{"pages":[{"id":1,"text":"كتاب النكاح\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rكتاب النكاح\rأصله لغة: الوطء، وسمي به العقد؛ لأنه سببه، قاله الأزهري.\rوقال الزجاجي: هو في كلامهم بمعنى العقد والوطء جميعاً، وأصح الأوجه لأصحابنا أنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، كما ورد به القرآن والأحاديث. وقوله تعالى:. . . . .. [البقرة: 230].\rإنما حمل على الوطء للحديث: «حتَّى تذوقَ عسيلتَه».\rوثانيها: عكسه؛ لأنه من الضم، وثالثها: أنه حقيقة فيهما بالاشتراك.\rوفائدة الخلاف يظهر بيننا وبين أبي حنيفة في أن الزنا هل يحرّم النكاح؟ فعندنا لا، وعنده نعم، قاله الماوردي. والأصل في مشروعيته من الكتاب آيات، منها قوله تعالى:. . . ڑ ڑ ک ک. [النساء: 3]، وقوله:. . . .. [النور: 32]، وقوله:. . . . . .. [النساء: 25]، والسنة طافحة به قولاً وفعلاً. وأجمع أهل الملل على جوازه.\rواختلف أصحابنا وغيرهم في وجوبه في بعض الأحوال، واستحبابه، كما سيأتي بيانه.\r\rقال: (هو مستحبٌّ لمحتاجٍ إليه يَجِدُ أهبته).\rالمراد: الحاجة إلى الوقاع، وإن كان خصياً كما اقتضاه كلام الغزالي في الإحياء.\rقال: حتى إن الممسوح الذي لا يتوقع له ولد لا ينقطع الاستحباب في حقه.\rوذكر الشيخان أنه يكره للمجبوب النكاح فالممسوح على هذا أولى بالكراهة، وفيه نظر يأتي إن شاء الله؛ لِما فيه من تحصين الدين، وسواء المقبل على العبادة وغيره.\rوقيل: الاشتغال بالعبادة للمقبل عليها أولى؛ لِما فيه من الخطر ولزوم الحقوق.\rوالمذهب الأول؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء» متفق عليه.\rوالوجاء: قطع الشهوة، والباءة - بالمد-: القدرة على المؤن، -وبالقصر-: الوطء. وفي رواية للنسائي: «من كان ذا طول فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج» وهي مثبتة للرواية المشهورة.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"إشارات:\rإحداها: عباراتهم يستحب النكاح للتائق  [الواجد الأهبة ، والوجه الجزم بكراهية الترك إذا لم ينتشر]  ولاسيما شديد [التوقان ضعيف التقوى، ولم يصرحوا بنفي الكراهة فيما ذكرناه] . ولنا وجه [أنه فرض كفاية، ووجه أنه إن خاف الزنا وجب عليه النكاح أو التسري]  .\rونسبه [القاضي عياض  في التزويج إلى الظاهرية ، وقال: إنه]  غير مخالف لمذهب الكافة. وقال المازري : الذي نطق به مذهب مالك ندبه .\rوقد يختلف حكمه باختلاف الأحوال فيجب عندنا تارة في حق من لا ينكف عن الزنا إلا به، وقد أوجبه بعض أصحابنا ومحمله ما ذكرناه .\rوتابعه عياض وأعجب من المصنف وقوله في شرح مسلم : أن الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاق إليه أمر ندب عندنا وعند الكافة.\r\rولا نعلم أحداً أوجبه إلا الظاهرية، ورواية عن أحمد فقالوا: يلزمه إذا خاف العنت  أن يتزوج أو يتسرى، انتهى  مع وقوفه على كلام المازري وعياض، ونقل بعضه بحروفه.\rوقال الْجُوريّ : وقال داود : النكاح فرض وهو قول بعض من تقدم، وقد أشار إليه الشافعي في بعض المواضع في كتاب عشرة النساء. انتهى.\rورأيته ط في الأم قد أشار إلى قولين فقال: يحتمل أن يكون دلهم على ما فيه رشدهم بالنكاح لقوله تعالى: . پ . . . . . . . [النور: 32] فإنه سبب الغنى والعفاف.\rثم قال: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتماً، وفي كل الحتم من الله الرشد، فيجتمع الحتم والرشد. انتهى لفظه .\r\rوجزم به الشيخ أبو عمرو المصعبي  في شرحه لمختصر الجويني ؛ حيث قال: والنكاح ليس بواجب، إلا أن يكون يخاف على نفسه الضرر، ويخاف المعصية إن لم يتزوج. انتهى لفظه . فجعل هذه الحالة مستثناة جزماً.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"والحق أنه إذا تعين طريقاً في دفع الزنا تعين هو، أو التسري بشرطه، ولا أحسب أحداً يخالف في هذا، نعم التسري في هذه الأعصار كالمتعذر على المذهب لِما ذكره الشيخ أبو محمد  في التبصرة أن أصول الكتاب والسنة والإجماع متطابقة على تحريم وطء السراري اللاتي يجلبن اليوم من الروم والترك والهند، إلا أن ينتصب في المغانم من جهة الإمام من يحسن قسمتها فيقسمها من غير حيف وظلم . وقرر ذلك تقريراً واضحاً.\r\rوقال شيخه القفال  في الفتاوى: إذا اشترى اليوم جارية لا يحل له وطؤها؛ لأن هؤلاء  الأمراء لا يخرجون الخمس منها، وأكثرهم لا يعطون حق الغانمين، فعلى هذا لا يجوز شراء الجواري والعبيد. نعم ما سبى الكفار بعضهم من بعض يجوز للمسلم شراؤها ووطؤها؛ إذ لا خمس على الكافر، انتهى.\rوالمأخوذة سرقة ونحوها غنيمة على المذهب كما سبق .\rواعلم أن ما نقله المصنف عن أحمد ليس على وجهه، بل الرواية المذكورة أنه يجب وإن لم يخف العنت ، وهو ظاهر ما نقله الجودي عن الشافعي وحكيناه عنه أيضاً ، أما إذا كان خائفاً من الوقوع في المحذور فمذهب الحنابلة وجوبه.\rقال الشيخ الموفق  في المغني: أنه قول عامة الفقهاء ، فاعلم.\rالثانية: على اعتبار الأهبة جرى أكثر المتأخرين، وكلام الشافعي في الأم والمختصر يفهم استحباب النكاح للتائق مطلقاً، قال في الأم في باب ما جاء في النكاح: وإذا كان الرجل وليَّ نفسه [والمرأة، أحببت لكل واحد منهما النكاح]  إذا كان ممن يتوق إليه؛ لأن الله تعالى [أمر به، ورضيه، وندب إليه؛ لِما ذكر عن عمر ط]  أنه قال: ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد هذه الآية: . پ .. . . . . . [النور: 32]  .\rقلت: وصحح ابن حبان  وحسّن الترمذي  حديث: «ثلاثة حق على الله أن يغنيهم: الناكح يريد أن يستعف» الحديث .\rولم يتعرض الشافعي لاعتبار الأهبة في الاستحباب، بل سياقه هذا الأثر مشير إلى عدم اعتبارها .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وكذلك  أطلق خلائق من العراقيين تبعاً للنص، منهم أبو الطيب  وسليم  في المجردين، وصحح الحاكم  حديث: «تزوجوا النساء؛ فإنهن يأتينكم بالمال» .\r\rفالآية الكريمة والحديثان على وفقها، وفيها الحث على إنكاح الفقراء، فلو لم يكن ذلك محبوباً لما حث سبحانه على إسعافهم به .\rولا يعارض ذلك قوله: . . ٹ ٹ ٹ ٹ . [النور: 33]، ولا حديث: «معاشر الشباب» ؛ إذ الجمع بين الجميع ممكن، ولا نزاع أن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، والله أعلم.\rالثالثة: قال ابن الرفعة  في باب القسم من مطلبه: أطلق بعضهم أن النكاح لا يجب إلا في صورة واحدة على أحد الوجهين، وهي إذا نذره حيث كان مستحباً، وبعضهم استثنى حالة خوف العنت إذا لم يقدر على التسري، انتهى .\rوهذا الاستثناء حق إذا تعين طريقاً لدفع الزنا كما سبق، وأشار بأحد الوجهين إلى الوجهين في انعقاد النذر لكل قربة لا تجب ابتداءً، والصحيح الانعقاد.\rفرع:\rيستحب للمرأة إذا تاقت أن تتزوج، نص عليه الشافعي والأصحاب.\rوالوجوب عليها إذا تعين طريقاً لدفع الزنا، ودُعيت إليه، أعني إلى التزوج، أظهر من وجوبه على الرجل، وقد يلزمها من وجه آخر وهو إذا لم تأمن على نفسها من أهل الفجور،\rولو تزوجت لأمنتهم، فتأمله .\rقال: (فإن فقدها استحب تركه، ويكسر شهوته بالصوم).\rللحديث: «معاشر الشباب» ، وقد قدمنا ما في ذلك.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وأجيب عن قوله تعالى: . . . [النور: 33] بحملها على من لم يجد من يزوجه، قيل : أو على غير التائق، وفيه نظر. وإذا لم تنكسر شهوته بالصوم، قال جماعة وتبعهم الشيخان: لا يكسرها بكافور ونحوه، بل يتزوج، وعبارة البغوي  في التهذيب والتعليق: ويكره أن يحتال لقطع شهوته. قال ابن الرفعة: لأنه نوع من الاختصاء ، وذكر في شرح السنة بعد ذكر حديث: «معاشر الشباب» أن فيه دليلاً على أن من لا يجد الأهبة يجوز له المعالجة بقطع الباءة بالأدوية ، قلت: فيه نظر، وكلام التهذيب أصح لخطر الأدوية، ويحتمل أن يحرم استعمال الكافور إلا أن يخاف العنت، ولا يجد ما يغني عنه فيأخذ منه ما يشهد الطب أنه لا يضره ضرراً بيناً، وقد استعمله قوم وأورثهم  عللاً مزمنة، وأطلق كثيرون بأنه يكسر شهوته بالصوم لظاهر الحديث. فإن إدمانه لا تدوم معه شهوة غالباً، وإنما تحصل الحدة في أوايله ثم تنكسر الشهوة، وحسن أن يجتنب أكل  ما يثير الشهوة من غير حاجة إليه .\rقال: (فإن لم يحتج كُره إن فقد الأهبة).\rلِما فيه من التزام ما لا يمكنه القيام  به من غير حاجة، وهذا ظاهر إذا لم يحتج إليه [بوجه] ، لكن مراد المصنف ما إذا لم يحتج إليه لغرض الجماع، والأشبه أنه إذا احتاج إليه لغيره من الأغراض الصحيحة أنه لا يكره كما سنبينه.\rوالتحقيق أن دفع أعظم المفسدتين أولى بالمراعاة.\rقال: (وإلا فلا).\rأي: وإن لم يفقد الأهبة مع عدم حاجته إلى الوقاع لم يكره له.\rقال: (لكن العبادة أفضل).\rأي: التخلي لها في هذه الحالة أفضل [منه]  لعدم حاجته إليه، وأشار بعضهم إلى وجهين في هذه الحالة .\rإشارة:\rكان الأحسن أن يقول: لكن التخلي للعبادة أفضل كما عبّر الجمهور.\r\rقال: (قلت: فإن لم يتعبد، فالنكاح أفضل في الأصح).\rلأن البطالة قد تفضي إلى الفواحش، والثاني: تركه أفضل لخطر القيام بواجباته مع الاستغناء عنه، وحكاهما في البيان قولين .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"ويحتمل أن يقال: يكره [له]  إذا لم يحتج إليه بوجهٍ لإضاعة المال، وللإضرار بها؛ لأنه لا يحصنها، وربما أوقعها في محظور، وقد حرّم بعض المالكية التزوج عليه في هذه الحالة فتأمله، نعم إن تزوج رتقاء  أو قرناء  أو فاركاً – وهي التي لا تريد الوطء-  فلا بأس، والله أعلم .\rواعلم أن هذا التقسيم الخارج من كلام الكتاب ذكره المراوزة وتبعهم العمراني والروياني في الحلية، والشيخان في كتبهما، والذي نص عليه في كتبه الأم والمختصر وغيرهما أن الناس في النكاح ضربان: من يتوق إليه يستحب له كما سبق بيانه، ومن لا يتوق إليه بأن لم تخلق فيه شهوة، أو كان قد كبر وذهبت شهوته فيستحب له تركه، والتخلي لعبادة ربه .\rوعلى مقتضاه جرى الشيخ أبو حامد .\rقال: وكنت أرتب قبل هذا ترتيباً غيره، وهو أن الناس في النكاح على أربعة أضرب، ولكن رأيت هذا الترتيب منصوصاً للشافعي في أحكام القرآن فذكرته، انتهى.\rوتبعه على ما ذكره أتباعه كالمحاملي  وسليم والبندنيجي .\rقال: ولأصحابنا تفصيل غير مرضي، وعلى تفصيل النص جرى الجوري والجرجاني  وابن الصباغ ، وهو قضية إطلاق النسبة.\rوأطلق الماوردي استحبابه للتائق إذا كان شديد الشهوة بحيث تنازعه نفسه، وإن لم يحدثها به بأن كان مصروفاً، وإذا حدث به نفسه لا يريده استحب له تركه، وإن كان معتدل الشهوة إن صرف نفسه صبر، وإن حدثها به قدر، فإن كان مشتغلاً بطاعة من عبادة أو علم فتشاغله به أفضل وأولى، وإن كان مشتغلاً بدنياه فالنكاح أولى من تركه، انتهى .\r[قيل] : فخرج من كلامه إذا لم تطلبه نفسه، وإن حدثها به أنه لا يستحب له، سواء اشتغل بعبادة أم لا، انتهى.\rوقول ابن الرفعة: قال الماوردي: التائق إلى النكاح وإن لم يجد باهته ندب إليه، سهو محرف من قوله: وإن لم يحدثها به، انتهى.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وما ذكرته وما سقته من كلام أبي حامد وشيعته مؤكد لما [قدمته]  من استحبابه للتائق الفاقد للأهبة، وقضية كلام الفوارني  أن التايق إذا فقد الأهبة لا يندب له النكاح ولا تركه، وهذه مقالة ثالثة في صورة الكتاب .\rقال: (فإن وجد الأهبة وبه علة كهرم ومرض دائم، أو تعنين، كره، والله أعلم).\rهكذا أطلقه غيره معللاً بعدم الحاجة، وينبغي أن يكون محل الكراهة حيث لا حاجة إليه أصلاً.\rأما لو احتاج الشيخ والعنين  والمريض ونحوهم إلى من يخدمه فنكح لذلك من يخدمه لم يكره، وقد قالوا في المجنون الذي لا يحتاج الجماع: أن يزوج لحاجة الخدمة، بل في كلام الروضة أنه يجب تزويجه لهذا المعنى. نعم يتجنب الشابة التائقة؛ لئلا يضر بها.\rثم رأيت من أدركته من فقهاء العصر أنكر الكراهة؛ لأن مقاصد النكاح لا تنحصر في الجماع، بل المريض يقصد من يؤنسه ويخدمه، وكذلك العنين والمجبوب والكبير، وأي نهي ورد حتى يقال أنه مكروه، وقد نقلا عن تجربة الروياني أن للمجبوب نكاح الأمة خوف الوقوع في الفعل المأثوم، انتهى .\rوفي الإحياء أنه يستحب النكاح للعنين؛ لأن نهضات الشهوة خفية، لا يطلع عليها، ويؤمر به الممسوح الذي لا يتوقع  ولداً وتشبهاً بالصالحين، انتهى .\rوقد تتوق  من ذكره للاستمتاع بالتقبيل وغيره من أنواع التلذذ والاستمتاع فهذا يستحب له النكاح إذا خاف أن يفعله حراماً، وينبغي أن ينكح الرتقاء ونحوها [والفارك]  دون الشابة التائقة، وزاد في أمثلة صورة الكتاب المجبوب بالباء، وفيه مخالفة لكلام الروياني والغزالي.\rتنبيه:\rأطلق أنه يكره للمريض والعنين [وعبارته كما تقدم]  وهي توهم تقييد الدوام بالمرض فقط.\rوالوجه أن يقال: مرض أو عنّة دائمين، أما لو كان يعن في وقت دون وقت فلا، بل أطلق الغزالي القول بالاستحباب للعنين ، ومراده المرجو زوالها .\rقال: (ويستحب ديّنة).","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"لقوله صلى الله عليه وسلم : «تُنكح المرأةُ لأربعٍ: لِمالِها، ولِجمالِها، ولِحَسَبِها، ولِدينِها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» متفق عليه .\rقال: (بكر). لِما صح من الحث عليه في حديث جابر  المتفق عليه، وغيره .\r\rإلا أن تكون مصلحته في نكاح الثيب أرجح؛ لأن جابراً لما أبدى عذره في العدول عن البكر إلى الثيب في تمشيط أخواته والقيام عليهن، قال له .: «أصبت» رواه البخاري  . وقد يعجز عن افتضاض البكر، وقد يكون الأصلح له نكاح الرتقاء ونحوها كما أشرنا إليه قريباً .\rقال: (نسيبة).\rأي: طيبة الأصل، بل يكره نكاح بنت الزنا، وابنة الفاسق، ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة، ومن لا يعرف أبوها .\rوقد جاء في الحديث: [«اختاروا لنطفكم» رواه ابن ماجة  وغيره. وقال الحاكم:]  صحيح الإسناد .\rقال ابن الصلاح : له أسانيد فيها مقال. وقال أبو حاتم : لا أصله له مطلقاً .\rوحديث: «إياكم وخضراء الدمن» المشهور، تفرد به الواقدي ، وهو ضعيف .\rقال: (ليست قرابة قريبة).\rمراده: ما صرح به جماعة وهو أن القرابة البعيدة أولى من الأجنبية، ولفظه ليس بنص في ذلك، ولو أراد الأجنبية مطلقاً لقال: ليست قرابة وسكت، ونقل جماعة من العراقيين في كتاب الصداق عن الشافعي أنه قال: قيل: إذا تزوج الرجل في عشيرته كان الولد بينهما أحمق، وقد تزوج قوم  فكان أولادهم حمقى.\r[قالوا] : قال أصحابنا: فإن كان الأمر كما حكاه الشافعي فالأولى أن يعدل عن نساء العشيرة. وفي الذخائر وغيره أن الأجنبية أولى، وأطلق في الوسيط الندب إلى الأجنبية.\rوعبارة البيان: والأولى من غير عشيرته ، وبه أجاب البغوي في تعليقه وتهذيبه، ويؤيده ما رواه الشيخ أبو الحسن الآبري  في مناقب الشافعي قال: أخبرني مكحول بن محمد  فيما كتب به إلَيّ أنه سمع المزني  يقول:\rسمعت الشافعي يقول: ليس من قوم لا يخرجوا  نساءهم إلى رجال غيرهم، ورجالهم إلى نساء غيرهم إلا جاء أولادهم حمق.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"قال: والصواب حمقى  بالياء، انتهى.\r\rوقول صاحب الكافي وغيره: ويختار من الأجانب؛ لقوله .: «لا تقاربوا تضووا»، أي: يكون الولد ضاوياً  نحيفاً، فهو حديث غريب ضعيف .\rنعم علل الزنجاني  بأن مقاصد النكاح اشتباك القبائل لأجل التعاضد والتناصر، واجتماع الكلمة، وهو مفقود في نكاح القريبة ، وهذا حسن.\rإشارة:\rبقي صفات محبوبة ومطلوبة:\rمنها: كونها ودوداً، ولوداً، إلا أن تكون المصلحة غير الولود.\rومنها: أن لا يكون لها ولد من غيره. وقيده المصنف حيث لا مصلحة في نكاحها، وهو حسن.\rومنها: كونها بالغاً، إلا لمصلحة أيضاً.\rومنها: أن يستحسنها، كما قاله المتولي ،\rوالعمراني  وغيرهما، وهو أحسن من قول بعضهم: جميلة . وتقدم ذكر الجمال عن الصحيحين .\rومنها: كونها حسنة الْخُلُق، ذكره في الإحياء ، وفيه حديث رواه أحمد، وصححه الحاكم وفيه: «خذ بذات الدين والخلق» .\rوفي لفظ: «وتنكح على خلقها»  وعنه .: «خير النساء من تسر إذا نظر، وتطيع إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها» قال الحاكم: صحيح على شرطهما . كذا نقله بعضهم.\rوالذي رأيته في المستخرج لشيخنا الذهبي  قال: على شرط مسلم .\rومنها: كونها عاقلة، ذكره جماعة؛ لأن معه تدوم الصحبة، ويطيب العيش، والمراد العقل عرفاً، لا مجرد كونها مكلفة، والغنية أولى، وكذلك الصناع، وهي المتقنة عرفاً، نظراً للولد وتدبير المنزل ، كما أشار إليه جابر في قصته في الصحيح .\rومنها: كونها خفيفة المهر، ذكره في الإحياء ، وهو مأخوذ من كلام الشافعي في كتاب الصداق؛ لحديث عائشة ترفعه: «أعظم النساء بركة أيسرهن صداقاً».\rقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم .\rوللبيهقي :\r«أيسرهن مؤنة»  وفي لفظ له: «يُمن المرأة أن تيسر صداقها»  قال عروة : وأنا أقول من عندي: أول شؤمها أن نكثر صداقها .\rوفي صحيح ابن حبان: عن ابن عباس  يرفعه: «خيرهُن أيسرُهن صداقاً» .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ومنها يتأكد، ولم أره نصاً أن لا ينكح من لها مطلق راغب حنث وندم يريدها، وهي تأباه أو أهلها، لِما يخشى من تولد الشر منه، وحسن أن يعد من الصفات المحبوبة أن لا يكون في حلها خلاف بين العلماء كمن زنا بها أصله أو فرعه، أو باشرها بشهوة بشبه.\r\rويتأكد أن لا تكون ممن خلفت منه بزنا أو شك في ذلك، أو في تحريمها عليه برضاع أو صهر أو قربة ونحو ذلك، والله أعلم .\rفائدة: روي في حديث النهي عن اللهبرة والشهبرة واللفوتا .\rواللهبرة: الطويلة النحيفة . والشهبرة: الفانية . واللفوتا: الملتفتة إلى ولدها من زوج آخر . وصرح صاحب [الترغيب]  من متأخري المراوزة بأنه يستحب أن لا تكون واحدة [منهن] ، وزاد أن لا تكون شقراء ، وهو غريب.\rوروى أبو الحسن الحافظ الآبري في المناقب بإسناده عن الربيع  قال: أمرني الشافعي أن أشتري له غلاماً، فاشتريت له غلاماً أشقر، وجئته به، فقال: لا يا ربيع، اذهب فاردده، ما لقيت من الشقر خيراً. [وقصته]  مع الأشقر الذي أضافه في عوده من الثمن مشهورة .\r\rفروع:\rيستحب أن لا يزيد على واحدة. قال الماوردي: إلا أن لا تعفه، فالأولى الزيادة.\rقلت: ولو أعفته لكنها عقيم فيستحب له نكاح ولود؛ للحديث .\rقال أصحابنا: ويستحب أن يكون التزوج والدخول في شوال، خلافاً للعوام .\rقال ابن الصلاح: ويستحب كون العقد في مسجد، لحديث: «أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد» قال الترمذي: غريب . وذكر الشيخ في تعليق له أنه يستحب عقده في أول النهار ؛ للحديث الصحيح: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» . وقالت الحنابلة: يستحب عقده يوم الجمعة بعد العصر تفاؤلاً؛ لأنه حينئذٍ خلق آدم، أو تم خلقه . .\rقال: (وإذا قصد نكاحها سن نظره إليها قبل الخطبة وإن لم تأذن).\rاشتمل كلامه على مشروعية النظر، وبيان وقته، وصفته، ومحله.\rأما استحبابه فللأحاديث:","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"منها في سنن أبي داود ، وصحيح ابن حبان عن محمد بن مسلمة ، أنه صلى الله عليه وسلم  قال: «إذا ألقى الله في قلب رجل خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها» .\rوقال ابن القطان  في كتاب أحكام النظر: لا يصح .\r\rوقال . للمغيرة  وقد خطب امرأة: «انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» حسنه الترمذي، وصححه الحاكم .\rوقوله: وقد خطب، أي: أراد أن يخطب.\rوقيل: هذا النظر مباح لا مسنون؛ لوروده بعد الحظر .\rوأما وقته فالمشهور بعد العزم على نكاحها وقبل الخطبة؛ إذ الإعراض عنها بعدها يورث وحشة. وقيل: لا ينظر إلا بعد الإذن في النكاح.\rوقيل: بعد ركون كل واحد إلى صاحبه، وذلك حين تحرم الخطبة على الخطبة .\rأما صفته فسواء أذنت أم لا.\rوقوله: \"وإن لم تأذن\" قد يوهم بأنه بإذنها أولى، والذي قاله الأصحاب أنهما سيان.\rوعندي الأولى كونه بلا إذن لأمور:\r\rمنها: أنه ظاهر الأحاديث. وفي رواية: «من حيث لا تعلم» وفي إسنادها مقال .\rقال البزار : لا يصح.\rومنها: أنها قد تمتنع فتحصل النفرة فتفوت الغرض، أو تخجل عند نظره فتتغير البشرة عن صفتها الخلقية فلا يحصل مقصود النظر، أو تكون راغبة فتتزين وتدلس. ولأنه قد يعرض عنها فتكون بمثابة تقدم الخطبة. وأما محله فالوجه والكفان، كما سيأتي شرحه .\rقال: (وله تكرير نظره).\rأي: ليتبين هيئتها؛ إذ لا يحصل الغرض غالباً بأول نظرة.\rقال الإمام وغيره: ويباح له هذا النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج.\rوقال والده في مختصره والغزالي  في خلاصته وغيرهما: أنه لا يتأمل خائفاً فتنة.\rقال في المعتبر: فإن التأمل ورد في الخبر، ولكن حيث يؤمن الافتتان .\r\rقلت: وهذا إذا تردد في الإجابة ولم يغلب على ظنه إسعافه، بل يحتمل أن لا يجوز النظر جملة، إلا إذا ظن الإجابة، أو تردد على السواء، وفيه وقفة، أما لو غلب على ظنه الرد فلا، ولم أر فيه نقلاً.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"ورأيت في كتاب الدرة، ويقال له: التلقين، لأبي الحسن بن سراقة العامري  ما لفظه: \"وإذا أراد أن يتزوج فله أن ينظر إلى وجه المرأة وكفيها دون سائر بدنها بإذنها، وبغير إذنها، بشهوة وبغيرها\" انتهى. وفي نظره بالشهوة نظر.\rقال: (ولا ينظر غير الوجه والكفين).\rلأن غيرهما عورة، وهي أجنبية، ورؤيتهما تدل على باقي البدن.\rوفي الشامل في حديث المغيرة: «انظر إلى وجهها وكفيها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» . ثم المنظور إليه من الكفين ظاهرهما وباطنهما، صرح به المحرر وغيره.\rوقيل: إنما ينظر ظاهرهما فقط.\rوقيل: ينظر إلى ما عدا ما بين السرة والركبة، وهما شاذان.\rوقيل: ينظر مع الكفين إلى مفصل الكف، وهو غريب أيضاً .\r\rنعم لو قيل: ينظر إلى ما يبدو في المهنة من صفحة العنق، وبعض الساقين والذراعين لكان حسناً. ومن تأمل الأحاديث في المسألة بان له منها ما يؤيده.\rوأيضاً فإنا قررنا أنه ينظر إليها بغير إذنها، والغالب أنها لا تستر جميع بدنها إلا الوجه والكفين فقط؛ فقد يؤدي حظر ما عدا ذلك إلى سد باب النظر إليها بغير إذنها، بل إلى سده مطلقاً.\rقال في المطلب: قال أبو داود – يعني الصيدلاني  -: ومحل جواز النظر إلى ما ذكرناه إذا كانت ساترة ما عداه، فإن كانت حاسرة الرأس فلا ينظر، كما قاله الشافعي، انتهى.\rأقول: وهذا في الحرة .\rتنبيهات:\rأحدها: أفهم كلام الوجيز أنه ينظر وجهها فقط، ولم يفهمه الرافعي وجهاً، بل أوله، وعبارة الوسيط: \"وينبغي أن يقتصر على النظر إلى الوجه ، وعلى النظر إلى الوجه اقتصر الجرجاني في الشافي والتحرير، والفوراني في العمد، وذلك مُشعر بالاقتصار عليه.\rثانيها: قال ابن الرفعة: تعليلهم النظر إلى الوجه والكفين كونهما ليس بعورة يفهم أنها لو كانت أمة جاز أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها.\rقلت: هذا ظاهر على ما رجحه الرافعي وغيره، وأما من جعلها كالحرة في النظر كالمصنف فلا يفرق بينهما.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"ومن قال: ينظر الغير منها ما يبدو في المهنة يجوزه لغرض التزوج بلا شك.\rنعم قيل: إن رأسها ليس بعورة إجماعاً، فيظهر أن يجوز له النظر إليها مكشوفة الرأس بخلاف الحرة ثم رأيت الروياني قال في البحر [هنا] : فإن كان النظر [يعني]  للأمة للتسري أو التزوج [بها]  فله النظر إلى الرأس والذراعين والساقين، وليس له النظر إلى العورة.\rوفيما بينهما وجهان: ثانيهما ينظر؛ لأن كل من جاز له النظر إلى رأسها كذلك إلى صدرها وظهرها كذوات المحارم.\rثم حكى طريقة الشيخ أبي حامد أن النظر إلى الأمة كالنظر إلى الحرة كما سيأتي بيانه .\rثالثها: قال الصيمري : إذا نظر فلم تعجبه استحب أن يسكت ولا يقول: لا أريدها. فظن ابن الرفعة أنه قاله في الروضة من عند نفسه، فاعترض بأنه إذا كان بعد الخطبة والركون منع غيره من الخطبة.\rوأجيب بأنه إذا طال السكوت أشعر بالإعراض، وجازت الخطبة، وفيه نظر؛ لأن بالتطاول المذكور يحصل الإضرار .\r\rفرع:\rقال الصيمري: بعث الرجل المرأة الثقة لتنظر إليها جرت العادة في وقتها به، وهو خلاف السنة.\rقال في البيان: إن صح ما روي أنه صلى الله عليه وسلم  بعث امرأة  بطل قول الصيمري.\rقلت: فيه نظر؛ لجواز أن البعث إن ثبت كان لعدم التمكن من النظر، أو النظر للمتجرد، أو لمعنى آخر، ويكون كلام الصيمري في المتمكن من النظر بنفسه، ولكنه بعث امرأة تنوب عنه. قال القاضي الحسين: إذا لم يمكنه النظر بعث امرأة.\rوأطلق المتولي بعث المرأة من غير تقييد.\r[وفي النهاية]  لو أذن لعجوز أن تنظر إلى متجردها فلا بأس، وهذا قد يكون مع نظره إلى الوجه والكفين، ولعله في الحديث كان لهذا الغرض .\rثم رأيت الحاكم ذكر حديث: \"بعث المرأة\" أنه صلى الله عليه وسلم  قال لها: «شمي عوارضها ، وانظري إلى عرقوبها» الحديث. إلى قوله: «فجاءت فأخبرت» وقال: على شرط مسلم ، وأقره شيخنا الذهبي في مستخرجه، والله أعلم.\rقال: (ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية).","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"النصوص ناطقة بتحريم ذلك لغير حاجة أو ضرورة، ولا أعلم فيه خلافاً .\rفإذا عرفت هذا فتنبه لأمور:\rأحدها: قوله: فحل؛ يفهم منه أن غيره ليس كذلك، وغيره ثلاثة:\rممسوح وسيذكره، ومجبوب، وهو من قطع ذكره وبقي أنثياه، وخصي، وهو من بقي ذكره دون أنثييه.\rقال الرافعي وغيره: حكمهما حكم الفحل، وكذا العنين، والمخنث المتشبه بالنساء، والشيخ الْهم ، كذا أطلق أكثرهم.\rوفي الشامل أنه إذا كبر الخصي وهرم وذهبت شهوته يجوز له ذلك .\rوقال المتولي: إن المجبوب والممسوح إن بقي فيهما شهوة النساء فكالفحول، وإلا فكالشيوخ المفندين  والمخبلين  الذين لا تتكامل القوة في أعضائهم، ولا تكاملت عقولهم، فهم في النظر كالمحارم.\rوأطلق الفوراني في العمد أن الخصيان والأطفال دون التمييز كالمحارم بالإجماع، وأراد بالخصيان الممسوحين، ويتعين حمله على من ذهبت شهوته منهم.\rالثاني: قوله: \"بالغ\" احترز به عن الصبي، وهو مرافق وغيره، أما المراهق فذكره من بعد، وأما غيره فمفهوم كلامه أنه لا يحرم له، وهو كذلك إن لم يبلغ أن يحكي ما يراه.\rقال الإمام: فحضوره وعدمه سيان عند الأصحاب، وأما إذا بلغ مبلغ الحكاية دون التشوق قال الإمام: فالذي ذهب إليه نقلة المذهب أن الأطفال منزلون منزلة المحارم، انتهى .\rوأفهم كلام الرافعي أن التفصيل في الصبي من صنيع الإمام، وأنه أبداه من عند نفسه، ولفظه ما ذكرناه .\rالثالث: قوله: \"حرة\"، يخرج به الأمة، وسيأتي كلامه فيها.\rوأفهم أن المبعضة ليس كالحرة قطعاً، وقيل: على الأصح.\rوقوله: \"كبيرة\" احتراز عن الطفلة، وقد ذكرها من بعد، ومراده بالكبيرة من وصلت إلى حد تشتهى فيه، وإن لم تبلغ، ومن فوقها، وإطلاقه يشمل العجوز التي لا تشتهى، وألحقها الغزالي بالشابة، ورجحه الرافعي في شرحه الصغير .\rوقال الروياني: إذا بلغت مبلغاً يؤمن معه الافتتان بالنظر إليها جاز النظر إلى وجهها وكفيها؛ لقوله تعالى: . ٹ ٹ ٹ . [النور: 60] انتهى.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"والقياس جوازه إلى ما وراء ذلك من الساعدين وصفحة العنق والقدمين، والإجماع الفعلي عليه من غير نكير .\r\rالرابع: قوله: \"ويحرم نظر فحل بالغ\" كان ينبغي أن يزيد \"عاقل\" ليخرج المجنون؛ فإن نظره لا يوصف بتحريم، كالبهيمة. وأن يزيد: \"مختار\" ليخرج المكره.\rثم عبارته توهم أن [حكم]  الخنثى المشكل ليس كذلك، والصحيح أن حكمه في النظر حكم الفحل .\rقال: (وكذا وجهها وكفيها عند خوف فتنة).\rهذا إجماع فيما أعلم، وجهل من أشار إلى خلاف في شيء منه، وقول القاضي الحسين : فإن كانت حسناء ذات جمال، يعني: أن هذه مظنة الفتنة غالباً، وإلا فمتى خاف الفتنة من النظر إلى قبيحة شوهاء أو غيرها حرم النظر بلا شك .\rقال: (وكذا عند الأمن على الصحيح).\rللاتفاق على منعهن الخروج سافرات الوجوه، بخلاف المرد، ولأنه يجر فساداً، وكيف السبيل إلى الأمن هذا ما يحكى عن الأصطخري ،\r\rوأبي علي الطبري  وبه جزم المحاملي في مجموعه، وتجريده، والدارمي، والفوراني عمده.\rوقال الإمام: إليه ميل العراقيين، واختاره هو ووالده، والغزالي، والبغوي كما سيأتي بيانه، وهو ظاهر النص.\rوالثاني: لا يحرم، ونسبه الإمام إلى الجمهور، والرافعي إلى الأكثرين. قال: لاسيما المتقدمين؛ لقوله تعالى: . . . ... . . . . . . [النور: 31]، وفسرها بالوجه واليدين .\rإشارات:\rمنها قصره الكلام [عن]  خوف الفتنة، والأمن منها قد يفهمه أن النظر بشهوة مع أمن الفتنة ليس كذلك، وليس المراد، بل هو بالشهوة حرام قطعاً، وإن لم يخف منه فتنة، والمراد من الشهوة قصداً التلذذ بالنظر المجرد.\rومنها: أول كلام التهذيب يفهم الجواز، لكنه في كلامه على النظر إلى فرج الزاني.\rقال: ولا يجوز أن يعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض.\rوقيل: يجوز مرة واحدة إذا لم يكن محل فتنة، ولا يجوز أن يكرر نظره إليها، انتهى.\rوقيد الفوراني في الإبانة الجواز بما إذا كان من غير تأمل، وهو كلام التهذيب.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وقول الإمام في أثناء كلامه على النظر للعلاج: إذا قلنا بالجواز، يعني لا لحاجة، صار المعظم إلى الجواز والتدبر إذا لم يخف فتنة، غريب.\rوالذي اقتضاه كلام القفال في الفتاوى المنع، وهو الأصح في الكافي، وهو الصواب إذا كانت محل فتنة ، وصح في الحديث المرفوع: «لا تتبع النظرةَ النظرة» .\rونقل القاضي عن العلماء مطلقاً، أن على الرجال غض البصر عن النساء للآية .\rومنها: المختار والأقوى نظراً، استثناء العجوز المسنة كما سبق عن الروياني، وهذا إذا كانت ممن تنفر النفس منها غالباً .\rومنها: إذا جوزنا النظر كره، صرح به جماعة، وقيل: تركه أولى، وإذا حرمناه لغير حاجة فهل يحرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها إلا عينيها ومحاجرها؟. لم أر فيه نصاً، والظاهر أنه لا فرق، لاسيما إذا كانت جميلة، فكم في المحاجر من خناجر.\rومنها: الحاصل في النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها بلا شهوة، ثلاث طرق: الجواز قطعاً، التحريم قطعاً، وجهان .\rومنها: قال الرافعي: وأما أخمص القدمين فعلى الخلاف المذكور في ستر العورة في الصلاة. قلت: حكاه الإمام عن بعضهم.\rوقال: إن الصحيح التحريم، وإن جوزنا لها كشفه في الصلاة، وهذا منه بناءً على اختياره التحريم إلى الوجه والكفين، ويحتمل غيره.\rولنا أنه إنما يباح النظر إلى الراحة دون ظهر الكف .\rومنها: قال في الروضة: ما حرم نظره متصلاً كالذكر وساعد الحرة وشعر رأسها، وشعر عانة الرجل ونحوها حرم النظر إليه منفصلاً على الأصح، زاد على الأصح يحرم النظر إلى قلامة  رجلها، دون قلامة يدها، انتهى .\rوهذه مبالغة، والأقرب أنه لا يحرم النظر إلى الشعر المبان، ولا إلى القلامة مطلقة، وأيضاً فالتفصيل بين القلامتين إنما هو على طريقة المجوزين للنظر إلى الكفين، وأما من حرمه كالمصنف فقياسه عدم الفرق، وعجب قول القاضي الحسين: دم الفصد والحجامة منها عورة، وليت شعري ما يقول في فضلات بدنها.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وقال في الانتصار: كل جزء حرم النظر إليه حالة الحياة حرم النظر إليه بعد الممات، كالمتصل، وحكم الشعر إذا تميز حكم أصله الذي انفصل عنه، فإن اشتبه فالأقيس أنه لا يحرم النظر إليه، وذكر في البحر الفرق بين القلامتين عن الْخُضري ، ثم قال: وقياس هذا أن يجوز النظر إلى شعر الأمة دون الحرة اعتباراً بحالة الاتصال، وفيه بُعد.\rوفي الكل وجهان، الأقرب أنه لا يحرم بعد الانفصال؛ لأن أئمة الورع لا يحترزون عن الشعر الملقى في الطريق مع جواز أن يكون من المرأة، انتهى .\rومنها: صوتها ليس بعورة على المرجح من الوجهين، ولكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة، وكذا يحرم الإصغاء إليه للتلذذ به، وإن لم يخف الفتنة .\rووقع في تحريم رفعها صوتها اضطراب فاحش بينته في بعض المواضع.\rقال: (ولا ينظر من محرمه بين سرة وركبة).\rوهذا [إجماع]  فيمن بلغت حداً تشتهى فيه، وهو المراد .\rقال: (ويحل ما سواه).\rووجّه بأن المحرمية معنى يوجب حرمة المناكحة، فكانا كالرجلين والمرأتين، ويحل ما سواه لقوله تعالى: . . . ... . . الآية [النور: 31]، ولما فيه من المشقة، وسيأتي عن كلام المصنف ما يفهم نقل الإجماع فيه.\rوقيل: ما يبدو في المهنة فقط، واختاره القفال؛ إذ لا ضرورة إلى ما ورائه، وعليه في الثدي حال الرضاع وجهان.\rوقيل: ينظر المحرم إلى نصف الساعد ونصف الساق، والظاهر أنه ما في الكتاب لا غيره، وكأنه تفسير لما يبدو في المهنة، ولكن الإمام ما أراد أن ما يبدو في المهنة ينتهي إلى المرفقين والركبتين، وفسره بعضهم بطرف الساقين وكذا وكذا من غير تحديد.\rوقيل: لا ينظر الصهر والرضيع خاصة إلا ما يبدو في المهنة فقط، والصحيح ما تضمنه إطلاق المصنف من عدم الفرق .\r\rإشارة:","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"كلامه يقتضي جوازه إلى السرة والركبة، ويشبه أن يجري فيه خلاف محكي في ركبة الرجل وسرته، هل هما عورة في الصلاة؟ وفيه وجوه، فإن صح التخريج اتجه ترجيح التحريم أخذاً بجانب الحظر، وعبارة جماعة ويجوز للمحرم أن ينظر ما فوق السرة وتحت الركبة، ومنهم صاحب المهذب والمعتمد، وابن أبي عصرون  في تنبيهه، وقضيتها التحريم، وسيأتي عن الحاوي ما يوافقه، والمختار عندي أنه لا يجوز لكل المحارم النظر إلى ما يزيد على ما يبدو في المهنة من غير حاجة كما جزم بعض الأصحاب . [والمتجه ولم أر فيه نصاً أنه إذا كان المحرم من أهل البدع أو المجوس أنه يحرم عليها أن تبرز له ما وراء الإزار، فتأمله] .\rقال: (والأصح حل النظر بلا شهوة إلى الأمة، إلا ما بين سرة وركبة).\rلأن ذلك عورتها في الصلاة فأشبهت الرجل، والثاني: يحرم إلى ما يبدو في المهنة فقط؛ إذ لا حاجة إليه.\rوالثالث: أنها كالحرة؛ لآية الأمر بالغض، وللمعنى الظاهر، صرح به الشيخ أبو حامد في تعليقه، والقاضي أبو الطيب في المجرد، والمحاملي، والجرجاني، والعمراني، وهو المذهب في الانتصار، ومقتضى إطلاق كثيرين، والأرجح دليلاً.\rوعجب قول الرافعي أنه لا يكاد يوجد هكذا لغير الغزالي، وأنكر بعضهم على الرافعي إنكاره على الوسيط وغيره.\rوقول المتولي: لا خلاف أن وجهها ورأسها وثدييها وأطراف ساعديها وقدميها ليست بعورة، وليس كما قال، نعم رأيت من يحكي الإجماع على أن رأسها ليس بعورة، وقد يريد به بالنسبة إلى الصلاة لا النظر .\rواعلم أن ما أشرت إليه من التخريج في السرة والركبة متعين هنا، وفي شروط الصلاة من الحاوي: وأما ما بين سرتها ورأسها من صدرها وظهرها ففيه وجهان:\rأحدهما – وهو قول أبي إسحاق وعامة أصحابنا-: أنه ليس بعورة، ويجوز نظر الأجانب إليه عند التغليب.\rوالثاني – وبه قال ابن أبي هريرة  -: أنه عورة في الصلاة، ومع الأجانب فليس لهم النظر إليه لحاجة ولا لغيرها، انتهى .","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"قوله عند التغليب: يفهم تقييد الوجه المرجح في المحرر، ويُبعد التجويز المطلق لغير حاجة كل البعد، لاسيما إلى الجميلة، فاعلم.\rتنبيه:\rقوله: \"بلا شهوة\" يشمل ما إذا لم يخش الافتتان وأما إذا خشي، والوجه أنه متى خشي الفتنة حرم قطعاً.\rوفي تعليق البغوي بعد ذكره الوجهين: وإنما يجوز إمعان النظر إليها لغرض من تسري ونحوه، فأما لغير غرض فلا يجوز.\rوقيل: لا يجوز أن ينظر إلى أمة الغير بحال، انتهى .\rفرع:\rالمبعضة كالحرة قطعاً، تغليباً للحظر. وقيل: على الأصح .\rقال: (وإلى صغيرة).\rأي: لا تُشتهَى .\r(إلا الفرج).\rهذا معطوف على ما ذكره في الأمة، ونقل الوسيط وجهين، ورجح الرافعي الجواز.\rقال: ولا فرق بين العورة وغيرها، وفي الوسيط أنه يحرم النظر إلى وجهها على الوجه الآخر نظراً إلى جنس الأنوثة.\rقال ابن الصلاح: ويكاد أن يكون خرقاً للإجماع، والذي تحرر في النظر إلى صغيرة لا تُشتهى وجوه:\rأحدها: الجواز إلى جميع بدنها.\rثانيها: إليه إلا الفرج.\rثالثها: يجوز إلى ما عدا بين السرة والركبة.\rرابعها: إلى ما يبدو في المهنة فقط.\rخامسها – ولم أره صريحاً -: إلى فوق السرة، ودون الركبة كما أشرنا إليه.\rوإن ثبت منقول الوسيط كان وجهاً سادساً، ولكن لا أصل له.\rوقول الدارمي: ولا يجوز إلى عجوز ولا صغيرة، محمول على صغيرة قد تُشتهى، نعم يقرب إلحاق بنت خمس ونحوها بالمشتهاة؛ لأنه قد يُشتهى التلذذ بها بالتقبيل وغيره، بخلاف بنت سنة ونحوها، وأما تحريم نظر فرجها، فادعى الفوراني الاتفاق عليه، وتبعه في العدة والتهذيب وغيره، ورجحه المتولي، والظاهر أن الدبر كالقبل، وبه صرح الصيمري .\rقال: (وإن نظر العبد إلى سيدته، ونظر ممسوح كالنظر إلى محرم).\rفيه مسألتان:\rالأولى: في نظر العبد إلى سيدته أوجه:\rأحدها: أنه كالمحرم، وعزاه الرافعي إلى الأكثرين، وزاد في الروضة أنه المنصوص، وظاهر الكتاب والسنة، وإن كان فيه نظر من حيث المعنى.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"والثاني: أنه ينظر منها ما يبدو في المهنة فقط، اعتباراً بالعرف، ورفعاً للمشقة، وهو قول ابن عباس ب، قاله الماوردي في تفسيره.\rوالثالث: أنه كالأجنبي، وحكي عن أبي إسحاق المروزي ، والإصطخري.\rقال الشيخ أبو حامد في تعليقه بعد إيراده عن النص ما يقتضي الجواز: إنه يعني المنع أصح عند أصحابنا، وكذا قال المحاملي: الأشبه بكلام الشافعي أنه محرم، والذي اختاره أصحابنا أنه بمنزلة الأجنبي، وكذا قال البغوي في تعليقه.\rوعبارة البحر أنه الأظهر عند أكثر أصحابنا. وقال القاضي أبو الطيب في المجرد: والصحيح أنه بمنزلة الأجنبي سواء كان فحلاً، أو خصياً، أو مخنثاً. ومن أصحابنا من قال: إنه بمنزلة المحرم، وهذا غلط؛ لأنه ليس بينهما نسب، ولا زوجية، فكيف صار محرماً، هذا لفظه .\rورأيت بخط المصنف في مسودة شرح المهذب قال بعد إيراده كلام الشيخ أبي حامد: وهذا هو الصواب، بل لا ينبغي أن يجرى فيه خلاف، بل يقطع بتحريمه، وكيف يفتح هذا الباب للنسوة الفاسقات مع حسان المماليك الذين الغالب من أحوالهم الفسق، بل العدالة فيهم في غاية القلة، وكيف يستجيز الإنسان الإفتاء بأن هذا المملوك لا يبيت ويقيل مع سيدته مكرراً ذلك مع ما هما عليه من التقصير في الدين. وكل منصف يقطع بأن أصول الشريعة تستقبح هذا، وتحرمه أشد التحريم.\rقال: ثم القول بأنه محرم ليس عليه دليل ظاهر، فإن الصواب في الآية  أنها في الإماء.\rوأما الحديث – يعني قوله صلى الله عليه وسلم  لفاطمة: «إنما هو أبوك وغلامُكِ»  فمحمول على ما ذكره الشيخ أبو حامد أنه كان صغيراً، هذا لفظه رحمه الله .\r\rوممن رجح هذا الوجه من المتأخرين صاحب الانتصار وغيره، وهو المختار، لكن لا أقول: إنه كالأجنبي مطلقاً؛ لحديث: «إذا كان مع مكاتب إحداكن وفاء فلتحتجب منه» قال الترمذي: حسن صحيح .","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"ونقل الماوردي الاتفاق على أنه لا يلزم العبد الاستئذان في الأوقات الثلاثة، وسببه كثرة الحاجة إلى الدخول والخروج والمخالطة، وإن كان النظر مستغنى عنه، وأما جعله كالمحرم مطلقاً فلا ، ورأيت في فروع ابن القطان نقل الخلاف قولين بلا ترجيح.\rتنبيهات:\rأحدها: قيد الواحدي  في بسيطه الجواز بما إذا كانا عفيفين، وقيده الكواشي ، والبغوي في تفسيرهما بما إذا كان العبد عفيفاً، وجعلوه محل الخلاف .\rوالثلاثة أئمة شافعيون فيجب تقييد الجواز في كتب الفقه به؛ فإنهم تكلموا في الوصف المقتضي وهو الرق، ولا يمنع ذلك أن يكون له شرط.\rثانيها: إذا جعلناه كالمحرم فله الخلوة والمسافرة بها، صرح به جماعة.\rثالثها: في الروضة عن القاضي الحسين على التجويز، فإن كاتبته فليس بمحرم، والذي في تعليقه إنما هو في المكاتبة أنها مع سيدها كالأجنبية.\rوعن أبي نصر القشيري  أن المكاتب كالقن.\rوعن المطلب أنه يشبه أن يقال: إن قلنا: القن ليس بمحرم فهو أولى، وإلا فوجهان.\rوأشار حديث النسائي وغيره عن أم سلمة : أن «من معه ما يؤدي تحتجب منه»  وهذا في ذي الكتابة الصحيحة، أما غيره فكالقن لا محالة .\rرابعها: في شروط الصلاة من الحاوي لا يختلف أصحابنا أن من بعضه حر كالأجنبي\rمع سيدته، انتهى .\rوفي معناه من بعضه لغيرها، وسواء عبد الأب والزوج والأجنبي بلا خلاف، وفي آخر كتاب السرقة من تعليق الشيخ إبراهيم المروذي : وحكم المبعض حكم العبد في جميع المسائل إلا في السرقة والكفارة والنظر، انتهى. وقوله: \"في السرقة\" يعني لا يقطع سارقه.\rخامسها: نقل الماوردي الاتفاق كما سبق بعد ذكره الأوجه الثلاثة، أنه لا يلزمه الاستئذان غير الأوقات الثلاثة المذكورة في القرآن . وقضية كلام من جعله كالأجنبي أنه لا فرق، ولا يعسر عليه تأويل الآية الكريمة.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"سادسها: عبارة البحر: اختلف أصحابنا في نظر المرأة إلى مملوكها، والمملوك إلى سيدته، فحلاً كان أو خصياً أو مخنثاً على وجهين [المسألة] ، ولفظ الانتصار: ولا يثبت لمملوك المرأة إذا كان فحلاً بالغاً حكم المحارم في أصح الوجهين، انتهى.\rفيخرج في المسألة وجه ثالث منفصل، والله أعلم .\rالمسألة الثانية: جعل الممسوح مع الأجنبية كالمحرم، نسبه الرافعي إلى الأكثرين.\rقال: لانتفاء الشهوة في حقه، وقيد المتولي جعله كالمحرم بما إذا لم تبق فيه شهوة النساء والميل إليهن، فإن كان فكالفحل وهذا حق.\rوالوجه الثاني: أنه كالأجنبي مطلقاً، وهو الأقوى نظراً ورجحه ابن الصلاح، وحكى ترجيحه عن الشيخ أبي حامد، وجزم في الكافي بأنه كالمراهق.\rوقضية ذلك تحريم البروز له وأولى .\rقال ابن الصلاح: لأنه رجل يشتهي النساء، وهو كما قال، لكن سبق نقل الفوراني الإجماع أنه كالمحرم، فإن ثبت فلا كلام.\rإشارة:\rزعم زاعم تبعاً لابن الرفعة أن الخلاف فيه إنما هو في جواز النظر كما فرض المصنف.\rقال: ولا خلاف في جواز دخوله عليهن بغير حجاب، كما صرح به القاضي – يعني الحسين-. قال: واقتضى كلامه أنه يجوز النظر إلى وجهها قطعاً، وأن الخلاف فيه إنما هو فيما يبدو عند المهنة، انتهى.\rولم أر هذا في كلام القاضي هنا، ونفى الخلاف في دخوله على المرأة الفردة ممنوع، والوجه تحريم خلوته بالأجنبية، ولا أحسب في تحريم سفرها معه خلافاً .\rقال: (وإن المراهق). أي: وهو من قارب الاحتلام.\r(كالبالغ). أي: لظهوره على العورات، فيلزم المرأة أن تحتجب منه، ويمنعه المولى من النظر، كما يمنعه سائر المحرمات.\rوالثاني: لا كالدخول بلا استئذان في غير ما استثنت الآية، هكذا ذكره المصنف وغيره.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وفي الكافي: لا يجوز لها التكشف للمراهق، ولا يجوز للمراهق النظر إلى ما لا يجوز للبالغ النظر إليه، على أحد الوجهين، ويجوز له الدخول على الأجنبية، ويستأذن في الأوقات الثلاثة التي تضع فيها ثيابها للآية .\rوأما الطفل فلا تحتجب منه، صرح به المحرر، وسبق نقل الإمام كلام الأئمة في ذلك.\rوقال ابن الصلاح: والذي فهمته من كلامه وكلام الغزالي أن من بلغ حد الحكاية والتشوق إن ظهر منه التشوق فهو كالرجل قطعاً، وإلا فالخلاف .\rقال: (ويحل نظر رجل إلى رجل).\rأي: بلا شهوة وفاقاً؛ حيث لا مرودة أو طعن في السن ولم ينبت كالطُّلس  من الرجال، وسيأتي بيان حكم الأمرد القريب العهد بالصبي.\rقال: (إلا ما بين سرة وركبة).\rلأنه عورة، والظاهر أن المراهق في هذا كالبالغ ناظراً أو منظوراً، ويأتي فيالسرة والركبة ما سبق، ولا فرق في ذلك بين الأب والابن، والأخ، والأجنبي، والسيد .\rقال: (ويحرم نظر أمرد بشهوة). أي: بالاتفاق، ولا يختص ذلك به، بل النظر إلى الرجل الملتحي، ونساء المحارم بالشهوة حرام قطعاً.\rقال: (قلت: وكذا بغيرها في الأصح المنصوص).\rأما نظره بالشهوة وهو ما اقتصر عليه الجمهور، فلا ريب في تحريمه، وأما بغيرها من غير حاجة، فإن خاف الفتنة على حرم على الصحيح، وقيل: لا، واختاره الإمام، وصححه مصححون. قال ابن الصلاح: وليس معنى خوف الفتنة أن يغلب على الظن وقوعها، بل يكفي في تحقيق الخوف أن لا يكون الخوف نادراً بعيداً .\rوقال الغزالي: إن أحس بالفتنة حرم النظر .\rقال ابن الصلاح: أي: غلب على ظنه الوقوع، وحينئذ فالنظر على هذا الوجه ثلاث مراتب:\rأن يأمن الفتنة فيجوز، أن يغلب على ظنه وقوعها فيحرم، أن يخاف من غير غلبة ظن فلا يحرم، واختاره الغزالي.\rقال ابن الصلاح: والصحيح خلافه.\rوقال في الإحياء: كل من يتأثر قلبه بجمال صورة الأمرد بحيث يدرك في نفسه الفرق بينه وبين الملتحي يعني من حيث الشهوة فلا يحل له النظر .","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وقضية هذا تحريمه على الخائف، وعلى بعض من لا يخاف، وأما التحريم مطلقاً فعمدة المصنف فيه أن صاحب المهذب وغيره أطلقوه من غير حاجة.\rوأصله ما حكاه الشيخ أبو حامد عن الداركي  أنه حكى عن نص الشافعي أنه لا يجوز النظر إلى وجه الأجنبية، ولا إلى وجه الأمرد؛ لأنه يفتن.\rقال أبو حامد: ولا أعرف ما ذكره الشافعي، وفي شافي الجرجاني قال الشافعي: ولا ينظر إلى وجه الأمرد خوف الافتتان.\r\rوفي الإفصاح قال – يعني الشافعي -: ولا يجوز أن ينظر إلى وجه من يخاف الافتتان به من ذكور وإناث، وقضية هذين النصين التحريم عند خوف الفتنة لا مطلقاً، وأطلق القاضي الحسين القول بأن الغلام المراهق وغيره إذا كان حسن الوجه نفيس البدن يُخشى منه الافتتان.\rقال: حينئذ يحرم النظر إليه، ولم يفرق بين كون النظر بشهوة أو بغيرها .\rورأيت في كتاب أحكام النظر للفقيه الحافظ أبي الحسن  المالكي هل يجوز النظر إلى الأمرد المدرك وغيره؟ للفقهاء تفصيل، وذلك أنه يحرم في موطن بالإجماع، ويجوز في موطن بالإجماع، ويختلف فيه في موطن. فالمحرم بالإجماع أن يقصد بالنظر إليه التلذذ، وإمتاع حاسة النظر بمحاسنه بحيث يكون متعرضاً لجلب الهوى وولوع النفس الموقع له في الافتتان.\rوأما الذي يجوز النظر إليه بالإجماع فهو أن ينظر إليه غير قاصد لذة، وهو مع ذلك يأمن الفتنة، فهذان شرطان، عدم قصد الالتذاذ، وعدم خوف الافتتان. وأما المختلف فيه فهو أن يتوفر أحد هذين الشرطين دون الآخر، فينظر لا يقصد الالتذاذ، ولكن يخاف الافتتان، واختلاف الهوى فهذا موضع الخلاف، انتهى ملخصاً. وهو كلام محرر والله أعلم .\rإشارات:\rقيل: المراد من الشهوة هنا أن يقصد بالنظر قضاء وطر فيه، بمعنى أنه يجب النظر إلى الوجه الجميل، أو يتلذذ به لا أنه يشتهي منه الوقاع ومقدماته، فإن ذلك ليس بشرط، بل زيادة في الفسوق، وقصد الفجور، انتهى.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"التردد إنما هو في الأمرد الحسن، لا في كل أمرد كما يفهمه إطلاق المصنف، فإن غير المستحسن لا نزاع فيه حيث لا شهوة. خذ من إطلاق المصنف أنه لا فرق بين نظر الرجل والمرأة إلى الأمرد؛ لأن من النساء من تفتتن به إذا كان بالغاً جميلاً فهو محل فتنة لها كالرجل، إطلاق المصنف يشمل الأب والأخ ونحوهما والسيد ، ولا أحسب أحداً يقول ذلك.\rأغرب الماوردي بقوله في الشهادات: وأما المحبة لاستحسان الصورة، فإن كانت لهوى يفضي إلى ريبة كرهت، وإن كانت لاستحسان صنع الله وبديع خلقه لم تكره، وكانت بالمستحب أشبه، انتهى .\rوفي هذا فتح باب عظيم من الشر، والصواب فيه عدم الاستحباب، وفي الأول التحريم، والله أعلم.\rقال: (والأصح عند المحققين أن الأمة كالحرة والله أعلم).\rسبق شرح ذلك وبيانه، ولله المنة.\rقال: (والمرأة مع امرأة كرجل ورجل).\rأي: فيما سبق حظراً أو إباحة.\rوقيل: إنها معها كالمحرم فلا تنظر منها إلا ما يبدو في المهنة وزيّف.\rنعم قال المتولي: لو كانت تميل إلى النساء، أو خافت من النظر إلى الوجه والكفين الفتنة لم يجز لها النظر كما ذكرنا في الرجل مع الرجل .\r\rقلت: وهذا مما يبتلى به ذوات السحق، ورأيت في الترغيب لأبي المفاخر سعد بن أسعد من متأخري الخراسانيين في المائة السادسة: وإن كانت سحاقية فكالرجل، وهذا يشمله قولي حظراً وإباحة، وأطلق ابن عبد السلام  في تفسيره القول بأن الفواسق كالكوافر، وسنتكلم فيه.\rقال: (والأصح تحريم نظر ذمية إلى مسلمة).\rلقوله تعالى: . . . ... . [النور: 31]، وليست منهن، فيكون نظرها إليها كنظر الرجل الأجنبي، والثاني: أنها كالمسلمة، وصححه الغزالي. فعلى المذهب هي كالرجل الأجنبي. وقيل: لا ترى منها إلا ما يبدو في المهنة. قال الرافعي: وهذا أشبه، وهو غريب، ولم أره نصاً، بل صرح القاضي الحسين والمتولي، والبغوي وغيرهم أنها معها كالرجل الأجنبي.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"وكذا قالا في النهاية والبسيط، ولم أر الوجهين في كلام أحد، وكأنهما أخذا من الإبانة، وعبارة الكافي، والأصح والظاهر أنه أشار إلى الوجه الثاني المشهور أنها معها كالمسلمة .\rتنبيهات:\rاعلم أن ما صححه المصنف من التحريم لم يصرح الرافعي بتصحيحه في شيء من كتبه، نعم قال في المحرر: إنه أحوط الوجهين، إذا قلنا بالأصح لم تدخل المسلمة معها الحمام، وعلى الثاني تدخل، قاله البغوي.\rورأيت في تعليق لي أنَّا إذا قلنا بالأصح حرمنا على المسلمة النظر إليها، ولا أدري من أين نقلته، أما تحريم البروز لها على المسلمة فظاهر، وأما تحريم مجرد النظر فلا يتجه، سائر الكوافر كالذمية، فلو قال: كافرة لشمل الجميع، تستثنى أمتها الكافرة، فإنها تنظر إليها بلا خلاف، وكذا محارمها الكافرات؛ إذ لا يزدن على كفار محارمها، ولم أره نصاً، لكنه ظاهر، أطلق الشيخ عز الدين بن عبد السلام في تفسيره المستقل إلحاق الفاسقات بالكافرات، وكأنه أشار إلى ما ذكره المتولي وغيره، وقد يريد أعم من ذلك كالعواهر ونحوهن من ذوات السحق والقيادة ؛ لأنهن يفتن العفائف ويحملهن على هذه الخلال، ويبرزن ربات الجمال، ويفتن بوصفهن قلوب الرجال، فالوجه تحريم مخالطتهن، والبروز لهن، وأما نظرهن إلى غيرهن لمجرده، ففيه نظر، إلا أن يخفن فتنة أو ينظرن بشهوة .\rقال: (وجواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي).\rإن لم تخف فتنة أي ولا نظرات بشهوة، ووجه بأنه ليس بعورة منه، بخلاف المرأة، وهذا ما صححه الغزالي؛ لأنهما لو استويا لأمر الرجال بالحجاب.\rقال: قلت: الأصح التحريم كهو إليها، والله أعلم هو كما قال، وصححه جماعة، وقطع به صاحب المهذب وغيره؛ لقوله تعالى: . ک ک گ گ گ . [النور: 31].\rولقوله صلى الله عليه وسلم : «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه».\r\rصححه الترمذي وغيره .\rوفي وجه ثالث أنها تنظر ما يبدو في المهنة دون غيره لعدم الحاجة إليه .\rإشارة:","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"الخلاف فيما إذا لم تخف فتنة، ولا نظرت بشهوة، والظاهر أن بدن عبدها كبدن الأجنبي، وأن نظرها إليه على الخلاف في نظره إليها، وبه صرح صاحب البحر فيه. [ويحتمل غير ذلك، ولم أر فيه نصاً] ، وأن من هو في محل الشهوة من الصبيان وهو المراهل كالبالغ.\rقال في البحر [وغيره] : ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه، فإنه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها، ولعل هذا فيما إذا كان قد خطبها أو عرض بذلك، أما قبل ذلك فلا، ويحتمل أن يجوز قبل ذلك إذا ظنت إجابته لو خطبته هي، والله أعلم .\rقال: (ونظرها إلى محرمها كعكسه).\rهذا منه يفهم نقل وجهين:\rأحدهما: تنظر منه ما خلا ما بين السرة والركبة.\rوالثاني: ما يبدو في المهنة. والرافعي ذكر مثل ما في الكتاب ثم قال: قال الإمام والمحققون على أن ما فوق السرة وتحت الركبة من الرجل كما يبدو عند المهنة من المرأة، وعبارة الإمام قال بعض أصحابنا: هو بمثابة نظره إلى المرأة المحرم، وقال المحققون: كذا، فذكره. وقضية هذا أن يكون الصحيح جواز نظرها إلى ما عدا عورته قطعاً؛ لأن ما يبدو في مهنتها يجوز نظر محرمها إليه قطعاً، ويشبه أن يقال: إن جوزنا لها النظر إلى ما عدا عورة الأجنبي كما رجحه الرافعي، جاز في المحرم قطعاً، كما اقتضاه كلام المحققين، وإن قلنا باختيار المصنف أن نظرها إلى الأجنبي كنظره إليها، فيجري هنا وجهان في اقتصارها على ما يبدو في المهنة أم لا؟ .\rفرع:\rقال الدارمي وغيره: الخنثى المشكل لا ينظر رجلاً ولا امرأة ولا خنثى أجانب، ولا ينظر أحدهم إليه، وجزم المصنف في باب الأحداث من شرح المهذب بأنه يحرم على الرجال والنساء إذا كان في سن يحرم النظر فيه إلى الواضح.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"وقيل: لا يحرم استصحاباً لحكم الصغر، وبه جزم ابن القطان، والمشهور المنع تغليباً للحظر، ولا يجوز أن يخلو به أجنبي ولا أجنبية، ولو كان مملوكاً لامرأة فالقياس أنه معه كعبدها، ويجيء فيه الوجه السابق [هنا]  مع الأجانب، وليس بشيء .\rقال: (ومتى حرم النظر، حرم المس).\rلأنه أبلغ في إثارة الشهوة واللذة وأغلظ، ولذلك لو مس الصائم فأنزل أفطر، ولو أنزل بالنظر لم يفطر، والظاهر أنه لا يجوز ملامسة المرأة عبدها، وإن جعلناه في النظر كالمحرم.\rقال الرافعي: قد يحرم المس حيث لا يحرم النظر، فلا يجوز مس وجه الأجنبية وإن جوزنا النظر إليه، ولامس كل ما يجوز النظر إليه من المحارم والإماء، بل لا يجوز مس بطن أمه وظهرها، ولا أن يغمز ساقها ورجلها، ولا أن يقبل وجهها، حكاه في الرقم عن القفال.\rقلت: ومعنى قوله: (ولامس كل) أي: لا يجوز مس جميع ذلك، بل يحرم بعضه، كمس البطن أو على وجه التغميز، أما مس يد المحرم ورأسها ونحوهما فلم يقتض كلامه تحريمه، فتكون من باب سلب العموم، لا من باب عموم السلب، كما وقع للمصنف؛ حيث قال في أصل الروضة: فيحرم مس وجه الأجنبية، ومس كل ما جاز النظر إليه إلى آخره .\rوقضيته تحريم مس شيء من المحرم، وهذا محال، وقد قال في شرح مسلم في باب فضل الغزو في البحر: جواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس بعورة مجمع عليه .\rوفي حلية الشاشي عن القاضي الحسين ما يقتضي التسوية بين المحرم والأجنبية في المس.\rقال: وهو يعني المنع، صحيح في الأجنبية، وليس بصحيح في المحرم، فإنه يجوز له مسها إذا لم يقصد الشهوة، انتهى.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"والتحقيق أن مس بطن الأم وظهرها ينقسم إلى محرّم وغيره، وبه جمع جامع بين كلام الروضة وإطلاقه في شرح مسلم، فإن فعل ذلك لحاجة أو شفقة حيث يقتضي الحال ذلك فجائز قطعاً، ولاسيما إذا كانت عجوزاً همّة، وإن فعله على وجه يثير شهوة فحرام قطعاً، وبين الحالتين مراتب، فما قرب من الأول ظهر جوازه، أو من الثاني ظهر تحريمه.\rوكذا غمز الساق والرجل وإن قرب من الثاني؛ لأنه قد يحتاج إليه وإن لم ينته إلى حد المداواة المبيحة للأجانب، ويبعد أو يقطع بانتفاء قصد آخر من المسلم فكيف يحرم، وكذا التقبيل شفقة، ففي صحيح البخاري وغيره أن الصديق دخل على عائشة ب وقد أصابتها حمى، فقال: كيف أنتِ يا بنية؟ وقبّل خدَّها .\rوليس إلا على وجه الكرامة والحنو والشفقة، فهذا مقطوع بجوازه .\rقال: (ويباحان).\rأي: النظر والمس من الأجنبي لفصد وحجامة وعلاج أي: للحاجة الملجئة إلى ذلك، ولأن في التحريم حينئذ حرجاً، نعم ليكن ذلك بحضور محرم أو زوج أو سيد أو امرأة ثقة، إذا جوزنا خلوة الأجنبي بامرأتين .وفيه كلام طويل يأتي في العدد إن شاء الله.\rويشترط في تعاطي الأجنبي ذلك عدم امرأة تتعاطاه في المرأة، وبالعكس على الأصح.\rقال القاضي حسين: ولا يكون ذمياً مع وجود مسلم .\rقلت: وقياس ما سبق أن لا تكون كافرة أجنبية مع وجود مسلمة على الأصح.\rنعم لو لم نجد لمعالجة المرأة إلا كافرة ومسلماً، فالظاهر أنا نكتفي بالكافرة؛ لأن نظرها ومسها أخف [منها]  من الرجل. قال في الكافي: ولو كان بعورة الرجل أو المرأة علة جاز للطبيب الأمين أن ينظر إليهما للمعالجة كما في الختان.\rقوله: \"الأمين\" قيد يجب اعتباره، فلا يعدل عنه إلى غيره مع وجوده، واعلم أنه يعتبر في غير الوجه والكفين تأكد الحاجة، وضبطه الإمام بما يجوز العدول إلى التيمم وفاقاً وخلافاً، والمراد أن ما اختلف فيه هناك يجوز التسلط ههنا [بسببه]  قطعاً.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"قال الإمام: لأن الحاجة إلى التكشف بسبب الأمراض مما يعم، بخلاف التيمم فإنه نادر على أطوار الناس، انتهى. وفي فتاوى القفال ما يخالف ذلك؛ حيث قال: لا يجوز أن يفصدها رجل إلا عند الضرورة، بأن يقول لها طبيب مسلم: لابد من الفصد، وإلا هلكت، فتلف على الساعد خرقة، وتكشف ما لابد منه، وبهذا جزم في الكافي، ويعتبر في النظر إلى السوأتين تأكد الحاجة. قال الغزالي: بحيث لا يعد التكشف لها هتكاً للمروءة، وتعذر فيه عادة، ومجيء ما قاله القفال هنا ظاهر وأولى .\rقال: (قلت: ويباح النظر لمعاملة).\rأي: المرجوع بالعهدة والمطالبة بالثمن وغيرهما، وشهادة أي عند التحمل والأداء للحاجة إلى ذلك، بل يجوز النظر إلى الفرج للشهادة على الولادة والزنا، والثدي للرضاع على الصحيح في الكل، وقيل: عكسه. وقيل: يجوز في الزنا فقط، وقيل: عكسه. وموضع الخلاف كما قاله الماوردي في باب شهادة النساء، إذا قالوا: تعمدنا النظر لإقامة الشهادة، أما لو قالوا: جاءت منا التفاتة بلا تعمد [فرأينا]  قبلوا بلا خلاف، وإن قالوا: تعمدنا النظر لغير الشهادة فسقوا بتعمده، وردوا جزماً .\rقيل: يجب وينبغي أن يرجح عدم الجواز فيما يثبت بالنساء حيث يكثرن، كما رُجح في معالجة المرأة انتفاء امرأة تتعاطاه كما سبق. واعلم أن نص الشافعي في الأم مصرح بأنه لا يجوز للأجانب النظر إلى ثدي الأجنبية للشهادة على الرضاع، ولفظه: وعندي لا يحل لغير ذي محرم أو زوج أن يعمد أن ينظر إلى ثديها. ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثديها، وهذا تنازع في الترجيح السابق، إلا أن يثبت عنه نص يخالفه .\rتنبيه:\rخصص الماوردي جواز النظر للمعاملة بالوجه فقط، وهو الجواب في مقنع المحاملي، ومجرد القاضي أبي الطيب، وتحرير الجرجاني. قال: وللحاكم النظر عند تحليفها أو الحكم عليها.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"قلت: وقياسه جوازه عند الحكم لها أيضاً، ونسب في البحر الاقتصار على الوجه إلى الأكثرين، يعني ممن منع النظر إلى الوجه والكفين من غير حاجة، وحكى أوجهاً أنه يجوز إلى الكفين هنا، وحيث أجزنا النظر على الوجه لمعاملة، أو شهادة، أو حكم، فهل يستوعبه.\rقال الروياني : يجوز ذلك عند جمهور الفقهاء.\rوقال الماوردي: الصحيح جوازه إلى ما يعرفها به، فإن عرفها بالنظر إلى بعضه لم يجاوزه ولا يزيد على مرة واحدة، إلا أن لا يتحققها به.\rوعن الصيمري أنه لو نظر أكثر وسمع كلامها جاز، وهذا كله إذا لم يخف فتنة، فإن خاف لم ينظر، إلا أن تتعين الشهادة فينظر بعد ضبطه نفسه .\rقال: (وتعليم ونحوها بقدر الحاجة، والله أعلم).\rأما النظر للتعلم والتعليم فيما يجب تعلمه وتعليمه فظاهر للحاجة وكذا ما ينبغي تعلمه من الصنائع المحتاج إليها، إذا لم يمكن التعلم من وراء حجاب، ويجري في اعتبار فقد الجنس وغيره ما سبق في المعالجة، وأما ما لا يجب تعلمه على الأعيان من القرآن وغيره من العلم الشرعي، فإطلاقه هنا يقتضي جواز النظر للتعلم.\rلكن سيأتي فيما إذا أصدقها تعليم قرآن، وطلق قبله ما قد يخالف هذا، فتأمله .\rوقوله: ونحوها.\rقال شارح: كالنظر للشهادة على الولادة إلى فرجها، وفرج الزانيين، وإلى الثدي للشهادة على الرضاع، انتهى.\rوهذه الأمور دخلت في قوله: وشهادة، إلا أن يريد بذلك النظر إلى الوجه فقط، وهو بعيد.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وقوله: \"بقدر الحاجة\" في القدر المنظور إليه، وحينئذ يكون موافقاً لما ذكره الروياني أو الماوردي، ولا شك فيه فيما عدا الوجه والكفين؛ إذ لا ضرورة إلى ما وراء الحاجة، وربما أفهم ذلك موافقة القفال فيما قاله في صورة الفصد، ويجوز أن يحمل قوله: بقدر الحاجة، على جميع ما ذكره من المعاملة، والشهادة، والتعلم، ويكون المعنى بقدر ما يحتاج إليه من ذكرنا من المعامل والمعالج والشاهد، وقدر ما يحتاج إليه المتعلم من العلم والصنعة، ولم أر في ذلك تصريحاً .\rقال: (وللزوج النظر إلى كل بدنها).\rلأنه محل استمتاعه، وهذا إذا لم تكن معتدة عن وطئ شبهة، فإن كانت فلا.\rقال الهروي : وتكون كالمكاتبة، وجزم به في الروضة.\rوقال المتولي: تحرم الخلوة بها، وأقراه كما سيأتي إن شاء الله.\r\rوفي نظره إلى فرجها وجهان، ومحكيان في باطنه، فحصل أوجه: أصحها: الحل، لكن يكره. ونسبه القاضي الحسين إلى النص؛ لأن الحديث الوارد في النهي عنه ضعفه أكثرهم .\rوذكر جماعة أنه موضوع . وذهب الزبيري  إلى تحريمه وصاحب الإفصاح.\rقال ابن القطان: ولعله أصح؛ لأن فيه من السخف ما لا خفاء به، وصححه الفارقي ، وهو المختار خلافاً للجمهور.\rوصحح الروياني في الحلية التفصيل، فقال: وظاهر فرجها في أصح الوجهين، بل أفهم الجزم بتحريم نظره إلى باطنه، وأما الحديث فحسنه أبو عمرو بن الصلاح .\rقال: وقد أورده الحافظ أبو أحمد بن عدي  بإسناد جيد عن ابن عباس  .\rقلت: ولعل من ضعفه بلغه من طريق وضاع، فحكم بوضعه.\rوقال الحضرمي  في المعين: والخلاف في غير حالة الاستمتاع، أما فيها فيجوز وجهاً واحداً، وهذا غريب. والرجل كثير الوهم كما رأيته.\rفروع:\rقال الدارمي : ولا ينظر الزوج إلى دبر المرأة نفسه، يعني حلقة الدبر، وخص الوجهين بالقُبل. انتهى.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"قيل: وإطلاق الشافعي والأصحاب جواز التلذذ بما بين الإليتين قد ينازع فيما ذكره، وفيه نظر. للزوجة النظر إلى كل بدنه، وفي نظرها إلى قُبله الخلاف.\r\rوقيل: يجوز قطعاً، أمته المستباحة معه كالزوجة في جميع ما سبق، ونظرها إليه كنظره إليها، فإن حرمت عليه بتزوج، أو كتابة، أو توثن، أو تمجس ونحوها.\rقال الرافعي وغيره: فهي كأمة غيره، وعبارة الروضة أنه يحرم نظره إلى ما بين السرة والركبة دون غيره على الصحيح، وفي تعليق أبي حامد أنه إذا زوجها صارت بمنزلة المحرم، وتبعه المحاملي، والعمراني، فحصل وجهان:\rأحدهما: جواز النظر إلى ما عدا السرة والركبة.\rوالثاني: على ما يبدو في المهنة فقط، وبهما صرح القاضي الحسين، وينبغي أن يقيد الجواز على الوجهين بما إذا كان بغير شهوة، ومن أطلق أنها كأمة الغير أوهم أنه يأتي وجه أنه لا ينظر إلى شيء منها، وهذا لا يقوله أحد فيما أعلم.\rيكره للإنسان نظره إلى فرج نفسه بلا حاجة، وحكى الماوردي في جوازه وجهين، ثم قال على إثر وجه المنع: فعلى هذا لو تجرد في الماء في نهر أو غدير فوجهان:\rوجه: الجواز إقامة الماء مقام الثوب في الستر.\rوالثاني: لا يجوز للنهي أن ينزل الماء بغير مئزر ، وأنه . قال: «إن للماء سكاناً»  انتهى .\rفي طبقات العبادي  أن الشافعي قال في قوله تعالى: . . . . . . . . . [النور: 31] يعني عن النظر إليها، بخلاف حفظ الفرج في بقية المواضع في القرآن .\rقال: (فصل: تحل خطبة).\rأي: بكسر الخاء.\r(خلية عن نكاح وعدة).\rأي: وموانع النكاح تصريحاً وتعريضاً؛ إذ لا علقة عليها لأحد، وأحسبه إجماعاً.\rوقال الغزالي: هي مستحبة. قيل: والأولى أن يقال: إن حكمها حكم النكاح إن استحب استحبت، وإلا فلا؛ إذ حكم الوسيلة حكم المقصد، لكن يلزم منه أن يقال: إذا أوجبنا النكاح [في حال كما سبق إيجابها]  .\rإشارة:","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"لفظ الكتاب يقتضي جواز خطبة السرية وأم الولد المستفرشة وإن لم يُعرض السيد عنهما، وفيه نظر، ولا يبعد تحريمها إذا علمت رغبة السيد فيها؛ لِما فيه من الإيذاء، وربما جر إلى فساد وهو أشد أذىً من الخطبة على الخطبة، ولم أر فيه شيئاً.\rفائدة:\rقول الغزالي في الخلاصة أنه كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم  جواز نكاح المعتدة في عدتها، غلط تبع فيه الجويني في مختصره.\rقال ابن الصلاح: ومنشأه من تصحيف لكلام المزني، وقد نبه على ذلك صاحب المعتبر فقال: إنه لا يوجد إلا في مختصر الجويني، أو فيما بُني عليه.\rقال: (لا تصريح لمعتدة).\rأي: من غير الزوج أو رسوله، وهذا إجماع .\rوالتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح، كـ\"أريد نكاحك\" ونحوها.\rقال القاضي أبو الطيب: وكل كلام لا يحتمل غير النكاح وكذا قوله: إذا حللت زوجتك بفلان، انتهى.\rقال الشافعي: وإذا أذن الله في التعريض بالخطبة في العدة فتبين أنه حظر التصريح فيها، وخالف بين حكم التعريض والتصريح، وبذلك قلنا، قالوا: ولأن في المرأة من غلبة الشهوة والرغبة ما يحملها على دعوى انقضاء العدة إذا تحققت الرغبة بالتصريح .\rقال: (ولا تعريض لرجعية).\rلأنها في معنى الزوجة، والتعريض ما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها، كرُبّ راغب فيك، ومن يجد مثلك، أنا حريص عليك، ونحوها .\r\rقال: (ويحل تعريض في عدة وفاة).\rأي: ولو كانت بالحمل على الأصح؛ لقوله تعالى: . . . . . . . . . . ... . الآية [البقرة: 235].\rووجه المنع في الحامل خشية أن تحملها الرغبة على إسقاطه .\rقال: (وكذا البائن في الأظهر).\rلانقطاع سلطنة الزوج عنها، وحصول البينونة.\rوالثاني: المنع؛ لأن لذي العدة أن ينكحها فأشبهت الرجعية، وهذا توجيه قاصر.\rواعلم أن كلام المصنف يقتضي جريان القولين في كل بائن، واتحاد رتبة الخلاف في الجميع، وليس كذلك، أما البائن بدون الثلاث أو بفسخ ففيها القولان.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وقيل: إن كان الزوج الفاسخ جاز التعريض قطعاً، أو هي فالقولان كذا نقلها ابن الرفعة وعكسها المتولي، ولعله سهو، وأما البائن بثلاث، أو لعان، أو رضاع، فالمذهب القطع بالجواز، وقيل: على القولين، ثم لا فرق في هذه الصور بين ذات الأقراء والأشهر.\rوقيل: إن كانت عدتها بالأقراء حرم قطعاً؛ لاحتمال الكذب، ويحل للمعتدة عن وطئ الشبهة قطعاً.\rوقيل: على القولين .\rقال الماوردي: والمعتدة بالردة كالرجعية فلا يحل التعريض لها.\rقال: ولا يجوز للمطلق ثلاثاً أن يخطبها أي: لنفسه تصريحاً ولا تعريضاً، وحكم جوابها تعريضاً وتصريحاً حكم الخطبة.\rوجميع ما ذكرناه في غير ذي العدة، أما صاحبها الذي يحل له نكاحها فيها فله التصريح والتعريض .\rتنبيه:\rسبق تفسير التعريض. وقال الشافعي في الأم: ولو قال عندي جماع مرضي، فقد عرض بالخطبة تعريضاً محرماً، وأنها عنه؛ لأنه فحش .\rقال صاحب الإفصاح في تعليقه عن ابن أبي هريرة: التعريض بالخطبة ضربان: محظور ومباح.\rفالمحظور أن يقول: إني لقادر على جماعك، ولعل الله يرزقك من يجامعك، قاله أبو الطيب في المجرد، وقول الروضة: قال أصحابنا: يكره التعريض بالجماع للمخطوبة، لا تنافي في ذلك فاعلم .\rفرع:\rقال الماوردي في الإقناع: لا يجوز التصريح بخطبة محرم، ولا محرمه ويجوز التعريض لهما.\rقال: وإذا استكمل الحر نكاح أربع حرم أن يخطب أو يخطب هذا لفظه .\rوقال في كتاب الحج من الروضة: المستحب ترك الخطبة للمحرم والمحرمة ، وتمام المسألة في كتاب النكاح، ثم لم يذكر هنا شيئاً.\r\rوظاهر نص الأم التحريم له ولغيره؛ حيث قال: أكره للمحرم أن يخطب على غيره، كما أكره أن يخطب على نفسه، ولا تفسد معصيته بالخطبة نكاح الحلال، انتهى .\rوهذا ما رواه الروياني عن صاحب التقريب وأنه يحرم على المحرم الخطبة، وقوله .: «ولا يخطب»  الصواب أن معناه أنه لا يخطب المرأة لنفسه أو لغيره.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"وقال الفارقي: المراد به الخطبة بين يدي العقد وهي الحمد لله إلى آخرها، وهذا غلط.\rقال: (وتحرم الخطبة على خطبة من صرح بإجابته إلا بإذنه).\rلقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا بإذنه» متفق عليه . ولِما فيه من الأذى والتقاطع غالباً. وقد شمل كلام المصنف كل خاطب، وفيه إشكال، أما الخطبة على خطبة المسلم الجائز الخطبة فلا شك فيه، وأما الخطبة على خطبة الذمي، ففيها وجهان: المشهور التحريم. وقوله في الحديث: «على خطبة أخيه»  خرج على الغالب.\rوهل المعاهد والمستأمن كالذمي؟.\rفيه احتمال، الأقرب عندي: نعم، كفاً للأذى عنهما، وأما من لا أمان له ولا عهد، فالوجه جواز الخطبة على خطبته لا ما أفهمه كلام المصنف.\rوهل المرتد مثله؟.\rفيه نظر .\rتنبيهات:\rمنها: يستثنى من إطلاقه التحريم الحربي والمرتد، كما أبديناه، ومن خطب رجعية في العدة، ومن رجع عن إجابته، أو صرح هو بالإعراض، أو نكح من يحرم الجمع بينها وبين المخطوبة، أو طال الزمان بعد إجابته بحيث يعد معرضاً، قاله الإمام.\rويشبه أن تستثنى الخطبة على خطبة الذمي المسلمة، والمطلق ثلاثاً، والملاعن لها، ومن تحته أربع على ما اقتضاه كلام الإقناع السابق من تحريم الخطبة عليه، فإن صح هذا ألحق به خطبة المرأة على من يحرم الجمع بينها وبينها في ذلك، وتحريم خطبة الخامسة نظر إذا كان عازماً على أنه إن أجيب طلق إحدى الأربع، أو الأخت مثلاً، ويشبه أيضاً أن لا نعتبر خطبة العبد والسفيه بغير إذن السيد والولي، ويقوي ذلك إذا لم نوجب إجابتهما ومنعهما السيد والولي من الخطبة .\rوذكر ابن الرفعة أنه لا فرق في المنع بين الخطبة على خطبة المحرم وغيره.\rقال: وقيل: يجوز؛ بناءً على أنه لا تجوز له الخطبة، انتهى. وقد علمت أنه نص الأم .","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وإنما قال ابن الرفعة ما قال، بناءً على أنه لا يحرم ذلك على المحرم كما سبق، وبهذا يظهر لك صحة استثناء أكثر الصور التي أبديناها، وحينئذ يمكن أن يقال: الضابط من  له الخطبة، وكان محترماً بعهد أو ذمة حرمت الخطبة على خطبته إذا صرح بإجابته إلا بإذنه.\rومنها: استثناء ما إذا أذن الخاطب، نطقت به السنة، وأطلق الفقهاء الجواز، ولا شك فيه إذا ظهر رضاه بذلك، أو خفي علينا حاله بناءً على ظاهر الإذن.\r\rأما لو أذن مع ظهور الكراهة عليه لذلك، وإنما حمله على الإذن الحياء، أو الخوف من المستأذن ونحو ذلك، فلا يظهر الجواز، والحديث محمول على القسم الأول .\rومنها: قدمنا أن رجوعهم عن الإجابة مبيحة وتكون بمنزلة الإذن، وينبغي أن يكون ذلك بعد علم الخاطب برجوعهم أو اشتهاره.\rقال الصيمري: ولو خطب خمساً دفعة فأذن ثم نكح أربعاً حلت خطبة الخامسة.\rقال: ولو خطب واحدة واحدة حلت خطبة الخامسة، وفيه نظر، والمختار المنع؛ إذ قد يرغب في الخامسة .\rومنها: إنما يكون بالخطبة على خطبة غيره عاصياً إذا كان بالنهي عن ذلك عالِماً.\rومنها: قول المصنف: من صرح بإجابته، يقتضي أنه إذا عرّض له بالإجابة لا تحرم الخطبة على خطبته، وفيه نظر إذا كان التعريض ظاهراً في الإجابة ولم يبلغ الصراحة، وسنذكر ما يتجه في ذلك.\rوقد قال الشافعي في البويطي : إذا وعد أي: الولي المخيّر رجلاً فلا يخطب على خطبته.\rقال في الروضة: وصريح الإجابة أن يقول: أجبتك إلى ذلك، أو يأذن لوليها أن يزوجها إياه، وهي معتبرة الإذن .\rقال: (فإن لم يجب ولم يرد لم تحرم في الأظهر).\rإذ ليس فيه إبطال ما تقرر بينهما، وهذا ما نسب إلى الجديد ويدل له حديث فاطمة بنت قيس  في الصحيح ، فإن الظاهر أنها لم تسعف ولم ترد.\rقال الماوردي: ودلالته من وجهين:\rأحدهما: أن أحد الرجلين خطبها بعد صاحبه.\rوالثاني: أنه صلى الله عليه وسلم  خطبها لأسامة بعد خطبتها.","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"والثاني وهو المحكي في القديم: المنع؛ لإطلاق الحديث، وقد اقتضى إطلاق المصنف جريان القولين سواء وجد ما يشعر بالرضى، أم لا، وهو قضية كلام القاضي الحسين, والإمام. وقضية كلام الحاوي والشامل وغيرهما أن محلهما ما إذا وجد ما يشعر بالرضى.\rقال الماوردي: بأن تقدر صداقها، أو تشترط شيئاً ولم تأذن في العقد .\rقال الرافعي: وأقام مقيمون ذلك طريقين، [ويجوز]  أن لا يجعل خلافاً، ويحمل الأول على سكوت لم يقترن به ما يشعر بالرضى، انتهى .\rويشبه أن يقال: إن وجدت قرينة ظاهرة تشعر بالرضى حرمت الخطبة، وإن وجدت قرينة ظاهرة تؤذن بالرد جازت الخطبة قطعاً، وتخصيص الخلاف بما إذا انتفى الأمران.\rوحكى الداركي أن الخلاف في سكوت البكر، أما سكوت الثيب فلا يمنع بحال.\rقلت: والمذهب التفصيل؛ لأنه قال في أحكام القرآن من الأم: أن السنة دلت على أنه إنما نهى أن يخطب على خطبة أخيه إذا كانت راضية، ورضاها إن كانت ثيباً أن تأذن في النكاح بنعم، وإن كانت بكراً أن تسكت فيكون ذلك إذنها.\rوقال في كتاب التعريض من الأم: وإذا أذنت المرأة لوليها في نكاح  بعينه لم يجز خطبتها في تلك الحال، وإذن الثيب الكلام، والبكر الصمت، فهذان النصان صريحان فيما ذكرناه، والمذهب نقل وجمع ابن الرفعة عند عدم التصريح بالرد والإجابة، أو بعد أقوال أصحها: لا تحرم، وثانيها: تحرم، وثالثها: تحرم عند التعريض بالإجابة، لا عند الإمهال للمشاورة. ورابعها: تحرم فيهما، ولا تحرم في حال السكوت.\rقال: ويجيء خامس أن سكوت الثيب لا يمنع بخلاف البكر، انتهى. والمذهب ما حررناه، وعجب قوله: ويجيء خامس، مع ما نقلناه عن الأم، والله أعلم .","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"فرع: المعتبر في المجبرة رد المجبر وإجابته، و  غيرها هي، وفي الأمة غير المكاتبة السيد أو وليه، وفي المبعضة والمشتركة هما، قالوا: وفي المجنونة السلطان، وكأنه فيما إذا كان هو الولي، نعم إذا قلنا: تجاب البكر إلى معينها كفى في التحريم إجابتها، وكذا لو دعت إلى كفء ولم يدع الولي إلى غيره، فيكفي إجابة أحدهما: لأنه يلزمه تزويجها حينئذ .\rقال: (ومن استشير في خاطب ذكر مساوئه بصدق).\rأي: يجوز له ذلك، ولا يكون غيبة محرمة، إذا قصد به النصيحة وليس المراد الاستغراق، بل إنما يذكر منها ما يحتاج إليه، وهو ما يحصل به الغرض، وههنا أمران:\rأحدهما: ذكر في الأذكار فقط أنه لا يحل له ذكر المساوئ إذا اندفع المستشير بدون ذلك، كقوله: لا حاجة لك به، أو لا خير لك فيه، أو لا يصلح لكم، ونحوها، وهو ظاهر إذا علم أنه يقنع به، وفيه وقفة من جهة أنه صلى الله عليه وسلم  قال لفاطمة ما قال .\rولا شك أنه لو قال لها: لا مصلحة لك فيهما ونحوها لقنعت بذلك ورضيت، ولأن مع الإجمال يبقى في قلب الْمُستشير شيء، وربما ظن خطأ المشير أو عدم نصحه .\rالثاني: عبارة الشيخين: يجوز كذا، وينبغي أن يجب ذكرها عند الحاجة، كما يجب إعلام المشتري بالعيب وأولى، بل أوجبوا عليه إعلامه بعيب السلعة، وإن لم يستشره فيها، وكأنهم أرادوا هنا بأن هذا ليس من الغيبة المحرمة، وإذا ارتفع التحريم بقي وجوب النصيحة  من القاعدة، وما يتوهم من الفرق بين البابين خيال، بل النصيحة هنا آكد وأوجب، ثم رأيت بعد هذا صاحب الترغيب / قال بخطه: ويجب ذكر ومعائب الخاطب ليحذر.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"وقضية كلامه أنه يجب على من علمها ذكرها حسبة نصيحة كما في البيع، وهو ظاهر إذا علم أنه لا يتهم، ورأيت في فتاوى القفال في كلامه على غيبة الفاسق أنه إذا أراد إنسان مشاركته أو مناكحته فسُئل عنه أن على المسئول أن يبين؛ لأنه استنصح فمن حقه أن ينصح. وممن صرح بوجوب ذكرها نصيحة ابن عبد السلام في قواعده وابن الصلاح في فتاواه واقتضى كلامه وجوب ذلك ابتداءً من غير استشارة، ولا خفاء أن حكم الاستشارة في المخطوبة كذلك .\rورأيت في صحيح الحاكم \"أن أخاً لبلال  ط خطب امرأة، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك، فحضر فقال: أنا بلال، وهذا أخي، وهو امرئ سوء، سيء الخلق والدين\" . الحديث صححه الحاكم، وأقره شيخنا الذهبي في تلخيصه .\rفائدة:\rلو استشير في أمر نفسه، فهل يذكر بعض مساوئها جوازاً أو وجوباً؟ لم أر فيه شيئاً، والوجوب مطلقاً بعيد، بل عيه النصح إجمالاً، بأن يقول: فيّ ما لا يلائمكم ونحو ذلك،\rوبعيد جواز ما لا يباح له التحدث به من فاحشة ونحوها، ولا حرج عليه في قوله عندي شح أو خلقي شديد ونحوهما، فلو كان عنيناً، أو أشل الذكر فينبغي له أن يبين حاله وجوباً إذا لم يكف القول إجمالاً، كما لو كان به برص ونحوه من العيوب.\rقال: (ويستحب تقديم خطبة قبل الخطبة).\rأي: للخاطب أو نائبه تقديم خطبة، أي – بضم الخاء – وقبل الخطبة أي – بكسرها-، ويستحب أن يخطب الولي، ثم يجيب أيضاً فيقول الخاطب: الحمد لله والصلاة على رسول الله. قال الرافعي: ويوصي بتقوى الله، ثم يقول: جئتكم خاطباً كريمتكم، ثم يخطب الولي، ثم يجيب.\rقال: (وقبل العقد).\rأي: وأخرى قبيل العقد. قال الرافعي: لحديث: «كل أمر ذي بال» . الحديث .\rوقال غيره: لحديث ابن مسعود  المشهور الوارد هنا.\r\rحسنه الترمذي .\rومتى وجدت الخطبة حصل الاستحباب وإن كان من أجنبي.\rقال: (ولو خطب الولي). أي: ثم أوجب.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"قال: (فقال الزوج: الحمد لله، والصلاة على رسول الله، قبلتُ، صح النكاح على الصحيح).\rلأنها من مصالح العقد، ولا تدل على إعراض، بل التشاغل بها تشاغل بمقدمات العقد، هذا ما نقله الرافعي عن معظم العراقيين وغيرهم.\rوالثاني: لا يصح؛ لأنه تخلل بينهما ما ليس من العقد، وصححه الماوردي. وقال: إنه الظاهر من قول أصحابنا كلهم، ونسب الأول إلى ترجيح الشيخ أبي حامد، وخطأه فيه .\rقال: (ويستحب ذلك).\rنقله الرافعي في الشرحين عن العراقيين، وقالوا: للنكاح خطبتان مسنونتان، واحدة تتقدم العقد، وأخرى تتخلله ، ويخدشه نقل الماوردي.\rقال: (قلت: الصحيح لا يستحب، والله أعلم).\rهو كما قال إن لم يثبت فيه شيء، والخروج من الخلاف في الإبطال أولى من دعوى استحباب ما لم يرد به توقيف، وإن كان ما قاله مخالف لكلام الشرح والروضة، فإن حاصل عبارتهما وجهان:\rأحدهما: البطلان.\rوالثاني: ونسباه إلى الجمهور: استحباب ذلك.\rفالقول بأنه لا يستحب ولا يبطل خارج عن كلاميهما، ولم أر من قال: لا يستحب، ولا يبطل، فضلاً عن ضعف الخلاف، وإنما جعله المعظم كما نقلاه سنة، ومتى قيل: لا يستحب اتجه البطلان كما رواه الماوردي عن الأصحاب؛ لأنه غير مشروع كالكلام الأجنبي، وقد يقال بأنه غير دال على الإعراض، بخلاف الكلام الأجنبي، وفيه نظر؛ فإنه لو قال: متى الدخول أو الزفاف ونحوهما، فالظاهر أنه نص، وإن دل على الرغبة لا الإعراض .\rوقوله: (قبلتُ، صح) يفهم الاكتفاء بها، وليس كذلك، والقصد هنا بيان أن تخلل الخطبة بين لفظيهما لا يضر؛ لإثبات اللفظ الذي ينعقد به النكاح فلذلك يسمح [في حكمه]  بالصحة بقوله: قبلت .\rقال: (فإن طال الذكر الفاصل).\rأي: بين الإيجاب والقبول.\r(لم يصح).\rأي: العقد، بلا خلاف.","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"قال الرافعي: قال الأئمة: موضع الوجهين ما إذا لم يطل الذكر بينهما، فإن طال قطعنا ببطلان العقد ، وكان يجوز أن يقال: إذا كان الذكر من مقدمة القبول وجب أن لا يضر إطالته؛ لأنها لا تشعر بالإعراض.\rقلت: وعلى هذا البحث ينطبق قول صاحب الكافي بعد ذكره أنه يسن خطبتان، والأولى أن تأتي برواية ابن مسعود: \"الحمد لله، نحمده ونستعينه\"  فذكرها بطولِها، وضم الآيات إليها، الآيات المشهورة، [وقراءتها]  قبيل العقد.\rثم قال: وتخلل هذه الكلمات بين الإيجاب والقبول هل يمنع العقد؟.\rوجهان، فأفهم جريان الوجهين في حالة الإطالة، فإن صح حصل ثلاثة أوجه .\rتتمات:\rأحدها: لا يتقيد عدم الإبطال بالخطبة بما ذكره المصنف فقط من قوله: الحمد لله والصلاة على رسول الله، بل لا يضر ضم الوصية بالتقوى [إليه] ، صرح به البغوي، والقائلون بالاستحباب، ويشبه [أنهم يغتفرون]  بعد قوله: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يكون ذلك إطالة عندهم.\rثانيها: حُكي عن القفال أنه ضبط الطول المانع من صحة العقد بأن يكون قدراً لو كانا ساكتين فيه لخرج الجواب عن كونه جواباً، يعني أن يرجع فيه إلى العرف.\rوقيل: وكلام غيره يخالفه.\rثالثها: لو تخلل كلام يسير لا يتعلق بالعقد، ولا يستحب فيه أبطل على الأصح في أصل الروضة، وذكر في كتاب الخلع ما قد يخالف هذا، وسنذكره إن شاء الله، ويشبه أنه لو عطس فحمد، أو شمت عاطساً بينهما لم يضر؛ لعدم إشعاره بالإعراض.\rوهل رد السلام كذلك؟.\rفيه احتمال، وقد يفرق بين رد الموجب وتشميته، وبين رد القابل؛ لأنه اشتغل بغير القبول .\rقال: (فصل: إنما يصح النكاح بإيجاب، وهو: زوجتك أو أنكحتك، وقبول، بأن يقول: تزوجت، أو نكحت، أو قبلت نكاحها أو تزويجها).\rأي: ونحوها مما يتصرف من لفظتي التزويج والإنكاح دون غيرهما لما سيأتي، وأما اعتبار أصل الإيجاب والقبول فبالاتفاق، كسائر العقود وأولى .\rإشارة:","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"قد يفهم كلامه اشتراط التخاطب، لكنهما قالا – واللفظ للروضة- لو قال المتوسط للولي: زوجته بنتك، فقال: زوجت، ثم أقبل على الزوج فقال: قبلت نكاحها، فقال: قبلته، صح على الأصح؛ لوجود الإيجاب والقبول مرتبطين. ومنعه القفال لعدم التخاطب، انتهى .\rوقال ابن القطان في فروعه: لا يجوز قولاً واحداً، ويجب أن يحصل اللفظان من الزوج والولي، أو ممن يقوم مقامهما من الوكلاء، انتهى.\r\rوعبارة البغوي والرافعي: فقال: قبلت – بغير هاء- وفي نسخ بالرافعي فقال: قبلت نكاحها، وهو مراده، والبغوي بقبلت، وأما قول الروضة: قبلته فيوهم أن الهاء تقوم مقام نكاحها، وليس بجيد، وعبارة الكافي فقال: زوجت ابنتك من فلان، فقال: زوجتها منه، ثم قال للمخاطب: وأنت تزوجتها فقال: تزوجتها منه، يصح على الأصح، انتهى.\rواعلم أن الموجود في فتاوى القفال ما حكما بأنه الأصح هنا وفي البيع.\rوعن القاضي أبي عاصم العامري الحنفي  أنه قال: الأقرب أنه لا يجوز، نعم نسب الإمام المنع في البيع إلى الأصحاب، وبه جزم كثيرون.\rوقال القاضي الحسين في كتاب الوكالة: إنه المذهب، والظاهر أن من منع هناك منع هنا من باب أولى .\rقال: (ويصح تقدم لفظ الزوج على الولي).\rأي: لحصول المقصود تقدم أو تأخر، كما لو قال: تزوجتها أو نكحتها فقال الولي: زوجتك أو أنكحتك.\rقال في الأم: لو قال: جئتك خاطباً لفلانة فزوجنيها، فقال: زوجتكها، ثبت النكاح ولم يحتج إلى القبول .","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"قلت: ويخرج من لفظ المصنف أنه لو قال الزوج أولاً: قبلت نكاح ابنتك، فقال: زوجتك، أنه يصح، كما لو قال ابتداءً: تزوجت ابنتك أو نكحتها، وفيه نظر، ولم تتضمن عبارة الشرحين والروضة ما تضمنته عبارة الكتاب، كما ذكرته في الغنية، نعم [ذكرا]  فيما بعد تبعاً للبغوي أنه لو قال وكيل الزوج أولاً: قبلت نكاح فلانة منك لفلان، وقال وكيل الولي: زوجتها فلاناً، جاز، وليس بمتفق عليه، وصرح به في الكافي بأنه لو قال الزوج: قبلت نكاحها، ثم قال الولي: أنكحتها منك، يصح، ورأيت من جزم هنا بالمنع، وسبق في البيع ما في ذلك من النزاع والخبط، فحصل خلاف فيهما، إلا أن يتضح فرق بين البابين .\rقال: (ولا يصح إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح).\rأي: دون لفظ الهبة والتمليك ونحوهما؛ لأن النكاح نوع من العبادات، والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع، والقرآن ورد بهذين اللفظين فقط، فوجب الوقوف معهما تعبداً واحتياطاً .\rإشارات:\rأفهم كلامه أنه لا ينعقد بالمكاتبة، وهو المشهور.\rوقيل: ينعقد بها مع الغيبة فقط، نقله الجوري وغيره عن النص.\rوقيل: ومع الحضور أيضاً، هذا في الناطق، وأما الأخرس فقال في البيوع شرح المهذب: أنه ينعقد النكاح منه بالكتابة بلا خلاف، وفيه نظر؛ لأن كتابته كناية في الطلاق على الصحيح عنده.\r\rوقيل: صريح، فكيف ينعقد نكاحه بها بلا خلاف، والعقود أغلظ من الحلول، وفي لعان الحاوي تفصيل بين الخرس الخلقي والطارئ، يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\rوأفهم أيضاً أنه لا ينعقد بالإشارة، وهو كذلك في غير الأخرس، وأما الأخرس المفهم فنقل الاتفاق على أنه ينعقد نكاحه بإشارته، وأنه لو خاطب غائباً بالتزويج ثم بلغه ذلك بكتاب أو خبر فقبل النكاح أنه يصح، وفي الروضة أنه لا يصح على الصحيح، وفي الشامل لو قال: زوجت فلانة من فلان، فبلغه فقبل لم يصح .\rقال: (ويصح بالعجمية في الأصح).","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"اعتباراً بالمعنى، ووجه المنع التعبد باللفظ، كقراءة القرآن، وأصل الخلاف طريقان:\rإحداهما: أنه لا ينعقد مع القدرة على العربية، ومع العجز وجهان.\rوالثانية: عكسها، فحصل أوجه.\rثالثها: انعقاده من العاجز دون القادر.\rوفي البسيط وجه رابع فارق بين من يمكنه التعلم وإن عجز في الحال، وبين غيره.\rواعلم أنه لابد أن يأتي بما يعده أهل ذلك اللسان صريحاً في لغتهم، وأن يكون شاهدا العقد يعرفان ذلك، وأن يفهم كل واحد من المتخاطبين كلام الآخر، فإن لم يفهم وأخبره ثقة ففي الصحة وجهان.\rقلت: الظاهر المنع، وفي اشتراط التوافق بين اللغتين وجهان في النهاية، والأقرب عدم اشتراطه. والظاهر أنه لو تخاطب به عجميان بالعربية وهما لا يعرفانها، أو العربيان بالعجمية وهما لا يعرفانها أنه لا يصح.\rوهل يجيء هنا ما يذكر في الطلاق؟.\rفيه نظر.\rوقول المصنف: بالعجمية، المراد بها سائر اللغات، كما قاله في المحرر؛ لأن العجمية ضد العربية .\rقال: (لا بكناية قطعاً).\rإذ لا مطلع للشهود على النية .\rفروع:\rلابد من تعيين كل واحد من الزوجين، وإذا وجد شق  العقد من أحد العاقدين فلابد من إصراره عليه، وبقاء أهليته إلى أن يتم الشق الآخر، وبقاء أهلية المرأة المعتبرة الإذن إلى أن يتم العقد، وقياسه بقاء بكارة المجبرة إلى تمامه.\rولابد من الموالاة بين الإيجاب والقبول، على ما سبق في البيع، وروى الهروي عن العراقيين الاكتفاء بوجود القبول في مجلس الإيجاب، ورد عليه في الروضة، وحكم بأن الصحيح اعتبار الفور، واغتفار الفصل اليسير دون الطويل، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول، انتهى .","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"قال المتولي: ويشترط للصحة علم الزوج أنها تحل له، فلو كان لرجل بنتان، أحدهما  محرمة على رجل برضاع أو مصاهرة، فقال: زوجتك بنتي هذه، أو ابنتي فلانة، ولم يعلم الزوج أنها الأخرى لم يصح؛ لأن الحل في النكاح لا يتأخر عن العقد، ولا يمكن القول بالحل مع التردد فيها، ولو قال: زوجتك التي تحل لك لم يصح؛ لأنها مجهولة.\r\rقال: ولو قال: زوجتك، فقال: قبلت، أي: مقتصراً عليه، ولم يقل: نكاحها أو تزويجها، أو هذا النكاح أو التزويج ونحوها لم ينعقد على المذهب؛ لأنه لم يوجد منه تصريح بواحد من لفظي النكاح أو التزويج، والنكاح لا ينعقد بالكنايات، ووجه الصحة انصرافه إلى ما أوجبه له .\rوالحاصل طرق:\rأصحها: فيه قولان، عزاها العمراني إلى الأكثرين، واقتصر عليها جماعة، أظهرهما عدم الانعقاد، وغلط في الشامل من قال بخلافهما، وهي قضية عبارة المحرر.\rوالثانية: القطع بالفساد.\rوالثالثة: القطع بالصحة، وهو ما يفهمه كلام الكتاب، ولم أر من رجحها.\rولو قال: قبلتها.\rقال الإمام ومن تبعه: فالخلاف مرتب، وأولى بالصحة.\rقلت: والأصح عدم الانعقاد أيضاً؛ لعدم اللفظ المعتبر، وكذا لو قال: قبلته، وكلام الروضة في مخاطبة المتوسط بينهما يقتضي الصحة، وليس بصواب .\rفروع:\rلو قال: نعم، بدل قبلت لم ينعقد قطعاً. وقال الصيمري: هو كقبلت. ولو قال: زوجني، فقال: قد فعلت ذلك، أو نعم، فأقيس الطريقين كما قاله الرافعي أنه على الخلاف.\rوقيل: لا يصح قطعاً، وبها أجاب الماوردي في قوله: قد فعلت، أو أجبتك، وطرد الدارمي الخلاف فيهما وفي قوله: قد ملكتك ما طلبت، والمذهب البطلان في الجميع إذا صححنا بقوله: قبلت فقط.","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"قال الماوردي: يكون قبولاً للنكاح والمهر معاً بخلاف قوله: قبلت نكاحها؛ فإنه لا يثبت إلا مهر المثل؛ لأن القبول المطلق يرجع إلى جميع ما تقدم من النكاح والصداق، بخلاف قبلت نكاحها، كذا جزم به هنا، وذكر في الخلع أنه أظهر الوجهين، وفرق بينه وبين البيع بأن البيع لا ينعقد إلا بالثمن، ولو قال الموجب: زوجت لك أو إليك صح، والخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى كالخطأ في الإعراب، قاله الغزالي في الفتاوى .\rقال: (ولو قال: زوجني، فقال: زوجتك، أو قال للولي: تزوجها، فقال: تزوجت، صح).\rلوجود الاستدعاء الجازم، والإسعاف باللفظ المعتبر، وقيل: على الخلاف المذكور في البيع، ذكره الرافعي نقلاً في الأولى، وبحثاً في الثانية، فقال: وقد حكينا عن بعضهم المنع في البيع، ويمكن أن يقال بمثله ههنا.\rقلت: وعلى المنع هنا في الثانية، اقتصر الماوردي [وسليم الرازي في المجرد] ، والروياني في [الحلية] ، وهو قضية قول من شرط التخاطب في مسألة المتوسط، وقد نقله الإمام وغيره في البيع عن الأصحاب.\rوقال القاضي الحسين أنه المذهب، والمنع هنا هو المختار.\rوقال الدارمي وغيره هنا: لا يصح قولاً واحداً، بل لابد أن يوجد اللفظ من الزوج والولي، وسبق أنه حكي الإجماع في قوله: اشتر مني، والنكاح أولى بمزيد الاحتياط، وقول الولي: تزوجها، يحتمل العرض والبذل، وقوله: تزوجت يحتمل القبول والإخبار بأنه قد تزوج، وحينئذ فكيف يمكن الشهادة عليه بالقبول مع هذا الاحتمال.\rولهذا عبارة بعضهم فقال: تزوجتها، وقد أطلقوا في الرجعة أنه لابد من وصل اللفظ بما يدل على المرأة من اسم أو ضمير أو إشارة، كقوله: راجعت هذه أو فلانة أو راجعتها، ولم يفرقوا بين كون ذلك جواب التماس الرجعة منه أو لا، والنكاح أحق بذلك .\rفرع:\rلو قال الخاطب للولي: قل زوجتكها، ولم يقل: زوجنيها، فقال: زوجتك.\rقال الشيخ أبو محمد: لابد من القبول ههنا. قال الإمام: وهو حسن لطيف .\rإشارة:","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"ظاهر عبارة المصنف تقتضي أنه لا ينعقد النكاح إلا بالإيجاب والقبول على الوجه الذي ذكره، فعلى هذا لو قال بعد إيجاب معتبر: قبلت النكاح أو التزويج لم يصح.\rوقد حكى الرافعي في هذه الصورة تبعاً للإمام خلافاً مرتباً على قوله: قبلت وأولى بالصحة، وهو غريب، ولم أره إلا في النهاية وفروخها، والوجه فيهما الجزم بالصحة، وقد نقل الشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد الاتفاق عليه، وعيه جرى العراقيون، ونقله الشيخ أبو حامد عن الأم فقال: لو قال الولي: زوجتك، فقال الزوج: قبلت، لم ينعقد النكاح حتى يقول: قبلت النكاح أو التزوج فهذا نص صريح في المسألة.\rومثله قوله في البويطي: ومتى تزوج بغير اسم التزويج أو النكاح فلا يجوز إذا قال الولي: قد زوجتك فقال: قد قبلت، أو قد رضيت، أو ما أشبه هذا لم يكن شيئاً حتى يقول: قد قبلت التزويج أو النكاح، انتهى .\r\rفرع:\rلو قال: زوجتك فلانة، فقال: رضيت نكاحها، حكى الوزير ابن هبيرة  الحنبلي في إشرافه إجماع الأئمة الأربعة على صحته، ولم أر هذا في شيء من كتب المذهب، نعم صرح به بعضهم في البيع، فإن كان أخذ من نص البويطي المذكور قريباً، ففيه نظر.\rفرع:\rقال القفال في الفتاوى: لو قال: زوجتك ابنتي على ألف درهم مؤجلة إلى شهر، فقبل منه قبل فراغه من آخر حروف هذا الكلام، لم ينعقد النكاح كالبيع.\rقلت: ويحتمل أن يقال: إذا تم الإيجاب فقبل بعده، وقبل ذكره المهر أنه يصح، والفرق بين الصداق والثمن ظاهر، وهذا الاحتمال ظاهر على طريقة العراقيين فيما يظهر، لا على طريقة المراوزة .\rقال: (ولا يصح تعليقه).\rكقوله: إذا غربت الشمس مثلاً فقد زوجتك؛ لأن البيع وسائر المعاوضات لا تقبله، فالنكاح مع اختصاصه بمزيد الاحتياط أولى.\rقال: (ولو بشر بولد فقال: إن كانت أنثى فقد زوجتكها، أو قال: إن كانت بنتي طلقت واعتدت فقد زوجتكها فالمذهب بطلانه).\rأي: لفساد الصيغة، هذا ما قطع به الجمهور.","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"وقيل: وجهان، كمن باع مال مورثه ظاناً حياته فبان ميتاً، كذا قال في الروضة، فصرح بطريقين، وعبارة الرافعي: فقد نثبت هذه الصورة على كذا إن قلنا: لا يصح العقد هناك، مع أنه أطلق، فهنا أولى، وإن قلنا: يصح ففي هذه الصورة وجهان:\rأحدهما: يصح؛ لأنه صرح بمقتضى العقد.\rوأصحهما وهو الذي أورده الأكثرون أنه لا يصح؛ لفساد الصيغة، انتهى.\rقيل: قوله: إن قلنا: هناك لا يصح إلى آخره، فيه نظر؛ لأن مأخذ البطلان هناك تلاعبه باعتقاده الحياة، وهنا ليس كذلك، فيمكن أن يقال بالصحة هنا، وإن قبل هناك بالبطلان .\rإشارة:\rفي تصور صحة الإذن من المزوجة نظر، وكلام البغوي في الفتاوى والروضة هنا يفهم صحته، ولكن المرجح في كتاب الوكالة خلافه، ولم أر في المحرر لفظة: \"واعتدت\"، وحينئذ تصور في البكر والمجنونة .\rفروع:\rقال البغوي: لو بشر ببنت فقال: إن صدق المخبر فقد زوجتكها أنه يصح، ولا يكون معلقاً بل هو تحقيق، وحمله الرافعي على ما إذا تيقن صدق المخبر.\rقال: وإلا فالصيغة صيغة تعليق.\rقلت: وإذا كانت كذلك فالشهود لا يعلمون أنه قصد التحقيق إلا بخبره، فتبقى شهادة بإقراره لا على إنشائه.\rقال البغوي: وكذلك لو كان لرجل أربع نسوة، فأخبر بموت إحداهن فقال لرجل: إن صدق المخبر فقد نكحت ابنتك، فقال: زوجتكها، يصح، وفيه ما سبق.\rقال الدرامي: لو قال: زوجني ما ولدت امرأتك ولم يعلمها وقت العقد، هل الولد جارية أم لا؟ لم يصح، وكذا لو علما ولم يسميا أمها، انتهى . وهذا عجيب.","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"نعم يظهر فيمن له زوجتان مثلاً، سبق أنه لابد من تعيين الزوجة، فلو كان له بنت واحدة فقال: زوجتك بنتي فلانة وسماها بغير اسمها صح، وقيل: لا، واختاره الدارمي، فلو أشار إليها مع ذلك صح قطعاً، قالا: وقد يمنع هذه الصورة القائل الآخر، والأصح فيهما الصحة حتى لو قال: زوجتك هذا الغلام وأشار إلى بنته صح، تعويلاً على الإشارة، اقتضى كلامهما أن الصورة الأولى فيما إذا غلط في اسمها كذا صرحا به من بعد.\rوقال الفارقي: إذا قال: زوجتك هذه فاطمة صح، سواء قصد ذلك أم غلط؛ لأن الإشارة ترفع حكم التسمية، انتهى.\rويشبه أن قوله: بنتي، إشارة، قالا: ولو قال: بنتي الكبرى، وسماها باسم الصغرى صح النكاح على الكبرى على الوصف، ويجيء على قياس المذكور في الواحدة أنه يبطل.\rقلت: أبداه الدارمي من عنده، واختاره في الصورتين .\rفرع:\rقال في الروضة: لو قال – وله بنت واحدة اسمها فاطمة-: زوجتك فاطمة، ولم يقل: بنتي، لم يصح؛ لكثرة الفواطم، لكن لو نواها صح، كذا قطع به العراقيون والبغوي، واعترض ابن الصباغ بأن الشهادة شرط، والشهود لا يطلعون على النية، وهذا قوي، ولفظ الرافعي: وهذا متين، ولهذا الأصل منعنا النكاح بالكنايات.\r\rاعلم أن ما نقلاه عن العراقيين رأيته في مجرد سليم، وهو قضية ما في الحاوي، والمهذب، ومنه أخذ البغوي كعادته، ونسب ابن الصباغ الصحة إلى الشيخ أبي حامد، ثم اعترض بما سبق عنه .\rقال في البيان: ولم أجد في تعليق أبي حامد، إلا أنه لا يصح من غير تفصيل.\rقال بعض شيوخنا: وكذا رأيته في التعليق والتجريد، وعلله الشيخ أبو حامد بأن هذا الاسم يقع على ابنته وعلى غيرها، فلا تصير متميزة عن غيرها.\rقال في الروضة: ولو كان له بنت فأكثر اشترط تمييز المنكوحة باسم، أو صفة، أو هذه، أو الكبرى. قال المكتفون بالنية: أو نوى واحدة بعينها، وإن لم يجد لفظ مميز، انتهى.","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"وعبارة الكافي: لم يصح حتى يميز بينهما بإشارة أو تسمية أو صفة أو مكان، أو تواضعا قبل العقد على واحدة منهما ونوياها حالة العقد، والشهود كانوا عالِمين بها، انتهى .\rفإن كان ما ذكره من التصوير منقولاً خف الإشكال، وأحسب أنه من تنزيله لكلامهم على ذلك، وفي تعليق الشيخ أبي حامد وقوله في مسألتنا: زوجتك بنتي، إطلاق القول بأنه لا يصح. قال: لأنه لم يميز المعقود عليها من الأخرى، فربما قال الولي: زوجتك الكبيرة. وقال الزوج: بل تزوجت الصغيرة، أو بالعكس، فيقع بينهما اختلاف لا يمكن فصله لوقوع الجهالة في عين المنكوحة، فأوجب ذلك بطلان العقد.\rقال: ولو قال: زوجتك ابنتي عائشة وينوي الصغيرة وكان اسمها فاطمة، والكبيرة عائشة، وقبل الزوج النكاح في الصغيرة صح العقد عليها لاتفاق نيتهما وإسقاط حكم الاسم.\rفأما إذا قال: زوجتك ابنتي عائشة وهو يريد الصغيرة فقبل الزوج النكاح وهو يريد الكبيرة، فالنكاح في الظاهر قد انعقد على الكبيرة؛ لأنه أوجب نكاحها وقبله في الباطن وهو مفسوخ، انتهى .","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"والعلة التي ذكرها فيما إذا قال: زوجتك بنتي، وله بنتان من وقوع النزاع على وجه لا يمكن فصله، يقتضي أنه لا يصح وإن قصدا معينة، وكذا أشار إليها فيما إذا قال: زوجتك فلانة وسمي ابنته، وهذا يخالف ما نقله ابن الصباغ عنه، وكأنه أخذه مما ذكره في المسألة الثانية، فإن إذا قال: زوجتك ابنتي وأراد الصغيرة، وحكمنا بالصحة وألغينا الاسم، صار كأنه قال: زوجتك بنتي فقط، وأراد واحدة وقبل الزوج وأراد ما أوجب الولي، بل أولى لوجود الصارف هنا وهو التلفظ بغير المنوية، وقد حكم أبو حامد فيها بالصحة، فكذا ينبغي فيما إذا كان له بنتان، وقصد معينة، وكذا في قوله: زوجتك فاطمة، وفرق بعض النبلاء بينهما بأن العقد في الصورة الثانية وقع معيناً في اللفظ فيمكن إثباته لو وقع نزاع بشاهدي العقد مما تلفظا به بخلاف المسألة الأولى، فإن المعقود عليه مبهم لا يمكن إثباته عند النزاع، وصيغته مختلة لوجود الإبهام فيها، وبما ذكرناه يخرج الجواب عن إشكال ابن الصباغ للمتأمل، ففرق بين الكناية عن العقد، والكناية عن المعقود عليه، إذا كانت صيغة العقد غير مختلة، انتهى .\rوفي أصل الروضة: ولو قال: بنتي الكبرى، وسماها باسم الصغرى صح النكاح على الكبرى على الوصف، وإذا لم يتعرض للكبر ولا للصغر، بل قال: زوجتك بنتي فلانة، وذكر اسم الكبيرة، وقصد تزويجه الصغيرة، أو بالعكس وقصد الزوج التي قصدها الولي صح النكاح على التي قصداها، ولغت التسمية، وفي الاعتماد على النية الإشكال السابق.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"ولو قال الزوج: قصدنا الكبيرة فالنكاح في الظاهر منعقد على الكبيرة، فإن صدق الولي في أنه قصد الصغيرة لم يصح؛ لأنه قبل غير ما أوجب، هكذا ذكره العراقيون والبغوي المعتبرون للنية. قال الرافعي: وهذا يخالف مسألة منقولة وهي أن زيداً خطب إلى قوم، وعمراً إلى آخرين، [ثم جاء زيد إلى الآخرين، وعمرو إلى الآخرين، وزوج كل فريق من جاءه] ، قال ابن القطان: وقعت في أيام أبي السائب  ببغداد، فأفتى الفقهاء بصحة النكاحين، ومعلوم أن كل واحد أوجب لغير من قبل .\rقال في الروضة: قلت: ليست هذه المسألة مثلها والفرق أظهر من أن يذكر .\rقلت: بل فيه وقفة ظاهرة عند تحقق التصوير، وقد قال الشافعي في البويطي: وإن خطب رجل امرأة، فقال: أنا فلان ابن فلان الفلاني، وانتسب إلى قوم ليس منهم فأنكح على ذلك، فالنكاح منفسخ؛ لأن النكاح وقع على رجل من ذلك النسب وليس منهم.\rوهذا كرجل خطب امرأة وتزوجها على أنه محمد بن عبد الله القرشي، فإذا محمد بن عبد الله التميمي، أو إذا هو خالد بن يزيد العبسي؛ لأن النكاح وقع على التسمية التي وقع عليها فلما كانت [فيه]  عدم فسخ النكاح؛ لأن المنسوب إليه هذه التسمية لم ينكح قط، وليس هذا بمنزلة العبد يغر من نفسه؛ لأن العبد قد نكح بعينه، ولم ينتسب إلى غيره.\rقال البويطي وأبو محمد – يعني الربيع-: وإذا نكحت هذا الشخص بعينه، وإن قلب اسمه جاز النكاح، انتهى . فتأمل هذا النص [مع ما سبق] .\rفرع:","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"سبق أنه لابد من تعيين الزوجة. قال المتولي: وطريق العلم إما بالنسب والاسم، أو المعاينة، فلو قال: زوجتك هذه وهي منتقبة، أو وراء ستر، والزوج لا يعرفها بوجهها، ولا ذكر اسمها ونسبها لم يصح؛ لأنها مجهولة، وعلامته أنه لو رآها مع غيرها لم يمكنه التمييز، وأيضاً فإنه لا يصح تحمل الشهادة عليها إلا بعد أن يعرفها بالاسم والنسب، أو بالمشاهدة، فدل على أن العلم لا يحصل إلا بأحد هذين الطريقين، ولو لم تكن منتقبة فقال الولي: زوجتك هذه يصح، وإن قال: ابنتي هذه أو فلانة بنت فلان كان تأكيداً .\rوفي فتاوى البغوي ما يقرب مما ذكره، وهو أنه لو جاء اثنان إلى القاضي أو مأذونه، فقالا: إن فلانة بنت فلان أذنت لك في تزويجها من فلان ابن فلان، والقاضي أو مأذونه لا يعرفها، ويعرفها الخاطب والشهود فزوج صح بعد ذكر نسبها.\rقال: ولو جاء فقيه إلى القاضي وقال: ائذن في تزويج امرأة في محلتي، والقاضي لا يعرفها، فإن ذكر الفقيه اسمها ونسبها فأذن له جاز، وإن لم يذكر فلا، واعلم أن الأصحاب أطلقوا أنه إذا أشار إلى حاضرة وقال: زوجتك هذه أنه يصح، وقد قيد المتولي ذلك بما إذا كانت سافرة، وكلام كثيرين يشعر بأن ما ذكروه مفروض فيما إذا كان المزوج الأب أو نحوه ممن يعلم نسبه منها، فتصير معلومة النسب عند الزوج، فلا يكون مخالفاً لكلام المتولي، وليتأمل ما ذكره من البطلان، هل محله إذا لم يعرفها الشهود بعينها، أما لو عرفوها بعينها صح أم لا فرق؟.\rومتى لم تميز للعاقد لا يصح وإن عرفها الشهود؛ إذ الاعتبار في العقود بمعرفة المتعاقدين.\rقال: (ولا توقيته). أي: بمدة معلومة أو مجهولة؛ لأنه المتعة المنهي عنها في الصحيحين وغيرهما، وكانت جائزة في أول الإسلام ثم نسخت واستقر تحريمها .\rقال: (ولا نكاح الشغار).\rللنهي عنه في الصحيحين وغيرهما، ورواه الشافعي عن مالك عن نافع  عن ابن عمر  ب \"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  نهى عن الشغار .","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق\" .\rويروى: \"وتضع كل واحدة مهر الأخرى\".\rقال أصحابنا: وهذا التفسير إما مرفوع فيكون نصاً، أو من الصحابي فيجب الحمل عليه؛ لأنه أعرف بمخرج الخطاب، ومشاهدة الحال، وقد جعله أبو داود من كلام نافع.\rقال في المنتقى: وهو كذلك في رواية متفق عليها .\rقال: (وهو: زوجتكها على أن تزوجني بنتك، وبضع كل واحدة صداق الأخرى فيقبل).\rوهذه الصورة متفق على البطلان فيها للحديث.\rقال: (فإن لم يجعل البضع صداقاً فالأصح الصحة).\rلعدم التشريك في البضع فيصحان، ولكل واحدة مهر مثلها.\rالثاني: المنع للتعليق والتوقيف، وهذا هو المنصوص في الأم .\rقال الشافعي: فإذا نكح الرجل ابنة الرجل، أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن ينكحه ابنته، أو المرأة يلي أمرها على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، أو على أن ينكحه الأخرى ولم يسم لواحدة منهما صداقاً الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يحل النكاح، وهو مفسوخ، فسوى بين الصورتين، وحكم بأنه الشغار المنهي عنه، ولم أر في نصوصه ما يخالفه، وقد جمعها البيهقي / في مبسوطه، وكان وجه الفساد عنده أن المفهوم منه جعل بضع كل واحدة صداق الأخرى، وعليه ينطبق تفسير ابن عمر السابق فالمذهب البطلان .\rقال: (ولو سميا مالاً مع جعل البضع صداقاً بطل في الأصح).\rلبقاء معنى التشريك والتوقيف، ويُحكى عن نص الإملاء.\rوالثاني: يصح، وهو قضية نصوص الشافعي في الأم والإملاء. وظاهر نص المختصر أنه متى جرى ذكر المال فليس بشغار. وقال في البويطي: وإذا كان الرجلان وليين، فزوج أحدهما الآخر وليته على أن يزوجه الآخر وليته على أن صداق كل واحدة بضع الأخرى، فهذا الشغار، فإن سميا لواحدة صداقاً، ولم يسم للأخرى فالنكاح ثابت، ولها مهر مثلها إن وطئها، انتهى. وهنا صورتان:","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"الأولى: أن يسميا المال من غير تصريح بأن بضع كل واحدة صداقاً للأخرى، فنصوصه منطبقة على صحة النكاح.\rوالثانية: أن يسميا مهراً مع التصريح بجعل بضع كل واحدة صداق الأخرى، فهذه لم أرها نصاً صريحاً له، لكن ظاهر نصوصه أنه لا فرق، وأن مع تسمية المال يخرج عن كونه شغاراً . ولولا خشية الإطالة لسقت نصوصه في ذلك، ومذهبه فيها الصحة، وسأوضحها أتم إيضاح إن شاء الله تعالى في حواشي الروضة إن فسح الله في الأجل، وإلا فاطلبها من مبسوط البيهقي في منصوصاته ط.\rقال: (ولا يصح إلا بحضرة شاهدين).\rلحديث عائشة ك أنه صلى الله عليه وسلم  قال: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» .\rرواه ابن حبان في صحيحه، وقال: لا يصح ذكر الشاهدين إلا فيه، وهذا منه يرد قول ابن المنذر : لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر، والمعنى في ذلك الاحتياط للأبضاع، وصيانة الأنكحة عن الجحود .\rقال: (شرطهما حرية).\rأي: فلا ينعقد بحضور عبدين، أو عبد وحر؛ لأن العبد ليس من أهل الشهادة كما سيأتي بيانه إن شاء الله، فلا يثبت لو فرض جحوده .\r(وذكورة).\rأي: فلا ينعقد بحضور النساء، ولا برجل وامرأتيه؛ لأنه لا يثبت بقولهن .\rوروى أبو عبيد  في كتاب الأموال عن الزهري :\r\"مضت السنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم  أنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود، ولا في النكاح، ولا في الطلاق\" .\rفرع:\rقال الدارمي في باب وجوب تحمل الشهادة: إذا دعي الشاهدان ليس غيرهما وجب، فإن كانوا رجلاً وامرأتين فوجهان:\rأحدهما: يجب.\rوالثاني: لا يجوز، والظاهر أن المراد بقوله: \"لا يجوز\" أي: لا ينعقد النكاح، فلا تجب الإجابة، وعلى الأول ينعقد فتجب الإجابة، وهو غريب .\rقال: (وعدالة).\rفلا ينعقد بفاسقين للخبر ، ولأنه لا يثبت بهما، فلا ينعقد بحضورهما . خلافاً لأبي حنيفة .\rوحكاه الجيلي  قولاً لنا، وهو غريب.\r\rقال: (وسمع).","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"أي: فلا ينعقد بحضور من لا يسمع؛ إذ المشهور عليه قول، فلابد من سماعه، وحكى الجيلي وجهاً.\r(وبصر).\rلأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع غالباً، وقول \"غالباً\" احترزت به عما سيأتي في الشهادات.\rقال: (وفي الأعمى وجه).\rلأنه عدل فأفهم، ونسبه الروياني إلى النص. قال القاضي أبو الطيب في المجرد: لعله الصحيح. وقال القاضي أبو علي الفارقي: إن الأعميين إن كانا يعرفان الزوجين انعقد بهما، وإلا فلا، وهو حسن، كما لو حضرا عقد أبويهما، أو وولديهما، ونحوهما، وهذا من تفقهه لا وجه ثالث .\rإشارات:\r. كان ينبغي أن يقول: ونطق، فإن الأخرس لا تقبل شهادته على الأصح عند الأكثرين، وبنوا الخلاف هناك على ذلك. وأن يقول: ومعرفة لسان المتعاقدين.\rقال في الشامل: هو مذهب الشافعي، نعم لو كان يضبط اللفظ فوجهان، رجح القاضي الحسين الانعقاد، وفيه نظر .\r. وأن يقول: ورشد وضبط؛ إذ المحجور عليه بسفه لا يقبل، وكذا من لا يضبط لغفلة أو نسيان، وإن كان عدلاً .\r. قيل: أهمل المصنف ذكر التكليف، وذكره المحرر. قلت: اكتفى عنه بقوله: \"وعدالة\"؛ إذ الصبي والمجنون لا يوصفان بالعدالة، كما اكتفى به عن ذكر الإسلام، وكلامه يفهم انعقاده بحضور ذوي الحرف الدنيئة إذا اتصفوا بالعدالة، وفهم خلاف. واختار المصنف الفرق بين من اعتادها وكانت حرفة أبيه وغيره، وممن ذكرهم هنا صاحب الترغيب، وأشار إلى أن في انعقاده بحضورهم الخلاف الآتي في انعقاده بدعوى الزوجين .\r. اقتضى اشتراط الذكورة عدم انعقاده بحضور خنثيين وإن بانا بعدُ رجلين، وفيه احتمالان لأبي الفتوح ، وصحح في الروضة منها الصحة.\rقلت: ويجب كون التصوير في ظن الذكورة أو الجهل بحالهما عند العقد، أما عند العلم فلا.\rثم رأيت أبا الحسن السلمي  قال في كتاب الخناثى: إنه لا ينعقد بحضورهما، فلو حضر ولم يعلم حاله.","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"ثم قال بعد ذلك: حضرتُ العقد وأنا رجل وقد زال الإشكال قبل حضوري، قُبل منه، وحكم بصحة العقد وهو يفهم أنه لو زال بعد حضوره أنّا لا نحكم بالصحة، وقضية ما في البيان عن أبي الفتوح ترجيح المنع؛ فإنه شبّه ذلك بما لو صلى خلف خنثى، ثم تبين أنه رجل .\rقال: (والأصح انعقاده بابني الزوجين وعدويهما).\rأي: لثبوت النكاح بهما في الجملة، ونص عليه في الأم في العدوين .\rوالثاني: المنع؛ لتعذر إثباته بهما، واختاره الغزالي والفارقي .\rوالثالث: إن عقد بابنيهما وعدويه صح، لا بابنيه وعدويهما، واختاره العراقيون، وبه جزم الماوردي وغيره.\rوالرابع: إن كان عدواً من طرف صح، أو من الطرفين فلا، هذا حاصل طرق منتشرة في ذلك، والانعقاد بالعدو أولى منه بالولد؛ لإمكان زوال العداوة .\rقال الصيمري في شرح الكفاية: لو حضر أبو الزوج وابنه وأبو الزوجة وابنها، أو أبوها وابنه، فالصحيح جوازه، وفيه وجه أنه لا يجوز بحال؛ لأن شهادة الولد والوالد مردودة، وفيها وجه ثالث: إذا حضر أبو أحدهما، وابن الآخر جاز، وأما من شق [واحد]  فلا، انتهى.\rوقال الرافعي: يجري الخلاف في جده وجدها وابنه مع جدها، وأما أبوها فولي عاقد فلا يكون شاهداً كالزوج، ولو وكل لم ينعقد بحضوره أيضاً؛ لأن الوكيل نائبه، انتهى .\r\rيتصور أن يكون الأب شاهداً لاختلاف دين أو رق، بأن تكون كافرة أو رقيقة وغير ذلك، وممن صرح بالخلاف في الأب غير الصيمري، المحاملي في اللباب فقال: إن كانا ابني الرجل أو المرأة أو أبويهما فعلى وجهين، وفي الروضة قال أصحابنا: وينعقد بحضرة ابنيه مع ابنيها، وعدويه مع عدويها بلا خلاف، انتهى .\rوحكى المتولي في الأولى وجهاً، ويظهر جريان الخلاف في انعقاده بحضور سيدي العبد إذا أذنا له فيه .\rقال: (وينعقد بمستوى العدالة على الصحيح).\rأي: المشهور المقطوع به في غالب كتب الأصحاب، المحكي عن النص؛ لأن العدالة الباطنة يشق معرفتها على الآحاد.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"وقال الأصطخري: لابد من معرفتها باطناً باستناد إلى تزكية ليمكن الإثبات بها، وحكاه في الشافي قولاً، وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين عقد يتعاطاه الحاكم وغيره، وهو الأصح في التتمة، وقيل: تعتبر العدالة الباطنة في عقد الحاكم لسهولة الكشف عليه، وبه أجاب ابن الصلاح وتبعه المصنف في نكتبه على التنبيه .\rتنبيه:\rما المراد بالمستور؟. أهو من عرف إسلامه وحريته فقط، أم لابد أن يُعرف ظاهره بالعدالة؟. قضية كلام الماوردي هنا والرافعي الأول، واختار المصنف الثاني، وقال: إنه الحق. انتهى.\r\rوفيه نظر من حيث النقل كما أشرت إليه في الغنية، وعن القاضي الحسين أن المستور من عرفت عدالته مرة، وخبر حاله، ومضى عليه مدة ولا يعلم بقاؤه عليه أم لا، فينعقد بهما؛ لأن الأصل بقاؤهما على العدالة، وأغرب الجيلي وحكى قولين في انعقاده بحضور فاسقين.\rوقال في الترغيب: وينعقد بمستوري الحال في العدالة، وكذا مستوي الفسق على الأصح.\rقال: أما مستور الحال قيل: لا يعرف بالفسق والعدالة.\rوقيل: من عُرف بالعدالة ثم غاب، فإذا عاد لا يعرف، هذا لفظه .\rقال: (لا بمستور الإسلام والحرية).\rأي: بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار، والأحرار بالأرقاء ولا غلبة، فلا ينعقد النكاح بشهادته؛ لأن الوقوف على ذلك سهل بخلاف العدالة والفسق.\rوعن الشيخ أبي محمد أنه يكتفى في الحرية والإسلام بظاهر الدار.\rقال الشيخ أبو محمد: لو لم يعلم أهما صبيان أم بالغان لم ينعقد؛ لأن الأصل الصِّبَى .\rإشارة:\rقضية إطلاق المصنف أنه لا ينعقد بمستور  الإسلام والحرية والبلوغ أنه لا فرق بين أن يتبين بعد العقد أنه كان مسلماً حراً بالغاً حالة العقد أم لا، وفيه نظر.\rوهذا أولى بتبيين الانعقاد من ظهور ذكورة الخنثى؛ لأن الخنوثة لا تخفى غالباً بخلافهما.\r\rقال: (ولو بان فسق الشاهد عند العقد فباطل على المذهب).","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"لفوات الشرط كما لو بان كافراً أو عبداً، وقيل: قولان أصحهما هذا، وثانيهما: الاكتفاء بالستر يومئذ .\rقال: (وإنما يتبين ببينة أو اتفاق الزوجين).\rأي: إنهما كانا فاسقين، ولم نعلم حينئذ أو علمنا ونسينا، فأما لو قالا: علمنا فسقهما حينئذ فباطل قطعاً، ذكره الإمام في البسيط. ولو قالا: كنا نعلم فسقهما لكنا نسينا أعيانهما حالة العقد احتمل تخريجه على الخلاف، واحتمل خلافه.\rقلت: والظاهر أن علم الحاكم به إذا قلنا يقضي بعلمه كقيام بينة به، ثم رأيت في البيان وغيره أنه لو جحد أحد الزوجين فجاء المدعي بشاهدي العقد، فإن علم الحاكم فسقهما حكم بفساده على الأظهر .\rوأفهم كلام العمراني أنهما لو لم يتنازعا في الزوجية لا يحكم بفساده من غير ترافع، ويشبه أنه إذا علم عقده بفاسقين أن يفرق بينهما، ترافعا إليه في شيء أم لا.\rفإن قيل: هذا نكاح مختلف في صحته فلا يتعرض له، ما لم يترافعا فيه كسائر الخلافيات.\rقلت: يحتمل ذلك.\rويحتمل أن يقال: يفرق بينهما وإن لم يترافعا، وقد حكى في التفليس من الشامل عن النص أنه لو زوج القاضي صغيرة.\rقال الشافعي: نقضته إلا أن يحكم هو بصحته.\r\rوإذا كان هذا في عقد تعاطاه الحاكم فما تعاطاه الآحاد بينهم أولى بالنقض، نعم يمكن أن يقال: إن عقداه بفاسقين معتقدين صحته بهما اجتهاداً أو تقليداً لمن يراه فلا نعترضه، وإن كانا ممن يرى فساده بهما، أو لا رأي لهما فيه حكم بفساده، وقد اختلف أصحابنا في البيوع الفاسدة ونحوها إذا تعاطاه الناس فيما بينهم، فقال ابن أبي هريرة: لا ندعهم ونفسخ عليهم.\rوقال أبو إسحاق: إن تحاكموا إلينا فسخنا، وغلا جاز ذلك فيما بينهم وبين الله تعالى.\rقال الدبيلي : إلا أن يتعلق بفرج، انتهى .\rولا شك أن خلاف أبي إسحاق في المختلف فيه، ولكنا نرى فساده، أما المجمع على فساده فيجب إنكاره ورفعه وإن لم يجر ترافع فيه، وقد أطلت الكلام في هذا في الغنية هنا فراجعه.\rتنبيهات:","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"منها: ينبغي أن يكون تبين فسقهما قبل العقد بزمان لا يتأتى فيه الاستبراء المعتبر كما بينته في الغنية في الشهادات كتبينه حالة العقد، وقد يُحمل ذلك للفظ المصنف، وفيه نظر.\rومنها: قال في الكافي: محل تبين البطلان باعترافهما فيما يتعلق بحقهما، أما حق الله تعالى بأن طلقها ثلاثاً ثم توافقا على فساد العقد بهذا السبب أو بغيره، فلا يجوز أن يوقعا نكاحاً إلا بمحلل.\rقال: ولو أرادا إقامة بينة على ذلك لم يسمع قولهما، ولا بينتهما.\r\rقلت: ما ذكره أولاً. قال  القفال: هو  في الحكم الظاهر، وأما في الباطن فالنظر إلى ما في نفس الأمر، وأما سماع البينة فهو جار فيه على طريقة البغوي وسبق التنبيه على ذلك في باب المرابحة وغيره .\rومنها: قضية الحكم بالبطلان باعترافهما، أنه إن كان قبل الدخول فلا مهر، أو بعده وجب مهر المثل، وهذا حيث الشبهة قائمة كالنكاح في الإحرام، أما لو كان في عدة ثم وطئ مع علمها بالحكم كانت زانية ولا مهر لها .\rومنها: قال ابن الرفعة: قبول قولهما مطرد في الزوج وفي الزوجة الرشيدة، فلو كانت سفيهة فائدة إقرارها إنما هو في سقوط شطر المهر إذا كان قبل الدخول أو الرجوع إلى مهر المثل إن كان بعده وإقرارها في إبطال ما ثبت لها من المال لا يسمع، انتهى.\rولك أن تقول: إذا كان بعد الدخول ومهر المثل دون المسمى فينبغي أن لا تبطل الزيادة بقولها، وينبغي أن لا يبطل حق السيد من المهر بموافقة الأمة على فسقها .\rومنها: لو اعترفا بوقوعه في عدة أو إحرام أو ردة فكإقرارهما بفسق الشاهدين حال العقد.\rومنها: الظاهر إن تبين فسق الولي بالبينة إذا جعلناه سالباً للولاية، أو باتفاق الزوجين كما سبق في تبين فسق الشاهدين وهل علم الحاكم بفسقه كعلمه بفسق الشاهدين، حتى يجيء فيه البحث السالف؟ فيه نظر، والأقرب المنع ولاسيما في هذا الزمان .\rقال: (ولا أثر لقول الشاهدين: كنا فاسقين).","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"لأنهما مقران على غيرهما، كما لو قالا بعد الحكم بشهادتهما: كنا فاسقين، ولو قامت بينة حسية بفسقهما حالة العقد سمعت وفرق بينهما لحق الله تعالى .\rإشارة:\rإن أراد بقوله: ولا أثر بالنسبة إلى التفريق بين الزوجين فذاك، وإن أراد السلب الكلي ففيه نظر، بل يظهر أثره في صور كثيرة كما لو حضرا عقد أختهما ونحوها، ثم قالا ذلك، ثم ماتت قبل دخول أو بعده وهما وارثاها، أثر قولهما في سقوط المهر قبل الدخول وفي فساد المسمى بعده.\rقال: (ولو اعترف به الزوج).\rأي: بفسق الشاهدين.\r(وأنكرت فرق بينهما).\rأي: عملا باعترافه، وهي فرقة فسخ على الصحيح في الروضة، لا ينقص به عدد الطلاق، وقال جماعة من القفالين: هي فرقة طلاق، ويكون طلقة بائنة، فلو نكحها بعد ذلك عادت بطلقتين .\rقال الرافعي: ولك أن تبني الوجهين على الخلاف في أن القول قول مدعي الصحة أو الفساد، فإن قلنا: قول المدعي الصحة كانت طلاقاً .\r\rقال: (وعليه نصف مهر مثل إن لم يدخل بها وإلا فكله).\rأي: وإن كان قد دخل بها فجميعه؛ لأن حكم اعترافه مقصور عليه جرياً على القاعدة.\rوقيل: يقبل قوله في المهر أيضاً فلا يلزمه قبل الدخول شيء، وبعده يلزمه أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل .\rفرع:\rقالت: عقد بفاسقين، وكذبها، فالأصح في الروضة قبول قوله، فإن مات لم ترثه، أو طلقها قبل دخول فلا مهر، أو بعده فله أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، وصحح الفارقي أن القول قولها.\rوينبغي للقاضي أن يفحص عن حقيقة الحال بحسب الإمكان احتياطاً للأبضاع .\rتنبيه:\rقضية إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق في الحكم ببطلانه بتصادقهما على فسق الشاهدين، أو بإقرار الزوج بين أن يسبق منهما إقرار بعدالتهما عند العقد أم لا، حكم بصحة النكاح حاكم أم لا.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"وقال الماوردي: إذا أقرا عند الحاكم بعقده بولي مرشد وعدلين حكم عليهما بصحة إقرارهما، فلو تناكراه بعد، أو ادعى أحدهما سفه الولي وفسق الشاهدين ألزمه صحة النكاح بسابق إقراره، ولم يؤثر فيه حدوث إنكاره، فلو أراد إقامة بينة بذلك لم يسمع؛ لأن إقراره على نفسه أولى من بينة كذبها بإقراره .\r\rوقد أفهم كلامه أنه إذا أقر أولاً بصحته ثم ادعى سفه الولي أو فسق الشاهدين أنه يلزم بصحة النكاح حتى يقر عليه لو أراده، ويلغو اعترافه اللاحق لأجل إقراره السابق، والظاهر أن مراده أنه يلزمه بما تضمنه إقراره السابق من حقوق الزوجية من مهر ونفقة وغيرها لا أنا نقرهما، بل يحكم عليه بما يضره باعترافه اللاحق، لا بما ينفعه عملاً بإقراره السابق، والرافعي والمصنف لا يخالفان في ذلك .\rقال: (ويستحب الإشهاد على رضى المرأة حيث يعتبر رضاها).\rأي: احتياطاً لإدامة النكاح.\r(ولا يشترط).\rلأنه ليس من نفس العقد، وإنما هو شرط .\rقلت: وينبغي أن يستحب للأب أن يشهد على رضى البكر البالغ أيضاً خروجاً من خلاف من يعتبر رضاها كالثيب، وصيانة للعقد من أن يرفعه من يعتبر إذنها من الحكام إذا جحدته.\rفروع:\rقال ابن عبد السلام: ليس للحاكم تزويج امرأة حتى يثبت عنده إذنها له، فلو أخره واحد لزوجها معتمداً عليه لم يصح، وإن ثبت من بعد أنها كانت أذنت له، انتهى.\rوهذا قد يخرّج على قول من يرى أن تصرفات الحاكم حكم أو يتضمن الحكم؛ إذ لابد للحكم من تقدم ما يقتضي الإقدام عليه، والظاهر أنه / قاله تفقهاً، وفي فتاوى البغوي أن رجلاً لو جاء إلى الحاكم وقال: أذنت لك فلانة في تزويجها مني، فإن في نفسه صدقه جاز تزويجها منه، وإلا فلا. ولا يعتمد تحليفه.","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"وفي فتاوى القفال أنه لو شهد عنده رجلان أو رجل أن ابنة عمه أذنت له أن يزوجها من زيد ففعل، ثم رجع الشاهدان وقالا: كذبنا، نُظر؛ إن قالت: أرسلتهما، صح النكاح، وإن قالت: ما أذنت، صُدِّقت بيمينها عند دعوى الزوج إذنها. وأنه لو أرسلت إلى ابن عمها رجلاً يزوجها من فلان فلم يجئ ذلك الرجل، وجاء رجل آخر كاذباً وأخبر ابن عمها بذلك جاز النكاح؛ لأنها كانت أذنت فيه. قال القفال: وعلى هذا الأصل لو أخبر بموت أبيه فباع ميراثه، ثم بان كذب المخبر، ولكن كان الأب قد مات قبل البيع صح البيع، كذا هذا، بخلاف ما لو باع عن أبيه وعنده أنه حي ثم بان أنه كان ميتاً لم يجز، كذا ههنا إذا زوجها من غير أن يسمع بالإذن، ثم بان أنها كانت أذنت لا يجوز.\rقلت: وقضية تشبيهه بالبيع أنا إذا صححنا البيع وهو الأصح أن يصح النكاح إذا بان إذنها قبل العقد، وإن لم يكن بلغه ذلك، وفيه بعد، وقد يفرق بين الجاهل باعتبار إذنها فيصح، وبين العالم باشتراطه فلا، بناءً على اعتبار عدالة الولي .\rقال: (لا تزوج امرأة نفسها بإذن). أي: لا تملك المرأة أن تعقد على نفسها بحال، وإن أذن لها الولي فيه، وسواء كانت شريفة أو دنيئة، للحديث المقدم في اعتبار الشاهدين.\rوحديث: «لا نكاح إلا بولي»  .\rرواه ابن عباس وعائشة وأبو موسى .\rقال المروذي : سألت أحمد ويحيى  عن حديث: «لا نكاح إلا بولي» فقالا: صحيح،\rوحديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : «لا تُزَوِّجُ المرأةُ المرأةَ، ولا المرأةُ نفسَها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها» رواه ابن ماجة وأخرجه الدارقطني  بإسناد على شرط الصحيح .\r\rقال الشافعي: وفي قوله تعالى: . . . . [النساء: 19] أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى، ولنا وجه شاذ يأتي بيانه أنها تزوج نفسها في صورة عند الضرورة .\rإشارة:","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"قال شارح مراد المصنف بقوله: \"لا تزوج امرأة نفسها بإذن، أنها لا تأذن لأجنبي في تزويجها، والصواب ما قدمناه، نعم المذهب المشهور أنها لا تأذن لأجنبي في تزويجها إلا ما سنذكر في حالة التحكيم، وحال الضرورة.\rقال المحاملي: وإذا زوجت نفسها أو زوجها أجنبي بإذنها لم يجز إقرارهما عليه بحال اعتقدا تحريمه أو إباحته، هذا لفظ مقنعه .\rقال: (ولا غيرها بوكالة، ولا تقبل نكاحاً لأحد).\rكما لا تزوج نفسها، لا تزوج غيرها بولاية كأمتها، ولا بوكالة عن غيرها للحديث السابق: «لا تزوج المرأةُ المرأة» .\rولو قال لها الولي: وكِّلي رجلاً يزوجك، فإن قال: عن نفسك لم يصح، أو عني أو أطلق فوجهان، وبالصحة أجاب في الشامل هنا.\rوقال المتولي: إنه المذهب، وعن الإمام ما يقتضي أنه إذا قال: عني، صح قطعاً .\r\rفرع:\rهل للزوجين الانفراد بعقد مختلف فيه؟.\rقال الماوردي: إن كانا من أهل الاجتهاد وأداهما إلى ذلك جاز، وإلا فوجهان:\rأحدهما: نعم.\rثانيهما: لا يجوز إلا بإفتاء مفتٍ، أو حكم حاكم.\rولو عقد اعتماداً على الإفتاء ثم اتفقا على رفعه، فإن لم يكونا من أهل الاجتهاد لم يرتفع، وإلا فهل يرتفع أو يتوقف على حكم حاكم؟.\rفيه وجهان: اختيار ابن شريح الثاني.\rوهل يرتفع بفتوى المفتي في حق غير المجتهد، أم لا بد من الحاكم؟. وجهان.\rولو كان الحاكم متوليه فلا يرتفع إلا بحكمه، انتهى.\rوقال الإمام: إذا نكح رجل امرأة، ثم استفتيا مفتياً، فأفتاهما بفساد النكاح، والمسألة مختلف فيها، فهل تَبِينُ المرأة بالفتوى؟. فيه أوجه.\rثالثها: إن صحح النكاح قاض لم ترفعه الفتوى، وإلا رفعته .\rفرع:\rقال في الروضة: روى يونس بن عبد الأعلى  أن الشافعي قال: إذا كان في الرفقة امرأة لا ولي لها، فولّت أمرها رجلاً حتى زوّجها جاز، وليس هذا قولاً في صحة النكاح بلا\rولي؛ لأن العبادي حكى النص في الطبقات .","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"ثم ذكر صاحب الحاوي فيما إذا كانت امرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم، ثلاثة أوجه:\rأحدها: لا تزوج.\rوالثاني: تزوج نفسها للضرورة.\rوالثالث: تولي أمرها رجلاً يزوجها .\rوحكى الشاشي أن صاحب المهذب كان يقول: تُحَكِّمُ فقيهاً مجتهداً.\rوهذا الذي ذكره في التحكيم صحيح بناءً على الأظهر في جوازه في النكاح، ولكن شرط المحكم أن يكون صالحاً للقضاء، وهذا يعسر في هذا الحال، فالذي أختاره صحة النكاح إذا ولّت أمرها عدلاً، وإن لم يكن مجتهداً، وهو ظاهر نصه الذي ذكره يونس، وهو ثقة، والله أعلم، هذا لفظه / .\r\rورأيت في مناقب الشافعي للشيخ أبي الحسن محمد بن الحسين الآبري السجربي من متقدمينا في أبناء المائة الرابعة ما لفظه: سمعت محمد بن عبد الله ابن جعفر الرازي ، سمعت أبا القاسم الحسين بن محمد بن مأمون المصري المعدل ، وقد لقيته وكتبت عنه بمصر، سمعت الحسين بن محبوب المعدل المصري .\rقال ابن مأمون  – وكان مشهوراً من جلّة أصحاب الشافعي- سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: \"إذا كانت المرأة في جوار قوم ليس لها زوج ولا في عدة من زوج، ولا لها ولي حاضر، فولت أمرها رجلاً من صالحي جيرانها فزوجها تزويجاً صحيحاً فالنكاح جائز.\rقال المزني: فقلت للشافعي: فإنا نحفظ عنك في كتبك أن النكاح باطل، فقال الشافعي: إن الأمر إذا ضاق اتسع، شاهدان عدلان يشهدان أن لا ولي لها حاضر، ولا لها زوج، ولا هي في عدة من زوج.\rقال الشافعي: إذاً يضيع الفرج، يعني أن لا نجيز أمرها في تزويجها، هذا لفظه بحروفه.\rوفي الذخائر بعد نقل ما رواه يونس، وحكى عن صاحب المهذب، والبناء على التحكيم، وقد كان شيخنا يرى ذلك ويفتي به.","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"قال أبو المعالي الجويني – يعني إمام الحرمين -: وهذا البناء لا يصح؛ لأن هناك حكماً فيما يتنازعان فيه من أمر النكاح وغيره فيصير النظر له فيما حكّماه فيه، خاصة وهذه ولاية ممن لا يستحقها فافترقا. وما قاله حسن وإن صرح غيره بخلافه .\rوقول المصنف: \"وما ذكره في التحكيم صحيح\" إلى آخره فيه وقفه؛ لأن المذهب الصحيح فيه جوازه سواء كان ثم قاض أم لا .\rوما اختاره صاحب المهذب هو ما رواه العبادي عن بعض أصحابنا، وهو الوجه الثالث المنسوب إلى الحاوي. قال الشاشي في الحلية بعد ذكره الوجه القائل بأنها ترد أمرها إلى رجل يزوجها: وهذا لا يجيء على أصلنا، وهو معذور؛ فإنه بعيد من المذهب المشهور، وذكر الرافعي والمصنف في \"أدب القضاء\" أنا إذا جوزنا التحكيم في غير الأموال فخطب امرأة وحكّما في التزويج، كان له أن يزوج.\rقال الروياني: هذا هو الأصح، واختيار [الأستاذ]  أبي إسحاق، وأبي طاهر الزيادي  وغيرهما من المشائخ، وإنما يجوز التحكيم إذا لم يكن هناك ولي حاضر من نسب أو معتق.\rوشرط في بعض الشروح أن لا يكون هناك قاضٍ، وحكى صاحب العدة وجهين في اشتراطه، وليكن ذلك مبنياً على الخلاف، هل يفرق في التحكيم بين أن يكون في البلد قاض أم لا؟ انتهى لفظ الروضة .\rوقضية هذا البناء أن يكون الأصح عدم الاشتراط؛ لأنه الأظهر هناك، وهذا بعيد عن المذهب والدليل؛ لأن الحاكم ولي حاضر، ويظهر الجزم بمنع الصحة إذا أمكن التزويج من جهته، وما سبق من رواية المزني وابن عبد الحكم  مؤذن بأن موضع الجواز عند الضرورة، ولا ضرورة مع إمكان التزوج من حاكم أهلٍ حاضرٍ بالبلد ونحوه.\rألا ترى قول الشافعي: \"إذا ضاق الأمر اتسع\"، وأما التجويز مطلقاً فلا معنى له؛ إذ فيه تسليط النساء على تزويج أنفسهن إذ ما تشاء واحدة أن تنكح إلا حكمت عند غيبة وليها، وفي ذلك إبطال لحكمة تفويض التزويج إلى الأولياء.","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"وفي قضية الحاوي: ولو أن امرأة لا ولي لها خطبها رجل فحكّما رجلاً في التزويج فإن كانا بدار الحرب أو ببادية لا يصلان إلى حاكم جاز التحكيم في التزويج، وإن كانا في دار الإسلام وحيث يقدر فيه على الحاكم ففي جوازه وجهان.\rوقال ابن القطان: قال الأصطخري: إذا لم يكن في البلد حاكم يجوز للرجل والمرأة أن يحكما مسلماً فيعقد نكاحهما.\rقال: وهذا ليس بشيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «السلطان ولي من لا ولي له»  ولا خلاف بيننا أن هذا ليس بسلطان، انتهى .\rوبالجملة فالمختار دليلاً الموافق للنصين السابقين جواز تفويضها أمرها إلى رجل عدل عند فقد الحاكم ومن فوقه من الأولياء في البلد وما يقرب منه إذا دعت حاجتها إلى النكاح، والقطع بالمنع عند وجود حاكمٍ أهلٍ يمكنها التزوج من قبله، أما إذا لم يمكن لاشتراطه أشياء نعجز عن الإتيان به، فيظهر أنه كالمعدوم عند ضرورتها أو حاجتها إلى النكاح، ويجوز أن لا يكون هذا مخالفاً لظاهر المذهب ويكون موضع المنع على المذهب فيما وراء ذلك جمعاً بين نصوصه، والله أعلم .\rقال: (والوطء في نكاح بلا ولي يوجب مهر المثل).\rلقوله صلى الله عليه وسلم : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل - قالها ثلاثاً - فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي، وصححه ابن حبان. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما . وقال ابن معين: إنه أصح ما في الباب.\rقال: (لا الحد). أي: لشبهة اختلاف العلماء، وتعارض الأدلة، سواء اعتقد التحريم أم لا. وقال الصيرفي : يجب الحد.\rوحُكي عن الفارسي  والأصطخري. ثم المشهور عن الصيرفي يُحد العالم فقط، وكلام الغزالي في الحدود يقتضي طرده في الجاهل أيضاً.","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"قال القاضي الحسين: ومحل هذا الخلاف إذا حضر العقد شاهدان، فإن لم يحضرانه، ولا حصل فيه إعلان فالحد واجب لانتفاء شبهة اختلاف العلماء، وإن وجد الإعلان خاصة فإن لم يكن ولي وجب، وإلا فلا.\rومحل الخلاف أيضاً قبل أن يحكم حاكم يراه لصحته، أما بعده فلا يُحد قطعاً، ولا ينقض حكمه قطعاً، وقال الأصطخري: ينقض .\rفائدة:\rقال القاضي الحسين هنا: إذا قضى حنفي صفحة بيع النبيذ ثم رُفع إلى حاكم شافعي كان له نقضه .\rقال: (ويقبل إقرار الولي بالنكاح إن استقل بالإنشاء).\rأي: حاله إقراره وإن لم توافقه البالغ  العاقلة على الأصح؛ لأن من ملك الإنشاء ملك الإقرار غالباً.\rوقيل: يعتبر مساعدة البالغة كالوكيل إذا ادعى أنه أتى بما وكل فيه، وفي نص الأم فيما إذا عقد عليها اثنان وجهل السابق.\r\rقال: (وإلا فلا).\rأي: وإن لم يستقل به، إما لعدم إجباره، أو لكون الزوج غير كفء، فلا يقبل لعجزه عن الإنشاء إلا بإذنها، والأصل عدمه، فلو أسند الإقرار إلى حالة يملك الإنشاء فيها بأن قال وهي ثيب: كنت زوجتها في حال بكارتها.\rقال الإمام: لم يقبل اعتباراً بوقت الإقرار .\rقال الرافعي: ويمكن جعله على الخلاف فيما إذا أقرا لعبد بدين أسنده على ما قبل حجر السيد، والمريض إذا أسند إلى الصحة . ونازعه ابن الرفعة، وفرق بأن الإشهاد هناك لا يجب، وهنا واجب، فلا يصدق مع القدرة على الإثبات.\rقال: (ويقبل إقرار البالغة العاقلة).\rأي: الحرة.\r(بالنكاح على الجديد).\rأي: مع تصديق الزوج؛ لأن النكاح حقها فثبت بتقارّهما كسائر العقود، وكذا مع تصديق من يملك إجباره حالة التصديق. قال البغوي في الفتاوى: سواء أقرت بكفء أم بغيره. وحكى القاضي الحسين في كتاب الأسرار فيه وجهين.","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"وأفتى الغزالي بالمنع مع تكذيب الولي، وهو الأصح المختار؛ لأن الأصل عدم رضاه بغير الكفء، فكيف يقبل قولها عليه، وسواء الرشيدة والمحجورة، وفيها احتمال للإمام، وسواء كذبها الولي والشاهدان، أو الجميع على المرجح عندهما في كتاب الدعاوى من قبول إقرارها مطلقاً من غير تفصيل، وهو قضية إطلاق المنهاج هنا، ورجحا هنا في الروضة والشرح اشتراط التفصيل وهو الأحوط، فتقول: زوجني منه ولي يحضره شاهدين عدلين كما سيأتي.\rثم لا فرق بين العفيفة والفاسقة، ونقل القاضي الحسين في كتاب الأسرار عن القفال أنها لو كانت فاجرة يغلب على الظنون كذبها لا يقبل إقرارها، كما لو طلقها ثلاثاً فقالت: قد أصابني زوج ويحتمل كذبها فلا يقبل .\rقلت: وهذا شاهد لقول الفوراني أن مطلقة ثلاثاً إذا أخبرته بذلك وغلب على ظنه كذبها لا تحل له، وقد غلظ فيه، ولا فرق بين الغريبين، والبلديين والقديم، إن كانا غريبين ثبت النكاح، وإلا طولبا بالبينة، ومنهم من أطلق نقل القديم كما سيأتي في الدعاوى إن شاء الله. وكلام الكتاب إليه أقرب، وعكس الفوراني فنسب القبول إلى القديم ومقابله إلى الجديد .\rتنبيهان:\rالأول: سبق اشتراط تصديق الزوج، والظاهر أن الغرض في تصديق زوج يصح إقراره بالنكاح، لا محجور عليه بسفه أو رق، إلا أن يصدقه الولي، أو السيد على وقوعه بإذنه.\rالثاني: المفهوم من كلامهم أنا حيث لم يصدقها أنه يجوز تزويجها من آخر، وهو مشكل، ولاسيما إن أصرت على الإقرار.\rفرع:\rأقرت لزوج، والمجبر لآخر، فمن المقبول إقراره؟. وجهان في الروضة.\rوقال الإمام: تردد الأصحاب في قبول إقرار البكر ومعها مجبر، والتفريع على قبول إقرار المرأة.\rقال: ويظهر في وجه القياس أن لا يقبل إقرارها للتضاد، ومن الأصحاب من قبله، وفي تفريعه عسر، فإنها لو أقرت لشخص والأب لغيره فما الوجه؟.","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"يجوز أن يقال: الحكم للإقرار السابق، ويجوز أن يحكم ببطلانهما إذا اجتمعا، ولو رددنا إقرارها لخلصنا من هذا الخبط، انتهى.\rفحصل أربعة آراء في المسألة، وخرج من نقله وجه في عدم قبول إقرار المجبرة مع المجبر.\rوقال: إنه القياس، وإطلاق غيره يقتضي أن المذهب القبول مطلقاً كما سبق، نعم لو أقرا دفعة واحدة لاثنين فالوجه بطلانهما؛ إذ ليس دفع أحدهما بأولى من الآخر .\rوأفتى الغزالي بأنه لو قالت بكر ابتداءً: زوجني أبي من زيد وصدقها، وقف إقرارها، فإن كذبها الأب وأقر الآخر قبل إقراره، وكان كبينة يقيمها الزوج الثاني بعد إقرارها للأول .\rقلت: ولننظر فيما لو أقرا واحتمل وقوع الإقرارين معاً، بأن جهل السبق والمعية، هل يكون كما لو علمت المعية احتياطاً، والظاهر أنا إذا اعتبرنا سبق الإقرارين فعلم ونسي أن يأتي هنا ما قيل في عقد الوليين .\rفرع:\rلو قالت: هذا زوجي ولم يكن منه تصديق ولا تكذيب فماتت ورثها، ولو مات لم ترثه، ولو قال: هذه زوجتي ولم يكن منها تصديق ولا تكذيب فمات ورثته، وإن ماتت لم يرثها، نص عليه في الإملاء.\rورأيت في فروع ابن القطان أنه لو قال: هذه المرأة زوجتي، فأنكرت، صُدِّقت بيمينها، فلو مات فرجعت وقالت: كذبتُ هو زوجي.\rقال بعض أصحابنا: لا يقبل رجوعها هنا؛ لأنها متهمة، والصحيح قبوله؛ لأنها مقرة بحق عليها، والزوج مات وهو مقيم على المطالبة، انتهى .\rقال: (وللأب). أي: وللجد وإن علا.\r(تزويج البكر صغيرة وكبيرة بغير إذنها). أي: من كفء بمهر المثل .\rقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن نكاح الأب ابنته الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء .\r\"وتزوج صلى الله عليه وسلم  عائشة ك وهي بنت ست\" .\rوأصل الباب قوله صلى الله عليه وسلم : «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأمر، وإذنُها سكوتُها» رواه مسلم .\rوفي رواية له: «والبكر يستأذنُها أبوها في نفسها، وإذنُها صماتُها» .","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"فلما قسّم النساء قسمين، وأثبت الحق للثيب دل على نفيه في البكر، وأن الأب أحق بها من نفسها. ولفظ الدارقطني: «الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يزوجها أبوها» .\rوحينئذ يكون الأمر بالاستئذان في حق البكر البالغة مستحباً جمعاً بين الأدلة.\rتنبيهات:\r. لنا قول اختاره جماعة أن الجد يجبر الصغيرة دون الكبيرة أطلقوا أن إذن البكر صماتُها ، وقيده ابن المنذر بما إذا علمت أن إذنها صماتُها، وهو حسن غريب، وسنوضح النقل فيه.\r. قضية إطلاق المنهاج أنه لا فرق أن يكون بينهما عداوة أو لا، وفي الروضة أنه لو كان بينهما عداوة ظاهرة، ليس له إجبارها، وكذا نقله الْحِناطي  عن ابن المرزبان .\rقال: ويحتمل جوازه، انتهى .\rويمنع الإجبار أجاب ابن القطان في فروعه، لكن قضية ما في الحاوي أن العداوة بينهما لا منع الإجبار، ولهذا نُقل عنه الجزم به، وعن الروياني أيضاً، وعبارة الرافعي في شرحه الصغير تعم لو كان بين الأب وابنته عداوة ظاهرة، فقد قيل: ليس له إجبارها على النكاح، فأشار إلى غرابته المتوجه الجزم بأنه ليس له إجبارها على نكاح معسر، فإن فعل فهل يصح النكاح؟ فيه كلام يأتي من بعد .\rقال: (ويستحب استئذانها).\rيعني الكبيرة، للحديث . وللخروج من الخلاف، وكذا يستحب استئذان المراهقة كما صرح به بعضهم.\rقال الصيمري: ويستحب استئذان أمها ومن جرى مجراها للحديث الوارد فيه، وهذا لا فرق فيه بين الصغيرة وغيرها، والمستحب في الاستئمار أن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها، والأم بذلك أولى؛ لأنها تطلع على ما لا يطلع عليه غيرها، ولو استأذنها الأب أو الجد بنفسه حصلت السنة .\rقال في الأم: وأكره أن يزوجها بمن تكرهه .\rوقال في القديم: وأحب أن لا تزوج الصغيرة حتى تبلغ فتستأذن.\rقلت: إلا أن يكون في ذلك مصلحة أو غبطة ظاهرة يخشى فواتها فيبادر إليها.\rقال: (وليس له تزويج ثيب). أي: عاقلة.","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"(إلا بإذنها). للحديث الصحيح السابق ، ولا فرق في ذلك بين الأب وغيره.\r(فإن كانت). أي: الثيب.\r(صغيرة لم تزوج حتى تبلغ).\rأي: فتستأمر؛ لأن عبارتها في الصغر ساقطة، نعم لو كانت مجنونة فسيأتي أنها تزوج على الأصح .\rقال: (والجد كالأب عند عدمه).\rأي: عدم أهليته كما سيأتي، وألحق بالأب لأنه في معناه لا لمشاركته في اسم الأبوة على الأصح، وسبق قول أنه ليس له إجبار الكبيرة .\rقال: (وسواء زالت البكارة بوطء حلال أو حرام).\rأي: على المشهور؛ لأنها ثيب فشملها الخبر، بدليل أنها لا تدخل في الوصية للأبكار، وعن القديم أن المصابة بالزنا لها حكم البكر، ولعله فيما إذا أكرهت عليه، وكان الزنا من الواطئ دونها.\rوحكى ابن الرفعة عن القاضي أبي حامد أن التي وطئت مجنونة أو مكرهة أو نائمة، كالبكر لدوام الحياء، وظاهر المذهب خلافه، ونحوه قول الصيمري: والثيب هي التي زالت بكارتها بوطء الزوج أو زنا .\rولاشك أن وطئ السيد والشبهة إذا كانت عالمة مطاوعة كذلك، وكذا إن كانت مغلوبة على عقلها بغيره على المذهب.\rولو خلقت بلا بكارة. قال الصيمري وصاحبه الماوردي: فهي بكر، يعني مجبرة وجهاً واحداً، وتوبعا عليه .\rإشارة:\rكان ينبغي أن يقول: بوطء حلال أو حرام أو شبهة؛ لأنه لا يوصف بحل ولا حرمة على المختار، وسواء حصل من آدمي أو بهيمة بتمكينها، أو غشيتها قرد ونحوه وهي نائمة، أو مغلوبة على عقلها، هذا قضية كلامهم؛ لأنها زالت بوطء.\rقال: (ولا أثر لزوالها بلا وطء، كسقطة في الأصح).\rأي: بل حكمها هنا حكم البكر؛ لأنها لم تمارس الرجال، وهي على غباوتها وحيائها.\rوالثاني: لا؛ لزوال العُذرة وصدق الثيوبة.\rوقوله: \"كسقطة\" قال في الروضة: أو إصبع أو حدّة طمث  أو طول التعنيس  أو وطئت في دبرها على الأصح. وقيل: حكم البكر، انتهى .\rفروع:","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"الأول: قال الصيمري والماوردي: لو قالت للولي المجبر: أنا ثيب، قُبل قولُها، وإن لم نعلم لها زوجاً، ولا تُسأل عن الوطء الذي صارت به ثيباً، وأجري عليها حكم الثيب.\rقال الشاشي: وكونها لا تُسأل نظر؛ لأنها ربما زالت بكارتها بإصبع، فله أن يسألها، فإن ذكرت وطئاً حلفها للتهمة في قصد نفي إجبارها، انتهى .\rوفيه نظر؛ لأنه إن أراد تحليفها بنفسه فلا يلزمها الحلف، وإن أراد أن الحاكم يحلفها له فلا يخفى ما فيه من الأذى والعار.\rالثاني: قال الماوردي: لو زوجها معتقداً بكارتها، فادعت أنها كانت ثيباً لم تصدق في إبطال النكاح؛ إذ الأصل بقاء البكارة، ولو شهد أربع نسوة بثبوتها عند العقد لم يبطل؛ لجواز إزالتها بإصبع أو ظفرة أو خلقة، انتهى . وفي النفس منه شيء.\r\rالثالث: إذا استؤذنت بكر في غير كفء فسكتت، كان إذناً إذا اكتفينا بسكوتها، قاله الرافعي، ونقله في موضع عن القاضي الحسين، وحكى غيره في اشتراط التصريح بالإذن وجهين، وصحح المتولي عدم اشتراطه .\rالرابع: قال في البيان: إذا استأذنَها في أقل من مهر المثل، أو في غير نقد البلد فسكتت لم يكن إذناً؛ لأنه مال فلا يكفي سكوتها كبيع مالها، وفي فتاوى البغوي ما يخالفه حيث قال: لو أذنت في نكاحها بألف، ثم قيل لها عند العقد: بخمسمائة، فسكتت وهي بكر كان سكوتها إذناً في تزويجها بخمسمائة، والأول أوجه .\rالخامس: في فتاوى البغوي لو استؤذنت في النكاح فأقرت بالبلوغ فزوجت، ثم قالت: لم أكن بالغة يوم أقررت بالبلوغ صدّقت بيمينها، وإن قالت: كنت مجنونة، إن عرف لها جنون سابق قُبل قولها، وإلا فلا.\rقال: (ومن على حاشية النسب كأخ أو عم لا يزوج صغيرة بحال).\rأي: بكراً كانت أو ثيباً، عاقلة أو مجنونة؛ لقوله: «لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن»  قال الترمذي: حسن صحيح. ومعلوم أنه لا إذن للصغيرة .\rقال: (وتزوج الثيب البالغة بصريح الإذن).\rللحديث السابق: «الثيب أحق بنفسها من وليها» .","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"وفي سنن أبي داود وغيره: «ليس للولي مع الثيب أمر» .\rوأغرب في الترغيب؛ حيث قال: وإذنها بالتصريح على الصحيح .\rإشارة:\rلو كانت الثيب البالغ خرساء، فإذنها بالإشارة المفهمة لا محالة، والظاهر أن كتبها بالإذن كذلك، بقي ما لو لم يكن لها إشارة مفهمة، ولا كتابة، هل تكون في معنى المجنونة حتى يزوجها الأب والجد، ثم الحاكم دون غيرهما، أو لا لأنها عاقلة؟.\rلم أر فيه شيئاً، ولعله الأول أوجه.\rقال: (ويكفي في البكر سكوتها في الأصح).\rأي: المنصوص للحديث: «وإذنُها سكوتُها» .\rولأن حياءها من غير الأب أكثر، فكان الاكتفاء بالسكوت في حقهم أولى، وسبق تقييد ابن المنذر ذلك بما إذا كانت تعلم أن السكوت إذناً منها، وهو حسن، لكن الشيخ قال في شرح مسلم: إن مذهبنا ومذهب الجمهور أن ذلك لا يشترط، وشرطه بعض المالكية، واتفق أصحاب مالك على استحبابه، انتهى .\r\rوفي النفس من عدم اعتباره شيء، وإن أفهمه إطلاق الخبر، وإطلاق الشافعي والأصحاب، والله أعلم.\rوالثاني: لابد من صريح نطقها كالثيب.\rوقيل: إذا أجري بين يديها فسكتت كفى، ولا حاجة إلى إذنها حينئذ، وليس بشيء .\rتنبيه:\rإنما يكفي السكوت في حق العصبة، والحاكم والمحكم على تجويزه في النكاح إذا لم يكن قرينة ظاهرة في المنع، سواء بكت أم لا، فلو بكت مع صياح أو ضرب خد ونحوهما فلا يكون ذلك رضى ، وكان ذكر ما قدمناه في الفرع الرابع والخامس عن البيان وفتاوى البغوي هنا أشبه.\rفروع:\rلو قال: أزوجك بشخص كفى، ذكره الرافعي بحثاً بناءً على الأصح لا يشترط تعيين الزوج في الإذن، وصوبه في الروضة. وعن بعضهم: لا يكفي؛ لأن الرضا بالمجهول لا يتصور . لو أذنت ورجعت قبل التزويج لم يصح، ولو زوجها بعده، وقبل العلم به، فوجهان، كنظيره في الوكالة .","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"في فتاوى البغوي أنها لو أذنت لوليها وهي في نكاح أو عدة أن يزوجها إذا طلقت وانقضت عدتها أنه ينبغي أن يصح الإذن، كما يصح التوكيل هكذا، وفيه وجه أنه لا يصح، كذا في الروضة هنا.\r\rوالمرجح في كتاب الوكالة المنع، كما أوضحته هناك في فتاوى البغوي أنها لو قالت: زوجني ممن تختاره أمي، فاختارت الأم زوجاً، فأعرض لم يزوجها ممن تختاره الأم إلا بإذن جديد، وأنه لو قيل لها: رضيتِ بما تفعله أمُّكِ - وهي تعلم أنهم يعنون النكاح - فقالت: رضيت، لم يكن إذناً بخلاف قولها: رضيت ممن تختاره أمي.\rولو قالت: رضيت إن رضيت أمي لم يجز، أو إن رضي وليي، وأرادت التعليق لم يجز، وإن أرادت رضيت بما يفعله كان إذناً .\rقال: (والمعتق والسلطان كالأخ).\rأي: في أنهما يزوجان كما سبق في الحواشي لقوله .: «الولاء لحمة كلحمة النسب» .\rوقال: «السلطان ولي من لا ولي له»  وقد سبق.\rوالمراد أنهما يزوجان كما يزوج الأخ فلا يجبران، ويكفي سكوت البكر على الأصح، وليس المراد كالأخ في الرتبة، فإنهما متأخران عن جميع المناسبين .\rوعبارة المحرر: \"فيزوجان كما يزوج الأخ\" وهي أحسن، لكن قضيتها أن السلطان لا يزوج البالغة المجنونة كالأخ، وليس كذلك.\rوالمراد بالمعتق: من له الولاء [من كان]  لا من باشر العتق.\rقال: (وأحق الأولياء أب).\rلأن من عداه يدلي به.\r(ثم جد ثم أبوه).\rأي: وهكذا الاختصاص عن سائر العصبات بالولادة مع مشاركتهم في العصوبة.\r(ثم أخ لأبوين أو لأب).\rلأنه يُدلي بالأب، فكان أقرب.\r(ثم ابنه، وإن سفل).\rلأنه أقرب من العم.\r(ثم عم). أي: لغير الأم.\r(ثم سائر العصبة كالإرث).\rلاتحاد مأخذهما .\rقال: (ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر).\rأي: والجديد لزيادة الشفقة والقرب كالإرث.\rوالقديم أنهما سواء؛ لأن قرابة الأم لا تفيد ولاية فلا ترجح، بخلاف الإرث.\rفعلى الجديد يُقدم كل مدلٍ بجهتين من بني الإخوة والأعمام وبنيهم على المدلى بأحدهما.","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"وليس كل ما لا يفيد لا يرجح، بدليل أن العم لأبوين يقدم على العم لأب في الإرث، والعم للأم لا يرث، نعم لو اجتمع ابنا عم، أحدهما لأبوين، والآخر لأب لكنه أخوها لأم فهو أولى، أو ابنا عم، أحدهما ابنها، والآخر أخوها للأم، فالابن أولى.\rقال في الروضة: لو كان ابني عم أحدهما معتق فعلى القولين، ولو كان أحدهما خالاً فسواء بلا خلاف .\rوفيما قاله وقفة للمتأمل، والدارمي نقله عن ابن القطان فقط.\rوقال : وموليان أحدهما أخ لأم.\rقال: (ولا يزوج ابن ببنوّة).\rأي: خلافاً للمزني والأئمة الثلاثة .\rولنا أنه لا نسب بينهما، فكان كالأخ من الأم، ولأن الولاية تسليط واحتكام وإثبات رتبة، واستعلاء على المولى عليه، وذلك لائق بالأصول دون الفروع .\r\rوالجواب عن حديث  عمر بن أبي سلمة  مستقصى في المطولات .\rوكذا لو كان وكيلاً لوليِّها، والمحكم كالقضي على ما رجحه المصنف، وكذا لو ملكها كما يتصور في المكاتب، ويأذن له سيده فيزوجها بالملك.\rقال: (فإن لم يوجد نسيب زوّج المعتق، ثم عصبته، كالإرث).\rلقوله صلى الله عليه وسلم : «الولاء لحمة كلحمة النسب»  صححه ابن حبان والحاكم.\rقال: (ويزوج عتيقة المرأة من يزوج المعتقة ما دامت حية).\rأي: لا السلطان  على الصحيح؛ لأن الولاء ثابت للمعتقة، ولكنها مسلوبة العبارة.\rفيزوجها أولياؤها كنفسها، فيزوجها أب المعتقة ثم جدها على ما ذكرنا في ترتيب الأولياء، ولا يزوجها ابن المعتقة، وقيل: يزوجها، ويقدم على الأب، قاله ابن القاص ؛ لأنه أحق بالعصوبة والولاء.\rوللمسألة التفات على ما سنذكره من أن عصبة المعتق هل لهم ولاء في حياته؟.\rإن قلت: نعم، زوجها الابن؛ لأنه أولى العصبات، ومن له الولاء مسلوب العبارة.\rوإن قلنا: لا ولاء لهم في حياته، فحينئذ يتردد النظر في أن أولياءها أولى، كما قاله الجمهور، أم السلطان كما قاله ابن القاص .\rقال: (ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح).\rإذ لا ولاية لها ولا خيار.","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"والثاني: يعتبر؛ لأن عصبتها يزوجون لإدلائهم بها، فلا أقل من مراجعتها، ولا خفاء باشتراط رضى العتيقة.\rقال: (وإذا ماتت). أي: المعتقة.\r(زوج من له الولاء).\rأي: من عصبات المعتقة، وحينئذ يزوجها الابن ثم من بعده على ترتيب عصبات المعتق.\rوقيل: يقدم الأب هنا على الابن بعد موتها؛ استدامة لما ثبت له من الولاية في حياتها .\rقال: (فإن فقد المعتق وعصبته، زوّج السلطان).\rللحديث السابق: «فالسلطان ولي من لا ولي له» .\rقلت: وإنما يزوج القاضي من هي حاضرة في عمله، فلو أذنت له وهي في غير عمله لم يزوجها، وفيه شيء يأتي، وفي روضة شريح الروياني في باب التقاء القاضيين: ولا يجوز أن يكتب بتزويج امرأة في غير موضع عمله.\rقال جدي: وغلط من جوزه .\rتنبيه مهم:\rلا خفاء أن عصبات المعتق يزوجون عند فقده كما سبق، فلو وجد ولم يكن بصفة الولاية، فهل يزوج عصباته كما إذا كان الأقرب من النسب، كذلك فإنه يزوج الأبعد أم لا يزوج عصبات المعتق إلا بعد فقده؟.\rيخرج من كلام الأصحاب في ذلك خلاف، وكلام الرافعي هنا يقتضي أنهم يزوجون في حياته، فإنه قال: \"فإن لم يكن أو لم يكن بصفة الولاية فلعصباته\". وصرح أيضاً في كتاب الوصايا بأنه إذا قتل عبداً أعتقه، ورثه عصبات السيد في حياته، وعلى هذا ينطبق قول المنهاج من بعد: \"ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات فالولاية للأبعد\". لكن البغوي نقل في فتاواه عن القاضي الحسين أن الكافر إذا أعتق أمة مسلمة وله ابن مسلم أن الابن لا يزوجها بل السلطان، وكذلك نقله عنه فيما لو أعتق الكافر مسلماً، وله ابن مسلم فمات المعتق في حياته لا يرثه الابن المسلم، وكذلك لو قتل المعتق عتيقه وله ابن لا يرثه ابنه.\rوصرح القاضي الحسين في باب الولاء بذلك. قال: \"وهكذا نقول في التزويج\".\r\rونص الشافعي على أن المرأة إذا أعتقت أمةً زوّجها أبوها بسبب عصوبة الولاء .","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"ونص فيما إذا أعتق رجل أمة فمات وخلّف ابناً صغيراً، أو للابن الصغير جد، أنه ليس للجد أن يزوج العتيقة.\rقال القفال: والفرق أن في مسألة المعتقة وقع اليأس عن ثبوت الولاية لها، فجعلت كالمعدومة، فانتقلت الولاية إلى أبيها، في تلك المسألة لم يقع اليأس من ولاية الابن الصغير، بل هي منتظرة في حقه، فافترقا.\rونقل الرافعي في باب العاقلة عن الإمام والغزالي أنه لا تضرب الدية على عصبات المعتق في حياته.\r[قال الإمام: لأنه لا حق لهم في الولاء، ولا بالولاء في حياته] ، فإذا مات انتشر الحق إليهم، وصار الولاء لحمة كلحمة النسب.\rقال الرافعي: وفي كلام غيره ما يفهم الارتقاء منه، وهو حي إلى عصباته، وبه صرح صاحب الشامل والتتمة وغيرهما، والملخص أن عند القفال والقاضي الحسين لا يثبت الولاء لغيره في حياته وهو قضية كلام الإمام والغزالي في العاقلة.\rوما ذكره الرافعي في النكاح والوصايا، واقتضاه كلام الشامل والتتمة وغيرهما في العاقلة الثبوت، إلا أن يقال: يكتفى في الضرب على العاقلة بإمكان انتقال الولاء، وإن لم يكن ولياً في الحال، بخلاف ولاية النكاح .\rوبالجملة فالمذهب المنصوص والذي يقتضيه النظر أنه لا يزج إلا بعد حياة المعتق، أو حياة من له الولاء من بعده من عصباته.\r\rوذكر العمراني أنه لو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأخ لأب كبير، أنه لا يعلم فيها نصاً.\rقال: والذي يقتضيه المذهب أن أخا المعتق يزوجها كما في النسب، وهو معذور؛ فإن إطلاقاتهم تفهم ذلك، ولكنه خلاف النص، ولم أر له نصاً يخالفه .\rفرع:\rذكروا أنه لو أعتق أمة وله منها ابن، وأراد أن ينكحها فهل يزوجها منه ابنه؟.\rقال ابن الحداد: نعم.\rقال القاضي أبو الطيب: قال أصحابنا: غلط فيه؛ لأن المعتق وليها في هذه الحالة.\rوعلى مذهب الشافعي لا تنتقل الولاية إلى الأبعد، والأقرب من أهل الولاية، بل يزوجها الحاكم منه. قال: ومن أصحابنا من يتعصب لابن الحداد، وصوبه.","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"وقال: المعتق لا ولاية له في هذه الحال؛ لأنه لا يملك تزويجها من نفسه، فصار كما لو زالت ولايته بجنونه أو رقه أو فسقه، انتهى .\rوهذا يؤيد كلام الرافعي والعمراني فيما تقدم، وأما القفال فخطأ ابن الحداد معللاً بأن المعتق هو الولي الأقرب، ولا ولاية لابن معه، وإنما يزوجها منه السلطان، انتهى .\rوفي فروع ابن القطان أعتق أمة وأراد أن يتزوجها، فهل يجوز لعصبة السيد أن يزوجوها منه؟.\rقال بعض أصحابنا: يجوز، والصحيح أنه لا يجوز؛ لأنهم يدلون إليها بالسيد، انتهى.\rقال: (وكذا يزوج). أي: السلطان.\r(إذا عضل  القريب والمعتق).\rلأن التزويج حق عليهما، فإذا امتنعا من وفائه وفاه الحاكم, وهل يزوج الحاكم عند العضل بطريق النيابة عن الولي أو بالولاية العامة؟.\rفيه خلاف، ومن ثمرته أنها لو كانت ببلد وأذنت لحاكم بلد آخر في تزويجها، والولي فيه.\rوقال في الترغيب: فائدته إذا زوجها بإذنها من غير كفء، إن قلنا: ولاية صح، أو نيابة لا يصح، انتهى .\rإشارة:\rكان الأحسن أن يقول كما في تهذيب المحرر: إذا عضل الولي ليشمل القريب والمعتق وعصبته، وكان الأحسن أيضاً أن يجمع المواضع التي يزوج فيها السلطان كغيبة الولي وفسقه، وعدم أهليته حمله؛ حيث لأولى بعده، إلا الحاكم، وإذا أراد الولي نكاحها ولا مساو له في الدرجة، وتزويجه المجنونة البالغة عند فقد الأب والجد؛ لأنه أضبط وأخصر من تفريقها.\rقال: (وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع).\rالعضل عن الكفء حرام على المشهور، بناءً على وجوب الإجابة إليه على المنصوص المشهور، [ثم قضية قولهم: إن الحاكم يزوج، أنه غير كبيرة، وإلا لفسق به، وزوج الأبعد على الأصح] .","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"وقضية إطلاق المصنف أن القاضي يزوج عند العضل مطلقاً وإن تكرر، وأطلق الجويني في مختصره والغزالي في خلاصته وغيرهما القول بأن العضل فسق، وأنه لا تنتقل الولاية إلى الأبعد، وجعلوه حجة لاختيارهم بأن الفاسق يلي، ولم يذكروا تكراره.\rوقال الشيخان: إنما يفسق به إذا عضل مرات، أقلها فيما حكى بعضهم ثلاثة، وحينئذ تنتقل الولاية للأبعد إذا جعلنا الفسق سالباً .\rقلت: فيه نظر، وسيأتي في الشهادات أن المنصوص وقول الجمهور: إن الفسق إنما يحصل بغلبة المعاصي وكثرتها، وأن الطاعات إذا كثرت وغلبت، لا تضر المداومة على نوع واحد من الصغائر، وإن تكررت المعصية مع غلبة الطاعات عليها، والْمُفَسِّق هنا ممن يرى أن الإصرار على نوع واحد من الصغائر فسق، وهو وجه، الأصح خلافه، وأيضاً فالمعصية إنما تتحقق إذا بان لنا أن منعه عن عناد؛ إذ قد يكون عن عذر باطن واجتهاد.\rوأغرب الدبيلي فقال: وإن دعت إلى كفء فأبى الولي العقد، دعاه القاضي وقال له: اعقد فالحق لك، فإن لم يكن له حجة غير منعها عن النكاح يقول القاضي بحضرة شهود: قد عزلته عن عقدها، ثم يعقد عقدها ويكتب كتاباً ويسلمه الخاطب بما جرى، ويشهد على ذلك لئلا يدعي الولي بعد ذلك أني لم أعقد هذا العقد، ويريد إبطال النكاح، والغريب قوله: \"يقول القاضي: قد عزلته عن عقدها\" .\rتنبيهات:\rمنها: حصول العضل بما ذكره المصنف، قاله الرافعي، وسيأتي أن من خصال الكفاءة التنقي عن العيوب المثبتة للخيار، فعلى هذا لو دعته إلى من به عيب منها فامتنع لا يكون عاضلاً؛ لأنها لم تدع إلى كفء، وليس كذلك، بل إذا دعته إلى عنين أو مجبوب – بالباء –\rلزمه إجابتها، أو مجزوم، أو أبرص، أو مجنون، فله الامتناع على الأصح، ويشبه أن يكون امتناعه من إجابتها على المفلس ليس بعضل، وإن لم نعتبر المال في الكفاءة .","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"ومنها: قضية كلام البغوي في التهذيب: إن العضل إنما يتحقق بالامتناع عند القاضي، بأن تحضر المرأة والزوج، فيأمره القاضي فيمتنع أو يسكت.\rقال الرافعي: [وكان]  هذا فيمن تيسير إحضاره عند القاضي، أما لو تعذر لتوار  أو تعزز  فيثبت بالبينة كسائر الحقوق.\rوفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يدل عليه، انتهى.\rوفي الحاوي ما يوافق إطلاق التهذيب؛ إذ قال: وعلى الحاكم أن يحضره ويسأله عن سبب عضله، لكن البغوي في الفتاوى قال: إذا تعضر إحضاره بتمرد أو توار، أو غاب، يحكم بالعضل بالبينة.\rقال: ويحتمل أن يحكم بالعضل بالبينة مع إمكان الإحضار، والأول أصح، يعني أنه لابد من إحضاره عند تيسره .\rومنها: لو امتنع الولي عن الإجابة إلى نكاح التحليل قال بعض المتأخرين: إن امتنع للخروج من الخلاف، أو لقوة دليل التحريم عنده، فلا إثم عليه، بل ربما يثاب على قصده، وأما تزويج الحاكم هنا لعضله ففيه نظر؛ لأنه بامتناعه عن نكاح التحليل لا يعد عاضلاً، ويؤخذ من هذا أنه لو كان الخاطب كفؤاً عند الحاكم غير كفء عند الولي، أن الحاكم لا يزوج لعدم العضل، والخروج بالامتناع عن الأهلية، وفيه وقفة.\rفرع:\rسَأَلَتْ كافرةٌ لا وَلي لها القاضي تزويجها، قال الماوردي: إن دعت إلى مسلم وجب، أو مُعَاهَد يُخير الحاكم، أو ذمي فقولان. وقضية التشبيه بالحكم أنها لو دعت إلى مَن هو من غير ملتها أن يجب إجابتها قطعًا عند الجمهور كما سيأتي .\rقال: (ولو عيّنت).\rأي: البكر المُجبَرَة.\r(كفؤًا، وأراد الأب غيره فله ذلك في الأصح).\rلأن نظره أكمل، ولو أجبناها لصار مُجبَرًا، والثاني: يلزمه إجابتها إعفافًا لها.\rقال ابن الرفعة: وهو ظاهر نصه في الأم، وكأنه يُريد قوله ط: فإن رآها تدعو إلى كفاءة لم يكن له له منعها، وإن دعاها الولي إلى خير منه.","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"ولذلك قال الروياني في الحلية: إنه ظاهر المذهب، ويُشبه أن يكون محل الخلاف ما إذا كان مُعينه كمعينها أو أكفأ، أما لو كان مُعينها أكفأ وفيه صفات زائدة مطلوبة لأغراض صحيحة كدين ومال وشباب وعدم زوجة ونحوها، ولم ير الأب عدوله إلى معينه أصلح لها أو مساوٍ فلا معنى لبخس حظها إلا لمعنى معتبر.\rنعم إن ظهر لي أنه أصلح لها من وجه آخر، فهذا محتمل، وسيأتي على هذا زيادة تقيد إطلاقه .\rقال: (فصل: لا ولاية لرقيق).\rلأنه مُولى عليه، مشغول عن النظر بسيده، وسواء المُكَاتَب والمُبَعض والقِن .\rفي فتاوى البغوي أنه لو ملك الْمُبعض ببعضه الحر أمة لم يجز له تزويجها، لأنه لا ولاية لمن لم تكمل فيه الحرية.\rقال: ولا يجوز تزويجها لأنه بغير إذنه لا يجوز، وبأن التزويج منسد عنه لرقه. فلا معنى لإذنه، ولو كان التزويج بإذنه لكونها لبعضه لجاز أن يزوجها .\rقال: (وصبي ومجنون).\rلأنهما لا يليان أمرهما بغيرهما، أولى هذا في الجنون المُطبَق، أما المُتقطع ففيه وجهان، الأشبه في الشرح الصغير، والظاهر في التذنيب، والأصح في الكافي والتهذيب وغيرهما.\rوظاهر نص الإمام أنه لا يُزيل الولاية بل ننتظر إفاقته؛ لأنه يُشبه الإغماء من حيث أنه يطرأ ويزول، وأصحهما في أصل الروضة من عند نفسه، وبه جزم الوجيز. وظاهر المذهب في البسيط والنهاية أنه يزوج الأبعد في حال جنونه .\rإشارات:\rصوّر البغوي وغيره المسألة فيما إذا كان يُجن يومًا، ويُفيق يومًا، وكذلك القاضي الحسين، وحكى الخلاف في قولين، ولعل هذا ونحوه موضع الخلاف، أما لو كان لا يقع في العام إلا مرة واحدة، أو دونه فلا يسلب قطعًا، بل ننتظر إفاقته، وإذا قلنا: لا يُزيل الولاية إلحاقًا له بالإغماء.","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"قال الإمام: فهو كالغيبة فلنقس مدته بمدتها وفاقًا وخلافًا، وهذا على طريقته في الإغماء. وأما مَن أطلق فيه الانتظار وإن طال فقياسه هنا كذلك، هذا حكمه في حالة الجنون، وأما في حالة الإفاقة فالمشهور ولم يذكر الجمهور سواه أنه على ولايته.\r\rوحكى الماوردي فيما إذا كان زمن الجنون أكثر وجهين؛ أحدهما: أنها لا تعود إليه اعتبارًا بالأغلب؛ قال: ولو كان زمن إفاقته بليدًا مغمورًا لا يصح فكره ولا يسلم تمييزه فكالمجنون. وقال الإمام: إن كان زمن الإفاقة قصيرًا جدًّا لم يكن حال تقطع، وحكى وجهين فيما إذا بقي آثار من الخبل تُحتمل مثلها من غيره على حدة الخُلُق .\rقال: (ومختل النظر بهرم أو خبل).\rأي: أصلي، أو عارض لعجزه عن الاختيار، وعدم العلم بمواضع الحظ؛ فأشبه المجنون، وهذا يفهم أن المراد الاختلال جملة، أما لو حصل فيه اختلال يسير ونحوه فإنه لا يقدح، وعبارة الكتاب مُحتمِلة؛ لأن اختلال النظر يصدق على الجميع .\rقال: (وكذا مَحجُورٌ عليه بِسَفَهٍ على المذهب).\rلأن الحجر عليه لنقصه، فلا يحسن أن يُفوَض إليه أمر غيره.\rوقيل: فيه وجهان: أحدهما هذا.\rوثانيهما: يلي لأنه كامل النظر في أمر النكاح، وإنما حجر عليه لحفظ ماله.\rوفي الحاوي: إن حجر عليه لأنه لا يعرف موضع الحظ لنفسه فلا ولاية له، وإن حجر عليه لتبذيره ماله على معرفته الحظ لنفسه فوجهان.\rقال ابن سريج : له الولاية، وخالفه الجمهور، وإن كان السفيه غير محجور عليه فوجهان. قال ابن أبي هريرة: إنه كالمحجور عليه.\rوالثاني: أنه باقٍ على ولايته؛ قال الشاشي : وليس بصحيح .\rإشارة:\rأخرج بالسفه، حجر المرض وكذا حجر الفَلَس، وفيه وجه بناء على أنه حجر سَفَه في الحكم.","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"وقضية كلامه أن السفيه غير المحجور عليه ولي. فأقول: إن كان فاسقًا فحكمه واضح، وإلا لو بلغ مهملاً فمحجور عليه حُكمًا على المذهب، وهو داخل في كلامه وإن سفه بعد رشده بما لا يفسق به، فإن أعدنا الحجر بلا إعادة فذاك، وإلا ففي إنكاحه قبل إعادة الحجر وجهان كسائر تصرفاته.\rوقال ابن الرفعة: يحصل في السفه أوجه: أصحها: السلب مطلقًا، وعكسه، وإن اتصل به الحجر سلب، وإلا فلا .\rقال: (ومتى كان الأقرب بهذه الصفات فالولاية للأبعد).\rأي: لخروج الأقرب عند الأهلية فأشبه العدم، وهذا في المناسب لاشك فيه، وأما في المعتق وعصبته ففيه ما أسلفنا واضحًا  عن النص والأصحاب .\r\rفرع:\rزوّج الأقرب لنقض الأبعد ، ثم اختلفا فقال الأقرب: زوّجت بعد تأهلي فالنكاح باطل، فقال الأبعد: بل قبله فالنكاح صحيح، قال الماوردي: فلا اعتبار بهما، والرجوع فيه إلى قول الزوجين؛ لأن العقد لهما فلم ينفذ فيه قول غيرهما.\rوفي الكافي أنه لو زوّجها إلا بعد تأهل الأقرب ولم يعلم فوجهان، أصحهما: لا يصح، وبناهما البغوي على الانعزال قبل العلم بالعزل، وكذلك الماوردي في الفاسق؛ لكنه قيد الوجهين بما إذا لم تعلم المرأة ولا الزوج بالحال .\rفرع:\rلا ولاية للخنثى، فلو زوّج، ثم قال: عقدته بعد زوال الإشكال، قال السلمي: صحّ العقد؛ لأنه غير متهم في إقراره هذا، فقُبل، انتهى.\rورأيت في مصنف في الحضانة للقاضي أبي محمد  بن القاضي أبي حامد المروذي أن الخنثى إذا وضحت ذكورته  أو أنوثته بعلامة فذاك، وإن لم توجد علامة واختار أحد الأمرين لينكح به، ففي اعتباره في حكم الحضانة وجهان لأصحابنا، أحدهما: لا يعتبر لتعلقه بحق الغير، فجرى مجرى ولايته على النكاح التي لا يؤثر فيها اختياره لكونه رجلاً وإن عمل عليه في نكاحه، والثاني: يعتبر ويعمل بقوله فيها، سواء اختار ما يُسقط الحضانة أو يُثبتها.","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"ولو استمر الإشكال فهل يرجح على الذكر من الأقارب المقدم عليه لو كان أنثى؟ فيه وجهان، انتهى.\rفاقتضى كلامه أنه لو كان أخًا، واختار الذكورة ومعه عم، أن ولاية التزويج للعم، ولم أره لغيره، والمتبادر  والمفهوم من كلام الأئمة خلافه .\rقال: (والإغماء إن كان لا يدوم غالبًا انتُظِرَ إفاقته).\rأي: ويكون كالنائم، فلا يزوِّج غيره، وإن كان يدوم أيامًا انتُظر، أي: إفاقته أيضًا؛ لأنه قريب الزوال كالنوم، وقيل: تنتقل الولاية للأبعد، أي: كالجنون، وقال الماوردي وغيره: يزوج الحاكم نيابة.\rوقال الإمام من عنده: إنا نعتبر المدة بالسفر، فإن كانت مدته مدة ينتظر فيها مُراجعة الغائب، وقطع المسافة ذهابًا وإيابًا انتظرت، وإن زاد زوّجها الحاكم في الحال .\rوقال في الترغيب: ينتظر المغمى عليه مدة سفر العدوى أو القصر على وجهين، وأخذه من البسيط، واختار في الوسيط من عنده، وأجاب في الوجيز أن القاضي يزوّج بعد ثلاثة أيام، إذا علمت هذا .\rفقول المصنف: إن كان لا يدوم غالبًا ومشينا عليه انتظر ، يُشير إلى شيء ذكره الإمام، وتبعاه في الشرح والروضة عليه.\rقال الإمام: إن كان غشيته من هج الصفراء، وكانت مدتها لا تدوم فلا مبالاة بها، وستنجلي عن قرب، ومن جملة ذلك الصرع.\r\rوقوله: (وإن كان يدوم أيامًا إلى آخره).\rيقتضي تخصيص الخلاف بما إذا كان يدوم أيامًا، فلو دام يومًا أو يومين أو أكثر جرى الخلاف، ولم أر وجهًا بانتقالها إن كان يدوم أيامًا.\rوعبارة الإمام: إن كان يدوم يومًا ويومين.\rوعبارة الرافعي: يومًا ويومين وأكثر ، وصوّرها في البيان وغيره بما إذا كان يُغمى يومًا، ويفيق يومًا، وقضية كلام بعضهم.","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"ونقل القاضي الحسين عن ابن سريج: أنه كالمجنون مطلقًا، ولهذا حكى في البسيط ثلاثة أوجه، وكلام الكتاب يقتضي أن الصحيح انتظاره، وإن كان يدوم شهرًا مثلاً  لصدق أنه دام أيامًا، وهو قضية كلام مَن أطلق الانتظار بلا تحديد. وهو غاية في البعد، ولا أظن مَن أطلق الانتظار كالبغوي وغيره أراد ذلك أصلاً.\rويؤيده تعليل البغوي وغيره بأنه لا يدوم كالنائم ينتظر انتباهه، وهو قضية كلام الإمام فيتعين تقييد كلام المطلقين بما قاله الإمام؛ لأنه إذا تعذر عليها التزوج بغيبة الولي، يزوّج الحاكم مع صحة عبارة الغائب، فمع تعذر ذلك بإغمائه وانسلاب عبارته أولى. وهذا قياس جلي، فينزل الإطلاق عليه، إلا أن يُقال: طول الإغماء نادر بخلاف الغيبة .\rفرع:\rإذا سَكِر غلطًا ، أو أوجر  كرهًا، أو أُكره فكالمغمى عليه.\rواقتضى كلام الرافعي هنا أن الخلاف في تصرفات السكران المعتدي جار في تصرفات غير المعتدي أيضًا، وجزم به في كتاب الطلاق بأنه لا يقع طلاقه، وفرض الخلاف في نفوذ تصرفات المعتدي فقط، وهو الوجه .\rقال: (ولا يقدح العمى في الأصح).\rلأن السماع يفيد معرفة مَن فيه الحظ، وإنما قدح في شهادته لتعذر التحمل.\rوالثاني: يقدح؛ لأنه نقص يؤثر في الشهادة، فأشبه الصِّغر، وأجرى سليم في مجرده وجماعة الخلاف في ذوي الحِرَف الدنيئة كالكناس ونحوه.\rقال: ويجري في أخرس له كتابة أو إشارة مُفهمة.\rوقيل: لا يزوِّج قطعًا.\rوقضية نقل المصنف السالف أنه يزوّج بالإشارة المفهومة بلا خلاف .\rوالمذهب: القطع بثبوت ولاية ذوي الحرف الدنيئة، وإذا جعلنا العمى قادحًا، فعن الإمام تنتقل الولاية إلى الأبعد، وعن البحر: أنه يُوكِّل فإن لم يُوكِّل زوج القاضي عنه، وحكى الماوردي على هذا خلافًا في صحة وكالته فيه.\rوتفقه الفارقي فقال: ينبغي أن يُفصل؛ فيقال: إن رأت المرأة الزوج ورضيت به جاز وجهًا واحدًا؛ لقصة موسى مع شعيب . .","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"وإن لم تَرَه ولم ترضه لم يجز، وعلى هذا لا يزوّجها إلا برضاها، انتهى.\r\rوهذا غريب، وأغرب ابن الخفاف  في الخصال: فقال في كتاب البيع: إذا زوّج الأعمى ابنته أو أمته وكان قد شاهدها قبل العمى جاز، وكذا لو أجرهما وكان قد شاهدهما في صحته، انتهى.\rوهذا عجيب، ومنه يخرج وجه ثالث في المسألة، وقياسه: أنه لو زوّج البصير موليته قبل أن يراها لا يصح، وهذا بدع، نعم يظهر أنه لو كان قد عرف الخاطب قبل العمى المعرفة التامة، ثم عمي أنه يصح عقده معه جزمًا لانتفاء المعنى المذكور علة لوجه السلب .\rقال: (ولا ولاية لفاسق على المذهب).\rلحديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم  قال: «لا نكاح إلا بولي مُرشد» .\rرواه الشافعي في سننه بسند صحيح، قال الإمام أحمد: أنه أصح شيء في الباب، ولأنه معنى يقدح في الشهادة فمنع الولاية كالرق.\rقال الرافعي في شرحه وتذنيبه، والماوردي وغيره: أنه ظاهر مذهب الشافعي.\rوقال الشيخ أبو حامد والماوردي والعمراني وغيرهم: إنه المشهور من قوله.\rوقال أبو الطيب في مجرده: نصّ عليه في البويطي، ولا تُعرف له هذه المسألة في غيره من الكتب.\rوقال غيره: أنه ظاهر نص الإملاء، وبه قطع معظم العراقيين، ونسبه في الشامل إلى الأكثرين .\rوأما قول إمام الحرمين: ظاهر نصوص الشافعي في الكتب الجديدة والقديمة أنه يلي، فغريب، وللأصحاب في المسألة طرق منشرة؛ أشهرها أن المسألة على قولين:\rأظهرهما: المنع.\rوثانيهما: يلي؛ لأن الفسقة لم يُمنعوا من التزويج في عصر الأولين، واختاره البغوي والروياني.\rقال الرافعي: وبه يقول أكثر المتأخرين لاسيما الخراسانيون، وجمع جامع في المسألة عشر طرق، وزاد غيره ثلاثة أخرى فيها نظر لا نُطيل بذكرها.","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"والمختار من ذلك جميعه قول الغزالي: أنه إن كان بحيث لو سلبناه الولاية لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما يفسقه وليّ وإلا فلا. قال في الروضة: وهذا حسن، وينبغي أن يكون العمل به، وممن أفتى بأن القريب الفاسق يلي مطلقًا شيخ الإسلام ابن عبد السلام، قال: لأن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي، قال الغزالي في جواب سؤال طويل أوردته في الغنية: وهو القياس الصحيح، ولا سبيل إلى الفتوى بغيره، إذ الفسق قد عمّ العباد والبلاد .\rوإلى هذا أشار الشيخ أبو عمرو بن ابن الصلاح حيث قال: وقد سئل عن وليّ فاسق شارب للخمر هل يزوج؟ فأجاب: لا يتولى ذلك إلا حيث لا يتصدى لعقود الأنكحة من جهة الولاية العامة الشرعية إلا فاسق، فإذا دار الأمر بين الفاسقين فالولي الخاص أولى، وهذا أصح ما يُقال في هذا.\r\rوللغزالي مسألة في ولاية الفاسق يحتج فيها بأنه لو سلبها وليها المناسب لصار أمرها إلى فاسق أيضًا في هذه الأزمنة، وهذا التخصيص بهذه الحالة يشبه قول مَن قال من أصحابنا: أن ذوي الأرحام في هذا الزمان يرثون لفساد مَن يتولى بيت المال، انتهى.\rوبصحة تزويج القريب الفاسق أفتي من سنين، لما ذكره الغزالي وابن عبد السلام وغيره، ولا يختلج في صدرك سواه، وليس هذا مخالف للمشهور عن العراقيين، والنص والحديث، بل ذاك عند وجود الحاكم العدل المرضي العالم الأهل.\rوأما غيره من الجهلة والفساق فكالعدم، كما صرّح به الأئمة في الوديعة وغيرها .\rتنبيهان:\rقال في البسيط تبعًا لإمامه: مستور الحال وليّ قطعًا.\rقال الإمام: قد أطبق الخلق على معاملة أولياء الأطفال، وإن لم تظهر عدالتهم عند الحكام، ولم يخرجوه على الخلاف في انعقاده بالمستورين، وفي فتاوى ابن الصلاح أن الصحيح أن المستور الظاهر العدالة يلي ويصح تزويجه بشرطه، فأشار إلى إثبات خلاف في المستور، وأن محل الوفاق في البارز العدالة.","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"ويشير إلى ذلك قول ابن داود شارح المختصر، قال الشافعي في رواية البويطي: أراد بالمرشد في هذا الحديث، يعني حديث ابن عباس؛ بالمرشد العدل، وهذا يفهم أنه لابد من ظهور العدالة وإن لم يكن عند الحاكم، لكن الذي رأيته في مختصر البويطي ولا ولاية: لا لبالغ رشيد، وقال بعده بقليل: ولا يكون الولي إلا مرشدًا، ولم يزد، ولعله ذكره في موضع آخر، ونسخ كتاب البويطي مختلف، ولذلك يختلف النقل عنه كثيرًا فاعلم.\r\rوفي فروع ابن القطان ما لفظه: اعتبار العدالة في الولي أن تقبل شهادة مثله فيما بيننا، ولسنا نعتبر قبول الحاكم لها، وسياق كلامه كالمصرّح باعتبار ظهور العدالة .\rالثاني: يستثنى من إطلاق المصنف وغيره الإمام الأعظم، إذا قلنا: لا ينعزل بالفسق، ففي تزويجه لبناته وبنات غيره بالولاية العامة وجهان:\rأصحهما: يزوج، قاله الشيخان تبعًا للبغوي، وقولهم بالولاية العامة متعلق ببناته وبنات غيره، فعلى هذا إنما يزوِّج بنته ونحوها بالولاية العامة إذا لم يكن لها ولي إلا السلطان، وقد بيّنه المتولي بقوله: إن قلنا لا ولاية لفاسق.\rقال أصحابنا: لا يزوج ابنته أي بالولاية الخاصة، ولكن يزوّج الأيامى من المسلمين؛ لأن تزويج البنت بالقرابة والفسق ينفي ولاية القرابة، وولاية الأيامى بالسلطنة، والفسق لا ينافي ولاية السلطنة، وهو مطابق لكلام البغوي والرافعي، فإن ما نفاه المتولي هو تزويجه لابنته بالولاية الخاصة لا العامة، كما فهمه ابن الرفعة في الكفاية عنه.\rفائدة:\rإذا سلبنا الولاية بالفسق ولم يكن بعد المناسب إلا المعتق زوّج السلطان دونه كما اقتضاه كلام المحاملي وغيره، وهو واضح، وقد يغفل عنه .\rقال: (ويلي الكافر الكافرة).\rأي: على الصحيح المنصوص، وهذا إذا كان لا يرتكب محظورًا في دينه، فإن ارتكبه فكتزويج المسلم الفاسق بنته، قاله الرافعي .\rوعبارة كثيرين: بشرط أن يكون عدلاً في دينه.","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"وعن الحليمي : أن الكافر لا يلي، وأن المسلم إذا أراد نكاح ذمية زوّجها نم الحاكم، والمذهب الأول.\rنعم اختلاف الدين يمنع الولاية في الجملة، فلا يزوج المسلمة قريبها ولا معتقها الكافر قطعًا، ولا سيدها على الأصح، كما لا يزوج الكافرة قريبها ولا مُعتقها المسلم بل الأبعد الموافق لها في الدين، فإن لم يكن فقاضينا، فإن لم يكن هناك قاضٍ فعن إشارة صاحب\rالتقريب جواز نكاح الكافرة من قاضيهم، والظاهر المنع وبه جزم الشيخ أبو محمد وغيره.\rوالمراد: أنه لا يجوز للمسلم قبول نكاحها من قاضيهم كما صرّح به في الترغيب، وأما الكافر فليس الكلام فيه فإن المذهب صحة أنكحتهم، سواء صدرت من قاضيهم أم من غيره .\rإشارة:\rقد يفهم من لفظ المصنف أن المسلم لا يزوِّج كافرة بحال. وليس كذلك، بل يزوِّج أمته، وأمة موليته، وأمة ولده الصغير ونحوه، ويزوّج السلطان مَن لا ولي لها غيره بعموم الولاية، وكذا مَن عضلها وليها، صرّح به في البيان في كتاب الصداق .\rفرع:\rهل يزوِّج اليهودي النصرانية وبالعكس أم لا؟.\rقال الرافعي: يمكن أن يلحق بالميراث، ويمكن المنع؛ لأن الاختلاف منشأ العداوة، وسقوط النظر، انتهى.\rوالمنقول في الحاوي الأول، حتى قال: لو كان موافقها ومخالفها في درجة كانا سواء، وبناه المتولي وغيره على الكفر ملة، أو ملل، إن قلنا: ملة، زوَّج، وإلا فلا، وبهذا يظهر لك أن الصحيح أنه لا يُمنع، وأن العداوة لا تمنع الإجبار خلافًا لابن القطان وغيره كما سبق .\rقال: (وإحرام أحد العَاقِدَين أو الزوجة يمنع صحة النكاح).\rأي: سواء كان بحج أو عمرة، فرضًا أو نفلاً، ولو كان إحرامًا فاسدًا على الأصح، لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يَنكِح المُحرِم ولا يُنكِح»  رواه مسلم، وإذا حصل التحلل الأول من الحج، ففي إباحة العقد قولان سبقا.\rولا فرق بين مُحرم ومحرم على الأصح عندهما.","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"وقيل: يستثنى الإمام الأعظم والقاضي، وقيل: الإمام فقط، هكذا روى جماعة ثلاثة أوجه، وبالفرق أجاب جماعة.\rوادعى ابن كج  في كتاب الحج، وشيخه ابن القطان، أن الإمام يزوّج في إحرامه بلا خلاف، وخصَّ الوجهين بالقاضي، وهذا في التزويج بالولاية العامة. أما الخاصة فهو فيها كغيره.\r\rوفي الحاوي: أنه لا يزوّج المسلمة؛ لأنه وليها، وفي تزويجه الكافرة وجهان؛ لأنه يزوجها بحكم يجري مجرى سائر أحكامه في إحرامه، وهذا الكلام يخرج منه وجه رابع .\rتنبيه:\rكان ينبغي أن يقول المصنف: أو أحد الزوجين. فإن الظاهر أنه لو أحرم الصبي بإذن وليه الحلال، أو العبد بإذن سيده الحلال، فعقد على ابنه أو عبده جبرًا حيث يراه، أو بإذن سابق لم يصح كما ذكره في الزوجة.\rفرع:\rلو أَذِنَ المُحرِم لعبده الحلال في النكاح، قال القاضي أبو الطيب في الحج من تعليقه: حكى ابن المرزبان عن ابن القطان أن الإذن باطل، قال: قيل لابن القطان: فالمحرمة إذا أذنت لعبدها فيه، قال: لا يجوز كالمحرم سواء، قال ابن المرزبان: وفي المسألتين عندي نظر.\rقلتُ: وقياس قول ابن القطان أنه لو أذن الولي المحرم للسفيه في النكاح لم يصح، وكان المأخذ أن المحرم ساقط العبارة في النكاح جملة .\rفرع:\rقال الدارمي: لو زوّجها وليها، وعنده أنها قد حلّت مِن غير يقين فوجهان. أو زوّجه الوكيل ولم يعلم أزوجه وهو محرم أو حلال فوجهان.\rقلتُ: ينبغي أن يكون الأصح في الأولى: المنع، وفي الثانية: الصحة، عملاً بالأصل فيهما.\rوفي فتاوى القاضي الحسين: لو وكَّل بتزويج ابنته فزوّجها الوكيل ثم بان موت الموكِّل ولا يدري أمات بعد العقد أم قبله، تخريجها على وجهين بناءً على تقابل أصلين:\rأحدهما: أن الأصل عدم النكاح، والثاني: أن الظاهر بقاء الحياة، والأصح الصحة؛ لأن الظاهر بقاء الحياة، انتهى.\rوالأحوط تجديد العقد للشك في الشرط .\rقال: (ولا تنتقل الولاية في الأصح).","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"أي: عند الأكثرين، لبقاء الرشد والنظر، وعلى هذا:\r(فيزوِّج السلطان عند إحرام الولي لا الأبعد).\rأي: كما لو غاب. والثاني: قال ابن الرفعة في المطلب: وهو الذي يظهر رجحانه: أنه ينقلها إلى الأبعد كالجنون.\rقال: (قلت: ولو أحرم الولي أو الزوج فعقد وكيله الحلال لم يصح، والله أعلم).\rأي: لعجز الموكل عنه، فلا يملكه فرعه .\rوشذّ الغزالي، فحكى في الوجيز فيه وجهين، ولم أر له ذكرًا في كُتب الأصحاب، ولا في الوسيط، ولا في النهاية. قال ابن الرفعة: ولم يرد خلافًا محققًا؛ لأن عبارته: وإن كان الأظهر أن الوكيل لا يتعاطى، فيكون مقابل الأظهر احتمالاً وقع في نفسه، وأيّد ذلك في مواضع من كلامه، وقال: لأنه وقع في عبارة القاضي الحسين مثل عبارة الغزالي، يعني قوله: ظاهر المذهب أنه لا يزوِّج، لكن القاضي ذكر عند الكلام على الأولياء من التعليق أنه لا خلاف أن الوكيل لا يملك التزويج ما دام الموكل مُحرمًا .\r\rفرع:\rإذا قلنا أن الإمام لا يُزوِّج في حال إحرامه، ففي القضاة  المحليين وجهان في الحاوي، وقال المحاملي: ذكر بعضهم أن الصحيح عدم الفرق بين إحرام الإمام والقاضي.\rقال: وهو خطأ من قائله على المذهب؛ لأن الإمام إذا امتنع من التزويج، لم يجب أن يمتنع خلفاؤه؛ لأنهم منصبون لمصالح المسلمين، ألا ترى أنهم لا ينعزلون بموته.\rقلت: وفيه وجهان يأتيان، والحاصل في قضاته ونواب القاضي أوجه:\rثالثها: التفصيل، وقضية كلام المحاملي أنه المذهب .\rقال: (ولو غاب الأقرب إلى مرحلتين زوّج السلطان).\rأي: لا الأبعد على أصح الأوجه؛ لأن الغائب ولي، وقيل: يُزوِّج [كالجنون] ، وحُكي قولاً.\rوقيل: إن كان من كبراء الناس اشترط مراجعته، وإن كان من التجار وأوساط الناس فلا، قلت: ويجيء مما سبق وجه فارق بين أولياء النسب، وأولياء الولاء، فيزوج السلطان عند غيبة المولى، وإن لم يزوج على رأي عند غيبة المناسب لما سبق .","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"قال: (ودونهما لا يزوج إلا بإذنه في الأصح).\rلأنه كالحاضر، وحكي عن نصه في الإملاء: والثاني: يزوج لأنه قد يفوت الخاطب فتضرر بذلك، وهو ظاهر نص المختصر، ورجحه جماعة من العراقيين، كالشيخ أبي حامد والمحاملي والعمراني، وقالوا: إنه المذهب.\rوالثالث: إن كان فوق مسافة العدوى لم يراجع، وإلا روجع، وجيء الوجه الثالث في الصورة الأولى هنا، وأولى بل يقوى القول به لأن ذلك ربما جرّ فسادًا وفتنة.\rوحيث قلنا: يزوّج الحاكم، فأحب الشافعي أن يُحضر عصباتِها، وذوي الحزم من أهلها، ويسألهم عن الخاطب ويستشيرهم فيه، فإن ذكروا كفاءة بحث عن ذلك، وعمل بما يقتضيه النظر، وإن لم يعرفوه تعرّف حاله من غيرهم.\rقال أبو إسحاق: ويُستحب أن يرد العقد إلى أقرب عصباتِها دون الغائب ليخرج من الخلاف. وهذا حسن .\rفإن قلت: لو فقد الأقرب فلم يُعلم مكانه ولا حياته ولا موته.\rقلت: يزوج القاضي كالعضل، ما لم يحكم بموته، فيزوج الأبعد.\rوفي البسيط: إذا غاب غيبة منقطعة، وانقطع الخبر، وعثر البحث، فلابد من تزويجها، ويعتمد القاضي قولها أن الولي لم يزوجها في غيبته بإذن أو غير إذن، وإن أراد تحليفها احتياطًا فله ذلك، وكل تحليف لا يتعلق بدعوى وإنما هو احتياط ففي كونه مستحبًا أو مستحقًا خلاف يأتي في موضعه. انتهى.\rولو علم مكانه وتعذر الوصول إليه لخوف الطريق أو فتنة؛ ففي الجيلي عن الحلية أنه يزوج القاضي من غير مراجعة في أصح الوجهين، فإن صح النقل والترجيح وجب تقييد إطلاق المنهاج، والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن السلطان، ولا يمكن الوصول إليه بحال، أن القاضي يزوِّج.\rفإن قلت: لو زوّج القاضي للغيبة، ثم قدم الولي بعد العقد، بحيث يعلم أنه كان قريبًا من البلد حالة العقد.\rقلت: لم يصح النكاح، وبان فساد العقد قاله البغوي، وكذا قاله القاضي الحسين.","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"إذا قال كنت في البلد وأقام بينة بذلك يفرق القاضي بينهما، وفي فتاوى القفال: أنه لو زوجها على ظن أن لا ولي لها، ثم بان أن لها وليًّا على ثلاث فراسخ لم يصح النكاح .\rفرع:\rالأصح في الروضة تصديقها في غيبة الولي وعدم المانع، ولا يُشترط شاهدين خبيرين بالباطن، وفي النفس منه شيء لفساد نساء الزمان، ويجوز أن يفرِّق بين الغريبة وغيرها، وأولوا نص الشافعي على أنها تُقيم البينة على خلوها، وحملوه على الاستحباب والاحتياط .\rوفي أدب القضاء للدبيلي: أنه لو جاءت امرأة غريبة إلى القاضي فقالت: كان لي زوج في بلد فطلقني ثلاثًا أو مات فاعتددت منه، فزوِّجني من هذا الرجل، فإنه يقبل قولها، ولا يمين عليها ولا بينة؛ لأنها مالكة لأمرها، فلا تمنع من التصرف في نفسها بعقد التزويج، فإن كانت صادقة فذاك، وإن ورد زوجها وصحح التزويج وحلف أنه لم يطلقها، فُسخ النكاح، ورُدت عليه بعد العدة إن جرى دخول.\rوقلنا: يصح التزويج؛ لأن إقرارها بعد عقد الثاني عليها لا يُسمع، وكل امرأة قالت: لا ولي لي، يجب قبول قولها، وإن كنا نعلم أن لا تخلو امرأة من ولي في الغالب، فلا يلزم مطالبتها ببينة موت أبيها أو جدها، وكذا في سائر الأولياء.\rوكذلك لو قال: هذه الأمة اشتريتها من فلان، جاز شراؤها منه، ولم يجز أن يُقال: قد اعترفت أنها كانت لفلان، فصحح شرائك منه، فكذلك لا يقال للمرأة: صححي طلاق زوجك أو موته، بل يعقد لها. فأما إن كان الزوج في البلد وليست بغريبة، وتدعي الطلاق أو الموت فلا يعقد الحاكم، حتى يصح ذلك.\rقلت: وهذا عين ما أشرت إليه ولله المنة.\rوكذلك ينبغي أن يكون الحكم في كل زوج يكون بمسافة لا يحكم على الغائب فيها، وتُسمع الدعوى عليه إلا بعد إعلامه، لأنه حاضر حكمًا.","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"قلت: ونقلاً في أواخر الدعاوى عن فتاوى البغوي بلا مخالفة، أنه إذا حضر رجل وامرأة عند القاضي وطلبت تزويجها منه، وذكرت أنها زوجة فلان فطلقها أو مات عنها، فلا يزوّجها القاضي، ما لم تُثبت حجة عن الطلاق أو الموت؛ لأنها أقرت بالنكاح لفلان. انتهى.\rوهو بإطلاق يشمل الغريبة وغيرها .\rقال: (وللمجبر التوكيل في التزويج بغير إذنها).\rأي: على الصحيح المنصوص في الأم، لاستقلاله به، وقيل: يحتاج إذنها، وزُيِّف .\rقال: (ولا يشترط تعيين الزوج في الأظهر).\rوقيل: الأصح أنه يملك التعيين، فيملك الإطلاق كالبيع وشفقته تحمله على توكيل مَن يثق بنظره.\rوالثاني وصححه الفارقي والجرجاني: يشترط التعيين لاختلاف الأغراض، وانتفاء شفقة الوكيل، الداعية إلى حسن الاختيار.\rقلت: وهذا التوجيه يُشعر بأنه لو كان الوكيل جدها مثلاً أنه لا يجب التعيين قطعًا لكمال شفقته كالأب، ويجوز أن يجري فيه طريقًا مما سيأتي، وكنت أود لو قيل: إن كان الوكيل عالمًا بمواضع الحظ والمصلحة، عارفًا بما يعتبر في الزواج من خصال الكفاءة كفى الإطلاق، وإلا فلا.\r\rبل لو قيل: إن الخلاف في العالم فقط لم يبعد، ولو أذنت مَن يعتبر إذنها الولي في تزويجها، ففي اشتراط التعيين الخلاف، وقيل: لا يشترط قطعًا لاعتبار الولي بمراعاة  الحظ لها .\rتنبيهان:\rالأول: رأي الإمام تخصيص الخلاف وإن أطلقوه، بما إذا لم ترض بترك الكفاءة، فإن رضيت بتركها، ولم تطلب الحظ، قال: فلا معنى للتعيين.\rالثاني: سبق في الوكالة أنه لو وكله أن يتزوج له قوله في الروضة: إن الأصح أو الصحيح اشتراط التعيين، وذكرنا اضطراب كلامه في ذلك، والذي يظهر: أنه إذا اشترط التعيين في توكيله لنفسه، إن اشتراطه في التوكيل لتزويج موليته أولى .\rقال مفرعًا على الأظهر: (ويحتاط الوكيل).\rأي: وجوبًا.\r(فلا يزوج غير كفء).","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"أي: ولا منه وهناك أكفأ منه، فلو فعل لم يصح على المشهور لتقصيره، ولأن الإطلاق مقيد بالكفء والأحظ، وقيل: يصح ولها الخيار، فإن كانت صغيرة فحين تبلغ.\rواعلم أن مَن لا يعلم الكفاءة ما هي كيف يحتاط في طلبها، وظاهر كلام المصنف أو المتبادر منه أنه لو زوّج كفءً مع وجود أكفأ منه أنه يصح، وليس كذلك، بل الحكم ما ذكرناه .\rقال: (وغير المجبر إن قالت له: وكل وكل).\rإذا أذنت له في التزويج والتوكيل، فله كل واحد منهما، وإن قالت له: وكِّل ولم تزد، فله التوكيل قطعًا، وله أن يزوّج بنفسه على الأصح، وعبارة المصنف تُشعر بالمنع، ويُشبه أن الوجهين فيما إذا لم تدل قرينة ظاهرة على إكرامها له، وصيانته عن مباشرة العقد بنفسه.\rقال: (وإن نهته فلا).\rأي: إذا أذنت له في تزويجها، ونهته عن التوكيل فيه لم يُوكل عملاً بإذنها، قال في النهاية: والتهذيب بلا خلاف، ويخرج من كلام الحاوي وغيره فيه وجه، ويلغو النهي .\rقال: (وإن قالت زوجني فله التوكيل في الأصح).\rلأنه بعد الإذن متصرف بالولاية فأشبه القيِّم والوصي، والثاني: لا؛ لأنه متصرف بالإذن فأشبه الوكيل .\rقال: (ولو وكل قبل استئذانها في النكاح لم يصح على الصحيح).\rلأنه لا يملك العقد بنفسه حينئذ فكيف يوكل غيره فيه، والثاني: يصح التوكيل لأنه يلي تزويجها بشرط الإذن، فله تفويض ماله إلى غيره، فعلى هذا قال تبعًا للتهذيب: يستأذنها الولي أو الوكيل للولي، ولا يجوز أن يستأذن لنفسه، وقضية كلام القاضيين الحسين والماوردي والمتولي: الجواز، وهو الأوجه؛ لأنه قد صحّ التوكيل من الولي، وناب الوكيل منابه، فلم يبق إلا إذنها.\rوقال الدارمي: وإذا وكل غير المُجبِر قبل أن تأذن فعلى وجهين:\rأحدهما: لا يجوز، نصّ عليه.\r\rوالثاني: يجوز، وقيل: لا يصح حتى يستئذن الجميع، وقيل: مَن لا يُجبِر لا يُوكِّل إلا بإذنها، وغيرها يجوز. انتهى .\rفرع:","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"في تعيين الزوج لوكيل غير المجبر عند إطلاق الإذن الوجهان في المُجبر، ولو عيّنت في إذنها شخصًا للولي، فلابد من تعيينه للوكيل، فلو أطلق فصادفه لم يصح، قال الإمام: على الأظهر عندنا لفساد التفويض.\rفرع:\rإذا لم يكن ولي سوى الحاكم، فأمر رجلاً أن يتزوجها قبل استئذانها صحّ، إن قلنا: إن استنابته في شغل معين استخلاف، وإلا فلا، فصحّ على الأصح كتوكيل الولي، قاله البغوي في فتاويه .\rقال: (وليقل وكيل الولي، زوّجتك بنت فلان، وليقل الولي لوكيل الزوج: زوجت بنتي فلانة، فيقول وكيله: قبلت نكاحها له).\rللمتعاقدين بالوكالة أحوال:\rإما أن يكونا وكيلي الولي والزوج، أو بالعكس، أو وكيلين من الطرفين.\rالأولى: أن يكون وكيل الولي والخاطب لنفسه، فيقول للوكيل: زوجتك بنت فلان، أو زوجت بنت فلان منك، فقبل  الزوج القبول المعتبر.\rالثانية: أن يكون الولي ووكيل الزوج فيقول الولي: زوجت بنتي من فلان، فيقول وكيله: قبلت نكاحها له، هذا هو المعروف.\rوفي البحر وجه أنه إذا قال: زوجت بنتي منك للخاطب الذي وكلك أنه يصح، وله وجه مع غرابته.\rولو لم يقل الوكيل له فعلى الوجهين فيما لو قال الزوج قبلت، ولم يقل نكاحها مثلاً، قاله تبعًا للقاضي الحسين والبغوي.\rقال ابن الرفعة: ينبغي أن يُرتب عليه، فإن قلنا: لا يصح من الزوج فمن الوكيل أولى، وإلا فوجهان، ولو اقتصر على قوله قبلت، فقد رتبه الإمام على اقتصار الزوج على ذلك إن صححنا ذاك ، ففي هذا وجهان .\rتنبيه:\rلو قال وكيل الزوج أولاً: قبلت نكاح فلانة منك لفلان، فقال وكيل الولي: زوّجها من فلان، قالا هنا جاز، ولو اقتصر على قوله: زوِّجها، ولم يقل من فلان فعلى الخلاف السابق. انتهى.","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"وسبق غير مرة عن الإمام وغيره أن القبول ما لا يصح الابتداء به، وربما اقتضى كلامهما في باب الهبة وغيره موافقته، ونسب لذلك ابن الرفعة الرافعي في الحكم بالصحة إلى الغرابة، وفي فتاوى القفال ما يوافق رأي الإمام، ونقله ثقة عن كلام أبي الحسن الجوري، من متقدمي أئمتنا، والرافعي مقتف للبغوي.\rالحالة الثالثة: أن يكونا وكيلين، فيقول وكيل الولي: زوّجت بنت فلان من فلان، فيقول وكيل الزوج: قبلت نكاحها له، ولا يصح البيع بهذه الصيغة، ويقول ولي الزوجة في تزويجها من ابن الخاطب: زوّجت فلانة من ابنك، فيقول الأب: قبلت النكاح لابني، وهذا كله لأن التزويج مضاف إلى الموكل والمولى عليه، فلا إلى الخاطب، والبيع يتعلق بالمخاطب\rدون مَن له العقد .\rقال: (ويلزم المُجبر تزويج مجنونة بالغة، ومجنون ظهرت حاجته).\rكان الصواب أن يقول: حاجتهما، إذ المراد حاجة كل منهما، لا حاجة المجنون فقط، وعبارة المحرر بعد ذكرهما عند ظهور الحاجة. فكأنه توهم إرادته المجنون فقط لاتصال ذكره، وليس بجيد، ومراد المحرر ما ذكرناه، كما هو قضية ما في الشرح والروضة، وعبارة الشرح: يجب على المُجبر تزويج كذا وكذا عند مساس الحاجة، إما بظهور أمارات التوقان، أو بتوقع الشفاء عند إشارة الأطباء، وعبارة الروضة: ويلزمه تزويج المجنونة والمجنون عند ظهور الحاجة. إلى آخره.\rقلت: وعند الرافعي من الحاجات المجوزة لتزويج المجنون احتياجه إلى مَن يخدمه حيث لا يوجد محرم يخدمه، وكانت مؤن النكاح أخف من مؤنة شراء أمة.\rقيل: وينبغي أن يجب ذلك، وهو قضية إطلاق الكتاب فإن الحاجة هنا ظاهرة، ولكن قد لا تتبرع الزوجة بالخدمة، فلا ينتهض الوجوب اكتفاء بظن التبرع وفيه نظر، بدليل جواز التزويج لأجل الخدمة اعتمادًا على ذلك .\rقال: (لا صغيرة وصغير).","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"أي: لا يجب على الأب ونحوه تزويجهما، وإن التمساه لعدم الحاجة في الحال، لكن لو ظهرت الغبطة فيه ففي الوجوب نظر للإمام كبيع مالهما عند الغبطة، والوجوب في الصغير بعيد، وحكى الرافعي عن بعضهم أنها إذا كانت في أول مكان الشهوة تجب إجابتها، ويحتمل طرده في المراهق، ولاسيما عند الخوف عليهما من الوقوع في المحظور.\r\rوالوجه أنه لو كانت المراهقة فقيرة عاجزة عن كسب قوتها والأب كذلك والتمست التزويج من خاطب كفء أنه يلزمه تزويجها دفعًا لضرورتها بل المتجه الوجوب وإن لم تلتمسه هي .\rقال: (ويلزم الْمُجِبر وغيره إن تعين إجابة ملتمسة التزويج).\rإذا دعت إلى كفء خاطب أو أطلقت مع وجود خاطب كفء تحصينًا لها، وقيل: لا يجب إجبار المجبر؛ لأنها مجبرة فليس لها الإجبار. قال الرافعي: ويجيء الخلاف في غير المجبرة، قيل: وفيه نظر لهذا التعليل، فإنه منتف فيها .\rقلت: يؤيد الرافعي قول الدارمي: إذا دعت المرأة إلى كفء فواجب على الولي تزويجها نصًّا، وقيل: مندوب، انتهى. وإطلاقه يشمل المجبر وغيره.\rقال: (فإن لم يتعين كأخوة فسألت بعضهم لزمه الإجابة في الأصح).\rلئلا يؤدي إلى التواكل والخلاف كالخلاف فيما إذا ادعى بعض الشهود وللإمام في محل الخلاف في الشهود تفصيل ذكره هناك، يأتي مثله هنا .\rإشارات:\r. قوله أولاً: إن تعين يُشير إلى أنه محل وفاق، بخلاف اجتماع الأولياء في درجة، وكان الأخصر حذف قوله: إن تعين، ويُقال فيما إذا لم يتعين وجه ونحو ذلك، على أن الإمام أبدى أن التزويج ليس حقًّا على الولي المتفرد إلا عند تعذر السلطان لشغور البقعة منه، وفيه بعد؛ لما فيه من إلجائها إلى رفع الأمر إليه والعار، وقد تخاف سطوة الولي،\rفلا تتمكن من التزوج  بالسلطان.\rوبعيد أن يقال: تمكنها في التحكيم إذا جوزناه كاف في عدم التعين على المولى عند منعه، ولا خفاء أن مراده الملتمسة البالغة وإن أطلق، ويأتي في غيرها ما سبق.","part":1,"page":100},{"id":101,"text":". أطلق المصنف وجوب الإجابة سواء عيّنت زوجًا أو لا، وقيدنا كلامه بما تقدم، وقال ابن الرفعة: إطلاق الوسيط يشمل ما إذا عيّنت كفءً وما إذا لم تُعين، ورجحه، ثم قال: والرافعي ومَن تبعه فرضوا المسألة فيما إذا عيّنت البكر كفءً، وطلبت التزويج منه، وهو يفهم أنه لا يجب في الحالة الأخرى، وله وجه بيّن، فإن طلب ذلك معرة في العرف.\rقلت: لا شك أن تعيينها ليس بشرط في وجوب تزويجها، إذ لا خفاء أنه لو خطبها جماعات لا تعرفهم وهم أكفاء فالتمست منه التزويج بلا تعيين أنه يلزمه الإجابة، وإذا سألته ولا خاطب ثم خطبها كفء لزمه تزويجها منه بشرطه، وأما وجوبه عليه بالتماسها المطلق بسؤاله من الأكفاء ولا خاطب فبعيد.\rوالظاهر: إنما عليه البذل عند طلب الكفء منه لا غير .\rقال: (وإذا اجتمع أولياء في درجة). أي: ورُتبة كإخوة أشقاء أو لأب.\r(استحب أن يزوجها أفقههم).\rأي: في هذا الباب لأنه أعلم بشرائط العقد وغيرها من مقاصده.\r(وأسنهم برضاهم). إكرامًا له؛ ولئلا يتأذى، وفي حديث القسامة: «كبِّر كَبِّر» .\r\rولأنه أخبر بالأمور غالبًا لكثرة تجاربه. قال الرافعي: إذا تعارضت الخصال قُدِّم الأفقه، ثم الأورع، ثم الأسن، والمفهوم من سياق الكتاب أن الأسن مُقدم على الأورع، ولم أر لتعارض الخصال ترتيبًا إلا في كلام الرافعي ومَن تبعه، بل قالوا: يزوجها أكبرهم وأفضلهم، وعبارة المتولي تنازعه حيث قال: ويتولى العقد أسنهم، لحديث القسامة: \"كبر كبر\".\rوعبارة ابن الرفعة في الكفاية: أنه يقدم بالسن، ثم بالفقه، ثم بالورع، وأخذه من قول التنبيه: فالأولى أن يُقدم أسنهما وأعلمهما وأفضلهما.","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"قال: تقديره أسنهما فإن استويا فأعلمهما، فإن استويا في العلم قُدم أفضلهما، وفي كون هذا معنى كلامه نظر، وأقرب منه إلى إرادة ذلك عبارة ابن عصرون في تنبيهه: فإن استويا قدم بالسن أو العلم أو الورع، وعبارة الحاوي: فالأولى أن يتولاه أفضلهم سنًّا ودينًا وعلمًا، وعبارة الترغيب: ويستحب الأسن والأورع والأفضل، وفي محافظتهم على البداءة بالأسن إشعار بأنه المقدم أولاً .\rإشارة: هذا كله في المناسبين، أما لو كانوا معتقين فشرط الصحة أن يجتمعا على العقد، أو يوكلوا فيه وكيلاً، نعم لو مات المعتق عن بنين أو إخوة فكالأقرباء ولو مات معتقان كل عن ابنين كفى موافقة أحد ابني أحدهما أحد ابني الآخر ولا يشترط موافقة الجميع.\rقال: (فإن تشاحا أقرع).\rقطعًا للنزاع كأولياء القَوَد، والمشاحة تُفرض في صور:\rالأولى: أن يقول كلاً منهم: أنا أعقده، والخاطب واحد، والظاهر أنها صورة الكتاب، فيقرع ثم القارع أولى، هكذا جزما به وغيرهما، ورأيت في فروع ابن القطان: قال بعض أصحابنا: يقرع بينهم، وليس بشيء لأن حق التزويج مشترك بينهم، وكل واحد كامل فيه، ولو أقرعنا فبادر غير القارع وزوّج صحّ، فلا فائدة في القرعة، انتهى.\rوقال الدارمي: إن تشاحوا فإن رأى الحاكم أن يُقرع أقرع، وإن رأى أن يعقد عقد. انتهى، وهذا حسن.\rالثانية: أن يتعدد الخاطب، فتزوج ممن ترضاه، فإن رضيتهما وتنازعوا في أحدهما، نظر القاضي في الأصلح، وأمر بتزويجه. قالا: كذا ذكره البغوي وغيره، وفي الحاوي: وإن قالت هما عندي سواء فزوجوني بأحدهما فلا قرعة، ويصير الأولياء عضلة فيزوجها القاضي، وهو ظاهر؛ لأن قولها: زوجوني يقتضي اجتماعهم على الصحيح، فإذا اختلفوا رُجع إلى القاضي، أما إذا رضيت الخاطبين وأذنت لكل واحد في معينه فمَن سبق وزوّج صحّ إن أذنت لهما معًا، وإن ترتب إذنها فيحتمل أن إذنها للثاني رجوع عن الأول، فيتعين الثاني، ويحتمل خلاف، وهو قضية إطلاق الأكثرين .","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"وحكى القاضي الحسين وجهين فيما لو أذنت لولي في التزويج، ثم أذنت لآخر هل يكون عزلاً للأول؟:\rوطردهما في وكيل البيع، قال: والأظهر أنه لا يكون عزلاً.\rالثالثة: إن تشاحوا على العقد وانفرد أحدهم به، فينظر إن قالت: أذنت لكل واحد، أو ما هذا معناه، فسبق واحد وزوج صحّ، وإن قالت: زوجوني وما أشبهه مما يدل على الاجتماع وجب اجتماعهم على الأصح، فإن تشاحوا فطالب التفرد عاضل، وأما طالب الاجتماع فلم أر فيه نقلاً، والظاهر أنه بإذن السلطان بعد إذنها له للداعي إلى الاجتماع، فيزوجها ويبعد أن يجعل الداعي إلى الاجتماع عاضلاً، فيستقل السلطان بالتزويج .\rقال: (فلو زوج غير من خرجت قرعته، وقد أذنت لكل منهم).\rأي: لا على وجه الاجتماع.\r(صح في الأصح).\rوقال المتولي: إنه المذهب؛ لأن القرعة ليست ثالبة، بل لقطع المنازعة.\rوالثاني: لا يصح؛ لتظهر ثمرة القلعة، وأرسل العراقيون والقاضي الحسين الوجهين بلا ترجيح، وعلى الأول اقتصر الإمام، وقال: إنه لا يكره لغير التزويج إلا عند إقراع الإمام، وفي بعض التصانيف أنه لا ينفذ، وهو بعيد غير معتد به، ولست أدري هذا القائل يخصص قوله بقرعة ينشئها السلطان أو يطرده في قرعة الأولياء من غير ترافع إلى مجلس الحكم، وعبارة الرافعي في نقل كلامه مدخولة، فإنه  قال: وهذا الوجه يختص بما إذا أخرجوا القرعة من غير ارتفاع إلى مجلس الحكم أن يختص بقرعة ينشئها السلطان؟ فيه تردد للإمام .\rفرع:\rإذا لم يصحح إنكاح المقروع كما رجحه الفارقي ففوض القارع ذلك إلى أحدهم كان نائبًا عنه، وقيل: لا يكون نائبًا، قاله الماوردي.\rوتظهر الثمرة فيما لو أذن وقدّر مهرًا فزوّج بدونه، فإن جعلناه نائبًا فوكيل خالف، وفيما لو فسق بعد القرعة إن جعلناه نائبًا صح تزويجه على المشهود، وإلا فلا على المذهب .\rقال: (ولو زوّجها أحدهم زيدًا وآخر عمرًا فإن عرف السابق).","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"أي بعينه ببينة، أو تصادق \"فهو الصحيح\" أي: سواء دخل بها الثاني أم لا، وبه قال جمهور العلماء، وقال مالك: إن دخل بها الثاني فهي زوجته.\rلما روي عن عمر ط: \"إذا نكح الوليان فالأول أحق ما لم يدخل بها الثاني\"  .\rلنا قوله تعالى: چ . . . چ [النساء: 24] والمراد المزوجات، وقوله صلى الله عليه وسلم : «إذا نكح الوليان فالأول أحق»  قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم.\rوفي رواية أبي داود والترمذي والنسائي: «أيما امرأة زوّجها وليان فهي للأول»  .\rوما روي عن عمر فغير ثابت.\rوقد خالفه علي في ذلك، والحديث بخلافه فوجب اعتماده .\rتنبيهات:\rالأول: أطلقوا المسألة، ورأيت في تحرير الجرجاني أنه ينظر فإن كانت قد عينت لأحدهما وأطلقت للآخر صح المعين، وإن كانت أطلقت الإذن لهما صحّ السابق. انتهى. وقد تخيل فرق بين أن يتقدم التعيين أو يتأخر.\rالثاني: أشار الفوراني في العمد إلى خلاف في صحة إجمال الإذن للولي، حيث قال: إذا كان لها أولياء في درجة فأذنت لكل واحد منهم في تزويجها على وجه يصح إما بتعين أزواج أو على إجمال في قول مَن يصححه، فزوّج كل واحد منهما من رجل المسألة، وتبعه الغزالي في البسيط والوسيط، فقال: إذا أذنت لوليين ولم تعين الزوج وجوزنا ذلك.\rوعبارة البسيط: وصححنا التوكيل كذلك، وهذا الخلاف إنما يعرف في وكيل الولي، هل يشترط التعيين له أم لا؟ ولعل الجرجاني بنى كلامه على أن التعيين مع الإطلاق هو المعتبر تقدم أو تأخر .\rقال: (وإن وقعا معًا أو جهلا السبق والمعية فباطلان).\rأما في المعية فلامتناع الجمع، وعدم أولية أحدهم كنكاح أختين معًا، وأما في حالة الشك، فلأنهما إن وقعا معا تدافعا أو مرتبًا فلا إطلاع على السابق نمهما فبطل، إذ الأصل في الأبضاع الحرمة حتى يتحقق السبب المبيح.","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"قال المتولي: فعلى هذا يستحب للقاضي أن يقول: إن كان قد سبق أحد الناكحين فقد حكم ببطلانه ليكون نكاحها بعد ذلك على يقين الصحة، وتثبت للحاكم هذه الولاية هنا للحاجة.\rولنا وجه: أنه لابد من إنشاء الفسخ، لاحتمال السبق، وقال الدارمي: وإن لم يؤرخا أو لم يؤرخ أحدهما أو لم يعلم عين السابق فكالمعية.\rويستحب للحاكم أن يرفق حتى يخالع مَن عقد عليها بالمهر المسمى لتبرء وتكون على بصيرة، فإن لم يفعل جاز، انتهى.\rوقال في الكافي: والاحتياط هاهنا أن يقول الحاكم فسخت الأول، أو يأمرهما أو أحدهما بالتطليق، ثم يزوجها الحاكم الآخر، انتهى، وكذا قاله البغوي في تعليقه .\rفائدة:\rعدّ صاحب التهذيب والكافي وتبعهما الرافعي من صور وقوع النكاحين معًا أن يقع من الولي ووكيله، ولم أره إلا في التهذيب وما بعده.\rقال ابن الرفعة: وقد يقال: أن ما أوجبه الولي يصح لأنه قارن إيجابة عزله الضمني بإيجاب الولي لأنه لو وكله في بيع أو نكاح، وفعل الموكل ذلك كان عزلاً للوكيل، ويجوز أن يُقال ببطلانهما لأن العزل لا يتم إلا بالقبول، حتى نقول: لو أوجب الولي لشخص ولم يقبل لا يكون عزلاً للوكيل، وحينئذ تبقى الوكالة كالولاية، انتهى. وكان وجه الاحتمال الأول أن شروع الولي في الإيجاب متضمن لعزله وإعراضه عن توكيله.\rفرع:\rاتحد الخاطب وأوجب كل من الوليين له معًا صحّ، ويقوي كل من الإيجابين الآخر، وقيل: لا يصح، ولو زوّج الوليان من وكيلي الزوج كل من وكيل في حالة واحدة.\rقال الماوردي: إن اختلف المهران ألغيا، وحكم لها بمهر المثل، فلو ادعت تقدم أكثر العقدين مهرًا وعكس الزوج، ولا بينة، تحالفا وحكم بمهر المثل، ولا تقبل شهادة الوكيلين. انتهى .\r\rقال: (وكذا لو عُرف سبق أحدهما ولم يتعين على المذهب).\rكاحتمال السبق والمعية لتعذر الإمضاء كما لو سبق موت أحد المتوارثين من غير تعيين، والطريق الثاني فيه قولان:","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"أحدهما: هذا، والثاني: مخرج من نظير المسألة في الجمعتين بتوقف، قال المتولي: وهو الصحيح من المذهب، والذي اقتضاه كلام الشيخ أبي حامد والمحاملي وابن الصباغ وغيرهم: الجزم ببطلانهما ظاهرًا وباطنًا لعدم إمكان العلم، وفرّّق بعضهم بأن الصلاة إذا صحت لا يلحقها بطلان، والعقود تُفسخ بأسباب وأعذار.\rقال الرافعي: وإذا ألحقنا هذه الصورة بما إذا احتمل السبق والمعية فيبطلان، أو لابد من إنشاء فسخ؟ فيه الخلاف المذكور هناك.\rقلت: الذي أورده الجمهور هناك البطلان ولا حاجة إلى إنشاء فسخ، وأما هاهنا ففيه خلاف قوي، ذكره في الحاوي مع اقتصاره في تلك على البطلان من غير احتياج إلى فسخ .\rقال: (ولو سبق معين ثم اشتبه أوجب التوقف حتى يتبين).\rأي: ويمنعان منها، ولا تنكح غيرهما إلا بعد بينونته منهما بموت أو طلاق؛ لأنا علمنا صحة العقد، فلا معنى لرفعه، أو الحكم بارتفاعه من غير طريق شرعي، ومنهم مَن أجرى في البطلان هنا قولين .\rفرع:\rحيث توقفنا فمات واحد وُقِفَ لها ميراث زوجة، وإن ماتت وُقِفَ ميراث زوج حتى يصطلحا أو يتبين الحال، وفي مطالبتهما في حال الوقف بالنفقة دون المهر وجهان:\rأصحهما عند الإمام والغزالي: لا؛ إذ الأصل البراءة، ولعدم التمكين، والثاني: نعم، وبه أجاب ابن كج، وكلام الرافعي على ألفاظ الوجيز يُشعر بترجيحه، وبه جزم الدارمي، وصححه في الكافي والترغيب فعلى هذا توزع عليهما، فإذا ظهر السابق وتعيّن رجع الآخر عليه.","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"قال الرافعي: قال الشيخ أبو عاصم: ويحتمل أن يقال: إنما يرجع إذا كان قد أنفق بغير إذن الحاكم، وبهذا جزم القاضي ابن كج، انتهى. وتبعه في الروضة، والمتبادر العكس، فيُقال: إنما يرجع إذا أنفق بإذن الحاكم، وأما بغير إذنه فلا؛ لأنه متبرع، ونقل ابن الرفعة كلام ابن كج وأبي عاصم أنه يرجع إن أنفق بالإذن، فإما أنه ظفر بنسخة من كتاب الرافعي على الصواب، أو تبادر إلى فهمه مقتضى الفقه، ولم يتأمل العبارة والله أعلم .\rقال: (فإن ادعى كل زوج علمها بسبقه سمعت دعواهما، بناء على الجديد وهو قبول إقرارها بالنكاح).\rأي: فإن لم يقبله لم تُسمع إذ لا فائدة.\rقوله: \"كل زوج علمها بسبقه\" احترز به عما إذا ادعيا أنها تعلم سبق أحد الناكحين، فإنها لا تُسمع على ما جزم به الرافعي تبعًا للقاضي الحسين والإمام والبغوي.\rلكن في التهذيب: بُعد هذا، قال الشيخ القفال: إذا حضر الزوجان معًا وادعيا علمهما حلفت لهما يمينًا واحدة أنها لا تعلم سبق أحد الناكحين، وذكر في تعليقه أنه لا تُسمع الدعوى المجهولة، وهي أن يقول: هي تعلم سبق أحد الناكحين، إلى أن قال: وكان القفال يقول: إذا حضرا معًا وادعيا علمهما إلى آخره، وهذا يفهم أن الدعوى منهما وقعت متهمة؛ لأنها تعلم سبق أحد الناكحين، ولذلك قال: يُكتفى بيمين واحدة أنها لا تعلم سبق أحد الناكحين.","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"ولذلك قال أيضًا: إذا نكلت فلا يحلفان بل يوقف، ولو كانت الدعوى منه على أنك تعلمين سبقي، ونكلت، لكان له الحلف على سبقه. ولما قال أنه يوقف وكذلك تفهمه عبارة الحاوي حيث قال: وإن ادعيا في الابتداء أنها تعرف أسبقهما نكاحًا، فقالت: لست أعلم أيهما أسبق بالعقد، صُدقت بيمينها، فإذا حلفت أنها لا تعلم أيهما أسبق فالنكاحان باطلان، وبذلك يُشعر قول الشافعي، فإن ادعيا أنها لا تعلم أيهما أوَّل، حلفت ما تعلم، ولا يلزمها نكاح واحد منهما، قال: وإن كانت خرساء أو معتوهة أو صبية أو خرست بعد التزوج لم يكن عليها يمين، وفُسخ النكاح، ولو قال أبوها: إنكاحي أوّل، أو قال ذلك الوكيل لم يلزمها إنكار واحد منهما، هكذا نقله الجوري.\rوفيه فوائد جليلة، ولا يَبعد سماع الدعوى كذلك؛ لأنه قد لا يعلم واحد سبق نفسه، وإن علم أن ثمّ سابقًا وهي تعلمه، وهذا يقرب مما لو ادعى على جماعة أن أحدهم قتل مورثه، ففي سماعها كذلك وجهان مشهوران .\rقال: (فإن أنكرت حلفت).\rأي: على نفي علمها بالسبق، وهل يكفي لهما يمين واحدة، أم يجب يمينان؟ قال البغوي: يمينان، وقال القفال: إن حضرا وادعيا حلفت يمينًا، وهو مقتضى كلام ابن كج، وقال الإمام: إن حضرا ورضيا بيمين كفت، وإن حلفها أحدهما، ثم حضر الآخر فهل له تحليفها؟.\rوجهان؛ لأن القضية واحدة، ونفي العلم بالسبق يشملها، فإذا حلفت كما ينبغي فقيل: لا يحالف بين الزوجين، وقد أفضى الأمر إلى الإشكال، وضعفه الإمام، وقال: إنما حلفت على نفي العلم بالسبق، ولم تُنكر جريان أحد العقدين على الصحة، فيبقى التداعي والتحالف بينهما، والذي أنكرناه ابتداءً التحالف من غير ربط الدعوى بها، وبهذا قطع الغزالي، هذا لفظ الروضة .\rتنبيهات:\rمنها: يُشبه أن الخلاف في الاكتفاء بيمين واحدة لهما، إنما جاء مما أشرنا إليه فيما تقدم من أنه هل تكفي الدعوى بأنها تعلم سبق أحدهما في الجملة، أم لابد من دعوى كل واحد علمها بسبق عقده؟.","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"فإن سمعنا دعوى السبق مُجملة كفت يمين واحدة، ويكون ما نقله الرافعي عن القفال وابن كج من الاكتفاء بها بناءً على ذلك، فلا يستقيم نقله عنهما الاكتفاء بها مع قوله أنه لابد أن يدعي كل واحد أنه السابق عينًا .\rويكون الحاصل أن مَن قال تكفي الدعوى بالعلم بمطلق السبق اكتفى بيمين واحدة، ومَن قال: لا يكفي كما جزم به الرافعي، يقول: لابد من يمينين ولاسيما إذا ادعيا في مجلسين .\rومنها: قال شارح محقق: حيث قلنا لابد أن يدعي كل واحد معينًا، وقلنا: يكفي يمين واحدة، أو قلنا: إذا حلفت لأحدهما لا تحلف للثاني، فمحله إذا حلفت أنها لا تعلم أنه السابق، وأنه لا علم لها بتاريخ العقدين، أما إذا اقتصرت على أنها لا تعلم أنه السابق، فلا يغنيها ذلك عن الحلف للثاني بلا شك، وذلك مفهوم من تقييد النهاية الصورة بقوله: وأنه لا علم لها بتاريخ العقدين، ورأيت في تعليق البغوي على المختصر: ويدعي كل واحد منهما أنها تعلم أن نكاحي سابق، وتحلف هي يمينين لكل واحد منهما يمينًا أنها لا تعلم أن نكاحه سابق، ولا تكون بحلفها لأحدهما مقرة للآخر، بخلاف ما لو قالت لأحدهما: لست الذي سبق نكاحك، فيكون هذا إقرارًا للآخر.\r\rوإنما قلنا: تحلف على نفي العلم؛ لأنه إنما يدعي عليها العلم، فتكون اليمين على نسق الدعوى؛ ولأن اليمين توجهت عليها من أمر فعله غيرها.\rوقال الشيخ القفال: إذا حلفت تحلف أنها لا تعلم أي النكاحين كان أسبق، ولا يلزمها نكاحه، يجمع بينهما كما لو أقر له بشيء ثم فسره بحسبه  فإنه يحلف أن الذي أقرّ به هذا ولا يلزمه غيره.\rوكان ط -يعني القفال- يقول: إذا حضرا معًا، وادعيا عليها حلفت لهما يمينًا واحدة، فإن نكلت لا تُرد اليمين إليهما، إذ لا معنى له، انتهى .\rوفيه فوائد:","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"ومنها: أنها تُسمع دعواهما علمها بالسبق، إذا لم يُقرا بأمر يدل على أنها لا تعلم ذلك، قال الشافعي في الأم: ولو زوّجها وليها رجلين، فشهد الشهود على يوم واحد، ولم يُبينوا الساعة، أو أثبتوها ولم يكن في إثباتهم دلالة على أي الناكحين كان أولاً فالنكاح منسوخ، ولا شيء لها على واحد من الزوجين، وسواء في هذا اعترف الزوجان بالإشكال [أو ادعى كل واحد أن نكاحه سبق إذا أقرا بأنها لا تعلم السابق]  أو أقرا بالأمر يدل على أنها لا تعلم ذلك، مثل أن تكون غائبة عن النكاح ببلد غير البلد الذي زُوجت فيه، وما أشبه هذا. انتهى .\rومنها: لم يفصح المصنف ببيان الحكم بعد حلفها لهما، وقوة كلامه تفهم انقضاء الخصومة وانتهاءها، وذكر في الروضة وأصلها ما سبق عن الإمام والغزالي وأقراه وهو غريب، وطريقة الإمام شاذة.\r\rقال شارح: والذي نص عليه في الأم، وبه قال العراقيون والماوردي كما أفاده ابن الرفعة: أنها إذا حلفت بطلانهما.\rوقال الإمام: إن النكاح لِمَن حلف، أي: منهما بعد تحليفها، وتبعه الحاوي الصغير. انتهى .\rوالقول ببطلان النكاح إذا حلفت لهما أو نكلت وحلفا قاله الشيخ أبو حامد والمحاملي وابن الصباغ والجرجاني في الشافي، وصاحب البيان، قال الجرجاني: وكذا لو نكلا، وكلام هؤلاء والماوردي يدل على انتهاء الخصومة بحلفها، وهو قضية قول القاضي الحسين في التعليق، وعلى طريقة المراوزة لا تُسمع الدعوى على الزوج، ثم فرّع عليها فقال: إذا جاء كل واحد وحلفت له تخلصت منهما.\rوظاهر هذا: انفساخ النكاح، وأنه لا تداعي بين الزوجين بعد ذلك، وقال صاحب الكافي من أتباعه: وإذا حلفت لهما سقطت دعواهما، وحكم بفساد النكاحين، انتهى .\rإذا علمت هذا، علمت أن قول الروضة: فقيل: لا تحالف بين الزوجين ... إلى آخره إنما قالاه تبعًا للإمام، فإنه قال: وفي كلام بعض الأئمة إشارة إلى كذا، وهو كذلك عندي، فقلداه.","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"وقد عرفت أن مذهب العراقيين وغيرهم والمنصوص ما سبق، وأن مقتضى كلام المراوزة كما ذكره القاضي الحسين، عدم تحالف الزوجين مطلقًا، وأنه لا فرق في ذلك قبل الدعوى عليها  وبعدها، وكلام العراقيين يقتضي أنهما لا يتحالفان إلا الماوردي فإنه قال: يتحالفان إذا اعترفا بعدم علمهما بالسبق، وقال مع ذلك: إذا ادعيا عليها علمها بالسبق وحلفت لهما ينفسخ النكاحان، ولم يقل يتحالفان بعد ذلك.\rقال بعض شيوخنا: ولم أر في الطريقين مَن قال بمقالة الإمام أنهما يتحالفان بعد الدعوى عليها وحلفها على عدم العلم، والمذهب نُقل كما قاله هو في غير موضع.\rوالإمام إنما أبدى ذلك من عنده فقال: والذي يظهر في هذه الصورة أن يتحالفا، ثم على طريقته وهي: تحالفهما بعد حلفها على عدم العلم بسبق أحدهما يقتضي ذلك أنّا نحكم له بالزوجية، ونمكنه منها، فلذلك قال في الحاوي الصغير: فإن حلفت بجهل السابق فالنكاح لمن حلف، وهذا بعيد .\rوكيف نسوغ لها التمكين بعد حلفها كما سبق، ونكول أحد الزوجين لا يؤثر في حقها، وإن أثر في حقه، بمعنى قطع منازعته، وقد صرّح القاضي الحسين بأنه إذا حلف أحدهما قبل النزاع معها، كان خصومة الآخر تنقطع، ويبقى نزاع الحالف معها.\rوإذا لم تعلم عين الزوج وحلفت على ذلك، فقد حصل الاشتباه في الزوج .\rوقال العراقيون وغيرهم بالبطلان، وقد سبق عن نص الشافعي أنهما إذا ادعيا أنها تعلم أيهما أوَّل حلفت ما تعلم، ولا يلزمها واحد منهما، انتهى. فهذا هو المذهب المعروف، فخذ به ودَع ما سواه، والله أعلم .\rقال: (وإن أقرت لأحدهما).\rأي: وهي أهل لذلك.\r(ثبت نكاحه).\rأي: على الجديد، وهو قبول إقرارها بالنكاح.\r\r(وسماع دعوى الآخر وتحليفها له ينبني على القولين).\rأي: السابقين في كتاب الإقرار.\r(فيمن قال: هذا لزيد بل لعمرو، هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: نعم، فنعم).","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"عبّر الرافعي تبعًا للبغوي وغيره بهل تسمع الدعوى؟ وعبارة الجمهور: وهل يحلف للثاني؟ فيه قولان، وهذا التعبير أولى؛ لأن الدعوى مسموعة عليها لغير التحليف، كما لو ذكر أن له بينة يقيمها، وأما إذا ادعى التحليف خاصة ففيه قولان؛ أحدهما: ونص عليه في الأم أنها لا تحلف؛ لأنها لو أقرت لم يُسمع منها، وحكم في الكافي والتهذيب بأنه الأصح، وزاد في التعليق وهو قوله الجديد .\rوالثاني: قاله في الإملاء أنها تحلف؛ لأن المكذب مُدعٍ فلا يرجع بمجرد الإنكار إلا مع اليمين؛ ولأنه قد يتعلق برجوعها إن لو صدقته غرم، هكذا وجهه الماوردي، وقال هو والشيخ أبو حامد وغيرهما: ويشبه أن يكون القولان في التحليف مبنيان على الغرم، وهذا  البناء ما أشار إليه في الكتاب.\rوقال صاحب الكافي: وهل تُسمع دعوى الثاني عليها؟ قولان بناء على أنها لو أقرت للثاني لا تكون منكوحة للثاني، وهل تغرم له؟ قولان، أصحهما: لا؛ لأن إقرارها للثاني صادف ملك الغير فلا يصح، انتهى .\rفإن قلنا: لا يحلف فلا كلام، وإلا حلفت على نفي العلم، فإن حلفت فذاك، وإن اعترفت قال ابن الصباغ: لزمها مهر المثل.\r\rوذكر الشيخ أبو حامد في وجوب المهر قولين. قال أبو نصر: وقد ذكرنا أن الشافعي إنما عرض عليها اليمين، فقد فرّعنا على هذا القول خاصة؛ أي: فلا يحسن بعد ذلك ذكر قولين في المهر، وإن نكلت رددنا اليمين عليه، فإن نكل سقطت دعواه، وإن حلف بنى على أن اليمين المردودة بمنزلة ماذا؟ إن قلنا: كالبينة، قال جماعة من العراقيين نزعت من الأول وسُلمت إليه.","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"قال الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما: وهذا القول ضعيف جدًّا. ونسبه الإمام إلى القديم، وضعّف ذلك الصيدلاني والبغوي وغيرهما، بأنا وإن جعلناها كالبينة فذاك في حق المتداعيين خاصة، وعلى هذا القول قال الإمام وابن الصباغ: يتجه تحليفها، وإن قلنا: لا تغرم المهر لو أقرت، إذ قد تنكل فتحلف فنحكم له بالنكاح وهو مقصود الدعوى، وإن قلنا: كالإقرار فوجهان؛ أحدهما: وبه قال أبو إسحاق أنه يندفع النكاحان لتساويهما، كما لو أقرت لهما معًا.\rوأصحهما: استدامته للأول، كما لو أقرت لهما مرتبًا فإنه لا أثر للإقرار الثاني.\rوعبارة الرافعي في ذلك: إن قلنا تغرم سُمعت دعوى الثاني وحلفّها، وإلا فقولان بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار، وكالبينة إن قلنا كالإقرار وهو الأصح، لم تسمع دعواه لأن غايتها أن تقر أو تنكل فيحلف، وإن قلنا: كالبينة فله أن يدعي ويحلفّها وقال: إنه يُبنى على أن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، إن قلنا: كالإقرار فوجهان، وذكر نحوًا مما قدمناه. وتبعه في الروضة.\rوهذا التفريع إن كان على قولنا أنها كالبينة لا يستقيم معه أن يقال، وإن قلنا: كالإقرار، والمتبادر أنه مفرّع عليه، وحينئذٍ لا ينتظم .\rفروع مُبددة:\rمنها: سكت المصنف عن بيان الحكم فيما لو نكلت عن الحلف لهما، وقال في الروضة إثر قوله: وبهذا قطع الغزالي، وإن نكلت هي رددنا اليمين عليها، فإن حلفا أو نكلا جاء الإشكال، وإلا فيُقضى للحالف، انتهى. وهذا من بقية فقه الإمام، والذي صرح به الجرجاني، واقتضاه كلام غيره أنهما إذا نكلا أو حلفا حُكم ببطلان النكاحين، وإن حلف أحدهما حُكم له، قال الدارمي: فإن حلفت بطل نكاحهما، وإن نكلت حلفا، فإن حلفا أو نكلا بطلا، وإن حلف أحدهما ثبت نكاحه. انتهى .","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"ومنها: قال الماوردي: إذا أقرّت لأحدهما بعد إقرارها للأول لم يُقبل، فلو مات الأول صارت بعد موته زوجة الثاني، وتعتدّ من الأول إن كان لم يُصبها عدة الوفاة، وإن كان قد أصابها اعتدت بأكثر الأمرين منها من ثلاثة أقراء عدة الوطء، وهي مُحرمة على الثاني في زمان عدتها، انتهى . [فأعلمه، ولكنه قد سبق قريبًا في تعليل قول أبي إسحاق أنه يندفع النكاحان لتساويهما، كما لو أقرّت لهما معًا، وأقرّه الرافعي وغيره] .\r قال في الشامل: فإن اعترفت لهما في حالة واحدة، كان هذا الاعتراف كعدمه. قال الشيخ أبو حامد: ويُحكم بفساد النكاحين، وهذا غير مستقيم، وينبغي أن تكون الدعوى باقية فيُطالب بالجواب.\rقلت: وهذا ما في التعليق. قال أبو حامد: لا حكم لهذا الإقرار لاستحالته، فيقال لها: إما أن تُقري لأحدهما أو تحلفي وكذا قاله المحاملي في التجريد، وهو يجرد التعليق بلا استدلال فما وقع لأبي نصر غريب.\rومنها: لو قالت لأحدهما: لم يسبق نكاحك؛ قال الإمام والبغوي: تكون مُقرة للآخر بالسبق. قال الرافعي: وكان المراد إذا جرى ذكر  بعد إقرارها بسبق أحدهما، وإلا فيجوز أن لا يسبق هذا ولا هذا بأن يقعا معًا، وجزم به في الروضة بأنه المراد، وما قاله متعين. قيل: لكن لا يشترط سبق، بل متى علمنا أنهما لم يقعا معًا وقالت ذلك لأحدهما تعيّن الآخر .\rومنها: لو كانت خرساء، أو خرست بعد التزويج فأقرّت بالإشارة فسبق أحدهما لزمها الإقرار، وإلا فلا يمين عليها والحال حال إشكال، حكى عن نصه هكذا، قالاه في الروضة وأصلها. وسبق عن رواية الجوري عن النص: وإن كانت خرساء أو معتوهة أو خرست بعد التزويج لم يكن عليها يمين وفسخ النكاح، انتهى.\rوقضية إطلاقه أنه لا يُقبل إقرارها ولا تُسمع الدعوى عليها للتحليف، إلا أن تُحْمَل على خرس لا إفهام معه .","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"ومنها: قال الرافعي في آخر المسألة: هذا كله فيما إذا ادعيا على المرأة، فإن ادعيا على غير مُجبِر لم تُسمع ولم تُحلَّف، أو على مُجبِر فوجهان: أحدهما: لا؛ لأنه عاد كالوكيل، والعقد لغيره. وأظهرهما: سماعها عليه؛ لأن إقراره مقبول كما مرّ، ومَن يُقبل إقراره تتوجه عليه الدعوى واليمين. فعلى هذا إن كانت بكرًا صغيرة حلف للأب، وإن كانت بالغة بكرًا فوجهان: أحدهما: لا يحلف؛ لأنا نقدر على تحليفها. وأشبههما: نعم. ثم إن حلف الأب كان للمدعي أن تحلف البنت أيضًا، فإن نكلت حلف اليمين المردودة ويثبت النكاح.\rوفي التهذيب: أن المرأة إذا كانت بالغة بكرًا أو ثيبًا تكون الدعوى عليها، انتهى.\r\rوسبق حكاية الجوري عن نصّ الشافعي أنه لو قال أبوها: إنكاحي أول، أو قال ذلك غير الوكيل، لم يلزمها إقرار واحد منهما، وهو شاهد للوجه الأول في كلام الرافعي، بل هو هو .\rقال: (ولو تولى طرفي عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر).\rأي: وهما في حِجره وولايته.\r(صح في الأصح).\rلقوة ولايته كالبيع، والثاني: المنع؛ لأن خطاب المرء لنفسه لغو، ورجّحه جماعة، وإنما جاز في البيع لكثرة وقوعه.\rوقد ورد: «لا نكاح إلا بأربعة» .\rوروي: «كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح» .\rونسب في المحرر الأول إلى ترجح المعتبرين.\rوقال في الشرح الصغير: إنه الأقوى.\rوممن صححه الجرجاني، واختاره القاضي أبو الطيب.\r\rوقال في المجرد: قال الماسرجسي  في التدريس: يجوز، ورأيتُ بعض أصحابنا قال في الجواز قولان منصوصان، انتهى. فعلى الأصح يجب الإتيان بشقي العقد على الأصح كالبيع وأولى بالوجوب.\rوإذا قلنا لا يتأتى الابتداء بالقبول وجب أن يُوجب أولاً ثم يقبل، ولا يجوز العكس لما سبق من أن القبول يستدعي تقدم بذل.\rقال ابن معن الجزري  في كتابه التنقيب على المهذب: ولابد أن يقول: وقبلت نكاحها له بالواو، فلو ترك الواو لم يصح، انتهى.","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"وكأنه فهمه من قول صاحب الشامل: ويقول: وقبلت نكاحها له، لكنه لم يذكر أنه لابد من الواو .\rقال: (ولا يزوِّج ابن العم نفسه).\rأي: على الصحيح؛ لأنه عقد معاوضة ملكه بالإذن، فلا يجوز له تولي طرفيه كالبيع.\r\rقال الشيخ أبو حامد: ولما روى هشام بن عروة  عن أبيه  عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم  قال: «كل نكاح لا يحضره أربعة فهو سفاح» .\rقال: (بل يزوِّجه ابن عم في درجته).\rأي: بأن يكونا ابني عم لأبوين أو لأب، فلا يزوِّج ابن العم لأب من ابن العم لأبوين، بخلاف العكس على المذهب.\rقال: (فإن فقد).\rأي: حسًّا أو حكمًا.\r(فالقاضي).\rأي: للولاية العامة لا البعيد.\rوقال القاضي أبو الطيب: يجيء على قول ابن الحداد أن البعيد يزوجها منه. ضعيف ؛ لأن الولاية لا تنتقل بذلك بخلاف الفسق .\r\rقال: (فلو أراد القاضي نكاح مَن لا ولي لها زوّجه مَن فوقه من الولاة، أو خليفته).\rأي: ولا يزوِّج نفسه على الصحيح؛ لأنه عقد معاوضة ملكه بالإذن فلا يجوز تولي كالبيع.\rوقيل: للقاضي وابن العم والمعتق أن يزوِّجها من نفسه إذا نصّت عليه، وإلا فلا، على أقوى الوجهين.\rوقيل: للإمام الأعظم خاصة تولي الطرفين لنفسه للضرورة؛ لأنه ليس فوقه مَن يزوجها، وقيل: لا يصح قبول الحاكم من خليفته؛ لأنه فرعه.\rوقول الرافعي: يزوجه الإمام أو يخرج إلى قاضي بلدة أخرى ليزوجها منه، إنما يستمر إذا كانت الزوجة في عمل ذلك القاضي أو خرجت إليه مع هذا الخاطب، وإلا فالقاضي لا يزوِّج مَن ليست في محل ولايته، كما صرّح به القاضي الحسين والبغوي والغزالي.\rوإنما يحتاج إلى الخروج إذا لم يكن بالبلد قاضٍ آخر مستقل إذا جوّزنا ذلك وهو الأصح. وقوله: أو يستخلف خليفة ليزوجها منه، إذا كان له الاستخلاف يشبه أن يلتفت هذا على أن مَن أذن له الحاكم في أمر خاص هل يُنزل منزلة الاستخلاف أو لا؟.","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"إن قلنا: نعم، صحّ كالخليفة في الأحكام، وإلا فلا؛ لأنه وكيل لا حاكم، إلا أن يتضح فرق بين قوله أذنت لك في تزويجها مني، وبين قوله: استخلفتك فيه، وفيه بُعد، ثم رأيتُ في تعليق البغوي أنه يأمر مَن يزوجها منه، وهذا تولية لا توكيل، حتى لو قال: وكلتك لا يجوز، وكذا لو قال: زوِّجها مني، كان توكيلاً ولم يجز ذلك، انتهى.\rهكذا قال فيما إذا أراد الإمام التزويج، ولا فرق بينه في هذا وبين القاضي، وتزويج كل واحد من هؤلاء من ابنه الصغير كالتزويج من نفسه لا يصح على المذهب.\r\rقال: (وكما لا يجوز لواحد تولي الطرفين، لا يجوز أن يوكِل وكيلاً في أحدهما، أو وكيلين فيهما في الأصح).\rلأن فعل الوكيل كفعل الموكل. والثاني: يجوز؛ لانعقاده بأربعة، وقيل: يجوز ذلك للجد دون غيره. وقيل: بالمنع في غير الجد قطعًا، وإثبات وجهين في الجد فقط .\rفرع:\rإذا قالت لابن العم أو المعتق: زوجني، أو زوجني ممن شئت، لم يكن للقاضي تزويجها منه؛ لأن المتبادر التزويج من غيره. ولو قالت: زوِّجني من نفسك؛ حكي في التهذيب عن بعضهم أنه يجوز للقاضي تزويجها منه بذلك، وجزم به في تعليقه.\rوقال في التهذيب: عندي لا يجوز؛ لأنها لم تأذن للقاضي.\rقال في الروضة: والصواب الجواز؛ لأن معناه فوِّض إلى مَن يزوجك إياي. وفيما قاله رحمه الله نظر؛ لأن المرأة قد تجهل امتناع مباشرته بل تعتقد جوازها، فلا يكون إذنها له في ذلك إذنًا في التفويض بل إذنًا في مباشرته ذلك بنفسه، وهو فاسد، وبما أبداه البغوي جزم به\rفي الكافي وهو الأشبه .\rقال: (فصل: زوّجها الولي غير كفء برضاها، أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضي الباقين، صحّ).\rلأن الكفاءة حق لها وللأولياء، وقد رضوا بتركها، وليست بشرط في الصحة.\r\rوقد أمر صلى الله عليه وسلم  فاطمة بنت قيس بنكاح أسامة  فنكحها بأمره\" .\rوفي الصحيحين: \"أن أبا حذيفة  زوّج سالم  مولاه بابنة أخيه الوليد بن عتبة  \" .","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"وأن المقداد  تزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب  \" .\rقال المتولي: لكن يُكره ذلك. وفي إطلاق الكراهة نظر، نعم، قال ابن عبد السلام: يُكره تزويجها من فاسق برضاها كراهة شديدة، إلا أن يخاف من فاحشة أو ريبة. قلت: ولا يبعد التحريم إذا كان ممن عُرف بإتيان النساء في أدبارهن أو بالدياثة لما فيه من الإعانة على المعصية، وتشتد الكراهة إذا كان كسبه حرامًا.\rوأغرب الماوردي فقال: وإن استأذن الأب [البكر]  فيهم، يعني في غير الأكفاء فعلى وجهين، أحدهما: يجوز؛ لأنه عن إذن كالثيب.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأن استئذانها لا يجب فأشبهت الصغيرة، وهذا غريب لم أره في كلام غيره .\rقال: (ولو زوّجها الأقرب برضاها، فليس للأبعد الاعتراض).\rلأنه ليس بولي في الحال.\rقال: (ولو زوجها أحدهم).\rأي: أحد المستوين في الدرجة.\r(برضاها دون رضاهم لم يصح).\rنصّ عليه في الأم  والمختصر؛ لأن لهم حقًّا في الكفاءة فاعتبر إذنهم كإذنها.\rقال: (وفي قول يصح).\rولهم الخيار قاله في الإملاء، إذ النقص يقتضي الخيار لا البطلان، واختلفوا على طرق أصحها إثبات قولين، أصحهما: الفساد لتصرفه في حقهم بغير إذنهم، ومنهم من قطع بالبطلان، ومنهم مَن عكس، ومنهم كما قال في الحاوي: مَن حمل النصين على حالين: البطلان على ما إذا كان الولي عالمًا، والصحة، وثبوت الفسخ على ما إذا كان جاهلاً.\rقال: وهذا أصح المذهبين وأولى الطريقين، ولم أر القطع بالصحة مطلقًا إلا في كلام الرافعي.\rوقال الدارمي: إن كان غير عالم وقت العقد أنه ليس بكفء صحّ قولاً واحدًا، وللباقين الخيار .\rقال: (ويجري القولان في تزويج الأب).\rأي: أو الجد .\r(صغيرة أو بالغة غير كفءٍ بغير رضاها، ففي الأظهر باطل).\rلأنه على خلاف الغِبطة.\r(وفي الآخر يصح، وللبالغة الخيار).\rأي: في الحال، وقيل: لا تتخير وعليها الرضا بعقد الأب.\r(وللصغيرة إذا بلغت).","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"وفي خيار الولي في صغرها وجهان، وقيل: قولان، وجه المنع تعلقه بالشهوة.\rثم إذا أثبتناه؛ فقيل: يختص بحالة جهله، ومنهم مَن أثبته في الحالين؛ لأنه غير عاقد لنفسه. عدنا إلى أول المسألة. قال الرافعي: وروى ابن كج طريقة أخرى، وهي تنزيل القولين على حالين وذكر ما أسلفناه عن الحاوي. وكلام المتولي يفهم تخصيص الخلاف بحالة الجهل، حيث قال: ولو زوجها – يعني الأب- مَن يعتقد فيه الكفاءة وظهر فيه نقص لعدم الكفاءة، فهل يصحّ فيه قولان:\rأحدهما: لا، كما لو باع مال طفلة بثمن معلوم، ثم بان أنه دون ثمن المثل.\rوالثاني: نعم، كما لو اشترى شيئًا فوجده معيبًا، فعلى هذا هل يجب عليه الفسخ؟ قولان، أحدهما: يلزمه أن يفسخه كما لو اشترى له سلعة فوجد بها عيبًا، والثاني: تركه حتى تبلغ فتفسخ إن شاءت. ومن أصحابنا من قال فيه ثلاثة أقوال:\rأحدها: يبطل. والثاني: يصح ويجب عليه الفسخ. والثالث: يصح ويؤخر الفسخ، انتهى .\rوادعى ابن الرفعة في مطلبه أن كلام العراقيين يفهم أن محل الخلاف في الصحة حالة الجهل، وأخذه من تعليل البندنيجي وغيره قول الصحة بالقياس على شراء المعيب مع العلم بثمن السليم فإنه لا يصح قطعًا، قال: وقد صرح الماوردي بأنه إذا زوّج ابنته المعيب مع العلم لا يصح قولاً واحدًا، وخصّ الخلاف في ذلك بحالة الجهل، انتهى. وكلام الرافعي يقتضي طرد الخلاف في الصحة في حالتي العلم والجهل، وهو قضية نسبة الغزالي إلى العراقيين ثبوت الخيار في حالتي العلم والجهل، وقد نسب الرافعي ذلك إلى ابن كج وآخرين.","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"وتعجب ابن الرفعة من جزم الغزالي النقل عن العراقيين بإجراء الخلاف في ثبوت خيار النسخ للولي إن كان عالمًا مع تردد إمامه في ذلك، حيث قال: يجوز أن يقال بتخصيص التردد بما إذا فعله عن غير علم بالحال، أما لو أقدم عالمًا فلا خيار له، ويجوز أن يُقال بالثبوت له مع علمه؛ لأنه لا يتصرف لنفسه وهذا يؤدي إلى ثبوت نكاحٍ مع استمرار الخيار فيه، وما عندي أن ذلك يُحتمل، فالوجه القطع بتخصيص حق التدارك بحالة الجهل، انتهى .\rكالولي بالنسب والولاء، وبه قطع الشيخ أبو محمد، قال: لأنه  لا يرجع على المسلمين فيه عار، وبه جزم الدبيلي والعبادي في أدب القضاء لهما، وصاحب الترغيب، وصححه الإمام وشريح الروياني في روضته.\rوقال في البسيط: أنه المذهب والقياس، وظاهر كلام الهروي في الإشراف أنه المذهب، فإنه قال له بعد ذكره: وفيه قول آخر أنه لا يزوّج غير كفء، وعن طبقات العبادي عن الإصطخري أنه نقل الجواز عن النص لحديث فاطمة بنت قيس .\rقلت: وهو المختار.\rوالجواب عن حديث فاطمة وغيره عسر.\rقال المتولي: وأصل المسألة أن السلطان هل يجعل كالوارث المعين حتى إذا قيل مَن لا وارث له هل له العفو عن القصاص أم لا؟ فإن جعلناه كالمعين صحّ، وإلا فلا، انتهى.\rوكنت أوّد لو قيل: إن كانت كاسدة لقبح أو فقر وحاجة، أو خائفة العنت أو على نفسها زوّجها، وإن انتفت هذه الأمور فلا.\r\rوأغرب الدبيلي فقال: لو غاب الولي إلى مسافة القصر فجاءت المالكة لأمرها إلى الحاكم وعيّنت رجلاً وطلبت تزويجها منه، فليس له أن يقول: لا أزوجك إلا من كفءٍ؛ لأن الحق لها وقد رضيت بذلك الرجل، فوجب على القاضي العقد، فإذا جاء الولي، ولم يرض فهو بالخيار إن شاء فسخ، وإن شاء أمضى .\rتنبيه مهم:","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"كلام الكتاب يقتضي أن الأب متى زوّج من كفءٍ صحّ، ونقل الجُوري في المرشد في نقله نصوص الشافعي أنه قال: وإنما يجوز أمر الأب على البكر في النكاح إذا كان ذلك حظًّا لها وغير نقص عليها، ثم قال في الابن: إذا زوّجه جذماء أو برصاء أو مجنونة أو رتقاء أو امرأة في نكاحها ضرر عليه أو ليس فيها نظر: مثل عجوز فانية، أو عمياء، أو قطعاء، أو ما أشبه هذا لم يجز، وإذا نصّ الشافعي ط [على المنع]  في حق الابن ففي البنت أولى، وحينئذٍ ليس له تزويجها مِن هَرِم ولا أعمى ولا أقطع.\rوقال ابن خيران  في اللطيف: ولا يجوز أن يزوجها من خَصي ولا مجبوب .\rوقال الصيمري: ولا يزوج ابنته لشيخ هرم، ولا بمقطوع اليدين والرجلين، أو أعمى، أو زمن، أو فقير مُرمل وهي غنية، فإن فعل ذلك فسخ.\r\rوفي فتاوى القاضي الحسين أنها لو أذنت في تزويج من أعمى صحّ، وقضيته أنه لا يصح من غير إذن، وبالجملة فظاهر كلام الشافعي أنه إذا كان النكاح على خلاف الحظ لها أنه لا يصح، وهو المذهب المعتمد، وهو ظاهر من حيث المعنى فيجب الوقوف معه، ولا يُغتر بما خالفه، والمذهب نُقل، والمعنى يؤيده فيتعين اعتماده .\rفصل:\rقال: (وخصال الكفاءة).\rأي: وهي التساوي والتعادل، ومنه كفتا الميزان، سلامة من العيوب المثبتة للخيار . لما ذكر اعتبار الكفاءة شرع في بيان الكفء مَن هو.\rوالأصل في الباب ما رُوي مرفوعًا: \"لا تنكحوا النساء إلا في الأكفاء\" ، وجاء عن عمر أنه قال: \"لأمنعن تزويج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء\" .\r\rوقال الشافعي في البويطي: \"أصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة  \"كان زوجها غير كفء لها فخيّرها رسول الله صلى الله عليه وسلم \" .\rثم المشهور اعتبار الكفاءة عندنا في خمسة أشياء:\rالسلامة من العيوب المثبتة للخيار كما سيأتي، والحرية والنسب، والدين، والحرفة، وزاد في الحاوي وغيره: المال والسن، وسيأتي الكلام على ذلك.","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"ولنا قولٌ رواه ابن المنذر عن البويطي عن الشافعي كمذهب مالك أنه لا يُعتبر إلا الدين وهو قوي؛ بدليل ما حسّنه الترمذي: «إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخُلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»  الحديث. وسنُعيده بعدُ.\rإذا عُرف هذا فأحد الخصال المرعية التنقي من العيوب المُثبتة للخيرة، لما يحصل بها من العيافة واختلال مقصود النكاح، واستثنى صاحبا التهذيب والكافي العنّة.\r\rوسكوت الماوردي عنها يُفهم موافقتهما، وقال البغوي: لا تتحقق فلا نظر إليها في الكفاءة .\rوفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره: التسوية بينها وبين غيرها صريحًا. وإطلاق الجمهور موافق ذلك، فالمعيب لا يُكافيء السليم. وكذا لو اختلف عيباهما إلا أن يكون مجبوبًا بالباء، وهي رتقاء، فكالجنس الواحد، وإن اتحد العيب وكان عيبه أفحش أو أكثر فليس بكفء، وإن انعكس أو تساويا فوجهان بناء على ثبوت الخيار حينئذٍ، ويجريان في المجبوب والرتقاء، وسيأتي بيان ذلك وغيره هناك.\rوألحق الروياني بالعيوب الخمسة العيوب المنفرة، كالعمى والقطع وتشوه الصورة، وقال: هي تمنع الكفاءة عندي، واختاره الصيمري وجماعة، وما سبق عن نص الشافعي يؤده. أرسل الماوردي فيها وجهين.\rواعلم أن جميع ما يُثبت الخيار مُعتبر في حق المرأة، وأما في حق الأولياء فإنما يُعتبر منها ما يُلحق بهم العار، فلو زوجها بعضهم بعنّين أو مجبوب بالباء برضاها دون رضا الباقين صحّ، كما بينوه هناك، وظاهر كلامهم هنا يقتضي الثبوت، إلا أن يؤول كما أشرت إليه في الغُنية .\rقال: (وحرية، فالرقيق ليس كفئاً لحرة).\rأي: ولو عتيقة لقصة بريرة حين عتقت  كما سيأتي؛ لأنها تتعير بافتراشه وتتضرر بإعساره، وليس كفءً لمن بعضها حر على الأصح في المستظهري والذخائر.\r\r(والعتيق ليس كفئاً لحرة أصلية).","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"أي: لنقصه عنها، وكذا مَن مس الرق أحد آبائه ليس بكفء لمن لم يمس الرق أحد آبائها، ولا مَن مسّ الرق أبًا أقرب في نسبه كفءً لمن مسَّ أبًا أبعد في نسبها.\rقال الرافعي: ويُشبه أن يكون جريان الرق في الأمهات مؤثرًا أيضًا .\rقال المصنف: والمفهوم من كلام الأصحاب أنه لا يؤثر، وبه صرّح في البيان فقال: مَن ولدته رقيقة كفءً لمن ولدته عربية. هذا ما أورداه في هذه الخصلة، وفي الكافي للخوارزمي : والاعتبار في النسب بالأب دون جانب الأم، وفي الحاوي: العتيق غير كفء لحرة أصلية، وإن لم يجرّ عليه رق، بل كان ابن عتيق فوجهان: والذي يُفهمه كلام العراقيين أو كثير منهم أن الحرية إنما تعتبر في الزوج فقط، ولا نظر إلى الآباء.\rقال القاضي أبو الطيب في المجرد: والمرأة إذا كان لها أبوان في الإسلام والزوج مسلم بنفسه، أو له أب واحد في الإسلام فإنه كفء لها، قال: والاعتبار في شرائط الكفاءة بالمتناكحين دون آبائهما وبذلك جزم الروياني في التجربة، والظاهر أن ما رأيته فيها: والمعتق كفء لحرة أصلية؛ ذلك من ناقل .\rقال: (ونسب).\rلأن العرب تفتخر به أتم الفخر.\rوعند الشارع في الطالب  الحسب وهو النسب، وإذا طُلب في النساء ففي الرجال أولى.\rقال: (فالعجمي ليس كفؤًا لعربية). لشرف العرب على غيرهم.\r(ولا غير قرشي قرشية). لأن الله فضّل قريشًا على غيرها من الناس لمكان النبي صلى الله عليه وسلم .\rولحديث: \"قدموا قريشًا ولا تقدموها\" .\rوفي صحيح مسلم: «إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من كنانة قريشًا، واصطفى من قريشٍ بني هاشم واصطفاني من بني هاشم» .\rقال: (ولا غير هاشمي ومطلبي لهما). لما سبق عن صحيح مسلم .\rلكن المطلبي كفء للهاشمية لقوله صلى الله عليه وسلم : \"نحن وبني المطلب شيء واحد\" . رواه البخاري.","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"وقيل: قريش كلهم سواء؛ لأنهم أكفاء في الإمامة وبه قال البصريون من أصحابنا، ووقع في كلام جماعةٍ منهم القاضي الحسين وسليم الرازي أن غير الهاشمي من قريش لا يكون كفئًا للهاشمي، وهو يفهم أن المطلبي غير كفء للهاشمي، ولا أحسبه وجهًا محققًا وإنما وقع تسمح في العبارة .\rقال: (والأصح اعتبار النسب في العجم كالعرب).\rأي: قياسًا عليهم، والثاني: لا؛ لأنهم لا يعتنون بحفظه.\rفعلى الأول الفرس أفضل من القبط ، وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم وكثرة الأنبياء منهم، قاله الماوردي. قال الرافعي: وقضية اعتباره في العجم اعتباره فيما سوى قريش من العرب أيضًا، لكن ذكر ذاكرون أنهم أكفاء .\rواعلم أن كلام الروضة في الأصح اعتبار النسب في العجم، وأنه لا يُعتبر في العرب إلا في قريش مع غيرها من العرب، وأن غير قريش من سائر العرب أكفاء، ويمكن تنزيل كلام المنهاج عليه؛ إذ لو تفاوت غير قريش من العرب لذكره.\rولم أرَ مَن قال باعتبار النسب في العجم مع عدم اعتباره في بقية العرب غير قريش، وهذا ومثله إنما يحصل من جمع فقه الطرق المُتباينة مع عدم التقصي، وقد قال الرافعي: إن مقتضى قول مَن اعتبر النسب في العجم أن يعتبر ذلك في بقية العرب غير قريش .\rوما قاله / حق، وكأنه لم يظفر بالنقل فيه بل رأى كلام فريق يدل على أن غير قريش من العرب متكافئون وهؤلاء عندهم العجم متكافئون.","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"وإذا كان قضية كلام الأكثرين كما قاله في الروضة أن غير قريش من العرب متكافئون كان قضية قولهم: أنه لا يعتبر النسب في العجم من باب أولى. فيكون الصحيح عدم اعتباره في العجم، وقد أوضحت ذلك في الغنية أتم إيضاح، وبيّنت أن المذهب عدم اعتباره في العجم، والمعنى يعضده فهو الصواب نقلاً ومعنى؛ لأن طريقة العراقيين أن العرب غير قريش متكافئون، والعجم عندهم متكافئون، وأما المراوزة فقال القاضي: العجم كلهم متكافئون من حيث النسب وأما العرب فالعجم لا يكافئونهم، والعربي لا يكون كفئًا للكناني والكناني لا يكون كفئًا للقرشي، والقرشي غير الهاشمي ليس بكفء للهاشمي.\rوقال المتولي: بين العرب تفاوت، وقريش أفضلهم، وقريش بينهم تفاوت فكل بطن كانوا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فهم أفضل، ثم قال: والعجم ما جرت عادتهم بحفظ الأنساب، ولكن لهم في الكفاءة عُرف وهو أنهم يُقدمون الأقرب إلى الرؤساء والقضاة والعلماء على السُّوقة فيعتبر عرفهم. انتهى .\rفحصل في اعتبار النسب في غير قريش من العرب وجهان، فإن لم يُعتبر فيهم لم يُعتبر في العجم، وإلا فوجهان، وهذا خارج نم طريقة القاضي الحسين؛ لأنه قدم كتابه على غيرها، وقال: إنه لا يعتبر في العجم، وهو عكس قضية كلام الروضة، وهو الصواب.\rأعني عدم اعتبار النسب في العجم كما صرّح به الشيخ أبو حامد وأتباعه من العراقيين وغيرهم، وصرّح به من المراوزة القاضي والمتولي، ونقله الرافعي عن شيخهم القفال وأبي عاصم، ولم أر مَن رجح اعتباره فيهم إلا البغوي ومَن تبعه. وصرح في الكافي بأن المراد به الانتساب إلى العلماء والصلحاء الذين لا يُنسى ذكرهم بعد موتهم لا إلى الظلمة من الوزراء والأمراء. انتهى.\r\rوأحسب ذلك مراد البغوي، أعني النسبة إلى العلماء والصلحاء لا مطلقًا، ولا شك أنهم يفخرون بذلك ويحفظونه، وسنذكر عن الإمام والغزالي نحوه .\rتنبيهات:","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"أولُها: قال الفارقي: وأما أهل الحضر والمُوَلدَةِ فمَن كان منهم مضبوط النسب فكالعرب العرباء، ومَن لم ينضبط نسبه فهو كفء للأعجمي.\rثانيها: قال في الروضة في آخر الفصل:\rفرع: قال الإمام والغزالي: لا اعتبار بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب، وإن كان الناس قد يتفاخرون بهم، وهذا الذي قالاه لا يُساعده كلام النقلة، وقد قال المتولي: وللعجم عُرف في الكفاءة فيُعتبر عرفهم. انتهى .\rوعبارة الرافعي: اعلم أن كلام أكثر الأصحاب في النسب ما قدمناه، وذكر الإمام أن شرف النسب يثبت من ثلاث جهات:\rإحداها: الانتماء إلى شجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم .\rقال في البسيط: ولذلك يُراعى القرب والبعد منه.\rوالثانية: الانتماء إلى العلماء فإنهم ورثة الأنبياء، وبهم ربط الله تعالى حفظ الملة.\rوالثالثة: الانتماء إلى أهل الصلاح والتقوى.\rقال في البسيط مُلخصًا لكلام شيخه: ونعني به المشهور بالورع والصلاح الذي لا يُنسى أمره على تناسخ الدهور فإنه الذي يرفع النسب، ثم ذكر أنه لا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة.\r\rقال الرافعي: وفي هذه الطريقة تصريح بأن الانتساب إلى كل واحدة من هذه الجهات يقتضي الفضيلة برأسه، وعلى هذا فلا يمكن إطلاق القول بأن العجم أكفاء، وكذا مَن سوى قريش من العرب، وكذا بنو هاشم، وما ذكر أن الانتساب إلى عظماء الدنيا لا عبرة به، فكلام النقلة لا يساعده، وهذا لأن صاحب التتمة يقول: وللعجم عُرف في الكفاءة فيتبع عرفهم، انتهى .\rوأحسب المتولي أراد بذلك ما فصّله الإمام، وقد سبق قول المتولي: والعجم ما جرت عادتهم بحفظ الأنساب، وقال صاحب الكافي: والنسب في العرب والعجم من شرائط الكفاءة على الأصح، ثم قال: والاعتبار في نسب العجم هو الانتساب إلى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، وإلى الصلحاء الذين لا يُنسى ذكرهم بعد موتهم لا إلى الظلمة من الأمراء والوزراء.","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"وذكر في الترغيب اعتبار النسب ثم قال في آخر كلامه: إذا فقد بعضها كنسب رسول الله صلى الله عليه وسلم  لا ينجبر بفضيلة أخرى، أما نسب الصلحاء والأوفياء المذكورين على وجهين، انتهى.\rوأحسب أن المراد بما سبق أولاً من الكلام في النسب غير مخالف لما قاله الإمام والغزالي، إذ ذلك الخلاف في شجرة النسب، وأعراق الآباء لا في صفاتٍ مكتسبة من علم أو صلاح، وسيأتي عن الحاوي ما ينازع الإمام فيما ذكر فتأمل وتدبر .\rثالثها: جميع ما سبق بناءً على المشهور، وإلا فقد نقل ابن المنذر أن البويطي نقل عن الشافعي أن الكفاءة في الدين لا غير، ورأيت ذلك في كتاب البويطي. وفي طبقات العبادي في ترجمة محمد بن عبد الحكم.\rوسئل الشافعي عن نكاح العامة الهاشميات فقال: إنه جائز، وودت أنه لا يجوز إلا أني لا أرى فسخه والمنع منه؛ لأني سمعت الله يقول: چ . ... . . . . چ [الحجرات: 13]. وقال: چ. . . . . . . ... . .چ [البينة: 7].\rوحُكي في ترجمة الحرث بن مسكين  أنه قال: راددت الشافعي حيث يقول: الكفاءة في الدين لا في الحسب، انتهى. يعني النسب، وذكر الحافظ أبو الحسن الآبري السجربي في مناقب الشافعي عن الحرث بن مسكين قال: لقد أحببت الشافعي وقرب من قلبي لما بلغني أنه يقول: الكفء في الدين لا في النسب، قال الحرث: فعلمت أنه لا يخرجه إلى هذا القول إلا ديانة، على أنه رجل قرشي، وفي رواية عن الحرث قال: ما زال في نفسي من الشافعي حتى بلغني أنه سُئل عن الأكفاء فقال: الأكفاء في الدين ليس الأكفاء في الحسب .\rوقال أبو الحسن: وسألت أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي  بجرجان عن الكفء\rفقال: سألتُ الربيع بن سليمان عن الكفء، فقلت له: إلى ما كان مذهب الشافعي فلم يُجبني. ثم سألته فلم يجبني.","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"فقلت له: إن في كتاب المختصر أن الشافعي قال: إن الكفء هو الدين، وقلبي يضرب عن هذه المسألة فأخبرني يا أبا محمد، فقال الربيع: جاء رجل إلى الشافعي يعني فسأله عن ذلك فقال: أنا عربي لا تسألني عنه.\rفقلت: والذي كنت ترى أنه كان يذهب إليه أن الكفء هو الدين، فقال: أنا أسكت عنه كما كان هو يسكت عنه.\rقال لي أبو نعيم : هكذا في النسخة وكان فيها خلل، وأراد بالمختصر مختصر البويطي الذي يرويه الربيع. وهذا القول هو المختار الأقوى في غير الرقيق، ولا مدفع لأدلته .\rومنها: ما رواه الإمام أحمد حدثنا وكيع  عن أبي هلال  عن بكر  عن أبي ذر :\rأن النبي صلى الله عليه وسلم  قال له: «انظر إنك ليس بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى\rالله» .\rوهو قضية الآية الكريمة: چ . ... . . . .چ [الحجرات: 13]. ولم يصب ابن الرفعة في قوله في الكفاية: إن هذا القول ليس بشيء، نعم هو كما قال الرافعي خلاف المشهور .\rقال: (وعفة فليس فاسق كفء عفيفة).\rلدلالة الكتاب والسنة على عدم المساواة، وفي سنن أبي داود بسند حسن عنه صلى الله عليه وسلم : «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله» ، والمستور كفء لها، والمبتدع الذي لا نكفره ببدعته أولى بالمنع من الفاسق فلا يكون كفئًا للسنية، قاله الروياني وتابعاه عليه.\rوأغرب أبو الحسن الجوري فاختار في كتابه الموجز  أن الزاني والزانية لا يصح نكاحهما إلا بمن هو مثلهما، وأن الزنا لو طرأ من أحد الزوجين انفسخ النكاح.\rكذا نقله ابن الصلاح والمصنف عنه في الطبقات، وليس هذا بوجه لنا، وإن كان الجوري من أصحاب الوجوه .\r\rفرع:\rقال القاضي الحسين: تعتبر العفة فيها دون أبيها، فالعفيفة بنت فاسق لا تزوج بفاسق، فلو كان عفيفًا وأبوه فاسق وأبوها عدل، قال البغوي في الفتاوى: لا يكافئها، ويرده قول القاضي أبي الطيب والروياني وجماعة: أن الاعتبار في شرائط الكفاءة بالمتناكحين دون آبائهما.","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"وقضية كلام البغوي أن لا يكون مَن أسلم بنفسه من الصحابة كفئًا لبنات التابعين، وهذا زلل، وهم أفضل الأمة، وقول الرافعي تبعًا له: أن مَن أسلم بنفسه ليس بكفء لمن لها أبوان أو ثلاثة في الإسلام، وعن القاضي أبي الطيب وغيره وجه أنهما كفئان، واختاره الروياني. والظاهر الأول مستدرك، وقد صرح بذلك الماوردي وجماعة، وبه جزم الروياني في التجربة وهو الصحيح أو الصواب .\rقال في الحاوي: أما المسلمان إذا كان أبوا أحدهما مسلمين، وأبوا الآخر كافرين فهما كفئان، قال أبو حنيفة: لا تكافؤ بينهما لعدم تكافؤ الآباء، وهذا خطأ؛ لأن فضل النسب يتعدى وفضل الدين لا يتعدى؛ لأن النسب لا يحصل للأبناء إلا من الآباء فتعدى فضله إلى الأبناء، والدين قد يحصل للأبناء بأنفسهم من غير الآباء فلم يتعد فضله إلى الأبناء، وعلى هذا اقتصر في الذخائر. وذكر في الإفصاح الحكم كالحاوي ورد على أبي حنيفة، فإن قوله: يوجب أن سلمان  ط لا يكون كفئًا لمن أبواها مؤمنين .\rواعلم أن ما قدمناه عن فتاوى البغوي أبداه الرافعي من عنده، فقال: ويشبه أن يكون كما ذكرنا في حق مَن أسلم بنفسه مع التي أبوها مسلم، قال: والحق أن يجعل النظر في حال الآباء دينًا وسيرة وحرفة من حيز النسب، فإن مفاخر الآباء ومثالبهم هي التي يدور عليها أمر النسب، قال: وهذا يؤكد اعتبار النسب في حق العجم، ويقتضي أن لا تطلق الكفاءة في غير قريش من العرب، انتهى.\rوكلام الإمام المتقدم يقتضي ذلك، حيث عدّ هو والغزالي وصاحب الكافي الانتساب إلى العلماء والصلحاء من تفاضل النسب. وقضيته: أن لا يزوج العفيفة بنت العدل من العفيف الذي أبوه فاسق.\rوبيّن كلام الرافعي وما أفهمه كلامه السابق على كلام الإمام تفاوت يظهر للمتأمل .\rقال: (وحرفة، فصاحب حرفة دنيئة ليس كفء أرفع منه، فكناس، وحجام، وحارس، وراع، وقيّم الحمام، ليس كفء بنت خياط، ولا خياط كفء بنت تاجر أو بزاز ، ولا هما بنت عالم، وقاض).","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"واستؤنس لذلك  بقوله تعالى: چ . . . . . . .چ [النحل: 71] قيل: معناه في سبب الرزق، فبعضهم يصل إليه بعز ودعة، وبعضهم يصل إليه بذل ومشقة، والظاهر أن مأخذ هذه الخصلة العرف، وليست محل الوفاق في المذهب، وقد سكت عنها بعض الأصحاب .\r\rوقول الشافعي السابق: أن الكفاءة في الدين تقتضي أنه لا ينظر إلى الحرفة، وسيأتي عن رواية صاحب الإفصاح عن النص أيضًا ما يقتضي أنه لا ينظر إلى الحرفة.\rقال الرافعي: واعلم أن الحرفة الدنيئة في الآباء، والاشتهار في الفسق مما يتعير بذلك الولد، فيُشبه أن يكون حال مَن كان أبوه صاحب حرفة دنيئة لا يكافيء مَن أبوها ليس كذلك، كما ذكرنا في حق مَن أسلم بنفسه مع التي أبوها مسلم، والحق كذا، وذكر ما سبق عنه، وكل هذا تفقه منه بناه على طريقة البغوي، وقضية ما قدمناه عن القاضي أبي الطيب وجماعة وصححناه من أن شرائط الكفاءة إنما تعتبر في المتناكحين دون آبائهما، أنه لا نظر إلى ذلك أيضًا، بل قضية كلام الصيمري أنه لا نظر إلى الحرفة عندنا حيث قال: اعلم أنه إنما تكون الكفاءة بالحرية والنسب. إلى آخر ما سيأتي عنه ولم يذكر الحرفة، ثم قال قبيل كلامه الآتي: واعتبر قوم البلدان، وقيل: تُراعى الصناعات والمعائش، حتى أن ابنة جوهري أو عطار أو بزاز لا يكافئها ملاح  أو نداف .\rثم قال: واعتبر قوم كذا. إلى أن قال: وهذا عندنا ليس بشرط. وما قبله فيحتمل أن يُقال: يعني اعتبار الحرفة في الأب .\rتنبيهات:\rفي عدة الرعي من الحرف الدنيئة نظر يأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الشهادات، إذا نظرنا إلى حرفة الأب، فقياسه النظر إلى حرفة الأم أيضًا، فإن ابن المغنية أو الزامرة والماشطة والحمامية  ونحوهن ينبغي أن لا تكون كفئًا لمن أمها ليست كذلك؛ لأنه نقص في العرف وعار.\rومأخذ هذه الخصلة العرف والعادة كما قال الماوردي وغيره، بل العار بالنسبة إلى الأم المذكورة ونحوها أشد من الأب الذي ذلك حرفته بلا شك.","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"قال المتولي: ليس النجار والخباز من ذوي الحرفة الدنيئة. وفي الحلية: أنه تُراعى العادة في الحِرَف والصنائع؛ وهو حسن إذ رُب حرفة دنيئة في بلد أو ناحية دون غيرها، وأصله قول الماوردي: المكاسب تكون غالبًا من أربع جهات: الزارعات، والتجارات، والصناعات، والحمامات، وكل منها يفضل على غيره بحسب اختلاف البلدان والأزمان، ففي بعضها: حُماة الأجناد أفضل، وفي بعضها: التجارة، وفي بعضها: الزراعة، فلا يفضل بعضها على بعض، وإنما يُراعى فيها العُرف والعادة، والأفضل منها في الجملة ما تحفظت  به أربعة شروط:\rألا يكون مسترذل الصناعة كالحائك، ولا مُستخبث الكسب كالحجام، ولا ساقط المروءة كالحمال، ولا مُسترزلاً كالأجير، فمَن انحفظت عليه في مكاسبه هذه الأربعة لم يُكافئه مَن أخل بواحد منها. انتهى .\rقول المصنف: بنت عالمٍ وقاضٍ؛ يقتضي النظر إلى ذلك في جميع طبقات الناس من بني هاشم، وجميع العرب والعجم، وهذا من فقه الإمام الذي نازعه فيه الرافعي، وتقدم قوله بحثًا، والحق كذا.\rوذكرنا طريقة القاضي أبي الطيب وموافقته وهي الصحيحة، وقضيتها: أنه لا نظر إلى حال الآباء في ذلك ولا غيره، ولا اعتبار ما ذكره في الكتاب، فينبغي ن تكون العبرة بالعالم الصالح، أو المستور دون الفاسق، وكذلك في القاضي دون الجاهل الجائر كما هو الغالب في قُضاة القرى، وبعض البلدان، تجد الواحد منهم كقريب العهد بالإسلام مع عدم الستر، وسوء الطريقة، وشهرة ذلك عنه.\rفهؤلاء  من الظلمة المستولين على الزمان فهم أسوأ حالاً من الملوك الظلمة، فلا عبرة بالانتساب إليهم أصلاً .\rقال: (والأصح أن اليسار لا يُعتبر).\rلأنه صلى الله عليه وسلم  لم يختره؛ ولأن المال غاد ورائح، ولا يفتخر به أهل المروءات، وهذا ما نسبه القاضي الحسين والمتولي إلى عامة الأصحاب، قال القاضي: والناس في زماننا يعدونه من أفضل الخصال، وأعظم الفضائل، ولكن عامة الأصحاب لا يعتبرونه، وفي هذه النسبة نظر، يأتي بيانه.","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"والثاني: يعتبر، وهو أظهر التأويلين في قوله تعالى: چ . . . . . . . چ [النحل: 71] الآية.\rوصحح الترمذي أو حسن من حديث سمرة ، \"والحسب المال\" .\rوقال صاحب الإفصاح: قال الشافعي: والكفاءة في الدين والمال والنسب.\rوقضية كلام القاضي أبي الطيب في المجرد أنه المذهب الصحيح المعروف؛ حيث جزم باعتباره .\rثم قال: ومن أصحابنا من قال في المال وجهاً آخر، أنه ليس من شرائط الكفاءة، وعلى اعتباره اقتصر الصيمري وصححه سليم الرازي وجزم به هو وصاحبة نصر المقدسي  في كافييهما، وهو قضية كلام القفال والقاضي الحسين في الفتاوى، ورجحه الروياني في الحلية، والفارقي في فوائده، وهو قضية قول الدارمي: \"الكفء فيما يقصده الناس الدين والنسب والحرية والمال والعقل والصحة\".\rوتوسط الماوردي، وتبعه صاحب الاستقصاء وغيره، فاعتبروه في أهل الأمصار المتفاخرين بالمال دون الأنساب جزماً.\rوخصوا الوجهين بأهل البوادي والقرى المتفاخرون بالأنساب دون المال، وذلك نزوع منه إلى اعتبار العرف، وإذاً فاعتبار اليسار هو المذهب المنصوص الأرجح دليلاً ونقلاً .\rفإن قلت: القاضي الحسين إنما رواه عن أبي إسحاق المروزي فقط، وعن عامة الأصحاب الأول، وتبعه على ذلك المتولي والروياني.\r\rقلت: فيه نظر، نعم قول أكثر المراوزة، وقد صرح شيخهم القفال باعتباره وأفتى به، والمتولي والروياني تبعاً للقاضي في نقله، ورجح في الحلية الاعتبار، ومعظم العراقيين أطلقوا الخلاف بلا ترجيح وممن أطلقه الشيخ أبو حامد والمحاملي وصاحب الشامل والبيان، وكذلك أطلقه الفوراني من المراوزة .\rوقول إمام الحرمين: إن اعتباره ضعيف، لا أصل له، يرده نص الشافعي.\rوقال القاضي الحسين في الفتاوى: إنه لو زوج ابنته البكر بمهر مثلها رجلاً مُعسراً بغير رضاها لم يصح النكاح على المذهب؛ لأنه بخس حقها كتزويجها بغير كفء، انتهى.","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"وقال القفال في الفتاوى: لو زوج ابنته الصغيرة ممن لا يقدر على مهرها بطل النكاح؛ لأن المال يعتبر في الكفاءة، والأب إذا زوجها بغير رضاها ممن لا يكافئها لم يصح، انتهى.\rوحينئذ يحمل قول القاضي: كتزويجها بغير كفء، يعني في النسب ونحوه مما اشتهر في المذهب اعتباره، وحينئذ يكون ممن رجح اعتباره بخلاف ما ذكر في التعليق، وسيأتي عنه ما يؤيد هذا، وبما حررته يظهر أنه إنما رجح عدم اعتباره مطلقاً طائفة يسيرة، ولم أر من رجحه من العراقيين إلا الجرجاني .\rتنبيهات:\rمنها: قال القاضي حسين: ومن اعتبر اليسار إنما يريد به القدرة على الصداق والإدرار للنفقة.\rوقال الإمام: الصحيح عندنا تنزيل هذا الخلاف على المكنة  وملك بلاغ، انتهى.\rوقال الرافعي مفرعاً على اعتباره: وعلى هذا فوجهان:\rأحدهما: أن المعتبر اليسار بقدر المهر والنفقة، فإذا أيسر بهما فهو كفء لصاحبة الألوف.\rوالأظهر على اعتباره أنه لا يكتفى بذلك، ولكن الناس أصناف، غني ومتوسط وفقير، فكل صنف أكفاء، وإن اختلفت المراتب، انتهى.\rوهذا قضية كلام البندنيجي والماوردي وسليم الرازي.\rوقال الجرجاني في الشافي: \"يعتبر أن يكون له يسار يخرجه عنه حد الإعسار\".\rوقال الروياني في التجربة: \"وإذا شرطنا اليسار في الكفاءة يكفي أن يلزمه نفقة الموسرين\". انتهى.\rولا شك أنه لا يعتبر التساوي في المال كما صرح به صاحب التهذيب والكافي، قالا: \"والناس ثلاثة أصناف كما تقدم، وكل طبقة بعضهم أكفاء بعض، وهذا ما رجحه الرافعي، وهو الصحيح\" .\rومنها: اقتصار المصنف على ما ذكره من الخصال يفهم أن غيرها لا يعتبر. وقد حكى الماوردي وجهين فيما إذا اختلفا في طرفي السن كالغلام والجارية مع الشيخ والعجوز، أي: الهرمين، كما قيده الروياني؛ وجه المنع ما بينهما من التباين والتنافر، وهذا ما صححه الروياني، وسبق عن النص وجماعة ما يقتضي أنه المذهب، وبيّنا أنه الصواب.","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"قال الشافعي في الأم قبيل باب المرأة لا يكون لها الولي: \"ولو زوج ابنه الصغير جذماء أو [برصاء]  أو مجنونة أو رتقاء لم يجز عليه النكاح، وكذلك لو كان في نكاحها ضرر عليه، وليس له فيها نظر مثل عجوز فانية أو قطعاء وما أشبه هذا. هذا نصه بحروفه.\r\rولا شك أنه ليس له ذلك في جانب البنت من طريق الأولى فاعلم، ولا أعلم له ما يخالفه.\rوقال الدارمي: \"ولا يجوز للأب والجد في موضع تزويج ابنه أن يزوجه بغير كفء ولا بمن لا يطاق جماعها لقرن أو رتق أو كبر، ولا عمياء، ولا قطعاء، ونحو ذلك\". انتهى.\rقال الروياني: \"والجاهل غير كفء للعالمة\". وصحح المصنف في رواية الروضة خلاف ما رجحه الروياني في الصورتين. وأشار إلى ضعف الخلاف بقوله: \"والصحيح كذا\" وليس كما قال فيهما .\rقال الله تعالى: . . . . . . . . . . [الزمر: 9].\rوأيضاً فالمصنف يرى اعتبار العلم في الأب كما سبق فاعتباره في نفس المرأة ولذلك قال ابن الرفعة: قياس اعتبار العلم في الأب أن يعتبر في المرأة نفسها بطريق الأولى. وهو كما قال، وقياسه أن ينظر إلى حرفتها دناءة وشرفاً فلا يجوز للأب تزويجه بمغنية ولا ماشطة ولا حمامية ونحوهن لما عليه فيه من العار .\rومنها: قال في زوائد الروضة: قال أصحابنا: وليس البخل والكرم والطول والقصر معتبراً، انتهى. وفيما إذا فرط القصر في الرجل نظر، وينبغي أن لا يجوز للأب تزويج ابنته لمن هو كذلك، فإنه مما تتعيّر به المرأة عرفاً، وقد روي أنه . \"رأى نغاشياً  فسجد\" .\rأي: شكراً للسلامة من دمامة الخلقة المفرطة ورأيت مرة شيخاً نحو الفطيم  في الطول والناس يضحكون منه ويسخرون به .\rومنها: في زوائد الروضة: قال الصيمري: \"واعتبر قوم البلدان فقالوا: ساكني مكة والمدينة والكوفة والبصرة ليسوا كفئاً لساكني الجبال، وهذا ليس بشيء\" انتهى.","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"وهذه العبارة معكوسة، وعبارة الصيمري: \"واعتبر قوم في المكافأة البلدان، فزعموا أن رجلاً من الجبل وخورستان لا يكافئ امرأة من أهل مكة والمدينة والبصرة أو الكوفة، وهذا عندنا ليس بشرط، وهذا ليس بخلاف لأصحابنا بلا شك، فاعلم\" .\rومنها: قال الشيخان: ليس من الخصال المعتبرة في الكفاءة الجمال ونقيضه، وكذا قاله الإمام والغزالي.\rقال في البسيط: \"ولا صائر إلى اعتبار الجمال، وإن كان مقصوداً\" انتهى.\rوهذا مما يدل عليه سكوت الجمهور، ورأيت في شرح الكفاية للصيمري ما لفظه: \"واعلم أن الكفاءة إنما تكون بالحرية والنسب والدين والعقل والمال والجمال، لا شك في هذه الأوصاف\" انتهى. ولعله أراد بالجمال ما سبق عنه في الشيخ الهم والزمن ونحو ذلك من الصفات المشوهة، وإلا فافهم من كلامه ما تفهم .\rقال: (وأن بعض الخصال لا يقابل ببعض).\rأي: فلا تزوج عربية فاسقة بعجمي عفيف جبراً، وهذا على ظاهر المذهب، لا على القول المختار عندنا أن الكفاءة في الدين. ولا سليمة دينة من معيب نسيب، ولا حرة فاسقة من عبد عفيف، ولا عفيفة رقيقة بفاسق حر.\rقال في الروضة: \"هذا مقتضى كلام الجمهور، وصرح به البغوي والسرخسي\".\rقال: \"ويكفي صفة النقص في المنع\".\rوفصّل الإمام فقال: \"السلامة من العيوب لا تقابل بسائر فضائل الزوج، وكذا الحرية، وكذا النسب، وفي انجبار دناءة نسبه بعفته الظاهرة وجهان، أصحهما: المنع\".\rقال: \"والتنقي من الحرف الدنيئة يقابله الصلاح وفاقًا، واليسار إن اعتبرناه يقابل بكل خصلة، والأمة العربية بالحر العجمي على خلاف\" انتهى.\rوفي البسيط: \"أما العيوب فلا تنجبر بخصلة وإن عظمت، وكذا الرق، وأما اليسار إن اعتبرناه فيجبر فواته بجميع الخصال التي ذكرناها وفاقاً، وأما خسة الحرفة وشرفها فلا يعارض النسب، ويعارض الصلاح، [والأمر]  في الحرف قريب\" انتهى .\rتنبيهات:","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"إطلاق الكتاب يفهم جريان وجهين مطلقاً في أن بعض الخصال هل تقابل ببعض؟ ومساق كلام الروضة والشرح يأبى ذلك، ويقتضي أن الخلاف في انجبار دناءة نسبه بعفته كما قاله الإمام والغزالي .\rوأما ما ذكره الرافعي والمصنف من أن الأمة العربية مع حر عجمي على هذا الخلاف، فقضيته اعتبار الكفاءة في تزويج الأمة، وبه صرح البغوي وتابعاه كما سبق أنه لا يزوج عفيفة رقيقة بفاسق حر، لكن البغوي قد صرح بأن الحر كفء لها وإن كان دنيء النسب، وصرح جماعات عند الكلام على تزويجه أمته بأن له تزويجها من عبد وغير كفء ليس به عيب يثبت الخيار.\rقال الجرجاني وغيره: فإن أجبرنا على نكاح عبد أو فاسق أو ذي حرفة دنيئة صح قولاً واحداً.\rوقال الرافعي والمصنف: له أن يزوج أمته برقيق ودنيء النسب لا بمن به عيب يثبت الخيار، ولا بمن لا يكافئها بسبب آخر، فإن خالف فهل يبطل النكاح، أم يصح ولها الخيار؟ فيه مثل الخلاف السابق يعني في تزويج البنت، وما قدمناه يرد ذلك، وممن صرح بأن له تزويج الأمة من العبد البندنيجي والفوراني وغيرهما، ولا تكاد تجد فيه خلافاً محققاً فاعلم .\rقال: (وليس له تزويج ابنه الصغير أمة).\rلأنه لا يخاف العنت.\r(وكذا معيبة على المذهب).\rأي: لأنه على خلاف الغبطة.\rقال الرافعي: وهو كالخلاف السابق في تزويج الصغيرة بغير كفء، والأصح أنه لا يصح، ومنهم من قطع بأنه لا يصح إنكاحه الرتقاء والقرناء؛ لأنه بذل مالٍ في مقابلة بضع لا ينتفع به، بخلاف تزويج الصغيرة لمجبوب .","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"قلت: وفي تحقق الخلاف في تزويجه بمجذومة وبرصاء ومجنونة من غير ضرورة بعدٌ، والذي وقفت عليه من نصوص الشافعي قاطع بالمنع بل قاطع أنه لا يجوز تزويجه بسليمة من العيوب المثبتة للخيار كالعجوز الفانية والعمياء والقطعاء وغير ذلك كما سبق عن نص الأم وغيره، وجرى عليه خلائق من الأئمة وهو الحق، وقضية كلام القاضي أبي الطيب في المجرد فيما رواه عن صاحب الإفصاح بلا مخالفة أنه لو كان الصغير ممسوحاً أو مجبوباً – بالباء – أن للأب تزويجه بقرناء ورتقاء على الأصح.\rوهذا إن كان فيما إذا كان به حاجة إلى خدمتها وهي ممن يسمح بها عادة، أو رأى الأب المصلحة في ذلك لأمر آخر فقريب وإلا فبعيد .\rقال: (ويجوز لمن لا تكافئه بباقي الخصال في الأصح).\rلأن الرجل لا يتعير بافتراش من لا تكافئه.\rوالثاني: لا كما في البنت، وعبارة المجرد من لا تكافئه من سائر الوجوه، وفي كلٍّ من التعميم والترجيح نظر، وقضية كلام الشيخ أبي حامد والمحاملي والعمراني وغيرهم أنه لا يجوز، فإن فعل فعلى الخلاف والتفريع السابق فيما إذا زوج ابنته من غير كفء.\rوعبارة الإمام: إذا زوج ابنه مع شرفه خسيسة فالمذهب الذي صرح به الأئمة أن ذلك جائز، ومراده خسيسة النسب كما اقتضاه مساقه من بعد، بل صريح كلامه، وعليه ينزل إطلاق كلام الغزالي الجواز ممن لا تكافئه، وكلامه في البسيط دال على أن المراد من حيث النسب، وأطلق القاضي الحسين والمتولي الوجهين في النسب كما صوره الإمام بلا ترجيح، وطردها المتولي في الدنيئة، وسيأتي عن القاضي الحسين اختيار أنه لا يصح تزويجه بدنيئة النسب، والرافعي / شبه الخلاف هنا بالقولين فيما إذا زوج ابنته ممن لا يكافئها .","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"قال: لكن الأشبه هنا الصحة، فإذا صححنا فالتفريع كما مر هناك، وتبعه المصنف، وفيما قالاه نظر ظاهر؛ لأن قضيته ثبوت الخيار إذا بلغ، وبه صرح الرافعي في أول الخيار، والظاهر المتضح أنا إذا لم نجوز له تزويج من لا تكافئه فزوج وصححناه فالتفريع كما مر هناك، وإن جوزنا فرأى الولي ذلك لعدم العار باستفراشها وظهور المصلحة لولده في ذلك لجمالها ودينها ومالها ونحوها من الأغراض الصحيحة فلا خيار هنا أصلاً.\rهذا مقتضى كلام من قال بذلك كالإمام والغزالي .\rوالرافعي أخذ تفريع عدم الجواز إذا فعل وصححناه، ففرعه على رأي القائلين بالجواز، والقائلون بالجواز في هذه الصورة لم يقولوا ذلك فاعلم.\rواعلم أيضاً أنهما رجحا الصحة تبعاً للإمام، والإمام قاله في النسب، وهو خلاف اختيار القاضي الحسين كما سيأتي، وكلام العراقيين يخالفه، والقاضي في التعليق والمتولي أرسلا الوجهين، وإطلاق الرافعي والمصنف يتضمن إجراء الخلاف في كل من لا تكافئه من سائر الوجوه كما صرح به المحرر غير ما استثني من العيب والرق، وحينئذ فيجري في الفاسقة والبغي ومن حرفتها وحرفة أبيها دنيئة، ومن مسها الرق أو أحد آبائها، والعجوز الهمة، والعمياء، والزمنة، ومقطعة الأطراف، والجدعاء ، والخرماء ، وغير ذلك من أنواع النقص، قلّت أو جلّت، وأصله قول البغوي بعد استثناء العيوب والرق: ولو قبل له نكاح دنيئة أو كتابية أو امرأة عمياء أو مقطوعة يد أو رجل أو عجوز فوجهان، أحدهما: يجوز؛ لأن هذه الخصال لا يثبت بها الخيار فلا تمنع العقد.\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه لا نظر له فيه .\rوقال في تعليقه على المختصر: \"ولو قبل لابنه نكاح عمياء أو كتابية أو مقطوعة يدٍ أو رِجلٍ، أو عجوز هل يصح؟. وجهان\". وعلله بما سبق عن التهذيب.\r\rثم قال: \"ولو أنه قبل له نكاح دنيئة يصح؛ لأنه لا يتضع نَسَبُه بدناءة نَسَبِها ولا يختل\".\rوقال القاضي للإمام /: \"عندي لا يصح النكاح؛ لأنه يستنكف  منها\".","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"قال البغوي: \"والاستنكاف في مثل هذا ملغًى، وهو مجرد رعونة\" انتهى.\rوهذا منه في دنيئة النسب خاصة، ولذلك قال في الكافي: \"ولو قبل له نكاح معيبة بغير العيوب الأربعة، أو دنيئة، أو فاسقة، فوجهان، ولم يرجحا شيئاً، والإمام إنما رجح الجواز في النسب خاصة\". وقد سبق عن نصوص الشافعي والأصحاب مراتٍ ما يقتضي منع ذلك، وهو الحق الذي لا ينقدح غيره فاعتمده، وكيف يجوز تزويجه بمن لا نظر له في تزويجه بها، بل عليه ضرر بيِّن وعار، وغرم هذا من العجائب.\rوقول البغوي في كتابيه: مقطوعة يدٍ أو رِجلٍ، إن أراد به قيد الوحدة كان فيه إشارة إلى أنه لا يجوز تزويجه بمقطوعة عضوين أو الأربعة وهو الوجه .\rفرع:\rقال في التهذيب: \"لو قبل الوكيل المطلق نكاح امرأة من هؤلاء يصح؛ لأنه يتصرف بالنيابة\".\rقال: (فصل: لا يُزوَّجُ مجنونٌ صغيرٌ).\rأي: على المذهب المنصوص.\rوقول الجمهور لعدم حاجة إليه ولإلزام مؤن، ولا ندري أيحتاج إليه إذا بلغ أم لا؟.\rوحكى  الفوراني والدارمي وغيرهما فيه وجهين، وجه الجواز إلحاقه في ذلك بالعاقل الصغير.\rوعبارة الدارمي: وإن كان صغيراً مجنوناً أو مخبولاً لم يزوجه أحد.\rوقيل: يزوجه الأب والجد .\rقال الرافعي: \"لا مجال لحاجة التعهد والخدمة فإن الأجنبيات يجوز أن يقمن به\" انتهى.\rوفيه نظر؛ إذ قد لا نجد أجنبية تفعله تبرعاً أو تكون الأجرة أكثر من مؤن النكاح.\rوأشار ابن الرفعة إلى أنه ينبغي أن يجوز تزويجه لذلك، ونقله عن الداوودي ؛ حيث قال في شرح المختصر: \"الظاهر أنه لا يزوج إلا أن يحتاج إليه للخدمة، وإنما يزوجه الأب والجد.\rقال: (وكذا كبير).\rلِما فيه من تحمل المؤن بلا حاجة، وعدم توقع كمال.\rقال: (إلا لحاجة).\rأي: فيجوز، نص عليه في الأم وغيرِه، واتفقوا عليه.\rولكن ما الحاجة؟.\rلا شك أن التوقان معتبر، وكذا توقع الشفاء بذلك على الظاهر، ولم يتعرض كثيرون لحاجة الخدمة.\rوعند جماعة، منهم الماوردي والبغوي:","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"منها: الخدمة إذا لم يقم بها محرم، وكانت مؤن النكاح أخف من شراء أمة.\rوقول الرافعي: إن الحاجة تكون من وجهين: التوقان والخدمة، وربما يلحق بها مع توقع الشفاء. عجب .\rفقد ذكره في كلامه على وجوب تزويجه وجعله موجباً .\rوقد نص الشافعي على جوازه للخدمة في الأم. ونقلوه عن النص، وصرح به الإمام، وإطلاق من لم يذكرها لا ينافي ذلك.\rواعترض الرافعي على اعتبار الخدمة بأنها لا تلزمها.\rوجوابه: أن الزوجية داعية لها طبعاً وعادة لما خلق بينهما من المودة والرحمة والشفقة .\rقال: (فواحدة).\rأي: ولا يزاد عليها؛ لأن الحاجة تندفع بها، هكذا علله الرافعي. وقد تعفه الواحدة لقوة شبقه.\rوفي الإبانة: هل يزوج ابنه الصغير المجنون أكثر من واحدة؟ فيه وجهان .\rتتمات:\r. ذكر ابن الرفعة في المطلب أنه يتحصل في الحاجة المجوزة أوجه:\rأحدها: أنه التوقان فقط.\rوثانيها: ذلك أو حاجة الخدمة.\rوثالثها: ذلك أو توقع الشفاء بشهادة عدلين.\rقال في الكفاية: يتلخص في المجنونة أوجه:\rأحدها: توقع الشفاء ليس إلا.\rوثانيها: ذلك وتبين مخايل الشهوة.\rوثالثها: ذلك أو كفاية النفقة .\r. إنما يزوجه الأب أو الجد ثم السلطان فقط، وهذا إذا بلغ مجنوناً، فلو بلغ عاقلاً رشيداً ثم جُنَّ بنّي تزويجه على الخلاف في عود ولاية المال.\rوهل يجوز تزويجه أمة إذا كان معسراً وخشي عليه العنت؟.\rالأصح وبه جزم جماعة: نعم، خلافاً للقاضي الحسين.\rهذا في الجنون المطبق، أما المنقطع فلا يزوج حتى يفيق فيأذن، ويشترط وقوع العقد في حال إفاقته، فلو جُنَّ قبله بطل إذنه، قاله في الروضة .\rوقال الماوردي: إن قل زمن إفاقته زوجه الولي في جنونه، وكذا في إفاقته، وله رده فيها إليه كالسفيه، وإن قل زمن جنونه لم يزوجه الولي، وإن تساويا فوجهان.\rوقال في موضع آخر: إنه لا يزوجه لاسيما إذا كثر زمن إفاقته.\rوالمخبول كالمجنون، الكبير كالكبير، والصغير كالصغير، قاله الدارمي وغيره.","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"قال: المختل هنا كالمجنون، وهو من في عقله خلل، وفي أعضائه استرخاء، ولا يحتاج إلى الاستمتاع غالباً .\rقال: (وله تزويج صغير عاقل أكثر من واحدة).\rأي: إن رأى الأب أو الجد ذلك؛ لأن المرعيَّ في تزويجه المصلحة، وقد يكون له فيه مصلحة وغبطة، وإن كن أربع.\rوقيل: لا يجوز أكثر من واحدة، صححه الفوراني في العُمد، وما في الروضة عن الإبانة أنه قال: الأصح لا يجوز تزويجه أصلاً، سهو تبع فيه العمراني، وإنما قاله في المجنون الصغير وهو غريب أيضاً.\rونسخ الإبانة كثيرة الاختلاف، وقال ذلك في العُمد في الصغير العاقل، والمرجح خلافه كما سبق، وليس للقاضي تزويج الصغير، نص عليه وقطع به الجمهور.\rوقيل: يجوز للحاكم والوصي، وليس بشيء، وذلك أن تقول: إذا كان تزويجه للمصلحة وقد ظهر للحاكم فيه غبطة ظاهرة؛ لأنه قد راهق ووجد فرصة من النساء يخاف فوتها فلا مانع من جواز ذلك له كالأب، وربما كان نظره أتم، وعلمه بالمصالح أعم .\rقال: (ويزوج المجنونة أب أو جد إن ظهرت مصلحة ولا تشترط الحاجة، وسواء صغيرة وكبيرة ثيب وبكر).\rالشرح: المجنونة إن كانت صغيرة بكراً أو بالغة بكراً أجبراها قطعاً كالعاقلة وأولى، وإن كانت ثيباً صغيرة فكذلك على الصحيح؛ إذ لا غاية لاعتبار إذنها بخلاف العاقلة، وعليه اقتصر جماعة.\rوقيل: لا يزوجانها كالعاقلة.\rوقيل: يزوجها الأب دون الجد، ذكره الصيمري.\rولا يزوج الصغيرة غيرهما بكراً كانت أو ثيباً، هذا هو المشهور .\rقال ابن الرفعة: وقال في الكافي: \"على الأصح\" فأشعر بحكاية خلاف، انتهى.\rقلت: صرح به الدارمي؛ حيث قال: ويزوجها أبوها أو جدها صغيرة أو كبيرة، فليس لأحد تزويجها إلا إذا بلغت وعُلمت منها الحاجة زوجها الحاكم.\rوقيل: يزوجها صغيرة أيضاً، انتهى لفظه.\rوربما يأتي من بعد وجه ثالث أن العصبة يزوجونها وأما الثيب البالغة ففيها وجهان:\rأصحهما: أنهما يستقلان بتزويجها، وبه أجاب الشيخ أبو حامد وشيعته.","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"والثاني: أنه لابد من إذن السلطان بدلاً عن إذنها، ولا يشترط في تزويجها الحاجة بل يزوجانها للمصلحة؛ لأن ذلك يفيدها المهر والنفقة بخلاف المجنون.\rوجمع ابن الرفعة أوجهاً أصحها – وهو المنصوص -: الصحة مطلقاً.\rوثانيها: المنع مطلقاً.\rوقال الإمام: إنه قول المحققين.\rوثالثها: يزوجان الكبيرة دون الصغيرة.\rقال: ويجيء وجه رابع، هو: أن يزوج الكبيرة عند ظهور توقانها دون غيرها . انتهى.\rوهذا متوجه  إلى أنه إنما يزوج بالحاجة كالحاكم.\rقال الرافعي: ولا فرق بين من بلغت مجنونة، وبين من بلغت عاقلة ثم جنَّت بناءً على الأصح أن ولاية المال تكون للأب، فإن قلنا: للسلطان، فكذلك أمر التزويج .\rقلت: وذكر الإمام أن الذي يظهر أن ولاية التزويج للمجنونة يكون للأب، وإن قلنا: الولاية في المال للسلطان لانفراد الأب بتزويج البكر البالغة العاقلة وإن كان ولاية المال إليها، ولأن نظر السلطان قاصر في التزويج والولاية لا تُفضي إليه إلا عند انقطاع الجهات كلها، أو قيام الحاجة الحاقة النازلة منزلة الضرورة، ولهذا لم يملك تزويج الصغيرة البكر، والأب يملكه نظراً واستصلاحاً، انتهى.\r\rوقال الغزالي في البسيط: إن قلنا: يعود إلى الأب ولاية المال عاد ولاية البضع إليه، وإن قلنا: لا تعود ففيه تردد، والظاهر أنه تعود؛ لأن الأب أولى مع كمال الشفقة من السلطان؛ إذ يقبح تكليف الأب رفع الأمر في نيته  إلى السلطان، انتهى .\rقال: (فإن لم يكن أب وجدّ لم تزوج في صغرها).\rإذ لا إجبار لغيرهما، ولا حاجة لها في الحال، هذا هو المشهور.\rوفيها الوجه الذي صرّح الدارمي بنقله، وهو قضية إطلاق المتولي وأشار إلى نقله صاحب الكافي كما سبق، وليس ببعيد من حيث المعنى إذا دعت حاجتها إليه وقد راهقت وتشوقت إلى الزوج مع فقرها وحاجتها إلى من يقوم بمصالحها، وسيأتي عن ابن القطان ما يقتضي تجويز ذلك للسلطان وغيره، إلا أن يؤول .","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"قال: (فإن بلغت زوّجها السلطان في الأصح).\rأي: المنصوص دون غيره للولاية العامة وولاية المال.\rوالثاني: يزوجها الولي النسيب من الإخوة والأعمام ونحوهم؛ لأنهم أشفق وأولى، فعلى هذا لابد من مراجعة السلطان ليقوم إذنه مقام إذنها؛ إذ لا إجبار لهم، فإن لم يزوجوا زوّج السلطان كتزويجه عند العضل، وعلى الأول لا يفتقر السلطان إلى مراجعة الأقارب على المذهب الذي اقتضاه كلام العراقيين، بل اقتصروا على أن الولاية له دون الأقارب، وعدم وجوب مراجعتهم ظاهر نصه في الأم، وكلام الكتاب إليه أقرب.\r\rوفي روضة شرح الروياني في باب ما يختص به الحاكم: وتزويج البنت البالغ المجنونة المحتاجة إلى النكاح إلى الحاكم دون غيره، وهذا يفهم منه أنه يختص به دون الأب والجد ولا أحسبه وجهاً محققاً.\rوحكى جماعة من المراوزة في وجوب مراجعة السلطان الأقارب، ورجح الإمام أن الحاكم يستقل به، وأنه يستحب له المراجعة وزيف مقابلة، ورجح صاحب التهذيب وتبعه في الكافي وجوب مراجعتهم، ولم يرجحا في الشرحين والروضة شيئاً؛ لعدم استقصائهما النقل .\rقال الشافعي في الأم: ولا يزوجها غير الآباء، فإن لم يكن أب رفعت إلى السلطان، وعليه أن يعلم الزوج بما اشتهر عنده أنها مغلوبة على عقلها، فإن قدم على ذلك زوجها منه.\r[وإنما منعت غير الآباء تزويج المغلوبة على عقلها]  أنه لا يجوز لولي غير الآباء أن يزوج امرأة إلا برضاها، فلما كانت ممن لا رضى لها لم يكن النكاح لهم، وإنما أجزت للسلطان أن ينكحها لأنها قد بلغت، أو أن الحاجة إلى النكاح، وأن في النكاح لها عفافاً وغناءً، وربما كان لها فيه شفاء، انتهى .\rوفيه فوائد:","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"فحصل طريقان؛ المذهب استقلاله، وقيل: فيه وجهان، وأرسلهما المتولي بلا ترجيح. وقال: إن قلنا بالوجوب اختصت المشاورة بمن يكون ولياً لو كانت عاقلة، وإن قلنا بالثاني لم يختص به، بل لو لم يكن لها عصبة استأذن الأخ من الأم والخال؛ لأن الاستئذان على هذه الطريقة لعلمهم بمصالحها وما فيه من النظر لها .\rقال: (للحاجة لا للمصلحة في الأصح).\rأي: إذا قلنا: يزوجها السلطان أو الأقارب على رأي، فهل تزوج لمجرد المصلحة لتوفير النفقة أو غيره؟. فيه وجهان: أحدهما: نعم، كما يجوز ذلك للأب والجد.\rقال الرافعي: وأصحهما المنع، بل لا يزوج إلا للحاجة، بأن تبين مخايل الشهوة أو يشير أهل الطب بذلك؛ لأن تزويجها يقع إجباراً، وغير الأب والجد لا يملك الإجبار، وإنما يصار إليه للحاجة النازلة منزلة الضرورة، انتهى.\rوفي هذا الترجيح منه نظر ظاهر، وإنما حمله عليه ما فهمه من قوة ما وجهه به الإمام من غير نقص للنقل، وإطلاق العراقيين كالشيخ أبي حامد والمحاملي والبنديجي وسليم الرازي والماوردي والعمراني يقتضي أن السلطان يزوج كما يزوج الأب، وهو ظاهر نص الأم السابق أو الأقرب إليه، ولفظ مجرد سليم: وللأب والجد والحاكم أن يزوجوا بكراً كانت أو ثيباً، وليس لغيرهم ذلك .\rوصرح القاضي أبو الطيب في مجرده بأنه إذا لم يكن لها أبٌ ولا جد أن الحاكم يزوجها من طريق الحكم على سبيل المصلحة والنظر، هذا لفظه.\rوهو قضية ما في التتمة والتهذيب والمهذب، ولفظه: وإن كانت كبيرة جاز له تزويجها إن رأى ذلك؛ لأنه قد يكون فيه شفاؤها، ولم أر الخلاف إلا في النهاية وما تفرع عنها، ولم يرجح الإمام شيئاً بخلاف ما أفهمه عنه كلام ابن الرفعة، وأحسب أصل الخلاف قول والده في مختصره: وليس لسائر الأولياء تزويج مجنونة إلا للسلطان فإنه يزوج المجنونة البالغة التائقة إلى النكاح، إذا لم يكن لها أب ولا جد، انتهى.\rوليس فيه تصريح بأنها إنما تزوج للحاجة فقط، ولما حررناه.","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"قال ابن الرفعة: أصح الوجوه الصحة مطلقاً عند وجود الحاجة أو المصلحة، وهو المنصوص في الأم المختصر، وما قاله هو الحق .\rتتمات وفوائد:\rمنها: رأيت في فروع ابن القطان: ذكرنا  أن أبا المجنونة وجدّها يجبرانها، سواء كانت بكراً أو ثيباً، صغيرة أو كبيرة، وكذلك يجوز عندنا للسلطان أن يزوجها كما يجوز للأب والجد، وكذلك يجوز لجميع من كان عصبة أن يزوجها على حسب ما يزوجها عليه الأب والجد، وهذا لفظه.\rولو قيل: يزوجها العصبة إذا ظهرت حاجتها؛ حيث لا سلطان، لم يبعد، وظاهر كلامه أن للعصبة تزويجها صغيرة ثيباً وبكراً، ولم أره لغيره، وإنما قيل في السلطان خاصة.\rوظاهر إطلاق العصبة أن عصبة الولاء يزوجونها عند فقد الأقارب والأصحاب، وقصّروا الكلام.\rوقضية ذلك أن العتيقة التي لا نسب لها لا يزوجها إلا السلطان خاصة قطعاً .\rومنها: إذا أحطت علماً بما ذكرناه من أول المسألة، خرج لك منه وجوه كثيرة، ستة أو أكثر.\rومنها: إذا زوج السلطان المجنونة، فهل يشترط مراجعة الأطباء في معرفة استصلاحها؟.\rبه أشار في الترغيب إلى جريان الوجهين في مراجعة العصبة في ذلك، وهذا إذا كان تزويجها لتوقع الشفاء.\r\rوأصله قول البسيط: إذا زوجها غير الأب والجد من سلطان أو قريب، فهل يجب عليهم التوقف إلى حكم الأطباء بظهور حاجتها أو إلى ظهور مخايل التوقان عليها؟.\rوجهان، ومنشأه أن المرعيّ في حقهم الحاجة أم الاستصلاح، انتهى.\rوعبارة الوسيط: ثم هل يشترط حكم الأطباء بظهور حاجتها إلى الوطء؟.\rفيه وجهان. قال ابن الرفعة: وهذا يفهم أنها لو كانت تائقة، وظهر عليها ذلك بتتبعها الرجال، والوقوع عليهم، أنه لا يسلط على تزويجها، لكن الإمام صرح بجواز تزويجها بسبب ذلك، وكذا بسبب الشفاء وإن لم تكن تائقة. لكن هذه الحالة إذا انفردت عن التوقان، هل يشترط فيها حكم الأطباء بأن فيه شفاءها، أو لا يشترط ويكفي رجاؤه؟.\rفيه الخلاف المذكور، انتهى .","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"وكلام الغزالي في الوسيط في سياق أنه يشترط الحاجة أم تكفي المصلحة، لا بصدد بيان تفصيل الحاجة، وعنده أن الحاجة إلى الوقاع وإلى توقع الشفاء سيأتي كما اقتضاه كلام البسيط. وأما قول ابن الصباغ المشار إليه، فقوله في الثيب، وإن كانت معتوهة زوجها الأب والجد خاصة، فإن لم يكن لها أب ولا جد، وقال أهل الطب: إن علتها تزول بالتزويج زوجها الحاكم في هذا الموضع خاصة، انتهى.\rفقوله: خاصة؛ يتعلق بقوله: زوجها الحاكم، لا بقوله في هذا الموضع، كما قال قبله في الأب والجد خاصة، ويدل على أن الغزالي وابن الصباغ لم يريدا ما ذكره أنهما قالا: يجوز تزويج المجنون بالتوقان مع ما يلحقه من المؤن، ومع قول الأصحاب: إن الأب أو الجد لا يزوجه إلا لحاجة بخلاف المجنونة فإنهما يزوجانها بالمصلحة بالاتفاق، وإذا ساغ تزويج المجنون بذلك فالمجنونة أولى، وإنما يترك مثل هذه الوضوحة.\r\rنعم كلام ابن الصباغ مشعر باعتبار الحاجة، وإن لم يروا التخصيص بتوقع الشفاء، وهو خلاف ما اقتضاه كلام شيخه وغيره من العراقيين كما بيناه .\rومنها: جميع ما سبق في الجنون المطبق، أما الثيب المنقطع جنونها فلا يزوجها الأب والجد وغيرهما، إلا في حال إفاقتها بإذنها .\rومنها: إذا زوّجت المطبقة حيث يجوز فأفاقت فلا خيار لها، هكذا أطلقه الأصحاب.\rقال ابن الرفعة: وقال ابن داود – شارح المختصر من أصحابنا-: واختار المزني في غير المختصر أن لها الخيار.\rونص الشافعي في الأم على أنه إذا زوجها الحاكم ثم أفاقت فلا خيار؛ إذ قال تلو كلامه في تزويجه : \"وكان إنكاحه إياها كالحكم لها وعليها\".\rوقد يفهم ذلك التخصيص به، وأطال القول في ذلك، والظاهر أن المراد بأن ذلك بطريق الحكم لا حكماً منه بالصحة، ولذلك قال: لها وعليها، أي: فلا يسلط على فسخه، كما لو باع مالها؛ فإنه يلزمها تصرفه، لا أن ذلك حكم منه بصحة العقد الذي تعاطاه، والله أعلم .\rقال: (ومن حُجر عليه لسفه لا يستقل بنكاح).","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"لأن النكاح يشتمل على مغارم مالية، ولو استقل به لم يؤمن أن يفني ماله في المهور والنفقات، وقد تقرر أنه لا يصح منه التصرفات المالية .\r\rتنبيهات:\rالمهمل محجور عليه حكماً كالمحجور عليه حساً على الصحيح؛ لأن من بذّر بعد رشده، ولم يتصل به حجر الحاكم فتصرفاته نافذة على الأصح إلى أن يحجر عليه، ولا فرق في عدم استقلال المحجور عند حاجته بين أن يمنعه الولي أو لا، على الأصح في التتمة والشرح الصغير، وهو قضية إطلاق الكتاب وغيره.\rقال الرافعي: وأطلق الأصحاب الوجهين.\rوقال الإمام والغزالي: إذا امتنع الولي راجع السلطان، فإن تعذرت مراجعته وحقت الحاجة ففي استقلاله حينئذٍ الوجهان، انتهى.\rوإطلاقهم محمول على ما ذكره الإمام.\rوقال ابن القطان: الوجه المجوز ليس بشيء؛ لأنه لما عضله كان يمكنه أن يأتي الحاكم.\rوصحح الفارقي نكاحه، وهو الأقوى عند تعذر مراجعة الحاكم، وخوف العنت، وسبق في البيع ما يؤيده .\rقال: (بل ينكح بإذن وليه).\rأي: على المذهب المشهور؛ لأنه مكلف، صحيح العبارة، وإنما حجر عليه صوناً لمالِه، وادعى الإمام الوفاق على ذلك، وفيه وجه أنه لا يصح منه بإذن الولي كالصبي، وكبيعه ماله بإذنه على المشهور .\rقال: (أو يقبله الولي).\rأي: بإذنه كما سيأتي، وهو الأب ثم الجد إذا كان وليّ ماله بأن بلغ سفيهاً، والقاضي أو منصوبه إن طرأ سفهه، وقلنا بالصحيح أن الولاية للقاضي دون الأب.\rوقيل: إنما يزوجه القاضي مطلقاً، وهو شاذ، وفي القيّم والوصي كلام يأتي من بعد .\rقال: (فإن أذن وعيّن امرأة لم ينكح غيرها).\rاعتباراً بالإذن، ويبطل إن خالف لحيده عن الإذن، هذا هو المشهور. ونقل الرافعي من بعد أنه لو عيّن امرأة فعدل عنها إلى غيرها ونكحها بقدر مهر المعيّنة، وكان مهر مثل المنكوحة أو أقل، هل يصح؟. فيه وجهان؛ لأنه لا غرض له في أعيان الزوجات، ونقل وجهاً أنه لو عيّن لعبده امرأة فنكح غيرها بذلك المهر المتعيّن أو أقل أنه يصح .","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"قال: (وينكحها بمهل المثل).\rأي: حيث لم يقدّر له قدراً، حملاً للإطلاق عليه.\r(أو أقل).\rلأنه حصل لنفسه خيراً، وإن عيّن له قدراً كتزويج فلانة بألف درهم، فإن كان الألف أكثر من مهر مثلها فالإذن فاسد، فإذا نكح لم يصح، وإن نكحها بمهر مثلها هكذا، أو زاده تبعاً للتهذيب.\rويحتمل أن يصح الإذن، وتلغو التسمية؛ لأن النكاح قائم بنفسه دون العوض.\rفإذا جرى [بإذن]  استقل الإذن وثبت، ولا يفسده ما ذكر بعده من مقدار المهر، وليس كما لو عيّن امرأة فنكح سواها، فإنه حاد عن مقتضى الإذن بالكلية، وقد سبق فيه نزاع، على أني أجوّز أن يكون ما ذكره في التهذيب من الفساد من فقه القفال وأتباعه، في أن المخالفة في مقدار المهر يوجب فساد العقد، وأما على طريقة العراقيين فلا، فليتأمل .\rوإن كان ما عينه الولي قدر مهر المثل فنكح به، أو بما دونه صح، وإن زاد صح بمهر المثل، ويأتي في بطلان الزيادة ما نذكره فيما إذا أطلق فزاد، وهنا أولى لمخالفة صريح الإذن.\rقال: (فإن زاد)\rأي: على مهر المثل.\r(فالمشهور صحة النكاح).\rلأن خلل الصداق لا يفسد النكاح، والثاني وهو مخرج أنه باطل للمخالفة.\rقال مفرعاً على المشهور: (بمهر المثل).\rأي: وتسقط الزيادة، نص عليه في المختصر، والأصحاب.\rوقال ابن الصباغ: القياس بطلان المسمى، ويثبت مهر المثل في ذمته، وفيما له بحث يطول ذكره. قيل: ذكر المصنف في كتاب الصداق أنه لو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو نكح ثيباً لا رشيدة، أو رشيدة بكراً بلا إذن فسد المسمى، والأظهر صحة النكاح بمهر المثل، فما الفرق بين الموضعين؟، وقد سوى صاحب التنبيه بينهما هناك، وحَكَم ببطلان الزائد فيهما جميعاً، وأقره عليه المصنف في تصحيحه .\rقال: (ولو قال: انكح بألف ولم يعيّن امرأة، نكح بالأقل من ألف ومهر مثلها).\rإذ لا تجوز الزيادة على ما سماه الولي، ولا على مهر مثل المنكوحة.","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"واقتضى كلام الشيخين صحة الإذن قطعاً، وأطلق الماوردي حكاية وجه أنه لابد من تعيين المرأة، ولا يكفي تعيين القبيلة.\r\rوإطلاقه يشمل ما إذا قدر مهراً أو لا، فإذا نكح بالألف ومهرها كذلك أو أزيد صح، [وإن كان المقدر أكثر من مهر مثلها فنكحها بالمقدر صح]  بمهر المثل، وسقطت الزيادة؛ لأنه  تبرع، وتبرعه لاغٍ، وإن نكح بأكثر من المقدر فإن زاد مهر مثل المنكوحة على المقدر لم يصح؛ لأن الصحة بدون مهر مثلها لا يمكن؛ لِما فيه من ضررها، ولا يصح بمهرها لزيادته على المأذون فيه، وإن ساوى مهرها المقدر، أو كان أقل صح النكاح بمهر المثل، ويأتي في صحته الخلاف السابق لعقده على غير الوجه المأذون.\rوأطلق الغزالي في كتبه صحة النكاح فيما إذا زاد على المقدر له من غير تعرض لكون مهرها زائداً أو لا، وقال: \"إذا زاد تسقط الزيادة\" وينبغي حمل إطلاقه على التفصيل المذكور .\rفرع:\rقال في البسيط: لو قال للسفيه أو للعبد: انكح بألف ولا تزد، فنكح بألفين. قال الإمام: يقطع هنا بعدم الانعقاد، ثم وجهه. ثم قال: وهذا لا يخلو عن إشكال، فإن التعيين بألف مطلقاً نص في نفي الزيادة، انتهى. وعبارة النهاية: فالذي يقتضيه الرأي عندي أنه لا يصح .\rقال: (ولو أطلق الإذن).\rيعني من غير تعرض للمهر والمرأة.\r(فالأصح صحته) كالعبد.\r(وينكح بمهر المثل من تليق به).\rتنزيلاً للإطلاق على ذلك، أما الصحة فنص عليها في الأم. قال: \"ولو أذن له أن ينكح امرأة، أو [قال:]  من شئت، فنكح الذي  أذن له فيها، أو نكح امرأة مع قوله: انكح من شئت، وأصدقها أكثر من مهر مثلها لا يزاد عليه.\rوالثاني: لا يجوز الإطلاق .\rقال المتولي: وهو الصحيح.\rقال الرافعي: ويروى عن ابن خيران وأبي علي الطبري والداركي، وفي بعض التعاليق طريقة قاطعة به، بل لابد من تعيين المرأة أو القبيلة، أو تقدير المهر.\rقلت: ويشبه أن يكون تعيين المحلّة أو القرية الصغيرة كالقبيلة.","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"والثالث: أنه لابد من تعيين المرأة. ذكره الماوردي مع الذي قبله.\rوالمذهب الصحة؛ لأنه إذا صح في قوله: انكح من شئت كما نص عليه، صح الإطلاق من باب أولى .\rوعلّة  الإطلاق كما قاله جماعة احتمال نكاحه بشريفة يستغرق ماله، فعلى المذهب وهو صحته عند الإطلاق لو نكح شريفة يستغرق مهرُها مالَه فوجهان، حكاهما ابن كج.\rقال الإمام: الوجه أن لا يصح النكاح ما لم يقع موافقاً للمصلحة، وعليه اقتصر الغزالي، وهو قضية ما في الكتاب، وحينئذٍ فهو من فقه الإمام والشافعي وغيره ممن صحح الإطلاق أطلق.\rوعبارة النص: \"من شئت\"، وأحسب ان من منع الصحة من الأئمة رأى أن تسليطه الكلي على نكاح من تليق به بعيد عن الصلاح والسداد .\rفرع:\rلو قال: انكح من شئت بما شئت.\rقال القاضي الحسين وغيره: لم يصح هذا الإذن، وكان لغواً .\rقال: (وإن قبل له وليُّه، اشترط إذنَه في الأصح).\rلأنه حر مكلف، فلابد من إذنه، وسواء في ذلك الحاكم وغيره، هذا ما ذهب إليه المراوزة، وصححه المتولي والرافعي والمصنف.\rوالثاني: لا يشترط، وبه أجاب العراقيون، كما يبيع له ويشتري بغير إذنه، وكما لا يعتبر إذنه في سائر مصالحه وحاجاته، وهو الأقرب إلى ظاهر نص المختصر .\rقال: (ويقبل).\rأي: الولي لائقة به.\r(بمهر المثل فأقل).\rأي: إن أمكن نظراً له، كما في الشراء له.\r(فإن زاد صح النكاح بمهر المثل).\rأي: سواء كان النكاح بإذنه، أو استقل به الولي، وجوزناه وتلغو الزيادة لتبرعه بها.\rوفي قول: يبطل، كما لو اشترى له بأكثر من ثمن المثل.","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"وكنت أودُّ لو قيل: إن علم الولي بمنعه من الزيادة انعزل ولم يصح النكاح، والأصح على الأظهر أو الأصح. والخلاف شبيه بالخلاف فيما إذا زوج موليته بدون مهر المثل، لكن إن قلنا: يتوقف على إذن السفيه فيشبه الأخ، وإن قلنا: لا يتوقف فيكون كالولي المجبر، ومقتضى كلام بعضهم بطلانه في حق الأخ ومن في معناه؛ لأنه استفاد العقد بالإذن فأشبه الوكيل بخلاف الولي المجبر .\rتنبيهات وتتمات:\rمنها: إنما يزوج السفيه عند الحاجة، وذلك بظهور أمارات التوقان، وكذا الحاجة والخدمة، نص عليه الشافعي، ذكره الشيخ أبو حامد وأتباعه والعمراني .\rوقال الماوردي: إذا كان يحتاج إلى خادم وخدمة النساء أوفق له وأرفق به جاز لوليه ذلك .\rوقيد الرافعي ذلك بما إذا لم يقم بخدمته محرم، وكانت مؤنة الزوجة أخف من ثمن جارية ومؤنها، وينبغي أن يراعي الولي مصلحته، ويفعل الأحظ له .\rومنها: هل يرجع في حاجته إلى الاستمتاع إليه، نقلاً عن الأكثرين المنع، بل لابد من ظهورأمارات ذلك. وقال الإمام والغزالي: يكفي قوله في ذلك، ويحسن أن يقال: إن عُرف بالصدق، وظهر عليه التقوى والحياء صدّق بلا أمارة، وإلا اعتبرت، وحكى الإمام وجهاً أنه يزوج بالمصلحة .\r\rومنها: إنما يزوجه الأب والجد إذا وليا ماله، بأن بلغ سفيهاً في حجرهما، وإنما قلت: في حجرهما احترازاً عما لو بلغ سفيهاً لا في حجرهما، بأن كان بهما مانع رق أو كفر أو فسق، فإن وليَّ ماله وإنكاحه والحالة هذه الحاكم، فلو تأهلا بعد ذلك فالظاهر عود الولاية فيهما إليهما لزوال المانع، وأما لو سفه بعد رشده.\rفإن قلنا: يعود الحجر بغير الحاكم، وليّا أمره أيضاً.\rوإن قلنا بالأصح أنه لابد من حجر الحاكم، فولاية ماله وتزويجه إليه دونهما.","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"وفي ولاية تزويجه بحث مما سبق عن الإمام في تزويج السفيه في هذه الحالة وهو ضعيف، والفرق ظاهر، ولنا وجه شاذ أنه إذا بلغ سفيهاً انتقلت ولايته إلى الحاكم، وأما الوصي إذا بلغ سفيهاً واستمر نظره عليه على المذهب. قال الروياني في الحلية: هناك زوّجه الوصي بإذن الحاكم. قال الرافعي: واعتبار إذن الحاكم لا معنى له.\rقلت: بل له معنى لأنه محل نظر واجتهاد، ورتبة الوصي منحطة عن رتبة الأب والجد فتفتقر إلى كمال نظر الحاكم، ولاسيما إذا كان جاهلاً بما هو الأحظ للسفيه في ذلك، ألا ترى أنه لا يبيع ولا يشتري من نفسه بخلافهما، وسبق في الحجر عن بعض الأصحاب أن الوصي لا يقارض له إلا بإذن الحاكم .\rوعن فتاوى القفال: أنه ليس له التجارة له، إلا أن يجعل إليه ، [وأما قيّم الحاكم فكلام الإمام والقاضي الحسين يقتضي أنه لا يزوجه إلا أن يفوض الحاكم إليه ذلك] .\rوقال ابن كج: يزوجه، وهو كما قال ابن الرفعة المنصوص في الأم.\rقال الشافعي: وإذا نكح الحر البالغ المحجور عليه بغير إذن وليه فالنكاح مفسوخ، ووليه وليّ ماله كما يبيع عليه ويشتري.\rقال: وهذا النص يقطع كل نزاع، ويفيد أن للوصي تزويجه؛ لأنه وليّ المال.\rوتردد قول الغزالي [في الخلاصة] : أن قيم السفيه في ماله إن كان أجنبياً لم يزوجه، انتهى.\rوأصل كلام الخلاصة قول الجويني في مختصره: إن كان قيّمه ولي النكاح كما ولي المال فله تزويجه .\rقال في المعتبر: أي: إن كان قيّمه أباً أو جداً أو منصوباً من الحاكم مأذوناً في تزويجه عند الحاجة فله تزويجه كما في حق المجنون، وإلا فلا، وهذا نحو ما سبق عن الحلية، وقد نص في المختصر أن السفيه يزوجه وليه.\rوروى الربيع أنه لا يزوجه.\rقال الرافعي: واتفقوا على أنه ليس باختلاف قولٍ، ولكن حمل بعضهم رواية الربيع على القيِّم الذي لم يأذن له الحاكم في التزويج، وبعضهم على ما إذا لم يحتج إلى النكاح، انتهى .","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"وقال القاضي الحسين: اختلف أصحابنا، فمنهم من قال: فيه قولان نقلاً وتخريجاً:\rأحدهما: يزوجه وليه كما يلي ماله.\rوالثاني: يزوجه القاضي؛ لأن ولاية النكاح لا تثبت للقيم.\rومنهم من قال: هي على حالين لا على قولين فحيث قال: زوّجه وليه؛ أراد أن فوض إليه القاضي التزويج، وحيث قال: لا يزوجه، أراد إذا لم يفوضه إليه. ومنهم من حملها على حالتي الحاجة وعدمها.\r\rوقال الإمام: اتفقوا أنها ليست على قولين: فحيث قال: يزوج أراد الأب والجد أو القيّم إذا فوض إليه القاضي أمر التزويج، وحيث قال: لا يزوج، أراد القيم الذي لم يفوض الحاكم إليه ذلك، ولا يجوز فرض طريقة غير هذه، انتهى.\rويقرب أن يقال: إن نصّبه للنظر في ماله ولم يذكر له سواه لم يزوجه إلا بإذنه قطعاً، وإن فوض إليه النظر في جميع أموره وأقامه مقام نفسه فالأقرب استقلاله بتزويجه، ويحتمل افتقاره إلى مراجعته لسهولته، وليجتهد في الأحظ له، ويقوى الجزم بهذا إذا لم يكن القيّم أهلاً للاجتهاد في ذلك .\rومنها: لا يزاد على زوجة واحدة، قاله الأصحاب، ونص عليه في باب ما يجوز للوصي أن يصنعه بمال اليتيم، قاله المتولي.\rوقيل: يزاد على الواحدة، بناء على أنه يزوج بالمصلحة.\rقلت: وقد يقال على قولنا: إنه إنما يزوج للحاجة، كما هو المذهب أن الواحدة إذا كانت لا تعفه لقوة شبقه، أن يزاد عليها بحسب الحاجة، ورأيت في وصايا الأم أنه لا يجمع له امرأتين ولا جاريتين للوطء، وإن اتسع ماله، إلا أن تسقم أنهما كانت عنده حتى لا يكون فيها موضع للوطء، فينكح أو يتسرى  إذا كان ماله محتملاً لذلك، انتهى.\rوالظاهر أنها لو جذمت أو برصت أو جنّت جنوناً يخاف منه عليه كان الحكم كذلك، نعم هل تترك الزوجة تحته أو يؤمر بفراقها إذا لم يكن لها ولد منه، ولم يرج شفاؤها؟ هذا موضع نظر، وأما الأمة إذا لم تكن أم ولد فتباع، والله أعلم .","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"ومنها: إذا كان السفيه مطلاقاً سرّى بجارية، فإن تبرم بها أبدلت، قاله الرافعي في الحجر وكثرة الطلاق، على ما قاله القاضي الحسين: أن يزوجه بثلاث على التدريج فيطلقهن. وقال البندنيجي: إذا زوّجه واحدة فطلقها، ثم أخرى فطلقها، يسرّيه.\rوحكى في البحر وجهين: أحدهما: إذا طلق ثلاث مرات.\rوالثاني: مرتين، فإن أراد في زوجات رجع إلى كلام القاضيين، وإلا كان غيرهما، وربما يأتي كلام فيما إذا كان الأب الذي يعفه الابن مطلاقاً، يأتي مثله هنا .\rقال: (ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل).\rكما لو اشترى بلا إذن وأولى، وعلل بأن عبارته ملغاة .\rإشارات:\rما ذكره من البطلان هو المنصوص المعروف.\rقال ابن الرفعة: رأيت في كلام من يُوثق بنقله أن الأصح أن السفيه إذا تزوج بغير إذن وليه أنه لا يصح، فأفهم أن في ذلك خلافاً، ولم أره كذلك مطلقاً، انتهى.\rوسبق في باب الحجر أن الدارمي أطلق نقل وجهين في نكاحه بلا إذن بمهر المثل، فهذا خلاف محقق. ودخل في لفظ المصنف ما إذا استأذن الولي فمنعه فنكح بلا إذن، وقد تقدم الكلام فيه هنا، وفي الحجر، والأصح المنع، إلا إذا حقت حاجته، ولم يمكنه مراجعة الحاكم.\rقال ابن الرفعة: وينبغي أن يكون غيبة الولي كامتناعه حتى يجري فيه الخلاف.\rقال: فإن تعذر مراجعة الولي والحاكم معاً فينبغي أن يقال: إن لم يخف العنت جرى الوجهان، وإن خافه ترتب على الخلاف في المرأة إذا كانت مع رفقة وخافت العنت.\r\rفإن قلنا: يجوز هناك فهذا أولى، وإلا فوجهان، أظهرهما الصحة لخوف الهلاك دنيا وأخرى، انتهى.\rوينبغي أن يلحق بهذا ما لو نشأ ببادية بعيدة عن الحكام ولا وليّ له، واحتاج إلى النكاح فنكح صح للضرورة، وإن كان المهمل محجوراً عليه حكماً.\r. وفي شرح الجيلي: إن السفيه إذا لم يحجر عليه، ولم يكن بموضعه حاكم نفذت تصرفاته، وصح نكاحه، انتهى.\rوهذا غير الوجه المشهور في تصرفات المهمل.","part":1,"page":154},{"id":155,"text":". أطلق المصنف بطلان نكاح السفيه استقلالاً، والظاهر أنه أراد المحجور عليه، أما من طرأ سفهه فتصرفاته صحيحة ما لم يحجر عليه على الأصح، كما سبق.\rقال في الدقائق: قوله: بلا إذن، أولى من قول المحرر: بغير إذن الولي؛ لأنه لا يدخل في عبارة الكتاب ما إذا استأذنه فمنعه، وأذن الحاكم فإنه يصح قطعاً، مع أن الولي لم يخرج بمنعه عن الولاية؛ لأنه صغيرة انتهى.\rوكان الأحسن أن يقول: بلا إذن صحيح؛ لأن الإذن الفاسد كالعدم كما سبق بما فيه .\rقال: (فإن وطئ لم يلزمه شيء).\rأي: لا حد ولا مهر، كما لو اشترى شيئاً من مالكه المطلق التصرف فيه وأتلفه؛ لأن المعاقدة معه تسليط له على الإتلاف .\r\r(وقيل: مهر مثل). لأن البضع  إذا خلا عن العقوبة وجب المهر غالباً.\rوعلله الرافعي بأن تعرية النكاح عن المهر والحد جميعاً لا سبيل إليه.\rونوقش في ذلك وصوّر في مسائل تأتي في باب الخيار.\r(وقيل: أقل متمول).\rرعاية لحق السفيه، ووفاء لحق التعبد ليمتاز عن السفاح .\rتنبيهات:\rمنها: خص الماوردي الخلاف في كتاب الصداق بالمطاوعة، فإن كانت مكرهة لزمه مهر المثل قولاً واحداً. ونقل عن البصريين تخصيصه أيضاً بحالة جهلها بسفهه وحجره، فإن كانت عالمة فلا مهر قولاً واحداً. وعن البغداديين ذكر الخلاف في الحالين، انتهى.\rوالأشبه أنها إذا كانت بالغة رشيدة [قطعاً]  عالمة بحجره وفساد نكاحه، ومكّنته طائعة أن لا يجب لها مهر قطعاً؛ لأنها زانية. وقيد المصنف عدم اللزوم في فتاويه بما إذا كانت رشيدة. قال: فأما السفيهية فلها المهر قطعاً؛ لأن تسليطها لا أثر له، كما لو تبايع سفيهان.","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"قلت: وبالأولى ما لو كانت صغيرة أو مجنونة، فسلمها الولي عالماً بحاله، أو جاهلاً، وفي النفس شيء من وجوبه للسفيهة العالمة بفساد النكاح، المطاوعة، وليس البضع كالمال، بل هي - والحالة هذه- زانية فيما يظهر، كما قلناه في الرشيدة على أني لم أر هذا التقييد لغير المصنف، وأحسبه من تصرفه وإلحاقه لذلك بمسألة الشراء، [والله أعلم]  .\r\rوربما نذكر إن شاء الله في الكلام على ما لو قال للغير: اقطع يدي ما يوضح ذلك.\rثم رأيت ابن الرفعة قال عقب قول الوسيط: وأما السفه في جانبها فلا يظهر له أثر، يجوز أن يقال: مراده أن السفيهة في ذلك كالرشيدة بخلاف ما لو أتلفه مالاً، ويجوز أن يكون مراده كالرشيدة في اشتراط الإذن؛ حيث يشترط هذا، وهو الأشبه، انتهى.\rويرشد إليه قوله في البسيط في آخر المسألة: أما السفه من جانبها فلا أثر له في البكر والثيب جميعاً، ووجهه بيّن لمن تأمله، انتهى .\rومنها: إطلاقه يفهم أنه لا يلزمه شيء يقتضي أنه لا يلزمه في الحجر، ولا بعد الرشد، وهو المشهور.\rوقيل: يلزمه بعد فك الحجر عنه، وقد يفهم أيضاً أنه لا يلزمه ظاهراً ولا باطناً، لكن الذي نص عليه الشافعي [في الأم]  أنه يلزمه في الباطن كما سبق في كتاب الحجر، وهو المختار .\rومنها: جمع ابن الرفعة في المطلب ست مقالات. قال:\rأصحها: لا يجب لها شيء حالاً ومآلاً علمت بحجره أو جهلته، لتسليطها على الإتلاف بالتمكين.\rثانيها: لا شيء عليه حالاً ولا مآلاً إن علمت، وإن جهلت لزمه بعد فك الحجر مهر المثل.\rثالثها: أنه لا يلزمه شيء إلا بعد فك الحجر فيما بينه وبين الله تعالى مهر المثل سواء فيه حالتا العلم والجهل.\rرابعها: لا يلزمه في الحكم، ويلزمه بعد فك الحجر فيما بينه وبين الله أقل ما يستباح به البضع.\rخامسها: يلزمه في الحال مهر المثل.\rسادسها: يلزمه في الحال أقل ما يستباح به البضع، انتهى.","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"والذي اقتضاه نصه في الأم في البيوع ما ذكرناه، وأنه يلزمه مهر المثل بعد فك الحجر عنه فيما بينه وبين الله وهو المذهب عندي .\rقال: (ومن حجر عليه لفلس يصح نكاحه).\rلأن عبارته صحيحة، وله ذمة، هكذا أطلقه الأصحاب. قال ابن الرفعة: وإذا عدينا الحجر إلى نفسه حتى لا يصح شراؤه في الذمة على وجه، فيشبه أن لا يستقل به، وهل يصح منه بإذن؟ فيه نظر، وذلك لضعف أصل تعدي الحجر إلى نفسه.\rقال: (ومؤن النكاح في كسبه، لا فيما معه).\rأي: لتعلق حق الغرماء به، بل يبقى في ذمته إلى فك حجره ويساره .\r\r* * *\r\rفصل\rقال: (ونكاح عبد بلا إذن سيده باطل).\rلقوله صلى الله عليه وسلم : «أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر»  حسنه الترمذي، وصححه الحاكم.\rولأبي داود: «فهو باطل» .\rوأشار الشافعي في الأم إلى الإجماع فيه؛ إذ قال: \"ولا أعلم من أحد لقيته، ولا حكي عند أهل العلم اختلافاً في ذلك\" . لكن وقفه أبو حنيفة على إجازة السيد ، وعند مالك: يصح وللسيد فسخه ، ولذلك علل المتولي نفي الحد عند علم المرأة بأنه وطء شبهة لاختلاف العلماء في انعقاده.\rوالظاهر أن الشافعي لم يرد نفي الخلاف مطلقاً، فإن خلاف وقف العقود مشهور.\r\rتنبيه:\rشمل قوله: \"باطل\" ما إذا استأذنه فمنعه، وهو الصحيح، وفي الممنوع التائق وجه أنه يستقل به، نعم لو استأذنه فرفعه إلى حاكم يرى إجبار السيد فأمره به فامتنع، فأذن له الحاكم، أو زوّجه، فينبغي أن يصح جزماً، كما لو عضل الولي السفيه، وهل عينه السيد كذلك؟ فيه نظر .\rقال: (وبإذنه صحيح).\rأي: إذا كان معتبر الإذن، غير محرم، صحيح لمفهوم الحديث ، ولأنه صحيح العبارة، ومنعه كان لحق سيده، وسواء أذن السيد والسيدة المطلقين التصرف المحلين، وحكى الماوردي وجهاً أنه لابد من إذن ولي المرأة مع إذنِها .\rفرع:\rيصح نكاح المكاتب بإذن سيده، وقيل: على الخلاف في تبرعاته .\rقال: (وله إطلاق الإذن).","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"أي: قطعاً، واستدل به على جواز إطلاق الإذن للسفيه.\rوفرق المانع [هناك]  بأنه قد ينكح شريفة يستغرق مهرُها مالَه، والعبد لا يرغب فيه الأشراف، فلذلك صح الإذن له مطلقاً.\r\rويحتمل أن يقال: لا ينكح عند الإطلاق إلا من يليق به، وينزل إطلاق السيد عليها، فلو نكح شريفة يستغرق مهرُها مؤنة كسبِه الكثير لم يصح.\rويجوز أن يقال: يصح مطلقاً، وهو الظاهر، إما لأن السيد مقصِّر بترك التعيين في حق نفسه، أو أنه راضٍ بذلك، بخلاف الولي؛ فإن إذنه ورضاه لا يؤثران  في حق السفيه .\rقال: (وله تقييده بامرأة أو قبيلة أو بلد، ولا يعدل عما أذن فيه).\rمراعاة للإذن المقيد، فإن عدل عما عيّن له لم يصح.\rوقيل: إذا ساوى مهر [مثل]  المعدول إليها مهر المعينة فنكحها به أو بما دونه صح، نقله الرافعي فيما إذا كان قد نص على مهر المعينة، ولا فرق في جريانه بين أن ينص على ذلك، أو يطلق إذا نكحها بمهر مثلها.\rويشبه أنه إذا عيّن أمة لا يجوز العدول إلى حرّة قطعاً، ولا بالعكس؛ لِما لا يخفى.\rولو عيّن له مهراً فزاد فالزيادة في ذمته، يتبع بها بعد العتق.\rقال الإمام: فلو صرح بأن لا ينكح بأزيد مما سمى له فالرأي أنه لا يصح النكاح، كما ذكرنا في السفيه، ولو نكح عند الإطلاق امرأة بأزيد من مهر مثلها، فهل يصح النكاح، ويجب المسمى في الحال؟ أو يتبع بالزيادة بعد العتق؟ أو يبطل النكاح؟ فيه احتمالات ذكرها الحناطي، أظهرها الأول .\r\rفرع:\rإذن السيد ثم رجع فنكح جاهلاً برجوعه، فكتصرف الوكيل حينئذ، ولو نكح بإذنٍ ثم طلق لم ينكح، ولم يجدد نكاحها إلا بإذن جديد، ولو أذن وشرط أن لا يطلق أو أن لا يطأ كل يوم، أو أن يطلق بعد شهر، أو شرط أن لا ينفق عليها من كسبه، صح الإذن ولغى الشرط، قاله القفال في الفتاوى، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله .\rقال: (والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح ولا عكسه).","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"أما إجبار السيد العبد البالغ العاقل ففيه قولان: الجديد الأظهر المنع؛ لأنه يملك رفعه، فكيف يجبر عليه، ولأنه يلزم ذمته مالاً، فلا يجبر عليه كالكتابة. والقديم له ذلك، كما يجبر أمته، وأما الصغير ففيه طرق، صحح المصنف وغيره أنه كالكبير.\rوالثاني: يجبره قطعاً، واختاره ابن كج، وهو ظاهر نصه، أو نصه في الأم، وجرى عليه أكثر العراقيين، ويؤيده قول منصور التميمي  في المستعمل: قال –يعني الشافعي-: وإذا زوج عبده وهو كاره لم يجر، إلا أن يكون صغيراً، انتهى.\rفنص صاحب المذهب على الفرق بينهما .\rوالثالث: لا يجبر قطعاً، ذكره القاضي الحسين، وهي أضعف الطرق، نعم رتبه بعضهم على الكبير، وجعل الصغير أولى بالإجبار.\rقال في الروضة: والمجنون الكبير كالصغير.\rقلت: ويشبه أنه إذا توقع الشفاء به بقول الأطباء أنه يجبره قطعاً؛ لأنه استصلاح لِماله، كالمداواة. وقد أوجب الرافعي تزويج الكبير المجنون الحر لهذا المعنى، فلا يمنع السيد من إصلاح ماله.\rوإن قلنا: لا يجبر الصغير، وأما العكس وهو أن يجبر السيد على تزويج عبده عند طلبه حالة توقانه، فوجه المنع فيه أنه يشوش مقاصد الملك وفوائده، فلا يلزمه، كتزويج الأمة.\rوالثاني: يجبر عليه، أو على البيع كما حكاه الصيمري وغيره.\rوقضية إطلاق المصنف وغيره أنا إذا أجبرنا السيد فامتنع يكون عاضلاً حتى يأذن له الحاكم، وليس كذلك.\rوالأحسن أن يقال: إما أن يزوجه أو يزيل ملكه عنه، ثم إني راجعت المسألة فرأيت الماوردي وغيره قالوا: لو امتنع السيد زوّج القاضي، فلو نكح بنفسه، قال الإمام: فهو كما إذا نكح السفيه بعد امتناع الولي.\rوحينئذ يجتمع في إجبار السيد ثلاثة أقوال:","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"الأولان متقابلان، وهما ما أورده المصنف وغيره، والثالث ما ذكره الصيمري وغيره، واستحسنه ابن الرفعة، ويشبه أن يحمل الثاني عليه، ويكون الغرض فيما إذا أراد دوام ملكه، أما إذا قال: أنا أبيعه أو أهبه ونحو ذلك مكّن منه، ومتى أجبر السيد أجبر ولي المحجور عليه.\rولا فرق فيما ذكرناه بين المكاتب وغيره. وقطع المحاملي في المقنع بإجابة المكاتب دون القن، ورتبه غيره على القن، والمكاتب أولى بوجوب الإجابة، ولم يفرقوا بين أن يخشى العبد العنت أو لا، وللفرق وجه .\r\rتتمات:\r. محل القولين في الأولى في غير المكاتب صحيحة، والمبعض، أما هما فلا يجبرهما السيد قطعاً، وفي الموقوف والموصي يمنعهما كلام ذكروه في بابهما، والظاهر أن القولين في الصورتين في التائق، أما لو لم يكن كذلك لهرم أو جبّ أو تعنين فلا، ويحتمل أن يقال: يجري الخلاف في الثانية فيه، إذا خشي الوقوع في الاستمتاع المحرم غير الوطء، وهو بعيد جداً، وإذا قلت: يجبر العبد فللسيد القبول، وهل له إكراه العبد عليه؟ قال البغوي: له ذلك؛ لأنه إكراه بحق. وقال المتولي: لا يصح قبوله مكرهاً. قال: كما لو قهر ابنه البالغ حتى قبل النكاح، وهذا يفهم أنه غير مفرع على الإجبار، لا كما أفهمه نقل الرافعي عنه، وإذا قلنا: للسيد الإجبار قُبل إقراره بالنكاح على عبده، جرياً على القاعدة، صرح به القاضي الحسين، وتبعه المتولي والبغوي والرافعي .","part":1,"page":160},{"id":161,"text":". سها من شرح الكتاب بقوله إثر قول المصنف: والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده، أي: الموافق له في الدين على النكاح يروم بذلك الاحتراز عما ذكره آخر المسألة عن قول الرافعي، أما إذا كان العبد مسلماً، والمولى كافراً، فهل له إجباره؟ إذا رأينا للسيد  إجبار العبد، فيه الخلاف الآتي فيما لو كان السيد مسلماً وله أمة كافرة، هل يملك تزويجها؟ وهذا تخيل عجيب، واحتراز فاسد؛ لأنه قاله على قول المنع، لا على قول الإجبار، فاقتضى احترازه أن له إجبار غير الموافق، إما على الأظهر، وعلى القولين، وهذا لا يقوله أحد .\r\rقال: (وله إجبار أمته بأي صفة كانت).\rأي: من صغر، وبكارة، وثيوبة، وعقل، وجنون، وتدبير، وتعليق عتق بصفة، ونحوهن لا المكاتبة  صحيحة، والمبعضة، وله إجبار أم الولد على أظهر الأقوال؛ لأن النكاح يرد على البضع، وهو مملوكه، ولأنه ينتفع بمهرها ونفقتها بخلاف العبد .\rإشارات:\r. ليس له إجبارها على نكاح معيب بجذام، أو برص، أو جنون، نص عليه. [قال ابن الرفعة: وفي تعليل الإجبار في الأم ما يفهم خلافه، وفيما فهمه نظر] .\rقال في البسيط: لم يختلفوا أنه لا يجوز تزويجها من معيب بالعيوب الخمسة، وأنها لو زوجت منه بغير رضاها لم يصح .\r. ليس له تزويج المرهونة بعد لزومه، فإن فعل لم يصح، نعم ينبغي أن يصح لو نكحها المرتهن بالاستنجاب، ولا يجوز تزويج المتعلق برقبتها مال بلا إذن إن كان معسراً، وإن كان موسراً فالأصح في الروضة الجواز، والظاهر أن المحجور عليه بالفلس كالراهن، ويحتمل غيره، وهذا كله في الموافقة في الدين، أما غيرها فسيأتي الكلام فيها .\rقال: (فإن طلبت لم يلزمه تزويجها).\rلما فيه من تنقيص القيمة، أو تفويت الاستمتاع عليه.\rوقيل: إن حرمت عليه، أي: مؤبداً لزمه إعفافاً لها؛ لأنها لا تتوقع فيه وقاعاً، ولا نظر إلى التحريم العارض، كما لو كانت أختها موطوءة له أو زوجة.","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"واعلم أني قيدت بقولي: مؤبداً إطلاقه، ويدخل فيه ما لو كانت مجوسية أو وثنية؛ لأنها بصدد أن تسلم، ويحتمل أن يخرّج على الوجهين؛ لأن الظاهر استمرارها على دينها، ولم أر فيه نصاً .\rإشارات:\r. حكى الإمام هذا الوجه قولاً، وصححه صاحبا  المعاياة، ويشبه أن يكون محله في التائقة، ويقوى ممن يخاف زناها، ويجب أن يقال: يلزمه ذلك بيعها.\rويجيء على ما سبق من إطلاق إيجاب التزويج أنه لو امتنع زوّج الحاكم عليه، كما قيل في العبد، وبه صرح الغزالي وغيره.\r. وفي إيجاب إجابة الرتقاء والقرناء نظر، والظاهر أنه لا يجب، على ما عليه نفرع.\r. وفي إجباره على تزويج المكاتبة كتابة صحيحة وجهان، صحح في الروضة المنع؛ لأنها قد تعجز، فيتضرر السيد بذلك، وصحح المحاملي في المقنع والفارقي الإجبار لأنها تستعين بالمهر والنفقة على كتابتها.\rوقال ابن القطان: يحتمل أن يجب وجهاً واحداً، وأما المبعضة فقال الرافعي: الظاهر أنها لا تجاب، وخرّجها البغوي وغيره على الوجهين فيمن لا يحل له، وأبداه ابن الصباغ احتمالاً، وأطلق صاحبا الوسيط والكافي الوجهين في المسألة من غير تقييد بالمحرمة عليه، وظاهر عبارة البسيط عدم الفرق فإن صح إطلاقهما وهو بعيد، حصل ثلاثة أوجه.\rوقال ابن القطان: لا خلاف أنه لا يجبر على تزويج من تحل له، وإن كانت ممن لا يحل له وطئها، فكان بعض أصحابنا يخرّجه على وجهين.\r\rومنهم من قال: لا يجبر قولاً واحداً، وهو الصحيح، انتهى .\rقال: (وإذا زوجها فالأصح أنه بالملك، لا بولاية).\rلأنه يملك الاستمتاع بها في الجملة، كما يملك التزويج والتصرف فيما يملك استيفاؤه، ونقله إلى الغير يكون بحكم الملك، كاستيفاء المنافع ونقلها بالإجارة.\rوالثاني: بالولاية؛ لأن عليه النظر، ورعاية النظر  لها حتى لا يجوز تزويجها من معيب بغير رضاها .\rقال مفرعاً على الأصح: (فيزوج مسلم). أي: جائز التصرف.\r(أمته الكافرة).","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"هذا فيه شمول، أما الكتابية فهو المنصوص والمذهب، وأما الوثنية والمجوسية.\rقال في الروضة: ففيها وجهان، صحح الشيخ أبو علي الجواز، وقطع البغوي بالمنع، انتهى.\rولفظ المنهاج وتهذيب المحرر يقتضي موافقة أبي علي؛ حيث عبر بالكافرة والذي رأيته في المحرر الكتابية، وقضيتها موافقة البغوي. ولا خفاء أن المرتدة لا تزوج بحال، وتزويج الوثنية مفرع على المذهب: وهو أن الرق يعصم دمها خلافاً للحليمي .\rوعلى قولنا يزوج السيد بالملك، لا يزوج الكافر أمته المسلمة على الأصح .\rوفرق القاضي الحسين بينه وبين المسلم؛ حيث يزوج أمته الكافرة، بأن المسلم مُسلط على بضع الكافرة، ولأنه يملك الاستمتاع بها، فملك تزويجها، فعلى التعليل الأول يزوج المسلم أمته الوثنية والمجوسية، وعلى الثاني: لا .\rقال: (وفاسق).\rأي: وإن قلنا: إن الفسق سالب؛ لأنه يتصرف بالملك كالإجارة.\rقال: (ومكاتب).\rأي: كتابة صحيحة لما قلناه، وقد أطلق ذلك، وقضيته أنه لا يفتقر إلى إذن سيده، وكذا أطلقا في الروضة وأصلها، وسبق أنه لا يزوج إلا بإذنه، وبينا ما فيه .\rإشارة:\rجميع ما سبق ويأتي في أمة لم يتعلق برقبتها حق للغير، فإن تعلق كالمرهونة والموقوفة والموصى بمنفعتها أبداً، وأمة المأذون [المديون] ، والجانية، وأمة المحجور والمفلس، ففيهن كلام وتفصيل في المطولات أسلفنا بعضه .\rقال: (ولا يزوج وليٌّ عبد صبي).\rأي: وسفيه ومجنون [على الصحيح] ؛ لما فيه من انقطاع إكسابه وفوائده عنهم، وبه جزم في المحرر، لكنه صورها في الإجبار.\rوقيل: يجوز تزويجه إذا كان رآه الولي مصلحة.\rقال في الدقائق: وهذه العبارة أصوب من قول المحرر: ولا يجبره؛ لأنه لا يلزم من عدم الإجبار منع تزويجه برضاه، والصحيح منعه، وبه قطع البغوي.\rوالحاصل أنه لا يجبره، ولا يجوز له تزويجه برضاه، ولا تجب إجابته إذا طلب إلا إذا قلنا بجبر السيد فيزوج الولي هنا، وفيه ما سلف .\rقال: (ويزوج أمته).","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"أي: وأمة المجنون والسفيه.\r(في الأصح).\rأي: إذا ظهرت الغبطة فيه كما قيداه، وغيرهما اكتساباً للمهر والنفقة.\rوالثاني: لا؛ لأنه ينقص قيمتها، وقد تخبل فتهلك بالولادة.\rوالثالث: يزوج أمة الصبية دون أمة الصبي ونحوه، فقد يحتاج إليها الصبي إذا بلغ، وكذا المجنون إذا فارق، وقضية هذا التوجيه اختصاص هذا الوجه بمن تحل له، ويجب طرده في أمة الصبي والمجنون المحرمة عليه، أو الغني عن الاستمتاع بها.\rقال الإمام: يجوز تزويج أمة الثيب الصغيرة، وإن لم يجز تزويجها.\rوقال في الروضة: وفيمن يزوج أمة الصغير والمجنون وجهان:\rأحدهما: ولي ماله نسيباً كان أو قيماً أو وصياً، وأصحهما أنه وليّ النكاح الذي يلي المال، وعلى هذا غير الأب والجد لا يزوج أمة الصغير والصغيرة، والأب لا يزوج أمة الثيب الصغيرة، فإن كانت مجنونة زوج، وإن كانت لسفيه فلابد من إذنه، انتهى.\r\rوهذا من الرافعي اقتفاء للبغوي وإعراض عما قاله الإمام وغيره، وهو الأوجه بدليل ما سبق عن نص الأم: أن ولي السفيه في نكاحه من يلي ماله، كما يبيع ماله، فإذا كان ولي السفيه نفسه ولي ماله، فكذلك ولي أمته؛ لأنه تصرف له في ماله، لاسيما إذا قلنا تزويج الأمة بحكم الملك.\rوقد بنى المتولي الخلاف في تزويج أمة الطفل على ذلك، إن قلنا: التزويج تصرّف بحكم الملك زوّج، أو بحكم الولاية فلا؛ لأنه تصرفه في مال الطفل نيابة عنه، أما كون ماله يفيده ولاية فلا، وهذا الحكم في أمة المجنون والسفيه، انتهى .\rوقضية هذا أن ولي المال يزوج مطلقاً من كان، وهو ما يقتضيه كلام الشيخ أبي حامد في التعليق، وعلى ما قاله البغوي ينبغي أن لا يجوز للأب تزويج أمة الصغير المجنون؛ لأنه لا يزوجه، وقضية إطلاقهم وعدم استثنائهم له يقتضي جوازه، وهو الظاهر، كالعاقل.","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"وقياس ما ذكره في الثيب الصغيرة من أن أمتها لا تزوج؛ لأن الولي لا يملك تزويجها ينبغي أن لا يكفي إذن السفيه إلا حيث يكون محتاجاً إلى النكاح، فلو كان غير محتاج إليه لم يملك تزويجه، فكذلك لا يزوج أمته على هذه الطريقة الغريبة.\rفإن قلت: قال الدارمي: إذا كانت الأمة لصغيرة أو مجنونة أو سفيهة، أو ذكر كذلك فهل يزوجها الأب والجد؟.\rعلى وجهين:\rأحدهما: لا يجوز نصاً.\rوالثاني – قاله أبو حامد، ورتبه ابن القطان-: على ولاية المال.\r\rقلت: هذا لفظه. وقوله: نصاً، يعني نص عليه الشافعي، وحينئذ يقال: إما أنه [مؤول]  على ما إذا دعت حاجته إليها، أو كانت المصلحة في الترك، وإما أن يكون نص بخلافه، وبالجملة فكلامنا على قولنا يزوج الولي أمتهم.\rقال ابن الرفعة: وإذا كان ولي المجنون الحاكم فينبغي أن لا يجوز للأب تزويج أمته؛ لأنه لا يلي ماله في هذه الحالة .\rفرع:\rأمة البالغة الرشيدة، قال في البيان: يزوجها وليُّها تبعاً للولاية عليها، وسواء الولي بالنسب وغيره، هذا هو المشهور من المذهب، وفي الفروع وجهان آخران:\rأحدهما: لا يزوجها إلا الحاكم.\rوالثاني: لا يصح تزويجها إلا باجتماع الحاكم وولي المرأة، وسواء الأمة العاقلة والمجنونة، والصغيرة والكبيرة، ولا حاجة إلى إذن الأمة.\rويشترط إذن السيدة نطقاً إن كانت بكراً إذ لا تستحيي منه، وهذا في الناطقة، فإن كانت خرساء مفهمة كَفَتْ إشارتها.\rوالظاهر أنه إذا زوّج أمة العاقلة الرشيدة بإذنِها على المشهور كان له تزويج أمة الصغيرة المجنونة وغيرها بلا إذن؛ لأنه تصرف لها في مالِها على وجه النظر لها كما أسلفناه .\rفرع:\rقال الماوردي: إذا كان للمرأة –أي: المطلقة- التصرف عبدٌ صغير، وأرادت تزويجه ففي من يزوجه وجهان:\rأحدهما: من يزوّجها كالأمة.\rوالثاني: من تأذن له من الناس؛ لأن الولي يراعى في الزوجة دون الزوج، وإن كان بالغاً فالصحيح أنه تتزوج بإذنِها.","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"وقيل: لابد من إذن وليِّها مع إذنِها، وزيّنه بأن العبد ممنوع من النكاح لحق الملك، فاستوى إذن المالك والمالكة، كسائر الأموال، انتهى.\rوهذا الفرع مفرّع على إجبار العبد الصغير كما سبق بيانه، ووقع في المطلب نسبة هذا الفرع إلى الرافعي، ولعله من سهو الناقل، وإنما هو في الحاوي، فاعلم .\rفائدة:\rقول المصنف: ويزوج أمته في الأصح؛ مطلق، وينبغي تخصيصه بالأمة التي يملك السيد تزويجها بالملك لو كان بالغاً، فلو كانت وثنية أو مجوسية، والصغير مسلم، وقلنا: البالغ لا يزوجها فكذلك وليه، وكذا لو كان الصغير كافراً، وله أمة مسلمة لا يجوز لوليه تزويجها على المذهب، وهذا واضح وإن سكتوا عنه؛ لأن الغرض هنا بيان مالكية التزويج لا بيان محاله  [للولي] ، فإن ذلك مبين في حق السيد، ولكن التنبيه عليه هنا حسن؛ إذ قد يغفل عنه .\r\rخاتمة نسأل الله حسنها:\rقال أبو الحسن الكرجي  – بالجيم- في كتابه \"الذرائع إلى علم الشرائع\" وهو مختصر حسن مفيد: \"لا ينعقد النكاح إلا ستة شرائط: الإيجاب والقبول، وشاهدين، وإذنها إن اعتبر، وأن يعقد على زوجين معلومين، وطريق العلم إما أن يذكر النسب أو المعاينة أو الإشارة، كهذه وإن لم يسمها في أصح الوجهين، وإن لم يعلم الزوج أنها تحل له، فلو كان له بنتان، إحداهما محرمة عليه بصهر أو رضاع، فقال: زوجتك بنتي هذه، أو فلانة، وهو لا يعلم أنها المحرمة، أو الأخرى، لم يصح، فلو قال: زوجتك التي تحل، لم يصح أيضاً؛ للجهالة، انتهى.\rوهذه الشروط واضحة معلومة من كلام الأصحاب، وإنما أحببت ذكرها مجموعة تبعاً له /، وبالله التوفيق.\r\r* * *","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"باب ما يحرم من النكاح\rقال الماوردي: اختلف أصحابنا في هذا الحكم المنصوص عليه إلى ماذا توجه؟.\rعلى وجهين:\rأصحهما - وبه قال الأكثرون- أنه متوجه إلى الوطء والعقد معاً.\rوالثاني: إلى العقد.\rفأما الوطء فمحرم بالعقل، انتهى.\rوإسناد التحريم إلى العقل بناء على قاعدة الحسن، وليس بِمُرضٍ.\rقيل: ويحتمل أن يقال: إن التحريم متوجه إلى الاستمتاع، وهو ما يفهمه كلام من ادعى عدم الإجمال في الآية الكريمة، وهو المختار في الأصول، ومن تحريمه يلزم تحريم العقد.\rقال: (تحرم الأمهات).\rللنص والإجماع، وبدأ بهن اقتداءً بالآية، ولأنهن أغلظ حرمة.\r(وكل من ولدتك، أو ولدت من ولدك).\rأي: ذكراً كان أو أنثى.\r(فهي أمك).\rفيندرج فيه كل الجدات من قبل الأب والأم، وهل ثبوت التحريم لشمول الاسم لهن، أو للإلحاق لمشاركتهن في المعنى وهو الولادة؟ فيه وجهان يجريان في بنات البنين [وبنات البنات]، وإن سفلن، وكذا في بقية المحرمات إذا طلعن درجة أو نزلنها، كعمة الأب أو الأم، وخالة الأب أو الأم، وبنت ولد الأخ أو الأخت، قاله الماوردي.\rفعلى الأول يكون ما فسّر به المصنف حقيقة، وعلى الثاني يكون مجازاً.\rوقد قال الشافعي: إن كلاً تسمى أماً، فيجوز أن يريد الحقيقة فيكون حجة للأب، ويحتمل أن يريد أعم من ذلك، فلا يدل. ولك أن تجعل اللفظ شاملاً لهن على التقديرين بناءً على استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه.\rقال ابن الرفعة: ويظهر أثر الخلاف فيما لو وقف أو أوصى لأمهاته، هل يختص بذلك الوالدات بغير واسطة أو تدخل الجدات؟.\rقيل - وفيما قاله نظر-: إذا كانت الصيغة: وقفت على أمهاتي؛ إذ يتعذر الحمل على الحقيقة عند من يقصر اللام على الوالدة بلا واسطة، بل يشبه ذلك ما لو وقف على أولاده، وليس له إلا ولد واحد، وله أولاد ابن.\rقال: (والبنات). بالنص والإجماع.\r(وكل من ولدتها أو ولدت من ولدها فبنتك).","part":2,"page":1},{"id":168,"text":"وإن شئت قلت: كل أنثى ينتهي إليك ولادتُها بواسطة وبغيرها، وهل ذلك بطريق الحقيقة أو المجاز؟ فيه الخلاف السالف، وكذا الخلاف فيما توجه إليه التحريم .\rقال: (قلت: والمخلوقة من زناه: تحل له).\rذكر هذه الزيادة عقب ذكره تحريم البنات لدفع توهم أنها بنته، وليس كذلك شرعاً، وحاصل المذهب [فيها]  ثلاثة أوجه:\rالأصح المنصوص الحل مع الكراهة.\rوجه الحل أنها أجنبية عنه بدليل انتفاء جميع أحكام النسب.\rوالثاني: المنع، وادعى ابن القاص  أنه مذهب الشافعي.\rقال: وإنما كره للزاني نكاح من أرضعته المزني بها، والمذهب المشهور الأول، وبه قال مالك / .\rوالثالث: إن تيقن أنها من مائه حرمت عليه، وإلا فلا، واختاره الروياني وجماعة.\rوالتحقيق قيل: يكون بحبسها من الحمل إلى الولادة.\rوقيل: إنما يكون بإخبار الصادق، وهو الظاهر.\rوسواء المطاوعة على الزنا والمكرهة.\rواختلف أصحابنا: لماذا كره الشافعي له نكاحها؟.\rقيل: لاختلاف العلماء فيه، فعلى هذا لو أخبر الصادق أنها ليست من مائه حلت له.\rوقيل: إنما كرهها لاحتمال كونها منه، فعلى هذا لو أخبر الصادق بذلك لم تحل له، بأن يكون ذلك زمن عيسى . ويخبر به .\rواعلم أن هذه الزيادة في كثير من نسخ المحرر بلفظ: إلا البنت المخلوقة من ماء الزنا .\rوالظاهر أنها مقحمة؛ فإنها ليست في تهذيبه، ولا فيما قيل إنها بخطه.\rفرع:\rتحرم عليه المنفية بلعانه. وقيل: إن لم يدخل بأمِّها لم تحرم.\rوالظاهر أنها تباح له باطناً إذا تحقق أنها ليست منه، ولم يجر دخول بأمِّها.\rقال المتولي: وفي قتله بقتله، وحدِّه بقذفها، وقطعه بسرقة مالِها، وقبول شهادته لها، وجهان .\rقال: (ويحرم على المرأة ولدها من زنا، والله أعلم).\rأي: للآية ، والإجماع ، كما أجمعوا على أنه يرثها، ويتوارث مع ولدها بإخوة الأم، وحينئذ فالمسألة داخلة في كلام المحرر .\rقال: (والأخوات، وبنات الإخوة والأخوات، والعمات والخالات).","part":2,"page":2},{"id":169,"text":"بنص القرآن  والإجماع .\rوكما يحرم بنات الإخوة يحرم بنات أولادهم الذكور والإناث .\rقال: (وكل من هي أخت ذكرٍ وَلَدَكَ فعمتُك، أو أخت أنثى ولَدَتْك فخالتُك).\rلدخولِهن في الاسم، فالعمات أخوات الأب، سواء كن لأب أو لأم، وكذلك عمات الأب والأم، وعمات الأجداد والجدات.\rوهل يحرمن بالاسم أو بالمعنى؟. على الخلاف السالف.\rوينظم العمات قولك: العمة أخت ذكرٍ وَلَدَك بواسطة أو بغيرها، وكان ينبغي للمصنف أن يذكر الواسطة، كما ذكره فيما تقدم.\rوحكم خالات الأب والأم، وخالات الأجداد والجدات ما سبق، ولم يتعرض للواسطة كما صنع في العمة. وهل يحرمن بالاسم أو بالمعنى؟ فيه ما سبق.\rوينظمهن قولك: الخالة أخت أنثى ولدتك بواسطة أو بغيرها.\rولا يحرم من عدا من هؤلاء من القرابات، فيباح بنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات، قربن أم بعدن، وللأصحاب عبارتان مشهورتان في ضبط المحرمات بالقرابة ، أو جزهما: تحرم نساء القرابة إلا من دخل  في الاسم  ولد العمومة وولد الخؤولة .\rقال: (ويحرم هؤلاء السبع). أي: وهن: الأمهات، والبنات، والأخوات، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات، والعمات، والخالات.\r(بالرضاع أيضاً).\rللنص  والإجماع على الأمهات والأخوات من الرضاعة ، وقسنا الباقي عليهما.\rوفي الصحيحين من رواية عائشة: \"يحرم من الرضاعة ما حرم من الولادة\" .\rوفي لفظ لهما: \"من النسب\" .\rوروى الترمذي وصححه عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: «إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب» . وفي الصحيحين: أن عماً لعائشة من الرضاعة استأذن عليها بعد أن نزل الحجاب فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم  أن تأذن له .\rقال: (وكل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك، أو من ولَدَك).\rأي: بواسطة أو بغيرها.\r(أو ولدت مرضعتك أو ذا لبنها). يعني الفحل الذي المرضعة منه.\r(فأم رضاع). لما سبق.","part":2,"page":3},{"id":170,"text":"(وقس الباقي). أي: باقي الأصناف المتقدمة به، فكل امرأة ارتضعت بِلَبَنِك أو بلبن من ولدته، أو أرضعتها امرأة ولدتها، وكذلك بناتها من النسب والرضاع، فبنتك. والأخت: كل من أرضعتها أمُّك ، أو ارتضعت بلبن أبيك، أو ولدتها المرضعة أو الفحل.\rوأخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ولدهما من نسب أو رضاع: عماتك وخالاتك.\rوكذلك كل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك، [أو ارتضعت بلبن واحد من أجدادك من النسب والرضاع.\rوبنات أولاد المرضعة والفحل من النسب والرضاع: بنات أختك وأختك.\rوكذلك كل أنثى أرضعتها أختُك، وارتضعت بلبن أخيك، وبناتها وبنات أولادها من الرضاع والنسب بنات أخيك وأختك] .\rوكل بنات ذكرٍ أرضعتها أمُّك، أو ارتضع بلبن أبيك، وبنات أولاده من النسب والرضاع بنات أخيك. وبنات كل امرأة أرضعتها أمك أو ارتضعت بلبن أبيك وبنات أولادها من النسب والرضاع: بنات أختك.\r[هذا بيان]  قياس الباقي .\rفائدة:\rقال البغوي في تعليقه: اختلف أصحابنا في أن تحريم غير الأم والأخت بالكتاب أو بالسنة؟.\rمنهم من قال: بالسنة؛ لأن الله تعالى لم ينص إلا على الأم والأخت.\rومنهم من قال: إنه تعالى نبه على تحريمهن كلهن، وذلك أن جميع من حرم من السبع بالنسب، فإنما حرم لمعنيين: بالولادة والأخوة، فتحرم الأم والبنت بالولادة، وتحرم سائرهن بالأخوة، إما بإخوته، أو بإخوة الأب أو الأم، وتحرم بنات الأخ والأخت بولادة الأب أو الأم، فلما كان تحريم الكل بالولادة والأخوة، فنص في الرضاع على الأم تنبيهاً على كل من يحرم بالولادة، ونص على الأخت تنبيهاً على كل من يحرم بالأخوة، والبيان مرة يكون واضحاً جلياً، ومرة يكون دقيقاً خفياً، ليظهر به فضل من يحسن الاستنباط، ويستدرك الخفي على من يجهله، انتهى. ولم يحضرني لهذا الخلاف فائدة فقهية .","part":2,"page":4},{"id":171,"text":"قال: (ولا تحرم عليك من أرضعت أخاك أو نافلتك ، ولا أم مرضعة ولدك وبنتها، ولا أخت أخيك بنسب ولا رضاع، وهي أخت أخيك لأبيك لأمه، وعكسه).\rهؤلاء النسوة الأربع استثناهن جماعة من قولنا: \"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\" فقالوا: هؤلاء يحرمن في النسب، وفي الرضاع قد لا يحرمن.\rإحداهن أم الأخ والأخت في النسب؛ لأنها أم أو زوجة أب، وفي الرضاع قد لا تكون كذلك، بأن ترضع أجنبية أخاك وأختك فإنها لا تحرم عليك لانتفاء المعنى المقتضي للتحريم في النسب.\rالثانية: أم نافلتك في النسب، وهو ولد الولد، إما بنتك أو زوجة ابنك، وفي الرضاع قد لا تكون كذلك، كما لو أرضعت أجنبية نافلتك.\rالثالثة: جدة ولدك في النسب، إما أمك أو أم زوجتك، وكلاهما حرام، وفي الرضاع قد لا تكون كذلك، كأم أجنبية أرضعت ولدك.\rالرابعة: أخت ولدك في النسب، إما بنتك أو بنت زوجتك المدخول بها، وكلاهما حرام، وفي الرضاع قد لا تكون كذلك، كأجنبية أرضعت ولدك، فبنتها أخت ولدك، وليست محرمة عليك؛ لأنها أجنبية منك. وزاد بعضهم أم عمه وعمته، وأم خاله وأم خالته؛ فإنهن يحرمن من النسب، بخلاف الرضاع، كذا قاله الرافعي تبعاً للتهذيب وغيره .\rوعليه مؤاخذات لفظية:\rإحداها: قال: أم الأخ في النسب، إما أم أو زوجة أب، والعبارة المحررة: إما أم أو موطوءة أب بملك أو شبهة، بل قد تكون أم الأخ في النسب غير موطوءة، بأن استدخلت ماءه، فإنه يثبت النسب، فتكون أم أخته وليست بزوجة أب، ولا موطوءة له، لكنها في النسب حرام، وإن لم تكن موطوءة، بناءً على ثبوت المصاهرة باستدخال المني، كما ذكره البغوي  ولم أره لغيره.\rبل إطلاقهم أن الربيبة لا تحرم إلا بالدخول بالأم يُفهم أنه لا أثر لاستدخال الماء.","part":2,"page":5},{"id":172,"text":"الثانية: هذه المؤاخذة تأتي في قوله: \"أم نافلتك، إما بنتك أو زوجة ابنك\" ولا ينحصر في ذلك الجواز كونها مملوكة ابنه، أو موطوءته بشبهة. وكذلك قوله في الثالثة: جدة ولدك، إما أمك أو أم وجتك، لا ينحصر فيهما الجواز كونها أم موطوءة بملك أو شبهة.\rالثالثة: أنه لا حاجة إلى الاستثناء؛ لأن المذكورات في النسب لم يحرمن من النسب، بل حرمن بالمصاهرة، ولذلك جاء الحديث مطلقاً ولم يستثن الشافعي والمحققون شيئاً، كذا قاله في الروضة في زيادة له استدراكاً، والرافعي ذكر نحوه في كتاب الرضاع، لكن بلفظ: \"قد يقال: الحرمة هناك من جهة المصاهرة لا من جهة النسب\".\rوقال البغوي في تعليقه: \"وهذا في الحقيقة ليس باستثناء\".\rوأما أخت الأخ فلا تحرم في نسب ولا رضاع.\rمثاله في النسب: أن ينكح أبوك امرأة أو يطأها بشبهة فيولدها ابناً ولها ابنة من غير أبيك، فلك نكاحها، وهي أخت أخيك من أبيك، وهي أخته لأمه.\rوعكسه لو كان لها ابن من غير أبيك يجوز له أن يتزوج بعض بنات أبيك وهن أخوات أخيه لأمه من أبيه.\rومثاله في الرضاع: امرأة أرضعتك أو أرضعت صغيرة أجنبية [منك]  يجوز لأخيك نكاحها .\rقال: (وتحرم زوجة من ولدت أو ولدك من نسب أو رضاع).\rأما زوجة الولد فللآية، وشمل التحريم حلائل الأحفاد وإن سفلوا.\rلكن هل هو لدخولهن في الاسم أو معنى الاسم؟.\rقال الماوردي: على ما مضى من الوجهين.\rوقوله تعالى: . ہ ... ھ ھ . [النساء: 23] مخرج للتبني؛ إذ لا يحرم على المرء زوجة من تبناه؛ لأنه ليس بابن له.\rورأيت في كتاب الأعجاز للصابر الجيلي: أن ابن القاص قال في كتاب الوشائح: إنه يجوز أن يتزوج زوجة ابن بنته؛ لأن الله تعالى قال: .ہ ہ . [النساء: 23] وهو ليس ابناً له ، بدليل قول الشاعر:\rبنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعدِ\rقال الجيلي: ولم يذكر هذا الحكم غيره.","part":2,"page":6},{"id":173,"text":"وأما زوجة من ولدك سواء الأب والأجداد من قبل الأم أو الأب  لقوله تعالى: .. . . . . . . . . . چ . [النساء: 22].\rقال في الأم: يعني في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه، فإنه كان أكبر ولد الرجل يحلف على امرأة ابنه .\rوقوله: (من نسب أو رضاع).\rأي: تحرم زوجة من ولَدَتْ أو ولدك، سواء كانوا من نسب أو رضاع.\rأما النسب فللآية، وأما الرضاع فللحديث المتقدم .\rقال: (وأمهات زوجتك منهما).\rأي: من النسب والرضاع لما سبق، وحرمت أمهات الزوجة للآية: . گ گ ... . [النساء: 23].\r\rوأم الزوجة حقيقة في والدتها، وأما جداتها فهل دخلن بالاسم أو بمعناه؟. على ما مضى .\r(وكذا بناتها إن دخلت بها).\rلقوله تعالى: . . . . . . . ... . . ں . إلى قوله: . . . ہ . [النساء: 23].\rوذكر الحجور في الآية خرج على الغالب، فلا مفهوم له عند الجمهور.\rواعتبره داود، وروي عن عمر وعلي ب .\rقال ابن المنذر: وقد أجمع علماء الأمصار على خلافه .\rوالربائب: بنات الزوجة وبناتهن وإن سفلن، وبنات الربائب منهن كبناتك منك من نسب أو رضاع، ولا يحرمن إلا بالدخول بالأم.\rقيل: ما الفرق من حيث المعنى بين الأم والبنت في اشتراط الدخول؟.\rقال المتولي: هو أن الرجل يُبتلى في العادة بمكالمة أم الزوجة عقب النكاح؛ لأنها ترتب الأمور فحرمت بالعقد حتى يمكنه الخلوة بها، ويسهل عليه ترتيب أمره، بخلاف البنت؛ فإنها لا تقوم بمصالح الأم، فانتفى هذا الغرض.\rوذكر البغوي في تعليقه نحوه، ولنا وجه غريب، أن أمهات الزوجة لا يحرمن إلا بالدخول كالربائب .\rتنبيه:\rزوجة الأب والابن وأم الزوجة يحرمن لمجرد العقد الصحيح، أما مجرد العقد الفاسد فلا يتعلق به حرمة المصاهرة، كما صرح به المجرد والشرحان والروضة .\rوقال في الدقائق: قول المحرر: يحرم من جهة المصاهرة بالنكاح الصحيح، الصواب حذف لفظة \"الصحيح\" كما حذفها المنهاج؛ فإن حرمة المصاهرة تثبت بالنكاح الفاسد، انتهى. وهذا الإطلاق ليس بصواب.","part":2,"page":7},{"id":174,"text":"قال الشيخ برهان الدين: الظاهر أنه غلط من مسألة إلى مسألة.\rقال في المحرر: ويحرم من جهة المصاهرة بالنكاح الصحيح أمهات الزوجة، وزوجة الابن، وزوجة الأب.\rثم قال: ويحرم بالدخول في النكاح الصحيح بنات الزوجة.\rفقوله أولاً: \"الصحيح\" لابد منه، وقوله ثانياً: \"الصحيح\" ليس بجيد؛ إذ الدخول محرم في النكاحين، فكأنه أراد أن ينبه على الثاني، فنقول: قوله: \"ويحرم بالنكاح الصحيح\" الصواب حذف لفظة \"الصحيح\"؛ فإن حرمة المصاهرة تثبت مع الدخول في الفاسد، وذكر الأول، انتهى. وكان ذكر لفظة \"الصحيح\" ثانياً وقع في بعض النسخ، وإلا فالموجود في نسخ المحرر وتهذيبه وإنجازه ذكر الصحيح في الأول فقط، وهو الصواب .\r\rفرع:\rلا تحرم بنت زوج الأم، ولا أمه، ولا بنت زوج البنت، ولا أمه، ولا أم زوجة الأب، ولا بنتها، ولا أم زوجة الابن، ولا بنتها، ولا زوجة الربيب، ولا زوجة الراب .\rقال: (ومن وطئ امرأة بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها، وحرمت على آبائه وأبنائه).\rلأن الوطء بملك اليمين نازل منزلة عقد النكاح، ولذلك يحرم الجمع بين وطء الأختين بالملك، كالنكاح، وقد نقل الإجماع على أن الوطء في الملك يثبت به تحريم المصاهرة والمحرمية؛ لأنه وطء نسب مباح، فكان كالوطء في النكاح .\rقال: (وكذا الموطوءة بشبهة في حقه، قيل: أو حقها).\rالوطء بالشبهة، كالوطء في النكاح الفاسد، والبيع الفاسد، أو ظنها زوجته أو أمته، ووطء الجارية المشتركة، وجارية الابن تثبت به حرمة المصاهرة على المشهور .\rوقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من علماء الأمصار أن من وطئ امرأة بنكاح فاسد أو شراء أنها تحرم على ابنه وأبيه وأجداده وولد ولده، انتهى .\rوأشار إلى الإجماع فيه، وليس بإجماع.\rقال الشافعي في الأم: وإن كانت الإصابة بنكاح فاسد، احتمل أنه يحرم.","part":2,"page":8},{"id":175,"text":"إلى أن قال: وأحب إلَيّ أن يحرم به من غير أن يكون واضحاً، فلا يحل له عندي أن ينكح أمها، ولا ابنتها، ولا ينكحها أبوه، ولا ابنه .\rوقال غيرنا: لا يحرم النكاح الفاسد، وإن كانت فيه إصابة، كما لا يحرم الزنا؛ لأنها ليست من الأزواج، ولا يلحقها طلاق، [ولا كذا] ، فتعليله وعدم تعقيبه تنكير يشير إلى ميل منه إليه.\rوقال في التحريم: إنه محتمل، وإن لم يكن واضحاً، لا جرم حكى الفوراني وغيره ذلك قولاً، فعلى المذهب المشهور: هل تثبت به المحرمية حتى يجوز له المسافرة بأمها وبنتها؟ ولأصله وفرعه الخلوة بها والمسافرة بها؟.\rوجهان. ويقال: قولان. المنسوب إلى نص الإملاء وعامة الأصحاب كما قاله الرافعي: لمنع؛ لأنه لا يجوز له الخلوة والمسافرة بالموطوءة، فبأمها وبنتها أولى.\rوالثاني: نعم، ومال إليه الإمام، كما يثبت به النسب والعدة، وإيراد أبي الطيب يقتضي ترجيحه ونسبه الماوردي إلى القديم .\rإذا تقرر هذا، فإن كانت الشبهة من الجانبين فلا شك في اعتبارها في حرمة المصاهرة وإن لم يشمل الجانبين فيخرج من كلام الإمام والغزالي ثلاثة أوجه:\rأحدها: أن العبرة به، كما أن ثبوت النسب والعدة تختص بما إذا كانت الشبهة من جانبه.\rوالثاني: يكفي كونها من أحد الجانبين.\rوالثالث: لا تؤثر، ما لم يكن من الجانبين.\rوبين هذا الإيراد وإيراد الرافعي والمتولي وغيرهما الخلاف تفاوت يطول ذكره، والملخص من كلام الأئمة أن الاعتبار بجانبه، وأنه يعم تحريم المصاهرة حينئذ، وأنه إذا كانت الشبهة من جانبها دونه ففيه ثلاثة أوجه:\rالمشهور: أنه لا أثر لذلك أصلاً.\rوثانيها: أنه يؤثر في حقها.\rوثالثها: يؤثر في حقهما معاً.\rوفي ثبوته توقف، وإن تضمنه كلام الإمام والرافعي، وإطلاق الإبانة .\rتنبيهات وتتمات:\rمنها: لو كانت الموطوءة بالشبهة ميتة، لم يثبت بوطئها حرمة المصاهرة، كما لو سُقي لبناً حلبه من ميتة، لا يثبت حرمة الرضاع، قاله البغوي في باب الغسل من فتاويه.","part":2,"page":9},{"id":176,"text":"وما ذكره في لبن الميتة هو المذهب، وفيه وجه يأتي بيانه هناك إن شاء الله.\rومنها: ذكر الرافعي وجماعة من أسباب الشبهة في حقه أن تمكن البالغة مراهقاً أو مجنوناً، زاد المتولي: أو تستدخل ذكر نائم.\rقال ابن الرفعة: وفي جعل وطء المجنون ووطء المراهق، وطء شبهة نظر، وأيده بما لم يتضح .\rومنها: قال الرافعي: وتثبت المصاهرة باستدخال الماء إذا كان محترماً بأن كان ماء زوجها، زاد البغوي: سواء أنزل باحتلام أو استمناء، أو كان ماء أجنبي نزل بشبهة، كما يثبت النسب وتجب العدة ولو أنزل الزوج بزنا، ففي التهذيب أنه لا يثبت نسب ولا صهر ولا عدة.\rثم قال من عنده: وجب أن تثبت هذه الأحكام، كما لو وطئ زوجته على ظن أنه يزني.\rقال ابن الرفعة: الظن غير مطابق، فلم يرتب عليه حكم، نظراً على ما في نفس الأمر، ولا كذلك إنزاله بزنا في أجنبية فإن الظاهر والباطن في ذلك سواء، وهو زنا، فلم يتعلق به تحريم ولا يثبت به نسب، انتهى.\rومراد البغوي أنه إذا وطئ أجنبية بزنا ثم نزع فأنزل فأخذت زوجته من ذلك الماء بعينه واستدخلته فهذا شيء آخر غير الزنا، ولا يلزم من كون الزنا سبب إنزاله تغير حكمه، كما لا يلزم من مقارنة ظن الزنا له في وطء زوجته، وأيضاً فالإنزال إما قبل الإيلاج في المزني بها أو بعده، وحينئذ هو كماء استمنائه.\rوعبارة تعليق البغوي: لو استدخلت مَنِيَّ زوجِها لكن الزوج أنزله بسبب الزنا فلا نسب ولا صهرية ولا عدة ولا مهر، هكذا قاله الأصحاب؛ لتحقق الحرمة وتمحضها.\rقال المعلق: وقال شيخنا: يثبت لوجود الشبهة الجانية من العقد، انتهى.\rوفي الكافي: وإن كان الزوج أنزل بالزنا، فإذا استدخلته امرأته هل تثبت هذه الأحكام؟. وجهان. فأخذ بحث البغوي مع نقله وجعلهما وجهين .\rومنها: قال البغوي في الفتاوى: لو استدخلت ذكراً أشل، فلا نسب ولا صهرية ولا عدة، كما لو استدخلت ذكراً مُباناً، انتهى.","part":2,"page":10},{"id":177,"text":"وفي كلام الرافعي في التحليل ما يشير إلى ثبوتها بالذكر الأشل؛ حيث حكى عن الشيخ أبي محمد الاكتفاء به لحصول صورة الوطء وأحكامه.\rقال: والمشهور المنع؛ لعدم ذوق العسيلة، فأفهم تسليم ثبوت الأحكام.\rوفي الحاوي عن الشيخ أبي حامد أنه إذا أدخله غير منتشر بيده أو بيدها لا يبيح، ولا تتعلق به أحكام الوطء، ورده كما سيأتي، فيشبه أن يجري هنا في إيلاج الأشل واستدخاله وجهان، وأن يكون محلهما إذا لم يعترف بالإنزال .\rومنها: إذا أتى زوجته أو أمته في دبرها، أو فعله في نكاح فاسد، وقلنا: لا حد، أو أتى أجنبية فيه بشبهة ظاناً أنه القُبل تثبت حرمة المصاهرة.\rوقال الفوراني: إذا أتى زوجته في دبرها تعلق به ما هو مغلظ عليه من المهر، ووجوب الغسل، والعدة، والمصاهرة في ظاهر المذهب.\rوهل يتعلق به حرمة المحرمية؟.\rفيه وجهان.\rولا عبرة بإتيان الذكر.\rوقال الأوزاعي  وأحمد: إذا لاط بغلام حرمت عليه أمه وبنته .\rومنها: في آخر نكاح المتعة من التهذيب: لو زنا بامرأة أو نكحها في العدة، ووطئها، وهو عالم بكونها معتدة، حُدّ، ولا عدة عليها، فلو ادعى الجهل بالتحريم لا يعذر، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ بموضع بعيد عن دار الإسلام، أو كان مجنوناً فأفاق وزنا قبل أن يعلم الأحكام، فيقبل قوله، ولا حد.\rوهل يثبت النسب ويجب المهر ويكون الولد حراً إن كانت الموطوءة أمة؟.\rوجهان:\rأصحهما: الثبوت، كما يسقط الحد.\rوالثاني: لا، وإنما سقط الحد للشبهة.\rوكذا المجنون إذا زنا هل يثبت النسب؟.\rوجهان:\rالأصح: ثبوته، ووجوب العدة مبني على ثبوت النسب، إن أثبتناه وجبت العدة، وإلا فلا، انتهى .\rقال: (لا المزني بها).\rأي: فلا يثبت بالزنا حرمة المصاهرة؛ لأن الله تعالى فرق بين النسب والصهر، فقال: .. . . . . . . . . . [الفرقان: 54]، فلما انتفى عن الزنا حكم النسب انتفى عنه حكم المصاهرة .","part":2,"page":11},{"id":178,"text":"وقال الشافعي في الأم: إنه تعالى امتن على عباده بثبوت النسب والصهر بطريقٍ أباحه وشرعه ورضي به وهو النكاح، فلا يجوز أن تكون الحرمة التي امتن الله بها في شيء أراده ودعا إليه في الزنا الذي فاعله عاصٍ لله تعالى وأوجب عليه الحد والعقوبة في النار، إلا أن يعفو عنه، انتهى .\rوقال ابن عبد البر في الاستذكار بعد نقله خلاف الناس في المسألة: وقد أجمع هؤلاء الفقهاء أهل التقوى بأمصار المسلمين أنه لا يحرم على الزاني نكاح التي زنا بها إذا استبرأها ، فنكاح أمها وابنتها أجوز .\rإشارة:\rقد تستثنى صورة زنا المجنون، ومن ذكرناه معه قريباً عن البغوي من إطلاق المصنف وغيره، ولننظر فيما لو أكره على الزنا وقلنا: بتصوره، هل يكون وطء شبهة يثبت المصاهرة؟ الظاهر نعم، فإن أكرها معاً ثبت التحريم من الجانبين، وإلا ففيه ما سبق، والظاهر أنه لو أكره على وطء أمته أو زوجته ثبت التحريم.\rقال: (وليست مباشرة بشهوة). أي: كتقبيل ولمس ومفاخذة ونحوها.\r(كوطء في الأظهر).\rهو ما رجحه الإمام وغيره؛ لأنه لا تثبت له أحكام الوطء.\rوالثاني: أنه كالوطء؛ لأنه استمتاع يوجب الفدية على المحرم، فكان كالوطء، ورجحه البغوي والروياني وصاحب الكافي، وهو قول أكثر أهل العلم.\rوقال الرافعي في أحكام إتيان الدبر: إنه قوي .\rإشارات:\r. موضع  القولين في مباشرة بشبهة، أو بسبب مباح.\rأما المباشرة المتمحض تحريمها فلا تؤثر كالزنا.\rوقوله: بشهوة, زادها على المحرر، ولابد منها عند المعظم.\r[قال الإمام] : ومنهم من أرسل [ذكر]  الملامسة، ولم يقيد بالشهوة، فيجوز أن يقال بأن صورة الملامسة كما في نقض الطهارة، انتهى.\rوإطلاق النص يوافقه، ولا أثر للنظر بالشهوة، وفيه قول ضعيف، ثم خصه بعضهم بالنظر إلى الفرج، وبعضهم لم يفرق.\rوعبارة الدارمي: إن نظر إلى زوجته أو أمته من غير لمسٍ لم تنتشر الحرمة، وإن لمس أو قبّل فعلى قولين.","part":2,"page":12},{"id":179,"text":"وكذلك في الوطء دون الفرج، وإن كشف عنها للجماع ولم يلمسها ولم يطأها، فالأصح أنه لا ينتشر. وفي القديم: ينتشر، فإن لمس بغير شهوة. قال ابن المرزبان: لا ينتشر خلافاً لأبي حنيفة، انتهى.\rويجوز أن يقال: لا حاجة إلى تقييد محل الخلاف بالمباشرة بغير الزنا، كما قيدناه، بل فجعلها كالوطء على قولٍ مطلقاً، وإذا كانت كالوطء عُلم حكمها من حكمه إذا كانت على صفته، فإن كانت بسبب فهي كهو بذلك السبب، وإن كانت بلا سبب ولا شبهة فكالوطء، كذلك لا يؤثر على هذا القول، واعلم أن إطلاقهم يقتضي أنه لا فرق بين الصغيرة والكبيرة، ولم يقيدوا ذلك بمن هي محل للاستمتاع، فيخرج منه أن مباشرة ابنة شهر مثلاً بشهوة على قولين، وهو بعيد؛ لأنها ليست محل شهوة .\rقال: (ولو اختلط محرم بنسوة قرية كبيرة نكح منهن، لا بمحصورات).\rفيه صورتان:\rالأولى: إذا اختلطت المحرمة عليه بنسب أو رضاع أو صهر أو لعان أو نفي بنسوة بلدٍ كبير، فالمعروف جواز النكاح منهن؛ لأنا لو منعناه لتضرر بالسفر، [ويحتمل أن تكون انتقلت]  إلى مقصده، فلو منعناه لامتنع من الكل.\r\rقال الإمام: هذا ظاهر إن عم الالتباس، فلو أمكنه نكاح امرأة لا يتمارى فيها فيحتمل أن يمتنع نكاح من يرتاب فيهن، والظاهر أنه لا حجر.\rقلت: الظاهر أن مرادهم ما إذا جوز على كل واحدة منهن أنها المحرمة عليه، أما لو امتازت بصفة كسواد، أو قطع، أو جدع، أو هرم، أو صغر، وغير ذلك، فلا ريب في نكاحه من ليس بتلك الصفة، وأما المتصفات بها، فإن كن محصورات فكما لو اختلطت بنسوة قرية صغيرة، فله نكاح واحدة منهن .\rتنبيهات:\r. عبارات الأئمة: لو اختلطت المحرم، وعن عبارة الشافي للجرجاني: لو اختلطت المحرمة بغيرها منع من التزويج بالجميع للإشكال، ولم يدخل التحري فيها، سواء اختلط بنساء قليلة العدد، أو بنساء بلد كبير، انتهى.","part":2,"page":13},{"id":180,"text":"فقوله: المحرمة، دخل فيه جميع المحرمات، وأما منعه من التزويج بالجميع في البلد الكبير فغريب، إلا أن يريد منعه استغراق الكل، وهو بعيد.\rإذا قلنا بالمشهور فهل له أن ينكح كلهن إلا واحدة، أو إلى أن يبقى واحدة، أو إلى أن يبقى جملة لو كان الاختلاط بهن نكح  منهن؟.\rوجهان:\rأقيسهما الثاني، قاله الروياني.\rووقع في الروضة قبيل باب الأواني أنه لو اشتبه إناء بأواني بلد فله أخذ بعضها بلا اجتهاد بلا خلاف، وإلى أي حد ينتهي؟.\rوجهان في البحر. أصحهما: إلى أن يبقى واحد.\rوالثاني: إلى أن يبقى قدر لو كان الاختلاط ابتداء منع الجواز، وهذا الترجيح للمصنف فإنه نقل الوجهين في شرح المهذب عن البحر.\rوقال: إنه لم يرجح شيئاً، وأن المختار الأول، والذي رأيه في البحر بعد ذكر الثاني، وهذا أوضح .\r. فإن قلت: لو اختلط جماعة كثيرة ممن يحرمن عليه بغير محصورات فما الحكم؟.\rقلت: لم أر فيه نصاً، ويشبه أن يقال: لو فرضنا المشتبهات عشرين مثلاً، ولو قسمنا نساء البلد الخليات عشرين قسماً، لصار كل قسم محصوراً، حرم النكاح منهن، وإن لم ينحصر فلا، كاختلاط الواحدة بمن لا ينحصر، فإن لم يعلم عدد المحرمات ولا  الأخذ فيهن بالأحوط، فالظاهر الحظر فتأمله.\r. الثانية: إذا كن محصورات لم يجر أن ينكح واحدة منهن احتياطاً للأبضاع، مع انتفاء المشقة باجتنابهن، بخلاف الصورة الأولى، فلو خالف وفعل لم يصح في الأصح، لمنعتا له من ذلك.\rوالثاني: يصح؛ لأن سبب المنع فيها مشكوك فيه، وقد وجد النكاح طاهراً فلا نحكم بفساده بالشك. وكلام الإمام والغزالي يفهم أنه يجوز أن يعقد ابتداء على وجهٍ، وصرح به الإمام في كتاب الرضاع .\rإشارات:\rمنها: قال الإمام: العدد المحصور هو ما يسهل على الآحاد عدّه وغير المحصور ما تعسر عليهم.","part":2,"page":14},{"id":181,"text":"وفي الإحياء: كل عدد لو اجتمع في صعيد عسر على الناظر عدده لمجرد النظر، كالألف والألفين فغير محصور، وإن سهل كالعشرة والعشرين فمحصور، وبين الطرفين أوساط يلحق أحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك فليستفت فيه القلب.\rقلت: ينبغي التحريم عند الشك عملاً بالأصل، وسبق من الشروط أن يعلم أنها حلال له .\rومنها: قال شارح  بعد كلام الإحياء: ولو اختلطت بألفي امرأة وعلمنا أنها غير خارجة [منهن]  وحضرت، فتجويز نكاح واحدة منهن صعب، مع إمكان نكاح من سواهن بسهولة، فينبغي أن يحرم نكاحه منهن، وليس هذا كما قاله الإمام، فإنه فرضه فيما إذا أفرد واحدة لا يتمارى فيها، وغيرها من نساء البلد محتمل، فقصر إباحة نكاحه على تلك الواحدة صعب، بخلاف ما قلناه، فإنه لا يصعب قصر الحل على ما سوى ذلك العدد، انتهى.\rولعل الإمام لم يقصد التقييد بالمفردة المعينة.\rومنها: لو اشتبه عليها من يحرم عليها نكاحه برجال بلدٍ وهو لا يعلم، وهي لا تعرفه فينبغي أن يكون الحكم في حقها كهو في حقه فحيث مُنع مُنعت، وحيث جاز له التزوج جاز لها .\rومنها: جزم المصنف تبعاً للمتولي وغيره بأنه لو رأى حيواناً مذبوحاً، ولم يدر أذبحه مسلم أم مجوسي، حرم تناوله للشك في الإباحة، والأصل عدمها، انتهى .\rوفي بيوع البيان قال الشيخ أبو حامد: إذا وجد شاة مذبوحة في موضع تساوى فيه أهل الشرك والإسلام، لم يجز شراؤها ولا أكلها، وإن وجد في بلاد الإسلام في موضع أكثر أهله المسلمون جاز أكلها؛ لأنه يغلب على الظن أنها ذبيحة مسلم، انتهى .\rوعبارة أبي حاتم القزويني  في تجريد التجريد للمحاملي في باب اختلاف المتبايعين: ولو وجد شاة مذبوحة ببلد به مسلمون ومجوس، لم يحل أكلها ما لم يتيقن الإباحة، إلا أن يغلب على الظن الإباحة بأن يكون المسلمون في البلد أكثر فيحل اعتباراً بالغالب، انتهى.","part":2,"page":15},{"id":182,"text":"وقضية ما سبق عن المتولي وغيره الحظر فيما إذا اشتبهت المحرمة عليه بنساء البلد ما كان، وقضية كلام أبي حامد فيما يظهر النظر إلى الأغلب، وهو بعيد.\rقال: (ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه كوطء زوجة ابنه بشبهة).\rلأنه معنى يوجب تحريماً مؤبداً، فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع، فكل ما منع الانعقاد في الابتداء يرفع النكاح في الدوام، فلو نكح امرأة وابنه بنتها بشبهة، انفسخ نكاح امرأته .\rإشارة: كتب الشيخ بخطه على لفظة \"ابنه\": معاً، يعني لك أن تقرأها بالنون وبالياء آخر الحروف.\r\rقال: (ويحرم جمع المرأة وأختها).\rأي: ابتداءً ودواماً؛ لقوله تعالى: . ھ ھ ے ے ... . [النساء: 23]، وهو إجماع .\r(أو عمتها، أو خالتها).\rأي: ابتداءً ودواماً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا يجمع بين المرأة وعمتِها، ولا بين المرأة وخالتِها» متفق عليه . والمعنى فيه أداؤه إلى قطيعة الرحم. قال في الأم: ولا خلاف فيه، ولم يعبأ بخلاف عثمان البتي  وغيره. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ذلك، ولم يخالف فيه إلا من لا يعتد بخلافه من المبتدعة والرافضة .\rقال: (برضاع أو نسب).\rلما سبق، واعلم أنه ليس المراد بالعمة والخالة أخت الأب وأخت الأم، بل يحرم الجمع بين المرأة وعمة أبيها وجدها، وعمة أمها وجدتها، وبين المرأة وخالة أمها وجدتها، وخالة أبيها وأجدادها .\rوهل يكون ذلك بالاسم أو بالمعنى؟. فيه الخلاف، قاله الماوردي .\rإشارة: ضبط الأئمة تحريم الجمع بعبارات ذكرها الرافعي:\rإحداها: يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع، لو كانت إحداهما ذكراً لم يتناكحا.\rالثانية: بين كل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع يقتضي المحرمية.\rالثالثة: بين كل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع لو كانت تلك الوصلة بينك وبين امرأة لحرمت عليك .","part":2,"page":16},{"id":183,"text":"وقصدوا بقيد القرابة والرضاع الاحتراز عن الجمع بين المرأة وأم زوجها، أو بين المرأة وزوجة ابنها، أو بين المرأة وبنت زوجها، فإن هذا الجمع غير محرم، وإن حرم النكاح بينهما لو كان إحداهما ذكراً، بسبب المصاهرة لا بسبب القرابة، والمعنى في تحريم الجمع ما فيه من قطيعة الرحم للوحشة والمنافسة بين الضرتين، وليس في المصاهرة رحم حتى يفرض قطعه.\rثم قال الرافعي: وقد يُستغنى عن قيد القرابة والرضاع، بأن يقال: يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدّرت ذكراً حرمت عليه الأخرى [فتخرج الصورتان المذكورتان؛ لأن أيتهما قدّرت ذكراً لا تحرم عليه الأخرى] ؛ لأن أم الزوج وإن كان تحرم عليها زوجة الابن لو قدّرت ذكراً، لكن زوجة الابن لو قدّرت ذكراً لا تحرم عليه الأخرى، بل تكون أجنبية عنه، قاله في الشرحين.\rقيل: وصواب العبارة: لأنه ليس أيتهما قدّرت ذكراً تحرم عليه الأخرى؛ إذ المراد سلب العموم لا عكسه، كعبارة الرافعي .\rفرع:\rيجوز الجمع بين بنت الرجل وربيبته، وبين المرأة وربيبة زوجها من غيرها، وبين أخت الرجل من أبيه وأخته من أمه، وبين المرأة وزوجة ابنها، وأبداه البغوي في فتاويه من عنده؛ لأنه لا يجوز الجمع بين المرأة وزوجة ابنها بالنون، وإن جاز بينها وبين زوجة أبيها، وهو غريب .\rقال: (فإن جمع بعقد بطل).\rأي: للنهي عنه في الآية ، والخبر .\r(أو مرتباً، فالثاني).\rلأن الجمع به حصل، هذا إذا علمناه، أما لو لم تعلم عينه أصلاً فيبطلان، وإن علمناه ثم اشتبه توقفنا كما في إنكاح الوليين من اثنين، ذكره الماوردي نقلاً، وابن الرفعة تفقهاً.\rقال الشافعي في الأم: لو تزوجهما لا يدري أيهما أولى أفسدنا نكاحهما.\rقال الماوردي: وهل يفتقر بطلانه إلى فسخ الحاكم أم لا؟.\rعلى وجهين.\rوقد يؤخذ من النص أن له استئناف العقد على أيتهما شاء، وينبغي أن لا يعقد على واحدة منهما حتى يتلفظ بطلاق الأخرى؛ لاحتمال سبق عقدها، فتكون زوجة باطناً .\r\rفرع:","part":2,"page":17},{"id":184,"text":"قال الماوردي: إذا عقد على امرأة عقداً فاسداً ثم تزوج عليها أختها، فإن علم بفساد الأول صح الثاني، علم بأخوة الثانية أو لا، وإن لم يعلم بفساد العقد الأول، فإن لم يعلم بأخوة الثانية فالعقد صحيح؛ إذ لم يقترن به منع، وإن علم ذلك فعقد عليها مع اعتقاد صحة الأول فنكاحها باطل أيضاً، اعتباراً باعتقاده ظاهراً، قاله في البحر.\rوعندي أنه ينعقد نكاح الثانية بكل حال، غايته أنه هزل بهذا العقد، وهزل النكاح جد للحديث .\rوزيف ما أبداه بما يطول ذكره.\rوفي شافي الجرجاني: وإن تزوج من يحل له نكاحها، وعنده أنها محرمة عليه لعدة، أو نسب، أو لغير ذلك، فبان أي بخلاف ما ظنه لم ينعقد النكاح لاعتقاده.\rوقد ذكر المتولي وغيره من شرائط العقد كونه عالماً بأنها تحل له .\r\rقال: (ومن حرم جمعها بنكاح، حرم في الوطء بملك).\rأي: حرم الجمع بينهما في الوطء بملك اليمين؛ لأنه إذا حرم الجمع في النكاح فلأن يحرم الوطء أولى؛ لأنه أقوى؛ لأن التحريم يثبت في فاسد الوطء عن شبهة، كما بينت في صحيحه، وعقد النكاح بمجرده ليس كذلك، ولأن ذلك يؤدي إلى التباغض والتقاطع كما يوجد بين الزوجات . قال الماوردي: وتحريم ذلك مستفيض في الصحابة كالإجماع .\rوقال غيره: الآثار عن جمع من الصحابة ظاهرة في ذلك من غير أن يظهر خلاف، فصار إجماعاً. وقال الشيخ في شرح مسلم: \"الوطء بملك اليمين كالنكاح حرام عند العلماء كافة، وعند الشيعة مباح\" انتهى .\rونقله في الحاوي عن داود ورواية عن ابن عباس، وربما أضيف إلى عثمان .\rوعن الإمام أحمد أنه سئل عنه فقال: لا أقول: هو حرام، ولكن نهي عنه، والمشهور عندهم التحريم . وروي عن علي التوقف في ذلك .\rقال: (لا ملكهما).\rأي: فيجوز الجمع بينهما في الملك بالإجماع؛ لأن الملك لا يتعين للوطء، ولهذا يجوز أن يشتري أخته ونحوها ممن يحرم عليه مؤبداً .\rقال: (فإن وطئ واحدة).","part":2,"page":18},{"id":185,"text":"أي: في قُبل أو دبر، طائعة أو مكرهة، أو طائعاً أو مكرهاً، عالِماً أو جاهلاً.\r(حرمت الأخرى حتى تحرم الأولى).\rأي: قطعاً، هذا هو المعروف، فلو وطئها فلا حد قطعاً؛ لأن له طريقاً إلى حِلِّها، بخلاف مملوكته المحرم على قول، ثم لا يؤثر وطؤها في إباحة الأولى، بل تبقى حلالاً كما كانت قبل وطء الثانية, وتحريم الثانية مستمر، هذا هو المذهب المنصوص في الأم والمختصر.\rوقال في البويطي: وإذا كان عند الرجل أمتان أختان فوطئهما جميعاً، قيل له: لا تقربهما حتى يحرم فرج إحداهما، انتهى .\rوهذا يقتضي إثبات قول أنه بوطء الثانية يحرمان جميعاً. ولنا وجه مشهور: أنه إذا أحبل الثانية حلت له، وحرمت الموطوءة أولاً، وكأن قائله رأى أنهما قد استويا، ويرجح بالإحبال جانب الثانية، صيانة للولد، لكنه خلاف قول الأصحاب وصريح نص الأم، وجزم الفارضي بأنه إذا ظهر بالثانية حبل حرمت عليه الأولى حتى تضع الثانية، فإذا وضعت عادت إباحة الأولى، وأقره صاحبه ابن أبي عصرون، وهو غريب.\r\rتنبيهان:\rلو كانت إحداهما مجوسية أو وثنية ونحوهما فوطئها أو محرماً له فوطئها بشبهة، كان له وطء الأخرى؛ لأن الموطوءة محرمة فلا يحتاج إلى تحريمها .\rولا خفاء أنه لو ملك أمّاً وبنتها فوطء إحداهما أن الأخرى تحرم مؤبداً، وإنما الكلام في الأختين، والمرأة وعمتها أو خالتها ونحوهن.\rقال: (كبيع).\rلإزالة الملك، ولا شك فيه إذا ألزم، أما لو باع بشرط الخيار فحيث قلنا: يجوز وطؤها للبائع فلا أثر له؛ لعدم التحريم، وحيث قلنا: لا يجوز له الوطء فوجهان، ورأى الإمام القطع بالْحِلّ، ويكفي بيع بعضها، وهبته المقبوضة، ووقفها.\rقال: (أو نكاح، أو كتابة). أي: صحيحة؛ لأنهما إزالة حِلّ.\r(لا حيض وإحرام).\rوعدة شبهة، وردة؛ لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك والاستحقاق.\r(وكذا رهن). أي: مقبوض.\r(في الأصح).","part":2,"page":19},{"id":186,"text":"لأنه لا يفيد استقلالاً كالكتابة، ولا حِلاً للغير كالتزويج، ولا يزيل الْحِل، بدليل جوازه بإذن المرتهن.\rوالثاني: الاكتفاء به كالكتابة، والظاهر أنا إذا أبحنا له وطء المرهونة لصغرة  أو غيرها كما سبق، أنه لا أثر للمرتهن قطعاً .\rواعلم أن الموجود في كتب المذهب المشهورة في الطريقتين، أن الرهن لا يكفي.\rوذكر الإمام أن الأئمة ترددوا فيه، فإن تحقق خلاف فهو غريب ضعيف، والمشهور الجزم بأنه لا يكتفى به .\rقال القاضي أبو حامد: وغلظ بعض أصحابنا فقال: يكتفى بقوله: حرمتها على نفسي، فتحرم عليه وتحل له الأخرى.\rقلت: ولو أجرها للإرضاع، ومنعتاه الوطء مدة الإجارة فهل تكون كالمرهونة أو أنه يكفي ذلك، أو لا أثر له؟. لم أر فيه شيئاً.\rثم إذا زالت هذه الأسباب المكتفى بها، فإن كان لم يطأ الأخرى تخير في وطء أيتهما شاء، وإن كان وطئها لم يجز له وطء من زال تحريمها حتى تحرم الأخرى على نفسه؛ لأن الثانية في هذه الحالة كالأولى .\rفرع:\rفي اللمس والقبلة والنظر بشهوة ونحوها من المباشرات، مثل الخلاف السابق في حرمة المصاهرة، ذكره الرافعي وغيره.\rإشارة:\rالظاهر أن في حكم تحريم الأولى على نفسه ببيع ونكاح ما لو حرمت عليه أبداً لا يفعله، كما لو رضعت زوجته الصغيرة مثلاً، أو وطئها أصله أو فرعه بشبهة، ونحو ذلك. ووقع في شرح العيون للشيخ أبي محمد: أنه لا يكتفى بتحريم الرضاع والردة، بل لابد من التحريم بعقد من بيع أو كتابة أو تزويج، وما ذكره في الرضاع غريب جداً، والوجه خلافه.\r\rقال: (ولو ملكها ثم نكح أختها، أو عكس، حلّت المنكوحة دونها).\rأي: سواء كان قد وطء الأمة قبل النكاح أم لا، ولا خفاء أن الأخت مثال لم يحرم الجمع بينهما، وإنما كان الحكم ما ذكره؛ لأن فراش النكاح أقوى، ولذلك يلحقه الولد فيه، وإن لم يقر بالوطء بخلاف الأمة، ولا بجامع النكاح حلّها لغيره إجماعاً بخلاف الملك، فدفع الأقوى الأضعف، سواء تقدم أو تأخر .","part":2,"page":20},{"id":187,"text":"قال: (وللعبد امرأتان).\rروي ذلك عن عمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف  . .\rقال البيهقي: ولا يعرف لهم مخالف، يعني من الصحابة .\rفرع:\rفي اللباب وأصله: أن المعتق نصفه كالقن، وتخيل جواز ثلاثة له فاسد.\r\rقال: (وللحر أربع). فقط؛ لحديث غيلان : \"أنه أسلم على عشرة نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «أمسك أربعاً، وفارق سائرَهن» . صححه ابن حبان والحاكم.\rقال الشافعي: دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  المبينة عن الله على تحريم أن يجمع أحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم  أكثر من أربع، وأشار إلى نقل الإجماع فيه جماعة، منهم القاضي أبو الطيب، قال: لا خلاف بين الأمة فيه، إلا ما يحكى عن القاسم بن إبراهيم ، ومن يقتدى به من القاسمة .\rوقال غيره: والزيدية والشيعة، وحكي عن بعض الظاهرية ، ولا اعتداد بذلك.\rقال: (فإن نكح خمساً معاً، بطلن).\rأي: لو عقد على أختين، نص عليه، واتفقوا عليه .\rوفي الذخائر: يبطل في واحدة.\rوفي الثاني  قولاً تفريق الصفقة، وهذا من غلطاته.\rتنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف ما لو كان فيهن من يحرم الجمع بينهما كأختين، فإنه يبطل فيهما ويصح في الباقي على الأظهر.\rوقيل: قطعاً، وفي معنى الأختين ما لو كان فيهن من لا تحل كمحرم، وملاعنة، أو وثنية، أو مجوسية، فالقياس البطلان فيها قطعاً، وأن الصحة في الباقي على الأصح، وكذلك الحكم لو كان فيهن أمة وهو لا يخاف العنت، فإن كان ممن يباح له الأمة، بطل في الجميع، قاله القاضي أبو الطيب في المجرد، ولو نكح سبعاً فيهن أختان بطل في الكل، أو ثلاث أخوات بطل فيهن فقط في الأظهر، ولو نكح أربعاً أختين، وأختين ونحو ذلك، بطل في الجميع، والثلاث للعبد كالخمس للحر فيما ذكرناه .\rقال: (أو مرتباً، فالخامسة).\rلزيادتها على العدد الشرعي، فإن وطئها، ومثله يجوز أن يجهله، فلا حد، وإن علم فوجهان، ووطء أحد الخمس المعقود عليهن دفعة، كوطء الخامسة، قاله الدارمي .\rقال: (وتحل الأخت والخامسة في عدة بائن).","part":2,"page":21},{"id":188,"text":"لأنها أجنبية بارتفاع النكاح، وزوال العصمة.\r(لا رجعية).\rأي: لأنها في حكم الزوجات، وفي معناها المتخلفة عن الإسلام والمرتدة بعد الدخول بهما ما بقيت العدة .\rفرع:\rادعى أن الرجعية أخبرته بانقضاء عدتها، واحتمل ذلك، حلّ له نكاح أختها، نص عليه في الإملاء، وتبعه الأكثرون، خلافاً للحليمي.\rقال القفال في الفتاوى: وفي معنى دعواه، إخبارها أن يقول: علمت ذلك، أو أخبرتني عنها امرأة ثقة، أو من أثق به.\rفائدة:\rنقل الرافعي مذهب مذهب الحليمي عن القفال، ويتعين حمله على القفال الشاشي، فأما القفال المروزي فالذي ذكره ما ذكرته، وتوسع في ذلك، فقال: \"لا يحتاج أن يقول: إنها أخبرته، بل ذلك مذهب أبي حنيفة، أما عندنا ... \" وذكر ما قدمته.\rقال جامع الفتاوى في موضع آخر: فقلت للشيخ – يعني القفال-: أرأيت لو قال الزوج في اليوم الثاني من طلاقها، أنا رأيتها قد أسقطت سقطاً، وكذبته واحتمل ما قال.\rقال: يحل له أن ينكح أختها أو أربعاً سواها .\rقال: (وإذا طلق الحر ثلاثاً، أو العبد طلقتين).\rأي: قبل الدخول أو بعده، وهو مزاد في بعض النسخ تبعاً للمحرر.\r(لم تحل له حتى تنكح وتغيب بقبلها حشفة أو قدرها).\rأي: من فاقدها على المذهب، ثم يطلقها، وتنقضي عدتها منه، كما صرح به في المحرر.\rأما في الحر فلقوله تعالى: . . . . [البقرة: 230] أي: الثلاثة ، . . . . ... . . . . . . . [البقرة: 230] أي: ويطأها .\rكما بينته السنة الثابتة في الصحيحين وغيرهما في حديث رفاعة  من قوله للمرأة بعد أن أخبرته أنه بت طلاقها وتزوجت بعبد الرحمن بن الزبير  ومعه مثل هدبة الثوب: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» . والمراد بالعسيلة: الوطء تشبيهاً بالعسل .\rوروى الإمام أحمد والنسائي مرفوعاً أنه قال: العسيلة: الجماع .\rواعتبر بعض السلف – وهو الحسن البصري  - الإنزال .","part":2,"page":22},{"id":189,"text":"واكتفى ابن المسيب  قبل وسعيد بن جبير  بالعقد الصحيح لا تبغي به حلالاً، وكلاهما شاذ مردود بالسنة.\rوأما في العبد فلأنه استوفى ما يملكه من الطلاق، فأشبه الحر.\rقال: (بشرط الانتشار).\rأي: بالفعل وإن قل، لا بالصلاحية، فلو أولج بلا انتشار [أصلاً]  لم تحلل على الأصح، وإن كان الذكر سليماً، هذا ما نعتقد رجحانه مذهباً ودليلاً.\rوحكى الإمام عن العراقيين خلافه، وفيه نظر.\rوقول الشارح: إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد ممنوع.\rوفي وجه ثالث: يكفي إيلاج الذكر الأشل، والعنين المأيوس البرء، وليس بشيء.\rفإن قلت: ذكر الرافعي وغيره أنها لو استدخلت ذكره وهو نائم كفى.\rقلت: يحمل على ما إذا كان منتشراً، وهو مفرع على عدم اشتراط الانتشار، وإلا فمن اعتبره في حال يقظته، ففي نومه أولى بلا شك .\rقال: (وصحة النكاح).\rأي: فلا يحلل النكاح الفاسد، كما لا يحصل به التحصين، ولأن إطلاق النكاح ينصرف إلى الصحيح .\rقال: (وكونه ممن يمكن جماعه).\rأي: حراً كان أو عبداً، عاقلاً أو مجنوناً، مسلماً أو غيره.\r(لا طفلاً). لعدم العبرة به .\r(على المذهب فيهن).\rأي: في شرط الانتشار وما بعده، وكلامه يفهم أن في كل واحدة من هذه المسائل طريقين أو أكثر، وليس كذلك، وكان قضية اصطلاحه أن يقول بشرط صحة النكاح على الأظهر، أو المذهب بشرط الانتشار على الأصح.\rوكونه ممن يمكن جماعه لا طفلاً على الصحيح، أو على النص.","part":2,"page":23},{"id":190,"text":"واعلم أن اقتصاره على ذكر الطفل يفهم  أنه لا يشترط في الزوجة، بل وطؤها يحلها قطعاً، وإن كانت طفلة لا يمكن جماعها عادة، ولهذا قال في الروضة: إن وطئ الصغيرة يحلها قطعاً. وقيل: في التي لا تشتهي وجهان، كتحليل الصبي، وفيما أفهمه المنهاج وصرحت به الروضة نظر، بل المذهب المنصوص في الأم أن وطء الطفلة لا يحلها، كوطء الطفل، [وقضية]  كلام كثير من العراقيين يقتضي أنه لابد من كون الصبي مراهقاً، وهو ظاهر النص؛ حيث قال ههنا: وإن كان غير مراهق لم يحلها جماعة؛ لأنه لا يقع موقع جماع الكبير، ولا يجوز أن يقال غير هذا، وإن كان الزوج صبياً فكان جماعة يقع موقع جماع الكبير بأن يكون مراهقاً يغيّب ذلك منه في ذلك منها أحلها .\rقال الشافعي: وسواء في ذلك كل زوج جائز النكاح، وكل زوجة حرة ومملوكة وذمية، إذا كان يجامع مثلها .\rهذا نصه بحروفه في الأم، ولم يقل الرافعي ما في الروضة، بل حكي عن الإمام أنه قاس وطء الصغير على وطء الصغيرة، وعن غيره إجراء الوجهين فيهما. وقال في شرحه الصغير بعد ذكر الوجهين في الطفل: وأجريا في وطء الصبية إذا لم تبلغ حداً يشتهى، ولم يرد، وكيف كان فالنص قاطع النزاع، وأحسن في الذخائر فجزم في الطفلة بالمنع مقتصراً عليه. وحينئذ في تسوية الرافعي وغيره بين المراهق من يتأتى منه الجماع، وإن لم يراهق وقفة، وضبط بعضهم الممكن جماعة بابن سبع، كأنه يشير إلى أنه يكفي كونه مميزاً، ولا يكفي من دونه .\rتنبيهات تتعلق بالمسألة ولفظ المصنف، وفيها بعض تكرار:\rأحدها: قوله: حتى تنكح، يُعرفك أنها لو كانت أمة فوطئها سيدها بعد استبرائها لم يحلها للزوج، ولا نعلم فيه خلافاً، إلا ما روي عن الزبير  وزيد بن ثابت  وابن عباس . أنها تحل، وأنه لو اشتراها المطلق لم تحل، خلافاً لعطاء وبعض أصحابنا، وأنها تحل بوطء كل زوج في نكاح صحيح كما سبق، وظن ابن الرفعة أن قولهم: ذمي قيد، وليس بقيد .","part":2,"page":24},{"id":191,"text":"وقالا تبعاً للبغوي والفوراني: ويشترط في وطء الذمي أن يقع في وقت لو ترافعوا إلينا لقررناهم على ذلك النكاح، ولم يتعرض الجمهور لهذا الشرط.\rوهل إطلاقهم محمول على ذلك، أو مجري على إطلاقه؟.\rفيه نظر، ولا يبعد القول بالإطلاق؛ لأنا نحكم بصحة أنكحتهم مع مقارنة المفسد، فيكون الوطء قد حصل في نكاح صحيح فتحلل.\rثانيها: ويغيب بقبلها، احترز به عن الوطء في الدبر، فإنه لا أثر له هنا.\rوقوله: حشفة، أي: سواء أولج هو، أو نزلت عليه في يقظته أو منامه، أو أولج فيها وهي نائمة، وفي النفس منه شيء، فإن من [لا]  إحساس له لا يذوق العسيلة.\rوقد أشار الحديث إلى اعتبار ذوقها منها.\rواعلم أني لم أر مسألة النائم في كلام من اشترط الانتشار، وإذا كان الإيلاج في اليقظة فلا يكفي، فأولى أن لا يكفي استدخال ذكر النائم ونحوه، مع عدم الانتشار، فإما أن ينزّل ذلك على ما إذا كان حالة النوم ونحوه، وهناك انتشار ، ويكون الغرض بذكر النوم أنه لا يعتبر الشعور إذا وقع على وجه يكتفى به في اليقظة .\rثالثها: قوله: أو قدرها، يعني من فاقدها.\rقال الإمام: والمعتبر قدر الحشفة التي كانت لهذا العضو المخصوص.\rوقيل: إن جميع الباقي من مقطوعها كالحشفة، لابد من تغييبه.\rقال القاضي أبو الطيب: وهو ظاهر النص.\rوفي موضع في المهذب: إنه ظاهر المذهب، وإن كان الباقي دون الحشفة لم يحل وفاقاً .\rرابعها: لا فرق عند الجمهور بين البكر والثيب.\rوقال البغوي وغيره: لابد من إزالة البكارة بآلته. وفي النص شاهد له .\rقال ابن الرفعة: لكنه ليس مجري على إطلاقه بل محمول على ذلك في الغالب يحصل بتغييب الحشفة.\rقلت: وإنما يغيب الحشفة ولا تزول البكارة في الغوراء، كما أشرت إليه فيما سبق، فيحصل التحليل وإن لم تزل البكارة، لكون عذرتها باطنة، بحيث تغيب الحشفة ولا يحصل الافتضاض.","part":2,"page":25},{"id":192,"text":"وقال في كتاب الطلاق: الذي فهمته من كلام الشافعي وتعليله أنه لا فرق بين الثيب والبكر، وكذا قاله الأصحاب هنا.\rوقال الماوردي هنا: إن التقاء الختانين شرط في الإباحة، ولا يحصل بدون الافتضاض، انتهى. وهذا في الغالب بخلاف الغوراء .\rخامسها: لو لفّ على ذكره خرقة وأولج، حلل على أصح الأوجه، وهو قضية كلام المصنف وغيره، وسيأتي بيانها في الجنايات إن شاء الله .\rسادسها: قوله: يشترط الانتشار، وقد بينا ما فيه، ولا يغتر بمن فيهم عن كلام الرافعي غير ما ذكرناه، فإن من أحاط بمجموع كلامه علماً وفهماً توقف في ذلك.\rولا يقول ابن الرفعة في المطلب المشهور: إن إدخال الذكر السليم غير منتشر يحلل.\rوإنما الخلاف في الذكر العنين والأشل، فليس كما ادعاه، وإن أفهمه إيراد الرافعي، وأصله قول الإمام: إذا كان يتوقع منه الانتشار، ولكن صادف الإدخال والاستدخال فتوراً وعنّةً، فالذي أطلقه الأصحاب أن هذا يحصل به التحليل، وليس كما قال على ما اقتضاه كلام خلائق من العراقيين، وصاحب البيان والمهذب وغيرهم .\rقال في المهذب: ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم يحل؛ لتعليق الحكم بذوق العسيلة، وذلك لا يحصل من غير انتشار .\r[وقال ابن أبي عصرون في تنبيهه: وأدنى ما يحل به أن يغيب الحشفة فرجها مع الانتشار] .\rوقال الرافعي: ولا فرق بين أن يكون قوي الانتشار أو ضعيفه، فاستعان بإصبعه أو أصبعها، أما إذا لم يكن له انتشار أصلاً، إما لِعِنَّة أو سلك في الذكر، فعن الشيخ أبي محمد وغيره الاكتفاء به لحصول صورة الوطء وأحكامه، والمشهور في كتب الأصحاب المنع، لعدم ذوق العسيلة، انتهى .","part":2,"page":26},{"id":193,"text":"فكلامه هذا يفهم أنه إذا لم يحصل الانتشار أصلاً لعنَّة عرضت حال الإدخال، أو كانت قديمة، لا يحصل التحليل لما ذكره من عدم ذوق العسيلة، وحينئذٍ يكون مخالفاً لكلام الإمام؛ فإنه نقل في هذه الحالة عن الأصحاب الاكتفاء بذلك، ويكون موافقاً لاعتبار الانتشار حالة الإيلاج، كما هو قضية كلام الشيخ أبي حامد ومن تابعه، ولعل هذا مراد الرافعي، ولذلك عبر في المحرر بما يقتضي أنه لابد من الانتشار، وتبعه المنهاج، ويرسخ ذلك قوله في الشرحين بعد حكمه بأن الأصح أن وطء الصبي الذي لا يتأتى منه الجماع، لا يحلها، وهما كالوجهين في اشتراط الانتشار أو هما هما .\rسابعها: نقل في الروضة عن الإمام: نقل اتفاق الأصحاب على أن وطء الطفل الذي لا يتأتى منه الوطء لا يحلل. وفي أصل كلام الرافعي: إن الإمام نقل اتفاق الأئمة أن وطء الصبي يحلل، فحذفه من الروضة ونقل عكسه في زيادة له .\rوالإمام ذكر ذلك في موضعين: فنقل في باب المتعة اتفاقهم على الاكتفاء بوطء الصبي، وقال ههنا: إذا كان صبي لا يتصور [من مثله]  انتشار كابن أيام، فقد أطلقوا أنه لا يفيد، ومراده بما ذكر أولاً من يتأتى منه الجماع، وبالثاني من لا يتصور مثله ، فلا تعارض كما ظنه ظان.\rثامنها: لو وطئها في حال ردته ثم عاد إلى الإسلام لم تحل، نص عليه، وقطع به الجمهور، بخلاف ما لو وطئها وهي صائمة أو محرمة أو حائضاً، فإنه يحلها عندنا خلافاً لمالك، وكذلك لو ظنها أجنبية، نعم لو أصابها في عدة شبهة عرّضت من غيره.\rقال القاضي الحسين: إن قلنا: الوطء في النكاح الفاسد يحلها، فهنا أولى، وإلا فوجهان.","part":2,"page":27},{"id":194,"text":"ورجح الرافعي الْحِل، ولو وطئها في عدة الرجعة ثم راجعها لم تحل، ويتصور ذلك، أعني صورة الردة وغيرها؛ حيث توجب عليها العدة باستدخال المني وغيره، كما سيأتي بيانه، وكذا فيما إذا وطئها في الدبر. وقال ابن القاص في المرتدة: إذا جمعهما الإسلام في العدة حلّت بالوطء الواقع في الردة [وجرى عليه القفال في الردة]  وجرى عليه القفال في شرحه .\rفرع مهم:\rلو قالت المطلقة ثلاثاً: نكحت زوجاً آخر، ووطئني وفارقني، وانقضت عدتي، قُبل قولُها عند الاحتمال، وإن أنكر الزوج الثاني الوطء، وصدّق في أنه لا يلزمه إلا نصف المهر، وذلك لأنها مؤتمنة على انقضاء العدة، والوطء يتعذر إقامة البينة عليه، ثم إن غلب على ظنه صدقها، فله نكاحها بلا كراهة، وإن لم يغلب ذلك على ظنه فالأولى أن لا ينكحها، وإن كذبها لم يكن له نكاحها. فإن قال بعد ذلك: تبينت صدقها فله نكاحها ، هذا كلام الرافعي .\rقال شارح: وكله صحيح إلا دعواها الفراق، كيف يُقبل قولها فيه وقد أقرّت بالزوجية، ولو كان فرض المسألة فيما إذا أقرّت بزوج غير معيّن اُحتُمِل؛ لأنه لم يثبت عليها حق للغير.\rلكن قول الرافعي: وإن أنكر الزوج الثاني الذي عيّنته، يدل على أن فرض المسألة في المعيّن، ولاشك أن الثاني الذي عيّنته لو قال: لم أطلّق، كان القولُ قولَه، وأطال القول في ذلك بما ذكرته في الغيبة.\rومراد الرافعي بقوله: إن أنكر الزوج الثاني إلى آخره، أي: أنكر الإصابة مع اعترافه بالطلاق، وإنما سكت عنه لوضوحه، ولفظ نص البويطي: فادعت أنه أصابها، فأنكر الزوج، أحلها ذلك، ولم يؤخذ الذي أنكر إلا بنصف الصداق، وهكذا لو لم يعلم المطلق ثلاثاً أنها نكحت، وذكرت أنها نكحت نكاحاً صحيحاً وأصيب وصدّقها، حلت له؛ لأنها لو جاءت بولد في مدة يمكن ذلك منه، لحق ذلك بالزوج، انتهى.","part":2,"page":28},{"id":195,"text":"قال في الروضة: قلت: جزم الفوراني بأنه إذا غلب على ظنه كذبها لم تحل له، وتابعه الغزالي على هذا، وهو غلط عند الأصحاب، وقد نقل الإمام  على أنها تحل، وإن غلب على ظنه كذبها، إذا كان الصدق ممكناً.\rقال: وهذا الذي قاله الفوراني غلط، وهو من عثرات الكتاب، ولعل الرافعي لم يحك هذا الوجه لشدة ضعفه، ولقول الإمام: إنه غلط، انتهى .وهذه المبالغة من الإمام كعاداته، ولم يغلط الفوراني /، وقد نقل رفيقه القاضي الحسين في كتاب الأسرار عن شيخيهما القفال، وذكره القفال مستدلاً به، ولم ينازعه القاضي فيه، على أن كتابه هذا موضوع لمباحثة شيخه القفال، ومحادثته له أطراف الأدلة وتنقيح المسائل.\rويعضده ما ذكره صاحب الْمُستعمل قال: قال –يعني الشافعي-: إذا طلقها ثلاثاً، وانقضت عدتها منه، ثم أتته فذكرت أنها نكحت من أصابها، ثم طلقها، أو مات عنها، وانقضت عدتها منه، ولم يقع في قلبه أنها كاذبة، فله أن يتزوجها، هذا لفظه في آخر كتاب الرجعة، وهذا مفهوم قوله في البويطي، وصدقها، وليس مراده – والله أعلم- أنه صدقها باللفظ، هذا من حيث النقل، وأما من حيث المعنى فظاهر؛ إذ معظم الأحكام مبنية على الظنون الراجحة، والأصل في الأبضاع التحريم، وعدم وقوع ما ادعته، ولا يعدم الفقيه لهذا نظائر كثيرة .\rوهل على الزوج البحث عن الحال؟.\rقال أبو إسحاق المروزي: يستحب. وقال الروياني: يجب في هذا الزمان.\rوفي الذخائر احتمال في وجوب إقامة البينة على التزوج عند الإمكان، كما يقام في الوديعة على السبب، وهو حسن، وسبق عن الدبيلي وغيره أن البلدية تفتقر في إجابة القاضي لها إلى تزويجها إذا ادعت طلاق زوج البلد إلى البينة، بخلاف الغريبة، وهو ظاهر.\rوالكلام هنا فيما إذا كان الحال فيما بينها وبين الزوج.\rوعن إبراهيم المروذي: إنه لو كذبها الزوج والولي والشهود، يعني في التزوج لم يحل على الأصح، وهو الوجه، والله أعلم  .","part":2,"page":29},{"id":196,"text":"قال: (ولو نكح بشرط إذا وطء طلّق، أو بانت، أو فلا نكاح، بطل، وفي التطليق قول).\r[فيه]  مسألتان:\r. الأولى: إذا نكح بشرط أنه إذا وطء بانت منه، أو على أنه لا نكاح بينهما بعد ذلك، لم يصح النكاح؛ لأنه نكاح مغيّاً بأجل مجهول، وهو ضرب من نكاح المتعة كما قاله الشافعي، بل أولى بالبطلان منه إذا عيّنت مدته، أعني مدة المتعة، وقد \"لعن رسول الله المحلل والمحلل له\" .\rقال الترمذي: حسن صحيح.\rوإذا جرى الوطء في هذا النكاح كان وطئاً في نكاح فاسد فلا تحلل على الصحيح المنصوص.\r. الثانية: إذا نكحها بشرط أن يطلقها إذا وطئها فقولان.\rقال الرافعي: أصحهما البطلان.\rوقال الإمام: إنه ظاهر المذهب.\rوقال الماوردي: إنه الجديد الصحيح؛ لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت.\rوالثاني: يصح، ويفسد الشرط، كما لو نكحها بشرط أن لا يتزوج عليها، أو لا يسافر بها.\rإن قلنا بالفساد فحكمه ما سبق، وإن صححنا فسد المسمى لفساد الشرط، ووجب مهر المثل، وحصل التحليل بالإصابة فيه .\rتتمات وفروع:\rأولها: نسب الماوردي والشيخ أبو حامد والمحاملي في التجريد قول البطلان إلى الجديد.\rوقال ابن الصباغ وسليم في المجرد: قال في سائر كتبه: يصح، وقال في القديم والإملاء: لا يصح. وقال المتولي: قال في عامة كتبه: يصح، وفي القديم: لا يصح.\rوجعل الإمام قول الصحة غريباً.\rوهذا تفاوت فاحش، والأشبه أن الصحيح ما نقله أبو حامد وغيره، وأن ما في الشامل ومجرد سليم [والتتمة]  سهو .\rثانيها: قضية كلام الأئمة أنه لا فرق بين كون شرط الطلاق من جهة الولي أو الزوج.\rوقال الماوردي في كتاب الصداق بعد نقله عن الربيع: إنه إذا شرط أن لا يدخل عليها سنة، أنه إن كان من جهة الزوج صح النكاح؛ لأن له الامتناع من الدخول بغير شرط، وإن كان من جهتها بطل، وعلى هذا التقدير: لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر، فإن كان الشرط من جهة الزوج صح العقد، وإن كان من جهتها بطل، انتهى .","part":2,"page":30},{"id":197,"text":"وسنعيد المسألة هناك.\rثالثها: واعلم أن قوله: إنه إذا شرط أن لا يسافر بها، لغي الشرط، وهو المشهور.\rوفي جامع الترمذي: أن عمر ط قال: إذا تزوج الرجل امرأة، وشرط لها أن لا يخرجها من مصرها، فليس له أن يخرجها .\rقال: وبه يقول الشافعي وأحمد، انتهى.\rوهو غريب عن الشافعي.\rوأما إذا شرط أن لا يتزوج، فالمعروف ما سبق .\rوقال ابن المنذر في الإشراف: قال الشافعي: إن كان انتقصها بالشرط شيئاً من مهر مثلها، فلها مهر مثلها، هذا لفظه، وسيأتي الكلام عليه هناك.\rرابعها: قال في الإفصاح والانتصار: وإن تزوجها على أن يحلها لزوجها الأول، فهو نكاح باطل.\rوفي الحاوي: هذا الشرط مكروه، والعقد صحيح؛ لأنه ليس بشرط عليه الفرقة، بل شرط مقتضى العقد، وإنما يبطل إذا شرط أن يحلها، فإذا أحلها فلا نكاح بينهما، وهكذا صوّر البطلان في هذه الصورة صاحب المهذب وغيره، والظاهر أنه مراد صاحب الإفصاح.\rوفسر ابن أبي هريرة نكاح نكاح المحلل بأن يتزوج  على أن يحلها للأول، ثم يطلقها، فيبطل النكاح إذا شرط ذلك في أصل العقد.\rوقال القاضي أبو الطيب في المجرد: وأما إذا قال: تزوجتك على أني إذا أحللتك فلا نكاح بيني وبينك، فهذا لا يصح.\rقال الشافعي: وهو ضرب من نكاح المتعة.\rوقال المحاملي في المقنع: إذا شرط فيه أن يتزوجها على أنه إذا أحلها للأول لم يكن بينهما نكاح، فهذا أفسد من نكاح المتعة، انتهى.\rوقال الدارمي: إذا قال: عليّ أن أحلك للزوج، فعلى وجهين، والخلاف خارج مما قدمناه، وما ذكره الماوردي أولاً ظاهر من حيث دلالة اللفظ، لكن المفهوم من ذلك عرفاً التأقيت .\rوحكى الماوردي هنا عن البصريين ما يقتضي أن الوطء محلل فيما إذا نكح على أن يحلها للأول، فإذا أحلها فلا نكاح، وإن قلنا: إن الوطء في النكاح الفاسد لا يُحلّ تمسكاً بتسميته في الحديث مُحللاً، وهذا غريب ضعيف.","part":2,"page":31},{"id":198,"text":"خامسها: قال الماوردي وغيره: الشرط المفسد إذا تقدم العقد ولم يقارنه، أو أضمره الزوجان ولم يذكراه، لم يؤثر، ولكنه يكره.\rقال الماوردي: وهكذا في البيع، وذكر جماعة هنا قولاً مخرجاً من مسألة السر والعلانية، أن الشرط المتقدم كالمقارن، وكلام القاضي الحسين يقتضي اختصاصه بمجلس العقد.\rقال: وفيه قول مخرج أنه فاسد، وأن المواطأة في مجلس العقد تنزل منزلة الشرط في العقد، والفساد بالشرط المتقدم، وبإضماره نقله في الشامل عن مالك والليث  وأحمد وغيرهم.\r\rوذكر الشافعي في الأم الكراهة في المواطأة [السابقة] ، ولم يذكرها في الإضمار، فأشعر بالفرق بينهما .\rقال: (فصل: لا ينكح من يملكها، أو بعضها، ولو ملك زوجته، أو بعضها بطل نكاحه، ولا تنكح من تملكه أو بعضه).\rملك أحد الزوجين، أو بعضه، ينافي النكاح، وفيه صور:\rإحداها: ليس له نكاح من يملكها، أوبعضها؛ لأن ملك اليمين أقوى من ملك النكاح؛ لأنه يملك الرقبة والمنفعة، ولا تُملك بالنكاح، إلا نوع من الانتفاع، فيسقط الأضعف بالأقوى.\rالثانية: إذا طرأ الملك على النكاح فسخه، سواء طرأ في كلها أو بعضها، فإذا ملك زوجته، أو بعضها انفسخ نكاحه لما تقدم.\rوكما ليس له نكاح أمته ليس له نكاح أمة ولده، ولا مكاتبه؛ حيث جاز له نكاح الأمة؛ لأنه في معنى ملكه، نعم لو طرأ ملك أحدهما على زوجة الأب، أو السيد، فسيأتي ذكره.\rالثالثة: ليس للمرأة أن تنكح عبدها، أو من تملك بعضه؛ لأن أحكام الملك والنكاح تتنافى؛ لأن لها مطالبته بالسفر إلى جهة بحكم الملك، وهو يطالبها إلى جهة غيرها بحكم النكاح، وكذلك كلما دعاها إلى فراشه دعته إلى عمل شغل لها، فيفوت المقصود، وإذا تعذر الجمع بينهما دفع الأقوى الأضعفَ كما تقدم .\r\rقال: (ولا الحر أمة غيره، إلا بشروط).\rأصل الباب قوله تعالى: . . . . . . . ... . . ڑ ڑ ک ک ک ک . الآية [النساء: 25].\rقال: (أحدها: أن لا يكون تحته حرة تصلح للاستمتاع).","part":2,"page":32},{"id":199,"text":"أي: ولو كتابية على الصحيح، وفسر في الروضة غير الصالحة بأن تكون صغيرة أو هرمة أو غائبة، أو مجنونة أو مجذومة، أو برصاء أو رتقاء، أو مضناة  لا تحتمل الجماع؛ لأن وجود من لا يصلح كالعدم.\r(قيل: ولا غير صالحة).\rلما روي عن الحسن مرسلاً أنه . \"نهى أن تنكح الأمة على الحرة\" .\rقال البيهقي: هو مرسل، لكنه في معنى الكتاب، ومعه قول جماعة من الصحابة، ولأنه يمكنه الجماع فيما دون الفرج وبه تندفع الشهوة فيأمن العنت، ولأن نكاح الصغيرة والغائبة كنكاح البالغة والحاضرة في منع نكاح الأخت، وكذا هنا .\rتنبيهات:\rمنها: قوله: تحته حرة، هي عبارة الوسيط.\rقال في تنقيحه: والصواب أن يقال: زوجة، لتدخل الحرة والأمة .\r\rومنها: ترجيحه الجواز، نسبه المتولي إلى أصحابنا العراقيين، واختيار القاضي الحسين، لكنه عكس ما أفهمه قول المحرر. والأحوط المنع، وإن كانت لا تصلح للاستمتاع، وبهذا جزم صاحبا تهذيب المحرر وإنجازه؛ لظهور ترجيحه من كلامه.\rوفي التتمة: أنه الذي [عليه]  عامة أصحابنا بخراسان، ولم يصرحا في الشرحين والروضة بترجيح، ولكن الترجيح في بعض الأمثلة ظاهر دون بعض .\rومنها: اعلم أن العراقيين إنما ذكروا من لا يمكن جماعها لصغرٍ أو رتقٍ، أو قرنٍ، أو غيبة، وبقيد عدم إمكان الجماع يفهم أن الهرمة وكذا المجنونة الممكن جماعها، والبرصاء، تمنع نكاح الأمة. والقاضي الحسين إنما صوّر الخلاف فيمن لا يمكن وطؤها لصغرٍ، أو قرنٍ، أو رتقٍ، أو جنونٍ، أو نشوزٍ .\rومنها: مفهوم كلام المنهاج أن الغائبة الصالحة للاستمتاع، وكذلك الناشز المعجوز عنها، وكذلك الهرمة والبرصاء [يمنعن نكاح الأمة] ؛ لأنهن صالحات للاستمتاع في الجملة.","part":2,"page":33},{"id":200,"text":"وفصّل الروياني في التجربة فقال: لو تزوج طفلة في المهد، أو كان له امرأة غائبة لا يقدر عليها، فله نكاح الأمة بشرطه على الصحيح من المذهب، ولو كان تحته رتقاء لم يجز له نكاح الأمة؛ لأنه مستغنٍ، وكأن الفرق عنده أنه يمكنه دفع الشهوة بالوطء فيما دون الفرج، بخلاف الطفلة في المهد، والغائبة .\r\rقال: (وأن يعجز عن حرة تصلح، قيل: أو لا تصلح).\rوالوجهان هما الوجهان في التي قبلها، واقتضى كلام المحرر ومختصراته التسوية بين الصورتين، لكن الأصح في الروضة والشرح الصغير الجواز، وصوّرها فيما إذا قدر على حرة رتقاء، أو قرناء، وصوّرها في الكبير فيهما.\rثم قال: وفي التتمة أن هذا الخلاف مبني على الخلاف فيما إذا كانت قرناء أو رتقاء تحته، إن قلنا: وجودها يمنع نكاح الأمة، وكذا القدرة عليها، وإن قلنا: فالقدرة عليها أولى أن لا يمنع، لكن الجواب في الوجيز والتهذيب: الجواز هنا مع الجواب بأن وجودها يمنعه، ويجري الخلاف فيما لو قدر على نكاح حرة رضيعة، وأولى بجواز نكاح الأمة لفوات الاستمتاع بتوابعه، ويجري في المجنونة والمجذومة، وأولى بالمنع لإمكان الاستمتاع، انتهى .\rتنبيهات:\r. القدرة على نكاح الحرة الكتابية مانع على الأصح ، كما لو كانت تحته. قال القاضي أبو الطيب الساوي : قال أبو إسحاق في الدرس: لا يجوز نكاح الأمة، فقلت: ذكرت في الشرح عن بعض أصحابنا أنه يجوز، فقال: ذا قول من جُنّ، انتهى.\r. العجز يكون من وجوهٍ:\rأن لا يجد مهرها، أو يجده ولا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها، فلا تلزمه الزيادة على الأصح في الروضة، خلافاً للفوراني والبغوي.","part":2,"page":34},{"id":201,"text":"وقال الإمام والغزالي: إن كانت زيادة يُعد بذلها إسرافاً حلت الأمة، وإلا فلا، وفرقوا بينه وبين التيمم بأن الحاجة إلى الماء يتكرر، وبأن هذا لا يُعد مغبوناً، وعلى هذا جرى المصنف في التنقيح. وذكر بعض حذّاق الشارحين أن مقتضى نص الشافعي أنه لو وجد أمة وحرة، وكان صداق الأمة التي لا يرضى سيدها بالنكاح إلا به أكثر من مهر مثل الحرة الموجودة فلم ترض الحرة إلا بما سأله سيد الأمة، أنه لا يجوز له نكاح الأمة في هذه الحالة لقدرته على أن ينكح بصداقها حرة، وإن كان أكثر من مهر الحرة، انتهى.\rومن صور العجز: أنه لا يجد حرة ترضى به نفسه، أو لا يجدها ببلده على المختار.\rقال شارح تبعاً للفوراني وغيره: والمال الغائب لا يمنع نكاح الأمة، كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة .\rقلت: إن وجد من يقرضه ففيه نظر سبق بيانه في قسم الصدقات، والمتجه المنع إذا وثق بالقدرة على المال، ووجد مقرضاً؛ لأنه واجد شرعاً وعرفاً، ومساق ذكره يقتضي أنه لو كان له دين مؤجل على مليء، وفي أنه يباح له نكاح الأمة.\rوالقدرة بمال الولد عند وجوب الإعفاف، كالقدرة بماله على الأصح .\rقال: (فلو قدر على حرة غائبة حلت أمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها، أو خاف زناً مدته).\rأي: مدة قصدها، وإلا فلا، واعلم أن نسب هذا التفصيل في الروضة إلى الأصحاب، والرافعي في الشرحين إلى الأكثرين، وفيه نظر، ولم أر فيما رأيته من كتب المذهب التي عليها مداره تعرض لوجوب السفر لذلك، إلا في النهاية والتهذيب وإبانة الفوراني وعُمدِه، وهو أصل كلام النهاية والتهذيب.","part":2,"page":35},{"id":202,"text":"وأسرف في العُمد حيث قال: ويعتبر عدم الحرة في كل بلد يمكنه المسير إليه، وكلام الشامل والشافي والبيان وغيرها صريح في اعتبار البلد الذي هو به لا غير، وعليه جرى البغوي في الفتاوى حيث قال: إنه لو وجد طول حرّة ببلد لعادتهن في ترخيص المهور، ولم يجد طول حرة في بلده، فله نكاح الأمة، والباقون أطلقوا ولم يتعرضوا للسفر، وكذا فعل القاضي الحسين، وعبارة الشافعي مطلقة أيضاً.\rوالظاهر أن مراد المطلقين اعتبار البلد؛ إذ لا سبيل إلى حمل كلامهم على إطلاقه، فينزل على تقييد الشامل وغيره .\rتنبيه:\rإذا قلنا بما في الكتاب، قال الإمام: المشقة المعتبرة أن تنسب متحملها في طلب زوجة إلى الإسراف ومجاوزة الحد .\rوقال الغزالي في البسيط: إن قرب السفر وجب، وإلا فلا. قال: ولا يضبط بسفر القصر ومسافة العدوى، ثم ذكر كلام إمامه وضبطه. والظاهر أن القرى المتقاربة كمحال البلد الواسع الأقطار، وقد تضبط ببلاغ النداء، وحضور الجمعة، ويكون ما ذكرناه من الخلاف وراء هذا، وإذا أوجبنا السفر، فالظاهر أنه فيما إذا كان يجد حرة تنتقل معه إلى وطنه، أما لو لم تسمح إلا بأن يقيم الخاطب ببلدها فهي كالعدم؛ إذ في تكليفه التغرب أعظم المشقة.\rوقد يفرق بين المتوطن وغيره، أو بين من له أهل وعشيرة وغيره.\r\rقال: (ولو وجد حرة بمؤجل، أو بدون مهر مثل، فالأصح حل أمة في الأولى دون الثانية).\rصورة الأولى ومحل الخلاف: إذا كان يتوقع القدرة [عليه]  عند المحل.\rوجه حِلِّ الأمة ما في ذلك من شغل الذمة في الحال، وقد لا يصدق رجاء القدرة.\rوالثاني: لا؛ للقدرة على نكاح حرة.\rويجريان فيمن وجد من يبيعه نسيئة ما بقي بصداقها، أو من يستأجره بأجرة معجلة ، وهو ممن يليق به ذلك العمل، أو رضيت أن ينكحها بلا مهر .","part":2,"page":36},{"id":203,"text":"واعلم أنه قال في باب التيمم: إنه لو وجد من يبيعه الماء نسيئة بأجل يمتد إلى وصوله بلد ماله، وجب الشراء على الصحيح، ويشبه أنه إذا كان يغلب على ظنه القدرة على المهر عند الحلول، كرزق الجندي ونحوه من بيت المال، أنه لا يباح له نكاح الأمة، ورضاها بالمؤجل أولى من رضى [رب]  المال بتأجيل ثمنه؛ لأن الحاجة إليه تتكرر، ولأن الزوجة تمهل غالباً بالمهر الحال، بخلاف رب الدين، فتأمله.\rوأما الثانية فلأنه قادر على نكاح حرة، ولهذا جعله في الروضة المذهب، وقطع به جماعة، وهو ظاهر؛ لأن المهر يتسامح به، وليس به كثير منة .\rفرع:\rلو قدر على حرة تصلح ببيع مسكنه أو خادمه، فالأصح في الروضة حِلُّ الأمة.\r\rقال ابن الرفعة: وغفل النووي عما صححه، فقال عن قرب: إذا قلنا بالمذهب فيما إذا كان يقدر على شراء أمة، لا ينكح أمة، فلو كان في ملكه أمة غير مباحة، فإن وفّت قيمتها بمهر حرة ، أو ثمن حرة يتسرى بها، لم ينكح الأمة، وإلا فينكحها.\rقال: وهو كذلك في التتمة والتهذيب. قال: وطريق الجمع بين كلامه حمل الأخير على ما إذا كان لا يحتاج إلى الأمة للخدمة، كما قاله القاضي الحسين .\rقال: (وأن يخاف زنا). لقوله تعالى: . . . . . . . [النساء: 25]، والمراد به هنا: الزنا، كما قاله الشافعي ، ونحوه قول الفراء : الفجور. وأصله: المشقة الشديدة. وقال المبرد : الهلاك .\rتنبيهات:","part":2,"page":37},{"id":204,"text":"أحدها: قضية اشتراط خوف الزنا منع المجبوب –بالباء-، وهو الجواب في الإبانة والعُمد والنهاية والبيان. وقال الروياني في التجربة: يجوز للخصي والمجبوب نكاح الأمة عند وجود الشرائط؛ لأنه يخاف مواقعة الحرام الذي يأثم به، والعنت: المشقة الشديدة، وأراد بالخصي: الممسوح. وقال ابن عبد السلام في القواعد: ينبغي جوازه للمسوح مطلقاً، وإن لم يخف [إثماً]  لانتفاء محذور رق الولد؛ لأنه لا يلحقه ولد، وأما المجنون – بالنون – فأصح الوجهين أنه إن كان معسراً يخشى عليه العنت زوّج أمة، ونقله القاضي الحسين عن الأصحاب، ثم اختار المنع، قال: لأنه ليس بزنا على الحقيقة .\rثانيها: لو قدر على نكاح أمة عجوز عقيم لا تلد.\rقال في البحر: له نكاح أمة شابة؛ لأنها لا تعفه، والنفس تعافها غالباً.\rقلت: فلو كانت عقيمة شابة فقد يقال: لا يجوز له العدول إلى ولود، وقد يعرفه الأطباء، أو يغلب على الظن كونها كذلك، بأن نكحها أزواج، أو تسرى بها سادات يولد لهم [من غيرها]  ولا تلد هي، والغالب أن من لا تحيض لا تحبل، وفيه نظر، وبعيد أن يباح للحر العقيم ظاهراً نكاح الأمة من غير خوف العنت؛ لأنه لا يتحقق.\rنعم لو أمكنه نكاح أمة تعفه لأحد أصوله الذين يعتق عليهم ولده مع علمهم بالحال [على من]  يباح له العدول عنها إلى أمة أجنبي، فيه نظر.\r\rثالثها: أطلق الشافعي والجمهور خوف الزنا، والظاهر أن لا يكون احتمال الوقوع نادراً .\rقال الماوردي: وسواء كان خاف ذلك وهو ممن يقدم عليه أو لا، فالخوف فيهما شرطه .\rوقال الإمام: ليس المراد بالخوف أن يغلب على ظنه الوقوع في الزنا، بل المراد أن يتوقعه، لا على سبيل الندور، بل من غلبت شهوته، ورق تقاه فخائف، ومن ضعفت شهوته، ويراه بدعاً لدين، أو مروءة أو حياء فغير خائف، وإن غلبت شهوته وقوي تقاه، فهذا محل التردد .\rويجوز أن يقال: لا تحل له الأمة.","part":2,"page":38},{"id":205,"text":"ويجوز أن يقال: إن كان ترك الجماع يجر ضرراً ومرضاً فيسوغ له نكاح الأمة، وإن غلب على ظنه عدم الوقوع في السفاح.\rقال ابن الرفعة: وهذا مخالف لكلام الوسيط، فإن هذا يقتضي الجزم بالمنع في حال فقد توقع المرض ونحوه، والتردد في حال توقعه، وعليه جرى البسيط.\rوأما كلامه في الوسيط فجازم بالجواز عند توقع المرض، ومتردد في حال فقده.\rولفظ الوسيط: من غلبت شهوته، لكنه راسخ التقوى فإن كان يفضي به الصبر إلى مرض، فلينكح الأمة، وإلا فالصبر أحسن من إرقاق الولد، ولا يبعد أن يرخص له، ولا يكلف المشقة في مصابرة الشهوة.\r\rقال ابن الرفعة: وكيف كان الاحتمال فليس بأخذه خوف الزنا، بل حقيقة العنت في اللغة وهو المشقة الشديدة، ويخرج من كلام الغزالي، وأمامه ثلاثة احتمالات في جواز نكاح الأمة، لكن الراجح المنع.\rقال: وغلبة الظن بوقوع الزنا هي المعتبرة في الخوف المبيح لنكاح الأمة على الأصح، على خلاف ما حرره الإمام والغزالي.\rقال: وقولي: على الأصح؛ احتراز عن احتمال الإمام.\rقلت: وهذا منه قضاء بأن المذهب اعتبار غلبة الظن بالوقوع في الزنا إن لم ينكح الأمة، وفيه نظر من حيث الدليل والنقل .\rقال: (فلو أمكنه تسر).\rأي: بصالحة للاستمتاع، بأن تكون في ملكه، أو يمكنه شراؤها بثمن مثلها.\r(فلا خوف في الأصح).\rوقطع به بعضهم؛ لأمنه العنت ولا ضرورة به إلى إرقاق ولده، وجعله في الروضة والمذهب.\rوالثاني: له نكاح الأمة؛ لأنه غير مستطيع طول حرة.\rوالثالث: يفرق بين كونها في ملكه أو لا، وهذا خارج من كلام الرافعي؛ فإنه أشار إلى طريقين في هذه الصورة.\rويجيء وجه رابع [فارق]  بين أن يقدر على أمة مسلمة، فلا يحل له نكاح الأمة، أو كتابية فيحل له نكاح الأمة، سواء كانت الكتابية في ملكه أو يمكنه شراؤها .\rإشارة:\rعبارة المحرر: لم ينكح أمة في أصح الوجهين، أحسن من عبارة المنهاج؛ لأنه يحسن فرض الوجهين في الخوف، والتسري مانع من الخوف قطعاً.","part":2,"page":39},{"id":206,"text":"وصورة المسألة أن يكون قد خاف العنت، ومعه ما لا يقدر به على حرة، ويقدر به على أمة، فخوف العنت قد حصل، ولكنه يزول بالتسري.\rقال: (وإسلامها).\rلقوله تعالى: . ک ک ک . [النساء: 25]، فليس للمسلم نكاح أمة كتابية؛ لأنه اجتمع فيها نقصان لكل منهما مدخل في منع النكاح، وهما: الكفر والرق، فلا يجوز للمسلم نكاحها كالحرة الوثنية أو المجوسية؛ لاجتماع نقصين فيها: الكفر وعدم الكتاب، وسواء كانت لمسلم أو كافر، وقيل: إن كانت الأمة الكتابية لمسلم جاز .\rإشارة:\rسكوته عن اعتبار إسلام سيدها يفهم أنه ليس بشرط، وهو الأصح.\rوالثاني: شرط.\rوالثالث: قيل: بحيث تجوز للعربي دون غيره، بناءً على القول بأن الرق لا يجري على العرب، وفيه نظر، إلا أن يطرد في الأمة المسلمة للمسلم.\rوصورة المسألة: إذا كانت [لا يجب]  بيعها في الحال، إما لكونِها أم ولد لكافر، أو مكاتبة أسلمت وجوزنا نكاحها، أو قنة ولم يجد زبوناً، أو وجد ولكن بأقل من ثمن مثلها، فإنه لا يجبر على بيعها بدونه .\rقال: (وتحل لحر وعبد كتابيين أمة كتابية على الصحيح).\rلتكافئهما في الدين، كما ينكح المسلم الأمة المسلمة.\rوالثاني: المنع.\rكما يجوز للحر المسلم نكاحها، هذا في الحر، وحكى بعضهم الخلاف فيه قولين.\rوأما العبد الكتابي فالخلاف فيه مرتب على الخلاف في الحر، وأولى بالجواز، والخلاف في العبد ضعيف جداً؛ إذ نص الأم والمختصر على أن المسلم يلي أمته الكافرة، ولو امتنع تزويجها من العبد الكتابي لامتنع مطلقاً.\rقال في الروضة: ونكاح الحر المجوسي أو الوثني للأمة المجوسية أو الوثنية كذلك .\rوعبارة مجرد أبي الطيب: وفي تزويج الأمة المشركة من الكفار وجهان، وفيها شمول.\rتنبيه:\rقيل: أنكحة الكفار صحيحة على المذهب، فما صورة المنع ههنا؟.\rقلنا: صورته إذا طلبوا من قاضينا تزويجها منهم.","part":2,"page":40},{"id":207,"text":"واعلم أن الوجهين أو القولين في الحر الكتابي إذا كان ممن يخاف العنت، ولا يجد طول حرة، كما قلنا في المسلم، ولهذا قال المتولي: على التجويز فصار حكم الذمي معها كالحر المسلم مع الأمة المسلمة، وقياسهم ذلك على نكاح المسلم الأمة المسلمة يبين ذلك.\rفإن قلت: فما وجه المنع إذاً؟.\rقلت: كما يمنع المسلم نكاحها، أو خاف العنت.\rوعن الماسرجسي قال: كنت عند ابن أبي هريرة فقال: الأمة الكافرة تحل للحر الكافر.\rفقلت: كيف يزوجها وهي لا تحل لمسلم، ومن لا تحل للمسلم للكفر لا تحل للكافر، كالمرتدة والوثنية.\rقال: أتستدرك على المختصر ما لم يستدركه أحدٌ قبلَك؟. قلت: إني أرى من يفعل ذلك أعرض به، فسكت. ثم خرج من الغد فقال: وجدت للشافعي أنها لا تحل للكافر.\rقلت: كيف الوجه؟. قال: نجعل للمسألة قولين، انتهى.\rوهذا يحقق أن الخلاف قولان لا وجهان .\rقال: (لا لعبد مسلم في المشهور).\rلأن المنع منها لكفرها، يستوي فيه الحر والعبد المسلم كالمرتدة. ووجه الجواز تساويهما في الرق، وإنما تفاوتا في الدين، وهو لا يمنع النكاح، بدليل نكاح المسلم الحرة  الكتابية، وفي ثبوت هذا القول وقفة؛ فإنه نسب إلى رواية الإفصاح عن القديم. وعن ابن أبي هريرة أنه قال: هو في الجديد أشهر. قال بعض الثقات: ولم أره في الإفصاح، ولا في تعليق ابن أبي هريرة. وحكى في البيان الخلاف وجهين عن الشامل، وهو وهم. وإنما حكى الجواز عن بعض الناس، ولذلك نسبه في الحاوي إلى بعض العراقيين، ومراده غير أصحابنا قطعاً .\rقال: (ومن بعضها رقيق كرقيقة).","part":2,"page":41},{"id":208,"text":"أي: فلا ينكحها الحر إلا بالشروط، وإطلاقه يفهم أنه لو قدر على مبعضة صالحة جازت له القنة، وفيه تردد للإمام؛ لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله، لاسيما إذا قل جزء الرق منها، ويظهر على القول بأن المبعضة ينعقد حراً، الجزم بالمنع، وإنما يظهر التردد على القول بأنه كأمِّه، والمبعض كالقن في نكاح الأمة، نقل الإمام الاتفاق عليه، وفيه بحث؛ فإن في إلحاق المبعضة بالقنة تغليظاً، وفي إلحاق المبعض بالرقيق تخفيفاً .\rقال: (ولو نكح حر أمة بشرطه ثم أيسر، أو نكح حرة لم تنفسخ الأمة).\rما ذكره نص عليه الشافعي، ولم يخالف فيه إلا المزني  فقال: لا ينفسخ نكاحها إذا وجد الطول، أو نكح حرة لمذهب أحمد فيما إذا نكح حرة.\rلنا ما ذكره [جماعة]  من أصحابنا أنه روي عن علي وابن عباس . أنهما قالا: إذا تزوج حرة على أمة لم ينفسخ نكاح الأمة .\rقالوا: ولا مخالف لهما، وإنما كان كذلك لأن قضية الآية اشتراطه في الابتداء، ولا يلزم من ذلك اشتراطه في الدوام لقوله: \"ألا ترى أن الإحرام والعدة والردة تمنع ابتداء النكاح دون دوامه\".\rومن القواعد المقررة أنه يغتفر في الدوام غالباً ما لا يغتفر في الابتداء .\r\rقال: (ولو جمع من لا تحل له أمة: حرةً وأمةً بعقد بطلت الأمة لا الحرة في الأظهر).\rعملاً بتفريق الصفقة كما سبق، وقيل: لا يبطل نكاح الحرة قطعاً، وأفهم كلامه أنه لو جمع بينهما من تحل له الأمة من الأحرار أن الحكم يختلف، وفيه طرق أظهرها عند الإمام وغيره أنه على القولين.\rوالثاني: وبه قال ابن الحداد وآخرون: إنه يبطل فيهما قطعاً، وهذا منقول الروضة .\rوثالثها: ذكره في الذخائر، وبه أجاب القاضي أبو الطيب في المجرد: الصحة فيهما.\rقال: لأن المانع من نكاح الأمة معدوم، وتابعه الجرجاني عليه في كتبه، وهو غريب.\rإشارة:","part":2,"page":42},{"id":209,"text":"صورة الجمع بأن يزوجه ابنته وأمته، أو يكون [الموجب]  وكيلاً لوليين، أو ولياً في واحدة ووكيلاً في الأخرى، فيقول: زوجتك هذه وهذه بكذا فيقبل، فلو قال: زوجتك بنتي هذه وزوجتك أمتي هذه، فقال: قبلت نكاح ابنتك ونكاح أمتك، صح في الحرة قطعاً، ولو اقتصر على قبول نكاح الحرة أو الأمة، وهو ممن تحل له الأمة صح ما قبِله قطعاً، ولو فصّل المزوج وقال الخاطب: قبلت نكاحها فالحكم كما لو فصّلا جميعاً، أو كما لو جمعا فيه خلاف. والأصح عند الإمام الأول.\rقال الرافعي: والخلاف جارٍ فيما لو جمع الموجب، وفصّل القابل .\r\rقال: (فصل: يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية).\rأي: كما يحرم وطؤها بملك اليمين، وكلام المصنف مصرّح بأن المجوس لا كتاب لهم، وقد جعلا أشبه القولين أنه كان لهم كتاب وهو المنصوص في اختلاف الحديث من الأم، وحكى مقابله عن المختصر والأم أيضاً .\rوعبارة المحرر سديدة فإنه قال: لا يحل مناكحة الكفار الذين لا كتاب لهم، ولا شبهة كتاب كعبدة الأوثان والشمس والزنادقة، وكذا مناكحة المجوس.\rفقوله: وكذا، يقتضي منع مناكحتهم، إلا أنه لا كتاب لهم.\rقال الرافعي: وعلى القولين لا تحل مناكحتهم، أما على الأول فظاهر، وأما على الثاني فلأنه لا كتاب بيدهم، ولا نتيقنه من قبل فنحتاط.\rوعن أبي إسحاق وابن حربويه  أنه يحل مناكحتهم على الثاني، وهذا ضعيف عند الأصحاب، وإنما ينقدح على ضعفه إذا قال: من أثبت لهم كتاباً إن كان متلوّاً أو متضمناً للأحكام، وإن قنع من قال به بأصل الكتاب لزمه مثله في صحف إبراهيم .، وما في معناها، انتهى.\rوما ذكره في تحريم المجوسية على القولين هو المشهور المعروف .","part":2,"page":43},{"id":210,"text":"وقال جماعة: لا ثمرة للقولين إلا حل المناكحة، فإنهم يقرون بالجزية على القولين، ولعل لأجل ذلك حُكي حلّ نكاحها قولاً للشافعي، إذا عرفت هذا فقد قال الرافعي في كتاب الجزية بعد ترجيحه جواز تقرير المتمسكين بالزبور وغيره من الصحف بالجزية: وأجرى مجوزون الخلاف في حل المناكحة والذبيحة إلحاقاً لكتبهم بكتب اليهود والنصارى، [ويُحكى ذلك عن القاضي الطبري وغيره، وإذا ألحقناهم باليهود والنصارى]  فإن تحققنا صدقهم وعرفنا كتابهم فذاك، وفي معناه ما إذا أسلم منهم اثنان .\rوعن صاحب الحاوي أن المعتبر قول جماعة تحصل الاستفاضة بقولهم، وإن شككنا في أمرهم كانوا كالمجوس، انتهى .\rوهذا منه يفهم أن محل الجزم بتحريم مناكحتهم أو ترجيحه إذا لم يُعرف ما ادعوه من الكتب إلا منهم، فأما إن ثبت ذلك ببينة حلت مناكحتهم قطعاً، أو على الصحيح وبه جزم الجوري.\rوقال الشيخ أبو حامد في تعليقه: إنه مذهب الشافعي.\rوصرح الماوردي وابن الرفعة وغيرهما بذلك هناك، ويأتي بيانه، والذي اقتضاه كلام الأصحاب هنا ومنهم ابن الرفعة: أنه لا تحل مناكحتهم على الصحيح من غير تفصيل، وكلام المصنف الآتي يقتضي الجزم به، وأحسن في الروضة فقال هنا: لا تحل مناكحتهم على الصحيح، وقال هناك: لا تحل على المذهب .\r\rقال: (وتحل كتابية).\rلقوله تعالى: . . . . . . . . . . .. [المائدة: 5].\r(لكن تكره حربية).\rلما في الميل إليها من خوف الفتنة، ولما في إقامته بها في دارهم من تكثير سوادهم، وقد تسترق وهي حامل منه فلا تصدّق في أنها حامل من مسلم، أو تقرّ به، وقد يموت هناك فينشأ أولاده الأطفال على الكفر، هذا هو الصواب المعروف.\rوحكى الإمام عن الأصحاب تردداً في إطلاق الكراهة في نكاح الحربية، ونسب الكراهة إلى الأكثرين. ونقل ابن الرفعة في كتابيه عن حلية الشاشي وجهاً عن بعض العراقيين أنه لا يصح نكاح المسلم الحربية، وهذا سهو منه / .","part":2,"page":44},{"id":211,"text":"وعبارة الحلية: وإن تزوج مسلم حرة كتابية صح وإن كره، وأبطل العراقيون نكاحها.\rومراده بالعراقيين: المخالفين لنا من الحنفية وغيرهم قطعاً، وكلامه مأخوذ من الحاوي ولفظه: وأبطل العراقيون نكاحها في دار الحرب بناء على أصولهم، وأن عقود دار الحرب باطلة، وهي عندنا صحيحة، انتهى.\rوقد وقع لابن الرفعة من هذا الطرز  مواضع: وإذا قال العراقي: من أصحابنا، قال العراقيون، أو ذهب العراقيون، مرادهم الخصوم فاعلم.\rواعلم أن الشافعي قال في سير الواقدي من الأم: ويكره له لو كانت مسلمة بين ظهراني أهل الحرب أن ينكحها خوفاً على ولده أن يسترقوا أو يفتنوا، فأما تحريم ذلك فليس بمحرم، انتهى.\rوينقدح في نكاح المسلمة تفصيل يعرف مما سيأتي إن شاء الله تعالى عن الحاوي في الكلام عن الهجرة من دار الحرب .\rقال: (وكذا ذمية على الصحيح).\rلما يخشى من فتنته، أو فتنة ولده، وبإطلاق الكراهة صرح جماعات من العراقيين.\rقال القاضي أبو الطيب في المجرد: قال الشافعي ههنا: وأكره نكاح الحربيات لئلا يفتتن عن دينه، أو يسترق ولده، ولم يتعرض لنكاح الكتابيات الذميات.\rوقال في القديم: يجوز نكاح اليهودية والنصرانية، وأكره نكاحهن، ولا يختلف المذهب أن نكاح الذميات يكره، انتهى.\rوالوجه الثاني: لا يكره؛ لأن الاستفراش إهانة، والكافرة جديرة بذلك، ولكنه خلاف الأولى .\rوزعم صاحب الوافي  أن الأكثرين لم يحكوا الكراهة، انتهى.\rوحكى الإمام عن الأصحاب عدم الكراهة، وبه أجاب المتولي، وعن شيخه أنه خلاف الأولى. وقال: إن ما ذكره لا يخالف كلام الأصحاب، انتهى.\rقال الروياني: ولا خلاف أن الكراهة فيها أخف لفقدان بعض المعاني السابقة، وهو كما قال .\rقال: (والكتابية: يهودية أو نصرانية).\rللآية المتقدمة .\r(لا متمسكة بالزبور وغيره).\rأي: كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام، فلا يحل مناكحة المتمسك بها.","part":2,"page":45},{"id":212,"text":"قال الرافعي وغيره: واختلفوا في سببه، فقيل: لأنها لم تنزل عليهم بنظم تدرّس وتُتلى، إنما أوحينا  إليهم معانيها. وقيل: إنها كانت حِكماً ومواعظ، ولم تتضمن أحكاماً وشرائع. وفيه وجه آخر مذكور في الجزية، انتهى .\rوقد بينا اضطراب كلام الرافعي في البابين، ويوافق ما ذكره الرافعي هناك قول الجوري في المرشد، وأما سائر من يذكر أن له كتاباً فلسنا على يقين من دعواهم، فلم نُبِحْ تزوجَهم مع الشك، ولو علم الآن طائفة كان آباؤها على دين حتى يقيناً، ثم انتقلوا عنه لكان لهم حكم بني إسرائيل، ولحقتهم فضيلة آبائهم، وحل لنا نكاحهم وذبائحهم، انتهى.\rوهذا يخالف ما ذكره الجمهور هنا من التعليل، وقضية كلامهم أنه لو تصور علم ذلك لم تحل مناكحتهم .\r(فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية، فالأظهر حلها إن عُلم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه، وقيل: يكفي قبل نسخه).\rاقتضى كلامه أمرين:\rأحدهما: حل الإسرائيلية مطلقاً.\rوقالا في الشرح والروضة: إن الدخول في دين أهل الكتاب بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم  لا يفارق الإسرائيلية من غيرها، وقضية القطع بالتحريم في هذه الحالة.\rالثاني: إذا لم يُعلم دخول آباء غير الإسرائيلية في ذلك الدين قبل نسخه وتحريفه أنها تحرم مطلقاً، [وليس كذلك] ، بل لو علم دخولهم بعد التحريف وقبل النسخ، وأنهم تمسكوا بالحق، وتجنبوا المحرف، كما في صورة الكتاب.\rوالحاصل فيها طريقان:\rإحداهما: الْحِلُّ، وبه أجاب العراقيون؛ لأنهم تمسكوا به حين كان حقاً.\rوالثانية: على قولين: أظهرهما الجواز، وكلام الشافعي إلى ما قاله العراقيون أقرب، لكن سنحكي في الصيد والذبائح عن الأم ما يقتضي حصول الْحِل في الإسرائيليات.\rوأصل الخلاف أن الإسرائيلية تنكح لفضل الدين والنسب معاً، أو لفضيلة الدين فقط .\rإذا عرفت هذا فبسط المسألة أن يقال: إذا لم يُعلم دخول الآباء قبل النسخ والتحريف ففيه أربعة أقسام:","part":2,"page":46},{"id":213,"text":"الأول: أن يعلم دخولهم بعد التحريف والنسخ، فإن تمسكوا بالحق منه وتجنبوا المحرف فالحكم ما سبق.\rواقتضى إطلاق المنهاج التحريم فيمن دخل بعد التحريف على ما رجحه، وهو مخصص بما إذا لم يُعلم المحرف أو علمه ولم يجتنبه، أما لو اجتنبه فكالداخل قبل التحريف، وإن دخل في المحرّف فقيل: في نكاحه قولان أو وجهان، وجه الجواز على ما قاله الرافعي، أن الصحابة تزوجوا منهن، ولم يبحثوا. ووجه المنع: بطلان الفضيلة التحريف. وقيل بالمنع قطعاً. والظاهر المنع قطعاً ثبت الخلاف أم لا.\rوهل يقر هؤلاء بالجزية؟. قال البغوي: لا. وقال غيره: نعم.\rقال الرافعي: وهو أولى؛ للشبهة.\rالثاني: أن يدخلوا بعد النسخ وقبل التحريف فلا فضيلة لهم؛ لسقوط حكمه بالنسخ، فلا يناكحوا، ولا يقروا بالجزية.\rالثالث: أن يُعلم دخولهم بعد التحريف والنسخ، فلا تنكح نساؤهم، فمن تهوّد أو تنصّر بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وسلم  لا يناكح، وأفهم كلام القاضي الحسين خلافاً فيه؛ إذ قال: فأما من دخل في دين [بني]  إسرائيل بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم  ففيه قولان مرتبان على ما لو [دخل]  في دينهم قبل بعثة الرسول، وههنا أولى بأن لا يحل، انتهى. وينبغي حمل كلامه على من دخل في دين يقرّ أهله عليه، وإلا فالداخل من الوثنيين بعد المبعث لا خلاف فيه.\rالرابع – وهو مهم-: أن نشك في دخول الآباء، فلم ندر أدخلوا قبل التحريف أو بعده، أو قبل النسخ أو بعده، فنأخذ بالاحتياط فلا تنكح نساؤهم ويقرون بالجزية تغليباً لحق الدم، وبذلك حكمت الصحابة . في نصارى العرب، وهم بهراء وتنوخ وتغلب .\rوذكر [المتولي]  في هذا القسم بعد ذكره أن نصارى العرب منه أن الحكم في [حكم]  الذبيحة والمناكحة مثل الحكم في اليهودي يتنصر، أو النصراني يتهود.","part":2,"page":47},{"id":214,"text":"ومقتضى ما ذكره أن يكون في حل الذبيحة والمناكحة قولين، وفيما قاله نظر ظاهر؛ لأن النصرانية التي تقر اليوم على التهود وعكسها وتناكح كانت ممن يناكح قبل الانتقال، أما نصارى العرب فكانوا وثنيين فلا يفيدهم الدخول الحلّ فحرمناهم، بل اقتضى النص تحريمهم، وإن علم دخولهم قبل التحريف، وكذلك المشكوك في دخول آبائهم على أحد التقديرين حرام فحرمناهم، والمتولي لاحظ أن الدخول الآن إذا كان لا يقتضي التحريم مع تحققه فالمشكوك أولى، لكن أليس ذلك مطلقاً، بل مخصوص بالداخل المناكح، فظهر فساد ما تخيله، قاله بعض محققي شيوخنا .\rتنبيه:\rقال الرافعي بعد ذكره نحو ما سبق: كذا أطلقه الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين، وتركوه على إطلاقه، وفيه شيء لابد من معرفته سيأتي.\rوأشار إلى أنهم حكوا خلافاً في يهودي تنصر اليوم، أو بالعكس هل يقر؟.\rفإن قلنا: يقر، حلّت مناكحته مع كونه دخل في الدين بعد نسخه وتبديله، وبذلك تبين أن قولهم السابق وجزمَهم بالمنع محمول على دخول من لا يقر كالوثني، وما ذكره متعين.\rوكلام الإفصاح غير مطلق، بل جارٍ على ما أشار إليه الرافعي؛ حيث قال: من كان من بني إسرائيل أو دخل في دينهم قبل وقوع التبديل فهم داخلون في إباحة نكاحهم وذبائحهم، ومن دخل في دينهم بعد وقوع التبديل فإن لم يدخل مع المبدلين بل كان مع من لم يبدل فحكمه حكمهم، وإن دخل في دين من بدّل منهم لم يُقرّ عليه؛ إذ لم تثبت له فضيلة بنفسه ولا بغيره، وإن لم ندرِ في دين من دخل منهم توقفنا عن دمه بالجزية، وعن نكاحه وذبائحه، وأما من دخل منهم بعد نزول القرآن نظر فيه؛ فإن دخل وثني في دين أهل الكتاب لم يقر، وكذلك إن توثن كتابي وإن بدل يهودية بنصرانية، أو بدين أهل الكتاب فهل يقرّ؟ على قولين، فلم يطلق أبو علي كما أطلق غيره.\rوعبارة ابن أبي هريرة في تعليقه كعبارة الإفصاح سواء.","part":2,"page":48},{"id":215,"text":"ثم قال: وعنى الشافعي بذكره بني إسرائيل إياهم ومن في معناهم مثل الروم الذين دخلوا في دينهم قبل التبديل، وهذا لا يختلف قوله فيه، وإياه قصد انتهى.\rوقد سبق أن القطع بذلك طريقة العراقيين .\rتنبيه ثان:\rرأيت بعض الشارحين / قال: ما ذكرناه فيمن لم يُعلم دخول قومها في ذلك الدين قبل نسخه أو لا، ينبغي أن يكون محله إذا علم أصل الدخول ولم يعلم وقته، أو قامت أمارتان متعارضتان حصل منهما شك، وإلا فما من كتابي نجده ونحن لا نعلم أنه من بني إسرائيل إلا ويحتمل فيه ذلك، فلو حرمنا ذبائح هؤلاء ومناكحتهم لم نجد كتابياً نحكم بحل ذلك منه، وأين يثبت لنا اليوم في أحد من هؤلاء أنه إسرائيلي. وقد سوى الأصحاب بين الذبائح والمناكح.\rولو قيل بأن الذبائح أولى بالحل لاتجه؛ لأنه منصوص على طعامهم [في القرآن]  غير مختلف فيه، والنكاح اختلف فيه الصحابة. ثم ذكر المجوس .\rثم قال: وأما غيرهم من أهل الكتاب فالذمي تبين فيهم الْحِلّ، وأما توقف ذلك على العلم بكونهم من بني إسرائيل فلا دليل عليه.\rوقد أطلق الشافعي في عدة مواضع حل اليهودية والنصرانية . قال البيهقي في المبسوط: وشرط الشافعي في مواضع نكاح الكتابية أن تكون من بني إسرائيل.\rوهذا من البيهقي صعب؛ فإن الشرط ينبغي تحققه حتى إذا شك فيه لا تحل، وكل من في الأرض من اليهود والنصراني لا يتحقق أنهم من بني إسرائيل، فالقول بأن حكمهم حكم المجوس يترتب عليه تحريم ذبائحهم ونسائهم، وأن من أسلم منهم لا تقر امرأته تحته، وهذا صعب جداً.\rوقال الماوردي: غير بني إسرائيل ممن تهوّد أو تنصّر من العرب والعجم والروم الخزر ثلاثة أصناف، صنف دخلوا قبل التبديل كالروم دخلوا في النصرانية، فهم كبني إسرائيل في الجزية، والذبيحة والنكاح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم  كتب إلى قيصر: . . . . . [آل عمران: 64]، فجعلهم أهل كتاب، وصنف دخلوا بعد التبديل فهم كالوثنيين، وصنف نشك فيهم كنصارى العرب، وذكر ما تقدم.","part":2,"page":49},{"id":216,"text":"قال: فجعل الماوردي مورد التقسيم غير بني إسرائيل.\rوالظاهر أن مراده الذين يتحقق منهم ذلك، وكذا ينبغي أن يحمل كلام المصنف وغيره على ذلك، وانظر استدلاله بالآية على حل ذبائح الروم ومناكحتهم، وليسوا من بني إسرائيل، وهو استدلال صحيح، وكذلك أقول في الحبشة وهم أبعد من بني إسرائيل بكثير، وقد أسلم منهم النجاشي .\rوالظاهر أنه كان له زوجة أو زوجات، ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم  بفراقها، ولو أمره لأطاعه، ولو كان حكمها حكم المجوسية لكان قضية قول من يحرمها أن يأمره بفراقها، فهذه الطوائف لا شك أن حكمها حكم بني إسرائيل، وإنما التردد في الصنف الثالث، وهم متنصره العرب، فهم الذين يلحقون بالمجوس للشك في أمرهم، وفي هذا يفارقون بني إسرائيل؛ لأن بني إسرائيل لا يُنظر في آبائهم هل دخلوا قبل التبديل أو بعده، بل يجرى عليهم حكم من دخل قبل التبديل، وعلى قياس ذلك الروم والحبشة وغيرهم حكم من دخل قبل التبديل، حملاً على الظاهر من حالهم، وإن كان يحتمل أن من آبائهم من دخل بعد التبديل، وكما أن هذا الاحتمال لا نظر إليه، كذلك لا نظر إلى احتمال كون هؤلاء الموجودين من النصارى واليهود من أولاء متنصرة العرب، أو ممن لا يناكحون، أو من غيرهم، بل يُحمل أمرهم على الظاهر وما هم متمسكين به من التوراة والإنجيل، وأنهم بذلك أهل كتاب حتى يثبت خلافه، وأطال القول في ذلك، وفي كثير مما استند إليه نظر، كما أشرت إلى بعضهم في الغنية وأوضحته في جزء مفرد، ويأتي الكلام على الذبيحة هناك، ونشفي الغليل في ذلك إن شاء الله.","part":2,"page":50},{"id":217,"text":"ومما نعجله من النقل قول الدارمي هنا: ومن دخل من غير بني إسرائيل في دينهم، فإن لم يعلم متى دخل ومع من دخل أقررناه، ولم نحل نكاحه ولا ذبيحته، والنصارى كاليهود، وفيمن دخل في دينهم، ومن ثبت أنه من الحواريين، أو الطائفة التي قال تعالى: . . . . [الصف: 14] فذاك، ومن شككنا أقررنا وأخذنا جزيته ولم نناكحه ولم نأكل ذبيحته، ومعرفتهم بأن نثبت نسبهم بكاتبهم أو بأخبار من أسلم منهم، أو بتواترهم، انتهى.\rولا أدري ما معنى قوله: بكتابهم .\rقال: (والكتابية المنكوحة، كمسلمة في نفقة، وقسم، وطلاق).\rلاشتراكهما في الزوجية المقتضية لذلك. قال الشافعي في المختصر: هي كالمسلمة فيما لها وعليها إلا التوارث، والحد في قذفها التعزير .\rقال: (وتجبر على غسل حيض ونفاس).\rأي: لتوقف حل الوطء والمباشرة مما تحت الإزار عليه إن أمكن فإن لم يمكن فالتيمم، وإذا اغتسلت جعل أمره إياها نية في حقها بخلاف المسألة، هكذا قاله القاضي الحسين، والقاضي أبو الطيب والماوردي وغيرهما: أن الغسل يصح في حقه من غير نية كالمجنونة.\rقال الشيخ: فإن لم تفعل غسّلها ووطء وإن لم توجد منه نية للضرورة.\rوقيل: ينوي عنها، وزيف .\rقال: (وكذا جنابة، وترك أكل خنزير في الأظهر).\rأما غسل الجنابة فالمنصوص في الأم والمختصر وكتبه القديمة والجديدة غير سير الواقدي من الأم: الإجبار كما في إزالة النجاسة.\rوالثاني: لا؛ لأنها لا تمنع الاستمتاع.\rثم الجمهور أطلقوا القولين، وحمل القفال وغيره الإجبار على ما إذا طالت المدة وصارت النفس تعافها، والمنع على غير هذه الحالة، وهذه مقالة ثالثة إن حصلت [على]  عيافة نفسه منها أجبرها، وإلا فلا .\rوأما المسلمة فقد أطلق البغوي والرافعي إجبارها على غسل الجنابة.\rقال في الروضة: وليس على إطلاقه، بل هو فيما إذا طال وحضر وقت الصلاة، وإذا لم يحضر ففي إجبارها القولان، وهما مشهوران في التنبيه، والأظهر الإجبار.","part":2,"page":51},{"id":218,"text":"قال ابن الرفعة: إن كان ولابد من التقييد فليقل: إذا حضر وقت الصلاة وضاق. أما إذا لم يضق فالحكم كما قبل دخول الوقت، انتهى .\rوهذا إن سُلّم ففي المكلفة، أما غيرها فيظهر أنها كالكتابية فتجيء فيها الآراء الثلاثة، والوجه عدم إجبارها مطلقاً على الغسل من الجنابة الواقعة منها في زمن الحيض والنفاس.\rوأما أكل لحم الخنزير فإن كانت يهودية ترى تحريمه منعها منه كالمسلمة قطعاً، وإن كانت نصرانية تحله، فقد منعها الجمهور منه قولاً واحداً.\rوقال أبو حامد الإسفراييني : على قولين.\rوما ذكره  من الفرق هو قضية كلام الأصحاب، وتعليلهم منعه: باعتقادها الإباحة، ولم يصب من جعل الفرق بين اليهودية والنصرانية وجهاً ضعيفاً، بل الصواب منع اليهودية قطعاً، ولهذا صوّر بعضهم الخلاف في النصرانية.\rنعم قال في الشامل: ظاهر كلام الشافعي أنه إن كان يتقذرها وتعافه نفسه منعها منه، وإلا فلا؛ لأنها تعتقد إباحته.\rقلت: ولفظ نص الأم: وله منعها لحم الخنزير إذا كان يقذر به.\rوعبارة الانتصار: وله منعها أكل لحم الخنزير على الصحيح إذا كان يعافها إذا أكلته.\rوقال الفوراني في الْعُمد: وله منعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، فإن كان قليلاً بحيث لا يتأذى به فوجهان .\r\rإشارات:\r. اعلم أن ما سبق في إجبارها على الغسل عن الروضة في دخول وقت الصلاة وعدمه مشكل؛ لأن سلطانه عليها فيما يتعلق بحق الاستمتاع، لا فيما يتعلق بحق لله من الصلاة كما سيأتي، وإذا كان كذلك فلا فرق بينها وبين الكتابية .\r. ظاهر إطلاق المصنف وغيره أنه لا فرق بين كون الكتابية رتقاء أو قرناء أو سليمة، ولا بين كون الزوج ممسوحاً أو مجبوباً، ولا بين إحرامه وعده، ولا بين المتحيرة وغيرها، وهذه مواضع تأملٍ للفقيه، ولا بين كونها معتدة عن شبهة حصلت من أجنبي في دوام الزوجية وغيرها، وفي إجبارها على الغسل في هذه الحالة بُعد، كما في المحرم؛ لأنه ممنوع من الاستمتاع بها جملة.","part":2,"page":52},{"id":219,"text":"قال القاضي أبو الطيب: ولا أعرف أحداً من أصحابنا يفرق بين الحنفي والشافعي، يعني في إجباره لها على الغسل من الحيض، وإن كان أبو حنيفة يبيح وطئها إذا انقطع دمها من غير غسل. قال: وإنما جاز للحنفي إجبارها؛ لأنه له الاحتياط للوطء، انتهى .\rفرع:\rيجري القولان في كل ما يمنع كمال الاستمتاع، وقيد القاضي أبو الطيب في المجرد والرافعي محل الخلاف بما إذا لم يتفاحش شيء من ذلك حتى ينفر التواق، والأصح أن له منعها مسلمة كانت أو كتابية، ويجريان في أكل ما يتأذى بريحه كالثوم والكراث.\rوقيل: له المنع قطعاً، ويجريان في منع الكتابية من شرب القدر الذي يسكر من الخمر وغيره من المسكرات، وفي منع المسلمة الحنية من هذا القدر من النبيذ.\r\rوقيل: له المنع قطعاً لعدم ضبطه، أما قدر ما يسكر فله منع الجميع منه بلا خلاف، وله منعها من تناول السموم قطعاً، وكذا من أكل ما يخاف منه حدوث مرض على الأصح .\rقال: (وتُجبر هي، ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها).\rأي: بلا خلاف. قاله المحرر؛ ليتمكن من الاستمتاع بها، كذلك علله الرافعي.\rوقضيته أنه لا يجوز الاستمتاع بالعضو النجس، وفيه نظر؛ حيث لا يتولد منه تنجيس، والماوردي علله بما يلحق من المشقة بالتنجيس .\rإشارة:\rتخصيصه الأعضاء بالذكر قد يفهم أنه لا يجبرها على غسل ما نجس من ثيابها، ولاشك أن له منعها من الثوب النجس قطعاً، وأما المتنجس فالوجه أنه إن كانت النجاسة عينية تعاف، أو يخاف تنجيسها أو حكمية، ولكن لها ريح كريه، أو يلاقي جسدها فيعرف فيه، أو تلاقي جسده ويكون أحدهما رطباً فله جبرها على غسله، كما له منعها من أكل الثوم ونحوه من غير حاجة تداوٍ، وله منعها من لبس ما له ريح كريه، كأكل ما هو كذلك.\rوقال الماوردي: له منعها من لبس ما كان نجساً قولاً واحداً، وفي منعه من لبس منتن الرائحة من بخور وصبغ وسهوكة  طعام قولان.","part":2,"page":53},{"id":220,"text":"وقال في البحر وأبو الطيب في المجرد: قال في الأم: ليس له منعها من لبس شيء إلا جلد ميتة أو جلد له رائحة كريهة ونتن.\r\rوعبارة الأم : أو ثوباً منتناً يؤذيه ريحها، فيمنعها منها .\rقال: (وتحرم متولدة بين وثني وكتابية).\rأي: قولاً واحداً؛ لأن الانتساب إلى الأب وهو ممن لا يناكح.\r(وكذا عكسه في الأظهر).\rتغليباً للتحريم.\rوالثاني: تحل؛ لأنها تُنسب إلى الأب وهو كتابي. وما ذكرنا في الصورتين هو في حال الصغر، أما لو بلغت وكانت بدين الكتابي من أبويها؛ فعن الشافعي حِلّ المناكحة والذبيحة.\rقال البغوي: واختلف الأصحاب فقيل: بإثباته قولاً؛ لأن فيه شعبة من كلٍ منهما، وغلبنا التحريم حيث كان تبعاً، فإذا استقل واختار شعبة قويت على الأخرى، ومنهم من حمل ذلك على ما إذا كان أحد أبويه يهودياً والآخر نصرانياً، فبلغ واختار دين أحدهما.\rقال: والمذهب عدم إثباته، وعلى هذا يستمر إطلاق الكتاب، لا على ما نقله البغوي عن النص، ويوافق ما نقله قوله في الصيد والذبائح من الأم.\rقال الشافعي في الغلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي يذبح ويصيد: لا يؤكل صيده ولا ذبيحته. قال: فإذا بلغ فدان دين أهل الكتاب فهو منهم أكلت ذبيحته.\rوقضيته إطلاقه أنه لا فرق بين كون الأب كتابياً أو الأم، والرافعي نقل كلام التهذيب، وأن منهم من أثبته قولاً، ومنهم من لم يثبته وتأول وسكت عن الترجيح.\rقال في أوائل الصيد: وحكى الإمام تفريعاً على إلحاق هذا المتولي بالوثني وجهين فيما إذا بلغ ودان بدين أهل الكتاب، هل يحكم له بحكم أهل الكتاب؟. والأصح المنع، انتهى.\rوهذا الترجيح خلاف هذا النص، وبه يرد التأويل السابق، على ما إذا كان أحدهما نصرانياً والآخر يهودياً .\rقال: (وإن خالفت السامرة اليهود، والصابئون النصارى في أصل دينهم، حرُمن، وإلا فلا).","part":2,"page":54},{"id":221,"text":"السامرة: طائفة من اليهود، وهم الذين أصلهم السامري، وعبدوا العجل، ينكرون نبوة كل نبي بعد موسى .، ويرون تحريم الخروج عليهم من الأردن وفلسطين، وبيدهم توراة مخالفة لتوراة اليهود.\rوذكر ابن حزم من قبائحهم في تبديلهم التوراة شيئاً كثيراً، والسامرة اليوم يخالفون اليهود وغيرهم في أشياء كثيرة .\rوقال ابن معن الجزري في التنقيب على المهذب: السامرة فرقة من اليهود اعترفوا بنبوة موسى وهارون ويوشع بن نون لا غير، وهم فرقتان: فرقة يعترفون بالثواب والعقاب، وأخرى تقول: الثواب والعقاب في الدنيا فقط، انتهى.\rوقد تردد قول الشافعي فيهم، فالجمهور لم يجعلوا ذلك خلافاً، بل قالوا ما ذكره المصنف من التفصيل وحكوه عن نص المختصر وغيره، وقالوا: وحيث توقف إنما توقف ليعرف مقالتهم، وقطع في موضع بحل مناكحتهم.\rقال أبو إسحاق: إنما قطع بعد أن علم أنهم يوافقون على الأصول، انتهى.\rوهذا من أبي إسحاق يدل على أن قطعه بالْحِلِّ أحد الأمرين منه، فيكون مذهبه، والأشبه التحريم، إلا أن يثبت ما يقتضي الْحِل.\rقال الصيمري في شرح الكفاية: وأما الصابئة والسامرة فلا تجوز مناكحتهم، إلا أن يعلم أنهما لا يخالفون اليهود والنصارى في الفروع ولا في الأصول، انتهى.\rوأطلق بعض الأصحاب قولين في مناكحة السامرة.\rقال الإمام: ولا مجال للتردد في الدين تكفّرهم اليهود ويخرجونهم من جملتهم، نعم يمكن التردد في الدين ينزلونهم منزلة المبتدعة فينا ولا يكفرونهم.\rقال: وليس هذا تعريضاً بتحريم نكاح المبتدعة فينا، وإذا شككنا في جماعة أنهم يخالفونهم في أصول الدين أو فروعه لم نناكحهم. وما ذكره الإمام من القطع بحل نكاح المبتدعة فينا، هو اختياره وغيره من عدم تكفيرهم .\rوأما على طريقة أبي حامد والأستاذ أبي منصور البغدادي  ومن تبعهم فيحرم، ولا شك أن منهم من يقطع بكفره، ومنهم من عكسه، ومنهم من هو محل التردد، ويختلف الترجيح، قاله بعض الشارحين، وهو الصحيح .","part":2,"page":55},{"id":222,"text":"ورأيت في الناسخ والمنسوخ لأبي منصور البغدادي هذا إجماع أصحاب الشافعي، وأكثر المتكلمين من أصحاب الحديث على تحريم ذبائح أهل الأهواء من المعتزلة والمحاربة والجهمية والخوارج وغلاة الروافض والمشبهة القائلين فيه تعالى بصورة وحد، وفي نسخة منه أكثر المتكلمين وأصحابنا من أهل الحديث إلى آخره.\rوفي الأسماء والصفات له: أجمع أصحابنا على تكفير المعتزلة والخوارج والمحاربة والجهمية والمشبهة. وأجازوا معاملتهم في المعاوضات دون الأنكحة، فأما مناكحتهم وموارثتهم والصلاة عليهم وأكل ذبائحهم فلا يحل شيء من ذلك، إلا الموارثة ففيها خلاف بين أصحابنا. قيل: لأقربائهم من المسلمين. وقيل: لأهل بدعتهم، انتهى.\rوأما الصابئون فقسمان:\rأحدهما: قوم يعبدون الكواكب، وهؤلاء هم المشهورون بهذا الاسم، وهم أقدم من النصارى بكثير، بُعث إليهم إبراهيم الخليل – عليه الصلاة والسلام-، وهم طوائف ينكرون نبوة أكثر الأنبياء المعروفين.\rوقيل: إن بعضهم يثبت نبوة إبراهيم الخليل – عليه الصلاة والسلام-.\rوالقسم الثاني: طائفة من النصارى على ما يقال، نسبتهم إليهم كنسبة السامرة إلى اليهود، فالكلام فيهم كهو في السامرة حرفاً بحرف.\rوأما القسم الأول فبعيدون من النصارى، وعجب ذكر الأصحاب لهم فيهم، وقالوا: إنهم يقولون: إن الفلك حي ناطق، وأن الكواكب السبعة هي المدبرة، وأن الخليفة القاهر استفتى الفقهاء فيهم، فأفتاه الأصطخري بقتلهم، وأنهم بذلوا للقاهر أموالاً عظيمة فتركهم.\rقال شارح: ويخطر لي أن هؤلاء قوم من الفلاسفة تظاهروا بالنصرانية، ولا شك أن اعتقاد الفلاسفة كان دب قبل ذلك بقليل لما عرّبت الكتب القديمة، وهي في زمن المأمون ،","part":2,"page":56},{"id":223,"text":"وشغف بها خلق، وكان المتعاطي لذلك من النصارى، فلعلهم اعتقدوا اعتقاد الفلاسفة من قدم العالم والإيجاب الذاتي وغير ذلك، وهو مخالف لاعتقاد أهل الملل، ولا شك أنهم كفار لا يقرون بجزية بل يُقتلون إذا اعترفوا بذلك الاعتقاد، إلا أن يسلموا. وفصل المقال في الصابئة أنهم إن وافقوا النصارى في أصول دينهم، ولم يخالفوهم إلا في الفروع، وقد دخلوا في دينهم قبل التبديل، أقروا بالجزية وحلّت ذبيحتهم ومناكحتهم، وإلا فلا .\rفائدة:\rقيل: سموا صابئة لأنهم نسبوا إلى صابئ عم نوح ..\rوقيل: لخروجهم من دين إلى دين، وكان الكفار يسمون الصحابة . صابئة؛ لخروجهم عن دينهم إلى الإسلام .\rقال: (ولو تهود نصراني أو عكسه، لم يقر في الأظهر).\rلقوله تعالى: . . . . . . . . . . [آل عمران: 85].\rولأنه أحدث ديناً باطلاً بعد اعترافه ببطلانه.\rوالثاني: يقر بالجزية لتساوي الدينين في التقرير بالجزية، وكل منهما على خلاف الحق، وليس كالمسلم يرتد؛ لأنه ترك الدين الحق، وهذا ما صححه في الشرح الصغير.\rوقال في الكبير: إنه أصح عند القاضي أبي حامد وصاحب التهذيب، وكلامه يفهم ترجيحه أيضاً، وكذا فهمه عند المصنف ثم خالفه، ووافق المحرر. وقضية بناء القاضي الحسين والمتولي وغيرهما الخلاف على أن الكفر ملة أو ملل يقتضي ترجيح الثاني، وبه صرح في الكافي؛ إذ المشهور أنه ملة واحدة، والجمهور أطلقوا الخلاف من غير بناء ولا ترجيح .\rقال مفرعاً على الأظهر: (فإن كانت امرأة لم تحل لمسلم).\rكالمسلمة ترتد.\r(فإن كانت منكوحة).\rأي: منكوحة المسلم.\r(فكردة مسلمة).\rأي: فتتنجز الفرقة قبل الدخول، وتوقف بعده على انقضاء العدة .\rقال: (ولا يقبل منه إلا الإسلام).\rأي: عيناً؛ لأنه أقر ببطلان المنتقل عنه، وكان مقراً ببطلان ما انتقل إليه، والتفريع على أنه لا يقر عليه.\rقال: (وفي قول: أو دينه الأول).","part":2,"page":57},{"id":224,"text":"يعني أنه يقبل منه، إما الإسلام، وإما العود إلى دينه الأول، وليس المراد أنا نأمره على هذا القول بأحد الأمرين، بل لا نأمره إلا بالإسلام، لكن لو لم يسلم وعاد إلى دينه الأول تركناه؛ إذ الباطل لا يؤمر به، ولا يخيّر بينه وبين الحق، هذا هو الصحيح.\rوعن ابن أبي هريرة أنه يجوز أن يدعى إلى الإسلام أو دينه الأول، وليس أمراً بالكفر، بل إخباراً عن حكم، كما ندعوه إلى الجزية، وليس ذلك أمراً بالبقاء على الكفر، ويشبه أن يقال: إن كان يعلم أنه لو عاد إلى دينه قنعنا منه به أمر بالإسلام عيناً، فإن رجع إلى دينه كففنا عنه، وإن كان يجهل ذلك فيدعى إلى الإسلام، ويقال له: لو عدت إلى دينك كففنا عنك.\rقال الربيع في الأم: الذي أحفظ من قول الشافعي أنه قال: إذا كان نصرانياً فخرج إلى دين اليهودية أنه يقال: ليس لك أن تحدث ديناً لم تكن عليه قبل نزول الفرقان، فإن أسلمت أو رجعت إلى الذي كنا نأخذ منك الجزية تركناك، وإلا أخرجناك من بلاد الإسلام، ومتى قدرنا عليك قتلناك، انتهى .\rوفي النهاية: أن التعبير عن هذا القول يحتاج إلى تأنق . فلا يقال: هو مطالب بالإسلام أو العود إلى التهود، فإن طلب الكفر كفر، ولكن الوجه أن يقال: هو غير مقر على التنصر المنتقل إليه، فيطالب بالإسلام، فإن عاد إلى التهود فهل يكفر؟ عنه فيه قولان.\rوليس الانكفاف عنه إذا عاد إليه وجه عندي، فإن ذلك الذي زال بتركه إياه بعوده إليه انتقال منه إليه، ولو كان يقر على دين انتقل إليه لقررناه على التنصر، انتهى التفريع.\rإذا أبى الإسلام على القول الأول، أو أحد الأمرين على الثاني فقولان، ويقال: وجهان:\rأحدهما: يقتل كالمسلم يرتد، وذكر في الذخائر أنه الأصح.\rقال الرافعي: وأشبههما لا بل يلحق بمأمنه كمن نبذ العهد إلينا، وهذا ما نص عليه في الأم.\rقال الإمام: إنه الظاهر. ونقله في باب عقد الذمة عن العراقيين.","part":2,"page":58},{"id":225,"text":"قال الماوردي والقاضي أبو الطيب هناك: يمكّن من قضاء حوائجه وجميع ماله مدة الهدنة أربعة أشهر، أي إن احتاج إلى ذلك، وهذان القولان هما المنقولان في الذمي إذا نقض العهد.\rوعلى الأول إذا كان قد انتقل وهو حربي ثم أتانا طالباً عقد الذمة لا نعقدها على قولنا لا يقر كالمرتد .\rوكلام الماوردي يقتضي أن ذلك ليس بنقض للعهد، فإنه جزم في كتاب السرقة أنه يقتل في الحال؛ لأن إبلاغ المأمن يلزم بانتقاض العهد، وليس هذا منه نقضاً للذمة، وهذا قوي؛ لأن ناقض العهد باقٍ على دينه، فنبلغه مأمنه، وهذا قد بدل دينه فصار كالمرتد والوثني، فلا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف، وما نص عليه الشافعي قد يكون تفريعاً على القول الآخر، على أنه يشكل؛ لأنه إن كان على أنه يقر فلِمَ يخرج من بلاد الإسلام؟ وإن كان على أنه لا يقرّ فلِمَ يبقى؟، وإن كان قولاً ثالثاً بأنه لا يقر في بلاد الإسلام ويخرج إلى مأمنه، ويكون ذلك من آثار عقد الذمة، ويبقى على حاله فهو عجيب لا نظير له.\rومرادنا بقولنا: الإسلام أو السيف، أنه إذا أبى الإسلام قُتل في الحال، ولا يبلغ المأمن، كما يقتضيه كلام الحاوي والذخائر، والقول بأنه يبلغ المأمن مع القول بأنه لا يقر على ما انتقل إليه، ولا على ما كان عليه، لا أدري كيف هو، فإنه إذا جاء وطلب عقد الذمة إن عقدناها له، لزم التقرير، وإن لم نعقدها فهو مقتول لا محالة، هكذا قاله بعض الشارحين.\rوفي قوله: وإن لم نعقدها فهو مقتول لا محالة، لعله فيما إذا دخل بلا أمان، ولم نجعل دخوله لذلك بمنزلة الأمان .\rقال: (ولو توثن). أي: اليهودي والنصراني.\r(لم يقر). أي: بلا خلاف؛ لأن أهله لا يقرون عليه.\r(وفيما يقبل القولان).","part":2,"page":59},{"id":226,"text":"قلت: وقضيته أن الراجح أنه لا يقبل منه إلا الإسلام، ورجحه الإمام والعمراني، وفي قول ثالث هنا: أنه يقبل منه العود إلى ما يقرّ أهله عليه، وإن لم يكن هو دينه الأول إذا ساوى المنتقل عنه، بأن تنصّر اليهودي الآن أو بالعكس، وهذا القول هو قياس ما رجحه الرافعي في المسألة الأولى من التقرير على ما انتقل إليه.\rولهذا قال في الشامل: قال القاضي أبو حامد: هذا أظهر الأقاويل.\rوادعى في النهاية أنه أضعفها.\rقال: وهو مفرع على قولنا: إن اليهودي إذا تنصّر يقرّ على تنصّره .\rقال: (ولو تهود وثني أو تنصر لم يقر).\rلأنه كان ممن لا يقر، فلا يستفيد بدخوله في دين باطل فضيلة لم تكن، وكذلك الحكم لو تمجس.\rقال: (ويتعين الإسلام كمسلم ارتد).\rهذا الكلام يقتضي أنه إن لم يسلم قتلناه كالمرتد، والوجه أن يكون حاله كما قبل الانتقال، حتى لو كان له أمان لم يتغير حكمه بذلك، وإن كان حربياً لا أمان له قُتل، إلا أن يسلم، وهذا واضح .\rقال: (ولا تحل المرتدة لأحد).\rأما للمسلم فلأنها كافرة لا تقر كالوثنية، وأما الكفار فلبقاء علقة الإسلام فيها، ولأنها أسوء حالاً من الوثنية؛ لأن الرق يعصم دمها بخلاف المرتدة .\rقال: (ولو ارتد زوجان، أو أحدهما قبل دخول، تنجزت الفرقة).\rأي: بالإجماع، كما قاله الماوردي، ولا فرق عندنا بين أن يرتدا معاً، أو على التعاقب، أو أحدهما فقط، وهذا حيث لا عدة أصلاً باستدخال ماء ونحوه، كما سبقت الإشارة إليه؛ إذ لا رابطة بينهما.\r\rقال: (أو بعده وُقِفت، فإن جمعهما الإسلام في العدة دام النكاح وإلا فالفرقة من الردة).\rلأنه اختلاف دين طرأ بعد المسيس فلم يوجب الفسخ في الحال كإسلام أحد الزوجين الكافرين الأصليين، واحتج الأئمة على أن ارتدادهما معاً كردة أحدهما، بأنها ردة طرأت على النكاح فيتعلق بها الانفساخ كردة أحدهما، ولأن ردتهما أفحش من ردة أحدهما، فأولى أن يتأثر بها النكاح، بخلاف إسلامهما .","part":2,"page":60},{"id":227,"text":"قال: (ويحرم الوطء في التوقف، ولا حد).\rسواء كان هو المرتد أو هي، أما تحريم الوطء فلتشعث النكاح بذلك وأما عدم الحد فللشبهة، وهي بقاء أحكام النكاح، ولها مهر المثل بالوطء، فإن جمعهما الإسلام في العدة فالنص هنا السقوط. وفي الرجعية  إذا وطئها ثم راجعها لا تسقط، والراجح تقرير النصين؛ لأن التشعث زال بالإسلام، ورجع النكاح على ما كان عليه، بخلاف الرجعية لنقصان عدد الطلاق، وبالله التوفيق .\r\r* * *","part":2,"page":61},{"id":228,"text":"باب نكاح المشرك\rقال: (أسلم كتابي أو غيره من الكفار، وتحته كتابية، دام نكاحه).\rإذ له الآن أن ينكحها، فدوامه أولى، واحدة كانت أو أربع.\r(أو وثنية، أو مجوسية).\rأي: وكل من يحرم نكاحها من الكوافر.\r(فتخلفت قبل دخول، تنجزت الفرقة).\rإذ لا عدة.\r(أو بعده).\rأي: وما في معناه مما تجب به العدة، كما مر ويأتي.\r(وأسلمت في العدة دام نكاحه).\rلما في سنن أبي داود، وصحيح ابن حبان وغيره، عن ابن عباس:\r\"أن امرأة أسلمت على عهده صلى الله عليه وسلم فتزوجت، فجاء زوجها، فقال: يا رسول الله، إني كنت أسلمت، وعلمت بإسلامي، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الثاني وردها إلى زوجها الأول\".\r\rوأشار ابن عبد البر إلى الإجماع عليه. قال: إلا شيء روي عن النخعي شذ فيه عن جماعة العلماء، ولم يتبعه عليه أحد، زعم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة.\rقال: (وإلا فالفرقة من إسلامه).\rأي: وإن لم تسلم هي، بل أصرت حتى انقضت العدة، تبين حصول الفرقة من إسلامه.\rقال الشافعي: لا أعلم خلافاً في ذلك.\rقال: (ولو أسلمت وأصر، فكعكسه).\rيعني إن كان قبل دخول تنجزت الفرقة أو بعده وقفت على انقضاء العدة، فإن أصر بان حصول الفرقة من وقت إسلامها.\rولا فرق هنا بين الكتابي وغيره، وفي كتب المذهب أن الناس كانوا على عهده صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة الآخر فهي امرأته، وإن أسلم بعد انقضاء العدة فلا نكاح بينهما. وفي الآثار والسير ما يؤيده.\rقال: (ولو أسلما معاً دام النكاح).\rأي: سواء كان قبل الدخول أو بعده؛ لعدم المانع.\r\rوفي السنن عن ابن عباس أن رجلاً جاء مسلماً، ثم جاءت امرأة مسلمة بعده، فقال: يا رسول الله، كانت أسلمت معي فردها عليه. صححه الترمذي وابن حبان.\rقال ابن عبد البر وغيره: هو إجماع.\rقال: (والمعية بآخر اللفظ).\rلأنه به يحصل الإسلام، لا بأوله.","part":3,"page":1},{"id":229,"text":"قال الشيخان: ولا نظر إلى أول اللفظ، لكن في التتمة، وإنما يتصور ذلك –يعني المعية– إذا افتتحا كلمة الإسلام معاً، وفرغا معاً.\rوقضيته اعتبار المعية في الطرفين، وهو غريب، ولذلك قال في شرح التعجيز: والاعتبار بالمعية في آخر كلمة الإسلام.\rقال المتولي: وفي افتتاحها أيضاً .\rتنبيه:\rما ذكرت في أول الباب إلى هنا في الزوجين البالغين العاقلين فلا عبرة بإسلام الصغيرين استقلالاً على الصحيح، نعم لو أسلم أبواهما فكإسلام البالغين، والمعية والترتيب سواء.\rقال البغوي والمتولي وشيخهم القاضي والخوارزمي: ولو أسلم أبو الصغير والزوجة البالغة معاً بطل النكاح، لسبق إسلامها إسلام زوجها، ولا يخفى حكم المجنونين مما ذكرناه.\rقال الرافعي: لكن ترتيب إسلام الولد على إسلام الأب لا يقتضي تقدماً ولا تأخراً بالزمان، فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلام الزوج.\rقال قائل: ينبغي بناؤه على أن العلة الشرعية متقدمة على المعلول، أو مقارنة له، وفيه خلاف، والصحيح عندهم المقارنة، وعليه يتجه بحث الرافعي، والمختار التقدم، وعليه يتجه ما قاله القاضي الحسين وأتباعه.\rقال البغوي وغيره: وإن أسلمت عقب إسلام الأب يبطل أيضاً؛ لأن إسلام الولد يحصل حكماً، وإسلامها يحصل بالقول، والحكمي يسبق القولي، فلا تتحقق المعية .\rقال: (وحيث أدمنا).\rأي: وحيث حكمنا بدوام النكاح بينهما بعد الإسلام.\r(لا يضر مقارنة العقد).\rأي: الواقع في الكفر.\r(لمفسد هو زائل عند الإسلام، وكانت بحيث تحل له الآن).\rأي: بحيث يجوز الآن ابتداء نكاحها، إذا كانوا يرونه صحيحاً، فإن اعتفروا  فساده فلا هذا ما أجابا به. وحكى الإمام عن شيخه أنه قال مرة: يقرون على ما يرونه فيهم بمثابة نكاح الشبهة فينا، وإنما لا يقرون على ما لا يجرونه من قبيل النكاح عندهم.\rقال الإمام: والذي أراه أنهم لا يقرون على ما اعترفوا بفساده إذا كان فاسداً في ديننا.","part":3,"page":2},{"id":230,"text":"وقال العراقي في شرح المهذب: إذا أسلموا على نكاح يعتقدونه فاسداً تردد فيه الشيخ أبو علي. وقال الجويني: يقرون عليه إن اعتقدناه صحيحاً في شرعنا، وإن اعتقدناه فاسداً فلا، انتهى.\rوإنما قررناه على ذلك رخصة وتخفيفاً، وقد أقر صلى الله عليه وسلم  من غير بحث، وخيّر بين الأختين من غير نظر إلى ابتداء نكاحهما، وأمر من أسلم على أكثر من أربع بإمساك أربع منهن .\rقال: (وإن بقي المفسد فلا نكاح).\rأي: وإن بقي المفسد الذي قارن العقد في الشرك إلى وقت الإسلام بحيث تكون محرمة عليه بنسب أو رضاع أو صهر أو بائن بالثلاث ولم تنكح غيره، أو ملاعنة، أو كانت عدة الغير باقية عند الإسلام، ونحو ذلك، بحيث لا يجوز له الآن ابتداء نكاحها، ولا فرق هنا بين كون عدة الغير من نكاح أو وطء شبهة على الأصح .\rقال: (فيقر على نكاح بلا ولي وشهود).\rأي: خلافاً لزفر  فقط ؛ إذ لا مفسد عند الإسلام، ونكاحها الآن جائز.\r(وفي عدة هي منقضية عند الإسلام).\rلجواز ابتداء نكاحها الآن، بخلاف ما لو كانت باقية، هذا هو المشهور المعروف.\rوفي الحاوي وجه: أنهما لا يقران، وهو شاذ.\rقال: (ومؤقت، إن اعتقدوه).\rأي: حالة العقد.\r\r(مؤبداً).\rفإن اعتقدوه مؤقتاً فلا، سواء أسلما قبل تمام المدة أو بعدها؛ لأن بعدها لا نكاح في اعتقادهم، وقبلها يرونه مؤقتاً، ومثله لا يجوز ابتداؤه، ويقر على ما وقع بإجبار غير الأب والجد، أو بإجبار الثيب، وعلى من راجعها في القرء الرابع إذا اعتقدوا صحة الرجعة فيه؛ إذ لا مفسد عند الإسلام .\rقال: (وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة على المذهب).\rيعني أن مقارنة عدة الشبهة الواقعة في دوام نكاحه للإسلام لا يؤثر على المشهور والمنصوص في رواية الربيع.","part":3,"page":3},{"id":231,"text":"مثاله: أن يسلم الرجل فتوطأ المرأة بشبهة ثم تسلم هي، أو تسلم هي أولاً ثم توطأ بشبهة في زمن التوقف ثم يسلم هو في العدة، فإن النكاح يستمر، ولا يؤثر فيه ذلك، ويتصور بما إذا تقدمت عدة الشبهة على إسلامهما ثم أسلما وهي باقية؛ لأن ذلك لا يؤثر في قطع نكاح المسلم، فههنا أولى.\rثم هذا فيما إذا كان وطء الشبهة ممن لا يحرمها عليه، أما لو كان كأبيه وابنه، فالظاهر أنه ينقطع النكاح، ولا يقر عليه، كذا ظننته ولم أره نصاً ههنا، ويحتمل أن يقال: ينظر إلى معتقدهم في ذلك، ويرتب عليه حكمه، فإن لم يكن لهم في ذلك اعتقاد، فلا شك في عدم التقرير؛ لأنا نظرنا إلى اعتقادهم رخصة وتخفيفاً وترغيباً في الإسلام ببقاء الزوجات على عصمة من أسلم من [غير]  نظر إلى الشروط من قبل .\r\rتنبيه:\rقوله: على المذهب، قاله في الروضة، فأفهم نقل طريقين، ولم يقل الرافعي ذلك، ولا رأيتها لغيره، بل نقل المشهور.\rثم قال: وقيل: يندفع، كما لا يجوز ابتداء النكاح في العدة.\rقيل: وجعله المذهب هنا استمرار النكاح، يرد على جعله استدامة نكاح الشرك بعد الإسلام كابتداء النكاح، ويعتذر عنه بأنه ليس ابتداء كل وجه، فروعي معنى الاستدامة لوجود صورتها، وأشير بهذا السؤال إلى ما رجحاه من أن الاختيار والإمساك بالعقد الجاري في الكفر، جارٍ مجرى الابتداء لا الاستدامة، ونقلاً عن جماعة بناء هذه المسألة على ذلك، وقضيته ترجيح الاندفاع، وقد نتكلم على ذلك فيما بعد .\rقال: (لا نكاح محرم).\rأي: فإنه لا يقر عليه؛ إذ لا يجوز نكاح المحارم، ولا ابتداؤه، فاندفع بالإسلام، وسواء في ذلك محارم النسب والرضاع والصهر .\rقال: (ولو أسلم ثم أحرم ثم أسلمت).\rأي: في العدة.\r(وهو محرم أقر على المذهب).\rلأن عروض الإحرام لا تؤثر في أنكحة المسلمين.\rواعلم أن المنقول في المسألة طريقان: أحدهما: القطع بالمنع.\rقال كثيرون: وهو القياس؛ لأنه لا يجوز ابتداء العقد في الإحرام.","part":3,"page":4},{"id":232,"text":"وتأول قائلها النص على ما إذا أسلم وأسلمت ثم أحرم قبل الاختيار كان له أن يختار في الإحرام؛ لأن حق الاختيار ثبت له.\rوالثانية: فيه قولان: أحدهما: المنع، وهو القياس.\rوالثاني: التقرير، وله الاختيار على ما نص عليه، ونسبه الرافعي إلى اختيار الأكثرين توجيهاً بأن عروض الإسلام لا تؤثر، كما في أنكحة المسلمين.\rولم أر من نقل طريقة قاطعة بالتقرير كما أفهمه كلام المنهاج، وكأنه أخذه من قول الرافعي: إنه اختيار الأكثرين، وفيه نظر.\rعلى أن قضية كلام القاضي أبي الطيب في المجرد، والمحاملي، وابن الصباغ، ترجيح المنع، وممن رجحه الأنماطي  وابن سلمة ، وصاحب الإفصاح، والجرجاني في الشافي، والقفال من المراوزة .\rوقال ابن عصرون في الانتصار: إنه ظاهر المذهب، ولم أر من رجح من العراقيين الجواز إلا الماوردي. فإن قلت: لو أسلمت ثم أحرمت ثم أسلم في العدة فما الحكم؟.\rقلت: لم أر فيه نقلاً، والظاهر أنه كما في صورة الكتاب وأولى.\rفإن قلت: هل يفترق الحال في هذه الصورة، وصورة مقارنة عدة الشبهة من الغير الإسلام بين كون العقد الواقع في الشرك عليها وقع على ما يصح مثله في الإسلام من عقده بمحضر شهود مسلمين وولي ولفظه المعتبر، أم لا فرق؟.\rقلت: لم أرهم تعرضوا لذلك، بل أطلقوا، والظاهر الذي يجب القطع به، أنه إذا جرى في الشرك مجتمع الشرائط المعتبرة في الإسلام، لم يؤثر فيه مقارنة الإحرام والعدة؛ لأنهما لا ينافيان دوام نكاح المسلم، فالكافر أولى؛ لما علم من الشرع من المسامحة في أنكحتهم والعفو عنها ترغيباً في الإسلام، وإن جرى العقد على وجه الفساد كما هو الغالب، ثم زال المفسد وطرأ إحرام أو عدة شبهة، فهذا محل التردد، وإنما أطلق الأئمة؛ لأن وقوع النكاح في الشرك بالشرائط المعتبرة في الإسلام نادر .\rقال: (ولو نكح حرة وأمة وأسلموا). أي: ثلاثتهم .\r(تعينت الحرة، واندفعت الأمة على المذهب).","part":3,"page":5},{"id":233,"text":"أي: سواء نكحهما مرتباً أو معاً، وكما يندفع نكاح الأمة بالحرية  الطارئة يندفع باليسار الطارئ إذا قارن الإسلام، ولو اقترن اليسار بالعقد الجاري في الشرك ودام إلى الإسلام فالاندفاع أولى، ولو أسلمت الحرة معه وحدها ثبت نكاحها واندفع نكاح الأمة، وسيأتي كلام المصنف على المسلمة فيما إذا تقدم إسلام الحرة وبالعكس .\rوالغرض هنا بيان كون الحرة دافعة للأمة، وأنه يعطى حكم الدوام في ذلك حكم الابتداء، بخلاف ما ذكره من مقارنة الإحرام، وعدة الشبهة، وفرّق الرافعي بأن نكاح الأمة [بدل]  يعدل إليه عند تعذر نكاح الحرة والأبدال أضيق حكماً من الأصول، فلذلك غلبنا هنا شائبة الابتداء .\rتنبيهان:\rالأول: أطلق الأئمة اندفاع الأمة، سواء أسلموا معاً، أو تقدمت الأمة، واجتمعوا على الإسلام في العدة، ويشبه أن محلة ما إذا كانت الحرة صالحة للاستمتاع، أما لو لم تكن كذلك وقلنا بالأصح فيما سبق، أنها لا تمنع نكاحه الأمة، وكان الزوج ممن له نكاح الأمة حال إسلامهم، فاندفاع الأمة بعيد، والظاهر أنها لا تندفع.\rالثاني: اعلم أن الذي نص عليه الشافعي وتبعه الأصحاب في الطريقين أنهم إذا أسلموا معاً اندفاع الأمة، ولم أر فيه خلافاً. وحكى الرافعي أن بعضهم خرّج اندفاعها على قولين.\rقال: ويُنسب إلى اختيار القاضي الحسين، انتهى.\rوالموجود في تعليقه موافقة الأصحاب، وعلى إثبات الخلاف جرى في المنهاج بقوله: على المذهب، وفي ثبوت الخلاف نظر .\rقال: (ونكاح الكفار صحيح، على الصحيح).\rأي: المنصوص في مواضع من الأم وغيرها ؛ لقوله تعالى: . . . . [القصص: 9]، وقوله: . . . . . [المسد: 4].\rوروى البيهقي مرفوعاً: «وُلِدتُ من نكاح لا من سِفاح» .\rوليتهم سكتوا عن هذا الاستدلال، ولأنهم لو ترافعوا إلينا لم نبطلها قطعاً، وإذا أسلموا أقررناهم، والفاسد لا ينتقل  صحيحاً، ولا يقر عليه.","part":3,"page":6},{"id":234,"text":"والعبارة المحررة: إنها إذا وقعت على وفق الشرع قيل: هي صحيحة، وإلا قيل: إنها محكوم لها بالصحة، كما عبر الرافعي، ولا يقال: إنها صحيحة؛ لأن الصحة حكم شرعي، ولم يرد بهذا، ولكنها محكوم لها بالصحة رخصة وعفواً من الله تعالى .\rقال: (وقيل: فاسد).\rأي: لكن لا يفرق بينهم إذا ترافعوا إلينا رعاية للعهد والذمة، وإذا أسلموا نقررهم تخفيفاً وعفواً، وهذا التوجيه يبين أن عدم التفريق هو فيما إذا ترافعوا إلينا في شيء آخر من لوازم النكاح  غير صحته وفساده، أما لو ترافعوا في ذلك ورضوا بحكمنا، حكمنا بينهم بما يقتضيه شرعنا لا محالة.\rوهذا القول قال سليم: إنه ظاهر المذهب.\rقال الشافعي في سير الواقدي: فأصل نكاح الكفار كله فاسد، سواء كان بشهود أو بغير شهود.\rوقال في باب من أسلم وعنده أكثر من أربع: ليس من عقد الجاهلية صحيح؛ لأنه بشهادة أهل الشرك، لكنه معفو عنه لهم، كما عفي عما مضى من الزنا .\r\rقال: (وقيل: إن أسلم وقرر، تبينا صحته، وإلا فلا).\rوإلى هذا مال ابن الحداد  والإمام والغزالي هنا، وليس بعيداً من كلام الشافعي، لكن القول به في أنكحة الكفار من رأسٍ بعيد، ولا نعرفه إلا في كلام الغزالي والرافعي؛ لأن الكلام في أنكحتهم سواء اتصل بها الإسلام أم لا .\rتنبيهات:\rمنها: عبارة المحرر ثلاثة أوجه أو أقوال، والشرح الصغير: أقوال أو أوجه، والكبير أوردها عن الغزالي أقوالاً. وأكثر من أوردها نقل الوجوه .\rومنها: قال الرافعي: في أنكحتهم ثلاث مقالات، فذكرها ثم قال: ومن الأصحاب من يقطع بصحتها، ويبقى الخلاف، انتهى .\rوقال الماوردي: إذا تناكحوا في الشرك فلا اعتراض عليهم فيها كأن أسلموا، فالمنصوص في أكثر كتبه جواز مناكحهم وإقرارهم عليها بعد الإسلام.\rوقال في بعض كتبه: مناكحهم باطلة.\rوقال في موضع آخر: إنها معفو عنها.","part":3,"page":7},{"id":235,"text":"فغلط بعض أصحابنا فخرّج النصوص على ثلاثة أقاويل، والذي عليه جمهورهم حلّها على أحوال، فنص الصحة محمول على ما إذا تزوج بولي وشاهدين ولفظ النكاح، وليس بينهما سبب يوجب التحريم، ونص البطلان محمول على ما إذا تزوج من تحرم عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة فهو باطل، وإذا أسلم لا يقر عليه.\rونص العفو محمول على ما إذا تزوج من لا تحرم عليه من غير ولي ولا شهود ولا لفظ نكاح ولا تزويج، انتهى .\rومنها: اعلم أن نسخ المحرر مختلفة فبعضها موافق للمنهاج في الترجيح، وبعضها عبارته الأنكحة الجارية في الكفر صحيحة كانت أو فاسدة لا يحكم فيها بصحة ولا فساد، فإذا أسلموا فما يقرون عليه تبين صحته، وما لا تبين فساده، أو هي صحيحة أو فاسدة ثلاثة أوجه أو أقوال، أصحها الأول.\rومن هذه النسخ اختصر الباجي تحريره فقال: وأنكحة الكفار لا حكم لها، فإذا أسلموا فالصحيح يتبين صحة ما يقرون عليه وفساد غيره، لكن إنجاز المحرر كالمنهاج، وعبارة تهذيب المحرر وما أحسنه: فصل : يحكم بصحة أنكحتهم حتى لو طلقها ثلاثاً ثم أسلما، وجب المحلل، انتهى.\rفيجوز أن يكون جنح في المحرر إلى ترجيح الوقف لميل من إليه، لكن المتوافق  في الشرحين والروضة ما اختصر منه المصنف ومن ذكرناه .\rومنها: كلام المصنف يقتضي جريان الخلاف في أنكحتهم مطلقاً.\r\rوقال في الروضة: إن الخلاف مخصوص بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الإسلام، كما هو قضية كلام المتولي وغيره كما قاله الرافعي، لا في كل عقودهم، فهو كما قال، فلو عقدوا عقداً على وفق الشرع وشروطه المعتبرة صح بلا خلاف، ومن ظن فيه خلافاً فغالط.","part":3,"page":8},{"id":236,"text":"وحكى الرافعي في النهاية أن من يحكم بالفساد نلومه أن لا يفرق بين ما عقدوه بشروطنا وغيره، والمصير إلى بطلان نكاح عقد على وفق الشرائع كلها مذهب لا يعتقده ذو حاصل، فصوب الشيخ كما تقدم، وليس في كلام الإمام إثبات نقلٍ، وإنما ألزم إلزاماً لهم الانفصال عنه، بأن الظاهر إخلالهم بالشروط، فإن تصور علمنا باجتماعها حكمنا بالصحة قطعاً، وقد يفهم طرد الخلاف مما نقله الماوردي عن بعضهم من التخريج، ولعل القائل بالفساد مطلقاً تعلق بظاهر ما سبق عن سير الواقدي، ويتعين حمله على غير هذه الصورة قطعاً .\rومنها: قال بعض الشارحين: قال مالك: أنكحة أهل الشرك باطلة ، ولا يتعلق بها شيء من أحكام النكاح الصحيح. قال في البيان: وحكاه أصحابنا الخراسانيون قولاً للشافعي. ونسبه المتولي إلى القديم. والقول بالفساد مطلقاً، وأنه لا تتعلق به أحكام النكاح لا يُعرف للشافعي، بل نص في كتبه على وقوع الطلاق الثلاث، وحصول التحليل بإصابة الذمي، ولا نزاع عندنا في رجم الذمي المحصن إذا زنا وقد فعله صلى الله عليه وسلم . وشرط الإحصان الإصابة في نكاح صحيح، فالشافعي وإن أطلق على أنكحتهم اسم الفساد لم يُرد به أنه لا يتعلق بها أحكام النكاح، كما فرع الرافعي وبعضهم على قول الفساد، بل مراده أنها فاسدة معفو عنها تعطى حكم الصحيح فاعلم .\rومنها: أنكر بعض الشيوخ في شرحه استدلال الأصحاب بحديث: \"ولدت من نكاح لا من سفاح\"  غير مرضي لأمرين:\rأحدهما: تنزيه نسبه عن ذكره في هذا المقام.\rوالثاني: أن الأنكحة التي في نسبه صلى الله عليه وسلم  كلها مستجمعة شروط الصحة، كأنكحة الإسلام، فاعتقد هذا بقلبك وتمسك به ولا تزل عنه فتخسر الدنيا والآخرة.\rولم يقع في نسبه صلى الله عليه وسلم  إلى آدم . إلا نكاح مستجمع لشرائط الصحة كنكاح الإسلام اليوم، انتهى .\rقال: (فعلى الصحيح لو طلق ثلاثا ثم أسلما لم تحل إلا بمحلل).","part":3,"page":9},{"id":237,"text":"هذا تفريع صحيح، سواء اعتقدوا هم وقوع الطلاق أم لا، كما يحكى عن الصيدلاني؛ لأنا إنما نعتبر حكم الإسلام. واعلم أن كلام المصنف هذا يفهم أنه لا يقع الطلاق على الوجهين الآخرين، وهما الفساد والوقف، وفيه نظر.\rأما إذا فرعنا على فساد أنكحتهم فطلق ثلاثاً ثم أسلما.\rقال الرافعي: فالطلاق في النكاح الفاسد لا يحوج إلا محلل. وفي الإبانة: إنه القياس.\rوفيه وجه آخر: أنها لا تحل إلا بعد زوج، وهذا ما اختاره الإمام, وأرسل الفوراني الوجهين في الْعُمد فقال: وإن قلنا: لا حكم لأنكحتهم ففيه وجهان، وسبق في التنبيه الخامس ما يفهم إنكار ذلك ورده.\rومال ابن الرفعة إلى أنا إذا قلنا بالفساد أنه يتبع في وقوع الطلاق موجب اعتقادهم، فإن كانوا يرونه واقعاً حكمنا بوقوعه، وإن كانوا يعتقدونه غير واقع كما يحكى عن النصارى فنجزم على هذا القول بعدم الوقوع نظراً إلى اعتقادهم واعتقادنا جميعاً، انتهى.\rوأما إذا فرعنا على قول الوقف فقد أطال ابن الرفعة الكلام فيه.\rوالظاهر أنه يقع في كل عقد بقي  عليه في الإسلام، وذلك موجود في كلام الأصحاب، وحكوا عن ابن الحداد في طلاق إحدى الأختين في الشرك أنه يختار بعد الإسلام، ويقع على من يختارها لو لم يقع طلاق، وقالوا: إنه قال ذلك بناءً على قول الوقف .\rفرع:\rلو طلقها في الشرك ثلاثاً، ثم نكحها في الشرك من غير محلل، ثم أسلما رد نكاحهما، نص عليه في الأم .\rقال: (ومن قررت فلها المسمى الصحيح).\rاجعل هذا كلاماً مستأنفاً، وإن أفهم عطفه تفريعه على الصحيح كالصورة قبله، فإنه ليس كذلك، بل على كل قول من قررنا نكاحها استحقت المسمى الصحيح، ولا ريب فيه على قول الصحة والوقف.","part":3,"page":10},{"id":238,"text":"وأما على قول الفساد فموضع نظر، يحتمل أن يقال به، وهو ظاهر كلامهم؛ لأنه لا خلاف نعلمه أنه لا يبتدئ عقداً، فالذي قررناه يثبت له حكم الصحة من حين الإسلام، وإذا  كانت قد جرت تسميته صحيحة فكما نثبت الصحة للنكاح نثبتها للمسمى، فإن كانت قبضته وإلا فلها المطالبة به.\rويحتمل أن يقال: يعدل إلى مهر المثل، ويكون وجوبه من حين التقرير.\r\rوقد قال العبادي والهروي وشريح الروياني وغيرهم كما سلف في كتاب الإجارة: كل عقد فسد سقط فيه المسمى، إلا في مسألة، وهي ما إذا عقد الإمام الذمة من الكفار على سُكنى الحجاز فسكنوا، وجب المسمى. فقضية هذا الحصر أن يجب هنا مهر المثل لا المسمى.\rوأبدى شارح احتمالاً ثالثاً أنه لا يجب شيء؛ لأن التقرير قد حصل على استحقاق الوطء كما يقوله فيما إذا نكحوا نكاح تفويض وهم يعتقدون أن لا مهر، فإنه لم يقم دليل على استحقاق وجوب المهر في هذه الصورة، وقام دليل على استمرار النكاح، فيعمل بالمحقق دون المشكوك فيه، انتهى. وقضية إطلاق الأئمة الاحتمال الأول .\rقال: (وأما الفاسد كخمر فإن قبضته قبل الإسلام فلا شيء لها).\rأي: لانفصال الأمر بينهما وانقطاع المطالبة قبل الإسلام، وما مضى في الكفر لا يتبع، هذا هو المذهب. وفي قولٍ: لها مهر المثل لفساد القبض الواقع في الشرك .\rتنبيه: قضية كلامه أن الحكم ما أطلقه في كل فاسد قبضته قبل الإسلام، وليس كذلك بل لو أصدقها حراً مسلماً ثم أسلما بعد قبضه، أزيلت يدها عنه ولها مهر المثل.","part":3,"page":11},{"id":239,"text":"قال الرافعي: هكذا ذكروه، وقياس ما سبق أي من إراقة الخمر المقبوضة أن يخرج من يدها ولا ترجع بشيء، انتهى. وهذا ما يفهمه إطلاق المنهاج، لكن ما ذكروه نص عليه الشافعي فقال في سير الواقدي من الأم: ولو تزوج الحربي حربية على حرام من خمر أو خنزير فقبضته، ثم أسلما لم يكن لها عليه مهر المثل، ولو أسلما ولم تقبضه كان لها عليه مهر مثلها، ولو تزوجها على حر مسلم، أو مكاتب لمسلم، أو عبد لمسلم، ثم أسلما وقد قبضت أو لم تقبض، لم يكن لها سبيل على واحد منهم، وكان الحر ومن بقي مملوكاً لمالكه، والمكاتب مكاتب لمالكه، ولها مهر مثلها في هذا، انتهى.\rوكان الفرق أن هذه الأشياء لا يقرون عليها بحال، فلا نظر إلى اعتقادهم فيها مع كون الحق للغير، بخلاف الخمر ونحوه، فإنهم يقرون عليه في حال ويختصون بها، فلذلك اعتبر قبضها لها، وإلى نحو هذا الفرق أشار في الكافي فقال: لو نكحها على خمر أو خنزير فأسلما، أو ترافعا إلينا بعد القبض لم يجب شيء آخر، أو قبل القبض وجب مهر المثل، ولو نكحها على حر مسلم استرقوه ثم أسلما، أو ترافعا إلينا يجب لها مهر المثل بكل حال؛ لأن الفساد في الخمر والخنزير لحق الله تعالى، فجاز أن يُعفى عنه، وههنا لحق المسلم فلا يجوز فيه العفو، انتهى.\rوالظاهر أن ذكر المسلم مثال حتى لو كان المأسور ذمياً من دارنا، أو عبداً له، أو مكاتباً له، فالحكم كما مر.\rبقي هنا شيء لم أر فيه نصاً، وهو أنه لو كان قبضها الخمر [والخنزير]  ونحوه في حال صغرها، أو جنونها، أو سفهها، أو قبضته مكرهة هل يكون ذلك كالعدم حتى يقضي لها بمهر المثل على المذهب بعد الإسلام أو عند الترافع إلينا، أو يكون كقبض الكبيرة الرشيدة، أو يقال: إن اعتبروه فلا مهر، وإلا وجب؟ هذا موضع تأمل .\rقال: (وإلا). أي: وإن لم تقبضه قبل الإسلام.","part":3,"page":12},{"id":240,"text":"(فمهر مثل). أي: على المشهور؛ لأنها لم ترض إلا بمهر، والمطالبة بالخمر ونحوه في الإسلام ممتنعة، فترجع إلى مهر المثل، كما لو نكح على حر.\rوفي قولٍ: لا شيء لها؛ لأنها رضيت بالخمر فلا تطالب بغيره، ولا مطالبة به في الإسلام .\rإشارة:\rقوله: \"وإلا\" يشمل ما إذا لم تكن قبضته في الشرك، وما إذا قبضته بعد الإسلام، سواء كان ذلك بعد إسلامهما، أو إسلام أحدهما كما نص عليه في الأم، والظاهر أن قبض وليها لها كقبضها إن كانت محجورة، أو كان بإذنِها، وسواء في ذلك الخمر المعينة والتي في الذمة [عندنا] .\rواعلم أن في ثبوت القول أنه لا شيء لها [نظر] ، فإنه عزى إلى سير الواقدي وليس فيها إلا ما ذكرته، وهو الموجود في مشاهير كتب الأصحاب.\rوالظاهر أن قائله جعله مع قوله: ولو تزوجها على حر مسلم، اختلاف نص يرشد إليه قول البسيط: إن صاحب التقريب حكى عن سير الواقدي نصوصاً مضطربة واستخرج منها طريقين:\rأحدهما: إن قبضت فلا شيء لها، وإلا فقولان.\rوالثانية: إن لم تقبض فلها المطالبة، وإن قبضت فقولان، انتهى.\rوقد ذكر الفرق بين الخمر ونحوه، والحر وماله، وعليه الجمهور .\rقال: (وإن قبضت بعضه، فلها قسط ما بقي من مهر مثل).\rإذا قبضت بعض الفاسد من خمر ونحوه، ثم أسلما أو أحدهما فليس لها قبض الباقي منه لما ذكرناه في قبض الجميع، بل لها قسط الباقي من مهر المثل لتعذر قبضه، واستقر مقابل المقبوض بالقبض في الشرك فلم ترجع به، ثم إن كان المقبوض من جنس واحد لا تعدد فيه، كأن أصدقها زق خمرٍ فقبضت نصفه أو ثلثه، قسّط بالنسبة.\rوإن تعدد كزقي خمر قبضت أحدهما، فإن تساويا قدراً فذاك، وإن تفاوتا فهل ينظر إلى العدد، أو إلى القدر؟ وجهان، أقيسهما الثاني، وإلى هذا قال الأكثرون يعتبر الكيل.","part":3,"page":13},{"id":241,"text":"وقيل: الوزن؛ لأنه أخصر، كذا قال الرافعي. وفي تحقق الخلاف فيه نظر، والظاهر أن المقصود التمثيل ومعرفة القدر، ولذلك قال الإمام: يعتبر الوزن إن أمكن الوصول إليه، أو الكيل، وفيما إذا أصدقها خنازير وكلاب من جنسين، فروع منتشرة أعرضنا عنها اختصاراً، ولا نغفل هنا عما أسلفناه في قبض كله وعكسه، وقياسه هنا .\rتنبيهان:\rالأول: لا فرق في قبضها المهر الفاسد قبل الإسلام بين كونه بتراضيهما، أو بحكم حاكمهم بقبضه، أو إقباضه.\rوفي قول: لا عبرة بالاقبضاض الصادر عن الحكم، نعم لو استقلت بالقبض من غير إقباض ولا حكم احتمل أنه كالحكم، واحتمل خلافه؛ لاعتقادهم صحة الحكم، وقد لا يعتقدون صحة الاستقلال، ويقوى فيما إذا لم يكن معيناً، وقضية إطلاق المصنف الصحة فإنه قال: فإن قبضته وهو يشمل الأحوال الثلاث وما أسلفناه في القبض الفاسد عندهم، نعم قد يقال: غير المعيّن لا يقال فيه: قبضته؛ لأنه لم يتعين لها.\rالثاني: قضية إطلاق المنهاج وغيره أنهما إذا أسلما قبل التقابض أن لها المطالبة بالمسمى الصحيح، وبمهر المثل في المسمى الفاسد من غير فرق بين حالة وحالة.\rقال القاضي الحسين عند الكلام فيما إذا قهر حربي حربية وقصد به النكاح، فأما إذا تزوجها وأصدقها عين مالٍ، وامتنع عن تسليمها إليها، ثم أسلما قبل القبض، فإن قصد بالمنع التملك فقد برئت ذمته منه، وإلا فلا، انتهى.\r\rوفي عُمد الفوراني: ولو نكحها بلا صداق، أو أصدقها شيئاً غير أنه منعها إياه وغلبها، فإذا أسلما فلا صداق لها نص عليه، انتهى.\rفيجب تقييد إطلاقهم بغير حالة قصد التملك والغلبة على المهر، وهو في المسمى الصحيح المعين واضح، وأما لو كان في الذمة، أو كانت التسمية فاسدة، فيحتمل أن يقال: إن قصد تملك المسمى الفاسد قهراً، فلها طلب مهر المثل؛ لأنه ماله لا مالها.","part":3,"page":14},{"id":242,"text":"وإن علم الفساد وكان في الذمة وقصد المنع الكلي والغلبة على ما في ذمته فهل يكون ذلك كالمعين الصحيح أو لا؟. فيه احتمال ظاهر .\rقال: (ومن اندفعت بإسلام بعد دخول فلها المسمى الصحيح إن صُحح نكاحهم).\rلاستقراره بالدخول، نعم لو كان قد غلبها عليه في الشرك وبملكه فقياس ما سبق عن النص والقاضي أنه لا شيء.\r(وإلا).\rأي: وإن لم نصحح نكاحهم، وكان قد سمّي فاسداً كخمر ونحوه.\r(فمهر مثل).\rعملاً بالقاعدة، أما لو نكحها تفويضاً وعندهم لا مهر للمفوضة بحالٍ ثم أسلما فلا مهر، وإن كان قبل المسيس؛ لأنه سبق استحقاق وطء بلا مهر.\rوفي تجربة الروياني: إنه لو نكحها بغير صداق، واعتقادهم أنه لا يجب أصلاً، وإن دخل بها فلا صداق لها في الإسلام، نص عليه الشافعي.\r\rوقال بعض أصحابنا: إن دخل بها وهو حربي فلا مهر؛ لأن الإتلاف حصل من الحربي، وإن دخل بها في الإسلام لزم المهر، وظاهر النص عدم الفرق.\rوذكر القفال أنه نص على التسوية، وهو غريب صحيح، انتهى .\rإشارة:\rيأتي هنا الفرق بين حالتي قبضه قبل الإسلام وبعده، وما إذا لم يقبضه أو بعضه كما سبق فيمن قرر نكاحها، والتفصيل السابق في التسمية الفاسدة.\rقال: (أو قبله).\rأي: اندفعت قبل الدخول.\r(وصُحح).\rأي: وفرعنا على صحة نكاحهم.\r(فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها).\rأي: على المشهور؛ لأن الفرقة جاءت من جهتها.\rوالثاني: لها نصف المهر؛ لأنها محسنة بالإسلام، وكان من حقه موافقتها، فإذا امتنع نُسب الفراق إلى تخلفه، وفي ثبوت هذا القول نظر؛ فإنه نسب إلى سير الواقدي؛ حيث ذكر فيه كلاماً يفهم التردد.\rقال البيهقي: هو كلام قاله على غيره قصد به إبطال مذهبه دون تعليق القول فيه، وهو كما قال؛ فإنه قال في آخر كلامه: ولا يشبه هذا من العلم شيئاً، نعم حكى وجهاً عن القفال .","part":3,"page":15},{"id":243,"text":"واعلم أن هذا الحكم ليس من تفاريع قول الصحة كما هو ظاهر كلامه، بل لا شيء لها على كل قول، وكان ينبغي أن يؤخر قوله: وصحح، فيقول: أو قبله، فإن كان الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها، أو بإسلامه وصحح، إلى آخره.\rقال: (أو بإسلامه، فنصف مسمى إن كان صحيحاً).\rلأن الفرقة جاءت من قِبله، وهذا إذا لم يكن غلبها عليه في الشرك كما سبق.\r(وإلا).\rأي: وإن كان المسمى فاسداً كخمر ونحوه.\r(فنصف مهر مثلٍ).\rعملاً بالقاعدة في التسمية الفاسدة، فإن لم يكن مسمى، ولا تفويض، وجبت متعة، فإسلامه هو المحتاج إلى قيد الصحة لإسلامها، وأما إذا لم تصحح أنكحتهم فلا شيء لها؛ إذ لا وجوب في الفاسد بلا دخول .\rتنبيه:\rكلامه يقتضي أنه لا فرق بين المندفعة محرمية أو غيرها، ونقل الرافعي عن القفال: أنه عد من صور الاندفاع ما إذا نكح في الشرك محرماً ثم أسلم، وجعل وجوب نصف المهر على قولين.\rورأى الإمام القطع بأنه لا شيء للمحرم من المهر.\r[قال] : ولا نقول: إن العقد انعقد عليها ثم اندفع وانفسخ في الإسلام، وإنما ذلك في الأخت المفارقة من الأختين، وفي الزائدة على الأربع.\rقال الرافعي: والموافق لإطلاق الوجيز وغيره الأول.\rوعبارة الروضة: والموافق لإطلاق غير الإمام موافقة القفال.\rوهذا منهما ميل إلى ذلك، والمذهب أنه لا يثبت لما زاد على الأربع، ولا لإحدى الأختين إذا كان قبل الدخول كما صرح به ابن الحداد وغيره في مسألة الأم والبنت؛ حيث قلنا: تتعين البنت .\rفائدة:\rقال في سير الروضة: ولو اقترض حربي من حربي، أو التزم بالشراء ثم أسلما، أو قبلا الجزية، أو الأمان فالاستحقاق مستمر، وكذلك يبقى مهر الزوجة إذا أسلما إن لم يكن خمراً ونحوه، ولو سبق المقترض إلى الإسلام، أو الأمان فالنص أن الدين مستمر كما لو أسلما، ونص أنه لو ماتت زوجة حربي فجاء مسلماً، أو مستأمناً، فجاء ورثتها يطلبون مهرها لم يكن لهم شيء.\rوللأصحاب طريقان:","part":3,"page":16},{"id":244,"text":"أحدهما: فيهما قولان، أظهرهما: يبقى الاستحقاق، وعلى هذا تُبنى قواعد نكاح المشركات.\rوالثاني: المنع؛ لأنه يُبعد أن يمكّن الحربي من مطالبة مسلم أو ذمي.\rوالطريق الثاني: القطع بالقول الأول، وحمل النص الثاني على من أصدقها خمراً، وقبضته في الكفر، انتهى.\rوفيه شيئان:\rأحدهما: أن الرافعي لم يصحح شيئاً أصلاً، ولا نقله عن أحد في صورة المهر.\rوالثاني: أن الحمل المذكور بعيد عن النص المشار إليه.\r\rولفظه في طلاق الشرك من الأم: ولو تزوج امرأة في الشرك بصداق فلم يدفعه إليها، أو بلا صداق فأصابها في الحالين ثم ماتت قبل تسلّم، ثم أسلم زوجها، وطلبت ورثتها صداقها الذي سُمِّي لها، أو صداق مثلها، لم يكن لهم منه شيء؛ لأني لا أقضي لبعضهم على بعض بما فات في الشرك والحرب، انتهى.\rفأما أن يحمل قوله: فلم يدفعه إليها، على ما إذا كان قد امتنع وقصد مهرها عليه كما سبق من النص، وكلام القاضي، ويرشد إلى ذلك قوله: لأني لا أقضى لبعضهم على بعض بما فات في الشرك والحرب، أو يحمل على ما إذا طالبه ورثتها في دار الحرب فمنعهم منه قهراً، أو تملكه عليهم إن كان عيناً، أو تغلّب عليها، أو عليهم فيما إذا كان ديناً، وأما حمله على ما إذا سمّى لها خمراً وقبضته في دار الحرب  فلا يستقيم أصلاً، فإن كانت الإشارة إلى نص يمكن حمله على ذلك فهذا النص نثبته، ويبقى الاحتمال ويتعين حمله على ما ذكرناه، والعلم عند الله .\rقال: (ولو ترافع إلينا ذمي ومسلم وجب الحكم).\rأي: بلا خلاف كما قاله المحرر، وفي معنى الذمي: المعاهد والمستأمن، فمتى ترافع المسلم وأحدهم وجب الحكم بينهما قطعاً، وإذا استعدى أحدهم على المسلم، أو بالعكس وجب الإعداء؛ لأنه يجب دفع الظلم عن المسلم، ودفعه عنه، ولأن المسلم لا يمكنه المحاكمة إلى حاكمهم، فتعين فصل القضية بحكمنا.\rقال: (أو ذميان، وجب في الأظهر).\rلقوله تعالى: . . . . . . . . [المائدة: 49].","part":3,"page":17},{"id":245,"text":"ولأنه يجب على الإمام دفع الظلم [عنهم] ، فوجب الحكم بينهم كالمسلمين.\rقال الرافعي: وهذا القول عن أبي حنيفة.\rقلت: ونقل القاضي الحسين عنه الثاني، ونسب الرافعي ترجيح الوجوب إلى الأكثرين، منهم الإمام والبغوي والروياني، انتهى .\rوقال الجوري: إنه المشهور. والماوردي: إنه الجديد. والثاني: لا يجب.\rقال الماوردي: وهو القديم.\rورجحه الشيخ أبو حامد وأتباعه كالمحاملي وسليم، ونسبه الرافعي إلى ابن الصباغ، والذي في الشامل هنا إرسال قولين بلا ترجيح كصنيع جماعة، وبهذا القول قال مالك.\rواحتج له بقوله تعالى: . پ پ پ پ . . . . [المائدة: 42]، ولأنهما لا يقران  في دارنا حولاً بلا عوض، فلا يجب الحكم بينهما كالمعاهدين، ومن أوجب حمل هذه الآية على المعاهدين، ولتكون كل آية محمولة على فائدة أخرى؛ لأنه أولى من حملها على فائدة واحدة.\rوالفرق بين المعاهد والذمي:\rأن المعاهد لم يلتزم الأحكام، ولم يلتزم دفع بعضهم عن بعض، بخلاف الذميين .\rإذا عرفت هذا فتنبه لأمور:\rأحدها: أطلق المصنف القولين، ومحلهما عند الجمهور ما إذا اتحدت ملتهما كيهوديين مثلاً، فإن اختلفت كيهودي ونصراني، أو مجوسي، فالمذهب القطع بالوجوب.\rوقيل: على القولين. وحكى عن تعليق القاضي أبي الطيب أنه المشهور، وأن الطريق الأول ليس بشيء كذلك، بل قطع به المعظم، وصححه هو في المجرد، وعلله هو والجمهور بأن كل واحد يدعو إلى حاكم ملته فيبقى التنازع، بخلاف متفقي الملة.\rقال ابن الرفعة في باب الجزية تبعاً للإمام: في القطع بذلك نظر؛ إذ يلزم منه القطع بالحكم بين المتفقين إذا لم يكن لهما حاكم هناك، أو كان وامتنع أحدهما؛ إذ يبعد أن يلزمهما حكم الكفر .","part":3,"page":18},{"id":246,"text":"قلت: أما إذا لم يكن لهم حاكم، فالظاهر أن الجمهور يلتزمون ذلك، ولا بُعد فيه، وأما إذا كان لهم هناك حاكم فامتناع أحدهما صورة نادرة؛ لأن الغالب رضاهم بحاكمهم دوننا، ويعلم الممتنع أنه لا يهمل فينقاد له، بقي لو كان في الملة اختلاف كاليهودي مع السامري واليعقوبي مع الملكي، فهل يكونان كاليهودي والنصراني؟ أو لا عبرة بذلك؟ فيه احتمال ظاهر.\rثانيها: إن أوجبنا الحكم وجب الإعداء والحضور، وإلا فلا يجيئان، هكذا عبّر الجمهور. وكلام الغزالي يقتضي اعتبار رضى الخصمين وهو منتقد.\rوقال القاضي الحسين: إن لم يوجب الحكم لم يجز للقاضي الإعداء، وما قاله ظاهر، وقد يتوقف فيه إما مطلقاً أو في بعض الصور .\rثالثها: في محل القولين طرق:\rأصحها طردها في حقوق الله وحقوق الآدميين.\rوثانيها: أنهما في حقوق الله، أما حق الآدمي فيجب الحكم فيه قطعاً.\rوثالثها: عكسها.\rورابعها: تخصيصهما بحق الآدمي، أما حقوق الله [فلا يجب]  قطعاً.\rوخامسها: إن كان ما تحاكموا فيه ثبت بغير مراضاة كقصاص وغصب لزمه استيفاؤه، وإن كان برضى كالدين بالتراضي فقولان حكاهما الماوردي في كتاب السرقة.\rولخص ابن الرفعة من اختلاف الطرق ستة أقوال ذكرتها في الغنية.\rوحكى الماوردي في باب حد الذميين في المسألة من أصلها ثلاثة أقوال؛ ثالثها: يلزمه الحكم بينهم في حقوق الآدميين دون حقوق الله تعالى.\rثم ذكر في التفريع على قول التخيير، فعلى هذا إن استعدوا فالحاكم مخيّر بين الإعداء وعدمه، فإن أعدى فالمستعدى عليه مخير بين الحضور والامتناع، إلا أن يشترط عليهم في عقد الذمة أن تجري عليهم أحكامنا، فيلزم الحاكم أن يعديهم ويحم بينهم، ويلزم الحضور إليه، أو التزام حكمه، وهذا غريب، ولهذا قال ابن الرفعة: وهنا أمر غريب فذكره.\rثم قال: وإنما يأتي عند من لا يشترط التصريح بالتزام أحكام الملة في العقد. [يعني والمذهب المعروف هناك اشتراط التصريح في العقد بالتزام أحكامنا ] .","part":3,"page":19},{"id":247,"text":"ورابعها: ذكر الرافعي في تفريع قول التخيير أنه يحكم، أو يردهما إلى حاكمهم ولا يتركهما يتنازعان، ونحوه قول القاضي الحسين: هو بالخيار بين أن يقضي أو يأمر حاكمهم بأن يحكم بينهم، وفيما قالاه من الرد إلى حاكمهم نظر ظاهر، وكذلك قال الإمام في توهين طريقة القطع بالحكم بين مختلفي الملة، ولو كان لهم حاكم وامتنع أحدهما فيجب أن يقال: يتعين على حاكمنا الحكم أن يحكم؛ إذ يُبعد أن يلزمهم حكم حاكمهم، ويكون وزره حتى يُعدى من جهته.\rوقال ابن أبي هريرة في تعليقه: فإن قيل: كيف يجوز أن نردهم إلى حاكمهم؟.\rقيل: لا نردهم، ولكنا نمنعهم من التظالم في دارنا، انتهى.\rفالظاهر أنا على هذا القول نعرض عنهما، ونمنعهما من التظالم، ثم المتظلم منهما يرفع خصمه إلى حاكمهم من قِبل نفسه إن أراد، وكأن المراد بالسؤال أنكم إذا لم تحكموا بينهم فقد رددتموهم بالمعنى إلى حاكمهم كما دل عليه سياق كلام ابن أبي هريرة، وأما الأمر بذلك فلا وجه لجوازه لا إلزاماً ولا غيره، والأمر بالضلال والإرشاد إليه محظوران قطعاً.\rخامسها: لو ترافع معاهدان لم يجب الحكم.\rوقيل: كالذميين وزيف؛ لأنهم لم يلتزموا حكمنا ولا التزمنا دفع بعضهم عن بعض، وسواء اتفقت ملتهما أم اختلفت، هذا قضية إطلاق الجمهور.\rوقال الإمام: يجب الحكم عند اختلاف ملتهما كالذميين المختلفي الملة.\rقال: والمذهب عندي أنه لا يجب الحكم بينهم مطلقاً، ولو ترافع ذمي ومعاهد فطريقان: أظهرهما أنهما كالذميين. والثانية: القطع بالوجوب.\rوفي الحاوي: إنه إن كان بسبب قصاص وغصب وجب، أو بسبب غيرهما يعني ما وجب بالرضى فلا، ورأيت في كلام ابن القطان أنه إن كان المستعدي الذمي، فعلى الخلاف، أو المعاهد لم يجب الإعداء يعني قطعاً، وهو شاذ .\rفرع:\rقال الإمام في الحدود: لو ارتفع إلى مجلس الحكم من الذميين من شرب الخمر [فرضي بحكم الإسلام]  فظاهر المذهب أنه لا يقام عليه الحد، وخرّج فيه قول لا يُعتد به .","part":3,"page":20},{"id":248,"text":"قال: (ونقرهم على ما نقر لو أسلموا، ونُبطل ما لا نقر).\rهذا ضابطٌ سبق كثير من صوره، فتقر على من نكحت بلا ولي ولا شهود، وفي عدة انقضت عند الترافع، لا على معتدة عدتها باقية، ولا نحكم لها بنفقة، ولا نقر على محرم في نكاح المجوس، بل نبطله عند الترافع والرضى بحكمنا، وإذا ترافعوا في دوام نكاح فلا نبحث في كيفية عقده أولاً، بل نجعله حالة الترافع كحالة الإسلام، ونحكم بالنفقة ونحوها فيما نقره من ذلك، والغرض أنا حيث حكمنا إنما نحكم عليهم بحكم الإسلام؛ لقوله تعالى: . . . . . . . . [المائدة: 49]، وقد نص الشافعي على هذه القاعدة فقال: وإن تحاكموا بعد النكاح، فإن كان يجوز ابتداء نكاح المرأة حين تحاكم إلينا بحال أخبرناه ؛ لأن عقدهم قد مضى في الشرك قبل تحاكمهم إلينا، وإن كان لا يجوز بحال فسخناه .\rقال: (فصل: أسلم وتحته أكثر من أربع، وأسلمن معه، أو في العدة، أو كن كتابيات، لزمه اختيار أربع، ويندفع من زاد).\rلأن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : «أمسك أربعاً وفارق سائرَهن» صححه ابن حبان والحاكم وغيرهما، وفي اتصاله نزاع، والصحيح اتصاله .\rوفي الباب أحاديث.\rوسواء أسلمن كلهن مع إسلامه أو بعده أو قبله معاً، أو مرتباً في العدة وهن مجوسيات، أو كتابيات، أو وثنيات، أو لم يسلمن أصلاً، ولكن كن كتابيات يحل للمسلم نكاحهن، فله في هذه الأحوال اختيار أربع ويندفع الزائد.\rولا فرق في ذلك كله بين أن يكون نكحهن معاً أو مرتباً، وإذا رتب فله إمساك الأخيرات ومفارقة الأوليات عندنا؛ لترك الاستفصال في الحديث.\rثم اندفاع من زاد من وقت الإسلام لا من وقت الاختيار على الصحيح، والعدة منه أيضاً، وظاهر كلامهم أن الاندفاع بطريق البينونة وبه صرح ابن الرفعة .\rإشارة:","part":3,"page":21},{"id":249,"text":"قوله: لزمه اختيار أربع، عبارة موهمة، والغرض أن له اختيار أربع، وأنه يلزمه الاختيار، لا أنه يلزمه إمساك أربع، كما توهمه ابن أبي عصرون في اختصاره النهاية، كما أشرت إليه في الغنية.\rقال: (وإن أسلم معه قبل دخول، أو في العدة أربع تعين).\rأي: واندفع نكاح الزوائد لتأخر إسلامهن عن إسلامه قبل الدخول وبعده عن العدة .\rقال: (ولو أسلم وتحته أم وبنتها كتابيتان أو أسلمتا، فإن دخل بهما حرمتا أبداً).\rأي: بلا خلاف؛ لأن الدخول بكل واحدة يحرم الأخرى لو كان بشبهة فكيف بنكاح.\rقال: (أو لا بواحدة تعينت البنت).\rلأن عقودهم محكوم بصحتها، والعقد على البنت يحرم الأم، بخلاف العكس، وهذا ما نص عليه في باب التعريض بالخطبة من الأم، وفي حرملة، واختاره المزني، وفي قول: يتخير كما لو أسلم وتحته أختان نص عليه في المختصر مع الأول.\rقال الرافعي: والقولان عند أكثر الأئمة مبنيان على الخلاف في صحة أنكحتهم، إن صححناها تعينت البنت، وإلا تخيّر.\r\rوقضية [هذا]  إلينا ترجيح التعين وإليه ذهب السنجي  والصيدلاني والإمام والغزالي والبغوي وغيرهم. ورجح الشيخ أبو حامد وأتباعه وأتباع أتباعه التخيير.\rوقال القاضي أبو الطيب في المجرد: إنه المذهب الصحيح الذي لا يجوز غيره على أصل الشافعي في نكاح المشركات، وما بنى عليه مسائله، وأطنب في تقريره، وجزم به المحاملي في المقنع. ووجّه أبو حامد ومن تبعه التخيير بأن كل صفة إذا وقعت في الإسلام أبطلت العقد، فإذا وقعت في حالة الشرك فإن العقد يكون موقوفاً على اختياره، فإذا اختار تبيّنا أن المختارة هي التي صح عقدها، فكلام أبي حامد وأتباعه يُفهم ترجيح قول الوقف في هذه الصوة وأمثالها . وفي التهذيب: وقيل: أصل القولين أن أنكحة الشرك هل تعطى حكم الصحة أم لا؟. الأصح: نعم. والثاني: لا، حتى يدركها الإسلام فيعفى عما مضى.\rقال: والمذهب أن القولين لا يبنيان على أصل، وأنكحة الشرك لها حكم الصحة.","part":3,"page":22},{"id":250,"text":"وقال العراقي  في شرح المهذب: قيل: هما مبنيان على الصحة والفساد.\rوقال الغزالي: بل على القولين في الصحة والوقف.\rوقيل: على القولين في أن الاختيار ابتداء نكاح أو استدامة، وأفسده الغزالي.\rوقال الصيدلاني: المسألة على قول واحد أنه تتعين البنت.\rوجعل ما نقله المزني من التخيير إنما حكاه الشافعي عن غيره، وليس بمذهب له .\rقال: (أو بالبنت تعينت).\rلوجود موجب التحريم في الأم، وهو العقد على البنت والدخول بها، فكل منهما مقتضٍ للتحريم إذا قلنا بتعين البنت في الحال الثاني، أو الدخول وحده إذا قلنا بالتخيير فيه.\rقال: (أو بالأم حُرمتا أبداً، وفي قول: تبقى الأم).\rمن قال في الحال الثاني، وهو إذا لم يدخل بواحدة منهما تتعين البنت، قال هنا بتحريمها، أما الأم فبالعقد على البنت، وأما البنت فبالدخول على الأم.\rومن خيّره هناك قال هنا: تتعين الأم وتندفع البنت، وهذا تفريع على قول الوقف والفساد .\rفروع:\r. لو شك أدَخَل بإحداهما أم لا، فكما لو لم يجر دخول فيجري القولان، والورع أن يحرمهما.\r. ولو علم أنه دخل بإحداهما  وشك في عينها بطل نكاحهما لتيقن تحريم إحداهما، ذكره الماوردي وغيره.\r\rوقال الدارمي: إذا شك في الوطء فقيل: كمن لم يطأ، وقيل: كمن وطئها، وإن [تيقن]  وطء إحداهما ولم يعرف عينها وشك في الأخرى فمن جعل الشك كوطئها حرمهما، ومن جعله كالوطء كان كما لو تيقن وطء إحداهما من غير تعيين.\rوإن وطء إحداهما وعلم عينها وشك في الأخرى فمن حرم بالشك حرمهما، ومن لم يحرم فالحكم عنده كما لو تيقن أنه لم يطأ المشكوك فيها، انتهى.\rوانفساخهما بمجرد الشك في الوطء بعيد.\r. إذا دخل بالأم فقط وحرمناهما، فنقل الرافعي عن البغوي أنه قال: للأم مهر المثل بالدخول، وجزم به في الروضة بلا نسبة.","part":3,"page":23},{"id":251,"text":"وقضية طريقة البغوي أن يقال: للأم المسمى إن كان وقع تسمية صحيحة؛ لأنه يحكم بصحة الأنكحة، وكذلك إذا كان قبل الدخول وقلنا: تتعين البنت وجب للأم نصف المسمى كما هو طريقة القفال. نعم ما ذكره جارٍ على طريقة من لا يوجب للمحرم المهر إذا كان قبل الدخول، فإذا وُجد دخوله اتجه إيجاب مهر المثل، فاعلم.\rوالظاهر أنه وقع في نقل كلام التهذيب خلل يدرك بمراجعة التهذيب والتعليق، فإن كلامه فيه يفهم أنا إذا قلنا بصحة أنكحتهم فلها المسمى، أو بفسادها فلها مهر المثل .\rقال: (أو وتحته أمة أسلمت معه، أو في العدة، أقر إن حلت له الأمة).\rأي: الآن تغليباً لمعنى الابتداء، فإذا كان ممن تحل له الأمة حال اجتماع إسلامهما لعجزه عن الطول وخوفه العنت أمَرّ على نكاحها، فإن فقد الشرطان أو أحدهما لم يُقرّ.\r\rقال: (وإن تخلفت قبل دخول تنجزت الفرقة).\rلأنها تبين بالتخلف كالحرة، وإن كانت الأمة كتابية؛ إذ ليس للمسلم نكاحها، بخلاف الحرة الكتابية .\rقال: (أو إماء أسلمن معه، أو في العدة، اختار أمة إن حلّت له عند اجتماع إسلامه وإسلامهن).\rلأنه يجوز له ابتداء نكاحها لوجود شرطه، فجاز له اختيارها كالحرة وينفسخ نكاح البواقي على المشهور. وحكى المتولي قولاً أنه يثبت نكاح الأربع بناء على أن الاختيار يلحق بالاستدامة اعتباراً بالرجعة، والفرق أن الرجعية  سد ثلمة في النكاح، والاختيار إثبات نكاح في امرأة فصار كابتداء العقد.\rقال: (وإلا اندفعن).\rإذ ليس له ابتداء نكاح الأمة، فلا يجوز له اختيارها كالمعتدة عن غيره ومحرمة، ويجري فيه ما سبق عن رواية المتولي .\rقال: (أو حرة، وإماء وأسلمن معه أو في العدة تعينت، واندفعن).\rلفوات شرط التقرير على الأمة مع وجود الحرة، وفي حكم إسلام الحرة ما لو كانت كتابية ولم تسلم، نعم لو كانت الحرة لا تصلح للاستمتاع، وقلنا بأنها لا تمنع نكاح الأمة، فالظاهر أن له هنا اختيار واحدة منهن، بل أولى .\r\rفرع:","part":3,"page":24},{"id":252,"text":"لو أسلمت الحرة أولاً، ثم ماتت قبل إسلامه، ثم أسلم في العدة كانت الحرة كالعدم، ولو جمعهما الإسلام ثم أسلم الإماء في العدة تعينت، سواء دامت حياتها إلى إسلامهن أو ماتت قبل ذلك؛ لأن نكاحهن كان قد انفسخ بإسلامها قاله أصحابنا العراقيون الشيخ أبو حامد وأتباعه والقاضي أبو الطيب في المجرد.\rوفي الحاوي عن الشيخ أبي حامد ما يقتضي خلاف ذلك وهو غريب .\rقال: (وإن أصرت فانقضت عدتها اختار أمة).\rلأنه بان أنها بانت باختلاف الدين، فأشبه ما لو تمحض الإماء وليس له اختيار أمة ما توقع إسلامها في العدة، فلو اختار أمة في تخلفها ثم دام إصرارها على انقضاء العدة، أو ماتت قبل أن يسلم.\rقال الرافعي: فقد نقل المزني ما يشعر بنفوذ الاختيار السابق، وبأنه في الابتداء موقوف إلى ظهور حال الحرة آخراً.\rوحكى الإمام أن بعضهم غلطّه، والصحيح تصحيح النقل وحمله على أحد القولين في وقف العقود كما سبق في البيع، ومنهم من يجعل الخلاف في المسألة وجهين، انتهى.\rولفظ النص: فإن اختار واحدة ولم تسلم الحرة يثبت.\rقال الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما: من أصحابنا [من قال] : يثبت باختيار جديد، ومنهم من قال: بالاختيار الأول.\rقال المحاملي في المجموع: والصحيح من المذهب الأول .\rقال: (ولو أسلمت وعتقن ثم أسلمن في العدة فكحرائر، فيختار أربعًا).\rلأنهن التحقن بالحرائر الأصليات في العدة. ومثال ذلك: أن تسلم ثم يعتقن ثم يسلمن، أو يسلمن أولاً ثم يعتقن ثم تسلم، فههنا لا يندفعن بالحرة، بل يختار من الجميع أربعاً كيف شاء، هذا هو المذهب. وقيل: إذا أسلم ثم عتقن ثم أسلمن يتعين اختيار الحرة .\rفرع:\rلو كان تحته أربع إماء فأسلم معه اثنتان وتخلف ثنتان، فعتقت واحدة من المتقدمتين ثم أسلم المتخلفات على الرق، قالا في الروضة وأصلها: اندفعتا؛ لأن تحت زوجهما حرة وقت اجتماع إسلامهما وإسلام الزوج، وهذا ما أورده في البسيط والوسيط والوجيز.","part":3,"page":25},{"id":253,"text":"قال ابن الصلاح: وهو غلط، والصواب أنه لا يندفع نكاح المتخلفتين، بل يتخير بين الأربع؛ لأن عتقها كان بعد اجتماعهما، والقاعدة أن مثل هذا العتق لا يلحقها بالحرائر، بل يبقى حكمها حكم الإماء في حقها وحق غيرها، وبيّن سهو الغزالي في ذلك بأنه لما كان عتق المتقدمة قبل اجتماع الزوج والمتخلفتين في الإسلام سبق إلى وهمه أنها التحقت بالحرائر في حق المتخلفتين، وهذا خطأ؛ لأن الاعتبار في ذلك باجتماع العتيقة نفسها والزوج في الإسلام، [لا باجتماع غيرها والزوج وهذه العتيقة كانت رقيقة عند اجتماعها والزوج في الإسلام]  فكان حكمها حكم الإماء في حقها وحق غيرها، انتهى.\rقال المصنف في تنقيح الوسيط: والصواب أنه يتخير بين الأربع، وإعتاق أحد المتقدمتين ههنا لا يلحقها بالحرائر الأصليات في ذلك لكونه واقعاً بعد اجتماعها هي والزوج في الإسلام .\rوالقاعدة: متى كان العتق بعد الاجتماع في الإسلام فلا يلحقها بالحرائر، انتهى.\rويشهد لابن الصلاح والمصنف قول الإمام: لو أسلم على إماء فأسلم معه أمة ثم عتقت ثم أسلم الباقيات أنه يجوز له اختيار واحدة منهن، ولا تتعين الأولى، وعلله بما تقدم، وكذلك قال صاحب الإبانة. وأجاب الغزالي في ذلك بخلاف قول إمامه، ولم يتعرض لكلامه، وما هكذا يكون الاختيار، والظاهر كما قال ابن الصلاح أنه لم يتعمد ذلك. قال بعض شيوخنا: والذي يقوى عندي ما قاله الغزالي والرافعي وتوجيهه: النظر إلى حال اجتماع إسلامه وإسلامهما.","part":3,"page":26},{"id":254,"text":"ويمكن أن يتمسك له من كلام الشافعي بجعله اليسار الطارئ فيما إذا أسلم على أمة وهو معسر ثم أيسر ثم أسلمت أخرى وهو موسر أنه يندفع نكاحها، فجعل الشافعي اليسار وإن طرأ بعد اجتماع إسلامه وإسلام الأولى مؤثراً في حق الثانية وإن لم يؤثر في حق الأولى نظراً إلى حال اجتماع إسلامها وإسلامه، فكذلك ينبغي أن يجعل عتق الأمة وإن كان بعد اجتماع إسلامهما وإسلامه مؤثراً بالنسبة إلى الأمتين المتخلفتين، وينظر إلى وقت اجتماع إسلامهما وإسلامه وإن كان عتقها غير مؤثر في حقها وحق صاحبتها، انتهى .\rقال: (والاختيار: اخترتك أو قررت نكاحك أو أمسكتك أو ثبتك).\rكلامه هذا يفهم بأن جميع هذه الألفاظ صرائح في الاختيار.\rوقال في أصل الروضة: أما ألفاظه فقوله: اخترت نكاحك أو تقرير نكاحك أو حبستك، أو عقدك، أو اخترتك [أو أمسكت نكاحك] ، أو أمسكتك، أو ثبّت نكاحك، أو ثبّتك، أو [حبستك]  على النكاح، وكلام الأئمة يقتضي أن جميع هذا صرائح، لكن الأقرب أن يجعل قوله: اخترتك وأمسكتك من غير تعرض للنكاح كناية، انتهى .\rلكن ما ذكره الأئمة موافق لظاهر قوله في الأم: والاختيار أن يقول: أمسكت فلانة، أو أمسكت عقد فلانة، أو ثبت عقد فلانة وما أشبه هذا.\rوعبارة مجرد أبي الطيب: قال الشافعي في الأم: وإذا قال: اخترت عقدها، أو قال: أمسكتها، أو قال: ثبت نكاحها كان اختياراً.\rوقال في الحاوي: والاختيار اخترت نكاحها، أو اخترت إمساكها، أو اخترت حبسها، أو اخترتها، أو أمسكتها.\rفإن قال: قد حبستها، أو قد رددتها لم يصح وإن نوى به الاختيار؛ لأن الاختيار يجري مجرى عقد النكاح الذي لا يصح إلا بالصريح دون الكناية، والفسخ يجري مجرى الطلاق فيصح بالكناية. قال ابن الرفعة: وهذا صحيح إن قلنا: الاختيار ابتداء.\rفإن قلنا: استدامة فيكون فيه الخلاف في حصول الرجعة بالكناية، إذا لم يشترط فيها الإشهاد، انتهى .\rتنبيهات:","part":3,"page":27},{"id":255,"text":"منها: أكثر نسخ المحرر ومختصراته كالمنهاج وفي بعضها: اخترت أو قررت نكاحك.\rوقضية ما ذكر أنه الأقرب بكون ما في المحرر بالنسبة إلى هذه [النسخ]  لفظين صريحين، ولا يكون في المنهاج، والنسخ المشهورة صريحاً إلا واحدة وهي: قررت نكاحك، وهو بعيد من إطلاق الشافعي والأصحاب، وقد جاء لفظ الإمساك والاختيار في الحديث، وتكرر على لسان حملة الشريعة .\r\rومنها: لو اختار الفسخ فيما زاد على الأربع تعينت الأربع للنكاح، وإن لم يتلفظ بشيء في حقهن، لا كما أفهمه كلام المصنف. ولو قال: لأربع أريدكن، ولأربع لا أريدكن. قال المتولي: يحصل التعيين.\rقال الرافعي: وقياس ما سبق حصول التعيين بمجرد قوله: أريدكن، انتهى.\rويشبه أن يفرق بين صيغة الماضي في أريدكن والمستقبل وتكون صيغة الماضي اختياراً، والثانية وعداً وكناية .\rومنها: قال الماوردي: وفسخه قولاً: فسخت نكاحها، أو رفعته أو أزلته، فكل ذلك صريح، ولو قال: قد صرفتها، أو أبعدتها كان كناية، والفسخ يجري مجرى الطلاق فيصح بالكناية، ولو [قال] : حرمتها، فإن أراد به الفسخ كان، أو الطلاق كان اختياراً، وإن أطلق لم يكن طلاقاً، وفي كونه فسخاً وجهان .\rقال: (والطلاق اختيار).\rللنكاح، سواء كان منجزاً، أو معلقاً؛ لأنه لا يخاطب به إلا الزوجة.\rوقيل: لا يكون اختياراً للنكاح لما جاء فيمن أسلم على أختين أنه . أمره أن يطلق إحداهما . فلو كان الطلاق اختياراً للنكاح لأمره بتوقيت نكاحها.\rوأجاب الشيخ أبو حامد وغيره بأنه من الرواة، فعبّر الراوي  عن أمره بالفراق بالطلاق.\rوقيل: لا يصح تعليقه الطلاق لتضمنه الاختيار ولا يصح تعليقه.\rقال في البيان: قال الشيخ أبو حامد: وهو المذهب.\rوالصحيح أنه يصح تغليباً للطلاق ويغتفر الشيء ضمناً، وإن لم يصح مقصوداً فحصل ثلاثة أوجه .\rقال: (لا الظهار، والإيلاء في الأصح).\rلأن الظهار وصف بالتحريم، والإيلاء حلف على الامتناع من الوطء، وهما بالأجنبية أليق.","part":3,"page":28},{"id":256,"text":"والثاني: أنهما تعيين للناح [لأنهما]  تصرفان مختصان بالنكاح فأشبها الطلاق .\rإشارة:\rالظاهر أن قوله: في الأصح، راجع إلى الظهار والإيلاء فقط، وجعلته في الغنية راجعاً إليهما وإلى الطلاق، وكان ينبغي أن يقول: على المذهب؛ لقوله في التنقيح: إنه المشهور، وبه قطع الجمهور، وذكر المتولي وجهين، انتهى.\rثم إن اختار من خاطبها بالظهار أو الإيلاء صح، ويكون ابتداء مدة الإيلاء من الاختيار، وحينئذٍ يصير عامداً إن لم يفارقها هكذا ذكره الرافعي في تعليق القاضي الحسين: إذا لم يجعلها اختياراً ثم اختار بعد ذلك لا يؤاخذ بشيء من حكم الظهار والإيلاء، انتهى.\rويشبه أن اختلاف الجوابين ملتفت على أنا نجعل الاختيار كالابتداء أو كالاستدامة .\rقال: (ولا يصح تعليق اختيار، ولا فسخ).\rلأن الاختيار إما منزل منزلة الابتداء، أو الاستدامة، أيهما كان فلا يقبل التعليق؛ [لأن النكاح]  والرجعة والرجعة لا يقبلانه، ولأنه مأمور بالتعين، والاختيار المعلق ليس تعيّن.\rوقيل: يجوز  تعليق الفسخ تشبيهاً له بالطلاق المعلق  كما سبق، فلو قال: إن دخلت الدار فنكاحك مفسوخ، إن أراد الطلاق نفذ على الصحيح [وإلا لغا على الصحيح] ، وعلى هذا لو قال: كلما أسلمت واحدة فقد اخترتها للنكاح لم يصح.\rولو قال: فقد طلقتها جاز على الصحيح، ولو قال: فقد فسخت نكاحها، فإن أراد الطلاق أعطي حكمه، فإذا أسلم أربع وقع طلاقهن، وجعل اختياراً لهن [للنكاح] ، ويندفع نكاح الباقيات بوقوع الطلاق على الأربع .\rتتمات وفروع:\rعبارة المحرر: ولو علق الاختيار للنكاح أو الفراق بدخول الدار ونحوه لم يصح، فصوّر المسألة بتعليق الاختيار وقسمه إلى اختيار النكاح واختيار الفراق، وأشار بقوله: ونحوه، إلى أنه لا فرق بين أن يكون التعليق على وجه اليمين أو غيره، كالتعليق بطلوع الشمس.","part":3,"page":29},{"id":257,"text":"وعبارة المنهاج تفيد ذلك لإطلاقه الاختيار، وتفيد مسألة زائدة: وهي تعليق الفسخ نفسه، وحكمه أنه إن أراد حله بلا طلاق لم يجز؛ لأن تعليق الفسخ لا يجوز على الصحيح، وإن أراد الطلاق جاز وكان تعييناً للنكاح، وحكى الإمام وجهاً أن تفسير الفسخ بالطلاق غير جائز.\rوقوله: هذه للفسخ كقوله: اخترتها للفسخ، ولو قال: لواحدة فارقتك. قال الشيخ أبو حامد ومن تبعه: يكون فسخاً كقوله: اخترت فراقها.\rورجحه صاحبا الشامل والتتمة وغيرهما .\rوقال القاضي أبو الطيب: هو كقوله: طلقتك؛ لأن الفراق صريح في الطلاق.\rقال ابن الصباغ: وما ذكره مخالف لنص السنة.\rقال الشاشي في المعتمد: ويحتمل أن يكون صريحاً فيهما ويرجع في التعيين إلى الزوج.\rورد صاحب الذخائر على ابن الصباغ بأن قوله: في الحديث: \"وفارق سائرهن\" ليس المراد منه الإتيان بلفظ: الفراق. قال شارح: ما ذكر من الاختيار الضمني أطلقه الأصحاب، وفسره ابن الرفعة بأن الطلاق في ضمنه اختيار المطلقة لاستلزام وقوعه الزوجية فثبت ضمنه، وأطال الكلام معه بما ذكرته في الغنية. كون الوطء معيناً للنكاح طريقان:\rأحدهما: أنه على الخلاف في تعيين المطلقة من الزوجتين، والصحيح أنه ليس بتعيين.\rوالثانية: القطع بأنه ليس بتعيين؛ إذ التعيين هنا ملحق بالابتداء، وإذا لم يجعل تعييناً طالبناه [بالوطء]  فإن عيّن الموطوءة للفراق وجب لها مهر المثل، وإن جعلناه تعييناً فوطء الجميع [تعين]  الأربع التي وطئهن أولاً، ويجب المهر للباقيات .\rقال: (ولو حصر الاختيار في خمس). أي: أو أكثر.\r(اندفع من زاد). لأنه وإن لم يكن تعييناً تاماً فإنه يخف به الإبهام.\rقال: (وعليه التعيين).\rلأن الاختيار يلزمه لقوله في الحديث: \"اختر\"  فإذا حصر الاختيار في خمس أو ست أو أكثر بقيت المطالبة بالتعيين لحبسه أكثر من العدد المباح على حكم النكاح.\rقال: (ونفقتهن حتى يختار). لأنهن محبوسات بحكم النكاح .\rقال: (فإن ترك الاختيار حبس).","part":3,"page":30},{"id":258,"text":"لامتناعه من واجب عليه، لا يقوم غيره مقامه فيه.\rقال الدارمي: وقيل: يمهل ثلاثاً.\rوفي حلية الروياني: إن استنظر أنظره الحاكم ثلاثة أيام.\rوفي الحاوي: إنه إذا توقف سأله الحاكم عن توقفه وأمره بتعجيله، فإن سأله الإنظار ليتفكر ويرى في الأحظ له، انظر ما قل من الزمان الذي يصح فيه فكره، وهل يجوز أن يبلغ بإنظاره ثلاثة أيام؟.\rعلى قولين، كإنظار المولي والمرتد، انتهى.\rفإن لم يرتدع بالحبس أخرجه وضربه، وهكذا حتى يختار، ولا ينوبه الحاكم في الاختيار؛ لأنه خيار وشهوة.\rقال الإمام: وإذا حبس لا يعزر على الفور، فلعله يؤخر ليتفكر، واقرب معتبر فيه مدة الاستتابة، انتهى .\rتنبيهات:\rظاهر كلام المنهاج أنه لا يزاد على الحبس.\rوحكى الرافعي عن السرخسي  عن ابن أبي هريرة، أنه لا يجمع الضرب مع الحبس بل يشدد عليه الحبس.\rوعبارة تعليق ابن أبي هريرة: فإذا لم يفعل فيحبس حتى يختار، فإن لم يفعل عزر بالكلام على ذلك، انتهى.\rوهو خلاف النص، نعم قال الأصحاب: إذا أصرّ عزر ثانياً وثالثاً، وهكذا بشرط أن يتخلل مدة يبرأ فيها من ألم الضرب الأول، حتى لا يفضي إلى هلاكه، والنص محتمل ما قالوه.\rلو جنّ، أو أغمي عليه في الحبس خلي حتى يفيق، هكذا [أطلقوه]  وكأنه فيما يمتد زمانه.\rولو كان من أثبتنا له الاختيار صغيراً، وحكما بإسلامه تبعاً لأبيه، لم يقم الولي مقامه، فيتوقف الأمر إلى البلوغ وعليه نفقتهن لحبسهن بسببه، وكذا لو أسلم البالغ ثم جُنّ قبل الاختيار .\rقال: (فإن مات قبله).\rأي: قبل الاختيار، أو قبل التعيين.\r(اعتدت حامل به).\rأي: بوضعه كغيرها من المفارقات.\r(وذات أشهر وغير مدخول بها بأربعة أشهر وعشر).\rلاحتمال الزوجية في كل منهن.\r(وذات أقراء بأكثر من الأقراء أو أربعة وعشر).\rلأن كل واحدة يحتمل أن تكون زوجة فعليها عدة الوفاة، أو مفارقة في الحياة بعد الوطء فعدتها بالأقراء، فوجب الاحتياط، ثم الأشهر محسوبة من الموت.","part":3,"page":31},{"id":259,"text":"وفي الأقراء وجهان، ويقال: قولان:\rأحدهما: من الموت.\rوأصحهما: أن الاعتبار من وقت إسلامهما إن أسلما معاً، ومن وقت إسلام السابق بالإسلام إن ترتب؛ لأن الأقراء إنما تجب لاحتمال أنها مفارقة منفسخة النكاح، والانفساخ يحصل من يومئذ .\rقال: (ويوقف نصيب زوجات حتى يصطلحن).\rأي: ولا يوزع بينهن، بل يوقف لهن الربع، أو الثمن عائلاً أو غير عائل بحسب ما يقتضيه الحال إلى الصلح على ما يقع عليه الاتفاق من تفاضلٍ أو تساوٍ.\rوعن ابن سريج: إن ذلك يوزع عليهن؛ لأن البيان غير متوقع وهن معترفات بالإشكال وأنه لا مزية لبعضهن على بعض.\rومال الإمام إلى موافقته، والمشهور الأول.\rولو كان فيهن صغيرة أو مجنونة صالح وليَّها عنها.\rثم قيل: لا ينقص عن ربع الموقوف لاحتمال كونها زوجة.\rوقيل: يجوز النقص منه، لكن لا يصالح على أقل من نسبتها من الجميع، فإن كن ثمانية لم ينقص عن الثمن أو ستة لم ينقص عن السدس، وهكذا.\rهذا إذا اصطلح الجميع، فلو طلب بعضهن شيئاً لم يدفع إليها إلا بتعيين، فلو كن خمساً فطلبت واحدة لم تعط، وكذا لو طلب أربع من ثمان، ولو طلب خمس منهن دُفع إليهن ربع الموقوف؛ لأن فيهن زوجة، أو ست فالنصف؛ لأن فيهن زوجتين، ولهن قسمة ما أخذنه.\rوهل يشترط في الدفع أن يتبرئن عن الباقي؟.\rأصحهما عن الرافعي تبعاً للإمام والبغوي والمتولي: لا؛ لأنا نتيقن أن فيهن من يستحق القدر المدفوع، فكيف نكلفهن بدفع الحق إليهن إسقاط حق آخر إن كان.\rوالثاني – وهو المنصوص في الأم نصاً صريحاً-: نعم، وإنما ينجز شيئاً من الموقوف لقطع الخصومة في الحال والمآل، وعلى النص جرى الشيخ أبو حامد وأتباعه، وكذلك الجوري، وصاحب الإفصاح، ونصر المقدسي، وصاحب المهذب، ورجحه الماوردي، ونسبه العمراني إلى الأكثرين.","part":3,"page":32},{"id":260,"text":"وقال الشيخ أبو محمد في شرح العيون: إنه الصحيح من المذهب، وعلته: أن بعض الورثة لا يمكّن من شيء من التركة حتى يحصل لصاحبه مثله، وإلا فيلزم حرمان بعض وإعطاء بعض، وأرسل الوجهين بلا ترجيح جماعة منهم: ابن أبي هريرة والقاضي الحسين والفوراني، فبان أن الراجح مذهباً وما عليه الأكثر لتوقف وأحسب من رجح خلافه لم يطلع على النص. ولذلك لم يتعرض له الإمام والبغوي والمتولي .\r\rفائدة سبق محلها:\rقال شارح: اعلم أن الأصحاب كالمجمعين على وجوب الاختيار والتعيين في من أسلم عليهن زائدات؛ حيث يجوز إمساك كل منهن محتجين عليه بحديث: \"أمسك أربعاً وفارق سائرهن\" ، حاملين الأمر فيه على الوجوب.\rقال: والذي أفهمه منه أن أمسك: للإباحة، وفارق: للوجوب، بالنسبة إلى حقهن وأن لا يصرن محبوسات، وبالنسبة إلى منع الجمع بينهن وبين الأربع فالحرام الجمع بين أكثر من أربع، والواجب ضده، فالسكوت عن التعيين مع الكف عنهن لا محذور فيه، إلا إذا طالبنه بإزالة الحبس عنهن، فإن لم يطالبن فينبغي أن لا يقال بالوجوب أصلاً، وإن طالبنه بكون الوجوب لأجلهن فهو كسائر الديون، وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام الأصحاب، انتهى.\rوقوله: إن أمسك أربعاً للإباحة، [لا ينازع]  فيه أحد، وإن أوهم كلام الكتاب وغيره غيره، وقوله: إن السكوت مع الكف عنهن لا محذور فيه، موضع توقف؛ لأن السكوت مع الكف يلزم منه إمساك أكثر من أربع في الإسلام، وذلك محذور فتأمله .\rقال: (فصل: أسلما معاً استمرت النفقة).\rلدوام النكاح والتمكين.\r(ولو أسلم وأصرت حتى انقضت العدة، فلا).\rأي: على الصحيح المنصوص؛ لأنها بالامتناع عن الإسلام كالناشزة.\rقال الماوردي: فإن قيل: فالمنع من جهته لا منها فهلا كانت لها النفقة كما لو حج؟.","part":3,"page":33},{"id":261,"text":"قيل: قد كان أبو علي بن خيران يلتزم لهذا التعليل قولاً آخر، أن لها النفقة إما نقلاً أو تخريجاً، وليس بصحيح؛ لأن الإسلام فرض مضيق الوقت، بخلاف الحج، ثم هو منع لا يقدر على تلافيه، فلم يمنع كونه من جهته أن تسقط به النفقة كالطلاق الثلاث .\rقال: (وإن أسلمت فيها، لم تستحق لمدة التخلف في الجديد).\rلأنها بالتخلف كالناشزة.\rقال الماوردي: وهو بناء على الجديد أن النفقة تجب بالعقد والتمكين، فعلى هذا لو اختلفا فقال الزوج: أسلمت اليوم، أو من يومين، فقالت: بل من شهر، فعليك نفقته صدّق بيمينه؛ إذ الأصل عدم إسلامها وبراءة ذمته.\rوالثاني: وهو القديم أنها تستحق؛ لأنه تبين بالآخرة أنها كانت زوجة، وهو مبني على وجوبها بالعقد على القديم، وتستحق بالتمكين، فعلى هذا لو قال الزوج: أسلمت بعد العدة فلا نفقة لك، فقالت: بل فيها فلي نفقتها، صدّق الزوج بيمينه .\rقال: (ولو أسلمت أولاً، فأسلم في العدة أو أصر فلها نفقة العدة على الصحيح).\rأي: المنصوص في المختصر وقول الجمهور، ولأن إسلامها فرض مضيق فلا يمنع النفقة كالصوم المفروض، ولأن إسلامها المانع من استمتاعه يمكنه تلافيه بإسلامه في عدتها فلم تسقط نفقتها كالرجعية وبل أولى؛ لأن الإسلام واجب مضيق عليه فهو المقصر بالامتناع فأشبه المرتد.\r\rوحكى ابن خيران قولاً: إنه لا نفقة لها، ونقله جماعة وجهاً كما صنع المصنف؛ لأنها منعت نفسها بسبب منها، وإن أطاعت به كالحج، ورد بأن الحج موسع والإسلام مضيق، وبأن تحريمها بالحج لا يمكن تلافيه بخلاف الإسلام، ثم لا فرق بين أن يسلم في العدة، أو يستمر حتى تنقضي.\rوقيل: إذا استمر على الكفر تبينا أنها ليست بزوجة فلا نفقة لها، ورجحه الإمام والغزالي.\rورجح الجمهور الاستحقاق، وعبّر في الروضة عن الصورة الأولى بالمشهور.\rوقيل: على الصحيح.\rوعن الثانية: بالأصح عند الجمهور، وهو المنصوص.","part":3,"page":34},{"id":262,"text":"ولو اختلفا فقال الزوج: أسلمت أنا أولاً فلا نفقة لك، فادّعت العكس، صدّقت بيمينها دونه على الأصح؛ لأن الأصل بقاؤها كما لو ادعى نشوزها، وبه جزم في الوسيط.\rقال: إلا إذا اتفقا على أن إسلامه كان أول يوم الاثنين، فقال الرجل: أسلمتِ بعدي، وقال: بل قبلك، فالقول قوله؛ لأن الأصل استمرارها على الكفر، انتهى .\rقال: (وإن ارتدت فلا نفقة، وإن أسلمت في العدة).\rيعني لا نفقة لزمن الردة مطلقاً كالناشز وأولى.\rقال الرافعي: ولا يجيء فيه القول القديم فيما إذا أسلمت بعد إسلامه؛ لأنها أقامت هناك على دينها، ولم يحدث شيئاً، وطرد جماعة القول القديم هنا، فحصل طريقان.\rقال: (وإن ارتد فلها نفقة العدة).\rلأن المانع من جهته، ولو ارتدا معاً.\rقال البغوي: لا نفقة.\rقال الرافعي: ويشبه أن يجيء فيه خلاف كما في تشطير المهر بردتها .\rفرع:\rارتدت فغاب ثم أسلمت وهو غائب استحقت النفقة من حين إسلامها، ولو نشزت فغاب ثم عادت إلى الطاعة وهو غائب فلا نفقة لها حتى يصل الخبر إليه، ويمضي زمان لو سافر فيه لأمكنه استمتاعها، والفرق أن سقوط النفقة بالردة زال بالإسلام، وسقوطها بالنشوز للمنع من الاستمتاع والخروج عن قبضته، وذلك لا يزوال مع الغيبة، ذكره في التهذيب وبالله التوفيق.\r\r* * *","part":3,"page":35},{"id":263,"text":"باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد\r(وجد أحد الزوجين بالآخر جنوناً، أو جذاماً، أو برصاً، أو وجدها رتقاء، أو قرناء، أو وجدته عنيناً، أو مجبوباً، ثبت الخيار في فسخ النكاح، وقيل: إن وجد به مثل عيبه فلا).\rثبوت الخيار بهذه العيوب قال به جمهور العلماء، وجاءت به الآثار.\rوحكى الماوردي إجماع الصحابة على ثبوته بالجب والعنة.\rوقد أجمعوا سلفاً وخلفاً على ثبوت الخيار في البيع بهذه العيوب وما دونها لفوات مالية يسيرة، فإثباته لفوات الجماع الذي هو مقصود النكاح أولى.\rوأما حديث الغفارية وأنه. رأى بكشحها وضحاً فردها إلى أهلها وقال: «دلستم عليّ».\rوفي لفظ: رأى بكشحها بياضاً فقال: «الحقي بأهلِكِ». فضعيف لا تقوم به حجة.\rقال الشافعي في الأم: وإذا لم يصل إلى الجماع بحالٍ فالمرأة في غير معاني النساء.\r\rثم قال: وإنما جعلنا له الخيار في هذه الأدواء دون غيرها؛ لأنها إن كانت لا يقدر على جماعها بحالٍ فقد بطل معنى النكاح؛ لأن أكثر ما ينكح له الجماع، وكذلك إذا كان مجنوناً، أو كان بأحدهما فقد يقبل المجنون منهما صاحبه وولده، وإذا نحينا عنها الضرر في أن لا يجامعها كان تنحية القتل عنها أولى، وكذلك عنه وعن ولده.\rوأما الجذام والبرص، فإنه يعدي الزوج ويعدي الولد، وإذا نحينا عنها أصغر من هذا ضرراً نحينا عنها الأكثر، وكذلك عن الزوج مع الخبر فيه عن عمر ط يشير إلى ما وراءه عنه في ذلك.\rوقال في موضع آخر: الجذام والبرص مما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب يعدي كثيراً، وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب أن يجامع من هو به، والولد قلّ ما يسلم، فإن يسلم أدرك نسله، وأما الجنون والخبل فيطرح الحدود ولا يكون منه تأدية حق لزوج ولا زوجة تعقل، ولا امتناع عن محرم، ولا طاعة لزوج يغفل، وقد يقتل أيهما كان به زوجه وولده، ويتعطل الحكم عليه في كثير مما يجب لكل واحد منهما على صاحبه، حتى يطلقها فلا يلزمه الطلاق.","part":4,"page":1},{"id":264,"text":"[ويقال] : يريد خلعه فلا يجوز الخلع، وأطال ط في تقرير ذلك .\rتنبيهات:\rأحدها: قوله: وجد، يشير إلى أن محل ثبوت الخيار إذا لم يعلم به أولاً، أما لو علم فلا خيار، وهذا مستمر إلا في العنّة؛ فإنها إذا علمت عنّته أولاً ثم نكحته فلها الخيار على المذهب الجديد الصحيح.\rولو زاد العيب الذي رضي به فلا خيار في الأصح كذا أطلقاه.\rوفي الحاوي: لو وجد بها قليل برص أو جذام فرضي به، فانتشر وكثر فلا خيار، ولو ظهر بها برص في غير مكان الأول، فإن كان الثاني أقبح منظراً بأن كان مثل الأول في القبح بأن كان في يدها اليمنى [والثاني]  اليسرى فوجهان، انتهى.\rوإن رضي بعيب فحدث آخر، تخيّر على الصحيح، وبه قطع الجمهور، ولو علم بالعيب بعد زواله فلا خيار على الأصح، ولو مات أحدهما بعد الاطلاع على عيبه وقبل الفسخ تعذر الفسخ على الأصح، وتقرر المسمى بالموت .\rالثاني: المفهوم من إطلاق المصنف وغيره أنها متى كانت رتقاء أو قرناء امتنع الجماع وثبت الخيار.\rوعبارة التهذيب: والرتق والقرن يثبت الخيار إذا منع الجماع، فإن لم يمنع فلا خيار، فأبان أنه على ضربين ، وقد يوهم إطلاق الكتاب وغيره ثبوت الخيار فيهما، وليس كذلك في الأم إن كان القرن مانعاً للجماع بكل حال كما وصفت كان الرتق، وبه أقول، وإن كان غير مانع للجماع فإنما هو عيب ينقصها فلا أجعل له خياراً، انتهى .\rالثالث: يثبت الخيار بالجنون المطبق والمنقطع والقابل للعلاج وغيره.\rوقيل: إلا أن يكون زمن الإفاقة أكثر.\rوقال المتولي: لا فرق بين المطبق وغيره، إلا أن يكون جنوناً خفيفاً يطرأ في بعض الزمان فلا ينفسخ به النكاح.\rقال: والإغماء الدائم، أي: المأيوس من زواله حكمه حكم الجنون.\r\rقال الإمام: ولم يتعرضوا في الجنون لاستحكامه، ولم يراجعوا أهل المعرفة أهو مرجوّ الزوال أم لا. ولو قيل به لكان قريباً.\rقال البيهقي في المبسوط: قال الشافعي: والجنون ضربان:","part":4,"page":2},{"id":265,"text":"فضرب: حنق، فله الخيار بقليله وكثيره.\rوضرب غلبة على عقله من غير حدوث مرض، فله الخيار في الحالين معاً، وهذا أكثر من الذي يحنق ويفيق .\rالرابع: قال: قال الماوردي: لا خيار بالبله ، وهو كونه سليم الصدر ضعيف العزم، وإن أثر في تربية الولد وتدبير المنزل لحصول كمال الاستمتاع.\rوقال شيخه الصيمري في شرح الكفاية: أو وجدته مجبوباً أو مجنوناً أو أبله ثبت لها الخيار.\rولم يذكر البله في عيوبها، ولعل الفارق عنده أنها تتعير به، بخلاف العكس.\rوأفهم كلام الماوردي قصر ما ذكره على المرأة خاصة، والشافعي ذكر الخبل وجعله كالجنون .\rالخامس: الجذام – نسأل الله العافية-، قال الماوردي: وهو عفن في الأطراف والأنف يسري فيها حتى تسقط.\rوقال الرافعي: هو علة يحمرّ منها العضو، ثم يسودّ ثم يتقطع ويتناثر.\rقال الشيخ أبو محمد: ولا يثبت الخيار إلا باستحكامه، وكذلك البرص.\rوفسّر استحكام الجذام بالتقطع.\rوقال الإمام: يجوز أن يُكتفى باسوداد العضو، وحكم الطب باستحكام العلة.\rقال ابن الرفعة: وهذا قضية نص الأم .\rقلت: وقضية كلام الحاوي وغيره أنه متى قال الأطباء: إنه جذام، ثبت الخيار.\rقال ابن السكري  في حواشي الوسيط: لم يفرق العراقيون في الجذام والبرص بين المستحكم وغيره، وهو كما قال.\rوقال المحاملي في المجموع: فإن كان خفياً كالزعر  في الحاجب، فإن اتفق الزوجان على أنه جذام ثبت الفسخ.\rقال الماوردي: والزعر مبادئ الجذام ويقع في الحاجبين والأنف، فإن اختلفا فيه روجع طبيبان عدلان، فإن قالا: هو جذام ثبت الخيار، وإن قالا: هو زعر فلا خيار فيه، وإن أشكل فالقول قول من هو به في نفيه.\rوالحاصل أن المذهب أنه إذا تغير العضو وحكم أهل المعرفة بأنه جذام ثبت الخيار بمجرد ذلك، ونص الأم: ولا خيار في الجذام حتى يكون بيِّناً، أما الزعر في الحاجب، أو علامات يرى أنها تكون جذاماً ولا تكون، فلا خيار فيه؛ لأنه قد لا يكون، انتهى .","part":4,"page":3},{"id":266,"text":"السادس: أما البرص، فكلام الغزالي أن أوائل الوضح هي مبادئ البرص.\rونص الجوهري على أنه غيره فضلاً عن أوله.\rوحدّ الماوردي وغيره البرص بـ \"بياض يكون في الجلد يذهب معه دم الجلد وما تحته من اللحم\".\rقال جماعة من الأئمة: وعلامته أن يعصر المكان فلا يحمرّ.\rولا خيار بالبهق؛ وهو ما يغيّر الجلد من غير أن يذهب بدمه.\rولو اختلفا في بياض، هل هو برص أو بهق؟ روجع الأطباء .\rالسابع: الرتق: لحم يسد مدخل الذكر، ومنهم من قال: هي مسدودة الفرج.\rوالقرن: لحم ينبت في الفرج.\rوقيل: عظم، والأول المحكي عن النص في الانتصار، وعن المحققين في البيان.\rولا يمكن علاجه على التفسير بأنه عظم، ويمكن معالجة الرتق ولا تجبر على شقه، فلو فعلت وأمكن الوطء فلا خيار، قالا: كذا أطلقوه، ويمكن أن يجيء فيه الخلاف فيما إذا علم بالعيب بعد زواله. قلت: صرح الماوردي بالوجهين.\rوفيما إذا كان بها جذام أو برص فلم يتفق الفسخ حتى زال، لكنه جعل محل الوجهين فيما إذا علم بالعيب ثم زال، أما لو زال قبل علمه قال: فلا خيار وجهاً واحداً.\rوعبارة أبي الطيب في المجرد في شق الرتق: وإن فعل ذلك باختيارها واندمل قبل الفسخ لم يكن له الخيار، انتهى. وظاهرها تمكينه من الفسخ قبل الاندمال.\rوفي تنقيب ابن معنٍ على المهذب: لو قال: أنا أشق ذلك، وأمكنك من الوطء لم يثبت الخيار، ولعله أراد: وفعلت ذلك قبل الاختيار، وإلا فمجرد قولها وعد لا يمنع الخيار فيما أحسب.\r[ويحتمل أن يقال: تمهل ثلاثاً؛ لأنه عذر في التهيء للوطء.\r\rقال البندنينجي] : ولا يمنع أن تفعل ذلك بنفسها، وهو ظاهر إذا لم يخش منه نزف الدم والهلاك، وينبغي الرجوع فيه إلى أهل الخبرة، ولا تمكّن الأمة منه قطعاً إلا بإذن السيد .\rالثامن: محل ثبوت الخيار بالجبّ ما إذا استؤصل الذكر أو بقي منه دون حشفته، فإن بقي قدرها فلا خيار لها على الأصح. فلو تنازعا في إمكان الوطء به فالقول قوله على الأصح.","part":4,"page":4},{"id":267,"text":"وقيل: قولها وجهاً واحداً، قاله المحاملي وغيره، وأنكره ابن الصباغ وقال: ينبغي أن يرى أهل الخبرة.\rقال المتولي: وهو الصحيح.\rقال في الخصال: وليس للرتقاء ولا من يصلح جماعها دعوى العنّة.\rوكأن مراده بهذه من لا تطيقه لضيق مفرط ونحوه، كما سيأتي، وقد يريد بها المتحيرة، ولو نكح أمة بشرطه فليس لها دعوى العنة لتضمن دعواها بطلان النكاح .\rالتاسع: عد جماعة من موجبات الخيار إعساره بالمهر والنفقة وكونها مستأجرة العين، وما إذا وجدت كسبه حراماً كالتصوير، ولا يمكنه الإنفاق إلا منه، وما إذا زوجت بغير كفء [وصححناه] ، وما إذا وجد أحدهما الآخر رقيقاً، وغيرها مما هو مفرق في مواضعه.\rالعاشر: اقتصاره على ما ذكره من العيوب يعرفك أنه لا خيار عنده بغيرها من العيوب.\r\rقال في الروضة: وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور، لكنه في كلامه على العنين قال: وفي معناه المرض المزمن الذي لا يتوقع زواله، ولا يمكن الجماع معه، كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره.\rوظاهر كلامه الموافقة عليه، وجزم به ابن الرفعة في الكفاية. وينظم إليه العبالة  المفرطة .\rقال الغزالي: إذا لم تحتمل الوطء إلا بالإفضاء وكان سببه الضيق المخالف للعادة فكالرتق، وإن كان سببه كبر الآلة بخلاف العادة فلها الخيار كالجب.\rقال الرافعي: والمشهور المنع بخلاف الرتق والجب.\rقال: ويشبه أن يقال: إن كانت تحتمل وطء نحيف مثلها فلا فسخ، وإن أفضى وطؤها إلى الإفضاء من أي شخص فرض فذلك كالرتق، وينزل كلام الأصحاب على الأول. وكلام الغزالي على الثاني. قال في المطلب: ويؤيد كلام الغزالي نص حكاه الرافعي في كتاب الإيلاء عن القديم أن المريضة المضناه لا يصح الإيلاء منها لامتناع الجماع كما في الرتقاء .","part":4,"page":5},{"id":268,"text":"الحادي عشر: قوله: وقيل: إن وجد به مثل عيبه، فلا يقتضي أنه إذا اختلف الجنس ثبت الخيار قطعاً، وليس كذلك على إطلاقه، بل لو كان مجبوباً – بالباء – وهي رتقاء فطريقان. قيل: كالجنس. وقيل: لا خيار قطعاً.\rقال الرافعي: وقضية إيراد البغوي ترجيحها.\rقلت: وهي المذهب؛ إذ في فروع ابن القطان: لو زوجها المجبوب وكانت رتقاء فلا خيار لها، نص عليه الشافعي؛ لأن العلة امتناع الجماع ولا جماع فيها.\rقال أبو الحسين: ولو كانت رتقاء وهو عنّين فله الخيار دونها، انتهى.\rوبهذا أجاب الدارمي، وقد يفهم قول المصنف: مثل عيبه، أنه لو كان عيب الآخر أكثر وأفحش ثبوت الخيار لصاحبه قطعاً، قاله في الروضة، وصرح به القاضي الحسين.\rوفي ثبوت الخيار لصاحب الكبير  الوجهان، وجزم في الكافي أنه إذا كان به جب وعنّة وبها قرن أو رتق أنه لا خيار لهما، وهو ظاهر في عنّة أيس من زوالِها .\rإشارة:\rوراء ما ذكرنا أشياء في ثبوت الخيار بها كلام ضعفه المصنف والرافعي وغيرهما، وفي بعضها للنظر مجال أشرت إليه في الغنية.\rفمن ذلك: أن الاستحاضة لا تثبت الخيار، خلافاً للقاضي الحسين وغيره، ويشبه أن يكون الكلام في غير المتحيرة، أما هي فالوجه أنا إذا حرمنا وطئها على المشهور ثبوت الخيار، ولا نظر إلى توقع الشفاء على ندور، وأغرب صاحب الخصال فعدّ من عيوب الرجل المثبتة للخيار كونه مشعر الإحليل  .\rفائدة:\rزعم شارح أنه رأى في نوادر الفقهاء لابن بنت نعيم بن حماد الجوهري: أن الشافعي قال: إذا زنت المرأة قبل الدخول فالزوج بالخيار بين إفساد نكاحها أو قبولها، كما في حدوث العيب بالمبيع قبل قبضه، واستغربه، وهذا النقل غلط، وقفت على هذا المصنف فوجدته قال: وأجمع الفقهاء في العصر الأول أن زنا المرأة لا يبطل النكاح إلا الحسن البصري وإبراهيم النخعي؛ فإنهما قالا: إذا زنت قبل دخول زوجها عليها بطل نكاحها عنه، انتهى.","part":4,"page":6},{"id":269,"text":"ولم يذكر الشافعي، وهذا هو الصواب في النقل عنه، وأصله قول ابن المنذر بعد أن نقل عن الشافعي وجمهور العلماء أنه لا يؤثر: وروينا عن علي أنه فرق بين رجل وامرأته زنا قبل أن يدخل بها.\rوروي عن جابر بن عبد الله والحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم قالوا: يفرّق بينهما في البكر إذا زنت وليس لها شيء، انتهى.\rوكأنه حرّف الشافعي بالنخعي، ورأيت الدارمي قال: إذا زنت امرأة لم ينفسخ نكاحها.\rوقيل: عن ابن أبي عبيد وغيره: يبطل، انتهى.\rوظاهرة أنه عني ابن حربويه وغيره من أصحابنا، وهو غريب.\rقال: (ولو وجده خنثى واضحاً، فلا خيار في الأظهر).\rإذ ليس فيه إلا زيادة ثقبة فيه وسلعة فيها.\rوالثاني: نعم؛ لأنه عيب منفر فاحش.\rفي محل القولين طرق أصحها: أنهما فيما إذا اتضح بقوله؛ لأنه قد يتبين بخلافه، فإن اتضح بعلامة فلا.\rوثانيها: أنهما فيما اتضح بعلامة مظنونة، فإن كانت قطعية كالولادة فلا.\rوثالثها: طردهما، وإن قطع بالعلامة لمعنى النفرة.\rوالحاصل أربعة آراء، ذكره في الوسيط.\rثالثها: إن بان بعلامة قطعية فلا خيار.\rورابعها: لا خيار ما لم يثبت بالإقرار.\rقلت: ولا يبعد ثبوته للزوجة فقط؛ لأنها تتعير به، بخلاف الرجل لا يتعير به.\rوقوله: واضحاً، زيادة له.\r\rقال في الدقائق: ولابد منها لبيان المسألة والتنبيه على أن نكاح الخنثى المشكل باطل، فإنه لم يذكره في غير هذا الموضع.\rوأجرى الجوري في كتابه الموجز هذين القولين في القطعاء والعمياء والخرماء وأمثال ذلك .\rقال في الذخائر: ولم أره لغيره، ولعله أراد بالخرماء المفضاه .\rوأجراهما الجرجاني [في التحرير]  في الخصي، ومسلول الأنثيين والمواجر، وهو الممكن من نفسه ، ووجه الرد: العار.\rقال: (ولو حدث به عيب تخيّرت).","part":4,"page":7},{"id":270,"text":"إذا حدث بالزوج بعد العقد عيب يثبت الخيار فلها الخيار وإن كان بعد الدخول؛ لأنها تتضرر بصحبته فتعين ذلك طريقاً للخلاف منه، حتى لو جبّت ذكره فلها الخيار على الأصح، بخلاف تعييب المشتري المبيع؛ لأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها كالمستأجر، بخلاف المشتري، وهذا الفرع يشمله كلام المصنف .\rقال: (إلا عنّة بعد دخول).\rلأنها وصلت إلى مقصود النكاح من تكميل المهر وثبوت الحضانة، ولم يبق إلا التلذذ وهو شهوة لا يجبر الزوج عليها مع عدم اليأس.\r\rقلت: والظاهر أنه لا خيار لها بالعنة قبل الدخول إذا كانت ممن لا يمكن وطؤها لقرن أو رتق أو شدة ضنى، أو كانت متحيرة أيس برؤها، سواء كان ذلك بها مقارناً للعقد، أو حدث بها أيضاً بعده، وكذا لو جبّ ذكره قبل الدخول، وحالها ما وصفنا.\rوإطلاقهم منزل على السليمة يدل عليه التوجيه.\rقال: (أو بها، تخيّر في الجديد).\rأي: قبل الدخول وبعده لتضرره بذلك، ويسقط عنه المهر إن كان قبل الدخول.\rقلت: ويجيء فيما إذا كان قد جبّ والحادث بها قرن أو رتق أو تحيّر أو شدة ضنى ما ذكرناه، أما العنَة فقد تزول، أو يتلذذ بإيلاج معها، والقديم: لا خيار له لعدم تدليسها وقدرته على الطلاق .\rقال: (ولا خيار لولي بحادث).\rأي: على الصحيح؛ لأن حق الفسخ فيما يحدث مختص بها دونهم، وحقهم يراعى في ابتداء العقد دون دوامه، بدليل أنه لو رضيت المعتقة تحت عبدٍ به، ليس لهم الفسخ، وإن كان لهم منعها ابتداءً من نكاح العبد، وقيل: للولي إجبارها على الفسخ بعيب له المنع منه ابتداءً.\rقال: (وكذا بمقارن جبّ وعنّة).\rأي: على الصحيح؛ لاختصاصها بالضرر، ولا عار عليه، وقيل: له الفسخ من غير فرق بين عيب وعيب، فإنه تتعيّر موليته تحت معيب.\rقال: (ويتخير بمقارن جنون).\rأي: وإن رضيت به؛ لأنه يتعير بذلك.\r(وكذا جذام وبرص في الأصح).","part":4,"page":8},{"id":271,"text":"للعار وخوف العدوى إلى النسل، وهذا التفصيل يجري فيه ابتداء التزوج فيجب إجابتها إلى العنّين والمجبوب – بالباء-، لا إلى المجنون ولا إلى المجذوم والأبرص على الأصح.\rوينبغي أن يكون محلهما في الابتداء والدوام ما إذا كانت سليمة، أما لو كانت مثله ففيه نظر .\rإشارة:\rظاهر إطلاقهم استواء المناسب والمولى وعصبته في ثبوت الخيار، والفرق بين القريب وغيره منقدح، ويدل على عدم الفرق ترجيحهم أن السلطان لا يجيب من لا وليّ لها إلى غير كفء. والمختار خلافه، ولا عار على المولى، لا عصبته في نكاح العتيقة معيباً .\rقال: (والخيار على الفور).\rخيار الفسخ بهذه العيوب إذا ثبتت على الفور كرد المبيع بالعيب، وقضية التشبيه أن يأتي هنا ما ذكروه هناك من المبادرة إلى الحاكم والإشهاد عليه بالفسخ، أو بطلبه ونحو ذلك مما سبق.\rوقيل: تأتي هنا الأقوال في عتق الأمة، وفرق بأنه لا تحتاج الأمة إلى النظر والتروي، وهنا النقص محقق فلا تحتاج إلى مهلة. قال الرافعي: وليس الفرق بالواضح .\r\rتنبيه:\rقال القاضي أبو الطيب غيره: معنى قولنا: إنه على الفور، أي: في حال الإمكان ولم يردانه على التضييق؛ لأن هذه الفرقة تفتقر إلى الحاكم، فلها المضي إليه، ويثبت عند العيب، فإن أخرت، أي: بلا عذر بطل حقها، وأوضح ذلك العمراني فقال: إنا حيث قلنا: لأحدهما الفسخ بالعيب على الفور؛ هو أنه إذا علم به رفع صاحبه إلى الحاكم فإن أقر، أو كان ظاهراً فسخ الحاكم بينهما. وذكر في المقنع نحوه.\rوقال الماوردي: الخيار على الفور، إلا أنه لا ينفرد بالفسخ، بل يأتي الحاكم فيحكم له بالفسخ، وقال: إذا مضى أجل العنين فهي على حقها ما لم ترفعه إلى الحاكم، ولا يلزمها بعد السنة تعجيله محاكمته على الفور، فإذا رفعته إلى الحاكم بعد السنة تعيّن زمان خيارها، انتهى.","part":4,"page":9},{"id":272,"text":"والحاصل أن الرفع إلى الحاكم على الفور، وأن الفسخ بعد ثبوت الخيار على الفور، إلا ما ذكره الماوردي في العنة بعد الأجل، ولم أره لغيره .\rفرع:\rقال: علمت عيب صاحبتي ولم أعلم أن العيب يثبت الخيار، فأشبه الطريقين في الشرح أنه على القولين في نظيره من خيار العتق.\rوالثاني: القطع بأنه لا يعذر؛ لأن خيار العيب مشهور في جنس العقود، بخلاف خيار العتق، ويأتي في دعوى الجهل بالفورية ما سبق في البيع، وهنا أولى بالعذر، أو ما سيأتي في خيار العتق، والظاهر العذر لخفائه فيهما على أكثر الناس.\r\rفرع:\rإذا وجد الوطء والتمكين منه قبل الفسخ عن رضًى سقط الخيار، نص عليه، فلو قال المعيب: كان عن رضًى.\rوقال الآخر: لم أكن أعلم بالعيب، فالقول قوله؛ لأنه الأصل، وقيل: قول الآخر؛ إذ الأصل دوام النكاح .\rقال: (والفسخ قبل الدخول يسقط المهر).\rسواء كان العيب مقارناً للعقد أم حدث بعده، فسخته أو فسخه؛ لأنه منها، أو بسببها، هذا ما صرح به الإمام، واقتضاه كلام الجمهور.\rوقال الماوردي: فسخ الزوج بعيب حادث يشطره كالطلاق، وهو شاذ، ومثله ما حكي عن الإصطخري، أنه إذا فسخت بعنّته بعد المدة هل يشطر المهر، أو لا ينقص منه شيء؟.\rعلى القولين، وزيفه الإمام .\rوقال أبو علي الفارقي بعد قول المهذب: وإن كان الرجل هو الذي فسخ لأنه بسبب من جهتها وهو التدليس فصار كأنها اختارت الفسخ، هذا الذي ذكره لا يصح؛ لأنه إذا جعل فسخه بعيبها كأنه وجد من جهتها حتى أسقط مهرها، وجب أن يجعل فسخها بعيبه كأنه وجد من جهته حتى لا يسقط مهرها، [وهذا لا محيص له، ولا فرق بينهما، وتكلف أبو نصر فرقاً قريباً، والصحيح أن يقال: إن فسخت بعيبه لم يسقط مهرها] ، وإن فسخ بعيبها سقط مهرها عملاً بمقتضى القياس الجاري، انتهى. والمعروف ما سبق.\rقال: (أو بعده). أي: بعد الدخول.\r(الأصح أنه يجب مهر مثلٍ، إن فسخ بمقارن).","part":4,"page":10},{"id":273,"text":"لأن الفسخ بمعنىً مقرون بالعقد فرفع التسمية من أصلها؛ لأنها وقعت على ظن السلامة، ولم يحصل، فكان لا تسمية، هذا هو المنصوص وظاهر المذهب.\rوالثاني وحكي قولاً مخرجاً: يجب المسمى وهو منقاس؛ لأن الدخول حصل في عقد صحيح على تسمية صحيحة. وقيل: إن كان الفسخ بعيبه وجب المسمى، وإلا مهر مثل.\rقال: (أو بحادث بين العقد والوطء، جهله الواطئ).\rأي: فالواجب مهر المثل أيضاً على الأصح، ويجعل اقترانه بالوطء المقرن للمهر كاقترانه بالعقد .\r(والمسمى إن حدث بعد وطء).\rلأنه استقر بالوطء قبل دخول سبب الخيار، والحاصل أنا إن قلنا: في المقارن يجب المسمى فهنا أولى، وإلا فثلاثة أوجه، الصحيح المنصوص وبه جزم العراقيون التفصيل الذي ذكره المصنف.\rوالثاني: يجب مهر المثل مطلقاً لعدم سلامة ما طمع فيه.\rوالثالث: وجوب المسمى؛ لأن موجب مثبت الفسخ حدث بعد العقد.\rوعن الذخائر وجه رابع: أنه لا يجب شيء.\rوالظاهر أنه من أوهامه فإن ثبت فليكن في الثيب؛ إذ لا سبيل إلى إهدار البكارة .\rقال: (ولو انفسخ برده بعد دخول فالمسمى).\rلأن الردة لا تستند إلى ما تقدم، والوطء قرر المسمى قبل وجودها.\rوحكى الغزالي فيها قولاً مخرجاً من العيوب، وليس بمعروف، نعم نقله الإمام وجهاً واستبعده. وقال: أخشى أنه لا يصح فيه نقل .\rقال: (ولا يرجع الزوج بعد الفسخ بالمهر على من غرّه في الجديد).\rلأنه شرع في النكاح على أن يتقوم عليه البضع، فإذا استوفى منفعته تقرر عليه عوضه، كما لو أتلف المبيع المعيب.\rوالقديم الرجوع، وهو الصحيح في مختصر الجويني، وقضى بذلك عمر ط.\rقال في الأم: أخبرنا مالك عن سعيد بن المسيب أنه قال عمر بن الخطاب: أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها .\rوذلك لزوجها غرم على وليها، وكما يرجع بقيمة الولد المغرور بحرية أمةٍ .\rإشارات:","part":4,"page":11},{"id":274,"text":". لا خفاء أن الخلاف في العيب المقارن؛ إذ لا تغرير في حادث، ثم الخلاف جارٍ أوجبنا مهر المثل، أو المسمى، قال البغوي.\rوخصصه المتولي بقولنا: الواجب مهر المثل، فإن أوجبنا المسمى وغرمه فلا رجوع به جزماً. قال الرافعي: والأشبه الأول.\rوالحاصل في رجوعه بالمغروم آراء:\rأصحها: لا.\rوثانيها: نعم، سواء كان الولي محرماً أو غيره، [علم العيب أم لا، سواء كان المغروم مهر المثل أم المسمى.\rوثالثها: أن الأمر كذلك إن كان محرماً أما غيره فلا] ، إلا أن يكون عالِماً، والقول قوله في نفي علمه بالعيب.\rورابعها: الأمر كما سلف إن كان المغروم مهر المثل لا المسمى.\rوخامسها: يفرق بين كون غير المحرم حاكماً فلا يرجع عليه بحال، أو لا من قريب ومعتق فالحكم كما مر، كذا قاله ابن الرفعة.\rوخصص جماعة – منهم الدارمي – القولين بغير الحاكم، أما الحاكم فلا رجوع عليه قطعاً، ولم أر من صرح بخلاف ذلك، وكأن ابن الرفعة أخذ ذلك من إطلاق من أطلق .\r. إذا قلنا: يرجع على الولي رجع بالكل.\rوحكى الفوراني فيه الخلاف الآتي في المرأة، وإذا كانت هي الغارة فقط، وتصويرها في عقدها بنفسها وحكم حاكم بصحته واضح، وصوّره المتولي بأن خطبت إلى نفسها فكتمت العيب والتمست من الولي تزويجه، وأظهرت له أنها أطلعته على حالها، وفيه نظر.\rوعلى التقديرين: هل يرجع عليها بجميعه أم يجب تبقية شيء؟.\rفيه وجهان: أحدهما: نعم؛ لئلا يخلو البضع عن بدل.\rوالثاني: يرجع بالكل وصححه في الروضة.\r\rوالمنصوص في القديم كما نقله البيهقي والماوردي والقاضي أبو الطيب والشيخ أبو حامد: الأول، وصرح أبو حامد بضعف مقابله، فبان ضعف ترجيح الروضة؛ لأنه خلاف النص على ما عليه التفريع .\rفائدة:\rالمفسوخ نكاحها بعد دخول وهي حائل لا نفقة لها ولا كسوة في العدة، وكذا الحامل على الأصح في الروضة هنا، وصححا في المحرر هناك الاستحقاق وتبعه في الروضة، ووقع له في المسألة ما سنوضحه هناك .","part":4,"page":12},{"id":275,"text":"قال: (ويشترط في العنة رفع إلى حاكم، وكذا سائر العيوب في الأصح).\rلأنه  مجتهد فيه فأشبه الفسخ بالإعسار.\rوالثاني: في غير العنة، لكل منهما الانفراد بالفسخ كالرد بالعيب.\rقال البغوي: وعلى الوجهين لو أخر إلى أن يأتي إلى الحاكم ويفسخ بحضرته يجوز .\rتنبيه:\rقضية كلامه أنهما لو تراضيا بالفسخ بما يجوز الفسخ به لم يصح، ولذلك قال في المجرد بعد قوله على أقرب الوجهين: ولا ينفرد الزوجان بالفسخ، وفيه نظر، فإن الشافعي قال في الأم فيما إذا وجدها رتقاء: ولا يلزمها الخيار إلا عند الحاكم إلا إن تراضيا بشيء يجوز، فأجيز تراضيهما، انتهى .\r\rوقضيته جواز انفرادهما بالفسخ بالتراضي.\rوفي الحاوي: إنهما لو اتفقا على الفسخ عن تراضٍ ففي جوازه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأن التحاكم عند التنازع.\rوالثاني: المنع؛ لأن ما اشتبه [حكمه]  لم يتعين إلا بالحكم .\rإشارة:\rالعنة: هي العجز عن الوطء للين الذكر وعدم انتشاره.\rثم قيل: هي مأخوذة من العنن وهو الإعراض.\rوقيل: سُمّي عنيناً للين ذكره وانعطافه، مأخوذ من عنان الدابة للينه.\rوقال المتولي: اشتقاقها من العنة، وهي [اسم]  للموضع الذي تحبس فيه الإبل؛ لأنه احتبس عن المباشرة، ومنه سمّي عنان الدابة عناناً؛ لأنه يمنعها عن مرادها، انتهى .\rقال: (وتثبت العنة بإقراره).\rأي: لدى الحاكم بعد الدعوى عليه، وكذا قبلها إذا قلنا: إنه يقضي بعلمه فيما يظهر.\r(أو ببينة على إقراره).\rلاعترافه بعجزه، ولا يتصور ثبوتها بالبينة؛ لأنه لا مطلع للشهود عليها.\rقال صاحب التعجيز في شرحه: وفيه وجه لابن أبي هريرة. قال الماوردي: وإليه ذهب أكثر أصحابنا، انتهى.\r\rوهذا وهم منه، والذي في الحاوي عن ابن أبي هريرة والأكثرين أنها تثبت بإقراره وبيمينها بعد نكوله وإنكاره .\rنعم يحتمل أن يقال: يرجع في ذلك إلى أهل الطب ويعمل بقولهم، كما في سائر الأمراض إذا ادعوا الإحاطة بعلم ذلك.","part":4,"page":13},{"id":276,"text":"قال: (وكذا بيمينها بعد نكوله في الأصح).\rأي: في قول الجمهور؛ لأنها تعلم ذلك بقرائن الأحوال وطول الممارسة، وإنما تحلف إذا بان لها ذلك بما ذكرناه.\rوالثاني: لا ترد اليمين عليها؛ لأنه لا اطلاع لها على عجزه؛ إذ قد يمتنع مع القدرة، ولذلك قلنا: لا تسمع البينة على العنة.\rوعلى هذا قيل: يقضي بنكوله، وتضرب المدة بغير يمينها.\rوقيل: إذا قلنا: لا ترد اليمين عليها لا يحلف الزوج أصلاً، ولم يذكروا رد اليمين عليها لوضوحه، فإن حلفت بعد رده اليمين عليها أو بعد نكوله ثبتت العنة وإلا فلا .\rقال: (وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة بطلبها).\rأي: لأن عمر ط أجّله سنة ، كما رواه الشافعي وغيره.\r\rقال الماوردي: وهو لا يفعله إلا عن توقيف أو اجتهاد، وشاور فيه الصحابة؛ لأنه كان كثير المشاورة في الأحكام فيكون مع عدم الخلاف فيه إجماعاً، والمعنى في اعتبار السنة أن العجز العارض يزول بتبدل الفصول.\rقال البيهقي: ورويناه عن عمر وابن مسعود والمغيرة بن شعبة، انتهى.\rوقال في النهاية: أجمع المسلمون على اتباع قضاء عمر في قاعدة الباب.\rوعورض بأن الماوردي حكى عن مالك أنه يؤجل نصف سنة.\rوعن الحارث بن أبي ربيعة  عشرة أشهر.\rوردها بما قرره من قضاء عمر.\rقلت: ولعله غير ثابت عنهم، فإن الشافعي قال في الأم: ولم أحفظ عن مفتٍ لقيته خلافاً في أن تؤجل امرأة العنين سنة، فإن أصابها وإلا خيّرت في المقام معه وفراقه، انتهى .\rتنبيهات:\r. قوله: سنة، أي: بالأهلة ابتداؤها من حين ضرب القاضي لا من وقت إقراره، وسواء في اعتبار السنة الحر والعبد عندنا . وعن مالك: إن العبد يؤجل نصف سنة .\r. قوله: وطلبها؛ لأن الحق لها، وخذ منه أنه لا ينوب عنها ولي في ذلك، سواء كانت عاقلة أو مجنونة.\r. وخذ من قوله: وتثبت العنة [بإقراره]  أنه لا يسمع دعواها من امرأة الصبي والمجنون لسقوط قولها، وحُكي في الزوج  المراهق قول شاذ.","part":4,"page":14},{"id":277,"text":". يكفي في طلبها [قولها] : إني أطالبه حقي على موجب الشرع، وإن جهل الحكم على التفصيل، ولو سكتت لدهشة أو جهل فلا بأس بتنبيهها على الطلب للحاجة .\r. سبق عن الخصال أنه ليس للرتقاء ومن لا يصلح جماعها دعوى العنة.\r. ولو نكح الحر أمة بشرطه فليس لها دعوى العنة لتضمن دعوها بطلان النكاح .\rقال: (فإذا تمت).\rأي: السنة المضروبة له.\r(رفعته إليه).\rأي: ولم يكن لها أن تفسخ بلا رفع ثانٍ على الصحيح، خلافاً للأصطخري؛ لأن الأمر مبني على الإقرار بعدم الإصابة وما يلحق ذلك من الإنكار والتحليف، فيحتاج إلى نظر الحاكم واجتهاده وفصله الخصومة.\rولم يتعرض لكون هذا الرفع الثاني على الفور أو التراخي، وسبق ما فيه .\rقال: (فإن قال: وطئت). أي: في المدة أو بعدها.\r(حلف). أي: بعد طلبها يمينه؛ إذ الأصل عدمه، فإن حلف بقيت معه وانتهيت الخصومة، وهذا إذا كانت ثيباً.\rأما لو قالت: أنا بكر كما كنت، وشهد بذلك أربع من عدول النساء فالقول قولها بيمينها للظاهر. وقيل: بلا يمين.\rفإن حلفناها فهل يتوقف ذلك على طلبه؟.\rفيه وجهان، لم أر فيهما ترجيحاً، والأشبه التوقف على طلبه؛ لأنه حقه وهو ظاهر نص الأم؛ حيث قال بعد شهادة النسوة ببكارتها: فإن شاء الزوج أحلفت هي ما أصابها، ثم فرق بينهما، وإذا حلفت بطلبه ودعواه عود البكارة أو دونه حلفت أنه لم يصبها، وأن بكارتها الأصلية باقية، ثم تفسخ إن شاءت، كما سيأتي بيانه.\rفإن نكلت حلف هو وبطل الخيار.\rفإن نكل فالأصح أن لها الفسخ، ويكون نكولُها كحلفها، هذا كله في البكر.\rنعم لو كانت غوراء فإنه يمكن وطؤها مع بقاء البكارة كما سبق، وحينئذ يكون القياس تحليفه أولاً كما لو كانت ثيباً، ولم أر من تعرض لذلك؛ إذ وجود الشهادة ببقاء البكارة لهذه وعدمها سيان .\rقال: (فإن نكل حلفت). كغيرها.\rقالا في الشرح والروضة: وفيه الخلاف السابق، أي: وهو أوجه:\rأصحها: تحلف. وثانيها: يقضي بنكوله.","part":4,"page":15},{"id":278,"text":"وثالثها: لا رد ولا قضاء بنكوله .\rوفيما قالاه غرابة ونظر؛ لأن ما سبق من الخلاف في حلفها على العنة التي تخفى غالباً، وهنا تحلف على عدم الإصابة وهي أمر معلوم، فمن أين يأتي ذلك الخلاف أو غيره، الوجه القطع برد اليمين هنا.\rقال: (فإن حلفت أو أقر استقلت بالفسخ).\rكما لو ثبت عيب المبيع بالبينة عند الحاكم.\r(وقيل: تحتاج إلى إذن القاضي أو فسخه).\rيعني أن الفسخ إليه؛ لأنه في محل النظر والاجتهاد فيتعاطاه أو يأذن لها فيه.\rوقيل: لا يتولاه إلا الحاكم، ذكره جماعة، وعزاه في البيان إلى الشيخ أبي حامد، وهو ضعيف.\rواعلم أن قضية كلامه أنها على الأول تستقل بالفسخ، ولا حاجة مع الإقرار أو الحلف إلى شيء آخر، حتى لو بادرت بعد حلفها، أو إقراره بالفسخ، لكنه قال في أصل الروضة: إنه لابد مع ذلك من قول القاضي: تثبت العنة، أو يثبت حق الفسخ، فاختاري، على أصح الوجهين، انتهى.\rوعبارة الغزالي: فإذا قضى عليه بالعنة فسخت. قال ابن الرفعة: وظاهرها أنها لا تتسلط على الفسخ ما لم يقل القاضي: حكمت بعنته، أو ما في معناه من تخييرها في الفسخ والبقاء وهو ظاهر نص الشافعي، انتهى. وقوله: فاختاري، ليس بشرط، بل المراد به إعلامها بدخول وقت الاختيار، فلو فسخت بعد قوله: ثبتت العنة نفذ، ولهذا طرحها الرافعي من الشرح الصغير، وكلام غيره يقتضي ذلك، ولم يذكرها الغزالي، وإنما وقعت هذه اللفظة في النهاية، ومراده ما ذكرناه. وكلام بعض الشارحين يقتضي أنه لابد منها، أو من قوله: حكمت، إذا لم يجعل الثبوت حكماً فإنه قال: والقول بتمكينها من الفسخ مثل قول القاضي: ثبت عندي، بعيد، ويعد قوله: ثبت عندي ولا مال تخيري، ينبغي أن يبنى على أن الثبوت حكم أولاً، فلابد من حكم لرفع الخلاف، فيجب تأويل كلام المنهاج على أن المراد: استقلت بالفسخ بعد حكمه، انتهى .\rقال: (ولو اعتزلته أو مرضت، أو حبست في المدة لم تحسب).","part":4,"page":16},{"id":279,"text":"لأن أثر المهلة إنما يظهر إذا كان الزوج مخلى معها، فإذا لم يكن مخلى فلا حكم للمدة، كذا علله الإمام. واقتصار المصنف على ذكر ذلك من جانبها فقط يفهم أن حبسه ومرضه لا يمنع، كما حكاه الرافعي عن مجموع ابن القطان، وجرى عليه الشارحون، وفيه نظر ظاهر، وأغلفته الروضة، وقد حكى في سفره خلافاً مع كونه باختياره غالباً، فهذا أولى.\rوالحق أن حبسه أو مرضه الذي يمكنه إتيانها يمنع الاحتساب، وهو قضية ما في النهاية والبسيط وتوجيه الإمام كالمصرح به، وفي معنى حبسه سفره كرهاً.\rوفي شرح التعجيز أنه لو فرق بينهما قهراً لم تحسب المدة لعدم تمكنه لا بتقصير منه، وفي سفره وكذا مرضه تردد؛ لأنه عذر شرعاً، انتهى .\rفروع:\r. حيضها لا يمنع الاحتساب، وهو قضية إطلاق الأثر والشافعي والأصحاب. وفي النفس منه شيء إذا كان حيضها أكثر الحيض ويتكرر كل شهر.\rولم يذكر النفاس.\rوالاستحاضة لا تمنع الوطء، فلو تحيرت لم أر فيه نصاً، والوجه عدم الاحتساب كالمرض وأولى.\r. قال الرافعي: لو عرض في بعض السنة مانع ثم زال فالقياس أن يستأنف أو ينتظر، مثل ذلك الفصل من السنة الأخرى. قال ابن الرفعة: وفيه نظر؛ لأن ذلك أيضاً يلزم الاستئناف؛ لأن ذلك الفصل إنما يأتي في سنة أخرى .\r\r. لو مضى الحول فادعت عجزه، وادعى أنها منعته نفسها في المدة أو بعضها فكذبته، فإن كان لأحدهما بينة فذاك، وإلا صدقت بيمينه، فإذا حلف ضربت المدة ثانياً، وأسكنها في جوار قوم ثقات يتفقدون حالهما، فإذا مضت المدة اعتمد القاضي قول الثقات، وجرى على حكمه ذكره المتولي.\r. إذا فسخت بالعنة فلا شيء لها من المهر، وفي قول: كله، وفي قول: نصفه، وهما شاذان .\rقال: (ولو رضيت بعدها به بطل حقها).\rكما في سائر العيوب، وقوله: بعدها، زيادة لابد منها، فإنها لو رضيت به المدة، أو قبل ضربها لم يبطل حقها على الجديد الأظهر، ولها الخيار بعد المدة .\rقال: (وكذا لو أجّلته على الصحيح).","part":4,"page":17},{"id":280,"text":"أي: بأن قالت بعد مضي المدة: أجّله شهراً مثلاً، أو أقل، أو سنة؛ لأن الخيار على الفور.\r[قالا] : والثاني- وبه قال ابن القطان وغيره- أن لها ذلك، ولها أن تعود إلى الفسخ متى شاءت، انتهى.\rورأيت في فروع ابن القطان أنه قاله، ثم قال في درسه ثانية: إنه يقوى عندي أنه قد يبطل خيارها .\r* * *\rفصل\rقال: (ولو نكح وشرط فيها إسلام، أو في أحدهما نسب أو حرية أو غيرهما فأخلف، فالأظهر صحة النكاح).\rلأن البيع لا يفسد بخلف الصفة مع تأثره بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى. والثاني: فساده؛ لأنه يعتمد الصفات، فتبدلها كتبدل العين. ثم لابد لجريان القولين من توفر شروط الصحة، فلو شرط إسلامها فخرجت كافرة غير كتابية فباطل قطعاً، وإن بان عبداً فلابد أن يكون نكح بإذن معتبر، أو بانت أمة فلابد من كونه ممن يباح له الأمة وإلا فباطل فيهما .\rتنبيه:\rقوله: أو غيرهما؛ يفهم جريان القولين في كل الصفات، كان المشروط صفة كمالٍ كالجمال واليسار [والبكارة] ، أو صفة نقصٍ كأضدادها، أو كان مما لا يتعلق به كمال ولا نقصان، وهو ما صرح به العراقيون وغيرهم. وقال القاضي الحسين: عندي أن ما لا يرغب فيه لا يبطل خلفه قولاً واحداً، وخص القولين بكل صفة مرغوب فيها.\rوعن شرح مختصر الجويني: إنهما في النسب والحرية وما يؤثر في الكفاءة لا غير.\rواعلم أنه قال في الأم في باب العيب في المنكوحة: ولو تزوج امرأة [على أنها]  جميلة شابة موسرة تامة بكراً، فوجدها عجوزاً قبيحة معدمة قطعاء ثيباً أو عمياء فلا خيار له، وقد ظلم نفسه من شرط هذا فاقتصر على الصحة في هذه الأشياء وعلى نفي الخيار فيها مع ذكره الخلاف في الصحة في النسب والحرية، ولعل هذا أصل هذه الطريقة .\rقال مفرعاً على الأظهر: (ثم إن بان خيراً مما شرط فلا خيار).\rكما لو شرط ثيباً فبانت بكراً، أو كتابية فبانت مسلمة، أو أمة فبانت حرة.\rقال الشافعي: وليس النكاح كالبيع.\r(وإن بان دونه).","part":4,"page":18},{"id":281,"text":"أي: دون المشروط.\r(فلها الخيار).\rأي: للخلف.\rواعلم أن إطلاقه يقتضي ثبوت الخيار لها في النسب مطلقاً متى بان دون المشروط.\rوالأظهر في الروضة والشرح الصغير وقضية ما في الكبير أنه إذا ساواها في النسب أو زاد عليها فلا خيار لها، وإن كان دون المشروط قال الرافعي: وعن القاضي أبي حامد طريقة قاطعة بانتفاء الخيار لها وللأولياء؛ لأن الكفاءة حاصلة، انتهى .\rويؤيد هذه الطريقة قوله في الأم: ولو غرها بنسب فوجدته وهو بالنسب الدون كفؤ لها، ففيه قولان:\rأحدهما: إنه ليس لها ولا لوليها الخيار من قبل الكفاءة، وإنما جعل لها ولوليها من قبل التقصير عن الكفاءة، وإذا لم يكن تقصير فلا خيار، وهذا أشبه القولين، وبه أقول، انتهى.\rوهو ما رواه البوطي قال: والقول الآخر أن النكاح مفسوخ، أي: باطل، فالذي في الأم والبويطي على قول الصحة الجزم بأنه لا خيار لها، وقضية نصوصه ط أنه لا خيار لها بخلف الصفات التي لا تشترط في الكفاءة كالجمال والطول وغيرهما، وهو خلاف ما اقتصرا عليه في الشرح والروضة. وسبق عن نصه أنه إذا شرط أموراً لا تعتبر في الكفاءة أنه لا خيار بخلفها، فإن ثبت له نص بخلاف ذلك فذاك، وإلا فمذهبه ما ذكرته.\rواعلم أن قضية كلام المنهاج أيضاً أنها لو شرطت حريته فبان عبداً أن لها الخيار وإن كانت أمة، والذي في الروضة أنها إن كانت حرة فلها ولوليها الخيار، وإن كانت أمة فوجهان، وقيل: يثبت قطعاً.\rفإن أثبتناه قال القاضي الحسين والإمام والمتولي: هو للسيد دونها، وكلام الحاوي يفهم أنه لها، كما اقتضاه إطلاق المنهاج.\rقال: (وكذا له في الأصح).\rللغرور. والثاني: لا؛ لتمكنه من التخلص بالطلاق .\rتنبيهات:\rأحدها: إطلاقه يقتضي أن لها الخيار متى أخلفت.\rوالذي في الروضة والشرح أن حكم النسب من جانبها كهو من جانبه فلا خيار له، إلا إذا كان نسبها دون نسبه.","part":4,"page":19},{"id":282,"text":"ثانيها: إطلاقه يقتضي أن له الخيار إذا شرط حريتها فخرجت أمة، والذي في [أصل]  الروضة أنه إذا كان حراً فله الخيار على المذهب، أو عبداً فلا خيار على المذهب .\rثالثها: عبارة الروضة: فطريقان، أصحهما: أنه كهي فيثبت له الخيار إن كانت دون نسبه، وإلا ففيه القولان.\rوالثاني: لا خيار قطعاً، وإذن لا معنى لإطلاقه وجهين .\rرابعها: قال شارح: ذكر ابن الرفعة هذا الترتيب الذي ذكره الرافعي عن طوائف من الأصحاب، وأن الصحيح عند القاضي أبي الطيب ثبوت الخيار خلافاً للبغوي، وأن المزني والربيع أطلقا القولين في ثبوت الخيار بالخلف في النسب، وأن ذلك يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون نسبه فوق نسبها أو مثله أو دونه، وأن الخلاف [في الحرية]  مرتب على الخلاف في النسب، وأنك إذا اختصرت قلت: في ثبوت الخيار إذا غرّ الزوج بالحرية ثلاثة أقوال:\rثالثها: إن كان الزوج عبداً فلا خيار له، وإلا فله الخيار، وقد حكاه الإمام كذلك عن رواية العراقيين وصاحب التقريب كما في المحرر والمنهاج يصح على ما صححه القاضي أبو الطيب، ولكن الرافعي لم يحكه قال: وأنا أختاره؛ لأنه قد يكون لها غرض، ولولا ذلك لما اشترطته، فلا فرق بين أن يكون فوق نسبها أو لا، وكذلك لو شرطت أن يكون فقيهاً أو طبيباً أو نحوه، انتهى، وليس كذلك لما سبق ويأتي .\rخامسها: لو كان المشروط صفة أخرى كما أشرنا إليه، قال في الروضة: فإن شرطت في الزوج فبان دون المشروط فلها الخيار، وإن شرطت فيها ففي ثبوت الخيار قولان؛ لتمكنه من الطلاق، زاد قلت: الأظهر الثبوت، انتهى .\rوكلام المنهاج منطبق على هذا، والماوردي حكى الخلاف في جانبها، فعلى هذا لو شرطت جمالاً أو طولاً أو شباباً ونحوها فأخلف ثبت الخيار، وفيه نظر، والوجه عدم ثبوته، وبه أجاب الدارمي فيما إذا شرط الزوج كما نص عليه في الأم.","part":4,"page":20},{"id":283,"text":"وقد قالا: إنها إذا شرطت نسباً شريفاً فأخلف، ولكنه مساوٍ لها لا خيار على الأظهر، فالنسب صفة مقصود مهمة ولم يثبت بخلفها خيار في هذه الحالة؛ لكونِها لا مدخل لها في الكفاءة، فكذا يجب أن تكون الصفات التي لا مدخل لها في الكفاءة كذلك لا خيار بخلفها، وقد نص في الأم على أنه لا خيار بخلف الجمال والبكارة وسلامة الأعضاء كما سبق، لكنه ذكره من جانب الزوج.\rوالظاهر أنه لا فرق ولا أثر لقدرته على الطلاق، ولم يعلل بذلك بل إن النكاح مخالف للبيع، وقضيته عدم الفرق بين الزوجين، ويقوي هذا كل القوة إذا كان مثلها، أو فوقها، أو مقارناً لها، أما لو كانت في أول شبابها فشرطت شبابه فبان شيخاً هماً فيظهر ثبوت الخيار لبُعد ما بينهما.\rواعلم أن ما قدمته إنما يتضح فيما إذا نكح البالغ العاقل أو البالغة العاقلة بشرطه، أما لو زوج الأب الصغير أو الصغيرة وشرط وصفاً مقصوداً زائداً على الكفاءة.\rوفي إخلافه عدم نظر للمولى عليه وضرر أن يثبت الخيار لا محالة، ولا ينقدح في صورة خلاف. وكذا لو زوّج عن غيره بوكالة وأمره باشتراط، فشرطها فأخلفت .\rفرع:\rفي فتاوى البغوي: تزوجها بشرط البكارة فوجدت ثيباً وقالت: كنت بكراً فزالت البكارة عندك. وقالت: كنت ثيباً، صدّقت بيمينها لدفع الفسخ، ولو قالت: كنت بكراً فافتضى فأنكر، فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ. وقوله: بيمينه لدفع كمال المهر، يعني إن طلق أو فسخ، أو قلنا: النكاح باطل، وكأن لم يدخل بها حتى لا يُطالب بالشطر ولا بالكل .\r\rقال: (ولو ظنها مسلمة أو حرة). أي: من غير استناد إلى شرط.\r(فبانت كتابية أو أمة وهي تحل له فلا خيار في الأظهر).\rلأن ظن الكمال لا يثبت الخيار في البيع، كما لو ظن العبد كاتباً فلم يكن، بل النكاح أولى لبعده عن الخيار.\rوالثاني: يثبت الخيار؛ لأن ظاهر الدار الإسلام أو الحرية.","part":4,"page":21},{"id":284,"text":"واعلم أنه نص فيما إذا بانت كتابية على الخيار، وفيما إذا بانت أمة على أنه لا خيار، فقيل: قولان نقلاً وتخريجاً ورجحها في الروضة.\rوقيل: لا خيار فيهما قطعاً، حكاهما الإمام.\rوقيل بتقرير النصين، وفرقوا بوجهين:\rأحدهما: إن ولي الكافرة كافر، وللكافر علامة يتميز بها فخفاء أمره إنما يكون بتلبيسه، ومولى الرقيقة لا يتميز عن ولي الحرة فلا تغرير، بل الزوج هو المقصر.\rوالثاني: أن الكفر منفّر للمسلم فألحق بالعيوب، والرق لا ينفّر.\rقال ابن الرفعة: وهذا أشبه، واعترض الأول بأنه لا حق للولي بعد العقد، والمتضرر بالفسخ الزوجة فكيف يجعل تغريره سبباً لإبطال حقها من الشطر قبل الدخول، أو من التفاوت بين المسمى ومهر المثل بعده .\rفرع:\rلو بانت الحرة مؤجرة. قال الدارمي: إذا قلنا: لا خيار إذا بانت أمة فأولى، وإلا فوجهان، والمذكور في الحاوي أن له الخيار إذا جهل لفوات الاستمتاع عليه بالنهار، وأنه لا يسقط خياره برضى المستأجر بالاستمتاع نهاراً؛ لأنه تبرع .\rقال: (ولو أذنت في تزويجها بمن ظنته كفئا فبان فسقه أو دناءة نسبه وحرفته، فلا خيار لها).\rلتقصيرها ووليها؛ حيث لم يبحثا، هذا هو المذهب، وسيأتي بيانه .\rقال: (قلت: ولو بان معيباً أو عبداً فلها الخيار، والله أعلم).\rأما إذا بان معيباً فواضح، وذكر ذلك تكرار لما سبق أول الباب.\rوأما إذا بان عبداً فموضع ثبوت الخيار أن يُسلم للحرة، أما الأمة فلا خيار لها.\rوأما ثبوت الخيار للحرة إذا كان عبداً فأفتى به ابن الصباغ وغيره وتبعه المصنف، وهو خلاف النص.\rقال في الأم في باب العبد يغر من نفسه: وإن خطبها ولم يذكر شيئاً فظنته حراً فلا خيار لها، هذا نصه بحروفه.\rوقال البيهقي في المبسوط وفي مختصر الربيع عن الشافعي: وإذا تزوج العبد المرأة، ولم يذكر لها الحرية ولا غيرها فقالت: قد ظننتك حراً، فلا خيار لها. وقد قيل: لها الخيار، انتهى.","part":4,"page":22},{"id":285,"text":"وقد قيل: لا يقتضي أن يكون قولاً للشافعي، وإن كان فهو قول غريب، نعم وقع ذلك في كلام الشيخ أبي حامد، وبه أفتى ابن الصباغ والمتولي، وهو شاذ لا جرم.\rقال أبو إسحاق العراقي في شرح المهذب: إذا ظنته حراً فبان عبداً فلا خيار، وحكى بعضهم وجهاً آخر، انتهى .\rإذا عرفت هذا مختصراً فاعرف أن الغزالي قال: إذا ظنته كفئاً فبان غير كفء فلا خيار لها.\r\rقال الرافعي في الشرحين معللاً: لأنه لم يجر شرط، والتقصير منها ومن الولي؛ حيث لم يبحثا، وليس هذا كظن السلامة عن العيب؛ لأن الظن هناك مبني على أن الغالب السلامة، وهذا لا يمكن أن يقال: إن الغالب كفاءة الخاطب، هكذا أطلق المسألة الغزالي.\rوينبغي أن يفصل فيقال: إن كان فوات الكفاءة لدناءة نسبه أو حرفته أو فسقه فالجواب ما ذكرنا، وإن كان فواتها لعيب به ثبت الخيار، وإن كان فواتها لرقه فليكن الحكم كما سنذكر فيما إذا نكح امرأة على ظن أنها حرة فإذا هي رقيقة، بل جانب المرأة أولى بإثبات الخيار من جانب الرجل .\rقال في الروضة إثر هذا: قلت: هذا الذي ذكره الغزالي ضعيف.\rوفي فتاوى صاحب الشامل: لو تزوجت حرة برجل مطلقاً فبان عبداً فلها الخيار، وذكره غيره نحو هذا.\rوالمختار ثبوت الخيار بالجميع، وقد أنكروا على الغزالي هذه المسألة، وقد ذكر الرافعي بعد هذا قبيل كتاب الصداق عن فتاوى القاضي الحسين أنها لو أذنت في تزويجها برجل ولم تعلم فسقه فبان فاسقاً صح النكاح لوجود الإشارة إلى عينه.\rقال البغوي: لكن لها حق الفسخ كما لو أذنت في رجل ثم وجدته معيباً.\rوعجب من الإمام الرافعي كيف قال هنا ما قال مع نقله عن البغوي هذا، والله أعلم.","part":4,"page":23},{"id":286,"text":"قال شارح: وعجب منه كيف وافق في المنهاج المحرر مع نقله هذا، وعجب ممن أنكر على الغزالي، والغزالي إنما أطلق فيحل إطلاقه على ما إذا بان عدم الكفاءة بفوات الفضيلة من غير عيب، كما إذا ظنته قرشياً فبان غير قرشي، وليس دنيءَ النسب، أو نحوه، كما أفاده كلام الإمام، انتهى .\rولم يصنع شيئاً، والإنكار على الغزالي في غير العيوب منكر، وكلام النهاية منطبق على بحث الرافعي، ومراد  الغزالي أنه لا خيار في غير العيوب، وأما خيار العيوب فأمره واضح، وإنما لم يستثنه لوضوحه وبيانه في موضعه.\rقال الإمام هنا: ولو كان للمرأة ولي واحد فزوجها من مجهول [الحال]  ثم بان أنه ليس كفئاً فلا خيار باتفاق الأصحاب، وليس كما لو بان الزوج عبداً فإن فيه التردد المتقدم، وكلامه يقتضي أن الراجح أنه لا خيار أيضاً؛ لأنه جعله كما لو بانت الزوجة رقيقة، والمرجح فيها أنه لا خيار وهو منطبق على النصوص السابقة .\rقال: والفارق أن رقه لا يمتنع أن يكون كالعيب، ومن حكم العيب ثبوت الفسخ وإن جرى العقد مطلقاً فإن الرق يُعد من النقائص، والأصل السلامة عنه بالحرية [الأصلية] ، وأما شرف النسب ودناءته فإنهما بمثابة المناقب المطلوبة، والعقود مطلقة لا يثبت خياراً في أبوابها عند إخلاف الظنون من غير شرط، انتهى.\rوقال في كلامه على خصال الكفاءة: ولو بان المعيّن ليس كفئاً في النسب، ولم يثبت به عيب من العيوب فالمذهب الذي عليه التعويل أنه لا يثبت حق الخيار، وفيه شيء سنذكره في باب الغرور، وكأنه أشار إلى التردد فيما إذا بان عبداً فإنه لم يذكر غيره، وقد قدمنا النصوص فيه، فالمذهب الذي عليه التعويل ودلت عليه النصوص وحققه الإمام [ما بيناه] ، نعم كلام جماعة قليلين يفهم أنه إذا بان فاسقاً أو دنيئاً أن لها الخيار، وبه أفتى البغوي.","part":4,"page":24},{"id":287,"text":"وفي الحاوي لو نكحته مطلقاً من غير شرط لكن اعتقدت فيه كمال الأحوال فبان بخلافها فإن كان بالنقصان غير كفء كما لو كانت حرة وهو عبد، أو هاشمية وهو نبطي، أو غنية وهو فقير، ثبت لها الخيار؛ لأن نكاح غير الكفء لا يلزم إلا بالعلم ورضىً، وإن كان مع نقصان أحواله كفئاً لها فلا خيار في غير الرق، وفي خيارها إذا وجدته عبداً وجهان، فحصل فيما إذا بان نسبه دون نسبها، أو حرفته دنيئة أو فاسقاً وجهان، الصحيح المختار أنه لا خيار. وحصر الشافعي والجماهير ثبوت الخيار في العيوب الخمسة أولى دليل وأقوى شاهد مع نصوصه فيما إذا بان عبداً، والمذهب نقل، والنكاح بعيد عن الخيار، فلا معنى لثبوته بمجرد ظن الكمال من غير شرط ولا تغرير، وفارقت العيوب هنا غيرها لما لا يخفى، والله أعلم .\rقال: (ومتى فسخ بخلف فحكم المهر والرجوع به على الغارّ ما سبق في العيب).\rأي: فإن كان قبل الدخول سقط المهر، أو بعده فهل يجب مهر المثل أو المسمى أو أقلهما؟. أوجه: الصحيح المنصوص الأول.\rوهل يرجع الزوج على من غرّه فيه؟. الخلاف السابق. هذا ما ذكراه.\rوإطلاق الكتاب يقتضي أن الخلاف السالف فيما أحال عليه يجيء كله ههنا ولم أره، وبذلك صرح شارح فقال: ما سبق في العيب عند قول المصنف: والفسخ قبل الدخول يسقط المهر، إلى قوله: على من غرّه في الجديد، وكذا الحكم في النفقة والكسوة في مدة العدة والسكن على ما سبق، فكل ما ذكر هناك من خلاف وتفصيل في تلك المسائل كلها عائد ههنا، وما قاله ظاهر .\rقال: (والمؤثر تغرير قارن العقد).\rأي: بالنسبة إلى جريان الخلاف في الصحة وثبوت الخيار بالخلف، وأما التغرير السابق فلا يؤثر في صحة العقد، ولا في الخيار على الصحيح.\rوقيل: يؤثر فيهما.\rوأما بالنسبة إلى الرجوع بالمهر إذا أوجبناه فالتغرير السابق كالمقارن.","part":4,"page":25},{"id":288,"text":"قال الإمام: لكن يشترط اتصاله بالعقد، فلو قال: فلانة حرة في معرض الترغيب في النكاح ثم زوجها على الاتصال بوكالةٍ أو ولاية فهو تغرير.\rقال الرافعي وتبعه المصنف: ويشبه أن لا يعتبر الاتصال بالعقد على ما أطلقه الغزالي؛ لأن تعليق الضمان أوسع باباً .\rقال ابن الرفعة: ورأيت في البسيط ما يشعر بأن الإمام وافق الأصحاب على أن الخلاف في بطلان العقد عند الخلف محله على المذهب إذا اقترن الغرور بالعقد، والخيار والرجوع بالمهر فهو الذي خالفهم فيه.\rوكلام الرافعي يفهم أن الإمام إنما خالفهم في الرجوع بالمهر فقط، وهو مواق لهم في أن محل الخلاف في بطلان العقد وإثبات الخيار عند الخلف إذا كان الغرور مقترناً بالعقد.\rوقال في الكفاية مستدركاً  قول الإمام: إن التغرير بالنسبة إلى الرجوع بالمهر لا تعتبر مقارنته بخلاف التغرير بالنسبة إلى الفساد، والخيار الرجوع بالمهر إنما يكون إذا قلنا بفساد النكاح، أو قلنا بالصحة وثبوت الخيار ففسخ، أما إذا صححناه ولم يفسخ فالواجب المسمى ولا رجوع به على أحد.\rوإذا كان [التصوير]  كذلك لزم أن يقول: إذا وجد الشرط قبل العقد وقلنا بأنه غير مؤثر: إن النكاح صحيح ولا خيار، والواجب حينئذٍ المسمى ولا رجوع على أحد، فلا وجه إذن للتفرقة بين الرجوع بالمهر وغيره كما ذكر، والله أعلم .\rقال: (ولو غرّ بحرية أمة وصححناه، فالولد قبل العلم حرّ).\rأي: وإن كان الزوج عربياً  أو عبداً؛ لاعتقاده أنها حرة، وولد الحرة لا ينعقد إلا حراً فاعتبر ظنه، كما لو وطئ أمة الغير على ظن أنها زوجته الحرة .\rإشارات:\r. قضية هذا التوجيه أنه لو ظنها زوجته الأمة، أو أنه يفجر بأمة الغير أن الولد يكون رقيقاً تبعاً لظنه، ولم أر من قاله.","part":4,"page":26},{"id":289,"text":". لا فرق في انعقاد الولد حراً بين أن يحكم بصحة العقد أو فساده، وكلامه يُشعر بتخصيص ذلك بقول الصحة؛ لأن علة الحرية ما ذكرناه من الظن، وسواء أجاز أو فسخ حيث خيرناه، وكذلك القول في تغريمه قيمة الولد سواء .\r. وقوله: والولد حرّ، أي: ينعقد حراً.\rوقيل: ينعقد رقيقاً ثم يعتق على المغرور.\rوقال أبو حنيفة: إن كان الزوج عبداً فالأولاد أرقاء.\r\rوقال ابن حزم الظاهري : هم أرقاء. أي: مطلقاً ولا شيء عليه .\rقال بعض الشارحين: وهو قوي لعدم النص فيه ولا قياس قوي، والآثار الواردة في ذلك في بعضها انقطاع.\r. أما الولد الحادث بعد العلم برقِّها فهو رقيق، ويميّز من حملته قبل العلم وبعده بالوضع، فإن كان لأقل من ستة أشهر فحرّ، ومن وضعته لستة أشهر من وطئه بعد علمه فرقيق، قاله الماوردي. وفيه وقفة يدركها المتأمل.\r. قضية إطلاقهم أن كل من حملت به بعد علمه برقِّها [يكون رقيقاً]  لسيدها، سواء كان الزوج يعلم أن ولد الحرّ من الزوجة الرقيقة رقيق، أو يجهل ذلك، أو يظن أنه ينعقد حراً .\rوإذا كان [يظن]  ذلك فلم يضيع ماءه إلا ليكون ولده حراً، فهلا كان حراً تبعاً لظنه، وأغرم قيمته لتفويته رقه، وكأنهم لم يروا ذلك عذراً، وإلا لزم مثله فيما لو نكحها عالِماً برقِّها ظاناً حرية الولد تبعاً له، وهو بعيد.\r\rنعم لو حصل بعد العلم وطء وعلوق منه فقال: إنما وطئتها ظاناً أنها زوجتي الحرة، أو أمتي، هل يقبل منه؟.\rبالنسبة إلى حرية الولد وغرم قيمته، الظاهر نعم، كما قيل في أمة الغير .\rقال: (وعلى المغرور قيمته لسيدها).\rأي: على المشهور؛ لأن ظنه قطع تبعيته لها في الرق فجُعل مفوتاً.\rوفي قول: لا شيء عليه؛ لأنه لم يتلف مالاً وإنما منع المالية، فعلى المشهور لو كان المغرور حراً فالقيمة مستقرة في ذمته، وكذا إن كان عبداً في أظهر الأقوال.","part":4,"page":27},{"id":290,"text":"والثاني: يتعلق برقبته. والثالث: بكسبه، والمعتبر قيمة يوم الولادة عندنا. واعلم أنه يستثنى من غرم القيمة ما لو كان الزوج عبداً لسيدها، أو كان السيد أحد أصول الزوج كما جزم به سليم الرازي واقتضاه كلام البغوي ونقله الإمام من الشيخ أبي علي قال: لأن تقدير الرق في الولد مما لا ينتفع به الأب، فإنه يعتق عليه لا محالة، فإذن لم يفت بسبب الغرور منتفع به. ثم رأيت الغزالي أرسل فيها وجهين: أحدهما: هذا. قال الرافعي: وأصحهما وبه قال ابن الحداد، أنه يغرم كغيره، ووجهه في البسيط بأن الأب لم يرض بأن يعرّض ولد أمته للحرية بظن ابنه، بخلاف ما إذا زوجها من ابنه مع العلم، انتهى .\rفاقتضى كلامه أن الأب إذا كان هو الغار، أو وكل في تزويجها [من ابنه ونحوه]  أنه لا غرم على الابن جزماً، وأن محل الوجهين فيما إذا لم يعين الأب ونحوه الزوج، بل وكّل بتزويجها فغرّ وكيله أو هي لبعض فروع سيدها، وحينئذٍ يصح الاستثناء في حاله جزماً، وفي حالة أحد الوجهين.\rويستثنى أيضاً ما إذا كانت هي الغارة وكانت مكاتبة كما قاله الماوردي ولفظه: فإن كان الغار السيد، أو المكاتبة، وقلنا: قيمة الولد لها لم يغرم؛ لأنه لو غرم لرجع به عليها.\rقال: (ويرجع بها على الغار).\rلأنه لم يدخل في العقد على أن يضمنها. قال الإمام: وهذا إجماع .\rوعن ابن خيران وغيره رواية قول أنه لا يرجع بقيمة، كما لا يرجع بالمهر، وفرّق بأنه دخل في العقد على أن يضمن المهر بخلاف الولد، ثم إنما يرجع بعد غرمه لا قبله على الصحيح كالضامن سواء.\rقال أبو إسحاق: وللمغرور أن يطالبه بالتخليص، كما يطالب الضامن الأصيل، وقد علمت مما سبق أنه إذا كان الغارّ هو المستحق للقيمة فلا غرم ولا رجوع لعدم الفائدة .\rقال: (والتغرير بالحرية لا يتصوّر من سيدها).\rقالا: لأنه متى قال: زوجتك هذه الحرة، أو على أنها حرة، عتقت وخرجت الصورة أن يكون نكاح غرور.","part":4,"page":28},{"id":291,"text":"قال ابن الرفعة: وهذا يفهم أن ذلك صريح في إنشاء العتق حتى يحصل به، وفيه نظر إذا لم يقصد به الإنشاء؛ لأن هذه الصيغة ليست إنشاءً وإنما هي صيغة وصف، وقد يكون الوصف صحيحاً إن سبقته الحرية، وقد لا يكون إن لم يكن سبقت فكيف يُجعل إنشاءً ؟!.\rقلت: الظاهر أن مرادهم مؤاخذته به؛ لأنه إقرار لا إنشاء، وقد اقتصر ابن الرفعة في صدد كلامه إذا كان من السيد فهو مؤاخذ بموجب قوله.\r\rواعلم أن التغرير بحريتها من السيد يتصور في صور كثيرة، ولا يعتق به، فمن ذلك حيث كان إقراره بحريتها، أو إنشاؤه عتقها لا ينفذ بأن تكون مرهونة، أو جانية وهو مفلس، أو كان محجوراً عليه بفلس، وأذن له المرتهن والمجني عليه والغرماء في تزويجها، أو كان مكاتباً زوجها بإذن سيده.\rوإذا قلنا: لا يشترط اتصال التغرير بالحرية بالعقد كما ارتضياه تصور فيما إذا كان محجوراً حال التغرير ثم رشد، أو مكاتباً ثم عتق ثم زوج، أو سفيهاً فغر بحريتها وعقد وليه، أو أذن له على رأي رجحه جماعة فغر بحريتها في نفس العقد .\rقال: (بل من وكيله أو منها).\rوفيهما صوّر الشافعي ط الغرور، وهو الحامل لهم على قولهم: إن التغرير بالحرية لا يتصور من سيدها.\rوقد بيّنا تصوره منه، ويتصور التغرير منهما جميعاً وهو داخل في كلام المصنف؛ لأن \"أو\" لا تمنع الجمع، ولا عبرة بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه .\rقال: (فإن كان منهما تعلق الغرم بذمتها).\rأي: لا بكسبها قطعاً، ولا برقبتها على الصحيح، وحينئذٍ فلا مطالبة بذلك إلا بعد عتقها كسائر الديون الاختيارية.\rقال الدارمي وغيره: إلا أن تكون مكاتبة فرجع عليها في الحال، وسكت الشيخ عما إذا انفرد الوكيل بالتغرير لوضوحه، نعم لو كان عبداً وصححنا توكيله في ذلك فالظاهر بقاء ذلك بذمته إلى بعد العتق كالأمة.\r\rولو غرت هي والوكيل جميعاً فوجهان:\rأصحهما في الروضة وأقربهما في أصلها: أنه يرجع بالنصف على الوكيل في الحال، وعليها بعد العتق.","part":4,"page":29},{"id":292,"text":"والثاني: يرجع بالكل على من شاء منهما على الوكيل في الحال، وعليها بعد العتق .\rإشارة:\rالعُرف مطّرد بأن يقال: فلانة حرّة، أو هذه الأمة حرة، يراد أنها عفيفة، فلو قال الوكيل: إنما أردت بقولي: إنها حرة، أنها عفيفة، فظاهر إطلاقهم أنه لا يقبل منه ويغرم.\rوفي النفس منه شيء؛ لأن صدقه مُحتمل، والعرف يؤيده، والزوج مقصّر حيث لم يبحث أو يستفسر، ولا خفاء أنا إذا حكمنا بفساد النكاح بتخلف الشرط فالرجوع بمهر المثل إذا غرمه الزوج بالوطء، وبقيمة الأولاد إذا غرمها على ما ذكر تفريعاً على صحة النكاح.\rقال: (ولو انفصل الولد ميتاً بلا جناية فلا شيء عليه).\rإذ المعتبر قيمة يوم انفصاله حياً، والمنفصل ميتاً بلا جناية لا قيمة له، وأيضاً فحياته  غير متيقنة، وفيه وجه بعيد. وقد أفهم كلام المصنف أنه إذا انفصل بجناية أنه يجب له شيء، والحكم فيه أنه إن انفصل مضموناً غرم له؛ لأنه كما يقوم له يقوم عليه، وتارة تكون الجناية من أجنبي، وتارة من المغرور، أو من عبده، أو من سيدها، وبيان ذلك في المبسوطات فلا نُطل بذكره، فإن فيه مباحث .\rفرع:\rخيار الغرور على الفور.\rوقيل: على الأقوال في خيار العتق.\rقال البغوي: ويستقل من أثبتنا له الخيار بالفسخ، ولا يحتاج إلى حاكم.\rقال الرافعي: لكنه مختلف فيه فليكن كفسخ النكاح بالعيب، انتهى.\rوسكوت الكتاب يشعر بموافقة البغوي كما هو دأب المحرر قبل، ولعل رأي البغوي في خيار العيب الانفراد.\rقلت: لم يرجح هنا شيئاً .\rقال: (ومن عتقت تحت رقيق أو من فيه رق تخيرت في فسخ النكاح).\rأي: بالإجماع، وأصله عتق بريرة تحت مغيث ، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم  بين المفارقة والمقام معه. رواه مسلم .\rوفي البخاري: أن زوجها كان عبداً . وهي أصح من رواية من روى: أنه كان حراً، كما قاله البخاري وغيره.\r\rوإنما تتخير إذا كانت أهلاً وإلا فحين تتأهل كصغيرة تبلغ، أو مجنونة تفيق، ولا ينوب الولي عنهما فيه.","part":4,"page":30},{"id":293,"text":"وهل له وطؤها قبل البلوغ والعقل؟. وجهان:\rأحدهما: الجواز، وبه جزم في الشامل.\rوقال في الذخائر: إنه المذهب.\r[والثاني: المنع، وبه أجاب القاضي أبو الطيب في المجرد] .\rقال في الذخائر: وهو مبني على أن الطلاق لا يقع .\rتنبيه:\rيستثنى لو عتقت في مرض موت السيد، وكانت لا تخرج من الثلث إلا بمهرها، فإنه لا خيار لها [لما يتولد من ذلك من الدور. وخذ من قوله: تحت رقيق؛ أنهما لو عتقا معاً أنه لا خيار لها]  وهو الصحيح.\rنعم إطلاقه يوهم أنه لو عتق الزوج بعدها.\rوقيل: اختيارها الفسخ أن لها الخيار، وأظهر القولين سقوطه، ونص في الإملاء على بقائه، ولو فسخت بناء على بقاء رقه فبان أنه كان قد عتق فالظاهر بطلان الفسخ وبقاء النكاح، ولم أر فيه نصاً، وتكميل عتق المبعضة كعتق جميع القنّة .\rقال: (والأظهر أنه على الفور).\rأي: كخيار عيب المبيع نص عليه في نكاح المشرك، واختاره جماعة.\rوقال الفوراني في الْعُمد: إنه الجديد، وعليه يكون الحكم كما في خيار عيب المبيع.\rوحاصل الخلاف خمسة أوجه حكاها الدارمي وغيره ذكرها أقوالاً، وهو الأشهر على الفور ما لم يمسها ثلاثة أيام ما لم يحكم حاكم أبداً.\rوزاد بعضهم قولاً سادساً: أنها بالخيار إلى أن يسقط حقها، أو يمكّن من الوطء ويوجد منها ما يدل على الرضا، مثل أن يقبّلها فتسكت .\rوفي الشامل: أن بعض أصحابنا ذهب إلى أن رضاها مقدر بالمجلس، وحكي هذا عن أبي حنيفة، ولا وجه له.\rإذا عرفت هذا، فاعلم أن الأرجح المختار القول الثاني، وهو أن خيارها يمتد ما لم يمسها مختارة، أو تختاره، هذا ما دلت عليه السنة والآثار.\rفمنها: أن زوج بريرة كان يطوف ورآها ويبكي ويترضاها ويتشفع إليها فلم تختره .\rومن ذلك ما رواه الشافعي في الأم عن مالك عن نافع  عن ابن عمر أنه كان يقول في الأمة تحت العبد فتعتق: إن لها الخيار ما لم يمسها .","part":4,"page":31},{"id":294,"text":"قال: وأخبرنا ملك عن ابن شهاب  عن عروة أن مولاة لبني عديّ يقال لها: زبراء، أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ، فأعتقت فأرسلت إلى حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم  فقالت: إني مخبترك خبراً ولا أحب أن تصنعي شيئاً، إنَّ أمْرَكِ بيدِكِ ما لم يمسّك زوجُكِ. قالت: ففارقته ثلاثاً .\rقال الشافعي: وبهذا نأخذ في تخيير النبي صلى الله عليه وسلم  بريرة، فقد صح هذا عن حفصة وأخيها.\rقال ابن عبد البر: ولا أعلم لها مخالفاً من الصحابة .\rوالظاهر أن قول حفصة عن توقيف لقولِها: إني مخبرتك.\rويؤيده ما في سنن أبي داود عن عائشة، أن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبدٍ لآل أبي أحمد، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم  وقال لها: إن قَرَبَكِ فلا خيار لكِ .\rقال المحاملي في المجموع: وهذا القول هو الصحيح.\r\rوقال ابن الصباغ: إنه ظاهر السنة، وممن رجحه صاحب البيان وابن أبي عصرون، وجزم به في كتابه التنبيه، وعليه لو صرحت بإسقاط الخيار سقط وإن لم يوجد وطء، ولو مكنت منه فلم يطأ لم يسقط الخيار حتى يطأ، خلافاً للإمام، ولو وطئها كرهاً فإن أخذ بفيها فلم تتمكن من قول فسخت فخيارها باقٍ، وإن لم يأخذ على فيها فوجهان، وعبّر معبرون عن هذا القول أنها بالخيار إلى أن يطأها باختيارها، أو تصرح بما يبطله.\rفإن قلت: علمت أن هذا هو الراجح دليلاً، فما الراجح عند الأصحاب.\rقلت: ميل المراوزة إلى ترجيح قول الفور، وبذلك صرح القاضي الحسين والبغوي والفوراني في الإبانة.\rوقال في العُمد: إنه الجديد.\rوفي النهاية: إنه الأظهر عند الأصحاب، وممن رجحه الروياني في الحلية، ومن العراقيين سليم في المجرد والمحاملي في المقنع ونصر المقدسي في التهذيب.\rوأطلق كثيرون من الطريقتين الأقوال بلا ترجيح منهم الشيخ أبو حامد والماوردي والدارمي، وصاحب الإفصاح والجرجاني وصاحب المهذب والشاشي في المعتمد والمحاملي في التجريد والمتولي .\rقال: (فإن قالت: جهلت العتق، صدّقت بيمينها إن أمكن بأن كان المعتق غائبا).","part":4,"page":32},{"id":295,"text":"إذ الأصل عدم علمها بذلك، وظاهر الحال يصدقها، وإن كذبها ظاهر الحال بأن كانت معه في بيته، ويبعُد خفاؤه عليها فالمصدّق الزوج، كذا قاله الرافعي.\r\rثم قال: ومنهم من أطلق في المسألة قولين، في أن القول قولها، ويحكى ذلك عن أبي إسحاق، والظاهر الأول. فتضمن كلامه نقل طريقين، إجراء قولين القطع بالتفصيل.\rوحكى القاضي أبو الطيب طريقين:\rأحدهما: القول قولها قولاً واحداً.\rوالثانية: على قولين، فحصل ثلاثة طرق.\rوإن كانت بموضع يجوز خفاؤه عليها كبلد آخر، أو محلة أخرى صدّقت بيمينها، وهذا كله على قول الفور وتمكنت ولم يفسخ، أو قلنا بالقول الثاني ومكنت من الوطء ووطء ولم يفسخ.\rقال الرافعي: أو بالقول الثالث وانقضت ثلاثة أيام ولم يفسخ، وفيه نظر؛ لأنه قدّم أن احتساب الأيام من حين العلم، فكيف تمضي الأيام ولم تعلم .\rتنبيه:\rقوله: إن أمكن، فيه نظر؛ لأن الإمكان في الحالين.\rوعبارة المحرر: إن لم يكذبها ظاهر الحال، وهي أحسن، فيحمل كلام المنهاج عليها، وأن مراده الإمكان القريب، وذكر في المنهاج أحدهما وأكتفي بمفهومه عن الآخر، وذلك لا يكفي في الاختصار.\rقال: (وكذا).\rأي: تصدق بيمينها.\r(إن قالت: جهلت الخيار به في الأظهر).\rلأنه خفي لا يعلمه إلا الخواص.\r\rوالثاني: لا، كما لو ادعاه المشتري، والفرق أن الفسخ بعيب المبيع مشهور متداول لكثرة وقوعه بخلاف مسألتنا، على أن في خيار عيب المبيع كلاماً وتفصيلاً قدمته هانك، وكل ما عذر به هناك فهنا أولى .\rتنبيه:\rسكت المصنف عما إذا اعترفت بالعلم بثبوت الخيار وادعت الجهل بالفورية.\rوقد قال الغزالي: إنها لا تعذر. وذكر في البسيط أنه مأخوذ من كلام إمامه.\rوحكى الروياني وجهين في نظيره من الشفعة من الخلاف في جهلها أن خيارها على الفور، هل يبطل حقها أم لا.\rوقال الرافعي بعد كلام الغزالي: لم أر تعرضاً لهذه الصورة في سائر كتب الأصحاب.","part":4,"page":33},{"id":296,"text":"نعم صوّرها العبادي في الرقم وأجاب بأنها إن كانت قديمة العهد بالإسلام، وخالطت أهله لم تعذر، وإن كانت حديثة العهد أو لم تخالط أهله فقولان، انتهى.\rوقد صرح بأن دعواها الجهل بالفورية على القولين في دعواها الجهل بأصل الخيار صاحب الشامل في كتاب اللعان، والجرجاني في الشافي هناك. وصرح في التحرير بأن الأصح قبول قولها في الأمرين: الجهل بالخيار وبالفورية [يقبل] ، ولا شك أن هذه أولى بالقبول .\rواعلم أن كلام الرافعي هنا يقتضي أن المشتري إذا ادعى الجهل بالفورية لا يقبل، وهو ما ذكره هناك، كما بيناه هناك.\r\rفرع:\rهذا الفسخ لا يحتاج إلى حاكم لثبوته بالنص والإجماع .\rقال: (فإن فسخت قبل وطء فلا مهر).\rأي: سواء كان المسمى صحيحاً أم فاسداً، أو لا مسمَّى أصلاً، وكذا الأمتعة أيضاً؛ لأن الفسخ من جهتها كما تقرر ذلك في العيوب.\rقال: (وبعده بعتق بعده وجب المسمى).\rلاستقراره بالوطء السابق على العتق؛ إذ الصورة أنه وطئها ثم [عتقت]  ثم فسخت.\rقال: (أو قبله فمهر مثل).\rصورتها أنها لم تعلم بالعتق حتى وطئت ففسخت، وهذا ما جعله البغوي ظاهر المذهب؛ لأن الفسخ يستند إلى حالة العتق فصار كالوطء في نكاح فاسد. وقيل: المسمى.\rقال في الشرحين: ورجحه مرجحون، وجعله قولاً.\rوعبارة الروضة: وجب مهر مثل على المذهب. وقيل: المسمى.\rوالعراقيون والبغوي جعلوا هذا على الخلاف في الفسخ بالعيب بعد الدخول، وزاد الإمام والغزالي فقالا: يجب مهر المثل؛ لأن المهر للسيد لا لها، وسواء وجب المسمى أو مهر المثل فهو للسيد، قاله الرافعي وغيره .\rولابن الرفعة فيه نظر؛ لأن الفسخ إذا استند إلى وقت العتق فالوطء وقع بعده وهي حرة، نعم لو اختارت المقام معه وجرى في العقد تسمية صحيحة أو فاسدة فهو للسيد لا محالة؛ لأنه وجب بالعقد.\rفرع:\rلو زوجها السيد على صورة التفويض ثم عتقت وفسخت، فإن كان قد  وطئ أو فرض لها قبل العتق فالمهر للسيد.","part":4,"page":34},{"id":297,"text":"وإن عتقت أو فرض فهل المهر لها أو للسيد؟.\rفيه قولان بناءً على أن مهر [المفوضة]  بم يجب، وسيأتي بيانه إن شاء الله .\rقال: (ولو عتق بعضها أو كوتبت أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار).\rأما في الأولى: فلبقاء الرق.\rوأما في الثانية: فلكمال الرق.\rوأما في الثالثة: فلأنه ليس في معنى النص؛ إذ لا يتعيّر بافتراشها، ويمكنه الخلاص بالطلاق.\rوفي وجه أو قول: له ذلك بتسوية بين الجانبين كالفسخ بالعيب، وخالف المزني في المعتق بعضها. وقيل: إن زادت أجزاء حريتها على أجزاء حريته تخيّرت .\rقال: (فصل: يلزم الولد). أي: الحر الموسر، وإن كان أنثى وصغيراً ومجنوناً وكافراً.\r(إعفاف الأب والأجداد، على المشهور).\rلأن في تركه تعريضاً للزنا المفضي إلى هلاكه، وليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها، ولأنه من [وجوه]  حاجاته المهمة، فلزم الولد القيام به، كالنفقة والكسوة.\rوالثاني: لا يجب وهو مخرّج، وبه قال المزني وأبو حنيفة؛ لأنه من قبيل الملاذ فلا يلزم الولد، كما لا يلزم الوالد إعفاف ولده، وكما لا يجب الإعفاف في بيت المال، ولا على المسلمين .\rتنبيهات وتتمات:\r. إنما يجب إعفاف الأب وإن علا بشرط الحرية والعصمة، ولا فرق بين الوارث وغيره من قبل الأب أو الأم كالنفقة.\rوقيل: لا يجب إعفاف كافرٍ على ولد مسلم.\rوحكى قولاً في النفقة أيضاً.\rويخرج من كلام الدارمي وجه، أنه يجب إعفاف الأب دون الجد؛ حيث قال: ويجب على الابن أن يزوج أباه إذا احتاج.\rوقال ابن خيران: لا يجب.\rوهل ذلك على الابن وابنته وابن الابنة وابنتها في الجد؟.\rعلى وجهين، انتهى .\r. سبيل الإعفاف سبيل النفقة، فيجب للأب المعسر الزمن، وفي المعسر السليم قولان.\rوقيل: الإعفاف أولى بالوجوب، فإذا قلنا: لا نفقة للأب المعسر ففي الإعفاف قولان.\rوقيل: الإعفاف أولى بالسقوط من النفقة.\rقال الرافعي: وحيث وجب على الولد استوى فيه الابن والبنت كالنفقة .","part":4,"page":35},{"id":298,"text":"وقضيته التسوية بينهما فيه إلا أن يريد الاستواء في أصل الوجوب، بمعنى أنه يلزم كل واحد إذا انفرد.\rوفي الحاوي: إن الإعفاف يجب على البنين ثم من بعدهم على البنات، فيلزم الابن الموسر دون البنت الموسرة، فإن أعسر الابن وأيسر تلزمها.\rقال: ولو كان له ابن ابن وبنت لزم ابن الابن، ولو كان له ابن بنت وبنت ففي اجتماعهما بتحمل الإعفاف ثلاثة أوجه:\rثالثها: هما سواء، وهذا منه بناء على طريقة العراقيين في اعتبار الذكورة، وبيانه في النفقات .\r. خذ قول المصنف: إعفاف الأب أنه لا يلزم الولد إعفاف الأم، ولا الأب إعفاف الابن وهو معروف.\rقال ابن الرفعة: وحكى من لا يوثق به فيهما وجهاً، انتهى.\rنقله في الأم الجيلي، وأجاب به في الابن صاحب الشامل الصغير، وليس بشيء.\rقال: (بأن يعطيه مهر حرّة).\rالغرض بالإعفاف أن يهيئ له مستمتعاً، إما بأن يعطيه مهر حرة.\rوهل هو أقل صداق من يكافئه من النساء، أو مهر من يستمتع بها من جميع النساء؟.\rفيه وجهان في الحاوي.\r(أو يقول: انكح وأنا أعطيك المهر).\rليس هذا على إطلاقه، وإنما يلزمه دفع مهر المثل على اختلاف الوجهين، فلو زاد عليه فالقياس الواضح أن تكون الزيادة في ذمته، ولا يلزم الولد دفعها .\r(أو ينكح له بإذنه ويمهر، أو يملكه أمة).\rأي: تعفه.\r(أو ثمنها).\rأي: يتخير الولد المطلق التصرف بين هذه الطرق الخمسة لحصول الإعفاف بكل منها، وأما غير مطلق التصرف فيجب على وليه أن لا يبذل إلا أقل ما تندفع به الحاجة، إلا أن يلزمه الحاكم بغيره، وهل يتوقف بذل الولي على إذن الحاكم أو لا، أو يفرق بين ولي وولي؟. ويقرب أنه تعتبر مراجعة الوصي والقيم الحاكم في ذلك، ولو كان الأب أو الجد ولي مال المحجور فهل له الاستبداد بمقدار ما يجب إعفافه به أو يتوقف على إذن الحاكم؟ .\rلم أر في ذلك كله نقلاً.\rفروع:\r. يكفي حرة كتابية. وقيل: لا للندرة. ويشبه طردهما في السرية.","part":4,"page":36},{"id":299,"text":"وليس للأب كما سيذكره المصنف أن يعيّن النكاح دون التسري ولا عكسه، نعم لو دفع إليه مهراً أو قدره نكح به من شاء، وكذا لو ملكه ثمن أمة فله التزوج به فيما يظهر، وإن تسرى به، ولا يكفي تمليكه أو تزويجه عجوزاً أو شوهاء، كما ليس له أن يطعمه طعاماً فاسداً لا ينسغ. وعبارة الوسيط: عجوزاً شوهاء لا تسد مسداً. وقال البندنيجي: شيخة همة.\r. قال البغوي: ولا دنيئة، ولابد أن تكون ممن تعفه فلا تجزئ الطفلة ولا المحرمة عليه.\rقال الماوردي: ولا معيبة بما يوجب  الخيار في النكاح.\r\rقلت: ويشبه أن لا يقبل من الولد عمياء ولا جدعاء ولا ذات قروح سيّالة واستحاضة ونحوها، وإن لم يثبت الخيار فيهن؛ لأنه ليس من المصاحبة بالمعروف ولو كان تحته صغيرة أو عجوز أو رتقاء ولم تندفع حاجته بها.\rقال الرافعي: فالقياس وجوب إعفافه .\rفروع:\rلو اجتمع أصلان وأمكنه إعفافهما وجب، وإلا فإن اختلفا في الدرجة فالأقرب أولى إن تساويا في العصوبة أو عدمها، فلو كان للأبعد عصوبة كأب أب الأب مع أب الأم فالأول أحق. وقيل: سواء، وكذا نقلاً.\rقال الروياني في التجربة بعد نقله وحده عن بعض أصحابنا: ولا يحتمل غير هذا.\rوأما الماوردي فنقله عن الشيخ أبي حامد وزيفه.\rوقال: الأقرب أحق وإن كان ذا رحم من الأبعد العصبة.\rوهذا ما يقتضي كلام الرافعي في النفقات ترجيحه، فإنه رجح اعتبار الأقرب ولو استويا في الدرجة، وأحدهما عصبة فهو أحق، ولو اجتمع عدد منهم يلزمهم الإعفاف فكما سيأتي في النفقات .\rقال: (ثم عليه مؤنتهما).\rأي: مؤنة الأب ومن أعفه بها من زوجة أو أمة؛ لأن ذلك من تتمة الإعفاف.\rوقوله: مؤنتهما، على التثنية كذا كتبه بخطه على التثنية.\rوفي نسخ: مؤنتها كالمحرر، وهو أحسن؛ لأن مؤنة الأب حكمها معروف من غير هذا الموضع. ودخل في مؤنتها الأخدام إذا كانت ممن يُخدم.","part":4,"page":37},{"id":300,"text":"وسبق أنه لو كان تحته من لا تعفه لصغر أو رتق وغيرهما أنه يجب إعفافه، ولا يلزم الولد إلا نفقة زوجة واحدة.\rومن هي؟. ذكروا في النفقات أنه يقسم.\rقال ابن الرفعة هنا تفقهاً: إنه يظهر أن يتعيّن للجديدة؛ لئلا يثبت لها الخيار، وهو حسن، والظاهر أنه لا يجب إعفافه بأكثر من واحدة، وإن كانت لا تعفه لشدة غلمته، وفيه احتمال ، ولم أر في ذلك نقلاً.\rوحكى الرافعي في النفقات وجهاً ضعيفاً، أنه إذا كان تحت الأب زوجتان فأكثر لم تلزمه النفقة؛ لأن المستحقة لا تتعين.\r[قال] : وكما يجب على الابن نفقة [زوجة]  أبيه يلزمه كسوتها.\rقال في التهذيب: لا يجب الإخدام ولا نفقة الخادمة؛ لأن فقدهما لا يثبت الخيار.\rقال الرافعي: لكن قياس ما ذكرنا أن الابن يحمل ما وجب على الأب مع إعساره، انتهى.\rوصرح البغوي في تعليقه وصاحب الكافي هناك بأنه لا يجب للقريب الإدام، وذكرا نحو هذا كما سنذكره .\rقال: (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري). أي: ولا عكسه لما سبق.\r(ولا رفيعة). أي: رفيعة المهر إما لمنصب أو جمال أو شرف؛ لأنه قد يجحف بالولد، والمقصود البلاغ ويحصل بدونِها، ولهذا لا يلزم الولد مفاخر الأطعمة والملابس .\rقال: (ولو اتفقا على مهر فتعيينها للأب).\rأي: لأنه مطلق التصرف، ولا حجر عليه، وبهذا فارق السفيه على رأي؛ لأنه محجور عليه، فيرجع في التعيين إلى الولي.\rواعلم أن هذا التوجيه يفهم أنه لا يجب إعفاف الأب المجنون، وإن ظهرت حاجته إلى الاستمتاع، وفيه نظر، والأشبه الوجوب .\rقال: (ويجب التجديد إذا ماتت).\rأي: الزوجة أو الأمة لوجود الحاجة والمعنى المقتضي لوجوب الإعفاف ابتداء، وكما لو دفع إليه طعامه فتلف قبل أكله.\rوأرسل الماوردي وجهين فيما إذا ماتت.\rووجه عدم الوجوب بأن النكاح عقد يوضع لتأبيد في الأغلب فإذا تحمل مؤنة حرّة فقد حافظ على حرمة الأبوة فقنع منه بذلك.\rوعلله غيره بأن القول بتكرر وجوبه يسبق ويخرج عن حد المواساة.","part":4,"page":38},{"id":301,"text":"قال: (أو انفسخ بردة).\rأي: من أيهما وقعت. وفي ردّته نظر، وهي أولى بالخلاف من موتها، ويشبه أن تكون ردّته كما لو طلق بلا عذر وأولى .\rقال: (أو فسخه بعيب).\rكان الأحسن أن يقول: أو فسخ بعيب؛ ليشمل الطرفين كالردة.\rوقال شارح إثر قول المنهاج: أو انفسخ بردّة أو فسخه بعيب، أي: على الأصح كما لو ماتت، والجامع أنه معذور فيهما.\rقال في المطلب: وهو ظاهر في الردة دون فسخه بالعيب؛ لأنه نوع اختيار في الفراق، انتهى.\rوقضيته قصر الكلام على ردّتِها وفسخه بعيبها، ولا شك أن فسخها بعيبه أولى بالإعفاف، إما انفساخه بردّته فلا وجه له، فإن كان ما اقتضاه هذا الكلام نقلاً فهو الوجه، على أني لم أر التصريح بردّته إلا في كلام بعض المتأخرين، ولعله أخذه من إطلاق الرافعي وغيره، أو انفسخ بردّةٍ.\rويتعين تنزيله على ردّتِها فقط، وقد قالوا: لا يجب التجديد إذا أطلق بلا عذر لتقصيره بالتفويت .\rقال: (وكذا إن طلّق بعذر في الأصح).\rكما في الموت.\rوالعذر شقاق أو نشوز أو ريبة وغيرها، وحكم الخلع حكم الطلاق، وعدّ في الروضة من صور الوجهين عتق الأمة بعذر، وكذا قاله الرافعي في الشرحين، وفيه نظر، مع إمكان بيعها واستبداله بغيرها، نعم إن كانت أم ولد صح إلحاقها بالزوجة في التفصيل المذكور.\rقال: وإذا وجب التجديد، فإن كانت بائنة لزم التجديد في الحال، وإلا فبعد انقضاء العدة.\rوفي هذا وقفة: إذا كان العذر مما تبعد معه المراجعة لشدة النفرة كفاحشة صدرت منها ونحوها، وأما إذا طلق بغير عذر لم يجب التجديد؛ لأنه المقصّر والمفوت على نفسه، والمنفي  في المنهاج مفهوم قوله: بعذر، عن تصريح المحرر بالمسألة، وفيها وجه أيضاً.\rوأطلق ابن القطان القول بأنه إذا طلّق أعفه.\rقال: فإن أكثر الطلاق حتى خرج عن العرف فوجهان:\rأحدهما: يعفه أبداً، والصحيح أنه ليس عليه ذلك، ولكن يسريه بجارية، انتهى.","part":4,"page":39},{"id":302,"text":"وكلامه يشعر بأن الأب لو طلب التزويج ابتداءً ولم يختر التسري أنه يجب إجابته إليه.\rوقال القاضي الحسين في تعليقه: إذا طلقها ثلاثاً لزمه أن يزوجه ثانياً وثالثاً، فإن كان مطلاقاً لم يزوجه بعد ذلك، بل يسريه، ويسأل الحاكم الحجر عليه في الإعتاق، وهكذا نقله في المطلب عن التتمة، وفي الكفاية والروضة.\rوحكى المتولي وجهاً فيما إذا طلق زوجتين إلى آخره، وهو ما رأيته في التتمة. ثم قال: فإن أعتق الثالثة يسأل الحاكم الحجر عليه فلا ينفذ عتقه بعد ذلك، انتهى .\rقال: (وإنما يجب إعفاف فاقد مهر).\rأي: فالقادر على إعفاف نفسه بماله عيناً كان أو عرضاً مستغنى عنهن وكذا بكسبه، لا يجب إعفافه جزم به الرافعي في شرحه الصغير في الكسوب، ونقله في الكبير عن الشيخ أبي علي. ثم قال: وينبغي أن يجيء فيه الخلاف المذكور في النفقة، انتهى.\rوالمفهوم من عبارة الكتاب وجوب إعفافه؛ لأنه فاقد الآن حساً وعرفاً، وتقييده بفقدان المهر يفهم أنه لو وجد النفقة فقط لزم إعفافه، وهو الأصح.\rنعم لو فقد المهر وأمكنه [التسري]  لكثرة الإماء ورخصهن لم يلزم إعفافه، وبهذا يتبين أن المعتبر فقد ما يتمكن به من الاستمتاع لا فقدان المهر.\rوخذ من قوله: فاقد مهر، أنه لو قدر على مهر أمة وخافت العنت أنه لا يلزم الولد إعفافه، وأن له نكاح أمة ولده كالأجنبية.\r\rقال: (محتاج إلى نكاح).\rأي: للشهوة لا للخدمة؛ إذ الواجب القيام بخدمته لا التزويج ونحوه لها، وفيه بحث لابن الرفعة وغيره ذكرته في الغنية .\r(ويصدّق إذا ظهرت الحاجة بلا يمين).\rأي: إلى الوطء، ولا يحلف لما فيه من الإهانة والتكذيب، ويلزمه الصدق في دعوى الحاجة، فلا يحل له طلبه إلا عند صدق الشهوة، ولا ريب أن خوف العنت مبيح للطلب، فلو شق عليه الصبر وأضرّ به التعزب ولم يخف العنت ففيه تردد للإمام.\rقال: والأظهر أنه لا يتوقف على الانتهاء إلى خوف العنت، وبه أجاب في الروضة.","part":4,"page":40},{"id":303,"text":"قال ابن الرفعة: لكن تعليل الأصحاب الوجوب بأنه يخاف منه العقوبة في الدنيا والآخرة يفهم اعتبار خوف العنت، يؤيده تعليلهم إيجاب النفقة لخوف ضياعه، ونحو ذلك، ومعلوم أنه لا يعتبر في إطعامه الانتهاء إلى حالة المضطر قطعاً .\rتنبيه:\rعبّر هنا وفي الروضة بـ: ظهرت الحاجة، فأفهم أنه لابد من ظهورها لنا، وأنه لا يكفي دعواه الحاجة. وعبارة المحرر والشرحين: إذا أظهر الحاجة، وبينهما تفاوت، فإن ظهورها لنا يتوقف على قرائن تظهر لنا، وإظهاره يكفي فيه قوله وإن لم يترجح لنا صدقه، نعم لو كان ظاهر حاله يكذبه كذي فالج شديد، واسترخاء وغيره ففيه نظر، ويشبه أن لا تجب إجابته أو يقال: يحلف هنا لمخالفة حاله دعواه.\r\rفائدة:\rلو كان الأب يحتاج إلى استمتاع بغير الوطء لعنته أو جبّ ويخشى إن لم يعف بمن يستمتع بها بغير الوطء أن يفعله حراماً فظاهر كلامهم أنه لا يلزم الولد ذلك، وفيه احتمال، وسبق في جواز نكاح الأمة لمثله كلام فلا يبعد أن يجيء مثله هذا  .\rقال: (ويحرم عليه وطء أمة ولده).\rأي: إجماعاً ؛ إذ لا زوجية، ولا ملك يمين فهو عادٍ بنص القرآن، ولأنها مباحة لابنه، والفرج الواحد لا يباح لاثنين في وقت واحد .\rقال: (والمذهب وجوب مهر لا حدّ).\rأما درأ الحد فللشبهة في مال ولده، ولهذا لا يقطع بسرقة ماله ولا يقتل به.\rوفي حده مخرّج شاذ، وهذا إذا لم تكن موطوءة للابن أو مستولدة، فإن كانت فسنذكر ما قيل، وأما وجوب المهر فعلى المشهور هو وطء شبهة يوجب به للمالك كأمة الأجنبي، فإن كان الأب موسراً أخذ به في الحال، وإلا بقي في ذمته إلى يساره على الأصح.\rوالثاني: لا يثبت في ذمته، وعلى الْمُخرّج هو كالزنا بأمة أجنبي إن أكرهها وجب المهر، وإن طاوعته وهي ممن تعتبر مطاوعتها فوجهان.\rواعلم أن موضع التردد في الحد إذا كان ممن لا يخفى عليه تحريم وطؤها، فإن كان فلا حدّ بلا خلاف .\rتنبيهات:","part":4,"page":41},{"id":304,"text":"منها: كلام الكتاب يفهم أن في كل من المسألتين طريقين أو طرقاً، ولم أره، وكأن قضية اصطلاحه فلا حدّ على المشهور بل مهر على الصحيح، وقد ذكر نحو هذا في الروضة، وحاصلها: إن قلنا: لا حد وجب المهر، وإن قلنا: يحد فأكرهها وجب، وإن طاوعت فوجهان.\rوقال في التنقيح مفرعاً على أنه لا حد: قال الإمام: قطع المحققون بوجوب المهر، وفصّل العراقيون فقالوا: إن أكرهها وجب، وإن طاوعت فوجهان، وهذا غلط صريح؛ فإنهم قطعوا أقوالهم بانتفاء الحد فلا معنى مع ذلك للتفصيل المذكور، انتهى .\rومنها: قضية إطلاق المصنف وغيره أنه لا فرق في عدم الحد بين موطوءة الابن ومستولدته وغيرهما، وسياق كلامه مشير إلى ذلك.\rونقل الروياني في التجربة عن الأصحاب وجوبه في المستولدة قطعاً؛ لأنه لا يمكن أن يملكها الأب، بخلاف أمته الموطوءة.\rوسكتا في الشرح والروضة عليه فأفهما الرضا به، لكن في الشرح الصغير: لو وطئ موطوءة الابن عالِماً بذلك فأصح القولين: لا حد للشبهة. ومنهم من خصص القولين بغير المستولدة وقطع فيها بالوجوب، انتهى.\rفاقتضى أنه لا فرق بين المستولدة وغيرها، وهو قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره، ولذلك حكى بعضهم في حدّه ثلاثة أقوال:\rأصحها: لا حد.\rوثالثها : التفصيل بين موطوءة الولد وغيرها.\rوجمع أبو حامد في التعليق بين المستولدة والموطوءة بلا استيلاد، وحكى فيهما وجهين، وقد يخرّج من عبارة التجربة مقالة رابعة فارقة بين المستولدة وغيرها .\rومنها: ما أطلقوه من وجوب المهر، فإذا أحبل محمول على ما إذا تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة، فإن حصل الإنزال مع تغييبها فقد اقترن موجب المهر بالعلوق، فينبغي أن ينزل منزلة قيمة الولد، قاله الإمام.\rولفظه على نقله في التنقيح بعد تقريره أنه يحصل العلوق ونقل الملك معاً، وأن الإمام قال: إن الذي يجب القطع به وأنه مما يتعلق بذلك أنا لو فرضنا نزول الماء مع تغييب الحشفة فههنا تصوير العلوق مقترناً بموجب المهر.","part":4,"page":42},{"id":305,"text":"وقد ذكرنا أن الصحيح أن الملك ينتقل مع العلوق، وهذا لم يتعرض له الأصحاب، بل أطلقوا القول بوجوب المهر، ولم يتعرضوا لهذا التفصيل، والأظهر عندي أنهم بنوا الأمر على الاعتياد والغالب أن الإنزال يحصل بعد وجوب المهر، ولو صوّر الأئمة ما ذكرناه لنزّلوا المهر منزلة قيمة الولد، هذا ما نراه، والله أعلم .\rومنها: في تعليق القاضي الحسين: إذا أوجبنا المهر فوطئها الأب في مجالس مكررة لم يتداخل؛ لأنه حق آدمي ولا خلاف أنه لا يتكرر المهر بتكرر الإيلاجات في الوطئة الواحدة، ولو وطئها في مجلس مراراً فوجهان في التكرر.\rويجوز أن يفرق بين المجلس الواحد في غرامات الأشياء، وذكر لذلك نظائر ذكرتها في الغنية هنا، وسيأتي في كتاب الصداق كلام في بعض هذه الأحكام؛ حيث ذكر الشيخ المسألة، وجعل ما ذكره القاضي وجهاً مرجوحاً .\rقال: (فإن أحبل، فالولد حر نسيب).\rكما لو أولد أمة الغير بوطء شبهة.\rقال ابن الرفعة: ولا شك في إجراء خلاف فيه أنه انعقد حرّاً أو رقيقاً، انتهى.\rإذا قلنا: لا حدّ فالولد رقيق غير نسيب .\rإشارة:\rقضية إطلاقه أنه لا فرق فيما ذكره بين الأب الحر والرقيق وفي ولد الرقيق وجهان، أفتى القفال منهما بالحرية. وفي تعليق القاضي الحسين أن الصحيح من المذهب المنع .\rقال: (فإن كانت مستولدة لم تصر مستولدة للأب).\rأي: قطعاً؛ لأنها لا تقبل النقل.\rقال: (وإلا). أي: وإن لم تكن مستولدة للابن.\r(فالأظهر أنها تصير).\rواختاره الربيع والجمهور؛ لأنا نزلنا شبهة الملك كالملك في ثبوت النسب وانتفاء الحد، فكذلك في الاستيلاد.\rوالثاني: لا، واختاره المزني؛ لأنه استولدها بحرّ في غير ملكه فأشبه المغرور، وفي محلهما طرق للأصحاب يخرج منها أربعة أقوال، هذان المنصوصان.\rوثالثها: إن كان موسراً نفذوا، وإلا فلا.\rورابعها: عكسه، وأصله قول الدارمي.\r\rوقيل: إن كان موسراً فلا تصير أم ولد، وإن كان معسراً فعلى قولين، ووجهه لائح لكنه شاذ .\rإشارة:","part":4,"page":43},{"id":306,"text":"الكلام الماضي والآتي في استيلاد الأب الحرّ.\rقال: (وأن عليه قيمتها مع مهر).\rكالشريك يستولد يلزمه نصف القيمة مع نصف المهر، فلو اختلفا في القيمة فالقول قول الأب؛ لأنه غارم.\rوقيل: على قولين، كما لو اختلفا في قيمة العبد التالف عند ظهور العيب بالباقي، وإنما لزمه المهر مع القيمة عندنا؛ لأنهما وجبا بسببين مختلفين، فالمهر وجب بتغييب الحشفة، والقيمة وجبت بالاستيلاد وذلك بالعلوق.\rولا نغفل عما سبق من استدراك الإمام فيما إذا حصل الإنزال مع تغييب الحشفة، وكلام القاضي في تكرر المهر.\rقال: (لا قيمة ولد في الأصح).\rلأنه ألزم  قيمتها، والولد جزء منها فاندرج، ولأن القيمة إنما تجب بعد انفصاله، وذلك واقع في ملكه لثبوت الاستيلاد. والثاني: يجب كوطء الشبهة .\rوبنى الماوردي ذلك على أنا نحكم بالاستيلاد بالعلوق، أو بأداء القيمة. إن قلنا بالعلوق لم يجب، وإن قلنا بدفع القيمة ودفعها قبل الوضع فكذلك أو بعده. وقلنا: لا يحصل إلا بدفع القيمة وجبت قيمته، انتهى.\rوالحاصل أنه هل تنتقل الأمة إلى ملكه قبيل العلوق أو معه أو عند الولادة أو عند أداء القيمة بعد الولادة؟.\rوجوه:\rجزم البغوي بالأول، واختار الإمام الثاني وقال: يجب القطع به، وصححه الغزالي، وتابعه المصنف في التنقيح.\rواعلم أن قوله عطفاً على الأظهر: وأن عليه قيمتها، يقتضي أن وجوب القيمة والمهر على قولين أيضاً، ولم يذكر الرافعي قولاً آخر، أنه لا تجب القيمة ولا المهر، بل قال: إذا أثبتنا الاستيلاد فالحكم ما ذكرته، وإن لم نثبته لم يجز للابن بيعها ما لم تضع؛ لأنها حامل بحرّ، وعلى الأب قيمتها في الحال للحيلولة، وهل يسترد عند الوضع؟. وجهان:\rأصحهما: المنع، والشيخان متبعان في هذا الترجيح الغزالي، وعزى ابن الصباغ مقابله إلى الأصحاب، وجزم به هو والشيخ أبو حامد وشيعته وغيرهم، وزيفه الماوردي .\rفرع:\rوفي فتاوى القفال: إذا كاتب أمته ثم استولدها أبوه صارت أم ولد.","part":4,"page":44},{"id":307,"text":"وهل تقوم في الحال أم يتأتى بها إلى العجز؟.\rقولان، ونقلا في صيرورتها أم ولد وجهان: أصحهما عند البغوي: نعم، وبالمنع جزم الهروي.\rقال: وليس كاستيلاده مكاتبته؛ لأنه لا نقل ولا يحتاج إلى فسخ الكتابة، بل يجتمع الاستيلاد والكتابة ولا منافاة، وهذا أقوى.\rوإطلاق الكتاب قد يوافق الأول، قالا: ولو كان الأب المحبل مكاتباً فوجهان بناء على القولين في استيلاده جاريته نفسه.\rقلت: وقضية البناء ترجيح المنع، فاستثنها من إطلاق المنهاج .\rفرع:\rفي فتاوى القفال: لو استعار من ابنه جارية ورهنها ثم استولده الأب لم تصر أم ولد له؛ لأنه يؤدي إلى إبطال عقدٍ عقده، بخلاف ما لو رهن أمة فاستولدها أبو الراهن صارت أم ولد له؛ لأنه لا يؤدي إلى إبطال عقد عقده هو بنفسه، وبحث معه المعلق عنه في ذلك بما ذكرته في الغنية. قال القفال: والنكتة أن كل ما يؤدي إلى إبطال عقدٍ عقده هو فإنه لا يجوز، انتهى. فاستثن هذه الصورة من إطلاق المنهاج أيضاً .\rفرع:\rإذا وطأ أمة ولده مدة أشهر، فكان كل ساعة يطأها في هذه المدة، ثم ظهر الحبل، ولا ندري متى علقت به، وقيمتها في هذه المدة مختلفة، ففي أي وقت تعتبر قيمتها؟.\rقال القفال: يعتبر في آخر الزمان الذي يمكن علوقها به، وذلك ستة أشهر قبل الولادة؛ لأن العلوق من ذلك الوقت يقين، وما قبله مشكوك فيه، فيؤخذ باليقين ويطرح الشك.\rقال: ولا يؤخذ في هذا المعنى بقول القوابل بخلاف نفقة الحامل المبتوتة؛ لأنها كانت واجبة، أي: من قبل ذلك، والله أعلم.\rفائدة:\rإذا لم يحبلها الأب بالوطء فلا قيمة عليه عندنا بلا خلاف. وحكى الماوردي عن العراقيين أنه يلزمه قيمتها لتفويت الحل على الابن، فوهم غير واحد فنقل ذلك عن رواية الشاشي  عنه ظاناً أنه أراد العراقيين من أصحابنا.\rوإنما أراد الخصوم ابن أبي ليلى  والحنفية، ونبه عليه المصنف في التنقيح تحذيراً من الوهم، ووقع لابن الرفعة وغيره مواضع من هذا الطرز  .","part":4,"page":45},{"id":308,"text":"قال: (ونكاحها).\rأي: يحرم على الأب الحر نكاح أمة ولده وإن سفل قطعاً، وهذا معطوف على قوله: ويحرم عليه وطء أمة ولده، ووجه منع نكاحها: أن له فيها شبهة تسقط حد وطئها فأشبهت المشتركة بينه وبين غيره، وفيه ثلاثة أقوال:\rأظهرها: المنع.\rوثانيها: الجواز مطلقاً.\rوثالثها: إن كان لا يجب إعفافه ولم يجعلها أم ولد له بإحباله جاز وإلا فلا.\rوهذا كله في الأب الحر، أما الرقيق فله نكاح أمه ولده، وإذا أولدها لم تصر أم ولد له كما سبق .\rقال: (فلو ملك). أي: الولد.\r(زوجة والده الذي لا تحل له الأمة، لم ينفسخ النكاح في الأصح).\rلأن للدوام من القوة ما ليس للابتداء.\rوالثاني: ينفسخ كما يمتنع نكاح أمة نفسه، وكما لو ملك زوجته.\rوقوله: الذي، وصف للوالد، والمراد بالأمة: الأمة المعهودة، أي: الوالد الذي لا تحل له أمة ولده، وإنما قيد ذلك بهذا القيد؛ لأنه محل الخلاف. أما لو كان الوالد ممن يحل له نكاح أمة ولده لكون الأب عبداً ولكون الولد معسراً لا يلزمه إعفافه واشترى زوجة الأب والولد محتاج إليها أو كان الولد مكاتباً وأذن له سيده في تزويجها.\rوقلنا: يجوز للأب في هذه الحالة ابتداء نكاح هذه الأمة فطوال  ملك الولد لا ينفسخ به نكاحها وجهاً واحداً؛ لأنه لم يطرأ ما ينافي النكاح على هذا التقدير.\rوعبارة الكتاب قلقة قلّ من يفهم المراد منها، وكان الأحسن أن يقول: ولو ملك زوجة والده الذي لا يحل له نكاح أمة ولده لم ينفسخ النكاح في الأصح [أو نحو هذا] .\rقال: (وليس له نكاح أمة مكاتبة).\rأي: قطعاً؛ لقوة الشبهة في رقبة المكاتب؛ لأنه ملكه، ولو أولدها صارت أم ولد له.\rقال: (فإن ملك مكاتب). أي: كتابة صحيحة.\r(زوجة سيده انفسخ النكاح في الأصح).\rبخلاف مسألة الابن؛ لأن تعلق السيد بمال المكاتب فوق تعلق الأب بمال الابن، فأشبه حدوث ملك نفسه.\rوالثاني: لا كما سبق في ولده .\r\rقال: (فصل: السيد بإذنه في نكاح عبده، لا يضمن مهراً ونفقة في الجديد).","part":4,"page":46},{"id":309,"text":"لأنه لم يلزمهما تصريحاً ولا تعريضاً، بل لو أذن بشرط الضمان لم يصر ضامناً لعدم الوجوب عند الإذن والجهالة.\rوالقديم: يضمن؛ لأن الإذن يقتضي الالتزام، وليس فيه تخصيص بالكسب، ولا فرق بين مال ومال.\rوالحاصل في المسألة أقوال:\rأصحها: أنه لا يطالب السيد بشيء في ذمته مكتسباً كان العبد أو غير مكتسب.\rوالثاني: يطالب في الحالين بهما.\rوالثالث: يطالب بالمهر دون النفقة.\rوالرابع: يطالب إن كان العبد غير مكتسب، وإن كان له كسب لا يفي فحكم التكملة حكم عدم الكسب، فعلى الأول ليس على السيد إلا تمكين الكسوب من الاكتساب، ولا فرق بين أن يعلم السيد أن العبد كسوب أو لا، ولو كان العبد كسوباً ثم طرأ له زمانة بعد العقد؛ لم يأت فيه إلا قولا  الضمان وعدمه فقط، قاله الإمام .\rقال: (وهما في كسبه).\rلأنهما من لوازم النكاح فأولى ما تعلقه به كسبه، والإذن له في النكاح إذن له في صرف كسبه الطارئ إليهما.\rوالظاهر أن هذا متفق عليه، ويحتمل أن يكون مفرعاً على الجديد، يرشد إليه قول بعضهم: لأنه لا يمكن إيجابهما على السيد؛ لأنه ليس بضامن، ولا في رقبة العبد؛ لأنهما وجبا برضى المستحق، ولا البقاء في ذمته إلى عتقه للإضرار بالمرأة، انتهى.\rوكلام الكتاب  يشعر بعدم التعلق بذمته أيضاً، لكن الإمام وغيره صرحوا به في العبد المأذون، وفي كلام غيره ما يقتضي خلافاً فيه، ويجيء فيه أوجه:\rأحدها: يتعلقان بالكسب فقط.\rوالثاني: به وبذمة العبد، وهو الأصح.\rوالثالث: به وبذمة العبد والسيد جميعاً.\rقال شارح: ويحتمل أن يجيء وجه رابع أنه يتعلق بذمة العبد وذمة السيد من غير تعلق بالكسب.\rوخامس: وهو التعلق بذمة السيد فقط، وهو بعيد .\rقال: (بعد النكاح المعتاد والنادر).\rأي: إن النفقة والمهر إنما يتعلقان بكسبه الحادث بعد عقد نكاحه، سواء كان الكسب معتاداً كالحرفة، أو نادراً كالهبة والوصية، وفي النادر وجه مبني على أنه لا يدخل في المهايأة.","part":4,"page":47},{"id":310,"text":"وقيل: بناء على أنه لا يقبل ذلك إلا بإذن السيد .\rإشارة:\rمتعلق المهر الكسب الطارئ بعد العقد لا محالة، وأما النفقة فتعلقها إنما هو الكسب الحاصل بعد التمكين؛ لأنهما يتعلقان بكسب يحصل بعد وجوبهما، حتى لو نكح بمؤجل لم يتعلق إلا بالكسب الحاصل بعد حلول الأجل، أو بتفويض صحيح لم يتعلق إلا بالكسب الحاصل بعد الوطء أو الغرض الصحيح.\r\rوقياس ما ذكروه في المؤجل أنه لو نكح صغيرة وقلنا: لا يجب تسليم المهر في حال الصغر أن لا يتعلق إلا بالكسب الحاصل بعد وجوب التسليم، وفيه وقفة، ولا يخفى حكم النفقة، ويجب استثناء ما أشرنا غليه من إطلاق الكتاب .\rتنبيه:\rقال الرافعي: وطريق الصرف إلى المهر والنفقة أن ينظر في الحاصل كل يوم فيؤدي منه النفقة إن وفى بها، فإن فضل شيء صُرف إلى المهر حتى يتم المهر، فإذا تم صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد ولا يدخر النفقة.\rقلت: ولا ينبغي تعين ذلك طريقاً؛ إذ هما دين في كسبه فيصرفه عما شاء من المهر والنفقة، وكان المقصود تبين حكم الفاضل إذا صرف كسبه إلى النفقة.\rوفي الوسيط: يجب عليه ترك الاستخدام وتمكينه حتى يكتسب بقدر المهر أولاً ثم يكتسب للنفقة، وظاهرة يخالف كلام الرافعي، وجمع ابن الرفعة بينهما بحمل كلام الغزالي على ما إذا منعت نفسها من التسليم حتى تقبض المهر فإنه يقدم، وكلام غيره على ما إذا بذلت نفسها فتقدم النفقة؛ لأن الحاجة إليها ناجزة بخلاف المهر، وفي النفس من هذا الجمع شيء. وقول الرافعي: إن الفاضل عن النفقة يصرف للسيد ولا يدخر، مسمى  على الأصح من أن المعتبر نفقة ذلك اليوم، أما لو قلنا: نفقة العمر فلا يصرف إليه إلا ما فضل عن ذلك .\r\rقال: (فإن كان مأذوناً له في تجارة ففيما في يده من ربح، وكذا رأس مالٍ في الأصح).\rقال الشافعي: يُعطى مما في يده. واختلفوا في مراده بذلك على أوجه:","part":4,"page":48},{"id":311,"text":"أحدها: يُعطَى من الربح المستفاد بعد الوجوب، فالمهر من المستفاد بعد العقد على ما بيناه، والنفقة من المستفاد بعد التمكين.\rوالثاني: أنه من كسب المال مطلقاً، سواء الحادث قبل الوجوب وبعده؛ لأن كسب العمل حادث في كل يوم بخلاف كسب التجارة.\rوالثالث: من جميع ما في يده من رأس مالٍ وربح، ورجّحاه؛ لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه فكان كدين التجارة .\rتنبيه:\rلو كان المأذون مكتسباً فمقتضى كلام المنهاج والمحرر أنهما يتعلقان بكسبه أيضاً، وقد يحتاج إليه بأن لا يفي مال التجارة وربحه بهما.\rوسكت الرافعي في الشرح عن ذلك، وهذا كله في مهر يتناوله الإذن، فلو قدر السيد مهراً فزاد العبد فالزيادة في ذمته فقط .\rقال: (فإن لم يكن مكتسباً ولا مأذوناً ففي ذمته).\rأي: إن رضيت بالمقام معه على ذلك؛ لأنه دين لزم برضى مستحقه، وعدم الكسب إما لزمانة ونحوها، أو لأنه محارف محروم.\rقال الماوردي: فهما سواء.\r\r(وفي قول: على السيد).\rلقرينة العجز؛ لأن إذنه لهذا التزام للمؤن.\rوفي قول ثالث: يتعلق ذلك برقبته إلحاقاً بأرش الجنية، وطرده القاضي أبو حامد المروذي في الكسوب .\rقال: (وله المسافرة به ويفوت الاستمتاع).\rلأنه مالك الرقبة فيقدم حقه، كما له المسافرة بأمته المزوجة.\rقال الشافعي في الأم: وإذا أذن له بالنكاح فله أن يسافر به ويرسله حيث شاء، أي: له أن يسفره في أشغاله، وإن أقام السيد.\rوعبارة المصنف توهم أمرين:\rأحدهما: أن له المسافرة به وإن لم يتكفل المهر والنفقة؛ لأنه إنما شرط التكفل في استخدامه نهاراً إذا لم يسافر به، والحكم في الحالين سواء، صرّح به الأصحاب.\rالثاني: قوله: يفوّت الاستمتاع، يفهم أنه ليس للعبد استصحابها، والمنقول أن له ذلك.\rقال الماوردي: وعليه تخليته حينئذٍ ليلاً للاستمتاع.\rقلت: والأسفار مختلفة؛ فقد يكون السير في بعضها ليلاً والسكون نهاراً، فيراعى في كل سفر ما يقتضيه عادته.","part":4,"page":49},{"id":312,"text":"قال البغوي: ويكون الكراء في كسبه، فإن امتنعت أو كانت رقيقة فمنعها سيدها سقطت نفقتها وإن لم يطالبها الزوج بالسفر فالنفقة بحالِها، وإذا مكّن من استصحابها فلا تفويت، وهو المفوت على نفسه كالحر.\rقال الرافعي: والسيد يتكفل بها، فإن لم يفعل ففيما يغرمه الخلاف، يعني فيما إذا استخدمه حضراً، وسنذكره.\rقال: هذا هو المنقول، ورواه المزني. وحكى الإمام عن العراقيين أنه ليس للسيد استخدامه في الحضر، ولا أن يسافر به ما بقيت عليه مؤنة من مؤن النكاح، وجعل المسألة خلافية بين الأصحاب ولا يكاد يتحقق فيها خلاف، انتهى .\rقال شارح: هو كما قال العراقيون وغيرهم متفقون على ذلك ومصرحون بأن للسيد أن يضمن ذلك ويتسلط على استخدامه في الحضر واستصحابه في السفر، فيجب تأويل ما نقله الإمام على ما إذا كان السيد معسراً عاجزاً عن بذل ما يجب للزوجة، انتهى.\rوقال شارح: اعلم أن إنكار الرافعي على الإمام ثبوت الخلاف في المسألة، إن أراد به أنه لا يشترط الدفع وأنه لابد من الضمان والالتزام قبل السفر والاستخدام بلا نزاع فكلام جماعة من المراوزة ينازعه ويقتضي أنه لا حاجة إلى ضمان والتزام كما نقله الإمام، وهو ظاهر كلام القاضي الحسين والفوراني، وإن أراد به أنه لا حاجة إلى الضمان والالتزام أولاً، وأن المراد بالضمان التزام السيد ذلك عند السفر والاستخدام، فكلام العراقيين صريح، أو كالصريح أنه لابد من الضمان أولاً كما قاله الإمام عنهم، انتهى .\rقال: (وإذا لم يسافر لزمه تخليته ليلاً للاستمتاع). لأنه وقته لمثله.","part":4,"page":50},{"id":313,"text":"قال الشيخ أبو حامد وأتباعه: إلا أن تكون الزوجة في منزل السيد فلا يلزمه أن يخليه بالليل لذلك؛ لأنه يتمكن من الاستمتاع بها في منزله، وتابعهم الماوردي وخصص ذلك بما إذا كان استخدام السيد بالنهار، فإن كان استخدامه بالليل كالزجّاج والحداد صار الليل زمان استخدامه لعبده، والنهار زمان إرساله للاستمتاع وما قالوه ظاهر فيما إذا كان يخدم سيده نهاراً في منزله بحيث يلج على زوجته كل وقت بلا حائل.\rأما لو كان يستخدمه في سوقه أو زرعه أو نخله أو رعيّه مثلاً فلا فرق بين كونه في منزل السيد أو غيره .\rإشارة: لا يلزمه تخليته من أول الليل كما يفهمه كلام المصنف وغيره، بل وقت النوم على العادة عند الفراغ من خدمة أول الليل كما سيأتي في الأمة، ونص الأم، وليس له إذا كان معه بالمصر أن يمنعه امرأته في الحين الذي لا خدمة له عليه فيه، وله أن يمنعه إياها في الحين الذي له عليه فيه الخدمة، انتهى. وسيأتي ما يقتضي ذلك أيضاً، وعبارة القاضي أبي الطيب في المجرد: ليس له منعه من الاستمتاع بها في أوقات لا خدمة له عليه من الليل؛ لأن منعه منها في هذا الوقت للإضرار دون حق الاستخدام فلم يجز له، انتهى .\rقال: (ويستخدمه نهاراً إن تكفل المهر والنفقة، وإلا فيخليه لكسبهما).","part":4,"page":51},{"id":314,"text":"أي: وإن لم يتكفلها فعليه تخليته لكسبهما لحق الزوجية، والمراد بتكفلها: الالتزام بهما وأداؤهما، وليس على حقيقة ضمان الديون، والمتجه عند إعساره أن التزامه لا يفيد؛ لأن فيه تفويت حقها عليها من غير بدل، وحينئذٍ فالمتجه أن لا يجوز له استخدامه وتسفيره إلا بعد أداء ما وجب لها وهذا ظاهر في المعسر، وأما الموسر فقد يقال: حقها متعلق بأمر متوقع قد لا يقع، وبالتزامه صار الحق مستقراً كفداء الجاني، وكذا عند السفر إن كان الصداق باقياً حالاً والنفقة واجبة اتجه المنع على الدفع أو الالتزام، نعم لو كان المهر قد أدي أو كان مؤجلاً ولم تكن نفقة واجبة بأن سافر به، أو سفّره ليلاً أو نهاراً، وقد أدى وظيفة يومه فالمتجه هنا جواز السفر من غير تقديم دفع ولا التزام لأنه لا دين الآن، وإنما يتجدد؛ لأن الدين الثابت المؤجل لا يمنع السفر وإن قرب محله، فالنفقة التي لم تجب بعد أولى .\rقال: (وإن استخدمه).\rأي: أو حبسه ولم يستخدمه كما قاله الماوردي.\r(بلا تكفل لزمه الأقل من أجرة مثل وكل المهر والنفقة).\rكما لو باع الجاني وصححناه يلزمه الفداء بأقل الأمرين وما نحن فيه أولى؛ لأنه بإذنه في النكاح كالملتزم للمؤن في كسبه، فإذا فوته طولب بها من سائر أمواله.\r(وقيل: يلزمه المهر والنفقة).\rأي: ما كانا؛ لأنه ربما كسب ذلك اليوم اتفاقاً لا يفي بالجميع، وعلى الوجهين المراد نفقة مدة الاستخدام ونحوه فقط، وقيل: نفقة مدة النكاح .\rإشارات:\r. قال شارح في بعض نسخ المحرر: نقل الخلاف قولين، وهو وهم.\rقلت: ليس بوهم، بل نقله قولين القاضي أبو الطيب والفوراني والغزالي في بسيطه ووسيطه.\rاعترض هذا الشارح على الرافعي في نقله كلام الوجيز، وترجيحه لزوم الأقل، وزعم أنه لم يذكره في الوجيز، وليس كما قال كما أوضحته في الغنية، وكلام الرافعي مطابق لكلام الغزالي، وذكر أنه يجتمع في المسألة خمسة أوجه.","part":4,"page":52},{"id":315,"text":". جميع ما سبق في المكسوب، أما العاجز عن الكسب جملة فالظاهر أن للسيد السفر به واستخدامه حضراً من غير التزام شيء؛ إذ لا معنى لتعطيله بلا فائدة، ولم أر فيه تصريحاً.\r. لو قال السيد: أنا أمنعه الكسب وأكفيه أمر النفقة والمهر.\rقال ابن القطان: فله ذلك، فإن [قال: أنا]  أمنعه وأعطيه أجرة المثل، نُظر إن كانت تكفيه جاز، وإن لم تكفه فهل يقبل ذلك منه؟ فيه وجهان .\rقال: (ولو نكح فاسداً ووطئ فمهر مثلٍ في ذمته، وفي قول: في رقبته).\r[قضية]  إطلاقه أن الحكم ما ذكره سواء كان النكاح بإذن سيده أم بغير إذنه، وأن ذلك لا يتعلق بكسبه بحال، فنقول: إذا نكح بلا إذن نكاحاً فاسداً لشرطٍ فاسد شرطه ووطئ لزمه مهر المثل في ذمته على الجديد، كما لو اشترى أو استقرض مستقلاً.\rوالثاني: وهو مخرج أو قديم أنه يتعلق برقبته؛ لأنه إتلاف قيد له في رقبته كديون الإتلاف، ومنهم من لم يثبت هذا القول .\rولو نكح أمة بغير إذن سيده ولا سيدها وهي بالغة عاقلة ووطئها فطريقان، القطع بتعلقه برقبته، وبها قال ابن الحداد وهي أشبه؛ لأن المهر للسيد ولم يرض بذلك.\rوقيل: على القولين في الكتاب، ونسبها الفوراني إلى عامة الأصحاب وارتضاها القفال وزيف الأولى.\rقال القفال: ولو أذن له السيد في النكاح فنكح فاسداً ودخل فأقوال:\rأحدها: أن المهر فيما يديه من المال، فإن لم يكن له مال ففي كسبه فإن لم يكن له كسب ففي ذمته يتبع به إذا عتق.\rوالثاني: أنه في رقبته كالجناية.\rوالثالث: وهو مخرج أنه في ذمته، انتهى.\r\rوهذا الثالث هو الصحيح؛ لأن الأذن إنما يتناول النكاح الصحيح على المشهور، وإن جعلنا الفساد داخلاً في إذنه تعلق بكسبه كما في الصحيح، ولو صرّح السيد له بالإذن في الفاسد.\rقال الرافعي وغيره: فالقياس تعلقه بالكسب.","part":4,"page":53},{"id":316,"text":"وينبغي أن يكون المراد [أنه]  كالمهر في النكاح الصحيح، لا أنه يختص بالكسب حتى لا يتعداه بل يتعلق بما في يد المأذون وبالذمة وغيرها كما سبق، وأبدى ابن الرفعة نظراً في ذلك .\rتتمات:\rمنها: ما ذكره من التعلق بذمته على القول المشهور المنسوب إلى الجديد محله في كبيرة عاقلة سلّمت نفسها مختارة، أما لو كانت حرّة طفلة كانت أو مجنونة أو مستكرهة فالوجه التعلق برقبته؛ لأنه جناية محضة، وإن كانت رقيقة وسلّمها سيدها فموضع تأمل.\rومنها: يظهر أنه لو كانت بكراً وقلنا: لا يندرج أرش البكارة في المهر أنه يتعلق برقبته قطعاً وهذا واضح.\rومنها: ادعى العبد إذن سيده فأنكر.\rقال القاضي الحسين في الفتاوى: الوجه أن تدعي المرأة على السيد أن كسب هذا العبد مستحق لمهري ونفقتي ليسمع القاضي البينة.\rقال ابن الرفعة: أو يدعي أنه يلزمه تخليته ليكسب المهر والنفقة بناء على الجديد، وأحد الوجهين على القديم؛ لأن العبد يكون مشغول الذمة بذلك .\rقال: (وإذا زوج أمته استخدامها نهاراً، وسلمها للزوج ليلاً).\rالمراد أنه لا يلزمه تسليمها إلا بالليل، وأن له استخدامها نهاراً.\rقال الرافعي معللاً: لأنه يملك منفعتي الاستخدام والوطء، فإذا زالت إحداهما بقيت الأخرى، فيستوفيها في وقتها وهو النهار، وهذا كما لو أجرها سلمها للمستأجر نهاراً، وأمسكها لاستيفاء المنفعة الأخرى ليلاً، انتهى.\rوفيه نظر؛ لأن عدم تسليمها للمستأجر ليلاً ليس لما ذكر، بل لأن العرف لا يشمل ذلك، وإن كان السيد لا يملك الاستمتاع بها له إمساكها ليلاً.\rوأيضاً فلا خفاء أنه لو أجرها للإرضاع لزمه تسليمها ليلاً ونهاراً، وأنه لا فرق في مسألتنا بين المحرمة عليه وغيرها.\rقال في أصل الروضة: فلو أراد السيد أن يسلمها نهاراً بدلاً عن الليل لم يكن له انتهى.\rوسبق عن الماوردي في العبد أنه لو كان وقت خدمة السيد بالليل أن له استخدامه ليلاً وإرساله نهاراً، وقد يأتي مثله هنا.","part":4,"page":54},{"id":317,"text":"وقال ابن الرفعة: قد لا يأتي فيما نحن فيه إذا كانت حرفة الزوج نهاراً، انتهى .\rويتجه أنه لو كانت حرفة الزوج [والسيد]  ليلاً جواز ذلك للسيد جزماً؛ لأن نهار الزوج وقت سكنه، ولهذا جعلوه عماد القسم في حقه، ولو كان الزوج وحده كذلك ورضي السيد بتسليمها نهاراً فذاك، وإلا فليس له طلبها نهاراً وتعطيل خدمتها على السيد .\r\rتنبيهان:\rأحدهما: مقتضى كلام المصنف وغيره أن جميع الليل محل للتسليم حتى يجب من غروب الشمس.\rوالوجه حمل كلامهم على أنه يلزمه تسليمها ليلاً على الوجه المعتاد لا من أوله بل له استخدامها في أوله على العادة وبه صرّح القاضي أبو الطيب في كتاب النفقات.\rوعبارة الشامل: وإذا زوج أمته كان عليه إرسالها إلى زوجها حين يفرغ من استخدامها بحكم العادة.\rونقل ابن الرفعة وغيره عن مختصر البويطي أن التسليم في الليل يكون وقت الفراغ من الخدمة، وذلك بعد ثلث الليل الأول. قال ابن الرفعة: ولم أر ذلك في غيره.\rنعم قال ابن الصباغ: وذكر ما قدمته وهذا من الشافعي ط على سبيل الفقراء ، ولعله أراد ليل الشتاء لا مطلقاً، ولفظه: ولابد للمملوكة من وقت تترك فيه عند القيلولة في الصيف، وهو ثلث الليل الأول، وليس للمملوكة أول الليل ولا آخر الليل ولا أول النهار ولا آخره؛ لأنه يحتاج إليها، ولابد للمملوك أن يجعل هذا الوقت، انتهى.\rذكره في آخر النفقات، والظاهر أنه أراد به غير المزوجة، لا كما فهمه ابن الرفعة وغيره، ولهذا قال: ولا آخر الليل، وهذا إنما يكون فيمن هي عنده، نعم يشبه أن يختلف الحال في المزوجة باختلاف الحال في البلاد والأزمان والسادات والعادات .\rالثاني: ما سبق في غير المكاتبة كتابة صحيحة، أما هي فمستقلة، وقد يقال: له منعها منه نهاراً إذا كان يفوت به تحصيل النجوم.\r\rثم رأيت من قال: هل تسلم إليه ليلاً ونهاراً؟. قال الماوردي: نعم. وحكى القاضي حسين فيه وجهين، وربما سبق في اعتكافها كلام ينبغي مراجعته.","part":4,"page":55},{"id":318,"text":"وأما المبعضة فإن كان ثم مهايأة فالقياس أنها في نوبتها كالحرة، وفي نوبة سيدها كالقنة، وإن لم تكن مهايأة فهذا موضع تأمل، ولم أر فيه نصاً، ولينظر فيما لو كانت القنة لا كسب لها ولا خدمة فيها لزمانة أو جنون أو خبل أو غيرها، هل يقال: على السيد تسليمها ليلاً ونهاراً؛ إذ لا وجه لحبسها نهاراً عنده بلا فائدة أم لا فرق؟ لم أر فيه نقلاً .\rقال: (ولا نفقة على الزوج حينئذ في الأصح).\rأي: لعدم التمكين التام. والثاني: تستحق بالقسط.\rقال ابن أبي هريرة: وغلط الشيخ أبو حامد فيه، فعليه قال القاضي أبو الطيب: تُعدّ الساعات، ويكون لها من النفقة بقدر ذلك الحساب.\rوقال الماوردي: يجب عليه عشاؤها؛ لأنه يُراد لزمان الليل، وعلى السيد غداؤها؛ لأنه لزمان النهار، وعليه من الكسوة ما يتدثر به ليلاً، وعلى السيد ما تلبسه نهاراً. واعلم أن ظاهر نصه في البويطي قد يعضد هذا الوجه الثالث الآتي، ولفظه: وكل وقت حجب سيد الأمة عن الزوج بلا حاجة إليها فلا نفقة عليه، وكل ما أباحها فعليه، ثم قال: وإذا حجب الأمة عن الزوج في أوقاتٍ لم يحتاجوا إليها وحبسوها عمداً فالنفقة على السيد، انتهى.\rوالوجه الثالث، ويحكى عن الشيخ أبي محمد ومنثور المزني: أنها تستحق تمام النفقة لحصول التسليم الواجب شرعاً، ونص البويطي إلى هذا أقرب .\r\rقال: (ولو أخلى في داره بيتاً، وقال للزوج: يخلو بها فيه لم يلزمه في الأصح).\rلأن الحياء والمروءة يمنعانه من ذلك، وعلى هذا فلا نفقة عليه جزماً. والثاني: يجاب السيد جمعاً بين حقيهما من إدامة يد السيد وتمكين الزوج، فعلى الأصح لو كانت محترفة فقال الزوج: دعوها تحترف عندي للسيد، لم يجب على الأصح خلافاً لأبي إسحاق.\rقال الرافعي: وللسيد أخذها عنده؛ لأنه قد يبدو له في الحرفة، ويريد استخدامها، انتهى.\rوقال الإمام الرافعي: لأنه قد يريد استخدامها. وهذا ضعيف؛ إذ قد قال الإمام: إنه إن أراد ذلك لم يمنع وجهاً واحداً، انتهى .","part":4,"page":56},{"id":319,"text":"وهذا التضعيف ضعيف؛ لأنه قد يريد استخدامها في أمر ناجز لا يحتمل التأخير إلى إحضارها من منزل الزوج، وقد لا يجد من يحضرها له في ذلك الوقت ولا سيما مع بُعد منزل الزوج.\rتنبيهان:\r. نقلا الخلاف في صورة الكتاب في الروضة والشرحين قولين.\r. لو كان زوجها ولد سيدها وكان لأبيه ولاية إسكانه لسفهه، أو مرودته يخشى عليه من انفراده فيشبه أن للسيد ذلك على القولين أو الوجهين، وقد عللوا الراجح بأن الحياء والمروءة يمنعانه من دخول دار السيد، وهذا المعنى منتفٍ في حق ولده مع ضميمة عدم الاستقلال فتأمله .\r\rقال: (وللسيد السفر بها).\rلأنه مالك رقبتها [فتقدم جانبه على جانب مالك المنفعة هكذا وجهه الرافعي ونقض بالمستأجر، وعلله الشيخ أبو حامد وغيره بأنه يملك رقبتها]  ومنفعتها .\rقلت: ويستثنى من إطلاق المصنف المستأجرة والمرهونة والمكاتبة كتابة صحيحة فإن ذلك يتوقف على رضى المكتري والمرتهن والمكاتبة، والظاهر أن الجانية المتعلق برقبتها مال كالمرهونة، إلا أن يلتزم السيد الفداء.\rقال: (وللزوج صحبتها).\rأي: ليستمتع بها في وقته، فإن لم تسافر لم يلزمه نفقتها، وأما المهر فإن كان [بعد]  الدخول فقد استقر وعليه تسليمه وإلا لم يلزمه تسليمه، وله استرداده وإن كان قد سلمه .\rقال: (والمذهب أن السيد لو قتلها أو قتلت نفسها قبل دخولٍ سقط مهرها، وأن الحرة لو قتلت نفسها، أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت فلا، كما لو هلكتا بعد دخول).\rقال الشافعي في المختصر: لو قتل أمته، أو قتلت نفسها فلا مهر لها.\rونص أن الحرة لو قتلت نفسها لها المهر.\rواختلف الأصحاب على طريقين:\rفذهب ابن سريج إلى تخريجهما على قولين:\rأحدهما: لا مهر مطلقاً؛ لأن الفسخ جاء من قبلها فاسقط المهر كالردة والرضاع.\rوالثاني: يجب؛ لأنها فرقة وقعت بالفناء ، كالموت.\rوخالفت الرضاع والردة للتهمة باختيار الفرقة بخلاف القتل.\rوقرر جماعة النصين .","part":4,"page":57},{"id":320,"text":"وقيل: إن قتل الأمة نفسها ملحق بقتل الأجنبي؛ لأن المهر ليس لها، وفرقوا بوجوه:\rأحدها: أن الحرة في حكم المقبوضة بخلاف الأمة؛ فإنها في قبضة السيد.\rوالثاني: أن المقصود من نكاح الحرة الألفة والمواصلة دون الوطء، وذلك حاصل قبل الدخول. والمقصود من نكاح الأمة الوطء؛ لأنه لا يجوز أن يتزوجها إلا من خوف العنت، وذلك غير حاصل قبل الدخول.\rوالثالث: إنه قد استفاد ميراث الحرة فجاز أن يغرم مهرها بخلاف الأمة.\rوأما إذا قتل الأمة أجنبي أو ماتت فالمذهب وبه قال جمهور الأصحاب عدم السقوط كالحرة.\rوقال الأصطخري بالسقوط في الحالين؛ لأنها ليست في قبضته فلا يستقر بموتِها وقتلِها بخلاف الحرة. ولو قتلها الزوج قال الماوردي: استقر مهرها باتفاق الأصحاب.\rوقال الرافعي: لو قتلها الزوج فالحكم ببقاء المهر أظهر، وفيه وجه أنه يسقط أيضاً .\rفائدة:\rقال الرافعي في أثناء الكلام: والظاهر في قتل السيد الأمة سقوط المهر، وفي سائر الصور وجوبه.\r\rوإطلاقه يقتضي أن يكون الراجح فيما إذا قتلت الأمة نفسها الوجوب، وهو مخالف لِما في الكتاب ولِما سبق عن النص، وليس مراده ذلك، فإن حكم قتلها نفسها حكم قتل السيد على ما صرّح به من قبل، وإن كان بعضهم فرق بينهما فاعلم .\rفرعان:\r. إذا قتل الأمة أجنبي، وقلنا: يستقر المهر على المذهب، ففي شرح الجيلي عن عبد الجبار البصري  أنه في شرح المختصر: أن الزوج يرجع به عليه.\rقال: وهو غريب لم يذكره غيره.\r. إذا قلنا: يسقط المهر بقتل السيد، فتزوج رجل أمة ولده ثم وطئها الأب قبل الدخول.\rقال البغوي: وجب أن يسقط المهر؛ لأن قطع النكاح جاء من مستحق المهر قبل الدخول .\rقال: (ولو باع مزوجة فالمهر للبائع).","part":4,"page":58},{"id":321,"text":"أي: سواء كان المسمى صحيحاً أم فاسداً، جرى الدخول قبل البيع أم بعده؛ لأنه لزم بالعقد والعقد كان في ملكه، نعم يستثنى ما لو فوضها ثم جرى الفرض، أو الدخول بعد البيع، فالمفروض أو مهر المثل للمشتري على الأصح، لوجوبه في ملكه.\rقالا: ولو مات أحد الزوجين بعد البيع وقبل الفرض والدخول وحكمنا بوجوب المهر، ففي من له المهر هذا الخلاف، ولو طلقها بعد البيع وقبل الفرض والدخول فالمتعة للمشتري.\rولو أعتقها فالمهر على التفصيل [في البيع]  إن جعلناه للمشتري فهو للعتيقة وهذا كله وما قبله في النكاح الصحيح، فلو نكحها فاسداً ثم باعها ثم وطئها الزوج فمهر المثل؛ لأنه وجب بوطء [فوقع]  في ملكه، وإن وطئ قبل البيع فهو للبائع لما ذكرناه .\rقال: (ولو زوج أمته بعبده لم يجب مهر).\rلأن السيد لا يجب له على عبده دين، بدليل جنايته عليه وإتلافه، هذا هو المذهب المشهور. وقيل: يجب ثم يسقط ولو أعتقهما السيد أو أحدهما فلا مهر بحالٍ، وإن جرى الدخول بعد العتق؛ لأن المهر لم يثبت في الابتداء فلا يثبت بعده. قال الشيخ أبو علي: ويجوز أن يقال: إذا أعتقها أو أعتقه ثم دخل بها يجب المهر، وإن لم يجب ابتداءً كما في المفوضة، ولا يأتي هذا الاحتمال إذا قلنا: إنه وجب ثم سقط، [كما لو أبرأت عنه ثم دخل]  .\rفرع: يستثنى مما أطلقه المكاتب كتابة صحيحة؛ لأنه في المعاملة معه كالأجنبي، فليكن المهر كذلك. والظاهر أن المبعض بالنسبة إلى بعضه الحر كالحر فيجب قسطه ولم أر فيه نقلاً ، وبالله التوفيق.\r\r* * *","part":4,"page":59},{"id":322,"text":"كتاب الصداق\rونفتتحه بأشياء: أحدها: هو مشتق من الصَّدْق [بفتح الصاد] وإسكان الدال، وهو الشيء الشديد الصلب، فكأنه أشد الأعواض لزوماً، ولهذا جاء: \"إن أحق الحقوق ما استحللتم به الفروج\"، أو ما هذا معناه.\rثانيها: فيه سبع لغات: صَداق -بفتح الصاد- وهي أفصح عند تغلب، وبكسرها.\rقال ابن الأنباري: قال الفراء والأخفش: هي أجود من الفتح، ولا نطيل بذكر غيرهما.\rثالثها: هو اسم للمال الواجب للمرأة بالنكاح، أو بوطء الشبهة، وكذلك المهر، قاله في الكافي.\rوأطلق البغوي والرافعي ذكر الوطء فقالا بالنكاح أو الوطء.\rوقال الماوردي وغيره: هو المستحق في عقد النكاح.\rقال العمراني: ما تستحقه بدلاً في النكاح.\rوقال المتولي: اسم لمالٍ يسميه الرجل لامرأته في عقد النكاح.\rوفي الحديث ما يشهد لتعريف البغوي.\rوكان ينبغي أن يقال: هو اسم للمال الواجب بعقد النكاح للمرأة أو سيدها.\rرابعها: له [سبعة] أسماء، أربعة في القرآن: الصداق، والنحلة، والفريضة، والأجر.\rوورد في السنة: المهر، وكذا العليقة بإسناد ضعيف.\rوعن عمر تسميته بالعُقر.\rوهذه السبعة مشهورة، وله اسم ثامن، وهو: الحباء.\rوقد نظمت في بيت:\rصداق ومهر ونحلة وفريضة حباء وأجر ثم عُقر علائقُ\rخامسها: الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.\rأما الكتاب فقوله تعالى: وقوله:. پ پ پ. [النساء: 20].\rوأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم للمتلمس التزوّج: \"التمس خاتماً من حديد\" متفق عليه، وغيره مما سيأتي إن شاء الله.\rوأما الإجماع: فمنعقد عليه في الجملة.\rقال: (يستحب تسميته في العقد).\rأي: اقتداء به صلى الله عليه وسلم فإنه لم يعقد نكاحاً إلا وسمى فيه صداقاً، ولأنه أقطع للنزاع.\rوقال جماعة - منهم الماوردي والمتولي-: يكره إخلاؤه منه.\rإشارة:\rدخل في كلامه ما إذا زوج أمته بعبده القن، فنقل البغوي وغيره استحباب تسميته في العقد، وهو نصه في الإملاء، ونقله المتولي عن الأصحاب هنا.","part":5,"page":1},{"id":323,"text":"وقال في باب نكاح العبد: قال في القديم: يستحب؛ لأنه من سنة النكاح. وقال في الجديد: إن شاء ذكره وإن شاء لم يذكره؛ لأنه لا فائدة في ذكره.\rقال في البيان: وهذا هو الجديد الأصح.\rونقل الشيخ أبو حامد وأتباعه والروياني استحبابها عن القديم، وأن الجديد يقتضي عدمه. قال في الشامل: وهو الأصح.\r[وقال الرافعي: الجديد أنه لا يستحب. وفي نسخة الجديد: أنه يستحب، وتبعها في الروضة، والصواب الأول] .\rوكذا نقله ابن الرفعة في شرحيه المطلب والكفاية .\rقال: (ويجوز إخلاؤه منه).\rلقوله تعالى: . . . . . ... . ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ. [البقرة: 236].\rولأن المقصود الأظهر من النكاح الاستمتاع فكان ركنه الزوجان دون الصداق، وليس كالثمن في البيع .\rفروع:\r. يستحب تخفيفه، وأطلق سليم الرازي وغيره القول بأنه كل ما قلّ فهو أفضل.\rوقال الماوردي: الأولى أن يعدل الزوجان عن التناهي في الزيادة التي يظهر العجز عنها، وعن التناهي في النقصان الذي لا وقع له في النفوس، وخير الأمور أوساطها.\rوقيل: لا يكفي في الاستحباب مطلق التسمية، بل يستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم خالصة؛ للخروج من خلاف أبي حنيفة.\rوقد حكي عن النخعي أن أقله أربعون درهماً.\r\rوعن سعيد بن جبير أن أقله خمسون درهماً. فيستحب أن لا ينقص عن خمسين خروجاً من خلاف الجميع .\rويستحب أن لا يزاد على صداق أزواجه صلى الله عليه وسلم ، وهو خمسمائة درهم، كذا ثبت في صحيح مسلم ، وروي غيره كذلك.\r. قال في الاستقصاء وسليم في المجرد: ويستحب أن يكون المسمى من الفضة، وكأنه لهذا الحديث.\r. قال الإمام: وإنما يخاطب بالتأسي المذكور المرأة المالكة لأمر نفسها، والسيد في تزويج أمته. فأما الأب في تزويج الصغيرة ونحوها فليس له أن ينزل عن مهر مثلها .\rفائدة:","part":5,"page":2},{"id":324,"text":"قال ابن عبد البر في الاستذكار: أجمع علماء المسلمين أنه لا يجوز وطء بغير صداق مسمى ديناً أو نقداً، وأن المفوض إليه لا يدخل حتى يسمي صداقاً، فإن وقع الدخول في ذلك لزم فيه صداق المثل، انتهى .\rوظاهر هذا أنه لا يجوز وطء المفوضة إجماعاً قبل أن يسمي لها مسمى، وليس كذلك؛ فإنه لا خلاف عندنا في حلِّ الوطء من غير تقدم تسمية، والله أعلم.\rفلعل مراده الوطء بغير رضاها بالمسيس قبل التسمية.\rقال: (وما صح مبيعاً صح صداقاً).\rأي: قلّ أو كثر، فلا يتقدر عندنا بشيء.\rوضابطه: ما جاز أن يكون ثمناً أو أجرة جاز [أن يكون]  صداقاً.\rقال التميمي  في المستعمل: قال – يعني الشافعي-: وإذا كانت المرأة مالكة لأمرها ببلوغ ورشد فما رضيت به من صداق لم يكن لها غيره، ولو كان فلساً أو عملاً لا يساوي أجرة عامله إلا فلساً، انتهى.\rقال أصحابنا: ما خرج بالقلة عن حدِّ المالية كحبة حنطة ونحوها لا يصح جعله صداقاً، وبمذهبنا قال جماهير العلماء. وذكر بعضهم تقديرات لا أصل لها، وأجمعوا أنه لا حدَّ لأكثره . لنا قوله تعالى: . . . ... . . [النساء: 24].\rوما في الصحيحين: «التمس ولو خاتَماً من حديد» .\rوتزوجت امرأة فزارة على نعلين فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : «رضيت من نفسك ومالك بنعلين؟!» فقالت: نعم، فأجازه . قال الترمذي: حسن صحيح.\rونكح عبد الرحمن بن عوف ط امرأة على خمسة دراهم ، وحديثه في الصحيحين.\rوأحاديث غيرها وآثار .\rإشارات:\rمنها: عبارة المحرر: ما يجوز أن يكون عوضاً في البيع ثمناً أو مثمناً.\rزاد في الشرح: أو أجرة يجوز أن يكون صداقاً.\rوعبارة التنبيه: ما جاز أن يكون ثمناً، وهي أحسن من عبارة المنهاج أيضاً؛ لأن الصداق بالثمن أشبه.\rوعبارة الشافعي في الأم: وأقل ما يجوز في المهر ما يتمول الناس بينهم.\rوالغرض أن كل ما صح أن يكون عوضاً أو معوضاً، عيناً كان [أو منفعة] ، أو ديناً يصح بيعه كما سيأتي صح أن يكون صداقاً .","part":5,"page":3},{"id":325,"text":"ومنها: قال ابن الرفعة في الكفاية: هذا الضابط ليس على إطلاقه بل يستثنى منه جعل رقبة العبد صداقاً للمرأة، وجعل [الأب]  أم ابنه صداقاً، وجعل أحد أبوي الصغيرة صداقاً لها .\r\rقلت: لا معنى لذلك، فإن ما ذكره يجوز جعله صداقاً، والقصد بيان ما يصح إصداقه، ولم يقولوا: من جاز البيع منه جاز الإصداق منه، أو بيع شيء منه جاز إصداقه منه، ولو صح ما ذكره لورد صور كثيرة، وقريب مما ذكره قول بعض تلامذته.\rقال الشيخ أبو حامد: كما لا يجوز السلم في الجواهر لا يجوز أن تكون صداقاً، وكذلك القسّي ، انتهى.\rومعلوم أن كل ما لا يثبت في الذمة لا يصح جعله صداقاً في الذمة، ويصح إصداق عينه بشرطه فالضابط منطبق عليه.\rومنها: قال صاحب الخصال: اعلم أنه لا يكون مهر حتى يجتمع فيه ثمان خصال: أن يكون شيئاً له قيمة ويجوز أن يكون ثمناً لشيء، ويكون حلالاً، ويكون له نصف صحيح، ويصح المطالبة به، ولا يشترط فيه شرطاً يبطله، ولا أجلاً يفسده، وأهلية المتعاقدين، وسواء قلّ أو كثر إذا كان له نصف صحيح، انتهى.\rوهذا الشرط الأخير غريب وغير واضح.\rومنها: الدين في ذمة غيره لا يجوز جعله صداقاً، والظاهر مجيء الخلاف في تبعه لغير من عليه هنا، وحينئذٍ يختلف الترجيح بين الشيخين كما سبق بيانه، وإن كان الدين في ذمتها له جاز وتبرأ ذمتها منه، ويجب أن يكون موضع هذا فيما يصح الاعتياض عنه لا كدين السلم، ولو أصدقها ديناً في ذمته فهل من شرط صحته أن يكون مما يصح السلم فيه، حتى لا يصح إصداقها في ذمته ما يغرّ وجوده؟.\rفيه وجهان، مأخذهما أن الصداق مضمون ضمان عقد أو ضمان يد .\rقال: (وإذا أصدق عيناً فتلفت في يده، ضمنها ضمان عقد).\rلأن الصداق مملوك بعقد معاوضة فكان في يده كالمبيع في يد البائع.\r(وفي قول: ضمان يد).","part":5,"page":4},{"id":326,"text":"كالمستام إذ لا ينفسخ النكاح بتلفه وهذا ما رجحه جماعة، لكن قال الربيع في الأم: إن الشافعي رجع عنه إلى الأول وإنه آخر قول الشافعي فهو المذهب. فالأول جديد، والثاني قديم، وإنما فرض الكلام في العين؛ لأن أكثر ما يظهر أثر الخلاف فيها، وإن كان الخلاف في كون الصداق مضموناً ضمان عقد أو ضمان يد لا يختص بالعين .\rقال: (فعلى الأول ليس لها بيعه قبل قبضه).\rأي: لا منه ولا من غيره كالمبيع، أي: وعلى الثاني: يجوز كما قالاه في الشرحين والروضة.\rوعبارة المحرر: وليس لها يبعه قبل القبض، من غير تعرض لتفريع فلعله أراد على القولين، وذلك طريقة جرى عليها جماعة، منهم الماوردي وسليم الرازي وهي ظاهر كلام التنبيه في كتاب البيع، ونقلها العمراني عن العراقيين، وفيه إشعار بأنه يلاحظ فيه مع القول بضمان اليد شائبة العقد؛ لأنه يثبت به، ولهذا قال الجمهور: إذا حدث به عيب في يدها لها ردّه به على القولين، فلعله في المحرر وافقهم، لا أنه قاله بالفاء فحرفه ناقل كما أشار إليه في الدقائق فإنه قيل: إنه بخط الرافعي بالواو، وكذا وقع في تهذيب المحرر بالواو .\rقال: (ولو تلف في يده وجب مهر مثل).\rلبقاء النكاح، والبضع كالتالف فيرجع إلى بدله وهو مهر المثل، كما لو ردّ المبيع بعيب وقد تلف العوض بيد البائع يلزمه بدله.\rقال الرافعي: ولو طالبها الزوج بالقبض فامتنعت فالأصح أنه لا يخرج من الضمان كالمبيع.\rقال ابن الرفعة: في إطلاق الخلاف نظر؛ لأنه إن كان مفرعاً على ضمان العقد لزمه طرده في البيع، أو على مقابله لزمه طرده في المستعار والمستام، وإن كان الخلاف على القولين فما أظنهم يسمحون بذلك، انتهى، وأحسب أنه مبني على القولين ولا مانع منه .\rقال: (وإن أتلفته فقابضةٌ).\rأي: وبرئ الزوج؛ لأنها أتلفت [حقها] .\rقال الرافعي: وفي مثله في البيع وجه، وقياسه هنا كذلك.","part":5,"page":5},{"id":327,"text":"قلت: نقله الدارمي هنا، فقال: وإن كانت هي أتلفته فقال المروزي فيها وفي المشتري يتلف المبيع قبل القبض: لا شيء لهما.\rوقال ابن أبي هريرة: عليها القيمة للزوج ويرجع عليه على القولين، وكذلك يجعل على المشتري القيمة ويرجع بالثمن .\rإشارة:\rقضية إطلاق المصنف هنا أنه لا فرق بين المكلفة وغيرها والمغررة بأنه ضيافه وغيرها، ولا بين الحرة والأمة، ولا بين أن تتلفه دفعاً وغيره، والظاهر مجيء كل ما تقدم في إتلاف المشتري المبيع قبل القبض هنا على ما عليه التفريع.\r\rقال: (وإن أتلفه أجنبي تخيرت على المذهب، فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر مثلٍ وإلا غرمت المتلف).\rالمسألة مبنية على إتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض. قالا في الشرح والروضة: وإن أتلفه أجنبي. فإن قلنا: إتلافه المبيع كالآفة فالحكم كما مر، وإن خيّرنا المشتري وهو الأصح فلها الخيار، فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر المثل إن قلنا بضمان العقد، ومثل الصداق أو قيمته إن قلنا بضمان اليد، والزوج يغرم المتلف، وإن لم تفسخ أخذت المتلف بالمثل أو القيمة، ولها مطالبة الزوج بالغرم فيرجع هو على المتلف إن قلنا بضمان اليد، وإن قلنا بضمان العقد فليس لها مطالبة الزوج، هكذا رتب الإمام والبغوي وغيرهما فأثبتوا لها الخيار على قول ضمان العقد واليد، ثم فرعوا عليها، وكان يجوز أن يقال: إنما يثبت لها الخيار على قول ضمان العقد، فأما على قول ضمان اليد فلا خيار، وليس لها إلا طلب المثل أو القيمة، كما إذا أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير، انتهى.\rوقال ابن الرفعة في مطلبه: لها الخيار على القولين معاً لفوات وصف السلامة.\rثم قال: ويجيء فيه وجه فيما أظنه انتهى.\rوأخذه من قول القاضي الحسين: وعلى القولين يثبت لها خيار الرد إذا تعيب في يده أو خرج معيباً؛ لأنا وإن جعلناه مضموناً باليد فهو مملوك بعقد معاوضة.","part":5,"page":6},{"id":328,"text":"نعم نقل الرافعي عن الوسيط أن ابن الوكيل  قال: لا خيار بحدوث العيب على قول ضمان الغصب، وهو مؤيد لبحثه هذا.\rوفي المحرر: فرع إثبات الخيار على قول ضمان العقد، كما أبداه بحثاً في الشرح وهو ظاهر، والمنقول خلافه.\rوعبارة المحرر: وإن أتلفه أجنبي فعلى الأصح: للمرأة الخيار.\rوالظاهر أن مراده في الأصح قول ضمان العقد؛ فإنه [قال]  قبيل هذا: إنه أصح القولين .\rويحتمل أن يريد بقوله: فعلى الأصح؛ الإشارة إلى قولهم: إن الأصح أن إتلاف الأجنبي للمبيع يقتضي تخيير المشتري، وليس كالآفة السماوية، وهو بعيد.\rقال: (وإن أتلفه الزوج فكتلفه).\rأي: بالآفة السماوية.\r(وقيل: كأجنبي).\rوصححه في الشرح الصغير، على خلاف الكبير والمحرر.\rوالظاهر أنه لم يقع قصداً، والخلاف مبني على أن إتلاف البائع كالآفة أو كإتلاف الأجنبي، [والمذهب أنه كالآفة]  .\rقال: (ولو أصدق عبدين فتلف أحدهما قبل قبضه انفسخ فيه لا في الباقي على المذهب).\rهو الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام، وقد سبق شرحه هناك.\r(ولها الخيار).\rلعدم سلامة المعقود عليه.\r(فإن فسخت فمهر مثلٍ).\rأي: على قول ضمان العقد، وعلى الآخر تأخذ قيمة العبدين .\r(وإلا).\rأي: وإن لم تفسخ بل أجازت.\r(فحصة التالف منه).\rأي: فترجع إلى حصة التالف من مهر المثل تفريعاً على ضمان العقد؛ لأن الانفساخ حاصل في التالف فقط فترجع إلى مقابله من المهر، وعلى القول الآخر ترجع إلى قيمة التالف، وهذا إذا أتلف أحد العبدين مثلاً، فإن أتلف فإن كانت هي المتلفة جُعلت قابضة له، وإن أتلفه أجنبي فإن جعل إتلافه كالآفة كان كما لو تلف أحدهما، وإلا تخيرت على قولي ضمان العقد واليد، ويجيء وجه أنها لا تتخير على قول ضمان اليد، فإن فسخت قال الرافعي في الشرحين: أخذت الباقي وقسط قيمة التالف من مهر المثل إن قلنا بضمان العقد، وقيمته إن قلنا بضمان اليد، وإن أجازت أخذت من الأجنبي الضمان، انتهى.","part":5,"page":7},{"id":329,"text":"وتبعه في الروضة، وفيه نظر ظاهر؛ فإنه جعل الخيار مقصوراً على التالف، والوجه أن يقال: إن فسخت رجعت إلى مهر المثل كما لو تعيب أحد العبدين قبل القبض فإن المشتري يتخير فيهما، وليس له رد المعيب وحده على الأظهر كما سبق، وتكون مطالبتها عند الفسخ للزوج، وعند الإجازة للأجنبي إن قلنا بضمان العقد، وإلا فتطالب من شاءت منهما، وإن أتلفه الزوج فكالتلف بالآفة على الأصح .\rفائدة:\rسبقت تنبيهات مهمة في تلف المبيع قبل القبض أوضحتها في الغنية هناك، ينبغي مراجعتها والنظر فيما يأتي منها ههنا على قول ضمان العقد:\rمنها: محل التخيير إذا أتلفه الأجنبي بغير حق، فإن أتلفه بحق كالقصاص فكالآفة قطعاً، وكذا ينبغي إتلاف الإمام له قصاصاً أو لحرابة أو ردّة، أو قتل دفعاً لصياله، ويشمله قولهم: إتلافه بحق كالآفة.\rومنها: إذا أجاز ثم اختار الفسخ؛ قال القفال في الفتاوى: له ذلك وناظر عليه.\rوقال القاضي الحسين وغيره: لا؛ لأنه رضي بذمة الأجنبي فأشبه الحوالة .\rقال: (لو تعيب قبل قبضه، تخيرت على المذهب).\rقال شارح: يعني على القولين، كما صرح به الغزالي وغيره، وهو يدل على أن القائل بضمان اليد لا يقوله من كل وجه، بل فيه شائبة العقد.\rوعن ابن الوكيل أنه لا خيار على قول ضمان الغصب.\rقال الرافعي: والظاهر ثبوت الخيار لها على القولين.\rوفي الروضة: المذهب كذا.\rووقع في نسخ من الشرح وأكثر نسخ الروضة بدل لفظة الغصب: العقد، وهو سبق قلم، نعم لفظ الوسيط عنه اليد لا الغصب، كما نقله الرافعي .\r\rتنبيهان:\rالأول: قيل: قوله على المذهب، حشو؛ فإنه يفرع على قول ضمان العقد، ولم ينقلا فيه خلافاً، ولا يصح أن يقال: فرّع على القولين فإنه قال بعده: فإن فسخت المسألة، وذلك يختص بضمان العقد.\rالثاني: المراد بالتعيّب ما يكون بآفة، أو من الزوج، أو أجنبي، أما لو عيبته هي لا للدفع فهو كإتلافها وقد سبق.\rفائدة:","part":5,"page":8},{"id":330,"text":"وقع في الروضة تبعاً لأصلٍ سقيم بالشرح خللٌ وتفريع ضمان اليد فقال: إن لم تكن للجناية أرش مقدر، أو كان، وكان أرش النقصان أكثر رجعت على من شاءت منهما والقرار على الجاني، وإن كان المقدر أقل رجعت بالمقدر على من شاءت منهما والقرار على الجاني، وأخذت قيمة الأرش من الزوج، انتهى.\rوهو فاسد نظماً ومعنى، أما النظم فرجوع القسمين إلى قسم واحد، وأما المعنى قوله: رجعت على من شاءت، [يقتضي رجوعها بأرش النقص على من شاءت] ، والفرض أن المقدر أقل، وحينئذٍ فلا يرجع على الجاني إلا به على المذهب، وهو أنه لا يضمن إلا المقدر.\rوقوله: وقيمة الأرش بالقاف، صوابه تتمة الأرش من التمام .\rقال: (فإن فسخت فمهر مثل، وإلا).\rأي: وإن لم تفسخ بل أجازت.\r\r(فلا شيء).\rأي: بل تأخذه معيباً ولا شيء لها سواه، كما لو رضي المشتري بعيب المبيع، وهذا كله تفريع على الجديد، وعلى قول ضمان اليد إن أجازت رجعت بالأرش، وإن فسخت ترجع إلى البدل من مثلٍ إن كان مثلياً، أو قيمة إن كان متقوماً هذا هو المشهور على هذا القول .\rقال في البيان: تتخير بين أخذ بدله وبين أن تأخذه ناقصاً مع أرش نقصه.\rوحكى الإمام عن شيخه وجهاً غريباً: أنها ترجع إلى مهر المثل؛ لأن الرد بالعيب فسخ للصداق بكل حال، وبهذا أجاب الفوراني في الإبانة فقال بالرجوع إلى مهر المثل عند الفسخ على قول ضمان اليد.\rقال في العُمد: وكيف ترجع بالقيمة ولا حق لها فيه؛ لأن حقها قد سقط بالفسخ.\rوحكى خلافاً في الرجوع بالأرش مع الإجازة، وسياقه يفهم أنه على قول ضمان اليد وهو بيد .\rفرع: لو علمت بعيب قديم فتفريع ضمان العقد ظاهر، فسخت أو أجازت، وأما ضمان اليد فإن فسخت رجعت إلى بدل العين سالمة، وإن أجازت ففي تغريمه الأرش تردد القاضي الحسين، والظاهر التغريم .\r\rقال: (والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت فامتنع من التسليم على ضمان العقد).","part":5,"page":9},{"id":331,"text":"أي: كما لو اتفق ذلك من البائع، ذكره الرافعي، وزاد فيما إذا طالبته بالتسليم فامتنع ثم تلفت العين أن ذلك ينزل منزلة إتلافه حتى يجري فيه الخلاف في أن إتلافه كالآفة أو كإتلاف الأجنبي، وقياس ذلك أن يكون فوات المنافع بعد امتناعه كتفويتها، فيجيء فيه الخلاف فيما لو استوفاها على هذا القول.\rقال الرافعي: وإن قلنا بضمان اليد فعليه أجرة المثل من وقت الامتناع، وهذا منه يفهم أنه لا يضمن المنافع قبل [الامتناع]  على قول ضمان اليد، والذي قاله الإمام أنا إذا قلنا يضمن ضمان الغصوب أنه يضمن المنافع، وإن لم يطالب كالغاصب .\rقال: (وكذا الذي استوفاها بركوب ونحوه على المذهب).\rأشار بهذا إلى البناء على أن جنايته كالآفة، أو كجناية الأجنبي، إن قلنا كالآفة وهو المذهب فلا يضمنها، وإن قلنا: كجناية الأجنبي بأجرة المثل، كذا ذكروه، وفيه نظر؛ لأن جناية البائع إنما جعلت كالآفة لئلا يتوالى على العين ضمانان، والمنافع ليست جزءاً من المبيع، وإنما حدثت على ملك المشتري ثم تلف الأجزاء، والعين مضمون على البائع، فتلف العين يوجب الفسخ، وتلف الأجزاء يقتضي الخيار.\rوأما المنافع إذا أتلفها فعلى ما قالوه يذهب على المشتري مجاناً على ضمان العقد، وما الدليل على هذا؟.\r\rولا سيما ما استوفاه بعد امتناعه من التسليم، وأما على قول ضمان اليد فيضمنها في الحالين .\rفرع:\rقال الرافعي: [الزوائد]  إن كانت متصلة فهي تابعة للأصل كالسمن، وتعلم الصنعة، أو منفصلة كالثمرة والولد وكسب الرقيق.\rقال في التتمة: إن قلنا: ضمان اليد فهي للمرأة، أو ضمان عقد فوجهان، كالوجهين في زوائد المبيع قبل القبض، والأصح أنها للمشتري هناك ولها هنا. وفي التهذيب وغيره ما يشعر بتخصيص الوجهين بما إذا هلك الأصل في يده وبقيت الزوائد، أو ردّت الأصل بعيب، أما إذا لم يهلك الأصل وقبضه فالزوائد لها، زاد في الروضة قطعاً.","part":5,"page":10},{"id":332,"text":"قلت: وهذا ما لا يجوز غيره وهو المنقول ولا نعرف خلافاً أن زوائد المبيع للمشتري إذا تم البيع، بل هي له بلا خلاف، ولم أر في التتمة ما ذكره.\rبل قال: إن قلنا بضمان اليد فالزوائد تسلم لها، أو بضمان العقد فالحكم فيها كالحكم في زوائد المبيع قبل القبض، وهكذا لو ردّت الصداق بعيب بعد حصول الزيادة، فعلى ضمان اليد الزوائد لها، وعلى ضمان العقد فكما لو وجد بالمبيع عيباً فردّه وقد ذكرناه، انتهى .\rقال: (ولها حبس نفسها لتقبض المهر المعين والحال).\rكما تثبت للبائع حق الحبس، وإن كان بعضه حالاً فقط فلها الحبس لقبض الحال منه، لا فرق بين أن يكون امتناعه بعذر أو لا .\rإشارات:\rمنها: قد يوهم كلامه أن المفوضة ليس لها حبس نفسها قبل الفرض والقبض، وليس كذلك وسيأتي بيانه.\rومنها: قوله: الحال، يشمل ما إذا كان ديناً مع تسمية صحيحة أو فاسدة، وما إذا كان عيناً وتلف في يده، أو أتلف وألزمناه بدله.\rومنها: ما سبق في البالغة العاقلة فلو كانت صغيرة أو مجنونة فلوليها حبسها حتى يقبض الصداق، زاد في أصل الروضة: الحالّ، فأفهم أن له تزويجها بمؤجل، ولم أر لغيره وهو محتمل إذا رأى الخط فيه. قالا: فلو رأى المصلحة في التسليم فله ذلك، وفيه نظر إذا خشي فوات البضع لفلسٍ أو غيره، وقد أطلقوا المنع في بيع مالها، وأطلق الشيخ إبراهيم المروزي في كتاب النفقات، أن الولي إنما يسلمها بعد استيفاء الصداق، [ولفظه في الصغيرة: ولو كانت تحتمل الوقاع جاز للولي تسليمها إليه لكن بعد استيفاء صداقها] ، انتهى .\rومنها: سكوتهم عن المحجورة لسفه ربما يفهم أنه ليس لوليها اعتراض عليها في تسليم نفسها قبل قبضه المهر، وهو بعيد إذا كانت المصلحة لها بخلافه .\rوقد سبق عن النص وغيره في مقدار المهر ما يؤيد أن له الاعتراض والمنع؛ لأن في تمكينها من التسليم من تعريض مالها للضياع.","part":5,"page":11},{"id":333,"text":"ومنها: وأما حق الحبس في الأمة فللسيد ولوليه، وإن كانت [مبعضة]  بالنسبة إلى حصة المبعض الرقيق.\rوأما المكاتبة كتابة صحيحة فيشبه أن يجري في منع سيدها خلاف من الخلاف في تبرعاتها، ويحتمل أن يكون لها ذلك، وإن أبى السيد قطعاً، ولا يخفى الفرق.\rقال: (لا المؤجل).\rللرضا بالتأخير كالأثمان، فلو حلّ قبل التسليم فلا حبس في الأصح؛ لأنه استحق التسليم أولاً فلا يرتفع بالحلول، وهذا ما أورده الماوردي والدارمي والشيخ أبو حامد وأتباعه والجرجاني ونصر المقدسي والبغوي والمتولي وآخرون.\rقال الرافعي: وعليه جرى أكثر الأئمة.\rوالثاني: لها ذلك كما لو كان حالاً ابتداءً، ورجحه الرافعي في شرحه الصغير، وممن حكم بأنه الصحيح الماسرجسي والقاضي أبو الطيب في المجرد، وغلط من قال بخلافه، وذكره المتولي في المنثور، واختاره الحناطي والروياني في الحلية، وإليه رجع ابن أبي هريرة وأشار إليه أبو إسحاق في الشرح، ونص الشافعي في نظيرها من البيع أن له حق الحبس، لكن ادعى الروياني أن ظاهر المذهب خلافه.\rقلت: ولعل هذا في التنازع في مجرد الابتداء، أما لو خاف فوت الثمن أو خاف فوت البضع فلا، كما قالوه في الثمن الحال .\rقال: (ولو قال كلٌّ: لا أسلم حتى تسلم، ففي قول: يجبر هو).\rلأنه يأمن فوات المهر بخلافها، ولهذا لم يأت قول بإجباره بخلاف البائع، وامتنع جماعة من إثبات هذا القول هنا واقتصروا على القولين بعده، ونسب صاحب البيان ذلك إلى العراقيين .\r\r(وفي قول: لا إجبار، فمن سلم أجبر صاحبه).\rلأن لكل واحد التمسك بما عليه حتى يصل إلى مقابله، فمن أراد استيفاء حقه سلّم ما عليه.\rقال: (والأظهر يجبران فيؤمر بوضعه عند عدل، وتؤمر بالتمكين، فإذا سلّمت أعطاها العدل).\rلما فيه من فصل الخصومة، ولأن كل واحد منهما مأمور بالتسليم فأجبر عليه.","part":5,"page":12},{"id":334,"text":"واعترض ابن الرفعة بأنه إما أن يكون العدل نائباً عن المرأة في القبض شرعاً أو لا، فإن كان كما قاله الجيلي رجعت حقيقة هذا القول إلى إجباره [أولاً] ، فإذا سلّم أجبرت ثانياً وهذه حقيقة القول الأول في المنهاج إذ التسليم إلى نائبها كهو إليها، وإن لم يكن نائباً عنها فقال: أجبرت هي على التسليم أولاً، وهو وزان القول الرابع في البيع الذي لم يجبرها ، انتهى.\rوأجيب بأنا نقول: هو نائب عن الحاكم، والحاكم نائب عنهما، والسؤال حسن.\rقال الإمام: ولو سلمت نفسها فلم يأتها فالذي أراه أن العدل يدفعه إليها.\rقال: ولو سلمه إليها فهمّ الزوج بوطئها فامتنعت فالوجه استرداد الصداق منها.\rقلت: وجزم الشيخان في كتاب البيوع بأن لها قبض الصداق بغير إذن الزوج إذا سلّمت نفسها .\r\rتتمات:\rقال الرافعي: وإذا أثبتنا القول الأول فشرطه أن تكون الزوجة مهيأة للاستمتاع، فلو كانت محبوسة أو ممنوعة لمرض فلا يلزمه التسليم، انتهى.\rوليس هذا مختصاً به، بل محل الأقوال إذا كان الاستمتاع ممكناً وتنازعا في مجرد الابتداء، بل لو بذلت نفسها وكان بها مانع من إحرام أو غيره لم يطالب بالمهر، صرح به بعضهم، وهو واضح، وكذا لو كانت طفلة لا تحتمل الوقاع على الأظهر [من طرق، فإن صلحت له فكالبالغة، ولو كانت كبيرة والزوج صغير فلها مطالبة الولي بالمهر على الأصح كما في النفقة] . قلت: والظاهر أن الأقوال إذا تنازعا في مجرد الابتداء، أما لو خاف فوت حقه تعيّن القول الثالث قطعاً، كما سبق في البيع .\rقال: (ولو بادرت فمكنت طالبته).\rأي: على كل قولٍ؛ حيث لا مانع من الوطء، ولها قبض الصداق بغير إذنه كما سبق.\r(فإن لم يطأ امتنعت حتى يسلم).\rلأن القبض في النكاح بالوطء دون التسليم وتصير بامتناعه كمن تسلم.\rقال: (وإن وطئ فلا).","part":5,"page":13},{"id":335,"text":"أي: على الصحيح كما لو تبرع البائع بتسليم المبيع، هذا إذا وطئها طائعة، فإن أكرهها فلها الامتناع بعده على الأصح، ويجري الوجهان فيما لو سلم الولي الصغيرة أو المجنونة قبل قبض المهر فبلغت أو أفاقت بعد الوطء، وإن كملت قبل الوطء فلها الامتناع هكذا أطلقاه.\r\rوحمله ابن الرفعة على أن الولي سلم حيث لم يكن المصلحة فيه، أما لو سلمها حيث رأى مصلحة، قال: فيجب القطع بأنه كتسليم البالغة نفسها، وهذا حسن، ويؤيده [قول]  الدبيلي: إنه لو سلم الصغيرة أبوها قبل قبض الصداق فلها الامتناع أيضاً، وإن كانت قد وطئت؛ لأن الذي فعله أبوها لم احتياطاً، انتهى .\rفدل على أن مرادهم ما إذا وقع ذلك لا على وجه النظر لها والمصلحة، ويحتمل أن ينظر إلى ما انتهى عليه الحال ويعمل على مقتضاه، وتبين بذلك خطؤه وصوابه.\rفرع:\rلو سلّمت البالغة العاقلة نفسها ثم جنّت أو أغمي عليها أو سكرت أو نامت فوطئها في تلك الحال ثم أفاقت وصحت واستيقظت، فهل يكون الحكم كما لو وطئت طائعة أو كما لو وطئت مكرهة؟.\rفيه نظر، وظاهر إطلاقهم أن تسليم السفيهة المحجورة نفسها كتسليم الرشيدة، وفيه وقفة .\rفرع:\rسئل القاضي الحسين عن غريب زوّج ابنته ببلدٍ ولم يستوف مهرها وأراد الرجوع بها إلى وطنه؟.\rفقال: له ذلك حتى يستوفيه، وفي هذا الإطلاق وقفة .\r\rفرع:\rالظاهر أن بذل القرناء والرتقاء ونحوهما نفسها للاستمتاع بغير الوطء كبذل السليمة للوطء حتى لو لم يستمتع بها بما دون الوطء في الفرج كان لها الامتناع، وإن استمتع بذلك وهي مختارة فلا .\rقال: (ولو بادر فسلم فلتمكن).\rلأنه فعل ما عليه.\r(فإن منعت بلا عذر؛ استرد إن قلنا: إنه يُجبر).\rأي: على التسليم أولاً؛ لأنه لم يتبرع، وإلا فوجهان:\rأصحهما: لا يسترد لتبرعه.\rوالثاني: يسترد؛ لأنه إنما سلّم طمعاً في العوض.\rواعلم أن قضية كلام الشيخين وغيرهما أنّا متى قلنا: يجبر فتتبرع وسلّم أن له الاسترداد، وفيه نظر.","part":5,"page":14},{"id":336,"text":"والوجه: إن سلم مجبراً أو معتقداً أنه يلزمه التسليم أولاً استرد، وإن سلّم متبرعاً غير معتقد لذلك فينبغي أن لا يجيء خلاف في الاسترداد وإن ألزمناه البداءة عند التنازع لوجود التبرع، بل تجبر على تسليم نفسها .\rفرع:\rأرسل الرافعي نقل الوجهين فيما لو سلم مهر صغيرة لا تحتمل الجماع عالِماً بحالِها أو جاهلاً، وقلنا بالأظهر أنه لا يجب تسليم مهرها، هل له الاسترداد؟ انتهى.\r\rوحكى الشيخ إبراهيم المروذي في كتاب النفقات ثلاثة أوجه:\rثالثها: أنه إن ظن وقت الدفع أنها تحتمل الوقاع فبان خلافه استرد، وإن علم أنها لا تحتمل فلا يسترد؛ لأنه رضي بتعجيل حقها، وقال هنا: إنه الأصح .\rقال: (ولو استمهلت لتنظف ونحوه أمهلت).\rأي: على الأظهر. وقال الشيخ أبو حامد وأتباعه والماوردي: يجب إمهالها قولاً واحداً، وحملوا نص الإملاء على أنها لا تجب أكثر من ثلاث كما نص عليه في الأم والمختصر.\rقال: (ما يراه قاض).\rأي: من يوم أو يومين أو أقل.\rقال: (ولا يجاوز ثلاثة أيام).\rلأن غرض التنظيف ونحوه يحصل فيها، واعتبرها الشرع في مواضع .","part":5,"page":15},{"id":337,"text":"وظاهر كلام الوسيط إثبات خلاف في أن المهلة بقدر ما تتهيأ، أو بقدر ثلاثة أيام. والمذهب خلافه، قاله الرافعي، وأصله قول إمامه، ذكر الأصحاب أن منتهى المهلة ثلاثة أيام، وما ذكروه تقريب ولا سبيل إلى التقادير من غير توقيف، ثم أشار إلى أن الإمهال يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وأن المعنى بالاستعداد أن تهيء بدنها بتنظف لا يكاد يخفى وما عداه لا اكتراث به، وهذا من الإمام يفهم أنه لا يتقدر بالثلاث، بل قدر ما تتهيأ فيه، فإن أمكن التهيئ فيما دون الثلاث، وهو الغالب وجب الزفاف قطعاً، وإن لم يمكن على ندوره فهو محل نزاعه مع الأصحاب، فكلامهم يقتضي أنها لا يزاد على ذلك، وكلامه يقتضي إمهالها وإن جاوزت الثلاثة، فإن أراده الغزالي فهو قول إمامه، وإن أراد التقدير بالثلاثة مطلقاً، وأنها يمهلها وإن تهيأت قبلها فلا قائل به، والله أعلم.\rثم هذا الإمهال واجب لا مستحب على المشهور، أو الصحيح ذلك أن نقول: لو فرض أنها كانت على غاية التهيئ من التنظف وغيره أنه لا يجب الإمهال قطعاً، بل يحرم عليها المطل؛ لأن مطل الغني ظلم، فإن سمح بإمهالٍ فذاك، وإلاّ وجب البدار إلى الزفاف .\rقال: (لا لينقطع حيض).\rأي: أو نفاس، بل تسلم كسائر الاستمتاعات كالرتقاء والقرناء، ولا إمهال لتهيئة جهازاً، أو انتظار سِمن ونحوه من الأغراض، نعم لو عرفت الحائض أنه يغشاها ولا يراقب الله فهل لها أن تمتنع؟ فيه تردد للإمام.\rقال: ولا يبعد تجويز ذلك لها، أو إيجابه عليها والعلم عند الله، وجزم في الترغيب بأن لها ذلك، والنفساء كالحائض، ويبعد مجيء هذا التردد في المتحيرة بل يظهر أن عليها تسليم نفسها وتمنعه الوطء ما أمكنها .\rواعلم أن عبارة البسيط تفهم أن التردد في الامتناع من المضاجعة إذا خشيت أنه يغشاها، أما التسليم فيجب بلا خلاف، وكأنه فهم ذلك عن إمامه، والظاهر من كلامه ما ذكرناه .\rقال: (ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطء).","part":5,"page":16},{"id":338,"text":"إنما يجب تسليم الزوجة بعد دفع الصداق الحال حيث لا مانع من صغر أو مرض لا يحتمل معه الوقاع. فلو قال الزوج: أتسلمها ولا أطؤها، لم يجب على الصحيح، وإن كان ثقة، وبه أجاب الإمام والغزالي والمتولي، وهو مقتضى كلام العراقيين ونص المختصر خلافاً للبغوي ولصاحبه الخوارزمي في المريضة.\rقال ابن الرفعة: وكذا ابن داود إلا إنه قيد ذلك بما إذا كان أميناً، انتهى.\rنعم لو كانت نضوة الخلق وجب تسليمها إذ لا غاية له، ثم إن خيف من وطئها ضرراً لعبالته لم يلزمها تمكينه، بل يستمتع بغير الوطء، أو يطلق ولا خيار له، وفيه ما سبق عن الغزالي والرافعي، وحيث لا يجب تسليم الصغيرة لا يلزمه تسلمها، وكذا الكبيرة المريضة إذا لم يكن فيها استمتاع، قاله الدارمي وغيره .\rفرع:\rلو نازع الزوج ولي الصغيرة في تأهلها للوطء، فقيل: القول قول النافي للأصل، والأصل  أنها ترى أربع نسوة أو رجلين من المحارم ممن يخبر ذلك .\rفرع:\rولو اختلفت المضناة والزوج:\rقال الغزالي في النفقات: ترى النسوة، وفي الاكتفاء بواحدة وجهان.\rقال في البسيط: مأخذهما أنه تسلك به مسلك الإخبار حتى يقبل ممن يوثق به.\rقلت: والظاهر أنه لابد من أربعٍ، قالا: ولو قال الزوج: زوجتي حية فسلّمها، فقال: بل ماتت، فالقول قول الزوج، انتهى.\rوكان هذا بالنسبة إلى تسليمه المهر لا يسلمه الزوجة، ويحتمل أن يراد الثاني، ويكون على الأب البينة بذلك، فإن أبى حبس حتى يبيّن، وهو بعيد، والوجه تصديقه بيمينه .\r\rقال: (ويستقر المهر بوطء، وإن حرم كحائض).\rأي: ونفساء ومتحيرة ومحرّمة وصائمة فرض لمفهوم قوله تعالى: . . . . . . . . . . . . . . . [البقرة: 237]، ولأن وطء الشبهة يوجب المهر ابتداء ففي النكاح أولى أن يقرر المهر الواجب، وتكفي المرة الواحدة للتقرير بلا خلاف.","part":5,"page":17},{"id":339,"text":"وإن قيل: إن المهر على رأي في مقابلة جميع الوطئات؛ إذ لا يمكن التوزيع فأقيمت الأولى مقام الجميع، وإطلاقه يشملها الوطء في الدبر وهو المذهب، وفيه وجه أنه لا يقرّر .\rإشارة:\rخذ من قوله: بوطءٍ، أنه لا يقرره استدخاله ماءه وهو الأصح، وإن لزمت العدة وثبتت المصاهرة، وأنه لا يقرره الوطء فيما دون الفرج وهو الصحيح أو الصواب .\rقال: (وبموت أحدهما).\rأي: بلا جناية عليها، فإن ماتت بها فقد سبق بيانه، وإنما لزم كمال المهر؛ لأن الموت لا يبطل النكاح بدليل التوارث وغيره، فكان الموت نهايتَه، وانتهاء العقد كاستيفاء المعقود عليه. [وسواء في استقراره بالموت المفوضة وغيرها كما سيأتي.\rوقيل: إذا ماتت الأمة سقط مهرها]  بناء على أن السيد يزوجها بالملك، وهو شاذ .\r\rقال: (لا بخلوة في الجديد).\rلقوله تعالى: . . . . . . . . الآية [البقرة: 237].\rوالمراد بالمس: الجماع، فلو طلق بعد خلوة تامة، أو خلوات ولا وطء لم يجب إلا شطر المهر لظاهر القرآن، وكما أن الخلوة لا تقرر المهر على الجديد لا تكون مرجحة لدعواها الوطء، بل القول قوله في نفيه، والقديم يتقرر بها وإن لم تدع المرأة الوطء روي ذلك عن عمر وعلي وزيد بن ثابت.\rوروى الإمام أحمد بإسناده عن زرارة بن أوفى  قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق باباً أو أرخى ستراً فقد وجب المهر ووجبت العدة ، ولأنه قد وجد التسليم المستحق فيستقر كما لو وطئها، أو أجرت دارها أو باعتها وسلمتها، لنا ما سلف وهو قول ابن عباس وابن مسعود. وحديث زرارة منقطع؛ لأنه لم يدركهم ش .\rثم أثر الخلوة على القديم تقرير المهر ووجوب العدة.\rوقيل: إنما يؤثر في تصديقها إذا ادعت الإصابة كما هو مذهب مالك، وإذا جعلناها مقررة للمهر موجبة العدة فله الرجعة منها على الأصح، وهل يشترط في تقريرها المهر انتفاء الموانع الشرعية من حيض وصوم وإحرام؟.\rقال المتولي: لا يشترط على القديم.","part":5,"page":18},{"id":340,"text":"وقال بعضهم باشتراط ونسبه الغزالي إلى المحققين، والقاضي أبو الطيب إلى أصحابنا .\rتنبيهات:\rمنها: سبق أن الخلوة لا تقرر [المهر] ، ولا ترجح جانب مدعي الإصابة على الجديد، وهو المشهور في كتبه الجديدة. [وفي الحاوي من الإملاء: إنها ترجع جانب مدعي الإصابة على الجديد] ، فيكون القولان في الخلوة في الجديد، وانتقد ذلك على الماوردي بأن نص الإملاء: وإذا نكح امرأة ودخل بها في بيتها أو بيته أو أغلق باباً، أو أرخى ستراً، أو استمتع بها، طال ذلك أو قصر، ثم فارقها وقال: لم أمسّها، وصدقته أو كذبته، فالقول قوله وعليه اليمين، ثم لها نصف المهر ولا عدة عليها، انتهى.\rهذا نص الإملاء، ونقله البيهقي في المبسوط ولم يحك عن الإملاء مع نقضه للنصوص غيره، فيحتمل نقل الحاوي على الأمالي القديمة لا الإملاء المعدود من الكتب الجديدة على الصحيح أو الصواب .\rومنها: ما سبق من أن القول قوله في نفي الإصابة على الجديد بيمينه بلا خلافٍ، محله إذا لم يحدث ولد لاحق به، فإن حدث فقد حكي فيه اختلاف نص.\rفقيل: قولان. وقيل: يلزمه كمال المهر قطعاً.\rوقيل: هما على حالين، فإن اختلفا قبل ظهور الولد وحكمنا بالنصف بعد حلفه لم يتغير الحكم بالولد، وإن اختلفا بعد ظهوره ومات الزوج قبل الحلف أوجبنا جميع المهر.\r\rقال الرافعي: والمذهب الوجوب، وهو المنصوص في رواية المزني وغيره، وكلام الشامل هنا يفهم أنه لا يجعل الولد مثبتاً للوطء، ولكنه يدل على العلوق منه فيجري الوجهان في استكمال المهر باستدخال المني. وعبارة الدارمي في العدد: لو أتت المطلقة قبل الدخول بولد لأقل من أربع سنين من الطلاق لحق، وفي تكميل المهر قيل: قولان.\rوقيل: إن حلفت أنه أصابها، وإلا فالنصف، انتهى.","part":5,"page":19},{"id":341,"text":"وقال الروياني في الحلية: ظاهر مذهب الشافعي أنه يلزمه كمال المهر لظاهر الحال أن الولد من الإصابة. [وقال الربيع: فيه قول آخر: إنه لا يلزمه كمال المهر بعد يمينه أنه لم يطأها] ، وهذا أقيس؛ لأن الأصل براءة الذمة، وهو الاختيار ذكره في العدد .\rومنها: لو أقامت الزوجة بينة على إقراره بالوطء سُمعت بشاهد وامرأتين، وشاهد ويمين؛ لأنها لإثبات مال، ولو أقام بينة بإقرارها بالوطء ليثبت العدة والرجعة لم تسمع إلا من شاهدين؛ لأن المطلوب منها ليس بمال، فلو كانت أخذت المهر كاملاً في هذه الحالة لم يسترد النصف؛ لاعترافه لها به، وإن كانت لم تقبضه فليس لها إلا طلب النصف؛ لأن مقتضى قولها أنه لم يصبها .\rقال: (فصل: نكحها بخمر، أو حُرّ، أو مغصوب وجب مهر مثل).\rلفساد التسمية وبقاء النكاح، كمن اشترى بعوضٍ فاسد وفات رد المبيع [تجب قيمته] .\r\r(وفي قول: قيمته).\rأي: بتقدير الرق في الْحُرِّ، والعصير في الخمر، وفي تقدير الخمر عصيراً أو خلاً، أو قيمتها بحالِها عند من يرى لها قيمة، خبط حاصله أنه ذكر في الروضة هنا تقديره عصيراً، وفي نكاح المشرك تعتبر قيمتها، وأصح الأوجه قيمتها عند أهلها، وصحح في تفريق الصفقة أنه يقدر الخمر خلاً وبه جزم الدارمي والبغوي وآخرون .\rتنبيهات:\rمنها: أنكر الرافعي على الغزالي التعبير بالقيمة، فقال: أطلق في الصور وجوب القيمة على هذا القول، لكنها لا تعم، بل يقدر الخمر عصيراً ويجب مثله .\rومنها: قول المنهاج: أو مغصوب؛ يشمل المتقوم والمثلي.\rولا شك أن الواجب [في المثلي]  على هذا القول المثل لا القيمة، فلو قال: وفي قول: بدله، لكان أسلم .\rومنها: محل القولين في الحرّ إذا قال: أصدقتك هذا العبد، فلو قال: هذا الحر فالعبارة فاسدة، ويجب مهر المثل قولاً واحداً عند الجمهور.\rوقيل: بجريانهما في الحالين. قال الدارمي: وهو غلط.\rوهل قوله: هذا الخمر، كقوله: هذا الحر؟.","part":5,"page":20},{"id":342,"text":"فيه بحث للإمام، الأقرب نعم؛ لفساد العبارة، وهذا كله تفريع على المذهب المعروف المنصوص في الجديد والقديم، أن النكاح لا يفسد بفساد الصداق.\rوقيل: فيه قول قديم، أو مخرج، وهو الأقرب، أعني أنه مخرّج [لا قديم] ؛ لأن نصه في القديم بخلافه .\rقال: (أو بمملوك، ومغصوب، بطل فيه).\rيعني في المغصوب.\r(وصح في المملوك في الأظهر).\rهما قولا تفريق الصفقة، وسبقا بشرحهما، وما في الترجيح وقول الربيع: إن الفساد آخر قولي الشافعي.\rقال: (وتتخير). لأن المسمى لم يسلم لها جميعه.\rقال: (فإن فسخت فمهر مثل، وفي قولٍ: قيمته).\rهما القولان السابقان بتوجيههما، وسبق بيان إنكار الرافعي على الغزالي إطلاق اعتبار القيمة لاقتضائه التسوية بين المتقوم والمثلي.\rقال: (وإن أجازت، فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثلٍ بحسب قيمتهما). هذا هو الجديد عملاً بالتوزيع، وعلى القديم ترجع بقيمته.\rقال: (وفي قول: تقتنع به).\rأي: بالمملوك ولا شيء لها غيره، بناءً على أن المشتري يخير بكل الثمن [فيما إذا خرج بعض المبيع مستحقاً]  .\rقال: (ولو قال: زوجتك بنتي وبعتك ثوبها بهذا العبد صح النكاح، وكذا البيع والمهر في الأظهر، ويوزع العبد على الثوب ومهر المثل).\rإذا بذل الزوج عيناً من ماله وديناً في مقابله يضعها وشيء معين من مالها، وكان الأب ولي مالها، أو أذنت له البالغة الرشيدة، فهذا من صور تفريق الصفقة في الحكم؛ لأنه جمع بين البيع والصداق؛ لأن بعض العبد مبيع، وهو ما يقابل الثوب، وبعضه صداق، وهو ما يقابل البضع، والمرجح الصحة فيهما على ما بيّن هناك، وإن كان الربيع حكى أنه رجع عنه وقال بالفساد، وعلى هذا الفاسد المبيع والصداق دون النكاح.","part":5,"page":21},{"id":343,"text":"وحكى الفوراني في طرد الخلاف في النكاح، وهو بناء على القول المخرج أنه يفسد بفساد الصداق، وهو شاذ، وإذا صححنا وزعنا العبد على مهر مثلها وقيمة الثوب، فما يقابل المهر يجري عليه حكم الصداق حتى يرجع إلى نصفه عند الطلاق وإلى جميعه عند ردّتِها قبل دخول، وحكم تلفه قبل القبض حكم الصداق .\rإشارات:\r. قوله: ثوبها، أي: هذا الثوب المعين كالعبد.\r. إنما صوّر المسألة في ثوبِها ليكون ملك الصداق وما معه لشخص واحد، ومثله زوجتك أمتي هذه، أو فلانة وبعتك ثوبي هذا بهذا العبد مثلاً، أما لو قال: زوجتك بنتي، وبعتك ثوبي هذا بهذا العبد، كان في معنى عبيد الجمع بثمن واحد، والأظهر الفساد لجهالة كل ما يخص كل واحد من المالكين. ولو قال: زوجتك بنتي وملكتك هذه المائة من مالِها بهاتين المائتين لك، فالبيع والصداق باطلان قاله في الأم؛ لأنه من قاعدة مدّ عجوة، وإن كان من أحد الجانبين دنانير كان جمعاً بين الصداق والصرف فيأتي فيه ما سلف هناك.\rفإن قلت: كيف يزوجها بغير نقد البلد.\rقلت: تصوره في رشيدة أذنت له في ذلك، أو محجورة له ورأى حظها في ذلك كما صوّره البغوي والعمراني .\rفرع:\rفي فتاوى القفال: لو قال: زوجتك أمتي على أن تعتق عبدك عني، فقال: قبلت نكاحها وأعتقت، نُظر إن دلت الحال بينهما على كون إعتاقه صداقاً صح ووقع عتقه صداقاً، وإن دلّت على أنه يلزم ذمته إعتاق العبد فقال: زوجتك أمتي بشرط أن تعتق عبدك عني، فقال: قبلت نكاحها على هذا الشرط، [انعقد النكاح بمهر المثل والشرط]  لا يلزم .\rقال: (ولو نكح بألف على أن لأبيها ألفاً، أو أن يعطيه ألفا؛ فالمذهب فساد الصداق ووجوب مهر مثل).\rنقل المزني في الصورة الأولى فساد الصداق، وفي الثانية جوازه، وللأصحاب طرق:\rأحدها: الأخذ بظاهر النصين.","part":5,"page":22},{"id":344,"text":"والفرق أن قوله: على أن لأبيها ألفاً، ظاهر في استحقاقه الألف، فإن لم يكن من الصداق فهو شرط عقد في عقد كبعتك بكذا على أن تهب لزيد كذا، أو إن كان منه فهو اشتراط بعض المهر لغير الزوجة فهو كشرط بعض الثمن لغير البائع.\rوفي الصورة الثانية المشروط الإعطاء معطوفاً على الألف فيشعر بأن الصداق ألفان والزوج نائب عنها في دفع أحدهما إلى الأب، والأب نائب عنها في القبض، والطريق الثاني لا فرق، ويفسد الصداق بشرط الإعطاء، كما يفسد بشرط الاستحقاق؛ لأن لفظ الإعطاء يقتضي الاستحقاق والتمليك أيضاً.\rألا ترى أنه لو قال: بعتك هذا على أن تعطيني عشرة صح البيع.\rوالثالث: أن الصورتين على قولين، ووجه الفساد ما بينا، ووجه الصحة أن الألفين ملتزمان في مقابلة البضع وهي مالكته فتستحقهما، وتلغو الإضافة إلى الأب .\rثم قيل: هما بالنقل والتخريج. وقيل: منصوصان.\rوقيل: [إن شرط]  الزوج ذلك فسد، وإن شرطته فلا.\rقال الرافعي: والظاهر من الخلاف يعني في الصورتين في الكتاب القول بالفساد ووجوب مهر المثل، وإذا صححنا فالمهر ألفان.\rتنبيه:\rكما صوّر المصنف الصورة الثانية بلا واو، صوّرها الشيخ أبو حامد وأتباعه وابن الصباغ والغزالي.\rوقال الرافعي: أكثر نسخ المختصر بالواو يعني: ولو نكح بألفٍ وعلى أن يعطي أباها ألفاً، ورأيت بعضهم صوّر الأولى بالواو، وهذا يدل على أنهم لم يروا ذلك مؤثراً في المعنى، وكذلك اختلفوا في قوله: على أن يعطي، هل هي بالياء أو بالتاء؟ .\rقال: (ولو شرط خياراً في النكاح بطل النكاح).\rأي: سواء كان الشرط منها، أو منه وساعده الآخر؛ لأنه عقد معاوضة لا مدخل للخيار فيه فيفسد باشتراطه كالصرف .\r\rقال: (أو في المهر، فالأظهر صحة النكاح لا المهر).\rاعلم أن المذهب المشهور المنصوص في الأم والمختصر صحة النكاح وفساد الصداق، ونقله أبو حامد وجماعة عن الإملاء أن النكاح باطل.\rواختلف الأصحاب على طريقين:","part":5,"page":23},{"id":345,"text":"إحداهما: أن المسألة على قولين، أصحهما صحة النكاح؛ لأن بطلان الصداق لا يؤثر في صحة [النكاح] .\rوالثاني: أنه باطل؛ لبطلان الصداق، ولم يحك عن الشافعي أنه أبطل النكاح لبطلان الصداق إلا في [هذا]  الموضع، فخرّج بعضهم من هذا قولاً في فساد النكاح بفساد المهر، ومنهم من امتنع من التخريج وقال: إنما أبْطِل هنا لأن دخول الخيار في البدل كدخوله في المبدل فيصير كأنه شرط الخيار في النكاح.\rوالثانية: ونسبها الماوردي إلى سائر الأصحاب عن ابن أبي هريرة أن النصين على حالين، فموضع البطلان أراد ما إذا كان الخيار مشروطاً في النكاح، والموضع الآخر أراد ما إذا كان الخيار مشروطاً في الصداق دون النكاح.\rوقال القاضي أبو الطيب في المجرد: سمعت أبا الحسين الماسرجسي يقول: سمعت أبا علي بن أبي هريرة يقول: في المسألة ثلاثة أقاويل منصوصة، انتهى. كذا قال في البحر.\rأحدها: بطلان النكاح والصداق.\rوالثاني: بطلان الصداق فقط.\rوالثالث: بطلان الخيار وصحتهما، انتهى.\rوالأقوال في تعليقه، وجعل الثالث قديماً .\rقال: (وسائر الشروط إن وافق مقتضى النكاح).\rأي: كشرط القسم والنفقة، أو يتسرى، أو يتزوج إن شاء، أو يسافر بها، أو لا تخرج إلا بإذنه، ونحوها.\r(أو لم يتعلق به غرض لغا وصح النكاح).\rقيل: ومثّل الإمام في كتاب النكاح ما لا يتعلق به غرض بما إذا قال: زوجتك بشرط أن تهب من فلان كذا، فإنه لا تعليق للهبة بالتزويج، فصار كقوله: بعتك هذا العبد بشرط أن لا يلبس إلا الخز .\rقال: وفيه نظر.\rقلت: وهل يجيء ما سبق هناك فيما لو شرط أن لا يطعمها، أو لا يكسوها إلا كذا، أو يكون هنا لغواً قطعاً، ولا شك أن قوله: بشرط أن لا تأكل أنت، أو لا تلبس إلا كذا، لغو، بخلاف العكس، فهو محل نظر.\rإشارتان:\rإحداهما: ذكر في الوسيط من أمثلة القسم الأول ما لو نكحها على أن يجامعها، وقد يقال: إنه مخالف لمقتضى العقد؛ إذ لا يجب عليه.","part":5,"page":24},{"id":346,"text":"وأجيب: بأن مراده على أن يملك جماعها أو يجامعها إذا شاء.\rوقال المصنف في التنقيح: إنه كقوله: بعتك بشرط أن تنتفع به، فإنه يصح، ويكون هذا تبييناً لمقتضى النكاح.\rالثانية: سمي الموافق لمقتضى النكاح لغواً من جهة أنه لا تأثير له، لكنه ليس بباطل، بل مؤكداً لمقتضى العقد، كما قاله ابن الرفعة وغيره.\r\rأي: على المشهور أو الصحيح؛ لأنه لا يمنع مقصود النكاح، وهو الوطء، والنكاح لا يفسد بفساد العوض، فلأن لا يفسد بفساد الشرط أولى .\rقال: (وفسد الشرط والمهر).\rأي: سواء كان الشرط لها كشرط عدم التزوج والتسري عليها أو لا يطلعها، أو لا يسافر بها، أو يطلق ضرّتَها، أو تخرج متى شاءت، أو كان عليها بأن شرط أن لا يقسم لها، أو يجمع بينها وبين ضرَّتِها في منزل، أو لا ينفق ولا يكسو، ونحو ذلك .\rوعدّ الماوردي من هذا القسم ما إذا شرط عليها أن لا تكلم أخاها ، وجعله مؤثراً في فساد المهر، وفيه نظر، ويشبه أن يكون لغواً.\rووجه فساد هذه الشروط قوله صلى الله عليه وسلم : «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل»  متفق عليه.\rوما روي: «المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرم حلالاً» .\rوهذه الشروط كذلك، هذا هو المعروف.\r\rوفي جامع الترمذي، أن عمر ط قال: \"إذا تزوج الرجل المرأة، وشرط أن لا يخرجها من مصرها فليس له أن يخرجها\" .\rقال: وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، انتهى.\rوهذا غريب عن الشافعي، فإن صح عنه فقد يطّرد في نظائره، والله أعلم.\rوأما فساد المهر فهو الصحيح؛ لأن الشرط إن كان لها فلم ترض بالمسمى وحده، وإن كان عليها فلم يرض الزوج ببذل المسمى إلا عند سلامة ما شرط.\rووجه صحة إلحاقه بالنكاح فعلى الصحيح يجب مهر المثل، زاد المسمى أو نقص.\rوقيل: إن زاد والشرط لها فالواجب المسمى، وكذا إن نقص والشرط عليها.\rوقيل: إن نقص والشرط لها بعدم التسري فالواجب المسمى.\rوقيل: الواجب أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل.","part":5,"page":25},{"id":347,"text":"وقال ابن المنذر في الإشراف فيما إذا شرط أن لا يتزوج عليها: \"قال الشافعي: إن كان انتقصها بالشرط شيئاً من مهر مثلها [أقل]  فلها مهر مثلها\". هذا لفظه، ولم يذكر عن الشافعي غيره .\rقال: (وإن أخل).\rأي: الشرط بمقصود النكاح.\r(كأن لا يطأ، أو يطلق، بطل النكاح).\rعدّ الماوردي من الأمثلة: ما لو نكحها على أنها طالق رأس الشهر أو إذا قدم زيد، أو على أن الطلاق بيدها تطلق نفسها متى شاءت، فالنكاح بهذه الشروط باطل، سواء كان اشتراط ذلك من جهتها أو من جهته؛ لأنها رافعة لمقصود العقد من البقاء والاستدامة، والنكاح فيها مقدر بمدة مجهولة، فكان أولى من نكاح المتعة بالبطلان.\rوأما المصنف فعدّ من هذا القسم ما إذا اشترط أن لا يطأها، أو أن يطلقها.\rأما شرط ترك الوطء ففيه اختلاف نص؛ فقيل: قولان: البطلان لمنافاته مقصود العقد، والصحة كشرط أن لا يتزوج عليها ونحوه .\rوالمذهب حملها على حالين، فالبطلان إذا شرطته، والصحة إذا شرطه الزوج؛ لأن الوطء حقه فله تركه، ولا فرق بين اشتراطه [تركه]  مطلقاً، أو ليلاً فقط، أو نهاراً فقط، أو إلا مرة، هذا ما رجحاه في الروضة وأصلها، ونسب إلى الجمهور تبعاً للربيع.\rوقال الرافعي في شرحه الصغير: الأشبه من القولين أو الوجهين بطلان النكاح، ثم حكى طريقة التفصيل بصيغة التمريض، والصحيح التفصيل.\rواعلم أن محل بطلان النكاح بشرط ترك الوطء إذا قلنا به إذا كانت محتملة للوطء، أما لو أيس من احتمالها الجماع فلا يفسد العقد بالشرط.\rقال البغوي في الفتاوى: ولو شرط أن لا يطأها إلى مدة كذا، فهو في الإفساد كشرط الطلاق إن كانت ممن يحتمل الوقاع، وإن كانت ممن لا يحتمله في الحال وستصير إلى احتماله بعد تلك المدة صح النكاح، انتهى.","part":5,"page":26},{"id":348,"text":"ولينظر فيما لو كانت متحيرة وحرّمنا وطئها فشرطت تركه، فيحتمل أن يقال بفساد النكاح؛ لأن الشفاء متوقع، ويحتمل خلافه؛ لأن الظاهر أن العلة المزمنة إذا طالت دامت، والظاهر أنه لو علم أنها رتقاء أو قرناء، وشرطت عليه ذلك أنه لا يضر قطعاً، وأما إذا نكحها بشرط أن يطلقها فقد جزم المصنف هنا بالفساد لما سبق، وسبق منه نقل قولين أظهرهما البطلان، ووقع في نسبة كل واحد منهما اضطراب فاحش أشرنا إليه فيما سبق.\rونقل في الحاوي عن الربيع أنه إذا شرط أن لا يدخل عليها سنة، فإن كان من جهته [صح]  النكاح؛ [لأن له الامتناع منه بغير شرط، وإن كان من جهتها بطل] .\rقال الماوردي: وعلى هذا التقدير لو تزوجها على أن يطلقها بعد شهر، فإن كان الشرط من جهة الزوج صح العقد، وإن كان من جهتها بطل. ولو شرط أن يخالعها بعد شهر، فإن شرطته بطل العقد، وإن شرط الزوج فوجهان. ولو شرط ترك القسم من جهتها صح النكاح، أو من جهته بطل النكاح إن كان معها غيرها، وصح إن انفردت، انتهى.\rوفيما ذكره في شرط القسم نظر، والمشهور صحة النكاح – وإن كان من جهتها ومعه غيرها-، وقد ذكره الماوردي من قبل، كذلك قال الأصحاب.\rوقال ابن الرفعة: مراده هنا أن يشرط أن يبيت عند ضرتها دونها، وهذا لا يملكه إلا برضاها، فإذا شرطه فقد شرط ترك ما يجب لها من مقصود النكاح، فبطل، بخلاف ما إذا كانت هي المبتدئة بالشرط .\rفرع:\rلو نكحها بشرط أن لا تحل له، قال الإمام: يجب أن يلحق بشرط ترك الوطء.\rوقال الغزالي: ينبغي أن يفسد للتناقض.\rقال في الروضة: قول الغزالي أصح، وهو كذلك، بل يجب القطع به.\rوفي فتاوى القفال أنه لو شرط أن لا يملك الاستمتاع ببضعها فكشرط أن لا يطأ، أو بشرط أن لا يملك بضعها، فإن أراد الاستمتاع فكذلك، وإن أراد ملك العين لم يضر، انتهى.\rوجعله شرط عدم ملك الاستمتاع كشرط ترك الوطء، مثل قول الإمام فهو ضعيف لمناقضته مقتضى العقد .\rفرع:","part":5,"page":27},{"id":349,"text":"لو نكحها على أن لا ترث منه، أو بالعكس، أو على أن لا يتوارثا، أو على أن النفقة على غير الزوج. حكى الرافعي عن رواية الجناطي أنه يبطل النكاح. قال: وفيه قول أنه يصح النكاح ويبطل الشرط. قلت: وهذا القول هو الأصح المختار، ولاسيما إذا شرط النفقة على غير الزوج؛ لأنه لو شرط عدم النفقة أصلاً لم يبطل على المشهور، وأنه لو شرط المهر لابنها فسد الصداق، فكذا يجب أن يكون الحكم ههنا كذلك .\rفرع:\rلو تزوجها على ألف، على أنه إن جاء بالألف في يوم كذا وإلا فلا نكاح بينهما، فالنكاح باطل، ذكره في الحاوي، ونص عليه في الإملاء، فقال: \"من تزوج امرأة فعقد النكاح على صداق مسمى، وعلى أنه إن لم يأت به إلى وقت كذا فهي طالق أو أمرها بيدها، فلا نكاح بينهما ولا توارث\" .\rفرع:\rزوّج أمته بعبد غيره بشرط كون ولاء الأولاد بين السيدين صح النكاح وبطل الشرط، ذكره في الإملاء. وفي قول: يبطل النكاح، والأول أظهر، ولم يحك البيهقي في المبسوط غيره، وقال في آخر النص: ولا يفسد النكاح إلا بشرط في المرأة نفسها يحرمها، فأما الشرط في غيرها من صداق أو ولد فلا يفسد.\rقال: وإذا تزوج الرجل الأمة على أن ما ولدت منه فهو حر فالنكاح ثابت.\rقال: وإذا تزوج بامرأة وشرط على أبيها نفقتها ونفقة خادمها فالنكاح ثابت والشرط باطل، وهذا النص مصرح بأن شرط النفقة على غير الزوج لا يبطل النكاح، ولم يحك البيهقي خلافه .\rقال: (ولو نكح نسوة بمهر، فالأظهر فساد المهر، ولكل مهر مثل).\rلأن مهر كل [واحدة]  حالة العقد مجهول فلم يصح، وكما لو اشترى منهن أربعة أعبد بألفٍ.\rوالثاني: يصح، ويوزع المسمى على مهور أمثالهن، كما لو اشترى أربعة أعبدٍ صفقة، وكبعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم.\rوقيل: يفسد الصداق قطعاً .\rالتفريع:\rإن صححنا وزع المسمى على مهور أمثالهن على المذهب. وقيل: على الرؤوس.\rوإن أفسدنا فأظهر القولين: لكل واحدة مهر مثلها.","part":5,"page":28},{"id":350,"text":"وثانيهما: يوزع المسمى على مهور أمثالهن، ولكل واحدة منهن ما يقتضيه التوزيع من مثله إن كان مثلياً، وقيمته إن كان متقوماً، كما لو خرج مستحقاً، فالحاصل لهن على هذا القول كالحاصل لهن على القول بصحة المسمى .\rفروع:\r. لو زوج أمتيه من عبد بمهرٍ صح بالمسمى بلا خلاف [كالبيع] ، فتستثنى هذه الصورة من إطلاقه.\rولو زوج بناته الأربع من أربعة أبناء لرجل بعقد واحد بمهر واحد قبله لهم أبوهم بأن قال: زوجت بنتي فلانة من ابنك فلان، وفلانة من فلان، إلى آخرهن بألف، فقيل: على القولين، وقيل: باطل قطعاً؛ لأن تعدد العقد هنا أظهر لتعدد من وقع له العقد من الجانبين .\rقلت: وفي النفس من صحة النكاح شيء؛ لتراخي القبول في الأولى، والثانية تخلل الإيجاب في الثالثة والرابعة من غير حاجة إليه، ولا هو من مصالح العقد الأول والثاني، فلِمَ لا يكون كالكلام الأجنبي المتخلل بين الإيجاب والقبول.\r. لو نكح مزوجة وخليّة بألف وصححناه في الخلية ففيما تستحقه الخلاف السابق.\rقال: (ولو نكح لطفل).\rأي: أو مجنون أو سفيه.\r\r(بفوق مهر مثل، أو أنكح بنتاً لا رشيدة، أو رشيدة بكراً بلا إذن بدونه فسد المسمى).\rلأنه على خلاف النظر بالزيادة في الأولى والنقص في الثانية، وللإمام احتمال في السفيه إذا حُقت حاجته ولم يجد إلا امرأة واحدة لا ترضى إلا بزيادة أنه يجوز، وله شواهد .\rإشارات:\r. قوله: بنتاً، أوله باء موحدة، وتصحف بالمثلثة.\r. وقوله: لا رشيدة، يشمل الصغيرة والمجنونة والبالغة العاقلة السفيهة، وفيه نظر من حيث اللفظ والمعنى. والمقصود ما إذا زوج الولي المجبرة بدون مهر المثل.\rوحكى الإمام قولاً في أول كتاب الصداق أنه إذا زوج الصغيرة بدون مهر المثل أنه يصح الصداق؛ لأن الأب لا يُتهم في حق طفلة، ومن وجوه الرأي إذا كان الخاطب كفؤاً مرغوباً فيه احتمال الوكيسة  في المهر.","part":5,"page":29},{"id":351,"text":"قال: وهذا مُخرّج على قول الشافعي أن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي، ثم ادعى في باب المفوضة أنه لم يصر أحد من الأصحاب إلى انعقاد النكاح بالمسمى، ولم يستحضر ما أسلفه.\rوحكى الماوردي في كتاب الرضاع وجهين في صحة إصداقها دون مهر المثل، وإن قلنا: من بيده عقدة النكاح هو الولي، وقال: أصحهما المنع .\r\rقال: (والأظهر صحة النكاح بمهر مثل).\rكما في سائر الأسباب المفسدة للصداق.\rوالثاني: لا يصح؛ لأنه على خلاف المصلحة فلم يصح، كتزويجها من غير كفء، هذه طريقة المراوزة، وطريقة العراق القطع بالصحة، وإذا صححنا فالتسمية فاسدة، والرجوع إلى مهر المثل .\rتنبيه:\rإذا أصدق عن ابنه أكثر من مهر المثل من مال نفسه أورد [الإمام]  فيه احتمالين:\rأحدهما: الفساد، كما اقتضاه كلام الكتاب؛ لأنه يدخل في ملك الابن، فلا يجوز التبرع به، وهذا ما رجحه المتولي والسرخسي.\rوالثاني: الصحة، وبه أجاب الغزالي والبغوي وصاحب الترغيب، والماوردي في باب الاختلاف في المهر، وهو المختار؛ لأن في إفساده إضراراً بالابن، وإلزاماً له بكمال المهر في ماله .\rقال: (ولو توافقوا على مهر سراً، وأعلنوا زيادة).\rأي: بأن توافق الولي والزوج على ألف سراً ثم أعلنوا الألفين مثلاً.\r(فالمذهب وجوب ما عقد به).\rأي: اعتباراً بالعقد، سواء كان العقد سراً بالأقل، وجهراً ثانياً بالأكثر، أو عُقد جهراً بالأكثر من غير تقدم عقدٍ سراً بل تواطئ مجرد، وسواء قالوا: يعبر بالألفين عن ألف، أو يعقد بألفين ويكون المهر ألفاً على ما توافقنا عليه سراً.","part":5,"page":30},{"id":352,"text":"وأصل المسألة أنه نص أن المهر مهر السر، وفي موضع آخر أن المهر مهر العلانية، فقيل: قولان، والمذهب تنزيلهما على حالين، فحيث قال: مهر السر أراد ما إذا عقد في السر بألف ثم أتوا بلفظ العقد علانية بألفين تحملاً مع بقاء العقد الأول، وحيث قال: المهر مهر العلانية أراد إذا تواعدوا أن يكون المهر ألفاً ولم يعقدوا في السر ثم عقدوا جهراً بألفين فهما المهر؛ لأنه العقد.\rوحُكي نص ثالث: أنه يجب مهر المثل ويفسد المسمى، وحملوه على ما إذا جرى العقد بألفين على أن يُكتفى بألف، أو على أن لا يلزمه إلا أداء ألف.\rورأيت في اختلاف العراقيين من الأم: \"قال الشافعي: وإذا تزوج الرجل امرأة بمهر علانية وأسرّ مهراً دون ذلك أقل منه فالمهر مهر العلانية، وعليه وقعت منه عقدة النكاح، إلا أن يقول شهود المهر: إنهم أسروا مهراً وقعت عقدة النكاح عليه، وأعلنا الخطبة بمهر غيره، أو شهدوا بأن المرأة بعد أن انعقد أقرت بأن ما شهد لها به منه سمعة لا مهر\" هذا لفظه بحروفه، وهو منطبق على ما ذكروا، وإنما ذكرته لأجل الزيادة الأخيرة في إقرار المرأة فلم أرها في كلامهم، وليست بالجلية .\rقال: (ولو قالت لوليها: زوجني بألف، فنقص عنه بطل النكاح، فلو أطلقت فنقص عن مهر مثلٍ بطل، وفي قول: يصح بمهر مثل).\rقلت: والأظهر صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل، والله أعلم .\r\rهنا مسألتان:\r. الأولى: إذا عينت للولي قدراً فزوجها أو وكيله بما دونه، وألحق البغوي بذلك ما إذا زوجها الولي بلا مهر أو زوجها مطلقاً، والحكم في جميع ذلك عند الرافعي أنه لا يصح.","part":5,"page":31},{"id":353,"text":". [الثانية: إذا أذنت للولي مطلقاً]  فزوجت بدون مهر المثل، قال الرافعي: فيفسد النكاح، أو يصح بمهر المثل، فيه قولان كما سبق. يشير إلى الخلاف في المجبر كما صرح به في الروضة، وقال: أظهرهما الصحة، وكذا لو زوجها بلا مهر، وفيه طريق آخر أنه يقطع بالفساد كما في الوكيل، وهذه الطريقة رجحها الإمام؛ لأنه متصرف بالإذن فأشبه الوكيل، وهذا الكلام يقتضي أنها إذا أطلقت الإذن لا يكون تفويضاً وفيه ما سيأتي .\rوحاصل كلام الرافعي والإمام أن مخالفة الوكيل عند تعيين المسمى مفسدة للنكاح، وكذلك عند الإطلاق إذا نقص عن مهر المثل، وإن كان في هذه الحالة خلاف، وأما الولي فعند نقصه عن المسمى يبطل أيضاً للمخالفة كالوكيل، ونقل الرافعي فيه خلافاً منسوباً إلى الإمام، والإمام في باب التفويض اقتصر على البطلان، ونقصه عن مهر المثل حالة الإطلاق كذلك على ما رجحه الإمام إلحاقاً له بالوكيل.\rقال في الروضة: هذا المذكور جميعاً طريقة الخراسانيين، وأما العراقيون فقطعوا بصحة النكاح في كل هذه المسائل.\rقال صاحب البيان: إذا أذنت في التزويج فزوّجها الولي بلا مهر أو بدون، أو دون ما أذنت فيه، أو بغير جنسه، أو زوج الأب البكر الصغيرة أو الكبيرة بلا مهر، أو بأقل من مهر مثلها، قال أصحابنا البغداديون: يصح في كل الصور بمهر المثل.\rوحكى الخراسانيون قولين في صحة النكاح في جميع ذلك .\rواعلم أنه إنما حكى القولين بعض المراوزة وتبعهم الرافعي، وقضية كلام البيان أن مخالفة الوكيل للمسمى لا يفسد النكاح عند العراقيين، وصرح بالصحة عند الكلام على التوكيل بالنكاح.","part":5,"page":32},{"id":354,"text":"وقال في البيان بعد ذكره طريقة خراسان والعراق: ومن أصحابنا من قال: لا ينعقد النكاح من الوكيل قولاً واحداً، وأصح الطرق الأول، يعني الصحة جزماً من غير فرق بين الوكيل والولي، وهذه الطريقة الثالثة هي طريقة القفال، قال في الفتاوى: إذا وكله في أن يزوج ابنته بمائة فزوجها بخمسين أو بدين أو بعرض لم ينعقد النكاح، بخلاف الولي؛ فإنه يصح النكاح بمهر المثل، كما لو زوج الصغيرة بدون مثر المثل، فإنه ينعقد النكاح بمهر المثل، وفرق بأن الوكيل لا حق له في العقد، فجعل مخالفاً فلم ينعقد النكاح، انتهى.\rوقضية كلامه أن الفساد إنما جاء من جهة المخالفة حتى لو وكّل ولم يسمِّ مهراً فزوّجها كذلك أنه يصح وفي البحر عن القفال أنه لو وكّل رجلاً بقبول نكاح امرأة بألف فقبل بأكثر أن ظاهر مذهب الشافعي الصحة ولها مهر المثل، ونص الشافعي في الرجل يزوج ابنته البكر بدون مهر مثلها أن النكاح يصح ويبلغ مهر مثلها.\rوقال الشيخ أبو زيد : فيه قول آخر، أن النكاح باطل، وهذا لم يقله غيره، ولم يوجد للشافعي في شيء من كتبه، إلا أن بعض أصحابنا قال ذلك في الوكيل.\rوالفرق بينهما أن الوكيل يزوج بالنيابة، فإذا خالف خرج عن النيابة والوكالة فلم ينعقد النكاح، والصحيح التسوية بينهما، انتهى .\rيعني في الصحة، وهذا النقل عن القفال هو في شرح العيون للشيخ أبي محمد، وصاحب البحر ينسبه إلى القفال، فمن هذا حصل اللبس في النسبة، وطريقة القفال ما سبق عن فتاويه، وبالجملة فقد نص الشافعي في مواضع كثيرة من الأم على ما يوافق طريقة العراقيين فهي المذهب لا محالة.","part":5,"page":33},{"id":355,"text":"قال في الأم في كتاب الشغار: \"إذا وكّله أن يزوجه امرأة بصداق فزادها عليه، أو أصدق عليه غير أمره، أو أمرت المرأة الولي أن يزوجها بصداق فنقص من صداقها، أو زوّجها بعرض، فلا خيار في واحد من هذين للمرأة ولا للرجل، ولا يردّ النكاح من قبل تعدي الوكيل في الصداق، وللمرأة على الزوج في كل حال من هذه الأحوال مهر مثلها، وإن كان وكيل الرجل ضمن للمرأة ما زادها فعلى الوكيل الزيادة على مهر مثلها\"، انتهى.\rوقال في موضع آخر: \"ولو وكّله أن يزوجه امرأة بمائة، فزوجه إياها بخمسين جاز ولها الخمسون، ولو زوّجه إياها بعبد أو دراهم أو طعام أو غيره كان لها صداق مثلها إلا أن يصدِّقه الزوج أنه أمره أن يعمل برأيه أن يزوجه بما زوّجه، وهكذا المرأة إذا أذنت لوليها أن يزوجها فتعدى في صداقها\" هذا لفظه بحروفه، وهو يرد تفصيل القفال في الفتاوى .\rفرع:\rنقل في أصل الروضة بعدما تقدم عنها عن فتاوى البغوي أنه قال للوكيل: زوجها بألفٍ وجارية، فزوجها بألفٍ لم يصح.\r\rولو قال: زوجها بخمر أو خنزير أو مجهول فزوجها بألف درهم، فإن كان ذلك نقد البلد وقدر مهر المثل أو أكثر صح النكاح والمسمى، وإلا فلا، وسكت عليه فأفهم الموافقة، وهذا على طريقة المراوزة، وعلى طريقة العراق يصح النكاح [في الحالين]  .\rفرع:\rفي فتاوى القفال: لو قالت لوليها: زوجني من فلان إن رد عليّ ثيابي، فإنه يصح للولي أن يزوجها منه إن رد عليها ثيابها، وإلا لم يصح.\rقال: وكذا لو قالت له: زوجني من فلان إن كان يتزوجني على ألف درهم، جاز للولي أن يزوجها منه على ذلك، فإن لم يتزوجها على ألف درهم لم يصح النكاح.\rفرع:\rقالت للولي أو وكيله: زوجني بما شاء الخاطب، فقال: زوجتكها، فإن لم يعرف ما شاء الخاطب فقد زوجها مجهول فيجب مهر المثل، وإن عرف ما شاء فأظهر الوجهين صحة الصداق، خلافاً للقاضي الحسين.\rقال الرافعي: ويجوز أن يرجع الخلاف إلى أن العبرة باللفظ أو المعنى .\rفرع:","part":5,"page":34},{"id":356,"text":"لو قال الولي لوكيله: زوجها ممن شاءت بكم شاءت، فزوجها برضاها من غير كفء بأقل من مهر المثل يجوز.\rولو قال: زوجها بألفٍ فزوجها بخمسمائة برضاها.\rقال المتولي: المذهب الصحة؛ لأن الصداق محض حقها.\rوفيه وجه: أنه لا يصح النكاح؛ لأن ما وكّله فيه غير ما باشره .\rفرع:\rقال في البحر: إذا خطب الصغيرة من أبيها كفؤان، أحدهما بمهر المثل، والثاني بأزيد، فزوجها للأول فهل يصح النكاح؟ على قولنا أنه لا يصح إذا زوجها بدون مهر المثل؟ وجهان:\rأحدهما: يصح؛ لوقوعه بمهر المثل.\rوالثاني: المنع؛ لأن النكاح على هذا القول معتبر بالبيع، وهذا أظهر، انتهى.\rوالوجه ما ذكره الإمام، أنه إذا زوجها بمهر المثل مع بذل غيره أكثر أنه لا معترض عليه إذا رأى ذلك مصلحة تربو على مصلحة الزيادة المبذولة .\rقال: (فصل: قالت رشيدة).\rأي: بالغة.\r(زوجني بلا مهر، فزوج، ونفى المهر، أو سكت).\rأي: عن ذكر المهر .\r(فهو تفويض صحيح).\rأي: وسيأتي حكمه، والتفويض هو: إخلاء للنكاح عن المهر .\rوقوله: \"رشيدة\" احترز به عن السفيهة، لكن من طرأ سفهه بعد رشده تصرفه نافذ ما لم يُعد حجره على الأصح، فكان الأحسن أن يقال: قالت مطلقة التصرف ليشملها.\rوأيضاً فالصبي قد وصفه بالرشد في كتاب الصيام ولا عبرة بتفويض الصبية.\rولو قالت: زوجني وسكتت عن المهر فالظاهر في الشرح الصغير أنه ليس بتفويض فإن النكاح يعقد بالمهر غالباً فيُحمل الإذن عليه. وقيل: هو تفويض، وعلله بما سيأتي عنه.\rقلت: ونقل الإمام الاتفاق عليه كما لو أذن في بيع متاعه.\rقال الرافعي: وفي بعض كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضاً؛ لأن اللفظ لم يتعرض إلا للنكاح، وأنه ينعقد بمهرٍ وغير مهرٍ، بخلاف الثمن في البيع، وقواه بما إذا سكت السيد عن ذكر المهر، وتوقف شارح في ثبوت هذا النقل عن العراقيين، وتصريح ابن الرفعة بتصريح صاحب المهذب بذلك فيه نظر، وهو محتمل التأويل، انتهى .","part":5,"page":35},{"id":357,"text":"وتحقق ثبوت الخلاف قول القاضي أبي الطيب في المجرد: التفويض على ضربين: تفويض مطلق، وهو أن يتزوج بها من غير ذكر المهر، وكأنها إذا أهملت ذكر المهر سميت مفوضة من قولهم: لا يصلح الناس فوضى ، أو يتزوج بها على أن لا صداق لها فالنكاح صحيح قولاً واحداً، وأما التفويض المقيد فهو تفويض المهر، مثل أن يتزوجها فيجب لها مهر مثلها، انتهى.\rولو أذنت في التزويج على أن لا مهر لها في الحال، ولا عند الدخول، فزوجها كذلك، وقلنا بظاهر المذهب وهو وجوب المهر عند الدخول فأشبه الوجهين في الشرحين صحة النكاح، ونص عليه الشافعي في المبسوط بلفظ: \"فالنكاح ثابت والشرط باطل\".\rفعلى هذا هل يكون تفويضاً صحيحاً أو فاسداً حتى يجب مهر المثل بالعقد؟.\r\rفيه وجهان، أرسلهما الرافعي، والذي يقتضيه إيراد جمهور العراقيين الأول، وينسب إلى أبي إسحاق .\rقال: (وكذا لو قال سيد الأمة: زوجتكها بلا مهر).\rأي: فهو تفويض صحيح. قال الرافعي: \"وألحقوا به ما إذا سكت عن ذكر المهر\" انتهى. وهذا في غير المكاتبة، وأما المكاتبة كتابة صحيحة فالظاهر أنها معه في التفويض كالحرة .\rقال: (ولا يصح تفويض غير رشيدة).\rأي: غير بالغة عاقلة مطلقة التصرف، فأما المحجورة لجنون أو سفه أو صبى فتفويضها لاغٍ؛ إذ ليس لأحد إسقاط مهورهن، ولا عبرة [بقولهن] : نعم يستفيد الولي من السفيهة بذلك الإذن في التزويج.\rوإذا زوج الولي السفيهة أو الصبية أو البالغة الرشيدة ولم يأذن في التفويض فكما لو نقص الولي عن مهر المثل فيأتي جميع ما سبق من التفصيل والخلاف. وقال القاضي أبو الطيب في المجرد: \"وقال أبو إسحاق: لا فرق بين أن يقول الذي بيده عقدة النكاح هو الأب أو الزوج، وقال ابن أبي هريرة: إذا قلنا: إنه الأب صح تفويضه كما يصح عفوه عن نصف المهر\" انتهى .\rفروع:\r. لو نكح على أن لا مهر ولا نفقة، أو تعطي الزوج ألفاً فهو أبلغ من التفويض.","part":5,"page":36},{"id":358,"text":"وقال الشافعي في الأم بعد تفسيره التفويض: \"وإنه إن لم يصبها حتى طلقها فلها متعة ولا نصف مهر، وكذلك أن يقول: أتزوجك [ولك]  عليّ مائة دينار فيكون هذا تفويضاً،\rوأكثر من التفويض، ولا تلزمه المائة، وإن أخذتها منه كان عليها ردُّها بكل حال\" انتهى. وظاهره مشكل ويتعين تأويله على أنه حصلت مواطأة قبل العقد، ثم عقد على صورة التفويض بإذنها، أو أطلق الولي ولم يذكر، فأوجه سبقت، وفيه نظر.\r. ولو قالت الرشيدة: زوجني بلا مهر، فزوجها بالمهر، وهو مهر المثل ونقد البلد صح المسمى، وإن زوجها بدون مهر المثل أو بغير نقد البلد لغا المسمى.\rقال الرافعي تبعاً للبغوي: وكان كما لو نكحها على صورة التفويض، وهو غير؛ إذ العقد وقع على تسمية فاسدة فينبغي أن يجب مهر المثل بالعقد، وقد يقال: قضية طريقة المراوزة فساد النكاح؛ لأنه زوجها بدون مهر المثل .\rقال: (وإذا جرى تفويض صحيح، فالأظهر أنه لا يجب شيء بنفس العقد).\rالعبارة المحررة أن يقال: لا يجب مهر بنفس العقد، ووجهه أنها رضيت بالعقد بلا مهر، ولأنه لو وجب به لتنصف بالطلاق، وقد دل القرآن على أنها لا تستحق إلا المتعة.\rوالثاني: يجب به، وإلا لما استقر بالموت، واختلفوا في هذا القول، فقيل: منصوص في الإملاء، وقيل: مخرج من وجوبه بالموت، وقيل: من قوله: إنه لابد من العلم بمهر المثل.\rوعبارة القاضي أبي الطيب في المجرد بعد ذكره المذهب: وقد قيل فيه وجه آخر، أن المهر يثبت لها بالعقد، ويتقدر بالفرض، انتهى. وسيأتي حكاية هذا قولاً قديماً.\rفعلى الأول – أي: مهر ملكت أن تملكه – قولان، حكاهما العراقيون، الشيخ أبو حامد وأتباعه والماوردي، الجديد: أنها ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل، والقديم أنها ملكت أن تملك مهراً يتقدر بالفرض .\rإشارة:","part":5,"page":37},{"id":359,"text":"قال شارح: القول بوجوب مهر المثل بنفس العقد لا دليل عليه، ويبطله أنه مانع من الفرض بعده، والقول بأن العقد لا أثر له بالكلية لا وجه له، فالوجه أن يقال: العقد سبب لوجوب أحد أمرين: المهر أو ما يتراضيان به، وذلك الواجب يتعين إما بتراضيهما، وإما بالوطء، وإما بموت، فأحد الثلاثة [شُرِط، والعقد]  سبب، والواجب معين، وهو مهر المثل لا يتأخر، انتهى.\rقال: (على الأظهر، فإن وطء فمهر مثل).\rأي: على الصحيح المعروف؛ لأن البضع فيه حق الله، لا يباح بالإباحة، وقيل: لا يجب شيء، خرجه القاضي الحسين من وطء المرتهن المرهونة بإذن الراهن، وليس بشيء، نعم حكي قول: إن الواجب مسمى مهر .\rقال: (ويعتبر).\rأي: مهر المثل.\r(بحال العقد في الأصح).\rلأن العقد هو الذي اقتضى الوجوب عند الوطء.\rوالثاني: بحالة الوطء؛ لأنه وقت الوجوب، وخص في الإبانة الوجهين بقولنا: إنه لا يجب بالعقد كما هو ظاهر كلام الكتاب، فإن أوجبناه بالعقد اعتبر بحاله.\rواعلم أن ظاهر عبارة المنهاج النظر إلى حالة العقد ما كانت لا غير.\rوعبارة الروضة: وهل تعتبر حالة الوطء، أم يجب أكثر مهر من يوم العقد إلى الوطء؟.\r\rفيه وجهان، أو قولان، أظهرهما الثاني، وهذا ما حكاه الرافعي عن المعتبرين، فعلى هذا لو كانت حالة [العقد]  أكثر من ذلك أو كان يوم الوطء أكثر كان الاعتبار بذلك؛ لأن البضع دخل في ضمانه، فإذا اقترن به إتلاف وجب الأقصى كالمقبوض بالبيع الفاسد، وعلى هذا فالعبارة المحررة أن يقال: يجب الأقصى من يوم العقد إلى الوطء، وكذا رواه العمراني عن القاضي أبي الطيب بعد أن حكى عن الشامل اعتبار حال العقد.\rوقال المتولي: \"إن قلنا: يجب يوم العقد اعتبر يوم العقد بلا خلاف، وإن قلنا: يجب بالوطء فالمنصوص أنه يعتبر يوم العقد\".","part":5,"page":38},{"id":360,"text":"وحكى القاضي [الحسين]  طريقة أخرى، أنه يعتبر يوم الوطء؛ لأنه وقت الوجوب، ويخالف الأموال المضمونة يضمن بأكثر ما يكون قيمة؛ لأن اليد تثبت عليها، وأما البضع فلا تثبت عليه اليد، فاعتبر يوم الإتلاف، انتهى .\rإشارة:\rسبق أنه لو نكحها مفوضة ثم أسلما واعتقادهم أن لا مهر للمفوضة بحال ثم وطء فلا شيء لها؛ لأنه استحق وطئاً بلا مهر، ونظيره ما لو زوج أمته من عبده ثم أعتقهما أو أحدهما قبل الدخول لم يجب لها مهر لما ذكر من التعليل، قاله ابن الرفعة فتأمله.\rوسبق عن ابن عبد البر نقل الإجماع أنه لا يجوز الوطء قبل الفرض . وليس بمذهب لنا وأشرنا إلى تأويله .\r\rقال: (ولها مطالبة الزوج بأن يفرض لها مهرًا).\rأي: لتكون على ثبت من تسليم نفسها وتعرف علام تسلم.\rواعلم أن كلامه هذا يفهم أنها إنما ملكت بالعقد أن تملك مهراً لا مهر المثل، وقد سبق أنه قول قديم، وأن الجديد أنها ملكت أن تطالبه بمهر المثل.\rوعبارة الرافعي كالكتاب، وعلى ذلك بدى كلام الإمام والغزالي، وحينئذٍ فهو تفريع على القديم.\rقال: (وحبس نفسها ليفرض).\rلما قدمناه.\r(وكذا التسليم المفروض في الأصح).\rكما لها ذلك في المسمى في العقد.\rوقال الروياني: إنه ظاهر المذهب.\rوالثاني: لا، ورواه الإمام عن الأصحاب؛ لأنها رضيت بغير مهر فلا تليق بها المضايقة في التقديم والتأخير. ويشبه أن يكون الخلاف فيما إذا أمنت فوت البضع وتنازعا في مجرد الابتداء بالتسليم، أما لو خافت فوته فلا، بل لها ذلك حتى يسلمه قطعاً .\rقال: (ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج).\rأي: فإن لم ترض به كان كمن لم يفرض، واعلم أن في هذا الإطلاق نظراً، وإن جزما به وغيرهما، ثم قالا: وفيما علق عن الإمام أن لا يشترط القبول منها، بل يكفي طلبها وإسعافه، قالا: وليكن هذا فيما إذا طلبت عيناً أو مقداراً فأجابها، أما إذا أطلقت الطلب فلا يلزم أن تكون راضية بما يعينه أو يقدره، انتهى.","part":5,"page":39},{"id":361,"text":"والذي رأيته في النهاية أن الزوج لو أراد أن يفرض لها من غير أن تطلب الفرض، فإن فرض لها أقل من مهر المثل لم يثبت، وإن فرض لها مهر مثل من غير طلبها أو تعرضها فهذا محتمل يجوز أن يقال: يثبت، فإن الغرض ليس عقداً، أو يظهر أن يقال: لا يثبت ما لم تطلب، فإن طلبها منزل منزلة القبول في العقود، انتهى. وهذا منه يفهم أنه إذا فرض لها مهر المثل من نقد البلد بعد طلبها الفرض أنه يثبت، وأنه لا يفتقر إلى رضاها من بعد، واقتضى كلامه احتمالين عند فرضه مهر المثل حالاً من غير طلبها، ذكرهما ابن يحيى  في المحيط. ووجه الصحة بأنه أقصى حقها.\rقال القمولي عند ذكر الاحتمالين: وكلام الشافعي في موضعين يحتمل الأمرين.\rقال: وحكى ابن داود الأول عن الأصحاب، فقال: إذا فرض لها مهر المثل أو أكثر.\rقال أصحابنا: لا امتناع لها، فإن غاية ما يمكنها أن ترفع الأمر إلى القاضي فيفرض لها مهر المثل، وينبغي أن يستقر دون رضاها حتى يتشطر بالطلاق. وحكى صاحب التقريب قولاً أنه إن فرض لها مهراً ولم ترض به وجب لها مهر المثل. ثم قال: \"إن صح فكأنه جعل الفرض كالمسمى تسمية فاسدة\". وقال ابن داود: \"بل الصورة إن فرض لها مهر المثل أو أكثر يستقر لها من غير رضاها وليس هذا قولاً آخر فإما أن يقال: متى فرض لها شيئاً فلم ترض به استقر لها مهر المثل فهذا بعيد، والمشهور من النص أنه لا يستقر الفرض إلا برضاها أو يكون المفروض مهر المثل هذا كلام القمولي ونقله .\rقال شارح: والذي رأيت في كلام الأصحاب أنه لابد من رضاها بالمفروض، وكذلك نص عليه الشافعي في مواضع، وظاهر نص الإملاء يقتضي أنه لا يشترط رضاها بمهر المثل؛ حيث قال: \"ومن فوض إليه ففرض صداقاً فقبلوه فذلك جائز، وإن سخطوه وسمّوا شيئاً فرضيه الزوج فذلك جائم، وإن كرهه فأعطاها صداق مثلها كان ذلك لهم لازماً\" انتهى.","part":5,"page":40},{"id":362,"text":"إذا علمت هذا فالقياس الواضح الذي لا ينقدح غيره أنه إذا فرض لها مهر مثلها حالاً من نقد البلد وبذله لها وصدقت على أنه مهر مثلها أنه لا يعتبر رضاها به قطعاً؛ لأنه عبث وتعنّت، حتى لو علم الحاكم بذلك لم يقررها ولم يطلبه للفرض كسائر من يبذل ما عليه من الحق من بدل متلف أو مضمون وغيره.\rويحمل كلام الأصحاب وكلام الشافعي في مواضع على غير هذه الصورة، فإن ثبت في ذلك خلاف فينبغي أن يكون الصحيح ما ذكرناه، ويجوز أن يلتفت ذلك على ما قدمناه عن الجديد والقديم فإن قلنا بالجديد أنها ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل كان الجواب ما ذكرناه، وإن قلنا بالقديم أنها ملكت أن تملك مهراً يتقدر بالفرض اعتبر رضاها بالمفروض ما كان، وفيه وقفة، ولعل من اعتبر رضاها فرّع على ذلك، [وكذلك]  كلام الشافعي في غير الإملاء يجوز أن يكون أصله ذلك، وقد جرى على مقتضاه الرافعي والإمام والغزالي وغيرهم فيما سبق كما أشرنا إليه، فتأمله.\rقال الإمام: ولو وقع التراضي على أكثر من مهر المثل يظهر أن يثبت، ويحتمل أن لا يثبت الزائد إن كان من جنس النقد الذي إليه الرجوع، انتهى .\r\rقال: (لا علمها بقدر مهر المثل في الأظهر).\rاكتفاءً بالتراضي، وهذا ما نسبا ترجيحه إلى الجمهور، وحكى عن الإملاء والقديم وعن الأم أنه لا يصح ورجحه الروياني. قلت: وقال الماوردي: إنه الجديد.\rوقضية كلامه أنه المذهب، وعليه اقتصر المحاملي في المقنع، وحكى الدارمي طريقة قاطعة به، وهو المنصوص في الأم والمختصر والبويطي وجزم به الجويني في مختصره والغزالي في خلاصته وصاحب المعتبر وغيرهم .","part":5,"page":41},{"id":363,"text":"وقال الشيخ أبو حامد وأتباعه والماوردي والفوراني: هما مبنيان على أن المفوضة تملك بالعقد أن تملك مهر المثل، أو أن تملك مهراً إن قلنا بالأول، وهو الجديد، فلابد من العلم به، وإلا فلا حاجة إليه، وقضية البناء أن يكون المذهب اشتراط علمهما، وعبارة الحاوي: إن فرضاه مع جهلهما بمهر المثل فقولان، الجديد: لا يجوز، ويكون باطلاً؛ لأنه في معنى الإبراء عن المجهول، والقديم: أنه يجوز ويصح.\rثم ذكر بناهما على القولين المشار إليهما، ولفظ نص الأم: \"ولا يلزمها ما فرض لها بحال حتى يعلمها كم مهر مثلها؛ لأن لها مهر مثلها بالعقد ما لم ينتقص بطلاق، فإذا فرض وهما لا يعلمان مهر مثلها كان كالمشتري، وهي كالبائع ما لا تعلم ولا يعلم أحدهما\".\rونص البويطي: \"ولا يجوز أن يجتمعا على الرضا حتى يعلم كم مهر مثلها، إذا فرض وهما لا يعلمان لم يجز؛ لأنه مجهول\" انتهى.\rوقيل في البناء غير ما سبق، وإذا أمعنت النظر في النصوص وما بنى الأئمة عليه الخلاف ظهر لك أن المذهب اعتبار علمهما بالمفروض، وأن في نسبة خلافه إلى جمهور الفريقين نظراً .\rقال: (ويجوز فرض مؤجل في الأصح).","part":5,"page":42},{"id":364,"text":"أي: بالتراضي، ونسبه الإمام إلى المعظم، وأن في بعض التصانيف وجهين، وهذا منه إشارة إلى طريقين، أصحهما: القطع بالجواز، كما يجوز تأجيل المسمى ابتداءً، ثم ظاهر كلام الجمهور يقتضي جواز فرض المؤجل والزيادة على مهر المثل، وأطلقوا ذلك ولم يبنوه على أن المهر هل وجب بالعقد أم لا؟ واقتضى كلام الإمام هنا أنا إذا قلنا: يجب المهر بالعقد، أنه لا تجوز الزيادة إذا كانت من الجنس، ثم صرح بذلك فيما بعد، وعليه ينطبق قول المتولي إن أوجبناه بالعقد راعينا في المفروض شرائط الاعتياض، كما لو كان لها مسمى فاسد، أو أرادت الصلح عنه، وصرح الغزالي بحكاية الخلاف في دخول الأجل والزيادة من الجنس. وكلام الشافعي مصرح بجواز الزيادة مطلقاً مع قوله بأنه يشترط العلم بقدر مهر المثل، وكذا قاله جمع من العراقيين القائلين بأن الجديد اشتراط علمهما بقدر مهر المثل.\rقال الإمام: \"والتحقيق أن يقال: إن فرّعنا على أنها لا تستحق بالعقد فالوجه ثبوته؛ لأن الفرض واجب ابتداءً، ويحتمل أن يقال: لا يثبت؛ لأنه ليس عقداً تاماً، وأشبه شيء به القرض والأجل لا يثبت فيه، وإن قلنا: إنما تستحق المهر بالعقد فالأجل على هذا القول بعيد، وفيه؛ لأنا جوزنا على هذا القول في الاقتصار عن مهر المثل والعدول عن جنسه\" .\rقال: (وفوق مهر المثل).\rأي: سواء كان من جنسه أم لا؛ لأنه ليس ببدل.\r(وقيل: لا إن كان من جنسه).\rلأن مهر المثل هو الأصل، فلا يزاد عليه. والظاهر أن هذا الوجه هو احتمال الإمام السابق.\rقال الرافعي: \"وقطع بعضهم بالأول\".\rولأجله قال في الروضة: \"على المذهب\" وسبق ما في ذلك.\rقال الرافعي: \"والخلاف يما إذا كان المفروض من غير جنس مهر المثل، فأما تعيين عرض تزيد قيمته على مهر المثل فلا خلاف في جوازه؛ لأن القيمة ترتفع وتنخفض فلا تتحقق الزيادة\" انتهى.","part":5,"page":43},{"id":365,"text":"وقال الإمام في كلامه على القول بأن المهر يجب بالعقد: \"وكنت أود لو كان الفرض على هذا القول اعتياضاً عن المهر، ثم كان يترتب عليه ما يليق به، ومن أوائله الإيجاب والقبول، قياساً على الاعتياض عن جميع الأعواض، وكان يخرج عن الاعتياض عن الثمن في الذمة، ولكن اتفقوا على إجرائه على نسق واحد على القولين\" انتهى .\rقال: (ولو امتنع من الفرض أو تنازعا فيه فرض القاضي نقد البلد حالاً).\rلأنه منصوب لفصل الخصومات، واعتبر النقد والحلول كقيم المتلفات.\r(ويفرض مهر مثل).\rأي: بلا زيادة ولا نقص؛ لأنه قيمة البضع.\r(ويشترط علمه به).\rأي: بلا خلاف، حتى لا يزيد ولا ينقص، فإذا فرضه صار كالمسمى، وإن لم يرضيا به حتى يتشطر بالطلاق، ولو رضيت المرأة بالتأجيل لم يؤجله وتؤخر هي إن شاءت .\rتتمات:\r. منها: قوله: \"نقد البلد\" يقتضي أنه لا يجوز غيره.\r\rفإن كانوا لا يتعاملون بالنقد كبعض النواحي، هل نقول: يعتبر نقد أقرب بلد إلى موضع العقد؟. لم أر فيه شيئاً.\rوعن الصيمري أنه لو جرت عادتهم في ناحية بفرض الثياب وغير ذلك قضي لها به، انتهى.\rولم يتعرض لكونهم لا نقد لهم، وأهل البوادي جرت عادتهم بتسمية النعم أهل الوبر الإبل وأهل الغنم الغنم.\r. ومنها: نسب الإمام اشتراط الحلول إلى المحققين، فأشعر بخلاف فيه، وعبارة البسيط: \"فلو رضيت المرأة به مؤجلاً فهل للقاضي ذلك؟ قطع المحققون منع ذلك\" انتهى.\rورأيت عن البحر أن القاضي إذا أراد أن يفرض لها مؤجلاً، وعادة نسائها الحلول يزيد لمكان الأجل، وهو يفهم جوازه برضاها، أو مطلقاً إذا كان عادة نسائها التأجيل.\r. ومنها: كونه لا يزيد ولا ينقص، كقيم المتلفات، قالاه تبعاً للبغوي وغيره، لكن الزيادة والنقص اليسير الذي يقع في محل الاجتهاد لا اعتبار به.","part":5,"page":44},{"id":366,"text":"واعلم أن قضيته كلام التهذيب والكافي وغيرهما، وعليه جرى الشيخان عدم جواز الزيادة من القاضي وإن رضي الزوج، [والنقص]  وإن رضيت به المرأة، بل كلام التهذيب والكافي مصرح بذلك، والذي في الحاوي ومجرد القاضي أبي الطيب جواز ذلك، وحكي عن داود، وهو الظاهر المختار كما لو تراضيا من غير قاضٍ .\r. ومنها: هل يعتبر مهر المثل وقت العقد أو الفرض؟.\rوجهان في الحاوي وغيره.\r\rقال الروياني في الحلية: يعتبر مهل المثل بصفتها وقت العقد لا وقت الوطء في أصح القولين؛ لأن الوجوب يستند إلى حالة العقد. والظاهر أن الخلاف هو الخلاف السابق، أو أن هذا مفرع عليه، ويجوز أن يأتي هنا ما سبق من اعتبار الأقصى.\r. ومنها: لننظر في أشياء، منها: لو كان العقد ببلد وكانا حالة طلب الفرض بغيره ونقد البلد مختلف، أو كان نقد البلد عند العقد نوعاً وعند الفرض غيره، أو جنساً آخر.\r. ومنها: لو لم يكن بالبلد نقد غالب، بل نقود مختلفة من غير غلبة فماذا يفرض القاضي؟ أهو ما يسمى منها لنسائها؟ أو ما يراه منها؟ أو يراجعهما ليتفقا على نقد منها [فيفرض منه]  فإن تنازعا قدر باجتهاده؟ لم أر فيه نصاً، ولعل الأشبه الأول .\rقال: (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح).\rأي: وإن رضيت الزوجة؛ لأنه تعيين لما يقتضيه العقد، وتصرف فيه فلا يثبت لغير المتعاقدين إلا بوكالة أو نيابة.\rوالثاني: يصح كما يصح أداؤه الصداق عنه بغير إذنه.\rوعلى هذا تطالبه بالمفروض ويسقط طلب الفرض عن الزوج، ولابد من رضاها بالمفروض هكذا أطلق، ويشبه أنه لو كان الأجنبي سيداً للزوج القن أن يصح الفرض من ماله، ولاسيما إذا كان العبد مأذوناً له في التجارة، وكذا لو فرعاً لحر يلزمه إعفافه وقد أذن له فيه ليمهر عنه، فإن صح هذا جاء في اعتبار رضاها ما سبق في فرض الزوج .\r\rتنبيهات:\r. منها: كلام المصنف والغزالي وغيرهما بإطلاقه يُفهم جريان الخلاف في فرضه الدين والعين.","part":5,"page":45},{"id":367,"text":"قال ابن الرفعة وتبعه القمولي: \"وكلام العراقيين يقتضي تخصيصه بالعين وهو أقيس؛ لأن الدين لا يقبل أن يدخله في ملك الزوج حتى يقع عنه بخلاف العين\"، انتهى. وتورع فيما ذكره نقلاً ودليلاً .\r. ومنها: لم يذكر الماوردي فرض الأجنبي إلا بعد موت الزوج بناء على أن الموت يقرر المهر، فقال: \"إن أوجبنا المهر فهو مهر المثل، ولا يقدره إلا الحاكم وحده، فإن قدره مع الباقي منهما أجنبي علم قدره ليؤديه من ماله جاز كقضائه دين ميت أو عن حي لورثة ميت، فإن فعله ليؤخذ من مال الزوج إذا تراضى به الباقي وورثة الميت فقولان من مولى التحكيم هل يلزم بالتراضي؟ \".\r. ومنها: ذكر الماوردي تقدير المهر بعد الدخول وأن الحاكم يقدره، وأن حكمه هنا مقصور على تقديره دون إيجابه؛ لأنه وجب بالدخول، وإن قدره الزوجان لم يصح تقديرهما إلا مع علمها بقدره قولاً واحداً؛ لأنه هنا قيمة مستهلك، واعتبار علمهما بقدره بعد الدخول هو المشهور.\rوحكى الدارمي طريقين فقال: \"فإن دخل بها أو كان سمى فاسداً فمهر المثل، فإن فرض غيره مع العلم صح، وإن كان مع الجهل كمفوضة قبل الدخول، وقال المروزي: لا يصح قولاً واحداً\"  انتهى.\r\rقال: (والفرض الصحيح كمسمى، فيتشطر بطلاق قبل وطء).\rأي: سواء كان الفرض من الحاكم أو من الزوجين لعموم قوله تعالى: . . . . . . . . . . . . . . . [البقرة: 237]، ولأنه مفروض بالتراضي، فصار كالمسمى في العقد.\rواحترز بقوله: \"الصحيح\" عما لو فرض لها فرضاً فاسداً فإنه يكون لغواً ولا يتشطر، بخلاف ما لو سمى في العقد مسمى فاسداً فإنه يجب مهر المثل ويتشطر بالطلاق .\rقال: (ولو طلق قبل فرض ووطء فلا شطر).\rأي: ولها المتعة كما سيأتي لما سيأتي، وسواء قلنا بوجوبه بالعقد أو لا.\rوقيل: إن أوجبناه العقد حكمنا بتشطيره بالطلاق.\rقال الإمام: ولا يعتد به، ولا يعد من المذهب .\rقال: (وإن مات أحدهما قبلهما).\rأي: قبل الفرض والدخول.","part":5,"page":46},{"id":368,"text":"(لم يجب مهر مثل في الأظهر. قلت: الأظهر وجوبه، والله أعلم).\rأي: لأنه صلى الله عليه وسلم  قضى في بروع بنت واشق  وقد نكحت بغير مهر فمات زوجها بمهر\r\rنسائها والميراث . صححه الترمذي فمن بعده كابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم.\rفهذا هو الحق الذي لا معدل عنه، وبه قطع جماعة.\rوقيل: إن الشافعي / رجع إليه، وعليه اقتصر في البويطي للحديث، وإنما منع منه في غيره لعدم ثبوت الحديث عنده إذ ذاك.\rوحاصل كلام الرافعي نقل أربع طرق في المسألة:\rأحدها: إن ثبت الحديث وجب المهر، وإلا فقولان.\rوالثاني: إن لم يثبت الحديث لم يجب، وإن ثبت فقولان.\rوالثالث: إن ثبت الحديث وجب وإلا فلا، وهو ظاهر لفظ المختصر، وأشبهها إطلاق قولين في المسألة، وبه قال العراقيون والحليمي، ثم ذكر خلاف الترجيح، وأشار إلى أن الجمهور على ترجيح عدم الوجوب، فإن أوجبنا فيجب مهر مثل باعتبار يوم العقد أو يوم الموت أو أقصى مهر، حكى الحناطي فيه ثلاثة أوجه، انتهى.\rولفظ الشافعي في الأم: \"وإن مات قبل أن يسمي لها مهراً أو ماتت فسواء.\r\rوقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم  بأبي هو وأمي أنه قضى في بروع بنت واشق  ... وذكر الحديث. ثم قال: \"فإن ثبت عنه صلى الله عليه وسلم  فهو أول  الأمور لنا، ولا حجة لأحد دون النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كثروا، ولا في قياس، ولا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له، وإن كان لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم  لم يكن لأحد أن يثبت ما لم يثبت ولا أحفظه بعد من وجه يثبت مثله.\rهو مرة يقال: عن معقل بن يسار ، ومرة عن معقل بن سنان ، ومرة عن بعض: أسمع، ولا يسمي، وإن لم يثبت فإذا ماتت أو مات فلا مهر لها، ولها الميراث منه، ويرثها إن ماتت\" انتهى. فقطع ط العذر، واقتضى كلامه بطلان الطرق الثلاث، وأن الطريقة الصحيحة أنه إن ثبت الحديث وجب وإلا فلا، وهذا هو الصواب الذي لا مرية فيه، وقد بسطت القول في ذلك في الغنية، وعلى الحديث بما يشفي العليل ويوضح السبيل على اختصار، وبالله التوفيق .","part":5,"page":47},{"id":369,"text":"قال: (فصل: مهر المثل ما يرغب به في مثلها، وركنه الأعظم نسب).\rلأن به تقع المفاخرة فكان كالكفاءة في النكاح، ثم النسب معتبر في العرب قطعاً، وأما في العجم فقد يلحق ذلك بالكفاءة، وسبق بيان ما قيل فيها، فقد يقال لمحة هنا، وقد يفرق بين البابين وهو ظاهر كلامهم هنا، فإن الرغبات تختلف بالنسب مطلقاً.\rقال ابن الرفعة: \"وقضية تعليلهم هناك أنهم لا يعتنون بحفظ الأنساب عدم اعتباره هنا، وكلامه في الإملاء يشير إليه\" انتهى.\rقال: (فيراعى أقرب من ينسب إلى من تنسب إليه).\rأي: لحديث بروع: \"ولها مهر نسائها\" هكذا الرواية في كتب الحديث، وفي كتب أصحابنا: \"ولها مهر نساء قومها\" وهو واضح في الدلالة، والمعنى يشير إليه.\rقال: (وأقربهن أخت لأبوين ثم لأب ثم بنات أخ ثم عمات كذلك).\rاعلم أن كلام الشيخين اقتضى أنا بعد بنات الأخ ننتقل إلى العمات؛ لأنهما رتبا العمات على بنات الأخ، ولعلهما لم يقصدا ذلك، بل المراد ترتيب جهة العمومة على جهة الأخوة، كما صرح به الماوردي فقال بعد ذكر الأخوات: \"ثم بنات الإخوة وبنيهم، ثم العمات دون بناتهن ثم بنات الأعمام وبنيهم ثم عمات الأب دون بناتهن ثم بنات أعمام الأب وبنيهم ثم كذا أبداً في نساء العصبات\" انتهى.\rوهذا هو القياس، والظاهر أنه متفق عليه، والظاهر أن المدلية بأبوين تقدم في الاعتبار على المدلية بأب في الجميع، كما أشار إليه المصنف، بناءً على المشهور أن الأخت بأبوين تقدم.\r\rوحكى الماوردي في ذلك وجهين:\rأحدهما: أنهما سواء؛ لأنه لا عبرة بقرابة الأم، وهو شاذ.\rوفي شرح ابن داود: \"قال أصحابنا: نساء العصبة في ذلك سواء إلا ابنة الابن، وفي الأخ لأب وجهان\".\rقال ابن الرفعة: \"وكله غريب\".\rقال: (فإن فقدنا العصبة).\rأي: من الأصل، أما لو متن اعتبرن كالحياة.\r(أو لم ينكحن أو جهل مهرهن فأرحام كجدات وخالات).","part":6,"page":1},{"id":370,"text":"لأنهن أولى بالاعتبار من الأجانب، فإن تعذر الاعتبار بهن اعتبر نساء بلدها، فإن عدمن فأقرب البلاد ثم أقرب النساء بها شبهاً؛ لأنه الممكن .\rتنبيهات:\r. منها: قضية كلام المصنف والجمهور أنه لا نظر بعد نساء العصبات إلى نساء المولى المعتق.\rوحكى الماوردي في ذلك وجهين، أحدهما: يعتبر؛ لأنه عصبة.\r. ومنها: لو كان بعض عصباتها ببلدها وبعضهن بغيره فلا عبرة بالغائبات؛ لأن عادات البلاد في المهور مختلفة، وإن كان كلهن ببلدة أخرى قالا: فالاعتبار بهن أولى من الاعتبار بالأجنبيات في البلد، وقضية كلام الشامل أنه لا عبرة بهن أيضاً؛ لأنه قال: ويعتبر أن يكن في مثل حالها بأن يكن من أهل بلدها، فإن كن من غيره لم يعتبر بهن، وكذا قال المحاملي في المجموع، والدارمي والجرجاني.\rوقال الماوردي: \"إذا ثبت أن الاعتبار بالعصبات قال الشافعي: أعني نساء بلدها دون من كان في غيره\" انتهى .\rوهو نصه في الأم والإملاء والبويطي والقديم فهو المذهب، والرافعي تبع فيما ذكره البغوي، وهو شاذ. نعم كلام صاحب البيان يقتضي أن مهور تلك الناحية التي بها عصباتها إذا لم تختلف مع بلدها فكالحاضرات، وهو ظاهر.\r. ومنها: إذا تعذر الاعتبار بالعصبات اعتبر بذوي الأرحام، كما سبق، فيقدم القربى من الجهات، وكذلك القربى فالقربى من جهة واحدة، فنبدأ بالأم ثم بالأخوات للأم ثم بالجدة للأم، فإن اجتمع أم أب وأم أم فأوجه في الحاوي، ثالثها: التسوية، ثم بعد الجدات: الخالات ثم بنات الأخوات.\r. ومنها: إذا اعتبرنا نساء البلد عند الحاجة اعتبر مهر العربية بعربية مثلها، والأمة بأمة مثلها، وينظر إلى شرف السيد ونسبه، ومهر العتيقة بمثلها، [وقيل: بنسب الموالي كما سبق]  .","part":6,"page":2},{"id":371,"text":". ومنها: ما ذكرناه من اعتبار ذوي الأرحام بعد العصبات هو المشهور في كلام كثيرين، وقضية كلام المتولي أنهن كالأجنبيات، فإنه قال: \"تعتبر بنساء عصباتها لا بالأم والجدة\" وقرره ثم قال: \"فإذا لم يكن في عصباتها امرأة فتعتبر بامرأة من نساء بلدها\".\rثم رأيت الدارمي قال بعد ترتيبه نساء العصبات: فإن لم يكن وكان موال أو ذو رحم فهل هن أولى من الأجانب؟ على وجهين:\rأحدهما: يعتبر عصبة مواليها من فوق أو ذو رحمها.\rوالثاني: سواء بما ذكره المتولي جزم الشيخ أبو محمد في مختصره، والغزالي في خلاصته، وصاحب المعتبر، وهو قضية كلام الفوراني، والأقرب إلى ظاهر نصه في الأم كما سيأتي.\r. ومنها: عبارة كثيرين، تفهم أنه إذا لم يكن في نساء عصباتها من هي في صفتها كما سيأتي كنّ كالعدم ويرجع إلى غيرهن .\rوفي نصوص الشافعي إشارة إليه، وبه صرح ابن أبي عصرون في فوائد المهذب فقال بعد قول المهذب: ويعتبر الأقرب فالأقرب يريد أنه إذا وجد في الأقرب من نسائها من هو في صفاتها اعتبر مهرها بها ولا يعتبر بغيرها، وإن كان في الأبعد من هي على صفاتها اعتبر مهرها ولم يكن في الأقارب اعتبر بالأبعد، وعلى هذا في غير العصبات ونساء البلد ونساء العالم إنما تعتبر بمن كان في صفتها، وإذا لم يوجد من هي على صفتها في قبيل صار كالعدم، انتهى.\rونحوه قول صاحب البيان: وإن كان لها نساء عصبة ولم يوجد فيهن مثلها [اعتبرت بأقرب النساء إليها من ذوي أرحامها فإن لم يكن لها من يشبهها فيهن]  اعتبرت بنساء بلدها، ثم بنساء أقرب بلد إليها، انتهى .\rقال: (ويعتبر سن وعقل ويسار وبكارة وثيوبة وما اختلف به غرض).\rلأن المهور والأغراض تختلف باختلاف الصفات.","part":6,"page":3},{"id":372,"text":"قال الشافعي في الأم: ومتى قلت: لها مهر نسائها فإنما أعني أخواتها وعماتها وبنات أعمامها نساء عصبتها، وليس أمها من نسائها، وأعني منهن نساء بلدها؛ لأن مهور البلدان تختف، وأعني مهر من هو في مثل شبابها وعقلها وأدبها، وأعني مهر من هو في مثل يسرها\rوجمالها وصراحتها؛ لأن المهر يختلف بالصراحة والهجنة، وبكراً كانت أو ثيباً، وإن كانت لا نساء لها فأقرب النساء منها شبهاً بها فيما وصفت، والنسب، فإن المهور تختلف بالنسب . انتهى.\rوكذلك قال في الإملاء: نساء العصبات اللاتي مثلها في الجمال والمال والشباب والأدب والبلد والثيب والبكر، وإذا لم يكن لها من أخواتها وعماتها في جمالها ومالها أو في عشرتها وقبحها فأقرب الناس بها شبهاً، انتهى.\rوذكر في القديم نحوه، وذكر في اختلاف العراقيين من الأم أيضاً مثل ما سبق وعلله، بأن المهر يختلف باختلاف هذه الحالات .\rتنبيهات:\r. منها: ذكر الماوردي وغيره عشرة أشياء، فذكروا مع ما صرح به المصنف الجمال والقبح والإسلام والكفر والعفة والفجور والحرية والرق والأدب والبذاء وصراحة النسب والهجنة والهجين: من أبوه شريف دون أمه ، والصراحة: كونها عربية الأبوين، وقيل: الفصاحة . وخذ هذه الأمور وغيرها من قوله: وما اختلف به غرض، والتصريح بها أحسن؛ إذ قد يغفل أو يجهل بعضها .\r. ومنها: حكى الرافعي أن فيما علق عن الإمام أنه لا نظر إلى البكارة والثيوبة مع التساوي في النسب، وحكاية وجه أنه لا اعتبار باليسار، والذي في النهاية دعوى اتفاق الأئمة على اعتبار اليسار.\rوكذلك كلامه يقتضي اعتبار البكارة والثيوبة وإن لم يصرح به، وعلى اعتبار  الأمرين تنطبق النصوص وكلام الأصحاب .\r. ومنها: سبق بيان أنه إذا لم يكن في نساء عصباتها من هي في مثل صفاتها كن كالعدم.\rقال: (فإن اختصت بفضل أو نقص لائق بالحال).","part":6,"page":4},{"id":373,"text":"أي: بحسب ما يراه الحاكم فالرأي في ذلك منوط به، هكذا ذكر، وكأنه إذا لم يحصل اتفاق على شيء وتصادق بل تنازعا فيقدر الحاكم ذلك باجتهاده صعوداً أو هبوطاً.\rقلت: وهذا مع ظهوره يحتاج إلى معرفة وفطنة ممن يقدر ذلك، ويرجع إليه فيه، وغالب الناس يجهل ما سبق ويعتقد أن الاعتبار بالقرابة أو العادة في البلد لا غير من غير نظر للصفات أصلاً، والعجب أن قضاة العصر يقبلون شهادة العوام وأهل القرى وغيرهم بمهر المثل ويحكمون به مع العلم بأنهم لا علم عندهم بشيء مما سبق فلا قوة إلا بالله، ويجب على من يخشى الله ويتقيه أن يستفسر الشاهد بذلك ويستوضحه فإن ذكر صواباً قبله وإلا أعرض عنه .\rقال: (ولو سامحت واحدة لم تجب موافقتها).\rكما لو سمح شخص ببيع سلعة بدون قيمتها لا يجعل ذلك قيمة يرجع إليها، قالا: [إلا]  أن تكون المسامحة لنقص دخل في النسب وفترت الرغبات.\r\rقال الإمام: ولو عمّ ذلك في نساء العشيرة بعد أن لم يكن حمل ذلك على انحطاط السعر واعتبر سعر الآن، انتهى. والظاهر أن الواحدة مثال للقلة والندرة لا قيد .\rقال: (ولو خفض للعشيرة فقط اعتبر).\rأي: في حق العشيرة دون غيرهم نص عليه الشافعي، وجرى عليه الأصحاب اعتباراً بعادتهن.\rوحكى الإمام عن والده أنه لا يعتبر ذلك؛ لأن قيم المتلفات لا يختلف باختلاف الأشخاص، ولو كن يخففن للشريف خفف له فقط، وفيه خلاف أبي محمد، وكذا لو خفضن عن الشباب دون الشيوخ روعي ذلك، قاله الماوردي. وقس على هذا اليسار وغيره.","part":6,"page":5},{"id":374,"text":"قال الروياني في الحلية: لو كان يختلف بالعشيرة والكفء وغير الكفء يراعى ذلك في مهر المثل نص عليه الشافعي. وقال الفارقي بعد ذكره ما يعتبر فيها: ويعتبر بحال الزوج أيضاً من اليسار والعلم والعفة والنسب فإنه قد يخفف عمن هو من قبلها في المهر ويثقل على غيره، ويخفف على الموسر رغبة فيه ويثقل على الفقير والمتوسط استظهاراً لها، ويخفف عن العالم والعفيف رغبة فيه، ويثقل على غيره، فعلى هذا إذا وجد في النساء بصفتها وزوجها مثل زوجها فيما ذكرنا من الصفات اعتبر بها وإلا فلا يعتبر بها، انتهى .\rتتمات:\r. نقل بعضهم عن ابن داود إثر نصه: وإذا خفضن للعشيرة دون غيرهم اعتبر ذلك أنه قال: أراد إذا تزوج أو وطئ بشبهة. وقال آخرون: أراد إذا تزوج، انتهى. وهذا الثاني هو المتبادر.\rوقال الإمام من عنده بعد ذكره ما سبق عن والده: إن كان مهر المثل المعتبر في نكاح فتلك الحطيطة مرعية ووجّهه، وإن كان [المهر]  في وطء شبهة وجب أن لا يفرق بين القريب والبعيد؛ لأن الحطيطة إنما كانت رغبة في نكاح من هو من العشيرة للمواصلة، وعلى الفقيه أن لا يقطع نظره عن قصد المواصلات وأن لا يظن أن الأبضاع تجري مجرى الأموال من كل وجه. واستحسن الروياني في البحر هذا التفصيل. وكلام الحاوي مشير إليه؛ لأنه أورد أنا خالفنا ذلك في المتلفات، وأجاب بأن كل واحد من الزوجين مقصود في العقد بالنكاح فجاز أن يعتبر بالتالف والمتلف، انتهى.\r. مهر المثل يجب حالاً من نقد البلد كما سبق، وإن كان المعتبر بهن ينكحن بمؤجل، أو بمؤجل وحال لم يؤجل الحاكم، لكن ينقص ما يليق بالحال، فلو كان مهر المعتبر بهن عبيداً أو ثياباً قومت بنقد البلد .\rوقال الصيمري: إذا جرت عادة ناحية بثياب ونحوها قضى لها به، وهو خلاف نص الأم، ويشبه أن هذا حيث لا يتعاملون بنقد كما أشرنا إليه.","part":6,"page":6},{"id":375,"text":". ثم ما ذكرناه من عدم دخول الأجل في مهر المثل فيما إذا كان قد وجب، أما لو احتيج إلى معرفته ليعقد به لمولى عليه من ذكر أو أنثى فالظاهر جوازه كما يبيع ويشتري له كذلك حيث اقتضاه النظر. قال شارح: لو كان عادة نساء العصبة ينكحن بمؤجل وغير نقد البلد ففي المتلفات لا يمكن إلا الحلول ونقد البلد، وأما في ابتداء العقود إذا أراد أن يزوج الصغير أو الصغيرة فيجوز الجري على عادة عشيرتها، وإن كان مؤجلاً وعرضاً ومن غير نقد البلد فيما يظهر، انتهى.\r\rوصرح العمراني بذلك تفقهاً كما ذكرته في الغنية، وفي فتاوى البغوي أنه لو زوج ابنته البكر الصغيرة بعرض جارٍ كبيع مالها عند النظر، فإن كانت بالغة لم يصح على أصح القولين، وعلى القديم الذي يجوّز العفو عن الصداق يجوز، انتهى .\rقال: (وفي وطء نكاح فاسد مهر مثل يوم الوطء).\rلأنه وقت الإتلاف، ولا يجب بحالة العقد لأنه فاسد لا حرمة له، والبضع لا يدخل تحت اليد.\rقال: (فإن تكرر فمهر في أعلى الأحوال).\rلأن حكم الفاسد حكم الصحيح في الضمان، والشبهة واحدة شاملة للجميع، وأشار الإمام في كتاب الكتابة إلى دعوى الإجماع فيه، وحكم الوطء بالشبهة الواحدة كذلك بأن ظهار زوجته أو أمته وطيئة زوجها أو سيدها، وإنما اعتبر أعلى الأحوال؛ لأنه لو لم يوجد إلا تلك الوطيئة لوجب ذلك المهر العالي، فالوطئات الباقية إذا [لم توجب زيادة]  لم توجب نقصاناً .\rولم يفرقوا بين العاقلة والمجنونة والصغيرة وغيرها، ويظهر أنها لو كانت صغيرة أو مجنونة، وقلنا: لا عمد لها أن يتكرر؛ لأنه لا عبرة بتسليطها، وتسليط الولي لا يؤثر إلا حيث جوزه الشرع.\rفائدة:\rقيل: في كلام الفوراني ما يقتضي جريان خلاف مع اتحاد الشبهة؛ لأنه حكى وجهين في تعدد المهر فيما إذا وطئ المشتري من الغاضب مراراً جاهلاً بالحال، وأيد الإمام تفقهاً الجزم بالتعدد كما هو أحد الوجهين.","part":6,"page":7},{"id":376,"text":"وقال بعضهم: لم أر خلافاً في اتحاد المهر عند تكرر الوطء في النكاح الفاسد، إلا في التوسط لأبي إسحاق المروزي فإنه نقل عن المزني أنه قال: القياس أن عليه لكل وطء مهراً، ورد عليه بالحديث: \"فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها\"  ولم يفرق بين [وطء]  مرة ومراراً. وسقت كلامهما في الغنية، وسيأتي عن الحاوي الفرق بين ما إذا أدى المهر بعد الوطء، وما إذا لم يؤد .\rقال: (قلت: ولو تكرر وطء بشبهة واحدة فمهر).\rأي: لشمول الشبهة، هكذا أطلقاه وغيرهما.\rوفي الحاوي في كتاب الكتابة فيما إذا كرر وطء المكاتبة أنه إن أدى المهر قبل الوطء الثاني وجب مهر جديد وإلا فلا. قال: \"وكذا الحكم في الوطء في النكاح الفاسد\" انتهى.\rوما قاله حسن صحيح، وكذا قاله أصحابنا العراقيون، وسبق في وطء الأب جارية الابن عن القاضي الحسين أنه يتعدد إذا تعدد المجلس؛ لأن حق الآدمي لا يتداخل، وهل يتعدد بتعدد الوطئات في المجلس الواحد؟ وجهان فيه، وفي وطء المشتركة والمكاتبة، وأن في النكاح الفاسد في المجلس والمجالس لا يلزم به إلا مهر واحد .\rقال: (فإن تعدد جنسها تعدد المهر).\rالمراد أنه لو تعددت الشبهة بأن ظنها زوجته أو أمته ثم انكشف الحال ثم ظنها زوجته أو أمته ثانياً ووطئها تعدد المهر لتعدد سببه.\r\rوفي دخول ظن الزوجية في الحرّتين في لفظ الكتاب بُعد؛ لأن جنس الشبهة هنا واحد والمهر يتعدد، وأناط هو التعدد بتعدد الجنس، فلو قال: فإن [تعددت]  الشبهة تعدد المهر، كما اقتضته عبارة الروضة كان أولى من ذكر الجنس لما ذكرناه، والأشبه ولم أره نصاً أنه لو وطء في نكاح فاسد ظاناً صحته ثم علم فساده فوطء ثانياً وهي جاهلة أو صغيرة أو مكرهة أنه يتعدد المهر .\rقال: (ولو كرر وطء مغصوبة أو مكرهة على زنا، تكرر المهر).\rأي: فيجب لكل وطء مهر؛ لأن الوجوب هنا بالإتلاف وقد تعدد.","part":6,"page":8},{"id":377,"text":"واعلم أن كلام المصنف يفهم أن الحكم في المغصوبة فيما إذا لم تكن مكرهة على زنا، وليس بجيد؛ لأنها إذا لم تكره دخل تحته المطاوعة على الزنا، وأما إذا كان الوطء بشبهة بأن جهل الغصب أو ظن إباحتها وهو ممن يقبل ذلك منه لخفائه عليه لقرب عهده بإسلام ونحوه. وعلى هذين التقديرين لا يتعدد المهر، أما في الأول فعلى المذهب؛ لأنها بغي، اللهم إلا أن تكون ممن يخفى عليها ذلك لعجمة ورؤية طاعة كل آمر كما سيأتي في الجنايات؛ لأنه لا عبرة بجناية المأمور الذي هذه صفته بل الحكم منوطس بآمره من كان، وأما الثاني فيتحد المهر لاتحاد الشبهة فيتعين الحمل على ما إذا أكره المغصوبة على الزنا، نعم لو طاوعت، ولكن اختصت الشبهة بها دونه فهنا يظهر التعدد في حقه؛ لأنه إتلاف محض من جهته بلا شبهة .\r\rوعن المتوسط لأبي إسحاق المروزي أن من أصحابنا من يقول في المغصوبة: عليه مهر واحد، كثر الوطء أم قلّ؛ لأنه سبب واحد، لكن لو غصبها فوطئها ثم أسلمها  ثم غصبها ثانياً فوطئها كان عليه في كل مرة مهر؛ لأن السبب الأول غير الثاني.\rقال أبو إسحاق: والوجهان محتملان فبأيهما قيل فما تقدم عن المزني ساقط لاتحاد السبب، انتهى .\rتنبيه:\rما جزم المصنف في وطء المغصوبة من التعدد هو الصحيح. وحكى الإمام عن أبيه تردداً في التعدد فيما إذا أكرهها أو طاوعته وقبل المهر.\rقال: ولا معنى للتردد، والوجه القطع بالتعدد؛ لأن موجب المهر إتلاف منفعة البضع لا شبهة تطرد.\rوهذا المعنى متعدد، ثم ينشأ مما ذكرته لطيفة يقضي الفقيه العجب منها، وهي: أن الغاصب أو المشتري منه إذا وطئ على شبهة وظن في التحليل فيظهر تعدد المهر إذا عددناه مع العلم بالتحريم؛ إذ موجبه الإتلاف، ولا حاجة إلى إحالته على الشبهة، وهذا واضح لا خفاء به، انتهى.","part":6,"page":9},{"id":378,"text":"وسبق عن الفوراني: نقل وجهين فيما إذا وطئ المشتري من الغاصب جاهلاً بالحال: أحدهما: موافق لما أبداه الإمام، وإذا جرى خلاف في التعدد فيما إذا أكره الأمة المغصوبة فليجر في إكراهه الحرة مراراً، ووجه الاتحاد ساقط .\r\rقال: (ولو تكرر وطء الأب والشريك وسيد مكاتبه، فمهر).\rلشمول الشبهة فيهن فيعم الوطئات.\rوقيل: مهور؛ لتعدد الإتلاف في ملك الغير مع العلم بالحال.\rوقيل: إن اتحد المجلس فمهر، وإلا فمهور، والله أعلم، قاله البغوي وغيره.\rوخصصوا الوجهين بما إذا اتحد المجلس، وسبق كلام القاضي الحسين في ذلك، والقلب إلى ما قاله أميل، وهو المختار الأقوى؛ لأن الظن والعقد مسوغان [الإقدام] ، وشبهة الإعفاف ليست مسوغة للإقدام، فإذا نهضت لدفع الحد لم ينهض لدفع تكرر المهر كما لم ينهض في دفع أصل المهر، وكذلك وطء الشريك والمكاتب، ويبعد كل البعد أن يقال: لو وطئ أمة ولده ثم أغفل زمناً طويلاً، ثم وطئها ثانياً أنه لا يجب عليه المهر، ولاسيما إذا كان قد تخلل غرامة المهر، كما جزم به الماوردي وغيره.\rقال الإمام محمد بن يحيى في المحيط: \"وإن وطئ الأب جارية الابن مراراً وجب مهور؛ فإنه عالم بالحال، لا شبهة له في الحل، وفيه وجه آخر؛ لأن شبهة الأبوة متحدة مستمرة فرجح التعدد\".\rتنبيه:\rمتى قلنا باتحاد المهر عند تعدد الوطئات راعينا أقصى الأحوال كما سبق، وقيد الغزالي وطء الأب بالنسبة إلى تعدد المهر بما إذا لم يحصل بالأول إحبال، وهو ظاهر؛ لأنها إذا أحبلها وقلنا: تصير أم ولد فالوطء بعد ذلك يصادف ملكه .\r\rقال: (فصل: الفرقة قبل وطء منها).\rأي: كفسخها بعيبه أو عتقها، أو بإعساره بالمهر، وكذلك ردتها وتخلفها عن الإسلام أو إسلامها، وفيه شيء سبق في نكاح المشرك.\r(أو بسببها كفسخه بعيبها يسقط المهر).\rلأنها إن كانت هي الفاسخة فهي المختارة للفرقة، أو هو فكأنها الفاسخة.\rوحكى الإمام قولاً ووهاه أن فسخها بالعنة لا يسقط شيئاً من المهر.","part":6,"page":10},{"id":379,"text":"واعلم أن قضية كلام الجمهور أنه لا فرق في نسخة بعيبها بين المقارن للعقد والحادث بعده.\rوذكر الماوردي في باب المتعة أن المقارن يسقط المهر بخلاف الحادث، وأن الفسخ بالحادث كالطلاق؛ حيث قال في الفرقة الصادرة من جهة الزوج: \"الخامس الفسخ بالعيوب، فإن كان ذلك رفعاً للعقد لتقدمه فلا متعة؛ لأن ما أسقط المهر كان إسقاطه المتعة أولى، وإن كان قطعاً للعقد لحدوثه بعده فهو في وجوب المتعة كالطلاق؛ لأنه لما لم يسقط به المهر لم تسقط به المتعة\" انتهى. والمعروف عدم الفرق .\rقال: (وما لا).\rأي: وما لا يكون منها ولا بسببها.\r(كطلاق وإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمه أو أمها يشطره).\rأما في الطلاق فلقوله تعالى: . . . . . [البقرة: 237] أي: فلكم، كقوله: ......... ...... ... ...... ............. . [النساء: 12].\r\rوأما الباقي فقياساً إذا عُرف هذا فاعلم أنه لا فرق في التشطير عندنا بين المسمى في العقد والمفروض [بعده] ، ومهر المثل الواجب بالتسمية الفاسدة، أو بوطء المفوضة .\rوقوله: \"كطلاق\" يدخل فيه البائن والرجعي والخلع؛ لأنه إن كان مع غيرها فواضح، أو معها فالمغلب فيه جانبه؛ لأنه يستقل بمقصوده الأصلي وهو الفراق، وسواء جعلنا الخلع طلاقاً أو فسخاً.\rقال الإمام في باب المتعة: ومن أصحابنا من يتمارى في التشطير إذا جعلناه فسخاً، وسواء الطلاق الواقع باختيارها بأن فوضه إليها وطلقت نفسها أو علقه على فعلها ففعلت وغيره. واختلف كلام الماوردي فكلامه في باب المتعة يقتضي ذلك، وذكر في باب عتق الأمة أنه إذا علق الطلاق بمشيئتها أنه يسقط المهر، وهو غريب، وقياسه طرده في كل فعل من جهتها علق به الطلاق كالدخول وغيره فتفعله عن قصد.\rوقوله: \"وإسلامه\" أي: أسلم بنفسه، أو حكم بإسلامه تبعاً لأبيه، وعن الشيخ أبي علي نقل وجهين في الثانية:\rأحدهما: سقوط المهر؛ لأنه لا اختيار في الفرقة، وأجريا في إسلامها تبعاً لأحد أصولها .\rفروع وتتمات:","part":6,"page":11},{"id":380,"text":". قوله: وردّته، أي: وكذا ردتها على الأصح. وقال الفارقي: الصحيح سقوط جميع المهر؛ لأن جانبها هو المغلب في المهر.\r\r. لو دنت زوجته الصغيرة فارتضعت من نائمة رضاعاً حرّمها لم تستحق الشطر على الأصح؛ لانفساخه بفعلها، وقيل: تستحقه؛ لأنه لا عبرة بفعلها.\rوحكى الغزالي عن الأصحاب التشطير فيما إذا طيّرت الريح نقطة لبن من الخامسة إلى فيها فابتلعتها .\r. لو زوج أمته بعبده ثم أعتقها أو أحدهما ثم طلق قبل دخول فلا تشطير؛ إذ لا مهر على الزوج، وسبق في نكاح المشرك أنه لو نكحها على مسمى صحيح منعها إياه قهراً وتملكها ثم أسلما فلا شيء لها، وحينئذ لو طلق في الإسلام قبل دخول فلا شطر؛ إذ لا مهر.\r. واعلم أنه لا يرد على المصنف قتل الزوجة نفسها أو الزوج نفسه وما أشبه ذلك؛ لأن المراد هنا ارتفاع النكاح مع بقائهما .\rقال: (ثم قيل: معنى التشطير أن له خيار الرجوع، والصحيح عودة بنفس الطلاق).\rأي: للآية المتقدمة ، وهذا هو المشهور، ونقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي، [وبالأول قال أبو إسحاق، وكلام الماوردي يقتضي أنه قول للشافعي] ، وأن أبا إسحاق اختاره، ويوافقه قول القاضي أبي الطيب في المجرد؛ حيث قال: \"ومتى تملكه فيه وجهان:\rأحدهما: تملكه بالطلاق.\r\rوالثاني: تملكه بالاختيار وهو الظاهر من مذهب الشافعي، وإليه ذهب أبو إسحاق في الشرح، ثم نقل عنه أنه قال في الشرح: لو دبرت العقد ثم طلقها قبل الدخول أن فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا، إلى أن قال: والثالث: لا ترجع على القولين جميعاً؛ لأن الطلاق لا يزيل ملكها عنه على الظاهر من مذهب الشافعي، انتهى. وزيفه الإمام.\rوفي لفظ المختصر ما يوهم مقالة ثالثة وهي أن لا يملكه إلا بقضاء القاضي، ونقل الرافعي عن بعضهم أنه حكاه قولاً قديماً، ومنهم من حكاه وجهاً.\rقال: وامتنع المعظم  من إثباته قولاً ووجهاً.","part":6,"page":12},{"id":381,"text":"وقال الإمام بعد ذكره ذلك عن رواية شيخه: \"وهذا وإن كان يعتضد بظاهر النص فهو وهم وغلط لا شك فيه، ولا يليق بمذهب الشافعي البتة\".\rونقل القاضي أبو الطيب في المجرد اتفاق الأصحاب على أنه لا يفتقر إلى حكم الحاكم، وأنهم تأولوا النص فذكر ما يطول ذكره .\rقال مفرعاً على الصحيح: (فلو زاد بعده).\rأي: بعد الطلاق.\r(فله).\rأي: بينهما، سواء كانت الزيادة منفصلة أو متصلة؛ لأنها حدثت من الملك المشترك. وعلى هذا قال الماوردي: في ضمان الزيادة عليها وجهان مخرجان من القولين في ضمان الولد الحادث في يد الزوج قبل القبض، انتهى.\rوقال القاضي أبو الطيب في المجرد: الذي نص عليه الشافعي أنه مضمون عليها سواء طالبها بالتسليم أو لا.\rوسمعت بعض أصحابنا يقول: فيه وجه آخر أنه أمانة إلا أن يمتنع من التسليم إليه بعد المطالبة به، وعلى هذا لو تلف الكل في يدها فلا ضمان عليها، انتهى .\rتنبيه:\rقضية كلام المصنف أن الشطر يرجع إلى الزوج سواء كان هو المصدق، أو أصدق عنه أبوه من مال نفسه، أو أدى عنه في صغره أو كبره، أو أداه عنه أجنبي، وهو المذهب الذي أورده أكثر العراقيين وغيرهم.\rونص عليه في الإملاء نصاً صريحاً فلا نغتر بترجيح الإمام، ولا ينفصل غيره، والله أعلم .\rقال: (وإن طلق والمهر تالف، فنصف بدله من مثل).\rأي: إن كان مثلياً.\r(أو قيمة).\rأي: إن كان متقوماً؛ لأنه لو كان باقياً لأخذ نصفه، فإذا فات رجع بنصف بدله كرد المبيع بعيب وغيره، هذا ما نص عليه الشافعي والأصحاب.\rوفي بيوع الحاوي ما يقتضي أن المثل إنما يضمن بمثله في الغصب لا في البيع ونحوه، فقياسه أن يضمن هنا بالقيمة مطلقاً.\rقال: (وإن تعيب في يدها، فإن قنع به).\rأي: فلا كلام ولا أرش، وفيه شيء يأتي.\r\r(وإلا).\rأي: وإن لم يقنع به فنصف قيمته سليماً؛ لأنه لا يلزمه الرضا بالعيب فله العدول إلى بدله.","part":6,"page":13},{"id":382,"text":"وقوله: \"وإلا فنصف قيمته\" يشمل المثلي والمتقوم، والقياس أنه يرجع في المثلي إلى نصف مثله، والظاهر أنهم اقتصروا على ذكر القيمة حيث مثلوا المسألة بالمتقوم فقالوا: كعمى العبد ونسيانه الحرفة ونحو ذلك .\rوهنا كلمتان:\rالأولى: قال الأصحاب: وليس له الرجوع فيه معيباً ويغرمها أرش النقص كما لو تعيب المبيع في يد البائع فإنه يتخير بين الإجارة بلا أرش والفسخ واسترداد الثمن، وأبدى الإمام احتمالاً في وجوب الأرش هنا جعله الغزالي وجهاً في المسألة، وسيأتي نقله له رواية عن سماعه من الإمام، وأيد بعموم قول الشيخ أبي علي: أن كل موضع لو تلفت العين مضمونة بالقيمة إذا تلف البعض كان مضموناً إلا في الزكاة.\rوقد يشير إلى الخلاف قول القاضي أبي الطيب في المجرد: فإن رجع في نصفه ناقصاً فهل له أرش النقصان؟ المذهب الذي عليه الشافعي أنه لا أرش له إلا أن يحدث النقص بعد رجوعه في النصف، هذا لفظه.\rوقال الماوردي: إن طلب بدل حقه منه أجيب إليه، وإن طلب أخذه ناقصاً فوجهان كالوجهين فيما إذا بذلته زائداً زيادة متصلة هل يلزمه قبوله؟. وهذا غريب، وإذا ختم هذا الوجه إلى ما سبق خرج في المسألة ثلاث مقالات. واعلم أن المسألة المستشهد بها من البيع، قال في الروضة تبعاً للرافعي في فصل موانع الرد: إذا كان الثمن بعد رد المبيع ناقصاً لم يغرم الأرش على الأصح كما لو زاد زيادة متصلة يأخذها.\rقلت: وفي الصداق من البسيط أن مقابله هو الظاهر من المذهب، ثم ذكر في زيادة له آخر الباب: قال القفال والصيدلاني وآخرون: لو اشترى ثوباً وقبضه وسلّم الثمن ثم وجد بالثوب عيباً قديماً فرده فوجدا الثمن معيباً ناقص الصفة بأمرٍ حدث عند البائع يأخذه ناقصاً ولا شيء له بسبب النقص، وفيه احتمال لإمام الحرمين ذكره في باب تعجيل الزكاة انتهى.","part":6,"page":14},{"id":383,"text":"وهذا السياق في الموضعين يفهم انحصار حقه في أخذه بلا أرش وأنه ليس له تركه وطلب بدله سليماً، وادعى بعض مصنفي المتأخرين أنه المذهب في مسألة البيع، وفي إثباته وجهة نظر، والوجه حمل ذلك على أنه يأخذه ناقصاً إن أراد أخذه، وأما لو أراد تركه وطلب بدله فله ذلك قطعاً. وعلى التخيير اقتصر الغزالي في أواخر الغصب.\rوعبارة الإمام في أواخر النهاية: عن الوجهين عن الشيخ أبي علي أحدهما: أنه يتخير بين أن يأخذ بدله، أو يأخذه ناقصاً ولا شيء له، [والثاني] : أن له أخذه مع الأرش. ومال إليه بما ذكروه في التحالف من غرامة الأرش بعد الانفساخ.\rوقال في البسيط: وسمعت الإمام في التدريس يقول: من أصحابنا من ذكر وجهاً في الصداق من مسألة الفسخ أنه يطالب بالأرش، ومن الصداق في الفسخ وجهاً أنه لا مطالبة.\rوالظاهر الفرق، ولست واثقاً بهذا النقل فإني لم أصادفه في مجموعه يعني النهاية، وإذا جريت على ما أفهمه كلام الروضة وأصلها من انحصار الحق في المبيع فيه اتجه جريان مثله في الصداق، وبل أولى لأن عدم الضمان في الصداق أظهر، ولذلك اختلفوا في كونه أمانة بعد الطلاق بخلاف البيع بعد الفسخ، وإذا ضم ذلك إلى المقالات الثلاث السابقة صارت أربعة .\rالثانية: قول المصنف: وإلا فنصف قيمته سليماً، عبارة الغزالي: قيمة النصف.\r\rقال الرافعي: العبارة القويمة أن يقال: نصف قيمة السليم، وفرق بين نصف القيمة الكل وقيمة نصف الكل، فإذا قومنا النصف نظرنا إلى جزء من الجملة وذلك مما يوجب النقصان فإن التشقيص عيب، انتهى.\rوهذا الفرق بين نصف القيمة وقيمة النصف صحيح بلا شك، لكن الواجب له بالطلاق نصف الصداق وقد تعذر أخذه فيأخذ قيمته وهو قيمة النصف لا نصف القيمة، فالظاهر أن عبارة الغزالي أقوم، بل هي الوجه كما ظنه الإمام الرافعي /.","part":6,"page":15},{"id":384,"text":"وقال في أصل الروضة: إذا امتنع الرجوع إلى نصف الصداق رجع بنصف قيمة الجملة بغير زيادة ولا نقص، ولا يقال: يرجع بقيمة النصف، ووقع في كلام الغزالي بقيمة النصف، وهو تساهل في العبارة، والصواب ما ذكرنا، انتهى.\rولم يصنع شيئاً، وكلامهما كلام من لم ينقب على المسألة ولا تتبع كلام الشافعي وأصحابه فيها.\rقال الإمام في النهاية: تساهل الأصحاب في إطلاقهم أنه يجب نصف القيمة، ومرادهم إيجاب قيمة النصف، وهو أقل من نصف القيمة في أكثر الأحوال لأجل التشقيص، انتهى.\rوقد تتبعت المسألة فوجدت الشافعي والأصحاب تارة يعبرون بقيمة النصف، وتارة بنصف القيمة.\rقال الشافعي في الأم في باب دفع الصداق وطلق قبل الدخول ما لفظه: وكل ما قلت يرجع بمثل نصف قيمته، وإنما هو يوم يدفعه، ولا ينظر إلى نقصانه بعد ولا زيادته؛ لأنها كانت مالكة يوم وقع العقد، وضمانه يوم وقع القبض إن طلقها فنصفه قائماً أو قيمة نصفه مستهلكاً، وعبّر في كتاب الرضاع من الأم بقيمة النصف في موضعين هكذا رأيته في المواضع الثلاثة من الأم في أصلٍ معتمد، ونقله القمولي وغيره عن نصه في الأم .\rوأما الأصحاب فعبّر بقيمة النصف صاحب المهذب والمحاملي في المقنع، ولفظه في المعيب: وإن شاء رجع إلى قيمة نصفه، وكذا عبّر القاضي أبو الطيب في المجرد وسليم الرازي في مجرده في موضعين، وصاحب الشامل والتتمة في آخر فصل التشطير، والقفال في موضع من الفتاوى، والعمراني في كتاب الخلع وغيرهم، والشافعي في مواضع كثيرة عبّر بنصف القيمة، وكذلك الغزالي والإمام وهو كما حقق الإمام تسمح، والحق ما حققه الإمام والغزالي مع ظهوره، ألا ترى أن الشريك المعتق يغرم لشريكه قيمة النصف لا غير.\rوالعجب أن المصنف في وصايا الروضة أنكر على الرافعي ما جعله هو هنا الصواب فقال: قد كرر الإمام الرافعي نصف القيمة في هذه المسألة، والقياس أن تجب قيمة النصف وهي أقل؛ لأنه إنما أتلف نصفاً، انتهى، وهذا هو الصواب.","part":6,"page":16},{"id":385,"text":"ونقل المصنف كلام الإمام في النهاية في كلامه على هبة نصف الصداق في التنقيح ولم يذكر سواه وهو الحق كما قال الإمام، وهذه المسألة تعم بها البلوى في أبواب كثيرة، فلذلك أمعنا في تحريرها .\rقال: (وإن تعيّب قبل قبضها). أي: بآفة سماوية.\r(فله نصفه ناقصاً). أي: ولا خيار له ولا أرش، سواء كان في يده أو يدها؛ لأنه حالة نقصه كان من ضمانه دونها.\rقال: (فإن غاب لجناية وأخذت أرشها فالأصح أن له نصف الأرش).\rلأنه بذل الفائت فقام مقامه، والثاني: لا، كزيادة منفصلة، هذا في جناية الأجنبي، أما لو كانت بجناية الزوج أو بجنايتها فلا يخفى حكمه مما سبق في إتلاف جميعه، وتعييب البائع والمشتري المبيع قبل القبض.\rفرع:\rلو كان النقصان نقص جزء بأن أصدقها إنائين فانكسر أحدهما.\rقال في الإمام : \"ففيه قولان:\rأحدهما: أنه يرجع بنصف قيمتها إلا أن يشاء أن يكون شريكاً لها في الباقي ويضمنها نصف قيمة المستهلك.\rوالآخر: أنه شريك في الباقي ويضمنها نصف قيمة المستهلك، لا شيء له غير ذلك، وهذا أصح القولين\". انتهى\rوفي قول ثالث: إنه يأخذ الباقي بحقه إن تساوت قيمتهما. وخص الماوردي الأقوال بما إذا كان الصداق غير متماثل الأجزاء، واقتصر في التماثل على أنه يأخذ النصف من الباقي، وهذا القسم يفهمه ما يأتي آخر الفصل من قوله: لو وهبته النصف .\rقال: (ولها زيادة منفصلة).\rأي: كثمرة ولبن وكسب وأجرة وولد سواء حدثت في يده أو يدها؛ لأنها حدثت في ملكها فلا تتبع الأصل كما في رد المبيع بالعيب ويرجع بنصف الأصل، نعم يستثنى من ذلك ما إذا كانت ولد أمه طفل فليس له ذلك، بل يرجع بقيمة النصف، نص عليه في الأم، وبه صرح البندنيجي وأبو الحسن الماسرجسي، وأصل الشامل والتتمة والبيان وغيرهم قالوا: فإن رضيت الزوجة برجوعه بنصف الأم فكالتفريق بالبيع.","part":6,"page":17},{"id":386,"text":"قال العمراني: وحكى الشيخ أبو حامد أن البويطي قال: وفيه قول آخر أنهما تباعان ويكون لها ثمن الولد ونصف ثمن الأم وللزوج نصفه، [والأول]  هو المشهور، انتهى.\rولفظه في الأم: إلا ولد الأمة إن كانوا معها صغاراً يرجع بنصف قيمتها لئلا يفرق بينها وبين ولدها في اليوم الذي يستخدمها فيه.\rقال القاضي أبو الطيب في المجرد: ومن أصحابنا من قال: يجوز؛ لأن ذلك استحقاق بالشرع وليس بعقد، وإنما لا يجوز التفريق بينهما بعقد مبتدأ بأن لم يكن هناك موضعه.\r[قال أصحابنا] : يكون الرجوع في نصف القيمة، فإن لم يكن لها مال ودفع إليه نصف قيمة الأم، فإن قال الزوج: أنا آخذ نصف بشرط أن لا أفرق بين الأم والولد كان له ذلك هذا كلام المجرد. وفي كون له ذلك نظر إلا أن يقال: يلزمه الوفاء بشرطه ويجبره عليه وفيه بُعد .\rقال: (وخيار في متصلة).\rأي: كسمن وتعلم قرآن وحرفة ونحوها.\r(فإن شحت فنصف قيمة بلا زيادة).\rلأن الزيادة غير مفروضة، ولا يمكن الرد دونها فجعل المفروض كالهالك .\rإشارات:\r. قوله: \"فنصف قيمة\"؛ فيه ما سبق، والجيد فقيمة النصف، وهنا ذكر الغزالي والرافعي ما قدمناه وحررناه.\r. جزماً هنا بأن تعلم القرآن والحرفة زيادة متصلة، وسبق عنهما في المفلس اضطراب في ذلك فراجعه، نعم الصداق فارق غيره بأن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع في جميع الأبواب إلا في الصداق خاصة، وفرقوا بفروق في بعضها نظر:\rمنها: أن الفسخ يرفع العقد من أصله فواضح، أو من حينه فالفسوخ تحكي العقود ومحمولة عليها والتشطير بالطلاق ليس بفسخ، بل ابتداء ملك يثبت فيما فرض صداقاً، وليست الزيادة مما فرض فلا يعود إليه شيء منها، وفرق أبو إسحاق المروزي بين مسألتنا والمفلس بأنا لو منعنا غريمه لم يسلم له الثمن لمزاحمة الغرماء، وههنا تسلم له القيمة بتمامها وليس في المعدول عن العين إلى القيمة كثير ضرر، واعتمد الجمهور الفرق الأول، وذكر الأصحاب فروقاً أخر لا نطيل بذكرها.","part":6,"page":18},{"id":387,"text":"وحكى الماوردي فرق أبي إسحاق عنه وعن ابن سريج. قال أبو إسحاق تفريعاً على قوله : ووافقه القاضي الحسين لو كانت مفلسة رجع في الأصل مع الزيادة المتصلة من غير رضاها، وقال الجمهور: لا رجوع له إلا برضاها ورضى الغرماء.\rوحكى الإمام وجهاً أن كونها محجورة يمنع الرجوع في الشطر وإن كان باقياً بحاله بلا زيادة لتعلق حق الغرماء به قبل الطلاق، وقال: إنه ظاهر كلام الأصحاب.\rقال الرافعي: وحكم الفرقة المقتضية للتشطير بالنسبة إلى الزوائد حكم الطلاق .\rقال: (وإن سمحت). أي: بالزيادة.\r(لزمه القبول).\rأي: على الصحيح؛ لأنه حقه مع زيادة لا تتميز، والثاني: لا؛ للمنة، ولم يفرقوا بين زيادة وزيادة، واغتفار السمن وكبر الطفل والشجر زيادة ونحوها واضح، وأما تعلم الكتابة والقرآن والصنعة النفيسة فالمنة فيه عظيمة، ثم إن كانت محجورة بفلس فلابد من رضا الغرماء معها أيضاً .\rقال: (وإن زاد ونقص ككبر عبد وطول نخلة وتعلم صنعة مع برص، فإن اتفقا بنصف العين).\rأي: في الرجوع بنصف العين فذاك؛ إذ الحق يعدوهما، ولا شيء لأحدهما على الآخر.\r(وإلا). أي: وإن لم يتفقا على ذلك.\r(فنصف قيمة).\rأي: ولا إجبار على الرضا بالعين هي لأجل الزيادة، وهو لأجل النقصان.\rإشارات:\r. قوله: \"ككبر عبد\" أطلق، وقد يكون كبره زيادة محضة بأن يكون ابن سنة مثلاً صار ابن خمس أو سبع، ومراده الكبر المنقص من وجه بأن يبلغ فلا يصلح للدخول على الحرم وإن زاد من جهة قوته على العمل والسفر، وقد يكون شاباً فيهرم وهذا نقص محض، كما إن ترعرع الرضيع ونحوه زيادة محضة.\r. وقوله: وطول نخلة، عبارة عن قول للمحرر، وإن قلت الشجرة وهي الجيد فإن طولها قد يكون زيادة بل الغالب أن الطول يكون زيادة؛ لأنه يكون قبل الهرم.\rوعبارة الشيخ أبي محمد وغيره: واستعلاء الشجرة زيادة ما لم تصر قحاماً .\rوعبر في الروضة بكبرها، والمراد بكبرها: قربها من الهرم؛ لأنه يقل حملها ويكثر حطبها.","part":6,"page":19},{"id":388,"text":". وقوله: فنصف قيمة، فيه ما تقدم مرات، واعلم أنه ليس الاعتبار بزيادة القيمة، بل كل ما حدث وفيه فائدة ومنفعة مقصودة فهو زيادة من ذلك الوجه وإن نقصت القيمة من ذلك الوجه كما في كبر العبد .\rقال: (وزرعة الأرض نقص).\rأي: محض؛ لأنها تستوفي قوة الأرض غالباً ويبقى زرعها إلى الحصاد فتنصرف المدة إلى الزرع. وعن الأم : أن الزراعة تارة تكون زيادة وتارة تكون نقصاً.\rوحكى الماوردي في كونه نقصاً وجهين، وسيأتي في كلام القاضي أبي الطيب ما يقتضي أنه قد لا يكون نقصاً إذا لم تنقص به القيمة .\r(وحرثها زيادة).\rأي: إذا كانت معدة للزراعة كما قيده في المحرر والشرحين.\rوعبارة الروضة: إذا كانت معدة للزراعة فزيادة محضة، أو للبناء فنقص محض، وصوبنا في الغنية على إطلاق المنهاج، ويجوز حمله على ذلك ويكون الضمير في قوله: \"وحرثها\"، عائد على الأرض المعدة للزراعة لدلالة تقدم ذكر الزراعة.\rواعلم أن حرث الأرض المعدة للزراعة قد يكون نقصاً لفعله في غير أوانه كما يقوله الأكازون، فلا يصح إطلاق القول بأنه زيادة، بل هو خارج على الغالب.\rوإذا عرفت هذا فإن اتفقا على الرجوع إلى نصف الأرض وترك الزرع إلى حصاده فذاك. قال الإمام: وعليه إبقاؤه بلا أجرة؛ لأنها زرعت ملكها الخاص .\rوإن رغب فيها الزوج وامتنعت أجبرت عليه، وإن رغبت هي في دفع نصف الأرض وحده فله الامتناع وطلب قيمة نصف الأرض، فلو بذلت الزرع معه فقيل: إنه على الخلاف الآتي في الثمر. وقيل: لا يجبر قطعاً. والمرجح هنا عدم الإجبار.\r\rقال العمراني: قال أبو حامد: يجبر على المذهب كما قلنا في بذلها نصف الثمرة، انتهى .","part":6,"page":20},{"id":389,"text":"ولو طلق بعد الحصاد وبقي في الأرض أثر العمارة وكانت تصلح لما لا تصلح له قبل الزراعة فهي زيادة محضة، فلا يرجع إلا برضاها، وحكم الغرس حكم الزرع، لكن لو أراد الرجوع في نصف الأرض وترك الغراس قالا: ففي وجه لا يجاب إليه لأنه للتأبيد، وإبقاؤه في ملك الغير مضر، ولو ابتدرت إلى قلعهما بعد الطلاق فإن بقي في الأرض نقص كما هو الغالب بقي خياره، وإن لم يبق نقص انحصر حقه في الأرض، هذا ما أورده الرافعي تبعاً لجماعة من المراوزة، وفي كلام العراقيين ما يخالفه.\rقال الشيخ أبو حامد والمحاملي: يُنظر إن لم تكن الأرض نقصت بالزرع والغرس بأن كانت قيمتها قبلهما مائة وبعدهما مائة مفردة فهذا صداق زائد لا نقص فيه، فإن بذلت له نصف الأرض مع الزرع أجبر على قبوله، وإن نقصت قيمتها بأن صارت تساوي منفردة عنهما تسعين، فهذا صداق ناقص من وجه لحصولهما فيه، فإن تراضيا على الرجوع في نصفه جاز، وأيهما امتنع لم يجبر، وقضية هذه الطريقة أنه ليس له الرجوع في نصف الأرض بغير رضاها، وعلى هذه الطريقة ينطبق كلام ابن أبي هريرة وصاحب الإفصاح والقاضي أبي الطيب وابن الصباغ والجرجاني وآخرين، وكلام الشافعي في الأم شاهد لهذه الطريقة، وكلامهم يدل على أن اتصال الزرع بالأرض كاتصال الثمرة بالشجرة، حتى يأتي في الرجوع في الأرض دون الزرع جميع الأقسام المذكورة في الرجوع في الشجر دون الطلع سواء بسواء .\r\rنعم بذل الزرع هنا مع الأرض يخالف بذل الثمرة مع الشجرة إذا منقصاً للأرض، وإن كان غير منقص فكذلك عند ابن الصبغ لا يجبر على قبوله هنا، وإن أجبر على قبول نصف الثمرة مع النخل؛ لأن الثمرة حادثة من عين الصداق، ومتولدة منه، بخلاف الزرع؛ فإنه ملكها أودعته الأرض، وسوّى ابن أبي هريرة بينهما، وحكى في قبول الثمرة والزرع وجهين، وسبق عن أبي حامد أنه يجبر على المذهب.","part":6,"page":21},{"id":390,"text":"وقال القاضي أبو الطيب في المجرد: حكم الزرع والغراس واحد، فإن كانا قد نقصا قيمة الأرض فهما نقص من وجه وزيادة من وجه، وإن لم ينقصاها وكانت قيمتها معهما كما كانت فتكون فيهما التفاصيل التي ذكرناها في الطلع، فإن بذلت له نصف الأرض مع نصف الغراس أو مع نصف الزرع، فإن كانت قيمة الأرض قد نقصت لم يجبر على قبوله، وإلا فوجهان كما ذكرنا في الثمن، انتهى.\rوقضية تصحيح الإجبار كما قاله في الثمن، وسلك الماوردي طريقاً فيها بعض المخالفة لكلام العراقيين لا نطيل بذكرها .\rفرع:\rاعلم أن ظاهر كلام الرافعي والروضة أن الراجح أن له الرجوع في الأرض في مسألة الغراس بغير رضاها، ونقلا وجهاً أنه لا رجوع كما سبق، وهما متبعان للبغوي في ذلك.\rوقضية كلام العراقيين أبي حامد ومن تبعه والجرجاني في الشافي والماوردي وآخرين أنه ليس له الرجوع في الأرض بغير رضاها، وأن حقه في القيمة.\rووافق المزني هنا على ذلك، ولم يذكروا وجه الرجوع في الأرض المغروسة أصلاً، ومن وافقهم على ذلك المتولي والشيخ أبو محمد في شرح العيون، وكلام الشافعي في الأم في الزرع يدل على ذلك فهو المذهب؛ لما عليها في ذلك من الضرر بكون شجرها في ملكه\rوتختلف الأيدي عليها، وقد يدعي على تطاول الزمان نصف الشجر فيصدّق لكون الأرض بينهما، والله أعلم.\rولا عليك من إيراد القاضي الحسين والإمام أن له الرجوع في نصف الأرض المغروسة كما اقتصر عليه في الأرض المزروعة مع هذا النقل وظهور الفرق .\rقال: (وحمل أمة وبهيمة زيادة ونقص).\rأما الزيادة فتوقع الولد، وأما النقص فمن [جهة]  حصول الضعف في الحال وقلة العمل، والحمل وخشية [الموت]  بالولادة. وأطلق الغزالي في الخلاصة أنه نقصان، والمشهور الأول، ولا فرق بين الأمة والبهيمة على المذهب المنصوص .\rقال: (وقيل: البهيمة زيادة).","part":6,"page":22},{"id":391,"text":"أي: محضة؛ لأنها لا تهلك غالباً، بخلاف الإماء، واختار الغزالي أنه زيادة محضة فيما لا يؤكل غير الإماء، وحكى في البسيط عن الإمام أنه نقصان في المأكولة، وإن لم تكن مأكولة فالمرة الواحدة لا يظهر أثرها في القوة، فإذا تكرر أثّر، انتهى.\rوكنت أود لو فصل بين ما يقصد منه النسل من الخيل العتاق والنجب النفيسة، فيكون الحمل زيادة [نظراً إلى المقصود الأعظم] ، وما يكون المقصود الأعظم منه العمل والحمل فالحبل فيه نقص ناجز، وكذلك الأمة النفيسة التي لا تراد إلا للتسري الحمل فيها نقص بحكم العادة بخلاف غيرها، فهو زيادة ونقص.\r\rوحكي قول: أنه لا حكم للحمل بناءً على أنه لا يُعرف فيجبر على قبول نصفها إذا رضيت برجوعه فيها، وقضيته إجبارها أيضاً إذا رغب فيها .\rفرع:\rحملت الأمة في يده ثم طلق فلها الخيار بين إعطائه نصفها حاملاً وبين إعطائه قيمة نصفها حائلاً، وبين فسخ الصداق والرجوع بنصف مهر المثل على الجديد، وإلى قيمة نصف الأمة على القديم، ولو حملت في يده ثم وضعت في يدها وحصل نقص بالولادة فهل يحال النقص على الحمل حتى يضمنه أو على الولادة فيكون من ضمانِها؟ وجهان .\rقال: (وإطلاع نخل زيادة متصلة).\rأي: فيمنع الرجوع القهقرى؛ لأنها زيادة حصلت في ملكها لا حق له فيها، ثم إن كان الطلع لم يؤبر فزيادة غير متميزة على المذهب فيجبر على قبول الطلع والنخل إذا رضيت بذلك على المذهب كالسمن، ومنهم من جعل الطلع كالثمر المؤبر كما سيأتي .\rقال: (وإن طلق وعليه ثمر مؤبر).\rأي: حدث طلعه بعد الإصداق.\r(لم يلزمها قطعه).\rأي: لترجع إلى نصف الشجر، بل تستحق إبقاؤه إلى الجداد، نعم لو طلها وقد استجد لزمها جداده لتأخذ نصف الشجر، ولينظر فيما لو جرت العادة بقطعه أخضر كالحصرم، هل يكلفها قطعه كذلك أم لها تأخيره إلى الجداد؟ إطلاقهم يفهم الثاني، وفيه احتمال ظاهر.\r\rقال: (وإن قطع تعين نصف النخل).","part":6,"page":23},{"id":392,"text":"أي: لتفريغه وزوال المانع. وقيل: وهذا إذا لم يمتد زمن القطع ولم يحدث به نقص لتكسر الأغصان والسعف.\rوالعبارة المحررة أن يقال: لو بادرت إلى القطع أو قطعه غيرها تعين نصف النخل إذا لم يحصل فيه نقص، ولو قالت: أنا أنقله ليرجع، تعين نصف النخل إلا أن يطول زمن القطع أو يحصل به نقص .\rقال: (ولو رضي بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جذاذه أجبرت في الأصح، ويصير النخل في يدها).\rاعلم أن للمسألة أحوالاً:\rأحدها: أن يقول: أنا أرضى بنصف النخل وأؤخر الرجوع إلى بعد الجداد، فلا يجاب إليه لما فيه من إضرارها.\rالثانية: أن يقول: أنا أرجع في نصف النخل في الحال ولا أقبضه إلا بعد الجذاذ لم يجب أيضاً قطعاً للإضرار وكذا لو زاد فقال: ويكون نصيبي في يدها عارية.\rالثالثة: أن يقول: ارجع في نصفه في الحال واتركه بيدها وديعة وأبرئها من ضمانه، فوجهان أصحهما في مجرد أبي الطيب إجبارها، ووجه المنع – وهو الأقوى- أن الوديعة يلزمها حفظها، ولأنه كلما أراد إخراجه من يدها تمكن فيؤدي إلى اشتراك الأيدي وذلك يضر بها، ولما يلزم من تنمية ملك الغير بالسقي لأجل الثمن، ولم يصرح الشيخان في هذه الصورة بترجيح، بل قالا: للوجهين التفات إلى غبراء الغاصب مع بقاء المغصوب في يده.\rالرابعة: أن يقول: أنا أرجع في نصف النخل واقبضه أي شائعاً فحيث تبرأ من ضمانه فوجهان، وهذه مسألة الكتاب.\rقال في الروضة: أصحهما عند الجمهور منهم العراقيون، وبه قطع البغوي: إجبارها؛ لأن الأشجار في يدهما كسائر الأشجار المشتركة، انتهى.","part":6,"page":24},{"id":393,"text":"وعلله غيره بأنه لا ضرر عليها فيه. والثاني: المنع؛ لأنه يؤدي إلى اشتراك الأيدي في النخل، ولأنها قد لا تأمنه على الثمرة ويتسلط عليها وسوء المشاركة مضر، ولأنه قد يمنعها السقي إذا أرادته لتنمية الثمر عند إضراره بالشجر وغير ذلك، وهذا هو الأصح أو الصحيح وهو قضية نصه في الأم، وقضية كلام القاضي الحسين والفوراني، ورجحه المتولي، وأشار الإمام والغزالي وغيرهما إلى ترجيحه، وإنما رجح الأول طائفة يسيرة من العراقيين، وممن أرسل الوجهين منهم بلا ترجيح الماوردي والقاضي أبو الطيب والدارمي والجرجاني والعمراني وصاحب المهذب وسليم في المجرد وقبلهم ابن أبي هريرة وأبو علي الطبري. والذي تضمنه نص الشافعي أن اتصال الثمرة بالشجرة مانع من الرجوع إلا برضاها، وقد جرت عادة كثيرين أنه إذا رأى ترجيحاً لمصنف ينسب الترجيح إلى أهل الطريقة، وفيه تساهل ظاهر، وغالب ما يؤتى المؤلف في النقل من التقليد فيه، ونحن واقعون في ذلك، والله المستعان .\rقال: (ولو رضيت به). أي: برجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجداد.\r(فله الامتناع والقيمة).\rأي: وطلب القيمة في الحال لنجازه، وهذا هو المعروف. وحكى الدارمي وجهاً أنها تجاب. وعبارة جماعة: ولو طلبت أن لا يرجع عليها بشيء حتى تجد الثمار فيأخذ النصف بعد ذلك لم تُجب؛ لأن فيه تأخير حقه، وإذا أخر الرجوع إلى بعد الجداد لم يكن له ذلك، وعلله الشافعي في الأم بأن الشجر يزيد إلى الجداد، ولأنه لما طلقها وهي زائدة كان حقه في القيمة، انتهى.\rوحينئذ لا فرق بين أن تقول: ارجع في الحال واترك الثمرة إلى الجداد، أو أخّر رجوعك إلى ما بعد الجداد، نعم لو كان الثمر قد استجد فله جداده وتسليمه نصف الشجر إذا لم يطل زمن الجداد ولم يحصل به نقص، قاله الأصحاب، ومثله ما لو قالت: اقطعه بلجأ، أو حصر ما في الحال .\rفرع:","part":6,"page":25},{"id":394,"text":"لو وهبته نصف الثمار ليشتركا في الثمار والشجر فهل يجبر على القبول؛ لأن الثمر متصل كالسمن أم لا؛ لأن الثمرة المؤبرة كالمنفصلة؟ وجهان، قال في أصل الروضة: أصحهما الثاني، ونقله الرافعي عن ترجيح البغوي وغيره.\rوقال المحاملي والبندنيجي: إنه ليس بشيء، وإن المنصوص الإجبار.\rوقال في البيان وسليم في المجرد والشيخ أبو حامد: إنه المذهب.\rوفي الشامل: إنه ظاهر المذهب.\rوقال أبو الطيب في المجرد: إنه الصحيح.\rومن أصحابنا من خرّج وجهاً آخر أنه لا يجبر؛ لأنه بمنزلة المتميزة.\rقال: وهذا غلط، ولم يرجح المتولي والإمام والغزالي شيئاً.\rوقال الماوردي: في إجباره ثلاثة أوجه أصحها أن إجباره معتبر بحكم الثمرة إن قلنا: إنها غير متميزة أجبر وإلا فلا كالولد.\rقلت: والمذهب الإجبار حيث لم يحصل في الشجر نقص.\rقال الشافعي في الأم: وإن شاءت أن تدفع إليه نصفها مطلعة فليس له إلا ذلك لما وصفت من خلاف النخل المباح والحمل في أن ليس في الطلع إلا زائد أو ليس مغيّراً.\rقال: وإن كان [النخل]  قد اثمر وبدا صلاحه فهكذا. وكذا أكل شجر أصدقها إياه وأثمرت فشاءت أن تسلم له بنصفه ونصف الثمرة فلا يكون له إلا ذلك ما لم يتغير الشجر بأن يدقل  أو يصير قحاماً أو نقص يعيب دخله لم يكن عليه أن يأخذه بتلك الحال، هذا نصه بحروفه / .\rقال: (ومتى ثبت خيار له أو لها لم يملك نصفه حتى يختار ذو الاختيار).\rهذه قاعدة إذا أثبتنا لها الخيار لزيادة، أو له لنقص أو لهما لاجتماع المعنيين فلا يملك الزوج الشطر قبل أن يختار ذو الاختيار إن كان لأحدهما، وقبل توافقهما إن كان لهما.","part":6,"page":26},{"id":395,"text":"وإن قلنا: إن الطلاق يشطر الصداق بنفسه لتوقف ما نحن فيه على رضى من له الخيار، وليس له هذا الخيار فورياً بل هو كخيار الواهب، لكن إذا توجهت طلبه الزوج لا يمكنها من التأخير بل تكلف اختيار أحدهما، والزوج لا يعين في الطلب العين أو القيمة؛ لأنه يناقض تفويض الأمر إلى رأيها، ولكن يطالبها بحقه عندها، فإن امتنعت قال الإمام: لا يقضي القاضي بحبسها لبذل العين أو القيمة، بل يحبس عين الصداق عنها إذا كانت حاضرة ويمنعها التصرف فيها فإذا أصرّت على الامتناع فإن كان نصف القيمة دون نصف العين للزيادة الحادثة فيبيع ما بقي بالواجب من القيمة، فإن لم يرغب في شراء البعض باع الكل ودفع الفاضل عن الواجب إليها، وإن كان نصف العين مثل نصف القيمة الواجبة ولم تؤثر الزيادة في القيمة فأظهر احتمالي الإمام. قال في الروضة: وبه قطع الغزالي أنه يسلم نصف العين إليه، فإذا سلم أفاد قضاء ثبوت الملك له.\rوالثاني: لا تسلم العين إليه، بل تبيعه لعل من يشتريه بزيادة، انتهى.\rوتابعاه على ذلك، وجرى عليه الرافعي في شرحه الصغير، ونقل في البسيط هذا الاحتمالين خلافاً للأصحاب. قال: إن الأظهر التسليم إليه، وعليه اقتصر في الاستقصاء وجرى على ما قاله الإمام في المطالبة والتعليق بالعين .\rقيل: وفيه نظر من وجهين، أحدهما: أن ظاهر ما قال في الأم يدل على أن له نصف القيمة ولها أن تعطي بدله نصف العين، وقد يجب الشيء ويسقط بأعلى منه كبنت اللبون تجزئ عن بنت المخاض، والقمح عن الشعير في الفطرة.\rوعلى هذا لا يكون إثبات الخيرة مانعاً من طلب أحدهما؛ لأن ذلك إنما يتم عند استوائهما، أما إذا كان أصلاً والآخر بدلاً فلا، وهذا كما قاله المتولي وغيره، أن المرأة تطالبه بالقيمة لأنها الأصل، وإن خيّر بينها وبين الطلاق، لكن الإمام قال هناك كقوله هنا، أنها تطالب بأحد الأمرين.","part":6,"page":27},{"id":396,"text":"الثاني: أنه علل بأن تعلق حق الزوج بالعين يزيد على تعلق حق الغرماء والمرتهن، وهذا ممنوع، فإن حقه إنما تعلق بالذمة فقط، بدليل أنها لو ماتت وليس لها وارث معين لم يكن له إلا نصف القيمة .\rوكذا لو أفلست عند الجمهور تضارب الغرماء، ولو تعلق حقه بنصف لقُدم عند الإفلاس والموت، وإنما يستمر ما ذكره على رأي أبي إسحاق، انتهى [وهذا قويم]  .\r\rقال: (ومتى رجع بقيمة اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض).\rالغرض بيان معرفة أي حالة ينظر إلى القيمة عند الحاجة إلى الرجوع بها، وذلك عند تلف الصداق أو خروجه عن ملكها أو تغيره بزيادة أو نقص، والذي قاله الأصحاب: إنه يعتبر أقل قيمة من يوم الإصداق إلى القبض؛ لأن قيمة يوم الإصداق إن كانت أكثر فالنقصان بعده إلى الإقباض من ضمان الزوج فلا يرجع عليها بما هو من ضمانه، وإن كانت قيمة يوم الإقباض أكثر فالزيادة حدثت على ملكها لا تعلق للزوج بها فلا تضمنها له.\rقال الإمام: ويحتمل أن يقال: إن كان المانع هو الزيادة والعين باقية أنا نعتبر قيمة يوم الطلاق لا يوم الإصداق، ولا يوم الإقباض؛ لأنه يوم رجوعه إلى ملكه، لكن قدرت الزيادة كالمفوتة للرجوع، هذا ما ذكره الأصحاب، وهو ظاهر، والذي في الأم في مواضع أنه تعتبر قيمة يوم الإقباض كرره في مواضع من الباب في صور خاصة، وذكره قاعدة عامة، لكن سياقه والذي جعله مقابل ذلك أنه لا ينظر إلى النقص الحاصل بعد القبض .\rتنبيهان:\rأحدهما: [عبارة]  المصنف تقتضي قصر النظر إلى يومي الإصداق والقبض دون ما بينهما، ومراده ما ذكره الأئمة وإن أوهمت عبارته خلافه. وقال شارح عقب قول المصنف: اعتبر الأقل من يومي الإصداق والقبض، أي: ولا تعتبر الحالة المتوسطة التي بينهما حتى لو كان يوم العقد مائة، ثم رجعت قيمته قبل القبض إلى خمسين، ثم قبضته وقيمته تسعون فيجب تسعون، وهذا غلط، وكلام لا يفهم.","part":6,"page":28},{"id":397,"text":"الثاني: ما تقدم هو فيما إذا كانت القيمة بدلاً عن النصف في الرجوع، أما لو عاد إليه النصف بالطلاق ثم تلف في يدها وقلنا بالمذهب أنه مضمون عليها فيعتبر قيمة يوم التلف؛ لأن الرجوع وقع إلى عين الصداق ثم تلف تحت يد ضامنه.\rقيل: ويحتمل أن يجيء فيه الخلاف في البيع الفاسد، وعلى المرجح عند المراوزة لا ضمان كالوديعة، نعم إن كان طالبها به فمنفعته ضمنته ضمان المغصوب من حين المطالبة .\rفائدة:\rذكر الرافعي في كتاب الزكاة أن المعجل إذا كان تالفاً أن العبرة بقيمة يوم القبض، وقد نقلنا ذلك عن الأم ههنا، وهو مخالف لما قاله الشيخان ههنا فتأمله .\rقال: (ولو أصدق تعليم قرآن).\rأي: بنفسه.\r(وطلق قبله).\rأي: قبل التعليم.\r(فالأصح تعذر تعليمه).\rالخلاف كما أشرنا إليه إذا التزم تعليمها بنفسه، أما إذا التزمه في ذمته فله تحصيله بمحرم لها أو امرأة ولا تعذر كما صرح به بعضه، واقتضاه كلام غيره وفيه شيء يأتي، فلو لم يجد أحداً يعلمها غيره جاء الكلام في التزامه تعليمها بنفسه وله حالان:\rأحدهما: أن لا يقدر على تعليمها إلا مع خلوته بها لعدم محرم لها وغيره ممن يقوم مقامه، فقد تعذر التعليم بلا خلاف كما اقتضاه كلام الأصحاب وصرح به مصرحون.\rالثاني: أن يمكنه ذلك من وراء ستر وحضور محرم أو امرأة ثقة، ففي التعذر الوجهان، أصحهما عند الماوردي والجرجاني والرافعي التعذر لخوف التهمة والخلوة المحرمة.\r\rالثاني –وبه جزم الدارمي والمتولي وصححه صاحب الفروع وقضية كلام التهذيب وشيخه القاضي الحسين – أنه المذهب، فإنهما جزما به ثم قالا: وقيل: لا يجوز لخوف الفتنة.\r[قال القاضي: ولعله بناء على أن صوتها عورة] .","part":6,"page":29},{"id":398,"text":"وقضية كلام بسيط الغزالي وعُمد الفوراني ترجيح الجواز؛ حيث قالا: فيه وجهان مبنيان على أن صوتها عورة أم لا؟ والأصح أنه ليس بعورة، فالأصح المختار عدم التعذر، وقد جوزوا وفاقاً فيما أعلم تعلمها من الأجنبي من وراء ستر بحضور محرم، وجزم المصنف أنه يجوز النظر لحاجة التعليم وهذا عند التشطير، إذا كان يتم الكلام على ما يصح الوقوف عليه كما سيأتي عن فتاوى البغوي، اللهم إلا أن يتبرع هو بإتمام ما يصح الوقوف عليه فيشبه أن يجاب إلى ذلك لينجو من غرامة المهر، والحظ له فيه فلا منّة .\rفإن قلت: قال الرافعي وغيره: إن المنصوص في المختصر التعذر.\rقلت: فيه نظر، ولفظه: وإن لم يعلمها رجعت عليه بنصف مهر المثل؛ لأنه ليس له أن يخلو بها يعلمها، انتهى.\rفظاهره أن التعذر إنما جاء من الخلوة، ويؤيده أني لم أر فيما رأيته من شروح المختصر نسبة التعذر إلى النص في صورة الوجهين، وقد أرسلهما أكثر العراقيين، ومنهم القاضي أبو الطيب وسليم في مجرديهما، وابن الصباغ والشاشي والعمراني.\rنعم علل الغزالي وكثيرون التعذر بتعسر التشطير، وعورض بما إذا كان الطلاق بعد الدخول وقد أصدقها [بعد الدخول]  قدراً معيناً من سورة أو سورة كاملة، وأشار الماوردي إلى وجهين في تعذر التشطير، وقد يقال: ننظر في المسمى، فإن كان سهل التشطير فذاك، وإلا تعذر.","part":6,"page":30},{"id":399,"text":"ثم رأيت الإمام قد نقل عن الأئمة أن التعذر لتعسر التنصيف والتفاوت في العسر واليسر، وأنه لو فرض تعليم سورة سهلة المأخذ من المفصل كسورة الرحمن وغيرها فقد يقرب ذكر التنصيف، ولم يتعرض الأصحاب لذلك، والوجه عندنا حمل كلامهم على الغالب. ثم قال: وإذا تقرر المسمى بالمسيس وكان لا يتأتى التعلم إلا مع التعرض للفتنة حصل التعذر، ولو أمكن التعليم من وراء حجاب من غير تعرض للفتنة فيقع القول في الشطر على هذا النحو، انتهى. وهذا منه يقتضي الجزم بأنه إذا تيسر التنصيف، أو كان بعد الدخول وأمكن التعليم بلا خلوة أنه لا تعذر .\rتتمات:\r. منها: ضعّفا في الغنية في أول الكلام والتعليل بتعسر التشطير وأنه مخالف لما علل به الشافعي والأصحاب، ومنتقض بما إذا كان الطلاق بعد الدخول، ثم رأيت الشافعي قال في البويطي: ولو كان قرآناً فطلقها قبل أن يدخل بها رجعت عليه بنصف صداق المثل؛ لأن تعليم النصف لا يوقف على حده كما يوقف على حد جميعه، فإن كان توقف على حد يجعل امرأة ثقة تعلمها نصفها، انتهى. وقوله: \"يجعل\" فإن كان المراد به الزوج فلعله فيما إذا التزم التعليم في ذمته إلا أن يكون المراد جواز ذلك بالتراضي، وإن كان قد التزم تعليمها بنفسه وفيه بُعد، ولكن سبق عن الشيخ أبي محمد في الإجارة ما يقتضي جواز ذلك بالتراضي، ونقل ثقة عن تعليق ابن أبي هريرة تردداً في جواز إقامته محرماً لها مقامه، ويحتمل أن تقرأ بِجُعل بالتاء، أي: تجعل هي امرأة مكانها تعلمها، فيكون من باب إبدال المستوفى به لا منه، وفيه بُعد؛ لقوله: \"امرأة ثقة\" .\r. ومنها: قال الدرامي: ولو كان بعد الدخول فقدر على تعليمها من غير خلوة أو كان قريباً فعل، وإلا فعلى القولين: المهر. والثاني: الأجر.","part":6,"page":31},{"id":400,"text":"وقوله: أو كان قريباً، أي: لها يحضر التعليم، ويتصور أن يصير الزوج محرماً لها ولا تحرم الخلوة ولا النظر، وذلك بأن يطلق قبل الدخول ثم ينكح بنتها مثلاً فتصير محرماً، ولا يتعذر التعليم عند من جعل العلة الخلوة والتهمة وخوف الفتنة  لا تعذر التنصيف، وهو الرافعي وغيره، بل نسب إلى المعظم، وعلى هذه الطريقة فلا فرق بين أن يكون الصداق تعلم قرآن أو غيره من حديث أو فقه أو شعر مباح وغيرها من علوم الشرع .\r. ومنها: قيل: من [جملة]  أسباب التعذر أن يصدقها تعليم جميع القرآن ومعرفة الشطر، وإن أمكن من حيث الحروف، لكنه يختلف بالسهولة والصعوبة، فيتعذر الوقوف على شطره الذي يرجع إليه بالطلاق.\rقلت: وقد يتنازعان فيقول المطلق: إنما أعلمك النصف الأول من القرآن أو بالعكس، وتعاكسه هي في الأمرين، وليست إجابة أحدهما بأولى من الآخر، وفي الأخذ بالقرعة هنا بُعد.\rواعلم أن عبارة نص المختصر والبويطي: \"تعليم قرآن\" كالمنهاج، وهي سالمة عن هذا الاعتراض، بخلاف تعبير المحرر والشرح وغيرهما: \"القرآن\"، لكن يرد على التنكير شيء آخر، وهو أنه إذا كان الصداق آيات يسيرة يمكن تعلمها في حضور مجلس واحد ونحوه بحضور محرم من وراء حجاب فالحكم بالتعذر في هذه الحالة مشكل، وكلام النهاية السابق أنه لا يحكم بالتعذر في هذه الحالة، فيحمل كلام الأصحاب على خلافها، وهو الصواب الذي يجب اعتماده فيما إذا وجب تعليم الكل بعد الدخول، وأما إذا وجب الشطر لعدم الدخول وأمكن التشطير ولم يحصل نزاع في أول السورة ولا آخرها فالحكم كذلك، وإن لم يمكن التشطير ففيه ما سبق .\r. ومنها: إذا تأملت ما ذكرناه أولاً وآخراً حصل لك توقف في ترجيح القول بالتعذر، وترجيح القول بعدم التعذر مطلقاً، وبان لك أن الوجه فيما إذا كان التشطير متيسراً، أو كان الطلاق بعد الدخول؛ لأنه لا تعذر عند وجود المحرم والمرأة الثقة.","part":6,"page":32},{"id":401,"text":"وقد قالا في العدد: إن الحكاية عن الأصحاب جواز خلوة الرجل بالمرأتين، فإذا قال الزوج: أنا أحضر امرأة ثقة أو نسوة ثقات وأعلمها بحضرتهن من وراء حجاب ولا ترهقوني إلى المهر أو شطره، فالقياس الظاهر إجابته، ولينظر في حالة تعسر التشطير لو قال: أنا أكمل لها الآية الناقصة أو [الكلمة]  هل يجاب ويكون ذلك مانعاً من التعذر عند التعليل بذلك؟ هذا محل نظر، ولا يخفى حسن الفرق بين أن يكون المفروض تعليم جميع القرآن أو سورة قصيرة أو آيات يسيرة، ولا بين تعلم مسألة أو مسائل يسيرة، وبين تحفيظ كتاب فقه، كالمنهاج، لما يخشى من الفتنة والتهمة والخلوة المحرمة عند طول الزمان وتكرر الاجتماع، بخلاف اليسير من ذلك الذي ينقضي أمره في مجلس أو مجالس يسيرة، والله أعلم .\rفرع:\rفي فتاوى البغوي أنه لو تزوجها على أن يعلمها آية معلومة جاز، أو نصف آية تتنصف بالحروف، فإن كان عند التنصيف تتم الكلمة يصح، وإن كان يتم في أثناء الكلمة أو على تمامها ولكن لا يجوز الوقف عليها لم يصح، ويجب مهر المثل، انتهى.\r\r[وسبق عن صاحب الخصال أن من شروط صحة الصداق أن يكون له نصف صحيح] ، ولعل هذا من أمثلة المنع، وما ذكره من الصحة محله فيما إذا كان لتعليم الآية أجرة لطولها وتلحقه الكلفة  في تعليمها إياها، وقد قال شيخه القاضي الحسين في الفتاوى: ولم يخالفه البغوي وهي من جمعه، إنما يصح الاستئجار على تعليم الفاتحة إذا كان لا يتعلمها إلا في نصف يوم، أما لو كان يتعلمها من مرة أو مرتين فلا.","part":6,"page":33},{"id":402,"text":"وقوله: \"نصف يوم\" مثال لا حد، ويصح إصداقها تعليم الفاتحة وغيرها وإن تعين عليه تعليمها على الأصح، ولننظر لو لم يكن هناك من يعلمها غير ما أصدقها إياه، وتعلمه عليها فرض عين لتوقف الصلاة عليه من الفاتحة والتشهد وغيرهما، وطلق قبل الدخول أو بعده وحاجته ماسة إلى تعلم ذلك، فيجب القطع بأنه إذا أمكن تعليمها إياه بحرة محرم أو امرأة ثقة أن لا يقال بالتعذر قطعاً، لمسيس الحاجة، وقصر المدة، وأمن الخلوة والتهمة، وقد يعلمها ذلك في المسجد.\rوقد قال القفال: لو دخلت امرأة المسجد على رجل ليس فيه غيره لا يكون ذلك خلوة محرمة، وهو ظاهر في المسجد الظاهر المطروق .\rقال مفرعاً على تعذر التعليم: (ويجب مهر مثلٍ بعد وطء، ونصفه قبله).\rأي: جرياً على القاعدة، فترجع إلى مهر المثل بعد الدخول، وإلى نصفه قبله على القول الجديد، وإلى أجرة التعليم أو نصفا على الثاني.\r\rواعلم أن ظاهر كلام المصنف تعيّن مهر المثل بعد وطء ونصفه قبله، فلو أنها أحضرت صبياً أو غيره وأحلته محل نفسها أنه لا يصلح ولا يلزمه تعليمه. وقد قال الإمام والغزالي: إنه إذا تعذر تعيمها فجاءت بمن يعلمه، فعلى ما سبق في الإجارة أن ما يستوفى به المنفعة هل يبدل؟ وقضية هذا أن الأصح إلزامه ذلك على ما فيه، وظاهره أن له أن يأتي هو بامرأة ثقة تعلمها عنه، وتكلمنا عليه وعلى ما ذكره الإمام وغيره بكون المطلقة مخيّرة بين طلب المهر أو نصفه على اختلاف الحالين، وبين إحضار من يعلمه ما وجب لها، ولا يأتي ما ذكروه هنا من منع الإبدال في دوام الزوجية لظهور الفرق من الاستمتاع بها والتلذذ بصوتها وغيره.\rوسبق في استبدال المستوفى به كلام في كتاب الإجارة ينبغي الوقوف عليه.","part":6,"page":34},{"id":403,"text":"واعلم أن المذهب المشهور أنه ليس له إقامة محرم لها مقامه في التعليم؛ لما تقرر أن المستوفى منه لا يبدل وجهاً واحداً، وفيه ما حكي من التردد عن تعليق ابن أبي هريرة وإطلاق نص البويطي، وفي فروق الجويني: في إجارة المعين لا يجوز أن يعمل ذلك العمل أحد غير الأجير على جهة الاستنابة إلا بإذن المستأجر، وهذا منه مصرح بجوازه بالتراضي كما أشرنا إليه مرات .\rفرع:\rلو طلقها بعد التعليم وقبل الدخول، قد استوفت جميع الصداق، وهو التعليم، وهو كالفائت في يدها لتعذر الرجوع، فيرجع إلى نصف أجرة المثل كما يرجع إلى نصف قيمة العين عند فواتها، هذا هو المشهور، وفي تحرير الجرجاني أنه يلزمها رد نصف مهر المثل؛ لأن رد عين ما تعلمته غير ممكن، انتهى .\rقال: (ولو طلق).\rأي: قبل الدخول.\r(وقد زال ملكها عنه فنصف بدله).\rأي: وهو [نصف]  المثل إن كان مثلياً، وقيمة النصف لا نصف القيمة إن كان متقوماً؛ لأنه إذا تعذر الرجوع المستحق رجع بدل من مثل أو قيمة كالمتلف، وقضية كلامه أنه لا فرق بين أن يملكها استرجاعه كما لو وهبته لولدها، أو أفلس مشتريه وهو باق بعينه يمكنها الرجوع فيه، وهو ظاهر، نعم لو كانت محجورة لصغر أو سفه وقد أفلس مشتريه، وكان الحظ لها في الرجوع فيه أنه يلزم الولي استرجاعه ورد نصفه على الزوج أخذاً بالأحظ لها في الموضعين.\rواعلم أن كلامه يفهم أنه لو لم يزل ملكها عنه أن الحكم ليس كذلك وهو كذلك إذا لم تحصل فيه زيادة ونحوها مما يمنع الرجوع قهراً ولم يتعلق به حق للغير، أما لو حصل فيه زيادة فقد سبق حكمها.\rوإن تعلق به حق للغير ففيه صور:\rإحداها: أن يكون لازماً كرهنه وإقباضه، فليس له الرجوع في نصفه، والظاهر أن تعلق الجناية برقبته كرهنه، وظاهر كلاميهما أنه لا يلزمها فكاك الرهن جزماً، ورأيت في حواشي الوسيط لابن السكري أن الإمام ذكر في ذلك وجهين، واختار وجوب فكه كما لو استعار فرهن فإنه يطالب بفك الرهن، انتهى.","part":6,"page":35},{"id":404,"text":"ولم أر ما ذكره هنا في النهاية، وسيأتي عنها ما يخالفه، وإن أجرته فقد نقص فإن شاء رجع بقيمة نصفه في الحال، وإن شاء رجع إلى نصفه مسلوب النفقة  مدة الإجارة.\rفلو قال: أنا أصبر إلى انفكاك الرهن وانقضاء الإجارة، فإن قال: أتسلمه وأسلمه إلى المرتهن أو المستأجر، فليس لها الامتناع، ولعله إذا رضي بذلك صاحب الحق، وإلا فإجبارهما على التسليم إليه بعيد، وإن قال: لا أتسلمه وأصبر، فلها الامتناع وتعطيه بدل نصفه، هذا إذا جعلنا يدها بعد الطلاق يد ضمان، وهو الأصح، وإن قلنا: لا ضمان أو أبرأها عن الضمان وصححنا هذا الإبراء فهل يلزمها إجابته؟ وجهان.\rقال في البسيط: والوجه أن يقال: لا يلزمها الإجابة، هذا ما ذكره الإمام، فإن لم يوجب الإجابة أو لم يطالبها حتى انفك الرهن أو انقضت مدة الإجارة فهل يتعلق بالعين أو تتعين القيمة؟ وجهان، أصحهما في النهاية، الثاني، قاله ابن الرفعة في صورة الرهن، وبه أجاب الدارمي، وقال في البسيط: إنه بعيد؛ لأنه لو عجز عن المثل في مثلي أتلفه عليه كان له القيمة، فلو لم تتفق المطالبة حتى وجد المثل كان له المطالبة به. إلا أن وجه التردد أن تعلق الزوج بالعين ضعيف، ولا خفاء أن عروض الرهن والإجارة وزوالهما قبل الطلاق غير مؤثر جزماً، وتزويج جارية الصداق كإجارته، قاله الرافعي .\rقال: والوجه أنه كالعيب الحادث بالعين المصدقة، فإن رضي بنصفها لم يمنع منه، وإلا تعلق حقه في القيمة، ولا غاية هنا يتوقع زوالها؛ لأن النكاح يراد للدوام، وهذا بحث صحيح، ويظهر أن يجب على ولي المحجورة فك الرهن والتسليم إذا كان أحظ لها.\rالثانية: أن يتعلق به حق غير لازم بأن أوصت به أو وهبته أو رهنته ولم يقبضه فله الرجوع في نصفه.\rوفي الشامل وغيره نقل قول: أنه لا يرجع في نصف الموهوب، وإن لم يقبض؛ لئلا يبطل تصرفها في ملكها.\r\rقال الرافعي والمصنف: وحقه الطرد في الرهن والوصية. قلت: صرّح في الذخائر بطرده\rفي الوصية .","part":6,"page":36},{"id":405,"text":"الثالثة: لو دبرت العبد ثم طلق قبل الدخول فالمذهب أنه لا يرجع، وهو نص المختصر، وظاهر نص الأم، سواء جُعل التدبير وصية أم تعليقاً بصفة؛ لأنه قربة لا يتعلق به غرض لا يتقاعد عن الزيادة المتصلة التي لا تؤثر في القيمة. وقيل: في الرجوع قولان:\rإن قلنا: وصية رجع، وإلا فلا يرجع قطعاً وزيّف.\rوفي الكافي: إنه القياس، لكنه خلاف النص.\rثم قال أبو إسحاق وغيره: الخلاف فيما إذا كانت موسرة تتمكن من أداء القيمة، فإن لم يكن رجع إلى نصفه قطعاً، هذا كلام الروضة.\rوالطرق الثلاثة أجمع الأصحاب على نقلها، وذكرها أبو الطيب في المجرد عن رواية أبي إسحاق في الشرح وقال: الثاني لا رجوع على القولين جميعاً، وإنما حقه في القيمة؛ لأن الطلاق لا يزيل ملكها عنه على الظاهر من مذهب الشافعي، ولا تجبر المرأة على الرجوع عنه. ألا ترى أنها لو رهنته لم يكن له مطالبتها بفكه، انتهى.\rوهذا يفهم أن ما ذكره تفريعاً على اختياره لا على المرجح أن الشطر يعود إليه بنفس الطلاق، وزاد القاضي فيما حكاه عن أبي إسحاق فيما إذا كانت فقيرة  لا مال لها سواه لزمها نقص التدبير ورد نصفه عليه، انتهى.\rالرابعة: قال في الروضة: لو علقت عتقه بصفةٍ فهل يمتنع الرجوع؟.\rقيل: إن قلنا: التدبير يمنع فالتعليق أولى، وإلا فوجهان؛ لأن التدبير قربة محضة، والتعليق يراد به حث أو منع، وبهذا قال الشيخ أبو محمد، وبالأول قطع البغوي.\rوقال: المذهب منع الرجوع، وعليه جرى ابن الرفعة.\rوقال الرافعي في شرحه الصغير بعد ذكره الطريقين: والظاهر أنه يمنع أيضاً، ولو أوصت للعبد بعتقه فهل هو كالتدبير في منع الرجوع؟ وجهان، أصحهما: لا، انتهى.\rووجه بأن الإيصاء ليس عقد قربة بخلاف التدبير، وفيه نظر .\rالخامسة: طلقها بعد أن كاتبت العبد، فالمنقول أنه لا يرجع.","part":6,"page":37},{"id":406,"text":"قال ابن الرفعة: ويتجه أن يكون في رجوعه قولان، كما في رجوع الأب فيه إذا كاتبه الابن من الموهوب له، وهما في الهبة مبنيان على جواز بيعه، وإذا جوزنا الرجوع فكالكتابة لا تبطل على الأصح. ثم أشار إلى فارقٍ بين الهبة ومسألتنا، ذكرته في الغنية.\rالسادسة: لو أصدق الذمي ذمية عبداً ثم طلقها قبل الدخول، وقد أسلم العبد، فالظاهر أن نصفه يرجع إليه إذا قلنا: يملك الشطر بنفس الطلاق، وإن وقفناه على اختياره فلا كالشراء، ولم أر في المسألة نقلاً، وهي قريبة مما لو أصدقها صيداً ثم طلق قبل الدخول وقد أحرم، وفيها كلام منتشر سأذكره إن شاء الله في التوسط، وربما سبق كلام فيما لو طلقها بعد أن حجر عليها بالفلس، وتعلق حق الغرماء بالعين.\rالسابعة: لو طلقها وقد حجر عليها بالفلس فقضية كلام الرافعي عند الكلام في الزيادة المتصلة ترجيح أن للزوج الرجوع في النصف، ويقدم على الغرماء، وحكي عن الإمام وجه أنه لا يرجع في النصف. وقال الغزالي في البسيط: إذا طُلقت قبل المسيس وبعد الحجر فالظاهر أن الزوج لا يرجع؛ لأن حقه تجدد بعد الحجر بخلاف البائع، فإن حقه مستند إلى العقد، وهو متقدم على الحجر، انتهى. وما رجحه هو الظاهر كما قال؛ لأن حقوق الغرماء تعلقت بالعين تعلقاً لازماً سابقاً على حقه الثابت بالطلاق، فأشبه ما لو صادق الطلاق العين مرهونة.\rالثامنة: لو باعته ثم طلق في زمن الخيار ففي رجوعه في نصف العين وجهان في الحاوي.\rوقال القاضي أبو حامد: هو على القولين في الهبة التي لم تقبض أو للمشتري لم يرجع لزوال الملك .\rقال: (فإن كان زال، وعاد تعلق بالعين في الأصح).\rأي: عند الأكثرين، ولم يورد كثيرون سواه كالذي لم يزل.\rوالثاني: لا؛ لأن الملك المستفاد من غير جهته.","part":6,"page":38},{"id":407,"text":"وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين زواله بلا عوض وعوده كذلك، أو بعوض أو زواله بعوض وعوده بعوض، وهو كذلك، وسبق عنه في نظير المسألة من الفلس ما يخالف هذا وبيّنا ما فيه، ويجيء هنا مثل الخلاف المذكور فيما لو باعه ثم اشتراه ثم أفلس وتنازع العين البائعان [أو أكثر]  وبيناه في الغنية هناك، ولو عاد الملك هنا قبل لزوم البيع فخلاف مرتب وأولى بالرجوع.\rوعجز المكاتب كالعود بعد البيع عند القاضي الحسين، ورأي الإمام ترتيبه على زوال الملك؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وسبق في الهبة أن ابن الرفعة ألحق عوده بالإقالة بالعود بغيرها، وفيه وقفة؛ لأن الأصح أنها فسخ فلا يكون العائد ملكاً جديداً، بل العائد الملك الأول .\r\rفرع:\rلو صادف الطلاق تدبير العبد المصدّق وقلنا: إنه مانع من الرجوع، فرجعت فيه قبل أخذ الزوج القيمة إما بالقول أو بالفعل، بأن باعته ثم اشترته، فهل له الرجوع الآن في نصفه؟. فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد:\rأحدهما: نعم؛ لزوال المانع.\rوالثاني: لا؛ لأن حقه ثبت في القيمة.\rونقل في الشامل امتناع الرجوع عن نصفه في الأم قال: \"وقال في مسائل النخل: ما دل على أن له الرجوع؛ لأنه لو قال: ولو طلقها وقد أثمرت فلم يرجع حتى جدّت كان حقه في نصف النخل وتبعه العمراني على ذلك\".\rقال الرافعي: \"ويجري الوجهان فيما إذا طلق والصداق ناقص، ثم زال النقص قبل أخذ القيمة\" .\rقال: (ولو وهبته له ثم طلق، فالأظهر أن له نصف بدله).\rأي: عند الجمهور أن له نصف بدله من مثل أو قيمة؛ لأنه عاد إليه قبل الطلاق بملك جديد، فلا يمنع الرجوع كما لو ابتاعه منها أو اتهبه من أجنبي، وكما لو وهبت المشتري المبيع من البائع ثم أفلس بالثمن ضارب البائع مع الغرماء على المذهب.\rوالثاني: لا يرجع؛ لأنها عجلت له ما يستحقه بالطلاق، فأشبه تعجيل الزكاة قبل الحلول، والدين قبل حلوله. ورجحه البغوي. وفي الكافي أنه المذهب، وبه قال عامة العلماء.","part":6,"page":39},{"id":408,"text":"قلت: ومنهم مالك وأبو حنيفة، وأحمد في رواية، واختاره المزني .\rفعلى هذا لو كان قد أثابها فإن قلنا: الهبة تقتضي الثواب رجع، وإلا فلا.\rولو وهبته منه على أنه إن طلقها كان ذلك عما يستحقه بالطلاق فهل تفسد الهبة ويرجع في نصفه، أو يصح ولا يرجع كتعجيل الزكاة نصاً؟.\rفيه وجهان.\rقال الرافعي: وليكونا بناءً على الهبة المطلقة هل تمنع الرجوع.\rإن قلنا: نعم، فما ذكره تصريح بمقتضاها فيصح ولا رجوع.\rوإن قلنا: لا تمنع، فسدت بالشرط الفاسد .\rتنبيه:\rالعبارة الجيدة: \"بدل نصفه\"، وهنا ذكر الغزالي ما سبق، ونقله الشيخ عن تحقيق الإمام وأقره، وهو الحق.\rفرع:\rلو وهبته منه والعين بعدُ بيده، التفت صحة هبتها على هبة المشتري المبيع قبل قبضه من البائع، بناء على المذهب أن الصداق بيده مضمون ضمان عقد، والنص في الأم هنا صحة هذه الهبة، وفيما يلزم به هبة العين لمن هي في يده خلاف مشهور، ومتى حكمنا بصحتها ولزومها جرى القولان كما هو قضية إطلاق المصنف.\rوقيل: لا يرجع قطعاً، فأشبه البراءة من الدين كما سيأتي .\rقال: (وعلى هذا).\rيعني: على الأظهر.\r\r(لو وهبته النصف فله نصف الباقي وربع بدل كله).\rلأن الهبة وردت على مطلق الجملة فتشيع، [فيرجع]  في نصف الباقي وبدل نصف التالف، والعبارة الجيدة أن يقال: \"وبدل ربع كله\".\r(وفي قول: النصف الباقي).\rلأنه استحق النصف بالطلاق، وقد وجده فيتعين الرجوع فيه، وتنحصر هبتها في نصيبها.\r(وفي قول: يتخير بين بدل نصف كله، أو نصف الباقي وربع بدل كله).\rإذ لابد من الإشاعة، وهي تفضي إلى تنقيص حقه، فيتخير كما لو وجده معيباً .\rتنبيهات:\r. أحدها: قوله: \"أو نصف الباقي\" كذا وقع في أصل المصنف، والصواب إسقاط الألف؛ لأن \"بين\" إنما تكون بين شيئين، ويقع هذا في كلام الفقهاء لا عن قصد.\r. الثاني: الوجه على ما قررنا أن يقال: يتخير بين بذل نصف كله ونصف الباقي، وبدل ربع كله.","part":6,"page":40},{"id":409,"text":". الثالث: قوله: \"يتخير بين بدل نصف كله\" كذا في المحرر والروضة، وهو موافق لقولنا: إن العبارة السديدة: \"قيمة النصف\" لا \"نصف القيمة\"، وعبارة الشرحين هنا: \"نصف بدل الجملة\" وهي قضية ما ارتضاه من أن العبارة القويمة أن يقال: \"نصف القيمة\" لا \"قيمة النصف\" .\r\rقال: (ولو كان ديناً فأبرأته). أي: قبل الطلاق.\r(لم يرجع عليها، على المذهب). أي: قطعاً؛ لأنه لم يغرم شيئاً.\rوقيل: على القولين في هبة العين، ورجح قائلها هنا عدم الرجوع.\rوالفرق أنها لم تأخذ شيئاً، والإبراء إسقاط محض.\rوقال القاضي أبو الطيب في المجرد: \"إن قلنا: في العين لا يرجع فهنا أولى، وإلا ففي الدين قولان، أصحهما: لا يرجع. وبنى المتولي الطريقين على أنه إسقاط لم يرجع، وإلا كان كهبة العين، وإليه يومئ بناء الإمام ذلك على الخلاف في الاحتياج إلى القبول.\rولو أبرأته بلفظ الهبة فقالت: \"وهبتك الصداق الذي في ذمتك\" فهذه الصورة أولى بالرجوع من صورة الإبراء مراعاة للفظ الهبة. والظاهر اعتبار الحقيقة، وأن الحكم كما في لفظ الإبراء، ولو كان الصداق ديناً فاستوفته ثم وهبته منه، فخلاف مرتب على ما إذا استعملت لفظ الهبة في الدين، وهنا أولى بالرجوع؛ لجريان الهبة على عين.\rقال المتولي: هذا إذا قلنا: لو طلقها والحالة هذه تعين [حقه]  في المقبوض، فإن قلنا: لا يتعين رجع قولاً واحداً .\rفرع:\rمهرها في ذمته فقالت: أبرأتك منه إن شئت، فقال: شئت، وهي تعلمه.\rقال الماوردي: يصح الإبراء، وإن كان عيناً فقالت: وهبتك إن شئت، فقال: قبلت وشئت؛ صحت الهبة. وفرّق بأن الإبراء إسقاط لا تراعى فيه المشيئة، والهبة تمليك تراعى فيه المشيئة كالقول .","part":6,"page":41},{"id":410,"text":"قال: ولو قالت: أبرأتك من مهري، معتقدة أنها قبضته، ثم بان أنه باق عليه؛ قال الإصطخري: يبرأ. وقال الأكثرون: لا يبرأ؛ لأنها لم تعتقد صحة الإبراء، بل أوردته لغواً، وأصل الوجهين ما لو باع مال أبيه ظاناً حياته ثم بان أنه كان وارثاً وقت بيعه، ففي صحته وجهان، هكذا في الحاوي، وأورد شارح الفرعين على خلل بيّن، والله أعلم .\rقال: (وليس لولي عفو عن صداق على الجديد).\rوالمراد بالولي هنا: الأب أو الجد، لا غير. وأصل المسألة قوله تعالى: . .... ......... ....... ......... ........ ........... . [البقرة: 237]. واختلف العلماء في المراد بذلك؛ فذهب الشافعي في الجديد إلى أنه الزوج، ووافقه جماعة من السلف. وفي القديم أنه الولي، وهو الأب أو الجد، وقال بذلك جماعة من السلف، قالوا: لأن الولي بعد الطلاق هو الذي بيده عقدة النكاح؛ لأنها خرجت عن يد الزوج، ولأنه تعالى ذكر عفو النساء عن نصيبهن، فينبغي أن يكون عفو الذي بيده عقدة النكاح عنه ليكون العفو عنه في الموضعين واحداً، ولأنه تعالى بدأ بخطاب الأزواج عن المواجهة فقال: . . . . [البقرة: 237].\rثم قال: . .... ......... ....... ......... ........ ........... . [البقرة: 237]، فلو أراد الأزواج لقال: \"إلا أن يعفون أو تعفو\" وقيل غير هذا.\rواستدل للجديد في الإملاء بالقياس فقال: وإذا لم يكن للأب أن يهب عبداً لابنته ثمنه خمسة دنانير لم يكن له أن يضع لزوجها خمسمائة دينار وهو نصف صداقها؛ لأن كلاهما مال، فإذا منع من أحدهما منع من الآخر، وإذا منع من الأقل منع من الأكثر، وكان بيّناً في الآية، فيكتفى به عن التفسير أنه إنما يعفو المال من يملك المال.","part":6,"page":42},{"id":411,"text":"وقد قال تعالى: . .... ... .......... [البقرة: 237]، يعني: النساء، . .... ......... ....... ......... ........ ........... . [البقرة: 237]، يعني الزوج بعفو المرأة نصف المهر، ولا يطلبه أو يرده إن قبضته؛ لأنه لم ينل منها شيئاً، أو يعفو الرجل بنصف المهر الذي له أن يرجع به إن قبض منه المهر كله، فيأخذه أو نصف المهر الذي سقط عند الطلاق كاملاً، انتهى. وذكر في الأم نحوه وقال: وحض الله على العفو والفضل، يشير – والله أعلم- إلى أنه لا يُحض على العفو ويخاطب به إلا صاحب الحق، وليس عفو الولي عن مالها أقرب للتقوى، وقد ذكروا وجوهاً من الآية وغيرها من الطرفين يطول ذكرها وذكر أجوبتها .\rالتفريع:\rإن قلنا بالجديد فلا كلام، أو بالقديم فله خمسة شروط:\r. أن يكون الولي أباً أو جداً [يلي بضعها ومالَها] .\r. وأن تكون بكراً يصح إجبارها.\r. وأن تكون صغيرة، فإن كانت كبيرة تملك النظر في مالِها لم يصح.\r. وأن يكون العفو بعد الطلاق لا قبله.\r. وأن يكون الطلاق قبل الدخول.\rهكذا أوردها العراقيون أو أكثرهم، وذكر جماعة من المراوزة كالقاضي والمتولي أنه لابد أن يكون الصداق ديناً، فإن كان عيناً لم يصح عفوه عنه. ونسبه الإمام إلى معظم أئمة المذهب، وحكى عن شيخه أنه كان يرى أن للولي على هذا القول هبة العين اعتباراً بإبرائه عن الدين.","part":6,"page":43},{"id":412,"text":"قال: والصحيح ما صار إليه الجماهير، وما نسبه إلى أبيه هو قضية إطلاق العراقيين، بل وكلام الشافعي في الجديد، ولم يتعرض في القديم لاشتراط كونه ديناً، والمعنى المجوز للعفو وهو الترغيب في نكاحها يقتضي عدم الفرق بين العين والدين، ومما اعتبره المراوزة كما نقله الإمام العقل، وأفهم كلامه أن العراقيين لم يعتبروا ذلك، بل حكمها عندهم حكم الصغيرة العاقلة، وكذا قاله القاضي الحسين، ونقل عن المراوزة اعتبار العقل، واختاره ورجحه الرافعي؛ لأنه لا يُرغب في المجنونة، والتجويز للترغيب فيها، ثم قضية كلام العراقيين جواز عفوه عن مهر المجنونة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وبه صرح المحاملي وسليم الرازي وجماعة، حتى في التنبيه، ولكن في مجرد أبي الطيب والبحر أنه قال في القديم: هو الأب والجد إذا كانت البنت صغيرة أو كبيرة مجنونة، انتهى.\rوقضيته أنه لا فرق بين كونِها بكراً وثيباً، وقضية كلام الوسيط تخصيص الكلام بالمجنونة الصغيرة، والظاهر جريانه مطلقاً، صغيرة كانت أو كبيرة، بكراً أو ثيباً، إذا قلنا: يجبرها.\rواعلم أن قضية التعليل بأنه لا يُرغب في نكاحها أنه لو كانت الصغيرة العاقلة جذماء أو برصاء أو رتقاء أو عمياء ونحوهن لا يجوز له العفو، وقد ذكر المتولي أنه لا يجوز عن مهر الكبيرة السفيهة؛ لأنه لا يرغب في نكاحها كالمجنونة، انتهى.\rوهؤلاء أولى بالمنع، ثم قضية كلام العراقيين أنه ليس له العفو عن مهر البالغة الرشيدة جزماً، وحُكي فيه وجه .\r\rفرع:\rقال المتولي: لو مات الزوج قبل الدخول هل للأب العفو؟.\rإن قلنا: للولي العفو، فيه وجهان، على أن الموت هل يقرر الصداق؟.\rإن قلنا: نعم لم يصح، والأصح عفوه، وفيما قاله نظر .\rقال: (فصل: لمطلقة قبل وطء متعة إن لم يجب شطر مهر).\rقال الله تعالى: . . . . . ... . ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ . ............. الآية [البقرة: 236].","part":6,"page":44},{"id":413,"text":"وقال: . ................. ....... ............... ..... ..... ... .......... ... [البقرة: 241]، وقال: . ..... .......... ............... .... . .............. إلى قوله: . . ............ . ............ ........ ........ ... [الأحزاب: 49] .\rإشارات:\r. عبارة المحرر: المطلقة قبل الدخول إن كانت قد وجب لها مهر بتسمية صحيحة، أو فاسدة في العقد، أو بفرض بعد العقد، يكفيها شطر المهر، ولا متعة لها مع ذلك، أي: على المشهور، وإن لم يجب لها شيء من المهر فلها المتعة بالطلاق، فاقتصر في المنهاج على المسألة الثانية وحذف الأولى، ورأى الاكتفاء عنها بمفهوم الثامنة، وليس بجيد، ولا يكتفى به في التصانيف .\r\r. لا خفاء أنه لو زوج أمته بعبده ثم طلقها قبل الدخول أو بعده وهما في ملكه فلا متعة كما لا صداق .\r. المتعة واجبة عندنا، وحكى الإمام الإجماع فيه، وليس كذلك بل قال مالك والليث وابن أبي ليلى، وحكي عن الفقهاء السبعة وعن القديم أنها مستحبة؛ لقوله تعالى: . ..... ..... ... .......... [البقرة: 241]، فدل على أنها على سبيل الإحسان، ولا يجب الإحسان، ولو وجبت لم يخص بها المحسنين دون غيرهم .\rقال: (وكذا الموطوءة في الأظهر).\rأي: وهو الجديد، وسواء في ذلك المفروض لها وغيرها لإطلاق . ................. ....... ................ [البقرة: 241]، ولقوله: . ............. . ............ ... [الأحزاب: 28] قاله الرافعي. ولأن المهر في مقابلة الوطء فيبقى الابتدال بالعقد خالٍ عن البدل فوجبت المتعة كما قبل الفرص والمسيس.\rوالثاني – وهو القديم-: لا؛ لاستحقاقها المهر، وفيه غنية عن المتعة.\rقال القاضي أبو الطيب في المجرد: قال الشافعي في الجديد: لكل مطلقة متعة، إلا لواحدة وهي التي فرض لها فطلقت قبل الدخول.\rوقال في القديم: لا متعة إلا لمطلقة واحدة وهي التي لم يفرض لها المهر وطلقت قبل الدخول.","part":6,"page":45},{"id":414,"text":"قال أصحابنا: قوله: \"القديم\" أصح في هذه المسألة، هذا لفظه.\rوقال الفارقي: إنه الصحيح، وحمل الآية على الندب، وبذلك جزم ابن أبي عصرون في تنبيهه .\rتنبيهات:\r. منها: المشهور المعروف أن المطلقة قبل الدخول إذا وجب بها نصف المهر كفاها ولا متعة لها. قال الرافعي: وعن ابن سريج وغيره إثبات قول آخر أن لها المتعة لإطلاق: .................. ....... ................ [البقرة: 241]، وادعى القاضي الحسين أنه مخرج، ونسبه بعضهم إلى صاحب التقريب نفسه.\rقلت: صرح الفوراني في العُمد والإبانة بأن الشافعي نص في باب التعريض بالخطبة على وجوب المتعة لكل مطلقة، حكاه غيره بلفظ أنها تجب الجميع المطلقات.\rونقل ابن الرفعة وغيره أن لفظه في الأم يقتضيه، وهو مروي عن علي بن أبي طالب، وهو قوي جداً، وآيات المتعة في القرآن خمس: ثلاث في البقرة، واثنتان في الأحزاب، وظاهرها يقتضي الوجوب في الجميع، كقول علي ط، ولكن الجمهور على خلافه أخذاً بما رواه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر ب قال: \"لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق، وقد فرض لها الصداق ولم تمس فحبسها نصف ما فرض لها\"  .\r. اعلم أن الجمهور على أن الجديد في صورة الكتاب الوجوب، والقديم مقابله، وعكس ابن داود كما قاله ابن الرفعة.\rوالحاصل فيمن يجب لها المتعة من المطلقات خمس مقالات:\rأحدها: لا تجب مطلقاً.\rثانيها: عكسه.\rثالثها: لا تجب لمن فازت بالشطر ويجب لغيرها.\rرابعها: لا يجب لمن فازت بكل المهر أو شطره، ويجب لغيرها.\rخامسها: لا تجب لمن فازت بالمسمى في العقد كله أو شطره، ويجب لمن عداها .\rقال: (وفرقة لا بسببها كطلاق).\rأي: في إيجاب المتعة. وعبارة المحرر: كل فراق يحصل من جهة الزوج لا بسبب من جهة المرأة، أو يحصل من جهة أجنبي فهو كالطلاق في اقتضاء المتعة.","part":6,"page":46},{"id":415,"text":"وقال في الروضة: وكل فرقة من الزوج لا بسبب فيها أو من أجنبي فكالطلاق، مثل: إن ارتد أو أسلم أو لاعن أو أسلم على أكثر من أربع نسوة وفارق بعضهن، أو وطئ أبوه أو ابنه زوجته بشبهة أو أرضعت أمه أو بنته زوجته الصغيرة.\rقلت: والمذكور في مجرد القاضي أبي الطيب أنه إذا وطئها أبوه أو ابنه بشبهة أنه لا متعة لها. قال: لأنه لم يكن من جهة الزوج صنع، بل من جهتها حيث مكنت فتسقط المتعة نصف المهر.\rوقال الدارمي: إن وقع رضاع من غيرها، قيل: من جهة الزوج، وعندي من جهة المرضع من جهته، فإن لم يكن فمن جهة الزوج، وإن وطئ الأب امرأة ابنه بشبهة فوجهان، وإذا نكح الوليان ففسخت فلا متعة، انتهى لفظه.\rقال في الروضة: ولو ارتدا معاً فلا متعة على الأصح، ولو اشترى زوجته فلا متعة على الأظهر. وقيل: إن استدعاه الزوج وجبت أو السيد فلا، انتهى.\rقلت: وزاد في البيان طريقاً ثالثاً، أنها تجب قطعاً. ورابعها: عكسه.\rقال: ولو اشترت زوجها فينبغي أن لا تجب المتعة قولاً واحداً، انتهى.\rوهو الجواب في المجرد والبحر.\rقال أبو الطيب: [ولو سُبيا]  فالذي يقتضيه مذهب الشافعي أنه فراق من جهتها؛ لأنها تملك بالحيازة، والزوج لا يملك إلا بالاختيار، وإن كان الزوج صغيراً فيُحمل عندي أن لها المتعة، انتهى. والخلع كالطلاق على الصحيح .\rفائدة:\rقيل: إذا أرضعت أمه أو أخته زوجتَه الصغيرة انفسخ النكاح واستحقت الزوجة شطر المهر، وحينئذٍ لا متعة على المشهور، وقد جزم في الروضة بوجوبِها.","part":6,"page":47},{"id":416,"text":"وأجيب بتصوير المسألة في الأمة الصغيرة يزوجها سيدها على صورة التفويض، وفي الحرة إذا قلنا: يفوضها الولي على وجه بعيد، وعلى من تجب لها المتعة على الزوج ويرجع بها على المرضعة، أو تجب لها على المرضعة ابتداءً، فيه كلام مذكو هناك. وأما الفرقة التي بسببها كما أشار إليه فقال في الروضة: وكل فرقة منها أو بسبب فيها فلا متعة فيها كردتها وإسلامها وفسخها بإعساره أو عتقها أو تغريرها أو عيبه أو فسخه بعيبها، انتهى. وفصّل الماوردي فقال: وأما الفسخ [بعيبها]  فإن كان ذلك رفعاً ليقدم العيب عليه فلا متعة فيه، وإن كان ذلك قطعاً للعقد لحدوثه بعده فكالطلاق، وإطلاق الأصحاب يخالف ما ذكره .\rإشارة:\rيستوي في المتعة حيث تجب المسلم والحر، والمسلمة والأمة وأضدادهم، وهي في كسب العبد ونحوه كالمهر ولسيد الأمة .\rقال: (ويستحب أن لا تنقص عن ثلاثين درهماً).\rأي: أو ما يساويها. قال الرافعي: قال في المختصر: استحسن قدر ثلاثين، وفي القديم أنه يمتعها ثوباً بقدر ثلاثين، وعن بعض كتبه أنه يمتعها بخادم وإلا فبمِقنعة ، وإلا فبقدر ثلاثين.\rوفي بعض الشروح حكاية نصٍ أنه يمتعها بخادم إن كان موسراً وإن كان معسراً فبمقنعة، وإن كان متوسطاً فبقدر ثلاثين، وليس ذلك باختلاف قولٍ بل نزلها الأصحاب على اختلاف درجات الاستحباب، وقالوا: أقل القدر المسحب ثلاثون والمقنعة في أحد النصين على ما إذا كانت قيمتها أكثر من ثلاثين، وفي النص الذي عن بعض الشروح إذا كان أقل من ثلاثين، انتهى.\rوعبارة الرافعي والأصحاب تقتضي أنه نص في المختصر على قدر ثلاثين، وكلامه يقتضي نقله ذلك عن القديم وهو كذلك. قال في القديم: ولا وقت فيها، واستحسن ثياب بنت بقدر ثلاثين درهماً، وما رأى الولي مما أشبه هذا بقدر الزوجين، وقال فيه أيضاً: ولا أعرف في المتعة شيئاً إلا أني أستحسن ثلاثين درهماً؛ لما روي عن ابن عمر ب .","part":6,"page":48},{"id":417,"text":"قال الأصحاب: وليس كاستحسان الحنفية المخالف للقياس، وإنما هذا اجتهاد في التفرقة بين القليل والكثير.\rقلت: ذكرنا أنه قاله في القديم، ورأيه فيه أن قول الصحابي حجة فكان قولاً بالدليل.\rوقال في الإملاء: يجبره السلطان على المتعة، ولا يجبره على شيء معلوم إلا أقل ما يقع عليه اسم المتعة، وأحب أن يكون أقله ما تجزئ فيه الصلاة.\rوقال في البويطي: والمتعة أعلاه خادم، وأوسطه ثوب، وأقله أقل الأشياء مما له ثمن، انتهى.\rقيل: وهذان النصان يوجبان التوقف في التقدير بثلاثين في الجديد، وفي حلية الروياني المستحب أن يفرض على الموسر خادم وعلى المقتر وقاية أو مقنعة أو نحوها، وعلى المتوسط قال الشافعي: استحسن ثلاثين درهماً، وهذا الكلام يقتضي أن التقدير بعدم النقص عن الثلاثين ليس في حق كل واحد.\rوفي مجرد سليم: والمستحب أن لا ينقص عن خادم، فإن لم يفعل فمقنعة فإن لم يفعل فثلاثين درهماً.\rوقال الجرجاني: أكثر ما يستحب خادم، وأقله ثلاثون أو ثياب بقدرها، انتهى.\rوعلم أن استحباب عدم نقصها عن ثلاثين في حق الفقير المدقع  وقفه، فإنها تجحف به، وهي عنده كالألوف الكبيرة عند الغني، فينبغي أن لا يأمره الحاكم بها إلا إن تبين له أن ذلك لا يلزمه شرعاً، وجرت عادة حكام العصر أمر الفقير بعشرة دراهم ولا بأس به، ولا دليل عليه أيضاً .\rتنبيه:\rقال الرافعي: وأما الواجب فإن تراضيا على شيء فذاك، وحكى الحناطي وجهاً أنه ينبغي أن يحلل كل واحد منهما صاحبه، فإن لم يفعلا لم تبرأ ذمة الزوج، ولها رفع الأمر إلى الحاكم ليقدر متعة.\rوالظاهر الأول وتبعه في الروضة، وقال في المعين: إذا تراضيا عليها، وحلل كل واحد منهما صاحبه، فلا يفتقر إلى الحاكم وجهاً واحداً، وهل تحليل كل واحد منهما صاحبه واجب؟ فيه خلاف سنذكره.","part":6,"page":49},{"id":418,"text":"ثم قال: وإذا تراضيا على قدرها فلا يجب أن يحلل كل منهما صاحبه، في الظاهر من الوجهين، قاله في العزيز. والكل كلام مظلم ولا أدري ما معنى ذلك مع فرض المسألة في التراضي، ولولا قوله آخراً: والظاهر الأول لحمل قوله: \"فإن لم يفعلا\" أي: لم يتراضيا .\rقال: (فإن تنازعا، قدّرها القاضي بنظره).\rأي: يجتهد في قدرها ويقدر ما يراه لائقاً بالحال؛ لإشارة الآية الكريمة إلى التفاوت بين الموسع وغيره، هذا هو المذهب، ولا وجه للاكتفاء بأقل ما يتمول .\rقال: (معتبراً حالهما).\rصححه الغزالي وغيره، وتبعهم الرافعي قال: وهو ظاهر نصه في المختصر، فعلى هذا قال الإمام: يقال مثل هذا أقل ما يمتع [فيما يعتبر من حالها إذا اعتبرنا حالهما جميعاً]  به مثل هذه.\rوحكى الماوردي عن الأصحاب وجهين:\rأحدهما: يعتبر سنها ونسبها وجمالها، كما في مهر المثل.\rوالثاني: يعتبر قماشها وجهازها قلة وكثرة وزيفه.\rقال: (وقيل: حاله).\rوقال المتولي: إنه الصحيح، وجزم به في الكتاب وغيره، لظاهر الآية، والقلب إليه أميل.\rقال: (وقيل: حالها).\rلأنها بدل من المهر وهو معتبر. قال الإمام: لظاهر القرآن، وصححه الفارقي، واعتل بأنها وجبت جبراً لها فتعتبر بحالها، وهو شاذ.\rقال: (وقيل: أقل مال).\rكما يجوز جعله مهراً، وليس بشيء؛ لأن المهر بالتراضي .\rإشارة:\rخذ من إطلاق قوله: \"بنظره\" أنه لا فرق بين أن يبلغ شطر المهر أو يزيد عليه، وهو الأصح.\rوقيل: لا يزيد على شطره؛ لأنها بدل عنه.\rوقيل: لا يبلغ الشطر أيضاً، بل ينقص عنه.\rقال في النهاية: واتفق المحققون على أن القاضي لا يبلغها نصف المهر.\rقال القفال: كما لا يبلغ التعزير الحد، والرضخ السهم، والحكومة الدية.\rثم قال: ومما أجريناه نصف المهر وهو المعتمد الفقيه، فإن لم يكن هناك مسمى فالمعتبر نصف مهر المثل.","part":6,"page":50},{"id":419,"text":"وإن كان فيه مسمى وقلنا: للمدخول بها المتعة فينظر في المتعة ونصف مهر المثل، أو في المتعة ونصف المسمى، هذا محتمل في الأصل الذي لا يتعلق بالتراضي هو مهر المثل، بخلاف المسمى فيكون رضاها بأقل من مهر المثل عن مسامحة، هذا هو الأشبه والعلم عند الله، أي: إنا ننظر إلى نصف مهر المثل لا إلى نصف المسمى، والله أعلم .\rقال: (فصل: اختلفا في قدر مهر أو صفته).\rأي: ولا بينة لأحدهما، أو تعارضت بينتاهما إذا اختلفا في قدره، فقال: عقد بمائة، فقالت: بل بمائتين، أو في جنسه فقال: بدراهم، فقالت: بل بدنانير، أو في عينه فقال: بهذا العبد فقالت: بل بهذا، أو في صفته من حلول وتأجيل، وطول أجل وقصره، وصحته وتكسره.\r(تحالفا).\rكالبيع، ولا فرق بين كون ذلك قبل الدخول أو بعده، مع بقاء الزوجية أو زوالِها .\rقال: (ويخالف وارثاهما ووارث واحد والآخر). كالبيع. قال أصحابنا: فإن اختلف الزوجان فاليمين في طرفي النفي والإثبات على البت، والوارث يحلف على نفي العلم في النفي، وعلى البت في الإثبات. قال الرافعي: وأحسن بعض الشارحين فقال: عندي يحلف على البت في النفي والإثبات جميعاً؛ لأن القاطع أن النكاح جرى بمائة، قاطع بأنه ما جرى بألفٍ، فإذا بت أنه نكحها بمائة فلا معنى لقوله: لا أعلم أنه نكحها بألف، فظاهر كلامه أنه رضيه، وعبر عنه في الروضة فقيل: وعبارة الشرح الصغير تشهد للروضة فإنه جزم بالمشهور، ثم قال: وقال بعض الأصحاب: كذا ولم يزد، وأيضاً فإنه يجوز أنه جرى عقدان وذلك يمنعه من القطع بالنفي، بخلاف العاقد بنفسه فإنه يعلم انتفاء ذلك منه .\rإشارة:","part":6,"page":51},{"id":420,"text":"قضية كلام القاضي الحسين والإمام والبغوي وغيرهم فيما إذا اختلف الزوج وأبو الصبية وقلنا: لا يحلف الولي ووقفنا الأمر إلى بلوغها أنها تحلف على نفي العلم بتزويج أبيها بالقدر المدعى به، وهذا يقتضي تخصيص إطلاقهم أن عين الزوجين على البت، وهو ظاهر؛ لأنها تحلف على نفي فعل غيرها، وهو الولي، ولا تشهد بالحال ولا تستأذن، ويجيء هذا فيما لو نكل الولي وأخرنا اليمين إلى بلوغها كما رجحه الإمام، وفيما لو جنّ بعد النكاح ودام جنونه، أو غاب ومات وانقطع خبره، أو تأخر النزاع وبلغت قبل التحالف فإنها تحلف.\rقال البغوي: بالاتفاق، ونسبه العمراني إلى عامة الأصحاب، خلافاً للقاضي أبي الطيب وصاحب المهذب، ويشبه أن يجيء مثله في البالغة العاقلة الغائبة المجبرة إذا حضرت وتنازعا أنها تحلف كذلك .\rقال: (ثم يفسخ المهر ويجب مهر مثل).\rأي: وإن كان أزيد مما ادعته على الصحيح.\rفإن قلت: من يفسخه؟. قلت: من يفسخ البيع بعد التحالف.\rقال الشيخان: وسبق في البيع وجه أنه ينفسخ بنفس التحالف فيجيء هنا مثله.\rقلت: صرح بذلك في البيان والحاوي.\rقال العمراني: وهل ينفسخ بنفس التحالف أو بالفسخ على ما مضى في البيع؟ .\rوجزم القاضي الحسين ههنا بالانفساخ بنفس التحالف، ثم كيفية اليمين ومن يُبدأ على ما مر في البيع، والمنصوص هنا البداءة بالزوج، وإذا فسخ فهل ينفسخ ظاهراً وباطناً أو ظاهراً فقط؟ فيه الخلاف المشهور في البيع.\rفإن قلت: ما تقدم في الاختلاف في المسمى، فلو وجب مهر المثل لفساد التسمية أو لعدمها وغير ذلك واختلفا في مقداره ونحوه ولا بينة أصلاً فكيف الحال؟.","part":6,"page":52},{"id":421,"text":"قلت: يصدق الزوج بيمينه؛ لأنه غارم، والأصل براءة ذمته عما زاد، وهذا ظاهر إذا ذكر قدراً محتملاً للصدق، أما لو ذكر ما يخالف الظاهر الغالب ففي تصديقه نظر، إلى أن يذكر قدراً محتملاً، فإن نكل عن ذلك حلفت وقضي لها بما ادعته حينئذ، وهذا لا يخالف ما في الروضة عن القفال والقاضي الحسين والمتولي، وقال: إنه الصواب أنه لو مات الزوج وادعت على الوارث أن الزوج سمى لها ألفاً، قال الإمام: وهو قدر مثلها، فقال الوارث: لا أعلم كم سمى لم يتحالفا بل يحلف الوارث على نفي العلم، فإذا حلف قضي لها بمهر المثل، واستشكله الإمام, وقال: القياس أن يحكم بانقطاع الخصومة بحلف الوارث والقدر الثابت على قطع هو أقل ما يتمول، والعلم عند الله .\rقال: (ولو ادعت تسمية فأنكرها تحالفا في الأصح).\rصورتها أن تقول: نكحتني بألف درهم مثلاً، فينكر أصل التسمية ويقول: تزوجتها من غير تعرض للمهر ولم تدع تفويضاً، فقضية قوله: إن عليه مهر المثل فيصدق بيمينه على وجه؛ لأن الأصل عدم التسمية، والأصح يتحالفان؛ لأن اختلافهما اختلاف في قدر الصداق.\rوفي نصه في صور الاختلاف في الخلع ما يشهد لهذا قال الإمام والغزالي والرافعي: وإنما يحسن وضع المسألة إذا كان ما تدعيه من المسمى زائداً على مهر المثل، وما قالوه ظاهر عند اتحاد نوع ما تدعيه ومهر المثل في الذمة، أما لو ادعت عيناً معينة أو نوعاً غير نوع مهر المثل فيحسن وضع المسألة مطلقاً، وإن كان مثله أو دونه لتعلق الغرض بالعين والنوع، ولو ادعى التسمية فأنكرتها قال الرافعي: فالقياس مجيء الوجهين، ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر تسمية مهر، فإن أوجبنا المهر للمفوضة بالعقد كان كالصورة المتقدمة، وإن لم يوجبه – وهو المذهب- قال الرافعي: فالأصل عدم التسمية من جانب وعدم التفويض من جانب. انتهى.","part":6,"page":53},{"id":422,"text":"وفيه إجمال ، والظاهر أن مراده أنه يصدق كل منهما في نفي ما ذكره صاحبه، ثم قد تكون هي المدعية للتسمية وهو للتفويض، وقد يكون بالعكس، وتحرير ذلك وبيان حكمه يحتاج إلى تطويل مُمل، ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر أنه لم يجر للمهر تعرض قال الرافعي: فيشبه أن يكون القول قول الثاني، انتهى.\rوهو ظاهر إذا ادعى التفويض وهي السكوت، أما لو ادعى هو السكوت وهي التفويض فيكون حقيقة قوله اعترافه بمهر المثل، وهي تكذبه وتقول: لا استحق شيئاً في الحال، إذا قلنا بالمذهب أنه لا يجب المهر بالعقد، وجريان النزاع على هذا الوجه بعيد؛ لأنه إذا اعترف بما يوجب مهر المثل فلا غرض لها في دعوى التفويض حينئذٍ، ولا يخفى أن التصوير في هذه والتي قبلها فيما إذا كان ذلك قبل الدخول، أما لو كان بعده فقضية قول مدعي التفويض  استحقاق مهر المثل فيكون اختلافاً في قدر المهر، والله أعلم .\rقال: (ولو ادعت نكاحاً ومهر مثل فأقر بالنكاح وأنكر المهر، أو سكت، فالأصح تكليفه البيان، فإن ذكر قدراً وزادت تحالفا، وإن أصر منكراً حلفت وقضي لها).\rالشرح: إذا ادعت النكاح ومهر المثل، فاعترف بالنكاح وأنكر المهر أو سكت، ولم يدع التفويض ولا إخلاء العقد عن ذكر المهر، فذكر في الوجيز وجهين:\rأحدهما: أنه يثبت لها المهر إذا حلفت؛ لأن الظاهر معها.\rوأصحهما في الوجيز: أنهما يتحالفان، ولا يثبت مهر المثل بيمينها؛ لأنه قد ينكحها بأقل متمول، وأما التحالف فلأن إنكار أصل المهر أبلغ من إنكار بعضه، وذلك يوجب التحالف.\rقال في الروضة تبعاً للرافعي: وما فرضه لا يكاد يتصور، فإن التحالف أن يحلف كل واحد على إثبات ما يزعمه ونفي ما يزعمه صاحبه، والمفروض من جهة الزوج إنكار مطلق فأي معنى للتحالف.","part":6,"page":54},{"id":423,"text":"ولم يذكر الروياني الخلاف هكذا، ولكن قال: قال مشائخ طبرستان: إن القول قول الزوج، وعليها البينة، والحق أنه لا يسمع إنكاره لاعترافه بما يقتضي المهر، ولكن يكلف البيان، فإن ذكر قدراً وادعت زيادة تحالفا، وإن أصر على الإنكار رُدّت اليمين عليها وقضي لها.\rقال الروياني: ورأيت جماعة من المحققين بخراسان والعراق يفتون بهذا، وهو القويم، انتهى.\rوالقويم – بالواو – من الاستقامة، ويقع في نسخ من الروضة وأصلها: وهو القديم – بالدال- وهو من النساخ، وادعى اليماني  صاحب المعين أن تصديق الزوج هو الصواب، وأن به أفتى صاحب البيان واختاره .\rواعلم أنه سبق في الإقرار إذا أقر بمجمل إما بشيء أو غيره وطالبناه بالتفسير فامتنع، أنهما نقلا أربعة أوجه:\rأصحها: أنه يحبس كالممتنع من أداء الحق؛ لأن التفسير واجب عليه.\rوالثاني: أن ذلك إن كان في جواب دعوى وامتنع من التفسير جعل منكراً، أو تعرض اليمين عليه، فإن أصر جُعل ناكلاً وحلف المدعي إلى آخره، وذكرنا هناك في الغنية أن كلام الروياني يقتضي أنه المذهب المشهور، وبين الموضعين تفاوت يحوج إلى تأمل.\rقال الرافعي: ولو ادعت زوجية ومهراً مسمى يساوي مهر المثل، وقال الزوج: لا أدري أو سكت. قال الإمام: ظاهر ما ذكره القاضي أن القول قولها لما مر أن النكاح يقتضي مهر المثل. قال الرافعي: ولك أن تقول: هب أن النكاح يقتضي مهر المثل إذا لم تكن تسمية، لكنه لا يقتضي شيئاً يساوي مهر المثل فلا يلزم تصديقها فيه.\rقال الإمام: والذي يقتضيه قياس المذهب أن دعواها متوجهه بذلك المقدار فلا يسمع منه التردد، بل يحلف على نفي ما تدعيه، فإن نكل رُدّت اليمين عليها وقضى بيمينها، وهذا مثل ما سبق ودعوى مهر المثل. انتهى كلام الرافعي .","part":6,"page":55},{"id":424,"text":"قال بعض محققي الشراح: واعلم أن القول بالتحالف في المسألة لا يوجد إلا في الوجيز ولم يذكره الإمام ولا الغزالي في بقية كتبه، وفي الوسيط ما يوهمه وعندي أنه لم يرد بالتحالف في الوجيز التحالف المعهود الجامع بين النفي والإثبات وإنما أراد أنها لا تصدق في دعواها بل يحلف كل واحد منهما عند توجه اليمين عليه، على قياس الخصومات، وهو مأخوذ من كلام إمامه، وإنما لم ينبه عليه لوضوح استحالة التحالف المعهود من جمع كلٍ بين النفي والإثبات؛ لأن الزوج لا يدّعي شيئاً، وسياق كلام النهاية يُظهر أن مراد الغزالي ذلك؛ لأنه مأخوذ منه.\rثم إيراد الرافعي يفهم أن الصورة الثانية التي يجب فيها مع القاضي مغايرة للصورة الأولى؛ لأن كلامه يفهم أن الزوجة ادعت مهراً [مسمى]  يساوي مهر المثل، إما عيناً تساويه أو جنساً آخر في الذمة، ولاشك أن منع الرافعي متوجه على هذا التقدير مع تسليم مأخذ القاضي.\rقال: وعندي أن كلام الإمام لا يقتضي جريان الدعوى على ما فهمه الرافعي، بل إنما صور الإمام ذلك فيما إذا ادعت أن النكاح جرى بألف مثلاً في الذمة وكان مثل مهر مثلها ألفاً، فمهر مثلها حينئذٍ مثل المسمى الذي ادعته، وهذه إحدى صور المسألة الأولى، ولذلك حكي كلام الإمام فيها، وسياق كلام الإمام بيّن المراد، ولا يتم الغرض في المسألة إلا بذكر كلام القاضي والإمام فيها، ثم سياق كلاميهما، وتكلم عليه في عدة أوراق وحقق، ولا يحتمل كتابنا إيراد ذلك .\rقال: (ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أو مجنونة تحالفا في الأصح).\rأي: عند الأكثرين كما قاله في البيان وغيره، وهو المنصوص في الأم، وظاهر نص المختصر؛ لأنه باشر العقد وتولاه، فإذا حلف كان حالفاً على فعل نفسه، فجاز له ذلك كما لو اختلف المشتري ووكيل البائع في الثمن فإنهما يتحالفان.\rقال أبو العباس ابن سريج: لأن قوله مقبول فيما اعترف به من الصداق، فسمعت يمينه فيه كالمنكوحة.","part":6,"page":56},{"id":425,"text":"والثاني: لا تحالف ولا يحلف الولي بحالٍ؛ لأنه يثبت بيمينه حقاً لغيره والنيابة لا تدخل في اليمين، فعلى هذا توقف اليمين إلى تأهلها لها ويتحالفان، ويجوز أن يحلف الزوج وتوقف يمينها إلى تأهله لها، [وهو المنصوص في الأم] . ووقع في كفاية ابن الرفعة: أن ابن سريج وأبا إسحاق قالا به، وهو وهم، وإنما قالا بالأول .\rتنبيهات وتتمات:\r. منها: ترجيحه هنا حلف الولي، مخالف لما ذكره في الدعاوى أنه لو ادعى ولي صبي ديناً له فأنكر ونكل لم يحلف الولي. وقيل: يحلف. وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف وإلا فلا، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\r. ومنها: قال في الروضة: ولو بلغت الصغيرة قبل التحالف حلفت هي ولا يحلف، وادعى البغوي الاتفاق عليه، ولو اختلف ولي البكر البالغة وزوجها فالصحيح أنها هي التي تحلف. وقيل: يحلف الولي؛ لأنه العاقد.\rقال القاضي أبو الطيب وغيره: ومن قال بهذا لا يسلم في الصغيرة إذا بلغت أن اليمين عليها، انتهى.\rوفي البيان: ولو بلغت أو أفاقت قبل التحالف قال عامة الأصحاب: لا يحلف الولي، وقال القاضي أبو الطيب والشيخ أبو إسحاق: يحلف الولي، انتهى.\rوالذي رأيته في المهذب الأول أنها إذا كانت وقت التحالف بالغة، وقلنا للأب: أتحلف في صغرها، فوجهان:\rأحدهما: يحلف لمباشرته العقد. قال: وعلى الوجهين لو امتنع الأب حلفت، وإنما الخلاف في جواز حلفه مع بلوغها، وهذا صحيح .\r. ومنها: إذا حلفت بعد البلوغ والإفاقة حلفت فيما ينفي على نفي العلم كما سبق، لكن قال الإمام: إن يمين العلم إنما تتوجه إذا ادعى علمها، وصيغة اليمين والله أعلم أن أبي  زوجني بألفٍ ولقد زوجني بألفين، ونحو هذا.","part":6,"page":57},{"id":426,"text":". ومنها: الخلاف في صورة الكتاب تجري فيما لو اختلفت المرأة وولي الصغير أو المجنون. قالا: وفيما لو اختلف وليّاً الصغيرين والمجنونين، وفي الوكيل في النكاح قال في البسيط: يجري في الوصي والقيّم والوكيل قبل أن ينصرفوا عن الولاية، وما ذكره الشيخان في تحالف وليا الصغيرين قاله غيرهما. وفي الحاوي: إنه هل يحلف الزوج وولي الصغيرة؟ وجهان، ثانيهما – وهو قول أبي العباس وأبي إسحاق والظاهر من نص الشافعي-: التحالف. ثم قال: ولو اختلف في المهر أبوا الزوجين الصغيرين، فإن حكم بالصداق في مال الزوج إما ليساره، أو على أحد القولين في حال إعساره فلا يحالف بينهما؛ لأنه لا يجوز أن تتزوج ابنة الصغير بأكثر من مهر المثل، ولا لأب الصغيرة تزويجها بدون مهر المثل فبطل التحالف ووجب مهر المثل، وإن حُكم بالصداق على أب الزوج جاز التحالف عليه؛ لأنه يجوز أن يبذله من ماله عن ابنه أكثر من مهر المثل، فعلى هذا لأب الزوج أن يحلف مع صغر ابنه ومع كبره، وهل لأب الصغيرة أن يحلف مع صغرها؟ ذكرنا فيه وجهين، انتهى. وما قاله حسن صحيح، نعم في صحة إصداقه من ماله عن طفله أكثر من مهر المثل كلام لا يخفي حُكم تفريع قول المانع ههنا .\r. ومنها: إذا حلّفنا الولي فنكل عن اليمين فهل نقضي بيمين الآخر، أو يوقف الأمر إلى البلوغ والإفاقة؟ فيه وجهان أصحهما عند الإمام الثاني .","part":6,"page":58},{"id":427,"text":". ومنها: أطلق المصنف القول بالتحالف، ومحل ذلك إذا كان الاختلاف بينهما فيما زاد على مهر المثل بأن ادعى الولي الزيادة والزوج مُعترف بمهر المثل، مثاله: مهر مثلها ألف، فقال: نكحتها بألفٍ، وقال الولي: بألفين، أما لو ادعى الزوج النكاح بدون مهر المثل قال الرافعي: فلا حاجة إلى التحالف؛ لأنه يثبت مهر المثل وإن نقص الولي. وما ذكره ظاهر فيما إذا ادعى الولي قدراً والزوج دونه [والقدران دون مهر المثل، أو ادعى الولي قدر مهر مثلٍ والزوج دونه] ، أما لو ادعى الولي أزيد من مهر المثل وادعى الزوج أنه دون مهر المثل، فحقيقة قول الزوج أن الواجب مهر المثل فهو كما لو ادعى الولي أزيد من مهر المثل، وقال الزوج: بل بمهر المثل سواء بسواء، على أن ما ذكره الرافعي وما ذكرناه فيما إذا ادعى أنقص من مهر المثل نظر على طريقته، فإنهما إذا اتفقا على تسمية دون مهر المثل أو ادعاه الزوج، تضمن ذلك اعترافهما أو اعترافه بفساد النكاح لوقوعه بدون مهر المثل.\r. ومنها: لو ذكر الزوج أزيد من مهر المثل، وذكر الولي أكثر من ذلك فلا يحالف أيضاً كيلا يرجع الواجب إلى مهر المثل فيأخذ الولي ما قاله الزوج قاله الشيخان. لكن لابد من حلف الزوج على نفي الزيادة التي ادعاها الولي، قالا: ولو ذكر الولي مهر المثل أو أكثر فذكر الزوج أكثر من ذلك فهل يتحالفان أم يؤخذ بما قاله الزوج؟ وجهان، انتهى. [والتحالف هنا بعيد لما ذكر في الصورة قبلها وفي الحقيقة المسألة مكررة]  .\r\rقال: (ولو قالت: نكحتني يوم كذا بألف، ويوم كذا بألف، وثبت العقدان بإقراره أو بينة لزم ألفان).","part":6,"page":59},{"id":428,"text":"أي: بأن قالت: نكحتني يوم الخميس بكذا, ويوم الجمعة مثلاً بكذا، تسمع دعواها ومطالبتها بالقدرين، سواء اتفقا أو اختلفا لإمكان ثبوت المهرين بأن يطأها في النكاح الأول، ثم يختلعها، ثم ينكحها في اليوم الثاني، فإن ثبت جريان عقدين بإقراره أو بينة أو بعلم القاضي إذا قلنا يقضي بعلمه، أو يحلفها بعد نكوله لزمه المهران ولا يحتاج إلى التعرض لحصول فرقة، فإن جريان العقد الثاني يدل على ذلك، ولا إلى التعرض للوطء فلأن المسمى في كل عقد يجب بالعقد، والأصل بقاؤه حتى يدعي الخصم مسقطاً فيرتب الحكم على ذلك .\rقال: (فإن قال: لم أطأ فيهما، أو في أحدهما صُدّق بيمينه).\rلأن الأصل عدم الوطء.\r(وسقط الشطر).\rلأن ذلك ثمرة تصديقه، والغرض بيان أنه إذا ادعى عدم الوطء [في الأول]  وأنه طلق قبل الدخول صُدّق بيمينه، ولم يطالب من المهر الأول إلا بنصفه، وكذلك الحكم إذا ادعى عدم الوطء في الثاني وأنه طلق قبل الدخول أو طلق قبل الدخول فيهما.\rولو ادعى أنها ارتدت في النكاح الأول [فسقط مهره]  وأنكرته صدقت بيمينها؛ إذ الأصل بقاؤها على دينها .\rقال: (وإن قال: كان الثاني تجديداً لا عقداً، لم يقبل).\rإذا ادعى أن العقد الأول كان باقياً بحاله وإنما جعلنا الثاني تجديداً أو شهاراً لم يقبل منه، كما لو قال لغيره: بعني هذا العبد مثلاً بألف، ثم ادعى أنه ملكه لم يقبل، وكان استدعاؤه إقراراً، ولا يصدق في قوله: طلبت صورة البيع لا حقيقته، وله تحليفها على نفي ما ادعاه على الصحيح لإمكانه.\rفائدة:\rفي مطلب ابن الرفعة، وذكره غيره عن صاحب الذخائر عن المزني أنه قال: لا تسمع دعواه أنه طلقها في النكاح الأول قبل الدخول، وعليه ألفان، وأن الفوراني قال: هو صحيح، ووجّهه – يعني صاحب الذخائر- بأن الأصل وجوب المهر، وهو يدعي سقوط بعضه، فعليه إقامة البينة، وإلا فاليمين عليها، انتهى.","part":6,"page":60},{"id":429,"text":"وهذا وهم من صاحب الذخائر على المزني والفوراني، والذي في الإبانة أنه إذا ادعى ذلك لزمه مهر ونصف، ولفظ المزني في المختصر صريح في ذلك، وكان الوهم أصله أنه في بعض نسخ عُمد الفوراني فلو ادعى الزوج أنه فارقها في الأول قبل الدخول فليس عليه إلا النصف، تسمع منه وعليها اليمين، كذا قاله المزني، انتهى.\rوصوابه: وعليه اليمين، ففهم محلي من قوله: \"تسمع منه\" أي: دعواه، وعليها هي اليمين في نفي ما ذكره. والظاهر أن مراده: يسمع منه، أنه يصدق بيمينه، وإنما حرّف ناقل \"عليها\" بـ\"عليه\"، والله أعلم .\r\rخاتمة نسأل الله حسنها:\rذكرت هنا في الغنية مسائل فيما يبعثه الخاطب إلى بيت المخطوبة، وما يدفعه إلى وليها أو إليها قبل العقد أو بعده، ثم يريد أن يجعله من الصداق أو يدعي أنه إنما دفعه ليكون منه، وفي ذلك خبط كثير، والبلوى قد عمت بدعوى الأزواج ووارثيهم ذلك، وطلب حسبانه من المهر، وذكرت فيه ما وصل إليه علمي نقلاً وبحثاً فاطلبه منها، وربما أشرت إلى طرف منه في كتاب الهبة، وذكرت عن فتاوى البغوي هنا شيئاً فيما إذا أهدى أبو الزوج شيئاً قبل العقد ثم مات ثم عقد بعد موته ونازعته فيه، فراجعه إن شئت .\r\r* * *","part":6,"page":61},{"id":430,"text":"قال: (قال: فصل: وليمة العرس سنة).\rأي: لورود السنن الصحيحة به قولاً وفعلاً.\r(وفي قول أو وجه: واجبة).\rلقوله صلى الله عليه وسلم: لعبد الرحمن بن عوف: «أوْلِمْ ولو بشاة» متفق عليه.\rولم يتركها. حضراً ولا سفراً.\rوالحاصل في المسألة طرق:\rأحدها: القطع بالندب، وبها أجاب الروياني في الحلية، والجوري في المرشد، ونسبها الإمام إلى المحققين، ومنهم القفال، وحملوا الأمر والفعل على الندب.\rواستُدل له بما في الصحيح في الزكاة: \"هل عليّ غيرها؟ قال: «لا إلا أن تطوع» \".\rوبحديث ضعيف: «ليس في المال حق سوى الزكاة».\rوالثانية: القطع بالوجوب، وبها أجاب في الخصال، وسليم في الإشارة؛ للأمر الصحيح الصريح.\rوالثالثة: على قولين، كما قاله أبو حامد في التعليق، وقاله غيره، وعلى وجهين على ما قاله أكثرهم أصحهما عندهم: الندب كما سبق كالأضحية وسائر الولائم.\rوثانيهما: أنه واجبة على الأعيان؛ لحديث عبد الرحمن.\rقال سليم في المجرد وغيره: وهو المذهب، وهو ظاهر نص الأم، ولذلك قال في المهذب: إنه المنصوص لظاهر الأمر، ولهذا وجبت الإجابة إليها.\rوقيل: فرض كفاية، إذا أظهرها الواحد في عشيرته أو قبيلته ظهوراً منتشراً سقط الفرض عن الباقين، وزيفوه، وبه أجاب الصيمري، وقيل: رواه عن غيره.\rإشارات:\r. أولها: الوليمة لغة: الطعام المتخذ للعرس، قاله ثعلب وغيره.\rوقال ابن عبد البر: قال أهل اللغة: الوليمة هو طعام العرس والإملاك.\rوقال صاحب العين: الوليمة طعام العرس.\rوقال الشافعي: اسم الوليمة يصدق على كل دعوة تتخذ لحادث سرور والمتبادر عند الإطلاق وليمة العرس.\rولذلك قال الماوردي وغيره: إنها لا تطلق على غير وليمة العرس إلا بقرينة.\rقال الأزهري: واشتقاقها من الولم، وهو الجمع، وأصلها من اجتماع الشيء والتآمه، يقال: ولم الغلام إذا اجتمع عقله وخلقه، ولأن الزوجين يجتمعان.\r. ثانيهما: قال البغوي: الوليمة إذا أطلقت هي طعام الإملاك.","part":7,"page":1},{"id":431,"text":"وقال صاحب التقريب: هي طعام العرس، والمراد بالعرس الابتناء، وقيل: يطلق عليهما.\rوالحق أن وليمة الإملاك غير وليمة العرس، ولهذا لما عددوا أنواع الولائم عدّوا وليمة الإملاك، ووليمة العرس .\r. ثالثها: قال ابن الصباغ والمتولي والرافعي: أقل الوليمة للمتمكن شاة، فإن لم يتمكن فما قدر عليه. وعبارة تنبيه ابن أبي عصرون: وأقلها للمكثر شاة، وللمقل ما تيسر، وهذان الكلامان يقتضيان أنه لو أولم الموسر المتمكن من الشاة بدون الشاة لم تحصل السنة أو الواجب، وفيه نظر.\rوكلام تنبيه أبي إسحاق أن أكملها شاة، والظاهر أنه بأي شيء أولم من الطعام جاز كما دلت عليه السنة .\r. رابعها: قال الماوردي: الوليمة إصلاح الطعام واستدعاء الناس إليه، وهذا هو المعروف، وفي آخر الحج من تحرير الجرجاني: وليمة العرس شاة سليمة من العيوب ينتزع عظمها من اللحم، ولا يكسر، ويفرق على الفقراء، ويطبخ منه ويطعم، انتهى، وهو غريب.\r\r. خامسها: صح أنه لما أولم صلى الله عليه وسلم  على صفية أنهم قالوا: إن لم يحجبها فهي أم ولد، وإن حجبها فهي امرأته . وفيه دليل على اتخاذ الوليمة للتسري؛ إذ لو اختصت بالزوجات لما ترددوا في أنها زوجة .\r. سادسها: الطعام المتخذ لإطعام الناس ثمانية أنواع أو أكثر:\rالوليمة للعرس أو للإملاك.\rوالإعذار للختان، والظاهر أن استحبابها مختص بختان الذكور دون الإناث؛ فإنه يخفى ويستحيا من إظهاره، ويحتمل أن يستحب للنساء فيما بينهن خاصة.\rوالنقيعة لقدوم المسافر، وسيأتي بيان من يصنعها، مأخوذة من النقع وهو الغبار.\rوالْخُرس – بضم الخاء المعجمة والسين المهملة، ويقال: بالصاد المهملة- لما يتخذ عند الولادة.\rوالعقيقة لما يتخذ يوم سابع الولادة ونحوه على ما فيه كما سيأتي.\rوالوكيرة لما يتخذ للبناء.\rوالوضيمة – بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة- لما يتخذ عند المصيبة.","part":7,"page":2},{"id":432,"text":"والْحِذاق – بكسر الحاء المهملة – ما يتخذ عند حذق الصبي بالقرآن، أو عند ختمه له، ويقال: ليوم ختمه القرآن، هذا يوم إحذاقه.\rوالمأدُبة – بضم الدال وفتحها- اسم للطعام المتخذ ضيافة بلا سبب، هكذا قاله [الرافعي]  والقاضي الحسين.\rوقال الأزهري: كل طعام صنع فهو مأدبة، وكذا قاله أبو الطيب في المجرد، ولفظه: \"والمأدبة تقع على كل طعام يصنع ويدعى عليها الأصدقاء\" .\r. سابعها: قال في الروضة: قول الأصحاب: النقيعة لقدوم المسافر، ليس فيه بيان من يتخذها، أهو القادم أو المقدوم عليه؟.\rوفيه خلاف لأهل اللغة، فنقل الأزهري عن الفراء أنه القادم، وقال صاحب المحكم: هو طعام يصنع للقادم وهو الأظهر، انتهى. والصواب الأول .\rقال الإمام الحليمي في أواخر الحج من منهاجه: ويستحب للمسافر إذا رجع واستقر في منزله أن يطعم الناس، فَعَله الصالحون من سلف هذه الأمة، ثم ذكره عن ابن عمر وجماعة من التابعين، ويشهد له ما في البخاري عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم  لما قدم المدينة نحر جزوراً أو بقرة .\rقال البخاري: وكان ابن عمر يصنع لمن يغشاه.\rوعبارة الحاوي: والنقيعة وليمة القادم من سفره، فأضافها إليه، وأيضاً تخريج بعضهم قولاً بإيجاب غير وليمة العرس يقتضي ذلك؛ إذ يبعد أن يقال: يجب على الغير اتخاذ وليمة لقدوم الغير، ويكفي تصريح الحليمي بذلك، وليس في كلام الأصحاب ما يخالفه .\r\r. ثامنها: أطلقوا استحباب الوليمة للقدوم من السفر، وقضيته أنه لا فرق بين طويله وقصيره، والظاهر أن المراد بذلك أو بتأكده من طال سفره كقفول من حج أو غزو أو غيبة بعيدة، والعرف قاضٍ بذلك، وأما من غاب يوماً أو أياماً يسيرة إلى بعض نواحي البلد والقرى القريبة فهو كالحاضر، فلا يتأكد له، ولا يصنع له في العادة، فإن فُعل فلا حرج.","part":7,"page":3},{"id":433,"text":". تاسعها: قال في الروضة بعد كلامه على وليمة العرس: وأما سائر الولائم فمستحبة على المذهب، وبه قال الجمهور. قال المتولي: وخرج  بعضهم في وجوب سائر الولائم قولاً؛ لأن الشافعي قال بعد ذكرها: ولا أرخص في تركها، انتهى .\rوقال في البيان: غير وليمة العرس لا تجب بالإجماع غلط، وأصله قوله في الأم: إتيان دعوة الوليمة حق، والوليمة التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور دعي إليها فاسم الوليمة يقع عليها، فلا أرخص لأحد في تركها، ولو تركها لم يبن لي أنه عاصٍ في تركها كما تبين لي في وليمة العرس، فظن المخرّج أنه أراد بتركها ترك اتخاذها، والصواب أنه إنما أراد ترك الإجابة إلى وليمة العرس أو إلى سائر الولائم كما سيأتي بيانه .\r. عاشرها: قال القاضي عياض: الأصح عند مالك وغيره أنه يستحب فعل وليمة العرس بعد الدخول، وعند جماعة منهم: يستحب عند العقد، وعند ابن حبيب  منهم: [عند\rالعقد]  وعند الدخول. قال: واستحبها بعض شيوخنا قبل البناء، انتهى.\rوأصل هذا الاختلاف أن وليمة العرس هي وليمة الإملاك أو غيرها، والظاهر أنها غيرها، وإليه يشير ما قدمته من كلام الشافعي قريباً، وعلى ذلك ينطبق قول ابن حبيب، وهو الصحيح، وظاهر قوله في المختصر: والوليمة التي تعرف وليمة العرس، وكل دعوة على إملاك ... إلى آخره.\rولعل المراد: مما يتخذ للإملاك ما أشار إليه المتولي بقوله: والمستحب أن لا يخلى عقد النكاح عن شيء حلو من سكّر ولوز على ما جرت به العادة، إلا أن الأولى أن يقدَّم إلى كل واحد من الحاضرين شيء من ذلك ولا ينثر، فأما النثار  فمكروه عندنا. وقال أبو حنيفة: لا يكره، انتهى.\rولم أر لأصحابنا تصريحاً بوقت وليمة العرس ابتداءً وانتهاءً، وفي إقناع الماوردي يستحب عند الدخول، انتهى.\rويحتمل أن يقال: لا تؤخر عن مدة حق الزفاف للبكر، والأقرب الرجوع في ذلك إلى العرف.","part":7,"page":4},{"id":434,"text":"وبوّب البيهقي في سننه باب: وقت الوليمة، ثم أسند عن أنس أنه قال: بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم  بامرأة، فأرسلني فدعوت رجالاً إلى الطعام .\r\rوظاهره أنها تكون بعد الدخول؛ لأن البناء عبارة عنه، وعليه يحمل كلام الإقناع، والله أعلم .\rقال: (والإجابة إليها). أي: وليمة العرس.\r(فرض عين). أي: بشروط الآتي ذكرها، وسواء كان المدعو صائماً أو مفطراً؛ لما في الصحيحين مرفوعاً: «إذا دعي أحدُكم على وليمة عرس فلْيُجِب» .\rوفي لفظ لمسلم: «إذا دعا أحدُكم خاه فلْيُجِب عُرساً كان أو غيره» .\rولهما: «إذا دُعي أحدُكم إلى الوليمة فلْيأتِها» .\rولهما: «ومن لم يُجِبِ الدعوة فقد عصى الله ورسولَه» .\rووقفه البخاري على أبي هريرة رواية.\r\rونقل القاضي عياض وتابعه المصنف في شرح مسلم اتفاق العلماء على وجوب الإجابة إليها. قال: واختلفوا فيما سواها، انتهى.\rونقل بعض أصحابنا عن مالك وأحمد أن الإجابة سنة، غريب، والموجود في كتب المالكية والحنابلة عنهما الوجوب .\rقال ابن عبد البر: ولا أعلم فيه خلافاً .\rتنبيه:\rيستثنى من وجوب الإجابة القاضي فإنها لا تلزمه على الصحيح، ويشبه أن في معناه كل ذي ولاية عامة بالنسبة إلى رعيته.\rقال: (وقيل: كفاية).\rلأن المقصود ظهور الحال واشتهاره وتميزه عن السفاح، وذلك حاصل بحضور البعض، ورجحه الحناطي.\rقال: (وقيل: سنة).\rلأن الإجابة للأكل وإيجابه بعيد، فتحمل الأحاديث على الندب وتأكده، ولأن الزكاة تجب على الأعيان، ولا يلزم المدفوع إليه تملكها، فكان غيرها أولى، وبهذا قطع بعضهم.\rوقال المحاملي في المقنع: إنه ليس بشيء، ونَقْلُه في الشامل وغيره عن مالك وأحمد منكر، ولم يتعرضوا على هذا الوجه إلى أنها سنة على الكفاية، أو على الأعيان، والظاهر الثاني .\r\rفرع:\rلو نكح أربعاً في عقد أو عقود، فهل يستحب أو يجب على رأي أن يعمل لكل واحدة وليمة أو يكفيه وليمة واحدة للكل؟.","part":7,"page":5},{"id":435,"text":"وقع فيه بحث، أو يفترق الحال بين العقد الواحد والعقود؟.\rوالمتجه أنه إن قصد بما اتخذه من الطعام الوليمة عن الكل كفى، إن كان ما صنعه لو قُسِّم تحصل به الوليمة عن كل واحدة، وكذا إن كان لا يكفي لو قُسِّم، فالأشبه أنه يكتفى أيضاً نظراً إلى أنها وليمة واحدة، وعلى ما أشرنا إليه ينبني ما سنذكره فيما لو أفرد كل واحدة بالوليمة من وجوب الإجابة ثانياً وثالثاً .\rتنبيهات:\r. منها: أشار الرافعي تبعاً للمتولي إلى تخصيص الخلاف بقولنا: لا تجب الوليمة.\rفإن قلنا: تجب وجبت الإجابة وجهاً واحداً، وهو قضية ما في الترغيب، وبه جزم في الروضة فقال: تجب الإجابة إن أوجبناها، وكذا إن لم نوجبها على الأظهر، وقيل: الأصح .\r. ومنها: في وجوب الأكل حيث لا عذر أوجه في الحاوي:\rأصحها: لا يجب.\rوثانيها: يجب ولو لقمة، واختاره المصنف في تصحيحه، ونقلها المتولي في مطلق الضيافة.\rوثالثها: أنه فرض كفاية. وهو حسن غريب .\r. ومنها: إذا دُعي إلى وليمتين أجاب السابق، وإن جاءا معاً أجاب الأقرب رحماً ثم الأقرب داراً كما في الصدقة، كذا قالاه، ونقله العمراني عن المهذب. وعن المحاملي وابن الصباغ أنهما أطلقا أنه يجيب أقربهما داراً للحديث الوارد فيه.\rقال: وإذا ثبت فهو المعتمد، وأطلق سليم في مجرده، والروياني في تجربته أنه يجيب أقربهما باباً كلفظ الحديث.\rوقال الماوردي: يجيب أقربهما جواراً، فإن استويا فأقربهما رحماً، والحديث الوارد: \"إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك باباً فإن أقربهما إليك باباً أقربهما جواراً\" .\rرواه أبو داود وغيره، في سنده أبو خالد الدالاني  وثقه جماعة وضعفه ابن حبان، لكن يؤيده ما في صحيح البخاري عن عائشة ترفعه: \"إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «إلى أقربهما منك باباً» ، فالصحيح ما قاله الماوردي وغيره .","part":7,"page":6},{"id":436,"text":". ومنها: قال في الروضة: والمذهب أن الإجابة إلى غير وليمة العرس مستحبة، وقيل: بطرد الخلاف أي السابق في وجوب الإجابة إلى وليمة العرس .\rقلت: وبهذا الطريق قال الشيخ أبو حامد وصاحباه البندنيجي وسليم الرازي ونصر المقدسي والجرجاني وصرحوا بوجوب الإجابة إليها، قال في البيان: وهو الأظهر. وهو كما قال للأحاديث السابقة وغيرها والمعنى، أما قول القاضي أبو الطيب في المجرد عن شيخه أبي الحسن الماسرجسي: أنه لا تجب الإجابة إليها بإجماع المسلمين، فممنوع، بل الخلاف فيها محقق للسلف وللأصحاب.\r. ومنها: قال في الإحياء: ينبغي أن يقصد بالإجابة الاقتداء بالسنة لتكون من أمور الآخرة، ولا يقصد قضاء الشهوة فتكون من أمور الدنيا، ويقصد الحذر من المعصية المشار إليها في الحديث، ويقصد إكرام أخيه المؤمن بذلك، ويقصد زيارته ليكونا من المتحابين المتزاورين في الله، وصيانة نفسه عن أن يظن به الامتناع لتكبر أو سوء ظن أو استخفاف لمسلم ونحو ذلك .\rقال: (وإنما تجب). أي: الإجابة.\r(أو تسن بشرط أن لا يخص الأغنياء).\rلما جاء: \"أنه شر طعام\" ، وهذا إذا خصهم لغناهم، فأما إذا كانوا من أهل حرفته فخص أهل حرفته، أو فقيهاً فخص الفقهاء. قال القاضي الحسين وغيره: \"فلا بأس؛ لأن له غرضاً فيه\". وعبارة المحرر: ولوجوب الإجابة أو استحبابها شروط:\r. منها: أن يدعو صاحب الدعوة جميع عشيرته وجيرانه، أغنيائهم وفقرائهم دون أن يخصص الأغنياء.\rقلت: وهذا ظاهر إذا أمكن، أما لو كثروا أو خرجوا عن الضبط، أو عسر ذلك، أو كان فقيراً لا يمكنه استيعابهم، فالوجه أنه لا يشترط ذلك بل إن لا يظهر منه قصد التخصيص، وفي حديث عائشة: \"أنه . أولم على بعض نسائه بِمُدَّين من شعير\" .\rوصح أنه أولم بسويق وتمر .","part":7,"page":7},{"id":437,"text":"وبعيد الاستيعاب على هذا، وينبغي حمل كلام الأئمة على عشيرته الأقربين وجيرانه أيضاً، لا أهل كل دار من الجوانب الأربعة حتى يستوعب أربعين داراً كما قيل في الوصية، وكذا أهل حرفته أي: أهل سوقه منهم إن أمكنه استيعابهم، وإلا فمعارفه وخلطائه منهم، على أن في النفس من كون تخصيص الأغنياء عذراً في الامتناع شيء، وظاهر الحديث يأباه، ولم أره في كلام الشافعي .\rقال: (وأن يدعوه). أي: بعينه، كما سيأتي بيانه .\r(في اليوم الأول).\rفهذا شرط ثالث.\rقال: (فإن أولم ثلاثة لم تجب في الثاني، وتكره في الثالث).\rأصل المسألة ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مرفوعاً: \"الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف، وفي الثالث رياء وسمعة\" . وأعل.\rوروى أبو بكر بن أبي خثيمة في ترجمة زهير بن عثمان  الصحابي فقال: ثنا جبار، ثنا همام عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف يقال له زهير بن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: «الوليمة في اليوم الأول حق واليوم الثاني معروف، والثالث سمعة ورياء» . قال المصنف في حواشي مهذبه بخطه: \"وهذا إسناد صحيح\" انتهى.\rوذكر ابن عبد البر في ترجمة زهير هذا عن الحسن عن عبد الله بن عثمان الثقفي ثم قال: وفي إسناده نظر، ويقال: إنه مرسل. إذا علمت هذا فقد أطلق الأصحاب على استحباب الإجابة في الثاني.\r\rوصرحا في المحرر والروضة وأصلها وغيرهما أنه لا خلاف فيه، والجمهور على كراهتها في الثالث وبه جزم في المهذب.\rوقال في التنبيه: وفي الثالث خلاف الأولى.\rوأغرب صاحب التعجيز فقال: وفي وجوب الإجابة يومين قولان.\rوقيل: وجهان.\rقال في شرحه: أصحهما الوجوب، وبه قطع الجرجاني وقال: سائر النقلة الإجابة في اليوم الثاني مكروه كالثالث، والأصح الأول عندي، وهذا النقل عن سائر النقلة غلط بلا شك .","part":7,"page":8},{"id":438,"text":"ولم يذكر الجرجاني الوجوب في الثاني في تحريره ولا معاياته، ولا أحسبه في شافيه، وادعى [أن]  البغوي ذكر الخلاف في وجوب الإجابة في الثاني ولم يصرح بذلك، وإن أوهمه أو أفهمه سياقه، وقد نقبت على ذلك فلم أجد له أصلاً، نعم ينقدح القول بوجوب الإجابة في اليوم الثاني على من لم يُدع في الأول لعذر، دون من دُعي في الأول وأجاب؛ لأنه الأول في حقه، وكذا لو كان للمدعو في الأول عذر فيه دون الثاني، يتجه أن تلزمه الإجابة في الثاني لزوال العذر، وقد لا يمكن للمولم استيعاب الناس في الأول لكثرتهم، أو صغر منزله، أو قلة دخله وغيرها من الأعذار، ويكون ذلك في الحقيقة وليمة واحدة دعي الناس إليها أفواجاً، كما لو اتفق ذلك في اليوم الواحد.\rفإن قلت: لو نكح اليوم واحدة فأولم، ثم غداً ثانية فأولم لها، ثم في الثالث ثالثة فأولم لها، هل تجب الإجابة في الثلاثة؟.\r\rقلت: الظاهر نعم؛ لأن كل وليمة لا تعلق لها بالتي قبلها كما لو تطاول الفصل، ويقرب من هذا ما [لو]  نكح اليوم واحدة وأولم، ثم طلقها، ثم نكحها غداً، أو أولم ثم طلقها ثم جدد نكاحها في الثالث وأولم، وقد يتوقف في وجوب الإجابة ثانياً على من أجاب أولاً وأولم.\rأما لو نكح ثلاثاً في عقد واحد وأولم عن كل واحدة في يوم من الثلاثة فهل يتعدد وجوب الإجابة أو لا؟.\rوكذا لو نكحهن مرتباً ولم يتخلل الوليمة، فهل يتعدد وجوب الإجابة في الأيام الثلاثة نظراً إلى تعدد الزوجات أو لا، نظراً إلى المعنى وحصول الغرض بالوليمة الواحدة واتحاد العقد في الأولة؟ فيه نظر، ولم أر فيه نقلاً، ولعل الثاني أقرب .\rقال: (وأن لا يحضره لخوف أو طمع في جاهه).\rأي: أو لتعاونه على باطل، وإنما تجب الإجابة أو تستحب إذا كان للتقرب والتودد المطلوب من المسلمين عموماً، ولو كان إحضاره لورعه أو صلاحه أو علمه تأكد له الحضور.\rقال: (وأن لا يكون ثم من يتأذى به أو لا يليق به مجالسته).","part":7,"page":9},{"id":439,"text":"لما فيه من الضرر في الأولى، والغضاضة في الثانية، وفي النهاية وغيرها تردد للأصحاب فيما إذا دعى شريفاً مع طائفة من السفل والأراذل.\rقال الماوردي: ولا أثر لكون بينه وبين الداعي عداوة، أو كان في الوليمة عدو له، وكأنه حيث لا يتأذى به.\r\rقال: (ولا منكر).\rأي: كالخمر والملاهي المحرمة، وحسن الترمذي حديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» . وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم .\rقال: (فإن كان يزول بحضوره فليحضر).\rأي: وجوباً متأكداً، أو يكون لحضوره سببان الإجابة والسعي لإزالة المنكر، وقد يتعين عليه ذلك إذا لم يكن ثم من يزيله غيره.\rوقد يتوقف في الوجوب لأجل الدعوة لما سيأتي في إجابة الفاسق، فإن حضر فلم يزل بحضوره لو حضر فأصح الوجهين ويتعين القطع به تحريم الحضور، فعلى هذا لو لم يعلم بالمنكر حتى حضر نهاهم، فإن لم ينتهوا فليخرج، والأصح بل الصواب تحريم التعود، فإن لم يمكنه الخروج لخوف في ليل أو غيره قعد كارهاً ولا يستمع ولا يجلس معهم، ويظهر أنه لو خاف على نفسه من سطوة صاحب الدعوة لسلطانه أن يكون المكث عذراً كما لو خشي الخروج في الليل، وعدّ في الإحياء من الشروط أن لا يكون هناك مبتدع يدعو إلى بدعته ولا يقدر المدعو على ردّه، وأن لا يكون فيها من يضحك بالكذب والفحش لا بمزح لا كذب فيه ولا فحش، وأدخلهما في قول المنهاج ولا منكر. وعدّ في شرح مسلم من الأعذار أن يكون هناك آنية ذهب أو فضة، فإن أراد أنها استعملت في طعام الدعوة وشرابها فظاهر، وإن أراد وجودها وإن لم تستعمل لتحريم اقتنائها على الأصح فقياسه أن كل ما حرم اقتناؤه كان وجوده هناك عذراً في عدم الإجابة، ويشبه أن يفرق بين من يرى من الداعين تحريم إمساك الآنية وغيرها لغير الاستعمال، وبين من يبيح ذلك نظراً إلى معتقده.","part":7,"page":10},{"id":440,"text":"واعلم أن ظاهر كلام المنهاج يقتضي أن الداعي إذا لم يخص الأغنياء، وكانت الدعوة في اليوم الأول ولم يكن هناك منكر ولا غيره مما ذكره أن الإجابة تجب، ولم يقل المحرر ذلك، وإنما قال: وإنما تجب الإجابة أو تستحب بشروط، منها كذا وكذا، ومما يعتبر في وجوب الإجابة أن يخصه بالدعوة إما بنفسه أو برسوله، وإن كان صبياً كما قاله الماوردي، أو برقعته.\rوقد نزلنا قوله: \"وأن يدعوه على ذلك، أما لو قال لغيره: ادع من شئت فدعاه أو دعى معيناً وقال له: أحضر معك من شئت، فلا تجب الإجابة على مدعوهما، بل ولا يستحب له\".\rقال الماوردي: وصريحه: أسألك الحضور، أو أحب أن تحضر، أو إن رأيت أن تجملني بالحضور. ولو قال: إن شئت أن تحضر فافعل لم تلزمه الإجابة .\rقال الشافعي: وما أحب له أن يجيب، وكان هذا فيما إذا دل الحال على استواء الأمرين عند الداعي، وأن المدعو وعدمه عنده سواء، أما لو دلت الحال على أنه إنما قاله تأدباً واستعطافاً للمدعو مع ظهور الرغبة في حضوره، فلا يكون النص فيما إذا لم يدل الحال على ذلك .\r\r. ومنها: أن يدعوه مسلم، فلا تجب إجابة الذمي على المذهب.\rوقيل: تكره، وهو المختار؛ لما فيه من موادتهم المنهي عنها، إلا أن يرجو بذلك إسلامه، أو يقترن بذلك نوع حرمة من قرابة أو جوار كما سبق في العيادة، بل تستحب الإجابة عند رجاء الإسلام، وعلى ذلك [يُحمل]  ما رواه أحمد في المسند: أن يهودياً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلى خبز شعير وأهالة سخنة فأجابه .\rولو دعا مسلم ذمياً لم تلزمه الإجابة قطعاً، قاله الماوردي. قال: وإن كانا ذميين ورضيا بحكمنا أخبرناهما بلزوم الإجابة، وفي إجبار المدعو قولان، وقضية هذا إجبار المسلم إذا دعاه مسلم قطعاً، وهو غريب .\r. ومنها: أن لا يكون المدعو مريضاً ولا ممرضاً ولا مشغولاً بحفظ مال ونحو ذلك، وشدة الحر والبرد إن منع من تصرف غيره كان عذراً وإلا فلا، والمطر الذي يبل الثوب عذر لا كثرة الزحام.","part":7,"page":11},{"id":441,"text":"قال في البيان: وما كان عذراً في حضور الجماعة كان عذراً في حضور الوليمة وبل أولى. وفي هذا الإطلاق وقفة.\rقال الماوردي: لو كان المدعو عبداً لزمه الإجابة إن أذن سيده وإلا فلا، أو مكاتباً لزمه الحضور إن لم يضر بكسبه وإن أضر فلا، إلا أن يأذن السيد ففي لزومها بإذنه وجهان.\rقال: والحجر  عليه بسفه في الإجابة كالرشد.\r\rقلت: إلا أن يكون أمرد يخاف ريبة أو تهمة أو قالة فلا تلزمه الإجابة وإن أذن الولي والرشد فيما أبديته كالمحجور عليه .\r. ومنها: أن لا يكون الحر أجيراً إجارة عين على عمل شرع فيه، إلا أن يأذن له المستأجر.\r. ومنها: أن لا يكون في الطعام شبهة، فإن علم أن عينه حرام حرم الحضور والأكل، وإن كان الغالب الحرام أو الشبهة كره الحضور، وإن غلب الحلال لم تتأكد الإجابة، وإن حضر لم يكره، وفي هذا الأخير نظر لأدائه إلى القول بسقوط الإجابة في هذه الأعصار .\r. ومنها: أن لا يكون الداعي ظالماً أو فاسقاً أو شريراً أو متكلفاً طالباً للمباهاة والفخر، قاله في الإحياء. وفي الرعاية الصغرى للحنابلة أنما تجب إجابة المسلم إذا كان يحرم هجرانه، وهو حسن، وينبغي اعتبار ذلك عندنا فيمن أذن الشرع في هجرانه مطلقاً لمعنى فيه من فسق ظاهر أو بدعة قبيحة ونحوهما مما يجوز الهجران مطلقاً، وإن كان طعامه لا شبهة فيه .\rوقد نقل المصنف في السلام على المبتدع والفاسق المجاهر، ومن ارتكب ذنباً عظيماً ولم يتب منه وجهين، أصحهما: لا يستحب، بل يستحب أن لا يسلم عليه، وقال في أذكاره: ينبغي أن لا يسلم عليهم، ولا يرد عليهم السلام.\r\rوقضيته أن لا تجب إجابة دعوة هؤلاء وإن قيل بإجابة الذمي على وجه زجراً لهم وردعاً، فإن المسلم يتأثر بذلك ويتغير بخلاف الذمي، ومن ثم استحب إظهار  سجود التلاوة  للمسلم المجاهر بعصيانه.","part":7,"page":12},{"id":442,"text":". ومنها: إطلاق تصرف المولم فلا يجب إجابة المحجور عليه بسفه، وإن أذن وليه، نعم ولو اتخذها الولي من مال نفسه، وهو أب أو جد فيظهر وجوب الحضور، ولو أولم العبد بإذن السيد التحق بالحر قاله الماوردي. ولينظر فيما لو كان الداعي حراً رشيداً ولكن عليه دين لا يرجو وفاءه من وجه آخر، وكان يتعسر عليه صرف ذلك في دينه أو نفقة من تلزمه نفقته، والظاهر أنه لا تجب إجابته .\r. ومنها: أن لا يكون المدعو قاضياً للبلد ونحوه، فإن كان فلا يحضر وليمة أحد الخصمين في زمن خصومتهما ولا وليمتهما، وفي وليمة غيرهما أوجه:\rأحدها: تحرم الإجابة؛ لأنه أجير المسلمين، ولا يدري متى يتحاكم إليه، وقيده الماوردي [المرتزق] ، وفعل  الرافعي يشير إلى ذلك.\rوالثاني: أنه كغيره من الآحاد، وأصحهما: لا يحرم ولا يجب، بل يستحب له بشرط التعميم، فإن كثرت وقطعته عن الحكم تركها مطلقاً، ولا يخص بعضاً بالإجابة، نعم لو كان يخص قوماً بإجابة قبل الولاية فحكى ابن كج عن النص أنه لا بأس بالاستمرار.\rوعن الماوردي والروياني أن الأولى في زماننا أن لا يجيب أحداً لخبث السرائر.\rويظهر استثناء إجابة الأصول والفروع ونحوهم، ويشبه أن يجب عليه إجابتهم .\r. ومنها: ذكرت في دعوة المرأة للنساء وللرجال فرعاً حسناً في الغنية ينبغي مراجعته، والذي يجب القطع به تحريم إجابة دعوة الأجنبية الشابة للأجنبي ودخول بيتها وإن لم تكن خلوة؛ لخوف الفتنة والريبة والقالة، لا كما قال الرافعي: إنه تجب الإجابة إذا لم تكن خلوة محرمة .\r. ومنها: إنما تتعين الإجابة إذا لم يرض الداعي إلا بالحضور، أما لو اعتذر المدعو إليه فرضي بتخلفه زال الوجوب.\rقال في الروضة: وارتفعت كراهة التخلف، انتهى.\rوفي البسيط: لو علم بقرينة الحال أنه لا يعز على الداعي امتناعه ففيه تردد .\rفرع:\rقال شارح: مجالسة الفاسق على فسقه حرام، وإذا كانوا يشربون النبيذ المختلف في إباحته.","part":7,"page":13},{"id":443,"text":"قال ابن كج والرافعي والنووي: لم ينكر؛ لأنه مجتهد فيه.\rوالصواب عندي أنه ينكر لضعف دليله، ويدل عليه قول الشافعي أنه يحد شاربه، وما هو إلا لضعف مدركه، وأي إنكار أعظم من الحد، وهذا إذا كان الحاضرون ممن يرى إباحته، فإن كانوا ممن يرى تحريمه فكالمنكر المجمع على تحريمه. وقيل: لا وزيفه.\rواعلم أن عبارة الرافعي: وإن كانوا يشربون النبيذ المختلف في حله فلا ينكر.\r\rقال ابن كج: لأنه موضع اجتهاد، والأولى أن يكون الحضور في حق من يعتقد التحريم كما في المنكر المجمع على تحريمه. وقيل: بخلافه. ففرض الكلام في الحضور، وعبارة الروضة: وإن كانوا يشربون النبيذ المختلف في إباحته لم ينكره، ففرض الكلام في الإنكار لا في أصل الحضور، وفي مطابقته لكلام الرافعي نظر، بل هو مسألة أخرى، وإن كان بينهما تلازم وتقارب، ويحتمل أن يقال: إن كان المدعو هو القاضي ومن يقيم الحد أنكر؛ لأنه لا معنى أن يدعه يفعل ثم يحده، وإن كان غيره من الآحاد فلا .\rقال: (ومن المنكر فراش حرير). أي: في دعوة اتخذت للرجال؛ للنهي الصحيح عن الجلوس عليه. ولنا وجه شاذ في جوازه، وأما دعوة النساء خاصة فينبني على افتراشهن الحرير، فإن منعناه فلا فرق، وإن جوزناه وهو الأصح فلا منكر. وافتراش جلود النمور الباقي وبرها وستر الجدر بالحرير حرام على النوعين، فيكون وجود ذلك عذراً. وعبارة الغزالي: أو البساط غير حلال لشمولها الحرير وجلود النمور والمسروق والمغصوب وغيرها. وممن صرح بتحريم افتراش جلود النمور الحليمي في منهاجه للنهي عنه .\rإشارة:","part":7,"page":14},{"id":444,"text":"لا يكفي الرجل أن يحضر ولا يجلس على الحرير؛ لأن فرشه هناك إعداد للاستعمال المحرم فيجب إنكاره، وفيه شيء وهو أنه مختلف فيه، فإن أبا حنيفة وبعض أصحابنا يحله، فمن يقول لا ينكر في مواضع الخلاف يلزمه أن لا يقول هذا من المنكر الذي يجب إنكاره، إلا أن يقال: إنه منكر يمنع من يعتقد تحريمه الحضور لأجله، ويكون عذراً في تخلفه، لا أنه ينكره على غيره، وهذا مراد الأصحاب، وأما إنكار الافتراش فمتوجه للنص الصحيح في النهي عن الجلوس عليه فلا عبرة بخلاف صادم للنص.\rوسيأتي شيء من هذا في السير وأنه يتجه إنكاره وهو أولى من إنكار النبيذ المختلف فيه، وسبق عن نقل المصنف أنه لو بسط على فراش الحرير شيئاً جاز الجلوس عليه كالحشو، فقد يقال هنا يحضر ويفرش فوقه شيئاً ويجلس وهو بعيد، وقد قدمنا آخر صلاة الخوف عن القفال المنع وهو المختار.\rقال: (وصورة حيوان على سقف أو جدار أو وسادة أو ستر أو ثوب ملبوس).\rومن المنكرات أن يكون في مكان الدعوة شيء من صور الحيوانات على الجدران أو السقوف أو الستور المعلقة أو الثياب الملبوسة أو الوسائد الكبيرة المنصوبة، هكذا قيده المحرر والروضة وغيرهما. وسواء علق الستر لزينة أو لمنفعة هذا ظاهر كلامهم.\rوفي الحاوي عن الشيخ أبي حامد تخصيص المنع بما إذا استعملت للزينة، فإن كانت لمنفعةٍ كستر باب أو ليقي من حر أو برد جاز ولم يحرم؛ لأن العدول عن الزينة إلى المنفعة يخرجها عن حكم الصيانة إلى البذلة.\rقال الماوردي: وهذا ليس بصحيح؛ لأن الانتفاع بالشيء لا يخرجه عن كونه مصاناً معظماً، انتهى .\rوما نقله عن أبي حامد لم أره في كلامه ولا في كلام أصحابه، إذا عُرف هذا فسواء كان الحيوان كبيراً أو صغيراً مما عهد مثله أم لا، كإنسان له جناح طائر وطائر له وجه إنسان بناء على تحريم تصوير ذلك، وأن له حكم التصوير، وهو الصحيح لا حكم التزويق، وقد امتنع صلى الله عليه وسلم  من الدخول على عائشة من أجل النمرقة  التي عليها التصاوير.","part":7,"page":15},{"id":445,"text":"فقالت ك: أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت؟.\rفقال: ما بال هذه النمرقة؟ قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم» .\rوقال: «إن البيت الذي فيه هذه الصور لا تدخله الملائكة» . متفق عليه.\rولمسلم عنها أنه صلى الله عليه وسلم  قدم من سفر وقد سترت على صفة لها ستراً فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمر بنزعها .وفي رواية: قطعناه وسادة أو وسادتين فكان صلى الله عليه وسلم  يرتفق بهما .\rولأبي داود عن أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم  قال: «أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان فيه كلب، فَمُرْ برأس التمثال فليُقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فلْيُقطع فلْيجعل منه وسادتين منبوذتين توطئان، ومُرْ بالكلب فلْيُخرَج» ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم  .\rوالأحاديث كثيرة مشهورة في تحريم التصوير ولعن فاعله .\rإشارات:\r. قولهم: \"ثوب ملبوس\" ظاهره أنه إنما يكون منكراً في حال كونه ملبوساً، ويجوز أن يكون ما يراد للبس سواء كان ملبوساً في تلك الساعة أو معلقاً أو موضوعاً على الأرض.\r. هل المراد أن يكون ما ذكره في البيت أو المكان إذا دعي إليه، حتى لو كان ببيت آخر أو مكان آخر من الدار لا يُنسب إلى موضع الجلوس لا عبرة به؟.\rقضية كلام كثيرين، ومنهم الشيخان أنه لا يضر، وأطلق ابن الصباغ وغيره ذكر الدار وهو يشمل الجميع، وهو محتمل؛ لأن في دار الدعوة منكراً بخلاف الجار.","part":7,"page":16},{"id":446,"text":"فإن صح هذا مع ظهوره في بعض الصور اقتضى أنه لو كان في الدار ف مكان آخر معازف وخمر ونحوهما أنه لا تجب الإجابة، بل لا تجوز، وهو المختار على ما سبق بيانه، وعلى قضية كلام الأولين تجب الإجابة، وفيه نظر؛ لما فيه من سوء الظن بالمدعو، وخوف المقالة والتقرير على المنكر، وقد يفرق بين الخمر والعزف، وأما الصور وفرش الحرير ونحوهما في مكان آخر منفرد عن موضع الجلوس فبعيد، ولاسيما إذا كانت في بيت مغلق أو غير مرتبة للحاضرين وإن شملها اسم المنكر .\r. قال الرافعي: وفيما علق عن الإمام الإشارة إلى وجه تخصيص المنع بالسقوف والجدران، ويرخص فيما عدا الستور والوسائد المنصوبة، والظاهر الأول .\r\r. اختلف أصحابنا في دخول البيت ونحوه مما فيه صور محرمة غير ممتهنة بالفرش وغيره هل هو حرام أم مكروه؟ على وجهين.\rقال الرافعي في شرحه الصغير: وإلى الكراهة مال الأكثرون، وكلام شرحه الكبير يفهم ذلك، وفيه نظر؛ إذ في البيان أن عامة الأصحاب قالوا: إنه لا يجوز، ونسبه في الذخائر إلى الأكثرين، وفي الشامل إلى أصحابنا مطلقاً، ورجحه الشيخ أبو محمد، وهو ظاهر النص.\rقال في البسيط: والمقصود بما ذكرناه أنه متى ثبت التحريم أو الكراهة انتهض ذلك عذراً في حق الممتنع من الإجابة.\rوحكى القمولي عن الماوردي أنا إذا قلنا بالكراهة لم يسقط بذلك فرض الإجابة ولم أر هذا في كلامه، وإنما قال: إذا كانت الصور غير معظمة فأعلمه .\r. ذكر المتولي وغيره أنه لو كانت الصور في الممر دون موضع الجلوس لم تترك الإجابة لذلك، وإطلاق الشامل وغيره ينازع فيه، ولفظ الشامل: إذا كان في الدار صور حيوان على الستور أو ما كان غير موطوء. قال أصحابنا: لا يجوز له الدخول إليها، انتهى. ويعضده ما سبق في الحديث من ذكر التماثيل على الباب .\r. يستثنى من ذلك ومما سنذكره من تحريم التصوير ما في صحيح مسلم أن عائشة ك كانت تلعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  .","part":7,"page":17},{"id":447,"text":"قال المصنف: قال القاضي: فيه جواز اللعب بهن وهن مخصوصات من الصور المنهي عنها لهذا الحديث، ولما فيه من تدريب النساء من صغرهن لأمر أنفسهن وبيوتهن وأولادهن.\r\rقال: وقد أجاز العلماء بيعهن وشراءهن، هذا مذهب جمهور العلماء، وقالت طائفة: هو منسوخ، وأقره المصنف، وقضية كلامه جواز عملهن واستحقاق الصانع الأجرة المسماة، وأطلق الرافعي وغيره أن المصور لا يستحق أجرة، وحمله بعض فقهاء العصر على المسمى قال: كما صرح به الماوردي. وقال: إنه لابد أن يستحق لتفويته عمله أجراً، انتهى.\rوهذا ضعيف وغلط في غير البنات، وقد أجمع الأصحاب فيما أعلم أنا إذا حرمنا أواني الذهب والفضة أنه لا أجرة لصانعها ولا أرش على كاسرها، نعم من لا يحرم التصوير كالإصطخري قد يقول باستحقاق المسمى، والمذهب التحريم .\rقال: (ويجوز ما على أرضٍ وبساط ومخدة، ومقطوع الرأس، وصورة شجر، ويحرم تصوير حيوان).\rهذه العبارة قلقة غير مطابقة لعبارة المحرر كما سيأتي، والغرض أن كل ما يمتهن من أرض وبساط وحصير ومخدة ونحوها الإجابة مع وجود الصور عليه، بخلاف ما لا يمتهن من الأصنام، وسبق في الأحاديث ما يقتضي الفرق بين النوعين وبه قال جمهور العلماء.\rوعبارة المحرر: ولا بأس بما على الأرض والبساط والمخاد التي يتكئ عليها ولا بمقطوعة الرؤوس، ولا بصور الأشجار، أي: والثمار وغيرها مما لا روح له. ويحرم على المصور تصوير الحيوان على الحيطان ونحوها، انتهى.\rفمراد المحرر أنه لا بأس بالتصوير على الأرض والبساط ونحوهما، وأنه حرام على الحيطان ونحوها، والمصنف أراد أنه يجوز استعمال هذه الأشياء الممتهنة، وتجب الإجابة مع وجودها، وتحريم تصوير الحيوان مطلقاً سواء كان على أرض أو بساط أو سقف أو جدار أو غيرها.","part":7,"page":18},{"id":448,"text":"وقد اضطرب كلامه في المسألة فقال في تنقيح الوسيط: قال البغوي: وأما صور الحيوان فلا يعفى عنها إلا على الفراش وما تحت الأقدام، وهذا هو الصحيح، وفيه وجه آخر: أنه لا يجوز تصوير الحيوان على الأرض والفراش ذكره في النهاية.\rوقال في الروضة: إن الصحيح تحريم التصوير على الأرض وغيرها، انتهى.\rوهو الصواب؛ لإطلاق الأحاديث بلعن المصورين ووعيدهم الشديد من غير فرق، ولحديث النمرقة السابق وهي وسادة صغيرة وقد قالت: إنها اشترته له صلى الله عليه وسلم  ليقعد عليها ويتوسدها ، وليس لمن جوّز ذلك شبهة.\rوقال الإمام بعد نقله عن أبيه ما يقتضي التجويز فيما يمتهن: وعندي أن متعاطي التصوير يبوء بالإثم بكل حال، انتهى .\rتتمات وفروع:\r. يجوز تصوير الشجر والشمس والقمر وغيرها مما لا روح فيه؛ إذ في الصحيحين عن ابن عباس أنه قال لمصور قال: لا أعرف صنعة غيرها: إن لم يكن بد فصوِّر الأشجار وما لا نفس له .\rوقيل: يكره تصوير الشجر؛ لأن منهم من يعبدها، فإن أراد قائله كراهة التحريم فبعيد، أو التنزيه فمحتمل، بل ظاهر لما يتضمنه من مضاهاة خلق الرحمن أو التشبيه به.\rقال المتولي: تصوير الحيوانات على السقوف والحيطان غير جائز، سواء عمل لها رأساً أو لم يعمل.\rوعن أبي حنيفة جوازه إذا لم يعمل لها رأساً، انتهى.\rوهذا هو المشهور عندنا لما أشار إليه الحديث من قطع رؤوسها، وأرسل الإمام نقل وجهين، ووجه المنع بأن سائر الأعضاء تشعر بالحياة .\r. حكي في شرح مسلم عن الزهري أن النهي في الصور على العموم، وكذلك استعمال ما هي فيه، ودخول بيت هي فيه، سواء كانت رقماً في ثوب أو غير رقم، في حائط أو ثوب أو بساط ممتهن أو غير ممتهن، عملاً بظواهر الأحاديث، ولاسيما حديث النمرقة . وهذا مذهب قوي .","part":7,"page":19},{"id":449,"text":"قلت: وهو كما قال، ويجاب عن قطع الستر وسادتين بأنه ذهب مع ذلك الصور بالقطع، ومن حيث المعنى أن في تجويز استعمالها فيما يمتهن إسعاف للمصورين على إصرارهم عليه؛ إذ لو منع استعمالها مطلقاً لكسرت وانسد الباب فيكون ذلك فطماً لهم عنه.\r. قال في شرح مسلم: أجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره .\rقلت: في الحاوي وغيره من الإصطخري أن تحريم التصوير إنما كان في عهده صلى الله عليه وسلم  لقرب العهد بالأصنام، وزيفه الماوردي، قال: ولو ساغ هذا في صور غير مجسمة لساغ في الصور المجسمة [وما أحد يقول هذا، فأفهم أن الإصطخري لا يخالف في الصور المجسمة] ، لا كما ظنه بعضهم، وإنما خالف فيما لا ظل له كما قاله بعض السلف.\r\r. لا خفاء أن تصوير الحيوان كبيرة للوعيد الشديد واللعن، وأنه أشد الناس عذاباً، وأن من فعلها لتُعبد كافر، وكذا من قصد مشاهاة خلق الله، وهذا لا يختص بالحيوان، أعني قصد المضاهاة .\r. في فتاوى الحناطي أنه إذا كان على الإزار تصاوير كره اتخاذه ولا يأثم به، وكذا لو كان في بيته مجمرة أو منارة مصورة ينبغي أن يزيلها عن ملكه ولا يأثم بإمساكها، انتهى. وفيه نظر، وقياسه أنه تجب الإجابة .\r. وسكتوا عما لو كان في بيته كلب لا يجوز اقتناؤه أنه هل يكون ذلك عذراً في وجوب الإجابة أم لا؟ فظاهر كلام البسيط السابق وغيره أنه عذر، وفي الصحيحين: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة» . وفي حديث امتناع جبريل . يدل عليه .","part":7,"page":20},{"id":450,"text":". قال الشافعي في الأم: وإن كانت المنازل مسترة فلا بأس أن يدخلها وليس في الستر شيء أكرهه سوى السرف. يريد أن ستر الجدر بالثياب لغير الحاجة مكروه. وروي فيه ما لا يثبت، واقتصر الأصحاب على الكراهة، ومنهم الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه، وحُكي في شرح مسلم عنه التحريم، وقال في شرح المهذب في باب ما يكره لبسه: قال نصر المقدسي في تهذيبه: يحرم تنجيد البيوت بالثياب المصورة وغيرها، سواء [الحرير]  وغيره؛ للنهي عن تستير الجدران. قال: وإطلاقه التحريم في غير المصورة من غير الحرير ضعيف، والمختار أو الصواب أنه يكره، انتهى.\r\rفلعله رآه في موضع آخر من التهذيب، على أن لفظ الماوردي يفهم التحريم قال: ولا يسقط بها فرض الإجابة؛ لأن خطرها للسرف في الاستعمال لا للمعصية في المشاهدة. وقال قبل هذا: إذا فعل لغير حاجة من حرٍّ أو بردٍ كان سرفاً محظوراً، انتهى .\rقال: (ولا تسقط الإجابة بصوم).\rليس الصوم بعذر في ترك الإجابة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «إذا دُعي أحدكم وهو صائم فلْيُجِب، فإن كان مفطراً فلْيطعم، وإن كان صائماً فلْيُصَلِّ» . رواه مسلم.\rومعنى \"يُصَلّ\": يدعُ، وقيل: الصلاة الشرعية، وردّ بأن في رواية: «فإن كان صائماً فليدع بالبركة» .\rفإن قيل: روى مسلم: «إذا دعي أحدكم إلى الطعام وهو صائم» .\rقيل: يحمل على الدعاء إلى الأكل بعد الحضور جمعاً بين الحديثين.\rقال: (فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر أفضل).\rإن كان الصوم فرضاً يضيق وقته لم يجز الخروج منه، وكذا إن لم يتضيق على المذه بناء على منع الخروج منه، فإن جوزناه كان كالنفل على المشهور. وقيل: يكره لبقاء شغل ذمته.","part":7,"page":21},{"id":451,"text":"وإن كان الصوم نفلاً فقد قال جماعة من المراوزة وتبعهم الشيخان: إن شق على الداعي ترك الأكل فالأولى له أن يفطر وإلا فلا؛ لما روي أنه أمسك بعض من حضر معه . وقال: إني صائم فقال: «يتكلف أخوك المسلم وتقول: إني صائم، أفطر واقض يوماً مكانه» . قال البيهقي في الخلافيات: إسناده مظلم.\rوقال الشيخ أبو محمد في مختصره والغزالي في خلاصته وغيرهما من المراوزة: إن كان الفطر أحب إلى الداعي أفطر.\rوقال في الإحياء: إن تحقق سرور الداعي بالفطر فهو أفضل، وينوي بفطره إدخال السرور على قلب الداعي، وبصدقه بالظاهر من حاله.\rنعم إن تحقق أنه متكلف فليتعلل، وهذا حسن، والذي قاله الشافعي في الأم وجرى عليه العراقيون أن الفطر أفضل من غير تفصيل.\rويحتمل تخصيص التفصيل بين المتأكد كصوم يوم عرفة وعاشوراء وغيرهما.\rوعن رواية الجرجاني وجه أنه يجب الفطر، وأبداه في الذخائر احتمالاً بناءً على وجوب الأكل على المفطر، وسيق الخلاف في وجوب حيث لا عذر، وفي تحرير الجرجاني: يستحب أن لا يخرج من صوم النفل إلا أن يحلف عليه صديق فيستحب له ذلك. فإن أراد بالحلف القسم فذاك، وإن أراد الدعوة فموافق للعراقيين .\rقال: (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ).\rأي: سواء سبقت دعوته أم لا، اكتفاءً بقرينة التقدم، إلا إذا كان ينتظر غيره فلا يجوز الأكل حتى يحضر او يأذن له رب الطعام [لفظاً] . وقيل: لابد من الإذن لفظاً مطلقاً.\rوقيل: إن سبقت دعوته كفى التقديم، وإلا اشترط اللفظ، والصحيح الأول.\rقال ابن الرفعة: وللخلاف التفات على أن ذلك هل يقتضي تمليكاً؟.\rإن قلنا: لا، فلا حاجة إلى اللفظ، أو نعم فهو محل الخلاف، منهم من ينظر أن التملك لابد له من لفظ، ومنهم من يقول: الملك غير متصور فلا يحتفل به .\rفرع:\rقال الماوردي والروياني وصاحب الخصال من المتقدمين وغيرهم: تحرم الزيادة في الأكل على الشبع لما فيه من المضرة ومخالفة العادة.","part":7,"page":22},{"id":452,"text":"قال الماوردي والروياني: فإن زاد على الشبع لم يضمن.\rوقال الروياني في موضع آخر: قال أصحابنا: يكره أن يزيد على قدر الشبع ولا يحرم، ولعله فيما إذا علم الرضا به، أو كان الأكل من طعامه، وتعليل غيره يقتضي التحريم مطلقاً.\rوقال في الخصال في كتاب الأطعمة: لا يحل له أن يأكل من ماله ولا من غيره فوق الشبع ولا أن يشرب.\rوقال ابن عبد البر : وإنما حرم لكونه مؤذٍ لمزاجه وللتضييع بلا فائدة.\rوقال في قواعده: ولو كان الضيف يأكل كأكل عشرة والمضيف جاهل بحاله لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في المقدار؛ لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما وراءه.\rقال: وكذلك لو كان الطعام قليلاً فأكل لقماً كثاراً مسرعاً مضْغها وابتلاعها حتى يأكل أكثر الطعام ويَحْرم أصحابه، لم يجز له ذلك، وللنهي عن القران ، أي وهذا نحوه .\rقال: (ولا يتصرف فيه إلا بالأكل).\rأي: على ما قيدناه من قبل؛ لأنه المأذون فيه عرفاً، فلا يتصرف فيه ببيع ولا هبة ولا غيرهما، وسيأتي عن الروضة ما يقيد إطلاق الكتاب.\rوقيل: إن قلنا: يملكه بالتناول جاز، والصحيح المنع.\rوهل يملك الضيف ما يأكله؟. فيه وجهان:\rأحدهما: لا، بل هو أباحه، وإليه ذهب القفال والشيخ أبو محمد، واختاره ابن الصباغ.\rوقال الرافعي في كتاب الهبة: إنه الصحيح، وصححه في كتاب الأيمان، وجزم به في موضع آخر منه.\rوقال الإمام في آخر الغصب: إنه ظاهر المذهب، وقبل باب الإجارة: إنه الأصح، وبه جزم في الوجيز.\rوقال أبو حامد اليماني في مرشده: هو قول المحققين من أصحابنا، وهو كما قال ووجه ظاهر.\rوالثاني: أنه يملكه، وعزاه الرافعي والمصنف هنا إلى الأكثرين، مع جعله في الروضة وجهاً ضعيفاً في كتاب الإيمان.\rوعلى هذا فهل يملكه بالوضع بين يديه أو بتناوله بيده أو بوضعه في فيه أو بالمضغ أو الازدراد؟.","part":7,"page":23},{"id":453,"text":"وجوه، رجح المتولي الآخر، والقاضي الحسين الثالث، وأضعفها الأول، بل هو غلط، ولم أره في طريقة العراق، ولا يجوز حمله على إطلاقه في كل ما يوضع، قلّ أو جلّ، والعجب دعوى الرافعي في شرحه الصغير أنه المرجح ولم يذكر غير هذا، هكذا رأيته فيما لا أحصي من نسخه منه، وما نقل عنه أنه رجح فيه الثالث سهو .\rتنبيه:\rأطلق أنه لا يتصرف فيه إلا بأكل، والمراد أنه لا يطعم السائل، ولا الهر، ولا يأخذ لنفسه شيئاً.\rقال في الروضة: ويجوز أن يلقم الأضياف بعضهم بعضاً إلا إذا فاوت بينهم في الطعام، وليس لمن خصوا بنوع أن يطعموا منه غيرهم.\rقلت: وكلام الأصحاب يقتضي تخصيص المنع لمن خُصّ بالنوع العالي قط، وهو ظاهر، ويحتمل إطلاق المنع من الجانبين، والأشبه أن هذا الكلام، وهو أنه لا يتصرف فيه إلا بالأكل فقط، من تفاريع وجه الإباحة.\rوأما من يقول: إنه يملكه، فمتى حكم له بالملك بالوضع أو بالتناول أو غيره قياسه أن يقول: له التصرف في ذلك بما أراد؛ لأنه ملكه، وفي ذلك خبط كثير للأصحاب يطول ذكره، والمختار بل الصحيح أنه لا يملكه كما سبق .\rقال: (وله أخذ ما يعلم رضاه به).\rوما ذكرناه من منع إطعام السائل والهر وغيرهما، وكذا أخذ شيء منه إلى بيته ونحوه ما إذا لم يعلم رضاه به، فإن علم رضاه بذلك جاز لحصول الرضا.\rقال الرافعي: ولو تردد في قدر المأخوذ، هل يقع في محل المسامحة؟.\rفقد أشاروا فيه إلى وجهين، والظاهر هو التحريم.","part":7,"page":24},{"id":454,"text":"قلت: والحق الجزم بالتحريم، ولا ذكر للمسألة في غير كتب الغزالي وفروعهما فيما أعلم، وأشار في الوسيط إلى خلاف بقوله: فالظاهر التحريم، وأحسبه عمده الرافعي في نقل الوجهين، وقد أفصح في البسيط إلى خلاف بعدم النقل فقال: الزلة المعتادة للصوفية لم أرها مسطورة، ولكن ينبغي أن يقطع بتحريمها إذا دلت القرينة على كراهة المالك ذلك، ويقطع بإباحتها إذا دلت القرينة القطعية على رضا المضيف بها، فإن تعارضت القرائن فالظاهر التحريم، وزاد في الإحياء فقال: إذا علم بالرضا فينبغي مراعاة العدل والنصفة مع الرفقة، فلا ينبغي أن يأخذ إلا بالحصة أو ما ترضى به رفقته طوعاً لا حياءً .\rفرع:\rالتطفل حرام إلا أن يعلم رضا رب الطعام لما بينهما من مودة وصداقة.\rقال في الإحياء: وإذا دخل على قوم وهم يأكلون فإن لم يؤذن له في الأكل لم يأكل، وإن أذنوا له فإن علم أنه عن طيب نفس أكل، وإن علم أنه حياء منه فينبغي أن لا يأكل، والوجه أنه إذا دلت القرينة أنهم إنما أذنوا له تجملاً لا حقيقة أنه لا يجوز له الأكل، والظاهر أن ما ذكره من جواز الأخذ مفرع على وجه الإباحة .\rفائدة:\rقال الإمام في أوائل السير: روي أن جماعة من الأصدقاء حضروا دار سفيان بن عيينة  وكان غائباً والباب مغلق، ففتحوا الباب ودخلوا، ووضعوا السفرة وجلسوا، فدخل سفيان عليهم فأخذ يبكي فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أذكرتموني صحبة أقوام مضوا، وعاملتموني معاملة الصالحين ولست منهم.\rقال: (ويحل نثر سكر وغيره في الإملاك).","part":7,"page":25},{"id":455,"text":"أي: من مأكول وغيره كدراهم ودنانير، قاله المسعودي والعمراني، وذكر الماوردي الدراهم فقط، وسكت الجمهور والشافعي عنهما، والذي يعتاده الناس نثر تمر وجوز وزبيب ولوز ونحوها، وفي حل نثر الدراهم والدنانير مطلقاً عموماً نظر، لاسيما للسفلة والرعاع؛ لما يحصل في ذلك من الأذى الشديد والتزاحم والتكالب، وربما أدى إلى فتن، ولما فيه من السرف والإضاعة عند عموم الدعوة والنثار على الكافة .\rقال: (ولا يكره في الأصح).\rحاصل كلام الأصحاب أربعة:\rأحدها: هذا، ورجحه جماعة، وتبعهم الشيخان، كما يروى من حديث معاذ  أنه صلى الله عليه وسلم  شهد إملاكاً فجاءت الجواري ومعهن الأطباق عليها اللوز والسكر فأمسك القوم أيديهم، فقال: «ألا تنتبهون؟» فقالوا: إنك نهيت عن النهبى، فقال: «تلك نهبة العساكر، فأما العرسات فلا».\rقال: فرأيت رسول الله يجاذبهم ويجاذبونه . ويروى: \"فجاذبنا وجاذبناه\"، وهو حديث واه إسناده منقطع، وفيه رجلان ضعيفان.\rقال البيهقي: والأحاديث المروية في ارخصة في ذلك كلها ضعيفة، انتهى.\rوأحسب هذا الحديث موضوعاً ولا أحسب أنه صلى الله عليه وسلم  رأى السكر قط.\rوالثاني: أنه مباح فعله وتركه سواء، حكاه الماوردي، واختاره الروياني في الحلية.\rوالثالث: أنه مستحب، قاله الصيمري وعمدته حديث مكذوب، فيه أو في نحوه: \"أنه صلى الله عليه وسلم  نثر لما زوج ابنته فاطمة ك\" .\rالرابع – وهو المذهب-: أنه مكروه كما نص عليه الشافعي، وأطبق عليه جماهير الأصحاب.\rقال التميمي في المستعمل: قال – يعني الشافعي-: وأكره النثر؛ لأن أخذه يشبه النهبة، وبالكراهة قطع الشيخ أبو حامد وأتباعه وأتباعهم، وحلائق لا يحصون.\rوقال الماوردي: هو قول سائر أصحابنا، والظاهر من مذهب الشافعي خلافاً لبعض أصحابنا.\rوقال الفوراني في الإبانة والمتولي والروياني في الحلية: إنه مذهب الشافعي، وبه قال مالك، وأحمد في الأصح عنه، وإليه ذهب خلائق من السلف، ولم يثبت في جوازه شيء، والحديث السابق واهٍ.","part":7,"page":26},{"id":456,"text":"وقال المتولي: لا يثبت عند أهل الحديث.\rوفي صحيح البخاري النهي عن النهبى .\rوفي مسند أحمد مرفوعاً: \"أن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة\" . ولا معارض لهما .\rقال: (ويحل التقاطه، وتركه أولى).\rالحاصل في التقاطه وجوه:\rالمذهب منها: أنه مكروه، نقله البيهقي في المبسوط عن نص الشافعي، ولم يذكر سواه، ورأيته في الأم في آخر الشهادات. ولفظ الشافعي: ويزعم كثير أنه مباح، وأما أنا فأكرهه لمن أخذه من قبل أنه لا يأخذه إلا بغلبة لمن حضره إما بفضل قوة وإما بفضل قلة حياء، والمالك لم يقصد قصده، وإنما قصد به الجماعة فأكرهه لأخذه؛ لأنه لا يعرف حظه من حظ من [قصد]  به بلا إذنه، وأنه خسة وسخف، انتهى.\rونقل في الروضة هذا النص عن الشامل هناك، وتبعه عليه، وجزم به الجماهير، لاسيما العراقيين، وليس في الإبانة والتتمة سواه، وجعلوه مذهب الشافعي، ونصوصه منطبقة عليه؛ حيث لم يثبت إلا التحريم، وأنه يؤخذ خلسة ونهبة، وبأخذه من غيره أحب إلى صاحه. ثم يقول: ولا يبين لي أنه حرام.\r\rوقضية كلام النهاية نسبته إلى الشافعي والأصحاب، فإنه قال بعد كلام المختصر: أراد الشافعي كراهة الالتقاط؛ لأنه أخذ خلسة ونهبة، وفيه خروج عن المروءة .\rإلى أن قال: ولا يبعد ما قاله الأصحاب على النثر أيضاً، فإنه سبب الالتقاط، وعندي أن الأمر لا ينتهي إلى الكراهة، فجعل المذهب المنقول الكراهة.\rوالثاني: أنه مباح إذا التقطه مدعو.\rوالثالث: أنه فرض كفاية لما في تركه من الأذى، حكاه الماوردي.\rوالرابع: أنه مستحب إذا علم أن غيره ليس أحب إلى الناثر، بأن يعلم المساواة، أو كونه أحب إليه، قاله ابن داود.\rوالخامس: أنه خلاف الأولى، وهو الجواب في المنهاج والروضة وأصلها، قالا: إلا أن يعرف أن الناثر يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته.\rوالسادس: أنه إن علم أن غيره أحب إليه كره وإلا فلا، قاله القاضي الحسين.","part":7,"page":27},{"id":457,"text":"والمذهب الأول، وأما أخذه من الهواء قبل وصوله إلى الأرض فمكروه وفاقاً .\rفرع:\rحاصل الروضة أن من التقط شيئاً من النثر لم يؤخذ منه، ويملكه على الأصح.\rوعلى هذا فهل يخرج عن ملك الناثر أم يأخذ المتلتقط أم بإتلافه؟.\rأوجه، زاد الأصح أنه يملكه بالأخذ كسائر المباحات، انتهى.\rوفي تجربة الروياني أن ظاهر المذهب أنه لا يملكه؛ لأنه لم يوجد لفظ تمليك، ولا اعتبار بالعادة. وعن عبارة ابن داود: ومتى يملكه الآخذ؟ فيه أوجه، أحدها: بالأخذ، والثاني: به وباختيار التملك، والثالث: بالأخذ والتصرف.\rقال: ولو التقط من النثار صبي ملكه، أو عبد ملكه سيده، والختان في هذا كالإملاك، انتهى.\rوما ذكره في النثار العام، أما لو كانت الدعوة خاصة أو نثر على قوم مخصوصين فالظاهر أنه يحرم على غيرهم أخذه، فإن أخذه لم يملكه؛ لأنها إباحة خاصة، وإن قلنا: يزول ملكه بالنثر.\rثم رأيت من قال: ما وقع على الأرض فالحاضرون فيه سواء إذا حضروا بالإذن، فلو حضر بعضهم بغير إذن فهو متطفل لا يشركهم فيه، إلا أن يعلم صاحب الدعوة بحضوره ويرضى به فيكون كالمدعو، انتهى.\rقال المتولي: أصل الخلاف في الملك الخلاف في انعقاد البيع بالمعاطاة، وهذا يوافق ترجيح التجربة لا الروضة، وبما قاله الروياني جزم الدارمي، وعليه للناثر استرجاعه مطلقاً.\rوقيل: ما لم يخرج الملتقط به من الدار، ويلزمه غرمه إن كان أتلفه، وهو بعيد.\rقال الإمام: ومن قال: لابد من لقط في إباحة الطعام يشترط من الناثر أيضاً لفظاً، ثم لا يشترط تمليكاً وإيجاباً وقبولاً، بل يكفي أن يقول: خذوا ونحوه، انتهى.\rوقول الروضة: إن من التقط شيئاً من النثر لم يؤخذ منه إن كان المراد به ليس لأحد من حاضري الدعوة العامة أخذه منه فظاهر، وأما لو قال صاحب النثر: إنا إنما قصدت النثر على غيرك ممن حولك كزيد وعمرو وبكر مثلاً فالظاهر قبول قوله وإن أخذ منه.\rوعبارة الدارمي: والنثر مكروه. وقال قوم: مستحب وله استرجاعه .","part":7,"page":28},{"id":458,"text":"* * *","part":7,"page":29},{"id":459,"text":"كتاب القسم والنشوز\r\rالقسم - بفتح القاف-: مصدر قسمت الشيء أقسمته قسماً، والقسم - بالكسر- الحظ والنصيب.\rوالنشوز - بالزاي-: وسمي بذلك لما فيه من الارتفاع عن أداء الحق والانقياد للواجب، والنشز المكان المرتفع من الأرض.\rقال: (يختص القسم بزوجات).\rأي: لقوله تعالى:. ...... ........ .... .......... ........... .... ... ........ ............. . [النساء: 3].\rفأشعر بأنه لا يجب في ملك اليمين، سواء في ذلك أم الولد والسرية وغيرهما.\rسواء كان زوجة أو زوجات يبيت عندها أو عندهن أو لا، والاستحباب لا يخفى حكمه.\rقال: (ومن بات عند بعض نسوته لزمه عند من بقي).\rأي: فإن خصص عصى لعدم العدل.\r\rوقال صلى الله عليه وسلم: «إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط». رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم. وكان صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ويُطاف به عليهن في مرضه حتى رضين بتمريضه صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ك وكان يقول: «هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك».\r\rتنبيهات:\r. أحدها: كلامه يوهم أنه إنما يجب القسم إذا بات عندها، وليس كذلك، بل يجب عند إرادته ذلك، فلا يجوز له تخصيص واحدة بالبداءة بها إلا بالقرعة على الأصح كما سيأتي، فإن مات عند واحدة بغير ذلك كان عاصياً آثماً، إلا أن يرضين بذلك.\r. ثانيها: قوله: \"ومن بات\" يقتضي أنه لو كان يقسم عندها نهاراً دائماً، ولا يبيت عندها ولا عند غيرها ولا يدخل إلى سواها أنه يجوز لعدم البيتوتة، وهو بعيد لعدم العدل، ولاشك في منعه إذا كان النهار وقت سكونه كالحارس ونحوه، كما سيأتي.\r. ثالثها: ذكر في آخر الباب أنه لو سافر وحده ونكح في الطريق فلا قضاء للمخلفات في مدة السفر، فإن نوى الإقامة بموضع أو أقام أياماً قضى ما وراء أيام الزفاف، وفي مدة الرجوع وجهان، انتهى.","part":8,"page":1},{"id":460,"text":"وهذا بإطلاقه يفهم أنه لا فرق بين من كان ييت عند المخلفات وغيره، والظاهر أن التصوير فيمن يقسم وسنعيده إن شاء الله .\rقال: (ولو أعرض عنهن أو عن الواحدة لم يأثم).\rقال الأصحاب: للزوج أن ينفرد عن الواحدة حتى لو لم يدخل عليها أصلاً، ووفاها حقها من نفقة وكسوة وسكنى ونحوها كان له ذلك، صرح به القاضي الحسين والإمام وغيرهما، وله الإعراض عن الزوجات كالواحدة على المشهور، قالوا: لأن المبيت حقه فجاز تركه كسكنى الدار المستأجرة، ولأن في داعية الطبع ما يغني عن إيجابه، وقيل: ليس له الإعراض عنهن.\rقال الرافعي: ويمكن أن يجيء مثله في الواحدة، انتهى.\r\rوما ذكروه مشكل، وليس من المعاشرة بالمعروف في شيء، ولاسيما إذا كانت له سرية يبيت عندها أو سراري، وداعية الطبع هنا مفقودة عند جمال السرية دون الزوجة.\rقال البيهقي في المبسوط في منصوصات الشافعي: قال الربيع: قال الشافعي في الجديد: وينبغي أن يتحرى العدل فيهما، وهكذا لو كانت فردة أو مع أمة له يطأها أمر بتقوى الله وأن لا يضر بها في الجماع، ولم يفرض عليه منه شيء بعينه، إنما يفرض عليه ما لا صلاح لها إلا به من نفقة وسكن وكسوة، وأن يأوي إليها، فأما الجماع فموضع تلذذ، ولا يجبر عليه، انتهى.\rفهذا نص صريح في أنه يجب عليه أن يأوي إليها، وقد رأيته في الأم كما ذكره، ولم أجد في نصوصه تصريحاً بأنه لا يجب القسم للزوجات ابتداءً، بل ظاهر كلامه في أحكام القرآن من الأم وجوبه مطلقاً؛ حيث قال: ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  وما عليه عوام علماء المسلمين أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي وأن عليه أن يعدل في ذلك، انتهى.","part":8,"page":2},{"id":461,"text":"ولعل من هذا النص أخذ الوجه السابق، وكأن الجمهور حملوه على ما إذا قسم لبعضهم، وفيه نظر؛ إذ ليس في النص ما يدل عليه، بل فيه ما يدل على خلافه، وهو قوله: وما عليه عوام علماء المسلمين، ومن المعلوم أن خلائق من الأئمة الماضين أوجبوا الإيواء والنصفة في هذا الباب من غير تقييد بأن يكون قد قسم لبعضهن، وإنما تنازعوا في إيجاب الجماع.\rقال ابن المنذر: وقال الشافعي في الجماع: لا يفرض عليه منه شيء بعينه، إنما يفرض عليه نفقة وسكنى وكسوة، وأن يأوي إليها، انتهى.\rفحصل أن مذهب الشافعي وجوب الإيواء، والظاهر أنه لا فرق بين الواحدة والجماعة، والله أعلم .\rفرع:\rقال أصحابنا: يجوز له أن يؤثر بعض نسائه بالتبرع دون بعض، وإن استوحش بذلك، وفيه وجه ذكره ابن الرفعة عن حكاية ابن داود قال: ويستحب أن لا يعضلهن؛ لأنه يضرّ بهن، وقد يفضي إلى فجورهن.\rقال الإمام: ولست أبعد إطلاق لفظ الكراهة في التعطيل.\rوقال المتولي: يكره له ذلك، وعبّر عنه في حق الواحدة، فإنه خلاف الأولى، والمختار كراهة التعطيل من غير عذر؛ لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف المأمور بها بالنص، وما وجه به الندب ظاهر في الكراهة أو التحريم، ولاسيما عند الرغبة عنهن إلى السراري بمرأة ومستمع منهن .\rقال: (وتستحق القسم مريضة ورتقاء وحائض ونفساء).\rالغرض  أنه تستحق القسم كل زوجة حتى المولي منها والمظاهر عنها والمحرمة والمراهقة والمجنونة التي لا يخاف منها والجذماء والبرصاء والمريضة وغيرها إلا ما يستثنى؛ لأن المقصود من القسم السكن والأنس والتحرز من التخصيص الموحش، وقد تستمتع بغير الوطء .\rقال: (ولا ناشزة).\rأي: فلا قسم لها كالنفقة كما لو خرجت من المسكن، أو أغلقت الباب [دونه] ، وادعت طلاقه.\r\rقال الروياني في التجربة: ولو ظهر زناها حل له منع قسمها وحقوقها لتفتدي منه، نص عليه في الأم، وهو أصح القولين، وتستثنى المجنونة التي يخاف منها أو تمتنع، كما قاله الدارمي.","part":8,"page":3},{"id":462,"text":"قال في الكافي وسيأتي: والأمة إذا لم ينويها السيد معه بيتاً كما لا نفقة، وكذا المسافرة بإذنه لحاجتها وذكره من بعد، وتستثنى المعتدة عن شبهة؛ لأنه لا تجوز له الخلوة بها؛ لأنه يحرم وطؤها قطعاً، وكذا غيره من الاستمتاع على المشهور.\rقال الرافعي: ويقسم للمراهقة، فأفهم أنه لا يجب لمن دونها، وينبغي ضبطه بمن تحتمل الوقاع كالنفقة، ومن لا تحتمله فقد يجري في وجوبه لها إذا سلّمت إليه الخلاف في نفقتها، نعم الطفلة التي لا تتصور للزوج ولا تأنس به لا معنى للقسم لها .\rفرع:\rيجب القسم على المجبوب والعنين والمريض والشيخ الهم كغيرهم، وأما المحبوس فأطلق المحاملي في المجموع عن الأم أن عليه القسم، وأن من امتنعت من إتيانه سقط حقها من القسم.\rوقال العمراني: إن أمكن أن يأوين معه فيه فهن على حقهن، وذلك بأن يصلح للسكنى.\rقال الماوردي: وإن لم يمكنهن لكثرة من معه من الرجال هناك، أو لأنه ممنوع من النساء سقط القسم. وفي وجوب طواف الولي بالمجنون تفصيل مشهور، ولم يذكروا المراهق العاقل، ويشبه أن يلزم الولي أمره بذلك إذا أراد القسم لهن .\rقال: (فإن لم ينفرد بمسكهن دار عليهن في بيوتهن).\rأي: وجوباً، وليس له أن يأوي إلى بيت واحدة ويدعو غيرها إليه.\r(وإن انفرد فالأفضل المضي إليهن).\rأي: اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم  [هكذا قاله في أصل الروضة] ، وصيانة لهن عن الخروج.\r(وله دعاؤهن).\rأي: وعليهن الإجابة؛ لأنه حق له، فمن امتنعت فناشز، هكذا أطلقه الشافعي والجمهور.\rوقال الماوردي: إذا كانت المرأة ذات منصب وحشمة لم تجر عادتها بالبروز صينت عن الخروج، ولم يلزمها إجابته، ولزم القسم لها في منزلها، وهذا حسن، وإن استغربه الروياني، ولاسيما مع بُعد منزلها عنه دون غيرها .\rتنبيه:\rمحل كون الامتناع نشوز حيث لا عذر، فإن كان لعذر كمرض ونحوه عذرت، وبقيت على حقها، قاله الماوردي.","part":8,"page":4},{"id":463,"text":"وقال ابن كج: إن منعها مرض عليه أن يبعث إليها من يحملها إليه ويجوز أن يجمع بين الكلامين بحمل الأول على المرض الشديد المعجز، والثاني على الخفيف، ويحتمل أن تكون المسألة على وجهين يجريان في الزمنة المقعدة ومقطوعة الرِّجل.\rوهل المطر والوحل الشديدان ونحوهما عذر؟. فيه نظر، نعم لو بعث لها مركوباً ووقاية من المطر فلا، وقد يختلف هذا باختلاف طبقات الناس وعاداتهم .\rقال: (والأصح تحريم ذهابه إلى بعضٍ ودعاء بعض).\rلما فيه من الوحشة والتخصيص، والثاني: لا؛ وهو ما أورده العراقيون ومال إليه الإمام، كما له المسافرة ببعض دون بعض وهذا ما نص عليه في الإملاء حكماً وتعليلاً، وبه جزم الروياني [في الحلية]  ونقله في التجربة عن النص. قال: وغلط من قال غيره.\rومن أبت ذلك منهن فناشزة، وهذا هو المذكور في العدة والبيان، وهما ممن ينقل فقه الطريقين. وظاهر كلام المصنف في تنقيحه ترجيحه، فإنه حكى الأول عن التهذيب فقط، والثاني عن أبي حامد وجماعة، وأجاب من قال بالأول وهم الأقلون عن القياس على المسافرة، فإنها تكون بالقرعة وهي تدفع الوحشة، فإن أقرع ليدعو القارعة إليه. قال الرافعي: وجب أن تجوز. وفي الروضة: ينبغي القطع بالجواز. واعترض بأن السفر عذر، فإن كان ذاك حيث ثم عذر صح إلحاق هذه الحالة به، وإلا فلا. قلت: ويخرج من تفصيل الحاوي وجه ثالث فارق بين الشريفة المخدرة وغيرها، وحكى بعضهم الوجهين قولين .\rقال: (إلا لغرض كقرب مسكن من مضى إليها أو خوف عليها).\rأي: ونحوهما؛ لأن ذلك قرينة تصرف الميل عنه والأذى عنها، وعدّ من صور الغرض الخارجة عن الخلاف دعاءه العجوز دون الشابة، وكذلك ذهابه إلى المريضة والزمنة والمجنونة، والضابط أن لا يظهر منه ميل بالتفضيل والتخصيص، وقد يقال: لو كان الغرض ذهابه إلى بعيدة المنزل للخوف عليها من الخروج، ودعاؤه قريبة المنزل للأمن عليه من معرة الخروج، [اعتبر عكس ما في الكتاب]  .","part":8,"page":5},{"id":464,"text":"قال: (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة ويدعوهن إليه).\rأي: لما فيه من المشقة عليهن والغضاضة، ولا يلزمهن الإجابة، نعم لو رضين ورضيت ربة المسكن بذلك جاز، فلو رضين دونها كان لها الامتناع وإن كان المسكن ملكه؛ لأن حق السكنى فيه لها .\rقال: (وأن يجمع بين ضرتين في مسكن إلا برضاهما).\rلما بينهما من شدة التباغض والتحاسد والضرر البيّن، والمراد بالمسكن البيت الواحد ونحوه، أما لو جمعهن في دار واسعة ذات بيوت ومرافق متفردة فلا يمنع منه، فلو رضيتا حيث حرمنا إلا برضاهما ثم أراد بالرجوع كان لهما نص عليه الشافعي ط.\rوإذا رضيتا بالبيت الواحد ونحوه قال الشيخان: كره أن يطأ إحداهما بحضرة الأخرى، وظاهره كراهة التنزيه، وبه صرح المصنف في تعليقه على التنبيه، والذي ذكره المحاملي في المجموع أنه ليس له ذلك؛ لأن فيه سفهاً ودناءةً، وذكره الشيخ أبو حامد في تعليله النص على منع الجواز إسكانها في البيت الواحد، وهو قضية كلام الحاوي وغيره، وقضية نصه في الأم، وهو الصواب لما فيه من سوء العشرة وطرح جلباب الحياء والأذى الشديد، ولاسيما للمستحيات الخفرات، ولاشك أنها لو منعته في هذه الحالة جاز لها، ولا تكون به ناشزاً.\rقال الماوردي: وكذا لا يجوز الجمع في المسكن بين زوجة وسرية، وله جمع إمائه في مسكن، وتابعه الروياني.\rقال الشيخ أبو حامد: قال الشافعي: وطء الزوجة بحضرة الأخرى، أو الأمة بحضرة أمة أخرى ليس من الستر ولا الأخلاق المحمودة ولا العشرة بالمعروف، فسوى في ذمته بين الزوجات والسراري، وهو ظاهر .\rقال: (وله أن يرتب القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها).\rأي: هو مخيّر في ذلك، وظاهر كلام المصنف التسوية بينهما، وهو في الجواز كذلك، لكن الأولى تقديم الليلة على اليوم كما صرح به العراقيون، وعليه التواريخ فإن أول الشهر الليل، وقد يؤخذ من قوله: والأصل الليل والنهار تبع، وفيه نظر.\rقال الماوردي: والأولى الاتفاق عليه.\rقال: (والأصل الليل).","part":8,"page":6},{"id":465,"text":"لأن الله جعله سكناً.\r(والنهار تبع).\rلأنه وقت الانتشار في طلب الرزق والمعايش؛ [لأن الليل زمان الدعة والإيواء، والنهار زمان المعاش]  والتصرف في حق غالب الخلق.\rقال: (فإن عمل ليلاً وسكن نهاراً كحارس فعكسه).\rأي: فيكون النهار في حقه أصل والليل تبع، أو نهاره كليل غيره، ولو كان يعمل تارة ليلاً وتارة نهاراً فليس له أن يقيم لواحدة ليلة تابعة ونهاراً متبوعاً، وللأخرى بالعكس على الأصح؛ لتفاوت الغرض. قال البغوي وغيره: وعماد القسم في حق المسافر وقت نزوله ليلاً كان أو نهاراً، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأن السكون والخلوة حينئذ ثابتان. قلت: فلو كانت الخلوة لا تحصل إلا حالة الستر [بأن نزلت معها في كنيسة أو هودج  أو محفة .\rوحالة النزول يجتمع الكل في خيمة أو خان  فيشبه أن عماد القسم في حقه حالة السير]  فيلزمه التسوية في ذلك .\rفرع:\rلا يجب الدخول على صاحبة النوبة من غروب الشمس، والوجه الرجوع فيه إلى العُرف، والغالب أن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس من ذوي الأسباب وغيرهم.\rقال في البحر: وكان الماسرجسي يقول: يدخل إذا غربت الشمس ويخرج إذا طلعت، فقيل له: هلا اعتبرت طلوع الفجر؟. قال: لأن مراعاته تشق، وينبغي اختلاف ذلك باختلاف أحوال الناس في معائشهم ومصالحهم ديناً ودنيا، ولا خفاء أن كثيرين معظم أسبابهم من بعد الغروب إلى جانب من الليل.\rواعلم أن قضية ما في الشامل عن الأصحاب أن من عماده الليل لا يجوز له الخروج فيه إلى الجماعة والجنازة وإجابة الدعوة، وهو بعيد مخالف للسنة وفعل الأمة، والذي اقتضاه كلام الرافعي وغيره أن ذلك إنما هو في ليالي الزفاف فقط، وسيأتي ما فيه أيضاً، وأن المذهب خلافه، وقضية منقول الشامل أن من عماده النهار كالحارس، والآتوني لا يجوز له الخروج نهاراً لذلك، وما أدري أحداً يقوله، والله أعلم .\rقال: (وليس للأول).\rوهو من عماد قسمه الليل.\r\r(دخول في نوبة على الأخرى).","part":8,"page":7},{"id":466,"text":"ليلاً، وإن كان لحاجة كعيادة على المذهب، والمنصوص في الأم؛ لما فيه من إبطال حق صاحبة النوبة.\rواحترز بالأول عمن عماده الليل ؛ فإن له الدخول ليلاً لوضع متاع ونحوه، كما يفعله الأول نهاراً، وكان الأحسن أن يقول: وما جعلناه أصلاً لا يجوز الدخول فيه على صاحبة النوبة إلا لكذا؛ لشموله الأول والثاني وغيرهما.\rقال: (إلا لضرورة كمرضها المخوف).\rقال شارح: ولو ظناً في الأصح. وقال غيره: ولو احتمل كون المرض مخوفاً فأراد أن يدخل ليتبين حاله فالأصح أنه لا يجوز، وهذا أجود كما أوضحته في الغنية، وتمثيله الضرورة بالمرض المخوف تبع فيه الغزالي، وفي إطلاقه نظر، ومثّل في الشامل الضرورة بأن يكون منزولاً بها أو تموت فيحتاج إلى تجهيزها، ومثّل الشيخ أبو حامد في موضع آخر بأن تكون حاملاً يخشى عليها الموت أو عليلة قد أيس منها.\rقال: فإنه يعودها في الليل ويقيم عندها، وهذا كله يدل على أن كل مرض مخوف لا يجوّز ذلك، وذلك كالأمراض المخوفة الممتدة، وتبين أن الأصح أنه لا يجوز الدخول لتبين حال المرض كما أبداه الإمام وقد قدمناه.\rوعبارة الرافعي في شرحه الصغير: ومُثّلت الضرورة بأن يكون منزولاً بها أو تموت فتحتاج إلى تجهيز، ومنهم من عد المرض الشديد من الضرورة، ويقرب منه قوله في الكتاب: إلا لمرض مخوف، انتهى. وفيه إشارة إلى أن المرضي الأول .\r\rقال: (وحينئذٍ إن طال مكثه قضى).\rلأن السكن يحصل به.\r(وإلا فلا).","part":8,"page":8},{"id":467,"text":"أي: لقلته ويعصي به، ومثّل الرافعي طول المكث بساعة طويلة فيقضيها من نوبة المريضة. قال: ويجوز من أي جزء شاء من الليل، لكن الأولى أن تكون في مثل تلك الساعة. وكلام الماوردي يقتضي [تعيّن مثل ذلك الوقت وأنه لا تخيّر بل صرح به وسيأتي، وكلام الكافي يقتضي]  وجوب القضاء، وإن قل مكثه حيث قال: ولا يجوز لعيادة ولا غيرها، فإن فعل قضى من نوبة المدخول عليها لذلك العذر. وكلام الدارمي يفهم أنه لا عبرة بما دون الليلة؛ حيث قال: إذ ليس له الدخول في ليلة على غير صاحبتها فإن فعل ولم يكمله عصى ولم يقض، وإن أكمله عصى وقضى. وحكى الإمام عن بعضهم عن القاضي الحسين تقدير ذلك بثلث الليل وزيفه، ورأى ضبطه بأن تكون له نسبة من الليل بالجزئية. ثم قال: ويحتمل على بُعد أن يقضي مثل تلك الخرجة وإن قلّ زمانها.\rوعبارة تعليق القاضي على ما رأيته: فإن احتاج إلى المقام عندها فأقام ثلث ليلة أو نصفها قضاها، والظاهر أن مراده التمثيل لا التحديد، والحاصل وجوه أصحها أنه لا تقدير، وأنه يقضي الزمن الطويل دون اليسير، ويشبه أن يرجع فيه إلى العرف، نعم لو كان منزلها بعيداً يتقضى في ذهابه إليه وعوده منه زمن طويل وجب القضاء وإن لم يطل مكثه عندها، بل ولا مكث أصلاً، ولو جامع المدخول إليها لم يقضه على الأصح، والثالث: يقضي جميع الليلة .\r\rفرع:\rظاهر إطلاق المصنف أنه يقضي ما فوته بالمقام عند المريضة وغيرها سواء برأت أو ماتت، ويخرج من كلام الأصحاب فيه وجهان:\rأحدهما: أنه يقضي وإن ماتت؛ لأنه فوت ذلك القدر على صاحبة النوبة فلابد من جبره، وهو قضية قول الماوردي، فإن ماتت قضى صاحبة القسم ما فوته عليها من ليلتها، وقيل: إنه قضية ظاهر نصه في الأم والمختصر.","part":8,"page":9},{"id":468,"text":"والثاني: لا يجب القضاء إذا ماتت؛ لأنه إنما يجب من نوبتها وقد سقطت فلا قضاء، وهذا قضية كلام الشيخ أبي حامد هنا ومن تبعه وعليه جرى الرافعي؛ حيث قال فيما إذا ظلم واحدة: إنه إنما يمكن القضاء إذا كانت المظلومة والمظلوم بسببها في نكاحه.\rوصرح القاضي الحسين بأنها إذا ماتت لم يتصور القضاء، وهو قضية كلام البغوي وغيره، وقول القمولي: إن الفوران يحكى فيما إذا ماتت في سقوط القضاء وجهين كأنه تبع ابن الرفعة، والذي في العمد والإبانة ذكرهما فيما إذا برأت لا فيما إذا ماتت، والمشهور القطع بخلافه، والله أعلم .\rتنبيه:\rليس من شرط القضاء كون خروجه إلى ضرة بل يجب وإن لم يصرفه إليها، ولو أخرجه السلطان ففي القضاء وجهان في الحاوي، وصرح بأنه إذا خرج في النصف الأول أو الثاني لم يجز قضاء واحد من النصفين في الآخر، بل يتعين عليه ذلك الوقت، فإذا فوت النصف الأول أقامه عندها، ثم خرج إلى مسجد ونحوه لا إلى ضرة ثم يدور.\r\rوفي البيان عن الشامل عن بعض الأصحاب أنه لو خاف العسس واللصوص أقام عندها باقي الليل ولا يقضي للباقيات. ولم أر في الشامل تعرضاً للقضاء ولا لعدمه .\rقال: (وله الدخول النهار لوضع متاع ونحوه).\rأي: من أخذ متاع وتعرف خبر وتسليم نفقة وعيادة ؛ لحديث عائشة: \"إنه صلى الله عليه وسلم  كان يطوف علينا جميعاً فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو نوبتها فيبيت عندها\" . رواه أبو داود. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\rإشارات:\r. لا خفاء أنه لا يلزم من عماد قسمه الليل الملازمة نهاراً، نعم لو كان يخرج في نهار واحدة ويلازم في نهار أخرى فإن اتفق عن شغل فلا مضايقة، وإن كان عن قصد قال الإمام: ففيه احتمال ظاهر مأخوذ من كلامهم.","part":8,"page":10},{"id":469,"text":". قال: وأما الدخول على غير صاحبة النوبة فأجمع الأصحاب أنه لا يجوز الدخول عليها ويجامعها، فلو أراد الدخول من غير جماع، أي: لغير حاجة ففي كلام العراقيين ما يدل على جوازه وزيفه. وقال قائلون: لا يدخل إلا لحاجة ومهمة، ولفظ المختصر يدل عليه.\r. وفي كلام صاحب التقريب ما يدل على تنزيل النهار منزلة الليل.\r\rقال الإمام: والذي أراه مقطوعاً به أنه كما يحرم الجماع في النهار يحرم الدخول على وجه يغلب فيه جريان الجماع، فإن الذي يداخل صاحبة النوبة من ظهور جريان الجماع يداني جريانه، انتهى. وكأنه رأى كلام العراقيين على قول الشافعي: وعماد القسم الليل، فإنهم أطلقوا هناك جواز الدخول نهاراً، لكنهم لما تكلموا على قوله: ولا بأس أن يدخل عليها بالنهار في حاجة صرحوا بأنه لا يجوز الدخول لغير حاجة، وهو مقيد لذلك الإطلاق فاعلم. وحينئذ لا قائل بالجواز مطلقاً وقد يدل على جوازه حديث عائشة السابق .\rوحكى الرافعي وجهاً أنه لا حجة بالنهار؛ لأنه تابع، والظاهر أنه مأخوذ من نقل الإمام، وقد عرفناك ما فيه، وأما جعل النهار كالليل فشاذ .\rقال: (وينبغي أن لا يطيل مكثه).\rهذا يفهم أنه إذا دخل لحاجة أنه يجوز إطالة المكث ولكن الأولى أن لا يطيله، وعبارة الرافعي نحو ذلك حيث قال: وينبغي أن لا يطيل المقام ولا يعتاد الدخول على واحدة في نوبة الأخريات ولا في نوبة واحدة على غيرها، انتهى.\rوالذي صرح به الشيخ أبو حامد في التعليق أنه لا يجوز إطالة المكث، وهو مقتضى كلام المحاملي والماوردي وابن الصباغ والإمام وذكر المتولي نحوه، وقدمنا أنه لا يتحقق القول بجواز الدخول لغير حاجة، وإذن لا وجه لجواز الإقامة وإطالة المكث والقضاء كما سيأتي، هذا مقتضى كلام الأصحاب تصريحاً وتلويحاً، وقد أنكر ابن الرفعة ذلك فقال: مقتضى كلام الرافعي أنه إذا فعله لا يأثم فيه ولا قضاء. وفي المهذب أنه يجب القضاء إذا طال المكث.\rقال في المطلب: ونص عليه في الأم أيضاً.","part":8,"page":11},{"id":470,"text":"قلت: ونقل البيهقي في المبسوط عن النص: ولا يكون له أن يدخل في الليل على التي لا يقسم لها [ولا بأس أن يدخل نهاراً للحاجة لا ليأوى، وإن أراد أن يأوي إلى منزله أوى إلى منزل التي يقسم لها] .\rوقال في الإملاء: وإن كان له حاجة في منزلها في غير يومها فذهب بيديه فأخذها فلا بأس، وإن أرسل رسولاً كان أحب إلَيّ، انتهى .\rقال: (والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة).\rهذا هو الظاهر في المحرر والشرحين. قال: وحكى الغزالي وجهين آخرين:\rأحدهما: أن النهار كالليل، ومقتضى هذا الإطلاق أنه لا يدخل إلا لضرورة، وأنه يقتضي إذا دخل متعدياً، وحكى ابن كج أن أبا إسحاق حكى وجوب القضاء قولاً.\rوالثاني: لا حجر بالنهار. ومقتضى هذا أن يدخل ويخرج كيف شاء بلا قضاء هذا كلامه في الشرح الكبير، وتبعه في الروضة. وقال في شرحه الصغير: وإذا دخل من غير حاجة وجب القضاء أولها فلا قضاء، هذا هو الظاهر، وفي وجه النهار كالليل فلا يدخل إلا لضرورة، وفي وجه لا حجر بالنهار؛ لأنه تابع، انتهى. وأصل هذا كله كلام الإمام السابق، والذي اقتضاه كلام الأصحاب أنه إن كان زمن الدخول يسيراً لم يقضه وإلا فوجهان.\rقال المتولي: المذهب وجوب القضاء، وعليه اقتصر الجرجاني وغيره، وهو المنصوص في الأم, وقول الدارمي: ويجوز في النهار الدخول إلى غير صاحبته فإن أقام جميعه قضى. قضيته أنه إذا أقام غالب اليوم لا يقضي وهو غريب ضعيف، وذكر نحوه في دخوله ليلاً كما سبق .\r\rتنبيهات:","part":8,"page":12},{"id":471,"text":". نقل الرافعي عن تجريد المحاملي عن نص الإملاء أنه إذا دخل لغير حاجة أنه يجب القضاء، ولذلك أطلق في شرحه الصغير وجوب القضاء وإن قلّ زمن مكثه، ويشكل عليه قولهم: إنه إذا تعدى ليلاً بزمن يسير لا يقضي، وليس فيه نزاع إلا احتمال بعيد للإمام، وما تضمنه إطلاق الكافي، لكن عبارة تجريد المحاملي، فإن دخل على غيرها فأقام عندها يوماً أو بعضه لزمه قضاء ذلك نص عليه في الإملاء بقوله: يوماً أوبعضه، يشير إلى تطويل لا كما أفهمه نقل الرافعي عنه.\rوعبارة الشافعي في رواية البيهقي: فإن أقام عندها في نهارها وفاتها ذلك من يوم التي أقام عندها، ولفظ الإقامة يشعر بالتطويل، ومن هذا فهم الدارمي وغيره ما سبق عنه، ولفظ نص الأم فيما رأيته: ولا أكره في النهار شيئاً إلا آثره غيرها من أزواجه فيه بمقام أو جماع، فإن أقام عند غيرها في نهارها أوفاها ذلك من يوم التي أقام عندها .\r. ما سبق في قضاء زمن الإقامة هو فيما إذا خلا عن الوطء، فإن دخل ليلاً ووطئ فهل يقضي كل الليلة، أو الجماع في نوبة المجامعة، أو من نوبتها مثل المدة بلا جماع؟ أوجه سبقت، رجحا الثالث، فعليه لو فرض الجماع في لحظة يسيرة فلا قضاء، والوجهان الأولان بحالهما.\r. وأما الوطء نهاراً ففي الوسيط والبسيط أنه يحتمل البعضية فقط، ويحتمل أن يجعل كل الليل، انتهى.","part":8,"page":13},{"id":472,"text":"وقضية الأول أن لا قضاء وإن طال الزمن، وهذا إنما يجيء إذا قلنا: لا يجب القضاء حيث لا وطء، وقضية الثاني جريان الأوجه التي في الليل. وقال الإمام: إذا قلنا: لا أثر للوطء [ليلاً]  إذا جرى في زمن قصير فكذا في النهار. وإن قلنا: الوطء يفسده حتى  يفسد الليلة فهذا فيه احتمال يجوز أن يكن النهار كالليل، ويجوز أن يقطع بالاقتصار على البعضية، انتهى. والذي في مجرد سليم والمهذب وغيرهما إطلاق وجهين في وجوب قضاء الجماع نهاراً، وبالمنع جزم الدارمي وهو الأصح. قال الفارقي: وإنما لم يأت هنا الوجه الثالث، وهو قضاء يوم كامل كالليلة؛ لأن عماد القسم الليل، وهو الأصل فيه، فإذا فات معظم المقصود جعل كفوات جميعه، والنهار ليس بأصل في القسم ولا الوطء، فيه أصل فلذلك لم يستوف.\r. من عماد القسم في حقه النهار كالحارس والأتوني والطحان ونحوهم، فنهارهم كليل غيرهم في جميع ما ذكرناه .\rقال: (وأن له ما سوى وطء من استمتاع).\rلظاهر حديث عائشة السابق . والثاني: المنع كالوطء. وأفهم كلام المصنف تحريم الوطء قطعاً، وليس كذلك بل هو الصحيح، وعن القاضي الحسين أنه خالف مقتضى الوجهين في الاستمتاع بغير وطء. وقال: إنه لا يجوز له عند الدخول للحاجة أن يخلو بها لما في ذلك من الإضرار بصاحبة النوبة في البخس لحقها.\r\rقال ابن الرفعة: ولو وجّه بأن ذلك يفضي إلى الوطء وهو ممنوع منه، وليس ثم من يستحيي منه كان أولى، انتهى. وكنت أقول: لعل القاضي كنى بالخلوة عن الوطء، ثم رأيت في تعليقه ذلك نصاً فقال: ولا يدخل على غيرها بالنهار في نوبتها إلا لحاجة ولا يجامع غيرها في نهار ليلتها أيضاً لما فيه من الإضرار بها والبخس لحقها، انتهى.","part":8,"page":14},{"id":473,"text":"ونقل ثقة عن نسخه: ولا يخلو [بها] ، ومنها نقل ابن الرفعة، ورأيت في نسخة: ولا يحل مع غيرها، وكلاهما تحريف، ولا يجامع يدل عليه قوله أيضاً والذي قدمه ذكر الجماع لا الخلوة, وسبق قول الإمام: والذي أراه مقطوعاً به إلى آخره. ويحتمل أن يفرق بين داخل وداخل، فإن المتقي ضعيف الشهوة ليس كضده، وكذا يفرق فيما عدا الاستمتاع بغير الوطء بين من يملك نفسه عن الوقاع وغيره، كما سبق في قُبلة الصيام .\rقال: (وأنه يقضي إن دخل بلا سبب).\rأي: يقضي زمن الإقامة، وقد بيناه فيما سبق بما فيه أنه لا يقضي الاستمتاع كما قد يتبادر من كلامه، وهل يجيء في قضاء الاستمتاع بلا وطء ما قيل في الوطء أم لا؟ لم أر فيه شيئاً.\rقال: (ولا يجب التسوية في الإقامة نهاراً).\rلأنه زمن التردد والانتشار، وقد يقل في يوم ويكثر في غيره، والضبط فيه عسير بخلاف الليل، وهذا فيمن عمادة قسمته الليل كما سبق. وقضية إطلاق المصنف وغيره أنه لا فرق في عدم الوجوب بين أن يكون ذلك بقصد منه [أو لا] ، وفيه ما سلف عن الإمام /.\r\rولاشك أن تخصيص إحداهن بالمقام عندها نهاراً على الدوام والانتشار في يوم غيرها يورث حقداً وضرراً وعداوة وإظهار ميل وتخصيص .\rفرع:\rقال الدارمي: وإذا كان مريضاً لا يدخل على واحدة منهن ولا يدخلن عليه إلا متساوياً، فإن أراد أن يكون عند إحداهن أو تكون عنده فأحللنه جاز وإن لم يحللنه قيل له: إما أن تقسم أو تترك أو تطلق .\rقال: (وأقل نوب القسم ليلة).\rأي: ولا يجوز تبعيضها على الصحيح؛ لما فيه من تبعيض العيش وعسر الضبط.\rوالثاني: يجوز؛ أطلقه ابن كج وغيره، وقيده بعضهم بالتراضي، ورواه ابن الرفعة أشبه من الإطلاق، والظاهر عندي الجواز بالتراضي جزماً؛ إذ الحق لا يعدوهم، وعبارة الدارمي: وإن أراد القسم بالساعات لم يجز، وفي نصف ليلة وجهان، انتهى.","part":8,"page":15},{"id":474,"text":"والثالث: إن بعّض ليلة مع ليلة كاملة جاز أو دونها فلا. وذكر ابن الرفعة أنه رأى في الأم ما يقتضي جواز التبعيض.\rقال: (وهو أفضل).\rتأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وليقرب عهده بهن، ولو كان عماد قسمه النهار كالحارس فظاهر كلامهم أن تنصيفه له كتنصيفه الليلة ممن يقسم ليلاً، ويحتمل أن يجوز لهذا جزماً لسهولة الضبط  [وعدم التبعيض] ، والأقرب أن يرتب الخلاف. وهذا أولى بالجواز.\rوإذا جمعت بينهما جاء ثلاثة أوجه، ثالثها: يجوز للنهاري دون الليلي، والفرق ما أشرنا إليه .\rقال: (ويجوز ثلاثاً).\rأي: على الصحيح المنصوص؛ لأنها مدة قريبة. وقيل: لا تجوز الزيادة على ليلة إلا برضاهن، والمذهب المشهور الأول .\rقال: (ولا زيادة).\rعلى المذهب. اعلم أنه نص في الإملاء على جوازه مياومة  ومشاهرة  ومساناة ، وفي التتمة والبحر تبعاً للشامل أنه قال في الأم: أمنعه مجاوزة الثلاث. ولفظ نص المختصر: وأكره مجاوزة الثلاث، وحاصل كلام الأصحاب ثلاثة أوجه، اقتصر جمهورهم على منع الزيادة [على الثلاث] ، وحملوا نص الإملاء على التراضي، وقال في الروضة والتنقيح: إنه المذهب الصحيح. وقيل: قولان أو وجهان. وحمل الجمهور نص المختصر على المنع والحظر، وحكى عن البندنيجي أنه قال: صرّح في الأم بالتحريم؛ لأن تجويز الزيادة مطلقاً مؤدٍ إلى مهاجرة أو إبخاس للبواقي بطول المقام عند الضرة، وربما ألفها ومال إليها وأعرض عنهن، وقد يموت في المدة الطويلة فيفوت حقهن بخلاف الثلاث.\rوالثاني: تجوز الزيادة مطلقاً عملاً بظاهر نص الإملاء والقرعة تدفع غرض التخصيص.\rوالثالث: يجوز إلى سبع فقط.\rوحكى الرافعي عن الشيخ أبي محمد وغيره جوازه مدة الإيلاء وفي ثبوته نظر؛ فإن الإمام قال: يمكن النظر إلى مدة الإيلاء لكن لم يقله أحد.\rواعلم أن في النفس مما ذكر الجمهور أنه المذهب حسيكة ؛ لأن الذي نقله البيهقي في المبسوط عن الأم: وأكره مجاوزة الثلاث من العدد من غير أن حرمه.","part":8,"page":16},{"id":475,"text":"وذكر معه نص الإملاء لا غير، وهما متفقان على جواز الزيادة وذلك يوجب التوقف فيما ذكروه. ويمنع حمل نص المختصر على كراهة التحريم إلا أن يثبت أنه نص في الإملاء على المنع في موضع آخر، وقد تطلبت ذلك في مظانه من الأم مع التقصي فلم أره، ورأيته قال قبيل باب الخلاف في القسم للبكر والثيب: أخبرنا مالك عن حميد الطويل ، عن أنس ابن مالك قال: \"للبكر سبع وللثيب ثلاث\" .\rقال الشافعي: وبهذا نأخذ، وإن قسم أياماً لكل امرأة بعد مضي سبع للبكر وثلاث للثيب فجائز إذا وفى كل واحدة عدد الأيام التي أقام عند غيرها. هذا لفظه بحروفه. وظاهره يقتضي جواز الزيادة على الثلاث، وممن جزم بأن الزيادة على الثلاث مكروه لا غير الدارمي والروياني في الحلية.\rوعبارة الجويني في مختصره والغزالي في خلاصته: ولا ينبغي مجاوزة الثلاث.\r\rوقال ابن أبي عصرون في تنبيهه: وله أن يقسم ما شاء من الليالي وهو معذور، والتحديد ولا توقيف بعيد، وما ذكرته يدلك على أن مذهب الشافعي ط أن مجاوزة الثلاث مكروه كراهة تنزيه لا غير، [وإن كان الجمهور على خلافه]  .\rقال: (والصحيح وجوب قرعة للابتداء).\rأي: لابتداء القسم إذا أراده ولم يرضين بالبداءة بمن شاء؛ لأن في ذلك ميلاً إليها، وتفضيلاً لها، وعلى هذا اقتصر الجمهور.\r(وقيل: يتخير).\rأي: فيجوز أن يبدأ بمن شاء بلا قرعة؛ لأن له الإعراض عنهن, وما لم يبت عند واحدة لا يلزمه القسم، فعلى المذهب إن كان له زوجتان أقرع مرة، أو ثلاث أقرع مرتين، أو أربع أقرع ثلاث مرات، مرة بين الأربع، وثانية بين الثلاث، وثالثة بين الباقيتين.\rولو بدأ بإحداهن بلا قرعة فقد ظلم، ويقرع بين الباقيات، فإذا تمت النوب  لا يبدأ بالتي بدأ بها ظلماً، بل يقرع وكأنه الآن ابتدأ القسم، كذا قال بعضهم.","part":8,"page":17},{"id":476,"text":"قيل: وينبغي أن يقال: القرعة بين الثلاث وقعت معتبرة، واقتضت ترتيبهن على ما أخرجته، فلا ينبغي إعادتها بينهن، بل يقرع بينهن وبين من بدأ بها ظلماً، فإن خرجت لها بدأ بها وجرى على ما أخرجته القرعة في حق الثلاث أولاً، وإلا أخرها عنهن، انتهى.\rقلت: فيه نظر؛ لأنه إذا أقرع بينها وبينهن مرة لا غير فهو ضرر عليها بخلاف ما إذا وفّى الثلاث ثم ابتدأ القرعة بين الجميع؛ لأنها إذا قرعت أولاً ربما تقرع ثانياً أو ثالثاً.\rفإن صح ما ذكره هذا القائل فيحتمل أن يكتفى بالإقراع بينها وبين الآخرة من الثلاث المظلومات فقط .\rفرع:\rقال شارح: قولهم: إن البداءة بواحدة بلا قرعة ظلم، يقتضي أن قولنا: إن القسم لا يجب ابتداءً، معناه: جواز الإعراض عنهن كلهن وعدم تخصيص واحدة منهن بمبيت ليلة، إما دون ليلة أو الطواف عليهن في ساعة واحدة، ومن ضرورته البداءة بواحدة فهل يجوز لأنه ليس هناك قسم؟ أو لا يجوز لما فيه من التخصيص بالبداءة فيمتنع كما تمتنع البداءة بمبيت ليلة من غير قرعة؟ لم أقف فيه على نقل، انتهى.\rوقال الدارمي: وإن كان له زوجة أو أكثر فأختار أن لا يقيم عندها أو عندهن، أو أن يقطع زمانه عندهن من غير قسم وغير أن يخص إحداهن بما لا يكون للأخرى من كثرة المقام على جاري العادة فله، فإن أقام عند إحداهن ليلة كاملة أجبر على مثل ذلك لغيرها، فإذا فعله ثم أراد أن لا يقسم بعد فله، وإن أقام ما خرج عن العرف ولم يبلغ ليلة فهل يجب عليه مثله لغيرها؟ فعلى وجهين، انتهى. والعبد كالحر في القسم ذكره في العدة .\rقال: (ولا يفضل في قدر نوبة).\rأي: لا يجوز له ذلك وإن اختصت واحدة أو أكثر بصفات شريفة كإسلام ونسب ودين وجمال ونحوها؛ إذ القسم شرع للعدل واجتناب التفضيل المولد للوحشة، والشريفة مستوية مع غيرها في مقاصد النكاح وأحكامه إلا ما يستثنى .\r\rقال: (لكن الحرة مثلا أمة).","part":8,"page":18},{"id":477,"text":"أي: بأن يجعل للحرة ليلتين وللأمة ليلة رواه الحسن البصري مرسلاً ، وعضده الماوردي بأنه روي عن علي ط قال: ولا يعرف له مخالف فكان إجماعاً، انتهى.\rوهذا الأثر مداره على ابن أبي ليلى الفقيه وهو ضعيف في الحديث.\rقال البيهقي: وهو قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار . وقال سليمان: من السنة أن الحرة إن أقامت على ضرار فلها يومان وللأمة يوم، وأيضاً فإن ما كان ذا عدد نقصت الأمة من الحرة كالحدود والعدة والطلاق .\rتتمات:\r. تصوير المسألة في العبد ظاهر، ويتصور في الحر بأن ينكح أمة بشرطه ثم ينكح عليها حرة، أو يكون تحته حرة لا تصلح للاستمتاع، وجوزنا له نكاح أمة عليها كما سبق.\r. ظاهر كلام الجمهور أنه ينحصر القسم في حقها كذلك لامتناع الزيادة عندهم على ثلاث. وقيل: يجوز أن يقسم للحرة ثلاثاً وللأمة ليلاً  ونصفاً.\r\rوقيل: يجوز أن يقسم للأمة ثلاثاً وحينئذ يقسم للحرة ستاً، ولعل قائله يرى التسوية بينهما، أو يرى جواز الزيادة على ثلاث.\r. إنما تستحق الأمة القسم إذا استحقت النفقة بأن سلمت إليه ليلاً ونهاراً، وقلنا باستحقاقها وإن شطرنا فكلام الماوردي يقتضي أنها تستحق القسم بالليل خاصة، وبه صرح البندنيجي، ونقل الروياني عن أصحابنا أنها لا تستحق، وهو المشهور.\r. والمبعضة كالقنة، ويحتمل أنه لو كان نصفها حراً أن تستحق من قسم الثلاث ليلتين .\rقال: (ويخص).\rأي: وجوباً على الأظهر إذا أراد القسم ولو أمة في الأصح.\r(بكر جديدة عند زفاف بسبع بلا قضاء وثيب بثلاث).","part":8,"page":19},{"id":478,"text":"أي: بلا قضاء أيضاً، والبكر هنا هي البكر في الاستنطاق بالإذن على ما مر من خلاف ووفاق، وحينئذٍ تقدم بذلك بلا قرعة لأنه حق العقد، وأصل الباب ما رواه البيهقي وغيره وصححه ابن حبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سبع للبكر وثلاث للثيب» . وهو في الصحيحين عن أنس من قوله، وفي البخاري عن أبي قلابة عن أنس أنه قال: \"من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثاً ثم قسم\". قال: \"ولو شئت لقلت: إن أنساً رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم \" هذا لفظ البخاري . وقول الصحابي: من السنة في حكم المرفوع .\r\rتنبيهات:\r. أشرنا إلى أن الأظهر وجوب حق الزفاف، وفي قول: مستحب. وإنما يجب على ما قال البغوي في الفتاوى إذا كان تحته زوجة غيرها وكان يبيت عندها، فإن لم يكن في نكاحه غيرها أو كانت، وكان لا يبيت عندها لم يجب عليه ذلك كالقسم.\rوحكى المصنف القول باختصاصه بمن له زوجة غيرها عن طائفة في شرح مسلم، وكلام الأصحاب في أول الباب يوافقه.\rوقال ابن عبد البر: جمهور العلماء على أن ذلك حق للمرأة بسبب الزفاف، وسواء كان عنده زوجة أم لا لعموم الأحاديث .\rقال المصنف: وهذا أقوى وهو المختار، وهو كما قال، وإطلاق الشافعي في الأم في مواضع يعضده والدليل يؤيده فيجب اعتماده .\r. لو كانت الجديدة أمة قالا: ولا يتصور ذلك إلا في حق العبد فإن له إدخال الأمة على الحرة.\rقلت: ويتصور في حق الحر أيضاً إذا كان تحته حرة لا تصلح للاستمتاع كما رجحه المصنف، وصوّر بما إذا نكح أمة بشرطه ثم أيسر فنكح حرة ثم زفتا إليه أو زفت الحرة أولاً.\rوفيما تستحقه الأمة وجهان أشرنا إليهما أنها كالحرة في التسبيع والتثليث. والثاني: التشطير، ثم قيل: عليه تكميل الكسر. والأشبه المنع لإمكان التنصيف، والعبرة بحال الزفاف فمن عتقت قبله فلها حق الحرة أو بعده فلا.","part":8,"page":20},{"id":479,"text":"قال البغوي: ويحتمل أن يقال له: حق الحرة فيما بقي من المدة التي عتقت في أثنائها .\rقال: (ويسن تخيرها).\rأي: الثيب.\r(بين ثلاث بلا قضاء، وسبع بقضاء).\rأي: اقتداء به صلى الله عليه وسلم  في تخييره أم سلمة كذلك رواه مسلم  وغيره. ثم اختارت السبع قضاها جميعاً على الصحيح، وإن أقامها بغير اختيارها لم يقض إلا الأربعة الزائدة على المذهب، وبه قطع الأصحاب.\rوحكى في المهذب: إذا أقام سبعاً وجهين في أنه تقضى السبع أم أربعاً؟.\rوزعم العمراني أن المشهور الثاني. وحكى في الذخائر أوجهاً:\rأحدها: قضاء الكل مطلقاً.\rثانيها: قضاء الزيادة مطلقاً.\rثالثها: إن كان بسؤالها فالكل وإلا فالزيادة.\rواعلم أن ما ذكره المصنف من سنية تخييرها بين الثلاث بلا قضاء، وبين السبع بشرط القضاء، كذا رأيته في مختصر البحر للكمال سلار  شيخ المصنف، وعليه في الثيب أن يخيرها، وكلام الحاوي يفهم أنه لا يجوز أن يقيم عند الثيب سبعاً إلا برضا الزوجات، وهو ما قبله غريبان، لو التمست الثيب إقامة ما دون السبع كخمس أو ست لم يقض إلا الزائد.\rقال الروياني: لا نص فيها وفيه احتمال.\rوالظاهر أن الأول على طريقة من يقول: لا يقضي في السبع إلا الزائد .\rفرع:\rيكره أن يتأخر أيام الزفاف عن صلاة الجماعة وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وسائر أعمال البر التي كان يفعلها، نص عليه.\rوقال في الأم: ولا يجوز له أن يتخلف عن إجابة دعوة.\rقال القاضي الحسين: وإنما نص الشافعي على ذلك؛ لأن عادة أهل الحجاز أنهم لا يخرجون من البيت في أيام الزفاف لصلاة ولا زيارة ولا عيادة ويعيرون بالخروج أهل المرأة.","part":8,"page":21},{"id":480,"text":"وكان الشيخ – يعني القفال- يحكي عن الشيخ أبي زيد – رحمهما الله- أنه قال: تزوجت امرأة بمكة فأردت الخروج إلى الصلاة فتعلقوا بذيلي وقالوا: لا تخرج من هذا البيت هذا الأسبوع وألحوا علَيّ، فقلت: لتخلوني أو لأطلقنها فإني لزمت هذه البلدة أقاسي فيها البؤس والضيق لفعل الصلاة في المسجد الحرام حتى خلوني، انتهى.\rوفي أصل الروضة: ينبغي أن لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الجماعة، وكذا مما قدمناه هذا نهاراً، وأما الليل فقالوا – يعني الأصحاب-: لا يخرج لأنها مندوبات، والمقام عندها واجب، قالوا: وفي دوام القسم يجب أن يسوي بينهن في الخروج إلى الجماعات وأعمال البر بأن يخرج في ليلة الجميع أو لا يخرج أصلاً، فإن خرج في ليلة بعضهن فحرام، انتهى .\rوما ذكراه في الليل قلدا في نقله عن الأصحاب صاحب الشامل وبه صرح تبعاً له الجرجاني وغيره، وهو طريقة شاذة لبعض العراقيين، وإطلاق النصوص في الأم والمختصر والإملاء يقتضي أنه لا فرق بين الليل والنهار، وكذلك إطلاق القاضي الحسين والبغوي وغيرهما يقتضي أنه لا يتخلف عن شيء من ذلك، وممن صرح به من المراوزة الشيخ أبو محمد في مختصره والغزالي في خلاصته حيث قالا: وللبكر سبع ليالٍ خالصة بلا قضاء، وللثيب ثلاث، ولا يتخلف فيها عن جماعات وخير وجمازة وعيادة كانت له من الطاعات. ونص الأم: ولا أحب في مقامه عند بكر ولا ثيب أن يتخلف عن صلاة ولا بر كان يفعله قبل العرس، ولا شهود جنازة, ولا يجوز أن يتخلف عن إجابة دعوة، ونحوه ما في المختصر والإملاء، نعم العادة جارية بزيادة الإقامة في مدة الزفاف على أيام القسم فراعي ذلك.\rوقولهم: إن الإقامة ليلاً واجبة فلا يترك لها هذه المندوبات.\rفجوابه: أن الواجب الإقامة على الوجه المعتاد لا على ما ذكرتموه، والخروج لذلك والعود لا ينافي حصول الإقامة التي دلت عليها السنة.","part":8,"page":22},{"id":481,"text":"ومن المعلوم أنه صلى الله عليه وسلم  كان يخرج ليلاً وكان يسمر عند أبي بكر ط في أمور المسلمين وغير ذلك، وكذلك الصحابة ولم يفرقوا بين ليالي الزفاف وغيرها، ولا أحفظ عنهم أمراً بملازمة العروس تلك الليالي، ولعلك لا تجد خلافاً محققاً بين الناس في ذلك، وأما القول به في ليالي دوام القسم فلا شك في منعه وبُعده ومخالفته الظواهر، نعم عليه العدل فيهن للخروج لذلك، وإذا لم يظهر منه تخصيص فلا حرج كما لو منعه الخروج في بعض الليالي مطر ووحل ونحوهما دون بعض، والله أعلم .\rقال: (ومن سافرت وحدها بغير إذنه ناشزة).\rأي: فلا قسم لها كالنفقة لتحريم ذلك عليها، وهو ظاهر حيث لا ضرورة، أما لو اضطرت إليه كما لو خربت البلدة وانجلى أهلها، أو ارتحل أهل الخيام ولم يمكنها الإقامة والزوج غائب عنها فلا ينبغي أن تكون بهذا ناشزة إذا لم تجاوز بسفرها قدر الضرورة.\rوذكر المتولي أنه لو بات عند الحرة ليلتين ثم سافر السيد بالأمة لم يسقط حقها من القسم، وعلى الزوج قضاء ما فات عند التمكن؛ لأن الفوات حصل بغير اختيارها، وقد يأتي مثله في الحرة تكره على الخروج أو يضطر إلى السفر كما ذكرنا وفيه وقفة، وغايته أن يكون كسفرها بإذنه لحاجتها إلا أن يتضح فرق.\rقال: (وبإذنه لغرضه يقضي لها).\rللإذن، وغرضه كما لو أرسلها في شغل له فهي كمن عنده في قبضته.\r(ولغرضها).\rأي: كحج وعمرة وزيارة وتجارة.\r(لا في الجديد).\rلأنها خارجة عن قبضته صارفة للزمن إلى غرضها، فأثر إذنه سقوط الإثم عنها لا وجوب القضاء لها، وبهذا قطع بعضهم. والقديم: نعم؛ لأنه بإذنه فصار كما لو كان لحاجته أو معه .\rقال: (ومن سافر لنقلة حرم أن يستصحب بعضهن).","part":8,"page":23},{"id":482,"text":"أي: لا بقرعة ولا بغيره، كما لا يجوز حضراً هذا هو الصحيح، وفي المختصر نص يشعر بالجواز وتأولوه، فعلى الصحيح يقضي للمخلفات، ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله قضى لهن، ويجوز فعل ذلك بالقرعة، والأصح وجوب القضاء لاشتراكهن في السفر، وهل يقضي كل المدة أو مدة مقامه مع المستصحبة في محل النقلة؟ وجهان، صحح سليم الرازي الأول، وهو قضية إطلاق التهذيب والأصح. وإذا دعاهن الزوج إلى السفر لزمهن الإجابة بشرط أمن الطريق والبلد المنتقل إليه.\rقال الدبيلي: إلا أن تكون دار كفرة.\rقلت: أو لا يكون صالحاً لسكنى مثلها كالمنزل بالبلد، والظاهر أنه يلزمهن ركوب البحر عند غلبة السلامة قطعاً إذا كان في طريقة، ويحتمل أن يخرّج على الخلاف في ركوبه للحج، ومن امتنعت من السفر فناشز، إلا أن تكون معذورة بمرض يعجزها عن السفر فلا تعصى بالامتناع، ولها النفقة لا القسم؛ لأن الامتناع من جهتها وإن عذرت فيه، قاله الماوردي. قال: ولو كان سفر معصية فامتنعن لأجل المعصية لم يكن ذلك عذراً لهن في التأخر إذا أمنّ؛ لأنه لم يدعهن إلى المعصية بل إلى استيفاء حقه، فإذا امتنعن سقط مسمهن ونفقتهن لنشوزهن، انتهى.\rوكلامه يفهم أن الغرض في سفر الحاجة، ولا فرق بين السفرين فلهذا قدمناه .\rفرع:\rكلام المصنف يقتضي أن له أن يدع الكل.\rوفي الوجيز أنه لا يجوز له تركهن، وصرح في الوسيط بالتحريم؛ لما فيه من قطع أطماعهن من الوقاع.\rقال الرافعي: وفيما علق عن الإمام أن ذلك أدب وليس بلازم.\rقلت: والذي في النهاية أنه لا يحرم وقد يخطر للفقيه أنهن يتضررن باجتنابهن عمرهن، وإذا انتقل وخلفهن فهذا ضرر بيّن، وليس ينتهي الأمر فيه إلى التحريم.\rوفي البسيط: ولا يجوز له أن يخلفهن لما يتضمن ذلك من حصول اليأس من التحصين، وتشتد الكراهة فيه.\rوقال الإمام: لا ينتهي الأمر إلى التحريم.\r\rوقد أطلق الأصحاب القول بأنه لا يجوز له ذلك، ولا خفاء بوجوب القضاء مطلقاً، انتهى.","part":8,"page":24},{"id":483,"text":"وكلام القاضي الحسين يفهم الجواز، وبه صرح المتولي.\rوقال الفوراني في الإبانة: ولو أراد سفر نقلة كان عليه أن يحملهن كلهن.\rوقال في العُمد: وعليه إخراج كلهن.\rوهذا موافق لكلام الغزالي، لكن لم أر من صرح بالتحريم غيره، وهو قوي لما فيه من الإهمال والإضرار وامتداد الأطماع إليهن ولاسيما مع بُعد الدار، فإن تحقق الخلاف فالأصح ما قاله الغزالي وإلا فهو المختار.\rوينبغي القطع بالتحريم عند تباعد الأقطار وانقطاع الأخبار كخراساني ينتقل إلى اليمن مثلاً، وأما مع قرب المسافة وإمكان العود إليهن عن قرب وطمعهن في النقلة إليه كل وقت فهو محل التردد والنظر، والظاهر أن القرى المتقاربة كالمحال في البلد الواسع الأقطار، وينظر في مسافة العدى وما دون مسافة القصر.\rوقال شارح: قالوا – يعني الأصحاب-: لا يجوز أن يسافر سفر نقلة، ويخلف نساءه بل ينقلهن بنفسه أو بوكيله أو يطلقهن، ثم حكى مقالة الإمام .\rقال: (وفي سائر الأسفار الطويلة، وكذا القصيرة في الأصح، فيستصحب بعضهم بقرعة). لما في الصحيحين عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم  كان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه .\rقال الشافعي في الإملاء: سواء كان ذلك في يومها أو يوم غيرها.\rقال الشافعي والأصحاب: وليس له الخروج بغيرها، وله تركها ولا يجب قضاء مدة السفر.\rقال الشافعي: وسواء قصر سفره أو طال، انتهى.\rوهذا هو المذهب وإطلاق الحديث يشمله.\rوقيل: لا يجوز أن يستصحب بعضهن في السفر القصير بقرعة، فإن فعل عصى وقضى؛ لأنه في حكم الإقامة. وليس للمقيم أن يخصص بعضهن بالقرعة، فعلى المذهب لو سافر بواحدة أو أكثر من غير قرعة عصى وقضى، نعم لو رضين بالخروج بواحدة بلا قرعة جاز وسقط القضاء ولهن الرجوع قبل سفرها.\rقال الماوردي: وكذا بُعده ما لم يجاوز مسافة القصر.","part":8,"page":25},{"id":484,"text":"قال: ولو أراد الزوج ردّ من خرجت بالرضا أو بالقرعة بعد الشروع في السفر جاز؛ لأن له اعتزالها في السفر فجاز له ردها، وكما يجوز السفر بواحدة بقرعة يجوز بأكثر، وفي صحيح البخاري: أن القرعة خرجت لعائشة وحفصة ب  .\rإشارات:\r. منها: قوله: يستصحب بعضهن بقرعة، يشعر بأنه لا يجوز بغيرها ورضاهن كافٍ في ذلك، نعم لو كان فيهن من لا عبرة برضاها لجنون أو صبى هل تتعين بالقرعة؟ الظاهر نعم.\r\r. ومنها: إطلاق الأصحاب يقتضي أنه يدخل في القرعة العاجزة عن السفر لمرض شديد أو زمانه أو فالج ونحوها، بحيث تعظم المؤنة في حملها أو لا تستطيع الركوب جملة، وفيه نظر؛ لأن العجز من قبلها فيحتمل أن لا يقرع لها، وبه صرّح بعض المالكية فيمن تعظم مؤنة حملها، فتأمله.\r. ومنها: قضية كلام المصنف وغيره أن سفر النزهة كغيره، وبه صرح الفوراني.\rقال الشيخ في التنقيح: وفيه إشكال.\rقال الإمام في الموضعين: وهو غير موثوق فيما ينفرد به.\rقلت: رحم الله [الإمام] ؛ فإنه كثير الحيف على الفوراني فيما لا يوافق رأيه، وقد يكون ما زيفه من كلامه هو المذهب، وهو ثقة أمين جليل القدر علماً وديناً واسع الباع في دراية المذهب، وعُمده محشوة من النصوص ملخصة، وهو صاحب وجه في المذهب ومناقبه جمّة، والنهاية محشوة من الإبانة بلفظها من غير عزو، والله يغفر للجميع.\rولم أر في كتب المذهب خلاف قول الفوراني ولا إشكال فيما قاله؛ لأنه سفر مباح على الصحيح المشهور، بل صرح الماوردي أنه له أن يستصحبهن أو بعضهن في سفر المعصية كما سبق، وهو قضية إطلاق الكتاب وغيره. وقول ابن الرفعة: إن مقتضى كلام الوسيط أن الخارج بواحدة للتفرج ورؤية البلاد يقضي قطعاً، فيه نظر إن أراد به قوله هنا، فأما السفر القصير فهو بالتفرج أشبه فلا يسقط القضاء؛ إذ مراد الغزالي التفرج من غير سفر، والظاهر أنه أراد قوله في باب صلاة المسافر.","part":8,"page":26},{"id":485,"text":"قال أبو محمد: ومن الأغراض الفاسدة طوف الصوفي إذا لم يكن له غرض سوى رؤية البلاد، انتهى، وبينا هناك أن الراجح الجواز .\r. ومنها: إذا خرج بغير قرعة قضى كالحاضر يخص، وأصح الأوجه أنه يقضي جميع ما بين إنشاء السفر إلى رجوعه، انتهى.\rوإذا خرج ببعضهن فلسقوط القضاء شروط:\rأحدها: القرعة أو الرضا كما سبق.\rالثاني: أن لا يخرج من حكم السفر، فإن خرج عنه بأن عزم على الإقامة أربعة أيام لما وصل المقصد، أو كان عزمه أولاً إقامتها أو أكثر قضى مدة إقامته، وفي هذه الشروط  كلام نذكره إن شاء الله في المتوسط.\rالثالث: طول السفر على وجه سبق، والصحيح المنصوص في الأم أن القصير كالطويل كذا أورد الشيخان وغيرهما الخلاف.\rوعبارة البيان تفهم جواز السفر بالقرعة جزماً، وإنما الخلاف في القضاء وعدمه، وهذا ما يفهمه كلام الانتصار، وحكى الخلاف قولين.\rالرابع: اعتُبِر في الوجيز أن يكون السفر مرخصاً.\rقال الرافعي: وذلك يقتضي وجوب القضاء في سفر المعصية، انتهى.\rوحذف صاحب التعجيز قوله: مرخصاً، قال في شرحه: إنما حذفتها لأن فائدة ترك القضاء يرجع إلى الزوجة المسافرة، ولم تعص بسفرها وإنما العاصي الزوج. ومن ثم قال الماوردي: ليس للمرأة أن لا تسافر معه في سفر المعصية.\rقال: ويؤيد ما ذكرته أن هذا الشرط لا يكاد يود في غير الوجيز.\rقلت: صرح في الوسيط أن سقوط القضاء من رخص السفر، وفي النهاية ما يفهمه.\rوأشار الشافعي في أحكام القرآن إلى أن ذلك شرع رفقاً بالمسافر ليستغني ببعضهن وتخف مؤنة حمل الجميع، وإهمال ما ذكره الغزالي في الكتب المشهورة شاهد لابن يونس ، ودال على رد اعتراض المصنف على الفوراني .\r. ومنها: [هل]  اشتراط القرعة محله إذا كان يقسم أو مطلق؟.\rفيه خلاف أشار إليه الحناطي.\rقال الرافعي: والظاهر الإطلاق .\rقال: (ولا يقضي مدة سفر).","part":8,"page":27},{"id":486,"text":"أي: بالشروط السابقة على ما بيناه، وإنما لا يقضي لأنه لم يذكر في حديث عائشة . ولو قضى لأشبه أن ينقل.\rوقيل: إنه جاء في رواية ما يدل على عدم القضاء، ولم أرها في كتب الحديث.\r\rوقال الإمام: إنه بطريق الاستفاضة أنه . كان إذا رجع يجري على النوب في القسم.\rوقال الشافعي في القديم: لو كان المسافر يقسم لمن خلف لما كان للقرعة معنى، إنما معناها أن يصير لمن خرج سهمها هذه الأيام خالصة دون غيرها؛ لأنه موضع ضرورة، وذكر معناه في الجديد أيضاً.\rقال أصحابنا: والمعنى في سقوط القضاء أن المستصحبة وإن فازت بصحبته فقد لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك، والمقيمة وإن فاتها حظها من الزوج فقد ترفهت بالدعة والإقامة، فتقابل الأمران فاستويا، ولأن الأنس والسكن لا يكاد يكمل في السفر، فلو قضى للمقيمات لوقع في حال الدعة والرفاهية، وذلك بعيد عن العدل والتسوية .\rتنبيه:\rأطلق أنه لا يقضي مدة سفره، يعني: ذهابه، وهو كذلك. لكن لو أقام بمقصده وانقطع ترخصه ثم أنشأ سفراً منه إلى أمامه .\rقال الإمام: إن قلنا: أيام إيابه إلى وطنه مقضية فكذا هذه الأيام، وإن كان نواه أولاً فهذا محتمل على قولنا: أيام الرجوع غير مقضية، والأوجه هنا وجوب القضاء، ويجوز أن يفصل بين أن ينقطع فيه السفر ثم يبدو له فتعود وبين استدامة نية السفر الأقصى، ولكن لو نوى إقامة أيام في بقعة فتنتظم أوجه، وجهان عامان في النفي والإثبات، ووجه مفصل، ولو نوى مقام المسافرين فهو مسافر، ولا يتغير من الحكم الذي ذكرناه في القسم شيء، ومراده بمقام المسافرين المدة التي يكون لهم الترخص فيها؛ لأنها في حكم السفر فاعلم.\r\rوفي فتاوى البغوي: أنه لو نوى الإقامة في بلد قبل أن يصل إلى مقصده يقضي مدة مقامه في ذلك البلد، وهل يقضي مدة ذهابه إلى مقصده بعد ذلك؟ يحتمل وجهين مدة الرجوع، ويحتمل أن يقال: يقضي جزماً .\rقال: (فإن وصل المقصد وصار مقيماً قضى مدة الإقامة).","part":8,"page":28},{"id":487,"text":"أي: لخروجه عن حكم السفر، والمراد بصيرورته مقيماً أن يخرج عن حكم المسافرين بأن يعزم على إقامة أربعة أيام فأكثر عند وصوله المقصد، أو كان عزمه أولاً الإقامة به هذه المدة.\rوقيل: لا يقضي، وجعله الفوراني المذهب، وعلله الماوردي بأنه وإن كان مقيماً فهو غير مستوطن، وإن لم يعزم على إقامة المدة المذكورة ولكن وجدت صورة الإقامة لشغل يتوقع نجازه.\rفحاصل طريقة القاضي الحسين والمتولي والبغوي بناء حكم القضاء على القصر وغيره من رخص السفر، فحيث حكمنا بانقطاع الترخص قضى وإلا فلا، ونقلاه عن المتولي وأقراه.\rوأجاب الشيخ أبو حامد ومن تبعه بأنه إذا أقام أكثر من أربعة أيام وجب قضاء ما زاد على الأربع، وإن لم ينو الإقامة أولاً، والظاهر أنه بناء منهم على أن نفس الإقامة كنيتها وأنه ينقطع الترخص بذلك، وهو وجه مشهور هناك .\r\rفرع:\rاستصحب واحدة بقرعة ثم عزم على الإقامة ببلد وكتب إلى الباقيات يستحضرهن، ففي وجوب القضاء من وقت كتابته وجهان في الروضة غير نقل البغوي مع ما سبق عن فتاويه ولم يرد عليه، لكن الشافعي في الأم: ولو سافر بقرعة ثم أزمع المقام لنقلة كان للتي سافر بها بالقرعة ما مضى قبل إزماعه المقام على النقلة، وحسب عليه مقامه معها بعد النقلة فأوفى البواقي حقهن فيها.\rقال: ولو سافر بواحدة بالقرعة ثم أراد سفراً قبل رجوعه من ذلك السفر كان ذلك كله كالسفر الواحد ما لم يرجع، وهذا الإطلاق ينازع فيما سبق عن الإمام والبغوي ويمكن تأويله، وعبارة الشيخ أبي حامد وأتباعه.\rقال في الأم: إذا عزم على السفر إلى بلد فلما بلغ بدا له السفر إلى بلد آخر فإذا رجع لا يقضي؛ لأنه صار الكل سفراً واحداً .\rقال: (لا الرجوع في الأصح).\rلأنه خرج بالقرعة أو بالإذن كما سلف، وهو يستعقب الرجوع، فكما لا يقضي مدة الذهاب لا يقضي مدة الإياب.","part":8,"page":29},{"id":488,"text":"والثاني: يقضيها؛ لأن سفره الأول انقطع بالإقامة والرجوع في معنى سفر جديد بلا قرعة، وبان لك أن محل الوجهين إذا كان قد صار في حكم المقيمين، أما لو لم يصر بأن عاد من فوره ولم يقم فلا قضاء على الوجهين .\r\rفرع:\rقال الرافعي: حكى الحناطي وجهين فيما إذا كان تحته زوجات، وله إماء هل له أن يسافر بأمة بغير قرعة؟.\rونسب المنع إلى ابن أبي هريرة، وهذا النقل عنه منكر، وليس في تعليقه إلا أن الإماء لا قسم لهن ولا قسم بينهن وبين الحرائر وهذا هو المعروف .\rقال: (ومن وهبت حقها لم يلزم الزوج الرضا).\rأي: سواء رضيت بإسقاطه أو وهبته لمعينة؛ لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع [بها] .\rقال: (فإن رضي ووهبت لمعينة بات عندها ليلتيهما، وقيل: يواليهما).\rأي: له ذلك؛ لأنه أسهل عليه، والمقدار لا يختلف، وهذا إذا لم يكونا متواليتين، فإن كانتا كذلك جاز بلا خلاف، والصحيح حيث لا توالي المنع، فلا يغير ليلة الواهبة لما فيه من تأخير حق من بين الليلتين، نعم لو كانت الواهبة متقدمة وأراد أن يؤخرها ليجمع بين الليلتين.\rقال ابن الرفعة: فيتجه القطع بالجواز ولا يشترط قبول الموهوبة ولا رضاها للمنة عليها. وبه أجاب المتولي، وأصل المسألة أن سودة وهبت يومها وليلتها من عائشة ب تبتغي بذلك رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم  لَما همّ بطلاقها . متفق عليه.\rقال: (أو لهن سوى). أي: بلا خلاف كما قاله المحرر، وتصير الواهبة كالمعدومة، ومثله: أسقطت حقي من القسم.\rقال: (أو له، فله التخصيص). لأنها جعلت الحق له فيضعه حيث شاء، فعلى هذا ينظر في نوبة الواهبة ونوبة من يريد تخصيصها وتكون كما مر في هبتها لمعينة.\rقال الرافعي: وإلى هذا ميل الأكثرين، وبه قطع العراقيون والروياني.","part":8,"page":30},{"id":489,"text":"(وقيل: يسوي). لأن التخصيص يورث الوحشة والحقد فتجعل الواهبة كالمعدومة، وجعله الرافعي في شرحه الصغير الأشبه، وبه قطع الصيدلاني وغيره. واعلم أن كلام النهاية والوسيط يقتضي القطع بعدم التخصيص فيما إذا اقتصرت على هبتها له مطلقاً، وأن محل الخلاف فيما إذا قالت: وهبتك فضعها حيث شئت، أو فخصص بها من تشاء، وأشير إلى ترتيب بين الصيغتين وهذه أولى بالتخصيص .\rفرع:\rلها الرجوع في هبتها متى شاءت، فلو رجعت في أثناء ليلة خرج من عند الأخرى وما مضى هدر. وأغرب الفارقي فقال: لو رجعت في نصف الليلة أو اليوم لم يصح الرجوع؛ لأن الليلة واليوم في حكم الشيء الواحد، فإذا صرفها إلى الأخرى صار كأنه قضاها عندها واتصل القبض بجميعها، وأقره تلميذه في فوائد المهذب، لكنه في الانتصار وافق الأصحاب، ولو رجعت ولم يعلمه فلا قضاء على المذهب، وفي وجه أو قول يقتضي تخريجاً من انعزال الوكيل قبل علمه. وفي الفرع زيادات مهمة ذكرتها في الغنية .\r\rقال: (فصل: ظهرت أمارات نشوزها).\rأي: في قول أو فعل كخشونة في جواب بعد لينه، أو إعراض، أو تعبيس بعد إقبال وطلاقة وجه ونحوها.\r(وعظها). أي: يقول: اتق الله في حقي عليك واحذري العقوبة، ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والكسوة، وتبوء بالإثم لقوله تعالى: . . ........ .......... ........... ............ [النساء: 34].\rقال: (بلا هجر).\rأي: ولا ضرب على الصحيح؛ لجواز أن لا يكون نشوزاً فلعلها تبدي عذراً أو تتوب، وظاهر كلامهم أن الهجران في هذه المرتبة محرّم، وإنما يكون كذلك إذا كان مفوتاً لحق واجب لها إما بغيره وبغير الهجران المنهي عنه فكيف يحرم، أو يكون المراد أن الهجران المأمور به في القرآن ليس هذا محله.\rوروى الماوردي وجهين في جواز هجرانها في هذه الحالة، وصرح المتولي بأنه يستحب أن يبرّها ويستميل قلبها بما تيسر له .\rقال: (فإن تحقق نشوز ولم يتكرر).","part":8,"page":31},{"id":490,"text":"كامتناع من الفراش لا دلالاً، وخروج من المنزل وغيرهما، وليس منه الشتم وبذاءة اللسان، وله تأديبها عليه على الأصح لتأكد الوحشة بالرفع إلى الحاكم.\rقال: (وعظ وهجر في المضجع). أي: لظاهر الآية الكريمة .\r(ولا يضرب في الأظهر).\rلأن الجناية لم تتأكد بالتكرر، وقد يكون ذلك لعارض قريب الزوال فلا يحتاج إلى التأديب بالإيلام.\rوهذا ما رجحه الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيره من أتباعه وغيرهم، وعلى ترجيحه جرى الجويني في مختصره [والغزالي]  في خلاصته وصاحب المعتبر، وهو المختار، وإليه صفو الشافعي.\rقال: (قلت: الأظهر يضرب، والله أعلم).\rأي: كما لو أصرت عليه لظاهر قوله تعالى: . . ........ .......... ........... ........... . ............. ... .............. [النساء: 34]، هذا ما جعله في التنقيح الصحيح. وفي الروضة المختار لظاهر القرآن، وفيه نظر؛ لأن ظاهر القرآن إباحته في الرتبة الأولى، وهو وجه لم يقل به الجمهور، وحملوا الخوف على ظاهره لا على العلم، وجعلوا الثلاثة المأمور بها مرتبة على خلاف الظاهر.\r[وقال الماوردي] : المنصوص في الجديد أن العقوبات مرتبة على أحوالها الثلاث فيكون معنى الآية: إن خاف نشوزها وَعَظها، فإن أبدت النشوز هَجَرها، فإن أصرت ضَرَبها.\rوبهذا أجاب في الإقناع، وقال في تفسيره: إنه الأظهر من قولي الشافعي. وقد وافق المصنف الأكثرين في معنى الخوف فخالف الظاهر.","part":8,"page":32},{"id":491,"text":"ثم وافق الظاهر في المأمور به وعدم الترتيب فيه، وفيه نظر، والأصل تحريم الضرب حتى يتيقن سببه، فالمختار المنع، والموعظة حسنة في جميع الأحوال، والهجران فيه أذى فيحتمل عند تحقق النشوز؛ لأنه معصية فلعلها به تطيع. والضرب عقوبة أعظم من الهجران وهو إما تعزير عن معصية سابقة وليس ذلك إلى الزوج، وإما رد إلى الطاعة التي فيها حق الزوج فيحتاج إلى أن تكون مصرة فيجوز له بمجرد تحقق النشوز من غير تكرار ولا إصرار بعيد، وربما كان البدار إليه داعية إلى الإصرار، وهذا يصلح أن يكون دليلاً للترتيب .\rتنبيه:\rكلام المصنف يفهم أنه لا يهجرها بالكلام كما أطلقه البغوي وغيره، وليس كذلك، وقد ذكرت في الغنية في ذلك كلاماً شافياً يتعين على طالب التحقيق الوقوف عليه في حق الزوجة وغيرها؛ فإنها مما تعم به البلوى ليعرف المباح منه من المحظور.\rقال: (فإن تكرر ضرب).\rيعني: أنه إذا تكرر نشوزها وبان إصرارها عليه، وهذه المرتبة الثالثة، فله الهجر في المضجع والضرب غير المبرح بلا خلاف، وله الهجران أيضاً في الكلام ثلاثة أيام على الصواب، وفيما بعدها إذا أصرت على المعصية إذا رأى فيه استصلاحها وصلاح دينه، ويحمل ما ذكره الشافعي والأصحاب من منع الزيادة على الثلاث على ما إذا قصد حظ نفسه، أما إذا قصد هجرانها لإقدامها على المعصية وإصرارها وجعله ردعاً لها وإصلاحاً لدينها فتجوز الزيادة، ويستفاد ذلك هنا من حلفه صلى الله عليه وسلم  أن لا يدخل على نسائه شهراً ، فإنه كان لا ينتقم لنفسه الكريمة.\rفإن قلت: الاعتزال لا يستلزم ترك الكلام.\rقلت: صحيح، لكن ظاهر القصة في انفراده صلى الله عليه وسلم  في المشربة يدل على ترك الكلام، وعلى ما ذكرناه يحمل هجران كعب بن مالك  وصاحبه ونهي الصحابة عن كلامهم، وهجران السلف بعضهم بعضاً فوق الثلاث كله لإصلاح دين المهجور وتقويمه .\rإشارة:","part":8,"page":33},{"id":492,"text":"أطلق المصنف جواز الضرب عند وجود النشوز وعند تكرره. وقال الإمام بعد تشبيهه لتأديبها بدفع الصائل: ويجوز أن يقال: ليس ضرب الناشز في معنى الدفع وإنما هو في معنى إصلاحها فيما يستقبل، وإذا كانت تنزجر في كل نوبة من النشوز بقول فقد يعني ذلك فلا يمنع أن يقال: إذا نشزت وظن الزوج أن الوعظ يصلحها أو الهجر فيقتصر، وإن ظن أنها تستمري وستفسد حقه منها ضربها لتصلح له في المستقبل، وهذا هو الحق لا غير، وعليه يجري تأديب الأب ابنه في ذلك الظن.\rفإن ظهر له سوء خلقها بنشوز واحد ضربها، وإن قدّر النشوز الواحد نادرة لم يضربها، ويختلف هذا باختلاف الأحوال والأشخاص، ولا يطلب في ذلك يقيناً، ولا يجوز الإقدام على الضرب من غير ظن أنه يصلحها، وإن كانت لا تنكف إلا بالضرب المبرح فليس له أن يبرح بها، انتهى.\rأي: ولا يضربها غيره لعدم فائدته كما نقله الإمام عن المحققين عند الكلام في التعزير؛ حيث قال: إذا كان التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح فلا يجوز الضرب الذي لا يبرح أيضاً؛ لأنه عري عن الفائدة، ووراء هذا زيادات مفيدة ذكرتها في الغنية فراجعها .\rقال: (فلو منعها حقاً كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته).\rأي: لعجزها عنه، بخلاف نشوزها فإن له إجبارها على إيفاء حقه لقوته، فإن لم يكن الزوج مكلفاً أو محجوراً ألزم وليه النفقة وغيرها من ماله شرطه .\rقال: (فإن أساء خلقه وأذاها بلا سبب نهاه، فإن عاد عزره).","part":8,"page":34},{"id":493,"text":"هذا الترتيب ذكره المتولي، وقضيته أنه يقتصر أولاً على النهي ولا يعزره إلا بعد العود، مع أن الإيذاء بلا سبب معصية، والقياس أن يعزره بطلبها، بل وإن عفت إذا رآه على الأصح، ولعل ذلك أن إساءة الخلق بين الزوجين يكثر، والتعزير عليها يورث وحشة بينهما، فيقتصر أولاً على النهي، عسى أن يلتئم الحال بينهما، فإن عاد عزره إذا طلبت، ولا يتحتم التعزير على الأصح كما سيأتي بيانه، بخلاف ما يفهمه كلام المصنف وغيره هنا، وهذا مما يؤيد القول المختار بعدم الضرب عند عدم تكرار النشوز كما سبق بيانه، وكلام الإمام يفهم أنه يعزره عند تحقق الإيذاء أولاً، والقياس رد الأمر فيه إلى اجتهاد العالم .\rتنبيه:\rقال الغزالي في الوسيط: وإذا لم يمكن إزالة التعدي إلا بالحيلولة بينهما حال القاضي بينهما. وقال الرافعي: إنهم لم يتعرضوا للحيلولة، وليس كما قال [بل قال]  الإمام: إذا تحقق إضراره بها منعناه واستوفينا ما يمتنع منه من الحقوق، فإن كان جسوراً لا تأمن أن يضربها ضرباً مبرحاً حُلنا بينه وبينها، فإنا لو لم نحل بينهما واقتصرنا على تعزيره على ذلك فقد يضمر لذلك حيفاً ويبلغ منها مبلغاً لا يستدرك، ثم إذا استشعر الحاكم ذلك وحال بينهما فلا يردها إليه بقوله حتى يلين وتبين عاطفته، بأن يختبره ويوكل به في السر من يبحث عن مكنون ضميره، فإذا غلب على ظنه أنه مأمون في حقها رُدت إليه، وهذا يضاهي البحث عن الإعسار وغيره من الأمور الباطنة، وإن لم يتحقق إيذاؤه إياها، بل ظنناه ظناً فالوجه أن يأمر الحاكم من يراقبها في السر والعلن ولا يشترط أن يتحقق ذلك، ولا يحول القاضي بينهما بمجرد الظن إذا لم يبدر منه نادرة، فإذا ندرت فقد نديم الحيلولة إلى ظهور الظن بالأمن، وإذا تحقق الإضرار فليس إلا الحيلولة، فأما إلزام الطلاق فلا، انتهى .","part":8,"page":35},{"id":494,"text":"وزعم شارح أن الروياني صرح بالمنع من الحيلولة، فإن صح فيشبه أن محله ما إذا أمكن إزالة التعدي بغيرها، وكلام الإمام إذا تعينت طريقاً لدفع التعدي، وعلى ما في البسيط والنهاية اقتصر المصنف في التنقيح، والظاهر أنا نلزمه الإنفاق في هذه المدة؛ لأن الحيلولة منه.\rقال: (وإن قال كل: إن صاحبه متعدٍ، تعرّف القاضي الحال بثقة بخبرهما، ومنع الظالم).\rأي: من ظلمه، وطريقه في الزوج ما سلف، وفيها بالزجر والتأديب كغيرها، وهذا إذا كانا في جوار ثقة، فإن لم يكن أسكنهما بقرب ثقة يتقد حالهما وينهيه إليه، فإذا تبين له الظالم منعه من ذلك.\rقال الرافعي: هكذا أطلقوه. وظاهره الاكتفاء بقول عدل واحد ولا يصفو ذلك عن الشبهة.\r\rقلت: كأنهم نزلوه منزلة الخبر لما في إقامة البينة على ذلك من العسر، أو جعلوه استنابة خاصة لا شهادة، ولهذا لم يذكروا اعتبار صيغة الشهادة ولا غيرها من حضور الخصم وغير ذلك .\rقال: (فإن اشتد الشقاق).\rبينهما، أي: بأن داما على التظالم واكتساب الفاحش والعدوان فلا فائدة حينئذٍ في الحيلولة، ولا طريق إلا ما أمر الله تعالى به من بعث الحكمين.\rقال: (بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها).\rلقوله تعالى: . ...... ........ ....... ........... ............ ....... . ... ......... ......... . ... ........... ... الآية [النساء: 35]. والخطاب في الآية للحكام عند الجمهور. وقيل: للأولياء .\rقال الرافعي: ظاهر عبارة التهذيب وجوب البعث.\rوقال الروياني في الحلية: إنه مستحب. وبه أجاب القاضي الحسين، واختار المصنف الوجوب، وبه صرح الماوردي، وهو ظاهر النص؛ حيث قال: فحق عليه أن يبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، انتهى.\rوعبارة الكافي: فعلى الحاكم، وعبارة الشرح الصغير ظاهرة في ترجيح الاستحباب؛ حيث قال: قال القاضي الروياني: هو مستحب، ومنهم من يشعر لفظه بالوجوب، انتهى.","part":8,"page":36},{"id":495,"text":"وأما كونهما من أهلهما فمستحب غير مستحق إجماعاً، كما قاله الإمام، وهو الموجود في كتب الأصحاب، ولم ينص الشافعي على شيء فيه، وربما دل قوله: فحق عليه، على الوجوب، ولم أر من قال به إلا ما حكى الرافعي من اشتراط ذلك عن حكاية بعض المعلقين عن الإمام، وفي ثبوته عنه نظر لنقله الإجماع على خلافه .\rقال: (وهما وكيلان لهما).\rأي: على المنصوص في عامة كتبه والإملاء وأحكام القرآن، ورجحه الجمهور؛ لقوله تعالى: . ... ......... .......... ......... .... ............. [النساء: 35]، فدل على أن المردود إليهما الإصلاح دون الفرقة، ولأن البضع حقها والمال حقه وهما رشيدان فلا يولى عليهما، ولأن الطلاق لا يدخل تحت الولاية إلا في المولى وهو خارج عن القياس .\rقال: (وفي قول: موليان من الحاكم).\rلأن الله تعالى سماهما حكمين والحكم من يحتكم، ولا امتناع أن نثبت على الرشيد الولاية عند الحاجة كالمفلس. قال الرافعي: ويحكى هذا القول عن الإملاء.\rوقال الماوردي: إنه نص عليه في كتاب الطلاق من أحكام القرآن، واختار هذا القول ابن المنذر، ورجحه في المهذب. وقال في البيان: إنه أشبه، والمذهب الأول.\rقال الشافعي: أنبأ الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة يعني السلمان قال: جاء رجل وامرأة إلى علي ومع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم أن يبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها، ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. قالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولي.\rوقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال علي: كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به .","part":8,"page":37},{"id":496,"text":"قال الشافعي: حديث علي ثابت عندنا، وفيه دلالة على ما قلنا: إنهما وكيلان؛ لأنه قال لهم: ابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها وهما حاضران، فإنما خاطب بذلك الزوجين، أو من أغرب عنهما بحضرتهما بوكالة الزوجين أو رضاهما بما قال، ولأنه قال للرجل: لا والله، حتى تقر بما أقرت به، فاعتبر صدور الإذن منه في ذلك، فلو جاز للحاكم بعث الحكمين بفرقة بلا وكالة لما احتاج علي ط أن يقول لهما: ابعثوا وليبعث هو، انتهى.\rقال الرافعي: واحتج بهذا الأكثر للقول الأول بأنه اعتبر رضاهما وإقرارهما، وللثاني بأنه جعل الجمع والتفريق إلى الحكمين، انتهى .\rقال: (فعلى الأول: يشترط رضاهما، فيوكل حكمه بطلاقٍ وقبول عوض خلع، وتوكل حكمها ببذل عوضٍ وقبول طلاقٍ به).\rأي: ولا يجوز بعثهما وتصرفهما إلا برضاهما، ويتصرفان على وفق الإذن كسائر الوكلاء، فإن لم يرضيا ولم يتفقا أدب القاضي الظالم واستوفى حق المظلوم، وإن غاب أحد الزوجين أو سكت تصرفا بالوكالة، وإذا قلنا بالثاني لم يعتبر رضاهما في بعث الحكمين، وإذا رأى حكم الزوج الطلاق بلا عوضٍ مصلحة طلق مستنداً به ولا يزيد على طلقة، فإن راجعها الزوج واستمرا على الشقاق زاد حتى يستوفي الثلاث، وإن رأى الخلع ووافقه حكم المرأة تخالعا وبذل حكمها المال ويلزمها وإن لم يرض الزوجان، ولو غاب أحد الزوجين أو سكت فأصح الوجهين وبه قطع الجمهور.\rوأورده العراقيون المنع؛ لأنه لا يعرف بقاء السبب، ولأن كلاً منهما محكوم عليه وله، والقضاء للغائب غير جائز. والثاني: يجوز اتباعاً للصواب الذي رأياه .\rتنبيهات:\r. الأول: ما قدمناه هو الطريقة المشهورة، ووراها طريقان:\rإحداهما: القطع بأن الفرقة لا تنفذ إلا برضا الزوجين، والقولان في توقف بعث الحكمين على رضاهما خاصة، ونصوص الشافعي شاهدة لها، فقد صرح في مواضع بأنه لابد من رضاهما، وصرح به في أحكام القرآن، نعم حكى فيه التردد في توقف بعثهما على رضا الزوجين.","part":8,"page":38},{"id":497,"text":"والثانية: عن أبي إسحاق القطع بأن بعثهما لا يتوقف على رضا الزوجين، وإنما القولان في نفوذ الفرقة بغير إذنهما .\r. الثاني: لو رأى الحكمان أن تترك المرأة بعض حقها من النفقة أو الكسوة أو القسم، أو ترك الزوج التسري عليها أو التزوج لم يلزم ذلك بلا خلاف .\r. الثالث: قضية كلام الشيخ أبي حامد والمحاملي والماوردي وابن الصباغ والعمراني وآخرين أنه لابد من كون الحكمين عدلين مسلمين حرّين ذكرين على القولين، وهذا قضية كلام الجمهور لكون ذلك منوطاً بنظر الحاكم واختياره، وعن ابن كج أنه لا تشترط العدالة على القول الأظهر، وبه يشعر كلام الوجيز، ولابد من الاهتداء إلى المقصود من بعثهما.\rقال الرافعي: ويجري هذا الخلاف في الحرية والإسلام.\rوقال الحناطي على قول التوكيل: لا تشترط الذكورة في حكم المرأة، وفي حكم الرجل وجهان، بناء على توكيلهما في الخلع.\rقال الرافعي: ولا يشترط فيهما الاجتهاد وإن جعلنه تحكيماً.\rوقال الماوردي: إذا قلنا: إنهما حكمان فلابد أن يكونا من أهل الاجتهاد؛ لأنه حكم، فلا ينفذ إلا من مجتهد.\rوعبارة المهذب: فلابد أن يكونا فقيهين.\rوالظاهر أن كلامهم متفق على اعتبار علمهما بهذا الباب، ولعله مراد الماوردي، وكلام الرافعي صريح في أن الذي نفاه الاجتهاد المطلق.\rولذلك قلت في الغنية: ويشترط فقههما بما فوض إليهما، والله أعلم .\r. الرابع: قضية كلام الجمهور أنه لابد من العدد، وحكى الرافعي فيه وجهين، وجواب ابن كج المنع، يعني: منع الاكتفاء بواحد.\rثم قال: ويشبه أن يقال: إن جعلناه تحكيماً فلا يشترط العدد، وإن جعلناه توكيلاً فكذلك إلا في الخلع، فيكون الخلاف في تولي واحد طرفي العقد.\rوهذا ميل من الرافعي إلى أنه لا يشترط العدد على القولين، وفي كلام الإمام إشعار ظاهر بما أبداه، بل هو ظاهر كلامه.\rوعبارة أصل الروضة: ولا يجوز الاقتصار على واحد على الأصح، وبه قطع ابن كج .","part":8,"page":39},{"id":498,"text":". الخامس: ينبغي أن يخلو كل واحد من الحكمين بصاحبه، ويتعرف ما عنده، ثم يجتمعان فيطلع كل منهما صاحبه على ما ظهر له فيفعل ما فيه المصلحة لهما، فإن اختلف رأي الحكمين بعث إليهما آخرين حتى يجتمعا على شيء. كذا حكاه الرافعي عن الحناطي، وعبارة بعضهم: أنه يبعث حكماً واحداً فإنه لابد أن يوافق رأيه رأي أحد الأولين، وبالله التوفيق .\r\r* * *","part":8,"page":40},{"id":499,"text":"كتاب الخلع\rهو مشتق من الْخَلع، وهو النزع، ومنه نزع ثوبه، وسمي خلعاً لأنه ينزع لباس المرأة منه.\rقال تعالى:. . .. .. ..... ....... الآية [البقرة: 187].\rوقال الماوردي: هو لغة الانتزاع على مهلة، وشرعاً: افتراق الزوجين على عوض مقصود يأخذه الزوج. واحترز بالمقصود عن الدم ونحوه، ويسمى هذا العقد افتداء.\rقال تعالى:. .... ....... ........... ...... .......... ...... [البقرة: 229].\rوالأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع والمعنى.\rأما الكتاب فهذه الآية. وقوله تعالى:. ..... ...... ...... .. ...... ....... ........ الآية [النساء: 4].\rوأما السنة فما رواه البخاري وغيره أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه؟» قالت: نعم. قال: «اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة».\rوهذا أول خلع وقع في الإسلام.\rوأما الإجماع، فمنعقد على جوازه، إلا ما حكي عن بكر بن عبد الله المزني من منعه، وأنه منسوخ بقوله تعالى:. ...... ......... ............. ....... الآية [النساء: 20].\rوأجيب بأن الآية منعت من أخذ ما لم تطب به نفساً دون غيره، وقد روي عن عمر وعثمان بقصة في الخلع ولم يخالفهما أحد من الصحابة.\rوأما المعنى: فلأنه لما جاز له أن يملك الانتفاع بالبضع بعوض جاز إزالة ذلك الملك بعوض، كالشراء والبيع، فعقد النكاح كالشراء، والخلع كالبيع.\rقال: (هو فرقة بعوض).\rأي: يبذل للزوج.\r(بلفظ طلاق أو خلع).\rأي: وما يؤدي معناهما.\rقال: (شرطه: زوج يصح طلاقه).\rأي: فلا يصح خلع صبي ومجنون، ولا خلع الأب عن ابنه الصغير، خلافاً لمالك، ولا طلاقه عنه، خلافاً لأحمد، وعبارة المحرر هنا أصوب، كما أشرت إليه في الغنية.\r\rقال: (فلو خالع عبد أو محجور عليه بسفه صح).","part":9,"page":1},{"id":500,"text":"أي: بإذن، وإن قل العوض؛ إذ له أن يطلق مجاناً فبعوض أولى.\rقال: (ويجب الدفع إلى مولاه ووليه).\rيعني إلى مولى العبد كإكسابه، وإلى ولي السفيه كسائر أمواله.\rتنبيهات:\r. منها: يستثنى من العبيد المكاتب والمبعض المهائي إذا قلنا بدخول الكسب النادر في المهايأة وخالع في نوبة نفسه وإن لم يقل به، أو لم تكن مهايأة جاز أن يدفع إليه ما يخص حريته.\r. ومنها: لو كان مأذوناً له في التجارة فهل له قبض عوض الخلع؟. فيه وجهان في الحاوي.\rولو كان السيد أذن لعبده في قبض حقوقه وديونه استفاد ذلك، ويصح الدفع إليه بإذن سيده لا إلى السفيه بإذن الولي على الأصح، وبه جزم ابن القطان، وأغرب الدارمي فقال: ولو دفعه إلى السفيه والعبد بإذن الولي والسيد فكالدفع بغير إذنه.\r. ومنها: أطلق وجوب الدفع إلى الولي.\rوقال الماوردي: إن كان على طلاق ناجز بعوض في الذمة دفع إلى الولي، وإن كان على طلاق مقيد بالدفع إليه كأن دفعت إلَيّ ألف درهم، أو هذا العبد فأنت طالق، فيجوز أن تدفعه إليه ولا تدفعه إلى وليه.\rوالفرق أن ما في الذمة ملكه قبل الدفع، وهنا لا يملك إلا بالدفع إليه، ولو دفعته إلى وليه لم يطلق، وما في الذمة تقدمه وقوع الطلاق فافترقا.\rفعلى هذا لو دفعته إليه [لم يضمن]؛ لأنه ما تعلق بذمتها ولا ملكه إلا بأخذه منها، وعلى الولي المبادرة إلى أخذه منه، فإن لم يأخذه منه حتى تلف فلا غرم فيه ولا رجوع ببدله، انتهى.\rوقضية ما ذكره طرده في أعطتني ونحوها التسليم إليه. وأطال ابن الرفعة الكلام معه فيما ذكره.\r. ومنها: أغرب في الخصال فقال: ولا يكون خلع صحيح إلا عند وجود سبع خصال، وعد منها:","part":9,"page":2},{"id":501,"text":"أن يكون من جائز الأمر إلى جائز الأمر، وأن يكون عند خوف الشقاق، واعتباره جواز الأمر من الطرفين يقتضي فساد خلع العبد والسفيه، والرجوع إلى مهر المثل إلا أن يريد بجواز الأمر في الطلاق خاصة لا التصرف التام في المال، وأما اعتباره خوف الشقاق فليس من المذهب. نعم اختار ابن المنذر اختصاصه بحالة الشقاق كما هو قول جماعة من السلف .\rقال: (وشرط قابله: إطلاق تصرفه في المال).\rلأنه المقصود فيه، ولأنه تبرع.\rإشارة:\rدخل في كلامه من سفه بعد رشده ولم يحجر عليه، بُعد كما هو الأصح، ثم للخلع أركان:\rالأول: الزوج وسماه شرطاً.\rوالثاني: باذل المال في مقابلة البضع.\rالثالث: المعوض، وهو البضع.\rالرابع: العوض.\rالخامس: الصيغة وما قام مقامها .\rقال: (وإن اختلعت أمة بلا إذن سيد).\r[أي: مطلق التصرف] .\r(بدين أو عين ما له بانت).\rأي: لوقوعه على عوض فاسد على خمر، ولا حاجة إلى قوله: \"ماله\"؛ إذ لا فرق بين كون العين له أو لها بتمليك على قولٍ، أو لأجنبي، أو غير مملوكة كالخمر ونحوه.\rوعن الإملاء أنه يقع رجعياً، وهو في الإملاء صريحاً، وعلله الرافعي بأنه إذا علم أن المال للسيد وأنه لا إذن منه لم يكن طامعاً في شيء، وكان كما لو خالع السفيهة، وهذا التعليل يفهم اختصاص ذلك بما إذا علم أن السيد لم يأذن، والظاهر أنه لا فرق بين أن يعلم أو يجهل أو يظن ملكها لذلك وأنها تملك، ويصح التزامها في الذمة، على أن في الأم نصاً يوافق الإملاء حيث قرنها بالسفيهة والمحجور عليها وأولى منهما؛ لأنها لا تملك شيئاً بحال، لكنه صرح في باب خلع المرأتين بوقوع الطلاق بائناً وهو المشهور .\r\rتنبيه:\rسواء قلنا: يقع بائناً أو رجعياً فمحله إذا نجز الطلاق، فإن قيده بتمليك تلك العين فهو غير واقع، نبه عليه الماوردي، وهو ظاهر .\rقال: (وللزوج مهر مثلها في صورة العين).\rلأنه المرد حينئذٍ.\r(وفي قول: قيمتها).","part":9,"page":3},{"id":502,"text":"أي: إن كانت متقومة وإلا فمثلها، والعبارة المحررة أن يقال: وفي قول: \"بدلها\" كما صرح به الرافعي وغيره، وكذا قاله الماوردي هنا، وذكر في موضع آخر أنه لا يضمن بالمثل إلا المغصوب، والمشهور خلافه، وما أجمع قول الدارمي: وعليها إذا أعتقت على القولين المهر أو مثله أو قيمته.\rوقال المرزبان: إن علم الزوج أنها لا تتصرف في مال السيد فلا بدل، انتهى .\rتتمات:\r. أحدها: قوله: \"في ذمتها\" يعني يبيع به بعد العتق، ولا طلبة له الآن لا في صورة العين ولا الدين.\r. ثانيها: قيل: إنما أوقعنا البينونة لأن الزوج رضي بمعاملتها بذلك في الصورتين مع علمه بحالها، وقضية هذا أنه لو لم يعلم بحالها كما لو اعتقدها حرة بأن كان قد غر بحريتها، أو أخبرته بعتقها مخالعها ظاناً أنها حرة أن لا يكون الحكم كذلك، ولم أر فيه نصاً، والظاهر عدم الفرق، ويحتمل أن يقع الطلاق رجعياً.\r\r. ثالثها: إذا خالعت المبعضة على ما ملكته بنصفها الحر جاز، وكانت فيه كالحرة، وإن خالعت على ما يملكه السيد لم يجز وكانت فيه كالأمة، وإن خالعت على الأمرين صارت الصفقة جامعة لأمرين يختلف حكمهما على ما يوجبه تفريق الصفقة بعد جمعها، قاله الماوردي.\r. رابعها: قضية إطلاقه أن خلع المكاتبة كخلع القنّة ، وسنذكر ما وقع له في ذلك قريباً إن شاء الله .\rقال: (وفي صورة الدين: المسمى، وفي قول: مهر المثل).\rقلت: كذا صنع في أصل الروضة، وهو عجيب؛ فإن المجزوم بترجيحه في المحرر الثاني، فقال: لأنه الأظهر. وفي الشرح الصغير أنه الأرجح. وقال في الكبير: فيه وجهان أو قولان مشبهان بالخلاف في صحة شرائه وضمانه بغير إذن السيد. والذي أجاب به العراقيون ثبوت المسمى، ويحكى عن اختيار القفال والشيخ أبي علي.\rلكن نظم الكتاب يقتضي ترجيح أن المستحق مهر المثل وهو المذكور في التهذيب والموافق لما مر في الشراء والضمان، فإنا بينا أن الأصح فيهما البطلان، انتهى .","part":9,"page":4},{"id":503,"text":"وهذا منه ظاهر في ترجيح لزوم مهر المثل، وكذلك فهمه عنه صاحب الحاوي الصغير، وهو قياس واضح؛ إذ لزوم المسمى مع الحكم بفساد العقد خارج عن القياس، وترجيح لزوم المسمى يلزم منه مناقضة المسائل الثلاث، وهي: الشراء والضمان ونكاح العبد؛ إذ لا فرق بينها في المعنى، والعراقيون مشوا على نمط واحد كما سبق في باب العبد المأذون.\rقال في البسيط: المشهور من المذهب وقوع البينونة وفساد المسمى؛ لأنها ليست من أهل الالتزام، ولكن يثبت مهر المثل ومأخذ لزوم المسمى تصحيح التزام الرقيق بطريق الضمان.\rواعلم أن ترجيح المنهاج لزوم المسمى لم يقع عن قصد؛ فإنه عكس ما في أصله، وأما في الروضة فما رآه من قطع العراقيين به وترجيح القفال وغيره، واختار بعض الشارحين موافقة المنهاج في الترجيح وإن لم يقصده.\rقال: والقولان يلتفتان على القولين في صحة شراء العبد وضمانه بلا إذن، والأصح بطلانهما، وكان قياس ذلك أن يقول بفساد الخلع، ويظهر في الفرق أن الشراء لا يمكن تصحيحه للسيد؛ لأنه لم يأذن فيه، ولا للعبد؛ لأنه لا يملك، والضمان لم يحصل به منفعة للعبد ولا للسيد، واختلاع الأمة نفسها حصل لها به بضعها والخلاص من الزوج ولا ضرر فيه على السيد، بل يفيده حل بضعها له، وثبوت المال في ذمتها تطالب به بعد العتق ضرر يسير في مقابلة ما حصل لها من الخلاص، فلذلك صححنا الخلع ووجوب المسمى، وأنه أرجح من القول بفساد الخلع ووجوب مهر المثل. وقد نص الشافعي على صحة خلع المفلسة  وتُطالب به عند اليسار، انتهى.\rوقد يقال: إنما صححنا الخلع؛ لأنها قد تحتاج إليه ولا تقدم عليه إلا عند الضرورة، فلو لم نجوزه لها لما أقدم الزوج على الفرقة فيدوم ضررها، فراعينا جانبها وصححنا التزامها، بخلاف الضمان فإنه لا ضرورة إليه ولا مصلحة له ولا للسيد فيه، وقد يكون المسمى دون مهر المثل، ففي إفساده وإلزام ذمتها مهر المثل إضرار بها فلا نفع يعود إلى السيد .","part":9,"page":5},{"id":504,"text":"قال: (وإن أذن وعيَّن عيناً له، أو قدَّر دينا فامتثلت، تعلق بالعين وبكسبها في الدين).\rإذا أذن السيد الحر المطلق التصرف في ماله وعيّن عيناً من ماله لم يتعلق بها يمنع تصرفه فيها بإزالة الملك كالرهن، ففعلت صح ولا إشكال، وكذا إن قدّر ديناً فامتثلت، ويتعلق بكسبها وبما في يدها للتجارة إن كانت مأذونة، فإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة بقي العوض في ذمتها إلى عتقها ويسارها، وفي ضمان السيد لذلك بالإذن الخلاف المذكور في المهر في نكاح العبد، والمذهب أنه لا ضمان، وقد أسلفنا وجوهاً في كيفية تعلق المهر والنفقة بما في يد المأذون وغيره، ويظهر جريان ذلك هنا.\rقال ابن الرفعة: ولم يفرق الأصحاب بين كونها رشيدة كانت أو سفيهة، ثم استثنى ما إذا أذن السيد وكان وجهه أن الثمرة للسيد، فكأنها سفيرة في العبارة. وقد قيد صاحب التنبيه والجرجاني صحة إذنه لعبده في التجارة بالرشد في العبد، فيحتمل أن يجيء مثله هنا، ويمكن الفرق إن سُلم الحكم .\rفرع:\rقال الماوردي: لا يجوز عند إذنه في الذمة أن تخالع على عين في يدها بخلاف العكس، وإذا أذن في الذمة فخالعت على عين فإن كان طلاق الزوج مقيداً بتلك العين لم يقع، وإن كان بأخرى وقع، وفي الواجب عليها بعد العتق قولان: مهر مثلها. والثاني: بدل العين من مثل مثلي أو قيمة متقوم .\r\rفرع:\rقال في أصل الروضة: اختلاع المكاتبة بغير إذن سيدها كاختلاع الأمة بغير إذنه، وإن اختلعت بإذنه فالمذهب والمنصوص أنه كاختلاعها بغير إذنه، وقيل: كاختلاع الأمة بالإذن، انتهى. وما ذكره لا يطابق الأصل.\rقال الرافعي: وإن اختلعت بإذنه فطريقان:\rأظهرهما: أنه على القولين في هبة المكاتب وتبرعاته بإذن السيد. فإن قلنا: لا يصح، وهو المنصوص ههنا، فهو بالإذن كهو بغير الأذن.\rوالطريق الثاني: القطع بالبطلان بخلاف سائر التبرعات، انتهى.","part":9,"page":6},{"id":505,"text":"وكأن الشيخ لما رأى هذه الطريقة وقوله: \"إن قول المنع هو المنصوص ههنا\" فهم أن الراجح ما ذكره، والرافعي لم يرد ذلك، بل عنده أن الأصح الصحة كتبرعاته، وقد وافقه الشيخ هناك على أن في خلعها بإذنه قولين عند الجمهور، أظهرهما الصحة، ثم نقلا طريقين: القطع بالصحة وعكسها.\rويحتمل أن يقال: إن كان حظها ظاهراً في ذلك بأن يكون المبذول يسيراً ويتفرع بالفرقة من المزوج للكسب وتحصيل النجوم صح الخلع قطعاً، بل في توقفه على إذن السيد والحالة هذه وقفه، وإن كان الحال بالعكس فهو موضع التردد والاحتمال .\rقال: (وإن أطلق الإذن اقتضى مهر مثلٍ). أي: فما دونه.\r(من كسبها).\rأي: مطلقاً، ومما في يدها إن كانت مأذونة؛ لأنه قضية الإذن، فلو خالعته على عين بيدها والحالة هذه قال الماوردي: إن كان قد أذن لها في التصرف فيها صح خلعها عليها إن كانت بقدر مهر المثل، وإن لم يكن مأذوناً لها في التصرف فيها لم يصح خلعها بها.\rوفيما ترجع به قولان: أحدهما: مهر مثلها.\rوالثاني: بدل العين من مثل أو قيمة، ولها أداؤه من كسبها بإذن السيد لها، انتهى.\rولابد من تقييد هذا بما إذا كان بدلها قدر مهر المثل فأقل وإلا فلا يتعلق الزائد من قيمة العين بكسبها، هذا كله إذا وافقت أمره، فلو خالفت فزادت عند إطلاقه على مهر المثل أو على المعيّن في صورة التعيين فقد أطلق الجمهور أن الزيادة في الصورتين تتعلق بذمتها، ووراءه شيئان: أحدهما: قال المتولي: إذا زادت على مهر المثل فحكم الزيادة ينبني على ما لو قبلت الخلع بدون إذن السيد. فإن قلنا: يلزمها المسمى طولبت هنا بعد العتق بالزيادة.\rوإن قلنا: يلزمها مهر المثل فليس له المطالبة بالزيادة.","part":9,"page":7},{"id":506,"text":"الثاني: ينبغي إذا زادت على ما سمي أن يقال بفساد التسمية ويرجع عليها بمثر المثل، بناء على أنها لو خالعت بلا إذن لا تصح التسمية ويرجع عليها بعد العتق بمهر المثل، فعلى هذا لو كان قد سمى لها مائة درهم فزادت عليها ولم تبلغ مهر المثل فينبغي أن يستحق عليها مهر المثل، ويتعلق قدر المسمى بكسبها، والباقي يبقى في ذمتها إلى حين عتقها .\rفرع:\rلو قال لها السيد: اختلعي بما شئت، اختلعت بمهر المثل وبما زاد إن شاءت.\rقال البغوي: ويتعلق الكل بكسبها. وأشار الرافعي إلى أنه لا ينبغي أن يتعلق ما زاد بكسبها لما ذكره في الوكالة من أنه إذا قال: بعه بما شئت، ليس له بيعه بالغبن، وبحثه هنا صحيح على تسليم ما ذكره هناك، لكن صرح جماعة بخلافه كما سبق، وكذلك كلام الرافعي عند كلامه على إذن المرأة في النكاح يخالفه أيضاً .\r\rقال: (وإن خالع سفيهة أو قال: طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعياً).\rأي: أذن لها الولي فيه أم لا، ولا يلزمها شيء؛ لأنها ليست من أصل التزام المال ولا للولي صرف مالها في ذلك، فإن لم يقبل لم تطلق؛ لأن الصيغة تقتضي القبول حال طلاق المعلق على صفة فلابد من حصولها .\rتنبيهات:\r. أحدها: يدخل في إطلاقه من سفهت بعد رشدها، ولم يعد الحجر عليها، فعلى هذا هي في ذلك كالرشيدة، والعبارة الوافية: وإن خالع سفيهة محجورة حرة.\r. ثانيها: أطلقا وغيرهما أنه لا يلزمها المال ويقع رجعياً كما ذكرنا.\rوقال المتولي: الحكم كذلك إذا جرى بلفظ الطلاق أو بلفظ الخلع وجعلناه طلاقاً، وإن جعلناه فسخاً لم يصح ولم تقع الفرقة، كما لو اشترت شيئاً قبل الحجر وأرادت الإقالة بعده.\r. ثالثها: قالا كما سبق: لا يقع الطلاق إلا بقبولها لما قدمناه.\rوقال الإمام: إنه وجد الطرق متفقة عليه، انتهى .","part":9,"page":8},{"id":507,"text":"ويحتمل أن يقال: لا يعتد بقبولها فلا تطلق به تغليباً لشائبة المعاوضة وعبارتها فيها ملغاة، كما لا يعتد بقبول الصبية المميزة، ويقوى هذا الاحتمال فيما إذا جهل سفهها؛ لأنه إنما طلق على أن يقول  بالمال، وأكثر الناس تجهل أن خلع السفيهة المحجورة [وطلاقها على عوض تبذله]  غير صحيح.\r. رابعها: لو قال لها: أنت طالق على ألفٍ إن شئت فقالت على الاتصال: شئت، وقع رجعياً، وكذا لو قالت: طلقني على كذا فأجابها، لكن في تعليق القاضي الحسين أنه ينبغي أن [لا]  تطلق إذا سألته فقالت: طلقني على ألف، فقال: أنت طالق على ألف؛ لأن سؤالها بالبدل لا حكم له فصار مبتدئاً بـ\"أنت طالق على كذا\"، حتى لو قال: \"أنت طالق\" ولم يذكر الألف وقع رجعياً .\r. خامسها: مما عمت به البلوى أن يحلف العامي بالطلاق الثلاث على امتناعه من شيء مثلاً، ثم يعنّ له أن يفعله فيرشده كما شاهدناه أكثر من يفتي أو يقضي إلى أن يخالع زوجته، ثم يفعل المحلوف عليه، ثم يجدد نكاحها من غير بحث عن رشدها مع ندرة الرشد في نساء العصر، بل الغالب البلوغ على السفه والاستمرار عليه فيوقع الجاهل مثله في ظلمات بعضها فوق بعض.\rفرع: لو قال لصغيرة مميزة: أنت طالق على كذا، قال الإمام: المذهب الذي عليه التعويل أنه يقع  الطلاق بقبولها لسلب عبارتها. وقيل: يخرج على ما لو قال لها: أنت طالق إن شئت، إن أوقعناه بمشيئتها وقع هنا رجعياً .\rقال: (ويصح اختلاع المريضة مرض الموت).\rلأن لها صرف مالها في أغراضها، وملاذها بخلاف السفيهة، كما للمريض أن ينكح أبكاراً بمهور أمثالهن وهو مستغن عنهن .\rإشارتان:\r. لا خفاء أن كل حالة يعتبر فيها التبرع من الثلث كما مر في الوصايا، حكمها حكم مرض الموت.","part":9,"page":9},{"id":508,"text":". قيل: لم يتعرض في المحرر ولا في الشرح للفظ الصحة، بل ذكر حكم نفوذه، والمصنف صدّر بأنه يصح إحالة على ما تبين بالآخرة، ومن جملة ذلك أن يجب في بعض الصور مهر المثل، وحينئذ لا يكون الخلع صحيحاً؛ إذ لو صح لوجب المسمى، ولو كان باطلاً لما ترتب عليه أثر أصلاً، لكن كلام الماوردي يشير إلى أنه إنما يصف بالفساد العوض، وحينئذٍ يصح قول المصنف: يصح .\rقال: (ولا يحسب من الثلث إلا زائد على مهر مثل).\rلأن الزائد تبرع كالوصية له، ولا يكون كالوصية للوارث لخروجه بالخلع عن الإرث خلافاً لأبي حنيفة، نعم لو كان وارثاً بجهة أخرى كابن عم أو معتق فالزائد وصية لوارث.\rإشارة:\rذكر الشيخان وغيرهما جعل الزائد على الثلث في الزوج الأجنبي وصية يضارب به أرباب الوصايا، نص عليه الشافعي، واستشكل بأنه تبرع ناجز في الحياة، وهو مقدم على الوصايا كما سبق، فكيف يقال هنا بمحاصصة الوصايا.\rوأجيب بحمل ذلك على تصرفات تجريها في حياتها معه في الحياة، وإنما وقع في العبارة تسمح، وقد أورد القاضي الحسين هذا السؤال وأجاب عنه بما أشرنا إليه .\r\rقال: (ورجعية في الأظهر).\rلأنها زوجة في أكثر الأحكام، والثاني عن الإملاء ونسبه الإمام إلى القديم؛ لأنه يظن أن الإملاء منه لا يصح؛ لفقدان الملك وزوال الحاجة إلى الافتداء بجريانها إلى البينونة، وعلى هذا يقع الطلاق رجعياً إذا قبلت كما في خلع السفيهة.\rواعلم أن قضية كلام جماعة منهم المحاملي في المجموع وسليم في المجرد تخصيص الخلاف بغير الطلقة الثالثة، فإن كان الخلع بها صح قولاً واحداً، ذكروا ذلك عند قوله في المختصر: وإن قالت: طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثاً، وجعله الرافعي والمصنف وجهاً مرجوحاً. وفي ذلك نظر، ولم ينقبا على المسألة، ولم أر من صرح بخلافه، وأحسب الحامل لهما على ذلك إطلاق قولهم في الرجعية قولان.\rقال: (لا بائن).\rأي: بخلع أو غيره؛ لأنه لا يملك بضعها حتى يزيله.","part":9,"page":10},{"id":509,"text":"قال الماوردي: وهو إجماع الصحابة، وسيأتي تقرير أن الطلاق لا يلحق المختلعة إن شاء الله سواء كان في مجلس الخلع أو بعده .\rقال: (ويصح عوضه قليلاً وكثيراً ديناً وعيناً ومنفعة).\rأي: كالصداق فما جاز صداقاً جاز عوضاً في الخلع، ولابد أن يكون متمولاً معلوماً مع سائر شروط الأعواض من القدرة على التسليم، واستقرار الملك وغيرهما، وقضية هذا الإطلاق أنه يصح اختلاعها على أن تعلمه شيئاً من القرآن أو غيره، وينبغي أن يكون على الخلاف السابق إذا طلقها قبل التعليم هل يتعذر أم لا؟ ومتى فقد بعض هذه الشروط فسد العوض وبانت بمهر المثل على المذهب .\rقال: (فلو خالع بمجهول).\rأي: كعرض غير معين ولا موصوف.\r(أو خمر).\rأي: ونحوه.\r(بانت بمهر مثل).\rلأنه عقد على منفعة بضع فلا يفسد بفساد العوض بل يلزم مهر المثل كالنكاح، وفي قول: ببدل الخمر إذا خالعها على ما لا يملكه؛ إما لعدم قابليته للملك كالخمر وسائر النجاسات غير الدم، أو لكونه لغيرها كمغصوب بانت، وفيما يرجع به القولان كما في الصداق الجديد، الصحيح الأول.\rوالثاني: ببدل العين كما ذكره، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد، وحكى القاضي الحسين وجهاً يوافقه وألْحِق بذلك الخلع بالمغصوب، وعلل بأن المذكور ليس بمال فلا يظهر طمعه في شيء، وهذا يفهم أن محل الوجه إذا صرح بذلك في الخلع، أو عرف ذلك دون ما إذا أشهر إلى عين كذلك والزوج يجهل الحال .\rتنبيهات:\r. أحدها: محل البينونة ووقوع الطلاق في الخلع بالمجهول إذا كان بغير تعليق أو معلقاً بإعطاء المجهول ونحوه مما يتحقق إعطاؤه مع الجهالة، أما إذا قال مثلاً: إن أبرأتيني من صداقك أو دينك فأنت طالق، فأبرأته وهي جاهلة به لم يقع الطلاق؛ لأن الإبراء من المجهول لا يصح فلم يحصل الإبراء، ولم يوجد ما علق عليه الطلاق فلا يقع لعدم حصول شرطه .","part":9,"page":11},{"id":510,"text":". ثانيها: هل يفترق الحال في جريان الخلاف فيما يرجع من مهر مثل أو بدل؟. [يكفي]  أن يصرح بالمخالعة على الخمر ونحوه، أو المغصوب، أو الحر فيقول: على هذا الحر مثلاً، وبين أن يقول: على هذا العبد فيبين حراً، فيه طريقان: إحداهما: لا، فيجري القولان في الحالين، وأظهرهما تخصيص الخلاف بالحالة الثانية، والقطع بوجوب مهر المثل في الأول لفساد الصيغة .\r. ثالثها: ظاهر كلامه أن محل ما ذكره فيما إذا جرى الخلع منجزاً على الخمر ونحوه كخالعتك على كذا، وهل يفترق الحال بين أن يجري كذلك وبين أن يجري على صيغة التعليق؟. قضية النص أنه لا فرق، وأنه إذا جرى بصيغة التعليق فلا فرق بين تعليقه بإعطاء عين معينة أو مطلقاً.\rوقال الماوردي: إن علق بغير معين كأن أعطيتني خمراً فأنت طالق، فأعطته بانت بمهر المثل، وإن كانت الخمر معينة ولم يجر تعليق كانت طالقاً، على أن تعطيني هذا الخمر طلقت وهي تستحق مهر المثل كالأولى أو يقع رجعياً؟ وجهان.\rوإن علّق كإن أعطيتني هذا الخمر فأنت طالق، فأعطته إياه ففي وقوع الطلاق وجهان مبنيان على الوجهين قبلهما إن أوقعناه ثانياً بمهر المثل وقع هنا، أو رجعياً لم يقع هنا؛ لأن التعليق بالإعطاء في المعنى يقتضي التمليك بخلاف المطلق، والفرق أن المقصود بالتعيين التمليك، وبالإطلاق الصفة .\r. رابعها: لو اختلعت على دم وقع الطلاق [رجعياً] ؛ لأن الدم لا يقصد بحال فكأنه لم يطمع في شيء فطلق بلا عوض.\rقال الرافعي: وقد يتوقف فيه، فإن الدم قد يقصد لأغراض، ثم قضيته أن يقال: إذا أصدقها دماً يجب مهر المثل لا محالة فيكون ذكر الدم كالسكوت عن المهر.\rقال ابن الرفعة: وهذا المقتضى صحيح بناء على ما لو زوج وسكت عن المهر وجب مهر المثل، أي: وهو المشهور.","part":9,"page":12},{"id":511,"text":"قال: وأما ما أبداه من التوقف، وقوله: إن الدم قد يقصد لأغراض، صحيح لكنها أغراض تافهة فلم يحلق بالأغراض المحتفل بها؛ لأن الحبة تقصد لأغراض ولا يصح بيعها على المذهب، انتهى.\rوفيما قاله نظر؛ إذ ليس المراد غرضاً معتبراً شرعاً حتى يعترض بالحبة، بل المراد أغراض من العوض كالخمر، بل قد يقال: الدم أولى لأنه يقصد للتداوي ويجوز التداوي به، وقد أكثر الأطباء من ذكر منافع أنواع الدماء وخواصها، وأيضاً فقد يقصد للأكل في المجاعة، وقد وجهوا الخلع على الميتة بأنها تقصد لإطعام الجوارح والارتفاق بها وقت الضرورة فليكن الدم كذلك أيضاً .\r. خامسها: حيث وقع التعليق في هذه الأشياء بالإعطاء اشترط وقوعه في مجلس التواجب كما لو علق على إعطاء شيء يملك، صرح به القاضي الحسين. واعلم أن الخلع على ما لم يتم الملك عليه كالمبيع قبل القبض كالخلع على الخمر فتبين، وفيما يرجع به القولان، ويجريان فيما لو تلف العوض المعين في الخلع قبل القبض أو رده بعيب. ولو علق بإعطاء عين موصوفة بصفات السلم فأعطته إياها طلقت وفيما يرجع إليه إذا ردّها بعيب قولان، بخلاف الموصوف في الذمة فإنه إذا ردّها رجع بعين سليمة بالصفات المشروطة .\rقال: (ولهما التوكيل).\rكما يجوز في البيع والشراء والطلاق والنكاح وغيرها، والغرض هنا بيان مخالفة الوكيل.\rقال: (فلو قال لوكيله: خالعها بمائه). أي: درهم مثلاً.\r(لم ينقص منها). لأنه دون المأذون فيه، وأفهم أنه لو زاد عليها جاز، وهو كذلك إن كانت الزيادة من جنسها كمائة وعشرة قطعاً، وكذا إن لم يكن من جنسها كمائة وثوب على الأصح. قال في التنقيح: وكان ينبغي أن لا يصح كبعه من زيد بألفٍ؛ لأنه قد يقصد مسامحته لا نعلم فيه خلافاً في البيع. [فإن قيل: لو أراد مسامحتها لطلق مجاناً، قلنا: وكذا يقال في البيع] .","part":9,"page":13},{"id":512,"text":"فإن قيل: فقد لا تقبل الهبة للمنّة، والطلاق يقع بغير رضاها ولا منّة فيه، وهذا جواب حسن، وفرق أيضاً بأن الخلع ليس المقصود الأعظم منه المالية بل الفراق وقد حصل، فإذا زاد الوكيل لا يعد مخالفاً فلم يضر، بخلاف البيع فإن مقصوده المالية فإذا خالف عُدّ مخالفاً فلا يصح، انتهى. ورُشح ما ذكره بأن الخلع غالباً إنما يقع عند شقاق ظاهر أو باطن ومع ذلك فيبعد قصد المحاباة.\rقلت: وفي إطلاق منع صحة البيع نظر ربما أسلفته في الوكالة، ويجب أن يكون محله إذا دلت قرينة على تخصيصه للمعيّن أو محاباته أو لم يظهر شيء، أما لو دلت الحال على طلب العين والربح الكثير وأمثلته واضحة، فالوجه صحة البيع بالزيادة، وكذا أقول في الخلع: إن دلت القرينة على قصده والرحمة لفقرها، أو الإبقاء عليها رجاء الرضا والصلح، فينبغي أن لا يصح بأكثر من المسمى وإلا فيصح، وقد يلتزم بأيمان أن لا يطلعها مجاناً، ومن القرائن الظاهرة رغبته فيها وزهدها فيه .\rقال: (وإن أطلق لم ينقص عن مهر مثل).\rكما لو أطلق الإذن في البيع، وصورة الإطلاق أن يقول: خالعها بمال ونحو ذلك، وكذا لو لم يذكر المال، وقلنا: مطلق الخلع يقتضي المال وإلا اشترط ذكر المال كذا قاله الرافعي وتبعه المصنف. وفيه نظر، والذي يفهمه كلام غيره أنه إذا قال: خالعها وأطلق، لا تجوز له المخالعة بلا مال، وقد يفرق بأنه إذا لم يذكره هو أشعر برغبته عنه، بخلاف إذنه للوكيل فيحمل إطلاقه على الإذن المعتاد عرفاً وهو الخلع بالمال، ويؤيده أنها لو أذنت لوليها في التزويج لا يفوض بضعها على المشهور، ولو سكت الولي عن المهر لم يكن تفويضاً، بخلاف ما لو زوج أمته وذكر  عن ذكر المهر .\rفرع:\rلو خالع وكيله عند الإطلاق بمهر المثل وزيادة عليه من جنسه صح وجهاً.\rقال الماوردي: وكذا إن كانت من غير جنسه، وفيه نظر .\rقال: (فإن نقص فيهما).\rأي: في صورة التقدير عما عيّنه له، وفي صورة الإطلاق عن مهر المثل.","part":9,"page":14},{"id":513,"text":"(لم تطلق). أي: لمخالفته، كما لا ينفذ بيعه في مثل هذا للمخالفة.\r(وفي قول: يقع بمهر المثل).\rلأن الخلل في العوض لا يمنع وقوع الطلاق ويوجب مهر المثل، كما لو خالعها الزوج على عوض فاسد.\r\rاعلم أن المنصوص في صورة التقدير عدم الوقوع، واتفقوا على ترجيحه، والمنصوص في صورة الإطلاق الوقوع، ولهم في النصين طريقان تقريرهما، والفرق بأن المخالفة في حالة التقدير صريحة فلا يكون المأتي به مأذوناً فيه، [بخلاف النقصان]  حالة الإطلاق فإنه لا يخالف صريح قوله، واللفظ مطلق يشمل مهر المثل وغيره، وللطلاق قوة وغلبة فعموم اللفظ يقتضي وقوعه، وأثر المخالفة يظهر في العوض.\rوالثانية: إطلاق  قولين في الصورتين، وفي كلام القاضيين الماوردي والحسين والبغوي ما يقتضي طريقة ثالثة وهي القطع بأنه لا يقع في حالة التقدير، وحكاية قولين فيما إذا أطلق فنقص عن مهر المثل، وهي حسنة، وترجيحه عدم الوقوع في حالة الإطلاق تبع فيه المحرر، وكلام الرافعي في الشرح الكبير يميل إليه، ولذلك قال: وكأنه الأقوى توجيهاً.\rوصرح في شرحه الصغير بأنه الأقوى، وممن رجحه الجويني في مختصره والغزالي في خلاصته وأصحاب المهذب والكافي والذخائر.\rوقال في الشامل: إنه أقيس، وهو كما قال، وذكر في أصل الروضة والتصحيح أن الأظهر الوقوع بمهر المثل، وحمله على ذلك نسبة الرافعي الوقوع إلى العراقيين والقاضي الروياني وغيرهم، وهو معذور لما عُهد من صنع الرافعي .\rقال: (ولو قالت لوكيلها: اختلع بألف فامتثل نفذ).\rأي: لوقوعه كما أمرته. قال في المحرر: وكذا بما دونها، وحذفه المنهاج، وليس بمستحسن وإن فهم من باب أولى، ولو خالع بألف مؤجل نفذ؛ لأنه إذا جاز حالاً فالمؤجل أجوز؛ لأن لها تعجيل المؤجل كذا قاله الماوردي.","part":9,"page":15},{"id":514,"text":"ولا يخلو إطلاقه من غير نظر، وهل يطالب الوكيل هنا؟ قضية كلام الرافعي أنه إن لم يصرح بالسفارة طولب وإلا فلا. قال: ويمكن إن صرح أن يكون في ذمتها ففي مطالبته بالاستيفاء منها وجهان، ظاهر مذهب الشافعي المنع خلافاً لابن سريج، فعلى المذهب لو جحدت الوكالة لم يغرم الوكيل، وللزوج إحلافها دونه ويقع بائناً إن كذبها الزوج، وإن صدّقها وقع رجعياً، وعلى قول ابن سريج يضمن الوكيل ذلك للزوج لجحودها، وللوكيل إحلافها ويقع الطلاق بائناً كذبها الزوج أو صدقها؛ لأنه يصل إلى المال من جهة الوكيل .\rقال: (وإن زاد فقال: اختلعتها بألفين من مالها بوكالتها، بانت).\rأي: على المشهور.\r(ويلزمها مهر مثل).\rأي: سواء كان زائداً على سمّت للوكيل أم ناقصاً؛ لأن مهر المثل هو المرجوع عليه عند فساد العوض.\r(وفي قول: الأكثر منه).\rأي: من مهر المثل.\r(ومما سمته).\rهكذا أورده في المحرر، وليس هذا قولاً في المسألة مطلقاً، بل الذي في الروضة وغيرها أنه نص في الأم: يلزمها أكثر الأمرين من مسماها ومهر مثلها، إلا أن يزيد مهر مثلها على ما سماه الوكيل والمثال واضح.\rقال الرافعي: العبارة الواقعية بمقصود هذا القول أن يقال: الواجب عليها أكثر الأمرين مما سمته ومهر مثلها إلا أن يكون زائداً على سماه الوكيل فيجب ما سماه فقط، كان أخصر وأوضح.\rوقال الغزالي: يلزمها ما سمّت وزيادة الوكيل إلا ما جاوز من زيادته مهر المثل.\rقال الرافعي: وأهمل ما إذا كان مهر المثل أكثر، انتهى. ولم يبين إهماله لذلك .\rوحكي قول ثالث عن الأم أيضاً، أنها بالخيار بين إجازة الخلع بما سماه الوكيل، وبين أن يرده ويعطي مهر المثل. وحكى الحناطي قولاً رابعاً، أنه يقع رجعياً ولا مال بحال.\rقال ابن الرفعة: وينبغي أن يخص ذلك بما إذا علم الزوج بصورة التوكيل؛ لأنه حينئذ يكون كالموقع له مجاناً.","part":9,"page":16},{"id":515,"text":"وقال المزني: لا يقع الطلاق للمخالفة كما لو خالف وكيل الزوج فنقص عن المقدر، وخالفه الأصحاب وفرقوا بين الوكيلين بأن الزوج هو مالك الطلاق، فإذا خالفه وكيله لم ينفذ، والمرأة لا تملك الطلاق وإنما إليها قبول المال، فمخالفة وكيلها يؤثر في المال، والبينونة لا تندفع بفساد المال المجعول عوضاً، وبأن الخلع من جانبه نازع إلى التعليق فكأنه علق الطلاق بالمقدر بخلاف جانبها.\rوحكى الرافعي عما علق عن الإمام أن ما قاله المزني قول مخرج على أصل الشافعي، ورأى كل اختيار له تخريجاً فإنه لا يخالف أصول الشافعي كما يفعل صاحبا أبي حنيفة، انتهى.\rقلت: أشار في النهاية إلى اتجاه قوله من حيث القياس؛ لأن الوكيل لم يضف الاختلاع إلى نفسه، بل إليها، وهي لم تلتزم المسمى ولم تأذن له في التزامه فاقتضى القياس إلغاء هذا القبول وجعله كالعدم، وإذا انتفى القبول مع تعلق الإيجاب به كان كما لو أوجب الرجل فسكتت، هذا وجه ما ذكره قال: ولم أر أحداً من الأصحاب يرى مذهبه مخرجاً في المذهب على اتجاهه، والذي أراه أن يلحق مذهبه في جميع المسائل بالمذهب فإنه لا يفارق الشافعي. ثم اعتذر الإمام عن الأصحاب في عدم إلحاقهم ما ذكره هنا بالمذهب بأن صيغة تخريجه أن يقول: قياس مذهبه كذا، وإذا انفرد بمذهب استعمل لفظة تشعر باختياره، وقد قال في هذه المسألة لما حكى النص: ليس هذا عندي بشيء، واندفع في توجيه ما رآه، انتهى.\rوفيما ذكره من العذر نظر؛ لأن في كلام المزني ما يشعر بالتخريج على أصول الشافعي، ألا تراه قال: وهو عنده كالبيع في أكثر معانيه، ثم استشهد لمخالفة وكيل الزوج، فالظاهر أن هذا تخريج منه فهو قول خامس في المسألة، نعم مفردات المزني لا تعد من المذهب كما ذكره الرافعي في باب الوضوء في الكلام على تخليل اللحية؛ إذ لم يخرجها على أصل الشافعي رحمهما الله .\rقال: (وإن أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع أجنبي والمال عليه).","part":9,"page":17},{"id":516,"text":"أي: ولا شيء عليها منه؛ لأن اختلاع الأجنبي لنفسه صحيح، فإضافته إلى نفسه إعراض عن التوكيل واستبداد بالخلع مع الزوج.\rقال: (وإن أطلق). أي: فلم يضفه إليها ولا إلى نفسه.\r(فالأظهر أن عليها ما سمّت). لأنها لم ترض بأكثر منه.\r(وعليه الزيادة).\rلأن اللفظ مطلق والصرف إليه ممكن، وكأنه افتداها بما سمته وزيادة من عند نفسه.\rوالثاني: عليها أكثر الأمرين من مهر المثل وما سمّت؛ لأنه عقد لها فأشبه ما لو أضاف إليها، فإن بقي شيء مما سماه الوكيل فعليه، وإن زاد مهر المثل على مسماه لم تجب تلك الزيادة لرضى الزوج بما سماه الوكيل .\r\rإشارة:\rفي عبارة المصنف إيهام، ولا خلاف أن الوكيل مطالب بالزائد على مسماها، ويتخير الزوج في المطالبة بمسماها بينها وبين الوكيل، ثم يرجع الوكيل إن غرمه عليها بمسماها فقط بناء على المشهور في تعلق العهدة بالوكيل، [وإن لم تعلقها به لم تطالبه أن]  صدقه في الوكالة.\rثم إطلاقه الذي كلامنا فيه هو ما إذا أطلق الالتزام ولم يصفه ولكن نواها، فأما إذا أطلق ولم ينوها نزل الخلع عليه وصار خلع أجنبي وانقطعت الطلبة  عن المرأة.\rقال الإمام: وهذا بيّن لا إشكال فيه، وهو كمال قال .\rوقال الغزالي: يقع عنها كما لو نواها، وحاول ابن الرفعة إثبات خلاف فيما قاله الغزالي وكأنه لم يقف على كلام الإمام، وعجب جزم الغزالي بخلاف ما نقله إمامه من غير ترض له، وما كذا يكون الاختيار، وإطلاق المنهاج يوافق ما قاله الغزالي .\rفروع:\r. لو أضاف وكيلها ما سمّته إليها والزيادة إلى نفسه ثبت المال كذلك.\r. لو قالت لوكيلها: اختلعني بما استوصيت، فاختلعها على مال في ذمتها أو صداقها في ذمة الزوج جاز، أو يعين من مالها لم يجز كنظيرها من الشراء .\r. لو اختلعها وكيلها بخمر ونحوه بانت ولزمها مهر المثل، أطلقت التوكيل أو سمّت له ذلك.","part":9,"page":18},{"id":517,"text":". قضية إطلاقها الإذن اختلاعها بمهر المثل حالاً من نقد البلد، فإن نقص عن ذلك أو ذكر فيه أجلاً فقد زادها خيراً، وإن زاد على مهر المثل قال الرافعي: فكما لو قدّرت وزاد على المقدر، وقد سبق الكلام فيه، وفي الفرع بحث ليس هذا موضعه .\rقال: (ويجوز توكيله ذمياً).\rلأنه يطلق المسلمة ويخالعها بأن يسلم بعد دخول ويصبر ثم يخالع أو يطلق في العدة ثم تسلم فيها فإنا نحكم بصحة طلاقه وخلعه، وكذا نظيرها في المرتد، وليس قوله: \"ذمياً\" مقيد، فلو قال: ويجوز توكيلهما للكافر لدخل الحربي والذمي والمرتد ووكيلها، وكذلك أطلق الماوردي أن وكيلهما يجوز أن يكونا كافرين، وقد أرسلا في الروضة وجهين في توكيل الكافر في طلاق مسلمة؛ قالا: لأنه يملك طلاق مسلمة، بل يملك طلاقاً في الجملة، والصحيح الصحة كما هو قضية كلاميهما ههنا .\rقال: (وعبداً ومحجوراً عليه بسفه).\rأي: وإن لم يأذن السيد والولي؛ إذ لا يتعلق بوكيل الزوج في الخلع عهدة، وفي توكيلهما للمرأة فيه تفصيل واختلاف للأصحاب في بعض الصور يطول ذكره، وكلام الشافعي في الأم ههنا يقتضي الجواز .\rقال: (ولا يجوز).\rأي: لا يصح.\r(توكيل محجور عليه).\rأي: بسفه.\r(في قبض العوض). وقد نقلا في اختلاعه لنفسه أنه هل يصح قبضه بعوض بإذن الولي؟ وجهين رجح الحناطي الصحة.\rقلت: ونصه في الأم يفهم ذلك، وحينئذٍ يظهر أن الصحة هنا أولى.\rقال المتولي تفريعاً على ما جزمنا به هنا: فإن فعل كان مضيعاً لماله ويبرأ باذل المال بالدفع، هكذا أطلقه وتبعاه وهو أقسام:\rأحدها: أن يكون العوض عيناً معينة فهو كما قال، على أن في فتاوى شيخه القاضي الحسين أنه لو أمر المشتري البائع بدفعه المبيع إلى صبي لم يبرأ البائع بالدفع إليه وكان باقياً في ضمانه، وقبض السفيه كقبض الصبي فقياسه أن لا يصح القبض هنا.\rالثاني: أن يكون غير معين ولكن علّق الطلاق بدفعه.","part":9,"page":19},{"id":518,"text":"قال شارح: وكذلك أيضاً؛ لأنه علق به الطلاق ويملكه الزوج بالقبض لجريانه في ضمن تعليق فتلفه بغير عذر مضمون؛ لأنه مضيع له. الثالث: أن توكله في الخلع على مال في ذمتها ثم تأذن له في قبضه فينبغي أن لا يصح القبض؛ إذ ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، فإذا تلف يكون تلفه عليها ويبقى حق الزوج في ذمتها، وفي تسليط وكيل الخلع على قبض العوض الخلاف في قبض وكيل البائع الثمن .\rقال: (والأصح). أي: المنصوص.\r(صحة توكيله امرأة بخلع زوجته أو طلاقها).\rلأنه يجوز أن يفوض طلاق زوجته إليها، فإن كان توكيلاً فهو المدعي أو تمليكاً فمن جاز له أن يملك الشيء جاز توكيله فيه، ووجه المنع أنها لا تستقل بالطلاق فلا توكل فيه. وبنى القاضي الحسين والمتولي الخلاف على الخلاف في التفويض إن قلنا: إنه تمليك لم يجز هنا، وقضية ذلك ترجيح المنع.\rإشارة:\rيستثنى ما لو أسلم على أكثر من أربع ثم وكل امرأة في طلاق بعضهن، فإنه لا يصح على الأصح لتضمنه الاختيار للنكاح، ولا يصح توكيلها في الاختيار للنكاح، وكذا في الاختيار للفراق على الأصح كما قاله المصنف. ولو وكلت امرأة امرأة حرّة بإخلاعها جاز بلا خلاف .\rقال: (ولو وكلا).\rأي: معاً.\r(رجلاً تولى طرفاً).\rأي الطرفين شاء كالبيع وسائر العقود.\r(وقيل: الطرفين).","part":9,"page":20},{"id":519,"text":"لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من جانب  في قوله: إن أعطيتني ألفاً فأنت طالق فأعطته، ونسب القاضي الحسين ذلك إلى النص، وعلى هذا ففي الاكتفاء بأخذ شقي العقد خلاف كما في تولي الأب البيع من نفسه وبالعكس، والمذهب الأول، والنص محمول على جواز وكالته عن كل منهما على الانفراد، وفرض الإمام الخلاف فيما إذا قدر كل واحد منهما ما يخالع به الوكيل، وفرضها القاضي في حالة الإطلاق، وحالة التقييد أولى بالصحة بناء على أن مأخذ المنع وجوب رعاية الاحتياط من الجانبين، ولا خفاء أن الخلاف هنا مفرع على المذهب في منع ذلك في البيع والنكاح وغيرهما، فإن جوزنا فيها فهنا أولى .\r\rقال: (فصل: الفرقة بلفظ الخلع طلاق).\rأي: ينقص العدد كلفظ الطلاق، هذا ظاهر المذهب والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة والقديمة، وبه قال أكثر أصحابنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية وعليه الفتوى في المذاهب خلا مذهب أحمد واحتج له بأن الله سبحانه لما ذكره بين طلاقين في قوله تعالى: الآية . .......... ......... . [البقرة: 229]، عُلم أنه ملحق بهما، ولأنه لفظ لا يملكه غير الزوج فوجب أن يكون طلاقاً كالطلاق، ولأنه لو كان فسخاً لما جاز على غير الصداق؛ لأن الفسخ يوجب استرجاع البدل كما أن الإقالة لا تجوز بغير الثمن الأول .\rقال: (وفي قول: فسخ لا ينقص عدداً).\rويجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر، وهذا ما نُسب إلى التقديم، وذكره في أحكام القرآن أيضاً مع الأول، واختاره كثيرون عددتهم في الغنية منهم أبو حامد الشيخ والقاضي واستدل له ابن عباس ب بالآية الكريمة فقال: ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها والخلع بين ذلك، فليس هو بطلاق، وبسطه أنه ذكر تعالى الافتداء بعد طلاقها مرتين ثم قال: طلقها. فلو كان الافتداء طلاقاً لوجب أن يكون الطلاق أربعاً، وفيه نظر وليس في الآية ما يقتضي وقوع الثالثة بعد الافتداء المسبوق بطلقتين.","part":9,"page":21},{"id":520,"text":"ومما احتج به من اختاره أنه فرقة [حصلت بمعاوضةٍ فكان فسخاً كشرائه]  زوجته، ولأنه بمنزلة الإقالة في البيع، ولأن الطلاق ينفرد به الزوج، والخلع لا يتم إلا بهما فدل على أنه ليس بطلاق.\r\rتنبيهات:\r. احترز المصنف بقوله: بلفظ الخلع، عما لو كانت الفرقة بصرائح الطلاق أو كناياته فإنها طلاق قطعاً.\r. قضية كلام العراقيين أو أكثرهم أن محل الخلاف إذا لم يقصد بالخلع الطلاق، فإن قصده كان طلاقاً بلا خلاف صرح به الشيخ أبو حامد وأتباعه وآخرون، وحكى الإمام وغيره عن المراوزة خلافاً في انصراف الخلع إلى الطلاق بالنية [على جعل الخلع فسخاً. قال الإمام: وقطع المحققون أنه لا تصير طالقاً بالنية] ؛ لأنه صريح في بابه وجد نفاذاً فلا ينصرف بالنية. قال: وهو المذهب. ونسبه إلى اختيار القاضي الحسين، وبه أجاب الغزالي والمتولي، وإيراد البغوي يشعر بترجيح الانصراف، وهو مقتضى كلام الشيخ أبي محمد في مختصره والغزالي في خلاصته وعبارة الكافي. وقال في القديم: هو فسخ فلا ينقص به العدد إلا أن ينويا به الطلاق.\r. ترجيح الانصراف بالنية هو ما نقله القاضي الحسين في كتاب الأسرار عن القفال وسكت عليه، وغلّط في البحر من قال بخلافه.\rقال: لأنه إذا نوى الطلاق فقد عدل إلى ما هو أغلظ حكماً من الفسخ فقيل بخلاف ما إذا نوى بالطلاق الفسخ، واعتذر من صرفه بالنية، وإن كان صريحاً في الفسخ بتقارب ما بينهما فإنهما نوعان داخلان تحت جنس البينونة بخلاف الطلاق والظهار.\r. في فتاوى القاضي الحسين إذا خالع العامي امرأته ثلاث مرات يحكم بوقوع ثلاث طلقات؛ لأنهم يعرفونه طلاقاً، فأما العالم فإن نوى الطلاق يكون طلاقاً وإلا فلا.\r\rقال: وهذا على صحيح المذهب يخرج، انتهى. ومأخذه جعل الشيوع في لسان العامة صريحاً في حقهم، وأن الخلع كناية في حق غيرهم، وفيما ذكره كلام سيأتي في أوائل كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى .\rقال: (فعلى الأول لفظ الفسخ كناية).","part":9,"page":22},{"id":521,"text":"لأنه ليس من صرائح الطلاق، فإذا قال: فسخت نكاحك بألف مثلاً فقبلت، كان كناية كما لو لم يذكر المال .\rقال: (والمفاداة كخلع في الأصح).\rأي: فيكون على الخلاف الآتي في لفظ الخلع لورود لفظ المفاداة في القرآن.\rوالثاني: أنه كناية؛ لأنه لم يتكرر في القرآن، ولم يشتهر على لسان الشرع اشتهار لفظ الخلع، وبهذا قطع بعضهم .\rقال: (ولفظ الخلع صريح). أي: لا يفتقر إلى نية، ذكره في الإملاء ووجه بأنه تكرر على لسان حملة الشريعة لإرادة الفراق فالتحق بالمتكرر في القرآن. وقيل: مأخذه أن ذكر المال انتهض قرينة في إلحاق الكناية بالصريح فقام ذكره مقام النية.\rقال: (وفي قول: كناية).\rأي: يفتقر إلى النية، صرح به في مواضع من الأم، ونص عليه في البويطي، ولفظه: \"وإذا خالع الرجل امرأته بشيء يأخذ منها لم يكن ذلك طلاقاً إلا أن ينوي بالخلع الطلاق؛ لأنه يشبه الطلاق، فلا يستقل إلا بالنية، فإذا لم يكن له نية رد ما أخذه منها وكانت امرأته بحالها\". فهذا هو المذهب كما سنوضحه.\rولفظ الإملاء: \"وإذا خالعها فلم يسم طلاقاً فالخلع تطليقة\"، وإطلاقه يفهم أنه تطليقة وإن لم ينو، ويمكن تأويله على ما إذا وقعت الفرقة بلفظ الخلع بشروطها، أو أراد بيان كونه غير فسخ لا أنه لا يحتاج على نية، ولهذا قال نصر المقدسي: ذكر القاضي أبو الطيب أنه كناية، وأخبر أنه مذهب الشافعي، وخطأ من قال: فيه قولان.\rوالحاصل أنه إذا جرى من غير ذكر الطلاق، ولا نيته ثلاثة أقوال، القديم: أنه فسخ. وعن الإملاء: أنه طلاق. والثالث: أنه لا شيء، وهو نصه في الأم والبويطي وأحكام القرآن، ولهذا قال القاضي الحسين والإمام والغزالي في البسيط: ظاهر المذهب أنه كناية. وقال في البحر: إنه المشهور من مذهب الشافعي وعليه فرّع، وهو الصحيح عند كثير من أصحابنا، وعليه الفتوى، واختاره المزني، انتهى.","part":9,"page":23},{"id":522,"text":"وحكم في الحلية بأنه الأصح، ونقل الرافعي عن الإمام والغزالي والبغوي اختيار الصراحة فينفذ، بل الذي في النهاية والبسيط ما ذكرته، نعم كلام الوسيط يميل إليه، وأما البغوي فقال: إنه الأولى للعادة الجارية به.\rفإن قلت: قال الماوردي: إنه الأصح والمنصوص في سائر كتبه خلا الأم.\rقلت: فيه نظر ظاهر، بل أكثر نصوصه كما قاله غيره تدل على أنه كناية كما سبق عن البويطي ومواضع من الأم، ونقله الشيخ أبو حامد عن أحكام القرآن، والبيهقي عن الأم، ومختصر البويطي والربيع، ورواية ابن الجارود، ولم يُنص على خلافه فيما يُعلم إلا ما سبق عن الإملاء، ونقله الأصحاب عنه لا غير، وأطلق كثيرون ذكر القولين من غير ترجيح، وكيف كان فظاهر المذهب أنه كناية، وهذا من حيث النقل، وأما من حيث المعنى فلأن صرائح الطلاق منحصرة في ألفاظ ليس هذا منها.\r\rقال القاضي الحسين: إذ من أصلنا انحصاره في ثلاث، وأقوى مأخذ في صراحته اشتهاره واستعماله في الفراق كما سبق. وسيأتي أن الاشتهار غير مقتضٍ للصراحة كما رجحه المصنف، ونسبه إلى العراقيين، بل قد يمنع اشتهار ذلك لإرادة الطلاق .\rونقل الإمام عن الأئمة مأخذين للقولين.\rقال: فذهب المعظم إلى أن الخلاف مأخوذ من أن اللفظ إذا شاع استعماله على قصد الطلاق هل يلحقه الشيوع بالصريح؟.\rفيه خلاف، وظاهر المذهب أن الصرائح منحصرة في الطلاق والفراق والسراح ومعانيها بكل لسان.\rوفي المسألة قول: أن الخلع ملتحق بها لشيوعه، وهذا المسلك يعني النظر إلى الشيوع هو الصحيح. وذهب بعض الأصحاب إلى أن سبب اختلاف القول ذكر المال [وهذا تمسك بالقرينة] ، ومذهب الشافعي أن الكنايات لا تلحق بالصرائح بقرائن الأحوال، انتهى.","part":9,"page":24},{"id":523,"text":"والذي يفهمه كلام جماعة من العراقيين التعليل بذكر المال؛ لأن الاشتهار عندهم لا يجعل اللفظ صريحاً. وقضية من علّل بذكر المال أن يطرده في جميع كنايات الطلاق إذا اقترن بها ذكر المال، ولفظ سليم في المجرد يقتضي ذلك؛ فإنه قال: وكنايات الطلاق كثيرة كقوله: خلعتك وخليتك وأبَنْتُكِ، فإذا أتى ببعض هذه الألفاظ مقروناً بذكر العوض فعلى قوله في الإملاء يكون صريحاً في الطلاق فلا يحتاجون إلى نية أيضاً، وكذا قاله شيخهم أبو حامد والمحاملي ونصر المقدسي وابن الصباغ عند الكلام على قول المختصر في باب سؤال المرأة الطلاق، ولو قالت: اخلعني أو أبِنِّي. وقول ابن الرفعة: إنه لا قائل بذلك في كنايات الطلاق، وجعل ذلك دليلاً على ضعف التعليل بذكر المال لا يصح لما نقلناه، نعم اقتصر جماعة على أنه إذا جرى بكناية طلاق مع ذكر المال لا يقع [إلا بالنية وتبعهم الشيخان] ، وعليك أن تتفهم ما ذكرته مع ما ذكره المصنف .\rقال: (فعلى الأول لو جرى بغير ذكر مال وجب مهر مثلٍ في الأصح).\rوهذا الكلام ينتظم حكمين:\r. أحدهما: وقوع الطلاق في هذه الحالة لا محالة، وأشار الإمام إلى بنائه على مأخذ الصراحة: إن قلنا: ذكر المال فلا مال هنا فيكون كناية لابد فيه من النية.\rوإن قلنا: إنه الشيوع وقع الطلاق بلا نية، انتهى.","part":9,"page":25},{"id":524,"text":"وقال المتولي: إنه في حالة عدم ذكر المال يكون كناية قولاً واحداً، وأن قول الإملاء لا يأتي في هذه الحالة، بل هو مخصوص بحالة ذكر العوض، فإن استعمال لفظ الخلع من غير ذكر العوض غير معهود، وعلل قول الإملاء عند ذكر المال بأن العُرف جار باستعماله في قطع النكاح ورفعه. وهذا منهم يُفهم التعليل بالاشتهار لا بقرينة المال، ومع ذلك جعله حالة الإطلاق كناية، فاقتضى أن اللفظ المشتهر للفرقة هو المقترن بذكر المال لا اللفظ مطلقاً. واقتصر الفوراني على كونه كناية عند عدم ذكر المال. وقال في أصل الروضة: إذا قلنا: لفظ الخلع صريح عند ذكر المال، فإن لم يذكر فكناية في الأصح. وقيل: على القولين، انتهى.\r. الثاني: وجوب المهر على الأصح للعرف المطرد بجريان الخلع على المال، ولأنه لو جرى على خمر ونحوه أوجب المال، فإذا جرى مطلقاً أوجبه كالنكاح. الثاني: لا؛ لأنه لم يجر له ذكر والتزام فيقع رجعياً، وعليه اقتصر البغوي، وكلام المتولي مثله إلا أنه صرح بأنه لابد من نية الطلاق على قولنا: إن الخلع طلاق .\rقال: (ويصح). أي: الخلع.\r(بكنايات الطلاق مع النية). أي: على القولين. وقيل: لا يصح بالكناية على قول الفسخ؛ لأن الفسخ لما لم يقبل التعليق بالصفات لم تدخله الكناية بخلاف الطلاق، والمذهب الأول، وعليه لابد من نية الزوجين معاً، فإن لم ينويا أو أحدهما لم يقع.\rقال: (وبالعجمية). أي: ولا يجيء الخلاف السابق في النكاح لانتفاء اللفظ المعتد به، والغرض أن ترجمة الخلع بسائر اللغات كلفظ الخلع سواء جعلناه طلاقاً أو فسخاً.\rقال: (ولو قال: بعتك نفسك بكذا، فقالت: اشتريت، فكناية خلع).","part":9,"page":26},{"id":525,"text":"أي: سواء جعلناه فسخاً أو طلاقاً. وحكى القاضي الحسين في التعليق في لفظ الابتياع وجهين على قول الفسخ: أحدهما: أنه صريح، وذلك بأن يقول: بعتك نفسك بكذا، فتقول: اشتريت أو قبلت. قال الرافعي: ولفظ الإقالة كناية فيه أيضاً، أي: على القولين، كما صرح به المتولي، وكلام القاضي في الأسرار يقتضي كونه صريحاً على قول الفسخ.\rقال الرافعي: ويقع الطلاق بالمهر من جهة الزوج، ويقع المهر بالطلاق من جهة الزوجة يعبّر بهما عن الخلع وليكونا كنايتين كما لو قال: بعتك نفسك. وفي الزيادات أن يقع الطلاق مع ذكر العوض صريح، ورأى إسماعيل البوشنجي  أن ينزل قوله: بعتك طلاقك بكذا، منزلة قوله: ملكتك طلاقك بكذا، حتى لو طُلقت في المجلس لزم المال ووقع الطلاق.\rقال: وإن نويا مجرد [بيع]  الطلاق وشراءه من غير إيقاع الطلاق منها ومن غير نية الطلاق منه، فهذا التصرف فاسد، والنكاح باقٍ بحاله، انتهى.\rقال: (وإذا بدأ بصيغة معاوضة، كـ\" طلقتك\" أو \"خالعتك بكذا\"، وقلنا: الخلع طلاق، فهو معاوضة فيها شوب تعليق، وله الرجوع قبل قبولها).\rأما كونه معاوضة فلأنه يأخذ مالاً في مقابلة ما يخرجه من ملكه، وأما شوب التعليق فلأن وقوع الطلاق يترتب على قبول المال أو بدله، كما يترتب الطلاق المعلق بالشرط عليه، وأما جواز رجوعه قبل قبولها فهو الصحيح، خلافاً للعبادي؛ لأن هذا شأن المعاوضات .\rقال: (ويشترط قبولها بلفظ غير منفصل).\rأي: كالبيع وغيره، فتقول: قبلت أو اختلعت أو ضمنت لك كذا ونحوه.","part":9,"page":27},{"id":526,"text":"قال ابن الرفعة: هذا على منع المعاطاة في البيع، فإن جوزناها فقد يقال: يكفي أن يأتي ببدل يدل على القبول والرضا، وقد يقال: لا يكفي؛ لأن قوله: طلقتك على ألف يقتضي إثبات ألف في الذمة، والمعاطاة إنما هي موضوعة للأعيان، فالمبذول حينئذٍ غير ما تعلق به الطلاق فلا يقع مال، وبالجملة فالذي أورده الرافعي موجود فيما إذا قال: أنت طالق على ألف فأعطته ألفاً على الفور، وقد قال ابن الصباغ والمتولي: إنه يقع الطلاق، وكلام ابن داود يقتضي أن ذلك نص عليه الشافعي. قلت: وبه أجاب الروياني في التجربة.\rوقال في البحر: إن قول الماوردي: إن الصيغة تقتضي الضمان خاصة فلا يقع بالإعطاء غريب، أي: بل المذهب أنه يقتضي الضمان أو الإعطاء فأيهما فعلت في زمن الخيار طلقت، هذا لفظه، ومثله في التجربة قال: ولو قال: إن ضمنت لي فأعطته بلا ضمان لم يقع؛ لأن الشرط لم يوجد، انتهى.\rوقول المصنف: تلفظ هذا في الناطقة، وأما الخرساء فإشارتها المفهمة كنطق غيرها، والأشبه أن مخالعة الناطقة بالمكاتبة صحيحة على المذهب كالبيع والطلاق.\rوقوله: غير منفصل، أي: كالبيع ونحوه كما سبق.\rقال الجرجاني في الشافي: وحكى ابن القاص قولاً أنه يتعلق بالمجلس، وأنكروه عليه، وادعى الإمام الاتفاق على أنه لا يكتفى بالقبول في المجلس إذا طال الفصل.\rقال: ولو وجد الإيجاب ففارق المخاطب المجلس مفارقة ينقطع بها خيار المجلس، ولكن قرب الزمان فأجاب انعقد على الأصح تعويلاً على الزمان، والثاني: لا؛ لإشعار المفارقة بالإعراض، وأما تخلل الكلام اليسير فسيأتي.\rقال: (فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألفٍ فقبلت بألفين، وعكسه، أو طلقتك ثلاثاً بألف فقبلت واحدة بثلث ألف فلغو).\rأما في الصورة الثانية والثالثة فلا نزاع فيه كالبيع، وأما في الأولى فالجواب في التهذيب وغيره ما ذكره.","part":9,"page":28},{"id":527,"text":"قال الرافعي: وهو الظاهر كالبيع. وفي الشامل: إنه لو قال: أنت طالق بألف، فقبلت بألفين صح ولا يلزمها الألف؛ لأنه لم يوجب إلا ألفاً.\rقال بعض الشارحين: ولم أر التصريح بأنه لا يقع إلا في التهذيب، وما في الشامل هو الجواب في التتمة قال: لأن القول بألفين يتضمن قبول الألف. وكلام القاضي أبي الطيب يقتضيه، بل مقتضى كلامه هنا الصحة في البيع.\rقلت: وقدمت اختلاف جواب القفال في ذلك في البيع، وصوّر المتولي المسألة فيما لو قال: طلقتك طلقة بألف، فقالت: قبلت بألفين، وذكر قبل هذا أنه إذا قال: خالعتك على ألف، فقالت: قبلت على ألف وخمسمائة أنه لا تقع الفرقة .\rقال: (ولو قال: طلقتك ثلاثاً بألف فقبلت واحدة بألف، فالأصح وقوع الثلاث ووجوب ألف).\r[لأن الزوج مستقل بالطلاق، وإنما اعتبر القبول]  من جهتها لأجل المال، فإذا قبلت المال والتزمته اعتبر في الطلاق جانب الزوج.\rوالثاني: يقع واحدة بألف؛ فإنها المقبولة وقد زادته خيراً.\rوالثالث: لا يقع شيء، وبه أجاب المتولي لاختلاف الإيجاب والقبول كما في البيع إذا باعه ثلاثة أعبد بألف فقبل أحدهم بألف.\rوالرابع عن ابن سريج: تقع الثلاث ويستحق مهر المثل؛ لأن الاختلاف وإن لم يؤثر في الطلاق ينبغي أن يؤثر في العوض.\rقال الشيخ أبو علي: وهذا الوجه على قولنا: لا تقع الثلاث أظهر منه على قولنا بوقوعها .\rقال: (وإن بدأ بصيغة تعليق كمتى أو متى أعطيتني).\rأي: كذا ومثله أي وقت أو أي حين أو أي زمان ونحوها.\r(فتعليق، فلا رجوع له، ولا يشترط القبول لفظاً ولا الإعطاء في المجلس).","part":9,"page":29},{"id":528,"text":"أي: بل حكم ذلك حكم التعليق على الصفة، فلا يقع الطلاق من غير تحقق الصفة، ولا يكتفى بالقبول اللفظين ولا يجوز الرجوع قبل الإعطاء في المجلس؛ لدلالة اللفظ على الزمان وعمومه لسائر الأزمان، ولا تصلح قرينة المعاوضة رافعة لمقتضاه فمتى وجد الإعطاء طلقت ويوفى على هذه الصيغ حكم التعليق المحض، ولو علق بإعطاء ألف فأعطته ألفين وقع بلا خلاف.\rوحكى الماوردي عن بعض فقهاء العراق أنه لا يقع إذا كانت الزيادة غير متميزة، فوهم بعض شراح التنبيه وهو ابن يونس فنقله وجهاً لنا، ومراد الماوردي الخصوم من الحنفية وغيرهم. ولو أعطته ألفاً خيراً في الصفة من نقد البلد الذي حمل الإطلاق عليه.\rقال ابن داود من أئمتنا: وقع الطلاق، وهل لها استرداده وإعطاؤه من نقد البلد؟ فيه وجهان .\rفرع:\rقال الماوردي: لو قال: متى لم تعطيني ألفاً فأنت طالق اقتضى الفور، فمتى جاء زمان يمكنها دفع الألف فيه فلم تدفعها طلقت يعني رجعياً، فإن متى تقتضي الفور في النفي، والتراخي في الإثبات .\rقال: (وإن قال: \"إن\" أو \"إذا أعطيتني\" فكذلك).\rأي: فلا يحتاج إلى القول لفظاً ولا رجوع له إلحاقاً له بـ\"متى\" في هذين الحكمين، وقيل: له الرجوع قبل الإعطاء.\rقال: (لكن يشترط إعطاء على الفور).\rأي: على الصحيح؛ لأن قرينة المعاوضة تقتضي الفور فعملت عملها، وإنما تُركت في \"متى\" ونحوها من الصيغ؛ لأنها صريحة في جواز التأخير، شاملة لجميع الأزمان، و\"إن\" و\"إذا\" بخلافها، وقيل: لا يشترط الإعطاء في المجلس.","part":9,"page":30},{"id":529,"text":"قال في المهذب: كذا ذكره جماعة من أصحابنا، وعندي أن \"إذا\" حكمها حكم \"متى\" و\"أي وقت\"؛ لأنه يفيد ما يفيده \"متى: و\"أي وقت\"، ولهذا لو قال: متى ألقاك؟ جاز أن يقول: إذا شئت، كما يجوز أن يقول: متى شئت، وأي وقت شئت، بخلاف \"إن\"؛ فإنه لو قال: متى ألقاك؟ لم يجز أن يقول: إن شئت، انتهى. وما ذكره من دلالة \"إذا\" على الزمان صحيح، لكن بينها وبين \"متى\" فرق؛ لأن \"متى\" عامة تقتضي الدلالة على كل زمن بخلاف \"إذا\".\rتنبيهات:\r. خصص القاضي الحسين والمتولي وصاحب الكافي اشتراط التعجل بالزوجة الحرة، فإن كانت أمة لم يعتبر التعجل في المجلس؛ لعجزها عن ذلك؛ إذ لا ملك لها ولا يد بخلاف الحرة، بل يقع الطلاق متى أعطته وإن امتد الزمان.\r. قال القاضي والمتولي: ولو أعطته ألفاً من كسبها حصلت البينونة لوجود الصفة، وعليه رد المال إلى السيد ويطالبها بمهر المثل إذا عتقت وهذا لفظ المتولي.\rقال ابن الرفعة: لا وجه لما قاله، والذي يظهر أنه لا فرق بين أن تعطيه الألف من كسبها أو من غيره إذا كان للسيد، واقتضى بحثه معه أنه لا فرق بين الأمة والحرة، والظاهر أن المتولي أراد التمثيل بقوله: من كسبها لا التخصيص.\rقيل: وموافقته على البينونة إذا أعطته من كسبها لا يرد عليه، وذكر الشيخان عقب الكلام على ما إذا علق بإعطاء عبد عن البغوي أنه لو قال لزوجته الأمة: إن أعطيتني ثوباً فأنت طالق فأعطته لم تطلق؛ لأنها لا تملكه، انتهى. وأقراه وهو يخالف كلام القاضي والمتولي هنا.\r. لو كانت مكاتبة أو مأذونة في التجارة وأذن لها السيد في الافتداء فيشبه أن تكون كالحرة في اعتبار الفور.\r. مراد القاضي والمتولي بالمجلس مجلس التواجب، وهو الصحيح، وبه جزم في المحرر، وجزم الماوردي بأنه يكفي الإعطاء في المجلس إذا لم يطل الفصل كثيراً.","part":9,"page":31},{"id":530,"text":"وقيل: يكفي الإعطاء في المجلس، وعبر في المنهاج بالفور عن قول المحرر، لكن يشترط الإعطاء في المجلس، والمراد من المجلس: مجلس التواجب وهو ما يرتبط بالإيجاب دون مكان العقد انتهى.\rفظن شارح أن المصنف أهمل ذلك فأنكر عليه إهماله، نعم عبارة المحرر أوضح، وقد يظهر بينهما تفاوت للمتأمل .\rقال: (وإن بدأت بطلب طلاق، فأجاب، فمعاوضة فيها شوب جعالة، فلها الرجوع قبل جوابه).\rأي: سواء بدأت بالمعاوضة أم بالتعليق؛ لأن ذلك حكم المعاوضات والجعالات جميعاً، ولا فرق بين أن تقول: إن طلقتني فلك كذا أو متى طلقتني على كذا، فهو معاوضة في الصيغ الثلاث، واحتمل التعليق هنا لشوب الجعالة بخلاف البيع.\rإشارة:\rما قاله من أن لها الرجوع قبل جوابه، قاله القاضي الحسين والإمام والغزالي وغيرهم من المراوزة، وهو ظاهر.\rقال ابن الرفعة: ورأيت في الأم ما ينازع فيه؛ إذ قال الشافعي: وإذا كان للرجل امرأتان وقالتا له: طلقنا بألف فطلقهما في ذلك المجلس لزمهما الطلاق، وهو بائن. وساق الكلام إلى أن قال: وإن أراد بالرجوع فيما جعلتا له في وقت الخيار لم يكن لهما، وكذلك لو قال هو لهما: إن أعطيتماني ألفاً فأنتما طالقان، ثم أراد أن يرجع لم يكن له ذلك في وقت الخيار، انتهى.\r\rوقد رأيت هذا النص في الأم كما ذكره بحروفه، ونقله البيهقي في المبسوط بمعناه ولم يذكر سواه، وهو كما تراه ظاهر في عدم جواز الرجوع، وهو مشكل، ولم أقف على كلام العراقيين في ذلك .\rقال: (ويشترط فور لجوابه).\rأي: بأن يقع في مجلس التواجب كما سبق، كما هو قاعدة المعاوضات في الصيغ الثلاث، فلو طلقها بعد زمن طويل حُمل على الابتداء على الصحيح فيكون رجعياً إن كان دون الثلاث ولا يستحق عليها عوضاً، وإن طلق في المجلس ففيه نزاع سبقت الإشارة إليه، وقد يؤيد ظاهر نص الأم من اكتفى بتطليقة فيه .\rقال: (ولو طلبت ثلاثاً بألف فطلق واحدة بثلثه، فواحدة بثلثه).","part":9,"page":32},{"id":531,"text":"إذا سألت ثلاثاً بألف فطلق واحدة وسكت، أو قال: على ثلثه أو بثلثه وقعت، واستحق ثلث الألف كما لو قال: إن رددت عبيدي الثلاثة فلك ألف فردّ واحداً استحق ثلث الألف، هذا هو المشهور، وقوله: \"يطلق طلقة بثلثه\" تبع المحرر في قوله: بثلثه، ولا حاجة إليه، بل لو قال: أنت طالق واحدة وسكت فالحكم كذلك كما قدمناه.\rوقيل: إذا سألت الثلاث فطلق واحدة لم يقع شيء.\rوقيل: يقع واحدة بمهر المثل.\rوقيل: واحدة بثلث مهر المثل.\rوقيل: إنه إذا لم يعد ذكر المال يقع الطلاق رجعياً، وهذا قد يفهمه عبارة الكتاب، ويجوز أن يفرق بين المجبرة وغيره ولا يخفى وجهه، فعلى المشهور لو طلقها ثنتين استحق ثلثي الألف، فلو طلق طلقة ونصفاً فهل يستحق ثلثا الألف أو نصفه؟. وجهان، أرجحهما الثاني. وصورة المسألة فيمن يملك الثلاث وإن لم يملك إلا واحدة فسيأتي .\rإشارة:\rلو أجابها بـ\"أنت طالق\" ولم يذكر عدداً، ولا نواه فهل يحمل على الثلاث أو يكون كقوله واحدة؟ فيه احتمال، ولم يحضرني فيه نقل. والظاهر الحمل على الواحدة وتصدق في دعواها.\rقال: (وإذا خالع أو طلق بعوض فلا رجعة).\rأي: سواء كان العوض صحيحاً أم فاسداً، جعلناه فسخاً أو طلاقاً؛ لأنها بذلت المال لتملك بضعها فلا يملك ولاية الرجوع فيه، كما أنه لما ملك البضع ببذل الصداق لم يكن لها ولاية الرجوع فيه، وقد جعله تعالى فدية، والفدية خلاص النفس من سلطنته .\rقال: (فإن شرطها).\rأي: بأن قال: خالعتك أو طلقتك بكذا على أن لي الرجعة.\rقال: (فرجعي ولا مال).\rهذا هو المنصوص في رواية المزني والربيع؛ لأن شرط المال والرجعة متنافيان فيسقطان ويبقى مجرد الطلاق، وقضيته ثبوت الرجعة.\r(وفي قول: بائن بمهر مثل).","part":9,"page":33},{"id":532,"text":"كما لو طلق حاملاً بشرط أن لا عدة عليها ولا نفقة لها فإنه يفسد الشرط وتبين بمهر المثل، ولأن دفع الرجعة أسهل من دفع البينونة، وهذا اختيار المزني والإمام والغزالي والبغوي، وأورده الفوراني إيراد المذهب، وجعل الأول وجهاً .\rتنبيهان:\rأحدهما: هذا القول الثاني خرجه الربيع كما قاله الشيخ أبو حامد وخلائق، وحكاه الرافعي وغيره عن رواية الربيع وتخريج المزني، والظاهر أن الربيع خرجه.\rالثاني: في المسألة طريقة قاطعة بالقول الأول. قال في الشرح الكبير: رجحها معظم النقلة، وفي الصغير أكثرهم.\rقلت: وبها قال ابن سريج وأبو إسحاق وغيرهما وجعلوا ما ذكره الربيع من تخريجه، وممن نسبها إلى الأكثرين صاحبا الحاوي والبيان، فكأن قضية اصطلاح المصنف أن يقول: فرجعي على المذهب ولا حاجة إلى قوله: ولا مال .\rقال: (ولو قالت: طلقني بكذا وارتدت فأجاب، إن كان قبل دخول أو بعده وأصرّت حتى انقضت العدة بانت بالردة).\rفي الحالين.\r(وإن أسلمت فيها).\rأي: في العدة بأن كان ذلك بعد الدخول.\r(طلقت بالمال).\rأي: لأنا تبينا صحة الخلع فيقع الطلاق ويلزم المال، وتجب العدة من حين الطلاق، وأما إذا أصرت إلى انقضاء العدة بانت من حين الردة كما قبل الدخول، وبان أن الطلاق لم يصادف محلاً، وكذلك الحكم لو ماتت أو قتلت في العدة قبل أن تسلم نص عليه في الأم .\r\rقال: (ولا يضر تخلل كلام يسير بين إيجاب وقبول).\rأي: على الصحيح كما قاله في الروضة، والإمام الرافعي نسب الترجيح إلى الإمام وأقره، وكلامه فيما إذا ارتدت المختلعة تقتضي موافقته، وكذلك المتولي والبغوي، وسواء كان الكلام منه أو منها؛ لأنه لا يعدّ في العرف معرضاً عما هو فيه.","part":9,"page":34},{"id":533,"text":"إذا علمت هذا فقد قال في أول الباب الأول: إنه إذا أتى بصيغة معاوضة كخالعتك على كذا غُلّب معنى المعاوضة. إلى أن قال: ويشترط قبولها باللفظ من غير فصل كالبيع وسائر العقود، فلو تخلل زمن طويل واشتغلت بكلام آخر ثم قبلت لم ينفذ، انتهى.\rوهذا الإطلاق يخالف ما سبق، ويوافق قوله في النكاح، ولو تخلل كلام يسير لا يتعلق بالعقد، ولا يستحب فيه بطل العقد على الأصح. وقضية كلامه في كتاب البيع إن تخلل الكلام الأجنبي يضر وإن قلّ، فإن حملنا إطلاقه في الموضعين على الكلام الكثير احتجنا إلى الفرق بين النكاح وغيره، والكلام اليسير بين الاستحباب والإيجاب كما بين الإيجاب والقبول .\rقال: (فصل: قال: أنت طالق، وعليك أو لي عليك كذا، ولم يسبق طلبها بمال، وقع رجعياً قبلت أم لا، ولا مال).\rلأن الصيغة صيغة إخبار لا صيغة إلزام، وحينئذٍ يكون قد أوقعه مجاناً ثم استأنف الإخبار عن إيجاب العوض من غير طلاق، وشبهه الشافعي بما إذا قال: أنت طالق وعليك حجة، وأطلق الأصحاب ذلك، وقيده المتولي بما إذا لم يشتهر استعمال ذلك في الإلزام عرفاً، فإن اشتهر كان إيجاباً صحيحاً، وما ذكره ملتفت إلى استفادة الصراحة من الإشهار، وفيه خلاف يأتي إيضاحه إن شاء الله.\r\rوقول المصنف: ولم يسبق طلبها بمالٍ، يفهم أنه متى سبق الطلب بمال أن الصيغة تكون مقتضية للإلزام، سواء كان ما طلبت به معيناً أم لا؛ كقولها: طلقني بمال، فقال: أنت طالق وعليك ألف، كان ابتداء إيجاب صحيح فيعتبر قبولها بعد ذلك، وبه صرح المتولي، والظاهر أن المال ليس بقيد، بل كل ما يعاوض إذا سألت به كان كالمال، ولو سبق طلبها بمال معين كطلقني بألف أو على ألف أو ولك ألف، فقال: أنت طالق وعليك ألف، بانت بالمذكور؛ لأنه لو اقتصر على طلقت كفى وبانت .\rقال: (فإن قال: أردت ما يراد بـ\"طلقتك بكذا\"، وصدقته فكهو في الأصح).","part":9,"page":35},{"id":534,"text":"أي: فهو في حكم قوله: طلقتك على كذا، فتبين بذلك المسمى؛ لأن ذلك لا ينخط على الكنايات في اقتضاء العوض، فيكون المعنى: ولي عليك ألف عوضاً عنه أو نحو ذلك.\rوالثاني: أن توافقهما في ذلك لا يؤثر؛ لأن اللفظ لا يصلح للإلزام .\rإشارات:\r. منها: قوله: \"فكهو\" ضعيف من جهة العربية، ولو قال: فمثله كان صحيحاً.\r. ومنها: إذا لم تصدقه لم يقبل قوله قطعاً، وهو ظاهر بالنسبة إلى عدم إلزامها بالمال إذا لم تقبل، أما لو قبلت فقد يقال: قبولها كالتصديق؛ إذ لا معنى له إذا لم ترد المال، والأصحاب سووا بين الحالتين.\r. ومنها: جزمهم بوقوع الطلاق مع دعواه إرادة ذلك مشكل؛ لأن قوله محتمل؛ لأن الجملة المذكورة يصح أن تكون معطوفة كما قالوه، ويصح أن تكون حالية، ويكون المعنى: أنت طالق في حال كون لي عليك كذا، وهو معنى المعاوضة، والحال مقيدة كالشرط، فغذا لم تحصل تلك الحال لا يقع الطلاق، فيشبه أن يقبل لاحتماله بالنسبة إلى الطلاق خاصة لا المال، ويتجه القطع بالتديين، ويقوى القول بالقبول ظاهراً إذا اشتهر استعماله ذلك في الإلزام، وإن لم يقل: إن الصراحة تستفاد من الشهرة للعرف الدال على صدقه، وكذلك لو دلت قرينة حالته على إرادة الخلع.\r. ومنها: إذا قلنا بالأصح فكذبته، فله تحليفها على نفي العلم بإرادته ذلك، فإن حلفت فذاك، وإن نكلت أو ردّت اليمين عليه فلا يخفى الحكم .\rقال: (وإن سبق).\rأي: منها طلب ذلك بمال حُمل كلامه عليه كما استثناه .\rقوله: (بانت بالمذكور).","part":9,"page":36},{"id":535,"text":"أي: إذا كان معيناً كطلقني على ألف درهم مثلاً، ولك عليّ ألف فأجابها وقع بما سألته، وإن لم يكن معيناً بانت بمهر مثل وبسطه: أنها إذا قالت: طلقني بالبدل، فإن عينه في الجواب فقال: طلقتك وعليك ألف، فتقدم الطلب والاستيجاب منها بمنزلة ما لو أتى بصيغة المعاوضة كطلقتك على ألف، فإن قبلت بانت، وإلا لم يقع الطلاق، وإن أبهم الجواب فقال: طلقتك بالبدل أو قال: طلقتك، بانت بمهر المثل.","part":9,"page":37},{"id":536,"text":"وإن عينت البدل والاستيجاب فقالت: طلقني على ألف، فقال: طلقتك وعليك ألف بانت بالألف؛ لأنه لو قال: طلقتك فقط بانت بالألف، نعم لو قال: لم أقصد جوابها وإنما طلقتها ابتداءً يروم به الرجعة قال الإمام: فالوجه تصديقه وقرره، إلى أن قال: فيحصل بما ذكرناه أنه متى زعم أنه قصد الإسعاف والجواب صح الخلع، وإن قال: قصدت ابتداء التطليق صُدّق، فإن اتهم حلف، وإن أطلق من غير قصد في الربط، وفي تصوره عسر، فالظاهر أنه محمول على الابتداء، وتبعه على قبول دعواه الابتداء الغزالي والروياني والرافعي ومن بعده، وفيه بُعد؛ لأن دعواه ذلك بعد التماسها وإجابتها على الفور خلاف الظاهر ولاسيما إذا تراخت دعواه ذلك، فإنه يكون بعد جريان البينونة ظاهراً، وظاهر الحال أنه من تصرفه، ثم رأيت له على قول المختصر: ولو أخذ منها ألفاً على أن يطلقها إلى شهر ما يخالف كلامه هنا، فإنه قال: على قول المختصر فيما إذا قالت: طلقني غداً بألف، ولو أنشأ الزوج الطلاق في الوقت المعين وقصد أن يكون ذلك ابتداء إيقاع منه من غير تقدير وفاء، فيقع الطلاق رجعياً، وإذا قالت المرأة لزوجها: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق على الاتصال، وقصد ابتداء الطلاق لا إيقاعه جواباً فالطلاق يقع رجعياً، ولكن بينه وبين الله تعالى، ولا يصدق في دعواه الانفراد والاستبداد مع اتصال لفظه بلفظها، وهذا بخلاف ما إذا انفصل الطلاق ووقع في الوقت المستدعي كالإجابة في الغد فيما إذا قالت: طلقني غداً بألف فأجابها فيه، ثم زعم أنه قصد ابتداء، فالظاهر عندنا أنه يصدق ظاهراً وتنفصل هذه المسألة عن الجواب المتصل في الأمر الظاهر، انتهى .\rوما ذكره هنا هو الوجه، والتحقيق بخلاف كلامه الأول، ولا تغتر بمتابعة من ذكرنا له عليه فإنهم لم يظفروا بما حققه من بعد.\rفرعان:","part":9,"page":38},{"id":537,"text":". قالت: طلقني وأضمن لك ألفاً فكـ\"طلقني ولك ألف\"، فلو قالت: \"وأعطيك ألفاً\" قال المتولي: فالأظهر أنه إذا طلقها وقع ولا مال، والفرق أن لفظ الضمان موضع للالتزام، ولفظ الإعطاء للهبة، انتهى، وفيه نظر.\r\r. لو تنازعا في سبق الاستدعاء بالمال وأنكرته فقالت: أنت ابتدأت بقولك: أنت طالق وعليك ألف صدّقت بيمينها في نفي العوض ولا رجعة له مؤاخذة بقوله .\rقال: (وإن قال: أنت طالق على أن لي عليك كذا، فالمذهب أنه كطلقتك بكذا، فإذا قبلت بانت ووجب المال).\rلأن \"على\" للشرط فجعل كونها عليها شرطاً، فإذا ضمنت ذلك في الحال طلقت هذا هو المعروف المنصوص الذي أورده العراقيون وغيرهم، وإن لم يقبل فلا طلاق ولا مال، وشرط القبول الفورية في مجلس التواجب.\rقال الماوردي: ولا يراعى في وقوع الطلاق دفع المال كما وهم فيه بعض أصحابنا، وإنما يراعى فيه ضمانه، وكذلك لو قال: أنت طالق على ألف كان وقوع طلاقها معلقاً بضمان الألف، وهذا منه يقتضي أن قولها: ضمنت يقوم مقام قولها: قبلت، وفي كلام الشيخ أبي حامد وغيره لفظ الضمان وحكوه عن نص الأم، ولفظ الأم كما رأيته فيه: وإن قال: أنت طالق على أن لي عليك ألفاً، فإن أقرّت بالألف كانت طالقاً، وإن لم تضمنها لم تكن طالقاً، وهذا مثل قوله لها: أنت طالق إن ضمنت لي ألفاً، انتهى.\rقال ابن الرفعة: وضمانها يكون بقبولها، ومن صيغه: ضمنت لك ذلك .\rتنبيه:\rقوله: فالمذهب. قال شارح: لم نر فيه خلافاً إلا للغزالي فإنه قال: يقع رجعياً ولا يثبت المال.\rقلت: غرّه قول المحرر، فالظاهر ولم يرد نقل خلاف بل أراد أنه المنقول كما دل عليه كلامه في مواضع، وأشار إلى مقالة الغزالي، الوسيط (.","part":9,"page":39},{"id":538,"text":"وحكى الإمام عن صاحب التقريب أنه يسأله عما أراد، فإن قال: أردت اشتراط ضمان الألف عليها قبل منه، وإن قال: إنما أردت التعليق بالتزامها الناجز وقبولها لم يقبل منه، وفي كلام غيره ما يدل على أن ما ذكره مقبول، فانتظم منه أنه لو فسره بتعليق الطلاق بضمان المال قُبل منه، ولو فسره بتعليق الطلاق بقبول المال في الحال ففيه خلاف بين صاحب التقريب وغيره، وسكت الإمام عن حالة الإطلاق وفيها ما سبق عن الغزالي، وفي المسألة زيادات تذكر في التوسط إن شاء الله تعالى .\rقال: (وإن قال: إن ضمنت لي ألفاً فأنت طالق، فضمنت في الفور، بانت ولزمها الألف).\rالمراد بالفور: مجلس التواجب كما هي عبارة المحرر، ولابد أن تقول: ضمنت، كما اقتضاه كلام الإمام والغزالي؛ لأنه الشرط المعلق عليه، فلو قالت بدله: قبلت لم يحصل المقصود، ولم يقع الطلاق ولا يلزمها شيء صرح به ابن الرفعة، وناقش به الرافعي في اقتضاء كلامه أنه يكفي. والرافعي لم يصرح بأنها إذا قالت: قبلت يكفي، لكن قال: القبول. ومراده الالتزام بلفظ الضمان فسماه قبولاً، ولو لم تقل: ضمنت ولا قبلت بل أعطت ألفاً لم يقم مقامه على ما ذكره في الشامل، هكذا قاله شارح نصاً.\rومحل كلام ابن الرفعة في المسألة الآتية وهي قوله: وإن قال: طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً، وسنذكره وما فيه، والحكم في الصورتين في ذلك واحد، وتعيُّن لفظ الضمان بعيد .\r\rقال: (ولو قال: متى ضمنت، فمتى ضمنت طلقت).\rأي: ولم يختص بمجلس التواجب؛ لأن اللفظ صريح في التراخي وليس للزوج الرجوع قبل الضمان. ولو قالت: متى طلقتني فلك عليّ ألف، اختص الجواب بمجلس التواجب؛ لأن المغلب على جانبه التعليق، وعلى جانبها المعاوضة.\rقال: (وإن ضمنت دون ألف لم تطلق).\rأي: لعدم وجود الصفة المعلق عليها.\rقال: (ولو ضمنت ألفين طلقت).","part":9,"page":40},{"id":539,"text":"لوجود الصفة المعلق عليها مع زيادة، بخلاف قوله: طلقتك على ألف فقبلت بألفين؛ لأنها صيغة معاوضة فاعتبر فيها توافق الإيجاب والقبول، ولو أعطته الألف ولم تقل: ضمنت، أو قالت: شئت بدل ضمنت لم يقع؛ لأن التعليق بالضمان .\rقال: (وإن قال: طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفاً، فقالت: طلقت وضمنت، أو عكسه، بانت بألف).\rهكذا قاله القاضي الحسين والإمام وسليم الرازي والدارمي وابن الصباغ والعمراني والرافعي، ونسب إلى الأكثرين ما ذكره من أنه لا يشترط ترتيب بين اللفظين.\rوقال الماوردي: إنه لابد أن يتقدم الضمان باللفظ على الطلاق؛ لأنه جعل الضمان شرطاً في الطلاق فلزم تقديمه عليه؛ لأن الشرط مقدم على المشروط.\rقال ابن الرفعة: وهو يوافق قوله: إن أحببت فراقي فأمرك بيدك فلابد أن تقول: أحببت فراقك، ثم تطلّق نفسها، فلو طلقت نفسها قبل ذلك لم ينفذ، انتهى.\r\rوقاس الرافعي المسألة على ما لو قال الزوج: طلقتك إن ضمنت لي ألفاً، قالت: ضمنت، يقع الطلاق ويثبت المال متساوقين، وإن كان اللفظان متعاقبين قبل، والفرق واضح؛ لأن الضمان والطلاق في ما استشهد  به وقع بكلمة واحدة، وهو قولها: ضمنت، بخلاف قولها: طلقت وضمنت، ولكن وجه ذلك أن قولها: طلقت لا يقع به شيء حتى يوجد الضمان، وكذا إذا قدم الضمان لا يلزم به شيء حتى تطلق فلا يقعان إلا في وقت واحد، فلذلك قلنا: تقدم أيهما شاءت .\rإشارات:\r. منها: خطر لي أنا إن قلنا: التفويض إليها توكيل، تعيّن ما قاله الماوردي، كما لو قال لآخر: طلقها إن ضمنت لي ألفاً، وإن قلنا: تمليك ففيه احتمال وتردد.\r. ومنها: رأيت عن قضية كلام القاضي والإمام أن اشتراط الضمان على الفور ينبني على تفويض الطلاق من غير ذكر مالٍ إن قلنا: إنه توكيل ولا تشترط الفورية، ففي اشتراطها هنا وجهان، وإن قلنا: إنه تمليك فالفورية هنا أولى لذكر المال.","part":9,"page":41},{"id":540,"text":". ومنها: اقتضى كلام القاضي الحسين والإمام أنه لا فرق بين الضمان والتطليق، وأنه لابد من كونهما على الولاء إما على الفور أو التراخي إن جوزناه.\rوحكى الرافعي خلافاً في اشتراط التطليق في المجلس. قال: والظاهر اشتراطه، وعن ابن كج أن عدم شتراط التعليق في المجلس قول أبي حامد وأنه المذهب.\rقال الرافعي: ولم يختلفوا في اشتراط كون الضمان في المجلس وذلك يقتضي اشتراط التطليق أيضاً، وإلا فالضمان مجرد وعد وليس فيه التزام محقق.\r\rقال: والمراد بالمجلس مجلس التواجب على الأصح. وقيل: المجلس الذي جرى فيه الخطاب، ورجحه القاضي أبو الطيب، وذكر أن البويطي صرح به في تفسير لفظ الشافعي، انتهى .\r. ومنها: قال القاضي الحسين: يقع الطلاق إذا قالت: طلقت وضمنت أو ضمنت وطلقت، أو قالت: على ألف، وهذا منه يقتضي الاكتفاء بقولها: طلقت على ألف؛ لاشتمالها على معنى اللفظين وهو الطلاق وضمان المال، والمفهوم من كلام غيره أنه لابد من الإتيان بلفظ الضمان، والجمع بين الضمان التطليق.\r. ومنها: قال الرافعي: المراد هنا بالضمان: القبول والالتزام دون الضمان المفتقر إلى الأصالة ، كونه لا يراد به الضمان المفتقر إلى الأصالة صحيح، وأما الأول ففيه نظر وذكر ما سبق، ولعل مراد الرافعي القبول المعنوي الحاصل في ضمن الضمان لا قولها: قبلت، وقول ابن الرفعة: إنه لابد من إتيانها بلفظ الضمان، فيه نظر، وإن أفهمه كلام غيره؛ لما تقدم عن القاضي من الاكتفاء بقولها: طلقت على ألف لاشتماله على معنى اللفظين، وهو الطلاق وضمان المال، وذلك يقتضي أن لفظة ضمنت غير متعينة وأن اللفظ الدال على الالتزام في معناها، وقد يعضده ما سنذكره عن نص الأم .\rقال: (فإن اقتصرت على أحدهما فلا).","part":9,"page":42},{"id":541,"text":"أي: بأن ضمنت ولم تطلّق، أو طلّقت ولم تضمن؛ لأنه فوض إليها التطليق وجعل له شرطاً فلابد من التطليق والشرط، إذا علمت هذا فاعلم أن ظاهر لفظ المختصر يفهم الاكتفاء بضمانِها في وقت الخيار من غير تطليق.\rواتفقوا على أنه لا يكفي، واختلفوا في نقل المزني فقال بعضهم: سقط بعض الكلام، ومنهم من قال: قصد بيان حكم الضمان وأغفل ذكر الطلاق، إما اكتفاء بما قدمه من شرطه، أو استغنى بما قدمه من بيانه.\rقال ابن الرفعة: والذي رأيته في الأم يوافق ما نقله المزني.\rقلت: ولفظ الأم على ما وقفت عليه في أصل معتمد: ولو قال لها: أنت طالق إن ضمنت لي ألف درهم، أو أمرك بيدك تطلقين نفسك إن ضمنت لي ألف درهم، أو قد جعلت طلاقك إليك إن ضمنت لي ألف درهم، فضمنتها في هذه المسائل في وقت الخيار كانت طالقاً وكان عليها ألف، وإن ضمنتها بعد وقت الخيار لم تكن طالقاً ولم يكن عليها شيء.\rقال: وجماع هذا إذا كان الشيء يتم بها وبه لم يجز إلى مدة، ولم يجز إلا في وقت الخيار، كما لا يجوز ما جعل إليها من أمرها إلا في وقت الخيار؛ لأنه تم بها وبه، هكذا لفظ الأم بحروفه، وقوله: كما لا يجوز ما جعل إليها من أمرها. يشعر بالتأويل السابق، وأنه أراد بيان حكم الضمان وأن تطليقها نفسها لابد منه، وقد يؤخذ منه أنه لا فرق بين أن تقدم لفظ الضمان على التطليق أو تؤخره، لكن ظاهر كلامه أنه لا فرق فيما ذكره بين الصورة الأولى، وهي: أنت طالق إن ضمنت لي ألفاً، وبين ما بعدها ووقوع الطلاق فيها بمجرد الضمان وحده ظاهر لوجود الشرط، ولعل ذلك هو الحامل لابن الرفعة على ما ذكره من موافقة نص الأم لما نقله المزني .\rقال: (وإن علق بإعطاء مال فوضعته بين يديه طلقت).\rأي: على الصحيح؛ لأنه إعطاء عرفاً. وقيل: لابد من التسليم والتسلم، فعلى الأول: يشترط أن يكون متمكناً من أخذه لو أراده.","part":9,"page":43},{"id":542,"text":"فلو تعذر عليه ذلك بحبس أو جنون أو أعطت وهو غائب لم تطلق، وينبغي أن يعتبر علمه بوضعه بين يديه، ولا يقع بإعطاء وكيلها إن كان التعليق بصيغة متى وبعثته على يده؛ إذ المعلق عليه إعطاؤها، وكذا لو [عوضته عن الألف شيئاً إن كان لها عليه]  مثله فجعلته قصاصاً، ولو حضرت هي وقالت لوكيلها الحافظ لِمالِها: سلمه إليه، وقع الطلاق وكان تمكينها الزوج من المال المقصود إعطاء، قاله المتولي. ويشترط الإعطاء على الفور في غير متى ونحوها.\rقال: (والأصح دخوله في ملكه).\rلأن التعليق يقتضي الوقوع عند الإعطاء، ولا يمكن إيقاعه مجاناً لقصده حصول المال المعطى، فإذا ملكت المعوض بوقوع الطلاق اقتضت الضرورة دخول العوض في ملك الزوج؛ لأن ملك العوضين يتقارنان هذا هو المذهب المشهور. وقيل: لا يملك المال لعدم اللفظ المملك من جهتها، فيرد المعطى ويرجع إلى مهر المثل. وحكى الماوردي فيما إذا وضعته بين يديه وجهين: أحدهما: يكون إقباضاً كما سبق وإن لم يأخذه بعد.\rوالثاني: أنها بالخيار بين أن تدفعه أو تدفع إليه ألفاً آخر مثله؛ لأن المال إنما يتعين بالعقد أو القبض ولم يوجد واحد منهما .\rقال: (ولو قال: إن أقبضتني فقيل كالإعطاء).\rأي: يكون الحكم كما سبق في الإعطاء.\rقال: (والأصح كسائر التعليق فلا يملكه).\rأي: بل هو صفة محضة وبهذا أجاب المتولي، وادعى الإمام أنه ظاهر المذهب.\rوالثاني: أنه كالإعطاء؛ لأن ذكره يشعر بقصد تحصيله، فعلى هذا حكمه حكم الإعطاء كما قال المصنف، وسيأتي عن الشامل الجزم بما يوافقه.\rوكلام الحاوي والمهذب يقتضي أن قوله: إن دفعت إلَيّ كذا، مقتضاه التمليك، ويؤيده قول الشافعي في الأم: إذا قال لها: إن دفعت إلَيّ ألفاً فأنت طالق، فدفعت إليه شيئاً رهناً قيمته أكثر من ألف لم تطلق، ولا تطلق إلا بأن تدفع الألف، فقوله: \"رهناً\" يشعر بأن المفهوم منه التمليك، ولو كان تعليقاً محضاً بصفة محضة لما حسن ذكر الرهن.","part":9,"page":44},{"id":543,"text":"وفي الحاوي: لو قالت: طلقني ثلاثاً على أن أدفع إليك ألفاً فطلقها ثلاثاً استحقه .\rتنبيهات:\r. منها: قيد المتولي قولنا: إن الإقباض لا يقتضي التمليك بما إذا لم يسبق منهما كلام يدل على الاعتياض، فإن سبق كطلقني بألف فقال: إن قبضت منك ألفاً فأنت طالق فهو كقوله: إن أعطيتني، وكذا لو قال: إن أقبضتني لأصرفه في حاجتي ونحو ذلك، وما قاله متعين .\r. ومنها: قال الرافعي: والأداء والدفع والتسليم كالإقباض، أي: فيما سبق ويأتي.\rواعلم أنه قال بعد كلامه على مسألة الإعطاء والصيغ المقتضية للفور والتراخي: وكل ذلك جار فيما إذا قال: إن أقبضتني أو أديته إلَيّ، وهو يقتضي موافقة الوجه الثاني هنا ومخالفة المرجح، ويشبه أن يكون ما ذكره هنا في الإقباض والأداء والدفع ما إذا لم يطرد العرف بإطلاقها لإرادة التمليك، فإن اطرد عرفهم بذلك كان كأعطيتني ويصدق بيمينه في إرادته التمليك. وقد اطرد عُرف عامة المصريين بالتعبير بـ\"أدِّني كذا\" عن \"أعطني كذا\" لا يريدون به غير الإعطاء ولا يفهمون منه سواه، وقضية كلام الشامل في كتاب الكتابة أن ذلك يقتضي التمليك عندنا؛ حيث قال مستدلاً: ولو قال: إذا أديت إلَيّ عبداً فأنت طالق، فأدت عبداً مغصوباً لم تطلق .\r. ومنها: صرح الرافعي هنا تبعاً للغزالي بأنه لا يكفي الوضع بين يديه في صيغة إن أقبضتني، وتبعهما المصنف، وكلام الإمام مصرح بخلافه.\rوقال ابن الرفعة: لم أر اشتراط القبض لغير الغزالي في الوسيط والوجيز، وقد ذكر ذلك في تعليق القاضي الحسين والإبانة والبسيط لكن في صيغة: \"إن قبضت منك\" وبين الصيغتين فرق ظاهر .\rقال: (ولا يشترط للإقباض مجلس).\rأي: لأنه لا يقتضي التمليك عندهما على ما رجحاه، بل هو صفة محضة كما سبق بما فيه من الاضطراب.\rقال: (قلت: ويقع رجعياً).\rأي: كأن دخلت الدار ونحوها من الصفات، ومنه يعلم أنه لا يجب مال أصلاً لا مسمى ولا غيره .","part":9,"page":45},{"id":544,"text":"قال: (ويشترط لتحقق الصفة أخذ بيده منها، ولو مكرهة، والله أعلم).\rهذا الكلام لم يصدر منه /، وكأنه أراد بقوله: \"أخذه بيده منها\" الإشارة إلى أنه لا يكفي الوضع بين يديه ولا البعث من الوكيل، لكن هذا في صيغة: \"إن قبضت منك\" كما سنوضحه، وأما \"إن أقبضتني\" فلا يصح ما ذكره قطعاً.\rوسبق كلام ابن الرفعة، ونقله في الإقباض، وحاصل النهاية، وقوله: \"إن أقبضتني\" محمول على التعليق، فإذا أكرهها فأقبضته مكرهة فعلى القولين في الصفة إذا وجدت كرهاً هل تطلق؟. وسيأتي.\r\rثم إذا قال: \"إن أقبضتني\" فجاءت به وأوقعته بين يديه فهذا إقباض، ولا يشترط في تحقيق الإقباض أن تقبضه بالبراجم، ولو قال: \"إن قبضت من مالك ألفاً\" فقبضه قهراً لها وقع قولاً واحداً، فإنه قبض مختاراً، ولو أكرِه فقبض مكرهاً فقولان، انتهى.\rفما زاده المصنف فيه نظر من وجهين: أحدهما: اشتراطه الأخذ باليد، وقد بان ما فيه.\rوالثاني: حكمه بالوقوع فيما إذا أخذه منها مكرهة، وهو سهو، وإنما يأتي على قول مرجوح إذا دفعته بنفسها كراهاً. وكلام الشرح والروضة موافق لكلام الإمام وغيره. وقولهما: \"ولو قبض منها مكرهة طلقت\" عائد إلى قوله: \"إن قبضت منك\" لا \"إن أقبضتني\" وليته قال: ويشترط لتحقيق الصفة إقباضها ولو مكرهة؛ لأنه صفة محضة عنده لا يختلف بإكراه وعدمه، ولا يقصد به حث ولا منع، كغروب الشمس.","part":9,"page":46},{"id":545,"text":"ثم رأيت شارحاً أنكر ما أنكرته، وساق كلام الرافعي في صيغة \"إن قبضت منك\" وأنه يعتبر فيه الأخذ باليد، ولا يكفي الوضع بين يديه ولا البعث مع الوكيل، ولو قبض منها مكرهة طلقت لوجود الصفة، وهذا صحيح في مسألة القبض، أما إذا كان التعليق على الإقباض وأكرهت عليه فلم يذكرها الرافعي فإن فرض الإكراه من أجنبي فلاشك أنه لا يقع طلاق؛ لأن الإقباض الاختياري لم يوجد منها ، والإقباض بالإكراه الملغى شرعاً لا اعتبار به، فذكره في المنهاج على هذا التقدير سهو، وإن فرض الإكراه من الزوج على الإقباض المعلق عليه فالحق أيضاً [عدم وقوع الطلاق، ويحتمل أن يقال: لما كان هو المالك]  للطلاق لم يكن إكراهه دافعاً لوقوعه، وهذا الاحتمال ضعيف، وعلى كل تقدير قول المنهاج: ولو مكرهة، سهو لم أجد له مخرجاً؛ إذ الكلام على المشهور أن الإكراه يرفع حكم الحنث وما قاله صواب.\rثم قال: وأما اشتراط الأخذ بيده فلم يتعرض له الرافعي في الإقباض، وذكر ما نقلته عنه في الغنية، واقتضى كلامه تصحيح كلام المنهاج في أنه لا يكفي الوضع بين يديه، والظاهر أنه لم ير كلام الإمام ولا ابن الرفعة فلذلك قال ما قال. وقد بينا ذلك ولله الحمد والمنة.\rوقد مشى بعض شارحي المنهاج على ظاهر لفظه، وكلامه كلام من لم يتصور ما قاله ولا تأمل كلام الرافعي والروضة، أو فهم عنهما أنهما أرادا مما تقدم صورة إن أقبضتني، وهو غلط قبيح .\rقال: (ولو علق بإعطاء عبد ووصفه بسلم، فأعطته لا بالصفة لم تطلق).\rأي: بعدم وجود المعلق عليه ولم تملكه.\rقال: (أو بها).\rأي: بالصفة.\r(معيباً فله رده).\rلأن الإطلاق يقتضي السلامة، فإذا أطلع على العيب تخيّر فإن شاء أمسكه ولا شيء له، وإن شاء رده ومهر مثل.\r(وفي قول: قيمته سليماً).","part":9,"page":47},{"id":546,"text":"الخلاف مبني على أن بدل الخلع في يدها مضمون ضمان عقد، أو ضمان يد، قاله ابن الرفعة. وحكى الرافعي وجهاً أنه لا يرده بل يأخذ الأرش، وظاهره أنه ليس له الرد، وحكى الماوردي وجهاً على القول الثاني أن له إمساكه وأخذ الأرش؛ لأنه أقرب من الرجوع بجميع القيمة، وهو يفهم أنه غير ما نقله الرافعي .\r\rإشارات:\r. لا خفاء أن العبد مثال، وأنه لو أعطته الموصوف بالصفات المذكورة سليماً طلقت وملكه.\r. وأنه لو أخذه عالماً بعيبه فلا رد ولا أرش، وأنه ليس له المطالبة عند إطلاعه على العيب بعيد بتلك الصفات بحالٍ، بخلاف ما لو خالعها على عبد موصوف وقبلت وأحضرت له عبداً بالصفات المذكورة فقبضه، ثم أطلع على عيبه فله رده والمطالبة بعبدٍ سليم بتلك الصفات؛ لثبوته في الذمة بتلك الصفات، وهنا إنما تعين بالتسليم فصار كالمعين في العقد .\rقال: (ولو قال: عبداً).\rأي: ولو علق بإعطاء عبد مطلقاً من غير وصف ولا تعيين.\r(طلقت بعبد). أي: من صغير وكبير ومعيب وسليم ومسلم وكافر ومدبّر ومعلق بصفة مما هو جارٍ في ملكها، إلا ما سنذكره لوجود الصفة المعلق عليها، ولا تطلّق بإعطاء خنثى مشكل لاحتمال كونه أنثى، هكذا أطلق، وكان الفرض فيما إذا دام إشكاله، أما لو وضحت ذكورته فالظاهر أنا نحكم بوقوع الطلاق تثبتاً.\rقال: (إلا مغصوباً في الأصح).\rلأن الإعطاء يقتضي التمليك فلا تصدق بدفع ما لا يمكن تمليكه.\rوالثاني: تطلق؛ لأنه لا يملك المعطى، فلا فرق بين المغصوب وغيره، وأحسبه ظاهر نص الأم؛ حيث قال: ولو قال: إن أعطيتني عبداً فأنت طالق، فأعطته عبداً، أي عبد ما كان، فهي طالق، ولا يملك العبد، وله عليها صداق مثلها.\rثم ذكر صوراً ثم قال: لأن هذا كقوله: إن دخلت الدار، وإنما قلت: إنه ظاهر النص؛ لأنه لم يضفه إلى مالكها بل جعله كدخول الدار .\rإشارات:","part":9,"page":48},{"id":547,"text":". ويستثنى أيضاً عبدها المكاتب والمرهون والمأجور من غيره على الصحيح، والمأجور ذكره الرافعي، ولعله بناه على منع بيعه، فإن جوزناه فينبغي أن تطلّق بدفعه قطعاً، وقد نبه عليه في الروضة.\r. والجاني المتعلق برقبته مال كالمرهون، والموقوف والمشترك كالمغصوب.\rقال الشيخ أبو حامد: ولو كان لها عبد مغصوب فأعطته إياه لم يقع؛ لأنه تجوز المعاوضة من الغاصب، وبالدفع خرج عن كونه مغصوباً، انتهى.\rوأبو حامد لا ينازع فيها إذا خرج بالدفع حكم الغصب، بل كلامه محمول على ما إذا أعطته إياه على وجه لا يستقر معه في يده به، بل سلطان الغاصب باقٍ عليه فيصير كالمكاتب .\rقال: (وله مهر مثل).\rأي: لأنه لم يطلّق مجاناً، ولا يمكن الرجوع هنا إلى قيمة المجهول.\rوقيل: يقع الطلاق رجعياً، ولا يرجع بشيء إلا إذا ابتدأت وسألت الطلاق بعوض فأجاب: إن أعطيتني عبداً فأنت طالق، فأعطته، رجع إلى مهر المثل.\rوقوله: \"وله مهر مثل\" أي: في غير المغصوب ونحوه ممن استثناه، فلا يقع بدفعه طلاق على الأصح، ولا يستحق شيئاً .\rتنبيه:\rقالا: ولا يخفى أن الإعطاء في جميع الفصل  ينبغي أن يقع في المجلس، أي: وإن كان المعطي لا يملك للجهالة أو غيرها، ولو قال: إن أعطيتني هذا العبد طلقت بإعطاء المغصوب على الأصح.\rوقال المحاملي: إنه المذهب، وأجاب الماوردي بعدم الوقوع، وحكى الخلاف في عبدها المغصوب، ونسب المنع إلى ابن أبي هريرة. وقال هنا: إنه إذا لم يعيّن العبد طلقت بعبدها المغصوب وجهاً واحداً. وفرق بأن العبد المطلق لا يملك بالدفع فغلّب فيه حكم التعليق بالصفة، والمعيّن يملك بالدفع فغلّب فيه حكم المعاوضة، وهذا الفرق يقتضي أن المعيّن أولى بأن لا يقع على العكس مما سبق، ويحتمل أن يفرق في قوله: \"هذا العبد\" بين أن يعلم أنه مغصوب أو يجهل ويظنه ملكها .\rفرع في مسائل منثورة تعم بها البلوى:","part":9,"page":49},{"id":548,"text":". إحداها: لو قال: \"إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق\" فأبرأته وهي تعلمه وهي جائز التصرف في مالها ففي فتاوى القاضي الحسين: أنه يقع رجعياً، وهو تعليق بصفة وهو الإبراء.\rوقال في آخر الخلع من تعليقه: يقع بائناً كما لو قال: إن أعطيتني كذا فأنت طالق. وبهذا صرح الإمام في آخر باب خلع المشركين ونحوه.\rقال القفال في الفتاوى: إن أبرأتني من الدين الذي لك علَيّ. وحكى في الكافي وجهين ولفظه: فأبرأته في مجلس التواجب وقع بائناً على الأصح، بخلاف قوله: \"إن أبرأت فلاناً من دينك\" فأبرأته يقع رجعياً؛ لأنه تعليق محض، وفي الأول معنى المعاوضة.\rوأطنب ابن أبي الدم  البحث في: إن أبرأتني من صداقك، وقال: إنه لم يعثر فيها على وقوعه بائناً، وإن كان هو الحق، ووافق ابن الرفعة وغيره على أن الحق وقوعه بائناً، وأقصى ما يتوهم في توجيه المنع: أن الإبراء إسقاط فلا تتحقق العوضية فيه، وليس بشيء لأنه في معناه.\r. الثانية: قال في الكافي: لو قال: إن أبرأتني عن الصداق ونفقة العدة فأنت طالق فأبرأته عنها.\rقال القفال: لا يقع شيء؛ لأنه علق الطلاق بصفتين بإبراء عن الصداق ونفقة العدة وهي غير واجبة فلا يصح الإبراء عنهما، ومتى فاتت إحدى الصفتين لا يقع شيء .\r. الثالثة: لو قالت: إن طلقتني فأنت بريء من صداقي أو فقد أبرأتك من صداقي، فقال: طلقتك، قالا في الروضة والشرحين: يقع رجعياً ولم يبرأ من الصداق؛ [لأن الإبراء لا يصح تعليقه على الجديد]  الأظهر، وكان لا يبعد أن يقال: طلق طمعاً في عوض ورغبت هي في الطلاق بالبراءة فيكون فاسداً كالخمر، ثم ذكرا في الفروع المنثورة قبيل كتاب الطلاق عن فتاوى القاضي الحسين أنها لو قالت: إن طلقتني أبرأتك عن الصادق، أو فأنت بريء منه فطلق فلا يحصل الإبراء؛ لأن تعليقه باطل، ويلزمها مهر المثل؛ لأنه لم يطلق مجاناً، انتهى.","part":9,"page":50},{"id":549,"text":"وبه أجاب في الكافي، وهو منطبق على بحث الرافعي، لكن المذكور في تعليق القاضي الحسين أنها لو قالت: أبرأتك بشرط أن تطلقني فباطل؛ لأن الإبراء لا يقبل التعليق، فإن طلق فرجعي والمال في ذمته. والحاصل وجهان في الكافي، وكأنه أخذهما من جوابي القاضي، وصحح ابن الصلاح ما ذكره القاضي في الفتاوى وقال: التعليق في هذا الباب معاوضة صحيحة، وهذا هو المعتمد المختار .\r. الرابعة: لو قالت: أبرأتك عن صداقي فطلقني، أو قال: إن أبرأتني عن صداقك طلقتك، فقالت: أبرأتك، برئ، ثم هو بالخيار، فإن طلّق وقع رجعياً، قاله القاضي الحسين في الفتاوى.\rوقال في الكافي: يكون رجعياً على الأصح.\rوقال الرافعي إثر كلام القاضي: ويمكن أن يقال: إنما قصدت جعل الإبراء عوضاً عن الطلاق ولذلك رتب سؤال الطلاق عليه، فليكن كما لو قالت: طلقني وأنت بريء من صداقي، انتهى .\r. الخامسة: قال في الكافي: لو قالت: إن طلقت ضرتي فأنت بريء من صداقي، فطلقها لا يبرأ وتقع البينونة وعليها مهر مثل ضرتها، ولو قالت: أبرأتك من صداقي وعليك الطلاق، أو بشرط الطلاق، أو على أن تطلقني أو بالصك وأرادت به الصداق وطلقها في مجلس التواجب، بانت وبرئ عن الصداق. ولو قال: قبلت تقع البينونة؛ لأنه أبرأته في مقابلة الطلاق، فقبول البراءة التزام للطلاق، انتهى. وفي هذا نظر، وهذا إن صح كان محله بما إذا نوى فقبلت التطليق على المبذول وفيه ما فيه.\r\r. السادسة: سُئلت في فتيا عمن خالع زوجته على صداقها عليه، فادعى أبوها أنها تحت حجره، وحكم الحاكم له بذلك هل يقع رجعياً أم بائناً؟ فأجبت: يقع رجعياً، إلا أن يكون قد عارض الأب في دعواه بقاء الحجر وادعى أنها كانت رشيدة حين خالعته، فالظاهر أنه لا رجعة له في الظاهر؛ لاعترافه بالبينونة، وأما في الباطن فحكمه مبني على حقيقة الحال.","part":9,"page":51},{"id":550,"text":". السابعة: ذكر في الروضة عن فتاوى القفال أنه لو خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه، فإن جهلت الحال فهل يلزمها مهر المثل أم بدل المسمى؟ فيه قولان، وإن علمت نظر إن جرى لفظ الطلاق كـ\"طلقتك على صداقك\" فهل يقع بائناً ويعود الخلاف فيما يلزم، أم يقع رجعياً؟ وجهان. وإن جرى لفظ الخلع فإن أوجبنا المال في لفظ الطلاق فهنا أولى، وإلا لوجهان بناءً على أن لفظ الخلع هل يقتضي ثبوت مال؟ انتهى.\rوفي الكافي أنه لو قال: \"خالعتك بما لك عليّ من الصداق\" أو \"بما بقي لك من الصداق\" فقالت: \"قبلت\"، ثم تبين أنه لم يكن لها عليه شيء من الصداق تقع البينونة، وعليها مهر المثل؛ لأنه ما طلق مجاناً، بل بشيء ظن أنه يحصل له، ولو كان عالماً أن لا شيء عليه من صداقها وقع رجعياً ولا شيء عليها، انتهى .\rوفي فتاوى البغوي أنها لو خلعت نفسها بما بقي لها من الصداق، وخالعها الزوج عليه ولم يكن بقي لها عليه شيء بانت وعليها مهر المثل، كما لو تخالعا ولم يسم مالاً، وفيه وجه آخر.\rقال ابن الرفعة: وفيما قاله نظر؛ لأنه إن كان في حال جهلها بالبراءة من الصداق فيتجه القطع بالحصول، ويبقى النظر في الرجوع إلى مهر المثل أو بمقدار ما ظنّاه باقياً من الصداق، وإن كان في حال علمها بالبراءة فذلك هزل، وبدل الخلع شبيه بالثمن، وبيع الهازل في صحته خلاف، فيجوز أن يقال: إن قلنا: مطلق الخلع يوجب المال ففي وجوبه هنا خلاف لأجل الهزل، وقد نعكس، والأقرب أن ما ذكره مفروض في حالة العلم، وحينئذٍ فالمسألة شبيهة بما لو خالعها على ما في كمها ولا شيء فيه، انتهى.","part":9,"page":52},{"id":551,"text":"وذكر الرافعي والمتولي أن خلع الهازلين ينفذ إذا قلنا: الخلع طلاق، وعلى قول: الفسخ يكون على الخلاف في البيع، وفي تشبيهه بالهازل نظر؛ لأن الهازل يأتي باللفظ على أن لا يرتب عليه مقتضاه، وهنا لم يتهازلا بلفظ الخلع، بل أتيا في حالة العلم بما يقرب من الهزل بالنسبة إلى العوض، والعوض ليس ركناً حتى يستلزم الهزل في الطرف الآخر، بل يقتصر أر الهزل على العوضين، ويجعل كأنما تخالعا من غير ذكر عوض، ولا التزامه، فيكون كما لو تخالعا من غير ذكر مال.\rويحتمل أن يقال: لا يجب المال وإن وجب حالة الإطلاق؛ لأنه لما أوقع الخلع على شيء معدوم دل على عدم رغبته في المال أصلاً. وأما مسألة إذا طلقها على ما في كفها أو كمها ولم يكن فيه شيء ففي الوسيط: أنه يقع الطلاق رجعياً.\rقال الرافعي: والذي نقله غيره وقوعه بائناً بمهر المثل، ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالماً بالحال. والثاني فيما إذا ظن في كفها شيئاً.\rقال في الروضة: قلت: المعروف الذي أطلقه الجمهور كأصحاب الشامل والبيان والتتمة والمستظهري وغيرهم وقوعه بائناً بمهر المثل، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين، انتهى .\rوالظاهر حمل كلامهم على ما إذا ظن فيه شيئاً، والله أعلم.","part":9,"page":53},{"id":552,"text":". الثامنة: قال: إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، وقع بأي نوع أعطته من النقد الخالص جيداً أو رديئاً، لكن إن كان في البلد نقد غالب فعن العراقيين أنه لا يقع إلا به، وفي الحاوي وجهان في وقوعه بغير الغالب، يعني حيث كان فيها نقود وأحدها غالب، أما إذا لم يغلب أحدها طلقت بواحد منها جزماً، وإذا كان فيها غالب وغيره فأتت بغير الغالب فالعراقيون أو بعضهم قالوا: لا يقع، والخراسانيون والرافعي قالوا: يقع، ويطالب بالغالب، فلو أتته بدراهم مغشوشة وهي النقد الغالب في البلد أطلق الغزالي أنه لا ينزل اللفظ عليها فلا تطلق إلا إذا أعطته الخالصة، وقطع البغوي والمتولي بأن اللفظ ينزل على المغشوشة، ويقع الطلاق بها. وهل تسلم له الدراهم بذلك؟.\rقال المتولي: ينبني على التعامل بها إن لم نجوزه ردها، وله مهر المثل، وإذا أسلمت له الدراهم قال في أصول الروضة وفي الشرح الصغير أيضاً: ويشبه أن يكون ما ذكره الغزالي أصح.\rقلت: والمختار ما قاله المتولي وهو ما يقصد في هذه الأزمان، وعليه العمل، ولا يعرفون التعامل في هذه الأمصار بغيرها، فينزل الإطلاق عليه.\rقال في الكافي: وهو الأصح في طريقتنا، انتهى.\rنعم لو كان بناحية يتعاملون فيها بالخالصة وهي غالبة عندهم تعينت .\r. التاسعة: [لو أوقع الطلاق على تقسيط صداقها الحالّ عليه]  قال الكمال بن يونس: يقع بائناً، ويجب مهر المثل، ولا يتقسط الصداق، وكان وجهه أنه جعل التقسيط عوضاً، ولا يصلح، لكن يحتمل أن يقال: إذا علق على التقسيط عوضاً فوفت له بذلك كما ذكره كان تعليقاً محضاً فيقع رجعياً، والله أعلم.","part":9,"page":54},{"id":553,"text":". العاشرة: قال ابن الصلاح: لو قال: إن وهبتني مهرك طلقتك، فقالت: إن الله قد وهبك فطلق طلقت وبرئ منه إن كانت أرادت بلفظها المذكور ذلك، وإن لم ترده لم يبرأ، فإن انضم إلى عدم إرادتها إرادته إيقاع الطلاق في مقابلته لم يقع، وإن أرادت أني أبرأتك إن طلقتني ففيه الخلاف المذكور، أي: في تعليق الإبراء على الطلاق، فعلى الأصح يكون خلعاً صحيحاً، ويبرأ من الصداق بناء على أن هبة الصداق وإن كان ديناً، وإن لم ترد الهبة أو أرادتها ولكن أرادت غير ما أراد الزوج من المهر لم يبرأ منه، وينظر في الطلاق فإن كان أوقعه مجاناً فهو واقع، وإن أوقعه على ما لم ترد هي في الصورتين معاً لم يقع؛ لأنه لم يوقعه إلا على ذلك ولم تقبل .\r. الحادية عشرة: قال ابن الصلاح: لو قال: إن أبرأتني من صداقك وأخرت على دينك إلى رأس السنة فأنت طالق، فقالت: أبرأتك وأخرتك، كان طلاقك وخلعاً، ويبرأ من صداقها إذا علمته ولم تكن محجورة، إلا أن يكون المراد بتأخيرها الدين تأخراً يصير به مؤجلاً فيكون عوضاً فاسداً فيفسد الخلع، وله مهر مثلها ويبقى صداقها ديناً كما كان، انتهى .\rويشبه أن لا يكتفى بقولها: أخرتك في وقوع الطلاق، بل لابد من وجود التأخير وهو الصبر به إلى آخر السنة؛ لأن المعلق عليه وجود التأخير لا تلفظها بأخرتك فلا تطلق مالم تمض المدة بلا مطالبة، ويكون قد علق الطلاق بشيئين الإبراء والصبر بالدين فإذا وجدا وقع الطلاق وإلا فلا، وإن أراد بتأخير الدين صيرورته مؤجلاً فينبغي أن لا يقع الطلاق أصلاً؛ لأن إحدى الصفتين مستحيلة شرعاً. قال بعض الفضلاء: وأما البراءة من الصداق المعلوم من الرشيدة فينبغي نفوذه مطلقاً، وإن كانت إنما أبرأته بناء على كونه صفة لوقوع الطلاق هذا مقتضى القواعد، انتهى.","part":9,"page":55},{"id":554,"text":"وفي فتاوى تلميذ ابن الصلاح الإمام العلامة تقي الدين ابن رزين  قاضي مصر: لو قال لها: إن أمهلتني بحقك ثلاثة أشهر فأنت طالق وأراد الوقوع في الحال، فقالت: أمهلتك خمسة أشهر، أنه إن قصد التعليق على القول أو الرضا وقع، وإن قصد التعليق على الصبر لم يقع، ومن رضي بخمسة رضي بثلاثة، انتهى.\rولعله أراد بقوله: لم يقع، أي: في الحال، لا أنه لا يقع وإن أمهلته المدة التي ذكرتها، ويرشد إليه قوله: ومن رضي بخمسة رضي بثلاثة. والظاهر أنه وقع في نسخة الفتاوى نقص، والله أعلم .\rقال المصنف /: (ولو ملك طلقة فقط فقالت: طلقني ثلاثاً بألف فطلق الطلقة فله ألف، وقيل: ثلثه، وقيل: إن علمت الحال فألف، وإلا فثلثه).\rوالأول نصه في المختصر وهو الأظهر على ما ذكره القفال وأبو علي السنجي والقاضي أبو الطيب وأكابر الأئمة سواء علمت بالحال أم لا؛ لأن الواحدة والحالة هذه كالثلاث إذا كانت مملوكة.\rوالثاني: خرجه المزني ووافقه جماعة.\r\rوالثالث: توسط لابن سريج وأبي إسحاق وآخرين فقالوا: إن علمت فهو مراد النص، وإلا فيوزع كما قاله المزني واختاره الروياني.\rوقال في التجربة: قال أكثر أصحابنا: معنى النص إذا علمت ذلك وهي تريد به الواحدة الباقية، فإن لم تعلم كان له ثلث الألف.\rقال: وعلى هذا لو اختلفا فقال الزوج: كنت تعلمين ذلك وأنكرت تحالفا، فإذا حلفا لزمها مهر المثل، انتهى.\rونقل الحناطي وجهاً رابعاً: أنه يبطل المسمى وترجع إلى مهر المثل، وخامساً: أنه لا شيء له؛ لأنه لم يوقع الطلاق المسئول.\rولو قال: أنت طالق ثلاثاً، والمسألة بحالها على وفق سؤالها، فعن التلخيص أنه يثبت مهر المثل.\rقال الإمام: ولم يتعرض لهذا فيما تقدم، بل أطلق ثبوت المسمى كما أطلقه الأصحاب، واتفق المعظم على تغليظه في إثبات مهر المثل.\rقال الشيخ أبو علي: وجدت نسخاً من التلخيص أصلح منها ذكر مهر المثل وحذف.","part":9,"page":56},{"id":555,"text":"وقيل: يلزمه هنا ثلث الألف؛ لأنه أوقع الثلاث بالألف فلا يقابل الواحدة إلا بثلثه، ولو سألت الثلاث بألف وهو لا يملك إلا ثنتين فطلقها واحدة فله ثلث الألف على النص وتخريج المزني، وكذا على وجه التفصيل إن جهلت وإن علمت فله نصفه، وإن طلقها الطلقتين فالألف على النص في المختصر والأم، وثلثاه على التخريج، وعلى التفصيل الجميع إن علمت، والثلثان إن جهلت، وزاد الحناطي رابعاً: وهو مهر المثل، وخامساً: وهو ثلثا مهر المثل، وسادساً: وهو أنه لا شيء .\r\rقال: (ولو طلبت طلقة بألف، فطلق بمائة وقع بمائة).\rلأنه رضي بها ولم يوقعه إلا عليها.\r(وقيل: بألف).\rلأن الزوج لا يحتاج قبول المبذول، بل يكفي في استحقاقه أن يطلقها؛ إذ لو اقتصر على طلقت استحقه فيعمل ذلك، ويلغى قوله: بمائة.\r(وقيل: لا يقع).\rأي: لمخالفة الجواب السؤال كما لو خالفته في قبولها، وعليه اقتصر الإمام في موضع .\rفرع:\rفي النسخ الصحيحة بالمحرر هنا: ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق ثلاثاً، وقع الثلاث، واستحق الألف. ولو أعاد ذكر الألف فقال: أنت طالق ثلاثاً بألف، فكذا على الأظهر، هذا لفظه، ونقل نسخة المصنف واختصره كذلك صاحب تهذيب المحرر وغيره، وسقط ذلك من نسخٍ كثيرة، ومنها اختصر المصنف. ومراد المحرر بالأظهر: الأصح من أوجه أربعة:\rثانيها: تقع الثلاث، وله ثلث الألف.\rثالثها: لا تقع شيئاً.\rرابعها: تقع واحدة بثلث الألف.\rقال الرافعي: وحق هذه الوجوه أن يطرد فيها إذا لم يُعد ذكر الألف.\rقلت: وهي في البيان خلا الرابع مطلقة لم يقيدها بإعادته، وفي البحر نحو البيان .\r\rقال: (ولو قالت: طلقني غداً بألف، فطلق غداً أو قبله، بانت بمهر مثل).\rلأنه إن طلق في الغد فقد حصل مقصودها، أو قبله فكذلك وزيادة، فأشبه ما لو طلبت واحدة بألف فطلق ثلاثة بألف، وللإمام احتمال في استحقاقه العوض في هذه من جهة أنه من وجه خلاف غرضها.\r(وقيل في قول: بالمسمى).","part":9,"page":57},{"id":556,"text":"واعلم أنه أشار إلى طريقين، المذهب: القطع بوقوعه بمهر المثل، والثانية: على قولين، ثانيهما يقع بالمسمى، هكذا عبّر الرافعي، وفيه نظر؛ لأنا متى حكمنا بالمسمى لم نحكم بفساد الخلع، والتفريع هنا إنما هو على الفساد، وعبارة العراقيين سديدة وهي في القول الثاني بمثل الألف، واعتذر عنه بجواز أن يكون غرضها فيما إذا كان الألف في الذمة، والعراقيون فيما إذا كان معيناً، وفيه نظر؛ لأنه مثّل في الشرحين بصور الذمة والعين.\rقلت: وذكروا في الكفارات عن صاحب التقريب أنه لو قال: أعتق عبدك عني غداً بألف ففعل استحق الألف، وقضيته استحقاق المسمى هنا إلا أن يقال: لحاظ المعاوضة هنا أقوى، وفيه نظر، أو أن العتق يصح التزامه للغير في الذمة لتشوف الشرع إليه بخلاف الطلاق .\rإشارات:\r. لا خفاء أنه إذا طلق بعد الغد يقع رجعياً، وفيه بحث مأخوذ من قول الداركي، أو قال لوكيلها: طلقها يوم الخميس فطلقها يوم الجمعة نفذ.\r. هل يفرق بين أن يطلقها عالماً بفساد ما جرى أو جاهلاً؟ قال القاضي الحسين والمتولي والبغوي وصاحب الكافي: يُفرّق، فلا يلزمها شيء إذا طلقها عالماً، بل يقع رجعياً.\r\rقال في الروضة: وضعفه الإمام بالخلع على الخمر ونحوه، فإنه لا فرق في ثبوت المال بين العلم والجهل، انتهى.\rوعدم الفرق هو مقتضى كلام الجمهور، بل صرح الإمام بذلك عنهم، وأضرب في الشرح الصغير عن ذكر مقالة القاضي وأتباعه وأطلق كالمحرر والمنهاج، وهو يفهمك أن المذهب عنده عدم الفرق .\r. قال ابن الرفعة: لو قصد بطلاقه في الغد الابتداء وقع رجعياً بلا خلاف، فإن اتهمته حلف؛ لأنها لو سألته إيقاع الطلاق ناجزاً بعوض فطلقها، ثم قال: لم أرد جوابها، بل الابتداء صدّق بيمينه فههنا أولى، انتهى.","part":9,"page":58},{"id":557,"text":"[وما قاله أولاً واضح وما استشهد به تبع فيه الغزالي والرافعي] ، فإن الإمام أبداه كما سبق تفقهاً من عنده، ولكنه في مسألتنا صرح بعدم القبول فيه كما ذكرته من قبل. وملخصه: ولو أنشأ الطلاق في الوقت المعين وقصد ابتداء الطلاق لا إيقاعه جواباً نفذ رجعياً، ولو سألته واحدة بألف فقال: أنت طالق على الاتصال وقصد ابتداء الطلاق لا إيقاعه جواباً وقع رجعياً فيما بينه وبين الله، ولا يصدق ظاهراً مع اتصال لفظه بلفظها، وإذا انفصل الطلاق ووقع في الوقت المستدعي يعني مسألة الكتاب، ثم زعم أنه قصد ابتداء، فالظاهر عندنا أنه يصدق ظاهراً وتنفصل هذه المسألة عن الجواب المتصل في الأمر الظاهر، انتهى.\rوما قاله هنا هو الصحيح الجاري على القواعد، فلا يغرك ما جرى عليه الغزالي والرافعي والروياني فإنه أخذه من كلام الإمام الأول بنحو لفظه، وجرى عليه في الحاوي الصغير وغيره، كلهم جروا على كلام الإمام الأول، ولا يخفى عدوله عن القياس الظاهر، وعجب من ابن الرفعة؛ فإنه نقل من أطراف كلام الإمام هنا ما يقتضي أنه وقف عليه ولم يذكر ذلك، وكأنه لم يتأمل المسألة من أولِها إلى آخرِها، أو شذ عنه ذلك. ثم رأيت الدارمي قال: ولو قالت: طلقني على ألف درهم فقال: علَيّ ألف ينوي عبيداً أو دنانير أو جواباً لا عن كلامها وقع الطلاق وله الرجعة .\rوقوله: \"عَلَيّ ألف\" أي: قال: أنت طالق على ألف، وهذا يقتضي ثبوت خلاف من غير كلام إلا فيما ذكرناه، فيحصل في تصديقه ظاهراً في صورة اتصال كلامه بكلامها وجهان:\rأحدهما: يصدق ظاهراً.\rوالثاني: تديناً، وهو الأرجح المختار.\rفائدة:","part":9,"page":59},{"id":558,"text":"إذا أوقع طلاقاً معلقاً على مال فقبلت ثم أرادت الرجوع قبل وقوع الطلاق. قال الإمام: لا سبيل إليه، فإن الأمر استقل بالتعليق والقبول، سواء حكمنا بصحة المسمى أم بفساده؛ لتعلق الطلاق بالمال تعلقاً لا يستدرك، وليس كما لو استدعت منه أن يطلقها غداً؛ فإنها تملك الرجوع، حتى لو رجعت وطلقها إسعافاً لها ولم يشعر بالرجوع نفذ رجعياً، وقد ينقدح فيه اشتراط بلوغ الخبري كالتوكيل والعزل، والأظهر أنا لا نشترط ذلك؛ لأنه في حكم الرجوع عن أحد شقي العقد قبل صدور الشق الثاني من الآخر .\rقال: (وإن قال: إذا دخلت الدار فأنت طالق بألف، فقبلت ودخلت، طلقت على الصحيح).\rأي: لوجود المعلق عليه. والثاني: لا تطلق؛ لأن المعاوضات لا تقبل التعليق فيمتنع ثبوت المال، وإذا لم يثبت لم تطلق لارتباطه بالمال، فعلى الأول يشترط القبول على الاتصال، وإليه أشار بقوله: فقبلت بفاء التعقيب، وعن القفال احتمال وجه آخر أنها بالخيار بين أن تقبل بالحالّ أو عند وجود الصفة، والمذهب الأول.\rقال: (بالمسمى).\rهذا ما مال [الجمهور]  إلى ترجيحه تجويزاً للاعتياض عن الطلاق المعلق كالمنجز.\r(وفي وجه أو قول: بمهر مثل).\rلأن المعاوضات لا يجوز تعليقها فيفسد العوض دون الطلاق لقوته وقبوله التعليق، وإذا فسد العوض وجب مهر المثل وهذا ما نسب إلى رواية الربيع فدل على أنه قول لا وجه، ورجحه جماعة منهم الماوردي.\rقال الرافعي: ويجري الخلاف فيما إذا قالت: إذا جاء رأس الشهر فطلقني فلك ألف فطلقها حينئذٍ إجابة لها.\rوإذا ثبت المسمى فمتى يلزم تسليمه؟. وجهان:\rأحدهما: عند وجود المعلق عليه.\rوثانيهما: في الحال. واختاره في الشامل.\rوظاهر الوجهين اتفاقهما على ملك العوض في الحال، وإنما الخلاف في لزوم التسليم، وادعى الإمام نفي الخلاف في أنه لا يملك في الحال؛ لأنه في مقابلة ملكها لنفسها بالطلاق، فإذا لم يقع لم يملك مقابله قياساً على عقود المعاوضات، ومن ذلك تنتظم ثلاثة أوجه.","part":9,"page":60},{"id":559,"text":"قال ابن الرفعة: واتفق الأصحاب على أنها لا تقدر على الرجوع بعد تعليقه وقبولها، انتهى.\rوسبق كلام الإمام في ذلك قريباً .\r\rقال: (ويصح اختلاع أجنبي، وإن كرهت الزوجة).\rوبه قال جمهور العلماء خلافاً لأبي ثور ؛ لأن الطلاق مما يستقل به الزوج، والأجنبي مستقل بالتزام المال، وله بذل المال والتزامه فداء؛ لأن الله تعالى سمى الخلع فداء كفداء الأسير، وكما يبذل المال في عتق عبده لسيده تخليصاً له من الرق وافتداء، وكبذل المال لخلاص من بالسفينة من الغرق، وقد يكون له فيه غرض شرعي أو دنيوي كما سيأتي.\rقال الرافعي: وذكر الأئمة أن صحة الخلع مع الأجنبي مفرع على أن الخلع طلاق؛ فإن الطلاق يستقل به الزوج فجاز أن يسأله الأجنبي على مال، أما إذا قلنا: إنه فسخ فالفسخ من غير علة لا ينفرد به الرجل فلا يصح طلبه منه، ولا يجيء هذا الخلاف فيما إذا سأله بلفظ الطلاق وأجاب؛ لأن الفرقة الحاصلة عند استعمال لفظ الطلاق طلاق لا محالة وإنما الخلاف في لفظ الخلع، انتهى. ولم أر لأصحابنا ما يخالفه، ورأيت بعض أئمة العصر من غيرنا قال في مصنف له في المسألة: وفي مذهب الشافعي وأحمد وجه أنه إذا قيل: إنه فسخ لم يصح مع الأجنبي قالوا: [لأنه حينئذٍ يكون إقالة، وهي لا تصح مع الأجنبي] ، وهو ما ذكره أبو المعالي وغيره من الخراسانيين، والصحيح في المذهبين أنه على القول بأنه فسخ، هو فسخ وإن كان مع الأجنبي كما صرح بذلك من صرح من فقهاء المذهبين، وإن كان شرح الوجيز لم يذكره يعني الرافعي، فقد ذكره أئمة العراقيين كأبي إسحاق الشيرازي في خلافه، انتهى.\rوهذا غريب جداً، ولم أره في كتب العراقيين في غير نكت أبي إسحاق، فإن كلامه منها يفهمه، ولم يصرح به ولا نقله عن المذهب فاعلم, وأغرب صاحب الذخائر فحكى وجهاً أنه لا يصح مع الأجنبي وإن جعلناه طلاقاً، ولعله قول أبي ثور ولم يعدّوه وجهاً.","part":9,"page":61},{"id":560,"text":"ثم قال: ينبغي أن يفصّل فيصح فيما للأجنبي فيه غرض كالخلع عند الشقاق وخوف أن لا يقيما الحدود، ويبطل في غيره.\rإشارة:\rقد يكون خلع الأجنبي قربة بأن يراهما لا يقيمان حدود الله أو يجتمعان على محرم والتفريق بينهما ينقذهما من ذلك فيفعله طلباً للثواب، وقد يكون مباحاً لغرض مباح.\rقال الماوردي: وقد يكون لرغبته في نكاحها، وهذا قد يستنكر، ولعله فيما إذا علم رضى الزوج بذلك وأنه لا يكرهه.\rقال: (وهو كاختلاعها لفظاً).\rأي: في ألفاظ الالتزام والصيغ فيأتي فيه جميع ما ذكر في جانبها.\r(وحكماً). يعني أن حكم الأجنبي حكم الزوجة فيكون من جانب الأجنبي معاوضة فيها شوب جعالة، وإذا قال حر رشيد: طلقها ولك علَيّ ألف، ففعل وقع بائناً ولزمه المال، ولو اختلعها عبد كان المال في ذمته، أو محجور بسفه وقع رجعياً، كما لو كانت سفيهة، أو من بذّر بعد رشده ولم يحجر عليه بعد فكالرشيد على الأصح. ولو قال الأجنبي: طلقها ولك ألف ولم يقل علَيّ، فإن قلنا: لا شيء على الزوجة فهنا أولى، وإلا فوجهان، فعلى هذا الوجه تستثنى هذه الصور من إطلاق المصنف، ويرد على إطلاق قوله: حكمه أنه لو قال الأجنبي: طلقها على هذا المغصوب أو على هذا الخمر أو على عبد زيد هذا فطلّق وقع رجعياً بخلاف ما إذا التمست المرأة ذلك، هكذا قاله البغوي وتابعه الشيخان عليه .\rقال: (ولوكيلها أن يختلع له).\rأي: سواء صرح بنفسه أو نواها، وإن صرح بالوكالة أو نواها فلها، وإن لم ينوها ولا نفسه ففي البسيط والوسيط أنه يقع لها.\rقال الرافعي: وقياس الوكالة أن يقع له، وقدمنا أن كلام الغزالي مخالف لكلام إمامه وأنه عند الإطلاق ينصرف إليه، وهو قضية ما في التتمة، وحكى عن البيان.","part":9,"page":62},{"id":561,"text":"قال ابن الرفعة: وشاهد ما قاله الغزالي من كلام الشافعي وأصحابه اتفاقهم على أن الوكيل إذا خالع على أكثر مما أذنت فيه، ولم يضف العقد إليها ولا إلى نفسه، بل أطلقه أن المرأة لا تسلم عن الغرم، وإن اختلف في مقداره، ولولا انصراف العقد إلى [جهة]  الوكالة لكانت لا تغرم شيئاً، انتهى.\rوفيما قاله نظر، ومراد الشافعي والأصحاب بالإطلاق أنه لم يضف المال إليها ولا إلى نفسه لا إطلاق الخلع من غير نية، وقد صرح الإمام بانصرافه إليه إذا أطلق المخالعة ولم ينو الوكالة، مع نقله اتفاق الأصحاب أنه لا ينصرف إليه عند الإطلاق يعني: إطلاق ذكر المسمى، ولو رأى ابن الرفعة كلام الإمام لما قال ذلك.\rقال ابن الرفعة: وكلام ابن الصباغ يقتضي انصرافه إليه عند الإطلاق من غير نية، أي: كما قاله الإمام وغيره. قال: لأنه قاسه على الوكيل بالشراء، وكلام الماوردي يدل على ذلك، ثم قال: وبالجملة فلا يبعد إثبات خلاف في المسألة، انتهى.\rفبان بما ذكرناه أن في دعواه الشهادة لما قاله الغزالي لإمامه من غير تعرّض لكلامه، وأحسبه سبق قلم في البسيط وجرى عليه في الوسيط من غير تأمل، فإن الاختيارات لا تكون هكذا .\rقال: (ولأجنبي توكيلها).\rأي: في اختلاع نفسها.\r(فتتخير هي).\rأي: بين أن تخالع عن نفسها أو عنه بوكالته، فلو أطلقت فالظاهر وقوعه عنها قطعاً، وهذا كله إذا كانت مطلقة التصرف، فإن كانت محجورة بسفه فلا يخفى حكمه مما سبق في أول الباب .\rفروع:\rقولها لأجنبي: سل زوجي طلاقي على كذا بوكيل، سواء قالت: علَيّ أم لا بخلاف قول الأجنبي لها: سلي زوجك أن يطلقك على كذا، فإنه لا يكون توكيلاً حتى يقول: علَيّ. وقول أجنبي لمثله: سل فلاناً طلاق زوجته على كذا كقوله ذلك للزوجة، فيفرق بين أن يقول: علَيّ أو لا، قاله البغوي.","part":9,"page":63},{"id":562,"text":"قال الإمام: لو قال لأجنبي: طلق زوجتك عني بألف، فالوجه أنه يستحق الألف، ثم أشار إلى احتمالٍ في الفساد لقوله: عني، والرجوع إلى مهر المثل .\rقال: (ولو اختلع رجل وصرح بوكالتها كاذباً لم تطلق).\rلأنه مربوط بالمال ولا مال، وهذا إذا لم يكن في دعوى الزوج ما يقتضي وقوع الطلاق، فإن كان بأن اعترف بالوكالة أو ادعاها بانت بمقتضى قوله، ولا شيء له .\rقال: (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله).\rأي: حكمه حكم الأجنبي في ذلك صغيرة كانت أو كبيرة كالأجنبي.\r(فإن اختلع بمالها وصرح بوكالة).\rأي: كاذباً.\r(أو ولاية لم تطلق).\rأي: وكان كاختلاع الأجنبي بالوكالة إذا صرح بها كاذباً؛ لأن الطلاق مربوط بلزوم المال عليها، وهي لم تقبل ولم تأذن، فلا ولاية له فيما فعل ولا وكالة.\r(أو باستقلال فخلع بمغصوب).\rأي: فتبين ويرد ذلك عليها، ويرجع الزوج عليه بمهر مثل على الأظهر؛ لفساد العوض، وببدل المبذول على الثاني، ولو اختلع بعبد أو غيره وذكر أنه من مالِها ولم يتعرض لنيابة ولا استقلال.\rقال الإمام: فالذي أطلقه الأصحاب أن الطلاق يقع رجعياً، ثم بحث معهم في ذلك وأثبت تردداً في الوقوع .\rتنبيهات:\r. أحدها: أطلق القاضي الحسين بأن الأب إذا خالع على عبدها وهي صغيرة بأن قال: طلقها على عبدها أن الطلاق يقع رجعياً [ولم يفرق بين أن يصرح بالولاية أم لا، وكذا أطلق الفوراني في العُمد أنه متى نسبه إليها بأن قال: عبدها أو ثوبها يقع رجعياً] .\rوقال الماوردي: حاصله أنه إذا اختلعها على مالِها بأن قال له: طلِّقها بألف عليها أو على عبدها، ولم تأذن له، فالخلع باطل، سواء فيه الرشيدة وغيرها، ثم ننظر: فإن طلق ناجزاً وقع رجعياً ولا شيء له أصلاً، وإن قيد كطلِّقها على هذا العبد الذي لها لم يقع، انتهى.","part":9,"page":64},{"id":563,"text":"ومن إطلاق هؤلاء الأئمة يظهر أن ما فصّله الشيخان تبعاً للغزالي فيما إذا خالع من مالِها، وتفرقته بين أن يصرح بالنيابة أم لا، فيه نظر، ولم أر هذا التفصيل للأصحاب، وإنما ذكره الغزالي ومن تبعه، والإمام متردد فيه، والذي اقتضاه كلام الأصحاب أن الخلع يقع رجعياً، ولا يقع الطلاق في بعض الصور كما فصّله الماوردي لا جرم. قال ابن الرفعة: إن ما ذكره الرافعي تبعاً للغزالي اتبع فيه فقه الإمام، لكن الإمام من بعدُ أبدى تردداً فيه.\rقال: ونص الشافعي في الأم بإطلاقه يقتضي وقوع الطلاق في كل الصور وإذا قيل به فالظاهر أنه رجعي، ويحتمل أن يقال: إنه بائن، أي: فيلزمه مهر المثل على الأظهر .\r. الثاني: إذا خالع الأب أو الأجنبي بعبد أو غيره من مالِها ولم يذكر أنه من مالِها، فإن لم يعلم الزوج أنه لها فكالخلع بالمغصوب كما تقدم، وإن كان عالِماً فوجهان:\rأحدهما: أن المعلوم كالمذكور فيقع رجعياً.\rوأصحهما – وهو المذكور في الكافي وغيره- أن الحاكم كما لو لم يعلم؛ لأنه لم يبطل الشرع  بإضافة المال إلى الزوجة، وقد يظن الزوج انتقال الملك إلى المختلع .\r. الثالث: ما تقدم في غير الصداق، أما لو اختلعها الأب بالصداق، أو على الزوج، برئ من صداقها.\rقيل: نص في المختصر على وقوع الطلاق رجعياً، وعلى عدم براءة الزوج وأنه لا شيء على الأب. هذا مقتضى إيراد الرافعي أنه يقع في جميع الصيغ المذكورة، وأن النص شامل لجميعها، والذي نص عليه الشافعي إنما هو فيما إذا قال: طلِّقها وأنت بريء من صداقها، وسيأتي عن رواية الروياني في هذه الصورة خلاف.","part":9,"page":65},{"id":564,"text":"وقد فصّل الماوردي بين صيغ الأب فقال: إذا قال الأب: طلِّقها على أنك بريء من صداقها، فطلَّق على هذا لم يقع طلاقه. وإن قال: طلِّقها على صداقها على أنني ضامن لك فطلقها على ذلك فينظر إن كان الصداق عيناً لم تطلق؛ لأنه مقيد بتملك تلك العين، وهي لا تملك بضمان الأب، وإن كان في الذمة وقع ولا يلزم الأب ضمان الصداق، ويكون قد خالع على شيء فاسد فيلزم الأب البدل في كونه مهر المثل. أو [بدل]  المسمى فيه الخلاف المشهور، انتهى.\rوفي كلام غيره من العراقيين ما يوافقه في هذه التفاصيل.\rوقال الروياني في التجربة: لو قال أب الصغيرة: طلِّقها وأنت بريء من صداقها، يصح الخلع، ويرجع على الأب بمهر مثلها في قوله الجديد، وبمثل مهرها المسمى في قوله القديم ولا يبرأ الزوج. وقال القفال /: لا يلزمه شيء؛ لأن ضمان المرأة لا يجوز، وهذا حسن، ولكن خلاف النص، انتهى .\r. الرابع: قال الرافعي: لو اختلعها بالبراءة من الصداق ومن الدرك، فالذي أطلقه أكثر الأئمة من العراقيين وغيرهم أنه لا يبرأ.\rوهل على الأب مهر المثل أو بدل الصداق؟.\rفيه القولان المشهوران، وكذا الحكم في قوله: طلِّقها على عبدها هذا وعلى ضمانه، ففيما يلزمه القولان، وهذه الصورة في الشامل عن نصه في الأم، وحكى الإمام وجهاً أن الضمان لا أثر له ويقع رجعياً فارقاً بين أن يقول: أنا ضامن براءتك عن الصداق، وبين أن يصرح بالمقصود فيقول: وأنا ضامن للصداق إن طولبت به أديته عنك، وهذا ما اختاره الإمام وجرى عليه الغزالي.\rقلت: لم يصرح الإمام باختياره وإنما قال: إذا خالعها وقد ضمنت لك براءتها عن مهرها. قال الأصحاب: المذهب وقوع الطلاق. ثم هل يجب على الأب مال؟. على وجهين.","part":9,"page":66},{"id":565,"text":"ثم قال: وذكر بعض المصنفين وجهاً مفصلاً وحسناً فقال: تراجعه في معنى الضمان. فإن قال: أردت ضمان البراءة في عيبها من غير مزيد لغى ضمانه. وإن قال: أردت أنك إذا غرمت أو طولبت أديت عنك فهذا التزام مالية، فيجوز أن يتضمن ضماناً، انتهى.\rوفي البحر: وقال القفال: إذا قال: وما يلحقك من الدرك فعلى ضمانه، أو قال: وأنا ضامن لم يلزمه شيء؛ لأن ضمان البراءة لا يصح، وكأنه قال: ضمنت لك أن تبرأ فلا معنى له، وكذلك لا معنى لقول القائل لمن عليه الحق: إن طالبك صاحب الحق بحقه فأنا أضمن لك ما تؤدي. قال: ويخالف هذا ما لو قال: طلِّقها على هذا العبد، والعبد لها ولم يعلم الزوج، فعليه العوض؛ لأنه سأل الطلاق على عين مال فلابد من تسليمه أو تسليم بدله، وههنا لم يلتزم مالاً ولا تسليم عين مال. وهذا أحسن، ولكن الظاهر ما ذكرنا يعني الضمان.\r. الخامس – وهو من تتمة ما قبله-: ادعى الغزالي أنه إذا قال: طلِّقها وأنا ضامن براءتك أن القياس وقوعه رجعياً ولا يلزمه شيء؛ لأن ضمان عين البراءة محال، فيلغو ويصح القبول، ولاشك أن الكلام إذا أخذ على حقيقته وهو ضمان البراءة كان غير ممكن، ولكن هذه الصيغة دالة على الالتزام وقد طلق على ذلك. وقد نص الشافعي في الأم كما قاله الفارسي  في العيون على أنه إذا تخالع أبو الصبية أو ولي المحجور عليها بأن ترك صداقها وهو يعرفه على أنه ضامن لما أدركه فيه، كان الصداق لها على الزوج ويرجع به على من ضمنه أباً كان أو ولياً أو أجنبياً، انتهى.\rقال ابن الرفعة: وإذا صح في هذه مع أن لفظه ينصرف إلى ضمان الدرك فيما وقع الخلع به باطلاً، فلأن يصح في الصورة الأولى واللفظ يشعر بالالتزام ابتداءً من غير تعليق بضمان الغير أولى وأحرى. ولذلك نص في الأم على ما إذا خالع على عبد من مالِها على أن يضمن ما أدركه أنه يرجع على الضامن.","part":9,"page":67},{"id":566,"text":"وقال في البحر: وسياق ما قدمناه عن القفال. [قال في الكافي] : ولو قال الأجنبي: طلِّقها على مهرها وأنا أضمن لها، يقع بائناً، وعليه مهر المثل .\rفائدة:\rأشار الإمام والغزالي والسرخسي إلى براءة الزوج من الصداق فيما أسلفناه من هذه المسائل يخرج على صحة عفو الأب عن الصداق، والعراقيون رووه عن ابن أبي هريرة وزيفوه بأن محل ذلك إذا كان بعد الطلاق. ومال الرافعي  على أن الغرض الذي اشترط له تأخر العفو ناجز حاصل إذا كان مع الطلاق، وإنما المحذور إذا تقدم .\rقال: (فصل: ادعت خلعا فأنكر، صدّق بيمينه).\rإذ الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع، فإن أقامت بينة فلابد من عدلين ذكرين ولا مطالبة له بالمال؛ لأنه ينكره.\rوفي البيان: إذا ادعت أنه خالعها بألف فأنكر فأقامت بينة، قال الشيخ أبو حامد: يستحق عليها الألف، فإن شاء أخذها، وإن شاء تركها، انتهى.\rولو سلم الطلاق وأنكر العوض صدّق بيمينه، ولا تنقطع رجعته بدعواها الخلع.\rفرع:\rذكر هنا عن فتاوى البغوي أنها لو قالت: اختلعت نفسي بصداقي منك، وأنكر وحلف أنه لا رجوع لها عليه، ولو كان له على رجل دين فقال: اشتريت منك دارك به، فأنكر الرجل وحلف فله المطالبة بالدين، والفرق أن الخلع يقتضي اليأس من الصداق وسقوطه بالكلية؛ لأن ذمته إذا برئت منه لا يتصور شغلها به، وفي البيع لا يحصل اليأس عن الدين لاحتمال تلف الدار قبل القبض أو خروجها مستحقة أو ردّها بعيب، وتبعه صاحب الكافي على الفرق، وأقره الشيخان.\rقيل: وإن صح من فرقه من حيث المعنى أن الدار بمقتضى قوله منعه منها ظلماً فيرجع إلى بدلها، وهو الثمن، لكن بطريق الفسخ لتعذر العوض والانفساخ؛ لأن إنكاره كإتلافه قبل القبض أو يأخذ القيمة للحيلولة في مثله خلاف، ويظهر أثره فيما [لو كان الدين أكثر من قيمة الدار لا يتمكن من أخذ الجميع]  على الثالث.","part":9,"page":68},{"id":567,"text":"اعلم أن البغوي أجاب في موضع آخر من الفتاوى في المسألة بعينها بأن لها المطالبة بالصداق، وإن أقرت بالاختلاع عليه؛ لأنه إذا لم يسلم لها ما ادعت لا يلزمها العوض، ثم قاسها على مسألة الدار المذكورة، وكأنه لم يرتض الفرق، أو أفتى بهذا ثم أفتى بالفرق.\rومسألة التسوية بين المسألتين ثابتة في أكثر نسخ الفتاوى، وساقطة من بعضها، ورأيت نسخ الفتاوى مختصرة مقتضبة، ومنها ينقل الرافعي، وبعضها مطولة وفاته منها أشياء .\rقال: (وإن قال: طلقتك بكذا، فقالت: بل مجانا، بانت ولا عوض).\rأما بينونتها فباعترافه، وأما عدم العوض فلأن القول قولُها فيه، والأصل عدمه، ولو أقام شاهداً واحداً وحلف معه، أو شاهداً وامرأتين ثبت المال، قاله في البيان.\rولا خفاء أنه لا يرثها، وأن عليه النفقة والسكنى إلى انقضاء العدة، وسكناها عن إرثها منه في العدة، والظاهر توريثها، عملاً بتصديقها .\rفروع:\r. في مختصر البويطي: إذا أقر الزوج بالخلع وأنكرت المرأة، فإن كان الرجل أقر أنه خالعها على تعجيل شيء [لا يتم الخلع إلا بقبضه لم يلزمه شيء] ، إلا بدفعه، وإن أقر بالخلع بشيء يتبعها به فأنكرت طلّقت ولزمه الخلع وكانت ظالمة له، انتهى. وإطلاق المصنف وغيره محمول على القسم الثاني ونحوه.\r. لو اتفقا على جريان صورة الخلع ولكن ادعى أحدهما أن أحد شقي العقد لم يوجد على الفور، بل إنما قبلت بعد مضي زمان خيار القبول، أو ادعت أنه ما أجاب سؤالها إلا بعد ذلك وأنكر الآخر، فالقول قول مدعي التأخير عن وقت القبول، نص عليه الشافعي والأصحاب.\r. لو قال الزوج: خالعتك أمس فلم تقبلي، فقالت: بل قبلت، فمن المصدَّق؟. فيه خلاف ذكره الرافعي في الإقرار، ومادته قولاً ببعض الإقرار. وقال الشافعي في البويطي هنا: إن القول قوله؛ لأنه لا يقر أنها بانت منه بالطلاق فلا يلزمه إلا بإقرار أو ببينة لها عليه، انتهى.","part":9,"page":69},{"id":568,"text":"لو قال: خالعتك فقبلتِ، فقالت: نعم قبلت مكرهة. قال الماوردي والفوراني: القول قولها. قلت: نص الشافعي على القبول في باب الإقرار بالحكم الظاهر من الأم، لكن المذهب المشهور أنه لا يصدق مدعي الإكراه لمجرد دعواه، ورأى ابن الرفعة وغيره تخريج الفرع على قولي تعقيب الإقرار بما يرفعه .\rقال: (وإن اختلفا في جنس عوضٍ أو قدره ولا بينة تحالفا ووجب مهر مثل).\rإذا اختلفا في جنس العوض فادعى أنه مائة دينار، وقالت: بل مائة درهم، أو قدره فقال: بمائة وقالت: بل بخمسين، أو في صفته كالصحة والتكسير والحلول والتأجيل ونحوها، أو في عينه فقال: على هذه الأمة فقالت: بل على هذا العبد، فيتحالفان إذا لم يكن بينة، فإن أقام أحدهما بينة فقط قضي له، وإن أقاما بينتين تساقطتا على الصحيح، وقيل: يقرع، وعلى التقديرين هل يحلف؟ وجهان. وعن ابن سريج ترجيح أزيد البينتين، وكيفية الأيمان ومن يبدأ بتحليفه سبق في اختلاف المتبايعين. فإذا تحالفا لم يؤثر ذلك في البينونة وإنما يؤثر في العوض، والقول في انفساخ التسمية أو فسخها إن أصر على النزاع كما مر في البيع، والمرجع إليه هو مهر المثل؛ لأنه تعذر رد البضع إليه فيرجع إلى بدله وهو مهر المثل، وقيل: إن كان ما يدعيه أقل من مهر المثل فليس له غيره. وقيل: يرجع بأكثر الأمرين من مهر المثل والمسمى .\rقال: (ولو خالع بألف ونويا نوعاً لزم).\rأي: بخلاف البيع؛ لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع، وبهذا يملك العوض فيه بالإعطاء بخلاف البيع، وقول الغزالي في الوسيط لا يحتمل هذا الإبهام بلا خلاف، ونسبه في البسيط إلى العراقيين، وناقشه الرافعي وغيره بما أوضحته في الغنية، نعم ما يسند  إلى العراقيين، قاله إمامه، إلا أن كلامه دل على أنه أخذه من فرضهم الكلام عند ذكر الجنس.\rقال: (وقيل: مهر مثل).","part":9,"page":70},{"id":569,"text":"وتفسد التسمية كما يفسد البيع وهذا قول الغزالي، ونسب الإمام الأول في أثناء كلامه إلى المعظم، وللشافعي في الأم ما يدل عليه، وعن الشيخ أبي محمد أن النية إنما تؤثر في مسألتنا إذا كانا قد توافقا قبل العقد على ما يقصدان، فإن لم يسبق تواق فلا أثر لتوافق النية.\rقال الرافعي: وأعرض معرضون عن اعتبار ذلك وراعوا مجرد التوافق.\rقال في الروضة: وهو أصح، وقول أبي محمد ضعيف، انتهى.\rثم أشار الإمام إلى خروج الخلع عن قياس الأبواب لحصول الملك فيه بالإعطاء. ثم قال: فإن كان في المسألة فقه فلا تعدو وجهين:\rأحدهما: الرجوع إلى مهر المثل، وهذا هو القياس الجلي، ولكني لم أر هذا لأحد من الأصحاب حتى أسند إليه مذهباً.\rوالثاني: ما ذكرته في فصل الكتابة.\rوقال الماوردي: إذا ذكرا ألفاً مطلقاً فإن كان تقرر بينهما جنس وصفة قبل العقد حمل عليه؛ لأنه معلوم عندهما، وإن لم يشيرا إلى شيء من الأجناس، فهو خلع فاسد، ويقع بمهر المثل، وهذا قريب من كلام أبي محمد، لكنه قال في آخر هذا القسم: إنهما لو اختلفا فقال أحدهما: أردنا جنساً بقلوبنا وقال الآخر: لم نرده. أو قال: أردنا الدراهم، وقال الآخر: بل الدنانير، ففي تحالفهما وجهان:\rأحدهما: لا يجوز؛ لأن ضمائر القلوب لا تُعلم إلا بالقول.\rوالثاني: يجوز إن تحالفا؛ لأنه قد يكون بينهما من أمارات الأحوال ما يدل على ضمائر القلوب كالأقوال، وهذا يدل على الاكتفاء بالنية، وأن ما ذكره أولاً من الفساد محمول على ما إذا لم ينويا نوعاً، وعلى هذا يحصل التعيين عنده بشيئين: بمواطأتهما قبل العقد، وباتفاقهما على نية شيء، وبه يظهر أن كلامه مخالف لكلام أبي محمد، وصرح الماوردي بعدم الحمل على غالب نقد البلد عند ذكر الألف من غير تعرض للجنس .\r\rفرع:","part":9,"page":71},{"id":570,"text":"قال في البيان: قال الشيخ أبو إسحاق: إذا قال: إن دفعت إلَيّ ألف درهم فأنت طالق، ونويا صنف من الدراهم، صح الخلع وحُمل على ما نويا. قال: والذي يقتضيه المذهب أن نيتهما إنما تؤثر في الخلع المنجز على ما مضى، وأما هذا فهو طلاق معلق على صفة وأي صنف من الدراهم أعطته وقع الطلاق، ولا تأثير للنية.\rقيل: وفيما قاله نظر؛ لأنه إن أراد به أنه لا تأثير للنية بحال فهو خلاف المعروف، وإن أراد أنه لا يقبل ذلك [ظاهراً]  فله وجه وفي المسألة خلاف.\rقلت: ولعل صاحب المهذب يرى إن دفعت مثل: إن أعطيتني، يقتضي التملك فتؤثر نيتهما لقصد العوضية، والعمراني بنى اعتراضه على أنه تعليق بصفة لا غير، والله أعلم .\rقال: (ولو قال: أردنا دنانير).\rأي: بالألف التي أطلقناها دنانير.\r(فقالت: بل دراهم أو فلوساً، تحالفا على الأول).\rأي: كما لو اختلفا في الملفوظ.\r(وجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني).\rهذه الصورة مفرعة على أن الخلع هل يقبل الإبهام في لفظه الألف، والأظهر نعم، ومقتضى كلام المنهاج أنه على الأول لا يجري خلاف في التحالف حيث صرح بالبناء.\rوعبارة المحرر أصح الوجهين: أنهما يتحالفان. والثاني: يجب مهر المثل ولا تحالف. [والصورة مفرعة على أن الخلع هل يقبل الإبهام في لفظ الألف وهو الأظهر] .\rوهذه العبارة تحتمل ما ذكره في المنهاج على بُعد، ويحتمل – وهو الأظهر- الترتيب لا البناء ويكون المقصود أنا إن قلنا عند التوافق على النية بمهر المثل فلا محل للتحالف، وإن قلنا هناك بالمسمى فههنا وجهان: أصحهما يتحالفان. والثاني: يجب مهر المثل من غير تحالف؛ لأن النزاع في النية، ولا مطلع عليها، وعلى هذا ينبغي حمل كلام المحرر لا على ما قاله المنهاج .\rفائدة:","part":9,"page":72},{"id":571,"text":"قال في الروضة: تخالعا ثم قال هو: كنت مكرهاً على الرجعة، فأنكرت الإكراه، لم يقبل قوله في الظاهر، وعليه رد المال لاعترافه، ولو ادعت الإكراه فأنكر صدّق بيمينه ولزمها المال، فلو أقامت بينة بالإكراه لزمه رد المال ولا رجعة لاعترافه بالبينونة، فلو لم يصرح بالإنكار وسكت، أو كانت الخصومة مع وكيله فله الرجعة إذا أقامت البينة.\rقلت: وفي إلزامه برد المال في الصورة الأولى مع إصرارها على تكذيبه نظر؛ إذ قضيته اعترافها بأنه له وأنها لا تستحقه، ويحتمل أن يجري فيه الخلاف المذكور في الإقرار فيمن أقر لغيره بشيء فكذبه، والرافعي حكى الصورتين عن التهذيب وسكت، مع نقلهما جميعاً عن فتاويه أنها لو قالت: اختلعت نفسي منك بالصداق الذي في ذمتك فأنكر وحلف، أنه لا رجوع لها به عليه وتكلمنا عليه، وقولهما في الصورة الثانية: ولو ادعت الإكراه وهو لفظ التهذيب، وظاهره أنها ادعت أنها أكرهت، وعبارة الكافي وهو في الحقيقة مقتضب من التهذيب فيها: اختلعت نفسي منك ولكن كنت مكرهاً فأنكر الزوج أنه كان مكرهاً، فالقول قوله، انتهى.\rوالحكم لا يختلف، لكن الظاهر أنها إذا ادعت إكراهه فالقول قولهفي نفيه بلا خلاف، وإذا ادعت أنها أكرهت ففي تصديقها خلاف سبق حكايته عن النص والفوراني والماوردي .\rخاتمة مهمة:\rذكر في التنبيه أنه يكره الخلع إلا في حالين:\rأحدهما: أن يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله وهذا واضح.\rوالثاني: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لابد منه يعني ليتخلص من الحنث فلا يكره لأجل التخلص من الحنث.\rوفي عبارته إشكال ومعناها: أن يحلف أن لا يفعل هو أو هي شيئاً، ويكون ذلك الشيء لابد له أو لها منه.","part":9,"page":73},{"id":572,"text":"قال شارح: دخلت إلى ابن الرفعة يوماً فقال: جاءتني فتيا في رجل حلف لابد أن يفعل كذا في هذا الشهر ثم خالع قبل فراغ الشهر، فكتبت عليها: إنه يتخلص [من الحنث]  ثم تبين لي أنه خطأ، ودخل البكري  ووافق على التخلص فبينت له أنه خطأ، وربما قال: ودخل عليّ القمولي فوافق على التخلص فبينت له أنه خطأ، وأخذت أنا أبحث معه في ذلك وأجنح إلى التخلص وهو لا يلوي عن كونه خطأ، وأن الصواب أنه ينظر فإن لم يفعل حتى انقضى الشهر تبين وقوع الطلاق المحلوف به، وهو الثلاث قبيل الخلع، وبطلان الخلع.\r\rثم سألت الباجي  عن ذلك ولم أذكر له ما قاله ابن الرفعة فقال: يحنث ولا يخلصه الخلع؛ لأنه تمكن من فعل المحلوف عليه ولم يفعله، ثم رأيت الرافعي ذكر في فروع نقلها في آخر الطلاق أنه لو قال: إن لم تخرجي الليلة من هذه الدار فأنت طالق، فخالع مع أجنبي وجدد النكاح ولم تخرج لا تطلق؛ لأن الليل كله محل اليمين ولم يمض كل الليل وهي زوجة له حتى يقع الطلاق، وأنه لو كان بين يديه تفاحتان فقال لزوجته: إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق، ولأمته إن لم تأكلي الأخرى فأنت حرة، واشتبهت تفاحة الطلاق وتفاحة العتق فذكر طريقين عن بعض الأصحاب في الخلاص. ثم قال: ولو خالع زوجته ذلك اليوم وباع الأمة وجدد النكاح واشترى الأمة تخلص.","part":9,"page":74},{"id":573,"text":"وظاهر هذين الفرعين مخالف لقول ابن الرفعة والباجي، ومخالف للقول بالحنث فيما إذا حلف ليأكلن هذا الرغيف غداً فتلف في الغد بعد التمكن من أكله أو أكله، وخطر لي في الاعتذار أن أفرق بين: \"إن لم تفعلي\" و\"لأفعلن\"، فإن \"إن لم تفعلي\" تعليق على العدم، ولا يتحقق إلا بالآخر، فإذا صادفها الآخر وهي بائن لم تطلق كما ذكر في الفرعين المذكورين، وليس لليمين فيها إلا جهة حنث فقط تعلق بسلب كلي وهو العدم في جميع الوقت وبالوجود، لا بقول حصل البر، بل حصل الحنث لعدم شرطه، وأما قوله: \"لأفعلن\" فالفعل مقصود منه، وهو إثبات جزئي لليمين جهة بر وهي فعله، وجهة حنث بالسلب الكلي الذي هو يقتضيه، والحنث بمناقضة اليمين وتفويت البر باختياره.\rهذا نهاية ما خطر لي، ولم أجد له مستنداً من كلام الناس، فإن صح تكون الصيغ ثلاثاً: صيغتان يفيد فيهما الخلع، وهما الحلف على النفي، والحلف على الإثبات بصيغة: \"إن لم تفعلي\"، وصيغة لا يفيد الخلع فيها وهي الثالثة التي بصيغة \"لأفعلن\"، وقياس هذا أنه إذا كان التعليق في أكل الرغيف غداً فأنت طالق فأتلفه، أو تلف بعد التمكن من أكله في الغد قبل فراغ النهار لا يحنث، وما أظن الأصحاب يسمحون بذلك، انتهى لفظه رحمه الله وإيانا، وبالله التوفيق .\r\r* * *","part":9,"page":75}],"titles":[{"id":1,"title":"1 - كتاب النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":167,"title":"2 - باب ما يحرم من النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":228,"title":"3 - باب نكاح المشرك","lvl":1,"sub":0},{"id":263,"title":"4 - باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد","lvl":1,"sub":0},{"id":322,"title":"5 - كتاب الصداق","lvl":1,"sub":0},{"id":369,"title":"6 - (فصل مهر المثل ما يرغب به في مثلها، وركنه الأعظم نسب","lvl":1,"sub":0},{"id":430,"title":"7 - وليمة العرس","lvl":1,"sub":0},{"id":459,"title":"8 - كتاب القسم والنشوز","lvl":1,"sub":0},{"id":499,"title":"9 - كتاب الخلع","lvl":1,"sub":0}]}