{"pages":[{"id":1,"text":"شرح القاء النفيس\rأو\rالطريقَةُ الحَدِيثَةُ لِلتَّدْرِيس\rفي كتاب\rالياقوت النفيس\r\rتأليف فضيلة الأستاذ\rمحمد بن أحمد الشاطري\rالجزء الأول\r\rدار الحاوي والنشر","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"شرح القاء النفيس أو الطريقَةُ الحَدِيثَةُ لِلتَّدْرِيس في كتاب الياقوت النفيس تأليف فضيلة الأستاذ محمد بن أحمد الشاطري الجزء الأول دار الحاوي والنشر\r\rحُقُوقُ الطَبع مَحْفُوظَةٌ لِلمُوَلّفِ الطبعة الأولى 1418 هـ - 1997 م بالتعاون مع للطباعة والنشر والتوزيع والاعلان هاتف: 785107 - ص. ب: 5920 - 113 - تلکس: 43218 - فاكس: 138 60 - 1 - 961\r\rشريح التقوا النّفين\r\rالمقدمات التي تتصدر كتاب شرح الياقوت 1 - التعريف بكتاب الياقوت النفيس. - ترجمة مؤلف الياقوت النفيس. - مقدمة كتاب شرح الياقوت. 4 - التعريف بكتاب شرح الياقوت. ه - ترجمة مؤلف كتاب شرح الياقوت.\r\rالتعريف بكتاب الياقوت النفيس في مذهب ابن إدريس في فقه السادة الشافعية مؤلف حافل، جمع أنساً وقواعد وأصولاً تضبط حواصل الأبواب الفقهية وحدودها الجامعة المانعة وشروطها وتطبيقها مع اختصار غير محل، وعبارة سهلة جزلة، وتعليقه لم يترك شيئاً يحتاج إليه الطالب إلا وفى به. إن الطالب من ابتداء سيره في الطلب إلى منتهاه يضطر إلى حفظ قواعد وأسس وأصول تضبط له حواصل الأبواب وما يدخل فيها ومن يخرج منها، ليكون مستعداً بزبد يتعرف منها ما يطرأ على فكره من المسائل. فترى الطلبة على اختلاف مداركهم يعانون تعباً عظيماً في التفتيش عن تلك الأسس والتقاطها من الحواشي المطولة تارة ومن إلقاء المدرسين تارة أخرى، ومع ذلك لم يجتمع لهم جمع منظم يكون موفياً بالمقاصد. لما رأى - العلامة الداعي إلى الله شيخنا السيد: «عبد الله بن عمر الشاطري الذي هو أكبر مدرس في بلده، وقد شغل التدريس جميع أدوار V","part":2,"page":1},{"id":3,"text":"حياته رضي الله عنه، شدّة عناء الطلبة في ذلك انتخب تلميذه مؤلف «الياقوت» وأمره بتأليف كتاب يجمع تلك القواعد والأصول والحواصل الطلبة من ذلك العناء. يريح فألف شيخنا السيد المفتي العلامة «أحمد بن عمر الشاطري رضي الله عنه هذا الكتاب ووفى بما قصده شيخه، وزاد أن علّق عليه تعليقات مبينة لما أجمل فيه وتعليقات يجد فيها الطالبون والمدرسون والقضاة والمفتون، وكتبة الوثائق والسندات والمحامون الشرعيون ما يستغنون به عن غيره من الكتب. هذا ما في «الياقوت وتعليقاته من بلاغة واختصار وسلاسة مع وجزالة ومتانة فهو نافع للمبتداء والمتوسط والمنتهي. جزى الله مؤلفه ومن كان سبباً في تأليفه ونشره وطبعه عن المسلمين خير الجزاء. فنرشد كل طالب ومحب للعلم إلى اقتناء ذلك الكتاب والاستمساك، به والاقتباس من، علومه لينتفع ويستفيد ويفيد والله ولي التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. فضل بن محمد بن عوض بافضل التريمي\r\rترجمة مؤلف الياقوت هذه ترجمة مختصرة لمصنف كتاب الياقوت من إملاء ابنه السيد أحمد بن عمر الشاطري حفظه الله. محمد بن بمناسبة العزم على نشر كتابه [الياقوت النفيس في مذهب ابن إدريس]. نسبه أحمد بن هو السيد العلامة أحمد بن عمر بن عوض بن عمر بن عمر بن أحمد بن علي بن حسين بن محمد بن أحمد بن عمر بن علوي الشاطري ابن الفقيه علي ابن القاضي أحمد بن محمد أسد الله بن حسن الترابي بن علي ابن الفقيه المقدم إلى آخر نسبه الشهير: الشاطري العلوي التريمي الحضرمي. مولده ولد رضي الله عنه بتريم سنة 1312 هـ. ألف وثلاثمائة واثنتي عشرة هجرية من أبوين كريمين هما والداه السيد المستقيم عمر بن عوض الشاطري ووالدته الشريفة زهراء بنت علامة حضرموت وشاعرها السيد أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين","part":2,"page":2},{"id":4,"text":"ووقع لمؤلف كتاب تاريخ الشعراء الحضرميين السيد عبد الله بن محمد بن حامد السقاف سهو حيث أرّخ ميلاده سنة 1292 هـ في أثناء ترجمته له ج 5 ص 257 س 1. فلزم التنبيه عليه. 1. نشأته وتربيته وأخلاقه في ربوع أساطين الفضيلة والمعرفة من رجالها تربّى وتخرج. فكان في كل أطواره وفي جميع أدوار حياته ثمرة طيبة لنظرات وجهها إليه أولئك الرجال، ونتيجة صادقة خصوه بها لما قرأوه في سمات وجهه من علامات البركة والنجابة. أضف إلى ذلك سجايا وشمائل حميدة اختمرت في نفسه العالية وامتزجت بلحمه ودمه، نشأ نشأة مستقيمة على أحسن الأساليب وأقومها، وتربّى تربية دينية، أخلاقية بوأته المكانة التي احتلها بحق في أفئدة مواطنيه ومن عرفه فهؤلاء العديدون من أترابه ولداته والذين ماشَوْهُ قَدَماً بقدم في جميع أدوار حياته كلهم يعجبون إلى حد بعيد بهذه المتانة الخلقية التي تتجلى لهم واضحة في كل تلك الأدوار، رغم المغريات الغناء مسقط رأسه وبين مآثرها وزواياها، وعلى أيدي والعوارض. وقد أبنه شيخه مولانا الإمام عبد الله بن عمر الشاطري بهذه الكلمة الجامعة إنه شاب لا صبوة له وكان رحمه الله مع ذلك عذب الروح لطيف المعشر طلق المحيا جميل الصورة وفي طليعة خلاله العالية غيرته على الشرع، وغضبه البين عند التلاعب بأحكامه، والزج بها في جحيم الأهواء.، ومن مزايا صفاته تفانيه في خدمة الإنسانية، وإخلاصه في نفع من","part":2,"page":3},{"id":5,"text":"يستعين به في حل مشكلة، أو تسديد نزاع، بالرغم من أن حالته الصحية لا تساعده على ذلك. حياته العلمية تستهل حياته العلمية بانتظامه وهو طفل في أحد الكتاتيب المعروفة قبل أن تؤسس - بتريم ـ مدرسة منظمة كما هي العادة بها إذ ذاك، ثم نراه بعد ذلك ينتقل إلى الرباط [المعهد العلمي الوحيد، في ذلك الزمن] ويلقى بنفسه في أحضان ذلك المعهد، وبين يدي إمامه العظيم، مولانا العلامة عبد الله بن عمر الشاطري رضي الله عنه فعل ونهل من ذلك المورد الندي، وتلقى كثيراً من الفنون والمعارف على اختلافها من دينية وعربية ورياضية وجعل يبدي من المعجزات والغرائب في الجد والاجتهاد والتحصيل والطلب ما بد به أقرانه وزملاءه في فجر التلمذة، مما جعلهم يتطلعون له إلى مستقبل باهر وحياة عظيمة، وإذا هو يسير بخطوات واسعة في سبيل الثراء العلمي، ويقص علينا من محفوظاته جزءاً كبيراً من البهجة لابن الوردي وجملة صالحة من الإرشاد ومتن الزبد في الفقه، والألفية في النحو والسلم في المنطق وغير ذلك من المحفوظات. وقد عزم والده على إرساله للجامع الأزهر، فعارضه بعض شيوخه ولم يزل به حتى عدل عن رأيه. واهتم بالمطالعة كثيراً من الكتب المبسوطة والمختصرة القديمة والحديثة في علوم الحديث والتفسير والفقه والأصول والعربية والأدب والاجتماع، وله عناية بمطالعة الصحف والمجلات على اختلاف أنواعها والاستفادة بما يلائم منها 11","part":2,"page":4},{"id":6,"text":"وجاء بعد ذلك دور الإفادة والأستاذية، ونشر العلم الشريف، فاقتعد منصة التدريس وبرز على ذلك المسرح مربياً خبيراً، وأستاذاً قديراً، ومعلماً بصيراً، فكان يتولى تدريس الحلقات بالرباط وكثيراً ما ينوب عن شيخه الإمام عبد الله بن عمر الشاطري فيه. وهي وحوالي سنة 1338 هـ طلب للتدريس بمدرسة جمعية الحق - بتريم - أول مدرسة أسست بها في العصر الحديث، فأجاب بعد استئذان إمام الرباط وإذنه له، وأدخل عليها ـ خلا ما يدرس بها من الفقه والنحو والحساب - هذه الفنون المعاني والبيان والتاريخ والجغرافيا والمنطق واللغة، ولبث بها سنوات يجني طلابها من ثمرات أفكاره، كل ما لذ وطاب، ويتفيئون من خلال معارفه أحسن الأفياء، وها هم الكثير بين أيدينا الذين قبسوا من تلك الشعلة واغترفوا من ذلك البحر. ثم استعفى من المدرسة بعد ذلك، وعقد دروساً للإفادة جلها في الفقه، كان ينتقل بها بين مآثر الغناء وشريف بقاعها، فطوراً في الرباط وآناء في مسجد الجامع ومرة في مسجد الشيخ عبد الرحمن السقاف وأخرى في بيته وهكذا. ومما تمتاز به دروسه تلك الروح الحية التي تسودها وتلك النفثات الثمينة المتنوعة التي تفيض بها ثروته العلمية عند المناسبات، فدرسه أشبه بدائرة معارف عامة يسبح فيها الفقيه ويرتع فيها الأديب ويجد فيها المستمع متعة روحية وفوائد نادرة وآخر هذه الدروس وأطولها بقاء درس ما بين العشائين فقد ختمت به عشرات الكتب المبسوطة نذكر منها: شرح المنهج مع حواشيه، وبغية المسترشدين مع أصولها، وتجريد البخاري.، 12","part":2,"page":5},{"id":7,"text":"نزاهته في الإفتاء والكتابة: ? أما موقفه في الفتوى والكتابة على المسائل الفقهية واستكمال المؤهلات اللازمة لهذا المنصب الخطير فأمر أوضح من أن يشهر وقد أبدى من الاحتياط والورع منذ حمل هذا العبء الثقيل، ما لو ذهبنا نستقصي وقائعه لطال بنا الموقف وقل أن نجد في معاصريه من المفتين الشرعيين من يدانيه نزاهة واطلاعاً، وهذه فتاويه على وقائع الأحوال طافحة بما نقول، وقد دوّنا منها ما يقرب من عشرة كراريس، وهي مرجع ثمين للمفتي والفقيه، يجدان بها من الفوائد الثمينة ما يزري باللآلاء. وبهذه المناسبة نذكر ما قاله عنه الأستاذ محمد بن هاشم بن طاهر في كتابه «الخريت شرح منظومة العاجز في المواقيت أثناء كلمته عن ناظمها العاجز. أما والد الناظم: فهو السيد أحمد بن عمر الشاطري من أظهر الشخصيات البارزة بتريم علماً وذكاءً ونبلاً وعفافاً ورزانة وسيادة، وهو على جلالة قدره وغزارة علمه دمث الأخلاق جمّ التواضع، كثير الحيطة في الفتيا والأحكام بمجلس القضاء الذي هو أحد أعضائه، وله يد بيضاء تكلل بها كثير من شباب تريم الحاضر، فقد قام في المدارس والجمعيات مقاماً مشكوراً، له أثره الحميد ونتيجته المأمولة، وقد جمعت بعضُ دروسه في فنون متعددة، فكانت خير نبراس يهتدي به المدلجون في طلب العلم الشريف. 6 وكنت وقفت له على دروس ألقاها في الفقه، وأخرى في البلاغة، فوددت أن كنت ذا مال لأقوم بطبعها ثم بتوزيعها مجاناً لأثلج بها قلوب الطلبة العطاش لنيل المعارف. 13","part":2,"page":6},{"id":8,"text":"مشائخه: عدة يبرز لنا في مقدمة مشائخه الذين درس عليهم وأخذ عنهم فنون العلامة الجليل السيد عبد الله بن عمر الشاطري كما تقدم، وأخذ عن كثيرين غيره، نذكر منهم هؤلاء العلماء والشيوخ الأكابر: علوي بن عبد الرحمن المشهور، علي بن عبد الرحمن المشهور، علي بن محمد الحبشي، أحمد بن حسن العطاس أحمد بن عبد الرحمن السقاف، عبد الله بن علوي الحبشي، عمر بن صالح العطاس عبد الله بن عيدروس العيدروس، أبو ببكر بن عبد الرحمن بن شهاب - جده لأمه - وقد عد صاحب تاريخ الشعراء الحضرميين العلامة السيد عبد الرحمن بن محمد المشهور من شيوخه، والواقع أنه ليس له أخذ عنه مباشرة فقد توفي والمصنف طفل. مؤلفاته: جميع له كتاب نيل الرجا شرح سفينة النجا طبع بمصر ـ وقد نفدت نسخه لإقبال الناس عليه - وله تعليقات مهمة على فتاوى العلامة مفتي الديار الحضرمية السيد عبد الرحمن المشهور، المسماة: «بغية المسترشدين حقق فيها وأبان الكثير من القيود اللازمة التي خلت عنها البغية، ولاحظ عليها ملاحظات أساسية كانت نتيجة درس وتمحيص لأصول البغية عدة مرات مما لا يصلح للمتكل على البغية أن يستعملها بدونه، وسننتهز أول فرصة ممكنة لطبع تلك التعليقات القيمة، لانتشار البغية في الأقطار، وطبعها عدة مرات واعتماد الناس عليها. وله دروس مدرسية في جميع الفنون التي تولى تدريسها. الياقوت النفيس ومن أحسن مصنفاته هذا الكتاب الذي قررنا 14","part":2,"page":7},{"id":9,"text":"به، طبعه رغبة في تعميم الانتفاع ونظراً لانتشار نسخه الخطية، واعتماد المدرسين والطلبة عليه وتقرير تدريسه رسمياً في بعض المدارس كمدرسة جمعية الأخوة والمعاونة بتريم - وقد أثنى عليه وقرظه علماء حضرموت الذين اطلعوا عليه أمثال مولانا العلامة المرحوم عبد الله بن عمر الشاطري الذي ألفه بإشارته، وأصحاب الفضيلة السيد محسن بن جعفر بونمي مفتي الساحل وشيخ رباط الغيل والشيخ عبد الله بكير رئيس القضاة الشرعيين بالمكلا - والسيد الفقيه علوي بن عبد الله السقاف قاضي سيون سابقاً، والشيخ المفتي سالم سعيد بكير تلميذ المصنف، والشيخ علي بن سعيد بامخرمة قاضي الغيل، والشيخ محمد بن عبد الله باجنيد قاضي المكلا سابقاً. ومن المعجبين به الفقيهان العلامتان: المغفور له السيد حسن بن إسماعيل، والسيد سالم بن حفيظ آل الشيخ أبي بكر بن سالم، وغير هؤلاء كثيرون. ولولا خوف الإطالة لأوردنا شيئاً من كلامهم وتقاريظهم، ومع هذا فيكفي هذا الكتاب أن يعلن عن نفسه وعن مصنفه بنفسه. أعماله الاجتماعية: يبدو لنا في باكورة أعماله الاجتماعية - ما خلا التدريس ونشر العلم - تأسيس جمعية نشر الفضائل سنة 1337 هـ التي من غايتها ترقية المستوى الأخلاقي والتعاضد والتعاون على كل ما فيه مصلحة عامة، ونراها بفضل إدارتها الناشطة وفي وقت قريب توسع دائرتها، فتفتح أربع مدارس في أربع حارات بتريم، وتوفد الوفود إلى ضواحيها أسبوعياً لنشر","part":2,"page":8},{"id":10,"text":"الدعوة الإسلامية - كما تفعل جمعية الأخوة والمعاونة اليوم - ويتلو ذلك مشاركته في تأليف نادي الشبيبة بتريم - وإلقاؤه تلك الدروس العلمية الثمينة على أعضائه، والكلمات القيمة في قاعته وكلما مضينا في هذه الناحية - بالرغم من عدم تكامل نضوجها بعد لدينا بحضرموت ـ نجد للمصنف كثيراً من الإصلاحات العامة لا يتسع المقام لاستقصائها. آراؤه في الإصلاح: في كثير من المناسبات ومن بين آراء الفقيد، أو هو المعتمد لديه بعد نشر العلم ومحاربة الأمية - الأخذُ بالنافع والقيم من الجديد. مع الاحتفاظ التام بالدين والعادات والتقاليد القديمة وقد قال بعض الحكماء: لا يرجى النهوض لأمة لا ماضي لها أدبه: للمصنف في الأدب القديم والحديث مكانة سامية، وقد كنا في كل مجالسه الثمينة نملأ حقائبنا بما تجيش به ذاكرته الخصبة من أنواع الأدب وأفنانه، وله في قسم المنثور كلمات قيمة في مواضيع مختلفة، وفي قسم المنظوم كثير من القصائد الطنانة والمساجلات الأدبية، والمقطوعات الشعرية، وأتذكر الآن منها قوله - ينصحنا ونحن أطفال: بني تأنوا ولا تعجلوا فإن العجول كثير الغلط وهبوا لكسب العلا وادأبوا ففضل الفتي بالعلوم فقط فكم سافل جدثم ارتقى وعال بتقصيره قد هبط ومن وطنياته: إذا لم نفد أوطاننا ما يزينها وينقذها من هوة الجهل والذل 16","part":2,"page":9},{"id":11,"text":"فما نحن إن فكرت إلا سوائما تزاحم أهليها على الشرب والأكل ومن شعره في واقعة حال: وكنا نظن الصلح يرفع ما أتى به الجهل والطغيان فانعكس الأمر أباحوا حمانا للطغام وأسلموا قوانين سوء ملئها الشر والغدر ومع أنه لم يتح للمصنف - رحمه الله - في جميع حياته السفر إلى خارج حضر موت بل ولا إلى ساحلها وإنما عاش في داخلها فأنت حين تحادثه تجده يعرف المعلومات الدقيقة عن جميع الأقطار المعمورة، وعن ملوكها ووزرائها وزعمائها وأحوالها، ويقص عن تاريخ أوروبا وأمريكا الحديثة ومخترعاتها ما لا يعرفه الكثير ممن شاهدوها، ويتكلم عن البلاد العربية وبالأخص مصر ـ بما يشفي ويروي. ذلك لاتساعه في علم الجغرافيا، ولكثرة مطالعته في الصحف، حتى إن بعض الرحالة حين يقابله لا يصدق بأنه لم يسافر إلى الخارج. وفاته: وفي الساعة السادسة من يوم الجمعة 6 ربيع الثاني 1360 هـ لبّي دعوة ربه وأجاب مناديه في مفاجأة غريبة، وقد تناولت معه طعام الغداء ذلك اليوم، وهو صحيح كعادته، وتهيأنا للخروج إلى الجامع لتأدية فريضة الجمعة فدخل الحمام ليتوضأ، ولما شرع في الوضوء سمعنا صيحات داوية منه فهرعنا إليه، فإذا به لا يبدي حراكاً، وكان آخر العهد به رحمه الله. 17","part":2,"page":10},{"id":12,"text":"ويظهر أن موته كان بالذبحة الصدرية، أو بغصة شرق لها من ماء الوضوء، وكانت وفاته صدمة قاسية هرعت لها القلوب، وذرفت منها الدموع، ولقد مضى إلى رحمة الله وفسيح جنانه، وهكذا ختمت هذه الصفحات العظيمة وذوت تلك البساتين النضرة ولا نقول إلا إنا لله · وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد انتهى أجله وهو مكتمل القوى العقلية التي لم يسبق لها أي اختلال في حياته، ولا أصل لما جاء في كتاب تاريخ الشعراء ج 5 ص 258 السطر الأخير من طروء ما يوهم ذلك، وقد نبهت المصنف إلى ما جاء فى كتابه فاعتذر متأسفاً، وألقى بالتبعة على من روى له ذلك بدون علم، وأكد بتصحيح ذلك ضمن ملاحظاته على الكتاب المشار إليه، وفقاً للحق والواقع وخدمة للحقيقة والتاريخ اللذين لا يزال يخدمهما - جزاه الله خيراً .. ، حفلة تأبينية: وقد أقامت له جمعية الأخوة والمعاونة حفلة تأبينية كبرى بتريم، بدار الفقيه على تمام الأربعين يوماً، لوفاته وامتدت نحواً من ثلاث ساعات، اشترك فيها جل علماء وشعراء وأدباء الوادي، وألقيت فيها عشرات الخطب والقصائد ومنها تعزية السيد العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف، ومرثية السيد صالح بن علي الحامد ومرثية الشيخ محمد بن عوض بافضل وكلمات عن أندية وهيئات بسيون وعينات وغيرها، وقد جمعنا كل ذلك في كتاب خاص. وفيه ترجمة عن المؤلف ألقاها في الحفل السيد محمد السري قريبة مما هنا. 18\r\rوهنا أقف وأمسك العنان بهذه اللمحة الوجيزة التي أمليتها ليجد قاراء الكتاب فيها المعلومات اللازمة عن مؤلفه، إذ من تمام درس أي كتاب أخذ صورة ولو عامة عن مؤلفه، والله أعلم. محمد بن أحمد الشاطري ابن المؤلف 19","part":2,"page":11},{"id":13,"text":"مقدمة كتاب شرح الياقوت بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد، فإنَّ من نعم الله على إلقاء الدروس التي أشرح بها «الياقوت النفيس» تأليف سيدي الوالد رحمة الله عليه هذا الكتاب الذي انتفع به كثير من الناس، في كثير من البلاد الإسلامية، إذ طبع طبعات عديدة. وكان إلقاء هذه الدروس في عدة أماكن من منازل مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية - حيث يحضرها لفيف من العلماء والطلبة والمستمعين منها منزل المشائخ آل باسندوة بعد مغرب يوم الخميس من كل، ومنها منزل السيد طه بن محمد بن طه السقاف بعد مغرب يوم الجمعة ليلة السبت أسبوعياً. أسبوع، وكنت ألقي تلك الدروس من حفظي باللغة الفصحى التي يفهمها ويأنس إليها المبتداء والمنتهي على السواء، وبنفس الأسلوب المسجل المكتوب في هذا المؤلف النافع إن شاء الله الذي هو شرح الياقوت. وقد يتخلل بعض الدروس شيء من الأبحاث في بعض المسائل، يأتي به بعض العلماء الحاضرين حين أفسح لهم المجال. 21","part":2,"page":12},{"id":14,"text":"وقد حرصت على التركيز في المستجدات من المعاملات وغيرها في هذا العصر. وكثيراً ما أُطعم تلك الدروس بشواهد من وقائع الأحوال ومن الطرف والقصص التي لها ارتباط وثيق بالدروس أو من قضاياها. وغرضي من هذا شحذ أذهان الحاضرين وتزويدهم بقدر واسع من الثقافة العامة، ولتكون عقولهم واسعة المدى خالية من التحجر وضيق الأفق. فبقدر ما يكون الطالب واسع الثقافة العامة ومتعمقاً في فكره يكون مبرزاً ومتعمقاً في فقهه قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَبِ) وقال تعالى: {فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} وقد ورد في الحديث الشريف: «أن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد فروحوها ساعة بعد ساعة. وكان ابن عباس رضي الله عنهما في أثناء دروسه في الحديث والتفسير يقول لطلابه ملحونا! أي هاتوا لنا الملح. وفي ذلك تنشيط لأذهانهم وتجديد لنشاطهم. وقد من ألف الشيخ محمد أحمد الظواهري - شيخ الجامع الأزهر الأسبق رحمه الله كتاباً سمّاه: العلم والعلماء، فيما ينبغي أن يُلم به العالم الشرعي من العلوم والثقافة، وهو مطبوع ومفيد في هذا الباب. تكرر مني تدريس الياقوت النفيس» بأكمله، المرة تلو الأخرى وتسجيل بعض الطلاب لتلك الدروس ولكن لم ينقلها من الأشرطة المسجلة إلى كتابتها وتدوينها، والاحتفاظ بها في مجلدات سوى الشاب النشيط السيد محمد بن عبد القادر بن حسين السقاف، فقد نسخ نفس ما 22\r\rالأشرطة وعلّق عليها تعليقات مفيدة يعزوها إلى مراجعها. وأطلعني على ذلك للمراجعة وللتمهيد لنشرها وطبعها إن شاء الله رجاء الثواب وإجابة لرغبات الطلاب، وأسأل الله التوفيق للقبول والصواب إنه الكريم الوهاب. محمد بن أحمد بن عمر الشاطري 23","part":2,"page":13},{"id":15,"text":"تعريف بكتاب شرح الياقوت بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمد عبد يرجو به منه فتحاً كبيراً ويسأله قائلاً رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً. وصلى الله تعالى على من أرسله للعالمين بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن ساعات الإنسان رأس ماله وحياته كلها موسم تجارته، والسعيد من اغتنم فرص الحياة التي يسرها الله له وفرص الحياة أوقاتها قليلة وأيامها معدودة، فمن اغتنمها نال السعادة والمحروم المغبون من تكاسل وتركها تذهب وتمر. كل له غرض يسعى ليدركه والحر يجعل إدراك العلا غرضا وإن من الفرص التي منّ الله بها علينا ويجب علينا اغتنامها والحرص عليها هذا الدرس الذي يُعقد مساء كل جمعة بمنزل السيد الفاضل طه بن محمد بن طه السقاف بجدة. فقد أسس هذا الدرس شيخنا الإمام العلامة السيد علوي بن عبد الله السقاف عام 1388 هـ، وقد استمر هذا الدرس المبارك قائماً يؤتي ثماره بإذن ربه على يد مؤسسه الأول ثم على يد العلامة السيد سالم بن علوي خرد رحمهما الله تعالى. 25","part":2,"page":14},{"id":16,"text":"وها نحن اليوم نرتع في رياض أستاذنا وشيخنا وخليفة أسلافنا السيد العلامة محمد أحمد بن عمر الشاطري بن للأنام. الشاطري أطال الله عمره وأبقاه نفعاً فقد تصدر هذا الدرس بعد أولئك الأفاضل وهو غني عن التعريف و درسه دائرة معارف يعوم فيها مريد العلوم الشرعية والعربية وغيرها، وحرصاً مني على أن تبقى هذه العلوم التي يمليها أستاذنا المذكور محفوظة دائمة النفع وعملاً بما جاء عن الرسول ومن بعده من علماء الأمة من الحث على قيد العلم وتدوينه عقدت العزم على حفظ هذه العلوم والدروس بتسجيلها في أشرطة المسجّل، وقد بدأت في هذا العمل من شهر محرم عام 1401 هـ ألف وأربعمائة وواحد للهجرة، وقد بلغ عدد الأشرطة التي استغرقتها هذه الدروس 89 تسعة وثمانين شريطاً مدة كل شريط منها تسعون دقيقة. وما كان قصدي في باداء الأمر إلا حفظ هذه الأشرطة فقط ولم يخطر ببالي أن أقوم بإخراجها في كتاب، وذلك لأنني لست أهلا لأن أدلي بدلوي في هذا البحر ولكن أستاذي وشيخي السيد أحمد الشاطري حفظه الله أخذ يدفعني ويشجعني ويستحثني على إخراج هذه الدروس في كتاب ليعم النفع به وكنت متردداً في باداء الأمر ولكن مما شجعني على الإقدام ما بلغنا عن الأسلاف من قولهم إن من الواجب للشيخ على تلميذه حفظ علومه وإبلاغها، وما كانت العلوم المدوّنة في الكتب التي بين أيدينا لتصل إلينا لو لم يقيض الله لتلك العلوم من يتلقاها من أولئك العلماء الذين يملونها ويدونها من تلاميذهم لتبقى محفوظة للأجيال. محمد بن ومما جاء في الحث على ذلك الحديث الذي رواه الترمذي بسنده عن 26","part":2,"page":15},{"id":17,"text":"أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمع الحديث فيعجبه ولا يحفظه فشكي ذلك إلى رسول الله الله فقال: استعن بيمينك وأومأ بيده إلى الخط - وروى الحاكم وغيره حديث أنس وغيره موقوفاً «قيّدوا العلم بالكتاب يعني بالكتابة. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ... الخ - إلى غير ذلك مما جاء الأسلاف عن من الحث على التدوين والكتابة. فمن أجل ذلك عقدت العزم مستعيناً بالله على إفراغ ما تحتويه تلك الأشرطة في كتاب مرتب ومبوّب راجياً منه تعالى التوفيق والسداد. وقد بذلت قصارى جهدي المتواصل في جمع هذه الدروس وإفراغها وإخراجها حرفياً في هذا الكتاب الجامع الذي يقع في ثلاثة مجلدات ضخام من القطع الكبير والذي هو جدير بأن يسمى: «شرح الياقوت النفيس» أو «الطريقة الحديثة في التدريس لكتاب الياقوت النفيس وقد وُضِع متن الياقوت بأعلى الصفحة ويليه تعليقات مؤلف الياقوت مفصولاً بينهما بخط واحد ويليهما هذا الشرح مفصولاً عنهما بخطين. ثم قدمت ما جمعته في هذا الكتاب المذكور إلى أستاذنا الجليل محمد الشاطري وعرضته عليه فلاحظ وصحح ما يحتاج إلى ذلك فجزاه الله خير الجزاء وأدام النفع به. 27","part":2,"page":16},{"id":18,"text":"التعريف بهذه الدروس هذه الدروس المذكورة نفسها هي مجموع ما يمليه ويشرحه أستاذنا وشيخنا السيد محمد الشاطري حفظه الله عند قراءة كتاب الياقوت النفيس - تأليف والده العلامة رحمه الله وكان أستاذنا يفتتح الدرس بقوله اللهم هداية للصواب أو بقوله اللهم إنا نسألك الصدق في القول والإخلاص في العمل. وعندما يبدأ في شرح الدرس يقدم لكل باب من الأبواب مقدمة مختصرة عن ما لذلك الباب من فوائد وعن حكمة الإسلام فيه بعد ذلك يبدأ في إلقاء الدرس من حفظه بأسلوب بديع شيق. وأحيانا يقرأ بعض الطلاب الحاضرين أثناء الدرس بإشارته عبارات من بعض المراجع موافقةً لما يمليه تدعيماً أو تتميماً لذلك، وأحيانا يوشح الدرس بذكر شيء من الطرف واللطائف الأدبية والأشعار المناسبة لمواضيع الدروس تجديداً لنشاط الحاضرين وترويحا لنفوسهم وتوسيعاً لثقافتهم العامة. وكم كان حرصه على إفادة الحاضرين وكان يحثهم كثيراً على المطالعة وتخصيص وقت في المنزل للمراجعة والمذاكرة. إليها. ويستطرد أحياناً فيذكر أقوال بعض الأئمة وذلك لحاجة العامة وقد قال حفظه الله في آخر باب الصلح إن الطالب لما يطلعُ وتكون عنده ثقافة إسلامية يكون مبرزاً، والمسلم قالوا يحتاج إلى ويتوسع أقوال العلماء وخصوصاً في العبادات إذا حصلت معه وسوسة وذلك لئلا تتملكه الوسوسة فيعمل بأي قول. 28","part":2,"page":17},{"id":19,"text":"كما أنه حفظه الله يبحث المستجدات من القضايا العصرية ويوضح حكمها. وقد ينوب عن الأستاذ الشاطري في التدريس إذا لم يحضر لعذر - العلامة السيد عبد القادر بن سالم السقاف (الروش) وهذا نادر جداً، كما يحضر في أغلب الدروس شيخنا الداعية الكبير عبد القادر بن أحمد السقاف وقد يشاركان في البحث والمناقشة أثناء الدرس، وكذلك أستاذنا وشيخنا محمد بن شيخ المساوى رحمه الله وكذلك السيد الفقيه علي بن عبد الله السقاف أدام الله النفع بالجميع. ونسأله تعالى أن ينفعنا بهذه الدروس وبكل ما علمنا - وأن يوفقنا للعمل بالعلم مع الإخلاص وهو ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. محمد بن عبد القادر بن حسين السقاف 29\r\rترجمة مؤلف هذا الشرح الأستاذ محمد الشاطري الله الرحمن الرحيم بسم الحمد الله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن من المهم جداً أن يُلمّ قاراء الكتاب بشيء من تاريخ وسيرة مؤلفه. وهذه نبذة وجيزة من ترجمة مؤلف كتاب «شرح الياقوت النفيس يلم القاراء من خلالها بلمحة من تاريخ حياة المؤلف الجليل. نسبه: هو السيد العلامة محمد بن أحمد بن عمر الشاطري إلى آخر النسب الشريف المذكور في ترجمة والده مؤلف الياقوت النفيس - والشاطري نسبة إلى جدهم علوي الملقب بالشاطري، وقد ذكر صاحب الترجمة في كتابه المعجم اللطيف لأسباب الألقاب والكنى - أنه لقب بذلك لأنه شاطر أخاه أبا بكر الحبشي جميع أمواله مواساة له فأعطاه شطرها أي نصفها وأبقى لنفسه شطرها. وقد عاش السيد علوي المذكور في القرن التاسع الهجري.","part":2,"page":18},{"id":20,"text":"ميلاده ونشأته: كان ميلاده بمدينة تريم - حضرموت يوم الاثنين الموافق للثامن والعشرين من شهر جمادى الثانية سنة 1331 هـ ـ ألف وثلاثمائة وإحدى وثلاثين هجرية من أبوين كريمين من فروع الدوحة العلوية وسماه الإمام الكبير أحمد بن حسن العطاس محمداً ودعا له بأن يكون من أهل العلم والفضل. ونشأ في ذلك المحيط العلمي الصالح نشأة علمية صالحة ولقد كانت ملامح النبوغ عليه لائحة منذ طفولته ونشأته ورعاية والده المربي القدير تحوطه في مراحل نشأته منذ طفولته وشبابه فقرأ أولاً القرآن الكريم في مدرسة نشر الفضائل. تحصيله العلمي بعد أن قرأ القرآن الكريم في سن مبكر بتلك المدرسة التحق بمدرسة جمعية الحق وهي أول مدرسة أسست بمدينة تريم في العصر الحديث وكان تأسيسها سنة 1333 هـ. وكان يقوم بالتدريس فيها أن ذاك نخبة من الأساتذة الأجلاء منهم الأستاذ محمد بن هاشم والسيد أبو بكر السري وغيرهما من أقرانهما. وانتظم المترجم له في سلك طلاب العلم الشريف وأخذ ينهل من معين العلم والمعرفة في تلك المدرسة المذكورة وفي المعهد العلمي الشهير بتريم [الرباط] الذي تخرج منه العديد من العلماء وطلبة العلم الذين حصل بهم النفع في البلاد وخارجها وذلك في ظل رعاية وإدارة الشيخ العلامة عبد الله بن عمر الشاطري. الكبير وقد جدَّ المترجم واجتهد في طلب العلم وواصل التحصيل العلمي 32","part":2,"page":19},{"id":21,"text":"والأخذ عن الشيوخ الأجلاء كما واصل الإكثار والإكباب على القراءة والمطالعة وأقبل على ذلك بنهم وشغف بالغين فقرأ الكثير والكثير على المشائخ والأساتذة، والتهم الكثير والكثير بالقراءة والمطالعة مع التحقيق والحفظ، وساعده على ذلك ذكاء فائق وحفظ سريع ورغبة شديدة. وقد أشبع رغبته وأروى غليله بالإكثار من القراءة والمطالعة والإطلاع على كثير من العلوم والثقافات التي لم تكن تدرس آن ذاك في المدارس والمعاهد القائمة في ذلك العصر، ولكنه حصل عليها بمحض جده واجتهاده وشغفه بالمزيد من الاطلاع والتوسع العلمي، فأضاف إلى ما تلقاه من الشيوخ الكثير والكثير مما حرص على دراسته ومعرفته عن طريق القراءة والبحث والجد والاجتهاد وصدق الرغبة وبالغ الحرص. ودرس اللغة الإنجليزية في وقت لم يكن في بلده من يدرسها ولا من يُدرّسها، ولكنه لشدة رغبته في دراستها ليتمكن من الدعوة بها إلى الله بالنسبة لمن لا يحسن العربية وليدافع عن الإسلام ويدحض شبه الأعداء والمعاندين من المستشرقين والسائرين في ركابهم. فقد كان هدفه في ذلك سامياً ونبيلاً، فبدأ دراسته أولاً في بلده الطبيب تريم عند طبيب هندي مسلم استُقدم للعمل كطبيب، فاتفق مع المذكور على أن يدرسه اللغة الإنجليزية مقابل أن يدرس صاحب الترجمة الطبيب المذكور في علوم العربية، فأخذ من الإنجليزية بنصيب، ولما سافر إلى سنقافورة واصل هناك دراسة اللغة الإنجليزية حتى أخذ منها بحظ وافر كما أنه يتكلم أيضاً اللغة الملايوية. وقد قرأ أمهات الكتب في علوم التفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ والأدب وبعض كتب الأصول إضافة إلى علم الميقات 33","part":2,"page":20},{"id":22,"text":"ومن محفوظاته: ألفية ابن مالك في النحو وجزء كبير من الإرشاد لابن المقري في الفقه ومتون أخرى عديدة في فنون منوعة مثل الجوهرة في التوحيد والسلم في المنطق وغير ذلك. أما محفوظاته الأدبية من نظمية ونثرية فهي كثيرة جداً، فقد حفظ الكثير والكثير من أشعار العرب في عصر الجاهلية وعصر الإسلام وما تلا ذلك من العصور حتى هذا العصر، فحفظ غرر القصائد والمقطوعات الشعرية في شتى المجالات من حكم وحماس واجتماعيات وغير ذلك. كما حفظ الكثير من خطب العرب، وقلّ أن يخلو كلامه ومحادثاته من الاستشهاد بشيء إما من القرآن الكريم أو من الحديث النبوي الشريف أو من الحكم المأثورة أو الأشعار المروية أو بها كلها مجتمعة، فهو بحق دائرة معارف لا يقدرها قدرها إلا من عرفه وجالسه وكل ذلك مع التواضع الجم ودمائة الأخلاق ورحابة الصدر وسعة الأفق. أساتذته وشيوخه: يأتي في طليعة أساتذته وشيوخه الذين أخذ عنهم ودرس عليهم والده العلامة المربي القدير، فقد كان له الفضل الأكبر في تربيته وتعليمه وتثقيفه. ومن أجل شيوخه العلم الشهير والداعية الكبير الإمام عبد الله بن عمر الشاطري الذي قضى حياته في التعليم والدعوة بمعهد تريم الغناء [الرباط]، فقد كرع صاحب الترجمة من ذلك المعين ومنه تخرج. ومن شيوخه الإمام عبد الله بن عيدروس العيدروس، والإمام عبدالباري العيدروس، وغيرهم كثير من شيوخ ذلك العصر وكلهم أثنوا عليه 34","part":2,"page":21},{"id":23,"text":"وتفرسوا فيه النبوغ والتفوقق، وقد قرأ عليهم الكثير من الكتب في مختلف العلوم الشرعية والعربية من تفسير وحديث وفقه ونحو وصرف وبلاغة وأدب وغيرها، وحصل له منهم الإجازة والإلباس وشهدوا له باللتفوق والنبوغ، وأثنوا عليه. ثناء الشيوخ عليه: لقد أثنى الشيوخ الأفاضل والأدباء والكتاب على المترجم الثناء الجميل، وذلك شهادة له تشهد بفضله ومكانته العلمية والاجتماعية لدى الكافة فممن ذكره وأثني عليه العلامة الكبير مفتي جوهور [بماليزيا]- السيد علوي بن طاهر الحداد في تقريظه على مؤلفه المسمى «مولد الرسول الأكمل - المؤلف بالحروف المهملة، وقد عدل عنوانه فيما بعد إلى دواء المعلول - حيث قال السيد علوي الحداد في التقريظ ما معناه. لقد حملت القلم لأكتب تقريظاً على هذا المولد بالحروف المهملة ليكون على منواله فَصعُب على ذلك ... الخ. وقال العلامة الكبير مفتي حضرموت السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف في أحد كتبه ولعله «إدام القوت معجم بلاد حضرموت» إنه (يعني صاحب الترجمة) أنجب أو من أنجب شباب تريم. وقال عنه والده العلامة المفتي أحمد بن عمر الشاطري إن ابني محمداً هو أوسع مني في العلوم العربية والأدبية. وممن أثنى عليه من الشيوخ الأجلاء العلامة أحمد بن عبد الله السقاف، وترجمه أستاذه الكاتب الكبير محمد بن هاشم في شرحه على 35","part":2,"page":22},{"id":24,"text":"منظومة المترجم له المسماة: «منظومة اليواقيت من فن المواقيت» ونقتطف مما كتبه الأستاذ ابن هاشم هذه الفقرة قال: وقد عُني به والده تعليماً وتهذيباً ونشأه نشأة صالحة قويمة فبزغ فجر مواهبه في حداثة سنه وأخذ في طلب العلوم تواتيه قريحة صافية لامعة، فنهل من مواردها ما شاء الله أن ينهل واتجه في أثناء ذلك إلى قرض الشعر، فإذا بالقوافي تواتيه طائعة وتناجيه باسمة فمن تحبير لقصة المولد النبوي الشريف بالحرف المهمل إلى قصائد بليغة أخرى اجتماعية وعلمية تنبي عن غزارة مادته وسعة معلوماته. وكذلك ظهرت مواهبه في الخطابة فكان خطيباً مفوها يأسر الناس بقاله، كما يرشدهم بحاله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الخلال. ثم ظهر نبوغه في موضوع هذه المنظومة التي نحن بصدد شرحها راجين من الله النفع بها. وقال أيضاً إن هذه الأرجوزة وهي باكورة أعمال هذا الفتى المتواضع قد تستعصي عن أن تكون نهاية أعمال لأولئك المنتفخين صَلَفا وغروراً. اهـ. وعندما أهدى السيد العلامة حامد المحضار لصاحب الترجمة نسخة من كتابه المسمى الذكرى النافعة كتب على تلك النسخة هذه العبارة الجامعة هذه النسخة من الذكرى أقدمها هدية لمن هي بحاجة إلى نظره إليها في علمه الواسع وأدبه الجامع راجياً توجيهه الأستاذ محمد بن أحمد بن عمر الشاطري، وأسأل الله لي وله التوفيق» حامد المحضار. إن هذه الشهادات من هؤلاء العلماء الأجلاء وأمثالهم وهم شيوخ 36","part":2,"page":23},{"id":25,"text":"له وهو ما زال في مطلع شبابه لأعظم دليل على نبوغه المبكر وتفوقه العلمي ومكانته الاجتماعية. أما كبار الشيوخ المعتقدين الذين هم في الطبقة العليا سنّاً من السابقين ممن ذكرناهم آنفاً وممن لم نذكرهم فهم يباركونه ويقربونه ويدعون له دائماً بالخير، وقد حقق الله ما توسموه فيه وما بشروا به في مستقبله والحمد لله. حياته العلمية وقيامه بمهام التعليم والدعوة: بعد أن أخذ بنصيب طيب من العلوم والمعرفة بدأ حياته العملية بالعمل في مجال التدريس فقد طلب للتدريس بمدرسة آل الكاف بتريم في فجر شبابه وهو في السادسة عشرة من العمر - وباشر التدريس في تلك المدرسة بكفاءة. كما قام بالتدريس في تلك الفترة في المعهد العلمي [الرباط] الذي يديره ويرعاه أستاذه وشيخه الكبير مربي الأجيال العلامة عبد الله بن عمر الشاطري. ويعد هذا المعهد المذكور مصدر الإشعاع العلمي وتخرج منه العديد من العلماء وطلبة العلم الذين حصل بهم النفع في البلاد وخارجها. وفي سنة 1351 هـ أسس جمعية الأخوة والمعاونة بمدينة تريم، ودعا زملاءه إلى المشاركة في تأسيسها، وعضويتها وانتخب من قبلهم رئيساً لها. وأنشأت تلك الجمعية أول مدرسة لها وباشر المترجم له التدريس في 37","part":2,"page":24},{"id":26,"text":"تلك المدرسة بنفسه لما يرى من أهمية رسالة التعليم العظيمة التي يحمل مشعلها ورايتها. وفي تلك الآونة قام مع بعض زملائه بوضع وتأليف سلسلة الكتب المدرسية المنهجية لمدارس الجمعية المذكورة وفق منهج حديث من إنتاجهم، بما أثار إعجاب مدير معارف السلطنة القعيطية الشيخ القدال في تلك الفترة حيث لم يتيسر لإدارة المعارف القعيطية التي يديرها المذكور تأليف مثل تلك الكتب مع ما لديها من الإمكانيات. وفي سنة 1355 هـ الموافقة لسنة 1936 م طُلِبَ صاحب الترجمة للتدريس بسنقافورة في مدرسة الجنيد الإسلامية فسافر إليها وقام بالتدريس في تلك المدرسة وحصل به النفع في تلك الأصقاع النائية مهجر الحضارمة، حيث تعيش هناك جالية كبيرة منهم. وقد استمر في التدريس بتلك المدرسة لمدة ثلاث سنوات أو تزيد. وأثناء إقامته بسنقافورة سافر إلى إندونيسيا على رأس وفد يمثل جمعية الأخوة والمعاونة وتجوّل في ربوع ومدن إندونيسيا، والتقى بهيئات ورجالات الجالية العربية هناك، بمن فيهم بعض رؤساء جمعية الإرشاد كمظهر من تحبيذ الوفاق بينهم وبين العلويين. وفي سنة 1359 هـ / 1940 م مع بداية نشوب الحرب العالمية الثانية، عاد إلى وطنه ومسقط رأسه تريم - حضرموت، وأقيمت له حفلة تكريم عامة حضرها الشيوخ والشباب وغيرهم من رجال العلم والفضل وألقيت فيها الخطب والقصائد الترحيبية لقدومه. وقد تحدثت عن تلك الحفلة بإسهاب مجلة الإخاء التي تصدرها 38","part":2,"page":25},{"id":27,"text":"جمعية الأخوة والمعاونة في عددها التاسع الصادر عن شهر صفر سنة 1359 هـ الموافق ابريل سنة 1940 م فذكرت وصفاً تفصيليا لمباهج الاستقبال والاحتفال المعبرين عن مدى ما تكنه الأمة بجميع حب وتقدير ووفاء للقادم الكريم المترجم له ولعل من المناسب أن نذكر خلاصة ذلك هنا فئاتها من حفل التكريم الذي أقيم للمترجم لدى عودته من سنقافورة: في ذلك اليوم السعيد الموافق 17 صفر سنة 1359 هـ خرجت من تريم جموع المستقبلين من مختلف فئات الشعب يتقدمهم الشيوخ والعلماء وعلى رأسهم الإمام الداعية الكبير الحبيب عبد الله بن عمر الشاطري في موكب حافل واتجهت طلائع ذلك الموكب يتقدمها الإمام عبد الله الشاطري إلى بلدة مسيلة آل شيخ التي تقع على بعد حوالي خمسة عشر كيلومتراً جنوب مدينة تريم حيث تلقوا واستقبلوا القادم الكريم ومرافقيه بأبلغ مظاهر الحفاوة والتكريم والإجلال والتقدير ثم اتجه الموكب صوب الغناء تريم وعند بوابتها الجنوبية حيث ترابط وتنتظر جموع أخرى انتظم، جميع المستقبلين وكونوا حشداً عظيماً تغمر الجميع أعلى سمات الفرح والابتهاج بوصول القادم الكريم العزيز على الجميع وواصل الموكب سيره في شوارع تريم ثم فيما بعد كان اللقاء في مبنى مقر جمعية الأخوة والمعاونة حيث أعد لحفل التكريم، وقد افتتح الاحتفال بتلاوة آي من الذكر الحكيم تلاها القاراء المجيد السيد سالم الخرد عضو الجمعية، ثم قام السيد محمد بن سالم السري نائب رئيس الجمعية وألقى كلمة الافتتاح. وأعقبه السيد محمد بن سالم بن حفيظ فأنشد قصيدة له ترحيبية، وتلاه عقد 39","part":2,"page":26},{"id":28,"text":"السيد إبراهيم بن عبد القادر بلفقيه فألقى خطبة ترحيبية. ونهض إثره السيد علوي بن زين بلفقيه عضو الجمعية وشاعرها الذائع الصيت فأنشد قصيدة له عصماء كان لها الوقع البالغ في القلوب ثم ألقى أحد تلاميذ مدارس الجمعية كلمة باسم التلاميذ ثم قام الأستاذ محمد بن هاشم أحد. شيوخ النهضة والصحافة الحضرمية فخطب خطبة بليغة مرحبا بالقادم الجليل، وتلاه السيد عبد الله بن أحمد الهدار فأنشد قصيدة له ترحيبية باسم أهالي بلدة عينات. وبعد انتهاء الخطباء والشعراء من إلقاء خطبهم وقصائدهم الترحيبية قام المحتفى به صاحب الترجمة وارتجل كلمة قيمة شكر فيها المحتفلين والخطباء والشعراء وأعضاء الجمعية وحث الجميع على التعاون مع الجمعية لكي تستطيع القيام بمهامها على نطاق أوسع. ووعد بالتحدث عن رحلته التي عاد منها وانطباعاته فيها في فرصة أخرى. ثم وقف نائب رئيس الجمعية مرة ثانية فشكر الحاضرين وأعلن اختتام الحفل. وفي عددها العاشر الصادر عن شهر ربيع الأول سنة 1359 هـ الموافق مايو سنة 1940 م نشرت مجلة الإخاء المذكورة بعض الخطب والقصائد الترحيبية التي ألقيت في ذلك الحفل البهيج الذي أقيم للقادم الكريم بما في ذلك كلمة المحتفى به صاحب الترجمة) وكلها تعبر عن مشاعر الحفاوة والتكريم والتقدير والحب والوفاء، فليرجع إليها مريد المزيد من الإطلاع. ومنذ أن وصل إلى وطنه تريم أخذ في إلقاء الدروس والمحاضرات في المدارس والمعاهد العلمية والأندية والمجتمعات والمناسبات، وهو في 40","part":2,"page":27},{"id":29,"text":"كل ذلك يحدو الشباب والناشئة وجماهير الأمة إلى التوجه إلى العلم والإصلاح والعمل الجاد المستمر. وبعد ذلك طلب لتأسيس مدارس ببلاد العواذل وتقع غرب عدن قريباً منها. فتوجه إلى هناك وقام بتأسيس المدارس فيها ولم يطل مكثه هناك لسبب ما تعرض له من المضايقات والمعاناة من قبل السلطات البريطانية التي لم يرق لها وجوده هناك حتى اضطر إلى العودة إلى وطنه كما سيأتي. وفي سنة 1384 هـ / 1964 م طُلب من قبل الدولة الكثيرية آن ذاك للمشاركة في تأسيس مدرسة ثانوية في مدينة سيون وللتدريس بتلك أول ثانوية تؤسس بداخل حضرموت، وقد قام بالتوجيه وهي المدرسة والتدريس في تلك المدرسة لمدة سنوات. وكان لوجوده في تلك المدرسة أثر طيب لدى الطلاب وأولياء أمورهم لما له من مكانة في نفوس الأمة تجعلهم يطمئنون على سلامة التعليم والتوجيه في تلك المدرسة، وقد وكل إليه القيام بتدريس مواد العلوم الشرعية والعربية والأدبية وعلم التاريخ والاجتماع في تلك المدرسة لما له من الباع الطويل في ذلك المجال. وتمتاز دروس المترجم له منذ أن بدأ العمل في مجال التدريس وفي جميع مراحل حياته التعليمية وحتى اليوم في سن الشيخوخة بالتركيز والتحقيق وحسن الأسلوب وجمال الإلقاء وإذكاء الروح الإسلامية والوطنية والخلقية لدى المتعلمين وغيرهم كما أنه يفيض في الشرح ويوسع الموضوع بحثاً وتحقيقاً، ويفسح المجال للحاضرين بالمشاركة 41","part":2,"page":28},{"id":30,"text":"والإدلاء بما عندهم من أسئلة ومناقشة في ظل رحابة الصدر التي عرف بها، ويدعم تلك الدروس النافعة بالأدلة والشواهد، كما يطعمها ويرصعها بالملح والطرف والنوادر، ليجدد نشاط الطلاب ويروح عن نفوسهم. وبالجملة فدرسه ومجلسه دائرة معارف يعوم في بحرها مريدو العلوم الشرعية والعربية والأدبية وغيرها. وقد أخذ عنه أجيال عديدون يبلغون الآلاف منذ بدأ العمل في مجال التعليم والتدريس، وما زال يواصل رسالته في ذلك المجال البالغ الأهمية. عمله في حقل القضاء الشرعي: عين عضواً قضائياً بالمجلس العالي بالمكلا عام 1363 هـ الموافق 1944 م، والمجلس المذكور هو أعلى محكمة قضائية آنذاك. كما تولى التفتيش بالمحاكم الشرعية في السلطنة القعيطية في ذلك العهد، ووضع أنظمته، وكانت تقاريره تهدف إلى تنمية الكفاءات والنزاهة وتحري العدل في القضاء. وله مواقف معروفة في هذا السبيل ولما لم يجد التنفيذ المطلوب لما تضمنته تقاريره استعفي توليه الإفتاء:، تولى المترجم الإفتاء بمجلس الدولة الكثيرية سنة 1364 هـ / 1945 م لما عرف به من نزاهة وتحرّ للحق والعدل مع سعة الإطلاع. وصار إليه المرجع في القضايا الشرعية الكبرى وكانت كلمته هي القول الفصل في القضايا المعروضة ولكنه استعفى بعد فترة حين لم يَرضَ عن موقف السلطة التنفيذية من العدالة. 42","part":2,"page":29},{"id":31,"text":"وله مجموعة فتاوي من ضمن الفتاوي التي سئل عنها، وما زال يفتي ويجيب على الأسئلة التي ترد وكلها تعالج مسائل مهمة ووقائع أحوال تمس الحاجة إلى بيان أحكامها. دروسه بمدينة جدة: منذ أن استقر بمدينة جدة عام 1393 هـ واصل جهوده التعليمية، فبالإضافة إلى ما سيأتي ذكره من عمله التعليمي الثقافي بمدارس الفلاح بجدة، تصدى للنفع العام وأخذ يعقد دروساً ومجالس علمية وأدبية، وتصدر الدروس التي تعقد في خلال الأسبوع - ومنها الدرس الذي يعقد مساء الجمعة من كل أسبوع. ويحضر هذا الدرس حشد من الحضارمة المقيمين بمدينة جدة وغيرهم. وكان من نتائج ذلك هذا الكتاب النافع الذي تراه أمامك أيها القاراء الكريم كتاب شرح الياقوت النفيس أو «الطريقة الحديثة في التدريس لكتاب الياقوت (النفيس وما زال حفظه الله يواصل جهوده من أجل نشر العلم والدعوة إلى الله فيحضر مجالس العلم التي تعقد ويتصدرها ويفيض في البحث والتحقيق والإفادة مع الكبر والشيخوخة - أمد الله في عمره وأدام به النفع ممتعاً بالصحة والعافية ورافلاً في حلل السعادة والهناء. أعماله الاجتماعية تأسيسه جمعية الأخوة والمعاونة بتريم: لم يزل صاحب الترجمة منذ نشأته يفكر دائماً في خدمة وطنه في شتى المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. ولعل أبرز أو من أبرز أعماله الاجتماعية تأسيسه الجمعية الأخوة والمعاونة التي تهدف إلى نشر 43","part":2,"page":30},{"id":32,"text":"الدعوة الإسلامية ونشر التعليم وفتح المدارس ومحو الأمية. وكان تأسيسها في سنة 1351 هـ، وهو ما زال في مطلع شبابه في أقل من سن العشرين. فقد مهد لذلك بحملة توعية ودعا إلى تأسيسها زملاءه حتى أصبحت حقيقة واقعة وانتخب من قبل زملائه رئيساً لها عند تأسيسها في سنة 1351 هـ.، وقاموا بفتح أول مدرسة للجمعية وهي: مدرسة جمعية الأخوة والمعاونة التي تخرج منها الآلاف من طلاب العلم الذين أصبح الكثير منهم كوادر عاملين في مجال التعليم وإدارة المدارس والمؤسسات الوطنية والحكومية. وقد تتابع نشاط هذه الجمعية، فقامت بفتح المدارس. وكان لأعضائها نشاط كبير ورحلات كثيرة في مختلف المدن والقرى والأودية الحضرمية للدعوة الإسلامية والاتصال بالسكان وأبناء البادية وتوعيتهم، في المجالين الديني والاجتماعي ويدون أصحاب الرحلات رحلاتهم وتقاريرهم ويقدمونها إلى إدارة الجمعية مما يوفر معلومات وإحصاءات مهمة. و من نشاطات هذه الجمعية - إصدارها مجلة تسمّى «مجلة الإخاء» الشهرية الاجتماعية الأدبية، ولها أعمال أخرى اقتصادية واجتماعية لا يتسع المقام لذكرها. الإجماع على انتخابه رئيساً للجمعية مدى الحياة: وفي سنة 1354 هـ قرر أعضاء الجمعية بالإجماع انتخابه رئيساً للجمعية مدة حياته وكتبوا بذلك وثيقة تاريخية ووقعوها. ولعل من المناسب أن نسجل هنا نص تلك الوثيقة صورة طبق الأصل. فإن هذه 44","part":2,"page":31},{"id":33,"text":"الوثيقة تعد من الشهادات الناطقة بالإجماع على فضله وكفاءته وزعامته. وفيها تواقيع كثير من مشاهير تلك الحقبة ويمكن أن يستفيد منها المؤرخ الباحث. وهذه الصورة من الوثيقة المشار إليها. هي ترين نے حماد ي انساني اين کار صلي الہ عليہ و آلہ وسلم کا تاکو ندا يدل عليكم إذا غمى على خير نولي امرنا كفى والفضائل اخذنا السيد محمد الشاطري م د عن الإشارة باب جمعين وكفاءته للزعامة وما وفقنا الله من الخيرات على يده وبسعيه وعلم الى نصر الله فيق حمله اعمار المسئوليات و استدامة لنطاف هذه الثمار وحرفا على استزادة الأرباح وتخالفها واعترافا الجميله المقلدة بدأعناقنا التعرف على اخوتي الكرام ابراز فاة بقائه رئيس الهم مدة حيان الفاحصه امدها الله واطالها تم از اقبضه الله إليه تکين شوري بينهم بالانتخاب والتصويت ويضاف هذا الوقزاع الى مطار القانون الرئى وبذلت رفته و با درت معلت اوافق علي داشته مي سهميم خوايل تان بون وافق ابو بكر بن عيد العطاس ابراهيم لعمر عينيه وافق علي ذالک عميد روس بنا الجابونه تو وافق على ذلك على عبد اور زني سوما وافق علي ولد عبدا هم براي وافق على ذكر احمد ر حامد عن بر الشيخ ابي بروز سالم حمد علم الکلام وافق على ذلك حسن ابراهمان العلوي پر شد محمد العيدروس حافظه علمي که او يا علي وافق على ذالك ما وافق على هذا تحت كند وافق في ذالك وافق على ذلك علي بينج باشه مد بن احمد نہيں وافق عليه واقعه على ذلك محمد بنام حفيظ و وافق علي اليک ترين بين تاريخ وافق على ذلك النقيع عبد الحد على عوالي و بيد ابي بکر به ديمي أنتهى الاجماع والتوقيع عليها في شهر شوال الاية  T  وافق محتال رافت علي ذلک سخت يا واقف علي ذلک تصميم خواده مواقع علي الله و احمد راہ محمدان من ان ان الان الي علوي ا ا ا ا امل الصور ران وافق على ذالک علي بن ابي شيخ الخاف 45","part":2,"page":32},{"id":34,"text":"إنشاء شركة المياه الوطنية: لقد بذل المترجم الجهد في إنشاء هذه الشركة وكان له ولزملائه الفضل في بروزها إلى حيز الوجود. فقد كانت مدينة تريم تعاني من صعوبة إيصال مياه الشرب إلى منازلها بواسطة السقائين. واقترح بعض الأهالي إنشاء شركة مساهمة عامة لإيصال المياه بواسطة الأنابيب والخزانات إلى المنازل بدلاً من السقائين. وكان هو أول رئيس منتخب لها. ولقد بذل هو ومجلس إدارتها جهداً كبيراً في تحقيق ذلك الأمل المنشود الذي طالما تمناه السكان. وكان له مع زملائه الفضل في تذليل كثير من الصعاب التي صادفت تنفيذ ذلك المشروع. انتخابه رئيساً لبلدية تريم: لما أسست أول بلدية لمدينة تريم رشح وانتخب رئيساً لها فقبل مشترطاً أن لا تفرض ضرائب على الأهالي لأن ظروفهم المادية لا تحتمل ذلك، واستمر في رئاستها دورة واحدة ولما أعيد انتخابه للدورة الثانية استعفى وشكر الناخبين على ثقتهم به. مشاركته في لجنة إصلاح السدود: ولما أنشئت لجنة إصلاح السدود بوادي حضرموت انتخب في عضويتها، فقبل وقام بدور فعال في أعمالها. كما شارك في العمل للإنقاذ من المجاعة بحضرموت إبان الحرب العالمية الثانية التي دامت من سنة 1939 م إلى سنة 1945 م، وأهلكت الحرث والنسل والتهمت نيرانها 46","part":2,"page":33},{"id":35,"text":"الأخضر واليابس طيلة تلك السنين العجاف. رحلاته: رحل من حضرموت إلى عدن مرات عديدة، ورحل إلى سنغافورة سنة 1355 هـ / 1936 م وأقام هناك سنوات يدرس بمدرسة الجنيد، واشترك في إدارة النادي العربي الإسلامي - بسنغافورة، وهو النادي الوحيد في ملايا من نوعه كما تقدم آنفاً. وارتحل من سنغافورة أيام إقامته بها إلى أندونيسيا وتجول فيها، والتقى هناك بكثير من الشيوخ والعلماء والأدباء وغيرهم من أبناء الجالية الحضرمية الموجودين هناك. وفي سنة 1373 هـ / 1953 م ارتحل لأداء فريضة الحج والعمرة والزيارة ماراً بعدن وأسمرا وأديس أبابا حيث التقى برجال الجالية العربية هناك وهذه هي الحجة الأولى حجة الإسلام وكان ذلك في عهد الملك سعود وقد قابله والتقى به عدة مرات في سبيل الحصول منه على تدعيم جمعية الأخوة والمعاونة، كما التقى ببعض شخصيات وفود الحجيج، ومنهم جمال عبد الناصر لقيه في منى وشرح لهم وضع جمعية الأخوة والمعاونة الآنفة الذكر وما تحتاج إليه من دعم لكي تواصل رسالتها، وقد منحها جمال عبد الناصر وأمدها بكتب ومدرسين إلا أن بريطانيا لم تسمح لأولئك المدرسين بدخول حضر مودة. ولدى عودته من الحج دعاه الإمام أحمد ملك اليمن إلى زيارته فذهب إلى اليمن وزاره ومكث في ضيافة الإمام أحمد أكثر من شهر وكان لديه موضع الحفاوة والتكريم والإجلال، والتقى ببعض العلماء والوجهاء هناك، وكان هذا في أوائل عام 1374 هـ. 6 47","part":2,"page":34},{"id":36,"text":"ورحل إلى مصر عام 1382 هـ الموافق 1962 م، والتقى هناك بكثير من العلماء ومنهم شيخ الجامع الأزهر الشيخ محمود شلتوت رحمه الله ودارت بينهما أبحاث علمية. ورحل مرة ثانية إلى مصر عام 1390 هـ / 1970 م للعلاج والاتصال برجالاتها وعلمائها. وفي إحدى رحلاته إلى عدن دعي إلى بلاد العواذل من قبل سلطانها آنذاك لتأسيس إدارة معارف وتأسيس مدارس بها، وتقع هذه البلاد غربي عدن قريباً منها. فلبّي ونهض بالمهمة على خير وجه ممكن واستقدم لهم بعض المدرسين من مدينة تريم ومكث لديهم مدة لم تطل لعدم ارتياح السلطات البريطانية من وجوده هناك حيث ضايقته وسببت له عناء وأمراضاً حتى اضطر إلى الرجوع إلى وطنه مريضاً، وكان بعض الشيوخ ومنهم الداعية الكبير المعتقد علوي بن عبد الله بن شهاب قد أشار إليه بالعودة إلى وطنه في قصة يطول شرحها ولا يتسع المقام لذلك. هجرته إلى المملكة العربية السعودية: في عام 1393 هـ هاجر إلى المملكة العربية السعودية مارا بعدن وشمال اليمن ومكث هناك نحواً من شهرين ما بين الحديدة وتعز وبعض المدن الأخرى ثم توجه إلى المملكة العربية السعودية، وبها استقر، وعرضت عليه بعض الأعمال العلمية وغير العلمية، ولكنه اختار أن يقوم بعمل علمي وثقافي نافع في إحدى المدارس الأهلية فاستقر به المقام في مدرسة الفلاح الثانوية بجدة كمشرف اجتماعي، فألف في نطاق هذا 48","part":2,"page":35},{"id":37,"text":"العمل بعض الرسائل والكتب وكان موضع احترام المسؤولين بها. ويقضي كثيراً من وقته في المكتبة العامة لمدرسة الفلاح بجدة حيث توجد بها أمهات الكتب في علوم الشريعة والعربية، والأدب والشعر والتاريخ وغيرها من تلك الكتب التي يصبو إليها ويجد فيها راحته وأنسه ومتعته، وله بهذه المكتبة مكتب خاص إلى جانب أمينها العام الشيخ حمزة السعداوي. وقد منحه المغفور له الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله الجنسية السعودية تقديراً له ولفضله والمركزه العلمي والاجتماعي. رحلته إلى تركيا: في 21 من شهر محرم الحرام من عام 1415 هـ ارتحل من جدة إلى تركيا ليقضي هناك فترة استجمام واستراحة بعد جهد متواصل من إقامة للدروس وتأليف للكتب واستقبال للزائرين والمستفتين في منزله صباح مساء، وليطلع على ما في تلك البلاد من الآثار والمعالم الإسلامية الموجودة هناك منذ عهد الخلافة العثمانية الإسلامية التي عنيت بالإسلام وأمجاده، و حکمت معظم البلاد الإسلامية في تلك الحقبة من الزمن تحت راية الإسلام الخفاقة. وقد مكث في تركيا شهراً كاملاً وتجول في بعض مدنها خصوصاً مدينة إصطنبول ذات المعالم والآثار التاريخية الشهيرة. وهي التي كانت تسمى القسطنطينية. وقد نوه الرسول بفاتح القسطنطينية من المسلمين وأثنى عليه فقال: «لتُفتَحَنَّ القسطنطينية ولنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد والحاكم في مسنديهما وقد تم ذلك الفتح المبين على يد محمد الفاتح أحد ملوك 49","part":2,"page":36},{"id":38,"text":"العثمانيين الأتراك في منتصف القرن التاسع الهجري ومن ثم لقب بالفاتح. وقد سر صاحب الترجمة سروراً عظيماً بما شاهده من المعالم والمظاهر الإسلامية هناك ومن تمسك معظم الأتراك بدينهم الإسلامي حيث توجد المساجد الكثيرة التي تقام فيها الصلوات ويعلن فيها الأذان باللغة العربية وحيث يفشو السلام (التحية الإسلامية) فيما بين الأتراك وغيرهم في المجالس والطرقات. وحيث يوجد الحزب الإسلامي حزب الرفاه الذي يزداد قوة ويرجى أن تتم على يده صحوة إسلامية في تركيا. كما سر المترجم له أيضاً بما لمسه وشاهده من تقدم صناعي واكتفاء ذاتي في تلك البلاد وصحبه في رحلته هذه السيد محسن بن علوي السقاف. عمله في مجال التأليف: لقد ألف صاحب الترجمة في عدة فنون علمية، فألف في علم التوحيد والفلك والتاريخ والسيرة النبوية والأدب، وغير ذلك 6 وقرض الشعر.، وكان ذلك وهو في مستهل حياته وفي سن مبكر قبل أن يبلغ العشرين من عمره وقد قال في ختام منظومته المسماة: اليواقيت من فن المواقيت: هذا الذي جادت به القريحة مبني على القواعد الصحيحة فاعمل بما حررته مجتهداً ولا تكن في عمل مقلدا لكي تكون من ذوي التحقيق ومن رجال الفحص والتدقيق ولا تكن ذا همة ضعيفة فتكتفي بهذه اللطيفة 50","part":2,"page":37},{"id":39,"text":"حاشاك أن ترضى نزول الأسفل بل كن مخيماً بأعلى منزل واعف عن العيوب فيها واصفح وإن رأيت غلطاً فصحح فالجبر للكسر من اللوازم لأنها ركيكة الدعائم ناظمها يقصر في الآداب لأنه في غرة الشباب فكن له يا ناظراً ذا عذر وانشد مقال ابن الشهاب الفخر وعذر من لم يبلغ العشرينا يقبل عند الناس أجمعينا وابن شهاب المشار إليه في آخر هذه الأبيات هو جد أبيه لأمه العلامة الشاعر المفلق أبو بكر بن شهاب، فقد أنشأ المذكور منظومة فائقة في علم الفرائض وهو ما زال في سن مبكر قبل أن يبلغ العشرين من العمر، وقال في آخرها: وعذر من لم يبلغ العشرين يقبل عند الناس أجمعينا فلا غرو إذاً والشبل من ذلك الأسد. قال الأستاذ ابن هاشم في الشرح معلقاً على هذه الأبيات: وهذا تواضع محمود ومقام كريم وإلا فهذا النظم البديع في هذا الفن الدقيق مع حداثة السن دليل على علو كعبه وعظم فضله وغزارة علمه. وكم من متقدم في السن لا يملك من المعلومات ولا من غزارة العلم شيئاً، وكم من فتى حدث السن أتيح له من المواهب والمعارف ما يتفوق به على كثير من قدماء الميلاد وبطيئي الإقامة في هذه الدار. اهـ. ومن أعظم مؤلفاته هذا الكتاب الجامع النافع المسمى «شرح الياقوت النفيس الذي يُقدَّم اليوم بين يدي القاراء. ويقع في ثلاثة مجلدات من القطع الكبير وهو في فن الفقه الذي هو أهم سائر العلوم، إذ 51","part":2,"page":38},{"id":40,"text":"به معرفة الحلال والحرام - وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: \" من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». الجزاء. 6 وقد جمع المؤلف في كتابه هذا فأوعى فجزاه الله على ذلك خير مؤلفاته بحسب تاريخ صدورها غالباً: 1 - دواء المعلول ـ وهو خلاصة للسيرة النبوية وطرفة أدبية بالحروف غير المعجمة (المهملة)، والمؤلفات عن سيرته كثيرة ولكن لا يوجد فيها مثل هذا الطراز البديع الذي امتاز به أسلوبه ـ طبع عدة مرات. 2 - اليواقيت من فن المواقيت - أرجوزة فلكية في نحو خمسمائة بيت شرحها الأستاذ محمد بن هاشم وأثنى على مؤلفها الثناء العاطر كما تقدم - مطبوعة مع شرحها عدة مرات. - موقف اليمن من الرجعية الجاهلية - وهو بحث تاريخي حول الردة في البلاد اليمنية بعد وفاة رسول الله - مطبوع. سيرة السلف أو حياة الأجداد - سلسلة محاضرات في هذا الموضوع - مطبوع. . ه - كيف نحن ـ وهو كتاب اجتماعي يحكي وضع حضرموت والبلاد العربية سنة 1350 هـ ـ مخطوط. 6 - أدوار التاريخ الحضرمي - يقع في جزءين كبيرين - مطبوع.  V -  ديوان الشاطري - وهو الجزء الأول من أشعاره الاجتماعية والوطنية والغزلية - مطبوع 52","part":2,"page":39},{"id":41,"text":"- القطوف الجنية من الأشعار الشاطرية - وهو الجزء الثاني من ديوانه، وقد صدره جامعه بترجمة للناظم موسعة - مطبوع. 9 - الإجابات الشرعية على أسئلة الجهات الرسمية ـ أكثرها مخطوط. - 10 - الدروس التوحيدية - وهو كتاب قيم مفيد -.مخطوط مجموع المحاضرات - ويشتمل على نحو عشرين محاضرة في الشريعة والأدب والاجتماع والتاريخ - طبع منها: 1 - شهر رمضان شهر الجهادين. 2 - دراسة عن هجرات أبناء الجنوب اليمني؛ وهذه تُرجمت إلى اللغة الإنجليزية. 3 - كيف السبيل إلى نهوض صادق، والباقي مخطوط. 12 - محمد علي زينل رائد نهضة وزعيم إصلاح ومؤسس مدارس الفلاح ـ وقد توجه بموجز عن تاريخ التعليم الأهلي في الإسلام من زمن الرسول إلى تأسيس مدارس الفلاح - مطبوع. 13 - المعجم اللطيف لأسباب الألقاب والكنى في النسب الشريف لقبائل السادة بني علوي - وله مقدمة موجزة عن الأنساب الحضرمية والعربية، ولم يسبق إلى موضوع هذا الكتاب - مطبوع. 14 - الفتاوى الشرعية - ومن بينها الفتاوى التي حررها عندما كان عضواً شرعياً ومفتياً لمجلس الدولة الكثيرية، ومنها أجوبة على أسئلة الأساتذة الجامعيين والأزهريين عندما كانوا يلتقون به في ثانوية سيون بحضرموت ثم في مدرسة الفلاح بجدة - مخطوط. 15 - شرح الياقوت النفيس أو الطريقة الحديثة للتدريس في الياقوت النفيس - يقع في ثلاثة مجلدات ضخام من القطع الكبير ـ وهو الذي بين يدي القاراء في طبعته الأولى. 53","part":2,"page":40},{"id":42,"text":"16 - الوحدة الإسلامية - وهو كتاب يشتمل على ما قل ودل فيما يلزم وما يمكن للمسلمين أن يعملوه في سبيل وحدتهم ووجوبها وهو ملحق لكتاب دروس التوحيد ولكنه أفرده بتأليف خاص لأهميته مطبوع. 17 - المناعة من الوقوع في أخطاء شائعة - وموضوعه الأخطاء اللغوية والنحوية التي سمعها من الإذاعات المسموعة والمرئية وعلاجها - مطبوع وله مجموعة خطب ومواعظ ألقاها في حفلات جمعية الأخوة والمعاونة وفي مجامع نشر الدعوة الإسلامية. وله رد على المفسر الشيخ محمد متولي شعراوي في موضوع الكسب الحلال وبالأخص التوظف في البنوك، نشر في جريدة الشرق الأوسط العدد المؤرخ / 9/ 1984 م. ولما قابل الشيخ الشعراوي في المدينة المنورة وباحثه رجع إلى قول صاحب الترجمة. وله رد أيضاً على الشيخ علي الطنطاوي أسماه تزويد الراوي بالجواب على الشيخ علي الطنطاوي في موضوع نشره الشيخ الطنطاوي في جريدة الشرق الأوسط العدد: 2473 بتاريخ 1405/ 12/20 هـ الموافق 1985/ 9/5 م عن طبقات الحضارمة وأنسابهم خصوصاً السادة بني. علوي. وذلك ضمن سلسلة ذكرياته التي نشرت في الجريدة المذكورة 54","part":2,"page":41},{"id":43,"text":"وصدرت بعد ذلك في كتاب مطبوع وقد تم تسليم الرد المذكور إلى الشيخ الطنطاوي فأثنى على المترجم له ووعد بتعديل رأيه في ذلك الموضوع. شعره: لقد قرض صاحب الترجمة الشعر منذ صباه وفي مختلف النواحي من الوصف والحماس والغزل والاجتماع والحِكَم. وعَفَّ عن الهجاء كما عفّ عن مديح الاستجداء. وكثيراً ما يرتجل المقطوعة الشعرية والقصيدة الكاملة عندما تتحرك شاعريته. منهم وقد تحدث عن شعره وأثنى عليه كثيرون من الشعراء والأدباء، الأستاذ الكبير محمد بن هاشم والعلامة أحمد بن عبد الله السقاف وهما شاعران مجيدان والسلطان صالح بن غالب القعيطي. وما كتبوه عنه موجود في الجزء الأول من ديوانه المطبوع. ويغلب في شعر المترجم له الشعر الاجتماعي لأنه يستخدم الشعر لإنهاض همم شعبه ووطنه ولبث الروح الإسلامية والخلقية في مجتمعه وشعبه. وقد جمع بعض أشعاره في الديوانين الذين نشرا، وهما: ديوان الشاطري وهو الجزء الأول، والقطوف الجنية وهو الجزء الثاني. وله أشعار وقصائد كثيرة لم تحظ بالحفظ والتسجيل والنشر. الاحتفال الكبير الذي أقيم له بمناسبة شفائه عام 1400 هـ في شهر صفر من عام 1400 هـ أقيم للمترجم له حفل تكريم كبير 55","part":2,"page":42},{"id":44,"text":"بمدينة جدة حضره الشيوخ والأدباء وطلبة العلم وحشد كبير من الحضارمة وغيرهم، وذلك بمناسبة شفائه ونجاح العملية التي أجريت له في عينه بمستشفى العيون التخصصي بالخبر في المنطقة الشرقية بالمملكة، وعودته إلى تصدر الدروس بعد انقطاع دام عدة أشهر. وابتهاجاً بهذه المناسبة العزيزة أقيم هذا الحفل الكبير تعبيراً عن الفرحة الغامرة التي غمرت الجميع بشفائه وعودته إلى تصدر الدروس. ووفاء ببعض الواجب له ورمزاً لما يكنه له أبناؤه وتلاميذه وإخوانه وزملاؤه والأمة جمعاء من محبة، وتقدير لجهوده التي بذلها ويبذلها في سبيل نشر العلم والمعرفة. • فقد كان ذلك الحفل حفلاً عظيماً معبراً عن مدى المحبة والوفاء والإجلال والعرفان للأستاذ الشاطري العزيز على الجميع ومدى شعورهم نحوه. وهو جدير بذلك وأكثر من ذلك، بكل ما تحويه الكلمة من معنى. وقد ألقيت في ذلك الحفل الكبير - الخطب والقصائد العديدة المهنئة بشفاؤه والمعبرة عن الفرحة الغامرة وقد جمعت وسجلت وقائع ذلك الحفل البهيج بالتفصيل وأرفقت كملحق بديوانه القطوف الجنية وقد أقيم الاحتفال المذكور في قصر أحد تلاميذه وهو السيد الفقيه يحيى بن 1 أحمد العيدروس. الكتب التي ترجمته له أو تحدثت عنه: يجدر بنا أن نذكر هنا بعض الكتب التي ترجمت له أو تحدثت عنه 1 - مقدمة ديوانه القطوف الجنية - كتب فيها جامعه الشيخ أحمد بن","part":2,"page":43},{"id":45,"text":"محمد طاحون من علماء الأزهر الشريف - ترجمة موسعة صدر بها الديوان المذكور، ومنها أخذنا بعض ما جمعناه هنا 2 - معجم حضرموت للعلامة الكبير مفتي حضرموت السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف. 3 - الخريت شرح منظومة اليواقيت - للأستاذ محمد بن هاشم. 4 - أشعة الأنوار - للعلامة الشيخ محمد بن سالم البيحاني. - السيد العلامة حامد المحضار في إهدائه بعض كتبه للمترجم.  V -  شعراء اليمن المعاصرون - تأليف هلال ناجي. 7 - تعليقات شمس الظهيرة - للسيد ضياء شهاب. - موسوعة الأدباء والكتاب السعوديين - تأليف أحمد سعيد بن سلم. 9 - الشجرة الزكية في الأنساب وسير آل بيت النبوة - تأليف السيد يوسف بن عبد الله جمل الليل - وقال إن كتب المترجم له أحد مصادر كتابه وأنه استقى معلومات منها. 10 - الشعر والشعراء - لمؤلف سوري. 11 - سادة حضرموت ـ باللغتين العربية والإنجليزية - للمستشرق ريبي سرجنت. 12 - مجلة العربي عدد 87. 13 - مقدمة الجزء الأول من ديوانه - للأستاذ ابن هاشم. 14 - تقريظ على دواء المعلول المؤلف بالحروف المهملة - كتبه العلامة الكبير علوي بن طاهر الحداد. 57","part":2,"page":44},{"id":46,"text":"15 تقديم محمد حسن عواد صدر به کتاب محمد علي زينل رائد نهضة وزعيم إصلاح ومؤسس مدارس الفلاح. 16 - كتاب التربية والتعليم في الشطر الجنوبي من اليمن تأليف كرامة مبارك سليمان فقد ذكر المترجم في عدة مواضع من كتابه المذكور. أخلاقه الكريمة: يتحلى صاحب الترجمة بالأخلاق الكريمة والصفات الحميدة، ومن أبرز أخلاقه التواضع ونكران الذات وعدم الالتفات إلى المظاهر والرسوم. وهذا من أعظم مكارم الأخلاق وصفات أكابر الرجال، وقد عرضت عليه مناصب كبرى خارج وطنه فرفضها واعتذر عن قبولها. ومن أخلاقه وصفاته اللطف ولين الجانب وحسن المعاشرة وسلامة الذوق وقوة العارضة ورحابة الصدر وحصافة الرأي وكراهة التزلف. وعندما تجلس معه ترى أنك أمام رجل ألمعي وعلم من الأعلام حاضر البديهة دقيق الفهم واسع الأفق علامة بحاثة، إذا جال في الأدب فهو فارس ميدانه وإذا بدرت الطرفة أتبعها بأجمل منها ومن معينها وعندما تدعو الحاجة في بعض المواضيع إلى شيء من الفلسفة فإنه يشرحها بتأن واعتدال. وإذا كان الحديث في التاريخ الإسلامي تجده أستاذاً بارعاً ألم بأطرافه ووعى حوادثه وغاص في أدق مشكلاته وكذلك الحال بالنسبة للعلوم الشرعية والعربية. ويزينه مع ذلك كله تواضع جم وحسن إصغاء لمن يتحدث إليه مع رقة في الطباع وأدب في المعاملة ومعرفة بالحقوق والواجبات. قال الشيخ أحمد محمد طاحون فيما كتبه عنه وصدر به القطوف الجنية في كل مجتمع من المجتمعات الإسلامية عدد من أهل المروءات إلا ??","part":2,"page":45},{"id":47,"text":"أن أستاذنا الشاطري يمتاز عليهم بأنه يطرب ويسعد لعمل المعروف إذا طلب منه كأنما هذا المعروف الذي يقدمه هو لغيره إنما يقدمه غيره له، 6 جرب ذلك وهو خلق لم نعرف فيما عرفنا من يشاركه فيه بل إنه ليتحسس حاجات إخوانه ورفاقه ويسعى في قضائها دون أن يرفعوها إليه، كما الكثيرون منهم قال: ولا أكتم القاراء أنني لم أحط علماً جوانب حياة هذه الشخصية التي أنعم الله عليها بنصيب وافر في مجالات متعددة إلى ما حباها به من فضائل ذاتية. بحر بجميع وما تراه هنا (أي ما كتبه إنما هو غيض من فيض وقطرة من ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم. اهـ. هذا وما زال أستاذنا الشاطري حفظه الله يؤدي رسالته ويواصل جهوده المشكورة في سبيل نشر العلم والدعوة إلى الله ما بين دروس وتأليف وإفتاء وإصلاح وتوجيه. وترجمته وسيرته تحتاج إلى سفر كامل ومؤلف خاص وما ذكر في هذه العجالة إنما هو لمحة خاطفة ونزر يسير وقطرة من بحر غزير وغيض من فيض بمناسبة العزم على طبع ونشر كتابه المسمى «شرح الياقوت النفيس. وفي الختام نرفع أكف الضراعة إلى المولى العلي القدير أن يمد في عمر أستاذنا الجليل ممتعاً بكمال الصحة والعافية وأن يديم النفع به وبعلومه إنه سميع الدعاء. رحلته إلى حضر موت عام 1415 هـ: وفي 27 شوال سنة 1415 هـ الموافق 28 مارس 1995 م وهذا 59","part":2,"page":46},{"id":48,"text":"وتريم الكتاب تحت الطبع زار المترجم له مسقط رأسه بحضرموت بعد غيبة دامت 22 عاماً. وبالرغم من أنه لم يعلن عن زيارته هذه فقد استقبل من قبل المواطنين هناك استقبالاً حاراً من حين وضع قدمه على أرض مطار سيون إلى أن عاد في 20 ذي القعدة 1415 هـ 20 أبريل 1995 م، وقد مضت ثلاثة أسابيع وهي مدة الزيارة المقررة في حفلات ترحيب في سيون ألقيت فيها الخطب وأنشدت فيها القصائد والمدائح، وقدمت إليه فيها الأسئلة المختلفة التي أجاب عنها بالأجوبة الشافية، ومن أبرز تلك الحفلات الحفلة التي أقامها له معهد المعلمين بسيون الذي يضم كثيراً من تلاميذه الذين يكنون له خالص الحب والولاء وأقيمت له عدة حفلات بتريم حضرها الشباب والشيوخ من مختلف المدن والقرى. وكان خلال أيام زيارته كلها يغتنم الفرصة بإسداء النصح للجميع وتحريضهم على اكتساب العلوم والثقافة وحثهم على جمع الكلمة ونبذ السلبيات والخلافات إلى غير ذلك مما عرف عنه من كل ما يفيد وينفع. ومما هو جدير بالذكر أن أعيان أرادوا أن يستقبلوه عند دخوله إليها بالطبول والدفوف واليراع [القصب] في مظهر عظيم فرفض ذلك بشدة إيثاراً للتواضع واكتفى بالموافقة على اللقاءات والحفلات التي أشرنا إليها واستقبال الوفود القادمة مختلف المدن والقرى. تريم من وقد كان بودنا أن نشرح ما أجملناه هنا في هذه الأسطر لولا أننا نجد الفراغ الذي يتسع لذلك. وقد دونت وقائع تلك الرحلة في كتاب خاص لمن أحب الإطلاع عليها. جمع هذه الترجمة وكتبها تلميذه حسين بن محمد بن هادي السقاف 60","part":2,"page":47},{"id":49,"text":"شرح القوات النفيس أو الطريقَةُ الحَدِيثَةُ لِلتَّدْرِيس في كتاب الياقوت النفيس تأليف فضيلة الأستاذ محمد بن أحمد الشاطري الجزء الأول إرشادات ما فوق الخط المفرد هو متن الياقوت النفيس ويفصل بينه وبين تعليقاته ذلك الخط لمؤلفه السيد أحمد بن عمر الشاطري. ماتحت الخطين المتوازيين هو كتاب شرح الياقوت النفيس لمؤلفه السيد محمد بن أحمد الشاطري ابن المؤلف ويفصل بينه وبين تعليقات عليه منقولة حرفياً من مراجعها خط مفرد أيضاً لجامعه محمد بن عبد القادر بن حسين السقاف. 61\r\rوآله بسم \" فَلَوْلاً نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّينِ. بسم الله الرحمن الرحيم قرآن کريم الْحَمْدُ لِلَّهِ (1) عَلَى مَا شَرَعَ (2) مِنَ الدِّيْنِ (3)، وَهَدَى (4) إِلَى الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه أجمعين، وبعد فهذه تعاليق مقتضبة طفيفة كتبتها على رسالتي «الياقوت النفيس تفصيلاً لمجملها، وإيضاحاً لمشكلها، وبياناً لمحترزقيودها، وخفي مقصودها، مع زيادة صيغ من العقود والدعاوي تتعلق بكثير من أبوابها أخذتها غالباً من تحصيل المقصود، والنبذة المحبرة، إغناء للطالب عن الرجوع إليهما وإلى أمثالهما. جعل الله ذلك من الأعمال النافعة المقبولة لديه آمين. (1) الحمد لغة: الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل، وعرفاً: فعل ينبيء عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره. (2) سن. (3) و لغة: الطاعة والعبادة والجزاء وشرعاً ما شرعه الله على لسان نبيه من الأحكام. (4) دل. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وبه نستعين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد فهذه هي الدروس التي كنت ألقيتها أشرح بها كتاب 63","part":2,"page":48},{"id":50,"text":"الصَّراطِ (1) المُسْتَبِين (2)، وَالصَّلاَةُ (3) وَالسَّلاَمُ (4) عَلَى الرُّسُولِ (5) الأمين، سَيِّدِنَا محَمَّدٍ (6) وَآلِهِ (7) الطَّاهِرِيْنِ وَصَحْبِهِ (8) أَجْمَعِين. (أَمَّا بَعْدُ) (9) فَقَدْ أَشَارَ عليَّ مَنْ (10) لاَ مَنْدُوحة) لي في (11) = (1) الطريق. (2) الواضح. الله (3) هي من رحمة ومن الملائكة استغفار ومن الآدميين تضرع ودعاء. (4) التسليم: التحية. (0) هو إنسان حر ذكر سليم عن منفّر طبعاً وعن دناءة أب وخنا أم. أُوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه. (6) هو ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن معد بن عدنان. وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن مناف بن زهرة بن كلاب. ولد عام الفيل، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. (7) هم مؤمنو بني هاشم والمطلب. (8) اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمناً بنبينا محمد (9) كلمة يؤتي بها للانتقال من أسلوب إلى آخر. (10) هو شيخي العلامة عبد الله بن عمر الشاطري، متع الله به آمين. (11) سعة. الدعاء. الياقوت النفيس تأليف سيدي الوالد تصدر اليوم في هذا الكتاب. أرجو الله تعالى الإخلاص والقبول والنفع والانتفاع إنه سميع نتكلم قليلاً عن هذه الآية وهي قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ ... إلخ من 64","part":2,"page":49},{"id":51,"text":"ففيها حث على التفقه في الدين، فقوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَر ... هلا نفر .. مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}.:قالوا كان الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا غزا هو بنفسه، أو إذا سيرهم وجب عليهم الغزو، إلا من أمره بالمكث بالمدينة، أنهم لا ينفرون إلا بعد أمره وبعد استئذانه. وكان كثير من الصحابة يذهبون إلى الأعراب ليفقهوهم، فنزلت هذه الآية تأمرهم أن لا يذهبوا كلهم، بل تبقى من كل فرقة طائفة بالمدينة عند رسول الله تتفقه في الدين وتتلقى من الرسول صلوات الله عليه وآله، فإذا رجعت الطائفة التي ذهبت ورجع الغزاة، يقوم المتفقهون الباقون ينذرون قومهم إذا رجعوا إليهم ويعلمونهم، والضمير في قوله: ليَنَفَقَهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ ... يعود على الفرقة، وليس على الطائفة. وهناك أقوال أخرى في تفسير هذه الآية (1) والمهم أن ربنا يحثنا على التفقه في الدين والتفقه قالوا: هو أخذ الفقه شيئاً فشيئاً. وهناك فرق بين متفقه وفقيه فالمتفقه هو الذي بدأ في الطلب، والفقيه هو الذي عنده حصيلة فقهية كثيرة واطلاع كبير. وحدده العلماء وقالوا: بحيث أنه يعرف طرفاً من كل باب يستدل به على بقيته. فإذا توسع صار مفتياً. وهو الذي عنده قوة فهم، وسعة اطلاع، بحيث يستدل من الأبواب كلها بما عنده من العلم. . فإذا سئل (1) منها ما رواه الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تعالى لما شدد على المتخلفين قالوا: لا يتخلف منا أحد عن جيش أو سرية أبداً .. ففعلوا ذلك، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده، فنزلت الآية .. والمراد نهيهم عن النفير جميعاً، لما فيه من الإخلال بالتعلم .. وضمير ليتفقهوا و لينذروا عائد إلى الفرقة الباقية.","part":2,"page":50},{"id":52,"text":"وقيل: لا بد من إضمار وتقدير، أي فلولا نفر من كل فرقة طائفة وأقام طائفة ليتفقهوا. . انتهى من تفسير روح المعاني - للألوسي.\r\rعن مسألة، تكون عنده حصيلة مما تعلمه وعرفه من كل باب يستدلّ بها على باقيه، بحيث يقدر أن يفتي بها من سأله. ودرجة الإفتاء ليست بالسهلة وفوقها درجات ودرجات. نسأل الله أن نكون من أهل الدرجات العالية في العلوم. بسم الله الرحمن الرحيم من التبرك أن نذكر شيئاً قليلاً، وبكل اختصار عن البسملة والحمدلة بما قل ودلّ. فضل البسملة معروف. ويستحب أن يبدأ بها في كل أمرٍ ذي بال كما أنه يستحب أن نفتتح بها كل حركة من حركاتنا، مثل الأكل والشرب ... وللأسف أنني ألاحظ كثيراً منا (في الولائم) ممن يكون إلى جنبنا، فيتناول الطعام من غير أن يبسمل ألا فليتنبه كل واحد لمثل هذا. . الله للاستعانة، والباء في بسم الرحيم، أو أبدأ بسم • بمعنى أستعين بسم الله الرحمن أُؤَلِّف الله الله الرحمن الرحيم. وهنا، بمعنى أؤلف بسم الرحمن الرحيم. وتكون للخصوص والعموم. وعلماء النحو يتكلمون على الباء بكلام ليس هنا موضعه. • والبسملة لها أسرار كثيرة وكبيرة تكلم عنها العلماء. وورد في فضلها أحاديث كثيرة منها كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بيسم الله","part":2,"page":51},{"id":53,"text":"الرحمن الرحيم فهو أقطع»، وفي رواية «أبتر» وفي رواية «أجذم»، والمعنى أنه ناقص وقليل البركة. ومثله في الحمدلة. لكن الابتداء بالبسملة، قالوا ابتداء حقيقي، وبالحمدلة ابتداء إضافي .. وأتذكر حديثاً في فضل البسملة جاء فيه: الله الرحمن الرحيم مفتاح كل باب، إنما لعل فيه شيئاً من بسم الضعف، لكنه حديث وارد. . ولفظ الجلالة علم على الذات الواجب الوجود، المستحق لجميع • الكمالات والرحمن هو المنعم بجلائل النعم والرحيم، المنعم بدقائق النعم. ولفظ الجلالة وكذا الرحمن، مختصان بالله. واختلف العلماء، هل الاسم هو نفس المسمى، أو غير المسمى؟! مثلاً: أمامي شخص اسمه علي هل أن العين واللام والياء، ذات هي علي؟! أو أن الحروف شيء والمسمى شيء آخر. والمعتمد أن الاسم غير المسمى .. وقالوا لو كان الاسم عين المسمى، لاحترق فم من قال: نار (1). والمقصود أن البسملة (3) ينبغي أن تكون مفتتح أعمالنا، الفعلية، (1) هو قول المعتزلة. وقال الأشاعرة: هو عين المسمى، واحتجوا بحجج كثيرة، منها قوله تعالى: وما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتوها أنتم وآباؤكم، حيث أطلق الأسماء، وأراد الذوات، لأن الكفار إنما عبدوا حقيقة ذوات الأصنام، دون ألفاظها. . تفسير الألوسي روح، المعاني. (2) واختلف العلماء في البسملة هل هي آية من الفاتحة ومن كل سورة، أو أنها ليست منها. كما اختلفوا في قراءتها في الصلاة. فالشافعي يقول: إنها آية من الفاتحة، فيجب قراءتها في الصلاة جهراً في الجهرية وسراً في السرية .. وبقية الأقوال تطلب من مراجعها. 67","part":2,"page":52},{"id":54,"text":"والقولية والتعبدية، والمباحة إلا المستقذرة وما استثني. قوله: الحمد لله رب العالمين فالحمد نوعان. نوع باللسان وهو الثناء على المنعم على ما أسدى إلينا من جميل النعم .. والحمد في كلام العرب معناه الثناء الكامل. ونقيضه الذم والمولى سبحانه وتعالى يستحق الحمد بأجمعه. والنوع الثاني من الحمد هو الشكل الحقيقي، وهو صرف جميع ما أنعم الله به على العبد في جميع ما خُلق من أجله. وهذا أعلى درجات الشكر. وبين الشكر والحمد توافق في بعض الأمور (1) (1) والكلام على الحمد والشكر يطول. وينبغي أن يفرح العبد بالمنعم، أكثر من فرحه بالنعمة .. ويستحبّ شكر من أسدى إليك جميلاً أو معروفاً. ومن الأقوال الشائعة بين الناس، ويلاحظ لها على البعض، أنه حين يشكر زميله على معروفه يقول له: شكراً أو أشكرك، أو ما أشبه ذلك، فمثل هذه الكلمات، لاتؤدّي معنى الدعاء له. وإن كان بقوله ذلك أظهَرَ شيئاً من الشكر قد يدخل في العموم. لكن لا أعتقد أن فيها شيئاً من كمال الفضل من حيث ذات اللفظ أما إذا كان قصده من عموم تفريح المؤمن، فهذا شيء آخر لكن ينبغي للمسلم أن يبدلها بقوله: جزاك الله خيراً، أو أحسنت أحسن الله إليك، وأمثال ذلك التي تحتوي على الدعاء. من (1) ذهب الطبري إلى أن الحمد والشكر بمعنى واحد لأنك تقول؛ الحمد لله شكراً. الكلمات 68","part":2,"page":53},{"id":55,"text":"قوله: (والصلاة والسلام على الرسول الأمين، سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه أجمعين) .. كلنا نعرف الرسول صلوات الله عليه وآله، ونعرف نسبه، ونعرف فضله علينا فلا يحتاج أن نتكلم فيه، لأنه معروف وواضح كوضوح الشمس قال المتنبي:، وتركت مدحي للوصي تعمّداً إذ كان نوراً مستطيلاً شاملاً وإذا استطال الشيء قام بنفسه وصفات ضوء الشمس تذهب باطلاً والصلاة على رسول الله، فضلها معروف فلا حاجة لشرحها. كتابة البسملة على الرسائل وحول كتابة البسملة على الرسائل، جاء هذا البحث: إذا أراد شخص أن يكتب رسالة لآخر، وهو يعلم أنه بعد الفراغ من قراءتها، سوف يرميها فهل يُسنّ له افتتاح الرسالة بكتابة البسملة. .؟! أو أنه يكتفي بقراءتها حال الكتابة، من غير أن يكتبها؟! أعتقد أنه لا يبعد أنه لا يكتبها ولكن يتلفظ بها وتحصل بذلك السنة. . هذا ما ظهر لي، والله أعلم. لكن إذا كان العلماء قالوا بندب السلام على من عُرف أنه لا يردّ السلام، فلعل هذا مثله. فإن قيل: إن كُتب رسول الله الله للمقوقس وكسرى وغيرهما من 69","part":2,"page":54},{"id":56,"text":"الكفار، تشتمل على آيات قرآنية؟ أجبنا بأن هذا معناه أن كلاً يكتب إلى من شاء كما شاء. ولعلّ كتب الرسول إلى الملوك لم يقصد بها القرآن وإنما وافقت نظمه، أو لعله لم يخش الإهانة وقت الكتابة. فلنرجع إلى القاعدة الشرعية العامة وهي: حرمة الكتابة بها مع خوف الإهانة (1). وأما حمد الله والثناء عليه قبل الأشعار إذا احتوى الشعر على، غزل، أو احتوى على ما لا ينبغي فأعتقد أنه مكروه، أما إذا احتوى على دعوة إلى الله، كأشعار بعض السلف، فأعتقد أنها مطلوبة، ولعلّ في أذكار النووي ما يشير إلى ذلك. ويحرم رمي الصحف والمجلات التي تحتوي على آيات قرآنية، وأسماء الله وذلك لكرامة اللفظ (1) من العلماء من لا يستحسن كتابتها على كل ما نهايته الرمي، لا الحفظ. وقالوا: إن البسملة من كلام الله وكلام الله يلزم صيانته وحفظه، وعدم إهانته أو تحقيره. ولذلك كان من الأدب الإسلامي اللازم على المسلم أن لا يضع شيئاً فوق المصحف، وأن لا يجعله فيما يناله فيه تحقير أو إهانة. هذا ما قاله الدكتور أحمد الشرباصي في كتابه يسألونك في الدين والحياة الجزء الأول. . وجاء في كتاب التحذير من الاغترار بما جاء في كتاب الحوار» صفحة 28 قوله: فإذا علم كاتب الرسالة، أنها سترمى قد يندب تركها أي الجملة. ويؤيد هذا الاعتراض الشراح على الأئمة البخاري ومالك وأبي داود لأنهم لم يفتتحوا كتبهم التي هي: صحيح البخاري والموطأ، والمسند والسنن بالحمد امتثالاً للحديث السابق «كل أمر ذي بال» إلى آخره. أجابوا عن الاعتراض، بأنه لا يتعين البدء بذلك كتابة. ولو نطق المؤلف بها غير كتابة خرج من عهدة الحديث انتهى. فليعذر كاتب الرسالة بعدم افتتاحها بالبسملة، بما اعتذر به عن البخاري، ومالك وأحمد، وأبي داود، في افتتاحهم كتبهم بالحمد. 70","part":2,"page":55},{"id":57,"text":"مخالفته، ولا مُزْحِلَ (1) إلا إلى مُوَافَقَتِهِ، أَن أَكْتُبَ رِسَالَةٌ فِي مَذْهَبِ الإمام الشَّافِعِي (2)، جَامِعَةً للتعارِيفِ، حَاوِيَةٌ للأَرْكَانَ والشروط، مُصَوِّرَةً للأنْوَاعِ خِدْمَةً لِصِغَارِ المُتَعَلِّمِين وتخفيفاً لأتعاب المُعَلِّمِين، فَسَارَعْتُ على قُصُورِي البَين إلى تَلْبِيَتِهِ، وجَمَعْتُ ما أَمْكَنَنِي جَمعُهُ فِي هَذِهِ الوُرَيْقَاتِ الَّتِي سَمَّيْتُهَا: الياقُوْتَ النَّقِيْسَ فِي مَذْهَبِ ابْنِ إِدْرِيسَ» والمأمُولُ مِنَ الْمُطَّلِعِينَ الرَّضَى، والإِغْضَاءُ عمَّا لَيسَ مُتَعَيَّن الخَطَأ، ومِنَ المَوْلَى سُبْحَانَهُ الإِنَابَةُ والقَبُولُ. (1) متنحى. (2) هو محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، فيجتمع مع النبي في عبد مناف. ولد الله عنه بغزة سنة مائة وخمسين وتوفي بمصر سنة مائتين وأربع. وإنما نسب إلى جده شافع لأنه صحابي ابن صحابي .. رضي ومما ابتلينا به الصحف والجرائد اليومية وغيرها، التي ترمى في 6 الطرق، وترمى في المزابل .. فعلى المسلم أن يحفظ مثل هذه الأوراق أو يحرقها .. 71","part":2,"page":56},{"id":58,"text":"مقدمة (1) اعلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ شَارِعٍ فِي فَنِّ، أَنْ يَعْرِفَ مَبَادِنَهُ العشرةَ، وهِيَ: حَدُهُ، وموضُوعُه، وفائدَتُه، ومسَائِلُهُ، واسْمُهُ، واستِمْدَادُه وحكْمُ الشّارِعِ فِيهِ، وَنِسْبَتْهُ إلى سَائِرِ العُلُومِ، وَفَضْلُهُ وواضعه. (2) وَالفَنَّ الذِي نَحْنُ بصَدَدِهِ الفِقْهُ، فَحَدُهُ: العِلْمُ بالأَحْكَامِ الشرعية (3). 6 (1) بكسر الدال كمقدمة الجيش للجماعة المتقدمة منه من قدم اللازم بمنعى تقدم. وبفتحها قليلاً كمقدمة الرحل من قدم المتعدي. (2) خرج العلم بالذوات، كتصور الإنسان فلا يسمى فقهاً. (3) خرج بها العلم بالأحكام العقلية كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين. مقدمة «الياقوت قوله: (اعلم أنه ينبغي لكل شارع في فنّ أن يعرف مبادئه العشرة وهي: حدّه وموضوعه وفائدته ومسائله واسمه، واستمداده، وحكم،، الشارع فيه ونسبته إلى سائر العلوم، وفضله، وواضعه. قال العلماء ينبغي لكل طالب علم، إذا أراد أن يدرس فنّاً من الفنون، عليه أولاً أن يتصور ذلك الفنّ تصوّراً عاماً، ويعرف مبادئه العشرة المجموعة في هذه الثلاثة الأبيات. 72","part":2,"page":57},{"id":59,"text":"إن مبادي كلّ فنّ عشره الحد، والموضوع، ثم الثمرة وفضله، ونسبة، والواضع والاسم لاستمداد، حكم الشارع مسائل، والبعض بالبعض اكتفى ومن درى الجميع حاز الشرفا حديثنا اليوم هو الفقه. فما هو الفقه؟ هو ـ كما وضحه المؤلف في حده بقوله: (العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية فالعلم معروف وضده الجهل والعلم بالأحكام الشرعية، يخرج به العلم بالعقائد وهو فنّ مستقل بذاته، ونسميه علم التوحيد. وهو علم معرفة الله، وصفاته ورسله وما تعلق بذلك. وعلم التوحيد، علم شريف، لأنه متعلق بالمولى جل وعلا. وقد قالوا: إن كل شيء يشرف بشرف متعلقه. فعلم التوحيد هو أشرف العلوم.،، قلنا: إن حد الفقه، هو العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية، وهي أدلة الفروع الفقهية المذكورة في المسائل التي تقرّر كل يوم. فإذا عرف الطالب هذا العلم وأحكامه، وأدلته الشرعية، صار فقيهاً. وقوله: (من أدلتها التفصيلية يخرج بها الأدلة العامة، مثل ما هو معلوم من الدين بالضرورة، كالصلوات المفروضة، فهذه واجبة ومعلومة، لكل مسلم فلا تدخل في التقرير.، (وموضوعه) أفعال المكلفين من حيث الأحكام الخمسة: الحرام، والواجب، والمكروه والمندوب والمباح فالفقه ينص على هذه الأحكام كلها. 73","part":2,"page":58},{"id":60,"text":"وعلم الفقه هو ما يسمونه اليوم علم الحقوق. وكان أسلافنا يعتنون به وأجادوا فهمه فتولوا القضاء، وبرزوا للافتاء، وجعلوه غاية، آمالهم لأن عليه مبنى الحياة كلها فيه عرفوا تنظيم حياة الناس، وبدونه • يتعذر على الإنسان المسلم معرفة ما يسعده وما يشقيه، وما ينفعه، وما يضره شرعاً. فالشريعة المحمدية - التي يعبر عنها بالفقه ـ عمت قوانينها كلّ حركة في الحياة. والفقهاء لم يتركوا شاردة ولا واردة، إلا وذكروا حكمها في الشريعة، حتى أنهم ذكروا في كتبهم أحكاماً لمسائل كنا نظن أنها لن تحدث وبعيد وقوعها، نجدها اليوم وقعت فموضوعه إذن هو أفعال المكلفين. ولغير المكلفين يمكن أن نقول ما يلزم المكلفين يخرج غير المكلفين. (1) امتثال وثالث مباداء هذا الفنّ ثمرته والبعض يعبر بغايته، وهي الأوامر واجتناب النواهي والنتيجة أننا نفوز بالسعادتين، سعادة الدنيا والآخرة، من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». 6 • (1) ومثال ذلك: ما ذكره الفقهاء في كتاب الحدود عن حكم ما إذا حبلت امرأة ولا زوج لها، ولا سيد لم يلزم الحد بذلك .. وقالوا يحتمل أن تحمل المرأة من غير وطاء. وذلك بأن يدخل ماء الرجل في فرجها إما بفعلها أو فعل غيرها. وبهذا تصوروا حمل البكر. وهذه شبهة تدفع عنها الحد، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، كما ذكره المغني لابن قدامة الجزء 10 صفحة 192: هذا حكم تكلم عنه العلماء قبل مئات السنين .. وفوجئنا اليوم ببنك الأجنة بالعاصمة البريطانية. وجاء الإحصاء في أكتوبر عام 1985 م، وقد تمت عملية الحبل بما يقرب من أربع آلاف امرأة، وذلك عن طريق التخصيب بماء الرجل المتبرع به .. والطريقة، أنهم يحقنون المرأة في عنق الرحم بماء الرجل، فإذا كان التوقيت سليماً، حملت منه. . انتهى. . جريدة المسلمون الأسبوعية عدد 71 تاريخ 14/ 8 شوال عام 1406 هـ. صفحة 3. 74","part":2,"page":59},{"id":61,"text":"الرابع: فضله بالنسبة لسائر العلوم هو من أفضل العلوم. وعلم التوحيد - كما قلنا - هو الأفضل، من حيث كونه متعلقاً بذات الله وصفاته، ومتعلقاً بالرسل، ومتعلقاً بالواجب والجائز، والمستحيل في حق الله وحق الرسل. وقال بعض العلماء: أفضل العلوم هو علم التفسير والحديث، لأنه متعلق بكلام الله وكلام رسول الله. وقد أعجبني قول من ردّ عليهم بقوله: إن الفقه زبدة مأخوذة من كلام الله، ومن حديث رسوله.،، الخامس: نسبته إلى العلوم الأخرى، أنه مرتبط ببعض العلوم كعلم النحو وعلم الصرف وعلم فقه اللغة العربية وعلم الحساب، والجبر، والمقابلة. وإن كل هذه العلوم لها ارتباط بعلم الفقه. لأن هناك مسائل قد تأتي، لا بد فيها من الحساب كعلم الفرائض، وقسمة التركات. وقانون الشرع الإسلامي، يحكّم كل اختصاصي في مجال اختصاصه. فمثلاً: الأطباء، فإنه يحكمهم في اختصاصهم، وهي الأمراض وبعض العلوم مغاير لها والتي لم تفهم منه ولا يفهم منها، كعلم ((1) الزراعة والعلوم الصناعية وعلم النجارة وعلم الميكانيكا كل هذه العلوم وأمثالها قائمة بذاتها. وليس معنى مغاير لها، أنه لا يؤمر بها، بل هي من فروض الكفاية إنما المعنى أن طالب الفقه لا يحتاج إلى تعلمها كما يحتاج إلى العلوم المرتبطة بها. السادس الواضع وواضعه الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى  C (1)  وقالوا تقبل شهادة الطبيب العدل، إذا اختلفوا في الجرح ولم يجدوا غيره راجع: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن قيم الجوزية.  Vo","part":2,"page":60},{"id":62,"text":"والنبي (مجازاً، والعلماء المجتهدون نائبون عن رسول الله). وكان أصحاب رسول الله الله في عهده يتلقونه عنه مباشرة. ولكن عدد العلماء البارزين منهم ليسوا بالكثرة الكثيرة وإنما هم أعداد محصورة. ولم يبرز منهم للفتوى إلا قلة مثل الإمام علي عليه السلام وبقية الخلفاء لا الراشدين، وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم. وكان الواحد منهم يرى غضاضة في الرجوع عن فتواه إذا رأى أنه على غير صواب فيما لو نبهه غيره على الخطأ. وقضية أبي موسى الأشعري معروفة، عندما سأله رجل، أنه مص ثدي امرأته وشرب من لبنها. فقال له أبو موسى: حرمت عليك، لأنك برضاعك منها صارت أمك ... فذهب السائل إلى ابن مسعود وسأله فأجاب: لا تحرم عليك، لأن من شروط الرضاعة، كونه دون الحولين. فعاد السائل إلى أبي موسى وأخبره بفتوى ابن مسعود. فقال له: لماذا تسألني وهذا الحبر بينكم.، وكانت سيدتنا عائشة - رضي الله عنها - تستدرك على كثير من الصحابة وجياء برجل سكران إلى سيدنا عمر ـ رضي الله عنه ـ فأراد عمر أن يقيم عليه الحدّ. فقال له الإمام علي ـ عليه السلام ـ: اسأله أولاً، لعلّ له شبهة. فكان كما قال الإمام عليه السلام، فلم يحده عمر وقال: لولا على لَهَلك عمر. أول من صنف في الفقه وأوّل من صنف في الفقه إملاء، هو الإمام زيد بن علي عليه 76","part":2,"page":61},{"id":63,"text":"السلام، ثم الإمام أبو حنيفة وألف الإمام مالك الموطأ، وله أيضاً بعض إملاءات وصنف الإمام الشافعي، وهكذا بدأ تدوين الفقه تدريجياً، حتى أصبحت كتب الفقه تملأ العالم الإسلامي وأول من صنف في الحديث، ابن شهاب الزهري. السابع: الاسم، واسمه علم الفقه (1). والثامن: استمداده من الكتاب والسنة والإجماع والقياس هذا • · مذهب الشافعي أما الإمام مالك فيرى أن عمل أهل المدينة حجة، وبعض العلماء يزيد الاستصحاب، وهو استمرار الحكم كما كان على ما كان فاستمداد الفقه من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. والقياس ينقسم إلى أقسام جلي، وخفي، ومساو. فالقياس الجلي، ما كان أظهر من المقاس عليه ويمثلون ذلك بقولهم: إن ربنا سبحانه وتعالى نهانا في كتابه عن أن نقول للوالدين أن «ولا تقل لهما أف»، فهل ضربهما حرام؟ نقول: الضرب حرام من باب أولى بالقياس الجلي .. فما دام ربنا سبحانه وتعالى نهانا أن نقول لهما «أف»، فالقياس أولوي. والقياس المساوي، كقياس حرق مال اليتيم على الأكل، فإنه مساو للإتلاف، سواء كان إتلافه بالأكل أو الحرق. 6 والقياس الخفي مثل قياس نجاسة الخنزير على الكلب. وهذا فيه خلاف قوي .. وتأتي أمثلة عليه في الربا. ويمثلون أيضاً بالصلاة على الصحب قياساً على الآل وبعض العلماء يمنع القياس، إلا القياس الجلي، (1) لم يتكلم أستاذنا عن معنى اسم الفقه، وذلك لوضوحه.  VV","part":2,"page":62},{"id":64,"text":"العَمَلِيَّةِ (1)، الْمُكْتَسَبُ (2) مِنْ أَدِلَّتِهَا (3) التَفْصِيلَيةِ (4). وموضُوْعُه: أفعال المُكَلَّفِينَ، وفائدُتُه: امْتِثَالُ الأَوَامِرِ، وَاجْتِنَابُ النَّوَاهِي. ومَسَائِلُهُ: هي القَضَايَا التِي تُذكَرُ فيه (5). واسْمُهُ: عِلْمُ الفِقْهِ. واستِمْدَادُهُ: مِنَ الكتابِ (6) والسُّنَّةِ (7) والإجماع (8) والقِيَاس (9) وحُكْمُ الشّارع فيهِ: الوجُوْبُ العَيْنِيُّ فِيمَا تَتَوَفَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ العِبادَةِ والمُعَامَلَةِ والمَنَاكَحَةِ. والكِفائي فيمَا زَادَ عَلَى ذلكَ إِلى بُلُوغ دَرَجَةِ الفَتْوَى والنَّدْبُ فيمَا زَادَ على ذلك. ونِسْبَتُهُ إلى سَائِرَ العلوم: الْمَغَايَرَةُ لَهَا وفَضْلُهُ: فَوَقَانُهُ عَلَى سَائِرِ العُلُومِ. و واضِعُهُ: هُمُ الأَئِمَّةُ الْمُجْتَهِدُونَ. (1) خرج به العلم بالأحكام الشرعية الاعتقادية كثبوت الوجوب للقدرة في قولنا: القدرة واجبة الله تعالى والمراد بالعملية المتعلقة بكيفية عمل. فالصلاة في قولنا: الصلاة واجبة عمل وكيفيته أي صفته الوجوب. (2) خرج به علم الله. (3) خرج به علم المقلد فهو مستفاد من قول الغير، لا من أدلة الأحكام. (4) كيفية الأخذ منها أن تقول: أقيموا الصلاة أمر والأمر للوجوب، ينتج: أقيموا الصلاة للوجوب. (5) كالنية واجبة والوضوء شرط لصحة الصلاة. (6) القرآن المجيد. (7) أفعال النبي وأقواله، وما أقرّ غيره عليه. (8) هو اتفاق مجتهدي الأمة قولاً أو فعلاً أو تقريراً بعد وفاة النبي في عصر على أي أمر. (4) هو لغة تقدير الشيء على مثاله. واصطلاحاً: حمل أمر معلوم على مثله لمساواته له في علة حكمه: مثل حمل تحريم حرق مال اليتيم على تحريم أكله بجامع الإتلاف في كليهما.  VA","part":2,"page":63},{"id":65,"text":"ويقولون: إنما هو رأي .. فيمنعونه ويشددون فيه. 6 أما الإجماع، فالكلام يطول فيه (1). وهل هو ممكن أو غير ممكن ... ويقسمونه إلى إجماع، وفاقي وإجماع سكوتي .. لكن الثاني، لا يأخذ به البعض. ويشترط في الإجماع أن يكون مبنياً على الكتاب والسنة. وقد ألفت فى ذلك كتب كثيرة. وعلماء العصر الحديث اعتنوا به عناية كبيرة. وقالوا: إن اتفاق العلماء المجتهدين اليوم على حكم شرعي، أسهل منه في الماضي، وذلك لسرعة المواصلات وسهولة الاتصالات وقد تكلم العلماء على بيعة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، فقد قالوا إنها وقعت بالإجماع والبعض الآخر قالوا ليست إجماعاً. (1) قالوا في الإجماع: وحيث أن الإجماع أصل من أصول الشريعة، إلا أن الآراء والمذاهب اختلفت فيه. اختلفوا في حقيقته، فمنهم من قال إنه اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر من العصور، على حكم شرعي ولهذا قالت طائفة الإجماع بهذا المعنى غير ممكن، لأن المجتهدين غير محصورين في بلد واحد أو إقليم واحد. ومما روي عن الإمام أحمد رضي الله عنه قال في إحدى روايتين عنه: «من ادعى وجود الاجماع فهو كاذب» .. ومنهم من رأى أنه: اتفاق أكثر المجتهدين فحسب ولعل هذا القول أقرب إلى الصواب ويؤيده الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد لا تزال طائفة من أمتي على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله .. والحديث الذي رواه أحمد في مسنده وابن ماجه في الفتن وهو: «عليكم بالسواد الأعظم». واختلفوا أيضاً: هل يكفر منكره أو لا يكفر؟!. قال مالك: إن إجماع أهل المدينة حجة، لأنها معدن العلم، ومنزل الوحي وبها أولاد الصحابة، فيستحيل عدم اتفاقهم. وردّ المعارضون: إن العصمة تثبت للأمة بكليتها، وليست لأهل المدينة فقط دون غيرهم وقد خرج من المدينة من هو أعلم من الباقين كعلي عليه السلام وابن عباس، وابن مسعود ومعاذ وأبي عبيدة وغيرهم من الصحابة فلا ينعقد الاجماع بدونهم.","part":2,"page":64},{"id":66,"text":"انتهى. مقتطف من روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه لابن قدامة الطبعة الأولى صفحة 118 و 126، وكتاب الإسلام عقيدة وشريعة لمحمود شلتوت.، 79\r\r، أمثلة الحكم الشرعي، بالإجماع الطلاق بالثلاث بلفظ واحد ومن فقد كان في عهد رسول الله، وعهد سيدنا أبي بكر، وصدراً من عهد سيدنا عمر رضي الله عنهما واحدة لا غير، ثم جعلها سيدنا عمر ثلاثاً. قالوا وأجمع الصحابة في عهده على ذلك. ولبعض العلماء كلام في،، وعبادة، هذا يطول بحثه. التاسع: حكم الشارع فيه وحكمه الوجوب العيني على كل مكلف في كل ما أوجب الله عليه من صلاة وصوم وزكاة وحج وفي المعاملات التي يريد الدخول فيها .. فمن أراد أن يتجر وجب عليه معرفة شروط البيع وأحكامه والنظم التي تبنى عليها المعاملات المالية، وما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه وغير ذلك مما يجري بين الناس، وحفظ حقوقهم ومصالحهم وكذا من أراد أن يتزوج، وجب عليه معرفة ما يصلحه وما يفسده، وما يجب عليه نحو الزوجة. . . والإسلام سمى عقد النكاح ميثاقاً غليظاً في قوله تعالى: وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً». فيجب أن يُبنى عقد النكاح على معرفة، لا على جهل.، حتى المسافر، يطلب الإسلام من المسافر المسلم أن يتعلم معرفة أدلة القبلة، وحكم القصر والجمع في الصلاة، ومتى يجوز له التيمم. هذا حكم الوجوب العيني وحكم الكفاية فيما زاد على ذلك (1) والقسم الأخير لمباداء هذا الفن: مسائله، وهي قضاياه وفروعه وفروع الفقه كثيرة، تكاد لا تحصى .. قالوا لا علم له فروع لا تحصى (1) وقد تكلم أستاذنا: أنه يجب على أهل كل جهة أن يكون بينهم مفت وقاض، يعرف الردود والأدلة. . 80","part":2,"page":65},{"id":67,"text":"الطهارة الطَّهَارَةُ لغةً: النَّظَافَةُ والخُلُوصُ مِنَ الْأَدْنَاسِ (1) حِشَيةً (2) كانَتْ كالأَنْجَاسِ، أَو مَعْنَوِيَّةٌ كالعُيُوبِ. وشرعاً: فِعْلُ ما تَتَوَقَفُ عَلَيْهِ إِبَاحَةِ (3) ولَوْ مِنْ بَعْضِ الوُجُوهِ (4)، أَوْ ثَوَابٌ مجرد (ه). (1) الأقذار. (2) كالحقد والحسد. (3) كالغسلة الأولى في طهارة الحدث والخبث. (4) كالتيمم. (5) كالغسلة الثانية والثالثة والوضوء المجدد والغسل المسنونين. إلا علمين: علم الفقه، وعلم الأخلاق. وعلم الأخلاق علم مشهور، دونت فيه كتب كثيرة وأحسن من دوّن عنه من السابقين، الإمام الغزالي. وسبب تعدد فروع علم الأخلاق أن الإنسان تختلف عليه الظروف والمواقف بين فرد وآخر. فقد يضطر إلى معاملة شخص باللطف وآخر بغيره وإلى غير ذلك. فالجاهل له معاملة والعالم له معاملة وكذا الكبير والصغير، والرئيس والمرؤوس، واللئيم والكريم. وهكذا تأتي التفريعات لفروع الفقه، فلا تكاد تحصى، والله أعلم. الطهارة قوله: (الطهارة لغة: النظافة والخلوص من الأدناس، حسية كانت 81","part":2,"page":66},{"id":68,"text":"هذه كالأنجاس أو معنوية كالعيوب القلبية وشرعاً فعل ما تتوقف عليه إباحة ولو من بعض الوجوه أو ثواب مجرد يريد أن يتكلم المصنف عن باب مهم من أبواب الفقه، وهو الطهارة. وكل منا يزاول كل يوم الطهارة. إنما هي الطهارة الحسية وأهم منها، الطهارة المعنوية، وهي طهارة القلب. قالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها: «عجبت لمن يتطهر كل يوم خمس مرات في جسده ولا يطهر قلبه.  C  الطهارة يريد أن يعرفها المؤلف لغة وشرعاً. أما تعريفها لغة فالطهارة هي النظافة. تقول: طهّر هذا الإناء، أي نظفه، وهذا شيء طاهر بمعنى، نظيف وفلان طاهر القلب أي نظيف القلب ليس في قلبه حقد ولا حسد ولا غش إلى آخر أمراض القلب. .، وأما تعريف الطهارة في الشرع ففيها تعاريف كثيرة، لكن كلها تهدف إلى شيء واحد، وأقصر تعريف لها هو: إزالة المانع المترتب على الحدث أو الخبث. . أو رفع المانع المترتب على الحدث أو الخبث. هذا تعريف مختصر ولطيف. ولكنهم قالوا هذا مختصر ويريدون تعريفاً أبسط. فالنووي له تعريف وهو: رفع حدث أو إزالة خبث، أو ما في معناهما أو على صورتهما (1). أما ابن حجر فقد أتى بالتعريف الذي ذكره الشارح، وهو: فعل ما تتوقف عليه إباحة، ولو من بعض الوجوه كالتيمم، أو ثواب مجرد كالوضوء، المجدد، وأشرحه لكم بوضوح. (1) فالذي في معنى رفع الحدث، التيمم مثلاً. والذي في معنى إزالة النجس، الاستنجاء بالحجر. والذي على صورة رفع الحدث الأغسال المسنونة مثلاً. والذي على صورة إزالة النجس، الغسلة الثانية والثالثة من غسلات إزالة النجاسة. 82","part":2,"page":67},{"id":69,"text":"قوله: فعل ما تتوقف عليه. إباحة إذا فعل المؤمن شيئاً، تتوقف عليه إباحة الصلاة والطواف، وإباحة كل ما يتوقف على الوضوء، كحمل المصحف ومته. فإذا فعل الذي تتوقف عليه هذه الأشياء، فقد تطهر وعمله طهارة. وإنما أما قوله: ولو من بعض الوجوه، كالتيمم، فإنه ليس إباحة عامة هي إباحة من بعض الوجوه. فالتيمم لا يبيح كلما يبيحه الوضوء. هذا مذهبنا. . أما الأحناف فيقولون كلما يبيحه الوضوء، يبيحه التيمم، فلا يشترطون فيه ما يشترطه أصحابنا من دخول الوقت والاجتهاد في القبلة قبله وغير ذلك. . فالتيمم لا تباح به صلاة فرضين بتيمم واحد، لأنها طهارة ضعيفة إنما يصلي به ما شاء من النوافل. أما قوله أو ثواب مجرد قال صاحب الزُّبَد». وسن تجديد الوضوء إن صلاً فريضة، أو سنة، أو نفلا فالوضوء المجدد، يحصل به مجرد الثواب فقط، لأن الحدث قد 6 ارتفع. وكذلك الغسلة الثانية، والثالثة إنما يحصل بهما الثواب المجرد. لأن الغسلة الأولى قد أغنت وأزالت الحدث عن العضو المغسول بها. ولا فائدة من الغسلة الثانية، والثالثة إلا الثواب المجرد وقد اختلفت عبارات، العلماء فمنهم من عبر بقوله الماء المستعمل هو ما استعمل في رفع حدث أو إزالة خبث ومنهم من عبر بما استعمل في واجب، والتعبير الأول أغلبي والثاني شامل وعلى كل منهما فماء الغسلة الثانية والثالثة غير، 83","part":2,"page":68},{"id":70,"text":"مستعمل ولكن لا يشمل ماء غسل الميت وماء غسل زوجة المسلم النصرانية وما أشبه ذلك إلا الثاني. نجاسة الآدمي الميت عند الأحناف لكن الأحناف يقولون بنجاسة الميت الآدمي، ويطهر بالغسل. كما يقولون بنجاسة المني ونفخ الروح هي التي تطهر الجسد بتكوينه آدمياً. فإذا مات عادت إليه نجاسته، ثم إذا غسّل طهر. أما بالنسبة للماء فهناك قول في بعض المذاهب يقول إما طاهر وإما نجس .. والطاهر بأنواعه، سواء كان قد استعمل أو لم يستعمل، وسواء خالطه مخالط أو لم يخالطه، فهو طاهر مطهر عنده، مادام يسمى الوضوء يزيل آثار المعاصي: ماء (1) قيل عن الشعراني: إن الغسلة الأولى تزيل من العضو المغسول بها، آثار المعاصي والذنوب، يراه أهل النور. تلك الآثار جعلت ماءها مستعملاً. . هذا من التشبيه الحسي، بالمعنوي والمعنوي بالحسي. فما أشار إليه · الشعراني معنوي ويؤيده الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء. فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقياً من الذنوب رواه مسلم .. ويؤيده أيضاً، (1) انظر کتاب مواهب الجليل شرح مختصر خليل للحطاب المالكي، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد. 84","part":2,"page":69},{"id":71,"text":"وسائل الطهارة ومقاصدها للطَهَارَةِ أَرْبَعُ وَسَائِلَ، وأربَعَةٌ مَقَاصِدَ: فالوَسَائِلُ هي المَاءُ (1). (1) هو جوهر لطيف شفاف، يتلون بلون إنائه، يخلق الله الري عند تناوله. الأدعية المسنونة التي تقال عند غسل كل عضو كل هذا يجعلنا نعرف: أن للطهارة الحسية أثراً في المعنويات، سواء كانت في الدنيا أو في الآخرة. والأدعية عند غسل الأعضاء في الوضوء أحاديثها ضعيفة. لكن ينبغي العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال .. فالإمام الغزالي أوردها في بداية الهداية وغيرها والإمام النووي قال في كتابه «الأذكار»؛ وأما الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء فلم يجيء فيه شيء عن النبي. وقد قال الفقهاء: يستحب فيه دعوات جاءت عن السلف، وزادوا ونقصوا فيها. .. وسائل الطهارة ومقاصدها الطهارة عبارة عن مقاصد ووسائل ووسائل وسائل. فمقاصدها. وهي معروفة؛ الوضوء، والغسل والتيمم، وإزالة النجاسة. الماء وخواصه أما وسائل الطهارة فالماء، وهو الأصل لكل شيء. وهو ما نزل من السماء أو نبع من الأرض، على أي صفة كان .. ومن هذا التعريف، 85","part":2,"page":70},{"id":72,"text":"أجاز بعض المتأخرين من العلماء الطهارة بالديزل والبترول والغاز. وقد ألف بعضهم رسالة في الغاز .. وعدّه من المطهرات، لأنه نبع من الأرض. ورُدّ عليه بأنه لا يقال له ماء أصلاً. . الأشجار أما ما تفرزه مكيفات الهواء من الماء، وما يستخرج من في بعض البلاد حيث قيل: إن نوعاً من الشجر يقطر ماء بالليل. فيحفرون تحته حفراً تصبح مملوءة بالماء فقد قال ابن قاضي في مختصر القضايا العشر، إن هذا ليس، ماء، لأنه لم ينزل من السماء ولم ينبع من الأرض. . ولكن العلماء يقولون: إن الماء مكوّن من مادتين: وهي الأوكسجين، ومادة الهيدروجين وهما موجودتان في مطلق المياه، حتى في الماء الذي يفرزه المكيف». . فعلى هذا يقاس ما تساقط من الأشجار، حيث يقال له ماء فيما يظهر. مادة والسابقون يقولون عن الماء، أنه عنصر غير مركب. كل الأشياء مركبة إلا أربعة - بالنسبة للسابقين - وهي الماء، والتراب، والنار، والهواء. . هذه أشياء غير مركبة. لكن أثبت العلم الحديث، أن هذه أشياء مركبة أيضاً. فالماء - كما سبق - مركب من الأوكسجين والهيدروجين. فالماء عنصر مهم فهو الذي يطهرنا وبه حياة كل شيء حي كما قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيَّ) لكن ليس كل ماء يطهر. فالماء المطهر هو الماء المطلق، أو الماء الطهور، كما قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، والماء الطهور هو غير المقيد بقيد لازم والقيد تارة 86","part":2,"page":71},{"id":73,"text":"يكون قيداً لازماً، وتارة يكون قيداً منفكاً. فالقيد اللازم يخرجه عن كونه ماء طهوراً، كماء الورد وماء الدّباء وماء القرع وغيره. هذا هو القيد اللازم الذي يخرجه عن كونه ماء مطلقاً. إنما القيد المنفكّ لا يضر، كقولنا: ماء البئر، أو ماء النهر، أو ماء البحر لأنه إذا أخرجناه من مقره، انفك عنه القيد وصار ماء مطلقاً فلا نقول: ماء البئر بعد، خروجه منها ولا ماء النهر، ولا ماء البحر.، • والماء الطهور تعريفه الطاهر في نفسه المطهر لغيره .. والماء الطاهر تعريفه: الطاهر في نفسه غير مطهر لغيره كالماء المتغير بمخالط طاهر والأحناف أجازوا الطهارة بالنبيذ وبغيره من أنواع العصيرات، ويقولون: إذا كان المسافر لم يجد للطهارة إلاّ شيئاً من هذه الأنواع، فإنه يتوضأ به. · لكن أصحابنا الشافعية يقولون: بل يتيمم. والماء الذي تفرزه المكيفات، إنما هو بخار يتكثف من الهواء. وهو ماء طهور إنما على الإنسان أن لا يشرب منه ولكن يستعمله إذا احتاج إليه للطهارة والتنظيف. وهناك نوع من الأشجار، تمكث خمساً إلى عشر سنين لا تسقى، وتبقى حية وقد سألنا أهل الخبرة عنه فقالوا: إن هذه الأشجار، خلق الله فيها خاصية تجعلها تمتص الماء من الهواء. . 87","part":2,"page":72},{"id":74,"text":"قة (5) والتراب، والدَّابِعُ، وحَجَرُ الاسْتِنْجَاءِ، وَإِنَّمَا يُطَهِّرُ الماء إذا كان مُطْلَقَا (1). والرَّابُ إذا كانَ خَالِصَاً غَيْرَ مُسْتَعْمَل، والدَّابِعُ إِذا كان حريفا (2) يَنْزِعُ فَضَلاتِ الجِلْدِ وعُفُونَتَهُ، كَالْقَرَةِ، وذَرقِ الطَّيرُ، وحَجَرُ الاسْتِنْجَاءِ إِذا كانَ طَاهِر (3) قَالِعَا (4) غيرَ مُحترم أَمّا الأَوَاني، والاجْتِهَادُ (6) الذي هُوَ بَدْلُ المَجْهُودِ فِي تَحَصِيلِ المَقْصُودِ، فَمِنْ وَسَائِلِ الوَسَائِلِ. والمقَاصِد هي: الوُضُوءُ، والغُسْلُ، والتَّيَمُّمُ، وإزَالَة: النَّجَاسَةِ. يسمى ما (1) وهو ماء بلا قيد لازم عند العالم بحاله من أهل العرف واللسان. فيخرج المستعمل والمتنجس بمجرد الملاقاة لأن من علم بحالهما ممن ذكر لا يسميهما ماء بلا قيد ويدخل المتغير كثيراً بما في المقر والممر. فإن أهل العرف واللسان يطلقون عليه اسم ماء بلا قيد مع علمهم بحاله ويدخل أيضاً ما لم يقيد أصلاً كأن نقول: هذا ماء. وما قيد قيداً منفكاً، كأن تقول: ماء البحر أو ماء البئر. ويخرج أيضاً ما قيد بقيد لازم كماء البطيخ. (2) أي يلذع اللسان بحرافته. (3) خرج به النجس، والمتنجس، لأنه لا يصلح لإزالة النجاسة. (4) خرج به ما لا يقلع لملاسته أو لزوجته أو تناثر أجزائه كالتراب. (5) خرج به المحترم ككتب العلم الشرعي وآلته والمطعوم وجزء آدمي محترم ولو منفصلاً، وجزء حيوان متصل به. (6) صورته أن يشتبه عليه ماء طاهر أو طهور بغيره، فيجتهد ويستعمل ما ظنه طاهراً أو طهوراً. 88","part":2,"page":73},{"id":75,"text":"الوسيلة الثانية من وسائل الطهارة التراب. فإنه وسيلة للتيمم ولإزالة النجاسة المغلظة، التي تغسل سبعاً إحداهن بتراب. . . والتراب نرى فيه شيئاً من الآثار. ولكن ابن آدم خلق من ماء وطين. ومن شروط التيمم بالتراب أن يكون طاهراً، وأن يكون خالصاً. فإذا مزج بغيره لا يجوز التيمم به إلا إن كان قليلاً لا يضر 6 (1) والوسيلة الثالثة حجر الاستنجاء، ويشترط فيه الطهارة. وهذا كله سيفصل في الدروس الآتية، كل واحد في الباب المختص. وحيث أن حجر الاستنجاء يزيل عين النجاسة، ويبقى بعض الشيء، لهذا كان الثواب أكبر لمن جمع في الاستنجاء بين الحجر والماء وهو الأفضل .. وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على أهل قباء بقوله تعالى فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قالوا الجمعهم في الاستنجاء بين الحجر والماء. . وينبغي أن يضع كل واحد في حمّامه أوراق الاستنجاء، حتى لا يباشر النجاسة بيده، فيبدأ به، ثم يثني بالماء. والوسيلة الرابعة الدابغ لتطهير جلد الميتة. وكل ميتة يطهر جلدها بالدبغ إلا جلد الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما. والقاعدة في حق الدابغ أن يكون حريفاً، أي قالعاً للفضلات. أما الناعم، فلا يصلح للتطهير. ويشترط فيه أيضاً أن لا يحصل فيه النتن والفساد إذا (1) بعد هذه العبارة تحول الحديث إلى افتراضات الفقهاء. وبعضها تخالف نظافة الدين الإسلامي فقد ذكروا أمثلة منها: لو أنّ جماعة عندهم ماء أكثر من، قلتين ولكن الماء لا يكفيهم للوضوء، فإذا جمعوا أبوالهم وأضافوها إلى الماء فلم يتغير جاز لهم التطهر به .. ومثلها، لو نبتت شجرة على رأس إنسان ومسحها عند الوضوء هل تجزيء؟. . كما ذكروا مثلاً آخر: لو أن رجلاً ملاً قربةً فساء، ثم حملها وهو يصلي قالوا صحت صلاته. لأن هذا بخار وليس نجساً .. هذه بعض افتراضات الفقهاء. 89","part":2,"page":74},{"id":76,"text":"نقع في الماء. ومثل الدابغ القرظ وذرق الحمام. ولعل هناك مواد + كيماوية جديدة ظهرت في هذا العصر، لا تدخل تحت هذه القاعدة وتؤدي مفعول الدابغ، فلها حكمه. مناظرة بين الشافعي وسفيان الثوري قيل إنها وقعت بين الإمامين الجليلين الشافعي وسفيان الثوري. مناظرة حول جلد الميتة وطهارته بالدبغ وكان الشافعي يرى أن جلد الميتة لا يطهر أبداً، ولو بالدبغ مستدلاً بكتاب النبي إلى جهينة: إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا، فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» (1) وكان سفيان الثوري يرى أنه يطهر بالدبغ، مستدلاً بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «هلا انتفعتم بجلدها»، قالوا إنها ميتة، قال: «إنما حرم: أكلها»، وفي رواية: ألا أخذوا إهابها، فدبغوه فانتفعوا به 6 (2) (وكانت نتيجة هذه المناظرة أن سفيان رجع عن قوله إلى قول الشافعي لا يطهر من الميتة شيء. أما الشافعي فقد رجع إلى قول سفيان، بأن جلد الميتة يطهر بالدبغ .. فانظروا إلى عدم التعصب للرأي، وكيف كان العلماء يتبعون الحق متى تبين لهم ولكل وجهة نظر، وطمأنينة بالدليل. أما وسائل الوسائل، فهي التي نتوصل بها إلى الوسائل، وهي الآنية، لأنه لا بدّ أن يكون الماء في آنية وكذلك التراب. يقال: المحل (1) رواه أبو داود في سننه وأحمد في مستدركه. (2) متفق عليه.، 90","part":2,"page":75},{"id":77,"text":"الوضوء الوُضُوءُ لغةٌ: اسْمٌ لِغَسْلِ بَعْضِ الْأَعْضَاء (1)، وشُرعَاً: اسْمٌ (2 لِغَسْلِ أَعْضَاءِ مُخْصُوصَةٍ)، بِنِيَّةٍ مُخْصُوصَةٍ. (1) أي سواء كان بنية أم لا. (2) أي ذاتاً من كونها الوجه واليدين والرأس والرجلين وصفة من تقديم المقدم، وتأخير المؤخر.،والحال والظرف والمظروف. فهذه الظروف للمظروف فلا يمكننا التوصل إلى الوسائل، إلا بوسائل الوسائل ومن وسائل الوسائل الاجتهاد الذي هو بذل المجهود في تحصيل المقصود. كما إذا وجد ماء أو تراباً، وكان متعدداً - اثنين فأكثر - ومتحققاً من نجاسة واحد منهما، إلاّ أنه غير معروف فيجب الاجتهاد، حتى يتبين الطاهر من النجس. وقالوا لو كان هناك شخصان معهما إناء ان فيهما ماء. وكان أحدهما نجساً. فاجتهد الأول، وتبين له بالاجتهاد أن أحد الإناءين طاهر .. واجتهد الثاني: وتبين له أن الإناء الآخر هو الطاهر. قالوا كل واحد يتوضأ من الإناء الذي اعتقد طهارته. ولكن لا يقتدي أحدهما بالآخر، بل يصلي كل واحد منفرداً، لأن كل واحد يعتقد بطلان صلاة صاحبه. مقدمة في الوضوء لقد علمنا ربنا سبحانه وتعالى الوضوء في القرآن الكريم بقوله: 91","part":2,"page":76},{"id":78,"text":"يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَين بفتح اللام، وفي قراءة بكسرها. أما بالفتح فمعطوف على وأيديكم». وأما بالكسر فهو عطف على قوله وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ على قول من يقول بالمسح أما على قول الجمهور بوجوب الغسل فالخفض للمجاورة والنصب مقدر. ومما يستغرب ما جاء في تفسير القرطبي حيث قال: إن الحجاج خطب يوماً بالكوفة، وبيت أركان الوضوء وقال: {وَأَرْجُلَكُمْ} أي اغسلوا أرجلكم. فبلغ ذلك أنس بن مالك فقال: كذب الحجاج، ليس للأرجل غسل، وإنما لهما المسح. الأربعة. ولكن هو رأي صحابي تفرد به فليس بحجة عند الأئمة أما الجعفرية، ففي مذهبهم وجوب مسح الرجلين وليس غسلهما. والأئمة الأربعة لديهم أدلة على غسل الرجلين. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما علم الصحابة الوضوء كل الروايات متفقة على غسل الرجلين. وأتى الآخرون بأدلة المسح، ولا حاجة للإطالة بذكر تفاصيل أدلة الكل مما لا يحتمله المقام. وترتيب الوضوء عند بعض الأئمة ليس بواجب، حيث أن المقصود عندهم هو غسل هذه الأعضاء كيفما شاء، لأن العطف بالواو لا يفيد الترتيب. والقائلون بوجوب الترتب أخذوا دليلهم من عمل رسول الله 92","part":2,"page":77},{"id":79,"text":"وهل للوضوء حكمة؟ بعضهم قالوا: إن الوضوء تعبدي، وردّ عليهم بأن للوضوء حكمة، لأنه يغسل ما ظهر من الإنسان الأعضاء التي تتعرض للتلوث. فالوجه هو الذي يواجه به الناس. واليدان، والرجلان كذلك. فقالوا: وما الحكمة في مسح الرأس؟ فأجيبوا بأن الرأس إنما يستر بالعمامة، فلهذا يكفيه المسح حتى على العمامة بعد مسح الواجب. وكانت العرب أمة أمية لا تعتني بالنظافة. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم،، ونزل عليه القرآن وعلمهم الاستنجاء وأثنى الله على المستنجين الذين يجمعون بين الحجر والماء. وعلّمهم الوضوء، وعلمهم الغسل، وعلمهم النجاسة حتى صاروا أهل النظافة. النظافتان: الظاهرة والباطنة وأهم من هذه النظافة الظاهرة النظافة الباطنة، نظافة القلب قالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها: عجبت لمن يغسل أعضاء الوضوء في اليوم والليلة خمس مرات ولا يغسل قلبه من الأدران. وقد أخذ هذا المعنى بعض المستشرقين ونسبه إلى نفسه فقال: عجبت لمن يغسل جسده كل يوم مرّة، ولا يغسل قلبه في الأسبوع مرّة .. وقد سبقته إلى ذلك سيدتنا عائشة بأربعة عشر قرناً. وقد ذكرت كلامها هذا في باب الطهارة. لقد عرفنا أن الله سبحانه وتعالى علّمنا الوضوء في القرآن بالتفصيل، بينما علمنا الصلاة والصيام وغيرهما بالإجمال. فلماذا؟ قالوا: لأن الإنسان يؤدي الوضوء بمفرده غالباً، ولا يتوضأ الناس 93","part":2,"page":78},{"id":80,"text":"جماعات. بخلاف الصلاة، فإنهم يشاهدون رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، وقال لهم: «صلوا كما رأيتموني أصلي. وقال لهم في الحج: «خذوا عني مناسككم، وهكذا علمهم بقية الأحكام .. ولكن الوضوء - وإن علمه رسول الله لأفراد .. كل واحد يتوضأ بمفرده، فجاء مفصلاً في القرآن. . والوضوء سلاح المؤمن يصلي به ويطوف به، ويعمل به كثيراً من العبادات. وكل عبادة يقوم بها العبد وهو متوضاء، أفضل من التي يؤديها وهو غير متوضيء مثاله: إذا جلست تذكر الله وأنت متوضاء ومستقبل القبلة، أفضل من أن تذكر الله وأنت محدث غير مستقبل القبلة. . وروي أن الله أوحى إلى موسى يا موسى إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء، فلا تلومن إلا نفسك. . باب الوضوء · الوضوء لغة: غسل بعض الأعضاء، ولهذا جاء في الحديث: إذا أراد أحدكم أن يعود إلى أهله فليتوضأ وقد اختلف العلماء في تفسيره: منهم من قال، يتوضأ وضوءاً كاملاً، ومنهم من قال يغسل فرجه. فالوضوء اللغوي، غسل بعض الأعضاء. وشرعاً: اسم لغسل أعضاء مخصوصة بنية مخصوصة. غسل أعضاء مخصوصة، وهي الوجه واليدان ومسح الرأس، والرجلان مع النية، قال الله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ 94","part":2,"page":79},{"id":81,"text":"فروض الوضوء فُرُوْضُ الوُضُوءِ سِتَّةُ: الأَوَّلُ النِّيَّة (1) (1) هي شرعاً قصد الشيء مقترناً بفعله، كأن ينوي هنا رفع الحدث أو الطهارة للصلاة، أو أداء الوضوء، أو فرض الوضوء أو الوضوء. وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) والوضوء شرط لصحة بعض العبادات، ويسن في مواضع أخرى .. منها إذا أراد أن يأتي أهله، وإذا أراد النوم. كما يسن لمن عليه حدث أكبر أن يتوضأ وضوءاً كاملاً قبل الغسل أو وسطه أو بعده للخروج من خلاف من أوجبه. وأكثر العلماء يقولون: إن الحدث الأصغر يندرج تحت الأكبر، خلافاً لبعضهم. فروض الوضوء فروض الوضوء ستة: الأول النية. فالنّية في مذهبنا واجبة، وهو الأحوط لدليل إنما الأعمال بالنيات. وقال الإمام أبو حنيفة: لا تجب وإنما تسنّ ويقول إنما الأعمال بالنيات. ويفرّق فى النية حال الوضوء وحال الغسل. فالوضوء لا يقع إلا عبادة بخلاف الغسل، فإنه يقع عبادة وعادة فتكون فيه فأكثر الأعمال عند أبي حنيفة لا تلزم لها النية. والحقيقة أن النية تأتي طبيعية. فالإنسان إذا قصد فعل الشيء فقد 40","part":2,"page":80},{"id":82,"text":"الثاني: غَسْلُ الوَجْهِ (1) (1) حدّه طولاً، ما بين منابت شعر الرأس، ومقبل الذقن، وعرضاً، ما بين الأذنين، فيجب غسله شعراً وبشراً، ظاهراً وباطناً، إلا لحية الرجل وعارضيه الكثيفة، فيجب غسل فقط، والكثيف هو الذي لا ترى بشرته في مجلس التخاطب. ظاهرها نواه وتعريفها قصد الشيء مقترناً بفعله. وهناك بيت من الشعر يتعلق بالنية وهو: حقيقة حكم، زمان و محل كيفية، شرط، ومقصود حصل وقلنا: إن حكم النية الوجوب غالباً إلا فيما ندر، مثل غسل قال: التلفظ العلماء من بها بدعة .. لكن في بعض كتب الحنابلة - كمغنى ابن قدامة - إشارة إلى الميت .. ومحلها القلب والتلفظ بها سنة. . ومن التأكيد بالتلفظ (1) وكيفية النية، تكون تبعاً للمنوي. فإذا نوى غير الذي يريد عمله، فسد العمل. لأن نيته غير معتبرة. وللنية شروط إسلام الناوي، وتمييزه وأن يكون أهلاً للعبادة. والمقصود بها تمييز العبادة من العادة وتمييز العبادات بعضها من بعض، كالسنة والفرض أما تمييز العبادة عن العادة فكالغسل، تارة يكون للتبريد وتارة يكون واجباً، وتارة يكون مسنوناً. والنية تكون عند غسل أول جزء من الوجه ـ كغيره من العبادات، ص (1) جاء في مغني ابن قدامة في كتاب الصلاة ج 1 509 قوله: ومعنى النية؛ القصد، ومحلها القلب، وإن لفظ بما نواه، كان تأكيداً» انتهى. 96","part":2,"page":81},{"id":83,"text":"(2) الثالث: غَسْلُ الْيَدَيْنِ غَسْلُ اليَدَيْن مَعَ المِرْفَقَين (1)، الرابع: مَسْحُ الرَّأْسِ (2)،: (1) المرفق مجتمع عظم الساعد والعضد. (2) أي مسح شيء وإن قلّ من بشرته أو شعره .. تكون عند أول جزء منه، ما عدا الصوم فمن الليل. وكل هذا سيأتي في أبوابه. والنية، هي نية الطهارة للصلاة، أو رفع الحدث الأصغر. إذا نوى بأي كيفية جازت. ثانيها: غسل الوجه. . ويشترطون أن تكون النية عند غسل أول جزء من الوجـ والمراد بأول جزء، هو ما يلامسه الماء أولاً. وسيأتي معنا في السنن البدأ بأعلا الوجه. وحدّ الوجه، معروف من منابت شعر الرأس إلى منتهى اللحيين وعرضاً من الأذن إلى الأذن. ويجب تعهد المعاطف فيه. وما تحت الأنف قد لا يصله الماء فعليه أن يتعهده. . ويسن تخليل شعر اللحية الكثيف، وغير الكثيف يجب غسله. ويجب غسل شيء من الرأس، وهو ما يسمونه الغرة أما إطالتها فسنة. . إذا الغرة قسمان: قسم يجب غسله، وهو ما لا يتحقق غسل الواجب إلا به. وقسم يندب، وهو ما فوق ذلك .. كما أنه في حق غسل اليدين يجب غسل شيء من العضد، ليتحقق غسل المرفقين .. وغسل ما فوق الكعبين من غسله، 97","part":2,"page":82},{"id":84,"text":"الساق، ليتحقق غسل الكعبين. والقاعدة: إن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب كل هذا يسمّونه تحجيلاً، وغرة والزيادة سنة. جاء في الحديث: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة. . ثالثها: غسل اليدين إلى المرفقين واختلف العلماء في الوسخ المتراكم تحت الأظافر منهم من قال: إذا كان ناشئاً عن حرارة البدن ومن إفرازات الجسم فلا يضر. أما إذا كان من مباشرة تراب أو عجين أو غيرهما، فيجب إزالته ليصل الماء إلى ما تحته .. لكن الإمام الغزالي في الإحياء وغيره يقول بعدم وجوب إزالته. ونقل أن في مذهب أبي حنيفة، الواجب غسل معظم العضو لا كله. فهذا يحمل العامة من الناس، لا سيما الذين يعملون في الجص والبويا وليس ذلك موجوداً في كتبهم فلا يعول عليه.:.، رابعها مسح الرأس. ويجزاء عندنا ولو شعرة في حده. فالمرأة لو رفعت المتدلي من شعرها إلى حد الرأس ومسحته لا يكفي بل لا بد أن يكون المسح على الذي هو في حدّ الرأس. بخلاف قص الشعر في الحج والعمرة، فإنه يجوز وإن لم يكن في حدّ الرأس. وعند الإمامين مالك وأحمد، يجب مسح جميع الرأس .. وعند الإمام أبي حنيفة، يجب مسح الربع منه، وقول في مذهبه، بمسح الناصية. وعلى هذا القول، لو مسح خلف الرأس ـ وهو ما يسمونه القذال - لا يكفي فينبغي للذي يريد الصلاة في الحرم، أو الطواف بالبيت، أن يتوضأ وضوءاً مجمعاً على صحته، عند الأئمة جميعهم، فيمسح رأسه كله قال في المنهاج: «الأصح جواز غسله» 98","part":2,"page":83},{"id":85,"text":"الخامس: غَسْلُ الرِّجْلَين مع الكَعْبَين (1)، السادس: الترتيب و (2) (1) هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم. (2) أي كما ذكر، ويكفي وجوده تقديراً كأن ينغمس ناوياً الوضوء ولم يمكث لحصول الترتيب في لحظات طفيفة. ويدلك أعضاءه. لأن الدلك واجب عند مالك. هذا عند التقليد، خوفاً من مس المرأة الأجنبية حال الزحام، حتى لا ينتقض وضوءه عند بعضهم بمتها وبعبارة أخص عليه أن يتبع مذهب من قلده خامسها غسل الرجلين إلى الكعبين وهو المعتمد عند الأئمة، الأربعة لكن مذهب الجعفرية مسحهما على قراءة «وأورجلكم» بكسر اللام بعطف الرجلين على الرأس. ولكن هذا مخالف للمذاهب الأربعة. . وذكر الشوكاني، أنه لم يثبت عن النبي، المسح للرجلين قط. بل الثابت عنه في جميع الروايات أنه كان يغسل رجليه. وبالجملة، فاستمرار رسول الله صلى الله عليه وسلم على الغسل وعدم فعله للمسح أصلاً إلا في المسح على الخفين وصدور الوعيد منه على من لم يغسل عقبيه وتعليمه لمن علمه أن يغسل رجليه، وقوله: «هذا وضوء لا يجزاء الله الصلاة إلا به» يدلّ على أن قراءة الجرّ منسوخة أو محمولة على وجه من وجوه الإعراب» كما سبق. 6 هذا جميل. ولكن نفيه لجميع الروايات غير صحيح. وقضية الحجاج وأنس بن مالك التي سبقت الإشارة إليها (1) في مقدمة الوضوء (1) راجع صفحة 92 99","part":2,"page":84},{"id":86,"text":"مشهورة. وهذا أنس بن مالك يقول: أن ليس للأرجل غسل، إنما يكفي مسحهما. لن يقول أنس بهذا من نفسه، إنما يخبر عن رسول الله الله (1) وهناك أيضاً ما يستدلّ به الإمامية على المسح. ولكن الأدلة القوية تدلّ على وجوب غسلهما. . إنما نفئ الشوكاني لأي رواية تدلّ على مسحهما، غير صحيح كما تقدم. سادسها وهو الأخير، الترتيب. وهو كما جاء في الكتاب العزيز، أولاً غسل الوجه، ثم اليدين ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين. وهو واجب في مذهبنا وعند الإمام أحمد. أما مالك وأبو حنيفة، فلا يلزمان بالترتيب. إنما يقولان بتأكيده وحجتهما أن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء، وعطف بعضها على بعض بواو الجمع. وهي لا تقتضي الترتيب. فكيفما غسل كان ممتثلاً. وهو قول يحمل أصحاب الوسوسة. والدلك والموالاة واجبان عند الإمام مالك، وسنة في مذهبنا. والحقيقة أن الدلك مهم من الناحية العقلية، وهو مفيد لإزالة الأوساخ. أما التثليث في غسل كل عضو فسنة فليس هناك حديث نص على أن التثليث إلا ما رواه عثمان وعلي وأبو هريرة رضي الله عنهم، رسول الله توضأ ثلاثاً ثلاثاً. وقال في حديث أبي: هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي. رواه ابن ماجه. (1) عن ابن عباس قال: ما أجد في كتاب الله إلا غسلتين ومسحتين. وعن الشعبي قال: الوضوء مغسولان وممسوحان فالممسوحان يسقطان في التيمم. مغنى ابن قدامة ج 1 ص (2) من مغني ابن قدامة ج 1 ص 114. . 120 100","part":2,"page":85},{"id":87,"text":"مسح الخفين يُجوزُ مَسْحُ شَيْءٍ من ظَاهِرِ أَعْلَى (1) الْخَفَّينَ بَدَلاً عَنْ غَسْل الرِّجْلَين (2) في الوضُوءِ (3)، يَوْمَاً ولَيلَةَ لِلْمُقِيمَ (4)، وثلاثَةَ أَيَّامَ، بِلَيَالِيها للمُسَافِر (5). وتبتداء المدَّهُ مِن انْتِهَاءِ الحَدَثِ (6) بَعْدُّ اللُّبْسِ. لكِنْ يُشْتَرَطُ لَجَوَازِ المَسْحِ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ: أَنْ يُلْبَسَ الْخَفَانِ على طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ (7)، وأنْ يَكُونَا قَوِيَّين (8)، وأَن يَكُونَا مَانِعَينَ لنُفُوذِ المَاءِ مِنْ غَيْرِ الْخَرْزِ (9). (1) فلا يجزاء الاقتصار على الباطن والأسفل والحرف والعقب. مسح (2) خرج بالرجلين مسح خف واحدة، وغسل أخرى فلا يجوز. (3) خرج به الغسل وإزالة النجاسة فلا يجوز فيهما. (4) أي ولو عاصياً بإقامته كناشزة من زوجها ومثله العاصي بسفره، والمسافر سفراً قصيراً والهائم. (5) أي سفر قصر. (6) أي مطلقاً عند ابن حجر وشيخ الإسلام والخطيب وعند الجمال الرملي من انتهائه إن لم يكن باختياره كبول وغائط. ومن أوله إن كان باختياره كلمس ونوم. (7) بأن لا يكون عليه حدث أصغر أو أكبر، فلو بقي من بدنه لمعة بلا طهارة لم يجز لبسهما قبل كمالها، والعبرة باستقرار القدمين، فلو ابتدأ لبسهما بعد كمال الطهارة، ثم أحدث قبل وصول الرجل قدم الخف لم يجز المسح. (8) أي بحيث يمكن التردد فيهما بلا نعل للحاجة التي تقع في مدة لبسهما، فلا يجزاء نحو رقيق ينخرق بالمشي عن قرب. (9) أي لو صبّ عليها. المسح على الخفين لما ذكر المصنف غسل الرجلين اقتضى الأمر أن يأتي بما أباحه 1.1","part":2,"page":86},{"id":88,"text":"(1) (2) وأنْ يَكُونَا سَاتِرَيْنِ (1) لَمَحَلَّ الفَرْضِ من الجَوَانِبِ والأَسْفَلِ (3). وأنْ لا يُحصُلَ لِلآبَسِهِمَا حَدَثُ أَكْبَرَ، وأَنْ لا يَظْهَرَ شَيءٌ مِنْ مَحَلِّ الفَرْضِ وَأنْ لا تَنْحَلَّ العُرَى (4). (1) المراد بالساتر هنا ما يحول بين الماء وبين الرجل لا مانع الرؤية، فيكفي زجاج أمكن تتابع المشي عليه. (2) هو القدمان بكعبيهما. (3) لا الأعلى عكس العورة. (4) أي وإن لم يظهر شيء من محل الفرض. الشرع فيهما من يسر. فإن الشريعة الإسلامية، قد يسرت في كثير من الأحكام، منها المسح على الخفين بدلاً من غسل الرجلين. . وأكثر من يحتاج إلى الخفين هم أهل البلاد الباردة والمسح يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر بالشروط التالية وهي: أن يكونا قويين، 6 .. ساترين لمحل الوضوء، طاهرين، وأن يلبسهما بعد كمال طهر. أما المسح على (الجزمة) التي لا تستر محل الوضوء فلا يجوز. وأن يكونا مانعين من نفوذ الماء من غير الخرز .. ومن ركبت له رجل صناعية فلا يجب عليه غسلها ولا المسح عليها إنما يندب له غسل ما تبقى من رجله المقطوعة. وجواز المسح على الخفين ثابت فقد - روي عن سبعين من الصحابة أن رسول الله ال مسح على الخفين. وتبتداء المدة من الحدث الواقع بعد اللبس، وليس من حين 102","part":2,"page":87},{"id":89,"text":"شروط الوضوء (1) شُرُوْطُ الوُضُوْءِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الإسلام (2)، والتميز (3)، والتَّمْيِيرُ (1) الشرط لغة العلامة وشرعاً ما يلزم من عدمه، العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. (2) هو الكافر. (3) قيل لغة: الاستسلام والانقياد وشرعاً الانقياد للأحكام الشرعية، فلا يصح وضوء هو أن يفهم الخطاب ويرد الجواب، وقيل أن يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده، وهو الأحسن وقيل أن يفرّق بين التمرة والجمرة، وقيل أن يفرق بين يمينه وشماله. اللبس .. وهل بداية المدة من بداية الحدث، أو من انتهائه؟. هناك خلاف بين الرملي وابن حجر فابن حجر يقول من انتهائه. أما الرملي، فإنه يفرق إذا كان باختياره أو بغير اختياره. مثلاً بعد أن لبس الخفين، نام سبع ساعات أو ثمان فعند ابن حجر إذا انتبه من النوم بدأت المدة. أما الرملي فيجعله من بداية نومه لأنه نام باختياره. أما إذا كان بغير مدة،، اختياره، فمن انتهائه كالبراز. ومالك لا يحدد مدة المسح عليهما وقلنا: أن يكونا ساترين لمحل الوضوء، أي من الجوانب والأسفل، لا من الأعلى عكس العورة فالعورة يجب سترها من الأعلى، أما من الأسفل فلا يضر فلو صلى رجل على أكمة، بحيث تُرى عورته لمن هو أسفلها صحت صلاته .... شروط الوضوء شروط الوضوء خمسة عشر: الإسلام والتمييز، وهما شرطان للنية 103","part":2,"page":88},{"id":90,"text":"و (2) والنقاء عن الحَيْضِ والنفَاسِ، وعَمَّا يَمْنَعُ (2) وُصُولَ المَاءِ إِلَى البَشَرَةِ، وأنْ لا يَكُونَ على العُضو ما يُغَيِّرُ الماء (3)، والعِلمُ بِفَرْضِيَّهِ (4)، وأنْ لا يَعْتَقِدَ فَرْضاً من فُرُوضِهِ سُنةَ (5). (1) مثلهما كل مناف له كخروج البول. 6 6 6 (2) كالوسخ الذي تحت الأظافر والدهن الجامد لا المائع وكالغبار الذي على البدن إن زواله. يعسر (3) أي تغييراً يسلب اسمه كالحبر والزعفران. (4) فلو تردد في، فرضيته أو اعتقده غير فرض لم يصح. وقال (5) أي فرضاً معيناً، بخلاف المبهم، كأن اعتقد أن واحداً من غسل الوجه واليدين سنة فإنه لا يضر وبخلاف ما لو اعتقد أن جميع مطلوباته، فروض أو بعضها فروض وبعضها سنن، ولم يقصد بفرض معين السنة فإنه لا يضر ولو من عالم، عند ابن حجر. الرملي: لا بد أن يميز العالم فرائضه من سننه، أو يعتقد فرضية جميع مطلوباته. والعالم هنا من اشتغل بالعلم زمناً تقضي العادة فيه أن يميز بين الفرض والسنة، والعامي: خلافه. ·. وكل عبادة لا بد لها من نية. ولا تتأتى نية العبادة من كافر، ولا غير المميز لأنه لا يعرف كيف ينوي فالإسلام والتمييز إنما هما شرطان لتصحيح النية والنية شرط لكل عبادة ولهذا فإنها ستأتي في كل باب من أبواب العبادات. . ومن شروط صحة الوضوء النقاء عن الحيض والنفاس فلا يجوز للحائض والنفساء أن تتعبدا بالوضوء، إذا قصدتا به العبادة. أما بقصد النظافة فهو خارج عن الموضوع. وعما يمنع وصول الماء إلى البشرة فمثلاً: الدهن الذي ليس له جرم أي السائل لا يضر. وكذا الدهن الجامد الذي إذا حكّه على الجلد ذاب بشرط أن يصل الماء إلى الجسد وأن لا يكون على العضو ما يغير","part":2,"page":89},{"id":91,"text":"والماء الطَّهُورُ، وإزالَةُ النَّجَاسَةِ العَيْنيةِ (1) بنِيَّةِ،، وَجَرْيُ المَاءِ عَلى جَمِيع العُضْوِ، وتَحَقُّقُ المُقْتَضي إِنْ بانَ الحَالُ (2)، ودَوَامُ النّيّة حُكْمَا (3) وعَدَمُ تَعْلِيقِهَا (4)، ودُخُولُ الوَقْتِ، والمُوالاة () لدائِمِ الحَدَثِ. . (1) أي إذا لم تزل أوصافها بالغسلة الواحدة، وإلا كفت لها كالحكمية عن الحدث والخبث إن كان الماء القليل وارداً وعمّ جميع موضع النجاسة ولم تغير العينية الماء ولم يزد بها وزنه ولم تحل بينه وبين العضو. (2) فإن لم يبن الحال، فوضوء الاحتياط صحيح. (3) بأن لا يصرفها إلى غير المنوي. (4) فإن قال: نويت الوضوء إن شاء الله لم يصح إن لم يقصد التبرك بذكر اسم الله مثلاً. (5) بأن يغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول مع اعتدال الهواء والمزاج والزمان فلا يضر الماء. والمراد بالتغيير هو الذي يخرجه عن كونه ماء. أما التغيير اليسير والعلم بفرضيته. وهذا شرط يأتي في الوضوء وفي الصلاة. أما لو اعتقد أن الوضوء كله فرضُ كفاه والذي يبطله هو أن يعتقد أن غسل عضو من أعضائه سنة أو غير واجب. أما لو قال: الوضوء فرض وفيه سنن لم يبطل .. المهم أن لا يعتقد فرضاً معيناً من فروضه سنة. والماء الطهور: وهو ما نزل من السماء أو نبع من الأرض على أيّ لون كان بحيث يطلق عليه اسم الماء. وإزالة النجاسة العينية، عن أعضاء الوضوء إن لم تزل بغسلة واحدة، وهي التي لها أثر من ريحٍ أو لون أو طعم. أما النجاسة التي لا أثر لها، فهي نجاسة حكمية فيكفي جري الماء عليها. وسيأتي الكلام عن النجاسات. 1.0","part":2,"page":90},{"id":92,"text":"وجرى الماء على جميع العضو، وهو معروف .. وتحقق المقتضي إن بان الحال. هذا شرط اعتمده كثيرون. وقد ذُكر فيه خلاف بين العلماء. فمنهم من قال بوجوب تحقق المقتضي لأنه إذا لم يتحقق فقد توضأ وليس عنده جزم بالنية. وقال آخرون بعدم الوجوب، لأن قصده الوضوء جزم به. وهذا القول الأخير يحمل الإنسان إذا اقتضى الحال ويستحب لمن • شكّ في الوضوء، وأراد أن يتوضأ أن ينقض وضوءه المشكوك فيه، ثم يتوضأ على يقين خروجاً من الخلاف. ودوام النية حكماً بأن لا يأتي بما ينافيها، مثل الردّة ـ والعياذ بالله وعدم تعليقها، كأن يقول: إن جاء فلان فقد نويت الوضوء، فتعليقها يبطل الوضوء. ودخول الوقت والموالاة لدائم الحدث وهذان الشرطان مقيدان بصاحب سلس البول والمستحاضة وأمثالهما فلا يصح وضوءهما قبل دخول الوقت. . أما غيرهما، فالوضوء قبل دخول الوقت في حقه سنة أفضل من الفرض .. والسنن التي تفضل على الفرض أربع، جمعها الشاعر في قوله: الفرض أفضل من نفل وإن كثرا فيما عدا أربعاً خذها حكت در را بدء السلام، أذان مع طهارتنا قبيل وقت، وإبراء لمن عسرا بدء السلام سنة، ولكنه أفضل من الردّ، وهو واجب. والأذان أفضل من الجماعة على من يقول إنها فرض كفاية أو عين. والطهارة قبل 106","part":2,"page":91},{"id":93,"text":"(1) سنن الوضوء سُنَنُ الوُضُوءِ كثيرة، منها: السَّوَاكُ (1)، والتَّسْمِيَة، لغة: هو: الدلك وآلته وشرعاً استعمال عود من أراك ونحوه في الفم، لإذهاب التغير ونحوه وهو مسنون في كل حال، ويتأكد للوضوء والصلاة وغيرهما. الوقت سنة، وبعد دخول الوقت واجبة فالطهارة قبل دخول الوقت أفضل. وإبراء المعسر من الدين أفضل من إنظاره الواجب. سنن الوضوء سننه كثيرة منها السواك، وقليل من يعمل به وهو مطهر للفم، ويسنّ كذلك للصلاة. وهل يستاك في صلاة التراويح لكل ركعتين، أو على فترات؟ قال (1) السيد العلامة أحمد بن زين الحبشي: من بين كل ركعتين فلا بأس، ومن أستاك مرّة واحدة لعشرين ركعة أستاك فلا تنتقدوه. انتهى. وقد ورد في فضل السواك، أحاديث كثيرة منها: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، وفي رواية: «عند كل وضوء». و من سنن الوضوء: المضمضة والاستنشاق وهما واجبان عند 6 الإمام أحمد. . والتسمية، وغسل الكفين، إلى آخر ما ذكر المصنف. (1) هذه الجملة رواها الداعي إلى الله السيد عبد القادر بن أحمد السقاف عن شيخه العلامة السيد بن هادي السقاف، فيما يرويه عن العلامة السيد أحمد بن زين الحبشي. محمد 107","part":2,"page":92},{"id":94,"text":"وغَسْلُ الكَفَّيْن والمَضْمَضَةُ، والاسْتِنْشَاقُ (1)، والتَّثْلِيْثُ (2)،، (4) ومَسْحُ جَميعِ الرَّأْسِ (3)، ومَسْحُ الأُذُنَيْنِ، وتَخْلِيلُ أَصَابِعِ اليَدَيْنِ والرَّجُلَيْن (5)، والمُوَالاةُ، والتَّيَامَنُ (6)، وإطَالَةُ الغُرَّةِ، والتَّحْجِيْلُ ()، والذِّكْرُ بَعْدَهُ (8). (1) ويحصل أقل المضمضة والاستشاق بإيصال الماء إلى الفم والأنف وإن لم يدره ولم يمجه والترتيب بين غسل الكفين والمضمضة والاسنتشاق مستحق: أي شرط في الاعتداد بهن. والأفضل الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة لا الفصل. (2) أي تثليث كل من الغسل والمسح والتخليل والدلك والسواك والذكر. (3) والأكمل: وضع مسبحتيه على مقدم رأسه، وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما معاً، ما عدا الإبهامين إلى قفاه ثم يردّ إن كان له شعر ينقلب، وإلا ينقلب لنحو صغره أو طوله فلا. (4) أي ثلاثاً مع الرأس، وثلاثاً الرأس، وثلاثاً بعد ذلك بالصاق كفيه وهما مبلولتان بهما استظهاراً. ويسنّ أن يغسلهما مع الوجه ثلاثاً فجملة ما يطلب فيهما اثنتا عشرة مرة. بعد مسح (5) أما تخليل أصابع اليدين فبالتشبيك، وأصابع الرجلين بأن يبدأ بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجلين مبتدئاً بخنصر الرجل اليمنى خاتماً بخنصر اليسرى. (6) أي في اليدين والرجلين أما الخدّان والكفان والأذنان فيطهرن دفعة واحدة. (7) الغرّة: اسم لما لا يتم الواجب إلا به في الوجه والتحجيل اسم لما لا يتم الواجب إلا به في اليدين والرجلين وتحصل إطالتهما بفعل أدنى زيادة على الواجب. (8) بأن يقول وهو مستقبل القبلة رافعاً بصره إلى السماء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.،. 108","part":2,"page":93},{"id":95,"text":"مكروهات الوضوء مَكْرُوهَاتُ الوُضُوءِ كَثِيرَةٌ منها: تَرْكُ التَّيَامُنِ، وتَرْكُ المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ والزَّيَادَةُ عَلَى الثَّلَاثِ، والنَّقْصُ عَنْهَا، والوُضُوءُ مِنَ الماءِ الرَّاكِدِ (1)، والوُضُوءُ مِنْ فَضْلِ المَرْأَةِ (2) والإسْرَافُ فيه بالصَّبْ (3) (1) أي ما لم يستبحر.، (2) المراد ما فضل عن طهارتها وحدها، وإن لم تمسه فلا كراهة في اغتسال الرجل أو وضوئه معها من الإناء ولا فيما مسته في شرب أو أدخلت يدها فيه بلا نية. (3) بأن يأخذ للعضو أكثر مما يكفي في واجبه ومسنونه ولو على الشط، ومحله في غير الموقوف، وإلا فهو حرام. مكروهات الوضوء مکروهاته كثيرة منها: ترك التيامن وترك المضمضة والاستنشاق، وترك التثليث. وهذه في الأصل، سنن اعتبر تركها من المكروهات. وهناك سنن أخرى لم يذكروا تركها من المكروهات. مع أن ترك كل سنة مکروه، وما لم يشتد عليه الطلب فتركه خلاف الأولى. ومنها: الوضوء من الماء الراكد وللخروج من الكراهة يحركه بيده ثم يتوضأ منه. وأما الوضوء من فضل المرأة، فقد اختلف العلماء في ذلك. فمنهم من قال، بكراهيته لما رواه الحكم بن عمرو أن، النبي، نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة وقالوا إنه تعبدي لا 109","part":2,"page":94},{"id":96,"text":"نواقض الوضوء نَوَاقِضُ الوُضُوءِ أربعةُ: الأولُ الخَارِجُ مِنَ أَحَدِ السَّبِيْلَيْنِ إِلا المَنِي (1). الثاني زَوَالُ العَقْلِ (2)، إِلَّا بِنُومِ المُمَكِّنِ (3) مَقْعَدَهُ مِن (6) مَحَلَّ قُعُوده (4). الثالثُ الْتِقَاءُ بَشَرَتَي (5) الرَّجُلِ والمَرَأَةِ الكَبِيرَيْن) الأَجْنَبِيَّيْن) مِنْ غَيْرِ حَائِلِ. الرابعُ مَسنُ قُبْلِ الْآدَمِيٌّ أَو حَلَقَة دُبُرِهِ بِبَطْنِ الرَّاحَةِ، أو بُطُونِ الأصابع 0 (1) أي مني الشخص نفسه، الخارج منه أول مرة أما مني غيره أو نفسه بعد استدخاله، فينقض بخروجه. (2) أي بجنون أو إغماء أو سكر أو نوم يقينا. فلو شك هل نام أو نعس فلا نقض. علامات النوم الرؤيا، ومن علامات النعاس سماع كلام الحاضرين وإن لم يفهمه. والعقل لغة: المنع، وشرعاً: صفة يميز بها بين الحسن والقبيح، وتسمى بالتمييز أيضاً، ومن وسمي عقلاً لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب الفواحش. (3). التمكين أن لا يكون بين المقرّ والمقعد تجاف. (4) من أرض ودابة وفرش وغيرها. (5) البشرة: ظاهر جلد الإنسان وألحق بها لحم الأسنان واللسان. قال ابن حجر: لا باطن العين والعظم الذي ظهر وخالفه الرملي فيهما فلا نقض بالشعر والسن والظفر. (6) أي البالغين حد الشهوة عرفاً عند أرباب الطباع السليمة فلا نقض إذا لم يبلغه أحدهما. (7) وهما من ليس بينهما محرميّة بنسب أو رضاع أو مصاهرة. (8) المراد بذلك ما يستتر عند وضع إحدى الراحتين على الأخرى بتحامل يسير. يدرك العقل حكمته فيجب قصره على محل النهي. . وقال ابن عمر رضي الله عنهما إن المقصود به فضل الحائض والجنب. . وذكر ابن قدامة 110","part":2,"page":95},{"id":97,"text":"في المغني رواية ثانية بجواز الوضوء به للرجال والنساء. وهي رواية اختارها ابن عقيل، وهو قول أكثر أهل العلم لما روى مسلم في صحيحه قال: كان النبي يغتسل بفضل. ميمونة وقالت ميمونة: اغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ا يغتسل، فقلت: إني قد اغتسلت منه فقال: «الماء ليس عليه جنابة». ولأنه ماء طهور جاز للمرأة الوضوء به فجاز للرجل. انتهى. نواقض الوضوء، نواقضه ـ في مذهبنا - أربعة وهي محفوظة ومشهورة، وكل واحد منكم يعرفها. الأول الخارج من أحد السبيلين من القبل أو الدبر. سواء كان جافاً أو رطباً .. وبعض العلماء يقول: إذا كان الخارج جافاً مثل الحجر فإنه لا ينقض الوضوء. ولكن المعتمد أنه ينقضه. لأنه ورد في الحديث، الأمر بالوضوء مما يخرج من السبيلين إلا المني. . فالمني يوجب الغسل، ولا ينقض الوضوء لأن ما أوجب أعظم الأمرين بخصوصه، لا يوجب أدونهما بعمومه. وما هو العموم؟ وما هو الخصوص؟ العموم كونه خارجاً، والخصوص كونه منياً. والوضوء يندرج في الغسل كما هو معلوم. ويذكر العلماء القائلون بأن خروج المني لا ينقض الوضوء شرطين هما بعيدان عن الوقوع الأول أن يكون منيه، هو نفسه. معناه: إن المرأة لو جامعها زوجها واغتسلت ثم خرج شيء من مني زوجها، فإنه ينقض وضوءها. وأن يكون خروجه لأول مرة، أما لو 111","part":2,"page":96},{"id":98,"text":"خرج مني ثم أعيد بطريقة أو بأخرى، ثم خرج مرة ثانية فإنه ينقض الوضوء. وهذا نادر وبعيد الوقوع. ولكن الفقهاء - جزاهم الله خيراً ـ لا يتركون شاردة ولا واردة إلا وذكروها. ومن العلماء من يجعل خروج المني كغيره ولهذا يستحب للجنب أن يتوضأ قبل الغسل وينوي به رفع الحدث للخروج من الخلاف. الثاني من نواقض الوضوء، زوال العقل بنوم أو غيره. فمن توضأ ثم جنّ فإنه لا يبقى على وضوئه. أما من نام وهو متوضاء، فهذا النوم محل بحث والنوم في مذهبنا له ثلاث حالات إذا نام وهو ممكن مقعدته من الأرض، وانتبه وهو على الحالة التي نام عليها فهذه الكيفية لا ينتقض بها الوضوء. بشرط أن يكون معتدل الخلقة وأخذ الإمام الشافعي دليله حال الصحابة، فقد روى أنس قال: كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا من يتوضؤون».، الحالة الثانية: نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره. الحالة الثالثة: النوم اليسير، كنوم القائم والمحتبي والمتكاء، فمذهبنا يبطل به الوضوء، وهناك من يقول: النوم العميق على أي هيئة كان ينقض الوضوء، واليسير لا ينقض الوضوء. واختلفوا في تحديد الكثير، فقالوا ما يتغير به النائم عن هيئته، أو رأى مرائي فيه .. ومذهبنا النوم ينقض الوضوء، قليلاً أو كثيراً، على أي هيئة كان إلا القاعد الممكن مقعدته من الأرض، لأنه لم يرد في تخصيصه نص، ويستدل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العينان وكاء الله 112","part":2,"page":97},{"id":99,"text":"فمن نام فليتوضأ. الله: الدبر. فالعينان إذا كانتا مفتوحتين كأنهما وكاء للدبر. فإذا كانتا مغمضتين انحل الوكاء. هذا هو الأصل، ولا عبرة بالعارض .. والإمام الشوكاني في نيل الأوطار، ذكر ثمانية أقوال في النوم، ويمكن للإنسان أن يقلد إنما نحن ملتزمون بمذهبنا. فإذا نام أحد منا غير ممكن مقعدته من الأرض، انتقض وضوؤه. ويسن لمن نام وهو ممكن مقعدته من الأرض الوضوء. (1) وكل حكم فيه خلاف يستحب له الاحتياط، لأن هناك قولاً آخر: أن النوم ينقض الوضوء على أي هيئة كان. . وقد تقدم في شروط الوضوء، تحقق المقتضي في الوضوء. فمن شك في وضوئه، ثم توضأ، وبان الحال أنه محدث لزمه إعادة الوضوء هذا هو الأصح ومقابل الأصح يجزيه. والأحوط - كما قلنا سابقاً - أن ينقض وضوءه المشكوك فيه، ثم يتوضأ على يقين، للخروج من الخلاف. الثالث من نواقض الوضوء: التقاء بشرتي رجل وامرأة كبيرين من 6 غير حائل. فإذا التقت بشرة رجل ببشرة امرأة، وكانا كبيرين أجنبيين من غير حائل انتقض وضوءهما لقوله تعالى: {لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ، فيها قراءتان لَمَسْمُ} و {لَمَسْتُمُ) وفي قول قوي: ينتقض وضوء اللامس دون الملموس .. وعند الإمام مالك: لا ينتقض الوضوء باللمس، إلا إذا كان بشهوة ولا نعرف دليلاً له على ذلك. وعند الأحناف: لا ينقض اللمس إلا مع إنزال أو جماع. حتى لو تعرّى الرجل والمرأة وتماسًا من غير إنزال ولا جماع لا ينتقض وضوؤهما. (1) نيل الأوطار نقلاً عن شرح مسلم للنووي: ص 239 - 240 طبع دار الجيل 1973. 113","part":2,"page":98},{"id":100,"text":"واستدلوا بقوله تعالى: {أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ بمعنى جامعتم. . وقال بعض العلماء، أن مس الأمرد الجميل بشهوة ينقض الوضوء، لكنه ضعيف. وفي بعض البلاد الباردة، اضطرّ كثير من الشافعية، أن يتحولوا إلى المذهب الحنفي، حتى لا يضطروا إلى الوضوء من لمس زوجاتهم. فقد تجتمع الأسرة أمام المدفأة من الجنسين، فيحصل بذلك التماس والاحتكاك وأيديهم مكشوفة، فيصعب عليهم الوضوء من شدة البرد. . وقد قال لي أحد علماء دمشق، وهو شافعي المذهب: إن أبي كان يصلي بالناس في أحد مساجد دمشق، فكنا نراه يتنازع مع أمنا حين تلمسه من غير قصد أو يلمسها، فيقول: تكلفينني الوضوء في هذا الشتاء، فإن لم أتوضأ كيف أصلي بالناس، فاضطر إلى الانتقال إلى المذهب الحنفي. وفي الطواف، إذا حصل اللمس، فللملموس أن يقلد القول الآخر في مذهبنا الذي يقول بأنه ينتقض اللامس دون الملموس. أما اللامس فبإمكانه أن يقلد مذهب الإمام مالك أو أبي حنيفة، وكذا لو تلامسا. وعلى المقلد في هذه الحالة أن يكون وضوءه صحيحاً على المذهب الذي قلده .. ومعلوم أن الوضوء عند الإمام مالك له شروط زائدة على ما في وهي الدلك والموالاة ومسح جميع الرأس .. وفي مذهب أبي حنيفة لا يشترط شيء، حتى الترتيب والنية، إلا مسح ربع الرأس. الرابع من نواقض الوضوء: مس قبل الآدمي أو حلقة دبره ببطن الراحة أو بطون الأصابع، لأنها محلّ الشهوة، لحديث «من مس ذكره وعند الإمام أبي حنيفة، لا ينتقض الوضوء بمس الذكر، مذهبنا، فليتوضأ». لأنه جزء ... ء منه 114","part":2,"page":99},{"id":101,"text":"والمهم من هذا كله أن نحرص على أن يكون وضوءنا صحيحاً أحمد بن على جميع المذاهب لأن هناك نواقض أخرى للوضوء، عند الإمام حنبل ينتبه لها الإنسان مثل خروج الدم الكثير من الجسد، والقيء. وفي قول عندنا ينتقض الوضوء بلمس المخرم والصغيرة، ومن أكل لحم الجزور، ومما مسته النار. فعلى المسلم أن ينتبه منها، وأن يتمضمض ويستنشق ويدلك ويمسح جميع رأسه حتى يكون وضوؤه صحيحاً على جميع المذاهب للأحاديث الصحيحة الواردة بالأمر بها وإمامنا .. الشافعي حمل الأمر فيها على الندب لا على الوجوب. 6، قضية أكل لحم الجزور في الحديث: أما قول رسول الله: «من أكل لحم جزور فليتوضأ»، فقد قيل: أن سبب ذلك، أنه كان في مجلس مع جملة من أصحابه، وأكلوا لحم جزور وفي أثناء المجلس، خرجت ريح من أحد الحاضرين فلما حان وقت الصلاة قال عليه وآله الصلاة والسلام: «من أكل لحم جزور فليتوضأ حتى لا يُعرف من خرجت منه الريح. فقاموا وتوضؤوا، وفيهم من خرجت منه الريح من غير أن يعرفه أحد. وهذا من لطف رسول الله ورحمته ورحمته، ولو شك في خروج ريح منه، فالأصل عدمه. فالشك لا يؤثر، إلا صوتاً، أو شمّ رائحة. وقد يحدث عند الإنسان ارتباك في الجهاز سمع إذا الهضمي، وحركة كثيرة ويحس. بدوافع والدوافع هذه قد لا تنفذ إلى الخارج، فلا ينتقض الوضوء، إنما هي غازات .. · 115","part":2,"page":100},{"id":102,"text":"ما يحرم على من انتقض وضوءه يَحْرُمُ على مَنِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ أَربَعَةُ أَشْيَاءَ: الصَّلاةُ والطَّوَافُ، ومَسنُ المُصَّحَفِ (1)، وحَمْلُهُ (2).، (1) مثله جلده المتصل به والمنفصل الذي لم تنقطع نسبته عنه، كأن جعل جلداً لغيره وخريطته وصندوقه وعلاقته إذاكان فيها. (2) ويجوز حمله مع متاع إن قصد المتاع، وكذا إن شرك أو أطلق عند الرملي خلافاً لابن جر. قوله: ويحرم على من انتقض وضوء أربعة أشياء، إلى آخره. يريد المصنف أن يتكلم على ما يحرم على المحدث. والحدث نوعان: حدث أصغر، وهو ما أوجب الوضوء وحدث أكبر، وهو ما أوجب الغسل وهو الجنابة، والحيض والنفاس. فالمحدث حدثاً أصغر تحرم عليه هذه الأربعة الأشياء التي ذكرها المصنف وهي الصلاة والطواف ومس المصحف وحمله.  C  ويجوز للمحدث حمل المصحف مع متاع، بقصد المتاع، أو بقصدهما معاً. وقد يضطر المسلم إلى حمل المصحف وهو على غير طهارة. كخوفه عليه من كافر أو من وقوعه في نجاسة، فيجوز له ذلك لإنقاذه. . وقال بعضهم: إن المراد بقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون وقيل الملائكة. حمل المصحف للتعلم، هم المسلمون قال أحد العلماء المعاصرين (1)، في حديث عن الطالبات اللاتي (1) الأستاذ علي الطنطاوي. 116","part":2,"page":101},{"id":103,"text":"يضطرون إلى حمل المصحف للدراسة، وهن حائضات، أنه يجوز لهن ذلك، مستدلاً بقول ابن تيمية .. والذي يظهر لي، أن الطالبة إذا استطاعت أن تستعين بمن هي طاهرة من زميلاتها، لتحمل لها المصحف، وتكون قراءتها بنية التعليم لأنه لا يجوز لها حمله .. ولعلّ العالم المذكور أخذ بقول الظاهرية الذين يجوزون ذلك، متأولين قوله تعالى المطهرون بأنهم المسلمون أو الملائكة.، 6 وفي ظلال القرآن لسيد قطب تحقيق وفهم عجيب، يستأنس به في هذا المجال (1). فهذه الأقوال وأمثالها تحمل هذه الطالبة في جواز حمل المصحف، وهي حائض. ولكن إجماع غالبية الفقهاء يمنعها من ذلك. حكم حمل ما كتب من القرآن للتبرُّك: وحرمة حمل المصحف تشمل المصحف أو بعضاً منه ولو ورقة. إلاّ ما كُتب بنية التبرك والحفظ كالتمائم، فإنه يجوز حمله للمحدث. وكذلك المصحف الذي ظهر حديثاً في حجم صغير جداً، للتبرك لا للقراءة، فيجوز حمله بدون طهارة. (1) جاء في كتاب ظلال القرآن في تفسير قوله تعالى: إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون ما يلي: زعم المشركون أن الشياطين تنزلت به فهذا نفي لهذا الزعم ـ أي لا يمسه إلا المطهرون. فالشيطان لا هذا الكتاب المكنون في علم الله وحفظه. إنما تنزل به الملائكة يمس المطهرون. وهذا الوجه، هو أظهر الوجوه في معنى لا يمسه إلا المطهرون و لا هنا نافية لوقوع الفعل، وليست ناهية. وفي الأرض يمس هذا القرآن الطاهر و النجس والمؤمن والكافر. فلا يتحقق النفي على هذا الوجه، إنما يتحقق بصرف المعنى إلى تلك الملابسة. ملابسة قولهم: تنزلت به الشياطين. ونُفي هذا الزعم، إذ لا يمسه في كتابه السماوي المكنون إلا المطهرون. . ومما يؤيد هذا الاتجاه قوله تعالى بعد هذا تنزيل من ربّ العالمين لا تنزيل من الشياطين. 117","part":2,"page":102},{"id":104,"text":"وفي عهد السلطان عبد الحميد كان كل واحد من الضباط الأتراك يحمل معه مصحفاً صغيراً لقوة إيمانهم بالله وذكرت بعض كتب التاريخ الحديثة: أن أنور باشا تعرض للقتل، مرتين فكان الرصاص يصيب المصحف الذي يحمله ولم يصب هو بشيء. فكان كالدرع الذي يقيه من الرصاص. وأما المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الذي ظهر حديثاً فلا شك أنه طبع ليكون مرجعاً لا للقراءة وأحسب أن حمله للمحدث جائز. والغريب أن الذي أخرج هذا المعجم مستشرق ألماني غير مسلم. وجاء الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي، ونقل كلام الألماني إلى العربية وخرج لنا هذا المعجم المفهرس. كذلك أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهرسوها، وخدمونا خدمة جليلة، واللجنة كلها من غير المسلمين. وهذا مما يؤسف له لأن المفروض أن يقوم به أحد منا نحن المسلمين. حكم حمل المصحف المسجل على الأشرطة: ظهر حديثاً في الأسواق أشرطة تسجيل، مسجل فيها القرآن الكريم بأكمله. يتكون المصحف من عشرين شريطاً تقريباً، فهل حكم هذا المصحف، كحكم المصحف المكتوب؟. الذي أرى (1) أن التسجيل على الشريط يحصل بأحرف منقوشة (1) هذا خلاصة حوار جميل بين أستاذنا الشاطري، والسيد عبد القادر بن سالم السقاف حول الموضوع. والحوار هو: الشاطري: إن التسجيل على الشريط يحصل بأحرف منقوشة على الشريط، وأعتقد أن له حكم المصحف المكتوب عبد القادر: إنما سجل للسماع لا للقراءة والتسجيل إنما هو صدى الشاطري: لقد قامت بتسجيل هذا المصحف جمعيات في مصر بقراءات منظمة وجميلة على اسطوانات خاصة، وعلى أشرطة التسجيل ويسمى مصحفاً فينبغي للمسلم أن يحتاط. عبد القادر: إنما هو صدى، فلو سمعنا أذاناً من شريط هل نقول له أذاناً؟ الشاطري: إنه - = 118","part":2,"page":103},{"id":105,"text":"تثبت على الشريط، وعلى هذا فسيكون له حكم المصحف. وقد قامت بعض الجمعيات في مصر بتسجيل هذا المصحف بقراءات مجودة وأصوات جميلة على أسطوانات خاصة وعلى أشرطة كاسيت وتسمى مصحفاً. وأعتقد أن له حكم المصحف، والأحوط للمسلم أن يحتاط. فإن قيل: إن التسجيل هذا إنما هو صدى، وقد سجل للسماع، لا للقراءة. فلو سمعنا أذاناً مثلاً من شريط مسجل، هل له حكم الأذان؟ الجواب: إنه فعلاً صدى ولكنا لو نظرنا إلى القصد من الأذان حقيقة، أليس هو الإعلام؟ وقد حصل به ولبعض الفقهاء أقوال تعبر عن آرائهم ومفاهيمهم وليس من الضروري قبولها كقولهم لو نظر إنسان إلى صورة امرأة في مرآة، فيجوز له النظر إليها، لأنها ليست المرأة الحقيقية التي ينظر إليها، إنما ينظر إلى الصورة في المرآة حتى ولو كانت عارية، فمثل هذا الكلام فيه نظر، ومن الصعب على النفس تقبله. صدى، لكن إذا أردنا الحقيقة أن القصد من الأذان الإعلام، وقد حصل به. والفقهاء قد تكون لهم أقوال قد لا تقبل، مثل قولهم: لو نظر إنسان إلى صورة امرأة في مرآة قالوا: يجوز ذلك له، لأنها ليست هي المرأة الحقيقية. بل بالغوا وقالوا حتى ولو كانت عارية فهل نقبل منهم الكلام؟! طبعاً لا. هذا 119","part":2,"page":104},{"id":106,"text":"الغُسل الغُسْلُ لغةَ: السَّيَلانُ (1)، وشَرْعاً: سَيَلانُ المَاءِ عَلَى جَمِيعِ البَدَنِ بنيَةٍ مَخْصُوصَةٍ. (1) أي سيلان الماء على أي شيء، من بدن أو ثوب أو غيرهما، ولو بلا نية. الغسل 6 يتكلم المصنف الآن عن الغسل. وقد ذكرت لكم في الدرس الماضي. أن الإسلام يحثّ على النظافة بأنواعها، ومنها الوضوء والغسل. وقد تقدم الكلام على الوضوء والغسل أعمّ. ولكل من الوضوء والغسل موجبات. • أما تعريف الغسل من حيث اللغة، ففيها غُسل بضم الغين، وغسل بفتحها وقال بعض أهل اللغة إن الفتح أفصح من الضمّ، والأشهر، بضمها ومعناه لغة السيلان غَسَل ثوبه بمعنى أسال عليه الماء. وأما تعريف الغسل في الشرع فهو سيلان الماء على جميع البدن، بنية مخصوصة، لأسباب مخصوصة. ولا يغتفر فيه نقص شيء من البدن حتى اللحية الكثيفة، فيجب غسلها وذلك لأن الغسل ليس كالوضوء. • فالوضوء يتكرّر دائماً، وربما تكرّر في اليوم خمس مرات، بعدد الصلوات المفروضة إنما الغسل لا يتكرّر دائماً. لهذا لا يغتفر فيه نقص شيء من البدن، سوى الشعر الذي نبت داخل العين إن لم يظهر منه شيء. فإن ظهر، وجب غسل الظاهر. وأما تظفير شعر المرأة، إن كان الماء يصل إلى داخل الظفائر، فلا يجب حلها، وإن لم يصل فيجب حلها. لكن لنا قول، إنه يعفى عنه، وكذا في مذهب أبي حنيفة. 120","part":2,"page":105},{"id":107,"text":"موجبات الغسل مُوجِبَاتُ الغُسْلِ سِتَّةُ: الأولُ إيْلاجُ الحَشَفَةِ الفَرْحِ (2). الثاني خُرُوجُ المَنِيَّ (3)، الثالثُ الحَيْضُ، الرَّابِعُ النَّفَاسَ، الخامس الوِلادَة)، السادسُ المَوْتُ (5). 6 (1) هي رأس الذكر، ومثلها قدرها من فاقدها. (2) أي إلى ما لا يجب غسله منه. (3) أي خروجه إلى ظاهر الحشفة من الذكر وظاهر فرج البكر وما يبدو عند الجلوس على القدمين من الثيب. وهو ماء أبيض ثخين يعرف بتدفق أو لذة، أو بريح العجين أو الطلع إن كان رطباً، أو بياض البيض إن كان جافاً. ولو شكّ، هل الخارج مني أو مذي تخير. فإن شاء جعله منياً واغتسل ولم يغسل ما أصابه، وإن شاء جعله مذياً وتوضأ فقط، وغسل ما أصابه لنجاسته. (4) مثلها إلقاء المضغة والعلقة التي قالت فيها قابلة إنها أصل آدمي. (5) أي موت المسلم الذي ليس بشهيد ولو سقطاً لم تظهر فيه أمارات الحياة، إن بلغ أربعة أشهر. موجبات الغسل ويجب الغسل بستة أسباب: الأول التقاء الختانين، للحديث إذا التقى الختانان، فقد وجب الغسل ولو بمقدار الحشفة أو بمثلها من مقطوعها. وكل من أولج فيما يسمى فرجاً حلالاً كان أو حراماً، وجب عليه الغسل. وفي الحرام العقاب، وفي الحلال الثواب. 121","part":2,"page":106},{"id":108,"text":"الثاني: خروج المني، لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاظَهَرُوا)، 6 فسرها بعضهم بالغسل. ولو استحال المني دماً ـ قد يخرج المني في صورة الدم ـ ويميزه الإنسان باللذة حين خروجه، فهو موجب للغسل. ويخرج من القبل أيضاً المذي والودي. فالمذي ماء رقيق أبيض، يخرج عند ثوران الشهوة والودي ماء أصفر يخرج عند الضعف. وكلاهما ينقضان الوضوء غير موجبين للغسل كأي خارج آخر عدا المني. والحكمة في أن خروج المني يوجب الغسل، لأنه يضعف الجسم، والغسل يعطيه شيئاً من النشاط وجريان الدم. والمني عند الشافعي طاهر، لأنه أصل البشر. فلو كان نجساً لقلنا أننا مخلوقون من نجاسة، والله يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ والإمام حنيفة يقول بنجاسته وإنما طهرته الروح. ولهذا فإن العلقة والمضغة لا تزالان على نجاستهما وقد قال بنجاسته لأنه قذر. لكن .. أصحابنا ردوا عليه، وقالوا إنه كالبزاق والمخاط.: والثالث الحيض، إذا حاضت المرأة ثم طهرت، وجب عليها الغسل، لأن رسول الله الله أمر الصحابية وقال لها: «إذا انتهت حيضتك فاغتسلي ثم صلي». ويستحب لها تتبع محل الدم بوضع فرصة من مسك أو غيره داخل الفرج وسيأتي الكلام عن الحيض في بابه. · الرابع: النفاس، وهو الدم الخارج عقب الولادة، فإذا انقطع وجب الغسل. الخامس: الولادة، ولو بمضغة أو علقة .. ولو ولدت المرأة مولوداً 122","part":2,"page":107},{"id":109,"text":"جافاً لم يخرج معه دم، وجب عليها الغسل. ويذكرون أن بعضاً من النساء - وهنّ نادرات تلدن ولا هناك رطوبة. منهن سيدتنا فاطمة عليها السلام. وهناك قول ضعيف: إذا كانت الولادة من هذا النوع، فلا غسل. لأنّ إيجاب الغسل بخروج الدم أو المني، وهذا النوع من الولادة خال من الدم .. إنما العلة الأصلية كون المولود أصله مني. فإذا وجب الغسل من خروج المني، فهذا من المني السادس: الموت. إذا مات شخص، وجب على الأحياء تغسيله بشرط أن لا يكون شهيداً، وغسله فرض كفاية. وبعضهم لم يعده من أسباب الغسل، لأنه واجب على غيره وسيأتي الكلام عليه في باب ما يجب للميت .. والإمام مالك أوجب الغسل على الكافر إذا أسلم، سواء كان أصلياً أو مرتداً. وقد قلنا أن الغسل يُعيد للجسم نشاطه وقوته، خصوصاً إذا كان بمعناه الصحيح. فيستحب فيه الدلك لجميع البدن. والإمام مالك جعل الدلك واجباً. أما مجرّد سيلان الماء على، البدن فليست فيه الفائدة التامة. ولهذا وجدت الحمامات من سابق وبها عاملون للذلك والتنظيف، بحيث يخرج المغتسل منها وهو يشعر بنشاط. وللعمال فيه كيفية لاستخراج الأوساخ من جسم الإنسان. وقد يظن الشخص أن لا أوساخ على جسده. ولكن عندما يشاهد العمال بالحمامات، وقد ملأوا أوعية من الأوساخ المتراكمة على جسده، فسوف يعجب لذلك، وكان قبلاً لا يعلم بوجودها. 123","part":2,"page":108},{"id":110,"text":"فروض الغسل (1) فُرُوضُ الغُسْلِ اثْنَانِ: النية (1)، وتَعْمِيمُ (2) البَدَنِ بالمَاءِ. (1) كأن ينوي فرض الغسل، أو رفع الحدث الأكبر، أو رفع الحدث، أو الغسل الواجب، أو الغسل المفروض أو استباحة الصلاة. (2) أي استيعاب جميعه بالماء بشراً وظفراً وشعراً، ظاهراً وباطناً، وإن كثف الشعر. وما ظهر من أنف، مجدوع، ومنبت شعرة زالت وشقوق لم يكن لها غور، لا باطن أنف وعقد شعر انعقد بنفسه؛ ويجب نقض الظفائر إذا توقف وصول الماء إلى باطنها عليه. . وجاء في مغني ابن قدامة ولا بأس بدخول الحمام، إذا سلم من النظر إلى العورات ونظر الناس إلى عورته وسلم من الاختلاط. وإن خشي أن لا يسلم من ذلك، كره له الدخول. وقال الإمام أحمد: إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار، فادْخُلُه وإلا فلا. وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: دخول الحمام بغير إزار حرام. فروض الغسل فروض الغسل اثنان النية وتعميم البدن بالماء. وقد سبق الكلام عليهما. فيجب إيصال الماء إلى جميع الشعر والبشر. والغسل في العصر الحاضر، إما من الصنبور أو تحت الصنبور .. المهم أن يتنبه الإنسان حين يستنجي، فعليه أن ينوي رفع الحدث الأكبر عن محل الاستنجاء وما حواليه حين يمته. وأن لا يمس قبله أو دبره بعد نية غسل باقي البدن. وقال بعضهم يغسلهما بخرقة حتى لا ينتقض الوضوء. ويستحب أن ينوي نيتين. ينوي أولاً نية سنن الغسل، ثم إذا انتهى 124","part":2,"page":109},{"id":111,"text":"شروط الغسل شُرُوطُ الغُسْلِ، هيَ شُرُوْطُ الوُضُوءِ السَّابِقَةُ. سنن الغسل سُنَنُ الغُسْلِ كثيرة منها: القِيَامُ، واسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، والوضُوءُ، والتَّسْمِيَةُ، وتَعَهُدُ المَعَاطِفُ (1)، والدَّلْكُ، والتَّثْلِيثُ، (1) كالإبط والأذنين وطبقات البطن. منها ينوي رفع الحدث الأكبر، أو ينوي الغسل الواجب. ولا تكفي النية بقوله: نويت الغسل لأنه قد يكون للتبرد. بخلاف الوضوء، فتكفي فيه النية بقوله: نويت الوضوء، لأنه لا يكون إلا عبادة. أما الغسل فيكون عبادة، ويكون عادة فيجب في النية ذكر الفرض نويت فرض الغسل، أو نويت رفع الحدث الأكبر. ولا بد أن يتأكد من وصول الماء إلى الدبر، والمعاطف ومنابت اللحية الكثيفة. شروط الغسل شروط الغسل هي شروط الوضوء وهي خمسة عشر الإسلام، والتمييز والنقاء عن الحيض والنفاس، وأن لا يكون على العضوِ ما يغير الماء إلى آخرها ولعلها معروفة لديكم كما مرّت. سنن الغسل سنن الغسل كثيرة، والمستحب للمسلم أن يغتسل الغسل الكامل 125","part":2,"page":110},{"id":112,"text":"وتَرْتِيْبُ أَفْعَالِهِ بأَنْ يَغْسِلَ الكَفَّيْنِ ثُمَّ الفَرْجَ وَمَا حَوَالَيْهِ، ثُمَّ يتمضمض ويستنشق ثم يتوضأ ثمّ يتعهد المعاطف، ثمّ يُفِيْضُ المَاءَ علَى الرَّأْس، ثمّ على ما أَقْبَلَ مِنَ الشَّقِّ الأَيْمَنِ، ثُمّ على ما أَدْبَرَ مِنْهُ، ثمّ على ما أَقْبَلَ مِنَ الشَّقِّ الأَيْسَرِ، ثمّ عَلَى مَا أَدْبَرَ مِنْهُ. المسنون وإن تعذر عليه لقلة الماء عمل بالواجب. ويستحب له أن يقف على مكان مرتفع مستقبلاً للقبلة - كما ذكر المصنف ـ وأن يدلك بدنه، ويسن الوضوء قبله ويبدأ برأسه ثم بشقه الأيمن ما أقبل منه وما أدبر، ثم الأيسر. 6 والمصنف ذكر الوضوء مرتين قال؛ منها القيام واستقبال القبلة والوضوء»، ثم قال بعد أن عدد شيئاً من السنن «ثم يتمضمض ويستنشق ثم يتوضأ». فهو يقصد بالوضوء الأول الاستنجاء، والثاني الوضوء الحقيقي. وقدّم الاستنجاء قبل المضمضة والاستنشاق، فالاستنجاء يكون باليد اليسرى والمضمضة والاستنشاق باليد اليمنى، فما هناك التباس. والفقهاء حددوا ماء الغسل بأن لا يقل عن صاع. وهذا ينظر إليه بالنسبة للبلاد التي يقل فيها الماء خصوصاً أرض البادية، وكذلك في موسم أيام الحج. وهذا القدر أخذوه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقد روى سفينة قال: كان رسول الله لا يغسله الصاع من الماء من الجنابة ويوضئه المد رواه مسلم. 126","part":2,"page":111},{"id":113,"text":"مكروهات الغسل مكروهات الغُسْلِ: هِيَ مَكْرُوهَاتُ الوُضُوءِ المَارة (1). (1) ويكره للجنب الأكل والشرب والنوم والجماع قبل غسل الفرج والوضوء. ويحصل أصل السنة بغسل الفرج. مكروهات الغسل مكروهات الغسل، هي مكروهات الوضوء. مكروهة في الماء حيث أسرفا ولو من البحر الكبير اغترفا ومن مكروهاته عدم التثليث وتقديم اليسرى على اليمني. ويكره الوضوء من فضل المرأة قالوا لأنه محلّ مظنة فقد تكون أبقت شيئاً فيه من شعرها أو شيئاً مستقذراً منها، ولهذا كرهوه. ولكن سيدتنا عائشة كما تقول: إنها تغتسل مع رسول الله إناء واحد واحتج الذين يكرهونه بحديث الحكم بن عمرو؛ أن نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، رواه أبو داود النبي الله والترمذي، وروى مثله عنه عبد الله بن مسدد. واحتج أصحابنا بحديث ميمونة قالت: اغتسلت من جفنة، صلى عليه ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ليغتسل منها، فقلت له: يا رسول الله، إني قد اغتسلت منه جنباً. فقال إن الماء لا يجنب، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما وقد تقدم. 127","part":2,"page":112},{"id":114,"text":"الأغسال المسنونة (1) الأَغْسَالُ المَسْنُوْنَةُ كَثِيرَة (1)، مِنْهَا غُسْلُ الجُمُعَةِ (2)، وغُسْلُ العيدين (3)، وغُسْلُ عَاَسِل المَيِّتِ (4) والغُسْلُ لِلاسْتِسْقَاءِ (5) والغُسْل للخسوف والكُسُوفَ)، ولإسلام الْكَافِرِ)، (6) (1) أوصلها في بغية المسترشدين إلى سبعة وثلاثين. (2) وهو أفضلها، ولا يسنّ إلا لمريد الحضور، ويدخل وقته بطلوع الفجر الصادق وينتهي باليأس من فعل الجمعة. (3) وإن لم يرد الحضور ويدخل وقته بنصف الليل ويخرج بالغروب. (4) سواء كان الميت مسلماً أو كافراً، وسواء كان الغاسل طاهراً أو حائضاً. (5) ويدخل وقته لمريد الصلاة منفرداً بإرادة الصلاة ولمريدها جماعة باجتماع الناس لها. (6) أي خسوف القمر وكسوف الشمس، ويدخل وقته بابتداء التغير، ويخرج بالانجلاء التام. • (7) ويدخل وقته بالإسلام ويفوت بطول الزمن، أو بالإعراض، ويسن أن يغتسل بماء وأن يزيل جميع شعر بدنه إلا لحية الذكر فإن أجنب أو حاضت في الكفر، اجتمع وسدر غسلان واجب ومندوب ويحصلان إن نواهما. فإن نوى أحدهما حصل فقط، وكذا في المجنون والمغمى عليه. الأغسال المسنونة يريد المصنف أن يتكلم عن الأغسال المسنونة، وهي كثيرة، قيل سبعة عشر، وبعضهم جعلها فوق العشرين. أما الضابط الأشمل للغسل المسنون، هو أن يكون قبل كل تجمع مطلوب شرعاً. وقد بدأ المصنف بذكر غسل، الجمعة لأنه أكد الأغسال، ولكون 6 128","part":2,"page":113},{"id":115,"text":"وإِفَاقَةِ المَجْنُونِ والمُغْمَى عَلَيْهِ، ولِلْحِجَامَةِ (1)، ولِدُخُولِ المَسْجِدِ، ولِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَان (2). (1) أي بعدها، ومثلها الفصد. (2) ويدخل وقته بالغروب، ويخرج بطلوع الفجر .. أما الغسل للصلوات الخمس، فغير مستحب. الاختلاف في استحبابه ووجوبه، ويدلّ على عدم وجوبه خبر: من توضأ الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل، فالغسل أفضل. يوم وأما قوله في الحديث الآخر «غسل الجمعة واجب على كل محتلم»، فمؤوّل بأنّ المعنى متأكد بدليل الخبر السابق فلا يجب كبقية الأغسال المسنونة، ويكره تركه بلا عذر على الأصح. ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى، لأنه مختلف في وجوبه. ولا يبطل بالحدث ولا بالجنابة فيتوضأ أو يغتسل ولا يعيده ولا يزيد. ويدخل وقته بالفجر. لكن هل يجوز قبل الفجر؟ هناك قول ضعيف بالجواز. ذكره في المجموع، حكاية عن إمام الحرمين. فمن علم أنه لا يستطيع الغسل بعد الفجر، اغتسل قبله، ويحمله هذا القول (2). (1) المجموع ـ باب الجمعة جزء 4 ص 534 طبعة دار الفكر وذكره أيضاً الخطيب في مغنى المحتاج. (2) «لم يجزه الغسل قبل الفجر»، وهذا قول مجاهد والحسن والثوري وإسحاق. وحكى عن الأوزاعي أنه يجزيه الغسل قبل الفجر وعن مالك: لا يجزيه الغسل إلا أن يتعقبه الرواح - المغنى والشرح ج 2 ص 200. 129","part":2,"page":114},{"id":116,"text":"ويسن غسل الجمعة لمن أراد حضورها بخلاف العيدين، فالغسل • يسن فيهما لجميع المسلمين ويدخل وقت غسل العيدين من نصف الليل. ويسن الغسل للخسوف والكسوف، ويدخل وقته عندما يبدأ التغيير. ويسن للاستسقاء عند بدء تجمع الناس، ويسن في مناسك الحج، وفي أيام التشريق من بعد الزوال، ثم يذهب للرمي، وأما الغسل لرمي جمرة العقبة، فقد اختلفوا فيه والذي لم يقل بسنّيّته قال: إنه قريب عهد بغسل الوقوف. • ويسنّ في كل ليلة من ليالي رمضان ويسن الغسل في الوادي إذا سال. وإذا أنعم الله على العباد بالماء يستحبّ لهم الغسل فيه، ليتمتعوا به. وكان أهل العقيق، إذا سال العقيق بالمدينة المنورة خرج الناس كلهم يتمتعون بالماء. طرفة، وذكروا أن الإمام الحسن المثنى بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام لما سال العقيق أمر عبديه أن يحضرا ابن عائشة المغنّي، وكان له صوت جميل، ويتكبر، بصوته فأمسكاه وأحضراه إلى فوق العقيق. فقال له الإمام: غنّ غناءً حسناً لأهل المدينة، وإلا أمرت العبدين أن يرمياك في هذا السيل الجاري. فما وسعه إلا أن غنى غناءً جميلاً، وصار الناس يمتعون أعينهم بمنظر الماء الجاري، ويمتعون آذانهم بالصوت الحسن. وشكروا للإمام الحسن هذا الصنيع، وفرحوا كثيراً. وهل يسن قضاء الغسل المسنون إذا لم يجد الماء؟ 130","part":2,"page":115},{"id":117,"text":"6 (1) ومن يقول الرملي لا قضاء فيه وفي الفتح قال يجوز القضاء) قال إنه للنظافة قلنا إنها نظافة من أجل تلك العبادة. فالأغسال المسنونة مقيدة بمسبباتها وجاء في الحديث من غسّل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها رواه ابن ماجه. . . 6 ومعنى غسل واغتسل أي غسل غيره. قال بعضهم أي جامع أهله. وبعضهم قال غسل ثيابه .. وبكر وابتكر، قالوا: ابتكر لسماع الخطبة، أو بالغ في التبكير. وهل الغسل بالبخار تحصل به السنة؟ قالوا بخار الماء ماء. وإذا تجمع البخار يصير ماءً والماء الذي ينزل من السماء أصله متبخر من البحر. قال الشاعر: أهدي لمجلسك الشريف وإنما أُهدي له ما حزت من نعمائه كالبحر يمطره السحاب وماله من عليه، لأنه من مائه ويسن الغسل بعد الحجامة، ويقولون إن الحجامة قد تضعف المحجوم والغسل بعدها يعطيه شيئاً من النشاط، وبه يستعيد ما فقده من حيوية، ويزيل الكآبة إن حصلت، له ويمثلونه بمن غسل الميت يسن له الغسل.، أما الغسل لكل صلاة، فقد اختلفوا فيه. فريق من العلماء يقولون بسنّيته، وآخرون يقولون لا يسنّ. لكن عمل بعض السلف أنه يغتسل (1) قال فضيلة الداعي إلى الله عبد القادر بن أحمد السقاف: الرملي أسعد بالدليل، لأن الغسل يسن من أجل العبادة التي سيقوم بها بعده، فإذا فاتت انتهى الأمر. اهـ. 131","part":2,"page":116},{"id":118,"text":"ما يحرم على الجنب يحْرُمُ عَلَى الجُنُبِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: الصَّلَاةُ، والطَّوَافُ وَمَرُّ (1) المُصْحَفِ وحَمْلُهُ واللُّبَثُ فِي المَسْجِدِ) (1) مثله التردد فيه، وهذا إن لم يكن عذر، كأن أغلق عليه المسجد، أو خاف من الخروج منه، وإلا جاز له المكث فيه ووجب عليه التيمم بغير تراب المسجد ولا يحرم على الكافر والصبي والمجنون المكث فيه مطلقاً. لكل فرض .. ويذكرون أن باجحدب (1)، كان يغتسل لكل فرض، حتى أصابه مرض الزكام الشديد ولم يترك الغسل. وفي المجموع، ذكر أسباباً كثيرة يسنّ لها الغسل. منها بنية تنشيط الجسم ونظافته لدخول المسجد، ولدخول المسجد الحرام، ولدخول مدينة رسول الله الله وكذلك قالوا يسنّ الغسل لبعض أنواع الحمى، وليس لكل حمى. للحديث الذي جاء فيه الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء البارد». ويسن للإنسان إذا غضب أن يتوضأ. ما يحرم على الجنب الجنب هو الذي وجب عليه الغسل - كما تقدم .. ويحرم على الجنب ما يحرم على المحدث حدثاً أصغر، وهي الصلاة، والطواف، ومس المصحف وحمله وزيادة اثنين: قراءة القرآن بقصد القراءة) واللبث في، (1) هو الإمام العلامة أحمد بن علوي باجحدب نقيب السادة آل باعلوي توفي سنة 973 هـ. 132","part":2,"page":117},{"id":119,"text":"وقِرَاءَةُ القُرْآنِ، بِقَصْدِ القِرَاءَةِ (1). (1) أي وحدها أو مع غيرها. فإن لم يقصدها، كأن قصد ذكره، أو مواعظه، أو قصصه، أو التحفظ أو التحصن، ولم يقصد معها القراءة، أو أطلق، لم يحرم. المسجد، لا المرور فيه. وكل هذا تشريف لكتاب الله ولبيوته. أما قراءة القرآن للذكر والتبرك ـ كما هو في الأوراد ـ فجائز. كما يجوز حمل مصحف صغير الحجم بقصد التبرك والتحصن، وقد ذكرنا لكم أن بعض الضباط الأتراك - سابقاً - يحملون المصحف، تحصناً. وتبركاً كما يجوز حمل ما كتب منه على الدراهم، وكل ما كتب منه لغير القراءة، كالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن، وكتب التفسير. أما القرآن المسجّل على أشرطة (الكاسيت) فالأحوط أن لا يحمله .. وحول حمل المصحف وقراءة القرآن للطالبات، في حال الحيض وقت الدراسة، وفي أيام الاختبار، فقد تقدّم الكلام عليها، في باب نواقض الوضوء، بعض العلماء المتأخرين يقولون بالجواز والأولى على المسلم أن يحتاط في أمور دينه بقدر استطاعته. وإذا ضاق الأمر اتسع، • وهل رحبات المسجد لها حكم المسجد؟ قالوا؛ إنها ليست مسجداً فمن حيث الاعتكاف فيها لا يجوز، ويمكن للجنب اللبث فيها. أما من 6 حيث عدم التصرف ومن حيث حكم الصلاة فيها، فيما قرره الفقهاء من الازورار والانعطاف، فإنه يغتفر فيها، ولها حكم المسجد، أما من بنى بناية بجوار المسجد، وألحقها به فحكمها حكم المسجد، بمجرد البناء 133","part":2,"page":118},{"id":120,"text":"والنية، أي نية وقفها مسجداً (1). . وأما المسعى بالحرم المكي الشريف، فإنه ليس من المسجد. ويبقى دائماً مسعى والتوسعة في الحرمين تعد منهما. ولو جاء شخص إلى المسجد الحرام في يوم الجمعة، والإمام يخطب،، ولم يجد له محلاً إلا في المسعى أو خارج المسجد، فينبغي له أن يجلس ولا يركع، لأنه خارج المسجد. وسنة الجمعة لا تسنّ والإمام يخطب، وإنما تسن تحية المسجد. وتندرج القبلية معها، والكثير يجهل ذلك». (1) وقال الداعية الكبير السيد عبد القادر السقاف: ملحقات المسجد كالجوابي ومحلات الانتظار في محل الوضوء كثير يجعلون وقفها وقفاً آخر وليست كالمسجد. اهـ. 134","part":2,"page":119},{"id":121,"text":"النجاسة النَّجَاسَةُ لُغَةٌ: المُسْتَقْذَرُ (1). وشَرْعاً: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَةَ (2) الصَّلاةِ حَيْثُ لا مُرَخَّصَ (2 أقسام النجاسة النَجَاسَةُ ثَلاثةُ أَقْسَام: مُغَلَّظَةٌ، ومُخَفَّفَةٌ، ومُتَوَسِّطَةٌ فَالْمُغَلَّظَةُ نَجَاسَةُ الْكَلْبِ والخِنْزِيرِ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا. والمُخَفَّفَةُ: بَوْلُ الصَّبِيَّ (3) الذَّي لَمْ يَطْعَمَ لِلتَغَذَّي (4) غَيْرَ اللَّبَنِ ولَمْ يَبْلُغَ الحَوْلَين، والمُتَوَشِطَةُ باقي النَّجَاسَاتِ كالخَمْرِ. (1) أي ولو طاهراً، كمخاط وبصاق. (2) أي مجوّز بخلاف ما لو كان هناك مجوز كما في فاقد الطهورين وعليه نجاسة، فإنه يصلي لحرمة الوقت وعليه الإعادة. (3) به خرج الصبية، فإن بولها نجاسة متوسطة يجب فيه الغسل. (4) فلا يضر طعمه لغير اللبن للتداوي، كالسفوف للإصلاح ولا تحنيكه بتمر، ويضر للتغذي ولو مرة وإن عاد إلى اللبن. النجاسات النجاسات لها، تعريفان تعريف بالحد وتعريف بالعد. أما التعريف بالحد، هو الذي أشار إليه المصنف - رحمه الله ـ وهو في اللغة كل مستقذر. ويمكن أن يزاد عليه وكل مستخبث سواء كان طاهراً أو نجساً، أما النجس مثل البول والغائط، فهذا يسمى مستقذراً ونجساً في 135","part":2,"page":120},{"id":122,"text":"إزالة النجاسة تَزُولُ النَجَاسَةُ المُغَلَّظَةُ بِغَسْلِ مَا تَنَجَّسَ بِهَا سَبْعَ غَسَلاَتٍ (1) إحدَاهُنَّ بِتُرَاب (2) (1) ومزيل العين غسلة واحدة وإن كثر. (2) ولو بالقوة فيجزاء الطين والطفل والرمل الناعم الذي له غبار يكدر الماء والتراب المختلط بنحو دقيق إن كدّر الماء والمختلط بنحو خلّ إن لم يغير طعم الماء أو لونه أو اللغة والمستقذر الطاهر كالبصاق، والمخاط، ويقال للكافر نجس، أي نجاسة لغوية. وقد تصف الشخص الخبيث بقولك: ذاك شخص نجس. كلها هذه نجاسة لغوية. أما الخمرة فسيأتي الكلام عليها. وأما تعريف النجاسة شرعاً: هي كل مستقذر يمنع حيث لا مرخص بمعنى قد تكون هناك نجاسة لا تمنع صحة الصلاة إذا كان هناك مرخّص، مثل فاقد الطهورين وفيه نجاسة، ولم يبق من وقت صحة الصلاة، الصلاة إلا ما يسعها له أن يصلي بنجاسته هذا تعريف النجاسة بالحد. وأما تعريفها بالعد، فهي كثيرة والإنسان بطبعه يستنكف ويتجنب النجاسات. وفي مذهبنا يحرم التلطخ بالنجاسة. لأن دين الإسلام دين النظافة فيجب على المسلم أن يكون نظيفاً لأن النجاسة تكون حائلاً بينه وبين العبادة وغيرها. والنجاسة قد تجمع بين مضرتين. المضرة الأولى ما نهى عنها الشرع من حيث الدين والمضرة الثانية من حيث الصحة، مثل الميكروبات في القيح. ومن النجاسات المجمع عليها، البراز، ويسمونه الغائط أيضاً - والبول والدم والقيح والقيء، وميتة غير الآدمي،،، 136","part":2,"page":121},{"id":123,"text":"(1) مُجْزِاءٍ فِي التَّيَمُّم). والمُخَفَّفَةٌ ريحه، وخرج بالتراب غيره كالصابون. (1) فلا يكفي النجس والمتنجس والمستعمل. (2) ابِمَاءِ يَعُمُّهُ (2 (2) بأن يغمره بلا سيلان، وإلا بأن سال عليه فهو غسل. ولا بد من عصر محل البول أو والسمك والجراد. وحكم المنفصل من الحي كحكم ميتته، إلى غير ذلك، مما عده الفقهاء من النجاسات. وبعض النجاسات فيها خلاف بين العلماء، مثل مني غير الكلب والخنزير، والمضغة والعلقة. أقسام النجاسة، وإزالتها وتنقسم النجاسة إلى ثلاثة أقسام نجاسة مخففة، ونجاسة مغلظة، ونجاسة متوسطة. وهذه كلها تدرّس في الكتب الصغيرة والمختصرات. فالنجاسة المخففة هي: بول الصبي الذي لم يطعم غير اللبن، ولم يبلغ الحولين وسميت مخففة، لأنه يكفيك في طهارتها نضح الماء عليها وقال بعضهم تطهر بسيلان الماء عليها هذه نجاسة بول الصبي فقط. أما بول الصبية فيجب غسله. ويعلل الفقهاء، أن بول الصبي أرقّ من بول الصبية. ولكن الأطباء يقولون: بأنه لا فرق بين بول الصبي والصبية. ونحن علينا ذكر ما قرره الفقهاء. وأخذوا دليلهم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن بول الغلام الذي لم يطعم الطعام يجزاء 137","part":2,"page":122},{"id":124,"text":"والمُتَوَسِطَةُ العَيْبةُ، وَهِي التي لَهَا لَوْنٌ أو رِيحٌ أو طَعْمُ، بِإِزَالَةِ لَوْنِهَا ورِيحِهَا وطَعْمِهَا (1). والحُكْمِيَّةُ، وهِي التِي لَا لَوْنَ ولا رِيحَ ولا طَعْمَ لَهَا بِجَرْيِ المَاءِ) على ما تَنَجَّسَ جفافه قبل الرش، حتى لا تبقى فيه رطوبة تنفصل ولا بدّ مع الرش من زوال أوصاف البول. (1) ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله بأن لم يزل بعد الغسل ثلاث مرات مع الحت والقرص في كل، ومع نحو صابون توقفت الإزالة عليه بقول خبير ووجده بحد الغوث أو القرب بالتفصيل الذي ذكروه في التيمم ويضر بقاء اللون والريح معاً أو الطعم. فإن تعذر زوالها عفي عنها إلى القدرة على زوالها. (2) ولو مرّة. فيه الرش، وهو أن ينضح عليه الماء حتى يغمره، ولا يحتاج إلى مرس وعصر. وبول الجارية يغسل وإن لم تطعم. فعن الإمام علي عليه السلام قال، قال رسول الله الله: بول الصبي ينضح، وبول الجارية يغسل». وقال الثوري وأبو حنيفة، يغسل بول الغلام، كما يغسل بول الجارية لأنه بول نجس، فوجب غسله كسائر الأبوال النجسة، ولأنه حكم يتعلق بالنجاسة فاستوى فيه الذكر والأنثى كسائر أحكامها]. والواقع اليوم، أن الأطفال يتغذون باللبن المجفف، وهذا يضيفون عليه الفيتامينات للتغذي. ولعلّ، سبب الاكتفاء بالنضح ولوع الناس بحمله المفضى إلى كثرة بوله عليهم ومشقة غسل ثيابهم، ولم يكن لأكثرهم إلا ثوب، واحد • 138","part":2,"page":123},{"id":125,"text":"وأما نجاسة بول الإنسان الكبير، أخذوا دليله من الحديث الذي جاء فيه عن النفرين الذين يعذبان في القبر، فقال رسول الله الله: «وما يعذبان في كبير. وذكر عن أحدهما قوله: «أما أحدهما فلا يستبراء من البول». ودليلهم على نجاسة الدم قول النبي الأم عطية وغيرها: اغسلي عنك الدم ولكن من العلماء في المذاهب الأخرى من يقول بأن الدم غير نجس وعندنا الشافعية، يعفى عن اليسير منه، وقدروه بما إذا كان أقل من حجم الدرهم ويعفى عن كل ما يشق الاحتراز والنجاسة التي لا يدركها الطرف والمعفوّات من النجاسات لها عنه باب آخر. أو أما النجاسة المغلظة، فهي نجاسة الكلب والخنزير وما توالد منهما من أحدهما. وسمّيت مغلّظة للتغليظ في طهارتها. وهناك قول في المنهاج وفي البهجة أن الخنزير مثل سائر الحيوانات. والشافعية قاسوه بالكلب، لأنه أسوأ من الكلب. وفي حكم الكلب والخنزير وما توالد منهما أو من أحدهما قاعدة مشهورة بالنسبة للتوالد، نظمها بعضهم بقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه ولأم في الرق والحرية والزكاة الأخف والدين لعلى والذي اشتد في جزاء وديّة وأخس الأصلين رجساً وذبحاً ونكاحاً والأكل والأضحية أما عند الإمام مالك فنجاسة الكلب كغيرها من النجاسات، 139","part":2,"page":124},{"id":126,"text":"سبعاً،، ويقول بطهارة الكلب والغسل سبعاً من ولوغه إنما هو تعبدي، بناءً على ما جاء في الحديث. والشافعية قالوا؛ إذا أمرنا بالغسل من ريقه وهو أنظف ما فيه فغيره من باب أولى. إنما الأطباء يقولون: إن فاه ملاء بالميكروبات ولا يقتلها إلا التراب. ولهذا أمرنا الشارع بغسله سبعاً إحداهن بالتراب. ويسن أن تكون غير الأخيرة. وبعض علماء الشافعية يقول: بتراب أو أي شيء يقوم مقامه، كصابون (أو أشنان) وهو قول قوي مقابل الأظهر. ومن أكل لحم خنزير عن طريق الخطأ، التراب بالماء وتمضمض به. ويستحب أن تكون الأولى، حتى تأتي عليه بقية الغسلات وتزيله. لطيفة مزج على ذكر ولوغ الكلب في الإناء، والشيء بالشيء يذكر: هناك حكاية يروونها في الكتب لهند بنت الأشعث مع الحجاج. قالوا: إن هنداً تزوجت على الحجاج وهي ترى نفسها أعلى قدراً منه. فسمعها الحجاج يوماً تقول: وما هند الأمهرة عربية سليلة أفراس تحلّلها بغل فإن ولدت مهراً فلله درها وإن ولدت بغلاً فما أنجب الفحل فغضب الحجاج، وأرسل لها مرسولاً ومعه عشرة آلاف متعة وقال له: طلقها بكلمتين. فذهب الرسول إليها وقال لها: «يقول لك الحجاج، كنتِ فبنتِ» وهذه عشرة آلاف متعة فقالت هند للرسول: عد إليه وقل له: «كنا فما، فرحنا وبنا فما ندمنا والعشرة الآلاف خذها لك هدية على هذه البشارة. قالوا: لما علم عبد الملك بن مروان بطلاقها، كتب إليها، 140","part":2,"page":125},{"id":127,"text":"كتاباً يخطبها لنفسه فأجابت: إن الإناء قد ولغ فيه الكلب. فأجابها إغسلي الإناء، يحل استعماله». ويقال: - وأظن أن هذا من الزيادات الروائية، إنها اشترطت عليه أن تزف في ركب إليه بالشام والحجاج يقود جملها. فوافق ونفذ لها شرطها. فكانت تسخر بالحجاج وهي في هودجها حتى إنها رمت على الأرض ديناراً فنادته قائلة سقط در همي فأعده لي. فبحث عنه وأخذه ثم أعاده إليها قائلاً ولكن ليس درهماً، وإنما هو دينار فأجابته قائلة له: الحمد لله الذي أبدلنا بدرهمنا ديناراً. فلاذ بالصمت ولما زادت عليه في السخرية، قال لها: فإن تسخري مني فيا رب ليلة تركتك فيها كالقباء المفرج فردت عليه وقالت: وما نبالي إذا أرواحنا سلمت بما فقدناه من مال ومن نشب فالمال مكتسب والعز مرتجع إذا النفوس وقاها الله من عطب وهذا بعيد الوقوع وإنما هي زيادات قصدهم بها إهانة الحجاج أكثر والذي أتى بنا إلى هذا الكلام قول هند: «إن الإناء، ولغ فيه كلب». وأما النجاسة المتوسطة، فبقية النجاسات. وتنقسم إلى قسمين: حكمية، وهي التي ليس لها ريح ولا لون ولا طعم للمحل فيكفيك لطهارته جري الماء عليه والقسم الثاني نجاسة عينية، وهي التي لها لون أو ريح أو طعم. وطهارتها بإزالة عينها أولاً، ثم يغسل المحل، حتى. 141","part":2,"page":126},{"id":128,"text":"لا يبقى لها ريح ولا لون ولا طعم. كما قال صاحب الزبد: جري الماء على الحكمية وإن تزال العين من عينيّة يكفيك وإذا تعسر إزالة الريح أو اللون بعد مرسه ودلكه، عُفي عنه. وأما الطعم، فلا يعفى عنه ويجب عليه أن يغسله بالصابون أو الأشنان. إذا كان عنده فاضل على قوت يومه وليلته والفقهاء لهم تفاصيل في هذه المسألة. واليوم والحمد لله - كل شيء ميسر من المزيلات. . غسل الثياب في الغسالات بقي معنا الكلام على حكم غسل الثياب في الغسالات، واختلاط الطاهرات بالمتنجسات وقد مرّ معنا أنّ الماء إذا كان دون القلتين ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه. وقالوا: إذا كان الماء دون القلتين المعتمد أن يكون وارداً على ما تريد طهارته به لأنه يكون أقوى. وهناك قول آخر، بعدم اشتراط الورود والغزالي ينقد من قال بورود الماء، ويقول: ما هو الفرق بين صب الماء على الثوب ووضعه فيه. وابن سريج يقول كذلك كله سواء. وهذا إنما هو توهم. . ومن قال بالورود، يقصد أن الماء يرد على الثوب ثم ينصرف، وإنما في الغسالة يرد (فائدة) منقولة من مجموع الحبيب طه بن عمر بن طه السقاف، صفحة 40 قال الإمام أبو المحاسن في الحلية، قال جماعة من الصحابة والتابعين والفقاء: لا ينجس الماء بوقوع النجاسة فيه قليلاً أو كثيراً إلا بالتغير وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس، وحذيفة، وأبي هريرة، وجعفر، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، وعكرمة، وجابر بن زيد، وسالم بن محمد، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومالك والأوزاعي، وسفيان الثوري. لقوله له «الماء طهور، لا ينجسه إلا ما غير ريحه أو طعمه أو لونه وعليه الاعتماد في الحرمين وبلاد المغرب وغيرها من بلاد الأجناد وهو اختيار هذا لفظ الروياني، وزاد صاحب البيان فنقله عن ابن المنذر وداود، ولم ينقله عن علي ولا عن جعفر ولا عن قاسم. انتهى. 142","part":2,"page":127},{"id":129,"text":"الماء ويبقى محله. والغسالات نوعان: نوع يسمونه أوتوماتيكي، يرد إليها الماء ثم ينصرف، فيرد ماء جديد ثم يتكرر إيراد الماء عدة مرات. فهذا لا خلاف فيه في طهارة الملابس والنوع الثاني من الغسالات، عادي، وذلك بوضع فيها، وهو دون القلتين وتغسل به الملابس الطاهرة والنجسة، ثم يصرفونه، فيبقى شيء منه في الغسالة والثياب مبللة منه. فيصبون عليه ماءً آخر، فوق الباقي المتنجس، ثم يكتفون بالغسلتين. فهؤلاء يحملهم قول الذين لا يشترطون ورود الماء مع القول في مذهب مالك. • وهناك قول آخر، نقله ابن حجر في التحفة» يحملهم، وإن قرر على أن الماء القليل ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه، لكن نقل القول الآخر وهو: أنه لا ينجس إلا بالتغير، وهو مذهب مالك وعندنا أنه ينجس بملاقاته النجاسة والقول الذي يقول لا ينجس الماء إلا بالتغير، قواه في «التحفة» ولكنه أكد الأول. وعندنا من مرجحات المذهب، إذا وافق القول الضعيف عندنا في المذهب قولاً في مذهب ثان قوي، صار قوياً • ويذكرون عن الإمام مالك - قولاً في مذهبه: أن غسل النجاسة سنة ولكنه ليس المعتمد في مذهبه. وإنني لأفكر وأقول: إن هذا يمكن أن يكون لبعض النجاسات وليس لكل النجاسات فلو جاء شخص من الذين يشتغلون في شفط البيارات أي البلاليع، وهو ملطخ بالبراز، هل نقول: يحمله هذا القول؟ لا أعتقد وبعيد أن يقول به عالم والغريب أن أصحابنا الشافعية ينقلون هذا القول عن مالك ويجعلونه مذهبه. ولما سألت أحد المالكية قال: إنما هو قول في مذهبنا. 143","part":2,"page":128},{"id":130,"text":"وأما قول مالك في المياه، فكثير من أسلافنا يميلون إليه. والإمام الحداد يقول: لولا الأدب لقلنا في المياه بالقول في مذهب مالك». وقال الدميري في منظومته: قال الإمام: أعدل المسالك في الماء ما مالك فيه سالك الأفعال وكان الإمام مالك إذا اختلفت عليه الأقوال، أو بعض مع الأقوال، رجّح ما يعمله أهل المدينة، ويسمونه التلقي، طبقة عن طبقة. وعمل أهل المدينة، في زمن الإمام مالك حجة، لأن أغلبهم من الصحابة بعد الرسول ما بينهم إلا قلة من التابعين. وشيخ الإمام مالك هو ربيعة. والإمام مالك صاحب المذهب هو مالك بن أنس الأصبحي، يمني الأصل، وليس مالك بن أنس بن مالك، كما يظن البعض. والخلاصة أن أصحاب الغسالات تحملهم هذه الأقوال. وإذا تنجس الإناء، يكفي لطهارته إدارة الماء عليه ولا يجب ملؤه والغسلة الثانية للمتنجس تسمى غسالة وتطهر بثلاثة شروط: أن لا يزيد وزن الماء، وأن لا يتغير، وأن يطهر المحل بالغسلة الأولى، ولا يختلط بغيره. فإذا اجتمعت هذه الشروط فيها جاز، استعمالها، فهي طاهرة، وليست طهوراً.،، + وإذا تنجس السكين فلا يطهر بالمسح بقماش، بل يجب غسله. وفي مذهب أبي حنيفة الشمس تطهر، والنار تطهر. فإذا أزيلت النجاسة طهر المحل. 6 144","part":2,"page":129},{"id":131,"text":"حكم الأدوية والأعطار الإفرنجية وأما حكم الخمر والأدوية والأعطار الإفرنجية، والتي تحتوي على الكحول. والكحول روح الخمر. فبعض العلماء قالوا بنجاسة الخمر. وقال آخرون بطهارتها وأظن منهم الحسن وغيره. وإنما ذكرها الله في القرآن، مثلما ذكر الأنصاب والأزلام. فالخمر نجسة لغةً ومعنى، والإمام النووي في المجموع اعترض على استدلال الشافعية بالآية» (1). وبناءً على ما ذكرنا تكون هذه الأدوية (الكولونيا) وما أشبه ذلك، إذا تحققنا وجود كحول لازم لها يعفى عنها إذا عمت البلوى وللضرورة هذا كله ينبغي للمسلم أن يتجنبها ما استطاع (2).، ومع ومن النجاسات المعفو عنها الدم الباقي على اللحم، إذا لم يخالطه دم أجنبي. وسيدتنا عائشة قالت: كنا نطبخ اللحم والدم فوقه». وأهل البادية لا يغسلون اللحم. (1) المجموع صفحة 563 الجزء 2 طبع دار الفكر. (2) قال السيد عبد القادر بن سالم السقاف (الروش): الإجماع الفعلي، أحسن من الإجماع القولي. فالناس أكثرهم يستعملون هذه الأعطار، ومجمعون على طهارتها. . قال أستاذنا محمد بن أحمد الشاطري: وهل هؤلاء علماء؟ قال الروش حضرنا مجلس علم ورشوهم بهذه الأعطار، ولا أحد امتنع منه. قال الأستاذ الشاطري: لا بأس لكن علماء آخرون يقولون بنجاسته. وأنا لست مشدداً بل هو رأي بعض الإخوان بل ومن الحاضرين. ومن أراد أن يأخذ بالأحوط، فهو الأحسن. وعلى كل فالتيسير مطلوب. وللسيد الغرباني فتوى موجودة يقول بطهارتها. اهـ. 145","part":2,"page":130},{"id":132,"text":"الاستنجاء الاِسْتِنْجَاء لُغَةَ: القَطْعُ. وشَرْعاً: إِزَالَةُ الخَارِجِ النَّجِسِ المُلوثِ مِنَ الفَرْجِ عَنِ الفَرْجِ بِمَاءِ أَو حَجَرٍ. وَالْأَفْضَلُ الاسْتِنْجَاءَ بالحَجَرِ ثُمَّ إِتْبَاعُهُ بالمَاءِ. ثُمَّ الاقْتِصَارُ عَلَى المَاءِ. ويَجَوْزُ الاقْتِصَارُ علَى الحَجَرِ، لَكُنْ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ: أَن لا يَجِفَّ النَّجِسُ (1)، وأَنْ لَا يَنْتَقِل (2)، وأَنْ لاَ يَطْرَأَ عَلَيْهِ آخَرُ (3)، وَأَنْ لَا يُجَاوِزَ الصَّفْحَةَ والحَشَفَة)، وأَنْ يَكُونَ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ (5)، وأَنْ يُنْقِيَ المَحَلَّ)، وأَنْ يَكُونَ المَمْسُوحُ بِهِ طَاهِراً، وأَنْ يَكُونَ قَالِعاً، وأَنْ لَا يَكُونَ مُحْتَرَماً كَمَا مَرَّ. (1) أي بحيث لا يقلعه الحجر. (2) أي عما استقر فيه عند الخروج وإن لم يجاوز الصفحة والحشفة. (3) أي غير جنسه، وغير العرق، سواء كان رطباً أم جافاً، نجساً أم طاهراً. واستثنى الرملي الطاهر الجاف كالتراب. (4) فإن جاوز ضر وإن لم ينتقل. (5) ولو من حجر واحد فلا يجزاء دونها وإن أنقى. (6) أي إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء، أو صغار الخزف، فتجب الزيادة على الثلاث إذا لم تنق. الاستنجاء يجب إزالة الخارج من الفرج الملوث، سواء كان بولاً أو غائطاً بماء أو حجر. فإن خرج من غير الفرج، أو خرج من الفرج دم، وجب 146","part":2,"page":131},{"id":133,"text":"غسله، لكونه نجساً، ولا يسمى استنجاء، وإنما يسمى إزالة نجاسة. لكن عبارة بشرى الكريم تقول: ويجب الاستنجاء من كل نجس رطب ملوث، خارج من إحدى السبيلين ولو نادراً كدم ولو من حيض. والاستنجاء إما بماء أو بحجر بشروط. والأفضل الجمع بينهما. والرسول صلى الله عليه وسلم أثنى على أهل، قباء لما كانوا يجمعون بين الحجر والماء. وقالوا إن قول الله تعالى: فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين، نزلت في أهل قباء. والأفضل الاستنجاء بالحجر أولاً ثم يتبعه بالماء. وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل، ويجوز الاقتصار على الحجر بتسعة شروط: أن تكون الأحجار وما في معناها من كل جامد طاهر قالع يمكن إزالة النجاسة به طاهرة فلا يجوز الاستنجاء بالنجس كبعر الإبل، وأن يكون غير محترم والمحترم كخبز أو لحم، وكذا العظم، وعلله بأنه وعلله بعضهم طعام للجن. 6 والاستنجاء بأشياء ثمينة كقطع من الذهب أو الفضة جائز، ولكنه حرام. ومن الشروط أن يكون بثلاثة أحجار، أو بحجر له ثلاثة أطراف، وأن ينقى بهن المحل، وأن لا يطرأ على المحلّ شيء آخر غير البراز، أو البول. فإذا طرأ عليه شيء، وجب الغسل بالماء. وأن لا يجاوز الصفحة والحشفة - الصفحة بالنسبة للدبر والحشفة للذكر .. وإذا بال وتبرز لزمه سنّة، أحجار أو حجر كبير له ستة أطراف، وأن لا يجف، 147","part":2,"page":132},{"id":134,"text":"التيمم التيمُّمُ لُغَةٌ: القَصْدُ، وشَرْعاً: إيصَالُ التُّرابِ إِلى الوَجْهِ واليَدَيْنِ بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ. يصح النجس، وأن لا ينتقل من محله وأن يكون الحجر قالعاً، فلا الاستنجاء بشيء ناعم (كالنايلون). وورق الحمامات الموجود اليوم يجوز الاستنجاء به، لأنه، جامد طاهر قالع، ويستحسن استعماله. وبدونه قد يباشر الإنسان إزالة القذارة، بيده وهذا ما تعافه النفس، وإن كان فيما بعد يغسلها بالصابون لكنه وقع في تلك المباشرة التي لا تناسبه. التيمم في اللغة القصد: التيمم 6 تيممتكم لما فقدت أولي النهى ومن لم يجد ماءً تيمّم بالترب طرفة قال لي السيد أبو بكر بن علي بلفقيه: إن أحد الإفريقيين أن الذين ليس لهم معرفة باللغة العربية جاء إلى تريم، وطلب مني أدخل به على أحد من علمائها فقصدت به السيد العلامة علوي المشهور، وهو المشهور بالعلم والفضل والأخلاق، ولما جلس أمامه قال: 148","part":2,"page":133},{"id":135,"text":"تيممتكم لما فقدت أولي النهى ومن لم يجد ماء تيمم بالترب أراد مدحه فذمه والسيد علوي يضحك، وعرف أن الرجل غير متمكن في العربية. انتهى. الشاعر: ويقال: فلان تيمّم المكان الفلاني أو يمّمه أي قصده، قال يا خير من يمّم العافون ساحته سعياً وفوق متون الأنيق الرسم وأمّ القوم، أي صار لهم إماماً في الصلاة ومن قواعد اللغة، إذا اجتمع حرفان متفقان، أو متماثلان في كلمة واحدة متتابعان، أدغم أحدهما في الآخر مثل: كلمة «أمّ وردّ ومد» فلا تقول أمم، وردَدَ، ومدد. والتيمم شرعاً هو إيصال التراب إلى الوجه واليدين بنية مخصوصة. وقد ذكر الله التيمم في كتابه العزيز في قوله: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} الآية. [النساء: 6]. وهناك أحاديث كثيرة تشير إلى التيمم، منها حديث عمار رضي الله عنه قال؛ بعثني النبي له في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت النبي فذكرت ذلك له، فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه. ضرب ضربة واحدة واكتفى بها للوجه والكفين معاً. وبهذا أخذ الشافعي في 149","part":2,"page":134},{"id":136,"text":"مذهبه القديم بمسح الكفين لا اليدين إلى المرفقين، وهو مذهب الحنابلة وبعض المذاهب الأخرى بدليل الحديث السابق. وهو حديث قوي، رواه الشيخان وكذلك الحديث الذي رواه عمران بن حصين قال: إن رسول الله، رأى رجلاً معتزلاً لم يصل مع القوم، فقال: «يا فلان، ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك متفق عليه. ومن قال من العلماء بأن المسح للكفين فقط، استدلّ أيضاً بالآية في قوله تعالى: {وَالسَارِقُ وَالسَارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، ومحل القطع من مفصل الكف. وأما قول الشافعي في الجديد: لا يجزاء التيمم إلا بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين، فدليله حديث ابن الصمة، أن النبي تيمم فمسح وجهه وذراعيه. وروى ابن عمر وجابر وأبو أمامة، أن النبي قال: «التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين»، ولأنه بدل الوضوء وغسل اليدين إلى المرفقين. إذن عرفنا أن التيمم بدل الوضوء والبدلية في عضوين فقط واختلف العلماء: منهم من يقول، إن التيمم عزيمة وحجته قوية ومنهم من يقول: إنه رخصة. ومنهم من جعل فيه تفصيلاً. والمهم الذي يجب أن نذكره أن التيمم هو رمز للطهارة ليستشعر المسلم من نفسه بأن هناك بدلية معنوية للطهارة. وهو طهارة رمزية ولهذا لا يسنّ فيه التثليث ولا إيصال التراب إلى منابت الشعر، والتيمم يرفع الحدث رفعاً مقيداً، وقالوا لا يرفع الحدث، وإنما، 10.","part":2,"page":135},{"id":137,"text":"أسباب التيمم أَسْبَابُ (1) التَّيَتُم سَبْعَةٌ: نَظَمَها بَعْضُهُمْ بِقَوْله: فقد (2) وخَوْفٌ (3) (3) حَاجَةٌ (4) إِضْلالُهُ (7) (0) 29 مرَضٌ (5) يَشُقُ (V)  و (8) وَجِرَاحُ (1) الأسباب جمع سبب، وهو لغة: ما يتوصل به إلى غيره. وعرفاً: ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته. (2) أي فقد الماء حساً، ويتيمم بلا طلب إن تيقن فقده وبعد الطلب إلى حدّ الغوث، وهو ثلاثمائة ذراع إن توهّم وجوده أو ظنه أو شكّ فيه، ويجب عليه طلبه في حدّ القرب إن تيقن وجوده فيه، وهو إلى ميل ونصف، وما زاد يسمى حدّ البعد لا يجب عليه طلبه مطلقاً منه بل له أن يتيمّم من غير طلب. (3) بأن يخاف على نفسه من عدو أو سبع لو قصد الماء أو على ماله من غاصب أو سارق.، (4) بأن يحتاج للماء لعطش حيوان محترم ولو مآلاً أو لثمنه لطعامه أو لدين. (5) أي اضلال الماء وحده أو مع رحله ويقضي في الأولى لا في الثانية. (6) أي بأن يخاف من استعمال الماء معه على نفس أو عضو أو طول مدته أو زيادة أو نحو ذلك. (7) بأن يخاف من نزعها ضرراً مما ذكر، وهي ما يوضع على موضع الكسر لينجبر، ومثلها في الحكم ما يوضع على الجرح من الصوق وعصابة. (8) بأن يخاف من وصول الماء إليها شيئاً من الأضرار المذكورة، فيغسل الصحيح ويتيمم عن الجريح وقت غسله. يبيع الصلاة فقط، ولهذا يعيده لكل فرض ويبطل عند توهم وجود الماء. والشافعية قيدوه بقيود كثيرة منها: لا يجوز أن يصلي به 151","part":2,"page":136},{"id":138,"text":"فرضين، وإنما فرضاً واحداً، وما شاء من النوافل. وعند الأحناف، إنه طهارة صحيحة، ويصلي بها ما شاء من الفروض وهو أي التيمم، من خصوصيات هذه الأمة: وجعلت لى الأرض مسجداً وطهوراً». جميلين: أسباب التيمم أسباب التيمم سبعة. وقد نظمها صاحب الطراز المعلم في بيتين يا سائلي أسباب حل تيمم هي سبعة لسماعها ترتاح فقد وخوف حاجة اضلاله مرض يشق جبيرة وجراح وكتاب الطراز المعلم غير السلسلة العيدروسية، حيث أنها تسمى الطراز المعلم أيضاً وصاحبه ينظم كثيراً من العلوم، ولعله لم يطبع. نتكلم عن كل سبب من أسباب التيمم: فقد:: إذا فقد الإنسان المسلم الماء جاز له التيمم. وهناك فقد حستي، وفقد شرعي. فالفقد الحسي عدم وجوده كما لو كان في قمة جبل، أو مسجون في محل لا يتمكن من الوصول إلى الماء به. أن يكون الماء موجوداً، لكن الشرع يمنعه من استعماله لمرض، الشرعي والفقد إما سيزيد مرضه إذا استعمله أو يتأخر برؤه. هذا هو الفقد الشرعي. السبب الثاني: الخوف، إذا خاف من استعمال الماء إما على نفسه، أو على ماله أو على عرضه. مثلاً لو ذهب لإحضار الماء خاف من سارق يهجم على منزله في غيابه، أو كان عند الماء سبع، أو رجل يريد قتله، وقد يجتمع الخوف والفقد الشرعي. فإذا وجد شيء من هذه الأمور أو ما قد يماثلها جاز له التيمم. 152","part":2,"page":137},{"id":139,"text":"شروط التيمم (4) شُرُوطُ التَّيْمُّمِ اثْنَا عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ بِتُرَابٍ (1)، وأَنْ يَكُونَ التُّرَابُ طَاهِراً، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مُسْتَعْمَلا (2)، وأَنْ لَا يُخَالِطَهُ دَقِيقُ وَنَحْوُهُ، وأَنْ يَقْصِدَهُ (3)، وأَنْ يَمْسَحَ وَجْهَهُ وِيَدَيْهِ بِنَقْلَتَيْنِ (4)، وأَنْ يُزِيلَ النَّجَاسَةَ أَوَّلَ)، وأَنْ يَجْتَهِدَ فِي القِبْلَةِ قَبْلَهُ، وَأَنْ يَكُونَ التيمُّمُ، بَعْدَ دُخُولِ الوَقْتِ (7) (1) على أي لون كان ولو محرقاً بقي اسمه، أو مخلوطاً بنحو خلّ جف، وان تغير طعمه أو لونه أو ريحه وأرضة تراب لا أرضة خشب أو حجر مسحوق. (2) أي في حدث، وهو ما على العضو وما تناثر منه أو خبث كالمستعمل في إزالة النجاسة المغلظة. (3) أي يقصده بالنقل ولو بفعل غيره بإذنه. (4) لا أقل وتكره الزيادة إن كفت الاثنتان. (ه) أي إن أمكنت وإلا تيمم معها وأعاد عند ابن حجر، وصلى صلاة فاقد الطهورين عند الرملي وأعاد. (6) هذا ما اعتمده ابن حجر، وقال الرملي له التيمم قبل الاجتهاد. (7) فلا يصح التيمم قبل دخول الوقت. السبب الثالث: الحاجة إليه إما للشرب أو للأكل أو لعطش حيوان محترم ولو كان احتياجه إليه مآلاً وغير المحترم من الحيوانات ستة المرتد، والكافر الحربي، والكلب العقور، والخنزير ـ على من يقول إنه في رتبة الكلب - وتارك الصلاة والزاني المحصن. الرابع: اضلاله: إذا كان عنده ماء، على جمله مثلاً ولكنه 153","part":2,"page":138},{"id":140,"text":"و أنْ يَتَيَمَّمَ لِكُلِّ فَرْضِ (1)، وفَقْدُ المَاءِ (2) (1) أي عيني ولو غير صلاة، وخرج به النفل وفرض الكفاية كصلاة الجنازة، فله أن يستبيح بتيمم واحد ما شاء منهما. (2) أي حساً كأن لم يجده مع القدرة على استعماله أو شرعاً كأن خاف من استعماله مرضاً.، فقد الجمل ولا يدري أين ذهب أو كان يعرف بئراً فضاعت عليه، فهو كالعادم له. الخامس: مرض يشق. إذا خاف من استعمال الماء حدوث مرض أو زيادته أو تباطؤ برئه، أبيح له التيمم. السادس: جبيرة وجراح الجبيرة هي الأعواد التي توضع على العضو المكسور لينجبر فمن كان فيه جبيرة تيمم عن محلها. والجرح، هو الذي ليس عليه عصابة فيغسل الصحيح ويتيمم عن الجريح. وسيأتي التفصيل متى يجب القضاء، ومتى لا يجب. شروط التيمم شروط التيمم إثنا عشر والتيمم طهارة ضعيفة، رمزية معنوية، للمحدث العبادة، عند فقده الماء، أو عند استطاعة استعماله. تبيح عدم، لهذا كانت له شروط لا تشترط في الوضوء وهي: 1 - أن يكون بتراب هذا مذهبنا وفسر الإمام الشافعي «الصعيد» في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا بالتراب، و طَيِّبَا 154","part":2,"page":139},{"id":141,"text":"وعَدَمُ المَعْصِيَةِ بالسَّفَرِ إِذا كَانَ الفَقْدُ شَرْعِيّا (1) (1) فلا يتيمم العطشان قبل التوبة ولا من به قروح وخاف من استعمال الماء الهلاك. أما إذا كان الفقد حسياً فلا يشترط ذلك لعدم الفائدة في توقف صحة تيممه على التوبة. طهوراً. وفسره غيره ومنهم الإمام مالك، بما يصعد من الأرض، كحجر وخشب، و طَيّبًا) أي حلالاً. وهذا القول قد يحتاج له المسلم فيما لو سجن في مكان لا ماء فيه ولا تراب، فله العمل بمذهب مالك. فيضرب بيده على الجدار الحجري أو المدري فيكفيه. 6 2 - وأن يكون التراب طاهراً، فلا يجوز بنجس. وأن لا يكون مستعملاً، وهو ما بقي في العضوء، أو تناثر منه، ولهذا يسنّ تخفيف التراب. كما يسنّ أن يضرب جانبي يديه قبل المسح، حتى يتناثر ما علق بهما من التراب خارج الإناء. ويجب نزع الخاتم في الضربة الثانية ليصل التراب إلى ما تحته. 4 - وأن لا يخالطه دقيق أو غيره. واختلفوا فيما إذا كان خلطاً بسيطاً. والمعتمد في مذهبنا أنه لا يجوز التيمم به وإن كان قليلاً. وقال القاضي حكمه حكم الماء إذا خالطته الطاهرات، إن كانت الغلبة للتراب جاز، وإن كانت الغلبة للمخالط لم يجز. ه - وأن يقصده: قال في الأمّ: فإن سَفَت عليه الريح تراباً عمّه، فأمر ما على وجهه منه على وجهه لم يجز لأنه لم يأخذه لوجهه. وفي المغني قال: ولو مسح بما سفته الريح على كمه مثلاً كفى لوجود النقل. انتهى. . أما لو تلقى التراب من الهواء بيده وردّه إلى وجهه جاز، كذا 155","part":2,"page":140},{"id":142,"text":"ذكروه». 6 ـ وأن يمسح وجهه ويديه بضربتين. وقد مرّ معنا أن من العلماء من قال بضربة واحدة. وتكره الزيادة إن كفت الضربتان. - وأن يزيل النجاسة أولاً. وإذا لم يستطع إزالتها، ففيه خلاف:: • الرملي يقول: لا يتيمم بل يصلي كفاقد الطهورين وعليه الإعادة. وقال ابن حجر يتيمم وعليه الإعادة كلاهما يقول بالإعادة ولو اجتمع عليه نجاسة وحدث، وعنده ماء لا يكفي إلا لأحدهما، غسل النجاسة وتيمم. وإن كان عنده ماء، لا يكفي إلا لبعض الأعضاء، استعمله، وتيمم عن الباقي. 8 - وأن يجتهد في القبلة قبله لأن التيمم كما قلنا طهارة رمزية، لا إلا بعد استكمال بعض شروط الصلاة قال المصنف: وأن يجتهد في القبلة قبله وهذا ما اعتمده ابن حجر. وقال الرملي: له أن يتيمم قبل تباح الاجتهاد.، 9 - وأن يكون التيمم بعد دخول الوقت، لأنها طهارة ضرورية. أما إذا كان لصلاة فائتة جاز التيمم لها كل وقت. لكن الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد قالا بجواز التيمم قبل وقت الصلاة. 10 - وأن يتيمم لكل فرض أو منذورة، ولا يجمع بين صلاتي فرض بتيمم واحد ولا بين صلاة، فرض وبين طواف واجب، ولا بين جمعة وخطبتها. وهناك قول بالجواز لأن الجمعة وخطبتها بمثابة صلاة واحدة وله أن يصلي الفريضة والمعادة بتيمم واحد، إن قلنا أن المعادة نفل. ولو تيمم لفريضة وأحرم بها، ثم عرض له عارض في أثنائها","part":2,"page":141},{"id":143,"text":"وأبطلها ـ كما لو شك في تكبيرة الإحرام - أعادها بنفس التيمم. إنما المختلف فيها المعادة إذا صلى الفرض ثم أراد أن يعيد تلك الصلاة، هل يتيمم للمعادة أو يصليها بالتيمم الأول؟ هذا ينبني على الأقوال في المعادة، هل المعادة فرض أو نفل 11 - وفقد الماء: وقد تقدم الكلام عنه وأن الفقد قد يكون حسا، وقد يكون شرعاً. 12 وعدم المعصية بالسفر، كما لو نوى بسفره الفسق، وكان • معه ماء للشرب، فلا يتيمم قبل التوبة كما أنه لا يجوز له التيمم وهو متلبس بمعصية. أما إذا كان الفقد حساً، فلا يشترط ذلك ـ كما قال في التعليق على المتن - ويقسم العلماء المسافر العاصي إلى ثلاثة أقسام: عاص بالسفر، وهو الذي أنشأ السفر للمعصية، وعاص في السفر بالسفر، وهو الذي أنشأ سفراً، مباحاً، وفي أثنائه حوّل نيته إلى سفر معصية. وعاص في السفر وهو الذي لا يقصد بالسفر المعصية وتحصل منه معصية، وهذا الأخير يترخص والأول لا يترخص بتاتاً، والثاني لا يترخص بعد تحويل نيته إلى سفر معصية. طرفة هنا لغز يذكره الفقهاء وهو: مسافر يتيمم تارة عند فقده الماء ويصلي وتارة يجد الماء ويتوضأ ويصلي فقالوا له: الصلاة التي صليتها بالوضوء عليك إعادتها والتي صليتها بتيمم لا إعادة عليك. صلاها،، والحلّ أنه سافر وعليه جنابة نسيها ثم ذكرها، فالصلاة التي أجزأته، لأن التيمّم يقوم مقام الغسل، عند فقد الماء. بتيمم 157","part":2,"page":142},{"id":144,"text":"فروض التيمم فُرُوضُ التيمُّمِ خَمْسَةٌ: الأَوَّلُ: نَقُلُ التُّرَابِ (1). الثاني: النية (2). الثالث: مَسْحُ الوَجْهِ (3). الرابع: مَسْحُ اليَدَيْنِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ (4). الخامس: التَّرْتِيبُ (5). (1) أي تحويله من أرض أو هواء إلى العضو الممسوح. (2) أي نية استباحة ما يفتقر إلى تيمّم كالصلاة ومس المصحف فإن نوى استباحة فرض الصلاة استباح به فرض الصلاة ونفلها وغيرهما أو استباحة الصلاة، استباح به ما عدا فرض الصلاة العيني. أو استباحة مس المصحف مثلاً، استباح به، ما عدا الصلاة والطواف. (3) أي جميعه، لكن لا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، وإن خف. (4) والأفضل أن يكون بالكيفية المشهورة، وهي أن يضع أصابع اليسرى سوى الإبهام، على ظهور أصابع اليمنى سوى الإبهام، بحيث لا تخرج أنامل اليمني عن مسبحة اليسرى، ويمرّها على اليمنى. فإذا بلغ الكوع، ضمّ أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق، ثم يدير باطن كفه إلى بطن الذراع، ويمرها عليه رافعاً إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى. ثم يفعل باليسرى، كذلك ثم يسمح إحدى الراحتين بالأخرى ندباً. 6 (5) أي بين مسح الوجه ومسح اليدين ولو كان التيمم عن حدث أكبر. ولا يجب الترتيب بين النقلين بل يندب فقط. والتي صلاها بوضوء لا تجزئه، لأن الوضوء لا يقوم مقام الغسل. وبهذا ألغز السيوطي بقوله: أليس عجيباً أن شخصاً مسافراً إلى غير عصيان تباح له الرخص 158","part":2,"page":143},{"id":145,"text":"إذا ما توضا للصلاة أعادها وليس معيداً للتي بالتراب خص أجاب بعضهم: لقد كان هذا للجنابة ناسياً فصلى مراراً بالوضوء أتى بنص كذاك مراراً بالتيمم يافتي عليك بكسب العلم يا خير من فحص قضاء التي فيها توضأ واجب وليس معيداً للتي بالتراب خص لأن مقام الغسل قام تيمم خلاف الوضوء هاك فرقاً به تخص قد · فروض التيمم تقدم الكلام عن التيمم وعلى تعريفه، وعلى حكمته، وعلى أدلته، وعلى شروطه والكلام الآن على فروضه، أي أركانه وأركانه خمسة يستخرجها المتيمم من العمل فهو: أولاً ينقل التراب، وهذا ركن. ثم ينوي والنية درجات: فإن نوى استباحة فرض الصلاة، استباح به الفرض والنفل وما سواهما. وإن نوى استباحة الصلاة، استباح به ما دون الفرض العيني. وإن نوى استباحة مس المصحف استباحه وليس له أن يصلي أو يطوف بهذا التيمم ويشترط أن تكون النية لا لرفع الحدث أو فرض التيمم، بل لاستباحة الصلاة وكل ما يحتاج إلى الطهارة، لأن التيمم لا يرفع الحدث عند الشافعي. ثم يمسح وجهه بضربة، ثم يمسح يديه إلى المرفقين بضربة أخرى بعد نزع الخاتم، كما تقدم الكلام. والركن الخامس: الترتيب بين المسحتين. هذه الأركان نقل هي التراب النية، مسح الوجه مسح اليدين الترتيب. هذا في مذهبنا. 6","part":2,"page":144},{"id":146,"text":"سنن التيمم سنَنُ التيمم كثيرة منها: السَّوَاكُ، والتَّسْمِيَةُ، وَتَقْدِيمُ اليُمْنَى على اليُسْرَى، وَالمُوَالا)، وتَخْفِيفُ التُّرَابِ مِنَ الكَفَّيْن، وكُلُّ مَا يُمْكِنُ مَجِيتُهُ مِنْ سُنَنِ الوُضُوءِ غَيْرَ التَّثْلِيثِ (1) ويقدر الممسوح مغسولاً. مسح وفي الوجه وهناك أقوال أخرى تختلف فعند أبي حنيفة، الترتيب ليس بركن كالوضوء، وفيه من يقول تكفي ضربة واحدة للوجه واليدين، مذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام مالك يكفي عندهما الكفين فقط، وشاهدهما حديث عمار، وقد تقدم الكلام عليه في ومسح أول الباب، وأنا أحب ذكر أقوال المذاهب الأخرى، لأن المسلم قد يحتاج لها ويضطر لها، كفاقد الماء والتراب، فالإمام مالك يقول الصعيد كلما صعد على الأرض ومن عنده وسوسة فله أن يقلد، إنما الإنسان لو فكر في أقوال العلماء فيسجد أن مذهب الشافعي فيه تحقيق واحتياط أكثر، ولو بالنسبة لكثير من الأبواب، إن لم يكن لأكثرها. سنن التيمم سنن التيمم هي كل ما يمكن مجيئه من سنن الوضوء سوى التثليث، كالسواك والتسمية، وتقديم اليمنى في مسح اليدين، والموالاة بتقدير الممسوح مغسولاً، ومنها تخفيف التراب، وعند المسح عليه أن 160","part":2,"page":145},{"id":147,"text":"مكروهات التيمم مكْرُوهَاتُ النَّيْهم اثْنَانِ: تَكْرِيرُ المَسْح، وتَكْثِيرُ التُّرابِ. مبطلات التيمم مُبْطِلاتُ التَّيَمُّم كَثِيرَةٌ مِنْهَا: الحَدَثُ، والرَّدَّهُ، وَتَوَهُمُ المَاءِ (2) خَارِجَ الصَّلَاةِ (3) والعِلْمُ بِوُجُودِ المَاءِ، وَالقُدْرَةِ عَلَى ثَمَنِهِ وَزَوالُ العِلَّةِ المُبِيحَةِ (4)، إِلا فِي الصَّلَاةِ السَّاقِطَةِ بِهِ الأَخِيرَةِ، وَحَيْثُ لَا حَائِلَ فِي الْأَرْبَعِ الأَخِيرَةِ (5) (1) والمراد هنا قطع الإسلام ولو حكماً كأن صدر من صبي. بِهِ فِي الثَّلَاثَ (2) كأن رأى سراباً أو جماعة جوز أن ماء، بلا حائل يحول عن استعماله. معهم (3) أما فيها فلا يضر سواء أكانت تسقط بالتيمم بأن كان المحل يغلب فيه الفقد أو يستوي الأمران، أو لا بأن كان يغلب فيه وجود الماء. (4) أي كمريض تيمّم خوفاً من استعمال الماء معه فزال. (5) أي أن بطلان التيمم بالعلم بوجود الماء، والقدرة على ثمنه، وزوال العلة المبيحة للتيمم محله إذا حصل شيء منها خارج الصلاة أو داخلها ووجبت إعادتها، وإلا فلا يبطل إلا بالسلام ومحله أيضاً فيها وفي التوهّم ما لم يكن حائل كالحاجة للماء للعطش، وحيلولة السبع والاحتياج إلى الثمن للمؤنة أو للدين. ? يلاحظ أرنبة الأنف، وهي أعلى الأنف الطويل، فلينتبه مِنْ مَسْحِ أسفلها وحتى غسلها عند الوضوء، وكثير من يغفل عنها. مكرهات التيمم مكروهاته اثنان: تكرير المسح، وتكثير التراب. 161","part":2,"page":146},{"id":148,"text":"مبطلات التيمم يبطل التيمم ما أبطل الوضوء، فالوضوء هو الأصل، والتيمم فرع عنه، فما أبطل الأصل يبطل الفرع ونواقض الوضوء قد تقدمت وهي معروفة.، وهناك مبطلات كثيرة للتيمّم منها: الردّة ـ والعياذ بالله - ولو حكماً كردة الصبي فإنها تبطل التيمم أما عند الأحناف فلا تبطله لأن التيمم عندهم كالوضوء، ويبطله توهم وجود الماء خارج الصلاة. وعند أهل اللغة في التباس الأمر ثلاثة ألفاظ الشك: شك في وجوده، بمعنى استوى عنده الأمر بين وجوده وعدمه الثاني الظن ظن وجود الماء، توقع وجوده أكثر من عدمه الثالث التوهم: توهم وجود الماء، توقع عدمه أكثر من وجوده والتوهّم أدنى المراتب. فإذا توهم وجود الماء بعد التيمم وقبل الصلاة كأن رأى أشخاصاً قادمين إليه، فقال: لعلّ مع هؤلاء ماء، وأعرف أحداً منهم، أو لعل فيهم من يقرضني مالاً اشتري به الماء الذي عجزت عن دفع قيمته فهذا التوهم يبطل تيممه، وهو خارج الصلاة. أما الشك والظنّ فمن باب أولى، لأنهما أقوى من التوهّم فيلزمه التأكد، حتى يتيقن عدم وجود الماء فيتيمّم. . وإن وجد الماء وهو في الصلاة، فإن وجب عليه قضاؤها، كالذي أحرم بالصلاة وعليه نجاسة في بدنه أو بمحل يغلب فيه وجود الماء بطلت. أما إذا لم تجب عليه إعادتها، فلا تبطل ولكن الأفضل إبطالها، فيصليها بالوضوء. قال صاحب «الزبد»: قبل ابتدا الصلاة أما فيها فمن عليه واجب يقضيها 162","part":2,"page":147},{"id":149,"text":"أبطل وإلا لا ولكن أفضل إبطالها كي بالوضوء تفعل ويجب على مريد الصلاة البحث عن الماء إلى حدّ الغوث فقط إذا كان بمكان الغالب فيه وجود الماء، وقدّروه بحوالي ثلاثمائة ذراع. وسمى حدّ الغوث لأنه بحيث لو استغاث بأحد سمعه، أما إذا تيقن عدم وجود الماء فلا يجب الطلب. وهناك مسافة تسمى حد القرب، وأخرى حدّ البعد وحدّ القرب قدّروه بميل ونصف، وما بعده حدّ البعد. فإن تيقن وجوده بحث عنه لحد القرب فقط. وقد تقدم أن التيمم يبطل بوجود الماء، بشرط أن لا يكون محتاجاً له لنفسه، أو لعطش حيوان محترم وليس هناك مانع من استعماله. ولو فضلت فضلة من الماء في رحله بعد انتهاء سفره، زائدة عن حاجته، وكان يتيمم، فابن حجر يرى وجوب قضاء الصلوات التي يكفيها الوضوء بالماء الفاضل عن الحاجة، لكن الشبراملسي وابن عبد الحق يريان، أنه يقضي جميع الصلوات التي صلاها بالتيمم، وعنده ماء فاضل عن حاجته مطلقاً. وعلة ابن حجر أنه تحقق أن الصلوات الأخيرة صلاها بتيمم مع وجود الماء المستغني عنه، فإذا قدرنا أنه يكفي للوضوء به مرتين مثلاً أوجبنا عليه قضاء الفرضين الأخيرين. وعلة الشبراملسي وصاحبه أنه يصدق عليه في محل صلاة أنه يتيمم لها مع وجود الماء، وهو قادر على استعماله وفرق بين العلتين أنه يصدق عليه في الصلوات التي سبقت أنه يتمم وليس عنده ماء لتلك الصلوات، لأنه محتاج للماء كله في ظنه وأما 163","part":2,"page":148},{"id":150,"text":"للصلاتين الأخيرتين فإنه يتيمم وعنده ماء كاف ومستغن عنه بالنسبة لهما فقط. وهناك مسألة يغفل الناس عنها وهي قد يكون عند جماعة أو فرد. ماء في سيارتهم، وآخرون في سيارة أخرى ليس عندهم ماء وهم في مكان صحراوي ومحتاجون له للشرب أو للأكل، أو حتى لسيارتهم، فإنه يحرم على أصحاب الماء الوضوء به وهم يعلمون احتياج الآخرين له. وهذا وإن كان نادراً ولكنه قد يحصل من الجاهل الذي لا يدري يريده للصلاة، لا يريد أن يتيمم وعنده أنه جاهل، فقد يمنعه عنهم، ماء. فليتنبه الإنسان لذلك. لأنه أحكام الجبيرة تقدم الكلام على الجبيرة إجمالاً، وتقدم أنها ـ أي الجبيرة ـ معروفة وهي: تجبير العضو المكسور، وذلك بوضع شيء من الأخشاب عليه، أو اللصوق أو غير ذلك. والجراح هي التي ليس عليها جبيرة. وقد نظم أحدهم حكم الجبيرة في بيتين، فقال: ولا تُعد والستر قدر العلة أو قدر الاستمساك مع طهارة وإن يزد عن قدرها فأعدِ و مطلقاً وهو بوجه ويد وبهذا يتضح أن للجبيرة أربعة أحكام: 1 - إعادة الصلاة مطلقاً، إذا كانت في الوجه أو اليدين. 2 - إعادة الصلاة مطلقاً، إذا أخذت من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك. 3 - عدم الإعادة إذا لم تأخذ من الصحيح شيئاً. 164","part":2,"page":149},{"id":151,"text":"4 - إذا كانت في غير الوجه أو اليدين فإن أخذت من الصحيح قدر الاستمساك فقط، ووضعت على طهارة فلا إعادة، فإن لم توضع على طهارة فتجب الإعادة، ومعلوم أن المقصود بوضعها على طهارة عند بداية وضعها فقط، ويسري الحكم على بقية الأيام كالمسح على الخفين. ويدخل وقت التيمم، إذا دخل وقت غسل العضو العليل. فإذا كانت الجبيرة في اليد غسل وجهه وغسل الصحيح من اليدين ثم يتيمم ثم يكمل الوضوء. وهذه الطريقة فيها مشقة، حيث يلزمه تجفيف ما غسله. إنما في مغنى المحتاج ذكر ثلاثة أقوال والمعتمد عند النووي ما ذكرناه، والقول الثاني يقدم التيمم على الوضوء، ثم يتوضأ والقول الثالث، يتوضأ وضوءاً كاملاً، ثم يتيمم. (1) ولاعتبار الترتيب في الوضوء لا ينتقل عن العضو المعلول قبل الغسل والتيمم عنه إلى غيره ويستحب تقديم التيمم على غسله هنا، كما في المجموع والثاني: يجب تقديم غسل المقدور عليه من كلها كما مر في الجنب والثالث يتخير كالجنب. (2) الأعضاء ويجب مسح كل جبيرته بماء، وقيل بعضها هذا إذا كانت الجبيرة في غير أعضاء التيمم، إذ لا يصلها لا ماء ولا تراب. أما إذا كانت في أعضاء التيمم يكفيها التراب ويتيمم عن الجريح تيمّماً كاملاً في الوجه واليدين، وإن كان (1) أخذاً من كتاب المغني. (2) أخذاً من كتاب المغني.","part":2,"page":150},{"id":152,"text":"الجرح في غيرهما - بدلاً عن غسل العليل، لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة. ويجب أن يمرّ التراب على محل العلة حيث لا ضرر، إن كان في محل التيمم لا مسحه بالماء. عرفنا أن صلاة المتيمّم مع الجبيرة عند الشافعية يجب إعادتها في ثلاث حالات - وقد مرّت معنا -. وأما بقية المذاهب الثلاثة، فيقول أصحابها ليس عليه إعادة بعد برء العليل وفيها تيسير. وخصوصاً إذا طالت مدة العلة لأن بعض الكسور قد يستمر علاجها أربعة أشهر أو أكثر. وفي التحفة قول ذكره عن الإمام النووي بعدم القضاء مطلقاً. وعبارته تقول: واختار المصنف القول بأن كل صلاة وجبت في الوقت مع خلل، لا تجب إعادتها». والمزني عنده المختلة لا تقضي يعني غير الكاملة ـ كالذي صلى وفي ثوبه نجاسة، وليس عنده غيره، أو نجاسة في بدنه ولم يقدر على غسلها ولكن لا تأخذوا بهذه الأقوال، بل عليكم بالأحوط وربما صلحت للعامة، إذ يخشى منهم أن ينفروا من القضاء وخصوصاً عند طول المدة كما ذكرنا. 166","part":2,"page":151},{"id":153,"text":"ـض الحَيْضُ لُغَةٌ: السَّيَلاَنُ (1)، وَشَرَعاً: دَمُ جِبِلَّةٍ (2) يَخْرُجُ مِنْ، أقْصَى رَحِمِ المَرْأَةِ عَلَى سَبِيلِ الصَّحْةِ (3)، فِي أَوْقَاتٍ مخصوصة والنَّفَاسَ: هُوَ (4) الدَّمُ الخَارِجُ عَقِبَ الوِلَادَةِ (5) (1) يقال، حاض الوادي، إذا سال ماؤه. (2) أي: طبيعة. (3) يخرج به دم الاستحاضة فإنه يخرج من فرج المرأة لا على سبيل الصحة، بل للعلة: وهو ما يخرج في غير أيام الحيض والنفاس، كأن يكون أقل من يوم وليلة، أو مجاوزاً للخمس عشر. (4) هذا معناه شرعاً، وأما لغة: فهو الولادة. (5) بأن يكون قبل مضي خمسة عشر يوماً منها، أما الخارج مع الولد أو قبله فلا يسمى نفاساً. باب الحيض قال الله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ المراد بالمحيض الدم. وقد أخطأ قال إنه الزمن، أو العضو، لقوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذَى. أي أذى للمرأة وأذى للرجل والمرأة حين تأتيها العادة يتغير مزاجها، وبعضهن · يمرضن وبعضهن تضيق أخلاقهن، وقد تشعر بعضهن بالتقيء. وهذا کله يدلّ على ضعف المرأة. وهو من مظاهر وأسباب تفضيل الرجل على المرأة، الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ. ومن كابر فساوى بينهما، فقد 167","part":2,"page":152},{"id":154,"text":"أخطأ. والفرق كبير من حيث التكوين الذي يسمونه «فسيولوجي» في الرجل والمرأة. فالرجل أقوى وأكثر احتمالاً، وغير ذلك. والحيض أذى للرجل من حيث حرمانه الاستمتاع بزوجته، وما يصيبها من أعراض كما تقدم وكذلك ما يترتب على الوقاع من أمراض خطيرة عليهما. والحيض لغة: السيلان. يقال حاض الوادي، إذا سال، وحاض الغصن إذا خرج منه شيء من الندى.، وتعريفه شرعاً دم جبلة يخرج من أقصى رحم المرأة على سبيل: الصحة في أوقات مخصوصة. وقد ابتلى الله به بنات، آدم كما قال رسول الله له لسيدتنا عائشة في الحج عندما منعها الحيضُ الطواف ذاك أمر كتبه الله على بنات: آدم».، ولا تنجس المرأة أيام حيضها خلافاً لما تعتقده العرب والمسلمون في أول عهد الإسلام، حتى أن عائشة رضي الله عنها لما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة (1) من المسجد، قالت: إني حائض. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حيضتك ليست في يدك». وقد كانت العرب: قبل الإسلام لا يأكلون مع الحائض، ولا يجالسونها فأبطل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه العادة، حتى أنه يشرب من سؤر عائشة وهي حائض. والنساء أعرف بالحيض من الرجال. ويقول السيد العلامة أحمد بن حسن العطاس فيما نقل عنه: لا تبحثوا مع النساء مسائل الحيض، اتركوهن (1) الخمرة، بضم الخاء، الحصيرة التي يصلي عليها. 168","part":2,"page":153},{"id":155,"text":"لأنفسهن، فهنّ أعرف به وبصلاتهن انتهى لكن، لو جاءت إحداهن تسأل، فيجب الردّ على ما تسأل عنه. ودم الحيض أسود محتدم لذاع باتفاق العلماء، فترى الإمام النووي أو ابن القيم وغيرهما من المحققين عندما يتكلم الواحد منهم على هذه المسائل، كعضو التناسل في المرأة أو الرحم، وكيفية خروج دم الحيض، لكأنه لكأنه متخصص في طب النساء ومع ذلك، فإن الإمام النووي لم يتزوج. والاختلاف في الصفرة والكدرة هل هي حيض؟ ففي المنهاج يقول: «والصفرة والكدرة حيض في الأصح. انتهى. لكن مقابل الأصح، ليس بحيض لأن أم عطية، وهي من الصحابيات تقول: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئاً وهو قول قوي مقابل الأصح يحمل بعض النساء، وخصوصاً المتحيرة. والقول الأول دليله حديث عائشة. ولفظه كما ذكره الإمام مالك عن بن أبي علقمة علقمة أمه عن مالك في الموطأ: حدثني يحيى عن مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: «كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة فتقول لهنّ: لا تَعْجَلْنَ حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة». انتهى. من طرفة ذكاء الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أنه جاءته امرأة وهو في مجلس درسه ووقفت بالباب، وأرسلت أحد الرجال تفاحة مع (1) الدرجة: وعاء صغير تضع المرأة فيه القطن. 169","part":2,"page":154},{"id":156,"text":"أول وقت إمكان الحيض وغالبه وآخره أَوَّلُ وَقْتِ يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ المَرأَةُ، تِسعُ سِنِينَ قَمَرِيَّةٌ (1)، وَغَالِبُهُ عِشْرُونَ سَنَةٌ (3)، ولا آخِرَ لَهُ. سته (2) (1) أي هلالية. (2) فيتسامح قبل تمامها بما لا يسع أقل حيض وطهر، وهو ما كان أقل من ستة عشر يوماً، ولو بلحظة. (3) قال الباجوري: أنه يؤخذ من كلامهم في الردّ بالعيب فإنهم قالوا إذا بلغت الجارية عشرين سنة ولم تحض، فإنه عيب تردّ. به. اهـ.، فيها الأحمر وفيها الأصفر. ولما استلمها قال أبو حنيفة للرجل: من أرسلك بها؟ قال الرجل: امرأة واقفة بالباب تنتظر الجواب. قال أبو حنيفة: عرفت سؤالها. ثم أخذ التفاحة فشقها وناولها الرجل وقال له: اذهب بها وسلمها لها. فأخذتها وذهبت هذه امرأة جاءت تسأل أبا حنيفة عن دم الحيض، وذلك إذا تحول لون الدم من أحمر إلى أصفر هل تطهر؟ فأجابها أبو حنيفة بشق التفاحة إشارة لها حتى ترين القصة البيضاء، وهي ما بداخل التفاحة. يلزم أقل الحيض وأكثره أقل الحيض ـ في مذهبنا - يوم وليلة وعند الأحناف ثلاثة أيام ولا + 6 أن يكون خروج الدم مستمراً يوماً وليلة وإنما يكفي لو وضعت قطنة لابتلت بالدم يوماً وليلة. وأكثره خمسة عشر. وغالبه ست أو سبع. وبالنسبة لاستمرار الدم في غالبه وأكثره فيكفي بحيث لو جمع 170","part":2,"page":155},{"id":157,"text":"أقل الحيض وغالبه وأكثره أقَلُّ الحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَغَالِبُهُ سَتْ أَوْ سَبْعٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمَا (2) (1) أي مقدارهما، وهو أربع وعشرون ساعة مع اتصال الدم المعتاد، بحيث لو وضعت قطنة أو نحوها لتلوّثت. فإن نقص عن ذلك، فليس بحيض بل هو استحاضة كما مر. (2) فإن زاد عليها فهو استحاضة كما مرّ، والاستحاضة حدث دائم، فلا تمنع شيئاً مما يمتنع بالحيض، فتغسل المستحاضة فرجها، ثم تحشوه ثم تتوضأ في الوقت وتبادر بالصلاة، فإن أخرت لغير مصلحة الصلاة استأنفت وإن لم تزل العصابة عن محلها لو عصبت ولو ظهر دم. . بخلاف ما هو لمصلحتها كانتظار جماعة ويجب تجديد العصابة والطهارة لكل فرض. كله لبلغ يوماً وليلة أو أكثر وهو السحب، ومقابله القول باللقط، فإذا زاد عن أكثره أو نقص عن أقله فهو استحاضة. . ومذهب الإمام مالك لا حد لأقل الحيض من حيث العبادة. وأشار النووي في المجموع إلى ثلاث روايات، حكاها الماوردي عنه، وذلك عن أكثره، قال وهي خمسة عشر يوماً، وسبعة عشر يوماً. والثالثة غير محدود، كما أن النووي أورد في المجموع قولاً نقلاً عن ابن المنذر. وقالت طائفة: ليس لأقل الحيض ولا لأكثره حد بالأيام، بل الحيض إقبال الدم المنفصل عن دم الاستحاضة والطهر إدباره، ولعلّ هذا القول أرفق بالنساء. بما لا وأقل سن تحيض فيه المرأة تسع سنين تقريباً. فيتسامح قبل تمامها حيضاً وطهراً دون ما يسعهما قال الإمام الشافعي يسع 171","part":2,"page":156},{"id":158,"text":"أقل الطهر بين الحيضتين وغالبه وأكثره (1) أَقَلُّ الظُّهْرِ بَيْنِ الحَيْضَتَيْنِ (1) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَغَالِبُهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً)، أَوْ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْماً (3)، ولا حد (4) لأكثره). (1) لا بين الحيض والنفاس، إذ يجوز أن يكون أقل من ذلك. (2) إن كان الحيض ستاً. (3) ان كان الحيض سبعاً وهذا وما قبله محله إن كان الشهر كاملاً. (4) إذ قد لا تحيض المرأة أصلاً. رضي الله عنه: أعجل من سمعت من النساء تحيض نساء تهامة يحضن لتسع سنين. . وغالبه عشرون سنة. وقلّ أن يأتي سن العشرين على امرأة وهي لم تحض. وذكروا أن بعض النساء قد لا يحضن أبداً، والبعض يحضن في السنة أو الثلاث سنين مرة. أقل الطهر بين الحيضتين وأقلّ الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً، وأقله ـ بين أكثر النفاس والحيض ـ لحظة. ولكن إذا انقطع دم النفاس قبل ذلك بخمسة عشر يوماً فما بعده حيض، ولا حد لأكثر الطهر. قال العلماء: إن حكمة الشرع في كون المرأة غير أهل للعبادة أيام 172","part":2,"page":157},{"id":159,"text":"أقل زمن النفاس وغالبه وأكثره أَقَلُّ زَمَنِ النَّفَاسِ لَحْظَةٌ (1)، وَغَالِبُهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً، وأَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمَاً. ما يحرم بالحيض والنفاس يَحْرُمُ بالحَيْضِ والنَّقَاسِ أَحَدَ عَشَرَ شَيْئَاً: الصَّلاة (2)، والطَّوَافُ، ومَسنُ المُصْحَفِ وَحَمْلُه، واللُّبْتُ في المَسْجِدِ، وقِرَاءَةُ القُرآنِ بِقَصْدِ القِرَاءَةِ، والصَّومُ (3)، والطَّلاقُ (4)، والمرُورُ في المَسْجِدِ عِنْدِ خَوفِ التَّلْويثِ (5)، والاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبةِ (6)، والطَّهارَةُ بِنِيَّة التَّعَبدِ () (1) وابتداؤه من انفصال جميع الولد. (2) ولا يجب عليها قضاءها. (3) ويجب عليها قضاؤه بأمر جديد. (4) أي يحرم على الزوج، إن كانت الزوجة موطوءة ولم تبذل في مقابله مالاً. (0) ومثلها كل ذي خبث يخشى منه تلويثه. (6) بوطء مطلقاً وبغيره من نظر ولمس بلا حائل مع الشهوة. (7) أي في غير نسك وعيد. الحيض، لما يعتريها من حالات نفسية واضطرابات، تجعلها غير أهل لخدمة المخلوق فضلاً عن عبادة الله. لما تزوج طرفة المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل، وكانت من أذكى النساء، فلما دخل عليها أتتها العادة بمحض الصدفة في غير 6 173\r\r،","part":2,"page":158},{"id":160,"text":"موعدها وعندما اقترب منها قالت له: «أتى أمر الله فلا تستعجلوه. فعرف قصدها، فتركها وخرج إلى وزرائه فتعجبوا من قعوده معهم وقالوا: يا أمير المؤمنين ما الأمر؟ فأجابهم ببيتين شعراً، قال: فارس ماض بحربته عارف للطعن في الظلـ رام أن يدمى فريسته فاتقته من دم بدم أما النفاس فهو الدم الخارج عقب الولادة، وأما ما يخرج قبيلها 6، فيسمى طلقاً. وهذا إن استمر معها وحضر وقت الصلاة، تعصب وتصلي، لأنه ليس حيضاً ولا نفاساً، وأقل النفاس تجة، وغالبه أربعون يوماً، وأكثره ستون يوماً. ويحرم على الرجل مباشرة الحائض والنفساء، فيما بين سرتها وركبتها عند الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة. وقال الإمام أحمد ومحمد بن الحسن وبعض أكابر المالكية وبعض أصحاب الشافعي: يجوز الاستمتاع فيما دون الفرج. ووطاء الحائض حرام بالاتفاق وهو كبيرة وهل يحرم على المرأة أن تستمتع بالرجل بما بين السرة والركبة؟ ذكر الخطيب الشربيني في المغني عن الأسنوي قال: «وسكتوا عن مباشرة المرأة للزوج والقياس أنّ مسها للذكر ونحوه من الاستمتاعات المتعلقة بما بين السرة والركبة حكمه حكم تمتعاته بها في ذلك المحل. انتهى. والصواب كما قاله بعض المتأخرين في نظم القياس، أن نقول: كل ما منعناه منه، نمنعها أن تلمسه. به فيجوز أن يلمس ببدنه سائر بدنها، إلا ما بين سرتها وركبتها، ويحرم عليه تمكينها من لمسه بما بينهما. 174","part":2,"page":159},{"id":161,"text":"فقد والمشهور عند المالكية المنع ولو بحائل لما في الجواز من خطر. نفسه. مهيج فلا يستطيع منع عن الأسباب الموصلة للمحظور، وذا يسمونه دفاعاً وقائياً. وهم يبنون قواعد مذاهبهم على البعد عن يسأله رمضان؟ والناس تختلف طبائعهم وأمزجتهم، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة في نهار رمضان هل للزوج أن يقبل امرأته في نهار فقال له: «لا) لا تقبل». وجاء رجل آخر وسأله السؤال، فقال له لك أن تقبّل هذا معنى الحديث: فكيف نجمع بين الحديثين؟ قالوا كان السائل الأول شاباً قوي البنية والثاني شيخاً. لاحظ رسول الله بفراسته، أن الشاب قد يقع في المحظور، وأما الشيخ فلا يقع فيه. وهذا حال أغلب الناس. لكن قد يكون بعض الشيوخ أقوى من بعض الشباب. السائل: والشافعي سئل عن القبلة في نهار رمضان فأجازها، قال من سألت الفتى المكي هل في تزاور وضمة مشتاق الفؤاد جناح فقال معاذ الله أن يذهب التقى تلاصق أكباد بهن جراح وقال بعضهم: إن البيتين في واقعة أخرى. والجماع وقت الحيض مضر، ولا شك في ذلك. ذلك. وقد أخطأ زعم أن ليس فيه مضرة. وهو أي الجماع صغيرة عند الحنابلة، وكبيرة عند الشافعي للعامد العالم وكفارته التصدّق بدينار إذا كان في أوّله، وبنصفه في آخره. والسابقون يقولون: إذا حملت المرأة من جماع في أيام حيضها، يأتي 175","part":2,"page":160},{"id":162,"text":"الولد أحول. لكن الأطباء يقولون: إن المرأة الحائض لا تحمل. وكثير من الوقائع قد تأتي على خلاف العادة ويسمونها فلتة من فلتات الطبيعة، وإذا كتب الله شيئاً يتم. حكم المستحاضة المستحاضة أخَذت من أئمة الشافعية جهوداً كبيرة. وفي المجموع نحو نصف جزء حولها، وقسموا حكمها إلى أقسام، تارة تكون مبتدئة، وتارة تكون معتادة، وتارة تكون مبتدئة مميزة وتارة تكون غير مميزة وتارة تنسى القدر، والعادة هذه أحوال المستحاضة. فإذا كانت مبتدئة ودمها قوي وضعيف، تأخذ من القوي حيضاً،، ومن الضعيف استحاضة، وإذا كان كله على مستوى واحد، فحيضها يوم وليلة فقط، وطهرها تسعة وعشرون يوماً. أما المعتادة، التي تعتاد الدم في وقت معين، فإذا خالفت المعتادة نظامها المعتاد، نقول لها: امسكي القدر والوقت. مثلاً تأتيها العادة في أول كل شهر سبعة أيام فإذا تغير نظامها عليها أن ترد إلى عادتها السابقة.، أما المتحيرة التي لا تتذكر القدر ولا الوقت، فقد شددوا في حكمها وقالوا عليها أن تعصب كل وقت وتصلي، وعليها القضاء، وعليها أن تصوم شهرين كاملين وستة أيام، وأخذوا دليلهم لهذه القضية من قضية حمنة بنت جحش حين قال لها: «تلجمي» أي عصبي. لكن بعضهم قال إن هذه الحالة، مثلها مثل الجرح المستمر نزيفه. ومثل سلس البول والسلس ليس عليه قضاء - في مذهبنا ـ لكن هذه المتحيرة، ? 176","part":2,"page":161},{"id":163,"text":"أتعبوها. وما ذكرناه مجرد خلاصة لكي يكون القاراء عنده صورة عامة وإلا فالمسألة مفصلة في المنهاج وغيره في جميع ما ذكرنا. حكم المذاهب الأخرى وقد تبتلى بعض النساء بالاستحاضة ولكن نحن سنحكي لكم مذهب الإمام مالك ولا نفتي به وهناك عبارة تقول: «فإن كان حاكياً لا مفتياً جاز والإمام مالك يقول: إذا كان الدم موجوداً، فهو حيض، وإذا كان غير موجود فهو طهر بشروط وكثير من العلماء خففوا على المتحيرة، منهم السيد العلامة أحمد بن حسن العطاس يقول: اتركوا النساء وعاداتهن ولا تسألوهن. وبعضهم يطلقون ما ذكرته عن مالك (1). ويحرم على الحائض والنفساء ما يحرم على المحدث والجنب، ويزاد الاستمتاع بما بين السرة والركبة والصوم والمرور في المسجد ـ إن خافت تلويثه بالدم - ويحرم عليها الطهارة بنية العبادة، لغير نسك وعيد. ويحرم على الزوج الطلاق بغير عوض منها. أما قراءة القرآن، فكثير من العلماء يقولون بجوازها للمعلمة. لأننا إذا منعناها نخشى ضعف حفظها أو نسيانه، وهذا فيه تيسير للمعلمات، وهذا الحكم للحافظات. بقي معنا حكم حمل المصحف لغير الحافظات، فإذا منعنا الطالبات (1) قال في كتاب تذكير الناس وأعدل مذهب في الحيض مذهب الإمام مالك تطهر وقت الطهر فتحيض ما دام الدم وكما يفيد هذا إطلاق عبارة البارزي في فتواه وهو من أئمة الشافعية في موضوع طريقة طواف الحائض. على أن إطلاقه ربما احتاج إلى بحث. 177","part":2,"page":162},{"id":164,"text":"الصلاة الصَّلاةُ لُغَةٌ: الدُّعَاءُ بِخَيْرٍ، وشَرْعَاً: أَقْوَالٌ وأَفْعَالٌ، مُفْتَتَحَةٌ بالتكْبِيرِ، مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيم غالبا (1) (1) ومن غير الغالب صلاة الأخرس لعدم الأقوال فيها وصلاة الجنازة والمريض الذي يجري أركان الصلاة على قلبه والمربوط على خشبة لعدم الأفعالا فيها.، من حمل المصحف حال الحيض خشينا فوات الاختبار، وحكم المصحف عند الشافعية محرم على الحائض والجنب، والمحدث. لكن هناك أقوال لبعض العلماء، منهم ابن تيمية أجازه للعذر، وهو فوات ما ينبغي أن يفوت، لكن بقدر الضرورة، وقاسوه على قراءة الصبي. لا وسبق الكلام على ذلك في باب نواقض الوضوء. بسم الصلاة الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نسألك الهداية للصواب يريد المصنف، أن يتكلم عن الصلاة الصلاة هي ثاني ركن من أركان الإسلام، وأفضل أركان الإسلام بعد الشهادتين، والصلاة حضرة ربانية، فينبغي للمسلم عندما يريد الدخول في الصلاة، أن يتفرغ من كل ما يشغله، ويستحضر أنه في حضرة قدسية، ولهذا قال كثير من العلماء: إن الصلاة التي لا خشوع فيها مثالها مثال الجسد الذي لا روح الصلاة. فيه. فالخشوع هو روح 178","part":2,"page":163},{"id":165,"text":"وتعريف الصلاة في اللغة: الدعاء، بخير قال الله تعالى: {وَصَلَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ سَكَنُ أَمْ}، وفي الحديث، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم صل على آل أبي أوفى وتكره الصلاة على غير نبي إلا تبعاً كالآل. وعبارة الإرشاد تقول: وتكره على غير نبي وملك، إلا تبعاً، كالآل». وتعريفها في الشرع هي أفعال وأقوال مبتدئة بالتكبير، مختتمة بالتسليم غالباً، وقد تكون أقوالاً بدون أفعال، كصلاة الرجل المقيد، فإذا حضر وقت الصلاة، صلى بالأقوال، وقد تكون أفعالاً بدون أقوال، كصلاة الأخرس أما من أصيب بعاهة - وقانا الله وإياكم منها ـ جعلته لا يقدر على الحركة ولا على النطق، ولكنه كامل الحواس، فعليه أن يجري الصلاة في قلبه، وهذه صلاة بدون أقوال ولا أفعال وهي وقد حثنا الله تعالى على الصلاة في آيات كثيرة، وكذلك رسول الله الله في أحاديثه النبوية، ولا يوجد ركن من أركان الإسلام يُقتل صاحبه بتركه كسلاً إلا الصلاة وأبو حنيفة يقول بحبسه حتى يصلي، أما تاركها جحوداً فإنه مرتدّ فيستتاب حالاً وجوباً، فإن أصر قتل، وحكمه حكم المرتدّين. صلاة معنوية. ويعجبني قول بعض العلماء قال: يجب أن يُفهم ويحاور - بلين القول له: لماذا تركت الصلاة؟ ما هي حجتك؟ ويستعمل معه في الحوار لطف الكلام، وحسن الألفاظ وتعرف منه هل هو مؤمن بالله أو كافر. • أما فتقنعه بالإيمان بالله وتقنعه أيضاً بالإيمان بأنبياء الله ورسله مخاطبته بقسوة الكلام وشدة الألفاظ، فقد تزيده نفوراً أكثر، ولكن متى أصر، قتل بأمر الحاكم. 179","part":2,"page":164},{"id":166,"text":"الصلوات المكتوبة وأوقاتها الصَّلَوَاتُ المَكْتُوبَةُ (1) خَمْسٌ: الظُّهْرُ (2)، وهيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَأَوَّلُ (3) وَقْتِهَا زَوَالُ الشَّمْسِ، وَآخِرُهُ مَصِيرُ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ (8) , مثلَهُ سِوَى ظِلَّ الاسْتِوَاءِ. والعَصْرُ () (1) أي المفروضة في كل يوم وليلة أصالة على الأعيان (2) سميت بذلك لأنها ظاهرة وسط النهار. يسع (3) هذا وقتها الكلي، ويتجزأ إلى ستة أوقات وقت فضيلة أوله، ووقت جواز إلى ما كلها وهو وقت الاختيار الذي هو الثالث ووقت حرمة وهو القدر الذي لا يسع كلها بأخف ممكن من فعل نفسه، وضرورة وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع والباقي من الوقت قدر التكبير، إذ تجب حينئذ ذات الوقت وما قبلها إن جمعت معها، وعذر وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير. (4) سميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب. الصلوات المكتوبة وأوقاتها صلاة الظهر: قالوا سميت ظهراً، لأنها أول ما ظهرت، وقيل: لأن وقتها في ظهر النهار .. وهي أربع ركعات، ووقتها يبدأ من الزوال. الظل والربع المجيب. وقد عمل السلف الله رضي عنهم ـ وذلك قبل اختراع الساعة، جدولاً للسنة، كلها يعرفون به زوال كل يوم. وقدّروا ظل قامة الإنسان سبعة أقدام وقسموا القدم ستين درجة ضبطوا ظل الزوال بالربع المجيب. وهو ربع دائرة مقسمة ثلاثمائة وخمساً وستين درجة بعدد أيام السنة الشمسية البسيطة. وثلاثمائة وست وستون بالكبيسة، وعمل اليونان 180","part":2,"page":165},{"id":167,"text":"وهيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وأَوَّلُ (1) وَقْتِهَا إِذا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ وزَادَ قَلِيْلاً: (1) ويتجزأ هذا الوقت الكلي إلى سبعة أوقات وقت فضيلة أوّله، واختيار إلى مصير الظل مثلين وجواز بلا كراهة إلى الاصفرار وجواز بكراهة إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها، وحرمة، وعذر، وضرورة. 6 - سابقاً - دائرة عليها درجات لكل يوم يعرفون بها وقت الزوال، وبقية الأوقات، وجاء العرب وخدموا هذا الفن، وجعلوه ربع دائرة تغني عن الدائرة كلها. وسموه الربع المجيَّب وله، هدفته، وله خيط يعلق عليه قطعة رصاص، فيضعون الهدفة على مقدار معين وينظرون إلى الخيط أين يقف، وعلى أي خانة من خاناته الدقيقة يستقر وهو جميل جداً، دققه العرب قبل أن تخترع الساعات، ولما اخترعت الساعات، ضبطوا الوقت بموجبها، وسهلت المسائل على الناس. فإذا مضى نصف النهار ـ سواء قصر أوطال ـ دخل وقت الظهر. واليوم الفلكي يبدأ من الشروق وينتهي بالغروب. وأما اليوم الشرعي فيبدأ من طلوع الفجر، إلى الغروب. وإذا بقي ربع من النهار يدخل وقت العصر ويستمر إلى غروب الشمس. وعند الإمام أحمد ينتهي وقت العصر باصفرار الشمس، (1) وإذا غربت الشمس، دخل وقت المغرب، ويستمر إلى غروب الشفق الأحمر وهذا قول الشافعي في المذهب القديم، أما في الجديد، فوقته (1) ذكره في المغني من حديث عبد الله الشمس». رواه مسلم. ج 1 ص 385 أن بن عمرو، النبي قال: «وقت العصر ما لم تصفّر 181","part":2,"page":166},{"id":168,"text":"والمَغْرِ (1)، وهِيَ ثَلاثُ رَكَعَاتٍ، وَأَوَّلُ وَقْتِهَا (2) غُرُوبُ قُرْصٍ الشَّمْسَ، وَآخِرُهُ غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ. (1) سميت بذلك لفعلها وقت الغروب. (2) ويتجزأ هذا الوقت الكلي إلى سبعة أوقات وقت فضيلة أوّله وهو وقت الاختيار، والجواز بلا كراهة ووقت كراهة ووقت حرمة، ووقت عذر، ووقت ضرورة. بمقدار ما يتهيأ المصلي للصلاة بعد الأذان بالوضوء وستر العورة، وصلاة خمس ركعات، وقيل سبع. فإذا انتهى هذا الوقت، بقي وقت بين المغرب والعشاء، يسمى بزرخاً. يستمر حتى يغيب الشفق الأحمر، فيدخل وقت العشاء. لكن المختار الأول. ويدخل وقت العشاء بمغيب الشفق الأحمر، ويستمر إلى طلوع الفجر الصادق. والفجر فجران، صادق وهو المنتشر نوره في السماء عرضاً. وكاذب وهو الذي نوره مستطيل في الأفق. ويدخل وقت الفجر بطلوع الفجر الصادق، ويستمر إلى طلوع الشمس. واختلفوا في قدر حصة الفجر، هل هي شبع الليل، أم ثمنه؟ فمن علماء حضرموت من يقول إنها مقدار السبع وهو السيد العلامة عبد الله بن حسين بلفقيه، ويقول السيد العلامة عبد الله بن عمر بن يحيى أنها مقدار الثمن هذا هو المعتمد في أوقات الصلوات، والجمهور عليه. 6 وهناك من العلماء من يقول: إن أوقات الصلوات إنما هي ثلاثة، كما جاء في قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ 182","part":2,"page":167},{"id":169,"text":"والعِشَاءُ (1)، وهيَ أَربَعُ رَكَعَاتٍ، وأَوَّلُ وَقْتِهَا (2) غَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ الأحمرِ، وَآخِرُهُ طُلُوعُ الفَجْرِ الصَّادِقِ (3). والصُّبْحُ (4): وهيَ (ه رَكْعَتَانِ، وأَوَّلُ وَقْتِهَا (5) طُلُوعُ الفَجْرِ الصَّادِقِ، وَآخِرُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ. (1) هو اسم لأول الظلام، سميت الصلاة به لفعلها فيه. (2) ويتجزأ هذا الوقت الكلي إلى سبعة أوقات وقت فضيلة أوّله، ووقت اختيار إلى آخر ثلث الليل الأول، ووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ووقت جواز بكراهة إلى بقاء ما يسعها، ووقت حرمة، ووقت عذر، ووقت ضرورة. (3) هو المنتشر ضؤوه عرضاً. (4) هو أول النهار، سميت الصلاة به لفعلها فيه. (5) ويتجزأ هذا الوقت الكلي إلى ستة أوقات وقت فضيلة أوّله، ووقت اختيار وهو إلى الإسفار، وجواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة وجواز بكراهة من طلوع الحمرة إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها ووقت حرمة، ووقت ضرورة.، وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْوَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا يجعل الظهر والعصر وقتهما واحد، والمغرب والعشاء وقتهما واحد، والفجر وقته واحد، لكنه ضعيف، إنما بالنسبة للجمع ينطبق هذا القول عليه ما عدا الفجر. وينقسم الوقت إلى وقت كلي ووقت جزئي. فالكلي ما تقدم الكلام عليه، وقت ابتداء ووقت انتهاء. أما الوقت الجزئي، فيقسمونه إلى أقسام، وقت فضيلة ووقت اختيار، ووقت جواز، ووقت كراهة، ووقت عذر، ووقت ضرورة، ووقت حرمة. أما وقت الفضيلة فأول الوقت 183","part":2,"page":168},{"id":170,"text":"أعذار الصلاة و (2) أَعْذَارُ الصَّلاةِ أَرْبَعَةُ: النَّوْمُ (2)، والنِّسْيَانُ (3) (E),  والجَمْعُ (4)، والإكراه. (1) أي الأشياء التي تدفع إثم تأخير الصلاة عن وقتها. (2) أي قبل دخول وقت الصلاة مطلقاً، أو بعده وهو يظنّ أنه يستيقظ قبل أن يضيق الوقت، فلا يعذر إذا نام في الوقت وهو لا يظنّ أنه يستيقظ قبل أن يضيق عنها. ولهذا تجب عليه الفورية في القضاء إذا أخرها بالنوم حينئذ. (3) بشرط أن لا ينشأ عن منهي عنه بل عن نحو مطالعة في كتاب أو صنعة أو نحوهما. لا نحو قمار من المحرمات أو نحو لعب شطرنج من المكروهات. (4) أي تأخيراً بسفر أو مرض. لكل الصلوات، لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سألت رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ فقال: «الصلاة في أوّل وقتها». وفي رواية أخرى قال: «الجهاد في سبيل الله. وفي رواية قال: «برّ الوالدين». فكيف نوفق بين هذه الروايات؟ قالوا كل رواية تختلف باختلاف السائل، وباختلاف المواقف. أما وقت الحرمة، فهو تأخيرها عمداً إلى ما لا يسعها. ووقت الضرورة، إذا زالت الموانع وبقي من وقت الصلاة قدر تكبيرة الإحرام، كالحائض إذا طهرت، وبقي من وقت الصلاة قدر تكبيرة الإحرام وجبت عليها ذات الوقت وما قبلها إن كانت ظهراً أو مغرباً التي تجمع معها. وهذا قد تغفل النساء عنه، فيجب أن يُنبهن عليه 6 184","part":2,"page":169},{"id":171,"text":"ووقت اختيار وهو أن يبقى من الوقت ما يسع الصلاة. الصلاة. وهناك اختلاف في وقت الفجر بعضهم يقول يخرج وقته بالإسفار، وآخرون يقولون يدخل بالأسفار قولان متعارضان والمعتمد ما تقدم وذكرناه، ولقول النبي في حديث عبد الله بن عمر ووقت الفجر ما لم تطلع الله الشمس، ومن أدرك منها ركعة قبل أن تطلع الشمس كان مدركاً لها».، أعذار الصلاة سبق أن ذكرنا أن من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها، صار مرتداً، ومن تركها كسلاً يستتاب فإن أصر، فأكثر الأئمة يقولون يقتل حداً لا كفراً، ولا عذر في تركها إلا إذا كان الإنسان متلبساً بواحد من أربعة أعذار الأول: النوم، إذا غلب الإنسانَ النوم وكان نومه قبل دخول الوقت ولم ينتبه إلا بعد خروج وقت الصلاة، فهذا معذور وعليه القضاء. لكن من يقضي معظم الليل في سمر، فإذا عرف أنه لا يستطيع القيام لصلاة الفجر فإنه يحرم عليه السهر. ومن جعل السمر له عادة فإنه لا يعذر. فإن غلب على ظنه أنه سيقوم، أو عرف أن شخصاً جاز وعن الرملي لا يأثم من نام قبل الوقت وإن عرف الفوات إذ هو غير مخاطب بها قبل وقتها. سيوقظه الثاني: النسيان إذا انشغل بأمر غير محرَّم حتى أنساه الصلاة عُذِر. لكن إذا حصل النسيان بسبب لعب كرة أو غيرها من الألعاب المضيعة للأوقات، فإنه لا يعذر. الثالث: الجمع، إذا أخر الظهر إلى العصر، أو المغرب إلى العشاء 185","part":2,"page":170},{"id":172,"text":"الصلاة المحرمة من حيث الوقت (1) تَحْرُمُ الصَّلاةُ التي لا سَبَبَ لهَا (2)، أو لَهَا سَبَبٌ مُتَأَخَّرُ (3) في غَيْرِ حَرَمِ مَكَّةَ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ (4): وقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى (1) خرج به المحرّمة من غير هذه الحيثية كالصلاة في المكان المغصوب. (2) كالنفل المطلق. (3) کالاستخارة والإحرام (4) ثلاثة منها تتعلق بالزمان من غير نظر لمن صلى ولمن لم يصل واثنان يتعلقان بفعل صاحبة الوقت فمن فعلها حرمت عليه الصلاة المذكورة، ومن لا فلا.، للجمع جاز له تأخيرها إلى وقت الثانية وسيأتي الكلام على الجمع والقصر في موضعه. والرابع الإكراه، فلو سجن، وأبعد عنه الثياب والماء والتراب، عليه أن يصلي بأي هيئة كان لحرمة الوقت وعليه القضاء. لكن لو كان عنده مراقب أو حارس وبيده سيف وقال له: إن صليت أو تحركت ضربت عنقك فهذا معذور إنما عليه أن يجريها بقلبه وعليه القضاء، وهو المعتمد. 6، الصلاة المحرمة من حيث الوقت الصلاة كما قلنا هي أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه. والمولى سبحانه وتعالى يحبّ منا أن نكون متصلين به دائماً. وصلاة الفرض أفضل الفروض، أما النفل فطلب العلم أفضل من صلاة النافلة، كما نص عليه الإمام الشافعي وغيره من العلماء والأحاديث الواردة في الحث 186","part":2,"page":171},{"id":173,"text":"(1) تَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْح (1)، ووقْتُ الاسْتِوَاءِ (2) في غَيْر يَوْمِ الجُمُعَةِ ى تَزُوْلَ، ووَقْتُ الاصْفِرَارِ حتَّى تَغْرُبَ، وبَعْدَ فِعْلِ العَصْرِ حتَّى تَغْرُبَ، وَبَعْدَ فِعْلِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ. (1) طوله سبعة أذرع في رأي العين. (2) ووقته ضيق جداً. (3) ولو مجموعة في وقت الظهر. (3) على طلب العلم كثيرة منها حديث «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» رواه الترمذي وعلى كل حال من أراد أن يصلي فله أن يصلي في أي وقت شاء،، سوى الأوقات الخمسة المنهي عن الصلاة فيها. ويحرم فيها النفل المطلق، وما كان سببه متأخراً كركعتي الاستخارة وركعتي الإحرام بالحج أو العمرة. أما التي لها سبب متقدم وهي أغلب النوافل، فلا تحرم. فما هي الأوقات الخمسة، وما الحكمة في المنع؟ فالأوقات هي • كما ذكرها المصنف وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قد رمح ووقت الاستواء في غير وقت الجمعة حتى تزول. ووقت الاصفرار حتى تغرب وبعد فعل العصر حتى تغرب. وبعد فعل الصبح حتى تطلع. ونهينا عن الصلاة في هذه الأوقات لكيلا نتشبه بالمجوس. فهم يعبدون الشمس عند غروبها وعند طلوعها. ولما كنا في الشرق الأقصى، رأينا كثيراً منهم يستقبلون الشمس ويصلون ويركعون لها. ومنهم من 187","part":2,"page":172},{"id":174,"text":"يعبد النار، فتجده يشعل النار أمامه، ويتمايل حولها كلما مالت. ويحرك شفتيه بالقراءة، ويزعمون أنهم يعبدونها لكيلا تحرقهم .. ومنهم من يعبدون الشيطان لكيلا يضلهم سبحان الله عقول غريبة. فعلينا أن نحمد الله الذي هدانا لدين الإسلام. وتحرم الصلاة بعد فعل العصر، ولو مجموعة في وقت الظهر، إلى غروب الشمس. ووقت الاستواء عندما تكون الشمس في كبد السماء، إلى أن تزول. ووقته قدر. لمحة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأل جبريل: هل زالت الشمس قال له: لا، وقد ذكرت لكم إن في كثير من الأقطار المتمدنة مزاول لضبط ((نعم.، الساعات. فترى المزولة عندما تستوي الشمس تنفتح لحظة وتنطبق. وفي تلك اللحظة يضبط الناس ساعاتهم على الزوال. وكثير يضبطونها على الغروب. لكن الضبط بالزوال أولى وأدق ووقته الثانية عشر دائماً. ويسمونه التوقيت الزوالي. ووقت الزوال لا يتسع ولو لركعة. وإنما تحرم فيه تكبيرة الإحرام. فهذه هي الأوقات الخمسة التي تحرم فيها الصلاة التي · لا سبب لها، أو سببها متأخر في غير حرم مكة. وبعض العلماء عبر بـ «تكره» بدل كلمة «تحرم» يعني كراهة تحريم واستثني المسجد الحرام لقول رسول الله: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت، أو صلى، أي وقت شاء. وأما صلاة الجنازة، لا تحرم في هذه الأوقات. إلا أن بعض علماء تريم قالوا - للاحتياط - لو قدمت صلاة الجنازة قبل فعل العصر، لكان 188","part":2,"page":173},{"id":175,"text":"شروط وجوب الصلاة شُرُوطُ وُجُوبِ الصَّلاةِ (1) سِتَّة: الإسلام (2)، والبُلُوغ (3)، والعقل (1) أي المكتوبة. (2) فلا يطالب بها الكافر الأصلي في الدنيا، لعدم صحتها منه؛ وأما المرتد، فمسلم فيما مضى ينسحب عليه حكم الإسلام، فيلزمه قضاء أيام ردّته، بخلاف الأصلي. (3) فلا تجب على الصبي، لكن يؤمر بها لسبع إن ميّز معها، ويضرب على تركها لعشر. (4) فلا تجب على مجنون ولا مغمى عليه، ولا سكران. ولا قضاء على غير المتعدي منهم. حسناً. لكنهم رُدَّ عليهم بقولهم: الغرض من فعلها بعد العصر، عدة أسباب::أولاً: كثرة المصلين. ثانياً: الصلاة مكفرة للذنوب، كما جاء في الحديث المشهور مثل الصلوات الخمس، كمثل نهر عذب إلى قوله: إن الصلوات تذهب الذنوب كما يذهب الماء «الدرن. وصلاة الجنازة دعاء للميت. وإذا حصل الدعاء ممن غفرت ذنوبه، كان أولى بالقبول. ثالثاً: يسن التعجيل بالدفن بعد الصلاة عليه مباشرة، وتقديم الصلاة عليه، تأخير لدفنه بعد صلاة العصر. أما سجدة التلاوة، فتجوز في هذه الأوقات، لأن سببها متقدّم، إلا أن السلف ـ عندنا في حضرموت - لا يسجدونها. والدليل على ذلك: عندما يقرؤون سورة العلق في ختم القرآن، صبح كل خميس، لا يسجدون». 189","part":2,"page":174},{"id":176,"text":"والنَّقَاءُ عنِ الحَيْضِ والنَّفَاسِ (1)، وبُلُوغُ الدَّعْوَةِ (2)، وسَلامَةُ الحَوَاس (3). (1) فلا تجب على الحائض والنفساء، ولا قضاء عليهما، بل يحرم عليهما القضاء، عند ابن حجر، وينعقد نفلاً بلا ثواب عند الرملي. (2) فلا تجب على من لم تبلغه كأن نشأ في شاهق جبل، فلا يجب عليه القضاء إذا بلغته عند الرملي. وقال ابن قاسم: يجب. (3) فلا تجب على من خلق أعمى أصمّ، ولو ناطقاً ولا قضاء عليه إذا ردّت عليه حواسه. شروط وجوب الصلاة الصلاة لها شروط صحة وشروط وجوب. وهنا يتكلم المصنف عن شروط الوجوب. فلا تجب إلا على من اجتمعت فيه ستة شروط: 1 - الإسلام، فلا تجب على كافر لأنه خارج الدائرة. إنما ليس معناه أنه غير معاقب على تركها، وإنما لا نخاطبه بها، وهو ليس داخل دائرتنا. 2 - البلوغ، فلا تجب على صبي. لكن يجب على ولي أمره أن يأمره بها لسبع ويضربه على تركها وهو ابن عشر، كما جاء في الحديث - العقل، فلا تجب على المجنون ولا المغمى عليه، ولا السكران ـ غير المتعدي - أما المتعدي بسكره، أو بجنونه، أو بالإغماء، فإنه مأثوم، ويلزمه القضاء فوراً. ـ النقاء عن الحيض والنفاس، فلا تجب على الحائض ولا 190","part":2,"page":175},{"id":177,"text":"أركان الصلاة أَرْكانُ الصَّلاَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ (1): النية (2)، وتكبيرة (1) بعد الطمأنينات الأربع أركاناً، وهو ما في الروضة. (2) أي بالقلب ويكفي في النفل المطلق، كتحية المسجد نية فعل الصلاة. وفي النفل المؤقت وما له سبب كالعيد وسنة الظهر والكسوف نية الفعل والتعيين، ولا بد في الفرض من هذين ونية الفرضية. النفساء أصلاً وتحرم عليهما ولا تنعقد، لأنها تلبس بعبادة فاسدة. وبالنسبة للقضاء، فالرملي يقول يجوز مع الكراهة. ويستحب للحائض والنفساء، إذا دخل وقت الصلاة أن تنوي وتقول: لو لم أكن حائضاً لصليت، فإنها تثاب بهذه النية. ه - بلوغ الدعوة، ومعناه أن تبلغ الإنسان الدعوة الإسلامية على وجهها الصحيح. أما من كان في بلاد، نائية لا تصله الدعوة، ولا يعرف عن الإسلام شيئاً، أو عرف الإسلام بصورة مشوهة، بما يسمع من الذين يسمونهم المبشرين، وهم مضلّلون، يشوهون الإسلام، ويقولون عنه؛ إنه دين نهب وسلب ويصورون رسول الله، بصور غير لائقة. فمثل هذا معذور. إنما الإثم على المسلمين جميعاً لأن تبليغ الدعوة الإسلامية فرض كفاية. لكن المعذور بجهله من المسلمين المراد به غالباً من لم يقدر أن يصل إلى محل العلم ليتعلم. أما من قدر ولم يذهب، لا يقال له معذور 191","part":2,"page":176},{"id":178,"text":"(1) لإحْرَام، والقِيَامُ في الفَرْضِ (2) (2)، وقِرَاءةُ الفَاتِحَةِ (3)، والركوع) وَالطُّمَأْنِينَةٌ فِيْهِ، (3) بأن يقول: الله أكبر ولا يضر تخلل يسير وصف بين الله أكبر ولا يسير سكوت كسكتة تنفس؛ وسميت بذلك لأنها سبب في تحريم ما كان حلالاً قبلها كالأكل والكلام. (4) ولو كفاية، ومثله ما على صورته كالمعادة وصلاة الصبي، هذا إن قدر وإلا قعد كيف شاء؛ فإن لم يقدر اضطجع واستقبل القبلة بمقدم بدنه وجوباً وبوجهه ندباً، فإن لم يقدر استلقى على ظهره ورفع رأسه قليلاً بشيء ليتوجه بوجهه للقبلة. فإن تعذر التوجه به فبأخمصيه، ويوماء برأسه للركوع والسجود، فإن لم يقدر أومأ بطرفه، فإن لم يقدر أجرى الأركان على قلبه .. أما في النفل، فله أن يتنفل ولو قادراً قاعداً ومضطجعاً لا مستلقياً ويقعد للركوع والسجود. (ه) فإن عجز عنها قرأ آيات من غيرها ولو مفرقة فإن عجز عن القراءة أتى بذكر، ويعتبر سبعة أنواع منه أو من دعاء أو منهما. (6) وهو لغة الانحناء، وشرعاً انحناء خاص، وأقله أن ينحني حتى تنال راحتاه ركبتيه، ويشترط أن لا يقصد به غيره فلو هوى لقتل حية فجعله ركوعاً لم يكف. سبع، بجهله، لأنه وجب عليه أمر فتأخر عنه والدليل قوله تعالى: {فَسْئَلُوا أهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ). 6 - سلامة الحواس، والمقصود بالحواس هنا، السمع والبصر. إذا فقدهما الإنسان منذ ولادته أو وهو طفل غير مميز، فإنه غير مكلف، لأنه لا يستطيع أن يفهم، فهو لا يبصر الإشارة، ولا الكلمة. أركان الصلاة يسمع يريد المصنف أن يتكلم عن أركان الصلاة. والركن معروف، وهو 192","part":2,"page":177},{"id":179,"text":"والاِعْتِدَالُ (1) والطمأنينة فيه، (1) هو لغة الاستقامة وشرعاً: أن يعود الراكع لما كان عليه قبل ركوعه. وشرطه أن لا يقصد به غيره. فلو رفع من الركوع فزعاً من شيء فجعله اعتدالاً لم يكف ما كان من الماهيَّة. أما الشرط، فإنه خارج الماهية وليس منها. ما معنى الماهية؟ هذه ألفاظ ليست على مقتضى أساليب اللغة العربية. فماهية الشيء، حقيقته، ومثلها الأينية، بمعنى أين هو. والعرب لما عربوا كتب اليونان، وغيرهم اضطروا أن يستعملوا مثل هذه الألفاظ وليست بالعربية الفصحى ولكنها لما استعملت، عربت فصارت عربية. تشبيه الصلاة بالإنسان والأركان بالنسبة للصلاة بمثابة الرأس. والشروط بمثابة الحياة. والأبعاض كالأعضاء والسنن مثل الشعر والأظافر فلا تقوم صلاة بدون أركان، ولا تصح من غير شروط والأبعاض إن تركت، أو ترك بعض منها صحت الصلاة، ولكن تظهر وكأن فيها نقصاً، فيجبر بسجود السهو والسنن منها جمال للصلاة، وتمام لها. ·، واختلف العلماء في عدد أركان الصلاة منهم من جعلها سبعة عشر ـ كما ذكرها المؤلف - ومنهم من عدّها ثلاثة عشر، وجعل الطمأنينة ركناً واحداً ومنهم من عدّها ثمانية عشر مثل أبي شجاع، جعل نية الخروج من الصلاة ركناً، مثل الدخول فيها. ومنهم من عدّها تسعة عشر، فجعل الخشوع في جزء منها ركناً ومنهم من عدها عشرين، فجعل المصلي ركناً منها. 193","part":2,"page":178},{"id":180,"text":"والسجود (1) والطمأنينة فيه، (1) هو لغة: الخضوع. وشرعاً وضع الأعضاء السبعة، وأقله أن يضع بعض بشرة أو شعر جبهته على مصلاه وبعضاً من كل من من كفيه وركبتيه وقدميه. وشرطه التحامل = وعلى أي حال، الصلاة كلنا نعرفها ونصلي - إن شاء الله ـ صلاة تامة كاملة مجتمعة فيها كل الأركان بمقتضى ما يقوله كل واحد من هؤلاء. غير أننا مقصرون في الخشوع الذي هو سر الصلاة ولبها، وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها كما جاء في الحديث. ويكفي اليسير من الخشوع، بحيث لو عرف أنه في صلاة وخشع ولو قليلاً، فصلاته صحيحة باتفاق. 6 وأركان الصلاة كما ذكرها المصنف سبعة عشر، ذكرها مجملة ولا بد من تفصيلها ·، العلماء قسموا هذه الأركان إلى أربعة أقسام - من باب التنويع - وإن كان هذا التقسيم ليس مهماً، وإنما فيه تفتيق للذهن. قالوا: إن خمسة قولية، وواحداً معنوياً وواحداً قلبياً، والبقية فعلية فالقولية تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد، والصلاة على النبي وآله والسلام .. والمعنوي، هو الترتيب. والقلبي، هو النية. والبقية، هي الأفعال القيام والركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين والطمأنينة والجلوس للتشهد الأخير. والصلاة كما لا يخفاكم ثابتة بالقرآن وبالحديث وبالإجماع. ثابتة بالقرآن بالإجمال، وفصلتها لنا السنة والأحاديث معروف أن","part":2,"page":179},{"id":181,"text":"برأسه وعدم الهوي لغيره فلو سقط على وجهه لم يكفه، ووجب عليه العود إلى درجاتها متفاوتة. إنما أحاديث الأفعال متواترة ليس فيها شك. والصلاة عملية فعلية عملها الرسول صلوات الله عليه وآله من حين فرضت إلى أن توفي وهي على ما هي عليه اليوم. فلا اختلاف في أركانها الفعلية، إنما الاختلاف في الأقوال، وها نحن نفصلها لكم. الركن الأول: النية، لقول رسول الله: «إنما الأعمال بالنيات والنية ركن في مذهبنا ويكفي للمصلي عندما يتجه ويستقبل القبلة ويكبر أنه يريد الصلاة، فهو مصل بنية. 6 وتكلم العلماء على النية، وأنها عبادة، وتجب في كل عبادة. وقالوا هل للنية نية؟ قالوا ليس للنية نية، لأنه يلزم من هذا التسلسل، وهو محال وهناك فرق بين العزم والنية العزم أي إرادة الفعل، عَزَم على كذا أراد فعله وقالوا يجب على المسلم إذا دخل وقت الصلاة إما فعل الصلاة، أو العزم على أدائها. وأما النية، فهي قصد الشيء مقترناً بفعله. ومحلها القلب، والتلفظ بها سنة، عند الشافعية، لأنه يعين على الحضور. وتجتمع النية بالجنان، والعمل بالأركان، والتلفظ باللسان ودليلنا القياس على نية الحج، وأنهم مجمعون على أنه يسنّ التلفظ بالحج، كما لقن جبريل رسول الله، وقال له: قل عمرة في حجة وعند رسول الله تلفظ بها الإمام علي عليه السلام). والقياس كلهم يقولون به، فنحن قسنا نية الصلاة بنية الحج، لأن كلاً منهما ركن من أركان الإسلام، (1) أي النية. 195","part":2,"page":180},{"id":182,"text":"= الاعتدال وشرطه أيضاً ارتفاع أسافله على أعاليه: أي ارتفاع عجزه وما حوله على رأسه = هكذا يقول الشافعية أما غير الشافعية فمنهم من يقول: التلفظ بها بدعة لوجود بعض الأحاديث التي تروى عن بعض الصحابة، منها حديث أنس قال: صليت خلف رسول الله الله وأبي بكر وعمر، فلم أسمع إلا الله أكبر». وبعضهم قدح في هذا الحديث. وبعضهم قال: إن أنساً لم يسمع التلفظ ولربما أنه صلى في الصفوف الأخيرة، وكلّ له دليله. أما ابن القيم فدمدم كثيراً على من يقول: يسنّ التلفظ بالنية. وذكر ابن قدامة صاحب المغني أن التلفظ بالنية تأكيد، وهو حنبلي والحنابلة ينتقدون التلفظ بالنية وعبارته في كتاب الصلاة ومعنى النية: القصد، ومحلها القلب وإن لفظ بما نواه كان تأكيداً» انتهى هي (1) (2) وفي باب الطهارة: تقول عبارة المغني؛ ومحل النية القلب، إذ عبارة عن القصد، ومحل القصد القلب. فمتى اعتقد بقلبه أجزأه، وإن لم يلفظ لسانه. فإن لم تخطر النية بقلبه لم يجزه. ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقد لم يمنع ذلك صحة ما اعتقد بقلبه». انتهى. 2 - تكبيرة الإحرام، وسميت تكبيرة الإحرام، لأنها تحرم ما كان حلالاً قبلها .. والشافعي رضي الله عنه يقول: على المصلي أن يستحضر جميع الصلاة عندما يكبر تكبيرة الإحرام. وهذا القول جلب لكثير من الفقهاء الوسوسة قال بعضهم، إنه من حسن ظن الشافعي رضي الله عنه، 196 (1) جزء 1 ص 509. (2) جزء 1 صفحة 92.","part":2,"page":181},{"id":183,"text":"= ومنكبيه. فإن لم يقدر صلى بحسب حاله وكذا لو عجز عن وضع جبهته إلا على نحو وسادة لم يجب إلا أن حصل به التنكيس، وشرطه أيضاً أن لا يسجد على محمول له يتحرك بحركته إلا ما في يده من منديل ونحوه فلا يضر. أنه يعتقد أن الناس مثله يستطيعون أن يستحضروا الصلاة كلها حال تكبيرة الإحرام وقالوا يكفي أن يشعر المصلي أنه بدأ في الصلاة. قال صاحب «الزبد»: يكفي بأن يكون قلب الفاعل مستحضر النية غير غافل ويجب أن تكون بالعربية وأجاز أبو حنيفة رضي الله عنه أن تكون بأي لغة أخرى لكن التحقيق كونها بالعربية، وبلفظ: «الله أكبر» أو «الله الأكبر واختلفوا إذا أضيف إليها صفة من صفات الله، مثل الله العظيم أكبر»، أو «الله الكريم أكبر». والمعتمد أن يكبر كما كبر وتبطل بإشباع هاء لفظ الجلالة إلى درجة أنها تنطق بزيادة «واو». وكذا تبطل بزيادة واو بين لفظ الجلالة وكلمة أكبر الله رسول الله واكبر. 3 - القيام على القادر حال تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة وفي الاعتدال من الركوع. أما غير القادر فمعذور والقادر هو الذي يستطيع القيام من غير مشقة شديدة، لا يستطيع تحملها. أما لو قال إنسان؛ إذا صليت قائماً تحصل لي مشقة أستطيع تحملها، إنما يفوتني بسبب ذلك الخشوع. وإذا صليت قاعداً يحصل لي الخشوع. قالوا؛ عليه أن يقوم ما دام يحتمل المشقة وهل يجب القيام في المعادة؟ فيه خلاف. من قال أنها سنة، لا يجب. لكن في «الياقوت اعتمد ما قاله الرملي بوجوب القيام 197","part":2,"page":182},{"id":184,"text":"فيها، لأنها تحكي الفرض.، أما القيام في النفل فلا يجب إنما للقاعد فيه نصف أجر القائم، • وللمضطجع نصف أجر القاعد هذا عند الشافعي وأحفظ عن الأحناف أنه يستوي عندهم في النفل، القيام والقعود في الأجر لا خشع. ومن إذا صلى النفل قائماً لم يخشع، وإذا صلاه قاعداً يبعد أن يكون الجلوس أفضل له قياساً على ما ذكره الغزالي قال: «إذا كان شخص إن صلى منفرداً خشع في صلاته، وإن صلى في جماعة لم يخشع، فالانفراد أفضل له، لأن الخشوع لبّ الصلاة، وبعض العلماء جعله ركناً من الأركان انتهى. وسبق أن قلنا إن الصلاة حضرة ربّانية، فكيف بالمسلم وهو في حضرة ربه، يعزب عن هذه الحضرة، ويفكر في أمور أخرى؟ لهذا فضل الغزالي صلاة المنفرد مع الخشوع والخضوع على صلاة الجماعة بدون خشوع ولا خضوع. اللا 4 - قراءة الفاتحة، وكلنا يحفظها. لكن أحب أن أنبه إلى أن كثيراً من الناس - مع احترامي لهم - سمعتهم يخلُّون في الفاتحة. فبعضهم يقرأ: بسم الرحمن الرحيم يخفي الهاء من لفظ الجلالة، ويظهر الكسر في همزة الرحمن وهذا خطأ والصحيح إظهار الهاء من لفظ الجلالة، ووصلها بالراء من كلمة «الرحمن». «بسم الله الرحمن الرحيم» إنها هاء وليست. همزة فليتنبه كل واحد منا وبعضهم يقول: «ولا ضالين» من غير تشديد الضاد. وبعضهم لا يفرق بين الظاء والضاد،، 198","part":2,"page":183},{"id":185,"text":"والجلوس بين السَّجْدَتَيْن (1). (1) وشرطه أن لا يقصد به غيره، وأن لا يطوّله فوق ذكره المشروع فيه قدر أقل التشهد عامداً عالماً. وكذا الاعتدال شرطه أن لا يطوّله فوق ذكره المشروع فيه قدر الفاتحة عامداً عالماً .. يقول: ولا الظالين يخرج طرف لسانه من بين أسنانه، والصحيح عدم ظهورها. وحتى بعض الأئمة يقرأ إيّاكَنعبد وإياكنستعين يلحق الكاف بالنون مباشرة والصحيح إظهار الكاف من «إياك» بحيث يفصل بينها وبين النون بوقفة يسيرة، «إياك كلمة لنفسها. ويأتون لنا بحكاية ونحن أطفال والله أعلم هل لها أصل يقولون؛ إن الشيطان أحد أبنائه «كَنَع» وآخر «كَنَس»، ليقول المصلي، إياكنع، سمي وإياكنس. وتجب قراءة الفاتحة في الفرض والنفل، وفي الجماعة وفي الإفراد، وفي الجهرية وفي السرية عند الشافعية للحديث الصحيح: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». أما أبو حنيفة فعنده تكفي آية من القرآن، ودليله قوله تعالى: {فَاقْرَهُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، وقول رسول الله: ثمّ أقرأ ما تيسر معك من القرآن وهذا فيه تيسير وتسهيل على الأعجام. وفي صلاة الجماعة هل تقوم فاتحة الإمام مقام فاتحة المأموم؟ الشافعية يقولون: لا تقوم مقامها، وأنها ركن من أركان الصلاة، تجب على المصلي، سواء كان منفرداً، أو إماماً، أو مأموماً. وفي مذهب أبي حنيفة - ولما أقول في مذهب أبي حنيفة، يجوز أن هناك 199","part":2,"page":184},{"id":186,"text":"والطُّمَانِينَةُ فِيهِ، والتَّشَهدُ الأَخِيْرُ ه و (1) والقُعُودُ فيه: والصَّلاةُ عَلَى (1) أي المأتي به آخر كل صلاة، وهو مشهور. ولا يشترط ترتيبه ولا موالاته عند الشيخ اين، قولاً آخر، غير الذي أذكره - في مذهب أبي حنيفة، لا تسنّ القراءة للمأموم خلف الإمام في الجهرية مستدلاً بقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}، ويقول إن فاتحة الإمام، هي فاتحة للمأموم. وقالوا: إن السيد علي بن محمد الحبشي يقول للسيد أحمد بن حسن العطاس: إذا صليت خلفك، لا أقرأ الفاتحة وأنت تقرأ»، وهذا في الجهرية. يكتفي بقراءته لحسن صوته. أما القراءة في الصلاة السرية من الأئمة من يقول؛ تكفي قراءة الإمام. وهذا ـ كما قلنا ـ فيه تسهيل على الأعجام. وعلى من أسلم حديثاً، يكفيه أن يكبر ويسكت ويتابع الإمام في الأفعال. ذكر هذا في «البغية»، وفي الفقه على المذاهب الأربعة.، 6 وجاء في سفينة السيد علي بن عبد الله بن شهاب قوله: «ذهب الإمام الشافعي إلى وجوب الفاتحة فرضاً أو نفلاً. وتجب قراءتها في ثلاث ركعات عند مالك، إلاّ المأموم في الجهرية، فلا تجب عليه قراءتها. وفي قول قديم للشافعي، أن الفاتحة لا تجب على المأموم مطلقاً. كمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه. وعند الحسن البصري، تجب في ركعة 200","part":2,"page":185},{"id":187,"text":"النبي، والسَّلام (2)، والتَّرْتِيْبُ (3) (1) أي بعده، فلا يجوز تقدمها على شيء منه، ولا تشترط الموالاة بينهما. (2) وأقله: السلام عليكم. (3) أي بين الأركان كما ذكر فإن تعمد تركه كأن سجد قبل الركوع بطلت صلاته. وإن سها فما بعد المتروك لغو. ثم إن تذكّر قبل أن يأتي بمثله أتى به وإلا تمت به ركعته، وألغى ما بينهما وتدارك الباقي. 6 واحدة. ومذهب الإمام علي رضي الله عنه لا تجب القراءة في الصلاة مطلقاً، كما نقل عن العتبي في شرح الكنز. وأفادنا صاحبنا عبد الرحيم بن، قاضي، أن مذهب إسحاق بن راهويه وغيره، موافق لمذهب الإمام علي قلت: وكذا أبو بكر الأسم. ولا تتعين الفاتحة عند أبي حنيفة، بل القرآن من حيث هو ولو آية مختصرة كآية «مدهامتان». وقال صاحباه؛ لا يجزاء أقل من ثلاث آيات أو آية طويلة كآية الدين أو آية الكرسي. انتهى. مثل هذه الأقوال فيها تيسير تحمل كثيراً من المسلمين الذين دخلوا الإسلام على أيدي جمعيات إسلاميات نشطة فأمثال هؤلاء لا يُشدّد عليهم، يكفيه إذا أحرم بالصلاة عرف أنه في حضرة مولاه واقف بخشوع وإن لم يقرأ. فهذه الأقوال تحملهم حتى يتمكنوا من التعليم والأعرابي لما قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لا أعرف دندنتك، ولا دندنة معاذ، ولا يعرف غير اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من سخطك والنار» قال له رسول الله الله حولها ندندن ولم يكلفه دعاء آخر.، 201","part":2,"page":186},{"id":188,"text":"وتكرار قراءة الفاتحة في الركعة الواحدة، المعتمد أنه لا تبطل الصلاة به ولكن من العلماء من يقول ببطلانها. . حالات: وينبغي للمأموم أن يقرأ الفاتحة مع إمامه حال قراءته لها، في ثلاث الأولى: إذا كان أصم، أو بعيداً لا يسمع صوت إمامه بوضوح. الثانية: إذا كان الإمام سريعاً في القراءة. الثالثة: إذا كان الإمام لا يسكت سكتة الفصل، فيما بين الفاتحة والسورة». 5 و 6 - الركوع والطمأنينة فيه وهو أن ينحني بحيث تصل راحتاه ركبتيه وينبغي أن يكون ظهره كالصفحة الواحدة. والطمأنينة فيه ركن في مذهبنا، وهي سكون الأعضاء بعد حركة بقدر سبحان الله. وقال الإمام أبو حنيفة: لا تجب الطمأنينة في الركوع والسجود بل هي سنة، ويكفي عنده لو نقر كنقر الغراب، لقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا ولم يذكر الطمأنينة (1). والأمر بالشيء يقتضى حصول الإجزاء به بما يسمى به ولعلّ ذلك أن أبا حنيفة لا يأمر بترك الطمأنينة، إلا عند الضرورة، وإلا فالطمأنينة عنده سنة والسنة مطلوب العمل بها عنده ويقول بما يقوله الشافعي وغيره. غير أن الشافعي يجعلها ركناً من الأركان، وأبو حنيفة يجعلها سنة، ويحثّ على العمل بها. 7 و 8 - الاعتدال والطمأنينة فيه والاعتدال أن يعود. (1) مغني ابن قدامة الجزء الأول صفحة 541. قائماً، حتى 202","part":2,"page":187},{"id":189,"text":"يرجع كل عضو إلى موضعه قائلاً: الله لمن حمده واختلف العلماء سمع في الاعتدال، هل هو ركن قصير أم طويل؟. الشافعية يقولون: إنه ركن قصير، وغيرهم يقول إنه طويل والمعنى يظهر فيما إذا أطاله المصلي بأدعية أخرى غير المشروعة - كما يحصل من بعض الأئمة ـ فعلى قول من قال إنه ركن طويل لا تبطل صلاته بتطويله. 9 و 10 ـ السجود والطمأنينة فيه، ويستحب فيه الدعاء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». وقالوا إن السجود يظهر به معنى العبودية المحضة. لأن المسلم يضع أعزّ أعضائه وما يشمخ به ـ وهو أنفه - على التراب يمرّغه من أجل الخضوع لربّه، كما قال شوقي: لفتية لا تنال الأرض أدمعهم ولا أنوفهم، إلا مصلينا ولهذا جعل مرتين. 11 و 12 - الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه، ويجلس فيه مفترشاً، لكن عند بعض الحنفية هي سنة، ويكفي أن يرفع رأسه ويعود للسجود الثاني، لأن هذه جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة. 13 و 14 - التشهد الأخير والقعود فيه وله صيغ كثيرة. وأفضل، 6 التشهد عند الشافعي ما روي عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فيقول قولوا: «التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. .» إلى آخره. وأقله «التحيات الله، سلام عليك أيها النبي 6 ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين إلى آخره. 203","part":2,"page":188},{"id":190,"text":"15 - الصلاة على النبي فيه وهي ركن من أركان الصلاة، تفرّد بها الشافعي رضي الله عنه. من وإمامنا اختلاف الأئمة في وجوب الصلاة على الرسول ومن الغرائب أن أقوال العلماء فيها على طرفين متباعدين، منهم قال إنها تجب في العمر مرة يروون هذا عن مالك. الشافعي قال تجب في كل صلاة وأخذ دليله من قوله تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. وقال: أشرف موضع يليق للصلاة عليه الصلاة، وموضعها التشهد. وذكروا قولاً للشافعي أنها تجب في العمر مرة في غير ومنهم من أوجبها كلما ذُكِرَ رسول الله الله الصلاة تنبيه: حول الصلاة على الآل ومما يجب التنبيه عليه الصلاة على الآل الكثير من الناس بل ومن العلماء يصلون على الآل، لا - مع احترامنا لهم - حين يصلون على النبي الله مع علمهم أنه لما سئل: كيف نصلي عليك يا رسول الله؟ قال: «قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد». وقالوا إن ترك الصلاة على الآل من رواسب الماضي. لأن الناس في عهد بني أمية، كانوا يخافون من ذكر الآل والصلاة عليهم، وتواتروا عليها، وبقيت رواسبها موجودة. حتى إن كثيراً من كبار العلماء في مصنفاتهم، حين يصلون على رسول الله الله، لا يذكرون الآل. وقصدنا رسول من هذا التنبيه ملاحظة ذكر الآل كلما صلينا على رسول الله وأما ذكر الصحب فقالوا قياساً على الآل، وسبق الكلام على ذلك. 204","part":2,"page":189},{"id":191,"text":"ونقل السيد علوي بن طاهر الحداد مقالاً لأحد المتأخرين (1)، في الصلاة الآل، في كتاب «القول الفصل (2) في غاية الجودة أن من لم يكتبها على يتلفظ بها. وعند 16 و 17 - السلام والترتيب. وأقل السلام السلام عليكم وأكمله السلام عليكم ورحمة الله ويسنّ الالتفات إلى يمينه عندما يقول ورحمة الله وإلى شماله في الثانية والركن التسليمة الأولى. ويستحب أن ينوي معها الخروج من الصلاة ولا يجوز بغير العربية. أبي حنيفة يجوز بغيرها مثل تكبيرة الإحرام. كما يجوز عنده الخروج بعمل مبطل وترتيب الأركان واجب. فلو سجد قبل الركوع متعمداً بطلت صلاته. وإن كان سهواً عاد إليه إن تذكر قبل أن يأتي بمثله، وإلا فما بعد المتروك لغو وإذا سلم المصلي التسليمة الأولى وأحدث تحرم عليه التسليمة الثانية وصلاته صحيحة، وإن لم تكن هذه التسليمة من الصلاة، وإنما هي من توابعها ومكملاتها اهـ. . 6 (1) هو العلامة محمد بن إسماعيل بن صلاح الأميري اليمني في حواشي شرح العمدة وجمع الشتيت. (2) القول الفصل الجزء 2 ص 501. 205","part":2,"page":190},{"id":192,"text":"شروط صحة الصلاة شُرُوطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الإِسْلَامُ، والتَّمْيِيزُ، ود خُوْلُ الوَقْتِ، والعِلْمُ بِفَرْضِيَّهَا (1)، وأَنْ لَا يَعْتَقِدَ فَرْضاً (2) من فُرُوضِهَا سُنَةٌ، والطَّهَارَةُ عَنِ الحَدَثَيْنِ (3)، والطهارَةُ عَنِ في الثوْبِ والبَدَنِ (5). (4) والبَدَنِ (5)، والمَكَانِ، (1) فلو تردد في فرضيتها، أو اعتقدها سنة لم تنعقد. · النَّجَاسَةِ (2) أي معيناً كالفاتحة أو الركوع، بخلاف المبهم كأن اعتقد أن واحداً منهما من غير تعيين سنة فإنه لا يضر. وبخلاف ما لو اعتقد أن جميع مطلوباتها فروض أو أن بعضها فرض وبعضها سنة ولم يقصد بفرض معين السنة فإنه لا يضر أيضاً. (3) أي الأصغر والأكبر بماء أو تراب فإن لم يجدهما صلى لحرمة الوقت وأعاد. (4) مثله محموله والملاقي للمحمول. (5) ومنه داخل العين والفم والأنف، ولم يجب غسله في الجنابة لأنها أخف من النجاسة. شروط صحة الصلاة تقدم الكلام عن أركان الصلاة والآن يتكلم المصنف عن شروط صحة الصلاة. والشرط ما كان خارج الماهية، ويجب أن يستمر إلى نهايتها. الإسلام الإسلام شرط وجوب وشرط صحة. وقد تقدمت شروط الوجوب وبعض الشروط مزدوجة والإزدواجية تداخل الشيء مع الشيء في موضعين أو ثلاثة مواضع والإزدواجية مأخوذة من زَوَج، 206","part":2,"page":191},{"id":193,"text":"وَسَتْرُ العَوْرَةِ \" (1) العورة لغة: النقص، وتطلق شرعاً على ما يحرم، نظره، وهو جميع بدن المرأة ولو أمة، فإنه يحرم نظره على الأجنبي. وجميع بدن الرجل فإنه يحرم نظره على الأجنبية. ويذكرونه في النكاح، وعلى ما يجب ستره في الصلاة وهو المراد هنا، وهو ما بين سرة وركبة الرجل فزيدت الدال والألف. فالإسلام شرط مزدوج، يأتي في شروط الوجوب وشروط الصحة. فالمسلم تجب عليه الصلاة وتصح منه وغير المسلم لا تصح منه ولا تجب عليه (1) لأنه خارج الدائرة، وليس عنده استعداد. وفاقد الشيء لا يعطيه. إنما يعاقب على تركها يوم القيامة. التمييز والتمييز كذلك شرط مزدوج للوجوب وللصحة. يخرج به المجنون والصبي تكلم العلماء على المميز قال بعضهم: هو الذي يفهم السؤال ويردّ الجواب. وقال آخرون هو الذي يميز بين التمرة والجمرة. وقال غيرهم؛ إذا بلغ سن السابعة. وقال بعضهم: هو الذي يستنجي بنفسه ويلبس لوحده ويأكل لوحده. والخلاصة أن التمييز يظهر أثره ويعرفه الناس فإذا ميّز الصبي يؤمر بالصلاة وجوباً، وهو ابن سبع سنين - على كمالها، ويضرب على تركها وهو ابن عشر والأمر والضرب واجبان على الولي دخول وقت الصلاة تقدم الكلام عن أوقات الصلاة ومن حكمة الله ورحمته بعباده أن (1) وجوب مطالبة وإلا فهو معاقب على كل فرض يتركه. = 207","part":2,"page":192},{"id":194,"text":"والأمة وما سوى الوجه والكفين من بدن الحرة وللمرأة أيضاً خارج الصلاة عورتان:، إحداهما عند المحارم الذكور والنساء والمملوك العفيف وفي الخلوة: وهي ما بين السرة جعل أوقات الصلاة مناسبة لظروف الإنسان المسلم. أولاً أنها لا تأخذ من وقته إلا الشيء اليسير وثانياً أن أوقاتها إما قبل بداية العمل، أو بعد الانتهاء من العمل - غالباً - فلم يُلزم المسلم بترك العمل إلا لصلاة الجمعة. وأما بقية الأوقات، فالمولى سبحانه وتعالى راعى فيها التيسير على عباده فصلاة الفجر وقتها حين يستقبل المسلم يومه الجديد. يستيقط من نومه، فيتوضأ ويستقبل يومه، فيتصل بخالقه، ويطلب العون والتوفيق، ويذهب إلى عمله، وقد زودته صلاته شحنة إيمانية، تدفعه للعمل بنية صالحة، وقصد حسن، إما لصيانة ماء وجهه، أو ساعياً وراء عياله ويستمر في عمله، حتى يأتي وقت الظهر. وهو نهاية وقت العمل، فيؤدي الظهر شاكراً الله حامداً له. ويأخذ راحته إلى وقت العصر. وقبل الدخول في العمل يدخل الحضرة الربانية. وقلنا إن الصلاة تعطي المسلم شحنة إيمانية، تخرج من قلبه الهموم، وتجعله يستقبل الحياة وثقته بالله ثم يأتي الليل فيستقبل ليله كما استقبل نهاره بالصلاة ويختم يومه بالصلاة أيضاً. إذن لا يجوز للمسلم أن يصلي المكتوبة، إلا بعد دخول وقتها. والوقت شرط أساسي. فمن صلاها قبل وقتها لم تصح وقالوا إذا · 208 =","part":2,"page":193},{"id":195,"text":"= والركبة. ثانيتهما عند الكافرات وهي ما لا يبدو عند المهنة. وللرجل خارجها أيضاً عورتان: إحداهما عند الرجال والنساء المحارم، وهي ما يجب ستره في الصلاة. ثانيهما في الخلوة وهي السوءتان، وشرط الساتركونه جرماً يمنع إدراك لون البشرة في مجلس دخل وقت الصلاة، وجب على المسلم أداؤها. فيجب عليه إما فعل الصلاة، أو العزم عليها في الوقت وإلا عصى ـ أي وإن فعلها في الوقت - فإن مات بعد العزم والوقت يسعها لم يعص وقالوا هكذا كل واجب فيه فسحة من الوقت، وجب عليه العزم على أدائه. فإن لم يعزم على أدائه فهو إما غير مبال بأوامر الله، أو ناو في خاطره عدم الأداء، كالحج فإنه على التراخي، لكن يجب على المسلم في كل سنة أن يعزم ويقول: إن شاء الله إذا تيسرت الأمور حججت هذا العام لكن إذا مرت عليه سنون. وهو مستطيع، ولم يحج، ولا عذر له إلا التسويف، قالوا يأثم لأنها مرت عليه صحةٌ وفراغ وغنى. وللإمام الغزالي كلام على العزم على الصلاة فيما إذا مات شخص بعد دخول الوقت، وقبل أن يصلي، ولم يعزم على أدائها. قال الإمام الغزالي: إن العزم الموجود تحت دائرة الإسلام كاف وهو العزم العام. بقي كلام العلماء الآخرين قالوا: إذا تراخى عن الصلاة فمات أثم لأنه مطالب بالمبادرة بها في أول الوقت وأبيح للمسافر الجمع، تأخيراً أو تقديماً. وهذا ـ كما قلنا ـ مراعاة لظروف الإنسان، ورحمة به وسنتكلم على الجمع في بابه. العلم بفرضيتها يجب على المسلم أن يعطي العبادة حقها. كيف يعطيها حقها؟ إذا 209","part":2,"page":194},{"id":196,"text":"(2) واسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ (1). نَافِلَةِ السَّفَرِ المُبَاح التخاطب المعتدل البصر، وكونه يشمل المستور لبساً ونحوه. فلا تكفي الظلمة ولا أثر الصبغ الذي لا جرم له ولا الخيمة الضيقة. (1) أي الكعبة يقينا بمعاينة أو نحوها في حق من لا حائل بينه وبينها وظناً في حق غيره. (2) أي الجائز المستجمع لشروط جواز القصر إلا الطول، فلا يشترط بل يكفي أن يكون = 6 كانت فرضاً وجب أن يعلم أنها فرض يثاب على فعلها، ويعاقب على تركها. فيؤديها وهو يعلم أنها واجبة عليه فمن اعتقد أن صلاة الظهر - مثلاً - سنة، لم تصح منه، لأنه نزلها عن قدرها. 6 أن لا يعتقد فرضاً من فروضها سنة ولهذا يجب على المسلم أن يتعلم أركان الصلاة، وما هو الركن؟ وما هو البعض؟ وما هو السنة فيها؟ لأنها عمود الدين. وهي الفاصل بين الإسلام والكفر، فيجب أن يعرف حكم كل حركة وكل كلمة فيها. . أما لو قال الصلاة فيها فرض وفيها سنة من غير تمييز، صحت صلاته. الطهارة عن الحدثين الاستعداد للصلاة بالطهارة واجب. فلا يقف أمام الله إلا متطهراً عن الحدث الأصغر، وعن الحدث الأكبر. إن وجب عليه الغسل، اغتسل أولاً. وإن وجب عليه الوضوء تطهر. وأهم من الطهارة الحسية الطهارة المعنوية. عليه أن يفرغ قلبه ويطهره من كل خصلة ذميمة. ولا يليق 210","part":2,"page":195},{"id":197,"text":"= السفر إلى ما لا يسمع فيه نداء الجمعة، فإن كان في نحو هودج وسفينة أتم ركوعه وسجوده، واستقبل لسهولة ذلك عليه وإلا فإن كان راكباً استقبل في إحرامه فقط إن سهل وجهة مقصده قبلته في الباقي ويوماء بالركوع والسجود أخفض. وإن كان ماشياً = بالمسلم أن ينظف، بدنه، ويدنس قلبه، وهو محل نظر الرّب. الطهارة عن النجاسة: والطهارة عن النجاسة في الثوب والبدن والمكان واجبة، لأن النجاسات تتنافى مع قدسية الصلاة. فلا تقبل إلا من شخص طاهر القلب من الشرك، وطاهر البدن من الحدث والنجاسة. ولا تصح إلا في مكان طاهر، وثوب طاهر، إلاّ النجاسات المعفو عنها. والمعفوات كثيرة كذباب ميت وقليل الدم إذا كان حجمه أقل من حجم الدرهم بل قال بعضهم قدر الكف. وبعض العلماء يحتجون بأدلة قوية على أن الدم ليس نجساً. ويذكرون وقائع لكثير من الصحابة، منهم سيدنا عمر رضي الله عنه قالوا لما طعن قام يصلي والدم يثعر منه لكن الجمهور يقولون بنجاسته. ولعل سيدنا عمر له مذهب آخر. وإمامنا الشافعي رضي الله عنه من تحقيقاته، أنه لا يستدلّ بعمل الصحابي إلا إذا قال؛ أمرنا، أو نهينا، ودليله ظاهر، لأن الإحاطة بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الصحابة فهم يختلفون في المفاهيم وفيما شاهدوه وقد يشاهد أحدهم عملاً آخر، فيكون عند الأول علم ليس عند الثاني، وعند الثاني علم ليس عند الأول، فمن هنا يحصل الخلاف. المعفوّات روث المأكول، قال كثير من العلماء بطهارته وهذا غير معتمد. ومن 211","part":2,"page":196},{"id":198,"text":"- استقبل فيما سوى القيام والاعتدال والتشهد والسلام. أما هذه فيمشي فيها وقبلته جهة مقصده، ويشترط ترك الأفعال الكثيرة لغير حاجة ودوام السفر والسير وعدم وطء النجاسة غير المعفو عنها إلا اليابسة خطأ. ستر العورة وعورة الرجل والأمة في الصلاة ما بين السرة والركبة. وعورة. المرأة جميع البدن إلا الوجه والكفين وبعض الحنفية يقولون كشف القدمين لا يضر، وعليه تحمل صلاة بعض النساء، خصوصاً العاميات، ممن نشاهدهن بالمسجد الحرام. وأما المالكية عندهم توسع في العورة. وقالوا إن السيد أحمد بن حسن العطاس لما زار البادية في حضر موت، أمر نساء البادية بالصلاة في أثوابهنّ التي لا تستر جميع البدن. . والسيد أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف بمصر سابقاً في عهد جمال عبد الناصر، لما زار الجامعة قال لطالبات الجامعة؛ أقمن الصلاة بفساتينكن وأغطية رؤوسكن خشية أن يتركن الصلاة كلية. وقال بعض أصحاب مالك إن ستر العورة واجب، وليس شرطاً، كاجتناب الصلاة في الدار المغصوبة انتهى. وعند الإمام مالك. العورة عورتان مخفّفة ومغلظة. فالسوأتان هما العورة الحقيقية عنده وإذا انكشف من العورة يسير من غير عمد فسترها في الحال، لم تبطل. الحديث عمرو بن سلمة قال: انطلق أبي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة وقال: يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم، فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صفراء صغيرة وكنت إذا سجدت (1) مغني ابن قدامة الجزء الأول صفحة 615. 212","part":2,"page":197},{"id":199,"text":"= (2) وَصَلَاةٌ) شِدَّةِ الخَوْفِ)، وتَرْكُ الكَلَامِ)، (1) فرضاً كانت أو نفلاً. (2) أي في قتال مباح فإنه يصلي كيف أمكنه ولا إعادة عليه. (3) أي عمداً مع العلم بالتحريم وأنه في الصلاة وعدم الغلبة، فتبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم كق أو بممدود كا، ويغتفر يسير الكلام وهو أربع كلمات عرفية عند ابن. انكشفت عني فقالت امرأة من النساء؛ واروا عنا عورة قارئكم. فاشتروا لي قميصاً عمانياً، فما فرحت بشيء بعد الإسلام، فرحي به». استقبال القبلة استقبال القبلة شرط من شروط الصلاة وفيه رمز إلى أننا كلنا نحن المسلمين نتجه إلى جهة واحدة وقلت في منظومة «اليواقيت في فنّ المواقيت». لا شك أن الكعبة المعظمة قبلتنا في مكة المكرمة وفي اتجاهنا لتلك الجهة إشارة إلى اتحاد الوجهة وأصحابنا الشافعية يشدّدون ويقولون: يجب على المصلي أن يستقبل القبلة، بحيث لو مُدّ خيط من صدره إلى الكعبة يكون مستقيماً. وهذا فيه صعوبة ولكن الإمام الغزالي وشيخه الجويني يقولان: تكفي الجهة. وهو مذهب مالك، للحديث ما بين المشرق والمغرب قبلة» وأصحاب القول الأول: قالوا: الدنيا دائرة وكلما بعد الغرض، اتسع الاتجاه، وسهل الوصول إليه وهو المركز. 213","part":2,"page":198},{"id":200,"text":"حجر، وست عند القليوبي وباعشن إن نسي أو سبق لسانه أو جهل التحريم وعذر أو حصل بغلبة ضحك أو بكاء. قال شاعر مهندس يصف محبّته لأحبابه: وفيه المركزية تفرق قلبي في محبة معشر بكل فتى منهم هواي منوط له كأن فؤادي مركز وهم محيط وأهوائي إليه خطوط والراجح أنه لا بد من استقبال عين القبلة، ولو لمن هو خارج مكة. فلا بد من انحراف يسير على طول الصف بحيث يرى نفسه مسامتاً لها ظناً مع البعد. والقول الثاني: يكفي استقبال الجهة - أي إحدى الجهات الأربع التي فيها الكعبة لمن بَعد عنها، وهو قوي اختاره الغزالي، وصححه الجرجاني، وجزم به المحلى وقال الأذرعي وذكر بعض الأصحاب أنه الجديد، وهو المختار. أن ولهذا صحت صلاة الصف الطويل إذا بعدوا عن الكعبة. ومعلوم بعضهم خارجون عن محاذاة العين. وهذا القول يوافق القول عن أبي حنيفة، وهو أن المشرق قبلة أهل المغرب وبالعكس. وعن مالك أن الكعبة قبلة أهل المسجد، والمسجد قبلة أهل مكة، ومكة قبلة أهل الحرم، والحرم قبلة أهل الدنيا. وقال في الباجوري: «استقبال القبلة - أي استقبال عينها لا جهتها - على المعتمد في مذهبنا يقيناً في القرب، وظناً في البعد والمراد بعينها، جرمها أو هواؤها المحاذي إلى أن قال: فلو خرج عن محاذاتها، ولو ببعض بدنه، لم تصح صلاته. ولو أمتد صف 6،. 214","part":2,"page":199},{"id":201,"text":"طويل بقرب الكعبة، وخرج عن محاذاتها بطلت صلاة الخارجين عن المحاذاة بخلاف البعد فتصح صلاتهم، وإن طال الصف، ما لم يمتد من، المشرق إلى المغرب انتهى. ولا يجب استقبال القبلة في نافلة السفر، راكباً كان أو ماشياً، إلا في بعض الأركان عند الإحرام، وعند الركوع والسجود للماشي، وعند السلام. وقال بعضهم؛ لم يجب وإنما يسنّ له وعلى الراكب عند الإحرام فقط. والمصلي في شدة الخوف له أن يصلي على حسب حاله، راجلاً أو راكباً مستقبل القبلة أو إلى غيرها. ومن الخوف الطالب والهارب. والطالب مثاله، من أحرم بالصلاة فجاء شخص وأخذ حقيبته أو نعله، وهرب بها، جاز له أن يجري خلفه وهو يصلي صلاة الخوف «فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً وقال آخرون: عليه إبطال صلاته ثم يعود ويصلي من جديد. وإنما المعتمد الأول. وأما الهارب مثاله من أحرم بالصلاة، فهجم عليه وحش أو عدو يريد قتله، له أن يهرب ويصلي وهو هارب، وأوماً عن الركوع والسجود. ومن أدركته الصلاة وهو في طائرة إن أمكنه معرفة القبلة، وجب عليه الاتجاه نحوها وإلا صلى على أي هيئة استطاع لحرمة الوقت ثم أعاد. ترك الكلام الكلام عمداً مبطل للصلاة. لأن الصلاة حضرة ربانية. قال النبي: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما 215","part":2,"page":200},{"id":202,"text":"وَتَرْكُ الأَفْعَالِ الكَثِيْرَةِ (1). (1) كثلاث حركات متواليات وضربة مفرطة ووثبة ولو مع النسيان وكزيادة ركن فعلي عمداً لغير المتابعة. هي للتسبيح والتكبير وقراءة القرآن». وسيأتي الكلام عن مبطلات الصلاة. ترك الأفعال الكثيرة وتبطل إذا تحرّك المصلي ثلاث حركات متوالية عند الشافعي، إلا في بعض الأعضاء الصغيرة، المجموعة في هذين البيتين: فشفة والأذن واللسان وَذَكَرُ والجفن والبنان تحريكهن إن توالى أو كثر من غير عذر في الصلاة لا يضر أما الحركة بغير هذه الأعضاء، إذا كانت ثلاث حركات متوالية بطلت صلاته، وهذا الذي يقولون إنه المعتمد .. لكن بعض علماء الشافعية قالوا الذي يبطل الصلاة من الحركات، إنما هو ما يعمل بعضوين كحركة اليدين معاً، أو الرجلين أو رجل ويد. ومنهم من قال ولعلّ له وجاهته -؛ الحركات التي تبطل الصلاة، هي التي تخرج المصلي عن هيئة الصلاة. 6 وأما الحنابلة فقالوا له أن يمشي قليلاً، لأن النبي مشى في الصلاة. وله أن يتحرك كما شاء، إنما لا يخرج عن سمت القبلة إن صح عنهم. ترك الأكل والشرب من أكل أو شرب في الصلاة عامداً بطلت صلاته. ويعد إعراضاً 216","part":2,"page":201},{"id":203,"text":"فِعْلِي وتَرْكُ الأكل والشُّرْبِ (1)، وأَنْ لَا يَمْضِيَ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ الشَّلَّ فِي نِيَّةِ التَّحَرُّمِ أَوْ يَطُولَ زَمَنُ الشَّنَّ (3)، وأَن لَا يَنْوِيَ قَطعَ الصَّلاةِ أَو يَتَرَدَّدَ في قَطْعِهَا، وعَدَمُ تَعْلِيقِ قَطْعِهَا بِشَيْءٍ (1) نعم يغتفر القليل مع النسيان أو الجهل بالتحريم إن عذر. (2) أو تكبيره. (4) (3) بأن يسع ركناً. (4) ولو محالا عادة لا عقلا كالجمع بين الضدين. عن الصلاة - والعياذ بالله ومن أكل ناسياً لم تبطل صلاته، إن كان قليلاً، وقدّروه بالسمسمة. أما الصائم لو أكل أو شرب ناسياً، قليلاً أو كثيراً، لم يبطل صومه. لأن هيئة المصلي غير هيئة الصائم. وإذا بلع المصلي ريقه، وبه بقايا طعم شاهي أو قهوة، أو أي مادة حلوة مثلاً، بطلت صلاته لكن هناك قول في «المجموع» قال. إذا بلع ريقه وفيه شيء مائع لا يضر، وهو مقابل الأصح في المنهاج. وقال في المغني لابن قدامة؛ وإن بقي بين أسنانه أو في فيه من بقايا الطعام يسير يجري به الريق، فابتلعه لم تفسد صلاته لأنه لا يمكن الاحتراز منه انتهى. فعلياً أن لا يمضى ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرّم أو يطول زمن الشك لأن نية التحرّم مهمة، وهي مفتتح الصلاة. فإذا فعل ركناً قولياً أو مع الشك في النية بطلت صلاته لأن هذا الركن خال من النية. 217","part":2,"page":202},{"id":204,"text":"وإذا شك فيها بعد السلام أعادها وقيل إن الشك لا يضر بعد الإنتهاء. وإذا شك في ركن كالسجدة الثانية من الركعة الثانية، ووجد نفسه جالساً ولا يدري هل جلسته هي للجلوس بين السجدتين أو للتشهد الأول، بنى على اليقين، وسجد السجدة الثانية وتشهد. وهل يجوز السكوت عن القراءة ليتذكر؟ قالوا: يجوز له، لكن بحيث لا يمضى قدر رکن. أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردّد في قطعها وعدم تعليق قطعها بشيء هذه أربع حالات: 1 - إذا نوى في الصلاة قطعها، بطلت.، 2 - إذا علق قطعها كما لو عزم ونوى إن جاء فلان سأقطعها. أو نوى إن دق جرس التلفون قطعتها بطلت. - إذا تردّد في قطعها كأن خطر بباله هل إذا دق التلفون، أو دق جرس الباب، أأقطعها أم أستمر فيها؟ بهذا التردد بطلت. 4 - إذا نوى عمل مبطل، وهو في الصلاة لا تبطل إلا إن فعله. وعبارة الإرشاد لا بنية مبطل حتى يفعل». والله أعلم. 218","part":2,"page":203},{"id":205,"text":"(1) أبعاض (1) الصلاة أبْعَاضُ الصَّلاَةِ عِشْرُونَ: القُنُوتُ (2) وقِيَامُهُ، والصَّلَاةُ (1) سميت بذلك لأنها لما طلب جبرها بسجود السهو أشبهت الأبعاض الحقيقة وهي الأركان. (2) أي القنوت الراتب، وهو قنوت الصبح ووتر نصف رمضان الأخير. ويحصل بكل ذكر اشتمل على دعاء وثناء كاللهم اغفر لي يا غفور والأفضل: اللهم اهدني .. الخ. أبعاض الصلاة الصلاة تتكون من أركان، وأبعاض وسنن. فالأركان بمثابة البناء، والأبعاض أقوى من السنن، كأنها بعض من الصلاة. وتصح الصلاة بدونها، وتجبر بسجود السهو فمثلاً لو شبهنا الصلاة بقصر، فالجدران والسقوف، وما لا يستقيم البناء إلا به فهو من الأركان. والنوافذ والأبواب، نشبهها بالأبعاض وبقية المحسنات، كالطلاء فهي كالسنن. وبعض الفقهاء عبر بـ «سنن الصلاة بدلاً من أبعاض الصلاة. وبـ «هيئات» بدل السنن منهم أبو شجاع. خلافات والأول من أبعاض الصلاة، القنوت وقيامه. ومن الغريب، أن القنوت وردت فيه أحاديث كثيرة، وفيها شيء من الإضطراب. وفيه بين الأئمة. منهم من قال: يسنّ في جميع الصلوات. ومنهم من قال: يسنّ في الصبح والظهر والعشاء واختلفوا أيضاً هل يسنّ الجهر به أو لا يسنّ. وهل هو قبل الركوع أم بعده والمعتمد عند الشافعية، أنه 219","part":2,"page":204},{"id":206,"text":"على النَّبِيِّ فِيهِ وقِيامُها، والسَّلَامُ والسَّلاَمُ عَلى النَّبِيِّ فَيه وقيامه، والصَّلاةُ على الآلِ فيه وقِيامُها، والسَّلَامُ عَليهِمْ فِيهِ وقِيامُهُ، والصَّلَاةُ عَلَى يسن في صلاة الصبح، وفي وتر النصف الأخير من رمضان بعد الركوع، مستدلين بأحاديث منها الحديث الآتي: قصة أهل بئر معونة عن أنس قال: إن النبي له قنت شهراً يدعو على الذين قتلوا القرّاء، وهم أهل رعل وذكوان والقارة وعصيه طلبوا من رسول الله أن يرسل معهم من يعلمهم فأرسل سبعين من القراء إلى بئر معونة فتصايحوا عليهم وغدروا بهم وقتلوهم. فشق ذلك على، فكان يدعو عليهم ويلعنهم في الصلوات كلها مدة رسول الله شهر. (1). وروي (2) روى أنس بن مالك (أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهراً يدعو عليهم ثم تركه وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا». الحسن بن علي عليهما السلام قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم هؤلاء الكلمات في قنوت الوتر فقال قل اللهم اهدني فيمن هديت» إلى آخره. واستدلوا بعمل سيدنا عمر حيث كان يقنت في الصبح بمحضر (1) النص نقلناه من كتاب «المهذب» صفحة 81. (2) النص نقلناه من كتاب «المهذب» صفحة 81. 220","part":2,"page":205},{"id":207,"text":"الصَّحْب فِيهِ وقِيامُهَا فيهِ وقِيامُهَا، والسَّلاَمُ عَليهِمْ فِيهِ وقِيامُهُ، والتَشَهدُ الأَوَّلُ (1)، وقُعُودُه، والصَّلاة (2) على النَّبِيِّ فِيهِ وقُعُودُها، والصَّلَاةُ على الآلِ فِي التشهد الأخير (3)، وقُعُودُهَا (1) أي اللفظ الواجب في التشهد الأخير. (2) أي اللفظ الواجب بعد التشهد الأخير. . (3) لا يقال كيف يتصور سجود السهو لتركها لأنها كسائر الأبعاض يجبر تركها أو ترك شيء منها به لإمكانه بترك إمامه، لها، فإذا أخبره بعد سلامه بأنه تركها أو سمعه يقول اللهم صلى على محمد السلام عليكم سجد للسهو لجبر الخلل الذي حصل في صلاته من صلاة إمامه.، من الصحابة وغيرهم. وبعمل سيدنا علي عليه السلام حيث كان يدعو في القنوت على أعدائه. والقائلون لا يسنّ القنوت في الصبح قالوا: كان رسول الله الله 6 يدعو على نفر من قريش منهم أبو سفيان فنزل قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ فسكت. والغريب أن بعض التابعين قالوا القنوت بدعة). والقنوت هو ما اشتمل على دعاء وثناء. وأفضله ما روى عن الحسن بن علي ـ عليهما السلام ـ بصيغته المعروفة والمشهورة: «اللهم اهدني فيمن (1) لعله يشير إلى الحديث عن أبي مالك قال قلت لأبي: إنك قد صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي هنا بالكوفة نحواً من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث قال الترمذي؛ هذا حديث حسن صحيح. والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، ذكره ابن قدامة في المغني ج 1 ص 787 - انتهى وفي أدلة مذهبنا ما يعارضه كما أفاده شيخنا. 6 221","part":2,"page":206},{"id":208,"text":"هديت إلى آخره. أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن. ولا نعرف عن النبي الله في القنوت شيئاً أحسن من هذا. وأما قنوت سيدنا عمر اللهم أنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك، إلى آخره، ذكره في المهذب وهل يسن مسح الوجه بعد القنوت؟ فيه خلاف منهم من يقول يمسح بوجهه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:: إذا دعوت فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهكك»، رواه أبو داود وابن ماجه، ومنهم من يقول يمسح وجهه الصلاة، وقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مسح وجهه بعد الدعاء، خارج إلا في ثلاثة مواضع معروفة، في بدر وفي الخندق، ونسيت الموضع الثالث (1) فبعض العلماء يقولون: لا يسنّ مسح الوجه باليدين بعد الدعاء. أما رفع اليدين فمسنون. لكن قلب اليدين أثناء القنوت عند قوله: «وقنا شر ما قضيت»، هذه المسألة تكلموا فيها كثيراً فالشولى والحلبي قالا بقلب اليدين والغريب أن من العلماء من قال: تبطل الصلاة بقلب اليدين، لأنها حركة غير مطلوبة في الصلاة. وكل حركة غير مطلوبة تبطل الصلاة وهو حكم غير وجيه لأن الصلاة لا تبطل إلا بثلاث حركات متوالية. وفي «بغية المسترشدين نقل الخطيب عن فتاوى الرملي، أنه لا يسنّ قلب الكفين في القنوت عند قوله: «وقنا شر ما قضيت». 6 أسباب الخلاف بين العلماء في القنوت وقد حدثت اختلافات كثيرة بين العلماء في القنوت، وأحاديث (1) ذكر الشيرازي في المهذب؛ أن النبي لم يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن، في الإستسقاء، والاستنصار وعشية عرفة. 222","part":2,"page":207},{"id":209,"text":"مضطربة. وهذا كله يحدث في كثير من الأحكام ومعروف، لأن كما الصحابي يروي سمع، وكما رأى ورسول الله له له مواقف - أحياناً. - مختلفة. وما كلّ ما سمعه، صحابي، يسمعه الآخر. وبعض الأحاديث خدش فيها ولا شكّ أن أصحاب الشافعي درسوا وحققوا هذه الأقوال، فهم الأئمة وقالوا يكفي الإمام الشافعي فخراً أن من. أتباعه أكبر إمامي الحديث وهما الإمام النووي إمام من أئمة الحديث وهو حجة وله شرح مسلم والثاني؛ الإمام ابن حجر العسقلاني. وهذا إمام عظيم وله الكتاب المشهور فتح الباري في شرح البخاري وعليكم أن تعرفوا أن ابن حجر اثنان الأول من ذكرناه، والثاني ابن حجر الهيتمي صاحب «التحفة»، وقرين الرملي. هذان الإمامان حققا أدلة الشافعية وغربلا الأحاديث، وقارنا بينها، ويقدمان الأقوى على القوي، والقوي على الضعيف، إلى آخر ما هناك. وقال بعض العلماء يستحبّ في رفع اليدين التفريق بين اليدين، ليجمع بين الرفع والنظر إلى موضع السجود، فالقنوت وقيامه من أبعاض الصلاة ويلزم من ترك القيام، ترك القنوت. لكن لو صلى وهو قاعد بعذر فالقعود بمثابة القيام ويصور الفقهاء قيام القنوت للأخرس فإنه يسنّ له القيام والمصنف عدد الأبعاض وجعلها عشرين، لأنه فرعها. وعدّ الصلاة على النبي فيه بعضاً، وقيامه بعضاً، والصلاة على الآل وعلى الصحب، وكل هذه التفريعات داخلة في القنوت. 223","part":2,"page":208},{"id":210,"text":"ومن أبعاض الصلاة، التشهد الأول وقعوده وفرعه المصنف كما فعل في القنوت. وذكر الصلاة على الآل في التشهد الأخير، بأنها بعض من أبعاض الصلاة وهناك قول بأنها ركن وينسبون هذين البيتين للإمام الشافعي وهي: يا آل بيت رسول الله حبكم فرض على الناس في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له لكن بعض الشراح قالوا: من لم يصل عليكم حين يصلي على رسول الله. وعند ابن حجر من صلى على الآل في التشهد الأول، على عليه واله وسلم تبطل صلاته - على من يقول أنها ركن في الثاني. لأنه نقل ركناً إلى غير محله، على من يقول بالبطلان بنقل الركن القولي. لكن كثيراً من أهل البيت يأتون بها في التشهد الأول. ومن ترك بعضاً من أبعاض الصلاة أو أكثر، جبره بسجود السهود وسيأتي الكلام على سجود السهو في بابه. الصلاة على الصحب وعد المصنف الصلاة على الصحب في القنوت من أبعاض الصلاة لكن ابن زياد اليمني علق على الموضوع كثيراً، وقال: ما هناك معهم دليل، ودليلهم أنهم قاسوا الصلاة على الصحب بالصلاة على الآل. وسئل عن ذلك فأجاب بكلام طويل حاصله عدم استحباب ذكر الصحب في القنوت، وقال؛ ولم يصرح باستحباب ذكر ذلك فيه أحد. وقال: ولا يقاس على الآل وتكلم بعض علماء الشيعة وبعض علماء السنة 224","part":2,"page":209},{"id":211,"text":"سنن الصلاة سُنَنُ الصَّلَاةِ كَثِيرَةٌ مِنهَا: رَفْعُ اليَدَيْنِ عِندَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَام) (2) منة، وعِنْدَ الرَّفْعِ (3)، وعِنْدَ القِيَام من التشهد وعِنْدَ الرُّكُوع الأَوَّلِ، ودُعَاءُ الاسْتِفْتَاح (4) (1) بأن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه وإبهاماه شحميتهما وكفاه منكبيه مع جعل بطنهما إلى القبلة وإمالة أطرافها شيئاً قليلاً إليها ويكون ابتداء الرفع، مع ابتداء التكبير، وانتهاؤه مع انتهائه. (2) أي عند الهُويّ، له فيبتداء الرفع مع ابتداء التكبير عند ابتداء الهوي للركوع، ويمد التكبير بعد الرفع، حتى يصل إلى الركوع. فابتداؤهما معاً دون انتهائهما. (3) والأكمل كونهما بهيئتهما في التحرم، وكون الرفع مع ابتداء رفع رأسه إلى انتصابه. فإذا انتصب قائماً أرسل يديه. (4) أي سراً بعد تكبيرة الإحرام بأن لا يفصل ذكر غير مشروع بينهما، لا بسكتة التنفس. وأفضل ما ورد فيه؛ وجّهت وجهي .. الخ. ويفوت بالتعوّذ ولو سهواً وبجلوس المسبوق مع الإمام لا بالتأمين معه. . بكلام كثير. وقالوا إن قياس الصلاة على الصحب بالآل ليس في محله. ولما سئل رسول الله كيف نصلي عليك؟ علمهم صيغة معروفة يجعلون صلواتهم بموجبها وهذا دليلهم. وهذه الصيغة هي الصلاة الإبراهيمية المعروفة. .، سنن الصلاة ومنها الأذان والإقامة صيغة من يريد المصنف أن يتكلم على سنن الصلاة. وسنن الصلاة حيث التنويع والتوقيت ـ أو الترتيب - هي على ثلاثة أقسام، سنن تأتي 225","part":2,"page":210},{"id":212,"text":"قبل الصلاة، وسنن تأتي أثناء الصلاة وسنن تأتي بعد الصلاة. وهنا سيتكلم المصنف عن السنن التي تأتي أثناء الصلاة.، لكن نبدأ ونتكلم عن السنن التي قبل الصلاة، منها: الأذان، ولا يسن للمرأة، وهناك قول ضعيف يسن لها خصوصاً إذا كانت جماعة من النساء. ويكره على الرجل الاستماع إليه ويحرم إذا خشي الفتنة، وأما إجابته فمن باب أولى. ومنها الإقامة وتسن للمرأة أيضاً لا مع الرجال، والسواك، ومنها حسن الهيئة في اللباس، واختيار المكان المناسب. الهادي. لا أن يصلي في ممر، أو قريباً مما يشوش عليه صلاته وأهم شيء من هذا وذاك حضور القلب، والاستشعار بعظمة من يقف بين يديه ويفرغ قلبه من جميع الشواغل، حسب الاستطاعة. ويسن أن يقرأ - قبل أن يحرم بالصلاة - سورة الناس، أو قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ}. وبعضهم يقول: اللهم أرحم وقوفنا بين يديك. اللهم لا تجعل للشيطان علينا سبيلاً. وذلك لدفع الوسواس. ثم بعد ذلك ينوي الصلاة والنية معروفة، ويكبر. وأول ما بدأ المصنّف ذكره من السنن رفع اليدين أن يجعل، إبهاميه محاذيين لشحمتي أذنيه ويجعل أعالي أصابعه محاذية لأعلى أذنيه. ويجعل كفيه محاذيين لمنكبيه. ويحني أصابعه بعض الشيء. وحين يبدأ بالتكبير، يبدأ برفع يديه وينتهي منه حين ينتهي من وضع يده اليمنى على يده اليسرى. وهذا كله مأخوذ من عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاءت 226","part":2,"page":211},{"id":213,"text":"به الأحاديث المبسطة. ويسن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول. فهذه أربعة مواضع يسن فيها رفع اليدين فقط. ثم بعد ذلك يقرأ دعاء الاستفتاح وهو: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً وجهت وجهي .. إلى آخره. . وقال بعض العلماء وينبغي أن يكون حاضر القلب عندما يقول «وجهت وجهي حتى لا يكون كاذباً في ذلك. وينبغي حضور القلب في جميع الصلاة فحين نقرأ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وحين نقرأ: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (هل نستعين بالله حقاً، كما قال رسول الله لابن عباس: إذا استعنت فاستعن بالله أو أننا ماديون. ونستغفر الله، قد نثق بإنسان أكثر من وثوقنا بربنا. هذا أمر فظيع نسأل الله التوفيق والإيمان والعمل بالعلم. الله ودعاء الاستفتاح له صيغ كثيرة. فعند الأحناف يقولون: فسبحان حين تمسون وحين تصبحون إلى آخر ذلك، ويقولون أيضاً: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك. ويفوت وقت دعاء الاستفتاح إذا شرع المصلي في التعوّذ والشيء إذا مضى وقته، لا نرجع إليه القهقرى. وهل يسن قراءته للمأموم إذا شرع الإمام في قراءة الفاتحة في الجهرية، أو يسنّ الاستماع إلى قراءة الإمام الشافعية قالوا: يسن قراءته. قال في الباجوري: وهو مستحب في الفرض والنفل، للمنفرد 227","part":2,"page":212},{"id":214,"text":"(2) , والتَّعَودُ (1)، والتَّأْمِينُ (2)، وقراءةُ السُّورُةِ في مَوْضِعِها) والإسرارُ والجَهْرُ في مَوْضِعِهِمَا (4)، وتكْبِيرَاتُ الانْتِقَالاَتِ (5)، ونَظَرُ ضع السُّجُودِ، وَوَضْعَ الرَّاحَتَينُ عَلَى الرُّكْبَتَينُ في الرُّكُوعِ، تَسْبِيحُ (6) الرُّكُوعِ والسجُودِ، (1) أي سراً قبل القراءة، ويفوت بالشروع في البسملة. (2) أي قول آمين، بمعنى استجب مخففة الميم مع المد أفصح منه مع القصر، ويضر تشديد الميم، إلا إن أراد قاصدين إليك يا رب وأنت أكرم من أن تخيب قاصداً. (3) وهو الصبح وكل صلاة ثنائية والأولتان من سائر الصلوات المكتوبة، وفيما قبل التشهد الأول من النوافل ولا تسنّ لمأموم سمع قراءة الإمام وميز حروفها ولو في سرية. (4) وموضع الجهر ركعتا الصبح وأولتا العشائين والجمعة والعيدين والاستقساء والخسوف والتراويح والوتر في رمضان وغير ذلك موضع الإسرار. (5) ويسن مدها حتى يصل إلى الركن المنتقل إليه وإن أتى بجلسة الاستراحة ولا يجهر بها إلا الإمام والمبلغ لحاجة. (6) وهو مشهور. والإمام والمأموم، وإن شرع الإمام في الفاتحة». أما المسبوق إذا قرأه وركع إمامه قبل أن يشرع في قراءة الفاتحة، أو شرع فيها ولم يتمها وجب عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأ من السنة. فإن أدرك الإمام في الركوع، كان مدركاً للركعة، وإلا فعليه أن يأتي بركعة ويسن قراءة دعاء الاستفتاح بخمسة شروط: 1 - أن لا يخاف المأموم من فوات بعض الفاتحة. 228","part":2,"page":213},{"id":215,"text":"يفتتح. 2 - أن لا يخاف فوات وقت الأداء. - أن لا يدرك الإمام في غير القيام فلو أدركه في الإعتدال لا 4 - أن لا يشرع في التعوذ أو القراءة، ولو سهواً. - أن لا تكون الصلاة على جنازة، فإنه لا يسن فيها، ويسنّ التعوذ. ولا يفوت وقته بقول آمين.، منهم التعوذ: وهل يتعوذ في كل ركعة؟ هناك خلاف بين العلماء، من يقول: يسن في كل ركعة لعموم الآية: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ}. ومنهم من يقول؛ يكفي التعوّذ في الركعة الأولى سرا. تفاوت العلماء في العلم بسنة رسول الله وتفاوت أصحابه في وصف صلاته وينبغي أن نعلم أن ما يحصل من خلاف بين العلماء، لا يشكك في الدين وليس أحد منهم يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته، وأنهم متفقون على وجوب اتباعه اتباعاً يقينياً. إلا أن الإحاطة بحديثه، لم يكن لواحد منهم. والرسول ه له مواقف مختلفة. فيكون عند هؤلاء من العلم ما ليس عند هؤلاء. وعند هؤلاء ما ليس عند هؤلاء. والتفاضل بينهم بكثرة العلم. الله والصحابة رضي عنهم، حين يصفون صلاة رسول الله، 229","part":2,"page":214},{"id":216,"text":"ويصفون أعماله ومواقفه كل يصف بما رأى ورسول الله الله مواقف متعددة، أحياناً يصلى وهناك أمور مهمة تستدعيه، كما لو كان في غزوة فتختلف صلاته باختلاف الذي هو فيه. وأحياناً يصلي والوفود تطلبه، وغير ذلك. فالصحابي قد يرى النبي وهو يصلي باختصار، فيصف ما • رأى. وآخر يراه يصلي بتطويل، فيصف ما رأى والصحابة تفرقوا في الأمصار، وكلّ حدّث بما رأى. وجاء العلماء والأئمة، كل تبع من حدثه. فلما توسع العلم وجاء الأئمة الكبار، مثل أئمة أهل البيت، ومثل الأئمة الأربعة وأئمة أهل البيت لا يذكرونهم مع الأئمة مع أنهم أول من تلقى. كان سيدنا الإمام جعفر الصادق عليه السلام عنده أربعمائة طالب يتلقون عنه العلم والإمام زيد بن علي من أئمة أهل البيت. فالإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، هؤلاء غربلوا الأحاديث كلها وعملوا موازنة بين القوي والأقوى وبين القوي والضعيف وبين المتواتر وغيره. وكل واحد تكلم بما يعتمده وما ظهر له ومن هنا نشأ الخلاف. والجميع يلتقون في دائرة واحدة.،، ودعاء الاستفتاح والتعوّذ فيه من العلماء من يقول بوجوب قراءته، وكذلك السورة بعد الفاتحة وأخذوا دليلهم من حديث المسيء صلاته.، قراءة السورة: وتسنّ قراءة سورة بعد الفاتحة في الركعة الأولى والثانية لغير المأموم في الصلاة الجهرية - عند الشافعي. أما الأحناف 230","part":2,"page":215},{"id":217,"text":"فيقولون حتى الفاتحة لا تجب قراءتها على المأموم في الجهرية. (وكرَّهَها مالك وأصحاب الرأي لقوله تعالى: {وإذا قراء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون. والشافعية قالوا إن القراءة في الصلاة مقيدة بالحديث: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (2). الإسرار والجهر والإسرار في موضعه والجهر في موضعه. والصلوات التي يسنّ الجهر بالقراءة فيها معروفة وهي: المغرب، والعشاء والصبح والجمعة، والعيدان، والخسوف والاستسقاء. أما غير هذه الصلوات، فيسن فيها الأسرار إنما قد لا يسن الجهر في موضعه لعارض. فإذا أراد أن يعلم أحداً ولا عنده وقت، جهر بالقراءة في موضع الإسرار أو أراد أن ينبّه أحداً وهو يصلي، رفع صوته بقصد القراءة، أو بقصد القراءة والتنبيه. وذكر بعضهم أن من رأى أعمى يكاد يقع في مكروه، جاز له رفع الصوت. بصوته. وقد لا يسن الجهر في موضعه فيما إذا خاف أن يستدلّ عليه عدو ص (1) مغنى ابن قدامة ج 1 531 «أي قراءة الفاتحة». (2) سأل أحد الحاضرين أستاذنا قائلاً: نسمع كثيراً من المصلين يقولون: «جلّ الله»، وذلك إذا قرأ الإمام قوله تعالى: وإلى الأرض كيف سطحت كما نسمع في كثير من أمثالها، كقوله تعالى في نهاية سورة «الأعلى، عليهم السلام، فهل هذا جائز؟ أجاب: بعض العلماء شدّد وقال: تبطل صلاته. ولكن هناك أقوال أخرى تحملهم. وقال السيد عبد القادر الروش: إن العلامة محمد بن هادي السقاف له كلام في هذه المسألة وقال بجوازها. وقال الشاطري: سمعنا العلامة السيد عبد الله العيدروس، يتلفظ بها. وبعضهم يقول بعد قوله تعالى: {صحف إبراهيم وموسى اللهم لا تحرمنا خير ما عندك لشر ما عندنا بدلاً من قوله «عليهما السلام» 231","part":2,"page":216},{"id":218,"text":"دار الأرقم وإسلام عمر خيراً كما كان رسول الله الله وأصحابه في بداية الإسلام، مكثوا في دار الأرقم بن الأرقم أربعين يوماً مستخفين فيها، خائفين من قريش. فكانوا يصلون في الخفاء، ويخفضون أصواتهم. ولما جاء إليهم عمر بن الخطاب ليُسْلِم، ورأوه من خصاص الباب أخذ البعض يقول لبعضهم، بصوت خافت عمر، وأخبروا رسول الله، وأخبروا سيدنا عمر حمزة رضي الله عنه فقال سيدنا حمزة دعوه يدخل، إن وجدنا معه قبلناه، وإن وجدنا معه شرًا قتلناه بسيفه ففتحوا له ودخل عمر وتلقاه رسول الله الله وصافحه قال عمر: لقد شدّ يدي وجذبني بها بقوة إلى الأرض. وما زلت إلى الآن أحس بأثرها في ظهري. ثم قال له رسول الله: «أما تنتهي يا ابن الخطاب عن أذاك للمسلمين، أما تخشى أن ينزل فيك ما نزل في الوليد بن المغيرة؟. فتشهد عمر بن وأسلم. وفرح رسول الله وأصحابه وكبروا. • الخطاب ويسن للمرأة الإسرار في موضع الجهر بحضور الأجانب. لأن المرأة مطلوب منها الستر حتى في صوتها. ومن العلماء من قال؛ إن صوت المرأة عورة ولكن التحقيق أنه ليس بعورة إلا إن خافت الفتنة. ولهذا قال بعض الشافعية يجوز للمرأة الغناء، ولا يجوز لها الأذان. وهناك قول بجوازه لها. حتى أنهم قالوا ما دام جاز لها أن تحدث الناس، جاز لها أن تؤذن حتى للرجال. لكنه قياس خاطاء، لأنه قياس مع الفارق. 232","part":2,"page":217},{"id":219,"text":"قضاء الجهرية في النهار ومن فاتته صلاة جهرية وأراد قضاءها في النهار، أو فاتته صلاة سرية وأراد قضاءها بالليل، قالوا: العبرة بالوقت. فمن فاتته صلاة الظهر، وأراد قضاءها ليلاً جهر بالقراءة ومن فاتته صلاة العشاء، وأراد قضاءها نهاراً أسر. والمنفرد يسنّ له في الجهرية القراءة بين الجهر والإسرار. تكبيرات الإنتقال: ومن السنن تكبيرات الانتقالات يكبر في كل خفض ورفع، إلا في الاعتدال من الركوع فيقول: سمع الله لمن حمده». ويسن الابتداء في التكبير من حين الشروع في الحركة من الركن وينتهي به إلى الركن الذي يليه. وبعض أئمة المساجد يخطئون، فيكبر - مثلاً - عندما يكون قريباً من القيام للركعة الثانية، ويعللون ذلك بقولهم: إننا إذا بدأنا التكبير من الجلوس، يسبقنا بعض المأمومين إلى القيام. لكنها حجة لا تقوم على دليل. ويسن للإمام الجهر بالتكبيرات في الجهر والإسرار ليسمعه المأمومون فيقتدوا به. النظر إلى موضع السجود: ويسنّ النظر إلى موضع السجود لأنه أدعى إلى الخشوع وبعض العلماء فصل، وجعل لكل ركن من الأركان نظر موضع خاص. ففي القيام ينظر إلى موضع سجوده، وفي الركوع ينظر إلى موضع قدميه. وفي الجلوس ينظر إلى ركبتيه وفي التشهد وعند قوله: «إلا الله» يرفع 233","part":2,"page":218},{"id":220,"text":"والافْتِرَاش (1) في كُلِّ جُلُوسِ، لَم يَعْقُبُهُ سَلاَمٌ، والتَّوَرُّكُ فِيمَا يَعْقُبُهُ سَلامُ، والتَّسْلِيمَةُ الثَّانِية (2)، والالْتِفَاتُ فِي التَّسْلِيمَتَينِ، يَمِيناً في الأولى، وشِمَالاً في الثَّانِيةِ (3) (1) أن يجلس الشخص على كعب اليسرى جاعلاً ظهرها للأرض، وينصب قدمه هو اليمنى ويضع بالأرض أطراف أصابعها لجهة القبلة سمّي بذلك لأنه افترش فيه رجله. والتورّك مثل الافتراش إلا أن المصلي يخرج يساره على هيئتها في الافتراش من جهة يمينه، ويلصق وركه بالأرض. وسمّي بذلك لأنه يلصق وركه بالأرض.، (2) إلا إن عرض مانع عقب الأولى كخروج وقت الجمعة. (3) بحيث يرى خده الأيمن في الأولى وخده الأيسر في الثانية سبابته اليمنى وينظر إليها. وإذا كان بالمسجد الحرام وأمامه الكعبة الشريفة نظر إليها. وإذا كان على الأرض نقوش أو رسوم ستلهيه إذا نظر إليها، نظر إلى أمامه. وفي صلاة الجنازة ينظر إليها. وهذا قول الخطيب، أما ابن حجر والرملي فقالا بالنظر إلى موضع السجود وقالوا: إذا كان الخشوع لا يأتيه إلا إذا أغمض عينيه، سن له التغميض، لأن الخشوع لبّ الصلاة. وضع الراحتين على الركبتين: وضع الراحتين على الركبتين حال الركوع سنة. ولو وضعهما فوق ركبتيه، أو تحتهما وحصل الانحناء المطلوب صحت صلاته. ويسن أن يجعل ظهره ورأسه كالصحيفة الواحدة. التسبيح في الركوع: 234","part":2,"page":219},{"id":221,"text":"ويسن أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبحمده» يقولها ثلاثاً. وإن قال مرة واحدة أجزأه. وفي سجوده يقول: سبحان ربي الأعلى وبحمده يقولها ثلاثاً والإمام الحداد يقول: «سبحان ربي العظيم مرتين، والثالثة يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده»، وكذا في سجوده. وغيره يقول ... وبحمده في الثلاث كلها. وللمنفرد أن يزيد على الثلاث ما شاء. وفي حق الإمام لا يزيد على الثلاث. وفي الحديث من أم بالناس فليخفّف، فإن فيهم الضعيف والمريض، وذا الحاجة». الافتراش والتورّك: يسن الافتراش في كل جلوس، لم يعقبه سلام، والافتراش له هيئتان الأولى هي التي أشار إليها المصنف، وهي أن يثني رجله اليسرى: ويجلس عليها يجعلها فراشاً لإليتيه، وينصب رجله اليمنى. . الثانية: ما يسمى بالإقعاء، وهي أن ينصب، قدميه، ويجلس على عقبيه ويجعل بطون أصابع رجليه على الأرض. وهذا نوع من الافتراش أو أن يجعل ظهر قدميه على الأرض، ويجلس على بطن قدميه وقلنا: الجلوس على هذه الهيئة يسمى إقعاء، لكنه إقعاء مندوب. . قال طاووس (1): رأيت العبادلة يفعلونه، ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير) اهـ والمجالس كثيرة، ومن بلاغة العرب، أنهم يجعلون لكل هيئة من هيئات الجلوس إسماً وبعض العلماء قالوا يكره الإقعاء في الصلاة وعرفه بعضهم بإقعاء الكلاب.: أما التورك، فيسن في الجلوس للتشهد الأخير إذا لم يعقبه سجود (1) مغنى ابن قدامة الجزء الأول صفحة 564. 235","part":2,"page":220},{"id":222,"text":"سهو والتورك مثل الإفتراش إلا إنه يخرج رجله اليسرى من أسفل ساق اليمنى، ويجعل وركه على الأرض. وإذا كان يتضايق من الافتراش والتورك، ولا يخشع إلا بجلسة أخرى كالتربع. لا يبعد أن تكون مستحبة له، لأنه يترتب عليها سر الصلاة. فالمتربع مع الخشوع أحسن من المتورك بدونه. التسليمة الثانية: ومن سنن الصلاة التسليمة الثانية. أما الأولى فركن من أركان الصلاة ولو أحدث بعد التسليمة الأولى، حرمت عليه الثانية وصلاته صحيحة. ويسن حال التسليمة الأولى أن يستحضر من على يمينه وأمامه، من مؤمني الإنس والجن. وعند الثانية من على يساره وخلفه. ومن السنن التي لم يشر إليها المصنف: وضع اليمين على الشمال، ومجافات الجنب عن المرفق في الركوع والسجود للرجل، ورفع البطن عن الفخذ حال السجود للرجل، وجلسة الاستراحة. ووضع اليدين على الأرض عند القيام إلى الركعة الأخرى ووضع اليد اليمنى مقبوضة على الفخذ في التشهد إلا المسبحة ووضع اليد اليسرى على الفخد اليسرى وطة والإشارة بالمسبحة عند قوله إلا الله». ونية السلام على مبسوط الحاضرين. ومن الأخطاء التي يفعلها الكثير من المصلين، وضع يده اليمنى على اليسرى في القيام - فوق صدره مائلة إلى جهة اليسار، ظاناً أنه يقبض على قلبه والسنة أن يرخي يديه إلى تحت السرة، لما روي عن الإمام علي عليه السلام أنه قال: من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة» • 236","part":2,"page":221},{"id":223,"text":"رواه أحمد وأبو داود وفي رواية أنه يضعهما فوق السرة، وهو الذي عليه العمل في مذهبنا أمّا موضع القلب الذي يحسبه البعض أنه في جهة اليسار، إنما هو في وسط القفص الصدري، وقليل من طرفه إلى الجنب الأيسر. ورفع المسبحة عند قوله في التشهد لا إله إلا الله»، الذي أحفظه أنه يسن تحريكها قليلاً قليلاً حتى ينتهي على قول والمعتمد أنه لايسن. وقال بعضهم يرفعها ويبقيها مرفوعة وينظر إليها لتشهد له. ومن العجيب أن بعضهم قال إن للمسبحة عرقاً ممتداً إلى القلب. كما أن للوسطى عرقاً ممتداً إلى الذكر وهذا غير صحيح وإنما قالوا ذلك بالاستشعار. السنن التي بعد الصلاة: •، منها: الاستغفار بعد الصلاة مباشرة والذكر، والتسبيح. وقد وردت أدعية وأذكار كثيرة عن رسول الله .. وأكثر من رواها، الإمام مسلم رضي الله عنه منها: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، وإليك يعود السلام، فحينا ربنا بالسلام، تباركت وتعاليت ياذا الجلال والإكرام. ومنها: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». ومنها: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. أما 6 التسبيح فوردت فيه ثلاث كيفيات رواية تقول: «سبحان الله والحمد الله، والله أكبر كل ثلاثاً وثلاثين مرة. وتمام المئة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير». وفي 237","part":2,"page":222},{"id":224,"text":"رواية عشراً، وأخرى إحدى عشر والإمام السيوطي في عمل اليوم والليلة رجح العشر. ويختلف باختلاف الأحوال. فإذا كان الإنسان مستعجلاً يأتي بالعشر، وإلا أتى بالكمال. ويسن قراءة آية الكرسي والفاتحة وألم نشرح. ويسن للإمام أن يقبل على المأمومين بوجهه، ثم يعطيهم يمينه، إلا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم امتثال الأمر أولى أم سلوك الأدب؟، وللعلماء كلام طويل، أيهما أفضل امتثال الأمر، أم سلوك الأدب؟. ففي المسجد النبوي، يسنّ للإمام أن يستقبل المأمومين بوجهه فقط، ولا يعطيهم يمينه تأدباً لئلا يستدبر قبر رسول الله. وابن حجر يقول: امتثال الأمر أولى من سلوك الأدب. ولما قدموه إماماً بمسجد رسول الله الله، واجه المأمومين بوجهه، فقالوا له: كيف وأنت تقول: إن امتثال الأمر خير من سلوك الأدب، قال؛ ذلك القول وهذا العمل. 238","part":2,"page":223},{"id":225,"text":"مكروهات الصلاة مكْرُوهَاتُ الصَّلاَةِ كَثِيرَةُ: مِنْهَا الجَهْرُ في مَوْضع الإسرارِ: وعَكْسُه (1)، والالْتِفَاتُ (2) لِغَيْرُ حَاجَةٍ (3)، والإِشَارَةُ لِغَيرُ (4)، حَاجَةٍ، والإسراع)، والإيطان (3) (1) نعم قد يطلب الإسرار في موضع الجهر، وذلك إذا شوش على نحو نائم وإطلاقهم يقتضي جريان ذلك حتى في الفرائض. لكن قال ع ش: إنه خاص بنوافل الليل المطلقة، لا فيما يطلب فيه الجهر لذاته كالعشاء. (2) أي بوجهه، أما بصدره فمبطل. (3) كحفظ متاع. (4) بخلافها لها كرة سلام بيد أو رأس. (5) أي لحضور الصلاة، أو لإدراك التحرم مع الإمام مثلاً. نعم إن توقف إدراك الجماعة عليه سن، أو الجمعة وجب. ومن الإسراع المكروه أيضاً عدم التأني في أفعال الصلاة وأقوالها. (6) أي ملازمة مكان واحد، وهذا لغير الإمام في المحراب. أما هو فلا يكره له، خلافاً للسيوطي. مكروهات الصلاة من المعلوم أن الصلاة لها شروط وأركان وسنن ومكروهات ومبطلات والآن يتكلم المصنف على مكروهات الصلاة. وتعريف المكروه هو الذي يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله، عكس المندوب السنة» الذي يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه وبدأ المصنف بذكر الجهر في موضع الأسرار، وعكسه. فإن من جهر في موضع. 239","part":2,"page":224},{"id":226,"text":"الإسرار، أو أسر في موضع الجهر، فإنه خالف مراد الشرع. فلا يستر إلا في موضعه، ولا يجهر إلا في موضعه. والجهر يسن للإمام في الصبح والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء. أما المنفرد فيسن له التوسط ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا. (1) ومن نسي وجهر في موضع الإسرار، ثم ذكر في أثناء القراءة، بني على قراءته والرواية الثانية: يعود في قراءته على طريق الاختيار، لا الوجوب. وإنما لم يعد إذا جهر، لأنه أتى بزيادة». انتهى. وقد يسن الجهر في موضع الإسرار، وعكسه، لعارض وسبق الكلام فيه في سنن الصلاة. الالتفات لغير حاجة والالتفات لغير حاجة مكروه روت عائشة رضي الله عنها قالت: (2) سألت رسول الله له عن التفات الرجل فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد وعن أبي ذر رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (3) لا يزال الله مقبلاً على العبد وهو في صلاته، ما لم يلتفت. فإذا التفت انصرف عنه فإن كان الحاجة لم يكره، كأن يحرس متاعاً، أو يراقب طفلاً، أو كان منتظراً قادماً لحاجة مهمة، فيلتفت للتحسس، فلا بأس. أما اللمح بالعين فغير مكروه. ورسول الله صلى الله عليه وسلم (1) من معنى ابن قدامة ج 1 ص 606. (2) رواه أبو داود والنسائي والبخاري. (3) رواه أبو داود والنسائي والبخاري. 240","part":2,"page":225},{"id":227,"text":"كان يلمح الوفود. ويروي أحد الوافدين بقوله: لما جئنا إلى رسول الله وهو يصلي، فكان يلمحنا في صلاته. ويكره رفع، البصر، والنظر إلى ما يلهي والعبث وما يشغل عن الصلاة ويذهب بخشوعها. ورسول الله له لما رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه والمراد بالالتفات هنا بالرأس. أما الالتفات بصدره، إذا حرفه عن جهة القبلة فمبطل للصلاة. الإشارة في الصلاة وتكره الإشارة أيضاً لغير حاجة. إنما المواقف تختلف، فقد يضطرّ المصلي لها. فلو رأى شخصاً ماشياً في اتجاه نجاسة في الأرض لا يعلمها، فأشار إليها ليحترس، فلا كراهة. وقد يضطر إلى جواب على كلام بلا نعم، فله أن يحرك رأسه بأقل من ثلاث حركات وتكلم العلماء عن صلاة الخوف، قد تجب الإشارة فيما لو رأى كافراً مقبلاً ليقتل مسلماً، ولو اضطر إلى الكلام جاز له ولو رأى أعمى متجهاً نحو أو • حفرة، أو طفلاً يزحف نحو ما يؤذيه ولا يمكن إنقاذه إلا بالجري والحركة، أبطل صلاته، لأن مقياس الشرع، يقدّم الأهم على المهم. الإسراع والإسراع له معان كثيرة. إسراع في القراءة، وإسراع في الأركان الفعلية. فالإسراع في الصلاة مكروه وكذا الإبطاء فوق الحد. إن كان إماماً أتعب المأمومين، وإن كان مأموماً أتعب الإمام، إذا كان الإمام فقيهاً. لأنه ينتظره حتى لا يتقدّم عليه بثلاثة أركان طويلة، فتبطل صلاته 241","part":2,"page":226},{"id":228,"text":"ـ - أي المأموم - ويستحب للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها. قال أنس: ما رأيت صلاة أخف ولا أتمّ من صلاة رسول الله 6 وهناك إسراع لإدراك الركعة كما يفعل بعض الأشخاص، عندما يجدون الإمام راكعاً تراهم يجرون ويستعجلون في نية الإحرام. وقد يخطاء البعض، ويكبر تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع واحدة، وهذا مبطل للصلاة. فالإسراع لإدراك الركعة مكروه. فقد جاء في الحديث عن أبي قتادة قال: بينما نحن مع رسول الله إذ سمع جَلَبَة (1) رجال، فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم إلى الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا متفق عليه. أما إذا ترتب على الإسراع إدراك جماعة أو تكبيرة الإحرام، سنّ له، ما لم يكن عجلة تقبح. وإذا ترتب عليه إدراك جمعة، وجب. لأن ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب. الإيطان وهو أن يجعل المصلى له مكاناً خاصاً يصلي فيه دائماً، كأمام سارية معيّنة الفقهاء قالوا بكراهة ذلك لأنه قد يؤدي به إلى شيء من الرياء، أو العجب بالنفس، لكن بعض الفقهاء، وخصوصاً الصوفية لا يقولون بالكراهة وقالوا لأن طبيعة الإنسان، إنه إذا ألف منهم، مكاناً أحس بالأنس والراحة فيه. مسجد با علوي والجامع بتريم: وهكذا كانت عادة أسلافنا في مسجد باعلوي بتريم. حتى إنَّ (1) الجلبة بالتحريك الأصوات. 242","part":2,"page":227},{"id":229,"text":"السواري سمّيت باسم من يجلس بجوارها وكذلك عندما يذهبون إلى جامع تريم يوم الجمعة فيغدون مبكّرين من بعد صلاة الفجر، فيجدونه خالياً، فيتقدمون إلى الصفوف الأولى. وجاء بنوهم من بعدهم، وألفوا المكان الذي ألفه آباؤهم ولا يقصدون بذلك حجر هذه الأماكن لهم دون سواهم، وإنما كما قلنا يأتون مبكرين قبل الطوائف الأخرى من العمال والمزارعين ولا أحد فيها. وبعض الناس أساؤوا الظن، واتخذوا من هذا نكراناً وتشنيعاً. واتهموهم أنهم يتقاسمون المسجد، ولا يرون لأحد، غيرهم له فيه سبيل وهذا خطأ. وانتشر هذا الاعتقاد بين بعض الفئات. محاورة مفيدة وعن طريق الصدفة زارني مرة من المرّات، في يوم الجمعة، رجل، بارز من كبار الموظفين، وخرج معي لصلاة الجمعة. ولما دخلنا المسجد، طلبت منه الدخول معي إلى الصفوف الأولى، لوجود فراغ فيها، فرفض وقال: أنتم يا سادة، لكم أماكن خاصة، وهذا معناه تمييز عنصري. له لا لا هذه عبادة ولا فيها تمييز عنصري وسوف أخبرك بالواقع، إنما ذلك بعد الصلاة وأخذت بيده ودخلنا وصلينا معاً. وبعد الصلاة قلت له: القضية كان أسلافنا متفرغين للعبادة، ويأتون مبكرين. وكانت الطوائف الأخرى - ولا نقول، الطبقات ما هناك طبقات وإنما هي طوائف أخرى - من عمال ومزارعين مشغولين، يأتون متأخرين. فهل يا ترى من جاء متقدماً يجلس في الصف الأخير، أو في الأول قال؛ بل يجلس في الصف الأول. فقلت هكذا كانوا. قال: أما ما دام الأمر 243","part":2,"page":228},{"id":230,"text":"سجود السهو سُجُودُ السَّهْو سَجْدَتَان (1) قُبَيْلَ السَّلَامِ، يُسَنَانِ لأَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: تَرْكِ بعض مِنْ أَبْعَاضِ الصَّلاةِ، أو بَعْضِهِ وَلَوْ حَرْفاً، وفِعْل ما يُبْطِلُ عَمْدُهُ ولا يُبْطِلُ سَهْرُهُ إِذا فُعِلَ سَهْوا (2) 6 ونَقْل رُكْنٍ قَوْلِيٌّ إلى غَيْرِ تَحَلَّهِ (3)، وإِيقَاعِ رُكنٍ فِعْليَّ مِع احْتِمَالٍ الزَّيَادَة (4). (1) كسجود الصلاة فيما يجب وما يندب وقيل يقول: سبحان من لا ينام ولا يسهو. قال بعضهم: وهذا إن سها. فإن تعمد فاللائق به الاستغفار، وتجب نيته على الإمام والمنفرد دون المأموم، ولا تجب نية سجود التلاوة عند ابن حجر. وقال الرملي؛ تجب أيضاً فيه كالسهو وتبطل الصلاة بالتلفظ فيهما إذ لا ضرورة إلى ذلك. (2) کالکلام القليل ناسياً أو الأكل القليل ناسياً، أو زيادة ركن فعلي ناسياً، أو ركعة فأكثر ناسياً. (3) كأن قرأ الفاتحة في الركوع أو جلوس التشهد، أو تشهد في القيام، أو الجلوس بين السجدتين، أو صلى على النبي في الركوع. ومثل ذلك ما إذا قرأ السورة في غير محلّ القراءة كالركوع فيسجد لجميع ذلك، سواء فعله عمداً أو سهواً. (4) كأن يشك في ترك ركوع أو سجود أو ركعة فإنه يأتي به ولا يرجع إلى ظنه ولا إلى. =. كما ذكرت، فنعم به فقلت له: لكن الذين يبلغون، يحرفون الكلم عن مواضعه ويشوهون الحقائق. سجود السهو يريد أن يتكلم المصنف عن سجود السهو. وهناك سجود تلاوة، وسجود شكر. والآن نتكلم عن سجود السهو. يسجد المصلي سجدة 244","part":2,"page":229},{"id":231,"text":"غيره، ما لم يبلغ عدد التواتر فيرجع إلى قوله فقط عند الرملي وإلى قوله أو فعله عند ابن حجر، وإذا أتى به سجد للسهو وإن زال الشك قبل السلام. نعم، إن زال قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة لم يسجد كأن شك هل صلى ثلاثاً أو أربعاً، وزال شكه في غير الركعة الأخيرة. السهو قبيل السلام لأحد أربعة أشياء: 1 - إذا ترك بعضاً من أبعاض الصلاة أو بعض البعض. فإذا نقصت سنة من السنن التي عبر عنها المصنف بأبعاض الصلاة، يستحبّ أن يجبر هذا الخلل بسجود السهو ولا يجبر النقص إلا سجود السهو. 6 · 2 - فعل ما يبطل عمده، الصلاة ولا يبطلها سهوه، كالأكل، القليل مثل حبة السمسم أو تكلم قليلاً واختلف العلماء في قدر القليل من الكلام، وحصل خلاف بين الرملي وابن حجر فأحدهما يقول: ست كلمات والآخر يقول أربعاً وكل أخذ دليله من حديث ذي اليدين عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين، سماها أبو هريرة ولكن أنا نسيت، فصلى ركعتين ثم سلّم. فقام إلى خشبة معروضة في المسجد، فوضع يده عليها كأنه غضبان، فشبك أصابعه ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، وخرج السرعان من المسجد فقالوا: أقصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل في يده طول، يقال له ذو اليدين فقال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر ثم قال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم»، إلى آخر الحديث. وفي رواية: «أحق ما يقول ذو اليدين؟». والروايات مختلفة. فمن اقتصر 6 245","part":2,"page":230},{"id":232,"text":"على قوله: «أحق ما يقول ذو اليدين فهي أربع. ومن أضاف إليها: «لم أنس ولم تقصر» جعلها ستاً. ثم أتم صلاته واختلاف الروايات باختلاف الرواة. فبعضهم قد يروي بالمعنى. 3 - نقل ركن قولي إلى غير محله. فلو قرأ الفاتحة في التشهد، أو قرأ التشهد في محل الفاتحة، سجد للسهو. لأنه أحدث خللاً. فسن له أن يجبره بالسجود. 4 - إيقاع ركن فعلي مع احتمال زيادته. فلو شك في الركوع، أو شك في عدد الركعات بنى على الأقل فلو شك أثلاثاً صلى أم أربعاً جعلها ثلاثاً وسجد للسهو. أما لو زال الشكّ في أثناء الزيادة، كقيامه، وتيقن أنه قام لخامسة قطعها وجلس للتشهد، وسجد للسهو وإن زال الشك وهو في التشهد وتيقن الزيادة، أتم وسجد للسهو. وإذا ابتلى إنسان بالشك في عدد الركعات المعتمد يبنى على الأقل - كما قلنا - لكن الإمام مالك، يعبر بقوله؛ إذا استنكحه الشكّ قال؛ يبنى على الأكثر لإرغام أنف الشيطان، وأحفظ في فتح العلام قولاً في مذهبنا كقول مالك، ومثله من ابتلى بالشك في ركن من أركان الصلاة. والإمام مالك استخرج هذا الحكم من أحاديث، والشيطان قد يتلاعب بالمصلي، وقد يبتلى بالوسوسة إلى درجة تتعبه، قال ابن حجر يصلي كيف شاء. 6 سهو رسول الله تكلم علماء التوحيد على صفات الأنبياء، والواجب والجائز 246\r\r،","part":2,"page":231},{"id":233,"text":"والمستحيل عليهم أما نسيان ما أمروا بتبليغه، فمستحيل عليهم. لأن الواجب في حقهم الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة. وهل هناك فرق، بين السهو والنسيان؟ قال في فتح الباري: وفرّق بعضهم بين السهو والنسيان، وليس بشيء انتهى. وعن سهو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الشاعر: يا سائلي عن رسول الله كيف سها والسهو من كل قلب غافل لاه قد غاب عن كل شيء قلبه فسها عما سوى الله فالتعظيم الله وقال ابن حجر في فتح الباري» (1): (وإن السهو جائز على الأنبياء فيما طريقه التشريع انتهى. وقال الشوكاني في «نيل الأوطار» بعد كلام طويل؛ وفائدة جواز السهو في مثل ذلك بيان الحكم الشرعي إذا وقع مثله لغيره. انتهى. (الخلاصة) سجود السهو سجدتان، فلو اقتصر على واحدة عامداً، بطلت صلاته لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة. ومحله آخر الصلاة فلو سجد قبل التشهد ساهياً أعاده. وحكمه: قال الشافعية مسنون كله أي لكل أسبابه، وقال الحنفية: واجب كله، وقال المالكية واجب للنقص دون الزيادة. وأما الحنابلة ففيه تفصيل بين الواجبات والسنن ومحله عند الشافعية كله قبل السلام. وعند الحنفية كله بعد السلام وعند المالكية إذا كان السهو بالنقصان يسجد قبل السلام، وفي الزيادة يسجد بعده ونقل الماوردي وغيره، الإجماع على (1) باختصار من المجلد الثالث صفحة 92 و 93 طبعة دار الفكر. 247","part":2,"page":232},{"id":234,"text":"سجود التلاوة سُجُودُ التَّلاوَةِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَجْدَةَ تُسَنُ (1) دَاخِلَ الصَّلاةِ (2) وخَارِجَهَا (3)، في أَربَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعَاً مِنَ القُرْآنِ، ولَيْسَ مِنْهَا صَ بَلْ سَجْدَتَهَا سَجْدَهُ شَكْرٍ. (1) أي للقاراء قراءة مشروعة لا محرمة لذاتها، كقراءة الجنب، ولا مكروهة لذاتها، كقراءة مصلّ في غير القيام وللمستمع وهو من قصد السماع وللسامع وهو من يسمع، سواء قصده أم لا فهو أعم مما، قبله ولا بد فيها ولو خارج الصلاة وفي سجدة الشكر من شروط الصلاة من طهر وستر واستقبال وغيرها، ومن ترك موانعها ككلام كثير؛ وسنّ أن يقول فيه: «سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين. وأن يقول: «اللهم اكتب لي بها عندك أجراً واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها وزراً، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود»، قال الشرقاوي: أي قبلت نوعها، وإلا فسجدة داود للشكر، وهذه للتلاوة فيقول ذلك في سجدة «ص» وغيرها، اهـ. (2) وأركانها حينئذ اثنان النية عند الرملي خلافاً لابن حجر، والسجود. (3) وأركانها حينئذ ستة وهي أركان سجود الشكر أيضاً: النية وتكبيرة التحرم والسجود والجلوس أو الاضطجاع بعد السجود والسلام والترتيب. (4) ثنتان في الحج وثنتا عشرة في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم والفرقان والنمل والم تنزيل وفصلت والنجم والانشقاق واقرأ الجواز قبل السلام أو بعده وإنما الخلاف في الأفضل. ومن تعمد ترك شيء يجبر بسجود السهو يسجد، وهو قول الجمهور. سجود التلاوة وسجود التلاوة سنة عند الشافعي ومالك وأحمد، وأوجبه 248","part":2,"page":233},{"id":235,"text":"أبو حنيفة لقوله تعالى: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْوَانُ لَا يَسْجُدُونَ. وهو ثابت بفعل رسول الله، وقوله فقد روى عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة النجم، فسجد بها وما بقي أحد من القوم إلا سجد. رواه البخاري. النبي ودليل من قال بسنّيته ما روي زيد بن ثابت قال: «قرأت على النجم فلم يسجد منا أحد متفق عليه. فلو كان واجباً لما تر که ويشترط في سجود التلاوة، ما يشترط في سجود الفرض، من طهارة البدن والثوب والمكان لأنه من نوع الصلاة. ويشترط استقبال القبلة، والسجود على سبعة أعضاء وعدد مواقع سجود التلاوة في القرآن أربعة عشر موضعاً، جمعها الشاعر في بيتين:. بأعراف رعد النحل سبحان مريم بحج وفرقان بنمل وبالجرز بحم نجم انشقت اقرأ فهذه مواضع سجدات التلاوة إن تجز فهذه ثلاثة عشر سورة، وفي سورة الحج سجدتان. وسجدة (ص) ليست سجدة تلاوة وإنما هي سجدة شكر. فلو سجدها المصلي بطلت صلاته. وهناك قول في المهذب إنها لا تبطل، لأنها تتعلق بالتلاوة، فهي كسائر سجدات التلاوة ومن لم يتمكن من السجود استحب له أن يأتي بالباقيات الصالحات وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وزاد بعضهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وذلك لغير المصلي. 249","part":2,"page":234},{"id":236,"text":"وتسن للقاراء والسامع والمستمع فإن تركها القاراء، استحب للمستمع السجود وتسنّ للإمام والمنفرد والمأموم تبعاً لإمامه، فإن سجد سجد معه، وإلا فيسجد بعد سلام الإمام. وإذا قرأ الإمام في السرية آية سجدة، والجمع كثير استحب له أن يؤخرها إلى ما بعد الصلاة، لأن لا يشوش على المصلين. 6 ويذكر أن ابن عبد السلام قال: إذا قرأ المصلي سورة فيها آية سجدة، لأجل أن يسجد في الصلاة فقط تبطل صلاته، إلا في صبح يوم الجمعة. واختلف الرافعي والنووي في السجدة فالرافعي قال: يكفي وضع الجبهة فقط. والنووي قال: يجب السجود على السبعة الأعضاء كلها، للحديث أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء». أسباب اختلاف العلماء: 6 · والخلاف الذي يحصل بين علماء الشافعية حسب فهمهم من الشافعي وقالوا إن مثل مقلد المذهب من إمام المذهب، كمثل إمام المذهب، من حديث رسول الله. وقد يحصل خلاف بين ابن حجر والرملي وابن زياد وبامخرمة فيما يقول به النووي والرافعي والطريقة المعروفة في مذهب الشافعية أن الذي ينص عليه الشافعي نصا واضحاً في كتبه هو المعتمد فإن اختلفت مفاهيم الشيخين النووي والرافعي في فهم المقصود من كلام الشافعي فالمرجح ما قاله النووي. وإن اختلف ابن حجر والرملي في فهم المقصود من كلام النووي والإمام الرافعي، فأهل حضرموت وأهل الحرمين يعتمدون ما قاله ابن حجر، ويذكرون، 250","part":2,"page":235},{"id":237,"text":"• له مميزات جعلتهم يعتمدون أقواله وأهل مصر يعتمدون ما قاله الرملي. لكن يقول السيد العلامة عبد الرحمن بن عبد الله بلفقيه كما في بغية المسترشدين» ابن حجر والرملي وشيخ الإسلام، والخطيب، وابن زياد كلهم في مرتبة واحدة قلد أو اتبع من شئت منهم، ودع الهوى جانباً وقالوا: لا تسنّ في الأوقات المكروهة فيها الصلاة بعد صلاة الصبح والعصر. لكن الدليل الفقهي لا يكرهها، لأنها ذات سبب متقدم وبعضهم نصوا على الكراهة. وأسلافنا بحضرموت لا يسجدونها عند قراءة سورة العلق في ختم القرآن في صبح يوم الخميس. راجعوها في بشرى الكريم». ما يقال في سجدة التلاوة ويستحب أن يقول في سجدة التلاوة ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله الله يقول في سجود القرآن: «سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، وإن قال: اللهم اكتب لي عندك بها أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع عني بها وزراً، واقبلها كما قبلتها من عبدك داود عليه السلام فهو حسن، وإن قال: الأعلى جاز ولا تسنّ للأصم، إلا إن كان قارئاً مع مني سبحان ربي المتابعة لإمامه. أما لو رأى جماعة سجدوا وهو حاضر فلا يسجد، لأنه ليس بقاراء ولا سامع ولا مستمع. بحث في تلاوة المذياع وما حكم من سمع أو استمع إلى تلاوة من المذياع، نقلاً حياً على 251","part":2,"page":236},{"id":238,"text":"الهواء - كما يعبرون - أو من شريط وتلا آية سجدة، هل يسن له السجود؟. الشافعية قالوا: يشترط أن تكون القراءة مقصودة. فلو صدرت من 6 ساه أو نائم ونحوهما كالطير والفونوغراف فلا يشرع السجود. وعند الحنفية يشترط أن يكون القاراء أهلاً للوجوب أداء، فلا تجب إذا كان 6 آية القاراء مجنوناً، ومثله الصبي الذي لا يميز. وكذلك إذا سمع السجدة من غير آدمي، كأن سمعها من ببغاء، أو من آلة حاكية، كالفونوغراف فلا يسنّ السجود لعدم قصد القراءة. وتأكيد السجود للمستمع ينبني على تأكده للقاراء بأن يكون أهلاً للوجوب. والسجدة تتأكد للسامع إذا سجد القاراء، فالقراءة من المذياع «الراديو» أو المسجل هل يعتبر في صاحبه أهلية الوجوب، يظهر ذلك لمن قال به. لكن إذا سجل القرآن على شريط بقصد الاستماع إليه، كرجل أعمى وليس معه من يقرأ له، فإذا فتحه وقصد الاستماع إليه، واستمع منه آية سجدة، ألا يسنّ له السجود؟ إذا نظرنا إلى أن القرآن بذاته بليغ، ويأخذ بالقلوب لموضع الاحترام، وموضع الامتثال من أي مصدر كان فهذا يخول لنا السجود. وهذا الجهاز الذي تستمع إليه، انطوى فعله في فعلك مثل العبد العجمي، إذا أمره سيده بأمر، ويعتقد طاعة سيده، كل أعماله تنسب لسيده وهذا نبديه كبحث. وقد علمنا أقوال الشافعية وغيرهم، فهل نعتمد ما قالوه، ونجمد عليه؟ أو نقول يسجد للتلاوة مع هذا الصوت الجميل العذب؟ وفي حفظي: مجلة نور الإسلام قبل حوالى ثلاثين سنة، 252","part":2,"page":237},{"id":239,"text":"تكلمت حول هذا الموضوع بإسهاب وأعداد المجلة القديمة موجودة. كذلك في فتاوى محمد رشيد رضا، كلام في هذا الموضوع أيضاً، فلينظر فيها من أراد. ثم لو أن تلاوة قرآن تسمع من راديو أو تلفاز أو غيرهما، وبعض الحاضرين أو واحد منهم يلهو ويعبث عبثاً يعتبر قلة أدب، ألا يكون فيه إعراض وعدم تشريف لكتاب الله؟ ولا تبعد الحرمة. فإذا قلنا بالحرمة، أو على الأقل قلنا بالكراهة، فهلاً نستدل باحترام هذه القراءة والتأدب معها ونقول يشرع السجود. وما دمنا اعتبرنا ما في هذه الأسطوانة أو الشريط محترماً، فإن من كمال الأدب السجود عند سماع آية سجدة. وهذا كله كلام بحث فقط ومثله الأذان عندما نسمعه من هذه الأجهزة، يقرب أنه يندب إجابته، وخصوصاً إذا كان نقلاً حياً مباشرة كما نسمع كل يوم، عندما ينقلونه لنا من مكة - فإذا كان بعد دخول الوقت ـ حسب ما ظهر لي ـ يستحب إجابته، لأنه خصص للإعلام، فلا · يبعد أن يكون مجزياً وتسنّ إجابته. 253","part":2,"page":238},{"id":240,"text":"سجود الشكر سُجُودُ الشُّكْرِ سَجْدَةٌ تُسَنُ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَقَط عِنْدَ حُدُوثِ (2) نِعْمَةٍ (1) أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ (2)، أَوْ رُؤْيَةِ مُبْتَلَى (3)، أَوْ عَاصٍ، (4) (1) أي حصولها في وقت لم يعلم وقوعها فيه سواء كان يتوقعها أم لا. ومثله، اندفاع النقمة، كقدوم الغائب، وشفاء المريض، وحصول الولد، وكذلك النعمة العامة للمسلمين كالمطر عند القحط، لا الخاصة بأجنبي مسلم. (2) كنجاة من هدم أو غرق. . (3) أي في بدنه أو عقله، مما يعد نقصاً في كمال الخلقة أو أصلها عرفاً كالعمى والصمم. (4) أي متجاهر بمعصيته ولو صغيرة، وإن لم يصر عليها ويظهرها له لا للمبتلى.، سجود الشكر، ويستحب سجود الشكر عند تجدّد نعمة، واندفاع نقمة، وثبت بعمل رسول الله له وأصحابه روى أبو داود قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يُسر به أو بشر، به خرّ ساجداً شكراً الله. وقال ابن مسعود لما قتل أبو جهل، جئت إليه، وهو لا يزال صريعاً، ولا يزال فيه حسن وحركة وقلت له يا عدو الله أخزاك الله لقد قاتلتْ معنا الملائكة. قال: إذن لستم أنتم الذين قتلتمونا - إلى هذا الحد بلغ به الكبر - ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه: إن فرعوني أشدّ من فرعون موسى، ثم قال ابن مسعود، فجلست على صدره فقال لي: لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويع الضان. وحاولت بسيفي أن أقطع رأسه، وكان سيفي كليلاً، 254","part":2,"page":239},{"id":241,"text":"فأعطاني سيفه وقال: خذ وكبر القطع، وقدمه لمحمد، ربما يخاف منه قال فأخذت رأسه وجئت به إلى رسول الله قال فلما رآه سجد شكراً لله. وسجد الصديق حين فتح اليمامة، والإمام علي عليه السلام حين وجد ذا الثدية في الخوارج لأنّ النبي له أخبر به ووصفه. وعندما دخل سعد بن أبي وقاص قصر كسرى بعد انتصار المسلمين عليه، خرّ ساجداً الله شكراً، ثم تلا قوله تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّتٍ وَعُيُونٍ روو لا وَزُرُوعٍ وَمَقَامِ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَهَا قَوْمًا اخَرِينَ. فسجدة الشكر تستحب لمن تجدّدت عنده نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة. ومن اندفاع النقمة قتل العدو، والمريض إذا شفاه الله، أو عند رؤية مبتلى بمرض عافاك الله منه، لكن بحيث لا يشعر بك المبتلى، إنما الفاسق تسجد أمامه شكراً لله، حيث لم يبتلك بما ابتلاه به. ومن النعم التي يستحب لها سجود الشكر إذا رزق الشخص ولداً ذكراً. بعض العلماء قيده بالذكر دون الأنثى. وبعضهم أطلق بكلمة ولد، وهي تشمل الذكر والأنثى والإسلام لم يفرق من حيث هذه المعاملة بين الذكر والأنثى.،، وتستحبّ لمن رزق زوجة صالحة، ومن قدم له قريب، أو صاحب من سفر أما المسافر القادم فتسنّ له ركعتان في المسجد. وتستحبّ سجدة الشكر لكل مسلم إذا حصل نصر من الله للمسلمين في حرب مع الكفار. وهل تسنّ لشخص، لنعمة تجددت لغيره أو نقمة اندفعت عن 255","part":2,"page":240},{"id":242,"text":"غيره؟ قالوا: لا تسنّ إذا لم يكن بينهما رابطة. وهل هناك وقت لها ينتهي؟ قالوا: ينتهي وقتها إذا مرّ وقت - عرفاً ـ يشعر بالإعراض. وبعضهم ضبطه بمقدار صلاة ركعتين. وهل تسنّ إذا انتصر الإمام على البغاة، أو إذا غير المنكر، لا يبعد ذلك. من وقائع التاريخ قالوا: إن كثيراً من أهل البيت جاهدوا وضحوا بأنفسهم في سبيل الحق اقتداء برسول الله، من حين بعث إلى أن مات وهو مضحي بحياته فقد أوذي في سبيل الدعوة أذى كثيراً. فقد خنقوه وكادوا يقتلونه ورموه بالحجارة ووضعوا السلى عليه هذا كله وهو بمكة. ولما هاجر إلى المدينة جاء المنافقون وآذوه، حتى رموا زوجته بالفاحشة. وآذته اليهود، وكادوا يلقون عليه من أعلى أحد المنازل التي جلس بجوارها حجراً كبيراً. لكن الله نجاه من كيدهم، ونزل عليه جبريل وأخبره بمكرهم. والإمام علي عليه السلام بذل جهده في التضحية لأجل الحق. منذ كان بمكة قبل الهجرة. وعرّض نفسه للقتل حين بات في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة وهو أول من يقدم في الصف للقتال. ولما. تحدى المسلمين عمرو بن عبدود وطلب المبارزة أحجم الكلّ عنه. فقام علي وقال: أنا له يا رسول الله. قال: إنه عمرو! قال: وإن كان عمراً. وتنازل عن المطالبة بالخلافة لِلمّ كلمة المسلمين. وابتلى بالبغاة. 256","part":2,"page":241},{"id":243,"text":"(وابتلى ببني أمية الذين لعنوه على المنابر وجاء الخبيث ابن ملجم وغدر به وقتله. • والإمام الحسين عليه السلام كذلك قصته معروفة. خرج من المدينة إلى الكوفة دفاعاً عن الحق، ولرفع الظلم. وضحى بنفسه حتى استشهد وهو سيد الشهداء في عصره وأبو الشهداء. ولما قتل الحسين عليه السلام أتوا برأسه إلى عبيد الله بن زياد. ثم قام المختار بن أبي عبيد من شيعة أهل البيت وحارب عبيد الله بن زياد، وأتوا له برأسه إلى قصر الكوفة. ثم قتل المختار وأتوا برأسه إلى مصعب بن الزبير. وكان مصعب شجاعاً عظيماً وحاربه عبد الملك بن مروان، وقتل وأتى برأسه شخص يدعى عبيد الله بن زياد بن ظبيان من بني شيبان. وكان فتاكاً كبيراً. فأتى برأس مصعب وقدمه لعبد الملك، فسجد عبد الملك شكراً - وهذا شاهدنا الشاهد سجدة الشكر. الله بن زياد بن ظبيان: لقد هممت أن أضرب عنق عبد الملك، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم واحد وأكون أفتك العرب، ولكن عبد • قال وجدت نفسي تنازعني الحياة فتركته وقال لعبد الملك بن مروان يا أمير المؤمنين، لقد رأيت رأس الحسين بين يدي ابن زياد، ورأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار ورأيت رأس المختار بين يدي مصعب، ورأيت رأس مصعب بين يديك. قال عبد الملك: قوموا واهدموا هذا البيت، هذا قصر النحس المشؤوم. وذلك خوفاً من أن يضرب عنقه فيه. وهكذا الدنيادول تعطينا العبر. وهل يجوز للإنسان أن يسجد سجدة الله تقرباً من غير سبب، غير 257","part":2,"page":242},{"id":244,"text":"(1) صلاة النفل النَّقْلُ لُغَةَ: الزِّيَادَةُ، وشرعاً: ما طَلَبَهُ الشرعُ طلباً غير جازِم). ونَوَافِلُ الصَّلاةِ كَثِيرَةُ: مِنْهَا العِيدَانِ، والكُسُوفَانِ، والاستِسْقَاءُ، والوِتْرُ، والرَّوَاتِبُ، والرَّاوِيحُ، والضُّحَى، والتَّحِيَّةُ، وسُنَةُ الوُضُوءِ، وترتيب هذه في الفضل كترتيبها في الذِّكْرِ. (1) وثواب الفرض يفضله بسبعين درجة. وقد يفضل الفرض: كإبراء المعسر أفضل من إنظاره وابتداء السلام أفضل من ردّه. السجدات المسنونة؟ هذه المسألة عن ابن يحيى، قال فيها في فتاوي المشهور. مذهبنا أن السجود في غير الصلاة مندوب لقراءة آية السجدة للتالي وللسامع. ومندوب لمن حصلت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة، شكراً لله فلا يجوز السجود لغير ذلك. سواء كان الله فيحرم أو لغيره فيكفر الساجد هذا إن سجد بقصد العبادة أما لو وضع رأسه على الأرض تذللاً واستكانة بلا نية لم يحرم، إذ لا يسمى سجوداً.، صلاة النفل النَّفْل: الزيادة. قال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) نافلة أي زيادة والنَّفَل الغنيمة، والجمع: أنفال قال تعالى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ. أما تعريف النفل في الشرع فهو ما طلبه الشرع طلباً غير جازم، 258","part":2,"page":243},{"id":245,"text":"أي أقل من الواجب. وينقسم في الصلاة إلى أقسام: نفل مطلق، ونفل مقيد بالفروض، وهو الرواتب وينقسم أيضاً إلى صلاة ليلية، وصلاة نهارية. ويحسن أن نوضح الفرض على عمومه والنفل على عمومه. فالفرض أفضل من النفل بسبعين درجة. وهناك كلام طويل للعلماء، حول كلمة «سبعين». هل المقصود بها العدد نفسه، أو المبالغة في الكثرة والعرب يعبرون بالسبعين للمبالغة كما جاء في قوله تعالى: إن تَسْتَغْفِرْ هَمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ هَمَّ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأزيد على السبعين لو كنت أعلم أنه سيغفر لهم. وجاء في الحديث إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في النار سبعين خريفاً». وتأتي في الصدقات ومضاعفاتها. والمعتمد أنها للمبالغة والكثرة، لأن فضل الله واسع والله يضاعف لمن يشاء، فالفرض أفضل من النفل بسبعين درجة ماعدا أربع نوافل، تفضل على الفرض، وقد جمعت في بيتين وهما: الفرض أفضل من نفل وإن كثرا فيما عدا أربعا خذها حكت در را بدء السلام أذان مع طهارتنا قبيل وقت وإبراء لمن عسرا فبدء السلام سنة والردّ واجب. لكن البدء أفضل من الردّ. والأذان سنة، والجماعة فرض كفاية على الرجال، لكن الأذان أفضل. والطهارة قبل الوقت سنة، وواجبة بعد دخوله لأداء الفرض فالطهارة قبل الوقت أفضل من الطهارة بعد دخول الوقت. وإبراء المعسر سنة 259","part":2,"page":244},{"id":246,"text":"صلاة العيدين (2) صلاة العيدين (1): عِيد الفِطْرِ وعِيد الأَضْحَى (2) رَكْعَتَانِ يُكَبر في الأولى منهما نَدْباً بَين (3) الاسْتِفْتَاح والتَّعَوُّذِ سَبْعَاً. (1) العيد مشتق من العود لتكرره بتكرر السنين، أو لعود السرور فيه. (2) وصلاة عيد الأضحى أفضل من صلاة عيد الفطر. (3) فلو تركها ولو سهواً، وشرع في التعوّذ لم تفت أو في الفاتحة هو أو إمامه قبل إتمام المأموم التكبيرات المذكورة فاتت. وانتظاره واجب وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة». لكن إبراءه أفضل من انتظاره. وزاد بعضهم الختان في الصغر سنة، وواجب بعد البلوغ، ولكن الختان في الصغر أفضل وقد مرّت معنا هذه المسائل. وعدد المصنف رحمه الله - بعضاً من نوافل الصلاة المقيدة بوقت والمقيدة بسبب وقال في آخرها وترتيب هذه في الفضل، كترتيبها في الذكر. هذا هو المعتمد لكن هناك من العلماء من قال بوجوب الوتر، وهو الإمام أبو حنيفة ودليله الحديث: الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا». صلاة العيدين كلمة العيد مأخوذة من العود، لأنها تعود كل سنة. وليس لنا أعياد تسنّ فيها الصلاة غير عيد الفطر وعيد الأضحى. وهما العيدان الشرعيان. 260","part":2,"page":245},{"id":247,"text":"وفي الثانِيَةِ قَبْلَ التَّعَوُّذِ خَمْسَا (1) (1) وسنّ أن يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر سراً واضعاً يمناه على يسراه تحت صدره. لكن هناك أعياد أخرى مجازيّة، مثل عيد مولد الرسول تقام تعظيماً لرسول الله: ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. هذا على رأي من يقوم بها في كثير من البلاد الإسلامية وآخرون يقولون إنها بدعة، والرأي الأول يقول المقصود تجديد الذكرى ومجرد تلاوة صفاته وسيرته وكل مناسبة إسلامية تاريخية تعود علينا نسميها عيداً. والجمعة عيد المؤمنين. وهناك أعياد معروفة بمناسباتها مع العلم أن العيد الشرعي هو عيد الفطر وعيد الأضحى •. ولإن خرجنا بعض الشيء عن الدرس، فإن هذا يعدّ من الثقافة العامة. وهناك أيضاً أعياد تسمى أعياد وطنية وقومية. ولا يقل قائل ما لنا ولهذا فهذه الأعياد المشار إليها، ترمز إلى القومية المعينة على العزة الإسلامية وإلى الاستقلال عن العدوّ إلى التمكن من فعل الخير، والمنافع العامة، مثل ما يسمى بعيد الاستقلال. وهناك أعياد ميلاد. قد يفرح الإنسان ويتذكر ميلاده إنما على المسلم أن يجعل ميلاده مناسبة لمحاسبة نفسه، ويعمل مقارنة بين عام، وعام هل ازداد وتقدم. أم نقص وتأخر. هذا شيء جميل ولا يكون ذلك لمجرد التقليد ولا للسرف. والأعياد المجازية والتقليدية كثيرة. وكل فرد يتمنى أن يعود عليه العيد في خير وعافية ولطف وسعادة وإلى زيادة نسأل الله أن يعيد علينا عوائده الجميلة. والكلام في الأعياد يطول، وبما لا يحتمل المقام. 261","part":2,"page":246},{"id":248,"text":"بدأ المصنف بالعيدين. وأفضل النوافل عند الشافعي، صلاة العيدين قال صاحب الإرشاد: أفضل نفل صلاة عيد، فخسوف، فاستسقاء فوتر. انتهى. والغريب أن الإمام أبا حنيفة قال (1): لا تسنّ صلاة الاستسقاء، ولا الخروج إليها، لأن النبي ولا الخروج إليها، لأن النبي استسقى على المنبر يوم الجمعة، ولم يخرج ولم يصل لها والصحيح أنه صلى. وسيأتي الكلام عليها في بابها. وصلاة عيد الأضحى أفضل، لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر وسورة الكوثر نزلت على رسول الله تطمئنه بعد أن عيره العاص بن وائل السهمي، أحد زعماء قريش، وذلك بعد موت ابنه القاسم بأن لم تبق إلا بناته. وكانت عادة العرب في ذلك الوقت يهتمون بالخلف ويتفاخرون بكثرة الذكور فقال العاص بن وائل لبعض زعماء قريش، أن محمداً أبتر. حتى إذا مات ماتت دعوته. وقال غيره دعوه فإنه سيموت بلا، عقب وينتهي أمره. وقال بعضهم إن كلمة «الكوثر» وصلت إلى أربعين معنى والغريب أن كثيراً من المفسرين، اقتصروا على تفسير الكوثر على أنه نهر في الجنة. مع أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: هو الخير الكثير فهو كوثر من الكثرة، والكوثر صيغة مبالغة من الكثرة. فالله أعطى رسوله الله الكوثر من كل خير. أعطاه القرآن، هذا الينبوع الذي لا نهاية لفيضه، والذي عطاءه مستمر إلى القيامة. وأعطاه المنزلة الرفيعة. وأعطاه الكوثر من الذرية الطيبة، أنجبت كبار العلماء والقادة والفضلاء وسبب نزولها يفيد أن أهل يوم التي 6 · (1) الشرح الكبير على متن المقنع ج 2 ص 284. 262","part":2,"page":247},{"id":249,"text":"(1) (3) ويُحطُبُ (1) بَعدَهَا بَعدَهَا (2) نَدْباً خُطْبَتَين (3) يُكَبِرُ فِي الأُولى مِنْهُمَا تِسْعَاً، (1) ولو لاثنين لا لواحد ولا لجماعة النساء. (2) فلا يعتد بهما قبلها. (3) كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط فتسنّ فقط. نعم لا بد من السماع البيت ولو لواحد. هم الكوثر، أو هم من الكوثر. إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلَّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ وشاهدنا هنا فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، أي صل صلاة العيد، وانحر الأضحية والتكبير في عيد الفطر أفضل من التكبير في عيد الأضحى لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هدتكم. هي كيفية صلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى، بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوّد سبعاً. وفي الثانية خمساً فإن بدأ في الفاتحة فات وقت الكبير (1). أما (1) بالتعوّذ فإنه لا يفوت. ومن تركه لا يسجد للسهو لأنه ليس من أبعاض الصلاة. ويفصل بين التكبيرة والتكبيرة التي تليها بالباقيات الصالحات سرا وهي: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر»، ثم يقول: «الله أكبر جهراً. والباقيات الصالحات تنوب عن تحية المسجد وسجدة (1) تكلم أستاذنا عن قضية وقعت في تريم للشيخ عبد الرحيم الخطيب. أحرم بصلاة العيد وكان إماماً، وشرع في الفاتحة ونسي التكبير فأخذ من خلفه يقولون: سبحان الله. ولكن الشيخ استمر في قراءة الفاتحة لأنه فقيه. 263","part":2,"page":248},{"id":250,"text":"وفي الثَّانِيَةِ سَبْعاً، وَوَقْتُهَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ والزَّوَالِ). (1) ويسنّ تأخيرها إلى ارتفاع الشمس قدر رمح. . التلاوة. إذا لم يتمكن من أدائهما يأتي بها ثلاثاً وقيل أربعاً. ويخطب بعدها ندباً خطبتين كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط. يكبر في الأولى تسعاً، وفي الثانية سبعاً ووقتها بين طلوع الشمس والزوال والأفضل بعد ارتفاع الشمس قدر رمح. وكل هذا مأخوذ من عمل رسول الله الله وتسن الصلاة للفرد من غير خطبتين. وتسنّ الخطبتان لإثنين أو أكثر. وينبغي بل مطلوب من الشباب أن يتمرنوا على إلقاء الخطب والمواعظ الإسلامية والدينية ليشغلوا المراكز ويسدوا الفراغ الكبير الموجود اليوم. وكان رسول الله الله إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره، كما قال أبو هريرة وكان يسلك الأبعد في الذهاب، لتكثر خطواته إلى الصلاة، ويعود في الأقصر. ويسن الاقتداء به ويسن الغسل، وأن يلبس أحسن ملابسه أما الجمعة، فيسن لها الثوب الأبيض. ويستحب التبكير، وأن يخرج وهو منشرح الصدر. وتسن التهنئة بالعيد وإظهار البشر والسرور فيما بين الأفراد والجماعات بالتلاقي والتزاور. (2) أشار أستاذنا بعد هذه العبارة إلى انتقاد البعض الخطب ابن نباتة للعيد، حيث تطرق فيها إلى ذكر الموت والأموات، بينما المقام مقام تهنئة وفرح وسرور ولكن مؤيديه أتوا له بعذر وقالوا: إنه يريد من المسلمين أن لا يبطروا بيوم العيد، ولا ينسوا الآخرة .. إلى آخره. · 264","part":2,"page":249},{"id":251,"text":"6 مواكب العيد، وملوك المسلمين يستحب لهم إظهار القوة وعزّ الإسلام وكان الملوك السابقون يقومون باستعراض الجيوش وآخرهم السلطان عبد الحميد رحمه الله، وهو آخر ملوك المسلمين المستقلين. استمرت خلافته ثلاثين سنة. وكان قوي الإيمان مخلصاً لدينه ورعيته. وكان أعداؤه يرمونه بما ليس فيه ومن عاداته في يوم العيد، أن يخرج في الحرس. التركي الذي يقدر بثلاثين ألف من الشباب الشجعان الموحدي اللباس تتقدمهم السيارات والعربات وينشدون له السلام الملكي، ويعتز كل المسلمين به ويتوافد الأجانب إلى اسطنبول من أنحاء متفرقة، ليشهدوا مهرجانات العيد وتعرّض من أعدائه للكثير من الأخطار ورموه بالقنابل عدة مرات حسداً وعداء للإسلام وأدخلوا في الأتراك القومية، وفرقوا بين العناصر الإسلامية كلها وأدخلوا على العرب القومية العربية والعروبة. وعلموا الأتراك الجنسية، الطورانية والأكراد الجنسية الكردية. وفرقوا بين المسلمين حتى أصبحوا شذر مذر. وجعلوا كل طائفة تكره الطائفة الأخرى، ذلك لأنه شيعي والآخر أباضي. وعلى المسلمين اليوم أن يدركوا أننا كلنا مسلمون، فقبلتنا واحدة، وقرآننا واحد ولا نجعل للأعداء مدخلاً، يتسللون منه بيننا للتفرقة والتناحر والتباغض. وموضع الشاهد أن المسلمين كانوا على عزة ووئام. وكان معظم دول الجامعة العربية تحت إدارة الدولة الإسلامية ومكث الأتراك في خدمة الإسلام سبعمائة سنة. نسأل الله أن يعيد للإسلام عزّته، ونسأله الأسباب وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيزِ). والذي ساقنا إلى هذا أن يهيء 265","part":2,"page":250},{"id":252,"text":"صلاة الكسوفين صلاةُ كُسُوفِ الشَّمْسَ وخُسُوفِ القَمَرِ رَكْعَتَانِ، (1) وتُجُوزُ فيهَا ثَلاثُ كَيْفِيَّاتٍ: إِحْدَاهَا: وهي أقلُّهَا أَن تُصَلَّى كَرَكْعَتَي سُنَةِ الصُّبْحُ (2)، ثَانِيَتُهَا: أَنْ تُصَلَّى بِزِيَادَةِ رُكُوعَينٌ وقِيامَينُ (3) بلا تَطْوِيلَ، ثَالِثَتُهَا: أَن تُصَلَّى كَذلِكَ بِتَطويل (4)، ويُسَنُ بَعَدَهَا خُطْبَتَانِ (ه). (1) يحرم بهما بنية صلاة كسوف الشمس أو خسوف القمر. (2) وليس له حينئذ أن يصليها بأكمل من ذلك؛ كما أنه إذا نوى الأكمل ليس له أن يأتي بالأقل، بل يأتي بأدنى الكمال أو بالأكمل. وفي الإطلاق يخير بين الثلاث الكيفيات عند الرملي. وقال ابن حجر؛ لا يجوز إلا الاقتصار حينئذ على الأقل. (3) يقرأ الفاتحة في كل قيام وجوباً، وشيئاً من القرآن ندباً، ويقتصر في الركوعات والسجودات على العادة. (4) أي للقيامات والركوعات والسجودات، بأن يقرأ بعد ما يطلب من الفاتحة والافتتاح والتعوّذ في القيام الأول، البقرة، وفي الثاني آل عمران وفي الثالثة النساء، وفي الرابعة المائدة أو قدرهن. ويسبح في أول كلّ من الركوعات والسجودات كمائة آية من وفي الثاني كثمانين وفي الثالث كسبعين، وفي الرابع كخمسين. (5) كخطبتي العيد. البقرة، الحديث هو احتفالات المسلمين بالأعياد لتعلموا كيف كنا، وكيف كان مجدنا ولنعتبر ونعرف الأسباب التي ضاع علينا ذلك المجد بالتقصير فيها. صلاة الكسوفين 266","part":2,"page":251},{"id":253,"text":"قال المصنف - رحمه الله - صلاة الكسوفين، وهذا يجوز للتغليب إنما الأفصح أن الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. ومن الضعف أن الكثير يقولون «خُسِف القمر وأسمع الكثير عندما يقرؤون سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، للحبيب علي بن محمد الحبشي، يقرؤون قول الشاعر: کملت محاسنه فلو أهدى السنا للبدر عند تمامه لم يحسف والأصح: «لم يخسف» بفتح الياء قال الله تعالى: {فإذا برق البصر، وخَسَفَ القمر. كيف يحدث الكسوف والخسوف وقبل البداية في تقرير الدرس، نحب أن نأتي على موجز عن الكسوف كيف يحدث، وكذا الخسوف لتكون لديكم معرفة بهما، ولنعرف صنع الله الذي أتقن كل شيء الشموس في الفضاء الخارجي كثيرة جداً، ولا مبالغة إذا قلنا إنها ملايين الملايين - سبحان الخالق - ونظامنا الشمسي القريب، يشتمل على شمس وعلى كواكب وعلى توابع للكواكب. فالشمس معروفة. والكواكب هي زحل والمشتري والمريخ، والزهرة، وعطارد. والقدماء يحسبون القمر من الكواكب والحقيقة أنه تابع للأرض وأن الأرض كوكب من الكواكب واكتشف المتأخرون كواكب أخرى هي: أورانوس ونبتون، وبلوتو. وكل هذه الكواكب تابعة للشمس، وتدور في نظام دقيق لا تتأخر ثانية ولا تتقدم ثانية والذي يخصنا من هذه الكواكب هي الأرض التي نسكنها. وتكلم العلماء كلاماً طويلاً كيف 267","part":2,"page":252},{"id":254,"text":"تكونت الأرض والجبال والبحار، بما لا يتسع الوقت لذكره. إنما المقصود، كيف يحدث الكسوف، وكيف يحدث الخسوف. قالوا: إن الأرض تدور حول الشمس. وإن كان فيما يرى للعين، أن الشمس هي التي تدور. اعلم بأن الأرض حول الشمس هي التي تدور لا بالعكس (1) كما إلى من قد رأى يخيل وإنما الثاني هو المستعمل أما القمر فتدور حول الأرض، وينتج من دوران الأرض حول الشمس الفصول الأربعة. وتدور الأرض دورة قصيرة حول نفسها، وينتج منها الليل والنهار فالكسوف يحدث إذا حال القمر بيننا وبين الشمس والحيلولة قد تكون كاملة ويحدث منها الكسوف كاملاً. وقد تكون نصفية وللفلكيين كلام يطول حول هذا الموضوع. ولا يحدث الكسوف إلا في اليوم الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين من الشهر القمري لا يخالف «صنع الله الذي أتقن كل شيء». والخسوف يحصل بحيلولة الأرض بين القمر والشمس. ·. الفقهاء قالوا إن سيدنا الحسين عليه السلام، قتل يوم عاشوراء وانكسفت الشمس، إنما ليس الانكساف الفلكي المعروف وإنما وقعت ظلمة في الأرض، غطت على نور الشمس فظنوا أنه كسوف وذكر ابن الأثير أنها كسفت ثلاث مرات في غير هذين اليومين. لكن ابن الأثير ليس بحجة في هذا العلم - علم الفلك ـ لأنه ليس من فنّه فالكسوف لا يحدث إلا في اليوم الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين. (1) من أرجوزة اليواقيت في فن المواقيت لأستاذنا. 268","part":2,"page":253},{"id":255,"text":"وقال السيد العلامة أحمد بن حسن العطاس: أن نظريات المتأخرين بالنسبة لعلوم الهيئة هي أصح وأدق من نظريات السابقين. 6 أما خسوف القمر فيحدث باعتراض الأرض بين الشمس والقمر. ولا يحدث إلا في ليلة الرابع عشر، أو ليلة الخامس عشر. فلو حصل خسوف ليلة ستة عشر في الشهر برؤية الهلال، حكمنا بعدم صحة الرؤية والشهود إما أهل جراءة - والعياذ بالله - فإذا عرف الحاكم منهم ذلك أدبهم، وإما أخطؤوا في الرؤية، كقضية أنس بن مالك. أنس بن مالك ورؤية الهلال قالوا خرج أنس مع أهل البصرة لمشاهدة، الهلال، وهو شيخ كبير. ومن أصحاب رسول الله الله فقال: إنني أشاهد الهلال وكان القاضي إذ ذاك شريحاً، وهو معروف بحدّة الذكاء. فتأمل في وجه أنس، فوجد شعرة بيضاء تدلّت من شعر، حاجبه فأزالها ثم قال له: تأمل أبا حمزة هل تشاهد الهلال فتأمل، فقال: لا أرى شيئاً. قلنا إن الخسوف يحدث باعتراض الأرض بين الشمس والقمر: تنكسف الشمس إذا حال القمر ما بيننا وبينها عند الممر وإن تحل بينهما ينخسف (1). كذا وعلينا أن نعرف عندما يخبر العلماء الفلكيون أنه في يوم سيحدث كسوف، لا نعتقد أن هذا تنجيم، أو أن هذا من علم الغيب. هذا علم مستقل، يسمونه علم الميقات والفلك، وهو علم عظيم. علم عظيم الشرع (1) من منظومة اليواقيت لشيخنا. 269","part":2,"page":254},{"id":256,"text":"جعل تعلمه من فروض الكفاية. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ). وكثير من الأئمة الأعلام ألفوا كتباً في هذا العلم، وأتقنوه. وهذه الدورة مرصودة، وتدور بنظام دقيق، يمكن معرفة وقت الكسوف ووقت الخسوف حتى إلى ما بعد عشرة آلاف سنة من الآن. وقد سهلت المراصد اليوم لهم هذه المهمة. والكسوف والخسوف يحدث على أشكال متعددة، منها الكلي، والنصفي، والجزئي، ولا يرى في كل الدنيا، لأن الأرض كروية. له أن يهرع إذن عرفنا كيف يحدث الكسوف والخسوف. فإذا شاهد المسلم أو بالكسوف أو الخسوف، يستحب سمع إلى الصلاة. ويجعل هذا الحدث العظيم عبرة يتذكر به غضب المولى سبحانه وتعالى ويتذكر أن هذا الكون الجميل الموزون المضبوط، الحركة، سيأتي يوم يختل توزانه ويذهب فيه. ويخاف أن ينزل عذاب بسبب ما يرتكبه الناس في هذه الأرض من الذنوب والمعاصي، وأما ما يعتقده بعض الناس من أنه سيحدث أمر، أو حدث بسبب الكسوف أو الخسوف فهذا من الخطأ، كما تشير إلى هذا بعض الأحاديث المؤولة. كيفية صلاة الكسوفين إذا حصل كسوف أو خسوف يسنّ صلاة ركعتين، لقول علية رسول الله الله: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، 270","part":2,"page":255},{"id":257,"text":"ولكنهما آيتان من آيات الله عزّ وجلّ. فإذا رأيتموهما فقوموا وصلوا». ولها ثلاث كيفيات أسهلهن أن تصلى ركعتان كتحية المسجد. الكيفية الثانية ركعتان بقيامين وركوعين بدون تطويل والكيفية الثالثة ركعتان بقيامين وركوعين مطولين يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة، وفي القيام الثاني بعد الفاتحة يقرأ سورة آل عمران. وفي القيام الثالث بعد الفاتحة يقرأ سورة النساء، وفي القيام الرابع بعد الفاتحة يقرأ سورة المائدة. وفي الركوع الأول يسبح بقدر مائة آية، وفي الثاني يسبح بقدرة ثمانين. وفي الثالث يسبح بقدر سبعين. وفي الرابع يسبح بقدر خمسين وكذا في السجود ويخرج وقت بداية صلاة الكسوف، بالانجلاء أو بغروب الشمس. وفي الخسوف بالانجلاء أو الغروب، أو بطلوع الشمس. وعلينا أن نعرف أن القمر مذكر والشمس مؤنث. ولكن أهل 6 حضرموت يؤنثون القمر حتى أنهم يسمون البنت قمراً. لطيفة حدث كسوف للشمس قديماً في تريم فأقيمت صلاة الكسوف بهم بمسجد المحضار وأمهم السيد العلامة علوي المشهور، وصلى بالكيفية الثالثة، بقيامين وركوعين طويلين. وأحرم فيمن أحرم معه أحد العوام، وانقضى نصف ساعة وساعة وساعة ونصف. فتعب ذلك العامي، فما كان منه إلا أن أخذ رداءه وخرج من الصف قائلاً ـ بلهجته العامية -: يا سيد، ما ذي ما هي صلاه ذي صلاة (جَلَحْ). وخرج من المسجد. وجَلَح بجيم ولام مفتوحتين فحاء مهملة عامية بمعنى الخروج عن الحد، وبالفصحى بمعنى انحسار الشعر وغيره. 271","part":2,"page":256},{"id":258,"text":"ويستحب للإمام أن لا يصلي الكيفية الثالثة، إلا مع محصورين راضين بالتطويل. أشخاص وإذا نوى وأطلق، يقول ابن حجر يبني على الأقل. ويقول الرملي، هو مخير هذا الحكم للمنفرد وللإمام. أما المأموم فعليه متابعة إمامه. ومن أدرك الإمام في الركوع الأول فقد أدرك الركعة. ومن فاته فاتته. وإذا عين الكيفية وعقد إحرامه عليها لزمته. لكن القاعدة في النفل، إذا أحرم ونوى في إحرامه عدد الركعات - أربعاً أو ستاً - قالوا له: أن يزيد وأن ينقص في أثناء الصلاة. فإذا أجازوا تغيير الكم في الصلاة، فمن الأولى الكيف لكنهم لم يلحظوا ذلك. وفي صلاة الكسوف يسنّ الإسرار، لأنها صلاة نهارية، وفي الخسوف الجهر. أقسام الشهور وطرح سؤال عن طريقة وضع التقاويم المعمول بها حالياً. هل هي موضوعة على طريقة وحساب وقاعدة؟ فكان الجواب: الأشهر تنقسم إلى ثلاثة أقسام: شهر فلكي، وشهر اصطلاحي، وشهر شرعي. الشهر الفلكي: الشهر إما فلكي حقيقي وهاكه بالضبط والتحقيق وهو زمان الدورة الطويلة للبدر حول أرضنا الجميلة (1) وزمانه تسعة وعشرون يوماً واثنا عشر ساعة وأربعة وأربعون دقيقة (1) من منظومة اليواقيت لشيخنا مستشهداً بهما. 272","part":2,"page":257},{"id":259,"text":"وثلاث ثوان. الخلاصة إن هذا زمانه الحقيقي لا يتغير أبداً. الشهر الإصطلاحي: ·.، هو الذي اصطلحوا عليه وهو مركب من الأفراد والأزواج. أعني أشهر الوتر اصطلحوا على أنه ثلاثون يوماً. فمحرم ثلاثون، وربيع الأول وهو الشهر الثالث ثلاثون يوماً. وهكذا الخامس والسابع والتاسع والحادي عشر. والشهر الشفع تسعة وعشرون يوماً، صفر وربيع الثاني. وهكذا إلا ذا الحجة فإنه في السنة الكبيسة ثلاثون، وفي السنة البسيطة تسعة وعشرون يوماً. الكبيسة من الكبس نكبسها يوماً. وكيف نعرف الكبيسة من البسيطة؟ الفلكيون يقسمون السنين كلها إلى أدوار صغيرة، وأدوار كبيرة. الدور الصغير ثلاثون سنة، وفيها إحدى عشر كبيسة، وتسعة عشر بسيطة. وسوف أذكر ـ السنة ـ الكبيسة. ومن أراد، المزيد والتوسع فعليه بمطالعة كتاب من كتب - علم - الفلك. فالسنة الثانية، كبيسة والخامسة والسابعة والعاشرة، والثالثة عشر والخامسة عشر والثامنة عشر والحادية والعشرون، والرابعة،، 6 والعشرون، والسادسة والعشرون، والتاسعة والعشرون، نظمها بعضهم على الأحرف الأبجدية، إلا العاشرة فصرح بها، وذلك في بيتين وهما: بَهْزُ وعشر ثم يجُ بَعْدُ وكوكط كبائس للعربي ويه يحْ وَكَاكَدٌ تُعَدّ في كل لام بعد هجرة النبي (1) هذا هو الشهر الإصطلاحي الذي تقوم عليه التقاويم. فمن أخرج تقويماً. وجعل فيه محرماً تسعة وعشرين فهو مخطاء بإجماع أهل (1) من منظومة اليواقيت. 273","part":2,"page":258},{"id":260,"text":"الميقات. وكثير ممن يخرجون التقاويم يخطئون. ونبهت على هذا الخطأ في بعض الجرائد - سابقاً - باسم مستعار، فلم يتنبهوا. وبعلم الميقات يستطيع الإنسان أن يحسب كل شهر ومدخله، وكل سنة ومدخلها. ويستخرج الشهر الهجري من الشهر الميلادي، والميلادي من الهجري، ويستدل به على جهة القبلة، ويعرف أوقات الشهر الشرعي الصلاة. هو الكمالي أو المرئي. ولا يحدث بين الشهر الشرعي والشهر الاصطلاحي فرق إلا يوماً أو يومين فقط ولا يمكن الزيادة أبداً. والشهر الاصطلاحي اتفقوا عليه منذ زمن المأمون قبل أكثر من ألف سنة. ضبطوه، وتكلموا عنه، وحسبوه، وألّفوا فيه، ومشوا عليه إلى اليوم. وكانت مصر - من قديم - تصدر منها نتيجة العام ونأمل في المستقبل أن تتوحد كلمة المسلمين ويفتح الله على العلماء، ويتفقوا على نتيجة موحدة، فيصومون ويفطرون كلهم في يوم واحد تقريباً. ويمكنهم اليوم لو أرادوا أن يحسبوا الأشهر ولو لما بعد عشرة آلاف سنة. وبوجود الإليكترونيات اليوم والكمبيوتر سهلت الأمور • وفي مذهب الإمام أبي حنيفة، إذا تحقق وجود الشهر وإن لم يُرَ، وجب الصوم - بالنسبة لشهر رمضان - أما الإمام الرملي فيقول: لا يجوز الاعتماد على الحساب أبداً. وفي نفس الوقت - ومع احترامنا له - يناقض نفسه ويقول؛ إذا حسب الحاسب، وثبت بالحساب وجود الشهر وأن من رمضان وجب عليه في حق نفسه الصوم وعلى من صدقه. غداً 274","part":2,"page":259},{"id":261,"text":"وأما قول رسول الله: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب أمة الشهر هكذا وهكذا يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين، ليس فيه تعارض مع علم الحساب. فقد أخبر عن حال أهل زمانه، نحن أمية، لا نكتب ولا نحسب ولكنهم تعلموا فيما بعد قال تعالى: الله وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ. وإذا تعارض الحساب والرؤية، قال الرملي في الفتاوي: العبرة بالرؤية وقال ابن حجر في التحفة ما معناه: إذا كان الحساب مقدماته قطعية فيؤخذ به وقال السيد العلامة عبد الله بن حسين بلفقيه: ولا شك أن مقدماته قطعية. . 275\r\rصلاة الاستسقاء صلاة الاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتان، كَصَلاَةِ الْعِيدِ، ويُسَنُ قَبْلَهَا أو بعْدَها وهو الأَفْضَلُ خُطْبَتَانِ كَخُطْبَتَي العِيدِ. ويُبْدِلُ التَّكْبِيرَ فِيهما بالاستغفار) (1) والأولى كون صيغته؛ أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. . صلاة الإستسقاء الإستسقاء، هو طلب السقيا من الله. تقول استسقيته، أي طلبت منه أن يسقيني. استفهمته؛ طلبت منه أن يُفهمني. استجوبته طلبت منه أن يجيبني هذا من قواعد اللغة العربية. وقد تكون التين والتاء للصيرورة مثل استصغرته أي صيرته صغيراً. استضافه، أي صيره ضيفاً له. استكبره، صيره كبيراً. استسمن تقول العرب: «لقد استسمنت ذا ورم، أي صيرته سميناً وليس بسمين، إنما هو ورم فيه. قال أبو الطيب المتنبي: أُعيذها نظرات منك صادقةً أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم فالاستسقاء ـ كما قلنا - طلب السقيا من الله. إذا أجدبنا، وتأخر نزول المطر، نلتجاء إلى الله، ونطلب منه أن يسقينا، وأن يغيثنا. والماء هو منبع الحياة لكل شيء {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيَّ. وجاء ذكر الإستسقاء في القرآن قال تعالى: وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا 276","part":2,"page":260},{"id":262,"text":"أضْرِب بِعَصَاكَ الْحَجَرُ. وفي سورة نوح قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَرا. والإستسقاء ثلاث درجات، استسقاء يحصل بمجرد الدعاء. • فالتضرع لله وطلب الإغاثة منه من الإستسقاء ويعمل به في كثير من المجالس وفي تريم كانوا يلقنون أبناء «المعلامات» «اسقنا الغيث، اسقنا الغيث يا رب يلقنونهم على هيئة نشيد ويطلبون منهم تكراره، رجاء، الإجابة من الله، لأنه دعاء من أطفال ليس عليهم ذنوب، وذا أقل درجات الاستسقاء الدرجة الثانية: الدعاء في خطبة الجمعة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل. وكان يدعو بهذا الدعاء: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً مجللاً سحاً عاماً دائماً». ويستحب الإتيان به في كل جمعة. إلا أن بعض العلماء قال يُدعى به عند الحاجة للمطر فقط. لكن ردّوا عليهم وقالوا: قل أن توجد بقعة في بلاد المسلمين غير محتاجة إلى السقي. وإذا كنا غير محتاجين للمطر ونعيش في خصب ولكن هناك أقطار أخرى في العالم الإسلامي مجدبة يسنّ لنا أن نستسقي من أجلهم.،، إن الكرام إذا ما أخصبوا ذكروا من كان يألفهم في الموطن الخشن أما الدرجة الثالثة - وهي الأكمل والأفضل - أن يأمر الإمام شعبه أو على التعبير القديم؛ رعيته - بالتقوى، وردّ المظالم، وصوم ثلاثة أيام. وفي اليوم الرابع يخرجون في خشوع وذلة وانكسار. ويخرجون معهم 277","part":2,"page":261},{"id":263,"text":"الشيوخ والصبية والبهائم، وكذلك النساء وحتى أهل الذمة إذا أحبوا الخروج خرجوا، إنما يجلسون في جانب آخر، خوفاً من أن ينزل عذاب عليهم أو بلاء فيعم.، وخروج الأطفال والشيوخ والبهائم مستحبّ، لأنه جاء في، الحديث: «لولا شيوخ ركع، وصبية رضّع، وبهائم رتع وشبان خشع لصبّ عليكم العذاب صباً. ويخرجون في اليوم الرابع صائمين. فيصلي بهم الإمام ركعتين كصلاة العيد. ويكبر في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً. ثم يخطب خطبتين، ويبدل التكبير فيهما بالاستغفار، ويكثر منه ومن الدعاء والتضرع ويبسط كفيه حال دعاء الطلب ويقلبهما إذا دعى بدعاء لرفع البلاء ويحول جوانب ردائه من الأيمن إلى الأيسر. وإذا هو على الأيسر يحوله على الأيمن. ويذكر الفقهاء كيفيات للتحويل وهذا كله تفاؤلاً، ليحول الله حالهم إلى أحسن حال. والإسلام يراعي الناحية المعنوية والمعنوية لها أثرها. •. الوسيلة وينبغي على كل من أراد الخروج للاستسقاء، أن يتوب توبة صادقة، ويتضرع بصالح عمله ويستغيث ويتوسل به {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ. قال كثير من المفسرين في تفسير وابتغوا إليه الوسيلة · العمل الصالح واستدلوا بحديث أصحاب الغار، عندما أطبقت عليهم صخرة كبيرة، ولم يستطيعوا الخروج فتوسّل كل واحد منهم بصالح عمله. وكلما توسل واحد منهم انفرجت الصخرة قليلاً، حتى أتم الثالث. 278","part":2,"page":262},{"id":264,"text":"توسله فانفرجت وخرجوا. وعبارة «الإرشاد» تقول: وتشفع كل منهم بصالح عمل ذكره وبأهل الصلاح، سيّما من أقاربه عليه الصلاة والسلام هكذا عبارة «الإرشاد». وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى بالعباس عم الرسول عام الرمادة وقال: اللهم إنا كنا نستسقى بنبيك، ونحن الآن نستسقي بعم نبيك، فأسقنا». والتوسل بأقارب رسول الله له، وبأهل الصلاح الأحياء جائز، ولا خلاف بين العلماء فيه بل يسن. ويقولون: إن معاوية استسقى بواحد من صلحاء الصحابة - نسيت اسمه ـ فدعا لهم بدعوات فسقاهم الله. لطيفة قالوا إن عبد الله بن المبارك وهو من تابع التابعين، كان يحج سنة ويجاهد سنة، وهو عالم خراسان. وإنه حضر يوماً استسقاء في بغداد. وكان قريباً منه عبد أسمر نحيف قال سمعته يدعو ويقول: «اللهم إن عبيدك خرجوا إليك يستسقون، ويطلبون منك الغوث. اللهم بحبك لي إلا ماسقيتهم الساعة الساعة الساعة». قال فإذا بالسحب طلعت وإذا بالأمطار تهطل وبقيت أنظر إلى ذلك الشخص. وعرفت أنه من رجال التقوى والصلاح وبقيت ألاحظه وأمشى خلفه، من حيث لا يشعر بي، حتى وصل إلى دار أحد النخاسين - الدلل - ودخل فعرفت، 279","part":2,"page":263},{"id":265,"text":"• مكانه، وأنه أحد العبيد فقلت غداً آتي وأشتريه، لأن الوقت كان متأخراً فلما كان الغد جئت إلى النخاس وقلت له: إن لي طلباً في شراء عبد من عبيدك فما كان منه إلا أن عرض علي الواحد بعد الواحد من عبيده. وكان عنده ما يقرب من أربعين عبداً عرضهم علي، فلم يكن منهم من هو غرضي حتى أيس مني وقال: ماذا تريد؟ عرضت عليك الأقوياء، الصالحين للعمل، وكل ما معي عرضتهم عليك؟ قلت له: هل بقي معك أحد غير من رأيت؟ قال: ما بقي عندي إلا واحد ضعيف ليس بشيء. قلت: اعرضه لأراه. فعرضه فإذا هو صاحبي. قلت له: هذا مرادي، وأخبرني عن ثمنه قال هذا أمره بسيط. ثم اصطلحنا على: الثمن، ودفعته له، وأخذته معي. وأخذت ألاطفه بالكلام، وقلت له: أنا العبد وأنت السيد. فقال: ما حملك على هذا يا سيدي؟ قلت له: قد رأيت منك ما حملني على هذا الكلام قال: وما رأيت؟ قلت: لقد سمعتك بالأمس في الاستسقاء، تدعو الله حتى أغيث الناس. فسكت حتى مررنا بمسجد فقال: أتسمح لي يا سيدي بصلاة ركعتين في هذا المسجد؟ قلت له: نعم فدخل ودخلت معه، وصلى ركعتين وأنا أراقبه. وبعد أن سلّم من صلاته سمعته يقول: يا رب، إن الستر الذي بيني وبينك قد انكشف، فاقبضني إليك، ونطق بالشهادتين واضطجع متجهاً نحو القبلة وفاضت روحه، رحمه الله.، لو نزل المطر قبل الاستسقاء ولو خرجوا وسقوا قبل أن يصلوا لا يتركون الصلاة، بل 280","part":2,"page":264},{"id":266,"text":"يقيمونها ويجتمعون شكراً لله، وطلباً للمزيد قال الله تعالى: {لَين شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ أقسام الشكر 6 والشكر يكون باللسان ويؤخذ من قوله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ويكون بالأركان، ويؤخذ من قوله تعالى: {أَعْمَلُوا عَالَ دَاوُدَ شكرا. وشكر بالجنان ولعله يؤخذ من قوله تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي ولو لديك. وفيما لو استسقوا فلم يسقوا أعادوا ثانياً، وثالثاً، حتى يأذن الله لهم بالغيث. لأن هذا أبلغ في الدعاء. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الملحين في الدعاء». حكم أوامر الإمام رئيس الدولة الإسلامية قلنا في الدرس سابقاً، يأمر الإمام رعيته بالصيام ثلاثة أيام، وعلينا أن نعلم أنه إذا أصدر رئيس الدولة الإسلامية أمراً صار واجباً. فإذا أمر بالصيام، وجب على كل مسلم من رعيته الصيام. هذا إذا أمر بسنةٍ أو مباح، صار واجباً. وذكره ابن حجر في الاستسقاء، وذكره في البيع في التسعير قال: إذا أمر الإمام بالتسعير، يجب امتثاله ظاهراً لا باطناً (1) ولكن إذا أمر بالحرام هل يطاع ظاهراً؟ فيه خلاف، من العلماء من قال: إذا خيف وقوع فتنة ستحدث إذا رفضوا طاعته، وجب امتثاله ظاهراً إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. (1) انظر تحفته و فتاواه. 281","part":2,"page":265},{"id":267,"text":"والمعتمد، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وهناك أحاديث 6 كثيرة توجب علينا ردع الظالم وفيها تهديد شديد إذا لم يردعوه منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا هابت أمتي أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها ومعنى تودع منها أي ذهب، خيرها ودنا هلاكها وشرها. ومنها: لتأمرنّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم ومنها يوشك أن يأتيكم ولاة، •: تنكرون منهم أشياء، قالوا ماذا نصنع يا رسول الله؟ قال: أعطوهم حقهم، واصبروا على حقكم منهم، إنهم لن يعطوكم حقكم. ومن هنا حصل الخلاف بين العلماء هل نترك الظلمة ونقول سلطان غشوم خير من فتنة تدوم؟ أم يجب ردعه؟. وبعض العلماء قيد الحكم، وقال بجواز الخروج على الحاكم الظالم إذا كانت عند الخارج قوة وعنده أمل أنه سينتصر عليه، ويرفع الظلم وفيه تفصيل في باب الصيال. 6 وأما من سيلقي بنفسه إلى التهلكة ولا يملك قوة، فلا يجوز له ويؤيد ما قلنا سابقاً خروج أهل البيت على بني أمية، وعلى بني العباس. وأولهم الإمام الحسين عليه السلام فهو أبو الشهداء. ضحى بنفسه من أجل ردع يزيد عن الظلم وخرج من بعده الإمام زيد بن علي عليهما السلام وخرج يحيى بن زيد، وخرج محمد ذو النفس الزكية، وخرج أخوه إبراهيم عليهم السلام. كل هذا من أجل إرجاع الحق إلى نصابه. فهم لا يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مهما كانت الأوضاع والمولى سبحانه وتعالى حذر من ذلك بقوله: «لعن الذين كفروا من 282","part":2,"page":266},{"id":268,"text":"صلاة الوتر صلاةُ الوِتْرِ مِنْ رَكْعَةٍ) إلى إِحْدَى عَشَرَةٌ (2). ووَقْتُهَا مِنْ أَدَاءِ (3) صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الفَجْرِ. · (1) نعم لو نذره لزمه ثلاث لأن الاقتصار على واحدة مكروه فلا يتناولها النذر. (2) وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منها خمس فسبع فتسع ولو نوى الوتر وأطلق حمل على ما يريده عند ابن حجر، وعلى الثلاث عند الرملي وأفتى ابن حجر بأن من صلى الوتر ثلاثاً له أن يصلي باقيه بنية الوتر، ومنعه الرملي. (3) ولو جمعها تقديماً. بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه وسألني سائل: هل يجوز للشخص أن يصلي صلاة الاستسقاء بمفرده؟ فتوقفت أولاً، ثم تذكرت أن التي تجب فيها الجماعة محصورة في أربع فقط، وهي: صلاة الجمعة والمعادة والمنذورة، والمقدمة في المطر، فقلت له: يجوز له.، صلاة الوتر صلاة الوتر، أتى بها المؤلف في الترتيب بعد صلاة الاستسقاء. وقد ذكر لكم فيما تقدم، أن ترتيب فضل النوافل، كترتيبها في الذكر. وقدمها - أي الوتر - على الرواتب لوجود الخلاف فيها بين الأئمة. فعند الإمام أبي حنيفة الوتر واجب، لأن النبي أمر به في أحاديث 283","part":2,"page":267},{"id":269,"text":"كثيرة. وعنده الأمر يقتضى الوجوب منها حديث بريدة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا كرّرها ثلاثاً، ولهذا فضلت على غيرها. قال المؤلف: صلاة الوتر من ركعة إلى إحدى عشرة، أقلها ركعة، وأكملها إحدى عشرة، وما بين ذلك يجوز والإمام الغزالي له كلام في الإحياء، ويريد ممن يصليها، إما أن يصليها ثلاثاً أو إحدى عشر. وكثير من العلماء كرهوا الاستدامة على الواحدة، وقالوا لو نذر أن يصلي الوتر، صلى ثلاثاً والوتر غير واجب عند الشافعي، ويستدل بحديث الأعرابي الذي سأل رسول الله له عن الإسلام، وما يجب عليه. وجاء فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال: هل علي غيرها، قال: لا، إلا أن تطوع»، وفي آخره قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله: «أفلح إن صدق». ... أما حكم الوتر عند الإمام أبي حنيفة فواجب. ويختلف عنده حكم الفرض والواجب من ناحية الحكم في الصلوات الخمس، أن تاركها جحوداً يقتل. وفي الوتر من تركه جحوداً لا يقتل. فالوتر عنده واجب، وليس فرضاً. الحج. أما الإمام الشافعي، فيستوي عنده الفرض والواجب، إلا في الفرق بين الواجب والفرض عند أبي حنيفة، والواجب عند أبي حنيفة ما ثبت اللزوم فيه بدليل ظني فيه شبهة 284","part":2,"page":268},{"id":270,"text":"والفرض ثبت اللزوم فيه بدليل قطعي وتارك الواجب عنده لا تناله شفاعة سيدنا محمد كما أخبرني بعض الشيوخ (1) والإمام أحمد يقول: من ترك الوتر عمداً، فهو رجل سوء، ولا ينبغي أن تقبل له شهادة ويدخل وقته بفعل العشاء، لا بدخول وقتها. فمن أوتر بعد العشاء مع دخول وقت العشاء وقبل أدائها لا تنعقد وتراً. ومن قدم المغرب فله أن يوتر. وكذا وقت صلاة التراويح. ويستحب أداؤها بعد أداء سنة العشاء البعدية وإن صلاها قبلها جاز. ويخرج وقته بطلوع الفجر. ومن فاته استحب له قضاؤه. وذكر كثير من العلماء أن من رتب على نفسه نافلة مطلقة، ففاتته، استحب له قضاؤها. والأفضل فعله آخر الليل لمن له قيام بالليل ووثق من نفسه أنه سيقوم. أما من خاف من نفسه عدم القيام، فيسن له تقديمه فإن قام من آخر الليل صلى ما شاء من النوافل مثنى مثنى، وقيل يشفع ركعة الوتر بركعة أخرى ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر، وهذا قول ضعيف. وأما عمل السيد الإمام سقاف بن محمد، فكان يصلي أول الليل، ثلاثاً، فإذا قام آخر الليل صلى ثمان ركعات تكملة الإحدى عشرة، وهو الذي أفتى به ابن حجر كما أشار إليه المصنف بالهامش. النبي ومن أوتر أوّل الليل، فلا ينبغي أن يعيد الوتر ثانياً، لقول لا وتران في ليلة». وإنما انفرد ابن حجر وقال بجواز إعادة (1) من مغني ابن قدامة الجزء الأول صفحة 793. 285","part":2,"page":269},{"id":271,"text":"الرواتب (1) الرَّواتِبُ الْمُؤَكَدَاتُ عَشْر: وهِي رَكْعَتانِ قَبْلَ الصُّبْحُ ورَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُهْرِ (2)، ورَكْعَتانِ بَعْدَها، ورَكْعَتانِ بَعْدَ المَغْرِب و رَكْعَتانِ بَعْدَ العِشَاءِ. وغَيْرُ المُؤَكَدَاتِ اثْنَتَا عَشَرَةَ، وهي رَكَعَتَانِ، قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَانِ بَعْدَها، وأَرْبَعٌ قَبْلَ العَصْرِ، ورَكْعَتَانِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ العِشَاءِ. (1) وهما أفضلها والثمان الباقية في الفضيلة سواء. (2) ويدخل وقتها كغيرها من الرواتب القبلية ولو غير مؤكدة بدخول وقت الفرض، ولو مجموعاً جمع تقديم ويجوز تأخيرها ولا يدخل وقت البعدية إلا بفعل الفرض، ولا يجوز جمع القبلية إذا أخرت والبعدية بسلام عند ابن حجر. وقال الرملي يجوز. • الوتر في رمضان جماعة. ويسنّ القنوت فيه في النصف الأخير من رمضان عند الشافعي وروي عن مالك، ورواية أخرى عن أحمد، والمنصوص عليه عند أحمد أنه يسنّ القنوت فيه في جميع السنة. وهو قول عند الشافعي. الرواتب وهي يريد المؤلف أن يتكلم على الرواتب المؤكدة، وأولهن ركعتا الفجر أكد الرواتب لقول النبي: ركعتا الفجر، خير من الدنيا وما • فيها». وفي لفظ «أحبّ إلي من الدنيا وما فيها ومن فاتته صلاها بعد الفرض وتكون أداء، أو يصليها بعد طلوع الشمس، وتكون قضاء. 286","part":2,"page":270},{"id":272,"text":"ويعمل بالحديث الذي رواه الترمذي قال: «من فاتته ركعتا الفجر، فليصلها بعد أن تطلع الشمس». ومن الرواتب المؤكدة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها. ومن فاتته الركعتان القبلية صلاهما بعد الفرض، ويجوز أن يصلي أربع ركعات سنة القبلية، وسنة البعدية بإحرام واحد وتشهد، قاله الرملي. ويقول في إحرامه أصلي أربع ركعات سنة قبلية الظهر وبعديته، الله أكبر». وكذا الأربع الركعات التي قبل العصر له أن يجمعهن بإحرام واحد وتشهدين. وقد حث رسول الله له على أربع قبل العصر وقال: الله امرءاً صلى أربعاً قبل العصر» قال الإمام الغزالي رضي الله عنه فاجتهد أن ينالك دعاؤه الله ومن فاتته صلاهن بعد العصر، لأنه ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أتاه وفد وهو في المسجد، وشغل عنهن ولم يتمكن من أن يصليهن قبل العصر ثم بعد أن ذهب الوفد، وقد صلى العصر صلاهن في بيته فسألته السيدة عائشة فقال لها: إنما هما ركعتان وفي رواية أربع ركعات - قبل العصر شغلني عنهن الوفد، فصليتهن بعد رحم العصر. ومن الرواتب المؤكدة ركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء. ومجموع ركعات الرواتب المؤكدة عشر ركعات ركعتا الفجر، وركعتان قبل الظهر وركعتان، بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد،، العشاء وغير المؤكدات اثنا عشر ركعة ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ـ غير الأولى المؤكدة - وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء. 287","part":2,"page":271},{"id":273,"text":"ولنا وقفة على الركعتين اللتين قبل المغرب: كثير من السلف لا يصليهما. وكان الإمام عبد الله بن علوي الحداد رحمه الله يقول: «لا تنكر على من صلاهما، ولا على من لم يصلهما». وورد عن بعض الصحابة أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لم أر أحداً يصلي ركعتين قبل المغرب في عهد رسول الله 6 وأصحابنا قالوا إن ابن عمر نفى بقوله إنه لم ير أحداً، بينما غيره مثبت وقالوا إن نفي ابن عمر نفي مقيد وفرق بين النفي المقيد، والنفي المطلق، فهو قيد الركعتين وقيد الوقت، أنه في عهد رسول الله، فردّوا عليهم وقالوا يعد نافياً على العموم، والمثبت مقدم على النافي. إنما لا شك أن أداءهما خير من عدمه، خصوصاً لمن يمر عليه الوقت في غير ذكر أو طاعة. (1) وقت الرواتب (1) كل سنة قبل الصلاة وقتها من دخول وقتها إلى فعل الصلاة» وقول آخر إلى خروج وقتها. وكل سنة بعدها، فوقتها من فعل الصلاة إلى خروج وقتها». وعند الأحناف بعد فعلها مباشرة، وبمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك، السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام. فإن أخرها أكثر خرج وقتها. لكن الصحيح الأول. وقد وردت أحاديث في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بعد الفريضة بأذكار طويلة، تدلّ على أنه جلس مدة طويلة. وبعض أحاديث (1) ذكره صاحب الشرح الكبير. الجزء الأول صفحة 734. 288","part":2,"page":272},{"id":274,"text":"جلس بمقدار ما يقول: اللهم أنت السلام إلى آخره، ثم يتنفل، ويحمل هذا كله على أنه تارة يطيل الجلوس، وتارة لا يطيله. وينبغي لطالب العلم، بل لكل مسلم أن يحافظ على أداء الرواتب المؤكدة قال بعض العلماء؛ إن الذي لا يصلي الرواتب المؤكدة، لا تقبل شهادته. (2) «قال الإمام أحمد بن حنبل من ترك الوتر عمداً فهو رجل: سوء، ولا ينبغي أن تقبل له «شهادة». وأراد المبالغة في تأكيده. ولكن هذه الأقوال مناسبة لرجال الماضي. وكل زمن له رجال على قدره. ولكل زمان دولة ورجال. كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون». أما اليوم من حافظ على الفرائض، فقد أفلح، كما جاء في الحديث: «أفلح إن صدق». لكن المسلم قوي الإيمان لا يقتصر على الرواتب بل يحافظ على النوافل، كما يحافظ على الفرائض والإمام الحداد كان يصلي كل يوم مائتي ركعة. . (2) مغني ابن قدامة الجزء الأول صفحة 793. 289","part":2,"page":273},{"id":275,"text":"صلاة التراويح صَلاة التراويح عَشْرُونَ رَكْعَةٌ) كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ (2) (3) 6 يَجَبُّ أَنْ تَكُونَ مَثْنى ووَقْتُهَا مِنْ أَدَاءِ (3) صَلَاةِ العِشَاءِ إِلى طُلُوعِ الفَجْرِ (1) أي أكثرها ذلك، فلو اقتصر على بعض العشرين صح، وأثيب عليه ثواب التراويح، وقيل لا (2) فيسلم حتماً من كل ركعتين. فلو أحرم بأكثر عامداً عالماً، لم تنعقد، وإلا انعقدت نفلاً مطلقاً. (3) ولو مقدمة في الجمع. قال بعضهم: وفعلها عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى. قال في الامداد ووقتها المختار يدخل بربع الليل. صلاة التراويح يريد المصنف أن يتكلم عن صلاة التراويح. وكلنا يعرف صلاة 6، التراويح أنها سنة مؤكدة تقام في ليالي رمضان والكلام فيها يطول. وهي عشرون ركعة. ووردت أحاديث قوية على أنها ثمان ركعات. . وورد عن سيدتنا عائشة رضي الله عنها أن الرسول يصلي إحدى عشر ركعة، قالوا إنها أضافت الوتر ثلاثاً إلى الثمان. وأقل التراويح رکعتان وأكملها عشرون وقال مالك ستة وثلاثون عمل أهل المدينة. وقالوا إنهم أرادوا مساواة أهل مكة. لأنهم يطوفون سبعاً بين كل ترويحتين فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات، على خلاف في ذلك. لأن هذا كله لا بد أن يكون بتوقيف عن 290","part":2,"page":274},{"id":276,"text":"رسول الله بأمره رسول الله الله، أو إجماع الصحابة وكان هذا العمل باجتهاد، لا وقال بعضهم: المعتمد أنها لم تحدد بعدد معين في زمن قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته أناس ثم صلى من القابلة، وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله. فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم، قال ذلك في رمضان» رواه مسلم. وأول من جمع الناس لها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه،، وهو لم يحدث أصلها، وإنما أحدث كيفيتها أو شكلها، فنسبت إليه. قالوا: إنه خرج ليلة في رمضان فإذا الناس متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قاراء واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب لأنه كان من أحفظ الصحابة لكتاب الله. ثم خرج ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة أبي فقال: نعمت البدعة هذه. أي بدعة في شكلها، لا في أصلها. سكوت الصحابة عن عمل سيدنا عمر واستمرت فيما بعد بإجماع الصحابة إجماعاً سكوتياً، ولم ينكروا على سيدنا عمر رضي الله عنهم. 291","part":2,"page":275},{"id":277,"text":"وللعلماء كلام وبحث طويل حول سكوت الصحابة وخصوصاً علماء الأصول، وعلماء الشيعة هل سكوتهم لأنه خليفة؟ أو لأنه ذو سلطة، أو كان سكوتهم لموافقتهم القلبية. وهو الذي أيضاً أوقف نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة ولم يعط الأقرع بن حابس، ولا عيينة بن حصن وأمثالهما. قال إنما كان رسول الله يعطيهم حين كان الإسلام ضعيفاً، وكنا محتاجين إليهم أما اليوم فلسنا بحاجة إليهم. وتصلى التراويح مثنى مثنى ووقتها يدخل بعد فعل العشاء ولا بأس بتأخير بعدية العشاء - فيما لو وجد صلاة التراويح قائمة ـ إلى ما بعد صلاة التراويح لا الوتر. وقالوا إن راتبة العشاء البعدية أفضل من التراويح، والوتر أيضاً أفضل من التراويح. والغريب أنهم يصلون التراويح عشرين ركعة، ويصلون الوتر ثلاثاً، ولو صلوا التراويح ثمانياً، وصلوا الوتر إحدى عشر، لكان أحسن وأفضل. وإنما يقولون الالتزام المذهبي له أثره عند الكثير. التعصب المذهبي تجد بعض المتعصبين يجادل عن، مذهبه حتى ولو كان دليل الآخر أقوى. هذه طبيعة من يحكم العواطف - نستغفر الله ـ والأولى تجنّب هذه الصفة. قال شخص؛ إني جادلت مالكياً، فإذا قلت له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي: قال مالك حتى قلت له: اتق الله، أقول لك: قال رسول الله وأنت تقول قال مالك. قال العلامة أبو بكر بن شهاب: 292","part":2,"page":276},{"id":278,"text":"إذا قلت قال الله قال رسوله تقولون قال الأشعري أبو الحسن وبعض الناس لا يعرف الحق إلا بالرجال. إذا علم أن فلاناً قال كذا، تبعه واستحسن ذلك العمل. وهذا غير حسن. إنما الحسن أن تُعرف الرجال بالحق، وهذا هو المطلوب. أصحابه (1) ومن جاز له تقديم العشاء مع المغرب، جاز له صلاة التراويح، بعد أداء صلاة العشاء المقدمة، لأنه يتبعها ما تعلق بها». وسئل بازرعة عن الصلاة على النبي والترضي عن بعد كل ركعتين من صلاة التراويح وهي الطريقة التي يعملها أهل حضرموت فقال: لم نجد فيها حديثاً من السنة ولا في كلام الصحابة، وهي بدعة منهي عنها. لكنها حسنة فكيف ينهى عنها والسلف من علماء حضرموت رجحوا الإتيان بأي ذكر حتى لا يلتبس على المصلين عدد الركعات، واختاروا من أفضل مايميزه. وهي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مع الترضي عن أصحابه. وكان السيد العلامة عبد الله بن عيدروس رضي الله عنه يترضى عن عمر بن عبد العزيز بعد الركعتين الأوليين من الوتر وذلك في مسجد السقاف بتريم. (2) ويستحب تأخيرها إلى آخر الليل، كما روى (2) أبو ذر قال: «قمنا مع النبي الله، حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، يعني السحور». (1) هذه الجملة جاءت في باب شروط الصلاة. (2) مغنى ابن قدامة الجزء الأول صفحة 801. 293","part":2,"page":277},{"id":279,"text":"صلاة الضحى أقَلُّ صلاةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ (1) وأَفْضَلُهَا (2) ثَمَانِ، ووَقْتُهَا مِن (3) ارتفاع الشَّمْسِ (3) قَدْرَ رُمْح إلَى الاسْتِوَاءِ (1) وأدنى الكمال أربع فست. . (2) باتفاق ابن حجر والرملي وهي أكثرها أيضاً عند الرملي. وقال ابن حجر الأكثر اثنتا عشرة. (3) وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل. صلاة الضحى، يريد المصنف رحمه الله أن يتكلم عن صلاة الضحى، وسميت ضحى لأنها تصلى ضحوة وتسمى أيضاً صلاة الأوابين. وهناك صلاة أوابين أخرى وهي عشرون ركعة ما بين المغرب والعشاء. وصلاة الضحى مستحبة. ووردت فيها أحاديث تحثّ عليها، منها: عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة ويجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أوصاني خليلي بثلاث: بصيام ثلاثة أيام في كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام\" رواه البخاري ومسلم.، (1) (1) قال الشراح هي الأيام البيض الثالث عشر واللذان بعده. 294","part":2,"page":278},{"id":280,"text":"وحديث آخر رواه الترمذي يقول: من حافظ على سبحة الضحى، غفر له ذنوبه، وإن كانت مثل زبد البحر». وهذا يدل على عظم فضلها. وأقلّ ركعاتها اثنتان كما تقدم في الحديث. وأكثرها عند الرملي ثمان ركعات وعند ابن حجر إثنا عشر ركعة (1) وذهب قوم منهم الروياني من الشافعية، إلى أنه لا حد لأكثرها. ولم يرد حديث بأن عددها ثمان سوى حديث أم هاني بنت صلى عليه أبي طالب أخت الإمام علي عليهما السلام فقد روت أن النبي صلى الله عليه وسلم. دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثمان ركعات فلم أر صلاة قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود. متفق عليه (2) 6 ووقتها من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح إلى الاستواء. فإذا استوت الشمس خرج وقتها وقلنا أقلها ركعتان، وأكملها ثمان. قال مجنون ليلى: لطيفة أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها أثنتين صليت الضحى أم ثمانيا 6 (1) علّق أستاذنا قائلاً: لكن ابن حجر يقول إن الثمان أفضل. لكن، ما معنى أفضل؟ هل معناه: الذي صلى الثمان يجد فضلاً أكثر ممن صلى اثنتي عشرة وهذا كأن الزيادة مجرد حركات. والشيخ الرملي قال: إذا قضت الحائض الصلوات التي فاتتها أيام حيضها، تنعقد نفلاً بلا ثواب. إلى أن قال: وهل يعقل أن تكون هناك صلاة جوفاء. (2) هناك أحاديث أخرى وردت في العدد منها ما رواه الطبراني عن أبي الدرداء قال رسول الله: «من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين ومن صلى أربعاً كتب من العابدين، ومن صلى ستاً كفي ذلك اليوم ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة بني الله له بيتاً في الجنة». إلى آخره. قال 295","part":2,"page":279},{"id":281,"text":"قالوا إنه يعد الركعات بأصابعه فيجد نفسه قابضاً على أصبعين فقط. فما يدري هل الأصبعان المقبوضتان بداية العدد، أم نهاية الثمان!) وصلاة الإشراق غير صلاة الضحى، ولكنها تندرج مع صلاة الضحى في قول. قاعدتان مشهورتان هناك قاعدتان، اختلف فيهما أيهما أولى، سلوك الأدب، أم امتثال الأمر قالت طائفة سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر. ويأتي هذا في كثير من القضايا، مثل الصلاة على رسول الله، لما سأله الصحابة كيف نصلي عليك فقال لهم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلى آخره. فالطائفة التي تقول سلوك الأدب أولى من امتثال الأمر، تقول: اللهم صل على سيدنا محمد، وترى من سوء الأدب ذكر اسم الحبيب من دون أن يسودوه، ولا يقدرون أن يقولوا: اللهم صل على محمد. ـ والطائفة الأخرى تقول علينا امتثال الأمر. ما دام هو كيف نصلي عليه، فعلينا أن نمتثل أمره. - علمنا فردت عليهم الطائفة الأخرى قائلة: هل تظنون أن سيدنا محمد يقول عن نفسه، اللهم صل على سيدنا محمد.؟ وبعضهم قال تختلف المواقف فيهما وهذا جواب سؤال وقد جاء فيما مضى (1) قال أستاذنا بعضهم أنكر حقيقة وجود مجنون ليلى كما في الأغاني. 296","part":2,"page":280},{"id":282,"text":"تحية المسجد تحيَّةُ المَسْجِدِ لدَاخِلِهِ أَيَّ وَقْتٍ رَكْعَتَانِ فَأَكْثَرُ، بِتَسْلِيمَةٍ قَبْلَ جُلُوسِهِ (1) وتَحْصُلُ بِفَرْضِ أو نَفْلِ آخَرَ، أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ) (2) (1) وتفوت به عامداً عالماً، لامستوفزاً كعلى قدميه ولا ليستريح قليلاً ثم يقوم لها. قال ابن حجر ولا بالجلوس للشرب وخالفه الرملي فيها ولا به ناسياً إذا قصر الفصل بأن لم يسع ركعتين بأقل مجزاء، ولا بالقيام وان طال ولا بالجلوس ليحرم بها جالساً. ويقوم مقامها، ومقام سجدة التلاوة والشكر سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعاً. (2) أي انه يسقط طلبها بذلك فقط إن لم ينوها. وتحصل فضيلتها أيضاً إن نواها. وقال الرملي؛ بل تحصل وإن لم ينوها. تحية المسجد تحية المسجد، أصلها تحية ربّ المسجد، وهذا من الإضافات الجائزة وهذا يحصل في كلام العرب يحذف المضاف ويكتفي بالمضاف إليه. مثل أن تقول صليت جماعة في السقاف أي مسجد السقاف. وشرعت تحية المسجد تكريماً واحتراماً للمسجد، ولا شك أنها لله عزّ وجلّ وقالوا إن لكل شيء تحية، وتحية كل مسجد الصلاة، إلا المسجد الحرام فتحيته الطواف وإن لم يتمكن منه صلى ركعتين. وتحية الحرم الإحرام بحج أو بعمرة وتحية منى الرمي، وتحية مزدلفة بالوقوف والدعاء عند المشعر الحرام.، معنى السلام على المسلم وتحية المسلم للمسلم السلام إنما أكثر المسلمين لا يعرفون معنى 297","part":2,"page":281},{"id":283,"text":"حقيقة السلام ومعنى السلام عليكم، أي أنتم آمنون مني في أعراضكم، وفي أموالكم ودمائكم فتجد الشخص يسلم على الآخر، ثم بعد غيابه يسبّه أو يغتابه - والعياذ بالله .. ولما يردّ عليه بقوله: وعليكم السلام أي وأنا بالمثل، أنت في أمان مني والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. . وتحية المسجد ركعتان فأكثر عند دخوله وقبل جلوسه في أي 6، وقت، لما روى أبو قتادة قال قال رسول الله: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين». ولو دخل المسجد، ووجد الناس يصلون الفرض، فأحرم بالفرض، أو دخل وأحرم بقبلية الفرض، المعتمد أن تحية المسجد تندرج في هذه الصلاة ويحصل له ثواب التحية، وإن لم ينوها. وقال بعضهم: يسقط الطلب فقط، ولا يثاب عليها إلا إن أدرجها ونواها والقول الأول هو الأنسب لسعة فضل الله وكرمه. ويخرج وقتها بالجلوس عامداً عالماً أما الجلوس ناسياً فلا يضر. وكذا لو جلس للاستراحة قليلاً أو لشرب. ونقل السيد العلامة طه بن عمر بن طه أنه لا تفوت تحية المسجد بسجدة التلاوة، ولا بقيام وإن طال وعدم فواتها بصلاة الجنازة، إذ الاشتغال بها لا يخرجه عن كونه قائماً» انتهى وهي: وإذا لم يتمكن من صلاة، التحية أتى بالباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا (1) كتاب المجموع لمهات المسائل من الفروع صفحة 116. 6 298","part":2,"page":282},{"id":284,"text":"بالله العلي العظيم أربعاً فإنها تجزيه وتنوب أيضاً عن سجدة التلاوة وسجدة الشكر ثم جرى بحث أثناء الدرس كمايلي. (1) وتأتي هناك الملحقات بالمسجد الحرام، وهي الغرف والخلوات داخل المسجد إنما باب الدخول إليها والخروج من خارج المسجد وهي معروفة هناك، حكمها حكم المسجد. ويأتي في حكمها ما يأتي في حكم الباب المسدود، أو المرور بالمسجد. وإذا لم يحملها قول الشافعي الازورار والانعطاف، يحملها قول غيره، لأنها في نفس المسجد. والذي يظهر لي أنها من المسجد، والله أعلم. وهي مخصصة للصلاة ولقراءة القرآن. وليس بها ساكن يسكنها ولها نوافذ يرى منها المصلون إنما الذي يشكل علي، هل يصلي فيها تحية المسجد أو لا يصلي؟ خصوصاً الجمعة، إذا جاء والإمام يخطب؟ انتهى. فعقبت عليه بمايلي، (2) يوم ما دمتم قد قلتم بأعلاه حكمها حكم المسجد، ويصلون فيها. فإذا غير ممكن الطواف لمن دخلها، وحيث تعذر الطواف، فتسن التحية كالمسجد الحرام نفسه. ولكن في مذهبنا لا تصح قدوة من فيها بإمام المسجد كما سيأتي في شروط الجماعة. (1) ومن كلام الداعي إلى الله السيد عبد القادر (2) كلام أستاذنا. 299 أحمد السقاف. بن","part":2,"page":283},{"id":285,"text":"سنة الوضوء و (1) سنة الوُضُوءِ رَكْعَتَانِ فَأَكْثَرُ عَقِبَة)، وتُحصُلُ بِمَا تُحصُلُ بِهِ التَّحِيَّةُ. (1) أي قبل طول الفصل عرفاً كما في التحفة. وقال السمهودي وأبو مخرمه: لا تفوت إلا بالحدث. سنة الوضوء سنة الوضوء من النوافل المستحبة، والتي تندرج مع غيرها، كتحية المسجد. يسنّ للمسلم إذا توضأ أن يبادر بصلاة ركعتين، لأن من احترام الوضوء أن تشغله بعبادة لا تصلح إلا به حتى لا يطرأ الحدث فينتقض، الوضوء ويضيع وتحصل هذه السنة بفرض أو بنفل آخر. إذ المقصود استعمال الوضوء في صلاة.، ويأتي خلاف بين العلماء، فيما إذا نوى أو لم ينو سنة الوضوء مع الفرض أو النفل الآخر، هل يحصل الثواب؟. الرملي يقول يحصل الثواب وإن لم ينو. وقال آخرون إنما يسقط الطلب ولا يحصل الثواب إلا إذا نوى. وأذكر أن الإمام الغزالي ذكر في الإحياء أن لا تحدث باسم الوضوء صلاة مسنونة كأن تقول في الإحرام سنة الوضوء مجردة من أجله أوله كأنه لا يقول بها خوف الدور فبعض السلف أنكروا هذا منه وقالوا: إن في الإحياء مواضع لو استطعنا أن نمحوها بدموع عيوننا لفعلنا قالوا: منها 300","part":2,"page":284},{"id":286,"text":"هذه ومنها دفاعه عن يزيد بن معاوية ومعلوم أنهم يثنون على الإحياء في الجملة والإمام السقاف يقول: «من لم يقرأ الإحياء ما فيه حياء» وقلنا إن سنة الوضوء مستحبة من حديث بلال حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فرأيت بلالاً فيها، فقلت لبلال بم سبقتني إلى الجنة؟ فقال بلال لا أعرف شيئاً، إلا أني لا أحدث وضوءاً إلا أصلي عقبه ركعتين. والحديث يحتاج إلى تأويل وتأمل. ويخرج وقتها بطول الفصل عرفاً وقال آخرون لا يخرج إلا بحدوث صلاة أو بالحدث. (1) * (1) عد في الإحياء من النوافل ذوات السبب ركعتي الوضوء قال: هما مستحبتان لحديث بلال. ثم قال ولا ينبغي أن ينوي بهما ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية بل إذا توضأ صلى ركعتين تطوعاً كيلا يتعطل وضوء كما كان يفعل بلال فهو تطوع محض يقع عُقَيْبَ الوضوء وحديث بلال لم يدلّ على أن الوضوء سبب كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء فيستحيل أن ينوي بالصلاة الوضوء بل ينبغي أن ينوي بالوضوء الصلاة - وكيف ينتظم أن يقول في وضوئه: أتوضأ لصلاتي وفي صلاته يقول. أصلي لوضوئي ولا يستحب أن يصليهما في وقت الكراهة لأن النهي مؤكد والسبب ضعيف وفي وقت الكراهة ينوي قضاء إن كان يُجوز أن يكون في ذمته صلاة تطرق إليها خلل. اهـ. 301","part":2,"page":285},{"id":287,"text":"الجماعة الجَمَاعَةُ لُغَةٌ: الطَّائِفَةُ، وشَرعَاً: ارْتِبَاطُ صَلَاةِ المَأمُومِ بِصَلَاةِ الإمام. وتَكُونُ فَرْضَ عَيْنْ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ، وفَرْضَ كِفَايَةٍ كَما فِي أَدَاءِ المَكْتُوبَةِ (2)، علَى الْأَحْرَارِ الرَّجَالِ الْمُقِيمِينَ (3)، وسُنَّةٌ كما في الجَنَازَةِ والعِيدَينِ، ومُبَاحَةً كما في الرَّواتِبِ والتَّسْبِيحَ، ومَكْرُوهَةً كما في الأَدَاءِ خَلْفَ القَضَاءِ وعَكْسِهِ، ومُنُوعَةٌ كَمَا إِذَا اخْتَلَفَ نَظْمُ الصَّلاتَينِ كَصُبْحِ وخُسُوفٍ. (1) أي في الركعة الأولى منها. (2) أي في الركعة الأولى منها. (3) أي المستورين غير المعذورين فلا تجب على النساء ولا على الأرقاء ولا على المسافرين، لكن تسنّ لهم ولا على العراة وتسنّ لهم إن كانوا عمياً أو في ظلمة. ولا على المعذورين. الجماعة صلاة الجماعة معروفة مكانتها من الدين ومن الإسلام. وقالوا إن في صلاة الجماعة سراً كبيراً بل أسرار كثيرة. لأن ربنا ينظر إلى الإمام، فإن وجد فيه الخير والصلاحية غفر للجميع بسببه، وإن لم يجده أهلاً لذلك، نظر إلى المأمومين، فإن وجد فيهم من فيه الصلاحية، غفر للجميع بسببه. فإن لم يكن الإمام ولا المأمومون أهلاً لذلك، غفر للجميع بسبب اجتماعهم والجماعة تعلمنا الطاعة وتعلمنا النظام، وتعلمنا 302","part":2,"page":286},{"id":288,"text":"المحبة، وتعلمنا كثيراً من الأخلاق الحسنة. لهذا صارت شعيرة من شعائر الإسلام المهمة. والمؤلف بدأ يتعريف الجماعة: الجماعة لغة الطائفة، كقولك هؤلاء جماعة، أي طائفة وأما في الشرع فتعريفها: ارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام، سواء كان من أول الصلاة أو في أثنائها. وهناك خلاف قوي بين الأئمة هل الجماعة فرض عين، أم فرض كفاية، فمذهبنا نحن الشافعية أنها فرض كفاية وفيما أذكر أن هناك خلافاً • بين الرافعي والنووي. فالإمام النووي قال في «المنهاج»: قلت: الأصح المنصوص أنها فرض كفاية وقيل فرض عين، والله أعلم. والرافعي قال: إنها سنة مؤكدة. والمعتمد: أنها فرض كفاية. ولو تركها أهل قرية، أو أهل مدينة، فعلى الإمام أن يقاتلهم ولا يحق لغيره وكذا في الأمور التي أوجب الشرع فيها القتال أو إقامة الحدود. لا يحق لغير الإمام إقامتها، وإلا حدثت فتنة وفي حكمها أقوال يطول ذكرها. فالجماعة - كما قلنا - سنة مؤكدة، أو فرض كفاية بدليل قوله تعالى: جميع أولى. لهم الصلاة» الآية. فأقمت لهم «وإذا كنت فيهم قالوا إذا كانت الجماعة في صلاة الخوف مطلوبة، ففي الأمن أولى وأما أدلّتها من السنّة فكثيرة وما عرف أن رسول الله، صلى في الفرض منفرداً قط إلا أيام كان بمكة لأنه وأصحابه كانوا مقهورين من قريش، فلا يتجاهرون بالجماعة إلا في موطن أو موطنين معروفين. روى بعض أهل السير أنه لما أسلم عمر بن الخطاب قال لرسول الله: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: بلى قال:، 303","part":2,"page":287},{"id":289,"text":"نخرج ونصلي جهاراً في المسجد؟ قالوا فخرجوا في صفّين. صف فيه سيدنا حمزة، وصف فيه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وقالوا كان رسول الله يصلي أحياناً مستخفياً، إما مع سيدتنا خديجة، وإما مع الإمام على عليهما السلام أما بالمدينة فإنه ما عرف عنه أنه صلى منفرداً. ويستدل الشافعيّون بأنها غير واجبة بأحاديث، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين درجة. وقالوا: لو كانت واجبةً لكانت شرطاً لها كالجمعة. من هنا عرفوا أن الإنفراد يجوز. وقالوا إن القليل لا ينافيه الكثير. وقال بعض العلماء إن اختلاف الدرجات بين خمس وعشرين وسبع وعشرين فيما أحفظ أنها باختلاف المصلين، إما بالكمية أو بالكيفية. أما بالكمية إذا صلى الإنسان في جماعة كبيرة تكون الدرجات أكثر. وأما بالكيفية، إذا صلى صلاة تامة بخشوع وخضوع، وخلف إمام من أهل التقوى والصلاح، تكون الدرجات أرفع. ولا تكون فرض عين إلا في أربع صلوات. في الجمعة، والمعادة، والمنذورة جماعة، والمتقدمة في المطر. أما في بقية الفروض، ففرض كفاية. وقد شدّد الرملي في المعادة وقال إذا كان المعيد إماماً، ينبغي أن يحرم خلفه أحد المأمومين حالاً وبعد انتهائه من تكبيرة الإحرام مباشرة، حتى لا يقع جزء من صلاته في غير جماعة وأن يتم الصلاة في جماعة. 304","part":2,"page":288},{"id":290,"text":"لكن ابن حجر سلك سبيل التخفيف وقال بجوازها بأي جزء منها في جماعة ولو بركعة كالجمعة والأفضل أن يؤم المصلين غير معيد. وتسنّ إعادة الصلاة لمن صلى منفرداً ثم أدرك جماعة. أما إعادتها منفرداً من غير سبب، فلا تجوز إلا إن شكّ في الصلاة التي صلاها مع أن الشك بعد الإنتهاء لا يضر إلا في النية وتكبيرة الإحرام. وأتذكر أن أبا الحسن البكري يقول بجواز إعادة الصلاة ولو إلى سبعين مرة. وهناك خلاف بين أيهما يسقط بها الفرض؟ المعتمد أنها الأولى حسب النصوص، بدليل أنها لا تجب ثانياً. وقال آخرون؛ إنها الثانية. لأنه روي في حديث يزيد بن الأسود: إذا جئت إلى الصلاة، فوجدت الناس، فصل معهم، وإن كنت قد صليت تكن لك نافلة وهذه مكتوبة». وتكلم الشوكاني وقال إنها أكملهما وقد تكون الجماعة مباحة كما في الرواتب، فإنها تستوي إن صلاها منفرداً أو صلاها جماعة. وقد تكون مكروهة كما في الأداء خلف القضاء وعكسه، هذا في مذهبنا. وأحفظ أن في بعض المذاهب الجواز، ويحصل ثواب الجماعة. وأعتقد أن هناك قولاً عندنا بحصول الثواب بها. لكن المعتمد عند النووي أنه لا يجد ثواباً. وقد تكون ممنوعة فيما إذا اختلف نظم الصلاتين، كظهر صلاها قصراً خلف من يصلي صلاة كسوف بقيامين وركوعين. وهناك خلاف بين العلماء هل يجوز أن يصلي الفرض خلف من يصلي نافلة؟ مثل من أراد أن يصلي العشاء جماعة، خلف من يصلي التراويح؟ قال بعضهم الإنفراد أفضل خروجاً من الخلاف. لأن 305","part":2,"page":289},{"id":291,"text":"الصلاة منفرداً أفضل من حيث كونها متفقاً على صحتها وصلاة الفرض الله خلف النفل موجود الخلاف فيها (1). وأذكر أن الإمام الغزالي رضي عنه قال: فيمن إذا صلى منفرداً يخشع في الصلاة ويحضر قلبه، وإذا صلى جماعة لا يخشع، كأن يُشوش عليه بعض المأمومين برفع أصواتهم بالقراءة، أنه يصلي منفرداً، لأن الخشوع لبّ الصلاة. لكن الزركشي خطأ الغزالي وقال: الأولى أن يصلي جماعة وإن كان لا يخشع. وتصح خلف مسبوق ويدرك بها فضل الجماعة. وتدرك الجمعة بإدراك ركعة مع مسبوق. وقالوا قد تستمر الجمعة إلى قرب العصر بمسبوق خلف مسبوق. لكن في مذهب الإمام أحمد لا تجوز الصلاة خلف المسبوق. ومن أدرك الجماعة في التشهد الأخير، فإن أمكن وجود شخص أو شخصين يقيم جماعة معهما، فإنشاء الجماعة أفضل، وإلا أحرم مع الجماعة. وكلما كثر عدد المصلين كان أفضل للخبر الصحيح «صلاة، الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحبّ إلى الله تعالى) صلاته ولكن الصلاة خلف أحد من أهل التقوى والصلاح والعلم، وإن قل العدد أفضل من الصلاة خلف جاهل وإن كثر العدد. بل الصلاة خلف الجاهل أو الذي يلحن مكروهة 6 الصلاة خلف المخالف للمذهب وهل تجوز الصلاة خلف المخالف للمذهب؟ كشافعي خلف من لا (1) قال في مغني المحتاج ومع صحة ذلك يسن تركه خروجاً من الخلاف اهـ. 306","part":2,"page":290},{"id":292,"text":"يبسمل؟ قال بعضهم العبرة بعقيدة المأموم. وقال آخرون العبرة بعقيدة الإمام. وهذا القول هو الذي ينبغي تقليده. فما دام الإمام يعتقد صحة صلاته على مذهبه فأنت صليت خلف إمام صلاته صحيحة. أفضلية الصلاة في المسجد: وصلاة الفرض وما يندب جماعة أداؤها في المسجد، أفضل من أدائها في المنزل. إلا إذا كان أهل البيت لا يصلّون جماعة إلا بوجودك، ويصلّون خلفك، فالأفضل أن تصلي بأهلك جماعة في المنزل ما دام خروجك يعطل عليهم الجماعة. ويكره للنساء ذوات الهيئة الخروج إلى المساجد. ويكره لأزواجهن أو من له ولاية عليهن الإذن لهنّ بالخروج هذا إذا غلب على ظنّها أو ظن ولي أمرها الفتنة. 6 أما بالنسبة للعجائز، واللواتي لا يُنظر إليهن، فيسن لهنّ الخروج وسيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت: لو رأى رسول الله ما أحدث النساء لمنعهنّ المساجد، كما مُنِعت نساء بني إسرائيل. قصة عاتكة · أن عمر - وفي رواية الزبير بن العوام (1) ـ نهى عاتكة عن ويروي الخروج إلى المسجد فلم تنته وذات ليلة جاءها من حيث لا تشعر، فضربها بيده على عجزها وعاد إلى البيت. فلما جاء وقت الفرض لم تخرج فقال لها ألا تخرجين يا عاتكة إلى المسجد؟ فقالت له: لا. قال لها: لماذا؟ قالت: كنا نخرج أيام الناس ناس، وما بهم بأس فأما اليوم فلا.: (1) لأنها تزوجت الاثنين. 307","part":2,"page":291},{"id":293,"text":"والمهم أن على الإنسان أن يحرص على الصلاة في جماعة، مهما أمكن ولا يتخلف عنها لأنها عند بعض الأئمة واجبة. ويستدلون بالحديث الذي رواه أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها فأحرق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقاً سميناً أو مرماتين سمينتين لشهد العشاء» (1) والشافعية قالوا هذا الحديث في منافقين ويقولون بوجوبها على الرجال الأحرار البالغين المقيمين، المستورين ويخرجون بقولهم المستورين، العراة فيما لو اجتمع عراة، سجنهم من الحكام، وعراهم فلا تجب عليهم الجماعة، وتندب لهم في الظلام. حرص السلف على الجماعة أحد وعلى هذا كان السلف لا يتركون الجماعة، فقد بلغ من حرصهم أنهم يعزون من ترك الجماعة سبعة أيام ومن ترك تكبيرة الإحرام، يعزّونه ثلاثة أيام، كما هو مذكور في شروح المنهاج وفي الإحياء. ومن شدة حرصهم - عندما كانت الفتنة في تريم، وقسمت ثلاثة أجزاء جزء مع غرامة - شيخ يافع المشهور - وجزء مع بن همام، وجزء مع بن عبد القادر ـ كان السيد العلامة أحمد بن عمر الشاطري)، يخرج في أربع سيارات، أي خفارات يحمونه من بيته إلى مسجد السقاف القريب منه من أجل أن يشهد صلاة الجماعة. وفي تلك الأيام أقيمت في (1) العَرْق العظم عليه بقايا لحم والمرماتان مثنى مِزماة وهي ما بين ظلفي الشاة من اللحم. (2) المتوفى سنة 1306 وهو غير أحمد بن عمر والد المؤلف وصاحب الياقوت.","part":2,"page":292},{"id":294,"text":"أعذار الجمعة والجماعة أعْذَارُ الجُمْعَةِ والجَمَاعَةِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: المَرَضُ (1)، والخَوْفُ على المَعْصُومِ \"، وشِدَّةُ الحَرِّ (3)، وشِدَّةُ البَرْدِ (4)، وتَرِيضُ مَنْ لاَ (2) (1) أي بحيث يشق معه الحضور بخلاف اليسير كحمّى خفيفة. (2) من نفس أو عرض أو مال أو اختصاص له أو لغيره. (3) مطلقاً عند الرملي، وإن وجد ظلاً. وقال ابن حجر، ظهراً فقط. (4) ليلاً ونهاراً وإن ألفه. تريم ثلاث · جمع جمعة في الجامع، وجمعة في مسجد الزاهر، وجمعة في مسجد بافضل ووقع اختلاف بين الإمامين السيد عبد الله بن عمر بن يحيى، والسيد عبد الله بن حسين بلفقيه هل يجوز تعدّد الجمعة، في مثل هذه الظروف أم لا؟ أما الإمام العلامة السيد عبد الله بن عمر فجعل الخوف من الأعذار، وأجاز التعدّد. وأما الإمام العلامة عبد الله بن حسين لم يجز التعدّد، وقالوا إنه كان يصلي في بيته. ومن الغريب، أنه معه سبعة كل واحد اسم أمه بهية، فسموا أبناء البهيات. كان يصلي إذن عرفنا صلاة الجماعة ومكانتها من الدين ولها شروط سوف تأتي معنا.، أعذار الجمعة والجماعة ضبطوا أعذار الجمعة والجماعة بقاعدتين القاعدة الأولى: إذا كان يلحقه بالحضور مشقة شديدة، ولا يقدر على تحملها، سواء كان بمرض أو حرّ أو برد، أو ما أشبه ذلك. فيسقط عنه الطلب. أما إذا كانت 309","part":2,"page":293},{"id":295,"text":"(3) مُتَعَهَّدَ لَهُ (1)، وكونُهُ يَأْنَسُ بِهِ، وكونُهُ يَأْنَسُ بِهِ (2)، وإشرافُ القَرِيْبِ على المَوْتِ، والمَطَرُ إِنْ بَلَّ الثَّوْبَ ولَم يَجِدْ كِنا (4). (1) أوله متعهد لكنه مشغول بشراء أدوية أو نحوها ولا فرق في المريض بين القريب وغيره. (2) ولو أجنبياً له متعهد. (3) مثله الزوجة وأقاربها والمملوك والصديق والأستاذ والمعتق والعتيق. (4) أي يمشي فيه. المشقة خفيفة كحمّى خفيفة، إذا لم يخش زيادتها بخروجه، فليست بعذر عن تركه الجمعة. أما الجماعة فإنها فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط الحرج عن الباقين. القاعدة الثانية: إذا ترتب على خروجه فوات منفعة لا يقوم بها غيره مثل تمريض مريض، أو عنده مريض يأنس به أو فوات مال أو نفس له أو لغيره. فهذه من الأعذار لترك الجمعة والجماعة. وهذا يدلّنا على أن الإسلام هو دين رحمة، ودين رأفة وشفقة، ودين حضارة. فهو يقدم تعهد المريض، وحفظ متاع الغير على الجمعة والجماعة. فلو أن مريضاً يأنس بوجودك إلى جنبه، فالإسلام يطلب منك أن تجلس لإيناسه، وتترك الجمعة. فهو يراعي العواطف، ويأمر بالشفقة. ومن الأعذار الجلوس عند مريض قريب لك، مشرف على الموت، تريد أن تلقنه وتحضر، وفاته بل قالوا: لا يشترط أن يكون 310","part":2,"page":294},{"id":296,"text":"شروط الجماعة شروط الجَمَاعَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ: أَنْ لا عَشَرَ: أَنْ لا يَعْلَمَ المَأْمُومُ بُطْلانَ (1) صَلاةِ إمَامِهِ، وأَنْ لا يَعْتَقِدَهُ (2)، وأنْ لا يَعْتَقَدَ وُجُوبَ قَضَائِهَا (1) بما اتفقا على بطلان صلاته به کالحدث وكشف العورة. (2) أي البطلان كمجتهدين اختلفا في القبلة أو في إناءين أو ثوبين فصلى كل لجهة غير التي صلى إليها الآخر أو توضاً أو لبس كل منهما ما ظنّ طهارته. قريباً. والمطر الذي يبلّ الثوب ولا يجد له كنا يحميه عذر من الأعذار والشمسية (1) إذا كانت تحميه فلا عذر له.، والضابط أن كل ما يشق مشقة شديدة فهو عذر لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وقالوا إن الريح الصر هي الريح البارد من الأعذار. كرم حاتم الطائي قال حاتم الطائي - المشهور بالكرم - لعبده ويذكر الصر. أوقد فإن الليل ليل قرّ والريح يا موقد ريح صر إن جلبت ضيفاً فأنت حرّ لعلّ أن يبصرها المعتر انظر إلى كرمه ومحبته للضيف، إن جلبت ضيفاً فأنت حر. وقالوا: إن من كرم حاتم أن أعداءه عندما يحاربهم، يناديه أحدهم؛ يا حاتم، أعطني الرمح، فيرمي بالرمح فيمسك عدوه عن قتله ويقول:، مثل هذا لا ينبغي أن يقتل. • ولو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائله (1) أي المظلة. 311","part":2,"page":295},{"id":297,"text":"علَيْهِ (1)، وأَنْ لا يَكُونَ الإِمَامُ مَأْمُومَا (2)، وأَنْ لا يَكُونَ أُمِّيا (3)، وأَنْ لَا يَقْتَدِي الذَّكَرُ أَوِ الْخَنْثَى بامرَأَةٍ أَوْ خُنْثَى، وأَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى إمَامِهِ فِي المَكَانِ (4) فِي غَيْرُ شِدَّةِ الخَوْفِ، وأَنْ يَعْلَمَ انْتِقَالَاتِ إِمَامِهِ (5). (1) كمحدث صلى وجوده. (2) أي حال الاقتداء من مع. حدثه لفقد الطهورين، وكمقيم تيمم لفقد ماء بمحل، الغالب فيه. (3) إلا إن كان المقتدى به مثله في الحرف المعجوز عنه وإن اختلفا في البدل والأمي هنا لا يحسن حرفاً من الفاتحة إما بالعجز عنه بالكلية أو عن إخراجه من مخرجه. (4) أي يقيناً بما اعتمد عليه من عقبه إن صلى قائماً أو ألييه إن صلى قاعداً، أو جنبه إن صلى، مضطجعاً، أو رأسه إن صلى مستلقياً؛ فلو شكّ في التقدم لم يضر، وتكره مساواته كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط ككل مكروه من حيث الجماعة. (5) بأن يراه أو يرى بعض المأمومين أو يسمع صوتاً ولو من مبلغ ولو غير مصلّ. شروط الجماعة القدوة معروفة، وهي ربط المأموم صلاته بصلاة الإمام. وهذا الإرتباط لا بد له من شروط. وهذه الشروط تعطينا صورة واضحة عن أن الشرع الشريف جعل شروطاً للمتبوع - وهو الإمام - ومنزلته بمنزلة القائد. وهو ضامن ويتحمل - على الأقوال كلها - سهو المأموم وغيره. والضمان ومسؤولية التحمّل يتطلب شخصاً بشروط معينة، وقد ذكرها المصنف. وهناك اعتبارات أخرى للإمام يستحسنها الشرع فيه، لأنها تؤدي 312","part":2,"page":296},{"id":298,"text":"(1) وأَنْ يُجْتَمَعَا فِي مَسْجِدٍ أو في ثَلاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ (2) تَقْرِيباً (3)، وأَنْ يَنْوِيَ المَأْمُومُ الجَمَاعَةَ أَوْ نَحْوَهَا، وأَنْ يَتَوَافَقَ نَظْمُ (4) (1) وإن بعدت المسافة وحالت الأبنية، لكن بشرط إمكان المرور العادي من كل من محلهما إلى الآخر ولو بأزورار وانعطاف. (2) بحيث لا يكون ما بين الإمام ومن خلفه أو بأحد جنبيه ولا بين كل صفين أكثر منها وإن بلغ ما بين الإمام والأخير فراسخ ويشترط أيضاً أن لا يكون بينهما حائل يمنع مروراً أو رؤية وأن يصل إلى الإمام لو سار إليه بالسير المعتاد بغير انعطاف وهو أن يولي ظهره القبلة. (3) فلا يضر زيادة ثلاثة أذرع وما قاربها. (4) فلو تابع قصداً بلا نية أو مع الشك فيها وطال انتظاره عرفاً بطلت صلاته فلا تضر المتابعة اتفاقاً أي بلا قصد، أو بعد انتظار يسير. ولا يضر الانتظار الطويل بلا متابعة. ويجب نية القدوة مطلقاً في أربع: الجمعة والمعادة ومجموعة المطر وفي المنذورة. ولا تنعقد فرادى إلا المنذورة، ولا تجب فيها سوى الأربع إلا على من أراد الاقتداء. إلى كمال الإمامة: فجعل الأحق بها الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأورع. وينظر الشرع - أيضاً - إلى جمال الصورة وحسن الهيئة، ونظافة البدن والنسب. كل هذه الخصال يتشوف ويتشوق لها، لأنه يتدرج بالإمامة إلى الكمال ربما سيأتي بعضها معنا في الدرس. فإذا كان الإمام أمياً والأمي هنا من لا يحسن الفاتحة أو بعضها، أو يخل بحرف منها وإن كان يحسن غيرها - لا يجوز أن يقتدي به غير الأمي. لماذا .. ؟ لأن قراءته غير تامة ولا هو أهل لأن يتحمل قراءة من يحسن الفاتحة. ولا يقتدي الرجل بانثى، لأنها أقل درجة بالنسبة للرجل في 313","part":2,"page":297},{"id":299,"text":"تَيْهِمَا (1)، وأَنْ يُوَافِقَ المَأْمُومُ الإِمَامَ فِي كُلِّ سُنَّةٍ فَاحِشَةِ المُخَالَفَةِ (2)، وأَنْ يُتَابِعَهُ (3) (1) أي في الأفعال الظاهرة لا في النية والعدد فلا تصح القدوة إذا اختلف النظم كمكتوبة وكسوف فعل بقيامين وركوعين في كل ركعة. نعم إن اقتدى في القيام الثاني من الركعة الثانية صح وأدرك به الركعة عند الرملي وقال ابن حجر لا يدركها به. (2) فلو سجد الإمام للتلاوة وتركها المأموم، أو عكسه أو ترك الإمام التشهد الأول، وتشهد المأموم، بطلت أما لو تشهد الإمام وقام المأموم فإن تعمد لم تبطل، أو سها لزمه · العود، فإن لم يعد بطلت. (3) فلو قارن في التحرم أو تقدّم عليه بركنين فعليين لم تنعقد، وكذا لو تأخر بهما بغير عذر، ولا يضر التقدّم أو التأخر بركن لكن التقدم بالركن الفعلي حرام، وببعضه مكروه عند ابن حجر. وقال الرملي؛ بل هو حرام أيضاً. 6 الإمامة على المعتمد وهذا كلام إجمالي لمعرفة الحكم الشرعية في هذه الأحكام. وبالنسبة للربط، لا بد أن تكون صلاة المأموم مربوطة بصلاة الإمام فالإمام متبوع، والمأموم تابع فلا بدّ من رباط عرقي في المسافة بينهما. فلو أقيمت الصلاة في صحراء، وصلى أحدهم بعيداً عن الجمع بأكثر من ثلاثمائة ذراع، أو صلى في منزله على سماع الميكروفون من المسجد المجاور، أو الراديو، فصلاته باطلة والفقهاء حددوا المسافة بثلاثمائة ذراع من علوة السهم عند العرب وأخذوا من هذه المسافة، أن العرف يجعل كل من بينه وبين الآخر ثلاثمائة ذراع فهو لا يزال له به شيء من الإتصال، حتى قال بعضهم تحديداً. بعضهم تحديداً. والآن نفصل الشروط: 314","part":2,"page":298},{"id":300,"text":"لأنه الشرط الأول والثاني: أن لا يعلم المأموم بطلان صلاة إمامه، وأن لا يعتقده. فإن علم بطلانها أو غلب على ظنه، لا يجوز الإقتداء به، سيبني صلاته على غير أساس فالإقتداء ـ مثلاً ـ بإمام محدث، أو ترك ركناً من الصلاة أو آية من الفاتحة - غير البسملة، لوجود الخلاف فيها ـ وتحقق من ذلك، وجبت مفارقته حالاً، وإلا بطلت صلاته. اختلاف الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة وهنا نقطة يجب أن نتكلم عليها وهي اختلاف أقوال علماء المذاهب الأربعة في قراءة الفاتحة: فالشافعية عندهم قراءة الفاتحة ركن من أركان الصلاة وأما أبو حنيفة: فالواجب عنده إنما هو قراءة القرآن، ولو آية والمالكية والحنابلة يقولون بوجوب قراءة الفاتحة. فهل يجوز للشافعي أن يقتدي بالحنفي؟ اختلفت أقوال أولئك العلماء قالوا هل العبرة باعتقاد الإمام صحة صلاة نفسه، أم باعتقاد المأموم؟ بعضهم قال: العبرة باعتقاد الإمام - وعليه العمل ـ فالإمام ما دام يعتقد أن صلاته صحيحة فصلاة المأموم صحيحة. واتفقوا على الصحة إذا كان الإمام رئيس الدولة الإسلامية أو نائبه، أو مولى من قبله. بل بالغ بعضهم وقال: حتى لو ترك بعض الواجبات، خوفاً من الفتنة. الخلاف في قراءة الفاتحة عند الشافعية ولو شك المأموم في قراءة إمامه، هل قرأ البسملة أو لم يقرأها قالوا تصح القدوة به وهذا قول الشافعي بناءً على حسن الظن. وهذا تيسير 315","part":2,"page":299},{"id":301,"text":"حتى لا نشك في صلاتنا. ولو تيقن أنه لم يقرأ البسملة، حمله القول الذي يقول العبرة بعقيدة الإمام. وهو قول قوي عندنا. وجاء في الحديث: صلوا على من قال لا إله إلا الله وصلوا خلف من قال لا إله إلا الله، وصلوا خلف كل برّ وفاجر». وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي خلف الحجاج بن يوسف قال الشافعي؛ وكفى به ـ أي الحجاج ـ فاسقاً. ومن العجيب أن المالكية يمنعون قراءة «بسم الله الرحمن الرحيم في افتتاح القراءة في الصلاة المكتوبة جهراً كانت أو سراً. وأجازوا ذلك في النافلة .. والإمام أبو حنيفة يقول: لا يقرأ المأموم مع الإمام أصلاً، لحديث جابر (من كان له إمام فقراءته له قراءة. . والإمام مالك يقول: يقرأ المأموم مع الإمام فيما أسر، لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}. وفي مذهب بعض أهل البيت أو هم الجعفرية، يقولون: لا تصل إلا خلف من لك به كل الثقة، بأنه تقيّ. ورع. ولهذا نرى أكثرهم يصلون فرادى. ويقولون: أين نجد الإمام بهذه الصفة؟ وهذا فيه تشديد. بالآخر.، وإذا اختلف اثنان في جهة القبلة فلا يصح أن يقتدي أحدهما الشرط الثالث: أن لا يعتقد وجوب قضائها عليه فلا يقتدي بمن يصلي متيمماً، في محل الغالب فيه وجود الماء، لأن عليه الإعادة. فتكون الصلاة التي تريد أن ترتبط بها صلاة ليست قوية. فلا تصح القدوة به في مذهبنا وفي قول تجوز وتجوز الصلاة خلف من ابتلى بسلس البول، 316","part":2,"page":300},{"id":302,"text":"وخلف المستحاضة غير المتحيرة من امرأة مثلها وفرّق الفقهاء بين المتحيرة والمستحاضة بأنها - أي المستحاضة - وسلس البول ليس عليهما القضاء. ولهذا تصح القدوة بهما. الشرط الرابع: أن لا يكون الإمام مأموماً، لكونه لا يمكن أن يكون تابعاً ومتبوعاً في وقت واحد. وأما ما ذكرته كتب السير، وما روي في بعض الأحاديث \" أن رسول الله صلى الله عليه وسلمه خرج في مرضه الذي توفي فيه، فأتى المسجد فوجد أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس، فاستأخر أبو بكر. فأشار إليه رسول الله له أن كما أنت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب أبي بكر. فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر» فقد قالوا إن النبي كان يؤم الناس وأن أبا بكر كان مسمعاً، يبلغ صوت رسول الله الله لأن صوته كان خافتاً. بسبب مرضه. وأن لا يكون أمياً، والمقصود بالأمي هنا، كما ذكرنا في أول الدرس من لا يحسن الفاتحة أو بعضها أو يخلّ بحرف منها. وإن كان يحسن غيرها - فلا يجوز الإقتداء به، لأن قراءته غير صحيحة. ومعنى كلمة أمي نسبة إلى الأم سمي أمياً كأنه لا يزال كما ولدته أمه. ويقال للشخص الذي لا يزال بدائياً أمياً أيضاً. قال الشاعر: وليلى ما كفاها الهجر حتى أباحت في الهوى عرضي وديني فقلت لها ارحمي الأمي قالت وهل في الحب يا أمي ارحميني قلنا الأمي الذي لا يحسن قراءة الفاتحة، ويشمل هذا حتى من 317","part":2,"page":301},{"id":303,"text":"يبدل حرفاً بحرف ـ وهو الألثغ، الذي يبدل الراء غيناً، أو السين فاء. لكن صلاته صحيحة ما دام لا يستطيع. أما لو كان يستطيع نطق الحرف صحيحاً، ولكنه تعمد تغييره مثل الذين ينطقون الذال زاياً - عمداً - فيقول «اللزين بدلاً من «اللذين»، فهذا تبطل صلاته.، لطيفة ذكرتُ لكم مرّة، أنه دخل جماعة المسجد الحرام، بعد انتهاء الإمام من صلاة جهرية، المغرب أو العشاء. فتقدم أحدهم وصلى برفقائه. فقرأ الفاتحة، وأبدل الذال زاياً. فنبهه من بجواره من الذين قد أدوا الصلاة مع الإمام، فلم يبال. وأعاد اللفظ في الركعة الثانية كالأولى. ولما سلّم قال: «إيه يا ناس! أنا فاهم أنها الذين، لكن اللزين أظرف أما من يبدل الصاد في قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ) بالسين أو الزاي قالوا لا يضر. لأن أحرف الصفير تتناوب أحياناً، ثلاثة: وهي الزاي والسين والصاد. لكن بعض العلماء منعها، وأجازها أبو صالح اللغوي وناقش أحد العلماء أحد الذين يقولون بتناوب حروف الصفير، وأنها لا تغير المعنى وقال له ما تقول في اسم «صالح» هل يجوز أن نقول «سالح، وكيف تقرأ قوله تعالى: {جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ اباهم؟، لكن قالوا اللفظ الذي ينتج منه مثل هذا الاشتباه ممنوع. ومن أحرم خلف إمام لا يعلم عنه شيئاً، فلما سمع قراءته - بعد إحرامه خلفه - وجده ألثغ نوى المفارقة وله أن يستمر. على قول قوي 318","part":2,"page":302},{"id":304,"text":"• أن القدوة خلف الألثغ والارت تصح وهذا القول في القديم والمالكية يقولون تصح الصلاة خلف الألثغ والتمتام. وهناك قول في المغني يقول: إذا كان في السرية تصح القدوة بالتمتام والألثغ والأرت، ولا تصح في الجهرية. وعلله بأن قراءته جهراً غير مقبولة. بخلاف الصلاة السرية فإنها لا تُسمع. الشرط السادس: أن لا يقتدي الذكر أو الخنثى بإمرأة أو خنثى. لأن الذكر بينه وبين الأنثى درجة وللرجال عليهن درجة». وكانت سيدتنا عائشة تأمر عبدها ذكوان أن يصلي بها، مع أنها أفضل أنها أفضل منه وأعلم. وأنها لديه محل الإجلال والاحترام أما الخنثى فقد تكلم الفقهاء عنه. وهو نارد الوقوع. ولكن لا يجوز أن يؤم الرجل ولا خنثى مثله. والعلة قالوا عنها ربما يتبين الإمام، امرأة، والمأموم. رجل. أما اقتداء المرأة بالخنثى فجائز، لأن غاية ما هناك أن يتبين أنه امرأة مثلها الشرط السابع: أن لا يتقدم المأموم على إمامه في المكان، في غير شدة الخوف. لأن المتبوع - وهو الإمام - يجب أن يكون متقدماً. فإن تقدّم المأموم عليه بطلت صلاته عند الشافعية والحنفية. وقال الإمام مالك تصح، وقال إن ذلك لا يمنع الارتباط به، وإن تقدم ولكن الأول هو. المعتمد، لأنه ربما يحتاج إلى الالتفات إلى ورائه. وأما المساواة فتكره عندنا. وبالكراهة تفوت فضيلة الجماعة في الركن الذي ساواه فيه. فلو ساواه في ركعة ثم تأخر، أدرك الثواب من بعد تأخره. وهكذا كل مكروه يعمله المصلي يفوّت به فضيلة الجماعة في الركن الذي وقع فيه المكروه فقط. 319","part":2,"page":303},{"id":305,"text":"وتقف المرأة إذا صلت بالنساء في وسط الصف، وكذا العراة المبصرون في غير الظلام. وإذا صلى الإمام قاعداً يصلون خلفه قياماً، وهو مذهب الشافعي للحديث السابق: أن النبي خرج إلى المسجد، فوجد أبا بكر يصلي بالناس فأومأ إليه، وصلى جالساً إلى آخر الحديث.، وقالوا أيضاً إن القيام ركن قدر عليه فلم يجز له تركه. وقال الإمام أحمد يصلون من ورائه، جلوساً لما روى 6 (1) أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه. وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين» متفق عليه. أما ترتيب صفوف الجماعة، فيتقدم الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء. وقال مالك يقف كل صبي بين رجلين. ومذهبنا إذا دخل الصبيان بين الرجال من أنفسهم، فلا يستحب أن يخرجوا. والعلم بانتقالات الإمام، إما بالرؤية أو السماع بواسطة مبلغ - ولو غير مصلي - مكبر الصوت (الميكروفون)، أو برؤية بعض المأمومين. أما إذا لم يعلم انتقالات إمامه فإنه معلوم عقلاً كيف يقتدي به، فالشرط واضح. الشرط التاسع: أن يجتمعا في مسجد أو في مسافة ثلاثمائة ذراع. فلا بد من الاجتماع ولا بد أن يربطهما زمان ومكان واحد. أما الزمان فهذا بالطبيعة، لا يكون إلا في وقت واحد. وأما المكان فالمسجد، وهذا لا تشترط المسافة فيه وإن بَعُد المأموم عن الإمام أكثر من ثلاثمائة ذراع، (1) مغني ابن قدامة الجزء الأول صفحة 48 320","part":2,"page":304},{"id":306,"text":"كالمسجد الحرام لو وقف الإمام بجوار الكعبة، والمأموم آخر المسجد، ويعلم بانتقالاته، صحت صلاتهما. أما في غير المسجد فتكون المسافة بينهما ثلاثمائة ذراع أو أقل. قيل تقريباً، وقيل تحديد (1). وهذه المسافة ضبطوها بالعرف وبغلوة السهم. وحكم كل صف وما بعده كحكم الصف الأول مع الإمام. ولا يقام الصف الثاني إلاّ بعد تمام الأول، وهكذا فيما يليه. ولو أقيم صفت ثان قبل إتمام ما قبله، صحت صلاتهم وفاتهم ثواب الجماعة، لأنه اختل النظام بعملهم. روى أبو داود عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتموا الصف الأول فما كان من نقص فليكن في الصف الآخر». وقال بعضهم يتسامح في المسجد الحرام والحرم المدني وبتسوية الصفوف وإتمامها يعلمنا الإسلام النظام ويطلبه من المسلمين بل واجب عليهم أن يكونوا منظمين. وأبعد مسافة بين الإمام والمأموم وبين الصف والذي يليه، يحصل بها ثواب الجماعة، قدّروها بثلاثة أذرع أو أقل. فإن زادت من غير عذر، فات ثواب الجماعة، ولو كان في مسجد. أما الصلاة بين السواري، فبعض العلماء كرهها، إلا إذا ضاق المسجد بالمصلين. وتذكرت مسألة يستحب تفصيلها وهي من شروط صحة القدوة، (1) قال في مغني ابن قدامة معلقاً على تحديد المسافة: والتحديدات بابها التوقيف، والمرجع فيها إلى النصوص والإجماع، ولا نعلم في هذا نصا نرجع إليه، ولا إجماعاً نعتمد عليه. فوجب الرجوع فيه إلى العرف انتهى الجزء الثاني صفحة 39. 321","part":2,"page":305},{"id":307,"text":"أنه لا بد من إمكان وصول المأموم إلى الإمام عادة (1). فإن كان في مسجد ولو بازورار وانعطاف - والأزورار والإنعطاف هو استدبار القبلة صحت ولو وقف المأموم في موقع من المسجد وبينه وبين الإمام باب مقفول، ولا يمكنه الوصول إلى الإمام، إلا بالخروج من المسجد والدخول من باب آخر، فإنها لا تصح قدوته عندنا وقد مر في تحية المسجد. أما في خارج المسجد، أو الإمام في المسجد والمأموم خارجه، مع الشرط السابق فإن أمكنه الوصول إليه بدون ازورار و انعطاف صحت القدوة، وإلا فلا ولو كان المأموم خارج المسجد، وأحرم بالصلاة، وأمامه باب مفتوح، يمكنه منه الوصول إلى الإمام بدون ازورار وانعطاف، ثم أغلق أثناء الصلاة صحت صلاته، لأن القاعدة الفقهية تقول: يغتفر في الدوام، ما لا (2) يغتفر في الإبتداء الشرط التاسع: أن ينوي المأموم الجماعة أو القدوة أو نحوها والنية في مذهبنا ركن العبادة. الشرط العاشر: أن يتوافق نظم صلاتهما. أما إذا اختلف نظم الصلاتين، كمن أراد أن يصلي الفرض خلف صلاة جنازة، أو خلف صلاة كسوف أو خسوف بركوعين، وقيامين لم تصح صلاته، لأنه نظم مختلف وتحصل من هذا فوضى. الشرط الحادي عشر: أن يوافق المأموم الإمام في كل سنة تفحش مخالفته فيها. فعلى المأموم أن لا يخالف إمامه في سنة تفحش فيها المخالفة. (1) أي ليس عن طريق القفز من جدار أو من طاقة، بل بالمشي العادي. (2) أما عند الإمام أحمد بن حنبل، فتصح القدوة. قال في مغني ابن قدامة ج 2 ص 39: «قال أحمد في رجل يصلي يوم الجمعة خارج المسجد، وأبوابه، مغلقة أرجو أن لا يكون به بأس انتهى. 322","part":2,"page":306},{"id":308,"text":"اقتدائه ومعنى تفحش فيها المخالفة بحيث يظهر فيها عدم اتباعه وعدم به فلو ترك الإمام التشهد الأول، وجب على المأموم تركه، فإن تشهد بطلت صلاته، لأنه سنة ومتابعة الإمام واجبة. أما لو جلس الإمام للتشهد الأول، والمأموم تركه وقام للركعة الثالثة كره، وجازت صلاته. قام من واجب إلى واجب المتابعة واجبة والقيام واجب. لكن يسنّ له العود لمتابعة إمامه إن كان قيامه عامداً وإن كان ناسياً وجب عليه لأنه العود. أنه أما القنوت فلا تجب متابعة الإمام فيه، لا تركاً ولا فعلاً. وهو كثير الحدوث. فقد يترك الإمام القنوت، فيأتي به المأموم. وقد يقنت الإمام ويتركه المأموم. وهذا جائز. فإن تركه الإمام يسن للمأموم، إن علم سيدركه في الجلوس بين السجدتين. ولا يجوز إن علم أنه سيدركه بعد ذلك. وتجب متابعته في سجدة التلاوة فعلاً وتركاً. وكذا سجود السهو. فإن تركه الإمام يسن له سجوده بعد سلام، إمامه وقبل سلامه الشرط الثاني عشر والأخير أن يتابعه كما قررنا ولكن قد يركع المأموم قبل الإمام، فهل ينتظره فيه، أم يجب العود للمتابعة، وإذا كان ناسياً، هل الحكم كذلك أم لا؟ قالوا: إن تعمد ذلك يسنّ له العود إلى القيام وإذا سهى تخير بين العود إليه وانتظاره في الركوع أما المتابعة فتجب، فإن تأخر عن إمامه أو تقدم بركنين فعلييين، عمداً وبغير عذر بطلت صلاته. ومعنى المتابعة. أن لا يتقدم عليه ولا يتأخر عنه فحالما يشرع الإمام في الركن يتبعه المأموم. وهكذا عادة. التابع للمتبوع. 323","part":2,"page":307},{"id":309,"text":"أما إذا تقدم عليه بركن واحد فحرام، وصلاته صحيحة، وبعضهم قال حتى ببعض ركن. وقد جاء الحديث بوعيد شديد على من يرفع رأسه قبل الإمام وهو قوله: «أما يخاف الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار». وإن تأخر به كره. معنى تحويل رأسه رأس حمار اختلف العلماء في معنى هذا الحديث قال بعضهم؛ المراد به للتشبيه بأن رأسه رأس حمار، لأن الحمار بليد وقال آخرون: يتحوّل حقيقة. وروي عن بعض مشايخ اليمن أنه قال: رأيت شخصاً يعلّم ويقضى حاجاته وهو مستتر الوجه. فسألته عن سبب ستره رأسه ووجهه، قال: إنه كان يسبق الإمام، ويرفع رأسه قبل أن يرفع الإمام رأسه. وفي رواية أنه كان ينكر هذا الحديث، فحوّل الله رأسه إلى رأس حمار. أما مقارنة الإمام فهي على أقسام مقارنة حرام، وهي المقارنة مع الإمام في تكبيرة الإحرام، ولا تنعقد بها الصلاة. والثانية مقارنة مندوبة، وهي في التأمين والثالثة: مقارنة مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة وهي المقارنة في الأفعال والسلام والرابعة: مقارنة مباحة، فيما عدا ذلك. والخامسة: مقارنة واجبة في مذهبنا، وهي أنه متى وهي العمد، علم أنه إذا لم يقرأ الفاتحة مع إمامه، لم يتمكن من قراءتها مع قراءة ر مذهب الإمام أحمد أن على المأموم أن يقرأ الفاتحة إمامه، واستدلوا بحديث جاء فيه: قال رسول الله: «لا تنازعوني في شيء سوى قراءة الفاتحة». 324","part":2,"page":308},{"id":310,"text":"ومن كان بطاء القراءة، والإمام سريع القراءة، يعذر لمن لم يكن مسبوقاً في التخلف عنه إلى ثلاثة أركان طويلة وعدوا الأعذار التي تبيح للمأموم التأخر عن إمامه إلى ثلاثة أركان طويلة منها من نام في التشهد الأول ثم انتبه، ووجد الإمام راكعاً قالوا عليه قراءة الفاتحة، ويعذر في تأخره إلى ثلاثة أركان طويلة. . ومنها من نسي قراءة الفاتحة كمن يفكر في الصلاة ولم يقرأ الفاتحة فيعذر كذلك. ومن كان بطيء القراءة. ومن لم يشعر بتكبيرة الإحرام من إمامه. وقالوا يستحبّ للإمام قبل الدخول في الصلاة أن يفرغ ذهنه من كل ما يشوش عليه في صلاته ثم يتقدم. ولهذا كانت الإمامة صعبة على كثير من العلماء والفضلاء. كما تكلم في الإحياء عليها. وكان بعض الصحابة، لا يحب أن يكون إماماً، ويخشى من الضمان، ويعتقد أنه ليس أهلاً له. ولكن لا ينبغي تدافع الإمامة كل واحد يقول لغيره أدخل وتقدّم، فهذا منهي عنه والشرع يطلب من الإمام أن يكون في غاية الكمال إذا أمكن وأولى الناس بالإمامة أقرؤهم كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة إلى آخره. والشافعي ومالك فَهما من الأقرأ هنا الأفقه. لأن الأقرأ من الصحابة كان هو الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأورع، ثم الأنظف بدناً وثوباً، ثم الأجمل صورة ونسباً وسناً. كل هذا يقدّم بالترتيب كل واحد أرقى من الآخر. فإن تنازل من كان أحق بها جاز لمن بعده أن يتقدم، وإلا فلا ينازعه فيها أحد، إن علموا أنه الأفقه. 325","part":2,"page":309},{"id":311,"text":"سُنَنُ الجَماعَة سُنَنُ الجَمَاعَةِ كَثِيرَةٌ مِنهَا: تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ (1)، ووُقُوفُ (1) أي تعديلها والتراص فيها وسدّ فرجها وتقاربها وتحاذي القائمين بحيث لا يتقدم شيء من واحد على من بجانبه والأمر بذلك مندوب لكل أحد وهو من الإمام أكد. قصة العيدروس في طلبه الإمامة قالوا: إن السيد العلامة عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس عندما كان بمصر، أراد أن يؤم الناس في الصلاة. فنازعه بعض علمائها، فقال لهم: من يستطيع منكم أن يعدّد الآن ثلاثمائة سنة للصلاة ـ وفي رواية خمسمائة - فليتقدم فطلبوا منه أن يعدّها. قالوا؛ فعددها كلها. واجتمعت فيه كل الشروط وكان جميل الصوت والصورة وأورعهم 6 وكان نظيف الثوب، فتقدّم وصلى بهم. سنن الجماعة كل باب من أبواب العبادات له أركان وشروط وسنن وشروط الجماعة قد مرّت معنا ولها مكروهات ومبطلات ستأتي. الباب، يريد المصنف أن يتكلم فيه على بعض سنن الجماعة. الأذان وهذا أولاً يسن الإعلان لها بالأذان والأذان معروف وهو شعار من 326","part":2,"page":310},{"id":312,"text":"المَأْمُوم في الصَّفِّ الأَوَّلِ (1) فالأَوَّلِ، وَجَهْرُ الإِمَامِ) بالتَكْبِيرَاتِ وبِقَوْلِ سَمِعَ الله مَنْ حَمَدَهُ، وبالسّلام، ومُوَافَقَةُ المَسْبُوقِ إِمَامَهُ فِي الأذكار (3) مَكْرُوهاتُ الجَمَاعَة مَكْرُوهَاتُ الْجَمَاعَةِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا، تَرْكُ التَّسْوِيَةِ وَالاقْتِدَاءُ بالفاسق (4)، (1) وهو الذي يلى الإمام. (2) فإن كبر المكان ندب مبلغ يجهر بذلك، وإلا كره. (3) أي الواجبة، والمندوبة، فلو كان في محل تشهده الأول وافقه في دعاء التشهد الأخير، أما في الأفعال، فالموافقة واجبة فيما أدركه معه منها وإن لم يحسب له. (4) إلا إن خشي فتنة. شعائر الإسلام ومعروفة أيضاً الأحاديث التي وردت في مشروعيته، وكيف اجتمع وتشاور الرسول مع الصحابة في الكيفية التي يعلمون الناس بها عن مواعيد الصلاة ودخول وقتها منهم من قال نضرب طبلاً مثل اليهود، ومنهم من قال نضرب ناقوساً مثل النصارى ولكن الصحابي عبد الله بن زيد رأى رؤيا، لقّن كلمات الأذان والإقامة فيها. فذهب إلى رسول الله، وقص رؤياه عليه. فاستحسنها وأقرها وطلب منه أن يلقنها، بلالاً، فنادى بها. وهكذا شرع الأذان. وكلماته كلها فيها رموز وشعار ترمز إلى عزّ الإسلام، وفيه 327","part":2,"page":311},{"id":313,"text":"التوحيد، وفيه التعظيم للمولى عزّ وجل حتى إن بعض المستشرقين الأجانب قال: مما يعجبني في الإسلام عدة خصال منها، اسمه «إسلام» مأخوذ من السلام ويعجبني أيضاً الأذان وأحسن ما يعجبني فيه قوله: حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. وفي آذان أبي محذورة يوم الفتح زيادات منها حي على خير العمل». والأذان من النوافل التي هي أفضل من بعض الفرائض. ولا شكّ • أن الفرائض أفضل من النوافل، إلا أربعاً نظمها الشاعر، ووردت في بغية المسترشدين في صلاة النفل بقوله كما تقدم الفرض أفضل من نفل وإن كثرا فيما عدا أربعاً خذها حوت در را بدء السلام أذان مع طهارتنا قبيل وقت وإبراء لمن عسر ا (1) ومن سنن الجماعة تسوية الصفوف وورد عن رسول الله أحاديث كثيرة في الندب والحث على التسوية. وبعض الأحاديث فيها شيء من التهديد منها حديث أبي مسعود الأنصاري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: «استووا ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم وليلني منكم أولو الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم». وهذا مما يدلّنا على أن الإسلام يحافظ على النظام والإحسان والإتقان في كل شيء. وكان العرب قبل الإسلام يعيشون في جهل وفوضى فجاء الإسلام وهذبهم ونظمهم في عباداتهم، وفي معاملاتهم، وفي عاداتهم. (1) سبق أن ذكرها أستاذنا في باب صلاة النفل، وقلنا إن بعضهم قال إنها خمس، الختان في الصغر، وقال بيتاً ثالثاً هو: وبعضهم عدها خمساً وخامسها ختان طفل صغير قبلما كبرا 328","part":2,"page":312},{"id":314,"text":"فتسوية الصفوف من تمام الصلاة. وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحمل الدّرة، ويضرب بها من خالف عن الصف. وقال بعض العلماء: لو استغرق تسوية الصفوف بعد إقامة الصلاة مدة طويلة، لا تفوت.، ومن سنن الصلاة، وقوف المأمومين في الصف الأول فالأول. وكلما كان المأموم أقرب إلى الإمام كان أفضل. ويسن أن يتقدم في الصف الأول أولو الفضل وأن يلي الإمام أكملهم وأفضلهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: اليلني منكم أولو الأحلام والنهى» .. وذكروا حكمة لهذا الحديث، ذلك لأن أولي الأحلام والنهى هم الذين سيخلفون الإمام فيما لو أراد الاستخلاف، وفيه تقدير لهم. وميمنة الصف أفضل من الميسرة كان من حرص السابقين على الصف الأول، أن بلغ المحل فيه بقهاول (1) من الطعام. قد يأتي الغني للصلاة، فيجد الصف الأول مزدحماً، وفيه بعض الفقراء، فيعرض عليه قهاول من الطعام إن ترك محله ويصلي في الصف الثاني. فيأخذ هذا المحتاج الطعام، ويصلي في الصف الثاني، تاركاً محله للغني. ومن سنن الجماعة: جهر الإمام بالقراءة في الجهرية وبالتكبيرات وبقوله: سمع الله لمن حمده وبالسلام ليسمعه المأمومون، فيقتدوا به. فإنه لو خفض صوته خصوصاً إذا كثر الجمع لحصل خلل في المتابعة. ولا يبعد الكراهة في خفض الصوت ولهذا قالوا يسنّ التبليغ، ليسمع المأموم الواقف في مكان يبعد عن الإمام إذا كثر الجمع، ولا يصل صوت الإمام إليهم. (1) القهاول اثنا عشر مداً. 329","part":2,"page":313},{"id":315,"text":"ومن السنن: موافقة المسبوق إمامه في الأذكار. أما في الأفعال، فواجبة وإذا سلم الإمام من صلاته فعلى المسبوق أن يقوم لإتمام بقية صلاته فوراً، وإن لم يتم تشهده إن لم يكن محل التشهد الأول له. فإن كان محل تشهده الأول، فإنه لا يضر تطويله. وإن لم يكن محل تشهده قام فوراً ـ ولا يكبر - وإلا بطلت صلاته، إن علم وتعمد. وللجماعة سنن كثيرة أخرى لم يذكرها المصنف منها: أنه يسن للإمام أن يبقى بعد الصلاة مدة قصيرة يأتي فيها ببعض الأذكار الواردة بعد الصلاة وأن لا يطيل الصلاة، إذا كان سيشق على بعض المأمومين. وأن ينحرف، ويعطي المأمومين يمينه في غير مسجد رسول الله، لأنه يستدبر الروضة الشريفة و قبر رسول الله الله، على خلاف في ذلك. وهذا ينبني على القاعدتين المشهورتين هل امتثال الأمر أولى، أم سلوك الأدب؟ ابن حجر يقول؛ يعطيهم يمينه وإن استدبر الروضة. لكنه لما صلى بالمسجد النبوي إماماً لم يعمل بما يقول. فسألوه فقال؛ الفتوى شيء، والعمل شيء آخر. أما الرملي فيقول على الإمام أن يستقبل المأمومين بوجهه، ولا يستدبر الروضة الشريفة. ويسن للإمام إن كان معه نساء أن لا يقوم حتى ينصرفن، وكذا المأمومون. ويستحب للنساء أن لا يجلسن بعد سلام الإمام، لأن ذلك قد يفضي إلى الإختلاط. ومن سنن الصلاة الأذكار بعد الصلاة. وهي أذكار كثيرة ومتنوعة. يأتي بالمستطاع منها وأحسن من أفاض فيها الإمام مسلم،. وكذا الإمام النووي في كتابه «الأذكار». 330","part":2,"page":314},{"id":316,"text":"مكروهات الجماعة. مكروهات الجماعة كثيرة منها ترك تسوية الصفوف ـ كما تقدم - وابن حجر يقول إنها من الكبائر لأن الكبيرة عنده ما ورد في فعلها تهديد ووعيد شديد. وقد وردت أحاديث كثيرة فيها تهديد شديد، في عدم التسوية، وعدم تكملة الصفّ منها: من وصل صفاً، وصله الله، ومن قطع صفاً، قطعه الله». ومنها: «استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم .. وقال بعض العلماء؛ إن الكبيرة هي ما أوجب حداً أو كفارة وغير ذلك من الصغائر. والصوفية يقولون: معصية أورثت ذلاً وانكساراً، خير من طاعة أورثت عزاً واستكباراً. وقالوا إن عمل الطاعات سهل، لكن الصعب ترك المعاصي. الفرجة في الصف والفرجة في الصف منهي عنها، وتفوت بها فضيلة الجماعة على الصف لكن فيما يظهر على من علم بها ولم يسدها، لأن الشيطان يقف فيها، ليلهي المصلين عن الخشوع والحضور في صلاتهم. ومذهب الإمام زيد تبطل صلاة الجماعة إذا وجدت فيها فرجة (1)  p  رضوا صفوفكم أو هو قول في مذهبه - لقول رسول الله وقاربوا بينها وحاذوا بالأعناق. فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يتخللكم ويدخل من خلل الصفوف كأنها الحذف). وقالوا إن (1) قال أستاذنا: «لأن هناك حديثاً في وجوب سدّها انتهى. ونقلنا نص الحديث من كتاب رياض الصالحين وقال: الحذف غنم سود صغار تكون باليمن. 331","part":2,"page":315},{"id":317,"text":"(2) وبالمبتدع، وإمَامَتُهُمَا، وإمَامَةُ الموَسْوِسِ (2) ومَنْ يُكَرِّرُ حَرْفاً (3)، واللاحِنُ كُناً لا يُغَيرُ المَعْنَى، ومُقَارَنَةُ المَأْمُومِ الإِمَامَ فيما سِوَى التَّحَرُم منَ الأَرْكَانِ، وانْفِرَادُهُ عن الصف (5). (1) وهو المخالف لأهل السنة في العقائد، هذا إن لم نكفره ببدعته، وإلا كمنكر حشر الأجساد، فلا تصح له صلاة. (2) وكذا كل من يكرهه أكثر القوم لعذر شرعي. (3) كالتمتام والفأفاء والوأواء لنفرة الطباع عن سماع كلامهم، وللزيادة وتطويل القراءة بالتكرير. (4) حتى الأقوال ولو في سرية ما لم يعلم من إمامه انه لو تأخر إلى فراغه من القراءة لم يدركه في الركوع. (5) فإن يجد سعة، أحرم ثم جرّ واحداً. التخطي حرام، إلا إذا كان من أجل فرجة وللإمام. والتخطي قالوا أن ترفع قدمك بحيث يصل إلى كتف من تمرّ بجانبه. أما المشي من غير رفع الرجل كثيراً، فهذا ليس من التخطي. ويكره الاقتداء بالفاسق والمبتدع غير المحكوم بكفره،، وإمامتهما وقال بعض العلماء لا تصح إمامة الفاسق، لكنه ضعيف والمعتمد أنه يصح الاقتداء به، لأن كثيراً من الصحابة صلوا خلفه، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا خلف من قال لا إله إلا الله» وتكره إمامة الموسوس، إلا إذا كانت وسوسة خفيفة والغريب أن بعض العلماء قال: تسنّ الوسوسة الخفيفة. وقالوا لأن الشيطان لا 332","part":2,"page":316},{"id":318,"text":"يوسوس إلا لقلب المؤمن فجعلوها دليلاً على قوة الإيمان. وهذا قول من الأقوال. وتكره القدوة خلف من يكرر حرفاً. لأن المطلوب ـ كما ذكرت لكم في الدروس الماضية - يستحب أن يكون الإمام جامعاً لسنن الإمامة ما أمكن. وقلت لكم إن مذهب الإمامية، أنهم لا يصلون إلا خلف رجل يثقون بعلمه، ودينه، وورعه تمام الثقة، لأن الإمام ضامن، ولأنه يتحمل صلاة المأموم. ويقولون كيف نرضى أو كيف نوافق على أن يتحمل صلاتنا من ليست عنده أو فيه هذه الصفات فيضطر الكثير منهم يصلي منفرداً. وهذا سقناه كرأي.، أن وتكره الصلاة خلف اللاحن لحناً لا يغير المعنى. واللحن في قراءة الفاتحة. حرام سواء كان يغير المعنى، أم لم يغيره. ويحرم في حديث رسول الله أيضاً. واللحن الذي يغير المعنى، يبطل الصلاة. ولا الصلاة خلف الألثغ في الأظهر إلا لمن هو مثله. إنما لو أراد تصح،، الألثغ أن يصلي بزوجته أو بامرأة غيرها، ولا رجل غيره، قالوا؛ يقلد القول، مقابل الأظهر. وهو قول قوي بصحة الصلاة خلفه. وتكره الصلاة خلف التمتام والثأثاء والدأداء، وكل من يكرّر حرفاً من حروف الهجاء يسمى باسمه على وزن فعلال فمن يكرر التاء يسمونه التأتاء. ومن يكرر الفاء فأفاء، وهكذا. وعند المالكية لا تصح الصلاة خلف المعيد صلاته، لأنه متنفل، فلا يصح فرض خلف نفل. لكن في مذهبنا تصح. وتكره مقارنة الإمام في شيء من الأركان غير تكبيرة الإحرام. فإن 333","part":2,"page":317},{"id":319,"text":"قارنه فيها بطلت صلاته لأنها مفتتح الصلاة. وأما التقدم عليه، فقد تقدم حكمه والتأخر بركن مكروه، وبركنين مبطل. كل هذا إذا كان بغير عذر. ويكره انفراده عن الصف. فإن لم يجد سعة فيه، أحرم ثم جرّ واحداً من الصف، بشرط أن يكون عالماً بأنه يسن له الخروج من الصف، وإلا فلا يسنّ له وكذلك إذا كان في الصف اثنان فقط، أو كانوا في غير القيام وأما إذا كان جاهلا وأحس أنه لا يطاوعه فلايسن طرفة. • قالوا: إن الشيخ عوض بافضل دائماً يعجب بذكاء نفسه ويكرر قوله: لا يستطيع أحد أن يقمرني أي يخدعني وذات مرة، كرر مقالته بحضرة السيد عبد الرحمن بن عبد الله الكاف وهو من أغنياء تريم. وكان السيد عمر بن أبي بكر العيدروس حاضراً، وكان ذكياً. فقال للشيخ عوض: أنا أستطيع أن أقمرك فردّ عليه الشيخ عوض: لا تقدر. فقال السيد عبد الرحمن الكاف من يستطيع أن يقمر الشيخ عوض سأدفع له عشرة ريالات - وكانت العشرة كبيرة في ذلك الزمن ـ فقال السيد عمر العيدروس متحدياً الشيخ سأقمرك، وفي هذا الأسبوع. فقال له جرّب! بعد ثلاثة أيام جاء السيد عمر العيدروس عصراً، إلى منزل السيد عبد الرحمن الكاف وناداه. فلما كلمه قال له: هذه الليلة، قررنا أن نقمر الشيخ بافضل أما أن تخبره أنت بنفسك، أو أرسل من يخبره ـ وذلك زيادة في التحدي - لكن سلّم لي العشرة الريالات مقدمة، وموعدي وإياك 334","part":2,"page":318},{"id":320,"text":"المغرب في مسجد السقاف فدفع له المبلغ وأرسل إلى الشيخ عوض بافضل يخبره بأن السيد عمر سيقمرك هذه الليلة فانتبه. 6 وكان الشيخ عوض كل ليلة يصلي المغرب في مسجد «السقاف» في الصف الأول خلف الإمام مباشرة. فحضر السيد عمر العيدروس والسيد عبد الرحمن الكاف قبل المغرب بخمس دقائق، وجلسا فوق دكة المجاز وهو محل الانتظار للوضوء وغيره. فلما أقيمت الصلاة وأحرم الإمام، وبدأ يقرأ الفاتحة، دخل السيد عمر العيدروس ووقف بمفرده في الصف الثاني، وجرّ الشيخ عوض بافضل ـ وكان الشيخ فقيهاً، ويعلم أنه إذا جرّه أحد، يسن له الخروج، إذا كان الساحب بمفرده في الصف - فتأخر الشيخ، وخرج إلى محله الصف الثاني. فما كان من السيد عمر العيدروس إلا أن دخل وأحرم، وتركه بمفرده في الصف الثاني وخدعه فلما سلّم الإمام، انفجر الشيخ عوض قائلاً: هذي ما هي قمراه، هذا لعب. قال له السيد عمر ما عليك العشرة معي:. 335","part":2,"page":319},{"id":321,"text":"القصر بالسفر والجمع به وبالمطر والمرض القصر القَصْرِ أَنْ تُصَلَّى الظُّهْرَ أَو العَصر أَوْ العِشَاء رَكَعَتَيْنِ، وَهُوَ جَائِزُ لِلمُسَافِرِ فَقَط بأَحَدَ عَشَرَ شُرطَاً: أَن يَكُونَ سَفَرُهُ مَرْحَلَتَين (1)، وأَنْ يَكُونَ مُبَاحَدٌ (2)، وعِلْمُهُ بِجَوَازِ القَصْر (3)، ونِيَّتُهُ إِيَّاهُ) عِنْدَ الإحْرَام، ودَوَامُ السَّفَرِ إِلى تَمَامِ الصَّلَاةِ)، وأَنْ لا يَقْتَدِيَ بِمُتِمٌ في جُزْءٍ مِنْ صَلاتِهِ (6) (1) أي يومين معتدلين، أو ليلتين معتدلتين ذهاباً فقط، وقدر ذلك بالمساحة ثمانية وأربعون ميلاً، هاشمية والميل: أربعة آلاف خطوة بأن يقصد ذلك وإن لم يبلغه. (2) بأن لم يكن محرماً وإن كان مكروهاً كسفره وحده، فلا قصر في سفر المعصية، وهو ما أنشأه معصية من أوله أو قلبه معصية بعد أن أنشأه لغيرها. (3) فلو رأى الناس يقصرون فقصر معهم جاهلاً بجوازه لم تصح صلاته. (4) أي أو ما في معناه كصلاة السفر أو الظهر ركعتين. (5) فلو وصلت سفينته إلى ما لا يجوز له القصر فيه أو شكّ هل وصلت أو نوى الإقامة أتم. (6) وإن ظنه مسافراً. القصر بالسفر والجمع به وبالمطر والمرض القصر ربنا أعطى المسافر بعض الرخص لأنه في مشقة. ويقال: السفر قطعة من سقر. قد يكون حديثاً، ويجوز أن يكون أثراً. وهذا واقع فعلاً. 336","part":2,"page":320},{"id":322,"text":"(1) وأن لا يَقْتَدِيَ بِمَشْكُودٍ فِي سَفَرِهِ)، وأن يَقْصِدَ مَوْضِعَاً مَعْلُومَا (2) (1) وإن بان مسافراً، قاصراً، ولو ظنه مسافراً وشك في نيته القصر ونواه أو علق نيته، كأن قال إن قصر قصرت قصر إن قصر. (2) أي أولاً بأن يعلم أن مسافته مرحلتان، ولو غير معينة بأن كان معلوماً بالجهة فقط، كالحجاز والهند. أما في الزمن الماضي فلا يحتاج إلى شرح وأما في هذا العصر فإنه يترتب عليه إجراءات تتعب الإنسان والسفر شديد في ذاته. فمن جملة رخص السفر، القصر. قال الله تعالى: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا». فهذه الآية، تشير إلى رخصة القصر. لكن قوله تعالى: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْلِنَكُمُ الَّذِينَ، ليست قيداً. لأن الغالب في ذلك الزمن الذي نزلت فيه الآية الخوف والفتنة من الكفار، ثم وقع الأمن قال يعلى بن أمية، قلت لعمر بن الخطاب: ليس عليكم جناح أن قصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا وقد أمن الناس فقال: عجبتُ مما عجبت منه. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته». وجاء في حديث آخر إنّ الله يحبّ أن تؤتى رخصه كما يجب أن تؤتى عزائمه فالخوف ليس بقيد. الآيات المتشابهة وهناك آيات كثيرة في القرآن متشابهة، يجب أن نعرف معناها، 337","part":2,"page":321},{"id":323,"text":"و أن يَتَحَرَّزَ عَمَّا يُنَا فِي نِيَّةَ القَصْرِ (1)، وأَنْ لا يَشُكٍّ فِيهَا. (1) كنية الإتمام. حتى لا نتشكك فيها مثل قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَعَضُنَا فليس معناها إن لم يردن التحصن، لكم أن تكرهوهن على البغاء، إنما المعنى: يردن التحصن، فلا تكرهو هن على أمر يكرهنه. وكانوا في الجاهلية يتكسبون من بغاء الفتيات، ومنهن سمية أم زياد والنابغة أم عمرو بن العاص وغيرهما والأولاد الذين يأتون من البغاء، ينسبون لمن تنسبه الجارية إليه، أو لمن ينفق عليها. وبعض الرجال يشترط عليها أنها إذا حملت يكون الولد له. · قالوا: إن النابغة تنازع على ابنها عمرو أربعة: أبو لهب، 6 والعاص بن وائل السهمي، وأمية بن خلف والرابع نسيت اسمه. كل واحد من هؤلاء الأربعة ادعى أنه ابنه فتحاكموا إلى النابغة نفسها. فحكمت به للعاص بن وائل، لأنه أنفق عليها وعمرو بن العاص لا يعد ابن زني، لأن الإسلام أمضى كل الأنكحة والعقود في الجاهلية، وأقرها كلها. والتي كانت قبل ظهور الإسلام وأحكامه، وما أتى بعده لا يقرّه، إلا ما وافق حكمه فهو الحق، وما خالفه فهو باطل. نعود إلى موضوع درسنا وهو قصر الصلاة الرباعية الأصل في 338","part":2,"page":322},{"id":324,"text":"(1) وأَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ لَغَرَضِ صَحِيحٍ، وأَنْ يُجَاوِزَ السُّورَ (2) (1) كالحج والتجارة، لا التنزه ورؤية البلاد والتنقل فيها؛ فالتنزه لا يصح غرضاً حاملاً على السفر، ويصح كونه غرضاً حاملاً على العدول من قصير إلى طويل. (2) أي المختص بالبلد ومثله الخندق إذا لم يكن سور. ولا عبرة بما وراءه من العمارة. جواز قصر الصلاة، الكتاب والسنة والإجماع (1)، أما الكتاب فدليله (1) الآية السابقة، وأما السنة فقد وردت أحاديث صحيحة فيه ولم يثبت عن الرسول في أسفاره إلا القصر • والقصر مندوب ويتأكد ندبه إذا كان السفر ثلاث مراحل فأكثر.، من غير لأن بعض العلماء قال بوجوبه وهو مذهب أبي حنيفة. ولعله أخذ دليله من الحديث الذي رواه الإمام الشوكاني مما أخرجه أحمد، والنسائي، وابن ماجه عن عمر قال: صلاة السفر ركعتان، وصلاة الضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان، تماماً قصر على لسان محمد». قال ورجاله رجال الصحيح. ويؤيده حديث عائشة قالت: إن الصلاة أول ما فرضت ركعتان، فأقصرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر. لكن هذا الحديث ترده أحاديث في الإسراء وأجمع أهل العلم أي معظمهم، على أن صلاة الحضر أربع، وصلاة السفر ركعتان. وللقصر شروط، وعدّها المصنف أحد عشر شرطاً سنذكرها (1) وأما الإجماع، قال ابن عمر: صحبت رسول الله - يعني في السفر ـ حتى قبض، وكان لا يزيد على، ركعتين وأبا بكر حتى قبض لا يزيد على ركعتين وعمر وعثمان كذلك. انتهى من مغني ابن قدامة. 339","part":2,"page":323},{"id":325,"text":"(1) في المَسَوَّرَةِ والعُمْرَانَ (2) (1) ولو في جهة مقصده فقط. (2) إن تخلله خراب ونحوه ولا تشترط مجاوزة الخراب والمزارع التي وراء البلد وإن اتصلت به ومحله في الخراب إن حوطوه واتخذوه مزارع، وإلا فلا بد من مجاوزته. بالتفصيل أولاً السفر وهو مفارقة الإنسان لوطنه إلى مكان آخر. والسفر إما أن يكون قصيراً وإما طويلاً. فالطويل حدّدوه بثمان وأربعين ميلاً هاشمية، أو ستة عشر فرسخاً. والفرسخ ثلاثة أميال. والميل قالوا: إنه أربعة آلاف خطوة = ستة آلاف ذراع (الخطوة ذراع ونصف) وكون الميل يساوي ستة آلاف ذراع بعيد جداً، لأن مسافة القصر بناء على ذلك تبلغ 1295 كم [مائة وتسعة وعشرين كيلومتراً ونصف] وهذا لا يتفق مع الواقع الذي ذكروه في تحديد المسافات في ومع ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قدر مسافة القصر من عسفان إلى مكة ومن الطائف إلى مكة ومن جدة إلى مكة، ويروى نحوه عن ابن عمر رضي الله عنهما. المناسك وقال آخرون إن الميل يساوي أربعة آلاف ذراع، وبناء على هذا قدروا مسافة القصر بخمسة وثمانين كيلومتراً أو ستة وثمانين كيلومتراً تقريباً. والتحقيق ما قاله ابن عبد البر في المناسك أن الميل يساوي ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع فقط. وعليه فإن مسافة القصر تساوي بالكيلومتر 75 كم و 600 م (خمسة وسبعين كيلومتراً وستمائة متر) لأن الذراع يساوي 340","part":2,"page":324},{"id":326,"text":"(1) أي غير المسورة بسور في جهة المقصد مختص بها. خمسة وأربعين سنتيمتر، وبعضهم يقدر الذراع بثمانية وأربعين سنتيمتر وعليه تكون مسافة القصر 80 كم و 640 م (ثمانين كيلومتراً وستمائة وأربعين متراً). ويبدأ السفر من مفارقة عمران البلد في غير المسورة ومن السور إذا كانت البلد مسورة ولو حصل عمران بعد السور ففيه خلاف وذكر سيد سابق في كتابه فقه السنة أن المسافة بين جدة ومكة خمسة وسبعون كيلومتراً من آخر جدة إلى أول مكة، لكنها فيما أعتقد أقل من ذلك بسبب اتساع رقعة عمران المدينتين المذكورتين فنقصت المسافة المقررة لجواز الترخص. وعلى هذا الحساب لا تعتبر المسافة من جدة إلى مكة مسافة قصر لأن مسافة القصر تبدأ من نهاية العمران للبلد الخارج منها وتنتهي من بداية عمران البلد الداخل إليها، فلا يجوز القصر ولا الجمع على المعتمد فيما بين جدة ومكة. لكن هناك أقوال لبعض العلماء بجواز القصر والجمع ولو كان السفر قصير (1). · وذكر الإمام مالك في الموطأ أن سيدنا عبد الله بن عباس كان يقصر ما بين الطائف ومكة. وعندنا في تريم يجمعون عندما يسافرون إلى شعب نبي الله هود، (1) جاء في المجموع: وقال: داود يقصر في طويل السفر وقصيره. قال الشيخ أبو حامد: حتى قال لو خرج إلى بستان خارج البلد قصر. 341","part":2,"page":325},{"id":327,"text":"ولا يقصرون والمسافة أقل من مرحلتين. أما من سيوون فمرحلتان، كلف وأكثر. والسيد عبد الرحمن المشهور بما أنه رجل عملي ومحقق، ثلاثة من الرجال الفضلاء، وأعطاهم حبالاً طويلة، وأمرهم بالقيام بذرع المسافة، إلى أن وصلوا شعب نبي الله هود فوجدوا أن المسافة للقصر من سقاية مشيّخ إلى الشعب. أما من تريم فأقل من مرحلتين، ولكنهم يجمعون والطريق التي تسلكها السيارات الذاهبة من تريم إلى شعب نبي الله هود في الوقت الحاضر تبلغ أكثر من ثمانين كيلومتراً ما بين تريم والشعب المذكور. وعلى هذا فالترخص للذاهبين من أهل تريم إلى شعب نبي الله هود السالكين للطريق المذكور جائز لاكتمال المسافة المقررة للترخص بالقصر وغيره بشرط أن لا يقصدوا الترخص فقد قال الفقهاء إذا كان المقصده طريقان طويل - بقدر مرحلتين. وقصير أقل من مرحلتين، قالوا: إذا سلك المسافر الطريق الطويل لأجل القصر، لا يجوز له القصر (1). ولو أخر المسافر الظهر إلى العصر، أو المغرب إلى العشاء، ثم وصل محل إقامته، ولا يزال وقت الأولى باقياً وجب عليه أداؤها، لأنه أصبح غير مسافر، وانتهت الرخصة والوقت فيه سعة. ومن شروط القصر: أن يكون مسافراً وأن يكون سفره مرحلتين وأكثر بسير الأثقال وأن يكون سفره مباحاً كالسفر للتجارة أو واجباً كسفر الحج أو مندوباً كالسفر لطلب العلم. أما المسافر للتنزه فمذهبنا (الشافعية) لا له القصر. وأعتقد أنهم يعدّونه من اللهو وضياع الوقت. أما لو سافر سفراً مندوباً مدة قصيرة كيوم وليلة، ثم تأخر يوماً وليلة أو يومين للتنزه، أو كان مريضاً، وقال له الأطباء: إنّك تحتاج إلى تجديد الهواء، يبيح (1) قالوا والعبرة بالطريق الجادة المسلوكة ولو محدثة ذكره ابن حجر في حاشية الإيضاح. 342","part":2,"page":326},{"id":328,"text":"قالوا: جاز له القصر والجمع. إنما الإمام أبو حنيفة يقول بجواز القصر في كل سفر قربة كان أو مباحاً أو معصية واعتبر ظاهر لفظ السفر، لم يفرق بين سفر وسفر. وأما الشوكاني فقال: وأما قول المصنف «مريداً أي سفر أي سواء كان سفر طاعة أو معصية فهو صواب، لأن الأدلة الأخرى، لم تفرق بين سفر وسفر. ومن ادعى ذلك فعليه الدليل والشافعية يمنعونه في سفر المعصية. وقالوا الدليل أن القصر رخصة، والرخصة ضعيفة ليست مثل العزيمة والرخصة لا تناط بالمعاصي، فكيف تناط الرخصة بالمعصية. وقالوا في الصوم لو سافر بقصد التهرب من الصوم، لا يجوز له الفطر تأديباً له، وهذا فيه خلاف. • ومن شروط القصر، أن يقصد محلاً معيناً. أما إذا كان هائماً، أو تبعاً لا يدري والعلماء يمثلونه بالجندي مع قائده، والزوجة مع زوجها والخادم مع سيده لا يجوز لهم القصر ولا الجمع، إلا إذا تجاوزوا المرحلتين، لأنهم تأكدوا أن سفرهم طويل. ومن شروط القصر، أن ينوي القصر إنما الأعمال بالنيات». وأن لا يقتدي بمتم أوحتى لو شكّ في نية إمامه، هل هو قاصر أو متم؟ فلا يجوز له القصر لأنه ليس عنده جزم في نية إمامه. ولو علق نيته وقال: إن قصر الإمام قصرت وإن أتمّ، أتممت هذا فيه خلاف، والمعتمد: يجوز له وعلى الإمام قبل أن يحرم أن ينادي ويشعر المأمومين أنها قصر أو إتمام أو جمع. وقاسوا تعليق إحرامه بتعليق الإحرام بالحج، فإنه يجوز. وبعضهم فرّق بينهما. .، ومن شروط القصر، العلم بجواز القصر. أما الجاهل به إن أتمّ 343","part":2,"page":327},{"id":329,"text":"الناس أتم، وإن قصروا، قصر فلا يجوز إلا إن علم قبل إحرامه أن القصر جائز، وأنه سيقصر.، ومن شروطه، أن لا يقتدي بمشكوك في سفره ـ فضلاً عن المقيم - وأن يتحرّز عما ينافي نية القصر كنية الإتمام كما سبق في المتن وتعليقاته. وأن لا يشك في نية القصر. أما إن شك في نية إمامه، أو شكّ في نية نفسه، لزمه أن يتمّ. والمالكية قالوا في نية القصر، تكفي نية القصر في أول صلاة يقصرها في السفر، ولا يلزمه تجديدها مع كل صلاة. فهي كنية الصوم في أول ليلة من رمضان فإنها تكفي لباقي الشهر دام وقالوا كان عبد الله بن عمر ينهى عن التنفل في السفر ويقول: ما الله قد أسقط عن المسافر ركعتين من الفرض فلماذا يتنفل. هذا رأي خاص لعبد الله بن عمر بن الخطاب وإلا فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يترك الرواتب المؤكدة، لا في سفر ولا في حضر. ولو نوى القصر، ثم قام إلى الثالثة ناسياً، وجب عليه أن يعود ولو نوى القصر، ثم أراد أن يتمّ له ذلك. وأما العكس فلا يجوز · 344","part":2,"page":328},{"id":330,"text":"الجمع بالسفر ة الجَمْعُ: أَنْ تُصَلَّى العَصر فِي وَقْتِ الظُّهْرِ، والعِشَاءُ فِي وَقْتِ المغرب تَقْدِيماً. أو تُصَلّى الظُهْرُ في وَقْتِ العَصر، والمَغْرِبُ في وقتِ العِشَاءِ تَأْخِيراً، فَيَجُوزُ لِلمُسَافِرِ بشروط، فشُروط جمع التَّقْدِيم سِنَةٌ (1): البُدَاءةُ بالأُولَى (2) ونِيَةُ الجَمْعِ فِيهَا (3)، والمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا (4)، ودَوَامُ العُذْرِ إلى تمام الإحرام (1) وزاد بعضهم سابعاً لم يرتضه ابن حجر، وهو بقاء وقت الأولى، وعليه يضر دخول وقت الثانية قبل فراغها لا على قول ابن حجر. (2) فتبطل إن قدم الثانية عالماً عامداً، فإن كان جاهلاً أو ناسياً وقعت نفلاً مطلقاً، ما لم تكن عليه فائتة من نوعها وإلا فتقع عنها، وكذا تقع الثانية نفلاً مطلقاً أو عن الفائت من نوعها لو بان فساد الأولى. (3) ولو مع السلام، والأفضل قرن نيته بالتحرم. (4) بأن لا يطول فصل بما يسع ركعتين خفيفتين، فلا يضر أقل من ذلك كوضوء وتيمم وطلب خفيف ولو غير محتاج إليه أو غير ذلك مما لا يطول معه الفصل؛ ويصلي قبلية الظهر مثلاً ثم الظهر ثم العصر ثم بعدية الظهر ثم سنة العصر. الجمع بالسفر الجمع مأخوذ من جمع الصلاتين تقديماً وتأخيراً. ولا يكون إلا ما بين الظهر والعصر، وما بين المغرب والعشاء. فلا يكون بين العصر والمغرب، ولا بين العشاء والفجر ... لو قال قائل: أريد أن أقدم الفجر مع العشاء، لأنني أشعر بالتعب، 345","part":2,"page":329},{"id":331,"text":"(1) (3) 6 بالثَّانِيَةِ، وظَنُّ صِحَّةِ الأُولَى)، والعِلْمُ بِجَوازِ الْجَمْعِ وشُروط جمعِ التَّأْخِيرِ اثْنَانِ: نِيَّتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ وَقْتِ الأُولَى (4)، ودَوامُ العُذْرِ إِلى تَمامَ الثَّانِيَةِ () (1) فلو أقام قبله فلا جمع، ولا يشترط السفر عند الإحرام بالأولى، فلو أحرم بها في الإقامة ثم سافر فنوى كفى. (2) فتخرج صلاة المتحيرة. (3) فلو رأى الناس يجمعون فجمع جاهلاً بجوازه لم يصح. (4) ولو بقدر ركعة عند ابن حجر، وقال الرملي لا بد أن ينوي، والباقي من الوقت ما يسعها كلها. (5) فلو أقام في أثنائها، صارت الأولى قضاء. وأحب أن أستمر في نومي إلى ما بعد الإشراق فهذا لا يجوز. وتقديم 6 العصر مع الظهر والعشاء مع المغرب جائز بستة شروط: 1 - أن يكون مسافراً سفراً طويلاً مباحاً. وهذا الشرط جاء في شروط القصر. 2 - نية الجمع - جمع التقديم - في الأولى قبل السلام منها. 3 - الموالاة بين الصلاتين، فلا يفصل بينهما. لأنه لو فصل بينهما أصبح الربط غير موجود. 4 - البداءة بالأولى. ه العلم بجواز الجمع. الثانية. 6 - بقاء العذر إلى الإحرام بالثانية. وفيه قول إلى دخول وقت 346","part":2,"page":330},{"id":332,"text":"وشروط جمع التأخير اثنان: 1 - أن ينوي قبل خروج وقت الأولى. 2 - دوام العذر إلى تمام الثانية فإن وصل قبل إتمام الثانية صارت الأولى قضاءً والثانية أداءً. ولا تشترط الموالاة في جمع التأخير. ومما ينبغي التنبيه عليه، الحديث الذي في صحيح مسلم، إذ قد يشكل على البعض. روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، في غير 6 خوف ولا سفر ولا مطر تكلم العلماء على هذا الحديث. قال أصحابنا الشافعية إنه جمع صوري، بمعنى أنه أخر الظهر إلى قريب العصر، وعندما انتهى من صلاة الظهر، دخل وقت العصر فصلى العصر. وقال آخرون: قد يجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الضرورة. ولهذا أجاز البعض الجمع عند الضرورة لأن ابن عباس سئل عن الحديث المشار إليه فقال: «أراد أن لا يحرج أمته». فلا يجوز الجمع في الحضر إلا عند الضرورة، وفي مذهب الإمام زيد جوازه ولو لغير عذر. وعندما كنت في مصر، أتى إلي بعض الطلبة وقالوا: قد ندخل المختبر قبل الظهر ونستمر فيه إلى ما بعد العصر، أفلا نجمع؟ فقلت: إذا لم يكن هناك محيص فأجمعوا وفي «البغية» قال: (فائدة: لنا قول بجواز الجمع في السفر القصير، اختاره البندنيجي وظاهر الحديث جوازه ولو في حضر، كما في شرح مسلم وحكى الخطابي عن أبي إسحاق جوازه في الحضر للحاجة، وإن لم يكن خوف ولا مطر ولا مرض وبه قال ابن المنذر. انتهى (قلائد»). وعن الإمام مالك رواية أن وقت 347","part":2,"page":331},{"id":333,"text":"الظهر يمتد إلى غروب الشمس. وقال أبو حنيفة: يبقى إلى أن يصير الظل مثله، ثم يدخل العصر. وكان سيدنا الإمام الحداد، يأمر بعض بناته عند اشتغالهن بنحو مجلس النساء بنية تأخير الظهر إلى وقت العصر وفي صنعاء، كان المنادي يوم الجمعة ينادي بعد الصلاة ويقول: صلاة عصراً تقديماً. ويصلون العصر مقدماً، مراعاة لأهل الأرياف. حيث أنهم يشترون حاجاتهم من السوق من بعد الجمعة إلى قرب المغرب. وربما يقول قائل: كيف يقدمون العصر من غير نية في الأولى يحملهم قول من قال لا تشترط النية (1). وقال المزني: لا يحتاج الجمع إلى نية، وإنما يعتبر قرب الفصل بينهما وقوله له وجهة نظر، لأن الجمع من لوازم السفر. ثم إنهم عالمون ذلك، لأنهم اعتادوا ذلك في كل جمعة، ويمكن لكل واحد أن ينوي الجمع في الأولى.، (2) «وإن أتم الصلاتين في وقت الأولى، ثم زال العذر بعد فراغه منهما وقبل دخول وقت الثانية أجزأته عمّا في ذمته، وبرئت ذمته منها، فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك، ولأنه أذى فرضه حال العذر فلم يبطل (3) بزواله بعد ذلك، كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة ومنهم من كلفه بها في الوقت. وإذا أخر المسافر الصلاة الأولى إلى الثانية فهل يجوز له دخول محل (1) قال الشيخ عبد الرحمن بن قدامة في كتابه الشرح الكبير، بعد أن ذكر نية القصر، إنها شرط له قال، وقال أبو بكر لا يحتاج الجمع والقصر إلى نية. لأن من خُير في العبادة قبل الدخول فيها خير بعد الدخول فيها كالصوم. انتهى. (2) هذه المسألة طال النقاش فيها بين أستاذنا وبعض تلاميذه فحذفنا الإطالة، ونقلنا هذه العبارة من مغني ابن قدامة. (3) إن كان بمحل يغلب فيه فقد الماء. 348","part":2,"page":332},{"id":334,"text":"الجمع بالمطر الجَمْعُ بِالمَطَرِ كالجَمْعِ بالسَّفَرِ، لَكِنَّهُ لا يَجُوزُ إِلا تَقْدِيماً فَقَطْ (1) بِشُرُوطِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ بِالسَّفَرِ مَعَ وُجُودِ الْمَطَرِ عِنْدَ الإِحْرَامِ بِالأُولَى (2) الجمع بالمرض اخْتَارَ النَّوَوِي وغَيْرُهُ (3) جَوَازَ الجَمْعِ بِالْمَرَضِ (4) تَقْدِيماً وتَأْخِيراً بِشُرُوطِ الجَمْعِ بِالسَّفَرِ (1) لأن استدامة المطر ليست إلى المصلى، بخلاف السفر، ويجوز جمع العصر إلى الجمعة بالمطر كالسفر. (2) أي وعند التحلل منها ودوامه إلى الإحرام بالثانية، وفيما عدا ذلك لا يضر انقطاعه. مذهب أحمد. وهو (3)، (4) وضبط المرض بما يشق معه فعل كل فرض في وقته مشقة ظاهرة زائدة على مشقة بلل المشي في المطر، بحيث تبيح الجلوس في الفرض. (1) إقامته، يجوز له وتكون الأولى قضاءً والأخيرة أداء) ومن شروط جمع التقديم، ظن صحة الأولى، لأنه سيبني عليها الأخيرة. الجمع بالمطر الجمع بالمطر جائز تقديماً فقط، وصورته: لو أن جمعاً من (1) لكن في المغنى لابن قدامة قال: وإن استمرّ - أي العذر - إلى حين دخول وقت الثانية، جمع وإن زال العذر، لأنهما صارتا واجبتين في ذمته، ولا بد من فعلهما. 349","part":2,"page":333},{"id":335,"text":"المصلين اجتمعوا في مسجد، لأداء فريضة الظهر أو المغرب فهطلت الأمطار، وهم في المسجد وبعد الصلاة يريدون العودة إلى منازلهم، ويصعب عليهم العودة إلى المسجد لصلاة العصر أو العشاء، قالوا يجوز لهم التقديم، بشرط أن تدوم المطر إلى السلام من الأولى والإحرام بالثانية، مع بقية شروط التقديم. الجمع بالمرض المذهب الشافعي لا يجيز الجمع بالمرض، لكن الإمام النووي اختاره ومذهب الإمام أحمد ومالك وغيرهما قالوا بجوازه بالمرض. وقالوا: المريض أشدّ حاجة له من المسافر لهذا اختار النووي جواز الجمع تقديماً وتأخيراً للمريض. واختاره أيضاً ابن المقري الشافعي ـ أحد أئمة الشافعية - وعليه العمل دائماً وهذا الاختيار يدخل في عموم يسر الإسلام يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) (1) الاختيار، من المذاهب الأخرى ومسألة اختيار بعض المسائل من المذاهب الأخرى، نحب أن نذكرها لكم من أجل ذلك، فالأئمة كل واحد منهم يتقيد بمذهب إمامه ويلتزم به والالتزام جميل جداً. إلا إذا كان هناك تشديد جاوز الحد. احترامنا لهم - رضي الله عنهم - فإن علماء المذهب يختارون قولاً من مذاهب أخرى غير قول إمامهم ويعملون به، ويثبتونه في كتبهم ومع مثال (1) جاء في فتح العلام وفي قول قوي جداً بجوازه بالمرض وكذا الوحل كما في الخطيب قال واختاره في الروضة. انتهى ج 3 ص 195 350","part":2,"page":334},{"id":336,"text":"الجمعة الجمْعَةُ رَكْعَتَانِ) تُؤذَيَانِ وَقْتَ الظُّهْرِ فِي اليَوْمِ الْمَعْرُوفِ شروط وجوب الجمعة شُرُوطُ وُجُوبِ الجُمْعَةِ سَبْعَةٌ: الإِسْلَامُ، والبلوغ، والعَقْلُ والحرّية، والذُكُورَةُ، والصَّحَةُ، والإِقَامَة (3). (1)، 6 (2) وهي صلاة مستقلة لاظهر مقصورة، وهي كغيرها في الأركان والشروط والآداب. (2) فلا جمعة على كافر ولا صبي ولا مجنون ولا مغمى عليه، ولا على من فيه رق، ولا على إمرأة، وخنثى ولا على من به مرض يشق معه الحضور؛ كمشقة المشي في المطر؛ ومثله كل من به عذر من أعذار الجمعة والجماعة السابقة وغيرها مما يمكن مجيئه هنا. تسنّ المريض أطاقها وتجب عليه إن حضر وقت إقامتها ومثله من عذر بمرخص.، • لأنه نعم ذلك، علاج الزوجة قال الأئمة الأربعة كلهم وأتباعهم إنه لا يجب على الزوج، لكن في مذهب الإمام زيد من قال بوجوبه حملة من النفقة، بل أهم. وقد يقول قائل: لماذا هؤلاء الأئمة الكبار قالوا بعدم •: الوجوب؟ قالوا لعله بسبب الالتزام المذهبي وقال بعضهم هناك قيل فيها بوجوبه. ومن المسائل المختارة عندنا أيضاً، بيع العهدة، والمزارعة، والمفاخذة والمخالعة. كل هذه المسائل غير صحيحة على مذهب الإمام الشافعي لكنها مختارة من مذاهب أخرى تقول بصحتها، وعليها العمل. الجمعة يريد المصنف أن يتكلم عن الجمعة - أي عن صلاة الجمعة .. وقال 351","part":2,"page":335},{"id":337,"text":"بعض العلماء إن صلاة الجمعة صلاة ظهر قصرت. لكن المعتمد أنها كما فرضت ركعتان من أصلها وقالوا أول ما فرضت بمكة. لكن ويوم 6 · رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطع إقامتها بها، لأنها تحتاج إلى إظهار. وكان كفار قريش يعترضون كل ما يتعلق بظهور الإسلام وشعائره. الجمعة أفضل أيام الأسبوع، وهو عيد المؤمنين. والجمعة شبه مؤتمر إسلامي أسبوعي، لأهل البلدة يتعارفون فيه ويلتقون. ويقوم الخطيب ويعالج الأمراض الاجتماعية المتفشية بينهم. ويوصيهم بما يصلحهم ويسعدهم. وبما ينبغي ويوجههم إلى التمسك بكل ما أمر به الإسلام. هذا هو يوم الجمعة. وهناك ما فيه شبه مؤتمرات إسلامية سنوية كالحج. وسيأتي الكلام عليه في بابه. وكعيد الفطر، إنها تجمعات تأتي فيها خطب، يقوم بها إمام المسلمين أو نائبه. والجمعة لها شروط وأركان سيتكلم عنها المصنف وعن من تلزمه، ومن تصح منه ومن تنعقد به. والعلماء يقسمون أحكامها إلى عدة أقسام: تجب الجمعة على كل بالغ عاقل، مستوطن، صحيح، حرّ، ذكر. فمن تجمعت فيه هذه الشروط وجبت عليه، وتصح منه، وتنعقد به ومعنى تنعقد به: أي أنه يحسب من الأربعين. وهناك فرق بين مستوطن ومقيم. فالمستوطن هو الذي يعتبر البلد الذي هو فيه وطنه. لا يسافر منها لا صيفاً ولا شتاءً إلا لحاجة، دائم الإقامة بها ولا يحدث نفسه بفراقها. أما المقيم فهو الذي نزل بها ولم ينو الاستيطان، كطالب العلم، أو التاجر. فمن نزل ببلد وأقام فيها أربعة أيام فأكثر،. 352","part":2,"page":336},{"id":338,"text":"شروط صحة الجمعة (1) (2) شرُوطُ صِحَّةِ الجَمْعَةِ سِنَةٌ: كَوْنَا كُلها في وقت الظهر (2)، (1) أي مع خطبتيها. (2) فلو ضاق الوقت أحرموا بالظهر. ولو خرج الوقت وهم فيها أتموا ظهراً وجوباً بلا تجديد نية. غير يومي الدخول والخروج وجبت عليه الجمعة، ولا تنعقد به. وكنا نستشكل ذلك بالنسبة للمقيمين بجدة. تجد كثيراً من المساجد مليئة بالمقيمين يوم الجمعة وليس بينهم من المستوطنين إلا قلة. فروجعت المسألة، ووجدنا بعض الأقوال القوية التي تقول بانعقاد الجمعة بالمقيمين. وهذه الأقوال تحمل الناس اليوم. وجاء في المهذب: وهل تنعقد بمقيمين غير مستوطنين؟ فيه وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة، تنعقد بهم، لأنهم تلزمهم الجمعة. كالمستوطنين. وقال أبو إسحاق لا تنعقد، لأن فانعقدت بهم النبي خرج إلى عرفات وكان معه أهل مكة، وهم في ذلك الموقع مقيمون غير مستوطنين فلو انعقدت الجمعة لأقامها انتهى. بهم شروط وجوب الجمعة شروط وجوب الجمعة سبعة الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية والذكورة والصحة والإقامة. وسبقت الإشارة إليها شروط صحة الجمعة · وشروط صحتها ستة زيادة على الشروط التي في صلاة الظهر، 353","part":2,"page":337},{"id":339,"text":"وإِقَامَتُهَا فِي خُطَّةِ البَلَدِ (1)، وأنْ تُصَلَّى الرَكْعَةُ الأُولى (2) مِنْهُمَا جَمَاعَةً، وَكَوْنُ مُصَلِّيها أَرْبَعِينَ (3) مِنْ الْمُتَوَطَّنِينَ الَّذِين تَجَبُ عَلَيْهِمُ الجُمْعَةُ، (1) أي محل الأبنية وما بينها من كل ما لم يجز لمريد السفر القصر منه، ولا بد من اجتماع الأبنية عرفاً، وكالأبنية السراديب والغيران بحيث تعد إقامتهم كالقرية الواحدة، ثم إن هذا الشرط خاص عند ابن حجر بالأربعين، وعممه الرمليان والخطيب فيهم وفي غيرهم. (2) فلو نووا المفارقة في الثانية وأتموا منفردين صحت الجمعة. (3) ولا بد من دوام هذا العدد إلى، تمامها فلو بطلت صلاة واحد كأن أحدث قبل سلامه بطلت صلاة الجميع، وإن كانوا قد سلّموا وذهبوا إلى بيوتهم. (4) المتوطن هو الذي لا يسافر عن محل إقامته صيفاً ولا شتاء إلا لحاجة، كتجارة وزيارة. منهم، وهي: كونها كلها في وقت الظهر. فلو دخل وقت العصر قبل إتمامها، أكملوها ظهراً بلا تجديد نية. الثاني من الشروط: إقامتها في خُطة البلد. الثالث: أن تصلى الركعة الأولى منها جماعة. الرابع: كون مصليها أربعين (1)، هذا معتمد الشافعي. والمعتمد أربعون ومنهم الإمام. واختلفت أقوال العلماء في العدد الذي تنعقد به الجمعة منهم من قال ثلاثون، ومنهم من قال سبعة عشر، ومنهم. من قال اثنا عشر، بل منهم من قال بثلاثة ولو عبيداً. وسبب عندما اختلافهم. خرج الصحابة، لما سمعوا بوصول القافلة وحصل، (1) وروى عن الإمام أحمد، قول أنها لا تنعقد إلا بخمسين. وقال أبو حنيفة: تنعقد بأربعة لأنه عدد يزيد على أقل الجمع فانعقدت به الجمعة 354","part":2,"page":338},{"id":340,"text":"وعَدَمُ سَبْقٍ أَو مُقارَنَةِ جُمعَةٍ أُخْرَى لَهَا فِي بَلَدِها (1)، وتَقَدَمُ خُطْبَتَين عليها (1) فإن سبقت واحدة، فالسابقة هي الصحيحة، وإن تقارنتا فباطلتان، وهذا إن لم يعسر الاجتماع. فإن عسر بأن لم يكن في محلها موضع يسع من يغلب فعلهم لها عادة أو بعدت أطرافه، أو كان بينهم قتال جاز التعدد بحسب الحاجة فقط. فإن شك في أنه من الأولين أو الآخرين، أو أن التعدد الحاجة أو لا لزمته الإعادة إن أمكن وإلا فالظهر الخلاف في العدد الذي بقي مع رسول الله، وهي الحادثة التي نزل فيها قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَرَةً أَوْ هَوْا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَابِما قيل: لم يبق سوى أربعين، وهو الأليق بمقام الصحابة. وقول لم يبق إلا ثلاثون، وقول اثنا عشر حسب الروايات وقالوا: إنّ الرواة قالوا هذا بالحدس أي بالتقريب ولم يقولوه بالتحديد فالشافعي أخذ الرواية صحت عنده واعتمدها. وأن العدد أربعون (1) وأقوى الأقوال بعد التي (2) 6، الأربعين، إثنا عشر وقالوا: إن صلاة الجمعة كانت قبل الخطبتين، كالعيدين. وبعد هذه الحادثة قدمت الخطبتان ويستحب إذا اجتمع أقل من الأربعين أن يصلوا جمعة، ثم يصلوا ظهراً، للخروج من الخلاف. (1) أخذاً بالحديث الحسن الصحيح الذي رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما، عن عبد الرحمن بن كعب مالك بن عن أبيه «أول من أربعون رجلاً تعليقة لأستاذنا. جمع بنا في المدينة سعد بن زرارة. قلت: كم كنتم؟ قال يوم الجمعة، فقدمت سويقة، فخرج الناس، فلم يبق (2) لحديث جابر قال كنا مع النبي إلا اثنا عشر رجلاً، أنا منهم فأنزل الله الآية. رواه مسلم. 355","part":2,"page":339},{"id":341,"text":"معهم طرفة حضر أحد العوام - ومن حملة السلاح - الجمعة بالمسيلة. وصلى الجمعة. ثم وجدهم بعد الجمعة قاموا وصلوا الظهر. فسألهم: لماذا تصلون الظهر بعد الجمعة؟ أجابوه لأن عدد الذين يحضرون أقل من أربعين ـ والجمعة عند الشافعي لا تنعقد إلا بأربعين فأكثر ـ فما كان منه إلا أن قال: (ياهوين عليكم حبيبي طاهر بألف». حبيبي طاهر (1) بألف». فضربها مثلاً: ومن شروط الجمعة أن لا تسبقها أو تقارنها جمعة أخرى في بلدها. فلا تجوز الجمعة في بلد واحد في أكثر من موضع واحد. لكن إذا اتسع البلد، أو حصل خوف فيه، ولا يمكن اجتماع أهله في جامع، واحد جاز التعدد. وعندنا قول بجواز التعدد إذا حال بين شطري المدينة نهر. وهنا في جدة تقام جمع كثيرة، وكلها صحيحة. لأنه لا يمكن اجتماعهم في موضع واحد. فإذا لم تتسع الأماكن لهم، جاز لكل أهل محلة الانفراد بجمعة، وتصح حتى على مذهب الشافعي. وبعض المتأخرين يقولون في شروحهم جمعة واحدة ما لم يحتج لغيرها. ويقولون أيضاً أن لا تقارنها جمعة أخرى مستغنى عنها. أما إذا لم يستغن عنها صحت كلها ولا يلزم أن يجتمع كل من تجب عليه. فالعبرة بالعدد الموجود في القرية بحيث لو اجتمعوا كلهم، النساء والأطفال المميزون والمقيمون والعبيد لم يسعهم المحل .. وهل العبرة بمن (1) يقصد به العلامة السيد طاهر بن حسين بن طاهر. الذي قام بالنهضة الاجتماعية والعسكرية في حضر موت سنة 1225 هـ. 356","part":2,"page":340},{"id":342,"text":"حضر أو بالموجودين؟ أقوى الأقوال في التحفة، بمن تصح منهم. إذن كل جمعة تقام - اليوم - تصح، وهذا هو الأليق في الوقت الحاضر، لأنه لو اجتمع الرجال والنساء والأطفال فليس هناك مسجد واحد يسعهم إلا أن بعض العلماء شدّد في هذه المسألة مثل السيد العلامة عبد الله بن حسين بلفقيه وقال بعدم جواز التعدد. لكن السيد عبد الله بن عمر بن يحيى على العكس أفتى بالجواز. كما مر. مثال لبلد مزّقها القتال فتعددت جمعها وحصل هذا الخلاف بين المذكورين أيام الفتنة بتريم. حيث قسمت إلى ثلاثة أقسام، ما يسمى الخليف كان حاكمها مشيخة بن همام. والنويدرة مشيخة بن عبد القادر وما يسمى البلد والسحيل والرضيمة فيها مشيخة غرامة وتقوم بينهم حروب وقتال تستمر أحياناً إلى عدة أشهر. فأقيمت في هذه الظروف ثلاث جمع جمعة بجامع تريم، وجمعة في مسجد فضل بالخليف، وجمعة في مسجد الزاهر بالنويدرة. وكان يسعهم الجامع، إلا أنهم لا يستطيعون الوصول إليه بسبب القتال. فكان السيد بن حسين بلفقيه، يصلي الظهر في بيته مع بعض مؤيديه. والغريب أنهم قالوا: إن الذين يصلون معه سبعة كل واحد منهم، إسم أمه بهية. فيقولون: يصلون خلفه أبناء البهيّات - وقد مرّ ذلك. لكن عبد الله 357","part":2,"page":341},{"id":343,"text":"السيد عبد الله بن عمر بن يحيى، ومعظم أهل تريم، أفتوا بصحة هذه الجمع (1) إدراك الجمعة بركعة وتدرك الجمعة بإدراك الإمام في الركوع من الركعة الثانية. فإن اعتدل، فاتت الجمعة وفضيلة الجماعة في بقية الصلوات تدرك ولو في التشهد الأخير (2) من فاته الركوع الأخير ومن فاته الركوع الأخير هل يلزمه الإحرام مع الإمام، ويصليها، ظهراً، أو ينتظر ويصليها جمعة مع مسبوق، إذا تيقن وجود مسبوق؟. هذه المسألة ذكرها السيد عبد الرحمن المشهور في بغية المسترشدين وفيها أربعة آراء، والخامس للأهدل يقول: إذا تحقق أن هناك مسبوقاً عليه ركعة له أن يؤخر إحرامه، ويقتدي بالمسبوق • وعبارة البغية تقول: مسألة: المسبوق الذي لم يدرك مع إمام الجمعة ركعة، يلزمه الإحرام بالجمعة ثم يتمّ ظهراً ويستر بالقراءة. ولو رأى مسبوقاً آخر أدرك مع الإمام ركعة قطع صلاته وجوباً واقتدى به. لأن من لزمته الجمعة، لا تجزؤه الظهر، ما دام قادراً على الجمعة. ولا يجوز له الاقتداء من غير قطع لاتفاقهم على أنه لا يجوز اقتداء المسبوقين بعضهم، (1) استرسل أستاذنا الشاطري - حفظه الله - في ذكر طرف من الوقائع التي وقعت في ذلك الوقت، حتى جاءت السلطنة الكثيرية واستولت على تريم. (2) أضاف أستاذنا قوله: إنما فيه قول، وأظن أنّ في المذهب الحنفي: أن الجمعة تدرك والإمام في التشهد. 358","part":2,"page":342},{"id":344,"text":"أركان الخطبتين أَرْكَانُ الْخَطْبَتَينُ خَمْسَةٌ: حَمْدُ الله فيهما، والصَّلاة على النَّبِي ه فِيهِمَا، والوَصِيَّةُ بِالتَّقْوَى فِيهِمَا (1)، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ (2) مِنَ القُرْآنِ فِي إِحْدَاهُمَا (3)، والدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الأَخِيرَةِ. (1) كأوصيكم بتقوى الله، أو أطيعوا الله من كل ما فيه حثّ على الطاعة أو زجر عن المعصية، فلا يكفي مجرد التحذير من الدنيا. (2) أي كاملة مفهمة. (3) أو قبلهما أو بعدهما أو بينهما. والأفضل كونه في آخر الأولى. (4) أي بأخروي. ببعض. وهذا ما اعتمده ابن حجر القائل بإدراك الجمعة خلف المسبوق. إلى أن قال: وفي المسألة أربعة آراء قطعها والاقتداء به مطلقاً وقلبها نفلاً ثم الاقتداء والاقتداء به من غير قطع وعدم صحة الاقتداء به. والأقوال الأربعة يقول أصحابها بوجوب الإحرام مع الإمام، وإن علم بمسبوق. ولماذا أوجبوا عليه الإحرام بالجمعة مع تحقق فوات الجمعة؟ قالوا: إن علتهم ربما يتذكر الإمام أنه ترك ركناً في ركعة من الركعتين فيقوم فيأتي بركعة فيكون هذا المسبوق أدرك ركعة معه. أركان الخطبتين يريد المصنف أن يتكلم عن خطبتي الجمعة. وقد تكلمنا عن 359","part":2,"page":343},{"id":345,"text":"الجمعة وعلى حكمها. وللجمعة خطبتان قبل الصلاة، ولا تصح بعدها. وهما بمثابة ركعتين فصلاة الجمعة ركعتان والخطبتان كأنهما بدل الركعتين المكملتين للرباعية. والخطبتين: أركان منها ما يتكرر فيهما وهي حمد الله، والصلاة على النبي، والوصية بالتقوى فيهما، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات في الأخيرة، وقراءة آية من القرآن في إحداهما والأولى أن تكون في الأولى لأجل التوازن بينهما. ولما أن الدعاء للمؤمنين والمؤمنات لا بد أن يكون في الأخيرة، استحب قراءة الآية في الأولى. وهل الحمد لله، والصلاة على النبي والوصية بالتقوى، تكون 6،، المعتمد باللفظ أم بالمعنى؟ قالوا حمد الله والصلاة على النبي، أنهما باللفظ وإن كانت الخطبة بغير العربية. يجب أن يكون حمد الله،، والصلاة على النبي بالعربية .. أما الوصية بالتقوى، فتكفي بكل كلام فيه عظة وحثّ على العبرة والإدكار. هذا مذهب الشافعي وأحمد ومالك. وأما عند أبي حنيفة، فالخطبة فيها تسامح كثير. يكفي عنده ما فيها ذكر ووعظ. ويستحب للخطيب أن يتناول في خطبته المواضيع المناسبة، ويعالج الأمور فيها. والخصال المتفشية في المجتمع. فيشير إليها في خطبته، لتكون أنجع وأنفع. مثلاً إذا كان البلد منتشراً فيها التعامل بالربا، عليه أن يلفتهم إلى نصوصه الصريحة من القرآن والحديث، ويحذرهم منه. وهكذا شرب الخمر وعليه أن ينهى فيها عن المنكر، ويأمر بالمعروف عموماً، ثم يركز على موضوع واحد. 360","part":2,"page":344},{"id":346,"text":"شروط الخطبتين شرُوطُ الخَطْبَتَينُ (1) ثَلَاثَ عَشَرَ: الذُكُورَةُ، والسَّماعُ (2) وَوُقُوعُهُما في خُطْةِ أبنية (3)، والطهارة عنِ الحَدَثَين، (E) 6 (1)  أي خطبتي الجمعة، أما خطبة غيرها فلا يشترط فيها إلا الإسماع والسماع، وكون الخطيب ذكراً وكذا كونها عربية عند الرملي، خلافاً لابن حجر. (2) أي بالفعل عند ابن حجر. وقال الرملي ولو بالقوة بحيث لو أصغى لسمع. (3) بأن يكون الخطيب فيها، فلا يضر كون غيره خارجها كما يأتي. (4) أي طهارة الخطيب فلو سبقه الحدث تطهر واستأنف وإن قرب الفصل. هذه أركان الخطبتين وهي مأخوذة من عمل رسول الله هي ومن عمل الصحابة.، شروط الخطبتين وشروط الخطبتين ثلاثة عشر. بعضها تختص بذات الخطبة، وبعضها تختص بالخطيب وبعضها تختص بالمستمعين، وهي: الذكورة، وتختص بالخطيب والسماع ويتعلق بالمستمعين. ووقوعهما في خطة أبنية. والطهارة عن الحدثين، والطهارة عن النجاسة، في البدن والثوب والمكان، وهذه تتعلق بالخطيب. فيجب أن يكون كامل الطهارة في الثوب · والبدن والمكان وعن الحدثين. 361","part":2,"page":345},{"id":347,"text":"والطَّهارة عنِ النَّجَاسَةِ فِي البَدَنِ والثَّوْبِ والمَكَانِ، وسَتْرُ العَوْرَةِ والقِيامُ على القَادِرِ (1)، والجُلَوسُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ طُمَانِينَةِ الصَّلَاةِ (2)،، والمُوَالاَةُ بَيْنَهُما، والمُوَالاَةُ بَيْنَهُما (3) وبَيْنَ الصَّلاَةِ (4)، وكَوْنُهُمَا بِالعَرَبِيَّةِ، (1) فإن عجز خطب جالساً، فإن عجز، اضطجع، والأولى له الاستخلاف. (2) والأكمل كونه بقدر الإخلاص، ويسن أن يقرأها فيه. (3) أي بين أركانها بأن لا يطول فصل بما لا تعلق له بهما بما يبلغ قدر ركعتين بأخف ممكن. (4) بأن يحرم بالصلاة قبل أن يمضي بعد انتهاء الثانية ما يسع ركعتين بأخف ممكن. (5) أي كون أركانهما كذلك وإن كان الخطيب والسامعون لا يفهمونها. فإن لم يحسنها أحدهم ولم يمكن تعلمها قبل الوقت، خطب غير الآية واحد منهم بأي لغة شاء، وياتي في الآية ما ذكروه في الفاتحة وستر العورة، والقيام على القادر وهذه كلها من أركان الصلاة ومختصة بالخطيب.، والجلوس بينهما بقدر طمأنينة الصلاة ويسن للخطيب قراءة قل هو الله أحد، في هذه الجلسة. ويسنّ للمستمعين قراءة سيد الاستغفار مرةً واحدةً أو يدعون بأي دعاء، أو يأتون بأي ذكر. ومن شروطهما: الموالاة بينهما. فإن فصل بينهما بمدة تزيد على قدر ركعتين خفيفتين بطلتا. وعليه إعادة الخطبة الأولى والتنبيه من،. الخطيب لأحد الحاضرين لا يقطع الخطبة. بل قد يجب عليه التنبيه مثل، 362","part":2,"page":346},{"id":348,"text":"(1) - وإِسْمَاعُهُما أَرْبَعِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمُ مْعَةٌ)، وكَوْهُمَا وَقْتَ الظُّهْرِ مع لغط يمنع (1) بأن يرفع صوته حتى يسمعوه بالفعل عند ابن حجر، فلا يصحان عنده سماع ركن ويصحّان معه عند الرملي كما مرّ. ويضر عندهما الصمم والنوم. ولا يشترط سماع الخطيب، لأنه يفهم ما يقول. ولا يشترط طهر السامعين ولاسترتهم، ولا كونهم بمحل الصلاة، ولا داخل السور أو العمران. لو رأى أعمى متجهاً إلى خطر، كحفرة وجب عليه قطع الخطبة، والتنبيه إن أمكن، بالإشارة، وإلا بالكلام (1) ولا يحرم الكلام على الخطيب، بل يستحب إذا كان فيه تعليم لأن النبي سأل صحابياً دخل المسجد وهو يخطب على المنبر صليت فلان؟! قال: لا. قال: قم فاركع!». والموالاة بينهما وبين الصلاة وكنا سابقاً نستشكل تطويل الدعاء في الخطبة الثانية حيث كانوا يدعون للسلطان، ويطيلون في الدعاء. ويترضون عن الخلفاء الراشدين ولكل واحد منهم سجعة، بل سجعات طويلة، بحيث إنها تستغرق ركعتين وأكثر. ونتساءل هل تقطع هذه الدعوات الطويلة الموالاة بين الخطبتين والصلاة؟ فإذا بها لا تقطع الموالاة، لأن لها صلة بالخطبة، وفيها دعاء للمؤمنين. 6 (2) ويستحب أن يقصر الخطبة، ويطيل الصلاة. لما روي عن سيدنا عثمان رضي الله عنه أنه خطب وأوجز، فقيل له: لو كنت تنفست (1) مغني ابن قدامة. (2) جملة منقولة من كتاب «المهذب». 363","part":2,"page":347},{"id":349,"text":"فقال: سمعت النبي النبي يقول: «قصر خطبة الرجل مَئِنة - أي: علامة - من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة». انتهى.: ومن شروطهما كونها بالعربية. وهذا قول الشافعي وأحمد ومالك. أما أبو حنيفة فيقول بجوازها بالعجمية. لكن الغريب ممن قال بالعربية قالوا وإن لم يفهمها الحاضرون أو حتى الخطيب نفسه. لكن قالوا الأركان فقط تكون بالعربية أما لو كانت كلها بالعربية، أمام من لا يعرفها، فات الغرض منها فكلام أبي حنيفة في محله، إذا كان الحاضرون لا يفهمون إلا بالعجمية تكون الخطبة بالعجمية.، المغزى في كون الخطبتين بالعربية لكن قالوا هناك مغزى ورمز وإشارة للذين قالوا لا تصح إلا بالعربية يجب أن نفهمه وهو أن الدين الإسلامي دين أممي ـ أي عالمي - للأمم كلها فهو يريد أن تكون لغة العالم كله، لغة واحدة، ولغته العربية. ولهذا لا بد أن تكون الصلاة بالعربية والقرآن معجزته الخالدة بالعربية. يستحيل ترجمة ذاته بالعجمية. لكن يمكن ترجمة تفسيره. لهذا قالوا وأن تكون الخطبتان بالعربية. الجمعة بهم ومن شروط الخطبتين أن يسمعهما أربعون ممن تنعقد واختلف ابن حجر والرملي حول الإسماع. هل يلزم بالفعل أم بالقوة؟. ابن حجر يقول: لا بدّ من الإسماع بالفعل. معناه: لو كان هناك 364","part":2,"page":348},{"id":350,"text":"ضجة أو طبول تضرب أو صياح وجب على الخطيب أن يرفع صوته، حتى يسمعوا بالفعل. أما الرملي فيقول: السماع بالقوة فقط، يرفع الخطيب صوته، بحيث لو زال المشوش لسمعوا. ولو نام واحد منهم أو كان أصم ولم يزد العدد عن أربعين، · بطلت الجمعة. وهذا يحدث في بعض القرى ولهذا كان أهل المسيلة يصلون الجمعة، ثم يقومون ويصلون ظهراً، كما تقدم. إنما السيد العلامة أحمد بن حسن العطاس أفتى بعض أهل القرى بأن لا يصلوا الظهر بعد الجمعة، بل تكفي الجمعة. والعامي لا مذهب له. ويكفي أن أئمة كباراً يقولون: تنعقد الجمعة حتى بثلاثة، وقول قوي بإثني عشر. والشرط الأخير كونهما وقت الظهر. فلو بدأ بهما قبل الزوال لم تصح والخلاصة أن تكون الخطبتان بالعربية والخطيب لا بد أن يكون مكتمل الطهارة من الحدثين في ثوبه وبدنه ومكانه. وأن يسمعهما أربعون بهم الجمعة. ولو كانوا محدثين. إنما لا يكون من بينهم أصم أو نائم. وقد ينعس كثير وقت الخطبة، وهذا يضر، إذا كان العدد أربعين فقط، أو أقل على المعتمد. ممن تنعقد 365","part":2,"page":349},{"id":351,"text":"سنن الجمعة (2) (1) 6 سنَنُ الجُمْعَةِ كَثِيرَةُ: مِنْهَا الغُسْلُ، والتَبكِيرُ لِغَيْرُ الإِمَامِ، والتَنْظِيفُ، ولُبْس الثيابِ البِيضِ (2)، والتَطَيبَ (3)، والمشي بِسَكِينة (4)، والقِرَاءَةُ أوِ الذِّكْر في الطَّرِيقِ أَوْ فِي المَسْجِدِ، والإِنْصَات في الخطبة. (1) وغير دائم الحدث، أما هما فيسن لهما التأخير. (2) هذا في غير أيام العيد وأيام الوحل. (3) أي لغير المحرم، أما الصائم فاعتمد ابن حجر في التحفة والفتح تبعاً لشيخ الإسلام أنه لا يسنّ له بل قال شيخ الإسلام في موضع بكراهته له واعتمد أبو محرمة وأبو قضام ندبه له إذا أراد حضور الجمعة. (4) هي والوقار: التأني وحسن الهيئة مع ترك العبث. سنن الجمعة 6 (1) من غسل يوم سنن الجمعة كثيرة نذكر بالترتيب ما تيسر منها: أولاً: يسنّ الاغتسال، لقول رسول الله الجمعة واغتسل وبكر وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها وفي رواية بزيادة ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ. قوله من بكر وابتكر المعنى قال بعضهم بكر بالتشديد، أتى إلى الصلاة أول وقتها وبالتخفيف خرج من بيته باكراً (1) مغني ابن قدامة الجزء الثاني صفحة 147 366","part":2,"page":350},{"id":352,"text":"وأدرك الجمعة وابتكر، يعني قرب من الخطيب، كالرجل الذي يبتكر الثمرة، كأنه ابتكر ثمر الخطبة بحضوره من أولها وغسل واغتسل،. قال بعضهم غسل أهله أوجب عليهم الغسل، وغسل بدنه. ويدخل وقت الغسل من الفجر). ويسن التطيب، ولبس الثياب (1) البيض، لقول رسول الله: خير ثيابكم (البيض). ويسن التبكير للجمعة، لقول رسول الله: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة». وتكلم العلماء على كلمة راح» قالوا الرواح ضد المجيء. (2) «وقال مالك الرواح بعد الزوال، والغدو قبله قال النبي صلى الله عليه وسلم: «غدوة في سبيل الله، أو روحة خير من الدنيا وما فيها». انتهى ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة وفي رواية «فكأنما قرب بطة» وفي رواية «عصفوراً» فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر (3). وراح لغة تجيء بمعنى ذهب مطلقاً. واختلف العلماء في بداية ساعات الرواح، هل المراد بالساعة الفلكية، أم تجزئة الزمن؟ اختلفوا فيها. قال في بداية المجتهد بعد أن أورد الحديث قال: فإن الشافعية، وجماعة من العلماء اعتقدوا أن هذه الساعات (1) الأفضل فعله عند الذهاب إليها. (2) زيادة من مغني ابن قدامة ج 2 ص 146 (3) أشار أستاذنا إلى الحديث ونقلنا نصه من المغني لابن قدامة. هي ساعات النهار 367","part":2,"page":351},{"id":353,"text":"فندبوا إلى الرواح من أول النهار. وذهب مالك إلى أنها أجزاء ساعة واحدة قبل الزوال وبعده وقال قوم هي أجزاء ساعة قبل الزوال، الأظهر، لوجوب السعي بعد الزوال. انتهى. وعندنا قول من الشمس، وقيل من الضحى، وقيل من الزوال. وهو طلوع ويسن المشي بسكينة ووقار، وأن يتطيب، ويذكر الله في طريقه. ويسن قراءة سورة الكهف، وسورة الدخان وغيرهما من السور التي عددها العلماء في كتبهم. ويسنّ الإكثار من الصلاة على النبي وأقلها مائة وأدنى الكمال ثلاثمائة، ولا حصر لأكثرها.، وتكلم العلماء: هل المشي إلى الجمعة أفضل، أو يستوي مع الركوب؟ قالوا: إذا أمكنه المشى من غير مشقة عليه، فهو أفضل. أما إذا بعد المكان، أو تلحقه مشقةٌ بالمشي لضعفه، أو لحرّ الشمس، فله الركوب، ويجد ثواب المشي ما جعل عليكم في الدين من حرج. فإذا وصل المسجد قبل الزوال، أو بعده وقبل دخول الخطيب، صلى تحية المسجد، وغيرها كالقبلية إن دخل وقتها. أما لو دخل المسجد والإمام يخطب صلى التحية فقط، بشرط أن يكون داخل المسجد. أما لو وجد المسجد مزدحماً، ولم يجد له مكاناً إلا خارج المسجد، جلس من غير أن يركع أشار إلى هذه المسألة الأشخر قال فيها: «أتى حال الخطبة إلى محل خارج المسجد لا تحية عليه ولا غيرها من الصلوات مطلقاً ولو سمع الخطبة أم لا. وأما القبلية يصليها بعد الجمعة، وتعتبر أداء لأن وقتها مستمر إلى خروج وقت الظهر. قضاء، ومن الأخطاء التي يفعلها بعض العوام، إنه إذا دخل المسجد، 368","part":2,"page":352},{"id":354,"text":"والإمام يخطب جلس. فإذا جلس بين الخطبتين قام وركع ركعتين، هذا لا يجوز، ويجب أن ينبهوا. بل إن تحية المسجد تحرم عند الإمام أبي حنيفة والإمام يخطب لأن الإنصات للخطبة عنده واجب (1) والتحية سنة. أيضاً لو جاء المسجد الحرام يوم الجمعة والإمام يخطب، ولم يجد له محلاً إلا في المسعى، أو خارج المسجد، لا تحية، عليه، لأنه خارج المسجد. بل لا تنعقد وتحرم ولا تسنّ القبلية والإمام يخطب والكثير يجهل، ويعتقد أن المسعى من المسجد فيركعها. وله إذا دخل المسجد (2) ذلك (2). والإمام يخطب أن ينوي القبلية مع التحية. الإنصات للخطبة واختلفوا في الكلام والإمام يخطب بين الكراهة والتحريم. الأئمة الثلاثة قالوا بتحريمه، لقول النبي: من قال لصاحبه والإمام يخطب، أنصت أوصه، فقد لغى». والشافعي قال بكراهته. أما المالكية فقالوا حتى تشميت العاطس يحرم عليه والشافعية قالوا؛ من كان قريباً من الخطيب بحيث لو أنصت يسمعه، يكره له تنزيهاً أن يتكلم أثناء أداء الخطيب أركان الخطبة - أي أنه يسمع بالفعل بالفعل، وقيل يحرم. أما مازاد على أركان الخطبة فإنه لا يكره الكلام في أثنائها كما لا يكره الكلام قبل الخطبة وبعدها ويسنّ الكلام أثناء الخطبة في أربعة أمور: الأول: تشميت العاطس، فإنه مندوب ثانياً: رفع الصوت بالصلاة على (1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد. . (2) قال الباجوري هذا إن كان الداخل قد صلى سنة الجمعة في البيت وإلا نواها وحصلت التحية 369","part":2,"page":353},{"id":355,"text":"النبي من غير مبالغة ثالثاً: ردّ السلام، فإنه واجب على خلاف فيه هنا الرابع: ما قُصِد به دفع أذى، كإنقاذ أعمى، أو التحذير من عقرب ونحوها. ويجوز للخطيب كذلك أن يقطع الخطبة وينبه وإذا انتهت الصلاة أن يأتي بالذكر المعروف بعد الصلوات، ثم يأتي بالمسبعات. فيقرأ الفاتحة سبعاً، و قل هو الله والمعوذتين سبعاً سبعاً. ثم يأتي بالدعاء «يا يسن، 6 6 غني يا حميد يا مبداء يا، معيد يا رحيم يا ودود، إغنني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك وبفضلك عمن سواك قيل أربعاً وقيل سبعاً. ويستحب أن يأتي بذلك قبل أن يثني رجليه كما ورد في بعض الأحاديث. وينبغي أن يكرر هذين البيتين: إلهي لست للفردوس أهلاً ولا أقوى على نار الجحيم فهب لي توبة واغفر ذنوبي فإنك غافر الذنب العظيم كذا في الباجوري، وفي رواية فهب لي زلّتي واغفر ذنوبي، لعلها في البغية .. والبيتان غير معروف قائلهما. وينبغي للإنسان أن يختار المسجد الذي يكون خطيبه وإمامه بليغاً حكيماً، بحيث أنه يشعر بارتياح خاطره ويتأثر بكلامه، وهذا هو المقصود من الاجتماع. وعلينا أن نفهم أن الإمام له مهمة ليست سهلة. فهو ضامن ويتحمل ما يحصل من خلل في صلاة من خلفه، وبقدر صلاحه وتقواه يكون تأثيره على الذين يصلون خلفه. ويذكرون عن السيد الإمام المشهور حامد بن عمر وكان إماماً لمسجد باعلوي بتريم، قالوا إنه أصابته نفحة ربانية فسرى أثرها في جميع المصلين كلهم، واستحالت الصهباء فالمهم الحرص على الاستفادة من هذا الاجتماع. (1) المراد به البقاء على هيئته التي سلم عليها من افتراش أو تورك أو غيرهما. . . هـ فتح العلام، 370","part":2,"page":354},{"id":356,"text":"فإذا كان الشخص يرتاح قلبه خلف إمام معين ويحصل له معه خشوع وحضور فعليه الذهاب إلى مسجده.، وإذا نظرنا إلى الحقيقة وجدنا العلماء يركزون على الخشوع، لأنه، لب الصلاة. حتى إن الغزالي قال: إذا كان شخص متى صلى منفرداً 6 حصل له خشوع ومتى صلى في جماعة لم يحصل له خشوع، صلى منفرداً. وجاء في الحديث: ليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها». ويروون مقالة جعلوها من كلام عمّار إن الرجل ليصلي، فلا يكتب له من صلاته إلا سدسها، أو ربعها، أو عشرها بقدر ما خشع فيها». فالخشوع مهم. ولهذا ينبغي لمن أراد الصلاة أن يخلي نفسه من الوساوس كلها، وأن يصفي خاطره وقلبه من جميع الشواغل. ويستحب أن يكثر من الدعاء في يوم الجمعة، فقد وردت أحاديث أن فيها ساعة ما سأل الله فيها المسلم شيئاً إلا أعطاه إياه. قال بعضهم؛ إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة. وقيل: آخر ساعة في يوم الجمعة. وقيل: إنها مبهمة في جميع اليوم. وقال بعضهم: إنها متنقلة، مثل ليلة القدر. تختلف باختلاف الجمع، وباختلاف الأماكن. متى يستجاب الدعاء قد يقول قائل: إني سألت الله وطلبته ولم يحصل لي الطلب. فيجب علينا دائماً أن نستحضر قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. وهذه الآية وإن كانت جاءت في السياق من قول أحد ابني آدم، عندما 371","part":2,"page":355},{"id":357,"text":"ما ا يجب للميت الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا كِفَائِياً لِلْمَيِّتِ المُسْلِمِ) الغَيْرُ الشَّهِيدِ (2) خُمسَةُ أَشْياءَ: غَسْلُهُ، وتكفينه، وحَملُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، ودَفَنَهُ. (1) أما الكافر، فإن كان مؤمناً وجب تكفينه وحمله ودفنه وجاز غسله. وإن كان حربياً، جاز له ما ذكر ولا يجب له شيء، وتحرم الصلاة مطلقاً. (2) أما الشهيد، وهو من مات في قتال الكفار بسببه ولو برمح دابة فيحرم غسله والصلاة عليه. قال له أخوه لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين». لكن القاعدة 6 لا المشهورة عند أهل الأصول وأهل التفسير «العبرة بعموم اللفظ بخصوص السبب وربنا حصر القبول بأداة الحصر «إنما». فلينظر الإنسان إلى نفسه هل هو من المتقين؟ فإن كان من المتقين، فسيتقبل الله منه فلا بد للمسلم أن يحرص ويكون في ذاته مستقيماً وأهلاً لأن ينفذ دعاؤه. وأما قوله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم، قالوا: الاستجابة العامة. أي إما أن يؤخر المولى مطلوبه، أو يدفع عنه به شيئاً من البلايا، أو يدخر له الاستجابة إلى يوم القيامة وقد يستجاب له في الحال، والإنسان كما وصفه أبو الدرداء بقوله: يريد المرء أن يعطى مناه ويأبى الله إلا ما أرادا يقول المرء راحلتي وزادي وتقوى الله أفضل ما استفادا والدعاء مخ العبادة. وجاء في الحديث إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردّهما صفراً». حتى إنه أعطى 372","part":2,"page":356},{"id":358,"text":"إبليس مناه عندما سأله: قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} (1) ما يجب للميت الفقهاء يعبرون عن هذا الباب بباب الجنائز. وهنا عبر المصنف بقوله: «الذي يجب علينا كفائياً للميت المسلم، الغير الشهيد» إلى آخره. من الأخطاء اللغوية الشائعة قوله «الغير الشهيد»؛ هذه عبارة فقهية. أما لغة فلا يجوز إدخال «أل على كلمة «غير». فلا يقال «الغير الشهيد» وإنما يقال: غير الشهيد. وهذه من الأخطاء الشائعة وغيرها كثير، مثل مدراء جمع مدير، والصحيح مديرون أو مديرين. كذلك قولهم أكفاء جمع كفؤ، والصحيح أكْفَاء. أما أكفاء فجمع مكفوف البصر، إلى غير ذلك. . . فالباب هذا يسمونه باب الجنائز. ويتكلم الفقهاء فيه على عيادة المريض وعلى ما يسنّ حال الاحتضار وبعده. قالوا: من حقوق المسلم على المسلم أن يعوده إذا مرض وحتى لو كان لك جار كافر غير بينك وبينه معاملة. فإذا مرض استحب لك عيادته. حربي أو الغلام اليهودي مع الرسول قالوا: كان غلام يهودي يخدم رسول الله، فمرض واحتضر فجاء رسول الله يعوده، وعنده والده. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فنظر الغلام إلى أبيه، (1) سورة الحجر (36). 373","part":2,"page":357},{"id":359,"text":"(E).  غسل الميت أَقَلُّ غُسْلِ المَيِّتِ تَعْمِيمُ جَسَدِهِ (1) بالماءِ، وأَكْمَلُهُ إِجلاسُهُ مَائِلاً إلى قفاه، وإِسْنَادُ ظَهْرِهِ (2)، وإِمْرَارُ اليَدِ (3) على بَطْنِهِ، ثُمَّ غَسْلُ سَواتِيْهِ بِخِرْقَةٍ (4)، ثُمَّ تَنْظِيفُ أَسْنَانِهِ وَأَنْفِهِ وَأُذُنَيْهِ (5)، ثَمَّ تَوْضِتَتُهُ (6)، ثُمَّ تَعْمِيمُهُ بالمَاءِ ثَلاثاً مَعَ سِدْرٍ فِي الأُولَى وَقَليلٍ كَافُورٍ فِي الأخيرة (7). (1) أي بعد إزالة النجاسة العينية، ولا تجب له نية. (2) أي إلى ركبته اليمنى ويضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه في نقرة قفاهُ. (3) اليسرى بقوة غير شديدة مع فوح مجمرة بالطيب وكثرة صب الماء عليه. (4) وجوباً ويلفها على يده اليسرى. (5) بخرقة ملفوفة على يده اليسرى في الأسنان وأخرى في الأنف. (6) كالحي بمضمضة واستنشاق. (7) وهذه غسلة واحدة وندب تكرير غسله ثلاثاً بالماء القراح. والأولى كونها متوالية فتحصل الثلاث من خمس والأولى غسله بسدر ثلاثاً ثم مزيلة ثم ثلاث قراح فتحصل الثلاث من سبع. فإن غسله بسدر فمزيلة فقراح ثلاثاً حصلت الثلاث من تسع. · 6 فقال له الأب: أطع أبا القاسم فنطق بالشهادتين، فسر رسول الله وقال: الحمد لله الذي نجّاه ومات على الإسلام، فكان الغلام من السعداء. والموت أقرب غائب ينتظر. وينبغي للمسلم أن يتذكره دائماً، ليحدّ من غلوائه وتكبره وغفلته ويقلل من حرصه الشديد على الدنيا. 374","part":2,"page":358},{"id":360,"text":"تكفين الميت (1) أَقَلُّ تَكْفِين المَيِّتِ سَتْر جَميع جَسَدِهِ سِوَى رَأْسِ الْمُحْرِمِ ووَجْهِ الْمُحْرِمَةِ بِثَوْبِ واحِدٍ، وَأَكْمُلُهُ سَتْرهُ بِثَلَاثِ لَفَائِفَ (4) في الذكر، (1) هذا بالنسبة لحق الميت. أما بالنسبة لحق الله فساتر العورة فقط. فللميت إسقاط الزائد عليه عند ابن حجر وخالفه الرملي وللغرماء المنع من الثاني والثالث وللورثة المنع من الزائد على الثلاثة لا بدنه. من. الثلاثة ومن كفن من مال غيره لم يجب إلا واحد يعم جميع (2) يعم كل منها جميع البدن ويحرم كونها لا تضفي عليه إلا بمشقة وليس ذكره باللسان فقط. أي ليس معناه أنك تقول الموت الموت. وإنما ذكره بالاستعداد له. وأن تكون على حالة حسنة تحب أن يأتيك وأنت عليها. وهذا رسول الله له يقول: «كفى بالموت واعظاً». ويقول: «أكثروا من ذكر الموت، فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا». فالدنيا آخرها الموت. ويستحب أن يرافق المريض أرفق أهله به وأتقاهم، فيذكره بالله ويحثه على التوبة. فإذا احتضر لقنه كلمتي الشهادة، ولا يلح عليه. ويسنّ أن يسوكه وأن يوجهه إلى القبلة وأن يقرأ عنده سورة ياسين، وسورة الرعد. فإذا نزل به الأمر المحتوم، أغمض عينيه، وليت مفاصله بدهن ويوضع شيء ثقيل على بطنه. بعد ذلك نعمل ما يجب علينا له، وهي 375","part":2,"page":359},{"id":361,"text":"ولفافتين وإزار (1) و خمار (3) وقَمِيصِ (3) في الأُنثَى. حمل الميت يَحْصُلُ حَمْلُ المَيِّتِ) بِأَيِّ هَيْئَةٍ تُسَمَّى حَمْلاً، وَتَحْرُمُ إِنْ كَانَتْ مُزْرِيَةٌ) أَوْ يُخْشَى مِنْهَا السُقُوط. أركان الصلاة على الميت أَرْكَانُ الصَّلاَةِ على المَيِّتِ سَبْعَةُ: النِيَّة (6)، وأَرْبَعُ (7) تكبيرات (7)، والقِيَامُ على القَادِرِ 6 وقِراءَةُ الفَاتِحَةِ بَعْدَ إِحْدَى (1) على ما بين سرتها وركبتها. (2) يغطى به الرأس كخمار الحي. (3) كقميص الحي، فيحرم جعله إلى نصف الساق، وبلا أكمام فيوضع عليها الإزار أولاً ثم فوقه القميص ثم بعده الخمار ثم تلف باللفافتين. (4) والأفضل أن يحمله ثلاثة يضع أحدهما الخشبتين المتقدمتين على عاتقيه ويأخذ اثنان بالمؤخرتين. فإن عجزوا فخمسة بأن يعين حامل المتقدمتين اثنان. (5) كفي قُفَّة. (6) كأن يقول نويت الصلاة على هذا الميت فرض كفاية أو فرضاً. أو يقول نويت الصلاة على من حضر من أموات المسلمين أو على من صلى عليه الإمام فرضاً أو فرض كفاية. سواء في ذلك الرجل والصبي والمرأة. (7) منها تكبيرة الإحرام، ولا تضر الزيادة عليها ولو عمداً. (8) فإن عجز جاء ما مرّ في أركان الصلاة. 376","part":2,"page":360},{"id":362,"text":"التكْبِيرات لِلْمَيِّتِ (3)، والصَّلَاةُ عَلى النبي صلى الله عليه وسلم بَعدَ الثَّانِيةِ (2)، والدعاء (1) والأولى كونها بعد الأولى.، (2) أي حتماً ويسن الحمد قبلها والدعاء للمؤمنين بعدها. (3) أي بخصوصه وأقل ما يطلق عليه اسم الدعاء: كاللهم ارحمه قال ابن حجر: لا فرق في ذلك بين الطفل، وغيره فلا يكفي عنده في الطفل: اللهم اجعله فرطاً لأبويه. ويكفي عند الرملي؛ والأكمل أن يقول في كل من الكبير والصغير: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده؛ ويقول معه في الكبير: اللهم إن هذا عبدك وابن عبديك، خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه فيها وأحباؤه، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك وأنت أعلم به منا. اللهم انه نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيراً إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه. وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له. اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه آمناً إلى جنتك برحمتك يا أرحم الراحمين. قال ابن حجر: وأولى منه؛ اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وفتنته وعذاب النار. . انتهى.،","part":2,"page":361},{"id":363,"text":"ولقه ويقول في الطفل الذي أبواه مسلمان؛ اللهم اجعله فرطاً لأبويه، وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً، وثقل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره. 377\r\rبَعْدَ الثَّالِثَةِ)، والسَّلام (2) (1) حتماً. (2) وتسنّ زيادة وبركاته عند ابن حجر، وخالفه الرملي ووقته بعد التكبيرة الرابعة؛ ويسن الدعاء بينهما للميت. ومنه: اللهم لا تحرمنا، أجره ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله، والصلاة على النبي، والدعاء للمؤمنين والمؤمنات وقراءة «الذين يحملون. العرش .. إلى: «العظيم» وقراءة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» و «ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب». خمسة أو أربعة أمور، كما ذكرها المصنف. وأوّلها غسله، ثم تكفينه، ثم حمله، ثم الصلاة عليه، وأخيراً دفنه. وبعض الفقهاء عدّها أربعة أمور، ولم يذكر حمله. غسله الغسل الواجب والكافي هو: تعميم بدن الميت بالماء. ولكن الغسل المسنون، هو الذي أشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل ابنته أم كلثوم لما توفيت قالت أم عطية: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته، فقال لنا إغسلنها بالماء مع السدر ثلاث غسلات، وفي الأخيرة شيئاً من الكافور». وبعض الروايات قال لهن: إغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وقيل أكثر. وفي رواية أنه وقف على السبع ومنه أخذوا سنية الغسل بهذه الكيفية. + ويستحب وضع الميت في مكان مرتفع، حتى لا يصيبه الرشاش. 378","part":2,"page":362},{"id":364,"text":"دفن الميت (2) أَقَلُّ دَفْنِ المَيِّتِ أَنْ يَكُونَ فِي حُفْرَةٍ) تَكْتُمُ رَائِحَتَهُ وَتُخْرُسُهُ مِنَ. السَّبَاع، وأَكْمَلُهُ أَنْ يَكُونَ فِي حَدٍ (2) فِي الْأَرْضِ القَوِيَّةِ وشَقٍ (3) في وشَق (3) الرَخْوَةِ، وأَنْ يَكُونَ وَاسِعاً عُمقُهُ، قَامَةً وَبَسْطَةٌ (4) فِيهِمَا (1) فلا يكفي البناء عليه مع إمكان الحفر. (2) وهو ما يحفر في أسفل جانب القبر من جهة القبلة بعد أن يعمق قامة وبسطة قدر ما يسع الميت. (3) وهو ما يحفر في وسط القبر كالنهر. (4) أي قامة رجل معتدل وبسطة يديه إلى الأعلى وهو قدر أربعة أذرع ونصف بذراع اليد المعتدلة، ولا فرق في ذلك بين الكبير والصغير. . (خاتمة) تسنّ زيارة القبور؛ ويسن للزائر أن يقرب من القبر كقربه منه حياً، والوقوف أفضل من الجلوس، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع. أسأل الله لنا ولكم العافية اللهم رب الأرواح الباقية، والأجساد البالية والعظام النخرة، التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليهم روحاً منك وسلاماً مني. ويقرأ ما تيسر خصوصاً يس، وأحد عشر من الإخلاص، ثم يستقبل القبلة ويدعو .. قالوا والتحقيق أن الميت ينتفع بالقراءة بأحد ثلاثة أمور أن ينويه بها أو حضوره عنده، أو دعائه بمثل ثواب قراءته ولو بعد،، وينفعه الدعاء والصدقة بلا خلاف. والغاسل يجعل ظهر الميت مسنداً على ركبته اليمنى، ويمسك في نقرة قفاه بيده اليمنى. ويدلك بيده اليسرى ويضغط على بطنه، ويتحسّس معاطفه، ملاحظة مع، وضع خرقة على يده وينظف عورته وأنفه، وفمه ويغير الخرقة بعد فترة وأخرى كلما شعر أنها توسخت. ويوضئه 379","part":2,"page":363},{"id":365,"text":"كوضوء الحي. ثم يصب الماء على ما أقبل من جنبه الأيمن، ثم ما أدبر، الأيسر. ويضع في أول غسلة سدراً، ويزيله بالثانية ويجعل في الثالثة شيئاً من الكافور. ويمكن تكرار هذه الطريقة ثلاث مرات، فيصير المجموع تسعاً. ويجوز الاكتفاء بخمس، وكلها مسنونة. لكن هل إذا نُظّف وطهر طهارة كاملة بالسبع أو الخمس، تندب بقية الغسلات؟. قال بعضهم لا تندب، لأن رسول الله الله قال في الحديث: أو سبعاً، أو. . . أو. جعل العطف «بأو» للتخيير. وقال الفريق الثاني؛، .. الزيادة على الشبع مندوبة فلو مات غرقاً وجب تحريكه بنية الغسل. أما إذا انتشل فقط، فإنه لا يكفي. لأنه لم يحصل فعل منّا في غسله. غسله. وإذا مات في سفينة، يغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يرمى في البحر بعد ربطه بمثقل. أما الكافر إذا كان مؤمناً، وجب تكفينه وحمله ودفنه، وجاز غسله وإن كان حربياً جاز له ما ذكر ولا يجب له شيء، وتحرم الصلاة مطلقاً • وإذا ماتت امرأة، ولم يوجد مغسّل لها سوى رجل أجنبي، قالوا: وإذا أمكن غطسها في ماء وجب. وإذا تهرا جسد الميت بسبب حريق، أو حادث سيارة، ولا يمكن غسله يمّم أيضاً. وإذا وجدت نجاسة عليه، ولا أمكن غسله، قال بعضهم يدفن من غير صلاة عليه، ولعله قول قوي. لكن بعض العلماء بحث الموضوع وقالوا: نصلي عليه ولو كان بهذه الحالة، وهو الأليق بكرامة الميت. قال في المنهاج: يشترط لصحة الصلاة عليه تقدم غسله، وتكره قبل تكفينه. فلو مات 380","part":2,"page":364},{"id":366,"text":"بهدم ونحوه، وتعذر إخراجه وغسله لم يصل عليه. وفي المغني: «قال بعض المتأخرين ولا وجه لترك الصلاة عليه، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور. ولأن المقصود من الصلاة الدعاء والشفاعة. وعن الدارمي وغيره أن من تعذر غسله صلي عليه. وقال الدارمي وإلا لزم أن من أحرق فصار رماداً أو أكله سبع، لم يصلى عليه ولا أعلم أحداً من أصحابنا قال بذلك. والقلب إلى ما قاله بعض المتأخرين أميل. ولكن الذي تلقيناه عن مشايخنا ما في المتن». انتهى. تكفينه أقله ما يستر العورة. وقال بعضهم، أقله ما يعم جميع البدن. وفي تكفينه أربعة أقسام: حق الله تعالى، وهو العورة. وتختلف بالذكورة والأنوثة. وهذا لا يجوز لأحد إسقاطه أبداً. وحق الميت، وهو الساتر لبقية البدن ويجوز للميت إسقاطه، كما قاله ابن حجر خلافاً للرملي وحق الغرماء، وهو الثاني والثالث فهذا للغرماء عند الاستغراق المنع منه وحق الورثة وهو الزائد على الثلاث، فلهم إسقاطه وكما جاء في تعليقات المصنف • فالتكفين بالنسبة للرجل ثلاث لفائف الثانية أوسع من الأولى، والثالثة أوسع من الثانية. وتكفن المرأة بلفافتين، وإزار، وخمار، وقميص. ويجب كشف رأس المحرم، الذكر، ووجه الأنثى ولو كفنته الجن أو الملائكة كرامة قال بعض العلماء يكفي، وقال آخرون لا يكفي، لأنه فرض كفاية علينا أما غسله فلا يكفي إلا بفعلنا.، 381","part":2,"page":365},{"id":367,"text":"غسيل الملائكة قالوا إن حنظلة بن عامر - رضي الله عنه ـ أحد أصحاب رسول الله، لما سمع بوقعة أحد، خرج وقاتل حتى قتل شهيداً فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني رأيت الملائكة تغسله فأسألوا أهله هل عليه جنابة؟ فسألوا أهله فقالوا نعم إنه كان معنا، فلما سمع بالوقعة، خرج قبل أن يغتسل. فغسلته الملائكة غسل الجنابة، وإلا فهو شهيد، ليس له غسل. حمله ثم يحمل، وذكروا كيفيات للحمل. فمذهبنا يقول: يحمله ثلاثة، واحد في المقدمة واثنان في الخلف وفي قول أربعة ويشاركهم،، ويعينهم غيرهم، وخصوصاً إذا كان ثقيلاً. قالوا: كان عبد الله بن عمر بن الخطاب سميناً جداً. فلما حملوا جنازته ثقل عليهم، فاشترك جملة من الناس في حملها. وفي حمل رسول الله، اختلفت الروايات. منهم من قال ثلاثة، ومنهم من قال أربعة وتجوز الروايتان حملوه ثلاثة أولاً، ثم انضم معهم الرابع. ومعلوم أن محل تجهيزه من قبره الشريف قريب قال رسول الله له: إذا وضعت الجنازة، واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدموني وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء، إلا الإنسان ولو سمعه 382","part":2,"page":366},{"id":368,"text":"لصعق» رواه البخاري والنسائي وقال الشاعر: إن الجنازة تقول بلسان حالها: انظ أناسر ر إلي بعقلك أنا المهيا لنقلك المنايا کم سار مثلي بمثلك ويستحب إذا مرت جنازة على إنسان وهو جالس، أن يقف احتراماً للميت. فإن أراد تشييعها فالأفضل أن يمشي أمامها، ولا يبعد عنها، بحيث يكون منسوباً إليها. لهم وفي قول: إن كان طفلاً قالوا: يقدمونه أمامهم، ليكون شافعاً (1) ويحصل حمل الميت بأي هيئة تسمى حملاً. وتحرم إذا كانت مزرية، أو كان مكشوفاً، أو على هيئة يخشى سقوطه منها. لأن في ذلك إهانة للميت. الذكر عند التشييع ويستحب المشي مع الجنازة بانكسار وعظة وعبرة. أما الذكر الذي يأتون به أثناء التشييع، فاختلف فيه علماء تريم. وأول من عمل به، السيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى خيله أو عبد الله بن عبد الرحمن مولى خيله. وذلك في القرن العاشر ووافقه السيد عبد الله بن شيخ العيدروس. لكن السيد أحمد بن حسين العيدروس أنكره، وقال: لا ينبغي العمل به، لأنه بدعة. وقال ابن زياد لقد عمّت البلوى بما يشاهد من اشتغال المشيعين (1) زيادة نقلتها من الشرح الكبير لابن قدامة الجزء الثاني صفحة 351. 383","part":2,"page":367},{"id":369,"text":"بالحديث الدنيوي، وربما أذاهم إلى نحو الغيبة. فالمختار إشغال أسماعهم بالذكر المؤدي إلى ترك الكلام أو تقليله لكن في كتب السابقين، قال بعضهم: لا يسنّ الذكر، لأن المطلوب السكوت والاعتبار. لكن إذا قصد الذكر لترك الكلام، فهو أولى. لأنه جمع بين فضيلتين فضيلة الذكر وفضيلة الإلجاء إلى ترك الكلام. الصلاة عليه.، المستحبّ أن يقف الإمام عند رأس الميت الذكر، وعند عجيزة الأنثى والخنثى وأركان الصلاة القيام والنية وأربع تكبيرات، ويجوز خمس تكبيرات، وست وسبع ولو عمداً وبعض المذاهب عندهم سبع تكبيرات، لأنه روي عن النبي أنه كبر على حمزة سبعاً، رواه ابن شاهين وكبر الإمام علي على أبي قتادة سبعاً، وعلى سهل بن حنيف ستاً، وقال إنه بدري والإمام الحسن كبر على الإمام علي عليهما السلام سبع تكبيرات ومذهبنا أربع تكبيرات تكبيرة الإحرام، ويتعوذ بعدها، ويقرأ الفاتحة. أما دعاء الاستفتاح فإنه لا يسن. ثم يكبر الثانية، ويصلي بعدها على النبي، ويبدأها أولاً بقوله: الحمد لله رب العالمين، اللهم صلّ وسلّم إلى آخر الصلاة الإبراهيمية، ثم يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو بعدها للميت. وأقله: اللهم أغفر له وارحمه. والأدعية المروية ثلاث كيفيات ذكرها المصنف في التعليقات، وكلها الدنيا حسنة منها: اللهم إن هذا عبدك وابن عبديك خرج من روح وسعتها إلى آخره ومنها: اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه. 384","part":2,"page":368},{"id":370,"text":"إلى آخره، وفي آخر هذا الدعاء) وأبدله داراً خيراً من داره، وزوجاً خيراً من زوجه». أما قوله: داراً خيراً من داره فمعروف لكن قوله: وزوجاً خيراً من زوجه قالوا بتبديل الصفات والمحاسن لا بتبديل الذات. وقالوا في المرأة التي تزوجها عدد من الرجال وماتوا وهي في عقدهم ـ أي تزوجت بالأول ومات وهي في عقده وتزوجها آخر ومات، وهي في عقده. فلمن منهم تكون زوجة في الآخرة؟. قال بعضهم، إنها تخير، وقال بعضهم للأخير. وإذا كانت الصلاة على غائب يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، إنك كريم منان. وإن كان الميت طفلاً يقول: اللهم اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخراً وعظة واعتباراً وشفيعاً وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره،، ثم يكبر التكبيرة الرابعة ويقول بعدها: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر اللهم لنا وله ولجميع المسلمين. ثم يقرأ آية من القرآن، إما قوله تعالى: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وإما قوله: الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم أو قوله تعالى: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان الآية () ثم يسلم ويقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا عند الرملي، أما ابن حجر قال يقول: السلام عليكم ورحمة الله. • (1) ويسن أن يطول الدعاء بعد الرابعة لثبوته عنه كما في الروضة. رواه الحاكم وصححه. ا. هـ مغني المحتاج. 385","part":2,"page":369},{"id":371,"text":"إعادة صلاة الجنازة وهل يجوز إعادة صلاة الجنازة؟ قالوا فيها ستة أقوال. وخلاصتها ما دام الفرض العيني يجوز إعادته فلم لا يجوز إعادة فرض الكفاية وأما المالكية والأحناف ففي مذهبهم الصلاة على الجنازة ليس فيها قراءة، إنما هي دعاء للميت. لكن يحمد دعاء للميت. لكن يحمد الله ويثني عليه بعد الأولى، ويصلي على النبي بعد الثانية. ويدعو للميت بعد الثالثة، ثم يكبر الرابعة ويسلم هذه كيفية الصلاة على الميت. وللأسف أن كثيراً من العامة لا يعرفونها مع أن بإمكانهم تعلمها بسهولة ولكن الغفلة والتكالب على الدنيا، يثقل عليهم عمل الخير. دفنه · ويسن تشييع الميت إلى أن يدفن فمن شهد الصلاة فقط، فله من الأجر قيراط. وإن انتظر حتى يدفن فله قيراطان والأفضل التشييع مشياً، إلا إذا كانت المسافة بعيدة. ضغطة القبر قال رسول الله له: «إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ وقالوا إن الأرض أم لابن آدم، لأنه خُلق منها، فهي تضغط عليه. إما ضغطة حنق بالنسبة للصالح، أو ضغطة عذاب بالنسبة 386","part":2,"page":370},{"id":372,"text":"للطالح وعذاب القبر ليس كما نتصوّره لكن هذه أمثلة تقريبية لأذهاننا. نقل الميت ونقل الميت من البلد الذي توفي فيه إلى بلد آخر، أنكره بعض العلماء لكن المتأخرين قالوا: إذا كان النقل إلى الحرمين، أو إلى بيت المقدس، أو إلى محلّ يكثر فيه الصالحون، فلا بأس. وقال في المغني لابن قدامة: فلا ينقل الميت من بلده إلى بلد آخر، إلا لغرض صحيح، وهذا مذهب الأوزاعي وابن المنذر. وقال أيضاً: قال أحمد: ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلده إلى بلد آخر بأساً». أما السقط فالذي يجب له مجموع في هذه الأبيات الثلاثة: والسقط كالكبير في الوفاة إن ظهرت أمارة الحياة أو خفيت وخلقه قد ظهرا فامنع صلاة وسواها اعتبرا أو خفيت أيضاً ففيه لا يجب شيء وغسل ثم دفن قد ندب ويقول الرملي: إذا بلغ الحمل ستة أشهر، حكمه حكم الكبير على كل حال. حكم من جرح ثم مات بعد انتهاء الحرب: من جرح في جهاد الكفار، ثم مات من جرحه بعد انتهاء الحرب، غُسل وصلى عليه ويصلى على من قتل في حد زنى أو قصاص. وإن ماتت امرأة وفي جوفها جنين حيّ، شق جوفها. لأنه استبقاء. حيّ، بإتلاف جزء من ميت. جاء هذا في المهذب. 387","part":2,"page":371},{"id":373,"text":"ومن فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر إلى شهر. هذا قول أكثر أهل العلم. وتتوقف الصلاة على الغائب بشهر، كالصلاة على القبر. كذا في الشرح الكبير على المقنع. (1) الصلاة على بعض الميت وإن وجد بعض الميت غسل وصلي عليه قال الشافعي: ألقى طائر يداً بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم. وكانت يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فصلى عليها أهل مكة. وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم نعرف من الصحابة مخالفاً في ذلك. أما ما انفصل من الإنسان في حياته، فلا يصلى عليه. لأنه من جملة ما لا يصلى عليه. وإن وجد الجزء بعد دفن الميت، غسل وصلى عليه، ودفن إلى جانب القبر. وإن وجد ميت فلم يعلم أمسلم هو أم كافر، نظر إلى العلامات، من الختان، والثياب والخضاب فإن لم يكن عليه علامة وكان في دار الإسلام، غسل وصلي عليه وإن كان في دار الكفر، لم يغسل ولم يصلّ عليه نص عليه أحمد لأن الأصل أن من كان في دار فهو من أهلها يثبت له حكمها، ما لم يقم على خلافه دليل. جاء هذا في مغني ابن قدامة وذكر أيضاً أن قراءة القرآن عند القبور مستحسنة، وإهداء الثواب للميت يصله. (1) وقال أستاذنا حفظاً وعبارة الإرشاد تقول وصلى على غائب لا في البلد وعلى مدفون لا نبي أهل فرضها يوم الموت، وقال ويمثلون للنبي بعيسى عليه السلام بعد نزوله. 388","part":2,"page":372},{"id":374,"text":"الزكاة الزَكَاةَ لُغَةٌ: النَّمَاءُ (1) والتَّطْهِيرُ (2)، وَشَرْعاً: اسمٌ لِمَا يَخْرِجُ عَن مَالِ أَوْ بَدَنِ عَلى وَجْهِ مَخصُوص شروط وجوب زكاة المال (4) شُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المَالِ خَمْسَةٌ: الإسلام)، والحرية)، (1) يقال زكا الزرع، إذا نما. (2) كما في قوله تعالى: (قد أفلح من زكاها) أي طهر نفسه من الأدناس. (3) فلا يلزم الكافر إخراجها ولو بعد الإسلام. لكنه إذا مات على كفره طولب بها في الآخرة وعوقب عليها كسائر الواجبات ويوقف الأمر في مال المرتد. فإن مات مرتداً، بان أن لامال له من حين الردّة، وإلا أخرج الواجب فيها وقبلها. (4) فلا زكاة على رقيق لعدم ملكه له وتجب على المبعض فيما ملكه ببعضه الحرّ إن بلغ نصاباً. الزكاة نحب أولاً أن نتكلم على حكمة الزكاة، ومتى شرعت، وأدلتها فالزكاة قرينة الصلاة والصلاة تطهير للبدن وفيها تتغلب الروح على البدن. هكذا من شأنها أن تكون بصرف النظر عن صلاة أمثالنا. وأما الزكاة فهي تطهير للأموال. ولا يأتي ذكر الصلاة ـ غالباً ـ في القرآن، إلا وتذكر معها الزكاة والآيات التي تشير إلى الزكاة كثيرة. ولكنها جاءت بالإجمال كالصلاة والسنة هي التي تبين. وفي هذا رد 389","part":2,"page":373},{"id":375,"text":"وتَمَامَ المُلْكِ (1)، والتَّعْيِنُ (2)، وتَيَقُنُ الوُجُودِ (3) (1) أي قوته، فلا زكاة على مكاتب لضعف ملكه عن احتمال المواساة، ولا على سيده في ماله عليه من دين الكتابة، لأنه في معرض السقوط بالتعجيز. (2) أي تعين المالك، فلا زكاة في ريع موقوف على نحو الفقراء والمساجد والربط والقناطر بخلاف الموقوف على معين واحد أو جماعة والراجح عدم وجوبها في الموقوف على نحو إمام مسجد. (3) فلا زكاة فيما وقف لجنين لأنه لا ثقة بوجوده، حتى لو انفصل ميتاً لم تجب على بقية الورثة، لضعف ملكهم.، • على من يزعم ويطالب - والعياذ بالله - أن لا حاجة للسنة، أو لبعض السنة ويقول: علينا العمل بما جاء في القرآن الذي تكفل الله بحفظه، أما السنة فلم يتكفل بحفظها، وهذا خطأ فاحش فمن أنكر السنة فهو كافر. لأن أحاديث رسول الله الله مؤيدة بالقرآن، بدليل قوله تعالى: وَمَا آنَنكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَأَنتَهُوا. وقوله: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى. فالزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وجاء ذكرها في القرآن على العموم والسنة فصلتها. وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة، على المشهور. حكمة الزكاة أما حكمة الزكاة فمعروفة وظاهرة وتبدو في هذا العصر أكثر فمن شأنها التعاطف والتراحم. ولو أخرجت الزكاة ووزعت على وجهها 390","part":2,"page":374},{"id":376,"text":"الصحيح الشرعي، لما بقي على وجه الأرض فقير أبداً. لأن ربنا جعل في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء. فلو نظرنا إلى زكاة الفطر فقط، يقولون: إن عدد المسلمين اليوم ألف مليون تقريباً، وزكاة الفطر صاع على كل مسلم وقدرنا قيمتها - على سبيل المثال ـ ريالين. وهي تجب على من عنده قوت يوم العيد وليلتها فلنسقط نصف العدد - مثلاً - سيبقى ألف مليون ريال سنوياً، حاصل زكاة الفطر فقط.،، · ومن الخطأ نرجع إلى زكاة التجارة بعض التجار قد يبلغ رأس ماله آلاف الملايين، وتصل زكاة أموالهم الملايين. فكم يقدر حاصل زكاة التجارة؟. ثم هناك زكاة زروع وزكاة أنعام، وغيرها وكلها تتكرر سنوياً. فنظام، الزكاة، لو طبق كما يجب لساد الرخاء في البلاد الإسلامية الكبير، الكيفية التي تصرف بها أموال الزكاة اليوم. أما نظام الإسلام في صرف الزكاة، فإن الدولة الإسلامية تجمع الزكوات كلها على أساس أن لها مركزية. ثم تنظر في أحوال الفقراء والمحتاجين. فمن عرفت عنه أنه يستطيع أن يؤدي مهنة معينة مثلاً عنده شهادة على أنه طبيب، تصرف له مبلغاً من المال، خمسين ألفاً أو أقل أو أكثر، يستطيع أن يفتح به عيادة له يعين له المبلغ ويكون صرفه على نظر الدولة، وتحت إشرافها، حتى لا يعبث به فيما لا ينبغي. وإذا كان شخص يجيد الزراعة ويعرفها، يصرف له مبلغ كبير يشتري به أرضاً وآلات الزراعة ويحرثها. وهكذا من كان يستطيع يدير التجارة كما نصوا عليه في كتب الفقه. وبهذه الطريقة يمحون كل سنة عدداً من ديوان الفقر والمسكنة، وجزء منها يصرف في سبيل الله لشراء الأسلحة والمعدات للدفاع بها. · 391","part":2,"page":375},{"id":377,"text":"فالزكاة مادة من موارد الدخل الإسلامي المهم. ولكننا نقرأ الفقه بطريقة غير موضحة، فلا نعرف تطبيقها والإسلام قد سن نظاماً جميلاً. عجيباً منذ ظهوره وهو صالح لكل زمان ومكان. وإذا حال الحول على الدولة الإسلامية أن تعين رجالاً، خبراء مهمتهم تقدير رؤوس أموال التجارة وتقويمها، فيدورون على محلات التجارة، ويقومون أموالهم بالقيمة اللائقة لا تظلمون ولا تظلمون»، وإذا اختلفوا مع صاحب المال، يصدق ربُّ المال. أما مقادير الزكاة فقد عيّنها شرع المولى جلّ وعلا وهي مقادير بسيطة. لا فيها غبن لا على ربّ المال، ولا على الفقراء. أما التوزيع الفردي للزكاة، فلا يأتي بالثمرة المطلوبة. مثلاً: تاجر زكاة ماله مليون ريال، أو نصف مليون فيوزعها فيعطي هذا ألفين، وآخر ثلاثة، وذاك ألفاً وخمسمائة هذه الطريقة وإن كانت صحيحة، إذا سُلّمت المبالغ المستحقيها، إلا أنها لا تأتي بثمرة ما لو صرف هذا المال على عشرة أشخاص، أو خمسة عشر، ومحاهم من ديوان الفقر والحاجة نهائياً، لكان أولى من أن يأتي بقوائم عريضة، ويكتب فيها أسماء أشخاص كثيرين نعطي هذا ألفاً، وآخر ألفين، وقطع العادة عداوة، كما يقولون. هذه طريقة مختلة، ويبقى الفقير فقيراً، والمسكين مسكيناً. والطريقة الصحيحة ما ذكرته أما إذا طلب الزكاة الحاكم، فيجب أن تعطى له حتى ولو كان جائراً. • ويجوز صرف الزكاة على طالب العلم فلو لمح في شاب الذكاء. في. 392","part":2,"page":376},{"id":378,"text":"والنجابة من طلبة العلم من الذين عجزوا عن الاستمرار في طلبه لفقره، بأن خُصص له مبلغ قدرُ عشرين ألفاً ليواصل بها تعليمه في الأزهر، مثلاً، أو معهد آخر، ويصرف له المبلغ على أقساط شهرية، لكان هذا العمل مفيداً. والقصد علينا أن نفهم الحكمة من الزكاة وأثرها في الأمة، وتأثيرها على المجتمع المسلم. وعلينا أن نعلم أن هناك حقوقاً أخرى غير الزكاة في أموال المسلمين قال بعض العلماء من عنده فاضل على قوت العمر الغالب يكفيه ويكفي من تلزمه نفقته، وجب عليه أن ينفق الفاضل. وقيدوا غالب العمر بثلاث وستين سنة، وقيل بأكثر. فكثير من يملك الأموال الكثيرة ويكدسها. والمفروض إنفاقها في المصالح العامة. بل أغرب من هذا ما يقوله الكردي كما في بغية المسترشدين قال: زائد على كفاية سنة، عليه أن يبذله في من عنده - المصالح العامة. وبلغني أن أحد علماء سيون أظنه العلامة السيد علوي بن عبد الرحمن السقاف - تكلم في اجتماع، وقال هذا القول: إن من عنده فاضل على قوت سنة له ولمن يعوله، فلينفقه. فقال أحد الحاضرين - أظنه السيد جديد بن محسن السقاف ـ قال: قل لهم من عنده فاضل على قوت ثلاثة أيام لأنه لا يتخيل أن أحداً عنده قوت سنة. وبعضهم قيد هذا بما إذا لم تكف الزكاة. إذن عرفنا حكمة الزكاة في الإسلام وكيف ينبغي أن توزع. لكن أين الناس؟ ترى لو أن المسلمين درسوا الاقتصاد الإسلامي، لعرفوا الخارج. محاسنه الكثيرة، التي لا توجد في شيء من المذاهب المستوردة من 393","part":2,"page":377},{"id":379,"text":"ما تجب فيه الزكاة من الأموال تجبُ الزَّكَاةَ فِي سِنَةٍ مِنَ الأَمْوَالِ: النَّعَم، والنَّقْدَيْنِ، والمُعَشرَاتِ، وعُرُوضِ التِّجَارَةِ، والمَعْدِنِ، والرِّكَانِ ولكن مع الأسف إنا بلينا بأناس جهلة لم يدرسوا، وإلا ففي اقتصادنا الإسلامي، الغنية والكفاية عن غيره بدون شك. ما تجب فيه الزكاة من الأموال الذي ظهر للإمام الشافعي من الاستنباط والاجتهاد، أن الزكاة تجب في ستة من الأموال فقط. وغير الشافعي يوجبها في أكثر. وسنتكلم في ذلك وعن كل قسم بما يناسبه. 394","part":2,"page":378},{"id":380,"text":"شروط وجوب زكاة النعم شُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ النَّعَمِ وَهِي الإِبِلُ والبَقَرُ والغَنَمُ أَرْبَعَةٌ: النَّصَابُ والحَوْلُ وإِسَامَتُهَا (1) كُلَّ الحَوْلِ وَكَوْنَهَا غَيْرُ عَامِلَةٍ (2) (1) بأن يتركها المالك قصداً ترعى في كلا مباح كل الحول، فلا زكاة في معلوفة ولا في سائمة في كلاً مملوك إلا إن عده العرف تافهاً في مقابلة، نمائها ولا فيما سامت بنفسها، ولا فيما أسامها غير المالك أو نائبه ولا في سائمة علفها المالك بنية قطع السوم وإن قل. (2) فلا زكاة في سائمة عاملة في حرث وحمل ونضح ونحوها، سواء أخذ في مقابلة عملها أجرة أم لا. شروط وجوب زكاة النعم زكاة النَّعم - بفتح النون - وهي الإبل والبقر والغنم. وأما النعم بكسر النون - فجمع نعمة والنَّعم كانت أكثر أموال العرب وغيرهم، خصوصاً الشعوب البدوية. فهي عندهم أعز الأموال. لهذا أوجب الشارع فيها الزكاة وبعض العلماء (1) أضاف الخيول إليها، لأنها تشبهها، ولأنها تؤكل وينتفع بها. وتكثر في بعض البلدان، مثل بلاد فرغانة، وما وراء النهر وغيرها. والإمام الشافعي يرى عدم وجوب الزكاة في الخيل، ويستدلّ بالحديث ليس على المرء في سلاحه ولا في فرسه صدقة». وقال الأحناف: إنما المراد بالخيول الخاصة للجهاد. أما من (1) منهم أبو حنيفة، وزكاتها دينار عن كل فرس أو ربع قيمتها، لما روى جابر أن قال: «في الخيل السائمة في كل فرس دينار. المغني. النبي 395","part":2,"page":379},{"id":381,"text":"شروط وجوب زكاة النقدين (1) شروط وُجُوبِ زَكَاةِ النَّقْدَين، وَهما: الذَّهَبُ والفِضَّة ثَلَاثَةُ: الحَوْلُ (2) وَالنَّصَابُ (3)، وَهُو عِشْرُونَ مِثْقَالَا فِي الذَّهَبِ (4) ومَاتَنَا دِرْهَمٍ فِي الفِضَّةِ، وَكُونُهُمَا غَيْرَ حُلِّيٍّ مُبَاحِ) (1) ولو غير مضروبين.، (2) نعم لو ملك نصاب نقد ستة أشهر، ثم أقرضه إنساناً لم ينقطع الحول وكذا لو اشترى به عرض تجارة فيبني على حوله. (3) أي يقيناً، فلو نقص في ميزان وتم في آخر فلا زكاة (4) فلا زكاة في المباح إذا علمه مالكه ولم يقصد كنزه، سواء اتخذه بلا قصد، أو بقصد أو بقصد إجارته أو إعارته لمن يحل له أما المكروه كضبة صغيرة للزينة استعمال مباح، والمحرم لعينه كإناء من أحد النقدين ففيه زكاة. · عنده خيول للتجارة، أو عنده عدد منها منتشر في الأودية، مثل الإبل، قالوا تجب الزكاة فيها. فعلى مذهب أبي حنيفة الخيول تزكَّى. وشروط وجوب زكاة النَّعم أربعة وهي: النصاب، والحول بالسنة،، القمرية لا الشمسية أي بالسنة الهجرية وإسامتها كل الحول، وكونها غير عاملة والنصاب حدده الشرع وجعله أربعين للغنم، وثلاثين للبقر، وخمساً للإبل. هذا الحد الأدنى، وفيما بعد يتدرج. ومن أحسن ما روي في مقدار نصاب النَّعم، الحديث الذي رواه البخاري أن أنساً حدث أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له، لما وجهه إلى البحرين. وذكر له نصاب النعم. والحديث مشهور. 396","part":2,"page":380},{"id":382,"text":"والشرط الثاني: الحول: لا بد أن يحول عليها الحول وهي سائمة في كلأ. مباح. أما إذا أطعمها مدة لو تركها فيها لم تعش، فلا زكاة فيها. ولو أطعمها بقصد قطع الزكاة (1). والشرط الأخير كونها غير عاملة أمّا إذا كانت تعمل، لا زكاة فيها، مع أنه قد يقول قائل ربما أنه يستفيد المالك من العاملة. فالمسألة أصبحت توقيفية معنى توقيفية نتوقف فيها ونأخذها كما وردت. وذكروا أنها إذا كانت سائمة تأكل في كلأ مباح، لكن مالكها يتعب في سقيها، ويشتري لها الماء. فالزكاة لا تزال عليها. إنما لو كان يجمع لها الحشيش من كلاً مباح وينقله إليها قالوا لا زكاة فيها، لأنه تعب في جمعه وفرقوا بين الحالتين هكذا قالوا. \" شروط وجوب زكاة النقدين وتجب الزكاة في النقدين، وهما الذهب والفضة. زكاة العملة الورقية ويريد المصنف أن يتكلم على شروط وجوب زكاتها. ومثل النقدين البنكنوت العملة الورقية. لأنها ينطبق عليها ما ينطبق على الذهب. بل بعضهم يفضلها على الذهب والفضة لخفة حملها، وسهولة التعامل بها وتخزينها. ثم إن من عنده بنكنوت فإنما عنده ذهب. وكنا نظن أن العملة السعودية مغطاة بالفضة ولكن اتضح أنها مغطاة بالذهب بمعنى أن ما يعادل قيمتها ذهباً ترصد في البنك. (1) الحيلة تسقط الزكاة ظاهراً عند الشافعية والحنفية. لكن عند الحنابلة لا تسقطها، ولا يبطل بها الحول. واستدلوا بمن طلق زوجته في مرض موته بأنها ترثه. انتهى. مغني ابن قدامة. 397","part":2,"page":381},{"id":383,"text":"وهذا الكلام فيه بحث وعلى كل حال أن على مالك البنكنوت الزكاة فيها. ولا معنى للقول بكلام آخر. وبعض العلماء لهم كلام حول البنكنوت، لكنه غير وجيه ولا هو مقبول ولا يمكن لأحد أن يفتح باباً في البحث في هذا الموضوع لأن كثيراً من ضعاف النفوس، يريدون العذر، ويعملون بالقول الذي يناسب هواهم، ولا يهمهم من قال به، لأنهم لا يريدون أن يؤدوا حق الله فيه (الزكاة). وتقول النصوص أن لا زكاة على العملة المصنوعة من النحاس والرشد لكن من قال أن العملة النحاسية، والتي من الرَّشَد، حكمها حكم الورق، هذا رأي سديد وأما الأوراق المالية والبنكنوت، فقد تكلم العلماء فيها، وألّفوا فيها كتباً. والسيد عبد الله بن عمر بن يحيى، جعل هذه الأوراق مثل النحاس، وأن لا زكاة فيها. لكن من العلماء من ردّ عليه ومنهم المنكباوي - وهو عالم جاوي - وقالوا له: إن هذه الأوراق تعتبر نقداً. وممن تكلم في هذا الموضوع وأجاد الشيخ القرضاوي في كتابه فقه الزكاة، وأتى بأدلّة قوية بأن لها قوة الذهب والفضة. وخلاصة كلامه قال: (1) إن هذه الأوراق أصبحت باعتماد السلطة الشرعية إياها، وجريان التعامل بها أثماناً للأشياء وأنها لا تقاس كدين حقيقي في ذمة شخص ملي، وأنها مستندات ديون حقيقة. لأن الدين لا ينمو، ولا ينتفع به رب المال. وهذه الأوراق نامية منتفع بها. فتدفع مهراً، فتستباح بها (1) في نهاية الدرس طلب أستاذنا من أحد الحاضرين أن يقرأ من كتاب فقه الزكاة حول هذا الموضوع. وهذه خلاصة القراءة. 398","part":2,"page":382},{"id":384,"text":"الفروج شرعاً وتدفع ثمناً، فتنتقل ملكية السلعة إلى دافعها. وتدفع أجراً، إلى آخره. ومعنى هذا كله أن لها وظائف النقود الشرعية وأهميتها. فتجب الزكاة فيها ونصابها هو ما يساوي قيمةً، خمساً وثمانين جراماً الذهب انتهى. نقد واختلف العلماء هل تعتبر هذه الأوراق حوالة؟ أم هي من ذاتها؟ والمعتمد أنها ذاتها نقد بدليل أننا لو قلنا إنها حوالة، وأتينا بمائة شاهد إلى البنك على أن عندي مائة ورقة من فئة كذا وكذا، واحترقت. وطالبت البنك أن يدفع لي قيمتها بالشهود ما دامت حوالة، فإن البنك لن يدفع لي، إلا إذا أحضرت الأوراق ذاتها. وهذا يؤكد كونها نقداً بذاتها، لا كبضاعة. والسيد الشنقيطي ردّ في كتابه أضواء البيان ردًّا قوياً على أحد علماء المالكية يسمى علوش لما قال بعدم الزكاة في هذه الأوراق، وتعتبر كأنها نحاس وليست نقداً. فمن شروط زكاة النقدين النصاب وضبطه السابقون للذهب بعشرين مثقالاً، أو عشرين ديناراً. والمثقال أو الدينار قفلة ونصف. ومجموع العشرين مثقالاً، ثلاث أواق أو ثلاث أونس ـ باللغة الإنجليزية - وهي معروفة. فمن ملك مقدار ثلاث أواق ذهباً، بأي عملة كانت أو حلياً مكنوزاً، وحال عليه الحول فعليه ربع العشر. والأوقية تساوي سبعة وعشرين جراماً ونصفاً تقريباً، أي أن نصاب الذهب اثنان وثمانون 399","part":2,"page":383},{"id":385,"text":"ونصف جراماً ونصاب الفضة مائتا، درهم، وهو عبارة عن واحد وعشرين أوقية. . والشرط الثاني: الحول، لا بد أن يمرّ عليه الحول. وهذا كله ثابت بالأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول الله الله فإذا مر على المال الحول - سنة قمرية ـ وبلغ نصاباً، وجبت عليه الزكاة. أما إذا لم يمض عليه الحول، ولو بنقص أسبوع، فلا زكاة فيه. والشرط الثالث: أن لا يكون حلياً مباحاً. والحلي معروف، وهو ما تتزيّن به المرأة ولو أعدّ رجل حلياً، وقصده أن يعيره، أو يؤجره في الزواجات قالوا لا زكاة فيه بشرط أن لا يسرف فيه. أما إذا جاوز القدر المعتاد - ولو كان حلي امرأة - ففيه الزكاة في الجميع. ويمثل الفقهاء بخلخال فيه أربعمائة درهم، فإذا زاد الحلي عن. القدر المعتاد عرفاً فعليه الزكاة في الجميع، وليس في الزائد فقط. فليعلم أولئك الذين يحلون زوجاتهم للمباهاة والمفاخرة إلى درجة الإسراف وهذا الأظهر في مذهب الشافعي. أما الحنفية فيقولون بوجوب الزكاة في الحلي قل أو كثر. ولعلّ لقولهم وجاهة، وهو ما دام الإنسان يريد أن يحلي بنته أو زوجته بالذهب أو الفضة للزينة، وتظهر به أمام نساء فقراء ومساكين، وفي حاجة إلى لقمة العيش، فعليها أن تخرج من حليها ربع العشر كل عام فقط. ومن له رصيد في بنك أو صندوق، يبلغ نصاباً أو أكثر، لكنه يسحب منه أحياناً، أحياناً، ويضع عليه غيره أحياناً، مثاله: أودع شخص مبلغ (1) فالحلي المباح لا زكاة فيه عند الثلاثة الشافعي ومالك وأحمد. 400","part":2,"page":384},{"id":386,"text":"شروط وجوب زكاة المعشرات شُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المُعَشَراتِ، وَهِي: الرُّطَبُ، والعِنَبُ وَمَا (2) يُفْتَاتُ (1) حَالَةَ الاخْتِيارِ (2) مِنَ ا أَوْسُقٍ. (1) أي يقوم به البدن غالباً. (3) مِنَ الحبوب (3)، النَّصَابُ وهُوَ: خَمْسَةٌ (2) خرج به ما يقتات ضرورة كحب الحنظل، فلا تجب فيه الزكاة. (3) كالحنطة والشعير والأرز والذرة والدخن والحمص وهو الصنبرة والباقلاء وهو الفول واللوبياء وهو الدجر الأبيض والحليَّان وهو الحنبص والماش وهو الدجر الأسود. خمسين ألف ريال في بنك ويسحب منها ويضع عليها، وحال عليه الحول والرصيد كما هو خمسون ألف، قالوا: إذا تحقق أن الخمسين الأولى قد سحبت بالكامل، وأن هذا المبلغ الموجود من فترات أخرى، لم يمض عليه الحول فلا زكاة فيه. وإن مرّ الحول على جزء منه، أخرج زكاته. والعلماء نصوا على طريقة التجار. قد تأتي التاجر بضاعة جديدة ليست من رأس ماله الأول فيخلطها معاً قالوا كل بضاعة بحولها. إنما الأحسن أن يزكّى الجميع في حول واحد حتى لا تتعدّد عليه الزكاة في السنة الواحدة. وهذا يكلفه مشقة تقويم وجرد كل بضاعة يحول حولها. شروط وجوب زكاة المعشرات يريد المصنف أن يتكلم على زكاة المعشرات. وسميت معشرات لأن فيها العشر وبعضهم يعبر عنها بقوله زكاة النبات. · 401","part":2,"page":385},{"id":387,"text":"لطيفة مرة من المرات، كان عندنا شخص يقرأ في كتاب الزكاة. وعبر صاحب الكتاب بزكاة النبات. فقرأ ذلك الشخص زكاة البنات. وبالصدفة كان أباً لعدد من البنات فغرق الجميع في الضحك. · وتجب الزكاة في المعشرات، وهي الزروع والثمار. أما الزروع فهي، كل ما يقتات به وقت الاختيار مثل الأرز والبر والذرة والشعير. أما ما يقتات به وقت الضرورة، والمجاعات فلا عبرة به، ولا تجب الزكاة فيه والثمار هي: التمر والعنب وما سوى ذلك الثمار لا زكاة فيه عند الشافعية. لكن الإمام أبا حنيفة، أوجب الزكاة في كل ما يخرج الأرض حتى في البقول والرياحين وقصب السكر، والبطيخ، والقثاء، والخيار والباذنجان وغير ذلك. سواء كانت له ثمرة تبقى، أم، لا، ولا يشترط النصاب. من 6 وعند الإمام أحمد بن حنبل في كل ما ينبت من الأرض، مما ييبس 6 ويبقى وتما يكال مثل الكمون والكزبرة والسمسم واللوز والفستق وغير ذلك. ولا زكاة عنده في سائر الفواكه. والإمام أبو حنيفة رضي الله عنه الله عنه غالباً ما غالباً ما يجمع بين النقل والعقل، ويسمونه وأصحابه أصحاب الرأي». ونحن نستحسن ونقول - وإن كنا ليس لنا الحق أن نقول برأينا مثل هؤلاء الفحول من الرجال، لأنهم في مستوى أعلى، لكن نقول فيما ظهر لنا وفهمناه - لعلّ قول أبي حنيفة هو الأحسن والأنسب للمشاركة، 402","part":2,"page":386},{"id":388,"text":"بحيث أن الفقراء سينالهم من كل ما ينال غيرهم. و شروط وجوب الزكاة فيها النصاب. وهو خمسة أوسق، أو ما يعادلها، ثلاثمائة صاع كيلاً. والصاع أربعة أمداد. فما سقى منها بغير مؤونة، كالذي يشرب من ماء السماء والأنهار، ففيه العشر. لأن مالكه لا تعب عليه. وما سقى بواسطة الحمر أو المكائن أو غيرهما ففيه نصف العشر ومن شقّ ساقية للسيل، أو جدولاً إلى النهر، قالوا إنها مؤونة. لكن في مغني ابن قدامة يقول: «ولا يؤثر حفر الأنهار والسواقي في نقصان الزكاة لأن المؤونة تقل، ولأنها تكون من جملة إحياء الأرض ولا تتكرر كل عام وكذلك لا يؤثر احتياجها إلى ساق يسقيها، ويحول الماء في نواحيها، لأن ذلك لا بد منه في كل سقي يكلفه، فهو زيادة على المؤونة في التنقيص يجري مجرى حرث الأرض وتحسينها. وإن كان الماء يجري من النهر في ساقية إلى الأرض، ويستقر في مكان قريب من وجهها لا يصعد إلا بغرف أو دولاب، فهو من الكلفة •، المسقطة لنصف الزكاة. وتجب الزكاة في جميع المحصول، ولا يجوز التصرف فيه والأكل منه، قبل معرفة مقدار زكاته وهذا ما يجهله الكثير. حتى إنه يخرج منه أجرة العمال والحصاد ثم يزكي الباقي، وهذا من الخطأ والجهل. والشركاء على كل شريك أن يخرج زكاة حصته بنفسه، أو من يوكله. ومن أراد أن يتخرّف من الرطب عليه أن يحضر خبيرين عدلين،، وينظران إلى ثمر النخيل ويقدران المحصول منه عند جفافه. فلو قدروا المحصول بعشرة أوسق، أو كذا وكذا، رطل، نقول لمالكه قد عرفت الآن 403","part":2,"page":387},{"id":389,"text":"مقدار زكاته فَكُل ما شئت منه، وآتوا حقه يوم حصاده». وكان عندنا السيدان الجليلان عمر بن عبد الرحمن العطاس وسقاف بن محمد السقاف يخرجان الزكاة رطباً. وقال السيد الجليل عمر العطاس: اسألوا الفقراء أيهما أحبّ إليهم؟. وهو عمل الكثير من شيوخنا أصحاب النخيل، إذا قطع (خُبرة) أخرج عشرها للفقراء. واستثنى العلماء بعضاً من أنواع النخل لا يتمر، وبلحها أحسن من، تمرها مثل ما يسمى عندنا نخلة (الشبشبة. قالوا: زكاتها من.) بلحها. وكذلك مزرعة العنب يبيعون ثمرها، عنباً فزكاتها عنب.  L  وقلنا: إن بعض المذاهب توجب الزكاة في كل ما ينبت من الأرض إلا الحطب وهو مذهب الحنابلة. أما الحنفية فتجب الزكاة عندهم حتى في البقول والرياحين والبطيخ وغيرها. هل في المرتبات زكاة؟ وقال بعض المتأخرين - ولا يزال يعيش إلى اليوم - إنه يظهر له قياساً على محصول الأرض: أن على الموظف الذي يتحصل على مرتب شهري كبير الزكاة لأجل تطهير ماله ونفسه «خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها .. والمسألة كلها تدور حول مواساة الفقراء مما أعطانا الله. سواء كان عن طريق الزراعة أو التجارة، أو أي طريقة أخرى. وهذه الاختلافات بين العلماء، من مفهوم أحاديث رسول الله .. كل عالم يظهر له معنى وفهم غير فهم الآخر. وكذلك 404","part":2,"page":388},{"id":390,"text":"القياس له دور قوي. فمثلاً أوجبوا الزكاة في العنب، وهذا لا يقتات به حالة الاختيار. ولا سمعنا بأحد أكل وجبة من العنب. فلماذا لا نقيس عليه أمثاله كما قال الإمام أبو حنيفة. (1) · وإن سُقي الزرع نصف السنة بكلفة، ونصفها بغير كلفة، ففيه ثلاثة أرباع العشر وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وإن سقي بأحدهما أكثر من الآخر، اعتبر أكثرهما، فوجب مقتضاه، وسقط حكم الآخر، نُص عليه. وهو قول الثوري وعطاء وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال ابن حامد يؤخذ بالقسط، وهو القول الثاني للشافعي وإن جُهل المقدار غلبنا إيجاب العشر احتياطاً. انتهى. ·.، قال المنفلوطي: أوصاني جدي وقال لي: إذا عدا عليك الزمان، فاعد على الأرض. وبعض المتأخرين قاس العمائر التي بنيت للإيجار، على الزروع فأوجب الزكاة على الحاصل قبل أن يحول الحول فكلما استلم، شيئاً من الحاصل يخرج زكاته هذا القول في مذهب الإمام زيد عليه السلام. وقول في مذهبه أيضاً تجب حتى في العين إذا اتخذت للاستغلال أما إذا اتخذت للتجارة ففيها زكاة التجارة قطعاً. وذكروا أن السيد أحمد بن حسن العطاس أمر السادة آل الكاف في تريم، وقال، لهم زكوا حواصلكم التي من سنغافوره، بناءً على مذهب الإمام زيد، وهو الأليق والأنسب لأن الإنسان إذا لاحظ مثلاً واحداً عنده عمارة ترد له في السنة مائة ألف أو حتى عشرة آلاف، وآخر عنده ـ على (1) مغني ابن قدامة باختصار ج 2 ص 560 و 561. 405","part":2,"page":389},{"id":391,"text":"قولنا - صندقة رأس ماله فيها ألفان أو ثلاثة آلاف، نقول لصاحب الصندقة عليك زكاة ونقول لصاحب العمارة ليس عليك زكاة، فهل هذا من الإنصاف؟ وإذا نظرنا إلى أمر الشارع بالزكاة، ووجدناه لمواساة الفقراء، فهي على كل مستغل أو تاجر، أو مستفيد، أو كانز. صحيح، أن مذهب الشافعي - كما نصوا عليه - ليس هناك زكاة في حاصل العقار. ويقيسونه بما يستفيده الجمّال من إيجار جماله ليس عليه زكاة. لكن ماذا يستفيد الجمال؟ هب أنه عنده عشرون جملاً، ثلاثون مائة جمل كلها ليست بشيء بالنسبة لما يستفيده أهل العمائر اليوم وفي الزمن الماضي ليس هناك عمائر من هذا النوع. لكن بعض المتأخرين أوجب الزكاة في الوارد من العمائر بل فيها. 6 6 (1) «فقد ذكر القرضاوي في كتابه «فقه الزكاة» قوله؛ وذكر ابن عقيل الحنبلي في زكاة العمائر والمصانع وقال تجب الزكاة في العقار المعدّ للكراء، وكل سلعة تؤجر وتعد للإجارة وإنما خرجت ذلك على الحلي، لأنه قد ثبت من أصلنا أن الحلي لا تجب الزكاة فيه. فإذا أعد للكراء وجبت فإذا ثبت أن الإعداد للكراء أنشأ إيجاب الزكاة في شيء لا تجب فيه الزكاة كان في جميع العروض التي لا تجب فيها الزكاة ينشيء إيجاب الزكاة. هذا ماذكره ابن عقيل، وأقره ابن القيم، تخريجاً على مذهب أحمد». أ. هـ فعسى أن يتنبه أصحاب العمائر لهذا وهذا يعود إلى الضمائر، وربنا يقول: «وأحضرت الأنفس الشح». ولو فكر الإنسان بعقله - والتوفيق من الله - وعرف أنه يكدّس (1) في كتابه فقه الزكاة) الجزء الأول صفحة 467. 406","part":2,"page":390},{"id":392,"text":"شروط وجوب زكاة أموال التجارة شروط وُجُوب زَكَاةِ أَمْوَالِ التَّجَارَةِ)، وهِيَ تَقْلِيبُ المَالِ لِغَرضِ الرَّبْح سَبْعَةَ: كَوْنُها عُرُوضاً (2)، ونِيَّةُ التَّجَارَةِ، وَكَوْنُ النِّيَةِ مَقْرُونَةَ بِالتَّمَلُّكِ (3) أَوْ فِي مُجْلِسِ العَقْدِ، وكَونُ التَّمَلُّكِ (1) وهي من أفضل المكاسب؛ وأفضلها السهم من الغنيمة، فالزراعة، فالصناعة، فالتجارة. (2) فلا تجب في النقد وإن بادل بجنسه. وقد قال ابن سريج: بشر الصيارفة أن لا زكاة عليهم، لكنها تجب في عينه بشروط، مرت آنفاً. (3) ولا بد من اقترانها بكل ما يملك إلى أن يفرغ رأس المال، ثم لا يحتاج إلى تجديدها. الملايين، وأنه سيموت ويترك هذه الأموال، وحسابها عليه، وأنه ليس له من هذه الأموال إلا ما أكل فأفناه أو لبس فأبلاه، أو تصدق فأبقاه، لجاد بماله والحرص الشديد على الدنيا مضر بالمؤمن. قال رسول الله: «حبّ الدنيا رأس كل خطيئة». وما الناس واقعون فيه اليوم من حروب وتطاحن وفتن وكل ما يجري اليوم من فساد في العالم كله من أجل الدنيا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث ما معناه: يبيع أحدهم دينه بعرض يسير من الدنيا فعلينا أن ننتبه من الحرص، ونفكر بعقولنا، وننشيء أولادنا على محبة الإنفاق، حتى لا يكونوا من أهل الحرص. شروط وجوب زكاة أموال التجارة يريد أن يتكلم المصنف على زكاة التجارة والتجارة من ضروريات 407","part":2,"page":391},{"id":393,"text":"بِمُعَاوَضَةٍ (1) وأنْ لا تَنضَّ بِنَقْدِهَا الذّي تُقَوَّمُ بِهِ آخِرَ الْحَوْلِ نَاقِصَةً عَن النَّصَابِ (2)، وأَنْ لاَ تُقْصَدَ لِلقُنية (3)، ومُضِي الحَولِ مِنْ وَقْتِ (ع) الملك (4) محضة، وهي التي، (1) محضة، وهي التي تفسد بفساد العوض كالبيع فإنه يفسد بفساد الثمن؛ أو غير لا تفسد بفساده كالصداق، فإنه عند فساده يرجع إلى مهر المثل ولا يفسد النكاح بخلاف ما ملكه بغير معاوضة كالإرث والهبة بلا ثواب وما اقترضه فلا زكاة فيه وإن اقترن به نية التجارة. (2) فإن نضت في أثنائه ناقصة عن النصاب كأن اشترى عرضاً بذهب، ثم باعه أثناء الحول بسبعة عشر مثقالاً، انقطع حول التجارة. فإذا اشترى بها عرضاً آخر بنية التجارة، انعقد حولها من شرائه. (3) أي الإمساك للاستعمال، ولا يضر مجرد استعمال، لا بقصد القنية. (4) ولا يشترط كونها نصاباً إلا في آخر الحول. فمتى بلغته آخره وجبت زكاتها، وإلا فلا. الحياة. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بشر التاجر الصدوق بالجنة. كما أنه أيضاً توعد التاجر الكاذب والغشاش بالإثم منها قوله: «من غشنا منا، وقوله: ويل للتاجر من: لا والله، وبلى والله. فليس المفاضلة بين الزراعة والتجارة والصناعة واختلف أهل العلم في الكسب من التجارة، أو الصناعة، أو الزراعة، أيها أفضل، أو هل هناك سبب آخر أفضل؟ قالت طائفة؛ التجارة أفضل، ودليلهم قالوا إن الرسول صلى الله عليه وسلم باشر التجارة قبل النبوة. وقال آخرون الزراعة أفضل، لأن نفعها كبير، ووردت 408","part":2,"page":392},{"id":394,"text":"أحاديث كثيرة للترغيب فيها. ويأكل منها الإنسان، والطير، والحيوان. وقال الفريق الثالث: الصناعة أفضل، ويقولون إن فيها منافع كبيرة للناس، ولا تقوم الزراعة ولا التجارة إلا بأدوات مصنوعة، وهي ضرورية للناس. 6 ولكن أفضل من هذا كله في مذهب الشافعي - سهم الغانمين الذي يغنمه المجاهد في سبيل الله. والمتعلق يشرف بشرف متعلقه فشروط وجوب زكاة أموال التجارة سبعة: الحول والنصاب: وهما شرطان في معظم أموال الزكاة ويجب بلوغ النصاب في آخر الحول. وهناك قول قوي في مذهب الشافعي، بأنه في أول الحول وآخره. 6 وقول باستمراره في جميع العام. وهذه الأقوال مذكورة في «المنهاج». ومن شروطها: أن تكون التجارة بعرض: أي بضاعة ببضاعة. وكلمة عرض في اللغة لها عدّة معان: عَرْض بفتح العين وسكون الراء: هي عروض التجارة. وعَرَض بفتح العين والراء: وهو مقابل الجوهر. فالعَرَضُ الذي لا يثبت تارة يأتي وتارة يذهب، مثل الجلوس، والقيام والضحك والأكل. كل هذه أعراض. أما الجوهر فهو الذي يقوم بنفسه مثل: إنسان حيوان شجرة وعرض بكسر العين وسكون الراء، وهو محل المدح والذم وعُرْض بضم العين وسكون الراء، ما يقابل الطول. ومن الأخطاء الشائعة قول القائل: إزم به عَرْضَ الحائط، بفتح العين والصحيح عُرض الحائط بضم العين. وعَرَضَ أي ظهر والعارض السحاب يعترض في الأفق. ومنه قوله تعالى: {قَالُوا هَذَا عَارِضُ تُمْطِرُنَا) 409","part":2,"page":393},{"id":395,"text":"(1) فمن (1) شروط زكاة أموال التجارة أن تكون عروضاً ـ أي بضاعة مقابل بضاعة - فالصيارفة قالوا ليس عليهم زكاة، لأن تجارتهم نقد مقابل نقد هذا في مذهب الشافعي إنما بعض المذاهب الأخرى أوجب الزكاة عليهم. • زكاة الدين وزكاة الدين المعتمد في مذهبنا أن فيه الزكاة في كل عام، ولو كان المدين معسراً، وهذا فيه مشقة، ولا يشجّع على القرض. ولكن هناك قول مقابل الأظهر. إذا كان عند معسر فليس عليه زكاة فيه، إلا إذا استلمه يخرج زكاة السنة الأخيرة فقط. أما إذا كان الدين عند رجل غني.، غير مماطل، متى طلبه منه كالوديعة. سيوفيه، ففيه الزكاة في كل عام. لأنه ومن الشروط، أن ينوي التجارة (2). أما لو اشترى بضائع، للاستعمال - للقنية - ثم بعد شهر أو أكثر، أراد أن يتجر فيها، فبداية الحول من حين يبدأ في التجارة. أما إذا نوى التجارة من البداية، فيبدأ الحول من مجلس العقد، وليس من المباشرة. ولو نوى في منتصف السنة، قطع التجارة ونوى استعمال بقية المال انقطع الحول. ومن الشروط: أن لا ينض بنقده ناقصاً. بمعنى إذا صار مال التجارة دراهم أو دنانير أثناء الحول وهو أقل من النصاب، انقطع الحول شفقة بالمالك. (1) لو أخذ الإمام الزكاة كرهاً أجزأت المكره ظاهراً كالمصلي كرهاً» انتهى من كتاب الفروع ج 1 ص 392 الطبعة الثالثة. (2) وكون النية مقرونة بالتملك. 410","part":2,"page":394},{"id":396,"text":"قالوا إن التجارة أغلب نجاحها بالحظ وليست بعمل التاجر.، وهي سبب من الأسباب التي يعين الله العبد عليها. خصوصاً صاحب النية الحسنة. لطيفة قيل: إنه كان تاجر من كبار التجار يجلب بضائع كبيرة من أفريقيا ويأتي بها إلى سوريا وبالعكس. وكان مشهوراً بحسن الحظ. وكان يمرّ عبر مصر. فمرة من المرات قالوا إنه أتى بقوافل كبيرة وكثيرة. فضربوا عليه عشوراً كبيراً فاشتكى منه. قالوا له: إن بضائعك كثيرة. فشكى حاله إلى رئيس الجمارك، وأنه لا يقدر على تحمل هذا العشور الكبير. فلم يستمع إلى شكواه فسأل إلى من يشتكي؟ قالوا له إلى الملك. فذهب إلى قصر الملك. فقالوا له إنه خرج للصيد. فسأل موقعه، فدلوه عليه فذهب إليه، ووجده في مخيم بالصحراء خارج عن البلد. فسأل أعوانه عن سبب اختيارهم هذا المحل الذي خيموا فيه. وكأنه غير صالح للصيد فقالوا له: إن الملك يلبس خاتماً قيمته عشرات الألوف من الدنانير. وإنه فقد الخاتم في هذه الأماكن، وأمرنا بالبحث عنه. فاستأذن التاجر في الدخول عليه. فاستأذنوا له عند الملك، وأخبروه بأنه التاجر المحظوظ، فأذن له. فدخل وسلم عليه، فردّ عليه وقال له: ما أحضرك إلينا؟ قال: جئت أشكو إليك أصحاب الجمارك، ضربوا علي جمركاً كبيراً. قال له: أنت عندك أموال كثيرة وتجارة كبيرة، وتتحمل ما طلبوه منك، وأنت مشهور بالحظ. قال له: نعم، وإنني أشكر الله على ذلك. قال له الملك: إلى أي حد بلغ حظك؟ قال: بلغ حظي أنني أقول 411","part":2,"page":395},{"id":397,"text":"بيدي في الرمل هكذا ـ وأخذ قبضة رمل من الأرض بيده ـ وأفتحها على ذهب. وفتح يده فإذا بخاتم الملك ظهر في يده. فبهت الملك وفرح بالخاتم وقال له أطلب ما تريد؟ فقال له التاجر: ارفع عني هذه. الجمارك. فرفعها عنه. وهذا من حسن الحظ. استئجار المحلات وأما من يستأجر الدور والمحلات ليؤجرها بأكثر مما استأجرها، هل حكمه حكم أموال التجارة؟ قالوا: (1) «إذا استأجر داراً مثلاً، ليؤجرها بأكثر مما استأجرها صارت منفعة الدار عَرْض تجارة. لأن، • التصرف في المنافع كالتصرف في الأعيان قال في التحفة فيما إذا استأجر أرضاً ليؤجرها بقصد التجارة، فمضى حول ولم يؤجرها، يلزمه زكاة التجارة. فيقومها بأجرة المثل حولاً، ويخرج زكاة تلك الأجرة، وإن لم تحصل له، لأنه حال الحول على مال التجارة عنده إلى آخر ما في التحفة. والمراد بمال التجارة هنا منفعة الأرض، وفيه أن المنفعة قد تلفت بمضي الزمان من غير مقابل فما الذي يزكيه؟ وقد جزم به ـ كما ترى - في التحفة. وحينئذ فليتنبه لذلك من يستأجر الدور بمكة ليؤجرها في أيام الموسم، قاصداً التجارة. انتهى. قوله إن المنفعة كالأعيان مع أنه يناقضها القاعدة الأصلية وهي: أن التجارة لا بد أن تكون بعَرْض، ولهذا لم يوجبوا الزكاة على الصيارفة، وقد قال ابن سريج: «بشر الصيارفة أن لا زكاة عليهم وأن لهم (1) الحواشي المدنية للكردي. 412","part":2,"page":396},{"id":398,"text":"شروط وجوب زكاة الركاز (1) شُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ الرَّكَازِ؛ أَي المَدْفُونِ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة: كونُه ذَهَباً أَوْ فِضَّةٍ (1)، وكونُه نِصابا)، وكونُه مِنْ دَفِين الجَاهِلِيَّةِ (3)، وكونُ وجُودِهِ فِي مَوَاتٍ (4) أَوْ مِلْكِ أَحْيَاهُ) وَاحِدُهُ (1) ولو غير مضروبين فلا زكاة في غيرهما. (2) ولو بضمه إلى ما في ملكه من جنسه أو ما يقوم به من عروض التجارة فلا زكاة فيما دون النصاب. (3) وهم من قبل بعثته سموا بذلك لكثرة جهالتهم، ويكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب وغيره. (4) كخراب وقلاع وقبور جاهلية. (5) أي من الموات؛ أمّا دفين من عاصر الإسلام وبلغته الدعوة ففيء، وأما ما وجده على الأرض أو بدارنا في طريق نافذ أو مسجد أو كان إسلامياً كأن كان عليه قرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام أو شك في كونه إسلامياً فلقطة وأما ما وجد في دار الحرب في ملك فغنيمة ما لم يدخل بأمانهم فيجب ردّه. وأما ما وجد بدارنا في ملك شخص فله فيحفظ، فإن أيس منه فهو لبيت المال كسائر الأموال الضائعة. حربي النار»، إذ ما هناك عروض تجارة. ولماذا لهم النار؟ لأنه ليس هناك مماثلة، قد نقداً بنقد مع زيادة وهذا ربا. أما إذا كانت هناك مماثلة، يبيع ذهباً بفضة أو ريالات بجنيهات مصرية هذا لا ضرر فيه، ولا أو يبيع،، يضر عدم التماثل، إنما بشرط التقابض في المجلس، وبشرط الحلول فيزكي على هذا الأساس. شروط وجوب زكاة الركاز والمعدن ما معنى الركاز؟ الركاز قالوا مأخوذ من الظهور، لأنه يرتكز 413","part":2,"page":397},{"id":399,"text":"شروط وجوب زكاة المعدن شُرُوطُ وُجُوبِ زَكَاةِ المَعْدِنِ، وَهُوَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِن مَكَانٍ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ (1) اثنانِ: كونُه ذَهَباً أَوْ فِضَّةٍ (2)، وكونه نِصَاباً. (1) ويسمي المكان معدناً أيضاً. (2) فلا تجب في نحو عقيق أو بلور أو حديد أو لؤلؤ. (2) ويظهر وهناك فرق بين الركاز وبين المعدن الركاز شيء من ذهب أو فضة مدفون فيظهر أما المعدن فموجود داخل الأرض، ويحتاج إلى عمل ومزاولة ومحاولة وتصفية.،، فالركاز إذا كان من أيام الجاهلية بأن يكون مطبوعاً عليه كتابة ملك جاهلي، أو عليه أثر أو عليه أثر من آثار الجاهلية. ووجد إما في موات، أو في ملك أحياه بنفسه. فإذا بلغ النصاب ففيه الخمس، وهو المعتمد. والقول الآخر العشر. وهناك قول في مذهبنا أيضاً أنه يخمس مثل الفيء لقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى والْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ لعموم قوله غنمتم. والقسم الذي لله وللرسول يصرف في المصالح العامة، بتوجيه الإمام، رئيس الدولة الإسلامية هذا، قول لكن المعتمد أنه كله للواجد، وعليه إخراج الخمس لمستحقيه، وهم الأصناف الثمانية. هذا هو الركاز فإذا لم يكن من دفين، الجاهلية، فإن كان من دفين الإسلام، ووجد في ملك شخص معروف وادّعاه فهو له. وإن لم يدعه فهو لمن • 414","part":2,"page":398},{"id":400,"text":"ملك الأرض، قبله وهكذا. أما إذا لم يعرف صاحبه فهو مال ضائع وأمره، للإمام، يصرفه في مصالح المسلمين. وإن وجد في مسجد أو في الطريق فهو لقطة. فإذا لم يكن هناك بيت مال منتظم، ولا ثقة عنده في أحد، فعليه أن يصرفه بنفسه فيما أمر الشرع وأما اللقطة فسيأتي حكمها في بابها. وإذا وجد مال مدفون لا يعرف صاحبه ومكتوب عليه تاريخ التخزين فإذا عرفه اللاقط ولم يتعرف على مالكه، أو أن مدة مكثه مدفوناً ينتهي بها إلى العمر الغالب لمالكه، ولم يعرف له وارث، فهل عليه زكاته من منذ وضَعَه مالكه بحيث لو مرّ عليه أربعون عاماً صار معظمه زكاة؟ على بالي أن هذه المسألة مذكورة في حواشي المنهاج. قالوا؛ إنه مال وله مالك، ولكنه غير معروف وحول مالكه يبدأ من حين دفنه، وحول اللاقط يبدأ من حين تملكه .. أما الجواهر والأحجار الكريمة الثمينة، فلا زكاة فيها. لأنها ليست من النقدين هذا مذهب إمامنا الشافعي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا زكاة في حجر». أما مذهب داود الظاهري، فإنه يقول بزكاة كل ما يستخرج من الأرض. ودليله قوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومُ (1) لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ. ومذهب العترة وجوبها في الجواهر الكريمة. (2) والحنفية قالوا: المعدن والركاز بمعنى واحد. وهو شرعاً مال وجد تحت الأرض سواء كان معدنا خلقياً خلقه الله تعالى بدون أن يضعه أحد فيها أو كان كنزاً دفنه الكفار. انتهى. (1) من كلام الداعي إلى الله السيد عبد القادر بن أحمد السقاف في بحث أثناء الدرس. (2) من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة. 415","part":2,"page":399},{"id":401,"text":"مقادير زكوات الأموال مقْدَارُ زَكَاةِ الإِبل شَاءُ (1) وهي أَوَّلُ نِصَابها في خُمسٍ مِنْها، وهي 6 وشَاتَانِ فِي عَشْرِ، وَثَلَاثُ شِياهِ في خَمَسَ عَشَرَةَ، وَأَرْبَعُ شَياءِ أسنانه (1) المراد بها جذعة أو جذع ضأن له سنة أو أجذع معز، أو ثني: أي أسقط مقدم قبلها أو ثنية له سنتان وشرطها أن تكون من غنم البلد أو مثلها أو أعلى منها، وأن تكون صحيحة وإن كانت الإبل مريضة أو معيبة. أما المعدن وهو الذهب والفضة، إذا استخرج من الأرض، ويبلغ نصاباً، ففيه ربع العشر. وهناك قول آخر غير معتمد، أن فيه الخمس. وإذا استخرج أقل من نصاب وترك التنقيب، ثم عاوده بعد فترة واستخرج كمية أخرى أضافها إلى الأولى، أخرج زكاتها إن بلغ النصاب. وفي قول إنه إن توقف لنحو إصلاح آلة الحفر، أو لعطلة عيد، ثم فهذا يضمّ الأول والآخر. أما إذا توقف عن يأس منه، أو شعر أن تعب الحفر أكثر مما يتحصل عليه ثم بعد مدة عاد في محاولة ثانية، فهذا لا يضمّ الأول إليه. مقادير زكوات الأموال نصاب الإبل عاد، وأول نصاب الإبل خمس وفيها شاة والإبل قد تخرج زكاتها من غير جنسها. وصفة الشاة هي ما صحت أن تكون أضحية، أو عقيقة، بالنسبة لزكاة الإبل. أما بالنسبة لزكاة الغنم فسيأتي الكلام عنها.، 416","part":2,"page":400},{"id":402,"text":"في عِشْرِينَ، وبِنْتُ خَاضِ (1) فِي خُمس وعِشرينَ، وبِنْتُ لَبُونِ (2) في ست وثَلاثِينَ، وحِقَّةٌ (3) في سِتٍ وأَرْبَعِينَ، وجَدَعَةٌ) فِي إِحْدَى وسِتِّينَ، وبِنا لَبُونِ فِي سِتِ وسَبْعِينَ، وحِقَّتَانِ فِي إِحْدَى وتِسْعِين، وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونِ فِي مَائَةٍ وإِحدَى وَعِشْرِينَ، ثُمَّ بِنْتُ لَبُونٍ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ، وحِقَّةٌ فِي كُلِّ خَمْسِينَ (5). ومِقْدَارُ زَكَاةِ البَقَرِ: تبيع (6) أَوْ تَبِيعَةٌ في ثَلَاثِينَ مِنْهَا، وهِي أَوَّلُ نِصَابَهَا، ومُسِنَةٌ في أَرْبَعِينَ، وتَبِيعَان فِي سِتِّينَ، ثُمَّ تَبِيعٌ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ، وَمُسِنَةٌ فِي كُلِّ، أَرْبَعِين (1) وهي ما تمت لها سنة سميت بذلك لأنه أن لأمها أن تصير من المخاض، أي الحوامل. وتجزاء أيضاً في أقل من خمس وعشرين وإن كانت قيمتها أقل من قيمة الشاة. (2) وهي ما تمّ لها سنتان سميت بذلك لأن أمها آن لها أن تضع ثانياً وتصير ذات لبن. (3) وهي ما تمّ لها ثلاث سنين سميت بذلك لأنها آن لها أن تركب ويطرقها الفحل. (4) هي ما تم لها أربع سنين، سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها. (5) وما بين النصب عفو. سمي بذلك لأنه يتبع (6) وهو ما تم له سنة، (7) أمه. ما وهي تم لها سنتان، سميت بذلك لتكامل أسنانها .. واعلم أنه لا يجوز أخذ المعيب ولا المريض ولا الصغير من النعم إلا إذا كانت نعمه كذلك، ولا الذكر إلا في مسائل منها: ما إذا كانت نعمه ذكوراً، والشاة الذكر عن خمس من الإبل، وابن اللبون أو الحق بدلاً عن بنت المخاض عند فقدها، والتبيع عن ثلاثين من البقر. فنصاب الإبل، من خمس إلى تسع فيها شاة. فإذا بلغت عشراً ففيها 417","part":2,"page":401},{"id":403,"text":"وَمِقْدَارُ زَكَاةِ الغَنَمِ: شَاةٌ في أَرْبَعِينَ مِنْهَا، وَهِي أَوَّلُ نِصَابَهَا وشَاتَانِ في مَائَةٍ وإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وثَلاثُ شِيَاءٍ فِي مَائَتَيْن ووَاحِدَةٍ، وأَرْبَعُ شِياءٍ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ، ثُمَّ شَاةٌ فِي كُلَّ مَائَةٍ.، ومِقْدَارُ زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ رُبْعُ العُشْرِ، ومِقْدَارُ زَكَاةِ المُعَشَرَاتِ العُشْر، إِنْ سُقِيَتْ بِغَيْرُ مَؤُونَةٍ)، وإل (2) فَنِصْفُهُ (3) (2) ومِقْدَارُ زَكَاةِ التَّجَارَةِ رُبْعُ عُشِرِ القِيمَةِ)، ومِقْدَارُ زَكَاةِ الرِّكَانِ الخمس، ومِقْدَارُ زَكَاةِ المَعْدِنِ رُبْعُ العُشْرِ (1) كالمسقية بالمطر، أو النهر، أو العين. (2) بأن سقيت بمؤونة، كالسواني، والدواليب التي يديرها الحيوان والنواعير التي يديرها الماء. (3) فإن سقي بهما اعتبر عيش الزرع ونماؤه. ولا عبرة بعدد السقيات، إذ ربّ سقية أنفع من سقيات. (4) والتقويم بجنس رأس المال الذي اشترى به العرض، فإن اشتراه بعرض فبنقد البلد. شاتان ثم إذا بلغت خمسة عشر، ففيها ثلاث شياه. ثم إذا بلغت عشرين، ففيها أربع شياه. وقد علمنا مما تقدم، أن أغلب أموال الزكاة، لا بد فيها من النصاب ومقداره فيما عدا النعم لا يتأثر بالزيادة أو النقص بعد النصاب (1). أما في النعم فهو يتفاوت، كما ذكره المؤلف بالمتن. وهو أمر توقيفي. المرجع فيه إلى كتاب سيدنا أبي بكر الصديق إلى أنس لما وجهه إلى البحرين على الزكاة. (1) يشير بذلك إلى أنه لا وقص في غير النعم. والوقص بفتح الواو والقاف وقد تسكن القاف ما بين الفريضتين من نُصُب الزكاة مما لا شيء فيه» ا. هـ المصباح المنير. 418","part":2,"page":402},{"id":404,"text":"وتحسن الإشارة هنا إلى لزوم استمرار النصاب كل الحول في النعم، وكذلك السوم. فلو كانت له خمس إبل أول الحول، ثم ماتت إحداها، انقطع الحول فلو اشترى واحدة أخرى، بدأ حول جديد. وكذلك إذا علفها مدة لا تعيش معها، انقطع السوم. وأما شرط أن لا تكون عاملة، فقد أختلف في عدد الأيام المسقطة للزكاة. فمنهم من قال أن تعمل مدة طويلة. ومنهم من قال مدة لا بأس بها. وآخر قال ثمانية أيام. وبعضهم قدرها بنصف شهر. لكن المعتمد أن تعمل أكثر أيام السنة. وسميت نعماً، مع أن كل المأكولات والمنتفع به نعم، قالوا: لما خصت به من زيادة في النعم لحل أكلها وشرب لبنها، وحمل بعضها الأثقال، ويستعان بها في أمور كثيرة، فتعددت فيها النعم. خمساً وقلنا: إن الإبل إذا بلغت عشرين، ففيها أربع شياه، ثم إذا بلغت وعشرين، ففيها بنت مخاض وسميت بنت مخاض، لأن أمها صارت ماخضاً أي صالحة للحمل. فإذا بلغت ستاً وثلاثين، ففيها بنت لبون. أي أن أمها آن لها أن تضع وترضع الثانية. لكن قالوا لو لم يجد إلا ابن لبون جاز. ثم في ستة وأربعين حقة. وفي إحدى وستين جذعة. وفي ستّ وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين، حقتان. وفي مائة وواحدة وعشرين ثلاث بنات لبون. ثم في كل أربعين بنت لبون. وفي كل خمسين حقة. وقالوا: يستوي النصابان إذا بلغت الإبل مائتين، إن أراد أن يخرج خمس بنات لبون وإن أراد إخراج أربع حقاق. هذا الذي يقررونه. لكن 419","part":2,"page":403},{"id":405,"text":"في «المنهاج» و «التحفة»: [توضيح] يحتاج إلى تأمل لما هو الأصلح للفقراء. هل خمس بنات لبون، أو أربع حقاق وبعضهم قال: إذا اختلفت القيمة اختير الأغلى ثمناً وتصرف للأصناف الثمانية. فإذا لم، توجد جميعها ـ كما هو الحال اليوم - تصرف للموجودين منهم. استفتاء (1) لكن يعترضنا سؤال من بعض الناس إذ يقول، إن عندي زكاة شاة. وبعض البدو يعرفون وقت، الزكاة فيأتون إلينا يسألوننا إياها. ونعرف أن هناك قرية أهلها، فقراء، ولا يقدرون على الوصول إلينا. أما الذين يأتوننا، فنعرف أن أحوالهم أحسن من أولئك، فما العمل؟ قلنا له، سلّم الشاة للذين يأتون إليك، وقل لهم: نصف لكم، ونصف لآل فلان في قريتكم قال هؤلاء بدو، ولا نثق بهم، قد لا يعطونهم نصيبهم، وقد تحصل مشاكل بينهم فئة يريدون ذبحها وفئة يريدون بيعها، والقوي يغلب الضعيف. وقد يضطرون بسبب النزاع إلى بيعها بأبخس ثمن، وخصوصاً الإبل. فهل يجوز لي أن أشتريها منهم بقيمتها. وبهذه الطريقة يمكنني إرسال حصة أهل القرية؟ 6، قلنا له: وقف أمامنا حديث العائد في صدقته كالعائد في قيئه»، لكن في مرة من المرات انشرح خاطري أن معنى العائد في صدقته، كالعائد في قيئه في غير مصلحة للفقراء، أما إذا كان في مصلحة مثل مسألتنا هذه، ففيها مصلحة للمستحقين. فقلنا له اشترها منهم، واعط نقداً، وأرسل لأهل القرية نصيبهم. من، عندك نصيبهم (1) هذا الاستفتاء والفتوى من عرض العلامة عبد القادر الروش أثناء الدرس. 420","part":2,"page":404},{"id":406,"text":"نصاب البقر ونصاب البقر، ثلاثون وفيها تبيع أو تبيعة، وهو ما تم له سنة. والأنثى أفضل من الذكر، لأنها تتوالد ثم إذا بلغت أربعين ففيها مسنة، أي مالها، سنتان وهنا لا يجوز إلا الأثنى فقط. وتبقى المسنة إلى أن يصل العدد ستين ففيها تبيعان. ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. فالمائة من البقر زكاتها تبيعان ومسنة. نصاب الغنم ونصاب الغنم أربعون من أول الحول إلى آخره، ففيها شاة. وأولادها يتبعونها في الحول. فلو كان عنده أول الحول أربعون، ثم توالدت، وجاء آخر الحول، وعددها مائة وإحدى وعشرون فزكاتها شاتان ولو ماتت شاة من الكبار أو شاتان في وسط الحول، لكن عنده صغار، لم ينقطع الحول إن كمل بها نصاب. ثم في مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم في أربعمائة أربع شياه. وهذا يسمونه أكبر وقص بين الثلاث الشياه والأربع، وهو مائة وتسعة وتسعون شاة. ثم في كل مائة شاة. وتعريف الشاة التي تخرج للزكاة إن كانت من المعز ما لها سنتان وطعنت في الثالثة وإن كانت من الضأن ما لها سنة وطعنت في الثانية، أو أجذعت - أي ظهرت مقدمة أسنانها قبل السنة. وإذا كانت كل الغنم مريضة أخرج الزكاة مريضة. الفقهاء استشكلوا قولة سيدنا أبي بكر الصديق حين قال: «لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها 421","part":2,"page":405},{"id":407,"text":"لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها قالوا ما في الزكاة عناق، فكيف يكون؟ · قالوا لو ماتت أمهاتهن بعد حلول الحول وجبت الزكاة فيها. مقادير زكاة بقية الأموال مقدار زكاة الذهب وأما مقادير زكاة بقية الأموال فالنقدان ومقدار زكاتهما، أي القدر الذي يخرج منهما، ربع العشر. وتقدم أن أول نصاب الذهب، عشرون مثقالاً). والمثقال قفلة ونصف فمن ملك ثلاثين قفلة، أو ثلاث أواق - لأن الأوقية عشر قفال - وجبت عليه الزكاة ولا وقص في النقدين مثل زكاة النعم. بل كل ما زاد بعد النصاب قل أو كثر بحسابه ففي الثلاثين قفلة ـ بالمعيار الحضرمي - ثلاثة أرباع قفلة. فإذا نظرنا إلى حجم ثلاثة أرباع القفلة من الذهب، وجدنا حجماً صغيراً، يمكن مثل النواة. فلو حضر عشرة من الفقراء وملكهم إياه، فكيف يمكنهم قسمته، وقد يضيع عليهم. ففي هذه الحالة يقال للمزكي: قوم ذلك بالثمن الذي تبيع، به لا الذي تشتري به. فإذا كنت القفلة بثلاثمائة خذ القفلة إلا ربعاً بمائتين وخمسة وعشرين، وقسم تبيع القيمة عليهم. نصاب ومقدار الفضة وأول نصاب الفضة مائتا، درهم لاحظوا اختلاف التعبير في (1) المثقال هو 4,25 جرام من الذهب الصافي، والقفلة تساوي 2,8 جرام. 422","part":2,"page":406},{"id":408,"text":"الذهب عبروا بعشرين مثقالاً. وفي الفضة عبروا بمائتي درهم. والدرهم قفلة ونصف عشر القفلة يساوي 210 قفال أي أن أول نصاب الفضة مائتان وعشر قفال وتساوي إحدى وعشرين أوقية صافية. وكان السابقون يقولون: من ملك خمسة وعشرين ريالاً (فرانصه) (1) ومضى عليها الحول ففيها زكاة، بزيادة أربعة ريالات مقابل الغش الذي في الريالات. ولما ظهرت المواد المصفية، مثل التيزاب وأمثاله ظهر أن الغش قفلتان في كل ريال. العملة الورقية، ومن ملك اليوم عملة ورقية كيف نعرف نصابها؟. علينا معرفة هذه الريالات الورقية ما هي الضمانة التي وضعوها في البنك الدولي تغطية لها، هل هي مغطاة بفضة أم بذهب؟. قالوا إنها مغطاة بذهب. إذن تعتبر هذه العملة ذهباً. فكم قيمة ثلاث أواق ذهباً؟ فإذا قالوا قيمتها ثلاثة آلاف ريال، فنصاب العملة الورقية ما يساوي قيمة ثلاث أواق ذهب. الخلطة وأما الخلطة - عليكم معرفة الخلطة من الشركة - وهي مال معين ومعروف ومالكه معروف، إنما خُلط مع مال شخص آخر في دكان واحد، والعامل واحد أو في أنعام فإذا بلغ مال الخليطين نصاباً، وجبت فيه الزكاة. والخلطة قد تكون في صالح الخليطين، وقد تكون في غير صالحهما. مثال (1) ماريا تريزا التي كانت تستعمل وإلى وقت قريب في اليمن وغيرها كعملة فيها صورة تلك الملكة. وإذا أطلق الريال فالمراد به غالباً الريال العربي السعودي إذ موضع التدريس جدة. 423\r\r،","part":2,"page":407},{"id":409,"text":"· ذلك: لو أن شخصين كل واحد منهما يملك عشرين شاة يرعاهن شخص واحد في كلأ مباح ويسرحن ويعدن مرة، فإذا حال عليهن الحول وجبت فيهنّ شاة. هذا في غير صالحهما. أما لو أن كل واحد معه ستون شاة فتجب فيهنّ شاة واحدة أيضاً. وهذا في صالحهما. الشركة لكن الشركة لها حكم آخر وهي كثيرة الوقوع وخصوصاً في، • بلادنا كثيراً ما تُعقد شركة بين ملاك النخيل والعمار) ومالك المكينة. ويتفق على عمارة عدد من البساتين. وبعض ملاك النخيل لا يملكون إلا عدداً قليلاً من النخل، قد يصل إلى نخلتين فقط، ومحصولها من التمر لا يصل النصاب فتجب عليه الزكاة فيها بسبب شركة العمار ومثال آخر لو مات شخص، وترك لورثته نخلاً، وبقيت بينهم مشتركة فإنها تجب عليهم الزكاة في ثمرها ولو قسمت بينهم لن يصل نصيب الفرد نصاباً. لكن بسبب الشركة، وجبت فيه الزكاة. منهم زكاة الودائع وهناك مسألة يغفل عنها الكثير، وهي كثيرة الوقوع. وهي: أن كثيراً من الناس يثقون في واحد من التجار، ويضعون عنده ودائع نقدية. هذا وضع ثلاث جنيهات، وآخر أربع، وهكذا. وتجمع عنده منها نصاب أو أكثر، والتاجر يضع جميع الودائع في صندوق واحد. فإذا حال عليها الحول، وجبت فيها الزكاة بسبب الخلطة ولو وضع كل أمانة في صندوق خاص، فلا زكاة فيها إذا كانت أقل من النصاب 424","part":2,"page":408},{"id":410,"text":"هذه المسألة تحتاج إلى انتباه. وكثير من الناس، تجدهم يرسلون من من الجنيهات إلى أحد التجار لحفظها لبناتهم. والتاجر السعودية عدداً الأمين يضع هذه الأمانات في صندوق، ولا يتصرف فيها. وقلنا إن هذه صارت خلطة وحكمها ما قالوه في حق السائمة، إذا اجتمعت فيها شروط الخلطة. • لكن قالوا إذا اختلطت الجنيهات، وأصبحت لا تعرف جنيهات زيد من جنيهات، عمرو، لا يستطيع، فرزها صارت مستهلكة مثل الغاصب إذا خلطها. وهذا الذي توضع عنده الأمانة ـ كما لا يخفى ـ لا يحق له إخراج زكاة الأمانات، فالمطالب بها أربابها، إلا إذا وكلوه. وإنما عليه أن يشعرهم وقالوا على المؤتمن أن يفرز كل أمانة لوحدها. فإذا خلطها فهو ضامن. وفي بعض الحواشي: لو جمع الأمانات في صندوق واحد، وربط كل أمانة برباط لحالها - وكتب عليها اسم صاحبها ـ فإن هذه الطريقة لا تسقط الزكاة ومثالها مثال خلطة الغنم المعلّمة. قالوا كيف تبرأ ذمته من زكاتها؟ قالوا قبل نهاية الحول يفرقها في أماكن متعددة، بحيث يكون كل قسم أقل من النصاب لأجل إسقاط الزكاة. لأن أصحابها مساكين ويريدون توفير ما معهم، وإن كانت هذه حيلة وهناك مسألة أخرى وهي تُرسل مبالغ إلى أحد التجار. هذا يرسل له ألفاً وآخر ألفين وثالث أكثر أو أقل، ترسل إليه كأمانة. ويقوم التاجر باستعمالها هل يكفي مجرد علمهم أنه لن يحفظها بعينها، 425","part":2,"page":409},{"id":411,"text":"زكاة البدن زكَاةَ البَدَنِ: وتُسَمَّى زَكَاةَ الفِطْرِ صَاحٌ (1) مِن غَالِبِ قُوتِ البلد (2) (1) قال باعشن وهو بأرطال دوعن سبعة أرطال أو سبعة ونصف على جودة الحب والتمر وعدمها فمن أخرج من التمر المرزوم فليتنبه فإنهم يقولون إنه ستة أرطال وهو لا يجيء منه صاع. (2) أي بلد المؤدى عنه، ويجوز أعلى منه؛ وأعلى الأقوات البر فالسلت فالشعير فالذرة فالرز فالحمص فالماش فالعدس فالفول فالتمر فالزبيب فالأقط فاللبن فالجبن. وإنما سيتصرف فيها؟ هل يباح له التصرف أم لا وهل يكفي علمهم؟ وهذه قضية واقعة.، قالوا إذا أرسلوا المبالغ إليه، وأذنوا له أن يستعملها فهذا جائز، وصارت في ذمته من له مبلغ عنده بلغ النصاب، على مالكه زكاته. والذي لم يبلغ النصاب لا زكاة فيه. وأما إذا لم يأذنوا له بالتصرف إنما علم رضاهم بتصرفه فيها، فهذا جائز أيضاً، وحكمها كالأول. إنما المشكلة، إذا لم يعلم رضاهم إلا أنه قال إن تركتها في المحل خفت عليها، ولا طريقة لحفظها إلا أنني استعملها وتبقى في ذمتي، أو أودعها في البنك. فإن أودعها البنك، فليس فيها زكاة، فيما دون النصاب. ولا يقال لها خلطة، لتصرف البنك فيها. والمؤتمن إذا خاف على الأمانات في محله، وجب عليه إيداعها البنك حيث يأمن عليها ولمجرد الحفظ. زكاة البدن يريد المصنف في هذا الباب أن يتكلم عن زكاة البدن. وقلنا في 426","part":2,"page":410},{"id":412,"text":"(2) تَجَبُّ عَلَى الْمُسْلِمِ (1) الْمُدْرِكِ جُزْءاً مِن رَمَضَانَ وجُزْءاً مِن شَوَّالٍ الوَاجِدِ مَا يَفْضُلُ عَنْ مَؤُونَتِهِ (3)، ومَؤُونَةِ مَنْ تَجَبُ عَلَيْهِ مَؤُونَتُهُ لَيْلَةَ العِيدِ (4) ويَوْمَه عَنْهُ وعَمَّنْ تَلْزَمُهُ مَؤُونَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (5) (1) فلا تجب على الكافر، فلا يكون مخرجاً عنه، وقد يكون مخرجاً عن غيره، لأنه يلزمه فطرة عن قريبه وعبده المسلمين. (2) بأن يدرك ذلك وهو حي حياة مستقرة. (3) وكذا عن دست ثوب لائق لمن ذكر ومسكن وخادم يحتاج إليه من ذكر. (4) أي الليلة المتأخرة عنه. (5) من زوجة وولد ووالد ومملوك.، الدرس الماضي؛ الزكاة من التطهير وسميت زكاة البدن، لأنها تطهر البدن، وتزكي الروح. كما أن زكاة الأموال، تطهر الأموال. وتسمى أيضاً زكاة. رمضان. وزكاة الفطر، لها عدد من الأسماء. وأنها فرضت في السنة الثانية، التي فرض فيها صوم رمضان (1) وهي واجبة بالاتفاق، كما نصت عليها أحاديث رسول الله. وهي صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير وغيرها وسيأتي الكلام عنها. وتجب على من أدرك جزءاً من رمضان وجزءاً من شوال على العبد، والحرّ، والذكر، والأنثى، والكبير والصغير من المسلمين. فلو ولد طفل قبل دخول شوال بساعة، ثم أدرك، شوال، وجبت على وليه زكاته. وإذا كان الطفل يملك مالاً تخرج من ماله وقالوا إن صوم رمضان لا يتم قبوله إلا بعد، • (1) ذكر البجيرمي أن زكاة الأموال فرضت في شوال في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر. 427","part":2,"page":411},{"id":413,"text":"(1) إخراج زكاة الفطر. بعضهم أورد حديثاً جاء فيه ما معناه: إن الصوم معلّق بين السماء والأرض، لا يرفع إلا بإخراج زكاة الفطر (1 ومقدارها ـ كما ذكرنا - صاع من غالب قوت البلد والصاع أربعة أمداد، بمد النبي. والأفضل إخراجها من البر ثم السلت وهو نوع من أنواع الحبوب، قريب إلى البر، ثم الشعير، ثم الذرة، ثم الرزّ، الحمص، ثم الماش - قالوا إنه الدجر الأسود - ثم العدس، ثم الفول، ثم التمر، ثم الزبيب ثم الأقط ثم اللبن ثم الجبن. وقد نظمها الشاعر في بيت مشهور وكل كلمة أول حرف منها يدلّ على أول حرف من الطعام:، بالله سل شيخ ذي رمز حكى مثلاً عن فور ترك زكاة الفطر لو جهلا والتخيير في الإخراج إذا وجدت إنما الأفضل البر، ومن غالب قوت البلد والشافعية يقولون الأفضل ما هو أصح للبدن وأكثر غذاء. . فالبر فالبر - كما قرر الأطباء - أنه أحسن مأكول مغذي للإنسان. لهذا فضل على غيره وعند الإمام وعند الإمام أبي حنيفة، ما هو أكثر قيمة للفقراء. ولهذا عنده تجزاء القيمة. وعند الأئمة الثلاثة لا يجوز (2)، إخراج القيمة. ولعلّ أبا حنيفة عنده دليل قوي (2). والإمام حسن (1) بعد هذه الجملة روى أستاذنا طرفة لسالم عمره، وهو من أصحاب النكت. قالوا له: اخرج زكاة الفطر، فإن صومك معلق بين السماء والأرض. قال لهم: سِلِم مِن الرّضة». أتى بها على سبيل النكتة وإلا فهو معتقد وجوبها. 2 أن رأى الحنفية أليق بعصرنا (2) يقول القرضاوي في كتابه «فقه الزكاة ج ص 805: «والواقع وأهون على الناس، وأيسر في الحساب، وخاصة إذا كان هناك إدارة أو مؤسسة تتولى جمع الزكاة وتفريقها. فإن أخذ العين يؤدي إلى زيادة نفقات الجباية بسبب ما يحتاجه نقل الأشياء العينية من مواطنها إلى إدارة التحصيل وحراستها، والمحافظة عليها من التلف وتهيئة طعامها وشرابها وحظائرها إذا كانت من الأنعام من مؤنة وكلف كثيرة» انتهى. 428","part":2,"page":412},{"id":414,"text":"البصري والثوري يقولان بجواز القيمة كالإمام أبي حنيفة. وقال أبو إسحاق لا تجزاء إلا عند الضرورة. ومن هذا الوجه قول السيد عمر العطاس عندما كان يخرج زكاة التمر رطباً. وقالوا له كيف ذلك، والفقهاء يقولون بعدم جوازه؟ قال لهم: إسألوا الفقراء، أيهما أحبّ إليهم؟ وأنا ذكرت هذه الأقوال لا للفتوى، وإنما للإخبار. وعلى المؤمن، إذا أراد الاحتياط، أن يدفع القيمة ويخرجها طعاماً أيضاً ما دام في غنى: وقلنا من غالب قوت البلد لكن هل من غالب قوت بلد المؤدّي، أو من غالب قوت المؤدى عنه؟ فيه قولان في مذهب الشافعي والمعتمد من غالب قوت بلد المؤدَّى عنه كما قال في عبارة الإرشاد من غالب قوت بلد مؤدى عنه لكن القول الأول وجيه، لأن إخراجها في بلد المؤدى عنه يصعب عند غيبة المؤدي ولا وكيل · وهل يجوز اليوم إخراج زكاة الفطر تمراً، بعد أن أصبح ليس من غالب قوت البلد. الأولى احتياطاً أن لا يخرج زكاته تمراً، حيث أصبح لا يكتفى به قوتاً، ولا يستطيع أحد أن يقول إنه لا يجوز لأن لفظ الحديث نص عليه بذاته. وحُكم رسول الله باقي لكل زمان ومكان. بل في بعض الجهات حتى بعض الحبوب لا يقبلونها، فإما أن يعيدها أو يقبلها ويعطيها للدواجن. والأولى في مثل هذه الظروف إخراج القيمة، تقليداً لمن قال بالجواز. التوكيل في إخراج زكاة الفطر هناك نقطة مهمة يجب الإشارة إليها وهي: أن كثيراً ممن يسافر 429","part":2,"page":413},{"id":415,"text":"وله أولاد صغار في بلده، ولا يوكل أحداً في إخراج زكاتهم. فإن كان هناك إذن، فعموم الإذن يكفي. لكن إذا لم يكن هناك إذن، فقد شدّد البعض وقالوا عليه إثم. وذكر هذا بن يحيى بقوله: يجوز التوكيل في إخراج الفطرة له ولممونه بعد دخول، رمضان، وكذا قبله، إن نجز الوكالة كوكلتك في إخراجها ولا تخرجها إلا في رمضان. لا إن علقها؛ كإذا جاء رمضان فقد وكلتك. وقال الشبراملسي: إنه لا يجب على المؤدي التوكيل قبل وقت الوجوب وإنما بحيث يصل الخبر للوكيل قبل خروج وقت الفطرة. وعن فتاوي بن يحيى أيضاً قال: التوكيل في إخراج الفطرة جائز. فإن كان صدوره بعد دخول رمضان فصحيح بالإتفاق. وإن كان قبل رمضان، فصحيح عند ابن حجر وبامخرمه ومن وافقهما. وفاسد عند الشيخ زكريا وقول في النهاية للرملي. لكن يصح إخراج الوكيل لها عندهما لعموم الإذن. وهذا التفصيل إذا كانت الوكالة منجزة كوكلتك في إخراج فطرة أولادي. أما المعلقة كإذا جاء رمضان فأخرج فطرتي، ففاسدة باتفاق من ذكر. لكن يصح منه التصرف لعموم الإذن. وقد كان العلامة السيد علوي بن عبد الله السقاف ينبه على مثل هذه المسائل، والتي كثير من الناس يغفلون عنها. كواجبات الزوجة، والحقوق للصغير وبالأخص على زكاة والحقوق التي للوالدين، 430","part":2,"page":414},{"id":416,"text":"الفطرة. وكان يقول: إذا سافر الرجل ولم يوكل أحداً لإخراج فطرة أولاده الصغار، وأم الأولاد مستترة ولا يمكنها الذهاب إلى الحاكم، قال تخرج زكاتها وزكاة أولادها من مالها فتجزاء عنها وبنيها القاصرين. كان هذا تقريره، وهو تقرير حسن، ويحتاج التنبيه دائماً. لأن الأكثرية خصوصاً العوام - لا يدركون ذلك تجده يسافر ويترك أهله، ويرسل نفقتهم، ولكن مسألة الفطرة لا يدركها ويمكنه أن يخرجها في البلدة التي يقيم بها على القول الذي يقول بجواز إخراجها في بلد المؤدي لا المؤدى عنه. جاء في التحفة قوله: ولو كان المؤدى عنه ببلد، والمؤدي بآخر، وجب من قوت بلد المؤدى عنه لمستحقيه. ونحوه في النهاية. وحيث كان المؤدى عنه مكلفاً، فالحكم ما ذكر عند ابن حجر والرملي وغيرهما، أو غير مكلف فكذلك. لكن في فتح الجواد والإمداد لزوم إخراج فطرته في بلد المؤدي وعلى مستحقيه 6 وترتيب إخراج زكاة من تلزمه نفقته إذا كان لا يملك ما يكفي زكاتهم جميعاً، قالوا يبدأ بنفسه أولاً، ثم زوجته. وإذا أخرجت الزوجة زكاتها من مالها جاز وتسقط عن زوجها بخلاف ما لو · أخرجتها من مال زوجها بغير إذنه، فإنها تضمنها ولا تجزئها إلا بإذنه ومذهب أبي حنيفة أن زكاتها عليها من مالها وليس على زوجها. زكاة فطر الخادمة ثم خادمتها غير المستأجرة. فالخادمة إذا كانت بإجارة صحيحة تامة 431","part":2,"page":415},{"id":417,"text":"وتستلمها فعليها فطرتها وأما إذ كانت بإجارة فاسدة، أو غير مقدرة وغير معلومة، وإنما تعمل على الرضا بما يعطى لها، ففطرتها على من تخدمه. وقال الشبراملسي عليها فطرتها إذا كانت تخدم بإجارة، ولو: فاسدة بخلاف المستخدم بالنفقة فقط. ثم ولده الصغير ثم أبيه. ثم أمه بعكس النفقة، فيقدم أمه على • أبيه. ثم ابنه الكبير إذا كان غير قادر على العمل والكسب، أو قادراً (1) ولكنه يطلب العلم والمراد بالعلم هنا العلم الشرعي. وعليه طلب الإذن من ابنه الكبير لا الصغير. (1) ولا يبعد القول هنا بكل علم نافع، كما هو في الوصية للعلماء هكذا قال شيخنا. 432","part":2,"page":416},{"id":418,"text":"مصرف الزكوات مَصْرِفُ (1) الزَكَوَاتِ الأَصْنَافُ (2) الثَّمَانِيَةُ المَذْكُورَةُ فِي قَولِه تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ (3) والمَسَاكِينِ (4) (4) والعَامِلِينَ عَلَيْهَا والمُؤَلَفة 6 2 (0) (1) ولا يكفي الصرف بلا، نية بل لا بدّ منها فينوي هذه زكاة مالي أو صدقة مالي أو صدقة المال المفروضة. ولا يستلزم التوكيل في إخراجها التوكيل في نيتها، بل لا بد معه من نية المالك أو تفويضها للوكيل. (2) بشرط الحرية والإسلام وعدم كونهم من بني هاشم والمطلب ومواليهم. نعم يجوز أن يكون غير الساعي من أنواع العامل كافراً. ويجوز تقليد من جوز دفع الزكاة لبني هاشم والمطلب إذا منعوا من خمس الخمس في عمل النفس ومجوّزه كثير من العلماء. كما يجوز تقليد من جوّز الاقتصار على صنف ومن جوّز دفعها لواحد ونقلها من محلها إلى من بغيره. (3) جمع فقير وهو من لا نفقة له واجبة ولا مال ولا كسب يقع موقعاً من كفايته في كل يحتاج له مما لا بد منه ولممونه على ما يليق بهما؛ كمن يحتاج لعشرة ولم يجد أكثر من ما أربعة. (4) جمع مسكين، وهو من يجد ما يسدّ مسداً من حاجته ولا يكفيه الكفاية اللائقة بحاله؛ كمن يحتاج للعشرة ولم يحصل أكثر من تسعة. (5) جمع عامل، وهو من نصب لأخذ الزكاة بغير أجرة؛ كالساعي والكاتب والكيال والوزان، فيعطى أجرة المثل. مصرف الزكاة يريد المصنف أن يتكلم عن الجهة التي تصرف إليها الزكاة. وقد حصرهم المولى في قوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ. 433","part":2,"page":417},{"id":419,"text":"وفي الرَّقَابِ (2) والغَارِمِينَ (3) وفي سَبِيلِ الله وابْنِ (1) ? (0). قلوبهم السَّبِيلِ (1) هم منهم ضعيف النية في الإسلام أو في أهله والشريف في قومه الذي أصناف، يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه. (2) هم المكاتبون كتابة صحيحة فيعطون إن لم يكن معهم وفاء. (3) جمع غارم، وهو المدين وهو أنواع؛ منها من استدان لدفع فتنة بين متنازعين فيعطى ما استدانه إن حلّ ولم يوفه ومنها من استدان لمصلحة عمومية كبناء مسجد وقرى ضيف، ومنها من استدان لنفسه وصرفه في غير معصية فيعطى قدر دينه إن حلّ وعجز عن وفائه. (4) وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد فيعطون ولو أغنياء. (5) وهم المسافرون أو المريدون السفر المباح المحتاجون فيعطون ما يوصلهم مقصدهم أو أموالهم. إلى آخر الآية. تكلم المفسرون عن هذه الآية بكلام كثير جداً. وسأذكر ما يحضرني باختصار: أولاً:: إن ربنا سبحانه وتعالى، أوضح الجهات التي تصرف لها الزكاة. (1) كما جاء عن رسول الله الله في حديث طويل رواه أبو داود عن زياد بن الحارث الصدائي قال: أتيت رسول الله فبايعته. وذكر حديثاً طويلاً فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة. فقال رسول الله: «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقة، حتى (1) أشار أستاذنا إلى معنى الحديث، وقد نقلنا النص من كتاب فقه الزكاة للقرضاوي صفحة 542 من الجزء الثاني. 434","part":2,"page":418},{"id":420,"text":"حكم هو فيها، فجزاها ثمانية أجزاء. فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك». من بلاغة القرآن ومن بلاغة القرآن قالوا: إنه عبر عن الأربعة الأولى بلام التمليك، 6 فهم يملكون ما يصرف لهم من مال الزكاة ويتصرفون فيه كما شاءوا. وعبر عن الأربعة الآخرين بفي» وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل. فهؤلاء لا يصرف المال إليهم، وإنما في مصالح تتعلق بهم. فنعطي الرقيق في تخليص رقبته، وكذلك الغارمون يصرف لقضاء ديونهم. وفي سبيل الله إلى ما يحتاجه المجاهد لأخذ فرس أو سلاح. وبعد انتهاء الغزو ينبغي أن يردّ إلى بيت المال وابن السبيل يصرفه في المصالح المتعلقة بسفره. فنعطيه ما يوصله إلى محل إقامته. وما زاد مع هؤلاء الأربعة، بعد قضاء ما أعطوا من أجله يجب عليهم إعادته، لأنهم لا يملكونه. وهذا من بلاغة القرآن فإنه لم يضع حرفاً في مكان حرف إلا لحكمة.، • والآن نتكلم على كل واحد من هؤلاء الثمانية:. وأولهم الفقراء وتعريف الفقير -وهو أسوأ حالاً من المسكين هو الذي يجد نصف نفقته أو أقلّ والمسكين الذي يجد أكثر من نصف نفقته. فمن كان محتاجاً لألف ريال نفقة في الشهر، ولا يجد إلا أربعمائة خمسمائة، فهذا فقير. وإن كان يجد أكثر من خمسمائة وأقل من من الألف فهذا مسكين واستدل القائلون بأن المسكين أحسن حالاً الفقير بقوله تعالى: «أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر»، 435","part":2,"page":419},{"id":421,"text":"فهؤلاء يملكون سفينة ويعملون، وسماهم الله مساكين، وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم احيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة المساكين، وقوله من أجلي تكرم الأيتام والفقراء» هذا من تواضعه. وقالوا: كلما كان قلب المؤمن كبيراً، وكلما كان قوياً في لا ذاته تواضع. فلماذا كان رسول الله فقيراً ويتيماً؟ قالوا حتى تنكسف قلوب الفقراء والأيتام، فمن أجله تكرم الأيتام والفقراء. فلا عيب في الفقر، ولا عيب في العمل. لطيفة قال الأصمعي: كنت أمشي مرة في أحد شوارع بغداد. فقابلت رجلاً يحمل على كتفه خشبة ومعلق على كل طرف منها جرّة ينقل بها أوساخ الحمامات والكنف، ويمشي وهو ينشد هذا البيت: وأكرم نفسي إنني إن أهنتها لعمرك لم تكرم على أحد بعدي • فقلت له: يا للعجب، وهل فوق هذا العمل من إهانة؟ فقال لي: اسكت والله ما في العمل إهانة إنما الإهانة في أمثالكم الذين يقفون على دواوين الملوك والأمراء ويمدحونهم ويخضعون لهم، ويطأطئون رقابهم لهم، وينافقونهم، ونفوسهم خاضعة وخاشعة لهم. قال فأفحمني وتركته. وكان الأصمعي من جلساء الرشيد والأمراء، وكأنه عرفه. إذاً لا عيب في الفقر ولا المسكنة، ولا في العمل. قلنا: إن الفقير أسوأ حالاً من المسكين. لكن الأحناف والمالكية يقولون إن الفقير أحسن حالاً من المسكين، ودليلهم قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَمُ فِي يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ * يَتِيمَا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ 436","part":2,"page":420},{"id":422,"text":"وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا، ولا يعيَّنون إلا من جهة الدولة، مثل الكاتب، والحاسب والكيال وغيرهم فيعطى له أجرة. أما لو عُين العامل من قِبَل مجموعة من المزكّين لا يقال عامل عليها بل يجب على المزكّي توزيع • · زكاته إما بنفسه أو بغيره ولكن أجرته عليه وليست في الزكاة وهذا محل الإشكال. فقد يرسل بعض المسافرين زكاة أموالهم أو بعضها إلى وطنهم لأقربائهم عن طريق من يثقون به ويقولون له خذ أجرتك منها، فهذا غير جائز لكن من أئمة الجعفرية من يقول إذا كثرت الزكاة، يأخذ منها العامل الذي عيّنه ربّ المال أجرته. . إلا أن الطريقة التي يسلكها الذين يرسلون زكاتهم إلى وطنهم عن طريق شخص معين، يأمرونه بأخذ مبلغ معين له، ويقصدون به نصيبه من الزكاة لأنه من مستحقيها ولا يقصدون به أجرته. إلا أنهم ربما يخصصون له قدراً زائداً عن غيره. وهو ممن يستحقون الزكاة فيستحقها والمؤلفة قلوبهم، وهم قريبو عهد بالإسلام. ويرجى بإعطائهم تأليف قلوبهم، واستمالتها إلى الإسلام لكن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، محمد نصيب المؤلفة قلوبهم لما جاؤوا إليه قال لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطيكم ليؤلفكم على الإسلام، أما اليوم فقد أعزّ الله دينه. فإن ثبتم على الإسلام وإلا فليس بيننا وبينكم إلا السيف. ينكر قوله وفعله أحد من الصحابة. ولم والغارمين، وهم على أقسام من استدان للإصلاح بين الناس، فيعطى ولو كان غنياً، لأنه قام بمكرمة طيبة. وإن استدان لمباح وحلّ، أو 437","part":2,"page":421},{"id":423,"text":"?? لمعصية وتاب، قالوا يعطى. وقيل يعطى ولو ديناً آجلاً. وأما من استدان لمصالح عامة، كبناء مسجد، وغيره ففيه خلاف. والمعتمد أنه لا يعطى. وذكر في التحفة، أن من استدان لمصالح عامة يعطى ولو كان غنياً، بشرط أن لا يكون معه نقد وفي شرح المختصر لابن حجر الثاني من استدان لقرى ضيف، أو عمارة مسجد وقنطرة، وفك أسير ونحوها من المصالح العامة، فيعطى ما استدانه وإن كان غنياً، لكن بغير نقد. وعلق الكردي على قوله، بغير نقد، فقال: أي بل بنحو عقار. وعلى هذا جرى في الروض وجرى في العباب على أنه كاستدانته لنفسه وكلام الإيعاب كالمتردد في الترجيح بينهما وفي التحفة ونحوها النهاية: ولو رُجّح أنه لا أثر لغناه بالنقد أيضاً حملاً على هذه المكرمة، العام نفعها لم يبعد 6 ويجب أن نعلم أن من أعطَى من الزكاة لسداد دينه، يحرم عليه صرف ذلك في غيره. وإن حال الحول مرة ثانية، وهو لا يزال مديوناً، يعطى له أيضاً. هل يجوز قضاء دين الميت من الزكاة؟ هناك مسألة كثيرة الحدوث وهي؛ هل يجوز أن يقضى دين الميت من الزكاة قد يموت شخص وعليه ديون فيقوم أحد أقربائه أو أصحابه بالسعي لجمع شيء من الزكاة لتسديد دينه. قالوا لا يجوز، لأنه 438","part":2,"page":422},{"id":424,"text":"بعد موته يكون غير مستحق الزكاة وسداد دينه من تركته ـ إن كانت له تركة - أو من بيت المال (1) الصنف السابع من مصارف الزكاة في سبيل الله. وإذا أطلق لفظ في سبيل الله، فهو في الغالب الجهاد في سبيل الله، الذين يقاتلون لإعلاء كلمة الله وهو ما اتفق عليه الأئمة الأربعة. وبعض المتأخرين توسع في معنى سبيل الله. وهناك قول ينسب إلى الحسن البصري: أن منه الحج. • المجاهدون الأفغان والأفغان اليوم يجاهدون في سبيل الله، فيعطى لهم من الزكاة. إنما تسلّم الأموال للهيئة التي يقيمها الوالي لجمع هذه الأموال. أما وضعها في الصناديق التي توضع في المساجد فلا يجوز، لعدم معرفة واضعها. وهل عنده وكالة من المجاهدين أو من الوالي؟ إلا إذا عرفت أنها وضعت بواسطة هيئة بأمر ولي الأمر، لاستلام التبرعات للمجاهدين، قد لا يبعد صحة إجزائها وإنما على المسلم أن يحتاط ويسأل عن مقرّ الهيئة، ويسلمها لها مباشرة. هل يجوز بناء المساجد من مال الزكاة؟ أما بناء المساجد والمدارس من أموال الزكاة لا يجوز. وهذا ما أجمع عليه الأئمة الأربعة (2). ويجب أن يعلم الأغنياء، أن عليهم أن يبذلوا (1) قال في فقه الزكاة: ذكر الإمام النووي في المجموع ج 6 ص 211 في ذلك وجهان في مذهب الشافعي، أحدهما لا يجوز .. والثاني يجوز. ج 2 ص 632 الطبعة السادسة. (2) وفي مذهب الإمام زيد جواز ذلك، كالمصالح ا العامة. 439","part":2,"page":423},{"id":425,"text":"للمشاريع الخيرية من فضول أموالهم الأخرى. وسبق أن ذكرت وقلت أن مذهب الشافعي بل ويشاركه في هذا القول غيره من العلماء يقول: من ملك زيادة على العمر الغالب له، ولممونه وجب عليه إنفاقه في المصالح العامة. هذا منصوص عليه (1) والقسم الأخير ابن السبيل، وهو المسافر الذي لم يجد من يقرضه فيعطى له ما يوصله إلى محل إقامته ولو كان غنياً في بلده ولم يجد من يقرضه هؤلاء هم الثمانية المستحقون. تفريق الزكاة وأما تقسيم الزكاة بين الموجودين من الأصناف الثمانية فقالوا: إن وجدت الأصناف الثمانية وجب لكل صنف ثمن. وإن وجد منها، وجب لكل صنف خمس ولا يجوز تفضيل صنف على صنف بلا خمسة، • خلاف عندنا سواء اتفقت حاجاتهم وعددهم، أم لا. ولا يستثنى إلا العامل، فإن حقه مقدر بأجرة عمله. وكذلك المؤلفة قلوبهم، ففي قول يسقط نصيبهم. أما التسوية بين آحاد الصنف فليست بواجبة، سواء استوعبهم، أو اقتصر على ثلاثة منهم أو أكثر. وسواء اتفقت حاجاتهم أو اختلفت. لكن يستحب أن يفرق بينهم على قدر حاجاتهم. قالوا: هذا إذا قسم المالك، أما إذا قسم الإمام، فلا يجوز له التفضيل عند تساوي الحاجة، لأن عليه تعميم الصنف (1) ذكر القرضاوي في كتابه فقه الزكاة أن الإمام الرازي ذكر في تفسيره: «أن ظاهر اللفظ في قوله تعالى: وفي سبيل الله لا يوجب القصر على الغزاة، ثم قال فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء؛ أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير، من تكفين الموتى، وبناء الحصون وعمارة المسجد لأن قوله: وفي سبيل الله عام في الكل. انتهى. 440","part":2,"page":424},{"id":426,"text":"هكذا أطلقوه، ولم يقيدوه بقولهم بلا مشقة. لأن المشقة حاصلة، ولا يمكن إحصاء عدد الفقراء وعدد المساكين وكذا الغارمون، وغيرهم، (1) ليساوي بينهم. والتفرقة بين الفقراء والمساكين فيها صعوبة. بل قالوا: إذا جمع الإمام جميع صدقات أهل بلده، وحضر جميع الأصناف، وحضر الجهاد، و وجبت المدافعة عن الإسلام، فإن له إيثار المجاهدين بالصرف، وإن استغرق جميع الحاصل من الصدقات وهكذا إذا اقتضت المصلحة إيثار غير المجاهدين انتهى. نقل الزكاة الأظهر. ولا يجوز نقل الزكاة في مذهبنا، وهو وفي نقل الزكاة والفطرة قولان للشافعي أظهرهما المنع لغير هو · الوالي. أما فله النقل. ويجوز دفع الزكاة لواحد، على وجه اختاره جمع من العلماء، وعليه العمل والسيد عبد الله بن حسين بلفقيه أفتى بجواز نقل الزكاة، قال الراجح في المذهب عدم نقل الزكاة، واختار جمع من العلماء الجواز، ومنهم الإمام الأكبر بن عجيل، الذي قيل في ترجمته مثله في الأولياء كمثل يحيى بن زكريا في الأنبياء. لم يعص الله ولم يهم بمعصية (2). وحكى عنه الثقات أنه ما فاتته فريضة، ولا أخرها 6 عن أول وقتها، ولا صلاها بلا سنة ولا صلى سنة جالساً، ولا سجد للسهو ومنهم الإمام ابن الصلاح وغيرهما. .، (1) عن كتاب فقه الزكاة للقرضاوي. (2) العهدة في قوله ولم يهم بمعصية على الناقل من كلام شيخنا. 441","part":2,"page":425},{"id":427,"text":"وقال العلامة عبد الله بن عمر بامخرمة - وهو المختار - إذا كان لقرابة ونحوهم. وقال جمع من أصحابنا يجوز النقل مع الكراهة. واختاره الروياني إلى أن قال: وقد علمت جلالة قدر القائلين بالجواز. إلى آخره. ويجوز إخراج زكاة الفطر من أول رمضان عند الشافعي، بشرط أن يبقى من صرفت لهم مستحقين إلى آخر رمضان وأن تغيب شمس آخر يوم من أيام رمضان على مخرجها في البلد التي أخرجها بها وعليهم. والأفضل إخراجها قبل صلاة العيد وتجزاء من بعد صلاة العيد إلى غروب الشمس والأحسن للفقير أن تعطى له قبل العيد بيومين، لأن المقصود منها إغناؤه عن السؤال والطلب في يوم العيد. هل يُعطى أهل البيت من الزكاة اليوم؟ ولا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد. ومعلوم أن كثيراً من العلماء يقولون بعدم جواز إعطاء أهل البيت من الزكاة. سواء أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا، لعموم النص. لكن طائفة من العلماء، ومنهم الإمام الفخر الرازي، يقولون: يعطون من الزكاة إذا منعوا من خمس الخمس. وفي عدم إعطائهم تضييع لهم. لماذا يعطى الآل خمس الخمس؟ يجب أن تفهموا أنهم يعطون، لأنهم مؤهلون للقيادة، من أجل هذا يعطون. واليوم الهمم، ضعيفة، وأصبحوا ـ وأستغفر الله ـ مؤهلين 442","part":2,"page":426},{"id":428,"text":"لغير ذلك ولهذا تجد في الماضي رجال بني هاشم في المغازي هم الذين يتقدمون إقرؤوا التاريخ عن سيدنا علي عليه السلام، وحمزة، وعبيدة، وجعفر، ومن بعدهم، كيف قادوا الأمة. إقرؤوا كتاب «مقاتل الطالبيين»، تجدون فيه الكثير من أهل البيت من بني هاشم الذين قتلوا في سبيل الحق. الصرف على أشخاص شهرياً من الزكاة سؤال: هل يجوز للمزكي أن يعين لأقاربه أو غيرهم، قدراً معيناً من الزكاة، يضعه لهم عند من يثق من التجار على أن يصرف لهم منه في كل شهر جزءاً معيناً طول العام؟. سألني شخص مقيم بالحجاز هذا السؤال حيث قال: أريد أن أصرف على أرحامي بحضرموت من الزكاة لكن إن أرسلت لهم المبلغ دفعة واحدة، فسوف يفوت عليهم. وإن حبست المبلغ عندي، وأرسلته لهم على أقساط، قد لا يجوز. وأريد أيضاً أن أبراء ذمتي؟. وكان الجواب أن يأخذ إذناً منهم لأحد التجار مثلاً باستلام الزكاة المرسلة منه وبصرفها لهم على أقساط كل شهر قسطاً معيناً. وهناك طريقة أخرى وهي أنه يمكنه أن يرسل لهم في كل شهر مبلغاً معيناً معجلاً قبل الاستحقاق.: حكم تحويل الزكاة من عملة إلى عملة أخرى لكن إذا كانت الزكاة بالريال السعودي، وأراد إرسالها إلى حضرموت فسيضطر إلى تحويلها بالدينار فهل يجوز؟ هذه المسألة 443","part":2,"page":427},{"id":429,"text":"مذكورة في الفتاوى للمشهور. ويظهر أنه ليس هناك فرق بين من وكل شخصاً أو قام هو بنفسه بالتحويل. السيد الإمام عبد الله بن حسين أجازها في الصدقة، وجعل من جملة أدلته قوله: إننا إذا قلنا بعدم الجواز، فإنها ستقطع الأرحام، ولا يستطيع أحد أن يصل رحمه. وإذا ضاق الأمر اتسع. وبنى فتواه على أصول جميلة. وتقاس عليها الزكاة إذا جاز نقلها واضطر إلى تبديل عملة بعملة. من احتاج للزواج وهو معسر يعطى من الزكاة هناك مسألة الكثير يسألون عنها، وتبين لنا أخيراً حكمها، وسررنا به جداً وهي: إذا كان هناك شخص يملك ما يكفيه للمصروف اليومي، كشاب موظف يكفيه راتبه للمصروف، ومحتاج للزواج، ولا يستطيع مصاريفه: قالوا يعطى له من الزكاة ما يعينه على الزواج، ذكره صاحب المغني (1) (1) في نهاية الدرس طلب أستاذنا قراءة ما كتبه الشيخ القرضاوي في كتابه «فقه الزكاة» حول زكاة العملات الورقية. حيث اختلفت أقوال العلماء في زكاتها والقرضاوي أطال في هذا الموضوع، وأتى بأدلة قوية بأن لها قوة الذهب والفضة. وهذه خلاصة لما قراء من كتابه. إن النقود الورقية لم تعرف إلا في العصر الحاضر، فلا نطمع أن يكون لعلماء السلف فيها حكماً فبعض العلماء المتأخرين اعتبرها من قبيل الحوالة على البنك وبعضهم اعتبرها من قبيل الدين القوي وأنها سندات دين. أما الحنابلة قالوا لا تجب الزكاة في العملة الورقية، إلا إذا صرفت ذهباً أو فضة. ووجدت لها شروط الزكاة إلا أن القانون اليوم يعفى النقود الورقية من أن يلتزم البنك صرفها بالذهب والفضة. وبهذا ينهار الأساس الذي بنيت عليه أقوال العلماء في إيجاب الزكاة فيها. والخلاصة: أن هذه الأوراق أصبحت باعتماد السلطات الشرعية إياها وجريان التعامل بها أثماناً = 444","part":2,"page":428},{"id":430,"text":"الصوم الصَّوْمُ لَغَةَ: الإِمْسَاكُ، وشرعاً: إِمْسَاكٌ عَنِ الْمُفَطِرَاتِ عَلَى وَجْهِ مُخْصُوصِ. الصوم قوله الصوم لغة الإمساك، وشرعاً إمساك عن المفطرات على وجه مخصوص. الإنسان القوي الإيمان هو الذي يستطيع أن يكسر حدة شهوة النفس، ويمتثل أوامر الله. ومنها حملها على امتثال أمر الله بالصوم. والعبادات كلها من أهم أسرارها تزكية الروح، وإخضاع النفس. فأنت بالروح لا بالجسم إنسان. ? من أسرار الصوم والصوم يروّض النفس، ويجعلها سلسة القياد. وللصوم فوائد = للأشياء، وأن لا تقاس كدين حقيقي في ذمة شخص ملي. وأنها سندات ديون حقيقية، لأن الدين ينمو ولا ينتفع به رب المال وهذه الأوراق نامية منتفع بها، فتدفع مهراً فتستباح بها الفروج وتدفع ثمناً فتنقل ملكية السلعة إلى دافعها وتدفع أجراً وتدفع دية في القتل الخطأ، إلى لا شرعاً، آخره. ومعنى هذا كله أن لها وظائف النقود الشرعية وأهميتها فتجب الزكاة فيها. ونصابها هو ما يساوي قيمة خمسة وثمانين جراماً من الذهب. . انتهى. وقد تقدم مثله في الشرح. 445","part":2,"page":429},{"id":431,"text":"وأسرار كثيرة. لا يتسع المقام لسردها والأطباء ذكروا للصوم فوائد صحية كثيرة. فابن آدم المسلم مدة أحد عشر شهراً يتمتع بالشهوات، ويحشو بطنه بالمأكل والمشرب ولا يمتثل قول النبي وهو: «ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. فالبطن مدة 6 أحد عشر شهراً مرهقة. فإذا جاء شهر الصيام، استراحت بالحمية من الطعام والشراب طول النهار. أنه وكان أسلافنا رضي الله عنهم، لما عرفوا سر الصوم الحقيقي، لا يكتفون بصيام رمضان فقط، بل يصومون الأيام الفاضلة بل بلغ بالبعض منهم، يصوم يوماً ويفطر يوماً، كصيام نبي الله داود عليه السلام ولكل درجات ومفتاح الولايات وأسرارها تصفية القلوب. قال الإمام الحداد: والنفس رضها باعتزال دائم والصمت مع سهر الدجى وتجوع فينبغي لكل مسلم أن لا يقتصر على صيام رمضان. وأقل ما يكون أن يصوم الأيام الفاضلة كيوم عرفة ويوم عاشوراء، ويزيد ما استطاع لأن الدنيا مزرعة الآخرة، نسأل الله التوفيق، والصوم ثابت بالقرآن كما في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياماً معدودات إلى آخر الآيات وفرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة. وكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر ثم فرض رمضان. 446","part":2,"page":430},{"id":432,"text":"من حكم الصوم وللصوم حكم كثيرة وكبيرة منها كسر شهوة النفس، وتذكيرها 6 لا بالجوع والعطش حال الجائعين من الفقراء والمساكين. فكم من غني يدري عن الجائعين ولا يدري بالذين يتساقطون من الجوع. فإذا صام وأحس بالجوع، ذكره هذا الإحساس بهم، وأثر على قلبه فيرحمهم فيطعمهم مما يطعم ويسقيهم مما يستقي. وللصوم فوائد صحية أيضاً. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صوموا تصحوا». فالصوم له تأثير على الجهاز الهضمي، فهو يفيد الشخص الذي هو معتدل البنية، وصحته طبيعية وله فوائد من الناحية الأدبية، ومن. الناحية الاجتماعية ومن الناحية الدينية. وشرائع الإسلام كلها مبنية على التيسير: يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر» فقد أباح الله الفطر لكل من يتضرر بالصوم، كالمريض، والمسافر، والحامل والمرضع، إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما، الله فمن كان مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ. وقد يحرم الصوم، إذا علم أن مرضه يزداد بالصوم أو يحدث له مرض آخر بسبب الجوع، أو يؤخر علاجه مثل من ابتلاهم الله بمرض الكلوة. فالفطر يباح لهم ولو على الاستمرار. ويلزمه مدّ من الطعام، يتصدق به عن كل يوم ما دام لا يرجى له الشفاء. وكل من أخبره الطبيب الثقة بأن الصوم يضره، لزمه الفطر.، وللصوم فضائل كبيرة وكثيرة وقد جاء في الحديث الصحيح: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، لأنه لا يدخله الرياء. أما بقية العبادات فهي - أيضاً - الله، لكننا نشاهدها. وقد يعملها 447","part":2,"page":431},{"id":433,"text":"الإنسان رياء، مثل الصلاة والصدقة والحج والأمر بالمعروف والنهي، عن المنكر. لكن الصوم، لا يعلم به إلا الله فقد يكون بجنبك صائم من غير أن تعلم به لهذا ضاعف أجر الصيام إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به. وبالصوم تزكوا الروح، وتتغلب على النفس بعد أن حبست عن الشهوات. فإذا قويت الروح، تسلطت على الجسد. فانقادت الأعضاء للطاعة والطاعات هي التي تقوي الروح، ولهذا تجد الصائم يشعر بروحنة خصوصاً قبيل الإفطار. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للصائم، فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه. و شهر رمضان شهر، النصر، حيث حصلت فيه الفتوحات الكبيرة للمسلمين منها غزوة بدر الكبرى وقعت في رمضان. وفتح مكة المكرمة أيضاً. حتى إن محمداً الفاتح لما أراد فتح القسطنطنية، أمر جيشه بالصوم ثلاثة أيام لأجل يقوى إيمانهم، وتتقوى الروح عندهم. ثم بعد ذلك أمر بالهجوم ودخل معهم المعركة، وقاد الجيش بنفسه، فالصوم جهاد، ورمضان شهر الجهاد. لغة رجعنا إلى التقرير، ما معنى الصوم في اللغة؟ لأن كل كلمة في اللغة العربية لها معنى لغوي قبل أن يأتي التشريع الإسلامي. فالصوم الإمساك. ومنها قوله تعالى عن مريم لما أمسكت عن الكلام قالت: إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً». أما المعنى الشرعي فهو الإمساك عن المفطرات بنية مخصوصة في وقت مخصوص. 448","part":2,"page":432},{"id":434,"text":"شروط وجوب الصوم شرُوطُ وُجُوبِ الصّوم! (1) خَمْسَةٌ: الإِسْلامُ، والتَّكْلِيفُ والإطاقَة (2)، والصَّحَة (3)، والإقامة (4)، مع (1) أي صوم رمضان ويثبت دخوله على العموم بأحد أمرين: استكمال شعبان ثلاثين يوماً، وثبوته عند حاكم بروية عدل الهلال أو علمه إن بين مستنده، وعلى الخصوص على من رآه ولو فاسقاً وعلى من تواتر عنده رؤيته أو ثبوته في محل متفق مطلعه مطلع محله، وعلى من أخبره موثوق به أنه رآه أو ثبت في محل متفق مطلعه مع مطلع محله إن لم يعتقد خطأه أو غير موثوق به كفاسق إن اعتقد صدقه، وعلى من عرفه بحسابه أو تنجيمه لكنه لا يجزيهما عند ابن حجر وخالفه الرملي وعلى من اعتقد صدقهما ممن أخبراه، وعلى من رأى العلامات الدالة على ثبوته كسماع المدافع والطبول مما يحصل له به اعتقاد جازم على ثبوته، وعلى من ظن دخوله بالاجتهاد في نحو محبوس جهل وقته. (2) أي حساً، وشرعاً فلا يجب على من لا يطيقه حساً لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، أو شرعاً كحيض ونفاس. (3) فلا يجب على المريض مرضاً مبيحاً للتيمم وإن كان مطيقاً في المستقبل بأن يرجى برء مرضه. (4) فلا يجب على المسافر سفراً طويلاً مباحاً، ولا يجب القضاء على الصبي والمجنون بغير تعد والكافر الأصلي، ويجب على المريض والمسافر والحائض والسكران والمغمى عليه. ويجب الصوم على المرتد وجوب أداء فإنه مخاطب بعوده للإسلام وبالصوم أداء شروط وجوب الصوم قوله شروط وجوب الصوم خمسة: الإسلام والتكليف والإطاقة، والصحة، والإقامة». . فالإسلام شرط عام في جميع العبادات،، 449","part":2,"page":433},{"id":435,"text":"فلا يخاطب الكافر بالصوم، ولا يقبل منه لو صام، فإذا أسلم وجب عليه، ولا قضاء عليه فيما مضى لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ. . الشرط الثاني: التكليف، وهو البلوغ والعقل، فلا يجب على صبي، وإنما يؤمر به لسبع. قال في المنهاج، ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاقه، ويضرب عليه لعشر كذلك. ذلك ليتدرب على الصوم ويألفه، ويكون طبيعة راسخة إذا بلغ. ومن المؤسف أن كثيراً من الآباء مقصرون مع أولادهم في تدريبهم على الصوم فيجب الانتباه والغَيْرة على أوامر الله وعلى الوالد أن يكون قدوة حسنة، بقيامه ومحافظته على أمور الدين، حتى يقتدي به الأولاد. وينشأ ناشيء الفتيان منا على ما كان عوده أبوه وإذا كان الوالد يتهاون بأمور دينه وليس عنده غيرة على الدين، انتقلت الصفات إلى الابن إذا كان ربّ البيت بالدق ضارباً فلا تلم الصبيان فيه على الرقص قلنا إن الصبي يؤمر بالصوم لسبع، ويضرب عليه لعشر إذا أطاقه، مثل الصلاة (1) وإذا بلغ الصبي بالنهار وهو صائم، وجب إتمام صومه، ولا قضاء عليه. (1) فيصح منه ولا يجب عليه حتى يبلغ نص عليه أحمد هذا قول أكثر أهل العلم. وذهب بعض أصحابه إلى أنه يجب عليه إذا بلغ عشراً ويطيقه، لحديث إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان. انتهى الشرح الكبير لابن قدامة. 450","part":2,"page":434},{"id":436,"text":"الشرط الثالث: الإطاقة حساً وشرعاً. أما حساً فلا يجب لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، وعليه الفدية عن كل يوم مد. وشرعاً، كحيض أو نفاس، فلا يجب على الحائض والنفساء وعليهما القضاء والإطاقة معناها التحمّل والتعب. فالذي يتعب من الصوم ويعسر عليه، جاز له الفطر وعليه الفدية، إذا لم يرج برؤه وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ، إنها نزلت في الشيخ الهرم والزمن وبعض العلماء قال كان في بداية فرضية الصوم، التخيير. فمن شاء صام، ومن شاء أفطر وأخرج الفدية. ثم نسخ الحكم بقوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)) (1) , الشرط الرابع: الصحة، فلا يجب على المريض إن خاف الضرر، فإن صام أجزأه. (2) مرض الكلوة بعض الأشخاص الذين ابتلاهم الله بمرض الكلى قد يأمرهم الطبيب أن يشربوا بعد كل أربع ساعات وإلا زاد مرضهم. فهل يأخذون الضرورة بقدرها ونقول لهم، اشربوا فقط، وامسكوا عن الأكل، أو يجوز لهم الأكل أيضاً؟. (1) وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي: إن حكم التخيير كان معمولاً به، لما فرض في البداية، أياماً معدودات، وقبل أن يفرض رمضان. فلما فرض رمضان نسخ حكم التخيير وبقية الرخصة للمريض والمسافر، بدليل أن الإطاقة لم يتكرر ذكرها في الآية 185 من سورة البقرة وتكرر المرض والسفر في الآيتين 184 و 185 انتهى. (2) هذا سؤال سأله أحد الحاضرين، وأجاب السيد يحيى بن أحمد العيدروس نيابة من بعض المراجع. 451","part":2,"page":435},{"id":437,"text":"الماء طعام أيضاً، بدليل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنّي. فإذا أبيح لهم الشرب، فالأكل من باب أولى. إلا أن السيد أبا بكر السري، جاءه شخص في تريم عنده مرض الكلوة وقال له: إن الطبيب أمرني أن أشرب دائماً. فقال له: إشرب ولا تأكل اعمل ما أمرك به الطبيب ولا تتعداه. قال، ذلك على وجه الاستحباب، لأنه ما دام شرب، فما هناك صوم. (1) يظهر من سياق الكلام أن كلام السيد أبي بكر في محله، لأنه في الأصل مطالب بالصوم وما رخص له فيه فيعمله، وما لم يرخص له فيه، يمسك عنه، اقتداء بالصائمين والكلام يدور حول النص. انتهى والظاهر ما ذكرته. الشرط الخامس: الإقامة، فالمسافر سفراً طويلاً مباحاً، يباح له الفطر لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أخر، ورسول الله الله تارة يأمر أصحابه بالصوم في السفر، وتارة بالفطر وأفضلهما أيسرهما. وفي عام الفتح، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام، حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له، إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون فأفطر بعضهم، وصام بعضهم، فبلغه أن أناساً صاموا، فقال: «أولئك العصاة». احتياط الصحابة في السفر الله والصحابة رضي عنهم لم يقصدوا العصيان، وإنما لم يبلغهم (1) من كلام الداعي إلى الله السيد عبد القادر بن أحمد السقاف. 452","part":2,"page":436},{"id":438,"text":"فطره. والبعض منهم عنده قوة إيمان ويحتاط في أمور الدين، لقوله تعالى وأن تصوموا خير لكم، ويريدون الكمال. ومثله موقفهم في صلح الحديبية، لم توافقهم الشروط التي اشترطتها قريش على رسول الله. وهي قصة طويلة فقد شقّ عليهم أنهم يعودون ولا يعتمرون حتى إن سيدنا عمر بن الخطاب قال لسيدنا أبي بكر - رضي الله عنهما -: أنعطي الدنيّة في ديننا؟ فرد عليه قائلاً: إنه رسول الله. ولما طلب منهم رسول الله أن يحلقوا، ويتحللوا، توقفوا فشق على رسول الله الله الأمر. ودخل على أم سلمة رضي الله عنها ووجهه متغير. فسألته وأخبرها، وكانت حكيمة، فهونت عليه وقالت: اخرج عليهم وادع حلاقك، واحلق. فإذا حلقت فسوف يقتدون بك، وكان كما قالت. ولو أصبح المسافر والمريض صائمين، ثم أرادا الفطر جاز. فلو أقام المسافر وشفي المريض حرم الفطر على الصحيح. وإذا أقام المسافر نهاراً وهو مفطر، يستحب له الإمساك. وإذا بلغ الصبي بالنهار وهو صائم وجب إتمامه ولا قضاء ولو بلغ فيه مفطراً، أو أفاق المجنون أو أسلم الكافر، فلا قضاء في الأصح ولا يلزمه الإمساك بقية النهار في الأصح. وإن أصبح صائماً فمرض أفطر، وإن سافر فلا. انتهى (1) (1) من المنهاج مع الزيادة. 453","part":2,"page":437},{"id":439,"text":"أركان الصوم أَرْكَانُ الصَّومِ (1) ثَلَاثَةُ: النِّيَة (2)، وَتَرْكُ الْمُفْطِرَاتِ و (3) والصَّائِمُ (1) فرضاً أو نفلاً.، (2) ويجب تبييتها في الفرض بأنواعه لكل يوم، ولا تجب في رمضان نية الفرضية، وتجزاء نية النفل قبل الزوال، ويجب تعيين المنوي من الفرض وكذا النفل على كلام فيه. وكمال النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة الله تعالى. غد وأقلها أن ينوي صوم عن رمضان. (3) وإنما لم يعدّوا المصلي من أركان الصلاة، لأن لها صورة في الخارج يمكن تعقلها بدون تعقل مصل فلم يحسن عده ركناً بخلافه هنا وفي البيع. لأنهما أمران عدميان لا وجود لهما خارجاً فلا يمكن تعقلهما بدون الصائم والبائع. أركان الصوم، قوله: أركان الصوم ثلاثة النية وترك المفطرات، والصائم. أركان الصوم ثلاثة: النية لقول رسول الله إنما الأعمال بالنيات» ولا بدّ من نية لكل يوم. لأن صوم اليوم عبادة مستقلة. وعند الإمام مالك تكفي نية صوم جميع الشهر في أول ليلة منه، ويمكن تقليده حتى لا يلزم القضاء من نسي النية في ليلة من الليالي وتعريف النية: قصد الشيء مقترناً بفعله ومحلها القلب. ومن نسيها لزمه الإمساك وعليه القضاء. (1) (1) إلا نية الصوم، فيكون عقدها من الليل. 454","part":2,"page":438},{"id":440,"text":"والركن الثاني: ترك المفطرات والمفطرات نوعان: حسية ومعنوية. فالحسية كالأكل والشرب والقيء عمداً، والجماع، والاستمناء وغيره ومن أكل أو شرب ناسياً فلا يفطر. والمفطرات المعنوية، كالغيبة والنميمة وغيرها، يبطل بها أجر الصوم فقط. قال رسول الله الله: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش». الركن الثالث الصائم. وكون الصائم يعد ركناً للصوم ولا يعد المصلي ركناً للصلاة، قالوا إن الصوم ليس له كيفية يمكن تعقلها. لهذا عد الصائم ركناً لكي نستطيع أن نتعقل الصوم، ونتخيله. فخيالنا للصوم مربوط بشكل صائم بخلاف الصلاة، فإن الإنسان يمكنه أن يتعقلها من غير مصلي. لأن لها حركات وأقوال. الجوهر والعَرَض إنما يأتي الخلاف عند علماء المعقول، لأنهم يتكلمون عن الجوهر والعرض قالوا العرض لا يقوم بذاته، وإنما يقوم بالجوهر. مثل حركة، سكون، طول، عرض، سواد بياض هذا هو العرض، ولا · يمكن أن يقوم بنفسه. والجوهر هو الذي يقوم بنفسه، وهو الذات والتي تأخذ حيزاً من الفراغ. إذن الصوم والصلاة عرض لا يمكن أن يقوم بنفسه. فهل يحصل، ركوع وسجود بنفسه؟ لا يمكن. ومن هذا نستنتج أنه في \" مصلي قد يبدو أظهر منه في الصائم. 455","part":2,"page":439},{"id":441,"text":"شروط صحة الصوم شُرُوطَ صِحَّةِ الصَّوْمِ أَرْبَعَةُ: الإِسْلامُ، وَالعَقْلُ، (1) (1) فرضاً كان أو نقلاً. أما الصائم في الصوم، فالغموض أكثر، لهذا عدوا الصائم ركناً. وعلى كل حال من العلماء من يعد المصلى ركناً. شروط صحة الصوم قوله: شروط صحة الصوم أربعة: الإسلام، والعقل، والنقاء من الحيض والنفاس والعلم بكون الوقت قابلاً للصوم. من المعلوم أن كل عبادة لا تصح إلا من المسلم العاقل المميز. فالمجنون ليس بعاقل. والصبي غير المميز لا إدراك له ويستثنى من العبادات الحج، فإنه يصح من الصبي غير المميز والمجنون، إذا نوى عنهما وليهما. فالإسلام والعقل والتمييز شروط أساسية للعبادة. والشرط الثالث: النقاء من الحيض والنفاس. فالحائض والنفساء لا يصح منهما الصوم وعليهما القضاء. وإن طهرت أثناء النهار لا يلزمها الإمساك. ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها، ثم انقطع ليلاً، صح صومها · 456\r\rا والنقاءُ مِنَ الحَيْض والنَّقَاسِ، والعِلْمُ يكون الوقتِ قَابِلاً (1) لِلصَّوْمِ). ويوم (1) بأن لم يكن من الأيام التي يحرم صومها وهي يوما العيد، وأيام التشريق مطلقاً، الشك بلا سبب، وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث برؤية الهلال ليلته ولم يشهد بها أحد أو شهد بها من يردّ كفسقة وصبيان والنصف الأخير من شعبان إذا لم يصله بما قبله ولم يكن لسبب. يوم والشرط الرابع: كون الوقت قابلاً للصوم. بأن لا يكون من الأيام التي يحرم صومها كالعيدين وأيام التشريق ومن لم يعلم بدخول رمضان الثلاثين من شعبان ونوى الصوم، لعل غداً يكون من رمضان، لم تجزه هذه النية. ومن كان مسجوناً، أو في بلد منعزل، لا يضبط سكانه الأوقات عليه أن يجتهد فإن غلب على ظنه دخول رمضان، وجب عليه الصوم فإن تبين له قبله لم يجزه، وإن تبين أنه بعده، صار صومه قضاءً وأجزأه. 457","part":2,"page":440},{"id":442,"text":"سنن الصوم سنَنُ الصَّومِ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا: تَعْجِيلُ الفِطْرِ (1)، وتَأْخِيرُ السُّحُورِ)، والإِفْطَارُ علَى التَّمْرِ (3)، وإِكْثَارُ القُرْآنِ 4)، والصَّدَقَة فِي رَمَضَانَ. (1) أي عند تيقن الغروب، أو ظنه بأمارة قوية ويسن أن يقول بعده: اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت اللهم ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى. (2) ما لم يقع في شك في طلوع الفجر والسحور بضم السين: الأكل في السحر. وبفتحها ما يؤكل فيه، والمراد الأول. (3) فإن عجز فالماء، فإن عجز، فحلو كزبيب وعسل ولبن، فإن عجز فحلواء. وأفضل من التمر الرطب والبسر. (4) أي إكثار تلاوته في كل مكان غير نحو الحش، وتسنّ المدارسة، وهي أن يقرأ على غيره، ويقرأ غيره عليه؛ والتلاوة في المصحف أفضل، إلا إن حصلت فائدة بها عن ظهر قلب غير حاصلة بها من المصحف، كخشوع وتقوية حفظ سنن الصوم قوله: سنن الصوم كثيرة منها تعجيل الفطر، وتأخير السحور، 6 والإفطار على التمر وإكثار القرآن، والصدقة في رمضان. سننه تقدم الكلام على تعريف الصوم وأركانه وشروطه. والآن الكلام وهي كثيرة، وعدّ منها المصنف تعجيل الفطور وتأخير السحور. وقد جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عن 458","part":2,"page":441},{"id":443,"text":"تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور». وهذا يدلّ على أن الإسلام، لا يريد بالمسلم إلا التيسير عليه في امتثال الأوامر والوقوف عند حدودها. فمن أخر الفطر، معناه أنه زاد في الوقت الذي حدده الله، وأتعب نفسه زيادة. وأما تأخير السحور، كلما كان أقرب إلى الفجر، كان أعون على الصوم وقيد العلماء تقديم الفطور وتأخير السحور، بعدم الشك في الغروب وطلوع الفجر. فلا يفطر إلا إذا تيقن غروب الشمس. ويتسخر وهو متيقن عدم طلوع الفجر. فلا يؤخره إلى وقت الشك. وقد حثنا رسول الله على التسحر، منها قوله: «تسحروا فإن في السحور بركة». وقد نظمه أحد الشعراء فقال: يا أيها الصوام في الهجور وطالبي الخيرات والأجور تسخروا فإن في السحور بركة» في الخبر المأثور الاقتباس هذا يسمونه اقتباس. وهو أن يأخذ الشاعر ما يتمم به بيته من. القرآن أو الحديث فإن كان من شعر غيره سموه تضميناً والاقتباس يجوز إلا إذا كان فيه قلة أدب. ومن سنن الصوم، الإفطار على التمر. قالوا يستحب لمن عنده جوع شديد أن ينبه معدته بأكل حلو والتمر أولى، لأنه يعين المعدة ويعطيها حرارة، ويخرج ما فيها من الأوساخ ورتب العلماء أفضل ما. يفطر به الصائم، ونظمها الشاعر في بيت من الشعر بقوله: 459","part":2,"page":442},{"id":444,"text":"فمن رطب فالبسر فالتمر زمزم فماء فحلو (1) ثم حلوى (2) لك الفطر (2) ومن العلماء من قال: من كان بمكة يستحب له الإفطار بماء، زمزم. لكن ردّوا عليه بأن الأفضل التمر، لما ورد به الحديث. ويسن الإكثار من قراءة القرآن وقراءته مطلوبة في جميع أيام السنة، لكن في رمضان، ينبغي أن يزيد على ما يتلوه في غيره. وكان رسول الله يتدارس القرآن مع جبريل كل عام في رمضان كيفية قراءة القرآن · والأفضل تلاوته نظراً إلا إذا أراد أن يقوي حفظه، أو أن يحفظ غيره ويستحب للقاراء أن يتدبر القراءة ويروى عن عكرمة بن أنه إذا بدأ يقرأ، عنهم - أبي جهل ـ وهو من كبار الصحابة رضي الله هذا كلام ربي، يغشى عليه ويقول هذا كلام ربي، وأما العجلة بالقراءة، بما يسمى الهذرمة، فمنهي عنها. ومدارسة القرآن أفضل. والمدارسة هي هذا كلام ربي أن يقرأ على غيره، ويقرأ غيره عليه ما قرأه فإن قرأ ما بعده وهكذا فهي إدارة حسنة. ومن الأمور التي يتأكد الطلب عليها في رمضان أكثر من غيره، الترابط والتراحم والتعاون وقد كان رسول الله أجود ما يكون في رمضان، وفي العشر الأواخر أكثر.، (1) كزبيب وعسل ولبن. (2) الحلوى المطبوخة بالنار. ثم تكلم أستاذنا عن اللبن وفوائده تركناه خوفاً من الإطالة. 460","part":2,"page":443},{"id":445,"text":"والصدقة مطلوبة أكثر في رمضان. وعلى القريب، والجار، وطالب العلم أفضل من غيرهم والمتعدي بالصدقة كمانعها. وهو من كان قريبه أو جاره محتاجاً فيتعداه بصدقته إلى غيره ويستحب التصدق من نفيس المال. ويجب على الصائم بصورة أكد ترك فحش الكلام وقبيحه، واجتناب الخمس المنهي عنها في الحديث الغيبة والنميمة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة وشهادة الزور. وبعض العلماء قال: إنها تبطل الصوم، لظاهر الحديث خمس يفطرن الصائم. . .» إلى آخره. . وقال آخرون يبطلن ثوابه، فهو صوم منزوع الفضيلة. كما في الحديث الآخر: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش». ويستحب ترك كل ما فيه، رفاهية كالعطور وكثرة النوم، وكثرة الغسل. وليحذر من أن يتخم بطنه بالأكل عند الإفطار، فهذا منهي عنه طبّاً وشرعاً .. أما ترك السواك بعد الزوال، فقال به الشافعي. أما الأئمة الثلاثة، وبعض أصحاب الشافعي واختاره النووي فقالوا، إنه يندب السواك بعد الزوال. وهو عمل كثير من أسلافنا. . ويستحب للجنب الاغتسال ليلاً. ويكره تأخيره إلى ما بعد الفجر. وقالوا إن أبا هريرة قال؛ من أصبح صائماً وهو جنب، بطل صومه (1). فالغسل ليلاً أفضل من قبيل الاحتياط. (1) قال سعيد بن المسيب؛ رجع أبو هريرة عن فتياه. وحكى عن الحسن وسالم بن عبد الله قالا، يتم ويقضي. وعن النخعي في رواية يقضي في الفرض دون التطوع وعن عروة وطاووس، إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم فهو صائم. وحجتهم حديث أبي هريرة الذي رجع عنه. انتهى من مغني ابن قدامة. 461","part":2,"page":444},{"id":446,"text":"مكروهات الصوم مَكْرُوهَاتُ الصَّومِ كَثِيرةٌ مِنْهَا: الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ (1)، وذَوْقُ الطَّعَامِ)، والحِجَامَة (3)، ومَضْعُ نَحْوَ العِلْكِ (4) (1) بل بحث بعضهم الحرمة في صوم الفرض إن علم من عادته أنه إن بالغ نزل الماء إلى وفه مثلاً، والكلام حيث لم يتنجس فمه وإلا وجبت المبالغة إلى أن يغسل سائر ما في حدّ الظاهر. ولا يفطر بالماء إن سبقه إلى جوفه. جو (2) إلا إن احتاج إلى مضغ نحو خبز لطفل ليس له من يقوم به أو لتحنيكه فلا يكره. (3) أي منه لغيره وعكسه. (4) بكسر العين وهو ما يمضغ ومحله في غير ما يتفتت؛ أما هو فإن تيقن وصول بعض جرمه عمداً إلى جوفه، أفطر وحينئذ يحرم مضغه. مكروهات الصوم قوله مكروهات الصوم كثيرة منها المبالغة في المضمضة والاستنشاق خوفاً من وصول الماء إلى الجوف فيبطل الصوم. إلا إذا كانت هناك نجاسة في الفم فتجب المبالغة إلى أن يغسل ما في حد الظاهر، ولا يفطر بالماء إن سبقه إلى جوفه. ويكره ذوق الطعام لمعرفة ملحه أو طعمه، بشرط أن لا يبلع ريقه الممزوج بما ذاقه، وإلا بطل صومه. ويكره تأخير غسل الجنابة إلى ما بعد الفجر، لئلا يدخل الماء إلى جوفه أو أذنه فيبطل صومه وأتذكر قولاً في مذهب الشافعي مقابل 462","part":2,"page":445},{"id":447,"text":"الأصح، لا يبطل الصوم بوصول الماء إلى باطن الأذن، وهو قول قوي .. وقال السيد أحمد بك الحسيني في شرحه لكتاب «الأم»: سقطت على النسّاخ في الأم، كلمة (لا) من عبارتها وهي: ويفطر بوصول شيء إلى أذنه». وأصل العبارة: ولا يفطر بوصول شيء إلى أذنه»، لكن هذا الشرح لم يطبع وتحقق الآن أن الأذن منفذ غير مفتوح. وأصحاب الشافعي قد قرروا من قبل، أن الأذن منفذ غير مفتوح. وكذا باطن · الإحليل. وتكره الحجامة والفصد وهي إخراج الدم بواسطة قارورة لها أنبوبة يمتص الحجّام بواسطتها الدم، إما من الظهر، أو من خلف الرأس. وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم»، فقد تكلم العلماء عنه. قال بعضهم إنه منسوخ بعمله، لما روى البخاري أن النبي احتجم وهو صائم. وقال آخرون إن رسول الله له رأى الحاجم والمحجوم يغتابان، فقال: «أفطر الحاجم والمحجوم». ويكره مضغ نحو العَلْك، لأنه ربما ينفصل منه شيء إلى الجوف. فإن غلب على ظنه أنه ينفصل منه شيء، أو يتغير طعم ريقه منه عند بلعه حرم عليه. ولا يكره المضغ للمرضع، إذا هي أرادت به تليين الطعام لطفلها. نكتة قالوا إن الفرزدق حضر مجلساً فيه أبو بردة بن أبي موسى الأشعري. وكانوا يتكلمون عن الحجامة. وكانت الحجامة مهنة دنيئة عند 463","part":2,"page":446},{"id":448,"text":"مبطلات الصوم مُبْطِلاتُ الصَّومِ أَحَدَ عَشَرَ: دُخُولُ عَينُ (1) إلى مَا يُسَمَّى و (4) (ه) جَوْفا) مِنْ مَنْقَذٍ مَفْتُوحٍ (3)، والقَيْ (4)، والحِمَاعُ (°)، وخُرُوجُ (1) خرج بها الأثر كالطعم والريح فلا يفطر به وإن وصل إلى الجوف. (2) وإن لم تكن فيه قوة تحيل الغذاء والدواء كباطن الأذن وباطن الأنف وباطن الإحليل. (3) فلا يضر دخوله من غير المفتوح كالمسام إذا تشربت بالدهن والكحل والاغتسال وإن وصل إلى جوفه ووجد لونه في نحو نخامة. (4) أي طلبه وإن تيقن أنه لم يعد إلى الجوف شيء منه لأن ذلك مفطر بنفسه. (5) أي في فرج بحيث يجب بالإيلاج فيه الغسل، سواء في ذلك الواطاء والموطوء. أمّا ما لا يجب الغسل بالإيلاج فيه كأحد فرجي المشكل فلا فطر بالإيلاج به ولا فيه. العرب. وتساءلوا من حجم رسول الله، فقال أبو بردة مفتخراً: إن أبي حجم رسول الله الله فقال الفرزدق: إذن أبوك حجام. فخجل أبو بردة، واستدرك قائلاً: لا إنه لم يحجم لأحد إلا رسول الله. لكن الفرزدق كان حاضر الجواب جداً، فحاصره وقال: أبو موسى أجل وأعلى من أن يجرب الحجامة في رسول الله، وأفحم أبا بردة. وقيل جرى هذا مع بلال بن أبي بردة. مبطلات الصوم قوله: مبطلات الصوم أحد عشر: وهي دخول عين إلى ما يسمى جوفاً من منفذ مفتوح والقيء والجماع وخروج المني بمباشرة بشهوة مع 464","part":2,"page":447},{"id":449,"text":"المَنِي بِمُبَاشَرَةٍ (1) بِشَهْوَةِ مَعَ العَمْدِ وَالاخْتِيَارِ، والعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ في الكل (2)، والجُنُونُ ولَوْ لَحَظَةً، والسُّكْرُ، وَالإِغْمَاءُ إِنْ تَعَدَّى بِهِمَا (6) كقبلة ولمس ما ينقض لمسه كالأجنبية، فإن نزول المني بذلك مفطر إن كان ناشئاً عن مباشرة، فإن كان بحائل فلا فطر. وكذا لمس ما لا ينقض لمسه كالمحرم فلا يفطر به وإن أنزل حيث فعل ذلك لنحو شفقة أو كرامة وإن فعله لشهوة أفطر؛ هذا كله إن لم يطلب خروج المني، وإلا فهو مع نزوله مفطر مطلقاً ولو بحائل أما الخروج بغير مباشرة کالاحتلام فلا فطر به. (7) أي من دخول العين إلى هنا، فلا يبطله شيء من بالتحريم للعذر. ذلك مع نسيان أو إكراه أو جهل العمد والاختيار والعلم بالتحريم في الكل والجنون ولو لحظة، والسكر والإغماء إن تعدّى بهما ولو لحظة. أو عما جميع النهار، والردّة، والحيض والنفاس والولادة، 6 يريد المصنف أن يتكلم عن مبطلات الصوم، بعد أن تكلم عن ما يبدأ به، الصوم، وأركانه، وسننه، ومكروهاته. ومبطلاته كثيرة ومعروفة. وقلنا إن المفطرات حسية ومعنوية.، فالمعنوية قد تقدم الكلام عنها وهي، الغيبة والنميمة، والنظر بشهوة،: واليمين الكاذبة، وشهادة الزور، كلها هذه تبطل أجر الصوم، ويصير صوماً شكلياً كما جاء في الحديث كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش. والكلام الآن عن مبطلات الصوم حساً ومعنى. وأول ما يبطل به الصوم هو وصول عين إلى ما يسمى جوفاً. والمراد بالجوف قالوا 465","part":2,"page":448},{"id":450,"text":"(1) ولَوْ خُظَةٌ، أَوْ عَمَّا جَمِيعَ النَّهَارِ)، والرَّدَّةُ، والحَيْضُ، والنَّفَاسُ. والوِلادَةُ. عم (1) هذا ما اعتمده ابن حجر في التحفة، واعتمد في شرحي الإرشاد وأومى إليه في موضع من التحفة أن لا فطر إلا باجتماع الأمرين، وعليه فلا فطر بما لم يتعد به وإن جميع النهار ولا بما لم يعمه وإن تعدّى به؛ واعتمد الرملي الإفطار بما عم جميع النهار وإن لم يتعد به، وعدمه في ما لم يعمه وإن تعدى به. (1) 6 المحيل (1). والفقهاء عدّوا المحيل ثلاثة الدماغ، والمعدة، والمثانة. إنما الدماغ، يقول الأطباء لا يحيل. إنما الفقهاء يعدونه محيلاً. وتقدم الكلام عن باطن الأذن، واتضح أنها منفذ غير مفتوح. حكم الإبرة أما حكم الإبرة قالوا إن الإبرة التي يحقن بها المريض، تمرّ بالعروق وتصل إلى الجوف فتفسد الصوم. لكن قال بعض العلماء كلما يدخل إلى الجسم من منفذ غير طبيعي، إنه لا يبطل به الصوم. لكن ردّ الفريق الآخر بأن الطعنة إذا وصلت إلى البطن قالوا يبطل بها الصوم وقاسوا عليها الإبرة. وقال الشيخ عبد الله بكير إنها لا تفطر. لكن الأطباء يقولون: كل إبرة تختلط بالدم، سواء كانت في الوريد أو تحت الجلد والإبرة التي تحقن في العرق قد تكون مغذية تروي من العطش وتشبع الجيعان وبقية الإبر تحملها الدورة الدموية إلى شرايين الجوف، (1) قال المصنف في الشرح: وإن لم تكن فيه قوة تحيل الغذاء والدواء كباطن الأذن وباطن الأنف وباطن الإحليل. 466","part":2,"page":449},{"id":451,"text":"ولا تصل إلى تجويف الجوف فالإبرة المغذية تفطر بالإجماع، وغير المغذية اختلفوا فيها وعلى الصائم أن يحتاط. فإن اضطر إلى حقن إبرة نهاراً وهو صائم عليه أن يقضي لأن كل ما وصل إلى الجوف من منفذ مفتوح خلقياً، أو بفعل فاعل، يفطر الصائم. وهناك بعض المتأخرين لهم رسائل في الموضوع والأطباء لهم كلام. ولكن في هذا • المقام ما معنا إلا كلام الفقهاء نعتمد عليه مع احترامنا للأطباء. (1) وابتلاع النخامة يفطر، لأنه يمكن التحرز منها. ولأنها تنزل من الرأس ولأنها من غير الفم أشبه بالقيء. والذي يجب التنبيه عليه إدخال الأصبع داخل الحلق، فإنهم قالوا يفطر. ويبطل الصوم بتعمد القيء. أما إذا غلبه فلا يفطر، إلا إن عاد منه شيء إلى جوفه باختياره. (2) والجماع يبطل به صوم الرجل والمرأة. وتجب فيه الكفارة إذا كان عامداً عالماً بالتحريم وتجب على الرجل والمرأة. وقيل على الرجل فقط أما المسافر إذا أصبح صائماً، ثم أراد أن يفطر بالجماع، فالأصح لا كفارة عليه. لأنه صوم لا يجب المضى فيه. وكل من لزمه الإمساك، مثل من نسي النية أو أكل عامداً فجامع فالشافعي وأبو حنيفة ومالك، (1) الشرح الكبير لابن قدامة، أوردناه لأن أستاذنا سئل عن النخامة، وقد أجاب بأنها تفطر. له أسئلة (2) أراد أستاذنا أن يتكلم عن حكم الجماع، ولكن وجهت عن القيء، وأعاد الكلام عنه. وانتقل التقرير إلى ما بعد الجماع، ولم يتكلم عنه، فاقتطفنا هذه الجمل من الشرح الكبير لابن قدامة ص 63 لتمام الفائدة. ولرغبة أستاذنا في ذلك وسيأتي. 467","part":2,"page":450},{"id":452,"text":"قالوا لا كفارة عليه وقال أحمد عليه كفارة وكذا إذا قدم المسافر مفطراً في نهار رمضان». ويبطل الصوم خروج المني بمباشرة بشهوة مع العمد والاختيار، والعلم بالتحريم في الكل، أما إذا خرج بنظر أو بفكر، فلا يبطل صومه. ولا يعذر الجاهل بالحكم في الأمور الظاهرة التي لا تخفى على العامة في البلاد التي فيها علماء. ويبطل بالجنون ولو لحظة، إذا جنّ بزوال العقل حتى صار لا يميز. أما إذا أصيب بجنون خفيف - كما يسمونه مختل العقل ـ وعنده شيء من التمييز، فهذا النوع لا يبطل به الصوم. ولا قضاء على المجنون، إلا إن تعمده وكيف يكون تعمد الجنون؟ قالوا فيما لو ألقى بنفسه فيما يدفع إلى الجنون مثل الخروج آخر الليل إلى المقابر، أو مع المجانين، أو بقراءة كتب الطلاسم، مثل هذه الأفعال قد بالجلوس تسبب الجنون. ويبطل بالسكر والإغماء إن تعدّى بهما ولو لحظة، أو عما جميع النهار ولم يتعد بهما. هذا ما قاله ابن حجر في التحفة، واعتمده في شرح الإرشاد. وأوماً في موضع من التحفة أن لا فِطر إلا في اجتماع الأمرين. فعليه فلا فطر بما لم يتعد به وإن عمّ جميع النهار ولا بما لم يعمه وإن تعدّى به واعتمد الرملي الإفطار بما عمّ جميع النهار، وإن لم يتعد به، وعدمه بما لم يعمه وإن تعدّى به ويبطل بالردّة - والعياذ بالله - وتبطل بها جميع العبادات سوى الوضوء عند الشافعي (1). هذا مما أنكره بعضهم على الشافعي ومن وافقه. (1) كذا عند مالك وأبي حنيفة كما ذكره ابن قدامة في المغني لأنه كالغسل من الجنابة. 468","part":2,"page":451},{"id":453,"text":"ويبطل بالحيض والنفاس والولادة. هذه مبطلات الصوم. ويلزم القضاء في جميعها، إلا المجنون غير المتعدي بجنونه. أفسد صوم يوم من رمضان بالجماع عامداً عالماً بالتحريم فعليه ومن القضاء. والكفارة والكفارة مرتبة في أكثر المذاهب، وهي عتق رقبة 6 سليمة من العيوب. فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً والدليل الحديث الذي رواه البخاري وغيره، أن رجلاً جاء إلى رسول الله الله فقال هلكتُ قال: مالك؟ قال: وقعتُ على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله له: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا. قال فمكث النبي. فبينما نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعَرَق فيه تمر – والعرق: المكتل - فقال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي حتى بدت نواجذه ثم قال: أطعمه أهلك. قالوا: إنها خصوصية لهذا الأعرابي والكفارة في مذهب مالك، فيها التخيير وليست مرتبة. وهذا فيه تسهيل. الإمام 6 إفتاء في الموضوع قالوا: إن وهب بن وهب بن وهب وهو أول من نشر مذهب مالك في المغرب، قالوا إن ملك الأندلس جامع في نهار 469","part":2,"page":452},{"id":454,"text":"الاعتكاف الاعْتِكَافُ لُغَةٌ: اللُّبْتُ (1)، وشَرَعاً: اللُّبْتُ فِي المَسْجِدِ مِن شَخْصٍ تَخَصُوص (2) بِنِيَّةٍ. (1) أي الإقامة على الشيء أي ملازمته وحبس النفس عليه خيراً كان أو شرا. (2) هو المسلم المميز العاقل، الطاهر عن الجنابة والنفاس الصاحي الكافي نفسه عن شهوة الفرج مع الذكر والعلم بالتحريم. رمضان. فاستدعى العلماء. وكان رئيسهم وهب بن وهب، وسألهم عن الحكم. فقال له: وهب عليك الكفارة صوم شهرين متتابعين وسكت بقية العلماء الحاضرون هيبة لوهب مع علمهم بالتخيير في الكفارة على مذهب الإمام مالك، وبالترتيب في غيره. ولما خرجوا سألوه: كيف أفتيت بالصيام فقط، وتركت العتق قال لهم وهب: هذا ملك، وعنده كثير من الجواري والعبيد والعتق عليه يسير فإذا علم أن الكفارة عتق، · • رقبة، كل يوم يجامع ويعتق فأفتيناه بما يردعه حتى لا يعود. الاعتكاف الاعتكاف باب من أبواب العبادات. وجاء ذكره في القرآن على سبيل الإجمال، قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَكِفُونَ فِي الْمَسَجِدِ. ولكن أقوال وعمل النبي أوضحته وبينته. وكان النبي، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان ولا يخرج من المسجد إلا لقضاء 470","part":2,"page":453},{"id":455,"text":"حاجة ومن هنا أخذ الإمام أبو حنيفة أن الإعتكاف لا ينعقد إلا من الصائم، وأن الصوم شرط من شروطه (1). لكن الإمام الشافعي لا يشترط الصوم. وشروطه هي شروط العبادات والعبادة لا تصح إلا من المتأهل. والمتأهل على نوعين: تأهل شكلاً، وهو المسلم العاقل المميز. وتأهل حقيقةً، وهو المهم وإن كانت العبادة تصح من المتأهل شكلاً، لكنها لا تقبل إلا من المتأهل حقيقة وغير المتأهل حقيقة، مثل صاحب العجب، أو المرائي، أو الظالم. أمثال هؤلاء لا تقبل منهم هذه العبادة وغيرها. مثل إنسان صلى في أرض مغصوبة، أو في ثوب مغصوب، أو اعتكف فيه، فيجب التخلي عن مثل هذه الأمراض الباطنة. وتعريف الاعتكاف لغة اللبث سواء كان في مسجد أو غيره. أمّا تعريفه شرعاً فهو المكث في المسجد من شخص مخصوص، بنية مخصوصة. والنية هي رباط كل عبادة ولا تصح بدونها. وقد تقدم الكلام، عن أحكامها وتعريفها، وما تعلق بها. لكن بعض المذاهب، ومنها مذهب الإمام أبي حنيفة، تقول تحصل النية بعزم الإنسان. ولا يتصور أن يعمل الإنسان عملاً بدون نية لأنه يقصد العمل مع ابتداء فعله. لكن قد يحصل من إنسان تائه، أو ساه أو ناسي أو هارب دخل المسجد ليختبيء، أو بغير شعور ومثال آخر: لو أن شخصاً سقط في ماء (1) وبه قال مالك. ورواية أخرى عن أحمد لما روى عن عائشة عن النبي أنه قال: «لا اعتكاف إلا بالصوم انتهى الشرح الكبير لابن قدامة ج 1 ة ج 1 ص.121 471","part":2,"page":454},{"id":456,"text":"و خرج منه، وحضر وقت الصلاة وهو محدث فتذكر أنه بسقوطه في الماء توضأ في مذهب الإمام أبي حنيفة يكفيه ذلك في رفع حدثه، لأن عنده: إنما كمال الأعمال بالنية وعند الشافعي: إنما صحة الأعمال بالنية، فلا يكفيه ذلك لأنه غير مستحضر النية. . إذن عرفنا الاعتكاف فينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن يأتي بالنية مباشرة، ليؤدي عبادته الأخرى وهو معتكف، فيجمع أكثر من عبادة وقال كثير من العلماء يستحب أن ينذر الاعتكاف حال الدخول، ويقول: نذرت الاعتكاف في هذا المسجد مدة جلوسي فيه. ليجد ثواب الفرض. وهل يكفي النذر قبيله عن النية؟ قال بعضهم: لا يكفي لأن. النذر قد يقع قبل دخوله المسجد، فحال دخوله ينوي الاعتكاف المنذور. ويكفي أن يقول في الاعتكاف المسنون نويت الاعتكاف أو نويت سنة الاعتكاف .. ولاحظت أن الفقهاء أشاروا أكثر، وحثوا على نذر الاعتكاف ويحثون كل داخل إلى المسجد أن ينذر به لينال ثواب الفرض فلماذا لم يحثوا على النذر إلا في الاعتكاف، مع أن كل نفل إذا نذرناه، و عملناه ننال به ثواب الفريضة مثل من نذر أن يصلي ركعتين تحية المسجد؟.، يمكن أن يفرض ويفسر طلبهم - على بعد ـ أن الاعتكاف يسقط بأقل زمن. فإذا نذر الاعتكاف بعد دخوله المسجد مباشرة، حصل منه ووفى بالنذر بأقل مكث - إذا لم يحدد الزمن - بخلاف غيره. فلو نذر أن 472","part":2,"page":455},{"id":457,"text":"أركان الاعتكاف أَرْكَانُ الاعْتِكَافِ أَرْبَعَةٌ: مُعْتَكِفٌ، وَمُعْتَكَفٌ وَمُعْتَكَفٌ فِيهِ (1) (2) ولبت (2)، ونية (3). (1) وهو المسجد الخالص المسجدية، فلا يكفي المشاع كما لو وقف بعض داره مسجداً شائعاً. (2) بأن يلبث فوق قدر طمأنينة الصلاة ساكناً، أو يتردد قدر ذلك. (3) وتجب نية فرضه في، نذره بأن يقول نويت فرض الاعتكاف أو الاعتكاف المنذور. وينبغي لداخل المسجد لنحو صلاة، أن ينذر الاعتكاف بنحو الله علي، أو نذرت أن أعتكف في هذا المسجد مدة إقامتي هذه فيه ليثاب عليه ثواب الواجب ثم ينويه. يصلي ركعتي التحية، فقد يعرض له عارض يمنعه من أن يتمها، فتبقى معلقة بذمته، ومطالباً بها، أو نذر أن يصوم يوماً، فكذلك قد لا يستطيع أن يتمه. فهذا هو الفرق بين نذر الاعتكاف وغيره من العبادات. أركان الاعتكاف أركان الاعتكاف أربعة ومعروفة المعتكف وهو الشخص، ومعتكف فيه وهو المسجد واللبث وهي المدة، والنية. 473","part":2,"page":456},{"id":458,"text":"?، مبطلات الاعتكاف مُبْطِلاتُ الاعْتِكَافِ سَبْعَةٌ: الجُنُونُ، والإِغْمَاءُ (1) والشكر (2)، والحَيْضُ، والرَّدَّةُ، والجَنابَةُ التِي تُفْطِرُ الصَّائِمَ (3) (4) (0) والخُرُوجُ مِنَ المَسْجِدِ بِلا عُذر). (4) أي الطارئان بسبب متعدى، به فلا يبطله غيره. لكن لا يحسب زمن الجنون لو بقي المعتكف في المسجد. (5) إن حرم وإلا فلا يبطل. ويحسب زمنه من الاعتكاف لو بقي في المسجد. (1) كالجماع عمداً مع العلم والاختيار والمباشرة بشهوة إن أنزل. (7) أي بكل البدن مع العلم بالتحريم والعمد والاختيار. (8) وكذا لإقامة حد ثبت بإقراره؛ أما الخروج لعذر كالأكل والشرب الذي لا يمكن في المسجد وقضاء الحاجة والحدث الأكبر فلا يضر. مبطلات الاعتكاف ويبطل الاعتكاف بسبعة أمور الجنون، لأنه يخرج الإنسان عن استعداده للعبادة مطلقاً فلا يصح منه الاعتكاف. وكذا الإغماء المتعدَّى به. وهذا يأتي في الاعتكاف المنذور، إذا نذر أن يعتكف يوماً أو يومين متتابعين فإن هو تعدى بالإغماء، وحصل قبل انقضاء المدة، بطل التتابع. وإذا لم يتعد به لم ينقطع التتابع. ويبطل بالحيض، لأن المرأة الحائض يحرم عليها اللبث في المسجد. فإذا جاءها وهي معتكفة، وجب عليها الخروج. 474","part":2,"page":457},{"id":459,"text":"وهل الحيض يقطع التتابع في الاعتكاف المنذور؟ قالوا: إذا هي نذرت الاعتكاف لمدة سبعة أيام متتابعة - مثلاً - وهي تعلم أن الحيض سوف يأتيها بعد خمسة أيام، فهذا يقطع التتابع، وعليها البناء من جديد. وأما إذا هي لا تعلم أو لا تتوقع حدوثه في أيام الاعتكاف، ففاجأها قبل انقضاء المدة، فإنه لا يقطع التتابع. فإذا طهرت أكملت ما تبقى عليها من الأيام المنذورة. ويبطل بالردّة ـ والعياذ بالله - وكذلك بالجنابة، ويبطل بالخروج من المسجد بغير عذر في الاعتكاف المحدد بمدة. أما الخروج لقضاء حاجة، أو لدخول حمام فلا يضر. ومن كان منزله بعيداً، وتوجد دورة مياه قرب المسجد، وأراد أن يقضى حاجته، بمنزله فله ذلك، ولا يلزم بقضائها بدورة المياه القريبة من المسجد إلا إذا كانت المسافة طويلة جداً، بحيث لو ذهب وعاد إلى المسجد تعود له الحاجة مثل الذين يتبوّلون كثيراً. فعليه قضاء حاجته في الدورة القريبة من المسجد. أما من كان منزله قريباً فله الذهاب ولا يلزم بالجري، بل يمشي مشيه العادي. وللفقهاء كلام في الأكل والشرب. ويرجع كل ذلك إلى قصد المعتكف إذا كان اعتكافه لمحض العبادة يجد نفسه ترتاح إلى الجلوس في المسجد، ويأكل ما تيسر كما كان رسول الله الله يعمل. دعي إلى مأدبة وهو مباشر اعتكافاً منذوراً لا يجوز له الخروج، لأنه متلبس بفرض متقدم والدعوة واجب طاراء. وأما من دعي إلى وإذا محكمة جاز له الخروج، ويحسب عليه الوقت إن كان بتقصير منه. 475","part":2,"page":458},{"id":460,"text":"الحج والعمرة الحَجُّ لُغَةَ: القَصْدُ)، وشرعاً: قَصْدُ البَيْتِ الحَرَامِ للنُّسُكِ (2) والعُمرة لُغَة: الزِّبَارَة (3)، وشرعاً: زِيَارَةُ البيت الحرام للنُّسُكِ (4). (1) للبيت الحرام أم لغيره، للنسك أم لغيره. (2) أي مع الإتيان بأفعاله. (3) سواء كانت لمكان عامر أم لا، خلافاً لمن خصها بالأول. (4) والفرق بينها وبين الحج، أن النسك فيه مشتمل على الوقوف بعرفة بخلافه فيها. الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام وأركان الإسلام في الأفضلية المعتمد أنها على مقتضى ترتيبها. فالشهادتان لا شك أنهما الأفضل وهما الأساس. ثم تأتي بعدهما الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم. وبعضهم يفضل الصوم على الزكاة ثم الحج. ولكن الحج فيه خصوصية أخرى). قالوا إن أركان الإسلام تندرج فيه، الصلاة والذكر والصدقة والصوم، كلها قد تعمل مع الحج. (1) (1) إن كل عبادة تقيّد حركة المسلم في زمن فقط؛ مثلاً الصوم، مقيد بشهر رمضان، إنما للمسلم أن. يصومه في أي مكان وكذا الصلاة. لكن الحج يقيد حركة الإنسان في الزمن والمكان. 476","part":2,"page":459},{"id":461,"text":"شروط وجوب الحج والعمرة شرُوطُ وُجُوبِ الحَجّ (1) والعُمْرَةِ خُسَةٌ: الإِسْلَامُ، والبُلُوغُ، (2) والعَقْلُ، والحَرَّيَّةُ، والاسْتِطَاعَة (2).: (1) هذه الخامسة من مراتب خمس أولها الصحة المطلقة عن التقييد بالمباشرة والوقوع عن فرض الإسلام والوجوب، وشرطها الإسلام فقط فلا يشترط فيها تكليف. فلولي المال الإحرام عن الصغير والمجنون بأن ينوي جعلهما، محرمين فيصير من أحرم عنه محرماً بذلك، وإن لم يكن حاضراً وقت الإحرام ثانيها المباشرة، وشرطها مع الإسلام التمييز. فللمميز الإحرام بإذن وليه من أب فجد فوصي فحاكم فقيّم من جهته. ثالثها صحة النذر، وشرطها الإسلام والتمييز والبلوغ. رابعها الوقوع عن فرض الإسلام، وشرطها الإسلام والتمييز والبلوغ والحرية ولو غير مستطيع فيجزاء من فقير، لا صغير ورقيق، إلا إن كملا قبل الوقوف أو طواف العمرة أو في أثنائه. • (2) وهي نوعان: استطاعة بالنفس وشروطها سبعة وجود الزاد والراحلة وأمن الطريق وإمكان المسير. وأن يخرج مع المرأة زوجها أو محرمها، وإن لم يكن كل منهما ثقة أو عبدها الثقة، أو نسوة ثقات ثنتان فأكثر. وثبوته على المركوب بلا ضرر شديد، ووجود الزاد والماء وعلف الدابة بالمحال التي يعتاد حملها منها بثمن المثل واستطاعة بالغير، فتجب إنابة عن ميت غير مرتدّ عليه نسك من تركته فإن لم تكن سن لوارثه أن يفعله عنه.","part":2,"page":460},{"id":462,"text":"فإن فعله أجنبي جاز ولو بلا إذن، أو عن معضوب بأجرة أو بمتطوع بالنسك عنه بشرط أن يكون موثوقاً به أدى فرضه غير معضوب وكون المتطوع إن كان أصله أو فرعه غير ماش ولا معوّل على السؤال أو الكسب إلا أن يكتسب في كفاية أيام وسفره دون مرحلتين؛ ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه وعن مؤونة من عليه مئونتهم مدة ذهابه وإيابه وعن مسكنه اللائق به وخادمه اللائق به، وعن كتب الفقيه وآلة المحترف لا عن مال تجارته والعقارات التي يستغلها، بل يلزمه صرف مال التجارة وثمن العقار؛ ويشترط كل ذلك في الأجرة في حق المعضوب إلا كونها فاضلة عن مئونة من عليه مئونتهم مدة السفر، بخلاف مئونتهم يوم يوم الاستئجار. 477","part":2,"page":461},{"id":463,"text":"والحج من أهم أركان الإسلام ومن الحكمة الإلهية، أن المولى جل وعلا عين المكان ليجتمع المسلمون عامة على صعيد واحد، وفي الأماكن المقدسة، يتوجهون إليها، ويتوجهون إلى قبلتهم التي هي بيت الله، ويخلصون النية في توجههم، وذلك بتخليهم عن الأهل والوطن. وجعل الله لهم في هذا الحج منافع كثيرة، كما جاء في القرآن. من منافع الحج ومن هذه المنافع ما هو اجتماعي، ومنها ما هو دنيوي. فمن المنافع الاجتماعية لقاء الأمة الإسلامية جميعها، ممثلة في علمائها وأولياء أمورهم وتشاورهم في أمورهم وتدارسهم أحوال المسلمين، وأحوال أوطانهم، غير وكيف يحمونها، وكيف يعمرونها وكيف يدافعون عنها، إلى ذلك. ومن التعارف والتآلف بعضهم مع بعض. أما المنافع الدنيوية، فتتمثل في التجارة وغيرها. إنما كثير من العارفين بالله قالوا: إذا اشترك في نية الحج شيء آخر، فحجه غير مقبول، وإنما هو حج صورة وأما قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ}، قالوا؛ لا يجعل شيئاً من النية إلى ذلك الفضل الدنيوي، وإنما يكون تابعاً له. بحيث لو علم أنه لن يتمكن من مزاولة أي مهنة في الحج فلن يصرفه عن عزمه، فهذا لا بأس! بعضهم إن أشرك في نيته شيئاً، نقص من ثوابه على قدره. فإذا كان مثلاً، غرضه خمسون في المائة الناحية الدنيوية، وخمسون للناحية الدينية، فله نصف الأجر. ذكر ذلك ابن حجر في بعض كتبه. وهذا خير وأحسن من إحباط العمل كله. 6 وقال 478","part":2,"page":462},{"id":464,"text":"دفع شبهة ومن بلاغة القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ البيت في قراءة بفتح الحاء، وأخرى بكسرها، قَدَّمَ {ولِلَّهِ. وهذا فيه ردّ على أعداء الإسلام الذين يقولون إن الحج أشبه بمن يقصد بيوت الأصنام. لأن الديانات الأخرى لها معابد وبداخلها أصنام، فيقصدون هذه المعابد والأصنام للعبادة. أما نحن المسلمين فَقَصَدْنا هذه الأماكن، امتثالاً لأمر الله. ولو لم يأمرنا لما قصدناها. كما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا. لا لأنه يستحق السجود، وإنما امتثالاً لأمر الله. قال سيدنا عمر بن الخطاب عندما قبل الحجر الأسود: إني أعلم حجر، لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما أنك قبلتك الحج في مذهبنا واجب على التراخي. لكن قال بعضهم؛ إذا تمكن من الحج ولم يحج، حتى صار غير مستطيع، يعد فاسقاً من آخر سني الإمكان. بمعنى أن أعماله التي يشترط فيها العدالة باطلة. واستدلوا بفسقه، استناداً إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استطاع أن يحج ولم يحج، فليمت إن شاء يهودياً وإن شاء نصرانياً وفي رواية فلا عليه أن يموت إن شاء يهودياً أو إن شاء نصرانياً». وعند الإمام مالك واجب على الفور. وليس لأبي حنيفة نص في المسألة، بل اختلف صاحباه، فقال محمد على التراخي، وقال أبو يوسف على الفور · وعند الإمام أبي حنيفة يجب الحج في كل خمس سنين، لحديث عن 479","part":2,"page":463},{"id":465,"text":"رسول الله ورد بذلك ورد بذلك). ولكن معظم كتب الأحناف تقول في العمر مرة. ولو تعارض الحج والنكاح، أيهما يقدّم مثل من ملك مقداراً من المال يبلغ به الحج، ويريد الزواج وقال إن تزوجت فلن أستطيع الحج، وإن حججت فلن أستطيع الزواج، فما هو الأفضل؟ قالوا: إن كانت حالته لو لم يتزوج خاف العنت وخاف أن يقع في الفسق والفجور، وجب عليه تقديم الزواج على الحج، وإن كان ثابت الجأش قوي الإيمان فالأفضل له الحج. فالحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، ولا يجب إلا في العمر مرة وكذلك العمرة قال صاحب الزبد: الحج فرض وكذاك العمرة لم يجبا في العمر غير مرة وهناك قول قوي في مذهبنا إن العمرة مندوبة. لكن المعتمد الوجوب لقوله تعالى: {وَأَتِمُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، فقرنها بالحج، وجعلها مثله. والأصل التساوي بين المعطوف والمعطوف عليه. والحج لغة القصد، وشرعاً قصد بيت الله الحرام للنسك. وشروط،، مع وجوبه خمسة: فهو واجب على المسلم البالغ العاقل الحر، المستطيع. ويدخل في الاستطاعة الأمن على نفسه، وعلى ماله وعلى عياله. أمن الطريق، ذهاباً وإياباً، وأن يكون عنده ما يكفيه في سفره، ونفقة من تلزمه نفقته. فمن اكتملت فيه هذه الشروط، فقد وجب عليه الحج. (1) والحديث هو: إن عبداً صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أعوام ولا يفد علي المحروم انتهى فتح العلام ج 4 ص 183. الطبعة الثالثة.، 480\r\r،","part":2,"page":464},{"id":466,"text":"وللعلماء كلام طويل حول من ليس معه زاد ولكنه يستطيع، وقادر أن يكتسب في الطريق كالقيام بخدمة رفقائه والطبخ لهم بأجرة، فهل يجب عليه الحج؟ اختلفوا في ذلك أما من عليه دين فلا يجوز له الحج قبل وفاء دينه، أو طلب الرضا من صاحب الحق. لأن الدين أمر عظيم حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على من مات وعليه دين حال حفظاً لحقوق الناس إنما يستحب لغير المستطيع أن ينوي النية الطيبة ويسأل الله أن يهياء له الأسباب، لينال ثواب النية، وإن لم يحج. يباح، وجوب التعلم قبل الحج وإن تحقق عزمه وجب عليه أن يتعلّم شروط الحج وأركانه، وما له عمله وما يجب عليه تركه وما هو المنهي عنه، وما هو المطلوب منه. فالكثير من العامة يذهب إلى الحج ولا يعرف شيئاً عن الحج، ولا يؤديه كما يجب. وكثير من أمثال هؤلاء قد يقفون خارج عرفات وبعضهم يأخذ أهل بيته معه للحج من غير أن يعطيهن التوعية الكافية، فيجب أن نتنبّه. وعلى كل مسلم، بل وعلى كل جهة، وكل حكومة إسلامية، أن لا ترسل أحداً من رعاياها إلى الحج، إلا بعد أن يلموا بالمباداء الأساسية عن الحج وما هو المطلوب من الحاج أن يتحلى به من، الصفات، وما المقصود من الحج. 481","part":2,"page":465},{"id":467,"text":"أركان الحج أَرْكَانُ الحَجِّ سِنَّةٌ: الإِحْرَام)، والوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، والطوَافُ، والسَّعْيُ، والخَلْقُ أو التَّقْصِيرُ (2)، وتَرْتِيْبُ مُـ، مُعْظَمٍ الأرْكَان (3). (2): (1) أي نية الدخول فيه بأن يقول بقلبه، وجوباً وبلسانه ندباً: نويت الحج وأحرمت به الله تعالى. (2) وأقلها إزالة ثلاث شعرات من شعر الرأس أو جزء من كل منها حلقاً أو نتفاً أو قصاً أو إحراقاً. (3) إذ لا بدّ من تقديم الإحرام على الكل والوقوف على ما بعده إن لم يقدم السعي بعد طواف القدوم، وتأخير الطواف والسعي والحلق عن الوقوف، ولا ترتيب بينها إلا بين الطواف والسعي. أركان الحج أركان الحج سنة: الإحرام والإحرام تارة يكون إفراداً، وتارة يكون قراناً، وتارة يكون تمتعاً. والإفراد أفضل في مذهبنا، وهو أن يحرم بالحج أولاً، ثم بعد الانتهاء منه يحرم بالعمرة. وعند المالكية الإفراد هو الأفضل. وعند الإمام أحمد التمتع هو الأفضل. وعند الأحناف القران أفضل (1). أن (1) التمتع: هو يعتمر أولاً في أشهر الحج أو قبلها ثم بعد فراغها يحج. القرآن: هو أن يحرم بالحج والعمرة معاً أو بالعمرة ثم يحرم بالحج قبل الطواف. 482","part":2,"page":466},{"id":468,"text":"أركان العمرة أرْكَانُ العُمْرَةِ: هي أركانُ الحج) إلا الوُقُوف. (1) وهي: الإحرام والطواف والسعي والحلق والترتيب في جميعها كما ذكر.، الاختلاف في صفة حج الرسول وأحاديث الحج تضاربت فيها أقوال الصحابة تضارباً غريباً. وقد ألف القفال كتاباً يحتوي على ألف صفحة في الإحرام بالحج وأنواعه، وكيف اختلفوا؟ والغريب أن كلاً منهم يقول: حج رسول الله حج رسول الله هكذا، ويذكر صفة، وغيره يذكر غيرها. قالوا كيف نوفق بين هذه الروايات؟ قالوا 6 من نسبة الشيء إلى من أمر به أو من نسبة الشيء إلى من وجه إليه. الركن الثاني: الوقوف بعرفة وهو الركن المهم في الحج. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحج عرفة أي أهم أركانه. فمن أدركه ـ مع النية في مذهبنا ـ أدرك الحج. ومن فاته فاته الحج. وقوله «الحج عرفة»، مثل قوله: «التوبة الندم» أي أهم أركان التوبة الندم. وليلة عرفة أفضل الليالي، إلا في حق رسول الله له فإن ليلة الإسراء، أفضل لياليه وبعض العلماء قال: بأفضلية ليلة القدر. الركن الثالث: الطواف. هذا الركن سيأتي تفصيله. الركن الرابع: السعي بين الصفا والمروة، وسيأتي تفصيله. 483","part":2,"page":467},{"id":469,"text":"الركن الخامس: الحلق أو التقصير المعتمد في مذهبنا أنه ركن. وهناك قول آخر أنه استباحة محظور، وليس بركن. 6 الركن السادس: ترتيب معظم الأركان أولاً يبدأ بالإحرام. والسعي يكون بعد طواف. لا يجوز تقديمه على الطواف. وإذا طاف الحاج طواف القدوم، ومكث بمكة، أياماً له أن يسعى متى شاء. أما إذا ذهب إلى عرفات بعد طواف القدوم وقبل السعي، فلا يجوز له السعي إلا بعد طواف الإفاضة. وأركان العمرة هي أركان الحج، عدا الوقوف بعرفة والذي يمارس الحج يكون أفقه بأحكامه من الذي يدرسه لغيره. واقعتان لعالمين في الحج قالوا إن الشيخ الفقيه عبد الله بن عمر بامخرمة، وكان عالماً ذكياً حاد الطبع - قالوا لما وصل مكة المكرمة لأداء مناسك الحج، عرض عليه من نزل عنده أن يرسل معه شخصاً معه شخصاً من أهل مكة يطوفه. فأبى، وطلب إرسال غلام صغير ليدله على الطريق. فلما دخل المسجد الحرام، خلع نعله وأراد أن يركع ركعتين تحية المسجد، فنبهه الغلام قائلاً: يا شيخ إنما تحية مسجدنا الطواف. فقال له صدقت. وعاد وأخذ من يطوّفه. وقال، آخرون: إن هذه الحكاية وقعت لبافضل وليست للشيخ بامخرمة. ومثلها واقعة يروونها للإمام أبي حنيفة. قالوا لما أراد أن يحلق رأسه للتحلّل، أحضروا له الحلاق، فبدأ يشارطه. فقال له الحلاق يا شيخ أما تدري أن رسول الله له نهى عن مشارطة الحلاق في الحج. قال 484","part":2,"page":468},{"id":470,"text":"واجبات الحج واجِبَاتُ (1) الحج سِنَّةَ: كَوْنُ الإحرام من الميقات (3)، مِنَ (1) الفرق بينها وبين الأركان انه يصح الحج بدونها مع الدم وكذا الإثم إن لم يعذر. بخلاف الأركان فإن صحة الحج تتوقف عليها ولا تجبر بدم ولا غيره. وكذا يقال في أركان العمرة وواجباتها. (2) هو لغة الحدّ وشرعاً زمان العبادة ومكانها وهو المراد هنا؛ فميقات من بمكة، مكة. ولتهامة اليمن، يلملم ولنجد قرن. ولأهل العراق وخراسان ذات عرق. ومصر والمغرب الجحفة والمدينة والشام، ذو الحليفة فإن جاوز الميقات مريد النسك ثم أحرم ولم يعد إليه قبل التلبس بنسك فعليه دم • له: صدقت وقدّم له الجانب الأيسر، فقال له: يا شيخ السنة البداية بالشق الأيمن. وانحرف عن القبلة فقال له يا شيخ أما تدري أنه يسنّ استقبال القبلة. فهذه ثلاث من السنن في الحلق فقط لم يتذكرها الإمام أبو حنيفة. وهذا يدلّنا على أن العمل بالعلم مهم. ولهذا كان أسلافنا يطبقون العلم على العمل. واجبات الحج سبق الكلام عن حكمة الحج وفوائده ومنافعه، وأركانه، وعن العمرة. وأن من العلماء من قال إنها ركن ومنهم من قال ليست ركناً وإنما هي تبع للحج والحج هو العبادة الوحيدة التي تصح من غير المميز 485","part":2,"page":469},{"id":471,"text":"ورَمْيُّ الحِمَارِ الثلاثِ (2)، والمبيتُ بمُزْدَلِفَة (2)، والمبيتُ بِمِنيَّ لَيَالِي (3) التَّشْرِيقِ، وطَوَافُ الوَدَاعِ (4)، والتَّحَرُّزُ عَنْ تَحَرَّمَاتِ الإِحْرَامِ. (1) أي الكبرى التي تلي مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة وهي التي تلي مكة. فيجب عليه أن يرمي جمرة العقبة فقط يوم النحر بسبع حصيات. ويدخل وقته بنصف ليلة النحر ويمتد إلى آخر أيام التشريق. وأن يرمي الجمار الثلاث على الترتيب المتقدم في أيام التشريق الثلاثة بسبع حصيات لكل واحدة في كل يوم منها، ويسقط رمي اليوم الثالث بالنفر الأول إن نفره ويدخل رمي كل يوم بزوال شمسه، ويمتد إلى آخر أيام التشريق. (2) أي الحضور بها لحظة من النصف الثاني من ليلة النحر بعد الوقوف بعرفة. ويعذر في تركه من اشتغل بالوقوف بعرفة أو عذر بعذر من أعذار الجمعة والجماعة. (3) الثلاثة إن لم ينفر النفر الأول، وإلا فالليلتين. (4) على كل من أراد مفارقة مكة إلى سفر قصر أو إلى وطنه أو إلى محل يريد الإقامة فيه توطناً إن كان قد فرغ من جميع نسكه إن كان في نسك ولا عذر له. بخلاف نحو الحائض، وقد علم مما تقرر أن طواف الوداع ليس من المناسك، وهو ما اعتمده الشيخان. وقال الغزالي وإمام الحرمين: إنه منها ولا يجب إلا على الحاج والمعتمر. وعلى المعتمد هل تشمله نية الحج؟ قال ابن حجر، نعم وقال الرملي لا بد من نية مستقلة. ومن المجنون إلا أن بعضاً من العلماء قال بعدم صحته من المجنون. ولكن من قال بصحته قاسه على حج الصبي غير المميز الذي جاء النص بجوازه منه. فقد سألت الخثعمية رسول الله، ألهذا. حج يا أن رسول الله؟ قال: «نعم، ولك أجر». وعبارة المنهج تقول: فللولي يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون ويقوم وليه بالأعمال التي لا يستطيع القيام بها هذا إذا كان الجنون خفيفاً يمكن تسييره في مناسك · 486","part":2,"page":470},{"id":472,"text":"الحج. أما إذا كان الجنون شديداً، فلا يمكن الحج به. وحج الصبي والمجنون والعبد يصح منهم، ولا يجزيهم عن حجة الإسلام. والركن والواجب، يختلفان في الحج فقط. أما في غيره، فالركن والواجب واحد فالركن في الحج ما لا يصح الحج إلا به. والواجب، يصح الحج بتركه ويجبر بدم مع الإثم إن تركه بغير عذر • وغير الشافعية يقولون كلما ثبت بالدليل القطعي فهو فرض، وكلما ثبت بالدليل الظني فهو واجب. وهناك بحث طويل عن الدليل القطعي والدليل الظني، واختلاف العلماء فيهما. وليس محله هنا (1) وأول واجبات الحج الإحرام من الميقات. وينقسم الميقات إلى ميقات زماني وميقات مكاني. أما الزماني فهو أشهر الحج، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وأما الميقات المكاني فهو المواقيت التي حددها رسول الله، والتي سيأتي الكلام عنها. والحرم المكي الشريف مثاله كمثال حمى الملك في حدود الدولة. فحمى الملك لا يدخله، إلا من دعي وبشروط. والحرم له فدسيته. فمن أراد أن يقصده بحج أو عمرة عليه أن يغير مظهره بلباس الإحرام. وتغيير أما المظهر فيه رمز لتغيير المخبر. فيجب أن يكون المظهر والمخبر مستويين تغيير المظهر وهو يكون بارتداء ملابس الإحرام، والتجرد عن لبس المحيط، وأن يكون أشعث أغبر، فأمر بسيط وسهل. لكن تغيير المخبر، وهو أن تكون قلوبنا صافية، وطاهرة متجردة للعبادة حقاً، وأن نعيد المظالم إلى أهلها وأن نتوب التوبة الحقيقية من الذنوب والمعاصي وأن نجعل (1) سبق بحث المسألة في باب الاستسقاء. 487","part":2,"page":471},{"id":473,"text":"واجبات العمرة واجِبَاتُ العُمْرَةِ اثْنَانِ: كَوْنُ الإِحْرَامِ مِنَ المِيقَاتِ)، والتَّحَرُزُ عَنْ غَحَرَّمَاتِ الإحرام.،: (1) وميقاتها المكاني لمن بالحرم من مكة وغيرها أدنى الحل وأفضل بقاعه الجعرانة ثم التنعيم، ثم الحديبية. ولغيره ميقات الحج حجنا خالصاً لوجه الله عز وجل. فهذا هو الصعب، وهذا هو المهم الأول. المواقيت والمواقيت التي حددها رسول الله له هي: ميقات أهل مكة مكة. ولتهامة اليمن يلملم. ولأهل نجد قرن ولأهل العراق وخراسان، ذات عرق. ولأهل مصر والمغرب الجحفة وهي قريبة من رابغ. ولأهل المدينة والشام ذو الحليفة والمسماة اليوم آبار علي قال رسول الله: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة». فمن جاوز الميقات بدون إحرام عليه دم. ومن أحرم بعمرة من الميقات، ثم أراد أن يحج بعد ذلك فله أن يحرم من محل إقامته مكة، أو قريب منها ويلزمه. دم فإن عاد إلى الميقات وأحرم منه فلا ومن كان مقيماً في الرباط بمكة فميقاته من باب خلوته، لا من باب الرباط، ذكره الكردي وفي كل من المواقيت مسجد معروف ليحرم منه الحاج 6 دم عليه. فأغنانا هذا عن التوفيق بين ماجاء في خرائط وكتب حديثة لضبط المسافات 488","part":2,"page":472},{"id":474,"text":"6 وهل الإحرام عن الميت من ميقات الحاج، أو من ميقات المحجوج عنه؟ المعتمد من ميقات المحجوج عنه وقالوا إن ميقات أهل العراق وهو ذات عرق إنما حدده سيدنا عمر بن الخطاب لهم بالقياس. ولكن هناك حديث رواه مسلم في صحيحه نص على ذات عرق لأهل العراق، وهو عن أبي الزبير أنه سمع جابراً سئل عن المهلّ بتشديد اللام) أي موضع الإهلال بالإحرام قال سمعته - وأحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر من الجحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهلّ أهل نجد من قرن. انتهى. هي والمسافات التي يذكرها الفقهاء بين المواقيت ومكة في المناسك تقريبية لا تحديدية، فمثلاً يذكر بعضهم أن المسافة بين الجحفة ومكة ثلاث مراحل، ويذكر غيره أنها أربع أو أربع ونصف وبعضهم أكثر من ذلك. كما يذكرون أن بين كل من يلملم وذات عرق وقرن المنازل وبين مكة مرحلتين، بينما الواقع أنها متفاوتة في البعد عن مكة فبعضها ينقص عن المرحلتين. ونصوا على أن المسافات المذكورة تقريبية. قال الشيخ ابن حجر في حاشية الإيضاح ذكر الأسدي أن بين ذات عرق ومكة اثنين وأربعين ميلاً، فإن صح حمل قول المصنف (يعني الإمام النووي) أن بينهما مرحلتين على التقريب. اهـ. وذكر كل من السيد علوي المالكي في كتابه إبانة الأحكام وسيد سابق في كتابه فقه السنة أن المسافة بين يلملم ومكة أربعة وخمسون كيلومتراً ـ وهذا هو الواقع. ويذكر الفقهاء المتقدمون أن أقرب المواقيت 489","part":2,"page":473},{"id":475,"text":"لا تقل المسافة بينه وبين مكة عن مسافة القصر وهي مرحلتان وتساوي على أقل تقدير ـ 75 كم و 600 م وقالوا أيضاً من لم يحاذ ميقاتاً فليحرم من مسافة لا تقل عن مسافة القصر، وهذا إما لكونهم بنوا الحكم في ذلك على التقريب كما تقدم أو لكون الطرق التي اعتبروها تبلغ تلك المسافة في حين أن الطرق المسلوكة اليوم - تختلف عنها والله أعلم. وفي باب القصر تفصيل لضبط المسافات فارجع إليه إن شئت. هل جدة ميقات للإحرام؟ وعن ميقات أهل اليمن وهو يلملم كان القادمون من اليمن عن طريق البحر يحرمون وهم بالباخرة من عرض البحر. ومن كانوا بالطائرة يحرمون إذا أُعلموا بمسامتته. ولكن في الوقت الحاضر كثير من القادمين يقصدون جدة أولاً ثم يحرمون منها وللعلماء بحث وكلام في الموضوع. · والإحرام من جدة فيه خلاف بين العلماء، أما ابن حجر الهيثمي المكي - وكان نشأ بمصر وأكثر ماتلقى تعليمه في الأزهر؛ ثم رحل إلى مكة وأقام بها - كان يقول: ميقات أهل اليمن جدة، لكنه يعني بها جدة القديمة. وانتقده علماء، ومن جملتهم علماء حضرموت. قالوا: إنها ليست ميقاتاً، لأنها أقل من مرحلتين. لكن بعض الذين يوافقون ابن حجر، أتى بمبرر آخر وقال: إن يلملم جبل طويل جداً، يبدأ في عرض البحر وينتهي آخره إلى قرب مكة وهل على الحاج أن يحرم من أول الميقات أو من آخره؟ قالوا الأفضل أن يحرم من أول الميقات ويجوز له الإحرام من آخره والمهم أن يجعل بينه وبين مكة مرحلتين (85. 490","part":2,"page":474},{"id":476,"text":"كيلومتراً) خمسة وثمانين كيلومتراً أو ستة وثمانين كيلومتراً على حساب أن الميل أربعة آلاف ذراع أخذاً بالأحوط (1). (1). . نعود إلى القادمين إلى جدة بدون إحرام قلنا: كل قادم بقصد الحج أو العمرة لا يجوز له تجاوز ميقاته بدون إحرام وقلنا إن كثيراً من العلماء يقولون: إن جدة ليست بميقات لكن بعض الأحناف أتوا بحيلة وقالوا على القادم إلى جدة أن يقصد بقدومه زيارة أحد من أقربائه المقيمين بها وما أشبهها. وهذا يكفي في سقوط وجوب الإحرام عليه من الميقات لكن قال بعضهم هو في الباطن جاء بقصد الحج وليس دين الله بالحيل. كثير من القادمين يحرمون من جدة كثير من المسلمين من جميع الجهات يحرمون من جدة، ويعلم مما تقدم وغيره أنهم لا يخلون عن بعض الأقوال التي تجيز لهم ذلك شريطة أن يكون بينهم وبين مكة مرحلتان وشدد بعضهم وفصل، ومن سلك طريق التخفيف في الإحرام من جدة كما يؤخذ مما يأتي فهي الأنسب لسماحة الإسلام يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»، «وما جعل عليكم في الدين من حرج. والظروف في الوقت الحاضر تجعلنا نقول من جاء للعبادة وأقبل على الخير مقبول عرجاً كانوا أو مكاسير. ورسول الله يقول: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فاجتنبوه كله فالشاهد أن الرسول صلوات الله عليه وآله (1) ذكر شيخنا أن في موضوع الإحرام من جدة رسالة مسماة دفع الحرج والشدة في جواز الإحرام من جدة وهي مطبوعة وموجودة. 491","part":2,"page":475},{"id":477,"text":"يبستر، حتى إنه في حجة الوداع سأله أحد الصحابة قائلاً: حلقتُ قبل أن أذبح. قال له: إذبح ولا حرج». وقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي. قال له: «ارم ولا حرج وهذا من باب التيسير حتى إن الإمام علياً أحرم بما أحرم به رسول الله له وهو لا يدري ولهذا تجد الفقهاء يقولون في تقريراتهم ولو أحرم كإحرام زيد جاز وإن لم يعلم به»، أخذوا دليلهم من إحرام الإمام علي عليه السلام وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يحولوا إحرامهم من الحج إلى عمرة وقال: «لولا أني سقت الهدى لجعلتها عمرة. الإحرام من محل الإقامة والمقيمون بجدة - وكل من بينه وبين مكة أقل من مسافة القصر - يحرمون من أماكنهم ولو أراد الحاج أن يحرم من دويرة أهله ـ في بلده - الذي يبعد عن الميقات هل الأفضل من بلده؟ لأنه سيتلبس بالعبادة ويجد له سبقاً إليها أو الأفضل الإحرام من الميقات؟ قالوا: الأفضل الإحرام من الميقات، لأن رسول الله له عين هذه المواقيت وعلمها، وأمر الناس أن يحرموا منها. وكان عمله وعمل أصحابه كذلك وشفقة وتيسيراً للحاج، وتخفيفاً للمشقات والصعوبات إذا عقد إحرامه من البعد. المرور على ميقاتين ومن يحاذي في طريقه ميقاتين أيحرم من الأبعد إلى مكة، أم من الأقرب؟ مقابل الأصح له أن يحرم من أيهما شاء. ولكن الأفضل من 492","part":2,"page":476},{"id":478,"text":"الأبعد. الذي هو الواجب في الأصح. ومن سلك طريقاً لا ينتهي إلى ميقات، فإن حاذى ميقاتاً أحرم من محاذاته، وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة، أما المرور عليهما فعند المالكية والأحناف الأفضل الإحرام من الأول. ومذهبنا يلزمه الإحرام من الأول. المبيت بمزدلفة الثاني من واجبات الحج المبيت بمزدلفة. وهناك قول قوي، على أنه سنة. ويحصل بالمرور بها بعد نصف ليلة النحر والأحناف يشددون ويقولون بقضاء معظم الليل بها. رمي الجمار • الثالث: رمي الجمار الثلاث والرمي نوعان: رمي جمرة العقبة بمفردها، ويدخل وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر، ويستمر إلى آخر أيام التشريق والنوع الثاني رمي الجمار الثلاث أيام التشريق. ويجوز · تأخير رمي الأيام الثلاثة إلى آخر أيام التشريق ويصير أداء. وعليه أن الأولى عن اليوم الأول ثم الثانية ثم الثالثة. ثم يعود إلى الأولى يرمي ويرميها عن اليوم الثاني. وهكذا يفعل من وكله شخص للرمي عنه. قالوا: يرمي عن نفسه جميع الجمرات الثلاثة، ثم يعود ويرمي عن موكله. لكن هناك من يقول من العلماء بجواز عدم هذه الموالاة (1) أولاً، أحد (1) جاء في فتح العلام وقوله إلا بعد رميه عن نفسه أي إلى الجمرات الثلاث وهو احتمالين للمهمات: وثانيهما: أنه لا يتوقف على رمي الجميع، بل لو رمي الجمرة الأولى صح أن يرمي عقبه عن المستنيب، قبل أن يرمي الجمرتين الباقيتين عن نفسه وهذا هو الظاهر كما في الخادم، وجرى عليه الزيادي تبعاً للرملي قاله البجيرمي انتهى. جـ 4 ص 366. 493","part":2,"page":477},{"id":479,"text":"الرابع: المبيت بمنى ليالي التشريق. وهناك قول قوي على أنه سنة. وممن قال بسنيته من علماء الشافعية أبو شجاع. الخامس طواف الوداع ومن العلماء من قال إنه سنة. ذكره أبو شجاع واختلفوا فيه، هل هو نسك أم غير نسك؟ أكثر العلماء يقولون إنه ليس بنسك، وإنما هو عمل منفرد بنفسه، وتجب له نية خاصة. . السادس: التحرّز عن محرمات الإحرام ومحرمات الإحرام ستأتي، ولها تعريف عام، وتعريف خاص. فالتعريف العام هو كل ما من شأنه الترف أو الشهوة، فينبغي تركه والتعريف الخاص: ترك الطيب، وترك الدهنيات، ويجب على الرجل كشف رأسه ويجب على المرأة كشف وجهها وكفيها، كما سيأتي في محرمات الإحرام. وواجبات العمرة اثنان كون الإحرام من الميقات والتحرز عن محرمات الإحرام، وهذه واضحة. 494","part":2,"page":478},{"id":480,"text":"واجبات الطواف عَنِ (3) واجِبَاتُ الطَّوَافِ (1) عَشَرَةٌ: سَرُّ العَوْرَةِ، والطَّهَارَةُ. الحَدَثَينَ، والطَّهَارَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ (2)، وجَعْلُ البَيْتِ عَن يَسَارِهِ 3 والابْتِدَاءُ بالحَجَرِ الأَسْوَدِ)، وتَخَاذَاتُه بِجَمِيعِ بَدَنِهِ (ه)، وكُونُهُ سَبْعاً (6) (1) أي بأنواعه من قدوم وركن ووداع وتطوع وغيرها. (2) لكن لو عري شيء من عورته مع القدرة على ستره أو أحدث أو تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه تستر وتطهر وبنى وإن تعمد ذلك وطال الفصل. ويعفى عما يشق الاحتراز عنه في المطاف حيث لا رطوبة ولم يتعمده إلا إذا لم تكن له عنه مندوحة. (3) أي ماراً تلقاء وجهه فلو استقبله أو استدبره أو جعله عن يمينه لم يصح. وكذا لو جعله عن يساره لكن رجع القهقري جهة الركن اليماني. (4) بحيث يكون محاذياً له في مروره بجميع بدنه كما ذكر فلو بدأ بغيره لم يحسب له ما طافه قبله، فإذا انتهى إليه ابتدأ منه. (5) أي بجميع أعلى شقه الأيسر المحاذي لصدره وهو المنكب، فيجب في الابتداء أن لا يتقدم جزء منه على جزء من الحجر مما يلي الباب. (6) أي يقيناً، فلو شك في العدد أخذ بالأقل ولا أثر للشك بعد الفراغ. واجبات الطواف قالوا إن الطواف بالكيفية هذه لم يوجد إلا في أمة محمد والكعبة رمز لنا في استقبالنا لها، وبالطواف بها، ليكون اتجاهنا واحداً، وغايتنا التي نرمي إليها واحدة. 495","part":2,"page":479},{"id":481,"text":"وفي اتجاهنا لتلك الجهة إشارة إلى اتحاد الوجهة (1) وعملنا هذا ليس لذات البنية الموجودة، وإنما هو امتثال أمر الله الذي علقه عليها وعلى الطواف بها أمرنا الله أن نحج فحججنا والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً». أمرنا أن نطوف فطفنا، أمرنا أن نستقبل فاستقبلنا. كلها أمور تعبدية. واجبات الطواف كما ذكرها المصنف عشرة: (2) الأول: ستر العورة. فالطواف كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (2) الطواف بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه». فستر العورة واجب في الصلاة، وكذاك في الطواف والعورة معروفة. وقد تقدم الكلام عنها في باب الصلاة، فلا حاجة لإعادته. وكانوا في الجاهلية يطوفون بالبيت عرايا إلى حد أن بعض النساء يطفن وهن يقلن: فاليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فجاء الإسلام ومنع ذلك. وأمر رسول الله علياً عليه السلام أن يقرأ سورة براءة وينادي: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. الثاني والثالث: الطهارة في الثوب والبدن والمكان. وانفرد أبو حنيفة وقال: الطهارة من الحدث والنجس ليس شرطاً في الطواف. فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثاً، أو جنباً صح طوافه (1) البيت من منظومة اليواقيت في المواقيت لأستاذنا. (2) من المغني لابن قدامة ص 390 الجزء. 496","part":2,"page":480},{"id":482,"text":"واختلف أصحابه في كون الطهارة ليست بشرط وإنما هي واجبة. فمن طاف محدثاً يلزمه شاة. وإن طاف جنباً لزمه، بدنة، قالوا ويعيده ما دام بمكة. وعن أحمد، روايتان الأولى، كمذهبنا والثانية إن كان بمكة أعاده، وإن رجع إلى بلده جبره بدم وحكم طواف الإفاضة للمرأة الحائض إن خافت فوات تذكرة، الطائرة عليها، أو سفر رفقتها عليها إذا هي انتظرت حتى تطهر، فقد نقلوا عن ابن تيمية أنها تطوف وعليها بدنة وقال بعضهم إن صادفت نقاء أثناء الحيض فلتطف وترحل ومن ابتلى بذرق الحمام وهو في الحرم وصعب عليه الخروج من الحرم، فإن أمكنه خلع القطعة التي وقع عليها، مثل الكوفية، فهو أحسن، وإلا يحمله أقوال العلماء الذين يقولون بطهارة روث المأكول. وهم كثيرون منهم الزهري وعطاء والثوري والروياني. والروياني من أصحابنا، ويستدلون بأن كثيراً من الصحابة رضي الله عنهم، والذين عندهم الأغنام والإبل، يصلّون في معاطن الإبل والأغنام. وكان النبي يصلي في مرابض الغنم» متفق عليه. وقال: صلوا في مرابض الغنم متفق عليه وصلى أبو موسى في موضع فيه أبعار الغنم فقيل له: لو تقدمت إلى ههنا. فقال: هذا وذاك واحد ومن حمل طفلاً طاهراً في الطواف، إلا أنه بقي مصاحبه مدة طويلة، قد لا يمكنه أن يحتفظ ببوله طول هذه المدة، بطل طوافه إن تيقن نجاسته (1) قاله البارزي في فتاواه وهو من أئمة الشافعية. 497","part":2,"page":481},{"id":483,"text":"(1) الرابع: جعل البيت عن يساره فلو جعله عن يمينه لم يجزه الخامس: أن يبدأ بالحجر الأسود وقالوا يقف قبالته ويستلمه ويقبله، ويضع جبهته عليه، ويتأخر قليلاً ويجعله على يساره ويمشي. لأن وكل ذلك منوط بعدم الإيذاء. أما إذا ترتب على التقبيل أو الاستلام ضرر أو إيذاء على نفسه أو غيره لكثرة الزحام فلا يسن بل قد يحرم الضرر والإيذاء، حرام والتقبيل والاستلام مسنونان. 6. وبما أن الجهل غلب على أكثر المسلمين فمنهم من يقعون في الحرام بسبب مسنون فترى قوي العضلات يزاحم الضعفاء. وقد يصيب واحداً في فمه أو عينه، أو قد يسقطه، لأجل أن يقبل الحجر. والله في غنى عن هذا كله. فمن الجهل ما يحدث دائماً وقت الزحام، فيرتكب الجاهل عدة معاص من أجل مستحبّ واحد. فليتنبه الطائف لذلك. وقالوا إن الحجر من الجنة، وإنما دنسته ذنوب العباد وليتنبه الطائف لنقطة دقيقة عند استلامه للحجر والركن اليماني، وهي: أن يثبت قدميه حال الاستلام. فقد تزل قدماه ويتقدم خطوة أو خطوتين وهو مستلم للركن من غير أن يشعر. فلا تحسب له تلك الزلة من الطواف، لأن جزءاً منه لم يكن خارج الكعبة فعليه تثبيت قدميه. ويستحب له التراجع خلفه قدر خطوتين حتى إذا تيقن أنه تأخر عن الحجر، شرع في الطواف. (1) تعليق: قالوا كل موضع مشرف تجعل له الجهة اليمنى، إلا الطواف بالبيت، فإنه أشرف البقاع. ومع ذلك يجعله الطائف عن يساره لحكمة فيها أبداها بعض مشايخنا؛ وهي أن الله خلق القلب في الجهة اليسرى وهو بيت الذكر فإذا طاف بالبيت اجتمع البيتان: بيت الرب وبيت الذكر. انتهى من مجموع الحبيب طه بن عمر السقاف. قال شيخنا لو قال تلاقى البيتان لكان أنسب. 498","part":2,"page":482},{"id":484,"text":"السادس: محاذاته بجميع بدنه أي لا يكون أي جزء من بدنه، ولو يسيراً، داخل الكعبة. فعند تقبيل الحجر يكون جزء من البدن داخل الكعبة ونلاحظ بعض الطائفين يضعون أيديهم على الشاذروان، ويستمر في طوافه ويده فوقه. والمعتمد أن لا تحتسب له المسافة التي قطعها ويده على الشاذروان من الطواف وعليه الرجوع إلى المحل الذي بدأ وضع يده فيه، ويستأنف طوافه منه. وهناك قول لبعض العلماء بجواز طوافه ويده على الشاذروان. لأن مثل هذا لا يخرجه عن كونه طائفاً في العادة.، وفي مذهب الإمام أبي حنيفة، لا يضر وضع اليد على الشاذروان. السابع كونه سبعاً، باليقين فإن شك، بنى على الأقل. ويسن الرمل في الثلاث الأولى من الطواف، ويمشي في الأربع. لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول، خف ثلاثاً ومشى أربعاً فإن كان راكباً حرّك دابته في • موضع الرمل. وإن كان محمولاً رمل به الحامل. وبعض العلماء يقول بالرمل في الطواف كله. والرمل هو الإسراع مع مقاربة الخطا ويسنّ الاضطباع في الطواف كله، وكذا في السعي، كما جاء في عبارة المنهاج، وهو كشف الكتف الأيمن. سبب الرمل وسبب الرمل قالوا لما (1) قدم رسول الله وأصحابه مكة وقد (1) أشار أستاذنا إلى النص بمعناه، ونقلناه هنا حرفياً من مغني ابن قدامة ج 3 ص.387 499","part":2,"page":483},{"id":485,"text":"(1) وكَوْنُهُ دَاخِلَ المَسْجِد وكَوْنُهُ خَارِجَ البَيْتِ والشَّاذَرْوَانِ (2) والحجر (3)، وعَدَمُ صَرِفِهِ لِغَيْرِهِ (4) (1) ولو في هوائه، أو على سطحه ولو مرتفعاً عن البيت. (2) هو جدار قصير نقصه ابن الزبير من عرض الأساس لمصلحة البناء، ثم سنم بالرخام وهو من الجهة الغربية واليمانية. قال في التحفة وفي جهة الباب أيضاً. (3) بكسر الحاء ما بين الركنين الشاميين عليه جدار قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة. (4) كطلب غريم، فإن صرف انقطع. وهنتهم الحمى. فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شراً. فأطلع الله نبيه على ما قالوا. فلما قدموا قعد المشركون مما يلي الحجر. فأمر النبي الله أصحابه أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ويمشوا ما بين الركنين، ليرى المشركون جلدهم. فلما رأوهم رملوا، قال المشركون هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم، هؤلاء أجلد منا». والرمل والاضطباع من أجل أن تظهر عضلاتهم أكثر، وبقيتا سنة، وتخليداً وذكرى لتلك الأيام المجيدة. الثامن كونه داخل المسجد ولو في الطابق الثاني. ولا يضر الحائل بينه وبين البيت ما دام داخل المسجد. التاسع: کونه خارج البيت والشاذروان والحجر، وهما من الكعبة. فالشاذروان عبارة عن مكان من أساس الكعبة الأصيل خلفته 0 ..","part":2,"page":484},{"id":486,"text":"(1) بهم قريش. وكذلك الحجر لم تتمه ولما سألت سيدتنا عائشة رضي الله عنها رسول الله عن هذه المخلفات وعن سبب ارتفاع باب الكعبة، قال لها: إن قومك ـ يعني قريشاً لما قصرت النفقة، خلفوا هذا البناء فلم يبنوا من الأساس. معناه أنهم أرهفوا البناء وأبقوا الحجر وشيئاً من الأساس. وعن رفع الباب قال لها ليدخلوا من شاءوا، ويمنعوا من شاءوا. ولولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية لجعلت الباب إلى الأرض وأتممت الحديث بمعناه. فقد جعلوا على الشاذروان كالتسنيم، ليتنبه الطائف منه. ولفظة شاذروان أصلها فارسية. ولما هدم الحجاج الكعبة بالمنجنيق - وقبل الحجاج، هدمها واحد يسمى مسلم بن عقبة المري - جاء ابن الزبير وجدد البناء، وأبقاه كما أقامته قريش والبناء الموجود الآن هو من عهد عبد الحميد الثاني، وهو آخر من رمم ونظم هذا البناء. ومسلم بن عقبة هو قائد يزيد بن معاوية الذي أرسله لإخضاع الحجاز (2) وفي أوائل القرن الرابع دخل القرامطة مكة، وأخذوا الحجر الأسود، ونقلوه إلى هَجَر. يريدون من الناس أن يحجوا إليها، وكسروه، وبقي نحو عشرين عاماً. ثم أعاده العباسيون بعد حروب بينهم وبين القرامطة. ولأمُوه وجعلوا عليه هذا التفضيض (3) (1) نص الحديث: لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم. فأدخلت فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض. وجعلت له بابين باباً شرقياً وباباً غربياً، فبلغت به أساس إبراهيم» انتهى المرجع: التجريد الصريح. (2) ذكر أهل التاريخ؛ دخولهم في سابع ذي الحجة سنة 317 هجرية. (3) وقيل إن المطيع العباسي اشتراه بثلاثين ألف دينار من القرامطة من تاريخ الكعبة المعظمة لبا سلامه، الطبعة الثانية عام 1402 هـ. 0.1","part":2,"page":485},{"id":487,"text":"واجبات السعي واجِبَاتُ السَّعِي أَربَعَةٌ: أَن يَبْدَأَ فِي كُلِّ وِتْرِ بِالصَّفَا) وأَن يَبْدَأَ فِي كُلِّ شَفْعِ بِالمَرْوَةِ، (1) وهو طرف جبل أبي قبيس والمروة: طرف جبل قينقاع ومقدار ما بين الصفا والمروة سبعمائة وسبعون ذراعاً. ·: العاشر: عدم صرفه لغيره مثاله لو رأى في مطافه غريماً له أو صبياً ضائعاً، فجرى خلفه ليدركه لم يحسب له من الطواف. وعليه أن يعود إلى المكان الذي بدأ منه المطاردة. واجبات السعي واجبات السعي - بين الصفا والمروة - أربعة والصفا: هو طرف جبل أبي قبيس. والمروة: طرف جبل قينقاع ولكنهما دكا. والمسافة بين الجبلين وهي موضع السعي - قالوا سبعمائة وسبعون ذراعاً. وابن عبد البر أحسن من ضبط المناسك كلها ضبطاً تاماً بالذرع. وعند والسعي ركن من أركان الحج، لا يتم الحج إلا به. أبي حنيفة واجب، وليس ركناً، وكذا الحلق. وعن ابن عباس وابن مسعود: إن السعي سنة، ويستدلان بالآية بقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا. 502","part":2,"page":486},{"id":488,"text":"وأنْ يَكُونَ سَبْعاً)، وأن يَكُونَ بعدَ طَوافِ رُكن) أو (3) قدوم \". (1) أي يقينا، فلو ترك منها شيئاً لم يصح وإن قل. (2) وهو الأفضل عند الرملي. (3) وهو الأفضل عند ابن حجر لا بعد غيرهما من نفل أو وداع بل لا يتصور بعده. (1) ولكن فُسرت الآية بقول رسول الله: «اسْعوا فإن الله كتب عليكم السعي. الواجب الأول: أن يبدأ في كل وتر بالصفا. قال رسول الله إن الصفا والمروة من شعائر الله نبدأ بما بدأ الله به. الواجب الثاني: أن يبدأ في كل شفع بالمروة. وعند أبي حنيفة يشترط المشي، ولو سعى راكباً بغير عذر لزمته إعادته ـ إن كان بمكة - أو إراقة دم - إن عاد إلى بلده .. 6 6 ولو قدر على المشي بعض الأشواط وعجز عن بعضها، وركب بعد العجز، جاز عند الحنفية. أما إمامنا الشافعي فيقول بجواز الركوب فيه ولو بغير عذر، ولكنه خلاف الأولى. الواجب الثالث: أن يكون سبعاً يقيناً. فإن شكّ بنى على الأقل. والصعود إلى أعلى الجبلين ليس واجباً ويستحب الصعود قدر قامة على الجبل. وإن صعد إلى أعلاه كان حسناً. الواجب الرابع: أن يكون بعد طواف ركن أو قدوم. وهناك (1) نص الحديث نقلناه من مغنى ابن قدامة ج 3 ص 407. 503","part":2,"page":487},{"id":489,"text":"واجب الوقوف واجِبُ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَاحِدٌ: وهو وُجُودُ الْمُحْرِم بِها (1) حَظَةً بعدَ زَوَالِ يَومٍ عَرَفَةَ إلى طلوع فَجْرِ يَومِ النَّحْرِ. (1) أي بأرضها ولو على ظهر دابة أو شجرة فيها، أو على غصن في هوائها. وإن كان أصله في غيرها لا عكسه، ويكفي الطيران في هوائها، ولا يضر كونه مارا بها أو نائماً، لكن يشترط أن يكون عاقلاً. خلاف بين الرملي وابن حجر ابن حجر يقول: الأفضل بعد طواف القدوم، لأن على الحاج المبادرة بإتمام المناسك بأسرع ما يمكن. والإمام الرملي يقول: الأفضل بعد طواف الركن، لأنه أقوى من طواف القدوم. والموالاة بين الطواف والسعي سنة وكذلك الموالاة في أشواطه. وهناك من يقول بالوجوب إلا لعذر. · واجب الوقوف 6 الوقوف بعرفة كل يعرفه ويعرف فضله. وهو أهم أركان الحج الحج عرفة»، وهناك تسكب العبرات وهناك تتصاعد الزفرات، وهناك تستجاب الدعوات وهناك تتنزل البركات حتى قال بعضهم: إن من شك أنها لم تغفر ذنوبه التي بينه وبين الله كفر. أما الذنوب التي بينه وبين الناس فيجب التحلل من أصحابها. وإنما العاجز - يشير أستاذنا إلى نفسه ـ كلما فكرت في الذنوب التي بين العبد وربه، وجدت أغلبها مرتبطة بالناس. فالسرقة فيها حق للآدمي والزنا كذلك فيه حق لآدمي،، 504","part":2,"page":488},{"id":490,"text":"وإن كانت المرأة راضية. وفيه حق لقرابتها لأنه إهانة لهم باقترافها هذه الفاحشة الخبيثة ولزوجها إن كانت مزوجة الأفضليات واختلف العلماء في ليلة عرفة هل هي أفضل من ليلة القدر؟ قال. بعض العلماء بفضلها على ليلة القدر. وقال آخرون بفضل ليلة القدر. إنما في كل ميزة ليست في الأخرى. أما في حق رسول الله، فليلة الإسراء أفضل ليلة. وأفضل الساعات قالوا الساعة التي ولد فيها رسول الله. واختلف العلماء أيضاً في فضل مكة والمدينة. أيتهما أفضل. إنما معظمهم يقول بأفضلية مكة المكرمة. إلا البقعة التي ضمت جسد رسول الله، فكلهم متفقون على أنها أفضل البقاع. وأنا أقول دائماً، إن كل عام له ما يخصصه. وكل مطلق له ما يقيده. قد تكون هذه أفضل من ناحية، وتلك أفضل من ناحية بل قالوا قد يوجد في لكم الله المفضول مزية ليست في الفاضل فنجد ذلك في فضل الصحابة رضي عنهم، مثل سعد عرف باستجابة الدعوة قد يقول قائل: لماذا لم يعرف سيدنا علي عليه السلام، بها أو سيدنا أبو بكر، وهما أفضل منه. فهذا لا يغير من قدر الصحابة لأنه كما قلنا قد تكون في المفضول خصوصية ليست في الفاضل. وهل هناك حكمة لتخصيص هذه الأرض للوقوف؟ سبق أن ذكرت لكم أن هذه الأماكن كلها بمنزلة حمى الملك، أو المكان الذي يفضله الملك، وأعطي شيئاً من الحرمة الزائدة والقداسة. والتشبيهات في 505","part":2,"page":489},{"id":491,"text":"مثل هذه الأشياء بعيدة ولله المثل الأعلى، ولكن للتقريب إلى الأذهان. فهذه الأماكن جعلها المولى لنا على مثال حضرة الملوك، ونقصدها شعثاً غبراً، خضوعاً لجلاله نرجو منه المغفرة، ونطلب المنافع الكبيرة كما ذکرها، منها منافع شخصية كالتجارة ومنافع عامة، مثل لقاء الإخوان، والمشورة بين حكام المسلمين إلى غير ذلك يجتمع المسلمون في هذه الأماكن كل عام من أجل هذه المنافع وغيرها، فلو لم يحدد الله ويعين موضع اجتماعنا. فكيف وأين نجتمع. • وفي الحج عبادات كثيرة ليست عقلية وإنما هي تعبدية، ليكون ذلك أبلغ للعبودية وأتمّ للإذعان فالمسلم قوي الإيمان، يسلّم بكل ما يأمره به الله لأنه قد سلّم بالمهمات فكيف لا يسلم بالتوابع للمهمات؟ حتى إنهم قالوا: إذا أردت أن تجادل أحداً من الملحدين أو غيره ممن عنده شكوك، فلا تجادله بالفروع، واطلب منه الصعود. تسأله أنت مؤمن بالله، معتقد بوجوده؟ فإن أنكر فلا عليك أن لا تستمر في مجادلته وإن أَثْبَتَ له ذلك تعود وتقول: أليس هو حكيم وقوي، وأليس هو الذي خلق هذا الكون بالحكمة والتقدير؟ فإذا سلّم بالمهمات، وسلم بالرسل، كان ما بعد ذلك أيسر. هل والحج كان من عهد أبينا إبراهيم، وجاءت الجاهلية وغيرت فيه، حتى صار فيه شيء من الفوضى والكبر، وكانت قريش عندها شيء من الكبر، لأنها كانت تقود العرب إلى هذه الأماكن. وكان العرب يحترمونها. وكانت لا تقف بعرفة وإنما تقف بمنى، ولا يتجاوزونها. وكان رسول الله يذهب إلى عرفات مع العرب قبل البعثة.","part":2,"page":490},{"id":492,"text":"وعرفات حدودها معروفة وكلها، موقف إلا بطن عرنة. وبعض، الحجاج يأتي بسيارته ويقف في وادي عرنة، ويظن أنه من عرفة، وهو ليس منها، ولا يعد من الواقفين، فليتنبه الحاج. وواجب الوقوف بعرفة هو وجود المحرم بها لحظة بعد زوال شمس يومها وإلى طلوع فجر يوم النحر، عند الشافعي ومالك. وعند الإمام أحمد من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، وهذا فيه سعة. وأما الجمع بين الليل والنهار فيها فسنة عندنا (1)، وواجب عند أبي حنيفة. لكن عبارة المنهاج تقول: ولو وقف نهاراً ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دماً استحباباً، وفي قول يجب. وإن عاد فكان بها عند الغروب، فلا دم. . وكيفما حصل بعرفة، ولو في هوائها على طائرة (2)، أو مارا بها، ولم يعلم أنها عرفة، ونائماً أجزأه إلا المجنون، لأنه غير مؤهل. وإن كان مؤهلاً للحج في الجملة إلا إنه بالنسبة إن طرأ عليه وقت الوقوف أضر به فلا يجزيه. لكن بعض المذاهب تقول يجزيه لأنه قد حضر وشمله هو الوقوف. وفي هذا اليوم ينبغي الاهتمام بالذكر والدعاء، قائماً وقاعداً،، ويرفع يديه بالدعاء ولا يجاوز بها رأسه ولا يتكلف السجع. ولا بأس بالدعاء المسجوع إذا كان محفوظاً، أو قاله بلا تكلف. ويستحب أن منهم ص 433 (1) لكن ابن قدامة قال في المغنى: وعلى من دفع قبل الغروب دم في قول أكثر أهل العلم عطاء والثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ومن تبعهم انتهى ج (2) وقيل ليس لهوائها حكمها. ولهذا لو طار في هوائها لم يكف. وعبارة المنهاج وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض (عرفة انتهى.","part":2,"page":491},{"id":493,"text":"يخفض صوته بالدعاء ويكره الإفراط في رفع الصوت. وينبغي أن يظهر التضرع فيه والخشوع وإظهار الضعف والإفتقار والذلة. ويلح في. الدعاء، ولا يستبطاء الإجابة، بل يكون قوي الرجاء بالإجابة. ويكرر كل دعاء ثلاثاً. ويستفتح دعاءه بالحمد والتمجيد الله، والتسبيح والصلاة والسلام على رسول الله، ويختمه بمثل ذلك. إلى غير ذلك من الآداب المذكورة في المطولات. ويستحب أن يكثر في يوم عرفة من البكاء، فهناك تسكب العبرات، وتقال العثرات وفي الحديث: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة. وأفضل ماقلت أنا والنبيون قبلي «لا إله إلا الله» الخ. وهناك دعاء ليوم عرفة طويل مشهور وفي هذا اليوم خطب رسول الله له خطبته العظيمة المشهورة، خطبة الوداع، التي أعلن فيها كثيراً من أصول الدين وقواعد الإسلام والتي قال فيها: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا. بعضهم استشكل هذا التشبيه كيف شبه حرمة الدماء والأعراض، والأموال، بحرمة الشهر واليوم والبلد وهي أعظم حرمة؟! قالوا؛ لأن قريشاً والعرب كانت تعتقد أنّ ذلك اليوم والشهر الحرام، والبلد الحرام أعظم حرمة فخاطبهم على حسب اعتقادهم. وأعلن المساواة بقوله: لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود، إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم». 508","part":2,"page":492},{"id":494,"text":"وأوصاهم بالنساء خيراً قائلاً: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله» إلى آخر ما جاء في الخطبة الجامعة. وقريش والعرب في الجاهلية لا مساواة عندهم يتفاخرون بالأنساب، وينظرون إلى المرأة نظرة حقارة يهضمون حقوقها. فلهذا وجههم رسول الله بهذه التوجيهات. وقالوا إن عدد من حج مع رسول الله مائة ألف، وقيل مائة وعشرون ألفاً وخطب وهو على ناقته وكان صوته لا يسمعه الكثير • منهم فكان بعض الصحابة يبلغ كلما تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلمبلغ بصوته ما قاله رسول الله، إلى من لم يصلهم الصوت. حتى قال لهم في آخرها: وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله. وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال: - بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ينكتها إلى الناس - اللهم اشهد، اللهم اشهد ثلاث مرات. 509","part":2,"page":493},{"id":495,"text":"سنن الحج والعمرة سنَنُ الحَجَ والعُمْرَةِ كَثِيرَةٌ مِنهَا: التَّلْبِيَةُ)، وطَوَافُ (2) (3) القُدُومِ)، ورَكْعَتَا الإِحْرَامِ)، (1) بأن يقول عقب تلفظه بالنية لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ويكررها ثلاثاً ويسن أن يصلى على النبي بعد فراغه منها. ثم يسأل الله الرضى والجنة ويستغيذ به من النار وتستمر التلبية إلى شروعه في أسباب التحلل. نعم لا تسن في الطواف ولا في السعي وتكره في كل محل به نجاسة کحش. (2) أي عند الدخول للمسجد، وإنما يسن الحاج وقارن دخل مكة قبل الوقوف والحلال لا لمعتمر وحاج دخلها بعد الوقوف. (3) ويغنى عنهما غيرهما كفريضة. سنن الحج والعمرة سنن الحج والعمرة كثيرة منها: التلبية (1). ويقطعها المحرم بعد رمي جمرة العقبة ولا تسن في الطواف ولا في السعي. . وطواف القدوم الحاج وقارن دخل مكة قبل الوقوف. ويسن لغير المحرم. أما الحاج بعد الوقوف والمعتمر فقد دخل وقت طوافهما المفروض وركعتا الإحرام. ويقوم مقامهما غيرهما، كصلاة فرض. ويسن لبس البياض من الثياب وهذا كله يرمز إلى الوحدة في (1) وعن أصحاب مالك أنها واجبة، يجب بتركها. دم. وعن الثوري وأبي حنيفة أنها من شرط الإحرام، لا يصح إلا بها كالتكبير في الصلاة انتهى. مغنى ابن قدامة ج 3 ص 254. 01.","part":2,"page":494},{"id":496,"text":"مكروهات الحج والعمرة مَكْرُوهَاتُ الحَجِّ والعُمْرَةِ كَثِيرَةٌ مِنهَا: الحِدَالُ (1) وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةِ لِمَا يَحِلُّ (2) لَهُ نَظَرُهُ، وَحَلٌّ الشَّعْرِ بالظُّفْر (3)، وتمشيط الرَّأْسِ والخَيَّة (4)، والأَكْلُ والشُّربُ فِي الطَّوافِ) (0) (1) أي المخاصمة والمشاتمة والمنازعة مع الرفقاء والخدم وغيرهم. (2) ليس بقيد، فإن النظر لما لا يحلّ له نظره مكروه من حيث النسك وإن حرم في نفسه، وكذا يقال في غيره كالجدال فإنه قد يكون حراماً في نفسه كأن ترتب عليه إبطال حق أو نصرة باطل، مكروهاً من حيث النسك. (3) فإن احتاج إليه حك بباطن الأنامل أو بغيرها. (4) لئلا ينتتف الشعر، ويحرم إن علم نتفه به أو بالحك بالظفر أو غيره. (5) وتكره فيه أيضاً مكروهات الصلاة كالمشي على رجل ووضع اليد على الخاصرة ونحوهما. الغاية والوجهة والمظهر. وعلينا أن نكون كذلك في المخبر ـ أي الباطن .. وتوحيد اللباس يعطي صورة صادقة وجميلة على وحدة هذه الأمة، حتى في لباسها، كما أمرها الله جلّ وعلا. مكروهات الحج والعمرة الأركان يتكلم المصنف عن مكروهات الحج. وقد تقدم الكلام عن والواجبات والسنن. قال الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الحج. و لا هنا نافية للجنس: أي جنس مشتق من هذه 511","part":2,"page":495},{"id":497,"text":"الصفات، ينبغي للحاج أن يتخلى عنه، لأنه وقت عبادة ومناجاة الله. وعليه أن يتجرد في مظهره وفي مخبره الله جلّ وعلا. وأن يأتي إلى هذه الأماكن المقدسة بأدب وخشوع والقلب مخلص في التوجه.، فالرفث والفسوق والجدال وكل ما يجرّ إلى باطل أو فساد، حرام. وهو أشد حرمة في الحج. والرفث هو الوطى ومقدماته. والفسوق هو كل ما يدعو إلى فسق ومنه التنابز بالألقاب، بئس الاسم الفسوق. والجدال هو المراء والخصام، ويكره إذا كان بحق.، وينبغي للحاج أن لا يتكلم بكلام غير مفيد. وهل يباح الغناء والإنشاد في الحج؟ قالوا: يجوز بالشعر غير المحرم. وقد روى البخاري في الأدب حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشعر بمنزلة الكلام، فحسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام • وقالوا إن بعض الصحابة كان يغني في الحج، ومنهم سيدنا: عمر بن الخطاب رضي وقته في غناء وأشعار. إنما إذا أحس بانقباض أو ضيق لا بأس بالترويح الله عنه. لكن ليس معنى هذا أن يصرف الحاج على النفس بشيء من الغناء والشعر الحسن. أما آلات الطرب فلا ينبغي استعمالها في الحج بصورة آكد. (1) 6 ومن مكروهات الحج النظر بشهوة لأن الحج تجرد عن العادات والتمتع). والإنسان ما دام قد جاء إلى هذه الأماكن المقدسة، وقطع المسافات البعيدة عليه أن يتجرد من الشهوات. وأما الذي يريد (1) وتكره خطبة الرجل المرأة للنكاح له أو لغيره غير المحرمين - مغني ابن قدامة ج 3 ص 314. 512","part":2,"page":496},{"id":498,"text":"التخليط، فهذا يخاف عليه أن لا يتقبل الله حجّه. قالوا؛ كان الإمام علي زيد العابدين عليه السلام إذا أحرم بالحج، ولبّي، يغشى عليه ثم يفيق. فيقولون له: يا ابن بنت رسول الله، لماذا أغشي عليك؟ قال: أخاف أن تقول لى الملائكة: لا لبيك ولا سعديك. هذا خوف الإمام علي زين العابدين عليه السلام ومن مكروهات الحج: حكّ الشعر بالظفر. لأنه يخشى أن يتساقط شيء من شعره، فتلزمه الفدية. فمن أراد أن يحك، فلا يحك إلا بشيء أو بظهر الكف وباطن الأنامل. ويكره تمشيط الرأس واللحية لأن ناعم الحاج أشعث أغبر. ومن مكروهاته الأكل والشرب في الطواف. وتكره كل هيئة غير: مناسبة للطواف، مثل التبختر في المشي.، ومن مكروهاته المبالغة في الجري في الطواف. ويستحب التشبه بمشي رسول الله، وقد وصفوا لنا مشيه بقولهم: «وإذا مشى فكأنما ينحط من صبب فيفوت سريع المشي من خير خبب». وكان قوي البنية، وعندما يمشي فإنه يثبت قدميه على الأرض وإذا خطب فكأنما يجهز جيشاً. كل هذا تعليم لنا لنكون أهل القوة. أقوياء بالإيمان وبالحق لا يريدنا أن نكون ضعفاء. ويكره الحبو والزحف في الطواف للقادر على المشي، ويصح 6 ويكره الكلام المباح فيه، فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير. منه. 513","part":2,"page":497},{"id":499,"text":"محرمات الإحرام محرَّمَاتِ الإِحْرَامِ كَثِيرَةٌ: مِنْها لُبْسُ المُحِيطِ (1) علَى الرَّجُل وَتَغْطِيةُ بَعضِ الرَّأْسِ عَلَيْهِ أيضاً (2)، وسَتْرُ الوَجْهِ والكَفَين عَلَى المَرْأَةِ، (1) أي بالبدن أو بعضو منه، سواء كان مخيطاً أم معقوداً أم ملزوقاً، أم منسوجاً، أم مشكوكاً، أم مزروراً، أم شفافاً إن كان على الوجه المعتاد. فلو اتزر أو ارتدى بقميص أو قباء أو التحف بهما لم يحرم. (2) أي بما يعدّ ساتراً عرفاً ولو غير مخيط كعصابة عريضة وحناء ثخين، لا خيط دقيق ووضع يد عليه. محرمات الإحرام يريد المصنف أن يعرفنا محرمات الإحرام وتختلف بعض المحرمات · ما بين الرجل والمرأة. لأن طبيعتها غير طبيعة الرجل. فالذي يحرم على الرجل لبس المخيط الذي يحيط بالبدن. وإنما يلبس إزارين غير محيطين - بالحاء - كما عليه العمل اليوم. أما لبس الساعة في اليد فقد أجازها بعض المتأخرين، قياساً على الخاتم والهميان أو الحزام. فإذا أجازوا الخاتم وهو محيط، فالساعة أولى للحاجة إليها. وبعضهم لم يجزها. وله عمل نطاق على وسطه من غير أن يعقده. 514","part":2,"page":498},{"id":500,"text":"أما الحزام فقد نصوا عليه من ذلك ما نص عليه الإمام أحمد من قول إسحاق، إن الحزام أو الهميان إذا أمكنه لبسه من غير أن يعقده لا يعقده لأنه لا حاجة إلى عقده. وإن لم يثبت إلا بعقده عقده. وقال إبراهيم: كانوا يرخصون في عقد الهيمان للمحرم ولا يرخصون في عقد غيره وذكر القاضي في الشرح أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم في هميانه أن يربطه إذا كانت فيه نفقته» وأجازوا لبس الخاتم قال في المجموع: وله أن يتقلد المصحف وحمائل السيف، وأن يشدّ الهميان والمنطقة في وسطه، ويلبس الخاتم، ولا خلاف في جواز هذا كله (1). وأما ربط الإحرام بالمشابك فلا ينبغي، ولا يعقد طرفيه. • ويحرم على الرجل ستر الرأس. وفي المتن عبر بستر بعض الرأس. فإذا حَرُم ستر البعض، فبالأولى ستره كله فإن خاف من برد أو من حرّ الشمس، جاز له ستره وعليه الفدية ما جعل الله عليكم في الدين من حرج، ولو توسد وسادة أو وضع يده على رأسه، أو انغمس في ماء، أو استظل بمحمل وهودج جاز ولا فدية سواء مست المحمل رأسه أم لا ومن ستر رأسه بيديه فلا شيء عليه لأن الستر بما هو متصل لا يثبت له حكم الستر وحد الرأس المقصود به هنا ما أحاط به الشعر من جميع جوانبه، وهو ما فوق الجبهة. وحده من الجانبين ما فوق الأذنين، ومن (1) هذه العبائر مستقاة من مغني ابن قدامة والشرح الكبير والمجموع للإمام النووي. 515","part":2,"page":499},{"id":501,"text":"(1) الخلف ما فوق الرقبة وليس منه الوجه وأسفل الأذنين ولو طلى رأسه بطين أو حنّاء أو مرهم أو نحوه، فإن كان رقيقاً لا يستر، فلا فدية وهل تتكرر الفدية بتكرار الستر؟ فلو ستر رأسه من حر أو برد، ثم أراد الغسل فخلع الساتر، ثم أعاده بعد الغسل، فهل تتكرر الفدية بتكرار اللبس؟ قالوا: لا تتكرر بشرط أن ينوي إعادة الساتر عند خلعه. ويحرم على المرأة ستر الوجه والكفين ويجوز لها لبس المحيط. ومن هنا نشأ الخلاف بين العلماء في حكم وجه المرأة وكفيها، هل هما عورة؟ فلو كان عورة لما أمرها الله بكشفهما هنا. لكن المعتمد عند أكثر أهل العلم أنهما عورة على غير محارمها. ويجب سترهما بالإتفاق، إذا لم تأمن الفتنة. وقد ردّوا على القائلين بأنهما ليسا بعورة، بحجج كثيرة منها قول سيدتنا عائشة: ((2) كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله الله محرمات. فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها. فإذا جاوزوا بنا كشفنا رواه أبو داود وابن ماجه. قالوا يجب عليها الستر إذا خشيت الفتنة أما إذا أمنت الفتنة فلا • تستره (3). ومما لا شك فيه أن الفتنة في هذا الزمن غير مأمونة. ويجوز (1) الأذنان من الرأس عند الإمام أحمد. (2) أشار أستاذنا إلى الحديث بمعناه ونقلنا نصه من كتاب فقه السنة. الأرض لئلا (3) أجابوهم أيضاً هل يعقل أن يأمرها الإسلام أن تستر شعرها وقدميها وأن لا تدق برجلها يسمع صوت الخلخال فيحرك قلوب الرجال، وأن يسمح لها أن تكشف وجهها ويديها؟ وأيهما تكون فيه الفتنة أكبر، الوجه أو القدم؟ والوجه أصل الجمال ومنبع الفتنة ومكمن انتهى. من كتاب روائع البيان تفسير آيات الأحكام ج 2 ص 173 باختصار. الخطر»","part":2,"page":500},{"id":502,"text":"(1) وإزَالَة الشَّعْرِ والظُّفْرِ (1)، ودَهْنُ شَعْرِ الرَّأْسِ واللحية (2)، واللَّحْيَةِ (2) (1) بقص أو نتف أو إحراق أو غيرها. وهذا حيث لا ضرورة، وإلا فلا حرمة ولا فدية في قلع شعر نبت داخل العين أو غطاها وظفر انكسر وتأذى به ولا فرق بين شعر الرأس واللحية وغيرهما. • (2) فلا يحرم غيرهما من بقية شعور الوجه. قال الكردي إنه الأقرب إلى المنقول، وفي التحفة وشرحى الإرشاد تحريم دهن جميع شعور الوجه إلا شعر الجبهة والخد وفي النهاية لها لبس النظارة والإمام الشافعي شدد عليها، ويلزمها بالفدية إذا سترت وجهها خوفاً من الفتنة. لكن يحملها قول الإمام أحمد بعدم الفدية. طرفة كانت امرأة شابة تطوف بالبيت وتتطلع إلى الرجال، فلقيها سعيد بن المسيب صدفة، فقال لها: يا أمة الله اتق الله في هذا الموقف تعملين هكذا فقالت له: ألم تدر أنني من اللاتي قال فيهن الشاعر: من اللاء لم يحججن يبغين قربة ولكن ليقتلن البراء المغفلا فرفع يديه إلى السماء وقال: إني أسأل الله أن لا يعذب هذا الوجه بالنار، ومشى في طوافه فبلغت القولة إبراهيم النخعي - عالم العراق - وهو جالس في حلقته وعنده بعض العلماء، فقال لهم: انظروا إلى لطف علماء الحجاز، كيف دعا لها ورفع يديه لو كان أحد منكم يا علماء العراق لقال: اللهم احرق وجهها بالنار · ويحرم على المحرم إزالة الشعر والظفر، ودهن شعر الرأس 517","part":3,"page":1},{"id":503,"text":"(2) والطَّيب (1) والجماع (2)، وغيرها تحريم جميع شعور الوجه بلا استثناء. (1) في ظاهر البدن وباطنه والملبوس. (2) مثله في الحرمة المباشرة بشهوة والنظر بشهوة واللمس بشهوة مع الحائل. واللحية. ونصوا أيضاً على الشارب أن لا يدهنه. حتى إنهم نبهوا المحرم عند أكل الدسم، لا يجعله يمس شاربه. ومن حلق رأس محرم قبل أن يدخل وقت تحلله بغير اختياره، ولم يستطع المحرم دفعه أثم الحالق ولزمنه الفدية، وللمحرم مطالبته بإخراجها. ويحرم عليه الطيب بجميع أنواعه. ويشترط في الطيب الذي يحكم بتحريمه أن يكون معظم الغرض منه الطيب أو اتخاذ الطيب، أو يظهر فيه هذا الغرض. هذا ضابطه ثم فصلوه وقالوا الأصل فيه المسك والعنبر والكافور والعود والصندل ونحو ذلك وهذا كله لا خلاف فيه. وأما النبات الذي له رائحة فأنواعه منها ما يطلب للتطيب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والزعفران والفل والورس ونحوه، وكل هذا طيب وحكى الرافعي وجهاً شاذاً في الورد والياسمين أنها ليست طيباً. والمذهب الأول. ومنها ما يطلب للأكل أو للتداوي غالباً، كالقرنفل والدار الصيني (2) والمصطكا (3) كل هذا ليس بطيب، ويجوز أكله (2) القرفة. (3) العلك السلطاني. (2) 518","part":3,"page":2},{"id":504,"text":"وشمه، وصبغ الثوب به ولا فدية فيه. سواء قليله وكثيره وأما التطيب قبل الإحرام فسنة ولما نهى ابن عمر رضي الله عنهما الناس عن التطيب قبل الإحرام قالت سيدتنا عائشة رضي الله الله ابن عمر، أنا طيبت رسول الله بنفسي قبل أن يحرم. عنه: رحم وكان يُرى أثر الطيب على مفرقه والأولى لمن أراد الإحرام أن يتطيب في بدنه دون ثوبه، لأنه لو نزعه ثم عاد ولبسه، لزمته الفدية. ولا يغتسل بعد الإحرام بالصابون الذي له رائحة لأنها وضعت فيه بقصد الطيب أو قصد بها: غرضان التنظيف والتطيب. والأولى للمحرم أن يحتاط ويستعمل الصابون الذي ليس له رائحة. ومن محرمات الإحرام الجماع، وكذلك مقدماته المباشرة بشهوة من تقبيل وغيره. ومن جامع عامداً عالماً مختاراً، فعليه الفدية ـ وهي بدنة - ويفسد حجه، وعليه القضاء فوراً وعليه الإثم. فإن لم يجد بدنة فبقرة، فإن لم يجدها فسبع شياه. فإن عجز، قوم البدنة بالدراهم، واشترى بالدراهم طعاماً وتصدق به لكل مسكين مد، فإن لم يستطع، صام عن كل مدّ يوماً ويجزيهما فدية واحدة لأنه جماع واحد، فلم يوجب أكثر من بدنة. وقال آخرون إن كانت المرأة، مُكرَهة، فلا فدية عليها. وإن كانت طاوعته، فعلى كل واحد منهما. بدنة وأما فساد الحج فلا فرق فيه بين حال الإكراه والمطاوعة. ويجب عليهما إتمام حجهما الفاسد. هذا إذا حصل الجماع قبل التحلل الأول أما بعده، فعليه شاة، وعليه الإثم،.","part":3,"page":3},{"id":505,"text":"(1) واصطياد المأكول البري (1) (1) المتوحش جنسه وإن تأهل هو ومثله ما تولد منه ومن غيره، وإذا لبس أو تطيب أو ادهن أو باشر بشهوة فيما دون الفرج أو استمنى فأنزل أو جامع بين التحللين أو بعد فساد الحج عامداً عالماً في الجميع أو أزال ثلاث شعرات متواليات أو ثلاثة أظفار متواليات؛ بأن اتحد محل الإزالة وزمانها ولو ناسياً أو جاهلاً خير بين دم يجزاء في الأضحية أو إعطاء ستة مساكين ثلاثة أصع لكل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام. فإن أزال شعرة أو شعرتين أو ظفراً أو ظفرين وجب عند الرملي ووالده وحج في شرح العباب تبعاً لغيرهم في كل شعرة وكل ظفر مد. وقال شيخ الإسلام والخطيب وغيرهما: هذا إن اختار الدم، فإن اختار الإطعام فواجب كل صاع، أو الصوم فواجب كل يفسد النسك بشيء مما ذكر. وإذا جامع عامداً عالماً مختاراً قبل التحلل الأول في الحج وقبل صوم يوم. ولا الفراغ من العمرة، فسد نسكه ووجب إتمامه وقضاؤه على الفور ووجبت عليه الكفارة؛ وهي بدنة تجزي في الأضحية فإن عجز، فبقرة، فإن عجز فسبع شياه، فإن عجز فطعام بقيمة البدنة، فإن عجز فطعام بقيمة البدنة، فإن عجز قوّم البدنة وعرف ما يحصل من قيمتها من الطعام وصام بعدد الأمداد. وإذا أتلف صيداً له مثل من النعم بنقل أو حكم ففيه مثله. فإن لم يكن له مثل ففيه قيمته؛ ويتخير في المثلى بين ذبح مثله في الحرم والتصدق بطعام بقيمة المثل والصيام بعدد الأمداد؛ ويتخير فيما لا مثل له بين إخراج طعام بقيمته والصوم بعدد الأمداد. وحجه صحيح وفي بعض المذاهب عليه شاة لا بدنة قبل التحلل. ومن محرمات الإحرام صيد البر، لا يصيده، ولا يشير إليه، ولا يدل عليه ويحرم صيد الحرم على المحرم والحلال وله قتل الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور، وكل ما عدا عليه أو آذاه، ولا فدية عليه. وإن صاد المحرم صيداً لم يملكه ويلزمه إرساله ويحرم عليه","part":3,"page":4},{"id":506,"text":"أكله أكل ما صيد من أجله. وإذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة. فيحرم على جميع الناس وحُكي عن الشافعي قول قديم، إنه يحلّ الأكل منه لغيره. ويحرم على المحرم عقد النكاح لنفسه، ولا يكون ولياً فيه، ولا وكيلاً ومتى تزوج المحرم أو زوج، فالنكاح باطل وتكره الخطبة، وخطبته محرّمة ويكره أن يشهد في النكاح. وقال بعض أصحاب الشافعي لا ينعقد النكاح بشهادة المحرمين لأن في بعض الروايات ولا يشهد وقد اكتفيت بما في تعليقات المتن من الجزاء. انتهى الجزء الأول من كتاب شرح الياقوت ويليه الجزء الثاني أوله البيع\r\rملحق ملاحظات وإجابات عليها تتعلق بهذا الجزء من هذا الكتاب 523\r\rملحق ملاحظات وإجابات عليها (*) تتعلق بهذا الجزء من هذا الكتاب، وهي كما يلي: 1 - إن هذا الكتاب توجد فيه نزعة التشيّع بشكل ملحوظ بدليل أن المؤلف قد استخدم في معظم صفحات كتابه عبارة (عليه السلام) في حق علي بن أبي طالب ولأهل بيته على نمط الشيعة كما يتضح من 16 و 77 و 79 و 130 و 138 و 5 19 و 220 و 221 و 236 و 255 ص و 304 و 405 و 496 و 513. ج - وأقول: أولاً: إننا ولله الحمد سنيون شافعيون وعلى السنة إن شاء الله نحيا وعليها نموت وعليها. نبعث وما ورد في الملاحظة المذكورة على مواضع من كتابي (شرح الياقوت النفيس) من استعمال عبارة عليه السلام إلخ. أقول إنه يوجد مثل ذلك في كثير من كتب أهل السنة التي تباع وتُقرأ في العالم الإسلامي، فكلمة عليه السلام لا تُخرج المسلم عن كونه سنياً وكثير من مشاهير علماء السنّة من مفسرين ومحدثين وفقهاء وغيرهم يستعملون هذه الكلمة في كتبهم عند ذكر الإمام علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء وغيرهما من أهل البيت. فمن ذلك ما جاء في الجزء السابع من صحيح الإمام البخاري مع فتح الباري في الصفحتين 59 و 63 وما جاء في الجزء الثامن من (*) كتبت للفائدة العلمية فقط 525","part":3,"page":5},{"id":507,"text":"صحيح البخاري مع فتح الباري في الصفحتين 121 و 122 حيث ورد لفظ التسليم عند ذكر السيدة فاطمة في متن الصحيح وفي الشرح. وهذا الإمام ابن هشام الحميري في كتابه السيرة النبوية ذلك الكتاب الشهير و المرجع المعتمد في السيرة النبوية في النسخ القديمة الطبع عندما يذكر الإمام علياً يقول عليه السلام وبالنسبة للحديثة الطبع يذكر ذلك في مواضع ففي 245 في كونه أول من أسلم تجد كلمة رضوان الله وسلامه عليه، وفي ص 437 عند ذكر الهجرة قال وأقام علي بن أبي طالب عليه السلام بمكة ثلاث ليال وأيامها، وفي غير هذين الموضوعين كموضوع تكنيته بأبي تراب ص 524 قال علي بن أبي طالب عليه السلام ومما يلاحظ اختلاف الطبعات خصوصاً بالنسبة للقديمة مع الحديثة. مع الأسف والإمام ابن جرير الطبري شيخ المفسرين عندما يذكر الإمام علياً في كتبه يقول عليه السلام في تاريخه وغيره كما ذكرنا بالنسبة للنسخ القديمة الطبع والحديثة مع الأسف حيث يوجد بعض التصرف في الطبعات الأخيرة ولكنه موجود فيها. وفي تاريخ بغداد للإمام الخطيب عندما ذكر الإمام علياً قال أمير المؤمنين عليه السلام المجلد الأول ص 132. وشيخ الحرم المكي الشيخ محب الدين الطبري ذكر في كتابه ذخائر العقبى ما جاء في رواية الإمام أحمد في المناقب أن الملائكة كانت تسلم على سيدنا علي يوم بدر من عند آخرهم، وهذا نص الحديث في الذخائر وفيها أيضاً من رواية الإمام أحمد رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام سلام عليك يا أبا الريحانتين). وفي سبل السلام شرح بلوغ المرام للمحدث الصنعاني كذلك 526","part":3,"page":6},{"id":508,"text":"عندما يذكر الإمام علياً يقول عليه السلام، الجزء الثاني. أنظر 86 و 87 و 103 ص والإمام الشوكاني يقول: عند ذكر الإمام علي (عليه السلام) فمن ذلك ما جاء في كتابه نيل الأوطار الجزء الثاني ص 109 في باب ما جاء في لبس القميص والعمامة قال: أخرج الطبراني من حديث عبد الله بن ياسر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام إلى خيبر فعممه بعمامة سوداء وكذلك في ص 86 قال: وعن علي عليه السلام نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على المياثر. إلى غير ذلك من المواضع الكثيرة التي يقول فيها عليه السلام. والعلامة السيد علوي بن طاهر الحداد في كتابه القول الفصل عندما يذكر الإمام علياً يقول عليه السلام فمن ذلك ما جاء في فضائل أهل البيت ص 237 و 424 و 430 و 440. وكذلك المحدث ابن الوزير في العواصم والمحدث أبو نعيم في الحلية وابن الأثير في الكامل، يوجد في هذه الكتب كلها عند ذكر الإمام علي كلمة عليه السلام. وفي برنامج مواقف من بيت النبوة الذي يذاع من إذاعة القرآن الكريم من الإذاعة السعودية إعداد وتقديم خالد بن عبد الرحمن الشايع السبت الموافق 9 رمضان 1417 هـ عندما ذكر الإمام علياً يوم حلقة قال عليه السلام. والشيخ ابن تيمية جعل آية التطهير خاصة بأهل الكساء علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ولم يجعلها شاملة لغيرهم فهل هذا تشيّع من الشيخ ابن تيمية؟ والشيخ محمد بن عبد الوهاب في بعض مؤلفاته وهو كتاب أحكام تمني الموت ذكر واقعة لرجل يرى طائراً على جبل يقذف 527","part":3,"page":7},{"id":509,"text":"برجل من منقاره ويقيمه ويقطع أوصاله إربا إرباً، ثم يبتلعها ثم يخرجها كذلك، وهكذا يفعل به يومياً، وقد سأله حين أقامه الطائر من أنت قال أنا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب أمر الله هذا الملك بعذابي إلى يوم القيامة فهو يفعل بي ما ترى، ثم سكت فنقره الطائر نقرة نثر أعضاءه بها ثم جعل يبتلعه عضواً عضواً. وذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه هذا أيضاً ما رواه بن زياد الترمذي وصححه عن عمارة بن عمير قال لما قتل عبيد الله أتي برأسه ورؤوس أصحابه فأُلقيت في الرحبة فجاءت حية عظيمة فتفرق الناس من فزعها فتخللت الرؤوس حتى دخلت في منخر الله بن زياد ثم خرجت من فيه ثم دخلت من فيه وخرجت من أنفه ففعلت به ذلك مراراً ثم ذهبت ثم عادت ففعلت به مثل ذلك عبيد مراراً من بين الرؤوس ولا يدرى من أين جاءت ولا أين ذهبت. وذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب نفسه عن شريف من أهل البيت يلبس العمامة الخضراء ويدور على قبائل في بادية العراق ويعطونه عطايا في خطاب منه لأهل تربه بأنه يستحقها ما داموا يريدونها له ولم ينكر على ذلك الشريف لبسه العمامة الخضراء بل أيدها. فهل يعد هذا تشيّعاً من الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ وفي كتاب الرقة للشيخ موفق الدين ابن قدامة صاحب المغني الشهير في الفقه الحنبلي ذكر كرامات للإمام علي وابنه الحسن في الأماكن المقدسة في الحج فهل هو شيعي؟. وفي فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز في برنامج نور على الدرب التي نشرت في جريدة المدينة بتاريخ 1403/ 1/7 هـ ما نصه: وأما إكرامهم (أي أهل البيت النبوي ومعرفة فضلهم بإنصافهم وإعطائهم حقوقهم والعفو عن بعض الأشياء التي تقع منهم على بعض 528","part":3,"page":8},{"id":510,"text":"أذكركم الناس فالصفح عنهم والتساهل في بعض الأخطاء التي لا تمس الدين أمر حسن، وقد جاء في الحديث: أذكركم الله في أهل بيتي الله في أهل بيتي، فالإحسان إليهم والصفح عن بعض زلاتهم التي تتعلق بالأمور الشخصية وتقديرهم بما يتعلق بمعاملتهم ومعرفة قدرهم في الوظيفة وعمل يقوم بحاجاتهم وما أشبه ذلك من إحسان وعناية بهم وإيصال المعروف إليهم فكل هذا طيب، وعليهم أن يتنزهوا عن ما حرم الله نسأل الله لنا ولهم الهداية والله أعلم. فهل يعد هذا من الشيخ بن باز تشيّعاً وخروجاً عن دائرة أهل السنة؟؟. وهذا كتاب الشجرة الزكية للواء يوسف جمل الليل وهو مجلد ضخم في موضوع أهل البيت وأنسابهم وفضائلهم فهل نقول إن صاحبه شيعي؟ وهذا كتاب علموا أولادكم حب أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم للدكتور محمد عبده يماني وفيه الكثير والكثير عن مناقب أهل البيت فهل هو شيعي؟ والعالم الإسلامي ملآن بما لا يحصى من الكتب في المذاهب كلها، وفي الكثير منها الدعوات المتنوعة للصحابة والتابعين وآل البيت والأئمة الأربعة وغيرهم ممن يقصد تكريمه والدعاء له، فمثلاً يقال لسيدنا أبي بكر الصديق ولسيدنا عمر الفاروق ولسيدنا عثمان الشهيد إلى آخر ما هنالك. والكتب المذكورة هي في الحديث والفقه والتفسير وغير ذلك، وفيها ذكر الاختلافات بين العلماء لمن أراد أن ينهل من العلوم الشرعية على اختلافها. في وكتابي على عمومه هذا وأمثاله إنما يراد به الإطلاع والاتساع الفقه الإسلامي وفيما يشحذ الأذهان لذلك عند كل مناسبة، وإذا 529","part":3,"page":9},{"id":511,"text":"لم تنشر هذه الكتب فإننا نحرم هواةَ الفقه الإسلامي والثقافة الإسلامية مما يريدون الإطلاع عليه كما أن الجهود التي بذلها مؤلفوها فيها تضيع هباء لا سمح الله. 2 - وفي رقم 2 يقول: ذكر المؤلف في ص 123 بأن بعض النساء وهن نادرات تلدن ولا هناك، رطوبة، منهن سيدتنا فاطمة عليها السلام إن هذا الكلام عار عن الصحة. ج - وأقول: إن الفقهاء ينصون على الولادة الجافة في باب الغسل عندما يذكرون أن الولادة من موجبات الغسل فيقولون إذا ولدت المرأة ولداً ولم تر بللاً فإنها يجب عليها الغسل لأن الولادة ذاتها وإن لم يكن بلل موجبة للغسل وعللوا ذلك بأن الولد مني منعقد، كما ذكروا أيضاً الولادة بدون نفاس في باب العدة فقالوا إذا ولدت المرأة ولم تر حيضاً قط ولا نفاساً فإنها تعتد بالأشهر أهـ. في وذكر أرباب السير والتراجم أن السيدة فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم سميت الزهراء لأنها لم تحض وعن أسماء قالت أقبلت فاطمة بالحسن فلم أر لها دماً فقلت يا رسول الله لم أر لفاطمة دماً حيض ولا ولادة، فقال صلى الله عليه وسلم: إن ابنتي طاهرة مطهرة لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة، ذكر ذلك الشيخ محب الدين الطبري شيخ الحرم المكي في كتابه ذخائر العقبى في فضل ذوي القربي، وذكره أيضاً الشلي في المشرع الروي والجرداني في فتح العلام وغيرهم. - ويقول: في رقم 3 يرى المؤلف في ص 268 أنه وقعت ظلمة في الأرض وغطت على نور الشمس عندما استشهد حسين بن علي رضي الله عنهما - إن هذا الكلام لا أثر له. ج وأقول: إن الذين كتبوا من أهل السنة في هذا المجال ذكروا ذلك - 530","part":3,"page":10},{"id":512,"text":"مثل ذخائر العقبى في فضل ذوي القربى لمحب الدين الطبري والشلي في المشرع الروي بل وبعض علماء الفلك ذكروا ذلك عند ذكرهم الخسوف والكسوف، وذكر ذلك الفقهاء في حواشي نهاية المحتاج شرح المنهاج وحواشي شرح المنهج. 4 - يقول: يزعم المؤلف في ص 262 بأن الكوثر المقصود به أهل البيت علماً أن هذا الكلام يخالف رأي جهابذة المفسرين الذين يرون أن الكوثر المراد به النهر الموجود بالجنة كما يتضح من رواية ج الصحيحين. وأقول: ذكر ذلك الإمام الفخر الرازي في تفسيره وحسبك به حجة في التفسير وغيره وكذلك غيره من العلماء واستدلوا بآخر أية في السورة وهي قوله تعالى: إن شانئك هو الأبتر) وذكروا من هو الأبتر من زعماء قريش إلى آخر ما هنالك، وكذلك ذكره أيضاً بعض كتب السيرة النبوية. ه - يقول: يرى المؤلف في ص 279 التوسل بأقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهل الصلاح الأحياء جائزاً ولا خلاف بين العلماء فيه بل يسن علماً بأنه لا يجوز أن يكون الشيء واجباً أو مستحباً إلا بدليل شرعي يقتضي إيجابه أو استحبابه كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى. ج - وأقول: أنظر فتح الباري للحافظ ابن حجر وشفاء السقام للإمام السبكي وغيرهما مثل الإيضاح للإمام النووي وشرحه لابن حجر الهيثمي والمنهاج وشروحه والإرشاد لابن المقري، وأدلتهم على ذلك واردة فيها. 6 - يقول: إن موقف المؤلف بالنسبة للأمويين لا يختلف عن موقف 531","part":3,"page":11},{"id":513,"text":"الشيعة إذ أنه يود خروج أئمة أهل البيت على بني أمية وعلى بني العباس كما يتضح من ص 282. ج - وأقول: الخلاف معروف وموجود عند الكلام على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجواز التضحية في سبيل ذلك كما في الإحياء وكما ذكر ذلك غيره أيضاً من أهل السنة بل صرح بعضهم بأنه إذا خيف من الإمام ميوله إلى تأييد الملل الأخرى أو خيف على انطماس معالم الشريعة الإسلامية جاز الخروج عليه ومثلوا لهذا الصنف من الولاة بالوليد بن يزيد بن عبد الملك وأضرابه. ومن المستفيض بين كتب التراجم والسير والتواريخ المعتمدة، ثورة أبناء الصحابة وبقية الصحابة بقيادة عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة بالمدينة المنورة ضد يزيد بن معاوية مما نجم عنها وقعة الحرة الشهيرة. وثورة عبد الله بن الزبير وغيره من الصحابة وأبناء الصحابة بمكة المكرمة ضد يزيد بن معاوية المشار إليه وضد مروان بن الحكم وابنه عبد الملك مما نجم عنه رمي الكعبة بالمنجنيق. وثورة زيد بن علي بن الحسين ضد هشام بن عبد الملك وفي طليعة من أيدوه الإمام أبو حنيفة. وثورة محمد النفس الزكية بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ضد أبي جعفر المنصور العباسي بالمدينة المنورة، وكان الإمام مالك يفتي ويأمر الناس بالخروج معه. والكلام في هذه المواضيع يطول وفيما ذكر كفاية. أما قوله: إن المؤلف يؤيد خروج أئمة أهل البيت على بني أمية وبني العباس فالمؤلف إنما ذكر كلام العلماء على اختلافهم، ولا نطيل في هذا الموضوع الذي لا يخفى. 532","part":3,"page":12},{"id":514,"text":"لأن - يقول: ذكر المؤلف في ص 230 فقه أئمة أهل البيت علماً أن نسبة أي مذهب فقهي إلى أي من أئمة أهل البيت ليس خالياً من الشك جميع أئمة الشيعة قد أكدوا إخفاء دينهم كما يتضح من كتبهم، مثل ما نقل (الكافي) قول أبي عبد الله ما نصه: (أبقوا على دينكم واحتجبوه بالتقية فإنه لا إيمان لمن لا تقية له. ج - وأقول: إن أهل السنة عندما يقولون مذهب أهل البيت يعنون ما يتلقونه بالسند عن آبائهم من التابعين كما يتلقى المسندون أسانيدهم، وفي کتاب الشيخ محمد أبي زهرة (الإمام الجعفر الصادق) ما يدل على ذلك، وكما يؤخذ من كتب أهل السنة التي أفاضت في تراجمهم رضي الله عنهم، بل بعض أهل السنة يصرح بقوله ومذهب العترة أو مذهب أهل البيت كذا وكذا، ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه فقه الزكاة الذي منح عليه جائزة الملك فيصل رحمة الله عليه وما نقله عن الكافي (وإن كنا لا نعتمد الكافي نصه أبقوا على دينكم ولم يقل مذهبكم مثلاً. 8 - يقول: قال المؤلف في ص 316 مذهب أهل البيت أو هم (الجعفرية) علماً أن نسبة فقه الجعفرية إلى الإمام جعفر الصادق غير صحيح إذ أن الشيعة نسبوه إليه زوراً وبهتاناً. ج - وأقول: أنظر كتاب الشيخ محمد أبي زهرة عن الإمام جعفر الصادق فهو كتاب حافل، وهو موجود في المكتبات وكذلك من بسطوا في ترجمة الإمام أبي حنيفة قالوا إنه أخذ بعض مذهبه في الفقه من مذهب الإمام جعفر الصادق ويستفاد ذلك أيضاً من كتاب فقه الزكاة المتقدم ذكره على أن هذا المذهب بقي قروناً عديدة يدرس في الجامع الأزهر بعد زوال الدولة الفاطمية، كما تدرس المذاهب 533","part":3,"page":13},{"id":515,"text":"الأربعة، وإنما ترك تدريسه منذ عهد غير بعيد. على أن بعض الجامعات بمصر لا تزال إلى الآن تدرسه كمذهب. - يقول: يرى المؤلف في ص 257 أن الأمويين كانوا يلعنون أهل البيت على المنابر إن هذا الكلام عار عن الصحة بل إنه يعد من نتاج الشيعة.، ج - ليس هو من نتاج الشيعة وإنما هو في كتب المؤرخين من أهل السنة سواء السب أو اللعن كتاريخ ابن الأثير وتاريخ ابن جرير الطبري قال الإمام الحفظي وهو سني: سبعون ألف منبر وعشرة من فوقهن يلعنون حيدرة وأما سبه والتشنيع به فيؤخذ من الصحيحين والسنن، وما داموا كذلك فلا يستغرب لعنهم إياه، وفي كتب أهل السنة المؤلفة من سيرة عمر بن عبد العزيز أنه أوقف السب أو اللعن لما تولى الخلافة وأبدله بآية إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. 10 - يقول: ذكر المؤلف في ص 18 حفلة التأبين التي أقيمت لوفاة والده في تريم بعد مضي أربعين يوماً من وفاة الوالد. ولم يعلق على ذلك بشيء. وما دام أطلق العبارة فلا داعي للتعليق على ذلك. 11 ـ يقول: يرى المؤلف في ص 117 إباحة حمل المصحف بدون طهارة إذا كان الحامل صغيراً ويكون للتبرك وكرر المؤلف نفس الكلام في ص 133 ولم يعلق بشيء وهو يقصد الإنكار. ج - وأقول: لقد نص فقهاء الشافعية حتى في المختصرات على جواز 534","part":3,"page":14},{"id":516,"text":"حمل الصبي المحدث للمصحف لحاجة دراسته، مثل بشرى الكريم وفتح العلام فضلاً عن المبسوطات وفي بعض المذاهب الأخرى من الأقوال ما يفيد جواز ذلك. 12 - يقول: يرى المؤلف في ص 232 أن صوت المرأة ليس بعورة ولكن الصحيح أن صوت المرأة عورة عند الرجال الأجانب، إلا عند الحاجة والضرورة كما يتضح من الفتوى الصادرة من هيئة كبار العلماء. - وأقول: صوت المرأة الكلام فيه، معروف وذكرت كتب الشافعية جواز سماع الغناء من المرأة بدون، شهوة لعدم ندب سماعه بخلاف الأذان عند الأجانب لندب استماعه أنظر المجموع للإمام النووي والمنهاج وشروحه، بل ذكر الإمام النووي في المجموع قولاً بجواز أذان المرأة قياساً على روايتها للحديث. وقال الشيخ الباجوري في حاشيته على ابن قاسم الأصح أن صوت المرأة ليس بعورة فلا يحرم سماع صوت المرأة ولو مغنية إلا عند خوف الفتنة بأن كان لو اختلى الرجل بها أه. لوقع بينهما محرم وما دام يقول إلا عند الحاجة فحاجة المرأة إلى الكلام دائمة ومستمرة في جميع العالم الإسلامي وهذا شيء طبيعي. 13 - يقول: توحي سطور العبارات الموجودة في ص 261 بأن المؤلف من أنصار إقامة حفلة مولد النبي وكذلك أن المسلم العادي يجوز ج - له أن يحتفل بعيد ميلاده لمحاسبة نفسه. وأقول: تأمل عبارات المؤلف تماماً فإنها إنما تحكي مجرد الواقع والخلاف فقط. 14 - يقول: يرى المؤلف في ص 85 أنه ينبغي العمل بالحديث الضعيف 535","part":3,"page":15},{"id":517,"text":"في فضائل الأعمال علماً بأن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال مقيد إذا لم يشتد ضعفه وكان له من الشواهد ما يؤيده مع مراعاة عدم مخالفته لحديث صحيح. ج - وأقول: إن هناك قاعدة وهي أن المطلق يحمل على المقيد، وإذا ذكروا الحديث الضعيف فالمراد به الذي لم يشتد ضعفه، كما هو موجود في كثير من الكتب الفقهية إطلاق ذكر الحديث الضعيف و مرادهم ما اصطلح عليه. 1 - يقول: يزعم المؤلف في ص 263 بأن الباقيات الصالحات وهي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنوب عن تحية المسجد وسجدة التلاوة. ج - وأقول: لقد نص على ذلك الإمام النووي في الأذكار وغيرها، وذكر ذلك الفقهاء في كتبهم الكثيرة الموجودة في جميع المكتبات مثل بغية المسترشدين مع العلم بأن عبارة شرح الياقوت هذا نصها: والباقيات الصالحات تنوب عن تحية المسجد وسجدة التلاوة إذا لم يتمكن من أدائهما. 16 - يقول: أباح المؤلف في ص 491 الإحرام من جدة. ج - وأقول: ليس المؤلف هو الذي يبيح ذلك بل كثير من العلماء وفيهم الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي من كبار ومشاهير فقهاء الشافعية، والعلامة بامخرمة والشيخ محمد صالح الريس مفتي الشافعية بمكة المكرمة والعلامة السيد محمد بن حسين الحبشي مفتي الشافعية بمكة أيضاً. وكذلك أنظر كتاب رفع الحرج والشدة في جواز الإحرام من جدة لبعض علماء الأحناف، وفي ذلك تيسير لمن لم يتمكن من 536","part":3,"page":16},{"id":518,"text":"الإحرام من ميقاته وقد ذكرت الخلاف في ذلك. 17 - يقول: يطالب المؤلف في ص 274 من الأمة الإسلامية الاتفاق على نتيجة واحدة لتحديد موعد الصوم والأعياد عن طريق الأجهزة الألكترونية والكمبيوتر علماً بأن هذا مخالفة صريحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يخالف رأي كبار العلماء. ج -:وأقول: إن مسألة توحيد المسلمين في الصوم والإفطار بحثها العلماء، وقال بذلك كثير منهم، فهذا هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كما في المغني لابن قدامة والشرح الكبير وكذلك غيره من الأئمة كما في كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة والميزان للشعراني وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري وغيرها من الكتب الفقهية والمسألة معروفة ومدروسة، وألفت فيها المؤلفات منها كتاب توجيه الأنظار لتوحيد المسلمين في الصوم والإفطار. وأما الأخذ بالحساب والأمارات فقال به الفقهاء إلى درجة أنه يجوز الصوم بل قال بعضهم يجب عند رؤية النيران في الجبال من بلد إلى بلد، وقالوا أيضاً بأن على الحاسب والمنجم (أي العالم بالنجوم) وجوب الصوم بل حتى على من صدقهما، وهذا موجود في شروح المنهاج وحواشيها وغيرها. وهذا مقرر عندهم في الزمن القديم فكيف في هذا الزمن الذي أصبحت فيه الآلات أضبط وأكثر دقة. وفي بعض المذاهب كالمذهب الحنفي ما يتسع لما ذكرته، إذ يقوم فيه وجوده أي الهلال مقام رؤيته لأنها وسيلة إلى معرفة وجوده. 18 - يقول: أورد المؤلف بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة في ص 537","part":3,"page":17},{"id":519,"text":"67 و 407 و 447. وبالإضافة إلى ذلك هناك ملاحظات أخرى في ص 277 و 280 و 298 و 324 و 328 و 379 و 442 و 443 و 512 و 212. ج - وأقول: إن مسألة تضعيف الأحاديث النبوية وتصحيحها والطعن فيها وما تعلق بذلك. هذا باب واسع المجال والاختلاف فيه بين علماء السنة كثير ومعروف انطلاقاً من علم الجرح والتعديل وغيره. ورُبّ حديث يضعفه هذا ويقويه هذا ويطعن فيه هذا، ويقول آخر: إنه منسوخ أو ناسخ وهكذا، وبلغ بهم الأمر إلى أن بعضهم يمنع رواية الحديث بالمعنى، وبعضهم يمنع كتابة الحديث بدون سند، ولكن العمل على التيسير. وما ذكر عما في الصفحات رقم 277 و 280 و 298 و 324 و 379 و 442 و 443 و 512 و 212. فلو تحددت الملاحظات لأجبت عنها بما لا يخرج عن دائرة مذهب أهل السنة والجماعة، وما الغرض من تأليف هذا الكتاب إلا الإخلاص لوجه الله إن شاء الله تعالى، ثم التوسع والإطلاع ونشر الثقافة الإسلامية عند المناسبة، مع مراعاة أفهام وميول الذين اعتادوا الاستماع إلى هذه الدروس. وإذا فتحنا باب الانتقاد فلا يسلم كتاب غير كتاب الله عز وجل، هذا ولو كان عندي مزيد من الوقت لبسطت الكلام وأطلته، ولكني أمليت ما بدر لي مما به الكفاية مع الاختصار والاقتصار، والله الموفق، ونسأله الهداية إلى سواء السبيل. قال ذلك: محمد بن أحمد الشاطري 538\r\rالصفحة  V 21 25 31 63 79 72 76  فهرس الجزء الأول من كتاب شرح الياقوت النفيس الموضوع 1 - التعريف - بكتاب الياقوت النفيس 2 - ترجمة مؤلف الياقوت 3 - مقدمة شرح الياقوت 4 - تعريف بكتاب شرح الياقوت ه - ترجمة مؤلف هذا الشرح 6 - خطبة الكتاب - كتابة البسملة على الرسائل 8 - مقدمة الياقوت ـ أول من صنف في الفقه 10 - الطهارة 11 - نجاسة الآدمي الميت عند الأحناف 12 - وسائل الطهارة ومقاصدها 13 - مناظرة بين الشافعي وسفيان الثوري 14 - مقدمة في الوضوء 81 ?? 85 90 91 539","part":3,"page":18},{"id":520,"text":"93 94 95 101 109 15 - النظافتان الظاهرة والباطنة 16 ـ باب الوضوء 17 - فروض الوضوء 18 - المسح على الخفين 19 - شروط الوضوء 20 - سنن الوضوء 21 - مكروهات الوضوء 22 - نواقض الوضوء 23 - حمل المصحف للتعلم 24 ـ حكم ما كتب من القرآن للتبرك 25 - حكم حمل المصحف المسجل على الأشرطة 26 ـ الغسل 116 117 118 120 121 124 125 125 127 128 130 132 135 540 27 ـ موجبات الغسل 28 - فروض الغسل 29 - شروط الغسل 30 - سنن الغسل 31 - مكروهات الغسل 32 - الأغسال المسنونة 33 - طرفة 34 - ما يحرم على الجنب 35 - النجاسات\r\r137 12. 142 145 146 148 148 152 154 157 159 17. 161 162 164 167 169 170 172 173 179 541 36 ـ أقسام النجاسة وإزالتها 37 - لطيفة 38 - غسل الثياب في الغسالات 39 - حكم الأدوية والأعطار الأفرنجية 40 ـ الاستنجاء 41 - التيمم 42 - طرفة 43 - أسباب التيمم 44 - شروط التيمم 45 - طرفة 46 - فروض التيمم 47 - سنن التيمم 48 - مكروهات التيمم 49 - مبطلات التيمم 50 ـ أحكام الجبيرة 51 ـ باب الحيض 52 - طرفة 53 ـ أقل الحيض وأكثره 54 ـ أقل الطهر بين الحيضتين 55 - طرفة 56 ـ حكم المستحاضة","part":3,"page":19},{"id":521,"text":"57 - حكم المذاهب الأخرى 58 - الصلاة 59 - الصلوات المكتوبة وأوقاتها 60 - الظل والربع المجيب 61 ـ أعذار الصلاة 62 - الصلاة المحرمة من حيث الوقت 63 - شروط وجوب الصلاة 64 ـ أركان الصلاة 65 - تشبيه الصلاة بالإنسان 66 - اختلاف الأئمة في وجوب الصلاة على الرسول 67 ـ تنبيه حول الصلاة على الآل 68 - شروط صحة الصلاة 69 - الإسلام 70 - التمييز 71 - دخول وقت الصلاة 72 - العلم بفرضيتها 73 - أن لا يعتقد فرضاً من فروضها سنة 74 - الطهارة عن الحدثين 75 - الطهارة عن النجاسة 76 - ستر العورة 77 - استقبال القبلة 177 178 180 185 186 190 192 193 2 04 204 206 206 207 207 209 210 210 211 212 213 542\r\r78 - ترك الكلام 79 - ترك الأفعال الكثيرة 80 - ترك الأكل والشرب 81 - أن لا يمضي ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرم أو يطول زمن الشك 215 226 216 217 82 - أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردد في قطعها وعدم تعليق قطعها بشيء. 218 83 - أبعاض الصلاة 84 ـ قصة أهل بئر معونة 85 - أسباب الخلاف بين العلماء في القنوت 86 ـ الصلاة على الصحب 87 - سنن الصلاة ومنها الأذان والإقامة 88 - تفاوت العلماء في العلم بسنة رسول الله وتفاوت أصحابه .. في 219 220 222 224 225 وصف صلاته صلى الله عليه وآله وسلم 229 232 233 238 239 243 244 246 247 248 543 89 - دار الأرقم وإسلام عمر 90 - قضاء الجهرية في النهار 91 - امتثال الأمر أولى أم سلوك الأدب 92 - مكروهات الصلاة 93 - محاورة مفيدة 94 - سجود السهو 95 - سهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 96 - الخلاصة 97 - سجود التلاوة","part":3,"page":20},{"id":522,"text":"251 251 254 256 258 260 263 266 267 269 270 271 272 273 274 276 278 279 280 281 281 98 - ما يقال في سجدة التلاوة 99 - بحث في تلاوة المذياع 100 ـ سجود الشكر 101 ـ من وقائع التاريخ 101 - صلاة النفل 102 - صلاة العيدين 103 - كيفية صلاة العيد 104 - صلاة الكسوفين 105 - كيف يحدث الكسوف والخسوف 106 - أنس بن مالك ورؤية الهلال 107 - كيفية صلاة الكسوفين 108 - لطيفة 109 ـ أقسام الشهور 110 ـ الشهر الاصطلاحي 111 - الشهر الشرعي 112 - صلاة الاستسقاء 113 - الوسيلة 114 - لطيفة 115 - لو نزل المطر قبل الاستسقاء 116 ـ أقسام الشكر 117 - حكم أوامر الإمام رئيس الدولة الإسلامية 544\r\r283 284 286 288 290 291 292 294 295 296 297 297 306 309 311 312 315 117 ـ صلاة الوتر 118 - الفرق بين الواجب والفرض عند أبي حنيفة 119 ـ الرواتب 120 - وقت الرواتب 121 - صلاة التراويح 122 - سكوت الصحابة عن عمل سيدنا عمر 123 - التعصب المذهبي 124 ـ صلاة الضحى 125 - لطيفة 126 - قاعدتان مشهورتان 127 ـ تحية المسجد 128 - معنى السلام على المسلّم 129 - سنة الوضوء 130 - الجماعة 131 - الصلاة خلف المخالف للمذهب 132 - قصة عاتكة 133 - حرص السلف على الجماعة 134 - أعذار الجمعة والجماعة 135 - كرم حاتم الطائي 136 - شروط الجماعة 137 ـ اختلاف الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة 545","part":3,"page":21},{"id":523,"text":"315 318 324 326 326 326 331 331 334 336 337 345 349 350 350 351 353 353 356 138 - الخلاف في قراءة الفاتحة عند الشافعية 139 - لطيفة 140 - معنى تحويل رأسه رأس حمار 141 ـ قصة العيدروس في طلبه الإمامة 142 - سنن الجماعة 143 - الأذان 144 - مكروهات الجماعة 145 - الفرجة في الصف 146 - طرفة 147 - القصر بالسفر والجمع به وبالمطر والمرض 148 - الآيات المتشابهة 149 ـ الجمع بالسفر 150 ـ الجمع بالمطر 151 ـ الجمع بالمرض 152 - الاختيار من المذاهب الأخرى 153 - الجمعة 154 - شروط وجوب الجمعة 155 - شروط صحة الجمعة 156 - طرفة 157 - مثال لبلد مزقها القتال فتعددت جمعها 158 - إدراك الجمعة بركعة 357 358 546\r\r159 - من فات الركوع الأخير 160 - أركان الخطبتين 161 - شروط الخطبتين 162 - المغزى في كون الخطبتين بالعربية 163 - سنن الجمعة 164 - الإنصات للخطبة 165 ـ حتى يستجاب الدعاء 166 ـ ما يجب للميت 167 ـ الأخطاء اللغوية الشائعة 168 - الغلام اليهودي مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم 169 ـ غسله (أي الميت) 170 - تكفينه 171 - غسيل الملائكة 172 - حمله (أي الميت 173 - الذكر عند التشييع 174 - الصلاة عليه 175 - إعادة صلاة الجنازة 176 - دفنه 177 - ضغطة القبر 178 - نقل الميت 179 - الصلاة على بعض الميت 358 359 361 364 366 369 371 373 373 373 378 381 382 382 383 384 386 386 386 387 388 547","part":3,"page":22},{"id":524,"text":"389 390 394 395 397 401 402 404 407 408 411 412 413 420 180 - الزكاة 181 - حكمة الزكاة 182 ـ ما تجب فيه الزكاة من الأموال 183 - شروط زكاة النعم 184 - زكاة العملة الورقية 185 - شروط زكاة المعشرات 186 - لطيفة 187 - هل في المرتبات زكاة 188 - شروط وجوب زكاة أموال التجارة 189 - المفاضلة بين الزراعة والتجارة والصناعة 190 - زكاة الدين 191 - لطيفة 192 - استئجار المحلات 193 - شروط وجوب زكاة الركاز والمعدن 194 - مقادير زكوات الأموال - نصاب الإبل 195 - استفتاء 196 - نصاب البقر 197 - نصاب الغنم 198 - مقادير زكاة بقية الأموال - مقدار زكاة الذهب 199 - نصاب مقدار الفضة 200 - العملة الورقية 421 421 422 422 423 ???\r\r423 424 424 426 429 431 433 435 436 438 439 439 440 442 442 442 443 443 222 445 445 201 - الخلطة 202 - الشركة 203 - زكاة الودائع 204 - زكاة البدن 205 - التوكيل في إخراج زكاة الفطر 206 - زكاة فطر الخادمة 207 - مصرف الزكاة 208 - من بلاغة القرآن 209 - لطيفة 210 - هل يجوز قضاء دين الميت من الزكاة 211 - المجاهدون الأفغان 212 - هل يجوز بناء المساجد من مال الزكاة .. 213 - تفريق الزكاة 214 - نقل الزكاة 215 - هل يُعطى أهل البيت من الزكاة اليوم 216 - لماذا يُعطى الآل خمس الخمس 217 - الصرف على أشخاص شهرياً من الزكاة 218 - حكم تحويل الزكاة من عملة إلى عملة أخرى 219 - من احتاج للزواج وهو معسر يُعطى من الزكاة 220 - الصوم 221 ـ من أسرار الصوم 549","part":3,"page":23},{"id":525,"text":"447 449 251 452 454 455 456 458 459 460 462 463 464 466 469 470 473 474 476 478 479 .... 550 222 - من حكم الصوم 223 - شروط وجوب الصوم 224 - مرض الكلوة 225 ـ احتياط الصحابة في السفر 226 - أركان الصوم 227 - الجوهر والعرض 228 - شروط صحة الصوم 229 - سنن الصوم 230 - الاقتباس 231 - كيفية قراءة القرآن 232 - مكروهات الصوم 233 - نكتة 234 - مبطلات الصوم 235 - حكم الإبرة 236 - إفتاء في الموضوع 237 - الاعتكاف 238 - أركان الاعتكاف 239 - مبطلات الاعتكاف 240 ـ الحج 241 ـ من منافع الحج 242 - دفع الشبهة\r\r481 482 483 484 485 488 490 491 492 492 493 493 495 499 502 504 505 011 414 517 243 ـ وجوب التعلم قبل الحج 244 - أركان الحج 245 ـ الاختلاف في صفة حج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم 246 ـ واقعتان لعالمين في الحج 247 ـ واجبات الحج 248 ـ المواقيت 249 ـ هل جدة ميقات للإحرام - 250 - كثير من القادمين يحرمون من جدة 251 ـ الإحرام من محل الإقامة 252 - المرور على ميقاتين 253 - المبيت بمزدلفة 254 - رمي الجمار 255 - واجبات الطواف 256 - سبب الرمل 257 ـ واجبات السعي 258 ـ واجب الوقوف 259 - الأفضليات 260 - سنن الحج والعمرة 261 - مكروهات الحج والعمرة 262 - محرمات الإحرام 263 - طرفة","part":3,"page":24},{"id":526,"text":"القرار النفيس أو الطريقَةُ الحَدِيثَةُ لِلتَّدْرِيس في كتاب الياقوت النفيس تأليف فضيلة الأستاذ محمد بن أحمد الشاطري الجزء الثاني دار الحاوي والنشر\r\r*إرشادات* ما فوق الخط هو متن الياقوت النفيس ويفصل بينه وبين تعليقاته ذلك الخط لمؤلفه السيد أحمد بن عمر الشاطري. ما تحت الخطين المتوازيين هو كتاب شرح الياقوت النفيس لمؤلفه السيد محمد بن أحمد الشاطري ابن المؤلف ويفصل بينه وبين تعليقات عليه منقولة من مراجعها خط مفرد أيضاً لجامعه محمد بن عبد القادر بن حسين السقاف\r\rم الله الرحمن الرحيم بسم البَيْعُ لُغَةٌ: مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ (1). وَشَرْعاً: عَقْدُ (2) مُعَاوَضَةٍ (3) (6) \" مَالِيَة تُفِيدُ مِلْكَ عَينٍ (5) أَو مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ). (1) كذا أطلقوه، وقيده بعضهم بما إذا كان على جهة المعاوضة، لإخراج نحو ابتداء السلام ورده. (2) خرج به المعاطاة فإنها لا ينعقد بها بيع شرعي على المذهب. واختار النووي انعقاده بها في كل ما يعده الناس بيعاً. وأما الاستجرار من بياع هو أخذ الشيء شيئاً فشيئاً من غير تقدير للثمن كل مرة فباطل قطعاً. فإن قدر كذلك، أو كان مقداره معلوماً للعاقدين باعتبار العادة في بيع مثله وكان بلا عقد ففيه خلاف المعاطاة، ويجري خلافها في سائر العقود المالية كالإجارة والرهن والهبة (3) خرج بها الهبة. (4) خرج بها النكاح. (5) خرج بها مع قيد على التأبيد الإجارة. (6) كما في بيع حق الممر ووضع الأخشاب على الجدار وحق البناء على السطح. البيع • قد ذكرنا أن الفقه ينقسم إلى عبادات ومعاملات، وأنكحة، وفرائض. وانتهينا من قسم العبادات، وبدأ المصنف في قسم المعاملات بالبيع. والبيع والشراء من ضروريات الحياة من حين ما عرف الإنسان الحياة الاجتماعية. وجاء ذكر البيع في القرآن في عدة آيات منها قوله تعالى: {وأحل الله البيع","part":4,"page":1},{"id":527,"text":"وحرم الربا وقوله: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة وقوله: (وأشهدوا إذا تبايعتم. وفي الحديث (1). أنه قيل: يا رسول الله، أي الكسب أطيب؟ قال: «عمل المرء بيده، وكل بيع مبرور». والبيع المبرور ما خلا من الخيانة والغش. وجاء في فضل التجارة قوله (2) تسعة أعشار الرزق في التجارة والعشر في المواشي. التجارة والزراعة أيهما أفضل؟ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن رافع بن خديج واختلف العلماء في فضل التجارة والزراعة، أيهما أفضل؟ فريق فضل الزراعة، لأن نفعها أعم. يأكل منها الطير والحيوان، بالإضافة إلى ابن آدم. . وفريق فضل التجارة، واستدل بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باشرها بنفسه. ويجب على من أراد مزاولة البيع والشراء، أن يتعلم شروطه وأركانه، وما يصلحه وما يفسده، وإلا وقع في الحرام. وقد أهمل كثير من المسلمين تعلم المعاملات، وأصبحوا لا يبالون بأي طريقة يدخل عليهم المال. ولا يهمهم سوى زيادة الربح، وتضاعف المكسب. . . وبعض العلماء يقول؛ لايجوز أخذ ربح أكثر من الثلث. وكان السابقون أهلَ، ورع كانوا مثاليين، عندهم نزاهة وبعد نظر. واقعتان وكان الإمام أبو حنيفة تاجراً ولا يأخذ ربحاً إلا خمسة في المائة. ولعلي قد (1) رواه أحمد والبزار، ورواه الطبراني عن ابن عمر بسند رواته ثقات. (2) من الجامع الصغير، ورواه سعيد بن منصور في سننه. 4","part":4,"page":2},{"id":528,"text":"ذكرت لكم واقعة له. كان يبيع في متجره خلعاً. النوع الجيد بألف درهم، ونوعاً آخر بخمسمائة فباع غلامه أعرابياً خلعة من التي قيمتها خمسمائة بألف ومع خروجه من المحل، التقى بالإمام أبي حنيفة فسأله: بكم اشتريت هذه الخلعة؟ قال: بألف. قال له: عد معي! فعاد معه. فقال الإمام لغلامه: لماذا بعته خلعة قيمتها خمسمائة بألف؟ قال الأعرابي: قد انتهى البيع ورضيت بها. قال له الإمام أنت مخير إن شئت أخذت ثانية والقيمة معنا وإن شئت أبدلناك بأحسن منها،، من التي قيمتها ألف. قال الأعرابي: زدني ثانية. فأعطاه إياها وذهب. ويروى - كذلك ـ عن السَّرِي السَّقَطي، أنه كان تاجراً. وكان يركع كل يوم في حانوته مائة ركعة أو أكثر، وكان يبيع اللوز وكانت الغرارة (1) بستين فجاءه أحد التجار الأخيار، وساومه بواسطة الدلال في شراء مائة غرارة فأخبره بأن سعر الغرارة ستون، وتفرقا ولم يتم البيع، ووعده بالعودة. فارتفع السعر إلى تسعين. فجاء الدلال للسقطي يبشره بأن السعر ارتفع قبل أن يتم البيع مع صاحبه. فقال له السقطي: لكنني لن أبيع عليه إلا بما أخبرته وقلت كلمة لا أحب أن أخرج عنها. فذهب الدلال مسرعاً إلى المشتري يبشره ويطالبه بالإسراع لأخذ اللوز بستين ويغتنم الفرصة، لأن السعر ارتفع إلى تسعين. والبائع لا يزال موافقاً على ما أخبره به من الثمن. فقال له المشتري لم يتم البيع بيننا وهذا حظه فلا أشتريه منه إلا بسعره الحقيقي لليوم الذي أشتري فيه وبقي الدلال يتردد بينهما. هؤلاء هم الرجال: رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله} الآية. (1) كيس يسع مقداراً معيناً من الحبوب ونحوها.","part":4,"page":3},{"id":529,"text":"أركان البيع أَرْكَانُ البَيْعِ ثَلَاثَةٌ: عَاقِدَانِ، وهُما البَائِعُ والمُشْتَرِي، وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ تعريف البيع البيع لغة؛ مبادلة شيء بشيء (1)، أو مقابلة عوض بآخر. سواء تمّ بلفظ أو بدونه. فهذا يسمى بيعاً من الناحية اللغوية. أما تعريفه شرعاً؛ فهو عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين، أو منفعة على التأبيد.، وإذا جاء لفظ «عقد» في الشرع، فمعناه إيجاب وقبول، فيتم البيع بإيجاب من البائع، وقبول من المشتري. ولا يصح العقد إلا بعوض وأن يكون مالاً. ويخرج بالعقد بدون عوض الهبة والنذر وخرج بالمعاوضة المالية، عقد النكاح، فلا يسمى بيعاً .. والمعاوضة المالية إما ملك عين، وهو ما يدرك بالحواس كسيارة وأرض وعمارة، وغير ذلك. أو منفعة على التأبيد، مثل من باع شخصاً حق وضع أخشاب على جدار منزله، أو باعه حق الانتفاع بالسطح، أو المرور فيه لكن على التأبيد. أما إذا كانت المدة معينة فتسمى إجارة واختلف العلماء، هل المنفعة تسمى مالاً؟ فالشافعي في بعض المواضع، نص على أنها مال. وفي مواضع أخرى، على أنها ليست مالاً. أركان البيع أركان البيع ثلاثة: وهي بطريق الاختصار؛ عاقد ومعقود عليه، وصيغة. وأما بطريق الطويل فهي بائع، وهو مالك العين. ومشتر، وهو دافع الثمن. وثمن، (1) وسمي بيعاً لأن كل واحد من المتبايعين يمد باعه للأخذ بالعطاء.","part":4,"page":4},{"id":530,"text":"وهُوَ الثَّمَنُ والمُثْمَنُ (1)، وصِيغَةٌ: وَهِي الإِيجَابُ (3) والقَبُول (3). شروط العاقدين شُرُوطُ العَاقِدَينِ أَرْبَعَةٌ إِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ) وعَدَمُ الإِكْرَاهِ بِغَيْرِ حَقٌّ (ه) (1) الفرق بينهما إذا كانا نقدين أو عرضين أن الثمن ما دخلته الباء فإن كان أحدهما نقداً والآخر غيره، فالثمن هو النقد. وفائدته أن الثمن يجوز الاعتياض عنه، بخلاف المثمن. (2) هو ما يدل على التمليك دلالة ظاهرة كبعتك. (3) هو ما يدل على التملك دلالة ظاهرة كاشتريت.، (4) أي إذن الشارع له فيه فلا يصح عقد صبي ومجنون و محجور عليه بسفه. (5) أي في ماله، فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق. أما بحق فيصح، كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دينه ولو باع مال غيره بإكراهه صح لأنه أبلغ في الإذن. 6 وهو ما بيع به. ومثمن وهي العين. وإيجاب وهو اللفظ الواقع من البائع. وقبول وهو اللفظ الواقع من المشتري .. وكل ركن من أركانه له شروط ستأتي. والحكمة في ذلك، أن الإسلام يدعو إلى السلام والوئام والاتفاق ويمنع التنازع والخلاف، ويحرص على أن تتم المعاملات بوضوح. فجعل لكل معاملة شروطاً، حتى لا يقع المسلمون في عقود فاسدة. شروط العاقدين شروط العاقدين أربعة: 2 1 - إطلاق التصرف: أي أن يكونا بالغين، عاقلين، رشيدين. - عدم الإكراه بغير حق. فكل تصرف المكره لا ينعقد ولا يصح. لكن V","part":4,"page":5},{"id":531,"text":"وإِسْلَامُ مَنْ يُشْتَرِيَ لَهُ نَحوِ مُصْحَفِ) أو مُسْلِمٍ أَو مُرْتَدٌ لا يُعْتَقُ عَلَيْهِ)، وعَدَمُ حِرَابَةِ مَن يُشْتَرِيَ لَهُ عِدَّةَ حَرْبٍ (3) (1) كالحديث وآثار السلف: أي الحكايات والأخبار عن الصالحين والمراد بالمصحف ما فيه قرآن ولو حرفاً إن قصد أنه قرآن ولو في ضمن علم، كالنحو أو ضمن تميمة. ولا يحتاج ما لا يوجد نظمه إلا في القرآن إلى قصد. فلا يصح بيع شيء من ذلك من كافر لما في ملكه له من الإهانة. (2) لما في ملك الكافر للمسلم من الإذلال ولبقاء علقة، الإسلام وهي مطالبته به في المرتد، بخلاف من يعتق عليه كأبيه أو ابنه لانتفاء إذلاله بعد استقرار ملكه. (3) وهي كل نافع فيه. ويصح شراؤها لذمي بدارنا وباغ وقاطع طريق وإن حرم في بعض الصور، كما إذا علم أن قاطع الطريق يتخذها للقطع. بشروط: أن يكون مكرهاً بغير حق. خرج به الإكراه بحق، كمن كان عليه ديون حالة في عين مرهونة وجب عليه بيعها لعجزه عن قضاء ديونه، لكنه أبى أن يبيعها. فيكرهه الحاكم على بيعها، أو يبيعها الحاكم. وكذلك الأخذ بالشفعة، وهذا من يسر أحكام الإسلام. ومن شروط الإكراه أن يكون المكره قوياً، بحيث يستطيع أن ينفذ ما توعده به وعدم الاستعانة بغيره، وعدم التخيير في إكراهه. فلو قال له: بع هذا القلم، أو ذاك الكتاب، صار عنده نوع اختيار، فالمعتمد أنه يصح البيع. ولكن أحفظ قولاً آخر بعدم صحته. - إسلام من يُشتَرى له، نحو مصحف، أو عبد مسلم، أو عبد مرتد لا يعتق","part":4,"page":6},{"id":532,"text":"عليه، لقوله تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا المسلمون وبيع السلاح 4 - عدم حرابة من يشتري عُدة حرب. فلا يصح بيع السلاح على عدونا. لأنه سيوجهه في نحورنا. هذا إذا كان المسلمون مصدرين للسلاح ولكن نستغفر الله ما عندنا اليوم أسلحة حتى لأنفسنا إلا ما ندر بينما ديننا الحنيف يأمرنا ويطلب منا أن نكون أقوياء. قال الله تعالى: و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً من أصحابه أن يتعلموا بري السهام، وتحديد السيوف وصقلها والرماية والفروسية فهذه أسباب القوة في ذلك العصر لكن المسلمين اليوم، أخلدوا إلى الأرض. وأشد من هذا أن عندنا يأساً وتثاقلاً. حتى أن الفرد المسلم يشعر وكأنه غير مخاطب، أو غير مسؤول ويصم أذنيه عن أمر الله، في هذا الموضوع. مع أننا مخاطبون بنص القرآن: وأعدوا لهم ما استطعتم «لهم أي الكفار، والواو في كلمة وأعدوا» للمسلمين جميعهم. قالوا: كانت الأم التركية في عهد الدولة العثمانية، وأيام شبابها وقوتها، تكتب لابنها وتقول له: يا بني. إن الذي يسرني أن تستقبل الموت باسماً في المعركة، وتموت شهيداً.","part":4,"page":7},{"id":533,"text":"شروط المعقود عليه شُرُوطُ المَعْقُودِ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ: كَونُهُ طَاهِراً، أَو يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ بالغسل (1) وكُونُه نَافِعاً (2)، وكونُهُ مَقدُوراً عَلَى تَسَلْمِهِ (3)، ووَلَايَةٌ (4) لِلبَائِعِ عَلَيه)، وعِلْمٌ لِلعَاقِدَينِ بِهِ عَيْناً، وقَدْراً، وصِفَةً (ه). (1) فلا يصح بيع نجس العين وإن أمكن طهره بالاستحالة ولا المتنجس الذي لا يمكن طهره بالغسل وإن أمكن بالمكاثرة أو زوال التغير مثلاً، ويجوز رفع اليد عن الاختصاص كالسرجين بالدراهم. (2) أي شرعاً ولو مآلا كجحش صغير، فلا يصح بيع حشرات لا تنفع كحية وعقرب وخنفساء، إذ لا نفع فيها يقابل بالمال ولا آلة اللهو كالمزمار والطنبور وإن تموّل رضاضها إذ لا نفع بها شرعاً. (3) أي حساً وشرعاً، فلا يصح بيع الضال أو المغصوب لمن لا يقدر على ردّه لعجزه عن تسلمه حساً، ولابيع جزء معين ينقص فصله قيمته أو قيمة الباقي كجزء إناء، وهذا في غير المغصوب والضال ممن يعتق عليه وفي غير البيع الضمني لقوة العتق. ? (4) بملك أو وكالة أو إذن الشارع، كولاية الأب والجد والوصي والقاضي والظافر بغير جنس حقه، والملتقط لما يخاف، فساده، فلا يصح عقد الفضولي وإن أجازه المالك لعدم الولاية. (5) أي عيناً في المعين الغير المختلط، وقدراً في المعين المختلط كصاع من صبرة وصفة مع القدر فيما في الذمة، فالمبيع إن كان معيناً غير مختلط بغيره كفت معاينته عن معرفة قدره تحقيقاً، وإن كان في الذمة أو مختلطاً بغيره فالشرط العلم بقدره وصفته لا عينه. (1) شروط المعقود عليه 1 شروط المعقود عليه خمسة: كونه طاهراً، فلا يصح بيع النجس - في مذهبنا - (1) اتفق الفقهاء على جواز شراء المصحف، واختلفوا في بيعه. فأباحه الأئمة الثلاثة، وحرمته الحنابلة وقال أحمد: لا أعلم في بيع المصحف رخصة انتهى فقه السنة 3: 133 الطبعة الثامنة. 10","part":4,"page":8},{"id":534,"text":"وهناك أقوال في المذاهب الأخرى تقول بجواز بيع النجس. ويجوز بيع الثوب المتنجس، وكل ما يمكن تطهيره. وقيل أيضاً الدهن. المتنجس، لأنه قد يستعمل للإضاءة. وأما بيع الخمر - وكلمة الخمر تشمل كل مسكر - فقد اختلف العلماء في طهارتها وتقدم الكلام عنها في باب النجاسات والمعتمد أنها نجسة. ولكن المصلحة تقتضي الأخذ بقول الفريق الثاني، الذين قالوا بطهارتها. لأن أغلب العطور الموجودة بالأسواق حالياً، تحتوي على نسبة من الكحول. فمن قال بنجاسة الخمر، فهي نجسة مثلها ويحرم بيعها. واستدلوا على طهارتها بأدلة كثيرة، منها أنهم قاسوها على المذكورات فى الآية فى قوله تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس فالميسر والأنصاب والأزلام ليست نجسة والخمر مثلها. 2 - ومن شروط المعقود عليه كونه نافعاً ولو مآلا. فلا يجوز بيع الحشرات، ولا عبرة بخواصها وكذا بيع الوحوش وكل سبع لا ينفع. ولا عبرة بما يقصد من بعضها من الهيبة. . أما ما ينفع للصيد والحراسة، أو التمتع بصوته أو لونه، والعلق لامتصاص الدم فيصح وأما السنور - القط - فيصح بيعه، لأن فيه منافع، منها قتله للفار.، طرفة وعلى ذكر القط تذكرت واقعة لطيفة حدثت في تريم. . قالوا؛ كان عبد الله عوض غرامة لما كان أميراً على تريم يذلّ القبائل، وقال فيه الشاعر، وهو 11","part":4,"page":9},{"id":535,"text":"السيد أحمد المحضار: حيا غرامة شيخ يافع ون تجرا واجترا لكن قبائل حضرموت يسوقهم سوق الكرى وبعد أن أزال الله، دولته، وجاء آل كثير كان السلطان عبد الله بن محسن،، وعبود بن سالم واليين على تريم وكانا يحضران المجالس الخيرية، وبالخصوص الروحة التي يعقدها السيد أحمد الجنيد. وأهالي تريم يريدون منهما التفرغ والانتباه للقضايا التي تتعلق بالقتال ضد القبائل ـ كما كان يعمل غرامة - فهذه أمور أهمّ من حضور الروح. وبمحض الصدفة، في ليلة من الليالي، دخل هر وجلس فوق عمامة السيد أحمد الجنيد فتركه. فقال له أحد الحاضرين يا سيد أحمد، ألا شعرت بالهر جالس فوق عمامتك؟ قال نعم، كان عندنا هر قبل هذا ما نراه إلا إذا قتل حية أو عقرباً، يأتينا وهو حاملها ثم يعود، فذهب ذلك الهر - ربى أخذه - وجاء بدله هر ثان، لا نراه إلا قاعداً فوق، عمامتنا، ومرة على ثوبنا، غير منتبه لمهمته. ففطن لمقاله عبد الله بن محسن وعلم أنه يعنيه بالكلام. فقال لعبود بن سالم: 6 قم قم، هذا الكلام يعنينا. انتهى. فالهرّ منه منافع، ولهذا يصح بيعه. قال في الباجوري: «وأما بيع الهر لقتل الفأر فيصح». - ومن شروطه، كونه مقدوراً على تسلمه شرعاً وحساً. فما لا يقدر على تسلمه حساً، كالحيوان الضائع لا يصح بيعه. وكالمال المغضوب لمن لا يقدر 12","part":4,"page":10},{"id":536,"text":"على رده، إلا إذا كان المشتري عنده قوة يستطيع أن ينتزعه من الغاصب، فيصح بيعه. وما لا يقدر على تسلمه شرعاً، كالمرهون والموقوف، فلا يصح بيعه. 4 - ومن شروطه، ولاية للبائع عليه. لابد أن يكون البائع ذا ولاية على المعقود عليه، إما بملك أو ولاية كولي المحجور عليه، يريد أن يبيع شيئاً من ماله لمصلحة المحجور، أو قائم على مسجد، فيصح بيعه. أما بيع الفضولي، كأن يبيع الزوج ما تملكه زوجته بغير إذنها، فلا يصح إلا إن أجازه المالك، أو وليه فيصح، على القديم عند الشافعي. ويستثنى من ذلك بيع الظافر، والملتقط في اللقطة إذا خاف فسادها فيصح بيعه، مع — أنه ليس بمالك ولا وكيل للبائع. علم العاقدين به عيناً وقدراً وصفة. الشرع يحرم الغش لهذا لابد أن يعلم، العاقدان بالثمن، والمثمن، ونوعه وجنسه وقدره، إذا كان عيناً. فإذا أراد شخص شراء بيت لابد أن يرى سقوفه وغرفه وجدرانه، حتى بالوعته. وقالوا من أراد شراء كتاب لابد أن يراه ورقة ورقة وكذلك القماش، ينشره لئلا يكون به خرق. بيع المعلبات لكن المشقة في مبيعات المعلبات ومبيعات الجملة فيكون بالعرف .. ونص العلماء على فقاع الكوز. السابقون كانوا يبيعون أكوازاً مختومة، بداخلها شيء 13\r\rمن الأدوية أو المشروبات واغتفروا عدم فتحها للضرورة، أجازوا بيعها من غير مشاهدة ما بداخلها. لأن فتحها يفضي إلى فسادها. «وإذا كان البيع في الذمة، فالشرط العلم بقدره وصفته لا عينه (والفرق بين الثمن والمثمن أن الأول ما هو نقد وإلا فما يدخل عليه الباء. 14","part":4,"page":11},{"id":537,"text":"شروط صيغة البيع شُرُوطُ صِيغَةِ البَيْعِ ثَلَاثَةَ عَشَر: أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الإِيجَابِ والقَبُولِ كَلَام أَجْنَبِيِّ (1) (1) بأن لا يكون من مقتضيات العقد كشرط الردّ بالعيب ولا من مصالحه كشرط الرهن والإشهاد ولا من مستحباته كالخطبة بناء على طريقة الرافعي أنها تستحب قياساً على النكاح. أما على ما صححه النووي في النكاح فلا تستحب لكنها لا تضر. ومن الأجنبي ما يبطل الصلاة ولو حرفاً مفهماً، ويغتفر لفظ قد، وكذا يغتفر مع الجهل والنسيان ما يغتفر في الصلاة. شروط صيغة البيع، سبق أن قلت إن الإسلام يحرص على أن تكون حياتنا الاجتماعية مبنية كلها على أسس وقواعد سليمة خالية عن الغرر بعيدة عن الجهالة تجنباً لحدوث نزاع. ولما كان البيع والشراء من الأمور المهمة لحياتنا، حرص الشرع على أن يكون صافياً وواضحاً. فجعل له أركاناً، وجعل للأركان شروطاً. ومن جملة أركان البيع، الصيغة. وهذه الصيغة لها شروط وكلها تنضوي تحت الإيضاح وعدم الشعور بالإعراض والصيغة هي الإيجاب والقبول. لكن هل يجب اللفظ؟ سيأتي الكلام عن البيع والشراء بالمكاتبة، وبالتليفون وغيرها من وسائل المواصلات الحديثة. والسابقون كانوا يهتمون باللفظ، لكن هناك، العرف قد يقوم مقام اللفظ. وما عده العرف بيعاً، فهو بيع. وهذا الذي بحثه المتأخرون. وأغلب البيع والشراء اليوم بالمعاطاة والمعاطاة ليس لها صيغة شرعية وعلى مقتضى مذهب المعاطاة غير صحيح .. لكن هناك علماء من الشافعية بحثوا الشافعي أن بيع 15","part":4,"page":12},{"id":538,"text":"عنه. · الموضوع. فقال فريق منهم بصحتها في المحقرات، ومنهم الغزالي رضي الله وقال آخرون بصحتها في كل شيء إذا اعتبرها العرف (1). لكن الذي ينبغي التنبيه عليه وهو ما يحدث كثيراً، بأن يأخذ المشتري طلبه من محل البائع، ويناوله الثمن من غير كلام لأنه معروف له. قالوا: لا يصح على المعتمد، وكذلك ما يأخذه في الذمة ـ على الحساب. وإذا أخذ شيئاً ولم يعطه شيئاً، ولم يتلفظا ببيع، بل نويا أخذه بثمنه المعتاد، - كما يفعله كثير من الناس - فهذا باطل بلا خلاف، لأنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة ولا يعد بيعاً، فهو باطل ولنعلم هذا، ولنحترز منه، ولا نغتر بكثرة من يفعله. فإن كثيراً من الناس يأخذ الحوائج من البياع مرة بعد مرة من غير مبايعة ولا معاطاةٍ ثم بعد مدة يحاسبه ويعطيه العوض، وهذا باطل. لكن قال الأذرعي: وأخذ الحاجات من البياع يقع على ضربين: أحدهما أن يقول: أعطني بكذا لحماً، أو خبزاً مثلاً ـ وهذا هو الغالب ـ فيدفع إليه مطلوبه فيقبضه ويرضى. به ثم بعد مدة يحاسبه ويؤدي ما اجتمع عليه. فهذا مجزوم بصحته عند من يجوز المعاطاة فيما رآها .. الثاني: أن يلتمس مطلوبه من غير تعرض لثمن. كأعطني رطلاً خبزاً، أو لحماً مثلاً، فهذا محتمل، وهو ما رأى الغزالي إباحته ومنعه المصنف» (2) انتهى. >>، (1) وقالوا: ولم ينقل عن النبي ل لا ل هول و ولا عن أصحابه مع كثرة وقوع البيع بينهم استعمال الإيجاب والقبول ولو استعملوا ذلك لنقل نقلاً شائعاً. (2) من كتاب المغني شرح المنهاج. 16","part":4,"page":13},{"id":539,"text":"وأَنْ لا يَتَخَلَّلَ بَيْنَهُمَا سُكُوتُ طَوِيلٌ وأَنْ يَتَوَافَقَ فِي المَعنَى (3) وعَدَمُ التَّعْلِيقِ (3) (1) وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول. (2) بأن يتفقا في الجنس والنوع والصفة والعدد والحلول والأجل، وإن اختلف لفظهما صريحا وكناية، فلو أوجب بألف مكسرة فقبل بصحيحة أو عكسه لم يصح. (3) أي بما لم يقتضه العقد، فإن كان به كالتعليق بالملك، كإن كان ملكي فقد بعتكه، أو بالمشيئة في نحو بعتك إن شئت لم يضر وللغزالي في «الإحياء» كلام جميل ملخصه قال: إذا عمّ الحرام، فلا يتوقف الناس عن المعاملات، لأن توقفهم يترتب عليه تعطيل الحياة في معاملاتهم انتهى. وقال مالك: كلما عده الناس بيعاً فهو بيع .. وهذه عبارة جميلة. شروط صيغة البيع ثلاثة عشر الأول: أن لا يتخلل بين الإيجاب والقبول كلام أجنبي. فلو قال البائع: بعتك هذا بكذا، واستمر المشتري يكلم شخصاً آخر، ثم قال؛ اشتريت، لا يصح البيع، لأنه يشعر بالإعراض والكلام الأجنبي هو الذي ليس من مقتضيات العقد. أما لو قال له: بعتك هذا بكذا وكذا. فقال المشتري، بشرط أن لايكون به عيب، فإن ظهر به عيب رددته على هذا اشتريت فهذا ليس بكلام أجنبي. واختلفوا في البسملة، هل تستحب وقت البيع؟ الرافعي قال: تسن قياساً على عقد النكاح والنووي يقول: لا تستحب. 17","part":4,"page":14},{"id":540,"text":"وعَدَمُ التَّأْقِيتِ (1) وأَنْ لا يَتَغَيَّرَ الأَوَّلُ قَبْلَ الثَّانِي وَأَنْ يَتَلَفَظَ بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ مَنْ بِقُرْبِهِ 3 (1) فلو قال بعتكه بكذا شهرا لم يصح, ولا فرق بين ما يبعد بقاء الدنيا إليه وغيره. (2) بأن يصر البادئ على ما أتى به من الإيجاب أو القبول, فلو أوجب بمؤجل أو بشرط الخيار ثم أسقط الأجل أو الخيار ثم قبل الآخر لم يصح البيع. فلو قال بعتك هذا بكذا حالا بل مؤجلا, وبعني هذا بكذا حالا بل مؤجلا لم يصح. (3) فلو لم يسمعه من بقربه لم يصح البيع, وإن سمعه صاحبه لحدة سمعه، لأن لفظه كلا لفظ. الثاني: أن لا يتخلل بينهما سكوت طويل. فالسكوت الطويل يشعر بالإعراض، مثل الكلام الأجنبي. الثالث: أن يتوافقا في المعنى. فالمعنى فرع اللفظ، فلابد أن يكون اللفظ مفهوماً لديهما معاً. فلو قال البائع: بعتك هذا بألف. فقال، قبلت نصفه بخمسمائة، أو بعتك بألف، فقال؛ قبلت بخمسمائة لم يصح. الرابع: عدم التعليق فلو قال: إن جاء زيد فقد بعتك، فلا يصح. ولو قال، بعتك، إن شاء الله صح إن قصد التبرك. وكذا إن قال: بعتك إن شئت، أما بضم التاء فلا يصح. الخامس: عدم التأقيت مثل قوله بعتك هذا الكتاب بريال، لمدة سنة فلا يصح. لأنه أشبه بالإجارة، والعقد عقد بيع. وقد سبق الكلام عن تعريف البيع شرعاً، أنه معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد. . ولو قال · 18","part":4,"page":15},{"id":541,"text":"وبَقَاءُ الأَهْلِيَّةِ إِلَى وُجُودِ الشَّقِّ الآخَرِ) والخِطَابُ (3)، وأَنْ يُتِمَّ المُخَاطَبُ (3)، وأَنْ يَذْكُرَ المُبْتَدِي الثَّمَنَ، وأَنْ يُضِيفَ البَيْعَ (1) فلو جن الأول قبل وجود القبول لم يصح البيع. (2) إلا في بيع متولي الطرفين ومسألة المتوسط فيقول الولي في الأولى بعته له بكذا وقبلته له، ويقول المتوسط في الثانية للبائع بعت هذا بكم؟ فيقول، نعم. أو بعت ويقول للآخر اشتريت، فيقول نعم أو اشتريت. (3) لا موكله أو وكيله أو وارثه في حياته أو بعد موته. البائع: بعتك هذا الكتاب بخمسة، ومتى أحضرت القيمة ولو بعد ثلاثة أيام لك أخذه فهذا لا يصح أيضاً. ويجب عند عودته إجراء عقد جديد إن بقي التراضي على القيمة السابقة. السادس: أن لا يتغير الأول قبل الثاني، مثل قوله؛ بعتك بألف، بل بألف وخمسمائة، لا يصح العقد. لأنه لو قال المشتري: اشتريت، أو قبلت، فإنه لا يُعلم بأي الثمنين قبل. فيحصل النزاع. وإن كان في قواعد العربية ما يقتضي القيمة بما بعد بل. لكن الفقهاء لم يتقيدوا بهذه القاعدة، درءاً للنزاع. السابع: أن يتلفظ بحيث يسمعه من بقربه. لأنه إذا لم يسمع من بقربه فكأنما يخاطب نفسه. ولو سمعه البائع لحدة في سمعه، لا يصح العقد. ولو كان ولي على محجورين، وأراد أن يبيع شيئاً من ملك أحد المحجورين على الآخر، فهو البائع وهو المشتري، فيقول؛ بعت لفلان كذا على فلان بكذا، ثم يقول قبلته لفلان. وكذا لو باع ما يملكه على المحجور الذي هو وليه. 19","part":4,"page":16},{"id":542,"text":"لِجُمْلَتِهِ)، وأَنْ يَقْصِدَ اللفْظَ لِمَعْنَاهُ. (1) فلا يصح بعتُ موكلك ولا نحو يدك أو نصفك بخلاف نحو نفسك. (فائدتان: إحداهما في أقسام العقود (اعلم أن العقود ثلاثة أقسام: لازم من الطرفين وجائز منهما أحدهما لازم من الآخر (فالأول) خمسة عشر عقدا: البيع والسلم ما لم يكن خيار، 6 وجائز من والصلح والحوالة والإجارة والمساقاة والهبة بعد القبض إلا في حق الفرع، والوصية بعد القبول المعتبر، والنكاح والصداق والخلع والإعتاق بعوض والمسابقة بعوض منهما، فإن كان من أحدهما فهي جائزة في حق الآخر، والقرض إن كان المال خارجا عن ملك المقترض والعارية للرهن أو للدفن إذا فعل (والثاني) اثنا عشر عقدا الشركة والوكالة والوديعة والقراض والهبة للأجنبي قبل القبض والعارية لغير الرهن والدفن أو لأحدهما ولم يفعل والقضاء ما لم يتعين القاضي والوصية والوصاية، لكن جوازهما للموصي قبل موته وللموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول في الوصية والرهن قبل القبض والقرض إن كان المال في ملك المقترض والجعالة (والثالث) ثمانية عقود: الرهن بعد القبض بالإذن فإنه جائز من جهة المرتهن لازم من جهة الراهن والضمان فإنه جائز من جهة المضمون، له لازم من جهة الضامن والجزية فإنها جائزة من جهة الكافر لازمة من جهة الإمام، والهدنة والأمان فإنهما جائزان من جهة الكافر لازمان من جهتنا، والإمامة العظمى فإنها جائزة من جهة الإمام ما لم يتعين لازمة من جهة أهل الحل والعقد، والكتابة فإنها جائزة من جهة المكاتب لازمة من جهة السيد وهبة الأصل لفرعه بعد القبض بالإذن فإنها جائزة من جهته لازمة من جهة الفرع. اهـ تحرير، وش ق (ثانيتهما في أنواع الخيار وما يثبت فيه الخيار ثلاثة أنواع: خيار مجلس و خيار شرط وخيار عيب.","part":4,"page":17},{"id":543,"text":"ويثبت الأول في كل معاوضة محضة واقعة على عين لازمة من الجانبين ليس فيها تملك قهري ولا جرت مجرى الرخص ولو في ربوي أو سلم أو ما استعقب = 6 الثامن: بقاء الأهلية إلى وجود الشق الآخر. فلو جنّ أو مات البائع قبل القبول 20\r\r= عتقاً فلا يثبت في الهبة بلا ثواب ونحوها لعدم المعاوضة. ولا في النكاح لكون المعاوضة فيه غير محضة إذ لا تفسد بفساد المقابل ولا في الإجارة لأن المعاوضة فيها ليست واردة على عين. ولا في الوكالة والكتابة ونحوهما لعدم اللزوم من الجانبين ولا في الشفعة، لأن الملك فيها قهري، ولا في الحوالة لأنها مجرى الرخص. ويسقط بالفرقة بالبدن عرفا وباختيارهما اللزوم. فإن اختاره أحدهما سقط حقه وبقي حق الآخر. ويثبت الثاني فيما يثبت فيه الأول إلا ما شرط فيه القبض في المجلس كالربوي والسلم وذلك بأن يشرطاه لهما أو لأحدهما أو لأجنبي في العقد أو في مجلس الخيار مدة متصلة بالشرط متوالية معلومة لا تزيد على ثلاثة أيام فيما لا يفسد فيها. ويتعلق الثالث بفوات أمر مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرطي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي. فالأول: كأن شرط كون العبد كاتبا فأخلف. والثاني كالتصرية. والثالث: كظهور العيب القديم الذي ينقص العين أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح. وهذا الخيار فوري فيسقط بالتأخير بلا عذر ويعتبر الفور عادة، فلا يضر أكل وصلاة مثلا دخل وقتهما. (تنبيه) لا فرق فيما تقدم بين بيع القطع وبيع العهدة. وبيع العهدة - ويسمى بيع الوفاء ـ: أن يتفقا على بيع عين على أن البائع متى جاء بمثل الثمن رد المشتري عليه مبيعه ثم يعقدان على ذلك من غير أن يشترطاه في صلب العقد ولا زمن الخيار، ولا خلاف في صحته. وإنما الخلاف في أنه هل يلزم الوفاء بما تضمنته تلك المواطأة السابقة أو لا، ومذهب الشافعي الثاني.","part":4,"page":18},{"id":544,"text":"واعتمد كثير من علماء حضرموت وغيرها الأول ولفقوه من مذاهب للضرورة الماسة إليه وحكمت بمقتضاه الحكام في غالب جهات الإسلام من زمن قديم وتثبت به الحجة شرعا و عرفا على قول القائلين به. من المشتري، لم ينعقد البيع، ولا يقوم وارثه مقامه، إلا في مدة الخيار، لأنه قد انعقد البيع. التاسع: الخطاب. يجب توجيه الخطاب للمشتري، كقوله: بعتك. أما إذا قال 21\r\rبعته فلا يصح. «ويقوم مقام الخطاب اللفظ المعين، كبعت فلاناً الفلاني بحيث يتعين». العاشر: أن يتم المخاطب العقد. أما لو أتمه موكله أو وارثه، لا يصح. الحادي عشر: أن يذكر المبتدي الثمن، سواء بدأ البائع الخطاب، فيقول بعت هذا بكذا، أو بدأ المشتري، فيقول: اشتريت منك هذا الكتاب بكذا. الثاني عشر: أن يضيف البيع لجملته: وهذا فيه خلاف، مثاله لو قال: بعت لرأسك، أو بعت ليدك، فلا يصح. لكن من العلماء من يقول بصحته وقالوا: مادام خاطب بعضه سرى على كله كالعتق وعلى ذكر العتق قالوا إن البيع الضمني لا تشترط له هذه الشروط وهو أن يقول: اعتق عبدك، قالوا؛ يكفي لأن الشرع يتشوف إلى العتق بأي عقد كان. عني! بكذا. . الثالث عشر: أن يقصد اللفظ لمعناه، فإذا حوله إلى غير معناه بطل. ومثلوا بلفظ النائم والساهي، فلا يصح منهما. المبايعة بوسائل الاتصال وبالمكاتبة (1) وأما البيع والشراء بالمكاتبة والتوقيع عليهما، وبواسطة وسائل الإتصال الحديثة كالتليفون والتلكس وغيرهما، فإن هذه الأجهزة أصبح جريان التعامل بواسطتها. وبواسطتها يتم البيع والشراء والتعامل داخل كل الدول. وقد أوضح الفقهاء الطرق المتعددة والمختلفة للتعبير عن إرادة كل من طرفي العقد بالقول الملفوظ أو المكتوب، وانعقاده بالإشارة والعبرة في العقود (1) من كتاب فقه الزكاة وكتاب جهاد في رفع بلوى الربا باختصار. 22","part":4,"page":19},{"id":545,"text":"لمعانيها، لا لصور الألفاظ. تصح صيغة البيع بالمصادقة، إذا تصادق اثنان على صيغة، فالعقد جائز، لأنه تبين لهما القصد. والإمضاء أصبح عرفاً كاللفظ، وعليه العمل واعتمده كثير من المحققين ويعملون به في وثيقة عقد النكاح وفي قسمة التركات. وقد تصل رسالة موقعة من شخص معروف ينعى فيها وفاة شخص ما، فيصادقون عليها.». 6 والكتابة مع النية والتوقيع عليها معتمدة. ولا يعتمد ولا يقبل قول القائل، إنني لم أتلفظ ولم أنو. فهذا يعد من التلاعب بحقوق الناس، والإساءة إلى الإسلام. أنت كتبت بيدك وأمضيت على ما كتبت، ثم تقول ما نويت ولم أتا وعن البيع والشراء بواسطة التليفون والتلكس والبرقيات، كل هذه الوسائل · أتلفظ. وأمثالها معتمدة اليوم، وعليها العمل والقرضاوي ذكر في كتابه فقه الزكاة، كلاماً جميلاً حول العقود في باب زكاة الأوراق المالية، نقلاً عن الفقه على المذاهب الأربعة ونقلاً عن الشافعية أن كل ما يتعارف عليه في العقود يعد صيغة ويعد كاللفظ وأحكام الشريعة تقتضي ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «يسروا ولا تعسروا). أقسام العقود، وأنواع الخيار. العقود ثلاثة أقسام: 1 - لازم من الطرفين. فائدة 23","part":4,"page":20},{"id":546,"text":"صورة البيع صورة البَيْعِ (1) أن يقول زَيْدٌ لِعَمْرِو: بِعْتُكَ هَذِهِ الدارَ بِأَلْفِ دِينَارٍ. فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ. ما (1) ويكتب في صيغة الشراء: الحمد لله، وبعد فقد اشترى زيد بماله لنفسه من عمرو هو ملكه وتحت يده وذلك الدار المعروفة في بلد كذا بمحل كذا الحادّ لها شرقاً كذا وغرباً كذا وجنوباً كذا وشمالاً كذا بعلوها وسفلها وجميع ما اشتملت عليه من أبوابها وأخشابها مثبتة وغير مثبتة بمصالحها وحقوقها ومنافعها ومرافقها ومنسوباتها شرعاً وعرفاً شراء صحيحاً صريحاً بيعاً قلاطاً بتاً جامعاً لمعتبرات الصحة بثمن هو ألف دينار مقبوض بيد البائع جميعه وقبض المشتري المبيع القبض الشرعي وعلى ذلك حصل الإشهاد وإن كان المشتري وكيلاً فيكتب اشترى زيد حال كونه وكيلاً عن فلان. وإن كان المبيع بئراً زاد وقرار الماء والماء تابع وينذر بالماء الحاصل قبل لفظ البيع. وإن كان المشتري ولياً عن طفله كتب اشترى زيد ولياً عن فلان القاصر ما رأى له فيه الحظ والمصلحة أو باع عنه ذكر طريق البيع من الحاجة الداعية لذلك، ثم يكتب بعد ذلك بثمن معلوم مقبوض ثمن المثل بلا حيف ولا غبن. وإذا كان الشراء عهدة كتب اشترى زيد من عمرو داره الفلانية بمكان كذا التي يحدها شرقاً الخ، شراء صحيحاً بيعاً على سبيل العهدة المعروفة بثمن، الخ. فإن أسقط البائع وعد العهدة على المشتري كتب أسقط عمرو لزيد وعد العهدة الذي يستحقه عليه في الدار الفلانية المعهدة إليه منه يحدها شرقاً الخ. إسقاطاً صحيحاً شرعياً، وأقر عمرو المذكور بأنه لم يبق له فيها ملك ولا حق من جهة الولاء ولا غيره. (وصورة دعوى الشراء أن يقول زيد أدعي بأني اشتريت من عمرو هذا إن كان حاضراً أو الغائب إن كان غائباً جميع الدار الفلانية الحادّ لها شرقا، الخ، بجميع حقوقها بثمن هو ألف دينار قبضه مني ويلزمه تسليمها إليّ حالاً وأنا مطالبه به، وهو ممتنع، فمره أيها الحاكم بذلك.","part":4,"page":21},{"id":547,"text":"فإن كان الدار في يد غير البائع قال: أدعي أني اشتريت جميع الدار الفلانية الحاد لها شرقاً، الخ من فلان بن فلان وهو يملكها يومئذ ولا حق فيها لأحد حينئذ وهي باقية في ملكي الآن وهي في يد هذا بغير حق وأنا مطالب له بردّها إليّ ويلزمه ذلك حالاً وهو ممتنع، فمره أيها الحاكم بذلك. ويقول في دعوى وعد العهدة أدعي وعد العهدة في المال الفلاني الذي صفته كذا وحدوده كذا وكذا، وأني أستحق الفكاك من كذا وكذا، وهو تحت يد هذا وفي ملکه 24\r\r2 - جائز من الطرفين. - جائز من أحدهما، ولازم من الآخر. وقد نظمها الشاعر بقوله: من العقود جائز ثمانية وكالة، وديعة، وعارية وهبة من قبل قبض وكذا شركة جعالة، قراضية ثم السباق ختمها، ولازم من العقود مثلها وها هيه إجارة، خلع، مساقاة كذا وصية بيع نكاح الغانية والصلح أيضاً والحوالة التي تنقل ما في ذمة لثانية وخمسة لازمة من جهة وهي ضمان جزية أمانية كتابة وهي الختام يا فتى فاسمع بأذن للصواب واعيه وقد نقص عن الخمسة ولعله أدخل الكفالة أو العهد ضمناً وقد ذُكِرَ في التعليات بتبسط. وأما أنواع الخيار، وما يثبت فيه، فثلاثة أنواع: 1 - خيار المجلس. 2 - خيار الشرط. 3 - خيار العيب. ولزيادة الإيضاح، يرجى الرجوع إلى التعاليق التي مع المتن. والهبة بثواب، هل يقال لها بيع؟ مثل من يقول؛ وهبتك هذا بكذا فيقول، الآخر؛ قبلت. . بعض العلماء قال إنها بيع. وقال آخرون؛ هبة بثواب. وصورة البيع هي كما مثلها المصنف المشتملة على بائع ومشتر وثمن ومثمن وإيجاب وقبول. قال الله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «التاجر الصدوق الأمين، مع النبيين والصديقين والشهداء»، وهو الذي لا يغش، ولا يخدع، ولا يكذب .. 25","part":4,"page":22},{"id":548,"text":"الربا (3) الرِّبَا لغة: الزيادة (1)، وشرعاً: عَقْدٌ على (2) عوض مَخْصُوص) في مِعْيَارِ الشَّرعِ (5) حَالَةَ العَقْدِ (6) أَوْ مَعَ غير مَعْلُوم السَّمَاثُل (4) تَأْخِيرٍ (7) فِي البَدَلَيْنِ أَوْ أَحَدِهِما. (1) يقال: ربا الشيء، إذا زاد قال تعالى: اهتزت وربت أي زادت ونمت. (2) هذا التعريف صادق بأقسام الربا الثلاثة وهي ربا الفضل وربا اليد، وربا النساء بفتح النون والمد. أي الأجل. فالأول: بيع الربوي بجنسه مع زيادة في أحد العوضين. والثاني: بيع الربويين مع تأخير القبض لهما أو لأحدهما عن مجلس العقد. والثالث: بيع الربويين مع أجل. وزاد بعضهم رابعاً وهو ربا القرض وكل قرض جر نفعاً للمقرض غير نحو الرهن ولا يختص بالربويات. قال الزركشي ويمكن رده لربا الفضل. النقد والمطعوم، فلا ربا في غيرهما كنحاس وقطن. (4) بأن يكون معلوم التفاضل أو مجهول التفاضل والتماثل وهو ربا الفضل. (3) (0) هو هو. الكيل في المكيل، والوزن في الموزون، والعد في المعدود، والذرع في المذروع، فمعلوم التماثل في غير معيار الشرع كوزن المكيل وكيل الموزون مجهول التماثل في معيار الشرع. (6) متعلق بمعلوم المنفي بغير فلو كان معلوم التماثل في معيار الشرع لكن في غير حالة العقد كأن يبيعه طعاماً جزافاً بمثله ثم يخرجا سواء كان ربا. (7) أي قبضاً وهو ربا اليد أو استحقاقاً وهو ربا النساء. الـ الربا من أبواب الفقه المهمة. وهو من الأبواب السلبية. والأمر السلبي هو الذي أمرنا الشرع أن لا نزاوله ولانمارسه. والأمر الإيجابي، هو الذي لا يمنعنا من مزاولته. وقبل الشروع في تقرير هذا الباب، يستحب أن نعلم نظرة الإسلام إلى الربا. 26","part":4,"page":23},{"id":549,"text":"وحكمة تحريمه له والشرع لا يحرم شيئاً إلا لحكمة، وقد تظهر لنا وقد تخفى. وأضرار الربا بعضها ظاهرة وبعضها خفية، يعلمها أهل الأقتصاد. وهو من الكبائر. ولم يجعل الله له عقوبة في الدنيا، بل أخر عقوبته إلى يوم القيامة. وقد هدّد الله المتعاملين به تهديداً عظيماً، وأذنهم بالحرب. وأعجبني قول بعضهم قال: «المسملون اليوم يريدون أن يحاربوا إسرائيل، وهم يحاربون الله انتهى أي يحاربون الله بالربا. فالمال في نظر الإسلام وسيلة للخير لا غاية في ذاته، وأن ملكية المال الحقيقية الله. وملكية البشر هي ملكية الإنتفاع به. والله ملك السموات والأرض (1)، وما فيهن وهو على كل شيء قدير الآية 120 من سورة المائدة. فالمال في يد الإنسان أمانة أو رعاية وأن الله سيحاسبه عليه، ولهذا كانت أحكام الشريعة في المال أحكاماً سامية تخالف الرأسمالية المطلقة، والشيوعية المارقة. انتهى. وكان الربا في الجاهلية من المعاملات التي تأصلت فيهم. ولهذا جاء تحريمه بالتدريج والتلطف. . وفي حجة الوداع أعلن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تحريمه القطعي بقوله وفعله وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا نهى عن أمر، أول ما يبدأ بتطبيقه على نفسه وعلى أهل بيته. وقال في خطبته في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع»، إلى أن قال: «وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، إلى آخرها.»،. (1) من كتاب جهاد في رفع بلوى الربا باختصار. 27","part":4,"page":24},{"id":550,"text":"إذن، الربا من المعاصي الكبيرة. والربا لغةً، الزيادة، ربا الشيء، بمعنى زاد ونما، قال الله تعالى: {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأما تعريف الربا شرعاً فهو: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما. بماذا تحصل العقود العقد يحصل بأي لفظ حصل به التفاهم بين المتعاقدين، لأن المقصود من اللفظ التفاهم، فإذا حصل التفاهم في أي متعارف عليه، فحكمه على ما تعارف الطرفان عليه. وقد يتعلل بعض السطحيين ويقول: إنه لم يحصل بيني وبين البنك أي لفظ، وإنما أمضيت على ورقة من غير أن أتلفظ، وهو أمضى عليها من غير تلفظ ويحتجون بأقوال بعض أصحاب الحواشي، حيث يجعلون اللفظ واجباً. ومثل هذه التعللات مدعاة للسخرية .. وهناك كثير من العلماء ومنهم السيد أحمد بن حسن العطاس، يقولون: إن الكتاب مع النية مثل اللفظ الصريح، والنية هي القصد فالتوقيع على وثيقة قصد بالموافقة على محتوياتها. بل أصبح اليوم التوقيع على وثيقة أقوى من اللفظ؛ فلو قلت لصاحب حق سوف أشهد على لفظي عشرة أشخاص يشهدون لك على إقراري، ولا داعي لتوقيعي لرفض، وطالب بالتوقيع. والربا ـ في مذهبنا ـ لا يكون إلا في النقدين والمطعومات. . ففي النقدين، 28","part":4,"page":25},{"id":551,"text":"حكم الربا وما لا يكون إلا فيه حُكمُ الرّبا: التَّحْرِيمُ، ولا يَكُونُ إِلا فِي بَيْعِ النَّقْدَيْنِ بَعْضِهِما ببعض، ومطعُوماتُ الآدمي كَذَلِكَ إِذا نَقَصَتْ شُرُوطُ صِحَّتِهِ (1) مفهومه أنه مع استجماع الشروط لا يسمى ربا، وهو كذلك. وهما الذهب والفضة إن كان من جنسهما يلزم فيهما التماثل والحلول والتقابض. وإن كان من غير جنسهما، يشترط الحلول والتقابض. . وهذا يسمونه ربا البيوع. ويقع في الأصناف الستة، التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن عبادة بن الصامت، حيث قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، إلا سواء، بسواء عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى. 6، واتفق الفقهاء في هذه الأصناف واختلفوا في غيرها. فبعضهم قاس عليها كل ما ماثلها. فإذا اختلف الجنسان، جاز البيع كيف شاء الطرفان، بشرط التقابض في المجلس والحلول (1). أقسام الربا وينقسم الربا إلى أربعة أقسام: 1 - ربا الفضل؛ وهو بيع أحد الأصناف الستة بجنسه، مع زيادة أحدهما على (1) قال أستاذنا هلا يقال لا حاجة لذكر الحلول للزومه من التقابض ولكنهم ذكروه فليتأمل. 29","part":4,"page":26},{"id":552,"text":"الآخر. والفضل بمعنى الزيادة. 2 - ربا اليد؛ وهو بيع الربويين مع تأخير القبض لهما أو لأحدهما عن مجلس العقد. 3 - ربا النسيئة؛ أو النساء؛ وهو بيع الربوين مع الأجل. 4 - ربا القرض؛ وهو الذي يتعاملون به اليوم كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا». وهو أن يقترض أحد من أخيه مالاً إلى أجل، ويزيده مبلغاً على رأس ماله، وهذا عام في كل الأموال، وليس خاصاً بالنقدين. وبعضهم أدخل هذا القسم في ربا الفضل، كما في التعليقات وجعل الربا ثلاثة أقسام. حكم التعامل بالأوراق المالية والأوراق المالية، أو العملة الورقية، التي نتعامل بها اليوم. . التحقيق أن لها حكم النقدين. فيجب التماثل فيها، وجعلوا كل عملة مستقلة جنساً. ومعيار التماثل، كل ما يكال في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمعياره الكيل. وكل ما يوزن فمعياره الوزن. فإذا لم يعرف فالعبرة بالبلد الذي هو موجود به ·، وعلينا أن نعلم الفرق بين الجنس والنوع. قال أهل المنطق: الجنس هو ما شمل أنواعاً يحصرها أصل واحد مثل الذهب، هذا جنس. لكن أنواعه متعددة: الذهب الصيني، والذهب الإبريز وغيرهما، فأنواعه كثيرة. هذا مجانس لهذا. فالجنس أعم من النوع. أما النوع فهو ما شمل أفراداً، وهو أخص من الجنس. يقولون: تنوع الشيء أنواعاً فالتماثل لا يلزم في الجنس، ويلزم في النوع، أي في أفراد كل منهما. 30","part":4,"page":27},{"id":553,"text":"وكما تقدم فقد حرم الله الربا في الذهب والفضة والمطعوم، واشترط أن يكون مثلاً بمثل، وجاء في قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصحابي لما أخبره أنه اشترى تمراً مداً جيداً، بمدين من الرديء. فنهاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: وإن شئنا قلنا أرشده إلى طريقة شرعية مباحة - وقال له: بع الرديء واشتر بثمنه (1) جيداً؟! قالوا: الحكمة أنه يريد أن تتحضر أمته، ويريدها أن تتعامل بالنقود لا بالمقايضة. وكانوا يتعاملون بالمقايضة لقلة النقد. والمقايضة هي: أن تشتري سلعة بسلعة. فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يفشي التعامل بالنقد، أو بما هو في مقام النقد، كالعملة الورقية اليوم، هذه الحكمة ذكرها بعض المتأخرين. وهل ربا البيوع محصور على الأصناف التي ذكرها الحديث، أو يقاس عليها غيرها؟. الشافعية قاسوا غيرها عليها من المطعومات، إما للغذاء أو للتداوي أو للتفكه كتمر وزبيب وهما غذاء وفاكهة .. وعند الإمام أبي حنيفة، الربا في كل ما يكال. فهذه الأعيان المنصوص عليها يثبت الربا فيها بالنص والإجماع واختلف أهل العلم فيما سواها فحكي عن طاووس وقتادة أنهما قصرا الربا، عليها وقال لا يجري في غيرها، وبه قال داود. ونفيا القياس. وقالوا: ما عداها على أصل الإباحة لقوله تعالى: وأحل الله البيع. (2)» 6: (1) نص الحديث: استعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلاً على خيبر فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: لا تفعل بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنبيا» رواه البخاري. (2) مغني ابن قدامة. 31","part":4,"page":28},{"id":554,"text":"شروط صحة بيع النقد بالنقد والمطعوم بالمطعوم شُرُوْطُ صِحَّةِ بَيْعِ الذَّهَبِ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ والمَطْعُوْم بِجِنسِهِ زيادَةً على شُرُوطِ البَيْع المارة ثلاثة: الحُلُولُ (1) والتقَابُضُ (2) في مَجْلِس العَقْدِ، وَالسَّمَاثُلُ. وشروط صِحَة بَيْعِ الذهَبِ ِبالفِضَّةِ وعكسِهِ والمَطْعُوْمِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِن المَطْعُوْمَاتِ اثْنَانِ: الحُلُولُ والتقابض في مَجْلِس العَقْدِ. (1) فلو شرطا أجلاً ضر وإن تقابضا في المجلس. (2) فلو تفرقا بلا تقابض ضر وإن لم يشرطا أجلاً. واتفق القائلون بالقياس على أن ثبوت الربا فيها بعلة، وأنه يثبت في كل ما وجدت فيه علتها، لأن القياس دليل شرعي فيجب استخراج علة هذا الحكم وإثباته في كل موضع وجدت علته فيه. انتهى. شروط صحة بيع النقد بالنقد والمطعوم بالمطعوم شروط صحة بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والمطعوم بجنسه كما قررنا، يجب أن يكون مثلاً بمثل ويداً بيد، أي رطلاً برطل، ومدا بمد، التقابض حالاً. ربا. مع 6 فإن اختل شرط من هذه الشروط صار وأما الجنس بغير جنسه كفضة بذهب أو حنطة بشعير، فلا بيع،، يشترط فيه التماثل، وإنما يشترط الحلول والتقابض. وذكر الإمام مالك في الموطأ أنه يجوز بيع الحيوان اثنين، بواحد أو أكثر. أو واحد بواحد ومع أحدهما دراهم زيادة. 32","part":4,"page":29},{"id":555,"text":"صورة الربا صورةُ الرَّبَا: أَنْ يَقُولَ زَيدٌ لِعَمْرُو: بِعْتُكَ هَذا الخَاتِم الذَّهَبَ بِضِعْفِهِ وَزْناً مِنَ الذَّهَبِ. فَيَقُولَ عَمْرو: قَبِلْتُ. أو يَقول لهُ: بِعْتُكَ هذَا الوَسْقَ الحِنْطَةَ بِوسْقَينِ مِنَ الدُّرَةِ، مُوْجَلَينِ إِلَى شَهْرٍ، فَيَقُولَ عَمْرو: قَبِلتُ، أو يَقُولَ لَهُ: بِعْتُكَ هَذا الوَسْقَ: الحِنْطَةَ بِهَذا الوَسْقِ الحِنْطَةِ، فيقول عَمْرو: قَبِلَتْ، ويَتَفَرقَا قَبْلَ التَّقَابِضِ. فتوى الشيخ شلتوت (1) «هناك فتوى للشيخ شلتوت رحمه الله، أجاز فيها للدول أن تقترض بالربا، للضرورة وجعل من الضرورة الدفاع، وقال: لو لم تأخذ الدولة القروض بالربا، لضعفت واستولى عليها أعداؤها. فهي مضطرة لتقوي نفسها، وتموّن شعبها. وقال: وإذا كانت الشريعة أباحت الربا للفرد عند الضرورة، فكيف بالدولة. إنها فتوى عجيبة، ونحن نحكيها فقط». . أبحاث للتفرقة بين الربائين ولبعض المتأخرين أبحاث في المفارقات بين ربا الجاهلية المحرم بنص الكتاب والسنة وربا البنوك غير الإسلامية في هذا العصر. ينبغي أن توضع تحت مجهر التحقيق والاحتياط. (1) هذه الجملة ستجيء في سياق الدرس في باب القرض. 33","part":4,"page":30},{"id":556,"text":"السَّلَم السَّلَمُ لُغَةٌ: الاسْتِعْجَالُ والتَّقْدِيمُ)، وشَرعاً مَوصُوفٍ في الذَّمَّةِ بِلَفْظِ (2) السَّلَمِ أَوْ السَّلَفِ: بَيْعُ شَيءٍ (1) أو التأخير، إذ فيه استعجال رأس المال، وتقديمه، وفيه تأخير المسلم فيه، ويقال له السلف أيضاً، لكنه يشاركه فيه القرض. (2) هذا أحد العقود الثلاثة المتوقفة على لفظ مخصوص ثانيها، وثالثها النكاح والكتابة. السَّلَم السَّلَم باب من أبواب الفقه المهمة، مما يحتاجه المجتمع دائماً ويقال له السلف. وتأتي كلمة سَلَفَ بمعنى مضى وتقدّم. كما في قوله تعالى: عفا اللهُ عَمَّا سَلَفَ. وتأتي بمعنى الآباء المتقدمين والجمع أسلاف. . والسّلم أيضاً اسم، شجر، مفردها سلمة والسلم بكسر السين وإسكان اللام السلام ادْخُلُوا فِي السّامِ كَافَةُ). وذهب معناها هنا إلى الإسلام وتأتي كلمة السلف بمعنى القرض.،: السَّلّم لغة الاستعجال والتقديم. وتأتي كلمة السلم بمعنى الصلح كما في قوله تعالى: {وَلَا نَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} (1) هذه معان لغوية. والمقصود هنا المعنى الشرعي، وتعريفه بيع شيء موصوف في الذمة بلفظ السلم، كقولك: أسلمت إليك هذه المئة ألف ريال، على أن تأتي لي بألف غِرارة أرز، من إنتاج المحلّ الفلاني، لي في المحل الفلاني في التاريخ الفلاني فيقول الطرف الثاني؛ قبلت. (1) على قراءة السلم بدون ألف وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة والكسائي. تسلّمه 34","part":4,"page":31},{"id":557,"text":"أركان السلم أَرْكَانُ السَّلَم خَمْسَةٌ: مُسْلِمٌ، ومُسْلَمٌ إِلَيه، ومُسْلِمٌ فِيهِ، ورَأْسُ مَالٍ، وصِيغَةٌ. ويستلم المبلغ في المجلس. يجب أن تتوفر كل هذه الشروط في العقد. واختلف العلماء إذا كان العقد بلفظ البيع. (1) «فمن أصحابنا من قال: لا ينعقد السلم بلفظ البيع فإن عقد بلفظ البيع كان بيعاً، ولا يشترط فيه القبض في المجلس لأن السلم غير البيع. انتهى. · الطرق التجارية اليوم والطرق التجارية اليوم التي تتم بين التجار ومندوبي الشركات 6 يصح هذا هل هي سلم؟ تجد التاجر يتفق مع مندوب الشركة على توريد سلعة معينة يتفقان عليها، إما بالوصف أو بمشاهدة عينة «نموذج» منها. لكن لا يتم قبض القيمة في المجلس فعلى مذهب الشافعي لا العقد. لكن هناك أقوالاً في المذاهب الأخرى تحملهم. ومنهم مالك يقول: يجوز أن يتأخر قبضه يومين وثلاثة وأكثر، ما لم يكن ذلك شرطاً وفي الروضة حكى قولاً بالجواز. وصيغة. أركان السلم أركان السلم خمسة: مسلم ومسلّم إليه، ومسلم فيه، ورأس مال مثال: لو قال زيد لعمرو: أسلمت إليك هذه المئة ألف ريال، في (1) انظر المهذب. 35","part":4,"page":32},{"id":558,"text":"شروط صحة السلم شُرُوطُ صِحَّة السَّلَم زيادة علَى شُرُوطُ البَيْعِ (1) سِنَةٌ: حُلُولُ (ق) رَأْسِ المَالِ (2)، وتَسْلِيمهُ في المَجْلِسِ (3)، وبيَانُ مَكَانِ التَّسْلِيم، إِنْ أَسْلَمَ بِمَحَلِّ غَيْرِ صَالِحٍ لَهُ (4)، أَوْ كَانَ المُسْلَمُ فِيهِ مُؤَجّلاً ولحملهِ (5) إِلى مَكَانِ العَقْدِ مَدُّونَةٌ والقُدْرَةُ) عَلَى التَّسْلِيم وَقْتَ وجُوبِهِ والعِلْمُ لِلْعَاقِدَيْنِ وعَدْلَيْنِ بِالْأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الغَرَضَ اخْتِلافاً ظَاهِر (7). وذِكْرُهَا فِي العَقْدِ بِلُغَةِ يَعْرِفُهَا الْعَاقِدَانِ وعَدْلانِ. (1) ومنها كما تقدم العلم به قدراً وصفة. (2) فلو عقداه مؤجلاً وتقابضا في المجلس لم يصح. (3) فلو عقداه حالاً وتفرقا أو ألزما العقد قبل القبض بطل العقد. (4) حالاً كان المسلم فيه أو مؤجلاً. (5) أي من المحل الذي يطلب تحصيله منه. والحاصل إنه إن لم يصلح الموضع وجب البيان مطلقاً وإن صلح وليس لحمله مؤنة لم يجب البيان مطلقاً وإن صلح ولحمله مئونة وجب البيان في المؤجل دون الحال. وإذا لم يجب البيان تعين موضع العقد للتسليم ما لم يعينا غيره. (6) أي بلا مشقة عظيمة، فلو أسلم فيما يعز وجوده كلؤلؤ كبار وأمة وأختها لم يصح. قال سم: ويتجه في رأس المال أنه لا يشترط فيه عدم عزة الوجود. اهـ. (7) أي وليس الأصل، عدمها فلا يشترط معرفة ما يتسامح في إهمال ذكره لعدم ظهور عشرة آلاف كيس أرز فزيد يسمى مسلم، لأنه أسلم الدراهم لعمرو. وعمرو مسلم إليه والأرز مسلّم فيه والدراهم رأس المال، والإيجاب والقبول الصيغة. 6 شروط صحة السلم 36","part":4,"page":33},{"id":559,"text":"اختلاف الغرض فيه كالكحل والسمن في الرقيق أو لكون الأصل عدمه ككونه كاتباً أو قوياً على العمل، وإنما اشترط معرفة العدلين في هذا وما بعده ليرجع إليهما عند التنازع. وليس المراد بهما فيهما عدلين معينين، إذ لو كان كذلك لم يجز، بل المراد أن يوجد أبداً في غالب الأزمنة في محل التسليم فما فوقه إلى مسافة العدوى ممن يعرفها عدلان أو أكثر، وإنما اكتفى بمعرفة الأجل من العاقدين أو عدلين ولم يكتف بذلك هنا، لأن الجهالة هناك راجعة إلى الأجل، وهنا إلى المعقود عليه فجاز أن يحتمل هناك ما لا يحتمل هنا. · 6 وشروط السلم، هي شروط البيع التي مرّت معنا، والتي منها: أن يكون طاهراً، منتفعاً به وأن يكون مقدوراً على تسليمه. وأن يكون معلوماً للعاقدين جنساً وقدراً، وصفة إلى آخره. ويزاد عليها حلول رأس المال، وأن يسلَّم في المجلس. ويجب ذكر المحل الذي يتم فيه تسليم المسلم فيه ـ كما صورنا - فإن أطلقا تعين محل العقد. وأن يكون المسلم إليه قادراً على تسليم المسلم فيه عند الحلول. وأن يكون المسلم فيه معروفاً للمتعاقدين مع عدلين. ولا يجب تعيين العدلين وإنما يكفي أن يكون معروفاً ـ على الأقل ـ عند عدلين في البلد فإن تعاقدا على شيء لا يعرفه · غيرهما لا يصح العقد، توقياً للنزاع بينهما. مثاله: لو أسلم إليه في إحضار حبوب لا تنبت إلا في مكان بعيد ولا تُعرف في البلد الذي أسلم إليه فيه فلا يصح إلا إن كانت معروفة لدى عدلين ـ على الأقل - ليكونا مصلحين بينهما في حالة النزاع. ولا يصح السلم في سلعة نادرة الوجود، کجواهر کبار، بوزن 6 معلوم. والمتقدمون يمثلون بالخيول البلق، وهي نادرة الوجود. الخيول البلق (1) (1) مي قالوا: إن جوهراً لما فتح القاهرة وجوهر هذا مولى للمعزّ التي في لونها بياض أو سواد. 37","part":4,"page":34},{"id":560,"text":"لدين الله الفاطمي - قالوا: إنه فتحها بسبعين ألف حصان بلق. وكون الخيول كلهن، بلقاً، ربما يكون مبالغة. أما كون العدد سبعين ألفاً، فقد يكون صحيحاً. قالوا: إنه بعدما فتحها كتب له المعزّ يشعره بأنه قادم لزيارة القاهرة فلما قدم استقبله الجيش وكلهم لابسون الدروع، وراكبون الخيول، البلق على هيئة واحدة جنديهم وملكهم. وكان فيهم الشاعر الأندلسي المشهور، ابن هانئ. فأنشد قصيدة مطلعها: فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر وأمدكم فلق الصباح المسفر ثم يقول فيها مخاطباً الجيش الذي على أظهر الخيول البلق، وما عرف من منهم الملك، لتوحيد هيئتهم فقال: أبنى العوالي السمهرية والسيو ف المشرفية والعديد الأكثر من منكم الملك المطاع كأنه تحت السوابغ تبع في حمير قالوا: فنزل الجيش كله من على أظهر الخيول، إلا المعزّ بقي على فرسه فعرفه وكان المسلمون عندهم روح قوية وحية، فيجب أن نكون كذلك، لا نكون في خمول دائم. قال الشاعر في وصفهم: قوم يبيت على الحشايا غيرهم ومبيتهم فوق الجياد الضمّر لا يأكل السرحان شلو طعينهم مما عليه من القنا المتكسر وتظل تسبح في الدماء قبابهم فكأنهن سفائن في أبحر والسلم لا يكون إلا مؤجلاً. وقال ابن عباس: إن قوله تعالى: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ، في دين السلم والحقيقة أنها لكل دين. وإن كان سبب نزولها في دين السلم، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.، ج 38","part":4,"page":35},{"id":561,"text":"صورة السلم (1) صورة السلّم: أنْ يَقُولَ زيدٌ لِعَمْرِهِ: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ هَذِهِ المِائَةَ الدينار في عَبْدِ زِنْجِي ابْنِ خَمْسِ سِنِينَ طُولُه خَمْسة أَشْبَارِ تُسَلِّمُهُ لِي غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا فِي بَلَدِ كَذَا، فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ. (1) ويكتب في صيغة السلم: الحمد لله، وبعد فقد أسلم زيد إلى عمرو مائة دينار وسلمها إليه فقبضها منه في مجلس العقد القبض الشرعي وصارت ملکه وبيده بحكم السلم في عبد زنجي ابن خمس سنين طوله خمسة أشبار يقوم له بأدائه في غرة شهر كذا في بلد كذا، تعاقدا هذا السلم معاقدة شرعية بالإيجاب والقبول. ثم يذكر التفرق بين المتعاقدين عن رضى ويؤرخ. (صورة دعوى السلم أن يقول زيد: أدعي بأني أستحق في ذمة عمرو هذا أو الغائب عبداً زنجياً ابن خمس سنين طوله خمسة أشبار يلزمه تسليمه إلي حالاً وأنا مطالب له بذلك، فمره بتسليم ذلك إلي. وإن كان غائباً قال: ولي بينة تشهد بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها. والإشهاد في البيوع والديون سنة. والأوامر ـ كما يقول علماء الأصول - تنقسم إلى أقسام، والأصل في الأمر الوجوب ـ. مثل قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَعَاتُوا الزَّكَوةَ هذا أمر للوجوب. وقد يكون الأمر للندب، ويكون في المعاملات وفي العبادات مثاله في المعاملات: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُه. وقد يكون للإرشاد، كقوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوةُ). وقد يكون للإباحة كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا وإذا عجز المسلم إليه عن أداء المسلم فيه في موعده المحدد، لظروف 39","part":4,"page":36},{"id":562,"text":"الرهن الرَّهْنُ (1) لُغَةٌ: النُّبُوتُ، وشرْعاً: جَعْلُ عَيْنٍ مَالِيَّةٍ وَثِيقَةً بِدَينِ يُسْتَوفَى مِنْهَا (2) عِنْدَ تَعَدُّرِ وفَائِهِ. (1) قال شيخ الإسلام: الوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة ورهن وضمان؛ فالشهادة لخوف الجحد، والآخران لخوف الإفلاس. اهـ. (2) أي من ثمنها قال ب ج وهذا ليس من التعريف بل بيان لفائدته، وقيل إنه منه لإخراج ما لا يصح الاستيفاء منه كالموقوف والمغصوب. اهـ. 6 خارجة عن إرادته، فالمسلم، بالخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد فيطالب به، وبين أن يفسخ العقد ويسترجع الثمن إن كان موجوداً أو بمثله إن كان مثلياً أو قيمة المتقوم. أما إن حصل العجز بتقصير منه، ومثله موجود، لزمه تسليمه ولو بأن يأخذه بزيادة في الثمن. وعقد السلم من العقود اللازمة من الطرفين لا يجوز لأحدهما فسخه. وقد يقول قائل: لماذا كل هذه الشروط والقيود الصعبة؟ ذلك لأن ? الشرع الشريف ينهى عن الغرر وعن الغش فإذا كانت الشروط ناقصة، فقد يحصل الغرر ويحصل الغش، وينشأ من ذلك النزاع. وينشأ من النزاع العداوة والإسلام يحتاط لهذه الأمور. وأما تسليم القيمة في الحال فلكي ينتفع المسلم إليه بالدراهم مقدماً، ويتمكن من مباشرة العمل للإيجاد المطلوب منه. وينتفع المسلم برخص الثمن. الرهن 40","part":4,"page":37},{"id":563,"text":"قال شيخ الإسلام: الوثائق في الحقوق ثلاث شهادة، ورهن وضمان. فالشهادة لخوف الجحد والآخران لخوف الإفلاس. انتهى. وكلها يعمّها الخوف من فوات الحق والرهن قسمان: رهن جعلي وهو ما تكلم عنه المصنف. ورهن، شرعي، وهو فيما إذا مات الشخص وعنده مال تتعلق به. زكاة فماله مرهون رهناً شرعياً، لا يجوز للورثة التصرف فيه إلا بعد إخراج الزكاة منه. وكلام المصنف حول الرهن الجعلي. وكان يُعمل به في زمن الجاهلية. وجاء الإسلام وأيده. والإسلام يؤيد كل ما فيه منفعة وليس فيه مضرة. ودليل الرهن من كتاب الله قوله تعالى: وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِنَا فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ. لماذا رهن الرسول درعه عند يهودي وتوفي رسول الله الله ودرعه مرهونة عند أبي شحم اليهودي، في ثلاثين صاعاً من شعير. وأبو شحم يهودي مرابي وبائع خمور. وقد يسأل سائل: لماذا رهن رسول الله درعه عند يهودي، وهناك من أصحابه الأغنياء الكبار، مثل عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام وأمثالهما؟. قالوا عَمِل رسول الله له ذلك لأمرين؛ أولاً:: ليعلمنا أن المسلم في بعض الحالات يجوز له معاملة من اختلط ماله حلالاً بحرام، ويجوز له معاملة غير المسلمين من أهل الكتاب. ثانياً: قالوا إنه يعلم أنه لو استقرض من أحد أصحابه أنه سيبرئه. والمسلم عليه أن يكون عزيز النفس، ولا يطمع فيما في أيدي الناس. وقد جاء في حديثه: ازهد فيما عند الناس يحبك الناس.، وبهذا أباح كثير من العلماء معاملة من أكثر ماله حرام. لكن إذا 41","part":4,"page":38},{"id":564,"text":"أركان الرهن أَرْكَانُ الرَّهْنِ أَرْبَعَةٌ: مَرهُونٌ ومَرهُونٌ بِهِ، وَعَاقِدانِ، وهُمَا الرَّاهِنُ والمُرْتَهِنَّ، وصِيغَةٌ تيقن أنه يعطيه من عين الحرام، فهذا حرام باتفاق. بل فيه إعانة ـ والعياذ بالله ـ على الظلم. مثال ذلك: لو جاء شخص يستقرض ممن يتعاطى الرشوة، وشاهده وهو يستلم رشوة. فأراد أن يعطيه ما طلبه منه من عين هذه الرشوة، حرم عليه استلام هذا المال. تعريف الرهن وتعريف الرهن، كما ذكر المصنف، جعل عين مالية يصح بيعها وثيقة بدين، يُستوفى منها عند تعذر الوفاء. فإذا لم يف المدين الدين، عند حلول الأجل - يبيع الراهن أو وكيله العين بإذن المرتهن. فإن لم يأذن، قال له الحاكم، تأذن أو تبرئ. ولو طلب المرتهن البيع، وأبي الراهن، ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعها. فإن أصر، باعها الحاكم، وإن تصرف الراهن في العين المرهونة بالبيع أو الإجارة أو الهبة، أو الرهن بغير إذن المرتهن، فتصرفه باطل لأنه تصرف يبطل حق المرتهن. إلا العتق فلو أعتق الراهن عبده، المرهون، صار حرا. ويؤخذ، من ماله إن كان له مال بقيمة العبد فيكون رهناً أركان الرهن أركان الرهن أربعة مرهون ومرهون به، وعاقدان، وهما الراهن 42","part":4,"page":39},{"id":565,"text":"شروط المرهون و و (2) شُرُوطُ المَرْهُونِ اثْنَانِ: أَنْ يَكُونَ عَبْنا)، وأن بَصَحَ بَيْعُه (2). (1) أي ولو موصوفة في الذمة بصفة السلم، فلا يصح رهن دين، لأنه قبل قبضه غير موثوق به، وبعده خرج عن كونه ديناً، ولا رهن منفعة كأن يرهن سكني داره مدة، لأن المنفعة تتلف فلا يحصل بها استيثاق. (2) فلا يصح رهن عين لا يصح بيعها كوقف وأم ولد. والمرتهن وصيغة فالمرهون العين المالية ومرهون به هو الدين، والعاقدان معروفان فالراهن هو المدين والمرتهن هو الدائن والصيغة اللفظ الذي يجري بينهما وكل ركن له شروط ستأتي. وللرهن حالتان تارة يكون بأجل، فإذا جاء الأجل، جاز للمرتهن مطالبة الراهن بالوفاء، أو بيع المرهون ولا يجوز له ذلك قبل حلول الأجل. وتارة يكون بغير أجل. وفي هذه الحالة، يجوز له المططلبة متى أراد. رهن المنفعة:: ولا يجوز رهن المنفعة كمنفعة بيته، وكذا الوقف لا يجوز رهنه لكن الأحناف أجازوا رهن المنفعة. شروط المرهون شروط المرهون اثنان أن يكون عيناً، وأن يصح بيعه.: أن يكون عيناً - وكما قلنا - لا يجوز رهن المنفعة، لأنها ليست عيناً. لأن العين تكون تحت يد المرتهن لضمان حقه. ولا يجوز رهن الدين، لأنه قد يسقط. ثم إن الراهن لا يقدر عليه، لأنه في ذمة غيره الأخطاء ومن التي يعمل بها البعض أنه إذا طلب منه شخص إعارته 6 43","part":4,"page":40},{"id":566,"text":"شروط المرهون به) شُرُوطُ المَرْهُونِ بهِ أَربَعَةٌ: كَونهُ دَيْنَا)، وكَونُهُ مَعلُوماً (2)، للعاقِدَيْنِ (1) قَدْراً أَوْ صِفةٌ، وكَونُهُ ثَابِتا (3) (1) فلا يصح بالعين ولو مضمونة كالمغصوبة. (2) فلو جهلاه أو أحدهما لم يصح الرهن. (3) أي موجوداً فلا يصح بما سيثبت كنفقة الزوجة في الغد. كتاباً ـ أو غيره - طلب المعير من المعار له شيئاً رهناً حتى يعيده. وهذا رهن لا يصح. لأن الرهن لا يكون إلا في دين. ولكن يقال إن هذا تذكير للمستعير، حتى لا ينسى الإعارة (1). ويجوز أن يستعير عيناً ويرهنها بإذن المعير. ويجوز للمرتهن بيعها إذا حلّ الأجل ولم يف الراهن، لأن الرهن كان بإذن المعير. شروط المرهون به شروط المرهون به أربعة كونه ديناً، ويجب أن يكون الدين معروفاً ثابتاً في الذمة خرج به غير الثابت في الذمة، كنفقة الزوجة للشهر القادم، فلا يجوز للزوجة مطالبة زوجها رهناً فيه. أما طلب الرهن فيما هو آيل للزوم فجائز، مثل من اشترى سلعة بالدين وله مدة الخيار فيها، فيحق للبائع أن يطلب من المشتري رهناً في القيمة، لأن الثمن آيل إلى اللزوم إذا انتهت مدة الخيار. (1) وقال أستاذنا: لي بيتان من الشعر كتبتهما لصديق استعار مني كتاباً، قلت له: إن فيه جواهراً مكنونه أيه المستعير مني كتـ ــك 44 ورجائي في مثلكم أن يصونه","part":4,"page":41},{"id":567,"text":"وكونُهُ لازماً أَوْ آيلاً إلى اللُّزُوم بنفْسِهِ (1). شروط الراهن والمرتهن شُرُوطُ الرَّاهِنِ وَالمُرْتهِنِ اثْنَانِ: الاخْتِيَارُ، وأَهْلِيةِ التَّبَرُعِ (2) شروط صيغة الرهن شُرُوطُ صِيغَةِ الرَّهن: هِي شُرُوطٌ صِيغَةِ البيع (3). · (1) فلا يصح بغيره كمال الكتابة وجعل الجعالة قبل الفراغ من العمل، لأن المكاتب له الفسخ متى شاء. وفي الجعالة لهما فسخها فيسقط به الجعل ويجوز بالثمن مدة الخيار لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه، فلا يرد جعل الجعالة لأنه آيل إلى اللزوم بواسطة العمل لا بنفسه. (2) فلا يرهن مكره ولا يرتهن ولا يرهن الولي مال محجوره ولا يرتهن له إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة. (3) فيجري فيها ما في البيع، فلو شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به، أو شرط فيه مصلحة له كالاشهاد به، أو ما لا غرض فيه كأن يأكل المرهون كذا صح ولغا الأخير. نعم لا يشترط هنا توافق الإيجاب والقبول في المعنى، حتى لو قال رهنتك العبد بألف فقال: قبلته بخمسمائة صح. شروط الراهن والمرتهن شروط الراهن والمرتهن إثنان؛ الاختيار وأهلية التبرع. فالمكره لا يصح تصرفه، لأنه يصير أمتي ثلاثاً: الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه». وأهلية التبرع كالآلة، وللحديث الصحيح: «تجاوز الله لي عن كونه بالغاً عاقلاً حراً. شروط صيغة الرهن شروط صيغة الرهن هي شروط صيغة البيع التي مرت معنا وهي 45","part":4,"page":42},{"id":568,"text":"صورة الرهن (1) صورَةُ الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرُو أَلْفُ دِينَارٍ دَيْناً لَأَزْماً، فَيَقُولُ عَمْرُو لِزَيدٍ: رَهَنْتُكَ دَارِي بالأَلْفِ الدِّي لَكَ عَليَّ. فَيَقُولُ زَيدٌ: قَبِلْتُ. بقائه (1) ويكتب في صيغة الرهن الحمد لله، وبعد فقد رهن عمرو زيداً داره التي في ملكه وتحت يده بالألف الدينار التي له عليه. يحدّ الدار المرهونة شرقاً الخ. رهناً صحيحاً شرعياً مسلماً مقبوضاً بيد المرتهن بعد تفريغها من موانع صحة القبض بإذن الراهن قبضاً صحيحاً بعد النظر والمعرفة التامة والمعاقدة بالإيجاب والقبول. وإذا استعار المالك العين المرهونة لينتفع بها كتب ثم بعد ذلك استعار الراهن من المرتهن الرهن المذكور لينتفع به مع على حكم الرهن استعارة صحيحة شرعية من غير فسخ ولا إقالة وصار بيد الراهن مقبوضاً لذلك وإن كان المرهون في يد المرتهن كتب واعترف المرتهن المذكور أن العين المرهونة باقية تحت يده وعليه إحضارها عند أداء الدين، ثم يؤرخ. . (وصورة دعوى (الرهن أن يقول زيد: أدعي أن عمراً رهنني بديني الذي لي عليه ألف دينار جميع، داره الحادّ لها شرقاً الخ. وقبضتها منه بإذنه عن جهة الرهن المذكور قبض مثله وأنا مطالب له بوفاء الدين فإن ردّ الرهن إلى الراهن راد وأنه استردّه منه لينتفع به مع بقائه على حكم الرهن أو يقول عمرو أدعى بأني رهنت زيداً داري الحاد لها شرقاً الخ. في دينه الذي له علي وهو ألف دينار وقبض الرهن مني. وقد أحضرت قدر دينه وأنا مطالبه بقبضه وتسليم الرهن لي. وهو،: ثلاثة عشر. غير أنه لا يشترط هنا توافق الإيجاب والقبول في المعنى فلو قال: رهنتك العِقد بألف فقال المرتهن قبلت بخمسمائة صح. لكن هذا خلاف ما جاء في فتح الجواد، حيث صرح باشتراط توافق الإيجاب والقبول وذلك مقتضى عبارتي التحفة والنهاية 46","part":4,"page":43},{"id":569,"text":"القرض القرض لغةً: القطع، وشرعاً: تمليك الشيء برد بدله حكم الحاكم يرفع الخلاف وقلنا مرات إن حكم الحاكم يرفع الخلاف، لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ. وقال الإمام أبو حنيفة: إن حكم الحاكم يرفع الخلاف ظاهراً وباطناً. . وليس في الرهن خيار، وإنما يكون الخيار في المعاوضة. انتهى. القرض القرض مأخوذ من قرض الشيء، أي قطعه، لأن المقرض، كأنه يقتطع للمقترض من ماله ويسمى أيضاً السلف. وتعريفه في الشرع هو: الشيء على أن يردّ المملك بدله. وله شروط، ويصح فيما يصح فيه السلم وفيه مستثنيات فيصح في الحبوب والأقمشة والحيوانات تملك المأكولة. الأدلة والقرض مندوب شرعاً للأدلة العامة والخاصة. ومن العامة، قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، لأنه نوع من أنواع التعاون فإذا أقرضت أخاك فقد أعنته وتعاونت معه وفرجت كربته، و من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب القيامة»، حديث رواه مسلم. 47\r\r؛،","part":4,"page":44},{"id":570,"text":"ويعتقد البعض أن القرض أفضل من الصدقة، للحديث الوارد عن أنس قال قال رسول الله: رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوباً الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت لجبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل قد يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة. لكن قالوا؛ الصدقة أفضل، ويردّ هذا الحديث حديث آخر أقوى منه أن الصدقة بضعفين، والقرض بضعف، وهو: (1) عن أبي مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقة (مرة». فالصدقة أفضل من القرض لأن الصدقة تخرج من ملك المتصدق إلى ملك المتصدق عليه. والقرض يحمّل المقترض دَيناً عليه والصدقة قد يصل ثوابها إلى سبعمائة ضعف. وتحرم الصدقة والقرض لشخص يعرف أنه سينفق المال في معصية. وشدّد الشافعي في الزكاة على القرض، إذا حال عليه الحول فقد أوجب الزكاة على الدين سواء كان المدين موسراً أو معسراً. لأنه يرى أن معاملة المؤمن، وإن كانت مع البشر، فإنه في الحقيقة يتعامل مع المولى سبحانه وتعالى، قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِى يُقرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}. فهذا الدين يستثمر عند الله ويدخر لك فَيُضَعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ وما دام مالك يستثمر، وأنت تتعامل مع الله، فإذا حال الحول على هذا المال فأدّ حق الله، وخذ أجرك من الله هذا الحكم عند الشافعي. وهناك قول في مذهبه ليس معتمداً ولكن يقويه مذهب مالك وهو: إذا كان الدين في، • (1) الحديث منقول عن مغني ابن قدامه. 48","part":4,"page":45},{"id":571,"text":"ذمة معسر فزكاته في آخر سنة عندما يستعيده فيها. أما إذا كان القرض،، عند موسر فزكاته في كل عام إن لم يكن جاحداً ولا بينة. ويستحب للمقترض عند أدائه للقرض، أن يزيد عليه من قبل نفسه. أما الزيادة بشرط مسبق بين المقرض والمقترض، فهي ربا. وكل قرض جرّ نفعاً فهو ربا وقالوا: إذا عُرِف رجل بالإستقراض من الناس دائماً، وعند الوفاء يزيدهم من قبل نفسه جاز لك أخذ الزيادة. وقال بعضهم مكروهة. لأنه أما ما يجري اليوم من القرض من البنك فهو ربا صريح.، يتم بين الطرفين بعقد يوقع عليه الطرفان وتتعين فيه نسبة الزيادة. سواء استقرضت من البنك، أو أودعت عنده مبلغاً من المال للتوفير. ربح الأموال المودعة في البنوك وذكر بعض المتأخرين عن حكم الأموال التي يودعها بعض المسلمين لدى البنوك الربوية لمدة طويلة ويسجل له البنك أرباحاً معينة كل عام أن هذه الأرباح إذا لم يستلمها المسلم من البنك بحكم أنها ربا، فإن البنوك الخارجية تصرف هذه الأموال للجمعيات التبشيرية أو للإستغلال لهذا قال بعض المتأخرين يستحب استلام هذه الأموال وصرفها للمصالح العامة لأن حكمها حكم الأموال الضائعة. واستلامها انقاذاً ودفاعاً من أن تصرف ضدّ المسلمين مشروع ومثلها أرباح البنوك الربوية في البلاد الإسلامية. . وهل يشترط لفظ القبول في القرض؟ المعتمد أنه يشترط. ومن العلماء من قال إنه لا يشترط، وهو قول مقابل الأصح. 49","part":4,"page":46},{"id":572,"text":"أركان القرض أَرْكَانُ القَرْضِ أَرْبَعَةٌ: مُقْرِضٌ، ومُقْتَرِضٌ، ومُقْرَضٌ، (1) %% وصيغة (1) أي إيجاب وقبول لفظاً. فلو لم يقبل لفظاً أو لم يحصل إيجاب معتبر من المقرض لم يصح. ويحرم على الآخذ التصرف فيه لعدم ملكه. وإذا تصرف فيه ضمن بدله بالمثل أو القيمة. ويستثنى القرض الحكمى، فإنه لا يفتقر إلى إيجاب وقبول كإطعام الجائع وكسوة العاري. حكم تبديل العملة أو إلغاؤها ولو اقترض جنيهات، مثلاً، وعند الأداء تغير سعرها، بزيادة أو نقصان، ردّها للمقرض جنيهات، ولا عبرة بزيادة أو نقصان. أما لو اقترض عملة ثم ألغيت قال بعض العلماء يعيدها له ولو كانت ملغاة، كما جاء في عبارة المنهاج مع المغنى. لكن ردّ عليهم آخرون وقالوا: يعيد له ما يعادلها بالعملة الجديدة، وهناك فتوى بذلك للشيخ فضل عرفان رحمه الله أفتى بها عندما ألغيت الروبيات في حضرموت، واستبدلت بالشلنات. أركان القرض أركان القرض أربعة مقرض ومقترض، ومقرض، وصيغة. أو عاقدان ومقرض، وصيغة.","part":4,"page":47},{"id":573,"text":"يفرضه شروط المقرض شُرُوطُ المُقْرِضِ اثْنَانِ: الاخْتِبارُ)، وأهلية التبرع فِيمَا (1) فلا يصح إقراض مكره بغير حق، أما به بأن يجب عليه الإقراض بنحو اضطرار وانحصر الأمر فيه فيصح. (2) فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة لأنه ليس أهلاً للتبرع فيه. نعم للقاضي إقراض مال محجوره بلا ضرورة لمن كان أميناً موسراً لكثرة أشغاله. شروط المقرض، وشروط المقرض اثنان الاختيار وأهلية التبرع فيما يقرضه. ولولي الصبي والمحجور عليه أن يقرض من مال الصبي، إذا رأى المصلحة في ذلك كخوفه على بقاء ماله في حوزته من سرقة وغيرها. فإذا وجد شخصاً ملياً وثقة، وجاءته ظروف مؤقتة أحوجته للإستقراض، أقرضه. ويجوز له أيضاً أن يستقرض للصبي والمحجور للمصلحة أيضاً، كشرائه داراً له واحتاج لتكملة القيمة. ويجوز للأعمى أن يستقرض، بشرط أن يفوض شخصاً بصيراً لاستلام المقرض حتى لا ينخدع أو لا يدعي هو أنه استلم عملة غير العملة المطلوبة، كدولارات وريالات فيحصل النزاع.، 51","part":4,"page":48},{"id":574,"text":"شروط المقترض شُرُوطُ المُقْتَرِضِ اثْنَانِ: الاخْتِيَارُ، وأَهْلِيَّةُ المُعَامَلَةِ). شرط المقرض شَرْطُ المُقْرَضِ (2): أَنْ يَصِحُ فِيهِ السَّلَم (3). (1) بأن يكون بالغاً عاقلاً غير محجور عليه وإن لم يكن أهلاً للتبرع، فيصح اقتراض العبد المأذون له والمكاتب والولي لموليه لأنه أهل للمعاملة في ماله وإن لم يكن أهلاً للتبرع فيه. (2) بفتح الراء: أي ما يقرض. (3) مفهومه عدم صحة إقراض ما لا يصح السلم فيه، ويستثنى من المنطوق مسألتان يصح السلم فيهما ولا يصح القرض الأمة التي تحل للمقترض والأمة التي لا تحل له وفي وسعه زوال المانع كأخت الزوجة، ومن المفهوم مسألتان: القرض فيهما ولا يصح السلم: نصف العقار فأقلّ، والخبز وزنا أو عداً لعموم الحاجة إليه. شروط المقترض يصح شروط المقترض إثنان: الإختيار وأهلية المعاملة، فالمكره ـ كما قلنا مراراً - لا يصح تصرفه والأهلية كونه بالغاً عاقلاً رشيداً. شروط المقرض شروط المقرض - وهو المال - أن يصح فيه السَّلَم، ويستثنى من ذلك الخبز، يصح فيه القرض، ولا يصح فيه السلم لعموم الحاجة إليه. وكالخبز غيره من المأكولات لأن القرض شرع للإرفاق. 52","part":4,"page":49},{"id":575,"text":"(1) شروط صيغة القرض شُرُوطُ صِيغَةِ القَرْضِ: هيَ شُرُوطُ صِيغَةِ البَيْعِ. صورة القرض (2) صُورَةُ القَرْضِ: أَنْ يَقُولَ زَيدٌ لِعَمْرِو: أَقْرَضْتُكَ هذَا الدِّينَارَ (3)، فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ (1) أي حتى موافقة القبول للإيجاب. (2) ويكتب في صيغة القرض: الحمد لله أقرض زيد عمرواً ديناراً وملكه إياه برد بدله قرضاً صحيحاً شرعياً ... وصورة دعوى دين القرض أن يقول زيد: أدعى أني أستحق في ذمة عمرو هذا ديناراً، ذهباً خالصاً مضروباً مسكوكاً بدل دينار ذهب خالص مضروب مسكوك أقرضته إياه، ويلزمه تسليم ذلك إلي وأنا مطالب، له به فمره أيها الحاكم بتسليمه إلي. . وإن كان غائباً قال: ولي بينة تشهد بذلك أسألك أيها الحاكم سماعها والحكم بموجبها. . (3) فلا يشترط فيه وفي أسلفتك ذكر البدل بخلاف ملكته أو خذه. شروط صيغة القرض شروط صيغة القرض، هي شروط صيغة البيع. وقد مرت معنا - منها أن يكون بين الطرفين إيجاب وقبول. وبعض العلماء، لا يشترط القبول. فلو قال المقرض: أقرضتك هذا المبلغ، فيستلمه المقترض من غير أن يقول قبلت قالوا يكفي استلامه لأن لسان الحال أفصح من لسان المقال. 53","part":4,"page":50},{"id":576,"text":"الحجر الحَجْرُ لُغَةٌ: المَنْعُ، وشَرْعَاً: المَنْعُ مِن تَصَرُّفٍ حَاصٌ بِسَبَبٍ خاص. أنواع الحجر أَنْوَاعُ الحَجْرِ اثْنَانِ: مَا شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ المَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَتَحْتَهُ أَفْرَادُ (1) (1) هي ثلاثة فقط، أحدها ما ذكر هنا ثانيها الحجر على الصغير في غير العبادات من المميز، فلا تصح عقوده ولا يكون قاضياً ولا والياً ولا يلي نكاحاً ولا غيره؛ أما عبادة المميز فتصح وكذا إذنه في دخول الدار وإيصال الهدية إذا لم يجرب عليه الكذب. وله تملك المباحات وإزالة المنكرات. ويجوز توكيله في تفرقة الزكاة ونحوها إذا عين له المدفوع إليه. ثالثها الحجر على المجنون في جميع الأشياء من عبادة ومعاملة وولاية. نعم، يصح بالاصطياد والاحتطاب ونحوهما. ويستمر حجر الصبى إلى البلوغ والمجنون إلى الإفاقة، فينفك بعدهما بلا قاض لأنه ثبت بدونه فلا يتوقف زواله عليه. تملكه والشرط في القرض إن كان لصالح المقترض فجائز. وأما إن كان لصالح المقرض فهو ربا - وكما قلنا - كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا. الحجر الحجر في اللغة: المنع. وجاءت مادة الحجر في القرآن - بكسر الحاء - بمعنى الحرام، قال تعالى: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَمُ وَحَرْتُ حِجْرٌ، وقوله تعالى: {لَا بُشْرَى يَوْمَيذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا الله. 54","part":4,"page":51},{"id":577,"text":"ومَا شُرِعَ لمَصْلَحَة غَيْرِهِ وتَحتَهُ أَفْرَادُ (1). (1) أنهاها بعضهم إلى السبعين بل قال الأذرعي لا تنحصر أفراد مسائله اهـ: منها ما ذكر هنا، ومنها الحجر على الراهن في المرهون لحق المرتهن والحجر على الرقيق في المعاملات لحق السيد فتوقف صحتها على إذنه له إن كان مكلفاً رشيداً. أما العبادات فتصح منه ولو بلا إذنه؛ وأما الولايات فلا تصح منه ولو بإذنه ومنها الحجر على المريض فيما زاد على الثلث لحق الورثة، ومنها الحجر على المرتد لحق المسلمين. ويقولون: فلان حجر المكان أي جعل عليه حاجزاً، بحيث لا يصل إليه أحد، كقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا. فالحجر لغة المنع، وشرعاً المنع من تصرف خاص، بسبب خاص وهو إزالة حق التصرف على أشخاص معروفين والحجر العام محصور في التصرف العام في ثمانية، نفر جمعهم الشاعر في بيتين جميلين وهما:، ثمانية لم يشمل الحجر غيرهم تضمنهم بيت وفيه محاسن صبي ومجنون سفيه ومفلس مريض ومرتد رقيق وراهن والحجر على نوعين: تارة يكون في صالح المحجور عليه، وتارة يكون في صالح غيره. فالذين يكون الحجر في مصلحتهم ثلاثة: الصبي، والمجنون، والسفيه. والذين يكون الحجر عليهم لمصلحة غيرهم، هم: (1) ذكر أستاذنا؛ أن سبب حرق جثة محمد بن أبي بكر الصديق فيما تناقلته الرواة، أنها دعوة أخته السيدة عائشة، وذلك في وقعة الجمل، عندما عُقِر الجمل وكانت عائشة في هودجها، فأشرف عليها محمد وكشف ستر الهودج. فقالت من الذي يتجرأ على حرم رسول الله، أحرقه الله بالنار. فقال لها: محمد بنار الدنيا يا أختاه فعرفته فقالت بنار الدنيا. فأحرقت جثته رضي الله عنه لما قتل بمصر. باختصار. 55","part":4,"page":52},{"id":578,"text":"(2) فَمِنْ أَفْرَادِ الأَوَّلِ: الحَجْرُ في المَالِ عَلَى السَّفِيهِ وهُو المُبَدِّرُ لمَالِهِ (1). ومِنْ أَفْرَادِ الثَّانِي: الحَجْرُ علَى المُفْلِسِ في أَعْيَانِ مَالِهِ (2 (5) علَى مَاله وهُوَ شَرْعَاً: مَنْ زَادَ دَيْنَهُ الحَالُ (3) اللأَزِمُ و (4) دمي (1) كأن يرميه في بحر أو نحوه، أو يضيعه بغبن فاحش في معاملة أو يصرفه في محرم، ومن علم حجر عليه بعد بلوغ فالأصل استصحابه حتى يغلب على الظن رشده بالاختبار وأما من جهل حاله فالأصل فيه الرشد فعقوده صحيحة كمن علم رشده. خرج به ما يثبت في ذمته فلا حجر فيه فيصح تصرفه فيه، وكذا لا فيما دفعه (2) الحاكم لنفقته أو نفقة عياله فله أن يشتري به النفقة. (3) فلا حجر بالمؤجل ولا يحل بالحجر. (4) فلا حجر بدين غير لازم كنجوم الكتابة. حجر (5) فلا حجر بدين الله تعالى كالكفارة والزكاة وهو ما اعتمده الرملي والأسنى والروض، واعتمد أنه حج يحجر بدين الله إن كان فورياً كما في التحفة]. (6) فلا حجر على ما ساوى ما له أو نقص عنه. المفلس، لمصلحة الغرماء والمريض، في مصلحة الورثة. والمرتد لمصلحة المسلمين والرقيق لمصلحة سيّده، والراهن لمصلحة المرتهن. والصبي يكون محجوراً عليه فلا يجوز له التصرف في ماله حتى يبلغ. فإذا بلغ نختبره، هل هو رشيد أم لا؟! فإن كان رشيداً، دفعنا إليه أمواله، وجاز له التصرف فيها. وإن كان غير رشيد، يبقى الحجر مستمراً عليه، قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النكَاحَ فَإِنْ وَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَاهُمْ. والمولى سبحانه وتعالى دائماً يحثنا على مراعاة اليتيم، ويحذرنا من أكل أمواله {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ويقول:","part":4,"page":53},{"id":579,"text":"إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} واليتيم هو الذي مات والده قبل بلوغه لا والدته لكن الشاعر الحكيم قال؛ اليتيم هو: ليس اليتيم الذي قد مات والده إن اليتيم يتيم العلم والأدب وأحق بولاية الصبي جده بعد والده، ثم الوصي الذي أوصى إليه به والده. وفي بعض المذاهب أن الوصي مقدّم على الجد. لكن المعتمد أن الجد مقدّم، لأنه أب بالواسطة. وقلنا إن تصرف الصبي في غير الأمور البسيطة غير صحيح ولو بإذن وليه. لكن بعض العلماء قالوا يصح تصرفه إذا كان بأمر وليه. له إلا فيما يعلم أن باستطاعته القيام به، وفيه مصلحته. لأنه لن يسمح الهبة للصبي وأما الهبة التي تسلّم للصبي، هل هي ملك له أم للأب؟ ذكروا هذه المسألة فيما يعطى للمختون في بغية المسترشدين. قالوا إن كان المعطي يقصد بها الصبي فهي ملك له. وأما إذا كانت العادة أن ما يعطى له إنما يريدونه لأهله، وإنما يسلّم للصبي من أجل إدخال الفرح إلى قلبه، فهو لأهله. ويجوز تزويج الصبية اليتيمة إذا اقتضت المصلحة. هذا ما اختاره كثير من الشافعية من مذهب الإمام أبي حنيفة. أما أصل مذهب الشافعي، فإنها لا تتزوج إلا بعد بلوغها ويحصل البلوغ بتمام السن خمسة عشر سنة قمرية للذكر والأنثى أو بالإحتلام بعد بلوغ تسع •","part":4,"page":54},{"id":580,"text":"صورة الحجر على السفيه (1) (2) صُورَةُ الحَجْر عَلَى السَّفِيهِ: أَنْ يُبَدِّرَ عَمْرُو لِمَالِهِ بَعْدَ رُشْدِهِ فَيَقُولَ الحَاكِمُ: مَنَعْتُ عَمْراً مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ (1) ويكتب في صيغة حجر السفه: الحمد لله، وبعد فقد حجر القاضي فلان على عمرو حجراً صحيحاً شرعياً بعد أن ثبت عنده بالبينة الشرعية أن عمراً المذكور سفيه مفسد لماله مبذر له مسرف فيه وفي بيعه وابتياعه مستحق لضرب الحجر ومنعه من التصرف إلى أن يستقيم حاله ويثبت رشده ويظهر صلاحه وحكم بسفهه حكماً شرعياً ونهاه عن المعاملات، وأبطل فعله في جميع التصرفات، وفرض له في ماله نفقته ونفقة من يلزمه نفقته ثم يؤرخ. (2) قيد بذلك لأنه لا يتوقف على الحاكم إلا حينئذ أما من بلغ سفيهاً فيستدام عليه الصبا. 6 سنين، أو بالحيض للأنثى، وكذلك بالحبل. وهناك من يقول إن سنّ البلوغ ثمانية عشر سنة وعليه العمل في القوانين الوضعية. الإنبات من علامات البلوغ ويعتبر إنبات العانة من علامات البلوغ. فإذا اشتبه في سن صبي كشفوا عن عانته، فإن أنبتت فهو بالغ، وإلا فلا. وقالوا لما حكم رسول الله سعد بن معاذ في قضية بني قريظة، وحكم عليهم بقتل رجالهم وسبي نسائهم. فإذا اشتبهوا في سنّ بعض المراهقين من رجالهم كشفوا عانته فإن وجدوه أنبت، قتلوه، وإلا تركوه. وكان منهم كعب القرظي كشفوا عنه فوجدوه لم ينبت فتركوه. ثم أسلم وكان من ??","part":4,"page":55},{"id":581,"text":"بالسراق، الصحابة وقد كانوا يأتون إلى سيدنا عمر رضي الله عنه وفيهم المراهقون فيأمرهم بكشف عانتهم، فمن أنبت قال لهم أقيموا عليه الحد. تعريف السفيه (1) وقلنا إن الحجر يرتفع عن الصبي بعد بلوغه الرشد. أما إذا بلغ وهو سفيه استدام عليه الحجر والسفه ضد الرشد، فالسفيه هو الذي يبذر بالمال ولا يعرف كيف يرتب الأمور. فإذا كان يصرف أمواله في الحرام، فهذا يحجر عليه بالإتفاق وأما من يبذر ماله في المباحات، قالوا يحجر عليه أيضاً لكن الإمام الشافعي قال: من أنفق ماله في الطيب فلا يحجر عليه لأن منه يستفيد الناس بطيب الرائحة. ولأن رسول الله كان يحب الطيب. . وتعريف الرشيد (3): هو الرجل المصلح لأمور دينه ودنياه، وإصلاح أمور دينه بأن لا يرتكب كبيرة لكن المتأخرين من العلماء ألف (1) ذكر أستاذنا قضية عبد الله بن جعفر لما اشترى أرضاً بستين ألف درهم، وفي رواية بستمائة درهم، فطلب الإمام علي (ع) من سيدنا عثمان أن يحجر عليه. وقال عثمان: إنها لا تساوي بغلي. وعندما علم عبد الله بذلك، ذهب إلى الزبير وأخبره بالقضية فشاركه الزبير في الأرض. ولما أراد عثمان الحجر عليه علم أن الزبير شريك عبد الله في الأرض، فعدل عن الحجر لأن الزبير من التجار، ولن يشاركه في الأرض وشرائها، إلا وفيها مصلحة ـ ا. هـ باختصار. (2) للاستراحة: قص علينا أستاذنا قضية ثلاثة من العرب تباهوا في أكرم العرب فقال أحدهم: عبد الله بن جعفر. وقال الثاني عبيد الله بن عباس، وقال الثالث: عرابة الأوسي. ثم ذهب كل واحد إلى صاحبه يستجديه. ثم عادوا ووجدوا أن عرابة أكرمهم. وذلك لأن عرابة رجل أعمى ولا يملك إلا عبدين يقودانه، فأعطى العبدين لصاحبه، فرفض أخذهما فقال عرابة: إن لم تأخذهما فهما حران. 59","part":4,"page":56},{"id":582,"text":"قالوا؛ لا يمكن اشتراط إصلاح أمور الدين في هذا الزمان، فهو شرط متعسر في هذا الزمان، لأنه قلّ أن نجد الإنسان الذي لم يرتكب كبيرة. فالغيبة والحسد والكبر من الكبائر. وكان الإمام السبكي في بادئ الأمر، يردّ على من قال: لا يشترط في الرشد كونه لم يرتكب كبيرة. لكنه بعد أن تولى القضاء، ومارس الأمور، نسب إليه أنه تساهل في هذا الشرط، ولم يشدّد لتعسره. هذا في القرن السابع، فكيف بالحال اليوم. لأنه وقال السيد عبد الرحمن بن محمد المشهور، صاحب «البغية»: كلمة الرشيد» لا تنطبق في هذا الزمان إلا على السيد محمد بن علوي الكاف، في غاية الإستقامة، وغاية الترتيب حتى في بيته، مرتب ومنظم. ولا يفوته مدرس، ولا تفوته صلاة جماعة، وله صدقات. فالسفيه يحجر عليه لمصلحته وكذا المجنون. الحجر على المريض وأما المريض، فيحجر عليه إذا كان المرض مرض الموت، فلا يصح تصرفه في ماله إلا في الثلث ومرض الموت هو المرض الذي استمر به حتى مات منه. فإذا تصرف في أكثر من الثلث وهو مريض واستمر به المرض حتى مات لم يصح تصرفه فيما زاد على الثلث إلا إذا أقره الورثة. وهذا الحجر في صالح الورثة. الحجر على المرتد وأمثلة للردّة، ويحجر على المرتد في الحال وتكون أمواله فيئاً للمسلمين، ولا يرثه أحد. لأن المسلم لا يرث الكافر وتحصل الردّة ـ والعياذ بالله ـ إما 60","part":4,"page":57},{"id":583,"text":"بالعقيدة، مثل لو اعتقد أن القرآن، خرافات، كما يقول البعض، أو اعتقد أن سيدنا محمداً إنما هو زعيم مصلح، وليس برسول. فهذه والعياذ بالله - ردة بالعقيدة. وتكون ردة بالقول، كقول من قال؛ الله ثالث ثلاثة. كما تكون الردّة بالعمل، كما لو دَعَس على القرآن أو مثل ما عمل الوليد بن يزيد. هذا الوليد من خلفاء بني أمية، وكان فاسقاً. وقد عمل لنفسه جابية يملؤها خمراً ويبرك ويشرب منها حتى يسكر، ولا يدري بنفسه. وله أمور فظيعة عملها منها أنه في مرة من المرات أخذ المصحف وفتحه، فجاءت فتحة المصحف على قوله تعالى: {وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * مِن وَرَآبِهِ، جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ، إلى آخر الآيات. قالوا: فعلّق المصحف في سقف الغرفة وجعل يرميه بالنبل ويقول: أتوعد كل جبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد إذا ما جئتَ ربَّك يوم حشر فقل يارب مزقني الوليد فمثل هذه الأعمال تدخل فاعلها الردة، وتخرجه من الإسلام. ومن الردّة أيضاً، ما لو جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة، مثل لو قال: الصلاة حرية شخصية، أو تركها جاحداً وجوبها. أما تركها كسلاً فمعصية كبيرة. . فمن ارتد عن الإسلام حالاً يحجر على أمواله الحاكم، فإن تاب وعاد أعيدت له وإلا قتل، وصارت أمواله فيئاً. وأما الحجر على الرقيق فلأن العبد وما يملك لسيده. 61","part":4,"page":58},{"id":584,"text":"صورة الحجر على المفلس (1) صُورَةُ الحَجْرِ عَلَى المُفْلِسِ: أَن يَكُونَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو أَلْفُ دِينَارٍ دَيْناً حَالَةٌ لازَمَةٌ زَائِدَةٌ عَلَى مَالِهِ، فَيَطْلُبَ زَيْدٌ أَوَ عَمْرٌو أَو هُمَا مِن الحَاكِمِ الحَجْرَ عَلَى عَمرو فَيَقُولَ الحَاكِمُ: مَنَعْتُ عَمْراً مِن التَّصَرُّفِ فِي أَعْيَانِ مَالِهِ. (1) ويكتب في صيغة حجر الفلس: الحمد لله، وبعد فقد حجر القاضي فلان على عمرو حجراً صحيحاً شرعياً ومنعه من التصرفات في ماله الحاصل يومئذ والحادث بعده منعاً تاماً بحكم ما ثبت عليه من الدين الشرعي الواجب الثابت في ذمته لمستحقه زيد الزائد على قدر ما بيده، ومبلغ الدين الشرعي الذي عليه ألف دينار لزيد المذكور ثابتة شرعاً عند القاضي فلان المذكور. وحكم بفلسه حكماً شرعياً، وفرض له في ماله نفقته ونفقة من تلزمه فلان وفلان الخ. وذلك كل يوم كذا إلى حين الفراغ من دفع ما يتحصل إلى نفقته، وهم زيد، ثم يؤرخ. الحجر على المفلس والمفلس هو من زادت ديونه الحالة على أمواله. والحجر عليه لصالح الدائنين. ولا يحجر عليه إلا بطلب منه كما لو ذهب إلى الحاكم وقال له: إن ديوني قد زادت على أموالي أو بطلب من الغرماء، فحجر عليه الحاكم ثم يعمل مزاداً علنياً في أمواله فإن وصلت قيمتها أقل من ثمن مثلها، لم يبعها حتى تصل إلى ثمنها الحقيقي. لأن الشرع يراعي مصلحة المحجور عليه كما يراعى أصحاب الحقوق، لا ضرر ولا 62","part":4,"page":59},{"id":585,"text":"ضرار». فإذا وصلت قيمتها ثمن المثل وبيعت يعطى له ما يكفيه ليوم وليلة، ويقسم الباقي على الغرماء. يتم ذلك إذا كانت الديون التي عليه حالة. أما إذا كانت مؤجلة، ولو لعدّة أيام فلا يحجر عليه.، ومن نذر بأمواله لزوجته أو لابنه أو لأي شخص آخر تهرّباً من الحجر عليه، قال الشافعي بجواز تصرفه هذا، وبه قال مالك وأبو حنيفة. لأنه تصرف وهو رشيد غير محجور عليه. فهو من أهل التصرف. لكن أعتقد أن من العلماء من يقول بأن كل تصرف منه في ماله بعد أن تزيد ديونه الحالة على أمواله باطل. وهذا مرجعه إلى الحاكم وإلى بعد نظره ولا يجوز له أن يتصدق بماله أو من ماله، إذا كان ماله أقل من ديونه الحالة التي للآدميين. لأن الوفاء واجب، والصدقة سنة. وحق الآدميين مبني على المشاحة وحق الله مبني على المسامحة. ولا يحجر عليه في دين الله تعالى كالكفارات. لكن ابن حجر يقول في التحفة بالحجر على من عليه دين الله حال أكثر من أمواله. ولو أقر المفلس بحق عليه لآدمي، فإن كان إقراره قبل الحجر عليه صح، وإلا فلا. واختلف ابنا حجر وزياد في صحة وجواز تبرع من عليه دين ولكل منهما تأليف في الموضوع. الحجر على الراهن 6 ويحجر على الراهن في العين، المرهونة حفظاً لحق المرتهن. فتصرف الراهن فيها بغير العتق باطل، إلا إن أذن له المرتهن منه صح تصرفه وبطل الرهن. 63","part":4,"page":60},{"id":586,"text":"الصُّلح الصُّلْحُ لُغَةٌ: قَطْعُ النّزاع. وشَرْعَاً: عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ الصلح يقولون: الصلح سيد الأحكام ويروى عن السيد سقاف بن محمد عندما كان قاضياً، أنه ما أصدر حكماً قضائياً إلا في قضيتين فقط. وبقية القضايا ينهيها بالإصلاح يعظ الخصمين، ويحقر الدنيا في أعينهما، ثم يصلح بينهما • وقال السيد حسين بن أحمد الكاف - الذي تولى القضاء بمدينة تريم مدة طويلة ـ إنه لم يكتب حكماً إلا مرتين وينفّذ بقية أحكامه صلحاً. والصلح ذكره الله في القرآن الكريم على أقسام: الصلح بين المؤمنين بعضهم البعض، كقوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بينهما وقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ. والصلح بين المسلمين والكفار كقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ والصلح بين الزوجين كقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ 64","part":4,"page":61},{"id":587,"text":"وضمير و إن يُرِيدَا * قال بعضهم؛ يعود على الزوجين، والبعض الآخر يقول؛ يعود على الحكمين. قالوا إن سيدنا عمر يقول للمصلِحين، إذا لم يوفقا في الصلح بين الزوجين: إن نيتكما غير حسنة، لأن ربنا يقول: {إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ الله بينهما. يسمى والصلح بيننا وبين الكفار قد يسمى هدنة؛ هادَنَهُ أي صالحه. وقد معاهدة ولهذا سمي الذمي معاهداً، وقد يسمى أماناً. هذا هو الكلام على الصلح من حيث أصله. أما كلام الفقهاء من الناحية التفصيلية، فالصلح لغة: قطع النزاع (1)، إذا قطع النزاع بغير قوة، وإنما بطريق السلم، هذا هو الصلح. أما إذا قطع بالقوة، فهذا يسمى نصراً. إذ أنّ الصلح لغة قطع النزاع سلمياً. وأما تعريفه شرعاً فهو: عقد يحصل به قطع المنازعة.، (1) تكلم أستاذنا وأطال عن وقعة صفين التي وقعت بين الإمام علي (ع) وبين معاوية. وكاد جيش الإمام (ع) أن ينتصر بقيادة الأشتر النخعي لولا الخدعة التي أشار بها عمرو بن العاص، وطلب من جيش معاوية أن يرفعوا المصاحف فوق الرماح، وينادوا بيننا وبينكم كتاب الله ... فلما رأى جيش الإمام (ع) المصاحف، وأنهم ينادون بالصلح توقفوا عن القتال فأكثرهم ممن سموا بالخوارج. فقال لهم الإمام (ع): هذه كلمة حق أريد بها باطل. ولكنهم أصروا على وقف القتال. وتم الصلح على كون أبي موسى الأشعري حكماً. جهة جيش الإمام (ع) وعمرو بن العاص من جهة معاوية. فاتفق الحكمان أن يخلع كل منهما صاحبه وينصبا عبد الله بن عمر بن الخطاب أو يختار المسلمون إماماً لهم حين عقد الاجتماع بعد أربعة أشهر .. فقام أبو موسى الأشعري خطيباً وقال: قد اتفقنا على أن يخلع كل واحد منا، صاحبه، وقد خلعت صاحبي يقصد الإمام علياً (ع). -. ثم قام بعده عمرو بن العاص وقال: قد سمعتم ما قال أبو موسى، وقد خلع صاحبه. وأنا أثبت صاحبي .. الخ.","part":4,"page":62},{"id":588,"text":"ثم تطرق أستاذنا إلى ذكر الخوارج وقتال الإمام علي (ع) لهم في النهروان من\r\rويتكلم العلماء على أقسامه؛ تارة يكون صلحاً على دين، وتارة يتعلق بالعين. وإمامنا الشافعي يقول: لا يصح الصلح مع وجود الإنكار. فإذا تنازع شخصان على كتاب هذا يقول كتابي، وذاك يقول كتابي، يقول لا يمكن الصلح بينهما حتى يقر كل واحد منهما، أن للآخر حقاً فيه، إنما هو غير معروف، القدر، فيجري الصلح بينهما. والشافعي له وجهة نظر، وأخذ دليله من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلح بين المسلمين جائز، إلا صلحاً أحلّ حراماً أو أحلّ حراماً أو حرم حلالاً» رواه ابن حبان وصححه. فإذا أصلحنا بين المتنازعين مع وجود الإنكار، فبأي حق يقاسمه الآخر، وليس هناك بينة على دعواه، حتى يصدر الحاكم حكماً القضية المدعي بالبينة والمنكر بيمينه لكن الأئمة الثلاثة قالوا بجواز 6. في الصلح مع الإنكار فيما يقبل فيه التراضي. أما الذي لا يقبل فيه التراضي فلا يجوز. كمثل شخصين تنازعا في امرأة كل واحد يقول: زوجتي، في عبد كل واحد يقول: عبدي هذا لا يقبل فيه التراضي، الصلح فيه. وهذا ما يشير إليه الحديث الذي احتج به الشافعي. فلا أو يصح والمذهب الشافعي تفرد في كثير من المسائل خالف فيها الأئمة الثلاثة. وله أدلّته فيها، منها التثليث في مسح الرأس، قياساً على بقية الأعضاء، وانفرد أصحابه بالمسح ولو على شعرة في حده. وانفرد بالصلاة على النبي الله، في جعلها ركناً من أركان الصلاة، وغيرها.","part":4,"page":63},{"id":589,"text":"أقسام الصلح (2) أَقْسَامُ الصُّلْحِ اثْنَانِ (1): صُلحُ حَطِيطَةٍ)، وصُلْحُ مُعَاوَضَةٍ، فالأول: (1) ويستخرج منها أقسام كثيرة منها صلح الهبة والبيع والسلم والإجارة والعارية والإبراء والجعالة والخلع والمعاوضة عن الدم والفداء والفسخ وقد اشتمل تصوير المتن على الهبة والبيع والإبراء، والسلم كأن يقول صالحتك من الدار التي أدعيها عليك على عبد في ذمتك، صفته كذا وكذا سلماً وتكون العين رأس مال السلم والإجارة، كأن يقول: صالحتك من سكنى الدار سنة بهذا العبد فيكون إجارة للعين المدعاة بغيرها، أو صالحتك من الدار بخدمة عبدك هذا إلى سنة فيكون إجارة لغير العين المدعاة بها من غريمه، والعارية كأن يقول صالحتك من سكنى الدار سنة عليها. والجعالة كأن يقول صالحتك من الدار التي تدعيها على ردّ عبدي والخلع كأن تقول الزوجة صالحتك من الدار على أن تطلقني طلقة والمعاوضة عن الدم كأن يقول صالحتك من الدار على ما أستحقه عليك من القود والفداء: كقوله للحربي صالحتك من كذا على إطلاق هذا الأسير، والفسخ كأن يقول: صالحتك من المسلم فيه على رأس المال. (2) سمي بذلك لحط بعض المدعى به. أقسام الصلح أقسام الصلح اثنان صلح حطيطة وصلح معاوضة. ويتفرع من هذين القسمين أقسام كثيرة وصلح الحطيطة يعرف من اسمه، أي أن يحطّ عنه جزءاً في مثل قيمة عمارة عسر على المشتري دفع جميع القيمة، فحط عنه نصف القيمة أو ربعها. فإن حصل الصلح من غير نزاع، كان الحط هبة وتجري عليه أحكام الهبة ومنها شرط القبول وإن تقدم، 67","part":4,"page":64},{"id":590,"text":"هُوَ الصُّلْحُ مِنَ المُدَّعَى عَلَى بَعضِهِ عَيْنَا (1) كانَ أَو دَيْنَا (2). والثَّانِي: (E  هُوَ الصُّلْحُ مِنَ المُدَّعَى عَلَى غَيْرِهِ عَيْنَا (3) كانَ المُدَّعَى أَو دَيْنَا (4). (1) وهو حينئذ هبة فتجري عليه أحكامها، ومنها شرط القبول؛ ولا يشترط سبق خصومة إن جرى بلفظ الهبة فقط، بخلاف ما إذا جرى به لفظ الصلح أو بلفظ مع الصلح فقط. أحد (2) ويسمى حينئذ صلح إبراء، سواء جرى بلفظ الإبراء أو الحط أو الاسقاط أو الصلح، ثم إن اقتصر على لفظ الصلح اشترط سبق الخصومة والقبول أو أتى به مع المذكورات قبله اشترط سبق الخصومة لا القبول وإن اقتصر على أحد المذكورات قبله لم يشترط واحد منهما. (3) كأن ادعى عليه داراً، فأنكر ثم أقرّ له بها وصالحه منها على ثوب معين وهو حينئذ بيع تجري عليه أحكامه. (4) فإن صالح من بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة كذهب بفضة اشترط قبض العوض في المجلس، وإلا فإن كان ديناً اشترط تعيينه في المجلس فقط، أو عيناً لم يشترط شيء. الصلح خصومة، وكانت القيمة ديناً، فحط عنه كان إبراء. • أما صلح المعاوضة، فكما لو اختلفا في عمارة، ثم اتفقا على أن يعطيه عوضاً عن حصته فيها قطعة أرض جاز. ويشترط فيه ما يشترط في المعاوضة التي هي بيع. 6 وقد تكون المعاوضة في دين، ثابت كأن عرض المدين سيارته على الدائن مقابل الدين الذي عليه، جاز. . وهناك أقسام كثيرة أخرى منها صلح السلم والإجارة والعارية 6 والخلع وغيرها حسب تمثيلها في التعليق على المتن. 68","part":4,"page":65},{"id":591,"text":"شروط صحة الصلح شُرُوطُ صِحَّةِ الصُّلْحُ اثْنَانِ: سَبَقُ خُصُومَةٍ، وإقْرَارُ الخَصْمِ. وأما الصلح على مجهول فلا يجوز كشخص عليه دين لآخر ونسيا قدره، المعتمد لا يجوز. وهناك قول إنه يجوز من أجل قطع النزاع. لأن الصلح سيد الأحكام. والإسلام لا يريد أن تكون منافرة بين المسلمين بعضهم مع بعض. والدنيا في نظر الإسلام أحقر من أن تؤدي إلى نزاع، فضلاً عن وهلاك أنفس. قتال لكن ابن آدم قد تغلب عليه وحشيته على آدميته، كما نشاهد اليوم، والمتنبي يقول: ومراد النفوس أصغر من أن تتعادي فيه وأن تتفانا شروط صحة الصلح شروط صحة الصلح اثنان سبق خصومة، وإقرار خصم. كما قلنا: مذهب الشافعي يجب أن يسبق الصلح خصومة، أي، نزاع، وألفاظ اللغة العربية، كل لفظ يعطي معنى غير المعنى الآخر. حتى فيما يظهر أنه معنى واحد؛ مثل خصومة ونزاع وعداوة فالنزاع أخف من الخصومة (1). تقول: تنازع القوم، أي اختلفوا. أما تخاصم (1) الخصم: هو المخاصم. لكن الخصم في علم الحساب الحطيطة». المعجم الوسيط. 79","part":4,"page":66},{"id":592,"text":"(1) صورة الصلح (1) صُورَةُ الصُّلْحِ: أَنْ يَدَعِي زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارَاً أَوِ عِشْرِينَ دِينَارٍاً في ذِمَّتِهِ، فَيُكِرَ عَمْرُو، ثُمَّ يُقِرِ فَيَقُولَ لَهُ زَيدٌ صَالَحْتُكَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ عَلَى نِصْفِهَا أَو عَلَى هَذَا التَّوبِ، أَو مِنَ العِشْرِينَ دِينَاراً عَلَى، نصفها أو على هذا الثّوبِ، فيَقُولَ عَمرُو: قَبِلْتُ.: (1) ويكتب في صيغة الصلح الحمد لله، وبعد فقد جرى الصلح الصحيح الشرعي باللفظ الصريح المرعي بين زيد وعمرو في الدار الفلانية، الحاد لها شرقاً، الخ. على أن لزيد نصفها ولعمرو النصف الآخر، أو على أن لزيد الثوب الفلاني بدل الدار الفلانية، اصطلحا على ذلك بعد تقدم جميع شروط الصلح ومحرراته من دعوى وإنكار. ثم إقرار مصالحة شرعية رضيا بها واتفقا عليها مع كمال الرشد ونفوذ التصرف، ثم يؤرخ. القوم، فهو منازعة مع مجادلة. ثم العداوة. إذن عند الشافعي، لا بد لصحة الصلح من سبق خصومة ثم إقرار. أما الأئمة الباقون فيقولون؛ لا لزوم للنزاع ولا الإقرار كما سبق. لو فقدت وثيقة الدين، أما لو ضاعت الوثيقة على الدائن ونسي قدر الدين، والمدين يعلم بالقدر، لكنه تعامى وتناساه ثم عقد صلح بينهما بقدر أقل مما هو بالوثيقة، مستغلاً ضعف الدائن لفقده الوثيقة، واضطر الدائن إلى قبول الصلح لعدم استطاعته إثبات القدر المستحق له، ففي هذه الصورة لا يحل للمدين ما استفاده من الصلح مع علمه بنقصانه. وحكم الحاكم لا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً في الباطن.، 70","part":4,"page":67},{"id":593,"text":"حكم تنفيذ أوامر الدولة 6 وحكم الحاكم المسلم على ثلاثة أقسام: إذا أمر بواجب، فهو واجب بذاته، إنما زاده تأكيداً. وإذا أمر بمندوب أو مباح، وفيه مصلحة للمسلمين صار واجباً ويجب امتثاله ظاهراً وباطناً، وهذا ما يحدث دائماً. فإذا وضع رئيس الدولة المسلمة نظاماً أو قانوناً، وأمر بتنفيذه، وجب علينا تطبيقه وامتثال أمره ظاهراً وباطناً ومن الخطأ أن نرى البعض يتهاون في تنفيذ أوامر الدولة المسلمة. ونسمع منهم: دعنا نكذب ونتخلص من الضريبة الفلانية. دعنا نزوّر الفاتورة، ونأخذ أكثر من حقنا فهذا مال الحكومة، ليس فيه شيء. هذا لا يجوز وحرام لأن كل ما يأمر به رئيس الدولة المسلمة - فيما ليس فيه معصية ـ وفيه مصلحة للمسلمين، واجب اتباعه وهذا من تكافل المواطن المسلم مع قائده. أما إن أمر بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. . لكن ابن حجر قال: إذا كان هناك فتنة كقيام حرب، أو خشي على نفسه من قتل، أو سجن، امتثل الأمر ظاهراً. صراحة بعض الرجال أمام الحكام قالوا إن معاوية بن أبي سفيان لما عقد البيعة لابنه يزيد، حضر المبايعة كثير من وجوه أهل الأمصار ومنهم الأحنف بن قيس رضي الله عنه المشهور بالحكمة وتكلم الكثير منهم، بخوف، مظهرين الموافقة على البيعة، إلا الأحنف بن قيس فإنه سكت ولم يتكلم فقال له معاوية: مالك لا تتكلم يا أبا بحر؟ قال: نخاف الله إن كذبنا، ونخافكم إن صدقنا. 71","part":4,"page":68},{"id":594,"text":"ويذكرون في صراحة بعض العلماء مع الحكام الظلمة، وأنهم لا يخافون في الله لومة لائم .. قضية أحد كبار التابعين عبد الله بن طاووس، مالك قال الإمام رضي الله عنه؛ دعاني المنصور أنا وعبد الله بن طاووس، وكان حاكماً مهاباً، يقتل حتى على التهمة فجئنا وأخذ كل واحد منا، مقعده، وكنت قريباً منه ثم جلس بعدي عبد الله بن طاووس. فقال لنا: حدثاني بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال؛ فسبقني عبد الله بن طاووس فقال: حدثني أبي طاووس عن جدك عبد الله بن عباس قال: «إن في جهنم تنانين تلدغ كل حاكم ظالم. قال مالك: فضممت ثيابي، وقلت الآن سيأمر بضرب عنقه، فتغير وجه المنصور، لكنه سكت. وكانت قارورة المداد التي يكتب منها قريبة مني وكأن المنصور أراد أن يختبرنا فقال: ناولاني قارورة المداد قال مالك: فأردت أن أناولها له، فقال لي عبد الله مه لا تناوله قلت لماذا؟ والمنصور يسمع، قال: لعله يريد أن: يكتب بها ظلماً. فتغير وجه المنصور أكثر، وضممت ثيابي للمرة الثانية خوفاً من أن يصلها رشاش من دمه .. لقربه مني. لكن المنصور عزّ عليه أن يأمر بقتله، وقال لنا بلهجة غاضبة: قوما عني! فقال عبد الله بن طاووس: ذلك ما كنا نبغي قال فخرجنا وأنا ضام ثيابي. ومن ذلك .. اليوم ما زلت أعرف لابن طاووس فضله الكبير علينا، رضي الله عنهما. .، وهذا من قوة الإيمان والثقة بالله. معرفة أقوال العلماء يزيد طالب العلم: ثقافة إسلامية قد يسأل سائل: لماذا تذكرون أقوال العلماء والأئمة، ولماذا لا 72","part":4,"page":69},{"id":595,"text":"تقتصرون على قول الشافعي، ما دام الحاضرون تابعين لمذهب الشافعي والكتاب الذي يدرّس على مذهب الشافعي. .؟!، نقول: يستحب لطالب العلم معرفة أقوال العلماء والأئمة لعدة أسباب منها أنه قد يحتاج لها مثل الصلح لا يصح الصلح عند الشافعي إلا بعد إقرار وهذا غريب، لأنه إذا حصل الإقرار، صعب الصلح. · ومنها، أن طالب العلم عندما يطلع ويتسع ويعرف أقوالهم وحججهم، وأدلتهم، تتكوّن عنده ثقافة إسلامية شرعية. 6 ثم قد يضطر المسلم المتقيد بمذهب معيّن إلى تقليد مذهب آخر، وخصوصاً أصحاب الوسوسة .. قال ابن حجر: يجب على الموسوس أن يطلع على الأقوال، فيعمل بأي قول، لئلا تتملكه الوسوسة. الحقوق المشتركة نحب أن نتكلم في نهاية هذا الدرس عن الحقوق المشتركة. الفقهاء يتكلمون عن هذه الحقوق. فما هي الحقوق المشتركة؟ الحقوق المشتركة، مثل الطرق فمن أراد أن يشرع روشناً على الطريق، أو يمد سقيفة هل يجوز له عملها؟! ومن أراد أن يضع أخشاباً على جدار جاره، هل يجوز له؟ لا يجوز له لأن الحقوق المالية والعرضية والبدنية في الشريعة الإسلامية محترمة ومصانة. ولو استحلّ واحد حبةً من ملك غيره ظلماً، قالوا يكفر. لأنه استهانة بالشرع، ولأن المسلم محترم في ماله وفي عرضه وفي كما دمه. 73","part":4,"page":70},{"id":596,"text":"أوصى رسول الله الله في حجة الوداع. . وهناك حديث عن أبي هريرة معناه: قال أبو هريرة خذوها مني وإن لم تستركم، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحق لجار أن يمنع جاره من وضع أخشابه على جداره». فهذا الحديث رده أصحابنا بالأدلة الأخرى العامة في أنه لا يجوز له وضعها إلا برضاه. قالوا إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مرّ بجوار دار العباس، فرأى ميزاباً ورأى أنه ربما يضر بالناس، فأمر بقلعه، أو هو قلعه بيده فخرج العباس وقال له إن هذا الميزاب وضعه رسول الله بيده قال: والله ليُعادَنّ والذي يعيده يطلع على ظهري فجلس سيدنا عمر بن الخطاب، وطلع سيدنا العباس على ظهره وأعاد الميزاب إلى • مكانه. فأخذ من ذلك أبو حنيفة أن للإنسان أن يشرع روشناً وغيره. فإن اشتكى منه رجل وجب إزالته والشافعي مذهبه مذهب وقائي، لا · يجيز عمل ما يضر بالمسلمين، ولو لم يعارضه أحد. حقوق الجار ويجوز أن يفتح كوّة في جداره لكن يحرم عليه أن يؤذي جاره منها. كأن ينظر إلى نسائه منها. فإن نظر منها قالوا يجوز لجاره أن يرميه، فإن أصابه فهدر. من حكم الشعر الشعبي (قالوا إن الحميد بن منصور الحكيم الحضرمي له ثلاثة أولاد. فلما 74","part":4,"page":71},{"id":597,"text":"حضرته الوفاة دعاهم، وقال لهم هذين البيتين: قال الحميد ابن منصور الموت في الحنجرة سار ويش با تلقون بعدي في الضيف والصهر والجار أجابه أحدهم وقال: للضيف نذبح ونقدح ونطرحة حيث يختار وقال الثاني: والصهر منا وفينا شريك في الحلو والقار وقال الثالث: والجار يخطى علينا وليس نخطي على الجار فسر منهم .. وأقوالهم حِكَم. وشاهِدُنا هنا، حق الجار. وهذا الشعر باللغة الدارجة الشعبية. قلنا: ولا يمنع من فتح كوّة تشرف على جاره في الأصح. لكن يمنع من الإشراف ومنع بعضهم القريبة دون البعيدة. وقال الشافعي وأبو حنيفة: له أن يتصرف بملكه بما يضر، جاره، لقوة الملك وضعف حق الجار. . وفي التحفة: لا يُمنع الجار من وضع خشب بملكه، وإن تضرر به جاره ومنعه الضوء والهواء. كما أن له إخراج جناح فوق جناح جاره بالطريق، إن لم يضر بالمارّ عليه وإن أظلمه وعطل هواه، ما لم يبطل انتفاعه». انتهى.، هذا، لكن مقابل الأصح لا يجوز. وهناك أحاديث كثيرة توصي بحق الجار، منها: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أن  Vo","part":4,"page":72},{"id":598,"text":"يورثه» والحديث الآخر الذي هو من القواعد الشرعية، وهو قوله لا ضرر ولا ضرار والفرق بين الضرر والضرار؛ الضرر يكون بقصد وبدون قصد أما الضرار، فلا يكون إلا بقصد ومن ذلك قوله تعالى: • وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرار ا ا. فالإضرار بالجار محرم. إجبار الشريك على العمارة وهل يجبر الشريك على العمارة في المشترك شركة شيوع؟ هناك قولان الجديد لا يجبر، لكن القديم المختار قول قوي، بأنه يجبر لئلا يؤدي إلى تعطيل الأملاك، وخراب الديار. مثلاً: لو أن اثنين مشتركين في بستان امتنع أحدهما عن سقيه القول في المذهب الجديد لا يجبر، وفي القديم وهو المختار يجبر، وهو قول وجيه وهو المختار عند النووي، وعليه العمل وبه الفتوى، كما قال في «شرح المهذب» انتهى وإذا لم نأخذ به، تعطلت المنافع والمصالح والإجبار يكون بواسطة الحاكم فإن عجز عن مؤونة السقي أو العمارة، قام بها الطرف الثاني وتكون ديناً على الطرف العاجز.، وبناءً على ما ذكر؛ كل من قال بجواز عمل ما يضر بغيره، فإنه يجد أقوالاً لعلماء ويجد في الشريعة الإسلامية مبررات لدفع الضرر. وإن قال بعض العلماء بالجواز. قالوا واجب على الحاكم أن ينظر المصلحة. والماوردي في كتابه الأحكام السلطانية»، وهو كتاب جميل، تكلم فيه عمّا يجب على السلطان عمله وما لا يجوز، وعلى ما يردع الناس منه وما يأمرهم بعمله وتكلّم في مسائل الجيران والطرق والمحاكم، وغير ذلك. تكلم في هذا الباب بكلام جميل وعجيب. 76","part":4,"page":73},{"id":599,"text":"الحوالة الحَوَالَةُ لُغَةٌ: التَّحَوُّلُ والانْتِقَالُ (1)، وشَرْعَاً: عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنِ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ أُخْرَى (2) أركان الحوالة أَرْكَانُ الحَوَالَةِ سَبْعَةٌ: مُحِيلٌ، ومُحْتَالُ، ومُحَالٌ عَلَيْهِ، ودَيْنٌ للمُحْتَالِ عَلَى المُحِيل، ودَيْنُ للمُحِيل علَى المُحَالِ عَلَيهِ وإيجَابٌ، وقَبُول (3) (1) عطف تفسير. (2) أي نقل الدين الذي في ذمّة المحيل للمحتال إلى ذمة المحال عليه، فيبرأ بها المحيل عن دين المحتال ويسقط دينه عن المحال عليه ويلزم دين المحتال المحال عليه فلا يرجع على المحيل إذا تعذر أخذه لفلس أو غيره. (3) ولا يتعين لفظ الحوالة بل هو أو ما يؤدي معناه كنقلت حقك إلى فلان. أو جعلت ما أستحقه على فلان لك. أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك. الحوالة الحوالة بفتح الحاء، وفيها لغة بكسرها. والحوالة لغة، التحوّل والانتقال إذا تحوّل الإنسان من مكان لآخر. أما شرعاً فهي: نقل دين من ذمة المحيل إلى ذمّة المحال عليه بعقد. والحوالة تتكرر يومياً في معاملات الناس بعضهم البعض. ولهذا  VV","part":4,"page":74},{"id":600,"text":"يجب معرفة شروطها. وقبل أن نتكلم عن شروطها. . فالأحسن أن نمثل للحوالة. لو أن زيداً مدين لعمرو بألف ريال وبكر مدين لزيد بألف ريال أيضاً. فقال زيد لعمرو: أحلتك بالألف الذي لك علي على بكر. فقال عمرو قبلت بمقتضى هذه الحوالة انتقل الحق الذي على زيد إلى بكر.، ويجب على بكر، بموجب هذه الحوالة أن يدفع لعمرو المبلغ، إنما هل يلزم رضى الطرفين، وهما المحتال والمحال عليه؟ أو يكفي رضى المحتال فقط؟ الفقهاء يعبرون بلفظ «المحتال»، إنما المستحسن أن يقال «المحال» لأن المفعول من أحال محال. ولفظة محتال غير حسنة، لأنها تطلق على صاحب الحيل. (1) الشافعية يقولون: لا يشترط رضى المحال عليه ولهم قول آخر، يُعتبر رضاه شرطاً، لأنه أحد من تتمّ به الحوالة، وبه قال أبو حنيفة، وهو قول قوي. . وعند مالك لا يشترط رضى المحال عليه إلا أن يكون المحال عدوه، وأنه سيشهر به أمام الناس. والحوالة ثابتة بالسنة للحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع. وفي لفظ من أحيل بحقه على مليء فليحتل .. وهل الأمر في هذا الحديث للوجوب أو الندب؟ اختلف العلماء، لكن التحقيق أنه للندب. وقالوا يسن قبول (1) لأن المحيل أقام المحال مقام نفسه في القبض، فلم يفتقر إلى رضى من عليه الحق، كالتوكيل. انتهى من مغني بن قدامة.  VA","part":4,"page":75},{"id":601,"text":"· الحوالة، إذا كانت على مليء، وليس في ماله شبهة .. أما الحوالة على صاحب البنك، فلا يسنّ قبولها لأن في ماله شبهة الربا. إنما الحال اليوم عكسي؛ يعتبرون الحوالة البنكية هي المعتمدة. ويضربون بها المثل بقولهم: حوالة بنكية. حوالة الشيكات وحكم إيقافها وإذا أحال على البنك بموجب شيك ـ كما هو الحال اليوم ـ لكنه بعد تسليمه الشيك للمحال، اتصل بالبنك وأوقف صرف الشيك، قالوا؛ لا تبرأ ذمة المحيل، ما دام هو الذي أمر بإيقاف صرفه، وكأنه ألغى الحوالة. أما إذا أعطاه الحوالة - الشيك - وكان رصيده في البنك حينئذ يغطي قيمة الحوالة، إلا أنه بعد مدة اتصل بالبنك، وسحب الرصيد قبل أن يستلم المحال حوالته، حتى إذا أتى بالشيك بعدئذ لم يقبله البنك منه، ورفضه لعدم وجود رصيد للمحيل؛ ففي هذه الصورة عند الشافعية، لا يحق للمحال الرجوع إلى المحيل. لأنه حال قبوله واستلامه الحوالة كان الدين ثابتاً على البنك للمحيل. إلا أنه احتال عليه وخدعه بسحبه بعد الحوالة. وعلى البنك مطالبته بإعادة ما سحبه منه لأنه لا يحق له السحب بعد صرفه شيكاً به لأن ذمّة المحال عليه - وهو البنك ـ برئت من دين المحيل، وعادت الذمة للمحال على البنك. ويأثم ويعاقب المحيل بسحبه الرصيد بغير حق كما يفهم من عبائرهم. أقوال العلماء في الحوالة، إذا كان لشخص دين على آخر فأحاله ذلك المدين على شخص،، 79","part":4,"page":76},{"id":602,"text":"فهل تبرأ ذمة المدين من المحال، أو لا تبرأ؟ (1) في ذلك تفصيل؛ الحنابلة، قالوا متى توفرت شروط الحوالة، فإن المحيل يبرأ من الدين بمجرد الحوالة. سواء أفلس المحال عليه أو مات أو أنكر الدين. وأما إذا لم تتوفر الشروط، فإن الحوالة لم تصح، بل تكون وكالة. وحكمها حكم الوكالة. .، والمالكية قالوا؛ تبرأ ذمة المحيل، ويتحول حق المحال على المحال عليه بمجرد الحوالة إلا إذا أنكر المحال عليه الدين الذي للمحيل قبل الحوالة ولا بينة عليه، فإن الحوالة لا تصح أصلاً. فإذا كان المحال عليه مفلساً قبل الحوالة وعلم بإفلاسه صاحب الدين وقبل الحوالة، فلا حق له في الرجوع على المحيل، سواء كان المحيل عالماً بإفلاسه أو لا يعلم. فإذا علم والمحال لا يعلم فله الرجوع، لأنه غرّه. والحنفية قالوا يبرأ المحيل براءة مؤقتة، وللمحال الحق في الرجوع على المحيل، إن أفلس أو مات. الحنفية الشافعية قالوا؛ يترتب على الحوالة براءة ذمة المحيل من دين المحال ويتحول نظير دين المحيل إلى ذمة المحال عليه للمحال وليس للمحال الحق في الرجوع إلى المحيل بعد الحوالة على أي حال سواء أفلس المحال عليه أو مات، أو أنكر ما عليه من الدين بعد الحوالة أو قبلها، سواء علم المحال بذلك أو لم يعلم لأن قبول المحال عليه الحوالة إقرار ضمني بالدين فإنكاره لا يضر المحال وكذا إذا كان المحال عليه مفلساً قبل الحوالة. فإنه لا حق للمحال في الرجوع. انتهى. (1) هذه خلاصة من كتاب الفقه على المذهب الأربعة. 80","part":4,"page":77},{"id":603,"text":"والسبب؛ أن المحال مقصر، كيف يقبل الحوالة قبل أن يسأل ويتأكد عن حال المحال عليه إنما الذي يحكم به الحاكم هو الصحيح وينفذ. ولهذا نحبّ أن نذكر أقوال الأئمة، لنعلم حكم الحاكم، وبأي قول حكم. • الحوالة على من لا دين عليه وهل تصح الحوالة على من لا دين عليه؟ كأن يكون المحال عليه رجل شهم، والمحيل رجل عزيز؟ فيها قولان كما في المنهاج ولا تصح على من لا دين عليه، وقيل تصح برضاه. فإذا قبل الحوالة، فإن ذمّة المحيل تبرأ وتلزم المحال عليه ما دام قبل الحوالة حتى وإن لم يكن للمحال دين على المحيل، فإنها تلزمه إذا قبلها .. ويستشهدون بالحديث المشهور معناه: لما الله 6 جيء لرسول برجل مات ليصلي عليه سألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل عليه دين؟ قالوا عليه ثلاثة دنانير فقال: «صلوا على صاحبكم». فقال أبو قتادة أنا يا رسول الله أقضى دينه، فصلى عليه رسول الله، فأبو قتادة متبرع بقضاء دين الميت، فانتقل من ذمته إلى ذمة أبي قتادة ولزمه. وهو كالضمان ومن أنواع الحوالة. وفي هذا الحديث تحذير شديد من الدين وكثير من الناس لا يبالون به فتراهم يستدينون لا لضرورة، وإنما لينفقوها في النزهات وفي الملاهي والطامة الكبرى، إن أنفق ما استدانه في المحرمات - والعياذ. 81","part":4,"page":78},{"id":604,"text":"ما يشترط في المحيل والمحتال والإيجاب والقبول يُشْتَرَطُ في المُحِيلِ والمُحْتَالِ مَا يُشْتَرَطُ فِي البَائِعِ والمُشْتَرِي (1) وفي الإِيجَابِ والقَبُولِ مَا يُشْتَرَطَ فِي صِيغَةِ البَيْعِ) (1) لأن الأصح أنها بيع دين بدين جوّز للحاجة، ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس وإن كان الدينان ربويين، لكنها لا تصح بلفظ البيع. بالله، فليحذر المسلمون من الدين إلا لضرورة. أركان الحوالة سبعة: أركان الحوالة 1 - محيل 2 - محتال أو محال 3 ـ ومحال عليه 4 ـ دين للمحتال على المحيل. 5 - دين المحيل على المحال عليه 6 - إيجاب 7 ـ وقبول. ففي مذهب الشافعي من شروط الحوالة أن يكون عند المحال عليه دين للمحيل. فإذا لم يكن هناك دين لا تصح الحوالة. وهناك بعض المسائل يستحسن توضيحها، حيث أنها كثيرة الحدوث منها: إذا قضى شخص دين شخص آخر، إن قضاه بغير إذنه لا يحق له الرجوع على المدين. وإن قضاه بإذنه جاز له الرجوع. وسيأتي في الضمان أيضاً أن الضامن يجب أن يضمن بإذن المضمون عنه، ويدفع بإذنه، وإلا لا يحق له الرجوع عليه وبعضهم قالوا؛ يكفي أن يضمن بإذنه فقط. ما يشترط في المحيل والمحتال، والإيجاب والقبول يشترط فيهما ما يشترط في البائع والمشتري، وهو البلوغ والعقل 82","part":4,"page":79},{"id":605,"text":"شروط الدينين شُرُوطُ الدَيْنَيْنِ أَرْبَعَةٌ: تُبُوتُهُمَا)، وصِحَّةُ الاعْتِيَاضِ عَنْهُمَا (2)، وعِلْمُ العَاقِدَينِ (3) بِهِمَا، قَدْرَا (4) وَجِنْسَا (6) (1) فلا تصح ممن لا دين عليه ولا على من لا دين عليه وإن رضى. + (2) كالثمن ولو في زمن الخيار لا دين السلم ولا دين الجعالة قبل الفراغ. (3) أي المحيل والمحتال. (4) كعشرة. (5) كذهب وفضة والحرية وصحة التصرف، إلى آخره لأنها معاملة، بل هي بيع دين بدين. ويشترط في الإيجاب والقبول ما يشترط في صيغة البيع. وما يجري في البيع من الشروط، يجري هنا ولا بد لقبول الحوالة من لفظ يشعر بقبولها من جهة المحال، أو ما يقوم مقامه كالكتابة مع النية، وكإشارة الأخرس. ولا يشترط لفظ معين كحولتك أو أحلتك بل يكفي أي لفظ يدل على الحوالة؛ مثل نقلت دينك أو ملكتك، أو غيره من الألفاظ التي تدلّ على أن المحيل نقل الدين الذي عليه على غيره.: · شروط الدينين شروطهما أربعة: الأول والثاني؛ أن يكونا ثابتين. فإذا لم يثبت مثل دين الجعالة أو نفقة الزوجة المستقبلة، لم تصح الحوالة به .. الثالث: صحة الاعتياض عنهما أمّا اللذان لا يمكن الاعتياض عنهما، كدين 83","part":4,"page":80},{"id":606,"text":"وصفة)، وحُلُولاً وتَأجِيلاً وتَسَاوِيهِمَا فِيهِمَا (2). (1) كصحيحة ومكسرة، ورديئة وجيدة. . (2) أي في القدر والجنس والصفة والحلول والتأجيل فلا تصح بخمسة على عشرة بأن يأخذ العشرة بتمامها في مقابل الخمسة، وتصح على خمسة من العشرة، لأنه لا يعتبر التساوي بين دين المحيل ودين المحتال من حيث هما ولا يعتبر اتفاقهما في الرهن ولا في الضمان. ولا يشترط رضى المحال عليه. السلم والجعالة، فلا تصح فيهما الحوالة. كمن تعاقد مع شخص ليبني له عمارة كبيرة ولم يبدأ في العمل، فأراد أن يحول على صاحب العمارة، قالوا لا يحق له هذا مذهبنا لكن في مذهب أبي حنيفة يجوز .. ومثله أيضاً صداق المرأة قبل أن يدخل عليها إلا في نصفه إن تم العقد بينهما. . الرابع: علم العاقدين بهما قدراً وجنساً، وصفة، لا بد من علم الاثنين، بل الثلاثة بالقدر والصفة كريال أو جنيه حتى لا يحصل غرر. فلو قال المحيل للمحال؛ إن لي في ذمة فلان مبلغاً لا أتذكر قدره، وسأحيلك عليه بالألف الذي لك علي مثل هذه الصورة لا تصح فيها الحوالة، لأن المحيل لا يعرف قدر الدين الذي له على المحال عليه .. ويجب تساوي الدينين في الحلول والجنس والأجل إلا إذا رضي المحال فليس على الراضي خسارة. وكثير من العلماء أجازوا بعلم الرضا. ويستدلون بأدلة كثيرة منها: إنما البيع عن تراض الحديث. 84","part":4,"page":81},{"id":607,"text":"صورة الحوالة (1) صُورَةُ الحَوَالَةِ: أَن يَكُونَ لِزَيدِ عَلَى عَمْرٍو أَلفُ دِينَارٍ دَيْناً حَالَّةٌ صحيحة، ولِعَمْرِو على بكر مِثْلُها. فَيَقُولَ عَمْرُو لِزَيدٍ: أَحَلْتُكَ بالأَلْفِ التِي لَكَ علَيَّ عَلَى بَكْرٍ، فَيَقُولَ زَيْدٌ: قَبِلْتُ. (1) ويكتب في صيغة الحوالة: الحمد لله. أحال عمرو لزيد على بكر بألف دينار. وذلك مثل الدين الذي للمحتال المذكور على المحيل جنساً وقدراً وصفة وأجلاً، حوالة صحيحة شرعية وبرئت بذلك ذمّة المحيل ولم يبق عليه للمحتال حق، ثم يؤرخ. (وصورة دعوى (الحوالة أن يقول زيد: أدعي بأني أستحق في ذمة بكر هذا. أو الغائب إن كان غائباً ألف دينار حالة صحيحة أحالني بها عليه عمرو بديني الذي لي عليه، ألف دينار، حالة صحيحة حوالة صحيحة وقبلت الحوالة. وأنه يلزمه تسليمها إلي وهو وأنا مطالب له. بها. ولي بيّنة تشهد بذلك إن كان غائباً أسألك سماعها والحكم حالاً، بموجبها. 85","part":4,"page":82},{"id":608,"text":"الضمان الضَّمَانُ لُغَة: الالْتِرَامُ)، وشَرْعَاً: الْتِرَامُ حَقِّ ثَابِتِ فِي ذِمَّةِ الغَيْرِ (2)، أو إحْضَارُ عَيْنِ مَضْمُونَةٍ، أَو بَدَن مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُوره (4) (1) أي سواء كان لمال أو لا، وسواء كان بعقد أو لا. (2) إشارة لضمان المال. (3) إشارة لضمان ردّ العين. (4) إشارة للكفالة؛ فالتعريف شامل لأقسام الضمان الثلاثة. الضمان الضمان في اللغة الالتزام. تقول أنا ضامن على فلان، يعني ملتزم عنه يقال ضامن وكفيل وزعيم كلها بمعنى واحد، قال الله تعالى: قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ، حَمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ، وفي الحديث: «الزعيم» غارم». والضمان كان معهوداً في الجاهلية، وجاء الإسلام وأيده. لأن الإسلام يؤيد كل ما كان حسناً من أعمال الجاهلية، ويلغي كل ما كان قبيحاً. ولهذا جاء في الحديث: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق». والعرب قبل الإسلام كانت لهم مكارم أخلاق يُذكرون بها. من أخلاق العرب قبل الإسلام يذكر أصحاب التاريخ أن النعمان بن المنذر كان ملكاً، وكان له في 86","part":4,"page":83},{"id":609,"text":"السنة، سعد. يوم نحس ويوم ففي يوم السعد، يكرم فيه من يلقاه، وفي يوم النحس، يقتل فيه من يدخل عليه .. وفي يوم من أيام النحس وهو في سفر للصيد، كان جالساً في مخيمه وعنده بعض وزرائه وأتباعه، جاء أعرابي ماراً بطريقه فدخل على الملك وحيّاه. وكانت تحيتهم إذ ذاك: عم صباحاً أو عم مساء، فجاء الإسلام وأبدلها بالسلام، أمر الملك بالقبض على الأعرابي وأراد قتله فتوسل الأعرابي أن يتركه لأن عنده أطفالاً ونساء، وقال له: كيف تقتلني وعندي أطفال ونساء، أطلقني لأجلهم ولكن الملك رفض، وأصر على قتله. فقال له الأعرابي: إذا كان ولا بد من قتلي فأعطني مهلة أذهب إليهم، وأرتب أمورهم وشؤونهم ثم أعود قال له الملك ومن يضمن عودتك؟ فتطلع الأعرابي في الحاضرين، فرأى رجلاً عليه شيء من الجمال والشهامة وهو حسن الهيئة - وهو العباس بن زياد العبسي - فقال الأعرابي مشيراً إليه هذا يضمنني. فنظر الملك إلى العباس قائلاً: أتضمن عودته؟ فإن لم يعد، ضربت عنقك. قال: أضمنه إلى غروب الشمس. فأطلق الملك الأعرابي فذهب مسرعاً وهو يقول: سأعود قبل غروب الشمس. ولما قاربت الشمس على الغروب واصفرت التفت الملك إلى الضامن وقال له: لم يعد صاحبك. قال أمهلني حتى تغرب الشمس. . · 6 ولما غربت الشمس وأقبل الليل، قال الملك للضامن: تهيّأ. فقال: لا تعجل علي وأخذ يتطلع فإذا بسواد يظهر من بعد، فقال العباس: لعله صاحبي وأخذ السواد يدنو ويدنو. فإذا به ذلك الأعرابي، جاء يلهث من شدة الجري وجلس ثم قال هل وفيت بعهدي؟ فنظر الملك  AV","part":4,"page":84},{"id":610,"text":"إليه وقال له متعجباً ما حملك على العودة بعد أن أفلَتَ؟ قال: خفت أن يقال ذهب الوفاء من العرب. فالتفت الملك إلى العباس، وسأله متعجباً ما حملك على أن تضمنه وأنت لا تعرفه؟! قال: خفت أن يقال: ذهبت المروءة من العرب. فقال الملك: لا أكون ألام الثلاثة فيقال: ذهب الحلم والكرم من العرب ومن هذا اليوم أبطلت يوم نحسي. الشاهد أن العباس كان كفيلاً. وكانت العرب تكفل في الديون والديات. فجاء الإسلام وأقرّ الضمان، وإنما هذبه ونظمه، وجعل له شروطاً. ويقولون عن الضمان - أو الكفالة - أوّلها شهامة، وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة ولكن المؤمن لا يندم فإذا غرم، علم أنه يتعامل مع مولاه، والله يقول له: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}، فهو قد فرّج عن أخيه كربة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. والضمان ثابت بالكتاب والسنة. قال تعالى في سورة يوسف: فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ}، هذه كفالة، وقوله: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمُ. وفي الحديث: «الزعيم ضامن. وجاء معنا أنه جيئ برجل مات، إلى مسجد ليصلي عليه. فسأل رسول الله: هل عليه دين؟!» فقالوا: نعم يا رسول الله عليه دين فقال: «صلوا على صاحبكم» فقال أبو قتادة أنا ضامن يا رسول الله .. وفي رواية: أبو قتادة وعلي بن:، طالب رضي الله عنهما. .، من هذا الحديث عرف الضمان. 88","part":4,"page":85},{"id":611,"text":"أركان الضمان أَرْكَانُ الضَّمَانِ (1) خَمْسَةٌ: ضَامِنٌ، ومَضْمُونٌ لَهُ (2). ومَضْمُونٌ عَنْهُ (3)، ومَضْمُون (4)، وصِيغَةٌ. (1) قال بعضهم، هي أركان لضمان المال. أما ضمان إحضار البدن، أو ردّ العين المضمونة فأربعة لسقوط المضمون عنه الذي هو الشخص .. وقال غيره: إن الخمسة آتية في ضمان العين والمضمون عنه هو من تحت يده العين. (2) هو صاحب الدين. (3) هو المدين. (4) هو الدين. تعريف الضمان وأقسامه الضمان في اللغة الإلتزام وشرعاً إلتزام بحق الغير. وينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1 - التزام بدين. 2 - التزام بعين. 3 - التزام ببدن. فالإلتزام بالدين وبالعين يسمّى ضماناً. والإلتزام ببدن يسمى كفالة. وبعضهم جعل الإلتزام بالعين كفالة أيضاً. وكلّها تعود إلى معنى واحد. أركان الضمان أركان الضمان خمسة ضامن ومضمون له، ومضمون عنه، ومضمون، به وصيغة. 6 89","part":4,"page":86},{"id":612,"text":"مثاله: زيد مدين لعمرو بألف ريال فجاء بكر وقال لعمرو: أنا ضامن الألف الذي على زيد فالضامن هنا بكر، والمضمون له عمرو، والمضمون عنه زيد، والصيغة قول بكر: أنا ضامن الألف الذي على زيد والصيغة تكفي بأي لفظ يدلّ على الضمان، مثل قولك التزمت، كفلت. وهل يشترط في الضمان معرفة المضمون له والمضمون عنه؟ بعض المذاهب لا تشترطه وقالوا: لأن أبا قتادة ضمن ولم يعرف المضمون له أما الشافعي فيقول: يشترط معرفتهما ليعلم هل المضمون عنه أهل لاصطناع المعروف إليه أو لا؟ وليعرف المضمون له، فيؤدّي إليه. ولعل أبا قتادة عرف المضمون له مسبقاً، كما سيأتي. الضمان المفتوح وهناك ضمان يسمى ضماناً مفتوحاً. وهو أن ينادي شخص ويقول: كل من له دين على فلان فأنا ضامن له وهذا النوع من الضمان محل خلاف فالشافعي يقول: لا يصح لأنه ضمان على مجهول، قد ينشأ منه نزاع والشافعي يحقق ويحبّ أن تكون المعاملات واضحة حتى لا يحدث غرر، الضمان على شيء في المستقبل وبعض العلماء أجاز الضمان على شيء في المستقبل، كنفقة الزوجة المستقبلة. وبعضهم يوسع في باب الضمان توسيعاً كبيراً، کضمان المجهول ومن غير رضى المضمون له ولا المضمون عنه. لأن أبا 90","part":4,"page":87},{"id":613,"text":"شروط الضامن (1)، وأَنْ شُرُوطُ الصَّامِنِ أَرْبَعَةٌ: أَن يَكُونَ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّبَرُّع يَكُونَ مُخْتَار (2)، وأن يَأْذَنَ (3) لَهُ المَضْمُونُ أَو وَلِيُّهُ (4) فِي ضَمَانِ (1) فلا يصح ضمان الصبي والمجنون ومحجور السفه ولو بإذن الولي. ويصح ضمان السكران والسفيه الذي لم يحجر عليه ومحجور الفلس. (2) فلا يصح ضمان المكره ما لم يكن بحق بخلافه به كأن نذر أن يضمن فلاناً ثمّ امتنع، فأكرهه الحاكم على الضمان، فضمن فإنّه يصح. (3) فالكفالة بدون الإذن باطلة، ولو قدر الكفيل على احضار المكفول قهراً عليه. (4) كأن كان المضمون صبيا أو مجنوناً، بأن استحق إحضارهما لإقامة الشهادة على صورتهما تمن لم يعرف اسمهما ونسبهما في نحو إتلاف. قتادة ضمن من غير رضى المضمون له ولا المضمون عنه، فأجازه النبي ضمان الدرك وهناك ضمان آخر يسمى ضمان درك المبيع: إذا أراد شراء بضاعة، وخاف أن يكون بها عيب فقال شخص آخر: اشتر وأنا ضامن 6 لك فيما يخلّ ويفسد. فهذا صحيح في مذهبنا، للحاجة إليه دائماً. شروط الضامن شروط الضامن: أربعة أهلية التبرع أي أن يكون عاقلاً بالغاً غير محجور عليه بسفه. فلا يصح من صبي أو مجنون أو سفيه. الثاني أن يكون مختاراً فمن أكره على الضمان لم يصح منه الثالث أن يأذن له 91","part":4,"page":88},{"id":614,"text":"البَدَنِ، وأَن يَكُونَ قَادِراً عَلَى انْتِزَاعِ العَيْنِ فِي ضَمَانِ رَدَّهَا، أَو يَأْذَنَ لَهُ المَضْمُونُ عَنهُ (1) (1) فلو ظنّ أنه قادر على الانتزاع، ثمّ تبين خلافه لم يصح الضمان. وفي صورة الصحة يطالب بردّ العين، فإن تلفت فلا ضمان عليه كما لو تكفّل ببدن شخص وتعذر عليه حضوره، فإنه لا يضمن المال. المعتمد. المضمون عنه أو وليه في ضمان، البدن وهو ما يسمى بالكفالة. فلو أن شخصاً عليه دعوى ومطلوب حضوره في وقت معين فقال شخص آخرُ: أنا أضمن حضوره في الوقت المطلوب فإن رضي بضمانه المضمون عنه أو سكت جاز. أما إذا لم يرض لم يصح الضمان هذا هو الرابع أن يكون قادراً على انتزاع العين في ضمان ردّها. فلو استعار أحد عيناً [سيارة] واستولى عليها ولم يعدها - أو اغتصبها - وتقدّم مالِكُها بدعوى عليه، وألقي القبض عليه، وحكم الحاكم بسجنه، فجاء شخص ثالث وضمن بإحضار العين فعلى الحاكم أن ينظر إلى الضامن، هل يستطيع إحضار العين؟ فإن كان قادراً صح ضمانه، وإلا فلا. لأنه قد يريد إطلاق المغتصب وضياع وقت في البحث عنه مرّة أخرى، نعم يصح ضمان من لا يقدر على انتزاع العين إذا رضي صاحب الحق. وتصح الكفالة في الحدود الشرعية كحد القذف والقصاص، لأنها حق لآدمي. [(1) لكن أقوال أكثر أهل العلم أنها لا تصح لأنه حق، لا يجوز استيفاؤه من الكفيل، إذا تعذر عليه إحضار المكفول] انتهى. (1) المغني لابن قدامة ج 5 صفحة 97 92","part":4,"page":89},{"id":615,"text":"شروط المضمون له شَرْطُ المَضْمُونِ لَهُ: أَن يَعْرِفَهُ الضَّامِنُ بِعَيْنِهِ). شرط المضمون عنه شَرْطُ المَضْمُونِ عَنهُ: كَونُهُ مَدِيْناً. شروط المضمون شُرُوطُ المَضمُونِ ثَلاثَةٌ: ثُبُوتُه (2)، ولُزُومُهُ (3)، وعِلْمُ (1) وإن لم يعرف اسمه ونسبه لتفاوت الناس في استيفاء الدين تشديداً وتسهيلاً؛ وإنما كفت معرفة عينه، لأن الظاهر عنوان الباطن. ولا يشترط رضاه ولا رضى المضمون عنه ولا معرفته. لكن لا يرجع عليه إلا إن ضمن بإذنه، وإن أدّى بغير إذنه أو ضمن بغير إذنه، لكنه أدى إذنه بشرط الرجوع .. 6 (2) أي وجوده فلا يصح قبله كنفقة الغد. نعم يستثنى ضمان الدرك بعد قبض ما يضمن، كأن يضمن للمشتري الثمن، أو للبائع المبيع إن خرج مقابله مستحقا أو معيباً أو ناقصاً لصنجة أو صفة شرطت كأن يقول: ضمنت عهدة الثمن أو دركه أو خلابك منه 6 (2) أي أمن السقوط بالفسخ أو الانفساخ والمراد لزومه ولو مآلاً كالثمن بعد اللزوم أو شروط المضمون له المضمون له هو المستفيد من الضمان وشرطه أن يعرفه الضامن بعينه - وإن لم يعرف اسمه ـ. شرط المضمون عنه شرطه كونه مديناً في ضمان الدين أما في ضمان العين كونها ثابتة 93","part":4,"page":90},{"id":616,"text":"الصَّامِنِ بِهِ عِنسَاً وقَدْرَاً وصِفَةٌ (1) وعَيْنا (2) شروط صيغة الضمان شُرُوطُ صِيغَةِ الضَّمَانِ ثَلاثَةٌ: أَن تَكُونَ بِلَفْظِ (3) يُشْعِرُ بالالتزام (4) قبله، فيصح ضمانه في مدة الخيار لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه ولا يصح ضمان دين الجعالة ونجم الكتابة لعدم اللزوم، ولا فرق في اللازم بين المستقر وهو ما ليس معرضاً للانفساخ بتلف المعقود عليه كعين، السلم وغير المستقر، كثمن المبيع قبل قبضه، والمهر قبل الدخول. (1) منها الحلول والتأجيل ومقدار الأجر. (2) وإن لم يعرف ما لكل كما لو ضمن شخص الجماعة ديناً معلوماً مع جهله بما يخص كل واحد فإنه جائز، بخلاف ما لو ضمن أحد الدينين منهما فإنه لا يصح. (1) في معناه الكتابة النية وإشارة الأخرس المفهمة. وكذا يقال في كل عقد قد يكون مع كناية. (4) كضمنت دينك على فلان أو تكفلت ببدن فلان. عنده ولا يستحقها. وضمان كفالة البدن أن يكون عليه حق لادمي، فيضمن إحضاره متى طلبه الحاكم، وأن يتكفل بإحضاره حيًّا أو ميتاً. وإذا هَرَبَ إلى جهة مجهولة لا يعرفها الكفيل فيعذر فإن عرف الجهة لزمه إحضاره فإن امتنع مع إمكانه حبس شروط صيغة الضمان شروط صيغة الضمان ثلاثة: 94","part":4,"page":91},{"id":617,"text":"وعدم التعليق (1) وعدَمُ التَّأْقِيْتِ (2) (1) فلو قال: إذا جاء الغد فقد ضمنت ما على فلان أو كفلت بدنه لم يصح. (2) فلا يصح نحو: أنا ضامن ما على فلان أو كفيل ببدنه إلى شهر كذا، فإذا مضى برئت. ضامن 1 - أن تكون بلفظ يشعر بالإلتزام. 2 - عدم التعليق، كقوله: إن وَصَل مالي الغائب اليوم، فأنا - عدم التأقيت. فلا يصح توقيته، كقوله: أنا ضامن ما على فلان لمدة شهر. بقي علينا أن نعلم ما حكم الضمان؟ إذا ضَمِنَ شخص على شخص آخر في دين، لصاحب الحق مطالبة من شاء من الضامن والمضمون عنه. وإن ضَمِن في إحضار شخص، وَجَب عليه إحضاره ونفقة إحضاره تلزم الضامن ولو مات المضمون عنه قالوا يحضره وهو ميت،، إن استطاع. من بطش الملوك: قالوا لما غَضِب الرشيد على البرامكة أمر مسروراً أن يقتل جعفراً البرمكي ـ وهو أخوه من الرّضاع - وكان يحبّه، حتى إنه أحياناً يبيت وإياه على فراش واحد. وكان جعفر من أكرم الناس وأفصحهم وأعقلهم. 95","part":4,"page":92},{"id":618,"text":"لما أمر الرشيد مسروراً بقتله ذهب إليه فوجده في مجلس أنس وعنده مغن يغني بهذه الأبيات: فلا تحزن فكل فتى سيأتي عليه الموت يطرق أو يغادي وكل ذخيرة لا بد يوماً وإن عظمت تصير إلى نفاد فلو فديتَ من حدث الليالي فديتك بالطريف وبالتلاد فقال مسرور: لهذا جئتك. قال له: ماذا معك؟ قال: أمير المؤمنين أمرني أن أضرب عنقك. فقال له: وهو ثابت الجأش هذا بعيد. قال: هي الحقيقة. قال له: لا بأس، احبسني واذهب إليه والمفتاح معك، وقُل له، إني قتلته. فإن نَدِم وتأثر قل له إنه لا زال حيًّا، وإن لم يندم، فَافْعَل ما يأمرك به. قال له أنصفت فحبسه وذهب إلى الرشيد، فوجده ينتظره وهو قلق قال له: ماذا عملت؟ قال: قتلته. قال: اذهب وأتني برأسه لا أم لك. فذهب وضرب عُنُقَه وأتى برأسه إلى الرشيد. فلما رأى الرشيد رأس جعفر أمامه أخذ يبكي. هذه كذلك بلال بن أبي بردة لما مات وهو في السجن أخبر المتكفل به الأمير بموته قال له: أحضره لي لأنظره وهو ميت. فأحضره إليه وهو ميت وقيل فيه غير هذا. وهكذا على الكفيل إحضار مكفوله إذا طلبه الحاكم، حياً كان أو ميتاً. أما لو هَرَب المكفول إلى جهة لا يعرفها الكفيل، فلا يُكلّف بما لا يستطيع، فهو معذور. وإن أبرأ صاحب الدين المضمون عنه، برئت ذمة الضامن أيضاً. لعلكم استوعبتم هذا الباب ـ وهو باب الضمان ـ وهو من الأبواب المهمة 96","part":4,"page":93},{"id":619,"text":"صورة ضمان الدين صُورَةٌ ضَمَانِ الدَيْنِ: أَن يَكُونَ لِزَيدِ عَلَى عَمْرِو مِائَهُ دِينَارٍ دَيْنَا لاَزِمَاً، فَيَقُولَ بِكْرٌ لِزَيْدٍ: ضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَى عَمْرٍو. صورة ضمان ردّ العين صُورَةٌ ضَمَانِ رَدَّ العَيْنِ: أَنْ يَضَعَ زَيْدُ يَدَهُ غَصْبَاً عَلَى دَابَّةٍ لِعَمْرِو، فَيَقُولَ بَكْرٌ لِعَمْرِو: ضَمِنْتُ رَدَّ دَابَّتِكَ الَّتِي غَصَبَهَا مِنْكَ زيد. صورة ضمان البدن صُورَةٌ ضَمَانِ البَدَنِ المُسَمَّى بالكَفَالَةِ: أَن يَكُونَ لِزَيدٍ عَلَى عَمْرٍو حَقٌّ مَالِيٌّ أو قِصَاصُ أَو حَدْ قَدْفٍ، فَيَقُولَ بَكْرٌ لِزَيْدٍ: تَكَفَّلْتُ لَكَ بِبَدَنِ عَمْرٍو. (1) ويكتب في صيغة الضمان الحمد لله، ضمن بكر لزيد دينه الذي له في ذمة عمرو، وهي مائة دينار حال كونها معلومة ثابتة بذمة المدين لازمةً ضماناً شرعياً جامعاً لمعتبرات الصحة بالإذن له في الضمان والأداء والرجوع على المضمون عنه، وأقر الضامن بأنه مليء بما ضمنه رشيد مختار - ويكتب في صيغة ضمان الدرك: الحمد لله ضمن زيد لعمرو ضمان درك المبيع والتزم به التزاماً صحيحاً، ثم يؤرخ - ويكتب في صيغة الكفالة: الحمد لله كفل بكر ببدن عمرو بالإذن له منه بإحضاره لزيد في وقت كذا بمكان كذا من غير مانع صحيحة شرعية جامعة للمعتبرات المرعية. كفالة (وصورة دعوى (الضمان أن يقول زيد: أدعى أني أستحق في ذمة بكر هذا أو الغائب مائة دينار من جهة ضمانه لي بديني الذي لي على عمرو ويلزمه تسليم المذكور إلي حالاً، وأنا مطالب بتسليم ذلك إليّ، فَمُرْهُ أيها الحاكم بتسليمه إلي، وإن كان غائباً قال: ولي بينة تشهد بذلك، أسألك سماعها والحكم بموجبها. 97","part":4,"page":94},{"id":620,"text":"الشركة الشَّرِكَةُ لُغَةَ: الاخْتِلاطُ (1)، وشَرْعَاً: عَقْدُ (2) يَقْتَضِي ثُبُوتَ الحَقِّ فِي شَيْءٍ لَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشيوع. (1) أي شيوعاً أو مجاورة بعقد أو بغيره في مثلي أو غيره. (2) المراد بالعقد هنا: اللفظ المشعر بالإذن أو نفس الإذن في بعض الصور ففي تسميته عقداً مسامحة لعدم اشتمالها على إيجاب وقبول. في الفقه الإسلامي. ودائماً ما يتعامل الناس به. فعلى كل مسلم، على الأقل أن يكون عنده إلمام به، ولو تصوراً عاما. وكل يستمد من الفقه الإسلامي، حتى القوانين الوضعية اليوم، تتجه إلى أحكام الشريعة. فالفقه الإسلامي هو منهج الله، وشريعة من عند الله. فعلى المسلمين أن يعرفوه. * الشركة باب الشركة مما يحتاج إليه دائماً. وهو كثير الوقوع. وأغلب الناس تراهم يشتركون بعضهم مع البعض، منهم من يشترك في تجارة ومنهم من يشترك في زراعة وغير ذلك • والشركة قد تؤسس بقصد ـ وهي أغلب الشركات ـ وقد تقوم عفوية، مثل لو مات شخص وخلّف أموالاً فيرثه الورثة، ويصيرون مشتركين في التركة 98","part":4,"page":95},{"id":621,"text":"والشركة بفتح الشين وكسر الراء وفيها شركة بكسر الشين وسكون الراء والشركة معلوم أنها ثابتة شرعاً بنص الكتاب. قال تعالى: و فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ. وفي قوله تعالى: وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخَلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وثابتة بالسنة. فقد روي عن النبي أنه قال: يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه خرجتُ مِن بينهما (1) وقد شارك رسول الله - السائب بن يزيد ـ من أجداد الشافعي وبعضهم رواه لشافع بن يزيد ومن هنا جاء اسم الشافعي - كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة. ولما جاء إليه أيام الفتح قال: مرحباً بأخي وشريكي فكان يفتخر فيما بعد، بشراكته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبثنائه عليه. الفرق بين الحديث القدسي والقرآن والحديث الأول الذي استشهدنا به من الأحاديث القدسية. والفرق بين الحديث القدسي والقرآن أن الحديث القدسي هو ما يروي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه بالمعنى وذكر العلماء أن القرآن يتميز عن الحديث القدسي بعشرة أمور نذكر منها ما نتذكره: منها أن القرآن يحرم على الجنب والحائض والنفساء قراءته والحديث يجوز لهم قراءته. وأنه • الحديث غير معجز ولا يتعبد بقراءته، وليس له آيات، إلى آخره. ومن أعظم الأحاديث القدسية الحديث الرابع والعشرون من أحاديث الأربعين النووية، والذي رواه أبو ذر الغفاري، الذي أوّله: «يا (1) رواه أبو داود. 99\r\r،","part":4,"page":96},{"id":622,"text":"عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا: وهو من أبلغ الأحاديث القدسية. إذن الشركة لغة الإختلاط، وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وأما شرعاً - وهو ما ذكره المصنف - عقد يقتضى ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع. فلو اتفق ثلاثة نفر، وأحضر كل واحد منهم مليوناً، وقرّروا عمل تجارة مشتركة. فخلطوا الدراهم مع بعض. وأذن كل واحد منهم لشريكه بالتصرف، بهذا العمل تأسست شركة بينهم، ولهم أن يسمّوها بما شاؤوا. كشركة فلان، أو شركة كذا. شروط الشركة • إنما لا بد للشركة من شروط: أن يكون هناك مالان فأكثر. وأن تكون الأموال معلومة لكل واحد من الشركاء وأن يخلطوا الأموال. وأن يأذن كل شريك لصاحبه أو لمن له التصرف منهم بالتصرف بالمال لا بغيره. وأن يكون الربح والخسران على قدر المال. أقسام الشركة وتنقسم الشركة إلى أقسام منها شركة العنان، وشركة الأبدان وشركة الوجوه، وشركة القراض، وهي شركة المضاربة. والشافعية ـ كما سبق - يشدّدون في الشركة أكثر من غيرهم. لأن لهم طريقة جميلة في المعاملات والأحكام. فيتخذون إجراءات وقائية، حتى لا يحدث نزاع أو غرر أو ضرر. فهم يحرصون على سد الذرائع من البداية. • 1","part":4,"page":97},{"id":623,"text":"شركة الأبدان وهي إذا كان هناك أشخاص أصحاب مِهَن بدنية، مثل الحمّال، أو النجارين وكذا الصياديون، لو اجتمعت فرقة كالحمالين، وكوّنوا لهم شركة موحدة، وجعلوا لهم نقابة تستلم أجورهم، ثمّ يتقاسمون الحاصل بينهم بالسوية والذي يخسر يعوّض من قسم إخوانه. هذه شركة الأبدان. تجوز عند الحنفية. أمّا الشافعية فيقولون؛ شركة الأبدان كلها فاسدة، لأنها شركة على غير مال والعمّال يتفاضلون في القوة والنشاط والعمل. إضراب العمال ولو اتفق شركاء الحرَف - شركاء الأبدان - على عمل إضراب، وتوقفوا عن العمل مطالبين بزيادة أجورهم سبق أن تكلم العلماء في 6 هذا بإسهاب، ولهم كلام جميل قبل القوانين الوضعية اليوم، خلاصته: إذا كانوا يطالبون بأكثر من أجورهم أو يطالبون بقيمة لسلعة ما بأكثر من قيمتها، فليس لهم حق المطالبة وعلى ولي الأمر أن يقهرهم على العمل بالأجر المعقول والمقبول الذي ليس فيه غبن عليهم ولا ضرر على الآخرين. أما إذا أضربوا وكانوا مطالبين بحق شرعي لهم، فعلى ولي الأمر أن ينصفهم ويستمع لمطالبهم. والشريعة الإسلامية تكلمت في هذا الموضوع وجعلت له أحكاماً. 6 شركة الوجوه أما شركة الوجوه وهي: إذا كان هناك أشخاص لهم وجاهة وقبول 101","part":4,"page":98},{"id":624,"text":"أركان الشركة أَرْكَانُ الشَّرِكَةِ خَمْسَةٌ (1): عَاقِدَانِ، ومَالاَنِ، وم وصِيْغَةٌ (1) وزاد بعضهم العمل، وهو غير مناسب، لأنه يترتب على الشركة، لا أنه جزء من حقيقتها. (2) المراد بها مجموع قوله: اشتركنا وأذنّا في التصرف لأجل حصول الشركة المفيدة للتصرف، وليس المراد بها قوله: اشتركنا، فقط لأنه لا يترتب عليه جواز التصرف. عند الناس بأن يكونوا من الشخصيات البارزة مثلاً، فيتجرون بمال غيرهم. وما يحصل لهم من الربح يتقاسمونه، وهو ربح الممولين، هذه الشركة لا تصح عند الشافعي. مشاركة المسلم للكافر ويجوز للمسلم أن يشارك الكافر غير الحربي إلا أنه يكره]. فإذا دعت الحاجة لمشاركته عليه أن يتنبه ويحتاط ويحترس، لأنهم لا يتخلون عن الدّس والخديعة في بعض المواقف. شركة الوجاهة أما لو أراد شخصان أن يقميا شركة أحدهما عليه رأس المال جميعه، والآخر عليه وجاهته لتكون الشركة باسمه، فيما إذا كان القانون لا يسمح لصاحب المال بإنشاء شركة باسمه، لمانع ما، ويسمح للآخر. هذا الموضوع لا أحفظ فيه حكماً شرعياً، والورع لا يخفى. وإنما الموضوع يعتبر كالإستعانة بصاحب الوجاهة، وعليه نوع من المسؤولية، 102","part":4,"page":99},{"id":625,"text":"كة شرط عاقدي الشركة شَرْطُ عَاقِدَيْ الشَّركَة: أَهْلِيةُ التَّوْكِيلِ والتَّوَكُل إِنْ تَصَرَّفَ (1) وإذاً فالتَّوَكَّلُ في المُتَصَرِّفِ والتَّوْكِيْلُ فَقَطْ فِي غَيْرِهِ \" (1) لأن كلا منهما وكيل عن الآخر وموكل له. (2) حتى يجوز كونه أعمى. (2) وفيها نوع من المغامرة. وقد يكون في هذا شيء من الإنقاذ ومن التعاون. وأعتقد إذا تمّ مثل هذا عن طيب نفس وتراض بين الطرفين فلا بأس. والورع لا يخفى. أركان الشركة أركان الشركة خمسة عاقدان فأكثر، ومالان فأكثر، وصيغة وللعاقدين شروط. وللمالين شروط. وللصيغة شروط. والصيغة هنا أخف من غيرها من العقود الأخرى. شرط عاقدي الشركة شرط عاقدي الشركة: أهلية التوكيل والتوكل إن تصرفا. فمن لم يكن أهلاً للتصرف فيشترط أهلية التوكيل، لأن الشركة فيها تصرف وعمل والعمل يحتاج إلى أهلية فإذا كانت الأهلية غير موجودة، لا يصح التصرف، ويجوز لولي المحجور أن يشارك بمال المحجور في شركة إذا كان فيه مصلحة له وزاد بعضهم في أركان الشركة العمل. وقال 103","part":4,"page":100},{"id":626,"text":"شروط مالي الشركة شُرُوطُ مَالَي الشَّرِكَة أَرْبَعَةٌ (1): اتْفَاقُهُمَا جِنْسَاً وصِفَةٌ (2) واخْتِلَاطُهُمَا (3) وَالإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِمَا لِمَنْ يَتَصَرَّفُ وكَوْنُ الرَّبْحِ (1) ويفهم منها عدم الصحة في المتقومات وهو كذلك إذ لا يمكن الخلط فيها لأنها أعيان متميزة؛ وحينئذ قد يتلف مال أحدهما أو ينقص فلا يمكن قسمة الآخر بينهما. نعم تصح في المتقوم المشاع لأنه أقوى من المثلى إذا اختلط، لأن كل جزء مشترك. (2) لا قدراً إذ لا محذور في التفاوت، إذ الربح والخسران على قدرهما. (3) أي خلطهما بعضهما ببعض قبل العقد بحيث لا يتميزان وقد علمت أن محلّ هذا الشرط إن أخرجا مالين، وحقهما، فإن ملكا مشتركاً مما تصح فيه الشركة، أولا كالعروض بإرث أو شراء أو غيرهما وأذن كل منهما للآخر في التجارة تمت الشركة. ومن الحيلة في الشركة في المتقومات أن أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر كنصف بنصف أو يبيع ثلث بثلثين ثم يأذن له بعد التقابض وغيره مما شرط في البيع في التصرف فيه. بعضهم: إنه غير مناسب، لأنه جزء من حقيتقها. والعمل غير العامل. هل الصفة عين الذات، والاسم عين المسمى وعلماء التوحيد والفلاسفة لهم كلام عجيب حول الذات. هل الصفة عين الذات أو غير الذات؟ وكلامهم في هذا الموضوع طويل. والمعتمد أن الاسم ليس عين المسمّى. وقالوا: لو كان الاسم عين المسمّى لاخترق فمُ من قال نارُ (1). والصفة ليست بغير ولا بعين الذات إلى آخر كلامهم. والشركة عبارة عن وكالة ضمنية، كأن كل واحد من الشريكين (1) سبق الكلام فيه 104","part":4,"page":101},{"id":627,"text":"والخُسْرَانُ عَلَى قَدْرِهِمَا (1). (1) أي المالين بأن لا يشرطا خلاف ذلك سواء تساوى الشريكان في العمل أو تفاوتا فيه. فإن شرطا خلافه بأن شرطا التساوي في الربح والخسران مع التفاضل في المالين أو التفاضل في الربح والخسران مع التساوي في المالين فسد العقد وكذا لو شرطا زيادة في الربح للأكثر منهما عملاً، فيرجع كل منهما على الآخر بأجرة عمله في مال الآخر وتنفذ التصرفات منها لوجود الإذن والربح بينهما على قدر المالين.، وكيل وموكل إن أراد التصرف فإن كان أحد الشريكين لا يريد أن يتصرف فلا يشترط فيه إلا أهلية التوكيل فالأعمى يجوز له أن يوكّل غيره ولا يجوز له أن يتوكّل هذا في مذهبنا. إنما بعض المذاهب الأخرى تجيز له التوكل فيما يدركه ويعرفه. وربّ أعمى خير من بصير، لأن بصيرته متفتحة. من ذكاء العميان قالوا: إن شخصاً لقي أعمى ليلاً وهو يحمل سراجاً، فسأله قائلاً: ما فائدة حملك للسراج وأنت أعمى؟ أجابه الأعمى: لكيلا يَصْدُمَنِي أعمى بصيرة مثلك. وقالوا: إن أعمى كان جالساً يدرّس بعض الناس أو يحاورهم. ومما قال لهم: لا يسلب الله نعمة من أحد إلا ويعوّضه بخير منها. فقال له أحد الحاضرين: بماذا عوّضك الله عن فقدك نعمة البصر؟ فأجابه: بعدم رؤية الثقلاء من أمثالك هذه القصة يرويها البعض لبشار بن برد، والبعض الآخر يرويها لأبي العيناء الهاشمي (1) إذاً فالأعمى يجوز أن (1) أطال أستاذنا في ذكر ذكاء بعض العميان. وذكر بشاراً ووصفه للحرب وهو أعمى. وأطال أيضاً في ذكر أبي العلاء المعري وأشعاره ووصفه للنجوم وهو أعمى وخوفاً من الإطالة تركنا نقله، والجميع مسجّل في الشريط رقم 39 الوجه الأول. 1.0","part":4,"page":102},{"id":628,"text":"شرط صيغة الشركة شَرْطُ صِيغَةِ الشَّرِكَةِ أَنْ تُشْعِرَ بِالإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ لِمَنْ يَتَصَرَّفُ. يكون شريكاً من غير تصرف. شروط مال الشركة شروط مالي الشركة أربعة: الإتفاق في الجنس والصفة فقط فيلزم أن يأتي الشركاء بمال من جنس واحد. إمّا ذهب أو عملة عربية وغيرها فلا تصح الشركة إذا اختلفت أموال الشركاء كجنيهات مع عملات أخرى. أما اختلاف القدر فيصح لأن الربح والخسارة على حسب قدر مال الشريك وعدد الأسهم. ولو اختلف مقدار الأسهم بين الشركاء. وتساوت الأرباح والخسارة لم تصح. وذكر بعض العلماء أنه لا يجوز أن يخصص للعامل من الشركاء نسبة مئوية من المبيعات أو الربح أجرة عمله، لأنه مقدار غير معروف ومقابل الأصح جوازه (1) وبعض المذاهب الأخرى كذلك، وعليه العمل. والخلاصة أن الفقه الإسلامي بالنسبة للمعاملات، كثيراً ما يميل إلى التعقل والتراضي، خصوصاً مذهب أبي حنيفة وأحكام الشريعة واسعة. (1) وفي متن الوجيز: «ولو شرط ربح لمن اختص بمزيد عمل، ففي صحة الشرط خلاف. وفي شرحه؛ ذكر الإمام الرافعي أن الأصح المنع، ومقابله يصح وتكون الزيادة مقابل العمل. ويتركب العقد من الشركة والقراض. ويلاحظ هنا أن العامل لا يلحقه شيء من الخسارة بسبب عمله في القراض. 1.7","part":4,"page":103},{"id":629,"text":"وبقية شروط مالي الشركة اختلاطهما بعضهما ببعض قبل العقد بحيث لا يتميزان. قدرهما. والإذن في التصرف فيهما لمن يتصرف وكون الربح والخسران على شرط صيغة الشركة شرط صيغة الشركة أن تشعر بالإذن في التصرف لمن يتصرف وصورة الشركة كما ذكرناها لكم، وبيّنها المؤلف، في زيد وعمرو. والفقهاء والنحويون تواتروا على ضرب المثل بزيد وعمرو. من ذكاء الشريف الرضي قالوا: إن أبا حيان (1) كان مدرّساً في النحو. وفي ذات ليلة رأى سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام، وهي ماسكة بيد الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان وتقول له يا أبا حيان، علم ابني هذين النحو. فانتبه من النوم وهو فرحان. وحيران فرحان بالرؤيا، وحيران لأنه من يكون هو، حتى يعلّم الحسن والحسين النحو. فأصبح في الدرس يدرّس كعادته فأقبلت فاطمة العلوية أمّ الشريف الرضي والشريف المرتضى. ووقفت كما وقفت الزهراء عليها السلام في الرؤيا، وهي ماسكة بيد الشريفين الرضي والمرتضى، وهما صبيان، وقالت له يا أبا حيان علم ابني هذين النحو، فقال: «هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا». وتلقى الشريفين وأجلسهما. فجعلا يستمعان ما يدرسهما (1) هو أبو حيان الأسبق الذي عاش في القرن الرابع الهجري لا الأخير مؤلف التفسير المسمى البحر المحيط فهو في القرن الثامن الهجري. 107","part":4,"page":104},{"id":630,"text":"صورة الشركة (1) صُورَةُ الشَّرِكَةِ: أَنْ يَأْتِيَ زَيْدٌ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَعَمْرُو بِمِثْلِهَا، ثُمَّ يَخْلِطَاهَا، ثُمَّ يَقُولا: اشْتَرَكْنَا وأَذِنَّا فِي التَّصَرُّفِ. (1) ويكتب في صيغة الشركة: الحمد لله، اشترك زيد وعمرو على العمل بتقوى الله وإيثار طاعته ومراقبته والنصيحة والعمل بما يرضى الله تعالى في الأخذ والعطاء، وذلك بعد. حدة وفي أثناء الدرس، قال أبو حيان للشريف الرضي: ضرب زيد عمراً ما هي علامة النصب في عمرو؟ فقال: بغضه لعلي بن أبي طالب، يقصد به عمرو بن العاص. فعجب الحاضرون من ذكائه ورسوخ التاريخ في ذاكرته، وبعضهم يرويها مع عالم آخر. نعود إلى ما نحن بصدده عن الشركة وبقيت نقطة مهمة علينا معرفتها وهي: لو أن الشركاء لم يشتركوا بعملات، وإنما عندهم قطع أراضي، مثاله لو أن هناك أخوين توفي والدهما، وترك لهما عمارة، وقسماها. ثم اتفقا على إقامة شركة لتأجيرها. فالطريقة في الخلطة، أن كل واحد منهما يملك شريكه نصف نصيبه في العمارة بنصف نصيب شريكه الآخر. فيقول له: بعتك نصف حصتي في العمارة بنصف حصتك فيها، فيقول له الآخر: قبلت. وبهذه الطريقة حصلت الخلطة فيما بينهما. كلّ ونفس الطريقة في الشركة في عروض متقومة للتجارة، بأن يبيع منهما بعض ماله ببعض مال الآخر، كنصفه بنصفه، ويأذن له في التصرف، مع ملاحظة شروط البيع، من قبض وغيره. 108","part":4,"page":105},{"id":631,"text":"الوكالة (1) الوكالة لُغَةٌ: التفويض (1)، واصطلاحاً (2): تفويض • إخراج كل منهما من ماله قدراً معلوماً من الذهب المتعامل به في البلد، وهو مائة دينار، وخلطا المالين حتى صاراً مالاً واحداً لا يتميزان ثم قالا: اشتركنا وأذن كل منهما للآخر في التصرف بأنواع التجارات وأصناف البضائع وإن كانا يسافران كتب: وأنهما يسافران به برا وبحراً ويتوليان ذلك بأنفسهما وبمن يختارانه من الوكلاء، ويراعيان ما تقتضيه المصلحة ويبيعان ذلك بالنقد أو النسيئة، ويسلمان المبيع للمشتري ويعتاضان بالثمن ما أحباه. ويذكران ما يريدانه من إخراج حق الله والمؤون من الربح، وأذن كل لصاحبه في التصرف في الغيبة والحضور إذناً شرعيّا مطلقاً. وعلى كل منهما أداء الأمانة وتجنّب الخيانة واتقاء الله في السر والعلانية والربح بينهما على قدر المالين بالسوية. وإن كانت الشركة في عقار وغيره من الأمتعة وعروض التجارات، وغيرها من كل ما يملك، تناذراً فينذر كل منهما للآخر بنصف ما يملكه لغرض الشركة ثم يكتب: الحمد الله، أقر زيد وعمرو جميع ما يملكانه من عقار ومالِ تجارة وآلاتها، وأمتعتها وثابت ومنقول بأنه ملكهما، مشترك بينهما على المناصفة، أقرا بذلك إقراراً صحيحاً صريحاً مصدقاً مقبولاً، ثمّ يؤرخ. (وصورة دعوى (الشركة أن يقول زيد: أدعي بأني عاقدت عمراً على الشركة بيني وبينه فيما أخرجته من مالي وأخرجه من ماله من الدنانير الذهب، وهي مائة دينار من كلّ واحد منّا، وخلطناه حتى صار مالاً واحداً لا يتميّز بعضه عن بعض وأذن كل واحد منّا للآخر في التصرف بأنواع التجارات. أن (1) يقال وكل أمره إلى فلان فوّضه إليه واكتفى به. (2) عبر به ابن حجر والرملي، وفي المنهج شرعاً، وقد فرقوا بين الحقيقة الاصطلاحية والشرعية، بأن ما تلقى من كلام الشارع فهو حقيقة شرعيّة. وما كان باصطلاح أهل الفنّ يسمى اصطلاحية أو عرفيّة.","part":4,"page":106},{"id":632,"text":"فإن كان ما هنا من الأول أشكل قول ابن حجر والرملي، أو من الثاني أشكل قول المنهج وأجاب ابن قاسم بأن الفقهاء قد يطلقون الشرعي مجازاً على ما وقع في كلام الفقهاء وإن لم يَرِد بخصوصه عن الشارع. 109\r\rشَخْصِ مَا لَهُ فِعْلُهُ مِمَّا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ (1) إِلَى غَيْرِهِ بِصِيغَةٍ، لَا لِيَفْعَلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (2) (1) أي شرعاً. والمراد بها ما ليس بعبادة. (2) قيد لإخراج الإيصاء فإنه إنما يفعله بعد الموت. الوكالة كل منا يعرف أن الحاجة داعية إلى الوكالة. ولا يمكن كلّ واحد فعل ما يحتاج إليه. وكلّ فردٍ لا يستغني عن الآخرين، ولا يمكنه أن يعيش بمفرده. والوكالة ضرورية، خصوصاً لمن لا يقدر أن يستقل بنفسه، كالضرير الأعمى، فإنه لا يستطيع القيام بالمعاملات كالبيع والشراء ولا تصح منه - هذا معتمد مذهبنا. والمذاهب الأخرى يفصلون. والوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع وجاءت الوكالة في القرآن الكريم بمعنى التفويض، وبمعنى الاعتماد، كقوله تعالى بمعنى التفويض: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، بعثوه كوكيل عنهم ومفوّض منهم وقوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا) على من يقول إنهما وكيلان لا حَكَمان. وأما بمعنى الاعتماد، ففي مثل قوله 110","part":4,"page":107},{"id":633,"text":"تعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وقوله: {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا. ورجال الله الصالحون لهم كلام طويل حول الوكالة والتوكل. فهم يتوكلون على الله عن حقيقة. لأن مستواهم عال وإيمانهم قوي لنا الكتب قضايا وصوراً من توكلهم، يطول الكلام عنها. وتروي من أشهر قضاياهم من أشهر ما ذكروه، قضية حاتم الأصم. هذا من رجال الرسالة القشيرية. وسمّي بالأصم وليس بأصم، ولكن من أخلاقه العالية. قالوا إنه في ليلة زفافه، وحينما دخل على زوجته، كأنها أفلت منها صوت - أي ضُراط - فخجلت فتصامم حاتم كأنه لم يسمع، وجعل نفسه كأنه أصمّ. وبقي على هذا الحال عشرين سنة تقريباً، والناس يظنونه أصم، حتى ماتت زوجته قبله فإذا به يسمع. فتعجبوا وقالوا له: كيف عاد إليك سمعك؟ وألحوا عليه حتى أخبرهم بالحكاية. فهذه أخلاق عالية جدا ومن توكله ما ذكروا عنه أيضاً: أنه ذو عائلة كبيرة، فاشتاق للحج. فجمع عائلته وقال يا أولادي، هل تأذنون لي بالذهاب للحج؟ فقالوا له: كيف نأذن لك بالذهاب للحج واعتمادنا عليك في نفقتنا وقضاء حوائجنا. لكن طفلة صغيرة قالت لهم: لماذا لا تأذنون له، وقد اشتاق إلى بيت الله الحرام واعتمادنا على الله ورزقنا منه، وما هو إلا واسطة. فتأثروا بكلامها وسمحوا له بالسفر. فلما غاب عنهم بدأت الحالة تضيق عليهم، وأخذ الجوع مكانه ? 111","part":4,"page":108},{"id":634,"text":"في بطونهم. وأخذوا يوجهون اللوم والعتاب للطفلة. قالوا: فرفعت الطفلة يديها إلى ربها تستغيث به وتقول: يا ربّ أنت الوكيل، أنت وكيلنا في الدنيا والآخرة». وأخذت تدعو وتبكي وتستغيث قالوا فمرّ - عن طريق الصدفة - أحد الأمراء في طريقه إلى الصيد وكان عطشان. فمر على بيت حاتم ودق، الباب فسألوا: من الطارق؟ فقال أحد الأمير: إنه الأمير يطلب ماء للشرب. فأسرعت زوجة حاتم إلى كوز خدم عندها نظيف مطيب بالأشنان فملأته بالماء البارد وقدّمته للأمير. فشرب منه حتى روي وأحس بلذة لهذا الماء، وذلك من شدة الظمأ. وبعد أن شرب سأل عن أهل هذا البيت فأخبروه أنه بيت الرجل الصالح حاتم الأصم، وأنه سافر للحج، وترك عياله من غير نفقة تكفيهم، فأراد الأمير أن يكرمهم ولكن ليس معه ما يكفي لإكرامهم، كما يحبّ فخلع المنطقة التي يتمنطق بها. وطلب من خدمه وأعوانه الذين معه أن يخلعوا مناطقهم. فخلعوها ورموا بها جميعها في دهليز البيت. وقال أحد الوزراء للعائلة: إن هذه المناطق ليس فيها شيء، ولكنني سأعود إلكم فذهب وعاد بمبلغ كبير من المال، واشترى منهم تلك المناطق، ففرحت العائلة وحمدوا الله وشكروه. أما حاتم: فبعد أن غادر بلده أخذ يؤنّبه ضميره ويقول في خاطره كيف تركتُ أهلي وأولادي من غير نفقة وإذا عدتُ بإذن الله لربما يكون عليهم دين لأحد من أين أقضيه. لكنّه فوض الأمر إلى الله. فحصل أن مرض رئيس القافلة مرضاً شديداً فأخذوا يسألون عن دواء له وطبيب يعالجه. فأشار واحد منهم إلى حاتم وقال إن عندنا رجلاً صالحاً اسمه 112","part":4,"page":109},{"id":635,"text":"حاتم الأصم، ادعوه واطلبوا منه أن يدعو الله بالشفاء للرئيس. فطلبوه وأخذوه إلى محل رئيسهم. فأخذ يدعو الله ويسأل له الشفاء واستجاب الله دعاءه وحصل الشفاء. ففرح الرئيس منه وأكرمه بمال كثير وعاد إلى أولاده وهو يحمل إليهم هذه الأموال. وهذا هو ثمرة التوكل. نعود إلى موضوعنا في الكلام عن الوكالة وقلنا إن الوكالة جائزة بالكتاب، وبالسنة وأتينا بالشاهد من كتاب الله. وأما الشاهد من السنة فقد وكل رسول الله له عروة بن الجعد البارقي في شراء شاة. (1) قال عروة، عرض للنبي جلب، فأعطاني ديناراً وقال: يا عروة، إئت الجلب واشتر لنا شاة، قال فأتيت الجلب، فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أسوقهما أو أقودهما، فلقيني رجل في الطريق فساومني فبعتُ منه شاة، بدينار فأتيت النبي بالدينار وبالشاة، وقلت يا رسول الله هذا ديناركم وهذه شاتكم. قال: وصنعت كيف؟ قال فحدثته الحديث قال: اللهم بارك له في صفقة يمينه. انتهى. قالوا فكان لا يصفق صفقة إلا وجد فيها ربحاً، وذلك ببركة دعوة رسول الله. والفقهاء أخذوا من هذا الحديث أحكاماً كثيرة منها: أن رسول الله لم يوكله في البيع، وإنما وكله في الشراء. فأصحابنا الشافعية علّلوا ذلك، أنه قد عرف رضا رسول الله، ومنها إقراره على الربح مائة في المائة وغير ذلك. (1) حكى أستاذنا الحديث بمعناه ونقلنا النصّ مِن مغني ابن قدامة. 113","part":4,"page":110},{"id":636,"text":"فالوكالة لغة: التفويض، تقول: وكل فلان فلاناً، أي فوّض أمرَه إليه وشرعاً تفويض شخص ماله فعله، تما يقبل النيابة إلى غيره: 6 بصيغة، لا ليفعله بعد موته فالوكالة لا تصح إلا فيما للموكل أن يفعله بنفسه ويقبل النيابة. فإذا كان لا يقدر على فعله وممنوع شرعاً من فعله فلا يجوز أن يوكل غيره فيه، لأنه هو الأصل، وغيره نائب عنه. فإذا لم يكن للمنوب عنه أن يفعله فنائبه من باب أولى إلا أنّ هناك استثناءات يكون المنوب عنه لا يجوز له مباشرته ويجوز له أن يوكل غيره فيه مثل الأعمى، فهو لا يستطيع أن يتجر، لكن له أن يوكل غيره. كذلك المحرم بالحج، لا يجوز له أن يعقد بالنكاح حال إحرامه لكن يجوز له أن يوكل غيره بعد التحلل الأول، ليعقد بعد التحلل. وسبق أن قلت: إنّ الوكالة فيها تعاون ومساعدة. ولا أحد يستطيع أن يستغني عن الآخرين. 6 وهناك أيضاً أمور لا تقبل النيابة فلا يصح التوكيل فيها كالأيمان والنذور والظهار، ويأتي الفقهاء بأمثلة لذلك، منها حق الظفر. حق الظفر نحب أن نبين ما هو حق الظفر. حق الظفر هو: لو أن شخصاً له دين ثابت في ذمّة شخص آخر، وليس معه حجّة عليه، والمدين جحد ما عليه، له أن يأخذ من مال المدين بقدر حقه خفية، وله أن يكسر باب المحل الذي يريد أن يأخذ منه حق الظفر كل هذا يكون بالخفية. وليحترس من أن يطلع عليه أحد فإن أمسكوا به، فسيتهم بأنه سارق 114","part":4,"page":111},{"id":637,"text":"أركان الوكالة أَرْكَانَ الوَكَالَةِ أَرْبَعَةٌ: مُوَكِّلٌ، ووَكِيلٌ، ومُوَكَّلٌ فِيهِ، وصِيغَةٌ. شرط الموكل شَرْطُ المُوَكِّل: صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ المُوَكَّلَ فِيهِ (1) (1) وهو التصرف المأذون فيه، وهذا في الغالب، وإلا فقد استثنى منه مسائل منطوقاً ومفهوماً؛ فمن الأول الظافر بحقه فلا يوكل في كسر الباب وأخذ حقه وكوكيل قادر وعبد مأذون له. ومن الثاني الأعمى يوكل في تصرف وإن لم تصح مباشرته له للضرورة، والمحرم يوكل. حلالاً في النكاح بعد التحلل. وسيقام الحدّ عليه لعدم وجود الحجّة معه. وإن كان له الحق شرعاً. ولا يجوز الأخذ بالظفر لمن معه الحجة ووجود الحاكم الذي سينصفه من غريمه بل عليه تقديم دعوى على غريمه. الشاهد فيما ذكرنا أنه لا يجوز التوكيل بالأخذ بالظفر. أركان الوكالة أركان الوكالة معروفة وهي أربعة موكل بكسر الكاف ووكيل أو وموكل بفتح الكاف وموكل فيه، وصيغة. شرط الموكل شرط الموكل أن يكون صحيح المباشرة لما وكل فيه ـ وكما قلت ـ 115","part":4,"page":112},{"id":638,"text":"شروط الوكيل شُرُوطُ الوَكِيلِ اثْنَانِ: صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ المَأْذُونَ فِيهِ لِنَفْسِهِ (1) وتعيينه (2) (1) فلا يصح توكل صبي ومجنون ومغمى عليه ولا توكل امرأة في نكاح، نعم يستثنى هذه من حيث إنها تتوكل في طلاق غيرها والصبي المأمون في الإذن في دخول الدار وإيصال الهدية فيتوكل في ذلك. (2) فلو قال لاثنين وكلت أحدكما لم يصح، نعم إن قال وكلتك في كذا وكل مسلم صح عند شيخ الإسلام والرملي والخطيب وخالفهم في التحفة. إذا كان هو لا يقدر أن يباشر هذا العمل فمن باب أولى نائبه لأنه فرع عنه. قال صاحب الزبد: ما جاز أن يباشر الموكل بنفسه جازله التوكل شروط الوكيل شروط الوكيل اثنان أن يكون صحيح التصرف فيما وكل فيه فلا يجوز توكيل الصبي إلا في الأمور البسيطة كالإذن في دخول الدار، وإيصال الهديّة، وكذا المجنون أيضاً لا يجوز توكيله. الشرط الثاني: تعيينه فلو قال لشخصين وكلت أحدكما فإنه لا يجوز أما توكيل شخصين وأكثر فجائز، فيقول لهما: وكلت فلاناً وفلاناً في كذا وكذا ولكلّ منهما التصرف عند غيبة الآخر أو قيام عذر به. بهذا اللفظ تعيّناً - وعليه العمل اليوم - ولو تصرف كل واحد بمفرده في البيع إذا وكلهما في بيع شيء انعقد بيع الأول. فإن لم يتضح أيهما 117","part":4,"page":113},{"id":639,"text":"الأوّل، انعقد بيع الأكثر ثمناً لأنّ من شروط الوكيل، أن لا يبيع إلا بما فيه مصلحة موكله. فإن باع بأقل من ثمن المثل، أو بغبن فاحش، بطل بيعه. وإن تساوت القيمة، ولم يتضح البائع الأوّل، قال في البغية: لمن بيده. فإن لم يكن بيد أحد، أوقف حتى يصطلحا. ونقل في نظيرتها عن التحفة أن المتبادر هو البطلان. وعلى الوكيل - إذا قبل الوكالة ـ أن يحتاط ويعمل بالمصلحة. فلو باع الوكيل دار موكله - مثلاً - بأقل من ثمن المثل؛ فإن كان الموكَّل غائباً ولم يأخذ موافقته أو كان محجوراً عليه أو سفيهاً، لم ينعقد. ويستثنى، من ذلك مسألة ذكرها ابن حجر في التحفة؛ له أن يبيع بأقل من ثمن المثل ومن غير أخذ الإذن من الموكَّل وينعقد البيع فيما لو علم أن يداً، ظالمة سوف تستولي على مال الغائب أو المحجور أو المجنون. وليس أمامه إلا البيع بأقل من ثمن المثل أو الاستيلاء عليه. وذكر العلماء عن مال المحجور، عليه أنه قد يجب على الوكيل • بيعه، وقد يجب إقراضه وقد يجب إيداعه كلّ ذلك إذا تعيّنت المصلحة في أمر من هذه الأمور وتختلف باختلاف الظروف والأحوال. فيجب على الوكيل عملُ ما فيه المصلحة لموكله. وكذلك استرداد بعض المال، فيما إذا ترك عند ظالم سوف يذهب، أو يتلف كله فعليه أن يسترد ولو البعض منه إذا أمكنه بشرط أن يعلم أن يد الظالم يد قوة ولا أحد سينصفه منه. ولا يجوز للوكيل بيع مال المحجور إلا بثلاثة شروط: أن يبيع 117","part":4,"page":114},{"id":640,"text":"بثمن المثل، وأن يكون نقداً، ولا يبيع من نفسه. ولو قال الموكل لوكيله: بع بما شئت أو بما تراه فله البيع بغير نقد البلد، لا بغين ولا بنسيئة. أما لو قال له: بع بما شئت. فله بيعه بغبن فاحش ولو مع وجود راغب بأكثر. وإذا قال له: بع بكيف شئت. فله بيعه بنسيئة لا بغبن، ولا بغير نقد البلد. بنسيئة وإن قال له: بعه بما عزّ وهان فله بيعه بعرض وغبن، لا لكن شروط بيع مال المحجور عليه، مقيّدة بما ذكرته. والوكالة من العقود الجائزة من الطرفين للموكل عزل وكيله إن شاء إلا إذا ترتب على عزل نفسه ضرر على موكله، كضياع ماله مثلاً. فإن قبل الوكالة وأهمل فيها أثِمَ وضمن. وأما إذا لم يقبلها لعدم استعداده لها وللمخاصمات وذهب المال قبل قبوله للوكالة فليس عليه شيء وإذا كان الوكيل ذا وجاهة ويعلم أنه إن تخلى عن الوكالة فسيذهب مال موكله، وإن بقي وكيلاً له سيبقى المال مصاناً لوجاهته، فإنه يأثم بفسخه للوكالة. وهناك حيلة يذكرها الفقهاء، لا يستطيع الموكل عزل وكيله بها وهي أن يقول في صيغة التوكيل: وكلّما عزلتك فأنت وكيلي وحيلة أخرى للعكس لا يستطيع توكيل وكيله المعزول، أن يقول في الصيغة وكلما وكلتك فأنت معزول. وهي 118","part":4,"page":115},{"id":641,"text":"شروط الموكل فيه شُرُوطُ المُوَكَّلُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَمْلِكَهُ المُوَكَّلُ)، وأَنْ يَكُونَ (1) أن يملك التصرف فيه بأن يصح منه ويقدر على إنشائه سواء كان يملك للعين أو ولاية. فلا يصح التوكيل فيما لا يملكه وما سيملكه وطلاق من سينكحها إلا تبعاً، فيصح التوكيل ببيع ما لا يملكه تبعاً للمملوك. ولا يشترط مناسبته لمتبوعه، فلو وكله في بيع عبده وطلاق من سينكحها صح. وإذا عزل الموكَّل وكيله ولم يصل الوكيل العلم بالعزل إلا بعد زمن لبعد المسافة، فينعزل بعد علمه بالعزل فإن تصرف قبل العلم، نفذ تصرفه [1) لأنه قد يتصرف تصرفات فتقع باطلة، وربما باع جارية. فيطؤها المشتري، فعلى هذا، متى تصرف قبل العلم نفذ تصرفه].انتهى. وهناك من يقول إنه لا ينفذ تصرفه كما تقول عبارة المنهاج؛ «فإذا، عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة وأخرجتك منها، انعزل فإنْ عَزَلَه وهو غائب، إنعزل في الحال. وفي قول لا حتى يبلغه الخبر». انتهى. وأنا قد قلت مراراً، إن حكم الحاكم يرفع الخلاف. شروط الموكل فيه شروط الموكل فيه ثلاثة: أن يملكه الموكل ـ أي يملك التصرف فيه ـ وليس معناه أن يكون ملكه مثل ولي اليتيم، له أن يوكل غيره. (1) من مغني ابن قدامة. 119","part":4,"page":116},{"id":642,"text":"قابلاً للنيابة (1)، وأَنْ يَكُونَ مَعْلُومَاً ولَو بِوَجْهِ شروط صيغة الوكالة شُرُوطُ صِيغَةِ الوَكَالَةِ ثَلَاثَةٌ: لَفْظُ مِنْ المُوَكَّلِ أَوْ الوَكِيلِ 6 (1) فلا يصح التوكيل في الإقرار لكنه يكون مقرّا به ولا في العبادة كالصلاة إلا في نسك ودفع نحو زكاة ككفّارة وذبح نحو أضحية ولا في شهادة ولا في يمين؛ ويصح في كل عقد كبيع وهبة وكل فسخ كإقالة وردّ بعيب وقبض وإقباض وخصومة وجواب. (2) کوكّلتك في بيع أموالي، فالوجه الذي هو معلوم منه خصوص كونه مالاً، والوجه المجهول منه أنواع المال لا في نحو كل أموري ككل قليل وكثير وإن كان تابعاً لمعين كما في التحفة والنهاية، والإقناع خلافاً للفتح. وأن يكون قابلاً للنيابة، مثل بيع أو إجارة أو إعارة. أما إذا كان عبادة فلا يصح. ليصلي ولا تصح الوكالة في العبادات، كأن يوكّل شخص شخصاً آخر عنه أو يصوم، أو أن يحلف عنه، أو يشهد عنه فإن شهد على شهادته كان نائباً عنه بشرطه لا وكيلاً عنه بشرطه لا وكيلاً. ويصح التوكيل في الحج للمعضوب وعن الميت. وإذا قال له وكلتك أن تقرّ عنّي بأن الدار دار فلان، المعتمد لا تصح ويكون إقراراً. الشرط الثالث أن يكون معلوماً. فلو قال له: وكلتك في بيع إحدى دياري الخمسة، لم تصح. بل لا بد أن يقول له: وكلتك في بيع داري الفلانية. شروط صيغة الوكالة 120","part":4,"page":117},{"id":643,"text":"يُشْعِرُ بالرِّضَى، وعَدَمُ الرَّدَّ مِنَ الآخَرِ (1)، وعَدَمُ التَّعْلِيقِ (1) (2) 6 (1) فلو ردّ فقال لا أقبل أولا أفعل بطلت. ولا يشترط في القبول هنا الفور ولا المجلس، ما لم تكن الوكالة بجعل وإلا فلا بد من قبوله لفظاً وفوراً إن كان الإيجاب بصيغة العقد لا الأمر وكان عمل الوكيل مضبوطاً. (2) فلو قال إذا جاء رجب فقد وكّلتك في بيع كذا، لم يصح كسائر العقود. لكن ينقذ تصرفه بعد وجود المعلّق عليه للإذن فيه، وفائدة البطلان سقوط الجعل المسمّى إن كان، ووجوب أجرة المثل، وفي جواز الإقدام خلاف. شروط صيغة الوكالة ثلاثة: لفظ مِن الموكل أو الوكيل، يشعر بالرضى. أي لفظ يدلّ على الإذن في التصرف، كقول أهل الكهف: فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا. وعدم الردّ من الآخر، فلو قال الوكيل لا أقبل، بطلت الوكالة. ولا يشترط اللفظ بالقبول من الوكيل. ويجوز القبول بالفعل، لأنه يدلّ على القبول ويجوز القبول على الفور وعلى التراخي. لكن قالوا إذا كانت الوكالة بأجر، فيشترط القبول. والشرط الثالث: عدم التعليق. فلو قال (1): إذا جاء رمضان فقد وكلتك في إخراج زكاة أولادي الصغار لم تصح. لكن قال بعضهم، إن تصرف صح تصرفه لعموم الإذن. وقال أبو حنيفة يجوز تعليقها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أميركم زيد، فإن قُتِل فجعفر، فإن قتل فعبد الله بن رواحة». (1) هناك بحث طويل حول تعليق الوكالة في فطرة رمضان في باب الزكاة، إرجع إليه. 121","part":4,"page":118},{"id":644,"text":"صورة الوكالة (1) صُورَةُ الوَكَالَةِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ لِعَمْرِو: وَكَلْتُكَ فِي بَيْعِ دَارِي فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ أَوْ يَسْكُتَ (1) ويكتب في صيغة الوكالة: الحمد الله، وكل زيد عمراً في بيع داره الفلانية وتسليمها للمشتري وقبض ثمنها وكالة صحيحة شرعية جامعة للمعتبرات المرعية، وقبلها الوكيل قبولاً صريحاً وأذن له الموكل أن يباشر ذلك بنفسه وبمن أراده من الوكلاء .. وفي صيغة الوكالة العامة: الحمد الله، وكل زيد عمراً في المطالبة بحقوقه كلها وديونه بأسرها عند من كانت وحيث كانت والمحاكمة بسببها عند القضاة والحكام وفي الدعوى على الغرماء وسماعها، وردّ الجواب عنها حيث سمعت وقبلت ودفع المعارض واستيفاء الاثمان الواجبة له شرعاً والتوثّق بالرهن والضمان والإشهاد وإقامة الحجج والبينات وتسليم ما تسليمه، وكله في جميع ذلك وكالة صحيحة شرعيّة مفوضة جامعة للمعتبرات المرعية، وقبلها الوكيل قبولاً صريحاً، وأذن له الموكل أن يباشر ذلك بنفسه وبمن أراده من الوكلاء. وفي صيغة الوكالة في قبض ما خلفه مورّثه الحمد الله، وبعد فقد حصل التوكيل الصحيح باللفظ الصريح من زيد لعمرو في قبض ما خلّفه مورثه فلان المتوفي ببلد كذا من عين ودين ونقد ومال تجارة وآلاتها وأمتعة وثابت ومنقول وكل ما يسمى مالاً أو متمولاً ممن كان بيده ذلك ويحاسب بمسطوره ويدعى ويقيم حججه ويدفع معارضها ويحاكم وينازع ويخاصم ويسمع الدعوى ويجيب عنها، وبالجملة فقد أقامه مقام نفسه. وبعد القبض يوصل ما قبضه إليه بنفسه أو بنائبه وكالة صحيحة شرعية مفوضة جامعة للمعتبرات المرعية، ثم يؤرخ. وصورة دعوى (الوكالة أن يقول عمرو: أدعى بأن زيداً وكلني في بيع داره الفلانية واستيفاء ثمنها ولي بيّنة تشهد بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها.","part":4,"page":119},{"id":645,"text":"أو يقول إذا كانت الدعوى في وكالة عامة: أدعي بأن زيداً وكلني في المطالبة بحقوقه كلها وبديونه حيث كانت وعلى من كانت والمحاكمة بسببها عند الحكام وفي الدعوى على غرمائه وخصومه وسماع الدعوى عليه والجواب عنها وفي بيع أملاكه واستيفاء أثمانها، ولي بينة تشهد بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها. 122\r\rتوكيل المسافر لآخر مسألة في كتاب بغية المسترشدين، في باب الوكالة: (لا يخفى أن مرسل الدراهم من جاوا» لنحو أرحامه، لا يُطْلِقُ غالباً على الرسول، إلا بضاعةً أو نقداً لا يروج في بلد المرسل إليهم. ثم يأذن له في بيع البضاعة وصرف النقد ويكتب إليهم: صدر بصحبة فلان كذا قرشاً، باعتبار ما يؤول إليه الحال وقد يكتب المرسل معه لوكيله: اطلق على فلان كذا من الفرانصة (1) إرسالاً له صحبتنا من فلان. ويفعل الوكيل ما أمر به. وقد يكون ذلك قبل بيع البضاعة وصرف النقد. ثم قد لا تحصل مع الوكيل دراهم فيستقرضها مِن آخر، ويسلمها للمرسل إليهم. وجرت العادة بهذه المعاملة من غير نكير ممن بجاوا. وما غرضه إلا أن يصل إلى المرسل إليه ما عينه له مع تحققه أنه غير المال الذي أرسله، وإنما هو بدله. فإذا عرفت هذا ظهر لك أنه لو أرسلت إلى شخص دراهم ليفرّقها على غيره في حضرموت، فبقيت بأحد البنادر، ولم يتيستر خروجها، إلا إن حوّل بها غيره ففعل ذلك، واستلم من المحتال دراهم حاضرة، أن له تفريقها حينئذ، وإن لم يستلم معطي الدراهم بدلها لإذنه بالتصرف فيها. فتقع على حسب ما فرقها صاحب «جاوا». ويبرأ الكل بذلك باطناً لغلبة ظن الرضا بذلك. ولا ينبغي البحث على ما يقتضيه الظاهر، لما يترتب عليه من الضرر المفضى إلى ترك المواصلات، والزهد عن حمل هذه المكرمات لا سيما مع فساد المعاملات، وعلم (1) اسم العملة المستعملة في ذلك الوقت. 123","part":4,"page":120},{"id":646,"text":"الإقرار الإِقْرَارُ لُغَةٌ: الإِثْبَاتُ (1)، وشَرْعَاً: إِخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقِّ: عَلَيه (2) (1) مِن قَرّ الشيءُ: أي ثبت.، (2) أي أو عنده لغيره وعكسه الدعوى، ولغيره على غيره الشهادة، هذا الإخبار بالخاص، أما بالعام فإن كان عن محسوس فرواية أو حكم شرعي فمع الزام حكم وإلا ففتوى قاله ابن حجر، ولا يجوز الرجوع عن الإقرار في حق الآدمي كحد القذف ولا في حق الله الذي لا يسقط بالشبهة كالزكاة والكفّارة ويجوز في حق الله الذي يسقط بها كالزنا وشرب الخمر وقطع السرقة. الرضا مع الاستيفاء من جملة المجوّزات، وقد اغتفر الشرع أشياء كثيرة من المحظورات لمس الضرورات) اهـ. بعنوان مسألة ومما ينبغي التنبيه عليه أخذ الخدمة على التحاويل التي ترسل، ومنها: أموال الإيداعات في البنوك بقصد الحفظ للضرورة فقط لا بقصد الفائدة. فإذا أخذت الخدمة بقدر الحاجة جازت. وخلط الودائع بعضها ببعض، وصرف التحاويل التي ترد على البنك منها، إذا علم المودعون بطريقة البنك هذا مع الرضا جاز استلامها الإقرار الإقرار باب مشهور من أبواب الفقه. ويعتمد عليه في الوثائق 124","part":4,"page":121},{"id":647,"text":"والدعاوي والحقوق ويسجل لآخر الوثيقة عبارة: «أقر بما ذكر فلان. .». والشهود يشهدون على إقراره. والإقرار أقوى حجّة من البينة لأن المقرّ أثبت على نفسه ما أقرّ به. بخلاف البينة فإنها قد تزوّر. وقسم الفقهاء الإخبار إلى أربعة أقسام: 1 - إقرار: وهو إخبار الشخص بحقِّ عليه. 2 - دعوى: وهي إخبار الشخص بحق له عند غيره - شهادة وهي إخبار الشخص بحق لغيره على غيره. 4 - رواية: وهي إخبار الشخص بحقِّ عام أو أمرٍ شرعي فإن كان مع إلزام به فحكم وإذا كان بدون الزام به، فيقال له فتوى. ولو قال شخص لآخر: اشهد علي بكذا، ينبغي له أن يحتاط لحمل هذه الشهادة، فيقول له: وهل أنت مقرّ به؟ فإذا كان مقرا به، فقد شهد على إقراره، وانتفى الخلاف. فالإقرار لغة الثبوت أو الإثبات أو الإعتراف. فإذا قال: أقرّ فلان بكذا، أي اعترف به وشرعاً إخبار الشخص بحق عليه والإقرار ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِيِّنَ} إلى قوله: {قَالَ وَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا. وقوله تعالى: {وَءَاخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ}. وأما السنة، فقد أقرّ ماعز بالزنا فرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الغامدية.، وأدلته بالإجماع معروفة. فإذا قال زيد: «هذا الكتاب لعمرو» فهذا 125","part":4,"page":122},{"id":648,"text":"أركان الإقرار أَرْكَانَ الإِقْرَارِ أَرْبَعَةٌ: مُقِرٌّ، ومُقَرِّ لَهُ، ومُقَرِّ بِهِ، وصِيغَةٌ. إقرار منه واعتراف حتى ولو كان عن غير حقيقة - ويلزمه تسليمه لعمرو إن كان في يده وإن كان في يد غيره فاشتراه لزمه إعادته لعمرو لأنه اشتراه من غير مالكه بإقراره هو. حكم التوقيع وتكلم العلماء عن الإمضاء - التوقيع - هل يقوم مقام الإقرار؟ مذهب الشافعي لا يعتبره إقراراً وأنه لا يكفي عن الإقرار لأنه قد يزوّر. لكن مذهب الإمام مالك وغيره من العلماء المتأخرين، قالوا: الإمضاء يقوم مقام الإقرار والإمضاء قد يكون أقوى من الشهود. حتى إنك لو عرضت على صاحب الحق عشرة يشهدون له على وثيقة من غير أن يضع الذي عليه الحق إمضاءه لرفض الوثيقة وعليه فلا تقبل الفتوى اليوم بعدم اعتماد التوقيع - فالإمضاء اليوم معتبر وقوي. فإذا أمضى شخص على وثيقة مثبوت بها حق عليه فإنه إقرار منه ويلزمه ولا يقبل قوله إنه امضاء دون أن يتلفظ هذا معناه خداع وتلاعب والشرع لا يرضى بالتلاعب والخداع. وقد ركزت على هذا الموضوع، لأن من الناس من يفتي بعدم صحة التوقيع بدون إقرار. 126","part":4,"page":123},{"id":649,"text":"والتوقيع كناية مع النية والنية موجودة بالعمل وبالفعل وبحركة اليد لأنه عندما يضع إمضاءه على الوثيقة يقصد به إقراره وموافقته على ما جاء فيها. • الوثيقة بعد موت شهودها وقد تكون عند شخص وثيقة مات شهودها، وبقيت إمضاءاتهم عليها وهناك أشخاص موجودون يشهدون بصحة إمضاءاتهم. قالوا: على الحاكم قبول شهاداتهم ويحكم بصحتها. وذلك لكيلا تضيع الحقوق. وهذه من المسائل المختارة التي اختارتها السلطنة القعيطية من بين تسعة وتسعين مسألة، أخذت أحكامها من المذاهب الأخرى، لأنّ الإمام الشافعي يقول بخلافها. كتابة الإقرار من غير توقيع أما من كتب وثيقة على نفسه لغيره ولم يوقعها، فقد لا تعتمد، لأنه قد يكون حضر محتوياتها قبل أن يتمّ الموضوع الذي اتفق هو والمقر له عليه. فإذا تم فسيوقع عليه. وهذا يعود إلى الحاكم وحكمته وفراسته. أركان الإقرار أركان الإقرار أربعة مقرّ، ومقرّ له، ومقرّ به، وصيغة. فلو قال زيد مخبراً عن كتاب بيده: هذا الكتاب لعمرو». هذا إقرار منه. فزيد مقرّ، وعمرو مقرّ له، والكتاب مقرّ به وقول زيد: «هذا الكتاب لعمرو صيغة الإقرار ولا هزل في الإقرار. فلو أقرّ شخص غير عامي. 127","part":4,"page":124},{"id":650,"text":"شروط المقرّ (1) شُرُوطُ المُقِرُ اثْنَانِ: إِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ)، والاخْتِيَارُ (2) شروط المقرّ له شُرُوطُ المُقَرْلَهُ ثَلاثَةٌ: أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنَا نَوْعَ تَعْبِينِ (3)، 6 (1) بأن يكون مكلفاً، رشيداً، فلا يصح من صبي ومجنون ومغمى عليه. (2) فلا يقبل إكراه مكره، قالوا بغير حق. قال بعضهم: ولم يوجد للإكراه بحق مثال صحيح. (3) فلو قال: علي مال لرجل من أهل البلد لم يصح، بخلاف ما لو قال: علي مال لأحد هؤلاء الثلاثة، فلأحدهم الدعوى عليه فإن حلف له وللثاني أخذه الثالث. 6 وقال عن بيته الذي يملكه: هذا البيت ملك لفلان» فإن البيت يؤول إلى المقر له ولا يقبل هزله بشرطين اثنين ككل إقرار.، شروط المقرّ شروط المقرّ اثنان إطلاق التصرف والاختيار. وهما شرطان لكل تصرف. أما لو أقرّ بما لا يملكه فهو لغو. لكن إذا ملكه بعد أن أقرّ به من غير المقر له يلزمه إعادته لمن أقر له به. والشرط الثاني: الاختيار. أما المكره بغير حق، فلا يصح إقراره. شروط المقرّ له شروط المقرّ له ثلاثة: أن يكون معيّناً نوع تعيين. فلو قال المقرّ: علي مال لرجل من أهل البلد لم يصح الإقرار، لأن المقر لم يعين المقرّ 128","part":4,"page":125},{"id":651,"text":"وأَهْلِيَّتُهُ لاسْتِحْقَاقِ المُقَرَّ بِهِ)، وأَنْ لا يُكَذِّبَ المُقِرَّ (2). شروط المقرّ به شُرُوطُ المُقَرَّ بِهِ اثْنَانِ: أَن لا يَكُونَ مِلْكًا لَلْمُقِرُ حِينَ يُفر (3)، بها وأَنْ يَكُونَ بِيَدِ المُقِرَّ ولَو مَالاً (4) (1) فلا يصح إقرار لدابة، فإن قال: علي بسببها لفلان كذا صح وحمل على انه اكتراها أو جنى عليها مثلاً. (2) فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يد المقرّ إن كان عيناً ولا يطالب به إن كان ديناً. فلو رجع عن التكذيب لم يقبل فلا يعطى إلا بإقرار جديد. 6 (3) بأن لا يأتي بلفظ يقتضي أنه ملكه، وإلا فلا بد أن يكون ملكاً له بحسب الظاهر، فلا يؤاخذ الآن بما أقرّ به وهو تحت يد غيره فلو قال: داري لعمرو، كان لغواً، لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له فينافي الإقرار لغيره. (4) فلو لم يكن بيده حالا ثمّ صار بها عمل بمقتضى إقراره. له وهذا الشرط شرط للمقر به أيضاً. الثاني: أهليته لاستحقاق المقرّ به فلو قال: «هذه الدار اشتراها مني هذا الصبي» وهو دون البلوغ، فلا يصح إقراره الثالث: أن لا يكذبه المقرّ له، مثل لو قال: هذا البيت ملك لعمرو، فقال عمرو: إنه كاذب ليس ملكي فهذا ليس إقراراً. هذا إذا أقرّ به لشخص. أما إذا أقرّ به لمسجد أو لوقف، فإنه لا يتصوّر منه التكذيب ويصح. شروط المقرّ به شروط المقرّ به اثنان: أن لا يكون ملكاً للمقرّ حين يقر. بمعنى أن 129","part":4,"page":126},{"id":652,"text":"شرط صيغة الإقرار شَرْطُ صِيغَةِ الإِقْرَارِ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِالْتِزامِ بِحَقِّ (1). (1) كقوله لزيد علي أو عندي كذا. فلو حذف علي وعندي ونحوهما لم يكن إقراراً إلا أن يكون المقرّ به معيناً كهذا الثوب لفلان. · لا يأتي المقر بلفظين متناقضين، كقوله: «بيتي بيتك». فهذا لغو وليس بإقرار لأنه أضافه لنفسه. وهذا فيه عذر للمجاملات كقوله: دكاني دكانك، ومالي، مالك، أما لو قال هذا دكانك، صار إقراراً الثاني: أن يكون المقرّ بيد المقر ولو مآلاً، فلو أقر بعين في يد غيره أنها ملك لعمرو ثمّ اشتراها تمن هو في يده فإنه يلزمه إعادتها إلى عمرو. وهذا كثيراً ما يحصل من بعض الظلمة. فقد يستولي على مال يعرضه ذلك الظالم للبيع فيشتريه منه شخص، وهو مقرّ وعالم أنه ملك، لفلان فمتى استطاع صاحب الحق أخذه منه، انتزعه منه بدون عوض. هذا ما شرعه الإسلام، احتراماً للحقوق ولعدم التلاعب بها. ظلماً، ثم فالحقوق في نظر الإسلام محترمة ومصونة. ويحرم على المسلمين إعانة الظالم أو تأييده على ظلمه. فالشراء منه حرام، فمن وقع فيه، وأراد أن يبرئ ذمته، فعليه أن يسترضي مالكها (1) الحقيقي، ولو أن يشتريها منه مرة ثانية. شرط صيغة الإقرار، شرط صيغة الإقرار لفظ يشعر بالتزام بحق. والألفاظ التي تشعر (1) الضمير يعود على العين. 130","part":4,"page":127},{"id":653,"text":"(1) صورة الإقرار صُورَةُ الإِقْرَارِ: أَنْ يَقُولَ زَيْد: هَذَا الثَّوْبُ لعَمْرِو، أَوْ يَقُول: عَلَيَّ لعَمْرِو أَلْفُ دِينَارٍ (1) ويكتب في صيغة الإقرار: الحمد لله، وبعد فقد أقرّ واعترف زيد بأن في ذمته لعمرو ألف دينار ديناً لازماً وحقاً ثابتاً، فإن كان مؤجّلاً كتب مؤجّلاً إلى سلخ شهر كذا من سنة كذا يقوم له بذلك عند حلوله أقرّ بما ذكر إقراراً صحيحاً مصدّقاً مقبولاً، ثمّ يؤرّخ. يد بالالتزام مثل: في ذمّتي لفلان كذا، و عندي لفلان كذا» و «علي لفلان كذا .. وأقوى صيغ الإقرار «علي». هذا بالنسبة للإقرار بالدين. أما بالنسبة للإقرار بالعين مثل هذه لفلان أو معي لفلان ولو قال: عندي لفلان مال عظيم قالوا يكفي أن يعينه ولو عندي بفلس، لأنه قد يقصد بعظيم من حيث كبر الإثم فيما إذا استحله. الإقرار بالنسب كذا مسألة الإقرار بالنسب مهمّة، وقد يحدث، ويسمونه «الإِسْتِلْحَاق». ويحرم التبنّي، أي أن يستلحق أحد شخصاً به ويجعله ابنه وهو لا ينسب إليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ملعون من انتسب إلى غير أبيه، أو التحق بغير مواليه. أما إذا كان يعلم حقيقة أنه ابنه الشرعي، أو أخوه الشرعي أو ابن عمه، وتتعلّق القضية بميراث فعليه أن يقرّ بنسبه ولو بوسائط. والوسائط تارة يكونون أحياء، فيلزمهم إقرارهم. وتارة يكونون أمواتاً، 131","part":4,"page":128},{"id":654,"text":"فيكفي إقراره إن كان حائزاً للتركة. مثاله: لو مات رجل، وخلّف أخاً إما شقيقاً أو لأب فقط فهذا حاز التركة كلها فقال الأخ: إن لأخي إبناً لا يعلم به أحد فيثبت النسب للابن، ولكنه لا يرث. لأنه إن قلنا إنه يرث صار الأخ محجوباً به وصار غير حائز للتركة فلا يثبت للابن النسب وإن لم نورثه لا نثبت له النسب والطريقة قالوا يثبت النسب لأنه أقوى ومطلوب، ولا يثبت الإرث، هذا مذهبنا، وسيأتي في الفرائض. إنما المذاهب الأخرى تقول: يثبت للابن النسب والإرث. وإذا كان هناك عدد من الورثة فلا بد من إقرارهم كلهم. فإن أقروا له ثبت النسب والإرث. وهذا قد يحصل في البوادي ومع من تزوّج في الخفاء. هذا خلاصة الإقرار بالنسب. ويذكر عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه ـ أنه قال: إن هناك أربع خصال عملها معاوية ليست بمقتضى الشرع، ولا يرضى بها الله. وهي استلحاق، زياد واستخلاف يزيد ولعن الإمام علي عليه السلام، وقتل عمرو بن الحمق الخزاعي. ببني فزياد كان يُدعى زياد بن أبيه، فنسبه إلى أبي سفيان، والتحق أمية،، فصار زياد بن أبي سفيان. ونحن نقص عليكم هذه الحكايات كوقائع تاريخية فقط وبالمناسبة. 132","part":4,"page":129},{"id":655,"text":"العارية العارِيَّةُ لُغَةَ: اسْمٌ لِمَا يُعَارُ ولِعَقْدِهَا). وشَرْعَاً: إِبَاحَةً الانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِصِيغَةٍ (1) فهي مشتركة بينهما. العارية العارية مباحة ومستحبة، وعليها اعتماد كبير في المجتمع، ومنها منافع وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ. وكانت العرب تسمي الشيء الذي ينتفع به غالباً ماعوناً وبعضهم فسر الماعون ببعض الحاجات المتعارف عليها واستعمالها دائماً، كالقدر والميزان والدلو. وثابتة بالسنة، فقد روى صفوان بن أمية أن النبي استعار منه أدرعاً يوم حنين، فقال: أغصباً يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة». واختلفت الروايات في العدد فمنهم من قال: مائتا درع. وأما الإجماع، فقد أجمع المسلمون على جوازها واستحبابها والإجماع لا يكون مبنيّاً إلا على الكتاب والسنة، وقالوا: إذا جازت هبة الأعيان فهبة المنافع من باب أولى. وفي العارية فضل كبير. وقد تجب إذا توقف على المعار أداء واجب أو إبعاد محرم، مثل لو دخل وقت الصلاة وأراد شخص الوضوء للصلاة والماء في البئر ولا دلو عليها وعند شخص آخر دلو، فيجب عليه إعارته له أو إعارة ثوب لشدّة حَرِّ أو برد لمن هو في ضائقة. وإلى اليوم 133","part":4,"page":130},{"id":656,"text":"أركان العارية أَرْكَانُ العَارِيَّةِ أَرْبَعَةٌ: مُعِيرٌ، ومُسْتَعِيرٌ، ومُعَارٌ، وصِيغَةٌ. لا تزال بعض القرى في ضائقة كالزمن السابق. قالت سيدتنا عائشة أو بعض الصحابيات كانت الواحدة منا تستعير ثوب الأخرى. انظروا بالمقارنة اليوم، تجد المرأة عندها ثلاثون أو أربعون ثوباً. وكان في الزمن القريب عندنا في حضرموت يستعيرون ثوب العروس والعريس. فيجب علينا شكر النعمة التي نحن فيها اليوم. وقد تكون العارية محرمة كإعارة البندقية أو السكين لقاطع طريق.:،، مع بقاء عينه فالعارية تعريفها في اللغة اسم لما يعار ويطلق على عقدها، عقد العارية وشرعاً إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به تجاناً ومباحاً كإعارة كرسي لمجرد الجلوس عليه بدون حاجة. أركان العارية أركان العارية أربعة: معير، ومستعير ومعار، وصيغة. مثاله: لو قال زيد لعمرو: أعرتك هذا الكتاب لتقرأ فيه فقال عمرو قبلتُ واستلم الكتاب، فزيد المعير وعمرو المستعير والكتاب المعار، وقول زيد «أعرتك» وقول عمرو «قبلت) هي الصيغة والشافعية يقولون إنه يلزم فيها القبول من المستعير. إنما في بعض المذاهب الأخرى يقولون لا يلزم القبول، ويكفي الاستلام، ولعلّ هذا أوجه قياساً على الوكالة. 134","part":4,"page":131},{"id":657,"text":"شروط المعير (2) شُرُوطُ المُعِيرِ ثَلَاثَةٌ: الاخْتِيَارُ (1)، وصِحَةُ التَّبَرُّع (2)، ومُلْكُهُ المَنْفَعَة (3) (1) فلا تصح العارية من مكره. (2) فلا تصح من مكاتب بغير إذن سيده ومجنون وصبي إلا إعارة نفسه لخدمة نحو معلمه من وليه أو لما لا يقصد من منافعه بأن لا يقابل بأجرة. (3) أي منفعة المعار وإن لم يكن مالكاً للعين لأن الإعارة إنما تردّ على المنفعة دون العين. فتصح من مكتر لا من مستعير بغير إذن المالك لأنه غير مالك للمنفعة وإنما أبيح له الانتفاع. شروط المعير شروط المعير ثلاثة الاختيار، وصحة التبرع، وملكيته للمنفعة. فالمعير لا بد أن يكون مختاراً. أما إذا أجبر على الإعارة، فهذا غصب ولا تصح إلا إذا وجبت عليه وامتنع، وأجبره الحاكم، إعارة صحيحة. فهي وإذا عين المعير الانتفاع بالمعار، جاز للمستعير أن ينتفع بالعين فيما عينه المعير، وما كان أقل منه ضرراً. مثل لو أعاره أرضاً ليغرس بها نخلاً، جاز له الغرس والزرع ولا يجوز له البناء، لأنه أكثر ضرراً. ويجوز أن يحدّدها بمدة، ويجوز عدم تحديدها. إنما لو حدّدها بمدة، فالمعتمد أنه يجوز له أن يستردّها قبل انقضاء المدة، فالشافعي وأبو حنيفة أجازا الرجوع فيها، وإن كانت مؤقتة، ما لم يتضرر المستعير. 135","part":4,"page":132},{"id":658,"text":"شروط المستعير (2) شُرُوطُ المُسْتَعِيرِ اثْنَانِ: التَّعْبِينُ (1)، وإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ) (1) فلا تصح بغير معين كأن قال أعرت أحدكما وسكتوا عن اشتراط هذا الشرط في المعير وقضيته أنه لا يشترط. فلو قال لاثنين ليعرني أحدكما كذا، فدفعه أحدهما له من غير لفظ صح واستقربه علي الشبراملسي. (2) فلا تصح لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليّهم إذا لم تكن العارية مضمنة، كأن استعار من مستأجر؛ إذ لا ضرر على المحجور فيها، بخلاف المضمنة فتمتنع على الولي. أما مالك فيقول: ليس له الرجوع قبل الوقت ـ إذا كانت مؤقتة وللمعير الحق أن يطلب ضماناً مِن المستعير ليضمن إعادة المعار وسلامته. والشرط الثاني: صحة التبرع بأن يكون بالغاً عاقلاً رشيداً فالصبي والمجنون والسفيه، لا يصح تصرفهم. والشرط الثالث: ملكه للمنفعة. أما لو أراد أن يعير داره الذي نذر بمنفعته لآخر فلا يجوز. أما إعارة العزلة في الرباط ففيها خلاف. قال فريق بالجواز، لأنه يملك المنفعة. وقال الآخر بعدم الجواز. شروط المستعير شروط المستعير اثنان التعيين وإطلاق التصرف. فلا يجوز أن يقول: أعرت أحدكما هذا الكتاب، لأنه يفضي إلى النزاع. 136","part":4,"page":133},{"id":659,"text":"من وقائع الاحتيال، تذكرت حكاية تقرب من الموضوع وتدلنا على أساليب المغالطين والمجرمين. قالوا إن صبيا يتيماً رُبّي تحت رعاية أمه، وكان مدللاً عليها. فلما صار رجلاً، كان لا يعرف شيئاً مِن المِهَن فكان بدون عمل فجاء إلى أمه وقال لها: خبريني ما هي صنعة أبي، لأنني لا أعرف صنعة من الصنائع. قالت له أمّه أبوك نهاب ومغالط للناس ليأخذ أموالهم.، قال: ما دامت هذه صنعة أبي فعلي الاقتداء به، ومن يشابه أباه فما ظلم. فخرج إلى السوق واشترى رأس غنم بريالين ديناً، ووعد البائع بأنه سيأتي له بالريالين غداً. وكانت قيمة الجلود في بلده غالية فأخذ الماعز معه ومشى به على عدد من الدباغين وعرض على كل واحد منهم جلد الماعز، وباعه على عدد منهم بريالين واستلم من كل واحد منهم ريالين قيمة الجلد من غير أن يعلم الآخر. وكل واحد منهم قال له: كذا صباحاً إلى البيت لاستلام الجلد. فلما جاء الموعد، تجمع الجميع أمام بيت الرجل، فطلب منهم الانتظار ودخل البيت فذبح الماعز ثم سلخ جلده، ثم رمى بالجلد إليهم قائلاً يا دباغ خذ جلدك الذي أحضر يوم اشتريته منّي. فتشاجروا، وكل واحد منهم يقول: الجلد لي. والخلاصة وصلت القضية إلى الحاكم فقادوا ذلك الرجل وسجنوه وأدبوه. والشاهد أن عدم التعيين قد يسبب مثل هذه المنازعات. 137","part":4,"page":134},{"id":660,"text":"شروط المعار و (1) شُرُوطُ المُعَارِ أَرْبَعَةٌ: أَنْ يَسْتَفِيدَ المُسْتَعِيرُ مَنْفَعَ، وأَنْ تَكُونَ مُبَاحَة (2)، وأَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةٌ (3)، وأَنْ يَكُونَ الانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بقائه. (1) فلا تصح إعارة الحمار الزمن إذ لا نفع فيه. وأما ما يتوقع نفعه في المستقبل كالجحش الصغير، فإن كانت العارية مطلقة أو مؤقتة بزمن يمكن الانتفاع به صحت، وإلا فلا. (2) فلا تصح إعارة ما ينتفع به انتفاعاً محرماً، كآلات الملاهي. (3) فلا تصح إعارة النقدين للتزيين أو الضرب على طبعهما، لأنها منفعة ضعيفة قلّما تقصد. ومعظم المنفعة في الإنفاق قال الباجوري: إلا إن صرح بالتزيين أو الضرب على طبعهما أو نوى ذلك صحت لاتخاذها مقصداً وإن ضعفت. (4) فلا تصح إعارة الشمعة للوقود والمطعوم لأكله والصابون للغسل، لأن الانتفاع بذلك يحصل بذهاب عينه. الشرط الثاني: إطلاق التصرف فلا تصح الإعارة لصبي أو لمجنون أو لسفيه. شروط المعار شروط المعار أربعة: أن يستفيد المستعير منفعته. أما ما لا ينتفع به فلا تصح إعارته. ويمثلون بالحمار الزمن، أو دَلو مشقوق لا يمسك الماء. الشرط الثاني: أن تكون منفعته، مباحة فلا تصح إعارة ما كان انتفاعه محرّماً كمسرح للرّقص والاختلاط. 138","part":4,"page":135},{"id":661,"text":"إعارة أدوات الطرب اختلف العلماء في إعارة (القنبوس) العود وأدوات الطرب فابن حزم وابن طاهر قالا بالجواز وفي أحدهما قال صاحب الأرجوزة: وقد أبيحت عنده الأوتار والعود والقنبوس والمزمار لكن قال في التحفة: ولا عبرة بخلاف ابن حزم وابن طاهر، لأنهما خالفا الإجماع انتهى وأهل العلم وأهل التصوّف لهم كلام حول السَّماع. ويشمّ من كلام الغزالي الإباحة. لكن ليست الإباحة عنده على إطلاقها، وإنما هي مقيدة بالتسلية البريئة، في الأفراح وأوقات الفراغ لإنعاش الروح وتصفيته من الكثافات ولابن حجر الهيتمي كتاب اسمه كف الرعاع عن محرمات السماع». لكنهم قالوا: إنه حضر مجلس سماع عند السيد عبد الله بن محمد باعلوي صاحب الشبيكة. فما مَلَك ابن حجر نفسه من الانشراح فيه، وصدرت منه حركات، طرباً وانشراحاً ـ أي تواجد وتصفيق، وقالوا له: كيف هذا، وأنت صاحب الكتاب كف الرعاع عن محرمات السماع». قال: نعم، أنا صاحبه، لكن أمثال هؤلاء الرجال ليسوا من الرعاع، إني رأيتُ كأنّ كلّ شيء يصفق، فصفقتُ، هؤلاء مستواهم أعلى. الشرط الثالث: أن تكون مقصودة، فلو طلب إعارة دراهم ليزين بها غرفته لا تجوز إعارته لأن الانتفاع بها، إنما هو في إنفاقها. الشرط الرابع: أن يكون الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصح إعارة ما ينتفع به مع استهلاكه مثل شمعة الوقود، وقطعة الصابون. وعلف الدابة المعارة تلزم المالك لأنه من حقوق الملك خلافاً للقاضي 139","part":4,"page":136},{"id":662,"text":"شرط صيغة العارية شَرْطُ صِيغَةِ العَارِيَّةِ: لَفْظُ يُشْعِرُ بالإِذْنِ فِي الانْتِفَاع) أو بِطَلَبِهِ مَعَ لَفْظِ الآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ (3). (2) صورة العارية (4) صُورَةُ العَارِيَةِ: أَنْ يَقُولَ زَيْد لَعَمْرِو: أَعَرْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ لِتَلْبِسَهُ فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ، أَوْ يَقْبِضَ. (1) كأعرتك. (2) كأعرني. (3) ولو تراخى. (4) ويكتب في صيغة العارية: الحمد لله أعار زيد عمراً ثوباً قطنيا، وهو ملحفة طوله سبعة أذرع وعرضه أربعة أذرع رفيع الغزل صفيق النسيج، ويصفه بما يليق به وصدقه على ذلك تصديقاً شرعيّا، وأقرّ بأنه في يده على وجه العارية عارية صحيحة شرعية مقبوضة بيد المستعير بإذن المالك، وأذن في الانتفاع بها مع الحفظ والصيانة، ثم يؤرخ. وصورة دعوى العارية) أن يقول زيد: أدعي أن عمراً هذا، أو الغائب إن كان غائباً وقعت يده على ثوب قطني لي على سبيل العارية هو ملحفة طوله سبعة أذرع وعرضه أربعة أذرع ويستقصي في وصفه يلزمه ردّه إلي وأنا مطالب له برده. وإن كان غائباً قال: ولي بينة تشهد بذلك، أسألك سماعها والحكم بموجبها. حسين القائل بأنه على المستعير. وهذا ينطبق على بنزين السيارة. وقول القاضي حسين وجيه. حقوق الطبع والنشر هل يجوز للمستعير طبع أو تصوير الكتاب المعار من مؤلّفه من 140","part":4,"page":137},{"id":663,"text":"غير إذنه؟ بعض علمائنا - رحمهم الله - قالوا: إن هذا علم، ويحق لكل أن ينشره ولا نمنعه. لكن الحقيقة أنه لا يجوز له. لأن حقوق الطبع اليوم أصبحت محفوظة وفي السابق لم تعرف الطرق العصرية في مثل هذه الحقوق. فالمؤلف بذل مجهوداً في تأليفه وقد يريد أن يعدل في بعض نصوصه، وقد يريد أن يطمئن بنفسه على أن يصحح كما يريد. وقد يريد مبلغاً من المال على مجهوده.، ·، • ومن أعار أرضاً ليزرع فيها المستعير أو يغرس أو يبني، ثم رجع المعير في إعارته قالوا: ((1) إذا رجع المعير فليس للمستعير أن يغرس أو يبني شيئاً آخر، لزوال الإذن له وأما ما غرس وبنى، فإن كان قد شرط عليه المعير القلع أجبر على القلع لأنه رضي بالشرط. وإذا قلع لم تلزمه تسوية الأرض لأنه لما شرط عليه القلع رضي بما يحصل بالقلع. وإن لم يشترط القلع نظرت فإن لم تنقص قيمة الغراس والبناء بالقلع قلع، لأنه يمكنه ردّ العارية من غير إضرار عليه. فإن نقصت قيمة الغراس والبناء بالقلع نظرت فإن اختار المستعير القلع كان له وتسوية الأرض فيها قولان أو لم يختر القلع، نظرت فإن بذل المعير قيمة الغراس والبناء ليأخذه مع الأرض أجبر المستعير عليه، وإن ضمن أرش النقص بالقلع، أجبر المستعير على القلع، وإن بذل المعير قيمة الغرس والبناء وبذل المستعير قيمة الأرض ليأخذها مع الغراس، قدم المعير، لأن الغراس يتبع الأرض في البيع. وإن امتنع المعير من بذل القيمة وأرش (1) خلاصة من كتاب المهذب للشيرازي.، 141","part":4,"page":138},{"id":664,"text":"النقص، وبذل المستعير أجرة الأرض لم يجبر على القلع، لأنه مأذون له فيه هذا في الغرس والبناء. • أما في الزرع ففيه وجهان؛ أحدهما كالغرس، والثاني أنه يجبر المعير على التبقية إلى الحصاد بأجرة المثل. لأن الزرع له وقت ينتهي إليه، وليس للغراس وقت ينتهي إليه. انتهى. إذا تلفت العين المعارة أما إذا تلفت العين المعارة من غير تعدٍ، لا يضمن المستعير لكن الحنابلة قالوا متى قبض المستعير العين أصبحت في ضمانه، سواء تعدى أم لم يتعد .. وعبارة المهذب تقول: (وإذا قبض العين ضمنها» انتهى. وبعض علماء أهل البيت: يقولون: إذا كان المعار حيواناً، ومات موتاً طبيعيًا لا يضمن وإن مات بسبب آخر ضمن. 6 إعارة المعار ولا يجوز للمستعير أن يعير المعار لغيره لأنه لا يملكه. وهذا هو الصحيح. وهناك قول آخر بالجواز. إعارة الجواري للخدمة وأمّا إعارة الجواري للخدمة قالوا: إذا كانت الجارية شابة أوجميلة وعند أجنبي فحرام. أما إذا كانت مسنّة «عجوزاً»، أو عند إمرأة فقط فجائز. 142","part":4,"page":139},{"id":665,"text":"الغصر الغَصْبُ لُغَةَ: أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمَا)، وشَرْعَاً: اسْتِيلا (2) عَلَى حَقِّ الغَيْرِ (3) بِغَيْرِ حَقٍ (4) (1) زاد بعضهم جهاراً؛ لإخراج السرقة، ودخل في الشيء الاختصاص والمال. (2) ويرجع في الاستيلاء للعرف فما عده استيلاء كان غصباً ومالا فلا وهذا في العقار. نقله إلا الفراش والدابة فلا يشترط نقلهما. من أما في المنقول فلا بدّ (3) ولو منفعة كإقامة من قعد بمسجد أو سوق وإن لم يستول على محله فإنه أحق به. فإن فارقه لعذر كإجابة داع وحدث ليعود لم يبطل اختصاصه وإن لم يترك متاعه، وإن فارقه لا لعذر أوله لا ليعود بطل اختصاصه. واعلم أن الغصب إما أن يكون فيه الضمان والإثم، كما إذا استولى على مال غيره المتمول عدواناً، أو الإثم دون الضمان كما إذا استولى على اختصاص غيره أو ماله الذي لا يتمول عدواناً أو الضمان دون الإثم كما إذا استولى على مال غيره المتمول يظنه ماله، وإمّا أن ينتفي فيه الضمان والإثم، كأن أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه. (4) خرج به العارية والسوم ونحوهما. وزاد بعضهم جهاراً لإخراج السرقة ويغني عنه استيلاء لأنه منبئ عن القهر والغلبة. وذكر العلماء أنه يجوز للإنسان أن يعير نفسه للخدمة. ويجوز للحرّ أن ينذر بمنفعة نفسه لمسجد أو لشخص مؤقتاً أو مؤبداً. وإذا نذر لزمه الوفاء وله أن يعير ابنه الصغير لقضاء حاجة إنسان إذا كان بغير أجرة. أما بالأجرة فلا يجوز ولكن إذا اضطر الصبي - بواسطة وليه ـ إليها كأن يكون فقيراً معدماً، فالأقرب الجواز. الغصب يريد المؤلف أن يتكلم عن باب الغصب، ونعوذ بالله من الغصب 143","part":4,"page":140},{"id":666,"text":"(1) صورة الغصب صُورَةُ الغَصْبِ: أَنْ يَرْكَبَ زَيْدٌ دَابَّةَ عَمْرٍو بِغَيْرِ إِذْنِهِ (1) ويكتب في صيغة الغصب إذا أقرّ به الغاصب صيغة إقراره ويصف المغصوب بصفة السلم، وإن أتلفه أو كان باقياً ذكره وأشهد عليه .. (صورة دعوى الغصب أن يقول عمرو أدعى أن زيداً هذا إن كان حاضراً أو الغائب إن كان غائباً، غصب مني حماراً ويصفه ويستقصى في وصفه: يلزمه ردّه إلي وأنا مطالب له برده ولي بينة تشهد بذلك إن كان غائباً، أسألك سماعها والحكم بموجبها. +. والاغتصاب والغصب ظلم وقد حرم الله الظلم على نفسه، كما جاء في الحديث القدسي في قوله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا وجاء في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع قوله: إن الله حرّم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت». فالغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلماً. ويدخل في التعريف اللغوي، السرقة والإكراه والاختلاس أما تعريفه من الناحية الشرعية هو: الاستيلاء على حق الغير بغير حق جهاراً. والاستيلاء بغير حق على ثلاثة أقسام: سرقة و اختلاس وغصب. هذه ثلاثة أقسام، لكنها في عمومها لها حكم الغصب. فأخذ الشيء ظلماً خفية من حرز مثله، يسمى سرقة. وأخذ الشيء ظلماً خفية من غير حرز مثله يسمى اختلاساً وابن آدم خلقه الله، مهيأ لأن يسمو بروحه، ويحلّق بها إلى أعلى عليين كالملائكة - وهذا نادر إلا من 144","part":4,"page":141},{"id":667,"text":"وفقه الله. وإمّا أن ينحط وينزل بها أسفل السافلين، حتى يصل إلى درجة البهائم بل البهائم أرقى منه لأن البهيمة لا تضر بقصد ولا بخبث، بل إن ضرت فبدافع البهيمية. أما ابن آدم فيضر ظلماً وعدواناً · لماذا لا تقطع يد الغاصب كالسارق قد يقول قائل: لماذا جعل الشارع قطع اليد حدا للسرقة، ولم يجعله حدا للغصب؟. قالوا: إن الحكمة في ذلك، أن السارق يرتكب جريمته خفية، ويجعل حركاته كلها مبنية على الخفاء بحيث أنه يزعج الجميع. وقد يتهم كثير من كثير من الأبرياء الأبرياء ويصيبهم بعض الأذى والضرر بسببه. . أما الغاصب فإنه معروف وقد تستعين عليه بمن هو أقوى منه وبالسلطة الحاكمة إن كان من الأفراد أو جماعة خارجة عن أمر ولي الأمر. لهذا جعلت الشريعة قطع اليد حداً للسرقة وعلينا أن نعرف أن من أنواع الغصب الاستيلاء على مكان الشخص في المسجد إذا قام منه لحاجة ليعود إليه، أو على فراشه في الأماكن المزدحمة وكثيراً ما يحصل مثل هذا في أيام الحج وليالي منى. أمسك رجلاً حرًا فسجنه ظلماً ـ كما يفعل حملة السلاح ومن سابقاً ـ فهذا نوع من أنواع الغصب، فالحكم على الظالم في مذهبنا أنه إن استخدمه وشغله فعليه أن يدفع للرجل أجرة المثل. أما سجنه فقط، فليس عليه شيء. لكن بعض المذاهب الأخرى تلزمه بالأجرة وإن لم يستخدمه، لأنه لو أطلقه لاشتغل ولكنه لما سجنه حجبه عن العمل. 6 145","part":4,"page":142},{"id":668,"text":"الطلب ممن يستحي من الطالب وذكروا أن من أنواع الغصب الطلب من صاحب الحياء. إذا، طلبت شيئاً من شخص وأنت تعلم أنه ما أعطاك إياه إلا حياء منك، والحياء منعه من الجرأة أن يعتذر لك، فالرّضا هنا غير موجود، فيحرم عليك أخذه وإن أخذته فهو غصب أما مساومة صاحب الحياء في البيع والشراء، مما يجعله حياؤه يبيعك السلعة بأقل من ثمنها قالوا ليس بغصب ولكن من جهة الورع عليه أن يترك المساومة معه. ويستحب من صاحب الجاه عدم المساومة، لأنّ هذه كلّها أمور وأعمال غير لائقة به من جهة المروءة والشرف إزهد فيما عند الناس يحبّك الناس وعلى الحاكم والقاضي وأمثالهما أن لا يباشروا قضاء حاجاتهم من بيع وشراء بأنفسهم ولعروة بن أذينة القريشي المشهور لعلكم تسمعون به ثلاثة أبيات جميلة، يستحسن من كل واحد أن يحفظها ويعمل بها، وهي: إذا أعوزتك أكف الرجال كفتك القناعة شبعاً وريا فكن رجلاً رجله في الثرى وهامة همته في الثريا فإن إراقة ماء الحياة دون إراقة ماء المحيا فكل ما فيه إراقة ماء الوجه وتذلل، ينبغي للإنسان تجنّبه. (1) ومن اشترى عيناً من شخص كقطعة أرض أو غيرها وهو يعلم أنها ليست ملكاً للبائع، وإنما هي تحت (1) هذه الفقرة جاءت في باب الإقرار المتقدم، ونقلناها إلى بابها. يده ظلماً، فشراؤه لها 146","part":4,"page":143},{"id":669,"text":"· حرام. فإن بني عليها داراً ثم استطاع مالكها الحقيقي، أو وجد من ينصره، ويستردّها، فله أن يخرب البناء وأن يزيله على حساب الغاصب، أو إجباره على ذلك. وله مطالبته بأجرة. البقعة وللمالك أن يتملك الدار بقيمتها، يختار أيهما شاء، وله مطالبة من اشتراها منه ذلك. ولا يقدم على مثل هذا العمل إلا من ليس عنده ضمير ومن ضعف إيمانه، وإلا فكيف يبني على أرض مغصوبة بيتاً يريد أن يصلي فيه، يريد أن يصوم فيه، يريد أن يقرأ القرآن فيه يريد أن يربّي أولاده فيه، كل الأعمال الصالحة غير مقبولة.، وكثير من المسلمين ليس عندهم وعي إسلامي كما ينبغي. ولهذا تأخروا واستولى عليهم الأعداء. وحكم المال المغصوب التالف. فإن كان مثليا، والمثلي ما يكال أو يوزن، فعليه إعادة مثله. وإن كان غير مثلي يثمّن بأعلى قيمة من يوم الغصب إلى يوم التلف ويعاد. من اغتصب عيناً فاستحالت ومن غصب عيناً فاستحالت عند الغاصب، كبيض صار فراخاً،. أو حب صار زرعاً، فللمغصوب منه أن يرجع به، لأنه عين ماله فإن نقصت قيمتها بالاستحالة رجع بأرش، النقص، لأنه حدث في يده. ولا تصح الهبة بالمغصوب. مالاً 6 وليعلم الذي يشتري من الغاصبين أنه يتحمّل إثمين. إثم شرائه من غير مالكه وهو يعلم، وإثماً، آخر أنه أيد الظالم على ظلمه، وأعانه عليه. 147","part":4,"page":144},{"id":670,"text":"الشفعة الشُّفْعَةُ لُغَةً: الضَمُّ: الضَمُ (1)، وشَرْعاً: حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِي يَثْبُتُ للشَّرِيكِ (2) القَدِيمِ عَلَى الشَّرِيكِ الحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضِ (2) (1) يقال شفعه، إذا ضمّه. سميت بذلك لضمّ أحد النصيبين إلى الآخر. (2) أي المالك للرقبة، لا نحو موصى له بالمنفعة وموقوف عليه. (3) خرج به ما لو ملكها بهبة أو إرث أو نحوهما فلا شفعة. (3) والمؤلف في هذا الباب لم يذكر أركانه ولا حكمه. أما الحكم فقد، ذكرناه، وأما الأركان فهي ثلاثة غاصب، ومغصوب منه، ومغصوب. وبعضهم جعل الأركان أربعة، وذكر الغصب الركن الرابع. * * * الشفعة باب الشفعة من الأبواب المهمّة في الفقه والمشهورة والشفعة بضم الشين وسكون الفاء وفيها لغة بضمّ الفاء شُفعة، لكن السكون أشهر. والشفعة ثابتة بالسنة والإجماع، لدفع ضرر المشاركة، كما جاء في الحديث المشهور: لا ضرر ولا ضرار». وهذا من الأحاديث التي ينبني عليها كثير من الأحكام الشرعية ودليلها من السنة أيضاً، ما رواه جابر الله عنه قال: قضى رسول الله الله بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة لأن الشريك لا يحق له أن يضر شريكه. فإذا باع حصته في المشترك على غير شريكه، فقد ضر رضي، 148","part":4,"page":145},{"id":671,"text":"أركان الشفعة أَرْكَانَ الشُّفْعَةِ: ثَلَاثَةٌ: شَفِيعٌ، ومَشْفُوعٌ، ومَشْفُوعٌ مِنْهُ شريكه والواجب عليه أن يعرضه عليه أوّلاً. فإن رغب عنه، جاز له بيعه على غيره فإن باعه قبل عرضه عليه فإن الشرع جعل له الحق أن ينتزع حصة شريكه ممن انتقلت إليه قهراً. على وتعريف الشفعة في اللغة: الضَّمُّ، وفيه قول إنها مأخوذة من الشفاعة. وأما شرعاً فهي: حق تملك قهري يثبت للشريك القديم الشريك الحادث فيما ملك بمعاوضة. 6 والتملك القهري محرّم في الشرع إلا في الشفعة لدفع الضرر الذي يلحق بالشريك القديم والشريك الحادث لا يحق له أخذه قبل عرضه على القديم فهو إما مغرّر به من البائع أو متعدّ على حق كان الشريك القديم أحق به. أركان الشفعة، 6 أركان الشفعة ثلاثة شفيع ومشفوع ومشفوع منه وابن حجر عبر بقوله: آخذ ومأخوذ، ومأخوذ منه. وتعريف الأركان بالصيغة الأولى مناسب لأن الباب باب الشفعة لكن التعريف الثاني أوضح للعامة. 149","part":4,"page":146},{"id":672,"text":"شرط الشفيع شَرْطُ الشَّفِيعِ: كَوْنُهُ شَرِيكَ). شروط المشفوع شروط المَشْفُوعِ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَقْبَلُ القِسْمَة)، وأَن (1) أي بخلطة الشيوع لا بالجوار، فلا شفعة لجار الدار ولو ملاصقاً. (2) وذلك بأن لا يبطل نفعه المقصود منه لو قسم بل يكون بحيث ينتفع به بعد القسمة إذا طلبها الشريك من الوجه الذي كان ينتفع به، قبلها كحمام كبير، بحيث يمكن جعله حمامين بخلاف ما لا يقبلها كحمام صغير لا يمكن جعله حمامين، فلا شفعة فيه وإن كان يمكن جعله بيتين مثلاً لأنه يبطل نفعه المقصود منه لو قسم ولو كان لأحد الشريكين عشر دار صغيرة وللآخر تسعة أعشارها ثبتت الشفعة للأول إذا باع الثاني، لأن المشتري لو طلب القسمة يجاب ولا تثبت للثاني إذا باع الأول، لأن المشتري لو طلب القسمة لايُجاب. انقسم. شرط الشفيع شرط الشفيع كونه شريكاً شركة شيوع، لا شركة جوار فيما، والشافعي يقول: لا شفعة للجار، بدليل الحديث السابق؛ فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة. لكن أبا حنيفة يقول بحق الشفعة للجار واحتج بالحديث: «الجار أحق بالدار». شروط المشفوع، شروط المشفوع ثلاثة: أن يكون مما يقبل القسمة، وأن يكون مما لا","part":4,"page":147},{"id":673,"text":"(2) يَكُونَ مِمَّا لَا يُنْقَلُ مِنَ الْأَرْضِ) (1)، وأن يُمْلَكَ بِعِوَض) (1) بأن يكون أرضاً بتابعها وهو ما لو سكت عنه دخل في البيع كشجر وثمر غير مؤبر وبناء وتوابعه، فلا شفعة في بيت على سقف ولا في شجر أفرد بالبيع ولا في البناء الذي على الأرض المحتكرة وهي التي يؤذن في البناء عليها موقوفة أو مملوكة بأجرة مقدرة كل سنة في مقابلة الأرض من غير تقدير مدة. (2) كمبيع وقهر فلا شفعة فيما لم يملك وان جرى سبب ملكه كالجعل قبل الفراغ من العمل ولا فيما ملك بغير عوض كإرث ووصية وهبة بلا ثواب. ينقل عن الأرض. وأن يملك بعوض، أما ما إذا قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام، ورحاء، فلا شفعة فيه في الأصح. ولا شفعة إلاّ لشريك ولو باع داراً وله شريك في، تمرها، فلا شفعة له فيها. والصحيح ثبوتها في الممرّ إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو أمكن فتح الباب إلى شارع، وإلا فلا وقد يقول قائل؛ هناك إشكال حيث أن الفقهاء جعلوا الأخذ، بالشفعة فيما يقسم والذي لا يمكن فيه القسمة، هو الذي لا يستحق فيه الشفعة هناك قول مقابل الأصح فيه الشفعة والتعليل تعليلان، فمن جعل العلة في إيجاب الشفعة ما يترتب على القسمة من نفقات وعناء القسمة، أو إحداث المرافق، قال؛ الشفعة فيما يقسم. ومن جعلها التضرر بالجوار، جعلها فيما لا يقسم. وعلة الشفعة عند ابن سريج هي دفع ضرر الجوار، لا دفع ضرر القسمة. فجعل الذي لا يقسم فيه الشفعة، وهو مذهب الأحناف، 151","part":4,"page":148},{"id":674,"text":"والبيضاوي، وجماعة من المتأخرين مالوا إلى كلام ابن سريج. حتى أنهم ذكروا ذلك في مختصراتهم. وأكثرهم يعبرون بالرحاء، ويقصدون بالرّحاء كما قال فقهاء أهل الشام الشافعية - معروف في بلدنا بالمكان الذي فيه الطاحون بما فيه الطاحون، وليس المقصود الحجر فقط الشرط الثاني: أن يكون مما لا ينقل من الأرض كبناء وزرع وقال مالك وعطاء: لا شفعة في المنقولات ومرة أخرى قالا: الشفعة في كلّ شيء، حتى في الثوب. لكن هذا القول ضعيف. لكن عندنا من المسائل المستثناة، القول الضعيف عندنا إذا قابله قول قوي في مذهب ثان عضده وصار قويا 6 ويقول السيد أحمد بن حسن العطاس غالباً لا يأتي قول ضعيف في مذهبنا، إلا وهو موافق لقول قوي في مذهب آخر. وللعلماء أبحاث في الأصول، يتوسعون فيها. ولهم كلام طويل عن الحديث: «لا ضرار ولا ضرار وبعض التابعين لهم أقوال، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم لكن إمامنا الشافعي لا يأخذ بقول لأنه مجتهد. • الصحابي ويذكرون أن هناك مسائل أفتى بها بعض الصحابة، وكانت فتواهم خطأ، منها: أن عبد الله بن مسعود عندما كان عاملاً في الكوفة بالعراق سأله رجل عن رجل تزوّج بنتاً وطلقها قبل أن يدخل عليها، هل له أن يتزوج أمها؟ فأفتاه ابن مسعود بالجواز وفعلاً، تزوّج الرجل بأم البنت، وأولدت له فجاء ذلك الرجل إلى المدينة وسأل عمر بن الخطاب فقال له: اذهب وفارقها فعاد، وفارقها لأن أم البنت تحرم على الرجل متى، 152","part":4,"page":149},{"id":675,"text":"عقد بينتها، دخل بها أم لم يدخل. لهذا إمامنا الشافعي يرى مذهب الصحابي مذهباً مستقلاً. والإمام مالك، عنده عمل أهل المدينة حجّة. الشرط الثالث: أن يملك بعوض أما الذي يملك بدون عوض، كإرث أو هبة أو نذر فلا شفعة فيه. حكم إسقاط الشفعة بالحيلة قال بعضهم والحيلة في إسقاط الشفعة عند الشافعي مكروهة، وعند الأحناف حرام وللشيخ ابن تيمية بحث عجيب في معاملات الحيل من حديث إنما الأعمال بالنيات فإنه يبطل جميع المعاملات التي لا يقصد بها الحقيقة وإنما يقصد بها الإحتيال ويجعلها حراماً وباطلة، وإذا أظهر البائعان الثمن أكثر مما تم البيع بموجبه، ووقع العقد به، وترك الشفيع الشفعة لفحش القيمة لم تسقط الشفعة بذلك، وبهذا قال الشافعي ومالك وأصحاب الرأي. ولو اختلف المشتري والشفيع في ذكر الثمن، ولا بيّنة أو تعارضت البينات، صدق المشتري بيمينه ويجب الأخذ بالشفعة فوراً حال علمه بالبيع. وإذا كان غائباً، وعلم بالبيع وهو غائب فعليه أن يأخذ بالشفعة في الحال، ويشهد على قوله. وإذا أخذ بالشفعة وليس معه مال لدفع الثمن، فالبيع صحيح، 153","part":4,"page":150},{"id":676,"text":"شرط المشفوع منه شَرْطُ المَشْفُوعِ مِنْهُ: تَأَخُرُ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الشَّفِيع (1) (1) فلو باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الأوّل لتقدم سبب ملكه على سبب ملك الثاني لا للثاني وإن تأخر عن ملكه ملك الأول لتأخر سبـ سبب ملكه عن سبب ملك الأول. والشفعة باطلة، لكن قالوا إذا لم يكن الثمن حاضراً وقت التملك، أمهل ثلاثة أيام فإن انقضت ولم يحضر فسخ الحاكم تملكه. هكذا حكاه ابن سريج ويوجه أن غيبة الثمن عذر فأمهل لعذره مدة قريبة،. 6 يتسامح فيها غالباً. ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم، ولا إحضار الثمن ولا حضور المشتري والشفعة ليس معناها؛ أنه حالما يقول الشريك أخذت حصتك بالشفعة، أن المشفوع يدخل في ملكه لا يدخل في ملكه إلا بإحدى ثلاث خصال، بدفع الثمن أو بحكم حاكم، أو يرضى المشتري بالقيمة في ذمة من أخذ بالشفعة شرط المشفوع منه شرطه، تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الشفيع، ويصورونها في مسألة الخيار كما صورها المؤلف في الشرح 154","part":4,"page":151},{"id":677,"text":"صورة الشفعة (1) صُورَةُ الشُّفْعَةِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرِو دَارٌ، فَيَبِيعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ مِنْهَا مِنْ بَكْرٍ، فَيَقُولَ عَمْرُو لبكرٍ: أَخَذْتُ حِصَّتَكَ بِالشَّفْعَةِ، وَيَقْبِضَ بَكْرُ الثَّمَنِّ أَوْ يَرْضَى بِكَوْنِهِ فِي ذِمَّةِ عَمْرٍو، أَوْ يَقْضِي لَهُ القَاضِي بالسُّفْعَة جميع (1) ويكتب في صيغة الشفعة: الحمد لله وبعد فقد أخذ عمرو بالشفعة من بكر المشتري ما اشتراه وهو النصف من الدار المعروفة المشتركة بين عمرو وبين شريكه فيها وهو زيد وتملك ذلك بالشفعة الشرعيّة، وذلك على الفور عند سماعه بشراء تلك الحصة وسلم إلى المشتري مثل الثمن الذي دفعه إلى البائع وقبض تلك الحصة المأخوذة بالشفعة وصارت ملكاً من أملاكه ولا يستحق أحد فيها حقا، ثمّ يؤرّخ. . = وذكروا أن الشفيع له الأخذ بالشفعة بقدر حصته فقط. مثلاً؛ شخصان مشتركان في منزل أحدهما له الثلث والآخر الثلثان باع صاحب الثلثين حصته. فإذا أراد صاحب الثلث الأخذ بالشفعة، قالوا؛ له الأخذ بقدر حصته، الثلث (1).، وهي ويجب على الشريك أن يأخذ بالشفعة على الفور. حتى انهم قالوا؛ لا يقول للمشتري بارك الله لك في البيع، هناك «الله»، بل يقول له أخذت بالشفعة. وبعدها يدعو له حتى لا تبطل عليه الفورية (1) إذا تعدّد الشركاء وباع أحدهم حصته كانت الشفعة بين بقيّة الشركاء على قدر سهامهم. وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن قدامة في المغني، حتى أنه قال: «فإن ترك أحدهما شفعته، لم يكن للآخر أن يأخذ إلا الكلّ أو يترك». وقال أيضاً: ولو كان الشفيع واحداً لم يجز له أخذ بعض المبيع لذلك، فإن فعل سقطت شفعته لأنها لا تتبعض إلى آخر ما قال: المغني الجزء الخامس صفحة 523 و 527. 155","part":4,"page":152},{"id":678,"text":"القراض القِرَاضُ لُغَةٌ مُشْتَقٌ مِنْ القَرْضِ (1): وهو القطعُ. وشَرْعاً: تَوْكِيلُ مَالِكِ (2) بِجَعْلِ مَالِهِ بِجَعْلِ مَالِهِ (3) بِيَدِ آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ، والرَّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا (2) (وصورة دعوى (الشفعة أن يقول عمرو أدعى أني أستحق بحق الشفعة أخذ الشقص الذي اشتراه بكر هذا وهو النصف شائعاً من الدار الفلانية المشهورة من البائع للشقص زيد شريكي فيها بثمن هو كذا حالاً قبضه البائع من هذا المشتري. وأني شريك للبائع المذكور في الدار المذكورة، وأني حال علمي بذلك أشهدت على أني طالب للشفعة في ذلك الشقص وأني سعيت في وقتي إلى هذا المشتري وطلبت منه تسليم هذا الشقص بالشفعة وقبض ثمنه الذي قبضه منه البائع فامتنع ولم يفعل تعنتاً وظلماً، وأنا مطالبه بتسليم ذلك إلي وقبض ما يتوجه له علي فمره أيها الحاكم بتسليمه إلي في الحال وقبض ما يتوجه له علي من المال. (1) اشتق منه لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله ليتصرف فيها، وقطعة من الربح. والقرض: هو القطع، ويسمى أيضاً مضاربة ومقارضة. (2) أي أو من يقوم مقامه كالولي. (3) أي مع جعل: أي العقد المصاحب للجعل لا الجعل وحده. 6 القراض القراض مما يحتاج الناس إليه دائماً. وهو نوع من أنواع التجارة، وبه العمل من قبل الإسلام. وكانوا في الجاهلية يقارض الرجلُ الرجل الآخر ويعطيه ماله ليتجر فيه على نصيب مِن الرّبح. وكانت سيدتنا خديجة رضي الله عنها قارضت رسول الله قبل","part":4,"page":153},{"id":679,"text":"أركان القراض أَرْكَانَ القِرَاضِ سِتَّةُ: مَالِكٌ، وعَامِلٌ، ومَالٌ، وعَمَلٌ. وربح، وصيغة.،، بعثته وكانت من غنيات قريش، ورثت أموالاً كثيرة، ورثتها من بعض أزواجها السابقين قيل إنها تزوجت على اثنين وقيل على واحد قبل رسول الله. ورحلته إلى الشام مع غلامها ميسرة مشهورة في كتب السيرة. وكيف أن ميسرة شاهَدَ الغمامة تظلله، والأرباح المضاعفة. ومحل الشاهد أن رسول الله الله، باشر التجارة بنفسه بصفته مقارضاً لسيدتنا خديجة رضي الله عنها. وما عمله قبل الإسلام يأتي الإسلام ويؤيده ومنه القراض. والقراض مشتق من القرض، وهو القطع لأن المالك يقتطع · • للعامل شيئاً من الربح، وغالباً كانت العرب تسميه المضاربة والمقاربة والمضاربة مأخوذة من الضرب في الأرض، وهو السفر للتجارة بشاهد قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ * الآية. وهناك آية أخرى يستدلّ بها العلماء على القراض وغيره من المعاملات التي نحتاج إليها عموماً، وهي قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جناحَ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ، قالوا إن كثيراً من تدخل تحت هذه الآية، ومنها القراض، والمساقاة وغير ذلك. أركان القراض المعاملات 157","part":4,"page":154},{"id":680,"text":"شرط مالك مال القراض شَرْطُ مَالِكِ القِرَاضِ: صِحَةٌ مُبَاشَرَتِهِ مَا قَارَضَ فِيهِ (1) (1) كالموكل، فيشترط فيه ما يشترط فيه؛ ويجوز أن يكون أعمى لا سفيها ولا صبيا ولا مجنوناً. ولوليهم أن يقارض لهم من يجوز إيداع المال عنده وله أن يشترط له أكثر من أجرة المثل إن لم يجد كافياً غيره. وللقراض أركان وشروط؛ فأركانه ستة مالك، وعامل، ومال، وعمل وربح، وصيغة. شرط مالك القراض شرطه، أن تصح مباشرته لما قارض فيه، لأن المالك بمنزلة الموكل. فالصبي والمجنون، والسفيه كلّ هؤلاء لا تصح منهم المقارضة ولوليهم أن يقارض لهم ويذكرون أن سيدنا عمر رضي الله عنه، قد قارض بأموال اليتامى ويستثنى الأعمى بالنسبة للمالك، مقارضته [وإن كان لا تصح مباشرته من عدالة سيدنا عمر بن الخطاب، فتصح ذكروا عن سيدنا عمر وعدالته قالوا إنه أرسل جيشاً إلى العراق بقيادة أبي موسى الأشعري. وكان في الجيش عبد الله وعبيد الله ابنا عمر، وفي العراق قال أبو موسى لابني عمر: أود أن أنفعكما بشيء. فقالا له: كيف؟ قال: عندي أموال لبيت المال، اشتريا بها شيئاً. فإذا وصلتما الحجاز، فبيعاه وأعيدا رأس المال لأمير المؤمنين، والربح 158","part":4,"page":155},{"id":681,"text":"شروط عامل القراض شُرُوطُ عَامِلِ القِرَاضِ ثَلَاثَةُ: صِحَّةُ مُبَاشَرَةِ التَّصَرُّفِ المَأْذُونِ أبو موسى الربح،. لكما. فوافقا، وسلّم لهما المال واشتريا به من بضائع العراق، وعادا إلى الحجاز وباعا ذلك وأعادا رأس المال لأمير المؤمنين الذي أسلفهما الأشعري. فقال سيدنا عمر رضي الله عنه لا يجوز لكما أخذ لأن أبا موسى عمل معكما ذلك، لأنكما ابنا أمير المؤمنين هل عمل مثل هذا مع كل واحد من أفراد الجيش؟ قالا: لا. فطلب منهما تسليم الربح مع رأس المال فسكت عبد الله وتكلم عبيد الله ـ وكان جريئاً - فقال: يا أمير المؤمنين قد تعبنا فيه وبعنا واشترينا وماكشنا فكيف لا نأخذ أجراً على عملنا؟ فقال: ما عمل معكما أبو موسى ذلك إلا لأنكما ابنا أمير المؤمنين. فقال بعض من حضر يا أمير المؤمنين افرض أن ذلك قراضاً وأجزه، وخذ نصف الربح لبيت المال، وأعطهما النصف. قالوا فأجاز ذلك سيدنا عمر. وهذا دليل للقراض. إلا أن الإمام الشافعي يجعل مذهب الصحابي مذهباً مستقلاً، لا يأخذ به.، شروط عامل القراض شروط عامل القراض ثلاثة: صحة مباشرة التصرف فيه لنفسه وتعيينه، وأن يستقل بالعمل. صحة مباشرة التصرف فيه بنفسه، فهو كالوكيل فيشترط فيه ما 159","part":4,"page":156},{"id":682,"text":"(3) جو (2)، وأَن يَسْتَقِلَّ بِالعَمَلِ 6 (1) لنَفْسه (1) كالوكيل، فيشترط فيه ما يشترط فيه فلا يجوز أن يكون أعمى ولا سفيهاً ولا صبيا ولا مجنوناً. (2) فلا يصح قارضت أحدكما.، (3) فلا يصح شرط عمل غيره معه. نعم يصح شرط إعانة مملوك المالك له في العمل ولا يد للمملوك، لأنه مال فجعل عمله تابعاً للمال. يشترط في الوكيل وعليه أن يحتاط فيعمل بما فيه المصلحة. ولا يسافر، بالمال إذا خشي خطورة ولا يشتري بضاعة لا يعتقد فيها الربح، مثل شراء بعض الحيوانات التي يعرف أن في تجارتها خطورة، قد تكلفه مصاريف لعلفها وحفظها. قالوا؛ كان العباس رضي الله عنه يضارب بماله، ويشترط على العامل شروطاً، منها أن لا يسافر بماله في البحر، ومنها أن لا يشتري به ذات كبد حراء، ومنها أن لا يبيع بدين إلا على موسر. لكن اليوم أصبح السفر بالبحر والجو الغالب فيه السلامة.، ولا يجوز للعامل أن ينفق على نفسه من مال القراض. ويسجل ما يسحبه، على أن يخصم فيما بعد من أجره من الربح. لأنهم قالوا؛ قد لا يكون هناك ربح، وليس له نفقة إلا النفقة في السفر. فإن شرط النفقة بطل القراض. فالشافعية في هذه النواحي مشددون، إنما المذاهب الأخرى أجازتها. ويجوز تعدّد العمّال كما يجوز تعدد المالك. الشرط الثاني تعيينه فلو قال لشخصين، قارضت أحدكما،","part":4,"page":157},{"id":683,"text":"يصح العقد. إنما يمكن أن يسألاه أيّنا قارضته؟ فإذا عينه صح. الشرط الثالث: أن يستقل بالعمل بحيث يعطيه المال استقلالاً وحرية التصرف، فلا يقيده بشرط يجعله تحت توجيهاته. وذكر العلماء أن صاحب المال لا يجوز له أن يعامل عامل القراض بنفسه أو بوكيله قالوا كأنه يتاجر نفسه، لأن رأس المال ملكه، والعامل مثل الوكيل. له فلا يجوز أن يشتري من وكيله وأتذكر عبارة تقول؛ ولا يعامل العامل المالك، ولا وكيله، ولا مأذونه، ولا يموّن نفسه من (1) • مال القراض وللعامل أن يستعين بمن شاء، لكن بصفة أنه أجير، لا بصفة أنه شريك أو عامل يتصرف كتصرفه. لكن كلما سهل على العامل عمله، عليه أن يعمله، وكلما صعب عليه له أن يستأجر له عاملاً. وترد كثير من الأمور إلى العُرف فما قال العرف فيه أنه على العامل لزمه، وما قال إنه يستأجر له عاملاً جاز. أما تحضير الأشياء الخفيفة مثل النماذج «العينات بتشديد الياء وكسرها ـ أما عينات بسكون الياء فخطأ. - وكلمة «نماذج لغة فارسية لكنها عرّبت فعلى العامل عمله وكثير يستشكلون عدم معاملة العامل نفسه، بمعنى لا يصرف على نفسه، لأنه لا يجوز أن يبيع على نفسه، ولكن هذا ما حققه الفقهاء. معلّلين ذلك، أن النفقة قد تستغرق الربح. (1) لكن الإمام مالك قال بالجواز، فقد قال في الموطأ: قال مالك: ولا بأس أن يشتري ربّ المال ممن قارضه بعض ما يشتري من السلع إذا كان ذلك صحيحاً على غير شرط». انتهى. 161","part":4,"page":158},{"id":684,"text":"شروط مال القراض شرُوطُ مَالِ القِرَاضِ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَكُونَ نَقْدَا (1) خَالِصَا (2)، (1) أي دراهم أو دنانير أو نحوهما، فلا يصح على عرض ولو فلوساً وتبراً وحليا ومنفعة.: (2) فلا يصح على نقد مغشوش ولو رائجاً قال م ر إلا إن كان غشه مستهلكاً. قال م ع ش: وهو ما لا يتميز فيه النحاس من الفضّة مثلاً كالقروش المتعامل بها الآن فيجوز عليها، واعتمد في التحفة عدم الجواز مطلقاً. وعبارة التحفة مع المنهاج: ولا ينفق العامل، وأراد بالنفقة ما يعم السفر إلا بإذنه في الأظهر. انتهى. ومقابل الأظهر، قول قوي وعليه العمل. وفي فتاوى المشهور قوله: ولا ينفق على نفسه، إلا بإذنه كما في التحفة». وقوله في عبارة التحفة في الأظهر يقصد بها النفقة في السفر، وعليه العمل لشدة الحاجة لهذا. وقال عبد الحميد ولا ينفق .. إلى آخره أي وإن جرت العادة بذلك. وظاهره وإن أذن له المالك، وينبغي وقول عبد الحميد وينبغي خلافه يقوّي هذا القول. انتهى. خلافه شروط مال القراض شروط مال القراض ثلاثة أن يكون نقداً، وأن يكون معيّناً، وأن يكون بيد العامل ولا يجوز القراض على بضاعة لكن هناك الإبضاع وهو وكالة بدون ربح؛ لكن قالوا ويجوز بربح. وللعلماء كلام طويل حوله خلاصته من العلماء من يقولون بجوازه وعليه العمل. 162","part":4,"page":159},{"id":685,"text":"وأَنْ يَكُونَ مَعَلُومَاً جِنْسَاً وقَدْراً وصِفَةٌ (1)، وأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنَا (2) بِيَدِ العَامِلِ (3) شروط عمل القراض شُرُوطُ عَمَل القِرَاضَ اثْنَانِ: كَوْنُهُ تِجَارَةً، وأَن لا يُضَيَّقَهُ عَلَى العَامِل (5). (1) فلو كان مجهولاً جنساً أو قدراً أو صفة لم يصح. (2) فلا يصح على إحدى الصرتين ولو متساويتين إلا إن عين إحداهما في المجلس وكذلك لو كان على مقدار معلوم في ذمّة المالك ثم عين في المجلس كأن قال قارضتك على مائة ريال في ذمّتي ثمّ عيّنت في المجلس لا على منفعة ودين في ذمّة العامل أو غيره. (3) فلا يصح القراض بشرط كون المال بيد غير العامل كالمالك ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل لأنه قد لا يجده عند الحاجة. (4) فلا يصح على شراء برّ يطحنه ويخبزه أو غزل ينسجه ويبيعه، لأنها أعمال لا تسمى تجارة بل حرفة؛ فلو فعل ذلك من غير شرط لم يفسد القراض وأجرته على المالك إن أذن له. (5) فلا يصح على شراء متاع معين أو نوع نادر أو معاملة شخص معين ولا إن أقب ويصح بشرط البيع في سوق معين لا حانوت معين. شروط عمل القراض شروط عمل القراض اثنان أن يكون تجارة، وأن لا يضيقه على العامل فلا يجوز للمالك أن يكلّف العامل بعمل غير التجارة، كطحن وخبز أو غير ذلك. فإن شرط عليه بطل القراض وللعامل أجرة المثل. 163","part":4,"page":160},{"id":686,"text":"D  شروط ربح القراض شرُوطُ رِبْح القِرَاضِ اثْنَانِ: كَوْنُهُ لَهُمَا، وأن يُشْرَطَ لِلعَامِلِ وه مِنْهُ جُزْءٌ مَعَلُومٌ مِنْهُ بِالجُزْئِيَّةِ (2) شرط صيغة القراض شَرْطُ صِيغَةِ القِرَاضِ، شَرْطُ صِيغَةِ البَيْعِ (3). (1) فلا يصح على أن الربح كله لأحدهما كأن قال ولي كلّ الربح أو ولك كلّ الربح ولا على أن لغيرهما منه شيئاً، إلا إن كان غلاماً لأحدهما لأن المشروط له راجع لمالكه. (2) كنصفه أو ثلثه، فلا يصح بشرط ربح صنف معين له أو بشرط قدر معين كعشرة. (3) لأن كلا منهما عقد معاوضة. والشرط الثاني: أن لا يضيق على العامل في التصرف، بل يعطيه الحريّة الكاملة في حدود المصلحة وعلى العامل أن يتقيّد بالعمل بما فيه المصلحة وأن لا يقدم - كما يسمونه اليوم - على مغامرة تجارية، إلا إن أذن له، تحديد ولا يجوز القراض في بناء منازل وفلل وبيعها، وإنما تجوز فيها الوكالة بأجرة، فيقول له: وكلتك أن تعمل كذا وكذا بكذا مع المواصفات وبيان الأجرة. شروط ربح القراض شروط ربح القراض اثنان كونه لهما أمّا لو قال أحدهما؛ نريد تقسيم الربح ثلاثة أقسام: قسم لربّ المال، وقسم للعامل، وقسم 164","part":4,"page":161},{"id":687,"text":"صورة القراض (1) صُورَةُ القِرَاضِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ لعَمْرِو: قَارَضْتُكَ فِي هَذِهِ الْأَلْفِ الدِّينَارِ عَلَى أَنَّ الرَّبْحَ بَيْنَنَا، فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ. ويبيع (1) ويكتب في صيغة القراض: الحمد لله، وبعد فقد قبض عمرو من زيد من الذهب المسكوك الخالص ما مبلغه ألف دينار وصار ذلك عنده على سبيل القراض الجائز بين المسلمين شرعاً وأذن رب المال أن يشتري به ما أحبّ من سائر البلدان من أصناف البضائع على اختلاف أنواعها ويسافر به حيث شاء في الطريق المأمون برا وبحراً عذباً ومالحاً ذلك بما يراه من نقد أو نسيئة ويتعوّض بثمنه ما أراد مِن أنواع المتاجر ويدير المال بيده على ذلك حالاً بعد حال وفعلاً بعد فعل، فمهما أفاده الله من ربح أو فائدة بعد تمييز رأس المال والمؤون المعتبرة وحق الله تعالى كان مقسوماً بينهما لربّ المال النصف وللعامل حق عمله النصف الآخر تعاقداً على ذلك معاقدة صحيحة شرعيّة بالإيجاب والقبول، وعلى هذا العامل أداء الأمانة وتجنّب الخيانة وتقوى الله تعالى في السر والعلانية وحفظ هذا المال على عادة أمثاله. 6 للمشاريع الخيرية، قالوا لا يجوز. والشرط الثاني: أن يشترط للعامل جزءاً معلوماً بالجزئية كربع أو ثمن أو عشر. أما لو قال له: لك مائة في الشهر أو أكثر، لا يصح العقد، لأنه ـ كما قالوا ـ قد لا يربح هذا القدر. شرط صيغة القراض شرط صيغة القراض شرط صيغة البيع، وقد تقدمت معنا. والقراض جائز من الطرفين يجوز لكلّ من الطرفين فسخه. لكن إذا جاء 165","part":4,"page":162},{"id":688,"text":"المساقاة المُسَاقَاةُ لُغَةٌ: مَأخُوذَةٌ مِنَ السَّقْى. وشَرْعاً: مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ غَيْرُهُ عَلَى شَجَرٍ مَخْصُوصِ لِيَتَعَهَّدَهُ بِسَقْيِ وَغَيْرِهِ، وَالثَمَرَةِ لَهُمَا بصيغة = (وصورة دعوى القراض أن يقول: أدعي أني قارضت عمراً - إن ادعى المالك وهو زيد هنا، أو قارضني زيد إن ادعى العامل وهو عمرو هنا ـ على ألف دينار من الذهب الخالص المسكوك وقبضه منّي وصار عنده إن ادّعى المالك أو قبضته منه إن ادعى العامل على سبيل القراض على أن له إن ادّعى المالك، أو على أن لي إن ادعى العامل ـ نصف الربح بعد إخراج المؤن، وأذنت له أو أذن لي أن أتجر فيما شئت وحيث شئت أو في النوع الفلاني أو في البلد الفلاني على حسب ما جرت به المعاملة، ثمّ يقول المالك إن كان هو المدعي: وأنا مطالب له بردّه إلي فمره أيها الحاكم بذلك أو يقول العامل إن كان هو المدعي: وأنا مطالب له بحصتي في الربح فمره أيها الحاكم بتسليمها إلي، أو وقد تلف ماله المذكور عندي بغير تقصير مني. 6 الفسخ من جهة العامل يلزمه بيع جميع السلع وتصفيتها واستلام الديون التي له وتسليم الديون التي عليه إلا إن رضي مالك المال بعفوه كل هذا ذكروه والشرع حدد كل شيء. (1) المساقاة يريد المصنف أن يتكلم عن المساقاة والمساقاة معروفة من لفظها ربح، (1) وقال ابن قدامه في المغني: لا يجبر العامل على التصفية إذا لم يكن في المال أو أسقط حقه من الربح، لأنه بالفسخ زال تصرفه وصار أجنبيا من المال، وكذا تقاضيه للديون لا يلزمه إن ظهر ربح. 177","part":4,"page":163},{"id":689,"text":"6 ويستحسن أن نتكلم بمقدّمة عن المساقاة واختلاف الأئمة في تفاريعها. وللعلماء كلام كثير حولها. ويستحسن - في نهاية الدرس - أن تقرأ مسألة في بغية المسترشدين عن الجفري، وعن بلفقيه. تكلموا فيها بكلام جميل. كما نحب ـ بعد معرفتنا قول الشافعي - أن نعرف أقوال الآخرين. وعمل أهل حضرموت في المخابرة والمزارعة على خلاف المعتمد من مذهب الشافعي. فالمساقاة في مذهب الشافعي مقيّدة بقيود صعبة التطبيق، منها أنها لا تصح إلا على نخل أو عنب مغروس قبل بدو ثمره. لأن مذهبه أن لا تجب الزكاة في الثمار في غير التمر، والعنب، فلا تصح المساقاة على غيرهما وإنما تصح تبعاً مع النخل أو العنب.، والإمام أبو حنيفة يقول: لا تصح المساقاة أساساً، ودليله أن فيها الجهل بالمقادير ولا يعرف هل يحصل ثمر أو لا يحصل. لكن أصحابنا ردوا عليه بأن المساقاة مثل التجارة، والإجارة قد تكون مستوفاة والربح فيها ليس مؤكداً • وسميت مساقاة، لأنها مفاعلة تكون بين اثنين، مشتقة من الشقي وكان أهل المدينة يساقون ويخابرون ويزارعون، ويفاخذون. فالمساقاة معاملة الشخص غيره على شجر مخصوص، ليتعهده بسقي وغيره، والثمرة لهما، بصيغة. والمزارعة هي أن يدفع المالك أرضه إلى عامل ليزرعها، والبذر من المالك. أما إذا كان البذر من العامل، فتسمى مخابرة. قالوا؛ أيهما أفضل الزراعة أم التجارة؟! اختلف العلماء، منهم 167\r\r،","part":4,"page":164},{"id":690,"text":"من قال إن الزراعة أفضل لما ورد في فضلها من الأحاديث منها: «ما من صاحب زرع يأكل منه إنسان أو حيوان أو طير إلا وله أجر. وفيها توكل أكثر من التجارة.، والذين قالوا إن التجارة أفضل، احتجّوا بأن رسول الله الله باشرها بنفسه واحتجوا بالحديث تسعة أعشار الرزق في التجارة، والعشر في المواشي. المغارسة والمغارسة هي: أن يتعاقد مالك فسائل النخل مع آخر، على أن يغرسها ويتعهدها بالسقي والعمارة ويكون التمر والفسائل بينهما بالجزئية. لكن عمل أهل حضرموت، غير هذه الطريقة. قد يكون واحد عنده الأرض، والثاني يأتي بالفسائل - أو على قولهم؛ يأتي بالمقالع - والثالث العامل يقوم بالسقي والتنمية. ويتفقون على مدة معينة، حوالي خمسة عشر سنة، مدة يثمر فيها النخل غالباً، ويسمونه التعتيق. بعدها يقسمون ذات النخل بينهم لا الثمر ثلث لمالك الأرض، وثلث لمالك. وثلث للعامل. وتسمّى هذه مفاخذة ومخالعة، ولها أسماء كثيرة. وإن مثل هذه المفاخذة عمل بها أهل المدينة. المقالع، 6 قضية سلمان الفارسي ومغارسته ويذكرون قضية سلمان الفارسي رضي الله عنه، وهي قضية طويلة ومشهورة وخلاصتها؛ أن سلمان الفارسي كان يبحث عن الدين 168","part":4,"page":165},{"id":691,"text":"الحقيقي - وهو الإسلام - فقصد ولازم الرهبان ولما أحسن الراهب الذي كان سلمان معه بقرب أجله أوصاه بملازمة راهب آخر. والآخر أوصاه بملازمة راهب آخر. ولما دنا أجل الراهب الأخير، قال له سلمان: بماذا توصيني أن أفعل بعد موتك؟! قال له الراهب: لقد أظلك زمان نبي آخر الزمان الذي سيجدّد دين إبراهيم عليه السلام، ثم عرّفه بصفاته وعلاماته وأشار إليه بالتوجه إلى يثرب. فتوجه سلمان مع قافلة وفي أثناء الطريق خانوه وباعوه على يهودي. وذهب به اليهودي إلى يثرب. ففرح سلمان لما علم أنه سيكون في الأرض التي سيهاجر إليها النبي. وعندما وصل إلى يثرب أخذ يتحسّس، حتى علم بوصول رسول الله صلى الله عليه وسلم فآمن به. ولكنه لا يزال رقيقاً. فاشترى حريته من سيده وكاتبه اليهودي على أن يعطيه مثل البيضة ذهباً ويغرس له ثلاثمائة وَدِيَّة في أرضه. فإذا أثمر النخيل يكون قد عتق. فساعده النبي والمسلمون على الغرس. وجاء معهم رسول الله وغرس معهم بيده الشريفة قالوا فأثمرت من سنتها إلا واحدة. غرسوا بدلها وأثمرت وتحرّر سلمان الفارسي رضي الله عنه فكان من أكبر الصحابة وهو الذي أشار على رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق. وكانت العرب لا تعرف ذلك. حتى إنها لما جاءت قريش وأحزابها قالوا؛ هذه مكيدة لا تعرفها العرب. ولسلمان الفارسي فضائل ومقامات كثيرة وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم «سلمان منا أهل البيت 169","part":4,"page":166},{"id":692,"text":"محل الشاهد، أن رسول الله له أجاز المغارسة. ولو كانت لا تجوز، لما أيدها وباشرها كنوع من أنواع المغارسة. كما أن رسول الله الله عامل أهل خيبر بشطر مما يخرج منها من ثمر أو زرع لكن قالوا على نخل موجود ولهذا قال الشافعي لا تصح إلا المساقاة. أما المخابرة والمزارعة فلا تصحان إلا المزارعة مع النخل. (1) بل الأئمة الثلاثة يقولون بعدم صحة المخابرة والمزارعة، وانفرد بها الإمام أحمد، وأيّده من أصحابنا البغوي والخطابي». انتهى. لطيفة. قالوا إن رجلاً مرّ على شيخ كبير يغرس نخلاً فقال له: يا شيخ أنت تغرس النخل وأنت شيخ كبير، فمتى يثمر لك؟ فقال له: غَرَسَ من قبلنا فأكلنا، ونحن نغرس لمن بعدنا ليأكلوا. فنظم الشاعر هذا القول بقوله: لقد غرسوا حتى أكلنا وإننا لنغرس حتى يأكل الناس بعدنا قلنا إن الشافعي قيّد المساقاة بشروط صعبة، ولا أجازها إلا على النخل أو على الكرم والكرم هو شجر العنب. وقد ورد نهي أن نسمي العنب كرماً. إنما الكرم المؤمن (1) من كلام الشيخ سالم سعيد بلعفيف. (2) (2) لقد استطرد أستاذنا إلى قول ابن الفارض في الكرم بقوله: شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم يقولون لي صفها فأنت بوصفها خبير أجل عندي بأوصافها علم صفاء ولا ماء ولطف ولا هوا ونور ولا نار وروح ولا جسم 170","part":4,"page":167},{"id":693,"text":"والإمام أبو حنيفة يقول بعدم صحتها مطلقاً، ويعلّل بأنها على شيء مجهول فقد لا تثمر الأشجار، كما تقدّم، لكن خالفه صاحباه. والمساقاة والقراض من وادٍ واحد قد يكون شخص يملك نخلاً في أرض ولا · يستطيع عمارتها، فيتفق مع عامل على سقيها وتعهدها، والآخر عنده رأس مال لا يعرف أن يستثمره. والشروط التي تجب في عاقدي القراض، هي الشروط في عاقدي المساقاة. وجاء في فتوى السبكي قوله: ومال خاطري إلى جواز المساقاة والمزارعة على النحو الذي ورد في معاملة النبي لأهل خيبر، وأنها غير لازمة ولا فرق بين أن يكون البذر في المزارعة من المالك أو من العامل، وهي المخابرة. ولا فرق بين أن تكون المزارعة والمخابرة تابعين للمساقاة، أم لا» انتهى. ودليلهم من عمل النبي الله، لما عامل أهل خيبر، لم يُذكر لنا أنه أعطاهم شيئاً، بل بعضهم رجّح أنه كله على أهل خيبر. ورسول الله يستلم منهم النصف صافياً. وأفتى محمد بن عبد الرحمن باشيخ بعد ما جاء بكلام السبكي قال: أقول وهو جار بجهتنا على الاصطلاحات العرفية، والعادة الجارية بالجهة الحضرمية والدوعنية وغيرهما من الجهات من غير نكير، وجرت عليه الأحكام من السلف والخلف واصطلحوا عليه، وأطبق عليه أهل الاستقامة، فتعين السير على منوالهم وأمثالهم، اتباعاً لما اختير فيه من التقرير، والله أعلم انتهى. 171","part":4,"page":168},{"id":694,"text":"أركان المساقاة أَرْكَانُ المُسَاقَاةِ سِتَّةُ: مَالِكٌ، وعَامِلٌ، وعَمَلٌ، وثَمَرَةٌ، وصِيغَةٌ، ومَوْرِدُ للعَمَلِ. شرط المالك والعامل في المساقاة شَرْطُ المِالك والعامل في المُسَاقَاة شَرْطُهُمَا فِي القِرَاضِ (1) (1) إلا أنه لا يجوز أن يكون المالك أعمى، لأنّ المعقود عليه مشاهد وهو لا يراه. وأما العامل فإن كانت المساقاة على عينه فكذلك، وإلا جاز كونه أعمى. أركان المساقاة أركان المساقاة ستة: مالك وعامل وعمل، وثمرة، وصيغة ومورد للعمل. الأركان معروفة من ذات المساقاة. فلو أن زيداً يملك نخلاً، وطلب من عمرو أن يتعهده بالسقي والعناية، على أن يكون الثمر فيما بعد بينهما فزَيْدُ المالك وعمرو العامل والسقي والعناية بالنخل العمل، والنخل المورد والثمر هو التّمر، ولفظ المالك للعامل بقوله: ساقيتك إلى آخره، وقول العامل قبلت هي الصيغة. وبعضهم يجعل الأركان خمسة، فيقول: عاقدان، وعمل، ومورد للعمل، وصيغة وثمرة. وكل ركن من الأركان له شروط ستأتي. المساقاة، هي شرط المالك والعامل في المساقاة كالقراض والوكالة. ويشترط في المالك والعامل ما 172","part":4,"page":169},{"id":695,"text":"شروط عمل المساقاة شُرُوطُ عَمَل المُسَاقَاةِ اثْنَانِ: أَن لا يَشْتَرِطَ عَلَى العَاقِدِ مَالَيسَ عَلَيْهِ)، وأن يُقدَرَ بِزَمَنِ مَعْلُومٍ يَثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِباً (2) (1) فلو شرط ذلك، كأن شرط على العامل أن يبني جدار الحديقة، أو على المالك تنقية النهر، لم يصح العقد. (2) كسنة أو أكثر، فلا تصح مؤبدة ولا مطلقة ولا مؤقتة بإدراك الثمر للجهل بوقته، ولا مؤقتة بزمن لا يثمر فيه الشجر غالباً، لخلق المساقاة عن العوض. يشترط فيهما في القراض والوكيل والموكل من بلوغ وعقل إلى آخرها. شروط عمل المساقاة شروط عمل المساقاة اثنان أن لا يشترط على أحد العاقدين ما ليس عليه، وأن يقدر بزمن معلوم يثمر فيه الشجر غالباً. والعلماء بينوا عمل العاقد والمعقود، كما تقدّم معنا في القراض. وهنا لا يجوز للعامل أن يشترط على المالك شيئاً ليس عليه كتنقية حول النخل من الأوساخ والأعشاب، ولا يجوز للمالك أن يشترط على العامل ما ليس عليه كبناء سور وغيره.، وقد يسأل سائل: ماذا على العامل وماذا على المالك؟ قالوا؛ على المالك كل ما يبقى دائماً مثل التسوير وحفر البئر وإصلاح السواقي. وعلى العامل سقي الشجر، وتنظيف الجداول، وحُفَر الشجر، وإزالة الأعشاب، والتخبير «القلامة» إنما الخبر على المالك. أما جمع الثمر ففيه 173","part":4,"page":170},{"id":696,"text":"خلاف قويّ بَينَ علماء الشافعية والمعتمد على العامل. وإذا تنازعا في شرط، رجعا فيه إلى العرف. 6 ومن الشروط التي تشترط على العامل وليست عليه، تربية الأغنام أو الدجاج أو كون باكورة الثمر تختص بالمالك وحده. وهذا مخالف للمساقاة فهل يجوز تحكيم العُرف في مثل هذه الشروط؟ فيه خلاف بين ابن حجر والرملي. وأهل حضرموت حكموا العُرف في مثل هذه الشروط. الشرط الثاني: التقيّد بمدة يثمر فيها الشجر غالباً، بخلاف عمل القراض فإنه لا يشترط بمدة. أما المساقاة في غير النخل والعنب بالنسبة لمذهب الشافعي القديم، تجوز المساقاة في جميع الأشجار المثمرة، مثل الليمون والتفاح وغيرها (1) وهو غير المعتمد ولكن به العمل وفي الجديد لا تجوز المساقاة في غير النخل والكرم وكأنه أخذ بحرفية عمل رسول الله وكما سبق وذكرنا أن الزكاة تجب في ثمرتهما فقط وذكر المحققون أن النبي، لما عامل أهل خبير ما كان موجوداً في ذلك الوقت غير شجر النخل والكرم واتفق على المساقاة فيما هو موجود. والعجيب في خلاف الفقهاء، لا يعد في الواقع خلافاً، إنما (1) وذكر ابن قدامه في المغني؛ أنه يجوز المساقاة على ما لا ثمر له إنما يقصد ورقه كالتوت والورد، لأنه في معنى الثمر، ولأنه نماء يتكرر كل عام، ويمكن أخذه، والمساقاة عليه بجزء منه، فيثبت له مثل حكمه. (2) من كلام الشيخ سالم بلعفيف. 174","part":4,"page":171},{"id":697,"text":"شروط الثمرة شُرُوطُ الثَّمَرَةِ اثْنَانِ: كَوْنُهَا لِلعَاقِدَينِ)، وَكَوْنُهَا مَعَلُومَةً (2) بالجزئية (2). (1) فلا يجوز شرط بعضها لغيرهما ولا شرط كله للمالك. (2) كربع وثلث، بخلاف ما لو كان معلوماً بغير الجزئية كَقِنْطار أو قنطارين. مجرّد ترجيحات أقوال الشافعي يقول في القديم تجوز المساقاة في كل شجرة تثمر وهذا القول ليس المعتمد، عندنا لكنه هو المعتمد عند الحنابلة. والمعتمد عندنا على أنها في النخل والعنب. وهي الرواية الثانية عند الحنابلة - أي غير المعتمد - معناه أنه شيء واحد، لأنه لو أن الشافعية رجحوا القديم لوافقوا الحنابلة ولو أن الحنابلة رجحوا الرواية الثانية، لوافقوا الشافعية انتهى. وقلنا المزارعة تصح تبعاً للمساقاة بشرط أن يتقدم لفظ المساقاة. شروط الثمرة. شروط الثمرة اثنان كونها للعاقدين لا يشركان فيها أحداً ولا يختص بها أحدهما مثل ربح القراض.، وكونها معلومة بالجزئية كربع أو ثمن أما بغير الجزئية كألف كيلو أو عشرة أوسق، فلا يجوز لأنه قد لا يبلغ الثمر هذا القدر 175","part":4,"page":172},{"id":698,"text":"شرط صيغة المساقاة شَرْطُ صِيغَةِ المُسَاقَاةِ، شَرْطُ صِيغَةِ البَيع، الأَعَدَمِ التَّأْقِيتِ. شروط مَوْرِد المساقاة شُرُوطُ مَورِدِ المُسَاقَاةِ سِتَّةٌ: أَنْ يَكُونَ نَخْلاً أَوْ عِنبَاً (1)، (3) فلا تصح المساقاة على غيرهما استقلالاً كتين وتفاح وبطيخ وصنوبر، لأن التين والتفاح ونحوهما ينمو بغير متعهد ولأن ما لا يثمر كالصنوبر الذكر لا عوض فيه، وهذه المسألة إحدى المسائل الأربع التي يخالف فيها النخل والعنب سائر الأشجار. ثانيتها الزكاة. ثالثتها الخرص. رابعتها العرايا. شرط صيغة المساقاة شروط صيغة المساقاة هي الشروط التي تأتي في صيغة البيع من عدم الفصل بين الإيجاب والقبول بكلام أجنبيّ إلى غير ذلك، إلا التأقيت هنا، فإنه لازم. وعقد المساقاة لازم من الطرفين. شروط مورد المساقاة شروط مورد المساقاة ستة: أن يكون نخلاً أو عنباً. وعبر هنا المصنف بالعنب بدل الكرم، لأن فيه نهياً عن تسمية شجر العنب بالكرم ـ كما ذكرنا ـ. وأن يكون مغروساً، وأن يكون معيَّناً. أما لو قال له: ساقيتك على أحد هذين البستانين، لا يصح العقد. 176","part":4,"page":173},{"id":699,"text":"وأَنْ يَكُونَ مَغْرُوسَاً (1)، وأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنا (2)، وأَنْ يَكُونَ مَرْثِيَا (3) وأَنْ يَكُونَ بِيَدِ العَامِلِ (4)، وأَنْ لا يَبْدُ وَ صَلَاحُ ثَمَرِهِ (5) (1) فلا تصح المساقاة على غير مغروس كودي ليغرسه ويتعهده وتكون الثمرة أو الشجرة وتسمى المغارسة - بينهما كما لو سلمه بذراً ليزرعه، ولأن الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إليه يفسده وهذا هو معتمد المذهب. وعن صاحب التقريب وجه أنه يصح المغارسة كما قيل به في المزارعة، وإلحاق ذلك بالمزارعة يقتضي أن مَن جوز المزارعة والمخابرة جوزها لأنه إن كان الودي من المالك فكالمزارعة، أو من العامل فكالمخابرة بل الحاجة إلى المغارسة أكثر .. قال علي با يزيد وهو الأصلح للناس ولهذا درج عليه علماء جهة الشحر وحضرموت وغيرهم من غير نكير اهـ .. قال باصهي: وهو عمل أهل المدينة، وقد عمل به من لا يشك في علمه وعمله وهو المفتى به والأصلح للناس بحسب ما شرطوه وتراضوا به مما لا يخالف المذهب اهـ. (2) فلا تصح على مبهم كأحد البستانين، ولا يكفي التعيين في المجلس، بل لا بد منه في العقد. (3) فلا تصح على غير مرئي؛ فلو كان المالك أعمى وكل من يعقد له، وفارق صحة شركته لأنها توكيل. (4) فلا تصح على شجر يكون تحت يد غير العامل، كأن يجعل بيده ويد المالك. (5) فلا تصح على ما بدا صلاح ثمره لفوات معظم الأعمال، وما لم يبد صلاحه تابعاً لما بدا صلاحه فيبطل في الجميع إن اتحد البستان والجنس والعقد والحمل. وأن يكون مرئيا، لا بد أن يرى الشجر، ليعرف نبته ونموه. ولهذا لا تصح المساقاة مع الأعمى، لأنه بالنظر يعرف كيان النخل وضعفه وقوته. وأن يكون بيد العامل - أي مفتاح البستان ـ لا بيد المالك. 177","part":4,"page":174},{"id":700,"text":"صورة المساقاة (1) صُورَةُ المُسَاقَاةِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ لَعَمْرِو: سَاقَيْتُكَ عَلَى هَذَا النَّخْلِ سَنَةٌ لتَتَعَهَّدَهُ بِنِصْفِ الثَّمَرِ، فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ (1) ويكتب في صيغة المساقاة: الحمد الله وبعد فقد ساقي زيد عمراً على النخل المعروف بكذا مساقاة شرعية مدة سنة كاملة أولها شهر كذا بمناصفة الثمرة وعليه إصلاح ثمر النخل المذكور وتلقيحه وتنقية نهره وإصلاح الأجاجين وتنحية الحشيش وحفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه بفعل ذلك بنفسه أو بنائبه. (ويكتب في صيغة المغارسة وتسمى المخالعة والمناصبة والمفاخذة: الحمد لله، وبعد فقد اتفق زيد وعمرو على أن يغرس عمرو المكان أو الأرض الفلاني ثم يحدده بمائة حفرة بما شاء من أنواع النخل، وعلى عمرو المقالع والمؤن والسقي والتنمية إلى التعتيق بعرف الجهة وذلك على المناصفة، تغارسا على ذلك مغارسة صحيحة شرعية ثم يأرخ. (صورة دعوى (المساقاة أن يقول عمرو أدعي أن زيدا هذا أو الغائب ساقاني على البستان الفلاني بجميع ما فيه من النخل على اختلاف أنواعها على أن علي سقيها وتعهدها وتسوية أنهارها وإصلاح حفرها وسواقيها وتلقيحها وحفظ ثمرها وجذاذها وغيره مما فيه صلاحها ولي في مقابلة عملي ذلك الثلث من الثمرة الحاصلة منها وأنا مطالب له بما شرط لي من الثمر وقد امتنع من ذلك فمره أيها الحاكم بتسليمه إلي. وأن لا يبدو صلاح، ثمره لأنه بعد بُدُوّ صلاح الثمر قد لا يحتاج 6 الشجر إلى مجهود وتعب من العامل فيكون العقد على شيء حاصل. لكن بعض العلماء قال: إذا كان البدو يسيراً فلا يضر. بل من العلماء من يقول بالجواز، حتى مع بدوّ صلاح الثمر، لأنه لا يزال يحتاج إلى عناية وحفظ، لإتمام نضجه بحيث لو أهمل فَسَدَ. ولا يجوز للعامل أن يساقي غيره إذا عينه المالك في ذات العقد بأن قال له: ساقيتك بنفسك 178","part":4,"page":175},{"id":701,"text":"على هذا النخل، سنة، لتتعهده بنصف الثمر. أما إذا قال له: ألزمت ذمتك على هذا النخل سنة، تتعهده بنصف الثمر، جاز له أن يساقي غيره ولو أعمى، لأنها مساقاة في الذمة. والآن نسرد بعض المسائل من أقوال العلماء في هذا الموضوع: مسألة عن الجفري ((1) ما حكم المزارعة والمغارسة والمخابرة، والمناشرة، ومن جوزها من العلماء. أما المزارعة، وهي العمل في الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك والمخابرة كذلك، إلا أن البذر من العامل. وصيغتهما أن يقول: زارعتك لا خابرتك على هذه الأرض، على أن لك نصف زرعها، أو ثلثه مثلاً. فقد ذهب كثير من العلماء إلى جوازهما. روي ذلك عن الإمام علي وابن مسعود وعمار وسعد بن أبي وقاص ومعاذ رضي الله عنهم، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وطاووس والحسن والأوزاعي وإحدى الروايتين عن أحمد، لما روي عن نافع أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد رسول الله، وأبي بكر وعمر وعثمان، وصدر من إمارة معاوية بالثلث والربع وفي صحيح البخاري، عامل عمر الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده، فله الشرط، وإن جاؤوا بالبذر فلهم. كذا قال البخاري. وزارع الإمام علي عليه السلام وسعد بن مسعود، وعمر بن عبد (1) من فتاوى المشهور المسماة بغية المسترشدين. 179","part":4,"page":176},{"id":702,"text":"العزيز، والقاسم وعروة وآل، عمر وآل علي، وابن سيرين. ونقل 6 النووي عن الخطابي أن المزارعة جائزة. وهي عمل المسلمين في جميع الأمصار، ولا يبطل العمل فيها أحد. وجوزها أيضاً ابن خزيمة، وصنّف فيها جزءاً. وابن المنذر. وقال الحبيشي قال النووي: المختار جوازهما وبصحتهما قال أبو عبيد القاسم بن سلام. والقول بجوازهما حسن، ينبغي المصير إليه لصحة الأحاديث الواردة في ذلك ولأن اختلاف العلماء رحمة وللضرورة الداعية إلى ذلك. انتهى. واختار هما السبكي أيضاً. وقال في الهداية للحنفية: ومنع أبو حنيفة المزارعة، وجوزها صاحباه، لأن رسول الله عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر وزرع والفتوى على قولهما لحاجة الناس، ولظهور تعامل الأمة بهما. والقول يُترك بالتعامل. انتهى. مسألة عن الجفري أن وأمّا المغارسة - ويقال لها المناصفة والمفاخذة والمخالعة ـ وهي يدفع صاحب الأرض أرضه لمن يغرسها من عنده، ويكون الشجر بينهما، أو بينهما وثالث ويعمل ما يحتاجه الغرس. فقد قال السبكي: لا شكّ أنّ مَن منع المخابرة يمنعها، ومَن جوزها يحتمل أن يجوزها، ويحتمل المنع. • وأوسع المذاهب في ذلك، مذهب ابن أبي ليلى، وطاووس، 180","part":4,"page":177},{"id":703,"text":"والحسن والأوزاعي ومقتضى مذاهبهم، تجويز المغارسة أيضاً. والفرق 6 بينهما عسير انتهى من (1) مسألة عن بلفقيه وأعلم أن المغارسة المعروفة بحضرموت، جارية على خلاف المعتمد المذهب والعمل مستمرّ عليها في الجهات. وللعاملين بها على القول بها أحوال اصطلاحية جرت بها، عادتهم واستمرّ عليها فعلهم، من غير نكير ولا تقريع عليها. فعلى المعتمد إذا ساقى آخر على سقي خلعه إلى التعتيق، وله ثلث النخل مثلاً لا يستحق المساقي الجزء المشروط له. سواء قبل التعتيق وبعده بل له أجرة المثل نقداً كما لا يستحق مالك الأرض إلا أجرة مثل أرضه نقداً أيضاً. ويكون الخلع كله لمالك الودي ـ أي النقيل. ولا يجوز لحاكم ولا مفت أن يحكم أو يفتي بخلاف المعتمد في ·- مذهب إمامه. هذا، ولما كان المشي في هذه المعاملة على جادة المذهب يترتب عليه أنواع من الضرر، لوقوع الخاص والعام فيها اختاروا العمل فيها بأوجه مرجوحة، وأحوال اصطلاحية بينهم معلومة إذ لا يمكن العمل في الجهة بغيرها. · قال في القلائد قال شيخنا عبد الله بلحاج وجوازها - أي، المغارسة - وجه مرجوح وعمل أهل جهتنا عليه، وقد اصطلحوا على ذلك حيث لا يرجعون لقول مفت إذا تنازعوا وشاع وذاع. انتهى (2). ونقل عن أحمد مؤذن أنه يقسط الجزء المشروط للعامل على حسب (1) (2) المصدر السابق. 181","part":4,"page":178},{"id":704,"text":"ما عمل، حيث وقع نزاع و اختلال شروط المساقاة أو فسخت أو ثبت تقصير. وأفتى بعض الفقهاء بأن العامل لا يستحق المشروط إلا بالفراغ وهو بلوغ الغرس التعتيق المعتاد، قياساً على الجعالة. وأما بيع المساقي الجزء المشروط له قبل التعتيق فلا يصح للجهل بما يستحقه على القول بالتقسيط، أو لعدم استحقاقه له الآن على القول الثاني. وأما على المذهب فلا يتسحق في الخلع شيئاً أصلاً كما تقدم، والله أعلم. تابع مسألة الجفري وقال السمهودي: المشهور في، مذهبنا أنه لو ساقي المالك العامل على ودي ليغرسه، ويكون الشجر بينهما لم يجز. وعللوه بأنه كتسليم البذر من المالك في المزارعة التي تفرد عن المساقاة. وعن صاحب التقريب وجه، أنه يصح كما قيل به في المزارعة وإلحاق ذلك بالمزارعة يقتضي أن من جوّز المزارعة والمخابرة جوزها. انتهى. لأنه إن كان الفسيل من المالك فكالمزارعة. أو من العامل فكالمخابرة. بل الحاجة للمغارسة أكثر - كما لا يخفى قال علي بايزيد وهو الأصلح للناس، ولهذا درج عليه علماء جهة الشحر وحضرموت وغيرهم من غير نكير. انتهى. وقد قضى بذلك الحنابلة. وقال ابن السبكي: ما أحسن التمذهب واستعمال الأوجه لدرء المفاسد الواقعة في مصادمة الشرع. وفي التحفة قال السبكي: يجوز 182","part":4,"page":179},{"id":705,"text":"الإفتاء بغير المذاهب الأربعة لمصلحة دينية - أي مع تبيينه للمستفتي قائل ذلك. انتهى. وجاز تقليد لغير الأربعة في حق نفسه وفي هذا سعة وفي فتاوي باصهي، أن المغارسة في جهة حضرموت، عمل بها من لا يشكّ في علمه وعمله، وهو عمل أهل المدينة، وهو المفتى به. والأصلح للناس بحسب ما شرطوه وتراضوا به مما لا يخالف المذهب انتهى. وإذا جوزنا المغارسة المذكورة على قياس المزارعة، فيشترط تبيين المدة إلى التعتيق على خلاف فيه، وأن يبين نوع النخيل الذي يغرسه، على إشكال فيه إذ العمل الآن على خلافه وأن لا يشرط الثمر لأحدهما قبل القسمة وبعدها. وأن لا يشرط الولاء، وهو منافع الأرض للعامل. وأن لا يزرعها غير المغارس إلا بإذنه أو يشرط القصب أو الحمط لأحدهما، وإن علم أن الشرط المؤثر هو الواقع في صلب العقد، أو في مجلس الخيار، لا قبله ولا بعده. كما أن من شروط المزارعة، بيان المدة، خلافاً للسبكي، وبيان جنس البذر، وأنه على من؟ وكم للعامل؟ المناشرة وأما المناشرة - ويقال لها: المفاخذة - وهي أن يدفع الأرض الدامرة، إلى من يعمرها، ويقوم أسوامها ويردّ مكاسرها، ويحرثها، بحيث تستعد للزراعة بجزء منها. قال أبو صهي، وأبو حويرث، وأبو يزيد إن عمل أهل 183","part":4,"page":180},{"id":706,"text":"الإجارة الإِجَارَةُ لُغَةٌ: اسْمٌ للأَجْرَةِ، وشَرْعاً: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ (1) مَعْلُومَةٍ، مَقْصُودَةٍ قَابِلَةٍ لِلبَدْلِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ.، (1) منه يعلم أن مورد الإجارة المنفعة سواء كانت واردة على العين أو على الذمة. وخرج بمعلومة الجعالة لأن المنفعة فيها مجهولة، وبمقصودة استئجار تفاحة لشمّها لأنها تافهة لا تقصد، وكذا استئجار بياع لكلمة لا تتعب وبقابلة للبذل منفعة البضع فالعقد عليها لا يسمى إجارة بل يسمى نكاحاً، وبالإباحة إجارة الجواري للوطء لأنها ليست مباحة بل هي حرام، وبعوض الإعارة فإنها عقد على منفعة مجاناً، وبمعلوم عوض المساقاة فإنه مجهول إذ لا يعلم أنه قنطار مثلاً وإن كان لا بد أن يكون معلوماً بالجزئية. حضرموت على ذلك، قياساً على اختيار المخابرة، ويقرهم علماؤهم على ذلك. وفيها ما فيها. والأوفق بالصحة أن يؤجر المالكُ العاملَ على العمارة بجزء من الأرض. لكن مع تعيين العمل ويزارعه على بعض الغلة، بالشرط المتقدم في التحفة، والله أعلم. • الإجارة الإجارة اسم للأجرة والإجارة من الأبواب المهمة، ويحتاجها المجتمع. وهي ثابتة بالقرآن وبالسنة، وبالإجماع، وعليها العمل من الزمان الماضي. أما القرآن، فقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وقوله تعالى: {قَالَتْ إِحْدَتْهُمَا يَتَأَبَتِ اسْتَتَجِرَةُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَكْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ. 184","part":4,"page":181},{"id":707,"text":"أركان الإجارة أرْكَانُ الإِجَارَةِ أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ، وأَجْرَةٌ، ومَنْفَعَةٌ، وَعَاقِدٌ شرط صيغة الإجارة. شَرْطُ صِيغَةِ الإِجَارَةِ، شَرْطُ صِيغَةِ البَيْعِ، الأَعَدَمَ التَّأْقِيتِ. استئجار نبي الله شعيب لنبي الله موسى وقصة سيدنا موسى وشعيب معروفة. لما فرّ من مصر بعد أن قتل القبطي، وقصد ماء مدين، ووجد الرّعاء يسقون أغنامهم، ووجد، امرأتين منعزلتين في جهة. فسألهما موسى: {مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاهُ وَأَبُونَا شَيْخُ كَبِيرُ). وذكر المفسرون، أنها كانت هناك بئر عليها حجرة كبيرة لا يقدر على رفعها إلاّ عدد من الرجال. ولكن نبي الله موسى كان قويا فهزّ الحجرة وأمالها، وسقى غنم البنتين. وعادتا وقصتا لأبيهما نبي الله شعيب الحكاية. فأمر إحداهما باستدعائه، فَجَاءَتْهُ إحْدَهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءِ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَفَيْتَ لَنَا .. . إلى آخر القصة المشهورة حتى قال له نبي الله شعيب: إنّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَى هَدَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَنِي حِجَجٌ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ. فأجر موسى نفسه، وزوجه شعيب ابنته. 185","part":4,"page":182},{"id":708,"text":"شروط الأجرة شُرُوطُ الأَجْرَةِ: رُؤْيَتُهَا إِن كَانَتْ مُعَيَّنَةٌ، وَكَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِئْسَاً وقَدْرَاً وصِفَةً إِن لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ (1)، وكَوْنُهَا حَالَّةٌ (2) مُسَلَّمَةً فِي المَجْلِس فِي إِجَارَةِ الذَّمَّةِ (3) (1) فلا تصح إجارة دار أو دابة بعمارة وعلف للجهل في ذلك فتصير الأجرة مجهولة. فإن ذكر قدراً معلوماً كعشرة دراهم، وأذن له خارج العقد في صرفه في العمارة أو العلف صح. (2) كرأس مال السلم لأن إجارة الذمة سلم في المنافع؛ فلا يجوز فيها تأخير الأجرة، ولا تأجيلها ولا الاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها ولا الإبراء منها. (3) أما إجارة العين فلا يشترط في صحتها تسليم الأجرة في المجلس، معينة كانت الأجرة أو في الذمة. وتصح الحوالة بها وعليها والاستبدال عنها. واختلف العلماء هل شرع من قبلنا شرع لنا؟ من قال إن منهم شرع من قبلنا لنا. قبلنا شرع ومنهم من قال بالنّفي. واتفقوا على ما كان معلوماً من الدين بالضرورة مثل التوحيد واجتناب معظم الكبائر هو شرع لنا. وذكروا أن الإجارة نوع من البيع بيع منفعة، لأن العقد على • 6. المنفعة، كالعقد على العين إلا أنها تختلف عن البيع، أنها مقيدة بمدة معلومة، وأنها على منفعة وليست على عين أما البيع، إما أن يكون على عين أو منفعة على التأبيد. وتعريف الإجارة شرعاً: عقد على منفعة معلومة، إما بوقتِ أو 186","part":4,"page":183},{"id":709,"text":"بعمل. مثل قولك لمقاول: استأجرتك لتبني لي عمارة، أوصافها كذا وكذا، بمليون. فهذه إجارة مقيّدة بعمل. لكن عند الشافعي، لا يصح عقد الإجارة على البناء، ومتطلبات البناء، لأنه عقد فاسد والطريقة الصحيحية أن يفرد البناء بعقد مستقل عقد إجارة. ويوكله بعقد وكالة لشراء متطلبات البناء. إلا أن العمل اليوم بعقد واحد. وهؤلاء يحملهم ما قاله الغزالي في مسألة المعاطاة، وهو التراضي. وقلنا: إن الإجارة عقد على منفعة معلومة، إما بزمن وإما بعمل. فالزمن مثل لو أجر منزلاً لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر. والعمل، يمثلونه ببناء جدار، أو خياطة ثوب. الأجرة على الأذان وتعليم القرآن ويجوز أخذ الأجرة على الأذان لوجود مشقة في الصعود إلى أعلى المنارة. أما إقامة الصلاة، لا يجوز أخذ الأجرة عليها. إلا إذا كانت تابعة الأذان. لأنه ليست هناك مشقة ولا تعب. وربما يقول قائل، إن الأذان اليوم، مثل الإقامة ليس فيه مشقة مع لأنه بواسطة صعود، الميكروفون قالوا وإن كان كذلك فله حكم الأصل مثل حكم قصر •، الصلاة للمسافر، ولو قطع المسافة في ساعة. ويجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوّج رجلاً بما معه من القرآن قالوا إذا جاز كون تعليم القرآن عوضاً عن المهر، جاز أخذ الأجرة عليه في الإجارة وإن كره آخرون أخذ الأجرة عليه وعلى غيره من العبادات، 187","part":4,"page":184},{"id":710,"text":"شروط المنفعة (1) شُرُوطُ المَنْفَعَةِ خَمْسَةٌ: كَوْنُهَا مُتَقَوْمَةٌ (1)، وكَوْنُهَا (2 مَعْلُومَة (2)،، (1) أي لها قيمة فلا يصح استئجار شخص لما لا يتعب ككلمة بيع، وإن روّجت السلعة، ولا على إقامة الصلاة إلا تبعاً للأذان. (2) أي عيناً وقدراً، وصفةً، والمراد علم محلها؛ فلا يصح أكتراء مجهول كأحد العبدين وكتوب. لورود بعض أحاديث نهت عن أخذ الأجرة عليه. قالوا؛ لمن جعلها قربة إلى الله تعالى. . أما اليوم، فإن الحاجة تدعو إلى ذلك، ولا يكاد يوجد متبرع بذلك. ويسمّونها إرزاقاً. إجارة المسلم نفسه لغير المسلم ويجوز للمسلم أن يؤجر نفسه للعمل عند الذمي. والإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أجّر نفسه من يهودي ينزح له كل دلو بتمرة. له أربعين دلواً بأربعين تمرة. وكان هذا قبل زواجه بالسيدة فاطمة نزح عليها السلام حكم غرامة التأخير هناك سؤال حول غرامة تأخير إنهاء العمل في موعده المحدد كما تحصل اليوم في أغلب المقاولات قد يضع المالك شرطاً على المقاول، فيما 188","part":4,"page":185},{"id":711,"text":"(1) (2) وَكَوْنُهَا مَقْدُورَةَ النَّسَلَّم)، وكَوْنُهَا وَاقِعَةً لِلمُسْتَأْجِرِ (2)، وَكَوْنُهَا غَيْرَ مُتَضَمَّنَةٍ اسْتِيفَاءَ عَيْنِ قَصْدَا (3) (1) أي حسّاً، وشرعاً، فلا يصح اكتراء آبق ومغصوب ولا حائض مسلمة لخدمة مسجد. (2) فلا يصح الاستئجار لعبادة تجب فيها نية ولم تقبل النيابة كالصلوات وإمامتها. لأن المنفعة لم تقع في ذلك للمستأجر بل للأجير. ولا يستحق الأجير شيئاً وإن عمل طامعاً، لقولهم: كلّ ما لا يصح الاستئجار له لاأجرة لفاعله وإن عمل طامعاً؛ أما ما تقبل النيابة كالحج والعمرة والزكاة والكفارة فيصح الاستئجار لها. (3) فلا يصح استئجار بستان لثمر، لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصداً بخلافها تبعاً كما في الاستئجار للإرضاع، فإن اللبن يقع تابعاً. إذا تأخر عن إتمام البناء في الموعد المحدّد بين الطرفين، أن عليه غرامة قدرها كذا وكذا. فهل يصح الشرط؟. صيغ الالتزام تختلف ومَن التزم التزاماً شرعيا وجب عليه الوفاء به والذي ظهر لي وعليه العمل اليوم أنه إذا حصل التأخير بعذر شرعي، أو ارتفعت أثمان السلع، يتسامح الطرفان. وفي أنظمتهم أنهم لا يضغطون على المقاول ولا يكلّفونه. وعلى المقاول أن يلاحظ استثناء الالتزام بعبارة يكون بها مخرج لحالة المرض أو الحبس، أو فاجأه ظرف اضطراري. أما إذا حصل التأخير بغير عذر والتزم بنقص أجره إذا قصر ولم يف بما التزم به في موعده، جاز. 6 دفع العربون وأما من دفع مبلغاً من المال، عربوناً مقدماً، لحجز بضاعة أو 189","part":4,"page":186},{"id":712,"text":"شرط عاقد الإجارة شَرْطُ عَاقِدِ الإِجَارَةِ مِنْ مُأَجْرٍ ومُسْتَاجر، شَرْطُ عَاقِدِ البَيْعَ مِنْ بائع ومُشْتَرٍ، سِوَى إسلام المُسْتَآجِرِ لِمُسلِم، (1) أي فإنه لا يشترط سواء كانت إجارة عين أو ذمّة وإن كانت إجارة العين مكروهة دون إجارة الذمة، وكالمسلم المصحف وآلة الحرب. لاستئجار محل وما دفعه جزء من القيمة أو الإيجار على أنه سيحضر له بقية القيمة أو بقية الأجرة خلال مدة معينة، ثمّ يستلم منه العين. فإذا انتهت المدة، ولم يحضر المشتري أو المستأجر أو عجز عن دفع بقية القيمة. فهل يجوز للبائع أو المؤجر أخذ العربون، لقاء تعطيل العين، بسبب حجزها؟.، قالوا لا يجوز له أخذه بل يعيده لكن ذكر العلماء مسألة، فيما إذا خطب رجل إمرأة، ودفع لولي أمرها مبلغاً من المال، كربط للخطوبة، ثمّ فسخ الخاطب الخطوبة من غير سبب منها قالوا؛ إذا كان المعتاد أن ما دفع عند الخطبة يكون للمخطوبة، فهو لها. أما إذا جاء الفسخ من جهة المخطوبة، فيرد للخاطب ما دفعه ومثل هذه القضايا، مرجعها إلى الحاكم الكفؤ. وعليه البحث واستشارة العلماء في القضايا المستجدة، أو دفعاً للضرر. لأن البائع أو المؤجّر قد يتضرر بالحجز بفوات موسم غيره كما لو تم بين اثنين بيع أو إيجار عمارة كاملة بقيمة أو أجرة معينة، إلا أن المشتري لا يملك الثمن كاملاً. فدفع لصاحب العمارة جزءاً من القيمة، لاعتماد ما تم الاتفاق عليه بينهما، وتأجل تسليمه العمارة 190","part":4,"page":187},{"id":713,"text":"حتى يدفع بقية القيمة في مدة معينة، وتم الاتفاق بينهما شفهيا. وإتمام الإجراءات الأخرى يأتي بعد دفعه باقي القيمة. ومضت المدة وفات الموسم على صاحب العمارة أو انخفضت الأسعار، وفي النهاية فسخ المشتري الاتفاقية، والعمارة محجوزة له.، هذه القضية على موجب القواعد في مذهبنا، أن العربون لا يحل للبائع والمشتري عليه الإثم. لكن قد تستنبط من مسألة ما يدفع الخطيب لخطيبته قبل العقد. فإذا فسخ الخطبة يعود ما دفعه للمخطوبة، قد يكون فيه قياس فقهيّ، لأن في كلتا الحالتين ضرراً، إما تفويت مال، أو تفويت بضع. 6 والعربون يدفع على طريقتين تارة يدفع لحجز العين التي يتم الاتفاق بين الطرفين عليها. والبائع يمهل المشتري مدة معينة، ينتظره فيها، ليتمكن من إحضار بقية القيمة، وعندها يكون العقد. والطريق الأخرى، أنه يتم البيع بين الطرفين ويكتب العقد، ويدفع من القيمة، وتبقى العين عند البائع كرهن في بقية القيمة. المشتري قسطاً قسطاً ففي الطريقة الأولى، قد لا نلزمه دفع بقية القيمة، ويسترجع العربون إذ ليس هناك بيع. ولكن الطريقة الثانية، أصبحت العين ملكه، ويلزمه الوفاء 191","part":4,"page":188},{"id":714,"text":"صورة إجارة العين صُورَةٌ إِجَارَةِ العَيْنِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدُ لِعَمْرِو: آجَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ سَنَةٌ لتَسْكُنهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ (1) ويكتب في صيغة الإجارة: الحمد لله، استأجر عمرو من زيد داره المعروفة الحادّ لها شرقاً الخ. كاملة للكسنى ابتداؤها من حين العقد فاتحة شهر كذا من سنة كذا بأجرة معلومة قدرها مائة دينار وقبض المستأجر العين المستأجرة، وقبض المالك الأجرة إجارة صحيحة شرعية. وإن كانت الإجارة للحج والعمرة كتب: الحمد لله، أجر فلان نفسه لفلان الوصي الشرعي عن فلان المتوفى إلى رحمة الله تعالى على أن يحج بنفسه عن فلان المذكور حجة الإسلام الواجبة عليه شرعاً على أن يتوجه إلى مكة المشرفة، قاصداً إلى الحج والعمرة مع خروج الناس فيحرم من الميقات الذي يجب الإحرام منه بحجة منفردة كاملة بأركانها وواجباتها وشروطها، وسننها، ثمّ يعتمر عنه عمرة من ميقاتها الشرعي مكملة الشروط على الأوضاع المعتبرة وتكون تلك الأفعال والأقوال من تلبية وغيرها ووقوف وغيره عن المتوفى والأجر والثواب له. ومتى وقع منه خلل وجب بسببه دم، كان ذلك متعلقاً بمال المُسأجر إجارة صحيحة شرعيّة بأجرة معيّنة قدرها، كذا، مقبوضة أو مؤجّلة إلى وقت كذا، ثم يؤرخ. (وصورة دعوى (الإجارة أن يقول عمرو أدعي أني استأجرت من زيد هذا داره المعروفة الحادّ لها شرقاً الخ. للانتفاع بها في السكنى وأنا مطالب له بتسليم ذلك الواجب عليه وهو ممتنع، فمره أيها الحاكم بذلك .. وإن ادعى المؤجر وهو زيد هنا قال: أدعي أني أجرت عمراً هذا داري المعروفة الحادّ لها شرقاً الخ. بمائة دينار مدة سنة للسكنى، وأنا مطالب له بالأجرة المذكورة، وهو ممتنع من التسليم الواجب عليه، فمره أيها الحاكم بذلك. أركان الإجارة أركان الإجارة أربعة صيغة وأجرة، ومنفعة، وعاقد. 192","part":4,"page":189},{"id":715,"text":"صورة إجارة الذمة صُورَةٌ إِجَارَةِ الذَّمَّةِ: أَنْ يَقُولَ زَيْد لَعَمْرِو: أَلْزَمْتُ ذِمَّتَكَ حَمْلَ هَذَا البرِّ إلى بلدِ كَذَا بِهَذَا الدِّينَارِ، فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ. وشرط صيغة الإجارة، شرط صيغة البيع، إلا عدم التأقيت. ومن شروط الإجارة، أن تكون منفعة معلومة ومقصودة. ويمثلون بغير المقصودة بإيجار التفاحة أو الليمونة للشّم. ويمثلون أيضاً بكلمة الدلال التي لا تتعب. إنما لو تأملنا كلمة الدلال لوجدنا أن لها أثراً كبيراً في ترويج السلعة ودفع ثمنها، خصوصاً إذا كان من السماسرة الماهرين، الموثوق فلماذا لا نعطيه أجرة، وإن كانت كلمة بهم. لا تتعب، لكن لها أثر. . أجرة الطبيب، وفضل الطب ومن العجيب أن الفقهاء نصّوا عليها وعلى وصفة الطبيب من غير كشفية قالوا لا يجوز له أخذ الأجرة على وصفه دواء لقول بعض العلماء لا يجوز أخذ عوض على كلمة يقولها الطبيب على دواء ينفرد بمعرفته، إذ لا مشقة عليه في «التلفّظ. انتهى. قال لي السيد عبد الرحمن بن شيخ الكاف: أصابت أحد أولادي حمى شديدة ووَرَم - عندما كنت بسنغافورا - فدعوت طبيباً ماهراً يسمى قلوي. ولما حضر، نظر إلى الولد وقال في الحال مرض بسيط، ووصف 193","part":4,"page":190},{"id":716,"text":"له دواء واستعمله الولد وأفاده وبعد مدة أرسل لي الطبيب «فاتورة» بمبلغ ليس بالقليل. فذهبت إليه للمراجعة وقلت له: على وصف دواء تطلب مني هذا المبلغ الكبير؟!. فطلب مني الجلوس، وغاب عنّي لحظة وعاد وهو يحمل على يديه،، دفاتر حسابية ووضعها أمامي وطلب مني الاطلاع على ما فيها من قيود ومصاريف. قلت له لماذا تريد مني بأن أطلع عليها؟ فقال: لترى وتعلم قدر المبالغ وعشرات الألوف التي صرفتها في تعلّمي الطب. هذه ديون علي، كيف أستردّها إذا لم ينفعني علمي في قضاء ديني. قال فأقنعني. وعلم الطّب، علم، عظيم، وهو من فروض الكفاية. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العلمُ عِلمان: علم الأبدان، وعلم الأديان». قدم علم الأبدان على علم الأديان، لأنه لا يصلح علم الأديان إلا بعلم الأبدان. وفي تعلمه فضل كبير، إذا جعل نيته نفع الناس أولاً، ثمّ الأجرة. لكن الأسف بعض الأطباء ما همهم إلا استنزاف جيب المريض. وترى مع بعضهم يطول على المريض فترة المعالجة، ليحصل على أكبر أجر. وسألت الدكتور محمد عمر حياة، وقلت له: رأيت كثيراً من الأطباء يستغلون المريض ولا يراعون حقوق الإنسانية، وخالين من النزاهة؟ فأجابني - وهو ذكي - وقال مثل كثير من علماء الدين، هكذا ليس عندهم نزاهة. حكم الزيادة في العين المؤجرة ولو حول المستأجر سطحاً في العمارة، أو جناحاً أو شرفة إلى 194","part":4,"page":191},{"id":717,"text":"العقد غرفة أو مخزن من غير أخذ الإذن من المالك، قالوا للمالك أن يطالبه بزيادة الأجرة لأنه إنما أجره الشقة لينتفع بها على الحالة التي تم بينهما. فهو انتفع منفعة إضافية. وكلما زادت المنفعة بزمن بزمن أو بعمل، زادت الأجرة. وليس للمستأجر مطالبة المالك بالتكاليف، إذا عمل ذلك بغير أمره. بل للمالك تكليفه بإزالته وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، والتعويض عن أي ضرر. حصول ضرر العين أما لو حصل ضرر في العين المؤجرة، من انهدام جدار، أو تشقق قالوا على المالك إصلاحه، حتى المفتاح إذا خرب. إلا إذا حصل الضرر من المستأجر، إذا أحدثه أو بسبب تقصير منه، فعليه إصلاحه. هل للمستأجر تأجير العين على غيره؟ قالوا؛ تختلف صيغة العقد. فإذا نص في العقد على أن يسكن في العين بنفسه وجب التقيد به ولا يجوز تأجيرها على غيره.، • أما إن أجره العين للانتفاع بها، فله أن يسكن فيها من يشاء. وله أن يؤجرها على غيره، بشرط أن يكون مثله، لا على حداد أو قصار إن لم يكن المستأجر الأصلي كذلك. وأشار العلماء في إجارة الدّابّة أنه لا يجوز لمستأجرها أن يحمل على ظهرها شخصاً أسمن منه. اشتراط رؤية البضائع المطلوب نقلها وإذا استأجر عاملاً لنقل بضائع من محل إلى آخر، قالوا ينبغي، 195","part":4,"page":192},{"id":718,"text":"أن يرى العامل البضائع، وإلا لم تصح الإجارة. بل قالوا لو أن البضائع إذا لم تعرف إلا بالتحسّس، وجب ذلك لأنه قد تكون هناك علب صغيرة الحجم ولكنها ثقيلة الوزن. كلّ هذا لأن الشرع يحرص على أن تعقد الاتفاقيات على أمور واضحة وقاية من النزاع، وتلافياً للخلافات بعد العقد حتى لا تقع. 6 استئجار السيارات وإذا استأجر شخص سيارة، فإن استأجرها مع سائقها، فالسائق هو المسؤول عنها. أمّا لو استأجرها من غير سائق لها، فإن حملها أكثر من حملها فخربت ضمن. وعليه أيضاً أن يريحها بعض الوقت، مثل البهيمة يجب إراحتها وقت الرّاحة. وهذا يعطينا فكرة عن حكمة الشريعة الإسلامية، وإشفاق الإسلام ورحمته بالحيوان والسيارة كذلك، إذا انتفع بها طول الوقت، وخصوصاً في شدة الحر، قد يصيبها عطل، فيضمن. أما من استأجر شقة لمدة معينة، فله أن ينتفع بها في جميع الأوقات. استئجار المرأة للرّضاعة قالوا إن الإرضاع حضانة صغرى. أمّا الحضانة الكبرى، فهي استئجار المرأة لتحضن الصبي، وتربّيه، وتنظفه، وترضعه فإن استأجرها للإرضاع فقط، فحاضنة صغرى. لكن قالوا كيف صارت في الرضاعة إجارة وليس منفعة؟. مع أن اللبن عين، 196","part":4,"page":193},{"id":719,"text":"أجابوا بأن اللبن تبع المنفعة من حمل الصبي، ووضع الثدي في، فمه. قلنا: إن الإجارة عقد على منفعة معلومة مقصودة، قابلة للبذل والإباحة، لا كمنفعة الزوجة فلا يجوز لأن هذا يسمّى نكاحاً. وكذلك استئجار الجواري للوطء، لا يجوز. وكان استئجار الجواري معمولاً به في زمن الجاهلية ويسمونهنّ ذوات الرايات كان في ذلك الزمان - بل 6 وحتى اليوم - نستغفر الله ونعوذ به. ففي البلاد التي فيها إباحية وخلاعة، يؤجرون الفتيات. قال الله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيْتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تحصنا،، أي لأنهن أردن التحصن وهذا الشرط بسبب واقعة ابن أبي، ومن المعلوم أنه لا مفهوم له كما نصوا على ذلك. وذكروا أن بعض النبغاء في أيام الجاهلية. يتهمون بأنهم من أبناء ذوات الرايات «الألوية»، مثل زياد بن أبيه. هذا أمه سمية. وكانت ذات راية. فجاء عندها أبو سفيان ثم ولدت، بزياد، وكان ذكيًا جدًا. ولما فتح المسلمون العراق أرسله سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ليبشر بالفتح. فقال له سيدنا عمر: قم فأخبر الناس فقام وخطب خطبة بليغة. فقام سيدنا عمر وقال: لله درّ هذا الفتى لو كان أبوه من قريش. فقال أبو سفيان للإمام علي عليه السلام وكان بجانبه إنه ابني. فقال: كيف يكون ابنك؟ ولماذا لا تعلن أنه ابنك؟ قال: إني أخاف من صاحب هذا المنبر - يعني سيدنا عمر بن الخطاب. ولما تولى معاوية الملك، كان زياد عاملاً للإمام علي على فارس. ثمّ لما وقع الصلح بين الإمام الحسن وبين معاوية بقي زياد بفارس متحصناً بها وقال: لا أسلمها لابن آكلة الأكباد أبداً. 197","part":4,"page":194},{"id":720,"text":"وخاف معاوية من زياد لعلمه أنه ذكي وداهية، سيستعمل الحيلة ضده. فوسط المغيرة بن شعبة. وكان من الدهاة ذلك الوقت المغيرة بن شعبة، وزياد، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وقيس بن سعد بن عبادة وابن عباس، هؤلاء من كبار الدهاة. فكان معاوية وعمرو بن العاص في جانب، وقيس بن سعد وابن عباس بجانب الإمام علي عليه السلام المهم أن معاوية وسط المغيرة بن شعبة لزياد، على أنه سيلحقه بنسبه فتوسط، وتم الاتفاق، وفرح زياد بالاستلحاق بالنسب، لأنه أصبح زياد بن أبي سفيان بعد أن كان زياد ابن سمية وزياد بن أبيه. فسلّم فارس لمعاوية. فاستغله معاوية وجعله والياً على العراق. وأخضع أهلها، وضجّ الناس حتى إن الإمام الشافعي قال: إن أربعة أمور عملها معاوية، ليست بمقتضى ما يأمر به الإسلام: استلحاق زياد، واستخلاف يزيد، وقتل عمرو بن الحمق، ولعن الإمام علي بن أبي طالب. فزياد صار بالاستلحاق، من بني أمية، وجاء ابنه عبيد الله بن زياد، ولكن جاء شاعر اسمه يزيد بن مفرغ وهجا معاوية بقوله: ألا أبلغ معاوية بن صخر مغلغلة عن الرجل اليماني أتغضب أن يقال أبوك عف وترضى أن يقال أبوك زاني فرحمك يا معاوي من زياد كرحم الفيل من ولد الأتان وكان يسب بني زياد قالوا مرة حضر غزوة كان قائدها عبّاد بن زياد، وكان ذا لحية كبيرة جدًّا. وبالصدفة لم يجدوا علفاً للخيول في أحد 198","part":4,"page":195},{"id":721,"text":"الأيام، فقال ابن مفرغ: ألا ليت اللحى كانت حشيشاً فنعلفها خيول المسلمينا فشق على عباد بن زياد وكان يكتب فيهم أبياتاً على الجدران. ثم دارت بيزيد الأحوال وجاء بنو زياد وألقوا القبض عليه، وآذوه وكلّفوه يمسح بأصابعه كل ما كتبه على الجدران حتى تقرحت أصابعه أن وذابت. انتهى. وأن تكون الإجارة بعوض معلوم، إما بالمشاهدة، وإما بالقدر · والصفة كريالات أو دولارات أو جنيهات استرلينية. ومرّ معنا، أنه لا يجوز للمستأجر أن يؤجر العين على غيره، إذا نص عليه المالك بنفسه إلا أن عبارة النهاية تقول ما معناه: إذا قال المالك للمستأجر أجرتك استنفع بها بنفسه، أو يضع غيره مثله. أما إذا قال المالك: أجرتك أنت لاستيفائها بنفسك يبطل العقد. ويعلّلون ذلك ويقولون إنه ملك المنفعة، ويقيسونها على البيع أنه ملك العين. ولكن هناك فرق كبير. فبعقد البيع، تزول العين ومنفعتها عن البائع وتنقطع عنه كلية أما أما بعقد الإيجار، لا تزال العين مربوطة بالمالك، وله تخصيص عقد الإيجار فلماذا نبطله؟!. شروط المنفعة أول شروط المنفعة كونها متقوّمة - أي ذات قيمة .. أما إذا كانت ليست ذات قيمة فلا يصح عليها. ومثلنا في أول الدرس باستئجار تفاحة أو ليمونة للشمّ. وكلمة الدلال وإن روّجت السلعة. وهذه عند الإمام الشافعي لا يستحق عليها 199","part":4,"page":196},{"id":722,"text":"يري أجرة. لكن بعض المذاهب - ولعله مذهب أبي حنيفة ـ يقول بجواز الإجارة على كل عين منها منفعة وإن صغرت والإمام الشافعي كأنه فيما صغرت، فائدته أن استئجاره إتلاف مال بدون مقابل يذكر. وعنده أخذ الأجرة على تلقين عقد النكاح. أيضاً لا يجوز وقلنا: إن كثيراً من السابقين يمنعون أخذ الأجرة على تعليم القرآن وعلى الأذان، وعلى كل عبادة لأنها تخرج بالعبادة عما شرعه الله لها. فالعبادة يجب أن تكون محضة وخالصة لوجه الله. فإذا شيبت بالدنيا خرجت عن كونها لوجه الله (1). ومرّ الكلام عن جوازه. . ومن شروط المنفعة كونها معلومة إما بوقت وإما بعمل. فمثال المعلومة بوقت كقوله: استأجرتك لتدرّس أبنائي هؤلاء، دروس كذا، لمدة ثلاثة أشهر بمبلغ كذا وكذا.، ومثال المعلومة بعمل تارة تكون إجارة ذمّة وتارة تكون إجارة عين. فإذا قال لشخص: ألزمتُ ذمّتك نقل هذا المتاع من محله هذا إلى المستودع الفلاني بمبلغ وقدره كذا بهذه الصيغة، له نقله بنفسه أو بغيره. لأنها إجارة ذمّة. أما لو قال له: استأجرتك أنت؛ أي استأجر عينه. لأنه قد يكون عنده متاع ثمين أو متاع يحتاج إلى عناية خاصة، ويخشى عليه التلف، ولا يطمئن عليه إلا مع من استأجره بنفسه لمعرفته به على المحافظة على حقوق الآخرين والعناية بها. فهذه إجارة عين. (1) قالوا إن منعها للكراهة لا للتحريم لأنه يجوز أخذ الأجرة على بناء المساجد. والحاجة تدعو إلى الاستنابة في الحج عن العاجز ولا يكاد يوجد متبرع بذلك. انتهى. مغني ابن قدامه صفحة 140 الجزء السادس (باختصار). 200","part":4,"page":197},{"id":723,"text":"وتأتي أيضاً في إجارة الشخص للحج عن الغير. قد لا يريد غير من استأجره لخصوصيات فيه من تقوى وصلاح. فإجارة العين لا يجوز أن يقوم بها إلا من اختاره المستأجر بنفسه. وفي إجارة الذمة، أوجب الشرع أن تسلّم الأجرة للمؤجر في مجلس العقد. وذلك ليعطيه الفرصة الكافية لأن يحقق ما في ذمته، كما في عقد السلم الذي مرّ معنا ليتمكن من تحضير المبيع، بمقتضى الوصف الذي تمّ الإتفاق عليه. ومن شروط المنفعة كونها مقدورة التسلّم، مثل البيع، فإذا كانت العين المؤجرة لا يستطيع المالك تسليمها للمستأجر لاستيلاء ظالم عليها، أو أنها مرهونة، فلا يجوز إجارتها. لأن المنفعة متعلقة بالعين وكون المنفعة للمستأجر أو وكيله لكن بعض الأمور، في بعض العبادات، لا تقع للمستأجر فلا تصح كما لو استأجر شخصاً يصلي لأن الصلاة لا يكون ثوابها إلا للمباشر لها بنفسه. بخلاف الحج وتوزيع الزكاة ونحوهما. عنه، طرفة يذكرون عن السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف - رحمه الله - أنه استأجر عاملين لعمل لا يتم إلا بنفرين فحضر أحد العاملين وغاب الآخر. فاستغنى عنه. فادعى العامل أنه قد تفرّغ له هذا اليوم، وأنه يريد أجرته لهذا اليوم فقال له السيد عبد الرحمن بن عبيد الله تعجيزاً: أنت عامل عندي طول النهار اذهب إلى المسجد وتوضأ ثم صل ركعتين، فإذا 201","part":4,"page":198},{"id":724,"text":"فرغت فتوضأ وصل ركعتين، وهكذا طول اليوم، وآخر النهار سأدفع لك أجرتك. فأخذ العامل رداءه وولي ساخطاً. انتهى. ومن شروط المنفعة، كونها غير متضمنة استيفاء عين قصداً. أي لا تكون الإجارة لاستهلاك العين. إنما لأجل أن يستوفي المستأجر المنفعة، مثل سكنى وركوب وغير ذلك. فلو استأجر نخلة لثمرها، أو شاة للبنها، لا تصح الإجارة، إذا كان الإستيفاء قصداً. أما إذا كان تبعاً فيجوز كما في الحضانة فإن لبن الحاضنة تبع للحضانة. وأما شروط العاقدين هنا فهي مثل شروط العاقدين في البيع أن يكونا عاقلين بالغين مختارين رشيدين وتختلف الإجارة عن البيع في بعض الصور. مثلاً؛ لا يجوز للمسلم أن يبيع مصحفاً أو كتب الحديث والتفسير لكافر وتجوز الإجارة. كما يجوز للذمّي أن يستأجر، لأنه ليس هناك تملك ولا استيلاء. وإنما بينهما منفعة فقط. وكما ذكرت لكم، أن الإمام عليّا عليه السلام أجّر نفسه من يهودي ليسقي له. ولعل في جواز إيجار المصحف للكافر، وتحريم بيعه عليه، ملاحظة. لأن الذي يحصل بالبيع يحصل بالإجارة، وخصوصاً إذا كانت، مدة الإجارة طويلة. ولهذا كرّه بعض العلماء إجارة المصحف للكافر. الاهتمام بالعلم والعلماء ويذكرون عن المازني، أنه طلب منه رجل كافر ذمّي أن يعلمه النحو من كتاب سيبويه وعرض عليه مبلغاً من المال. قال، فكرت فقلت إنّ في كتاب سيبويه كثيراً من الآيات القرآنية، فكيف أعلمها هذا 202","part":4,"page":199},{"id":725,"text":"الكافر وأعيره الكتاب فاعتذرت له وبعد أيام قليلة أرسل لي الملك الواثق، وطلب مني الحضور إلى بغداد بنفسي، ولم أدر لماذا يريدني. فسافرت من البصرة إلى بغداد مع مرسوله مبجلاً مكرّماً، واستقبلني الواثق وقال: إنما طلبنا حضورك شخصيًّا لأنّ جارية غنّت لنا هذا البيت. أظَلُومُ إنَّ مصابكم رجلاً أهدى السلام تحيّة ظلم فرددنا عليها وقلنا: إنّ مصابكم رجل». لكنها أصرت على النصب وقالت: إن سيدي وأستاذي المازني لقنني البيت بالنصب «إنّ مصابكم رجلاً فوضح لنا سبب النصب. فقال له المازني نعم يا أمير المؤمنين مصابكم هنا مصدر ميمي بمعنى إصابة «إنّ إصابتكم رجلاً أهدى السلام تحية ظلم فظلم خبر إنّ. · وكان الواثق من العلماء، فقال له صدقت، وهكذا ينبغي أن يقرأ البيت. وأجازني بثلاثمائة دينار فقلت هذا عوض من الله، حيث أني رفضت أن أعلم نصرانياً الكتاب الذي يحتوى على آيات قرآنية. انتهى هل يصح تجديد عقد الإجارة تلقائيا كلّما انتهى؟ والإجارة كل يوم تحدث، ويقيدونها في العقد بمدة معينة، إمّا شهراً، أو سنة. لكنّهم يكتبون في العقود، إذا انتهت المدة يتجدد العقد تلقائيا، ما لم يتلق أحد الطرفين إشعاراً من الآخر بعدم رغبته في تجديد هذا العقد لا يصح على مقتضى مذهب الشافعي، ويلزم عقد جديد لكلّ مدّة. إلا إذا قلنا إنها معاطاة فلا بأس، ولا نحبّ إحراج العقد. المسلمين. 203","part":4,"page":200},{"id":726,"text":"نقل الأمتعة عن طريق المواصلات ومن إجارة الدّمة نقل الأمتعة من بلد لآخر. وهذا ما يحدث اليوم، في نقل الأمتعة بواسطة الطائرات والبواخر والسيارت. فالشركة هي المؤجرة وهي المسؤولة عن نقل الأمتعة إلى البلد الثاني بأجرة معلومة. وقد لا يحصل عقد أو لفظ بين الطرفين، فتحملهم أقوال أخرى، كالمعاطاة في البيع. وفي الإجارة، هناك أمور تجب على المؤجر في العين، وأمور على المستأجر على المؤجر إصلاح كل ما يحدث من عيوب في العين، من تهدم، أو تسرب مياه وعلى المستأجر تنظيفها من الأوساخ الكثيرة، والتي تتكرر دائماً. ويذكر الفقهاء أن على المؤجر كسح الثلج في البلاد الباردة. وعبارة المنهاج تقول: يجب تسليم المفتاح إلى المكتري وعمارتها على المؤجر. فإن بادر وأصلحها، وإلا فللمكتري الخيار وكسح الثلج من السطح على المؤجر، وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسة على المكتري، إن حصل في دوام المدة انتهى. وإذا انهدم المنزل المؤجر، قبل انقضاء مدة المستأجر، تبطل الإجارة للمستقبل، وتصح في الماضي. وتعاد أجرة ما تبقى من المدة للمستأجر بمقارنة تفاضل المدة، لا على قسمة الأيام. وهذا التفاضل في المدة يحصل: كبيوت مكة المكرمة ومنى. فثلاثة أشهر في موسم الحج، خير من بقية أيام السنة. وثلاثة أيام في منى أيام 204","part":4,"page":201},{"id":727,"text":"إحياء الموات إِحْيَاءُ المَوَاتِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِلْكُهُ (1): أَنْ يُهَيَّأَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ لمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِباً (2) (1) وتملك رقبة الموات أيضاً بإقطاع الإمام إيّاه لتمليك رقبته فيملكه المقطع بمجرد الاقطاع. (2) فيعتبر في المزرعة جمع التراب ونحوه حولها وتسويتها وحرثها إن لم تزرع إلا به وتهيئة ماء لها بنحو حفر بئر إن لم يكفها مطر معتاد وفي البستان التحويط ولو بجمع التراب حول أرضه بحسب العادة وتهيئة ماء له بحسب العادة والغرس ليقع اسم البستان عليه، وفي المسكن ما ذكر في تصوير الإحياء. التشريق - أيام المبيت بها ـ خير من بقية أيام العام. فإعادة الأجرة تكون على هذه الكيفية فإذا كانت الأيام التي قضاها بالمنزل قبل تهدمه أياماً موسمية فيخصم عليه من الأجرة ما تستحقها، ويعاد له الباقي. وإن كانت غير موسمية، فيخصم على قدرها بالنبسة بين الأجرين المقدرين. ** إحياء الموات باب إحياء الموات من الأبواب المشهورة والمعروفة والأصل في إحياء الموات، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله الله من أحيا أرضاً ميتة فهي له» مَيِّتَةً ومَيْتةً، يجوز بتشديد الياء أو تسكينها. وقال أيضاً: «مَن أحيا أرضاً ميتة فله 205","part":4,"page":202},{"id":728,"text":"المَموَات الذي يُملك بالإحياء المَوَاتُ الذِي يُمْلَكُ بالإِحْيَاءِ أَرْضُ لَم تُعْمَرْ فِي الإِسْلَامِ)، ولَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ) (2) (1) بأن لم تعمر قط أو عمرت جاهليّة ولو لم يعرف هل هي جاهلية أو إسلامية، فقال الرملي ووالده لا يدخلها الإحياء. وقال ابن حجر فكالموات. (2) وهو ما يحتاج إليه لتمام الانتفاع بالعامر، فالحريم للدار الممر والفناء ومطرح الرّماد والكناسة، ولا حريم لدار محفوفة بدور أحييت كلها معاً إلا الحريم المشترك. \" فيها أجر وقال: «مَن عَمَر أرضاً ليست لأحدٍ فهو أحق بها»، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: لما عَلِم الصحابة بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحت على إحياء الأرض، تسارعوا إلى عمران الأرض. وهذا دليل على أن الإسلام يدعو إلى عمارة الأرض وإحياء الموات. والأرض الموات: هي الأرض التي لم تُعمر قط، لا في الجاهلية ولا في الإسلام أو أنها عمرت واندثرت في الجاهلية. أما إذا عمرت في الإسلام فتصبح ملكاً للمعمّر الأول أو لمن تملكها منه أو ورثها عنه. وإذا جهل مالكها صارت من الأموال المجهولة وتعود إلى بيت المال. أما إذا شُكّ، هل عمّرت في الجاهلية أم في الإسلام، فهناك بحث · في هذا الموضوع للعلماء وذكر المهذب ثلاثة أقوال فيها. واختلف ابن حجر والرملي في حكمها. فالرملي ووالده يقولان بعدم جواز إحيائها ولا تملك بالإحياء. وقال ابن حجر تملك بالإحياء وفي مثل هذه الأمور يعود الحكم فيها للحاكم. وكما أذكر لكم دائماً، إذا حصل 206","part":4,"page":203},{"id":729,"text":"صُورَة إحياء المواتِ) صُورَةُ إحْيَاءِ المَوَاتِ: أَنْ يَعْمَدَ زَيْدٌ إِلى بُقْعَةٍ مِنَ المَوَاتِ لِيَجْعَلَهَا مَسْكَناً فَيُحَوِّطَها بِبِنَاء، وَيَنْصُبَ عَلَيْهَا بَاباً ويَسقُفَ بَعْضَهَا. (1) ويكتب في صيغة الإقطاع: الحمد لله، وبعد فقد أقطع والي الأمر بمحل ولايته الحاكم فلان فلاناً جميع الأرض الفلانية الموات الحرة التي لم يسبق عليها أثر ملك لأحد، يحدها شرقاً الخ إقطاعاً صحيحاً شرعيا بجميع حقوقها الداخلة فيها والخارجة عنها، ثمّ يؤرخ. خلاف في قضية، فحكم الحاكم يرفع الخلاف. ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر، وهو ما يسمى بحريم العامر، ولا الشوارع والطرقات. ما هو الإحياء الذي تملك به الأرض لا تملك الأرض إلا بالإحياء والإحياء يكون بما يناسبه. فإن أراد أن يحييها ببناء بيت فعليه أن يبدأ بالأساس كله، ويرفع الجدران وسقف بعضها، ولا يلزمه تنصيب الباب في المعتمد. وقال بعضهم: «والإحياء الذي يُملك به أن يعمّر الأرض بما يريده ويرجع في ذلك إلى العرف، 6 لأن النبي أطلق الإحياء ولم يبين فحمل على المتعارف» انتهى. لكن العرف عرفان العرف الشرعي والعرف العام. ويقدم العرف الشرعي على العرف العام. وذكرنا تحديد المنزل. أما من أراد 207","part":4,"page":204},{"id":730,"text":"إحياءها ببستان، فعليه أن يجمع التراب، ويقيم الأسوام على حدود الأرض التي يريد إحياءها. وأما تحجير الأرض وتركها مدة طويلة، فلا يملكها بذلك. وقالوا: إن أناساً أقطع لهم رسول الله الله أرضاً فحجروها وتركوها مدة طويلة، فجاء غيرهم وقاموا بإحيائها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فادعى الأوّلون أنها أرضهم واشتكوا إلى سيدنا عمر فقال لهم: لولا أنكم حجر تموها في عهد رسول الله، أو قال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعكم إياها لما حكمت لكم. ولكن الآن أنتم مخيرون بين أن نُعيد الأرض لكم وتدفعوا لمن أحيوها قيمة ما صرفوه في إحيائها، أو تكون لهم بالتملك منكم.،. الإقطاع والإقطاع غير الإحياء وهو نوعان: إقطاع ارفاق، واقطاع تمليك. فإقطاع الإرفاق أن يقطع الإمام أرضاً لمن ينتفع بها المريض إبل أو للجلوس عليها للبيع والشراء بشرط أن لا يتضرره غيره (1). وأن لا تكون كلاً للجميع، أو فيها يلاحظ معدن. فهذا إقطاع إرفاق. وأما إقطاع التمليك، أن يملكه الإمام الأرض تجاناً، إذا رأى أنه سيقيم عليها مشروعاً ينفع الناس وله أن يملكه بمبلغ من المال، ويصرف الثمن لمصالح المسلمين. والإقطاع له شروط منها أن يكون المحل الذي يقطعه ليس فيه (1) قالوا ولا يملكها المقطع بذلك بل يكون أحق بالجلوس فيها من غيره لسبقه، فإذا نقل متاعه عنها فلغيره الجلوس فيها. 208","part":4,"page":205},{"id":731,"text":"معدن عام للناس لأن المعدن العام تتعلق به مصالح المسلمين ويذكرون (1) عن أبيض بن جمال المأربي قال: استقطعت رسول الله لمعدن الملح، بمأرب، فأقطعنيه، فقيل: يا رسول الله، إنه بمنزلة الماء. يعني أنه لا يقطع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فلا، إذن». أما إذا كان بالأرض معدن خفيّ فللعلماء بحث فيه. وقالوا إن،، كان مما ينتفع به الناس، عموماً مثل البنزين لا يجوز إقطاعها. وأما إذا كان لا يفيد العموم جاز إقطاعها. + وتقول عبارة المنهاج: المعدن الظاهر وهو ما خرج بلا علاج كنفط وكبريت ومسك وبرام، وأحجار، رحى لا يملك بالإحياء، ولا يثبت فيه اختصاص بتحجر ولا إقطاع الخ. ثم قال مع المغني؛ والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس لا يملك بالحفر والعمل في الأظهر. ومن أحيا مواتاً فظهر فيه معدن باطن ملكه. .اهـ. قال في المغني جزماً، لأنه بالإحياء ملك الأرض بجميع أجزائها، ومن أجزائها المعدن بخلاف الركاز فإنه مودع فيها» انتهى والخلاصة على مقتضى ما مرّ أن من أحيا أرضاً فيها معدن ظاهر لا يملكه.، حكم البترول وأشباهه وإذا كان فيها معدن باطن وهو للعموم - كما يقول الشيخ أبو إسحاق كاكتشاف البترول اليوم - لا يملكه على مقتضى كلام (1) أشار أستاذنا إلى معنى الحديث ونقلنا النص من مغني ابن قدامة الجزء 6 صفحة 156 و 157. 209","part":4,"page":206},{"id":732,"text":"المحققين لأنه لا يجوز للفرد أن يمتلك ما هو عام للناس ودليله الحديث الذي مر معنا عن ملح مأرب استرده رسول الله وعبارة الفتاوى عن الكردي تقول: المعادن الظاهرة لا تملك بإحياء ولا بإقطاع بقعة ونيل ولا يثبت فيها تحجر، كما أن المعادن الباطنة كالنقدين والحديد والياقوت لا تملك بالحفر والعمل أيضاً ولا بالإحياء في موات، ولا يثبت فيها اختصاص بتحجر. نعم يجوز للإمام إقطاعها إقطاع إرفاق انتهى. وإقطاع الإرفاق أن يقول الإمام أقطعتك إياها لتستخرج منها ما فيها من المعادن وفيما بعد للإمام التصرف كما شاء. وتملك الأرض يحصل بثلاث طرق إقطاع وإحياء وشراء. ويملكها وما فيها عند إمامنا الشافعي لكن عند الإمام مالك لا يملك كل ما هو للعموم والقاعدة العامة لا يجوز تملك كل ما يحتاج له العموم مثل الساحات العامة والطرقات العامة وحريم الأنهار، وكل ما يحتاج إليه أهل البلد للعموم. فإن أقطعه الإمام لا يصح إقطاعه ولا بيعه ولا إيجاره، وتبقى للعموم. ويتفرع مما ذكر أرض عرفة فقط حسب عبارة المنهاج، أضاف الإمام النووي قال ومزدلفة ومنى كعرفة، قال النبي: منى مناخ من سبق». فمن سبق إلى محل من البقاع العمومية فهو أحق به ومزدلفة ومنى - قلنا على الخلاف. حكم دور مكة وذكر العلماء دور مكة هل تملك؟ وهذا ينبني على الخلاف، هل فتحت صلحاً أم عنوة؟ فعلى من قال إنها فتحت صلحاً يجوز أراضيها بيع 210","part":4,"page":207},{"id":733,"text":"وعلى من قال إنها فتحت عنوة معناه أنها غنيمة للمسلمين. ومن العلماء من قال: إن أسفلها فتح عنوة وأعلاها فتح صلحاً. لأن رسول الله لما دخلها لم يعترضه للقتال أحد، وإنما اعترضوا خالداً وقاتلوه يوم الخندمة أسفلها. - وقال شاعرهم: إنك لو شهدت يوم الخندمة إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة واستقبلتهم بالسيوف المسلمة هناك لا تُسمع إلا همهمة وإمامنا الشافعي قال بجواز تملك بيوت مكة. وقال إسحاق بن راهويه والإمام أبو حنيفة إنها لا تملك وقالوا في الإقطاع إن على الإمام أن يقطع بقدر الحاجة. أما في إحياء الموات قالوا: لا يشترط إذن الإمام، لكن لو أصدر الإمام حكماً بعدم إحياء أرض موات إلا بأمر منه وجب امتثال أمره. ومن أراد إحياء أرض بحفر بئر فيها قالوا يعطى له حريم حواليها ليسقي منها إبله منهم من حدده بعشرين ذراعاً من كل جانب كما جاء حديث بهذا. وفي رواية أربعين ذراعاً. وكل محل عامر له حريم ونحن نسميه حرم - فلا يجوز إحياؤه والشوارع والطرقات من باب أولى. ومن أحيا أرضاً ببناء دار بها لا تلزمه السكنى بل له إجارتها أو غلقها. • طرفة سأل الرشيد يوماً جعفراً البرمكي عن الجواري فقال جعفر: يا أمير المؤمنين، كنت في الليلة الماضية مضطجعاً وعندي جاريتان، وهما يكبّساني فتنا ومت عنهما لأنظر صنيعهما، إحداهما مكية والأخرى مدنية، فمدت 211","part":4,"page":208},{"id":734,"text":"الوَقْفُ لُغَةٌ الوَقْف (2): الحَبْسُ، وشَرْعاً: حَبْسُ مُعَيَّن (1) مَمْلُوكٍ (2) قَابِلِ لِلنَّقْلِ (3) يُمْكِنُ الانْتِفَاعُ بِهِ (4) مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ. (1) خرج به ما في الذمة والمبهم كأحد عَبْدَيه. (2) أي للواقف، فلا يصح وقف مكترى. (3) خرج به المستولدة والمكاتب كتابة صحيحة، لأنهما لا يقبلان النقل. (4) أي ولو مآلاً كعبد وجحش صغيرين وخرج به ما لا يمكن الانتفاع به كالحمار الزمن الذي لا يرجى برؤه. (5) أي ولو مدة قصيرة أقلها زمن يقابل بأجرة لو أُجر. وخرج به ما لا ينتفع به إلا بذهاب عينه كشمعة للوقود وطعام للأكل وريحان مقطوع للشم، فلا يصح وقف شيء منه،، المكية يديها إلى ذلك الشيء فلعبت به فانتصب قائماً، فوثبت المدنية وقعدت عليه، فقالت المكية: أنا أحق به وطلبت الحكم مني، فقلت: ما دليلك؟ فقالت: سمعت الشافعي يحدث: من أحيا أرضاً ميتة فهي له، فالتفت إلى المدنية وقلت: أنت ما حجتك؟ فقالت: سمعت مالكاً يحدث: ليس الصيد لمن أثاره إنما الصيد لمن، صاده فضحك الرشيد حتى استلقى وقال هل من سلوة عنهما؟ فقال جعفر: هما ومولاهما بحكم أمير المؤمنين وحملهما إليه. الوقف هذا الباب باب الوقف والوقف من المبرات الكبيرة، التي لها 212","part":4,"page":209},{"id":735,"text":"في رَقَبَتِهِ) عَلَى مَصْرِفِ مُبَاح (2) مَوْجُودِ (3) (1) متعلق بحبس، والمراد بالقطع المنع والباء للتصوير أي أن الجنس مصور بقطع التصرف. (2) خرج به الحرام. (3) أي في الحال، فلا يصح الوقف على من سيولد للواقف ثم على الفقراء، ويسمى منقطع الأول. هذا فضل كثير وكبير، لأنه صدقة جارية ومستمرة. جاء في حديث رسول الله الله: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية. .»، وقد بدأ بها أولاً، ثمّ أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به. وفي رواية تقديم العلم على الولد الصالح قالوا إن الإمام الرافعي، فسر الصدقة الجارية وقال: بأنها لا تليق إلا بالوقف ووافقه عليها العلماء.، وحصل الوقف على عهد رسول الله. وقد وقف كثير من أصحاب رسول الله له بعض أموالهم وجعلوها صدقة محتسبة مستمرة، منهم أبو طلحة، وقف بيرحاء وجعلها في أقرب أقاربه، وكذلك سيدنا عمر بن الخطاب، وقف نصيبه في خيبر، وجعله وقفاً مستمرا. 213","part":4,"page":210},{"id":736,"text":"وأباح لولده أن يأكل في فمه، وأن يطعم المارّ. وكتب كتاباً قيد به وقفه. وقال بعضهم: إن سيدتنا فاطمة عليها السلام وقفت وأمرت بكتابة الوقف، وجعلته في أقاربها وفي نساء رسول الله، التفصيل عن كتابتها مروي عن بعض العلماء. وقالوا إن معظم رجال الأنصار الأغنياء وقفوا من أموالهم. وأغلب أموالهم النخيل. كذلك أسلافنا في حضرموت. قلّ أن تجد مالاً، خصوصاً في دوعن إلا وفيه وقف وفي تريم مبرات كثيرة، وصلت الأوقاف إلى درجة أنهم يقفون على حمام الحرم؛ منها بيت جبير يقولون: - أيام كانت معمورة ـ كان فيها بعض من الجروب وقفاً على حمام الحرم، إذا حصد · الزرع يحمل حصيلة وقف حمام الحرم إلى الحرمين الشريفين ليقدّم لها. ومن الغريب أن عندنا بتريم وقفاً على اللقطاء «ممن لا يعرف له أب». وقال لي بعض العلماء، إن في الشام محلاً فيه وقف على كل إناء يكسره الخادم ويغرّم قيمته. يأتي بالإناء المكسور إلى نظار الوقف، ويخبرهم بأنه انكسر على يده فيأخذونه منه ويدفعون له ثمن مثيله، فيذهب ويشتري بدله. هكذا كان السلف ينوعون المبرات الحرصهم الشديد على المنافسة في أعمال البر وكانت الأوقاف كثيرة، بعضها لا يزال إلى اليوم، وبعضها أخذته أيدي الضياع والتلف ومنه الذي استولى عليه الظلمة. وقالوا إن أوقاف الإمام السيد عبد الله باعلوي على مسجد باعلوي بلغت قيمتها في ذلك العهد تسعين ألف دينار. ووجدوا في «نويدرة» تريم إحدى وعشرين 214","part":4,"page":211},{"id":737,"text":"أركان الوقف أَرْكَانُ الوَقْفِ أَرْبَعَةٌ: وَاقِفٌ، ومَوْقُوفٌ عَلَيْهِ، ومَوْقُوفٌ وصيغة. . بئراً من أعزّ الأماكن، وقفاً لآل منفّر الحامد على ذلك المسجد. ولهذا كانت الإمامة فيهم. وأما الوقف على الضيوف فموجود بكثرة في البلاد الإسلامية. تعريف الوقف الوقف لغةً: الحَبْس، تقول أوقفنا فلاناً عن السفر أي حبسناه. وكقوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}.} 6 وشرعاً حبس مالٍ معيّن مملوك قابل للنقل، يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود. أركان الوقف أركان الوقف أربعة: واقف، وموقوف عليه، وموقوف وصيغة لو كان لزيد جريب نخل فقال: وقفت هذا النخل على الفقراء»، هذه صيغة الوقف المشتملة على الأركان الأربعة فزيد واقف، وقف مالاً معيناً، وهو الجريب، والمال الموقوف ينتفع به مع بقاء عينه، بقطع التصرف في رقبته. إنما التصرف في الغلة للفقراء، وهؤلاء الفقراء هم. 215","part":4,"page":212},{"id":738,"text":"شروط الواقف شرُوطُ الوَاقِفِ اثْنَانِ: الاخْتِيَارُ (1)، وأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ فِي الحَيَاةِ (2). شروط الموقوف عليه شُرُوطُ المَوْقُوفِ عَلَيهِ اثْنَانِ: أَن لا يَكُونَ مَعَصِيَةِ (3)، (1) فلا يصح الوقف من المكره بغير حق، أما بحق كأن نذر وقف شيء من أمواله وامتنع من وقفه بعد النذر فأكرهه عليه الحاكم فيصح وقفه حينئذ فإن امتنع من ذلك وقفه الحاكم على ما يرى فيه المصلحة. (2) فلا يصح من محجور عليه بسفه، وإنما صحت وصيته ولو بوقف داره لارتفاع الحجر عنه بموته. (3) جهة كان أو معيناً، فلا يصح الوقف على عمارة كنيسة للتعبد أو خادم كنيسة للتعبد، ويصح على فقراء وأغنياء، وهم من تحرم عليهم الزكاة وإن لم تظهر فيهم قربة. المصرف المعين الموجود. ومن هنا تنشأ الأركان الأربعة. واقف: وهو زيد وموقوف وهو جريب النخل. وموقوف عليه: وهم الفقراء وصيغة وهي قول زيد وقفت هذا النخل على الفقراء. ولكلّ ركن من الأركان شروط. شروط الواقف شروط الواقف اثنان: الشرط الأول الاختيار، أما عمل المكرَه كما قررنا مراراً ـ لا يعتد به فلو أكره شخص على وقف مال بقوة تمن يقدر على تنفيذ إكراهه، فإنه لا يصح الوقف. 216","part":4,"page":213},{"id":739,"text":"وإِمْكَانُ تَمَلْكِهِ (1) إِنْ كَانَ مُعَيَّناً (1) أي للموقوف من الواقف في حال الوقف عليه، فلا يصح وقف عبد مسلم ونحو مصحف على كافر، ولا يصح الوقف على جنين لعدم صحة تملكه سواء كان مقصوداً أم حتى لو كان له أولاد وله جنين لم يدخل. نعم إن انفصل دخل معهم إلا أن سمى تابعاً  L  الواقف الموجودين أو ذكر عددهم فلا يدخل ولا على ميت ولا على عبد لنفسه ولا على نفسه ولا على بهيمة مملوكة إلا إن قصد مالكها. الشرط الثاني: أهلية التبرع بالموقوف فلا يصح وقف ما لا يملك ومن أهلية التبرع أن يكون الواقف عاقلاً بالغاً غير محجور عليه. وهو شرط مزدوج، يشمل الواقف، والموقوف أي أن المال الذي يقفه الواقف يكون أهلاً للتبرع به. شروط الموقوف عليه شروط الموقوف عليه اثنان أن لا يكون في معصية. فلو وقف محلاً للخمارة أو ما شابه ذلك فإنه لا يصح لأنه إعانة على فساد ومعصية. · والوقف لا يكون إلا في طاعة أو. مباح. وهل يجوز وقف أرض للعب الكرة؟ قالوا: إذا لم يحصل فيه اختلاط للجنسين وتقام الألعاب فيه بدون ترك الصلوات المفروضة، بحيث لا يكون سبباً لضعاف الإيمان في ضياع فرض من فروض الصلاة، خصوصاً صلاة المغرب. فإذا خلا من المعصية جاز وقفها، لأنه مباح. وقالوا: يجوز وقف المسامير، لتعليق الملابس عليها. . 217","part":4,"page":214},{"id":740,"text":"من إرشاد بعض الخبراء وعلى ذكر المسامير يذكرون عن الشيخ أحمد بركات، أنه جاءه رجل وطلب منه صدقة فأعطاه حرفاً (1) فاستقله الرجل، فنظر إليه بركات ثم قال له: لعلك استقللت هذا الحرف، بينما يمكنك أن تشتري به شيئاً تستنفع به مدة أسبوع أو شيئاً تستنفع به شهراً، أو شيئاً تستنفع به عاماً، أو شيئاً تستنفع به مدّة العمر كله فتعجب الرجل وقال: كيف يكون هذا؟ فأجابه: إذا أردت أن تشتري به شيئاً تستنفع به أسبوعاً، فما عليك إلا أن تشتري به ملحاً وإن أردت أشهراً، فاشتر به علبة كبريت، وإن أدرت سنة فاشتر بها أربع مراوح يدوية. وإن أردت لمدة العمر كله، فاشتر به أربعة مسامير واضربها على جدران منزلك، وعلّق عليهن ملابسك طول العمر ثم لورثتك من بعدك ويذكرون أيضاً عن السيد عبد المولى بن طاهر ـ وهو رجل ذكي - إلى قصده رجال ضيوف فرحب بهم، وغدّاهم ذلك اليوم، وجلس معهم ما بعد العصر. يجاملهم معتقداً أنهم سيذهبون. ولكن لم يتحرك أحد منهم. فخرج وعاد وهو يحمل مراوح وقال لهم: يا جماعة، هذه مراوح ومن بايروح يروح وكرّرها عليهم حتى علموا أنه يريد أن يروحوا من بيته، فعرفوا الإشارة أو العبارة، فذهبوا. الثاني: أي من شروط الموقوف عليه - إمكان تملكه إن كان معيناً لا على ميت أو جنين كما في المتن وتعليقه. (1) الحرف هنا، عُملة تعادل ربع أو نصف ريال سعودي في ذلك الوقت. 218","part":4,"page":215},{"id":741,"text":"شروط الموقوف شُرُوطُ المَوْقُوفِ ثَمَانِيَةٌ: كَوْنُهُ عَيْناً، وكَوْنُهَا مُعَيَّنَةً، وكَوْنُهَا مَمْلُوكَة)، وكَوْنُهَا قَابلَةً لِلنَّقل، وَكَوْنُهَا نَافِعَةً، وَكَوْنُ نَفْعِهَا لا بِذَهَابِ عَيْنِهَا، وَكَوْنُهُ مُبَاحَا (2)، وكَوْنُهُ مَقْصُود (3) (1) نعم يصح وقف الإمام أراضي بيت المال على جهة ومعين بشرط ظهور المصلحة في ذلك، إذ تصرفه في ذلك منوط بها كولي اليتيم. (2) فلا يصح وقف آلة اللهو. (3) فلو وقف درهماً للزينة لم يصح، لأن الزينة غير مقصودة، وكذا لا يصح وقف دراهم للتجارة فيها وصرف ربحها للفقراء، وكذا الوصية بها لذلك. شروط الموقوف شروط الموقوف ثمانية: الأول: كونه عيناً، فلا يصح وقف المنفعة .. وهل يجوز وقف الأسهم في الشركات؟. إذا كانت تتغير وتتبدّل، لا يصح وقفها. أما إذا كانت ثابتة بعينها، يصح وقفها. أما الأسهم النقدية للشركات التجارية، فلا يصح وقفها .. على موجب مذهب الإمام الشافعي لأن شرط الموقوف أن يكون عيناً ثابتة .. لكن بعض المذاهب، قالت بجواز وقف المنفعة. الثاني: كونها معيّنة فلو قال: وقفت إحدى الدارين، لا يصح الوقف، حتى يعين. لكن لو قال: وقفت أحد عبدي، صح الوقف، ووجب تعيينه. 219","part":4,"page":216},{"id":742,"text":"تعليق الوقف ويجوز تعليق الوقف إلى ما بعد الموت فلو قال وقفت كذا بعد موتي على الفقراء، جاز وكان وقفاً له حكم الوصية. ولو نَجز الوقف وعلق الإعطاء بالموت، جاز • الثالث: كونها مملوكة، فلا يجوز وقفٌ وُقف على وَقْف. وهذا قد يحصل فيه إشكال فقد توجد بعض المساجد عليها جرب وقف للزراعة فيوسعون المسجد ويدخلونه معه أو هناك حمام موقوف، فيلغونه ويدخلونه في المسجد، فوقف على وقف لا يصح .. لكن إذا اضطروا لذلك، قلّدوا بعض المذاهب الأخرى، التي تقول بالجواز. . وقد أدخل الإمام العلامة السيد عبد الله العيدروس حمام مسجد السقاف في المسجد في أوائل القرن الرابع عشر الهجري. الرابع: كونها قابلة للنقل. خرج به أم الولد فلا يجوز وقفها لأنها لا يجوز لسيدها أن ينقلها نقلاً يزيل الملك فهي غير قابلة للنقل لأنها تعتق بعد موته الخامس: كونها نافعة ولو مستقبلاً، مثل وقف الجحش الصغير على مسجد. . أما الحمار الزّمن، فلا يجوز وقفه لأنه غير نافع، أو من أراد أن يقف عبده الهارب. أما وقف الكلب المعلم، ففيه قولان في مذهبنا، المعتمد أنه لا يجوز لكن القول الثاني يقول بجواز وقفه وهو قول قوي.،، 220","part":4,"page":217},{"id":743,"text":"شروط صيغة الوقف (1) شُرُوطُ صِيغَةِ الوَقْفِ خَمْسَةٌ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِالمُرَادِ (1)، (1) کوقفت وحبست وسبلت وتصدّقت بكذا على كذا صدقة محرّمة أو مؤبدة. ولا يشترط قبول الموقوف عليه جهة كان أو معيناً عند ابن حجر وغيره. وقال الرملي وغيره: يشترط قبول الموقوف عليه المعين فوراً لا غيره. أوّل من وضع الجوابي في مساجد حضرموت ما دام الدرس في الوقف، نحبّ أن نذكر نقطة مهمة تاريخية وهي: أن أول من أمس الجوابي بمساجد حضر موت، هو الإمام السيد عبد الرحمن السقاف .. وأول جابية لا تزال إلى اليوم، جابية أثرية بمفردها عن يسار الداخل إلى مسجده أسست في القرن الثامن الهجري. السادس: كون نفعها لا يذهب عينها. أما ما يذهب عينها، مثل شمعة الوقود، أو كيس رزّ، وكل ما نفعه لا يأتي إلا بذهاب عينه لا يصح وقفه، لأنّ المراد من الوقف الدوام السابع: كونها مباحة فلا يصح وقف آلات اللهو، وما كان محرماً. الثامن: كونها مقصودة. فلا يجوز وقف النقود للتزين بها لأن تلك المنفعة، ليست المقصودة من النقود. شروط صيغة الوقف شروط صيغة الوقف خمسة أوّلها لفظ يشعر بالمراد مثل قولك: (1) ولأن الوقف كما قالوا تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة. 221","part":4,"page":218},{"id":744,"text":"والتأبيد (1)، والتَّنْجِيز (3)، وبيَانُ المَصْرِفِ (3)، والإلزام (4) (1) بأن لا يؤقت فلو قال: وقفت كذا على الفقراء سنة لم يصح، وهذا فيما لا يضاهي التحرير، أما هو كالمسجد والرباط فيصبح مؤبداً ويلغو الشرط. (2) أي عدم التعليق، فلو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء، لم يصح، وهذا أيضاً فيما لا يضاهي التحرير فلو قال: إذا جاء رمضان فقد جعلت هذا المكان مسجداً، صح ولا يصير مسجداً، إلا إذا جاء رمضان، وفيما لم يعلقه بالموت، فلو قال: وقفت كذا بعد موتي على الفقراء، صح وكان وقفاً له حكم الوصية، فيصح الرجوع عنه. ولو نجز الوقف وعلّق الإعطاء بالموت، جاز.، (3) فلو قال: وقفت كذا، لم يصح وإن قال الله عند ابن حجر والرملي، خلافاً لأبي مخرمة القائل بصحته حينئذ وأنه يصرف في وجوه القرب ولو قال: أوصيت بثلث مالي، صح اتفاقاً وصرف للفقراء.، (4) فلا يصح بشرط الخيار في إبقاء الوقف والرجوع فيه ببيع أو غيره ولا بشرط تغيير شيء من شروطه، كأن يدخل من شاء ويخرج من شاء. تصدقت بهذا، صدقة مؤبدة محبسة، أو صدقة لا تباع ولاترهن أو سبلت هذا تسبيلاً مستمراً. أما لو قال: وقفت هذا ثم سكت، لا يصح. لكن لو قال: وقفت هذا الله، هذه الصيغة فيها خلاف الأظهر أنه لا يصح الوقف، وبه قال الرملي وابن حجر. وعبارة الباجوري تقول: «علم مما تقرّر، أنه لا بد من بيان المصرف، فإن لم يبينه كقوله: وقفت هذا المصحف، أو هذا الكتاب الله.، تعالى ـ كما يوجد - مكتوباً في كثير من المصاحف والكتب ـ لم يصح. لأن الموقوف عليه ركن، فإذا فُقد بَطَل الوقف» انتهى. والباجوري محقق. ومقابل الأظهر، أنه يصح الوقف. 222\r\r،","part":4,"page":219},{"id":745,"text":"والشيخ عبد الله بامخرمة خالف الرملي وابن حجر. وأفتى أهل حضرموت بصحة هذه الصيغة، وقال يصرف للفقراء، واستدل بمن قال: أوصيت بكذا الله. قالوا صحت الوصية وصرف للفقراء. وقال ما الفرق بين وقفت وأوصيت وكلام الشيخ بامخرمة وجيه. ويقول بصحة وقف المروحة، ولا يصح وقف السواك. الشرط الثاني: التأبيد. فلا يجوز الوقف المؤقت. لكن الإمام أبا حنيفة يقول بجواز التوقيت. بالموت. الشرط الثالث: التنجيز. فلا يجوز التعليق، ويستثنى تعليقه الشرط الرابع: بيان المصرف. ويجب القبول إذا وقف على شخص معين، أو على أولاده المحصورين. أما إذا وقف على جهة أو مسجد، أو على الفقراء، فلا يشترط القبول. بيع الوقف ولو اتفق الموقوف عليهم على بيع ما وقف عليهم، فإنه لا يجوز لهم بيعه، ولهذا يكتب بعضهم على الوقف قوله تعالى: {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سمعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ الله .. وقال أبو حنيفة بجواز بيعه. وصيغ الوقف تختلف وكل صيغة لها حكم. فإذا قال «وقفت هذه الدار على أولادي فإنها تشمل الذكور والإناث، ولو قال: «وقفت هذه الدار على ذرّيّتي، أو على نسلي أو على سلالتي، فإنها تشمل حتى 223","part":4,"page":220},{"id":746,"text":"صورة الوقف (1) صُورَةُ الوَقْفِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ وَقَفْتُ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى الفُقَرَاءِ. (1) ويكتب في صيغة الوقف: الحمد لله، وبعد فقد وقف وحبس زيد داره المعروفة على الفقراء، وقفاً صحيحاً مؤبداً لا يباع ولا يوهب ولا يملك ولا ينقل ولا يبدل، وقفاً صحيحاً شرعيّاً جامعاً للشروط المعتبرة وجعل النظر لنفسه ثمّ من بعده للأرشد من أولاده ثم أولادهم، وهكذا أبداً ما تناسلوا، ثمّ يؤرّخ. أولاد البنات، إلا إذا قيّد بقوله المنتسبين إلي فإنه يشمل أولاده ذكراً وأنثى وأبناء الأبناء وإذا قال: «على أبنائي فيشمل الذكور فقط. وإذا قال: وقفت هذه الدار على إخوتي اختصت بالذكور فقط، لأنه مذكر فيما يظهر لي - بدليل قوله تعالى: وجاء إخوة يوسف». وقال بعضهم يشمل الجنسين بدليل قوله تعالى: (وإن كانوا إخوة رجالاً ونِسَاءً». ويتبع قصد الواقف إن عُرِف وإلا اجتهد الناظر. وقسمة غلة الوقف تكون بالتساوي، الأنثى كالذكر (1) (1) الوقف المنقطع ويذكر الفقهاء عن الوقف، أنه تارة يكون منقطع الأول، وتارة يكون منقطع الوسط .. فإذا كان منقطع الأول مثل من قال: «وقفت هذه الدار على رجل - ولم يعينه - ثمّ على زيد لم يصح الوقف، لأنه لا يوجد له (1) ذكر الشيخ موفق الدين بن قدامة في كتابه «المغني» أنه يستحب أن يقسم الوقف على الميراث، لأن الذكر في مظنّة الحاجة أكثر من الأنثى. 224","part":4,"page":221},{"id":747,"text":"6 مصرف في الإبتداء ومن شروط الوقف التنجيز فهو وقف على مجهول أما منقطع الوسط كقوله: وقفت هذه الدار على زيد ثمّ على رجل غير معين - ثم على الفقراء، جاز. فإذا جاء دور المجهول، قالوا؛ يصرف لأقرب رحم للواقف، وقيل يصرف للفقراء. وإذا قال: «وقفت هذه الدار لزيد وعمرو وبكر ثم للمسجد، يصرف للثلاثة، فإذا مات أحدهم، اختلفوا في حصته منهم من قال يقسم بين الإثنين، وهو المعتمد، ما دام جعل عطف المسجد بثم. والقول الآخر؛ قسم الميت يتحوّل إلى المسجد. والوقف لا يباع حتى في حالة تهدّمه، وإنما يجوز إجارته، إلا في حالة الإضطرار، مثل لو قرّرت الدولة فتح شارع، وقرّرت هدم الوقف لوجوده في منطقة المشروع. فإذا دفعت البلدية تعويضاً عن الوقف، أخذ التعويض، ويشتري أو يبني بدلاً عنه .. إنما الحنابلة قالوا وجب بجواز استبداله. حكم الوقف على النفس ولا يصح الوقف على نفسه. لكن قالوا؛ إذا أراد أن يقف على نفسه، فليذكر صفة تختص به دون غيره كقوله وقفت منزلي هذا على أكبر آل فلان وهو أكبرهم، فيصح الوقف .. فيصح الوقف .. وهذه الطريق يعملها البعض، ليمنع نفسه من البيع. لكن الإمام أبا حنيفة يقول بجواز الوقف على النفس. كما أنه مقابل الأصح في مذهب الشافعي ودليله قوي، إذ يقول: إن استحقاق الشيء وقفاً، عير استحقاقه ملكاً. وهناك مستثنيات على الأصح من صحة الوقف على النفس، منها 225","part":4,"page":222},{"id":748,"text":"أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته. قال الخطيب في المغني: كما عليه العمل الآن فإنه لا يُنقض حكمه .. وفي المذهب الحنبلي صحة الوقف على النفس، وعليه العمل في المحاكم والتسجيلات .. ويجيز أبو حنيفة توقيت الوقف، ثمّ يصير إرثاً. وهذا جميل لمن أراد ذلك. والشافعية قالوا بعدم جواز استبدال شيء، من أثاث وأبواب الوقف، ما دامت صالحة للاستعمال. إلا إذا كان يمكن استعمالها في نفس الوقف، كجعلها وَرْفاً (1) للسقف، فيجوز تغييرها. وفي المنهاج: «والأصح جواز بيع حصر المسجد إذا بليت، وجذوعه إذا انكسرت ولم تصلح إلا للحرق» انتهى. يشتريها. الغريب في قوله: إذا بليت إذا وصلت إلى هذه الحالة فمن الذي كذلك استبدال أبواب الوقف القديمة بجديدة، يقول الفقهاء لا يجوز لأن إخراج أبواب المساجد وقلعها ووضع أبواب أخرى بَدَلَها ما دامت صالحة للاستعمال يحرم الواقف مِن ثوابها. وهذا يضيق على تجديد الوقف وإصلاحه. فلو أردنا أن نضع فيه أبواباً أخرى أمتن وأصلب، وأقوى وأجمل، فلماذا المنع؟ حتى لو أردنا نقل الأبواب القديمة، إلى وقف آخر، كمسجد إلى مسجد، قالوا بعدم الجواز. لأنها موقوفة على هذا المسجد. ولكن السيد علوي بن عبد الله السقاف، عندما جدد بناية مسجد الإمام طه بن عمر السقاف بسيوون، نقل بعض أبوابه القديمة إلى مساجد (1) الوَرْف بالفاء: الأعواد والأخشاب التي يغطى بها سقف المنزل (اصطلاحا). 226","part":4,"page":223},{"id":749,"text":"الهبة الهِبَةٌ لُغَةٌ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَبَّ بِمَعْنَى مَرَّ (1)، وشَرْعاً: تَمْلِيكُ (2) تَطَوُّع (3) فِي الحَيَاةِ (4) (1) وجه الأخذ منه أنه تمرّ من يد الواهب إلى يد الموهوب له. (2) فلا تدخل الضيافة، لأنها إباحة، لكن يملك الضيف ما أكله بوضعه في فمه ملكا مراعي بمعنى انه إن از درده: أي بلعه استقر في ملكه وإن أخرجه تبين أنه باق على ملك صاحبه ولا يدخل الوقف والعارية لأنهما إباحة. (3) خرج به غيره كالبيع والزكاة والنذر والكفارة. (4) خرج به الوصية، لأن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت. أخرى مثل مسجد العيدروس. وهو أي السيد علوي فقيه كبير، ولا بدّ أنه وجد دليلاً على جواز ذلك. ولو بيعت الأبواب على قول الإمام أبي حنيفة، تعرّضنا لمشكلة أخرى. لأنه يقول؛ تصرف القيمة لورثة الواقف والأولى صرفها لمصلحة المسجد، إذا رضوا هذا إذا انحصروا وأما إذا لم ينحصروا ولم يمكن استيعابهم فيظهر أنه يصرف مصرف الأموال الضائعة. الهبة يريد المصنف أن يتكلم عن الهبة والهبة بمعناها العام، تشمل الهدية والصدقة (1) وبعض الفقهاء قسمها إلى أنواع، منها إذا كانت (1) جاء في مغني ابن قدامه قوله: الهدية والصدقة متغايران فإن النبي كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة وكلاهما مندوبان ومحثوث عليهما. انتهى. 227","part":4,"page":224},{"id":750,"text":"الهبة لِرَحِمِ تسمى صلة. وإذا كانت لفقير فهي صدقة. وإذا كانت لعدوّ فهي تقية. وإذا كانت لرجل صالح فهي تبرك. وإذا كانت لغني فهي هدية. ويستحب إذا جاءت الهبة تمن هو أقلّ حالاً، إلى من هو أعلى منه،. أن يكافئه عليها ورسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقبل الهدية ويكافيء عليها. والهبة مأخوذة من هبَّ، إذا مرَّ. لأنها تمرّ مِن ملك المهدي إلى ملك المهدى له. أو مأخوذة من هبّ إذا استيقظ كأن المهدي انتبه لأن يقدّم شيئاً لله وفي الله القصد أن المعنى اللغوي يحتمل عدة معان والمعنى الشرعي هو: تمليك تطوع أو تمليك تبرع في حالة الحياة. يخرج بالتمليك العارية والإباحة. العارية معروفة، والإباحة إذا أباح شخص لآخر أن يأكل من ثمر نخله، أو من ثمر بستانه، أو ما أشبه ذلك، فهذا يسمونه إباحة، لمن أبيح له أن يأكل فقط يملأ بطنه دون الشبع المفرط. فالهبة تمليك تطوّع، أعني بدون مقابل وإنما هو الله وفي الله حال الحياة، لإخراج الوصية، لأنها تكون بعد الوفاة. . 6 والهبة تحدث كل يوم منها الصدقة على الفقراء، والهدايا بين الأصدقاء، والعطيات والجوائز. كلّ هذه المسمّيات تدخل في معنى الهبة ولها شروط ستأتي. لكن وفقهاء الشافعية شدّدوا في بعض شروطها. ولا ينبغي التشديد في الهبة، لأنها مخالفة لما كان عليه الصحابة والتابعون وغيرهم. الشافعية تقيّدوا بأدلّة أخرى، تأتي معنا إن شاء الله. 228","part":4,"page":225},{"id":751,"text":"والعطاء بعد السؤال يقال له. هبة. لكن العطاء من غير سؤال غاية، في النبل والشهامة وفيه صيانة من إراقة ماء الوجه. ويروون عن الإمام علي عليه السلام أنه قال من أراد مِنّي حاجة فليخط خطا على الأرض؛ لأجل أن يصون وجه السائل عن ذلّة السؤال. ويقول الشاعر حافظ إبراهيم: خير الصنائع في الأنام صنيعة تنبو بصاحبها عن الإذلال من جاد من بعد السؤال فإنه وهو الجواد يعد في البخال وإذا النوال أتى ولم يُرق له ماء الوجوه فذاك خير نوال من جود البرامكة قالوا: انتقل رجل من البصرة إلى بغداد هو ونساؤه وأولاده. بعد أن ساءت أحواله المالية. وكان من بيت عزّ وشرف. وأخذ يتجول في شوارع بغداد ويفكر ماذا يعمل، وكيف يصرف على من معه، وليس معه ما يملكه سوى منديل حرير يريد بيعه بعدة دراهم، ليشتري بقيمته غذاء للأطفال والنساء. وبينما هو يمشي مرّ على مسجد يتوافد الناس إليه، فدخل معهم. فوجد رجالاً كلّهم على هيئة واحدة مرتدين ثياباً بيضاء وعمائم بيضاء أيضاً. فجلس في آخر المجلس. فدخل شيخ عليه وقار وجلال، وبعد أن جلس، خطب في الحاضرين خطبة النكاح، ثمّ زوّج الشيخ ابن ابنه على بنت ابنه الآخر، وتمّ العقد في المسجد. وبعد العقد وزّعت علب على الحاضرين في كلّ علبة بداخلها مائة دينار ذهباً. 229","part":4,"page":226},{"id":752,"text":"·، قال: ورأيت كل واحد يستلم العلبة ويضع الذهب في جيبه، والعلبة تحت إبطه ويقوم. قال فما سمحت لي نفسي أن أستلم الذهب، لأني غريب وقلت ربما أن هؤلاء حضروا بدعوة خاصة، وبقيت مرتبكاً. فلاحظني ذلك الشيخ الذي عليه الجلال والوقار - وهو يحيى البرمكي .. وكأنه عرف أنني غريب ومحتاج فقال للحاجب، اطف السرج. فأطفئت السرج. وأظلم المسجد. فجاءني ذلك الشيخ وقال لي: يا أخي، يظهر أنك غريب ولك حاجة - الشاهد هنا أنه أطفأ السرج لأنه لا يريد أن يريق ماء وجهه على ملأ من الناس - قال: فقلت له: نعم، وشرحت له قصتي وعرفته بنفسي فقال لي: ما قسمناه في هذا الإحتفال للعقد هذه عاداتنا في زواجاتنا، نهدي للحاضرين ما رأيت، وأنت من الحاضرين، وهذا قسمك وما دمتُ علمتُ بقضيّتك، فاعتبر نفسك بين أهلك وأولادك، واعتبر ما فقدته من أملاكك، عاد إليك. ثم أمر الحاجب بإسراج السرج، وطلب منه أن ينادي على ابنه الفضل فناداه فحضر فقال له الشيخ خذ هذا الضيف وأحسن إكرامه. قال وسألني عن النساء والأطفال أين تركتهم، فأخبرته عن المكان الذي تركتهم فيه ثم أخذني ابنه الفضل إلى أحد قصوره وبساتينه، وأخذ بخاطري، ووجدت عنده الكتب والمغنّين، ورجال الأدب، مما جعلني أنسى كل ما يحيط بي من هموم وأحزان بل من شدة إكرامهم لي، نسيت أهلي وأولادي. 230","part":4,"page":227},{"id":753,"text":"وبعد ثلاثة أيام أرسل إلي ذلك الشيخ، وأجلسني عنده، وأمر حاجبه أن يدعو ابنه، جعفر، فدعاه فحضر فقال له الشيخ: خذ هذا الضيف، أكرمه وخذ بخاطره فأخذني وأكرمني وأخذ بخاطري، مثل الفضل. وبعد ثلاثة أيام حولني إلى ابنه موسى وأكرمني. فقلت لموسى: إكرامكم لي أنساني أهلي وأولادي أين هم الآن؟ فقال موسى: لا تقلق إنهم بخير هل تريد أن تراهم؟ قلت: وكيف لا أريد! فأخذني وأركبني فرساً، وصحِبَني بعض خدمه وحراسه وصلنا إلى بستان وبداخله قصر. فدخلناه فقابلني أولادي وهم مرتدون ثياب الحرير، وكذلك النساء. وسألتهم كيف وصلتم إلى هنا؟ فأخبروني وقالوا: من تلك الليلة التي فارقتنا فيها جاءتنا جوار ورجال، وطلبوا منا مرافقتهم، بعد أن أخبرونا بأنك ضيف عندهم. ونقلونا إلى هنا فغمرتني الفرحة، وتوجهت بالشكر لموسى. ثم ناولني وثائق وقال: هذه وثيقة القصر هذا. وهذه وثيقة البستان هذا. ووثيقة ثالثة في ضيعة لي. وقال: كلّ هذه الأموال هبة لك. وأعاد علي ما يقابل كل أملاكي. نعود إلى موضوعنا الهبة والهبة قد تحرم أحياناً إذا علمت أن الموهوب له، سيصرفها في حرام. فتكون إعانة من الواهب على المعصية. التعدي بالصدقة التعدي بالصدقة أن يكون أحد أرحامك، أو أحد جيرانك محتاجاً، وتعلم به فتؤثر بصدقتك شخصاً آخر بعيداً محتاجاً آثرته لأجل مصلحة. فلا ينبغي التعدّي بالصدقة بل البعض حرّمها. وهذا مما يقع فيه كثير من 231","part":4,"page":228},{"id":754,"text":"أركان الهبة أَرْكَانُ الهِبَةِ أَرْبَعَةٌ: وَاهِبٌ، ومَوْهُوبٌ لَهُ، وَمَوْهُوبٌ وصيغة (1) (1) أي إيجاب وقبول، فلو جهز بنته ولو صغيرة بأمتعة، أو ألبس الصبي حليا أو حريراً، أو زين زوجته به، لم يزل عن ملكه بمجرد ذلك، فيصدق هو ووارثه عند الاختلاف باليمين أنه لم يحصل منه تملك كنذرٍ، وهبة لكن يحلف هو على البت ووارثه على نفي العلم، نعم لو بعث بنته وجهازها إلى دار الزوج وقال هذا جهاز بنتي كان ملكها مؤاخذة له بإقراره لا إن قال جهزت بنتي بهذا. الناس. وقد حذر رسول الله الله في الحديث بما معناه: «المتعدّي بالصدقة كَمَانِعِها هذا في صدقة التطوّع. أما الزكاة فالبعيد له حق فيها. وكلمة صدقة تأتي بمعنى الزكاة وتأتي بمعنى التطوع والتبرع. قال الشاعر العلوي: يا أهل هذي الطبقة شفقه هل عندكم من قد جاءكم متي ب منكم صدقه فأجابه آخر: يا من أتى للطبقه يطلب منا صدقه جدك ياذا لم يجز أخذك منا صدقه أي الزكاة أركان الهبة أركان الهبة: أربعة واهب وموهوب له، وموهوب، وصيغة. 232","part":4,"page":229},{"id":755,"text":"شروط الواهب شُرُوطُ الوَاهِبِ اثْنَانِ: المُلْكُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمَا)، وإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ (1) فتصبح هبة نحو الصوف من الأضحية الواجبة الخارجة عن ملكه بالنذر لكونه له بها نوع اختصاص وهبة حق التحجر وهبة الضرة ليلتها لضرتها. (2) فلا تصح من المحجور عليه ولا من وليه في مال محجوره ولا من مكاتب بغير إذن سيده. لك. فلو أهدى زيد كتاباً لعمرو وقال له خذ هذا الكتاب، هدية مني فقال عمرو قبلتُ، أو استلمه من غير أن يقول قبلتُ، كفاه الاستلام. فزيد هنا واهب، وعمرو موهوب، له والكتاب موهوب، وقول زيد: خذ هذا الكتاب هدية مني لك وقول عمرو: قبلتُ، هي، شروط الواهب الصيغة. شروط الواهب اثنان الملك حقيقة أو حكماً، وإطلاق التصرف في، ماله. ويشترط في الواهب والموهوب له ما يشترط في بقية العقود؛ البلوغ والرّشد والاختيار. وتصح للصبي والمجنون ويقبل وليهما. (1) ويشترط في الهبة، القبض بإذن الواهب وتكلم الفقهاء فيما يستثنى من الهبة من غير صيغة مثل إرسال الهديّة إلى بيت الصديق مع (1) استرسل أستاذنا في التقرير ولم يذكر باقي الشروط، مكتفياً بقراءتها من الكتاب. 233","part":4,"page":230},{"id":756,"text":"ولد صغير. قالوا يستلمها الموهوب له من الولد من غير صيغة. وأصحابنا الشافعية يشترطون اللفظ لكن قال بعضهم، يكفي مجرد الإرسال إلى البيت واستلام الموهوب له لها، وهذا يغني عن واستثنى الشافعية ما يهديه الملوك مِن خِلع وعطايا. قالوا: لا يحتاج إلى لفظ القبول، لاضطراد العرف بهذا. اللفظ إنما بعض الهدايا قد يلزم لها لفظ، حتى تتميز الهدية عن العارية. أما إرسال الرطب أو الفاكهة أو اللحم أو غيرها من المأكولات إلى بيت صاحبه، لا يحتاج لها إلى لفظ من الواهب. ويكفي إرساله المرسول بها. لكن لو أرسل له كتاباً يحتمل أن يكون عارية، فيلزم فيه لفظ يشعر به الموهوب له أنه هبة أو عارية حتى لا يحصل نزاع مستقبلاً. وإذا حصل النزاع فيصدق الواهب. ما يهدى لطائفة لصفة خاصة فيها هناك مسألة يجب الانتباه لها .. إذا كان شخص أهدى لشخص أو هدية وهو يظن فيه صفة، وقدّم له الهدية لاتصافه بهذه الصفة، عُرف شخص أنه يكرم طلاب العلم، فرأى شخصاً مظهره يدلّ على أنه طالب علم، فأهدى له ذلك الشخص هدية من أجل هذه الصفة، وهو يعرف نفسه أنه ليس من طلاب العلم، يحرم عليه استلام الهدية. يروون أن واحداً من أسلافنا كان في الحرم المكي، فأهدى له رجل صرة وقال له: هذه هدية لكم. قال له: بماذا استحققت هذه الهدية؟ 234","part":4,"page":231},{"id":757,"text":"قال له الرجل: بصفتك رجلاً مِن الصالحين قال: لستُ من الصالحين. قال: بصفتك عالماً. قال: لستُ عالماً. وكلما جاءه بصفة يردّ عليه لستُ أنه أهلها، من أهل العلم والصلاح، ولكن تواضعاً منه ينفي من ذلك. مع وأخيراً، قال له: هدية لك بصفتك شريفاً سنياً. قال: الآن استحققتها وقبلها منه. وتبطل الهبة بموت الواهب أو الموهوب له، قبل القبض. وبعد القبض بالرجوع بالنسبة لهبة الوالد لولده إلا إذا خرجت عن ملك الولد. ثم عادت إليه لأنها دخلت على الولد من طريق أخرى. والأم والجدة والجد من جهة الأم كالأب. ما يقدّم للضيوف أما ما يقدّم للضيوف في الضيافات فإن المضيف يبيح للضيوف الأكل الذي يقدمه لهم. معناه أن الضيف لا يملك إلا ما يضعه في فمه، فلا يجوز له أخذ شيء إلا إذا حصل توزيع في الضيافة ـ كما كان موجوداً في حضرموت سابقاً، حيث يقومون بتوزيع اللحم على المدعوين - فإن الضيف يملكه وهو مخير بين أكله وأخذه. وهل يملك المهدى له الإناء الذي وضعت الهدية فيه؟ والفقهاء يمثلون بقوصرة التمر. قالوا يملكها مع التمر، ويقاس عليها ما كان من أمثالها مثل علب وصحون الورق اليوم. وقالوا؛ يختلف باختلاف 235","part":4,"page":232},{"id":758,"text":"الإناء، وباختلاف العادة. فلو أرسل شخص هديته في إناء جميل، أغلى قيمة من الهديّة، في العرف أنه لا يملك، وعليه إعادته. طرفة يذكر الأدباء قضية ابن منير مع الشريف الموسوي. وهذه القضية مشهورة، وفي نفس الوقت لطيفة وجميلة من الناحية الأدبية، ولكن فيها شيئاً من سوء الأدب. ابن منير شاعر شيعيّ لطيف، ويحبّ الموسويين. وذات مرة أرسل هدية للموسوي نقيب الأشراف في إناء أرسلها مع مملوكه «تتر». وابن منير يحبّ مملوكه تتر، ويعتمد عليه ولما وصلت الهدية إلى · الشريف، أراد أن يمازح ابن منير فاستلم الهدية، وحجز تتر عنده. وقال لتتر: انتظر عند غلماننا. فاستبطأ ابن منير عودة مملوكه تتر. فأرسل إلى الشريف يسأله عنه فقال له: اعتبرناه هدية مع الهدية. فقال له: لا أستطيع الاستغناء عنه وإني لأعتمد عليه في حاجتي لكن الشريف رفض إعادته إليه، وبقي عنده يومين فشق على ابن منير فبعث إلى الشريف قصيدة طويلة يقول فيها: عذبت طرفي بالشهر وأذبت قلبي بالفر بالمشعرين وبالصفا والبيت أقسم واح لئن الشريف الموسو ي ابن ي ابن الشريف أبي مضر أبدى الجحود ولم ير إلي: وآليت آل أمية الطّ لميامين الغرر الأمر 236","part":4,"page":233},{"id":759,"text":"وفي آخرها: وأقول في يوم تحا وله البصائر والبصر والصحف ينشر طيها والنار ترمي بالشرر هذا الشريف أضلني بعد الهداية والنظر ما لي مضل في الورى إلا الشريف أبو مضر فيقال خذ بيد الشري لف فمستقر كما سقر لواحة تسطوفما تُبقي عليه ولاتذر والقصيدة طويلة ومذكورة في كتب الأدب وإنما ذكرنا أولها للمناسبة وفيها كلام آخر. وكلام من هذا النوع، فوصلت القصيدة الشريف. فقال: قد آذينا الرجل وأمر بإعادة مملوكه بسرعة إليه. إذن إذا أهدى شخص لآخر هدية في إناء، فحكم الإناء يختلف باختلاف الأحوال، وباختلاف الهدايا ذاتها واختلاف المهدي والتمليك في الهبة، إما أن يكون حقيقة، كما مرّ معنا. وإما تمليكاً حكميّا، مثل هبة المرأة ليلتها لضرتها، وهذا الحكم مأخوذ من عمل سيدتنا سودة لسيدتنا عائشة فقد كان رسول الله ـ كما قالوا ـ يميل إلى سيدتنا عائشة أكثر من غيرها. وزوجاته يعلمن ذلك. وكان من دعائه: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك» قالوا فخافت سيدتنا سودة أن يطلقها رسول الله، فوهبت ليلتها لسيدتنا عائشة. 237","part":4,"page":234},{"id":760,"text":"حكم مَن أَلْبَس زوجته حُليًّا ومن ألبس زوجته حُليًّا ولم يتكلم فإنها لا تملكه إلا بإقرار منه لكن لو ادعت أنه ملكها إيّاه، فإنها تصدق، لأنه تحت يدها. وفي البغية: وإذا بعث الرجل ابنته وجهازها إلى دار الزوج وقال، هذا جهاز ابنتي كان ملكها مؤاخذة له بإقراره. لا إن قال جهزت ابنتي بهذا انتهى.، ومن شروط الواهب، إطلاق التصرف، وهو شرط في كل تصرف وكل عقد فلا تصح الهبة من المحجور عليه، فيشترط أن يكون بالغاً، عاقلاً، مختاراً، رشيداً. ولا يجوز للوالد أن يهب من مال ولده أما قول رسول الله: أنت ومالك لأبيك»، قالوا معناه ليعرف الولد مقدار حق الوالد ومنزلته. أما إذا كان الوالد محتاجاً إلى نفقة له فإنه يجب على الولد أن ينفق عليه، إن كان قادراً. وله أن يأخذ من مال ولده، إن قصر في نفقته، قياساً على الزوجة في قول رسول الله له ما معناه: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». ما يوهب للصبي عند الختان وسئل بعض علماء حضرموت، عما يهدى للصبي عند ختانه، هل يملكه الصبي، أو يملكه والده؟ قالوا: الهدايا المحمولة عند الختان ملك للأب. وقال جمع للابن، فعليه 238\r\r،","part":4,"page":235},{"id":761,"text":"يلزم الأب قبولها ومحل الخلاف إذا أطلق المهدي فلم يقصد واحداً منهما، وإلا فهي لمن قصده اتفاقاً ويجري ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية، فهو له فقط عند الإطلاق أو قصده له ولهما عند قصدهما أن يكون له النصف فيما يظهر. وقضية ذلك أن ما اعتيد في بعض النواحي من وضع (طاسة) بين يدي صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم، ثم تقسم على الحالق أو الخاتن أو نحوهما يجري فيه ذلك التفصيل لا يجوز قبول ما يعطى بالحياء أما الذي يوهب بالحياء، فلا يجوز قبوله فالأخذ بالحياء، كالأخذ بالسيف. مثاله لو أن شخصاً طلب من شخص أمام جمع من الناس أو إمام ذي جاه مساعدة وأحرجه، أمامهم حتى ألجأه للعطاء وهو غير فرحان، وإنما أعطاه خجلاً من الحاضرين. فهذا العطاء لا يجوز قبوله (1). ما يوهب للعريس أما ما يهدى للعريس، فهذه معونة إلا أن الإشهار بها يدخل فيها المفاخرة والمباهاة. لكنها أهون من العطاء بالحياء. وهذه المعونة مطلوبة، إنما ينبغي أن لا تجاوز الحد، وأن يكون العطاء خالياً من كلّ خصلة، ذميمة حتى الذبائح، الأولى أن لا يكتبوا عليها اسم مهديها، حتى لا تكون للفخر، أو أن يقصد بها العوض: (1) قال صاحب قلائد الخرائد من طلب من غيره بين الناس وكان لا يعطيه لو طلبه منفرداً فأعطاه حياء، لم يحل ولم يملكه باطناً وأطال الكلام وقاس عليه من وهب لشخص اتقاء شره أو فحشه إلى آخر. المسألة رقم 783 الجزء الأول صفحة 649 الطبعة الأولى. 239","part":4,"page":236},{"id":762,"text":"مستقبلاً في زواج أولاده القادم. وبلغنا أن بعض المهدين يكتب اسمه على الريالات (الفرانصة). ليعرف صاحب الفرح عددها على أمل التعويض بمثلها مستقبلاً (1). توجيه وإرشاد ومن العادات السيئة الموجودة اليوم - ويجب التنبيه عليها ـ ما يعطى للمطبلات أو المطبلين مَن يسمونهنّ بـ (المشترحات) وأهل السماع، يرقص الشخص تجده يرمي لهم بالدراهم. وتجتمع أحياناً مبالغ كبيرة، فهم يملكونها ولكن ينبغي أن لا تصرف الأموال للمباهاة والمفاخرة. نريد منكم أن تتعمقوا في الموضوع لا تكونوا من أصحاب هذه العقول الغريبة، الذين يبذلون أموالهم للمطبلين، خوفاً من أن يقال: هذا بخيل، ويرى عدم العطاء لهؤلاء ذلاً له، وأن العطاء عزّ ورفعة قدر له. وهذا كله دليل على الضعف المتناهي في النفوس الزائد على الحد. لماذا نضعف أمام هذه الأمور؟ واجب أن نكون أهل إرادة قوية وأهل رجولة. ينبغي أن تصرف الأموال في طرق شرعية. كان عندنا سابقاً في تريم ولعل في سيوون كانوا في آخر وجبة في الزواج يقوم أهل (البطَيْق) المطبلون بالتطبيل، ويقوم البعض يرقص يزفن»، وكلما طلع يرمي بريال لهم. ويقفون فوقهم دلل يرفعون أصواتهم بالصلاة على النبي. وترى الذي يرمي بالدراهم ينتفخ ويفتخر. وقد يرمي الواحد عشرة ريالات، على عشر رقصات. (1) ولو امتنعت الزوجة من تسليم نفسها للزوج إلا بدفع عين أو مال، فإنه لا يحلّ ولا تملكه، ذكره باقشير في قلائد الخرائد الجزء الأول صفحة 649 مسألة رقم 783. 240","part":4,"page":237},{"id":763,"text":"شرط الموهوب له شَرْطُ المَوْهُوبِ لَهُ: أَهْلِيَّةُ مِلْكِ مَا يُوهَبُ لَهُ) (1) ويقبل لغير المكلف، وليه فلا تصح لحمل ولا لبهيمة. ويعتبر هذا أنه بلغ رتبة كبيرة في الكرم، عقليّات صغيرة. لكن بعد ذلك جاءت المجاعة والأزمات. لهذا ينبغي الانتباه، لأنه - كما يقولون - زاد الطين على الطحين وبلغ السيل الزبى. [فالإسراف والتبذير له عواقب وخيمة وربنا يمهل ولا يهمل شرط الموهوب له وشرط الموهوب له: أن يكون أهلاً للملك. فلا تجوز الهبة لبهيمة أو جماد. ولا تصح للحمل، لأنه غير متيقن ولا يدخل حتى لتبعية. بخلاف الوقف والوصية. والهبة للمقامات تصح، لأنها هبة لديار الضيافة على ما جرت به. العادة. وقد تصل الهبة للمقامات إلى كمّيّات كبيرة، مثل مقام الشيخ أبي بكر بن سالم سابقاً، ومقام الجيلاني، اليوم، الذي يعد ضيوفه يومياً بالمئات ومقام المحضار عندنا بتريم إلى اليوم يصرف لمسجده وفي مناسباته الخيرية. تعليق الهبة ولا يصح تعليق الهبة بشرط كما يقول البعض خذ هذا واشتر 241","part":4,"page":238},{"id":764,"text":"شروط الموهوب شرُوطُ الموهوب خَمْسَةٌ: أَنْ يَكُونَ مَعَلُوما)، وأَنْ يَكُونَ (1) فلا تصح هبة المجهول، كأن يقول: وَهَبْتُكَ أحد هذين العبدين. به هدية للعيال أو خذ هذا للشاهي قالوا إن كان هذا اللفظ معتاداً، ولا يقصد قائله تقييد الهبة صحّت الهبة. وإن قصد به تقييد الهبة في صرفها فيما ذكره، قال بعضهم لا تصح الهبة. وقال آخرون صحت الهبة. ولا ينفذ الشرط وقال بعضهم يجب تنفيذه. الرجوع في الهبة (Y),  وفي الرجوع في الهبة، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته» وفي رواية: «في عطيته» (2) إلى آخره. حمل الشافعي ومالك النهي على التحريم في هبة الأجنبي، وعلى التنزيه في هبة الوالد لولده، لما جاء في أحاديث أخر ما يقتضى تخصيصه بغير الوالد لولده وإن سفل وحمله · أبو حنيفة على الكراهة مطلقاً. والمراد بالتشبيه القبح مروءة وخلقاً. وقول أبي حنيفة يُحل له الرجوع فيها. وقولنا للوالد الرجوع فيها، ما دامت الهبة في ملك الموهوب له أمّا إذا تصرف فيها، فلا يحق له الرجوع مع تفصيل فيه. شروط الموهوب شروط الموهوب خمسة: أن يكون معلوماً، فلو قال: وهبتك إحدى (1) كذا ذكره ابن قدامه فيي المغني. (2) نص الحديث: العائد في هبته كالعائد في قيئه. وفي لفظ كالكلب يعود في قيئه. 242","part":4,"page":239},{"id":765,"text":"طَاهِر (1)، وأَنْ يَكُونَ مُنْتَفَعاً بِهِ (2)، وأَنْ يَكُونَ مَقْدُوراً عَلَى تسلمه (3) (3)، وأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكاً لِلوَاهِبِ. (1) فلا تصح هبة النجس، فتمتنع هبة الاختصاص كجلد الميتة والخمر المحترمة بمعنى تمليكها، أما بمعنى نقل اليد عنها فتصح. (2) فلا تصح هبة الحشرات وآلة اللهو، نعم يستثنى هبة نحو حبتي البر مما لا يتموّل فإنها تصح مع انتفاء النفع به لقلته قال ابن حجر ومعنى الهبة فيه؛ نقل اليد عنه لا تمليكه لعدم تموّله وقال غيره: بل معناها التمليك. (3) فلا تصح هبة المغصوب لغير قادر على انتزاعه. • الدارين، أو أحد الكتابين، فلا يصح وأن يكون طاهراً، فلا تجوز الهبة بنجس. لكن قالوا يجوز إهداء الكلب المعلم، وأن يكون منتفعاً به، ويمثلون بغير المنتفع به الحشرات وأن يكون مقدوراً على تسلّمه، وهذا من شروط البيع، وكذا ما قبله فلا تصح هبة مغصوب في يد الغاصب إلا لمن يقدر على انتزاعه منه، وأن يكون ملكاً للواهب، فلا يجوز هبة ما لا يملك. · هبة الملوك من بيت المال واستثنوا ما يهبه الملوك وأُولو الأمر من بيت مال المسلمين. وكان بنو أمية وبنو العباس يتصرفون ويهبون من بيت المال، وكثير من العلماء يقبلون منهم، ومنهم أولياء وصالحون. وتكلم الغزالي عمن يقبل منهم وقال في الإحياء: أولئك لهم مندوحة تجعلهم يقبلون منهم. منها أن له حقًا فيه. ثانياً درء فتنة. ثالثاً 243","part":4,"page":240},{"id":766,"text":"أنهم يأخذونه منهم كالأخذ بالظفر، ثمّ يهبونه لشخص آخر محتاج. بل بعض أسلافنا يقبلون الهبة من السلاطين، لأن لهم حقا فيها. فإذا استلمها قد يعطيها للمحتاجين. أما هبة الأراضي من قبل ولي الأمر، فقد مرّ معنا في باب إحياء الموات. ولولي الأمر ذلك، إذا رأى المصلحة في ذلك. وهبة الملوك لمن لا يستحقها غير جائزة. هبة من لا يملك قالوا إن الشريف الرضي مرّ به شاعر معروف بأنه يأتيه أحياناً شيء من الإختلال مرّ هذا الشاعر على الشريف الرضي وهو راكب على خشبة يجري بها في الطريق إلى أن وقف أمام الشريف الرضي. فقال له الشريف الرضي: هل هذه ركائبك التي تقول فيها:، إذا لم تبلغني إليكم ركائبي فلا وردت ماء ولا رعت العشبا، أجابه قائلاً يا شريف هذا كلامي بسيط بالنسبة لكلامك. قال: وماذا في كلامي؟ قال: أنت تقول: وخذا النوم من جفوني فإني قد خلعت الكرى على العشاق فقد وهبت ما لا تملك، على من لا يقبل. الشاهد مجرّد الهبة في مثل هذا وتجوز المعاطاة في الهبة، على من، يقول بها، وهو على المختار قالوا تنعقد - أي الهبة - بالكناية، كلك هذا، أو كسوتك هذا وبالمعاطاة على المختار · 244","part":4,"page":241},{"id":767,"text":"شَرْطُ صيغة الهبة شَرْطُ صِيغَة الهيةِ: شَرْطُ صِيغَة البيع (1). صورة الهبة (2) صُورَةُ الهِبَةِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ لعَمْرِو: وَهَبْتُكَ هَذَا الكِتَابَ فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ. (1) حتى موافقة القبول للإيجاب عند ابن حجر والرملي. فلو وهب له شيئين فقبل أحدهما لم يصح، وقيل بالصحة واعلم أنّ العين الموهوبة لاتملك بمجرد العقد وإنما تملك بالقبض بإذن الواهب. فإذا قبضها بإذنه ملكها ولم يكن للواهب الرجوع فيها، إلا إن كان أصلاً للموهوب له من جهة أبيه أو أمه وكانت العين الموهوبة في سلطته فيمتنع الرجوع بزوالها، وإن عاد إليه الملك لأنه الآن غير مستفاد من الأصل حتى يزيله بالرجوع فيه. ولو مات الواهب أو المتهب قبل القبض، لم تنفسخ الهبة بالمعنى الشامل للهدية والصدقة، بل يقوم وارثه، مقامه فَلِوارثِ المتهب الامتناع من القبض، ولوارث الواهب الرجوع وله الامتناع من الإذن في الإقباض ويكون ملكاً له. (2) ويكتب في صيغة الهبة: الحمد لله وبعد: فقد وهب زيد لعمرو ما هو بيده وملكه وتحت تصرفه، وذلك نسخة من كتاب كذا ويصفها هبة صحيحة شرعية بلا عوض، وقبله الموهوب له قبولاً شرعيا، وقبضه قبضاً صحيحاً، ثمّ يؤرخ. وصورة دعوى الهبة أن يقول عمرو: أدعي أن زيداً هذا وهبني هذا الكتاب الذي بيده هبة صحيحة شرعيّة، وأقبضنيه ويلزمه التسليم إلي وقد طالبته به وهو ممتنع، فمره أيها الحاكم بذلك. شرط صيغة الهبة أما شرط صيغة الهبة فشرط صيغة البيع، وقد مرّ معنا. 245","part":4,"page":242},{"id":768,"text":"رجاء أنا أحب من كل واحد منكم أن يحضر معه نسخة من هذا الكتاب ليطالع فيها. لاحظت كثيراً يحضرون بدون كتب. فالمسائل التي يستفيدها لا تبقى في ذهبنه إلا إذا راجعها. فلو أحضر معه كتاباً (1) لاستفاد أكثر 1 من 6، (1) حصل جدل بين علماء العصر الحاضر حول تبرع الإنسان بعضو من أعضائه في حياته أو بعد مماته. وهل يجوز لورثة الميت أن يهبوا عضواً من ميّتهم إذا كان فيه مصلحة لشخص مريض. وقسموا صور الانتفاع هذه إلى ثلاثة: 1 - نقل العضو مِن حي 2 - نقل العضو من ميت 3 ـ نقل الأجنة. والخلاصة أن الفريقين متفقان على تحريم بيع العضو وأجاز فريق نقل العضو تبرعاً بشروط، منها: ضرورة النقل، وتوقف الحياة عليه 2 - أن يصرح الطبيب أو الأطباء الثقات بأن نقل هذا العضو من شخص إلى آخر لا يترتب عليه ضرر بليغ بالشخص المتبرع، وإنما يترتب عليه حياة الشخص المتبرع له، وإنقاذه من مرض عضال. وإذا كان العضو من ميت، يشترط سماح الأولياء به مع عدم المثلة ومن أدلتهم أيضاً الضرر الأشدّ يزال بالضرر الأخف. ويختار، أهون الشرين. واحتجوا أيضاً بأن هناك مبادئ عامة، دعا إليها الإسلام وينبني عليها مثل هذه الأحكام مثل الإيثار والتعاون وإذا كان قتل النفس بغير حق من أعظم الجرائم، فإن إحياء النفوس يعتبر من القربات إلى آخره .. لكن الشيخ محمد متولي الشعراوي عارض أقوالهم وأفتى بعدم جواز نقل أعضاء الجسم من شخص لآخر وقال: كلّنا مجمعون على أنه لا يصح بيعها، لكن الفرق بين البيع والتبرع. إلا أن ذلك تصرف بمقابل، وهذا تصرف بغير مقابل. فالتصرفات يصدران عن ملكية مقطوع بها.","part":4,"page":243},{"id":769,"text":"فهل نملك أبعاضنا أو لا نملكها؟ إننا لا نملكها، بدليل قوله تعالى في سورة يونس: قل مَن يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار لم يقل وجعل لكم السمع والأبصار إنما قال: أمن يملك السمع والأبصار، ومَن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومَن يدبّر الأمر فسيقولون الله إذن هذه الأعضاء خاصة الله ننتفع بها فقط. بعد ذلك يقولون البيع، حرام ولكن له أن يتبرع بعد موته أو يتبرع أهله بعد وفاته وكأنهم ورثوا جسده، وهو غير وارد في التركة. فإذا كان هو لا يملك، فإن ورثته أيضاً لا يمكن أن يملكوه. إلى أن قال: فأنا إنسان أجتهد قدر طاقتي وفق مقاصد الشريعة الإسلامية، ولي رأيي الذي أذهب إليه وأراه مدعماً بالدليل. وليس معنى هذا أنني حين أتوصل إلى هذا الرأي أحاول فرضه على = 246","part":4,"page":244},{"id":770,"text":"اللقطة اللُّقَطَةُ لُغَةَ: الشَّيْءُ المُلْتَقَطُ، وشَرْعاً: ما وُجِدَ مِنْ حَقٍ (1) مُحْتَرَم غَيْرِ مُحْرَز) لا يَعْرِفُ الوَاجِدُ مُسْتَحِقَّهُ (2) (1) أي مال أو اختصاص حيوان أو غيره. (2) خرج به ما ألقته الريح في ملك إنسان أو ألقاه هارب في حجره ولم يعلم مالكه أو وجد بعد موت مورثه من الودائع المجهولة ولم يعرف ملاكها فأمره لبيت المال يتصرف فيه الإمام إلا إن كان جائراً فأمره لمن هو في يده. فإن عرف المالك في شيء من ذلك ولو بعد زمان طويل فهو باق على ملكه ولا رجوع لآخذه على مالكه بما أنفق عليه ولو حيواناً إلا إن كان بإذن وإشهاد. اللقطة يريد المصنف أن يتكلم عن اللقطة واللقطة في الشرع هي اسم 6 • للعين التي تلتقط وتعريفها هي عبارة عن مال ضائع ـ أو اختصاص -. لا يعرف الواجد مستحقه. فلو كان شخص يمشي في الطريق، فوجد - مثلاً. - حقيبة مرمية على جانب الطريق وبداخلها نقود، أو وجد إناء أو كتاباً وصاحبه غير معروف. فهذه العين الموجودة، تسمى لقطة، لأن لاقطها لا يعرف مالكها. أما إذا كانت بغير هذه الصفة فلا تسمى لقطة. ويزيدون في تعريف اللقطة أيضاً قولهم غير مُحرز»، بمعنى أن ليس المال الآخرين. وأقدر من أختلف ولست معصوماً. انتهى. معه، المرجع: جريدة الشرق الأوسط عدد 2726 تاريخ 3 رجب 1409 هـ. وعدد 3729 تاريخ 6 رجب 1409 هـ. لكن يرد كلام الشعراوي إجازته التبرع بالدم هو نفسه. 247","part":4,"page":245},{"id":771,"text":"المفقود في حرز مثله أو فيما يسمى حرزاً له. مثاله: فيما لو ألقت الريح ثوباً على أحد البيوت، فوجده صاحب البيت ولم يعرف لمن هو، فهذا لا يسمى لقطة وحكمه حكم الأموال الضائعة. والأموال الضائعة تعود إلى بيت المال. أيضاً من الأموال التي ليست لقطة - فيما يحصل في وقت الحروب والمخاوف فتجد الناس يهربون والبعض منهم يحمل متاعه وهو هارب والبعض يرمي ما يحمله لينجو بنفسه. فإذا وجد هذه الأموال شخص، فليس له أن يعتقد أنها لقطة وإن لم يعرف مستحقها. أيضاً إذا كانت هناك ودائع عند شخص، وتوفي وهي لا تزال في حوزته ولم يعرف الورثة أصحابها، حكمها حكم المال الضائع، فتسلّم لولي الأمر إذا كان ثقة أو إذا طلب ولي الأمر تسليمها له، فتسلّم له وتبرأ ذمته. ولو كان ولي الأمر غير ثقة امتثالاً لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُم، ما يحمله السيل وذكر العلماء في المال الذي يحمله السيل، ثم يلقيه بأرض إنسان. قالوا إنه مال ضائع لكن الغريب أن الحسن البصري يقول، من وجده ولم يعرف مستحقه، يملكه. وفي فتاوي المشهور ذكر مسألتين: الأولى قال فيها: مسألة؛ حكم ما يلقيه البحر من الأموال والأخشاب والآلات من كلّ ما دخل تحت يد مالك، حكم المال الضائع إن توقع له مالك عادةً حفظ وجوباً عند أمين، 248","part":4,"page":246},{"id":772,"text":"ولا يستحق آخذه جعلاً، وإن تكرر له من بعد أو أطلعه في سفينته، فإن أيس من معرفة مالكه، صُرف مصرف بيت المال. بضائع المركب المكسور والمسألة الأخرى مسألة انكسر مركب وفيه بضائع لأناس، فغرق بعضها وسلم البعض، ولم يعلم لمن هو؟. فإن علم انحصار المتداعين فيه، ولو بانتفاء دعوى غيرهم، وقف الأمر إلى البيان أو الصلح، ولو بتفاوت من كاملين ولا يشترط التواهب حينئذ. كما قاله في الروضة، خلافاً للعباب ولا يجوز الصلح على أن يأخذه بعضهم ويعطى الآخر من غيره، لأن هذا بيع، ومن شروطه تحقق ملك العوضين. ومن أخرج متاعاً، غرق ملكه عند الحسن البصري، وورد بالإجماع على خلافه» اهـ. لكن عمل وكلام بعض العلماء جواز التصرف فيما يوجد من الأموال في البحر في دائرة حكم الأموال الضائعة أو اللقطة في هذا الزمان وفي الواقعة التالية التي يرويها لنا شيوخنا ما يؤيد ذلك. لطيفة وقضية فرج يسر أنه كان يعمل في مركب، فعثروا على ساعية مكسرة داخل البحر وفيها طرود. فأخذها أصحاب المركب واتفقوا أن يبيعوها من غير أن يعرفوا ما بداخلها بالمزاد العلني. واتفقوا أن يخصوا بها فرج يسر من غير أن يعلم اتفاقهم فنادوا بالمزاد العلني. وأخذ كل واحد يزيد في القيمة، حتى تكلم فرج يسر، فسكت الجميع [ولم يزد، 249","part":4,"page":247},{"id":773,"text":"أحد على قيمته فقالوا له: تستأهل. فقال لهم: مرتبي يسير، ولكنني سأدفع القيمة بالتقسيط، فوافقوا. أحد فأخذها معه، وذهب بها إلى بيت أحد أصدقائه، وفتح الظروف فوجده مملوءاً بالدراهم. ثمّ فتح البقية، ووجدها كلّها ثروة كبيرة، تحتوي على ذهب ومجوهرات فترك العودة مع أهل المركب وكتم أمره، واعتذر لهم بأنه مريض وقال لهم على عودتكم تكون صحتي قد تحسنت بإذن الله .. وبقي يبيع هذه المجوهرات، وصار غنيا، وظهر، واشتهر بالغنى في مكة. فأخذ ينفق من هذه الأموال في سبيل الله. وكثير أهل حضرموت الذين أهدى لهم من هذه الأموال أخذوها وأنفقوها في سبيل الله حتى إن واحداً ممن أعطاهم فرج يسر من هذه الأموال، وهو عقيل بن عبد الله بن عمر بن يحيى لما مر عليه بمسيلة آل شيخ، أناس من أهل سيون، وعددهم نحو أربعين نفراً في ليلة ممطرة. فغاب وعاد وهو يحمل لكل واحد منهم كسوة كاملة. وفوق ذلك أكرمهم بالعطاء. فتعجب أولئك النفر وسألوه: كيف أنت مستعد بكل هذه الأموال؟ قال لهم: كل هذا مِن فرج يسر، مِن المال الضائع الذي تحصل من عليه. · (ولما سافر السيد عقيل المذكور للحج، أعطاه والده ورقة لفرج يسر ليكرمه ولكنه وصل الحجاز بعد أن انتهى جميع ما مع فرج يسر، وأصبح كما يقول المثل رجعت حليمة إلى عادتها القديمة». فأخذ يسأل عن فرج يسر في مكة ولم يجد من يدلّه عليه. فنزل في الرباط. وكان المقرر أن ينزل عنده 250","part":4,"page":248},{"id":774,"text":"أركان اللقطة أَرْكَانُ اللُّقَطَةِ ثَلَاثَةُ: الْتِقَاط (1)، ومُلْتَقِطٌ، ولُقَطَةٌ. (1) وهو مندوب لواثق بأمانته، ويسنّ له الإشهاد بالالتقاط مع تعريف شيء من اللقطة للشهود. ويصحّ من الفاسق مع الكراهية وتنزع منه وتسلم لعدل، ويضم له مشرف في التعريف. ويصح أيضاً من الصبي والمجنون وينزع اللقطة الوالي ويعرفها ويتملكها لهما إن رأى ذلك مصلحة لهما. فإن قصر في نزعها فتلفت ولو بإتلافهما، ضمن في مال نفسه ومَن أخذ لقطة لا لخيانة فأمين وإن قصد الخيانة بعد أخذها ما لم يتملك أو يختص بعد التعريف ويجب تعريفها وإن لقطها لحفظ، وإن أخذها للخيانة فضامن وليس له تعريفها ليتملكها بعده، بل يجب عليه دفعها للقاضي ما لم يقصد الحفظ ويترك الخيانة ويلزم القاضي قبول لقطة دفعت له. بعبد يمشي وفي يوم من الأيام، قام السيد عقيل وكأنه يريد الحمام، فإذا أمامه وسلّم على السيد عقيل، ودخل معه في محادثة قائلاً له: يظهر لي أنك من حضرموت؟ قال له: نعم، أنا من حضرموت وأنت من؟ قال له: أنا فرج يسر.:قال لي مدة وأنا أبحث عنك، وكيف أنت في الحالة هذه؟ قال له: أعطانا الله رزقاً وأنفقته وأنا الآن عدتُ كما كنتُ. انتهى من اصطاد سمكة وفي بطنها جوهرة ومن اصطاد سمكة فوجد في بطنها جوهرة، فإن كانت مثقوبة كالمال الضائع. وإن كانت غير مثقوبة، فإنه يملكها أركان اللقطة. أركان اللقطة ثلاثة: التقاط، وملتقط، ولقطة. مثاله: لو أن زيداً 251","part":4,"page":249},{"id":775,"text":"أقسام اللقطة وأحكامها أَقْسَامُ اللُّقَطَةِ عَشَرَةُ: مَالٌ حَيَوَانُ آدَمِيٌّ كَرَقِيقِ غَيْرِ مُمَيَّرٍ وحُكمه (1) (1) فإنه يجوز لفظه مطلقاً وكذا المميز زمن النهب و محل لقط الأمة إن كان لحفظ مطلقاً أو للتملك ولم تحل له. وجد صرة فيها دنانير، فأخذها فزيد ملتقط، والصرة لقطة، والأخذ التقاط. أقسام اللقطة وأحكامها، أقسام اللقطة عشرة وهي مفصلة بالمتن. والقسم الأول في الصورة التي ذكرها المؤلف نادرة الوقوع وهي: من وجد عبداً غير مميز لأن الأصل في الإنسان الحرّية، ولسيدنا عمر مقالة مشهورة موجهة إلى عمرو بن العاص وهي: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً». ولو فرضنا، وعُرِف بعلامات أنه رقيق فحكمه تخيير اللاقط، بين حفظه وبيعه. ثمّ يعرفه - أي في الصورتين والبيع بعد التعريف كما هو معلوم، ليتملكه أو يمتلك الثمن .. أمّا اللقيط المميز فسوف يأتي حكمه في باب اللقيط. القسم الثاني: إذا وجد حيواناً في مفازة لا يمتنع بنفسه من صغار السباع ليس سريع الجري ولا من الطيور التي تطير، ولا ذا قوة مثل 252","part":4,"page":250},{"id":776,"text":"تَحْيِيرُ اللأَقِطِ بَيْنَ إِمْسَاكِهِ وبَيْعِهِ ثُمَّ تَعْرِيفِهِ (1) لِيَتَمَلَّكَ اللَّقِيطَ أَوْ (1) أي في الأسواق وأبواب المسجد عند خروج الناس من الجماعات في بلد اللقط. فإن كان بصحراء ففي مقصده، ويكون التعريف مدة سنة من وقته أي التعريف أولاً كل يوم مرتين طرفيه أسبوعاً، ثمّ كل يوم مرة طرفه أسبوعاً أو أسبوعين ثم كل أسبوع مرة أو مرتين إلى أن يتم سبعة أسابيع، ثم كل شهر كذلك بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى ويندب ذكر بعض أوصاف اللقطة في التعريف هذا إن لم تكن شيئاً حقيراً وإلا فيعرف الذي لا يعرض عنه غالباً إلى أن يظنّ إعراض فاقده عنه غالباً كزبيبة فلا يعرّف بل يستبد به واجده. البعير أو الفرس أو وجد شاة فهو مخير بين حفظها لصاحبها أو تملكها أو ذبحها أو بيعها وحفظ ثمنها. هذا الحكم إذا وجدها في مفازة. وإذا حفظها فكما سيأتي. القسم الثالث: إذا وجد حيواناً داخل العمران، فهو مخير بين حفظه وبيعه ثم يعرّفه، وليس له ذبحه في الحال. لعله يستدلّ أو يأتيه مالكه. وقال بعضهم: عليه أن يشعر الحاكم قبل بيعه، وأنه يريد بيعه، لأنه يحتاج نفقة منه فإن أنفق عليه بإذن الحاكم إن أمكن أو يُشهد، فعلى حساب مالكه. أما لقطة الحرم، فإنها لا تلتقط إلا للحفظ فقط · نقل اللقطة من محل إلى آخر وفيما لو وجد إنسان حقيبة صغيرة أو مفاتيح قرب مسجد أو في مكان منزو] فهل له أن يلتقطها وينقلها إلى المسجد ويضعها بمكان يراها الجميع بحيث يمكن لصاحبها مشاهدتها. بخلاف ما لو تركها في محلّها قد 253","part":4,"page":251},{"id":777,"text":"الثَّمَنَ (1)، ومَالٌ حَيَوانٌ غَيْرُ آدَمِيٌّ لا يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِمِ نَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السَّبَاع (3)، كَشَاةٍ وَجَدَهُ بِمَفَازَةٍ، وحُكْمُهُ تَخْبِيرُهُ بَيْنَ حِفْظِهِ وتَمَلْكِهِ (2) ثُمَّ أَكْلِهِ فِي الحَالِ (3) وغَرْمِ قِيمَتِهِ، وبَيْعِهِ وحِفْظِ ثَمَنِهِ ثُمَّ تَعْرِيفِهِ. من (1) ولا بد في كل تملك لفظ أو ما في معناه كتملكت لأنه تملك مال ببدل فافتقر إلى ذلك. ويكتب في صيغة اللقطة: الحمد لله، وبعد فقد تملك فلان اللقطة التي وجدها بمكان كذا، وهي كذا ويصفها بالصفات التي تميزها وذلك بعد تعريفها على العادة والتزم بأنه متى ظهر مالكها وهي باقية ردّها له أو قد تلفت غرم مثلها أو قيمتها حينئذ وأشهد على نفسه بذلك ثم يؤرخ. (2) كذئب ونمر وفهد فإنها صغيرة بالنسبة لنحو الأسد، وقيل المراد صغار المذكورات، أي الصغار منها. (3) زاد الماوردي جواز تملكه في الحال ليستبقيه حيا لدرّ أو نسل. لا يستدلّ عليها وقد يلتقطها غير ثقة فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أن الإنسان متى التقط اللقطة أصبح ضامناً لها. التعريف عن طريق الإعلان وهناك استفسار حول طريقة تعريف اللقطة اليوم. هل يكفي بالصاق ورقة على الجدران أو بالإعلان في الصحف المحلية، إذا كانت اللقطة ذات قيمة ثمينة؟ وعلى من يكون أجرة الإعلان؟. «هذه مسائل فرعيّة يأتي فيها: إذا ضاق الأمر اتسع والعادة التي، · تجري في البلد وتتعامل بها الناس يعمل بها. ولو خالفت بعض الفروع، فهذه ليست قاعدة مذهبية إنما هي فرع من الفروع والطريقة 254","part":4,"page":252},{"id":778,"text":"ومَالٌ حَيَوَانٌ غَيْرُ آدَمِيٌّ لا يَمْتَنعُ بِنَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السَّبَاعِ وَجَدَهُ بِعِمرَانٍ (1)، وحُكْمُهُ تَخْبِيرُهُ بَيْنَ حِفْظِهِ وتَمَلْكِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ، وَبَيَعِهِ (1) المراد به الشارع والمساجد ونحوها لأنها مع الموات محال اللقطة؛ وأما ما يجده في الأرض المملوكة فلذي اليد إن ادعاه، فإن لم يدعه فلمن قبله إلى أن ينتهي الأمر إلى المحيى، فإن لم يدعه فلقطة حيث لم يرج مالكه. التي يراها أقرب للتعرّف على صاحب اللقطة عليه أن يعملها». تعريف اللقطة داخل المسجد وهناك نقطة مهمة في تعريف اللقطة قال الفقهاء؛ على اللاقط أن يعرفها على أبواب المساجد لا، داخلها لكراهتها. لكن قد يقول قائل: إذا كان المسجد كبيراً، وله عدة أبواب، وقد يقف عند أحد الأبواب، وصاحب اللقطة يخرج من باب آخر، ولو عرّفها داخل المسجد، لسهل عليه معرفة صاحبها. هذا الحكم - كما قلنا لكم - إن القضايا التي تحدث في الزمن الأخير، يأتي حكمها مع الزمن الأخير. وقالوا؛ إن كثيراً من القضايا تتجدد لها الأحكام. وقالوا؛ «إن الله ينطق علماء كل زمان بقدر ما يقتضيه زمانهم. وكانت المساجد في الزمان الماضي صغيرة والناس قليل، وكانت متقاربة. ولا يخرج منها المصلون إلا بعد التسبيح والأذكار وغيرها. أما اليوم، تراهم إذا سلّم الإمام قاموا بسرعة. خصوصاً العامة وأهل الدكاكين. 255","part":4,"page":253},{"id":779,"text":"(1). وَحِفْظِ ثَمَنِهِ ثُمَّ تَعْرِيفِهِ لِيَتَمَلَّكَ الثَمَنَ. وَمَالٌ حَيَوَانٌ غَيْرُ آدَمِيٌّ يَمْتَنِعُ بِنَفْسِهِ (1) مِنْ صِغَارِ السَّبَاعِ، كَحِصَانٍ وَظَبْي وحَمَامَةٍ وَجَدَهُ بِصَحْرَاءَ آمِنَةٍ، وحُكْمُهُ أَنَّهُ لا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ إِلا لِلْحِفْظِ فَقَطْ. ومَالٌ حَيَوَانٌ غَيْرُ آدمِيٌّ يَمْتَنعُ بِنَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السَّبَاعِ وَجَدَهُ بِصَحْرَاءَ غَيْرِ (1) أي بقوةٍ كالحصان أو بعدو كالظبي أو بطيران كالحمامة. وتعريف اللقطة داخل المسجد فيه مصلحة بالتعرف على صاحب اللقطة، ويردّها له مباشرة. فإذا رفع المؤذن أو الإمام السماعة، وأعلن عنها أثيب عليها ثوابين القسم الرابع: مال حيوان غير آدمي يمتنع بنفسه من صغار السباع فإذا وجده في صحراء، لا يجوز التقاطه إلاّ للحفظ فقط، أو يتركه يمتنع بنفسه عن صغار السباع هذا الحكم إذا كان وجده في صحراء لأنه أمنة. القسم الخامس: إذا وجده في صحراء غير آمنة، فهو مخير بين حفظه وتملكه بعد تعريفه. لكن هل له تشغيله في الفترة التي يحفظه عنده مدة التعريف؟. لا أحفظ حكماً في هذه القضية ولكنّ الذي يظهر، أنه لا مانع،، لأنه تصرف في مصلحة المالك إذا شغله ليعفي مالكه من نفقته، سيصرف على هذا الحيوان ولا هناك ضرر على الحيوان. 6 لأنه القسم السادس: مال حيوان غير آدمي يمتنع بنفسه من صغار 256","part":4,"page":254},{"id":780,"text":"آمنة، وحُكْمُهُ تَحْيِيرُهُ بَيْنَ حِفْظِهِ وتَمَلْكِهِ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ. وَمَالٌ حَيَوَانٌ غَيْرُ آدَمِيٌّ يَمْتَنَعُ بِنَفْسِهِ مِنْ صِغَارِ السَّبَاعِ وَجَدَهُ بِعِمْرَانٍ، وحُكْمُهُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ حِفْظِهِ وبَيْعِهِ وحِفْظِ ثَمَنِهِ. وَمَالٌ غَيْرُ حَيَوَانٍ يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ بِلا عِلاَجِ كَذَهَبٍ وفِضَّةٍ، وحُكْمُهُ تَخْسِيرُهُ بَيْنَ حِفْظِهِ وتَمَلْكِهِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ. ومَالٌ غَيْرُ حَيَوَانِ يَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ لَكِنْ بِعِلَاجِ كَرُطَبٍ، وَحُكْمُهُ أنْ يَفْعَلَ فِيهِ مافيه المَصْلَحَة (1) مِنْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ ثُمَّ تَعْرِيفِهِ لِيَتَمَلَّكَ الثمن، أَوْ تَخْفِيفِهِ (2) وحِفْظِهِ. وَمَالٌ غَيْرُ حَيَوَانِ لا يَبْقَى (1) أي للمالك. (2) فإن تبرع الملتقط أو غيره بالتجفيف فظاهر، وإلا باع جزءاً منه بإذن الحاكم لتجفيف باقيه أو اقترض على المالك ما يجففه به. لأنه السباع وجده داخل العمران، فهو مخير بين حفظه وبيعه وحفظ ثمنه. بخشي أخذه من أناس غير أمناء، فجاز له بيعه وحفظ ثمنه، وتعريفه ثمّ يتملكه. وحصل انتقاد على الفقهاء لتعبيرهم عن الإنسان بحيوان، وأنه غير مناسب. والحقيقة أن الإنسان حيوان ناطق وما في الحيوان يوجد فيه،، إلا أنّ ربّنا شرفه بالعقل. لهذا يعبر الفقهاء بقولهم حيوان غير آدمي. القسم السابع: مال غير حيوان يبقى على الدوام بلا علاج، كذهب وفضة وحكمه تخييره بين حفظه وتملكه بشرط الضمان. . وقالوا؛ إذا أراد أن يتملكه، عليه أن ينوي ويتلفظ لأن الشيء لا يملك إلا باللفظ. . 257","part":4,"page":255},{"id":781,"text":"عَلَى الدَّوَامِ كَهَرِيسَةٍ، وحُكْمُهُ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ تَمَلْكِهِ ثُمَّ أَكلِهِ وغُرْم بدَلِهِ (1) وَبَيْعِهِ وحِفْظِ ثَمَنِهِ ثُمَّ تَعْرِيفِهِ ليَتَمَلَّكَ الثَمَنَ. وغَيْرُ مَالٍ. ككَلْبِ نَافِعِ، وحُكْمُهُ تَخْسِيرُهُ بَيْنَ الاخْتِصَاصِ وَالحِفْظِ. (1) وهو المثل في المثلي والقيمة في المتقوم. القسم الثامن مال غير حيوان يبقى على الدوام، لكن بعلاج كالرطب هذا حكمه يعمل ما فيه المصلحة من تجفيفه أو بيعه وحفظ ثمنه، ثم يعرفه ليتملك الثمن. وإذا لزم لتجفيفه مؤونة، له بيع البعض منه ليحفظ الباقي. إنما قالوا عليه أن يستأذن الحاكم إن أمكن، أو يشهد عليه. القسم التاسع: الذي لا يبقى على الدوام كالهريسة حكمه إما بيعه أو يتملكه ويأكله. فإذا ظهر صاحبه دفع له الثّمن لكن يأتي فيه مشكلة إذا لم يجد له مشترياً ولا حاجة له بأكله قالوا إن رفعه من الأرض يضمنه وإن فتحه ونظره وهو على، الأرض، وتركه فلا ضمان. ولو التقط اثنان لقطة، عرفها كلّ واحد منهما نصف عام. وبعد التعريف ومضى حول، يتملكانها. بخلاف اللقيط المميز، فإنه يقرع بينهما، لأنه لا يمكن اشتراكهما في تربيته ولا يتملك. قال بعضهم والتعريف لا يشترط فيه استيعاب السنة كلها. قد يكون على العادة زماناً ومحلاً وقدراً إنما الذي يظهر لي في تعريف الأشياء الثمينة أو الأثرية، أنه لا 258","part":4,"page":256},{"id":782,"text":"اللقي ـط اللقيط لُغَةٌ: مَأخُوذُ مِنَ اللقْطِ، وهُو مُطْلَقُ الأَخْذِ، وشَرْعَاً: و (2) (4) صبي) أو مَجْنُونَ (2) لا كَافِلَ لَهُ (3) مَعْلُومٍ). (1) ولو مميزاً. (2) ولو بالغاً. (3) أي من أب أو جدّ أو من يقوم مقامهما كالوصي والقيم. (4) بأن لم يكن كافل أصلاً أو له كافل غير معلوم. تكفي السنة في تعريفه، لأن صاحبه لن ييأس منه (1) القسم العاشر غير، مال ككلب نافع، وحكمه تخييره بين الاختصاص والحفظ، ويسمى اختصاصاً لأنه ليس بمال. فالنجاسات في مذهبنا لا تملك، مثل الخمر يجوز التقاطها، لأنه قد يريد أن يحوّلها خلاً (2)). اللقيط هذا الباب باب اللقيط. وقد تقدمت معنا اللقطة، خاصة وهي بالمال إذا وجده إنسان في خلاء أو في طريق غير محرز. وإن وجده في محرز (1) روى أبي بن كعب أن رسول الله الله أمر بتعريف مائة دينار ثلاثة أعوام. وقال أبو أيوب الهاشمي ما دون الخمسين درهماً يعرفها ثلاثة أيام إلى سبعة أيام وروى إسحاق الجوزجاني بإسناده عن يعلى بن أمية قال قال رسول الله له: من التقط درهماً، أو حبلاً أو شبه ذلك، فليعرفه ثلاثة أيام فإن كان فوق ذلك، فليعرفه سبعة أيام انتهى من مغني ابن قدامة الجزء 6 صفحة 320. (2) عن تخليل الخمر، ذكر الإمام النووي في شرح مسلم أول الجزء الحادي عشر طبعة دار الفكر عام 1403 هـ صفحة 3 قال: هذا دليل - أي الحديث - على تحريم تخليلها ووجوب المبادرة بإراقتها، وتحريم إمساكها. . إلى آخره. 259","part":4,"page":257},{"id":783,"text":"حكم لقط اللقبط حُكْمُ لَقْطِ (1) اللَّقِيطِ: الوُجُوبُ الكِفَائيُّ (2) (1) وكذا كفالته.،. (2) إن علم به أكثر من واحد وإلا ففرض عين ويجب الإشهاد على اللقط وعلى ما مع اللقيط. ويكتب في صيغة اللقط: الحمد لله، وبعد فقد أقرّ فلان بأنه التقط فلاناً الصغير المنبوذ بشارع كذا أو مسجد كذا، ثم يذكر مئونته إن كانت من ماله المختص به بإذن القاضي فلان، وإن كان الإنفاق من بيت المال ذكره، أو إقراض له بإذن الإمام وأشهد على جميع ذلك، ثم يؤرخ. فهو مال ضائع. وقد تقدّم الكلام عن حكم اللقطة وحكم المال الضائع. أما اللقيط فهو كما قال المصنف؛ الصّبي أو المجنون الذي لا كافل له أصلاً، أو ليس له كافل معلوم فالصبي هو من دون البلوغ ولو كان مميزاً. والمجنون ولو بالغاً، إذا وجده شخص فرداً فقط والإسلام يأمر بصيانة الأموال والأعراض والأبدان والعقول. والدين بالأولى، وصيانة الإنسان واجبة. فإذا ظفر باللقيط رجل فقط تعين عليه أن يلتقطه لينقذه، لأنه لو تركه يوشك أن يموت. وهذا كثيراً ما يحدث لأن المومسات منهنّ، من تخجل إذا وضعت من زنا - والعياذ بالله - فتجمع بين ذنبين عظيمين، الزنا وقتل النفس فترمي مولودها في أي مكان فمن ظفر به وجب عليه أن يلتقطه وإن ظفر به عدد من الناس صار التقاطه فرض كفاية. فإذا كانوا من أهل المروءة وتنازعوا فيه كلّ يريد أن يأخذه قالوا يقرع بينهم، 260","part":4,"page":258},{"id":784,"text":"وقالوا يقدّم الغني على الفقير. هذا هو حكم اللقيط. الوجوب الكفائي إذا علم به أكثر من واحد وإلا ففرض عين، ويكفي العلم به. وفي كثير من البلاد الإسلامية يجعلون أوقافاً خاصة باللقيط. ومنها عندنا في تريم، وكذلك في سيوون. أما في البلاد غير الإسلامية، فيبيعونه. وهذا يحدث غالباً، في سنقافورا، فالصينيون يبيعون بناتهم دون الذكور، ويسمونهن الإماء المجلوبة. • 6 وحكم شراء الصبي والصبية من الكافر فبالنسبة للصبية، يجوز للمسلم شراؤها فإن اشتراها من أبيها مباشرة عليه أن يخمسها، لأنها غنيمة، ولا يقال له شراء، وإنما هو استيلاء والبعض يعمل طريقة في شراء الصبيات الصينيات من أبيهم الكافر حتى لا تخمس. فيعمد إلى صيني آخر كافر، يطلب منه شراء الصبية من أبيها، ثم يشتريها المسلم منه، فتكون أمة خالصة له. لكن البعض يحتاط إذا أراد أن يتستراها. فإذا كبرت الفتاة أعتقها، ثم يتزوجها. وفي فتاوى المشهور مسألة معقودة خاصة في هذا الموضوع. وعبارة البغية تقول: أما شراء صبيان الكفار فلا ينعقد بيعاً، وإنما هو استيلاء. ثمّ إن كان المشتري، مسلماً تبعه في الإسلام، وعليه تخميسه. أو كافراً، ولو ذميًا على الأصح، فباق على كفره، ويملكه خالصاً» انتهى. وبيع الصينيات كان معمولاً به إلى عهد قريب في سنقافورا، لكن 261","part":4,"page":259},{"id":785,"text":"أركان اللقط أَركَانُ اللَّقْطِ الشَّرْعِيِّ (1) ثلاثةٌ: لَقْطٌ لُغَوِيٌّ (2)، ولاَقِطٌ، ومَلْقُوطٌ. شروط اللاقط شرُوطُ اللاقِطِ ثَلَاثَةُ: الحُرِّيَة (3)، والرُّشْدُ، والعَدَالَةُ. (1) وهو المستكمل للشروط. (2) وهو مطلق الأخذ. (3) فلا يصح اللقط ممن به رقّ أو كفر أو صباً أو جنون أو فسق أو سفه، فينزع الحاكم اللقيط منه. نعم للكافر العدل في دينه التقاط الكافر وإن اختلفا ديناً. وللذمّي التقاط الحربي، لا العكس. حالياً منعت الحكومة ذلك. وهي تتولى تربية الأطفال الذين يتركهم آباؤهم. وإذا أراد شخص أن يتزوج واحدة منهن، أخذت عليه شروطاً، وتزوّجه الفتاة. أركان اللقط أركان اللقط الشرعي ثلاثة: لقط، ولاقط، وملقوط. فلو فرضنا أن زيداً وجد صبيا، مرميًّا، فالتقطه ليرتيه ويقوم به، فزيد لاقط، والصبي ملقوط والأخذ لقط. وجاء في القرآن في قوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ وَالُ فِرْعَوْنَ). ولفظ لقيط يشمل الذكر والأنثى. فلا نقول للأنثى لقيطة. 262","part":4,"page":260},{"id":786,"text":"اللقيط منه. نعم للكافر العدل في دينه التقاط الكافر وإن اختلفا ديناً. وللذمّي التقاط الحربي، لا العكس. شروط اللاقط، شروط اللاقط ثلاثة: الحرّية وهي معروفة. والحرية أصبحت عامة اليوم. ولا يجوز للعبد أن يلتقط اللقيط، لأنه لا يملك أمر نفسه، إلا إذا أمره سيده وعبارة المنهاج ولو التقطه عبد بغير إذن سيده، انتزع منه. فإن علمه فأقرّه عنده، أو التقط بإذنه، فالسيد الملتقط انتهى. وهذه من التفاريع على الرّق. قال عنترة العبسي: إن كنتُ عبداً فنفسي حرّة كرما أو أسود الخلق إني أبيض الخلق وقال غيره: على رأس عبد تاج عزيزينه وفي رجل حر قيد ذلّ يهينه لا توجد ست مقابلات إلا في هذا البيت. وهذا في علم البلاغة. المتنبي أتى بخمس مقابلات في قوله: كم زورة لي في الأعراب خافية أدهى وقدر قدوا من زورة الذيب أزورهم وسواد الليل يشفع لي وأنثني وبياض الصبح يغري بي الشرط الثاني: الرّشد، وضدّه السَّفَه. الشرط الثالث: العدالة. أما الفاسق فليس له حق الالتقاط، لأنه ليس عنده أهلية، ويخشى منه. إنما القاعدة المشهورة؛ إذا عمّ الفسق، وانعدمت العدالة ـ أو كادت - فالأمثل فالأمثل. وهذا واقع الناس اليوم. لأن تعريف الرجل العدل من لم يرتكب كبيرة، ولم يصر على صغيرة، وغلبت طاعته 263","part":4,"page":261},{"id":787,"text":"معاصيه فالعدالة أصبحت صعبة. فالكبيرة لا يسلم منها أكثر الناس. منها معظم الغيبة والكذب. وأما أمراض القلوب فأشدّ مثل الحسد والكبر والعجب، فهذه من الذنوب الخطيرة. قال الإمام عبد الرحمن السقاف: ذرة من أعمال القلوب، تعدل البهار من أعمال الجوارح وكلنا واقعون في الغيبة والكذب. والإمام العلامة عبد الرحمن المشهور - هذا الرجل العظيم - يقول: «أنا ما أعد نفسي عدلاً ومثل هؤلاء الرجال يأتون بمثل هذا الكلام، إنما هو تواضع واعتراف بالتقصير ولأجل أن يعتبر غيرهم. فالعدالة كما قلنا - صعبة. · ومن التقط لقيطاً، وأراد الخروج من مسؤوليته عليه تسليمه للقاضي. ويلزم القاضي استلامه. هكذا أتذكر أنهم نصوا عليه. ونفقة اللقيط إن وجد معه مال، أنفق عليه منه، وإلا فمن بيت مال المسلمين. وإن ادعت إمرأة أن هذا اللقيط ابن فلان زوجها. وأقامت البينة، فإنه يلحق زوجها، ولا يخرج منه إلا باللعان ومن نسب اللقيط إلى نفسه، قالوا يصدّق، إلا إذا قامت بيّنة أخرى ضدّ البيّنة تساقطتا. وإذا ادعى أنه عبده وهو مستول عليه، قالوا يصدق. ويجوز للملتقط أن يستلحق اللقيط إذا هو عرف أنه ابنه بشبهة أو غيرها، فله أن يستلحقه بشروط الاستلحاق المعروفة. منها: أن يمكن أن 264","part":4,"page":262},{"id":788,"text":"الجعالة الجَعَالَةُ لُغَةٌ: اسْمٌ لِمَا يُجْعَلُ للإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ، وشَرْعاً: الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ) عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ. (1) إن لم يعسر علمه، ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وعرضه وارتفاعه وما يبنى به، وفي الخياطة يعتبر وصفها ووصف الثوب، فإن عسر علمه جاز أن يكون مجهولاً. يكون منه وأن لا يكذبه الشرع ولا العقل ومثال تكذيب العقل: لو وجد لقيطاً مجنوناً سنّه ثلاثون سنة، والملتقط سنه عشرون سنة. وتكذيب الشرع: إذا عرف والد اللقيط. واختلف العلماء في الإشهاد، لئلا يدعي أنه رقيقه. وقالوا إذا أراد الملتقط أن ينفق عليه من ماله، يشهد عدلين. وعندي ملاحظة على معظم الفقهاء الشافعية، حيث أوجبوا تعريف اللقطة، وسكتوا عن وجوب تعريف اللقيط. بينما قد يكون له والد أو کافل أو قريب يبحث عنه ولا يدري أين هو؟!. الجعالة الجعالة لفظ الجعالة فيه التثليث وبالكسر وهو الأصح، ومنهم من اقتصر عليه. وفيه جعالة - بفتح الجيم - وجعالة - بضم الجيم -. وتطلق على الأجرة التي للجعيل، وبعض العمّال يعتبرون كلمة الجعيل إهانة، ولعلّها تشقّ عليهم. 265","part":4,"page":263},{"id":789,"text":"جعيل. وكلمة جعيل كلمة عربية، وقد وردت في الحديث: «كان لي بدأ المصنّف بتعريف الجعالة عرفاً وشرعاً. فتعريفها عرفاً قال: اسم لما يجعل للإنسان على فعل شيء، كما هو متعارف وعليه العمل. وعندنا إذا أدّى عمله إلى آخر النهار جاء يطالب مَن عَمِل له قائلاً: أعطني جعالتي. هذا تعريف الجعالة من الناحية اللغوية. أما الجعالة في الشرع فهي: إلتزام عوض معلوم على عمل معين أو مجهول والفقهاء يعبرون بقولهم: مَنْ ردّ آبقي»، لأنه في الزمن القديم، كان العبيد موجودين، ويهرب الكثير من أسيادهم، فيطلبون من يردّهم إليهم، ويجعلون له جعلاً. أما اليوم فيستحسن التعبير بقولنا مَن ردَّ ضالّتي، فله كذا وكذا»، وهو ما يحصل اليوم. فمن فُقد منه شيء ينادي مناد باسم من فقدت عليه الضالة في الأماكن العامة أو بواسطة الإعلان، في الإذاعة أو في الصحف، أن مَن ردّ عليه كذا وكذا، فله جائزة كذا وكذا. ويجب تعيين القدر. فإن لم يعين القدر، فليست بجعالة، شرعيّة، لأن فيها غرراً. وقد يحصل نزاع عند الوفاء والإسلام يريد الأمور تُبنى على الوضوح، لسدّ طرق النزاع. ودليل الجعالة من الكتاب قوله تعالى: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ). بعضهم قال استئناس وبعضهم قال دليل. وفي هذه الآية دليلان دليل للجعالة وهو أول الآية، ودليل للضمان وهو قوله تعالى: {وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ 266","part":4,"page":264},{"id":790,"text":"عن حكم الرقية ودليلها من الحديث الحديث المشهور الذي رواه البخاري: أبي سعيد رضي الله عنه قال: انطلق نفر من أصحاب رسول الله في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكلّ شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم، فقالوا؛ يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم؛ نعم والله إني لأرقي، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلاً. فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليه ويقرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العلمينَ. فكأنما نشط من عقال. فانطلق يمشي وما به قلبة. قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي الله فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله فذكروا له فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله الله وهذا الحديث من الأدلة التي يستدلون بها على الشافعية، أن بسم 267","part":4,"page":265},{"id":791,"text":"الله الرحمن الرحيم، ليست آية من الفاتحة، لأنه قال: فانطلق يتفل عليه ويقرأ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ). وأجاب أصحابنا، بأن الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ) تطلق على اسم الفاتحة لأنها تسمى سورة الحمد. فهذا دليل الجعالة ولو توسعنا في الأدلة، لوجدنا أدلة كثيرة عامة، تشمل كل ما فيه نفع، ولا منه ضرر، ولا فيه غرر من الجعالة، حتى مشارطة المحامي على النجاح في القضية من الجعالة. والجعالة ـ أو الأجرة - تستحق لمن بذل مشقة. أما من لم يبذل مشقة، أو يبذل مشقة تطوعاً، قبل أن يعلن صاحب الحق ويعين الأجرة، وكانت العين المفقودة في حوزته، قالوا لا يستحق أجرة، لأنه بذل مشقة ليس طمعاً في الأجرة وإنما كان محتسباً.، طرفة • قالوا إن رجلاً جاء إلى تريم يسأل عن بيت السيد الثري شيخ الكاف. فلقيه في الطريق ولم يعرفه. وكان يرتدي ملابس شخص متواضع لا يبدو عليه لباس أهل الغنى والثراء فطلب الغريب منه أن يدله على بيت السيد شيخ الكاف، فقال له: كم الأجرة؟ فقال له: سأعطيك أربع خماستي وكانت الأربع الخماسي في ذلك الوقت كبيرة القيمة. فقال له ادفعها لي فدفعها له فقال له: هذا بيت السيد شيخ الكاف، وافترقا. وذهب الغريب قاصداً البيت، وذهب السيد شيخ الكاف إلى البيت، ودخله من باب خلفي 268\r\r،","part":4,"page":266},{"id":792,"text":"ودخل الغريب منزل السيد شيخ الكاف وقابله ابنه حسين. وكان عليه آثار الغنى والثراء، فظنّ الرجل أنه هو شيخ الكاف وأخذ يكلمه فقال له: لست شيخ الكاف وإنما أنا ابنه ثم دخل عليهما السيد شيخ الكاف. فأشار إليه حسين وقال هذا هو أبي. نظر الرجل إليه نظرة تعجب لأنه الرجل الذي أخذ منه أربع خماسي أجرةً لما دلّه على منزله وقال له: كيف عملت ما عملت؟ فقال له: عملت ما عملت معي لتعلم أنني ما جمعت هذه الثروة إلا بالعمل والتعب والمشقة. لكن هذه الصورة ليست جعالة شرعية، لأنه لم يبذل مشقة. والأجرة كانت مقدّمة. وأجرة الجعالة تكون بعد إنجاز المطلوب. حكم المقاولات والمقاولات على بناء العمائر وغيرها الواقعة اليوم هل تعدّ من الجعالة؟ أو أنها أشبه بالإجارة؟ الفقهاء قالوا إن الجعالة غالباً لا تكون إلا في بذل مشقة، على عمل غير ممكن تحديده مثلاً في قوله: مَن ردّ ضالتي فله كذا»، ففي هذه الصيغة لا مكان محدّد فيها ولا يقدر التعب الذي سيبذله الجعيل. أما مقاولات البناء، ففيها تحديد البناء ومواصفات كلّها معروفة. الأولى: دفع المبلغ أو جزء منه مقدماً. وهذا نادر في الجعالة. الثانية: التأقيت هو الذي يضر بالعقد، إلا إذا قصد به الاستحثاث. وعلى كل حال مسألة المقاولات تصحح عقدها مذاهب أخرى. وكذا مذهب الشافعي على الأصح. أما مقابل الأصح فالاستغناء بالإجارة عنها ومرت هناك. 269","part":4,"page":267},{"id":793,"text":"زيارة قبر الرسول تدخلها الجعالة • وذكر العلماء، أن زيارة قبر الرسول و لولا تدخلها. وأما الحج فتدخله الإجارة والغالب أنهم يدمجون ويدخلون زيارة رسول الله مع الحج، وتكون تبع الحج وهناك في فتاوي ابن حجر قوله: إذا جاعل شخص شخصاً آخر على الزيارة فعجز عنها، هل للعاجز أن يجاعل غيره، ويأخذ الأجرة؟ أو يأخذ بعضاً منها؟ وأفتى في هذا بافضل وأبو قضام، وأعطيا الفتوى لابن حجر. وعلق على فتوى الشيخين، وكان ضدهما. وخلاصة الفتوى عن الثلاثة: أجاب أبو قضام: نعم يجوز له أن يجاعل عليها غيره أو يستنيب بها تبرعاً، قاله إمام الحرمين. وأجاب الفقيه أحمد بن عبد الله بالحاج بافضل: المجاعل ليس له أن يجاعل، إلا أن يكون في الصيغة عموم كمتى حصلت حجة، ونحو ذلك. فلو وقع عقد الجعالة حالة الصحة مثلاً في اليمن، ثمّ طرأ العجز بمكة مثلاً، لا يجوز للجعيل كما قلنا. وقال ابن حجر: هذه المسألة فيها خلاف بين الأصحاب. ثم قال: وبه يُعلم أن إطلاق كلّ من أبي قضام وأبي فضل ليس بصحيح ـ وذكر العلة - ثم قال: فالحاصل أنَّ المعتمد؛ إن المجاعل متى قال جاعلتك لتدعو ـ مثلاً ـ فإن عُذر جاز له التوكيل بأجرة وغيرها، وإلا فلا انتهى. 270","part":4,"page":268},{"id":794,"text":"أركان الجعالة أَرْكَانُ الجَعَالَةِ أَرْبَعَةٌ: عَمَلٌ، وجُعْلٌ، وصِيغَةٌ، وعَاقِدٌ. أركان الجعالة أركان الجعالة أربعة عمل، وجعل وصيغة، وعاقد. ونوضحها بمثال: لو أعلن زيد عن سيارته المفقودة قائلاً: مَن ردّ سيارتي التي صفتها كذا وكذا فله ألف ريال هذا نداء عام. فسمع عمرو بالنداء، فبحث عنها وتعب حتى وجدها وأحضرها له فاستحق الألف ريال. فالأركان مجموعة في هذه الصيغة: عمل: وهو ما قام به عمرو، من البحث عنها. وجعل: هو الألف ريال. وصيغة وهي الإعلان الذي نادى به زيد.: وعاقد وهو زيد وقد يكون العاقد شخصين وأكثر، ويقال له: جاعل أو مجاعل. هل لبذل الجاه أجر؟ هناك مسألة، يشير إليها الفقهاء، وهي: إذا كان شخص له وجاهة أو مقرب ومحبوب عند ظلماً. الحكام. وهناك شخص حبس فطلب أقرباؤه من صاحب الوجاهة؛ إذا أفرجت عن صاحبنا الذي في 271","part":4,"page":269},{"id":795,"text":"السجن، فلك مبلغ وقدره كذا. فإذا ذهب ذلك الشخص، وشفع فيه لدى الحاكم وأخرجه. فهل يستحق الأجرة؟ قال الرملي: إنه يستحق. لكن اعترض عليه، بأن هذا نهي عن المنكر. وفي الحديث: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده. .» إلى آخر الحديث. فما دام إخراجه وجب عليه. أنه علم بأن ذلك الشخص حبس ظلماً، ويستطيع «هذه المسألة مذكورة في بيان أدب القضاء، ونصها: مسألة؛ أفتى النووي فيمن حبس ظلماً، فبذل مالاً لمن يسعى في خلاصه، بأنه يصح.، قال وهي جعالة مباحة انتهى. هذه المسألة غير مسألة صاحب الوجاهة. هذه مسألة في المحاماة، صفته محام قام وسعى، وكلم هذا، وخاطب ذاك، حتى أنهى قضيته وخلّصه. أما صاحب الوجاهة، قد يخلّصه بكتابة رسالة لمن يهمه الأمر. والمسألة فيها تفصيل. تارة يكون في بذل الجاه مشقة وتعب. هذا يجوز له أخذ الأجرة حتى وإن تعين عليه على المعتمد جاء في كتاب مغنى المحتاج قوله: وسواء في العمل الواجب وغيره، فلو حبس ظلماً، وبذل مالاً لمن تكلّم في خلاصه بجاهه أو بغيره جاز». لكن من العلماء من لا يجوز له أخذ الأجرة إن تعين عليه، ولو كان في خلاصه مشقة وتعب، لأنه يجب عليه مساعدة المسلم، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. والمسلمون كالجسد الواحد، ودين الإسلام دين مساعدة وتراحم ومعاونة. 272","part":4,"page":270},{"id":796,"text":"من رقى مريضاً ولم يحصل له شفاء له هناك تعليق للشبراملسي حول الرّاقي لو رقى المريض ولم يحصل الشفاء، أو صاحب الجاه بذل جاهه بالنسبة للمحبوس، ولكن لم يوفق في إطلاقه أو الطبيب داوى المريض، ولكن لم يحصل له الشفاء، هل يستحق الأجرة أم لا؟! قال قضيته أنه إذا تكلم في خلاص المحبوس، استحق الجعل، وإن لم يتفق إطلاق المحبوس بكلامه. لكن في كلام ابن قاسم على ابن حجر فيما جاءَله على الرقية أو مداواته، أنه إن جعل الشفاء غاية للرقية والمداواة، لم يستحق، إلا إذا حصل الشفاء، وإلا استحق الجعل مطلقاً وقياسه هنا، أنه إن جعل خروجه من الحبس غاية لتكلم الواسطة لم يستحق إلا إذا خرج منه. وفي کلام ابن قاسم بعد كلام طويل بجواز الجعالة على ردّ الزوجة من عند ·، أهلها». انتهى. إنما هذا مخالف للتحقيق. وقد بحث العلماء مسألة الطبيب. وأظن أن المطيعي بحثه في شرحه على المجموع. وعلماء الأزهر قالوا: يستحق الطبيب الأجرة، وإن لم يحصل للمريض الشفاء مقابل أتعابه الماضية وتعلمه ولولا أنه تعب في الماضي تعباً شديداً، لما أفاد ونفع. إلا إن شارطه على النجاح، كالمحامي، كما قال ابن قاسم. حكم التأمين على البضائع قضية التأمين تختلف. وهذا باب يحتاج إلى بحث. ولأبي زهرة 273","part":4,"page":271},{"id":797,"text":"فتوى حول التأمين (1)، وأنا بعيد عهد بها. لكن الذي أتذكره، أنه قال: أما التأمين على الحياة، أو على الأعضاء فباطل. وأما التأمين على الأموال، على مذهب الشافعي فباطل لأنه لا ينطبق على القواعد. ويقول آخرون ممن يؤيده أنه على سبيل التوزيع والتعاون، أن كل واحد من المشتركين راض بما يدفعه من نصيبه. لكن مجموع ما تستلمه شركة التأمين من المستأمنين يوازي أضعاف ما تدفع وهذا باب يحتاج إلى بحث. وقال أخونا السيد عبد القادر بن أحمد السقاف: يقول الفقيه السيد علوي بن عبد الله السقاف رحمه الله؛ إنني كتبت لابن عبيد الله السقاف، عندما كنتُ في «جاوا» رسالة أسأله عن التأمين. فقال في جوابه: إن كانت الشركة تعمل عملاً يقابل بأجرة صح العقد وإلا فلا. (1) كثر الأخذ والردّ بين العلماء المتأخرين حول التأمين، بين المؤيدين والمعارضين؛ وخلاصته أن التأمين قسمان قسم تعاوني، وقسم استغلالي. فالتأمين التعاوني هو الذي تقوم به جمعيات تعاونية، يشترك فيها جميع المستأمنين لتؤدّي لأعضائها ما يحتاجون إليه من معونات وخدمات. فهو أمر مشروع، وهو من التعاون على البر ومنه نظام المعاشات الحكومي ... وأما التأمين الاستغلالي فإنه يشبه القمار. فالشخص قد يدفع قليلاً ويأخذ كثيراً. بل إن مع القمار ربا، والعقد فاسد، لأن فيه غرراً، فمحل العقد فيه غير ثابت ولا شكّ أن ما يدفعه المستأمن غير متعين فقد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً. وما تدفعه الشركة كذلك بل وصلت مجالات التأمين الاستغلالي إلى ما يثير الدهشة، والعجب كالتأمين على صوت المغني، وسيقان الراقصات وغيرها. وأخيراً قالوا؛ إننا نكره عقود التأمين غير التعاوني للأسباب الآتية: 1 - لأن فيه قماراً أو شبهة قمار على الأقل 2 - لأن فيه غرراً 3 - إن فيه ربا 4 - إنه عقد صرف لأنه إعطاء نقود في سبيل نيل نقود في المستقبل.","part":4,"page":272},{"id":798,"text":"وعقد الصرف لا يصح إلا بالقبض انتهى خلاصة ردّ فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة على رأي الأستاذ مصطفى الزرقا القائل بجواز التأمين من كتاب «التأمين بين الحل والتحريم للدكتور عيسى عبده، الطبعة الأولى. 274\r\rشروط عمل الجعالة شُرُوطُ عَمَلِ الجَعَالَةِ ثَلَاثَةٌ: أَنْ يَكُونَ فِيهِ كُلْفَةٌ)، وأَنْ لَا (2) - يَتَعَيَّنَ (2)، وأَن لَا يُؤَقِّتَ (3) (1) فلا جعل فيما لا كلفة فيه؛ كأن قال: مَن دلّني على مالي فله كذا، فدلّه عليه وهو بيد غيره ولا كلفة. (2) فلا جعل فيما تعين كأن قال: مَن ردّ مالي فله كذا فرده من تعين عليه لنحو غصب. (3) لأن تأقيته قد يفوّت الغرض فيفسد العقد. أقول: هذه الفتوى ليست على إطلاقها بل فيها بحث وتفصيل و ممن ذكر ذلك عيسى عبده في كتاب التأمين بين الحل والتحريم فلينظر هناك. شروط عمل الجعالة شروط عمل الجعالة ثلاثة أن يكون فيه كلفة، وأن لا يتعيّن، وأن لا يؤقت والكلفة، قالوا تختلف بموجب العرف. وتكون الكلفة بعد الجعالة لا قبلها. هل للحارس أجرة إذا انهدمت العمارة من جاعل شخصاً حارساً على عمارة فقد تنهدم العمارة، وتحتاج إلى زمن، حتى يعاد بناؤها. هل يستحق الحارس الجعل مدة الأيام التي 275","part":4,"page":273},{"id":799,"text":"تكون العمارة مهدومة، من غير أن يؤدّي عملاً؟ ذكر الشبراملسي شبه ذلك: أنه وقع سؤال عن مسجد انهدم وتعطّلت شعائره هل يستحق أرباب الشعائر المعلوم أم لا؟ والجواب عنه: الظاهر أنه قال فيه إن من تمكنه المباشرة مع الانهدام كقراءة جزء به، فإن أمكنه ذلك ولو صار كوماً، استحق المعلوم إن باشر. ومن لا تمكنه المباشرة، كبوّاب المسجد وفرّاشه، استحق كمن أكره على عدم المباشرة» انتهى. الشرط الثاني: أن لا يتعين عليه؛ مثاله رجل ظالم، اغتصب 6 سيّارة زيد فنادى زيد؛ مَن ردّ سيارتي فله ألف فردّها من اغتصبها، لا يستحق الجعل، لأنه تعين عليه ردّها. الشرط الثالث: أن لا يؤقت. قالوا لئلا يؤدي التوقيت إلى عدم إتقان العمل، أو يكون غير كاف لإتمام المهمة. إلا إذا قصد الاستحثاث جاز، مثل قوله للخياط: إذا خطت لي ثوباً في مدة يومين، فلك خمسون. ولم يقصد باليومين التحديد وإنما قصده المبادرة به. أمديح أم هجاء؟ قالوا؛ جاء شخص إلى خيّاط يسمى بشراً، وأعطاه قماشاً ليخيطه له قميصاً. فأخطأ وخاطه قباء فقال: إنما طلبت منك أن تخيطه قميصاً. قال له: إنك أعجلتني ولم تجعلني أفهم منك، فخطته كما ترى. وكان ذلك الخياط أعور عين وصاحب القماش شاعراً. قال: سوف أقول فيك شعراً لا يُعرف أمدح أم هجاء وأنشد: خاط لي بشر قباء ليت عينيه سواء 276","part":4,"page":274},{"id":800,"text":"شرط جعل الجعالة (1) شَرْطُ جُعْلِ الجَعَالَةِ، شَرْطُ ثَمَنِ المَبِيعِ) (1) فما لا يصح ثمناً لجهل أو نجاسة أو غيرهما يفسد العقد كالبيع وللعامل في جعل فاسد يقصد أجرة مثل بخلاف ما لا يقصد كالدم، ويستثنى من اشتراط العلم بالجعل ما لو جعل الإمام لمن يدلّ على قلعة جعلا كجارية منها فإنه يجوز مع جهالة العوض. قل لمن يسمع هذا أمديح أم هجاء وقلنا إنه أعور، عين وقوله: ليت عينيه سواء، هل يقصد: ليت عينيه مبصرتان أو ليت الأخرى تعور أيضاً. شروط جعل الجعالة شروط جعل الجعالة، هي شروط ثمن المبيع. وهي خمسة، وقد تقدمت معنا ومن أعلن عن فقدان عين وقال في إعلانه: من أحضرها فله مكافأة مالية - ولم يعين - قالوا له أجرة المثل. ويشترط كون الجعل معلوماً ولو قال: مَن ردّه فله ثوب، أو أرضيه فسد العقد، وللرّاد أجرة مثله. لأنه عقد فاسد، فيرجع فيه إلى أجرة المثل. شرط صيغة الجعالة شرطها لا بد من لفظ مِن طرف الملتزم يفهم القصد على إذنه بالعمل بأجر. مثل قوله: مَن ردّ ضالتي فله كذا وكذا. وعندنا في تريم وفي سيوون يستأجرون شخصاً ينادي في الشوارع قائلاً: والحوايه كذا وكذا. ويسمون الجعل «حوايه». 277","part":4,"page":275},{"id":801,"text":"شرط صيغة الجعالة (1) شَرْطُ صِيغَةِ الجَعَالَةِ: لَفْظُ مِنْ طَرَفِ المُلْتَزِمِ يَدُلُّ عَلَى إِذْنِهِ فِي العَمَلِ بِجُعْلٍ. شروط عاقد الجعالة شُرُوطُ عَاقِدِ الجَعَالَةِ أَربَعَةُ: إِطْلَاقُ تَصَرُّفِ المُلْتَزِم (2)، واخْتِيَارُهُ (3)، وعِلْمُ العَامِلِ (4) بالالتزامِ)، وأَهْلِيَّةُ العَامِلِ (7) المُعَيَّن (6) لِلعَمَل (7) (1) بخلاف طرف العامل، فلا يشترط له صيغة: أي قبول. (2) فلا يصح التزام صبي ومجنون ومحجور سفه. (3) فلا يصح التزام مكره، وأما العامل فلا يتأتى إكراهه على العقد، لأنه لا يشترط قبوله وإنما يتأتى إكراهه على العمل وهو بعد العقد. (4) ولو غير معين. (5) فلو قال إن ردّ ابقي زيد فله كذا فردّه غير عالم بذلك لم يستحق شيئاً، أو من ردّ ابقي فله كذا فرده من لا يعلم بذلك لم يستحق شيئاً. (6) أما غير المعين فلا تشترط أهليته حين النداء للعمل وصورته: أن يكون حال النداء غير أهل كصغير لا يقدر ثم يصير أهلا ويرد لكونه سمع النداء أو بلغه حين صيرورته قادراً. (7) أي قدرته عليه وقت النداء والرد فتصح ممن هو أهل لذلك ولو عبداً وصبياً ومجنوناً لهما نوع تمييز ومحجور سفه ولو بلا إذن، بخلاف صغير لا يقدر على العمل لأن منفعته معدومة وليس لنا عقد يصح مع الصبي المميز والمجنون الذي له نوع تمييز إلا هذا. شروط عاقد الجعالة شروط عاقد الجعالة أربعة: إطلاق تصرف الملتزم واختياره. لا بد أن يكون مختاراً. ولا يشترط البلوغ في هذا العقد في العامل. ويصح من 278","part":4,"page":276},{"id":802,"text":"صورة الجعالة (1) صورَةُ الجَعَالَةِ: أَن يَقُولَ (2) زَيدٌ لِعَمْرِهِ: إِنْ رَدَدْتَ آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَيَرُدُّهُ، أَوْ يَقُولَ (3): مَنْ رَدّ آبِقِي فَلَهُ دِينَارٌ، فَيَرُدُّهُ مَنْ تَأَمَّلَ لِلْعَمَلِ (1) ويكتب في صيغة الجعالة: الحمد لله، وبعد فقد جاعل زيد عمراً على ردّ عبده الآبق المعروف بجعل قدره دينار، فإذا فعل ذلك استحق عليه الجعل المذكور استحقاقاً شرعياً وأذن الجاعل للمجعول له أن ينفق على آبقه من حين يجده إلى حين إحضاره وتسليمه إليه بذلك على الجاعل إذناً شرعياً، ثمّ يؤرخ. ويرجع (2) مثال لما عين فيه العامل. (3) مثال لما لم يعين فيه العامل. الصبي والمجنون الذي عنده نوع تمييز وليس لنا عقد يصح مع الصبي المميز والمجنون الذي له نوع تمييز إلا هذا» وأن يكون مختاراً، فالمكره لا يصح منه، والإكراه يبطل العقد إن كان من جهة العامل، أو من جهة العاقد. وعلم العامل بالالتزام. وقلنا: إذا عمل العامل قبل علمه بالنداء، غير طامع في الأجر، أو بعد ردّ العين لصاحبها علم بالنداء، فليس له أن يطالب صاحب العين بالأجرة. لكن المفروض أن يكون عند صاحب الضالة شهامة، فيعطيه الجعل أو بعضه على الأقل. الأهلية. وأهلية العامل المعين للعمل. أما إذا كان غير معين فلا تشترط صورة الجعالة 279","part":4,"page":277},{"id":803,"text":"الوديعة الوَدِيعَةُ لُغَةٌ: مَا وُضِعَ عِنْدَ غَيْرِ مَالِكِهِ لِحِفْظِهِ (1)، وَشَرْعاً: العَقْدُ المُقْتَضِي للاسْتِحْفَاظِ (2). (1) فهي بمعنى العين المودعة. (2) وتطلق شرعاً أيضاً على العين المستحفظة. فإطلاقها عليها مشترك بين اللغة والشرع. وصورة الجعالة كما مثلنا بالسيّارة إنما الفقهاء يصوّرونها بالآبق. والصالحون الأخيار، عندهم الإنسان العاصي يشبهونه بالعبد الآبق. قالوا إن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة قال لأولاده: قيدوني فقيدوه ومات وهو مقيد، كما يُردّ العبد الآبق إلى مولاه كأنه تذكّر الفاجعة التي عملها في المسلمين وهي الحيلة في صفّين. الوديعة نريد أن نتكلّم على باب من أبواب الفقه المشهورة، والتي تدعو الحاجة إليه دائماً، وهو باب الوديعة والوديعة بمعنى الأمانة. وتعريفها. لغة: هي ما وضع عند غير مالكه للاستحفاظ ـ أي لطلب الحفظ ـ وهي ثابتة في الكتاب والسنة. وأدلّتها معروفة. وربنا ذكر الوديعة بلفظ الأمانة في عدة مواضع من القرآن. منها قوله تعالى: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا ذكر أهل التفسير سبب نزول هذه الآية أنها نزلت في عثمان بن طلحة. 280","part":4,"page":278},{"id":804,"text":"L(),  مفتاح الكعبة بعد فتح مكة فتح رسول الله مكة دعا عثمان بن طلحة العبدري 6 فلما أتاه قال: أرني المفتاح فأتاه به فلما بسط يده إليه، قام العباس فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، إجمعه لي مع السقاية. فكف، الله واله وسلم عثمان يده فقال رسول الله: هات المفتاح يا عثمان! فقال: هاك أمانة الله. فقام ففتح الكعبة، ثم خرج فطاف بالبيت. ثم نزل عليه جبريل بردّ المفتاح. فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا. وفي رواية، فخرج وهو يتلو هذه الآية. انتهى. وكانت قريش قبائل عديدة وكل قبيلة لها وظيفة تقوم بها. وكان عندهم نظام اجتماعي جميل بالنسبة لذلك العهد فكانت حجابة الكعبة واللواء لبني عبد الدار والسقاية والرفادة لبني هاشم، فكانوا يسقون الحجاج من زمزم ويعملون لهم الطعام. وكانت الوساطة ـ أي السياسة، أو (الدبلوماسية) كما نسميها اليوم - لبني عدي وهم قوم سيدنا عمر بن الخطاب. ولهذا يقول بعض المؤرّخين المتفلسفين إن عمر بن الخطاب إنما عرف الحكم وتمرّس، بسبب أنه كان في ذلك العهد ـ عهد الجاهلية - ساعياً بين قريش وغيرها من القبائل وكانت القيادة لبني أمية، أو بالأحرى لبني عبد شمس ومنهم بنو أمية. (1) النّص منقول من كتاب أسباب النزول للسيوطي وأستاذنا استدلّ بمعناه، وإن سيدنا علي عليه السلام هو الذي أخذ المفتاح، وهي رواية أخرى. 281","part":4,"page":279},{"id":805,"text":"قالوا إن مروان بن الحكم بن أبي العاص قال لخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، لما أخذ الخلافة منه، في مجلس فيه وجهاء الشام، قال له اسکت فلست في العير ولا في النفير فأجابه خالد، أما أنا فجدّي لأبي صاحب العير، وهو أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وجدّي لأمي صاحب النفير، وهو عتبة بن ربيعة بن أمية إشارة إلى أن القيادة كانت لبني أمية إلى آخر كلامه. شاهدنا هنا في مفتاح الكعبة، لما أعاده رسول الله إلى عثمان بن طلحة تعجب عثمان وقال: هكذا، العدل، ما ظننت وهو بيده القوة، وهو الذي فتح مكة ونحن الذي حاربناه، ثم يعيد إلينا المفتاح. فأسلم عثمان بن طلحة. فهذا دليل على وجوب حفظ الأمانة وأدائها. وأما أدلتها من السنة فكثيرة منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن مَن خانك»، بمعنى أنه إذا خانك، شخص لا تكن مثله، وتقول هذا خانني فأخونه. وقال بعض علماء الحديث: إن الحديث تنبني عليه مسائل كثيرة، من جملتها أنه خصص بعض الآيات القرآنية. فالسنّة تفسر وتخصص القرآن. وهناك آيات قرآنية عامة، مثل قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ}. والآية الأخرى: {وَجَزَاؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا» لكن قول الرسول الله: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»، خصص في غير محرم. 282","part":4,"page":280},{"id":806,"text":"أركان الوديعة (2) أَركَانُ الوَدِيعَةِ (1) أَرْبَعَةٌ: وَدِيعَةٌ (2)، وصِيغَةٌ، ومُودِعٌ.، وَوَدِيعٌ. (1) أي الإيداع. (2) أي عين مودعة. وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنَاتِ إِلَى أَهْلِهَا، هي .. الوحيدة التي نزلت على رسول الله في جوف الكعبة. والوديعة مشتقة الآية مِن وَدَع، بمعنى تَرَك حتى إن هناك قراءة ما وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا فَلَى. وجاء في الحديث: «لينتهيت أناس عن ودعهم الجمعة. . .»، أي تركهم الجمعة. وتعريف الوديعة في الشرع هو: عقد يقتضي الاستحفاظ. وكلمة لفظ أحسن من عقد»، لأنه لا يلزم العقد فيها من الطرفين، يُكتَفَى بقول أحدهما لو قال المودَع: «أودعني هذه الكتب»، فسلمها له وهو ساکت، كفى، أو العكس، قال المالك خذ هذه الكتب وديعة عندك. فأخذها وهو ساكت كلّ هذه الصيغ صحيحة. وهذه هي الوديعة. 6 أركان الوديعة أركان الوديعة أربعة وديعة وصيغة، ومودع، ووديع وهي واضحة، فلو أن زيداً وضع كتاباً عند عمرو، وقال له: إحفظ هذا الكتاب عندك، فأخذه عمرو، ففي هذه الصورة زيد مودع، وعمرو وديع 283","part":4,"page":281},{"id":807,"text":"شرط الوديعة شَرْطُ الوَدِيعَةِ كَوْنُهَا مُحْتَرَمَةٌ (1). شرط صيغة الوديعة شَرْطُ صِيغَةِ الوَدِيعَةِ: اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِ الجَانِبَينِ، وعَدَمُ الرَّدِّ مِنَ (2) (1) وإن لم تكن متموّلة ولو نجسة كحبة برّ وكلب ينفع بخلاف غير المحترمة ككلب لا ينفع وآلة لهو. (2) فلو قال الوديع أودعنيها فدفعها له ساكتاً كفى أو مودع، والكتاب وديعة والصيغة؛ وهي قول زيد لعمرو: احفظ هذا الكتاب عندك. هذه أركان الوديعة ولكلّ ركن شرط. هي شرط الوديعة شرط الوديعة، كونها محترمة فلا يجوز إيداع غير المحترم كخمر وآلة لهو، وكلب لا ينفع. أما كلب الصيد أو كلب الحراسة فيجوز إيداعه. شرط صيغة الوديعة اللفظ أحد الجانبين، وعدم الردّ مِن الآخر. لا بد أن يتلفظ من أمام المودع أو المودع. ولا يجب القبول من الطرف الثاني. أما لو أشار عليه، فدفعه له، فإنها لا تجوز إلا إذا حصلت 284","part":4,"page":282},{"id":808,"text":"الإشارة من أخرس. لأن إشارته كنطقه. والوديعة كثيرة الحدوث. وقد تكون بقصد، وقد تكون بغير قصد. وسنتكلم عن هذين القسمين إن شاء الله. وكثيراً ما يودع الناس نقودهم عند التجار. وعند الشافعي؛ أن التاجر إذا خلط النقود المودعة عنده مع غيرها من جنسها، يضمن. أما إذا لم يخلطها، أو خلطها مع غير جنسها، لم يضمن، لأنها تتميز منها. ولو أراد شخص دخول الحمام، وقال لك؛ إحفظ هذا الرداء عندك ومسكته منه، فهذه وديعة. أو أن شخصاً يملك «بسطة» تجارية، وأراد أن يذهب إلى مشوار» (1)، فقال لك؛ إحفظها حتى أعود، فقلت له: مرحباً»، أصبحت وديعة عندك، وتحت رعايتك، يلزمك مراقبتها فإن قصرت في المراقبة، وسرق منها شيء، ضمنت. • ولو قال شخص لآخر؛ إن عندي مالاً سوف أودعه عندك، ثمّ بعد عدة أيام مرّ عليه وسلّم له المال وهو مستعجل ولم يكلمه، أو أرسله له مع مرسول هل يكون وديعة؟. أعتقد أن عليه أن يتلفّظ بالصيغة، لأن الكلام السابق منه، إنما هو وعد وليس صيغة بخلاف صيغة البيع لو قال له؛ بعثك الحاجة الفلانية ـ وهو يعرفها ـ ثم بعد يومين تم بينهما التقابض، فهذا جائز. ومصاريف العين المودعة على مالكها ولو أودع شخص بعض الحيوانات عند آخر، وسافر ودفع له نقوداً لعلفها وسقيها لمدة محددة مدة (1) المشوار: المدى تُجرى فيه الدابة حين البيع واستعمل في المسافة يقطعها الانسان اهـ المعجم الوسيط. 285","part":4,"page":283},{"id":809,"text":"ناقصاً شرط المودع والوديع (1) شَرْطُ المُودِع والوديع: إِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ). (1) أي بحيث يصح تصرفه في الشيء المودع. فلا يُودَع كافر مصحفاً ولا مسلماً، ولا محرم صيداً، ولا يودع ناقص ناقصاً ولا كاملاً ولا كامل ناقصاً. فلو أودع نحو صبي ناقصاً مثله أو كاملاً ضمن كل منهما ما أخذه منه، لبطلان الإيداع، ولو أودع كامل لم يضمن إلا بإتلافه لا بغيره ولو بالتفريط وأما إيداع الكامل كاملاً فهو مقصود الباب ولا ضمان فيه إلا بالتفريط وقبول الوديعة مستحبّ عيناً لمن انفرد، وكفاية لمن تعدّد، إن لم يخش ضياعها بأن قدر صاحبها على حفظها وإلا وجب قبولها. لكن لا يجبر على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه تجاناً، ويحرم القبول عند العجز عن الحفظ. ويكره عند القدرة لمن لا يثق بأمانة نفسه إن لم يعلم به المالك. وإلا فيباح.،،.، سفره، لكنه تأخر عن العودة، ونفد ما كان يدفعه له للصرف عليها، قالوا عليه أن يخبر الحاكم فإن لم يمكنه ذلك، يشهد شاهدين، فإن لم يجدهما، فهو مخير إما أن يعلفها على ذمّة مالكها، فإذا عاد استوفى منه، البعض منها ويشتري بالثمن علفاً لها. وهذا الحكم ليس خاصا يبيع بالوديعة، بل فيما يشبهها، مثل بيع المبيع وقت الخيار وغيره. والفقهاء جزاهم الله خيراً - نصوا على كل شيء، إنما المطلوب منا الاطلاع أو - والمراجعة للمسائل. شرط المودع والوديع شرط المودع والوديع: إطلاق التصرف. ككل العقود. ومعنى إطلاق التصرف، أن يكون المباشر بالغاً عاقلاً مختاراً رشيداً. 286","part":4,"page":284},{"id":810,"text":"صورة الوديعة (1) صُورَةُ الوَدِيعَةِ: أَن يَقُولَ زَيْدٌ لِعَمْرِو: أَوْدَعْتُكَ هَذَا الكِتَابَ فَيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ، أَو يَأْخُذَ الكِتَابَ (1) ويكتب في صيغة الوديعة: الحمد لله، وبعد فقد استودع زيد عمراً نسخته المعروفة من كتاب كذا واستحفظه إياها بأن يجعلها في حرز المثل يتعهدها ويدفع متلفاتها، ومتى طلب المودع الوديعة ردّها الوديع إليه أو مات ردّها لوارثه أو جنّ ردّها إلى السلطان ويعلم بها أميناً من عياله، ثمّ يؤرّخ. ولا ضمان في الوديعة إلا بالتفريط. ولو أودع شخص عيناً صبياً؛ قالوا إن تلفت عليه لا يضمن لكن لو أتلفها الصبي بنفسه ضمن. لأن عمد الصبي عمد - وهذه قاعدة فقهية ـ فإذا كان يملك مالاً استوفى منه والشيء بالشيء يذكر: قالوا لو قتل الصبي شخصاً عمداً، لا يقتل. وهناك خلاف بين المالكية والشافعية في شهادة الصبيان على القتل: لو شهد صبيان مميزان بقتل نفس ضدّ شخص؛ الشافعية قالوا ليس فيه قصاص. ومن المالكيّة مَن قال: إذا كان الشهود صبيّين مدركين مميزين تقبل شهادتهما في القتل وغيره. ودائماً أكرّر أن مرجع الخلافات إلى الحاكم. فإذا كان عالماً: فقيهاً، عليه أن يجتهد وإلا فيستشير العلماء المخلصين النزهاء، ويعمل بفتواهم في المسائل المختلف فيها. 287","part":4,"page":285},{"id":811,"text":"وإذا اختلف المودع والوديع في قدر الوديعة، فقال المودع أودعتُ عندك في هذا الكيس ألفاً. وقال الوديع إنما هي خمسمائة، قالوا؛ يُصدّق الوديع لأنّ يده يد. أمانة وبعضهم قال: يصدق المالك - المودع - لأنه أعلم بحقه. لكن هذا ضعيف، لأنه مفرط ولم يحتط ويشهد على وديعته، أو لم يأخذ سند إقرار من الوديع. وقلنا: إن الوديع لا يضمن إلا بالتفريط، وأسباب التفريط كثيرة. إنما حصروها في عشر مسائل، ونظمها الشاعر في ثلاثة أبيات، وهي: عوارض التضمين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع ردّها وتضييع حكي والانتفاع وكذا المخالفة في حفظها إن لم يزد من خالفه الأبيات، ونفسرها واحداً واحداً: هذه هي 1 - ودعها: إذا أودع الوديع الوديعة شخصاً آخر بلا إذن من المودع، فإن تلفت، ضمن. 2 - وسفر: إذا سافر بها وكلّ هذه العوارض إذا عملها الوديع من غير إذن المالك. 3 - ونقلها أي أنها كانت في صندوق فنقلها إلى «دولاب»، فكسر وسرقت، ضمنها. لكن لو نقلها إلى ما هو أقوى وأمتن قالوا؛ لا يضمن. 4 - :وجحدها أي أنه عندما طالبه بإعادتها أنكرها، ثمّ اعترف بها. أو إن المودع أقام عليه الشهود وبعد أن ثبتت بذمته بعد إنكارها ادعى أنها تلفت أو سرقت عليه ضمنها لأنه قدم الجحود، والجحود. 288","part":4,"page":286},{"id":812,"text":"مناف للأمانة. إلا إن جحدها لعذر، لوجود ظالم عنده. فإذا أقر واعترف بها، قد يكرهه على أخذها منه. فهذا معذور والجحود والنكران لا يحصل إلا من الظلمة. من ذكاء إياس، يذكرون عن القاضي إياس أنه تقدّم إليه رجل يشكو تاجراً وقال له: إنني أودعته أمانة ثم طالبته بإعادتها فجحدني. قال له إياس: عُد إليه وطالبه بها وترفّق به، فإن أعادها إليك فيا حبّذا، وإلا فَعُد إلي وخبرني فذهب إليه، ولكن الرجل بقي مصرا على الجحود، فعاد إلى القاضي إياس وأخبره فقال له القاضي: عُد إلي بعد أيام. وكان القاضي إياس ذكيًا بعيد النظر فأرسل إلى الوديع وطلب منه الحضور، فحضر فقال له القاضي: إنك رجل بارز ومعروف، وعندنا أموال كثيرة تابعة لأغياب وأيتام وأوقاف، ونريدك ناظراً عليها لأنك ذو أمانة فهل عندك إستعداد لحفظها وهل عندك محل لها؟ ورغبه القاضي فيها. ففرح التاجر وقال هذا شرف لي، شرفتني به، وأنا تحت خدمتكم سيدي. وهكذا خرج التاجر فرحاً مسروراً لأنه سيستغل هذه الأموال في تجارته بعد أيام عاد الرجل الأول - المودع - إلى القاضي، فقال له القاضي: اذهب الآن إليه، وطالبه بإعادة الوديعة فإن أصر على إنكارها، أخبره بأنك ذاهب إلى القاضي إياس، ومقدم شكواك له. فذهب الرجل إلى 289","part":4,"page":287},{"id":813,"text":"صاحبه وطالبه بإعادة الوديعة، لكنه أصر على إنكارها. فقال له: ليس إلا الذهاب إلى القاضي إياس لتقديم شكواي إليه لعله يفصل معي بيني وبينك • فخاف التاجر من تشويه سمعته عند القاضي إياس. لأنه يتخيل خيالات، بأن القاضي سيجعله أميناً على الأموال التي عرضها عليه القاضي. فقال له: الآن تذكرت الوديعة أرجو المعذرة، وقام وأحضرها له. فاستلمها الرجل وذهب بها. وأخبر القاضي بالقضية. وبعد أيام، وبعد أن رتب التاجر المحلّ المخصص للأمانات التي سيودعها القاضي إياس عنده ذهب التاجر إلى القاضي يراجعه لاستلام الأموال، وقال للقاضي يا سيدي قد هيأت المحل. فقال له القاضي:: نحن في غناء عنك وعن أمثالك، فعاد مكسور الخاطر. وقالوا عن رجل بدوي أراد السفر للحج، وعنده وديعة «صرة» فيها دنانير خاف عليها في منزله وهو غائب. فذهب إلى بدوي آخر، وأخبره بعزمه على السفر وخَوْفه على الأمانة. وقال له: لقد عزمت على دفنها تحت شجرة بعيدة عن الناس، وأريدك أن تكون ناظراً عليها وعارفاً بموقع الشجرة فإن جرى علي أمر الله تأخذها وتعيدها لأربابها، وإن عدتُ أخذتها.، فذهبا إلى شجرة بعيدة عن أعين الناس، وحفرا تحتها حفرة، ووضعا فيها الصرة وهالا عليها التراب. وسافر البدوي، ورحلة الحج في 290","part":4,"page":288},{"id":814,"text":"ذلك الزمن طويلة فوسوست نفس الرجل النّاظر، وزينت له أخذ ما دفن تحت الشجرة. فذهب وحفر وأخذ المال وأعاد التراب كما كان. بعد مدة عاد الرّجل من سفره وذهب إلى الشجرة، وحفر تحتها لأخذ المال، فلم يجده عاد مسرعاً إلى صاحبه وأخبره بأنه لم يجد المال، ولم يعلم بمكانه أحدٌ غيره فأنكر معرفته كما أنكر معرفته للشجرة، أدى بهما الأمر إلى الذهاب إلى القاضي إياس. حتى، نظر القاضي إلى الاثنين وكان ذكيَّا فتفرّس فيهما. وعرف أنهما بدويان. فقال لصاحب المال: اذهب الآن إلى الشجرة وتأكد، لربّما أنك لم تحفر إلى عند المال. فقال له: إنني متأكد لم أجد المال في موقعه. قال: عليك أن تذهب الآن مرّة ثانية، ودع صاحبك عندنا حتى تعود. فذهب صاحب المال، وبقي الآخر في مجلس القضاء، ينظر إلى كثير من المتخاصمين، ويرى القاضي وهو يحكم ويرى الكاتب والقاضي إياس يلاحظه فلما أحس أنه مستغرق سارح بعقله وفكره، بادره القاضي قائلاً له ما لي أرى صاحبك قد تأخّر؟! قال له مجيباً: إن محل الجرة بعيد. فمسكه القاضي وقال له: إنك لخائن فقبل لحظات قلت إنك لا تعرف الشجرة، فكيف الآن عرفت أن محلها، بعيد، ثم أمر بسجنه حتى أعاد المال إلى صاحبه.، نعود إلى تكملة شرح عوارض التضمين. وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع ردها وتضييع حكي وترك إيصاء من عنده وديعة ومات وهي في حوزته، ولم، يوص بها، وتلفت، تكون مضمونة في تركته. 291","part":4,"page":289},{"id":815,"text":"6 - ودفع مهلك: إذا كان هناك سبب ظاهر سوف يتلف الوديعة، مثل ثياب الصوف يُتلفها الحرّ وأهملها، ولم يقم بنشرها، قالوا؛ إنه يضمنها. وقالوا لو أن الأثواب من حرير والمطلوب أن تلبس وقت الحرّ، وإلاتلفت، ولم يجد مَن يجوز له لبس الحرير، أو وجده لكنه طلب، منه. أجرة على لبسه جاز لبسه ولا إثم عليه والفقهاء يمثلون بالحرير، أن الحرير لا يتأثر بالحرّ. إنما الذي يتأثر بالحر هو الصوف. فعليه مع نشره وقت الحرّ، حتى لا يتلف.  V 7 - ومنع ردها: أي إذا طلب صاحب الوديعة منه ردها فامتنع. 6 فإذا تلفت وهي عنده بعد مطالبة صاحبها له، ضمن. إلا إذا طلبها في غير وقت مناسب، كآخر الليل، فإذا امتنع عن ردّها لعذر، لم يضمن. - وتضييع حكي: ويضمنها إذا ضيعها بتقصير منه 9 - والإنتفاع: إذا انتفع بها من غير إذن. مثل من عنده سيّارة وديعة، فاستعملها من غير إذن مالكها، فإذا تلفت ضمنها. 10 ـ وكذا: المخالفة وقد تكلمنا عنها أول الدرس. · إذا قال المودع: احفظ وديعتي في صندوق فوضعها فيه، لكنه بعد أيام نقلها إلى «دولاب أخف من الصندوق، فسرقت منه، ضمن. أما لو وضعها في «دولاب» بأمر المودع، ثم نقلها إلى خزانة حديدية فسرقت، لم يضمن. وإذا شب حريق في محلّ الوديعة جاز له أن ينقل أمتعته أولاً قبل نقل الوديعة، ولا يضمن إذا احترقت أو كان بالمحل ودائع أخرى، فنقل بعضها قبل بعض واحترق الباقي فلا ضمان عليه. 292","part":4,"page":290},{"id":816,"text":"وتعتري الوديعة الأحكام الخمسة: تحرم على من يعرف من نفسه الخيانة. تكره: إذا خاف أن توسوس له نفسه، فيخون. تباح لمن أخبر المودع أنه غير واثق من نفسه، وقد تمد يده إليها بالخيانة فإذا وافق المودع على إيداعها عنده، بعد أن أعلمه ثقته عدم نفسه صارت مباحة. من وتندب: إذا وثق من نفسه. تجب: إذا تعين الشخص حيث لا أمين غيره. هذه الخمسة. إيداع الحجج والوثائق هناك قضية ذكرها الفقهاء وبحثها المتأخرون، وهي هي الأحكام حفظ الحجج والوثائق وكان الفقهاء السابقون يستسهلون، أمرها ويقولون إذا فقدت يضمن قيمة الورق. ومن طرائف تعليقات بعض الفقهاء مثلاً: لو أعطاه مفتاح حانوته أو بيته فدفعه لأجنبي، أو لساكن معه،، المتاع، لم يضمن لأنه إنما التزم حفظ المفتاح» انتهى. من حكايات البلهاء ففتح وأخذ وهذا مثاله مثال جحا قالت له أمه يا ابني انتبه من باب الدار. قال لها: سمعاً وطاعة فخرج يلعب مع الأطفال، وقلع باب الدار وحمله معه. وغابت أمّه مدة طويلة ثم عادت ووجدت الدار بدون باب وسرق مافيه. فبحثت عن جحا، ووجدته يلعب مع الأطفال والباب 293","part":4,"page":291},{"id":817,"text":"أمامه. قالت له: ماذا عملت؟ قال؛ إنك أمرتني أن أنتبه من باب الدار، وها هو الباب أمامي. ويحكون عن عبد الله أبو فطيم أنها نهبت عليه شنطة، وذهب بها قطاع الطرق. فقال: (بغوا بها (فيين والمفتاح معي، فكيف يأخذون ما فيها. ويقولون: إنه تزوّج خفية، فأراد أصدقاؤه أن يتأكدوا من الخبر، ويعرفوه منه. فحاولوا معه وداروه لكنه أنكر. فقال له أحدهم: إن كنت لا تريدنا نعلم بالخبر، فإن الشهود سوف يخبرونا. قال: قد أكدت عليهم أن لا يخبروا أحداً. وعن فقد الحجج والوثائق قال العلماء المتأخرون، يضمن على قدر ما فات على صاحبها. فإذا فات عليه مال بضياع الوثيقة، ضمنه. من مات وبدفتره ودائع مسجلة، لكنها غير موجودة وإذا مات شخص ووجد الوصي أو الورثة في دفتر حسابات الميت أن لفلان وديعة في المكان الفلاني فبحثوا عنها فلم يجدوها، فلا تعتبر الكتابة إقرراً أو إلزاماً بها إلا بقرينة تثبت بها أنها لا تزال في ذمته لأنه يحتمل أن يكون قد أعادها إلى صاحبها ونسي إلغاء القيد، أو أنها تلفت من غير تقصير منه فلا يضمن. 294","part":4,"page":292},{"id":818,"text":"وهناك مسألة في مجموع السيد العلامة طه بن عمر السقاف، ذكرها أحمد مؤذن قال: إن القرائن إذا كانت فيها دلالة تدلّ على الحكم بالقضية، يثبت بها الحق ويجوز للإنسان أن يشهد بموجب خطه. وفاء السموءل نذكر لكم حكاية جميلة جداً تعطي صورة في الوفاء والإحتفاظ بالوديعة. كنت أريد ذكرها في الدرس الماضي، ولكن الوقت ما اتسع. وهي قضية السموءل وهي مشهورة: وهو السموءل بن عادياء، اليهودي ديناً، العربي نسباً. قالوا إن امرء القيس بن حجر الكندي، لما قتل أبوه، أودع لا دروعه وسلاحه عند السموءل وكان السموءل عنده حصن منيع يصله الأعداء. ولما علم خصوم امرئ القيس أن سلاحه عند السموءل، جاءوا وأحاطوا بالحصن وطالبوه بتسليم الدروع والسلاح. فقال لهم السموءل: إنها أمانة، لا أسلمها إلا لامرئ القيس، أو لورثته من بعده. فشدّدوا عليه الحصار اليرغموه على التسليم لكنه أصر على أن لا يسلمهم. فأقبل ابن للسموءل يريد الحصن، وهو لا يعلم بأن العدوّ محيط بالحصن فأمسكوه وهددوا السموءل بقتل ابنه، وقالوا له: إن لم تسلّم الدروع والسلاح ذبحنا ابنك. ففكر السموءل هل يفرط في الأمانة فينقذ ابنه، أم يضحي بابنه ولا يفرط في الأمانة وأخيراً، قرر أن يضحي بابنه من أجل الوفاء، وحفظاً للأمانة. فذبحوا ابنه وهو يراه، ولم يبال 295","part":4,"page":293},{"id":819,"text":"وعجز خصومه ولم يستطيعوا أخذ الأسلحة منه، لأن الحصن فوق الجبل، فتفرقوا. والسموءل هو القائل: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها فليس إلى حسن الثناء سبيل تُعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل وما ضر من كانت بقاياه مثلنا شباب تسامى للعلا وكهول لنا جبل يحتله من نُجيره منيع يردّ الطرف وهو كليل إلى آخر الأبيات الممتازة والتي تحتوي على حكم وهي مذكورة في كتب الأدب. هكذا كانت شيم العرب. واليوم - والعياذ بالله ـ كثير من المسلمين يخونون ودائعهم وأماناتهم. سواء كانت أمانات مالية أو معنوية. 296","part":4,"page":294},{"id":820,"text":"الفرائض الفَرَائِضُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ (1)، مَأخُودَةٌ مِنَ الفَرْضِ، وهُو لُغَةٌ: التَّقْدِيرُ)، وشَرْعاً): اسم لنصيب مُقَدْرِ (1) شَرعا) لَنَصِيبٍ (4) لِوَارِثُ (6) (1) بمعنى مفروضة. (2) يقال فرض القاضي النفقة: أي قدرها. (3) أي هنا لأنه يطلق على ما قابل الحرام والمندوب ونحوهما. جميع التركة فالعاصب (4) كالربع والثمن وخرج به التعصيب فإنه ليس مقدراً بل يأخذ العاصب إن انفرد وما أبقت الفروض إن لم تستغرق التركة وإلا سقط .. ثم اعلم أن العصبة ثلاثة أقسام: عاصب بنفسه، وعاصب بغيره، وعاصب مع غيره. بنفسه جيمع الذكور إلا الزوج والأخ للأم، والعاصب بغيره البنات مع البنين والأخوات مع الإخوة والعاصب مع غيره الأخوات مع البنات والجهة المقدمة من جهات العصوبة تحجب من بعدها وهي: البنوّة ثمّ الأبوّة ثمّ الجدودة، والأخوّة ثم بنوة الأخوة ثم العمومة ثم الولاء، ثمّ بيت المال فإذا استوت قدم الأقوى وهو ذو القرابتين على الضعيف وهو ذو القرابة الواحدة فيقدم الأخ الشقيق على الأخ للأب. ? (5) خرج به الوصية. (6) خرج به ربع العشر في الزكاة. الفرائض علم الفرائض، علم مستقل بذاته. ومن أراد التوسع فيه فعليه أن يدرسه دراسة خاصة. وفي درسناهذا نأتي بالإجمال. وباب الفرائض باب مهم جداً. وكل الناس محتاجون إليه. 297","part":4,"page":295},{"id":821,"text":"وكثيراً ما يحصل السؤال فيه لأن الله كتب الموت على كل حي كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ. كما كتب الحياة، فإذا مات الإنسان لا بد أن يكون له ورثة. الاقتصاد في الإسلام والإسلام له اقتصاد خاص نافع للعموم، ولا يحب غنى الفرد. دائماً يحبّ توزيع الثروات خلافاً لمن لم يعرف اقتصاد الإسلام حقيقة. فإذا مات المسلم وجب توزيع ثروته بين ورثته بخلاف بعض الأنظمة الوضعية الرأسمالية. ففي بعض القوانين إذا مات الفرد، فثروته تعود إلى الابن الأكبر، وكذلك اللقب. وكانت العرب في الجاهلية - وغير العرب - لا يورثون البنات ويظلمونهنّ. وكانوا يورثون الحليف أي إذا تحالف شخص مع آخر، أشركه في ماله إذا مات. وفي بداية الإسلام آخي رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فكانوا يتوارثون. ثمّ بعدما استقر الإسلام بالمدينة، وظهرت الدولة الإسلامية، بدستورها وجيشها وبتشريعها نزلت آية المواريث، وهي قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ فنسخت ما قبلها وعدلت وأقرت المواريث، كما الآن. هي وهناك ملاحظة يستغلّها أعداء الإسلام، وهي إرث المرأة، حيث جعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وذلك لحكمة، وهذا يتعلق بالاقتصاد الإسلامي. فقد حمل الذكر المهر والنفقة وغيرها من المصاريف، بينما لم يكلف المرأة، ولم يحمّلها أيّ نفقة حتى على نفسها. فنفقتها على زوجها، 298","part":4,"page":296},{"id":822,"text":"ولو كانت غنية والأسرة في الإسلام دولة صغيرة. ومثل المرأة مثل وزير الداخلية، عليها أمور البيت وتنظيمه وما يتعلق به. والرجل مثل وزير الخارجية، عليه كل الأمور التي تتعلّق بالخارج، وهو المكلف بها. وهناك مواطن نادرة تكلّف المرأة بأمور خارجية عند الضرورة. وذكر العلماء، أن علم الفرائض نصف العلم. وهذا معناه المبالغة في الإحتفاظ بالشيء وعلى الشيء، لا النصف حقيقة. ويقصدون بنصف العلم أيضاً كونه يتعلّق بالحياة وبالممات واستدلوا بحديث جاء فيه: علم الفرائض نصف العلم لكنّه حديث ضعيف. وقد حثنا رسول الله له على أن نتعلم الفرائض بقوله: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإني أمرؤ، مقبوض، وإن هذا العلم سيقبض وتظهر الفتن، حتى إن الاثنين يختلفان في الفريضة الواحدة فلا يجدان من يقضي بينهما». والخبر الآخر: «تعلموا الفرائض فإنه من دينكم، وإنّه نصف العلم، وإنّه أوّل علم ينزع من أمتي وهذا ما استشهد به صاحب الرحبية بقوله: ((وإنه أول علم يفقد في الأرض حتى لا يكاد يوجد وفقدانه يكون بذهاب أهله كما جاء في الحديث: «إنّ الله لا ينزع العلم انتزاعاً، ولكنه يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق ـ أو لم يبق - في الأرض عالماً، اتخذ الناس رؤساء جهالاً. فسألوهم فأفتوهم بغير علم، فضلوا وأضلوا بخلاف القرآن فإنه في آخر الزمان ينزع من الصدور. • 299","part":4,"page":297},{"id":823,"text":"وعلم الفرائض بدأ يُفقد وقد وقع فعلاً في كثير من البلدان، بلغ بهم أنهم لا يعرفون الفرائض، فيضطرون إلى الرحيل للسؤال. وكان كلّ في السابق، حتى العوام يستطيعون يفرضون المسائل. أما اليوم، تجد بعضاً من طلاب العلم، وبعضاً من خريجي الجامعات، لا يعرفون فرض المسائل. وقد أخبرني من أثق به قال: كنت في محكمة، فوجدت اثنين يتنازعان. فسألني أحدهما وقال لي: هل يرث الأخ لأم؟ إنه ليس من الورثة. فقلت له: بل إنه من الورثة بنص القرآن. فقال لي: إني متخرّج من الجامعة الفلانية والذي أعرفه، أنّه ليس من الورثة الشاهد أن الأمر وصل إلى هذا الحدّ.، تعريف الفرائض والفرائض كما عرفها المؤلّف؛ جمع فريضة، مأخوذة من الفرض،، وهو لغة التقدير؛ فرض فلان لفلان، فريضة أي قدر له. و فرضوا له كذا، أي قدروا له و «فرض لها معان كثيرة، قد تأتي بمعنى القطع، وتأتي بمعنى الإنزال كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْءَان تَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ، وتأتي بمعنى الالتزام كقوله تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ .. واللغة العربية واسعة، وتعرف معنى الألفاظ فيها بالأحوال والمقامات. وأما تعريفها شرعاً فهي؛ اسم لنصيب مقدر شرعاً لوارث. والورثة قسمان قسم أهل، فرض وقسم عصبة. فأهل الفرض 300\r\r،،","part":4,"page":298},{"id":824,"text":"هم الذين فرض الله لهم قدراً معيناً معروفاً بالجزئية، مثل النصف، والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وأهل العصبة هم الذين لم يقدّر الله لهم فرضاً معيناً ولكن لهم ما يبقى بعد أن يأخذ أهل الفروض فروضهم. وعلى سبيل المثال: لو مات رجل وخلف زوجة وابناً وأما؛ يفرض العلماء هذه المسألة ويقولون: للزوجة الثمن، لأن للميت فرعاً وارثاً وللأم السدس والابن، عصبة، أي أن باقي المال له، بعدما تأخذ الزوجة الثمن والأم السدس.، حصرهم الله، فمن الرجال على سبيل البسط خمسة والوارثون قد حصرهم عشر، وعلى سبيل الاختصار عشرة. والوارثات من النساء على سبيل البسط عشر، وعلى سبيل الاختصار سبع كل هذا سيأتي. وإن شاء الله نذكر الحكمة، لماذا الشرع ورّث هذا ولم يورّث هذا، ولماذا حدد لهذا النصف، ولذاك الربع كلّ هذه القسمة لحكم قد ندرك بعضها، وبعضها لا ندركه. الإسلام يحبّ توزيع الثروة قلنا: إن الإسلام يجب توزيع الثروات، ولا يحبّ غنى الفرد. لأن غنى الفرد مضر. حتى إنه شرع أحكاماً لتوزيع الثروات بطرق غير الإرث منها الزكاة ولو أخرجت على الوجه الصحيح لكفت أهل الحاجة، لأن رسول الله الله قال: «إنّ الله جعل في أموال الأغنياء ما يكفي الفقراء». وقال بعضهم: إنّ في الإسلام قفزات اقتصادية، لا توجد في غيره من النظم الوضعية، فقوله تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ","part":4,"page":299},{"id":825,"text":"* لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُوم هذا حق الزكاة. وأما قوله تعالى وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَابِلِ وَالْمَحْرُومِ (2) هذا حق غير الزكاة وغير معلوم، قال بعض العلماء ما زاد على نفقة العمر الغالب ينفقه في المصالح العامة. وهذا الإنفاق أعظم من الزكاة. والإنسان لو فكر وأبعد نظره، لأدرك الحكمة وقالوا؛ إنْ مِن ضعف ابن آدم، أنه لا يفكر فتراه يجري ويجمع ويطمع في جمع المال، والمولى سبحانه وتعالى ما أعطاه إلا ما أعطى أمثاله من بني آدم، وخلقهم كلهم على هيئة واحدة. فمهما جمع وكنز، فليس له من هذا كله، إلا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه: يقول ابن آدم مالي مالي وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت، أو تصدّقت فأبقيت». قالوا إنّ رجلاً أجنبيًا، كان غنياً كبيراً - ولو أنه كان أجنبيا، لكن، رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خذوا الحكمة من حيث وجدتموها» ـ كان غنيا كبيراً، لكنه لا يملك إلا سيّارة واحدة وبيتاً واحداً، وبستاناً واحداً. فسأله أولاده: لماذا لا تعدد سيّاراتك وبيوتك وبساتينك وأنت قادر على ذلك؟ فقال لهم: أسألكم هل لي جسد أو جسدان، هل أستطيع أن أركب سيارتين في وقت واحد وهل يتأتى أن أتنزه في بستانين، وأسكن في بيتين في وقت واحد؟ فقالوا له: هذا غير ممكن، لأنه جسد واحد ولن يكون إلا في محل واحد فقال لهم: إذن يكفيني من كل شيء واحد،. وبقية أموالي جعلتها للعلم والتعليم. (1) الآية 24، سورة المعارج. (2) الآية 19، سورة الذاريات. 302","part":4,"page":300},{"id":826,"text":"ما يتعلق بتركة الميت 1 يَتَعَلَّقُ بِتَرِكَةِ المَيِّتِ خَمْسَةٌ حُقُوقِ مُرَتَّبَةٌ): الأَوَّلُ الحَقُّ المُتَعَلِّقُ بِعَيْنَ التَّرِكَةِ (2) كالزَّكَاةِ (3) والرَّهْنِ (4) (1) أي مقدم بعضها على بعض وجوباً عند ضيق التركة وإلا فندباً، فلو دفع الوصي مثلاً مائة للدائن ومائة للموصى له ومائة للوارث معاً صح كما استوجهه في التحفة لأن ما فيها مقارنة فقط. (2) أي بعين منها. (3) وصورتها أن تتعلق الزكاة بالنصاب ويكون النصاب باقياً فتقدم الزكاة. (4) صورته أن تكون التركة أو بعضها مرهونة بدين على الميت فيقضي من المرهون دينه مقدماً على مؤن التجهيز وسائر الحقوق. ما يتعلق بتركة الميت يريد المصنف أن يتكلم في الحقوق المرتبة في تركة الميت. وعادة الفقهاء في هذا الباب أن يتكلّموا على ما ينبغي عمله للمحتضر. منها: أن يوجّه إلى القبلة وأن يلقن الشهادة، ويقرأ عنده سورة يس، وأن يسوّك.، ثم إذا توفي تغمض عيناه، وتلين مفاصله، ويوضع فوق بطنه شيء ثقيل وعلينا أن نعتبر ونتعظ بهذه الأحوال، ونسأل الله حسن الختام. بعد ذلك، يتكلمون في تجهيزه وما يجب في تركته والذي يتعلّق بتركة الميت، حسب الترتيب، كما ذكرها المؤلف: أولاً: الحق المتعلّق بعين التركة وهو أول ما يبدأ به كالزكاة 303","part":4,"page":301},{"id":827,"text":"الثَّانِي: مُؤَنُ التَّجْهِيزِ بالمَعْرُوفِ (1). الثَّالِثُ: الدُّيُونُ المُرْسَلَةُ فِي الذَّمَّةِ (2): الرَّابِعُ الوَصَايَا بِالثُّلُثِ (3) فَمَا دُونَهُ لأجْنَبِي (4). الخَامِسُ: الإِرْثُ. (1) أي بحسب يساره، وإعساره، ولا عبرة بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره. (2) وهي التي لم تتعلق بعين من التركة. (3) أي ثلث ما بقي بعد الدين ومؤن التجهيز. (4) وهو من ليس بوارث للميت بالفعل. والرهن، فإذا كان شيء من تركته مرهوناً كعمارة، فلا يجوز للورثة التصرف في العمارة المرهونة، حتى يسدّد مقابل الرهن للمرتهن أو إن كان عليه زكاة في ماله لم يؤدّها فلا يجوز لهم التصرف، إلا بعد إخراجها. والزكاة تقدّم على الدين. ثانياً: مؤن التجهيز؛ وهي الغسل، والكفن، والحمل، والدفن. وكل هذه تحتاج إلى مصاريف من التركة إلا الزوجة، فإن مؤن تجهيزها على زوجها إن كان موسراً، وإلا فمن مالها. ثالثاً: الديون المرسلة في الذمة. ومعنى المرسلة في الذمة، أي ليس فيها وثيقة - أي رهن - وحقوق الآدميين لا يجوز أن تضيع. والإسلام حريص، ويشدد في مسألة الدين وأداء الأمانة. وتثبت الديون إما بالشهود، أو أنها مخطوطة في أوراق موثقة، أو الورثة معترفون بها. ومن المسائل المهمة: هل للميّت ذمّة؟ هذه المسألة مختلف فيها. 304","part":4,"page":302},{"id":828,"text":"والأصح أنّ له ذمّة حتى يؤدى عنه الدين. فإذا أُدي عنه، برأت ذمته +، وذكر العلماء ذلك في باب الحوالة وقالوا؛ تجوز الحوالة على الميت من تركته فالدين أمره شديد حتى إن رسول الله في أول الأمر، إذا أراد أن يصلي على ميت سأل: هل عليه دين؟» فإن قالوا عليه دين قال: «صلوا على صاحبكم. لأن ذمّته باقية. ثم صار يقضي دين المعسر، ويأمر بقضاء دين الموسر من تركته، أو بضمان، ويصلي عليه. رابعاً: الوصايا بالثلث فما دونه بعد أداء الحق المتعلق بعين 6 التركة، ومؤن التجهيز والديون المرسلة تنفذ الوصية بالثلث فما دونه بشاهد الحديث المعروف: لما مرض سعد بن أبي وقاص وعاده رسول الله قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم أريد أن أوصي بمالي، كله، قال: لا، قال: بثلثيه، قال: لا قال بنصفه: قال: لا، قال بثلثه قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة يتكفّفون الناس.،، ومن شروط الوصية أن تكون لأجنبي ـ أي غير وارث .. ولا تصح الوصية لوارث إلا بموافقة الورثة. فإن أجازوها نفذت، وإلا بطلت لأن إرثه يكفيه. لكن البعض ينذر له نذراً معلقاً بما قبل مرض الموت بزمن كذا، فيصح. لكن إذا وقع النذر المنجز في مرض الموت صار حكمه حكم الوصية.، خامساً: الإرث بعد تنفيذ ما ذكر. 305","part":4,"page":303},{"id":829,"text":"معنى الإرث لغة وشرعاً (1) الإرْتُ لُغَةٌ: البَقَاءُ (2) وانْتِقَالُ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إِلَى قَوْمِ آخَرِينَ = وشَرْعاً: حَقٌّ (3) قَابِلُ للتَّجَنِّي (4) يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقُّ بُعْدَ مَوْتِ (5) مَنْ لَهُ ذَلِكَ لِقَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا أَو نَحْوِهَا (6) (1) وصورة دعوى الإرث أن يقول: أدعي بأن فلاناً مات وأنا ابنه لصلبه أو أخوه لأبويه أو عمه أو جده. ويميز الجهة الحائزة لإرثه لا وارث له، سواي، أو المنحصر إرثه في وفي فلان لا وارث له سوانا ولا مانع يحجبنا عن إرثه، ولي بينة تشهد بذلك. (2) فمن أسمائه تعالى الوارث أي الباقي بعد فناء الخلق. (3) يشمل المال وحق الخيار والشفعة والقصاص والخمر المحترمة ونحوها. (4) خرج به ولاية النكاح فإنها لا تقبل التجزي وان انتقلت للأبعد بعد موت الأقرب، فكل واحد من الإخوة بعد الأب، مثلاً له ولاية كاملة. (5) خرج به الحقوق الثابتة بالشراء ونحوه فإنها حق قابل للتجزي يثبت لمستحق. لكن في حياة من كان له ذلك. (1) خرج به الوصية على القول بأنها تملك بالموت. معنى الإرث معنى الإرث لغةً: البقاء. ومن أسماء الله الحسنى «الوارث»، ومنه قوله تعالى: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}. وأما معناه شرعاً ـ وهو المقصود هنا: فهو حق من الحقوق التي يستحقها الإنسان. وهذا الحق قابل للتجزي، إما بالفرض أو بالتعصيب - كما قلنا 306","part":4,"page":304},{"id":830,"text":"أركان الإرث أَرْكَانُ الإِرْثِ ثَلَاثَةٌ: وَارِتٌ، ومَوْرُوتٌ، و حَقٌّ مَوْرُوثُ. وخرج بالحق الذي لا يتجزأ ولاية النكاح، فإنها لا تقبل التجزي، وكذلك القصاص، فإنه لو عفى واحد من الورثة سقط. بخلاف الدّية، فإنه لو عفى، سقط حقه فقط.، وحق الإرث، إنما يثبت بعد الموت. فالمورّث قبل أن يموت كان الحق له، وبعد أن مات انتقل إلى ورثته بالتجزي الذي أشاروا إليه، إلا إذا كان الوارث حائزاً للتركة فينتقل إليه أما في حياة الفرد، فليس لأحد حق في ماله، إلا نفقة الزوجة وغيرها أو كما قلنا لكم؛ أصحاب الضرورة. فالمضطرّ له حق أن يأخذ بقدر الضرورة من مال غيره، أو إذا كان شخص يملك أموالاً زائدة عن العمر الغالب له ولمن عليه نفقته، فعليه حقوق للمصالح العامة - حق عام ـ غير حق الزكاة. أركان الإرث أركان الإرث ثلاثة، وارث وموروث، وحق موروث. لو فرضنا أن زيداً مات وترك أموالاً، وله زوجة وأولاد، فزيد موروث، وزوجته وأولاده وارث والأموال حق موروث. 307","part":4,"page":305},{"id":831,"text":"أسباب الإرث أَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَة (1)، ونِكَاح (2)، ووَلَا (3) وجِهَةُ الإِسْلامِ (4). هي الأبوة والنبوة والإدلاء بأحدهما. (1) هي (2) هو عقد الزوجيّة الصحيح وإن لم يحصل وطء ولا خلوة. (3) بفتح الواو، وهو عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه فمن مات ولا عصبة له بنسب وله معتق فله ماله كله أو الفاضل بعد الفروض فإن مات المعتق أو قام به مانع فلعصبته المتعصبين بأنفسهم كالابن والأخ لا بالغير كالبنت ولا مع الغير كالأخت ولا من ليس من العصبة كالأخ للأم والأم. وترتيب العصبة هنا كترتيبهم في النسب، إلا أن أخا المعتق وابنه يقدمان على جدّه فإن لم يكن للمعتق عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته. ولا ترث امرأة إلا من باشرت عتقه أو كان منتمياً إليه بنسب أو ولاء. (4) فيرث بها بيت المال إن كان منتظماً. أسباب الإرث للإرث أركان ثلاثة وأسباب ثلاثة، وموانع ثلاثة: فأسبابه ثلاثة: القرابة، والنكاح، والولاء. فالقرابة تشمل البنوّة والأبوة، والأخوة والعمومة وغيرها .. والنكاح هو عقد الزوجية الصحيح، وإن لم يحصل وطء ولا خلوة وميراث النكاح معروف؛ النصف، أو الربع للزوج والربع أو الثمن للزوجة أو الزوجات. . والولاء الناشيء عن الرّق، وهو عصوبة سببها العتق. فمن اشترى عبداً وأعتقه، فالولاء لمن أعتق وميراثه لورثته من النسب أو الزوجية، فإن لم.، 308","part":4,"page":306},{"id":832,"text":"شروط الإرث شُرُوطُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: تَحَقُّقُ مَوْتِ المَوْرُوثِ (1)، وتَحَقُّقُ حَيَاةِ الوَارِثِ (2) بَعْدَ مَوْتِ المَوْرُوثِ، ومَعْرِفَةٌ إِدْلَائِهِ لِلمَيِّتِ بِقَرَابَةٍ أو نِكَاحَ أَو وَلَاء، والعِلْمُ بِجِهَةِ الإِرْثِ بالنَّشَبَةِ للقَاضِي والمُفْتِي (3) (1) أي حقيقة بالمشاهدة أو بشهادة عدلين أو إلحاقه بالموتى حكماً كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهاداً بعد غيبته مدّة يغلب على الظَّنّ أنه لا يعيش بعدها غالباً أو تقديراً كما في الجنين المنفصل بجناية على أمّه توجب الغُرّة فتورث عنه بتقدير أنه كان حياً ثمّ مات. (2) أي بعد موت الموروث بالمشاهدة أو البيئة أو إلحاقه بالأحياء تقديراً. (3) أي أن هذا الشرط مختصّ بالقاضي والمفتي، فلا يكتفي بقول الشاهد: هذا وارث فلان الميت حتى يعين الجهة التي اقتضت الإرث منه ولا يكتفي بقوله هو ابن عمه حتى يبين الدرجة التي اجتمعا فيها. يوجدوا فلمن أعتقه، ثمّ لمعتق المعتق من الذكور فقط. وليس في النساء عصبة إلا المعتقة كما قال صاحب الرحبية: وليس في النساء طرا عصبة إلا التي منّت بعتق الرقبة وهنا ذكر المؤلف سبباً رابعاً وهو جهة الإسلام إذا عدم الورثة من النسب ومن النكاح ومن الولاء، فهو لبيت المال. وبيت المال قد عدم من زمن طويل، فلما عدم أعادوه بالرد ولذوي الأرحام. شروط الإرث شروط الإرث ثلاثة: تحقق حياة الوارث وتحقق موت الموروث، 309","part":4,"page":307},{"id":833,"text":"والعلم بجهة الإرث وشرط، رابع ذكره المصنّف وهو خاص بالمفتي، يجب عليه أن يعرف جهة الوارث ورث مِن أي جهة؟ بالفرض أم بالتعصيب؟ ومن أي طريق، وتحقق عدد الورثة وتحقق موت الموروث ولو حكماً. حكم المفقود إذا حكم الحاكم على الغائب المفقود بموته فهو في حكم الأموات، وإن لم يكن ميتاً، وحكم الحاكم يختلف بالموقع. فإن فقد في البحر وانقطع خبره قالوا يحكم بموته بعد أربع سنين وله إلى أقل. وإذا فقد في معركة حرب، للحاكم أن يجتهد، وإذا حكم بموته وأطلق حكم بموته من حين إعلان الحكم. وإن أسند الحكم إلى مدة قبل الحكم، مثلاً قال: إن له سنتين من حين مات يقسم ميراثه على الموجودين من الورثة في السنتين الماضيتين. وإن أطلق - كما قلنا - نحكم بموته من حين الحكم. فمن كان موجوداً من الورثة وقت الحكم نُوَرّثه، ومن يُحجب نحجبه ويستند الحاكم على موته، باجتهاده، وعلى مدة يغلب فيها عدم حياته. وبعضهم حدّدها إلى مائة سنة ومائة وعشرين سنة أو بشهادة عدلين. وللقاضي أن يحكم بموته ولو حتى بعد ستة أشهر من فقده. فيما لو سافر ساعية وفقدت، وسألوا أهل الموانيء القريبة، ولم يعثروا على خبر. أو وجدوا بعض أخشاب الساعية على ظهر الماء. القصد أن المدة تختلف باختلاف الظروف والأحوال. (1). ويجب أن يصدر حكم من القاضي، يقول فيه؛ لقد فقد فلان بن 310 هي السفينة الشراعية. (1)","part":4,"page":308},{"id":834,"text":"فلان بتاريخ كذا وكذا، موجب الدعوى التي يتقدم بها الورثة. ويقول في القرار الذي يصدره: وحكمت، بموته ولا تقسم تركته إلا بعد تصريحه بالحكم. 6 الشرط الثاني: تحقق حياة الوارث قالوا؛ ولو حكماً بعد موت الموروث. . أما لو مات جماعة في هدم أو غرق أو حريق، ولم يُعلم بالسابق من اللاحق يحكم عليهم كلّهم أنهم أجانب، لا يتوارثون من بعضهم البعض. قال صاحب الرحبية: وإن يمت قوم بهدم أو غرق أو حادث عم الجميع كالحرق ولم يكن يُعلم حال السابق فلا تورّث زاهقاً من زاهق وعدهم كأنهم أجانب فهكذا القول السديد الصائب والحمل إذا انفصل من بطن أمه وفيه حياة مستقرة، فإنه يرث. ومن جهة الجنائز، إذا بدت منه أدنى حركة صار حكمه حكم الكبير. وتعريف الحياة المستقرّة يكون فيها نطق اختياري، أو حركة اختيارية. أما الحركة كحركة المذبوح فإنها حركة اضطرارية. 6 الشرط الثالث: الإدلاء إلى الميت بأي جهة، بالتعصيب أو بالفرض من جهة الزوجية مثلاً أو من جهة العصوبة. لا بد من معرفتها. الشرط الرابع: لا يجوز للقاضي أو المفتي أن يحكم لشخص ·: بالإرث، حتى يعلم ميراثه من أي جهة، ويتحقق أن ليس للموروث وارث غيره. فلو سئل مفتِ وقيل له مات شخص وخلف ابنين وزوجة فكيف تكون القسمة؟ يجب على المفتي أن يسأل؛ هل يشاركهم أحد؟ 311","part":4,"page":309},{"id":835,"text":"موانع الإرث مَوَانِعُ الإِرْثِ أَرْبَعَةُ: القَتْلُ (1)، والرَّقُ (2)، واخْتِلافُ الدِّينِ (3)، والدَّورُ الحُكْمِيُّ (4) (1) فلا يرث القاتل من مقتوله ولو بحق كالمقتص والقاضي والإمام والجلاد بأمرهما أو أحدهما والشاهد، أو بقصد مصلحة كضرب الأب والزوج للتأديب. (2) وهو عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب الكفر. (3) فلا يرث المسلم الكافر ولا عكس والكفر كله ملّة واحدة. (4) بأن يلزم من التوريث، عدمه، كأن يقرّ أخ حائز بابن للميت، فيثبت نسب الإبن ولا يرث؛ لأنه لو ورث لم يكن الأخ حائزاً، بل يكن محجوباً فلم يصح إقراره فلم يثبت نسبه فلا يرث، فأدى إرثه إلى عدم إرثه. هل للميت أب أو أم أو جَدّ أو جدة؟ كل هؤلاء يشاركونهم في الميراث. لا يجوز له أن يفتي حتى يتبيّن ويتضح أن ليس له وارث سواهم. فإن قسم أو أفتى قبل أن يتحقق، ثم ظهر وارث آخر للميت، فإنه سيقع في الخطأ وليحتط أكثر مع العوام وخصوصاً الأعاجم، لأن أكثرهم لا يفرقون بين الخال والعم أو الأب والعم). . هذا للمفتي أما الحاكم، فلا يحكم حتى يأتي المدعي ببينة تشهد أمامه أن لا وارث للميت غير المذكورين في الدعوى. موانع الإرث موانع الإرث أربعة: القتل والرّق، واختلاف الدين، والدور، (1) خذ مثلاً في أندونيسيا؛ فإن كلمة «فَامَانْ تُطلق على العم والخال. وفي الهند؛ كلمة «بابا» تطلق على الأب والعم. 312","part":4,"page":310},{"id":836,"text":"• الحكمي. القاتل لا يرث مقتوله لأن القاعدة؛ من استعجل بالشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه. وقالوا القاتل من له مشاركة في القتل ولو بوجه. فلو دخلت دعوى عند قاض على ابنه وحكم القاضي على ابنه بالقصاص، فبحكمه ذلك على ابنه يُحرَم من الإرث. والرّق، واختلاف الدين، معروفان الرقيق لا يملك شيئاً، والمسلم لا يرث الكافر، ولا الكافر يرث المسلم. وجميع الكفار في ملة واحدة، كائناً من كان أو مشركاً أو مجوسيًّا. وهم يتوارثون بعضهم البعض. والكافر لا يرث ولا يحجب لأن القاعدة من حجب حجباً بالصفات، لا يحجب غيره. أما المحجوب حجباً بالذات فإنه يحجب غيره ولو لم يرث  C  الفرق بين الحجبين صفات، الفرق بين حجب الصفات وحجب الذات: مثال حجب الصفات؛ مات شخص وخلف بنتاً مرتدة وزوجة وأخاً. الزوجة لها الربع، والباقي للأخ ولا شيء للبنت المرتدة، حجبت حجب لاختلاف الدين. ولم تحجب الزوجة من الربع إلى الثّمن لأنها كمعدوم. ومثال الحجب بالذات؛ مات رجل وخلّف أما وأخوين لأم، وأباً. للأم السدس منعها من الثلث عدد من الإخوة، وهم محجوبون بالأب، وباقي التركة للأب. هذا يقال له حجب بالذوات، يحجب غيره. الرابع: الدور الحكمي بالإقرار مثال؛ مات شخص وخلف أخاً شقيقاً فقط، فهو حائز للتركة. جاء الأخ الحائز للتركة وأقرّ بابن للميت، نقبل إقراره. 313","part":4,"page":311},{"id":837,"text":"الوارثون من الرجال (1) الوَارِثُونَ مِنَ الرِّجَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ: الأَبُ وأَبُوهُ وإِنْ عَلاَ، أحد. (1) ولو فقد الوارثون من الرجال والنساء؛ فأصل مذهب الشافعي أنه لا يورّث ذوو الأرحام ولا يردّ على ذوي الفروض لو وجد منهم من لم يستغرق التركة، بل المال لبيت المال وإن لم ينتظم والمختار المفتى به أنه إذا لم ينتظم القول بالرّد على أهل الفروض حيث وجد منهم غير الزوجين ما فضل من فروضهم بنسبة فروضهم. فإن لم يكن ذو فرض أو كان وكان أحد الزوجين صرف إلى ذوي الأرحام وهم كل قريب ليس من المجمع على توريثهم المذكورين هنا وهم أربعة أصناف أحدها من ينتمي إلى الميت وهم أولاد البنات وإن نزلوا، وأولاد بنات الابن وإن نزلوا. ثانيها من ينتمي إليهم الميت وهم الأجداد والجدات الساقطون وإن علوا كأبي أمّ الميت وأمه ثالثها: من ينتمي إلى أبوي الميت، وهم أولاد الأخوات وإن سفلوا، وبنات الإخوة ومن يدلي بهم. رابعها: من ينتمي إلى أجداد الميت وجدّاته وهم العمومة للأم والعمات مطلقاً والخؤولة مطلقاً وإن: والإقرار لا بد أن يكون مِن مستغرق حائز للتركة. وبإقراره بابن للميت، يثبت النسب للابن لا الإرث. لأنه لو ورث، ما صح الإقرار. هذا ظاهراً، أما باطناً، فيجب على الأخ تسليم التركة للابن. ومذهب مالك يثبت للابن النسب والإرث. الوارثون من الرّجال الوارثون من الرجال بطريقة البسط خمسة عشر، وبطريقة الاختصار عشرة والوارثات من النساء بطريقة البسط عشر، وبطريقة الاختصار سبع.","part":4,"page":312},{"id":838,"text":"وَالإِبْنُ وَإِنْ سَفَلَ (1)، وَالأَخُ الشَّقِيقُ، والأخُ لِلأَبِ، والأخُ لِلأُم، وابْنُ الأخ الشَّقِيقِ، وابْنُ الأخ للأبِ، والعَمُ الشَّقِيقُ، والعَمُ لِلأَبِ، وابنُ العَمَّ الشَّقِيقِ، وابنُ العَمَّ لِلأَبِ، والزَّوْجُ، وذُو الولاء. الوارثات من النساء الوَارِثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ عَشْرُ: البنت وبنت الابن وإنْ سَفَلَ، والأم والجَدَةُ لِلأَبِ، والجَدَةُ لِلأُم وَإِنْ عَلَنَا، والأُخْتُ الشَّقِيقَةُ والأُخت للأب، والأُخْتُ لِلأُمِّ والزَّوْجَةُ، والمُعْتِقَةُ تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا، فمن تفرّد من هؤلاء الأصناف حاز جميع المال. وإن اجتمع منهم نوعان فأكثر نزل كل منهم منزلة من يدلي، به وهو أول وارث مما يلي ذوي الأرحام إلا الأخوال والخالات فينزلون منزلة الأم لا الأجداد والجدات للأم وإلا الأعمام للأم والعمات مطلقاً وبنات العم فينزلون منزلة الأب لا الأجداد، فمن سبق إلى وارث قدم مطلقاً وأخذ المال، فإن استووا في السبق إلى الوارث قدر كأن الميت خلف من يدلون به وقسم المال أو الباقي بعد فرض الزوجية بين من يدلون به من الورثة فيجعل نصيب كل واحد منهم لمن أدلى به لو كان هو الميت، ويقسم بينهم على حسب إرثهم منه. (1) بفتح الفاء وضمها وكسرها. فالوارثون من الرجال هم الابن وابن الابن وإن سفل والأب · والجد وإن علا، والأخ الشقيق، والأخ لأب، والأخ لأم، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعمّ الشقيق، والعمّ لأب، وابن العم، الشقيق، وابن العم لأب والزوج والمعتق. الوارثات من النساء 315","part":4,"page":313},{"id":839,"text":"والوارثات من النساء عشر: البنت وبنت الابن وإن سفلت، والأم والجدة من جهة الأب والجدة من جهة الأم وإن علتا، والأخت الشقيقة، والأخت لأب، والأخت لأم، والزوجة، والمعتقة. 6 والذين لا يحجبون حجب حرمان ستة: الأب والأم والابن، والبنت والزوج أو الزوجة. لأنه لا يتأتى أن يموت إنسان ويخلف زوجاً وزوجة إلا في مسألة نادرة وهي مات شخص، فجاءت امرأة: وقالت؛ هذا زوجي، ولي بيّنة تشهد بذلك. وجاء رجل وقال: هذا الميت زوجتي ولي بيّنة تشهد بذلك. فكشفوا عن الميت فوجدوه خنثى. الابن وابن الابن وإن سفل يرثان بالعصوبة. والأب، والجد وإن علا يرثان بالعصوبة وتارة بالفرض والبنت وبنت الابن وإن سفلت ترثان بالفرض، وقد تكونان عصبة بالغير، والزوج أو الزوجة لا يرثان إلا بالفرض والزوجة أو الزوجات - واحدة أو أربع ـ لهنّ الربع أو الثّمن يشتركن فيه. والإخوة من الأمّ يشتركون في الثلث، إذا كانوا اثنين أو أكثر. والجدات يشتركن في السدس وجميع الذكور عصبة بأنفسهم إلاّ الزوج. · وهناك عاصب بغيره، وهم البنات مع الأبناء، والأخوات مع الإخوة، وبنات الابن مع أبناء الابن. هؤلاء يقال لكلّ منهم عاصب بغيره. أما العاصب مع غيره فهن؛ الأخوات مع البنات. والأخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات 316","part":4,"page":314},{"id":840,"text":"الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى الفُرُوضُ المُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى سِتَّة (1): (1) وبقي فرض سابع ثبت بالاجتهاد وهو ثلث الباقي، ويفرض لاثنين: الجد إذا اجتمع إخوة في بعض أحواله، والأم في الغراوين. معه إذا مات شخص عن بنت وأخت شقيقة البنت لها النصف فرضاً، والأخت الشقيقة لها النصف تعصيباً. والأخت الشقيقة، أو الأخت لأب، إذا كانت عصبة مع البنت، فإنها تحجب من يحجبه أخوها. والأخت إن بالبنت عصبوها تحجب مَن يَحَحِبُّهُ أخوها الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى لعلّ من المناسب أن نأتي بمقدّمة لها ارتباط قوي بدرسنا هذا. وهذا العلم علم الفرائض مرتبط بالأموات. وهو فن استقل بنفسه أكثر من غيره من أبواب الفقه لأنه مهم جدًا. وتبرز فيه كثير من الأمور. من جملة ذلك؛ الإقتصاد الإسلامي. وقد ذكرت لكم في مناسبة سابقة؛ أن الإسلام له اقتصاد خاص.، وهذا الاقتصاد إذا طبّق ومشينا عليه عشنا عيشة هادئة مطمئنة في الدنيا، ثم يكون لنا الجزاء في الآخرة. فالاقتصاد الإسلامي يبرز في الفرائض من نواح شتى؛ طريقته في توزيع الثروة، ولا يحبّ جعلها لرجل واحدٍ. وكما قلنا؛ إن بعض 317","part":4,"page":315},{"id":841,"text":"القوانين الوضعية تجعل اللقب والثروة للابن الكبير، وبعضها تجعلها خاصة بالرّجال دون النساء. لكن الإسلام، وزّع الثروة توزيعاً مناسباً لائقاً لكلّ الورثة بمقتضى النظام الموجود في هذا الفن. وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، لأن الذكر عليه أعباء كثيرة وكبيرة؛ مثل المهر، والنفقة وغير ذلك. أما المرأة فلم يكلّفها الإسلام بشيء من المصاريف، إلا في بعض مواقف معروفة. فيما إذا كان الرجل فقيراً، وهي غنية وعندها أولاد، فيلزمها أن تنفق عليهم. وقالوا؛ بلغت المؤلفات في فنّ الفرائض إلى حدّ المئات ما بين مبسوط ومختصر. ومعظم أحكام الفرائض من حيث الأصول، جاءت في القرآن الكريم. وما ندر جاء في السنّة؛ مثل الجد والإخوة، وإرث الجدات وما أشبه ذلك. [فالفروض المقدّرة في كتاب الله تعالى ستة وهي:، النصف، والربع والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس]. بعض الفقهاء يختصرها بقوله: النصف والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما. أو الثمن والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما. 318","part":4,"page":316},{"id":842,"text":"النِّصْفُ (1)، والرُّبُعُ، والثُّمُنُ، والثُّلُثَانِ، والثُّلُثُ، والسُّدُسُ. من يفرض له النصف يُفْرَضُ النِّصْفُ لِخَمْسَةِ: الزَّوْجُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ (1) ومخرجه من الأصول السبعة الإثنان وتأتي الأصول المذكورة الثلاثة وهي مخرج كل من الثلث والثلثين. وثالثها الأربعة وهي مخرج الربع ورابعها الستة وهي مخرج السدس. وخامسها الثمانية وهي مخرج الثمن. وسادسها الاثنا عشر وهي مخرج السدس والربع إذا اجتمعا وسابعها الأربعة والعشرون وهي مخرج الثمن والسدس إذا اجتمعا؛ وزاد إمام الحرمين والنووي وغيرهما أصلين آخرين في مسائل الجد والإخوة وهما ثمانية عشر، وذلك في كل مسألة فيها سدس وثلث الباقي والباقي، وستة وثلاثون في كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث الباقي والباقي، ويدخل العول الذي هو زيادة في السهام ونقصان في الأنصباء في ثلاثة هذه الأصول؛ فالستة تعول إلى سبعة وإلى ثمانية وإلى تسعة وإلى عشرة، والاثنا عشر إلى ثلاثة عشر وإلى خمسة عشر وإلى سبعة عشر والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين. أما إذا مات الميت وليس في ورثته صاحب فرض بأن كانوا عصبات، فإن تمخضوا ذكوراً أو إناثاً كنسوة أعتقن قناً بالسوية قسم المال بينهم بالسويّة. وأصل المسألة عدد رؤوسهم. وإن اجتمع الصنفان ولا يكون إلا من النسب قدر كلّ ذكر كأنثيين، وعدد رؤوس المقسوم عليهم أصل المسألة. من من يفرض له النصف ربنا سبحانه وتعالى فرض النصف لخمسة، كما جاء في الكتاب العزيز وهم: الأول: الزوج. إذا ماتت امرأة وخلّفت زوجاً، وليس لها فرع وارث، يفرض للزوج النصف. فإن كان للميت فرع وارث ـ وكلمة فرع 319","part":4,"page":317},{"id":843,"text":"تطلق على الذكر والأنثى - فللزوج الربع. الثاني: بنت الصلب - وليس بنت الابن - ففرضها النصف، بشرط أن لا يكون لها معصب ولا مماثل. والمعصب هو الابن الذي في درجتها. فإذا وُجد أخ لها يكون المال بينهما أو ما تبقى منه، إذا وجد غيرهما كزوج أو أب والمماثل بنت مثلها أو أكثر، فلهنّ الثلثان، وباقي المال لوارث آخر. وسيأتي التفصيل في بابه. الثالث: بنت الابن يفرض لها النصف إذا لم يكن للميت ولد، صلب ولا لها معصب وهو الذكر الذي في درجتها ـ أي ابن ابن ـ فإن وجد، عصبها. وأن لا يكون لها مماثل - أي أخت لها ـ أو بنت عمها واحدة أو أكثر، فإن وجدت، فرض لهنّ الثلثان وإن كان للميت ولد صلب، فإن كان ذكراً أو بنتين فأكثر، حجبت. أما إذا كانت بنتاً واحدة، فيفرض للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين. الرابع: الأخت الشقيقة ترث النصف بأربعة شروط:، (أ) أن لا يكون لها معصب، وهو أخ شقيق لها. (ب) وأن لا يكون لها مماثل، أي أخت لها واحدة أو أكثر، فيفرض لهن الثلثان كما مرّ معنا في أحوال البنت وبنت الابن. (ج) وأن لا يكون للميت أب على قيد الحياة، لأنه يحجب جميع الإخوة بخلاف الجد، فإن له حكماً آخر، سوف يأتي في باب الجد والإخوة. 320","part":4,"page":318},{"id":844,"text":"مُعَيّت (2) ولا مُمَائِلٌ فَرْعُ وَارِتٌ وبِنْتُ الصُّلْبِ إِذَا لَم يَكُنْ لَهَا مُعَصِّبُ وبِنْتُ الابْنِ إِذَا لَم يَكُنْ لِلمَيَّتِ وَلَدُ صُلْبٍ وَلا وَلَدُ ابْنِ أَعْلَى مِنْهَا، منه،، (3) (1) أما إذا كان لها فرع وارث فسيأتي أنه يرده من النصف إلى الربع ويسمى هذا حجب نقصان ككل ما فيه منع للشخص من أوفر حظيه أما ما فيه منع من الإرث بالكلية فيسمى نجب حرمان، فكل من أدلى بنفسه إلى الميت ذكراً كان أو أنثى سوى المعتق لا يحجب حرماناً، وهم ستة الأب والابن والزوج والأم والبنت والزوجة وغيرهم قد يحجب حرماناً؛ فابن الابن يحجبه الابن وابن ابن أقرب منه والجد يحجبه الأب أو جد أقرب والأخ الشقيق يحجبه الأب والابن وابن الابن والأخ للأب يحجبه من قبله، والأخ للأم يحجبه أصل ذكر أو فرع وارث، وابن الأخ الشقيق يحجبه الأب والجد والابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ للأب وابن الأخ للأب يحجبه هؤلاء الستة وابن الأخ الشقيق، والعم الشقيق يحجبه من قبله والعمّ للأب يحجبه من قبله وابن العم الشقيق يحجبه من قبله، وابن العم للأب يحجبه من قبله والمعتق يحجبه عصبة النسب، وبنت الابن يحجبها الابن أو بنتان إذا لم تعصب والجدّة للأمّ تحجبها الأم، والجدّة للأب يحجبها الأب والأم. والجدة القربى من جهة الأم تحجب البعدى منها والجدة القربي من جهة الآب تحجب البعدى منها والجدة القربى من جهة الأم تجحب البعدى من جهة الأب ولا عكس، الأخت من كل جهة من يحجب أخاها، ولا تحجب الأخت الشقيقة والأخت للأب فروض مستغرقة بل لها فرضها وتعول المسألة؛ والأخوات الخلص لأب تحجبهن شقيقة مع بنت أو بنت ابن وأختان شقيقتان فأكثر إن لم يكن لهن معصب من الإخوة ويحجب للأب، ويحجب المعتقة عصبات النسب. (2) فإن كان فللذكر مثل حظ الأنثيين.، (3) أي من بنت أخرى أو أكثر للميت، فإن كانت اشتركتا في الثلثين كما يأتي.","part":4,"page":319},{"id":845,"text":"(د) أن لا يكون للميت فرع وارث فإن كان ذكراً حجبها، وإن كان بنتاً فأكثر، تكون عصبة معها أو معهن. قال صاحب الرحبية: والأخوات إن تكن بنات فهنَّ مَعهن معصبات 321\r\r(1) 20 وَلاَ لَهَا مُعَصِّبٌ، ولا مُمَائِل (2)، والأُخْتُ الشَّقِيقَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثُ، ولا لَهَا مُعَصَّبٌ (3)، ولا مُمَائِل (4)، ولا (0) 20 لِلمَيِّتِ أَب (5)، (1) أي من أخ أو ابن عم. (2) من بنت ابن أخرى للميت أو أكثر في درجتها. (3) أي من أخ شقيق أو جد. (4) من أخت شقيقة أو أكثر. (5) فإن كان حجبها من الإرث حرماناً، وكذا إذا كان الفرع الوارث ولد صلب ذكر أو ولد ابن ذكراً. الخامس: الأخت للأب، وحكمها مثل الأخت الشقيقة، ويزيد لها شرط خامس؛ وهو أن لا يكون للميت أحد من الأشقاء. فإن وُجد وكان ذكراً، حجبها حجب حرمان وكذلك أختان شقيقتان فأكثر، فإنهنّ يحجبنها حجب حرمان أيضاً. أما إذا كانت أختاً شقيقة واحدة، فيفرض لها السدس تكملة الثلثين. هذا هو حكم من يرث النصف. فرض المسائل والآن نأتي بمسألة من الفرائض فإذا أحب أحد منكم أن يفرضها، فجزاه الله خيراً وإلا، فرضتها مثلاً: مات شخص وخلّف ابناً وأختاً شقيقة، وأختاً لأب. ففي هذه الصورة؛ المال كله للابن. لكن لو مات شخص وخلّف بنتاً، وأختاً شقيقة، وأختاً لأب؛ 322","part":4,"page":320},{"id":846,"text":"والأُخْتُ لِلأَبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِتْ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأَسْقَاءِ، وَلَا لَهَا مُعَصِّبَ (1)، ولا مُمَائِل (2)، ولا لِلمَيِّتِ أَب (3).، من يفرض له الربع يُفْرَضُ الرُّبْعُ لاثْنَيْنِ: الزَّوْجُ إِذَا كَانَ لِلزَّوْجَةِ فَرْعٌ وَارِتْ)، والزَّوْجَة أَو الزَّوْجَاتُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْج فَرْعٌ وَارِتٌ. (1) من أخ لأب أو جد. (2) من أخت لأب فأكثر. (3) فإن كان حجبها من الإرث حرماناً. وكذا لو كان الفرع الوارث ولد صلب ذكراً أو ولد ابن ذكراً أو كان أحد الأشقاء ذكراً. (4) ولو من زنا. البنت لها النصف، والأخت الشقيقة عصبة والأخت لأب محجوبة. قال صاحب الرحبية. والأخت إن بالبنت عصبوها تحجب من يحجبه أخوها إذن الأخت الشقيقة تأخذ النصف الثاني، وتقسم التركة قسمين: قسم للبنت بالفرض وقسم للأخت الشقيقة بالتعصيب. والأخت الشقيقة إذا عصبت، تحجب حتى الأخ لأب. وهناك قاعدة؛ أن الأنثى لا تحجب الذكر إلا في مسألتين، لأن الذكر أقوى منها فلا تحجبه، منها هذه المسألة. نعود إلى الكلام عن الفروض المقدرة في كتاب الله. ومثل هذه المسائل، سوف تأتي في أبوابها من يفرض له الربع 323","part":4,"page":321},{"id":847,"text":"مَن يُفرض له الثُّمن يُفْرَضُ الثُّمُنُ للزَّوْجَةِ أو الزَّوْجَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ فَرْعٌ وَارِثُ. مَن يُفرض له الثلثان يُفْرَضُ الثَّلُثَانِ لأرْبَعَةِ: بنتي الصُّلْبِ فَأَكثَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا يفرض الربع لاثنين: للزوج إذا كان للزوجة فرع وارث مثال: ماتت امرأة وخلفت أبناء وزوجاً، فيفرض للزوج الربع وباقي التركة للأبناء الثاني: الزوجة أو الزوجات إذا لم يكن للزوج فرع وارث. والفرع الوارث أبناء أو بنات أو أبناء ابن، أو بنات ابن. وهنا ملاحظة يستحسن أن نبينها وهي: أن كلمة «الزوج» تستعملها العرب للذكر وللأنثى. ويأتي معنا في الحديث دائماً قول الراوي عن عائشة زوج النبي. زوج النبي. إنما الفقهاء لأجل يتبين الذكر من الأنثى، اصطلحوا على استعمال الزوج للذكر، والزوجة للأنثى. من يفرض له الثمن يفرض الثمن للزوجة أو الزوجات إذا كان للميت فرع وارث. من يفرض له الثلثان يفرض الثلثان لأربعة. ويقولون بطريقة الاختصار: من يرث 324","part":4,"page":322},{"id":848,"text":"أو لَهُنَّ مُعَصِّبٌ، وبِنتَي الابْنِ فَأَكْثَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلمَيِّتِ وَلَدُ صُلْبٍ وَلَا لَهُمَا أَو لَهُنَّ مُعَصَّبٌ، وَالأُخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ فَأَكثَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلمَيِّتِ وَلَدُ صُلْبٍ، وَلاَ وَلَدُ ابْنِ وَلَا أَبٌ وَلَا لَهُمَا أَو لَهُنَّ مُعَصِّبٌ، وَالأُختَيْنِ لِلأَبِ فَأَكثَرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلمَيِّتِ وَلَدُ صُلْبٍ وَلَا وَلَدُ ابْنِ وَلَا أَبٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأَشِقَاءِ وَلَا لَهُمَا أَوْ لَهُنَّ مُعَصَّبٌ. من يفرض له الثلث (1) 6 يُقْرَضُ الثُّلُثُ لاثنين ((): الأمّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِتْ (1) ويفرض أيضاً للجدّ في أحد أحواله مع الإخوة؛ وذلك أنه إذا اجتمع جد وأخ أو أخت أو أكثر لأبوين أو لأب، فإما أن يكون معهم ذو فرض أو لا، فإن لم يكن معهم ذو فرض فيتعين للجد الأحظ من المقاسمة وثلث جميع المال وتكون المقاسمة أحظ إذا كان من معه من الإخوة أو الأخوات أقل من مثليه والثلث أحظ إذا كانوا أكثر من مثليه، ويستوي الثلث والمقاسمة إذا كانوا مثليه، وإن كان معهم ذو فرض تعين للجد الأحظ من سدس جميع المال وثلث الباقي والمقاسمة. النّصف عند انفراده يرث الثلثين عند تكراره - غير الزوج فإنه لا يتعدد - بالشروط التي ذكرناها في النصف، وقد بينها المؤلف. من يفرض له الثلث يفرض الثلث لاثنين: للأم إذا لم يكن للميت فرع وارث ولا عدد من الأخوة ولا من الأخوات فلومات شخص وخلف أخاً واحداً أو 325","part":4,"page":323},{"id":849,"text":"وَلاَ عَدَدٌ مِنَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ (1)، والاثْنَيْنِ فَأَكثَرَ مِنَ الإخْوَة أو الأَخَوَاتِ لِلأم) إِذَا وَرِثُوا، بأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلمَيِّتِ أَضَلَّ ذَكَرٌ وَلَا فَرْعٌ وارث. (2) (1) ولو محجوبين بالشخص. (2) ويقسم بينهم بالسوية ذكرهم كأنثاهم. أختاً واحدة وأعماماً فنصيب الأم الثلث. الثاني: لاثنين أو أكثر من الإخوة لأم أو الأخوات للأم إذا لم يكن للميت أصل ذكر ولا فرع وارث. وعلمنا مما مرّ؛ أن للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا في الإخوة لأم، فإنه يستوي ذكرهم وأنثاهم وهذا مما خالف فيه أولاد الأم غيرهم من الإخوة. الميت ومما يخالف فيه الإخوة لأم أيضاً أنه لا يحجبهم من أدلوا به إلى مع أن القاعدة من أدلى، بواسطته حجبته تلك الواسطة. فالأم، لا تحجبهم، لأن الإناث لا يحجبن الذكور إلا في الصورة التي ذكرناها، الأخت إذا كانت مع البنات. وهي والأخت إن بالبنت عصبوها تحجب من يحجبه أخوها وربما يسأل سائل ويقول: لماذا الإخوة لأم فقط ذكرهم مثل أنثاهم؟ والجواب: أنّ بعض أحكام الشرع قد لا ندرك حكمتها. 326","part":4,"page":324},{"id":850,"text":"من يفرض له السدس يُفْرَضُ السُّدُسُ لِسَبْعَةِ: الأَبِ إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِتْ. وَالجَدِ إِذَا كَانَ لِلمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَبْ (1)، والأُمِّ إِذَا كَانَ لِلمَيِّتِ فَرْعٌ وَارِثُ أَو عَدَدٌ مِنَ الإخْوَة أَو الأَخَوَاتِ (2)، والجَدَةِ (3) إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلمَيِّتِ أَمْ أو جَدَةٌ أَقْرَبُ مِنْهَا أَو أَبٌ أَدْلَتْ بِهِ، وبِنْتِ (ه) الابْنِ فَأَكْثَرَ (4) مَعَ بِنتِ الصُّلْبِ)، والأُخْتِ لِلأَبِ فَأَكثَرَ مَعَ الأُخْتِ الشَّقِيقَةِ)، والأخ أو الأُخْتِ ِللأمّ إِذَا وَرِثَا). (1) وإلا حجبه حرماناً كما مر. (2) أشقاء كانوا أو لأب أو لأم ولو محجوبين. (3) وكذا الجدات ويشتركن في السدس بالسوية. (4) إذا لم يعصبها أو يعصبهنّ ذكر في درجتهنّ من أخ أو ابن عم. (5) وكذا مع بنت ابن أقرب تكملة للثلثين فيهما. (6) تكملة للثلثين، وهذا إن لم يكن معها أو معهنّ من يعصبها أو يعصبهن من الإخوة للأب، ولم يكن هناك حاجب لها أو لهنّ من فرع وارث أو أب أو جد أو أخ شقيق. (7) بأن لم يكن للميت أصل ذكر ولا فرع، وارث وقد تحصل مما تقدم أن أصحاب الفروض ثلاثة عشر أربعة من الذكور: الزوج والأخ للأم والأب والجد، وقد يرث الأب والجد بالتعصيب فقط وقد يجمعان بينهما. وتسعة من الإناث: الأم والجدتان والزوجة والأخت للأم وبنت الصلب وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت للأب. من يفرض له السدس السدس فرض سبعة من الورثة. الأول: الأب، ويستحقه إذا كان للميت فرع وارث وإن سفل. فإن 327","part":4,"page":325},{"id":851,"text":"لم يكن له فرع، وارث، ورث بالتعصيب. وأحياناً يفرض له السدس ويرث بالتعصيب أيضاً في آن واحد (1). إنما درسنا هذا ليس للإسهاب والتطويل. حسبنا أن نفهم المسائل الرئيسية، فإذا علقت بأذهاننا، فهو خير كبير. الثاني: الجد يفرض له السدس إذا كان للميت فرع وارث، ولم يكن له أب. الجد والإخوة وهناك باب خاص يسمّى باب الجد والإخوة وهو من أصعب أبواب الفرائض وسيدنا عمر جمع الصحابة واستشارهم في طريقة ميراث الجد والإخوة واختلفوا والإمام أبو حنيفة عنده: حكم الجد كحكم الأب، ويسمّيه الأب الثاني. وهذا قول ابن عباس، حيث خالف زيد بن ثابت ويقول: عجبتُ مِن زيد بن ثابت كيف يجعل ابن الابن إبناً، ولا يجعل أب الأب أباً .. لكن خالف الإمام أبا حنيفة صاحباه محمد بن حسن وأبو يوسف. أمّا مذهب الشافعية، فإن الأب يحجب الإخوة والأخوات. وأمّا الجد فلا يحجبهم، ويكون وإياهم في مرتبة واحدة. وإذا كان هناك ذو فرض، فيخير بين ثلاثة أحوال المقاسمة، أو السدس أو ثلث الباقي. ويأتون بأمثلة. وإذ لم يكن ذو فرض فيخير بين (1) إذا لم يكن للميت فرع ذكر وارث مثل أب وبنت أو بنت ابن. 328","part":4,"page":326},{"id":852,"text":"المقاسمة وثلث المال وكثير من الصحابة يتحرجون في مسألة الجد والإخوة ولا يفتون لأنه لم يرد فيهم نصّ لا في القرآن ولا في الحديث، ومعنى يخير يعطى الأحظ له.، ويروون عن سيدنا عمر أنه سأل الصحابة وهو على المنبر وقال: من يعرف نصيب الجد عن رسول الله (1)؟ فقام واحد وقال: إنه قضى له بالربع قال له: مع من؟ قال: لا أدري قال له: لا دريت. وقام آخر وقال له: إنني أحفظ أنه فرض له كذا قال له: مع مَن مِن الورثة؟ قال له: لا أدري قال له: لا دريت ثمّ جمعهم سيدنا عمر وتشاور معهم، وكان أفرضهم، زيد فجعل زيد هذا الترتيب بحسب القواعد الموجودة. وزيد بن ثابت الأنصاري من فضلاء الصحابة وأذكيائهم. وقد أمره رسول الله له أن يتعلّم لغة اليهود، فتعلمها في مدة قصيرة. وانتخبه سيدنا أبو بكر لجمع القرآن وكان من أعضاء اللجنة التي جمعت القرآن في عهد سيدنا عمر. . وذكرت لكم مخالفة ابن عبّاس لزيد في مسألة الجد. وكثير من الصحابة لا يفتون في مسألة الجد. والصّحابة - رضي الله عنهم - ليسوا كلهم علماء، وليسوا كلهم مفتين فهم درجات. ويعرفون أن مسألة الجد والإخوة ليست بسيطة، فلا يفتي فيها إلا الكفؤ القوي. (1) نص الخبر كما جاء في مغني ابن قدامه الجزء 7 صفحة 64 روي عن الحسن أيضاً أن عمر رضي الله عنه قال: أيكم يعلم ما ورّث رسول الله صلى الله عليه وسلم الجد؟ فقال معقل بن يسار أنا، ورثه رسول الله الله السدس. قال: مع من؟ قال لا أدري قال: لا دريت قال فما يغني إذن؟. 329","part":4,"page":327},{"id":853,"text":"وعن ابن مسعود قال: سلوني ما شئتم من العصبات، ولا تسألوني عن الجد والإخوة ـ لا حياه ولا بيّاه، وفي رواية: خيبه الله وخيبهم. عرفنا تما سبق متى يستحق الأب والجدّ السدس. 6 الثالث: الأم تستحق السدس إذا كان للميت فرع وارث، أو عدد من الإخوة أو الأخوات. مثال: مات شخص وخلّف أمّا وبنين وبنات. فيفرض للأم السدس، وباقي التركة للبنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين. وهكذا، لو مات شخص وخلّف أمّا وعدداً من الإخوة والأخوات، سواء كانوا أشقاء، أو لأب أو لأم، ولو كانوا محجوبين. (2) قال الله تعالى: {فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} (1). الرابع: الجدة، سواء كانت أم الأم أو أم الأب وإن علت. وهناك أحاديث وردت عن رسول الله له عن الجدة أنها تستحق السدس تستحقه سواء كانت واحدة أو عدداً، بشرط أن لا تحجب. وتحجب الأم الجدّةَ مِن جهتها ومن جهة الأب. والجدة من الأب يحجبها الأب والجدة القربى من جهة الأم، تحجب البعدى من جهة الأب. لأن قوة الأمومة هي التي جعلتها تحجب. بينما الجدة القربى من (1) ذكر الحبيب طه بن عمر في فتاويه لطيفة قال: أمّ ورثت السدس وليس لولدها ولد ولا عدد من الإخوة، وذلك في مسألة زوج وأبوين وترث الربع في زوجة وأبوين، وإنما تأدباً مع كتاب الله يقولون لها ثلث الباقي. انتهى. وهاتان المسألتان تسمى الغراوين. (2) منها ما رواه ابن بريدة عن أبيه أن النبي اجعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم. رواه أبو داود. مغني ابن قدامة الجزء 7 صفحة 53 330","part":4,"page":328},{"id":854,"text":"جهة الأب، لا تحجب البعدى من جهة الأم. هذا مذهبنا. لكن مذهب الإمام مالك عنده لا تحجب الجدة الأخرى. كلّ جدة لها حكمها بذاتها. الخامس: بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب. إذا مات شخص وخلّف عما وبنتاً وبنت ابن أو بنات ابن فيفرض للبنت النصف، ويفرض لبنت الابن أو بنات الابن السدس تكملة الثلثين والباقي للعم. أما إذا خلّف الميّت بنتين فأكثر، فتُحجب بنتُ الابن. بنتاً وسئل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن شخص مات وخلف وبنت ابن، وأختاً شقيقة فقال: والله لأقضيت فيها بما قضى به رسول الله؛ للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي عصبة للأخت الشقيقة .. فالأخت الشقيقة أخذت أكثر من نصيب بنت الابن، وهو ثلث التركة. أن ارتباط بنت الابن بالميت أقوى، وتعدّ مع جزءاً من الميت. ولكن هذا الحكم رواه الشيخان والحديث صحيح. فعلينا أن نسلّم بكل ما جاء عن رسول الله، وإن لم نفهم الحكمة. ولا شك أن هناك حكمة لم ندركها. المسألة المشتركة وهناك مسألة نادرة فيما يرث الإخوة للأم ولا يفضل للإخوة الأشقاء شيء من التركة، وتسمّى المسألة المشتركة وهي: لو ماتت امرأة وخلفت زوجاً، وأمّا، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء، فيفرض للزوج 331","part":4,"page":329},{"id":855,"text":"النصف، وللأم السدس وللإخوة لأمّ الثلث، والإخوة الأشقاء عصبة،، وإنما لم يفضل شيء من التركة، حيث إنّ الزوج والأم أخذا الثلثين، والإخوة لأم أخذوا الثلث فيأتي الإخوة الأشقاء ويقولون للإخوة لأم؛ أليست أمكم هي أمنا، وأنتم دخلتم من جهتها، أدخلونا معكم من جهتها، وافرضوا أن أبانا حصاة فيدخل الأشقاء مع الإخوة لأم ويقسم الثلث. ويسمونها أيضاً المسألة الأكدرية، لأنها كدرت على بينهم زيد مذهبه. وتأتي مثل هذه المسألة على عدة صور وليست محصورة في هذه المسألة فقط. وفي هذه المسألة يُفرض للأخت الشقيقة مثل الذكر، لأنهم يعدون كلهم إخوة لأم. قال صاحب الرحبية: وإخوة وإن يكن زوج وأم ورثا وإخوة للأم حازوا الثلثا وة أيضاً لأم وأب واستغرقوا المال بفرض النصب فاجعلهم كلّهم لأمّ واجعل أباهم حجراً في اليم واقسم على الإخوة ثلث التركة فهذه المسألة المشتركة السادس: الأخت لأب فأكثر مع الأخت الشقيقة، وهذه المسألة بالقياس مع بنت الابن أو بنات الابن مع البنت. فيفرض للأخت لأب، أو الأخوات لأب السدس تكملة الثلثين إذا كان نصيب الأخت الشقيقة النصف. السابع: الأخ أو الأخت لأم إذا ورث. ويرث إذا لم يكن للميت أصل ذكر، ولا فرع وارث. 332","part":4,"page":330},{"id":856,"text":"الحجب. هؤلاء السبعة الذين يرثون السدس. ولكن هذا كله مربوط بعدم الحجب مختصرة. باب الحجب مهم ولا بد من معرفة قاعدة الحجب، وهي طريقة أولاً: ننظر لجهة إدلاء الوارث بالميت أهي قرابة نسب، أو نكاح، أو ولاء. وهذه الثلاث هي أسباب الإرث. والولاء نادر لا يقع اليوم وشرح قرابة النسب هي عبارة عن البنوّة وإن سفلت، والأبوة وإن علت، والأخوة والعمومة. وإذا أردنا أن نعدّد القرابة بمفردها مرتبة نقول: البنوة والأبوة، ثمّ الجدودة مع الأخوّة، ثمّ بنو الأخوة، ثمّ العمومة، ثم بنو العمومة، ثمّ الولاء، ثمّ بيت المال. فإذا اتفقوا في الجهة، يقدّم الأقرب؛ فالأبناء مقدّمون على أبناء الأبناء. والأبوة على الجدودة والإخوة الأشقاء على الإخوة لأب. فلو مات شخص وخلّف جميع الورثة؛ أي أبناء وأبناء أبناء، وأم وجدات، وإخوان، وأعمام، وبني أعمام وزوجة، فإنه لا يرث من هؤلاء إلا الأبناء والأبوان والزوجة، والبقية ليس لهم شيء من التركة فهم محجوبون وأحسن جدول ألف في الحجب - بل في الفرائض ـ الجدول الذي وضعه السيد عمر بن عقيل من علماء وأعيان الحجاز. لقد عمل جدولاً 333","part":4,"page":331},{"id":857,"text":"واسعاً وجميلاً تجد الحلّ على أي مسألة بقاعدة بسيطة، فتضع أصبعيك على محلّ معين فتجد الحلّ أمامك وحصر الحجب كله فيه. وأشار بملحوظة عن المسألة الأكدرية. وفن الفرائض جميل جدا وسهل لمن عنده فكر رياضي. ففيه تصحيح المسائل وفيه العول وفيه الرّد وغيره من المسائل الأخرى. لكن نحن رضينا بهذه الدروس المختصرة. فإذا استطاع الواحد أن يحفظها ويجعلها في ذهنه فهو خير كبير، ثمّ مَن أراد التوسع، فعليه بمطالعة الكتب المطولة. مع أن المفروض على كل مسلم أن يتعلّم هذا العلم، لأنه مهم وضروري للناس.، لا وكما قلنا: كانت العامة في الزّمن الماضي يفرضون المسائل. واليوم أصبح حتى من يسمون بالمثقفين، ومَن يلقبون بالدكاترة الكثير منهم يعرفون يفرضون مسألة بسيطة. قال صاحب الرحبية: وإنّه أول علم يفقد في الأرض حتى لا يكاد يوجد ملحق: أما ابن الزنا ترثه أمه ويرثها ولا يرث أباه ولا يرثه أبوه. وقالوا؛، إن ابن الزنا شر الثلاثة قالوا وما ذنبه؟ قالوا؛ لأنه نتيجة الشر. وقالوا إن نتيجة الشر أعظم من الشر، ونتيجة الفاحشة أعظم من الفاحشة، فهو ضحية الاثنين. 334","part":4,"page":332},{"id":858,"text":"الوَصِيّة (1) الوَصِيَّةُ لُغَة: الإِيصَالُ، وَشَرْعَاً: تَبَرُّعٌ بِحَقٍ مُضَافٍ وَلَو تَقْدِير (2) لِمَا بَعْدَ المَوتِ، لَيسَ بِتَدْبِيرِ وَلاَ تَعْلِيقِ عِتْقِ (1) من وصى الشيء بكذا: أي وصله؛ سمى به المعنى الشرعي، لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه: أي وصل القربات المنجزة الواقعة منه في الدنيا بالقرب المعلقة بموته التي تكون بعده. (2) كأن يقول: أوصيت بكذا فكأنه قال بعد موتي والتحقيق كأعطوه كذا بعد موتي. (3) أي وإن التحقا بهما حكماً كحسبانهما من الثلث لأنهما لا يتوقفان على القبول، ولا يقبلان الرجوع بالقول وإن قبلاه بالفعل كبيع ونحوه. الوصية يريد المصنف أن يتكلم عن الوصية والوصية ثابتة في الكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنِ .. ورسول الله، حت على الوصية إلى درجة أنه قال: «من مات بلا وصية مات ميتة جاهلية إنما قالوا: هذا قبل أن تنسخ آية الوصية، أو على من عليه حقوق بغير بينة أو عنده ودائع بغير شهود، لو لم يوص لضاعت فمن هذا حاله أصبحت الوصية واجبة عليه. وكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين، لقوله تعالى: * عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ، ثم نسخ وجوبها بآية 335","part":4,"page":333},{"id":859,"text":"المواريث ولذلك قال رسول الله الله؛ «لا وصية لوارث إلا إعطاء كلّ ذي حق حقه». ومرتبة الوصية في الدرجة الثانية بعد الصدقة. وأفضل التبرعات الصدقة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ «أفضل الصدقة، أن تتصدّق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت لفلان كذا، ولفلان كذا. قالوا إن كثيراً من الأغنياء الصالحين يوصون. وإذا مد الله له في العمر أمر بتنفيذ وصيته. بعضهم ينفّذ وصيته بعد سنة، وبعضهم بعد سنتين. ومنهم الإمام أحمد الجنيد، إذا مرت سنة ولم يمت، يأمر بتنفيذ وصيته. وشبهوا الذي يوصي إلى غيره بمَن يتكل على غيره في أمر مهم، كان ينبغي له أن يؤديه بنفسه. . الابن الصالح ذكر بعض أصحاب الشافعي أنه كان في بغداد رجل غني. وكان مريضاً، وضعيف النظر وله ابنان وكان ابنه الصغير، كلّ ليلة إذا أراد والده أن يدخل الحمّام أخذ السراج وتقدّم أمامه، حتى يدخل الحمام. فإذا خرج يعود به ثمّ خطر للرّجل أن يوصي. فأوصى وجعل ابنه الكبير وصيَّة، ولم يشر إلى ابنه الصغير في الوصية أي لم يقل في الوصية «وابني فلان إذا بلغ، فهو وصيّي الثاني. وتبرع في وصيته بتبرعات كبيرة أوصى ابنه الكبير بتنفيذها بعد 336","part":4,"page":334},{"id":860,"text":"موته. وكان الابن الصغير ذكيا ومستقيماً فحجب ففي الليلة التي كتب والده فيها الوصية وعندما أراد والده الذهاب إلى الحمام على عادته أخذ ابنه السراج وجعل يمشي خلفه ظله نور السراج فتعثر في الطريق، واصطدم بالجدار. ثم لما عاد من الحمام، جعل ابنه يتقدم، وحمل السراج ثم تأخر خلفه حتى وصل إلى فراشه. ولما جلس عليه نادى ابنه وسأله يا بني، ما الذي حملك الليلة على أن جعلت السراج خلفي، لم أعهد منك هذا إلا هذه الليلة؟ هل شق عليك حيث لم أشركك في الوصية، واكتفيت بأخيك الكبير؟. قال له: لا يا أبي، وجزاك الله خيراً حيث لم تجعلني وصيا. وما عملت معك هذه الليلة ما عملت إلا لكي أضرب لك مثلاً. فالوصية كالسراج خلفك والصدقة كالسراج أمامك، فإن جعلت السراج أمامك، أنار لك الطريق، وإن جعلته خلفك كان كما علمت قال له: صدقت يا بني ولله درك. • ولما أصبح، دعى ابنه الكبير، وقال له: نفّذ كل ما أوصيت به.، واعتبر بكلام ابنه الصغير. نسأل الله تعالى أن نكون تمن اعتبر. ثمّ إن الصدقة درجات في الفضل؛ فالصدقة على الرَّحِم المخرم المحتاج أفضل من الصدقة على الرحم غير المحرم. وعلى الرحم الجار المحتاج أفضل من الرحم البعيد وعلى الرحم الذي بينك وبينه رضاع أفضل من غيره. وهكذا كلما كانت القربى أقوى، والحاجة أشد، كانت الصدقة أفضل. والصدقة على الرجل المستقيم التقيّ أفضل من غيره. والصدقة على 337","part":4,"page":335},{"id":861,"text":"أركان الوصية أَرْكَانُ الوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ: مُوصٍ، ومُوصَى لَهُ، ومُوصَى بِهِ، وَصِيغَةٌ. طلبة العلم أفضل من غيرهم. تعريف الوصية الوصية لغة الإيصال وصى الشيء بالشيء، بمعنى أوصله به فالموصي يصل أمور الدنيا بالأخرى. هذا معنى الوصية لغوياً. وأما تعريفها شرعاً فهي: تبرع بحق مضاف لما بعد الموت ولو تقديراً لما بعد الموت ليس بتدبير ولا تعليق عتق؛ أي أن تتبرع بحق سواء كان مالاً أو غيره، بشرط أن يكون قابلاً للنقل. لأنّ هناك حقوقاً غير قابلة للنقل، كحق القصاص، فلا تصح الوصية به، لأنه حق لا يقبل النقل. ومعنى ولو تقديراً»، أي إذا قال أوصيت بكذا وكذا، فإنه يقدر بما بعد الموت، ولو لم يصرح به والتدبير هو أن يقول لعبده، إذا متُ حرّ أو قال له: إذا حدث الأمر الفلاني فأنت حر بعد موتي وهو فأنت تعليق عتق بصفة. معلقاً، فالتدبير وتعليق العتق لا يكون وصية وإنما يسمّى تدبيراً وعتقاً مع أنه حق مضاف لما بعد الموت. أركان الوصية 338","part":4,"page":336},{"id":862,"text":"شروط الموصي شُرُوطُ المُوصِي ثَلَاثَةُ: التَّكْلِيفُ، والحُرِّيَةُ، والاخْتِيَارُ (1) (1) فلا تصح من صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ومكره؛ والسكران كالمكلف. . الوصية كغيرها من العقود أركانها أربعة؛ موص، وموصى له وموصى به، وصيغة. فلو قال زيد أوصيت بكتبي لعمرو، هذه الصيغة تسمّى، وصية فزيد، موص وعمرو موصى له، والكتب موصى به، وقول زيد «أوصيت بكتبي لعمرو هي الصيغة. ولكلّ ركن من هذه الأركان شروط.، شروط الموصي ? كلّفه شروط الموصي ثلاثة: أولاً: التكليف، فكل عقد من العقود لا يصح إلا من المكلف. والمكلّف، هو البالغ العاقل هذا الذي الشرع بالأوامر والنواهي. أما غير البالغ والعاقل لم يكلفه الشرع. فضة البالغ الصبي، وضدّ العاقل المجنون. الشرط الثاني والثالث الحرّية والاختيار، فلا تصح من العبد لأن العبد وما ملك لسيده، وقيل إن أوصى العبد في حالة رقه، ثمّ عتق، ثم مات صحت ولا تصح من المكره وأجاز بعض العلماء وصية الصبي الغني المميز. وقالوا لماذا لا نُجِيز، وصيّته ثم إذا مات بالغاً أنفذنا وصيته.، وعبارة المنهاج تقول: وفي قول تصح من صبي مميز). 339","part":4,"page":337},{"id":863,"text":"شروط الموصى له شُرُوطُ المُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ: عَدَمُ المَعْصِيَةِ وَإِن كَانَ جِهَةٌ وكَوْنُهُ مَعْلُومَا (2)، وكَوْنُهُ أَهْلاً لِلْمِلْكِ (3) إِن كَانَ مُعَيَّاً. (1) فلا تصح لكافر بمسلم ولا لعمارة كنيسة مجعولة للتعبد ولو من كافر. وتصح للكافر ولو حربيًا، ومرتدا كأن يوصي لزيد وهو في الواقع حربيّ أو مرتد؛ بخلاف ما لو قال أوصيت لزيد الحربي أو المرتدّ فإنه لا يصح، وقيل يصح. (2) فلا تصح الوصية لأحد الرجلين للجهل به. نعم إن قال أعطوا هذا لأحد هذين صح لأنه تفويض لغيره وهو إنما يعطي معيناً.، (3) فلا تصح لميت لأنه ليس أهلاً للملك ولا لدابة إلا أن فسر الوصية لها بعلفها، لأن المقصود بالوصية به مالكها لأن العلف عليه فيشترط قبوله ويتعين الصرف إلى جهة الدابة. شروط الموصى له شروط الموصى له ثلاثة عدم المعصية فلا تصح الوصية لعمارة كنيسة، أو محل للهو المحرّم لأنها معصية والوصية إنما تكون للقربات وللمباحات. وتجوز الوصية للكافر، مثل من ابتلي بقريب له كافر، أو أن أحد الكفار عمل معه جميلاً ويريد أن يجازيه فأوصى له بشيء، جاز. كذلك من كانت زوجته، كتابية فإنها لا ترثه ولا يرثها. فإذا أوصى لها بشيء من ماله جاز. أما لو أوصى بعبده المسلم لكافر، فلا تصح لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا الشرط الثاني: أن يكون معلوماً، سواء كان جهة أو شخصاً. أمّا إذا كان الموصى له غير معلوم، فلا تصح الوصية. ولو قال، أوصيت 340","part":4,"page":338},{"id":864,"text":"شروط الموصى به شُرُوطُ المُوصَى بِهِ ثَلَاثَةٌ: كَوْنُهُ مَقْصُود)، (1) فلا تصح الوصية بدم ونحوه مما لا يقصد. بكذا لمن تسلسل من أحفادي، قالوا صحت الوصية، لأن الجهة معلومة. أو أوصى للحمل الذي لا يزال في بطن أمه، صحت، ما دام الحمل 6 موجوداً. وفي الوصية توسعة والشرع يوسع في القربات. ويستحب من المؤمن التبرع وفعل الخير دائماً. الشرط الثالث: كونه أهلاً للملك إن كان معيناً. وتجوز الوصية بعلف البهيمة. أما الوصية للبهيمة نفسها فلا تجوز. وكذلك تجوز الوصية للمقامات، لأنها أشبه بالجهة ومثل ما لو أوصى لمسجد من المساجد. وأن لا يكون الموصى له، وارثاً فإن كان وارثاً اشترط رضا بقية الورثة. على كل حال الوصيّة مهمّة. وأظنّ أن للشيخ محمد عبده بحثاً جميلاً في مسائل الموارث والوصايا. وأعتقد أنه يقول، أن آيات الوصية لم تنسخ لأنّ ربّنا أكّدها، وكرّرها للتأكيد. فلو أراد نسخها لما كرّرها. هذه من جملة. حججه. فلينظر في تفسيره وغيره. شروط الموصى به شروط الموصى به ثلاثة أن يكون مقصوداً وغير المقصود يمثل 341","part":4,"page":339},{"id":865,"text":"وَكُونُهُ قَابِلا لِلنَّقْل اخْتِيَارا (1)، وَكُونُهُ مُبَاحاً (2) (1) فما لا يقبل النقل كالقصاص وحدّ القذف لا تصح الوصية به لأنهما وإن انتقلا بالإرث لا يتمكن مستحقهما من نقلهما نعم لو أوصى به لمن هو عليه صح وكان إبراء وإسقاطا، فلا يحتاج إلى قبول ولا يقبل الرجوع. (2) بأن يحل الإنتفاع به، فلا تصح بمزمار ونحوه مما لا ينتفع به شرعاً، لأن المنفعة المحرمة كالمعدومة. الفقهاء - رحمهم الله - له بالوصية بالدم أنها لا تجوز، مع أن الدم أصبحت الحاجة إليه ضروريّة. فلو أخذ مستشفى دماً من إنسان، وخزنوه له في بنك الدم احتياطاً وأوصى به للمستشفى بعد موته، فعلى قول الفقهاء لا تصح الوصية به. لكنهم يقولون بصحة الوصية بالزبل أكرمكم الله، فالدم من باب أولى اليوم. الشرط الثاني: كونه قابلاً للنقل فلا تصح الوصية بأم الولد، لأنها تعتق بعد موت سيدها (1) الشرط الثالث كونه، مباحاً أي يحلّ الانتفاع به). ولو أوصت امرأة بحليها لبنت بنتها، وكان الحلي حال الوصية قليلاً، ولكن لما توفيت كان حليها كثيراً، فهل العبرة بالموجود حال الوصية أو العبرة بما عند الموت؟. هذه القضية تكلم عنها الفقهاء والشيخ أبو بكر الخطيب قال: (1) وكونه ما دون الثلث ويلزم رضا بقية الورثة إن أوصى به لوارث، وإن أسقط عن وارثه ديناً أو أوصى بقضاء دينه فهو كالوصية له. وقالوا إن سيدنا أبا بكر أوصى بالخمس ـ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الثلث، والثلث كثير». وقال رضيت بما رضي الله به لنفسه. يقصد قوله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأنّ الله خمسه. مغني ابن قدامة. 342","part":4,"page":340},{"id":866,"text":"شرط صيغة الوصية شَرْطُ صِيغَةِ الوَصِيَّةِ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِهَا (1). (1) أي صريح كأوصيت له بكذا أو أعطوه له بعد موتي أو هو له بعد موتي، أو كناية كهو له من مالي؛ فلو مات ولم تعلم نيته بطلت، وإنما تلزم الوصية بموت الموصي وقبول الموصى له بعده إن كان معينا، فإن لم يكن معينا كالفقراء لم يشترط؛ وللموصي الرجوع عن وصيته بنحو نقضتها أو أبطلتها، وبنحو البيع والرهن ولو بلا قبول، وبالوصية به والعرض عليه. العبرة بالموجود حال الوصية وإنما المشهور الموجود حال الموت، هذا إذا لم يحدد القدر. شرط صيغة الوصية شرط صيغة الوصية، لفظ يشعر بها؛ كأوصيتُ، أو جعلتُ لفلان بعد موتي كذا أمّا لو قال أعطوا فلاناً، كذا، فهذه ليست صيغة وصية،، ولكنه تبرع. وعن أخينا عبد القادر بن أحمد السقاف أن السيد عبد الرحمن بن عبيد الله، لاحظ على عبارة السيد عبد الرحمن بن محمد العيدروس صاحب الدشتة التي يقول فيها: إن الوصية على عادة ما يكتبه الناس باطلة، لأنهم يعبرون بقولهم: إذا جرى علي الأمر المحتوم، فقد أوصيت بكذا وكذا قال إن معناها بعد الموت. أي إنّ وصيته صارت بعد الموت، وشرط الوصية أن تكون قبل الموت، وتنفيذها بعد الموت. فأبطلها السيد عبد الرحمن بن محمد العيدروس فكتب السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف ملاحظة عليها أن الوصية صحيحة، وأن ما 343","part":4,"page":341},{"id":867,"text":"صورة الوصية صُورَةُ الوَصِيَّةِ أَن يَقُولَ زَيْدٌ: أَوْصَيْتُ لِعَمْرِو بِمِائَةِ دِينَارٍ (2) أو يَقُول: أَوصَيْتُ للفُقَرَاءِ بِهَذِهِ الضَيعَةِ (3) 6 (1) ويكتب في صيغة الوصيّة: الحمد لله (وبعد) فقد أوصى فلان وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله الله، وأن الموت حق وأن الجنة حق وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، مبتهلاً إلى الله تعالى أن يتم عليه ذلك ولا يسلبه وأن يميته على الإسلام وأوصى أهله وأقاربه بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب بتقوى الله علام الغيوب، وإنه إذا نزل به الموت المحتوم وانقضى أجله المعلوم أن يغسل بعد الموت فرضاً وسنة ويحنط الحنوط الشرعي، ويكفن بما يجب وما يسن بأكفان واسعة بيض، ولمن يغسله ويبحث القبر ويطمه الأجرة المعتادة في البلد، ولمن يقرأ له أو عند قبره كذا وكذا من ختمات القرآن أو كذا من الأيام بكذا من الدراهم، ثم يبادر بوفاء ما عليه من الديون المستقرة في ذمّته وإن أراد حجة أو الوصية بشيء لأرحامه ذكر ذلك وجعل تنفيذ الوصية بنظر فلان، ثم يؤرّخ. (وصورة دعوى الوصية) أن يقول عمرو: أدعي بأن زيداً أوصى لي بمائة دينار، وأني قبلت الوصية بعد موته، وأنها تخرج من ثلثه ووارثه يعلم ذلك وأنا مطالب له بتسليم ذلك إلي. (2) صورة للوصية للمعين. (3) صورة للوصية للجهة. علق عليه السيّد عبد الرحمن العيدروس في غير محله. وكذلك قال بصحتها الشيخ علي بن عبد الرحيم بن قاضي. انتهى. وللسيد محسن بن علوي السقاف كلام في هذا الموضوع وهو: (1) من فتاوى الشيخ سالم سعيد بكير نقلها عن صاحب الدشتة وعن السيد محسن بن علوي السقاف. 344","part":4,"page":342},{"id":868,"text":"سئل - رحمه الله - عما جرت به العادة قديماً وحديثاً في صيغ الوصايا بقوله: أوصى فلان إذا جرى عليه الموت أن يغسل؛ إلى آخره. هل الصيغة هذه صحيحة، وما بني عليها صحيح أم لا؟ + أجاب: اختلف العلماء في صحة الوصية بهذه الصيغة، فمنهم من قال بصحتها، ومنهم من قال ببطلانها. وللعلامة السيد عبد الرحمن بن محمد العيدروس، صاحب الدشتة، رسالة مطوّلة في هذه المسألة، رجّح فيها بطلان الوصية بهذه الصيغة. ورأيت عن السيد محسن بن علوي السقاف ما صورته؛ الحمد لله، من الأشياء المعتادة غير الجائزة قولهم في صيغ الوصايا: أوصى فلان إذا جرى عليه الأمر المحتوم - وهو الموت - لأن هذه الوصية معلقة بالموت كما صرح به فينبغي أن يذكر خطبة فيها ذكر الموت، ثم يقول أوصى فلان بكذا وكذا، بغير تعليق انتهى. وحجّة من يقول بالصحة أوجه، لأن التعبير بالماضي بمعنى المضارع المفروض وقوعه كثيراً ما يستعمل. وورد في القرآن الكريم في آيات كثيرة، كقوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، وكقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْوَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ 6 ولو أوصى أن يقبر في محلّ يكثر فيه الصالحون، صحت. قال في البغية: مسألة؛ أوصى بأن يقبر داخل السور قرب الشيخ فلان، وجب قبره هناك لندب الوصية بذلك. واستثنوا من حرمة نقل الميت من بلدة إلى أخرى مكة والمدينة وبيت المقدس وجوار الصالحين انتهى. ولو أوصى لغير، قرابته، وترك قرابته وهم محتاجون، صح. 345","part":4,"page":343},{"id":869,"text":"الإيصاء الإيصَاءُ لُغَةٌ: الإيصال (1)، وشَرْعاً: إِثْبَاتُ تَصَرُّفٍ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ. (1) فمعناه ومعنى الوصية لغة واحد. والأفضل أن يجعل وصيته لأقاربه الذين لا يرثونه. وحكي عن طاووس والضحاك وعبد الملك بن يعلى؛ إن ترك القرابة، وأوصى لغيرهم، وهم ذوو حاجة ينزع ويردّ إلى قرابته. وعن سعيد بن المسيب، والحسن وجابر بن زيد؛ للذي أوصى له ثلث الثلث، والباقي يردّ لقرابته لأنه لو أوصى بماله كله لجاز منه الثلث، والباقي يردّ على الورثة وأقاربه الذين يكون استحقاق الوصية لهم، كالورثة في استحقاق المال كله. انتهى. عن مغني ابن قدامة. لكن لو حرم أقاربه لفسقهم وانحرافهم، أو خص غيرهم لصلاحهم وتقواهم، جاز. الإيصاء سبق أن تكلم المؤلف عن الوصية، والآن يتكلم عن الإيصاء، وهما متلازمان فالوصية قد سبق تعريفها والإيصاء، أو الوصاية، أو الوصاية، بمعنى واحد. وتعريف الإيصاء هو: إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت؛ أي أن يأذن الإنسان لآخر في التصرف في شيء بعد موته. أما إذا أذن له في 346","part":4,"page":344},{"id":870,"text":"التصرف في حياته، فهذه وكالة والإيصاء غالباً يكون إما في رد الودائع أو في قضاء الديون وما أشبه ذلك. وقد يكون واجباً على من عنده ودائع [أمانات]، أو عليه ديون، ويعرف أنه إذا لم يوص بها إلى رجل ثقة يؤديها عنه بعد موته فإنها قد لا يؤدّيها الورثة - كما هو الغالب في هذا الزمان -. ودليل الإيصاء يدخل في قوله تعالى: {وَأَفْعَلُوا الْخَيْرَ. وفعل الخير يدخل فيه كل عمل فيه نفع وخير سواء كان واجباً أو مندوباً. وكان صحابة رسول الله الله يوصي بعضهم إلى بعض. ومن جملة من عرف بذلك سبعة وفي رواية تسعة أوصوا إلى الزبير بن العوام، منهم ابن مسعود، وقالوا إن مما قاله في وصيته: أوصيت إلى الله الزبير وابنه عبد الله بن الزبير أن يعمل كذا إلى آخره • ثم إلى وقالوا إن السيّدة فاطمة - عليها السلام ـ أوصت إلى الإمام علي ثم إلى ابنيها من بعده عليهم السلام هذه كلها من أدلة الإيصاء. وبما أن الإسلام دين الفطرة، فالمؤمن يريد أن يطمئن بعد موته إلى رجل ثقة، ينفذ وصاياه، فإذا لم يكلها إلى رجل أمين، فإن ودائعه قد تضيع وتؤكل ديونه وليس كل واحد يصلح أن يكون وصيا. بل قد يحصل العكس إذا لم يحتط الموصي، فيكون الوصي سبباً في ضياع الحقوق وأكلها، كما قال المتنبي: ومن يجعل الضرغام بازاً لصيده تصيّده الضرغام فيما تصيدا هذا عن الوصاية المادية أو المالية. وهناك وصاية أهم، كوصاية 347","part":4,"page":345},{"id":871,"text":"الصالحين بعضهم لبعض. وكوصية سيدنا أبي بكر بالخلافة لسيدنا عمر. ومثل هذه الوصاية أهم بكثير من الوصايا المادية. وقلت لكم، إن الإمام عليا عليه السلام هو وصي رسول الله. وهذه الوصاية فسرت بتفاسير مختلفة بين أهل الفِرَق. وكلّ فرقة فهمت معنى لها، غير المعنى الذي فهمته الأخرى وعلى كل حال فالإمام علي وصي رسول الله وأنا أسوق هذه القضايا كدليل على الوصاية. وقالوا إن معاوية لما أوصى إلى زياد بأن يكون يزيد الخليفة من، بعده، وأمر بمبايعته اعترضه بعض الصحابة. وأرسل إليه صحابي - لا يحضرني اسمه - قائلاً له يا معاوية اختر للخلافة إما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مات وتركها شورى - على رأيه هو ـ أو اختر ما عمله أبو بكر أوصى بها إلى رجل ليس من قبيلته ولا من عشيرته، أو اختر ما عمله عمر فإنه أوصى بها إلى ستة ليسوا من قبيلته ولا من عشيرته فلم يجبه إلى واحدة من هذه الخصال، وإنما جعلها وراثة. وكانت الخلافة شوري. قال الله تعالى: وأمرهم شورى بينهم». يختار أهل الحل والعقد من يرون فيه الكفاءة ليكون رئيساً للدولة الإسلامية، أو إماماً ـ كما يعبرون .. 6 ولو أوصى إذا مات يصلي عليه فلان قالوا إن الإذن لمن يصلي عليه للورثة، فإن رضوا وإلا اختاروا مَن يرضون به. لكن الأولى تنفيذ وصيته. أما لو أوصى بنقله ودفنه بأرض كذا مثل أن يدفن بمكة المكرّمة، 348","part":4,"page":346},{"id":872,"text":"أو المدينة المنورة، أو بيت المقدس، أو بأرض يكثر فيها الصالحون. كما ذكر الفقهاء هذه المسألة، ومنهم السيد عبد الرحمن المشهور في بغية المسترشدين فإنما يجب أن يغسّل وأن يكفّن وأن يصلى عليه أولاً في البلد الذي توفي به ويحرم نقله قبل ذلك لا بعده وقد تقدم. القراءة للميت وإذا أوصى أن يقرأ عليه بعد موته القرآن ويعمل له تسبيح وتهليل وما أشبه ذلك، أو قال ما يعتاد في أمثاله من كذا وكذا. بعض الأحناف منعوا ذلك. وأصل مذهب الشافعي كذلك، لا يجاب، لأنهم يقولون لا ينفع الميت إلا صدقة أو دعاء لكن المتأخرين حققوا وقالوا تصح الوصية، وعلى الوصي أن ينفّذ ذلك أو على الورثة إذا لم يكن له وصي، لأن قراءة القرآن تنزل عندها الرحمة والسكينة. فإذا قرئ عند قبره سوف تشمله الرحمة. وهناك رسالة للسيد محمد المغربي المكي يقول فيها بوصول ثواب القراءة للميت. ومثلها رسالة للأشخر قال فيها: كما في البغية ما يأتي. أوصى بالتهليل سبعين ألفاً في مسجد معين، وأوصى للمهللين بطعام معلوم فالمذهب عدم وصول ثواب التهليل، إلا إن كان عند القبر على المعتمد. وفي وجه حصوله مطلقاً، وهو مذهب الثلاثة. . بل قال ابن الصلاح؛ ينبغي الجزم بنفع اللهم أوصل ثواب ما قرأناه إلى روح فلان، لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس للداعي فما له أولى. وفي عبارة الكردي قرأ 349","part":4,"page":347},{"id":873,"text":"شيئاً من القرآن، ثمّ أهدى ثوابه إلى رسول الله، ثم إلى روح فلان وفلان. أما النبي، فالثواب حاصل له مطلقاً، بل هو مضاعف مضاعفة تستحيل الإحاطة بها لأنه يثاب على أعمال أفراد أمته. وأما غيره ممن دعا القارئ بوصول ثواب قراءته، أو جعلها له، أو كان بحضرته أو نواه بها، فالنفع حاصل للكل لا محالة. وقال أيضاً: وأما ثواب نفس القراءة، ففي حصوله له خلاف. والذي اعتمده ابن حجر والرملي حصوله إن دعا للميت عقب القراءة، أو جعل له ثوابها أو كان بحضرته وكذا إن كان غائباً، ونواه بالقراءة، وهو مذهب الأئمة الثلاثة كما تقدم انتهى. ويقول الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي في «روض الرياحين»، عن بعض الشيوخ قال: كنا في جلسة وفيها كثير من الأخيار، ومن بينهم شاب وكانوا يزاولون السماع فإذا بالشاب يصيح ويبكي، فسألوه عن. سبب بكائه، قال لهم: إني أرى قبر أمي ملتهباً بالنار. قال وكنت قد ذكرت الله بقولي لا إله إلا الله مائة ألف مرة وتسمى شَرْوَة، ولم أهب ثوابها لأحد، فنويت أن هذا الذكر لأمّ هذا الشاب. قال، فما انتهيت من نيتي، وإذا بالشاب يبتسم. فسألوه ماذا حدث؟ قال: أرى أن النار من قبر أمي، وإذا بها منعمة قال فعرفت واستفدت مسألتين؛ الأولى عرفت أن الشاب صادق، وأنه من أولياء الله. الثانية أن الشَّرْوَة تنفع وتفيد ولو بالنية انتهى. وهذه أمور معنوية نؤمن ونصدّق بها، وإن كنا لا نستطيع تخيلها. انطفأت 350\r\r،","part":4,"page":348},{"id":874,"text":"أركان الإيصاء أَرْكَانُ الإِيصَاءِ أَرْبَعَةٌ: مُوصٍ، وَوَصِيٌّ، ومُوصَى فِيهِ وَصِيغَةٌ. والفقهاء يقولون إن نحو أربعين من الطاعات يصل ثوابها إلى الميت. من أهمها صلاة الجنازة، وهي كلها دعاء وفي مذهب الإمام مالك على المصلي أن يدعو للميت بعد كل تكبيرة. أركان الإيصاء أركان الإيصاء أربعة كأمثاله من أبواب الفقه وهي: موص ووصي، وموصى فيه، وصيغة. فإذا أوصى زيد إلى عمرو أن يردّ ودائعه، ويقضي ديونه بعد موته، فزيد موصي، وعمرو وصي، ورة الودائع وقضاء الدين موصى فيه. ولفظ زيد بالتوصية لعمرو هي الصيغة. ويعتبر عمرو وصياً، ويقبل إما بالتلفظ بقوله؛ قبلتُ، أو بالقيام بتنفيذ ما أوصاه به. والإيصاء من العقود الجائزة من الطرفين فيجوز لزيد أن يعزل عمراً ويوصي غيره ويجوز لعمرو أن يعزل نفسه. ومن مات ولم يوص، فإن خلّف أطفالاً محاجير، وله أب أو جد. فالأب ثم الجد يكون وصيَّا على المحاجير وبعض المذاهب تجعل للأم حق، 351","part":4,"page":349},{"id":875,"text":"شروط الموصي، شُرُوطُ المُوصِي أَرْبَعَةٌ: التَّكْلِيفُ، والحُرِّيَّةُ وَلَو فِي بَعْضِهِ والاخْتِيَارُ، وَوِلايَةٌ لَهُ (1) علَى المُوصَى فِيهِ إِذَا كَانَ أَمْرَ طِفْلِ أو مَجْنُونٍ أَو مَحْجُورِ سَفَهِ ابْتِدَاءً مِنَ الشَّرْعِ. (1) أي أنه يشترط في الموصي بقضاء الحقوق التي عليه وتنفيذ الوصايا وردّ الودائع ونحوها الثلاثة الشروط الأول، فلا يصح الإيصاء بها من صبي ومجنون ورقيق ومكره ولا يشترط إطلاق التصرف؛ وتشترط هذه الشروط أيضاً في الموصى بنحو أمر طفل ومجنون و محجور سفه وكونه له عليه ولاية ابتداء من الشرع؛ فلا يصح الإيصاء بذلك من الأم والعم لعدم الولاية لهما ولا من الوصي لأن ولايته ليست شرعيّة ابتداء بل جعلية بتفويض الأب أو الجد إليه إلا إن أذن له فيه، كأن قال: أوص عنّي فأوصى عن الولي لا عن نفسه والوصي بقضاء الدين يطالب الورثة بقضائه أو بتسليم التركة لتباع في الدين وكقضاء الدين قضاء الوصايا. الوصاية على أولادها المحاجير القصر، كالأب والجد. ومذهبنا لا يوجب الوصاية للأم. وإنما يستحسن أن تكون وصية وأم الأطفال بذاك أولى»، وتأتي درجتها في مذهبنا بعد الجد. والحقيقة أن الأم أكثر شفقة إذا كان فيها استعداد. 6 وللوصي أن يأخذ أجراً معتاداً على عمله من الثلث إن فضل منه شيء، وإلا أخذه من التركة كولي اليتيم له أن يأخذ من مال اليتيم أجره بالمعروف {لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) هذه هي أركان الإيصاء. شروط الموصي شروط الموصي أربعة التكليف والحرية ولو في بعضه، 352","part":4,"page":350},{"id":876,"text":"شروط الوصي شُرُوطُ الوَصِيُّ سَبْعَةُ: الإسلام، والبُلُوعُ، والعَقْلُ، والحُرِّيَّة (1)، والعَدَالَةُ، (1) أي الكاملة ولو مآلاً كمدبر ومستولدة فيصح الإيصاء لهما لكمالهما بموت الموصي. قال بعضهم ولو ظاهرة وقال بعضهم لا بد من العدالة الباطنية وهي التي تثبت عند القاضي بقول المزكين. والاختيار، وولاية له على الموصى فيه وهي شروط معروفة. فلا تصح إلا من البالغ العاقل المختار. يوصي ومن شروط الموصي أن تكون له ولاية على من يريد أن بالنظر عليهم ورعاية شؤونهم مثل أولاده أو أولاد ابنه. أما إذا كان يريد أن يوصي أحداً بأن يقوم بشؤون أبناء أخيه المحاجير أو أبناء بنته، فلا يجوز له، لأنه ليست له ولاية عليهم. شروط الوصي شروط الوصي سبعة وسنتكلم على كل شرط منها: الإسلام، فلا يجوز أن يوصي المسلم إلى الكافر، ويجوز أن يوصي ذمّي إلى ذمّي. وأما البلوغ والعقل والحرية فمعروفة ولا بد منها بقينا في شرط العدالة. بعض الفقهاء شدد فيها. وكان القاضي في الأزمان السابقة، يجعل معه رجالاً عدولاً يسمونهم بالمزكّين - أشبه برجال المباحث اليوم - يسألون عن الناس، وعن أعمالهم، فإذا زكوا شخصاً عند القاضي، قُبلت 353","part":4,"page":351},{"id":877,"text":"وَعَدَمُ العَجْزِ عَنِ التَّصَرُّفِ (1)، وعَدَمُ العَدَاوَةِ بَيْنَهُ وَبَينَ المَحْجُورِ عَلَيْهِ (2) أو هرم (1) بأن يكون قادراً عليه ولو أعمى بالتوكيل فلا يصح الإيصاء إلى العاجز لكبر أو خبل أو سفه أو مرض. (2) أي عداوة دنيوية ظاهرة، ويتصور وقوعها بينه وبين الطفل والمجنون بكون الموصي عدوا للوصي أو للعلم بكراهته لهما من غير سبب. لكن قال ابن حجر: كون ولد العدو عدوا ممنوع وقال: اشتراط العدالة يغني عن هذا الشرط. شهادته عنده ولا يقبل القاضي شهادة رجل غير مزگي. أما اليوم قل أن يوجد عدل فتقبل اليوم -كما أذكر دائماً = العدالة، شهادة مستور حتى في الظاهر، ثمّ الأمثل فالأمثل. وكان الإمام الكبير عبد الرحمن المشهور يقول: أنا لست بعدل حتى إنه إذا حضر مجلس عقد، يقول لابنه علي: تعالَ اشهد عني. وهذا من تواضعه. إذن العدالة قالوا عنها يُكتفى في هذا الزمان بالعدالة الظاهرة وبمستور العدالة. السادس: عدم العجز عن التصرف، فلا يجوز أن شخص فيه بلاهة، أو غفالة، لأنه لن يحكم التصرف. يوصي إلى أما لو أوصى إلى رجل كامل الشروط حال الإيصاء، ولكن بعد، وفاة الموصي حصل له بَلَه أو خَبَل قالوا على الحاكم أن يضمّ إليه واحداً إلى جنبه لير شده. وينعزل الوصي بالفسق وبالتوبة من الفسق تعود ولاية الأب 354","part":4,"page":352},{"id":878,"text":"والجد، لا ولاية غيرهما لأن ولايتهما، شرعية وولاية غيرهما مستفادة من، التفويض، فإذا ارتفعت لم تعد إلا بولاية جديدة. ويجوز الإيصاء إلى عبد أو صبي أو فاسق. فإن عتق العبد، أو بلغ الصبي مثلاً اعتمد وصيّا، وإلا فلا فإن تاب الفاسق فقولان. فالعبرة بوجود الصفة عند الموت. والوصي نوعان: وصي شرعي، ووصي جعلي. فالوصي الشرعي هو الأب والجد والأم في بعض المذاهب. أما الوصي الجعلي، ففي من مات وليس له أب أو جدّ على قيد الحياة، فأوصى [قبل موته] إلى شخص آخر، فهذا وصي جَعلي ويترتب لكل واحد من الوصي الشرعي، والوصي الجعلي حكم. فالوصي الشرعي لو ادّعى الطفلُ بعد بلوغه بأن وصيّه تصرف في أمواله تصرفاً ليس في صالحه، فلا يُنظر في دعواه، بل يُصدق وصيه الشرعي بيمينه أن تصرفه في صالح الطفل. أما دعواه على وصيه الجعلي فتقبل منه، ويطالب الوصي بالبينة لتثبت أن تصرفه كان في صالح الطفل. غيره؟ وإن عجز الوصي عن تنفيذ بعض الموصى فيه، فهل يجوز له توكيل إن أذن له الموصي فلا خلاف فيه ولو كان قادراً على التنفيذ على المعتمد، قاله ابن حجر. وقال غيره لا يوكل إلا في الذي يعجز عنه. وللوصي أن يوكل في الموصى فيه، ولو كان لا يعجز عنه على المعتمد قاله ابن حجر وقال بعضهم لا يوكل إلا في الذي يعجز عنه، 355","part":4,"page":353},{"id":879,"text":"وليس للوصي إيصاء. فإن أذن له فيه جاز له في الأظهر» انتهى. والذي أذكره أنه يجوز الإيصاء إلى أعمى، وللأعمى أن يوكل غيره. السابع: أن لا يكون بينه وبين المحجور عليه عداوة. إنما ابن حجر قال: شرط العدالة يغني عن هذا الشرط. من بذاءة الحطيئة يذكرون عن الحطيئة - وهو صحابي وشاعر - قالوا له: أوص قال: أوصي بأن فلاناً من القبيلة، الفلانية سيكون شاعراً قالوا له: اترك هذا إنما أوص للأيتام بشيء. قال: انكحوا أمهاتهم، وكلوا أموالهم. والحطيئة معروف بأنه بذيء اللسان. ويحكون عنه سب الزبرقان بن بدر ومنه:، دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي فشكاه إلى سيدنا عمر فقال سيدنا عمر - تغافلاً منه: ما أرى بهذا الشعر بأساً. وهو يدرك المعنى، وإنما يريد أن يُسكت الزبرقان بن بدر. قال: يا أمير المؤمنين اسأل حسّان بن ثابت، فهو شاعر مثله فدعا حسّان بن ثابت وقال له ما تقول يا حسّان في هذا البيت هل فيه هجاء على الزبرقان؟ قال حسّان يا أمير المؤمنين، إنه لم يهجه فقط، وإنما سلح عليه قال فسجنه سيدنا عمر فاستعطفه بأبيات يقول فيها: · 356","part":4,"page":354},{"id":880,"text":"شروط الموصى فيه شُرُوطُ المُوصَى فِيهِ اثْنَانِ: كَوْنُهُ تَصَرُّفاً مَالِيا (1)، وكُونُهُ مباحا (2) (1) فلا يصح الإيصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه، لأن هذا لا يسمى تصرفاً ماليا، وأيضاً غير الأب والجد لا يزوج الصغيرة والصغير. (2) فلا يصح الإيصاء في معصية كبناء كنيسة للتعبد. ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ حمر الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة فاغفر، عليك سلام الله يا عمر قالوا، فأطلقه. شروط الموصى فيه شروط الموصى فيه اثنان أن يكون تصرفاً ماليا. أما لو أوصى إلى شخص بأن يزوج ابنته لا يصح إيصاؤه لأنه تصرف غير مالي، ولأن الله قد رتب ولاية النكاح.، الشرط الثاني: كونه مباحاً، فلا يجوز في معصية، كبناء كنيسة وما شابه ذلك فلا يصح الإيصاء إلا في أمر واجب أو مندوب أو مباح. فلو أوصى بإقامة ساحة واسعة للألعاب الرياضية، صحت الوصاية بها إن لم تكن محرمة. 357","part":4,"page":355},{"id":881,"text":"شرط صيغة الإيصاء (1) شَرْطُ صِيغَةِ الإِيصَاءِ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِهِ). (2) صورة الإيصاء (2) صُورَةُ الإِيصَاءِ أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ: أَوْصَيْتُ إِلَى عَمْروِ فِي قَضَاءِ دُيُونِي، وَرَدَّ وَدَائِعِي وَالنَّظَرِ عَلَى أَولادِي وَمَحَاجِيرِي. (1) كأوصيتُ إليك أو جعلتك وصيّا في كذا ويكون القبول بعد الموت ولو على التراخي ولو بالعمل فقط. ويصح مؤقتاً ومعلّقاً كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي فقوله إلى بلوغ ابني تأقيت وقوله فإذا بلغ تعليق لكنهما ضمنيان والتأقيت الصريح كأوصيت إليك سنة، والتعليق الصريح كإذا مت أو مات وصتي فقد أوصيت لك. (2) ويكتب في صيغة الإيصاء: الحمد لله، وبعد فقد أوصى زيد إلى عمرو أن يوفي ديونه وينفذ وصاياه وجعله وصيّا وناظراً على أولاده ومحاجيره القاصرين بأن يحفظ ما يخصهم شرط صيغة الإيصاء شرط صيغة الإيصاء، لفظ يشعر به، كقوله: أوصيت إليك أن تعمل كذا أو جعلتك وصيتي في كذا. والكتابة النية، تقوم مقام اللفظ وعلى الوصي بعد موت الموصي أن يقبل الإيصاء، أو يقوم بالتنفيذ. ويجوز تعليق الإيصاء وتوقيته، فلو أوصى إلى شخص وجَعَلَه وصيا له لمدة سنة بعد موته ثم تنتقل إلى غيره صح. أو علقها بقوله: 358","part":4,"page":356},{"id":882,"text":"لديه، ويتصرف لهم فيه بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة والنمو والزيادة عاملاً في ذلك بتقوى الله، ويعامل لهم فيه بسائر المعاملات الجائزة المعتبرة الشرعية وينفق عليهم، ويكسوهم من مالهم من غير إسراف ولا تقتير مراقباً في ذلك كله ربّه، فإذا بلغ كل منهم رشيداً، سلّم ما يخصه إليه، وعلى ذلك وقع الإشهاد، ثم يؤرخ. (وصورة دعوى الإيصاء أن يقول عمرو: أدعى بأن زيداً أوصى إلي في قضاء ديونه ورد ودائعه وفي أمر أولاده القاصرين ومحاجيره أن أتصرف عليهم ولهم بالنظر والاحتياط إلى بلوغهم وإيناس، رشدهم ولي بيّنة بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها. إذا دخل الشهر الفلاني بعد موتي فأنت وصتي، صح أيضاً. لأن الإيصاء فيه تسامح، بخلاف كثير من العقود لا يجوز فيها التأقيت ولا التعليق. ولو قرئ لشخص كتاب الوصاية فأشار برأسه ـ أي نعم - صحت الوصاية» وتقبل الإشارة من الأخرس فيما عدا ثلاثاً. إشارة الأخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهادة تلك ثلاثة بلا زيادة فلو أشار إلى السماء، وكأنه حلف لا يحنث. أو تحرك في الصلاة 6 بإشارة فلا تبطل أو شهد لأحد أو على أحد بالإشارة فلا تقبل شهادته. والناطق تعتبر وتقبل إشارته في ثلاثة مواضع فقط؛ في الإذن أشار، إلى رجل بالدخول إلى بيته أو قال له رجل هل آخذ هذا الكتاب هدية لي منك؟ فأشار برأسه أي نعم قالوا تكفي إشارته.، 359\r\rوفي الإفتاء: لو سأله سائل: هل يجوز لي أن أعمل كذا؟ فأشار برأسه، تكفي. وإذا أشار مسلم إلى حربي بالأمان اعتبر أماناً، قال الناظم: إشارة لناطق تعتبر في الإذن والإفتا أماناً ذكروا (انتهى الجزء الثاني ويليه الجزء الثالث وأوله باب النكاح) 360","part":4,"page":357},{"id":883,"text":"الموضوع البيع فهرس الجزء الثاني من كتاب شرح الياقوت النفيس التجارة والزراعة أيهما أفضل واقعتان تعريف البيع أركان البيع شروط العاقدين المسلمون وبيع السلاح شروط المعقود عليه طرفة بيع المعلبات شروط صيغة البيع شروط صيغة البيع ثلاثة عشر المبايعة بوسائل الاتصال وبالمكاتبة فائدة الصفحة 4 {V 10 11 13 17 22 23 361\r\r26 28 29 30 32 33 33 34  الربا بماذا تحصل العقود أقسام الربا حكم التعامل بالأوراق المالية شروط صحة بيع النقد بالنقد والمطعوم بالمطعوم فتوى الشيخ شلتوت أبحاث للتفرقة بين الربائين السلم الطرق التجارية اليوم أركان السلم شروط صحة السلم الخيول البلق الرهن لماذا رهن الرسول درعه عند يهودي تعريف الرهن أركان الرهن شروط المرهون شروط المرهون به شروط الراهن والمرتهن شروط صيغة الرهن حكم الحاكم يرفع الخلاف 35 35 36 37 40 41 42 42 43 44 45 45 47 362\r\r47 49 50 02 53 57 58 09 62 63 64 67 69 70 71 363 القرض ربح الأموال المودعة في البنوك حكم تبديل العملة أو إلغاؤها أركان القرض شروط المقرض شروط المقترض شرط المقرض شروط صيغة القرض الحجر الهبة للصبي الإنبات من علامات البلوغ تعريف السفيه الحجر على المريض الحجر على المرتد وأمثلة للردة. الحجر على المفلس الحجر على الراهن الصلح أقسام الصلح شروط صحة الصلح لو فقدت وثيقة الدين حكم تنفيذ أوامر الدولة","part":4,"page":358},{"id":884,"text":"71 72 73 74 74 76  vv 79 79 81 82 82 83 86 86 89 89 90  صراحة بعض الرجال أمام الحكام معرفة أقوال العلماء يزيد طلب العلم: ثقافة إسلامية الحقوق المشتركة حقوق الجار من حكم الشعر الشعبي إجبار الشريك على العمارة الحوالة حوالة الشيكات وحكم إيقافها أقوال العلماء في الحوالة الحوالة على من لا دين عليه أركان الحوالة ما يشترط فى المحيل والمحتال والإيجاب والقبول 91 91 364 شروط الدينين الضمان من أخلاق العرب قبل الإسلام تعريف الضمان وأقسامه أركان الضمان الضمان المفتوح الضمان على شيء في المستقبل ضمان الدرك شروط الضامن\r\r93 93 94 95 98 99 100 100 1.1 102 102 103 104 1.0 106 شروط المضمون له شروط المضمون عنه شروط صيغة الضمان من بطش الملوك الشركة الفرق بين الحديث القدسي والقرآن شروط الشركة أقسام الشركة شركة الأبدان إضراب العمال شركة الوجوه مشاركة المسلم للكافر شركة الوجاهة أركان الشركة شروط عاقدي الشركة هل الصفة عين الذات، والاسم عين المسمى من ذكاء العميان شروط مال الشركة شروط صيغة الشركة من ذكاء الشريف الرضي الوكالة 107 110 365\r\r111 114 115 116 119 120 123 124 126 127 127 127 128 128 129 130 131 133 134 135 366 من أشهر قضاياهم حق الظفر أركان الوكالة شروط الموكل شروط الوكيل شروط الموكل فيه شروط صيغة الوكالة توكيل المسافر لآخر الإقرار حكم التوقيع الوثيقة بعد موت شهودها كتابة الإقرار من غير توقيع أركان الإقرار شروط المقر شروط المقر له شروط المقرّ به شروط صيغة الإقرار الإقرار بالنسب العارية أركان العارية شروط المعير","part":4,"page":359},{"id":885,"text":"136 137 138 139 140 142 142 142 143 145 146 147 148 149 150 ?? 153 154 ???? 157 367 شروط المستعير من وقائع الاحتيال شروط المعار إعارة أدوات الطرب حقوق الطبع والنشر إذا تلفت العين المعارة إعارة المعار إعارة الجواري للخدمة الغصب لماذا لا تقطع يد الغاصب كالسارق الطلب ممن يستحي من الطالب من اغتصب عيناً فاستحالت الشفعة أركان الشفعة شروط الشفيع شروط المشفوع حكم إسقاط الشفعة بالحيلة شروط المشفوع منه القراض أركان القراض شرط مالك القراض\r\r158 159 162 163 164 165 177 168 168 170 172 173 173 175 176 176 179 180 181 182 183 368 من عدالة سيدنا عمر بن الخطاب شروط عامل القراض شروط مال القراض شروط عمل القراض شروط ربح القراض شرط صيغة القراض المساقاة المغارسة قضية سلمان الفارسي ومغارسته لطيفة أركان المساقاة شروط المالك والعامل في المساقاة شروط عمل المساقاة شروط الثمرة شروط صيغة المساقاة شروط مورد المساقاة مسألة عن الجفري مسألة عن الجفري مسألة عن بلفقيه تابع. مسألة الجفري المناشرة\r\r184 187 188 188 189 192 193 195 195 195 196 196 199 201 202 204 205 207 208 369 الإجارة استئجار نبي الله شعيب لنبي الله موسى الأجرة على الأذان وتعليم القرآن إجارة المسلم نفسه لغير المسلم حكم غرامة التأخير دفع العربون أركان الإجارة أجرة الطبيب وفضل الطب حكم الزيادة في العين المؤجرة حصول ضرر العين هل للمستؤجر تأجير العين على غيره اشتراط رؤية البضائع المطلوب نقلها استئجار السيارات استئجار المرأة للرضاعة شروط المنفعة طرفة الاهتمام بالعلم والعلماء نقل الأمتعة عن طريق المواصلات إحياء الموات ما هو الإحياء الذي تملك به الأرض الإقطاع","part":4,"page":360},{"id":886,"text":"209 210 211 212 215 215 216 217 218 219 حكم البترول وأشباهه حكم دور مكة طرفة الوقف تعريف الوقف أركان الوقف شروط الواقف شروط الموقوف عليه من إرشاد بعض الخبراء شروط الموقوف أول من وضع الجوابي في مساجد حضرموت شروط صيغة الوقف بيع الوقف الوقف المنقطع حكم الوقف على النفس الهبة من جود البرامكة التعدي بالصدقة أركان الهبة شروط الواهب ما يهدى لطائفة لصفة خاصة فيها 221 221 223 224 225 227 229 231 232 233 234 370\r\r236 238 238 239 239 240 241 241 242 242 243 244 245 247 248 249 249 251 251 252 371 ما يقدم للضيوف طرفة حكم من ألبس زوجته حلياً ما يوهب للصبي عند الختان لا يجوز قبول ما يعطى بالحياء ما يوهب للعريس توجيه وإرشاد شروط الموهوب له تعليق الهبة الرجوع في الهبة شروط الموهوب هبة الملوك من بيت المال هبة من لا يملك شروط صيغة الهبة اللقطة ما يحمله السيل بضائع المركب المكسور لطيفة من اصطاد سمكة وفي بطنها جوهرة أركان اللقطة أقسام اللقطة وأحكامها\r\r253 254 255 259 262 263 265 267 268 269 نقل اللقطة من محل إلى آخر التعريف عن طريق الإعلان تعريف اللقطة داخل المسجد اللقيط أركان اللقط شروط اللاقط الجعالة حكم الرقية طرفة حكم المقاولات زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تدخله الجعالة أركان الجعالة هل لبذل الجاه أجر؟ من رقى مريضاً ولم يحصل له شفاء حكم التأمين على البضائع شروط عمل الجعالة هل للحارس أجرة إذا انهدمت العمارة. أمديح أم هجاء شروط جعل الجعالة شروط صيغة الجعالة شروط عاقد الجعالة 270 271 271 273 273 275 275 276 277 277 278 372","part":4,"page":361},{"id":887,"text":"279 280 281 283 284 284 286 289 293 293 294 295 297 298 299 303 306 صورة الجعالة الوديعة مفتاح الكعبة بعد فتح مكة أركان الوديعة شروط الوديعة شرط صيغة الوديعة شرط المودع والوديع من ذكاء إياس إيداع الحجج والوثائق من حكايات البلهاء من مات وبدفتره ودائع مسجلة، لكنها غير موجودة وفاء السموءل الفرائض الاقتصاد في الإسلام تعريف الفرائض الإسلام يحب توزيع الثروة ما يتعلق بتركة الميت معنى الإرث أركان الإرث أسباب الإرث شروط الإرث 308 309 373\r\r312 313 315 317 319 322 323 324 324 325 327 328 331 333 335 336 338 338 339 374 حكم المفقود موانع الإرث الفرق بين الحجبين الوارثون من الرجال الوارثات من النساء الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى من يفرض له النصف فرض المسائل من يفرض له الربع من يفرض له الثمن من يفرض له الثلثان من يفرض له الثلث من يفرض له السدس الجد والإخوة المسألة المشتركة الحجب الوصية الابن الصالح تعريف الوصية أركان الوصية شروط الموصي\r\r340 341 343 346 349 351 352 353 356 357 358 375 شروط الموصى له شروط الموصى به شروط صيغة الوصية الإيصاء القراءة للميت أركان الإيصاء شروط الموصي شروط الوصي من بذاءة الحطيئة شروط الموصى فيه شرط صيغة الإيصاء","part":4,"page":362},{"id":888,"text":"القرار النفيس أو الطريقَةُ الحَدِيثَةُ لِلتَّدْرِيس في كتاب الياقوت النفيس تأليف فضيلة الأستاذ محمد بن أحمد الشاطري الجزء الثالث دار الحاوي للطباعة والنشر\r\rبالتعاون حُقُوق الطبع محفوظة لِلمُؤلّف الطبعة الأولى 1418 هـ ـ 1997 م للطباعة والنشر والتوزيع والاعلان هاتف: 785107 - ص. ب: 5920 - 113 - تلکس: 43218 - فاكس: 60138 - 1 - 961\r\r* إرشادات * ما فوق الخط هو متن الياقوت النفيس ويفصل بينه وبين تعليقاته ذلك الخط لمؤلفه السيد أحمد بن عمر الشاطري. ما تحت الخطين المتوازيين هو كتاب شرح الياقوت النفيس المؤلفه السيد محمد بن أحمد الشاطري ابن المؤلف ويفصل بينه وبين تعليقات عليه منقولة من مراجعها خط مفرد أيضاً لجامعه محمد بن عبد القادر بن حسين السقاف\r\rبسم الله الرحمن الرحيم النكاح النّكاحُ لغةَ: الضَّمُ (1) والوَطْءُ، وشرعاً: عقد يَتَضَمَّنُ (2). إباحةَ وَطْء بلفظ نكاح أو تَزْوِيْجِ (3) أَوْ تَرْجَمَتِهِ. (1) يقال تناكحت الأشجار، إذا تمايلت وانضم بعضها إلى بعض. وسمي النكاح نكاحاً لما فيه من ضمّ أحد الزوجين إلى الآخر. (2) أي يستلزم. (3) أي بلفظ مشتق إنكاح أو تزويج. وخرج به بيع الأمة فإنه عقد يتضمن إباحة وطء لكن لا بلفظ إنكاح أو تزويج. النكاح هذا باب النكاح والنكاح شيء طبيعي جعل الله الغريزة الجنسية لبقاء النسل، واستمرار الحياة، حتى تعمر الأرض. وقد نضل الله ابنَ آدم وكرمه وميّزه، وخصه بالعقل. أما بقية المخلوقات المشاهدة فليس عندها عقل، وإنّما لها صفة تسمى الإدراك، كالحيوان. وهذا العقل الذي في ابن آدم قد يسمو به إلى درجة الملائكة، وقد يهبط به إلى درجة الحيات والعقارب - والعياذ بالله - محل الشاهد هنا حكمة الغريزة الجنسية، لبقاء النسل واستمرار الحياة. والإسلام نظم هذه الغريزة لابن آدم حتى لا تكون هناك فوضى","part":5,"page":1},{"id":889,"text":"واختلاط للأنساب، وجعل لها شروطاً وأركاناً، سيأتي الكلام عنها. وقد حث الشرع على النكاح، ورغب فيه. قال الله تعالى ممتنا علينا بهذه النعمة: يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنَسَاء الله. والآية وصفت الرجال بالكثرة، ولم تصف النساء بالكثرة من باب الإكتفاء وهذا من بلاغة القرآن، حذفت الصفة للاختصار، ولأنها معلومة من المقام فالنساء أكثر من الرّجال بدون شك. وإن شاء الله عندما يأتي الكلام في تعدد الزوجات نتكلم في الموضوع. وقد حثّ رسول الله الله على النكاح في أحاديث كثيرة، منها: النكاح سنتي وسنة الأنبياء من قبلي فمن رغب عن سنتي فليس منّي. واختلف العلماء في النكاح هل هو مباح أو مندوب؟ بعضهم قال إنه مباح مثل بقية المباحات مما يستمتع به الإنسان. وقال بعضهم، إنه مندوب، وذلك للآيات والأحاديث الواردة في الحثّ عليه. وتعتريه الأحكام الخمسة قد يجب وقد يحرم، وقد يندب، وقد يكره، وقد يباح، وذلك لعارض.، وقد يقول قائل: متى يحرم الزواج؟ يحرم إذا شعر من نفسه أنه لن يستطيع أن يقوم بحق الزوجة أومن يريد أن يثني أو يثلّث أو يربع، وقد علم من نفسه أنه لن يستطيع أن (1) يقوم بحقوقهن ولا يعدل بينهنّ فيحرم عليه الزواج حينئذ (1) وحرم على من أراد أن يتزوج بأخت زوجته أو عمتها أو خالتها وهي في عصمته. وكذلك يحرم على المتزوج بأربع نسوة، وكلهن في عقده ويريد الخامسة، أو طلق إحداهن أو أكثر ولم تنقض العدة. 6","part":5,"page":2},{"id":890,"text":"الكافية. ويجب على من خاف على نفسه الوقوع في الحرام ولديه المؤونة وقالوا إنه يجب على من طلّق إحدى زوجاته، وعليه حق القسم لها، ولا يستطيع الوفاء به - إذا لم تسامحه - إلا بالعقد عليها مرة ثانية - إذا انقضت عدتها إن لزمت ـ ليعيد لها القسم. ويندب لمن له شهوة يستطيع مقاومتها وعنده المؤونة فيستحب له النكاح. ويكره لمن فقدهما ويباح للمُستلذ. معنى النكاح النكاح لغة: الضمّ والجمع. يقال تناكحت الأشجار، أي انضم بعضها إلى بعض. ونكحت هذا مع هذا، إذا جمعتهما مع بعض. وأما تعريفه شرعاً، فهو: عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ نكاح أو تزويج أو ترجمتهما إلى اللغات الأخرى وأجازه الأحناف بلفظ الهبة. ويستدلون بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ). لكن الشافعية ردّوا هذا الدليل وقالوا إنما هو خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، كذلك أجاز الأحناف صحة العقد بقوله: «ملكتُكَ»، لكنه لفظ قد يوهم غير النكاح. أما لفظ زوّجتك» أو «أنكحتك»، فهو ولا ينصرف إلى غيره، ولم يأت في القرآن إلا بلفظ التزويج أو صريح لفظ النكاح.","part":5,"page":3},{"id":891,"text":"تکرار تلقين صيغة العقد وبعض الشافعية يستحسنون تكرار صيغة النكاح ثلاثاً الأولى بلفظ زوجتك، والثانية بلفظ أنكحتك، والثالثة بهما زوجتك وأنكحتك، وهو عندهم تأكيد للأول. لكن هناك من ينتقد هذه الطريقة، وقد أرسلت رسالة لأحدهم، أَقْنَعْتُهُ فيها وبيَّنت له استحسان هذه الطريقة من عدة اعتبارات؛ منها أنه يكرّر بهذين اللفظين لورودهما في القرآن الكريم. ثم إن الوتر مطلوب. ويعمل بهذه الطريقة كثير من أصحاب المذاهب الأخرى. • ومن الأمور التي الأولى تركها عقد القران مرتين في مجلسين. فتجد الولي والخاطب يعقدان عقد النكاح عند المأذون ويتم العقد، ولكنهما بعد مدة يذهبان عند واحد من أهل الصلاح، ويعقدان عنده مرّةً ثانية والأولى ترك ذلك لأن بعض العلماء، قال، إن التكرار قد يكون نقضاً للعقد الأول. وقد غلبت على الناس الغفلة والعامية، حيث يعكسون الأمور، فيسخّرون العقيدة فيما ليس مطلوباً. وممن قال إن تجديد العقد إقرار بالفرقة وينتقص به الطلاق الأردبيلي في الأنوار في باب الصداق. وابن حجر سئل عمن عقد سرا بمهر يسير، وعقد عقداً ثانياً أمام الناس بمهر كبير، لأجل التفاخر فقال: يلزم المهر الأول. فتكرار عقد الزواج، الأولى تركه (!) (1) قال أستاذنا: وممن أشار إلى أن بعض الشافعية يقول إن إعادة لفظ النكاح فسخ للقعد الأول الشرقاوي في شرح تجريد البخاري.","part":5,"page":4},{"id":892,"text":"أركان النكاح أركانُ النِّكَاحِ خَمْسَةٌ: زَوْجٌ، وزَوْجَةٌ، بقينا في لفظ نكاح، هل هو حقيقة في العقد، ومجاز في الوطء أم العكس؟ الشافعية يقولون: حقيقة في العقد (1)، ومجاز في الوطء. والأحناف يقولون بالعكس، ومنهم من قال إنه حقيقة فيهما (2) ولعل دليل الأحناف حديث امرأة رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلّقني فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة. فقال رسول الله: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته».: أركان النكاح أركان النكاح خمسة وهي معروفة، وكل يوم نشاهدها عند حضور العقد؛ وهي زوج وزوجة وشاهدان، وولي وهو الذي يتولى العقد. والأحق بالولاية الأب ثم الجد إذا كان الأب معدوماً، أو إذا قام به مانع والركن الخامس الصيغة، وهي بلفظ تزويج أو إنكاح في مذهبنا أو ترجمتهما. (1) لأن أم الزوجة تحرم على الزوج بمجرد العقد وإن لم يدخل بها. (2) لأن بنت الزوجة تحرم عليه بعد الدخول بأمها. والزنا - والعياذ بالله - لا يحرم في مذهبنا.","part":5,"page":5},{"id":893,"text":"(1) وشَاهِدَانِ، وصِبْغَةٌ. شروط الزوج شُروط الزوج سَبْعَةٌ: عَدَمُ الإِحْرَامِ (2)، والاخْتِيَارُ (3)، (1) وأسباب الولاية أربعة: الأبوة والعصوبة والولاء والسلطنة، وأحق الأولياء بالتزويج: الأب فأبوه فسائر العصبة المجمع على إرثهم من نسب وولاء كترتيب إرثهم، فالسلطان؛ وللأب وإن علا تزويج البكر بلا إذن منها، بشرط أن لا تكون بينهما عداوة ظاهرة وأن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة لا ظاهرة، ولا، باطنة وأن يكون التزويج من كفؤ لها موسر بمهر المثل. ولا يزوج الولي ثيباً بوطء في قبلها أبا كان أو غيره ولاغير الأب بكراً إلا بإذنهما بالغتين: ويزوج السلطان في تسع عشر صورة غير صورة فقد الولي الخاص، نظمها جميعها السيوطي بقوله: عشرون زوج حاكم عدم الولي والفقد والإحرام والعضل السفر حبس توار عزة ونكاحه أو طفلة أو حاقد إذ ما قهر وفتاة محجور ومن جنت ولا أب وجد لاحتياج قد ظهر أما الرشيدة لا ولي لها وبي ت المال مع موقوفة إذ لا ضرر مع مسلمات عُلقت أو دبرت أو كوتبت أو كالتي أولد من كفر مع وجود مانع من موانع الولاية الآتية فتنتقل للأبعد، ولا يجوز للسلطان أن يزوجها غير كفؤ وإن رضيت ولا للولي الخاص إلا برضاها ورضى من في درجته من الأولياء. (2) فلا يصح نكاح المحرم ولو بوكيل. (3) خرج به نكاح المكره فإنه لا يصح إلا إن كان إكراهه بحق كأن أكره على نكاح المظلومة في القسم فيصح بأن ظلمها هو فيتعين عليه نكاحها ليبيت عندها ما فاتها. شروط الزوج","part":5,"page":6},{"id":894,"text":"والتعين (1)، وعِلْمُهُ باشم المرأة أو عَيْنِهَا (2)، وعِلْمُهُ بِحِلَّهَا له (3) وذُكُورَتُهُ يَقِينا)، وعَدَمُ المَحْرَمِيَّةِ بينه وبينها (5). · (1) فلا يصح نكاح أحد الرجلين وإن نواه وقبل وفرّقوا بينه وبين زوجتك إحدى بناتي ونويا معينة حيث صح بأنه يعتبر من الزوج القبول فلا بدّ من تعيينه ليقع الإشهاد على قبوله والمرأة ليست كذلك. (2) فلا يصح نكاح جاهلهما. (3) وهذا شرط لجواز الإقدام لا للصحة، فلو ظنّها أخته من الرضاع حرم الإقدام، فلو أقدم فتبين أنها ليست أخته صح النكاح، نعم هو شرط للصحة بالنسبة للخنثى كما يأتي، لأن الخنثى لا يصلح للعقد عليه. (4) فلا يصح نكاح الخنثى وإن بانت ذكورته. (5) بأن لا تكون من المحرمات عليه على التأبيد أو من جهة الجمع. فالمحرمات على التأبيد ثمان عشرة: سبع بالنسب، وهن الأم وإن علت والبنت وإن سفلت، والأخت، والخالة والعمة وبنت الأخ وبنت الأخت، ومثلهن بالرضاع. وأربع بالمصاهرة، وهن: أم الزوجة وبنت الزوجة إذا دخل بالأم وزوجة الأب وزوجة الابن. والمحرمات بالجمع كل امرأتين بينهما نسب، ورضاع لو فرضت إحداهما ذكراً مع كون الأخرى أنثى حرم تناكحهما كالأختين وكالمرأة وخالتها وكالمرأة وعمتها. شروط الزوج سبعة: أن لا يكون مُحرِماً، وأن يكون معيناً، وأن يكون مختاراً، وأن يعلم اسم، المرأة، بأنها فلانة بنت فلان، أو يعينها إذا كانت حاضرة. ولو سمّوها بغير اسمها وأشاروا إليها، جاز. وعلمه بحلها له. قالوا لو دخل رجل بلداً ويعلم أن له محرماً بها لكن لا يعلم بالبيت الذي تسكنه له أن يتزوّج من هذه البلدة، إلا إن 11","part":5,"page":7},{"id":895,"text":"شروط الزوجة شروط الزوجة أربعةُ: عَدَمُ الإِحْرَامِ (1)، والتَّعِيينُ () (1) (2)، (1) فلا يصح نكاح محرمة. (2) فلا يصح نكاح إحدى المرأتين، ويكفي التعيين بوصف أو رؤية أو نحوهما كزوجتك ابنتي وليس له غيرها أو التي في الدار وليس فيها غيرها أو هذه وإن سماها بغير اسمها في الكل. كان في عدد محصور من النساء، فلا يجوز حتى يتأكد من قد مِن حِلّ المرأة التي يريد نكاحها. الشرط السادس: ذكورته يقيناً. أما إذا كان خنثى، فلا يصح حتى تتبين ذكورته يقيناً قبل العقد. الشرط السابع: عدم المحرمية بينه وبينها، بأن لا تكون من المحرمات عليه. ويسن للرجل النظر إلى وجه المرأة وكفّيها التي يريد أن يتزوجها. لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما (1)، وهذا أحوط حتى يدخل عليها بعد معرفته إياها وميول قلبه إليها. كذلك المرأة يسنّ لها أن تنظر إلى ما دون العورة من الرجل الذي يريد نكاحها. وكل هذا جائز من غير خلوة بينهما شروط الزوجة شروط الزوجة أربعة عدم الإحرام أي لا تكون محرمة بحج أو (1) والمطلوب النظر إلى وجهها وكفيها فقط فإن حسنها يدل على حسن بقية الجسم وهو ما يظهر من الذينة المشار إليها في قوله تعالى ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها. 12","part":5,"page":8},{"id":896,"text":"(1) والخلو من النكاح، ومِن عِدَّةِ غيرِ الخَاطِب (2)، وكونها أُنثَى يقيناً (3). (1) ولو ادعت المرأة أنها خليّة من نكاح وعدة قبل قولها وجاز للولي اعتماد قولها ولو عاما، بخلاف ما لو قالت: كنت زوجة لفلان وطلقني. أو مات عني فإنه لا يقبل قولها بالنسبة للولي العام وهو الحاكم إلا ببينة بخلاف الخاص. (2) أما المعتدة منه ففيها تفصيل إن كان الطلاق رجعيّا أو بائناً بدون الثلاث واللعان صح نكاحها في العدّة وإلا فلا. (3) فلا يصح نكاح الخنثى وإن بانت أنوثته، بخلاف الولي والشاهدين، فإنه إذا كان أحدهم خنثى ثم بانت ذكورته صح النكاح. والفرق أن كلاً من الزوجين معقود عليه ولا كذلك الولي والشاهدان. ويحتاط في المعقود عليه ما لا يحتاط في غيره. (1) عمرة والتعيين (1). أما قول نبي الله شعيب لنبي الله موسى في قوله تعالى: (إنّ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَى هَدَتَيْنِ، قالوا إنما يريد عرض الموضوع عليه، ثم فيما بعد عين. الشرط الثالث: خلوّها من النكاح ومن العدّة لغيره، حتى يتبين خلوّ رَحمها. الشرط الرابع: كونها أنثى يقيناً، كما جاء في شروط الزوج. لأن الزوجية مكوّنة من ذكورة وأنوثة ومنهما تكون النتيجة. هكذا اقتضت حكمة الله جلّ وعلا في كلّ شيء سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ. ويستحب للرجل (1) ويشترط في انعقاد النكاح على المرأة المنتقبة أن يراها الشاهدان قبل العقد. فلو عقد عليها وهي منتقبة ولم يعرفها الشاهدان، لم يصح. لأن استماع شاهد العقد كاستماع الحاكم الشهادة. قال الزركشي محله إذا كانت مجهول لة. انتهى. 13","part":5,"page":9},{"id":897,"text":"شروط ولي النكاح شروط ولي النكاح ثمانية: الاختيار (1)، والحرَّيَّةُ) (2)، والذكورة (3)، والتَّكليف (4)، وعَدَمُ الفِسْقِ (5)، وعَدَمُ اخْتِلال (1) فلا يصح النكاح من مكره. (2) فيمنع الولاية الرّق ولو في مبعض. (3) فلا يصح النكاح من امرأة وخنثى. (4) فيزوج الأبعد زمن صبا الأقرب وجنونه دون إفاقته. (5) فالصبي إذا بلغ ولم تصدر منه كبيرة ولم يصر على صغيرة ولم تحصل له الملكة التي عرفوا بها العدالة أن يكون وليا وإن لم يكن عدلاً لأنه ليس بفاسق فهو واسطة وكذا يصح الكافر إذا أسلم، والفاسق إذا تاب فإنه يزوج في الحال لأن الشرط في ولي النكاح عدم الفسق لا العدالة.، أن يختار المرأة الصالحة الجميلة والتي عندها استعداد للقيام به، وبتربية أطفاله، إلى غير ذلك - كما سيأتي - المقصود أن على المسلم أن يصون دينه بالمرأة الصالحة. شروط ولي النكاح شروط ولي النكاح ثمانية: هذه وقائع أحوال يجب أن نتنبه لها والكلام الآن على ولي المرأة والأحق بالولاية: الأب ثم الجد، ثمّ الأخ الشقيق، ثمّ الأخ لأب، ثمّ ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب ثم العم الشقيق، ثمّ العم لأب، ثمّ ابن العمّ الشقيق، إلى آخر ما هنالك. أما الإبن فليس له ولاية على أمّه إلا إذا كان ابن ابن عمها، هذا 14","part":5,"page":10},{"id":898,"text":"النَّظَر بِهَرَمِ أَوْ خَبَل (1)، وَعَدَمُ الحَجْر بالسَّفَه (2) 6 وعدَمُ الإحرام (3) (1) بسكون الموحدة الجنون وشبهه كالبله، وبفتحها الجنون فقط. وقال بعضهم: هو فساد في العقل والمشهور الفتح اهـ لعجزه عن البحث عن أحوال الأزواج ومعرفة الكفء منهم. (2) فلا ولاية لمن بلغ غير رشيد أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه، لأنه لا يلي أمر نفسه فلا يلى أمر غيره. (3) فلا يصح تزويج المحرم ولا وكيله ولو كان حلالاً لكنه لا ينعزل بالإحرام فيعقد بعد التحلل، ولا تنتقل بالإحرام الولاية للأبعد، فلا يزوج هو بل السلطان كما مر لقاء ولايته وإنما ينقلها للأبعد موانع الولاية المنظومة في قول ابن عماد: قم وعشرة سوالب الولاية كفر وفسق والصبا لغاية رق جنون مطبق أو الخبل وأخرس جوابه قد اقتفل وأبله لا يهتدي وأبكـ ذو عت ه نظيره مبرس ففي هذه الصور كلها يزوج الأبعد. له ولاية على أمه لكن ليست من جهة البنوّة، ولكن من جهة النسب والعصبة. لكن الحنابلة عندهم الإبن له حق الولاية، وله أن يعقد لأمه، ويستدلون بقول أم سلمة رضي الله عنها لما قالت لابنها عمر: يا عمر، فاعقد لي على رسول الله. ولما خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت له: إنني امرأة غيور وإني مُصبية أي عندي صبية. فقال لها رسول الله الله أما الغيرة فإني سأدعو الله أن يذهبها منك وأمّا الصبيان سأدعو لهم، ولهم الله ورسوله وكان هذا من رسول الله له شفقة ورحمة بها لما قتل زوجها وليس لها أحد يعولها. فكان من شفقته أنه يعول، 15","part":5,"page":11},{"id":899,"text":"أولادها، ويجبر كسرها. قلنا، إنها طلبت من ابنها أن يعقد لها إلا أنهم قالوا إن ابنها الذي طلبت منه أن يعقد بها كان صغيراً. لكن الإمام مالك يقول: إن المراهق له حكم البالغ في كثير من الأمور. وأصحابنا الشافعية قالوا: إنه لم يتولّ عقد نكاحها من جهة البنوة، وإنما استحقها لأنه ابن ابن عمها. لأن زوج أم سلمة السابق ـ وهو أبو سلمة - هو ابن عمها (1). - نعود إلى شروط ولي النكاح وهي ثمانية والولاية أمانة فيجب أن يكون الولي بالغاً عاقلاً مختاراً رشيداً غير فاسق إنما قالوا ـ كما ذكرنا ـ يكتفى بمستور العدالة وإذا فسد الزمان - قال بعضهم - يتسامح فيه. إنما يختار الأمثل فالأمثل، واختاره النووي والغزالي لأن الولاية قد تنقل لحاكم فاسق وكذلك اختاره ابن الصلاح والسبكي. لكن إذا كان متختماً بخاتم من ذهب حال العقد يطلب منه نزعه وقت العقد وكذلك الزوج. ويذكرون عن الحبيب حسن بن صالح البحر، قالوا إنه كان يعظ القبائل ويحذرهم وينهاهم عن شرب التنباك، ويذكر لهم أضراره، ومنها أن شاربه لا يستطيع الجري، فيدركه العدوّ بسهولة. فقال له أحدهم باللغة الدارجة (يا حبيب إن معك إلاذه، شفه إلا مزاز يطرد قفا مزاز). الشاهد: أن الزمان إذا فسد، فالولاية ستنتقل من فاسق إلى (1) بعد هذه العبارة، تحوّل كلام أستاذنا إلى ذكر مناقب سيدتنا أم سلمة. وأنها من ذوات الشخصية القوية وخوفاً من الإطالة لم نثبته. 16","part":5,"page":12},{"id":900,"text":"فاسق. لهذا يطلب التسامح، إلا أنه يجب التحرّي من المتجاهر بالفسق، كبائع الخمر وشاربه جهاراً، ومَن يزاول وظيفة محرمة، وغير ذلك. متى يعقد الحاكم، ومتى يعقد الولي الأبعد أما إذا كان الولي غائباً مسافة القصر، فالشافعي له قولان: الأصح أن يعقد الحاكم. لكن مقابل الأصح أن يعقد الأبعد. الموانع. وموانع الولاية عن الولي الأقرب عشر، إذا وجد واحد من هذه، انتقلت الولاية من الأقرب إلى الأبعد. وهي محصورة في هذه الأبيات: وعشرة سوالب الولاية كفر وفسق والصبا لغاية رق جنون مطبق أو الخبل وأخرس جوابه قد اقتفل ذو عته نظيره مُبرس وأبله لا يهتدي وأبكم ويعقد الحاكم في عشرين صورة: عدم الولي، وفقده، ونكاحه. أي إذا كان ولي المرأة يريد أن يتزوجها كابن عمها هو وليّها ويريدها لنفسه، فيعقد له الحاكم وقد نظم السيوطي هذه الصور بقوله: عشرون زوّج حاكم، عدم الولي والفقد والإحرام والعضل السفر حبس توار عزة ونكاحه أو طفلة أو حاقد إذ ما قهر وفتاة محجور ومن جُنّت ولا أب وجد لاحتياج قد ظهـ وكذا الرشيدة لا ولي لها وبيت المال ت المال مع موقوفة إذ لا ضرر مع مسلماتٍ عُلِّقَتْ أو ذُبَرتْ أو كُوتبتْ أو كالتي أَوْلَدَ من كفر (1) يقرأ بوصل همزة أولد لضرورة الشعر. (1) 2 17","part":5,"page":13},{"id":901,"text":"وهنا تأتي مسألة التحكيم وهي مهمة جداً. وسئل ابن حجر، عنها في الفتاوي وابن زياد له كلام عليها وصاحب البغية تكلم أيضاً عنها وأتى بحاصل جميل عنها. وهناك فرق بين التحكيم والتولية. فالتحكيم هو أن يتفق الزوج والزوجة أو غيرهما في دعوى على تحكيم شخص ليحكم في دعواهما. هذا التحكيم له شروط: تارة يكون في البلد الذي هما فيه قاض مجتهد موجود، فلا يجوز التحكيم. وتارة يكون القاضي قاضي ضرورة - كقضاة اليوم -، فيجوز لهما أن يحكما رجلاً مجتهداً، أو فقيهاً. وتارة يكونان ببلد ليس به قاضي فلهما أن يحكما عدلاً، ويُشهدا شاهدين ويتم العقد. والعدل عدلان عدل رواية، وعدل شهادة فعدل الرواية هو راوي الحديث ويشترط فيه البلوغ والعقل والعدالة، ولا يشترط فيه الذكورة وكثيراً ما نسمع من كتب الحديث أحاديث عن عائشة وعن أم سلمة. أما عدل الشهادة فله عشرة شروط ستأتي فيها، ومنها عدالته، وهو الذي لم يرتكب كبيرة ولم يصر على صغيرة وغلبت طاعاته معاصيه. وهذه الأوصاف هي الصعبة ولهذا قالوا يكفي اليوم مستور العدالة. . وبقية شروط الولاية هي السلامة من اختلال النظر ومن الحجر بالسفه ومن الإحرام بالحج أو العمرة كما في المتن وتعاليقه. 18","part":5,"page":14},{"id":902,"text":"شروط شاهدي النكاح شروط شاهدي النكاح اثنانِ: أَهْلِيَّةُ الشّهادة)، وعدمُ التَّعَيُّن للوِلاية (2). شروط صيغة النكاح شروط صِيغَةِ النكاح، شروط صيغة البيع، وكونها (1) سيأتي بيان المؤهلات لها في باب الشهادة. فلو عقد بحضرة عبدين أو امرأتين أو فاسقين أو أصمّين أو أعميين لم يصح. ويصح بابني الزوجين وعدويهما وبمستوري العدالة عند الزوجين وهما المعروفان بها ظاهراً لا باطناً. (2) فلو وكل الأب أو الأخ المنفرد في النكاح وحضر مع آخر لم يصح وإن اجتمع فيه شروط الشهادة لأنه ولي عاقد فلا يكون شاهداً. شروط شاهدي النكاح شروط شاهدي النكاح اثنان: أهلية الشهادة، وتقدّم الكلام عنها. (1) وقالوا إن تبين فسق الشاهدين بعد العقد لا يؤثر). الثاني: عدم التعين للولاية أي لا يكون وليّا وشاهداً ولو اجتمعت فيه شروط الشهادة وقالوا في شهادة الأعمى إذا تيقن الصوت وعلم صوت المتعاقدين على وجه لا يشك فيهما كما يعلم ذلك من يراهما جازت، وإلا فلا شروط صيغة النكاح شروط صيغة النكاح شروط صيغة البيع، منها أن لا يتخلل بين (1) مغني ابن قدامة جـ 7 ص 341 - 342. 19","part":5,"page":15},{"id":903,"text":"بلفظ إنكاح أو تزويج (1)، أو تَرْجَمَتِهِ صورة النكاح (3) صورة النكاح: أَن يَقُولَ زَيدٌ لعَمْرِو (1) أي بصريح مشتقهما، فلا يصح بكناية كأحللتها لك، وإذا وكل الزوج في العقد فليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي موكلك فلاناً، فيقول وكيله، قبلت نكاحها له. فإن ترك لفظ له لم يصح النكاح وإن نوى موكله وإذا وكل الولي فليقل وكيله للزوج: زوجتك بنت فلان موكلي فيقبل. وإذا وكل كلٌّ مِن الولي والزوج فليقل وكيل الولي لوكيل الزوج زوجت فلاناً موكلك بنت فلان موكلي فيقول: قبلت نكاحها له. (2) حيث فهمها العاقدان والشاهدان ولو مع القدرة على العربية. (3) ويكتب في صيغة تولية عقود الأنكحة: الحمد لله، وبعد فقد ولى السلطان فلان العلامة فلاناً بلفظ وليتك عقود الأنكحة ببلد كذا واستخلفتك فيه وأنبتك عليه وقلدتك جميع ما يتعلق بعقود الأنكحة من كل ما يحتاج إلى دعوى وقبول بينة وحكم بها بما يتوقف على الإثبات وأمرتك بالعمل على ما يقتضيه الوجه الشرعي واجباً كان أو مندوباً، وأن تتحرى في ذلك كله، ثم يؤرخ .. ويكتب في صيغة الصداق بذمة الزوج: الحمد لله، وبعد فقد أصدق فلان زوجته فلانة كذا وكذا من الدراهم الباقية بذمته، وذلك المسمى في نفس عقد النكاح بالإيجاب والقبول يقوم لها بذلك متى طلبته منه، وقع ذلك بعد التراضي على الصداق المذكور وتبقيته بذمته حسبما ذكر، ثم يؤرخ. (وصورة دعوى (النكاح أن يقول: أدعي بأني نكحت فلانة هذه أو بنت فلان من أبيها أو جدها أو أخيها فلان أو الحاكم أو منصوبه فلان بإذنها إن اعتبر إذنها وشاهدين عدلين مع خلوّها من الموانع من زوج وعدة وغيرهما، ولي بينة بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها. (وصورة دعوى (الصداق أن يقول: أدعي بأن فلانة موكلي تستحق بذمة هذا أو الغائب أو الميت مائة درهم فضة معاملة بلد كذا وذلك صداق نكاحها الذي عقد به 20","part":5,"page":16},{"id":904,"text":"زوّجتُك مَوْلِيَّتَي هِنْداً (1)، فيقول عمرو: قَبِلتُ تَزْويجها (2). عليها ويلزمه تسليم ذلك إليها، وأنا مطالب له به فمره أيها الحاكم بتسليمه إلي، فإن كان المدعى عليه غائباً قال: ولي بينة تشهد بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها وإن كان ميتاً قال أيضاً: وله تركة تفي بذلك. وإن كانت في وجه الوارث زاد أيضاً، وَوَرثَتَهُ تعلم ذلك، كأن يقول: مثلاً: أدعي بأني أستحق في ذمة فلان أخي فلان هذا كذا وكذا وهو يعلم ذلك وقد خلف تركة في يد أخيه هذا فيها وفاء ديني يلزم هذا تسليم ذلك إلي، وأنا مطالب له به فمره أيها الحاكم بالخروج من حقي. (1) ولا تتوقف صحة النكاح على ذكر الصداق حتى في الصور التي يجب ذكره فيها. (2) ويسنّ إحضار جمع من أهل الصلاح والخير عند العقد زيادة على الشاهدين والولي، وإشهاره، وأن يكون في مسجد، وأن يكون في شهر شوال، وأن يكون الدخول فيه ويسن الدعاء للزوجين بعد العقد بقوله: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير وعافية وتسن استتابة الولي والشهود المستورين قبل العقد احتياطاً؛ ويستحب الإشهاد على رضا المرأة حيث يعتبر، رضاها ولا يشترط ذلك في صحة النكاح؛ وتسنّ خطبة قبل العقد بأن يخطب الولي أو الزوج أو غيرهما، وتحصل بالحمد والصلاة والوصية. والأفضل خطبة الحاجة، لأنها مأثورة عن النبي الله كما في سنن أبي داود، وهي مع ما زيد فيها: «الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.","part":5,"page":17},{"id":905,"text":"ثمّ إن الله تعالى أحلّ النكاح وندب إليه، وحرم السفاح وأوعد بالعذاب الأليم عليه فقال تعالى في تحريمه والنهي عنه: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ الإيجاب والقبول كلام أجنبي، ولا سكوت طويل، وعدم التعليق، وعدم التأقيت إلى آخرها. وكونها بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته، إذا فهمها العاقدان 21","part":5,"page":18},{"id":906,"text":"سَبِيلا وقال تعالى في الأمر بتقواه: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَانِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسْلِمُونَ) وقال تعالى: {يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) وقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) النكاح سنة الأنبياء وشعار الأولياء، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: النكاح من سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني وقال له: «تزوجوا تكثروا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة وقال: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة أوصيكم ونفسي بتقوى الله، قولوا جميعاً نستغفر الله، آمنا بالله وبما عن على مراد الله آمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله، آمنا بالشريعة وصدّقنا بالشريعة وتبرأنا من كل دين يخالف دين الإسلام، نعوذ بالله من المنكرات، نعوذ بالله من ترك الصلوات نعوذ بالله مما يكره الله. جاء الله  C  والشاهدان، ولو مع القدرة على العربية). وقال آخرون: «من قدر على (1) لفظ النكاح بالعربية، لم يصح بغيرها. وتستحبّ الخطبة قبل العقد، والتماسك باليدين مستحب أيضاً، وهو مأخوذ من البيعة. هل يقتضي النكاحُ مِلْكَ منفعة البضع، أم إباحته وتذكرت مسألة مهمة وهي: هل يقتضي النكاح تمليك المنفعة أم إباحتها؟ مثلاً: إذا زوج الرجل ابنته هل منفعة البضع تصير ملكاً للزوج أم إباحة؟ (1) مغني ابن قدامة. 22","part":5,"page":19},{"id":907,"text":"المعتمد أنها إباحة. وقول آخر: تصير ملكاً. وما الذي يترتب على الملك أو الإباحة قالوا: يترتب عليها حنث اليمين، فيما لو حلف شخص، وقال إن فلاناً لا يملك شيئاً، وهو متزوج. - فمن قال بملك منفعة البضع، فإنه يحنث. وعلى قول أنه إباحة لا يحنث. ولا يجوز للسيد أن يتزوج أمته، وله أن يتسراها، لأن قوة الملك أقوى. فإذا أراد أن يتزوّجها، فعليه أن يعتقها أولاً. وسئلت مرة: لماذا يجوز للرجل أن يتسرى أمته، ولا يجوز للمرأة أن تتسرى عبدها؟ أي تتزوجه. فقلت له: الحكمة ظاهرة. هناك حقان سيتضاربان، المرأة لها حق الملك، والعبد إذا تسرته، أي تزوّجته، له حق الزوجية فإذا أمرته بأمر، بصفة كونها مالكة له، وجب عليه طاعتها. وإذا أمرها هو بأمر، وجب عليها طاعته، بصفة كونه زوجاً. ولئلا يتضارب الحقان منع الشرع ذلك. فإذا أرادت أن تتزوجه فلتعتقه أولاً، وتتنازل هي ووليها عن الكفاءة ثانياً، ثم تتزوجه. ومعلوم أن التسري لا يكون إلا من السّيّد مع أمته، لا من السيدة مع عبدها، قال الله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ 23","part":5,"page":20},{"id":908,"text":"الصداق (1). وشرعاً الصَّدَاقُ لغةٌ: ما وَجَب بنكاح. بنكاحٍ أَوْ وَطْءٍ (3)، أو تَفْوِيتِ بُضْعِ قَهْر (4) ما وَجَب (2) وشرعاً: ما (1) أي فقط، فيكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي على عكس القاعدة من أن المعنى اللغوي أعمّ مِن المعنى الشرعي وهذا على الراجح من أنه لا فرق بين الصداق والمهر. وأما على ما قيل من أن الصداق ما وجب بتسميته في العقد والمهر ما وجب بغيره فمتساويان، وهو على خلاف القاعدة المتقدّمة أيضاً كما هو ظاهر. (2) شامل للمال والمنفعة وشموله للاختصاص غير مراد. (3) أي في شبهة أو تفويض أو كان العَقْدُ فاسداً. وسواء كان الوطء في القبل أو الدبر. (4) كأن أرضعت زوجته الكبرى الصغري خمس رضعات متفرقات، فإنه ينفسخ نكاح الاثنتين ويجب على الكبرى نصف مهر الصغيرة للزوج. وكأن شهد جماعة شهادة حسبة بأنه طلقها طلاقاً بائناً وفرّق القاضي بينهما ثم رجعوا عن الشهادة فيغرمون المهر كله لتفويتهم البضع على الزوج، هذا إن لم يصدقهم وإلا فلا غرم عليهم واعلم أن تسمية المهر في العقد مستحبة هذا هو الأصل، وقد تجب في صور منها ما لو زوّج القاصرة وليها بأكثر من مهر المثل لأنه لو سكت لوجب مهر المثل. وقد تحرم في صور منها لو زوجها بدون مهر المثل ولو سكت لوجب مهر المثل اهـ. وإذا خلا العقد من التسمية فإن لم تكن مفوضة استحقت مهر المثل بالعقد، وإن كانت مفوضة كأن قالت لوليها وهي رشيدة زوّجني بلا مهر فزوجها الولي ونفى المهر أو سكت وجب المهر بأحد ثلاثة أشياء: فرض الزوج على نفسه مهر مثلها حالاً من نقد البلد أو غيره ورضيت به وفرض الحاكم إذا امتنع الزوج أو تنازعا في القدر ووطئه إياها ومثله موت أحدهما. الصداق يريد المصنف أن يتكلم على الصداق، ما هو الصداق؟ الصداق هو 24","part":5,"page":21},{"id":909,"text":"ضابط الصداق ضابِطُ الصَّداقِ (1) كلُّ مَا صَحَ كونُهُ مَبِيعاً عِوَضاً أو مُعَوَّضاً، صَحَ كونُهُ صَداقاً، وَمَا لَا فَلاَ. ثمناً، صح (1) كما في الخطيب على أبي شجاع؛ وفي شرح المنهج وغيره: ما صح كونه كونه صداقا؛ وفي فتاوي الأشخر والذي يظهر في ضابط ما يصح صداقاً أن يقال: كل ما قوبل بعوض وكان معلوماً ولم يكن بضعاً صح صداقاً، وما لا فلا. فخرج ما لم يقابل بعوض والمجهول وكالبضع ابتداء كزوجتك على أن تزوّجني أو رفعاً كعلي أن تطلق زوجتك ودخل القَصَّاص. اهـ. المهر، أي المال الذي يقدمه الرجل للمرأة التي يريد نكاحها مقابل الانتفاع بالبضع. وذكرنا اختلاف العلماء حول البضع، هل يملكه بهذا الصداق، أم يباح له به فقط؟ والمعتمد الإباحة وليس تملكاً. ولو كان يملكه لجاز له التصرف فيه. لكن قد يقول قائل: إنه ملك مراعى ممنوع من التصرف فيه. لكن التحقيق، أنه لإباحة الانتفاع به. وتعريف الصداق، كما عرّفه في المتن بقوله «ما وجب بنكاح أي العقد أو المباشرة، فإن قلنا بعقد، فهو مجاز. وإن قلنا النكاح هو المباشرة، فهو حقيقة. والعقد هو المؤدي إلى النكاح. فالصداق «ما وجب بنكاح أو وطئ» أي في شبهة فتستحق به مهر المثل. «أو تفويت بضع قهراً»، ما معنى تفويت بضع قهراً؟ قالوا مثله: إذا عقد بطفلة سنّها أقلّ من حولين فجاءت زوجته فرضعتها خمس رضعات متفرقات، • بهذا ((25","part":5,"page":22},{"id":910,"text":"الرضاع حرمت الزوجة الكبرى عليه، لأنها صارت أم زوجته من الرضاع، وحرمت عليه الطفلة، لأنها صارت بنته من الرضاع. فينفسخ نكاح الاثنتين. ويجب على الزوجة الكبرى نصف مهر الصغرى للزوج. والصداق له عدة أسماء، نظمها بعضهم بقوله: مهر صداق نحلة وفريضة طول حباء أجرهن علائق والألفاظ التي جاءت في القرآن هي: نحلة، صداق (1)، فريضة، أجر) وبعضهم فرّق بين المهر والصداق. فجعل الصداق الذي يسمى في (2) العقد، والمهر الذي لا يسمى. لكن المعتمد أنهما لفظان مترادفان. (3) والصداق لا يقدر أقلّه ولا أكثره. فإذا اتفق الزوجان على قدر معين، فالأمر على ما اتفقا عليه. ويسن تسمية المهر في العقد، فإن لم يُسمّ، صح العقد ولزمه مهر المثل. وبعض المذاهب تجعل المهر ركناً من أركان النكاح، لا يصح العقد إلا به (1) في قوله تعالى: {وَمَا تُوا النِّسَاءَ صَدُقَتهِنَّ عَلَةٌ. (2) في قوله تعالى: {فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً). (3) (ملحق) من فتح المعين باب الصداق: ولو ذكروا مهراً سرا، وأكثر منه جهراً، لزمه ما عقد به اعتباراً بالعقد. وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهراً بألفين، لزم ألف». فلو وقع الاتفاق على ألفين ووقع العقد على ألف لزمه الألف هذا إن لم يتكرر العقد. فإن تكرر لزمه ما وقع العقد الأول عليه قل أو كثر، أتحدث شهود العلانية والسر أم لا. وذلك لأن العبرة بالعقد الأول. وأما الثاني فهو لاغ لا عبرة به وقد بين هذا بقوله: وإذا عقد سرا بألف، ثم أعيد جهراً بألفين أو العكس بأن عقد سرا بألفين ثم أعيد جهراً بألف، فيلزمه الألفان. وعلى هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي - رحمه الله - في موضع على أن المهر مهر الستر. وفي آخر على العلانية أي فالأول محمول على تقدم عقد السر، والثاني محمول على تقدم عقد العلانية. شطاً. صفحة 350 باب الصداق. وقد مرّ الكلام حول إعادة العقد. أنه انتهى مهر 26","part":5,"page":23},{"id":911,"text":"وكيف يحدد مهر المثل؟ قالوا هو ما يُعطى مهراً لأمثالها، كأخواتها وعماتها وبنات عمها وهو الذي عليه العمل اليوم. وبعض القبائل يفرضون على الزوج مهراً كبيراً يبقى في ذمته، أو الأكثر يبقى في ذمته، يقيدون به الزوج. حتى إذا أراد أن يطلق، أو أراد أن يتزوج بأخرى طالبوه بالمؤجل. وقد يبلغ المؤجل خمسين أو ستين ألفا. وهذا حال كثير من مسلمي الهند الأحناف، يعقدون بمهر كبير، قد يكون كله مؤخراً، أو يقسم قسمين قسم يدفعه، والقسم الثاني يكتبون فيه حجة على الزوج. غزارة فقه الإمام أبي حنيفة قالوا؛ جاء رجل إلى الإمام أبي حنيفة، وأخبره بأنه أحب امرأة 6 وأحبته وتقدم إلى ولي أمرها لنكاحها وطلب منه مهراً كبيراً فوق طاقته. فسأله الإمام عن المرأة وعن أهلها فأخبره أنها من سكان بغداد، وأهلها من أهل الرّفاهية والقراء. قال له الإمام: اذهب ووافق على المهر الذي يطلبونه وبعد إتمام العقد، وقبل الدخول بها عد إلي. ذهب ذلك الرجل، واتفق مع ولي أمر المرأة وأهلها على مهر كبير. مؤجل، أو أغلبه مؤجل وتمّ العقد. وقبل أن يدخل بها، ذهب إلى الإمام أبي حنيفة وأخبره بأنه عقد ولم يدخل بها، وقال، إن في ذمتي الآن مبلغاً كبيراً بقية المهر، فبماذا تشير علي؟ قال له: المسألة بسيطة، اذهب الآن إلى أهلها وأخبرهم أنك تريد أن تسافر وتأخذ زوجتك معك، وعين جهة السفر إلى قرية أو بلدة لا تقنع بها الزوجة ولا أهلها. فذهب ونفذ ما 27\r\r،","part":5,"page":24},{"id":912,"text":"أمره به الإمام فشق على أهل المرأة الأمر، فلم يوافقوه ورفضوا طلبه، لكنه أصر، وقال، إنها زوجتي والأمر لي فيها وليس لكم. فذكروه بالمهر المؤجل وطالبوه به فقال لهم، أعرف هذا إلا أنني لم أدخل بها، فوسطوا له شخصاً يراجعه على أن يقيم في البلد معهم ولا يسافر ببنتهم، على أن يسامحوه في المهر المؤجل. فذهب الرجل إلى الإمام أبي حنيفة وأخبره - وهو مسرور - بما وصلت إليه القضية وقال له: اسمح لي أن أشترط عليهم شروطاً أخرى قال له اترك الطمع فإنه ليس في صالحك، فإن فعلت، فهناك طريقة أخرى يحاصرونك بها ويغلبونك. قال له: ما هي؟ قال: سأخبرهم أن يدعي أحد أقاربها أن له عليها ديناً، وأنه لا يأذن لها بالسفر. فخاف الرجل، وترجّاه أن لا يخبرهم بها. وذهب إلى أهل المرأة واتفق معهم عنه. هذه قضية تعطي صورة عن غزارة فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله هل للخاطب أن يسترد ما قدمه لمخطوبته قبل العقد، إذا حصل الفسخ بينهما؟ هذه مسألة، تكلم عنها العلماء ومذكورة في بغية المسترشدين واختلفوا فيما إذا حصل الفسخ، وأظن أن الشيخ بامخرمة وغيره، رجح أنه لا يحق له استرداده. قال في البغية: مسألة ش: دفع المخطوبته مالاً بنية جعله بمقابلة العقد، استرده 28","part":5,"page":25},{"id":913,"text":"إذا لم يتفق العقد ويصدق في ذاك. انتهى. قلت ورجح ذلك في التحفة، وخالف في فتاويه فقال: ولو أهدى لمخطوبته، واتفق أنهم لم يزوجوه، فإن كان الرد منهم رجع بما اتفق لأنه لم يحصل غرضه الذي هو سبب الهدية، أو منه فلا رجوع.، قال الشهاب الرّملي إن له الرجوع أيضاً، سواء كان الردّ منه أو منهم. كما لو مات فيرجع بعينه باقياً، وبدله تالفاً، مأكلاً ومشرباً وحليا. انتهى أما إذا أهداه بصفة هدية، فإنه لا يرجع فيه، لأنه خرج عن ملكه. ولو حصل العقد على مهر لا أن يصح يكون مهراً، كخمر صح العقد، ويلزم مهر المثل. وكان السلف في الماضي بتريم لا يعتبرون ما يقدمونه قبل العقد \" وما نسميه جهازاً - من المهر فالعادة عندهم، عندما يتقدم الخطيب بالخطبة يقدم مائة ريال أو سبعين. ثم لما يعقدون، يتم العقد على خمس أواق فضة. إنما الغالب أنهم ينوون المهر من الجهاز، خوفاً من أن يموت والمهر باق في ذمته وإذا بقي في ذمة الزوج شيء من المهر، فإن الزوجة تسامحه. وقالوا إن أحل شيءٍ ما تهبه الزوجة لزوجها من مهرها، لقوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا. مهر بني علوي وكان مهر بني علوي مائة أوقية ذهباً حتى زمن الشيخ عمر 29","part":5,"page":26},{"id":914,"text":"المحضار. فكثرت بناتهم ولم يتزوجن لعدم القدرة على مهورهن. فجمع الشيخ عمر المحضار آلَ باعلوي وجعل المهر خمس أواق فضة والوليمة لمن قدر يولم، وإلا فلا. وأوّل من مهر بناته خمس أواق فضة، هو الشيخ عبد الله العيدروس وأخوه الشيخ علي. وصار بنات آل باعلوي بهذا المهر ولما وصلت النقابة للمحضار، شرط عليهم ثلاثة شروط: · الأول: الفقير يتزوج الغنيّة، والغني يتزوج الفقيرة. الثاني: تخفيض المهر الثالث: إراحة البهائم العاملة في المساني. إما يوقف السناوة في وقت معين ليريح الحيوان وإما يشتري بهيمة أخرى ليعمل عليها ويراوح بينها وبين العاملة وجعل مجلساً من خمسين عضواً، وكتب عليهم وثيقة لا تزال موجودة وآخر نسخة منها وُجدت بقلم الشيخ أبي بكر بن أحمد الخطيب، لكنها بدون تاريخ وكنت أبحث عند تأليفي. كتاب أدوار التاريخ الحضرمي، لأقف وأطلع على تاريخ الوثيقة فلم أجده مكتوباً. وكان عليها إمضاء سلطان تريم في ذلك العهد، دويس بن راصع أو راصع بن دويس من آل يماني. وتاريخ الوثيقة العام أنها في عهد المحضار، وهو في القرن الثامن الهجري. كأنه وكنت أبحث أيضاً عن تسلسل النقابة، فلم أقف على تسلسلها. وعلمنا أن بعد المحضار العيدروس، ثم العدني، لكنه سافر إلى عدن. ثم تحولت إلى عبد الله بن شيخ وابنه زين العابدين وأحمد باجحدب، لكن بينهم بعد، والتسلسل لم يظهر. 30","part":5,"page":27},{"id":915,"text":"الوَلِيمَة الوَلِيمَةُ لُغةٌ: مُسْتَقَةٌ منَ الوَلم، وهو الاجْتِمَاعُ (1). وشرعاً: (3) اسم لكلّ دَعْوةِ أَوْ طَعَامٍ (2)، يُتَّخِذُ لِحادثِ سرورٍ أو غم غيره (1) لاجتماع الناس لها على الطعام. (2) أي مطعوم مأكول أو مشروب كالقهوة ولا حد لأقلها وأقل الكمال شاة. (3) أي ما يستر الإنسان كالعرس. (4) كوضيمة الموت. (1) (4) وإن مات أحدهما أي الزوجين قبلهما أي الفرض والوطء، لم يجب مهر مثل في الأظهر، كالطلاق، قلتُ الأظهر وجوبه، والله أعلم. روي أن إحدى الصحابيات واسمها بروع بنت واشق، نکحت بلا، مهر فمات زوجها قبل أن يفرض لها، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها والميراث رواه أبو داود وغيره، وقال (فائدة) الترمذي حسن صحيح وضابط الصداق، كل ما صح كونه مبيعاً عوضاً أو معوضاً، كونه صداقاً، ومالا فلا إلا ما استثني. الوليمة صح يريد المصنف الكلام على الوليمة والوليمة يأتي ترتيبها بعد (1) من المنهاج، وشرحه المغني للخطيب. 31","part":5,"page":28},{"id":916,"text":"(1). حكم الوليمة (2). حكمُ الوَلِيمة (1): النَّدْبُ (2). (1) أي بأنواعها، وهي أحد عشر مذكورة في المطولات. (2) فتندب وليمة العرس للزوج الرشيد وولي غيره من أب أو جدّ مِن مال نفسه لا مِن مال المولى، فإنها تحرم ولو عملها غير الزوج، والولي كأب الزوجة أو هي عنه، فإن أذنت تأدت السنة عنه، فتجب الإجابة، إليها وإلا فلا. النكاح لأنه يسن لمن تزوج أن يولم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف أولم ولو بشاة. وكان الله يولم في زيجاته كلها. وتحصل الوليمة بأقل مطعوم. لكن الأفضل أن لا تقل عن شاة، (1) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «أولم ولو بشاة». وهذه وليمة العرس) قال بعض الفقهاء والوليمة تقع على طعام لسرور حادث، وهي أنواع، وعدوّها عشراً منها وليمة الختان ودعوة البناء ويسمونها وكيرة، ودعوة القدوم من السفر وتسمى نقيعة والوليمة التي تقام من غير سبب تسمى مأدبة. وهل تسنّ الوليمة بالعقد، أم بعد الدخول؟ اختلفوا فيها. لكن قالوا الأفضل أن تكون بعد الدخول لعمل النبي الله وهل تسنّ للزوج أم للزوجة؟ قالوا إنها تسن للزوج، إلا أن طائفة قالت تندب ندباً عاماً، من أجل الفرح وإظهار السرور. ويقول داود الظاهري بوجوب الوليمة على الزوج، لقول رسول الله له لعبد (1) من مغني ابن قدامه بتصرف. 32","part":5,"page":29},{"id":917,"text":"الرحمن بن عوف «أولم ولو بشاة، اعتبره أمراً والشافعية حملوا قوله على الندب. وجوب تجنب الإسراف ويجب تجنب الإسراف، وهو الأمر الواقع اليوم، والناس واقعون فيه. وأخذت المجاملات والمداهنات إلى جانب، وأصبحوا لا يقيمون بهم للمثل العليا وزناً. وكان في عهد المحضار من خالف من العلويين عن السيرة قاطعوه وامتنعوا مِن، مصافحته يمتثلون إمامهم المحضار. فأصبحت السيرة [في ذلك العهد] محفوظة ثلاثة قرون القرن الثامن والتاسع والعاشر، ثم بدأت المخالفات قليلاً قليلاً، حتى وصلنا إلى هذا الزمان الذي سماه الإمام الحداد زمان العار - نعوذ بالله من العار ومن النار. وهكذا، لو علم المسرفون أنهم سيقاطعون، ولا يحضر أحد وليمتهم، لانتهوا. قالوا إن أعظم إسراف وقع في وليمة زواج المأمون على بوران بنت الحسن بن سهل، أخي الفضل بن سهل، أحد وزراء المأمون. وبوران أعطاها الله نصيباً من الجمال الفائق وذات عقل راجح، ومتعلمة. فلما المأمون بها وبأوصافها خطبها من أبيها ولما تزوجها فرش منزله سمع ?، • بفراش مطعم بالذهب، وبأحبال من الذهب ونثر عليه من الأحجار الكريمة والزبرجد واللآلي الشيء الكثير. ولما جاءت عماته وأخواته والعائلة المالكة يهنئونه لم ينظرن إلى ذلك أبداً. ولجبر خاطر المأمون أخذت 33","part":5,"page":30},{"id":918,"text":"حكم الإجابة إلى وليمة العرس (2) حكم الإجابةِ إلى وَلِيْمَةِ العُرْسِ: الوُجوبُ (1) العَيْنِيُّ (): (1) أما سائر الولائم كالذي يعمل للختان وللولادة وللسلامة من الطلق ولقدوم المسافر و لختم القرآن فالإجابة إليها سنة. (2) ولا يجب الأكل منها في الأصح، بل يندب للمفطر، وقيل يجب، وصححه النووي في شرح مسلم. وأقله على كل من القولين لقمة. كل واحدة منهن جوهرة فقط وفي الليل - قالوا ـ أوقدوا شموعاً من العنبر الأصلي، وخصصوا هدايا للناس كبيرة. إمّا ضيعة)، وإما فرس أصيل، وإما خمسمائة دينار. كتبوا الهدايا على أوراق وطووها ووضعت في بنادق ورُمِيَت. ومَن حضر من الناس يلتقط له بندقة، ويقدّمها إلى أصحاب الخزائن ويفتحها، فيملكونه ما كتب بها. والمأمون لم ينتقد إلا على إيقاد الشموع من العنبر، لأنها كلفت الخزينة ثمناً غالياً، مع تلفها. قالوا إن هذا أعظم عرس في التاريخ الإسلامي؟ حكم الإجابة إلى وليمة العرس حكم الإجابة إلى وليمة العرس الوجوب العيني بشروط كثيرة قل أن تجتمع منها أن تكون الدعوة من جهة الزوج، وإسلام الداعي (1) الضيعة: العقار. ويقال الضيعة النخل والكرم والقطعة من الأرض. والعرب لا تعرف الضيعة إلا الحرفة والصناعة. اهـ. مختار الصحاح. (2) وذكر أستاذنا قصة دخوله بها وأنها فوجئت بمجيء الحيض. والقصة سبق أن ذكرها في باب الحيض فراجعها. وذكر أيضاً مسألة الزنبيل التي ذكرها صاحب الأغاني وغيرها من الكتب الأدبية، وعلق عليها بأنها بعيدة الوقوع. ولهذا لم نوردها هنا. 34","part":5,"page":31},{"id":919,"text":"(1). (2) بشروط كثيرة (1): منها إسلامُ الدّاعي (2) والمَدعُو (3)، وعموم الدّعْوَةِ (4)، وأنْ يَدْعُوَهُ في اليوم الأول (5)، وأنْ لا يُعْذَرَ (6). (E). (1)  نحو العشرين. (2) فلو كان كافراً لم تطلب إجابته، وتسنّ إن كان ذميا. (3) فلا تجب على كافر ولا تسن. (4) ليس المراد به أن يعمّ جميع الناس بالدعوة لعدم إمكانه، بل الشرط أن لا يظهر منه عدم تمكنه قصد التخصيص فيعم عند تمكنه عشيرته أو جيرانه أو أهل حرفته؛ وأما عند فلا يضر التخصيص حتى لو دعا واحداً، لكون طعامه لا يكفي إلا واحداً لفقره لم يسقط وجوب الإجابة. (5) فلو أولم ثلاثة أيام فأكثر لم تجب الإجابة إلا في الأول للعرس، وفي غيره تسن في اليوم الأول، وتسنّ في اليوم في العرس وغيره وتكره فيما بعده؛ ولو دعاهم في يوم واحد لكنه جعله ثلاثة أوقات لم تجب الإجابة في وليمة العرس إلا على من دعاه في الوقت الأول. (6) شامل لأكثر شروط وجوب الإجابة. والمدعوّ، وأن لا تكون مختصة بالأغنياء فقط مثلاً، وأن يدعوه في اليوم الأوّل. قالوا؛ تجب في الوجبة الأولى، وتسنّ في الثانية، وتكره في الوجبة الثالثة. ومن شروط الوجوب أن لا يعذر بعذر من أعذار الجمعة والجماعة، وأن لا يكون هناك منكر. وإذا كان في الوليمة منكر، ولكن إذا حضر سيزول، وجب عليه الحضور. تحول إلى الوجوب لعارض؛ يقولون الغاية تبرر الوسيلة وللوسائل حكم المقاصد. 35","part":5,"page":32},{"id":920,"text":"الق القَسْمُ (1): هو العَدْلُ بين الزَّوْجَاتِ. (1) بفتح القاف وسكون السين. وإذا كان الداعي ذمّيَّا تُسنّ الإجابة. وكان رسول الله له يُدخل السرور إلى خاطر بعض جيرانه من اليهود. ومن أخلاقه العالية الا أنهم قالوا كان غلام يهودي يخدم رسول الله، فمرض الغلام واشتدّ به المرض، فجاء رسول الله الله يعوده، وطلب منه أن ينطق بالشهادتين وألح عليه، فكان الغلام ينظر إلى أبيه، فقال له أبوه أطع أبا القاسم فتشهد الغلام ومات، فستر الرسول بذلك. يريد أن يتكلم المؤلف عن القسم بسكون السين). والقسم بمعنى العدل بين الزوجات باصطلاح الفقهاء. وأما المعنى في اللغة فمعروف من نفس اللفظ، قسم - يقسم - قسماً ـ وقسمة: إذا قسم شيئاً. ـ. فالعدل بين الزوجات واجب شرعي. ونحب أولاً أن نشرح لكم الحكمة في تعدد الزوجات. الحكمة في تعدد الزوجات قالوا: إن هناك حكماً كثيرة وكبيرة في تعدد الزوجات. وبعض الملل تمنع 36","part":5,"page":33},{"id":921,"text":"تعدد الزوجات مثل النصرانية ولا تبيحه إلا نادراً وبواسطة المحكمة إذا كان هناك عذر. أما حكمة الإسلام في إباحته أي التعدد فمعروفة أولاً: أن الرجال معرّضون دائماً للهلاك بسبب القتال والحروب والأشغال الشاقة، فعدد الرجال قليل وعدد النساء كثير. ثانياً، لا يمكن بأي حال من الأحوال تعدد الأزواج للمرأة على قول المعترض لماذا أباح التعدد للرجل ولم يبحه للمرأة يستحيل ذلك، ونقول له لمن يكون الولد؟ وقد ظهرت حكمة الإسلام بجواز تعدد الزوجات عندما وقعت الحروب الأخيرة، فقد قلّ رجال بعض الأقطار التي شملتها الحروب، وكثر بها النساء مثل ألمانيا. والإسلام لما أباح التعدّد ربطه بالعدل - قال الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا - والمقصود بالعدل، العدل في المعاشرة والنفقة - لا العدل في الميل القلبي. قال رسول الله: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك. أما حصر العدد في أربع نسوة قالوا إن من الحكم التي عرفت مؤخراً أنه إذا تضاعف عدد النساء على الرجال فإنهن لا يزدن على أربعة أضعاف الرجال الرجال). إلى غير ذلك من الحكم المعروفة التي يطول الكلام عنها. (1) (1) لتمام الفائدة هذا ملخص عن حكمة تعدد الزوجات في الإسلام من كتاب روائع تفسير آيات الأحكام من القرآن لمؤلفه محمد علي الصابوني: «مسألة تعدد الزوجات ضرورة اقتضتها ظروف الحياة، وهي ليست تشريعاً جديداً انفرد به 37","part":5,"page":34},{"id":922,"text":"الإسلام، وإنما جاء الإسلام فوجده بلا قيود ولا حدود وبصورة غير إنسانية، فنظمه وجعله دواء وعلاجاً لبعض الحالات الاضطرارية التي يعاني منها المجتمع. جاء الإسلام والرجال يتزوجون عشر نسوة أو أقل - كما مرّ في حديث غيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة، بدون حد ولا قيد فجاء ليقول للرجال إن هناك حداً لا يحل تجاوزه هو أربع - وإن هناك قيداً طاً لإباحة هذه الضرورة هو: العدل بن الزوجات. فإذا لم يتحقق ذلك الاقتصار على واحدة: فواحدة أو ما ملكت أيمانكم». وجب وشرط هي حقيقة ثم قال: إن هناك أسباباً قاهرة تجعل التعدد ضرورة كعقم الزوجة ومرضها يمنع زوجها من التحصن وغير ذلك من الأسباب التي لا نتعرض لذكرها الآن ثم قال: ويجدر بي أن أنقل هنا بعض فقرات لشهيد الإسلام سيد قطب من كتابه السلام العالمي في الإسلام حيث قال تغمده الله بالرحمة: إن ثرثرة طويلة عريضة تتناثر حول حكاية تعدد الزوجات في الإسلام، فهل تلك الآفة الخطيرة في حياة المجتمع؟ إنني أنظر فأرى كل مشكلة اجتماعية قد تحتاج إلى تدخل من التشريع، إلا مسألة تعدد الزوجات فإنها تحل نفسها بنفسها، إنها مسألة تتحكم فيها الأرقام، ولا تتحكم فيها النظريات والتشريعات. في كل أمة رجال ونساء ومتى توازن عدد الرجال مع عدد النساء فإنه يتعذر عملياً أن يحصل رجل واحد على أكثر من امرأة واحدة فأما حين يختل توازن الأمة فيقل الرجال عن النساء كما في الحروب والأوبئة التي يتعرض لها الرجال أكثر فهنا فقط يوجد مجال لأن يستطيع رجل تعديد زوجاته. فلينظر إذن في هذه الحالة، وأقرب الأمثلة لها الآن ألمانياً حيث توجد ثلاث فتيات مقابل كل شاب وهي حالة اختلال اجتماعي فكيف يواجهها المشرع، إن هناك حلاً من حلول ثلاثة: الحل الأول: أن يتزوج كل رجل امرأة وتبقى اثنتان لا تعرفان في حياتهما رجلاً ولا بيتاً ولا طفلاً ولا أسرة.","part":5,"page":35},{"id":923,"text":"الحل الثاني: أن يتزوج كل رجل امرأة فيعاشرها معاشرة زوجية وأن يختلف إلى الأخريين أو واحدة منهما لتعرف الرجل دون أن تعرف البيت أو الطفل. فإذا عرفت الطفل عرفته عن طريق الجريمة وحملته. ذلك العار والضياع. والحل الثالث: أن يتزوج الرجل أكثر من امرأة فيرفعها إلى شرف الزوجية وأمان البيت وضمان الأسرة ويرفع ضميره عن لوثة الجريمة وقلق الإثم وعذاب الضمير، ويرفع المجتمع عن لوثة الفوضى واختلاط الأنساب. 38","part":5,"page":36},{"id":924,"text":"(1) -2 حكم القسم حُكْمُ القَسْمِ بَين الزوجَاتِ (1): الوجُوبُ عَلَى زَوْجِ بَاتَ عندَ بَعْضِهِنَّ مَعَ (2) التَّسْوِيَةِ بينَهُنَّ إِنِ اسْتَوَيْنَ حُرِّيَّةٌ ورِقَاً، وإلا فَيجْعَلُ لِلحُرَّةِ الخَالِصَةِ مِثلي ما مَنْ فِيهَا رِقٌ. (1) ولو إماء بأن كان زوجهن رقيقا أو حرّا وتزوج واحدة بعد واحدة في بلاد، فلا مدخل لإماء غير زوجات فيه وإن كن مستولدات.، (2) بقرعة أو غيرها وهي واجبة فيلزمه لمن بقي منهن وهي غير ناشزة ولو مريضة أو حائضا أو محرمة، ثم له إعراض عنهن بأن لا يبيت عندهن بعد تمام دورهن، كما أن له إعراضا عنهن ابتداء، ويسن أن لا يعطلهن، وهكذا حكم الواحدة، فيسن أن لا يعطلها، وله الإعراض عنها. والأصل في القسم لمن عمله نهاراً الليل والنهار الذي قبله أو الذي حكم القسم حكم القسم بين الزوجات الوجوب وللحرة مثلا ما للأمة فيما إذا جمع الرجل بين أمة وحرة. وقد يسأل سائل: كيف يجمع الحر بزواجه أي الحلول أليق بالإنسانية وأحق بالرجولة وأكرم للمرأة ذاتها وأنفع انتهى. وقال الشيخ محمد متولي الشعراوي ما خلاصته يا أيها المعترضون ويا من تقولون إنكم أنصار المرأة خذوا رأي المرأة في التعدد خذوا أصوات غير المتزوجات، واتركوا صوت المتزوجة لأنها لا رأي لها، لأنها لا تحب الشريك لها خذوا صوت غير المتزوجة وقولوا لها: ألا تحبين أن تكوني زوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة، أو تفضلين العنوسة، وسيكون الجواب حتماً: أكون زوجة أن لا أكون زوجة إذن الرجل ليس ضد المرأة والدين ليس ضد المرأة ولكن المرأة رابعة بدلاً. من هي ضد المرأة. انتهى. وقد أطلنا الكلام في هذا الموضوع لأن قضية التعدد من الشبه التي يستغلها خصوم الإسلام للنيل من الإسلام وأهله وهي من الأمور التي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يكونا على علم وبينة بها. 39","part":5,"page":37},{"id":925,"text":"بعده وهو الأولى تبع، ولمن عمله ليلاً كحارس العكس وللمسافر وقت نزوله. وإذا دخل في أصل واحدة على أخرى لضرورة كمرضها المخوف وطال زمن الضرورة أو أطاله قضى الجميع، وإن دخل في التابع لحاجة كوضع متاع أو أخذه أو تسليم نفقة وطال زمن الحاجة فلا قضاء وإن أطاله قضى الزائد فقط، ويحرم الدخول في الأصل لغير ضرورة ويجوز في التابع إن كان ثم أدنى حاجة وإلا فيحرم والإطالة في الأصل حرام، وفي التبع مكروهة، وله التمتع بغير وطء إذا حل له الدخول وأقل نوب القسم ليلة ولا يجاوز ثلاثا إلا برضاهن ولجديدة بكر سبع بلا قضاء وثيب ثلاث بلا قضاء أو سبع بقضاء لكل واحدة سبع. من أمة وحرة؟ رة؟ قالوا: كان فقيراً لا يملك مهر الحرة فتزوج أمة، ثم أغناه الله فتزوج حرة، فالشرع لا يقول إن نكاح الأمة انفسخ أو يلزمه أن يطلقها، بل له إمساكها والقسم لها وهناك قاعدة تقول، يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. أما من جمع بين زوجتين حرتين - وهو الغالب ـ أو بين ثلاث أو أربع وجب عليه القسم في المبيت والنفقة وأقل المبيت ليلة، وأكثره ثلاث ليال والأفضل أن يكون ليلة بليلة حتى لا يطيل غيابه عنهن. والليل هو الأصل والنهار تابع هذا لمن عمله بالنهار. أما من كان عمله ليلاً - كالحرّاس - فالنهار له هو الأصل ولا يجوز له أن يدخل على من ليست ليلتها إلا لضرورة كمرض - بل بعضهم شدّد وقال: لا يجوز إلا في مرض شديد، وذلك لئلا يغيظ ضرتها، بتأخره عنها في ليلتها ولو بات عند زوجته المريضة وليست ليلتها لزمه القضاء ولو جزءاً من ليلتها. ولو دخل لأخذ، متاع، فإن أطال المكث أكثر مما يتطلبه أخذ المتاع لجلوسه مثلاً لشرب الشاي عوّض ضرتها بمثله. أما إذا لم يطل 40","part":5,"page":38},{"id":926,"text":"فلا بأس، هكذا فصل الفقهاء. وقالوا ينبغي عليه أن يستمتع بالزوجة، وإن قال الفقهاء إنه لا يجب قال بعضهم: أتعجب من الفقهاء كيف يهتمون بالنفقة الظاهرة ولا يهتمون بالنفقة الباطنة.، مشقة العزل قالوا: كان أحد القضاة له زوجتان قديمة وهي أم أولاده، وجديدة. وكان يخشى أن تحمل منه الجديدة فصار يعزل معها وكان العزل يغيض المرأة ولكنها صابرة. وفي ذات يوم جاءها وهو متغير الوجه - فقالت له: ماذا بك هذا اليوم؟ لكنه سكت ولم يجبها فألحت عليه أن يخبرها عما كدّر مزاجه قال لها عزلوني عن القضاء قالت له: أرأيت كيف أن العزل يشق. انتهى. وإذا أراد سفراً وأراد اصطحاب إحداهن وجب أن يقرع بينهن، فإذا خرج السهم عند إحداهن أخذها معه وليس عليه قضاء مدة أيام سفره لمن تركهن فإذا وصل المقصد وصار مقيماً قضى لهن مدة الإقامة إن قصد بسفره النقلة لأن سفر النقلة لا يجوز له أن يصطحب بعضهن دون البعض بقرعة أو بغير قرعة. فإن فعل قضى للمتخلفات وعن إمام الحرمين أنه لا يجب القسم · 6 لمن ليست في بلد الزوج، وبه قال مالك اهـ. والأمر الذي ليس من الإنصاف كما أنه من المنهي عنه أن يسافر الرجل ويترك زوجته في بلده ثم يتزوج في البلد الذي سافر إليه ويهجر الأولى وهذا ما يقع دائماً ـ حتى إن بعضهن تشيب وهي مهجورة، وقضية 41","part":5,"page":39},{"id":927,"text":"سيدنا عمر مشهورة وهي عندما كان يتحسس رعيته ليلاً سمع امرأة في منزلها تغني وتقول: تطاول هذا الليل واسود جانبه وليس إلى جنبي خليل ألاعبه فو الله لولا الله تخشى عواقبه تحرك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يردني وإكرام بعلي أن تباح مراتبه فتأثر سيدنا عمر وسأل سيدتنا حفصة وقال لها: كم تستطيع أن تصبر المرأة عن زوجها؟ أي صبراً عادياً أو صبراً محتملاً، فقالت له: أربعة أشهر، وفي رواية ستة أشهر - فكتب إلى أمراء الجنود كلهم بأن لا، يمكث الجندي أكثر من ستة أشهر أو أربعة أشهر غائباً عن زوجته. وقال بعضهم: إن سافر عن امرأته لعذر وحاجة سقط حقها من القسم والوطء، وإن طال سفره. ولذلك لا يصح نكاح المفقود زوجها، إذا ترك لامرأته نفقة وإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع. فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر. يكتب إليه فإن أبى أن يرجع فرق الحاكم بينهما» اهـ (1)، واستدل بحديث عمر السابق، أما لو استأذنها واسترضاها ورضيت فلا بأس ولكنها قد ترضى مضطرة أو مضغوطاً عليها وقد ترضى حياءً.، ولا يجوز له أن يخص إحداهن بهدايا أو عطية وإن مال قلبه بالمحبة أكثر إلى إحداهن فلا يظهر ذلك أمام ضراتها، لأن الميل القلبي لا يستطيع الإنسان التصرف فيه فيجب عليه إخفاؤه. (1) مغني ابن قدامة بتصرف ج 7 ص 31. 42","part":5,"page":40},{"id":928,"text":"وعدم القسم - قالوا - من الكبائر. قال رسول الله: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل والآيات القرآنية في هذا واضحة كقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً وقوله: فلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةً) وقوله: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ - ومناط الشرع كله (لا ضرر ولا ضرار) وعلّل الفقهاء في عدم القسم بين الزوجات بإثارة الأحقاد بينهن ووقوع النزاع، ويتعدى ذلك إلى الأولاد أبناء العَلات، لأن الزوجة المظلومة دائماً تشكو لأولادها ما تعامل به من أبيهم. وللعلماء كلام كثير في هذا الموضوع خصوصاً علماء الأزهر المتأخرين لهم كلام جميل فيه. وقال أصحابنا الشافعية للزوج منع زوجته من الخروج من منزله حتى ولو لزيارة والديها، ولو كان أحدهما محتضراً (1). لكن كثيراً من العلماء ومنهم ابن القيم - ردّ عليهم. ابن القيم - ردّ عليهم قالوا: يجب على الزوج أن يأذن لزوجته بزيارة أهلها وأقاربها على سبيل العادة المتبعة في بلدهم. فإذا كانت العادة تزور المرأة أهلها أسبوعياً ينبغي أن لا يمنعها ولا يحتج بما تقدم نقله عن الشافعية لأن في ذلك قطيعة للرحم وحملاً للزوجة على عصيانه وليس هذا من المعاشرة بالمعروف وهذا في مذهب أبي حنيفة أيضاً. وإذا كان قول الشافعية للزوج منعها من الخروج فإنهم يقولون أيضاً: لا يجب على الزوجة خدمة زوجها وعليه أن يأتي لها بخادم لأن 6 (1) قالوا: لأن طاعة الزوج واجبة والعيادة والزيارة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب إلى ما ليس بواجب. 43","part":5,"page":41},{"id":929,"text":"النشوز () النشوزُ لغةً: الارْتِفاعُ، وشرعاً: خُرُوجُ الزَّوْجَةِ طَاعَةِ الزَّوْجِ بِالارْتِفَاعِ عَنْ أَدَاءِ الحَقِّ الواجِبِ لَهُ عَلَيْهَا: مِنْ طاعَتِهِ (3) ومعاشرتِهِ بِالْمَعْرُوفِ (4) وَتَسْلِيمِ نفسِهَا لَهُ) وَمُلَازَمَةِ المَسْكَنِ (6). (1) إذ في الخروج عن الطاعة ارتفاع عن أداء الحق. (2) أي بحسب الأصل والغالب، لأنه قد يكون من الزوج بخروجه عن أداء الحق الواجب عليه لها وهو معاشرتها بالمعروف والقسم والمهر والنفقة والكسوة وبقية المؤن فعلى القاضي إلزامه توفية ما منعها إياه من حقوقها إذا طلبته. (3) كأن تمتنع إذا دعاها إلى بيته ولو كانت مشتغلة بحاجتها، نعم إن عذرت بنحو مرض أو كانت ذا قدر وخفر أي شدة حياء لم تعتد البروز لم تلزمها إجابته، فلا تكون ناشزة بالامتناع وعليه أن يقسم لها في بيتها. (4) والارتفاع عنها كإعراض وعبوس بعد لطف وطلاقة وجه، أما من هي دائماً كذلك فليس نشوزاً إلا إن زاد وليس السب والشتم، نشوزا لكن له تأديبها عليه ولو بلا: حاكم. (5) والارتفاع عنه كمنعها له من الاستمتاع بها ولو بغير الجماع حيث لا عذر ولم يكن تدلّلا أو تحببا، وبخلاف ما لو كان بها عذر كأن كانت مريضة أو مضناة لا تحتمل الوطء أو بفرجها قروح أو كانت مستحاضة أو كان الزوج عبلاً بحيث يضرها وطؤه أو متشعثا كثير الأوساخ فإنها لا تصير ناشزة بشيء من ذلك. (6) بأن تخرج منه بلا عذر بخلافه مع العذر كأن خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه أو المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره تبقى مستعدة للاستمتاع. لكن التحقيق كما قال ابن القيم عليها عمل ما جرت به 44","part":5,"page":42},{"id":930,"text":"حكم النشوز حكمُ النشُوزِ التَّحْرِيمُ) وَإِسْقَاطُ القَسْمِ (2) والنَّفَقَةِ وتوابعها (3). إلى اكتسابها النفقة التي أعسر بها الزوج أو للاستفتاء عن حكم شرعي إذا لم يكن زوجها فقيهاً ولم يستفت لها من غيره ولا يضر خروجها منه بإذنه أو ظن رضاه إن لم ينهها عنه ولم تعلم غيرته على الخروج. (1) وقد لا يوصف بذلك كنشوز المجنونة فإنه لا إثم به، وإذا ظهرت أمارة نشوز وظنه وعظها ندباً بتذكيرها بالعواقب بلا ضرب ولا هجر كأن يقول لها: اتقي الله في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم، فإن علم نشوزها وعظها وهجرها في المضجع وضربها في غير الوجه والمهلك ضرباً غير مبرح، أي يعظم ألمه عرفاً إن أفاد والأولى العفو (2) أي في ذلك الدور وما بعده ما دامت ناشزة وإن لم تأثم بالنشوز كصغيرة ونحوها ما لم ترجع قبل نوبتها. . (3) كالكسوة والسكنى وآلة التنظيف ونحوها فإن عادت للطاعة لم تعد كسوة ذلك الفصل بل تكسو نفسها إلى تمامه ثم يكسوها الزوج في الفصل الذي بعده، ولا تعود نفقة ذلك اليوم الذي عادت فيه للطاعة ما لم يتمتع بها وإلا عادت لها وتعود لها سكنى ذلك اليوم. العادة ولن تنتظم المعيشة بينهما إلا بالمعاشرة بالمعروف فما كان متعارفاً عليه في بلدهما بين جنسيهما ينبغي عمله وهذا في مذهب الأحناف أيضا. ويجب على الزوج أن يتزيّن لزوجته. قال ابن عباس: إنها تحب أن ترى منك ما تحب أن ترى منها. النشوز يريد المصنف أن يتكلم على النشوز والنشوز مأخوذ من نشز 45","part":5,"page":43},{"id":931,"text":"6 الشيء إذا ارتفع كأن الزوجة إذا عصت زوجها أي أبت ارتفعت عن طاعته. فالنشوز حرام على الزوجة، وهو الخروج عن طاعة الزوج كخروجها من منزله بدون إذنه، أو كانت تعبّس في وجهه أو تخاطبه بكلام غليظ وقاس كل هذا من النشوز وبه تسقط النفقة. وحقوق الزوج على المرأة كثيرة وكبيرة معروفة بيّنتها الأحاديث، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بمعناه: «لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها. وإذا كان رفع الصوت من طبيعتها أو أن الزوج يدفعها بمعاملته السيئة لها إليه فإنه لا يعد من النشوز. وإذا كان للرجل على الزوجة حقوق فإن للمرأة على الرجل حقوقاً أيضاً. وعليه أن يحسن معاشرتها، فإن أساء معاملتها لها الحق أن تشكو إلى الحاكم - وعلى الحاكم أن ينهاه. الحكمان فإذا تكررت منه الإساءة عيّن الحاكم شخصين من أقاربهما ليراقبا تصرف كل من الزوجين فإن استمر الشقاق بينهما وهو الذي أشار إليه القرآن بقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا * وهذان الحَكَمان قيل وكيلان، وقيل حكمان فيه خلاف ويترتب على القولين: حُكمان فمن قال إنهما وكيلان فإن حكمهما لا ينفذ إلا برضى الزوجين ومن قال إنهما حَكَمان فحكمهما. 46","part":5,"page":44},{"id":932,"text":"ملزم للزوجين ولهما أن يطلقا وينفذ حكمهما، وهذا هو الأقوى. حكم النشوز حكم النشوز التحريم. فإذا ظهر النشوز من المرأة على الرجل أن يعظها ويخوفها فإن أفاد معها وإلا هجرها واختلف العلماء في الهجر، • هل هو في المضجع أم في الكلام؟ والمعتمد أنه في المضجع لقوله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ). أما الهجر في الكلام فلا يجوز أكثر من ثلاثة أيام إلا لعارض ومنه هجر الفسقة وتاركي الصلاة. بل إذا كان الهجر لأمثال هؤلاء يحقق مصلحة وردعاً لهم وجب الهجر وقد أدب رسول الله صلى الله عليه وسلم: - الثلاثة الذين خُلِّفُوا كما أشارت إليهم الآية من سورة التوبة رقم 118 بالهجر. وكثير من التابعين وقع بين بعضهم البعض هجر. لكن على المسلم أن يتحلى بالصفح والعفو عمن ظلمه من غير الفسقة والظلمة. وتأديب المرأة الناشز - كما قلنا - على درجات أولاً: الوعظ ثم الهجر ويسقط قسمها وحقوقها من النفقة والكسوة، فإن لم تستجب لطاعته فله ضربها. ما هو الضرب ونحب أن نتكلم عن مسألة الضرب، وللعلماء كلام فيه. وخصوم الإسلام يقولون: كيف أباح الإسلام ضرب الزوجة، فنريد أن (1) وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية رضي الله عنهم. 47","part":5,"page":45},{"id":933,"text":"نوضح ما هو الضرب؟ وكيف يكون؟ وعلى أي شيء يكون؟ وهل يفيد أو لا يفيد؟ قلنا إن تأديب المرأة على درجات - أولاً الوعظ ثم الهجر. فإذا لم يفلح الوعظ والهجر ضربها - إذا كان الضرب سيفيد ـ ضرباً غير مبرح - أما الذي لا يفيد أو الذي يؤدي إلى شقاق ونزاع بين الأقارب فهذا لا يجوز، مع العلم أنهم في الجاهلية يضربون ضرباً مبرحاً فقيده الشرع للتأديب وكما قلنا (1). (1) ولالقاء الضوء أكثر على شبهة ضرب الزوجة استحسنت أن أقتطف بعض عبارات شهيد الإسلام سيد قطب من كتابه في ظلال القرآن حول هذه الشبهة حتى يكون المسلم على علم تام من أن تعاليم الإسلام كلها مبنية على الحكمة والمصلحة من لدن حكيم عليم. قال رحمه الله مبيناً تنظيم الأسرة على قواعد الفطرة معناها استقامة الحياة - ويترتب على انحرافها عن قواعد الفطرة فساد في الأرض كبير. قال: إن هذه التنظيمات والأحكام صادرة عن الله العليم الحكيم لولا أن الهوى يطمس القلوب ويعمي العيون عندما ترين الجاهلية على القلوب. ثم تكلم عن قوامة الرجال على النساء - ومما قاله: إن الأسرة هي المؤسسة الأولى في الحياة الإنسانية الأولى من ناحية الأهمية لأنها تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني وهو أكرم عناصر هذا الكون في التصور الإسلامي \" إلى أن قال: «إن هذه القوامة ليس من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت ولا في المجتمع الإنساني، وظيفة داخل كيان الأسرة لإدارة هذه المؤسسة الخطيرة وصيانتها وحمايتها. ووجود القيم في مؤسسة ما لا يلغي وجود ولا شخصية ولا حقوق الشركاء فيها». وإنما هي ثم تكلم عن النشوز وقال: استحضار هذا الذي سبق كله يجعلنا نفهم بوضوح حين لا تنحرف القلوب بالهوى والرؤوس بالكبر - لماذا شرعت هذه الإجراءات التأديبية أولاً، والصورة التي يجب أن تؤدى بها ثانياً.","part":5,"page":46},{"id":934,"text":"إنها شرعت كإجراء وقائي عند خوف النشوز للمبادرة بإصلاح النفوس والأوضاع لا لزيادة إفساد القلوب وملئها بالبغض والحنق، أو بالذلة والرضوخ الكظيم\". وبعد أن تكلم عن الوعظ ثم الهجر قال: ولكن هذه الخطوة - أي الهجر بعد الوعظ - قد لا تفلح فهل تترك المؤسسة تتحطم؟ إن، 48\r\rلع (1) الخُلْعُ لغَةَ مُشْتَقٌ مِنَ الخَلْع وهو النَّزْع)، وشرعاً: فُرْقَةٌ (2) بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ رَاجِعِ لِجِهَةِ زَوْجٍ (3) (1) لأن كلاً من الزوجين لباس الآخر، فكأنه بمفارقة الآخر نزع لباسه، وأصل وضعه الكراهة، وقد يستحب كأن كانت تسيء عشرتها معه وهو نوع من الطلاق. (2) أي لفظ حصل لها كالمفاداة. (3) أما فرقة بلا عوض أو بعوض غير مقصود كدم أو بمقصود راجع لغير من ذكر فإنه لا يكون خلعاً بل رجعياً. الخلع نظم الإسلام الأسرة تنظيماً دقيقاً، وربطها برباط وثيق بل سماه ميثاقاً غليظاً وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِيثَقًا غليظا وليس عقد النكاح كسائر العقود وإنما هو أسمى وأعلى، فهو البذر لتكوين الأمة وأساس للأسرة مبني على المودة والرحمة وحسن المعاشرة. وقد وضع الإسلام للأسرة قوانين وأنظمة لتجنب الخلاف. يمنع هناك إجراء ـ ولو أنه أعنف - ولكنه أهون وأصغر من تحطيم المؤسسة كلها بالنشوز. الإجراء وَاضْرِبُوهُنَّ) واستصحاب المعاني السابقة كلها، واستصحاب الهدف من هذه الإجراءات كلها أن يكون هذا الضرب تعذيباً للانتقام والتشفي، ويمنع أن يكون إهانة للإذلال والتحقير، ويمنع أن يكون للقسر والإرغام على معيشة لا ترضاها. ويجدر أن يكون ضرب تأديب مصحوباً بعاطفة المؤدب والمربي، كما يزاوله الأب مع أبنائه، وكما يزاوله المربي مع تلاميذه، وأطال في هذا الموضوع وفي نهايته قال: وعلى أية حال فالذي يقرر هذه الإجراءات هو الذي خلق وهو أعلم بمن خلق.","part":5,"page":47},{"id":935,"text":"وكل جدال بعد قول العليم الخبير مهاترة وكل تمرّد على اختيار الخالق وعدم التسليم به مفض إلى الخروج من مجال الإيمان كله» انتهى. 49\r\rوطلب من الزوجين أن يحسن كل منهما إلى الآخر، ولما أن الطبيعة البشرية عرضة للتقلب، فقد يحصل بين الزوجين شقاق وتنافر. فإذا اشتد هذا الخلاف بينهما وأصبح الواحد لا يطيق الآخر، هنا شرع الطلاق إذا عجزا عن إزالة الخلاف بينهما وانسدت أمامهما جميع الوسائل (وأبغض الحلال إلى الله الطلاق). والطلاق على أقسام: 1 - بينونة كبرى: إذا طلق الزوج ثلاث طلقات فإنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره ثم تبين منه، وهذا تأديب حتى لا يتلاعب الرجال بالنساء. 2 - الطلاق الرجعي: وهو الطلقة الأولى والثانية طلاق بدون عوض. وفي هذه الحالة تعتبر الزوجة الطالق بطلقة رجعية في حكم الزوجة في أكثر الأحوال. فلو مات زوجها قبل انقضاء عدتها فإنها ترثه كما يرثها إذا ماتت. - طلاق بينونة صغرى وهو الخلع الذي هو موضوع درسنا وهو أن يطلقها بعوض فلا رجعة للزوج فيه إلا بعقد جديد. والخلع مأخوذ من الخلع لأن الزوج والزوجة كل واحد منهما لباس للآخر كما قال الله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ فكأن الزوجة اختارت خلع ذلك اللباس. ويقولون: فلان خلع العذار، بمعنى أنه قل حياؤه ولم يستح. فالخلع الشرعي هو طلاق بعوض مقصود ولا يحرم وقوعه في أيام الحيض، لأنه يكون بطلب من الزوجة. 50","part":5,"page":48},{"id":936,"text":"وهي أما الطلاق بدون عوض فيحرم في أيام الحيض ولكنه ينفذ، وبعض العلماء يقولون: لا ينفذ (1)، وقالوا إن الحكمة في تحريم الطلاق: حائض أو في طهر جامعها فيه أن لا تطول عليها العدة شفقة بها ورحمة. وأول خلع في الإسلام وقع في قضية جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول (1) زوجة ثابت بن قيس بن شماس - خطيب رسول الله. جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت على دين ولا خُلق، إلا أني أخاف الكفر. فقال رسول الله له: «أتردين عليه حديقته» وهي الحديقة التي أعطاها أو أصدقها إياها ـ قالت: نعم، وردتها عليه وأمره بمفارقتها قالوا إنها كرهته ولم تنسجم معه. وفي رواية أنه ضربها مرة حتى كسر يدها. فإذا كرهت المرأة زوجها لنقص دينه أو لسوء خلقه أو لكبر سنه أو غيرها جاز لها مخالعته بعوض لقوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِمَا افْتَدَتْ بِهِ. فالزوجان إذا لم ينسجما، فالخلع في حقهما مباح. كأن يكون لكل واحد منهما رأي أو مذهب أو ذوق يختلف عن الآخر فيحصل بينهما التنافر ـ كما يحصل خصوصاً في هذا العصر الذي يدعي فيه النساء أنهن مساويات للرجال ومع هذا فقد قالوا: اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، كما قال شوقي: أنا شيعي وليلى أموية اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية (1) وهو مذهب الشيعة ذكره ابن قدامة في المغني. (1) وذكر في المغني أنها حبيبة بنت سهل وذكر رواية أخرى أنها جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول. 51","part":5,"page":49},{"id":937,"text":"ويحل للزوج أخذ العوض إذا لم يكن متسبباً في سوء العشرة بينهما. أما إذا ضيق عليها بإيذائها وظلمها مما دفعها وأكرهها على طلب الطلاق بعوض فإنه يكون ظالماً ويجب عليه رده. الصابر والشاكر في الجنة قالوا: إن عمران بن حطان كان قبيح الصورة وكان إذ ذاك سُنّياً، فتزوج على امرأة من الخوارج ذات جمال بارع. فأراد أن يجلبها إلى مذهب أهل السنة لكنها أثرت عليه وجلبته إلى مذهب الخوارج فصار خارجيا، وكانت تقول له: أنا وأنتَ في الجنة، لأنني أوتيتُ مثلك فصبرتُ أي صبرت على قبح وجهه - وأوتيت مثلي فشكرت والصابر والشاكر في خبيثاً، الجنة. والخلع عند الشافعية يحسب طلقة من الثلاث لأنه أتى بلفظ الطلاق قاصداً فراقها لكن مذهب الإمام أحمد يعتبره فسخاً لا طلاقاً. وهو القول الثاني عند الشافعية وحجة الإمام أحمد أنه حصل بمعاوضة غير محضة والفقهاء يتكلمون في باب البيع عن المعاوضة المحضة والمعاوضة غير المحضة. فالمعاوضة المحضة: السلعة وقيمتها في البيع فهو عوض بعوض ويفسد البيع بفساد أحدهما، لكن المعاوضة غير المحضة - كالخلع - فإنه لا يفسد بفساد العوض بل يقع الطلاق الخلعي فيما لو فسد العوض - كما سيأتي مثاله. وعلى الزوجة أن تعوضه بعوض بديل العوض الفاسد. وسواء وقع الخلع بعوض فاسد أو غير فاسد ففيه الخلاف. وعلة من يقول إن الخلع فسخ القياس على شراء زوجته.","part":5,"page":50},{"id":938,"text":"أركان الخلع أركانُ الخُلْعِ خَمَسَةٌ: مُلْتَزم، وبُضْعُ، وعِوَضٌ، وصِيغَةٌ، وزَوْجٌ. شرط الملتزم شرط الملتزم): إطْلَاقُ التَّصَرُّفِ المَالِيُّ (2). (1) قابلا كطلقتك على ألف في ذمتك فتقبل أو ملتمساً كأن قالت: طلقني على ألف في ذمتي، فيقول: طلقتك على ذلك .. (2) بأن يكون غير محجور عليه فلوا اختلعت محجورة بسفه طلقت رجعية ولغا ذكر المال، وإن كان الزوج جاهلا بالحال وإن أذن الولي فيه. أركان الخلع · أركان الخلع خمسة: ملتزم للعوض وهو الزوجة أو غيرها كأحد أقاربها إذا التزم به وسيأتي الكلام عنه الثاني: العوض الثالث: الزوج. الرابع: البضع وهذا الركن ناقشه البعض: قالوا: لماذا لا يكتفي بالزوجة. لكن الفقهاء لاحظوا المنفعة وحصروها في ذلك الموضع. الخامس: الصيغة - وهي اللفظ الذي يكون من الاثنين المتخالعين.، شرط الملتزم شرط الملتزم أن يكون له مطلق التصرف - أي - بالغاً عاقلاً مختاراً رشيداً، كما يشترط في كل عقد 53","part":5,"page":51},{"id":939,"text":"شرط البضع شَرطُ البُضْعِ: مِلْكُ الزَّوْجِ لَهُ). شروط العوض شروط العِوَض أربعَةُ كونُهُ مَقْصُودا (2)، وكونُهُ مَعْلُوماً (3)، وكونُهُ رَاجِعاً لجهَةِ الزَّوْحِ)، وكونُهُ مَقْدُوراً على تَسَلُّمِهِ. (1) أي من جهة الانتفاع به فيصح في رجعية لأنها كالزوجة في كثير من الأحكام لا في بائن إذ لا فائدة فيه. (2) خرج به الخلع بدم ونحوه فإنه رجعي ولا مال ودخل به المقصود الفاسد كالخمر فإنه يقع به الطلاق بائناً بمهر المثل وضابط مسائل الباب أن الطلاق إما أن يقع بالمسمى بائناً إن صحت الصيغة والعوض أو بمهر المثل إن فسد العوض فقط وكان مقصوداً أو رجعياً إن فسدت الصيغة كخالعتك على هذا الدينار على أن لي الرجعة أو كان العوض فاسداً غير مقصود كدم وقد نجز أو علق بما وجد أو لا يقع أصلاً إن علق بما لم يوجد. (3) هو قيد من حيث لزوم المسمى فقط، لأن الخلع يصح ولو كان العوض مجهولاً لكن بمهر المثل. (4) تقدم محترزه شرط البضع شرط البضع ملك الزوج له. فلو أراد شخص أن يخالع زوجة غيره ولو ابنه لا يجوز لأنه لا يملك البضع ولا يقع الخلع على زوجته • المطلقة منه طلاقاً بائناً لأنها أصبحت أجنبية له. شروط العوض 54","part":5,"page":52},{"id":940,"text":"شروط العوض أربعة كونه مقصوداً، ويشبه الفقهاء العوض الذي لا يقصد بالدم. فلو خالعها على أن تعطيه ملء فنجان دماً لا ينعقد خلعاً وإنما يكون طلاقاً رجعياً إن لم يسبقه طلقتان. لكن اليوم أصبح دم الآدمي مقصوداً، ويحقن به الشخص. ولكننا نمثل بالعوض الذي لا يقصد بالحشرات، ويسمونه عوضاً فاسداً غير مقصود، وهناك عوض فاسد مقصود مثل الخمر، فيقع الخلع وله عليها مهر المثل. · وفيه قول ضعيف إنه يقوم - إذا كان له قيمة ـ وتدفع له القيمة، لكن الخمر ليست لها قيمة في الشرع، وإن كانت لها قيمة عند الغواة والعياذ بالله. وإن اختلفا في قدر العوض ولا هناك شهود صح الخلع وله مهر مثلها. أما في البيع إذا اختلفا في الثمن يتحالفان ثم ينفسخ البيع أو يفسخ الحاكم. الشرط الثاني: كونه معلوماً ـ فلا خلع على مجهول لأنه (1) النزاع بين الزوجين وتطلق بمهر المثل. الشرط الثالث كونه راجعاً لجهة الزوج، فلا يؤدي إلى لغيره لأنه يصح صاحب الحق. وهو المالك لمنفعة موضع العفة، فلو قال: إن أعطيتِ فلاناً ألفاً فأنت طالق - فإذا أعطته وقع طلاقاً رجعياً لا خلعاً. ومتى يقع الخلع؟ هل يقع قبل استلام العوض أم بعده؟. قالوا: يختلف باختلاف الصيغة فإن قال لها: إن أعطيتني كذا مثلها - لأنه مهر (1) قال صاحب المغني: وقال الشافعي يصح الخلع ـ أي على المجهول ـ وله. معاوضة بالبضع، فإذا كان العوض مجهولاً وجب مهر المثل كالنكاح. انتهى. من مغني ابن قدامة 55 187 جـ 8 ص","part":5,"page":53},{"id":941,"text":"شرط صيغة طُ (1) شرطُ صِيغَةِ الخلع، شرط صِيغَةِ البيع إلا عَدَمَ تخلل مسير (2) الكَلامِ اليَسِير. (1) هي كل لفظ من ألفاظ الطلاق صريحه وكنايته، ولفظ الخلع والمفاداة إن ذكر معهما المال أو نوي فهما صريحان، وإلا فكنايتان فإن نوي الطلاق، نظر، فإن أضمر التماس قبولها وقبلت وكانت أهلا للالتزام وقع بائنا بمهر المثل، وإن لم يضمر وقع رجعيا قبلت أم لا، وإن لم ينو الطلاق لم يقع شيء. (2) لكونه معاوضة غير محضة. وكذا فأنتِ طالق - يقع الطلاق بمجرد وضع العوض عنده وإن لم يقبضه. أما لو قال: إن إقبضتني أو سلمتني فلا يقع حتى يقبض - فكل لفظ يفسر بمعناه. الشرط الرابع: كونه مقدوراً على تسلمه. شرط صيغة الخلع شرط صيغة الخلع شرط صيغة البيع إلا عدم تخلل الكلام اليسير. وإذا فسدت الصيغة وقع الخلع طلاقاً رجعياً. والضابط لذلك أن الطلاق إما أن يكون، بائناً إن صحت الصيغة والعوض أو بمهر المثل إن فسد العوض فقط وكان مقصوداً أو رجعياً إن فسدت الصيغة، كقوله: خالعتك على هذه الدنانير على أن لي. الرجعة أو كان العوض فاسداً غير مقصود أو علق بما أنجز، أو علق بما لا يوجد كقوله: خالعتك على 6 جبل من ذهب. .،","part":5,"page":54},{"id":942,"text":"شرط الزوج شرط الزوج: كَوْنُهُ كَمَنْ يَصِحُ طَلَاقُهُ (1) (1) فلا يصح من صبي ومجنون ومكره، ويصح من عبد ومحجور بسفه ويدفع العوض للسيد والوالي أو لهما بإذنه ليبرأ الدافع. وأحسن صيغة ذكرها الفقهاء هي قوله: متى ضمنتِ، أو متى ضمن فلان لي كذا فأنت طالق ولا يلزم كون العوض من الزوجة، بل يصح من غيرها. فلو قال لأحد أقاربها: إذا ضمنت لي كذا، أو إذا أعطيتني كذا ففلانة طالق - جاز. وإذا طلقها على أن تعطيه شيئاً ما، والتمس قبولها فله الرجعة قبل أن تقبل ولا تثبت في الخلع رجعة.،. وليس في الطلاق الخلعي رجعة بعدة بالنسبة للمخالع فلو اصطلحا وأحبّا العودة بعد المخالعة جاز لهما لكن بعقد جديد ما لم يستكمل الثلاث. شرط الزوج شرط الزوج في الخلع أن يكون ممن يصح طلاقه بأن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً. ومن المعلوم أن الصبي تصرفه غير صحيح وكذا المجنون. والمكره لا تعتبر حركاته، لأنه أشبه بالآلة. وقالوا: إن لولي الصبي أن عنه حفظاً للنفقة وعدم حاجته للمرأة. أما الطلاق الرجعي يخالع يجوز له. فلا وذكروا عن الصبية هل يجوز لوليها أن يخالع من مالها إذا رأى المصلحة في ذلك كأن كانت صغيرة وغنية محجوراً عليها، ورأى أن  OV","part":5,"page":55},{"id":943,"text":"بقاءها مع زوجها فيه مضرة عليها قال بعضهم يجوز له لإنقاذها من الأذى أو الضرر. • ذكاء الإمام الشافعي وفقهه قالوا: كان لرجل ببغاء لقنها بعض الكلمات حتى جعلها ترددها دائماً. فجاءه رجل ليشتريها منه إذا كانت تتكلم دائماً. فحلف له بطلاق زوجته إذا لا هي تتكلم دائماً فاشتراها الرجل منه. لكن الرجل أنبته نفسه، وقال إن الببغاء لا تتكلم دائماً وإنما أحياناً، وأحياناً تسكت. فذهب إلى الإمام مالك وأخبره بتعليق طلاق زوجته إذا الببغاء لا تتكلم دائماً، والببغاء أحياناً تكون ساكتة فأفتاه الإمام مالك أن زوجته طالق. وكان إذ ذاك الإمام الشافعي يطلب العلم عند الإمام مالك ويسكن في منزله ـ في أسفل المنزل والإمام مالك في أعلاه. فخرج الرجل من عند الإمام مالك ومرّ على الإمام الشافعي - وهو فتى صغير - فسأل الإمام الشافعي الرجل عن مسألته وفتوى الإمام مالك. فقص عليه ما جرى بينهما، فقال له الإمام الشافعي: لا تطلق زوجتك. فقال له: كيف الإمام مالك يقول تطلق وأنت تقول لا تطلق قال له: نعم. فعاد الرجل إلى الإمام مالك وقال له: إن الفتى الموجود أسفل دارك يقول إن زوجتي لم تطلق. قال: ادعه لي فدعاه فقال له الإمام مالك: يا محمد أنت قلت للرجل إن زوجته لا تطلق؟ قال له: نعم قال: ما دليلك؟ قال له: دليلي لما استشارت فاطمة بنت قيس رسول الله له في أبي جهم وفي معاوية [عندما تقدما لخطبتها] فقال لها رسول الله: أما أبو جهم فرجل لا يضع العصا عن عاتقه [إشارة إلى أنه كثير الأسفار] وليس، 58","part":5,"page":56},{"id":944,"text":"معناه أنه دائماً يحمل عصاه وإنما أحياناً فقال الإمام مالك صدقت، ووافقه على فتواه» (1). (1) قال أستاذنا محمد بن شيخ المساوى: تزوج رجل بزوجة ثانية على أم أولاده سرا. فعلمت بزواجه أم أولاده، فثارت عليه ونفرت منه وأصرت أنها لن تعود إليه إلا إذا طلق زوجته الجديدة ثلاث طلقات. فجاء إلي وشرح لي قضيته، وقال إنه يحب زوجته الجديدة وقلبه تعلق بها ولا يريد فراقها ويريد رضى أم أولاده فقلت له خالعها بريال (فرانصه)، وطلقها طلاقاً خلعياً ثم اذهب إلى أم أولادك وطلقها أمامها ثلاثاً لأنه لا يقع بالمعتدة من الخلع طلاق. ففرح بالطريقة وعمل بها، ثم عقد بها من جديد، وعند العقد سأله القاضي وقال له: سمعنا أنك طلقتها ثلاثاً فأخبره بالحيلة التي أرشدته إليها فقال له القاضي: إذن الطريق مفتوحة أمامك. فقال له داعيتنا عبد القادر بن أحمد السقاف - على سبيل البسط - إذن خدعت أم أولاده. قال: لكنها خديعة حلال، لأن النبي الله يحث على النكاح. قال أستاذنا الشاطري: إنك جمعت بين حبيبين. 59","part":5,"page":57},{"id":945,"text":"(1) صورة الخلع (1) صورة الخلع، أَنْ يَقُولَ زيدٌ لزوجَتِهِ: طَلَّقْتُكِ بِأَلْفِ دِينَارٍ فتقُولَ لَهُ: قَبلْتُ، أو يقُول لها: مَتَى ضَمِنْتِ لي ألف دينَارٍ فأنتِ طَالِقٌ، فَتَقُولَ له: ضَمِنْتُ لَكَ أَلفَ دِينَارٍ. الطلاق (2) الطلاقُ لُغَةٌ: حَلٌّ القَيْدِ (2)، وشرعاً: حَلٌّ عَقْدِ النِّكَاحِ (3) بِلَفْظِ الطَّلَاقِ ونَحْوِهِ. (1) ويكتب في صيغة الخلع: الحمد لله، وبعد فقد خالع أو طلق زيد زوجته فلانة طلقة خلعية بإيجاب وقبول وعوض صحيح مقبوض بيد الزوج خلعا صحيحاً شرعياً ملكت به نفسها وبانت به منه بينونة صغرى فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه الشرعية المعتبرة ثم يؤرخ. (وصورة دعوى الخلع) أن يقول عمرو: أدعي أن زيداً خالع موكلتي حال نفوذ ذلك منه ولي بينة بذلك. (2) أي فكه حسياً كان القيد كقيد البهيمة أو معنوياً كالعلقة بين الزوجين. (3) إن أريد بالنكاح العقد فالإضافة بيانية أو الوطء فحقيقية. وتعتري الطلاق الأحكام الخمسة: الوجوب كما في طلاق الحكم في الشقاق والمُولي. والندب كما في طلاق زوجة حالها غير مستقيم كأن تكون غير عفيفة أو غير مصلية والحرمة كما في طلاق من قسم لغيرها ولم يوفها حقها من القسم ولم يسترضها، وكما في الطلاق البدعي وهو أن وهي يوقعه غير على مدخول بها ممن حبلها في الحيض أو في طهر جامعها فيه أو في حيض قبله حامل ولا مختلعة وإن سألته الطلاق مجاناً أو خالعه أجنبي والكراهة كما في طلاق مستقيمة الحال والإباحة كما في طلاق من لا يهواها الزوج ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير استمتاع بها.","part":5,"page":58},{"id":946,"text":"الطلاق رد شبهة الطلاق قبل أن نبدأ في تقرير الحكم - يهمنا أن نتكلم على شبهة الطلاق التي يكررها الكثير من المستشرقين وغيرهم من أعداء الإسلام، ويتهمون الشريعة الإسلامية بأنها ظلمت المرأة حيث جعلت الطلاق بيد الرجل. وهذه تهمة من المعلوم أنها عارية عن الصحة، ومخالفة للأنظمة الاجتماعية. لأن الأسرة حكومة مصغرة، وجزء من المجتمع ولا بد لها من رئيس. فمن أحق بهذه الرئاسة؟ هذه هي القوامة التي ذكرها الله في قوله تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فالمرأة غير مهيئة لهذه القوامة، لما فيها من ضعف ومن عاطفة، ضعف معنوي وجسدي. وغير ذلك من إذن الرجل هو الصالح لهذه القوامة فعليه أن يتحملها ويتحمل تبعاتها من دفعه للمهر والتزامه بالنفقة. وللمفسرين كلام طويل في هذا الموضوع وفي قوله تعالى: {بِمَا فَضْلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فبعضهم جعل الضمير على الرجال والنساء، وبعضهم جعل الضمير على الرجال فقط لقوله تعالى: {وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لو جعل الطلاق بيد المرأة لكانت سريعاً ما تطلق لأن عاطفتها 61\r\r،","part":5,"page":59},{"id":947,"text":"سريعة التحوّل - خصوصاً المرأة المعجبة بجمالها. فإذا رأت الرجال حولها فإنها سوف تتشهى وتطلق هذا لتأخذ مهراً من ذاك وتتزوجه، فهي مخالفة من الناحية الاقتصادية ومن الناحية الاجتماعية فربنا سبحانه وتعالى جعل أمر الطلاق بيد الرجل. · وجاء المعترضون باعتراض آخر وقالوا: لماذا لا يكون الطلاق بيد الحاكم. فإذا تشاجر الزوجان وتنازعا ترفع قضيتهما للحاكم، فينظر فيها، فإذا ظهر له أن الطلاق أصلح لهما أوقعه وصادق عليه. ويجعلونه قانوناً وهو خطأ ـ وقد فاتهم وغاب عن عقولهم قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فهذه الآية الكريمة فيها الرد عليهم. ثم لو كان الطلاق أصالة بيد الحاكم، لتباعدت مسافة الخلاف بين الأسر كلها، لأن الحاكم لا يعلم ولا يعرف طباع كل واحد من الزوجين، ولا يعلم خفاياهم ولا حقائقهم (1) والطلاق في نظر الإسلام ليس سلوكاً، وإنما هو علاج شرعه على بغض له قال النبي الله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق» فهو يطلب من الرجل الذي أعطاه هذا السلاح أن لا يسيء استعماله، ولا يستعمله إلا إذا فسدت الحال بين الزوجين ونفدت الوسائل الإصلاحية كلها، فهو (1) وقد يكون في غير صالح الزوجة فيما لو ارتكبت فاحشة وقنع منها الزوج وطلقها وستر أمرها طمعاً أن تتعظ وتتوب وتتزوج بزوج آخر. لكن في هذه الحالة لو كان الطلاق عن طريق الحاكم لافتضح أمرها وأصبحت في المجتمع ينظرون إليها أنها امرأة منحرفة ساقطة خائنة. 62","part":5,"page":60},{"id":948,"text":"= كبتر العضو من الجسد، لما يحصل بسببه من تفرقة وتشتت وضياع إلى غير ذلك. الأولاد وأحسن تفسير لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق أبغض الحلال قالوا هو المكروه، والمكروه حلال، ولكنه بغيض إلى الله وأبغض المكروه إلى الله الطلاق. يقول المؤلف في تعريف الطلاق هو حلّ القيد، والفقهاء جعلوا النكاح قيداً معنوياً، ويعبرون عنه بعبارة جميلة وهي: الرباط المقدس وهو صحيح مقدّس. أكثر الرجال من المحافظين لم يعرف زوجته إلا ليلة الدخول بها. لم يسبق له التعرف عليها فيؤلف الله بينهما [ويربط بين قلبيهما برباط المودة والرحمة كما قال تعالى: {وَمِنْ عَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً). (1) فتعريف الطلاق في اللغة: حلّ القيد (1). وشرعاً حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه. (1) ولمزيد دحض شبهة الطلاق وتبيين حكم الإسلام الحقيقي لا الصوري في أمر الطلاق، اقتطفنا هذه الخلاصة من كتاب شبهات حول الإسلام لمحمد قطب وكتاب الإسلام عقيدة وشريعة لمحمود شلتوت وكتاب المرأة كما أرادتها السنة لمحمد متولي الشعراوي ومع أن أستاذنا قد تكلم - حفظه الله - في هذا الموضوع، إلا أن هذه الخلاصة ما هي إلا نور على نور، ليستبين الأمر، قالوا: 6 الإسلام يبني الأسرة على المودة والرحمة والسكينة والاطمئنان كما أشارت الآية الكريمة: وَمِنْ ءَايَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ ... الآية 21 من سورة الروم. إن أعداء الإسلام لما عجزوا عن قهر الإسلام سلطوا المستشرقين وأعوانهم ليسمموا أفكار المسلمين بأفكار مسمومة مستوردة فوجدوا موضوع المرأة وجعلوا الضجة حولها تحوم.","part":5,"page":61},{"id":949,"text":"تارة يقولون الإسلام يجعل المرأة نصف الرجل - وتارة يقولون الإسلام ينقص كرامة المرأة ويدعها متاعاً للرجل، إلى غير ذلك من الشبهات الكثيرة، وأخذوا يشككون ضعاف المسلمين باسم 63\r\rحكم الإشهاد في الطلاق واختلف العلماء هل الإشهاد على الطلاق واجب أو مندوب؟ وهل الإشهاد في قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنكُم على الطلاق أم على الرجعة؟. للعلماء بحث كثير في الموضوع. المذهب الجعفري عندهم لا ينفذ الطلاق إلا بشاهدين كالنكاح، ويقولون المخرج كالمدخل ويستدلون بالآية المذكورة. أما مذهب الشافعية فالمعتمد ندب الإشهاد، وفي قول يجب. أما في الرجعة فيندب وقيل يجب الإشهاد قال صاحب الزبد:. وليس لاشهاد بها يعتبر نص عليه الأم والمختصر وفي القديم لا رجوع إلاّ بشاهدين قاله في الإملاء شعارات الحرية والكرامة. وهؤلاء وأولئك لا يعرفون حقيقة الإسلام أو يعرفونه ويلبسون الحق بالباطل ابتغاء الفتنة ونشر الفساد في المجتمع. وحول الطلاق يهمزون ويلمزون، ويطالبون تقييد حق الرجل فيه. والطلاق كما أوضح أستاذنا - في نظر الإسلام سلاح احتياطي فقط جعله في يد الرجل، وأوصاه أن يستعمله إلا حين تخفق كل الوسائل السلمية ومن جهة أخرى هناك حالات انحراف نفسي لا تجدي معه إلا هذه الوسيلة والإسلام يخاطب المؤمن قبل أن يستعمل هذا السلاح بقوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيراً ويقول أيضاً: خيركم خيركم لأهله». فإذا ساءت العشرة ولا يطيق أحدهما الآخر، قال له: «فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان». شرع الطلاق في هذا الظرف. ويجب أن نعرف أن الإسلام عندما شرع الطلاق ليس ذا شغف به، إنما شرعه على بغض له: علاجاً للحياة الزوجية نفسها.","part":5,"page":62},{"id":950,"text":"وجعله على وضع يمكن للزوجين من مراجعة أنفسهما وتدبّر = 64 =\r\rوفي أغلب الأقطار الإسلامية طبقوا المذهب الجعفري، فلا ينفذ إلا بشاهدين، ولا بد من قسيمة وتسجيل. والطلاق ليس أمراً بسيطاً لأنه يحلّ ميثاقاً - سماه الله ميثاقاً غليظاً وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا بعض الأشخاص يستخفون بكلمة الطلاق، ويعتبرونها كلمة عادية. وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه شدّد فيه وجعل التلفظ بالثلاث في مجلس واحد ثلاثاً قالوا كنا نعد الطلاق الثلاث في عهد رسول الله وعهد أبي بكر وصدرا من عهد عمر واحدة، ثم إن سيدنا عمر جمع الصحابة وبعد التشاور معهم جعل الثلاث ثلاثاً حتى لا يتساهل الناس فيه. وقال إنهم تسرعوا في أمر قد جعل الله لهم فيه فسحة. عاقبة أمرهما. لم يجعل الطلاق كلمة يلقيها الزوج على الزوجة فتحرّم أحدهما على الآخر تحريماً أبدياً لا رجعة فيه ولا التئام له وإنما سلك طريق العلاج والإسلام يغريه بالرجوع ويمكنه منها بكلمة المراجعة فقط بدون تجديد عقد ما دامت في عدتها ولم يكن مكملاً للثلاث. وجعل للطلاق قيوداً بالنظر إلى لفظه وبالنظر إلى أهلية الزوج وبالنظر إلى حالة الزوجة {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا).","part":5,"page":63},{"id":951,"text":"ولا ننسى أن الإسلام عندما جعل الطلاق للرجل، إلا أنه مقابل هذه السلطة منح المرأة الحق في اشتراطها حال العقد أن يكون أمر طلاقها بيدها ومنحها حق المخالعة إذا كان قلبها لم ينسجم مع شريكها {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ وقصة ثابت بن قيس التي ذكرها أستاذنا في المقدمة أكبر دليل أما إذا كان الزوج غليظ القلب سيء الطبع، ويسيء معاملتها لتتنازل له بقدر من المال فإنها إن تنازلت له بشيء من مالها لتخلص نفسها منه، فالمال الذي يأخذه منها حرام يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةً وإن أصر الزوج على عدم الطلاق إضراراً بها، فلها أن تذهب للحاكم، فإذا تحقق من صدق دعواها وبقي الزوج على إصراره فقد خوّل لها الإسلام تحصينها منه تلك أسلحة المرأة مقابل سلطة الرجل عليها وهما في النهاية متكافئان. وهكذا تظهر لنا حكمة الإسلام في أحكامه وقوانينه، وإنها مطابقة للفطرة. فعلينا أن لا نحكم هي =","part":5,"page":64},{"id":952,"text":"= أركان الطلاق أركانُ الطَّلَاقِ خَمْسَةٌ: مُطَلَّق (1)، وصِيغَةٌ، وتحل (2)، وولاية عليه، وقصد (3). (1) هو الزوج، وقد يكون غيره كالقاضي في طلاقه عن المولي، ويملك الزوج الكامل الحرية ثلاث تطليقات، ومن به رق طلقتين فإذا طلقها الحر ثلاثا أو من به رق طلقتين لم تحل له إلا بعد وجود خسمة أشياء، انقضاء عدتها منه، وتزويجها بغيره، ووطئه لها بدخول حشفته أو قدرها من مقطوعها الآلة انتشار وإن ضعف الانتشار، وبينونتها منه بطلاق أو غيره، وانقضاء عدتها منه، وتصدق الزوجة في دعوى الوطء إذا أنكره وهي إحدى المسائل السبع المستثنيات من تصديق نافي الوطء. (2) هو الزوجة ولو رجعية. مع (3) أي قصد اللفظ لمعناه، أي استعماله في معناه و محله عند وجود الـ والذي يحكي كلام غيره. أما إذا لم يكن صارف فلا يشترط قصد. أركان الطلاق كالمدرس به، أركان الطلاق خمسة مطلق، وصيغة، ومحل، وولاية عليه، وقصد. لو طلق زيد زوجته: نقول زيد مطلق، والصيغة ما تلفظ والزوجة المحل الذي وقع عليه الطلاق وكونها في عقده الولاية عليه. وكونه أوقع الطلاق باختياره وهو عالم به هذا هو القصد. على الإسلام بأفعال بعض المسلمين الذين لا يحسنون استعمال هذا الحق إلا لمجرد الهوى والتشهي فمثل هذه التصرفات ليست محسوبة على الإسلام» ا. هـ.","part":5,"page":65},{"id":953,"text":"شروط المطلق شروط المُطَلَّقِ اثنان: التكليف (1) والاخْتِيَارُ (2). (1) فلا يقع طلاق الصبي والمجنون والمغمى عليه ويقع طلاق السكران المتعدي بسكره لا غيره. (2) فلا يقع طلاق المكره بغير حق إذا وجدت شروط الإكراه، وهي قدرة المكره على ما عاجلاً ظلماً هدد به وعجز المكره عن دفعه بهرب وغيره كاستغاثة وظنه أنه إن امتنع حققه، ويحصل الإكراه بتخويف بمحذور كضرب شديد أو حبس أو إتلاف مال ويختلف باختلاف طبقات الناس، فلا يحصل بالتخويف بالعقوبة الآجلة ولا بالتخويف بالمستحق كقوله لمن له عليه قصاص طلقها وإلا اقتصصت منك ومن شروط الإكراه أن لا تظهر قرينة اختيار فإن ظهرت كأن أكره على ثلاث أو صريح أو تعليق فخالف وقع بل لو وافق ونوى الطلاق وقع. شروط المطلق شروط المطلق اثنان التكليف فلا يصح من الصبي: والمغمى عليه. ويقع طلاق السكران المتعدي بسكره (2) (1) والمجنون الشرط الثاني: الاختيار. فلا يقع طلاق المكره إذا علم قدرة المكرِه على ما هدد به عاجلاً ظلماً وعجز عن دفعه. وعبر المؤلف هنا بالمطلق ولم يعبر بزوج لأنه قد يطلق غير الزوج وهو الحاكم. وقد يربط عقد النكاح (1) قال ابن قدامة في المغني: إذا عقل الصبي الطلاق فطلق لزمه. (2) قالوا: ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون، وقال الآخرون لا يقع طلاقه لأن العقل شرط للتكليف ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية أو غيرها بدليل أن المرأة الحامل لو ضربت بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة ولو ضرب رأسه فجُنّ سقط عنه التكليف. انتهى نفس المرجع جـ 8 ص 67 256","part":5,"page":66},{"id":954,"text":"شروط صيغة الطلاق شرُوطُ صِيغَةِ الطَّلَاقِ: ما يَدُلُّ عَلَى الفِرَاقِ صَريحاً أو (1) كِناية (1). (1) فالصريح ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق فيقع به بلانية، وهو مشتق الطلاق والفراق والسراح، وترجمة مشتقها كطلقتك وفارقتك وسرحتك وأنت طالق وأنت مطلقة ويا طالق. والكناية ما يحتمل الطلاق وغيره ولا يقع به الطلاق إلا إن قارن أوله نية الطلاق كأنت خلية، برية بتة، بائن الحقي بأهلك حبلك على غاربك. ولو قال لها بالثلاث فيك أو بالحرام فيك أو بالطلاق فيك أو في كل حلال أستحله فيك لم يكن صريحاً ولا كناية على المعتمد ولا ينعقد يميناً بل هو لغو، وفي النهاية ما يوهم أنها كنايات. الاستثناء في الطلاق بشرط أن ينويه قبل الفراغ من المستثنى منه، وأن لا يصل بفوق سكتة التنفس ونحوها، وأن لا يستغرق كأنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً، ولا يجمع المفرق للاستغراق. فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فتقع واحدة لا ثلاث فيلغو قوله وواحدة لحصول الاستغراق بها. ويصح تعليق الطلاق بالصفة والشرط: فالتعليق بالصفة، كأن يقول لها أنت طالق في شهر كذا أو في غرته أو في رأسه أو في أوله فيقع الطلاق مع أول جزء من الليلة الأولى منه وكأن يقول لها أنت طالق طلاقاً حسناً أو قبيحاً ويصح بشروط إذا أخل الزوج بها وقع الطلاق مثل: ومتى طلبت فلانة طلاقها فأمره بيدها أو إذا سافرت وغبت عنها مدة كذا وكذا فهي طالق. وهذا كله يكون بعد العقد، أما قبله فلا يصح أو لغو. شروط صيغة الطلاق ما يدل على الفراق صريحاً أو كناية وألفاظ الطلاق الصريحة عند 6 68","part":5,"page":67},{"id":955,"text":"أو سنياً أو بدعيا، والتعليق بالشرط كأن يعلق بأداة من أدوات الشرط كمن وإن وإذا ومتى ومتى ما ومهما وكلما وأي نحو من دخلت الدار من زوجاتي فهي طالق وأي وقت 6 دخلت الدار فأنت طالق وكل أدوات التعليق تقتضي الفور في النفي إلا إن فإنها للتراخي ولا تقتضين فوراً في الإثبات إلا إذا وإن مع المحال أو شئت خطاباً ولذلك قال بعضهم: أدوات التعليق في النفي للفو ر سوى إن وفي الثبوت رأوها للتراخي إلا إذا إن مع الما ل وشئت وكلما كرروها الشافعي هي المذكورة في القرآن وهي ثلاثة: الطلاق والفراق والسراح. وعند الأحناف ما اشتهر بالطلاق فهو صريح وما لم يشتهر فهو كناية. فإذا نطق باللفظ الصريح وقصده وقع به الطلاق سواء نوي به الطلاق أو لم ينوه. أما ألفاظ الكناية - كقوله: إلحقي بأهلك، أو حبلك على غاربك وغيرها مثل هذه الألفاظ، إذا نوى بها الطلاق وقع وإلا فلا. وهناك قول قوي في لفظ الفراق إنه ليس بصريح وإنما هو كناية (1). وأفتى كثير من علماء حضرموت على لفظ بعض العوام، إذا قال لزوجته: «أنتِ فاله مسرحة إنها لا تطلق إلا إن قصد الطلاق منهم الإمام عبد الله بن حسين بلفقيه مع أن لفظ «السراح صريح. وذكر الإمام طه بن عمر في مجموعه مسألة عن جماعة يرتجزون بقولهم: مر الجمل في الفالق وزوجتي هي طالق (1) لأنه ورد في القرآن لغير معنى الطلاق كقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وقوله: (وَمَا نَفَرقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ. 69","part":5,"page":68},{"id":956,"text":"شرط محلّ الطلاق (1) شرطُ تَحَلَّ الطَّلاقِ: كونُهُ زَوْجَة (1) (1) ولو حكما كالرجعية فتطلق بإضافة الطلاق لها أو الجزئها المتصل بها كربع ويد وشعر وظفر ودم لا فضلتها كريقها ولبنها. أنها لا تطلق زوجاتهم لأن قصدهم الرجز لا التطليق. الواقفة في طريق القافية قالوا إن ثلاثة من الشعراء جلسوا يتبارون في الشعر. فقال أحدهم: أصعب قافية كلمة تجمع ثائين «ثاثا» فهل يستطيع أحد منا أن يأتي بنصف بيت آخره كلمة تجمع ثائين ثم يكمله الآخر؟. فقال أحدهم: هذا مكان طامث اطمئثاثاً. فقال الثاني: فالكأس تستحثنا استحثاثاً. فقال الثالث: وأم عمرو طالق ثلاثاً. فقالا له: ما ذنب المسكينة؟ قال: لأنها وقفت في طريق القافية. شرط محلّ الطلاق شرط محل الطلاق كونه زوجة وله ولاية عليها، فلا طلاق يصح الأب زوجة ابنه ولا يقع الطلاق على زوجته المطلقة منه بعد انقضاء عدتها، أو طلاق من يريد أن يتزوجها قبل أن يعقد بها. لكن مذهب أحمد أن من قال: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، ينفذ طلاقه حينما الإمام 6 يتزوجها هكذا نقله بعضهم. . 70","part":5,"page":69},{"id":957,"text":"شرط الولاية على محلّ الطلاق شرطُ الوِلاية على تحل الطَّلَاقِ: كونُهُ مِلْكا للمُطَلَّق (1) شرط القصد للطلاق شرطُ القَصْدِ للطَّلَاقِ: أَن يَقْصِدَ لَفْظَ الطَّلاقِ لِمَعْنَاهُ (2). (1) أي حين يطلق، فلا يصح طلاق زوجة باعتبار ما كان كالبائن ولا باعتبار ما يكون كالمنكوحة بعد الطلاق ولا طلاق زوجة الأجنبي. ? (2) تقدم ما يفيد أن هذا الشرط إنما هو حيث وجد، صارف، فلا يقع ممن حكى طلاق غيره كقوله قال فلان زوجتي طالق ولا ممن جهل معناه وإن نواه، ولا ممن سبق لسانه،، ولو خاطبها بطلاق هازلاً أو لاعباً بأن قصد اللفظ دون المعنى أو ظنها أجنبية وقع الطلاق لأن كلا ليس من الصارف للطلاق عن معناه وقد صادف محله. به، شرط الولاية على محل الطلاق شرط الولاية على محل الطلاق كونه ملكاً للمطلق ـ كما بينا قبله لا يقع الطلاق على غير زوجته ولا على من أراد أن يتزوجها. شرط القصد للطلاق شرط القصد أن يقصد لفظ الطلاق لمعناه. وغير القصد على: نوعين: لفظ غير مقصود كلفظ النائم أو تلفظ بلفظ الطلاق لا لمعناه، وإنما يحكي كلام غيره كقوله قال زيد زوجتي طالق، أو رجل أعجمي لا يعرف معناه هؤلاء لا ينفذ الطلاق بلفظهم. وترجمة الطلاق باللغات الأخرى صريح على المذهب. وأما الطلاق 71","part":5,"page":70},{"id":958,"text":"صورة الطلاق (1) صورةُ الطَّلاق: أن يقُول زيدٌ لِزَوْجِتِه الحاضرة: أنتِ طَالِقٌ، وفي الغَائِبَةِ: هِنْدٌ طَالِقٌ. . (1) ويكتب في صيغة الطلاق: الحمد لله وبعد فقد طلق زيد زوجته فلانة طلقة رجعية أو طلقتين أو ثلاثاً على حسب الواقع، وهو مكلف مختار لذلك وأقرت هي بأنها لا تستحق عليه حقاً من حقوق الزوجية ولا غيرها، كان ذلك في ساعة كذا في يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ثم يؤرخ. (وصورة دعوى (الطلاق أن يقول عمرو: أدعي أن زيداً طلق موكلتي طلقة واحدة أو طلقتين أو ثلاثا في حال نفوذ ذلك منه ولي بينة بذلك. أنها في مرض الموت - ولو طلاقاً بائناً - عند الأئمة الثلاثة عدا الشافعي ترثه قال في بغية المسترشدين: مسألة: طلق زوجته في مرض موته، فإن كان رجعياً ومات وهي في العدّة انتقلت إلى عدة الوفاة وورثته، وإلا فلا. نعم رجّح الأئمة الثلاثة أنها ترثه مُطلَقاً وإن طلقها ثلاثاً. بل قال مالك: إنها ترثه ولو تزوجت بغيره. انتهى. أما طلاق الغضبان - والغضبان هو من فقد شعوره. فقد يطلق وهو لا يعي ما يقول؛ فهذا لا ينفذ. أما من كان غضبه لا يخرجه عن شعوره ويعلم ما يقول فمثل هذا يقع طلاقه. وهناك حديث جاء فيه: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة». رواه أبو داود والترمذي والحاكم. وسمعت أن الإمام علي بن حسن العطاس يميل إلى عدم وقوع 72","part":5,"page":71},{"id":959,"text":"الرجعة الرَّجْعَةُ (الغةَ: المَرَّةُ مِنَ الرُّجُوع (2)، وشرعاً: رَدُّ المَرْأَةِ إلى النِّكَاحِ مِنْ طَلَاقٍ (3) غيرِ بائِنِ (4) فِي العِدَّةِ على وَجْهِ تَخَصُوص) (1) بفتح الراء أفصح من كسرها. (2) أي من طلاق أو غيره. (0) (3) أي بسببه فخرج وطء الشبهة والظهار والإيلاء فإن استباحة الوطء فيما بعد زوال المانع لا تسمّى رجعة وكذا يقال في الطهر من الحيض وإسلام المرتد. (4) خرج به البائن كالمطلّقة بعوض، والمطلقة ثلاثا فإنها لا ترد بالرجعة إلى النكاح كما يأتي. (5) أي بشروط مخصوصة وهي الآتية. طلاق الغضبان. لأن الإنسان في حال الغضب يفقد توازنه، ولو أنه يعلم ما يقول إلا أنه بعد أن يسكن غضبه يندم على تصرفه. والمعروف عن الإمام علي بن حسن العطاس أنه يميل إلى الأقوال التي فيها تيسير للناس خصوصاً للعوام حتى إنه يميل في المحلل إلى أنه لا يشترط له الوطء، فيكفي عنده العقد مشى على قول سعيد بن المسيب، وقال هذا الذي أميل إليه». الرجعة، الرجعة مطلوبة ومندوبة والشرع حريص على عدم فصل عقد النكاح، ومتشوق إلى بقاء الزوجين متحابين متآلفين، ويكره الطلاق وأبغض الحلال إلى الله الطلاق. 73","part":5,"page":72},{"id":960,"text":"فالرجعة فسحة للزوجين ليراجع كل منهما نفسه. فالزوجة المطلقة طلاقاً رجعياً تعتبر زوجة شرعية من أكثر الوجوه ما دامت في عدتها، من حيث كونها ترث ومن حيث كونها يلحقها الطلاق، ومن حيث الإيلاء والظهار. ولا يجوز للرجل أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها حتى تنتهي عدتها. وإذا كانت المطلقة الزوجة الرابعة لا يجوز أن يعقد بأخرى حتى تنتهي. عدتها. عدتها، فهي لا تزال زوجته حتى تنتهي. وتعريف الرجعة: ردّ المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن في العدة على وجه مخصوص. قوله: (رد المرأة إلى النكاح) أي إلى النكاح الكامل. والمرأة ما دامت في عدتها فهي في نكاح غير كامل. فالذي نقص بصيغة الطلاق كَمل بالرجعة. والرجعة ثابتة بالقرآن وبالسنة. قال الله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا دَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ. وسبق الكلام عن اختلاف العلماء في الإشهاد على الرجعة. ففي مذهب الشافعي القديم قال بوجوب الإشهاد على الرجعة لظاهر الأمر في قوله: {وَأَشْهِدُوا دَوَى عَدْلٍ مِنكُمْ} وفي الجديد قال بسنية الإشهاد والأمر على سبيل الندب (1). والأحسن الاحتياط .. والشهادة مفيدة فيما لو أنكرت المرأة أنه لم يراجعها في العدة. أما المذهب الجعفري فيجعل الأمر بالإشهاد على الطلاق، ولهذا لا يصح عندهم بدونه، فإن الزوج لا يُصدَّق إلا بالبيئة، فإذا لم تكن هناك (1) وقالوا لأنها لا تفتقر إلى قبول ولا ولي. 74","part":5,"page":73},{"id":961,"text":"أركان الرجعة أركانُ الرجعَةِ ثَلاثَةٌ: صِيغَةٌ وتَحَلٌ ومُرتَجَعٌ. بينة صُدقت المرأة بيمينها بل في كل دعوى المنكر يصدق بيمينه إذا لم يكن هناك بينة إلا في مسألتين: في استحقاقه الزكاة، إذا ادعى أنه فقير يصدق من غير يمين. والثانية مسألة البلوغ من ادعى البلوغ يصدق بلا يمين، لأن يمينه لا يفيد إن كان صبيا لم يبلغ فيمينه، لاغية، وإن كان بالغاً فهو بالغ من غير يمين فلا حاجة لليمين. ودليل الرجعة من السنة أن رسول الله هلال - طلق حفصة، فنزل عليه جبريل وقال له: راجع حفصة فإنها صوّامة قوّامة». (1) والرجعة بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح (1) إذن عرفنا الرجعة ودليلها وأنها فسحة للزوجين وحق للزوج، فلو راجعها وامتنعت لا يقبل منها الامتناع. أركان الرجعة أركان الرجعة ثلاثة: صيغة ومحلّ ومُرتجع. فلو طلق زيد زوجته ثم راجعها بقوله: \"أرجعتك إلى نكاحي\" فهذه هي الصيغة، ومحل: هو الزوجة، ومرتجع هو زيد والتعبير بمحل بدل الزوجة له وجاهته، لأنه الموقع الذي يتلقى (1) كما ذكره الرازي في مختار الصحاح.  Vo","part":5,"page":74},{"id":962,"text":"شروط صيغة الرجعة (1) الرجعَةِ ثَلَاثَةٌ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ، شروط صِيغَةِ وتَنْجِير (2)، وعَدَمُ تَوقِيت (3). صِيغَةِ الرجْعَةِ (1) صريح كرجعتك وارتجعتك وراجعتك وأمسكتك ويسن أن يقول إلي أو إلى نكاحي ولا يشترط، ويشترط في صراحة رددتك أو كناية كتزوجتك ونكحتك. (2) فلو علق كأن قال راجعتك إن شئت لم تصح الرجعة. (3) فلو قال راجعتك شهراً لم تصح الرجعة. الطلاق أو الذي يقع عليه الطلاق، ولكن في المغني وغيره عبر بزوجة. شروط صيغة الرجعة شروط صيغة الرجعة ثلاثة: لفظ يشعر بالمراد فلو قال: راجعت أو ارتجعتُ لا يكفي بل لا بد من إضافة ذلك إلى اسم ظاهر، كراجعت فلانة، أو مضمر كراجعتك، أو مشار إليه كهذه. نعم لو حصل سؤال من غيره له كقوله: هل راجعت فلانة؟ فقال: راجعت - أو هل طلقت فلانة؟ فقال: طلقت فإنه ينفذ. أما لو حصل سؤال فأجاب برأسه أي نعم لا يقبل منه، لأن إشارة الناطق لا تعتبر إلا في ثلاثة مواضع مجموعة في هذا البيت. إشارة لناطق تعتبر في الإذن والافتاء أمانا ذكروا وفي غير هذه الثلاث لا تعتبر إشارته. الإشارة والشعراء لهم كلام كثير حول الإشارة - كقول الشاعر: 76","part":5,"page":75},{"id":963,"text":"أشارت بطرف العين خيفة أهلها إشارة محزون ولم تتكلم فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا وأهلاً وسهلاً بالحبيب المتيم وقال آخر: عيون عن السحر المبين تبين لها عند تحريك الجفون سكون إذا صادفت قلباً خلياً عن الهوى تقول له كن مغرماً فيكون والعلماء لهم كلام حول الإشارة. وهناك كتب ألفت في علم الإشارة وعلم الإشارة علم مصطلح عليه عند بعض الصوفية. وقالوا: إنهم كانوا يربون أولادهم بالنظر مثل العنقاء والعنقاء طائر يذكرون عنه يربي أولاده بالنظر لكن قال بعضهم إن العنقاء واحد من الثلاثة التي لا أصل لها، وهي: أنه ثلاثة تذكر لا أصل لها الغول والعنقاء والخل الوفي هكذا يزعمون، لكن نقول إن الخل الوفي موجود إن شاء الله، وكل واحد منا يؤمل أن يكون خلاً وفيّاً وأن يكون أخلاءه أوفياء. الشرط الثاني من شروط صيغة الرجعة: التنجيز - فلا يصح كقوله في التعليقة راجعتك إن شئتِ. تعليقها في الشرط الثالث: عدم التأقيت - مثل لو قال لزوجته المطلقة منه أيام عدتها راجعتك لمدة شهر أو: إذا دخل شهر كذا، فلا تصح الرجعة.  VV","part":5,"page":76},{"id":964,"text":"(2) شروط محل الرجعة شروطُ تَحَلَّ الرجْعَةِ ثَمَانِيَةٌ: كونُهُ زَوْجَةٌ)، وكُونُهَا مَوْطُوءَ (2)، وكونها مُعَيَّنَةٌ (3)، وكُونُها قَابِلَةٌ للحِلِّ (4)، وكونها مُطَلَّقَ (5)، وكونُ طَلَاقِهَا بلا عِوَض (6)، وكونُ عَدَدِ طَلَاقِهَا طَلَّقَة غيرَ مُسْتَوفى (7)، وكونها في العِدَّةِ (8). (1) خرج بها الأجنبية. (2) خرج بها المطلقة قبل الوطء وما في معناه فلا تصح رجعتها لبينونتها بالطلاق قبل الدخول. (3) خرج بها المبهمة، فلو طلق إحدى زوجتيه مبهمة ثم راجعها أو طلقهما جميعاً ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح، الرجعة ولو شك في حصول المعلق عليه الطلاق فراجع احتياطا ثم علم أنه كان حاصلا فالأصح صحة الرجعة. (4) خرج بها المرتدة فإنها لا تصح رجعتها حال ردتها. (5) خرج بها المفسوخ نكاحها فلا رجعة فيها وإنما تسترد بعقد جديد. (6) خرج بها المطلقة بعوض فإنها لا رجعة فيها بل تحتاج إلى عقد جديد. خرج بها المطلقة ثلاثا فإنها لا تحل إلا بمحلل بالشروط المارة. (8) فمن انقضت عدّتها لا تحل إلا بعقد جديد. (7) شروط محل الرجعة شروط محل الرجعة ثمانية: أن تكون زوجة، أما لو كانت جارية في ملكه فلا يصح، طلاقها، ولا تتأتى الرجعة لأن الملك أقوى. والتوكيل في الرجعة فيه خلاف بين العلماء. أما الطلاق فيجوز التوكيل فيه بشرط أن لا يكون معلقاً.  VA","part":5,"page":77},{"id":965,"text":"الشرط الثاني: كونها موطوءة، إما غير المدخول بها فليس لها عدة فراق. ومَن الموطوءة؟ قالوا: الموطوءة ولو في دبرها، ومن استدخلت مني زوجها تعدّ موطوءة وهو الذي حدث اليوم، ويسمونه طفل الأنابيب. وقد تكون المرأة غوراء بعيدة، الرحم، فيأخذون مني الزوج ويدخلونه في رحمها بآلة. استفتاء وسألني أحد الأطباء عن حكم استدخال مني الرجل في رحم زوجته بآلة عند الضرورة، وقال إن أحد رجال العلم كتب في مجلة أو جريدة وقال: إن أخذ مني الرجل وإدخاله في رحم زوجته بواسطة أنبوبة حرام ولا يجوز فقلنا له ما دام أنه مني زوجها فيجوز أما غير الزوج (1) فحرام). مني (1) لقد عرض هذا الموضوع [التلقيح الاصطناعي] على مجمع الفقه الإسلامي بجدة في دورة مؤتمره الثالث المنعقد بعمان - عاصمة المملكة الأردنية الهاشمة من 8 - 13 صفر 1407 هـ فنوجز هنا ما أجيز من طرق التلقيح الكثيرة كالتالي. (أ) الذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التقليح الداخلي. (ب) الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية من رجل وامرأة زوجين أحدهما للآخر، ويتم تلقيحها خارجياً في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة. وبرغم حكم المجمع بالإباحة الشرعية لهاتين الطريقتين من التلقيح الاصطناعي فإنه أنهى قراره الشرعي بما يؤكد - أنه حكم استثنائي مبني على قاعدة الضرورة وأنه لا ممارسته في غير ضرورة وحاجة، ذلك أن الضرورة تقدر بقدرها» كما هو معلوم في الفقه. فإن المجلس ينصح الحريصين على دينهم أن لا يلجأوا إلى ممارسته إلا في حالة الضرورة القصوى، وبمنتهى الاحتياط، والحذر من اختلاط النطف أو اللقائح من كتاب فقه الضرورة وتطبيقاته المعاصرة آفاق وأبعاد. ص 160 - 161. يصح 79","part":5,"page":78},{"id":966,"text":"شروط المرتجع شروط المرتجع اثنَانِ: الاخْتِيَارُ، وأَهْلِيةُ النِّكَاحِ بنفسِه (1) (1) بأن يكون بالغا عاقلا، ولا يمنعها الإحرام، فتصح من المحرم، ومثله من طلق أمة وتحته حرة وأمة. الشرط الثالث: كونها معينة فلو كان عند رجل زوجتان أو أكثر فطلقهن ثم قال: راجعت إحداكن، ولم يعيّنها لا تصح رجعته. الشرط الرابع: كونها قابلة للحلّ خرج بها المرتدة وكذا الزوج المرتد، لا تقبل رجعته تغليظاً عليه لأنه خرج عن الدائرة. أما إذا عادت أو عاد إلى الإسلام وهي في العدة فله مراجعتها الشرط الخامس: كونها مطلقة خرج بها التي فسخ نكاحها الشرط السادس: كون طلاقها بلا عوض أي غير طلاق خلعي فإذا كان الطلاق خلعياً عقد بها من جديد بمهر جديد الشرط السابع: كون طلاقها غير مستوفى غير بائن بينونة کبرى والرجعة تكون بعد الطلاق الأول أو الثاني، أما بعد الثالث فلا رجعة. • الشرط الثامن: كونها في العدة كما قررنا سابقاً. شروط المرتجع شروط المرتجع اثنان الاختيار أما لو أكره على أن يسترجع زوجته بالقوة إكراهاً حقيقياً ممن يستطيع تنفيذ تهديده، فإنها لا تصح الرجعة. أما الإكراه ممن لا يقدر على تنفيذ تهديده فلا يلتفت إليه. 80","part":5,"page":79},{"id":967,"text":"صورة الرجعة صورةُ الرَّجْعَةِ: أَن يَقوُلَ زَيْدٌ لطَلَّقَتِهِ طَلَاقاً غيرَ بائنِ وهي في عِدَّتِهِ رَاجَعْتُكِ أو أَمْسَكْتُكِ إن كانت حاضرة، وفي الغائبة رَاجَعْتُ هِنْداً، أو أمْسَكْتُ هنداً.، الشرط الثاني: أهلية النكاح بنفسه خرج به المجنون. وتصح رجعة المحرم، لأنها استدامة نكاح وتبدأ العدة من يوم الطلاق، سواء علمت الزوجة أو لم تعلم. ولو طلق دون الثلاث وراجع أو جدد ولو بعد زواج عادت ببقية الثلاث. ولا خلاف في أنها تعود إليه ببقية الثلاث إذا راجعها أو جدد من غير أن تتزوج بآخر. أما إذا طلقها بأقل من ثلاث ثم تركها حتى تحل وتنكح زوجاً غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده بما يبقى من طلاقها. لكن أبا حنيفة قال: إن الزواج الأخير يهدم الثلاث فما دونها. واحتج أصحابنا بأنها إصابة ليست بشرط في الإباحة فلم تؤثر، كوطء السيد أمته المطلقة، بهذا قال بعض الصحابة - ومنهم عمر رضي الله عنه. وإن طلقها ثلاثاً وجدد نكاحها بعد زوج دخل بها وفارقها 81","part":5,"page":80},{"id":968,"text":"الإيلاء الإيْلاَءُ لغةً: الخَلفُ، وشرعاً: حَلِفُ زَوْجِ على الامْتِنَاعَ مِنْ وَطْءِ (1) زَوْجَتِهِ (2) مُطْلَقا (3)، أو أكْثَرَ مِنْ أربَعَةِ أَشْهُرٍ (4). (1) (1) خرج به الامتناع من التمتع بغير الوطء. (2) خرج بها الأمة فلا إيلاء فيها من سيدها. (3) أي غير مقيد بمدة ومثله المؤبد. (4) ولو بما لم يسع الرفع إلى القاضي عند ابن حجر والرملي فيأثم عندهما بذلك إثم الإيلاء. وقال الزيادي وابن قاسم لا إيلاء بما ذكر وعليه فلا يأثم به إثم الإيلاء بل إثم الإيذاء فقط. وانقضت عدّتها منه عادت بثلاث بالإجماع. لأن دخول الثاني أفاد حل النكاح للأول ولا يمكن بناؤه على العقد الأول فثبت نكاح مستفتح بأحكامه، كما نص على هذا في مغني المحتاج وغيره. الإيلاء الإيلاء والظهار واللعان أبواب متواترة ومذكورة في القرآن بشيء من البسط، لأنها وقائع أحوال. وأسباب نزول الآيات في القرآن الكريم وإن كانت نزلت في وقائع أحوال خاصة، إلا أنهم يقولون: العبرة بعموم الأمر ـ أو. بعموم اللفظ فالإيلاء لغة: الحلف لكنه أوسع معنى، وكل إيلاء حلف ولا لا بخصوص السبب. عکس. 6 82","part":5,"page":81},{"id":969,"text":"= والإيلاء في الشرع: حلف زوج على الامتناع من وطء زوجته مطلقاً أو أكثر من أربعة أشهر. ورسول الله له آلى من زوجاته شهراً عندما طالبنه بالنفقة. وهو حرام وليس إيلاؤه له من الحرام لأن مدته شهر فقط، ولغير ذلك من عصمته. ثم نزلت آيات التخيير: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعَكُنَّ وَأُسرِحَكنَ سَرَاحَا جَمِيلًا إلى آخر الآيات. وهذا يعطينا درساً على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يميل إلى المسكنة وإلى قلة ذات اليد. وقالوا إن الحكمة في محبته هذه الحالة - مع أن كل شيء في يده ـ لئلا يغض من قدر الفقراء، ومن قدر المساكين فهم يعتزون إذ جعل الله حالهم كحال رسول الله. فلو كان من الأغنياء الموسرين لأعجب الأغنياء بأنفسهم أكثر. ولما وجد الفقراء والمساكين عزاء على فقرهم. فمن آلى من زوجته ينتظر أربعة أشهر فإذا انقضت يطالب بالعودة إلى زوجته أو بالطلاق. والحكمة في تحديد المدة بأربعة أشهر - أن المرأة بعد هذه المدة تتضرر بتأخير الوطء. وسأل سيدنا عمر بنته حفصة كم تصبر المرأة عن الزوج؟ قالت: شهرين، وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفد الصبر (1) (1) والرواية الكاملة هي: أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه - كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول: 83","part":5,"page":82},{"id":970,"text":"أركان الإيلاء أركان الإيلاء ستة: تحلُوفٌ بِهِ، وتَحَلُوفٌ عَلَيهِ، ومُدَةٌ، وصِيغَةٌ، وزَوْجٌ، وزَوْجَةٌ. شرط المحلوف به شرطُ المَحلُوفِ بِهِ: كونُهُ اسْماً أو صِفَةَ اللهِ تعالى (1) أو التِزَامَ ما يَلْزَمُ (2). (1) كقوله والله أو والرحمن لا أطؤك. (2) أي بنذر أو تعليق طلاق أو عتق، فإن هذا حلف لأن الحلف ما تعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر، فهو أعم من اليمين فإنه لا يكون إلا بالله تعالى أو صفة من صفاته نحو: إن وطئتك فلله علي صلاة أو إن وطئتك فضرتك طالق أو فعبدي حرّ. أركان الإيلاء أركان الإيلاء ستة محلوف، به ومحلوف عليه، ومدة، وصيغة، وزوج وزوجة. شرط المحلوف به من أسماء الله، أو صفة من شرط المحلوف به إما أن يكون اسماً تطاول هذا الليل وازور جانبه وليس إلى جنبي خليل الاعبه فو الله لولا الله لا شيء غيره لزعزع من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يكفني وأكرم بعلي أن تنال مراكبه فسأل سيدنا عمر إلى آخر ما ذكره أستاذنا. فكتب إلى أمراء الأجناد أن لا يحبسوا رجلاً عن امرأته أكثر من أربعة أشهر. انتهى من مغني ابن قدامة جـ 8 ص 506 ??","part":5,"page":83},{"id":971,"text":"صفاته، كقوله: والله أو وقدرة الله أو وإرادة الله، إلى آخر صفات الله المعروفة. ويجب على كل مسلم أن يحفظ الصفات العشرين كلها. [وقد نظمها صاحب عقيدة العوام بقوله: الله موجود قديم باقي مخالف للخلق بالإطلاق إلى آخره. اسماً. فإذا حلف تسعة وأسماء الله كذلك معروفة، وهي وتسعون بأحدها المسلم أو التزم بما لا يلزمه وكان طاعة، كالتزامه بعتق أو صدقة أو صيام لزمه ووجب عليه فعله أو الكفارة عن يمينه إذا حنث. استفتاء سألني شخص بالتلفون قال: إنه قال لزوجته: «عليه لعنة الله إن تناول شيئاً من يدها وبقي - مدة من الزمن ـ لا يتناول شيئاً من يدها، وإنه ندم ولا يدري ما يعمل ويسأل عن الحكم. قلنا له الحكم ما قلته لا يعد يميناً ولا إيلاء ولا طلاقاً إنما هي كلمة شنيعة، عليه أن يتوب إلى الله ويستغفره ولا يعود لمثلها، ويتناول منها ما شاء. وأسباب مثل هذه الكلمات الشنيعة الجهل والغضب. ورسول الله الله - لما سأله الأعرابي وقال له أوصني] قال له: «لا تغضب فكرر مراراً. قال: «لا تغضب». ??","part":5,"page":84},{"id":972,"text":"شرط المحلوف عليه شرط المحلوف عليه: أن يكونَ تَركَ وَطْء شرعي (1). شرط المدة (2) شرط المدة: أن تَزِيْدَ على أربَعَةِ أَشْهُرٍ (2 (1) فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطء ولا من وطئها في حيض أو حرام. 6 (2) أي بما مرّ على الخلاف فيه كقوله: والله لا أطوّك أو والله لا أطؤك أبدا، أو والله لا أطؤك خمسة أشهر أو حتى تموتي أو حتى أموت أو حتى يموت فلان، ومثله كل مستبعد الحصول في الأربعة الأشهر. شرط المحلوف عليه شرط المحلوف عليه أن يكون ترك وطء شرعي بمعنى وطء أحله الشرع. أما لو حلف على ترك وطء لم يحله الشرع كأيام الحيض والنفاس أو لضعف في المرأة فإنه لا يعد إيلاء. أما لو حلف أن لا يتمتع بها، أو لا يقبلها فليس بإيلاء، قالوا لأنه ليس فيه إيذاء. شرط المدة شرطها أن تزيد على أربعة أشهر هلالية. وإذا أُطلقت الأشهر في الشرع فهي قمرية ـ أو حلف على مدة يغلب فيها أنها أكثر من أربعة أشهر أو مجهولة كقوله: إلى أن يفنى التراب 86","part":5,"page":85},{"id":973,"text":"ويشيب الغراب فهذا إيلاء. أما لو قال إلى أن أموت ـ فهو إيلاء أيضاً. وقد يقول قائل: قد يموت اليوم أو غداً أو بعد شهر أو شهرين. قالوا: لأنها تشعر باليأس، وهذا فيه إيذاء أعظم من قدر المدة. والغرض من هذا كله أن لا يؤذي الزوج زوجته وكان الإيلاء في الجاهلية يعد، طلاقاً، وكذا الظهار واللعان. وكلها هذه من رواسب الجاهلية، وجاء الإسلام وجعل لها أحكاماً ـ ونزل القرآن بهذه الأحكام. وإذا كانت المرأة مريضة أو رتقاء أو قرناء وما هناك تقصير من الزوج فإن أيامها لا تحسب من المدة أما أيام الحيض فإنها تحسب من وقيل لا تحسب ففيها خلاف. (1)) المدة، و يمهل أربعة أشهر بلا، قاض وفي رجعية من الرجعة ـ أي لو حلف قبل أن يراجع صح يمينه وتبدأ المدة إذا راجعها ـ وإذا ارتد أحدهما بعد الدخول في المدة انقطعت، فإذا أسلم استؤنفت. وما يمنع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه لم يمنع المدة، كصوم، وإحرام، ومرض، وجنون أو فيها وهو حسي، كصغر، ومرض، منع، وإن حدث في المدة قطعها، فإذا زال استؤنفت وقيل تبنى أو شرعي كحيض وصوم نفل فلا انتهى.، وإذا انتهت الأربعة الأشهر وفي الزوج مانع كمرض، يفيء باللسان فيطالب بأن يقول: إذا قدرت فئت ومعنى فئتُ - رجعت إلى ما كان (1) من عبارة المنهاج - وما بين شرطتين تعليق لأستاذنا.  AV","part":5,"page":86},{"id":974,"text":"قبل، وإذا ادعى أنه مريض يصدّق، وللزوجة أن تطلب منه يميناً. وإذا انتهت المدة ولا مانع ولم يفئ - فبعض العلماء قالوا: إنها تطلق بانتهاء المدة، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال أصحابنا: وعلى الحاكم إذا علم به أن يطالبه إما بالعودة أو الطلاق، فإن أبي طلق الحاكم. أما لو هجرها مدة تزيد على أربعة أشهر، لا يكون مولياً حتى يحلف لقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآبِهِمْ} أي يحلفون، وهجرانها ليس، بيمين فلا يتعلق به وجوب كفارة ولا تطلق منه زوجته بالهجر لأن الإيلاء قطع باب الرجاء عليها وأصابها باليأس. أما الهجر فإن الأمل لا يزال معها. وللمرأة أن تشكوه إن رغبت. ويقولون إن الوطء سُنة خصوصاً ليلة الزفاف. والتحقيق أنه حق للزوجة. قال أحدهم: عجباً الفقهاء يجعلون للمرأة الحق في الفسخ إذا لم يعطها زوجها النفقة، ولم يجعلوا لها الحق في الفسخ إذا لم يقم بالنفقة الباطنة. والإيلاء ليس من الكبائر. أما الظهار فإنه من الكبائر، لأن الله سبحانه وتعالى قال فيه: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً)). 88","part":5,"page":87},{"id":975,"text":"شرط الصيغة شرطُ صِيغَةِ الإيلاء: لَفْظُ يُشْعِرُ به (1). شروط الزوج المولي شروط الزَّوْحِ المولي اثنَانِ: إِمْكَانُ وَطْئِهِ (2)، وصِحَةُ طَلَاقِهِ (3). (1) كتغييب حشفة بفرج أو وطء أو جماع. (2) فلا يصح ممن شل أوجب ذكره ولم يبق منه قدر الحشفة. (3) فلا يصح من صبي ومجنون ومكره. شرط الصيغة شرط الصيغة لفظ يشعر به. ويكون صريحاً ويكون كناية. فالصريح كقوله: لا أطؤك، لا أجامعكِ. والفقهاء لهم تحقيقات عجيبة. قالوا: قد يقول من قال: لا أطؤكِ أي بقدمي، أو لا أجامعك، أي لا أجالسك. فقال بعضهم لا بد أن يقيد هذا اللفظ. وقال آخرون يكفي فهو صريح. إنما اتفقوا على الصريح من اللفظ في مادة «نون ـ ياء، كاف الكناية. ومن ألفاظ الكناية: لا أغشاك - لا أباشرك، لا أتيك فهذه من شروط الزوج المولي شروط الزوج المولي اثنان إمكان وطئه فلو كان صبياً صغيراً لا 89\r\rشرط الزوجة المولى من وطئها شرطُ الزَّوْجَةِ المولَى مِنْ وَطئِهَا إِمْكَانُهُ (1). صورة الإيلاء صُورَة الإيلاء: أن يقُولَ زَيْدُ لزَوْجَتِهِ: والله لا أطوكِ أو والله لا أطوكِ خَسَةَ أَشْهُرٍ. (1) فلا يصح الإيلاء من وطء رتقاء أو قرناء. يصح حلفه والعنين والمجبوب من أصله، لا إيلاؤه لأنه يحلف على • يصح شيء لا يقدر عليه، وفاقد الشيء لا يعطيه الشرط الثاني: صحة طلاقه فلا يصح من مجنون. شرط الزوجة المولى من وطئها شرط الزوجة المولى من وطئها إمكانه. فإذا كان لا يمكن وطؤها كرتقاء أو قرناء لا يصح. الرتقاء هي التي يكون في محل الجماع منها لحمة زائدة تسد المجرى والقرناء وجود عظم فيه ـ فهذه من عيوب المرأة التي تجوّز للزوج فسخ عقد النكاح. وهناك بعض الأمراض التي قد تصيب بعض النساء تتعلق بالرحم أو الجهاز التناسلي فتمنع المباشرة. فمن وجد فيها عيب من هذه العيوب أو الأمراض لا يصح الإيلاء منها. 90","part":5,"page":88},{"id":976,"text":"حكم الإيلاء حُكمُ الإيلاءِ التَّحْرِيمُ)، وأَنَّ للزوجَةِ مُطَالَبَةَ الزَّوْجِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَةِ (2) بالفيئةِ (3) أو الطَّلَاقِ)، وأَنَّ للحَاكِمِ التَطْلِيقَ عليه) إذا امْتَنَعَ منهما (6). (0) (1) قيل كبيرة وقيل صغيرة وعلة التحريم الإيذاء. (2) أي من غير وطء ولا مانع بها. (3) بكسر الفاء وفتح الهمزة، وحكى الرملي فتح الفاء أيضاً: وهي الرجوع إلى الوطء الذي امتنع منه بالإيلاء، وتحصل بتغييب حشفة مع الانتشار بقبل. (4) أي أنها تُردد الطلب بينهما. وقال بعضهم إنها ترتب فتطالبه أولاً بالفيئة فإن لم يفيء طالبته بالطلاق هذا إن لم يقم به مانع طبيعي أو شرعي فإن كان الأول كمرض طالبته بفيئة اللسان بأن يقول إذا قدرت فئت فتكتفى بالوعد، وإن كان الثاني كإحرام طالبته بالطلاق فقط، فإن عصى بالوطء سقطت مطالبتها لانحلال اليمين. (5) أي نيابة عنه طلقة واحدة رجعية كأن يقول أوقعت عن فلان على فلانة طلقة فإن كان قبل الدخول أو سبق منه قبل الإيلاء طلقتان كانت بائنة. (6) لا بد من حضوره ليثبت امتناعه حتى لو شهد عدلان بذلك لم يطلق عليه حتى يحضر فإن تعذر حضوره لنحو غيبة كفت البينة وطلق عليه في غيبته. حكم الإيلاء حكمه التحريم لأنه إيذاء للزوجة واختلفوا فيه هل هو كبيرة أم صغيرة؟ المعتمد أنه صغيرة كما قاله الشارح، والرملي خلافاً للزيادي - إذا أُطلق الشارح فهو المحلي وللزوجة مطالبة الزوج بالفيئة أو الطلاق. وتحصل الفيئة بالعملية الجنسية ولو مرة. فلو امتنع طلق (1) لدى شراح المنهاج. (1) عنه 91","part":5,"page":89},{"id":977,"text":"الحاكم طلقة واحدة رجعية لكن غير المدخول بها، ومن سبق منه قبل الإيلاء طلقتان بانت فإن عاد قبل انتهاء المدة لزمته كفارة يمين. والأظهر أنه إذا وطئها في مدة الإيلاء بعد مطالبتها له بالفيئة لزمته كفارة يمين ـ إن كانت يمينه بالله تعالى أو بصفة من صفاته - لحنثه. والثاني: لا تلزمه لقوله تعالى: {فَإِن فَآءُ و فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي يغفر الحنث بأن لا يؤاخذ بكفارته لدفع ضرر الزوجة. وأجاب الأول بأن المغفرة والرحمة إنما ينصرفان إلى ما يعصى، به والفيئة الموجبة لكفارة مندوب إليها. أما إذا كان حلفه بغير الله تعالى وصفاته نظر. فإذا كان بقربة لزمه ما التزم أو كفارة يمين كما سيأتي في باب النذر. وبهذا عبر في متن المنهاج مع شرحه المغني بما قد يفيد ذلك. الذي يظهر ـ والله أعلم - أن ذات الإيلاء من شأنه الكفارة، ولا مخرج من الإيلاء إلا بإحدى خصلتين: إما طلاق وإما فيئة، ويلزم من الفيئة الكفارة، ولا فيئة بدون كفارة سواء قبل أو بعد مطالبة أو بدون مطالبة. وكفارته كفارة يمين: إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. وإذا علق المولي إيلاءه بشيء آخر، كقوله والله لا أطؤك، وإن وطئتك فعلي صيام شهر أو عتق رقبة، فإنه يلزمه ما التزمه به. هل على الزوجة المولى عنها عدة إذا طلقت فإن طلقها هل عليها عدة أو ليس عليها عدة؟ الجمهور على أن العدة تلزمها وقال جابر بن زيد: لا تلزمها عدة 92","part":5,"page":90},{"id":978,"text":"الظها الظَّهَارُ لغةً: مأخُوْذٌ من الظَّهْرِ)، وشَرَعاً: تَشْبِيهُ الزَّوْحِ زَوْجَتَهُ فِي الْحَرْمَةِ بِمَحْرَمِهِ. (1) لأن صورته الأصلية: أي المتعارفة في الجاهلية أو الغالبة أن يقول لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وخص الظهر بالأخذ منه مع أنه يجوز التشبيه بغيره كالبطن لأنه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج. إذا كانت حاضت في مدة الأربعة الأشهر ثلاث حيضات وهو مروي عن ابن عباس وحجته أن العدة إنما هي لاعتبار براءة الرحم، وهذه قد حصلت لها البراءة وحجة الجمهور أنها مطلقة ووجبت أن تعتد كسائر المطلقات. وسبب الخلاف أن العدة جمعت عبادة ومصلحة فمن لحظ، جانب المصلحة لم ير عليها عدة ومن لحظ جانب العبادة أوجب عليها العدة. جرى في التحفة والنهاية والفتح والإمداد على أن المرأة المولي عنها عن وطئها مطلقاً أو أكثر من أربعة أشهر - مخيرة الحالف زوجها - يعني بين مطالبته بالفيئة - أي الوطء وتكفير يمينه أو الطلاق. وجرى في المغني كالحاوي على أنها تطالبه بالفيئة أولاً، فإن امتنع فبالطلاق. الظهار كانت العرب سابقاً تعد الظهار طلاقاً. والظهار هو قول الزوج لزوجته: أنت علي كظهر أمي» وذكر العلماء أن الظهار مشتق من الظهر، لأن كل مركوب ظهر، والمرأة بمثابة مركوب للرجل. 93","part":5,"page":91},{"id":979,"text":"وتكلم الفقهاء فيه كثيراً وتبسطوا فيه. وتكلم القرآن على الظهار في سورة المجادلة - ذكر الله الظهار وحكمه بالتفصيل. وسبب نزول هذه الآيات أن امرأة من الأنصار اسمها خولة بنت: حكيم - وهناك روايات أخرى في اسم أبيها منهم من يقول خولة بنت، مالك، ومنهم من يقول خولة بنت ثعلبة ومنهم من نسبها إلى جدها، ومنهم من نسبها إلى عمها ومنهم من نسبها إلى أبيها. واتفقوا كلهم على أن اسمها خولة. على كل هي امرأة مشهورة ومعروفة وذات شخصية قوية ـ متزوجة من أوس بن الصامت من الأنصار - أخو عبادة بن الصامت الصحابي الجليل من أهل العقبة، ومن الشجعان وعده سيدنا عمر بألف. وأوس بن الصامت كان شيخاً كبيراً، ولعله لشيخوخته يضيق ذرعاً أحياناً وليس كل الشيوخ بهذه الصفة ولكن فيهم من هو بهذه الصفة. تنازع أوس مع زوجته خولة وقال لها: «أنت علي كظهر أمي» فاعتقدت خولة أن هذا طلاق كعادتهم في الجاهلية، لكنها تعرف أن أحكام الجاهلية محيت بالإسلام فأسرعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: ظاهر مني أوس بن الصامت وإن أوساً شيخ كبير. فقال رسول الله: ما أُراكِ إلا قد حَرُمت عليه قالت كيف وهو شيخ كبير وعنده صبية إن ضممتهم إلي جاعوا وإن رددتهم إليه ضاعوا، فماذا أعمل؟ فقال لها: «ما أراكِ إلا قد حرمت عليه وبقيت تحاوره وتناشده حتى نزلت الآيات الأولى من سورة المجادلة من قوله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير الَّذِينَ 94","part":5,"page":92},{"id":980,"text":"يُظهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَبِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَتِهِمْ إِنْ أُمَّهَتُهُمْ إِلَّا الَّتِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ا إلى آخر الآيات فأخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: يعتق رقبة فقالت له: إنه رجل فقير ولا يقدر على عتق رقبة فقال لها يصوم شهرين متابعين قالت إنه شيخ كبير لا يستطيع الصيام. فقال لها: يطعم ستين مسكيناً، قالت: ما عنده شيء يتصدق به. بعد هذا اختلفت الروايات منهم من قال: بقيت الكفارة ديناً عليه ومنهم من قال: إن رسول الله له أعانه بعَرَق من تمر وخولة أعانته آخر وعادت إليه. وقفة عمر مع (1) خولة بعرق قالوا إن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الله عنه في عهد خلافته كان مارا في زقاق من أزقة المدينة المنورة ومعه بعض كبار الصحابة. فاستوقفته عجوز وقالت له يا عمر كنت عميراً ثم صرت عمر ثم صرت أمير امرأة المؤمنين، فاتق الله واعدل وتذكر أيام كنت ترعى غنم الخطاب في شعاب مكة. وبقيت تعظه وهو واقف لها حتى انتهت من كلامها. فقال له من معه: من هذه العجوز التي بقيت تستمع لكلامها؟ قال: هذه التي سمع الله كلامها من فوق سبع سموات فكيف لا يسمع عمر كلامها إنها خولة بنت حكيم. سور خصوصية سورة المجادلة قال المفسرون إن في سورة المجادلة خصوصية لا توجد في غيرها من القرآن، ألا أن كل آية منها فيها لفظ الجلالة، وقد يتكرر مرتين وهي (1) العَرَق بفتح العين والراء: المكتل الكبير. 95","part":5,"page":93},{"id":981,"text":"أو ثلاثاً. والقاعدة أن التكرار من عيوب الكلام، وينبغي أن يذكر الضمير الذي يعود على الظاهر، ولا يكرر الظاهر كقوله: جاء زيد ورأيته جالساً، ولا تقول ورأيت زيداً جالساً، فلا يستحسن تكرار الظاهر في الجملة الواحدة إلا إذا كان في طبقة عالية من البلاغة. والقرآن كلام الله يأتي فيه التكرار ولا تحس فيه إلا أنه بليغ، كقوله تعالى: {الْحَةُ أَشْهُرُ مَعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجَّ. تكرر لفظ الحج ثلاث مرات وكل لفظ يعطي معنى آخر. ومثله الحشو من عيوب الكلام، لكن الكلام البليغ يكون الحشو فيه حسناً، مثل قول الشاعر: إن الثمانين وبلغتها - قد أحوجَتْ سمعي إلى ترجمان وورد في القرآن اعتراض في اعتراض وكان في غاية البلاغة وهو قوله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ {وَإِنَّهُ لَقَسَمُ» اعتراض {لَوْ تَعْلَمُونَ اعتراض في اعتراض، وإنما عبرت باعتراض تأدباً مع القرآن وتبعاً لما عبر به المفسرون. إذن عرفنا الظهار وكيف كان عند العرب في الجاهلية وقضية خولة مع زوجها. 96","part":5,"page":94},{"id":982,"text":"وصيغة أركان الظهار أركانُ الظَّهَارِ أَربعةُ: مُظاهِرٌ، ومُظَاهَرٌ منها، ومُشبَّةٌ به، شرط المظاهر) (2) شرط المظاهر: كونُهُ زَوْجاً (يَصِحُ طَلَاقُهُ (2). (1) فلا يصح من غير زوج وإن نكح من ظاهر منها. (2) فلا يصح من صبي ومجنون ومكره. ويصح من نحو مجبوب وسكران. أركان الظهار أركان الظهار أربعة مظاهر وهو الزوج، ومظاهر منها وهي الزوجة، وصيغة وهي اللفظ الذي يتكلم به الزوج، والمشبه به كالأم أو أي مَحرَم من المحارم. شرط المظاهر شرطه أن يكون زوجاً يصح، طلاقه، خرج به الصبي والمجنون والمكره. هؤلاء لا يقع منهم الظهار لأنهم ليسوا متأهلين ـ فعباراتهم لاغية، لأنهم لم يصلوا إلى الدرجة التي تجعل عباراتهم مقبولة. ولا يصح من غير الزوج وإن نكح من ظاهر منها فيما بعد كما في تعليقات الياقوت. 97","part":5,"page":95},{"id":983,"text":"شرط المظاهر منها شرط المظاهر منها: كَوْنُها زَوْجَةٌ (1). شرط المشبه به شرطُ المُشَبَّه به: كونُه أُنثى (2) بـ كونُه أُنثى (2) أو جُزءاً منها (3) بِنَسَبٍ (1) ولو صغيرة أو رتقاء أو قرناء لا أمة ولا أجنبية، فلو قال السيد لأمته أنت علي كظهر أمي لم يصح، أو قال رجل لأجنبية إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي لم يصح وإن نكحها بعد. (2) بخلاف غيرها من ذكر وخنثى لأنه ليس محل التمتع. (3) أي ظاهراً كالجسم واليد، لا الباطن كالكبد. شرط المظاهر منها شرط المظاهر منها كونها زوجة ولو صغيرة ولو رتقاء ولو قرناء، لأن الظهار كالطلاق، بخلاف الإيلاء فإنه لا يصح. ولا يقع الظهار على الأمة، لأنها ليست زوجة، والملك أقوى «لكن الأوزاعي قال: إذا كان يطأ أمته فهو مظاهر منها. ومذهب مالك ليس من شرطه كونها زوجة، وأن من عيّن امرأة بعينها وظاهر منها بشرط التزويج كان مظاهراً. وكذلك إذا لم يعيّن وقال: كل امرأة يتزوجها فهي منه كظهر أمه، وذلك بخلاف الطلاق، وبذلك قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي شرط المشبه به شرط المشبه به كونه أنثى أو جزءاً منها محرماً بنسب أو رضاع، أو مصاهرة لم تكن حلاً له قبل. 98","part":5,"page":96},{"id":984,"text":"(1). أو رضاع، أو مُصاهَرَةٍ (1) لم تَكُنْ حِلاً لهُ قَبْلُ (2). (1) بخلاف أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأن تحريمهن ليس للمحرمية بل بشرفه صلى الله عليه وآله وسلم. (2) أي لم يسبق لها قبل صيرورتها محرما حالة تحل له فيها بعد ولادته كبنته وأخته ومرضعة أبيه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته بخلاف من كانت حلالاً له قبل كزوجة ابنه وزوجة أبيه التي نكحها بعد ولادته لأنها لما حلت له في وقت احتمل إرادته. أما لو شبّه زوجته برجل كأبيه أو أخيه لا يكون ظهاراً، لأنه ليس أداة للاستمتاع، ولا عبرة - والعياذ بالله - بأهل الشذوذ الجنسي. ولو أن شخصاً قليل أدب قال لزوجته: أنت علي كظهر فلانة، وسمّى واحدة من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم - فإنه ليس بظهار، لأن تحريمهن ليس المحرمية بل لشرف الرسول وهذا تفريع فقهي يؤتى به. والفقهاء فرعوا على المشبه به تفريعات وقاسُوا بقية المحارم على الأم، لأن الغاية واحدة فإذا شبّه زوجته بإحدى المحارم من النسب كالأخت أو العمة أو الخالة، أو من الرضاع، أو بمحرم بمصاهرة قديمة ـ فظهار صريح. أما إذا شبهها بمحرم بمصاهرة حادثة كزوجة ابن فكناية. لأنها كانت قبل أن يتزوجها ابنه غير محرّمة عليه، فربما كان قصده قبل أن يتزوجها ابنه فليس بظهار. وقاسوا أعضاء الجسم الظاهرة على الجسم كله. كقوله: «أنت علي كيد أمي» (1) واختلفوا في الأعضاء الباطنة كما اختلفوا في ألفاظ الكناية (1) هذا مذهب مالك وهو نص الشافعي ولعلهم قاسوه على العتق وعن أحمد رواية أخرى «أنه ليس بمظاهر، لأنه لو حلف بالله لا يمس عضوا عينه منها لم يسر إلى غيره فكذا المظاهرة، ولأن هذا ليس بمنصوص عليه مغني ابن قدامة. 99","part":5,"page":97},{"id":985,"text":"أمي. شرط صيغة الظهار شرطُ صِيْغَةِ الظَّهَارِ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِهِ صورة الظهار (1) صورةُ الظَّهارِ: أن يقول زيد لزوجته: أنتِ على كظَهرِ (1) كأنت أو رأسك أو يدك كظهر أمي أو جسمها أو يدها، وهذا كله صريح، كأنت كأمي أو كعينها، ويصح توقيته وتعليقه. والكناية كقوله: «أنت علي كعين أمي إذا قصد الشفقة لا يكون ظهاراً. ومن الكناية أيضاً قوله: «أنت كأمي». وبعض الأشخاص في بعض الأقاليم ينادي زوجته «يا أختي» تناديه يا أخي هؤلاء يقصدون الشفقة طبعاً، ولكنه غير سي مستحسن. وهناك قول مقابل الأظهر إن التشبيه بالعضو ولو ظاهراً ليس بظهار. والمرأة لا يقع منها الظهار. شرط صيغة الظهار شرط صيغة الظهار أن يكون لفظاً يشعر بالظهار وهو ـ كما قلنا - صريح وكناية. فالصريح كقوله: أنت علي كظهر أمي أو أختي أو عمتي 100","part":5,"page":98},{"id":986,"text":"حكم الظهار حُكمُ الظَّهار التحريم (1)، وأن الزوج إذا لم يُتبعه بالطَّلاقِ (2) يَصِيرُ عائِد (3)، وتَلْزَمُهُ الكفَّارَة (4). (1) وهو كبيرة وكان طلاقا في الجاهلية كالإيلاء. (2) بأن يمسكها بعد الظهار زمناً تمكن فيه الفرقة شرعاً، فلا عود في نحو حائض إلا بعد انقطاع دمها ولو اتصل بالظهار جنونه أو إغماؤه أو فرقة بموت أو فسخ من أحدهما بمقتضيه أو بطلاق بائن أو رجعي ولم يراجع فلا عود والعود في ظهار من رجعية أن يراجع، وفي الظهار المؤقت بمغيب حشفة في المدة بفعله. (3) أي مخالفاً لما قال يقال: قال فلان قولاً ثم عاد له وعاد فيه؛ أي خالفه ونقضه، وهو قريب من قولهم عاد في هبته، ومقصود الظهار وصف المرأة بالتحريم وإمساكها يخالفه. (4) وهي ككفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة القتل إعتاق رقبة مؤمنة بلا عوض ولا عيب يخل بالعمل، فإن عجز عن الإعتاق وقت أدائها صام عنها شهرين ولاء، فإن عجز ملك في ـ كفارة الظهار والجماع لا القتل - ستين مسكيناً أهل زكاة مدا مداً. والكناية كقوله: أنت كروح أمي أو عينها. فإذ كان قصده ظهاراً وقع وإلا فلا. وظهار السكران إن كان غير متعدٍ فالجميع متفقون أنه لا يقع، وإنما هناك خلاف قوي بين العلماء في المتعدي بسكره. فالشافعي (1) ومالك وأبو حنيفة وصاحباه وبعض الأئمة قالوا: يقع منه تغليظاً عليه. وقال آخرون منهم أحمد إنه لا يقع. حكم الظهار حكم الظهار التحريم، وهو كبيرة لأن الله ندد به في أربعة مواضع. (1) ذكره في الطلاق ابن قدامة جـ 8 ص 255 وقال الشافعي في أحد قوليه: جعلوه كالصاحي ويدل على تكليفه أنه قتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون. راجع باب الطلاق. 101","part":5,"page":99},{"id":987,"text":"الأول قوله تعالى: {مَا هُنَّ أُمَّهَتِهِمْ} الثاني قوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ) والثالث: {وَزُوراً) والرابع: {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}. والعفو والمغفرة لا تأتي إلا بعد ذنب فقائله مذنب بقوله. فإذا ظاهر الشخص ولم يتبعه بالطلاق صار عائداً إلى ما قال: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فعليه كفارة وهي - كما سبق وذكرناها في أول الدرس ـ وهي على الترتيب: تحرير رقبة (1)، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكيناً ويدخل معهم الفقراء لأن فيهم المسكنة وزيادة ولا تجزئ القيمة. وهل يشترط التلفظ في إخراج الكفارة أو يكفي الدفع؟ قالوا: تكفي النية. لكن في الصيام يشترط تبييت النية كل ليلة، لأنه صيام واجب كرمضان والنذر ولا يجزئ نحو صيام شهر وإطعام ثلاثين مسكيناً. ولا ينقطع التتابع بعذر شرعي، وعليه تتابع الصيام حال زوال العذر. لكن لو أنشأ سفراً لأجل الفطر فيه فإنه لا يجوز ويقطع التتابع. ويفوت التتابع بفوت يوم بلا عذر، ولو كان اليوم الأخير، أما إذا فات بعذر، فإن كان كجنون لم يضر، لأنه ينافي الصوم، أو كمرض مسوغ للفطر ضَر، لأن المرض لا ينافي الصوم انتهى من الإقناع. وقوله: أو كمرض أي أو سفر. وحيث بطل التتابع، فإن كان بعذر انقلب ما مضى نفلاً وإلا فلا انتهى ابن قاسم (2) (1) الآية تقول: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ وليس فيها مؤمنة قالوا لا تجزئ إلا مؤمنة ككفارة القتل. والمطلق يحمل على المقيد. ولا تجزئ إلا رقبة سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضرراً بيناً. (2) ويصح الظهار مؤقتاً في أحد قولي الشافعي مثل أن يقول: أنت علي كظهر أمي شهراً. أو =، 102","part":5,"page":100},{"id":988,"text":"اللعان (1) - اللعَانُ لغةً: مَصْدَرُ لاعَن (1)، وشرعاً: كلمات معلومة (2) جُعِلَتْ حُجَّةً للمضْطَرَّ (3) إلى قذْفِ مَن لطَّخَ فراشَهُ وأَلَحَقَ العَارَ بِهِ (4) أو إلى نفي ولد (4). لأن كلا من (1) أي مدلوله وهو التكلم بكلمات اللعان وهذا المصدر مشتق من اللعن: أي البعد المتلاعنين يبعد عن الآخر بل وعن رحمة الله بالنسبة للكاذب منهما. (2) هي الخمس الآتية: سميت لعانا لقول الرجل: وعليه لعنة الله إن كان من الكاذبين. (3) بمعنى أنها سبب دافعة للحد عن المضطر لأن كل كلمة من الكلمات الأربع بمنزلة شاهد، فالكلمات الأربع بمنزلة الشهود الأربعة الذين هم حجة في الزنا. والحاصل أن الزوج يبتلى بقذف امرأته لدفع العار الذي ألحقته به والنسب الفاسد إن كان هناك ولد ينفيه، وقد يتعذر عليه إقامة البيئة فجعل اللعان بينة، له وإن تيسرت له البينة فالفراش هو الزوجة لأنها فراش زوجها فالزوج قد يضطر إلى قذف زوجته التي لطخت نفسها وألحقت بسبب ذلك العار به. (4) بأن علم أنه ليس منه وإنما يعلم ذلك إذا لم يطأها أو وطئها ولكن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه، أو لفوق أربع سنين منه أو ظن أنه ليس منه بأن ولدته لما بينهما منه ومن زنا بعد استبراء منه بحيضة والقذف حينئذ واجب فوراً، لأن نفي الولد على الفور كالرد بالعيب بأن يأتي القاضي ويقول له إن هذا الولد ليس مني، فإن أخر ذلك لم يصح نفيه بعد، وأما اللعان فهو على التراخي بعد ذلك، وأما إذا لم يكن ولد فالأولى له أن يستر عليها ويطلقها إن كرهها وإن جاز له القذف واللعان وهذا كله إن علم زناها أو ظنه ظنا مؤكداً وإلا فيحرم عليه قذفها ولعانها ولو كان هناك ولد لأنه يلحقه بالفراش. اللعان اللعان قد يضطر إليه الزوج إذا رابته زوجته أو رأى منها ما يسمونه الخيانة الزوجية. فإذا أحس من زوجته أنها زنت والعياذ بالله حتى ينسلخ شهر رمضان.","part":5,"page":101},{"id":989,"text":"فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلّت المرأة بلا كفارة. ولو ظاهر من أو أربع نسوة بكلمة واحدة فليس عليه أكثر من كفارة واحدة على القديم. وقال = 103\r\rوضعت ولداً لأقل من ستة أشهر من دخوله بها أو حملت بعد طهرها من الحيض ولم يصبها فيه كل هذا جعلوه دليلاً أن الولد ليس منه. فإذا أراد أن ينفي الولد عليه أن يذهب إلى الحاكم لينفي لينفي عنه العار والنسب الفاسد ويخبره بأن هذا الولد ليس منه وبقوله هذا يكون قد قذف زوجته فيجب عليه الحد بقذفها، فينفيه باللعان. · أما إذا لم يكن هناك ولد، أو حصل الولد بعد أكثر من ستة أشهر من زواجه بها، وأقل من أربع سنين في المطلقة، وإن رابه شيء فلا يجوز له أن يقذفها أبداً، لأن الولد للفراش. وينبغي إذا رابه أو عرف أو تأكد أنها زنت ولا هناك حمل أو ولد أن يسترها، ويطلقها لأن الله ستار يحب الستر. وقد وقع اللعان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقعت واقعتان: واقعة هلال بن أمية قالوا: جاء هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله حين تخلفوا عن غزوة تبوك - فجاء من أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلاً فرأى بعينيه وسمع بأذنيه، فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني جئت أهلي فوجدت عندها رجلاً عليهم في الجديد عليه لكل امرأة كفارة لأنه وجد ظهار وعود في حق كل امرأة منهن. وأما إن ظاهر من زوجته مراراً ولم يكفر فكفارة واحدة. وعن التتابع قال: وإن أفطر لمرض مخوف لم ينقطع التتابع عن الشافعي في القديم وقال في الجديد ينقطع. وعن السفر قال: فكلام أحمد يحتمل الأمرين وأظهرهما أنه لا ينقطع التتابع، وهذا قول الحسن، ويحتمل أن ينقطع به التتابع وهو قول مالك وأصحاب الرأي. واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال فيه قولان كالمرض، ومنهم من قال ينقطع وجهاً واحداً لأن السفر يحصل باختياره.","part":5,"page":102},{"id":990,"text":"وإن أصابها في ليالي الصوم لا ينقطع التتابع وهو مذهب الشافعي وأبي ثور وابن المنذر، لأنه وطء لا يبطل الصوم فلا يوجب الاستئناف كوطء غيرها. انتهى. من مغني ابن قدامة باختصار.\r\rفرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله ما جاء به واشتد عليه. فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّمْ شُهَدَاهُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَدَهُ أَحَدِهِمْ الآيتين كلتيهما إلى آخر الحديث (1) فثبت على هلال أنه رمى زوجته بالزنى فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين وشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. وبهذه الشهادات ثبت عليها الزنى لأن شهادة الزوج بمثابة أربعة شهود ووجب على الزوجة إقامة الحد. ويدرأ عنها الحد أن تلاعن الزوج وتشهد أربع شهادات إنه لمن الكاذبين - والخامسة أنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين. ونلاحظ هنا بلاغة القرآن أنه ذكر في خامسة الزوج اللعنة. وفي خامسة الزوجة غضب الله. والغضب أشد من اللعن لأن اللعن الطرد والبعد من رحمة الله. أما الغضب فيثير الانتقام. وقالوا تخصيص الغضب بجانب المرأة لأن المرأة في اقترافها جريمة الزنى أسوأ من الرجل في ارتكابه جريمة القذف. وقالوا إن المرأة تعرف الحقيقة، فإن كانت صادقة لم يصبها الغضب وإن كانت كاذبة وهي تعلم الحقيقة استحقته، لكن الرجل قد يشتبه عليه الأمر - فتدبره. (1) الحديث طويل وله بقية. 1.0","part":5,"page":103},{"id":991,"text":"أركان اللعان أركانُ اللَّعَانِ ثلاثةُ: متلاعِنَانِ وصِيْغَة. شروط اللعان شروط اللَّعَانِ أربعَةٌ: سبقُ قَذْفٍ يُوجِبُ الحَدَ (1) وأمرُ القاضي به وتَلْقِينُ كلماته (2)، وموالاته (3). (1) كقوله زنيت أو يا زانية وهذا من صرائحه ومن كناياته زنأت في الجبل أو زنأت أو يا فاجرة، فلا يجوز اللعان بدون ذلك كقذف كبيرة ثبت زناها أو طفلة لا توطأ أو رتقاء أو قرناء وإن وجب التعزير للإيذاء وغيره. (2) فيقول له: قل كذا ولها قولي كذا، فلا اللعان بغير تلقين كسائر الأيمان فإنها يصح لا يعتد بها قبل أمر القاضي وإن كان لا يشترط أن يلقن كلماتها. (3) أي الموالاة بين كلماته فيؤثر الفصل الطويل والكلمة الأجنبية، أما الولاء بين لعاني الزوجين فلا يشترط. أركان اللعان أركان اللعان ثلاثة: متلاعنان وهما الزوج والزوجة)، وصيغة. شروط اللعان شروط اللعان أربعة: سبق قذف يوجب الحد. فإذا قذف الزوج زوجته فإما أن يلا عن أو يحد حد القذف (2) وهو جلده ثمانين جلدة. يلاعن (1) قالوا ولو غير مدخول بها، واختلفوا في نصف الصداق فريق قال: لا صداق لها لأن اللعان أشبه بالعيب. (2) قالوا لا يطالبه الحاكم باللعان ولا يتعرض له بإقامة الحد عليه حتى تطالبه زوجته بذلك، فإن ذلك حق لها. فإن أراد اللعان نظرنا فإن لم يكن هناك نسب يريد نفيه لم يكن له أن يلاعن، لأن نفي النسب الباطل حق له انتهى من مغني ابن قدامة. 1.7","part":5,"page":104},{"id":992,"text":"صورة اللعان صورة اللعانِ: أَن يَقُولَ الزَّوجُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ: أَشْهَدُ بالله إِنَّنِي لَمَنَ الصَّادِقِين فيما رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي فُلانَةَ مِنَ الزِّنَا، والخامِسَةَ أَنَّ لَعْنَةَ الله عليه إن كانَ مِنَ الكَاذِبِين فيما رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا (1). ما يترتب على اللعان يترتب على اللعان أمورٌ مِها سُقُوطُ حدَّ القَدْفِ (2) الزَّوْحِ وإيجاب الحد (3) على الزوجة، وانفسَاخُ النِّكَاحِ وتحريمها عليه مُؤَبَداً (5). عن (4) (1) وإن نفى ولداً قال في كل من الكلمات الخمس وإن ولدها أو هذا الولد من زنا. (2) أي للملاعنة وللزاني الذي قذفه بها إن ذكره في كلمات اللعان وإلا فلا يسقط عنه، لكن له إعادة اللعان وذكره فيه ليسقط عنه، فإن لم يفعل حد لأجله بل إذا لم يلاعن الزوجة وجب عليه حدان. (3) أي حد الزنا. (4) ظاهراً وباطناً. (5) وإن أكذب نفسه لكن يعود بالتكذيب الحد عليه ويلحقه الولد ويسقط الحد عنها. وأن يأمره القاضي به. وتلقينه كلماته. والشرط الرابع الموالاة - فلا يجوز الفصل بين ألفاظه (1). (1) وذكروا شروطاً أخرى وهي: أن يكون بالعربية لمن يعرفها وأن يأتي به بعد إلقائه عليه، فإن بادر به لم يصح، كما لو حلف قبل أن يحلّفه الحاكم والترتيب، فلو قدم اللعنة على شيء من الألفاظ الأربعة، أو قدمت المرأة على لعان الرجل لم يعتد به والإشارة من كل واحد منهما إلى صاحبه إن كان حاضراً، وتسميته ونسبته إن كان غائباً ولا يشترط حضورهما معاً. اهـ من مغني ابن قدامة. 107","part":5,"page":105},{"id":993,"text":"ما يسقط الحد عن الزوجة يُسْقط الحد عن الزَّوجَةِ ملاعنتُها للزوج بَعْدَتَامِ لِعَانِهِ بأن تقُول أربع مراتٍ: أَشهَدُ بالله إِنَّهُ لَنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي به مِنَ الزنَا، والخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ الله (2) عليها إِنْ كَانَ مِنَ الصادِقِينَ فيما رمَاهَا بِهِ مِنَ الزَّنَا. (1) لأن لعانها لإسقاط الحد الذي لزمها بلعانه. (2) الحكمة في اختصاص لعان المرأة بالغضب ولعان الرجل باللعن أن جريمة الزنا أعظم من جريمة القذف والغضب أعظم من اللعن لأن الغضب إرادة الانتقام واللعن البعد والطرد فجعل الأغلظ الأغلظ وغير الأغلظ الأغلظ. مع، مع غير ما يترتب على اللعان (1) يترتب على اللعان أمور منها سقوط حد القذف على الزوج) لأنه لما قذف زوجته وجب عليه حد القذف فلما لاعن سقط عنه. ويترتب على اللعان إيجاب الحد على الزوجة إلا إن لاعنت بعد تمام لعان الزوج. وانفساخ النكاح وتحريم المرأة عليه تحريماً مؤبداً. (1) ويسقط حد الرجل إن عيّنه في القذف فإن لم يلاعن فللزوجة والذي عينه لكل واحد منهما حق المطالبة بالحد وهل يقام عليه حدان إذا طالبا أوحد واحد؟ فيه خلاف. اهـ ابن قدامة. 108","part":5,"page":106},{"id":994,"text":"العدة العِدَّة لغةً: مأخُوذَةٌ مِنَ العَدَدِ (1)، وشرعاً: مُدَه (2) تتربَّص (3) فيها المَرْأَةُ مَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمهَا أو للتَّعَبدِ (4)، أو و لِتَفَجُعِهَا) على زوج. (1) لاشتمالها عليه غالباً. (2) ويجب في هذه المدة على معتدة الوفاة، الإحداد، وهو ترك لبس المصبوغ للزينة والتطيب ودهن الشعر والاكتحال بكحل الزينة إلا لحاجة ليلا وخضاب ما ظهر بنحو الحناء، ونهارا ترك التحلي بحب ومصوغ ويجب عليها وعلى غيرها ملازمة المسكن الذي كانت فيه عند الفرقة إن لاق بها، وليس لأحد إخراجها ولا لها خروج منه وإن رضي زوجها، ولمن لا نفقة لها كالمتوفى عنها زوجها والبائن الحائل الخروج للضرورة كالخوف على نفسها وللحاجة كشراء طعام إذا لم يكن من يقضيها، أما من وجبت نفقتها من رجعية وبائن حامل ومستبرأة فلا تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة. (3) أي تنتظر وتمنع نفسها عن النكاح في تلك المدة. (4) وهو المغلب فيها بدليل عدم الاكتفاء بقرء واحد مع حصول البراءة به وبدليل وجوب عدة الوفاة وإن لم يدخل بها. (5) أي تحزنها وتوجعها وأو مانعة خلوّ فتجوز، الجمع، لأنه قد يجتمع التفجع والتعبد كما في الصغيرة والآيسة المتوفى عنهما، وقد يجتمع التفجع أيضاً مع معرفة براءة الرحم كالحائل المتوفى عنها. العدة العدة من شأنها أو حكمتها عدم اختلاط الأنساب هذا هو الأصل، وأحياناً تكون تعبدية - كما سيأتي ذلك معنا إن شاء الله. 109","part":5,"page":107},{"id":995,"text":"والعدة عبارة عن مدة معلومة حددها الشرع ـ وسيأتي تفصيلها - وسببها إما موت الزوج أو وجود فرقة بينه وبين زوجته. إذا حصل أحد السببين وجب على المرأة أن تعتد، إلا غير المدخول بها فليس عليها عدة طلاق. أما عدة الوفاة فواجبة سواء دخل بها أو لم يدخل بها، صغيرة كانت أو آيسة، ولو كان زوجها غائباً عنها سنين. والعدة ثابتة بالقرآن في سورة البقرة وفي سور الطلاق وغيرهما. والعدة مأخوذة من العدد لأن على المرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها عدداً من الأيام يحرم عليها أن تتزوج رجلاً آخر فيها. والأيام إما أقْرَاء أو أشهر أو بوضع الحمل. وتعريف العدة في الشرع: مدة تتربص فيها المرأة. ولفظ التربص معناه الترقب لشيء مع عدم الارتياح. ويوحي بالحذر كقوله تعالى: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَابِرَ. وفرق بين الانتظار وبين التربص، الانتظار: قد ينتظر الإنسان أمراً وهو مرتاح. والعدة قلنا لمعرفة براءة رحم المرأة من الزوج الذي اعتدت منه، حتى لا تختلط الأنساب أو لتفجعها على زوجها إذا مات (1) وقلنا إن غير المدخول بها ليس عليها عدة طلاق بشاهد قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِ حُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا. وَسَرِحُوا (1) وإن وطئت المتزوجة بشبهة لم يحل لزوجها وطؤها قبل انقضاء عدتها كيلا يفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب وله الاستمتاع بها بما دون الفرج في أحد الوجهين كالحائض ا هـ. نقلا من هامش نسخة من الياقوت النفيس. 110","part":5,"page":108},{"id":996,"text":"أقسام العدة العدة قِسْمَانِ: عدة فراقِ حَيَاةٍ)، وعِدَّةٌ فِرَاقِ وفاة، فالأولى لا تَجِبُ إلا على المَدْخُولِ بَهَا (2) وهيَ للحَامِلِ وَضْعُ الحَمْلِ (3)، وللحَائِلِ الحَرَّةِ ذاتِ الأَقرَاءِ (4) ثَلَاثَةُ أَقْرَاءِ، ودَاتِ (1) وصورة دعواها أن يقول: أدعي بأن فلانا طلق موكلتي فلانة يوم كذا وكذا في شهر كذا من سنة كذا وأنها قد انقضت عدتها بالأقراء حيث يكون ذلك ممكناً. (2) فالمطلقة والمفسوخ نكاحها قبل الدخول لا عدة عليها. (3) أي المنسوب لصاحب العدة ولو احتمالا كالمنفي بلعان. (4) جمع قرء بضم القاف وفتحها: الأطهار ومثلها القروء. ونقف عند التعبير اللطيف في قوله تعالى: {مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَ والمراد بالمس هنا الوطء. وقالوا إن الآية هذه تفيد أن النكاح ينصرف إلى العقد حقيقة ومجازاً في الوطء، بل قالوا إن معظم آيات القرآن لا تشير إلى النكاح بمعنى الوطء إلا في قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجَاه حيث فسرت السنة المعنى بقوله: «حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك». أقسام العدة، العدة نوعان: عدة، فراق وعدة. وفاة فعدة الفراق لا تجب إلا على المدخول بها، أما غير المدخول بها - كما قلنا - لا تلزمها. والمدخول بها عليها عدة من أجل براءة الرحم. فعدة الحامل بوضع حملها بنص القرآن في قوله تعالى: {وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) هذه الآية خصصت عدة الحامل من الآيات المطلقة. 111","part":5,"page":109},{"id":997,"text":"الأَشْهُرِ (1) ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وللحَائِلِ غَيْرُ الْحَرَّةِ ذاتِ الأَقْرَاءِ قُرْءانِ (2) وذاتِ الأَشْهُر شهرٌ ونِصْفُ. والثانية تجبُ ولَوْ علَى غَير المَدْخُولِ بها، وهي للحَامِلِ وَضْعُ الحَمْلِ (3)، وأربعةُ أَشْهُرٍ وعَشَرَةُ أيامٍ للحائل الحرّة، ونِصْفُهَا للحَائِل غير الحرَّةِ. (1) وهي الصغيرة والكبيرة التي لم تحض أصلا والآيسة. (2) أي من فيها رق فتشمل المبعضة والمكاتبة وأم الولد. (3) أي إن أمكنت نسبته للميت ولو احتمالاً كمنفي بلعان، فلو مات صبي لا يولد لمثله أو ممسوح عن حامل فعدتها بالأشهر. أما المرأة غير الحامل إن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاثة قروء، والقرء الطهر على التحقيق، وقيل الحيض. مناظرة قالوا: تناظر أبو عبيدة - وهو رجل نحوي كبير مع الإمام (2) (1) الشافعي فكان أبو عبيدة يقول إن القرء هو الطهر، والشافعي يقول:. الحيض. فتناظرا وكل واحد منهما يريد إظهار الحق. وبهذه المناظرة رجع كل واحد منهما إلى قول صاحبه. (1) لقوله تعالى: {فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أي في عدتهن والطلاق يكون في الطهر لا في الحيض. (2) لقوله تعالى: {وَالَّتِي بِإِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَا بِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَّ فنقلهن عند عدم الحيض إلى الاعتداد بالأشهر فدل على أن الأصل الحيض. وجاء في الحديث تدع الصلاة أيام أقراءها وقالوا: إن القرء في كلام العرب يقع على الحيض والطهر، فهو من الأسماء المشتركة. اهـ من مغني ابن قدامة باختصار. 112","part":5,"page":110},{"id":998,"text":"ومن المأثور عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: ما ناظرت أحداً إلا تمنيت أن يظهر الله الحق على يديه. فالقرء هو الطهر بين دمين. قال في مغني المحتاج مع متن المنهاج وهو أي القرء لغة مشترك بين الحيض والطهر ومن إطلاقه على الحيض ما في خبر النسائي وغيره تترك الصلاة أيام أقرائها». وقيل حقيقة في الأول مجاز في الثاني وقيل عكسه. وفي الاصطلاح الطهر كما روي عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم من الصحابة، ولقوله تعالى: {لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا) والطلاق في الحيض محرَّم كما مرّ في بابه. وأما عدة المرأة إذا كانت من غير ذوات الحيض كالصغيرة والآيسة وحددوا سن اليأس باثنتين وستين (62) سنة - ثلاثة من انقطع حيضها وهي في العدة شهور. والمشكلة إذا كانت المرأة من ذوات الحيض. حاضت ثم انقطع حيضها وهي في العدة. الشافعية شددوا في حكم عدتها وقالوا تنتظر إلى أن تصل سن اليأس أو تحيض. مسألة عن الأشخر: طلقت غير حامل وهي من ذوات الأقراء، وانقطع حيضها لعارض يُعرف كرضاع ومرض وجوع، لم يحل لها التزويج بغير ذي العدة قطعاً حتى يعادوها الدم فتعتد بالأقراء أو تبلغ سن اليأس فتعتد بالأشهر، ولا يبالى بطول مدة الانتظار كما نقل عن 113","part":5,"page":111},{"id":999,"text":"إجماع الصحابة وأطبق عليه المتقدمون والمتأخرون. وإن انقطع لا لعلة فكذا على المذهب الجديد وبه قال أبو حنيفة. وفي القديم وبه قال مالك وأحمد وأفتى به جمع متأخرون أنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد بثلاثة أشهر». اهـ. والأحكام الشرعية كما قلنا - بعضها تعبدية لا تظهر لنا حكمتها. والمرأة يكون رحمها بريئاً من حيضة واحدة ـ كما في الأمة تستبرأ بحيضة - كما سيأتي ـ فعلينا السمع والطاعة. ولو شربت دواء فعاودها الحيض جاز. وكذا صاحبة الحمل إذا أخرج حملها بعملية فإنها تنتهي عدتها بإخراجه. أما لو شربت دواء يمنع الحيض لتحول عدتها إلى ثلاثة أشهر فلا تتحول، بل تضر نفسها بعملها هذا وتنتظر حتى يعاودها الحيض، أو تصل إلى سن اليأس - كما مر معنا .. وهناك ستة أقوال في سن اليأس، إنما المعتمد أنه اثنتان وستون سنة. وهل الخلوة بالمرأة من غير وطء تقتضى العدة؟ فيها خلاف والمعتمد لا تقتضى العدة وتصدّق الزوجة لا فيما إذا، ادعت أنه وطئها أو لم يطأها عدة المتوفى عنها زوجها أما المتوفى عنها زوجها فيجب عليها الإحداد وعليها ترك كل ما من شأنه الزينة كالكحل ودهن الشعر وعليها ملازمة منزلها. 6 وقد تطلق المرأة أو يتوفى عنها زوجها وهي مدرسة أو لا تزال تتعلم","part":5,"page":112},{"id":1000,"text":"وتريد تكملة تعليمها هل يجوز لها الخروج؟ ذكر العلماء ملازمة السكن إلا لحاجة ومن باب أولى الضرورة. وفرق بين الحاجة والضرورة. الضرورة كخوف من تهدم المنزل، أو خافت من فسقة أو استوحشت وحشة تؤثر على نفسها، أو زاد إيجار السكن كل هذه الأسباب تبيح لها الخروج • والخروج لحاجة، كما لو خرجت عند جارتها لتغزل وتتحدث إليها، قالوا: يجوز والتعليم أعتقد أنه يشبهه. والمسألة تحتاج مراجعة (1). الإمام أحمد بن حسن العطاس قال في كلامه: جاءت امرأة تسأله عن الإحداد وكان قاضي الخريبة إذ ذاك باحويرث موجوداً. قال لها: تريدين كلامي أو كلام القاضي قالت له: أريد كلامك. قال لها: استعملي كل شيء إلا الزواج. وعندنا نحن قول في العاملة مثل المزارعة - يتسامحون معها لأنها تريد أن تشتغل وكذلك من عندها أطفال ولم يكن لها عائل، وتريد أن تشتري لها حاجات. (1) قال ابن قدامة في المغني جـ 9 ص 176. وللمعتدة الخروج في حوائجها نهاراً سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها، لما روى جابر قال: طلقت خالتي ثلاثاً فخرجت تجد نخلها، فلقيها رجل فنهاها، فذكرت ذلك للنبي فقال: «اخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيراً» رواه النسائي وأبو داود وروى مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله له وقلن: يا رسول الله نستوحش بالليل أفنبيت عند إحدانا فإذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا. فقال رسول الله: «تحدثن عند إحداكن حتى إذا أردتن النوم فلتؤب كل إلى بيتها اهـ. · 115","part":5,"page":113},{"id":1001,"text":"ورخص في الكحل عند الضرورة وأما الحديث المروي عن أم سلمة: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله. «لا» مرتين أو ثلاثاً». قالوا في هذا الحديث إن النبي عرف في هذه المرأة أنها لريبة فيها وحكى عن بعض الشافعية أن للسوداء أن تكتحل لأنه لا يؤثر فيها ولا يزيدها جمالاً. رب سوداء وهي بيضاء معنى حسد المسك عندها الكافور مثل حب العيون يحسبه النا س سواداً وإنما هو نور وبالجملة فأقاويل الفقهاء فيما تجتنب المحدة متقاربة وذلك فيما يحرك الرجال بالجملة إليها • وأكثر ما يحرك: الرجال الجمال، وهو طبيعي ولا يمكنها الإنفكاك منه بل تجب المحافظة عليه. وسئل أحد الفقهاء - وأظنه فقيهاً وأديباً - أن امرأة تريد أن تلبس حلياً، فسألهم هل هي جميلة أم قبيحة؟ قالوا له: إنها جميلة. فأنشد: هذين البيتين المشهورين: وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفراً فحسنُكِ لم يحتج إلى أن يزورا هل للرجال عدّة؟ قالوا هناك عدة على الرجل في حالتين: إذا كان متزوجاً أربع 116","part":5,"page":114},{"id":1002,"text":"نسوة، ثم طلق إحداهن أو أكثر، وأراد أن يتزوج غيرها، فإنه لا يجوز له الزواج بغيرها إذا كانت رجعية حتى تنتهي عدتها. يتزوج والثانية: إذا طلق زوجته الوحيدة طلاقاً رجعياً وأراد أن أختها أو عمتها أو خالتها أو غيرهن ممن يحرم عليه الجمع بينهما. لا يجوز له حتى تنتهي عدتها وسئل ابن حجر عمن استعجلت حيضها بدواء هل تنقضي به عدتها أم لا؟ فأجاب بقوله: نعم كما صرحوا به، ومن ثم صححوا أيضاً بأنها لو استعجلته لم تقض صلاة أيامه كذلك عندنا في حضرموت إذا كان هناك بنت يتيمة وأرادوا تزويجها قبل بلوغها - الشافعية يشددون في تزويجها - ويقولون لا يصح إذنها ولا تزوّج بالإجبار أي بغير إذنها فيعطونها دواء يحيضها، فإذا حاضت بلغت فيزوجونها بإذنها. وابتداء العدة عن طلاق الغائب أو موته من حين الطلاق والموت، لا من حين بلوغ الخبر. عنه - رأي الإمام أحمد بن حسن العطاس في إحداد عدة الوفاة الله تذكير الناس للإمام أحمد بن حسن العطاس ـ ذكر سيدي رضي تشديد الفقهاء على المحدّة في العدة فقال: إن سلفنا رضي الله عنهم - لا يحرجون البادية في شيء إلا النكاح حتى تخلص العدة، ونحن لا نشدد على العامة في عدة الوفاة. أما غير العامة كل له حال وكل له 117\r\r،،","part":5,"page":115},{"id":1003,"text":"خطاب خاطبوه، بخطابه واعتمد الحسن البصري في عدة الوفاة أنها كسائر العدد، لا يمتنع عليها إلا النكاح وهذا للبادية والعوام الذين لا يتقيدون في جميع أحوالهم، ودوروا مع الوقت، وإذا رجعتم إلى العلم فقرروه. ونحن لا نقول لكم اتركوه، ولكن لا تضيقوا على أنفسكم وعلى غيركم حتى لا يصعب عليكم العمل المأمور به شرعاً. وذكر سيدي دهن رأس المحدّة فقال: وأي زينة في دهن الرأس. ثم قال: جاءت امرأة إلى الشيخ القاضي عبد الله بن عمر بامخرمة تسأله: هل يجوز لها أن تدهن رأسها؟ فقال لها: لا يجوز فراحت إلى والده الشيخ عمر وأخبرته - فقال لها: يجوز لكِ - ادهني رأسك - ثم أنشأ أبياتاً حمينية أي من الشعر الشعبي: يا سويلم وَرَا القاضي يشدد على الناس ما تغاضى لهم حتى على طرقة الرأس ليش يلقي كذا، والدين قد فيه إنفاس ماقرا الروضة اللي نصها يذهب الباس وابن عبد السلام أفتى وفي قوله إيناس واشعل البارزي من ضَو شعلته نبراس وإن ذرعه الحسن يأخذ بقول ابن عباس وسألت امرأة الإمام عبد الله بن عمر بن يحيى فقال لها: لا يجوز. فذهبت إلى الإمام عبد الله بن حسين بن طاهر فقال لها: يجوز. فلما بلغ الإمام عبد الله بن عمر بن يحيى تجويز عبد الله بن حسين لها، جمع رسالة في عدم الجواز وقرأها في الدرس على خاله عبد الله بن حسين فلما أكملها قال له: ومن قال بهذا القول؟ قال له رجال. قال له: هم رجال ونحن رجال. 118","part":5,"page":116},{"id":1004,"text":"ويقال إن عبد الله بن عمر قال له: قال بهذا القول ابن حجر، فقال له عبد الله بن حسين: ما هو الأحسن لك: اتباع ابن بشر أو اتباع ابن حجر؟ ففطن الإمام عبد الله بن عمر وقطع رسالته. وكلام الإمام أحمد بن حسن العطاس معروف ولا شك أنه عالم ومتبحر، لكنه خالف الجمهور ولم يتمسك إلا بقول الحسن البصري، ولكن عقب على كلامه بقوله: نحن لا نقول لكم اتركوا أقوال أهل العلم، وقصده إنما هو التيسير للعامة. والأحاديث التي توجب الإحداد قوية ومن الممكن أن الإمام أحمد اطلع على شيء لم يطلع الآخرون عليه. إفتاء في واقعة حال وسئل الفقيه العلامة عبد الله بن حسين السقاف - وهو في رحلة بمعية شيخه الداعية الكبير أحمد بن حسن العطاس (1) عن امرأة مات (1) سألت ابنه السيد الفقيه علي بن عبد الله السقاف الذي ذكر هذا الإفتاء أيضاً أثناء الدرس عن هذه الرحلة التي حوت الكثير من الفوائد العلمية والتاريخية وغيرها فأجابني حفظه الله بملخص خطي عنها بما يلي: عزم الوالد على زيارة حريضة سنة 1325 التي بها شيخه الإمام أحمد بن حسن العطاس وعزم معه جماعة من سيون وتريم منهم السيد الفاضل عبد الله بن علي بن محمد الحبشي، وتوجهوا من بيته بعد أن قرأوا الفاتحة ودعا لهم ولا نحب أن نطيل في وصولهم ومقامهم ومجالسهم في حريضة. . قال والدي: من حريضة عزمنا على زيارة عمد ومنها يكون توجهنا إلى العقبة ثم دوعن والنزول على الخريبة. وأخبرنا شيخنا أحمد بن حسن، فقال: تأخروا إلى بكرة والعزم نحن وإياكم سيكون سواء. قلنا له هذا ما نتمناه كانت رحلة حافلة وكلها بهجة وفي مقدمتها أحمد بن حسن العطاس. مجالس حوت العلوم والفهوم وبعد أن زاروا عمد، نزلوا من العقبة على الخريبة، وترحلوا حتى وصلوا القرين وفيها وقعت أبحاث علمية وفيها جاء السائل يسأل عن العالم 119","part":5,"page":117},{"id":1005,"text":"الاستبراء الاستبرَاءُ لغةً: طَلَبُ البَرَاءَةِ، وشرعاً: تَرَبَّصُ الأَمَةِ مُدَّةً زوجها، ماذا يمكن أن تعمل؟ فأجاب بما يقوله الفقهاء من امتناع عن الزينة وعن الخروج من المنزل إلى آخر ما تقدم فسمعه شيخه أحمد بن حسن، فقال له ما معناه هل تريدون فهمي في المسألة أم تريدون غير: ذلك؟ فقال له: بل نريد فهمكم وهو مقصودنا. فقال: المحدّة كله جائز لها إلا الزواج. انتهى. والإحداد لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في وجوبه على المتوفى عنها زوجها، إلا عن الحسن البصري فإنه قال لا يجب الإحداد، وهو قول شدّ به عن أهل العلم، وخالف به السنة، فلا يعرج عليه الاستبراء. قد تكلمنا على العدة وهي خاصة بالمرأة الحرة. أما الأمة فيقال لعدتها استبراء. القادم من سيون قال له السادة آل البار هذا هو السيد عبد الله بن حسين جاء إليه وسأله ـ كما ذكرت - عن امرأة مات عنها زوجها فهل يجوز لها أن تعمل؟ وعدد أشياء منعها الفقهاء عنها. فأخذ الوالد يسأل عن حال المرأة. وكان الإمام بن حسن في الناحية الثانية، وسمع السؤال فأخذ ينادي: يا عبد الله بن حسين قلت له نعم قال تريدون فهمي في المسألة أو أقوال 6 أحمد فقط الفقهاء؟ قلنا له: فهمك هو المقصود والمعتمد. نهضنا كلنا وتحولنا إليه فقال: المحدّة تعمل ما تريد كله جائز لها إلا الزواج وكان سن والدي إذ ذاك ستة وثلاثين سنة، إنما أشياخه كانوا يعتمدون عليه في الفتوى، وأذنوا له في التدريس بمسجد طه في بعض الحلقات وسنه خمسة وعشرون انتهى. والمراد بالعقبة هنا عقبة الخريبة المعروفة. 120","part":5,"page":118},{"id":1006,"text":"بسبب حدوثِ مِلْكِ اليَمين (1) أو زَوَالِهِ (2)، أو حُدُوثِ حِلٌّ التَّمَتُّعِ (3)، أو رَوْمِ التَّزْوِيجِ لمعرِفَةِ بَرَاءَةِ رَحِمهَا (4) أو للتَّعَبدِ (ه). (1) بشراء وإرث ووصية وسبي وردّ بعيب ولو بلا قبض وهبة بقبض وإن تيقن براءة الرحم كصغيرة وآيسة وبكر وسواء ملكها من صبي أم امرأة أو ممن استبرأها فيجب الاستبراء بالنسبة لحل التمتع، ويجوز تزويج من انتقلت إليه من صبي أو امرأة أو رجل لم يطأ أو وطيء واستبرأ من غير تجديد استبراء فيجوز وطء الزوج لها لأن النكاح سبب قوي في الوطء إذ لا يقصد إلا له فلم يتوقف على الاستبراء بخلاف ملك اليمين فإنه سبب ضعيف في الوطء إذ لا يقصد به استقلالا. (2) كالعتق. (3) كالمطلقة قبل الدخول. (4) علة للتربص مع سبيه. (5) كالصغيرة والآيسة والمنتقلة من صبي أو امرأة ومن استبرأها بائعها قبل بيعها. وغرض الشارع من هذا كله - وكما قلنا ـ أن لا تختلف الأنساب ولا تختلط الأمناء فلا بد من التأكد من براءة الرحم أي ليس فيه علوق. للزوج الأول. متى يكون الاستبراء؟ وكيف؟ قالوا: إذا اشترى أمة من رجل، لا يجوز له أن يباشرها إلا بعد أن يستبرئها. فإن كانت من ذوات الحيض فبحيضة واحدة وإن كانت من ذوات الشهور فشهر واحد، وإن كانت حاملاً فمتى تضع حملها. لماذا الاستبراء أقل من العدة قد يقول قائل: لماذا عدة الإماء أقل من عدة المرأة الحرة وهل 121","part":5,"page":119},{"id":1007,"text":"· براءة رحم الحرة تختلف عن براءة رحم الأمة؟ الذي يظهر لي - والله أعلم - أن الإماء يجلبن للخدمة لا للتمتع. وكان المسلمون في الصدر الأول يأنفون من التمتع بالإماء. ولما أسر المسلمون بنات يزدجرد - ملك الفرس - وكنّ ثلاثاً، فأتي بهن إلى المدينة. فأراد سيدنا عمر بن الخطاب أن ينادي بهنّ للبيع في السوق. فقال له الإمام علي كرم الله وجهه لا تنادِ، بهن إنهن عزيزات وبنات ملوك،: وأخذهن الإمام علي على أن يحسبن عليه وأهدى واحدة لابنه الحسين والثانية لعبد الله بن عمر بن الخطاب، والثالثة لمحمد بن أبي بكر الصديق. فالتي أهداها للحسين أتت بعلي بن الحسين زين العابدين، والتي أهداها لعبد الله بن عمر أتت بسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والتي أهداها لمحمد بن أبي بكر أنت بالقاسم أحد فقهاء المدينة. قالوا إنهم فاقوا أهل المدينة زهداً وورعاً وعلماً. بعد ذلك مالوا إلى التمتع بالإماء (1). وقال بعض العلماء (2) إن عدة الأمة مثل عدة الحرة لعموم الآية: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ. (1) قال بعض العلماء ظهر لي والله أعلم أن الحكمة من كون عدة الحرة أطول فترة من عدة الأمة لتكون هذه المدة فرصة للزوجين لمراجعة أنفسهما وفسحة للزوج وباباً مفتوحاً لمراجعتها واستعادة الحياة الزوجية بينهما، لأن الشرع يكره الطلاق، وفي هذه المدة يسكن الغضب وتتلاشى الأسباب التي دفعت للطلاق، أما الأمة فليست محتاجة لطول المدة بل طول المدة تضر بسيدها الجديد. (2) هو قول عن ابن سيرين و داود من مغني ابن قدامة جـ 9 ص.19 122","part":5,"page":120},{"id":1008,"text":"دليل الاستبراء وغزوة حنين مكة ودليل الاستبراء نداء منادي رسول الله بعد القتال في حنين بالاستبراء الآتي ذكره. وغزوة حنين سببها أن هوازن جمعت خمسة آلاف مقاتل بعد فتح مكة. وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف مقاتل هم الذين فتح بهم المكرمة، وانضم إليهم ألفان ممن أسلم من الطلقاء بمكة. ولهذا دخل العُجب في قلوب بعض الصحابة وقالوا لن نغلب اليوم من قلة. فأراد الله أن يعطي المسلمين درساً في أن النصر ليس بالكثرة بل كم من فئة قليلة غلب فئة كثيرة بإذن الله فهزم المسلمون في هذه المعركة في بادئ الأمر - قال الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا إلى آخر الآيات وهرب المسلمون لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت على بغلته وهو يقول: ا أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلـ وكان حوله العبّاس وأبو سفيان بن الحارث وعلي بن أبي طالب ورهط من الصحابة منهم أبو بكر وعمر فقال رسول الله للعباس:، ناد - وكان صوته جهورياً - فنادى يا أصحاب الشجرة ويا أصحاب سورة البقرة. فلما سمعوا النداء توقفوا وعادوا للقتال حتى إن الواحد منهم إذا لم تطعه راحلته ألقى بدرعه على جسده وعاد يقاتل راجلاً. واحتدمت المعركة من جديد ورسول الله الله على بغلته يشرف ويوجه الجيوش وقال كلمته البليغة: الآن الوطيس» ثم رمى بحفنة من التراب وقال: شاهدت الوجوه». - والوطيس: التنور لما يحمى - بعدها حمي 123","part":5,"page":121},{"id":1009,"text":"ما يحصل به الاستبراء يحصل استبراءُ الأَمَةِ الحامِل (1) بِوَضْع الحَمْل، والحائل ذاتِ (2) الحيض بحَيْضَةٍ (2)، وذاتِ الأَشَهُرِ بشَهْرٍ (1) ولو من زنا الحصول البراءة بوضعه بخلاف العدة لاختصاصها بالتأكيد ولأن فيها حق الزوج فلا يكتفي بوضع حمل غيره والاستبراء الحق فيه الله تعالى. (2) فلا يكفي بقيتها الموجودة حالة وجوب الاستبراء، بخلاف بقية الطهر في العدة. انتصر المسلمون، وكان لهوازن: رئيسان دريد بن الصمة من شجعان العرب، ومالك بن عوف النصري. وكان مالك مطاعاً في قومه فقال لهم أطيعوني، خذوا أولادكم، وأهلكم وأموالكم معكم إلى المعركة، لأنها إذا كانت معكم فإنكم ستقاتلون بحماس قتال المستميت فأطاعوه فلما هزموا غنم المسلمون سبياً كثيراً لم يُعهَد مثله وهنا الشاهد فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستبراء، من كانت عنده أمة مسبية لا يجوز له أن يلامسها إلا أن يستبرئها. فتوقف الصحابة عن الاستمتاع بهن. ومن هذه المعاملة نأخذ صورة أن الجيوش الإسلامية ليست كالجيوش غير الإسلامية الذين ينتهكون الأعراض بالفوضى والتخويف. وهذا هو دليل الاستبراء في الإماء. (1) للقصة بقية ذكرها أستاذنا تركنا نقلها بعد ورود الشاهد خوفاً من التطويل والقصة مشهورة ومذكورة في كتب السيرة. 124","part":5,"page":122},{"id":1010,"text":"حكم الاستبراء حكم الاستبراء الوجُوبُ في أربع صُوَرٍ: انتِقالُ الأَمَةِ مِنْ حُرِّيَّةِ إِلى رِقّ)، وانتقالها مِنْ رِقٌ إِلَى حُرِّيَّةٍ (2)، وانتِقالُها مِنْ (1) (4) رِقٌ إلى رِقٌ (3)، وتجدُدُ حلٌّ وَطْئِها)، والاستحبَابُ كأنِ اشْتَرَى زوجته الأمة (5). (1) كالمسبية وإن لم تكن موطوءة. (2) كالعتيقة بعد وطئها وأم الولد بموت سيدها عنها، نعم لو استبرأ العتيقة قبل عتقها زوجت حالاً بخلاف أم الولد. (3) كالمشتراة والموروثة والمردودة بعيب. (4) كالمطلقة قبل الدخول كما مر والمكاتبة بالتعجيز أو بفسخها الكتابة، أما المطلقة بعد الدخول فلا يجب عليها الاستبراء بعد انقضاء عدة الطلاق إلا إن ملكها مزوجة ثم طلقت وانقضت عدتها. (5) فتستبرأ استحباباً ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين. حكم الاستبراء حكم الاستبراء الوجوب ولو كانت المسبية بكراً وذلك في أربع حالات: 1 - انتقال المرأة من حرية إلى رق. فنساء الكفار لا شك أن أكثرهن حرائر، فإذا شبين في معركة بين الكفار والمسلمين صرنّ بالسبي إماءً. 2 - انتقال الأمة من رق إلى حرية إذا اعتقت. 125","part":5,"page":123},{"id":1011,"text":"3 - انتقال الأمة من رق إلى، رق كالمشتراة والموروثة فانتقلت من ملك فلان إلى ملك فلان.، أمته ثم 4 - تجدد حل وطئها لسيدها، فيما إذا زوّج الرجل طلقت وعادت إلى سيدها. فلا يجوز له وطؤها إلا بعد استبرائها. ويستحب الاستبراء لمن اشترى زوجته الأمة، ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين. ومر معنا أنه لا يجوز للحر أن يتزوج الأمة إلا بأربعة شروط: 1 - إذا لم يملك مهر حرة. 2 - ولم توجد حرة تصلح للاستمتاع. - خوفه العنت. 4 - أن تكون الأمة مسلمة. وهل يحل له أن يتمتع بها بغير الوطء قبل الاستبراء؟ (1) قالوا: يحرم عليه كل أنواع التمتع في غير المسبية وفي المسبية خلاف الشافعية قالوا بجواز التمتع فيما دون الفرج لما روي عن ابن أنه قال: وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق فضة، عمر فما ملكت نفسي أن قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون لكن بعضهم رد هذا الأثر وقال إن صح عن عبد الله بن عمر فهو مذهب صحابي وقالوا لأن كل استبراء حرّم الوطء حرّم دواعيه، لأنه داع إلى الوطء 6، (1) قالوا الفارق بين المشتراة، والمسبية أن المشتراة لا يأمن من كونها حاملاً من بائعها فتكون أم ولد والبيع باطل فيكون مستمتعاً بأم ولد غيره والمسبية مملوكة له على كل حال وإنما حرم وطؤها لئلا يسقي ماؤه زرع غيره. اهـ مغني ابن قدامة نے ص. 160 126","part":5,"page":124},{"id":1012,"text":"الرضاع (2) الرَّضَاعُ (1) لغةٌ: اسمٌ لمصّ الثَّدْي وشرب لَبَنِه (2). وشرعاً: اسم الحصولِ ِلبَنِ امْرَأَةٍ أو ما حَصَل منه (3) في جوفِ طِفْلِ على وجه مخصوص (4) (1) بفتح الراء وكسرها. (2) أي مع شرب لبنه. (3) كالجبن. (4) أي بشروط مخصوصة. الرضاع هذا الباب كثير الوقوع ويحتاج إلى انتباه. والرضاع ثابت بالكتاب والسنة، ففي القرآن قوله تعالى: وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَعَةِ» والنص يشير إلى الأخوات فمن باب أولى البنات. وقالوا إن الحكمة في كون الرضاع يحرّم ما يحرم من النسب، أن المرضع يوضع في قلبها عطف وحنان للرضيع، وتهفو إليه وكأنه ابنها خرج من بطنها. ولهذا قال رسول الله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (1) يصير الرضيع جزءاً من المرضع لأنه أخذ من لبنها فنسج به بدنه. (1) الرضاع يحرم النكاح فقط أما بقية أحكام النسب من النفقة والإرث والعتق ورد الشهادة فلا يتعلق به ـ ابن قدامة ? ص.192 127","part":5,"page":125},{"id":1013,"text":"والرضاع الذي يحرم - إذا ارتضع صبي سنه دون الحولين من امرأة سنها أكثر من تسع سنوات خمس رضعات كاملات متفرقات، فهذا هو الرضاع الذي يحرم شرعاً أي يُحرِّم النكاح فقط لا غيره من متعلقات النسب. إما إذا كان من الصبي الرضيع أكثر من حولين أو رضع أقل من خمس رضعات - حتى لو شك في الرضعة الخامسة ـ فإن هذا الرضاع لا يحرم هذا في مذهب الشافعي، لكن هناك من يقول من العلماء إن قليل. (1) الرضاع وكثيره يحرم فلينتبه الإنسان ولايتساهل ويقول هذه رضعة واحدة لا تحرّم وعلينا في مثل هذه الحالات أن نأخذ بأقوال الأئمة في الرضاع، لأنه يتعلق بالأنساب والأعراض وهو أمر ليس بالهين. واختلف العلماء أيضاً في سن الرضيع الذي فيه يحرم الرضاع. أكثر أهل العلم يقولون في الحولين وقال أبو حنيفة: الرضاع مدته ثلاث سنين (2). وكانت عائشة رضي الله عنها ترى أن رضاعة الكبير تحرم، ويروى هذا عن عطاء والليث وداود لما روي أن سهلة بنت سهيل قالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالماً ولداً فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلاء غير كاملة الستر وقد أنزل الله فيهم ما قد (1) منهم مالك وقول للإمام أحمد - المصدر السابق. (2) ذكر ابن قدامة أن أبا حنيفة قال يحرم الرضاع في ثلاثين شهراً لقوله سبحانه تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء، لأنه لا يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال وقال زفر مدة الرضاع ثلاث سنين. 128","part":5,"page":126},{"id":1014,"text":"علمت، فكيف ترى فيه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه» فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها. فبذلك كانت عائشة تأخذ به تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها - وإن كان كبيراً ـ خمس رضعات، وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي - أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس حتى يرضع في المهد. وقلن لعائشة: والله ما ندري لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلملسالم دون الناس» رواه النسائي وأبو داود وغيرهما. وقالوا لو أن رجلاً متزوجاً أربع نسوة فأرضعن طفلاً، واحدة أرضعته مرتين والثلاث أرضعنه من مرة فصار الجميع خمس رضعات. فيكون الزوج والده ولكن ليس له أم من الرضاع. وهل يلزم كون الرضاعة بواسطة المص من الثدي أو يجوز حلب اللبن من الثدي وسقيه للصبي؟ قالوا صب اللبن في حلقه كالرضاع ولو حلبت المرأة كمية من لبنها في إناء ثم سقته صبيًّا في خمسة أوقات فهو خمس رضعات. ولو حلبت في إناء حلبات في خمسة أوقات ثم سقته دفعة واحدة كان رضعة واحدة. ولكن فيه قول بأنه العكس اعتبار بالرضاع والصب فرعه. وقالوا لو حتى جبنت اللبن أو خلطته بمائع آخر وسقته صبياً حكمه حكم الرضاع). (1) وحكي عن ابن حامد قال: إن كان الغالب اللبن، حرّم، وإلا فلا. لأن الحكم للأغلب. ولأنه يزول بذلك الاسم والمعنى المراد به. ونحو هذا قول أصحاب الرأي وزادوا وقالوا: إن كانت النار مست اللبن حتى أنضجت الطعام أو حتى تغير فليس برضاع. اهـ ابن قدامة 129.197 ص","part":5,"page":127},{"id":1015,"text":"كيفية الرضعة الواحدة إلى أما كيفية الرضعة الواحدة ومقدار الزمن بينها وبين الأخرى، قالوا: يجب أن تكون الرضعات متفرقات والمرجع لمعرفة الرضعة إلى العرف، لأن الشرع لم يحددها بزمن ولا بمقدار. فإذا ترك الطفل الثدي باختياره إما لشبع أو إعراض عنه، كانت رضعة، أما لو تركه ملتفتاً من يلاعبه أو لضيق نفس أو للانتقال من ثدي إلى آخر، فإن عاد في الحال فالجميع رضعة واحدة. وإن لم يعد قريباً كانت رضعة وإن لم يحصل أما إذا قطعت عليه المرضعة الرضعة ففيه قولان. له شبع. طفلاً، إذا كانت المرضعة طلقت وتزوجت بآخر وإذا طلقت المرأة وثار لها لبن ثم تزوجت برجل آخر ورضعت ففي هذه الصورة اللبن للزوج الأول. ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات أو طلق ـ وإن طالت المدة ـ أو انقطع وعاد فإن نكحت آخر وولدت منه فاللبن بعد الولادة له، وقبلها للأول إن لم يدخل وقت ظهور لبن حمل الثاني وكذا إن دخل، ففي قول للثاني، وقول للأول. وعبارة المهذب تقول: ولو ثار لامرأة لبن على ولد من زوج فطلقها وتزوجت بآخر، فاللبن للأول إلى أن تحمل للثاني، فإن أرضعت طفلاً كان ابناً للأول، زاد اللبن أو لم يزد، فإذا بلغ الحمل من الثاني إلى حال ينزل فيه اللبن نظرت فإن لم يزد اللبن فهو للأول ـ لأنه لم يتغير اللين .. 130","part":5,"page":128},{"id":1016,"text":"أركان الرضاع أركان الرضاع ثلاثةٌ: مُرْضِع، ورَضِيعٌ، ولَبَنٌ. شروط المرضع شروط المرضع ثلاثة كونها امرأة)، وكونها بلغَتْ تِسْعَ سنين (2)، وكونها حالَ انْفِصَالِ اللَّبنِ حَيَّةٌ حياة مستقرة (3). (Y).  شروط الرضيع شروط الرضِيعِ أربعة كونه حيا، وكونه دُونَ (1) فلا تحريم بلبن رجل أو خنثى أو بهيمة. (2) أي قمرية تقريبية، فلا تحريم بلبن من لم تبلغها لأنها لا تحتمل الولادة واللبن المحرم فرعها. (3) فلا تحريم بلبن من انتهت إلى حركة مذبوح ولا لبن ميتة. (4) أي حياة مستقرة، فلا تحريم بإرضاع ميت ولا من انتهى إلى حركة مذبوح. فإن زاد فأرضعت به ففيه قولان قال في القديم: هو ابنهما لأن المرضع به لبنهما، وقال في الجديد هو ابن الأول، لأن اللبن للأول يقيناً. ويجوز أن تكون الزيادة لفضل الغذاء، ويجوز أن تكون للحمل، فلا يزال ((اليقين بالشك انتهى. وقد يقال: إذا دخل وقت ظهور لبن حمل الزوج الثاني وأرضعت طفلاً كان ابناً له. 131","part":5,"page":129},{"id":1017,"text":"الحَوْلَين (1)، وأن تُرضِعَه خَمس رضعات مُتَفَرِّقَاتٍ (2)، وأن يَصِلَ اللَّبَنُ فيهنَّ إلى جَوْفِهِ (3). ما يترتب على الرضاع (4) بترتَّبُ على الرضاع المُتَوَفِّرِ الشروط: تحرِيمُ أُصُولِ المُرْضِع، ومَنْ لهُ اللَّبَنُ () وفروعُهُما وحَوَاشِيهِمَا على الرضيع (6)، وتحرِيمُ (1) بأن لم يبلغهما في ابتداء الرضعة الخامسة يقينا، فلا أثر للرضاع بعدهما ولا مع الشك في ذلك، ويعتبران بالأهلة إن وقع انفصاله أول الشهر الأول، فإن انكسر الشهر بأن وقع انفصاله في أثنائه تمم العدد من الخامس والعشرين ثلاثين. (2) فلا أثر لدونها ولا مع الشك فيها، وضبطهن بالعرف وإن لم يكن شبع، فلو قطع إعراضاً عن الثدي أو قطعته عليه المرضعة لشغل طويل ثم عاد تعدد الرضاع أو قطع للهو أو للتنفس وعاد فوراً أو تحول من ثديها إلى ثديها الآخر فلا تعدد إن تحول في الحال وإلا تعدد، وكذا لا تعدد لو قطعته لشغل خفيف ثم عادت. (3) أي المعدة أو الدماغ بواسطة منفتح وإن تقايأه في الحال، بخلاف وصوله إلى غيرهما أو وصوله إليهما بواسطة المسام كصبه في العين. (4) ويكتب في صيغة إثبات الرضاع: الحمد لله، وبعد فقد شهد فلان وفلان بأن فلاناً ارتضع من فلانة الارتضاع الشرعي وهو خمس رضعات متفرقات، وسنه يومئذ دون الحولين ووصل اللبن منها إلى جوفه من فمه بمصه وتحريكه وازدراده وأن المرضعة حين الرضاع ذات لبن ثم يؤرخ. (5) من زوج أو واطئ بشبهة أو واطئ بملك اليمين بخلاف الواطئ بزنا ـ لأن اللبن لمن لحقه الولد لا للذي نزل اللبن بسببه فلا يحرم على الزاني أن ينكح المرتضعة بلبن زناه لكن يكره، ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه وإن طالت المدة جدا أو انقطع ثم عاد إلا بولادة من آخر، فاللبن قبلها للأول واللبن بعدها للآخر. (6) فتصير آباء المرضعة وصاحب اللبن أجداده وأمهاتهما جداته وأولادهما إخوته = 132","part":5,"page":130},{"id":1018,"text":"فروع الرّضيع فقط (1) عليهما. وأخواته وإخوة المرضعة أخواله وأخواتها خالاته وإخوة صاحب اللبن أعمامه وأخواته عماته، وتصير أولاد الرضيع أحفادهما، فالحواشي هم الإخوة والأخوات والأعمام والعمات. (1) والفرق أن لبن المرضعة كالجزء من أصولها فسرى التحريم إليهم وإلى حواشيهم. وسبب لبن المرضعة مني الفحل الذي جاء منه الولد وهو كالجزء من أصوله أيضاً فسرى التحريم إليهم وإلى حواشيهم ولا كذلك في أصول الرضيع وحواشيه ولذلك قال بعضهم:، وينتشر التحريم من مرضع إلى أصول فصول والحواشي من الوسط. و ممن له دَرّ إلى هذه ومن رضيع إلى ما كان من فرعه فقط. ما يترتب على الرضاع الذي يترتب على الرضاع مجموع في بيتين، ينبغي أن تكتبوهما وتحفظوهما: وهما وينتشر التحريم من مرضع إلى أصول وفروع والحواشي من الوسط وممن له درّ إلى هذه ومن رضيع إلى ما كان من فرعه فقط ويحرم على الرضيع بالرضاع المرضع وتصير أمه، وكذا أمهاتها وبناتها ويصرن خالاته والحواشى وهم أخواتها وخالاتها وعماتها الجميع 6 يحرمن عليه. وصاحب اللبن يصير والده وأصوله وفروعه والحواشي كالأم 6 وأما التحريم من جهة الرضيع فيحرم على المرضع وصاحب اللبن الرضيع وفروعه فقط. وقالوا إن طباع المرضع تسري ويتأثر بها الرضيع. 133 =","part":5,"page":131},{"id":1019,"text":"النفقة النّفقةُ لغةً: مأخوذة من الإنفاق، وهو الإِخْرَاجُ، وشرعاً: طعام واجب لزوجةٍ أو خادِمها على زَوْجِ، أو لأَصْلٍ على فرع، أو لفرع على أصل، أو لَمَمْلُوكٍ على مَالِكٍ. وهذا من حكمة التحريم ـ والله أعلم. والدليل على أن التحريم خاص بالنكاح فقط هو عمل النبي وإجماع الصحابة ومنطوق آية التحريم. النفقة هذا باب النفقة، ويستحسن أن نمهد للموضوع بمقدمة عن المعاملات والعلاقات الأسرية في الإسلام فخطأ. لا أقول أُسرية - بفتح السين ولكن بسكون السين، أما بالفتح، والشيء بالشيء يذكر كلنا نسمع من الإذاعات كلمة «الدُّولية» بضم الدال وفتح الواو وهو خطأ لأن النسبة تكون للمفرد لا للجمع، كما قال صاحب الألفية. والواحد أذكر ناسباً للجمع. فالإسلام نظم العلاقات الأسرية والاجتماعية والزوجية. فإذا اتبعت هذه الأنظمة استقامت الحياة وعم السلام والمودة والمحبة الجميع 134","part":5,"page":132},{"id":1020,"text":"ومن جملة الأنظمة التي نظمها الإسلام - نظام العلاقات الزوجية فقد جعل لكل من الزوجين حقوقاً وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِيَدِهِنَ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَهَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ومن هذه الحقوق النفقة. فالنفقة هي وجب على المسلم لزوجية أو لقرابة أو لملك. هذه الإسلام بشروط سوف تأتي معنا]. ما هي النفقة التي أوجبها فنفقة الزوجة عند الشافعي محددة ومقدرة بالنسبة للطعام والكسوة لا الإدام وغيره. أما نفقة القرابة فتجب للأصل على الفرع، وللفرع على الأصل بشروط مقررة ستأتي. وأبو حنيفة يقول بوجوب النفقة على الحواشي يعني الإخوة والأعمام والإمام أحمد يقول: نفقة القريب الفقير على القريب الغني الوارث. ونفقة المملوك رقيقاً كان أو بهيمة تجب على المالك. هذه خلاصة عن أصل النفقة، وسيأتي التفصيل. 135","part":5,"page":133},{"id":1021,"text":"أسباب وجوب النفقة أسبابُ وجُوب النفقة ثلاثةٌ: نِكاح (1)، وقرَابَةٌ، ومِلْكُ. (1) والنفقة الواجبة به أقوى من غيرها لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع، ولا تسقط بمضي الزمان. ويكتب في صيغة فرض النفقة للزوجة أو الوالد أو الأم أو الولد الصغير: الحمد لله، وبعد فقد فرض القاضي فلان بمحل كذا على فلان لزوجته فلانة ما لزم عليه لها بطلوع فجر كل يوم كذا وكذا من الطعام والإدام والماء والزيت الغالب بالبلد والإدام من لحم وسمن وزيت وتمر وملح وحطب وماء وأجرة طحن وعجن وخبز وطبخ والقهوة عند من أوجبها وآلة طبخ وأكل وشرب، ويصف قدر كل بحسب حال الزوج من يسار وإعسار وتوسط ثم يذكر الكسوة والفرش والمسكن وآلة التنظيف، وإذا كان فرض النفقة للأب أو الأم أو الولد الصغير ذكر ما لزم له حسبما في كتب الفروع. (وصورة دعوى فرض النفقة للزوجة) أن يقول: أدعي بأن موكلتي فلانة في عصمة نكاح فلان باذلة الطاعة له وهي مطالبة له بفرض النفقة الواجبة لها عليه شرعاً، ويزيد في الدعوى على الغائب: ولي بينة بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها. · أسباب وجوب النفقة 6 أسباب وجوب النفقة ثلاثة نكاح وقرابة وملك والنفقة ثابتة بالكتاب والسنة وأدلة النفقة من الكتاب قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمعروف وقوله: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بعضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وقوله: {لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَانَهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَ اتَنَهَا} (1).","part":5,"page":134},{"id":1022,"text":"وأما الأحاديث فكثيرة منها ما جاء في خطبة رسول الله له في حجة الوداع قوله (2): «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم، (1) وقوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ (2) أشار أستاذنا إلى الحديث بقوله: «اتقوا الله في النساء ثم ذكر أن لهن النفقة والكسوة. 136","part":5,"page":135},{"id":1023,"text":"النفقة الواجبة بالنكاح (2) النفقة الواجبة بالنكاح للزوجة المُمَكَّنَةِ (1) على الزوج المؤسِر () (1) أي من نفسها بعرضها عليه كأن تقول له إني مسلمة نفسي إليك، فإن لم يكن حاضراً عندها بعثت إليه إني مسلمة نفسي إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو أن تأتيني، فالعبرة ببلوغ الخبر له وهذا إذا كان في بلدها، فإن غاب عنه رفعت الأمر إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ليعلمه بالحال فيجيء إليها أو يوكل في الإنفاق عليها فإن لم يفعل شيئاً من الأمرين فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله ويعرض الصغيرة والمجنونة الولي ولا عبرة بعرضهما، أما غير الممكنة وهي الناشزة فلا نفقة لها، ولو اختلفا في التمكين ولا بينة لها صدق بيمينه أو اتفقا عليه واختلفا في الإنفاق صدقت بيمينها، أو اختلفا في هي أيضاً. النشوز صدقت (2) وهو من عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب وزاد عليه، مدان فإن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد عليه شيء فمعسر ولو مكتسباً، وإن زاد عليه شيء ولم يبلغ مدين فمتوسط والعبرة في ذلك بطلوع فجر كل يوم لأنه وقت الوجوب أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. ودليل المسكن قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم) فهذه أدلة النفقة والفقهاء فرّعوا عليها وخصوصاً في كلمة بِالْمَعْرُوفِ كل يفسرها بمقتضى فهمه وما يعضده من الأحاديث التي بلغته. النفقة الواجبة بالنكاح ذكرنا لكم أن النفقة للزوجة عند الشافعي محددة ومقدرة فإذا كان 137","part":5,"page":136},{"id":1024,"text":"مُدَانِ لَهَا (1) ومُدٌ وثُلُثٌ (1) أي من غالب قوت محلها وإذا أكلت عنده على العادة كفى إن كان برضاها وهي رشيدة أو غير رشيدة وقد أذن وليها في ذلك، وكان لها في أكلها عنده مصلحة، ويجب عليه دفع حب سليم وعليه طحنه وعجنه وخبزه وإن اعتادته بنفسها حتى لو باعته أو أكلته حبا استحقت مؤن ذلك؛ أي أجرة الطحن والعجن والخبز. والظاهر أنه يجب على الزوج إعلام زوجته بأنها لا يجب عليها خدمته بما جرت به العادة من الطبخ والكنس ونحوهما مما جرت به عادتهن ومع ذلك لو فعلته ولم يعلمها يحتمل أنه لا يجب لها أجرة على الفعل لتقصيرها بعدم السؤال عن ذلك. الزوج موسراً فعليه في كل يوم لها مدان. وإذا كان معسراً فعليه مدّ (1)، وإذا كان متوسط الحال فعليه مد ونصف هذه المقادير التي قدرها، وأن تكون من غالب قوت البلد وهذه المقادير تكون لحالة الشافعي النزاع بين الزوجين. فإذا حصل نزاع كانت النفقة مقدّرة ومعروفة. إنما جمهور العلماء قالوا إن قدر الكفاية لا يقدر. والمعروف هو الكفاية ـ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». وفي حالة النزاع على الحاكم أن يجتهد هذا بالنسبة للنفقة، أما الكسوة فقد قدرها الشافعي بأن للزوجة كسوتين في السنة، كسوة للشتاء وكسوة للصيف بما يناسب الزمان والمكان. (1) لأنه أقل ما يدفع في الكفارات - قال تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ. 138","part":5,"page":137},{"id":1025,"text":"لَحَادِمِها (1)، وعلى المتوسط مُدَّ ونصفٌ لها ومد لخادمها، وعلى المغسر ومَنْ بِهِ رِقٌ (2) مد لها. ومُدَّ الخَادِمها (1) إن وجب إخدامها بأن كانت حرة يخدم مثلها عادة في بيت أبيها أو احتاجت لذلك لزمانة أو مرض والواجب للخادم من نفقة وأدم وتوابعهما من دون ما للزوجة نوعاً ومن دونه جنساً أو نوعاً في الكسوة. فإذا كان القطر بارداً لزمه أن يعطيها كل ما يلزم من بطانية وجوارب وغطاء رأس. وهل يلزمه فرش السكن؟ نعم وهناك قول قوي يقول: لا يجب عليه سوى فرش محل التمتع. وما ذُكر يجب للزوجة بشرط أن تكون مطيعة ممكنة غير ناشزة. وإذا أعسر الزوج بالنفقة فما الحكم؟ قالوا ينظر ثلاثة أيام، ثم للزوجة حق الفسخ بشروط منها أن تفسخ عند الحاكم، وأن تكون مطيعة له، ولا تخرج من بيته إلا بأمره، وأن تكون ممكنة له. وإذا كان الزوج غائباً على الحاكم أن يتأكد من إعساره، واشترطوا شروطاً صعبة، لهذا كان علماء تريم وحكامها يتجنبون الفسخ. الرب ربي والحب حبي كانت امرأة شابة في تريم تزوجت على رجل يسمى بافقيره. سافر عنها وتركها مدة بلا نفقة وطالت مدة غيابه فأرادت أن تفسخ نكاحها، واستشارت الحبيب عبد الرحمن المشهور فقال لها: اذهبي إلى سيون 139\r\r،","part":5,"page":138},{"id":1026,"text":"وافسخي فذهبت وفسخت نكاحها منه فسخاً شرعياً وعادت إلى تريم. وبعد مدة تزوجت برجل يسمّى عبود بادباه وانبسطت معه، وبعد مدة قدم من السفر الزوج الأول فوجد زوجته قد تزوجت بغيره، فصاح واستنكر الأمر فأخبروه بأن غيابه الطويل عنها أباح لها فسخ عقد نكاحه فسخاً شرعياً، فاستسلم لكن الأطفال إذا مر عليهم يعيرونه بذلك. وكانت هذه المرأة تستقي الماء لبيت الحبيب عبد الله بن عيدروس. فكان أولاده أحياناً يعيرونها ويقولون كيف فسختِ، فتقول لهم فسخت على موجب شريعة محمد بن عبد الله - - والحبيب عبد الله ينهاهم ويقول لهم: لا تعيروها.، صل عليه وذات يوم زادوا في تعييرهم لها فصاحت قائلة: «الرب ربي والحب حبي وسمعها الحبيب عبد الله فأخذ بهذه الكلمة مشرباً آخر وتأثر من هذه الكلمة. انتهى. صرف الدواء وعلاج الزوجة إذا مرضت الزوجة - هل يجب على الزوج معالجتها وصرف قيمة الدواء؟. الغريب أن هناك قولاً قوياً يقول لا يجب، والقول الآخر يجب إنما جعلوه ضعيفاً. ومع احترامنا لهم لعله أولى بأن يكون قوياً. لأنه يجب لها القهوة والشاهي وكذلك إذا كانت ممن لا تخدم نفسها وجب لها خادم، وعلى الزوج نفقة الخادم - وكلمة خادم تطلق على الذكر والأنثى، وأما إذا كانت 140","part":5,"page":139},{"id":1027,"text":"ممن لا يخدم فلا يجب عليه لكن العلماء قالوا إذا أسكنها في مكان موحش أو كانت ممن لم يخدم ثم وصلت إلى حالة تحتاج إلى مساعدة وجب على الزوج إحضار مؤنس ومساعد لها. وبعض العلماء قالوا إن الفقير ليس كفؤاً لبنت الغني وذلك لئلا تظلم خصوصاً إذا كانت بكراً. لكن الإمام عمر المحضار لما تولى نقابة العلويين اشترط عليهم شروطاً منها أن يتزوج ابن الغني من الفقيرة والفقير من بنت الغني لتكون الأسر متساوية وبينها تراحم وتعاون (1) فتوى في علاج الزوجة ما قول العلماء الأعلام في الدواء وأجرة الطبيب إذا مرضت الزوجة، هل يجب على الزوج أم لا؟. الجواب: والله أعلم بالصواب وأسأله الهداية والتوفيق. يقول الله عز وجل في كتابه العزيز: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقال رسول الله الله في خطبته في حجة الوداع: استوصوا بالنساء خيراً» وقال في موضع آخر منها: «إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً. فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فراشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» إلى (1) أطال أستاذنا حول هذا الموضوع مهر العلويات وحيث أن الكلام قد تقدم في باب الصداق تركنا تكراره هنا، وأطال الكلام عن علاج الزوجة فتركنا ما تكلم به واكتفينا بإثبات فتواه عن علاج الزوجة والتي قرئت في درس باب الحضانة نقلناها هنا للمناسبة. 141","part":5,"page":140},{"id":1028,"text":"غير ذلك بالمعروف. من الآيات والأحاديث الصحيحة التي تأمر بمعاملة الزوجة، وإذا دققنا النظر في الآية الأولى التي صدرت بها هذا الجواب نجد أن الله خلق زوجات الأزواج ليسكنوا إليهن سكون الروح والجسم، وجعل بين الأزواج والزوجات مودة ورحمة كما أنه أمر في الآية الثانية بمعاشرة الزوجات بالمعروف، لتكون نتيجة ذلك تكوين أسرة سعيدة في الدارين. وفي كل هذا وغيره مما ذكر من الآيات والأحاديث، من المعروف الذي ينبني عليه عش الزوجية دليل يتبادر إلى الذهن على وجوب معالجة الزوجة على الزوج بدفع أجرة الطبيب والمستشفى، وثمن الدواء استنباطاً وقياساً على النفقة والكسوة والإخدام إن كانت ممن يخدم، كما أجمعت على وجوب ذلك المذاهب وعلى الفاكهة والقهوة والشاهي كما قال بوجوبها معظم الفقهاء، وذلك لحق الزوجة التي أمر الله بمعاملتها بالمعروف ـ كما تقدم - وأيضاً ففي عدم إلزام الزوج بمعالجة زوجته ضياع لها ولصحتها ولمنافعها. وهذا شيء تأباه محاسن الشريعة الغراء. كيف وقد قال رسول الله الله في حديثه الصحيح الذي رواه الحاكم وغيره «كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ومع هذا كله ففقهاء المذاهب الأربعة لم يلتفتوا إلى هذه الأدلة والحجج والبراهين التي سقتها حين لم يوجبوا على الزوج معالجة زوجته بدفع أجرة الطبيب، ومثلها أجرة المستشفى وثمن الدواء والمقرر عندهم والمفتى به عدم الوجوب قياساً على البيت المستأجر، الذي يتعلق بالمنفعة كالكنس فإنه واجب على المستأجر، وما يحفظ الأصل يجب على المؤجر. وهكذا نراهم يقيسون المرأة 142","part":5,"page":141},{"id":1029,"text":"على البيت كأنما خلقت لينتفع بها الزوج فقط. ويقولون إن النفقة إنما وجبت مقابل الاستمتاع بالبدن حفظاً له لأنه الأصل. لكن الإمام الشوكاني رحمه الله قال في كتابه السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار في الجزء الثاني صفحة 448 ـ مطابع الأهرام - وأعتقد أن هذا في مذهب الإمام زيد بن علي بن الحسين رضي وعن آبائه - قال في الكتاب المشار إليه ما لفظه: «وأما إيجاب الدواء لحفظ صحتها، والدواء من جملة ما فوجهه أن وجوب النفقة عليه هي - يحفظ به صحتها انتهى كلام الشوكاني. الله عنه ومما يؤيد وجوب العلاج إلزام الزوج بكعك العيد بل وبالدخان بوجوبه، عند كثير منهم وهما من الكماليات. فإلزامه بالدواء وأجرة الطبيب والمستشفى ـ وهي من الضروريات - أولى. على أن الدخان فيه مضرة للجسم ولم يلتفت إليها من قال وفي الدواء منفعة لصحة الجسم واسترداد لها فإلزامه به أولى وبأجرة الطبيب والمستشفى كذلك. ولعل كثيراً من الفقهاء لا يخفاهم ما ذكر، إلا أن الالتزام المذهبي قيدهم بعدم المخالفة لمذاهبهم، وهكذا تواترت منهم أقوال اللاحقين تبعاً للسابقين - رضي الله عنهم أجمعين. ومن المعلوم أن الحكم فيما قاله الفقهاء إنما يأتي إذا أدى الأمر إلى المرافعة إلى المحاكم وإلا فإن المودة والرحمة اللتين جعلهما الله بين الزوجين كما جاء في سياق الآية تطبعان الزوج على علاج زوجته شريكة حياته فهو أهم وأولى بالمبادرة من الواجبات المادية الأخرى. ومع هذا كله فبإمكان الحاكم أن يتصرف ويطبق ما قاله بعض 143","part":5,"page":142},{"id":1030,"text":"ما يجب للمعتدة يجب للمُعْتَدَةِ الرجْعِيَّة (1) والبائن الحامل (2) ما يجب للزَّوْجَةِ (3) وللبائِنِ الحائِلِ والمتوفى عنها زوجها ولو حاملاً السكنى فقط. (1) حرة كانت أو أمة حائلا أو حاملا. (2) أي لنفسها بسبب الحمل لا للحمل وإلا لتقدرت بقدر كفايته ولما وجبت على المعسر. (3) في التقدير والوجوب يوماً فيوماً، وغيرهما، فتجب لهما جميع المؤن سوى مؤن التنظيف، لكن لا يجب دفعها للحامل إلا بظهور الحمل واعتراف المفارق به. وإذا ثبت وجوده لزم الرفع من أول العدة، ولو ادعت سقوطه فينبغي تصديق الزوج لأن الأصل عدم الوجوب ما لم تقم بيئة، وتسقط نفقتها أي الحامل بالنشوز كالخروج من المسكن لغير حاجة. الأحناف من إلزام الزوج بالعلاج إذا كان غنيًّا وهي فقيرة. وإن علل بأن هذا إنما وجب عليه لها بصفتها إنساناً مسلماً تجب إعانته لا بسبب كونها زوجة وأن يحكم بما نقلته عن الشوكاني وبما قيل بوجود قول في المذهب المالكي بإلزام الزوج بثمن الدواء وأجرة الطبيب. وكلما ذكرته في هذا الجواب موجود في الكتب المختصة لمن أراد البحث والاستقصاء، ويمكنه المزيد عليه وفوق كل ذي علم عليم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وتركت النقل من المراجع للاختصار ولضيق الوقت وعلى الله الاعتماد. قاله الراجي عفو ربه: محمد بن أحمد الشاطري. ما يجب للمعتدة الزوجة المعتدة إذا كانت رجعية - قلنا - إن حكمها حكم الزوجة في 144","part":5,"page":143},{"id":1031,"text":"النفقة الواجبة بالقرابة النّفقة الواجبةُ بالقَرَابَةِ: الكِفايَةُ (1). (1) فيجب إشباع القريب إشباعاً يقدر معه على التردد والتصرف، ولا تجب المبالغة فيه، كما لا يكفي سد الرمق؛ ولو قال له كل معي كفى، ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته. ويجب له الأدم والكسوة والسكنى ومئونة خادم وأجرة طبيب وثمن أدوية احتاجها ويباع فيها ما يباع في الدين من عقار وغيره، وللحاكم بيع جزء من مال المنفق إذا غاب أو امتنع ولا تصير دينا عليه بمضي الزمان وإن تعدى بالمنع إلا إن اقترضها القاضي أو مأذونه عليه بسبب المنع أو الغيبة صارت ديناً عليه، وكذا إذا استقرضها المستحق وأشهد عند عدم الحاكم فيرجع بها عليه وله أخذها من ماله وإن لم يكن من جنسها. وللأب والجد أخذها من مال محجورهما، ولهما إيجاره لأجلها لعمل يطيقه ويليق به، بخلاف الأم والفرع فليس لهما أخذها من ماله لعدم الولاية. أكثر الأمور لها ما للزوجة من نفقة وكسوة وغير ذلك. كما أنها للبائن الحامل من أجل الحمل. وللزوج أن يأمرها بعدم الخروج من البيت وعليها أن تطيعه. أما البائن غير الحامل فلها المسكن فقط، لقوله تعالى: {أَسْكُنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم وللحامل البائن المتوفى عنها زوجها السكني فقط ولغير الحامل وقيل ليست لها لأنها وارثة. النفقة الواجبة بالقرابة تقدم معنا أن الواجب على المسلم الإنفاق على أصوله وفروعه إذا كان غنياً وهم فقراء وبشروط. وينفق على فرعه إذا كان معسراً ولا يقدر على العمل، أو كان 145","part":5,"page":144},{"id":1032,"text":"على الأصْلِ الْمُوْسِر بالفَاضِلِ عَنْ مَثْوْنَتِهِ، وَمَثْونَةِ زَوْجَتِهِ (2) للفَرْعِ الفاقد للكِفايَةِ العاجِزِ (3) عن (1) فإن تعدد كأن كان للفرع أبوان فعلى الأب نفقته دون الأم، فإن كان له أجداد أو جدات فعلى الأقرب منهم أو منهن، وإذا كان للقريب المستحق أصل وفرع فعلى الفرع وإن نزل، وإذا تعدد المحتاجون ولم يقدر على كفايتهم قدم نفسه ثم زوجته وخادمها ثم الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن أقرب بأن كان له أب وأم وولد قدم الولد الصغير ثم الأم ثم الأب ثم الولد الكبير. (2) أي يوما وليلة لا عن دينه. (3) أي لصغر أو جنون أو مرض أو زمانة وقدرة البنت على النكاح لا تسقط نفقتها.، طالب علم شرعي، ويدخل فيه كل علم ينفع المسلمين، قالوا بشرط أن ترجى نجابته. وينفق على أصله إذا كان فقيراً ولو كان يقدر على العمل، ولا يحق للفرع مطالبته بالبحث عن عمل يجب عليه أن يحترمه وينفق عليه. بل قالوا يجب عليه أن يزوجه إذا كان محتاجاً للزواج. 6 والإمام أبو حنيفة يقول بوجوب النفقة للحواشي والإخوان والأعمام، إذا كان غنياً وهم فقراء ويملك ما يكفيهم، لأن للأرحام حقوقاً، إلا إذا كان الرحم تاركاً للصلاة أو ملحداً فهذا ليس له حق أبداً، بل تجب مقاطعته. ولو اجتمع ابن وأب معسران ولا يستطيع أن ينفق إلا على أحدهما، قالوا يقدم الابن لأنه جزء منه ولهذا لما سئل أحد الحكماء: لماذا نحب أولادنا ولا يحبوننا مثل ما نحبهم؟ قال: لأنهم جزء منا ولسنا جزءاً منهم. 146","part":5,"page":145},{"id":1033,"text":"اكتسابها (1) وعلى الفَرْع الموسر بما ذُكِرَ للأصْلِ الفاقِدِ للكِفَايَةِ وإِنْ قَدَرَ على اكْتِسَابِها (4) (1) بلائق به فلا تجب نفقة الفرد القادر على الكسب اللائق به بل يكلف الكسب، قال الباجوري: ويستثنى ما لو كان مشتغلاً بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنع منه، فتجب نفقته حينئذ ولا يكلف الكسب. اهـ. (2) فلا يكلفه لأن الله تعالى قال: {وَصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وليس من المصاحبة بالمعروف تكليفهما الكسب مع كبر السن. وفي ترتيب النفقة يبدأ الإنسان بنفسه أولاً وزوجته ثم خادمها ثم الابن الصغير ثم الأم ثم الأب - عكس إخراج الفطرة فيقدم الأب على الأم - ثم الابن الكبير. هذا إذا كان لا يقدر على الإنفاق إلا على بعضهم، وإلا وجب الإنفاق عليهم جميعاً. (1) وإذا كان الأب فقيراً وعنده ابن وبنت غنيان، المعتمد أن عليهما نفقته بحسب الإرث ثلث على البنت وثلثان على الابن، وقيل بالسوية وهو ضعيف. ومقدار النفقة قالوا يطعمه بما يقرب إلى الشبع هذا حد الواجب لأن الشبع مذموم كما جاء في الحديث الشريف حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث (1) جاءت هذه العبارة من كلام أستاذنا في باب الحضانة وهي قوله: مرت معنا مسألة إذا كان هناك ابن وبنت غنيان: قالوا إن نفقة أبيهما عليهما، منهم من يقول بالتساوي، ومنهم من يقول على قدر نصيبهما من الإرث. ولكنني تذكرت أننا راجعنا المسألة ووجدنا أن فيها من يقول كل النفقة على الابن، وينسبون هذا القول للشافعي ذكره في المغني، وعلى قياسه ظهر لي في مسألة أب وأم، أن النفقة على الأب ولا نكلف الأم شيئاً. والله أعلم. 147","part":5,"page":146},{"id":1034,"text":"النفقة الواجبة بالملك (1) النفقة الواجبة على مالِكِ الرقيقِ والحيوان المخترمِ (2) الكِفَايَةُ. (1) أي له. •: (2) أي، له وخرج بالمحترم غيره كالفواسق الخمس وهي الحدأة والغراب والعقرب والفأرة والكلب العقور، فلا تلزم نفقته بل تخليته ولا يجوز حبسه حتى يموت جوعاً، ولا تثبت عليه يد لأحد بملك ولا باختصاص وكفاية الرقيق بأن يطعمه من غالب قوت أرقاء البلد ومن غالب أدمهم بقدر الكفاية، ويكسوه من غالب كسوتهم. وكفاية الحيوان أن يعلفه ويسقيه ما يصل به لأول الشبع والري دون غايتهما فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أمره الحاكم في الحيوان المأكول بأحد ثلاثة أمور: بيعه أو نحوه مما يزيل الملك، أو علفه وسقيه بقدر الكفاية، أو ذبحه؛ وفي غير المأكول بأحد الأولين، ويحرم ذبحه ولو لنفسه وقال أيضاً: «أصل كل داء البَرَدَة وهي إدخال الطعام على الطعام، وقالوا الشبع من الحلال مبدأ كل شر، فكيف من الحرام. وكثير من الأمراض تحدث من الشبع المفرط. قال الأعرابي: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع لكن الكثير إذا مدت أمامه مائدة لذيذة تراه لا يقوم حتى يختم بطنه. والشاعر يقول: ثلاث مهلكات للأنام وداعية الصحيح إلى السقام دوام مدامة ودوام وطء وإدخال الطعام على الطعام فعدم الشبع يحتاج إلى قوة إرادة. النفقة الواجبة بالملك تحب النفقة على الرقيق ومن ملك شيئاً من الحيوانات المحترمة 148","part":5,"page":147},{"id":1035,"text":"لإراحته من الحياة لطول مرض أو نحوه، فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به ناب عنه في ذلك على ما يراه، فإن لم يكن له مال أكرى الحاكم الدابة عليه أو باعها أو جزءاً منها، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها، وتسقط نفقة الرقيق بمضي الزمن ولا تصير ديناً على المالك إلا باقتراض القاضي أو مأذونه ويبيع القاضي فيها ماله عند امتناعه أو غيبته، فإن لم يكن له مال أمره القاضي ببيعه أو إجارته أو إعتاقه، فإن لم يفعل آجره الحاكم، فإن لم تتيسر باعه، فإن لم يجد من يشتريه أنفق عليه من بيت المال، ولا يجوز للسيد تكليف العبد ما لا يطيق الدوام عليه من العمل وله أن يكلفه الأعمال الشاقة بعض الأوقات، ويحرم على مالك الدابة تكليفها ما لا تطيق الدوام عليه من تثقيل الحمل أو إدامة السير أو غيرهما يوماً أو نحوه، وله ذلك في بعض الأوقات لعذر. وجب عليه إطعامها وسقيها وعدم إيذائها ويحرم تكليفها ما لا تطيق. والإسلام أمر بالرفق بالحيوان من قبل أربعة عشر قرناً، وقبل أن توجد جمعية الرفق بالحيوان. قال رسول الله: «في كل ذات كبد حرّاء أجر (وقال أيضاً: «دخلت امرأة من بني إسرائيل النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. وهذا الرفق الذي يوصي الإسلام به إنما هو للحيوان المحترم - وغير المحترم ستة تارك الصلاة والزاني المحصن، والمرتد، والكافر الحربي، والخنزير على خلاف فيه، ومجموع الفواسق الخمس، وهي الكلب العقور، والحدأة، والغراب والعقرب، والفار، وهذه الفواسق يسن قتلهن لأن منها إضراراً. قالوا إذا كانت الفواسق الخمس سن الإسلام قتلهن، وهي حيوانات وضررهن محدود فكيف بالفاسق من الناس الذي يتعدى ضرره إلى كثير من الناس. 149","part":5,"page":148},{"id":1036,"text":"ما يجب لمن وجبت له النفقة (3) يجب لمن وجَبَتْ له النفَقَةٌ الأدم (2)، والكِسْوَة (3)، (0) , والسُّكْنَى (4)، وتَوَابِعُها (5).،، (1) وحاصل ما ذكروه من الواجبات للزوجة عشرة أنواع: المد أو غيره، والأدم واللحم والكسوة وما تجلس عليه وما تنام عليه وتتغطى به وآلة الأكل والشرب والطبخ، وآلة التنظيف والمسكن والإخدام ولا يجب لها دواء مرض وأجرة نحو طبيب كحاجم، وتقدم ما يجب للقريب والرقيق، ويجب للرقيق أيضا ماء الطهارة وأجرة الطبيب والحاجم ونحوها. (2) أي أدم غالب المحل كزيت وسمن، ويختلف باختلاف الفصول ويقدره القاضي كاللحم باجتهاده، وتجب لها أيضا القهوة والسراج أول الليل. (3) بكسر الكاف، وضمها وجودتها وضدها بحسب يسار الزوج وضده، ويختلف عددها باختلاف محل الزوجة بردا وحرّا فلو اعتادوا ثوباً للنوم وجب، ولو جرت عادة محل أن الكسوة لكل سنة أو أكثر عمل بها وقولهم تجب كسوة للشتاء وكسوة للصيف مرادهم حيث كانت العادة جارية بذلك. (4) أي بمسكن يليق بها عادة بحيث تأمن فيه لو خرج زوجها على نفسها ومالها وإن قل، ولا يجب عليه أن يأتي لها بمؤنسة حيث أمنت على نفسها، فلو لم تأمن أبدل لها المسكن بما تأمن فيه على نفسها وله منعها من زيارة أحد أبويها ومنعهما من دخولهما كولدها من غيره والمسكن والخادم إمتاع، وغيرهما تمليك. (5) وقد مرت في نفقة القريب ونفقة الزوجة. 6 قال في بغية المسترشدين يسن، قتله ومعلوم أن هذا بشروط. ما يجب لمن وجبت له النفقة. يجب لمن وجبت له النفقة الأدم حسب العادة، إن كانوا ممن 150","part":5,"page":149},{"id":1037,"text":"يعتادون اللحم فلهم اللحم، أو يعتادون السمك فلهم السمك، أو كانوا يعتادون اللحم من الجمعة إلى الجمعة فقط، فالمعتاد هو الذي يجب. وكذا الشاهي والقهوة والزيت وغيره كل ذلك كما يجب للزوجة يجب للقريب والرقيق، لأنه جاء في الحديث أطعموهم مما تطعمون واكسوهم تكتسون، ولا تكلفوهم من العمل مالا يُطيقون. مما والسكن بما يليق عادة بأمثاله والسكن والخادم للإمتاع، وباقي النفقة للتمليك. • • وهذه التقارير الفقهية - كما قلنا - إنما قرّروها فيما لو حصل نزاع لأن في بعضها تشديداً كالإذن بالخروج للزوجة من منزل الزوج، قالوا فيه يجب على الزوجة أن تطيع زوجها ولا تخرج من المنزل إلا بإذنه، لغاية أنه لو كان أبوها أو أمها محتضراً ولم يأذن لها بالخروج وجب عليها امتثال أمره، فإن خرجت اعتبرت ناشزة. لكن الأحناف قالوا يجب عليه أن يأذن لها بزيارة أبويها أو أبنائها حسب العادة أسبوعياً أو شهرياً. فإن لم يأذن لها وخرجت لا تعد ناشزة. والشافعية وإن شددوا على المرأة في ناحية فإنهم شددوا لها، وقالوا لا يجب عليها خدمته في البيت ولا يلزمها أن تطبخ له بل قالوا يجب على الزوج أن يشعرها أنه لا يجب عليها خدمته إنما من غير الشافعية من قالوا بوجوب خدمتها له حسب العادة لأن زوجات رسول الله کن يعملن في المنزل .. وكذا زوجات الصحابة حتى إن سيدتنا فاطمة رضي الله عنها اشتكت إلى أبيها من أثر الرحى في يدها، وسألته خادماً يعينها، والخادم يطلق على الرجل والمرأة.","part":5,"page":150},{"id":1038,"text":"الحضانة الحَضَانَةُ لغةً: الضَّمُّ (1)، وشرعاً: حفظُ مَنْ لا يستَقِلُ بأمُورِه (2)، وتربيتُه بمَا يُصْلِحُه (3). (1) مأخوذة من الحضن بكسر الحاء وهو الجنب لضم الحاضنة الطفل إليه. (2) كطفل ومجنون ولمن يثبت له طلب الأجرة عليها حتى الأم، وهذه غير أجرة الإرضاع، فإذا كانت الأم هي المرضعة وطلبت الأجرة على كل من الإرضاع والحضانة أجيبت، ومؤنة الحضانة في ماله ثم على الأب كالنفقة فتجب على من تلزمه نفقته. ويكتب في صيغة الحضانة: الحمد لله، وبعد فهذا ما حصل التراضي عليه بين فلان وفلانة على أن تحضن طفله فلانا، وتقوم بخدمته ليلاً ونهاراً وتربيته وملازمة الإقامة معه، وإطعامه الطعام وغسله وغسل ثيابه وتنظيفها ودفع الأذى عنه، وكل ذلك على حسب العادة الجارية بين الناس والتزم أن يدفع لها كل شهر كذا وكذا من الدراهم، وإن كانت أم الطفل ذكرها وذكر اتصافها بصفة الحضانة. (3) كأن يتعهد بغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله وربط الصغير في المهد وتحريكه لينام، فعلم أن الذي على الحاضنة الأفعال؛ وأما الأعيان كالصابون الذي يغسل به وسائر المؤن فمر آنفا أنها في مال المحضون ثم على الأب، وتنتهي الحضانة ببلوغ الصبي وإفاقة المجنون، ثم إن بلغ رشيداً فله أن يسكن حيث شاء ولا يجبر على الإقامة عند أبويه ذكراً كان أو أنثى، نعم إن خيفت فتنة من انفراده كأن كان أمرد يخشى عليه فتنة أو أنثى يحصل في سكناها وحدها ريبة امتنعت المفارقة وأجبر على البقاء عند أبويه إن كانا مجتمعين، وعند أحدهما إن كانا مفترقين ويصدق الولي بيمينه في دعوى الفتنة والريبة ولا يكلف بينة، وإن بلغ غير رشيد فالمعتمد أنه كالصبي، وقيل: إن كان عدم رشده لعدم إصلاح ماله فكالصبي، وإن كان لعدم إصلاح دينه فيسكن حيث شاء، قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن. الحضانة الحضانة مأخوذة من الحضن والمرأة غالباً تحمل ابنها الصغير في 152","part":5,"page":151},{"id":1039,"text":"حضنها، فأخذ المعنى منه. وأما وأما معنى الحضانة في الشرع فهي: تربية من لا يستقل بأموره والقيام بما يصلحه وتدبير شؤونه ـ والحضانة ضرورية، لأن ابن آدم من حين يخلق محتاج إلى من يتعهده ويرعاه وكذا كل مخلوق يولد. والإسلام ـ كما قلنا - قنن ونظم جميع المعاملات واعتنى بابن آدم اعتناء خاصاً - وضع له، قانوناً ورتبه ونظمه من حين يولد وإلى أن يموت. وأحق بالحضانة الأم ثم الجدة للأم ثم الأب ثم الجدة من جهة الأب. وإذا لم يكن للطفل أم ولا أب ولا جدات فيما لو ماتوا، فمن أحق بالحضانة؟ اختلف العلماء والتحقيق تفضيل الإناث للحضانة على الذكور لأنهن أعرف بالتربية وأكثر حناناً وشفقة. وهذه مهمة المرأة الرئيسية وقد قلت لكم في مناسبات إن مثل المرأة مثل وزير الداخلية عليها شؤون البيت الداخلية والرجل مثل وزير الخارجية مسؤول عن شؤون البيت الخارجية. وهكذا قال رسول الله الله للإمام علي ولبنته الزهراء الله عنهما لما تزوجا - قال: ما كان من الباب وإلى الداخل فعليك يا فاطمة، وما كان من الباب إلى الخارج فعلى علي أن يقوم به. رضي على الأم حضانة الطفل إلى مرحلة التمييز، لأن هذه الفترة يكون الطفل فيها محتاجاً إلى العطف والحنان وإذا حضنت الأم ولدها وكانت مطلقة من والده وجب على والده أجرة لها أو من مال الطفل إن كان كما لو مات والده وترك تركة ولا يجب على الأم إرضاع طفلها إلا، 153","part":5,"page":152},{"id":1040,"text":"الرضعات الأولى بعد الولادة حيث يسمى لبنها «لبا» وليس لها أجرة على هذه الرضعات. وظهر كلام الفقهاء واضحاً اليوم حين أوجبوا عليها الرضعات الأولى وأن هذا الإلزام في محله، لأن الأطباء قالوا إن هذا اللبا يحتوي على مواد بها مناعة ضد الحصبة وغيرها (1). وما بعد هذه الرضعات فلها الأجرة. ولكن لو وجد أب الطفل من تبرعت برضاعه فإنها تقدم على الأم التي طلبت أجرة على رضاع طفلها. لكن الأم بطبيعتها تربي طفلها وتحنو عليه وتتشممه وتراه فلذة كبدها، فكيف تتخلى عنه. قالوا كانت أعرابية دائماً تأخذ ابنها وتتشممه وتقول: يا حبذا ريح الولد مثل الخزامى في البلد أهكذا كل ولد أم لم يكن مثلي أحد (1) إن حليب الأم معقم ولا يحتوي على جراثيم ويصل إلى فم الطفل بأقصر الطرق وأسلمها وأنه يضمن مقاومة جسم الطفل بشكل أفضل للأمراض المعدية السارية وغيرها، ولقد ثبت علمياً أن أطفال التغذية الطبيعية أقل تعرضا للأمراض من أطفال التغذية الاصطناعية. وحليب المرأة لا يكون متماثلاً دوماً من حيث التركيبة والكمية في سائر مراحل الرضاعة، ففي الأيام الأولى بعد الولادة يكون الحليب قليل الكمية ويختلف تمام الاختلاف من حيث الشكل والتركيب عن الحليب العادي المستديم بعدئذ. ويطلق على حليب الأم في الأيام الأولى اسم «الصمغة» أي الحليب الزهر وهو سائل ثخين أصفر اللون يحتوي على كمية أكبر من الأجينات والأملاح بالقياس إلى الحليب العادي فيما بعد، ولا تختلف آجينات الصمغة كثيراً من حيث التركيب عن الآجينات في دم الأم وهي تمر رأساً إلى عضوية الطفل دون أن تتخرب بتأثير جهازه الهضمي، وبواسطة الصمغي يتلقى الطفل كميات كبيرة من مضادات الأجسام. ثم إن المحتوى للصمغة أعلى بكثير من الحليب الأنثوي الاعتيادي، ويكون هذا المحتوى مرتفعاً جداً خلال الأيام الأولى ثم ينخفض بعدئذ بالتدريج.","part":5,"page":153},{"id":1041,"text":"من موسوعة العناية بالطفل باختصار ـ الدكتور الحراري عبد الله الصوفي.\r\r001 وعلى كل حال المقرر أن الأم إذا أرضعت طفلها وطلبت أجرة استحقت الأجرة لقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) وظيفة الأم المربية وما قيل فيها المدرسة وحيث إن وظيفة الأم مهمة في تربية الطفل فيجب أن تكون فيها كفاءة لهذه التربية والإسلام يأمر المرأة بالتعليم والمرأة هي الأولى للطفل. وكان العرب في الجاهلية يرسلون أولادهم إلى البادية لينشأ نشيطاً شديداً شجاعاً. وكانت النساء المسلمات يحرصن على تربية أطفالهن تربية حسنة وبهمة عالية.، قالوا إن رجلاً رأى معاوية بن أبي سفيان وهو طفل مع أمه هند وهي تربيه فقال لها بعض الحاضرين إن هذا سيكون سيد قومه. فقالت هند: ثكلتُه إن لم يسد إلا قومه بمعنى أنها تريده أن يكون سيد العرب هذا هو أملها في طفل صغير عندها طموح وهمة عالية. وقالوا إن الشعوب إذا تقدمت أول ما يحرصون على تربية أولادهم تربية عالية يغرسون في نفوسهم منذ الطفولة العزة والشجاعة وعلو الهمة مثل المسلمين السابقين وكما مثلنا لكم بأمل هند في طفلها. وأنا أسرد لكم هذه الأمثلة لتعرفوا أن الطفل ينشأ على ما غرس في نفسه في عهد طفولته، قالوا إن البريطانيات لما يربين أبناءهن وعندما يحركن المهد تأتي الأم للطفل بأغنية تقول: أريدك للبرلمان، أريدك للبرلمان هكذا تقول الأغنية، فينشأ الطفل وعنده طموح وعلو همة. أما اليوم فالتربية","part":5,"page":154},{"id":1042,"text":"عندنا فيها خمول. فالأم غاية ما تتمناه أن ترى ابنها غنياً من الأغنياء أو تاجراً من التجار. فإذا بدأ يميز وسألته عن أمنيته يقول لك سيارة أو عمارة أو ما أشبههما هذه همم دنية. وسبق أن قلت لكم المنفلوطي كان يسأل ابنه وهو صغير ليغرس في نفسه علو الهمة - قال له: مرة يا بني تريد أن تكون مثل من في المستقبل؟ قال له الابن: أريد أن أكون مثلك يا أبي. قال له: لا، لا، لا، لا تقل هكذا، لأنني وأنا صغير كنت أتمنى أن أكون مثل علي بن أبي طالب، فالفرق بيني وبينك سيكون مثل الفرق بيني وبين علي بن أبي طالب، فكبر الهمة وانظر إلى فوق. وكيف نظن بالأبناء خيراً إذا نشأوا بحضن الجاهلات وحافظ إبراهيم يقول: الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق الأم روض إن تعهده الحيا بالري أورق أيما إيراق الأم أستاذ الأساتذة الأولى شغلت مآثر هم مدى الآفاق رَبُّوا البنات على الفضيلة إنها في الموقفين لهن خير وفاق إلى أن قال: أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا بين الرجال يجلن في الأسواق يمشين حيث أردن لا من وازع يخشين رقبته ولا من واق كلا ولا أدعوكمو أن تسرفوا في الكبت والتضييق والإرهاق","part":5,"page":155},{"id":1043,"text":"فتوسطوا في الحالتين وأمعنوا فالشر في التضييق والإطلاق وعليكمو أن تستبين بناتكـ نور الهدى وعلى الحياء الباقي وللعاجز الفقير أبيات على لسان المرأة المسلمة تقول: علموني فصلاح النشيء بي وابدأو بي قبل تعليم الأب فأنا المدرسة الأولى ولا يسلك التلميذ إلا مذهبي وهو غصن ناعم في راحتي ناشيء مشربه من مشربي كيفما شئت أكيفه وقد قيل إن الأم مرآة الصبر ولكم في عصر طه أسوة بالنجيبات بنات النجب حاملات السيف في يوم الوغا ناقلات العلم عن بحر النبي بينکم فرق نهائ نهائي وبين بينهنَّ فقيسوا الفرق بي إنني بينكمو مظلومة فاقبلوا الإنصاف واقضوا مأربي لست أبغي ما بغته فئة قد تغالت في اتباع المغرب وأتت تنشر آراء لا سودت منها بياض الكتب همهم أن تفعل المرأة ما ليس مرضياً فيا للعجب ضيعوها تركوها هملا أينما شاء هواها تذهب ذا يعاطيها الهوى صرفا وذا يرتضي منها بوعد خُلَّب فهي ترتاح لهذا وعلى ذاك تنقض انقضاض الكوكب هذه الفتنة من جرائها ضاعت اليوم حقوق الأدب نحن نأباها وتأباها لنا حرمة الدين وطبع العرب ودم الغيرة في أجسامنا دافق منذ أبينا يعرب فاقتفوا الإسلام في نهضتنا ودعوا عنا اقتفاء الأجنبي 157","part":5,"page":156},{"id":1044,"text":"وإذا ثقفتمونا فلكـ منتهى البشرى بنيل المأرب فالأم أحق بالحضانة حتى يبلغ سبع سنين فإذا ميز خير بين الأب والأم. فالذي يختاره يبقى عنده إنما لو اختار الابن البقاء عند أمه قالوا لا بد أن يكون عند أبيه نهاراً ليعلمه ويذهب به إلى المدرسة ويؤدبه. وإن اختارت البنت أباها فللأم أن تأتي لزيارتها حتى تنشأ البنت على الصون والعفاف وعدم محبة التسكع في الطريق. تزورها الأم في أوقات معلومة حسب العرف. وإذا بلغ الطفل يكون حرا. فإن أراد الاستقلال له ذلك، أو أراد الإقامة مع أبيه أو أمه له ذلك ولا يضغط عليه بعد البلوغ، لماذا؟ لأن الله كلفه واعتبره مسؤولاً عن نفسه، فلا يحق لوالديه أن يتحكما فيه، قال سيدنا علي رضي الله عنه عن الطفل «لاعبه سبعاً وأدبه سبعاً وصاحبه سبعاً ثم أطلقه». وقال أعرابي؛ إن ابنك بعد بلوغه إما عدوّ لك أو صديق لك. وتكييف الولد في يد مربيه. وينشأ ناشيء الفتيان منا على ما كان عوده أبوه وبعض المذاهب الأخرى يقدم حق الحضانة للخالة على الأب، وبعضهم يقدم الأخت للأم عليه أيضاً ويقولون إذا ماتت أم الصبي يكون · عند الخالة شفقة وحنان على ابن أختها والرسول صلوات الله وسلامه عليه قال: «الخالة بمنزلة «الأم وهذا الحديث لعله رواه مسلم). وهو حديث صحيح وله قصة وهي: أنه لما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضاء تبعته هند بنت حمزة وهي صغيرة تصيح وتنادي يا عمي يا عمي. (1) أشار إلى هذا الحديث في الجامع الصغير ت ق ت: للترمذي وق: للبخاري ومسلم. 158","part":5,"page":157},{"id":1045,"text":"وكان زيد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين كل واحد منهم يريد أن يحضن هنداً. فقضى بها رسول الله له الجعفر بن أبي طالب لأن خالتها عنده ـ وقال «الخالة بمنزلة الأم ومن أخلاق رسول الله أنه قال لعلي بن أبي طالب «أنت مني وأنا منك» وقال الجعفر: «أشبهت خَلقي وخُلُقي». وقال لزيد: أنت مولانا وسيدنا أعطى كل واحد منهم كلمة فرح بها فرحاً شديداً. فالحضانة غُلب فيها جانب الأنوثة لأنهن أعرف بالتربية وأكثر شفقة. وترتيب الحضانة أولاً الأم جاءت امرأة تشتكي زوجها الذي طلقها وأراد أن ينتزع منها ابنها - قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني ويريد أن ينزعه مني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتِ أحق به مالم تنكحي». ثم بعد الأم أمهاتها ثم الأب ثم أمهات الأب هذا هو المعتمد، وفيه قول قوي أن الخالة والأخت لأم تقدمان على الأب ـ كما ذكرنا ـ لأنه لا يمكنه أن يقوم بنفسه بالحضانة والتربية وإنما يستأجر له مربية. ويقولون كل مربية كذابة إلا الأم. ومما يلاحظ اليوم أن بعض الأمهات يذهبن للوظائف ويستأجرن مربيات لتربية أولادهن وقد يكن أجنبيات وهذا خطأ اجتماعي كبير. لماذا؟ لأن الأجنبية سواء كانت أجنبية جنساً أو أجنبية عربية - لا تخلص في التربية، ثم إن الطفل يأخذ من طباعها، كما أنها ليست كالأم في العطف والحنان 159","part":5,"page":158},{"id":1046,"text":"من تثبت له الحضانة تَثْبُتُ الحضانة للنساء والرجال، وتُقَدَّمُ الأم وإِنْ عَلَتْ على الأب (1) وإن عَلاً، إلى أن يُمَيَّزَ المحضُونُ (2) فيُخَير بينهُمَا (3)، الأب (1) وتُقَدَمُ أقاربها. (1) أي إذا اجتمع ذكور وإناث قدمت الأم على الأب فأمهات لها وارثات فأب فأمهات له وارثات، ولو عدم من ذكر قدم الأقرب من الحواشي ذكراً كان أو أنثى، ثم بعد المحارم غير المحارم كبنت خالة وبنت عمة ثم الذكور المحارم ثم غير المحارم، لكن لا تُسَلَّم مشتهاة لغير محرم بل لثقة يعينها، فإن استويا قربا قدمت الأنثى على الذكر، ويقرع بينهما إذا استويا ذكورة أو أنوثة. أما إذا اجتمع إناث فقط فتقدم الأم ثم أمهاتها ثم أمهات الأب ثم الأخت ثم الخالة ثم بنت الأخت ثم بنت الأخ ثم العمة ثم بنت الخالة ثم بنت العمة ثم بنت الخال ثم بنت العم. وأما إذا اجتمع ذكور فقط فيقدم الأب ثم الجد ثم الأخ بأقسامه الثلاثة ثم ابن الأخ لأبوين أو لأب، ثم العم لأبوين أو لأب ثم ابن العم كذلك ولو كان للمحضون بنت قدمت بعد الأم على الجدات أو زوج أو زوجة يمكن وطؤه لها قدم ذكراً كان أو أنثى على كل الأقارب حتى على الأبوين. (2) بحيث يكون يأكل وحده ويشرب وحده وينام وحده ويستنجي وحده وهكذا وإن لم يبلغ سبع سنين، ولا بد أن يكون عارفاً بأسباب الاختيار وإلا أخر إلى حصول ذلك وهو موكول إلى رأي القاضي. (3) أي إن كانا صالحين للحضانة بأن وجدت فيهما الشروط الآتية، فإن اختار الأب وأهل العصر اليوم يتعللون بالناحية الاقتصادية ويقولون أن الاقتصاد يقتضى أن تساعد المرأة الرجل ليزيد الدخل وغاب عنهم منهم مرتباً ولو أنه أقل مما تأخذه الأم من وظيفتها. فالذي المربية تأخذ توفره لا يعوض عن التضحية عن تربية الابن الذي يجب أن ينشأ في","part":5,"page":159},{"id":1047,"text":"الوارثاتُ (1) على أقاربه إلا الأُخْتَ للأُمّ، فَتُقَدَّمُ عَلَيْهَا أَمُّ الأَبِ، والأختُ لأبوَيْنِ أو لأب (2). سلم إليه، وإن اختار الأم سلم إليها، وإن اختارهما أقرع بينهما، ولو لم يختر واحداً منهما فالأم أولى وله بعد اختيار أحدهما اختيار الآخر وهكذا حتى إذا تكرر منه ذلك نقل إلى من اختاره ما لم يظهر أن ذلك لقلة تمييزه وإلا ترك عند من كان عنده قبل التمييز. ويقوم الجد مقام الأب في التخيير بينه وبين الأم عند فقد الأب، ويقوم الأخ وابنه والعم وابنه مقام الجد في التمييز بينهم وبين الأم عند فقد الجد، وكذا يقع التخيير بين الأب والأخت لغير أب فقط، وكذا بين الأب والخالة عند فقد الأم، ولو طلبت الحاضنة تسليم نفقة المحضون إليها فقال الأب: بل يأكل عندي، فإن كان المحضون ذكراً عاقلاً مميزاً وسهل إتيانه للأكل إلى بيت أبيه أجيب الأب وإلا لزم الأب نقل كفايته إلى بيت الحاضنة، ويلزم الأب نقل كفاية الأنثى إلى بيت أمها الثابت لها حضنها أصالة أو باختيارها بعد تمييزها، ولا يكلف الأب استئجار بيت لسكنى المحضون، بل يجوز أن يخلي له بيتا في داره حيث لا خلوة بين الأب وبين الأم المفارقة، ولا يلزمه قبول تبرعها عليه بإسكان المحضون معها للمنة، إلا إن كان يستأجر له من ماله وتبرعت هي بإسكانه معها في مسكن صالح، ولا مصلحة له في الاستئجار. (1) خرج بهن غير الوارثات كمن أدلت بذكر غير وارث كأم أبي الأم وبنت ابن البنت وبنت العم للأم، فلا حضانة لهن لإدلائهن بمن لا حق له فيها. (2) لقوة إرثهن. حضن أمه التي هي أكثر شفقة وحناناً وانتباهاً وأي خير في مال يزيد وأخلاق تضيع هذا إذا لم تخف الأم على الطفل في دينه. أما إذا خيف عليه من المربية في دينه فحرام ولا يجوز.","part":5,"page":160},{"id":1048,"text":"شروط استحقاق الحضانة (2) شروط اسْتِحْقاقِ الحَضَانَةِ اثنا عَشرَ: العقل (1)، والحرّيَّة (2 والإسلام (3)، والعدالة (4)، والإقامة في بلدِ المَحْضُونِ (5)، والخلُقُ من زوج ليس له حقٌّ في الحضَانَةِ)، وعَدَمُ الصِّغَرِ (7)، وعدَمُ (1) فلا حضانة لمجنون إلا إن قل جنونه كيوم في سنة. (2) أي الكاملة فلا حضانة لرقيق كلا أو بعضا. (3) أي إذا كان المحضون مسلماً، فإن كان كافراً ثبتت الحضانة عليه للكافر وللمسلم. (4) ولو ظاهرة، فلا حضانة لفاسق ولو بترك الصلاة لأنها ولاية والفاسق لا يلى كالمجنون والرقيق، ولأنه يخشى أن المحضون ينشأ على طريقته لأن الصحبة تؤثر وأفتى الرملي باستحقاق الناشزة حضانة ولدها من زوجها قال ولا يمنع منها نشوزها. (5) فلا حضانة للمسافر سفر حاجة لخطر السفر، بخلاف المسافر سفر نقلة فإنه لا تسقط حضانته إذا كان هو العاصب بل الحضانة له؛ فلو أراد أحد الأبوين انتقالا من بلد إلى بلد فالأب أولى من الأم بالحضانة حفظاً للنسب، ومثل الأب بقية العصبة ولو غير محرم، لكن لا تسلم لغير المحرم مشتهاة بل لثقة يعينها كما تقدم. (6) فإذا تزوجت بمن ليس له حق في الحضانة فلا حضانة لها وإن رضي الزوج بدخول الولد داره. أما ناكحة من له حق في الحضانة ولو في الجملة بحيث لو نزع من الأم لم تكن حضانته له لوجود من هو مقدم عليه فلها الحضانة إن رضى الزوج. (7) لأن الصغير ليس أهلاً للولاية. شروط استحقاق الحضانة شروط استحقاق الحضانة اثنا عشر: 1 - العقل 2 ـ الحرية - الإسلام - فلو تزوج مسلم على نصرانية أو يهودية وولدت له ولداً ثم 162","part":5,"page":161},{"id":1049,"text":"الغَفْلَة (3)، وبَصَرُ مَنْ يُبَاشر بنفسِهِ، وعدم البرص والجذام فيه (2)، وعَدَمُ الْمَرَضِ الذي لا يُرْجَى بُرْؤُه فيه أيضاً، وعدم الامْتِنَاعِ مِنْ إِرْضَاعِ الرضِيعِ تمن فيها لبن (4). 3) (1) فلا حضانة المغفل: وهو من لا يهتدي إلى الأمور. (2) أي من يباشر بنفسه. (3) كالسل والفالج إن كان بحيث يشغله ألمه عن كفالة المحضون والنظر في أمره، أو كان بحيث يعوقه عن الحركة. أما إذا وجد الأعمى والأبرص والأجذم والمريض المذكور من يباشر أحوال المحضون عنهم فلهم الحضانة. (4) فلا حضانة لها فيما إذا امتنعت في هذه الحالة حتى لو طلبت أجرة ووجد الأب متبرعة، قدمت المتبرعة ولا حضانة للأم، فإن لم يكن فيها لبن استحقت الحضانة لعذرها. طلقها ليس لها حق الحضانة، لأن الطفل الصغير إذا حضنته امرأة غير مسلمة لا شك أنها ستؤثر عليه في دينه ونحن نشاهد نساءنا المربيات الواحدة منهن عندما تهدهد الطفل تغني له وتقول: لا إله إلا الله - لا إله إلا الله من حين ينشأ وهو يسمع هذه الشهادة وهذا لا يتعارض مع عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما فادى بعض الأسرى الكفرة في غزوة بدر الكبرى بتعليم عدد من صبيان المدينة لأن الصبي إذا كان معلمه كافراً. سيتأثر به قالوا: إنهم صبيان كبار وتعليمهم في وقت معين وتحت الرقابة فلا يستطيعون التأثير عليهم. {العدالة فلا حضانة لفاسق، لأن التربية تؤثر · ه - الإقامة في بلد المحضون يجب أن يكون الحاضن مقيماً في بلد المحضون فإذا أراد السفر للحاجة فلا حق له في الحضانة حتى يعود. أما 163","part":5,"page":162},{"id":1050,"text":"إذا سافر الأب للنقلة والإقامة (1) فالأب أحق به، يأخذه معه حتى لا يضيع نسبه، ويقوم على تعليمه وتأديبه كل هذا تكلم العلماء فيه. وقالوا بل كل قريب للطفل له حق الملاحظة والتأديب لأنها أوشاج وأرحام متداخلة، وهذا حق اختياري لا إجباري. 6 ـ الخلو من زوج، فإذا تزوجت الأم برجل آخر سقط حقها في الحضانة حتى ولو رضي زوجها بدخول ابنها [من الزوج الأول] داره. إلا إن تزوجت بمن له حق الحضانة كعم الطفل · - عدم الصغر - كأخت لها حق الحضانة إلا أنها صغيرة، فلا حق لها في الحضانة لصغر سنها. -  A  عدم الغفلة - فلا حضانة لمغفل. 9 - بصر من يباشر بنفسه، لأنه لا يستطيع أن يؤدي وظيفته كاملة، إلا إذا كان سيستأجر من يقوم بالحضانة نيابة عنه، فلا بأس. 10 - عدم البرص والجذام فيه لأنهما مرضان معديان. ويقاس عليهما كل مرض معد، وهذا مثله مثل الأعمى.، 11 - عدم المرض الذي لا يرجى برؤه، فالأعمى ومن به مرض معد أو مرض لا يرجى برؤه ليس لهم حق الحضانة إذا كانوا سيباشرون بأنفسهم أما إذا وجد من يباشر أحوال المحضون عنهم فلهم الحضانة. . 12 - عدم الامتناع من إرضاع الرضيع ممن فيها لبن، فلا حضانة للممتنعة، أو من طلبت الأجرة على إرضاعه ووجد الأب متبرعة، قدمت المتبرعة لأن الممتنعة قاسية. (1) لكن قيدوه أن يكون البلد آمناً. 164","part":5,"page":163},{"id":1051,"text":"الجناية أنواع الجنايةِ (1) ثلاثةٌ عمدٌ، وهو قَصْدُ الفعل (2) قصد ذلك (3) والشَّخْصِ (2) بما يُتْلِفُ غالباً. وشبْهُ عَمْدٍ، وهو بما لا يُتْلَفُ غَالِباً (4). وخَطَةٌ، وهو أن لا يُقْصَدَ الشخص (5). (1) أي على البدن ولو غير مزهقة للروح كالقطع. · (2) ولا بد ذلك أن مع يعرف كونه إنساناً، فلو رمي شخصاً اعتقده نخلة وكان إنساناً لم يکن عمداً بل خطأ، ومن العمد ما لو رمى جمعاً وقصد إصابة أي واحد منهم واحداً منهم، بخلاف ما لو قصد واحداً مبهماً فإنه شبه عمد. فأصاب (3) أي الفعل والشخص: أي الإنسان وإن لم يقصد عينه. (4) منه الضرب بسوط أو عصا خفيفين لم يوال ولم يكن بمقتل ولا كان البدن نضوا ولا اقترن بنحو حر أو صغر وإلا فعمد. (5) أي عين من وقعت عليه الجناية بأن لم يقصد الفعل كأن زلق فوقع على غيره أو قصده وقصد عين شخص فأصاب غيره من الآدميين. أما إذا لم يكن فيها لبن استحقت الحضانة لعذرها. الجناية الكلام على الجنايات. والعلماء يقسمون الفقه إلى أقسام، ويجعلون من آخره قسم الجنايات، وهي التي يترتب عليها تلف نفس أو مال أو غير ذلك. ويدخل فيها تعدي الحدود والتعدي على الكرامة والشرف وفيما حرم الله كالخمر وأمثاله هذه يسمونها الجنايات ويتبعها الدعاوي والبينات، لأنها تترتب عليها. 6 165","part":5,"page":164},{"id":1052,"text":"المؤلف قال: إن الجنايات تنقسم إلى ثلاثة أقسام، وكل قسم رُتب عليه أحكامه. قسم يسمى: العمد، وهذا العمد يكون في النفس ويكون في البعض كما لو تعدى شخص على آخر وقطع بعضاً من أبعاضه. وعرّف العمد بأن يقصد الفعل ويقصد المعين به (1) بما يقتل غالباً. هذه قيود: ثلاثة، فإذا نقص الأخير بأن يكون بما لا يقتل غالباً سموه شبه عمد، أحد القيدين الأولين سموه وإذا نقص عرفنا تعريف العمد وهو: قصد الفعل بمعين بما يقتل غالباً، ويستحسن أن يزيدوا على هذا التعريف قولهم قصد الفعل بدون حق» ليخرج القاتل حداً وقاتل غير المعصوم. خطأ. وأما ما أضافوه في التعبير الحديث قولهم مع سبق الإصرار والترصد هذا تعبير لهم، وهو شبيه بتعبير أهل اللغة مثل جالس وقاعد فالتعريف واضح قصد الفعل بمعين بما يقتل غالباً كالسيف أو بالرصاص أو بأدوات الفتك التي ظهرت حديثاً التي هي أعظم وأعظم. ومن العمد إذا سقاه السم. أما الإكراه ففيه تفصيل. 1 - عجمي يعتقد وجوب طاعة آمره فهذا صار كالآلة للمكره. فالقصاص على المكرِه بكسر الراء وليس على العجمي 2 - عالم أنه سيقتله وهو لا يستحق القتل كالجندي الذي يأمره قائده. قال الفقهاء القصاص على المباشر للقتل وهو المكره في الأظهر، (1) ومنه ما لو قصد جماعة فقتل واحداً منهم كما نصوا عليه. 166","part":5,"page":165},{"id":1053,"text":"لأنه أثر نفسه بالحياة، وقد لا ينفذ المكره تهديده. ثم لو أراد قتله له حق الدفاع عن نفسه ويأتي فيه حكم الصائل. أما المكره بكسر الراء فعليه عقاب تعزير هذا حكمه في الدنيا وأما في الآخرة فهو القاتل حقيقة. قال سيدنا عمر رضي الله عنه. لو تواطأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم، به هكذا قال بعضهم والمعتمد وجوب القصاص منه (1) وإذا عرف المكره أن من أكْرِه على قتله مهدر الدم فلا يترتب على المكره في قتله شيء في الباطن، ولكن قد يترتب عليه حكم في الظاهر. وفي الإكراه أربعة أقوال: قول يقتل المكره. وقول يقتل المكره. وقول يقتل الاثنان وقول لا يقتلان والأخير ضعيف جداً ولا يلتفت إليه. ومن رأى رجلاً هارباً من عدو يريد قتله فأمسكه لعدوه وقتله. ولو لم يمسكه لتمكن من الهرب قالوا يقتل المباشر للقتل. قال في المنهاج: «ولو أمسكه فقتله آخر أو حفر بئراً فأرداه فيها أو ألقاه من شاهق فتلقاه آخر فقده. فالقصاص على القاتل والمردي والقاد فقط. وكلام الفقهاء كله لحسم الذريعة. والقتل العمد يترتب عليه القصاص وغير العمد لا يترتب عليه القصاص، وإنما يترتب عليه الدية. . والقتل شبه العمد درجة متوسطة بين الخطأ والعمد. وتعريفه: أن (1) قال في المنهاج مع المغني ولو أكرهه على قتل فعليه أي المكره [بكسر الراء] القصاص وكذا المكره أيضاً [بفتحها في الأظهر. 167","part":5,"page":166},{"id":1054,"text":"الواجب بالجناية يحِبُ بالعَمْدِ القَوَدُ بخمسة شروط: أن يكون الجاني يقصده بما لا يقتل غالباً كضربه، بعصا فالغالب أن الضرب بالعصا بالقيود الآتية: لا يقتل ولكن إذا وافقت قضاء وقدراً ومات. فهذا شبه عمد، لكن الفقهاء قيدوه بقيود منها ما لم يكن الضرب في محل إذا بوشر فيه قتل أو وَالى عليه الضرب فمات أو كان المضروب مريضاً أو صغيراً، كل هذا يلحق بالعمد، وكذلك إذا كانت العصا ضخمة وهي الهراوة. ومن شبه العمد: إذا كان هناك صبي أو رجل جالساً على حائط فجاء شخص وأزعجه فسقط ومات. والقتل الخطأ هو: أن لا يقصده كمن أراد أن يصطاد حيواناً، وعندما أطلق بندقيته مرّ شخص فأصيب ومات - هذا قتل خطأ، لأنه ما كان مقصوده قتله. ولكن القضاء والقدر سبق إليه فأصيب ومات. ويدخل في قتل الخطأ الدعس بالسيارة من غير أن يتعمده الداعس. الواجب بالجناية قال الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُوْلِي الْأَلْبَابِ فالحكم بالقصاص مقيد بخمسة شروط: الأول والثاني: أن يكون المباشر للعمدية مكلفاً. والتكليف دخل 168","part":5,"page":167},{"id":1055,"text":"بالغاً (1)، وأن يكُونَ عاقِلاً (2)، وأن لا يكُونَ والدا لِلمَجْنِي (1)، علَيْهِ (3)، وأن لا يَكُونَ المَجْنِي. (1) أي بالاحتلام أو بالسن أو بالحيض، فلا قصاص على صبي وتجب عليه الدية كما يأتي في ماله كسائر متلفاته. (2) حال جنايته، وإن جن بعدها فيقتص منه حال، جنونه ويقتص ممن زال عقله بشرب مسكر متعد بشربه وممن تعاطى دواء يزيل العقل لا ممن شرب شيئاً ظنه غير مسكر فزال عقله. (3) أي والدا له بالنسب لا بالرضاع، فإن الوالد بالرضاع يجب القصاص فيه؛ ولو قتل زوجة نفسه وله منها ولد فلا قصاص عليه ولو لزمه قود فورث ولده بعضه سقط كما لو قتل أبا زوجته ثم ماتت الزوجة وله منها ولد فيسقط القصاص، لأنه إذا لم يقتل الوالد بجنايته على ولده فلأن لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى. فيه البلوغ والعقل [وهما شرطان]. ومعنى التكليف أنه مخاطب بفروع الشريعة، بأدائها كلها وجوباً. فالصبي لا يقتل إذا قتل عمداً، ولكنه مخاطب بالمتلفات ما دام مميزاً وعليه الدية. بل قال أهل العلم حتى غير المميز مخاطب بالمتلفات • ويقول المالكية إذا كان الصبي مراهقاً - وكان سنه مثلاً أربعة عشر سنة ـ وقتل شخصاً متعمداً يقتل والمجنون أيضاً لا يقتل ولكن يخاطب وليه بالدية إذا كان المجنون ذا مال. قلنا أن يكون المباشر بالغاً عاقلاً الشرط الثالث: أن لا يكون والداً للمقتول، لأنه لما جعله الله سبباً لوجوده، فلا يصح من ذلك أن يكون الابن سبباً لعدم الأب ومثل 169\r\r،","part":5,"page":168},{"id":1056,"text":"(1) عليه أنْقَصَ من الجاني وأن يكونَ معْصُوماً (2)، ويجب بشِبْهِ العَمْدِ والخطإ الدِّيةُ، وفيما إذا نقَصَ شرط من شروط القَوَدِ في الحَمدِ الدِّيةُ (3)، وكذا فيمَا إِذَا عَفَا بعضُ مُسْتَحِقِّي القَوَد عَلَيْهَا، فإنْ أطْلَقَ أو قال تَجَاناً لم يجَبْ لَهُ شَيْءٍ (4). , (1) بكفر أو رق؛ فلا يقتل مسلم بكافر ولو ذميا ولا حر، برقيق، ويقتل الكافر بالكافر ولو اختلفت ملتهما، ويقتل رقيق برقيق، ولا يقتل مبعض بمبعض وإن زادت حرية أحدهما على حرية الآخر. (2) فيهدر حربى ومرتد وزان محصن قتله مسلم ليس زانياً محصناً ولا تاركاً للصلاة. (3) إن لم يهدر المقتول. (4) نعم إن اختارها عقب عفوه مطلقاً، بأن لم يزد على سكتة التنفس والعي بغير عذر ولم يأت بكلمة أجنبية وجبت وإلا فلا للتراخي. الوالد الأم، ولا يشمل هذا الشرط الوالد من الرضاع، لأنه ليس سبباً لوجوده، وليس له إلا حق الرحم من البر والاحترام والتوقير، ويخالف الأبَ الأصل في أمور كثيرة - منها: أنه لا تجب له النفقة، وليس له ولاية نكاح وليس له نصيب في الإرث. وقيل يقتل الأب بولده. الشرط الرابع: أن لا يكون المجني عليه أنقص من الجاني، هذا من جهة الرق والحرية والإسلام والكفر خلافاً لأبي حنيفة فإنه يقول: يقتل المسلم بالذمي. أما الذكر فيقتل بالأنثى، والأنثى تقتل بالذكر وإن اختلفت الدية فيهما. 170","part":5,"page":169},{"id":1057,"text":"الشرط الخامس: أن يكون المقتول معصوماً. فإذا لم يكن معصوماً فليس له قيمة ومن هو المعصوم؟ هو الذي لم يهدر، دمه والمهدر دمه الكافر الحربي الذي لم تشمله إحدى الصفات الثلاث؛ لا معاهد ولا مؤمن ولا ذمّي. وبعضهم يكتفي بالمعاهد والمؤمن لدخول الذمّي مع المعاهد. لكن • بعض العلماء يفرقون بينهما، ولا يعقد العهد إلا الإمام أو نائبه والعلة ظاهرة عقلياً. فلو جعلوا لكل فرد حق العهد لانفلتت الأمور من الإمام. لكن الحماية المؤقتة تجوز لأفراد المسلمين لقول رسول الله. قد أجرنا من أجرتِ يا أم هانئ وهذا هو المؤمن. والذمي هو الذي يعقد معه الإمام عقداً بالإقامة مع المسلمين يحميه البقاء على دينه الذي يعتقده على أن يسلم الجزية. ولا يعقد الإمام العهد مع الذمّي إلا بشرط التقيد بأحكام المسلمين، وليس له إلا أمور خاصة به داخل محلاته فقط، ولا يتظاهر بها. فأقسام الكفار أربعة معاهد وذمّي، ومؤمن وحربي. والحربي هو الذي لم يكن من هؤلاء الثلاثة فهو مهدر الدم ليس له قيمة. ومعنى ليس له قيمة أي لا يقتص من قاتله ولا على قاتله دية. ومعنى القنصلية اليوم أو السفارة وجود معاهدة بيننا وبينهم إسرائيل فهي دولة حربية. أما ومن مهدري الدم: تارك الصلاة وعند الشافعية إن تركها جحوداً يقال له مرتد ومخاطب بأحد أمرين، إما العودة إلى الإسلام أو السيف. هذا أصل الحكم. 171","part":5,"page":170},{"id":1058,"text":"فمن قتل تارك الصلاة جحوداً لا يقتل ولا دية عليه وإنما يعزر. وإن ترك الصلاة كسلاً يمهل في الصلوات التي تجمع إلى آخرها فإن قتله شخص في وقتها قبل أن يأمر الإمام بقتله عليه القصاص. وإن قتله بعد أمر الإمام بقتله يعزّر. لأن الحق في قتله للإمام فقط والشريعة مرتبة على المصلحة ودرء المفسدة والقاعدة العامة: درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وإلا لادعى كل من قتل شخصاً أنه تارك صلاة وأتى بشاهدين يشهدان له ليسلم من القصاص فمسألة تارك الصلاة كسلاً لها حكمان حكم من قتل تاركها قبل أن يحكم الإمام بقتله، فهذا عليه القصاص وحكم فيما لو حكم الإمام بقتله فأسرع شخص وقتله بدون إذن من الإمام فعليه التعزير فقط. لأن هناك علة أخرى وهي أنه يرجى منه أن يتوب ولأنه افتيات على الإمام. ومن المهدرين الدم الزاني المحصن وحكمه حكم تارك الصلاة. أما القاتل بالعين، فتكلم العلماء عنه في باب الفرائض، وقالوا إن من موانع الإرث القتل، فمن له سبب في القتل لا يرث إلا أربعة فهم مستثنون: الأول: المفتي، إذا أفتى بقتل مورثه قالوا: يرثه لأن فتواه ليست ملزمة، وإنما هو حكم في الشريعة أظهره بخلاف القاضي إذا حكم بقتل مورثه فلا يرث. الثاني: من ماتت زوجته بسبب الحمل أو الوضع وهو من اختلاط الجنسين والحمل بسبب الزوج - هذا مستثنى. الثالث: القاتل بالحال أو بالدعاء 172","part":5,"page":171},{"id":1059,"text":"الرابع: القاتل بالعين هؤلاء يرثون فالقاتل بالعين لا قود عليه لأنه ليس باختيار ولا بعمل عمله (1). ويسقط القصاص إذا نقص شرط من شروط القود وتجب الدية به وبشبه العمد والخطأ كما سيأتي. وإذا عفا بعض مستحقي القود سقط القصاص لأنه لا يتجزأ. فإن قلنا سقط القصاص وجبت الدية إن طلبوها وإلا سقطت أيضاً. فصار معنا ثلاثة أحكام في القاتل العمد. الأول: القصاص إذا استكملت شروطه وطلبه أهل الحق. الثاني: إسقاطه مع الدية إذا عفا أهل الحق ولم يذكروا الدية، فلو قالوا هذا مورثنا قد جرى عليه الأمر المحتوم وعفونا عن الجاني. فإذا قالوا عفونا ولم يذكروا الدية سقط القصاص والدية. الثالث: إسقاط القصاص ووجوب الدية، إذا عفا أهل الحق وطلبوا الدية، كما لو قالوا عفونا عن القصاص ورضينا بالدية. ولو طالب أهل الحق بالقصاص، فمات الجاني قبل تنفيذه هل لهم المطالبة بالدية؟. لهم المطالبة بها، لأن طلبهم لم ينفّذ والدية في العمدية في مال القاتل، أما دية شبه العمد والخطأ فعلى العاقلة كما سيأتي (1) أما القتل بالسحر إن كان يقتل غالباً وجب عليه القصاص، وإن كان مما لا يقتل غالباً لم يجب. وإن شهد شاهدان على رجل بما يوجب القتل وقتل بشهادتهما بغير حق ثم رجعا عن شهادتهما، وجب القود من الشهود مقتطف من كتاب المهذب. 173","part":5,"page":172},{"id":1060,"text":"الدية الدِّيةُ لغةٌ: المالُ الواجبُ في النَّفْس، وشرعاً، المالُ الواجب بالجناية على الحرّ في نفس أو فيما دونها (1) أنواع الدية دية الذكرِ الحرّ المسلم في العَمْدِ مائةٌ مِن الإبل: ثلاثُونَ جَدْعَةٌ، وثلاثُونَ حِقَّةٌ، وأربعون خَلِفَةٌ (2) حالةٌ على الجاني. وديَةً شبه العمدِ والخَطَأ الواقِعِ في الحَرَم (3)، أو الأشهرِ الحَرُم (4) أو على (1) أي مما له أرش مقدر. (2) بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء: أي حاملا. (3) أي حرم مكة. (4) ذي القعدة: بفتح القاف وكسرها والفتح أفصح وذي الحجة: بفتح الحاء وكسرها وهو أفصح والمحرم ورجب، الدية الدية: المال الواجب بالجناية على الحر في النفس أو فيما دونها. وسيأتي معنا الجناية في حق الجنين. أنواع الدية دية الذكر الحر المسلم في العمد مائة من الإبل: ثلاثون جذعة وثلاثون حقة، وأربعون خلفة أي حاملاً حالة على الجاني. ودية شبه العمد والخطأ الواقع في الحرم أو الأشهر الحرم، أو على ذي رحم محرم، 174","part":5,"page":173},{"id":1061,"text":"(1) (2) ذِي رَحِمٍ مُحرَم (1) مائةٌ منَ الإِبِل كما ذُكِرَ على عَاقِلَةِ الجَانِي مُؤجَلةً في ثلاث سنين. ودِيَتُهُ في الخطأ في غير ما ذُكِرَ مِائَةٌ مِنَ الإبل: عشرُونَ جَدَعَةٌ، وعشرون حقةً، وعشرون بِنْتَ لَبُونٍ، وعشرونَ ابنَ لَبُونٍ، وعشرون بنتَ تَخَاضِ؛ على العاقلة مؤجَّلَةٌ في ثلاث سنين، وديَةُ اليَهُودِيِّ والنصراني (M) = (1)  بالإضافة: أي محرميتها ناشئة عن الرحمية أي القرابة كأم وأخت، فلا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة ولا قريب غير محرم كولد عم. (2) وهم عصبته إلا الأصل والفرع على ما فصل في محله سموا بذلك لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق، أو لتحملهم عن الجاني العقل أي، الدية أو لمنعهم عنه. والعقل: المنع. (3) إن حلت مناكحتهما وإلا فكدية مجوسي؛ وشرط حل النكاح في الإسرائيلية أن لا يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين بعد بعثة تنسخه؛ وفي غيرها أن يعلم ذلك قبلها. قال ابن قاسم فشرط حل المناكحة في غير الإسرائيلية لا يكاد يوجد. ثلاث سنين. مائة من الإبل كما ذكر على عاقلة الجاني مؤجلة في والفرق بين دية العمد ودية شبه العمد والخطأ المذكورين، أن دية العمد على الجاني حالة وشبه العمد والخطأ نفس الدية إنما هي على العاقلة ومؤجلة إلى ثلاث سنين على كل واحد قسط معلوم والأشهر الحرم معروفة، ثلاثة سرد وهي وواحد فرد وهو رجب. القعدة والحجة ومحرم واختلفوا في ترتيبها فيما لو نذر شخص صوم الأشهر الحرم مرتبة، قالوا إن قيد الصوم بسنة معينة فهذا الذي سيترتب عليه الخلاف، فمنهم 175","part":5,"page":174},{"id":1062,"text":"ا) الحرّ الذكرِ ثُلُثُ دِيَةِ المُسْلِم دِيَةِ المُسْلِم الحرّ الذكر. ودية المجوسي والوثني والزَّنْدِيقِ ونحوهم (1) ثُلُثُ خُمسِ دِيَةِ المَسْلِمِ ودِيَةٌ أُنْثَى كلِّ صِنْفِ نِصْفُ ديَةِ ذَكَرِهِ. ودِيةُ الرقيق قِيْمَتُهُ، والجنين الحر (2) غُرَّة (3)، والجنين الرقيق عُشْر قيمة أُمَّه (4) (1) كعابد الشمس أو القمر. (2) أي إذا انفصل أو ظهر ميتاً ولو لحما فيه صورة خفية أخبرت بها القوابل. (3) وهي رقيق مميز ليس هرما ولا ذا عيب يرد به المبيع تبلغ قيمته عُشْرَ دية الأم وتفرض كالأب في الدين إن فضلها فيه فإن فقد الرقيق وجب عشر الدية إن وجد وإلا فقيمته، وهي: أي الغرة لورثة الجنين، لأنها دية نفس. (4) أي عشر أقصى قيمها من الجناية إلى الإلقاء وتقوم سليمة والعشر لسيد الجنين وهو كالغرة على عاقلة الجاني إذ لا عمد في الجناية على الجنين إذ لا يتحقق وجوده ولا حياته حتى يقصد. قال: تبدأ من أول العام بمحرم ثم رجب ثم القعدة ثم الحجة، ومنهم من من قال تبدأ من رجب للحديث واحد فرد وثلاثة سرد. أما إذا لم يقيد الصوم بسنة معينة، لا يترتب عليه خلاف (1). (1) ولأبي بكر الرازي كلام عن القتل بالتسبب قال: لاحظ هذا الفقيه أن الفقهاء يلحقون بحكم القتل ماليس بقتل في الحقيقة لا عمداً ولا غير عمد، وذلك نحو فعل حافر البئر وواضع الحجر في الطريق إذا عطب به إنسان. وقال إن هذا ليس بقاتل في الحقيقة، إذ ليس له فعل في قتل المجنى عليه لأن الفعل القاتل إما أن يكون مباشراً من الجاني أو متولداً عن فعله وليس من واضع الحجر وحافر البئر فعل في العاثر بالحجر والواقع في البئر، لا مباشرة ولا متولداً فلم يكن قاتلاً في الحقيقة وإنما يمكن اعتباره قاتلاً بالتسبب نقول كل هذا فلسفة في الكلام.","part":5,"page":175},{"id":1063,"text":"والخلاصة أنه قاتل بالتسبب، اتفقنا نحن وإياه، وسنضيف إليه توضيحاً لم يشر إليه وهو: هذا إذا وضع الحجر وحفر البئر على الطريق، وأما إذا وضع الحجر أو حفر البئر داخل ملكه في محل لا يتضرر به ودخل إنسان وعثر بالحجر أو وقع في البئر فليس عليه ضمان. اهـ. أحد، 176\r\rويذكر العلماء عن من أكل موزاً ورمى بالقشر على الأرض ومرّ إنسان عليه فتزحلق منه وسقط ومات، قالوا يضمنه. ولو تزحلق منه ووقع المتزحلق فوق طفل ومات هل يضمن من ألقى بقشر الموز على الطريق أو يضمن المتزحلق؟ قالوا: المباشر للفعل هو الضامن. ودية الخطأ وشبه العمد في غير ما ذكر سابقاً مائة من الإبل: عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون، وعشرون بنت مخاض على العاقلة (1) مؤجلة في ثلاث سنين على من يملك فائضاً على ما يكفيه العمر الغالب له ولمن يعوله، فإن لم يف فمن بيت المال، فإن تعذر فعلى الجاني. وعاقلة الجاني عصبته غير الأصل والفرع. ودية اليهودي والنصراني الحر الذكر ثلث دية المسلم الحر الذكر أي حوالي ثلاثة وثلاثين في المائة ودية المجوسي والوثني والزنديق ونحوهم ثلث خمس دية المسلم أي حوالي سبعة في المائة أمه. ودية أنثى كل صنف - نصف دية ذكره. ودية الرقيق قيمته. والجنين الحر - غرّة والجنين الرقيق عشر قيمة (1) قالوا: الحكمة في إيجاب الدية على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل، ولأن دية القتل كثيرة. والإعانة تخفيفاً عنه إذا كان معذوراً في فعله ويكفيه أنه ينفرد بالكفارة والعاقلة قيل إنما سميت عاقلة لأنها تمنع عن القاتل والعقل المنع ولا خلاف بين أهل العلم في أن العاقلة العصبات، وأن غيرهم من الإخوة لأم وسائر ذوي الأرحام والزوج وكل من عدى العصبات ليسوا هم من العاقلة. انتهى مقتطف من مغني ابن قدامة. ص 2018 177","part":5,"page":176},{"id":1064,"text":"دية ما دون النفس 6 دِيَةُ ما دُونَ النَّفْسِ: مِن أطرافِ ومَعَانِ وجُرُوحِ قد تكون كَدِيَةِ النَّفْسِ: كما في قطع اللَّسَانِ (1)، وإذهَابِ العَقْلِ (2) وكَسْرِ الصُّلْبِ المُفَوِّتِ للمشي أو الجماع؛ وقد تكون نصفها كما في قطعِ اليدِ أو الرَّجُلِ (3)، وقد تكونُ ثُلثها كما في (1) أي لناطق ولو لألكن وأرت والثغ وطفل، وفي لسان الأخرى حكومة؛ وكاللسان الحشفة والمارن والإفضاء. (2) وكإذهاب الكلام والشم من المنخرين والسمع من الأذنين. (3) وكما في الأذن الواحدة وسمعها والعين الواحدة وبصرها وحلمة المرأة والخصية والألية ونصف اللسان ونصف العقل بأن كان يجن يوما ويفيق يوماً. والدية الحالة على الجاني إذا كان غير مستطيع تبقى في ذمته، ويطلق ولا يحبس وهل يكلف العمل لوفائها أم لا؟ ذهب كثير من العلماء إلى تكليفه. دية ما دون النفس دية ما دون النفس من أطراف ومعان (1) وجروح قد تكون كدية النفس، كما في قطع اللسان وإذهاب العقل، وكسر الصلب المفوّت للمشي أو الجماع. وفي أخذ العينين والأذنين وتكسير جميع الأسنان كلها، وقطع اليدين أو الرجلين. وقد تكون نصفها: كما في قطع اليد أو الرجل. وقد تكون ثلثها: (1) أي إذهاب معاني الأطراف مع بقاء أعيانها كالعمى والصمم. 178","part":5,"page":177},{"id":1065,"text":"(3) الجَائِفَة (1)،، وقد تكونُ رُبْعَها كما في جَفْنِ العَين (2)، وقد تكُونُ عُشْرَهَا كما في الإِصْبَعِ، وقد تكونُ نِصْفَ عُشرهَا كما في مُوْضِحَةِ الرّأس أو الوَجْهِ (4) (1) وهي جرح ينفذ إلى جوف باطن محيل، أو طريق له كبطن وصدر، وكما في المأمومة وثلث اللسان وثلث الكلام وأحد طرفي الأنف أو الحاجز. (2) ولو لأعمى وكما في ربع اللسان وربع الكلام. (3) من يد أو رجل وكهاشمة مع إيضاح. تدميه مع (4) والموضحة هي أحد الشجاج الإحدى عشرة: أولها الحارصة: وهي ما تشق الجلد قليلا. ثانيتها الدامية: وهي ما تدمى الشق بلا سيلان. دم ثالثتها الدامعة بعين مهملة: ما وهي سيلان. دم. رابعتها الباضعة: وهي ما تقطع اللحم بعد الجلد. خامستها المتلاحمة: وهي التي تغوص في اللحم. سادستها السمحاق: وهي التي تصل جلدة العظم التي بينه وبين اللحم سابعتها: الموضحة: وهي التي تصل العظم، بعد خرق الجلدة ولو بغرز إبرة. ثامنتها الهاشمة وهي التي تهشم العظم وإن لم توضحه. تاسعتها المنقلة: وهي التي تنقل العظم من محل إلى آخر وإن لم توضحه وتهشمه عاشرتها المأمومة: وهي التي تصل إلى خريطة الدماغ المحيطة به. حادي عشرتها الدامغة بالغين المعجمة: وهي التي تحرق خريطة الدماغ. ولا قود في الشجاج إلا في الموضحة ولو في باقي البدن بشرطه، ويجب في كل من الهاشمة والمنقلة والموضحة إذا لم يكن فيها قود نصف عشر دية صاحبها، وفي المأمومة والدامغة ثلث الدية كالجائفة وليس في البقية أرش مقدر.، كما في الجائفة وهي الجراح في سائر البدن عدا الرأس والوجه ينفذ إلى جوف باطن محيل. وهذا لا يمكن الأخذ بالقصاص به، لأننا لا نقدر على ضبطها، أما قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ) قدروها في كل ما قدرنا على ضبطه دون زيادة أو نقص ووجب فيه القصاص أخذنا به كما في المُوضحة، وفي هذا العصر يمكن الضبط لتقدم الطب. 179","part":5,"page":178},{"id":1066,"text":"= وقد تكون ربعها كما في جفن العين. وقد تكون عشرها كما في الإصبع. وقد تكون نصف عشرها كما في موضحة الرأس أو الوجه. هذه كلها لا تحتاج إلى توضيح لأنها واضحة إلا الجائفة وقد 6 بيناها، والمُوضحة هي قشر جميع اللحم والجلد إلى العظم في الرأس، ويجوز فيها القصاص لأنه بالإمكان الأخذ بمقدار ما جنى به إذا كان متعمداً. ويمكن تحديد الموضحة بالأنملة بالسنتمتر على قولهم. وللمجني عليه الأخذ بالقصاص بنفسه إذا كان بالغاً عاقلاً ويعلم من نفسه أنه يستطيع الاستيفاء، وبأمر الحاكم وتحت نظره وإلا وكل. وإذا اقتص المجني عليه من الجاني بمثل ما اعتدى عليه ثم حصل للجاني نزيف أضر به زيادة لا شيء على المجني عليه لأن الجاني كان سبباً في ضرر نفسه. ولو كان الجاني مصاباً بمرض السكر واعتدى على شخص بقلع عينه أو قطع إصبعه أو قطع يده أو قطع عضو من أعضائه التي يجوز فيها القصاص، كقطع اليد من المرفق أو رجله من الكعبين، وكان المجني عليه سليماً من مضار التلف - أي معافى من مرض السكر وغيره - وقلنا إن الجاني مصاب بمرض السكر، ومقرر طبياً أن المريض بالسكر إذا جرح ينتشر الجرح في جسده حتى يقضي عليه هل يقتص منه أم لا؟ ولا يمكن الانتظار حتى يبرأ، مرضه لأن هذا المرض لا يرجى برؤه ـ فلا قصاص،، (1) والمنهاج أشار إلى مثلها فتراجع) 6 (1) عبارة المنهاج تقول: وتقطع [أي اليد] الشلاء بالصحيحة إلا أن يقول أهل الخبرة لا ينقطع 180","part":5,"page":179},{"id":1067,"text":"الكفارة إذا أوجبنا على القاتل عمداً القصاص ونُفذ انتهت المسألة «ولكم في القصاص حياة». وإذا أوجبنا عليه الدية لزمته الكفارة أيضاً: وهي عتق رقبة فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين وليس في كفارة القتل إطعام ستين مسكيناً إن عجز عن الصيام كما في كفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة الظهار وفي قول يجب قياساً عليهما. فما هو حكم من عجز عن الصيام في كفارة القتل بسبب مرض أو تعدد من تسبب في قتلهم بسبب حادث انقلاب سيارة فيما لو بلغ عدد من مات في حادث عشرة أشخاص؟ فهل عليه كفارة صيام عشرين شهراً أو عليه كفارة واحدة؟. قالوا إذا تمكن من الصوم ولم يصم ومات ـ أخرج من تركته عن كل يوم مد. هل نأخذ من هذا القول أنه إذا عرف من نفسه عدم التمكن من الصوم من مرض لا يرجى برؤه، هل نقول يجب عليه تعجيل الإطعام. الأقرب الوجوب على قول القياس فلا (1) الدم انتهى. وقال في مغني المحتاج: بل تنفتح أفواه العروق ولا تنسد بحسم النار ولا غيره، تقطع بها وإن رضي الجاني كما نص في الأم، حذراً من استيفاء النفس بالطرف» انتهى. وقال عبد القادر عودة في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي جـ 2: وإذا وجب الحد على ضعيف الجسم يخاف عليه من الموت، سقط الحد ووجبت عليه الدية انتهى وأشار بالهامش بـ: مواهب الجليل 235 وفيه مافيه لأن القاتل يستوفى منه مهما كانت حالته. (1) وجاء في المهذب: ومن قتل مؤمناً أو كافراً له أمان خطأ وجبت عليه الكفارة لقوله تعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا الآية. والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع ففيه قولان أحدهما يلزم إطعام ستين مسكيناً قياساً على كفارة الظهارة والجماع في رمضان، والثاني لا يلزم. انتهى. ص 181 =","part":5,"page":180},{"id":1068,"text":"القسامة (1) القَسَامَةُ حَلِفُ المُدَّعِي (1) بالقَتْلِ عَلَى مُعَين. (1) أي ابتداء بأن كان هناك لوث وحلف المدعي خمسين يمينا بخلاف ما لو كانت من جانب المدعى عليه ابتداء بأن لم يكن هناك لوث وحلف المدعى عليه فلا تسمى قسامة وإن كانت خمسين يميناً، وكذا لو ردها المدعى عليه حينئذ على المدعي فحلف خمسين يميناً فلا تسمى قسامة أيضاً، لأنها ليست من جانب المدعي ابتداء بل رداً. القسامة قالوا القسامة خالفت غيرها من الدعاوي إذ ورد في الحديث الصحيح أن البينة على المدّعِي واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة فاليمين على المدعِي إذا وجد لَوْتُ. وعبد الله وأخذ العلماء دليل القسامة (1) من قضية محيصة بن مسعود بن سهل انطلقا إلى خيبر، فتفرقا في النخيل، فقُتل عبد الله بن سهل فاتهموا اليهود، فجاء أخوه عبد الرحمن وأبناء عمه حُوَيصة ومحيصة إلى النبي - فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغرهم. فقال: «كبر الكبر أو قال: «ليبدأ الأكبر فتكلما في أمر صاحبهما، فقال النبي: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته فقالوا أمر لم نشهده كيف نحلف؟ قال: «فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله: قوم كفار ضلال. قال: «فوداه رسول الله من قبله. قال سهل فدخلت مربداً لهم فركضتني تلك الإبل متفق عليه. (1) الحديث ج 10 ص 2. ناقة من 182","part":5,"page":181},{"id":1069,"text":"حكم القسامة حكم القَسَامة الجَوَازُ بخمسة شروط: كونُ الْمُدَّعَى قَتْلاً (1)، وكونُه مُفَصَّلاً مِن عَمْدِ أَو شِبْهِهِ أو خَطَا، وتَعْيِينُ الْمُدَّعَى عليه، (1) فلا تقع في طرف ولا في إزالة معنى لأنها لم ترد إلا في القتل والقول فيهما قول المدعى عليه فيحلف خمسين يميناً لأن أيمان الدماء كلها خمسون يميناً بخلاف الأموال فإن اليمين فيها واحد. (وصورة دعوى الدم أن يقول: أدعي بأن فلاناً هذا قتل مورثي هذا وحده أو هو وفلان عمداً أو خطأ وأنا مطالب له بالقصاص الواجب عليه أو بالدية، أو أنه قطع يدي أو أصبعي عمداً أو خطأ أو شجني هذه الشجة وأنا مطالب له بالقصاص أو الدية أو الأرش على حسب الجناية. والقسامة معمول بها منذ الجاهلة وأقرها الإسلام. وكانت القبائل عندنا في حضرموت - إلى وقت متأخر - إذا حصل بينهم خلاف قد يطلبون خمسة حلافين من القبيلة. أما ما ورد أن أول من قال بالقسامة المغيرة بن شعبة فهو ضعيف ما هو تعريف القسامة؟ هي الأيمان المكررة التي يحلفها المدعون بالقتل. حكم القسامة حكم القسامة الجواز بخمسة شروط: 1 - كون المدَّعَى قتلاً. 2 - وكونه مفصلاً من عمد أو شبهه أو خطأ. 3 - وتعيين المدَّعَى عليه. 4 - ووجود لوث ـ أي قرينة بصدق المدعي. 5 ـ وأن يحلف المدعي خمسين يميناً. 183","part":5,"page":182},{"id":1070,"text":"(2) ووجُودُ لَوْثٍ (1): أي قَرِينَةٍ لِصِدْقِ الْمُدَّعِي وأن يُحلِفَ المدَّعِي خمسين يميناً (3). (1) اللوث لغة القوة ويقال الضعف، وبين كلّ: والمعنى الشرعي مناسبة، أما القوة فلأن فيه قوة على تحويل الأيمان من جانب المدعى عليه إلى جانب المدعي على خلاف الغالب، وأما الضعف فلأن الأيمان حجة ضعيفة. (2) كأن وجد قتيل في محلة منفصلة عن بلد كبير أو تفرق عنه محصورون أو أخبر بقتله عدل أو عبدان أو امرأتان أو صبية أو فَسَقة أو كُفَّار. (3) ولو متفرقة، فإن تعدد المدعي حلف كل بقدر حصته من الإرث وجبر المنكسر، فإن نكلوا ردت الأيمان على المدعى عليه فإن تعدد حلف كل خمسين يميناً. فإذا اجتمعت هذه الشروط سميت قسامة. فلو نقص شرط من هذه • الشروط لا يقال لها قسامة. وإنما هي دعوى كغيرها من الدعاوي وماذا يترتب عليها إذا كانت قسامة أو غير قسامة؟. القسامة إذا ثبتت لزمت الدية، وإذا انتفت صارت كغيرها من الدعاوي، فلا يثبت بها شيء. الشرط الأول: كون المدعى، قتلاً أما بتر الأعضاء فلا يقال له قتل فتكون دعواه كغيرها من الدعاوي. الشرط الثاني: كونه مفصلاً من عمد أو شبه عمد أو خطأ. فلو لم يفصل وادعى مجرد القتل، فهل تقبل الدعوى ويقال لها قسامة؟ الأصح أنها تقبل وله تحليف المدعى عليه، فإن لم يحلف قبلت القسامة بأقل ما في القتل وهو قتل الخطأ ووجبت الدية وهل تجب على العاقلة؟ قالوا إن نكل المدعى عليه ولم يحلف صارت عليه. 184","part":5,"page":183},{"id":1071,"text":"الشرط الثالث: تعيين المدعى عليه والمدعى فيه. وتعيين المدعى عليه، له أن يدعي على أهل قرية. أما لو ادعى على زيد أنه قتل، ثم جاءه من أخبره أن القاتل إنما هو عمرو، رُدّت دعواه الأولى والثانية ولا تقبل له دعوى، لأنه في إحداهما كاذب، وهذا الحكم في كل دعوى. أما المشكلة لو كان للمقتول، ولدان ادعى أحدهما على زيد أنه القاتل وادعى الثاني على عمرو لا تقبل دعواهما على أنها دعوى قسامة، وتقبل على أنها دعوى عادية يحقق فيها، وسبب عدم قبولها قسامة، أن أحدهما كاذب إلا إن قال أحدهما قتله زيد وشخص مجهول لم أعرفه، وقال الثاني قتله عمرو وشخص مجهول لم أعرفه قبلت الدعوى، لأن كل واحد منهما ذكر ما يبرر التناقض. لأن الأول قد يكون شاهد زيداً وعرفه ولم يعرف عمراً والثاني شاهد عمراً ولم يعرف زيداً. ففي هذه الصورة يحلف كل على من عينه وله ربع الدية. إلي والإقرار ينقسم إلى قسمين: إقرار حقيقي وإقرار حكمي. والإقرار الحقيقي إذا قال المدعى عليه أنا معترف ومقر بما نسب وأما الإقرار الحكمي إذا رد اليمين حكم عليه بثبوت ما نسب إليه، واعتبرنا رده اليمين كالإقرار.، والفرق بين الإقرار الحقيقي والإقرار الحكمي، والحكم الذي يترتب عليهما أن للمدعى عليه في الإقرار الحكمي إقامة البينة على عدم صحة ما نسب إليه بلا خلاف ولو بعد أن حلف المدعي وتقبل البينة. 185","part":5,"page":184},{"id":1072,"text":"أما الإقرار الحقيقي إن اعتذر وقال أنا غير عارف ـ أو كنت ناسياً - أو قال ما كنت أعرف البيّنة، قالوا لا تقبل كما مال إليه الدميري وقرره ابن حجر (1) الشرط الرابع: وجود لوث - أي قرينة لصدق المدعي واختلفوا في السبب الموجب للقسامة. فقال الشافعي هو اللوث. وهو عنده قرينة بصدق المدعي بأن يرى قتيلاً في محلة أو قرية صغيرة وبينه وبينهم عداوة ظاهرة، أو تفرق جمع عن قتيل وإن لم يكن بينه وبينهم عداوة ـ وشهادة العدل عنده لوث وكذا عبيد أو نساء أو صبيان أو فسقة أو كفار لا امرأة واحدة. ومن اللوث لهج ألسنة العام والخاص بأن فلاناً قتل فلاناً. ومنه بالدم بيده سلاح عند القتيل. ومنه أن يزدحم الناس ملطخاً وجوده بموضع أو في باب فيوجد فيهم قتيل. وقال أبو حنيفة: الموجب للقسامة وجود القتيل في موضع هو في حفظ قوم أو في حمايتهم كالمحلة والدار فإنه يوجب القسامة على أهلها. لكن القتيل الذي يشرع فيه القسامة اسم لميت به أثر من جراحة أو ضرب أو خنق أما لو كان الدم يخرج من أنفه ودبره فليس بقتيل. وقال مالك: إن القسامة إذا توفرت شروطها توجب القصاص. ومن القرائن إذا وُجد قتيل بدار به أثر لشخص وإن لم تكن بينه (1) المقرر أن الإقرار إن كان متعلقاً بحق من حقوق الآدميين كان ملزماً للمقر ولا يحق له الرجوع عنه. أما إذا كان متعلقاً بحق من حقوق الله كما في حد الزنا والخمر فإنه يصح فيه الرجوع. انتهى. - مقتطف من كتاب فقه السنة مع اختصار. 186","part":5,"page":185},{"id":1073,"text":"وبين القتيل عداوة. أما إذا وجد على دكة دار شخص فليس بلوث، لأنه قد يكون شخص ما وضعه عليها. وعند الشافعي لا يشترط كون القتيل الذي يشرع فيه القسامة به أثر من جراحة أو ضرب أو خنق، يكفي أن يكون ميتاً بين أعداء، لأنه ربما قتل بالسم. للقسامة. وبدون لوث تصبح الدعوى عادية واللوث طريق ـ أو شرط - الشرط الخامس: أن يحلف المدعي خمسين يميناً. فإن نكل المدعي أو المدعون - ولا بينة حُلِّفَ المدعى عليه خمسين يميناً. ولو كان المدعون عدداً، حلف البعض وامتنع البعض، قالوا قسم اليمين بينهم، فإن ادعى واحد عن الجميع تكفي خمسون يميناً منه (1) وإذا ادعى كل فرد بدعوى مستقلة حلف كل فرد خمسين يميناً. فإن كان فيهم صغير أو مجنون تتوقف القسامة حتى يفيق المجنون ويبلغ الصبي، ولا تقبل اليمين من الولي لأن القاعدة العامة لا يُعطى أحد بيمين غيره ولا أحد يحلف عن غيره. ويروى عن أبي حنيفة أن القسامة لا تجب إلا على الرجال البالغين ولا تجب على صبي ولا مجنون. ولا يثبت لغير البالغ والمجنون حق على المدعى عليه إلا بعد البلوغ والإفاقة وحلف يمين القسامة. فلو كان للمقتول أربعة ورثة أحدهم بالغ والثلاثة صغار. فادعى (1) وهذا خارج عن القاعدة الآتية (لا أحد يحلف عن غيره). 187","part":5,"page":186},{"id":1074,"text":"الواجب بالقسامة الواجبُ بالقَسَامَةِ: الدِّيَةُ على المُدَّعَى عَلَيْهِ في العَمْدِ) وعلى عاقِلَتِهِ في غَيرْهِ (2) (1) وليس فيه هنا قود لقوله صلى الله عليه وسلم: إما أن تَدُوا صاحبكم أو تأذنوا بحرب من الله). (2) وهو الخطأ وشبه العمد. الكبير وحلف استحق نصيبه من الدية. ولم يثبت نصيب الثلاثة الصغار حتى يبلغوا ويحلفوا وكيف يقبل منهم اليمين بعد بلوغهم وهم لم يعلموا بأن فلاناً قتل مورّثهم؟ قالوا يقبل منهم اليمين بالقرينة. فإذا أخبروا أن فلاناً كان عدواً لمورثكم، ووجدوه مقتولاً في المحل الفلاني جاز لهم الادعاء، لأنه يجوز للشخص أن يحلف على القرينة القوية. مثل من وجد في سجل والده المتوفى لنا عند فلان الفلاني مبلغ وقدره كذا وكذا بتاريخ كذا وكذا، ويعرف أن والده حريص على القيد ومحافظ على أوراقه ولا هناك قيد آخر يثبت تسديد هذا المبلغ من المدين، له أن يحلف عليه. وإذا توفي القاتل قبل بلوغ الورثة قالوا يلزم ورثة القاتل نصيب الصغار بعد بلوغهم إذا أقسموا أيمان القسامة ولا نقول بحجز نصيب، غير البالغين من تركة القاتل، لأنه لم يثبت لهم حق. غيره الواجب بالقسامة الواجب بالقسامة الدية على المدعى عليه في العمد وعلى عاقلته في قد تقدم الكلام على العاقلة والدية تقسم عليهم لمدة ثلاث سنين 188","part":5,"page":187},{"id":1075,"text":"حد الزنا الحَدُّ لُغَةً: المَنْعُ (1)، وشرعاً: عُقُوْبَةٌ مُقَدَّرَ (2) وجَبَتْ زَجْراً عَنِ ارْتِكَابِ مَا يُوْجِبُهَا. (1) لمنعه الفاحشة. (2) فإن الشارع قدرها فلا يزاد عليها ولا ينقص منها وخرج بذلك التعزير فإنّه عقوبة غير مقدرة بل موكولة إلى رأي الإمام كما يأتي. بمقدار معلوم على القادر. فإذا لم يكن في العاقلة قادر غير واحد وجب عليه نصيبه فقط. ولا تثبت القسامة في العبيد لأنهم مال وللإمام الحق بالأخذ بالقصاص في القسامة في العمد. إذا ثبت الحق وكثر القتل وأراد الإمام ردع الظلمة له ذلك بشروط معينة وثبوتها على شخص معين. ويمين القسامة تكون مغلظة، وتكون بأسماء الله القهار الجبار المنتقم. يقول: والله العظيم القهار الجبار المنتقم. إلى آخره وتكون في الجامع بعد العصر وعلى مرأى من الناس. الحدود حد الزنا الحد (1) لغة: المنع، لذلك نقرأ كل يوم على صكوك البيع باع (1) حيث إن من بين الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام في طريق الشباب المسلم شبهة الحدود 189","part":5,"page":188},{"id":1076,"text":"فلان الأرض الفلانية، يحدها شمالاً المحل الفلاني، بمعنى من هذا المحل ممنوع البيع. هذا معنى الحد لغة. وسمي حداً لأنه يمنع من ارتكاب الجريمة إذا عرف من أراد ارتكابها أنه سيلاقي هذا الجزاء. وقالوا: هل الحدود زواجر أم جوابر؟ هنا في الياقوت اعتبرها زواجر، وهو المعتمد بدليل ما جاء في حق المرأة التي أقام عليها في الإسلام، وبالخصوص شبهة حد الزاني، وبالذات حد الزاني المحصن، وهو الرجم حتى الموت. لهذا نقلت هذه الخلاصة من كتب شتى لتوضيح بعض من حكمة الله في حدا الزاني. ومن واجب المسلمين اليوم خصوصاً الشباب أن يكونوا مسلحين بالعلم ثابتين أمام مهاجمة الأفكار الضالة التي يثيرها الأعداء وأن تصفو أفكارهم من كل حكم من أحكام الإسلام يساء فهمه أو تأويله من قبل الأعداء، لأن حكم الإسلام ولا يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حميد. وإذا أردنا أن نعلم طرفاً من حكمة الله في حدّ الزاني علينا أن نعرف ولو طرفاً من أضرار هذه الجريمة المشاهدة اليوم والتي تفتك بالشعوب التي تبيح هذه الجريمة. فإذا عرفنا ذلك تيقنا أن. دين الله بريء من العيوب وأن الله حكيم في. من أضرار هذه الجريمة. أولاً: التحلل الخلقي، فترى مرتكب هذه الجريمة يكون وقحاً مخادعاً، كذاباً، شارد الفكر كثير الغدر، قاسي القلب، وذلك لخضوعه للشهوة وجموح النفس. فمن كانت هذه أوصافه فماذا يستفيد المجتمع منه، وكيف يكون سلوكه في عمله ومعاملته؟ لا ينتظر منه إلا الفساد. والمرأة الزانية بعد فترة يكرهها الرجل ويبحث عن صيد جديد فتفسد حياتها وينصب عليها الذل والنكبة والمقت، ويرمي بها المجتمع، لأنها تصير كقشرة الفاكهة.، ثانياً: فساد النظام العائلي. حکمه ثالثاً: ضياع الأموا الأموال. رابعاً: انقطاع النسل. خامساً: اختلاط الأنساب.","part":5,"page":189},{"id":1077,"text":"سادساً: انتشار الأمراض الفتاكة والمعدية بسبب اختلاط المياه في فرج المرأة كمرض الزهري والسيلان والمنتشرة الآن في المجتمع الغربي. جاء في كتاب الحجاب لأبي الأعلى المودودي 120 نقلاً عن دائرة المعارف البريطانية جـ 23 ص 45: أنه يعالج في المستشفيات الرسمية هناك مائتا ألف مريض بالزهري ومائة وستون ألف مصاب بالسيلان في كل سنة. ويموت في أمريكا ما بين ثلاثين وأربعين ألف طفل بمرض الزهري الموروث وحده في كل سنة. ص 190","part":5,"page":190},{"id":1078,"text":"رسول الله الله الحد بعد اعترافها بجريمة الزنا. قال: «لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين لوسعتهم ولأن من أقيم عليه الحد في الدنيا لا يعاقب في الآخرة. وقالوا إن الحدود زواجر وجوابر. جوابر لمرتكب الجريمة وزواجر لغيره وفصل بعضهم فقال: شرعت الحدود زجراً عن ارتكاب ما يوجبها من المعاصي، وقيل جبراً لذلك 6 وقد أجمع الماهرون في أمراض النساء على أن %75 من النساء اللاتي تجري العملية الجراحية على أعضائهن الجنسية، يوجدن متأثرات بمرض السيلان. انتهى. أما الطاعون الجديد وهو الإيدز - هذا المرض اكتشف حديثاً ونشر الرعب والخوف والقلق في الأقطار المنتشر فيها ارتكاب هذه الفاحشة وهذا المرض وقف الأطباء أمامه مكتوفي الأيدي لانتشاره بسرعة، ولم يكتشفوا له علاجاً. هذا المرض نشرت عنه جريدة «المسلمون» العدد 227}} بتاريخ 6 ذي القعدة من عام 1409 هـ هذا الخبر نقلاً عن وكالات مونتريال وهو: تجمع في هذا الأسبوع أحد عشر باحثاً في المؤتمر الدولي الخامس لمرض الإيدز لمراجعة ما تم. الصورة قاتمة في التسعينات الميلادية ستتضاعف فرص الإصابة بهذا المرض 9 مرات من الثمانينات الحالية عندما يبدأ الانتشار كوباء. الدكتور جوناثان مان مدير برنامج الإيدز في منظمة الصحة العالمية ذكر أن: 500,000 يعانون من انهيار المناعة، بينما هنا 5 - 10 ملايين الآن يحملون فيروس الإيدز. حذر د. مان من أن المرض ينتشر في البلدان التي يظهر فيها ويخترق إلى بلدان جديدة. إلى الآن لم يعرف عقار طبي يشفي من هذا المرض، لكن كل ما عُرف يؤخر وفاة المصاب سنتين فقط. الجدير بالذكر أن من أبرز أسباب الإصابة بالإيدز وانتقاله بالعدوى الزني واللواط والسحاق ونقل الدم الملوث المؤتمر تحدّث أمام رئيس وزراء كندا ورئيس جمهورية زامبيا كاوندا الذي توفي ابنه بسبب (الإيدز) انتهى.","part":5,"page":191},{"id":1079,"text":"وصدق رسول الله له حيث قال: «إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله» رواه الحاكم. د. هذه بعض من أضرار الزنا، وقالوا إن الزنا أشد ضرراً من القتل لأن القاتل لا يسلب إلا فرداً أو أفراداً من المجتمع. ولكن الزنا يعتدي على المجتمع بأسره وعلى الأجيال القادمة. إذ أن هذه الأمراض التي يسببها لا تقتصر آثارها السيئة على الجيل الحاضر، بل تتعداها إلى الأجيال القادمة، ولا خلاص من هذه الأمراض التي حلت بهم إلا من طريق شرع الله و هَذَا بَلَغُ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا به. بعد هذا ألا ترى أن الإسلام حكيم في حكمه لتممع هذا الوباء، أنجعل من ارتكب هذه الفاحشة وتبجح بالدعارة وباشرها في مكان غير مستتر حتى شاهده أربعة نفر ثقات عدول 191","part":5,"page":192},{"id":1080,"text":"· والأول مبني على القول بأن الحدود، زواجر، والثاني مبني على القول بأنها جوابر والراجح أنها في حق الكافر زواجر وفي حق المسلم جوابر. لأن من عوقب في الدنيا فإنه في الآخرة لا يعاقب على المعاصي التي عليه حدها، لأن الله أكرم من أن يعاقب على الذنب مرتين.، أقيم ولا يثبت الزنا إلا بالإقرار أو بشهادة أربعة شهود ثقات عدول، رؤية حقيقية كرؤية الميل في المُكْحُل (1). لكن قالوا كيف أن القتل يثبت بشاهدين مع أن القتل أعظم؟ للإمام جعفر الصادق كلام عظيم جداً حول هذا الموضوع معناه أن جريمة القتل وإن كانت جريمة عظيمة مشاهدة حقيقة، مستحقاً للعقاب وعقابه إن كان غير محصن كالعلاج وهو الضرب مائة جلدة وعزل عن مجتمعه سنة. أما من ارتكب هذه الفاحشة على الكيفية التي ذكرناها وهو محصن ـ سواء من كانت زوجته في عصمته أو مطلقة - فهو الذي عرف الطريق الصحيح النظيف وجربه ثم عدل عنه فعدوله إلى الزنا ينبيء بفساد فطرته وانحرافها وهو العضو الفاسد في جسم الإنسان الذي يتزايد في جسم صاحبه فحرصاً على سلامة جسم المجتمع من سرطان هذه الجريمة كان من الواجب بتر هذا العضو الذي لا يرجى من بقائه إلا الفساد وإقامة الحد عليه بهذه الشدة - والشدة في محلها تعدّ رحمة - تلقي في قلوب الآخرين من الهيبة والروعة ما يردع غيره عن ارتكاب هذه الجريمة. وليحقق كبح جماح غريزة الإنسان الجنسية وضبطها بضابط خلقي يضمن استعمالها في بناء نطاق صالح مطهر بدلاً من إهمالها وتضييعها في الفوضي والهياج الجنسي، فلا يستفضع هذه العقوبة إلا من لم يدرس نظرة الإسلام على حقيقتها للجريمة والعقاب، أو الذي ارتكاب هذه الجريمة ومصر على ارتكابها بحيث لو طبق النظام الإسلامي لشمله، فهو يخشى هذا النظام ويحاول ستره أو تشويهه.","part":5,"page":193},{"id":1081,"text":"هذا ما أردت توضيحه، ومن أراد الاطلاع على المزيد من ضرر هذه الجريمة وما تقاسيه الشعوب اليوم التي تبيح هذه الفاحشة فليراجع كتاب الحجاب لأبي الأعلى المودودي وكتاب الموسوعة الطبية الإسلامية للدكتور خالص حلبي: و هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذرِ الأُولَى أَزَفَتِ الْأَزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَكُونَ لا وَأَنتُم سَيدُونَ الله فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا * صدق الله العظيم. يبيح لنفسه أفين (1) وهذه الرؤية شبه مستحيلة إلا من كان متبجحاً وعمل الفاحشة على مرأى من الناس غير مستتر، ولهذا لم يثبت الحد إلا بالإقرار. 192","part":5,"page":194},{"id":1082,"text":"الزنا الواضح الزِّنَا: هو إيلاج المكلَّف (1) الأصْلِيَّة (4) المتَّصِلَةَ (5). أو قَدْرَهَا عِنْدَ فَقْدِهَا؟ (2) (6) حَشَفَتَهُ (3) في فَرْجِ (V) (1)  ولو سكران متعديا بسكره، وخرج به الصبي والمجنون فليس إيلاج كل منهما زنا حقيقة بل هو زنا صورة. (2) خرج به الخنثى المشكل إذا أولج آلة الذكور في فرج فلا يسمى إيلاجه زنا لاحتمال أنوثته وكون هذا عضواً زائداً. (3) خرج به غيرها كأصبعه أو بعضها. (4) خرج بها الزائدة ولو احتمالاً كما لو اشتبه الأصلي بالزائد وأولج أحدهما فلا نحكم بأن ذلك زنا للشك في كونه أصليا. (5) فلو أدخلت حشفة ذكر مبان فرجها لم يسم ذلك زنا لعدم الاتصال. (6) فلو أدخل قدرها عند وجودها كأن ثنى ذكره وأدخل قدرها لم يسم إيلاجه زنا. (7) فمن وطئ فيها دونه عزر فقط. لكن لا تتعدى نفساً أو عدة أنفس، لكن فاحشة الزنا ضررها أكثر على المجتمع وما يترتب عليها من اختلاط الأنساب، ولما أن الطبع البشري خلق الله فيه الشهوتين، شهوة الغضب وشهوة الميل الجنسي لهذا جعل الشرع ثبوت الزنا بأربعة شهود للتأكد منه والخطورته ولهذا جاء في الحديث الصحيح قوله: «الولد للفراش مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: منه يا سودة وفيه دليل على أنه عرف الانحراف لكن الشرع جعل للزوج مخرجاً لنفي الولد إذا تيقن أنه ليس منه فله رفضه بالملاعنة. وكذلك جعل أربعة شهود لأن الفعل من اثنين فعلى كل واحد شاهدان. احتجبي الزنا ل عليه الزنا هو إيلاج المكلف الواضح حشفته الأصلية المتصلة أو قدرها 193","part":5,"page":195},{"id":1083,"text":"(1) وَاضِح لعَيْنه ° =* (0) الخلو عن الشبهة (2) نفس الأمْرِ (3) مُشْتَهى مع (1) خرج به فرج الخنثى المشكل فإن الإيلاج فيه لا يسمى زنا. (2) خرج به المحرم لعارض حيض ونحوه، فلو وطئ زوجته وهي حائض أو صائمة أو محرمة لم يكن زنا. (3) خرج به ما لو وطئ زوجته يظنها أجنبية فليس ذلك زنا لأن وطأها وإن كان محرماً في ظنه ليس محرماً في نفس الأمر. (4) خرج به وطء الميتة والبهيمة. (5) خرج به وطء الشبهة سواء كان شبهة فاعل كأن وطئ أجنبية يظنها زوجته وهذا الوطء لا يتصف بحل ولا حرمة أو شبهة طريق وهي التي قال بحلها عالم، أو شبهة محل كان وطيء الأمة المشتركة. عند فقدها في فرج واضح محرم لعينه في نفس الأمر مشتهى طبعاً مع الخلو عن الشبهة هذه الشروط التي ذكرها المصنف كلها للفرار من هذه الفاحشة التي تعيب الإنسان فلا يقال لها زنا إلا إذا اكتملت فيها هذه الشروط الشرط الأول: إيلاج المكلف - خرج بالمكلف الصبي والمجنون، فيقال لإيلاجهما زنا صورة لا زنا حقيقة لا يترتب عليه الحد، وإنما يعزران. لكن المولج فيها إن كانت مكلفة أقيم عليها الحد. قوله: المكلف الواضح - خرج به الخنثى المشكل إن أَوْلَج أو أولج فيه، فلا يترتب عليه حكم الزنا. 194","part":5,"page":196},{"id":1084,"text":"أما قوله حشفته الأصلية، قالوا لو خلق الله له ذكرين حقيقي وصوري واشتبه أيهما أولجه والفقهاء يذكرون صورة ثانية غريبة، قالوا، فلو لوى ذكره وأدخله ولا أدخل حشفته ـ لا يقال له زنا. أما مقطوع الحشفة إذا أولج بقدرها فهو زنا، ولو ركبت له حشفة صناعية والتحمت بذكره صار لها حكم الأصلية. قوله: في فرج واضح - خرج به كما قلنا فرج الخنثى المشكل. أما قوله: محرّم لعينه - قالوا خرج به المحرم لعارض كالحيض. كمن وطئ زوجته وهي حائض أو وهي مُحرِمة بالحج أو العمرة لكن قالوا: لو أحرمت المرأة وزوجها حاضر معها بدون إذن له أن يحللها ولو بالوطء ولا كفارة عليها ولا عليه لأن حقه أقدم. وقوله: في نفس الأمر - فلو وطئ زوجته يظنها أجنبية فليس بزنا لأنه ليس محرماً في نفس الأمر. أما لو تزوج مُحرَماً له، فإن كان جاهلاً ثم تبين له الأمر وجب عليه اعتزالها وكان زواجه شبهة ولا شيء عليه. أما إن كان عامداً عالماً أنها محرم له فالنكاح باطل بالإجماع، فإن وطئها أقيم عليه الحد (1). قوله: مشتهى طبعاً - خرج به وطء الميتة والبهيمة أن هناك نهياً مع شديداً عن إتيان البهائم. لكن لا يترتب عليه حد الزنا، ويجب عليه الغسل، لأن الغسل يجب بالإيلاج مطلقاً، وقد تقدم معنا الكلام عليه. قوله: مع الخلو عن الشبهة - فلو ظن أنها زوجته فلا يترتب على وطئها حد مع. أن وطأها حرام، بعينه لأنها زوجة غيره. لكن الشبهة في، (1) وكذا في كل نكاح أجمع على بطلانه، كنكاح خامسة أو متزوجة أو نكاح المطلقة ثلاثاً، إذا وطئ فيه عالماً بالتحريم فهو زنا. اهـ من مغني ابن قدامة. 195","part":5,"page":197},{"id":1085,"text":"حد الزاني المحصن حَدُّ الزَّانِ الْمُحْصَنِ الرَّجْمُ بحَجَارَةٍ مُعتدِلَةٍ (1) حَتَّى يَمُوْتَ. (1) أي بحيث تكون بقدر ملء الكف لا بحصى صغير لئلا يطول عليه الأمر ولا بحجارة كبيرة لئلا يموت حالا فيفوت المقصود وهو التنكيل. • الوطء لا يقال له، زنا ولا يعاقب ولا يعزر إنما الولد ينسب إليه بشرطه ويلزم المرأة العدة، وعليه مهر المثل. ولو نادى أعمى على زوجته فجاءته غيرها ووطئها لزمها الحد. دونه. ولو ثبت الوطء بين رجل وامرأة فقالت المرأة هو زوجي. وقال الرجل إنها زوجتي صُدّقا عندنا في ظاهر الأمر. وهل للحاكم البحث والتأكد من صحة قولهما؟ نص العلماء عليه وقالوا لو سأله الحاكم: متى عقدت بها؟ وفي أي مكان تم العقد؟ قالوا المعتمد لا يجب عليه الجواب بأكثر من قوله إنها زوجتي بعقد صحيح لكن بعض العلماء بحث المسألة، وقال إذا دخلت الريبة فللحاكم الحق في السؤال والتأكد كيفية العقد ومتى كان. حد الزاني المحصن حد الزاني المحصن الرجم بالحجارة معتدلة حتى يموت هنا سؤال عن المحصن من هو الزاني المحصن؟ الزاني المحصن هو المكلف الذي أولج في نكاح صحيح. وهل يشترط أن يقع في الزنا وزوجته لا تزال في عصمته؟ أو ولو تزوج وطلق ووقع فيه وهو مفارق زوجته؟ 196","part":5,"page":198},{"id":1086,"text":"قالوا: المحصن من تزوج بنكاح صحيح سواء كانت زوجته في عصمته أو مفارقها بعد أن أولج فيها. أما لو نكح نكاحاً فاسداً فلا يقال له محصناً. ولو زنا قبل أن يحصن ثم أحصن وزنا قالوا يجلد أولاً زجراً لأنهما عقوبتان، مختلفتان فلا يتداخلان لكن يسقط لغيره ثم يرجم. التغريب بالرجم. وقال بعضهم لا يجلد مع الرجم اعتمده في التحفة والنهاية خلافاً للفتح كالأسنى، حيث جريا على أنه يحد ثم يرجم ويسقط عنه التغريب. لكن المعتمد ما قاله النووي قبل ابن حجر والرملي: ولا حد على المرأة إذا أكرهت على التمكين من الزنا لقوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه فهي مسلوبة الاختيار، فلم يجب عليها الحد كالنائمة. وهل يجب على الرجل إذا أكره على الزنا؟ فيه وجهان: أحدهما وهو المذهب لا يجب عليه لما ذكرناه في المرأة، والثاني أنه يجب لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث عن الشهوة والاختيار. وقيل عند الجعفرية أن الزاني المحصن هو الذي زنا وزوجته حاضرة. حكم اللواط واللواط محرم لقوله تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} فسماه فاحشة، وقد قال عز وجل: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ منْهَا وَمَا بَطَن ولأن الله عز وجل عذب بها قوم لوط بما لم يعذب به 197","part":5,"page":199},{"id":1087,"text":"حد الزاني الغير المحصن حد الزاني الغير المُحْصَنِ: مائةُ جَلْدَةٍ (1) وتَغْرِيب عام (2)، إن كَانَ بالغاً عاقِلاً حُرًا، ونِصْفُ ذلك إن كان بالغاً عاقلاً رقيقاً، ولا حَدَّ على الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ (3). (1) ولاء؛ فإن فرقها، فإن دام الألم لم يضر؛ وإن زال، فإن كان الماضي خمسين لم يضر لحصول حد في الجملة وهو حد الرقيق، وإن كان دونها وجب الاستئناف. (2) إلى مسافة القصر فأكثر، فلو رجع إلى دون مسافة القصر رد واستؤنفت المدة، فإن كان غريباً غرب إلى غير بلده، ولا بد أن يكون بين البلد الذي يغرب إليه وبين بلده مسافة القصر كالمسافة التي بينه وبين بلد الزنا وتحسب مدة العام من أول سفر الزاني لا من وصوله إلى مكان التغريب. (3) بل يؤدبان بما يزجره هما عن الوقوع في الزنا إن كان لهما نوع تمييز. أحداً، فدل على تحريمه ومن فعل ذلك وهو ممن يجب عليه حد الزنا وجب عليه الحد. وفي حده قولان: أحدهما وهو المشهور من المذهب: أنه يجب فيه ما يجب في الزنا. فإن كان غير محصن وجب عليه الجلد والتغريب، وإن كان محصناً وجب عليه الرمي. والقول الثاني: أنه يجب قتل الفاعل والمفعول به لما روي ابن عباس الله عنه أن النبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط رضي فاقتلوا الفاعل والمفعول به. ولأن تحريمه أغلظ فكان حده أغلظ. وكيف يقتل؟ فيه وجهان: أحدهما أنه يقتل بالسيف، لأنه أطلق 198","part":5,"page":200},{"id":1088,"text":"المحصـ ن المُحْصَنُ: هو البالغُ العاقلُ الحرُّ الذي غَيَّبَ حشفَتَهُ أو قَدْرَهَا مِن مَقطوعها حالَ بِلُوغِهِ وَعَقلِهِ وَحُرِّيَّتِهِ بِقُبُلٍ في نكاح صَحِيحٍ (1) القذف القَذْفُ لغةً: الرَّمْيُّ، وشرعاً: الرمي بالزِّنَا فِي مَعرَضِ التعيير (2) (1) فلا إحصان بوطء في ملك يمين ولا بوطء شبهة أو نكاح فاسد، ولا إحصان لصبي ومجنون ومن به رق، فلا يرجم من وطئ وهو ناقص ثم زنى وهو كامل، ويرجم من كان كاملاً في الحالين وإن تخللهما نقص كجنون. (2) خرج بالرمي بالزنا الرمي بغيره من الكبائر كيا تارك الصلاة أو يا مرائي فيجب فيه التعزير فقط للإيذاء دون الحد، وخرج بجهة التعيير الشهادة بالزنا إذا كان الشهود أربعة، فإن نقصوا عن الأربعة كانت شهادتهم قذفا فيحدون لأن ذلك تعيير حكما. القتل في الخبر فانصرف إطلاقه إلى القتل بالسيف. يرجم، لأنه والثاني؛ أنه الزنا. اللواط أفحش من الزنا. لأنه قتل وجب بالوطء فكان بالرجم كحد ويقتل على القول الثاني سواء كان محصناً أو غير محصن، وقالوا إن القذف القذف لغة: الرمي - وشرعاً: الرمي بالزنا في معرض التعيير. 199","part":5,"page":201},{"id":1089,"text":"صورة القذف صورةُ القَذْفِ: أَن َيقُولَ زيدٌ: عَمْرُو زَانٍ، أَو يَقُوْلَ لَهُ: يَا زَانِي أَو زَنَيْتَ (1). · (1) وهذه كلها صرائح والكناية كقوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا خبيث، ولامرأة يا فاجرة يا فاسقة يا خبيثة، وتعريضه ليس قذفا كيا ابن الحلال وأنا لست بزان. ولفظه قذف فلانٌ فلاناً في اللغة العربية بمعنى سبّه أو شتمه أو رماه بالفاحشة. لكن القذف في عرف الشرع هو القذف بالزنا. أما لو قال: يا فاجر يا فاسق يا خبيث هذه الألفاظ لغة يقال لها قذفاً، ويقال لها قذفاً شرعاً أيضاً، لكن يترتب عليها التعزير. يترتب أما القذف شرعاً والذي يترتب عليه الحكم الشرعي الذي سيأتي معنا فهو القذف بالزنا. الفرق بين القذفين أن القذف الشرعي عليه الحد، والقذف العرفي أو اللغوي يترتب عليه التعزير. وصورة القذف الذي يترتب عليه الحد كقول زيد عمرو زان أو يقول له يا، زاني أو زنيت هذه كلها ألفاظ صريحة. ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من الرجال قوله: «لست ولدي - قال أهل العلم هذا قذف لأمه، كأنها حملت به من الشارع. ومثله من قال: لست بولد فلان هذا قذف كذلك، وهو صريح. لكن أهل حضرموت اعتبروها من الكنايات لأنه يجوز أن يريد بقوله: لست بولدي أي لا تشبهني فأخلاقك ليست كأخلاقي ولا أعمالك كأعمالي،، 200","part":5,"page":202},{"id":1090,"text":"حد القذف حدُّ القَذْفِ ثمانُونَ جَلْدَةٌ: إذا كان القَاذِفُ حُرًا، وأربعُونَ إذا كان رقيقاً. وبقوله: لست بولد فلان مثله حملوا هذه الألفاظ على الكناية)، وإلا فالحقيقة أنها ألفاظ صريحة وعلى كل حال من علم فليتنبه رقيقاً. حد القذف حد القذف ثمانون جلدة إذا كان القاذف حرا، وأربعون إذا كان إذا ثبت القذف وطلب المقذوف إقامة الحد لأنه لا يقام الحد بدون طلب المقذوف - فإذا طلبه، فالحد على الحر ثمانون جلدة وعلى الرقيق أربعون، لأن عليه نصف ما على الحر وهل لولي الأمر إذا سمع شخصاً يقذف آخر أن يقيم عليه الحد من غير طلب من المقذوف؟ قالوا: لا يحق له ذلك إنما يطلب من المقذوف أن يقدم دعواه، فإذا قدّمها أقام عليه الحد. أما إذا عفى عنه المقذوف سقط عن القاذف الحد. ولولي الأمر أن يعزر القاذف من غير طلب المقذوف من أجل المصلحة العامة. (1) أشار إلى هذا المعنى صاحب الشرح الكبير أبي الفرج بـ جـ 10. ص 201","part":5,"page":203},{"id":1091,"text":"شروط وجوب حد القذف، شروط وجُوب حدَّ القَذْفِ أحدَ عَشَرَ: أن يكون القاذف بالغاً، وأن يكونَ عَاقلاً (1)، وأن يكونَ مُختاراً (2)، وأن يكونَ ملتزماً للأحكام (3)، وأن لا يكونَ مَأْذُونَا لَهُ فِي القَلْفِ، وأن لا يكونَ وَالِداً. (1) فلا يحد الصبي ولا المجنون بقذفهما شخصا، ويعزران عليه إن كان لهما نوع تمييز، ويسقط بالبلوغ والإفاقة. (2) فلا حد على مكره بفتح الراء في القذف، ولا على مكره بكسرها فيه أيضاً. (3) فلا حد على حربي. (4) فلو أذن لغيره في قذفه فلا حد عليه. شروط وجوب حد القذف شروط وجوب حد القذف أحد عشر: أن يكون القاذف بالغاً، وأن يكون عاقلاً، وأن يكون مختاراً وأن يكون ملتزماً للأحكام. وأن لا يكون مأذوناً له في القذف، وأن لا يكون والداً للمقذوف، وأن يكون المقذوف مسلماً، وأن يكون بالغاً، وأن يكون عاقلاً، وأن يكون حراً، وأن يكون عفيفاً. إذا ثبت القذف - وقلنا بالحد المذكور هل هو مطلق، بحيث لو ادعى شخص على آخر أنه قذفه وثبتت الدعوى، حالاً نجري عليه الحد؟ قالوا لا نجري عليه الحد إلا إذا اكتملت في القاذف ستة شروط وخمسة في المقذوف. فشروط القاذف كما مرت الآن 1 و 2 أن يكون هي 202","part":5,"page":204},{"id":1092,"text":"6 للمَقذُوْف) وأن يكون المقذوف مُسْلِما (2)، وأن يكونَ بالغاً (3)، وأنْ يكونَ عَاقِلاً (4)، وأن يكونَ حُرَّا)، وأن يكونَ عفيفاً (6). (1) أي له عليه ولادة فلو قذف الأب أو الأم وإن علا ولده فلا حد عليه، لكن يعزر للإيذاء. (2) فلا حد بقذف الشخص كافراً لأنه غير محصن هنا؛ وقد يجب الحد بقذف الكافر بأن يقذف مرتدا بأنه زنى في حال إسلامه فيجب عليه الحد ولا يسقط بردته ولو مات مرتداً ويستوفيه وارثه لولا الردة. (3) أي حال القذف. (4) حال القذف، وقد يجب الحد بقذف المجنون بأن يقذفه بأنه زنى في حال إفاقته فيجب عليه ولا يسقط بجنونه. (5) حال قذفه. وقد يجب الحد بقذف العبد بأن قذفه بزنا أضافه إلى حال حريته قبل طرو الرق. وصورته أن يسلم الأسير وهو حر ثم يختار الإمام فيه الرق ثم يقذفه شخص وهو رقيق بزنا أضافه إلى حال حريته بعد أن أسلم وهو أسير وقبل أن يختار فيه الإمام الرق. (6) أي عن الزنا وعن وطء زوجته في دبرها وعن وطء محرمه المملوكة له، فلا يجب الحد على قاذف من فعل شيئاً منها ولو مرة ولو تاب وصار وليا لله تعالى، وما ورد من أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له فإنما هو بالنظر لأمور الآخرة. مكلفاً وهو البالغ العاقل - وخرج به المجنون والصبي، فلا يقام عليهما الحد، ولكن يعزران. 3 - أن يكون مختاراً - خرج به المكره ينظر في الإكراه إذا كان المكره قادراً على أن ينفذ ما هدد به ولم يكن لذلك المكره دفاع يقدر أن 203","part":5,"page":205},{"id":1093,"text":"يدافع به، فلا حد عليه وإذا قلنا لا حد عليه، فهل يقام الحد على • المكره؟ ه؟ قالوا: لا، إلا إذا كان المكره يعتقد وجوب الطاعة ـ كالأعجمي - قالوا: يحدّ المكره، بخلاف القتل لأنه إزهاق نفس، وهذا للتأديب هذا على القول بالقصاص من المكره فقط 4 - وأن يكون ملتزماً للأحكام - خرج به الكافر الحربي فإنه ليس ملتزماً بالأحكام. وكذا المؤمن والمعاهد أما الذمي إذا قذَفَ أقيم عليه، وإذا قُذِف أقيم على قاذفه الحد لأن هناك فرقاً بين الذمي وبين المؤمن والمعاهد. فالذمي ملتزم بالأحكام التي اشترط عليه التزامه بها ويدفع الجزية. ه وأن لا يكون مأذوناً له في القذف، فلو قال شخص لآخر: ? أذنت لك في قذفي، فهذا هدر نفسه وأباح عرضه. 6 - وأن لا يكون والداً للمقذوف - لأنه يترتب على إقامة الحد على الوالد إهانة الولد لوالده، وكما جاء في القصاص من كان سبباً في الوجود فلا يكون سبباً للعدم من ابنه هذا معناه، لكن كل من قلنا عنه لا يقام عليه الحد ليس بمعنى أنه يترك بدون عقاب وإنما يُعزر. هذه الشروط التي تجب أن تتوفر في القاذف لوجوب إقامة الحد عليه الشروط الباقية في المقذوف. 7 - وأن يكون المقذوف مسلماً - لأن المسلم له حرمة، وقالوا إن الذمي كذلك، أما المعاهد والمؤمن فهما أقل حرمة من الذمي. مع توفر وإذا كان القاذف سكران وجدنا في مذهب الشافعي قولين فيه. القول الأول: وهو المعتمد وعليه التقرير أن المتعدي بسكره يعاقب زجراً، 204","part":5,"page":206},{"id":1094,"text":"ما يسقط به حد القذف يَسْقُطُ حدُّ القَذْفِ بأحَدِ ثلاَثَةِ أَشْيَاءَ: إِقَامَةِ البَيِّنَةِ على الزِّنَا، وعفْوِ المقذُوْفِ، ولِعَانِ قاذِفِ زَوْجَتِهِ. مكلفاً، حتى إنهم يقولون لو وهب لشخص نقوداً له ولأمثاله ويعتبر ملكها. والقول الثاني: أن السكران لا يحد مطلقاً وإن تعدّى بسكره، وهو قول بعض الأئمة أيضاً، يقولون إنه غير مكلف لأنه فاقد الحواس، ولا يعلم ما يقول. وإذا كان مقذوفاً فهناك تفصيل في حكمه إذا وصل سكره إلى درجة يجعله يفقد حواسه بالكلية أو بقي معه نوع تمييز وهو متعد بسكره فلا يحد قاذفه وفي غيرهما يحد. 7 و 8 و 9 و 10 - أن يكون بالغاً عاقلاً وأن يكون حراً وأن يكون عفيفاً. هذه الشروط الأربعة والشروط التي قبلها كلها شروط المقذوف. وعرفنا أن البلوغ والعقل شرطان للقاذف والمقذوف. والحرية شرط خاص بالمقذوف، وأن يكون عفيفاً. أما إذا كان غير عفيف ـ قالوا لو حتى زنى ولو مرة في عمره يعتبر غير عفيف، لأن عرض الإنسان مثل الزجاجة كسرها لا يجبر ما يسقط به حد القذف يسقط حد القذف بأحد ثلاثة أشياء: إقامة البينة على الزنا، وعفو المقذوف، ولعان قاذف زوجته. 205","part":5,"page":207},{"id":1095,"text":"إذا نفى الرجل الولد الذي وضعته زوجته وجب عليه حد القذف، لأنه رماها بالزنا، فإذا لا عن سقط عنه الحد، ووجب حد الزنا على المرأة، ويسقط عنها بالملاعنة أيضاً. الحد؟. حكم الشهود إذا لم تقبل شهادتهم وإذا لم تثبت الجريمة بشهادة الشهود هل يعتبرون قاذفين وعليهم جاء في تعريف القذف: أن يقصد به التعيير أما إذا قصد به الشهادة، وكانوا أربعة، فقد اكتمل عدد الشهداء، هؤلاء لا يقال لهم قاذفون، لأنهم لم يقصدوا التعيير، وإنما قصدوا أداء الشهادة الواجبة. لكن لو تقدم ثلاثة فقط - قالوا: يقام عليهم الحد، لأنه إذا لم يكمل العدد لا يطلب منهم التقدم بالشهادة فإذا تقدموا بالشهادة وهي الأركان فإنما هو تواطؤ منهم على أنهم يعيرونهم.، ناقصة لكن الحنفية والحنابلة وكذا في بعض أقوال الشافعية يقولون: إذا كان الشهود أقل من أربعة فلا يعتبرون قذفة ولا يقام عليهم حد القذف، لأنهم جاءوا شاهدين لا قاذفين. لكن إذا دخلت الريبة، هل للحاكم أن يشدد في ثبوت عدالتهم؟ وهل لو جاء ثلاثة أشخاص مستورو العدالة وشهدوا، هل نقبل شهادتهم؟ أو لا بد من التزكية؟ المسألة فيها خلاف لأن هناك قولاً قوياً ـ وهو الأول - أنهم يجلدون حد القذف (1). لأن سيدنا عمر رضي الله عنه 180 - 178 ص. 206 10 (1) نقلنا النص من مغني ابن قدامة ج","part":5,"page":208},{"id":1096,"text":"حد أبا بكرة ونافعاً وشبل بن معبد لما شهدوا على المغيرة بن شعبة بالزنا، وتوقف زياد وقال يا أمير المؤمنين رأيت أستا ينبُو، ونفساً يعلو، ورأيت رجليها فوق عنقه كأنها أذنا حمار ولا أدري ما وراء ذلك» فقال: عمر الله أكبر، وأمر بالثلاثة فضربوا.: وفي هذه القضية إشكال دائماً يخطر ببالي. وهو أن أبا بكرة بعد أن جلده سيدنا عمر شهد مرة ثانية وقال أشهد بالله إنه لزان. فأراد سيدنا أن يجلده مرة ثانية، فقال له الإمام علي: إن جلدته فارجم صاحبك، عمر فتوقف سيدنا عمر الإمام علي اعتبر هذه الشهادة مكمّلة للثلاث الشهادات التي ثبتت. فصارت أربع شهادات وسيدنا عمر يريد أربعة أشخاص يشهدون. وإذا قلنا: سيدنا علي قاس على شهادة اللعان، إذا شهد الزوج الملاعن أربع شهادات على زوجته نفى عنه الولد. لأن القياس قوي أشكل عليه الربط بالجلد. 207","part":5,"page":209},{"id":1097,"text":"حد شرب المسكر حد شرب المُسْكِر (1) أربعون جَلْدةٌ (2) إذا كان الشَّارِبُ - حُرًا، وعشرونَ جَلدَة (3) إِذا كانَ فِيهِ رِقٌ. (1) من كل ما فيه شدة مطربة بأن أرغى وأزبد فإنه متى صار فيه الشدة المذكورة حرم شربه وحد به وصار نجسا ومحل الحد به إن كان صرفا وإن لم يسكر لقلته، بخلاف ما لو شربه في ماء استهلك فيه أو أكل خبزاً عجن دقيقه به أو لحما طبخ أو معجونا هو فيه فلا حد به، وخرج بالشراب النبات كالأفيون فلا حد فيه وإن حرم ما يخدر العقل منه، بخلاف ما لا يخدر العقل منه لقلته فلا يحرم ويجوز تناول ما يغيب العقل منه لقطع عضو متأكل أو نحوه بخلاف تعاطي الشراب المسكر فلا يجوز تعاطيه لذلك. (2) ويجوز أن يبلغ به ثمانين على وجه التعزير. (3) ويجوز أن يبلغ به أربعين على وجه التعزير. حد شرب المسكر حد شرب المسكر أربعون جلدة إذا كان الشارب حراً وعشرون جلدة إذا كان فيه رق. الحد إذا شرب شخص المسكر المائع الذي يزيل العقل - وجب عليه وعندنا نحن الشافعية ما أسكر كثيره فقليله حرام. فإذا قلنا بحرمة قليله ولم يزل عقله - قالوا عليه الحد. وهو أربعون جلدة في حق الحر، وعشرون في حق العبد. قالوا: ويجوز للإمام أن يجعله ثمانين جلدة في حق الحر، وأربعين في حق العبد وتعتبر الزيادة 208","part":5,"page":210},{"id":1098,"text":"شروط شروط وجوب حد شرب المسكر وجوب حد شرب المشكر ستة: كونُ الشَّارِبِ مُكَلَّفا)، وكونه مختار (2)، وكونه ملتزماً للأحْكَامِ (3)، وكونه عالماً بالتحريم (4) (1) خرج به الصبي والمجنون لرفع القلم عنهما. (2) خرج به المكره، ويجب عليه أن يتقايأه بعد زوال الإكراه. (3) خرج به الحربى لعدم التزامه للأحكام والذمي أيضاً لأنه لا يلزم بالذمة ما لا يعتقده. (4) خرج به الجاهل بالتحريم لقرب عهده، بالإسلام أو لكونه نشأ بعيداً عن العلماء فلا حد عليه بخلاف من علم الحرمة وجهل الحد فإنه يجب عليه الحد. تعزيراً. والفرق بين الحد والتعزير يأتي في الضمان، فلو مات من الحد في الأربعين جلدة لا ضمان أما إذا مات بسبب الزيادة عن الحد ضمن الإمام. فالتعزير مضمون لكن الأئمة الثلاثة يقولون كلهم إن حد المسكر ثمانون على الحر وأربعون على الرقيق (1) شروط وجوب حد شرب المسكر شروط وجوب حد شرب المسكر ستة: أنه (1) دليلهم روي أن عمر كأخف الحدود ثمانين. فضرب عمر ثمانين، وروي أن علياً قال في المشورة: إنه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فحدّوه حدّ المفتري. وحجة الشافعي أن الأربعين عمل النبي، وفعله حجة لا يجوز تركه بفعل غيره فحملت الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز للإمام فعلها من مغني استشار الناس في حد الخمر، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعله ابن قدامة - 10 ص. 326 - 330 209","part":5,"page":211},{"id":1099,"text":"وكونُهُ عالماً بأنَّ المشروْبَ خَمرُ (1) (1) خرج به من جهل كونه مسكراً فشربه يظنه ماء أو نحوه فلا حد عليه للعذر ويصدق في دعواه الجهل بيمينه. - 1 كون الشارب مكلفاً. 2 - وكونه مختاراً. 4 - وكونه ملتزماً للأحكام. - وكونه عالماً بالتحريم. ه - وكونه عالماً بأن المشروب خمر. 6 - وأن لا يشربه لضرورة. قوله كونه مكلفاً ـ هذا شرط لكل الأحكام، لأن مناط الإسلام التكليف ـ وهو البلوغ والعقل - ولهذا انتقد الشافعي حيث يقول بإقامة الحد على السكران المتعدي بسكره وهو بدون عقل. وقوله: وكون الشارب مختاراً ـ أما إذا أكره على الشرب بالشروط التي ذكرناها في شروط القاذف فلا يحدّ ولا يعزر. إلا أنهم اشترطوا على المكره أن يتقيأ المسكر بعد زوال الإكراه. وقوله: وكونه ملتزماً للأحكام - وهو المسلم والذمي. والذمي يقام عليه الحد إذا تجاهر بالشرب، أما إذا شرب متستراً فلا حد عليه، إنما يمنع من إظهارها فقط. وقوله: وكونه عالماً بالتحريم. أما من كان قريب عهد بالإسلام، 210","part":5,"page":212},{"id":1100,"text":"(1). وأن لا يَشْرَبَهُ لِضُرَوْرَةٍ (1). (1) خرج به ما لو غص بلقمة ولم يجد غير المسكر فأساغها به فلا حد عليه. ويحرم التداوي بصرف الخمر لكن لا حد به للشبهة. وأما التداوي بما استهلك فيه فيجوز إذا لم يجد ما يقوم مقامه من الطاهرات كالتداوي بالنجس غير الخمر بالشرط المذكور؛ ويحرم تناول الخمر للعطش لأنه لا يزيله بل يزيده لكن لا حد فيه للشبهة، نعم إن تعين لدفع الهلاك جاز بل وجب. أو نشأ ببادية بعيداً عن أهل العلم ولا يعلم أن الخمر محرمة، فلا حد عليه. وقوله: وكونه عالماً بأن المشروب خمر أما لو ظن أنه شراب فشربه فإذا هو خمر، أو أراد أن يعمل له شراب، زبيب فصب عليه الماء وتركه حتى تحمر ثم شربه معتقداً أنه شراب غير مسكر، فلا حد عليه لكن يجب عليه أن يتقيأه إذا علم أنه مسكر. وقوله: وأن لا يشربه لضرورة. قالوا لو غُص بلقمة وليس عنده ما يسيغها به إلا الخمر جاز له. أما التداوي بالخمر الخالصة فحرام بدليل قول رسول الله إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليهم. قال العلماء أي في الخالص أما المستهلك أو المخلوط بغيره فيجوز التداوي به إذا فُقد غيره ولو تداوى بالخمر الخالص فلا حد عليه للشبهة، إنما عليه الإثم. ويقام الحد على متعاطي المسكر المائع، أما المسكر من النبات 211","part":5,"page":213},{"id":1101,"text":"كالحشيش وغيره فلا حد فيه، وإنما فيه تعزيز. لأن النص لم يرد إلا في المسكر المائع، ولهذا اختلف العلماء في نجاسة الخمر، هل النجاسة في الكحول أم النجاسة في كونه مائعاً؟. ففي حاشية الشبراملسي قال: إن الإمام ابن حجر يقول: إن العبرة في النجاسة بالأصل، فإن كان أصل الخمر جامداً فأذابوه فهو طاهر. وإن كان الأصل مائعاً فجمّدوه فهو نجس. قال الإمام الرملي: الحكم بالواقع والحال الذي هو فيها لا بالأصل فتبين من هذه الأقوال اضطراب لكن أحمد يقول بنجاسة المسكر ولو كان جامداً. الإمام فعلى هذا القول إنّ من كان يحمل في جيبه شيئاً من الحبوب المسكرة فصلاته باطلة. من تأثير الإدمان 6 ذكر الإمام عيدروس بن سالم البار هذه الحكاية وهي: أن أحد شيوخ الإسلام بمكة في عهد من عهود الدولة العثمانية طلب إلى الإستانة - أي إلى تركيا - هكذا تعبيره - فحضر وأقام بها مدة طويلة، ثم أصيب بمرض لم يعرف الأطباء معالجته فأتوا بطبيب، ماهر وكشف عليه وفحصه وعرف سبب المرض. فجاء إلى الخليفة والحيرة بادية عليه وأخبره أنه عرف سبب المرض لكنه قال له: لا أخبركم به لأنكم لن تصدقوني وبعد أخذ ورد كلف عليه الخليفة أن يخبره فقال له الطبيب: إن هذا الشيخ مدمن بما يشبه الخمر فلما انقطع عنه سبب له هذا الانقطاع المرض الذي هو فيه، فإذا تناوله فسيزول عنه. 212","part":5,"page":214},{"id":1102,"text":"- تعجب الخليفة وتعجبه أكثر لما قال له إنه مدمن لو قال إنه يعتاد أن يتناول ما يشبه الخمر أحياناً لقلنا قد يكون ذهب الخليفة بنفسه إليه يعوده وأخذ يلاطفه في الكلام ويسأله عن حاله. فشكره وطلب منه الدعاء بالشفاء له. قال له الخليفة: هل تعتاد تتناول شيئاً في بلدك ونقص عليك عندنا، فقال له: لم تقصروا وأكرمتمونا ولا هناك ناقص علينا سوى التمر، فإنني أعتاده في بلدي مكة. خرج الخليفة وأحضر تمراً وأعطاه للطبيب فحلله، فإذا فيه مادة تشبه الخمر. فلما أكله شيخ الإسلام زال عنه المرض، هذه الحكاية مع إجمالها فلا تعيين للأسماء فيها، والفحص الطبي وقتها لم أسوقها يتقدم ومع هذا فهي واقعة. وقد حصل عندنا في حضرموت أيام المجاعة أن صار التمر دواء، (1) ترى البعض يغمى عليه من شدة الجوع فيغسلون الزير ويسقونه بمائه إذا لم يجدوا التمر - فيفيق. تحذير من شرب الخمر الإنسان يبتلى بالسكر بعد الكأس الأولى، متى شرب أول كأس ألفه وتعود عليه. فإذا لم تكن هناك في قلب المؤمن تقوى تقيه من هذا البلاء هلك. وكان أصحاب رسول الله الله - تعودوا على الخمر في الجاهلية حتى أصبح الشراب المفضل عندهم لكن بالتقوى والإيمان القوي لما نزل الأمر بتحريمها حالاً أقلعوا عنها وكسروا قواريرها حتى جعلوها تسيل في طرق المدينة. ومن هنا استدل من قال بعدم نجاسة الخمر، أخذ الدليل من عملهم، وقالوا لو كانت نجسة لما نجسوا بها الطرقات. (1) إناء كبير من الخزف يخزن فيه التمر لمدة طويلة. 213","part":5,"page":215},{"id":1103,"text":"والإمام النووي في المجموع: قال ليس لنا دليل على نجاسة الخمر والآية التي استدل بها الشافعي على نجاسة الخمر قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ» حملوها على أنها نجاسة معنوية كقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، ولكن آخر كلامه يفيد الدليل. وشرب الخمر كبيرة من الكبائر التي لها أسوأ الأثر في حياة الإنسان الصحية والخلقية وكان بعض كبار الصحابة رضوان الله عليهم يرى أنها أكبر الكبائر. فقد رُوي أن أبا بكر وعمر سألا عبد الله بن عمرو عن أعظم الكبائر. فقال شرب الخمر رواه الطبراني بإسناد صحيح. وقال له: «اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر · وروي عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن أبا بكر وعمر وناساً جلسوا بعد وفاة النبي الله فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو أسأله فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر. فأتيتهم فأخبرتهم فأكبروا ذلك فذهبوا إليه جميعاً حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن ملكاً من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلاً وخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفساً أو يزني أو يأكل لحم خنزير وإلا قتلوه. فاختار الخمر، وأنه لما شرب لم يمتنع من شيء أرادوه منه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أحد يشربها لا تقبل له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منه شيء إلا حرمت عليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة «جاهلية رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم، ويحتاج إلى تأمل. 214","part":5,"page":216},{"id":1104,"text":"والخمر شربها مخرّب للبيوت وفساد للمجتمع. ولعل بعض الدول غير الإسلامية حرمته اليوم وظهر لها سر تحريم الشرع له (1).، وهذا يذكرنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين (2) بالرجل الفاجر) الآن ظهرت معجزة الرسول. فالاستشكافات التي تظهر اليوم كلها تبين لهم حكمة الشريعة الإسلامية فيما تحلل وما تحرم وصدقها. وقد أخبرني شخص أن العلماء بحثوا سر تحريم الإسلام للذهب على الرجال وإباحته للمرأة فوجدوا أنه إذا استعمله الرجل يضعف عنده الباءة ويزيدها عند المرأة. والخنزير اكتشفوا أن لحمه مختلط بمكروب حتى النار لا تقتله - فسبحان الحكيم الخبير. (1) الفضل ما شهدت به الأعداء من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي ـ لعبد القادر عودة. وقد ترتب على الدعوة القوية لتحريم الخمر أن ابتدأت الدول غير الإسلامية تضع فكرة تحريم الخمر موضع التنفيذ من القرن الحالي، فالولايات المتحدة الأمريكية أصدرت من عدة سنين قانوناً يحرم الخمر تحريماً تاماً وقد أصدرت الهند من سنتين قانوناً مماثلاً، وهاتان الدولتان الكبيرتان اللتان حرمتا الخمر. أما أكثر الدول فقد استجابت للدعوة استجابة جزئية. فحرمت تقديم الخمر وتناولها في المحلات العامة في أوقات معينة من النهار أو أيام معينة من العام. كما حرمت تقديمها أو بيعها لمن لم يبلغوا سناً معينة. ونستطيع أن نقول بعد ذلك أن العالم غير الإسلامي أصبح اليوم مهيئاً لفكرة تحريم الخمر بعد أن ثبت علمياً أنها تضر بالشعوب ضرراً بليغاً. وأن الدعوة إلى التحريم تأخذ طريقها ويشتد ساعدها كل يوم وتجد من العلماء والمصلحين كل تعضيد. وإن اليوم الذي تحرم فيه كل الدول الخمر تحريماً قاطعاً لم يعد بعيداً. وإن العالم غير الإسلامي قد بدأ يأخذ بحكمة التشريع الإسلامي ويسير على أثرها فسجل على نفسه بذلك أنه استجاب للحق بعد أن ظل يدعو إليه ثلاثة عشر قرناً فلا يستجيب» انتهى.","part":5,"page":217},{"id":1105,"text":"جـ 498 طبعة 1401 هـ .. (2) وفي رواية أخرى إن الله تعالى ليؤيد الإسلام برجال ما هم من أهله» الجامع الصغير الحديثين رقم 1789 و 1790 215\r\rالسرقة السَّرِقَةُ لغةً: أخذُ الشيء خُفْيَةً)، وشرعاً: أَخْذُ المالِ (2) ظلماً (3): (4) خُفْيَةً (4) من حِرْزِ مثلِهِ بشُروطِ. (1) خرج به أخذ المال، جهرة فلا يقال له سرقة، بل يقال له نهب إن اعتمد فاعله القوة والشدة، واختلاس إن اعتمد الهرب. (2) بخلاف غيره كالاختصاص، فلا يقال لأخذه سرقة شرعاً وإن كان يقال له ذلك لغة. (3) خرج به ما لو أخذ مال غيره يظنه مال نفسه فلا قطع عليه. (4) خرج به النهب والاختلاس وجحد نحو وديعة وعارية فلا قطع عليهم، والفرق بينهم وبين السارق أن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه بسلطان أو غيره، وكل من المختلس والمنتهب يأخذ المال جهرة معاينة فيتأتى منه بالسلطان أو غيره والخائن يعطيه المالك المال بنفسه فربما يشهد عليه فيتأتي تحصيل المال منه بالحاكم إذا خان بعد ذلك فإن لم يشهد عليه فهو المقصر. السرقة يريد المصنف أن يتكلم على السرقة وحكم السارق وتعريف السرقة وشروطها والقطع وما يتعلق به. وحد السرقة حد من الحدود التي شرعها الله. وشرع الله الحدود لحفظ الكليات الخمس. الكليات الخمس: هي 6 الدين والعقل والنفس والعرض والمال. فالشريعة، 6 سنّت الحدود لحفظ هذه الكليات فمن أجل حفظ الدين شرع الله حد 216","part":5,"page":218},{"id":1106,"text":"الردّة وحد تارك الصلاة حتى لا يترك أحد دينه أو يتلاعب في أركانه هذا أول حد بالنسبة لحفظ الدين. وشرع الله حد شرب الخمر لحفظ العقل، حتى تكون العقول محفوظة، ولا يتهاون الناس في هذه الكلية المهمة. وشرع حد القصاص لحفظ النفس، شرع القتل للقاتل عمداً، وقطع الأطراف في قطعها. وشرع حد القذف لحفظ العرض، فإذا رمى أحد آخر بالزني فعليه الحد وهو الجلد حتى لا يتهاون الناس بالأعراض. وشرع حد السرقة لحفظ المال وهو القطع. والسرقة كما عرفها المصنف: أخذ الشيء خفية. هذا تعريف لغوي. أي يأخذ الواحد خفية فيُسمى في اللغة سرقة لكن تعريف السرقة في الشرع هي: أخذ المال خفية من حرز مثله ظلماً وبشروط مخصوصة. وهناك أخذ للمال ظلماً جهرة، وهذا الأخذ قد يكون بقوة فيسمى نهباً، وقد يكون مع ضعف كمن أخذ شيئاً من أمام مالكه وهرب به، فهذا يسمى اختلاساً وليس في النصب والاختلاس قطع اليد وإنما فيهما التعزير. المال؟. وقد يقول قائل: كيف لا يكون فيهما حد وهما مخالفان لحفظ قالوا: الناهب والمختلس، معروفان ويمكن لصاحب الحق أن يقدم دعواه إلى ولي الأمر، ولكن الأخذ خفية - يسبب متاعب كثيرة، وقد يتهم البريء - فشرع الله عليه حد الله عليه حد القطع ردعاً للنفوس المريضة. 217","part":5,"page":219},{"id":1107,"text":"إذن عرفنا وأخذنا صورة عامة عن السرقة وحدها. ودليل قطع يد السارق من القرآن، معروف، وكل يوم نقرأه وهو قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ وهناك قراءة شاذة: (فاقطعوا أيمانهما قالوا يحتج بالقراءة الشاذة إذا عضدها شيء، وهنا عضدها الحديث. البادية والبلاغة يقول الأصمعي: قرأت مرة غفلة مني وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ بعد نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وهناك أعرابي أمّي يتسمع فقال: كلام من هذا؟ قلت له: إنه كلام الله قال: أبداً ليس هذا كلام الله. قلت: هذا كلام الله. قال أعد فقرأت الآية صحيحة وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمُ) قال: الآن أصبت، عزّ وحكم. والله أجل من أن يقول فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ثم يذكر بعد القطع المغفرة والرحمة وقالوا: إنه قال عزّ فقطع ولو رحم لما قطع. وقالوا: لماذا بدأت الآية هنا بالذكر في قوله تعالى: {وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وفي سورة النور بدأت الآية بالأنثى في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ قالوا: إن الزنا لا يتأتى إلا بموافقتها وهي الموضع للجريمة فبدأ بها، أما في السرقة فليست هكذا يمكن الرجل يسرق بمفرده ويمكن للمرأة كذلك. ولا قطع على السارق إلا بشروط نذكرها إجمالاً وهي: أخذ مال خفية ظلماً ليس له فيه حق من حرز مثله ولا بد أن يكون الآخذ بالغاً · ? عاقلاً مختاراً، وأن يسرقه من حرز مثله ونلاحظ هنا بعض الشروط تكون مزدوجة والازدواج معناه أن يذكر الشيء مرتين أو موجوداً في 218","part":5,"page":220},{"id":1108,"text":"أركان السرقة أركان الشرقة (1) ثلاثة: سارق، ومسروق، وسرقة (2). (1) أي الشرعية. (2) أي لغوية، وهي مطلق أخذ الشيء خفية، فلا يقال يلزم على ما ذكر جعل السرقة ركنا للسرقة فيكون الشيء ركنا لنفسه. أمرين فمثلاً كون المال محرزاً. هذا شرط في المسروق. وهو شرط للسارق أن يسرق المال من حرز مثله قالوا إن معظم الشروط في الغالب تكون مزدوجة بين الفاعل والذي يقع عليه الفعل. ومن الشروط أن لا تكون للسارق في المسروق شبهة، فإذا كان له حق ولو على العموم مثل أموال المساجد العامة وأموال الأوقاف العامة وبيت المال، فالسرقة من هذه الأموال ليس فيها قطع لأن له فيها حقاً. وتسمى سرقة إنما هي غير مستوفية لشروط القطع، وفيها تعزير والصبي إذا سرق يؤدب (1) أركان السرقة أركان السرقة ثلاثة: سارق ومسروق وسرقة وهي معروفة. لو فرضنا أن زيداً سرق جواهر من دكان - فزيد السارق والجواهر المسروق، و مسروق منه هو صاحب الدكان أما جعل السرقة نفسها ركناً فكثير (1) تكلم أستاذنا بعد ذلك عن الحدود هل هي زواجر أم جوابر؟ وحيث تقدم الكلام على هذا الموضوع في باب حد الزنا بصفحة (190) وما بعدها أسقطناه هنا لطوله حيث استطرق وتكلم عن الزنا وقضية الغامدية وذكر أيضاً قضية تاريخية قال إن بعضهم أنكرها وهي قضية ابن لسيدنا عمر يقال له أبو شحمة أنه زنى وأن سيدنا عمر أقام عليه حد الجلد حتى مات. وأن أحد الصحابة رأى ذلك الابن في منامه والرسول ماسك بالولد وقال الولد للصحابي قل لأبي طهرك الله كما طهرتني. 219","part":5,"page":221},{"id":1109,"text":"شروط السارق شروط السَّارِقِ سِنّةٌ: البلوغ، والعَقْلُ (1). والاختيار (2)، والتِزَامُ الأحكامِ (3)، والعِلْمُ بالتَّحْرِيمِ)، وعَدَمُ الإِذْنِ لَهُ مِنَ المالك. (†) (1) فلا قطع على صبي ومجنون. (2) فلا قطع على مكره بفتح الراء وكذا المكره بكسر الراء إلا إن أمر أعجمياً يعتقد وجوب الطاعة أو غير مميز بالسرقة ففعل لأنه هو السارق حقيقة، وكل من الأعجمي وغير المميز آلة له بخلاف ما لو أمر مميزاً أو حيواناً معلماً كقرد بالسرقة ففعل فإنه لا قطع عليه، لأن كلا منهما له اختيار في الجملة، وإنما ضمن فيما لو علم نحو القرد القتل ثم أرسله على إنسان فقتله لأن القتل يجب بالمباشرة والتسبب بخلاف الحد فإنه إنما يجب بالمباشرة. (3) فلا يقطع حربي ولو معاهداً ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي، ولا يقطع المسلم كما لا والذمي بمال معاهد ومؤمن يقطع المعاهد والمؤمن بمال مسلم وذمي. (4) فلا يقطع جاهل بالتحريم قرب عهده بالإسلام أو بعد عن العلماء؛ فلو علم التحريم وجهل القطع قطع. اعترضوا عليه وقالوا لا يكون الشيء ركناً لنفسه شروط السارق، شروط السارق ستة، البلوغ والعقل، والاختيار، والتزام الأحكام، والعلم بالتحريم، وعدم الإذن له من المالك. والبعض يعبر بشروط القطع. ومن الشروط قوله: البلوغ والعقل. وهذان الشرطان واجبان في كل أمور التكليف لأنه من المعلوم أن الله لا يعاقب المجنون لأنه مختل العقل. وكذلك الصبي، إنما ـ كما قلت 220","part":5,"page":222},{"id":1110,"text":"لكم - إذا ارتكب الصبي ذنباً يؤدب ويشدد عليه حتى لا ينشأ مجرماً ويصير خطراً على المجتمع. وإذا لم يؤدب وهو صغير ينشأ من المجرمين الكبار. قوله الاختيار خرج به المكرَه بفتح الراء. فلا قطع على مكرَه ولا على المكره بكسر الراء ولو علم شخص قرداً السرقة ودربه عليها قالوا تقطع يد المعلم إذا سرق بأمره، لأن القرد أصبح آلة له كأنه يده المصنف ذكر في التعليق لا قطع عليه. لكن مسألة القرد ذكرها العلماء ونصوا عليها، وقالوا إنه بمثابة آلة له. فإذا أصبح القرد كأنه آلة في يده فما الفرق بينه وبين الآلة. وإذا كان الصبي غير المميز والأعجمي غير المميز والأعجمي الذي يعتقد وجوب طاعة سيده من فصيلة بني آدم فلماذا نوجب على من أمر أحدهما بالسرقة القطع، ولا نوجبه إذا أمر قرداً دربه؟ قوله: والتزام الأحكام فلا قطع على حربي ولو معاهداً. قوله: والعلم بالتحريم: فلو أسلم كافر ولا يدري أن السرقة حرام، يجهل الحكم والجاهل نوعان: جاهل بحرمة السرقة فهذا لا قطع عليه. وعالم بالحرمة جاهل بالقطع، قال أكثرهم عليه القطع والجهل بحرمة السرقة نادر، لأن السرقة بديهيا أنها أمر مشين على الأقل أنها عيب من العيوب. يعلم هذا كل الناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الحلال) بين والحرام بين والسرقة من الحرام البين. قالوا حتى القطة تعلم أن السرقة منكرة، إذا اختلست شيئاً هربت به، وإذا أعطيتها من يدك أكلته أمامك. قوله: وعدم الإذن له من المالك أما إذا أذن له المالك كأن قال له: 6 إن استطعت سرقة شيء من مالي، فاسرقه هذا لا شك ليس عليه قطع. 221","part":5,"page":223},{"id":1111,"text":"والذي يستلم من السارق أو يأكل مما سرق فهو شريك في الإثم لا القطع، مثل أبي الكرشاء كان يتبع السراق ولا يسرق. ولكن إذا سرقوا أكل مما يسرقون فقال فيه الفرزدق: وإن أبا الكرشاء ليس بسارق ولكن متى ما يسرق القوم يأكل كذلك من يشتري من السارق البضائع المسروقة فهذا يرتكب إثماً من جهتين. إثم لأنه يؤيد السارق على سرقته وإثم لأنه يعينه ويشجعه على السرقة. ويقولون: لولا الملتقي ما سرق السارق. وذكر العلماء مسألة قد تحدث يقولون لو أجر شخص منزله لآخر، وسكن فيه المستأجر أو وضع فيه أمواله كمستودع فجاء المالك المؤجر وسرق المستأجر هل عليه القطع؟ الشافعية يقولون عليه القطع، لكن بعض الأحناف قالوا ليس عليه قطع، لأنه سرق مال غيره من ملكه. طرفة سرق رجل ثوباً ثميناً وسلّمه لابنه وقال له: يا بني إذا وجدت فرصة فبعه من غير أن يعلم بك أحد لكن الثوب سرق على الابن. فجاء إلى أبيه. فسأله أبوه: هل بعت الثوب؟ قال: نعم بعثه بما اشتريته به. من ذكاء الإمام أبي حنيفة وفقهه وقالوا كان في بغداد - سابقاً - جمعية كبيرة [عصابة سرقة] وكانت ذات قوة يتعب الخلفاء معهم وفي القبض عليهم وفي مرة من المرات نهبوا أموال رجل فحلفوه بالطلاق أن لا يخبر السلطان عنهم، فجاء الرجل إلى الإمام أبي حنيفة واستفتاه وقال له كيف أعمل؟ قال له أبو حنيفة: انتظر حتى يمسكهم السلطان فكان يتحين الفرص حتى علم أن العصابة، 222","part":5,"page":224},{"id":1112,"text":"شروط المسروق (1) شروط المسروق أربعة: أن يكونَ رُبْعَ دِينَارٍ (1) أو مَا قِيمَتُهُ ذلك (2)، وأن يَكُونَ مُخَرَزاً بِحِرْزِ مِثْلِهِ (3)، وأن لا يَكُونَ. (1) أي حال الإخراج خالصاً مضروباً. (2) ووزنه كذلك، إن كان ذهبا فالعبرة في الذهب المضروب بالوزن فقط فلا تعتبر فيه القيمة وفي الذهب غير المضروب بالوزن والقيمة معاً، فلو كان وزنه دون دينار فلا ربع قطع به وإن بلغت قيمته بالصنعة ربع دينار فأكثر، والعبرة في غير الذهب ولو من الفضة بالقيمة فقط.، (3) والمحكم في الحرز، العرف وضبطه الغزالي بما لا يعدّ صاحبه مضيعاً له وذلك يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات. مسكت. فذهب إلى أبي حنيفة وأخبره فذهب إلى السلطان واتفق معه أن يعرض العصابة على ذلك الرجل. وقال أبو حنيفة للرجل سوف يعرض السلطان عليك أعضاء العصابة واحداً واحداً. وسيقول لك حال عرض كل فرد أهذا منهم؟ فإن كان منهم؟ فإن كان منهم فاسكت، فإن لم يكن منهم فقل: لا. فذهب ونفّذ الطريقة فعاقبهم السلطان واسترد منهم قالوا: هذا من ذكاء الإمام أبي حنيفة. شروط المسروق المال شروط المسروق أربعة: أن يكون ربع دينار أو ما قيمته ذلك. وأن يكون محرزاً بحرز، مثله، وأن لا يكون للسارق فيه ملك وأن لا يكون فيه شبهة. هذه الشروط الأربعة لا بد أن تتوفر في المسروق من أجل القطع. فأول شرط من هذه الشروط أن يكون المال المسروق لا يقل عن ربع دينار 223","part":5,"page":225},{"id":1113,"text":"(2) للسَّارِقِ فيه مِلْكُ (1)، وأن لا يكونَ لَهُ فِيْهِ شُبْهَةٌ (2) (1) فلا يقطع بسرقة المال المشترك وإن قلّ نصيبه منه ولا سرقة ما رهنه أو أجره أو أعاره. (2) فلا يقطع بمال بعضه من أصل أو فرع أو سيده أو أصل سيده أو فرعه، ولا بمال صدقة وموقوف وهو مستحق ولا بحصر مسجد وقناديل تسرج وهو مسلم، ويقطع بباب المسجد وبمال زوجه. أو ما قيمته ربع دينار.، والدينار هو مثقال، وهو قفلة ونص - كما نسميه نحن ـ والأربع قفال تسمى طولة والعشر قفال أوقية وهي التي يسمونها اليوم «أونس». دينار عبارة عن ربع وثمن القفلة = 3 في الذهب المضروب. أما إذا كان المسروق ذهباً غير مضروب كقراضات ولو بلغ وزنها مثقالاً لكن قيمتها أقل فلا قطع. وربع كان الدينار يضبط باثني عشر درهماً، لهذا قيد بعضهم المسروق بثلاثة دراهم وترك كلمة ربع دينار والدراهم جاء نص الحديث بها. روى ابن عمر أن رسول الله الله: «قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم. متفق عليه وقطع سيدنا عمر وغيره في ثلاثة دراهم. والإمام مالك عمله عمل أهل المدينة جعل المقدار بالدراهم. إذا كان المسروق خاتماً وزنه يقل عن النصاب لكن ثمنه أغلى من قيمة النصاب المعتمد أنه ليس فيه قطع والعبرة في الذهب المضروب بالوزن فقط، فلا تعتبر فيه القيمة. وفي الذهب غير المضروب بالوزن والقيمة معاً. 6 224","part":5,"page":226},{"id":1114,"text":"الصنعة ولو كان وزنه دون ربع دينار فلا قطع به ولو بلغت قيمته في ربع دينار فأكثر. وقال بعضهم العبرة في غير الذهب - ولو من الفضة - بالقيمة فقط. لكن البعض الآخر نصوا بالوزن والقيمة، ودليلهم الحديث «ادر أوا الحدود بالشبهات». وهناك من يقول القطع في سرقة القليل والكثير لعموم الآية، ولقول رسول الله: «لعن الله السارق، يسرق الحبل فتقطع يده، ويسرق البيضة فتقطع يده. لكن القائلين بعدم القطع فيما دون النصاب أوّلوا الحبل بحبل السفينة يحتمل أن يساوي النصاب والبيضة من الفضة أو بيضة وبعضهم جعل للحديث تأويلاً آخر، قال: يسرق أي يبدأ (1) السلاح يتدرب على السرقة ثم بالتدريب يسرق النصاب والأكثر فتقطع يده. قوله: أن يكون محرزاً بحرز مثله - فلا تقطع يد السارق إلا إن سرق من حرز مثله. ويضبط الحرز بالعرف وضبطه الغزالي بقوله: بما لا يعد صاحبه مضيعاً له. وذلك يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات. فالدراهم والدنانير والمجوهرات وأمثالها حرز مثلها الخزائن المعروفة بالنسبة للمحلات التجارية وفي البيوت الدواليب والصناديق بالنسبة للمدن. أما الصحاري عند البدو قالوا المهم تكون عليها ملاحظة. فلو وضعت في كيس داخل خيمة مع الملاحظة، قالوا هذا يعتبر (1) ودليلهم الحديث المتفق عليه: لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً». 225","part":5,"page":227},{"id":1115,"text":"حرز مثلها. ومن كان له بيت خارج العمران وغاب عنه مدة طويلة وجاء سارق وسرق ما فيه فلا قطع عليه لأنه ليس حرزاً، إنما عليه التأديب تعزيراً. لما فوقه. واعلم أن ما كان حرزاً لنوع كان حرزاً لما دونه، وإن لم يكن حرزاً فالخزائن الحديدية المعروفة توضع فيها المجوهرات والذهب والنقود وأمثالها فهي حرز لها ولما دونها. لكن هناك يأتي سؤال، مثلاً الجمال [الإبل] حرز مثلها الشارع، فهل ما دونها كالغنم يعتبر حرز مثلها؟ يرجع فيه إلى العرف. قوله: وأن لا يكون للسارق فيه ملك - فإذا وجد فيه ملك له أو من أموال حتى لأصله أو فرعه فينتفي القطع بأدنى صلة. قوله وأن لا يكون له فيه شبهة - وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقطع في عام المجاعة لأن السارق معذور. كذلك لا قطع على من سرق من بيت المال أو من أموال المساجد العامة أو الأوقاف على المسلمين. وقالوا لو ادعى السارق أن المال الذي سرقه ملكه، أو أنه أخذ بالظفر، قالوا يقبل قوله ولا قطع عليه وإن كان ليس له حق فيه، إنما يؤدب. وهذا من الحيل المحرمة. ومن الغريب أن الشبراملسي قال إن ادعاء الزوجية في الزنا من الحيل المباحة - أي لو أن رجلاً زنا بامرأة وأمسكهما الحاكم. فقال الرجل: إنها زوجتي وقالت المرأة إنه زوجي - إنهما لا 226","part":5,"page":228},{"id":1116,"text":"يحدّان. إنما الغريب فيها أن الشيخ الشبراملسي قال إنها من الحيل المباحة بينما قال في السرقة إنها من الحيل المحرمة. ويقول أبو حنيفة - وهو المشهور عنه ـ - كل من أخذ شيئاً من، البساتين الثمار وغيرها لا يقال لها سرقة فلا قطع فيه، إنما عليه الإثم إذا كان بغير رضى المالك. ومن أدلته التي يستدل بها كون حيطان المدينة كانت في ذلك الزمان يأخذون منها وبدون رضى مالكها، فلم يقطعوا يد أحد. ولكن خالفه محمد وأبو يوسف. ولعله من المعلوم أن بعض العلماء أوجب على أصحاب البساتين إذا جاء وقت الحصاد وحضر أحد من الفقراء والمساكين أوجب عليهم أن يعطوهم من ثمارهم بدليل قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ: قالوا يعطيه ما يحتاج إليه في ذلك اليوم أو تلك اللحظة. وهذا يعطينا صورة أن الإسلام يجب التعميم، ولا يحب الاختصاصات الزائدة، والأنانية التي هي فوق الحد. وإذا سرق الرجل مال زوجته أو العكس المعتمد أن عليه القطع. لكن هناك من يقول لا قطع عليه قياساً على الفرع إذا سرق من مال الأصل أو العكس هذا لا قطع فيه، لأنه له حق في الجملة وهو النفقة. قال حق الزوجة أقوى من حق الفرع والأصل بدليل أن نفقتها تبقى ديناً في ذمة الزوج، بخلاف نفقة الأصل والفرع، ولأن بينهما رابطة قوية لا تصل إليها درجة القطع. ولا قطع في سرقة حصر المسجد وقناديله ويدخل في معنى الحصر 227","part":5,"page":229},{"id":1117,"text":"والقناديل - المكيفات والمراوح لأن له حقاً فيها وهي من الحقوق العامة. موعظة قالوا إن طالباً من طلاب العلم في عهد الدولة العثمانية كان يطلب العلم بالمدينة المنورة، وكان عفيفاً جداً. فأصابته فاقة وجوع شديد ولم يقدر أن يسأل أحداً واحتار ماذا يعمل؟ فخطر له خاطر وقال ليس أمامي من وسيلة غير أنني أسرق شيئاً من السلاسل الذهبية التي تعلق بها القناديل في مسجد رسول الله له فبقي يتحين الفرصة لأن بالمسجد حرساً، وفي وقت أحس أن الحرس غافلون سرق سلسلة ذهبية وباعها وصار ينفق على نفسه من ثمنها حتى نفد و عاد كما كان فسرق السلسلة · الثانية وباعها وصار يأكل من ثمنها ولما قارب الثمن على الانتهاء قال: لماذا لا أسرق السلسلة الثالثة قبل أن ينتهي ثمن الثانية، وعزم على السرقة قبل أن يكون مضطراً، فذهب على عادته وأراد أن يسرق السلسلة الثالثة، فشاهدوه وأمسكوه وأرادوا عقابه. فقال لهم: أنا سارق صحيحاً وهذه المحاولة الثالثة إلا أننى ارتكبتها وأنا لست مضطراً ولو صبرت إلى قيمة السلسلة الثانية لما أمسكتموني وقضيتي كذا وكذا. فلما أن تنتهي عرفوا الحقيقة عفوا عنه وواسوه. هذه هي شروط المسروق - والإمام النووي ذكر شرطين آخرين في شروط المسروق: أولهما أن يكون محترماً، فلو سرق خمراً أو كلباً فلا قطع. ثانيهما: أن يكون الملك تاماً قوياً، فلا قطع على من سرق من مال الشركة التي يكون السارق مشاركاً فيها إنما هذا الشرط يدخل في الشروط التي مرت معنا في قوله: وأن لا يكون للسارق فيه ملك. 228","part":5,"page":230},{"id":1118,"text":"من حد السرقة حد السرقةِ المُسْتَجْمِعَةِ للشروط قَطْعُ (1) يدِ السارقِ اليُمْنَى الكُوْع (2) مع رَدَّ المَسُّرُوْقِ إِنْ بَقِيَ أَوْ بَدَلِهِ إِنْ تَلِفَ، فَإِنْ عَادَ بعدَ القَطْعِ قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُرَى مِن مَفْصِلِ القَدَمِ، فَإِن عَادَ فَيَدُهُ اليُرَى، فَإِنْ عَاد فرِجْلُهُ اليُمْنَى (3) فإن عاد عُزّر. (1) أي بعد طلب المالك المال. (2) بعد خلعها منه بحبل. (3) ويغمس محل القطع بزيت أو دهن مغلي إن كان حضريا ويكوى بالنار إن كان بدويا والمئونة عليه. حد السرقة على السارق عقوبتان إذا استجمعت فيه الشروط السابقة عقوبة أن يرد ما سرق بأقصى القيم من حين السرقة إلى حين الأداء مالية وهي فيما لو فات عليه. والعقوبة الثانية وهي الحق الشرعي - قطع الكف اليمنى من الكوع تأديباً له. ويقوم بالقطع الإمام أو نائبه ويكون القطع بسرعة ويستحب إحضار زيت مغلي حتى إذا تم القطع غمست يده فيه حتى لا يحصل معه نزيف ويموت بسببه فلو مات فلا ضمان فيه بخلاف التعزير ففيه الضمان، لأن التعزير برأي الإمام أما الحد فإنه حكم من الله. لكن اليوم قد يقع القطع بالتبنيج ويخيط الجرح وهو الأحسن. 229","part":5,"page":231},{"id":1119,"text":"أبو العلاء المعري كثيرون يتهمون أبا العلا المعري بأنه زنديق وينسبون إليه هذا البيت معترضاً على القطع. يد بخمس مئين عسجدٍ وُدِيتْ ما بالها قطعت في ربع دينار فأجابه آخر بقوله: عز الأمانة أغلاها وأرخصها ذلُّ الخيانة فافهم حكمة الباري وقال آخر: وقاية النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فافهم حكمة الباري وقال ابن الجوزي: إنها لما كانت أمينة كانت ثمينة، ولما خانت هانت. واتهام المعري بالزندقة تهمة فظيعة وكبيرة لأن هناك أدلة قوية على أنه ليس زنديقاً، بل قال بعضهم إنه من كبار الصالحين. اقرأوا إن شئتم كتاب: «دفع المعرة عن شيخ المعرة بالإضافة إلى ما عنده من الحكم الكثيرة. ومن الحكم في شعره قوله: خلق الناس للبقاء فضلت أمة يحسبونهم للنفاد إنما ينقلون من دار أعمال إلى دار شقوة أو رشاد فإذا قطعت يد السارق وعاد للسرقة تقطع رجله اليسرى. ووقع القطع في عهد رسول الله الله وفي عهد سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عثمان وفيما بعدهم. وهل للإمام أن يقطع اليد في النهب والاختلاس إذا رأى المصلحة في ذلك؟ 230","part":5,"page":232},{"id":1120,"text":"قالوا ليس له ذلك، إنما عليه التأديب بالتعزير كل بما يستحقه، لكن لا يصل إلى حد من الحدود ومن شروط الإمام حسن الرأي وبعد النظر. واقعة قالوا كان عضد الدولة بن بَوَيْه رجلاً حازماً وكان في زمنه عصابة قاطعة الطريق تؤذي الناس وما استطاع جنوده القبض عليهم لخفة حركتهم وتدريبهم مثل أصحاب حرب العصابات اليوم - فاستفتى بعض علماء، بغداد وقال لهم هل يجوز لي قتلهم بطريقة ما؟ قالوا له: بجواز قتلهم، لأنهم قطاع طريق يقتلون وينهبون. فما كان منه إلا أن عمل حلوى ممتازة ودس فيها السم، وحملها مع قافلة وأمرهم أن يمروا في الطريق التي تختبئ فيها تلك العصابة فلما مرت القافلة انقض عليها أولئك القطاع ونهبوها وحملوا ما فيها بما فيها الحلوى إلى مخابئهم وأكلوا من الحلوى فماتوا عن بكرة أبيهم. ولو اشترك اثنان في سرقة يشترط لقطع يديهما إن سرقا نصابين وإلا لا قطع عليهما. ولو تعاون اثنان فنقب أحدهما الجدار وعمل به كوة وجاء الثاني ودخل وسرق، فليس عليهما قطع لأن الأول لم يسرق والثاني سرق من غير حرز مثله. هذا يسمونه السارق الذكي. وذكرت لكم أن الحديث ادرءوا الحدود بالشبهات» تكلم العلماء فيه بكلام كثير، وجميل وقارنوا بين الحدود الشرعية الإسلامية وبين القوانين الوضعية ووجدوا أن الحدود الشرعية هي الأصلح والأنفع للمجتمع، ولعل البعض منكم قرأ التشريع الجنائي الإسلامي للمرحوم 231","part":5,"page":233},{"id":1121,"text":"6 عبد القادر عودة في هذا الكتاب بين المؤلف كل شيء في الموضوع. واختلف العلماء فيمن ارتكب جريمة توجب الحد وألقي القبض عليه فعفى عنه صاحب الحق وتاب المرتكب لها هل يسقط عنه الحد؟ المعتمد عند الشافعي أنه يسقط الحد عنه قبل أن يصل إلى الإمام. أما إذا وصل إلى الإمام فلا يسقط ويستدلون بحديث صفوان بن أمية، قالوا شرق عليه رداء غالِ فاشتكى إلى رسول الله ثم أتي بمن سرقه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده، فقال صفوان: لقد وهبته له، قال: «هلا عملت هذا قبل أن تأتيني به هذا دليل الشافعية. لكن كثيراً من العلماء قالوا: يسقط عنه الحد ولو كان بعد وصول الحادث إلى الإمام مستدلين بحديث العباس في شارب الخمر بعد أن وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تاب فقال: «خلوا عنه». وأحب منكم أن تراجعوا كلام العلماء عن الحديث: «ادرءوا الحدود بالشبهات فللعلماء فيه كلام طويل جداً وتوسعوا فيه توسعاً جميلاً حول الحدود في الكتب المتعلقة بالجنايات (1). . (1) حسب توجيه أستاذنا راجعنا كتاب التشريع الجنائي الإسلامي وغيره مقارناً بالقانون الوضعي، واقتطفنا من تلك المراجع هذه الخلاصة، وهي بعض فقرات مع تقديم وتأخير وحذف ومن أراد الزيادة فليرجع إلى تلك المراجع. ليس للقاضي الجنائي أن يخالف النص الصريح مهما كانت الظروف والاعتبارات وعليه أن يراعي في كل الأحوال مبدأين شرعيين أسايين: أولهما: قول الرسول الله: «ادرءوا الحدود بالشبهات وثانيهما: قوله: «إن الإمام أن يخطيء في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة وسنتكلم عن هذين المبدأين فيما يلي: المبدأ الأول: درء الحدود بالشبهات القاعدة العامة في الشريعة أن الحدود تدرأ بالشبهات. والحدود هي العقوبات المقدرة - أي أنها محددة معينة - فليس لها حد أدنى ولا حد أعلى. أما العقوبة المقررة لجرائم التعزير فلا تعتبر حدوداً لأنها عقوبات غير مقدرة». 232","part":5,"page":234},{"id":1122,"text":"ولو بلغ الإمام إقرار الجاني عن نفسه بالجريمة ثم رجع عن إقراره وتاب فإنه لا يحد ذكر هذا في المنهاج. ثم تكلم عن أنواع الجرائم وقال: تتفق الجرائم جميعاً في أنها فعل محرم معاقب عليه، ولكنها تتنوع وتختلف إذا نظرنا إليها من غير هذا الوجه. وعلى هذا يمكننا أن نقسم هذه الجرائم أقساماً متنوعة. فمن حيث جسامة العقوبة قسمناها إلى حدود وقصاص أو دية وتعازير ومن حيث قصد الجاني عمدية وغير عمدية، ومن حيث الوقت جرائم متلبس بها وأخرى لا تلبس فيها، ومن حيث طريقة ارتكابها جرائم إيجابية وجرائم سلبية وإلى جرائم بسيطة واعتيادية، ومن حيث طبيعتها جرائم ضد الجماعة وجرائم ضد الأفراد. وعلى هذا الحديث الذي تلقته الأمة بالقبول وأجمع عليه فقهاء الأمصار ـ قامت القاعدة، وقد عمل الصحابة بها بعد وفاة الرسول. وتعريف الشبهة هي: ما يشبه الثابت وليس بثابت ثم عدد أمثلة للشبه منها: 1 شبهة الملك في سرقة الملك المشترك، وسرقة الأب من مال ابنه للحديث أنت ومالك لأبيك» ومنها عدول المقر عن إقراره ولم يكن دليل إلا إقراره ومثل ذلك يقال عن عدول الشهود إذا لم يكن دليل إلا الشهود وإذا كان الفقهاء قد اتفقوا على درء الحدود بالشبهات، إلا أنهم لا يتفقون على كل الشبهات، فهناك ما يراه البعض شبهة صالحة للدرء، بينما لا يراه البعض الآخر شبهة». وعدد أمثلة كثيرة منها قوله: فمثلاً يجوز أبو حنيفة النكاح بلا ولي ويجيز مالك النكاح بلا شهود ويجيز ابن عباس نكاح المتعة (1). ومن ثم فلا يعتبر الوطء في هذه الأنكحة المختلف عليها زنا يحد عليه. بل يكون الخلاف. شبهة تدرأ الحد ولو كان الفاعل يعتقد بحرمة الفعل، لأن هذا الاعتقاد في ذاته ليس له أثر ما دام العلماء مختلفين على الحل والحرمة وتختلف النتائج التي تترتب على الأخذ بقاعدة درء الحدود بالشبهات.","part":5,"page":235},{"id":1123,"text":"ففي بعض الأحيان يؤدي تطبيق القاعدة إلى درء عقوبة الحد وتبرئة المتهم من الجريمة المنسوبة إليه. وفي بعض الأحيان يؤدي إلى درء الحد وإحلال عقوبة تعزيرية محلها. ويبرأ المتهم من الجناية المنسوبة إليه في ثلاث حالات: الأولى: إذا كانت الشبهة القائمة في ركن من أركان الجريمة كمن زفت إليه غير زوجته فأتاها على اعتقاد أنها زوجته. الثانية: أن تكون الشبهة القائمة في انطباق النص المحرم على الفعل المنسوب للمتهم. فمن تزوج بلا شهود أو بلا، ولي أو تزوج زواج متعة لا يعاقب حداً ولا تعزيراً، لأن العلماء اختلفوا في هذه الأنكحة فأحلها البعض وحرمها البعض الآخر ومن ثم تجب تبرئة المتهم من الجناية المنسوبة إليه. = 233 ويروي عنه أنه رجع عنها. (1)","part":5,"page":236},{"id":1124,"text":"ولا يجوز للإمام أن يقيم الحد على الجاني إلا بعد كمال الشروط المذكورة ولا هناك شبهة. وتثبت السرقة بشهادة الحسبة ومعنى شهادة الحسبة أن يشهد الشخص من قبل نفسه تطوعاً. فإذا جاء اثنان إلى الإمام وشهدا أن فلاناً سارق أو تارك صلاة قبل شهادتهما. هذا في الحق العام لا في الحق الخاص، كما لو جاء اثنان من قبل أنفسهما وقالا للإمام إننا نشهد أن فلاناً مستول على مال فلان ظلماً فإنه لا يقبل منهما، لأن هذا حق خاص على صاحبه تقديم الدعوى. الثالثة: أن تكون الشبهة القائمة في ثبوت الجريمة، فإذا شهد شخصان على آخر بأنه شرب خمراً ثم عدلاً عن شهادتهما. ولم يكن هناك دليل آخر دُرِئ الحد وبُرئ المتهم. وإذا نسب إلى شخص يجن ويفيق أنه ارتد أو سرق ولم يعلم إن كان ارتكب الجريمة وقت الإفاقة أو وقت الجنون دريء عنه الحد وبرئ مما نسب إليه. وفيما عدا هذه الحالات الثلاث يستبدل الحد بالتعزير أياً كان مصدر الشبهة حتى الذي أقر على نفسه بجريمة من جرائم الحدود، فإذا عدل عن إقراره كان عدوله شبهة تدرأ الحد، ولكنه يعزر بدلاً من عقوبة الحد. والفرق بين عدول المقر عن إقراره وعدول الشهود عن الشهادة واضح إذ المتهم يبرأ إذا عدل الشهود عن شهادتهم. ويعزر إذا عدل المقرّ عن إقراره وأساس هذا الفرق أن الإنسان لا يتهم نفسه عادة بجريمة لم يرتكبها، ولكن من السهل يتهمه غيره كذباً بما لم يفعل على أنه إن تبين أن الإقرار كان نتيجة إكراه فإنه يبرأ. والمسألة على كل حال متروكة لتقدير القاضي فإن اقتنع أن الإقرار صحيح عاقبه بعقوبة تعزيرية، وإن لم يقتنع حكم بالبراءة. والأصل في قاعدة درء الحدود بالشبهات أنها وضعت الجرائم الحدود لكن ليس ثمة ما من تطبيقها على جرائم التعازير لأن القاعدة وضعت لتحقيق العدالة ولضمان صالح المتهم. وكل منهم في حاجة لتوفير هذين الاعتبارين سواء كان متهماً في جريمة من جرائم الحدود أو أن جرائم التعازير.","part":5,"page":237},{"id":1125,"text":"التثبت، يمنع والمبدأ الثاني: تفضيل الخطأ في العفو. ومعنى هذا المبدأ أنه لا يصح الحكم بالعقوبة إلا بعد أن الجاني ارتكب الجريمة وأن النص المحرم منطبق على الجريمة. وهكذا المبدأ ينطبق من على كل أنواع الجرائم. 234\r\rولو سرق شخص بدون كف ليده اليمنى هل تقطع رجله اليسرى أو ليس عليه قطع في المسألة خلاف بين العلماء، منهم من يقول ليس عليه قطع لأن النص خص القطع لليد اليمنى حتى أن هناك قراءة والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما وذكر العلماء أيضاً أن اليد المشلولة لا قطع عليها خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى وفاته. = ويمكن القول بأن مبدأ درء الحدود بالشبهات على أهميته يعتبر تطبيقاً لهذا المبدأ على الأقل في الحالات التي يؤدي فيها درء الحدود لتبرئة الجاني» انتهى. وكتب ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين فصلاً قيماً بين به أن توبة الجاني تسقط عنه العقوبة، لافرق بين جريمة وجريمة نسوقه هنا الجليل نفعه قال: وأما اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه دون غيره فيقال: أين في نصوص الشارع هذا التفريق؟ بل أن نصه على اعتبار توبة المحارب قبل القدرة عليه من باب التنبيه على اعتبار توبة غيره بطريق أولى. فإنه إذا دفعت توبته عنه حد حرابته مع شدة ضرها وتعديه فلأن تدفع التوبة غيره بطريق الأولى والأخرى. وقد قال الله تعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سلف وقال النبي الله: التائب من الذنب كمن لا ذنب له والله تعالى جعل الحدود عقوبة لأرباب الجرائم ورفع العقوبة عن التائب شرعاً وقدراً فليس في شرع الله ولا في قدره عقوبة التائب البتة. وفي الصحيحين من حديث أنس قال: كنت عند النبي: فجاءه رجل فقال يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي قال ولم يسأل عنه فحضرت الصلاة فصلى مع النبي الله.","part":5,"page":238},{"id":1126,"text":"فلما قضى النبي الصلاة قام إليه الرجل فقال يا رسول الله إني أصبت حداً فأقم في كتاب الله، قال: «أليس صليت معنا؟ قال: نعم قال: فإن الله - عز وجل - قد غفر ذنبك. فهذا لما جاء تائباً بنفسه من غير أن يطلب منه غفر له ولم يقم عليه الحد الذي اعترف به، أحد القولين في المسألة، وهو إحدى الروايتين عن وهو أحمد وهو الصواب. فإن قيل: فماعز جاء تائباً والغامدية جاءت تائبة وأقام عليهما الحد. قيل لا ريب أنهما جاءا تائبين، ولا ريب أن الحد أقيم عليهما وبهما احتج أصحاب القول الآخر. وسألت شيخنا عن ذلك فأجاب بما مضمونه، أن الحد مطهر وأن التوبة مطهرة وهما اختار التطهير بالحد على التطهير بمجرد التوبة، وأبيا التطهير بالتوبة وآثرا التطهير بالحد فقال في حق ماعز: هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ولو تعين الحد بعد التوبة لماجاز تركه بل الإمام مخير بين أن يتركه كما قال لصاحب الحد الذي اعترف به إذهب فقد غفر الله لك وبين أن يقيمه كما أقامه على ماعز والغامدية لما اختارا إقامته عليهما. = 235","part":5,"page":239},{"id":1127,"text":"قاطع الطريق قاطعُ الطَّرِيقِ: هو المُلْتَزِمُ للأَحْكَامِ الْمُخْتَارُ الْمُخِيفُ للطرِيقِ الْمَقَاوِمُ مَنْ يَبَرُّزُ لَهُ (1) معاهداً (1) خرج بالقيود المذكورة أضدادها فليس المتصف بها أو بشيء منها من حربى ولو وصبى ومجنون ومكره ومختلس ومنتهب مع قرب الغوث - قاطع طريق، ولو دخل جمع داراً ومنعوا أهلها من الاستعانة فقطاع ولو كان السلطان موجوداً قوياً. قاطع الطريق هذا الباب في حكم قاطع الطريق - ونعوذ بالله من قطع الطريق - وقطع الطرق المعنوية أعظم إثماً من قطع الطرق الحسية. فمن قطع طريق أحد إلى الخير إما ألهاه أو أغواه فهو قاطع طريق، وهذا أخطر من قاطع الطريق الحسي، لأن قاطع الطريق الحسي يمسك ويؤدب وينفذ فيه حكم الشرع. لكن قاطع الطريق المعنوي أو قاطع طريق الخير هذا هو المتعب والمشكل. وقالوا إن من قطع الطريق أيضاً أن تكون هناك جلسات علم ودعوة للخير تعقد فيأتي شخص ويعمل ما يثني عنها أو ما يضاد لها. إذا كان هذا النوع يعد من قطع الطريق المعنوية، فكيف إذا كان يصد عنها بعمل أعظم. = وهنا مسلك وسط بين مسلك من يقول لا يجوز إقامته بعد التوبة البتة وبين مسلك من يقول لا أثر للتوبة في إسقاطه البتة، وإذا تأملت السنة رأيتها لا تدل إلا على هذا القول الوسط» انتهى. من كتاب الإسلام عقيدة وشريعة لمحمود شلتوت ص 320 و 321 الطبعة الثانية. 236","part":5,"page":240},{"id":1128,"text":"فلو قال لك شخص اترك الدرس وتعال نتمشى وزين لك التمشية هذا معناه قطع طريقك عن الخير فلينتبه الإنسان. والكلام الآن على قاطع الطريق الحسي - المراد بالطريق هنا كلما يشمل اختراق من محل إلى محل. ومن أنواع قطع الطريق ما يحدث اليوم من احتجاز الرهائن واختطاف الطائرات - هذه وقائع أحوال تحدث اليوم - وهي من أنواع قطع الطريق فيجري فيها الحكم الآتي: يبرز له. قاطع الطريق هو الملتزم للأحكام المختار المخيف للطريق المقاوم لمن قطع الطريق هو الذي يحدث من الشخص المكلف بأن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً ملتزماً للأحكام. وقطع الطريق على أربعة أنواع: إما يخيف الناس فقط أو ينهب أموالهم، أو يقتلهم أو يرتكب الجرائم الثلاث كلها: يخيف وينهب ويقتل. وحكم قاطع الطريق جاء في كتاب الله بقوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ واختلف المفسرون في إيقاع العقوبة على العصاة. وسبب نزول هذه الآية قالوا: جاء ثمانية نفر إلى رسول الله وشكوا إليه المرض فقال: ألا تجلسون مع رعاتنا تشربون من ألبان الإبل وأبوالها فقالوا: نعم. ثم لما صحوا قتلوا الرعاة، واستاقوا الإبل وفروا. 237","part":5,"page":241},{"id":1129,"text":"فبلغ ذلك النبي فغضب وبعث في طلبهم وأمسكوهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم وتركوا حتى ماتوا على حالهم. فأنزل الله هذه الآية. وبعض العلماء قالوا نزلت في وقائع أخرى غير هذه الواقعة وعلى كل حال فالعلماء قسموا قاطع الطريق إلى أربعة أقسام. وتسمى هذه الآية آية الحرابة والتقسيم فيها في قوله تعالى: · إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا إذا قتلوا، قالوا ولو كان واحداً منهم قتل والبقية معه إلى جنبه قالوا يقتلون كلهم: لأن العمل عمل الجميع. أَوْ يُصَلَّبُوا إذا قتلوا وأخذوا المال، يقتلون ويصلبون والصلب أن يوضع القتيل على خشبة معترضاً كالصليب الذي هو شعار النصارى ويدعون أن سيدنا عيسى قتل وصلب، عليه، فالصليب شارتهم. فقاطع الطريق الذي يقتل وينهب المال يصلب بعد أن يقتل، هذا المعتمد ولا يزيد صلبه على ثلاثة أيام والغريب أن بعض العلماء قال يصلب قبل القتل ثم ينزل فيقتل (1)، لكن الأول قول الجمهور. و أو في الآية في قوله: {أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ للتقسيم وليست للتخيير. وينفوا من الأرض إن أرهبوا الناس فقط، وليس النفي مقصوراً على التغريب وطردهم إلى بلد آخر وإنّما يدخل فيه السجن ويسمى (1) وهو قول الأوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة وأبي يوسف قالوا يصلب حياً ثم يقتل مصلوباً يطعن بالحربة لأن الصلب عقوبة وإنما يعاقب الحي لا الميت». مغنى ابن قدامة جـ 10 ص 308 238","part":5,"page":242},{"id":1130,"text":"نفياً، لأنه نفي من الاختلاط بالناس والمدة حسب نظر الإمام، ولا يكون نفياً مؤيداً. وربنا أعطى صلاحية كبيرة للإمام في التعزير والمفروض أن الإمام رئيس الدولة يكون حوله رجال أعوان كما نسميهم اليوم رجال استخبارات و جواسيس يبلغونه ويعرفوه بشخصيات المجرمين ليؤدب كل مجرم بما يستحق، لأن بعض المجرمين يكفيهم التعزير البسيط، وبعضهم يحتاج إلى شدة وغلظة في التأديب، وكل يؤدب على قدر جرمه. فقطاع الطريق إذا كانوا يرهبون الناس فقط تأديبهم النفي، لأنهم ارتكبوا معصية لا حدّ فيها ولا كفارة وهذه حوادث وقع مثلها في عهد سيدنا عمر، وفي عهد سيدنا عثمان وطبقوا عليهم هذه الأحكام. وربنا جعل الصلب من عقوبة هذه الجريمة ليكون زجراً للآخرين لأنهم يحاربون الله بعرقلتهم مصالح المسلمين عرقلة عامة وليست عرقلة أفراد. ويغسل المقتول ويكفن ويصلى عليه وهو المعتمد. واختلفوا في وقت غسله وتكفينه والصلاة عليه هل قبل الصلب أم بعده؟. ذكر المؤلف في التعليق أنه قبل الصلب ويبقى الدفن بعد الصلب، لأنه قد يتعفن في مدة الصلب. من واقع الصلب في التاريخ قالوا إن ابن الزبير رضي الله عنه لما صلبوه بقي سنة ولم يتعفن. وكذا أبو حمزة الخارجي قائد عبد الله بن يحيى - وهو كندي حضرمي - قام بثورة يطالب بالخلافة واستولى على اليمن، وجاء إلى الحجاز وأراد أن 239","part":5,"page":243},{"id":1131,"text":"حكم قاطع الطريق حُكمُ قاطعِ الطَّرِيق: التَّعْزِيرُ) إِنْ لَمْ يَقْتُلْ ولم يَأْخُذِ المالَ (2)، والقَتْلُ حَتْماً (3) إِنْ قَتَل (4) ولم يَأْخُذِ المال، (1) أي بحبس وغيره لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة. (2) أو أخذ أقل من نصاب سرقة وكذا ما بعده. (3) إن قتل لأخذ المال، وإن لم يأخذه فلا يسقط بعفو مستحق القود ويستوفيه الإمام لأنه حق الله. (4) أي معصوماً يكافئه عمداً. يجهز إلى الشام. لكن ظفروا به وبأصحابه وقتلوهم وصلبوهم وبقوا مدة طويلة عدة أشهر، وصلبهم ابن عطية أحد قواد مروان بن محمد. واعتقد أن سبب عدم تعفنهم وهم مصلوبون مدة طويلة أنهم خرجوا منهم الأوساخ أو أن عندهم طريقة لحفظ الأجسام من التغير وقد يكون عدم التغير أحياناً كرامة كالكرامة الظاهرة التي حصلت للإمام زيد بن علي بن الحسين لما خرج على هشام - قال بعض العلماء لا ينبغي أن نقول عن أهل البيت إنهم خرجوا عن طاعة فلان، إنما نقول: قام ضد فلان لنصرة الحق ورفع الظلم - قالوا لما صلبوه كشفوا عورته فجاء العنكبوت ونسج على عورته رضي الله تعالى عنه. وفيما يلي خلاصة حكم قاطع الطريق. حكم قاطع الطريق حكم قاطع الطريق التعزير إن لم يقتل ولم يأخذ المال» من لم يقتل 240","part":5,"page":244},{"id":1132,"text":"(1) وقَطْعُ (1) يدِهِ اليُمْنَى ورجلهِ اليُسرى ثم رِجْلِهِ اليُمنى ويَدِهِ اليُسرى إِنْ عَاد (2) وأخَذَ المالَ (3) ولم يقتل، والقتْلُ ثمّ الصَّلْبُ (4) ثلاثةَ (0) أَيَّامٍ إِن قتَلَ (6) وأَخَذَ المالَ (7). (7) (1) بطلب من المالك للمال. (2) أي بعد قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى. (3) بشرط أن يكون نصاب سرقة من حرز بلا شبهة. (4) أي بعد غسله وتكفينه والصلاة عليه معترضاً على خشبة، ولا يقدم الصلب على القتل لأنه زيادة تعذيب وقد نهى عن تعذيب الحيوان. (5) حتما، فإن خيف تغيره قبلها أنزل. عمداً. (6) أي من تقدم (7) إن كان نصاب سرقة بشرطه المار. ولم يأخذ المال، وإنما يؤذي الناس ويرهبهم، هذا حكمه أنه يعزر. والتعزير بعرف الإمام. والحكم الثاني: القتل حتماً إن قتل ولم يأخذ «المال» لكن اختلفوا هل يقتل قصاصاً أم حداً؟ ويترتب على هذين القولين حكمان. فإن قلنا يقتل حداً فلو سامحه ولي القتيل لا تفيده المسامحة بل يقتل. وإن قلنا يقتل قصاصاً يسقط عنه القتل بالمسامحة، واختيار أحد القولين راجع إلى حكمة الإمام فيما يراه الأصلح. والحكم الثالث: قطع يده اليمنى ورجله اليسرى» إن أخذ المال فقط، إن كانت اليد موجودة وإلا يكتفى بالرجل، ثم تقطع يده اليسرى ورجله اليمنى إذا عاد وأخذ المال. 241","part":5,"page":245},{"id":1133,"text":"وبعضهم قال إن الأيدي والأرجل يجوز فيها البداية باليمني أو اليسرى يحكم الإمام بما شاء، إنما المقصود يكون القطع من خلاف، لأن ربنا قال: {اَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ إنما السنة عينت. الحكم الرابع: القتل ثم الصلب ثلاثة أيام إن قتل وأخذ المال» ولا بد أن يكون المال نصاباً. وقالوا لو دخلت عصابة المدينة وحاصرت أسرة في بيتها ولم تستطع الهرب ولا استطاعت الاستغاثة فحكمهم حكم قطاع الطريق. وقلنا إن اختطاف الطائرات وحجز الرهائن يعد من قطع الطريق. شجاعة هاشمي في زمن الحجاج يزعمون أن شبحاً يخرج ليلاً في بعض الطرق. فإذا اقتربت منه القوافل يطول ويطول ويقرب منهم، واعتقدوا أنه عفريت أو شيطان فيهربون خوفاً منه وملأ الطريق ما بين البصرة والكوفة ونواحيهما رعباً. فعين الحجاج جائزة لمن يكشف أمر هذا الشيح. فتقدم رجل هاشمي وقال له: أنا أكفيك أمره. المساعدة وشرط عليه إطلاق بعض السجناء، فوافقه الحجاج، وعرض عليه من جيش وغيره فرفض مساعدته، وقال له: إنني أعتقد أن الله لن يسلط شيطاناً على المؤمن أبداً. خرج ذلك الرجل ليلاً راكباً فرسه المدرّب وبيده سيفه واتجه نحو 242","part":5,"page":246},{"id":1134,"text":"الطريق المخيف فإذا بالشبح يقرب منه ويطوف لكن الرجل كان شجاعاً فهجم عليه وضربه بالسيف فإذا بالسيف يخشخش في شيء من الحديد استمر الشبح يقرب منه واستمر الرجل في الضرب فإذا بالشبح يقصر، يقصر، يقصر والرجل يضربه حتى وصل إلى قدر قامة الإنسان فهرب فجرى الرجل خلفه فدخل الشبح في مغارة مظلمة فبقي الرجل عند مدخل المغارة وقال له: والله لا أغادر هذا المكان حتى أقتلك. فإذا بسراج يظهر من المغارة وسمع صوت امرأة تقول له: من أنت؟ ما هذا القلب الذي تحمله؟ القوافل هربت والجيوش خافت وأنت لم تخف. قال: لم أخف لأنني مؤمن بالله وأن الله لن يسلط على المسلمين شيطاناً أبداً. قالت له: أطلب منك أن تأخذ لي الأمان من الحجاج وسأخبرك بقضيتي. قال لها لكِ الأمان. قالت له: إني جارية بني فلان وأني فارسية الأصل، لكن أسيادي أرهقوني وأتعبوني وعندي دربة في صنع آلة ترتفع وتنخفض من الحديد فهربت من أسيادي وما وجدت إلا هذه الحيلة فصنعت آلة أرفعها إلى حد ما، وأضع عليها ثوباً أسود وأخفت القوافل ونهبتها. فدخل المغارة فوجدها فيها كثيراً من الأموال والملابس والحلي وغيره فأخذها وساق الجارية إلى الحجاج وأخبره بأنه أعطاها الأمان فتعجب الحجاج والناس من هذه الجارية الجريئة وشجاعة هذا الفتى. فهذه قاطعة طريق، لكن الحجاج عفا عنها. انتهى. 243","part":5,"page":247},{"id":1135,"text":"ما يسقط بتوبة قاطع الطريق يَسقُطُ بِتَوْبَةِ قاطع الطريق قبلَ الظَّفَرِ بِهِ العُقُوْبَةُ الخَاصَّةُ.، بـ به فقط (1) (1) وهي قطع اليد والرجل وتحتم القتل والصلب فلا يسقط عنه ولا عن غيره بالتوبة قود ولا مال ولا باقي الحدود من حد زنا وسرقة وشرب، وقذف، نعم قتل تارك الصلاة يسقط أيضاً بالتوبة ولو بعد رفعه إلى الحاكم لأن موجبه الإصرار على الترك لا ترك الماضي وهذا كله بالنسبة إلى الظاهر، أما بينه وبين الله تعالى فتسقط بها فقط». ما يسقط بتوبة قاطع الطريق، جميع الحدود. يسقط بتوبة قاطع الطريق قبل الظفر به العقوبة الخاصة به أما لو نهب مال أحد فعليه، رده وإن قتل فعليه القصاص. توبة الفضيل بن عياض الفضيل بن عياض كان قاطع طريق، وذات مرة حمل خشبته التي يتسلق بها على البيوت، وقصد بيتاً ليتسلقه ويسرق ما فيه. فسمع قارئاً يتلو قوله تعالى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ولا شك أن القارئ صالح وقراءته مؤثرة، فتأثر الفضيل بالآية وقال آن يا رب ورمى بالخشبة وقعد يبكي نادماً، وسكن في دار خربة قريبة من المدينة التي يسكنها فمرت قافلة واستراحت جوار تلك الدار 244","part":5,"page":248},{"id":1136,"text":"هي وأخذ أصحابها يتشاورون عن الطريق التي يسلكونها في رحلتهم، فاختاروا طريقاً طويلاً. وقالوا إن الطريق القريبة فيه الفضيل، ونخاف أن ينهب القافلة، وأخذوا يذكرون أفعاله المنكرة وهو يسمعهم، فبكى وقال لنفسه يا نفس السوء يا ويلك من عقاب الله لقد أخفت المسلمين وها ألسن الناس تشهد عليك. ثم خرج إلى أهل القافلة وقال لهم أنا الفضيل اذهبوا لا عليكم شيء. وهكذا تحول الفضيل بن عياض من قاطع طريق إلى رجل تقي زاهد يضرب به المثل في الزهد والتقوى والإخلاص، ولا يخاف في الله لومة لائم. وقالوا إنه لم يشاهد أنه ضحك بعد توبته أبداً إلا يوم توفي ابنه علي فرحاً بقضاء الله وقدره. وقالوا مرة إن الرشيد قال لوزيره الربيع: يا ربيع اذهب بي بعض الصالحين ليعظني فذهبا متنكرين وقصدا منزل سفيان بن عيينة وطرقا باب داره فكلمهما وقال من الطارق - قال: أمير المؤمنين، فنزل ورحب به، قال له الربيع: إن أمير المؤمنين يريدك أن توصيه وتعظه، فجعل يكلمه بكلام فيه سماحة، فلما انتهى من كلامه قال له: هل لك حاجة؟ هل عليك دين؟ قال: نعم علي دين كذا وكذا. قال: يا ربيع مر من يقضي عنه دينه. وخرجا. إلى وقال الرشيد للربيع ما شفاني كلامه اذهب بنا إلى عالم آخر، فذهب به إلى الفضيل وكان يسكن بيتاً قديماً، وكان الوقت ما بين العشائين فطرقا الباب فكلمتهما جارية وقالت من بالباب؟. قالا: أمير المؤمنين ووزيره نريد الشيخ. 245","part":5,"page":249},{"id":1137,"text":"قالت: إنه في عبادته في غرفته قالا لها أخبريه بحضورنا، وأننا نريد زيارته. قالت: كيف أكلمه وهو مستغرق في عبادته؟. قالا لها: اصعدي وأخبريه، فصعدت وأخبرته. فقال لها: مالي ولهما لا تفتحي لهما. فخرجت وأخبرتهما أنه لا يريد مقابلتهما. فقالا لا بد أن نصعد إليه فصعدا فوجداه في غرفة صغيرة وعنده سراج ضعيف. فلما أحس بهما أطفأ السراج .. فدخل الرشيد الغرفة في الظلام وأخذ يتحسس بيده فوقعت يده على ظهر الفضيل فقال: ما ألينها كفَّا إن نجت من عذاب الله. فتأثر الرشيد وقال له عظني قال له: يا هارون ما رأيت أحمق منك تتولى أمور المسلمين كيف يمكنك أن تضحك كيف يمكنك أن تنام. واستمر يعظه وعظاً شديداً حتى بكى الرشيد بكاء مرا وغشي عليه. فطلب الربيع من الجارية إحضار ماء فنضح عليه وأفاق. فقال الربيع يا فضيل يكفي أمير المؤمنين. فقال له أنتم الذين تَغِشُونه، أنتم منافقون أنك لا تحمل وزره يوم القيامة. ثم سكت فقال له الرشيد: هل عليك دين يا فضيل فأقضيه؟ قال: نعم، لكن لا تستطيع قضاءه. قال: كيف لا أستطيع؟ قال: علي ذنوب كثيرة هل تستطيع تحملها عني؟ فبكى الرشيد. 246","part":5,"page":250},{"id":1138,"text":"ـــردة الرِدَّةُ لغةً: الرجوع عن الشيء إلَى غَيْرُه. وشرعاً: قَطْعُ مَنْ يَصِحُ طلاقه (1) الإِسْلامَ بِكُفْرٍ عَزْماً (2) أَوْ قَوْلَاً (3). (1) بأن يكون مكلفاً مختاراً، ودخل فيه المرأة فإنها تطلق نفسها بتفويض الطلاق إليها وتطلق غيرها بالوكالة وهذا تعريف للردة، الحقيقية، أما الحكمية فلا قطع فيها كردة ولد المرتد الذي انعقد في الردة فهو مرتد حكماً، وردة المنتقل من دين إلى دين فهو في حكم المرتد مع أنه لم يقطع الإسلام. (2) ولو في قابل فيرتد حالاً. (3) كنفي الصانع أو نبي أو تكذيبه أو جحد مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة بلا عذر. وصمت الفضيل. فقالت الجارية: لا تتعبوا الشيخ ولا تقطعوه عن عبادته اخرجا بارك الله فيكما، فخرجا ثم قال الرشيد للربيع: يا ربيع إذا أردت أن تأتي لي، بواعظ، فأت بي إلى مثل هذا. 6 هذا هو الفضيل بن عياض الذي كان قاطع طريق ثم تاب توبة صحيحة - فنقلته من الأسفل إلى الأعلى نسأل الله أن يتوب علينا. الردة يريد الشيخ أن يتكلم على باب اسمه باب الردة والعياذ بالله. فمن فت الشر لا للشر لم يعرف الشر من الناس يقع فيه 247","part":5,"page":251},{"id":1139,"text":"(4) أو فعلاً (1)، استِهْزَاءً (2) أو عِنَادا (3) أو اعْتِقَاداً (4). (1) کسجود لمخلوق وإلقاء مصحف بقاذورة. (2) كأن قيل له قلم أظفارك فإنه سنة، فقال لا أفعله وإن كان سنة أو ولو جاءني به ما فعلته ما لم يرد تبعيد نفسه أو يطلق. النبي (3) بأن عرف الحق باطناً وقال بخلافه. (4) كأن قال لشخص يا كافر معتقداً أن المخاطب متصف بذلك حقيقة، فلا يحكم بالردة إذا اقترن بما ذكر ما يخرجه عنها كاجتهاد أو سبق لسان أو حكاية أو خوف. قالوا إن الردة أقبح أنواع الكفر، لماذا؟ لأن معناها أن المرتد ـ كأنه يقول - إن الإسلام دين غير مقبول ولا يصلح أن يعتنقه أحد دائماً وهذا خلاف الواقع. فالإسلام - كما نعرفه - عقيدة وشريعة ودين ودولة. والمرتد يجني على الدين ويجني على الدولة الإسلامية ويظلم نفسه والردة وقعت في زمن رسول الله له ارتد بعض الأشخاص منهم من تاب ومنهم من بقي على ردته وممن ارتد عبد الله بن سعد بن أبي سرح وعمرو بن معدي كرب وغيرهما واختلف العلماء، هل يعدّ المرتد من الصحابة إذا تاب؟. كثير من العلماء قالوا ليس بصحابي. وقال آخرون يدخل في العموم، لأن تعريف الصحابي: من اجتمع بالنبي وهو مؤمن حال حياته ومات على الإيمان. وهذا التعريف للعلماء كلام طويل فيه. وقالوا: إن الصحابة درجات كبار الصحابة وصغار الصحابة. 248","part":5,"page":252},{"id":1140,"text":"وبعضهم عرّف الصحابي بأنه الذي اجتمع بالنبي وغزا معه ما لا يقل عن غزوتين، وروى عنه ما لا يقل عن حديثين وجلس معه ما لا يقل عن جلستين. وسبب هذا الخلاف بين العلماء اختلاف مفاهيمهم في معنى قال الصحبة، ومنهم من هي التأثر والعمل والموالاة، إلى غير ذلك. وحصلت الردة أيضاً في حضرموت وفي اليمن وفي الجزيرة العربية. وفي نهاية الدرس نتكلم عن هذا الموضوع لأنه مرتبط بهذا الباب، ولكي يعرف كل واحد منا تاريخاً مهماً من تاريخ بلاده، ويطلع على ما وقع فيه أخطاء، نذكر ذلك باختصار آخر الدرس إن شاء الله. من الردة لغة: الرجوع عن الشيء إلى غيره. ارتد فلان عن كذا، بمعنى أنه رجع عنه، وجاءت آيات بهذا المعنى مثل قوله تعالى: {وَلَا نَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَسِرِينَ. وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَن جَاءَ الْبَشِيرُ الْقَتْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَأَرْتَدَّ بَصِيرًا. هذا المعنى اللغوي. وشرعاً قطع من يصح طلاقه الإسلام بكفر عزماً أو قولاً أو فعلاً، استهزاء أو عناداً أو اعتقاداً. وتعبير الفقهاء بقولهم: «قطع من يصح طلاقه» بدلاً عن قولهم البالغ العاقل المختار كما في معظم أبواب الفقه. قال بعضهم إنه من باب الاختصار لأنه تعبير يشمل البالغ العاقل المختار، ويدخل فيه المرأة لأنه يصح طلاقها إذا كان أمره بيدها والذي أعتقده أن كثيراً من العبارات يسمونها عبارات تقليدية. فإذا عبر الإمام الشافعي بتعبير خاص أخذ التعبير أصحابه وعبروا به 249","part":5,"page":253},{"id":1141,"text":"وجاء من بعدهم وعبروا به وبقي متسلسلاً مثل تعبير النحاة بقولهم: ضرب زيد عمراً، تواتروا عليه إلى يومنا هذا وزيد يضرب عمراً. سبب ضرب عمرو يذكرون حكاية يجوز أنها واقعة ويجوز كونها مركبة. قالوا: كان ملك اسمه داود عنده نوع من البلادة. فسمع في أكثر أحد من حلقة من حلق التدريس هذا المثل: ضرب زيد عمراً فاستدعى المدرسين وسأله عن سبب ضرب زيد لعمرو؟ قال له: هذا مثال يأتون به للفعل والفاعل والمفعول فاتهمه بإخفاء الحقيقة فسجنه. واستدعى مدرساً آخر وقال له ما قال الأول وسجنه. حتى جاءه رجل وقال له: أنا أعرف السبب. قال: أخبرني به: قال كان اسم داود يكتب «داوود» بواوين، ويكتب عَمْرٌ مثل عُمَر عَمْرُ» فجاء عمرو وسرق الواو من اسم ملكنا داود وأضافه إلى اسمه فجاء زيد وضربه. فقال الملك الآن عرفت أن عمراً يستحق الضرب. ويذكرون عن العلامة عبد الرحمن بن عبيد الله يحكي حكاية قال: كان أحد الآباء يعقد دروساً في النحو لبعض تلاميذه في منزله. وكانت عنده خادمة تسمع التلاميذ دائماً يأتون بهذا المثال: ضرب زيد عمراً ضرب زيد عمراً. وفي يوم من الأيام قال أحد التلاميذ ضرب عمرو زيداً، (فَحَجَرَت) تلك المرأة أي زغردت فسألوها عن الخبر. قالت إنني راثية لسيدي عمرو كل يوم يضربه زيد ولكن اليوم سمعتكم تقولون إن عمراً ضرب زيداً ففرحت. اهـ. سيدي 250","part":5,"page":254},{"id":1142,"text":"ما يفعل بالمرتد يُسْتَتَابُ الْمُرتَدُّ حَالاً (1) وُجُوْباً، فإنْ أَصَرَّ قُتِلَ (2) وحكمه حُكْمُ الحَرْبِي (3) (1) وقيل يمهل ثلاثة أيام. (2) وإن أسلم صح إسلامه وترك ولو زنديقا. (3) فلا تجوز الصلاة عليه لحرمتها على الكافر، ولا يجب غسله ولا تكفينه ولا دفنه لكنها تجوز، ولا يدفن في مقابر المسلمين. وجاءت الردة بمعناها الشرعي في قوله تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ فَأُولَبِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وقوله: {وَمَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. ما يفعل بالمرتد يستتاب المرتد حالاً فإن أصر قتل وحكمه حكم الحربي. إذا ارتد شخص إما بإقراره أو بشهود شهدوا عليه بما فعل أو قال ما يخرجه عن الإسلام، فإذا ثبتت ردته يستدعيه الحاكم ويستتيبه، واستتابته واجبة. واختلف العلماء في مقدار المدة التي يمهلونه إياها ليتوب. فالشافعي يقول يسن إمهاله ثلاثة أيام (1)، وفي قول آخر بالوجوب وهو قول أكثر أهل العلم. (1) مغني ابن قدامة جـ 10 ص 76، وقال بصفحة:78 لأن الردة إنما تكون لشبهة ولا تزول في الحال فوجب أن ينتظر مدة. 251","part":5,"page":255},{"id":1143,"text":"وقالوا إن رجلاً ارتد بالعراق في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان العامل أبا موسى الأشعري. فقدم رجل من العراق فسأله سيدنا عمر هل من خبر؟ قال نعم رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ قال: قتلناه. فقال عمر هلا حبستموه ثلاثاً فأطعمتموه كل يوم رغيفاً واستتبتموه لعله يتوب، ويرجع إلى أمر الله، اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني. فهذا دليل على أنه يمهل ثلاثة أيام وجوباً. وأخذ به مالك. ويروى عن الإمام علي كرم الله وجهه أنه قال: يمهل شهرين ولا نتعجل إراقة دمه. وقال الثوري والنخعي يستتاب أبداً والمرأة كالرجل وهو المعتمد، لكن العجيب أن الإمام أبا حنيفة يقول لا تقتل المرأة المرتدة وإنما تحبس. وهناك ردة حقيقية وهي ما ذكرنا وردة حكمية في غير المسلم كنصراني صار يهودياً أو يهودي صار نصرانياً حكمه حكم المرتد. وابن المرتد الذي ولد في حال ردته من أم غير مسلمة مرتد أيضاً، إنما لا يقتل وحكمه حكم السبي. فمن قطع الإسلام إما بقول أو بفعل أو بعقيدة أو عزم ولو في المستقبل فهذا حكمه سواء كان دافعه العتاد أو الاستهزاء أو الاعتقاد. أما لو ارتد بشبهة حملته على الردة قالوا وجبت محاورته ومجادلته ? حتى يدفعوا عنه الشبهة ومن السهل رد الشبهة ولهذا قال العلماء يجب على كل أهل مدينة أن يكون فيهم عالم كبير متسع في علم التوحيد يستطيع أن يرد الشبه التي تأتي من الكفار وغيرهم. 252","part":5,"page":256},{"id":1144,"text":"فالمرتد لا يقتل حتى تزال شبهته. فإن عاند وعرف منه العناد قتل - وحكمه حكم الحربي لا تجوز الصلاة عليه لحرمتها على الكافر، ولا يجب غسله ولا تكفينه ولا دفنه لكنها تجوز ولا يدفن في مقابر المسلمين. التحذير من بعض الألفاظ نحب أن ننبه أن كثيراً من الناس ينطقون بألفاظ فيها شيء من الاستهزاء بالدين، أو الاعتراض على الله، وهو لا يشعر. ومثل هذه الألفاظ إذا قالها العاقل البالغ المختار قد يكون مرتداً ـ والعياذ بالله - كقوله: الصلاة حرية شخصية أو قال للمصحف: مصيحف أو ختيمة وقصده التصغير والتقليل من شأن القرآن الكريم ـ فهذا يعد من الاستهزاء. ومنها لعن الدين وسبه. كذلك من الألفاظ البشعة قول البعض: الإسلام دين جمود لأنه لا يحرر المرأة ويظلمها. ومثل هذه الألفاظ لا تصدر إلا من جاهل أو مستهزئ وإلا فمن عرف الإسلام حقيقة فإنه يعلم أنه أكرم المرأة وأعزها. وهناك الانتماء إلى عقائد وضعية مستوردة وأحزاب متفرقة مثل من يقول أنا شيوعي ويقصد بها الشيوعية بمعناها الحقيقي، أو كقوله أنا دهري وكثير من هذه العقائد والألفاظ التي يجب على المسلم أن يتنبه من التلفظ بها. وأنا قد قلت لكم أن المرتد ارتكب خيانة عظمى خان الدين والدولة والعقيدة والشريعة وعمله هذا يخرجه عن الدائرة. ولتعلموا أن 253","part":5,"page":257},{"id":1145,"text":"القتل عقاب المرتد القتل - أنه مطابق للواقع. لو أن جندياً من جنود الدولة خان دولته وتمرد عليها فإنها تحكم عليه بأقسى أنواع العقوبات وهي لأنه ارتكب خيانة عظمى، كذلك الردة إنها خيانة كبرى. قالوا إن الإمام أبا حنيفة أراد أحد قواد المنصور أن يفحمه أمام المنصور - والمنصور حاكم ظالم - فوجّه له سؤالاً وقال: إن أمير المؤمنين يأمر الواحد منا بقتل الرجل، فهل نطيعه وإذا قتله هل عليه إثم؟ فوقف الإمام يفكر، واحتار، لأنه إن قال عليه إثم خاف من بطش المنصور وإن داهن خاف من غضب الله لكن الله ألهمه الجواب وقال للسائل: أمير المؤمنين أيأمر بحق أم بباطل؟ قال: يأمر بحق، قال له: انفذ الحق حيث كان ويذكرون مثلها قضية ابن الجوزي المشهورة قالوا جاء إليه وهو يخطب على المنبر فرق من الشيعة وفرق من الأشاعرة وكل فريق حاملو سيوفهم والأشاعرة يفضلون أبا بكر على علي والشيعة يفضلون علياً. ووجهوا له سؤالاً وقالوا: من أفضل وأقرب وأحب إلى رسول الله الله علي أم أبو بكر؟، فاحتار في الجواب إن قال أبو بكر فالويل له من الشيعة، وإن قال علي الويل له من الأشاعرة، ثم قال لهم الأفضل من كانت بنته تحته. ففرح الفريقان وكل فسر كلام ابن الجوزي له فالأشاعرة أعادوا الضمير من بنته تحته قالوا: بنت أبي بكر مع النبي، والشيعة قالوا: بنت النبي والله فاطمة الزهراء مع علي فهو الأفضل. اهـ. وهي ولا تصح ردة صبي ولا مجنون ولا مكره وقلبه مطمئن بالإيمان. 254","part":5,"page":258},{"id":1146,"text":"وإن استطاع المكره أن يوري وجب عليه. وتوبة المرتد إذا كانت ردته بإنكاره أمراً هو من الدين معلوم بالضرورة، كقوله الزنى حلال وجب عليه أن ينطق بالشهادتين ويعترف ويقول بأن الزنى معصية كبيرة. ولو ارتد شخص وجاء مسلم أخذته الغيرة وقتله قبل أن يستتاب، قالوا على القاتل التعزير فقط. لأن حق إقامة الحدود للإمام لا لغيره. وقاتل نفسه أكثر الأئمة مجمعون على أنه مسلم وعند الإمام أحمد کافر. وحضرت في مرة من المرات مجلساً فيه بعض علماء الحنابلة وقالوا: كيف أنتم معشر الشافعية تقولون أن المنتحر غير كافر؟ قلت: نعم، إن الانتحار معصية كبيرة، والأحاديث التي وردت فيه لا تدل على كفره قالوا الإمام أحمد قال بكفره قلت لهم: كلام الإمام أحمد على الراس والعين ولكن كل له استنباط وآتي لكم بمثال، قالوا: ما هو؟ قلت ما تقولون في رجل قتل مائة مسلم ظلماً ومات ولم يتب وهل تكفنونه وتصلون عليه وتدفنونه؟ قالوا: نعم. قلت لهم من أعظم إثماً قاتل نفسه وهي نفس واحدة أم ذاك الظالم الذي قتل مائة مسلم ظلماً؟ فسكتوا (1). (1) بعد هذه العبارة هناك كلام طويل حول تعذيب قاتل نفسه وقاتل غيره وأنه ليس مخلداً في النار. وأشار إلى كلام العلماء عن الآية: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) الآية، وأن الخلود الأبدي في النار للذي استحل دم مسلم بغير حق لأنه يعتبر مرتداً. وحيث أن الموضوع خارج عن الدرس تركناه للاختصار وأوردناه في موضعه. 255","part":5,"page":259},{"id":1147,"text":"ملك المرتد مِلْكُ المرتد موقوف (1) فَإِنْ مَاتَ مُرتَدَاً تَبَيَّنَ زواله (1) وكذا بضع زوجته ويجعل ماله عند عدل وأمته عند نحو محرم، وأما تصرفه فإن قبل التعليق كالوصية والعتق والتدبير، فموقوف وإلا كالبيع والهبة والرهن فباطل، ويُقضَى من ماله دين لزمه قبل الردة ويُمانُ منه ممونه ويدفع منه بدل ما أتلفه في الردة ويؤجر ماله صيانة له عن الضياع. ملك المرتد ملك المرتد موقوف، فإن مات تبين زواله من حين الردة، وحكمه أنه فيء. وإن أسلم تبين بقاؤه. وإذا مات وهو مرتد وعليه دين يقضى من ماله لئلا يظلم أحد. وكذا إذا نذر بنذر وهو مسلم صار ديناً عليه. وزوجة المرتد إن تاب تعود إليه بدون عقد إن هي في عدتها. ولا ينفسخ عقده بمجرد الردة فإن انقضت العدة وهو مرتد انفسخ النكاح. ولا يحسب طلاقه من الثلاث فيما لو عاد وتاب وتزوج عليها ثانياً. نبذة من تاريخ حضرموت بعد وفاة الرسول أذكر لكم باختصار عن الردة في حضرموت واليمن بعد وفاة رسول الله وأحسن الكتب التي تكلمت في هذا الموضوع كتاب البرد النعيم للشيخ محمد الخطيب إلا أنه لا يزال مخطوطاً. 256","part":5,"page":260},{"id":1148,"text":"من حين الرّدَّةِ، وحُكْمُهُ أَنَّهُ فِي: (1)، وإِنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَ بِقَاؤُهُ. (1) سيأتي حكمه. لما توفي رسول الله كان عامله على حضرموت زياد بن لبيد الأنصاري البياضي، وتولى الخلافة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه فكتب لزياد فيمن كتب لهم من العمال يخبرهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بأخذ البيعة فوصله الخبر وهو في تريم فجمع الناس وخطب على المنبر فقال: إن رسول الله الله توفي فهلموا فبايعوا فقاموا وبايعوه واستمرت المبايعة من الظهر إلى العصر، إلا كندة أبت أن تبايعه وهم قبيلة يسمونهم بنو عمرو بن معاوية وفيهم أربعة ملوك، وبعض من قبائل كندة الأخرى لم يبايعوه أيضاً. له لكن زياد بن لبيد الأنصاري قام واغتنم الفرصة بمن معه وقبل أن يستفحل الأمر ضغط عليهم وطالبهم بالزكاة فأعطاه بعضهم، وكان واحد منهم اسمه شيطان - وكان اسماً على مسمى ـ أخذ منه زياد بن لبيد ناقة اسمها شذرة من ضمن الصدقات فجاءه وقال إن هذه الناقة لأخي العداء وطلب إعادتها لكن زياداً أبى إعادتها وقال له: إنها ليست لأخيك، وجاء آخر اسمه حارثة بن سراقة من المرتدين الذين قالوا إن الزكاة لا يجب أن تعطى للخليفة. يقولون لا مركزية، بمعنى أن كف كل فرد يؤدي زكاته في بلده فحارثة هذا اعترض على زياد بن لبيد وقال له: ليس لك حق في أخذ الزكاة منا وأنشد بيتين مشهورين وهما: 257","part":5,"page":261},{"id":1149,"text":"أطعنا رسول الله ما دام بيننا فيال عباد الله ما لأبي بكر أيورثها بكراً إذا مات بعده فتلك لعمر الله قاصمة الظهر هو يظن أن ابن سيدنا أبي بكر بكر، وأن الخلافة ملك يتولاها من يريد فجاء زياد بن لبيد وكتف الثلاثة شيطان والعداء وحارثة بن سراقة، فعلم الأشعث من بني معاوية فقام وثار ضد زياد. وكان زيادلا طاقة له عليه، فأرسل إلى سيدنا أبي بكر يخبره فأرسل له المدد بقيادة مهاجر بن أبي أمية المخزومي فقاتلهم المهاجر قتالاً شديداً، وجاء عكرمة بن أبي جهل يقود جيشاً آخر. فلما أحس بنو كندة بالهزيمة لجأوا إلى حصن النجير وتحصنوا فيه، والمشهور أن حصن النجير قريب من تريم وبينه وبينها نحو أربعة أميال أو خمسة تقريباً، وله آثار باقية. وكثير من المؤرخين يقولون إنما هو في جهة العبر حيث تتجمع كندة وقوادها ورجالها. وقالوا إن كثيراً من الجرحى من الصحابة حملوهم من الحصن إلى تريم وماتوا ودفنوا بها. وفي تريم محل في مقبرة زنبل معروف محل لشهداء النجير وفيه بناية. وعلى كل حال فالنجير بالاتفاق موجود في حضر موت ولكن اختلفوا في موقعه. تحصن بنو كندة في ذلك الحصن لكن الصحابة شددوا عليهم الحصار، فأخذوا ينشدون ويقولون:، تباً لكم آل بني قتيرة وللأمير من بني مغيرة 258","part":5,"page":262},{"id":1150,"text":"· يعنون المهاجر بن أبي أمية وفي النهاية كان النصر للصحابة فاستسلمت كندة واستسلم الأشعث وأسروا منهم الكثير، يقول البعض إنهم نحو ستة آلاف بما فيهم النساء والصبيان ويقولون إن الأشعث بن قيس ارتد، مرتين قالوا طلب منه جرير بن عبد الله البجلي أن يتقدم يصلي على جنازة حضرت وهم بالعراق فقال له ارتددت يا جرير إني ارتددت مرتين - إقرار على نفسه - فتقدم جرير وصلى عليها. وهذا الأشعث من الذين أسروهم وأرسلوهم إلى سيدنا أبي بكر الصديق والأشعث كان متزوجاً على أخت سيدنا أبي بكر الصديق ولما مثل الأشعث أمام سيدنا أبي بكر مع قومه قال لسيدنا أبي بكر: إنما شححت بمالي وإني أيدتُ وأنا لا أزال على إسلامي وأريد منك إعادة زوجتي، فرد إليه زوجته. فخرج الأشعث فرحاً ومعه سيفه فعرقب جميع الإبل الموجودة في السوق وكانت ثلاثمائة - ومعنى عرقبها - أي ضرب عراقبيها وسقطت ونحرها فصاح القوم وقالوا ارتد الأشعث فنادى في القوم وقال: لا، لم أرتد ولكنها وليمة كلوا أنها وليمة ولو كانت في بلادي لكانت أكبر قومي من ? أخطاء المؤرخين ثم عادت حضرموت كلها إلى الطاعة، وكذلك اليمن، ومن الأخطاء الفاحشة أن كثيراً من المؤرخين ذكروا أن معظم الحضارم ومعظم اليمنيين ارتدوا وهذا خطأ فاحش وخلاف الواقع توارد عليه المؤرخون. والتحقيق أن الأقلية هي التي ارتدت والأكثرية بقيت على إسلامها وساعدت جيوش الخلافة والعاجز لي مؤلف اسمه «موقف اليمن من 259","part":5,"page":263},{"id":1151,"text":"تارك الصلاة تَارِكُ (1) الصَّلاةِ جَاحِداً (2) وجُوبَهَا مُرْتَةٌ فَيُستَتَابُ حالاً وجوباً، فإِنْ أَصَرَ قُتِلَ، وحُكمُه حُكمُ الْمُرْتَدِّيْنَ، وتَارِكُهَا (3) (1) وكذا فاعلها مع الجحد ولو ركعة منها. (2) أي وهو مكلف بأن أنكر بعد علمه به بخلاف ما لو أنكره جهلا لقرب عهده بالإسلام، أو لكونه نشأ بعيداً عن العلماء، أو لكونه ممن يخفى عليه ذلك كمن بلغ مجنوناً ثم أفاق فلا يكون مرتدا بإنكاره في هذه الحالة بل يعرّف الوجوب فإن عاد لإنكاره بعد ذلك صار مرتداً. (3) أو شرط من شروطها أو ركن من أركانها المجمع عليها بأن يتركها حتى تخرج جميع أوقاتها حتى وقت العذر فيما له وقت عذر، فلا يقتل بترك الظهر حتى تغرب الشمس، ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروب الشمس وفي العشاء بطلوع الفجر، لكن بشرط أن يطالب إذا ضاق وقتها بأدائها في الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت. الرجعية الجاهلية ذكرت فيه الأدلة كلها على أن اليمنيين والحضارمة لم يرتد منهم إلا القليل والبقية ثبتوا على إسلامهم. هذه خلاصة ذكرناها لكم لتكونوا على علم بالوضع في حضرموت واليمن بعد وفاة رسول الله ثم هدأت وصارت كغيرها من الأقاليم الإسلامية. انتهى. . تارك الصلاة يريد أن يتكلم المصنف على حكم تارك الصلاة، والصلاة عماد الدين. وهي الركن الثاني من أركان الإسلام. 260","part":5,"page":264},{"id":1152,"text":"كَسَلاً (1) مُسْلِمٌ تُسَنُ اسْتِتَابَتُهُ حالاً، فإن لم يَتُبْ (2) قُتِلَ (3)، وحكمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِين. (1) أي تساهلا وتهاونا بأن يعد ذلك سهلاً هيناً. (2) بأن لم يمتثل الأمر، ولم يصل الصلاة التي تركها. (3) أي بنحو السيف بعد الطلب والتوعد المتقدمين، لكن لو قتله إنسان قبل الاستتابة أو في مدتها أثم ولا ضمان عليه. والذي يتوعده ويقتله هو الإمام أو نائبه. والصلاة هي المادة الثانية القوية بعد الشهادتين في الدستور الإسلامي. وقد وردت أحاديث كثيرة تهديداً لمن تركها، ولهذا جاء اختلاف العلماء فيمن تركها كسلاً، أما من تركها جاحداً وجوبها فهذا كافر بالإجماع حكمه حكم المرتد. وكذا كل من جحد ما هو معلوم من الدين بالضرورة، سواء أنكر فعلاً واجباً أو حلل فعلاً منهياً عنه محرماً. من حلل المحرَّم أو نفى وجوب الواجب فهو كافر إلا من كان قريب عهد بالإسلام. لو أسلم شخص من قلب أوروبا ولا عنده معرفة تامة بأحكام الإسلام وأنكر وجوب الصلاة فهو معذور ولا نحكم بكفره ويجب علينا تعليمه. كذلك يذكرون من جنّ وهو صغير واستمر به الجنون حتى وزال جنونه وأسلم وقال وهو لا يدري الصلاة غير واجبة جحد وجوبها 261","part":5,"page":265},{"id":1153,"text":"فلا نحكم بكفره استعجالاً وعلينا إرشاده وتعليمه. أما من جن وهو بالغ مسلم ثم أفاق فلا ينطبق عليه الحكم لأنه سبق أن علم بوجوب الصلاة. كذلك نشأ في بادية بعيداً عن العلماء، ويمكن أن يكون البعد من عذراً في الماضي إنما اليوم تلاشت المسافات وقل البعد، وبسبب المواصلات تقاربت المدن. التقصير في نشر الدعوة وللأسف أن في جزيرة العرب، في قلب الجزيرة التي لمع النور منها تجد أناساً لا يعرفون الإسلام أبداً. والمسلمون مقصرون في نشر الدعوة. وقد شاهدنا هذا بالفعل. فقد كانت جمعية الإخوة والمعاونة بتريم ترسل دعاة إلى البوادي والأودية، وهناك وجدنا أناساً جهالاً للغاية، إلى حد أنهم يقول البعض منهم الصلاة تصلح لي ولا أقدر أصلي لأنني إذا صليت تموت ركابي، ولا ندري من غرز هذه الصورة في عقولهم. فالتقصير من العلماء ما بلغوا الدعوة وهي واجبة علينا والإمام عبد الله بن حسين بن طاهر قال في مجموعه: واجب على ولاة الأمور وعلى طلبة العلم - كما هو مقرر - أن يعلموا الجهال ويذهبوا إليهم وواجب على الجهال أيضاً أن يأتوا إلى العلماء ويتعلموا منهم. لكن هذا تُرك وعمّ الجهل وانحطت الأمة الإسلامية وصار الإسلام شكلياً صورياً. وبسبب هذا الجهل، فإن العقائد الهدامة جاءت من الغرب وغزتنا في ديارنا بسبب تقصيرنا في بث الإسلام وغرسه في القلوب. ولو قمنا بالواجب لما وجدت هذه العقائد لها محلاً عندنا. من هذه العقائد أننا نسمع من البعض يقول: أنا من الناحية 262","part":5,"page":266},{"id":1154,"text":"الاقتصادية أؤيد الشيوعية، يقول هذا وهو لا يدري أن عندهم في نظامهم الاقتصادي لا ميراث فالميراث ملغى في نظامهم، وهذا مرتبط بذاك. وهذا من الجهل ومن أمراض القلوب وأخبث المعاصي معاصي القلوب. قال بعض الأولياء إن ذرة من معاصي القلوب تعدل ببهار من معاصي، (1) الجوارح ومن أمراض القلوب الحقد والحسد وعكس ذلك ذرة من أعمال القلوب الصالحة تعدل بهاراً من أعمال الجوارح الصالحة. وذكرت لكم في باب الحدود أن الله جعلها وقاية لنا لنعيش في سعادة دينية ودنيوية، لأن المعاصي أضرارها معروفة. ولما ينكر المسلم حكماً معلوماً من الدين بالضرورة. معناه أنه خرج من الدائرة، وكأنه غير ملتزم بالأحكام الشرعية. والصلاة حضرة ربانية تعطي قلب المؤمن شحنة إيمانية. ومن طبيعتنا أننا مندفعون في أمور الدنيا، فرتب الله لنا هذه الأوقات المناسبة لنعود إلى مولانا ونستيقظ من غفلتنا: فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ. ترانا نستفتح يومنا بصلاة الصبح وبعد الانتهاء من الأعمال) 6 نستفتح وقت راحتنا بصلاة الظهر وقبل العودة إلى الأعمال نصلي العصر ونستفتح الليل بصلاة المغرب ونختم اليوم وقبل الذهاب للنوم بصلاة العشاء. وذكرت في كتيب لي اسمه الصلوات الخمس وأسرارها» ذكرت فيه كلام بعض المستشرقين، قال أحدهم: كانت العرب تشرب الخمر في اليوم والليلة خمس مرات في الصباح عندما يقومون من نومهم ووقت الظهيرة وفي عشيتهم وفي أول الليل وفي أثناءه. (1) البهار: معيار وزني يساوي: ثلاثمائة رطل يستعل في حضرموت. 263","part":5,"page":267},{"id":1155,"text":"- والخمر من ألفها لا يستطيع تركها، فجاء محمد بن عبد الله المصلح العظيم يسمونه المصلح - لأنهم لا يعترفون بنبوته - - وإنما يعترفون بأنه مصلح اجتماعي عظيم لا يوازيه مصلح. يشاء]. ولو قدر الله لهم الهداية لآمنوا برسالته ولكن الله يهدي من قال: جاء محمد المصلح العظيم ذو الشخصية القوية فاستطاع أن يجعل أصحابه يقلعون عن الخمر بالتدريج ووضع محلها الصلوات الخمس فكانت خمساً بخمس. والصلاة الحقيقية تنهى عن الفحشاء والمنكر كما جاء في القرآن هو إن الصَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ. قالوا: كان شاب من الأنصار في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفاً فشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: هل يصلي؟ قالوا: نعم قال: ستنهاه الصلاة». فمن جحدها فقد كفر، ومن جحد ركناً مجمعاً عليه من أركان الصلاة مثل من جحد الصلاة فلو قال السجود ليس واجباً في الصلاة. أو قال: الوضوء ليس واجباً فهذا في مرتبة جحد الصلاة. والواجب علينا أن نربي الأطفال من صغرهم وننشئهم عليها حتى يألفوها ويعتادوها، فإذا نشأوا عليها صارت عادة لا يقدرون على تركها، ويخافون الله من تركها أما نشأ على التساهل بها فإنه سيهملها خصوصاً إذا سافر إلى بلاد الغرب. ومعنى صارت عادة عنده أي عادة · من - 264","part":5,"page":268},{"id":1156,"text":"وعبادة، أي اعتاد على الخير، فلا يسبق إلى فهم أحد أن أحداً الصلاة كحركات اعتاد عليها (1). حكم تارك الصلاة، يؤدي تارك الصلاة جاحداً، وجوبها، مرتد فيستتاب حالاً وجوباً، فإن أصرّ قتل، وحكمه حكم المرتدين وتاركها كسلاً مسلم تسن استتابته حالاً فإن لم يتب قتل، وحكمه حكم المسلمين». وتارك الصلاة على قسمين تاركها جحوداً وقد مرّ حكمه. والقسم الثاني تاركها كسلاً ـ كما هو حال كثير من الناس حكمه أنه يقتل حداً بعد أن يستتاب، وتوبته لا تكفي أن يقول: تبت، بل يقول: تبت وأتعهد أنني لن أتركها فإن لم يتب يقتل، هذا مذهب الشافعي. · أما الإمام أبو حنيفة لا يقول بقتل التارك الصلاة كسلاً إنما يسجن (2) ويؤدب حتى يصلي وهذا الحكم عنده على من لم يصم ومن لم يحج إنما أدلة بقية المذاهب بقتله قوية وصريحة ومنها «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فن تركها فقد كفر. (1) وطال الحديث على الصلاة والحث على أدائها بحضور وخشوع وحيث سبق الكلام على الصلاة في بابها بأول الكتاب تركنا نقل الباقي. (2) جاء في مغني المحتاج: وما قيل من أنه لا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي كترك الصوم والزكاة والحج الخبر. لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الشيب الزاني، والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» مردود إلى آخره. 265","part":5,"page":269},{"id":1157,"text":"ومنها منزلة الصلاة من الدين بمنزلة الرأس من الجسد فمن لا رأس له لا حياة له ومن لا صلاة له لا دين له». ومنها: من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر جهاراً». وبهذا أخذ الإمام أحمد أن من ترك الصلاة كسلاً فهو كافر. وغيره يقولون من ترك الصلاة جاحداً وجوبها وقالوا: إن الإمام الشافعي ناظر الإمام أحمد وقال له يا أحمد أنت تقول إن من ترك الصلاة كسلاً فقد کفر، فكيف تدخله الإسلام؟ قال: بالنطق بالشهادتين قال: هو مُقرّ بهما. قالوا: فغلب الشافعي بالحجة أحمد. بقي علينا معرفة متى نعتبره تاركاً للصلاة؟ قالوا: إذا كانت الصلاة لها وقت ضرورة ـ أي أنها تجمع مع التي بعدها ـ متى خرج وقت الثانية عد تاركاً مثلاً: لو ترك صلاة الظهر ودخل وقت العصر ولا صلاها فإذا ضاق الوقت يطالب بأدائها مع التوعد بالقتل فإن أصر وخرج وقت العصر قتل حداً أو ترك صلاة المغرب أمهل إلى خروج وقت العشاء، لأن وقت الثانية وقت الأولى في حال الجمع. 266","part":5,"page":270},{"id":1158,"text":"التعزير التَّعْزِيْرُ لغةً: التأْدِيبُ (1)، وشرعاً: تأديب على ذنب لا حَدَّ فيهِ ولا كفَّارَةَ غالباً (2). (1) وهو المناسب هنا، ويطلق أيضاً على التفخيم والتعظيم، قال تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ ويوفروه (2) إشارة إلى أنه قد يشرع التعزير ولا معصية كمن يكتسب باللهو كالطبل والغناء الذي انتفاء الحد والكفارة كما في صغيرة صدرت من ولي الله لا معصية معه، وقد ينتفي مع تعالى، وأنه قد يجتمع مع الحد كما في تكرار الردة على ما فيه، وقد يجتمع مع الكفارة كما في الظاهر وإفساد الصائم يوماً من رمضان بجماع حليلته. غالباً. التعزير التعزير لغة: التأديب وشرعاً تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة التعزير قد يأتي بمعنى التعظيم والتوقير كما في قوله تعالى: لتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُعَزِرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا). وموضوع هذا الباب متعلق بالحدود، وقد تقدمت معنا. وكل معصية فيها حد أو كفارة تعتبر كبيرة. وبعض العلماء عرّف الكبيرة بقوله: الكبيرة هي التي فيها تهديد أو وعيد شديد في الكتاب أو السنة وهناك معاص أعظم من الكبائر وعقوبتها التعزير: مثل الربا الربا 267","part":5,"page":271},{"id":1159,"text":"6 عاقبته خطيرة والمرابي يحارب الله ورسوله وقد توعده الله بالحرب، ولم يتوعد غيره بالحرب، وهذا مما يدل على أن الأمر فظيع. والربا لم يجعل الله له حداً محدوداً في الدنيا، وأخر عقوبته إلى الآخرة. فالمرابي عقوبته التعزير، وعليه إعادة كل ما أخذه من ربا لأربابه. وقد ألف العلماء كتباً في الكبائر، منهم ابن حجر له كتاب سماه: الزواجر عن ارتكاب الكبائر ومنهم الذهبي له كتاب اسمه: الكبائر. وقيل لابن عباس: إن الكبائر سبع، قال: أحسبها سبعين. والشيخ الذهبي عدها في كتاب الكبائر سبعين وعنون لكل كبيرة منها. والكبائر منها ما هو باطني لا يعرف صاحبها إلا إذا ظهر أثرها على الأعضاء، لأنها قلبية مثل الحسد والحقد والعجب والكبر، فالمتكبر يظهر كبره إذا استحقر الناس أو أطال إزاره وجعله يسحب على الأرض ـ كما نراه في بعض الأشخاص - تراه يُطيل ثوبه حتى يكون ساحباً على ? الأرض خيلاء. كذلك يعرف المتكبر إذا تكلم بكلام يدل على تكبره فإذا ظهرت من الشخص علامات تدل على أنه متكبر أو حاسد أو حاقد استحق عقوبة التعزير. وقالوا: إن الحكمة من إقامة الحدود والكفارات والتعزير على الجاني لتكون وقاية للناس، لأن الله سبحانه وتعالى لا يريد من عبده أن يرتكب المعاصي لأنها تؤذي الناس ويتعدى ضررها إليهم. والشريعة الإسلامية تريد أن يعيش الناس كلهم سعداء لا يؤذي بعضهم بعضاً. 268","part":5,"page":272},{"id":1160,"text":"أضرار المعاصي والتوبة منها فإذا فكرنا في أضرار المعاصي، السرقة مثلاً فيها تعدٍ على أموال الناس وقد يتهم بها البريء إذا لم يعرف السارق الحقيقي، شرب الخمر أم الخبائث فالسكران يؤذي الناس بفعله، وبلسانه، والزاني والعياذ بالله - يهتك أعراض الناس. جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: أبح لي الزنا، لكن رسول الله له بحكمته وأسلوبه الجميل قال له: أتحبه لأمك؟ قال: لا أتحبه لأختك؟ قال: لا، وكلما ذكر له أحداً من قريباته قال: لا، فقال له: كذلك الناس لا يحبونه لنسائهم فانتبه الأعرابي وترك الزنا (1). وتجب التوبة حالاً من كل معصية، سواء كانت كبيرة أم صغيرة. , ? أول أركان التوبة الندم والذي يسمونه اليوم: تأنيب الضمير. وشروط التوبة معروفة وهي ثلاثة: 1 - الإقلاع عن الذنب، 2 - والعزم على أن لا يعود 3 - الندم عليه. وهناك شرط رابع إن تعلقت بحق آدمي عليه أن يعيده له.","part":5,"page":273},{"id":1161,"text":"لكن هذا الشرط قالوا يندرج في الشرط الأول وهو الإقلاع عن الذنب، فإذا لم، (1) نص الحديث: عن أبي أمامة قال: إن فتى شاباً أتى النبي الله فقال: يا رسول الله ائذن لي في الزنا فأقبل القوم عليه فزجروه فقالوا مه مه، فقال: ادنه، فدنا منه قريباً قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لإخواتهم، قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال: أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم، قال فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء» اهـ مسند أحمد من كتاب التصوير الفني في الحديث النبوي ص 576 269","part":5,"page":274},{"id":1162,"text":"ما يعزر لأجله يُعَزِّرُ بِاجْتِهَادِ الإِمَامِ بِنَحْوِ حَبْسٍ وَضُرْبٍ. يعد الحق لأهله معناه أنه لم يقلع عن الذنب. وقال العلماء: لا تقبل توبة المغتاب إلا إذا ذهب إلى من اغتابه وطلب منه العفو، ويقول له: إنني تكلمت عليك بكذا وكذا أمام فلان وفلان لكن هذا قد يكون فيه صعوبة. قالوا إذا خاف الفتنة يستغفر لصاحبه. وأصعب من هذا وأفظع لو زنا بامرأة، عليه إذا أراد أن يتوب أن يخبر أباها أو زوجها وهذا قد يثير فتنة كبيرة. والعلماء لهم 6: بحث في هذه المسائل وممن تكلم فيها صاحب كتاب دليل الفالحين شرح رياض الصالحين وكتاب منهل الواردين. بعض العلماء شددوا وقالوا لا بد من البراءة وتبيين الأذى، وقال آخرون إنه مقيد بما إذا علم عدم الأذى من صاحب الحق وجب على مرتكبه إذا تاب الانطراح له وطلب المسامحة منه. أما إذا بقي أما إذا بقي الأمر مستوراً يكفيه الندم والاستغفار. وقالوا: لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار. ما يعزّر لأجله يعزر باجتهاد الإمام بنحو حبس وضرب ناقص عن أدنى حدود المعزر لكل معصية لا حد لها ولا كفارة غالباً كشهادة الزور». 270","part":5,"page":275},{"id":1163,"text":"ناقص عنْ أَدْنَى حُدُوْدِ الْمُعَزِّرِ (1) لكلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ لَهَا ولا كفَّارَة غَالِباً كشهَادَةِ الرُّوْر. (1) فينقص في ضرب الحر عن أربعين وحبسه أو نفيه عن سنة، وفي ضرب غيره عن عشرين وحبسه أو نفيه عن نصف سنة، وهذا إذا كان التعزير في غير حق العباد المالي، أما إذا كان له فإنه يحبس إلى أن يثبت إعساره، وإذا امتنع عن الوفاء مع القدرة ضرب إلى أن يؤديه أو يموت لأنه كالصائل، وكذا لو غصب مالا وامتنع من رده فإنه يضرب إلى أن يؤديه وهو مستثنى من الضمان بالتعزير لوجود جهة أخرى. التعزير يختلف باختلاف الجريمة وباختلاف المجرم، والتعزير هو عبارة عن عقوبة أو تأديب، لكنه تأديب شنيع، وهذه العقوبة تفرض على من ارتكب معصية لا حدّ فيها. وهل يجب على الإمام أو على نائبه أن يؤدب كل عاص؟. قالوا يجب عليه إذا بلغه الخبر، أما التجسس على العصاة لا يجوز إلا إذا علم أن هناك محلاً أو منزلاً صار وكراً للفسق، وأن جملة من الفساق جعلوه مخبأ لهم يقارفون فيه المعاصي، فيجب عليه أن يداهمهم ويلقي القبض عليهم ويعاقبهم بما يستحقون أما في غير ذلك قالوا لا يجوز وقصة سيدنا عمر رضي الله عنه مشهورة:. قالوا: كان سيدنا عمر رضي الله عنه في ليلة من الليالي يتجول في شوارع المدينة يتفقد رعيته، وبينما كان سائراً سمع قرقعة الكؤوس في أحد منازل الأنصار فأراد الطلوع لكنه وجد الباب مقفلاً، فلم تملكه 271","part":5,"page":276},{"id":1164,"text":"غيرته إلا أن تسور الجدار من خلف البيت فوجد شباباً يشربون الخمر، فعلاهم بالدرة. فقال له أحدهم يا أمير المؤمنين ماذا تريد أن تعمل بنا؟ قال: أريد تأديبكم قال له: لئن أذنبنا مرة لقد أذنبت ثلاثاً، الأولى: ربنا يقول: {وَأتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِها وأنت تسورت الدار. والثانية: ربنا يقول: {وَلَا تَجَسَّسُوا * وأنت تجسست علينا، والثالثة: ربنا يقول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا وأنت طلعت علينا من غير أن تستأذن. قال له عمر صدقت، والله وعاد من حيث أتى وتركهم.:، كلهم تابوا، لأن عندهم تأنيب الضمير. لكنهم وهل يجوز التعزير بالغرامة المالية؟ المذاهب الأربعة لا تجيز التعزير بالتغريم، لكن بعض التابعين والشيخ عبد القاهر المغربي قالوا بالجواز، وقالوا لا تعود الغرامة إلى المتضرر من الجريمة وإنما تعود إلى بيت المال. وقال آخرون تعود إلى المتضرر والمعتمد أنه لا يجوز. وأما ما فعله 6 سيدنا عمر من تغريم البعض قالوا هو اجتهاد منه وفي مسائل خاصة، ثم إنه جعل المال لبيت المال. وإمامنا الشافعي رضي الله عنه عنده مذهب الصحابي كمذهب غيره لا يلزم اتباعه لأنه قد يكون غيره من الصحابة له رأي يخالفه (1).، (1) جاء في كتاب التشريع الجنائي الإسلامي للشيخ عبد القادر عودة ما يلي: من المسلم به أن الشريعة عاقبت على بعض الجرائم التعزيرية بعقوبة الغرامة من ذلك أنها تعاقب على سرقة الثمر المعلق بغرامة تساوي ثمن ما سرق مرتين فوق العقوبة التي تلائم السرقة. وذلك قول رسول الله: من خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة جزء من حديث رواه أبو داود = 272","part":5,"page":277},{"id":1165,"text":"ما يفارق فيه التعزير الحد يُفَارِق التعزيرُ الحَدَّ في ثلاثةِ أشياء: اختلافه باختلاف النّاس، وجوَازِ الشفَاعِةِ والعَفْوِ فيه، وأن التَّالِفَ بِهِ مَضْمُونٌ. ما يفارق فيه التعزير الحد قلنا إن التعزير يختلف باختلاف الجريمة وباختلاف المجرم، وعلى الحاكم مراعاة شخصية المجرم، فبعضهم يكفيه التهديد، وبعضهم يناسبه الضرب، وبعضهم يناسبه السجن وقد يتسامح في عقوبة التعزير. كصدور صغيرة من ولي الله والولي قالوا في تعريفه: هو العارف بالله المجتنب لمعاصي الله والمستقيم على طاعته. والولاية رتبة من الرتب، هذا هو المعتمد، ولا عبرة بمن شد وقال: الولي هو كل من هو من الذين آمنوا. في كتاب الحدود باب ما لا قطع فيه ـ وباقي الحديث ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤديه الجرين فبلغ ثمن المجنّ فعليه القطع]- ومن ذلك عقوبة كاتم الضالة، فإن عليه غرامتها ومثلها معها. ومن ذلك تعزير مانع الزكاة بأخذ شطر ماله. وبعض من أجازوا الغرامة، اشترطوا أن تكون عقوبة تهديدية بحيث يحصل المال ويحبس المحكوم عليه حتى يصلح حاله، فإن صلح حاله رد إليه ماله، وإن لم يصلح حاله أنفق ماله على جهة من جهات البر. ويقدرون أنها لا تصلح إلا في الجرائم البسيطة ولم يحاولوا أن يضعوا للغرامة حداً أدنى أو حداً، أعلى تاركين ذلك لولي الأمر. إلى أن قال: فإذا حرص بعض الفقهاء على أن يجعلوا من الغرامة عقوبة عامة، فإنهم يقصدون من ذلك أن يدخلوا الغرامة في مجموع عقوبات التعزير، فيكون للقاضي أن يعاقب بها كلما رآها ملائمة للجريمة. فإذا لم تكن ملائمة فهو غير ملزم بالحكم بها في أي حال انتهى جـ 1 ص 685 طبعة دار التراث. 273","part":5,"page":278},{"id":1166,"text":"فمن عُرف بالاستقامة والصلاح وصدرت منه معصية صغيرة فهذا لا يعزر لأنها نادرة أن تكون من أمثال هؤلاء. وتقال عثرته لقول رسول الله الله: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» وهو حديث مشهور من طرق ربما يبلغ بها درجة الحسن، بل صححه ابن حبان بغير استثناء. أما الحدود فلا يتساهل فيها، وقد شق على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تشفع أسامة في المخزومية فقال له رسول الله الله: «لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها قالوا «لو» يعبر بها عن المحال. فمحال أن تسرق السيدة فاطمة رضي الله عنها (1)، والإمام الشافعي يقول: ذوي الهيئات (2) من لم يعرف بالشر وقالوا لو ترك ولي الأمر التعزير وهناك عالم له نفوذ ووجاهة له أن يعزر ويؤدب ويحد. والتأديب مستحب من كل فرد على قريب له يرى أن سلوكه منحرف. فكل من يعرف صبياً من أقاربه بدأ ينحرف في سلوكه استحب منه تأديبه، وليس التأديب مقصوراً على الأب والجد، ما دام يستطيع ردعه. وهذا مأخوذ من بغية المسترشدين. ملاحظة الإمام علي رضي الله عنه قالوا إن الإمام علي رضي الله عنه كان يلاحظ حتى المصلين، ومن لم (1) يقولون: إن الإمام الشافعي إذا قرأ هذا الحديث يقول بعده «حاشا الله». (2) وطال الحديث عن تعريف الولي تركناه خوفاً من الإطالة. وذكر أستاذنا أيضاً قضية الخطيئة الزبرقان بن بدر. وبما أنها قد مرت معنا لم تذكر هاهنا. 274","part":5,"page":279},{"id":1167,"text":"يحسن صلاته أرشده. ومرة من المرات وهو في مسجد الكوفة رأى أعرابياً صلى صلاة مستعجلة، فلما سلم قال له الإمام علي: أعد الصلاة. قال له: قد صليت يا أمير المؤمنين قال: هذه صلاة مستعجلة، أعد الصلاة،، فأعادها بتأن - والإمام علي يراقبه - حتى سلم، قال له: هذه هي أحسن من الأولى. قال الأعرابي: لا والله يا أمير المؤمنين إن الأولى أحسن. قال له: ولماذا؟. قال: لأنني صليت الأولى الله، والثانية خوفاً من درتِك .. جواز الشفاعة في التعزير الصلاة ويجوز العفو والشفاعة في عقوبة التعزير ومَن يَشْفَع شَفَعَةٌ حَسَنَةٌ يَكُن لَم نَصِيبٌ مِنْهَا، لكن قالوا: إذا رأى الحاكم المصلحة في ذلك (2)، وعفو الحاكم لا يمس حق الآدمي عند مطالبته له. فإذا اغتصب الجاني مال شخص يجوز للحاكم أن يعفي الجاني من العقوبة، إنما يلزمه برد ما اغتصبه لصاحبه فإن امتنع أدبه بالسجن وغيره حتى يعيد ما اغتصبه. ومن عليه دين وهو غني وامتنع عن أدائه، للحاكم أن يضربه ويؤدبه، لأن الشريعة الإسلامية لا تريد التلاعب بحقوق الناس. ويفارق التعزير الحد أن التالف به مضمون، فإذا تلف عضو في (1) قالوا: وبعد مجانبة لهوى النفس وليس للحاكم أن يعفو مقدماً عن الجرائم قبل وقوعها، أو عن العقوبة قبل الحكم بها، لأن ذلك يعتبر إباحة للأفعال المحرمة لا عفواً عن الجريمة أو العقوبة اهـ. من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي. 275","part":5,"page":280},{"id":1168,"text":"الجاني بسبب التعزير فإن الحاكم يضمنه، ويؤدي دية التالف، لأن التعزير مربوط بمراعاة المصلحة وشخصية الجاني والأوقات والجريمة. ولما استدعى سيدنا عمر امرأة حاملاً فأرهبها فأسقطت حملها، قال (1). له الإمام علي عليك غرة (1)، لأنك أرهبتها.: ولو عزر الإمام رجلاً فمات من التعزير. قال أبو حنيفة ومالك وأحمد لاضمان عليه، وتفرد الشافعي بأن عليه الضمان. وهل يجوز للإمام أن يعزّر الجاني أمام جمهور من الناس؟ كما قلنا إن التعزير يختلف باختلاف أحوال الناس، قال الشاعر: العبد يقرع بالعصا والحر تكفيه الإشارة فإذا كان المجرم من قلال الحياء ولن يرتدع إلا إذا عُزر أمام الجمهور عزره أمامهم وقلال الحياء لا يبالون، قالوا إن إمرأة عُزرت وأركبت حماراً ركوباً مقلوباً، وخلفها الناس يمشون فقالت لهم: ماذا علي أنتم تمشون وأنا راكبة (2) وفي كتاب التشريع الجنائي كلام نفيس عن التعزير فلينظر هناك. (1) وهي رقيق مميز ليس هرماً ولا ذا عيب. من شرح الياقوت. (2) خلاصة مقتطفة من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي عن التعزير لتمام الفائدة «الفرق بين التعزير وغيره من العقوبات المقررة: 1 - العقوبة المقررة ليس للقاضي أن يستبدل بها غيرها .. وليس له أن ينقص منها أو يزيد فيها. أما التعازير للقاضي أن يختار الملائم. 2 - العقوبات المقررة لا تقبل العفو ولا الإسقاط. أما التعازير فتقبل. 3 - العقوبات المقررة ينظر فيها إلى الجريمة. ولا اعتبار فيها لشخصية المجرم، أما التعازير فينظر إلى الجريمة وإلى الجاني معاً». ثم ذكر أنواع التعازير وقال: وإذا كانت الشريعة عرّفت عقوبات تعزيرية معينة، فليس معنى ذلك أنها لا تقبل غيرها، بل إن الشريعة تتسع لكل عقوبة تصلح الجاني وتؤدبه وتحمي الجماعة من الإجرام. وعدد أنوعاً من عقوبات التعازير وعد منها: 1 - القتل ـ كثير من العلماء أجازوه إذا اقتضت المصلحة العامة أو كان فساد المجرم لا = 276","part":5,"page":281},{"id":1169,"text":"الصيال الصَّيَالُ لغةً: الاسْتِطَالَةُ والوُتُوبُ (1)، وشرعاً: الاسْتِطَالَةُ والوثُوْبُ عَلَى الغَيْرُ بِغَيْرُ حَقٌّ. (1) عطف تفسير. دفع الصيال هو الدفاع الشرعي الخاص بالشريعة وهو واجب على الإنسان في حماية نفسه أو نفس غيره وعرضه وحقه في حماية ماله أو مال غيره من كل اعتداء حال غير مشروع بالقوة اللازمة لدفع هذا الاعتداء. ويصطلح الفقهاء على تسمية الدفاع الشرعي الخاص بدفع الصائل. وعلى تسمية المعتدي صائلاً والمعتدى عليه مصولاً عليه. ويجب دفع الصائل دفاعاً عن العرض، أو كما يعبر الفقهاء: دفاعاً عن البضع أو مقدمات الجماع من قبلة أو ضم. فيجب على المسلم أن يدافع عن العرض سواء كان عرضه أو عرض غيره إلى درجة أنهم قالوا ولو حتى عرض حربية. = يزول إلا بقتله كقتل الجاسوس والداعية إلى البدعة ومنها 2 - عقوبة الجلد، 3 ـ حبس محدود المدة وغير محدود. 4 - التغريب أو الإبعاد 5 - الصلب الذي لا يصحبه قتل، وإنما يصلب حياً ولا يمنع عنه الطعام ولا الشراب ولا يمنع من الوضوء للصلاة لكنه يصلي إيماء، ويشترط الفقهاء إن لا يزيد على ثلاثة أيام 6 - عقوبة الوعظ. ـ عقوبة الهجر وهي - + المقاطعة. 8 - عقوبة التوبيخ. 9 - عقوبة التهديد. 10 عقوبة التشهير والعزل من الوظيفة والحرمان من الحقوق وإزالة أثر الجريمة كهدم البناء المقام في الشارع العام. 11 - عقوبة الغرامة جـ 1 ص 685 طبعة دار التراث. 277","part":5,"page":282},{"id":1170,"text":"ولو رأى مسلم شخصاً يعتدي على امرأة كافرة حربية في عرضها وجب عليه الدفاع عنها إذا كان يستطيع، بل حتى عن بهيمة، لأن مثل هذا الاعتداء يؤدي إلى الفسوق وإلى الزنا وإلى الفوضى وانتهاك الأعراض. وكانت الغيرة عند العرب شديدة إلى درجة أنه يأنف من الأجنبي ذكر اسم خطيبته أو زوجته أو أخته كما قال شاعرهم: وإياك واسم العامرية إنني أغار عليها من فم المتكلم وقال المتنبي رحمه الله: وإنا لنلقى الحادثات بأنفس كثير الرزايا عندهن قليل يهون علينا أن تصاب جسومنا وتسلم أعراض لنا وعقول وعمرو ابن كلثوم في معلقته يصف نساء العرب: يفتن جيادنا ويقلن لستم بعولتنا إذا لم تمنعونا فالإسلام صان الأعراض، وهذب هذه الناحية الموجودة في العرب، ولكن اليوم هانت عند كثر من المسلمين الأعراض بسبب اختلاطهم بالأعاجم وسفرهم إلى أماكن لا يعرفون فيها للأعراض وزناً ولا للقيم قيمة فتساهل البعض في الغيرة على الأعراض. أما الدفاع عن المال فحق المصول عليه، يجوز له أن يتسامح فيه (1) وله أن يدافع عن ماله ولو على درهم فإن قتل الصائل فهو هدر. وإن قتل دون ماله فهو شهيد إنما يكون الدفاع بالأخف فالأخف، وسيأتي الكلام عليه. (1) لكن بعض الفقهاء يرون أن الدفع عن المال واجب إذاكان مالاً فيه روح، أي ليس جماداً. أو كان مالاً للغير عند المدافع كمال المحجور عليه أو الوقف أو مالاً مودعاً. أوكان مالاً للمدافع ولكن تعلق به حق للغير كرهن أو إجارة» انتهى من التشريع الجنائي الإسلامي جـ 1 ص 475. 278","part":5,"page":283},{"id":1171,"text":"حكم دفع الصائل دفعُ الصَّائِل (1) بالأخَفَّ فالأخَفٌ (2) واجب (3) إذا كَانَ (1) أي عند غلبة ظن صياله فلا يشترط تلبسه به حقيقة. (2) فيدفعه بالهرب منه فبالزجر فبالاستغاثة فبالضرب باليد فبالسوط فبالعصا فبالقطع، فإن لم يندفع إلا بالقتل فقتله لم يضمنه فإن اختلفا في إمكان التخلص بدون ما وقع به صدق الدافع، بيمينه بخلاف ما لو تنازعا في أصل الصيال فلا يصدق إلا بقرينة ظاهرة كتجريد سيف أو نحوه أو بينة، ويستثنى عند شيخ الإسلام تبعاً للماوردي و الروياني ما لو رآه أولج في أجنبية فله أن يبدأ بالقتل وإن اندفع بدونه وكان غير محصن؛ واعتمد الرملي والزيادي وجوب الترتيب في الفاحشة ولو محصناً. وقال ابن حجر: محل وجوب الترتيب في غير المحصن أما هو فيبدأ فيه بالقتل لإهداره. (3) أي على من لم يخف على نفسه أو بضعه أو منفعته كلا أو بعضاً، وهذا إذا لم يكن الدفع عن بضعه، وإلا فيجب وإن خاف القتل. والدفاع عن النفس قسموه إلى أقسام تارة يكون المعتدي كافراً. وتارة يكون مسلماً محصناً، أو غير محصن. فإذا كان المعتدي كافراً وجب مقاومته ودفعه ومقاتلته لأن تركه يعتبر تأييداً للكفر على الإسلام الممثل في شخص المعتدى عليه وظلماً للنفس. وإذا كان المعتدي مسلماً، فإن كان غير محقون الدم كزان محصن أو مرتد أو تارك الصلاة وجبت مدافعته. أما إذا كان مسلماً محقون الدم فالدفاع منه حق من حقوق المعتدى عليه، يجوز له تركه كما يجوز له فعله للحديث الوارد كن خير ابني آدم إشارة إلى قابيل وهابيل في قوله تعالى: لَبِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطِ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ. حكم دفع الصائل الدفاع يكون بالأخف فالأخف. فإذا كان يمكن دفع الصائل 279","part":5,"page":284},{"id":1172,"text":"المَصُوْلُ عَلَيْهِ مَعْصُوْماً من نَفْسٍ أو طَرَفٍ، أو مَنْفَعَةِ عُضْوِ أو (1) بُضْعِ مَالاً (2) أو مُقدَّمَاتِه، وجَائِزُ إِذَا كَانَ مَالاً (2) أو اخْتِصَاصاً وكذا النفس (3) إذا كان الصَّائِلُ مُسْلِماً محقُونَ الدَّمِ (4). (1) ولو لبهيمة أو المهدرة، وسواء قصده مسلم محقون الدم أم لا. (2) وإن قل له أو لغيره، نعم إن كان ذا روح وجب الدفع ولو كان ملكاً للصائل. (3) بل يسن الاستسلام، له ومحل جواز الاستسلام ما لم يقدر على الهرب، وإلا وجب وحرم الوقوف، وما لم يكن إماماً عادلاً متوحداً في زمانه أو عالما كذلك أو شجاعا أو كريما، وإلا فلا يجوز له الاستسلام، وكذا لو كان رقيقاً لحق سيده. (4) ويجب إذا كان ليس كذلك بأن يكون كافراً أو بهيمة أو مسلماً غير محقون الدم كزان محصن. بالنهي والزجر القوي فلا يجوز دفعه بالضرب. وإذا كان يمكن اكتفاء شره بالهرب ـ هرب منه. على أن من العلماء من لا يقولون بالهرب: بل قالوا يثبت ولا مهرب وقال في التحفة مرتباً وسائل الدفاع: من عضت يده مثلاً خلصها بفك لحي، فضرب فم فسل يد فعض ففقء عين، فقلع لحي فعصر خصية فشق بطن ومتى انتقل لرتبة مع إمكان أخف منها ضمن. اهـ. وجاء في العض ما روى يعلى بن أمية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان لي أجير فقاتل إنساناً فعض أحدهما يد الآخر، فانتزع المعضوض (1) وبعض الفقهاء فرق - إذاكان الهرب مشيناً أو غير مشين. وجعلوه لازماً إذا لم يكن مشيناً، وغير لازم إذا كان مشينا أما الهرب بالمال والحريم فلازم وإذا لم يستطع الهرب به فيلزم الدفاع بغيره من كتاب التشريع الجنائي. 280","part":5,"page":285},{"id":1173,"text":"يده من فم العاض فانتزع ثنيته فأتى النبي فاهدر ثنيته وقال: أفيدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل»؟ فالعض ممنوع شرعاً حتى من المعتدى عليه إلا إذا لم يستطع تخليص نفسه إلا به. · والشرع نظم الأحكام ورتبها ترتيباً جميلاً. وكلف الحاكم أن يبحث ويستنبط من العلامات ومن استجواب المتخاصمين، فإن اختلفا في إمكان التخلص بدون ما وقع به صُدّق الدافع بيمينه كادعاء الصائل ـ بعد المسك عليه ـ أن الدافع في دفاعه استعمل الأعنف، وباستطاعته الدفاع بالأخف، فالدافع هو المصدّق باليمين ما دام الآخر مقراً بالصيال. لكن لو اختلفا في الصيال وادعى كل واحد منهما أن الآخر هو المعتدي وأني دافعت عن نفسي، قالوا: يصدق الأول - إذا لم تكن هناك قرينة أو شهود مع الثاني، ولو كان بيد الأول سلاح؛ اختلف الفقهاء فيه، منهم من قال لا يصدق الثاني إلا إذا كان السلاح بيد شخص معروف بالإجرام. لأن السلاح لا يكون قرينة إذا كان مسموحاً بحمله. الاعتداء بالسب إذا سب شخص رجلاً له أن يسبه بمثل ما سبه به، إذا خلا السب من القذف واللعن بحيث لا يتعدى الألفاظ كقوله يا خبيث ياقليل:: الحياء وأمثالها والأولى ترك الرد عليه - لأن الشتم والسباب والجدال ليست من صفات المسلمين - ولقوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلم. • 281","part":5,"page":286},{"id":1174,"text":"أما إن سب والديه فلا يجوز للمسبوب أن يسب والدي الساب، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسب الرجل أبوي الرجل: «لا يسب أحدكم أباه قالوا: وكيف يسب أحدنا أباه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه». الاعتداء بالنظر على البيوت لا يجوز لأحد النظر إلى حريم الآخر حتى ولو في الطريق، فإذا شاهد شخصاً يدقق النظر إلى نسائه له أن يرميه. لأن الله يقول: {قُل للْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ. والاعتداء بالنظر من فجوات الباب منهي عنه. قالوا لو نظر من كوة أو فجوات الباب إلى حريم الآخر له أن يرميه، فإذا أصاب عينه فهدر. وقضية رسول الله الله مع الأقرع ابن حابس مشهورة، والأقرع بن حابس رئيس قوم ولا يزال بدوياً نظر في حجرة من باب النيـ النبي صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحك رأسه بمدرى في يده، فقال: «لو علمت أنك تنظر لطعنت به في عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر» (1) وأما النظر من البلكونات] الأجنحة إن كان الباب أو الشباك المقابل مفتوحاً فعلى النساء إغلاقه أو عدم الجلوس أمامه وإلا صرن هن (1) لكن الغالبية في مذهبي مالك وأبي حنيفة ترى أن المدافع ليس له أن يفقأ عين من يطلع من الخارج بمجرد النظر، لأنه لو نظر إنسان إلى عورة آخر بغير إذنه لم يستبح فقأ عينه، فالنظر إلى الإنسان في بيته أولى أن لا يستباح به الفقء. ويرى الحنفية أن الحديث قصد به المبالغة في الزجر عن الإطلاع اهـ. من التشريع الجنائي جـ 1 ص 485. 282","part":5,"page":287},{"id":1175,"text":"المتسببات، ونسب التقصير إليهن. ولو خرجت المرأة إلى البلكونة لحاجة - كنشر ثياب - فتطلع إليها رجل من منزل مجاور، قالوا لها أن ترميه. الأعمال الفدائية وحول الأعمال الفدائية: لو أراد شخص أن يكفي المجتمع من شر فئة باغية مؤذية مفسدة بقتلهم، لكن لا يستطيع قتلهم إلا إذا ضحى ذلك أنه سيموت معهم بالوسيلة التي سيقتلهم بها - هل بنفسه معهم يجوز له؟. التضحية بنفسه ليست واجبة وجاز له ذلك إذا لم تكن هناك وسيلة بحيث لا يلقي بنفسه إلى التهلكة وجب، استعمالها، وإن انسدت السبل وكانت هذه الفئة تعتدي على الأمة وعلى أعراضها، والدفاع عن العرض واجب جاز له (1). (1) قال الإمام الغزالي في الإحياء حول التضحية عن الآية: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى النَّهْلُكَةِ قال: لا خلاف في أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل وإن علم أنه يقتل، وهذا ربما يظن أنه مخالف لموجب الآية، وليس كذلك، وقال: فكذلك يجوز للمحتسب بل يستحب له أن يعرض نفسه للضرب والقتل إذا كان لحسبته تأثير في رفع المنكر .. وأطال في الكلام وقال أيضاً: ومن استطاع أن يبطل المنكر بفعله ولكنه يعلم أنه يصاب بمكروه بسبب تعرضه لابطال المنكر، فلا يجب عليه إبطال المنكر ولكن يستحب له أن يبطله انتهى. الإحياء جـ 7 121 طبعة دار الفكر. قلت: ولعله في التضحية بالنفس ينظر إلى المضحي إن كان ممن له نفع عام أن لا يعرض نفسه للهلاك مثل من قال فيه الشاعر: ولكن الرزية موت شخص يموت بموته خلق كثير لعل هذا فيه نظر. 283","part":5,"page":288},{"id":1176,"text":"إتلاف البهيمة إتلاف البهيمة: مضمون على ذِي اليَدِ (1) إنْ كانَ معَها (2) وإلا فغَير مَضْمُوْنٍ عَلَيْهِ إِلا إِنْ قَصَّر في رَبْطِهَا (3) أَوْ إِرْسَالِها (4) ولم يُقَصِّر مالِكُ المُتلَفِ (1) ولو مستأجراً أو غاصباً أو مستعيراً. (2) أي ولم يقصر صاحب المتلف فإن قصر كأن وضعه بطريق أو عرّضه لها فلا ضمان على ذي اليد. (3) كأن ربطها بطريق ولو واسعا. (4) كأن أرسلها ولو نهارا لمرعى يتوسط مزارع. (5) فإن قصر كأن كان في مُحوّط له باب فتركه مفتوحاً أو حضر عند زرعه ولم يدفعها عنه فلا ضمان. إتلاف البهيمة إذا أتلفت البهيمة مالاً ضمنه صاحب اليد، سواء كان راكباً أو قائداً أو سائقاً لها وإذا كان اثنان راكبين قالوا ضمن المتقدم إلا إن كان صبياً فلا ضمان عليه وإنما على المردف بشرط عدم التقصير من صاحب المال المتلف. أما لو وضع ماله على قارعة الطريق فأتلفته البهيمة فلا ضمان فيه. ولو انفلتت بهيمة وأتلفت زرعاً أو غيره فإن قصر مالكها في ربطها ضمن. 284","part":5,"page":289},{"id":1177,"text":"(1) البغاة البُغَاةُ لُغَةً: همُ الْمُجَاوِزُوْنَ لِلْحَدٌ (1)، وشرعاً: مُسلِمُوْنَ به المتصفون بما بعده المجاوزتهم ما حده الله تعالى وشرعه من الأحكام، سمي الخروجهم عن طاعة الإمام الواجبة عليهم. وإذا أتلفت زرْعاً، فإن كان محوطاً وترك المالك باب الحائط مفتوحاً ودخلت منه البهيمة فلا ضمان لأنه مقصر بتركه الباب مفتوحاً. إلا إذا كانت عادة أهل تلك القرية يتركون أبواب المزارع مفتوحة - كعادة أهل حضرموت - ضمن مالك البهيمة. والخلاصة أن الشرع ينيط المسألة بالتقصير وعدمه، فمن كان التقصير من جانبه تحمل نتيجة تقصيره. ولو دخل طفل إلى حضيرة الحيوانات، فرفسته بهيمة وأصابت عينه أو جرحته فلا ضمان على صاحبها. أما لو ربطها على قارعة الطريق أو محل عام ومر بجوارها شخص فرفسته وأصابته ضمن. البغاة وأوّل تاريخهم اختلف العلماء في بداية ظهور البغاة منهم من قال في زمن سيدنا أبي بكر، ومنهم من قال في عهد عثمان بن عفان، ومنهم من قال في عهد سيدنا الإمام علي. 285","part":5,"page":290},{"id":1178,"text":"مخالِفُونَ ِللإِمَامِ (1) بِتَأْوِيْلٍ باطِلِ ظَنَّا (2)، وَلَهُمْ شَ شو (1) بأن خرجوا عن طاعته بعدم انقيادهم له أو منع حق توجه عليهم كزكاة. (2) بأن يتمسكوا بشيء من الكتاب أو السنة ليأخدوا بظاهره ويستندوا إليه محتمل الصحة بحسب الظاهر وهو باطل ظنا. (3) بقوة وكثرة بحيث يمكن معها مقاومة الإمام ويحتاج إلى كُلفة في ردّهم إلى الطاعة، وهذه لا تحصل لهم إلا بمطاع وإن لم يكن إماما لهم؛ فمن فقدت فيه هذه الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا، أو بتأويل يقطع ببطلانه كتأويل المرتدين، أو لم يكن لهم شوكة بأن كانوا أفراداً يسهل الظفر بهم، أو ليس فيهم مطاع فليسوا بغاة. فالذين قالوا بظهورهم في عهد سيدنا أبي بكر يشيرون إلى القوم الذين منعوا الزكاة بتأويل أن لا مركزية معنى أن لا مركزية: أي لا يجب عليهم دفعها إلى المركز [إلى الإمام] إلى حيث الخلافة، وإنما كل يؤدي زكاته في محله. ومن هؤلاء بعض الحضارم منهم حارثة بن سراقة الذي ذكرته لكم في درس ماض والذي يقول: أطعنا رسول الله ما دام بيننا فيا لعباد الله ما لأبي بكر أيورثها بكراً إذا مات بعده وتلك لعمر الله قاصمة الظهر يمنع الزكاة ولكنه يريدها توزع في حضرموت. وقد قاتل هذا سيدنا أبو بكر هؤلاء، لهذا بعض العلماء عد هؤلاء من البغاة. وأما من قال بظهورهم في عهد سيدنا عثمان يشير إلى بني أمية لما استولوا على الأمور وغرروا بسيدنا عثمان وكان مروان - ابن عم عثمان ـ كاتبه وموضع سره و سكرتيره. فكان يكتب رسائل، ويأمر سيدنا 286","part":5,"page":291},{"id":1179,"text":"قتال البغاة (3). قِتالُ البُغاةِ واجِب (1) بما لا يَعُمُّ (2)، ولا يُقْتَلُ أسِيرُهُمْ (3) ولاَ مُدْبِرُهُم، ولا يُذَفِّفُ (4) على جَرِيحهمْ، ولا يُسْتَعْمَلُ ما أُخِذَ (0) ? 90 (6) مِنْهُمْ (5)، ويُرَدُّ بعدَ أمْنِ شُرِهِم 6 (1) أي على الإمام أو نائبه لإجماع الصحابة عليه، أو لاجتماع كلمة المسلمين. (2) كنار إلا لضرورة بأن كثروا وأحاطوا بنا. (3) لكن لا يطلق ولو صبيا أو امرأة حتى تنقضي الحرب ويتفرق جمعهم إلا أن يطيع باختياره. (4) التذفيف: تتميم القتل والإسراع به. (5) في حرب أو غيره إلا لضرورة كأن لم نجد ما ندفع به عنا إلا سلاحهم. (6) بعودهم إلى الطاعة أو تفرقهم وعدم توقع عودهم. وينهى باسم سيدنا عثمان ويختم ما يكتبه بخاتم سيدنا عثمان، فنقم أهل الأمصار على سيدنا عثمان بسبب توليته الأمور لبني أمية وهم معروفون بالظلم. فوسطوا له الإمام علياً وأرسلوه ينصحه ـ فنصحه.، فقال له: لي أسوة بعمر وكان سيدنا عمر ولى معاوية، فقال له الإمام أما علي: إنما عمر واضع رجله على رقابهم فرقابهم تحت رجلي عمر. أنت فقد فسحت لهم المجال ولا تستطيع أن تسيطر عليهم ونصحه بعزلهم ولكن لم يفعل. خمسمائة وجاءت أول ثورة من البصرة والكوفة ومصر. جاء من كل بلد منهم محمد بن أبي بكر وسودان بن حمران ورجل كندي (وهو حضرمي) وتجمعوا في المدينة واشترطوا شروطاً على سيدنا عثمان ومن 287","part":5,"page":292},{"id":1180,"text":"جملتها أن أهل مصر طالبوه أن يولي عليهم محمد بن أبي بكر الصديق ويعزل ابن أبي سرح فأجابهم على ذلك، وقال لهم: اذهبوا فقد وليته عليكم، فجاء مروان وكتب كتاباً إلى والي مصر وختمه بخاتم سيدنا عثمان، وقال فيه على لسان عثمان؛ إذا جاءك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان وفلان فاقطع أيديهم وأرجلهم وادفنهم أحياء. وأرسل الخطاب أحد غلمان سيدنا عثمان، وحذره أن يطلع مع عليه أحد. ومن حسن حظ أولئك أنهم التقوا بحامل الكتاب في الطريق فعرفوه أنه غلام سيدنا عثمان فمسكوه وسألوه إلى أين تريد؟ فقال: دعوا سبيلي فإنني في حاجتي. ففتشوه ووجدوا معه كتاباً، ففتحوه وقرأوه، فاغتاظوا وعادوا إلى المدينة، فحلف لهم سيدنا عثمان أن لاعلم له بالكتاب ولم يأمر به، فطالبوه بتسليم مروان وكأن سيدنا عثمان لم ير تسليمه لهم، أو لعل سيدناعثمان فكانت هذه الفتنة. مروان امتنع ومن العجيب أن أناساً يعظمون مروان ويسمونه أمير المؤمنين، وألفوا كتباً في تمجيده ويعدونه من الصحابة، وهذا غريب، لأنه لما جيء به وهو طفل صغير إلى رسول الله لا يريدونه يحنكه ويدعو له، قال فيه الرسول: «الوزغ ابن الوزغ أبعدوه فأبعدوه. جملة ومن سبب نقمة القوم على سيدنا عثمان أنه أعاد الحكم بن أبي العاص بن أمية وهو عمه فالحكم ابن أبي العاص وعفان بن أبي العاص أخوان فالحكم بن أبي العاص رجل فتان ونمام، ورسول • الله الله نفاه من المدينة. 288","part":5,"page":293},{"id":1181,"text":"وسيدنا أبو بكر وسيدنا عمر أوقفاه ولا رضيا أن يدخل المدينة. فلما تولى سيدنا عثمان الخلافة أدخله المدينة بتأثير بني أمية عليه. والتحقيق أن البغاة في زمن سيدنا علي رضي الله عنه ـ وأخذ الفقهاء الأحكام من عمل الإمام علي مع سيدتنا عائشة وسيدنا طلحة وسيدنا الزبير رضي الله عنهم هؤلاء بايعوا الإمام علياً، ولكن يظهر أن ضمائرهم أنبتهم بسبب أنهم كانوا ممن ينكرون بشدة على سيدنا عثمان حين كانت تلعب بالأمور بنو أمية حتى إن سيدتنا عائشة تقول: اقتلوا نعثلا فقد كفر - بهذا اللفظ - تعني سيدنا عثمان حتى إن بعض الشعراء قال لها مخاطباً بقصيدة يقول فيها: فمنك البداءُ ومنكِ الغِيرَ ومنكِ الظلام ومنك القمر وفي آخرها يقول: وأنت أمرت بقتل الإمام وقُلتِ لنا إنه قد كفر فأنبها ضميرها ورأت أنه من الواجب قتل قتلة سيدنا عثمان، وكذلك طلحة والزبير وطالبوا سيدنا علياً بقتلهم. قال لهم الإمام علي: إذا كنتم تطالبون بقتلة عثمان فعلى ورثة عثمان أن يطالبوا بدمه، ويحاكموهم ثم يقتص منهم إذا تبين أنهم قتلوه باطلاً والإمام علي ممن دافع عن سيدنا عثمان وأرسل الحسن والحسين على بابه لحراسته وقال لهما: احذرا أن يدخل عليه أحد، لكن خصومه تسوروا إليه، فشق على سيدنا علي الأمر لما علم بقتل سيدنا عثمان وانتهر الحسن ولطم الحسين وعاتب كثيراً الحراس الآخرين. وما جرى بين الصحابة قد دونه كبار العلماء والأئمة في كتبهم، 289","part":5,"page":294},{"id":1182,"text":"منهم الإمام ابن جرير الطبري العظيم (صاحب التفسير)، والإمام على بن حسن العطاس، وصاحب المشرع الروي وغيرهم. وينبغي على كل قارئ في هذا التاريخ أن لا يتأثر ويحمل في قلبه شيئاً على أصحاب رسول الله الله أو يقول كما قال صاحب الزبد: وما جرى بين الصحاب نسكت عنه وأجر الاجتهاد نثبت لكن كيف نثبت أجر الاجتهاد بدون أن نعرف الحقائق. على كل حال هذه إلمامة أتيت بها لكم لئلا تكونوا خاليي الذهن عن الحقيقة، أو تسمعوا كلاماً على خلاف الواقع، والصحابة بشر. وسيدتنا عائشة وطلحة والزبير رجعوا عن معارضتهم لسيدنا علي لما تبين لهم أنه على الحق فسيدتنا عائشة ثبت رجوعها، وسيدنا الزبير، رجع من الميدان، وسيدنا طلحة كان على وشك الرجوع لكن جاء مروان بن الحكم فقتله. أما معاوية فمعروف أنه باغ وهو يعلم أنه يمشي على باطل في معاملته للإمام علي وما عمل في خلافته. ويذكرون أنه قلب الخلافة إلى ملك، وقد أخبر بذلك رسول الله له بقوله: «الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون ملكاً عضوضاً أو كما قال الله. والدليل الثاني: أن رسول الله قال: ويل لعمّار تقتله الفئة الباغية والحديث رواه البخاري ومسلم. وقتل عمار في صفين وهو في صف الإمام علي، فكف بعض أهل الشام عن القتال وقالوا نحن الفئة الباغية إذن! فقال لهم معاوية: إنما قتله من أخرجه للقتال، أما نحن فدافعنا عن أنفسنا - يشير إلى أن الإمام الله 290","part":5,"page":295},{"id":1183,"text":"علياً هو سبب قتله، فقال الإمام علي يا للعجب! إذن رسول الله الله قتل أصحابه، وقتل حمزة وكل من خرج للقتال فقتل من المسلمين. ويروى أن أهل الشام فيهم شيء من الغوغائية، حتى إن الإمام علياً رضي الله عنه لما أرسل كتاباً لمعاوية مع جرير بن عبد الله البجلي بقي أياماً يماطله في الجواب، ثم أتى بناقة وقال لجرير: انظر! أهذا جمل أم ناقة؟ قال له: ناقة. فاستدعى معاوية سبعين من شيوخ القبائل وجرير واقف فجاء أول شيخ قال له معاوية أهذا جمل أم ناقة؟ قال إنها ناقة. قال له معاوية: لا إنه جمل، قال الشيخ: جمل. وجاء الشيخ الثاني والثالث والرابع إلى السبعين والجميع يعرفون أنها ناقة لكن لما قال لهم معاوية إنه جمل، قالوا إنه جمل.،، التفت معاوية إلى جرير وقال له عد إلى علي وأخبره أن معاوية عنده سبعون شيخاً لا يفرقون في طاعته بين الناقة والجمل، وكل شيخ معه ألف من قبيلته فهم سبعون ألفاً. هذا هو الجواب لعلي بن أبي طالب. عنه فهذه بداية حدوث الحرب بين الإمام علي وبين البغاة. وعلماء المذاهب أخذوا أحكام البغاة من عمل الإمام علي رضي الله وشهامة الإمام علي رضي الله عنه جعلته لا يقتل مدبرهم ولا يحمل على جريحهم ولا يسلب أموالهم بل عاملهم أحسن معاملة، منها قالوا في وقعة صفين سبقه جيش معاوية واستولى على الموقع الذي فيه الماء، ومنعوا الماء عن جيش الإمام على رضي الله عنه، فسمعوا ولداً مراهقاً أهل العراق يقول: من 291","part":5,"page":296},{"id":1184,"text":"أيمنعنا القوم ماء الفرات وفينا السلاح وفينا الحجف وفينا علي له صولة إذا خوفوه الردى لم يخف علياً رضي فأخبروا الإمام علياً أربعمائة من الفرسان الشجعان وقال له اهجم عليهم وأجلهم عن الماء. فهجموا عليهم وزعزعوا أهل الشام وأجلوهم عن الماء، وصار الموقع مع جيش الإمام علي رضي الله عنه فأمرهم بعدم منع أهل الشام عن الماء وليشربوا كما شاءوا. الله عنه فأمر الأشعث بن قيس الكندي في رضي وأصحاب الإمام علي رضي الله عنه مثله أهل شهامة لم يعارضوا. وذكرت لكم قضية الأشتر (1) النخعي - هذا من قواد الإمام علي الله عنه ـ وكان شجاعاً، فالتقى في المعركة بعبد الله بن الزبير بن العوام الذي هو في صف سيدتنا عائشة رضي الله عنها، تلاقى الإثنان وكلاهما شجاع، لكن الأشتر كان أشجع ومدرّباً، فتماسكا وأخذ كل واحد يضرب الآخر، وكانت ضربات ابن الزبير خفيفة ويردها الأشتر بالترس، والخلاصة أن الأشتر أمسك بابن الزبير ورمى به مع الجرحى وقال له: لولا قرابتك من رسول الله له لقضيت عليك، ثم إن الأشتر النخعي ولاه الإمام علي رضي الله عنه على مصر، فخاف معاوية منه، فأوحى إلى بعض أهل الذمة بأن يسقي الأشتر عسلاً فيه سم. فمر الأشتر بطريقهم فضيفه أهلها عند مروره عليهم وقدم له العسل المسموم فشربه (1) واسمه مالك والأشتر لقبه. (2) (2) هو عبد الله بن الزبير ابن أخت سيدتنا عائشة رضي الله عنها من البداية والنهاية جـ 7 ص 231 292","part":5,"page":297},{"id":1185,"text":"وبعد ساعتين أو ثلاث ساعات مات الأشتر، فبلغ خبر موته معاوية فقال: إن الله جنوداً من عسل، فضربها مثلاً. فالبغاة هم كل من خرج عن طاعة الإمام أو الوالي على بلد من البلاد الإسلامية مستقلاً بها يسمي باغياً، ويعامل بما يعامل به البغاة. هل يجوز الخروج على الوالي الفاسق إذا كان الوالي فاسقاً هل نسلّم له كما قال صاحب الزبد: ولم يجز في غير محض الكفر خروجنا على ولي الأمر مع عنهم أو يجب الخروج عليه؟ احترامنا لصاحب الزبد وغيره من أئمة الشافعية، يلزم التصدي لفسقه، إذا كان هناك استطاعة لأننا إذا تركنا الظلم يمتد، معناه أننا رمينا بأحكام الإسلام وراء ظهورنا، وأئمة أهل البيت رضي الله وعلى رأسهم الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب قاتل يزيد ولم يتركه وجاء من بعده الإمام زيد بن علي بن حسين وغيره وغيره. وقالوا إن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة ـ هذا من الشجعان الكرام وهو أزدي - خرج على يزيد بن عبد الملك بن مروان الملك الأموي) حصل بينهما خلافات والقصة طويلة وخلاصتها أنه جمع أهل البصرة، وكان إذ ذاك في عهد الحسن البصري، وكان موجوداً في البصرة أيضاً فقال لأهل البصرة يا أهل البصرة أكلما تنازع فاسقان قمتم في صف أحدهما - اتركوهما. فبلغ قوله يزيد بن مهلب فجاء إليه مع بعض شباب بني مهلب، وجعل يكلم الإمام حسن البصري ليكسب معه أناساً من 293","part":5,"page":298},{"id":1186,"text":"تأييده لكن الحسن البصري يرد عليه ويغلظ عليه في القول ولا يبالي. فاخترط أحد الشبان سيفه فالتفت إليه يزيد بن مهلب وقال له: ما تريد أن تعمل؟ قال: أريد أن أضرب عنق هذا - يعني الحسن البصري - قال: لا. رويدك حتى تنظري عم تنجلي غمامة هذا العارض المتمهل ثم قال له: لو قتلته لانقلب من معنا علينا. لأن للحسن البصري أنصاراً كثيرين والقصد أن الخروج على الإمام الفاسق تكلم عنه العلماء، وقالوا إذا كان الخارجون ليس عندهم استطاعة لإيقافه عن فسقه بل قد يخلقون فتنة أكبر، فلا يجوز لهم الخروج وحجتهم الذي جاء فيه: «عليكم بالسمع والطاعة ولو تأمر عليكم عبد حبشي فأطيعوا له ما لم تروا كفراً بواحاً». الحديث لكن الفريق الذي يقول بالخروج يردون عليهم ويحتجون بالحديث القوي وهو قوله: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ويقولون: نحن مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. وبنو إسرائيل لما تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نزل فيهم قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ ..... وكثير من الصالحين والأخيار يقول لو أن لي قوة لعملت ولقمت (1). (1) جاء في كتاب التشريع الجنائي جـ 2 ص 677 قوله: ومع أن العدالة شرط من شروط = 294","part":5,"page":299},{"id":1187,"text":"= فضل الإمام علي رضي الله عنه قال بعض الصوفية لابنه: يا بني تمسك بالدين وبالعلم وبالخير، فما رفع الدين شيئاً إلا وبقي مرفوعاً وما رفعت الدنيا شيئاً إلا كانت خاتمته مخفوضة. وهم كلما هذا الإمام علي بن أبي طالب لعنه بنو أمية ثمانين سنة، لعنوه ارتفع شأنه وعظم ذكره ونبله وكأنما يأخذون برأسه إلى السماء. وبنو أمية ذهبوا ولم يعرف عنهم أحد شيئاً، وبقي علي بن أبي طالب، وألفت فيه مئات الكتب. قال أحد الشعراء: أحسن من عُود ومن ضارب ومن فتاة ناعم كاعب ومن مجال الخيل في معمع من ضارب يسطو على ضارب أحسن من هذا وهذا وذا حب علي بن أبي طالب لو فتشوا قلبي أصابوابه سطرين قد خُطا بلا كاتب الدين والتوحيد في جانب وحب أهل البيت في جانب وقال الإمام أحمد بن حنبل أصح ما ورد في فضل أحد من الصحابة هو ما ورد في فضل الإمام علي رضي الله عنه. ثم قال: ولعل الإمامة، إلا أن الرأي الراجح في المذاهب الأربعة ومذهب الشيعة الزيدية هو تحريم الخروج على الإمام الفاسق الفاجر ولو كان الخروج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن الخروج على الإمام يؤدي عادة إلى ما هو أنكر مما فيه، وبهذا يمتنع النهي عن المنكر، لأن من شرطه أن لا يؤدي الإنكار إلى ما أنكر من ذلك إلى الفتن وسفك الدماء وبث الفساد واضطراب البلاد وإضلال العباد وتوهين الأمن وهدم النظام. اهـ. هو 295","part":5,"page":300},{"id":1188,"text":"ذلك من معجزات رسول الله الله لعلمه بما سيحصل من فتن فأراد أن ينبه الناس بفضل علي حتى يكونوا في جانبه. من هذه الأحاديث قوله: «الحق يدور مع علي حيث دار». وقوله: من كنت مولاه فعلي مولاه وقوله: اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه». وقوله: «لا يحبك إلا مؤمن ولا يُبغضك إلا منافق. وقوله: «أنا مدينة العلم وعلي بابها. وذكر الإمام شيخ بن عبد الله العيدروس في السلسلة المسماة الطراز المعلم قال: بقي بنو أمية يلعنون سيدنا علياً ـ على المنبر في خطبة الجمعة - إلى زمن الإمام عمر بن عبد العزيز فأراد أن يلغي لعنه، ولكنه يعلم أن بني أمية وأهل الشام يعتقدون أن لعنه سنة ففكر في الكيفية التي يسلكها في إلغاء اللعن، فدعا ابن الحاخام [أكبر عباد اليهود]. وقال له: دعوتك لمهمة، قال: وما هي؟ قال: إذا صعدت على المنبر يوم الجمعة كن حاضراً معنا وقم وقل يا أمير المؤمنين لي إليك طلب، وسوف ينهرك القوم ويوقفونك فأقول لهم: اتركوه، ماذا تريد؟ فقل لي: جئتك خاطباً بنتك فزوجنيها، هنا أنتهرك وأقول: كيف وأنت يهودي، فقل: وإن كنت على غير دينكم فنبيكم قد زوج ابنته فاطمة علياً بن أبي طالب وهو كافر، فانتهرك ثانياً وأقول اسكت هذا ابن عمه وفضله كذا وكذا، وطبقت الخطة كما رسمها وأخذ الإمام عمر بن عبد العزيز يمجد الإمام علياً، فقال اليهودي ولماذا تلعنونه من على المنابر؟ فقال عمر بن عبد العزيز: ولن نلعنه بعد اليوم. 296","part":5,"page":301},{"id":1189,"text":"وخطب خطبته وأبدل اللعن بقول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}. لينبه أهل الشام أن اللعن فحش ومنكر وبغي لكن بعض الغوغاء،، في المسجد صاحوا وقالوا: السنة السنة يا أمير المؤمنين ـ أي اعتبروا ترك اللعن تركاً السنة، إلى هذا الحد وصل الأمر. بعض أسلافنا عندهم تحامل على معاوية كالإمام علي بن حسن العطاس والإمام زين العابدين العيدروس وغيرهما. والعجيب أن بعضهم ترضوا عنه، نجد ذلك في كتبهم - والله أعلم - بعض المدافعين عنهم قالوا من الكياسة لكن إذا فكرنا نجد أنهم بعيدوا النظر، وأن نظرتهم تقول: إن الأمر لن يقف عند معاوية إنما قد يمتد ويتسلسل ـ إذا سهلنا للناس أمر معاوية - قد يقتضي الأمر، تناول غيره ممن هم أجل وأعظم). هذه خلاصة علينا أن نعرفها. قلنا إن البغاة لا يتبع، مدبرهم لكن أبا حنيفة قال:. يتبع مدبرهم إذا كان شجاعاً فلا يترك، وكذلك إذا تجمعوا وخيف منهم الفتنة، فيتبعون باتفاق الأئمة (2) هو (1) مثل سيدتنا عائشة وطلحة والزبير وغيرهم من أجلاء الصحابة ممن كانوا في صف معاوية. (2) خلاصة في البغاة وحكمهم مقتطفة من كتاب التشريع الجنائي الإسلامي: البغي عند الشافعية خروج جماعة ذات شوكة ورئيس مطاع عن طاعة الإمام بتأويل فاسد. وله أركان ثلاثة: 1 - الخروج على الإمام. 2 ـ أن يكون الخروج مغالبة أي باستعمال القوة، فإذا كان غير مصحوب بالقوة كرفض مبايعة الإمام بعد أن بايعت له الأغلبية، فلا يعتبر بغيا ويعاقبون عليه على أنه جريمة عادية. والإمام علي لم يتعرض للخوارج حتى استعملوا القوة. وقالوا لا يبدأ الإمام قتالهم إلا بعد أن = 297","part":5,"page":302},{"id":1190,"text":"الخوارج الخَوَارِجُ: قَوْمٌ مُسْلِمُونَ يَكفِّرُوْنَ مُرْتَكِبَ الكبيرة (1) تارِكُوْن (2) للجَمَاعَةِ (2). (1) ويقولون أيضاً إن دار الإسلام بظهور الكبائر فيها تصير دار كفر وإباحة. (2) لأن الأئمة لما أقروا على المعاصي كفروا بزعمهم فلم يصلوا خلفهم؛ وقيل المراد جماعة المسلمين. الخوارج، الخوارج أهل عقيدة معروفة وهم غير البغاة، وقد أخبر عنهم من الدليلية في عدة أحاديث منها ما رواه أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق يراسلهم ويسألهم عن سبب خروجهم. فإذا ذكروا مظلمة أزالها أو شبهة كشفها، كما فعل الإمام علي في وقعة النهروان ثم يدعوهم إلى الطاعة فإن استجابوا وإلا قاتلهم ألا ان عاجلوه بالقتال فله أن يقاتلهم قبل أن يسألهم. وإن كان البغي يحل قتال البغاة ويبيح دماءهم طالما كانوا باغين، إلا أنه لا أموالهم حتى في حالة البغي. فتظل أموالهم، معصومة، وإنما للإمام أن يستعين بأموالهم التي يمكن استعمالها في القتال فيقاتلهم بها، كالأسلحة والخيل والإبل حتى إذا تغلب عليهم ردها عليهم. (يبيع - القصد الجنائي وقصد البغي أما إن خرج امتناعاً عن معصية فليس باغيا. وإذا استعان البغاة بأهل الذمة ففي مذهب الشافعي وأحمد رأيان: أولهما أن إعانة الذميين للبغاة ينقض عهدهم، كما لو انفردوا بقتال المسلمين. الثاني: لا ينقض عهدهم لأنهم لا يعرفون الحق من الباطل فحكمهم حكم البغاة انتهى جـ ص 673 باختصار. 298 =","part":5,"page":303},{"id":1191,"text":"السهم من الرمية. ينظر في النصل فلا يرى شيئاً وينظر في القدح فلا يرى شيئاً وينظر في الريش فلا يرى شيئاً ويتمارى في الفوق وفي رواية أخرى يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتهم فاقتلهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة». وأول ما ظهر الخوارج في وقعة صفين في القتال الذي وقع بين الإمام علي ومعاوية في هذه المعركة انتصر فعلاً الإمام علي رضي الله عنه حتى إن معاوية قال: إني أتهيأ للهرب وما ردني إلا قول أبي أحيحة بن: جلاح أبت لي همتي وإباء نفسي وضربي هامة البطل المشيح وقولي عند معترك الثنايا مكانك تحمدي أو تستريحي فتشاور مع وزيره عمرو بن العاص وسأله: ما العمل؟ فأشار عليه عمرو بن العاص بخطة وقال: هل عندكم مصاحف؟ اجمعوا ما عند الجيش من المصاحف فجمعوها فبلغت مائة وعشرين مصحفاً، فقال علقوها على الرماح ونادوا على جيش علي بيننا وبينكم كتاب الله. بيننا وبينكم كتاب الله، فطبقوا الخطة، فتوقف كثير من أتباع سيدنا علي عن القتال وهم العوام. وكان القائد الأشتر النخعي فقال لهم: ما لكم توقفتم عن القتال؟:قالوا كيف وهؤلاء إخواننا يدعوننا إلى كتاب الله!؟ 299","part":5,"page":304},{"id":1192,"text":"قال لهم: هذه خدعة، لكنهم لم يطيعوا أمره، وتجمعوا حول الإمام علي وطالبوه بأن يأمر الأشتر النخعي بوقف القتال، قال: كيف أوقفه؟ 6 قالوا: إنهم يدعوننا إلى كتاب الله قال لهم: أنا أعرف بهم منكم، أعرف معاوية وعمراً وأبا الأعور السلمي وغيرهم، عرفتهم صغاراً وعرفتهم كباراً، كلمة حق أريد بها باطل.:قالوا ما داموا يدعوننا إلى كتاب الله يجب إيقاف القتال واشتدوا عليه وداروا، حوله، وكان إلى جنبه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ومحمد ابنه. فأرسل الإمام على مرسولاً إلى الأشتر وأمره بوقف القتال، فقال الأشتر للرسول: قل لأمير المؤمنين إنني أشم الظفر، فكيف أتوقف!. قال: يقول لك أمير المؤمنين أوقف القتال. الأشتر إلا الطاعة. وأعطى الراية لرجل جعفي من قومه فما وسع وذهب بنفسه إلى الإمام علي فوجد هؤلاء العامة ومنهم فريق رافعون سيوفهم ويطالبون بوقف القتال. فاشتد عليهم الأشتر وقال يا أشباه الرجال ولا رجال، كنا: نحسب صلاتكم وتسبيحكم وقراءتكم القرآن تقرباً إلى الله، وحباً للشهادة، فإذا بكم أشباه الرجال ولا رجال. وكان الأشتر شجاعاً فضرب دوابهم وضربوا دابته وتوقف القتال. واتفق الفريقان على اختيار حكمين - حكم من جهة سيدنا علي وحكم من جهة معاوية. 300","part":5,"page":305},{"id":1193,"text":"التحكيم فعين معاوية عمرو بن العاص من جهته وكان داهية، وعين الإمام علي الأشتر النخعي، فرفضه معاوية ومن سموا فيما بعد بالخوارج وقالوا وهل أشعلها إلا الأشتر فعين ابن عباس: قالوا: ابن عمك وقريبك. نريد أبا موسى الأشعري هذا رجل على الحياد ولم يشترك في الفتنة كما تشير إلى هذا بعض المراجع. قال: دونكم ومن تريدون. فاتفقوا على أن يدرسوا القضية ويجتمعوا بعد أربعة أشهر، وكان من سياسة عمرو بن العاص أنه يقدم أبا موسى في كل أمر، ويقول له: أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تقدم وصل بنا. وعند قرب موعد الاجتماع العام اجتمع الاثنان عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري في اجتماع خاص يتشاوران في طريقة الصلح، قال أبو موسى ما رأيكم في أن يخلع كل فريق صاحبه ونبايع عبد الله بن عمر بن الخطاب ونجعله خليفة فوافقه عمرو على ذلك. فأحسن الظن أبو موسى بعمرو بن العاص، ولما جاء موعد الاجتماع حضر من كل جانب أربعمائة وكما ذكرنا أن عمرو بن العاص كان يقدم أبا موسى فقال له: تقدم وألق خطابك وأعلم القوم بما اتفقنا عليه، فقام وقال: حيث أنني حكم فقد خلعت معاوية وعلياً كما خلعت خاتمي هذا. فقام عمرو - وهنا كانت الخديعة - وقال: لقد خلع أبو موسى صاحبه وأنا أثبت صاحبي كما أثبت خاتمي هذا. فقال أبو موسى: 6","part":5,"page":306},{"id":1194,"text":"قاتلك الله إنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، قال له عمرو وأنا وجدت مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً». أصل مبدأ الخوارج ثم إن أولئك الغوغاء الذين طالبوا الإمام علياً بوقف القتال تحولوا إلى خوارج. وقالوا: إنه أي الإمام علياً حكّم الرجال في دين الله، والله يقول: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه وتلك كبيرة، ومرتكب الكبيرة في رأي الخوارج كافر. وكان عددهم نحو عشرة آلاف فأرسل لهم الإمام على ابن عباس يكشف لهم هذه الشبهة فقال لهم: إن الله يقول: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا) فإذا كان هذا الحكم في خلاف بين رجل وزوجته، فكيف لا يكون بين فئتين من المسلمين، واستطاع ابن عباس بذكائه وحجته القوية أن يقنع الكثير منهم ورجعوا إلى الطاعة إلا بضعة آلاف أخلوا بالأمن فقاتلهم في وقعة النهروان وأبادهم إلا عدداً يسيراً منهم، قيل سبعة وقيل تسعة أفراد ومن أولئك نشأ مذهب الأباضية وغيرهم من الخوارج. خوارج حضرموت وذكرت كتب التاريخ أن حضرموت كانت فيها طائفة من الخوارج [الأباضية]. منهم عبد الله بن يحيى الكندي هذا خارجي ومتمسك بمذهبه، شجاع وذكي وطموح. وكان من أهل آخر القرن الأول وبداية القرن الثاني. ومما يروى عنه أنه قال: لقيني رجل فقال لي: ممن أنت؟ قلت من 302","part":5,"page":307},{"id":1195,"text":"كندة: قال ممن من كندة؟ قلت من بني شيطان، قال: إنك ستملك اليمن وبعض البلاد العربية فتولد عندي من هذه البشارة طموح لنيل ذلك. وكان يكره بني أمية ويقول إنهم ظلمة ويجب الخروج عليهم، فاتصل بخوارج البصرة واتفق معهم على القيام بثورة، وكان أهل البصرة من الشجعان وعلى رأسهم الخارجي المشهور أبو حمزة. فقام عبد الله بن يحيى الكندي بثورته الأولى في شبام وطرد منها أمية، ثم استولى على بقية البلاد الحضرمية، ثم وصل إلى الوالي من بني صنعاء وخطب خطبته المشهورة التي يقول فيها: «الحمد الله، لقد رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً)، وقال في خطبته: «السارق كافر والزاني كافر وشارب الخمر كافر ومن لم يصدق بهذا فهو كافر. وانضم إليه أبو حمزة فأرسله إلى الحجاز وانتصر واستولى على المدينة، وكان شجاعاً، وله زوجة تسمى الجعيداء مريم أيضاً شجاعة. وكانت تحمل السيف وتقاتل، وكثير من الرجال يخافونها من شجاعتها. ثم إنه جهز جيشاً للشام، لكن مروان أرسل له أربعة آلاف مقاتل، أعطى كل واحد مائة دينار ووقعت معارك كبيرة وانتصر مروان وقضى على الفتنة وأرسل جنوده إلى حضرموت وقتلوا عبد الله بن يحيى ولكن بقيت الأباضية في حضرموت إلى أن وصلها الإمام المهاجر وجادلهم بالسنان واللسان وتفيد تعاليق أبا مخرمة أنها وقعت بينه وبينهم معركة في بحران، وأشرت إلى ذلك في كتابي أدوار التاريخ الحضرمي. فقضى الإمام المهاجر على عقيدة الأباضية في حضرموت، لكن 303","part":5,"page":308},{"id":1196,"text":"الأباضية لا تزال باقية في أقطار أخرى مثل الجزائر وليبيا ولهم أئمة وكتب. وسميت هذه الطائفة بالأباضية نسبة إلى عبد الله بن أباض مؤسس مذهبهم. هذه نبذة عن أصل الخوارج أتينا بها لتكونوا على علم بهم. والخوارج يبغضون سيدنا علياً وسيدنا عثمان ويترضون عن الشيخين، ولهم أفكار غريبة. فهم يحترمون أهل الذمة أكثر مما يحترمون المسلمين مرتكبي الكبيرة لأن عندهم أهل الذمة ملتزمون بما يأمرهم به دينهم، وينظرون إلى المسلمين الذين يرتكبون الكبائر أنهم كفار. والخوارج شديدو الحرص على التمسك بعقيدتهم ويقاتلون دونها بشجاعة إلى درجة أن الواحد منهم إذا طعنه خصمه برمح دخل في الرمح ويقتل خصمه وهو يقول: وعجلت إليك رب لترضى. ومن رؤسائهم شبيب المشهور وكانت زوجته غزالة تقاتل معه، ونذرت أن تصلي في مسجد الكوفة ركعتين وذلك في عهد الحجاج تقرأ في الأولى البقرة وفي الثانية آل عمران. وكان الحجاج يقاتل الخوارج في ذلك الوقت، فدخلت الكوفة في أربعين نفراً كلهم شجعان، فتحصن الحجاج من الخوف في دار الإمارة، ودخلت غزالة وأوفت بنذرها وخرجت من غير مقاومة. ومرة قادت جيشها ضد الحجاج عندما كان يطلب عمران بن حطان هذا خارجي خبيث - وهرب الحجاج وجيشه. فقال فيه عمران: 304","part":5,"page":309},{"id":1197,"text":"قتال الخوارج قِتَالُ الخوارج واجِبْ إِنْ قَاتَلُونَا، أَو خَرَجُوا عَنْ قَبْضَتِنَا (1) وحكمهم كالبغاة وإلا فغير جَائِز (3). (1) أي خرجوا عن طاعة الإمام بمنع حق توجه عليهم. (2) إلا إن تضررنا بهم كأن أظهروا بدعتهم وخُشي ركون بعض العوام لهم باعتقاد قولهم: إن من أتى كبيرة كفر فنتعرض لهم حتى يزول الضرر. أسد علي وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا برزت إلى غزالة في الوغى بل كان قلبك في جناحي طائر صدعت غزالة جمعه بعساكر جعلت عساكره كأمس الدابر وعمران بن حطان - كما قلنا - خارجي خبيث مدح ابن ملجم قاتل الإمام علي بقوله: يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوماً فأحسبه أو فى البرية عند الله ميزانا لكن كثيراً من الشعراء ردوا عليه منهم القاضي الطبري قال: يا ضربة من شقي ما أراد بها الاليبلغ من ذي العرش خسرانا إني لأذكره يوماً فألعنه ديناً وألعن عمران بن حطانا هذه نبذة متعلقة بالتاريخ سردتها عليكم. قتال الخوارج تقدم الكلام عن الخوارج وأنهم غير البغاة ولكنهم كمسلمين 305","part":5,"page":310},{"id":1198,"text":"يعاملون معاملة البغاة فلا يحاربون حرب إبادة ولا يقتل أسيرهم ولا ولا يذفف على جريحهم ويعاد إليهم ما أخذ منهم بعد أمن مدبرهم فتنتهم. هذا في مذهب الإمام الشافعي ولكن في مذهب الإمام أبي حنيفة جواز مخالفة بعض ما ذكر خصوصاً عند الضرورة. حرية العقيدة الإسلامية ولكن لا نقاتلهم من أجل عقيدتهم كغيرهم من الفرق الإسلامية إلا إن أخلوا بالأمن، وكذلك إن جاهروا أي الخوارج بنشر بدعتهم بحيث يغررون بالعامة بقولهم إن مرتكب الكبيرة كافر، ومع هذا فعلى الإمام أن يبعث لهم من يجادلهم ويدعوهم إلى الحق وترك هذه العقيدة التي تحدث البلبلة والتفرقة وبالتالي إلى إباحة دماء المسلمين والاستيلاء على حقوقهم. وكل ما تقدم بخصوص البغاة والخوارج مأخوذ من عمل الإمام علي رضي الله عنه مع الفريقين إلى درجة أنه سمع من الخوارج كلاماً كثيراً حين يجاهرونه بقولهم: الحكم الله لا لك يا علي فتغافل عنهم. ولكن لما أخلوا بالأمن قاتلهم في وقعة النهروان الشهيرة قالوا ولم يبق منهم إلا أقل من عشرة أي تسعة أو سبعة فرّ أفرادهم إلى بعض البلاد الإسلامية ونشروا بدعتهم. وكان رضي الله عنه وكرم وجهه أرسل إليهم ابن عباس رضي الله 306","part":5,"page":311},{"id":1199,"text":"عنهما وكانوا نحو عشرين ألفاً فجادلهم حتى أقنعهم بالحجة ورجع أكثرهم ولم يبق إلا نحو سبعة آلاف أصروا على بدعتهم وقتلوا ونهبوا فاضطر إلى قتالهم بالنهروان وهو موقع بين واسط وبغداد كما ذكرنا. وكذلك عمر بن عبد العزيز جادل الخوارج أيام ولايته ولم يقاتلهم، وقتها والعمل منذ زمن الإمام علي كرم الله وجهه وإلى اليوم على طريقته البغاة فلكل رئيس دولة إسلامية من يخرج عليهم غالباً فيعاملون تلك المعاملة شرعاً. مع وقد تقدم الكلام عن الخروج على الإمام وأنه كما يقول أكثر أهل السنة لا يجوز إلا في حال محض كفره قال في الزبد: ولم يجز في غير محض الكفر خروجنا على ولي الأمر لكن يظهر لمن بحث وتتبع أقوال علماء المذاهب حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن كثيراً منهم يقولون بوجوب أو جواز الخروج لمن رأى في نفسه وفي من معه القدرة بل أو التضحية في سبيل ذلك الخروج حتى لا يتغلب الباطل على الحق وبالتالي تتغلب الفواحش والخراب والإباحية وإهدار كرامة المسلمين في دمائهم وأعراضهم ويكون باطن الأرض خيراً من ظاهرها كما يقول قائلهم. وقد تقدم الكلام عنه بصورة أوسع في باب البغاة. 307","part":5,"page":312},{"id":1200,"text":"الجهاد الجهَادُ (1): هو القِتَالُ في سَبِيْلِ اللهِ. حكم الجهاد حكم الجهاد: الوجُوْبُ كِفايةً على المسلمين الذكور البالغِينَ العُقَلاء الأحْرَارِ الْمُسْتَطِيعينَ (2) كلَّ عام (3) فيمَا إِذَا كَانَ عن (1) مأخوذ من المجاهدة وهي المقاتلة لإقامة الدين. (2) أي القادرين عليه بالبدن والمال من نفقة وسلاح وكذا بالمركوب إن كان سفره سفر قصر، وإلا لم يشترط إلا في حق غير القادر على المشي، ولا بد أن يكون ذلك فاضلاً مئونة من تلزمه مئونته ذهاباً وإياباً. (3) لفعله صلى الله عليه وآله وسلم له كل عام فإن احتيج إلى زيادة زيد، ويقوم مقام ذلك أن يشحن الإمام الثغور بالعدد والعدد مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء ذلك. القتال. الجهاد الجهاد مذكور في نحو سبعين آية من القرآن الكريم بلفظ الجهاد أو والجهاد لغة مأخوذ من المجاهدة - مفاعلة والمفاعلة لغة تكون بين طرفين أو فرقتين وهي مأخوذة من الجهد وهو بذل أقصى ما يمكن من الطاقة في حماية الدين. 308","part":5,"page":313},{"id":1201,"text":"الكفَّارُ ببلادِهِمْ وَعَيْناً على أَهْلِ بَلْدَةٍ دخَلَها الكفَّارُ (1) وعلى مَنْ دُونَ مسافَةِ قَصر منها (2). (1) إلا إذا لم يمكن من قصده العدو تأهب للقتال وجوّز أسرا وقتلاً فلا يصير فرض عين ولا فرض كفاية، فله استسلام وقتال إن علم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل وأمنت المرأة فاحشة إن أخذت ولا فرق في أهل البلد التي دخلها الكفار: أي أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر بين الفقير والولد والمدين والرقيق وأضدادهم وإن لم يأذن الأصل ورب الدين والسيد. (2) وإن كان في أهلها كفاية أما من بمسافة القصر فيلزمه المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية فقط. والجهاد شرعاً هو القتال في سبيل الله سواء بالسلاح أو بغيره بأي وسيلة كانت، أما القتال في سبيل العصبية القومية أو الحزبية مثلاً فليس جهاداً شرعاً وليس القتيل فيه شهيداً كما مر في صلاة الجنازة وفي الحديث الشريف الذي رواه البخاري وغيره قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الرجل: يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله، قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله». لماذا شرع الجهاد وشرع الجهاد لحماية الدعوة الإسلامية من أن يعترض سبيلها معترض حتى ينتشر الإسلام وينقذ البشرية من الظلم والطغيان. 309","part":5,"page":314},{"id":1202,"text":"حكم الجهاد وهو واجب على كل مقتدر من الذكور البالغين الأصحاء في كل عام على الأقل بعد الاستعداد له. قال الله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قوة الآية والوجوب كفائي. هذا إذا أمنا العدو كما يقول الفقهاء. وكيف نأمن أعداءنا وهم لا يزالون دائماً يناصبون العداء سواء كانوا شيوعيين أم يهود أم نصارى وشغلهم الشاغل الكيد للإسلام، بينما المسلمون في غفلة وتناحر فيما بينهم ولم يطبقوا ما أمرهم الله به من وحدة إسلامية ومن حرمة للمسلم من أي مذهب كان ومن أي فرقة مسلمة كان. أما إذا هاجمنا العدو أو أعد لمهاجمتنا فيجب على كل مسلم قادر ذكر أو أنثى أو صبي - ويقيد الفقهاء ذلك بمن بينه وبين البلد المهاجم مرحلتان فأقل - لكن اليوم القتال ليس كالقتال سابقاً فهنا طائرات وقنابل وبوارج وصواريخ وأسلحة شاملة فلا يقيد بمرحلتين فهما اليوم كساعتين أو أقل. على المسلمين أن يتعلموا صناعة الموت ونعني بصناعة الموت معرفة تلك الأسلحة التي أشرت إليها بدليل قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِن قُوَةٍ وفسر الرسول الله القوة بقوله: «ألا إن القوة الرمي ثلاث مرات. فالرمي اليوم يدخل كل سلاح تقريباً. 310","part":5,"page":315},{"id":1203,"text":"كيف بدأ رسول الله جهاده قال الشيخ ابن القيم رحمه الله حول هدي النبي مع أعدائه في سياق الجهاد، بدأت رسالته وجهاده بالتدرج في التعميم والتصعيد. فأول ما نزل عليه قوله تعالى: {أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ في رمضان أمر بأن يقرأ في نفسه ثم إنذار عشيرته ثم أهل مكة ثم العرب قاطبة ثم إنذار العالمين. فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة يدعو وأمر بالكف عن القتال ثم أمر بالهجرة ثم بالجهاد، فكان أعداؤه بالنسبة له ثلاثة أقسام: أهل حرب وأهل هدنة وصلح، وأهل الذمة. ثم لما نزلت سورة براءة بينت أحكام هذه الفرق فيما بعد. (أ) فأمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يسلموا. (ب) وأمر بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم فجاهد الكفار بالسنان وجاهد المنافقين بالحجة واللسان. (جـ) أما أهل العهد المؤقت فإلى أن ينتهي العهد، ومن نقض العهد قاتله عند نقضه ومن له عهد مطلق أو لم يكن له عهد ولكنه لم يحاربه أمر بأن يعطيه إنذاراً لمدة أربعة أشهر ثم يجاهده. غزوات الرسول وسراياه والغزوات جمع غزوة وهي التي يقود فيها الجيش بنفسه وعددها سبع وعشرون غزوة، وقيل أقل ذلك. من وسراياه - هي جمع سرية - وهي التي يبعث فيها على جيشه من ينوب عنه في القيادة وعددها خمسون سرية وقيل ست وخمسون سرية. 311","part":5,"page":316},{"id":1204,"text":"وكل هذا مذكور بتفاصيله في كتب السيرة. وقد سبق في باب صلاة الجمعة أن الإسلام إنما قام بالدعوة ولم يقم بالسيف. وكل غزوة من غزواته لها سبب دافع لها من إعداد القبائل لحربه أو أخذ أموال المهاجرين قبل الهجرة والمهم من الجهاد هو الدفاع وحماية نشر الدعوة الإسلامية وقتال كل من يعترضها بأي طريقة كانت. رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر هذا حديث أو أثر، منهم من جعله حديثاً ومنهم من نسبه إلى بعض الصحابة، ولعله الأصح لأن جهاد النفس أصعب من جهاد العدو فهو مغالبة معها وصراع ويحتاج إلى قوة إرادة وقوة إيمان مع أعدى وهي النفس، ولهذا قال بعض الحكماء: أعدى عدوك نفسك الأعداء التي بين جنبيك. وقال الشاعر الحكيم: تَوَكَّ نفسك لا تأمن غوائلها فالنفس أخبث من سبعين شيطاناً وللنفس حالات مع صاحبها تبدأ بالنفس الأمارة بالسوء قال الله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ ثم اللوامة ثم الراضية، وللباحثين عن الحقائق والفلاسفة كلام نفيس حول النفس والروح يطول شرحه. 312","part":5,"page":317},{"id":1205,"text":"ما يثبت للأسير الأسيرُ النَّاقِصُ مِنَ الكفَّارِ بصِباً أو جُنُونٍ، أو أُنُوثَةٍ أو رق (1) يصير رقيقاً (2) بنفس الأسر (3)، والكامِلُ ببلوغ، وعَقلِ (ة) (6) وَذَكُورَةٍ وحُرِّيَّةٍ، يفعَلُ فيه الإِمَامُ الأحَظَّ (4) مِنْ: قتل (5) ومَنْ (7) وفِدَاء (7) وإرفاق. (1) ولو في بعضه. (2) والمراد برق الرقيق استمراره لا تجدّده. (3) وضابطه ما يملك به الصيد كضبط باليد أو إلجائهم إلى بيت وإغلاق الباب عليهم بالضبة وكذا بإبطال المنعة: أي القوة ويكونون كسائر أموال الغنيمة. (4) أي للإسلام والمسلمين فحظ المسلمين الاسترقاق والفداء لما يعود عليهم من الغنائم وحفظ مهجتهم، والمنّ للإسلام فلا بد من نظره للأمرين. (5) بضرب الرقبة لا بغيره. (6) بتخلية سبيله بلا مقابل. (7) بأسر أو بمال، فإن خفي على الإمام الأحظ في الحال حبسه حتى يظهر، ولو أسلم كافر بعد الأسر عصم، دمه، والخيار باق في الباقي. ما يثبت للأسير يتكلم الشيخ على الأسير الحربي وعلى الأموال التي يستولي عليها المسلمون من الكفار إذا حاربوهم وانتصروا عليهم، وتسمى هذه الأموال الغنيمة أو الفيء، وسيأتي الكلام عليهما. والأسير إما أن يكون ناقصاً أو كاملاً. 313","part":5,"page":318},{"id":1206,"text":"والأسير الكامل هو الذكر البالغ العاقل الحر، وهذا حكمه: الإمام مخير فيه بين أربعة أحكام إما قتل وإما من وإما فداء وإما إرقاق القرآن الكريم نص على المن والفداء لكن السنة النبوية نصت على الأحكام الأربعة، وبعض علماء العصر بحث هذه الأحكام، وقال: ما أشار إليه القرآن لا ينسخ وهو الأصل، فالإمام مخير إما بالمن أو الفداء، أما القتل والإرقاق حالة استثنائية وقصده المجاراة لأحكام العصر الوضعية. أما إذا كان الأسير غير كامل - كالمرأة والصبي والرقيق والمجنون، فهؤلاء يصيرون أرقاء بنفس الأسر ويكونون كسائر أموال الغنيمة والأسير الرقيق للعلماء كلام فيه هل يتجدد الرق بالأسر أم يستمر الرق؟ قالوا المراد استمراره لا تجديده. وهنا شبه يستغلها أعداء الإسلام حول قتل الأسير واستمرار الرق، ورق النساء والأطفال، ويقولون إن القرآن لم يأمر بقتل الأسير. لكن يرد عليهم بأن الشريعة الإسلامية جعلت أمر الأسرى للإمام يحكم فيهم بما هو الأصلح للمسلمين ولا تمنعه من إطلاق سراحهم إذا رأى المصلحة في ذلك، بدليل فعل رسول الله له لما جاءه وفد هوازن وطلبوا منه إعادة نسائهم وأموالهم وأولادهم، فقام خطيباً بعد صلاة الصبح وتكلم في أصحابه وقال [ما معناه] إن هوازن جاؤوا يطلبون إعادة أموالهم ونسائهم وأولادهم وقال أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم - أي لهوازن - فامتثل أصحابه أمره وأعادوها لهم. كذلك شريعة الحرب تقتضي المعاملة بالمثل فيعامل الإسلام الأسرى كما يعامل الأعداء أسرى المسلمين. 314","part":5,"page":319},{"id":1207,"text":"وأحكام الشريعة الإسلامية. والله الحمد - دائرتها واسعة، وجعلت للإمام صلاحية كبيرة للعمل بما هو أصلح للمسلمين، وله أن يعمل في المصالح المرسلة بما فيه صالح الإسلام ما لم يخالف نصاً صريحاً، بل قال بعض العلماء ولو كان هناك نص صريح إذا اقتضى الأمر ذلك ويستدلون بعمل سيدنا عمر بن الخطاب حيث جمد بعض الأحكام مع وجود النص مثل نصيب المؤلفة قلوبهم من الزكاة، وقال كنا نعطيهم عندما كنا ضعفاء ومحتاجين لهم، أما اليوم فصرنا والحمد لله أقوياء ولسنا بحاجة لهم فلن نعطيهم.، هذا رأيه الخاص وإمامنا الشافعي كما سبق وذكرنا عمل الصحابي مذهب خاص مستقل غير ملزم باتباعه. عنده وتكلم العلماء في حكم وجوب الجهاد وإن لم يغزونا وأنه فرض كفاية، قالوا يكفي أن يملأ الإمام الثغور بالقوة والجنود، وفي شروح المنهاج للجهاد ويهابنا الأعداء فهذا يكفي ما يشير إلى ذلك فإذا كانت ثغورنا كل سنة قوية وجيوشنا مستعدة (1) (1) حيث أن هنا شبه عن الجهاد الإسلامي يستغلها أعداء الإسلام لتشويه أحكامه وقوانينه وأنه انتشر بالسيف، اقتطفنا هذه الخلاصة من كتاب في ظلال القرآن للسيد قطب لدحض هذه الشبهة، قال رحمه الله يزعم أعداء الإسلام أن الإسلام انتشر بالسيف في الوقت الذي قرر فيه «لا إكراه في الدين» ويرمونه بالتناقض حيث يقول في آية أخرى) وَقَتَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ). والبعض الآخر يتظاهر أنه يدفع عن الإسلام هذه التهمة ويحاول في خبث أنه يخمد في حس روح الجهاد للمسلمين بطريق ملتوية ناعمة ماكرة أن لا ضرورة اليوم أو غداً ويوحي للاستعانة بهذه الأداة. المسلم وهؤلاء وهؤلاء كلاهما من المستشرقين الذين يعملون في حقل واحد في حرب الإسلام. والسلام في الإسلام هو القاعدة الأساسية الدائمة. وهو الأصل والحرب هي الاستثناء لإزالة = 315","part":5,"page":320},{"id":1208,"text":"لكن قال آخرون إن الخروج والاستعداد للجهاد ليس جهاداً. وفروض الكفايات ذكرت في كتاب السير تدريجياً. ففي الجهاد أولاً سد الثغور، فإذا قوي الجيش فالجهاد، وهكذا تأتي الأحكام درجات درجات تدريجياً فيصير الجهاد فرض كفاية على الدولة الإسلامية إذا قدرت وتمكنت. البغي والظلم والفساد. وأظلم الظلم الشرك بالله. وأفسد الفساد تعبيد العباد لغير الله. لقد انتضى الإسلام السيف وناضل وجاهد في تاريخه الطويل لا ليكره أحداً على الإسلام ولكن ليكفل عدة أهداف كلها تقتضي الجهاد. 1 - الجهاد لتقرير حرية الدعوة وليوصلها إلى أسماع البشرية وقلوبهم، وليزيل العقبات من طريق إبلاغ هذا الخير للناس كافة كما جاء من عند الله، فإذا كانت هناك نظم طاغية في الأرض تصد الناس عن الاستماع إلى الهدى وتفتن المهتدين، فالإسلام يجاهد ليحطم هذه النظم الطاغية ويكفل حرية الدعوة إلى الحق في كل مكان. 2 - الجهاد ليدفع عن المسلمين الأذى والفتنة، وليكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم. وإذا كان المؤمن مأذوناً له في القتال ليدافع عن حياته وماله، فهو من باب أولى مأذون له ليدافع عن عقيدته ودينه. جميع - الجهاد ليقيم في الأرض نظامه الخاص ويحميه ويلغي من الأرض عبودية البشر للبشر في أشكالها وصورها. لم يحمل الإسلام السيف - إذن - ليكره الناس على اعتناق عقيدة، ولم ينتشر بالسيف على هذا المعنى كما يريد بعض أعدائه أن يتهموه إنما جاهد ليقيم نظاماً آمناً يأمن في ظله أصحاب العقائد جميعاً، ويعيشون في إطاره خاضعين له وإن لم يعتقدوا عقيدته «لا إكراه في الدين نعم ولكن وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة والإسلام يستبعد الحروب التي تثيرها القومية العنصرية، والتي تثيرها المطامع والمنافع والتي يثيرها حب الأمجاد الزائفة للملوك والأبطال، أو حب الغنائم الشخصية. ليس له للحرب إلا طريقة واحدة، ألا لتكون كلمة الله وهي العليا.","part":5,"page":321},{"id":1209,"text":"وقال: فالجهاد في الإسلام فرض ليحطم النظم الباغية. فمن وقف في طريق هذا الخير أن يصل إلى الناس كافة، وحال بينه وبينهم بالقوة فهو إذن معتد على كلمة الله وإزالته من طريق الدعوة هي إذن تحقيق لكلمة الله لا لفرض الإسلام فرضاً على الناس، فهو لا يكره أحداً على اعتناقه، ولكنه يكره الذين يقفون بالقوة في طريقه. فما زال هذا الهدف قائماً، وما يزال الجهاد مفروضاً على المسلمين ليبلغوه إن كانوا مسلمين (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ هي 316 =\r\rالغنيمة و الغنِيمَةُ لغةً: مأخُوْذَةٌ مِنَ الغُنْمِ وهُوَ الرَّبْحُ)، وشرعاً: ما أَخَذْنَاهُ مِنْ أَهْلِ حَرْبٍ (2) قَهْراً (3). (1) لربح المسلمين مال الكفار. (2) أي مما هو لهم، لا ما أخذوه من مسلم أو ذمي أو نحوه بغير حق فيجب رده إليه إن عرف، وإلا فهو مال ضائع أمره لبيت المال؛ وخرج بأهل الحرب المال الحاصل من المرتدين فإنه فيء. (3) بقتال أو سرقة أو اختلاس من دارهم أو لقطة لم يمكن كونها لمسلم. فإذا رأى الإمام أنها فيها ضعف فسد الثغور. فالدولة الإسلامية إذا أصبحت ذات قوة ومنعة، والعدو يهابها ولا يقدر على مهاجمتها قالوا يكفي وهو قول قوي. الله. الغنيمة ومقدمة لها نحن بحاجة إلى الغنيمة المعنوية أولاً ثم الغنيمة الحسية إذا قدر وللفقهاء كلام فيها وخلافات ولكن لا أطيل بذكره، ولا أريد ذكر الخلافات في هذا الموضوع، لأنها إلى اليوم غير واقعة. والكلام في شيء غير واقع مضيعة للوقت، وهناك ما هو أهم؛ وهو التهيئة لنشر الإسلام وأن نفهم الناس قواعده وماذا يأمر به. ويعجبني جداً كلام سيد قطب في قوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ ... الآية. قال هذه إشارة ليعلم منها المجاهدون أن الأمور 317","part":5,"page":322},{"id":1210,"text":"كلها يجب أن تكون خالصة لوجه الله قبل كل شيء وما دون ذلك إنما هو ثانوي وتبع. فينبغي أن لا نمر على الدروس ونقرأ قراءة نظرية ولا ننوي في قلوبنا أن يهيئ الله لنا الأسباب للجهاد في سبيله، وعلينا أن ندخل الحماس إلى قلوبنا، ودائماً أذكر لكم بأن علينا إشعال الحماس في قلوب الصغار وأن نفهمهم بأنهم مسلمون وأن لهم العزة، ولا بد أن يأتي يوم ما للجهاد ويكونون هم الغالبين بإذن الله. أما القراءة بمجرد المرور على محتويات الكتاب من غير تدبر، فهذه قراءة جمود وهذا لا ينبغي، والخمول ينشيء رجالاً خاملين. يذكرون أن الجيش الإيطالي حاصر قلعة واستعصت عليهم، فخطب قائد الجيش فيهم ليغرس الحماس في قلوبهم للقيام بالهجوم على القلعة، ومما قاله إنني قررت الهجوم على القلعة وأريد تعيين قائد لهذا الهجوم، ولما أنني أعرف أن كل جندي منكم يتمنى أن يكون القائد لهذا الهجوم، وحتى لا أفضل جندياً على جندي قررت أن أرمي ريشة في الهواء، فالذي تقع الريشة على رأسه فهو القائد، فأطلق القائد الريشة فشاهد أن كل من ستقع عليه الريشة نفخها وصرفها عنه، وبقيت الريشة تدور في الهواء، فعلم الضابط أن جنوده كلهم خاملون لكن الإيطاليين فيهم أفراد شجعان مثل «موسليني» والمسلمون كان فيهم الكثير من الرجال البواسل مثل جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه الذي قال فيه الشاعر: لولا جرير هلكت بجيلة نعم الفتى وبئست القبيلة وغيره كثير ممن لا يحصون ولكنه الذي بدر لي. 318","part":5,"page":323},{"id":1211,"text":"فالتربية هي التي عليها العمد، وتربية اليوم تربية خمول وترفّه. يريد المصنف أن يتكلم على الغنيمة، والغنيمة مأخوذة من الغنم، وهو ما نغنمه من الكفار الذين يحاربوننا، وتعريف الغنيمة شرعاً ما أخذناه من أهل الحرب قهراً سواء كان مالاً أو حقاً، فالمال معروف والحق إما أن يكون اختصاصاً أو حماية في مكان أو وعد تملك سيأتي وقته أو غيره. فإذا انتصرنا عليهم تملكنا كل ما لهم حيازة عليه، والمناصر لعدونا عدو لنا، كما يقولون صديق عدوك عدوك، فيجوز الاستيلاء على أمواله. وقد حارب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض قبائل العرب التي ناصرت قريشاً، فإذا جاز محاربته وقتله فأخذ ماله من باب أولى ولولا الملتقي ما سرق سارق لقد رابني من عامر أن عامراً بعين الرضى يرنو إلى من جفانيا وقد يقول قائل: لماذا إذا حاربنا الكفار لأجل نشر الإسلام نستولي على أموالهم ونتقاسمها؟ الجواب: إن الدولة الإسلامية صرفت على المجاهدين أموالاً كثيرة وضحت بأنفس غالية والكفار هم الذين أجبروها على صرف هذه الأموال بسبب صدنا ومنعنا من إبلاغ ونشر دين الله للناس، فمن يعوض الدولة الإسلامية؟ لا بد لها من وارد يغطي تلك الخسائر إنها الغنيمة، وفي نفس الوقت نضعفهم بأخذنا هذه الأموال. 319","part":5,"page":324},{"id":1212,"text":"ما يفعل بالغنيمة. (3) يُدْفَعُ من الغنيمةِ السَّلَبُ (1) للقَاتِل (2) ثمّ يُحْمَّس البَاقِي (فتُدْفَعُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ، للرَّاجِلِ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وهم المسلمون. (1) هو ما مع الحربي من ثياب ومن ران وهو خف بلا قدم وخاتم ونفقة وجنيبة تقاد معه وآلة حرب كدرع ومركوب وآلته كسرج ولجام. (2) المراد به من ركب غررا منها بإزالة منعة حربى في الحرب كأن يقتله أو يعميه أو يقطع يديه أو رجليه أو يده ورجله أو يأسره. (3) أي بعد إخراج المؤن. ما يفعل بالغنيمة قبل كل شيء أن من قتل قتيلاً فله سلبه وهو سلاح القتيل وفرسه و دراهمه التي يحملها معه وكل ما له تعلق به وينسب إليه إلا الجنيبة. والجنيبة هي: إذا كان معه فرس آخر تابع له فإن كان يقاد معه فهو له وإلا فلا. من قتل قتيلاً فله سلبه هذا حديث. رواية تقول إن رسول الله له أمر منادياً ينادي: من قتل قتيلاً فله سلبه» ورواية أخرى ينسبه بعض العلماء لأبي بكر في قضية أبي قتادة. قالها أبو بكر بحضرة وأقره عليها، فصار حديثاً، لأن الحديث ما أضيف إلى النبي قولاً أو فعلاً أو وصفاً أو تقريراً. 320","part":5,"page":325},{"id":1213,"text":"البالغون العُقلاء الأحْرَارُ الذكورُ منهم، وللفارس مِنْهُم ثلاثَةُ أسهم: ويُرْضَحُ (1) لَنْ لَيْسَ منهُم، وتَخَمسُ خُمسُها الخامِسُ: سَهُمُ للمَصَالِحَ وسَهُمْ لِذَوِي القُرْبَى (3) وسَهُمُ لليَتَامَى (2) (0) وسهم للمساكين وسهم لابْنِ السَّبِيل (1) (4) (1) الرضخ لغة: العطاء القليل وشرعا شيء دون سهم يعطى للراجل والفارس ويجتهد الإمام في قدره. (2) أي مصالح المسلمين كالعلماء بعلوم الشرع والأرامل وعمارة المساجد والحصون. (3) وهم بنو هاشم والمطلب. (4) بشرط الفقر أو المسكنة. (5) بالمعنى الشامل للفقراء. (6) بشرط الحاجة وإن قدروا على الاقتراض. وقضية أبي قتادة أنه قتل كافراً في إحدى المعارك، فجاء مسلم ينازعه في سَلَب القتيل وكأنه أظهر سيفه، فجاء أبو بكر إلى رسول الله وقال له: هذا أسد من آساد المسلمين قتل قتيلاً ومن قتل قتيلاً فله سلبه، فقال رسول الله له: «من قتل قتيلاً فله سلبه». والرواية الأولى لم تشر إلى رسول الله أنه تلفظ به وإنما أقره، وما أقر غيره عليه فهو حديث ولفظ من قتل قتيلاً: كيف يقتله وهو قتيل؟ قالوا يعني باعتبار ما يؤول إليه مثل قوله تعالى: {إِنِّي أَردني أَعْصِرُ خَمْرًا) كيف يعصر خمراً. وقد أصبحت معصورة؟ يعني يعصر عنباً فيصير خمراً، هذا من أنواع المجاز. قلنا إن المال الذي يغنمه المسلمون من الكفار يخمس بعد إخراج 321","part":5,"page":326},{"id":1214,"text":"المصاريف التي تلزم منه وهي دفع الأجرة لمن جمع الغنائم، وإن شئنا قلنا يقسم خمسة وعشرين جزءاً. عشرون جزءاً للمقاتلين والخمسة الأجزاء الباقية للخمسة الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز في قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ. والمقاتلون يختلفون منهم من يقاتل راجلاً أي ماشياً على رجليه وهذا له سهم، ومنهم من يقاتل على فرس وهذا له ثلاثة أسهم لأن جهد الفارس على الفرس أكثر. لو حمل رجل آخر وقاتل المحمول ولوحمل رجل رجلاً آخر وقاتل المحمول ورفيقه حامله هل يعطى لكل واحد منهما سهم؟ ذكر هذه المسألة الشبراملسي وقال: فيه نظر. اهـ. لكن طريقة الحرب اليوم غير طريقة الماضي، فكل من استولى على بلد فإن الدولة المستولية لا تصادر أموال شعب البلد المستولى عليها، وإنما تستولي عليها وتحكمها. فإذا رأى إمام المسلمين أو رئيس الدولة الإسلامية بعد أخذ المشورة - أن هذه الطريقة أنفع ولا بد من الأخذ بها طبقها، لأننا لو تفلسفنا في الكلام فقد يكون بعض الكلام لا تتحمله العقول، مثل: هل نعمل ما تقول به الاشتراكية ونصادر أموال الناس ومن معه مال نقول لا مال لك إنما هو مال الأمة ـ وغير ذلك.، 322","part":5,"page":327},{"id":1215,"text":"فالعصر اليوم محتاج إلى رجال علماء فحول يتكون منهم مجلس الدولة للتشاور في وضع القوانين، ورئيس الدولة يقرر ويحكم بما يكون على ضوء الشريعة الإسلامية. ويشترط في المقاتل الذي يقسم له من الغنيمة أن يكون مسلماً بالغاً، عاقلاً حراً ذكراً، ويرضخ لمن ليس كذلك مثل الصبي والمرأة والعبد والمجنون إذا قاتلوا. والذمي إذا خرج بإذن الإمام يرضخ له، والرضخ مقدار أقل من السهم، وقد يقول قائل: بعض النساء والمراهقين قد يقاتلون أحسن من بعض الرجال، فهذا شاذ وليس حكماً عاماً. كان بعض السلف إذا جاهد في سبيل الله تنازل عن نصيبه من الغنيمة والفيء ويريد أن يكون جهاده خالصاً لوجه الله جل وعلا، لا من أجل الغنيمة، وربنا سبحانه وتعالى عاقب المسلمين في غزوة أحد خروج الرماة من الجبل للغنيمة ومخالفتهم لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد طلب الثبات سواء انتصروا أو، هزموا وكان عددهم خمسين رجلاً وكان منهم رئيسهم عبد الله بن جبير. بسبب فانتصر المسلمون حتى قال بعضهم إني سمعت خلاخل هند بنت عتبة ترن في أذني لما هربت مع بقية النساء، لأن قريشاً خرجت بنسائها يضر بن على الدفوف وينشدن: نحن بنات طارق نمشي على النمارق إن تقبلوا نعانق أو تدبروا نفارق فراق غير وامق 323","part":5,"page":328},{"id":1216,"text":"فأصحاب الجبل لما رأوا قريشاً هربت قال بعضهم: نخرج نقاسم في الغنيمة، فنهاهم رئيسهم عبد الله بن جبير وذكرهم كلام رسول الله لكن أربعين منهم لم يطيعوا أمره وخرجوا وبقي عبد الله بن جبير وعشرة نفر فقط. وكان خالد بن الوليد قائد حرب ماهراً وكان قائد قريش قبل أن يسلم هو وعكرمة فنظر خالد إلى الجبل فلما رآه خالياً من الرجال سوى العشرة عاد بجنوده وتسلق الجبل وقتل العشرة وعادت قريش وضربوا المسلمين من خلفهم وهجموا عليهم، وقتل من المسلمين نحو سبعين رجلاً منهم سيدنا حمزة رضي الله عنه وجرح رسول الله، ومحل الشاهد أن الغنيمة عرض دنيوي قد يكون سبب البلاء والعياذ بالله. والسهم الذي الله وللرسول كان لرسول الله له في حياته، أما اليوم فيصرفه الإمام للمصالح العامة. والمصالح العامة هي كل ما فيه مصلحة عمومية للمسلمين، كالملاجئ، والمدارس وشق الطرقات والعلماء بعلوم الشرع، وعمارة المساجد والجسور ويلحق بعلماء الشرع كل عالم بعلم ينفع المسلمين كالأطباء يعطون ولو مبتدئين ولو كانوا أغنياء وذلك تشجيعاً لهم. سهم ذوي القربي وسهم ذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطالب، وهو المعتمد في مذهب الشافعي، ومن العلماء من يقول هم بنو هاشم فقط للذكر مثل حظ الأنثيين، ويعطى الأغنياء من ذوي القربى ومن علماء الشرع إذا 324","part":5,"page":329},{"id":1217,"text":"اتسع المال وإلا قدم الأحوج فالأحوج بل هذا الحكم في كل الأصناف الخمسة. ودائماً ما أذكر لكم لماذا يعطى ذوو القربي من الغنيمة. يعطون لقربهم من رسول الله وحتى يتفرغوا للقيادتين، القيادة العلمية والقيادة العسكرية، لأننا علمنا أن قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا هم الفدائيين مثل حمزة وعلي وعبيدة. ففي غزوة بدر لما طلب المبارزة - ثلاثة من شجعان قريش ـ وهم عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وشيبة بن ربيعة، فخرج لهم ثلاثة من: الأنصار عبد الله بن رواحة ومعاذ وعوف بن الحارث خرجوا وهم مدججون بالسلاح، فلما واجهوهم لم يعرفهم رجال قريش فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا نفر من الأوس والخزرج: قالوا أكفاء كرام، وإنما نريد بني عمومتنا. له فقال رسول الله: قم يا حمزة قم يا علي قم يا عبيدة» قدم،، رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابته للفداء والتضحية، ولم يختر غيرهم، وتقابل الفريقان وقتل حمزة شيبة وقتل علي الوليد واختلفت ضربتان بين عتبة بن ربيعة وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب (1) وكل واحد ضرب الآخر وعقره، فجاء علي وحمزة وقتلا عتبة وحملا عبيدة رضي الله عنهم وهو مقطوع الرجل فقال الرسول الله: يا رسول الله ألست أحق من أبي طالب حين قال: (1) قال أستاذنا تعليقاً ليس عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب وإنما هو ابن المطلب حتى لا يخطيء أحد. 325","part":5,"page":330},{"id":1218,"text":"ونسلمه حتى نصرع حوله ونذهل عن أبنائنا والحلائل (1) وتوفي عبيدة بالصفراء. وفي غزوة الخندق لما اقتحم الخندق عمرو بن عبد ود، وهو من الشجعان ويعد بألف. لما اقتحم الخندق نادي يا محمد هل من مبارز؟ هل من مبارز؟ فيجيبه الإمام علي رضي الله عنه أنا وينادي ثانياً هل من مبارز؟ ولا أحد، يجيبه إلا الإمام علي وفي ثالث مرة قال له رسول الله: قم إليه، ودعا له رسول الله، والقضية مثيرة وطويلة ومعروفة، وقد تأخذ علينا كثيراً من الوقت، والخلاصة أن الإمام علياً قتل عمراً، فمن أجل هذا جعل الله لهم خمس الخمس. سيم خمس ذوي القربى وكيف يقسم نصيب ذوي القربى؟ هل نحصي الموجودين كلهم في أنحاء العالم؟ أم نكتفي بتوزيعه على الموجودين منهم في المحل الذي وقعت فيه المعركة؟ جميع قالوا: إن أمكن حصرهم يعطون جميعهم وإلا قدم الأحوج فالأحوج وذكر الإمام علوي بن طاهر الحداد في كتابه عقود الألماس»: أن ملك المغرب في زمن الإمام علي بن شيخ بن شهاب ـ في أواخر القرن الثاني عشر - أرسل إلى حضرموت وفداً ومعه أموال كثيرة غنمها من حربه مع الكفار ليوزعها أعيان العلويين على العلويين للذكر مثل حظ الانثيين وبحث السبكي المساواة بينهما. فالشاهد إذا أمكن إحصاءهم يحصون. (1) وادٍ بين الحرمين - من القاموس المحيط. 326","part":5,"page":331},{"id":1219,"text":"سهم اليتامى وسهم لليتامى واليتيم من توفي أبوه قبل بلوغه ويشترط أن يكون فقيراً، أما من ماتت أمه فلا يقال له يتيماً شرعاً، وإن كان يسمى يتيماً لغة، لكن الشاعر قال: ليس اليتيم الذي قد مات والده إن اليتيم يتيم العلم والأدب وإذا لم يعلم الإمام بحاله ولم يصدقه فلا بد من بينة باليتم والإسلام والفقر. ويشترك في السهم الذكر والأنثى يتساويان فيه. سهم المساكين وسهم للمساكين، ويندرج معهم الفقراء، وقد تقدم معنا في باب الزكاة أن المسكين الذي يجد النصف أو أكثر من نفقته. والفقير الذي يجد أقل من النصف وتعبير آخر المسكين من يجد مالاً من كسب يقع موقعاً من كفايته ولا يكفيه والفقير الذي له مال أو كسب لا يقع موقعاً من كفايته مثل من يحتاج إلى عشرة فلا يجد إلا أربعة. والمسكين من يحتاج إلى عشرة ولا يجد إلا خمسة أو ثمانية. وسهم من يقرضه. سهم ابن السبيل لابن السبيل، بشرط أن لا يكون معه مال حاضر ولا يجد 327","part":5,"page":332},{"id":1220,"text":"الفـ الفَيْءُ لغة: الرُّجُوعُ (1)، وشرعاً: ما أَخذْنَاهُ مِنَ الكفَّارِ (2)، (3) ما يفعل بالفيء يُخَمَّسُ الفَيْءُ فَتُدْفَعُ أربعة أخماسِهِ للمُرْصَدِينَ (4) للجهاد، ويُصْرَفُ خُمسُهُ الخامِ مَصْرِفَ خُمُسِ الغَنِيمَة. (1) سمّي به المال الآتي لرجوعه إلينا. (2) كالكفار هنا وفي الغنيمة من لم تبلغه الدعوة. (3) كجزية وعشر تجارة وما تفرقوا عنه ولو لغير خوف كضر أصابهم، نعم ما تفرقوا عنه بعد تقابل الجيشين غنيمة. (4) بتعيين الإمام لهم، ويسمون المرتزقة، أما المتطوعة فلا يعطون من الفيء بل من الزكاة، فيعطي الإمام كلا من المرتزقة وكذا قضاتهم وأئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم بقدر حاجة ممونه من نفسه وغيرها مراعياً فيها الزمان والمكان والرخص والغلاء. وعادة الشخص مروءة وضدها. هذا الذي أحفظه كحكم الزكاة لكن المؤلف نص في التعليق بقوله: (وإن قدر على الاقتراض. ولو استحق شخص من الغنيمة من ثلاثة أوجه غاز ومسكين ومن بني هاشم، إذا اجتمعت له ثلاث صفات اختار الصفة التي هي. له كالجد والإخوة في الإرث. الأصلح 328","part":5,"page":333},{"id":1221,"text":"ومثل هذه الأحكام التحقيق أنها تعود إلى رأي الإمام، ولو كان الغازي من ذوي القربى يأخذ بالقرابة فقط دون الغزو لكن الرافعي ذكر أنه يأخذ بهما. الفيء، الفيء لغة: الرجوع، وشرعاً: ما أخذناه وشرعاً ما أخذناه من الكفار بغير قهر». الفرق بين الفيء والغنيمة أن الغنيمة ما أخذناه من الكفار بالقهر وبالقتال، والفيء صفحاً عفواً والذي نغنمه من الكفار الحربيين ينقسم إلى ثلاثة أقسام، الغنيمة والفيء والجزية. قلنا: إن الفيء ما أخذناه من الكفار بغير قهر، مثل لو علم الكفار أننا نجهز عليهم فهربوا وتركوا أرضهم وأموالهم واستولينا عليها من غير قتال. ومما اختص الله به هذه الأمة النصر بالرعب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت بالرعب من مسيرة شهر» والفيء من نتيجة الرعب، ومن الفيء أيضاً مال، المرتد ومال الذمي الذي ليس له وارث. وحكم الفيء هناك خلاف فيه بين إمامنا الشافعي والأئمة الباقين. الشافعي يقول يخمس كالغنيمة، ودليله قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ الآية (1) والباقي للمصالح. وبقية الأئمة يقولون يصرف جميعه للمصالح. ومن أهم المصالح إعطاء المرتزقة والمرتزقة هم الذين رُصدوا للجهاد، لكن المرتزقة حسب الاصطلاح اليوم هم الذين يبيعون أرواحهم وذممهم وأجسادهم للمال (1) الآية 7 من سورة الحشر. 329","part":5,"page":334},{"id":1222,"text":"فقط أما المرتزقة في الإسلام فهم الجنود الرسميون الذين قيّدوا في سجل الدولة الإسلامية للجهاد، فكل من وظيفته الأصلية الجهاد فهو من المرتزقة. ولهم معاش من الحكومة، وإذا قتلوا يصرف لزوجاتهم وأيتامهم، هذا هو النظام الإسلامي، ويختلف الجندي المرتزق عن الجندي المتطوع، بأن المتطوع ليس له معاش، ويعطى من الغنيمة. وأول من بدأ بالمرتزقة سيدنا عمر - رضي الله عنه ـ جعل لهم نظاماً كاملاً جميلاً، وبدأ بتسجيل بني هاشم لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بقريش ثم بالأنصار ثم بقية العرب ونعرف من هذا أن الإسلام قد نظم ورتب قوانين للحرب وللجنود المجاهدين، وجعل لهم معاشات مرتبة ومنظمة وجعل لهم حق التقاعد، وجعل لهم حقوقاً. هذه نظم موجودة من قبل أربعة عشر قرناً لا يعتقد البعض أن نظام التقاعد نظام جديد سنه الأجانب، هذا النظام موجود في الإسلام منذ انتشاره.،، ويجوز للإمام - عند أبي حنيفة ومالك - تفضيل بعض الجنود في العطاء على البعض الآخر يعطي هذا كثيراً وذاك قليلاً حسب نظره، بشرط أن يكون عادلاً تقياً واعياً. ولما استولى المسلمون على إيوان كسرى في عهد سيدنا عمر - وتمام الفتح كان في عهد سيدنا عثمان - الله رضي عنهما غنموا كثيراً من الهياكل والصور من الذهب الخالص، فأحصوها كلها، ومن أمانة الجيش المسلم أن أحضر هذه الأموال كلها من غير أن يختلس أحد منهم أي شيء، وسلموا جميع ما غنموه لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى إنه قال إن قوماً أدوا هذا لأمناء. 330","part":5,"page":335},{"id":1223,"text":"عفت وكان هؤلاء قبل الإسلام لا تأمن الواحد منهم على عقال بعير - يسرق عقال البعير - لكن بعد أن خامر الإسلام قلوبهم، وحسنت عقيدتهم نفوسهم وزهدت يرى أحدهم الذهب أمامه ويقدر على الاختلاس منه فتعف نفسه، قال سيدنا عمر رضي الله عنه «نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، ومهما طلبنا العزة بغيره أذلنا الله وهذا هو واقع المسلمين اليوم، ترك العرب أحكام الإسلام خلف ظهورهم، وتمسكوا بقوميات وبأحزاب وبعقائد مستوردة فأذلهم الله إسرائيل مليونان ونصف تتحكم فيهم وهم مائة مليون وتلعب بهم لعب الصبيان بالكرة، والعجيب أنهم لا يتعظون ولا يزالون متمسكين بهذه الأنظمة الوضعية. فعلينا أن نكون واعين، وعلينا أن نبحث عن الأسباب التي أوقعتنا في هذه الحالة ونبحث عن طريقة تبعدنا عنها - كما أقول مراراً ـ علينا أن نوعي أطفالنا لينشأوا واعين وربنا إن شاء الله يهيء الأسباب ونحن مخاطبون بالاستعداد للجهاد وجاء في الحديث من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق»، {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بالسوء الآية. ج والجهاد ليس مقصوراً على الجهاد بالسيف فقط، الآن الأفغان يجاهدون ونرى في المساجد صناديق وضعت لمساعدتهم فنرى الكثير يمر على الصندوق ولا يلتفت إليه ربنا يملأ الصناديق بالمال والقلوب بالإيمان والأجسام بالعافية.، 331","part":5,"page":336},{"id":1224,"text":"الخراج - الجمارك - ومن الفيء الخراج - وهو الجمرك الذي يضرب على أهل الذمة. وأول من عمل به سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه في خلافته ـ إذا مرّ أهل الذمة بتجارتهم على أرضنا نضرب عليهم عشوراً، وهنا مسألة مهمة وهي الجمارك الحالية تكلم عليها العلماء منهم من شدد فيها جداً، لكن يجب أن ننظر إليها نظرة أخرى لأنه إذا لم ينتظم بيت المال. كل ما يلزم للمصالح العامة من بيت المال يتحول على مياسير المسلمين وتكلم ابن حجر في فتاواه عن الأخذ من مياسير المسلمين لتغطية مصاريف الدولة الإسلامية والغريب أن ابن حجر قال: الأخذ على قدر الرؤوس، من يملك مليوناً ومن يملك مائة ألف كل واحد يدفع مائة لكن هنالك من يقول على قدر رؤوس الأموال، وهو الأولى. 6 لكن قد يقول قائل: إن الجمارك وإن كانت تضرب على التجار الأغنياء، إنما الفقير يدخل فيها ضمناً، لأن التجار يضمونها على القيمة، نقول له: إن الجمارك ضربت على المياسير حالياً، وهم يدفعون أولاً، والبضائع فيما بعد قد يكسبونها، وقد يخسرونها، ونظام الأخذ أصبح كما قال كثير من الخبراء الاقتصاديين - غير ممكن تطبيقه بالضبط والتدقيق. والغالب أن الضروريات بعض الدول تدفع عليها مساعدات، وبعضها تعفيها من الجمارك أو تخفف عنه الرسوم وتزيد الرسوم على الكماليات، والكماليات يستغني عنها الفقير وهذا شيء جميل، لكن بعض الدول تزيد الرسوم حتى على الضروريات، وهذا كله يعود إلى قوة، 332","part":5,"page":337},{"id":1225,"text":"الحكومة وضعفها وعلى تمسكها بالإسلام وبعدها منه، وعلى قربها من الشيوعية. الذي يهمنا ودفعني إلى ذكر هذا أننا لا نحمل حملات شعواء على ما يوجد اليوم من جمارك أو ضرائب، فهنالك لهم مدخل شرعي في تطبيقها • لعل القول الصحيح - كما في فتاوى مشهور ـ أنه لا يوخذ على المسلم شيء من ضرائب، وغيرها وتعتبر مكوساً محرمة انتهى.، أما أنه لا يوخذ على المسلم شيء على إطلاقه - فغير صحيح -. ففي حالات كثيرة يوخذ من المسلم وتكلم العلماء فيما زاد على قوت العمر الغالب - له ولمن يعوله أنه يؤخذ للمصالح العامة، بل قال بعضهم الزائد على قوت سنة، وقيده كثير من العلماء إذا لم تف الزكاة. وجاء في فتاوي المشهور أن من عنده زائد على العمر الغالب يسن بذله في المصالح وفي كسوة العاري وفي إطعام الجائع. ومن الخطأ أن كثيراً من الناس يعتقد أنه يجوز نهب ما يختص بالحكومة، والبعض يعمل طرقاً للتحايل على الحكومة للتهرب من دفع الجمارك أو الضرائب ويعتقد أنه يجوز. وفي زمن أبي طويرق - واسمه بدر بن عبد الله استولى سلطان غلة ماله الخاص صالح ومستقيم من آل كثير على شبام - وكان يملك أموالاً كثيرة ونخيلاً، وأقام دولته الصغيرة على شبام وما حولها من لكنها لم تدم طويلاً ولو فرض بعض الضرائب على مياسير المسلمين 333","part":5,"page":338},{"id":1226,"text":"لاستمرت لكنه أراد أن يتورع في ناحية وغفل عن ناحية أخرى. كذلك الإمام طاهر بن حسين بويع له بالإمارة ولقب بأمير. المؤمنين كان عنده جيش مكون من ثلاثمائة وحارب الظلم والفساد وقطع يد السارق وقتل القاتل، واستمرت دولته عشر سنوات ثم فشل لعدم وجود المال الكافي لأنه يريد مالاً بدون ضرائب، وهذا مستحيل،، فاضطر إلى توكيل الأمر إلى لجنة وتخلى عن أمور الدولة التي أقامها بنفسه، وكان مقر دولته المسيلة، وكانت العداوة قائمة بينه وبين غرامة سلطان، تريم وبينه وبين يافع فجمع آل تميم وآل جابر والعلويين وسلحهم، كلهم حملوا السلاح وقد ذكرت لكم أنه كان في الروحة عنده يقدّم الذي يسرع في ملء بندقيته بالبارود ويرمي ويصيب الهدف. وكانت البنادق من ذوات الفتيلة فكانوا يتنافسون ويحرص كل واحد أن يكون الأول، وكان ابن أخيه - عبد الرحمن بن عبد - عبد الرحمن بن عبد الله ـ من شدة حذقه في الرماية أنه يكتب اسمه على الهدف بطلقات الرصاص، إلى هذا الحد بلغ بعض جنوده واستمرت دولته كما قلنا عشر سنين فقط لعدم توفر المال ظناً وكان في زمنه دولة ابن مُقيص - وابن مقيص يافعي - ومقرها في بيت جبير، وهذه الدولة يضرب بها المثل في قصر العمر بقولهم دويلة ابن مقيص وسكان بيت جبير نصبوا ابن مقيص سلطاناً عليهم منهم أنه يستطيع أن يقيم دولة، وأتوا له بمدفع لكنه ليس بشيء، إنما هو للتخويف فقط، وكان وزيره عبد الله بن سمير - صاحب السفينة (1) ونصحوه أن لا يضرب المدفع، لأن القبائل إذا عرفته لن تهابه، فأصر إلا (1) کتاب سفينة النجاء في الفقه. 334","part":5,"page":339},{"id":1227,"text":"الجزية الجِزْيَةُ لغةً: اسمٌ لخرَاجِ مَجْعُوْلٍ على أَهْلِ الذَّمَّةِ وشرعاً: مَالٌ (2) يلتَزِمُهُ كَافِرٌ مَخصُوص (3) بِعَقْدِ مخصُوص (1) سواء كان بعقد أم لا. (2) وتطلق أيضاً على العقد المفيد لذلك. (3) هو المتصف بالشروط الآتية. (4) وهو المركب من الإيجاب والقبول. (4) أن يضرب به فكان رصاصه يطيش في الجو حتى إن الأطفال لم تهبه، فيرون الرصاص في الجو ويراقبونه حتى يسقط فيأخذونه. وماتت دولته في مهدها. وللسيد عبد الله بن أبي بكر عيديد قصيدة يسب دولة ابن مقيص يقول فيها: لقد هانها الله من دولة تربت على الدجر والحنبص وخلوا البنادق لأربابها وشلوا بديل البنادق عصي وقولوا عسى الله ينصف لنا ويرجم أعداءنا بالحصي ودعهم يكيلوا بذاك الحصى متى ذلك الكيل با ينقصي وذاك إذا ما أرادوا القتال تمدد خوفاً وطلن الخصي الجزية (i)  الجزية لغة: اسم الخراج مجعول على أهل الذمة وشرعاً مال يلتزمه كافر مخصوص بعقد مخصوص]. (1) ثم تكلم أستاذنا - حفظه الله - عن كيفية توزيع الفيء وهو كما جاء معنا في أول الباب وقبله في باب الغنيمة. 335","part":5,"page":340},{"id":1228,"text":"يريد المصنف أن يتكلم على الجزية، والجزية مأخوذة من جز ناصيته. وكان من عادة العرب إذا منت على أحد تجز ناصيته أي تحلق، ولعلها أخذت من هذا المعنى المقصود أن الجزية هو المال المخصوص الذي يضرب على الكفار بصيغة مخصوصة وباتفاق إما معهم مع القائم عنهم، وهو رئيسهم أو ملكهم أو مع كل فرد بعينه. الشعر ويعقد شروطها إمام المسلمين أو نائبه مع الكافر البالغ ممن له كتاب، لأنه يجب أو شبهة كتاب كما سيأتي. وهذه الجزية في مقابل حمايتنا لهم علينا حمايتهم وأن نؤمنهم لهم ما لنا وعليهم ما علينا. ولما عجز الله الصحابة - رضي عنهم أجمعين - عن حماية أهل الذمة في بعض المواقع بالشام، أعادوا إليهم ما أخذوه منهم من الجزية وقالوا إننا لا نستطيع حمايتكم. والجزية عقد لازم من جهة وجائز من جهة، لازم من جهة إمام · وعلينا المسلمين، وجائز من جهة المعاهد يجوز للذمي فسخ عقدها أن نعلم أن ليس الهدف من الجزية سلب الأموال، وإنما مقابل استمتاع أهل الذمة بالمرافق العامة للدولة التي يعيشون في كنفها، وتحت ظل حكمها، وجزاء الحماية والدفاع عنهم والذمي لا يكلف بدفع الزكاة وإنما يكلف بدفع الجزية وهي مبلغ يسير زهيد بينما المسلم يدفع الزكاة منه أضعافاً، ومع ذلك فإنه يدفع هذا المبلغ لينال الحماية والدفاع عنه ورفع الظلم والاستبداد، فإن أبوا دفع الجزية والدخول في الإسلام أكثر 336","part":5,"page":341},{"id":1229,"text":"أركان الجزية أركانُ الجزية: خمسة: عاقِدٌ، وَمَعْقُودٌ لَهُ، ومكانٌ، وَمَالٌ، وضيعة. وجب قتالهم لأنهم سلكوا منهجاً مضاداً لمنهج الله، فهم يمنعون دين الله أن يظهر وكلمة الله أن تعلو. علينا أن ندك هذه الصروح في سبيل نشر الإسلام ولكن لا ننشر الإسلام بالقوة من البداية لأنه لا إكراه في الدين إنما علينا أن نوعي وأن تقنع لأن الإسلام بذاته ينساب إلى القلوب، لكن بشرط أن يكون له دعاة أكفاء، عندهم عقول كبيرة وعلم غزير. أما إذا أردنا أن ننشر الإسلام بعقول جامدة أو بدعاة عندهم علوم لا ضحلة ويسيرة لا نستطيع لأنه لو وقف مستشرق وألقى شبهة على من علم عنده من المسلمين، فسيتوقف عندها، وإذا توقف المسلم عن رد الشبهة صار نصراً للكافر ولهذا كان من فروض الكفاية على كل جهة أن يكون فيهم من يعرف الرد على أهل البدع والكفار ورد الشبه يثيرونها ضد الإسلام. أركان الجزية التي [أركان الجزية خمسة عاقد، ومعقود له، ومكان ومال وصيغة]. 337","part":5,"page":342},{"id":1230,"text":"شرط عاقد الجزية شرط عاقِدِ الجزيَةِ كونُهُ إِمَاماً يَعْقِدُ بنفسِهِ أَو بِنَائِبِهِ (1) (1) أي نائبه الخاص بأن يأذن له في عقد الجزية لا العام كوزيره إلا إن صرح له بها، فلا يعقدها الآحاد، لكن لا يغتال المعقود له منهم بل يبلغ مأمنه ثم نقاتله. فالعاقد هو الإمام أو نائبه والمعقود له الكافر ـ وفيما بعد يسمى ذمياً، ومكان هو محل العقد، ومال ـ وهو المعقود عليه، وصيغة ـ وهي الشروط التي تبرم بين العاقد والمعقود له. والجزية بالنسبة للكافر اختيارية، فإذا عرضها وجب على الإمام قبولها ولا يجوز له قتاله. وبعد عقد الجزية معهم نمكنهم من مزاولة طقوسهم الدينية بشرط أن لا يتظاهروا بها، وكشرب الخمر، لهم شربها في بيوتهم سراً، ويمنعون من شربها في الطرقات والأماكن العامة، ويمنعون من بناء الكنائس إلا إن حصل بيننا وبينهم عهد على أنهم يبقون في أرضهم بعيدين عنا، يحكمون أنفسهم بأنفسهم، هذا إذا حصل العهد قبل أن نستولي على أرضهم ونهزمهم إنما أغلب العقود تكون بعد الانتصار عليهم فلا يسمح لهم ببناء الكنائس. نسأل الله أن يقيض للإسلام والمسلمين من يقوم بالنصر، ويقيض الدعاة المخلصين فالدعوة إلى الله من جملة الجهاد، وربنا وعدنا بالنصر إذا صدقنا في نصر دينه واعددنا للأعداء العُدَّة ولن يخلف الله وعده {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ 338","part":5,"page":343},{"id":1231,"text":"لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى هُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمَنَا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وقوله تعالى: إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَا مَكُمْ. شرط عاقد الجزية [شرط عاقد الجزية كونه إماماً يعقد بنفسه أو بنائبه] والنائب هو الأمير على جهة أو قائد الجيش كما عمل الصحابة - رضي الله عندما عقدوا الجزية في فارس والشام وفي أماكن كثيرة. عنهم - ويعقد الجزية نائب الإمام بعد تفويض الإمام له. وكان الأئمة في السابق في عهد الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من بني العباس وبني أمية على ما فيهم كانوا يعطون قواد الجيوش صلاحيات في عقد مثل هذه العقود، ويفوضونهم بعمل كل ما هو في صالح المسلمين لأنه يصعب عليهم استشارة الإمام لبعد المسافات وانقطاع المواصلات أو صعوبتها. ولا يعقد الجزية الآحاد، لكن لا يُغتال المعقود له منهم، بل يبلغ مأمنه، ثم نقاتله. وهل يؤمن المسلم فئة من الكفار؟ أو لا يجوز له إلا تأمين واحد أو لا يؤمن أحدا؟ التحقيق أن للمسلم أن يؤمّن عدداً من الكفار لأنه جاء في الحديث ما معناه ـ «ذمة المسلمين واحدة وأم هانئ لما أمنت اثنين من أصهارها من بني مخزوم قال لها رسول الله الله: «قد أجرنا من أجرت يا أم هاني». وهناك من يقول: لا يجوز للمسلم أن يؤمن أحداً من الكفار، 339","part":5,"page":344},{"id":1232,"text":"شروط المعقود له الجزية شروط المعقود له الجزية خمسة: البلوغ، والعَقْلُ، والحرّيَّة، والذكورة)، وكونُهُ مِن أهل الكتابِ أو مِمَّنْ له شُبْهَةُ كِتَابٍ (2) (1) فلا جزية على صبي ولا مجنون مطبق جنونه ولا رقيق ولا عنه على سيده ولا امرأة، فلو طلبت عقد الذمة بالجزية أعلمها الإمام بأنه لا جزية عليها، فإن رغبت في بذلها فهي هبة. وكذا يقال في الخنثى. (2) فيكفي فيه أن يكون متمسكاً بكتاب كتوراة وإنجيل وصحف إبراهيم وشيت وزبور داود، وسواء كان المتمسك كتابياً أو مجوسياً بشرط أن لا نعلم أنّ جده الأعلى تمسك بذلك الكتاب بعد نسخه. لكنه يقول لو فعل لا نغتال من أمنه بل نشعره أنه غير مؤمن ونبلغه مأمنه، لقوله تعالى: {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَةٌ. المعاهدات وتنقسم مع الكفار إلى ثلاثة أقسام: ذمي، ومعاهد بفتح الهاء ـ ومؤمن. فالذمي من عقدنا معه الجزية، والمعاهد من بيننا وبينه عهد - اتفاق مصالحة - إنما لا تزيد على أربعة أشهر، لكن إذا ضعف المسلمون واقتضت المصلحة تمديداً فقد يكون من الجائز تمديدها. والمؤمن من دخل من الكفار إلى بلادنا بأمان من أحد المسلمين. فحالة الكفار في ديار المسلمين لا تخرج عن إحدى هذه الأقسام، وإلا فهو حربي. 340","part":5,"page":345},{"id":1233,"text":"شروط المعقود له الجزية شروط المعقود له الجزية خمسة، البلوغ، والعقل، والحرية، والذكورة، وكونه من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب من شروط المعقود له البلوغ في مذهبنا وقلت لكم إن بعض المذاهب - ولعله مذهب أبي حنيفة - يقول بجواز عقد الجزية للمراهق الذي يمكنه حمل السلاح. الشرط الثاني العقل، أما المجانين لا حكم لهم. الشرط الثالث الحرية، أما العبيد فتبع لأسيادهم، ولا جزية على رقيق إجماعاً، ولا تعقد له، وإن عقدت له لم تجب عليه ولا جزية على سيده - أي عن رقيقه - لأن عقد الجزية لسيده يشمله تبعاً أي كما لا جزية على الرقيق بنفسه ويبقى العبد تبعاً لسيده كأولاد السيد بعد عقد الجزية. الشرط الرابع الذكورة، فلا تعقد النساء. مع الشرط الخامس كونه من أهل الكتاب أو ممن له شبهة كتاب هذا إلاّ مذهبنا، أما الإمام مالك فيقول بجواز عقد الجزية مع المشركين كلهم كفار قريش، لأنهم في حكم المرتدين والمجوس هم الذين لهم شبهة كتاب، هؤلاء لهم فرق ولهم فلسفة يقولون إن النار إله والأمور كلها جاءت من النور والنار هي أصل النور، ويقولون إن النور خير والظلام شر، وهذه الفلسفة يسمونها فلسفة مانوي. والمتنبي ردَّ على المانوية وكذَّبها وقال: وكم لظلام الليل عندي من يد يخبر أن المانوية تكذب 341","part":5,"page":346},{"id":1234,"text":"ويقول لهم كذبتم - بقولكم إن الظلام شر ـ لأنني لما أمشي إلى أحبتي، أمشي إليهم متستراً بالظلام، وهذا خير لأنه هيا لي زيارة أحبتي. والفرس ممن لهم شبهة كتاب فإمامنا الشافعي يقول بعدم عقد الجزية مع غير من لهم كتاب أو شبهة كتاب، كعبدة الأصنام والدهريين الذين يقولون ـ ما الحياة إلا أصلاب تدفع وأرض تبلع، أمثال هؤلاء لا يستحقون البقاء لأنهم خالون من العقيدة فهم أهل إجرام وفساد، لأن الذي لا يؤمن بالجزاء والعقاب وضميره خال من أي وازع ديني، إذا وجد الفرصة فإنه سيرتكب أعظم الجرائم لتحقيق مطلبه ولن يبالي بأحد، فالوازع الديني عليه المدار في استقامة الحياة. وشدد بعض العلماء على الذمي إذا أقام ببلاد المسلمين وقالوا عليه أن يعمل زناراً، ويلبس لباساً خاصاً ولوناً خاصاً يميزه عن المسلمين ولا يركب الفرس وإنما يركب الحمر، وعندما يدفع الجزية عليه أن يطأطيء رأسه ويمسك الآخذ بلحيته، بل قالوا ويضرب على خده هذا كله، للإهانة وكان الإمام يحيى ملك اليمن - رحمه الله - يطبق كثيراً من هذه الأحكام على اليهود في صنعاء، وكان في صنعاء نحو عشرين ألف يهودي وكانوا يدفعون الجزية، ولما قامت دولة إسرائيل أعطاهم الإمام يحيى أسبوعاً للخروج من صنعاء وهاجروا إليها (1). (1) علق بعض العلماء على مثل هذه الأقوال والمعاملة منهم النووي في المنهاج قال: [قلت هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أشد خطأ والله أعلم]. ومن المتأخرين علي بن نفيع تكلم في كتابه - أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية - الطبعة الأولى ص 382 - 383. ومما قاله «هذا كله مما لا دليل عليه ولا هو مقتضى الآية ولا نقل عن رسول الله الله قال الشافعي المراد بالصغار التزام حكم الإسلام. يقول ابن حجر مفسراً لكلام الشافعي وهو يرجع إلى التفسير اللغوي لأن الحكم على الشخص بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله يستلزم الذل. وقال القاضي، ولم يرد تعذيبهم ولا = 342","part":5,"page":347},{"id":1235,"text":"شروط المكان الذي تعقد لأجل سكنى الكافر به الجزية شرط المكان الذي تُعْقَدُ ـ لأجلِ سُكْنَى الكافِرِ به الجزيَةُ: قَبُولُهُ لتقريرِهِمْ، وهو ما سِوَى الحِجَازِ (1). (1) والحجاز هو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها. شروط المكان الذي تعقد لأجل سكنى الكافر به الجزية شرط المكان الذي تعقد - لأجل سكنى الكافر ـ به الجزية قبوله لتقريرهم، وهو ما سوى الحجاز] الجزية نائب فاعل لتعقد والحجاز كما في حاشية الياقوت - هو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها. واليمامة ليست يمامة نجد إنما هي قرية أخرى غير معروف لنا اسمها اليوم، ويمكن أنها معروفة لدى علماء الجغرافيا، واستثني الحجاز من بين الأماكن لعقد الجزية لأن رسول الله له أوصى بإخراج الكفار من جزيرة العرب، وفسروها ذلك الوقت بالحجاز. ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز، وهو مكة والمدينة واليمامة وقراها. وقيل له الإقامة في طرقه الممتدة، ولو دخله بغير إذن الإمام أخرجه وعزّره إن علم أنه ممنوع، فإن استأذن أذن له إن كان لمصلحة المسلمين، كرسالة وحمل ما يحتاج إليه فإن كان لتجارة ليس فيها كبير، - تكليفهم فوق طاقتهم وإنما أراد الاستخفاف بهم وإذلالهم. وقال ابن القيم في قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ). [م] كانت يد المعطي العليا ويد الآخذ السفلى، احترز الأئمة أن يكون الأمر كذلك في الجزية وأخذوها على وجه تكون يد المعطي السفلى ويد الآخذ العليا] انتهى. 343","part":5,"page":348},{"id":1236,"text":"شرط مال الجزية شرطُ مالِ الجزيةِ عندَ قُوَّتِنَا (1) كونُهُ دِينَاراً فَأَكْثَرَ (2) كُلَّ سَنةٍ. (1) أما عند ضعفنا فتجوز أن تكون أقل من دينار. (2) فتسن للإمام مماكسة غير الفقير، فيعقد للمتوسط بدينارين وللغني بأربعة ويجب ذلك عند الإمكان. حاجة لم يؤذن له إلا بشرط أخذ شيء منها، ولا يقيم إلا ثلاثة أيام، ويمنع دخول حرم مكة، فإذا كان رسولاً خرج إليه الإمام أو نائبه يسمعه، وإن مرض فيه نقل إن خيف موته فإن مات لا يدفن فيه فإن دفن نبش وأخرج هذا في الحرم - وإن مرض في غيره من الحجاز وعظمت المشقة في نقله ترك وإلا نقل فإن مات وتعذر نقله دفن هناك. شرط مال الجزية شرط مال الجزية عند قوتنا كونه ديناراً فأكثر كل سنة وعند ضعفنا أقل، واليوم حال المسلمين ما شاء الله - ينبغي أن لا نكابر ـ الضعف عندنا فوق الحد، اللهم قَوَّ مِنا ما ضعف والضعف بسبب ضعف الإيمان فأصبحنا كما وصفنا رسول الله الله في الحديث الذي أخبر أصحابه أن الأمم ستتكالب عليهم قالوا له أمن قلة نحن يا رسول الله؟ قال: «لا ولكنكم غثاء كغثاء «السيل» والحديث للتحذير لا للتخذيل. ويسن للإمام أن يماكس في مقدار الجزية والعمل على ما فيه 344","part":5,"page":349},{"id":1237,"text":"مصلحة المسلمين وبعض العلماء قدر الجزية بالدراهم، وجعلها مائة وأربعين درهماً في السنة، والحقيقة أن الأمر كله راجع إلى رئيس الدولة الإسلامية وسواء كان ملكاً في بلاد ملكية أو رئيس جمهورية له أن يعمل لما يرى فيه المصلحة العامة وإذا أمر بأمر فيه مصلحة وجبت طاعته. وتقدم أنها لا تعقد مع مشركي العرب لفساد عقائدهم التي تقل إلى جنبها محاسنهم ولا مع مشركي غيرهم. من حكم العرب وأخلاقهم للعرب القدماء أقوال وحكم جميلة وعجيبة، ولهم مكارم أخلاق، فجاء الإسلام وأقرَّ مكارمهم وحكمهم وألغى كل ما يسيء إلى الأخلاق، فمن حكمهم قول شاعرهم: لا يَصلُحَ القومُ فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالم سادوا والبيت لا يبتنى إلا بأعمدة ولا عماد إذا لم تُرس أوتاد وقال زهير: وكاين ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ولم تبق إلا صورة اللحم والده قالوا إن الحكيم اليوناني أتى بهذه الحكمة، لكنه ما استطاع أن يصوغها كما صاغها زهير بن أبي سلمى وجاء في هذه القصيدة: وأعلم علم اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي ومهما تكن عند امرء من خليقة وإن خالها تخفى عن الناس تعلم 345","part":5,"page":350},{"id":1238,"text":"قال سيدنا عمر - رضي الله عنه - أشعر العرب الذي قال وَمَنْ وَمَنْ ومَنْ يعني قول زهير: ومن لم يصانع في أمور كثيرة يضر من بأنياب ويوطأ بمنسم ومن يجعل المعروف في غير أهله يضره ومن لا يتق الشتم يشتم ومن يك ذا مال فيبخل بماله على قومه يستغن عنه ويذمم وكما أن العرب عندهم شهامة إلا أن فيهم نخوة وتعالياً وغيرها من خصال الجاهلية ولهذا ترى أشعارهم مملوءة بها كقول شاعرهم: ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم وكقول عمرو بن كلثوم: ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً تخر له الجبابر ساجدينا ملأنا البر حتى ضاق عنا كذاك البحر نملأه سفينا لقد علم القبائل من معدّ إذا قُبَب بأبطحها بنينا بأنا نورد الرايات بيضا ونصدر هن حمراً قد روينا وشعرهم فيه قوة وحماس وقد ذكرت لكم قول شاعرهم يصف نساءهم - في المعارك عندما يتقدمن الجياد ـ بقوله: يفتن جيادنا ويقلن لستم بعولتنا إذا لم تمنعونا ومن جاهلية العرب ما يحكى عن عمرو بن هند عندما كان في محل جذيمة الأبرش، قال لوزرائه: هل يوجد في القبائل من تأنف أمه أن تخدم أمي؟ قالوا أم عمرو بن كلثوم قال لا بد أن تخدم أمي، فأرسل 346","part":5,"page":351},{"id":1239,"text":"عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم ووجه له الدعوة وقال إن أمي تشتاق من لأمك وتريدها أن تفد إليها لزيارتها فوفد عمرو بن كلثوم مع جملة شجعان قومه إلى الملك عمرو بن هند ونزلت الأم في جناح النساء ونزل عمر بن كلثوم وقومه في جناح الملك، وقال عمرو بن هند لأمه تحايلي على أم عمرو بن كلثوم واسلكي طريقة تجعلها تخدمك ولو قليلاً، ولو يحمل بعض الصحون - عقلية جاهلية من جاهلية العرب. مدت سفرة الأكل ووضعت الجواري الصحون على المائدة، أشارت إليهن أن يبتعدن - وعملت معهن خطة لعدم الدخول لرفع الصحون - فلما انتهت الأم وضيفتها من الأكل نادت على الجواري لرفع الصحون فلم يحضرن فطلبت الأميرة من أم عمرو مساعدتها في نقل الصحون لكن أم عمرو بن كلثوم فهمت فقالت لتقم صاحبة المنزل فألحت عليها لتساعدها ولو في مناولة الصحون فقالت لها أنا ضيفتك فألحت عليها زيادة فلما رأتها تكرر الكلام وضعت أصبعيها في أذنيها وصاحت واذلاه. سمع عمر ابن كلثوم صوت أمه وهو عند الملك فتغير وجهه واحمرت عيناه يريد سيفه فلم يجده لأن حراس الملك يجردون من السلاح كل من أراد الدخول إلى الملك فأبصر سيفاً معلقاً فوق رأس الملك وله مقبض من ذهب فقفز وأخذه وشج به رأس الملك وقال لأصحابه انهضوا ودخل جناح النساء وأخذ أمه وأركبها وعاد بها إلى بادية بني تغلب وأنشد قصيدته التي يقول فيها: بأي مشيئة عمرو بن هند تطيع بنا الوشاة وتزدرينا 347","part":5,"page":352},{"id":1240,"text":"شروط صيغة الجزية شروط صيغَةِ الجزية أربعة: اتَّصَالُ القبولِ بالإِيجَابِ، وعَدَمُ التَّعْلِيقِ، وعَدَمُ التأْقِيتِ (1)، وذِكْرُ قَدْرِ الجزيَةِ (2). صورة عقد الجزية (2) صُورَةُ عَقْدِ الجزيَةِ: أَن يَقُولَ الإمامُ أو نائبُهُ للكافِرِ المُسْتَجْمِع للشروط: أذنتُ لكَ في الإقامَةِ بدارِنا على أَنْ تَلْتَزِمَ ديناراً كلَّ سَنَةٍ جزيةً وتَنْقَادَ مُحكمِنَا فيقولُ الكافِرُ: قبلتُ ورضِيتُ. (1) يستثنى منه ما لو قال أقررتكم ما شئتم لأن لهم نبذ العقد متى شاؤوا وبخلاف ما شئت أو ما شاء فلان أو ما شاء الله فلا (2) أي المال كالثمن في المبيع. وعدم يصح جزماً. شروط صيغة الجزية شروط صيغة الجزية أربعة: اتصال القبول بالإيجاب، وعدم التعليق التأقيت، وذكر قدر الجزية كل الشروط واضحة كغيرها من العقود والصيغة تكون بأي لفظ يشعر بأن الإمام عقد معهم الجزية، وبعد عقدها نقرهم على دينهم، وما كان مباحاً لهم كالخمر يسمح لهم بشربها بشرط ألا يتظاهروا بها فإن تظاهروا بها أقيم عليهم الحد، لأنهم منقادون لأحكامنا. 348","part":5,"page":353},{"id":1241,"text":"أحكام الجزية: (1) ف (3) أحكَامُ الجزيةِ كثيرة منها أنه يَلْزَمُنَا الكَفُّ عَنْهُم والدَّفْعُ (2) عنهم إذا لم يكونُوا بِدَارِ حَرْبٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمُ وضَمَانُ ما نُتْلِفُهُ عَلَيْهِم ومَنْعُهُم مِنْ إِحدَاثِ كَنِيسَةٍ (5) وإجْرَاءُ (4) ه أحكام الإسْلامِ عَلَيهِم التي يَعْتَقِدُونَهَا (6). (0) (1) سواء كانوا بدارنا أم لا، بأن لا نتعرض لهم نفساً ومالا وسائر ما يقرون عليه كخمر وخنزير لم يظهروهما. (2) أي دفع المسلم وغيره. (3) إلا أن يشرط أو انفردوا بجوارنا. (4) من نفس أو مال أي يضمنه المتلف لا نحو خمر. (5) أي ونحوها ببلد أحدثناه كبغداد والقاهرة، أو أسلم أهله عليه كاليمن والمدينة. أو فتحناه عنوة كمصر وأصبهان أو صلحا مطلقاً أو بشرط كونه لنا ولم نشترط إحداثها، وإذا امتنع عليهم الإحداث فخالفوا لزمنا الهدم. (6) فيضمنون ما يتلفونه على المسلمين من نفس ومال ونضمن ما نتلفه عليهم كذلك وإن فعلوا ما يعتقدون تحريمه كالزنا والسرقة ونحوهما أقيم عليهم الحد ونحوه، بخلاف ما لا يعتقدون تحريمه كشرب الخمر ونكاح المجوس للمحارم. أحكام الجزية أحكام الجزية كثيرة منها أنه يلزمنا الكف عنهم والدفع عنهم إذا لم يكونوا بدار حرب ليس فيها مسلم وضمان ما نتلفه عليهم ومنعهم من 349","part":5,"page":354},{"id":1242,"text":"إحداث كنيسة وإجراء أحكام الإسلام عليهم التي يعتقدونها، وإحداث كنيسة مقيد بما إذا لم يشترطوا ذلك في العقد وفتحت بلادهم عنوة أما إذا اشترطوها علينا فلهم ذلك ونقرهم عليها لأنهم يريدون أن يتعبدوا فيها من باب إقرارنا لهم على دينهم وتجري أحكام الإسلام عليهم التي يعتقدونها كحد الزنا فمن زنا منهم أقمنا عليه الحد، كما وقع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم و من سرق قطعنا يده، ومن قتل قتلناه. هل يجوز للذميين بناء كنيسة في قطر إسلامي بطريقة التبادل، في مقابل قيام الدولة المسلمة ببناء مساجد في قطر غير مسلم؟. أعتقد لا يجوز للدولة المسلمة الموافقة على هذا التبادل لأن القاعدة الإسلامية تقول دَرْءُ المفاسد أولى من جلب المصالح. والإسلام يأمرنا باحترام أهل الذمة إذا وفوا بالعهد. من عدالة الإسلام قالوا إن ابن عمرو بن العاص ضرب مصرياً قبطياً وقال له أنا ابن الأكرمين، فشق على القبطي الأمر وشكاه إلى والده فلم ينصفه فرحل إلى المدينة المنورة وشكاه إلى سيدنا عمر بن الخطاب فاستدعى عمر ابن الخطاب عمرو بن العاص وابنه، فحضرا ولما تبين لسيدنا عمر بن الخطاب صدق شكوى المصري قال للمصري قم واقتص من ابن الأكرمين فقام وضربه وقال سيدنا عمر قولته المشهورة - متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً. 350","part":5,"page":355},{"id":1243,"text":"الصيد والذبائح الصَّيْدُ هو المَصِيدُ (1)، والذَّبَائِحُ جمعُ ذَبِيحَةٍ بِمَعْنَى 1. مَدْبُوحَةٍ. (1) أي لا الفعل الذي هو معنى المصدر. الصيد والذبائح الصيد هو المصيد والذبائح جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة. الصيد له قوانين وقواعد، وهواته يذهبون للصيد - في رحلات - مدة طويلة وبرفقهم الكثير من أبناء الحارات، ونحو ثلث الشعر الحضرمي الدارج في الصيد، وربنا ذكر الصيد في القرآن في عدة آيات كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا وذكر لنا حكم صيد السباع والجوارح كالصيد بالكلاب المعلمة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين لنا قواعد الصيد وشروطه (1). وكان كثير من الصحابة يصطادون ومن باب الثقافة العامة علينا أن نفهم أنه يوجد ما يقرب من ثلث البشر يعارضون ذبح الحيوان وأكل لحمه وهم البوذيون، يقولون إن الحيوان بعد ذبحه وعند نهش لحمه تتألم، روحه، ولهم فلسفة وأقوال طويلة (1) روى أبو ثعلبة الخشني قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنا بأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ماذا يصلح لي؟ قال: «أما ما ذكرت أنكم بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكليك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل» انتهى من مغني ابن قدامة جـ 11 ص 2 و 3. 351\r\r،","part":5,"page":356},{"id":1244,"text":"حول ذلك كقولهم إن ترتيب أسنان ابن آدم يدل على أنه من أكلة الفواكه والخضروات وليس من أكلة اللحوم. من هؤلاء أبو العلاء المعري لا يأكل اللحوم، وعندما كان مريضاً ووصف له الطبيب أكل لحم الديك - وفي رواية لحم جَدْي - وكان أعمى فقدموه له فلما لمسه بيده قال لهم ما هذا؟ قالوا له إنه لحم ديك وصفه لك الطبيب وقال إن شفاءك فيه. فرفض أكله وقال مخاطباً الديك: استضعفوك فذبحوك وأكلوك فلماذا لم يأكلوا من الأسد؟. وأبو العلاء لم يتزوج لأنه يقول كلما يصيب الأولاد من أمراض وأوجاع أو شر يكون سببه والده وطلب أن يكتب على قبره إذا مات: هذا جناه أبي علي وما جنيت على أحد وأبو العلاء ذكي جداً وله فلسفة عريضة وله اللزوميات، وهو شيعي ورماه أعداؤه النواصب بأنه زنديق وتقولوا عليه أبياتاً كثيرة. هذه أفكار وأقوال كلها قاصرة ومخطئة وإلا فأسنان ابن آدم صالحة لأكل اللحوم والفواكه والخضراوات، وجعل الله في اللحوم بروتين يحتاج له الإنسان في نموه، فلا يلتفت إلى مثل هذه الفلسفات. أما الذبح فهو قطع الحلقوم والمرئ، والذبح مذكور في كتاب الله (1) في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ إلى قوله: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ}. فالذكاة الذبح) ورسول الله قد أرشدنا إلى كيفية الذبح - وبماذا يكون الذبح - كقوله: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو (1) وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةُ، وقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ 352","part":5,"page":357},{"id":1245,"text":"ظفراً». ثم ثم فسر لنا سبب عدم جواز الذبح بالسن والظفر فقال: «أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة». وذكر اسم الله على الذبيحة شرط لحل أكلها في مذاهب الأئمة الثلاثة، ودليلهم قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. فمن ذبح ذبيحة ولم يذكر اسم الله عليها عمداً حرم أكلها، فلينتبه الذباحون (1). أما إمامنا الشافعي فقال ذكر اسم الله على الذبيحة سنة والمراد بالذكر الاستحضار وعدم الصارف ويحرم الذبح على النصب (2)، أما ما يذبح لأصحاب المقامات - كما هو موجود بمصر وعندنا في حضرموت - فهو ذبح الله، كقولك ذبحت لضيوفي شاة فالذبح الله، والقصد بقولك ذبحت لضيوفي بمعنى لإكرام ضيوفي، وكذا يقال في ضيوف صاحب المقام وأخطأ من فسره بأنه ذبح لغير الله، أما الذبح للجن، إذا أصيب شخص بمس الجن فيأمره أحد الجهلة بالفداء ويصف لهم شاة يذبحونها للجني ويسمونها (المساير) - فهذا حرام، وقد نص الإمام عبد الله بن عمر بن يحيى على ذلك كما في البغية. وإذا ذبح المحرم صيداً لم يحل له ولا لغيره هذا مذهب مالك، قال في الموطأ - وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد فلا يحل أكله الحلال ولا لمحرم لأنه ليس بذكي أي مُذكى خطاً كان أو عمداً فأكله لا يحل وقد ص (1) ذكر ابن قدامة في المغني جـ 11 صـ 33 أن التسمية عند الإمام أحمد مستحبة غير واجبة وإنما قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) يعني الميتة وذكر ذلك عن ابن عباس. (2) لأن البراء روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم يذبح على اسم الله، سمّى أو لم يسم الشرح 353 58 ص 11 الكبير لابن قدامة جـ","part":5,"page":358},{"id":1246,"text":"ما يملك به الصيد يُمْلَكُ الصَّيدُ بِإِبْطَالِ مَنْفَعَتِهِ (1) قَصْداً (2) ولا يَزُولُ المُلْكُ عَنْهُ بِانْفِلَاتِهِ (3) ولا بِإِرْسَالِهِ (4). (1) أي قوته كضبط بيد وإن لم يقصد تملكه حتى لو أخذه لينظر إليه ملكه وكتذفيف وإزمان ووقوعه فيما نصب له وإلجائه لمضيق بحيث لا ينفلت منهما. (2) خرج به ما لو وقع اتفاقا في ملكه وقدر عليه بتوحل أو غيره ولم يقصده به فلا يملكه، لكن يصير أحق به من غيره فيملكه الغير بأخذه مع الإثم. (3) ما لم يكن بقطعه ما نصب له. (4) وإن قصد به التقرب إلى الله تعالى كما لو سيب بهيمة، ويلزم من أخذه رده إلا إن قال وهو مطلق التصرف عند إرساله: أبحته لمن يأخذه فيحل لآخذه أكله لا إطعام غيره إلا عياله فلهم الأكل منه ولا ينفذ تصرفه فيه، ولو خاف على ولده من الموت لو حبسه وج الإرسال، ولو صاد الولد وكان مأكولاً لم يتعين إرساله، بل له ذبحه. سمعت ذلك من غير واحد - انتهى. هذه حرمة عارضة في الصيد، وإلاً فالمحرم يسن له ذبح أضحيته. وبعض العلماء قسم الذبائح إلى أقسام ذبيحة بالسكين، وذبيحة بالسهم، وذبيحة بالصيد بالكلاب المعلمة وغيرها، وذبيحة بالصيد بالطيور والجوارح. وبعضهم قسمها بذبيحة الإبل وذبيحة البقر وذبيحة الغنم. ما يملك به الصيد يملك الصيد بإبطال منفعته قصداً ولا يزول الملك عنه بانفلاته ولا بإرساله». 354","part":5,"page":359},{"id":1247,"text":"يملك الصيد بإزالة منعته وبالاستيلاء عليه بالفعل، ولا يملك بالتوحل، أي أنه لو دخل في أرض شخص فيها وحل وأصبح لا يستطيع الفرار من الوحل، فلا يملكه صاحب الأرض ولكنه يكون أحق به من غيره، فلو أمسكه غيره ملكه وعليه إثم. وهنا نقطة مهمة وهي الصيد بالرمي بالبندقية فلا يحل أكل ميته لأن ما يصاد به لا حد له وإنما يقتل بالضغط والحرق بالنار، بخلاف السهم فإنه يقتل بحده، ويحرم - قطعاً - رمي الصيد بالبنادق المعتادة الآن وهو ما يصنع من الرصاص ويرمى بالنار، قوله قطعاً أي بلا خلاف عندنا - بخلاف الرمي ببندقية الطين ففيه خلاف يأتي. وقال المالكية بجواز الرمي ببندقية الرصاص المعروفة الآن وحل أكل ما صيد به بشرط التسمية به عند الرمي فإن تركها سهواً لم يضر وفي ذلك قال بعض أئمتهم:. وما ببندق الرصاص صيدا جواز أكله قد استفيدا أفتى بهذا شيخنا الأواه وانعقد الإجماع في فتواه انتهى ملخصاً من كتاب فتاوى الشيخ حسين مفتي المالكية بمكة المحمية. ولعله يعني بالإجماع اتفاق أئمة قطره كما أفاد به بعض علمائهم. أما الشافعية فلا يبيحون أكل الصيد الذي صيد برصاص البندقية ومات بها، وعلتهم أن هذا تعذيب بالنار ولا يُعذب بالنار إلا النار، اهـ. فالبندقية لما يرمى بها تحمر الرصاصة وهي ليست محددة حتى إذا أصابت الحيوان خرقت جلده بقوة اندفاعها وشدة حرارتها، وقد منعت الدول اليوم الرمي برصاص البندقية التي نسميها الهطفة أو رب 355","part":5,"page":360},{"id":1248,"text":"أبو فتيلة، لأن رصاصاته تعمل جرحاً كبيراً في الجسد، وأباحوا الرمي ببندقية موزر - والتي نسميها ميزر - لأن رصاصاته مدببة وأذاها أقل من رصاصة الهطفة وأبو فتيلة. وأسلحة الفتك تفننوا في اختراعها بأشكال وأجناس كثيرة لقتل ابن آدم، تفنن ابن آدم في قتل أخيه بكل الوسائل إلى حد أنهم تفننوا في تدمير العالم الأرضي كله، ربنا يحفظنا من شرهم. ويحرم قتل الحيوان المريض غير المأكول لإراحته كما يحرم صيد الحيوانات لمجرد العبث سواء كانت مأكولة أو مما يحرم أكله (1). وذبح الحيوان المريض المأكول فيه خلاف والمعتمد الجواز ما دام به حياة مستقرة. وإذا اضطر إنسان إلى الأكل من لحم حيوان غير مأكول هل يذبحه؟ ذكر هذه المسألة الشبراملسي وذكر مسألتين أيضاً وهما، لو سقط السكين من يد الذابح حال الذبح وأخذه أو كان السكين الذي يذبح به غير حاد فاستبدله بغيره، هذه ثلاث مسائل قال «فرع» يحرم ذبح الحيوان غير المأكول ولو لإراحته كالحمار الزمن مثلاً، ولو اضطر شخص إلى أكل ما لا يحل أكله فهل يجب ذبحه لأنه يزيل العفونات؟ الأقرب لا يجب لأنه لا يزيد على قتله، نعم هو أولى لأنه أسهل لخروج الروح. ولو رفع يده بالسكين وأعادها فوراً، أو سقطت من يده فأخذها وأتم الذبح فإنه يحل كما صرح به ابن حجر، وقوله وأعادها فوراً، ومن ذلك قلبه للسكين لقطع باقي الحلقوم والمرئ، أو تركها وأخذ غيرها (1) واستثنوا من ذلك إذا كانت وسيلة الصيد غير مؤذية: كشباك ونحوها. 356","part":5,"page":361},{"id":1249,"text":"فوراً لعدم حدتها فلا يضر، انتهى ع ش. وهل يجوز اصطياد الحيوانات غير المأكولة والمتوحشة للانتفاع بجلودها فقط؟. قالوا لو اضطر إلى ذلك وليس له حرفة يكتسب منها غير بيعه لهذه الجلود فإن لم يمارس الاصطياد يعسر عليه إيجاد نفقة عياله، أو أن الإمام سَنَّ قانوناً باصطيادها لحاجة البلاد إلى الجلود قالوا جاز. عنه ودع ويحسن قتل الحيوانات المضرة ومنها الكلب العقور، أما كلاب بسهم السوق ففي قتلها خلاف بين ابن حجر والرملي، فالرملي قال بجواز قتل الحيوانات التي لا تنفع ولا تضر. ومن رمى صيداً فأصابه فإن غاب ثم وجده ميتاً فلا يجوز أكله لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل ما أصميت ما أنميت يعني كل مما أصابه سهمك ولم يغب عنك، ولا تأكل ما أنميت أي ما أصبته وغاب عنك ثم وجدته ميتاً، لأنه يحتمل أنه مات بغير السهم، أما إن وجدته وبه حياة مستقرة غير حياة النزع وجب ذبحه فإن تركه حتى مات لا يحل، ويجوز الذبح ولو بحصاة محددة إذا لم يجد غيرها لأن المطلوب إراحة الحيوان، قال رسول الله: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ـ قوله: «ولا يزول الملك عنه بانفلاته ولا بإرساله - فلو اصطاد حيواناً ثم أراد أن يطلقه قالوا لا يجوز لأنه يعد من السائبات - من سوائب الجاهلية - أما إذا كان لهذا الحيوان أولاد صغار ستموت إذا لم يطلقه وجب عليه إطلاقه، أما إطلاقه من غير سبب فمنهي عنه هذا في مذهبنا الشافعي، لأنه لم يمسكه إلا 357","part":5,"page":362},{"id":1250,"text":"أركان الذبح (2) , أركانُ الذَّبْح بِمَعْنَى الانذباح أربعة: ذبح)، وذابح، وذبيح، وآلَةٌ. الذبح ذبحُ الحَيَوَانِ المَقْدُورِ عَلَيهِ: قَطْعُ حُلْقُومِهِ قتله بأي تَحَلَّ، وشرطه (ه): القَصْد (1) وذبح غيره غيرهِ (6) (3) (4)، (1) أي كون البهيمة مذبوحة والمراد بكونها أركانا له أنه لا بد لتحققه منها، لأنه يتوقف عليها وإلا فليس واحد منها جزءاً منه. (2) شامل للنحر وقتل غير المقدور عليه. (3) مجرى النفس. (4) مجرى الطعام. (5) أي الذبح. ? (6) أي قصد العين أو الجنس بالفعل، فلو سقطت مدية على مذبح شاة أو احتكت بها فانذبحت أو استرسلت جارحة بنفسها فقتلت أو أرسل سهماً لا ليصيد فقتل صيداً حرم، لا إن رماه ظانه حجراً أو رمى سربا فأصاب واحدة أو قصد واحدة فأصاب غيرها فلا يحرم. لمنفعة وإلا لماذا أمسكه؟ إما ليأكله أو ليبيعه أو لتربيته وتوليده، فإما أن ينتفع به أو يملكه غيره - أما إن اصطاده عبثاً فحرام. قصة باقل يحكون أن شخصاً اسمه باقل يضرب به المثل في البلادة، قالوا إنه 358","part":5,"page":363},{"id":1251,"text":"اشترى ظبياً بأحد عشر درهماً، وأخذ يقوده فرحاً به فلقيه رجل في الطريق وسأله بكم اشتريته فبسط أصابع يديه - يشير إلى عشرة ـ وأخرج لسانه يعني أحد عشر أبلد من باقل. فانفلت الظبي وهرب فضرب به المثل في البلادة ويقولون الذبح ذبح الحيوان المقدور عليه: قطع حلقومه ومريئه وذبح غيره قتله بأي محل، وشرطه: القصد». الحيوان إما أن يكون مقدوراً عليه أو غير مقدور عليه فالمقدور عليه يذبح، وللذبح شروط منها ما يتعلق بالذابح ومنها ما يتعلق بالمذبوح ومنها ما يتعلق بآلة الذبح. فالشروط التي تتعلق بالمذبوح أن يدرك الذابح الحيوان قبل الذبح، وبه حياة مستقرة وأن يقطع الحلقوم والمرئ (1) ويسن قطع الودجين وهما عرقان في العنق وأن يسرع في القطع ولا يحرم قطع ما زاد ولو بانفصال رأسه، وقال مالك يجوز قطع الودجين دون الحلقوم والمرئ، وقال أبو حنيفة بوجوب قطع الودجين. أما الحيوان غير المقدور عليه ـ لما أنه يصعب إخضاعه للتذكية بالذبح جعل الله تذكيته بالقنص، فلو رماه برمح فجرحه وقتله جاز أكله. نحر الإبل أما تذكية الإبل فبالنحر ينحر في لبته اللبة هي الحفرة الصغيرة في (1) الحلقوم هو مجرى النفس، والمريء مجرى الطعام. 359","part":5,"page":364},{"id":1252,"text":"أقصى الحلق، ويستحب أن يعقل الرجل اليسرى ويقيمها على ثلاث. أما الغنم فيضجعها على جنبها الأيسر ويمسك يديها ورجلها اليسرى ويطلق رجلها اليمنى لأجل أن تحركها وتستريح بتحريكها، ويستحب استقبال القبلة وأن يذكر اسم الله عليها ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبح. ذبح الحيوان من القفا فلو ذبحه - أي الحيوان المقدور عليه - من قفاه أو من صفحة عنقه عصى بذلك لما فيه من التعذيب فإن أسرع في ذلك وقطع الحلقوم والمرئ وبه حياة مستقرة حل، لأن الذكاة صادفته وهو حي، كما لو قطع يد الحيوان ثم ذكاه وإلا فإن لم يسرع قطعهما ولم يكن به حياة مستقرة بل انتهى إلى حركة مذبوح فلا يحل والفرق بين الحياة المستقرة والحياة، المستمرة هو أن الحياة المستقرة التي يصاحبها إبصار وسمع وحركة اختيارية، فإذا تردى حيوان أو نطح أو أكل شيئاً أضر به فإذا كانت به حياة مستقرة وذبح حل أكله. أما الحياة المستمرة فهي الحياة التي تنتهي به إلى الموت وتصبح حركته اضطراباً كاضطراب المذبوح، فذبح الحيوان بهذه الحالة لا يعتبر تذكية، إلا ما كان مريضاً يكفي تذكيته بحياة مستمرة كاستمرار التنفس فيه ونكتفي بما في تعليقات المتن. ويكره ذبح الحيوان وآخر يراه لأن عنده إدراكاً فيتأثر بمشاهدة المذبوح أمامه. ذكاة: الجنين: أما الجنين فذكاته ذكاة أمه لكن إذا انفصل وبه حياة مستمرة يذكى. 360","part":5,"page":365},{"id":1253,"text":"شرط الذابح شرطُ الدَّابح: كونُهُ مُسْلِماً أَو كِتَابِيا نَحِلُّ مُنَاكَحَتُه ويُزَاد في غير المقدُوْرِ عليه كونُهُ بَصِير (1). (1) ولو بالقوة حتى لو كان في ظلمة وأحس بصيد وضربه حلّ. الذبح بسكين ذي حدين كالمقص والغريب أنهم قالوا إن الذبح بسكين ذي حدين كالمقص لا يجوز والمذبوح به ميتة، مع أنهم أجازوا الذبح من القفا إذا تم الذبح سريعاً فلماذا حرموا الذبح بالسكين ذي الحدين؟ ولو اقترن قطع الحلقوم بقطع رقبة الشاة كأن أجرى سكيناً من القفا وسكيناً من الحلقوم حتى التقيا فهي ميتة كما صرح به في الروضة لأن التذكية إنما حصلت بذبحين، خلافاً لما يوهمه كلام المتن من الحل. قوله إنها ميتة ثم قوله: خلافاً لما يوهمه كلام المتن من الحل، كلام المتن جميل وهو ما نميل إليه لأنه سبقته عبارة معناها: لو ضرب الحيوان من خلف الرقبة بسرعة - كضربة السيف - قالوا بإباحته فهذا مثله، على كل حال هذه الطريقة غير مستعملة عندنا. شرط الذابح قوله (شرط الذابح): كونه مسلماً أو كتابياً تحل مناكحته، ويزاد في غير المقدور عليه كونه بصيراً، والكتابي يقصد به اليهودي والنصراني 361","part":5,"page":366},{"id":1254,"text":"شرط الذبيح شرط (1) الذبيح: كونُهُ حَيَوَاناً مَأْكُوْلاً فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرة (2). (1) يأتي بيانه في الأطعمة. (2) نعم المريض لو ذبح آخر رمق حل والحياة المستقرة هي أن تكون الروح في الجسد ومعها إبصار ونطق وحركة اختيارية و أما الحياة المستمرة بميمين فهي الباقية إلى انقضاء الأجل إما بموت أو بقتل وأما حياة عيش المذبوح ويقال لها حركة المذبوح فهي التي لا • يبقى معها إبصار ولا نطق ولا حركة اختيارية فتشترط الحياة المستقرة أول الذبح فيما إذا وجد سبب يحال عليه الهلاك كأكل نبات مضر وكما لو جرح سبع صيداً أو شاة أو انهدم عليه بناء أو جرحت هرة حمامة فيشترط في ذلك أن يذبح وفيه حياة مستقرة أول الذبح وإلا لم يحل. وأما إذا لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك فلا تشترط، فإذا انتهى الحيوان إلى حركة مذبوح بمرض وذبح آخر رمق حلّ وإن لم يتحرك بعد الذبح أو لم يتفجر الدم. وعلامة الحياة المستقرة أحد أمرين: إما تفجر الدم بعد الذبح أو الحركة العنيفة بعده، ولا يشترطان معا على الصحيح. بشرط أن لا يكون ممن أصبح هو أو أحد من آبائه كتابياً بعد التحريف أو النسخ أي بعد بعثة سيدنا محمد (1) فالملحد إذا تنصر اليوم لا تحل ذبيحته وكذا المرتد والوثني، اهـ الشافعية يشددون في ذبيحة أهل الكتاب. فلا يبيحون ذبيحة الكتابيين المتدينين بعد النسخ، وصاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ذكر أنه يكفي أن يكون أبواه يهوديين أو نصرانيين، ونقله عن الشافعية ولم يشر إلى المرجع الذي نقل عنه هذا القول للشافعية إذ لا بد منه. (2) وتحل ذبيحة الكتابي بشرط أن لا يذبح (1) و (2) جمل نقلناها من كتاب الفقه المنهجي على مذهب الشافعي جـ 3 ص 44 و 45. كما أشار أستاذنا. 362","part":5,"page":367},{"id":1255,"text":"لغير الله أو ذكر عند ذبحه غير اسم الله تعالى، اهـ هذا بالنسبة للتسمية. شرط الذبيح قوله (شرط) الذبيح كونه حيواناً مأكولاً فيه حياة مستقرة. والحيوانات المأكولة معروفة منها الأنعام - وهي الإبل والبقر والغنم - وما من فصيلتها كالوعل والظباء والأرانب وغيرها، والخيول والثعالب والضبُ من الحيوانات المأكولة عند الشافعية، بل إن الإمام فعنده الهر يحل، أكله وهو قول ضعيف في مذهبنا. مالك توسع، قالوا جاء حضرمي إلى الحجاز سابقاً وأضافه أحد أهالي مكة المكرمة من الذين كانت بينهما سابق معرفة وصحبة وبعد أن أكل شكره قائلاً: أكرمكم الله أعجبتني مائدتكم اللذيذة وألذ ما فيها اللحم الناعم اللذيذ، قال له إنه لحم هرة ربيناها في بيتنا، فتأفف الضيف وكظم غيظه. القنيص عند الحضارمة والشيء الذي لم أذكره القنيص عند الحضارم، كان الحضارم مولعين بالقنيص، ويذهبون في رحلات له تستمر أربعين يوماً أو شهراً وفيهم البدو وأبناء الحارات ولكنهم يتركون الصلاة ولما جاء السلطان غالب الكثيري بعد ما أزالوا يافع من تريم وسيون ونواحيهما طلب الحبيب (1). حسن بن صالح البحر والعبادلة) وغيرهم من السلطان إبطال القنيص، فأبطله فشق على المولعين به فجاء شاعرهم وقال أبياتاً حمينية هجا فيها من كان السبب في منع القنيص جاء فيها: (1) الأئمة وهم عبد الله بن حسين بلفقيه وعبد الله بن حسين بن طاهر وعبد الله بن عمر بن يحيى. 363","part":5,"page":368},{"id":1256,"text":"شرط الآلة شرطُ الآلة: كوْنُها مُحدَدَة (1) غيْرَ عَظْم وظُفْرِ، أو كونها في غيرِ المَقْدُورِ عليهِ جَارِحَةَ سِبَاعٍ (2) أو طَير (3) مُعَلَّمَةٌ. (1) بفتح الدال المشددة أي ذات حد، فلو قتل بثقل غير جارحة كبندقية ومدية كالة حرم. (2) ككلب وفهد. (3) كصقر. قالوا. (1) (2) نصيف الله في ناس ملابسهم فرافير ومن كثرة حيلهم يشبون العتارير وكم من نذل كذاب يكتب في الأظافير ومن بطل قناصتنا عسى له في وسط بير لكن هذا الشاعر عاقبه الله بمرض ومات وهو ينبح كالكلب، كما شرط الآلة قوله (شرط الآلة: كونها محددة تجرح غير عظم وظفر، وكونها في غير المقدور عليه جارحة سباع أو طير معلمة).، سبق وأن تكلمنا على آلة الذبح وإنها كل ما أنهر الدم بحده سواء كانت حديداً أو نحاساً أو زجاجاً أو حجراً محدداً، واستثني من ذلك السن والظفر، لقوله: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم (1) فرافير: أي الجيب. (2) يشبون = يتسلقون، والعتارير العقبات. 364","part":5,"page":369},{"id":1257,"text":"شروط تعليم الجوارح من السباع شروط تَعْلِيم الجوارح مِن السَّبَاع أربعة: أن يَسْتَرَسِلَ إذا أُرسل وأنْ يَنْزَجِرَ إِذا زُجَرَ وأن لا يأكل شيئاً من الصَّيدِ (1) قبل قتلِهِ وبَعدَهُ، وأن يتكرر ذلك منه (2) شروط تعليم الجوارح من الطير شروط تعليم الجوارح من الطير: هي شروط تعليم الجوارح من السباع إلا الانْزِجَار إذا ذُجِرَتْ. (1) إلا الدم. (2) بحيث يظن تأدبه ومرجعه أهل الخبرة بالجوارح. يكن سناً أو ظفراً» وقوله: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة». شروط تعليم الجوارح من السباع قوله (شروط تعليم الجوارح من السباع أربعة: أن يسترسل إذا أرسل وأن ينزجر إذا زجر وأن لا يأكل شيئاً من الصيد قبل قتله أو بعده وأن يتكرر ذلك منه). يريد المصنف أن يتكلم في موضوع يتعلق بتعليم الجوارح من السباع 365","part":5,"page":370},{"id":1258,"text":"ومن الطيور، وقد أحل الله الصيد بواسطة الجوارح من السباع والطير، وقد أشار القرآن إلى ذلك في قوله تعالى: {يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ هُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَت وَمَا عَلَمْتُم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِمُونَهُنَّ بِمَا عَلَمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذكروا اسم الله عليه). من وهذا الباب فرع من الكلام على المأكولات وما يحل منها وما لا يحل الأطعمة، وتعريف الطيبات كما في قوله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَت وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ مَّمْ». وسيأتي الكلام عن الطيبات في باب الأطعمة. وما معنى قوله تعالى: {وَمَا عَلَمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ معنى مكلبين مأخوذ من تعليم الكلاب كلبه بمعنى علمه. والإمام الشافعي قال معنى مكلبين أي إذا أمرت الكلب ائتمر، وإذا نهيته انتهى، فهو مكلب، ا هـ. والكلب فيه خصال يمتاز بها عن غيره من الحيوانات مثل الذكاء والوفاء والقناعة وغير ذلك، وكان كثير من أصحاب رسول الله الله يصطادون بالكلاب، وسأل عدي بن حاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله إنا نرسل الكلب المعلم فيمسك علينا قال: «كل» قلت وإن قتل»؟ قال: كُلْ ما لم يَشْرَكْه كلب غيره. والصيد بالكلاب وبالجوارح من الطيور وغيرها لا يزال إلى اليوم ولا يحل لنا الأكل مما يصطاد بالسباع والجوارح من الطير إلا بشروط، فإذا توفرت هذه الشروط في هذه الجوارح حل لنا صيدها، وهي أربعة: أن يسترسل إذا أرسل، بحيث يتجه إلى الصيد ولا يقصد شيئاً غيره. وأن ينزجر إذا زجر، وأن لا يأكل شيئاً من الصيد قبل قتله أو بعده وأن يتكرر 366","part":5,"page":371},{"id":1259,"text":"ذلك منه ويجوز الصيد بكل حيوان مثل الكلب بالشروط المذكورة. كالفهد والنمر ومن الطيور كالصقر والباز والشاهين وغيرها. ولو علم كلب الصيد كافر ثم اشتراه منه مسلم جاز له الصيد به. لأن المهم إطلاقه للصيد فإن أطلقه مسلم أو كتابي جاز وحل أكله (1) أما لو أطلقه مجوسي حرم الأكل منه، ولو أرسل مجوسي كلبه وأرسل مسلم كلبه في آن واحد فقتلا الصيد فلا يحل لأنه اجتمع محرّم ومباح فوجب إبقاء حكم التحريم، ولو استرسل الكلب بنفسه على الصيد وقتل الصيد لم يبح. ويشترط بعض الأئمة أن يكون المرسل ممسكاً بالكلب - قبل إرساله - أو يكون بينه وبينه ربط، أما إذا كان الكلب بعيداً وأشار إليه فانطلق فلا يكفي، أما الشافعية فيقولون تكفي الإشارة ولو كان بعيداً. - حكم أثر فم الكلب من الصيد وهل يجب غسل أثر فم الكلب من الصيد سبعاً إحداهن بالتراب؟ الأصح أنه يجب غسله لأنه قد ثبتت نجاسته وفي قول إنه يعفى عنه لأن الله تعالى ورسوله أمرا بأكله ولم يأمرا بغسله ولو شك في موت الصيد بالاصطياد أو أنه تردى من شاهق وكان (2) موته بسبب التردي حرم أكله، ولو أدرك الصيد وبه حياة مستقرة وجب ذكاته فإن تركه حتى مات حرم. (1) قالوا بشرط أن يجرحه وينهر الدم منه وهو قول في مذهب الشافعي فإن مات خنقاً لم يبح. وقال الشافعي في قول آخر يباح لعموم الآية والخبر، اهـ. مغني ابن قدامة بتصرف جـ 11 ص 9. (2) المرجع ابن قدامة جـ 11 ص 10 367","part":5,"page":372},{"id":1260,"text":"الأضحية الأَضْحِيَّة: ما يُذْبَحُ مِنَ النَّعَم تقرباً إلى الله تعالى مِنْ يَومِ النحر إلى آخر أيام التشريق. حكم التضحية حكْمُ التَضْحِيَة: أنها سُنةُ عَينِ للمُنْفَرِدِ)، وَكِفَايَةِ لأهل (1) وكره لمريدها إزالة شعر وظفر في عشر ذي الحجة وأيام التشريق، ولو أراد التضحية بعدد زالت الكراهة بأولها، وسواء في ذلك شعر الرأس واللحية والإبط والعانة والشارب وغيرها. الأضحية الأضحية ما يذبح من النَّعَم تقرباً إلى الله تعالى من يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. وكلمة الأضحية فيها لغات فيها لغة بضم الهمزة وبكسرها مع تخفيف الياء وتشديدها. فيقال - أضحية - و - أضحية - و - إضحية (1). وفيها لغة - ضحية (2). حكم الأضحية والأضحية مسنونة على قول الجمهور ومن العلماء من يقول (1) جمعها: أضاحي. (2) جمعها: ضحايا.: 368","part":5,"page":373},{"id":1261,"text":"(2) كُلِّ بَيتِ (1). (1)، وأنَّهَا لا تجبُ إلا بالنَذْرِ ونخوه (3). (1) فتجزئ من واحد رشيد منهم قال الرملي والأقرب أن المراد بأهل البيت من تلزمه نفقتهم اهـ. ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم: سقوط الطلب بفعل الغير لا حصول الثواب لمن يفعل قاله في التحفة ومثله في النهاية، نعم ذكر النووي في شرح مسلم أنه لو أشرك غيره في ثوابها جاز. (2) كَلَهُ عليّ أو علي أن أضحي بهذه. (3) كقوله هذه أضحية أو جعلتها، أضحية وهذا القول لا يحتاج لنية بل لا عبرة بنية خلافه قاله في التحفة، فيزول ملكه عنها من غير تفصيل ولا يتصرف إلا بذبحها في الوقت وتفريقها، وقال السيد عمر البصري: ينبغي أن يكون محله ما لم يقصد الإخبار فإن قصده أي هذه الشاة التي أريد التضحية بها فلا تعيين وقد وقع الجواب كذلك في نازلة وقعت لهذا الحقير وهي أن شخصاً اشترى شاة للتضحية فلقيه شخص آخر فقال ما هذه؟ فقال اضحيتي اهـ. واستحسنه في القلائد أخذاً من قول الأذرعي: كلامهم ظاهر في أنه إنشاء وهو بالإقرار أشبه قال سيدنا عبد الله بن حسين بلفقيه: والقلب إلى ما قاله الأذرعي أميل. ولعله يريدها في كل عام. أما في حق رسول الله الله فقد أوجبها الله عليه وهي من خصائصه مثل قيام الليل ومثل صلاة الضحى فهي واجبة في حقه الله وسنة في حق غيره. والأضحية أفضل من الصدقة، بمعنى لو كان مع شخص مبلغ مائة ريال وقال هل تريدونني أشتري بها أضحية أو أتصدق بها؟ نقول له (1) هو أبو حنيفة ومالك ودليلهما الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا إلا أن من قال بسنيتها حمل الحديث على تأكيد الاستحباب كحديث غسل الجمعة، اهـ مغني ابن قدامة ين ص 94 369","part":5,"page":374},{"id":1262,"text":"الأفضل أن تشتري بها أضحية لأن فيها خلافاً في وجوبها أما صدقة التطوع 6 فلا خلاف في سنيتها من هنا أخذ العلماء الأفضلية. وقد أشار القرآن الكريم إلى الأضحية في قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ أي صل صلاة العيد وانحر الأضحية وقوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُم مِّن شَعَرِ اللهِ ولهذا قالوا أفضل الأضاحي البدنة ثم البقرة • ثم الشاة والعكس في العقيقة هذا كله اتباع لعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبدنة تجزئ عن سبعة وكذا البقرة، ولكن الشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة. وهذا يذكرني بالمثل الحضرمي المشهور الذي يقول (عشرة خالصة خير من مديني مشروك) والعشرة شجرة معروفة والمديني من أنواع النخل وهو العجوة. والأضحية ـ كما ذكرنا - سنة، وتجب بالنذر ويجب التصدق بلحم المنذورة كلها لأنها خرجت بالنذر من ملكه إلى ملك الفقراء. (1) تنبيه، (2) والعبارة من اشترى شاة وقال: هذه أضحيتي لزمته ووجب التصدق بلحمها كله (1). إنما بعض المتأخرين قال لا تجب بالنسبة للعامة لأن. العامي معذور لأنه لا يدرك معنى ما قاله ولا يقصد به النذر إنشاء لا إقرار يعني غير مقر بأنها أصبحت أضحيته بمعنى هذه الشاة التي أريد أن أضحي بها، وفرق بين نية النذر ونية الإخبار كما قال في حاشية الياقوت: ينبغي أن يكون محله ما لم يقصد الإخبار. (1) تتعين الأضحية بالقول دون النية كما يعتق العبد بقول سيده هذا حر، اهـ من مغني ابن قدامة جـ 11 ص. 101 (2) انظر حاشية الياقوت حكم التضحية، رقم 4. 370","part":5,"page":375},{"id":1263,"text":"كلمة «ينبغي وكلمة ينبغي لها معان كثيرة قد تأتي للوجوب، وقد تأتي للسنة، وقد تأتي للترجيح، وتأتي لإبداء الفهم وتأتي من صيغ التمريض، والمصدر الانبغاء وأصلها من بغى أي طلب وأراد كما جاء في قوله تعالى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبع، فإذا قلنا ـ انبغى ـ أي انفعل. إذن عرفنا حكم الأضحية والأضحية المسنونة يجب على المضحي أن يتصدق بشيء من لحمها ولو قليلاً إنما الأفضل الثلث، وعند الشافعي في القديم النصف يهديه للأغنياء أو يدعوهم إلى الأكل منها، أو يتصدق به على الفقراء، والفرق بين الهدية والتصدق على الفقير أن الغني لا يملك ما فضل مما قدّم له، ولا يحق له أخذه أو بيعه إذا دعاهم المضحي للأكل في بيته، لكن الفقير له ذلك لأنه يملكه بالتصدق، وعلى المضحي أن يخبر الغني إذا أهدى له لحماً من الأضحية أن هذا اللحم من الأضحية. وقلنا إن الفقير يملك ما تُصدّق به عليه. ولما تُصدق على بريرة قدمت ما تُصدّق به عليها لرسول الله له و لإحدى زوجاته رضي الله عنهن جميعاً ـ فأخبروا رسول الله له بأن ما قدمته بريرة صدقة تُصدق به عليها فقال رسول الله: «هو لها صدقة ولنا هدية هذا هو الفرق بين الهدية والصدقة. ورسول الله الله يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. والأفضل في الضحية المسنونة أن يتصدق بأكثرها ويبقي له قليلاً منها للبركة. وقد ضحى النبي الله بكبشين أملحين. ومعنى أملحين أبيضين وقيل: ما فيهما بياض وسواد وبياضه أغلبه. وضحى ببقرة عن كل زوجة من زوجاته. 371","part":5,"page":376},{"id":1264,"text":"شروط التضحية شروط التضحية أربعة: النَّعَم (1)، وإجذاعُ الضَأْنِ (2)، أو بُلُوغهُ سَنَةَ (3)، وَبُلوغ البقرِ والمَعْز سنتين، والإبل خمس سنين، (1) قال الباجوري: وعن ابن عباس أنه يكفي إراقة الدم ولو من دجاج أو إوز كما قاله الميداني وكان شيخنا رحمه الله يأمر الفقير بتقليده ويقيس على الأضحية العقيقة ويقول لمن ولد له مولود عق بالديكة على مذهب ابن عباس. (2) أي في. سنه المعتاد وهو بعد ستة أشهر. (3) ويرجع في سنّ الأضحية لإخبار البائع إن كان عدلاً من أهل الخبرة أو استنتجه وإلا فيرجع لظنون أهل الخبرة. شروط الأضحية شروط الأضحية أربعة: أن تكون من النعم، وإجذاع الضأن، أو بلوغه سنة، وبلوغ البقر والمعز سنتين، والإبل خمس سنين، وفقد العيب الذي ينقص المأكول، والنية عند الذبح أو التعيين فيما لم يعين بالنذر. ومن شروط الأضحية أن تكون خالية من العيوب التي تنقص اللحم مثل الجرب ولو قليلاً - لكن في المنهاج قال: وجرب بين ولا يضر يسيرها، ثم قال قلت: الصحيح المنصوص يضر يسير الجرب والله أعلم، ا هـ. 372","part":5,"page":377},{"id":1265,"text":"وفَقْدُ العَيْبِ الذي ينقُصُ المأكول (1)، والنية عند الذبح أو التعيينُ فيما لم يُعَيَّنُ بالنَّدْر (2) (1) فلا تجزئ ما قطع شيء من أذنها وأبين مثلا قال في القلائد وقيل إن قل لم يضر، وضبطه الإمام بما لا يلوح للناظر من بعيد واختاره الروياني في نحو الأنملة. واغتفر أبو حنيفة قطع ثلثها فأقل وأحمد نصفها واختار ابن الحناط اغتفار ما تأكله النار منها، استقرب بعضهم جواز مبانة الأذن إذ لا يعتنى بها وصرح به ابن يونس مع الكراهة اهـ. وقوله واغتفر أبو حنيفة، ثلثها قال في بغية المسترشدين بل قال أبو يوسف أقل من النصف. قال البغوي وكان القاضي حسين يفتي به لتعذر وجود صحيحة الأذن قاله الأذرعي، نعم يتنبه لدقيقه وهي أن أبا حنيفة قائل بعدم جواز التضحية آخر يوم من أيام التشريق، فمن أراد تقليده في المقطوعة الأذن فليلتزم مذهبه في هذا كسائر شروط التقليد اهـ. وقوله إن أبا حنيفة قائل الخ مثله مالك وأحمد وأما التضحية بالحامل فاعتمد ابن حجر في الفتح عدم جوازه وإن زاد به اللحم واعتمد أبو محرمه جوازه إن لم يؤثر الحمل نقصاً في لحمها ومال إليه في القلائد قال: والظاهر المنع بظهور النقص وإن لم يفحش وبه أخذ السمهودي ومال سيدنا عبد الله بن حسين بلفقيه إلى ما اعتمده أبو مخرمة وصاحب القلائد. (2) بل كانت متطوعاً بها أو واجبة بالجعل أو بالتعيين عما في الذمة، وله تفويض النية لمسلم مميز وإن لم يوكله في الذبح ولو وكل في الذبح كفت نيته عن نية الوكيل، بل لو لم يعلم الوكيل أنه مضح لم يضر. أما المعينة ابتداء بالنذر فلا تشترط لها نية لخروجها بالنذر عن ملکه فاكتفي! به. وسلامتها من الهزال وأن لا تكون عجفاء ولا مقطوعة الأذن بالكامل. 373","part":5,"page":378},{"id":1266,"text":"وقت التضحية وَقْتُ التَّضْحِية: مِنْ مُضِي قَدْرِ رَكْعَتين وَخُطْبَتين خَفِيفَاتِ مِنْ طُلوع شَمْسِ يوم النَّحْرِ إلى آخر أيام التَشْرِيق (1) (1) بأن يمضي من الطلوع أقل ما يجزئ من ذلك وإن لم يخرج وقت الكراهة. وقت التضحية وقت التضحية من مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات من طلوع شمس يوم النحر إلى آخر أيام التشريق. ووقت التضحية يدخل بعد دخول وقت صلاة عيد الأضحى قدر ركعتين وخطبتين. فإن ذبحها قبل ذلك لم تجزه ويخرج وقتها بآخر يوم من أيام التشريق في مذهبنا، لكن الأئمة الثلاثة يقولون إن اليوم الأخير من أيام التشريق ليس من وقت الأضحية، فإن أخر ذبحها عن أيام التشريق ذبحها قضاء ولا إثم عليه إن كان التأخير بعذر وإلا أثم في المنذورة، أما المندوبة فلا تقع أضحية. والأضحية غير الهدي الهدي ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم تشريفاً وتعظيماً ومحله الحرم المكي الشريف أما الأضحية وهي ما يذبحه الفرد عن نفسه في أي مكان شاء. ووقت الأضحية محدد، أما الهدي فوقته موسع. ويستحب الاحتياط في وقت ذبح الأضحية ولا يؤخرها إلى الثالث من أيام التشريق خروجاً من الخلاف. يوم وعند ابن عباس أنه يكفي في الأضحية إراقة الدم ولو كان أصغر من الديك. وحجة ابن عباس حديث البكور إلى الجمعة - ومن راح في 374","part":5,"page":379},{"id":1267,"text":"عدد من تجزئ عنهم الأضحية الواحدة تُجزِيءُ البَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةِ، والبَقْرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، والشَّاةُ عن واحد فقط (1) مصرف الأضحية يَجبُ التصدقُ بِجَميعِ الأُضْحِيةِ المَنذُورَةِ وَنَحْوِهَا، ويُجزئ في غيرُ نَافِهِ مِنْ لَحْمِ المُتَطوَّعِ بِهَا (2)، ولا يصح بيع شيء منها (3). (1) وهي أفضل من مشاركته في بعير. ولا يجوز أن يضحي عن غيره بغير إذنه إلا إذا ضحى عن أهل بيته أو الولي أو من ماله عن موليه أو الإمام من بيت المال عن المسلمين. وإما بإذنه ولو ميتاً فيجوز وصورته في الميت أن يوصي بها قبل موته أو يشرطها في وقفه، فإن ضحى عن حي بإذنه تولى المضحي تفرقته. (2) فيملكه وجوباً مسلماً حراً أو مكاتباً - والمعطي غير السيد ـ فقيراً أو مسكيناً فلا يكفي إعطاؤه مطبوخاً ولا قديداً ولا تمليك غير اللحم من نحو كرش وكبد. (3) قال ابن حجر ولا إتلافه بغير البيع ولا إعطاء الجزار أجرته من نحو جلدها بل مئونته على المالك ولا يكره الادخار من لحمها ويحرم نقلها عن بلد التضحية اهـ. وفي القلائد ما وجب التصدق به يتصدق به على أهل، موضعها فإن نقله فكالزكاة والأصح منعه. وأما المقطوع بها إذا أراد نقل لحمها ليأكله أو يطعمه فلا شك في جوازه والظاهر أن التصدق بما زاد على الواجب كذلك، اهـ. الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ـ اهـ وإن ولدت فولدها تابع لها حكمه حكمها. وأما لبنها الفاضل عن ولدها فله أخذه والانتفاع به، لأنه انتفاع لا يضرها فأشبه الركوب إلا أن التصدق به أفضل. وقال 375","part":5,"page":380},{"id":1268,"text":"العقيقة العَقِيقَةُ لغةً: الشَّعْرُ الذي عَلَى رَأْسِ الولدِ حِينَ وِلادتهِ، وشرعاً: ما يُذْبَحُ عند حَلْقِ شَعْرِهِ (1). (1) فإنه يسن حلق رأس المولود ولو أنثى يوم السابع من ولادته بعد ذبح العقيقة. ويسن أن يتصدق بزنة شعره ذهباً، فإن لم يرده ففضة، ولا يسن الحلق إلا في هذه وفي حق الكافر إذا أسلم ولو أنثى وفي النسك فالأفضل للذكر. الحلق أما للمرأة فالأفضل لها التقصير، ولا بأس بالحلق في غير ذلك إذا أراد التنظيف ولا يتركه لمن أراد أن يدهنه ويرجله فإنه يسن غبا، ويكره للمرأة حلق رأسها إلا لضرورة. أبو حنيفة: اللبن متولد من الأضحية الواجبة فلا يجوز للمضحي الانتفاع به کالولد، اهـ. (2) العقيقة (1) العقيقة لغة: الشعر الذي على رأس الولد حين ولادته، وشرعاً ما يذبح عند حلق شعره. (1) والعقيق وادٍ بظاهر المدينة. قال الشاعر: على العقيق اجتمعنا نحن وسود العيون ما بال مجنون ليلى قد جُنَّ بعض جنوني (2) أخر أستاذنا الدرس لانتظاره بعض الاخوان الذين تأخروا فقال أستاذنا الروش [الأخ محمد انتظر بعض الأخوان والأولاد - ليبدأ الدرس والجميع حاضرون لأنه يرى أنهم سيستقبلون ويستلمون هذا العلم. وشيوخنا يقولون لنا نحن نسلم لكم وأنتم سلموا لغيركم] قال الشاطري الذي يحمل المشعل اليوم غداً يسلمه لمن بعده ومن بعدهم يسلمونه لمن بعدهم وهكذا] قال الروش: [كان الوالد علوي بن عبد الله يقول يا أولادي نسلم لكم هذا العلم وكما سلمناكم سلموا لغيركم وهكذا خلوا الدرب ينير بالعلم]. 376","part":5,"page":381},{"id":1269,"text":"حكم العقيقة (1) الندبُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ نفقةُ المولودِ إِن أَيْسَرَ قَبْلَ مُضِيّ مدَّةٍ النفاس (2) (1) بتقدير فقره وإن لم يكن فقيراً بالفعل ويفعلها الولي من مال نفسه، فإن فعلها من مال الولد ضمن ولا تخاطب بها الأم إلا عند إعسار الأب. (2) فإن لم يوسر إلا بعد مضي أكثر النفاس لم يؤمر بها. والإيسار بها كونها فاضلة عما يعتبر في الفطرة، فمن أيسر بها مدة النفاس ولم يخرجها طلب منه العق إلى بلوغ الصبي، فإذا بلغ قبل أن يخرجها الولي سن للصبي أن يعق عن نفسه ومال في التحفة إلى أن الولد يخاطب بها إذا بلغ فيما إذا أعسر والده في مدة النفاس. يريد أن يتكلم الشيخ على باب من أبواب الفقه الهامة ودائم التكرار، وإذا قلنا أنه يتكرر بل يتكرر يومياً ـ بل يتكرر في اليوم عدة مرات لا نبالغ لأن الدنيا في كل لحظة تستقبل مواليد جدداً. وهذا الدرس يتعلق بالعقيقة وما يسن منها وتعريفها وحكمها وكلام العلماء فيها ويستحسن أن نأتي بخلاصة لها ثم نقرأ المتن. العقيقة في اللغة معناها الشَّعَرُ الذي على رأس المولود حين الولادة، فأخذت التسمية منه من ذكر السبب وإرادة المسبب. لكن العقيقة في الشرع: الذبيحة التي تذبح بمناسبة وجود المولود يوم سابعه ويستحب فيها ما يستحب في الأضحية، ويتجنب فيها من العيوب ما يتجنب فيها. حكم العقيقة الندب لمن تلزمه نفقة المولود إن أيسر قبل مضى مدة النفاس. 377","part":5,"page":382},{"id":1270,"text":"من الغريب اختلاف العلماء في حكم العقيقة منهم من أوجبها (1) ومنهم من كرهها (2) لكن الجمهور قالوا بندبها، والشيخ عبد الله علوان له كتاب من جزءين اسمه - تربية الأولاد - نقل فيه عن أبي حنيفة أنه لا يقول بالعقيقة. لكن الشيخ عبد الله وهو حنفي - انتقد ما قال الأحناف وقال التحقيق أن العقيقة مندوبة ومطلوبة، والأحاديث التي تشير إلى ذلك كثيرة (3). وابن القيم له مؤلف اسمه - تحفة الودود في أحكام المولود، ذكر فيها أحكام المولود كلها من حين يوضع في الرحم ـ بل من قبل ـ إلى أن يوضع في القبر. وعن كتاب أدب الدنيا والدين قال: أول ما يحسن بالمسلم إذا أراد أن يتزوج أن يختار المرأة الصالحة طيبة الأخلاق. وأول إحساني إليكم تخيري لماجدة الأعراق باد عفافها ولقد حث على ذلك رسول الله الله وحذر من المرأة ذات الخلق غير الحسن بقوله: (وإياكم وخضراء الدمن قيل يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: «المرأة الحسناء في منبت السوء. وسن الله للرجل إذا أراد أن يأتي أهله أن يقول: «اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا يقولها بنية صالحة حتى يكون المولود في حرز من الشيطان. (1) منهم الحسن وداود للحديث كل غلام مرتهن بعقيقته. . . . . (2) وهم أصحاب الرأي كما قال ابن قدامة في المغني. (3) ما قاله الشيخ عبد الله ناصح علوان: [الثالث إنكارهم مشروعيتها وهم فقهاء الحنفية، وحجتهم في ذلك حديث رواه البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن العقيقة فقال: «لا أحب العقوق»، إلى أن قال ولكن ظاهر الأحاديث التي سبق ذكرها تؤكد السنية والاستحباب في العقيقة وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء وأكثر أهل العلم والاجتهاد] انتهى. 378","part":5,"page":383},{"id":1271,"text":"وقت العقيقة يَدْخُلُ وَقتُ العَقِيقةِ بانفصالِ جَميعِ الولدِ ولا آخِرَ له (1 ويوم السابع أفضَلُ. (1) على ما بين في القولة التي قبل هذه. أفضل). ففي وقت العقيقة يدخل وقت العقيقة بانفصال جميع الولد ولا آخر له ويوم السابع ووقت العقيقة المسنون هو اليوم السابع فإن فات الأسبوع الأول الأسبوع الثاني ثم الثالث بعض العلماء جعل الوقت مرتباً بهذا الترتيب وبعضهم لم يجعل للوقت تقييداً وقال بجوازها في كل وقت، لكن إلى متى يبقى الوقت مسنوناً لولي أمر المولود؟ تستحب في اليوم السابع كما في التحفة وهو قول أكثر العلماء، وفي حاشية الياقوت أشار أنها تسن للفقير إن أيسر بها قبل مضي مدة النفاس. أما الباجوري فتقول عبارته [فإن عجز حين الولادة وأيسر بها قبل تمام السابع استحبت في حقه، وكذا إن أيسر بها بعد السابع ومضى أكثر النفاس فإنها تستحب له على الظاهر] اهـ. إنه ويسن للولد إذا بلغ ولم يعق عنه وليه أن يعق عن نفسه، وما قيل عق عن نفسه بعد النبوة قال في المجموع باطل. ولو أخذ ولي الطفل قيمة العقيقة من مال الطفل فيما إذا كان غنياً 379","part":5,"page":384},{"id":1272,"text":"قالوا يضمن مع أنها في مصلحته وإنما ضمنها لأن الطفل لا يخاطب بها إلا بعد بلوغه. وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على العقيقة منها قول النبي: كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويُخلَق ويسمى» (1). وعق رسول الله له عن الحسن والحسين بكبشين. أملحين لكل، واحد كذا في أكثر الروايات وفي بعض الروايات عق بكبش واحد عن كل واحد منهما لكن المعتمد أن الذكر له شاتان والأنثى شاة واحدة قالوا لأن السرور بوجود الذكر أكثر من السرور بوجود الأنثى، وهذا قد لا يسر الإناث لكن الإمام مالك في جانبهن فعنده الذكر والأنثى سواء (2). اليوم الذي تسن فيه التسمية اختلف العلماء في اليوم الذي تسن فيه التسمية منهم من قال تسن (1) رواه أصحاب السنن التاج الجامع للأصول. (2) قال عبد الله علوان في كتابه تربية الأولاد الجزء الأول ص 95 الطبعة الثالثة لرب معترض يقول: لم فرق الإسلام بين الذكر والأنثى في أمر المفاضلة في العقيقة، ولم كان هذا التمايز والتفاضل؟ والرد على هذا الاعتراض من وجوه. 1 1 - المسلم مستسلم لكل ما أمر الإسلام به وما نهى عنه تحقيقاً لقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تسليما وبما أن المفاضلة في العقيقة ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمسلم لا يسعه إلا التسليم والتنفيذ. 2 - ولعل وجه الحكمة والمعقولية في هذه المفاضلة إظهار فضل الرجل على المرأة بما القوى الجسمانية وبما كلفه من حق القوامة والمسؤولية وبما خصه به من الاتزان والانضباط العاطفي، وصدق الله العظيم القائل الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النساء الآية إلى آخر ما وهيه الله من قاله اهـ. 380","part":5,"page":385},{"id":1273,"text":"في اليوم السابع لحديث سمرة بن جندب السابق كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه. ويحلق ويسمى». وهنالك من العلماء من يقول تسن التسمية في يوم الولادة لأحاديث صحيحة تفيد ذلك منها - في صحيح مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال؛ قال رسول الله: «ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم». وسمى رسول الله الله الغلام الذي جاء به أنس بن مالك وحنكه وسماه عبد الله. وهذا ما يعمل به اليوم إذا ولدت المرأة في المستشفى فأول ما يطلبون من والده الاسم فيكتبونه على ورقة ثم يربطونها على المولود. ويستحب اختيار الاسم الحسن للمولود فقد أرشدنا إلى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم». وأحب الأسماء إلى الله ما عُبد وما حُمّد قالوا وأفضلها عبد الله ثم عبد الرحمن ثم محمد ثم أحمد ثم كل ما أضيف إلى الله. هذه بتلك ولد لأحد المشايخ من آل العمودي مولود فطلبوا من السيد مصطفى المحضار الحضور للتسمية فجاءه ضيوف ولم يتمكن من الحضور فسموا ابنهم كما شاؤا، وفي اليوم الثاني اعتذر لهم وسألهم بماذا سميتم الولد؟ فأخبروه أنهم سموه طاهراً فقال عجيب ما أحد في المشايخ طاهر؛ اسمه طاهر؛ فأجابوه ولا أحد في الحبايب سعيد هذه بتلك انتهى.، 381","part":5,"page":386},{"id":1274,"text":"ويستحب تجنب الأسماء التي يُتشاءم بها أو يتبرك بها فإنها مكروهة · كاسم مبارك أو سعيد أو سالم قالوا هذه أسماء يكره التسمية بها، لماذا يكره؟ قالوا حتى لا يحصل تشاؤم عند مناداتهم بها وهم غائبون فلو جاء شخص وسأل أفيكم صالح؟ أفيكم مبارك؟ أفيكم سعيد؟ أفيكم سالم؟ فيجاب بلا. لكن في هذا يحصل عندي إشكال أو يزيد اعتراضي على قولهم هذا لأن مثل هذا ينطبق في اسم عبد الله وعبد الرحمن فكيف وكلنا عبيد الله وعبيد الرحمن لكن العلماء نصوا على تلك الأسماء ويقولون البحث لا يرد المنقول (1). الذكاء حصل اجتماع عند بعض العلماء وممن حضر فيهم رجلان أحضرا معهما ولديهما وأحد الولدين ذكي والآخر بليد، فنادى مناد من الخارج قائلاً يا عبد الله يا عبد الله فأجابه الولد الذكي يا هذا كلنا عبيد الله تريد من منا؟ قل يا عبد الله بن، فلان فأعجب الحاضرون بذكاء الولد، والتفت الرجل الآخر إلى ابنه البليد وقال له انظر إلى الأذكياء وكن مثلهم. بعد فترة جاء منادٍ آخر ينادي يا حمزة يا حمزة فأسرع الولد البليد وأجاب المنادي يا هذا كلنا حماميز الله تريد من منا! ومن ذكاء الفتح بن خاقان - وهذا في ما بعد صار وزير المتوكل - قالوا ذهب الواثق إلى بيت أبي الفتح وهو صغير فأجلسه الملك الواثق على فخذه وأخذ يلاطفه ثم قال له يا فتح قال لبيك قال أيهما أحسن (1) لعلهم يقيسون هذه الأسماء على ما جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجه ولفظه مختصراً «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء: أفلح ونافع ورباح ويسار» انتهى نقل من كتاب تربية الأولاد جـ 1 ص.  A. 382","part":5,"page":387},{"id":1275,"text":"قصري أم قصر أبيك قال بسرعة قصر أبي ما دمت فيه فأعجب الملك بذكائه، وكان الملك متختماً بخاتم ثمين وكأنه لاحظ الولد ينظر إلى الخاتم فقال له يا فتح هل رأيت أغلا وأحسن من هذا الخاتم؟ قال نعم قال ما هو قال الكف التي هو عليها انتهى. وبعض الأسماء يحرم التسمية بها مثل ملك الملوك وأقضى القضاة وحاكم الحكام. أما اسم محي الدين - أعتقد - إن قصد به الصفة فلا بأس به، مثل محي الدين الإمام النووي الدين الإمام النووي أما إن قصد به الاسم فأعتقد أنه لا يخلو من كراهة، أما ما يلقب به بعض أشخاص رجال الحكومة إذا بلغ رتبة معينة، مثل قاضي القضاة فهذا يصير صفة أو مرتبة له وليس اسماً فلا كراهة فيه. إضافة العبودية لمخلوق أما الأسماء المعبدة لغير الله كعبد الحسين وغيره قال بعض العلماء بتحريمها وقال آخرون بكراهتها، وينشأ هذا الخلاف لاختلاف المفاهيم في تفسير كلمة - عبد ـ تأتي بمعنى الخضوع والخشوع، مأخوذة من عبادة وعبودة وعبودية فهذه خاصة بالله وتأتي بمعنى التقدير والاحترام والطاعة بمعنى عبد مملوك وتكون استعارة وبدافع الحب. وجاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «تعس عبد الدينار والدرهم فكلمة ـ عبد ـ هنا مجازية يعني الذي يجري وراءه ويبجله ويحترمه على هذا المعنى نرى كثيراً من يسمون باسم معبد لغير الله - بل هناك - علماء كبار سَموا بهذه الأسماء.، 383","part":5,"page":388},{"id":1276,"text":"عرفنا أن اسم - عبد فلان - اختلفت فيه أقوال العلماء بين التحريم والكراهة، وقالوا بالتحريم والكراهة في اسم ـ جار الله ـ وهي يلقب بها من جاور مكة المكرمة كجار الله الزمخشري. ومن كلمة الأسماء التي نتعجب منها - غُرّم الله - يتسمى به النجديون وبأرض الحجاز بني زهران وفي السودان وغيرهم وأنا أعتقد أنه حصل تحريف فيه، أصله - غُنْمُ الله - بالنون الساكنة. التحذير من الأسماء الأجنبية من المؤسف أن بعض المسلمين يسمون أبناءهم بأسماء غريبة أو غَرْبية وهذا يدل على مركب نقص (لم نعبر بقولهم ـ إن دلّ على شيء فإنما يدل على كذا ـ هذا التعبير ليس قوياً في اللغة ومن الأخطاء الشائعة كيف تقول إن دل على شيء، وهو يدل على شيء حقيقة). قلنا إن تسمية الطفل باسم أجنبي يدل على مركب نقص في ولي أمره، لأنه يري أن هذا الاسم سوف يرفع قدر الطفل، وعندما كنت في عدن كانت هنالك أسرة طيبة ولد لأحد أولادهم مولود ذكر فسماه - نهرو - وطلبوا مني أن أنصحه ليغير الاسم وأنهم سبق وأن كلموه و ما استطاعوا إقناعه فكلمته وسألته لماذا سميت ابنك بهذا الاسم؟ قال لأنني معجب بهذا الرجل إعجاباً كبيراً، قلت له لا بأس لكن هنالك من رجال الإسلام من يستحق الإعجاب أكثر، قال دعني أفكر، وتركته ولا أعلم هل غير الاسم أم لا! هذه واقعة حال. (قال بعضهم: أنا قلت في نفسي إن هذا النشء قد لا يسلك مسلك أولئك الرجال - رجال 384","part":5,"page":389},{"id":1277,"text":"الإسلام - فصرف الله عنهم التسمي بأسمائهم لأنهم لا يستحقونها. واستدللنا بقول النبي: إنّ الله حفظني من سبّهم فهم يقولون مُذمّماً وأنا محمد) انتهى. من حقوق الابن جاء رجل إلى سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ وشكى إليه عقوق ابنه فعاتب سيدنا عمر الابن وبعد أن انتهى من عتابه قال الابن علمتُ الذي عليّ لأبي فما الذي لي على أبي؟ قال لك عليه أن يضعك في الموضع الطيب وأن يسميك بالاسم الحسن وأن يعلمك القرآن، قال يا أمير المؤمنين إنه لم يضعني في الموضع الطيب فأمي زنجية اشتراها من مجوسي، ولم يسمني باسم حسن فقد سماني جُعَلْ ولم يعلمني القرآن، فالتفت سيدنا عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه ـ إلى الرجل وقال له هكذا صنعت بابنك إذن أنت العاق. - استحباب تكنية المولود يستحب أن يكنى الولد بأبي فلان ليشعر بالتكريم وعزة النفس ويرفع من معنويته (1). وكان رسول الله. وكان رسول الله ليكني الأطفال - بكسر النون ـ من غير تشديد كنى يكني، وفلان اكتنى بكذا أي جعل لنفسه كنية، قال سيدنا أنس رضي الله عنه كان رسول الله له أحسن الناس خُلقاً وكان لي أخ يقال له أبو عمير وكان النبي الله إذا جاءه يقول له: «يا،، (1) قال الشاعر: أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوءة اللقب 385","part":5,"page":390},{"id":1278,"text":"أبا عمير ما فعل النغير (1). وكان رسول الله ليكني النساء بأم (1) فلان (2) وكنى سيدنا علياً - كرم الله وجهه ـ بأبي تراب فكانت أحب الكنى إليه. التنابز بالألقاب أما الألقاب إذا كان فيها إيذاء واستهزاء فيحرم تلقيب الشخص بما يكره ومناداته به إلا إذا لم يعرف إلا به فيجوز ذكره كالأعمش والأعرج والأعشى فمثل هذه الألقاب اشتهر بها أصحابها ولا يعرفون إلا بها. طرفة: على ذكر الأعمش تذكرت له قضية طريفة وقعت بينه وبين زوجته وحشة فطلب من أحد طلبته أن يصلح بينهما - فجاء المصلح إلى منزله - وأخذ يكلم زوجة الأعمش من وراء ستار والأعمش حاضر ويقول لها مالك هكذا تركت أبا عمرو - ذكر كنتيه - إنك لا تعرفين قدره انظري إلى غزارة علمه وسلامة قلبه ولا تنظري إلى حموشة ساقيه ولا إلى عمش عينيه ولا إلى ... فقاطعه الأعمش قائلاً اسكت قبحك الله! لقد ذكرت من عيوبي ما كانت خافية عنها. انتهى. فمناداة الشخص بلقب يكرهه، حرام، وإن ذكرته به في غيابه صارت غيبة، وقد حذرنا المولى سبحانه وتعالى من التنابز بالألقاب (1) والنغير طائر كان يلعب به. (2) وإذن لعائشة أن تكنى بأم عبد الله وهو عبد الله ابن الزبير ابن أختها أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهم - انتهى المرجع السابق. 386","part":5,"page":391},{"id":1279,"text":"بقوله:: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنِ) الآية. أما إذا كان لا يعرف إلا به فليس بغيبة. هل يجوز للمستشار أن يذكر عيوب المسؤول عنه؟ لو استشار شخص شخصاً في رجل تقدم الخطبة بنته - أو أراد معاملته - قالوا يجب على المستشار أن يخبره بعيوبه لأنه مؤتمن، والقدح ليس بغيبة في ستة مواضع جمعها الشاعر بقوله: والقدح ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر والمظهر فسقاً ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر لكن إذا ستطاع إقناعه بقوله - لا يصلح لكم ـ فهو الأفضل، وإذا لم يقتنع إلا بالتوضيح عليه أن يخبره. يستحب تغيير الاسم القبيح، (1) ويستحب لمن سُمي أو لقب باسم قبيح أن يبدله، فقد كان رسول الله - يغير الاسم القبيح قالوا إن سيدتنا زينب بنت جحش كان اسمها برة فبدله رسول الله بزينب كما عليه أن يجنبه الأسماء التي لها اشتقاق من كلمات فيها تشاؤم حتى يسلم الولد من مصيبة هذه التسمية وشؤمها، روى (2) الإمام مالك في الموطأ عن يحي بن سعيد: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل ما اسمك قال جمرة قال ابن من قال ابن شهاب قال ممن قال من الحُرُقة، قال أين مسكنك قال بحرة (1) روى الترمذي وابن ماجه عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن ابنة لعمر كان يقال لها عاصية، فسماها رسول الله جميلة. انتهى من كتاب تربية الأولاد جـ 1 ص 78. (2) النص من المرجع السابق ص 79 387","part":5,"page":392},{"id":1280,"text":"النار قال بأيتها قال بذي لَظَى قال عمر أدرك أهلك فقد هلكوا واحترقوا، فكان كما قال عمر رضي الله عنه وهذا من التشاؤم، وكان رسول الله يحب الفأل الحسن ويكره الطيرة. وقالوا إن التشاؤم يدل على ضعف ابن آدم إلى درجة أن الأوهام تؤثر فيه حتى بالاسم وبالكلمة، وغيرها وعلى المؤمن أن لا يتشاءم ـ وأن يتجنب مافيه التشاؤم - لأنه لو فتح أذنيه للأوهام ضر نفسه. يسن أن يؤذن في أذن المولود ويسن أن يؤذن في أذن المولود اليمنى ويقيم في اليسرى ليكون أول ما يطرق سمعه التوحيد، ويسن أن يحنكه بتمر وهذا كله من عمل رسول الله الله، وقضية عبد الله بن أبي طلحة معروفة ـ في الصحيحين - لما جيئ به إلى رسول الله الله الله فمضع تمرة ثم أخذها من فيه فجعلها في فم الصبي وحنكه فجعل الصبي يتلمض فقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه: حبُّ الأنصار التمر بضم الحاء وفي رواية بكسرها بمعنى محبوب الأنصار التمر. \" 6 الخلاصة أن العقيقة مسنونة عن المولود على الولي بالقيود التي مرت، ويسن للمولود أن يعق عن نفسه إذا لم يعق عنه وليه. 388","part":5,"page":393},{"id":1281,"text":"ما توافق فيه العقيقة الأضحية تُوافِقُ العقيقةُ الأضحية في جميع أحكامها من جنسها وسِنّها وسلامتها ونيتها والأكل والتصدق وغير ذلك إلا أنه لا يُشْتَرَطُ أن يكون اللحم المتصدَّقُ به منها نيْئاً (1). (1) بل يسن طبخها، ويسن أن يؤذن في أذن المولود اليمنى وأن يقيم في اليسرى حين ولد ويكفيان من امرأة وكافر وأن يحنك بتمر فيمضغ ويدلك حنكه داخل فمه وأن يسمى سابع ولادته ويجوز قبله وبعده ويسن أن يحسن اسمه. · وأفضل الأسماء عبد الله ثم عبد الرحمن ثم ما أضيف بالعبودية إلى اسم من أسمائه تعالى ثم محمد ثم أحمد ولا تكره التسمية بأسماء الملائكة والأنبياء وتكره بالأسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته كبركة ونافع وحرب وشهاب، وتحرم التسمية بعبد الكعبة وعبد الحسين وعبد علي وجار الله وأما عبد النبي فاعتمد في التحفة فيه الحرمة، وفي النهاية الكراهة. وتحرم أيضاً بأقضى القضاة وملك الملوك وحاكم الحكام. وتكره بقاضي القضاة وتحرم أيضاً بعبد العاطي وعبد العال لأن كلا منهما لم يرد. ويحرم تلقيب الإنسان بما يكره وإن كان فيه كالأعمش. لكن يجوز ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به. ما توافق فيه العقيقة الأضحية حكم العقيقة كحكم الأضحية يجري فيها ما يجري في الأضحية. ويكره كسر عظم العقيقة تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود، ويستحب التصدق بثلثها كالأضحية، ويستحسن التصدق به نيئاً - بكسر النون، أما فتحها فمن الأخطاء الشائعة - ويهدي للقابلة الفخذ لإدخال السرور عليها. 389\r\r،","part":5,"page":394},{"id":1282,"text":"شهامة الشريف على ذكر القابلة ذكرت عفة نفس الشريف الرضي، قالوا إن الشريف الرضي جمع بين العلم والشهامة والكرم وعفة النفس والأدب وهو من مواليد القرن الرابع، قالوا ولد له مولود فأرسل إليه الملك العباسي ألف دينار بداخل كيس فجاء بها غلام الملك إلى الشريف الرضي وهو بين تلاميذه وقال له يا سيدي يهنيكم الملك بالمولود ويقول تفضلوا بقبول هذه الهدية لكم فأعادها الشريف وقال له بلغه سلامي وقل له إننا لا نحتاج إلى هذا فأعاد الملك الغلام وقال له يقول الملك أعطوها القابلة قال له لا يطلع على نسائنا غير نسائنا وقوابلنا منا أهل البيت، فأعاد الملك الغلام وقال له يقول فرقها على تلاميذكم فقال الشريف لتلاميذه هل فيكم من هو محتاج؟ وكانوا كلهم أهل عفة فقالوا لا إلا واحد قال إني بحاجة إلى قراضة من دينار - وكأن الدنانير كانت مقسمة وتقرض - فقال الشريف اقرضوا له ما يحتاج فأتوا بالمقراض واقتطعوا القراضة التي يريدها التلميذ وأعاد الكيس إلى غلام الملك. وللشريف الرضي أبيات هي مثل في الشهامة يقول فيها: أقبلُ الضيم في بلادي الأعادي وبمصر الخليفة العلوي مَنْ أبوه أبي ومن جده جدي إذا سامنـ البعيد القَصِي لف عرقي بعرقه سيدا الناس وله بيت في الفخر ما قيل مثله أبداً وهو: د وعلي فخرت بنفسي لابقومي موفّراً لا بقومي موفّراً على ناقصي قومي مناقب أسرتي (2) (1) يعني أأقبل الضيم، حذفت الهمزة الأولى. (2) معنى البيت يقول أنا بنفسي فخرت لا بقومي ومع ذلك وقرت مناقب أسرتي للناقصين من قومي. 390","part":5,"page":395},{"id":1283,"text":"(0) الأطعمة ما يحل من الحيوان وما يحرم (†) (4) يحَلُّ من الحيوان كلُّ طاهر إلا الآدمي والحمار والبَغْلَ، وما استُخْبثَ (1) كدُود وذُبَابِ (2) وذي نابٍ (3) من السباع كالنمر وذي مِخْلَبٍ) من الطير كالصفرِ وما نُهِيَ عَنْ قتلِهِ كَالخُطَّافَ (6) والضفدع وما أُمِرَ بِقَتْلِهِ كالحيَّةِ) والفأرة ويحلُّ دودُ الطعام الذي لم ينفَرِدْ د) والسمك والجَرَادُ في الحياةِ أو الممَاتِ. (1) أي مما لا نص فيه بتحليل: أي استخبثه عرب ذوو يسار وطباع سليمة حال رفاهية ويرجع في كل زمن إلى عربه ما لم يسبق فيه كلام لمن قبلهم وخرج بذوي يسار المحتاجون وبسليمة أجلاف البوادي الذين يأكلون ما دبّ ودرج أي ما عاش وما مات من غير تمييز فلا عبرة بهم وبحال الرفاهية حال الضرورة فلا عبرة بها. (2) و خنفساء وكطاووس وما تولد من مأكول وغيره. (3) وهو ما يعدو على الحيوان ويتقوّى بنابه. (4) والأسد والقرد. (5) أي الظفر. (6) والهدهد. (7) والحدأة. (8) أي لم يخرج منه وإن كثر وسهل تمييزه هذا إن تولد منه، وإن لا كالنمل في العسل فلا يحل قال الغزالي إلا إذا وقعت ذبابة أو نملة وتهرَّت أجزاؤها فإنه يجوز أكلها معه لأنها لا تنجسه. الأطعمة ما يحل من الحيوان وما يحرم يحل من الحيوان كل طاهر إلا الآدمي والحمار والبغل، وما 391","part":5,"page":396},{"id":1284,"text":"استخبث كدود وذباب، وذي ناب من السباع كالنمر، وذي مخلب من الطير كالصقر وما نهي عن قتله كالخطاف والضفدع، وما أمر بقتله كالحية والفأرة ويحل دود الطعام الذي لم ينفرد والسمك والجراد في الحياة أو الممات]. هذا كتاب الأطعمة وبه نتفاءل خيراً - نسأل الله أن يطعمنا من الطيبات الحسية والمعنوية - وهو كثير الحدوث بخلاف الدرس الماضي - العقيقة - إنما هو للتعبد أكثر.، يريد الشيخ أن يتكلم على ما أحل الله لعباده من الأطعمة، فربنا - جل وعلا - خلق هذه المخلوقات وقسمها إلى ثلاثة أقسام، حيوان ونبات وجماد - وسخرها كلها لخدمة الإنسان فالحيوان هو الذي يمتاز بالروح - والحركة وله إدراك - وهو الذي يأكل ويشرب، والنبات ما ينبت من الأرض أشجار وغيرها - ويمتاز بالنمو. أما الجماد هو الذي لا حس له ولا ينمو كالجبال والأحجار وغيرها، والذي وقع التشريع له إنما هو الإنسان والجان وقالوا إن المخلوقات - التي على ظهر الأرض وفي البحر - كثيرة بعضهم قال إنها ألف جنس منها ستمائة في البحر وأربعمائة في البر. وجاء الطب الحديث واكتشف حيوانات أخرى ومكروبات دقيقة واكتشف غيرها أمماً أخرى غريبة جداً، كل ذلك يدلنا على قدرة المولى جل وعلا وعلى حكمته وعلى جميل صُنعِهِ البديع العجيب الغريب. إذن ماذا يحل لنا من هذه الأطعمة؟ نبدأ أولاً ما يحل من الحيوان. يحل لنا من الحيوان البري كل طاهر غير الآدمي والحمار والبغل، 392\r\r،","part":5,"page":397},{"id":1285,"text":"وكل ذي ناب ومخلب كالأسد والنمر والفهد ويحرم من الطيور كل ذي مخلب ومنقار كالصقور وغيرها. واختلف العلماء في حكم بعض (1) الحيوانات الحيوانات مثل الهرة الوحشية والحمار الوحشي والذئب، والثعلب قال الشافعي بجواز أكل لحمه والضبع ـ والضب - من التي يجوز أكلها، وتكلم بعض العلماء على خواص هذه الحيوانات - وألفت فيها كتب كحياة الحيوان ـ ولا حاجة لذكر بعض خواصها خوفاً من الإطالة والخروج عن صميم الموضوع. والقاعدة في الحيوان قالوا كل ما استطابته العرب وقت الرخاء فهو طيب وما استخبثته فهو خبيث لا يحل هذا ضابط ما لا نص فيه (2) لقوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ، الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ) وقوله: {يَسْتَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ أما الحيوانات التي ليست في بلاد العرب إن كان هنالك ما يشبهها في بلاد العرب فحكمه حكمها من جهة الحل والتحريم، وإلا ففيه خلاف. وغذاء الحيوان له تأثير - في لحمه - واختلف العلماء في الجلالة وهي التي تتغذى بالنجاسات وكل ما هو قذر فالشافعي قال بالكراهة وتزول (1) قال في المهذب - وابن آوى وفيه وجهان أحدهما يحل لأنه لا يتقوى بنابه فهو كالأرنب. والثاني لا يحل لأنه مستخبث ولأنه من جنس الكلاب، فلم يحل أكله - انتهى. (2) قال في المهذب ـ ما استطابته العرب من أهل الريف والقرى وذوي اليسار والغنى دون الأجلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضرورة - وقال - وإن استطابته قوم واستخبثه آخرون رجع إلى ما عليه الأكثر وإن لم يكن للحيوان شبيه فيما يحل ولا فيما يحرم ففيه وجهان، قال أبو إسحاق وأبو علي الطبري يحل لقوله تعالى: قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْنَةً أَوْ دَما مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزير وهذا ليس بواحد منها.","part":5,"page":398},{"id":1286,"text":"وقال ابن عباس - رضي الله عنهما ـ ما سكت عنه فهو عفو. ومن أصحابنا من قال لا يحل أكله لأن الأصل في الحيوان التحريم فإن أشكل بقي على الأصل - انتهى 393\r\rالكراهة بحبسها مدة أسبوع، وقال بعضهم ثلاثة أيام ويطعمها الحب وكل ما هو طاهر - ثم يذبحها ويأكل لحمها وقال آخرون تختلف مدة الحبس باختلاف الحيوان، وفي حضرموت يحبسون الدجاج عدة أيام ثم يذبحونها. ويجوز أكل الأطعمة (1) التي فيها الدود والسوس كدود التمر - كما يقول المثل عندنا (حُوَات التمر تمر - لكن يجب أن نقيد ذلك بعدم الضرر وهذا شأن الأطباء فإن قالوا بضرره حرم أكله. وهل يجوز أكل الجراد بما يحمله داخله من نجاسة؟ فيه خلاف بين العلماء بالجواز وعدمه (2) ومسألة الطيبات من المسائل التي اختلفت فيها أقوال المجتهدين. والإمام مالك من أوسع العلماء فعنده الطيبات كلما يشتهيه ابن آدم ـ غير المحرم بالنص، وأدخل في ذلك الأسود والفيلة وكل ذي ناب، أما الإمام أبو حنيفة قال بحرمة بعضها وإباحة، بعضها، أما إمامنا الشافعي يقول بحرمة كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور وكلما استخبثته العرب انتهى. (1) ما بين الأقواس () جاء تقريره في باب الصيد والذبائح - شرط الذابح ـ وحذفناه منه وأوردناه هنا في محله. (2) جاء في مغني ابن قدامه جـ 11 ص 41 قوله ويباح أكل الجراد بما فيه وكذا السمك يجوز أن يقلى من غير أن يشق بطنه. وقال أصحاب الشافعي في السمك لا يجوز لأن رجيعه نجس اهـ. 394","part":5,"page":399},{"id":1287,"text":"ما يحل وما يحرم من غير الحيوان يحَلُّ مِنْ غَيرِ الحَيَوَانِ مَا لَيسَ بِضَارٌ ولا مُسْتَقْذَرٍ ولا نَجِسٍ ويَحَرُمُ ما كَانَ من أَحدِهِما كزُجَاجِ وَتُرَابٍ (3) ومُخاطِ وَمَنِيَّ ودَم ليسَ بِكِيدٍ أو طِحَالٍ. (1) أي ضرراً بينا لا يحتمل عادة لا مطلق الضرر. (2) وطين وطفل، قال الرملي ومحله في غير النساء الحبالى فإنه لا يحرم عليهن أكل الطين لأنه بمنزلة التداوي. ما يحل وما يحرم من غير الحيوان قوله [يحل من غير الحيوان ما ليس بضار ولا مستقذر ولا نجس ويحرم ما كان من أحدها كزجاج وتراب ومخاط ومني ودم ليس بكبد أو طحال]. فكل ما يخل بالكليات الخمس المحترمة - وكل نجس - يحرم تناوله حتى الشاهي القاطع والإدمان منه ومن القهوة البنية، فالقهوة إذا زاد عليها البن تضر، ذكر الشيخ ابن خلكان أن بعض الصوفية باتوا يشربون القهوة فلم يشعروا بأنفسهم إلا وهم كالمصروعين وبعضهم نزع ثيابه وتعرى من غير أن يشعر. وقد تحرم بعض الأطعمة والمشروبات على بعض دون الآخرين لعارض مثل من ابتلاهم الله بمرض الحساسية ومرض البول السكري فإذا (1) أي المركز. 395","part":5,"page":400},{"id":1288,"text":"عرف شخص أن طعاماً يضره ويصاب بمرض فاحش إذا أكله - أو تناول شراباً ما - حرم عليه. . حكم تناول الممزوج بنجاسة وهل يجوز تناول دواء ممزوج بنجاسة؟ قالوا إذا كان هنالك دواء طاهر يقوم مقامه حرم تناوله وإن عدم البديل فلا بأس. وهل يحرم ما يضر كثيره ولا يضر قليله إذا تناول منه القليل؟ قالوا لا يحرم إلا تناول ما يضره - بل قالوا إن المضرة اليسيرة لاتؤدي إلى التحريم، إنما الحرمة في الضرر الكثير وبعض النساء في حالة الحمل يبتلين بالوحام يأكلن الطفل وهو بقايا السيل، فالرملي يقول بجواز أكله، لكن كما قلنا مرجعه إلى الضرر الكثير وعدمه. حكم السجائر اختلف العلماء في حكم السجائر (التنباك)، منهم من أباحه ومنهم الرمليون وجعلوه من ضمن النفقة على الزوج للزوجة إذا كانت تشربه كالقهوة والشاهي، والتحقيق أنه مضر واكتشف الطب أنه أضراراً كثيرة، بل إن ضرره من ثلاثة وجوه مضر من ناحية اقتصادية، ومضر من ناحية صحية ومضر من ناحية دينية. يسبب لكن عمت البلوى والكثير يدمنون في شربه والإدمان منه يصيب صاحبه بأمراض كثيرة جداً فليحذر الإنسان منه، ومن ابتلي به عليه أن يسارع في تركه ومن تحقق مضرته وجب عليه تركه. أما القات فإن به مادة 396","part":5,"page":401},{"id":1289,"text":"مخدرة (1) وفي نفس الوقت فإنه مله وقال بعض العلماء بجوازه. والحقيقة أنه مضر أما الأفيون - الحشيش - فحرمته أشد وهو مخدر للعقل فترى شاربه يعتقد أنه مَلِك وأن الدنيا بمن فيها وما فيها ملكه. وقد شاهدنا الصينيين في سنغافورة ترى الواحد منهم - عندما يشربه - يجلس على كرسي ويحرك رجليه وتجده كأنما أغشي عليه إلى أن ينتهي مفعوله فيعود إلى حالته الطبعية. أما الخمر فإنها أم الخبائث وتحدث لشاربها عربدة وتخيلات كما قال الشاعر العلامة ابن شهاب: رقية الحزن يرى شاربها نفسه مثل مليك مقتدر ربما أنكرها ذو شرعة ما درى قصة موسى والخضر فالخمر أم الخبائث وكل مسكر حرام وحول نجاسة الخمر المائع هنالك خلاف بين العلماء (2) وقال بطهارتها ابن حزم وداود الظاهري وبعض التابعين. وللسيد مطهر الغرباني رسالة في الأعطار الأفرنجية، وقال بطهارتها، واستدل بأدلة من جملتها يقول إنها مذابة في جزياته وأصبح حكمها حكم دخان النجاسة وبخارها وهو في بعض المذاهب طاهر. (1) قال الدكتور محمد البار أنه مفتر وليس بمخدر. (2) تقدم الكلام عن حكم نجاسة الخمر في باب النجاسات فانظره. وزيادة نقطف ما ساقه الدكتور محمد البار في كتابه الخمر بين الطب والفقه فقال: [وأغلب أقوال الفقهاء على أنها نجسة العين، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا الخمر والميسر والأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ وقالوا إن تسميتها رجساً يدل صراحة على كونها نجسة. وقال الأمير الصنعاني في كتابه سبل السلام شرح بلوغ المرام والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة وأن التحريم لا يلازم النجاسة. فإن الحشيشة محرّمة وهي طاهرة وأما النجاسة فيلازمها التحريم فكل نجس محرم ولا عکس ا. هـ ص 50. 397","part":5,"page":402},{"id":1290,"text":"وهذا يحمل الناس اليوم، وتحملهم القاعدة في مذهب الشافعي ـ إذا ضاق الأمر اتسع - انظر إلى حكم الأماكن المتحقق نجاستها وبها تراب نجس يمسه الماشي برجله المبتلة وقد يدخل شيء من هذا التراب في قدمه قالوا يعفى عند الضرورة، وإنما يستحب للمسلم استعمال الطيب الخالي من الكحول - إن استطاع - للخروج من الخلاف والاحتياط أولى، فإن تعسر عليه الاحتراز فإن المشقة تجلب التيسير لأن الناس عمتهم البلوى فترى في احتفالات الزواج أو الضيافات يقوم الواحد من أصحاب المناسبة ويرش الحاضرين بهذه العطور المحتوية على نسبة من الكحول، وقد يصلك منه رش من حيث لا تشعر فالأقوال المتقدمة تحملهم. وجاز تقليد لغير الأربعة في حق نفسه وفي هذا سعة أكل المضطر من الميتة أكله يحرم الأكل من الميتة، لكن للمضطر الأكل منها ومما يحرم حال الاختيار، قال بعض العلماء يباح له أكل ما يسد الرمق لقوله تعالى: {غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ لكن هذا التقييد لما نوقش فقهياً قالوا يصعب تحديد مقدار سد الرمق والتحقيق أنهم قالوا يأكل إلى أن يشبع الشبع المفرط فيحرم - لأنه يكره الشبع المفرط من الحلال وحال الاختيار، فمن الميتة أشد حرمة - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما ملأ آدمي وعاء شراً من (1) أما (1) قالوا لأنه إذا اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة إليه عن قرب ولا يتمكن من البعد عن الميته مخافة الضرورة المستقبلة. وهل يجب الأكل من الميته على المضطر فيه خلاف؟ وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي الوجوب لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ) لأنه قادر على إحياء نفسه بما أحله الله له فلزمه. والوجه الآخر أن الإباحة رخصة فلا تجب عليه كسائر الرخص، اهـ مغني ابن قدامة جـ 11 ص 74. 398","part":5,"page":403},{"id":1291,"text":"بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه. قالوا إن بدوياً لما أخبروه بهذا الحديث وهو يلتهم الطعام قال الماء ش والنفس على الله وملأ بطنه. ويحرم على المضطر الأكل من الميتة فيما لو سأل لوجد من يطعمه لأنها أحلت له المسألة. ولو وجد المضطر طعاماً لغيره وصاحبه ليس مضطراً له ومنع بذله له أو بيعه بثمن المثل أخذه قهراً والعجيب أن هنالك عبارة في المنهاج تقول «يجوز أن يأكل بعضاً من جسمه وهذا لا يحدث لكن لو فرضنا حدوثه يلزم المقارنة بين مضرة القطع ومضرة الجوع أما القطع من جسمه لغيره فيحرم (1) التبرع بأعضاء الجسم وحول التبرع بعضو شخص من جسمه لغيره كالعين والكلية فقد بحث هذا الموضوع العلماء المتأخرون من علماء مصر وغيرهم واختلفوا منهم من أباحها وجعلوها من قبيل الإيثار لأنها لا تضر بحياته، ومنهم من لم يبح ذلك. وسئل الشيخ محمد متولي الشعراوي هل يجوز التبرع بأعضاء جسم الإنسان؟ أجاب (2) [أنت تعطي عضواً لشخص، وفي نفس الوقت تفقده من شخص آخر وساعة تفقده لا تتأكد أن هذا الشخص (1) عبارة المنهاج تقول: والأصح تحريم قطع بعضه لا أكله قلت الأصح جوازه وشرطه فقد الميتة ونحوها وأن يكون الخوف في قطعه أقل ويحرم قطعه لغيره ومن المعصوم والله أعلم. (2) من فتاوي الشعراوي جـ 7. 399","part":5,"page":404},{"id":1292,"text":"الذي أعطيته أيقبله جسمه أو يرفضه؟ وبذلك فقدته يقيناً ولم تضمن أن الجسم الآخر يقبله ولذلك أرى أن هذه رحمة حمقاء، فهكذا صنع الخالق الشذوذ في خلقه والعطب في الأعضاء والآلام في الجسم الواحد كلها منبهات إلى وجود قوة أعلى ولذلك لا تجد الإنسان أقرب إلى الله إلا إذا كان يعاني من شيء مثل هذا انتهى (1) الإيثار على النفس قالوا ينبغي للمسلم إذا وصل به الحال إلى حالة الضرورة ولا يملك من الطعام إلا ما يسد به رمقه وبجواره مسلم آخر في حالة الضرورة يسن له أن يؤثره به على نفسه لا سيما إذا كان أفضل منه أو ممن يعم منه أو ممن يعم نفعه أو من نفعه كثير كملك عادل أو عالم ينفع الناس بعلمه فيؤثره على نفسه، ويصير عمله هذا افتداء أو تضحية لأمثاله ممن قال فيهم الشاعر: ولم أر أمثال الرجال تفاوتاً لدى الفضل حتى عُدَّ ألف بواحد وقال ابن دريد صاحب المقصورة: والناس ألف منهموا كواحد وواحد كالألف إن أمر عنى وقضية أصحاب رسول الله الله في وقعة اليرموك مشهورة، قال تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ). (1) كذلك اختلفوا في حكم أخذ عضو من الميت بعد موته مباشرة كالعين والكلوة وزرعه لآخر حي. فقال فريق من العلماء المتأخرين بجوازه، أيضاً، ولعل دليلهم أن الشافعية وبعض الحنفية أباحوا للمضطر إن وجد معصوماً ميتاً الأكل منه لأن حرمة الحي أعظم والفريق الآخر قال بعدم الجواز واحتجوا بقول النبي الله: «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي». لكن رد الفريق الأول عليهم أن الحديث للتشبيه في أصل الحرمة لا في مقدارها بدليل اختلافهم في الضمان والقصاص. انتهى مغني ابن قدامة جـ 11 ص 79، 80. 400","part":5,"page":405},{"id":1293,"text":"حرمة أكل ذبائح غير أهل الكتاب ويحرم أكل ذبائح الدول الشيوعية - وكذا ذبيحة المرتد والوثني والمجوسي والملحد - فالمعلبات التي تحتوي على اللحوم والتي تأتي من الدول الشيوعية لا يحل تناولها ويحرم أكل ما ذبح لغير الله. (1). والحكمة في تحريم الميتة أو التي ذبحت بطريقة غير شرعية أن أكل لحمها يسبب مفاسد لجسم الإنسان (1) ويحرم كل مائع وقعت فيه نجاسة، فإذا وقعت فأرة في السمن إن كان جامداً ألقيت وما حولها. وأما إذا كان مائعاً نجس ولم يحل أكله ولا بيعه وإن كثر كقلتين لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة وقعت في سمن قال: «إن كان جامداً فخذوها وما حولها فألقوه وإن كان مائعاً فلا تقربوه. الإسراف في الأكل بقيت عندنا نقطة يذكرها الفقهاء خصوصاً الذين جمعوا بين الفقه والتصوف يقولون ينبغي للمسلم الاحتماء من التخمة والزيادة في الأكل على قدر الحاجة، وفي الملبس أيضاً، والترف الدائم مذموم وجاء في حديث رسول الله: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا (1) قال سيد قطب في ظلال القرآن: وقد أثبت الطب تجمع الميكروبات والمواد الضارة في الميتة وفي الدم وقال أيضاً أما ما أهل لغير الله فهو محرَّم لا لعلة فيه ولكن التوجه به لغير الله محرم لعلة روحية تنافي سلامة القلب، وطهارة الروح وخلوص الضمير ووحدة التوجه فهو ملحق بالنجاسات المادية والقذارة الحقيقية، انتهى. 401","part":5,"page":406},{"id":1294,"text":"المسابقة المُسَابَقَةُ مأخُوذَةٌ من السَّبْقِ) وهو التَّقَدُّمُ. (1) بسكون الباء أما بفتحها، فهو المال الموضوع بين أهل السباق. نشبع ومن أراد التوسعة على العيال وإكرام الضيف فلا بأس في حد الوسط لا تفريط ولا إفراط قال الله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ وقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا. الإضراب عن الطعام والدواء ويحرم الإضراب عن الطعام لقوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ. أما الإضراب عن تناول الدواء فالمعتمد أنه يجوز لأن الشفاء ليس في الدواء وإنما هو سبب - وقد يحصل الشفاء من غير دواء بينما لا تستمر الحياة بغير غذاء. قالوا إن معاوية استعرض الذين قبله فقال أما أبو بكر فلم ترده الدنيا ولم يردها وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها وأما عثمان فأصاب منها وأصابت منه وأما نحن فتمرغنا فيها، لكنه لم يذكر الإمام علياً - رضي الله عنه وكرم وجهه - لئلا تقوم عليه الحجة لأنه أزهدهم في الدنيا. المسابقة قوله [المسابقة مأخوذة من السبق وهو التقدم]. المسابقة تعتبر من 402","part":5,"page":407},{"id":1295,"text":"اللوازم ومما يعوّل عليها في الجهاد، والإسلام دين العزة ودين الكرامة ولابد للعزة والكرامة من جيش يدافع عنهما، فالدولة الإسلامية ما قامت منذ زمن رسول الله وإلى اليوم إلا بجيش يحميها والجيش يحتاج إلى عُدة ومعدات ويحتاج إلى رجال وربنا قال في كتابه العزيز {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ. والخيل قالوا لا يستغنى عنها اليوم فبعض المواقع قد لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة الخيول ولهذا جاء النص القرآني عليها (1) والغريب أن كثيراً من الناس عندما يصلون إلى هذا الباب يمرون عليه معتقدين أنه ليس ذا أهمية وهذا خطأ، فهو من وسائل التدريب على الجهاد فإذا أردنا الدفاع عن الإسلام وحماية الدعوة الإسلامية فلا بد من جيش يحميها والجيش كما قلنا لا بد له من وسائل ومن عدة ومن أهم العدة التدرب على الرمي وإعداد الخيل وما شابهها. قال رسول الله: «ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي». قالوا إن هذا الحديث من معجزاته فالقوة في هذا العصر بالرمي، الرمي بالقنابل والرمي بالصواريخ والرمي بالبندقية (2).،، (1) وفي صحيح البخاري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم. (2) نص الحديث الذي أشار إليه أستاذنا هو: روى الإمام أحمد وأهل السنن عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله لا يقول وهو على المنبر: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة» ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي اهـ. وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال: قال رسول الله ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا قال ابن كثير في التفسير وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل.، 403","part":5,"page":408},{"id":1296,"text":"حكم المسابقة ن (1) بِقَصْدِ الجِهَادِ، حُكُمُ المُسابقةِ: الندب للرِّجَالِ المسلمين) والإباحة بغير قَصْدِهِ (2)، والوجُوبُ إِنْ تَعَيَّتْ طَرِيقاً لِقِتَالِ الكفّار، والكَرَاهَةُ إذا كانتْ سَبَباً في قِتَالِ قَرِيبٍ كَافِرٍ لم يَسُبُّ الله ولَهُ، والحَرْمَةً إِنْ قَصَدَ بها مُحرَّماً كَقَطْعِ الطَّرِيةِ وهي لازمةٌ ورسوله في حقِ مُلْتَزِمِ العِوَضِ (3). (1) ولو بالعوض. (2) بأن قصد غيره من المباحات أو لم يقصد شيئاً. (3) ولو غير المتسابقين كالإجارة. حكم المسابقة قوله [حكم المسابقة: الندب للرجال المسلمين بقصد الجهاد، والإباحة بغير قصده، والوجوب إن تعينت طريقاً لقتال الكفار، والكراهة إذا كانت سبباً في قتال قريب كافر لم يسب الله ورسوله، والحرمة إن قصد بها محرّماً كقطع الطريق، وهي لازمة في حق ملتزم العوض]. الإسلام يأمر بالاستعداد وإعداد القوة والسباق من الإعداد وتعتريه الأحكام الخمسة ـ كما ذكر المصنف - مندوبة كالتدريبات العسكرية والتمارين اليومية للجنود وكالمناورات التي هي جزء من التدريب العسكري المعروف اليوم وتعطي الجنود فكرة عملية على الدفاع والهجوم، وقد تكون مباحة إذا كانت لمجرد الرياضة وقد تكون واجبة إذا 404","part":5,"page":409},{"id":1297,"text":"المسابق عليه المُسَابَقَةُ تكونُ على الدَّوابِ وتُسمَّى بالرِّهانِ ولا تجوز إلا تعينت طريقاً للجهاد أو للدفاع عن الوطن الإسلامي، ومكروهة ومثل الفقهاء بصورة للكراهة إذا كانت سبباً في قتال كافر قريب لا يسب الله ورسوله، ومحرمة كالذي يتدرب بها على السرقة أو قطع طريق. ولا تسن المسابقة للنساء إذا كانت بعوض، وأحفظ من بعض شروح المنهاج أن هنالك من العلماء من قال إنها تسن للنساء كالزركشي، ويستدل بأن رسول الله السابق سيدتنا عائشة رضي الله عنها ولأن القتال قد يجب على المرأة فيما إذا هاجمنا العدو في بلادنا أو دعت الظروف لمساعدتهن لتمريض وتضميد الجرحى أو لسقي المجاهدين ولا وجد من يقوم مقامهن وجب عليهن ذلك مع الستر والعفاف، وذكرت كتب التاريخ كثيراً من النساء وصفن بالشجاعة وقاتلن وفقن كثيراً من الرجال منهن سيدتنا صفية عمة رسول الله الله وقد قتلت يهودياً، ومنهن نُسَيْبَة السلمية كانت شجاعة وقاتلت. قالوا إن عمر بن أبي ربيعة وجد امرأة مقتولة فقال: إن من أنكر المناكر عندي قتل بيضاء حرة عُطبول (1) كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول المسابق عليه قوله [المسابقة تكون على الدواب وتسمى بالرهان ولا تجوز إلا على (1) العطبول والعيطبول: المرأة الفتية الجميلة الطويلة العنق. 405","part":5,"page":410},{"id":1298,"text":"على (1) خَمْسَةِ أنواع: الخَيْل والإبل والبِغَالِ والحميرِ والفِيَلَةِ. وتكونُ على السهام ونحوها (2) وتُسمَّى بالنِّضَالِ (3) (1) اثنان من ذوات الخفّ، وهو لحم لا عظم الإبل والفيلة وثلاث من ذوات الحافر، وهو ما كان مدوّراً: الخيل والبغال والحمير، وأما ذوات الظلف وهو ما كان مشقوقاً كالبقر فلا تجوز المسابقة عليها وسبق ذي الخف بالكتد وهو مجمع الكتفين بين العنق والظهر، وسبق ذي الحافر بالعنق. (2) كبندق الرصاص والطين لأن له نكاية في الحرب أشد من السهام. (3) فالسبق يعم الرهان والنضال. خمسة أنواع: الخيل والإبل والبغال والحمير والفيلة. وتكون على السهام ونحوها وتسمى بالنضال]. السباق قيده السابقون بما كان عليه في عهدهم وحصروه في خمسة من الحيوانات وهي الخيل والإبل والبغال والحمير والفيلة. أما ذوات الظلف المشقوق كالبقر والغنم فلا يكون السباق بها، لأنها ليست ذات استعداد للجري، لكن هل يقاس عليها اليوم الدبابات والسيارات حيث حلت اليوم محل تلك الحيوانات؟ قالوا من ناحية فقهية يقاس عليها غيرها اليوم، والحكم يدور مع العلة فكل ما نحتاج إليه في الحرب يجوز السباق فيه إلا الذي فيه ضرر أو إيذاء. (1): (1) ذكر أبو الفرج ابن قدامة في كتابه الشرح الكبير قوله تجوز المسابقة على الدواب والخيل والأقدام والسفن والمزاريق وسائر الحيوانات، انتهى الشاهد السفن والمزاريق لعله يقاس عليها الدبابات والسيارات. 406","part":5,"page":411},{"id":1299,"text":"شروط المسابقة شروط المسابقة ثلاثةَ عَشَرَ: أن تكون المسافة معلومة (1)، وصفةً المسابقة معلومة (2)، وأن يكونَ المعقود عليه عُدةَ قِتَالٍ (3) وتعيين المركوبَين عَيْناً في المعَينَ في العَقْدِ، وصفةً في الموصوف في الدِّمَةِ. وإمكانُ سبق كلَّ منهما للآخَرِ، وإمكان قطع كل منهما المسافة بلا (1) إما بالمشاهدة وإما بالأذرع وفيه لا بد من علم المبدأ، والغاية، وهذا كله إذا لم يغلب عرف وإلا فلا يشترط شيء من ذلك بل يحمل المطلق عليه ولو تناضلا على أن العوض لأ بعدهما رمياً صح العقد بخلاف ما لو تسابقا على أن العوض لمن يسبق من غير ذكر مسافة فلا يصح. (2) فيبينا في الرمي مثلا الترتيب والبادئ بالرمي. (3) وهو ما تقدم لأن المقصود التأهب له. شروط المسابقة قوله [شروط المسابقة ثلاثة عشر: أن تكون المسافة معلومة، وصفة المسابقة معلومة، وأن يكون المعقود عليه عُدة قتال وتعيين المركوبين] إلى آخره. من شروط المسابقة أن تكون المسافة معلومة ومعقولة تستطيع البهيمة قطعها بدون ضرر، فإن بعدت المسافة أكثر من اللازم صار هذا السباق فيه تعذيب للبهيمة فيحرم وأن تكون البهائم التي يتسابقون عليها متكافئة من جهة النوع والقوة وغير ذلك فلو عثر أحد الفرسين أو 407","part":5,"page":412},{"id":1300,"text":"انْقِطَاعِ ولا تَعَب (1)، وتعيين الراكبين عيناً فقط (2)، وأن يركبا المركوبين (3)، والعِلْمُ بالمال المشروط والعِلْمُ بالمالِ المشروطِ جِنْساً وقَدْراً وصِفَةٌ (4). واجتنابُ شرط مُفْسِدِ (5)، وأن يُدخِلاَ إِذا كانَ العِوض (1) فلو كان أحدهما ضعيفاً يُقْطَعُ بتخلفه أو جيد السير يُقْطَعُ بتقدمه، أو كان سبقه ممكنا على ندور أو لا يمكنه قطع المسافة إلا على ندور لم يجز. (2) محله إذا كان العوض من غيرهما وإلا فيتعينان بالعقد. (3) فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما لم يصح. (4) عيناً كان أو ديناً حالا أو مؤجلاً فلا يصح عقد بمال مجهول كثوب غير موصوف. (5) فلو قال إن سبقتني فلك هذا الدينار بشرط أن تطعمه أصحابك فسد العقد لأنه تمليك بشرط يمنع كمال التصرف. ساخت قوائمه في الأرض وتقدم الآخر، لم يكن سابقاً وكذا لو وقف بعدما جرى لمرض ونحوه، فإن وقف بلا علة فهو مسبوق. حرب داحس والغبراء هل تسمعون بحرب داحس والغبراء؟ سببها قالوا: قام بين عبس وغطفان سباق بين فرسين أحدهما يسمى داحس والآخر الغبراء، وكان أحد الفرسين مشهوراً بالقوة وسرعة الجري فنصب فريق الفرس الآخر الأقل قدرة كميناً للفرس القوي فوقف في وجهه فسبقه الآخر فقامت بين القبيلتين حرب دامت سنين عديدة. ويذكرون أن السيد أحمد بن عبد القادر العيدروس يحسن ركوب الخيل، وعادة آل العيدروس يخرجون في يوم (العواد) عندهم إلى محل واسع يركبون الخيل ويعملون ما يسمونه - (مُوكِب) - فركب السيد أحمد حصانه فجمح به - معني جمع عض على اللجام ولا استطاع إيقافه ـ وكان والده 408","part":5,"page":413},{"id":1301,"text":"منهما محللاً كُفْواً لهُمَا، ودابتُهُ كُفْواً لِدَابَتَيْهِما يَأْخُذُ ما أَخْرَجَاهُ إذا سَبَقَهُما، ولا يَغْرَمُ شيئاً إذا سَبَقَاه (2)، وأن يُبين البادِيءَ منهما، وأنْ يبَنٌ قَدْرَ الغَرَض (3)، وارتفَاعَهُ من بالرمي الأرضِ (4) إِن ذُكِرَ)) إن ذُكِرَ (5) ولم يَغْلِبُ عُرْفٌ (6). (1) سمي محللا لأنه أحلّ العوضين اللذين أخرجهما المتسابقان. (2) أي لا بد من شرط ذلك في صلب العقد. (3) بفتح الغين المعجمة ما يرمى إليه من نحو خشب أو جلد أو قرطاس: أي طولاً وعرضاً وسمكاً. (4) كأن يكون بينه وبين الأرض ذراع مثلاً ويكون معلقاً على شيء. (5) فإن لم يذكر كقولهما: تناضلنا على أن العوض للأبعد رمياً لم يحتج لبيان غرض ولا بيان ارتفاعه. (6) فإن غلب حمل المطلق عليه. الإمام عبد القادر بن سالم قاعداً في محل مرتفع يظهر على الحاضرين كلهم، فشاهد حصان ابنه لما جمع، وعرف أنه لو تُرك لدخل بين المتفرجين وسيقتل عدداً منهم، فأسرع واعترض الخيل وأوقفه في محله ولما أخبر الإمام محمد المحضار بالقضية قال ما أمسكه عبد القادر بن سالم بقوته وإنما أعطاه الله قوة من قوة أبيه علي بن أبي طالب. فالسباق له شروط دقيقة وجميلة بحيث أن العمل يكون منظماً فيه كله من حيث تعيين المسافة أولها، وآخرها والمبدأ والغاية، والكفاءة بين المتسابقين. ومن شروط المسابقة أن يُعيَّن المتسابقان عيناً لا وصفاً، لا من معرفة شخصياتهم وأسمائهم قلّ عددهم أو كثر، هذا إذا كان العوض بد 409","part":5,"page":414},{"id":1302,"text":"من غيرهم أما إذا كان العوض منهم لا يجب التعيين. ويجب معرفة العوض جنساً وقدراً، وصفة، ومن شروطه أن لا يتخلله شرط مفسد كأن يُشترط على الفائز أن ينفق العوض على أصحابه أو على مشروع خيري، مثل هذا الشرط مفسد للعقد. ولو شرط على الفائز عمل ضيافة بالعوض لأصحابه بطل العقد على الصحيح، وقال أبو إسحاق يصح العقد والإطعام وَعْدٌ إن شاء وفى به وإن شاء لم يف. هذا قول أصحابنا الشافعية يقولون لا يجب الوفاء بالوعد. إذا نوى أنه سيفي بالوعد لكن جاءه أمر مهم قالوا هذا ما عليه شيء، أما إذا وعد ونيته خلف الوعد فهذا لا يجوز لكن قد يتضرر الموعود، قد يترك عمله فينتظر من وعده فيفاجأ بعدم الوفاء وهذا لا يليق بالمسلم أما مذهب الإمام مالك يجب الوفاء بالوعد وكذا الأحناف أظنهم يقولون بالوجوب، والله يقول في كتابه العزيز: {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّةً وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَان مَسْئُولًا. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان. ومن الشروط التلفظ بالقبول فوراً ولو عرض عارض لأحد المتسابقين بطل السباق. تفاوت العوض ولا بأس بتفاوت العوض بين المتسابقين، مثل أن يجعل للفائز الأول ألفاً والثاني تسعمائة والثالث ثمانمائة، ولو اشترطوا الجائزة الكبرى للفائز الأول جاز بعد معرفتها. 21.","part":5,"page":415},{"id":1303,"text":"تشجيع المتسابقين ويستحب من رئيس الدولة أن يشجع الفريقين ورسول الله لما رأى قوماً من بني أسلم يتنضالون قال لهم: «انضلوا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً فشجعهم رسول الله على الرمي وهكذا كان أصحاب رسول الله الله، وغيرهم، وقد ذكرت لكم أن الإمام طاهر بن حسين بن طاهر - في الزمن الأخير - قام بنهضة وكان من تشجيعه. لتلاميذه أنه يجعل القارئ الأول في درس الروحة من يسرع ويستطيع حشو البندقية ذات الفتيلة ويضرب بها الهدف وهكذا كان السابقون يتدربون ويتسابقون، قال الشاعر: وأعز ما حمل الفتى في كفه البندقية والكتابُ المُثمَنُ (1) وكل شيء يعود إلى التربية إذا تربى الفتى على الشجاعة والنشاط والإقدام نشأت فيه روح عالية، وإن تربى على الترف والخمول نشأ عليه، يموت المرء على ما عاش عليه. تقدم. مسابقة النساء ولا تسن المسابقة للنساء إذا كانت بعوض وقال البعض تسن كما المسابقات الأدبية أما المسابقات الأدبية فإنها لا تدخل هذا الباب لكنها مباحة ويستحب تشجيعها ويكون الحكم عليها من جهة الحرمة والكراهة مبنياً (1) البيت من قصيدة لأستاذنا في ديوانه. 411","part":5,"page":416},{"id":1304,"text":"صورة عقد المسابقة صورةُ عَقدِ المسابقة: أن يقولَ زَيْدٌ لِعَمْرِو: تَسَابَقْتُ مَعَكَ، فإن سَبَقْتَني فَلَكَ عليَّ دِينارٌ، وإِنْ سبقْتُكَ فلا شيء علَيكَ، على القصد منها، فإذا قصد بها نشر لغة القرآن صارت مندوبة. المناضلة والمناضلة يدخلها السباق وتكون بالرمي بالسهام، ومثلها اليوم البنادق والمدافع والصواريخ والفقهاء نصوا على المنجنيق وهو آلة ترمي بالحجر على الجدران وتكسرها، فجاءت اليوم المدافع القوية والصواريخ الهائلة. والمناضلة تكون بعدد الإصابات وهذا هو المعتمد فيتقابل فريقان متكافان وعلى كل فريق رئيس، فيقول منظم المسابقة من أصاب خمسة أهداف فالعوض له، فإن أصاب فريق خمسة أهداف وأصاب الآخر أربعة أهداف فالعوض لمن أصاب الخمسة، وهنالك قول إنها تكون بالرؤوس. ويشترط في المناضلة معرفة شكل الرمي، إما خزقاً أو مرقاً، أي يمرق الهدف - يعني يجتازه أي يثقبه والإسلام يحرص أن تجري الأمور بصفة منظمة، ولكن نستغفر الله الدين مضيع عند كثير عند كثير من أهله، نسأل الله أن يعيد للإسلام مجده وعزه. كيف يكون السباق كيفية السباق أن يتفق شخصان متكافان على المسابقة بأجر من 412","part":5,"page":417},{"id":1305,"text":"فيقول عَمْرُو: قَبِلْتُ، أو يقول: تناضَلْتُ مَعَكَ على أَن يَرْمِيَ كلُّ واحِدٍ منَّا عِشرين، فإن أصَبْتَ في خمسةٍ منها فلَكَ عليَّ دينار، وإن أصَبْتُ في خمسةٍ منها فلا شيء علَيكَ، فيقول عمرو قَبلْتُ، أو يقولَ لَهُ: تَسَابَقْنا بشرط أن يَدْخُلَ بيننا بكر محللاً، فإن سبقتنا فلَكَ عليَّ دِينَارٌ، وإن سَبَقْتُكُما فلي علَيكَ دِينارٌ وإِن سَبَقَنَا بَكْرٌ فَلَهُ على كُلِّ واحِدٍ مِنَا دِينارٌ، وإن سَبَق مع أحدِنَا قَاسَمَهُ، وإِن سَبَقْنَاهُ فلا شيء عَلَيهِ، فيقول عمْرُو: قَبِلْتُ، أو يقولَ لَهُ تَنَاضَلْنا أنْ يَدْخُلَ بيننا بكْرُ مُحلَّلاً عَلَى أَنْ يَرْمِيَ كلُّ واحِدٍ مِنا عشرين، فإذا أصَبْتَ في خَمَمسَةٍ منها فَلَكَ علَى دِينَارٌ، وإِن أَصَبْتُ في خَمَسَةٍ منها فَلِي عَلَيكَ دِينارٌ، وإِن أَصَابَ بكْرٌ فِي خَمَسَةٍ مِنها فَلَهُ على كلِّ واحدٍ مِنَّا دِينَارٌ، وإِنْ لم يُصِبْ فلا شيء علَيهِ، َفيَقُولَ عَمْرُو: قَبِلْتُ. بشرط أحدهما يقول أحدهما إن سبقتني فلك كذا وإن سبقتك لا شيء عليك، فيقول الثاني قبلت، والقبول الفوري شرط من شروط المسابقة. أما إذا كان العوض من المتسابقين فلا بد أن يدخلا متسابقاً ثالثاً معهما، وهذا يسمونه محللاً، وهذا المحلل لا ينطبق عليه قوله الله: لعن الله المحلل لأن هذا الحديث يقصد محلل الطلاق، أما هذا المحلل للمال فقط، وداخل في الفائدة خارج من الخسارة. فإن سبقهما فإن العوض له وإن سبق أحد المتعاقدين فالعوض له وليس للمحلل شيء وإن 413","part":5,"page":418},{"id":1306,"text":"سبق المحلل أحد المتعاقدين أخذ المحلل عوض المتأخر واحتفظ السابق من المتعاقدين بعوضه وإن سبق المتعاقدان المحلل احتفظ كل طرف بعوضه ولا شيء على المحلل، ويشترط في المحلل أن يكون مثلهما ومساويهما في كل شيء فإن كان أقل منهما لم يجز. [1) وإن كانت المسابقة بين حزبين كان حكمهما في المحلل حكم الرجلين لأن القصد من دخول المحلل الخروج من القمار وذلك يحصل بالمحلل الواحد مع قلة العدد وكثرته]. المصارعة اختلفت أقوال العلماء في جواز المصارعة، والأصح عدم جوازها. تقول عبارة المنهاج وتصح المسابقة على خيل وكذا فيل وبغل وحمار في الأظهر، لا طير وصراع في الأصح انتهى. والقول الآخر وهو في مقابل الأصح بجوازها لأنها مما يحتاج لها في المعارك (2) (1) عبارة منقولة من المهذب. (2) هذه خلاصة عن المصارعة والملاكمة مما ذكره الدكتور أحمد الشرباصي في كتابه - يسألونك في الدين والحياة - المجلد الأول بعد أن أورد سؤالاً عن حكم الإسلام فيهما قال: إذا كانت المصارعة أو الملاكمة نوعاً من الهجوم الفوضوي والاعتداء الهمجي فهي حرام لأن من قواعد الإسلام الضرر يزال وإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح. أما إذا كانت لوناً من التمرين الرياضي ومن طرق الدفاع عن النفس. وخضعت للأيدي الفتية المهذبة ويحول القانون بينها وبين ما يتعرض له المندفعون من أخطار فلا مانع منها في الإسلام. بل يوجد في عمل رسول الله الله ما قد يكون شاهداً على جوازها. كمصارعته كايدة بن بن خلف الجمحي الذي تحداه وقال له إن صرعتني آمنت بك وصارعه وصرعه مراراً ولكنه لم يؤمن عناداً وتكبراً. وقضية ركانه بن عبد يزيد بن هاشم معروفة - وقد أشار إليها أستاذنا - أسيد 414","part":5,"page":419},{"id":1307,"text":"وأما المسابقة بالحمام وغيرها من الطيور وعلى الأقدام والسباحة في، الماء والصراع فجائزة بدون عوض وفي المشابكة باليد وجهان. عندما كان رسول الله الله ينظم أصحابه للخروج في وقعة أحد جاء إليه بعض الشباب الذين تخطوا دور المراهقة منهم رافع بن خديج الصحابي الحدث - ومنهم سمرة بن جندب وابن عمر وغيرهم لينضموا إلى الجيش فسأل رسول الله الله رافعاً عن سنه قال له انتهيت الخامسة عشر فأجازه وقال لسمرة بن جندب كم سنك قال له أربعة عشر قال له أنت صغير قال يا رسول الله أجزت رافعاً وأنا أصرعه وفي رواية وأنا أرمى منه فقال رسول الله له وهو يبتسم تصارعا فتنافس الشابان وصرع سمرة رافعاً فأجازهما. من وبعد أن ذكر القضيتين بكاملهما قال: ومن هذا نفهم أن الإسلام عرف رياضة المصارعة أو الملاكمة في عهد رسول الله، انتهى. وحدوثها الرابع حيث سئل - رحمه الله وحول ما قد يقع من جروح أو هلاك في هاتين الرياضتين إذا كان الغالب فيهما السلامة يقصد قد لا يحرمها. فقد جاء في الفتاوي الفقهية الكبرى لابن حجر الهيثمي المجلد عما يقع بين أهل مليبار من اللعب بنحو السيوف المحددة والتضارب بها اعتماداً على حراستهم بالترس والغالب السلامة وقد يقع الجرح وقد يقع الهلاك، فهل هو جائز؟ لأن القصد به التمرين حتى ينفع في الحرب فأجاب بقوله: نعم يجوز ذلك كما صرح به أصحابنا حيث قالوا يجوز - ولو بعوض - المسابقة على التردد بالسيوف وإدارتها والرماح. لأنه ينفع في الحرب ويحتاج إلى معرفة وحذق. ويجوز بلا عوض المراماة بأن يرمي كل واحد الحجر أو السهم إلى الآخر وإنما لم يجز بعوض لأنها لا تنفع في الحرب. فعلم منه ما قلنا لأن التردد بالسيوف والرماح والمراماة بالأحجار والسهام قد يقع فيه جرح وهلاك ذلك ومع لم ينظروا إليه لغلبة السلامة وكونه نافعاً في الحرب ليس هو العلة في التجويز مطلقاً وإنما هو بعوض.","part":5,"page":420},{"id":1308,"text":"ألا ترى تجويزهم المراماة بالسهام والأحجار بلا عوض مع عدم نفعها في الحرب وليس علة ذلك إلا غلبة السلامة فيها فكذا ما في السؤال يجوز لغلبة السلامة فيه وإن فرض أنه غير نافع في الحرب. وليس هذا من الإشارة على المسلم بالسلاح المنهي عنها، لأن محل النهي في إشارة مخيفة أو يتولد عنها هلاك غالباً غير نادر كما هو ظاهر، انتهى. . علة للتجويز 415\r\rالأيمان الأيمَانُ جَمعُ يَمِين أَصْلُهَا لغة اليدُ الْيُمْنَى ثُمَّ أُطْلِقَتْ على الخَلفِ (1)، وشرعاً تحقيق (2) أمرٍ مُحتمَل (3) بِلَفْظ مخصوص. أركان اليمين أركانُ اليمين أربعة: حَالِفٌ، وعُلُوفٌ بِهِ، وتَحَلُوفٌ عليه، وصيغة. (1) لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل واحد منهم بيمينه علي يمين صاحبه. (2) خرج بالتحقيق لغو اليمين بأن سبق لسانه إلى ما لم يقصده بها، أو إلى لفظها كقوله في حال غضبه أو صلة كلام لا والله تارة، وبلى والله أخرى. (3) أي يحتمل الوقوع، وعدمه، وخرج به غيره وهو الواجب العادي فلا تنعقد فيه اليمين إثباتاً ونفياً نحو والله لأموتن أو لا أصعد السماء. وأما المستحيل عادة فتنعقد فيه إثباتاً ونفياً نحو والله لأصعدن السماء. وأما المستحيل عادة فتنعقد فيه إثباتاً ونفياً نحو والله لأصعدن السماء أو لا أموت فتلزم به الكفارة في الحال. الأيمان قوله: [الأيمان جمع يمين أصلها لغة اليد اليمنى ثم أطلقت على الحلف، وشرعاً تحقيق أمر محتمل بلفظ مخصوص]. الفقهاء يفردون الأيمان والنذور بقسم خاص من أقسام الفقه والأيمان كثيرة الوقوع، وثابتة في كتاب الله وسنة رسوله الله منها قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَد ثُمَّ الْأَيْمَنُ) وقوله تعالى: {وَلَا. 416","part":5,"page":421},{"id":1309,"text":"شروط الحالف شُرُوطُ الحَالِفِ أَرْبَعةُ: التَّكْلِيفُ (1)، والاخْتِيَارُ (2)، وَالنُّطْقُ (3)، وَالقَصْدُ (4). (1) فلا تنعقد اليمين من الصبي والمجنون، وفي معناه المغمى عليه والسكران غير المتعدي والساهي والنائم. (2) فلا تنعقد اليمين من المكره. (3) فلا تنعقد اليمين بإشارة الأخرس الغير المفهمة اما المفهمة فكالنطق فتنعقد بها منه، لا من الناطق. (4) فلا شيء في لغو اليمين كما مرّ، وكلغو اليمين في عدم الوقوع ما لو حلف أن زيداً جاء وأنه فعل كذا على غلبة ظنه ثم تبين خطأ ظنه فلا شيء عليه ما لم ينو أنه كذلك في الواقع. تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وكان رسول الله له يقسم لتأكيد الأمر، كقوله بعد وقعة الحديبية والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً والقضية مشهورة في كتب السير. وكانت قريش قبل هذه الغزوة هي التي تغزو المسلمين لكن بعد أن أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تغزهم وإنما رسول الله هو الذي غزاهم، غزا قريشاً وفتح مكة وامتد رواق الإسلام في كل مكان. وكان أكثر قسم رسول الله هلا ومقلب القلوب» أي مصرف القلوب. وتعريف اليمين شرعاً هو كما عرفه المصنف بقوله: إنه تأكيد - أو 417","part":5,"page":422},{"id":1310,"text":"تحقيق لأمر محتمل - بألفاظ مخصوصة أو بلفظ مخصوص، واللفظ أو الألفاظ المخصوصة يكون إما باسم من أسماء الله أو بصفة من صفاته. وقسم العلماء اليمين إلى ثلاثة أقسام: لغو ومنعقدة، وغموس أما اللغو فهي اليمين التي لا يتعلق بها حكم وهو قول الرجل لا والله وبلى والله دون قصد اليمين ـ وهو قول الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة ومالك اللغو في اليمين هو أن يحلف على شيء يظنه كما يعتقد فيكون بخلافه والمنعقدة ما سبق تعريفها. وأما الغموس فهي اليمين التي يتعمد فيها الإنسان الكذب، وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في نار جهنم. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوَلَيْكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. ويستحب للمؤمن ترك الحلف لقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَنِكُمْ. الألفاظ التي ينعقد بها اليمين وتكلم العلماء في أسماء الله وصفاته، وقسموها إلى عدة أقسام: منها ما يختص به المولى جل وعلا مثل لفظ الجلالة ومثل اسمه الرحمن، ومثل خالق السماوات والأرض وما أشبه ذلك، فهذه الأسماء والصفات ينعقد بها اليمين حالاً - إذا أضيف إليها حرف من حروف القسم وهي الباء والواو ويدخلان على جميع الأسماء والصفات، وحرف التاء هو خاص بلفظ الجلالة مثل والله وبالله وتالله، ولو قال والله 418","part":5,"page":423},{"id":1311,"text":"شروط المحلوف به شروطُ المَحْلُوفِ بِهِ: كونُهُ اسْماً مِنْ أَسْمَائِهِ تعالى)، أو صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ (2) شرط المحلوف عليه شرطُ المحلُوفِ عَلَيهِ: أَن لا يَكُونَ واجِباً. (1) أي المختصة به كالإله وخالق الخلق، إلا أن يريد غير اليمين كوثقت بالإله أو بخالق الخلق أو اعتصمت به فليس بيمين. ما (2) كعظمته وعزته وكبريائه وحاصل ما ذكروه أن اليمين تنعقد بأربعة أنواع: أحدها ما اختص به تعالي کو الله ورب العالمين ثانيها ما هو فيه تعالى أغلب كالرحيم والخالق، ثالثها هو فيه وفي غيره سواء كالموجود والعالم، رابعها صفته الذاتية كعظمته وعزته وكبريائه وحقه وعلمه وقدرته؛ فالنوع الأول لا يقبل الصرف عنه تعالى وإن قبل إرادة غير اليمين كأن قال أردت أستعين بالله أو أتبرك بالله فإنه يقبل منه. والنوع الثاني يقبل الصرف عنه تعالى عند إرادة غيره فقط بخلاف ما إذا أراده تعالى أو أطلق والنوع الثالث لا ينصرف إليه تعالى إلا بالنية والنوع الرابع لا يكون يميناً إلا إذا لم يرد مثلاً بالحق العبادات، وبالعلم والقدرة المعلوم والمقدور بضم الهاء أو فتحها قالوا تنعقد يميناً إذا أقسم بلفظ أو صفة خاصة بالمولى جل وعلا (1) ومنها الأسماء المشتركة بين الخالق والمخلوق - لكن عند إطلاقها تنصرف إلى الله تعالى - مثل الرحيم الخالق الرزاق، فمن أقسم باسم 6 (1) قال ابن قدامة في الشرح الكبير: إلا أن يكون من أهل العربية فإن عدوله عن إعراب القسم دليل على أنه لم يرده، جـ 11 ص 176 419","part":5,"page":424},{"id":1312,"text":"حروف القسم حرُوف القَسَم ثلاثة (2): البَاءُ (3) وتَدْخُلُ عَلَى الظَّاهِرِ والمضمر، والوَاوُ وتختص بالظاهر، والتاء وتختص بِلَفْظِ الجَلالَةِ. (1) أي التي تدخل على المقسم به. (2) هذه هي المشهورة، ومن غير المشهورة الهمزة والهاء نحو الله وها الله. (3) وهي الأصل. (4) وسمع شاذا تَرَبِّ الكعبة وتالرحمن. من مثل هذه الأسماء انعقد يميناً إلا إن قصد به غير الله، مثل وخالق هذه السيارة فإنه لا ينعقد يميناً، إنما ينبغي عدم استعمال هذه الألفاظ، وللأسف، فإن بعض الكتاب العصريين استعمل مثل هذه الأسماء ويقصد بها المخلوقين كقول حافظ: أو فاخلقوها قادرين فإنما فرص الحياة خليقة أن تخلقا ومنها أسماء وصفات تنصرف غالباً للمخلوق كالموجود ـ والعالم والمؤمن والكريم والشاكر - فهذه لا ينعقد بها اليمين إلا إن قصد بها المولى جل شأنه، أما إن أطلق فلا ينعقد. والقسم بصفات الله كالقسم بأسمائه: مثل وعظمة الله، وقدرة الله، وإرادة الله فمتى أقسم بها، انعقد إلا إذا صرفها وقصد بها، معنى آخر غير القسم، مثل لو قال وحق الله علي لأفعلن كذا، وعهد الله 420","part":5,"page":425},{"id":1313,"text":"صورة اليمين صُورَةُ اليمين: أنْ يَقُولَ زَيْدٌ: والله لأَدْخُلَنَّ الدَّارَ (1)، أو والله لأتُومَنَّ اللَّيلَ (2)، أَوْ والله لأَصْعَدَنَّ السَّماءَ (3). (1) هو حلف على فعل مباح ويسن ترك حنثه. (2) وهو حلف على فعل مندوب، ويكره حنثه. (3) وهو حلف على المستحيل عادة فيحنث وتلزمه الكفارة حالا ما لم يقيد بوقت كغد فيكفر غداً، وذلك لهتكه حرمة الاسم ولو صعد السماء فقال ع ش: لم يحنث، وقال الشوبري: يحنث، واعتمد الأول البجيرمي. وقصد بحق الله العبادات كالصوم والصلاة لا يكون يميناً إلا إن نوى اليمين وهذا من التورية ويقال لها المعاريض. حكم المعاريض في اليمين ولا ينعقد اليمين بالمعاريض إلا في موقف الحكم فالمعاريض في المحاكم تعتبر يميناً غموساً واليمين الغموس من الكبائر ولا يشملها ما جاء في الحديث إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب والتورية أو المعاريض تجوز فيما لا ضرر فيها على أحد، أو لدفع ضُر عن أحد، أما أمام الحاكم فالعبرة بنية الحاكم فالتورية إذا أحلت حراماً أو حرمت حلالاً فهي يمين، غموس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضى له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئاً، فإنما أقطع له قطعة من النار» متفق عليه. 421","part":5,"page":426},{"id":1314,"text":"وينبغي الحذر من يمين التاجر. وكثير من التجار يحلفون كذباً لترويج بضائعهم، فإن كانت اليمين كذباً فهي غموس ورسول الله يقول: ويل للتاجر مِنْ لا والله وبلى والله وويل للمحترف من غدٍ بعد غد». قلنا إن المعاريض تجوز فيها لا ضرر فيه مثل الشافعي لما حمل المأمون الناس على القول بخلق القرآن كثير من العلماء وروا، أعني أتوا بكلام له معنيان معنى قريب ومعنى بعيد فيقصد المعنى القريب، فالشافعي لما سئل هل القرآن مخلوق؟ قال القرآن والتوراة والإنجيل والزبور - يتكلم وهو يعد أصابعه - ثم قال هؤلاء الأربعة مخلوقة يقصد أصابعه. المعاريض كان ابن أبي ليلى - التابعي المشهور - عنده جارية فنام معها في ليلة من الليالي وكره أن يعلم أهله بمبيته، عندها إذا شاهدوه يغتسل فقال لأسرته، إن مريم بنت عمران في مثل هذه الليلة تغتسل فعلينا أن نغتسل جميعاً وهو منهم، ومريم بنت عمران تغتسل كل ليلة. وكان أحد شيوخنا العلماء - قد انتقل إلى رحمة الله - أحياناً يكثر أحداً يزوره جلس فيها عليه الطَّرَّاق والزوار، فسمى غرفة من غرف منزله باسم قرية من القرى التي هي خارج تريم، سماها الغُرَف، فإذا لم يرد ويقول لأهله من سأل عني فقولوا له في الغرف. مثل هذه المعاريض ينطبق عليها الحديث إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب. 422","part":5,"page":427},{"id":1315,"text":"فائدة (1) التورية في الأيمان نافعة والعبرة فيها بنية الحالف، إلا إن استحلفه القاضي، وكل هذا يجمعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ما أحب بمعاريض الكلام حمر الوحش. اهـ فالتورية في المحاكم وفي التحاكم لا تجوز أبداً ويحنث صاحبها ولا يفيده شيئاً في كل ما يتعلق بحق آدمي. الحلف بغير الله أما الحلف بغير الله مثل قوله والنبي قالوا لا ينعقد به اليمين وفي مذهبنا مكروه، وقال بعضهم بالحرمة لأنه قد يؤدي إلى الشرك ـ والعياذ بالله - إذا قصد الحالف بالمقسوم به التعظيم كتعظيم الله، لكن لا أحد يقصد هذا المعنى، ودليل الذين يقولون بعدم الحرمة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأله عما يجب عليه من الواجبات فذكر له أركان الإسلام فقال الأعرابي والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص، فقال رسول الله: أفلح وأبيه إن صدق». [(2) ولو سبق لسانه إلى الحلف بغير الله بلا قصد لم يوصف بالكراهة، بل هو لغو يمين وعلى هذا يحمل ما ثبت في الصحيحين، أفلح وأبيه إن صدق]. (1) من المغني للخطيب. (2) من الروضة. 423","part":5,"page":428},{"id":1316,"text":"حكم اليمين وتنقسم الأيمان إلى خمسة أقسام: واجب، ومندوب، ومباح، ومكروه، وحرام. يجب اليمين إذا ترتب عليه نجاة مسلم معصوم أو حق له كما في أيمان القسامة، وكذلك إذا ترتب على تركها استحلال حرام كبضع أو دم. 6 فلو أراد رجل ظالم قتل شخص فهرب منه واختفى في بيت، فجاء الظالم وسأل صاحب البيت عن الهارب وجب عليه أن ينكر وجوده في بيته، وإن علم أنه لن يصدقه إلا إن أقسم له وجب عليه أن يقسم ولا إثم عليه لأن في هذه اليمين نجاة مسلم معصوم. ويندب في الصلح بين الاثنين إذا لم يتم إلا به ولو تطلب إتمام الصلح الحلف كذباً جاز وعليه الكفارة ولا إثم عليه. ويباح إذا حلف على أمر ماض وهو صادق فيه، أو حلف أن لا · يفعل مباحاً وصدق فيه، ويكره إذا حلف على فعل مكروه أو ترك مندوب كقوله والله لأدخلن الحمام بالرجل اليمنى. ويحرم إذا ترتب عليه محرّم كمن حلف أنه لن يصلي الظهر أو حلف أن يشرب خمراً بهذا اليمين يرتكب، إثمين تركه للصلاة إثم، والحلف إثم وعليه كفارة يمين، حكم من لم يف بيمينه بقي أن نتكلم في مسألة ما يترتب على الحالف إذا لم يف يمينه، وأيهما أولى أن يكفر عن يمينه أو يفي بيمينه؟ مثل لو حلف أنه لن يأكل (1) والحلف المحرم أيضاً الحلف الكاذب. 424","part":5,"page":429},{"id":1317,"text":"ما يلزم الحالف إذا حنث يَلْزَمُ الخَالِفَ إِذَا حَنِثَ: أَنْ يُكَفِّرَ بِأَحَدٍ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ (1): ((^) عِنقِ (2) رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ عَمَّا يخلُّ بالكَسْبِ، أو إطْعَام (3) عَشرة مسَاكِين كلَّ مِسْكِين مدا (4)، أو دَفْعِ عَشَرَةِ أَثْوَابِ لَهُمْ لكلِّ واحدٍ ثوبُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. (1) هذا إن كان حراً، رشيداً، فإن كان رقيقاً أو سفيهاً أو مفلساً لم يكفر بغير الصوم. (2) وهو أفضلها ولو في زمن الغلاء. (3) أي تمليك، فلا يكفي ما لو غذاهم أو عشاهم ولو ملكهم جملة الأمداد كفى كما لو ملكهم عشرة أثواب. (4) أي كل مسكين يعطى مدا من جنس فطرة المكفر عنه، فلا يكفي دون مد لواحد منهم. (5) مما يسمى كسوة ولا يجب أن يكون الثوب صالحاً للمدفوع إليه فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير أو ثوب إمرأة كعكسه، ولا يجزئ نجس العين ويجزئ المتجنس وعليه أن يعلمهم بنجاسته، ويجزئ ما غسل ما لم يخرج عن الصلاحية ويندب أن يكون جديداً. التين أو العنب، قالوا الأولى أن لا يحنث في يمينه، ولو حلف على ترك سنة الأولى أن يكفر عن يمينه لقول رسول الله: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه». واليمين في ذاتها مكروهة على المباح قال الشافعي - رحمه الله ـ ما حلفت بالله لا كاذباً ولا صادقاً. ولو أقسم بالطلاق أو أقسم بالحلال أو بالحرام، فعند ابن حجر لا 425","part":5,"page":430},{"id":1318,"text":"يكون يميناً وأظن الحبيب سقاف - بن محمد - أفتى بكفارة يمين وأولها بعضهم أنها للاحتياط. الحلف بالقرآن والحلف بالقرآن يمين منعقدة واستحسنه الشافعي وكان من السلف السابقين من يأتي بالمصحف ويضعه على رأس الظالم أو المجرم وقد يأمره بوضع يده عليه ويقول احلف بهذا. يمين الأخرس والسكران أما الأخرس فليس له يمين، وإشارته مثل نطقه فيما عدا ثلاثة ونظمها الشاعر بقوله: إشارة الأخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث واليمين والشهادة تلك ثلاثة بلا زيادة أما حلف السكران فإن كان متعدياً بسكره ينعقد يمينه ويلزمه الوفاء أو الكفارة، وأما غير المتعدي بسكره كالمكره على شرب الخمر أو شربها ظناً أنها شراب فمعذور. ما يلزم الحالف إذا حنث قوله: [يلزم الحالف إذا حنث أن يكفر بأحد ثلاثة أشياء: عتق رقبة مؤمنة سليمة عما يخل بالكسب، أو إطعام عشرة مساكين كل مسكين مداً، أو دفع عشرة أثواب لهم لكل واحد ثوب، فإن لم يجد شيئاً صام ثلاثة أيام]. 426","part":5,"page":431},{"id":1319,"text":"وكفارة اليمين ذكرها الله في كتابه بقوله: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدَتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَو كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام. علينا أن نفصل بعض الشيء إذا حنث الحالف لزمته الكفارة وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فهذه ثلاثة أمور للتخيير، فإن عجز صام ثلاثة أيام أما عتق الرقبة فغير ممكن اليوم وأما الإطعام وهو أن يعطي عشرة مساكين كل مسكين مداً من غالب قوت البلد، لكن الإمام أبا حنيفة يشدد ويقول بنصف صاع لكل مسكين إن كان من الحنطة وصاع إن كان من شعير أو تمر، ويستحسن إخراج إدامه معه. أما الكسوة قالوا يعطي كل مسكين ثوباً يستر العورة إما إزاراً أو رداء، قال صاحب الزبد: أو كسوة بما يسمى كسوة ثوباً قباء أو رداً أو فروة ولا يجوز الجمع بين إطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة، كما لا يجوز إخراج النقد ولا طعام مطبوخ. ويجوز لمن أقسم أن يكفّر قبل أن يحنث، مثل لو حلف أن لا يدخل دار زيد فلا يطالب بالكفارة إلا إن دخل دار زيد إنما يجوز له أن يكفر عن يمينه أولاً - إذا أراد دخول الدار - ثم يدخل، بخلاف ما لو أراد أن يكفر قبل أن يحلف فلا يجزئ، أما الكفارة بالصوم فلا تجزئ إلا بعد أن يحنث. (1) حاشية ابن عابدين وبداية المجتهد. 427","part":5,"page":432},{"id":1320,"text":"ومن تكرار اليمين حلف على فعل أو ترك أمر واحد وكرر اليمين فيه اعتبر يميناً واحداً إذا حصل التكرار قبل الحنث، مثل لو قال والله لا أدخل دار زيد ثم بعد فترة عاد وقال والله لا أدخل دار زيد فيمين واحد، أما لو حلف ثم دخل الدار، ثم حلف ثانياً ودخل لزمه بكل حنث كفارة. والجمع بين ألفاظ القسم تأكيد، كقوله - والله الرحمن الرحيم - لا يتعلق بالحنث بها إلا كفارة واحدة، وإذا كان لشخص مال غائب وعليه كفارة فهل ينتظر حتى يصل ماله أو ينتقل إلى الصوم؟ قالوا ينتظر. حكم من جُنَّ قبل الوفاء بما أقسم على فعله وهل يحصل الحنث بالجنون أو الإغماء؟ مثل لو أقسم أنه سيصوم بعد غد ثم جُنَّ وأتى عليه موعد الوفاء وهو مجنون فهل يحنث إذا زال منه الجنون بعد انقضاء الموعد وتلزمه الكفارة؟. العبرة بالحال الثاني فإن تعدَّى بسكره أو جنونه أو إغمائه أوخذ بيمينه، وإن لم يتعد لا مؤاخذة عليه مثل لو قال والله لأفعلن كذا غداً فسبق إليه الجنون، فإن حصل بغير فعله فيسقط عنه التكليف، وقد يكون فيه تفصيل، مثلاً إذا جرى طلاق أو نذر أو ما يقارب من هذه الأمور، هذه الأشياء تكون قد صدرت ولزمته وتأخر العمل لتنفيذها أوخذ بيمينه. ولو أقسم بقوله - والله لأصومن غداً - فمات قبل أن يصوم لم يلزم لأنه غير مقصر. 428","part":5,"page":433},{"id":1321,"text":"فإن فقدت مشيئته بالجنون أو الغيبة أو الموت لم ينعقد اليمين لأنه لم يتحقق شرط الانعقاد والله أعلم (1)] انتهى. مجاهدة النفس على أفعال الخير بالحلف يحفظ وكان بعض السلف إذا أراد قهر نفسه على عمل صالح حلف عليه، وكان بعض الأهادلة في زبيد يحلف بالليل إنه لن ينام حتى جزءاً من الإرشاد فيحفظه ثم ينام وإذا لم يحلف تتغلب عليه نفسه. الحلف على المستحيل ومن حلف على فعل أمر مستحيل كقوله والله لأصعدن السماء انعقد يمينه ـ ولزمته الكفارة في الحال لأنه ميؤوس من الوفاء بيمينه حكم من قال أقسمت بالله (2) وإذا أقسم شخص بقوله: عزمت بالله أو أقسمت بالله أو علي عهد الله وميثاقه وذمته لأفعلن كذا قالوا إن قال أقسمت بالله أو أقسم بالله فهو يمين لأنه ثبت شرعاً بقوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمْ لكن لو قال قصدت بقولي أقسمت بالله الخبر عن يمين متقدمة، وبقولي أقسم بالله - الخبر عن يمين مستأنفة قُبِلَ قوله، وأمره إلى الله، لكن لا يقبل قوله في الإيلاء، لأنه يتعلق به حق المرأة، وإنما يقبل قوله في الأيمان التي حقها الله. 1 ولو أقسم بقوله - بالله لأفعلن كذا - فإن قصد باء الاستعانة أي (1) من المهذب. (2) ذكر أستاذنا أن بعض العوام سهل عليه أن يحلف بالله ولا يفيء وإذا حلف بالقنص يفيء. 429","part":5,"page":434},{"id":1322,"text":"ـذر النَّذْرُ لُغَةٌ: الوَعْدُ بِخَيرٍ أوشَرِّ (1)، وشرعاً: الْتِزَامُ قُرْبَةٍ (2) لم تتعين (3) بصيغة. (1) صرح (2) أئمة اللغة بأن الوعد يستعمل في الخير والشر مقيداً فيقال وعده خيراً ووعده شراً، وأما عند الإطلاق فيستعمل الوعد في الخير والإيعاد في الشر. خرج بها المعصية كشرب الخمر والمكروه كصوم الدهر لمن خاف به ضرراً أو فوت حق والمباح كالقيام والقعود فلا يصح نذره. (3) دخل فيه الواجب الكفائي، وخرج به الواجب العيني كصلاة الظهر فلا يصح نذره لأنه لزم عيناً بإلزام الشرع فلا معنى لالتزامه بالنذر. استعين بالله لأفعلن كذا لم ينعقد بها اليمين، وإن لم تكن له نية، انعقد اليمين، لأن الباء من حروف القسم] انتهى. أما من سأل بالله من سأل بالله كقوله - بالله عليك إلا ما أعرتني كتابك ـ قالوا تستحب الإجابة إذا كانت في مقدور المطلوب منه ولا تجب، للحديث من سألكم بالله فأعطوه ويقصد بقوله - بالله عليك - الشفاعة بالله عز وجل وليس يميناً. النذر قوله [النذر لغة: الوعد بخير أو شر، وشرعاً: التزام قربة لم تتعين بصيغة]. (1) من المهذب. 430","part":5,"page":435},{"id":1323,"text":"أركان النذر أَرْكَانُ النَّدْرِ ثَلاثَةٌ: نَاذِرٌ، وَمَنْذُورٌ به، وصِيغَةٌ. يريد الشيخ أن يتكلم على النذر والنذر ثابت بالقرآن في قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) وقوله: {وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَدْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُه كما ثبت النذر بالسنة (1) ووقع في زمن رسول الله الله وقد كره بعض العلماء النذر لورود حديث عن رسول الله. النهي عن النذر (2) وتعريف النذر شرعاً - كما جاء - التزام قربة لم تتعين بأصل الشرع، إذا ألزم المسلم نفسه بأمر لزمه، وكل ما يدل على الالتزام فهو نذر، والمسلم إذا نذر بنذر صار واجباً عليه. أركان النذر قوله [أركان النذر ثلاثة ناذر ومنذور به وصيغة]. أركان النذر واضحة وهي ناذر وهو الشخص الذي نذر، ومنذور به وهو ما نذر به والصيغة وهي اللفظ الذي يتلفظ به الناذر. فلو قال: إن يعصي (1) فقد روت عائشة قالت قال رسول الله: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن الله فلا يعصه»، رواه الخمسة إلا مسلماً من كتاب التاج الجامع للأصول. (2) نص الحديث روى ابن عمر عن النبي الله لو أنه نهى عن النذر وأنه قال: «لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل متفق عليه. 431","part":5,"page":436},{"id":1324,"text":"شفى الله مريضى فلله علي أن أتصدق بألف فالمتكلم هو الناذر، والألف  C  هو المنذور به، وقوله الله علي هذه صيغة النذر وهي أقوى الصيغ. الفرق بين النذر والالتزام وهنالك فرق بين من قال: التزمت التزاماً شرعياً يجب الوفاء به وبين، نذرت فالالتزام يلزم الملتزم مدة حياته فإذا مات بطل ذلك الالتزام، مثاله لو تعهد رجل لجاره وكتب له التزم فلان بن فلان أن لا يفتح كوَّة في المحل الفلاني يتضرر منها فلان التزم التزاماً شرعياً يجب الوفاء به] هذه الصيغة يكون الملتزم ملزوماً بها فإذا مات فللورثة أن يفتحوا كوَّة أما إذا باع الدار فهنالك خلاف. وفي شروط النذر لم يذكروا المنذرو له قال الشرقاوي: وأما المنذور له فليس من الأركان لأنه قد يوجد وقد لا يوجد، اهـ. إنما قد يقول قائل المنذور له هنا هو الله - نذرت الله أو الله علي - نقول والله أعلم أن ليس لله ثواب في أفعال عباده وإنما فعل العبد هو لنفسه فإذا نذر بصلاة الله فإنما نذر لنفسه بزيادة الثواب له فهو الناذر وهو المنذور له، أما النذر بالصدقة فتكون للفقراء والمساكين، وإذا مات المنذور له قبل قبضه المنذور به يعود لورثته. النذر لبعض الأولاد ومما يحدث كثيراً النذر لبعض الأولاد دون البعض، هذا محل خلاف بين العلماء، وعلينا أن نفهمه، قد يكون عند رجل عدد من الأولاد وفيهم الصغير فينذر بشيء من ماله للصغير لأن الكبار زوجهم وهذا لم 432","part":5,"page":437},{"id":1325,"text":"يصح يزوجه أو لأنه لا يستطيع أن يقوم بنفسه، فهل يصح مثل هذا النذر؟ قالوا إذا خصص بعض الورثة دون البعض فإن قصد الحرمان هذا فيه خلاف قوي، قال ابن حجر: يحل ظاهراً وإن قصد الحرمان (1)، لكن إذا لم يقصد الحرمان وإنما إذا امتاز بعضهم إما بعلم أو ببر أو بتقوى، هل هذا النذر؟ قالوا يصح النذر، لكن هنالك من العلماء من لم يصححه حتى في هذه الصورة منهم ابن زياد وغيره من علماء اليمن. لكن ابن حجر وغيره صححوه ومثل هذا النذر وقع في تريم بين الإمام نقيب الأشراف علي زين العابدين العيدروس بن عبد الله بن شيخ الأوسط وبين أخيه مؤلف السلسلة الإمام شيخ بن عبد الله وأسرة آل عبد الله بن شيخ مشهورة ربنا أعطى هذه الأسرة كثيراً من الفضائل العلم والتقوى والكرم والورع وفيهم النقابة أيضاً الإمام عبد الله بن شيخ خص ابنه زين العابدين ببعض أمواله عن أخويه شيخ وأخيه محمد ـ صاحب إيضاح أسرار علوم المقربين - فعرض الإمام شيخ بن عبد الله النذر على القاضي في ذلك الزمن وهو أحمد بن حسين بلفقيه - صاحب المسجد المسمى مسجد الحصاة، ليقره لكنه أبطله، ولما علم الإمام علي زين العابدين وهو آن ذاك نقيب وله نفوذ قوي جداً وعالم وفاضل طلب من السلطان الكثيري عزل القاضي لأنه يعتقد أنه مخطيء فعزله وولى محله أحمد بن عمر عيديد وحكم بصحة النذر، لأنه خصصه بسبب، لأن زين العابدين يمتاز عن أخويه بكثير من الفضائل فالنذر في محله، ويكفي عبد الله بن شيخ أنه هو في ذاته 6 (1) قال في قلائد الخرائد وبهذا أفتى الفقيه الإمام عبد الله بامخرمه وشيخنا الإمام عبد الله بافضل. قال لأن الهبة مستحبة إجماعاً وإنما يكره إذا أضمر أو أظهر أنه لا يعطي الآخر شيئاً، اهـ جـ 2 ص 420. 433","part":5,"page":438},{"id":1326,"text":"حجة لأنه محل العلم والفضل. فالخلاف الذي حصل في هذه القضية هو نفس الخلاف الذي نشأ بين العلماء الأقدمين - كل واحد تمسك بدليل وكلهم يريدون إثبات الحق، لأنهم كلهم سادة وقادة وعلماء كرماء الله رضي عنهم أجمعين. أما إذا اختلف الصنفان كأولاد وإخوة فإذا نذر لإخوانه دون أولاده صح باتفاق. النذر بالدار للأولاد وللبنات السكني كثير من الشيوخ ممن عُرِفوا بالتقوى ينذرون بالبيت الذي يسكنون فيه للبنين وينذرون للبنات بالسكنى مدة حياتهن يعملون هذه الطريقة خوفاً من الشقاق أو يدخل أجنبي عليهم في ذلك البيت بينهم أن من كزوج البنت فإنه يعد أجنبياً بالنسبة لباقي الأولاد ويعوضون البنات بالحلي الذي حلاها به في زواجها فينذرون به لها ـ ويقرون بأنه ملك لها لا ينازعهن إخوانهن في حليهن - وإذا مات أحد الأولاد وله أولاد حتى عادت حصة والدهم في النذر لهم، والمراد بالأولاد هنا البنون. وقد ينذر البعض لزوجته أو لأمه أو لأولاده الصغار المحاجير بأثاث البيت ليس بقصد الحرمان وإنما خوفاً من التنازع فيه وهو لا يستحق القسمة بينهم، فيتفادى النزاع بالنذر. لكن كثيراً منهم يتورعون ولا يخصون أحداً من الأولاد بشيء للحديث أن النعمان بن بشير الأنصاري جاء أبوه بشير بن سعد إلى رسول الله له وقال له - ما معناه - أريد أن تشهد على حديقة نذرت بها أو أعطيتها لابني النعمان، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أكل ولدك أعطيته 434","part":5,"page":439},{"id":1327,"text":"شروط الناذر (1)، شروط النَّذِرِ أربَعَةُ: الإِسْلامُ في نَذْرِ التَّبِرُرِ)، والاخْتِيَارُ، ونُفُوذُ التَّصرفِ فِيمَا يَنْذِرُهُ (2)، وإمْكَانُ فِعْلِهِ لِلْمَنذُور) (1) فلا يصح من الكافر، أما نذر اللجاج فيصح وصدقته. منه كما (3) يصح وقفه وعتقه ووصيته (2) بكسر الذال، وضمها فلا يصح ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره كصبي ومجنون مطلقاً، بخلاف السكران فيصح منه وكمحجور عليه بسفه في القرب المالية أو بفلس في القرب المالية العينية بخلاف القرب البدنية فيهما وبخلاف القُرَب المالية التي في الذمة في الثاني. (3) فلا يصح نذر الشخص صوماً لا يطيقه ولا نذر من هو بعيد عن مكة لا يمكنه الوصول إليها في هذه السنة حجا، ولا يشترط فيه معرفة ما ينذره، فلو نذر التصدق بألف صح ويعين ألفا مما يريد. مثل هذا قال لا قال: لا أشهد على زور وفي رواية «أشهد غيري». وقد تكلم العلماء على هذا منهم صاحب نيل الأوطار تكلم بكلام جميل في هذا الحديث وقال إنه لا يوجب الحرمة أبداً لأسباب كثيرة عددها، لهذا أجاز بعضهم النذر لبعض الأولاد وأن لا شيء فيه ما دام لم يقصد الحرمان. النذر المعلق أما النذر المعلق بصفة، كما يفعله الكثير فينذر بأشياء نذراً معلقاً بما قبل مرض موته بثلاثة أيام إن مات بمرض أو بما قبل موته بساعة إن مات فجأة هذا نذر صحيح، فإذا وقع المعلق عليه وجب الإنجاز بشرط 435","part":5,"page":440},{"id":1328,"text":"أن يقول الصيغة في حال الصحة أما لو قالها في حالة المرض فإن التبرعات التي ينذر بها تحسب من ثلث التركة. هل يجوز للناذر التصرف فى ماله المنذور نذراً معلقاً لكن هل يجوز للناذر بنذر معلق أن يتصرف في العين المنذورة؟ فيه خلاف قوي، وابن حجر اختلف كلامه فيه في موضعين في التحفة أجازه في موضع ولم يجزه في موضع آخر، واحتج من أجاز الرجوع قالوا إذا مات المنذور له بطل النذر وهذه أقوى حجة عندهم، وقالوا إن نجز الصيغة أصبح المال منذوراً به والتنفيذ متأخراً فلا يصح التصرف فيه وإن لم ينجز النذر جاز فيه التصرف - وبعض العلماء أحالوا الحكم للحاكم يجتهد فيه بما يرى فيه المصلحة فإن قلنا يملكه إلى وقت التعليق فله الرجوع. وقال أخونا الداعية عبد القادر بن أحمد السقاف: إن كانت الصيغة قوية نفذت الصيغة ولا تصرف له فيه والتنفيذ بعد تعلقيه بموته. وجعلوا قوله - نذرت مقدماً - من الصيغ الضعيفة. وأقوى الصيغ قوله: الله علي. وإذا ملك مالاً بعد النذر يدخل فيه، ذكر ذلك في بغية المسترشدين وعلى كل حال المعتمد أنه يجوز له الرجوع فيما نذر به نذراً معلقاً قبل وقوع المعلق عليه. وحصلت قضية وهي أن شخصاً نذر نذراً علقه بما قبل موته وقال في آخره ـ بعد ره - بعد أداء مؤن التجهيز - فحصل خلاف كبير في كلمة بعد، هل 436","part":5,"page":441},{"id":1329,"text":"شرط المنذور به شرط المندور بهِ: كونُهُ قُرْبةً لَم تَتَعَين). (1. . شرط صيغة النذر شرطُ صِيغَةِ النَّدْرِ: لَفَطٌ يُشْعِرُ بِالْتِزامِ). (1) تقدم بيان محترزاته. (2) كله علي كذا أو علي كذا قال ابن حجر والمعتمد أنّ نذرتُ من صرائح النذر ولا فرق بين نذرت لك أو عليك اهـ. وفي البجيرمي عن الحلبي أن نذرتُ لزيد ليس بنذر. وأنه لو نوى به الإقرار لزم وكذا نذرت الله لأفعلن لكن لو نَوَى به اليمين كان يميناً. اهـ. وفي بغية المسترشدين عن الأشخر أن قوله: ألزمت ذمتي أو يلزمني أو لازم لي أو ألزمت نفسي أو أوجبت عليها صيغ نذر. هي \" تكون ظرفاً أو أنها تبطل النذر، كله وفي هذه القضية كلام للسيد عبد القادر الروش السقاف والشيخ فضل، عرفان، قال الشيخ فضل إن كلمة - بعد أداء مؤن التجهيز - أبطلت النذر، انتهى. هكذا بلغني. النذر للمعدوم أما النذر للمعدوم كمن نذر لمن سيأتي من الأولاد ففيه خلاف قالوا إذا نذر للأولاد وليس عنده أولاد فهل نلحقه بالوصية أو بالوقف؟ فالوصية لا تصح للمعدوم وأما الوقف فيصح للمعدوم تبعاً للموجود، فبعضهم ألحق النذر بالوصية وقالوا لا يجوز النذر للمعدوم، وبعضهم ألحقه بالوقف فأجازه مثل الإمام الرملي والخطيب. 437","part":5,"page":442},{"id":1330,"text":"الاعتكاف المنذور ومن دخل مسجداً فقال نذرت الله أن أعتكف في هذا المسجد ما دمت فيه، فهل عليه أن يُنشئ نية أخرى بأن يقول نويت الاعتكاف المنذور في هذا المسجد ما دمت فيه، أو تكفيه نية النذر؟ تكلموا في هذا فبعضهم قال: من حين نطق بالنذر وهو في المسجد دخلت النية في قوله نذرت - ولكن الاحتياط أن يقول: نويت الاعتكاف المنذور، لأن كلامه الأول إنشاء نذر فقط، وإذا تأمل الإنسان في إنشاء النذر يعرف أنه من حين ينطق بالنذر يكون نوى الاعتكاف والأحناف يقولون إن النية تقارن البداية في العمل تلقائياً. مثاله لو أراد شخص الصيام غداً فتسحر ولم ينطق بالنية فجلوسه للسحور، نية إلا إذا عزبت النية أي صرفها إلى مصرف آخر، والتلفظ بالنية إنما هو سنة (1)، وسبق في باب الوضوء عن ابن قدامة في المغني أن التلفظ بالنية يعتبر تأكيداً، ونص عبارته: وإن لفظ بما نواه كان تأكيداً، (انتهى) هل يشترط قبول المنذور له النذر؟ (2) لا يشترط قبول المنذور له في النذر بقسميه نعم يشترط عدم الرد فيما كان المنذور به في الذمة، فإن ردَّه بطل النذر من أصله، أما إذا كان (1) عبارة مغني ابن قدامه تقول [محل النية القلب، إذ هي عبارة عن القصد ومحل القصد القلب. فمتى اعتقد بقلبه أجزأه وإن لم يتلفظ بلسانه، وإن لم تخطر النية بقلبه لم يجزه. ولو سبق لسانه إلى غير ما اعتقد لم يمنع ذلك صحة ما اعتقد بقلبه] انتهى جـ ص 92. في كتاب الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لمؤلفه أبي عبد الله محمد بن مفلح قوله: [ويسن نطقه سراً، وقيل لا] انتهى جـ 11 139 الطبعة الثالثة. ص (2) كتاب الصلاة جـ ص 509. 11 به 438","part":5,"page":443},{"id":1331,"text":"أقسام النذر (4) أَقْسَامُ النَّذْرِ اثْنَانِ (1): نَذْرُ لَجَاج (2)، ونَذْرُ تَبَرُّر (3)، فالأَوَّلُ: هُوَ الحَثُ أو المَنْعُ أو تحقيقُ الخَبَر غَضَباً بِالْتِزَامِ قُرْبَةٍ. والثَّاني: هُوَ الْتِزامُ قُرْبَةٍ بِلا تعْلِيقِ أو بِتَعْلِيقِ بِمَرْعُونَ فِيهِ، ويُسْمَّى نَذْرَ مُجازاة (5) أَيضاً. (1) أي إجمالا وإلا فهي خمسة تفصيلا، لأن نذر اللجاج ثلاثة أنواع: لأنه إما أن يتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر، ونذر التبرر: نوعان نذر المجازاة وهو المعلق على شيء مرغوب فيه وغير المجازة وهو غير المعلق على شيء كما يفيده المتن، وفي التحفة والنهاية الفرق بين نذري اللجاج والتبرر أن الأول فيه تعليق بمرغوب عنه، والثاني بمرغوب فيه، ومن ثم ضبط بأن يعلق بما يقصد حصوله، فنحو إن رأيت فلانا فعلى صوم يحتمل النذرين ويتخصص أحدهما بالقصد اهـ. (2) اللجاج: هو التمادي أي التطويل في الخصومة، ويسمى أيضاً يمين اللجاج والغضب لأنه ينشأ عن اللجاج والغضب غالباً. (3) به لأن الناذر يطلب البر والتقرب إلى الله تعالى. سمي (4) راجع للجميع: أي شأنه ذلك، فليس قيداً وإنما قيد به لأنه الغالب. (5) أي مكافأة. المنذور به معيناً فيزول ملك الناذر عنه بالنذر، ولو لمعين فلا يتأثر بالرد أفاده في التحفة انتهى. النذر للمقامات وهل يصح النذر للمقامات؟ قالوا يصح لأنه قربة، والمقامات 439","part":5,"page":444},{"id":1332,"text":"عبارة عن قرى ضيوف وإيواء مساكين وقد يكون فيه إصلاح عام مثل مقام الشيخ أبي بكر بن سالم ومقام الجيلاني، كلها مقامات خير فمن نذر بصدقة للمقام فمعناه أنه يريد من المشرف على ذلك المقام إنفاق المنذور به في سبيل الخير. لي بعض صيغ النذر غير صحيحة أما قول بعض العوام - علي أمل للمقام الفلاني كذا وكذا إن حصل كذا ـ هذه صيغة ليست نذراً ولا يلزمه بها شيء فالأمل هو الأمل قال الشاعر: لَعِبْنَ بنا غصون مورقات من الآمال ليس لها ثمار ولو أن العوام يقصدون بالأمل النذر فإنه لا يلزمهم، لأنهم يخافون إن حصل لهم ما علقوا الأمل عليه ولم يوفوا بالأمل، أصابهم مرض أو هم فنسبوه إلى عدم وفائهم بالأمل. وسئل الشيخ زكريا عما يفعله بعضهم من قوله إن حصل لي الشيء الفلاني فلك يا سيدي كذا هل يلزمه؟ أجابه أنه لا يلزمه بذلك إذ ليس فيه صيغة نذر، انتهى. وبعضهم إذا مات أحد أولاده وخلف أولاداً فينذر جدهم بنصيب والدهم لو كان حياً لأولاده ويقول في الصيغة [نذرت لهم بنصيب والدهم المتوفى] فهذه صيغة غير صحيحة وليس لهم شيء لأنه ليس لوالدهم نصيب وإنما الصيغة الصحيحية أن يقول [نذرت لهم بمثل نصيب والدهم. وهذه المسألة مذكورة في بغية المسترشدين وغيرها. 440","part":5,"page":445},{"id":1333,"text":"صورة النذر (1) صورةُ نَذْرِ الدَّجَاجِ الْمُتَعَلَّقِ بِهِ حَثٌ: أن يَقُولَ زَيْدٌ: إِن لم أدْخُلُ الدَّارَ فَلله عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ. وصُورَةٌ نَذْرِ الدَّجَاج المُتَعَلَّقِ به مَنْعٌ أن يَقُولَ: إِنْ كَلَّمْتُ عَمْراً فلله عَلَيَّ دِينَارٌ. وصُورَةً نَذْرِ الدَّجَاجِ المتعلقِ به تحقيقُ الخَبَرَ أَنْ يَقُولَ: إِن لم يَكُنِ الأمْرُ كَمَا قُلْتُ فَلله عَلَيَّ دينار، وصُورَةُ نَذْرِ التَّبَرُّرِ الذي ليس فيه تعليق أن يقُولَ: الله عَلَيَّ أن أتصَدَّقَ بدينَارٍ، وصُورَةٌ نَذْرِ التَّبَرُّرِ الذي فيه تَعْلِيقٌ بِمَرْغُوبٍ فيه المُسَمَّى نَذْرَ الْمُجَازاةِ أَن يَقُولَ: إِنَّ شَفَى الله مَريضي فلله عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ. (1) ويكتب في صيغة النذر الحمد لله، وبعد فقد نذر زيد لعمرو بكذا نذراً منجزاً قربة الله تعالى وهو في حال صحته جسماً وعقلاً وتصرفاً مع الرضا والاختيار عالماً بمدلول النذر أنه يزيل الملك، وإن كان النذر معلقاً ذكره فيكتب نذراً معلقاً بقبل مرض الموت بثلاثة أيام وقبل موت الفجأة بساعة وإن أراد شرطاً ذكره أيضاً فيكتب نذراً معلقاً بكذا ومشروطاً ببلوغ المنذور له مثلاً، وعلى ذلك وقع الإشهاد ثم يؤرخ. النذر المطلق ومن نذر بمال للفقراء فإنه لا يدخل فيه بنو هاشم وبنو المطلب لأنه مثل الزكاة، هذا إذا كان النذر مطلقاً عاماً، أما إذا كان النذر خاصاً أو بفرد منهم صح. ومن مات وعليه نذر أخرج من تركته لأنه من الديون التي عليه. ومن نذر صيام يوم أو أيام فصام وأفسد صومه بجماع زوجته نهاراً فليس عليه كفارة وإنما يجب عليه القضاء لأن بهم الكفارة خاصة بصيام رمضان فقط 441","part":5,"page":446},{"id":1334,"text":"حكم النذر (1) حُكْمُ نَذْرِ الدَّجَاجِ: تخييرُ النَّاذِرِ بين ما الْتَزَمَهُ وَكَفَّارَةِ اليمين (2)، وحُكْمُ نَذْرِ التَّبَرُّرِ: تَعَيُّنُ مَا التَزَمَهُ النَّاذِرُ (3). (2) (1) أي عند وجود الصفة. (2) وقيل: يلزم فيه كفارة اليمين وقيل يلزم فيه ما التزم. (3) أي حالا وجوباً موسعاً ولا يلزمه ذلك فوراً إلا إن كان لمعين وطالب به، هذا إن لم يعلقه، وإلا فلا يلزمه إلا عند وجود الصفة. ومن نذر أن يصلي ركعتين قبل طلوع الفجر هذه الليلة فغلبه النوم ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الفجر لزمه القضاء لأنه مثل الأضحية المنذورة والهدي المنذور. أقسام النذر قوله [أقسام النذر اثنان نذر لجاج، ونذر تبرر، فالأول: هو الحث أو المنع أو تحقيق الخبر غضباً بالتزام قربة. والثاني: هو التزام قربة بلا تعليق أو بتعليق بمرغوب فيه، ويسمى نذر مجازاة أيضاً].، النذر ينقسم إلى قسمين نذر، اللجاج واللجاج هو التمادي في الخصومة، تقول لج فلان في كلامه بمعنى اشتد في خصومته، وقد تؤدي هذه الشدة إلى أن يعلقها بنذر كقوله إن لم يكن ما قلته صحيحاً فقد نذرت لفلان بكذا أو إن لم أدخل دار فلان فقد نذرت بكذا، فهذا النذر حكمه حكم اليمين. ومن اللجاج الحث على فعل أمر كقوله إن لم أضرب فلاناً فقد 442","part":5,"page":447},{"id":1335,"text":"القضاء القَضَاءُ لُغَةٌ: إحْكَامُ الشَّيءُ (1) وإمْضَاؤه (2)، وشرعاً فَضْلُ (1) الخُصُومَةِ بَين خَصْمَين بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى (3). (1) أي إتقانه. (2) أي تنفيذه، لأن القاضي يحكم الشيء ويمضيه. (3) وعرّفه بعضهم بقوله: إلزام من له الإلزام بحكم الشرع، فخرج الإفتاء. نذرت بكذا ومنه تأكيد الخبر كقوله: إن لم يكن الخبر الذي أخبرتكم به صحيحاً فقد نذرت للفقراء بألف. ونذر اللجاج يكون غالباً عند الغضب، نعوذ بالله من الغضب. فهذا النذر كما قلنا حكمه حكم اليمين والناذر مخير بين فعل ما التزم به أو يُكفّر كفارة يمين، فلو قال إن أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بألف ثم أكل اللحم نقول له أنت مخير إما أن تتصدق بالألف أو أن تخرج كفارة يمين والأفضل أن يوفي بنذره ما دام المنذور به أكثر من كفارة اليمين، وإذا كان أقل أخرج كفارة يمين. والقسم الثاني نذر تبرر أي نذر قربة الله كنذر بصدقة أو صيام أو أن فلله صلاة، إما نذر مطلق أو معلق كقوله إن شفى الله مريضي علي أتصدق بألف، أو أن أصوم أسبوعاً، أو يقول فقد نذرت توضح بكذا، هذه صيغة النذر الصحيحة فإذا حصل ما علق النذر عليه وجب عليه الوفاء وصار فرضاً عليه. القضاء قوله [القضاء لغة: إحكام الشيء وإمضاؤه، وشرعاً فصل الخصومة 443","part":5,"page":448},{"id":1336,"text":"بين خصمين بحكم الله تعالى]. القضاء من ضروريات الحياة وتاريخ القضاة مرتبط بتاريخ الحضارة الإنسانية ولا يمكن أن يعيش المجتمع الإنساني بدون قضاء ـ أي بدون محاكم - بصرف النظر عن نوع القضاء سواء كان شرعياً أو قانونياً. ولما جاء الإسلام بشريعته السمحة الغراء نظم القضاء نظاماً جميلاً وجعل له آداباً في كيفية معاملة القاضي للخصمين حتى في الموقع، وإذا جاء إلى بلد لا بد أن يجمع علماءها ويستشيرهم وأن يكون له أشخاص مزكون يعرفون حالة البلد كلها. فالإسلام جاء بهذا النظام الفريد قبل أن يأتي أهل هذا العصر بأنظمتهم. وكثير من الحضارم قلدوا القضاء واشتهروا به لأمانتهم وذكائهم وصاحب المشرع ذكر أن كثيراً منهم تولى القضاء بمصر وغيرها حتى قال الشاعر فيهم: لقد ولي القضاء بأرض مصر من الغُر الحضارمة الكرام رجال ليس يشبههم رجال من الصيد الجحاجحة العظام وكثير من أسلافنا من تولّى القضاء من جملتهم الإمام عبد الرحمن بن شهاب الدين وكان من القضاة الكبار ومنهم الإمام أحمد بن محمد أسد الله ومنهم محمد بن حسن ابن الشيخ علي وأحمد بن حسين بلفقيه وأحمد بن عمر عيديد وكثير غيرهم تولوا مناصب القضاء، لأنهم وجدوا في أنفسهم الاستعداد الكافي. وفضل القضاء كبير وهو في نفس الوقت خطير، ويوم من إمام عادل - ومثله قاض عادل - خير من عبادة ستين سنة. والقضاء - أو الحكم - ثابت في الكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا 444","part":5,"page":449},{"id":1337,"text":"إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ... وقوله: {وَأَن أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ} وقوله: {فَأَحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ (1)، وغيرها كثير. وأما الأحاديث فكثيرة أيضاً منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر»، وفي رواية صحيحة أن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله عشرة أجور» (2) وقال رسول الله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن بم تحكم» قال بكتاب الله قال فإن لم تجد» قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فإن لم تجد» قال أجتهد رأيي ولا آلو قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله. وقال الإمام علي رضي الله عنه وكرّم وجهه أرسلني رسول الله الله إلى اليمن، وقبل أن يرسلني قلت يا رسول الله كيف أحكم بينهم وأنا شاب لا أعرف الحكم قال فمسح صدري ودعا لي فما شككت بعدها في حكم قط. هذا ببركة دعوة رسول الله الله وبحكم استعداده الطبيعي. تعريف القضاء والقضاء له عدة تعاريف، لكنها تصير كلها إلى غاية واحدة وهي (1) أقسط بمعنى أنصف وعدل وقسط - بغير ألف - ظلم وجار. فالمقسط العادل في الحكم، والقاسط الظالم. (2) نص الحديث عن عقبة بن نافع قال جاء خصمان يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «اقض بينهما قلت أنت أولى بذلك قال: وإن كان قلت علام أقضي قال «اقض فإن أصبت فلك عشرة أجور وإن أخطأت فلك أجر واحد رواه سعيد في سننه انتهى من مغني ابن قدامة جـ 11 ص 374 445","part":5,"page":450},{"id":1338,"text":"حكم تولي القضاء حُكمُ تَوَلّيّ (1) القَضَاءِ: الوُجُوبُ كِفَاية (2) فِي حَقٌّ الصَّالِحِينَ لَهُ (3) في النَّاحِيَةِ، (1) أما توليته ففرض عين فوراً على الإمام في قضاء الإقليم وعلى قاضي الإقليم فيما وإيقاع القضاء بين المتنازعين فرض عين على الإمام أو نائبه، ولا يحل له الدفع عجز عنه المكرم إذا كان فيه تعطيل وتطويل نزاع ويشترط الإيجاب في التولية لا القبول في الراجح، بل الشرط عدم الرد، ويكتب في صيغة تولية القضاء: الحمد لله، وبعد فقد ولى السلطان فلان الفقيه العلامة فلاناً وظيفة القضاء، وقلّده ذلك واستنابه واستخلفه عليه في محال ولايته سلطنته ونفوذ أمره، وأوصاه بتقوى الله في سره وعلانيته، وأن وموضع يعمل في الأحوال كلها على حسب ما يقتضيه الوجه الشرعي واجباً أو مندوباً، وأن يشاور العلماء في الأمور التي تحتاج إلى ذلك، وأن يرفق بالضعفاء وأن يبحث وينظر في أحوال الأوصياء والأيتام والأوقاف والنظار عليها، وأن يستخلف عند الحاجة من أراده في عقود جيمع الأنكحة أو غيرها. (2) بل هو أفضل فروض الكفايات. (3) المراد ما فوق الواحد. بهم إلزام من يجوز له الإلزام بحكم الله. أو كما جاء في الياقوت: فصل الخصومة بين اثنين بحكم الله أو بمقتضى الشرع الإسلامي. وأما معنى القضاء في اللغة فله معان كثيرة منها إحكام الشيء وإمضاؤه ومنه قوله تعالى: {فَقَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ. . ومنها الانتهاء والفراغ ـ كقولك قضى حاجته وقضى دينه - إلى غير ذلك من التعاريف. حكم تولي القضاء قوله [حكم تولي القضاء: الوجوب كفاية في حق الصالحين له في 446","part":5,"page":451},{"id":1339,"text":"والوُجُوبُ عَيْناً فِي حَقٌّ مَنْ تَعَين لَهُ (1) فيها، والنَّدْبُ فِي حَقٌّ الأَفْضَلِ (2) مِنْ غيره، · (1) فيلزمه قبوله إذا وليه فإن امتنع أجبر، ويلزمه أيضاً طلبه ولو خاف من نفسه الميل أو ببذل مال زائد على ما يكفيه يومه وليلته والتعين أن لا يوجد في الناحية صالح للقضاء غيره والمراد بالناحية بلده ودون مسافة العدوى بناء على المعتمد من أنه لا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض أو خليفة، له لأن الإحضار من فوقها مشق وبه فارق إعتبار مسافة القصر بين كل مفتيين. (2) إذا وثق بنفسه وكذا في حق المساوي إن كان خاملاً يرجو به نشر العلم ونفع الناس، أو كان محتاجاً إلى الرزق بفتح الراء من بيت المال على الولاية كما ذكروه وهو مشعر بجواز أخذ الرزق على القضاء وهو كذلك بل له أخذ الأجرة عليه إن لم يكن رزق من بيت المال وكانت أجرة مثل عمله. الناحية والوجوب عيناً في حق من تعين له فيها. والندب في حق الأفضل من غيره والكراهة كما في حق المفضول إذا لم يمتنع الأفضل، والحرمة في حق من طلبه، بعزل صالح له]. القضاء تعتريه الأحكام الخمسة فتارة يكون واجباً في حق من كان لا يصلح للقضاء غيره في ناحية، والناحية ضبطوها بمسافة العدوى، وهي التي يذهب إليها الإنسان ويعود في يوم واحد، فلا بد من وجود قاض في كل ناحية حتى لا يتعب الناس في حلول مشاكلهم، فإذا كان لا يوجد في ناحية من النواحي أحد صالح للقضاء إلا شخص واحد تعين عليه ووجب عليه، وإذا وجد فيها عدد من الأشخاص يصلحون للقضاء صار واجب كفاية عليهم فإذا امتنعوا كلهم أثموا. 447","part":5,"page":452},{"id":1340,"text":"والكَرَاهَةُ كما فِي حَقٌّ المَفْضُولِ (1) إِذا لم يَمْتَنَعِ الأَفْضَلُ، والحَرْمَةُ فِي حَقٌّ مَنْ طَلَبَهُ (2)، بِعَزْلِ صَالِحٍ لَهُ (3). لَهُ (3) (1) كما في حق المساوي إن اشتهر وكفي بغير بيت المال وعلى هذا حمل امتناع السلف، واستثنى الماوردي من الكراهة ما إذا كان المفضول أطوع وأقرب إلى القبول، والبلقيني ما إذا كان أقوى في القيام في الحق. (2) وتبطل عدالة الطالب، لكن لو ولي نفذ للضرورة، وهذا في حق عزل الصالح كما علمت، أما غير الصالح فيجب عزله، ويستحب بذل المال لعزله. (3) ولو مفضولاً. وتارة يكون مندوباً إذا وجد عدد ممن يصلحون له لكن واحد منهم أفضل وأكثر علماً واطلاعاً وأقوى شخصية فيندب له توليه، وله أن يطلبه وهذا يسمى الفاضل. 6 وتارة يكون مكروهاً في حق المفضول الذي يعرف أن هنالك من هو أفضل منه وأعلى وأقوى ولم يمتنع منه. كما يسن للخامل إذا عرف أنه إذا تولى القضاء سينتشر فضله وعلمه أو أنه ليس عنده ما يكفيه للنفقة فيريد من تولية القضاء - نشر العدل - وسعياً وراء النفقة، ولهذا قالوا يجوز للقاضي أن يتقاضى مرتباً على القضاء من بيت المال، وإذا لم يكن هناك بيت مال فيؤخذ من الموسرين كما القاعدة إذا لم ينضبط بيت مال. سبب، هي ويحرم على من طلب عزل غيره ليتولاه وهو مساو له من غير أما لو علم أن القاضي الحالي غير عادل أو يقبل الرشوة قالوا 448","part":5,"page":453},{"id":1341,"text":"(1) شروط القاضي شروط القاضي (1) عَشَرَة: كونُهُ مُسْلِم (2)، وكونُهُ مُكَلَّفا (3)، وكونه حرا، (1) أي من تصح توليته القضاء. (2) ونصب الكافر على مثله مجرد رياسة لا تقليد حكم وقضاء، ومن ثم لا يلزمون بالتحاكم عنده ولا يلزمهم حكمه إلا إن رضوا به. (3) فلا يولى ولا مجنون وإن تقطع جنونه. (4) أي كله. صبي وجب على رئيس الدولة أو على من له ولاية عزله، بل قال بعضهم يجب تأديبه. وكثير من العلماء يخافون ويهربون من القضاء لقول رسول الله: «من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين» (1). قالوا هذا في حق من ولي القضاء ولا يحكم بالحق. أما قول رسول الله: قاض في الجنة وقاضيان في النار»، قالوا القاضي في الجنة هو الذي عرف الحق وحكم به، وأما القاضيان اللذان في النار، فقاض عرف الحق وحكم بالجور وقاض جهل الحق وحكم بجهل فهو في النار، وإن صادف حكمه الحق. شروط القاضي قوله [شروط القاضي عشرة كونه مسلماً، وكونه مكلفاً، وكونه (1) وفي رواية أخرى من جعل قاضياً فقد ذبح بغير «سكين وعلّق على هذا الحديث ابن قدامة في المغني بقوله: وقيل في هذا الحديث إنه لم يخرج مخرج الذم للقضاء وإنما وصفه بالمشقة فكأن من وليه قد حمل مشقة كمشقة الذبح، انتهى جـ 9 ص 449","part":5,"page":454},{"id":1342,"text":"و كونُهُ ذَكَراً، وكونُهُ عَدْلاً، وكونُهُ سَمِيعاً (1)، وكونُهُ بَصِير (2)، وكونه ناطقاً، (1) فلا يولى أصم وهو من لا يسمع بالكلية بخلاف من يسمع بالصياح. (2) فلا يولى أعمى ومن يرى الشبح ولا يرى الصورة وإن قربت. حراً، وكونه ذكراً، وكونه، عدلاً وكونه سميعاً، وكونه بصيراً، وكونه ناطقاً، وكونه كافياً لأمر القضاء، وكونه مجتهداً]. القضاء، ولاية، وله شروط أعظم من شروط الشهادة، فمن هو الصالح للقضاء؟ إذا كانت شروط الشهادة عشرة في أكثر القضايا فشروط القاضي كذلك عشرة وهي الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية هذه شروط معروفة أما السمع والبصر قالوا إذا كان يسمع برفع الصوت لا بأس، أما إذا كان لا يسمع إلا بآلة - سماعة تعمل بالبطاريات ـ فهذا اصم لأن الآلة قد تخرب في يوم من الأيام، أو ينتهي مفعول الأحجار - البطاريات - في مجلس الحكم أو تضعف فيضعف السمع، ولكن هنا وقفة لعله أن يكون غير بعيد أنه يجوز قياساً على البصر بالنظارة فإنه يجوز. ولو حكم القاضي بحكم وهو يسمع أو وهو مبصر ولم يتمه ثم ابتلاه الله بصمم أو عمى هل يتم الحكم؟ قالوا له إن يتم الحكم، لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. وأما العمى قال بعض أصحاب الشافعي يجوز أن يكون القاضي أعمى لكنه قول ضعيف، ولعلهم يستدلون بابن أم مكتوم، لكن ردُّوا عليهم بأنه إنما كان إماماً. 450","part":5,"page":455},{"id":1343,"text":"ومن شروط القاضي الذكورة لقول رسول الله: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، ولأن المرأة دائماً عرضة للعواطف وليست أهلاً للحضور في محافل الرجال لكن الإمام أبا حنيفة يقول يجوز أن تكون قاضية وهذا القول يحمل الناس وفيه مخرج، لأن بعض النساء عندهن استعداد وقد تكون امرأة أقوى من رجل. ولو كان النساء كمن ذكرنا لفضلت النساء على الرجال ومن شروطه العدالة وضابط العدالة قد مر معنا في الدروس السابقة، وهو من لا يرتكب كبيرة ولا يصر على صغيرة وغلبت طاعته معاصيه. والاجتهاد، وهو بذل المجهود في تحصيل المقصود والاجتهاد نوعان اجتهاد مطلق، واجتهاد مذهبي. فالاجتهاد المطلق هو أن يستنبط العالم الأحكام من الكتاب والسنة والاجماع والاستصحاب وغيرها. فهذه شروط المجتهد المطلق مثل الأئمة الأربعة ومثل الإمام زيد بن علي والصادق وسفيان الثوري وسفيان ابن عيينة، هؤلاء أئمة مجتهدون ـ اجتهاداً مطلقاً. وجعلوا من شروط القاضي أن يكون مجتهداً اجتهاداً مطلقاً لكن لصعوبة هذا الشرط قالوا يجوز أن يكون مجتهداً اجتهاداً مذهبياً أي أنه لمذهب، لكنه مجتهد بالنسبة لمذهبه، فيجب عليه معرفة قواعد منتم إمامه، ولا يجوز له مخالفة نصوص إمامه. أما المجتهد المطلق له مخالفة أقوال الأئمة والحكم، باجتهاده ولا يجوز للإمام أن يأمره باتباع مذهب معين كقوله اتبع ما قاله الشافعي لأنه قد يخالف اجتهاده فكيف بحاكم 451","part":5,"page":456},{"id":1344,"text":"وكونه كافياً لأمْرِ القَضَاءِ (1) وكونُهُ مُجْتَهِداً (1) بأن يكون ذا نهضة ويقظة تامة وقوة على تنفيذ الحق فلا يولى مغفل ومختل نظر بكبر أو مرض وجبان ضعيف النفس. كالمجتهد (2) وهو العارف بأحكام القرآن والسنة وبالقياس وأنواعها وهذا شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه أما مقلد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه وليراع فيها ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع المجتهد مع نصوص الشرع، فلا يجوز له العدول عن نص إمامه ولو ولى سلطان أو من له شوكة ولو مع عدم تعذر الشروط فاسقاً أو مقلداً نفذ قضاؤه للضرورة، ولو ابتلي الناس بولاية امرأة أو قنّ أو أعمى فيما يضبطه أو أو كافر نفذ قضاؤه للضرورة كما اعتمده ابن حجر ووافقه الرملي تبعاً لوالده والخطيب فيما سوى الكافر وكذا ينفذ عند ابن حجر قضاء عامي محض لا ينتحل مذهباً، ولا يعوّل على رأي مجتهد إذا ابتلى به فيما وافق الحق فقط للضرورة. وقال في النهاية والمغني، يشترط فيه معرفة طرف من الأحكام. صبي يحكم بحكم لا يعتقد صحته. وقالوا إن الاجتهاد المطلق غير ممكن اليوم، قاله كثير من الشافعية وغيرهم. لكن الإمام السيوطي يقول بإمكان العالم أن يكون مجتهداً اجتهاداً مطلقاً، لكن قالوا إن الإمام السيوطي نفسه لم يدع الاجتهاد مع أنه حفظ مائة ألف حديث أو أكثر، قالوا ذلك تواضع منه أو أنه تركه احتياطاً والمعروف أنه ادعاه لكن قالوا لم يقر له به معاصروه. أما الشروط التي يجب أن تتوفر في المجتهد اجتهاداً مطلقاً كثيرة فيحتاج إلى معرفة كتاب الله أن يعرف منه الخاص والعام وأسباب النزول والمقيد والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ وملماً بعلوم التفسير وجميع علوم الحديث ما هي علوم الحديث؟ علم مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل وعلم المتن والسند المتواتر والآحاد والمرسل والمنقطع) ويحتاج 452","part":5,"page":457},{"id":1345,"text":"إلى معرفة قواعد اللغة العربية معرفة قوية ليس مثل معرفة أكثر أهل العصر فإنهم يدوسون النحو دوساً. فهذه شروط صعب اجتماعها. ويحكون عن القاضي أحمد بن حسين بلفقيه ـ الذي سبق ذكره ـ أنه قال إن الأحكام التي تجري اليوم إنما تُعد فتوى، وليست أحكاماً شرعية، لأن للأحكام الشرعية والدعاوي الشرعية شروطاً قوية، يأتي إلينا العامي بدعواه ولا يعرف أن يدعي دعوى شرعية كما ينبغي لهذا نزلت منزلة الفتوى. الاجتهاد الجماعي قلنا إن شروط المجتهد اجتهاداً مطلقاً صعبة قل أن تجتمع في شخص واحد اليوم لأنهم قالوا لا بد أن يتبحر في نحو سبعين علما، سواء كان علماً فرعياً أو علماً أصلياً ولا بد أن يعرف علم الأصول.، لكن هنالك اجتهاداً اسمه الاجتهاد الجماعي - عفواً: هذا الاسم لم يذكر في كتب الفقه لكنني أحب أن أسميه اجتهاداً جماعياً. الاجتهاد الجماعي أن يجتمع عدد من العلماء يدرسون المسائل أو القضايا التي أمامهم ويقول كل واحد منهم فهمه فيها، لأنه قد يكون عند واحد فهم ليس عند الآخر، وهذا يحفظ دليلاً لا يحفظه ذاك فهذا يسمى اجتهاداً، وقد يكون اجتهاداً مقيداً بالمذاهب لأنهم لن يأتوا بحكم لم يقل به أحد من السابقين. هل يجوز للإمام تولية قاضيين في مكان واحد؟ هنالك خلاف بين العلماء في جواز تولية قاضيين في ناحية 453","part":5,"page":458},{"id":1346,"text":"واحدة، فالذين قالوا بالجواز قيده بعضهم بأن يخصص أحدهم في الأحكام الزوجية مثلاً ويخصص الثاني في أحكام الأموال إنما الشافعية قالوا كلاهما حكمان في جميع المسائل فالمعتمد أنه يجوز تولية قاضيين أو ثلاثة في ناحية واحدة بل المحاكم اليوم يوجد بها رئيس وجناحان، فيتشاورون جميعاً ثم يصدرون الحكم بعد أن يتفقوا عليه.، الاستئناف أما الاستئناف لحكم فيكون بصيغة الفتوى لأن الحكم بعد حكم غير جائز، إنما يصدر قاضي الاستئناف فتوى بأن الحكم الفلاني صحيح أو غير صحيح، والعمل بموجبه اليوم. وينبغي أن يكون القاضي قوي الشخصية، فضعيف الشخصية أو الأبله أو القاسي فوق الحد يتأذى منه الخلق وهنالك نوادر وقصص عن القضاة يحكونها تجدونها في كتاب اسمه [نوادر القضاة]. ومن أشهر القضاة الأذكياء القاضي إياس بن معاوية بن قرة. هذا مشهور بالنباهة والذكاء قالوا عُرض القضاء عليه وعلى قرين له - بل تعين عليهما ـ وقرر ولي أمير المؤمنين تولية قرين إياس القضاء وكأنه فضله على إياس لكنه لا يرغب تولي القضاء فاقسم وقال: والله إن إياساً أصلح للقضاء وأحق به مني، فإن كنت صادقاً في يمينى فما يجوز أن تقدموني عليه وإن كنت فالتفت الأمير إلى إياس وقال كاذباً فلا يجوز أن تولوا كاذباً القضاء.، له ما تقول؟ قال إنكم أوقفتم هذا الرجل على شفير جهنم ورسول الله يقول: «من ولي القضاء فقد ذبح بغير «سكين» فأراد أن يخلّص نفسه 454","part":5,"page":459},{"id":1347,"text":"بهذا اليمين وعليه أن يكفر عن يمينه بعشرة أمداد. فقال والي أمير المؤمنين لا بأس أما وقد اهتديت إلى هذا الحكم فأنت أحق بالقضاء فتولى القضاء. من وقائع للقاضي إياس ومن وقائعه بعد أن تولى القضاء أتي إليه رجل يشتكي قائلاً: عزمت على الحج وكان عندي ألف دينار فاضلة عن مصاريف الحج. ولي صديق كنت أثق فيه فأودعتها أمانة عنده حتى أعود من الحج، فلما عدت جئت إليه وطالبته بإعادة الألف الدينار فأنكرها، فقال له إياس: هل عندك وثيقة، ألك بينة؟ قال لا ولكنني صادق، قال له إياس: قد قصرت، ولكن عد إلينا بعد ثلاثة أيام واكتم الأمر، فارسل إياس لذلك الرجل وقال له: إن عندنا أمانات وأموال أيتام ومحاجير، ونريد حفظها عند رجل أمين وقد سألنا أهل الرأي فأشاروا إليك وإنك رجل أمين ولم يسبق أن اشتكى منك أحد فهل أنت موافق على قبولها عندك، ففرح ذلك الرجل وقال هذا شرف لي فقال له عد إلينا بعد أسبوع لكي نحصيها ونجهزها، فخرج الرجل وهو فرحان ويظن أنه سوف يستغل هذه الأموال في التجارة عنده. ولما مضت ثلاثة أيام عاد صاحب الألف الدينار فقال له إياس اذهب الآن إلى صاحبك وطالبه بالمبلغ فإن أنكر فقل له إني ذاهب إلى القاضي إياس، لا عرض عليه قضيتي لعلي أجد لي منك مخرجاً. ذهب الرجل وطالب صاحبه بإعادة الألف الدينار المودوعة عنده، لكنه أصر 455","part":5,"page":460},{"id":1348,"text":"أداب القاضي يَبْتَدِى للْقَاضِي إِذا حَضَرَ عِنْدَهُ الخَصْمَانِ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا: تَكَلَّمَا أو ليتَكَلَّمَ الْمَدَعِي مِنكُما (1)، مِنكُما (1)، ولَهُ أَنْ يَسْكُتَ (2) حتَّى أَحَدُهُمَا، فَإِذَا فَرَغَ الْمُدَّعِي مِنَ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ (3) طالَبَ)) (1) أو يقول للمدعي: تكلم إذا عرفه. (2) (4) وهو أولى لئلا يتوهم ميله للمدعي، نعم إن سكت لجهل وجب إعلامه، وإنما لم يجز له تعليم المدعي كيفية الدعوى ولا الشاهد كيفية الشهادة لقوة الاتهام بذلك، فإن تعدى وفعل فأدى الشاهد بتعليمه اعتد به قال الرملي قاله الغزي وقال ابن حجر على ما بحثه الغزي: ولو قيل محله في مشهورين بالديانة لم يبعد اهـ. (3) ولا يلزم الحاكم استفصاله إذا لم يحرر الدعوى، بل له أن يقول له: صحح دعواك بالسؤال من أهل العلم وله أن يعرض عنه ولا يسأله الجواب، ويجوز استفصاله عن وصف أطلقه لا عن شرط أغفله فإنه ممتنع وليس الاستفصال من التلقين الممتنع مطلقاً، لأن التلقين أن يقول له: قل قتله عمدا مثلا لا كيف قتله عمدا أم غيره هذا هو وقال الأذرعي: إذا لم يمكن المدعي تصحيح دعواه ولم يجد من يصححه له ويرشده إلى صوابها وكان دفعه يؤدي إلى ضياع فيشبه أن يقال بوجوب الاستفسار على الحاكم للضرورة ويرتب الحكم عليه اهـ. [فائدة] المعتمد، ومن أثناء جواب للقاضي أحمد بن حسين بلفقيه عمل الناس اليوم في دعاويهم الفتوى فإنه لا دعوى صحيحة ولا جواب مطابق ولا طلب حكم غير استفتاء عوام، هذا ما ظهر لنا من مشايخنا وقد استفتيناهم في ذلك فأفتوا به اهـ. (4) أي جوازاً إن لم يقل له المدعي طالبه لي بالجواب وقد انحصر الأمر فيه بأن لم يكن بالبلد قاض آخر، وإلا فالأقرب الوجوب. على الإنكار فأخبره أن ليس أمامه سوى تقديم دعوى عليه للقاضي إياس. فخاف التاجر أن هذه الدعوى إذا بلغت إياساً فإنه قد يسيء الظن 456","part":5,"page":461},{"id":1349,"text":"الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْجَوَابِ)، فإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ ما أَقَرَّ بِهِ بِلَا حُكْمِ وإِنْ أَنْكَرَ (1) بنحو إخراج من دعواه. (2)، مطلقاً، (2) المراد أن الحق يثبت بالإقرار من غير حاجة للحكم وإن كان يجوز وينفع ومن فوائده أنه قد يختلف العلماء في موجب الإقرار، ففي الحكم دفع المخالف عن الحكم بنفي ذلك الموجب المختلف فيه، ومنها ما لو كانت صورة الإقرار مختلفاً فيها. قال به ويعدل عن تسليمه الأموال التي وعده بها ويعتبره غير أهل الحفظ الأمانات. فطلب منه الجلوس وسأله هل أخبرت بالقضية أحدا؟ ثم له أرجو المعذرة لقد خانتني الذاكرة والآن تذكرت فخذ أمانتك، استلمها الرجل وذهب إلى القاضي إياس وأخبره بأنه أعاد له الأمانة، ولما مر أسبوع ذهب التاجر للقاضي إياس ليستلم منه الأمانات، لكن إياس زجره وانتهره وقال له لا تقربني يا خائن. آداب القاضي قوله اللقاضي إذا حضر عنده الخصمان أن يقول لهما تكلما أو ليتكلم المدعي منكما، وله أن يسكت حتى يبتدئ أحدهما، فإذا فرغ المدعي من الدعوى الصحيحة طالب المدَّعَى عليه بالجواب. فإن أقر لزمه ما أقر به بلا حكم، وإن انكر جاز للقاضي أن يسكت، وأن يقول للمدَّعِي: ألك حجة؟ فإن قال لي حجة وأريد تحليفه مكن، فإن حلف أقامها، وإن نكل حكم بنكوله وقال للمدعى احلف، ولا يحكم على المدعى عليه بالحق إلا بطلب المدعي ويجب أن يسوي بينهما في وجوه 457","part":5,"page":462},{"id":1350,"text":"جَازَ لِلقَاضِي أَنْ يَسْكُتَ (1)، وأنْ يقُول (2) لِلمُدَّعِي (3) أَلَكَ حُجَّةٌ؟ فإنْ قالَ لَي حُجَّةٌ وأُريدُ تَخَليفَهُ مُكِّنَ، فَإِنْ حَلَفَ أَقَامَهَا (4)، وإِنْ نَكَل (ة) حَكَمَ بِنُكُولِهِ) وقالَ لِلمُدَّعِي (0) - (1) وهو أولى إن علم علمه بأن له إقامة الحجة. (2) وهو أولى إن شك في عمله بأن له إقامة الحجة فإن علم جهله بذلك وجب إعلامه (3) لأنه إن تورع وأقر سهل الأمر، وإلا أقام البينة عليه لتشتهر خيانته وكذبه. (4) ولو قال لا بينة لي وأطلق أو قال لا حاضرة ولا غائبة أو كل بيئة أقيمها زور ثم أحضرها قبلت.: (5) أي جبن عن اليمين ويحصل النكول بأمور: منها أن يقول بعد عرض اليمين عليه: أنا نَاكِل أو يقول له القاضي احلف فيقول: لا أحلف فإن سكت لا لنحو دهشة حكم القاضي بنكوله بأن يقول له: جعلتك ناكلاً، أو نكلتك بالتشديد. (6) ولا. يصير ناكلاً بدون حكم في مسألة السكوت وكذا في غيرها عند ابن حجر. الإكرام إلا إن اختلفا إسلاماً فيجب رفع المسلم في المجلس]. رجعنا إلى آداب القاضي وقلنا في أول الباب أن الإسلام نظم طرق المحكمة الشرعية قبل كلّ منظم منذ قرون، فعلى القاضي جمع العلماء للتشاور معهم، وعليه أن يكون عنده مزكون، وأن يختار كتاباً ماهرين في الكتابة، وأن يكون عارفاً بأحوال البلاد كلها وله دراسة كاملة، وأن يتخذ مقر المحكمة في وسط البلد مزودة بما يخفف عنها شدة الحر وشدة البرد، وعليه أن يحكم وهو هاديء الأعصاب. ويتجنب الحكم حال الغضب وحال الفرح وعليه أن يصدر الحكم 458","part":5,"page":463},{"id":1351,"text":"احْلِفْ (1)، ولا يحكُمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالحَقِّ إِلا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي، ويَجَبُ إِنْ يُسَوَّيَ بَيْنَهُمَا (2) فِي وُجُوهِ الإِكْرَامِ إلا إنِ اخْتَلَفَا إسلاماً فَيَجِبُ رَفْعُ الْمُسْلِمِ فِي المَجْلِسِ (4) (1) وقوله ذلك له نازل منزلة قوله: حكمت بنكوله وكذا قوله له: أتحلف، وإقباله عليه ليحلفه، وإن لم يقل له احلف فليس للمدعى عليه أن يحلف إلا إن رضي المدعي. وحاصل ما يفهم من كلامهم أن للخصم بعد نكوله العود إلى الحلف وإن كان قد هرب وعاد ما لم يحكم بنكوله حقيقة أو تنزيلاً وإلا لم يعد له إلا إن رضي المدعي، فإن لم يحلف لم يكن للمدعي حلف المردودة لتقصيره برضاه، بحلفه ولو هرب الخصم من مجلس الحكم بعد نكوله وقبل عرض القاضي اليمين على المدعي امتنع على المدعي حلف المردودة، وإذا حلف المدعي المردودة بعد أمر القاضي له مكن من الحق بلا حكم كما يأتي، لأن اليمين المردودة كالإقرار على المعتمد، وقيل كالبينة. (2) وإن وكلا. (3) كالدخول عليه والقيام لهما والاستماع لكلامهما والنظر إليهما وطلاقة الوجه وجواب السلام والمجلس. ما (4) قال في التحفة وقضية كلام الرافعي إيثار المسلم في سائر وجوه الإكرام، واعتمده البلقيني، واعترض بأن طوائف صرحوا بوجوب التسوية بينهما اهـ. وفي البجيرمي نصه: المعتمد وجوب رفع المسلم على الكافر في سائر وجوه الإكرام زي اهـ. وهو معتدل المزاج، فالإسلام نظم للحاكم كل شيء ليقيم العدل بين الناس من غير أن تخونه ذاكرته ويتجنب كل ما يثير أعصابه. فإذا جاءه الخصمان سَوَّى بينهما في الإكرام وعدمه حتى في النظر والابتسام، فلا يبتسم لواحد ولا يبتسم للآخر، بل قال بعضهم عليه أن يسوي بين الخصمين في المجلس ولو كان أحدهما كافراً والآخر مسلماً، لكن الشافعي قال عليه رفع المسلم في المجلس. 459","part":5,"page":464},{"id":1352,"text":"فقد عدالة الإسلام قالوا إن الإمام علياً - رضي الله عنه ـ فُقِدَ أو سُرق عليه درع، فبحثوا عنه فوجدوه عند يهودي، فطالبه الإمام علي لكن اليهودي ادعى أنه درعه، فقال له الإمام علي - وهو إذ ذاك أمير المؤمنين ـ إنه درعي وقد مني وأنا أعرفه، قال: يا أمير المؤمنين - إنه ليس درعك. فحاكمه الإمام علي عند قاضيه شريح، وحضرا عند القاضي شريح وتقدم الإمام علي وقال لولا أنه يهودي لما تقدمت عليه. فادعى الإمام علي بأن الدرع درعه، فقال له القاضي ألك بينة فقال له نعم عندي بينة الحسن والحسين وقمبر - قمبر مولاه - قال له القاضي لا تقبل شهادتهم لك لأنهما ابناك وهذا مولاك فإذا أردت اليهودي أن يحلف أمرناه أن يحلف، قال له لا ما دام هكذا أتركه، وخرج الإمام علي وذهب اليهودي بالدرع ثم عاد وأسلم وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله الدرع درع أمير المؤمنين. وعرفت من هذا الحكم أن دين الإسلام دين عدالة ودين صدق فدخلت فيه. يتضح إذا شك القاضي فعليه أن يتوقف وقالوا إن على القاضي أو المفتي إذا شك في الأمر التوقف حتى له الحق، وإذا اتضح له الحق وجب عليه أن يبادر بالحكم، قال سيدنا عمر رضي الله عنه كل قضية تمر عليها ثلاثة أيام أخشى أن تدخلها الرشوة، وإذا ثبت الحق لأحد الخصمين فلا يعاقب الآخر فقد يكون هنالك عذر جعله يلتبس عليه الأمر. إن نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام هذا إن عدل 460","part":5,"page":465},{"id":1353,"text":"صورة القضاء صُورَةُ القَضَاءِ: أَنْ يَقُولَ القَاضِي لِعَمْرِو بَعْدَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ زَيْدٌ: أنه اشتَرَى مِنْهُ الدَّارَ الفُلانية التي بِيَدِهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فيُنْكِرُ عَمْرُو فَيقِيمُ زَيْدٌ بَيِّنَةً تَشْهَدُ بِأنَّ زَيْداً اشْتَرَى مِنْ عَمْرٍو الدَّارَ (1) ويكتب في صيغة تسجيل الحكم: الحمد لله. وبعد فقد صح عندي وثبت لدي بالبينة العادلة المقبولة شرعاً بعد الدعوى المحررة المسموعة بأن زيداً يستحق الدار الفلانية ببلد كذا، فلما تم ذلك ولزم بشروطه المعروفة في الشرع الشريف سألني من توجهت علي إجابته الحكم بذلك فحكمت له به حكماً أوجبه الشرع فأمضاه وألزم العمل بمقتضاه. وذلك بعد تقدم ما يعتبر تقدمه شرعاً، كان ذلك بتاريخ كذا من شهر كذا من عام كذا وبالله التوفيق، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ثم يكتب الشهود. وإن كان الحق ديناً يقول: حكمت لزيد بمائة دينار على عمرو وقضيت له ونفذت الحكم به ولزم الخصم الحق الثابت وذلك بعد الدعوى المحررة المسموعة وقبول البينة العادلة ومطالبة المدعى عليه بالدفاع أو القادح وتحليف المدعي يمين الاستظهار إن وجبت وغير قالوا لأن مَنْ حَكَمَ لَه مدَحَه ووصفه بالعدل ومن حكم عليه ذمه ووصفه بالجور. وقالوا أيضاً الطبيب لا يسلم من ذم الناس فمن عالجه وصادف الدواء الشفاء أثنى عليه ووصفه بالطبيب الحكيم، ومن عالجه ولم يصادف الدواء الداء وصفه بعدم المعرفة وما علم أن الشفاء من الله حكم من ولي القضاء وهو لا يحسنه. ولو ولى رئيس الدولة قاضياً جاهلاً فرضه على شعبه، هل ينفذ الحكم؟ قالوا إن كان بيده القوة بحيث من رفض حكمه أرغمه بالقوة على القبول، نفذ حكمه للضرورة، حتى ولو كان الذي سلّمه مقاليد الحكم 461","part":5,"page":466},{"id":1354,"text":"الفُلاَنِيَّةَ بِأَلْفِ دِينَارٍ، فَيَطْلُبُ زَيْدٌ مِنْهُ الْحُكْمَ: حَكَمْتُ بِأَنَّ الدَّارِ الفُلاَنَّيةَ مِلْكُ لِزَيْدِ، وَأَلْزَمْتُكَ تَسْلِيمَهَا إِلَيْهِ. ذلك مما يعتبر شرعاً. بسم ويكتب في صيغة الإنهاء: الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإياك، أعلمك أنه ادعى فلان على فلان الغائب المقيم في بلدك بالشيء الفلاني، فأقام عليه بذلك شاهدين هما فلان وفلان وقد عُدّلا عندي وحلفت المدعي وحكمت له بالمال المذكور، وأشهدت بالكتاب وبالحكم فلانا وفلانا وله أن يكتب: الحمد لله، قامت عندي بينة عادلة لفلان على فلان بكذا وحكمت له به وطلب مني الكتابة بذلك إليكم يا سيدي فلان، فاستوف له حقه منه وأشهدت على الكتاب والحكم فلانا وفلانا. كافراً ينفذ حكمه للضرورة وإلا فتولية القاضي تكون من الإمام المسلم، لكن هكذا اليوم بلغ بالمسلمين الضعف لدرجة أن الأجانب استولوا عليهم، مثل حكومة هولندا لما استعمرت أندونيسيا فالحاكم العرفي هو الذي يولي من أراده حكم القضاء - نسأل الله أن يعيد للمسلمين عزهم ومجدهم - بل قال بعضهم حتى حكم الكافر إذا كان بالقوة ينفذ. وهل إذا حكم لشخص بشيء لا يستحقه ثم حصل تغيير في الحكومة واستبدل القاضي الجائر بقاض عادل فهل تكون أحكام القاضي السابق غير العادلة منقوضة أو باطلة؟ قالوا على من يقول لا ينفذ حكمه نقض كل حكم حكم به مخالفاً للشرع. طرفة قالوا إن عربياً بأندونيسيا من السادة آل الحبشي أو آل الجفري تقدم 462","part":5,"page":467},{"id":1355,"text":"بدعوى على هولندي كان هذا العربي يعمل عند الهولندي فلطمه فاشتكاه فقال له الحاكم إن القانون عندنا يقضي بتغريم اللاطم خمس روبيات يدفعها للملطوم، فقال العربي وبماذا تحكم لي؟ قال نحكم عليه أن يدفع لك خمس روبيات لقاء اللطمة، فما كان من العربي إلا أن تحسس جيبه فوجد فيه خمس روبيات فهوى بيده على الحاكم ولطمه ثم أخرج من جيبه خمس روبيات وقال له خذ هذه قيمة اللطمة. قال الحُمَيْدُ بن منصور باب الشريعة مغلق من لا معه دخن لكتاف الباطل أقوى من الحق الصلح سيد الأحكام ويندب للحاكم أن يدعو الخصمين للصلح أولاً لأن الصلح سيد الأحكام، ويحكون عن الحبيب حسين بن أحمد الكاف أنه تولى القضاء عدة سنوات وقال إن جميع القضايا التي عرضت علي أنهيتها بالإصلاح ولم أحكم إلا في قضيتين فقط وذلك بتريم. وإذا جُنّ القاضي أو أغمي عليه انعزل من القضاء، وعلى ولي الأمر أن يوليه من جديد إذا عاد إلى رشده. 463","part":5,"page":468},{"id":1356,"text":"القسمة (1) القِسْمَةُ لُغَةَ التَّفْرِيقُ وشَرَعاً تَبِيزُ الحِصَصِ بَعْضِهَا مِن بَعْضٍ (2) أركان القسمة أَرْكَانُ القِسْمَةِ ثَلَاثَةٌ: قَاسِمٌ، ومَقْسُومٌ، ومَقْسُومٌ عَلَيهِ. (1) ويصح أن يكون معناها لغة أيضاً. (2) ويكتب في صيغة القسمة: الحمد لله هذا ما خرج لفلان الفلاني من تركة والده فلان بالقسمة الصحيحة بينه وبين باقي الورثة بعد التمييز والتعديل والرضى قبل خروج القرعة وبعدها وذلك من المال كذا وكذا ويضبط ما ذكره بالحدود التي يميز بها النصيب عن غيره ومن النخل كذا وكذا ويحده كذلك ومن الديار كذا وكذا ويذكر المصالح والحقوق والمنسوبات والمتصلات ثم يذكر جميع ما خرج للمذكور. ويكتب بعده: هذا ما خرج للمذكور من تركة فلان وخرج لكل من الورثة ما هو مبين ومفصل في خطه، وما لم يذكر في خطوط القسمة فهو مشاع وبالله التوفيق. (وصورة دعوى القسمة) = القسمة الكلام على القسمة والقسمة في كل لحظة تحتاج لها البشرية، لأن، ماكان من قبيل الشيوع بين الناس وكان لهم الحق في إفراز حصة كل واحد يستلزم القسمة. والقسمة لغة ـ كما عرفها المؤلف - التفريق، تفريق الحصص بعضها عن بعض، وشرعاً تمييز كل حصة عن الأخرى. أركان القسمة قوله [أركان القسمة ثلاثة، قاسم ومقسوم، ومقسوم عليه].، 464","part":5,"page":469},{"id":1357,"text":"(1) شروط القاسم شُرُوطُ القَاسِمِ إِنْ نَصَبَهُ القَاضِي أَوْ حَكْمَهُ الشَّرَكَاءُ اثْنَانِ: أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ، والعِلْمُ بِالقِسْمَةِ)، وإِنْ نَصَبَهُ الشَّرِكَاءُ لم = أن يقول: أدعي بأني قاسمت فلانا في الدار الفلانية أو الأرض الفلانية أو النخل الفلاني وجز أناها: جزأين شرقياً وغربياً أو شمالياً وجنوبياً، وخرج لي بالقرعة الجزء الغربي ولي بينة بذلك، فإن كان في القسمة مناقلة زاد ثم اشتريت منه نصيبه في الجانب الغربي بنصيبي في الجانب الشرقي، وصار الجانب الغربي خالصاً لي بالمناقلة الشرعية ولي بينه بذلك، أسألك سماعها والحكم بموجبها. (1) ويشترط تعدده بأن لا يكون أقل من اثنين متى كان في القسمة تقويم، سواء نصبه القاضي أو الإمام أو الشركاء، نعم إن جعله الإمام أو القاضي حاكماً في التقويم كفى واحد ويحكم بعلمه فيه، أو بقول عدلين، ويكفي واحد إذا لم يكن في القسمة تقويم، سواء نصبه القاضي أو الإمام أو الشركاء، وسواء كان فيها خرص أم لا. (2) وهو يستلزم العلم بالحساب والمساحة لأنهما آلتاها. أركان القسمة ثلاثة: قاسم وهو الذي يتولى القسمة، وهذا يختلف بين من يُنصبه الحاكم وبين من يختاره الشركاء قاسماً، أما إذا كان منصباً من الحاكم فلا بد فيه من العدالة الركن الثاني: مقسوم وهو المشترك. الركن الثالث مقسوم عليه وهم الشركاء واشترط بعضهم أن يُنصب اثنان لأنها أشبه بالشهادة. شروط القاسم قوله [شروط القاسم - إن نصبه القاضي أو حكمه الشركاء ـ اثنان: أهلية الشهادة والعلم بالقسمة وإن نصبه الشركاء لم يشترط فيه سوى 6 465","part":5,"page":470},{"id":1358,"text":"(2) يُشترَطُ فِيهِ سِوَى التَكْلِيفِ (1) إلا إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحَجُورٌ (2) وَأَرَادَ القِسْمَةَ لَهُ وَلِيُّهُ، فالعَدَالَةُ أيضا (3). . (1) دون ما عداه من الذكورة وغيرها، فيجوز أن يكون قنا وفاسقاً وامرأة وذميا. (2) وحظه في القسمة. (3) الاكتفاء بها هو قضية شرح المنهج والمغني، قال السيد عمر البصري: ولعله أقرب لأنه قيم أو وكيل عن الولي، وكل منهما لا يشترط فيه أهلية الشهادة اهـ. وقضية التحفة والنهاية اشتراط أهلية الشهادة. التكليف إلا إن كان فيهم محجور وأراد القسمة له وليه، فالعدالة أيضاً]. هنا عبر المؤلف بقوله - وإن حكمه الشركاء - ومرة أخرى قال - وإن نصبه الشركاء - فهناك فرق بين التحكيم والتنصيب. فإن قال له الشركاء: حكمناك بأن تقسم بيننا، فيصير تعديله حكماً، وأما إن قالوا نصبناك أن تقسم بيننا فليس تعديله بحكم وليس بعد الحكم من مرجع، بل يلزم الطرفين قبوله، إلا إذا ظهر غبن على أحدهما في القسمة. أما إن ادعى أحدهما الغبن ولم يبين فلا يقبل قوله [هذا حكم إذا قالوا له حكمناك] أما في التنصيب فلا يلزم القبول. 466","part":5,"page":471},{"id":1359,"text":"أقسام القسمة (2) أقْسَامُ القِسْمَةِ ثَلَاثَةُ: إِفْرَانُ وتَعْدِيْلٌ، ورَدُّ، فالأَوَّلُ ما اسْتَوَتْ فيه الأَنْصِباءُ صُورَةً وقِيْمَةً كَمِثْلِي (3)، وأَرْضِ مُشْتَبِهَةِ الأَجْزَاءِ (4) والثاني ما عُدَّلَتْ فيه الأَنْصِبَاءُ (1) ويشترط للقسمة الواقعة بالتراضي من هذه الأقسام الثلاثة: الرضى بها بعد خروج القرعة إن حكموا القرعة كأن يقولوا رضينا بهذه القسمة أو بما أخرجته القرعة، بخلاف القسمة الواقعة بالإجبار وهو لا يكون إلا في قسمة الإفراز أو التعديل دون الردّ فلا يدخلها الإجبار فلا يعتبر فيها الرضى لا قبل القرعة ولا بعدها فإن لم يحكموا القرعة كأن اتفقوا على أن يأخذ أحدهم هذا القسم والآخر ذاك القسم وهكذا بتراضيهم فلا حاجة إلى رضي آخر، ولو ثبت بحجة حيف أو غلط في قسمة تراض وهي بالأجزاء أو قسمة إجبار نقضت القسمة بنوعيها، فإن لم تكن بالأجزاء بأن كانت بالتعديل أو الردّ لم تنقض لأنها بيع ولا أثر للحيف والغلط فيه كما لا أثر للغبن فيه. (2) وتسمى القسمة بالأجزاء وقسمة المتشابهات، ومعنى كونها إفرازاً أن القسمة تبين أن ما خرج لكل من الشريكين كان ملكه في الأصل والأخيران بيع، ودخل التعديل الإجبار للحاجة. (3) متفق النوع من حبوب وأدهان وغيرها ومنه نقد مغشوش، أما إذا اختلف النوع فيجب - حيث لا رِضَى - قسمة كل نوع وحده. (4) ودار متفقة الأبنية بأن كان في جانب منها بيت وَصُفّة، وفي الجانب الآخر كذلك والعرصة تنقسم. أقسام القسمة قوله [أقسام القسمة ثلاثة: إفراز وتعديل، ورد فالأول ما استوت 467","part":5,"page":472},{"id":1360,"text":"بالقيمة، ولم يَحتَجْ لِرَدَّ شيءٍ آخَرَ كَأَرْضِ تَخَتَلِفُ قِيمَةٌ أجْزَائِهَا (1) (1) لنحو قوّة إنبات وقرب ماء أو يختلف جنس ما فيها كبستان بعضه نخل وبعضه عنب، فإذا كانت لاثنين نصفين وقيمة ثلثها المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها الخاليين عن ذلك جعل الثلث سهما والثلثان سهما وأقرع ويجبر الممتنع عليها كما يجبر على قسمة الإفراز إلحاقاً للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء، نعم إن أمكن قسمة الجيد وحده والرديء وحده ولو طلب أحد الشريكين قسمة الأرض المشتركة، وأن تكون حصته بجانب أرضه الخالصة أجبر الآخر حيث لا ضرر عليه ولا يمنع الإجبار في المنقسم الحاجة إلى بقاء طريق ونحوها مشاعة بينهم يمر كل فيها إلى ما خرج له إذا لم يمكن إفراد كل بطريق وشرط الإجبار وجود النفع المقصود من المقسوم لطالب القسمة بما يخصه بعدها وإن تضرر غيره ونقل عن ابن حجر والبكري أن شرط الإجبار في قسمة النخل اتحاد نوعه وقيمته من غير رد وعن أبي شكيل: أن الشرط اتحاد الجنس فقط، قال عبد الله بن عمر با مخرمة وكون اتحاد نوع النخل مثلا شرطاً في الإجبار هو في أشجار ليست تابعة لأرض مشتركة بينهما اهـ. فيه الأنصباء صورة وقيمة كمثلى، وأرض مشتبهة الأجزاء، والثاني ما عدلت فيه الأنصباء بالقيمة ولم يحتج لرد شيء آخر كأرض تختلف قيمة أجزائها. والثالث ما احتيج فيه لرد شيء، آخر كأرض في أحد جانبيها بئر أو شجر لا يمكن قسمته]. قال أهل العلم القسمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: إفراز وهي في المتشابهات، وتعديل وهي في المتقومات ورد وهي التي تحتاج إلى أخذ مقابل نقد من الآخر لتسويتها. فالإفراز في المتشابهات كالحبوب والثمار والأرض المتساوية التي لا 468","part":5,"page":473},{"id":1361,"text":"والثالث ما احْتِيجَ فيه لِرَةٌ شَيْءٍ آخَرَ، كَأَرْضِ فِي أَحدِ جانِبَيْهَا) بثرٌ أو شَجَرٌ (2) لا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ (3). (1) (1) وليس في الآخر ما يقابله. (2) أو بناء. (3) فيرد آخذه بالقسمة التي أخرجتها القرعة قسط قيمته فإن كانت ألفا وله النصف رد خمسمائة وقد تقدمت الإشارة إلى أنه لا إجبار في هذا النوع، لأن فيه تمليكاً لما لا شركة فيه، فكان كغير المشترك. تحتاج إلى زيادة في القيمة بعضها عن البعض الآخر، والإفراز إذا طلبها أحد الشركاء لزم شريکه مقاسمته. القسمة الثانية: التعديل وتكون في أراض غير متساوية فيها سفلى وفيها عليا أو في ناحية أرض قوية وفي الناحية الأخرى أرض رخوة، وهذه الناحية أكثر والأخرى أقل هذا يسمونه تعديلاً ـ كما سيأتي - وتأتي كذلك في البيوت والبساتين التي تأتي فيها أشجار وفيها أراض متخللة وفيها عيون أي أجزاؤها غير متساوية، ولا بد من التعديل. والتعديل هو تثمين الحصص عندما تُقسَّم، نقول هذه الناحية تساوي عشرة آلاف وتلك الناحية تساوي سبعة آلاف وناحية ثالثة تساوي ثلاثة آلاف، فإذا كانت هذه الأرض بين اثنين كل واحد منهماله نصفها فنضع الثلث من هذه الأرض والذي قيمته عشرة آلاف في جانب ونضع الثلثين الآخرين في جانب، فنعطي أحدهما الثلث الذي يساوي قيمته الثلثين ونعطي الآخر الثلثين والقسمة تكون إما بالقرعة أو التراضي وفي هذه القسمة - قسمة التعديل - تلزم المقاسمة إذا طلبها أحد الطرفين على الأصح. 469","part":5,"page":474},{"id":1362,"text":"ومثال قسمة الإفراز أرض متساوية الأجزاء بين ثلاثة نفر واحد له النصف والثاني له الثلث والثالث له السدس. تجزأ الأرض ستة أجزاء ونكتب كل جزء على ورقة ثم ندعو شخصاً نطلب منه أن يأخذ ورقة من الأوراق المكتوبة عليها الأجزاء ـ بعد خلطها - لصاحب النصف أولاً، فإذا طلع نصيبه الجزء من الطرف ـ وهو سدس الأرض - نقول له خذ هذا الجزء والجزئين اللذين يليانه لتكون الأجزاء الثلاثة متلاصقة، ولا يجوز أن تقول له: خذ هذا الجزء أولاً ثم خذ ورقة ثانية للجزء الثاني ثم الثالث لأنه ربما تتفرق عليه الأجزاء فيتضرر بهذه القسمة ولا ينتفع بقسمه كما لو أصبحت له الأجزاء كلها مجتمعة ثم يأخذ ورقة من الأوراق التي مكتوب عليها الأجزاء لصاحب الثلث فيخرج له سدس ونعطيه السدس الثاني الذي يليه وباقي الأرض تكون لصاحب السدس. أما إذا كانت حصصهم متساوية فسوف يأخذ كل واحد حصته من الأرض كما تأتي له في القرعة. ولو كانت لأحد الشركاء قطعة أرض في ملكه الخاص ملاصقة للأرض المشتركة وطلب عند القسمة أن يعطوه نصيبه فيها من الجهة التي تكون ملاصقة الأرض التي في ملكه الخاص، فهل يجاب طلبه؟ في هذا خلاف بين بامخرمة وابن حجر والأصح أنه لا تجب إجابته فهلاً شُرطَتْ بعدم ضرر الآخرين. أما قسمة الرد مثل أرض في جانبها بئر أو بيت وليس في الجانب الآخر ما يقابله فإذا كانت بين شخصين وأرادا قسمتها، نثمن الأرض ونقول مثلاً ثمنها عشرة آلاف فنعمل قرعة بينهما فمن خرجت عنده القرعة أخذ الأرض ويدفع لشريكه خمسة آلاف ولا إجبار في قسمة الرد، 470","part":5,"page":475},{"id":1363,"text":"الشهادة (2) 1 الشَّهَادَةُ لغةً: الخُضُورُ (ا)، وشرعاً: إِخْبَارُ الشَّخْصِ (2 بِحَقِّ لِغَيْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ (3) بِلَفْظِ أَشْهَدُ (4). (1) أو الرؤية: وفي المصباح أنه الاطلاع والمعاينة وفي الشرقاوي: وأن معناها لغة الخبر القاطع. (2) أي عند حاكم أو محكم. (3) خرج به الإقرار والدعوى، لأن الأول إخبار بحق لغيره عليه، والدعوى عكسه. (4) فلا يكفي غيره ولو بمعناه: كأعلم أو أتيقن أو أرى لأن فيها نوع تعبّد. بل تبقى بين الشركاء مهايأة أو تؤجر على غيرهم والأجرة تقسم بينهما. ومعنى مُهَايأة نمثل لها بمثل في دار في بلد غير مكة، والأشهر كلها سواء فيها والإيجار في جميع الأشهر متساو، فإن اتفقوا أن يسكنها كل شريك مدة من السنة على قدر نصيبه كشهر أو شهرين أو أكثر ثم ينزل منها بعد انهاء مدته ويسكنها الشريك الثاني وهكذا بقية الشركاء فحسن، أو تؤجر على واحد منهم، فإن تشاجروا حكم القاضي بينهم بما فيه المصلحة للجميع. الشهادة قوله [الشهادة لغة الحضور وشرعاً إخبار الشخص بحق لغيره على غيره بلفظ أشهد]. الكلام على الشهادة، وهي إخبار الشخص بحق لغيره على غيره بلفظ أشهد، ولفظ الاخبار ينقسم إلى أقسام. 471","part":5,"page":476},{"id":1364,"text":"القسم الأول: إخبار الشخص عن نفسه لغيره فيسمى إقراراً. القسم الثاني: الاخبار بحق له على غيره فيسمى دعوى. القسم الثالث: الاخبار بحق على غيره لغيره فيسمى الشهادة، وهي التي التي نحن فيها. وشدد النبي الله في أمر الشهادة وحذر من شهادة الزور. وذكرت الشهادة في القرآن الكريم في مواضع كثيرة. وتجب الشهادة بلفظ - اشهد - وهو الأصح عندنا فلا تكفي بلفظ غيره ولو بمعناه. وقد اطلعت في الوثائق السابقة التي دخلت عندنا في بعض الدعاوي بالمحكمة على قوله: الشاهد على هذه الوثائق فلان أو يكتب حضر فلان ابن فلان بدلاً من أن يكتب شهد فلان ابن فلان وهذا لا يعتمد عليه عندنا أما في بعض المذاهب الأخرى فجوزوه. والحكم في تسجيل الشهادة، وكتابتها الندب إلا إذا خيف أو ترتب عليها ضياع حق المحجور أو وقف فيجب كتابة المحضر والإشهاد عليه. هل يعتمد الخط كشهادة ذكر العلامة ابن حجر في التحفة أن في مقدمة المنهاج ما يؤخذ منه جواز النقل من الكتب المعتمدة بالإجماع، وإذا تأكد الشخص من توقيعه أو توقيع من يعرفه وتذكر الموضوع جاز له أن يشهد. 472","part":5,"page":477},{"id":1365,"text":"وفي المجموع (1) ذكر أن الشيخ أحمد مؤذن قال فيما لم تشتبه الكتب في الوثائق يؤخذ به وعبد الله سراج مؤذن لما عمي في آخر حياته. إذا أخبره ابنه بأن التوقيع على هذه الوثيقة أو تلك هو خطك، يشهد على قول ابنه وتأكده من صحة توقيعه. وبغية المسترشدين: مسألة عن بلفقيه والكردي: ليس للشاهد تحمّل الشهادة بالخط وإن اعترف به المشهود عليه حتى يقرأ عليه الكتاب ويقول أنا عالم بما فيه، ولا يكفي هذا خطي وما فيه، وصيتي، مثلاً. زاد الكردي وقال الماوردي يكفي عليه الأشهاد مبهماً. وفي الأشخر ولنا وجه أنه يجوز للشاهد إذا رأى خطه بشيء أن يعتمده إذا وثق به ولم تدخل ريبة، وهو مذهب الحنابلة. قالوا: وإن لم يتذكر الواقعة قال الماوردي: ولا بأس بترجيحه إذا كان الخط محفوظاً عنده. ومثله خط غيره إذ المدار على كونه ظناً مؤكداً، انتهى]. حكم صور الوثائق وما حكم الصورة للسند، هل تعتمد كالأصل؟. قالوا إذا شهد شهود على أن هذه الصورة طبقاً للأصل، كأن صادق عليها قاض أو حاكم بعد مطابقتها بالأصل تقبل أما بغير ذلك فلا تقبل الصورة لأنها • 6 عرضة للتزوير والتغيير والتشديد للاحتياط في هذه الحقوق لازم، كما في شروط الشاهد لم يكتفوا بالعدالة بل جعلوا من شروطه المروءة. ومن هو العدل؟ هو الذي لم يرتكب كبيرة، ولم يصر على صغيرة وغلبت طاعته معاصيه لم يكتفوا بها فقد يكون الإنسان صالحاً إلا أنه لا يحافظ على (1) مجموع الحبيب طه بن عمر السقاف 473","part":5,"page":478},{"id":1366,"text":"أركان الشهادة أركانُ الشَّهَادَةِ خَسَةٌ: شَاهِدٌ، وَمَشْهُودٌ لَهُ، وَمَشْهُودٌ بِهِ، ومَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وصِيغَةٌ. شروط الشاهد شروط الشَّاهِدِ (1) تِسْعَةُ: الحَرَّيَّة (2)، والعَدَالَة (3)، والبَصَرُ،: (1) هذه الشروط معتبرة عند الأداء لا عند التحمل إلا عند النكاح وفيما لو وكل شخصاً في بيع شيء بشرط الإشهاد ويرجع لقول الشاهد في الإسلام لا في الحرية. (2) فلا تقبل الشهادة ممن به رق. (3) وشرطها اجتناب كل كبيرة والإصرار على صغيرة والكبيرة وما في معناها: كل كرامته أمام الناس فهذا لا تقبل شهادته قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه ـ لو عرفت أن شربي الماء البارد خرق لمروءتي لتركته. أركان الشهادة قوله [أركان الشهادة خمسة، شاهد ومشهود له، ومشهود به، و مشهود عليه وصيغة]. وأركان الشهادة خمسة شاهد وهو مؤدي الشهادة، ومشهود له وهو مدعي الحق، ومشهود عليه وهو المدعى عليه، ومشهود به وهو المدعى فيه، وصيغة: وهي قوله اشهد ولكل ركن من هذه الأركان شروط. شروط الشاهد قوله [شروط الشاهد تسعة: الحرية والعدالة، والبصر، والسمع 474","part":5,"page":479},{"id":1367,"text":"6 صور هذه جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة قاله ابن حجر في التحفة، واختار في النهاية والأسنى والمغني حدها بما فيه وعيد شديد بنص الكتاب أو السنة واجتناب الإصرار على الصغيرة أي أو الصغائر من نوع واحد أو أنواع إذ حكمها واحد أن تغلب طاعته صغائره فمتى ارتكب كبيرة بطلت عدالته مطلقاً أو صغيرة أو صغائر داوم عليها أو لا، فإن غلبت طاعاته صغائره فهو عدل، ومتى استويا أو غلبت صغائره فهو فاسق، قال في التحفة: ويظهر ضبط الغلبة بالنسبة لتعدد هذه وصور من غير نظر إلى تعدد ثواب، الحسنة ويجري ذلك في المروءة والمخل بها بناء على اعتبار الغلبة كما هنا، فإن غلبت أفرادها لم تؤثر وإلا ردت شهادته وصرح بعضهم بأن كل صغيرة تاب منها لا تدخل في العدد وهو حسن لأن التوبة الصحيحة تذهب أثرها بالكلية اهـ. وخالفه في النهاية في قوله ويجري ذلك في المرؤة فقال والأوجه أنه لا يجري، بل متى وجد خارمها ردت شهادته وإن لم يتكرر. اهـ. ولو كان الشاهد يعلم فسق نفسه والناس يعتقدون عدالته، جاز له أن يشهد نقله ابن قاسم عن محمد الرملي. وقال القليوبي نقلاً عن الأذرعي بل يتجه الوجوب عليه إذا كان في الأداء إنقاذ نفس أو عضو أو بضع اهـ، وعبارة الشرقاوي: فإن كان عدلاً عند الناس فاسقاً عند الله قبل في الحقوق دون نحو النكاح اهـ. المذهب وجادته، وقد تعذرت العدالة في زمننا، وقبله فقد قال الغزالي: إن الفسق العباد والبلاد، وقد اختار هو وتبعه الأذرعي وابن عطيف وما أفتى به بعضهم من قبول شهادة الفاسق عند عموم الفسق دفعا للحرج الشديد في تعطيل الأحكام، لكن يلزم القاضي تقديم الأمثل فالأمثل والبحث عن حال الشاهد، وتقديم من فسقه أخف أو أقل على غيره. قال الأشخر: ويجوز تقليد هؤلاء في ذلك للمشقة بالشرط المذكور، على أن أبا حنيفة قال ينفذ حكم الحاكم بشهادة الفاسق إذا لم يجرب عليه الكذب فيجوز تقليده أيضاً عند شدة الضرورة. ا. هـ.","part":5,"page":480},{"id":1368,"text":"وقال سيدنا عبد الله بن حسين بلفقيه: إن تقليد المذكورين هو المتعين في هذا الزمان لكن بالنسبة للضروريات كالأنكحة بخلاف نحو الأهلة فلا ضرورة فيها، وقضاة الزمان لا يراعون هذا الشرط بل يقبلون شهادة الفاسق مطلقاً، فحينئذ لا يترتب هذا مقرر قد عم والنطق، والرشد، والمروءة، وعدم التغفل، وعدم الاتهام]. 475","part":5,"page":481},{"id":1369,"text":"ه و (1) والسَّمْعُ عليها حكم اتفاقاً. اهـ. قال سيدنا عبدالله بن عمر بن يحيى ومحل وجوب تحري الأمثل فالأمثل في الشهادة الاختيارية: كالنكاح ومع هذا فلنا قول أنه لا تشترط فيه العدالة مطلقاً، وإن تأملت عقود أكثر أهل الزمان وجدتها لا تصبح إلا على هذا القول. أما الاضطرارية كالغصب والسرقة فالشرط فيه أن يكون معروفاً بالصدق غير مشهور بالكذب، فيجب على الحاكم كمال البحث، فإذا غلب على قلبه صدقه قبله ولو لم نقل بهذا لتعطلت الحقوق ا هـ. (1) أي أنه يشترط في الشهادة على الفعل كالزنا وشرب الخمر والغضب والإتلاف ونحو ذلك الإبصار لذلك الفعل مع فاعله ولو من أصم وفي الشهادة على القول: كالعقد والفسخ والطلاق والإقرار السمع والإبصار لقائله حال تلفظه به فلا يقبل في ذلك أصم لا شيئاً ولا أعمى، ولو نطق شخص من وراء حجاب وهو يتحققه لم يكف، ولا تجوز يسمع الشهادة على منتقبة اعتماداً على صوتها، فإن عرفها بعينها أو باسمها ونسبها جازت الشهادة عليها بذلك فيشهد بالعلم بعينها عند حضورها وفي العلم باسمها ونسبها عند غيبتها ولا يكفي معرفتها باسمها ونسبها بتعريف عدل أو عدلين أنها فلانة بنت فلان على ما عليه الأكثر، والعمل، بخلافه فيعمل القضاة الآن بالشهادة عليها باسمها ونسبها بتعريف عدل أو عدلين قال سيدنا علوي بن سقاف الجفري والفتوى والعمل على ذلك اهـ.","part":5,"page":482},{"id":1370,"text":"وتقبل شهادة الأعمى في مسائل: منها العتق والولاء والوقف بالنظر لأصله لا لشروطه إلا إن ذكرت مع الشهادة به والنكاح وإن لم يثبت الصداق بذلك فيرجع لمهر المثل والقضاء والجرح والتعديل والرشد والإرث واستحقاق الزكاة، والرضاع والموت، والنسب، والملك المطلق أو المقيد بسبب يثبت بالاستفاضة كالإرث، بخلاف نحو البيع وما شهد به قبل العمى وما شهد به على المضبوط كأن يقر شخص في أذن أعمى بعتق أو طلاق لشخص يعرف اسمه ونسبه ويد ذلك الأعمى على رأس ذلك المقر فيتعلق الأعمى به ويضبطه حتى يشهد عليه بما سمعه منه عند قاض. 6 فشروط الشاهد كما ذكرها المؤلف تسعة وعد من شروطه المروءة والتي سبق الكلام عنها. 476","part":5,"page":483},{"id":1371,"text":"والنُّطْقُ (1) والرُّشْدُ (2)، والمُروءَ (3)، وعدمُ التَّغَقُلِ (4) (1) ولو مع عدم صفاء الحروف، فلا تقبل الشهادة من أخرس وإن فهم إشارته كل أحد إذ لا تخلو عن احتمال فلا يعتد بشهادته، بها كما لا يحنث بها فيما لو حلف على عدم الكلام، ولا تبطل صلاته بها فهي لاغية في هذه الأبواب الثلاثة ومعتبرة في غيرها. (2) فلا تقبل من محجور عليه بسفه وصبى وجنون. (3) به. . وهي التخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه؛ والمراد بخلق أمثاله المباحة غير المزرية قال في التحفة: فلا نظر لخلق القلندرية في حلق اللحى ونحوها، فيسقطها الأكل. والشرب وكشف الرأس بمكان لا يعتاد لفاعلها وإكثار ما يضحك بين الناس وإكثار لعب شطرنج أو غناء أو استماعه أو رقص بخلاف قليلها ويسقطها أيضاً حرفة دنيئة كحجم وكنس ودبغ ممن لا تليق به بخلافها ممن تليق به وإن لم تكن حرفة آبائه وليس تعاطي خارم المروءة حراماً على الأوجه إلا إن تعلقت به شهادة. (4) فلا تقبل الشهادة من مغفل لا يضبط أصلا أو غالباً أو على السواء، بخلاف من لا يضبط نادراً فلا يقدح الغلط اليسير إذ لا يسلم منه أحد، فلا بد أن يكون الشاهد متيقظاً. ومن التيقظ ضبط ألفاظ المشهود عليه بحرفها من غير زيادة فيها ولا نقص، فلا تجوز الشهادة بالمعنى ولا تقاس بالرواية لضيقها ولأن المدار هنا على عقيدة الحاكم لا الشاهد. قال علي الشبراملسي: فلو كانت صيغة البيع مثلاً من البائع بعت ومن المشتري اشتريت فلا يعتد بالشهادة إلا إذا قال أشهد أن البائع قال بعت والمشتري قال اشتريت، بخلاف ما لو قال: أشهد أن هذا اشترى من هذا فلا يكفي فتنبه له فإنه يُغلط فيه كثيراً اهـ. قال الشرواني وفيه وقفة بل ما يأتي عن شيخ الإسلام والغزي كالصريح في الجواز فليراجع اهـ. قال في التحفة: نعم لا يبعد جواز التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام اهـ.","part":5,"page":484},{"id":1372,"text":"وقول الشرواني ما يأتي عن شيخ الإسلام والغزي هو قولهما لو شهد واحد بإقرار بأنه وكله في كذا وآخر بإقراره بأنه أذن له في التصرف فيه أو سلطه عليه أو فوضه إليه لفقت فماذا نقول في شهداء هذا الزمان؟ ما معنا إلا الأمثل فالأمثل. وعد أيضاً من شروطه البصر، لكن في حالة واحدة تقبل شهادة الأعمى 477","part":5,"page":485},{"id":1373,"text":"وعَدَمُ الاتهام (1) الشهادة لأن النقل بالمعنى كالنقل باللفظ اهـ. قال في التحفة فقوله: النقل بالمعنى كالنقل باللفظ يتعين حمله على ما ذكرته من أنه يجوز التعبير عن المسموع بمرادفه المساوي له من كل وجه لا غير اهـ. < (1) والتهمة بضم التاء وفتح الهاء في الشخص أن يجرّ بشهادته نفعاً إليه أو إلى من لا تقبل شهادته له أو يدفع بها عمن ذكر ضرراً فترد شهادته لرقيقه وغريم له مات أو حجر عليه بفلس وبما هو محل تصرفه كأن وكل أو وصى فيه نعم إن شهد به بعد عزله ولم يکن خاصم قبلت ففي التحفة ما نصه: ولو عزل نحو وكيل نفسه قبل الخوض في شيء المخاصمة قبل أو بعدها فلا وإن طال الفصل، وظاهر إطلاقهم أنه لا يعتبر فيها رفع من للقاضي ولا كونها مما تقتضي العداوة المسقطة للشهادة وفيه نظر. اهـ. وقد قالوا: إن النظر والبحث والإشكال والاستحسان لا يرد المنقول بل العمل بالمنقول، وترد شهادته أيضاً ببراءة مضمونه أو مضمون أصله أو فرعه أو رقيقه لا شهادته على من ذكر فتقبل ولا ترد شهادته لزوجه وأخيه وصديقه قال بايزيد إلا إن دل الحال على اتهامه كشهادته بعد خوضه في القضية فلا تقبل .. اهـ. ولو شهد لمن لا تقبل شهادته له ولغيره قبلت لغيره لا له، قال في التحفة إن قدم الأجنبي وإلا بطلت فيهما. اهـ. وخالفه في النهاية والمغنى فقالا وهي حتى لو أقر عنده شخص بحق لآخر، وقبض عليه الأعمى حالاً جاء إليه من يبصر فيشهد أمامه بأن هذا الشخص أقر أمامي بأن عليه في ذمته لفلان كذا وكذا كما أقر به، أمامي ففي هذه الحالة تقبل شهادته وتصح شهادته فيما رآه قبل أن يعمى ولم يتغير. وذكروا في المرأة المنتقبة قالوا إذا ارتاب الحاكم في شهادة شخص عليها أدخلها الحاكم مع نساء أخريات ثم يأتي بالذي شهد عليها ويقول له أيتهن التي تشهد عليها فإن اشتبهت عليه رُدَّت شهادته لأن الشهادة 478","part":5,"page":486},{"id":1374,"text":"أنواع الشهادة (1) أَنْوَاعُ الشَّهَادَةِ بِحَسَبِ مَا تُقْبَلُ فِيهِ سِنَّةٌ: شَاهِدٌ فِي رُؤْيَةِ تقبل للأجنبي وإن لم يقدمه وترد شهادة عدو على عدوه عداوة دنيوية ظاهرة بأن يحزن بفرحه ويفرح بحزنه، ويكتفى بما يدل عليها كالمخاصمة نعم لو بالغ في خصومة من يشهد عليه ولم يجبه قبل عليه ومجرد الدعوى بين المشهود عليه والشاهد ليس خصومة مطلقاً، ولو قذفه لم تقبل شهادته أي المقذوف عليه أي القاذف ولو قبل طلب الحد لظهور العداوة، ولو شهد عليه فقذفه المشهود عليه لم يؤثر فيحكم بها الحاكم، وتقبل الشهادة على عدوّ دين ككافر ومبتدع ومن مبتدع لا نكفره لا داعية ولا خطابي لمثله، وترد أيضاً شهادة مبادر إلا في شهادة الحسبة بشرطها، وتقبل الشهادة المعادة بعد زوال الرق أو الصبا أو الكفر الظاهر أو المبادرة لا بعد زوال السيادة أو العداوة أو الفسق أو خرم المروءة، وتقبل غير المعادة من الأخيرين بعد التوبة. (1) وهو المشهود به. على الصوت الأشهر والأرجح أنها لا تكفي في مذهبنا شدد أما شهادة النكاح قالوا تصح بمستور العدالة، لكن إذا دخلت القضية المحكمة لا بد من ثبوت العادلة الظاهرة والباطنة. وبعضهم في شهود النكاح بأنه يجب عليهم ضبط التاريخ بالساعات واللحظات ولا يكفي يوم - من التاريخ الفلاني - لأن النكاح يتعلق به الحاق الولد بستة أشهر ولحظتين من حين العقد، فعليهم ضبط التاريخ لذلك. أما الإمام مالك فشرط الشاهد عنده الإسلام فقط، ذكره في مقدمة التحفة. الجمعة مثلاً. أنواع الشهادة قوله [أنواع الشهادة بحسب ما تقبل فيه ستة: شاهد في رؤية هلال 479","part":5,"page":487},{"id":1375,"text":"هِلاَلِ رَمَضَانَ (1)، وشَاهِدٌ ويَمين في الأَمْوَالِ ومَا قُصِدَتْ بهِ (2 وشَاهِدٌ وامْرَأَتَانِ فِي الأَمْوَالِ وما قُصِدَتْ بِهِ، وفيمَا لا يَطَّلع عَلَيهِ الرجَالُ غَالِباً كَوِلاَدَةٍ (3)، وشَاهِدَانِ فِي غَيرِ الزِّنا)، وأربَعُ نِسْوَةٍ فيما لا يَطْلعُ عليهِ الرِّجَالُ غَالِباً، وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ في الشَّهادَةِ بالزِّنَا (5). (1) أي وتوابعه: كتعجيل زكاة الفطر في اليوم الأول ودخول شوال وصلاة التراويح، قال في التحفة وشرح المنهج دون شهر نذر صومه وخالفهما في النهاية والمغني وغيرهما فرجحوا كون مثل هلال رمضان هلال غيره بالنسبة للعبادة المطلوبة فيه. (2) كبيع وحوالة وإقالة وضمان وخيار وأجل وشفعة وإقرار بمال. (3) وحيض ورضاع ثدي وبكارة وعيب امرأة تحت الثياب. (4) وغير ما في معناه كاللواط وإتيان البهيمة والميتة. (5) وما في معناه يشهدون أنهم رأوه أدخل حشفته أو قدرها من فاقدها في فرجها بالزنا أو نحوه، ولا يشترط ذكر زمان ومكان إلا إن ذكره أحدهم فيجب سؤال الباقين. وهذا بالنسبة للحد أو التعزير، أما بالنسبة لسقوط حصانته وعدالته ووقوع طلاق علق بزناه فيثبت برجلين لا بغيرهما. رمضان وشاهد ويمين في الأموال وما قصدت به وشاهد وامرأتان في الأموال وما قصدت، به وفيما لا يطلع عليه الرجال غالباً كولادة، وشاهدان في غير الزنا أي من حقوق الله كاللواط وإتيان البهائم وشرب الخمر والقتل للمرتد وأربع نسوة فيما لا يطلع عليه الرجال غالباً،، وأربعة رجال في الشهادة بالزنا]. تقدم معنا تعريف الشهادة لغة وشرعاً. وتقدم أيضاً أركان الشهادة. وهنا الكلام عن أنواع الشهادة فيما تقبل فيه منها شهادة تقبل 480","part":5,"page":488},{"id":1376,"text":"صورة الشهادة بالمال صُورَةُ الشَّهادَةِ بالمالِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ بَعْدَ أَنْ يَدَّعِيَ عَمْرُو عَلَى بَكْرٍ مِائَةَ دِينَارٍ: أَشْهَدُ أَنَّ لِعَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ مِائَةَ دِينَارٍ. صورة شهادة الحسبة صُورَةٌ شَهَادَةِ الحِسْبَةِ (1): أنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بَعْدَ (1) من الاحتساب وهو طلب الأجر سواء أسبقها دعوى أم لا، بل لا تسمع الدعوى في الحدود اكتفاء بشهادتها إلا إن تعلق بها حق ادمي كالسرقة قبل ردّ مالها. والذي تقبل فيه شهادة الحسبة هو حقوق الله تعالى: كصلاة وزكاة وكفارة وصوم وحج عن ميت بأن يشهد بتركها وحق لنحو مسجد وماله فيه حق مؤكد وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي: كطلاق وعتق ونسب وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وتحريم مصاهرة وكفر وإسلام وبلوغ وكفارة وتعديل ووصية ووقف إن عمّت جهتها ولو بالآخر كالفقراء وحدود الله تعالى وإحصان وإنما تقبل عند الحاجة إليها، فلو شهد اثنان بأن فلاناً أعتق عبده لم تقبل حتى يقولا وهو يسترقه، وكذلك لو شهد أن فلاناً طلق زوجته فلا تقبل حتى يقولا وهو يختلي بها أو يستمتع بها أو يعاشرها قال في التحفة وكأخيها رضاعا وهو يريد أن ينكحها أو أعتقه وهو يريد أن يسترقه ولا عبرة بقولهما نشهد لئلا يتناكحا بعد اهـ. قال، الشبراملسي وإن كانا مريدين سفراً وخشيا أن ينكحها في غيبتهما. بشاهد واحد وهي شهادة رؤية هلال رمضان على المعتمد. ونوع تقبل فيه الشهادة بشاهد ويمين وهي الشهادة في الأموال وما قصدت به كحوالة وضمان وخيار وغيره ونوع تقبل فيه الشهادة بشاهد وامرأتين وهي الشهادة في الأموال وما قصدت به وفيما لا يطلع عليه الرجال غالباً كولادة ورضاع وبكارة ونوع تقبل فيه الشهادة بشاهدين 481","part":5,"page":489},{"id":1377,"text":"أنْ يَقُولا ابْتِدَاءً لِلْقَاضي: عِنْدَنا شَهَادَةٌ عَلَى خَالِدٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلاناً، وأَنَّهُ يَسْتَرَقُهُ فَأَحْضُرُهُ لِنَشْهَدَ عَلَيْهِ فَيَحْضَرَهُ: أَشْهَدُ أَنَّ خَالِداً أَعْتَقَ عَبْدَهُ فُلاناً وأنَّه يَسْتَرَقُهُ. ومِنْ صُوَرِهَا: الشَّهَادَةُ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ كَأَنْ يَقُولَ زَيْدٌ: أَشْهَدُ أني رَأَيْتُ الهلال (1). (1) وأما لو قال أشهد أن غدا من رمضان فلا يكفي عند ابن حجر في شروح الإرشاد وبافضل وقال في التحفة لكن أطلق غير واحد قبوله. . وجرى الرملي في النهاية على عدم القبول مع وجود ريبة كاحتمال كونه قد يعتقد لا دخوله بسبب يوافقه عليه المشهود عنده. وذلك في غير الزنا. ونوع تقبل فيه الشهادة بأربع نساء وهو فيما لا يطلع عليه الرجال غالباً ونوع من الشهادة لا تقبل إلا بأربعة رجال وهي شهادة الزنا، فلو شهد شاهدان أو ثلاثة وتوقف واحد جلد الشهود حد القذف، هذا بالنسبة لإقامة الحد أو التعزير أما بالنسبة لثبوت حصانتها وعدالة الرجل، ووقوع طلاق عُلِّق بزناها يثبت برجلين. وأصعب الشهادات شهادة الزنا، لأنه يجب أن يراه الأربعة أدخل حشفته أو قدرها من مقطوعها في فرجها لهذا لم يثبت إقامة حد الزنا على أحد بالشهادة. وقضية المغيرة بن شعبة معروفة، تقدم أربعة نفر بالشهادة عليه لكن واحد منهم تخلخلت شهادته. والشريعة الإسلامية بنيت على أسس ثابة واحتياط حذر. وجاء في حديث رسول الله له ولو يعطى الناس بدعواهم لأدعى أناس دماء رجال 482","part":5,"page":490},{"id":1378,"text":"وأموالهم، ولكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، هذه قاعدة - فريدة. وعدم أما القوانين الوضعية فهي من وضع الإنسان ولن تخلو من الجور العدالة. أما أحكام الشريعة الإسلامية فهي من لدن حكيم خبير. وعلى الشاهد عند أداء شهادته أن يقول مثلاً: أشهد أن لعمرو على بكر مائة دينار ولا يلزمه أن يقول حالة أو آجلة. أما في الدعوى فيلزم المدعي أن يقول حالة. أما لو قال في دعواه إنها مؤجلة لا تقبل دعواه حتى يأتي وقت الأجل. شهادة الحسبة وشهادة الحسبة من الاحتساب وهو طلب الأجر من الله، وهذه الشهادة دليلها من قول رسول الله: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً». فإذا علم شخصان أن زيداً أعتق عبده وبقي يستخدمه وهو حر وجب عليهما انقاذ هذا الحر ممن يسترقه بعد عتقه. ومثالها أيضاً لو علمت أن أرضاً موقوفة على مدرسة أو مسجد استولى عليها ظالم وتعلم أنك إن تركت شهادتك سوف تفوت وجب عليك أن تتقدم إلى القاضي وتخبره بأن فلاناً بسط يده على الأرض الفلانية وهي وقف على المسجد الفلاني، وأحب أن أقدم شهادتي عليه. و شهادة الحسبة لا ينطق بها الشهود إلا بعد أن يحضر المشهود عليه. فإن ابتدأوا وقالوا مثلاً نشهد أن فلاناً زنى قالوها قبل أن يحضر المشهود عليه فهم قذفة. والصورة التي ذكرها المؤلف جاءت إخباراً وليست شهادة وهي قوله: عندنا شهادة على خالد فأحضره لنشهد فإذا حضر شهدا عليه.، 483","part":5,"page":491},{"id":1379,"text":"صورة الشهادة على الشهادة (1) صُورَة الشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ: أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وعَمْرِو: أَشْهَدُ أَنَّ خَالِداً شَهِدَ أَنَّ لِبَكرٍ عَلَى سَالِمِ أَلْفَ دِينَارٍ وأَشْهَدَني (2) على شَهَادَتِهِ. (1) ويكتب في صيغة تحمل الشهادة على الشهادة إذا استرعى الأصل للفرع: الحمد لله خالد شاهد بأن لبكر على سالم ألف دينار وأشهد زيداً على شهادته وأذن له أن يشهد به من شهادته. وهو أو (2) أي التمس مني رعاية شهادته وضبطها حتى أؤديها عنه ويسمى هذا التماس استرعاء أحد الثلاثة الأمور التي لا بد من واحد منها في الاعتداد بتحمل الشهادة. ثانيها أن يسمعه يشهد بما يريد أن يتحمله عنه عند قاض أو محكم أو نحو أمير، ثالثها أن يبين السبب، كأن يقول ولو عند غير حاكم أشهد أن لفلان على فلان ألفاً من ثمن مبيع غيره. ثم اعلم أن قبول القاضي الشهادة على الشهادة مشروط بثلاثة أشياء: تعسر أداء الأصل الشهادة بغيبة فوق مسافة العدوى أو مرض يشق معه حضوره أو نحوهما أو تعذره بموت أو جنون وتبيين الفرع عند الأداء جهة التحمل أي طريقه وهو أحد الأمور الثلاثة التي لا بد من واحد منها في الاعتداد بالتحمل وتسمية الفرع للأصل تسمية تميزه، ويكفي شهادة فرعين على شهادة أصلين معا بأن يقولا نشهد أن زيداً وعمراً شهدا بكذا وأشهدانا على شهادتهما. ولازم أن يقولا في شهادتهما إنه أعتقه ولا يزال يسترقه، أما لو قالا: نشهد أنه أعتقه لا يكفي. وشهادة الحسبة مقصورة على حقوق الله قال في البغية مسألة عن، اابن يحي قال: ضابط شهادة الحسبة في كل حق الله تعالى أو كل حق مؤكد لا يتأثر برضا الآدمي كما قال في التحفة والنهاية، اهـ. 484","part":5,"page":492},{"id":1380,"text":"وتأتي أيضاً في شهادة نسب وبقاء عدة وانقضائها وتحريم مصاهرة وكفر وإسلام ووصية وغير ذلك. وشهادة الحسبة لا تكون إلا عند الحاجة كما لو قال شخصان نشهد أن فلاناً أخو فلانة من الرضاع لئلا يتناكحا بعد فلا عبرة بهذه الشهادة. وكذا لو شهدا أن فلاناً طلق زوجته فلا تقبل شهادتهما حتى يقولا وهو لا يزال يختلي بها أويستمتع بها أو يعاشرها. هل الزفين مخل بالمروءة تقدم معنا أن من شروط الشاهد المروءة، فهل الزفين خارم للمروءة؟ حرم، هذ [(1) قال بن عبيد الله: قالوا إن الزفين يخل بالمروءة وهو ليس كذلك، وقال لا يحرم الرقص ولا يكره لأنه مجرد حركات الاستقامة مع أو الاعوجاج، وقد أقر النبي الله الحبشة عليه في مسجده، هذا من التحفة. أما إذا كان في الرقص تكسر أو تخنث كفعل المخنثين عبارة التحفة، ويقول بن عبيد الله: وتحريم بعض الحضارم التكسر أو النقرة التي يفعلها الزافن كأن يخر على إحدى ركبتيه أو ثنتيهما عند بعض الايقاعات غلط قبيح لأنه لا وجه لتحريم ذلك كما يعرف من التعليل الماضي لحل الرقص، وليس ذلك من أفعال المخنثين بل هو مناف للأنوثة. وإنما التكسر المحرّم، تكسر محاكاته في حركاتهم اللينة فذلك هو الحرام، اهـ. (1) مضمونه في حاشية الأنوار. 485","part":5,"page":493},{"id":1381,"text":"الدعوى والبينات (2) الدَّعْوَى لُغَةَ: الطَّلَبُ والتَّمَنِّي (2)، وشرعاً: إِخْبَارُ (3) (4) الشَّحْصِ بِحَقِّ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ حَاكِمِ أَو مُحكَّم)، والبَيَّنَاتُ جمع بينةٍ، وهي الشُّهُودُ (5). (1) ألفها للتأنيث كألف حبلى وقد تؤنث بالتاء فيقال، دعوة، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون بالدعوة إلى الطعام. (2) منه قوله تعالى: {وَهُم مَا يَدَعُونَ} أي ما يطلبون ويتمنون. (3) سمي دعوى لأن المدعي يدعو صاحبه إلى مجلس الحكم ليخرج من دعواه. قال ابن حجر وغيره: ومدار الخصومة على خمسة: الدعوى، والجواب واليمين، والنكول والبينة، اثنان منها في جانب المدعي: وهما الدعوى والبينة والثلاثة الباقية في جانب المدعى عليه. (4) فإن لم تكن عند أحدهما فلا تسمى دعوى، ويشترط حضور الخصم لها ولإقامة البينة عليه عند الحاكم حتى لو كانت شاهداً ويميناً فلا بد من حضوره اليمين بشرطه، ومن شروط الحكم حضور الخصم أيضاً فيبطل إذا صدر بغير حضوره ولا يشترط حضوره يمين الاستظهار ولا يمين المدعى عليه لكن لا يعتد بها إلا إن كانت بطلبه وتحليف القاضي مع الموالاة ومطابقة الإنكار (5) سموا بذلك لأن بهم يتبين الحق. الدعوى والبينات قوله [الدعوى لغة الطلب والتمنى وشرعاً: إخبار الشخص بحق له على غيره عند حاكم أو محكم، والبينات جمع بينة، وهي الشهود]. 486\r\r،","part":5,"page":494},{"id":1382,"text":"الدعاوي قد وقعت منذ العهود السابقة ووقعت في عهد رسول الله وقد جاء في الحديث الشريف قوله: «لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه. من الدعاوي في عهد الرسول · ومن الدعاوي التي وقعت في عهد رسول الله - دعوى بين امرؤ القيس بن عابس الكندي - صحابي مشهور من كبار الصحابة - يقولون إنه من مواليد تريم - وهو فاضل وشجاع وشاعر، والآخر اسمه ربيعة بن عيدان في محل قرب الغرفة اسمه المحترقة، وهما من الحضارم من قبيلة كندة المشهورة تراجمهما في الإصابة وغيرها خاصم امرؤ القيس بن عابس ربيعة بن عيدان على أرض تنازع الاثنان عند زياد بن لبيد فما بت في دعواهما فذهبا إلى المدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للمدعي ألك بينة؟ قال لا، قال إذن يحلف قال يا رسول إنه سيحلف، فقال رسول الله: من حلف يميناً كاذباً إنما يقتطع بها قطعة من النار» (1). فتركها امرؤ القيس لربيعة. وفي بعض الروايات تقول إن امرؤ القيس قال يا رسول الله فإن تركتها قال إن تركتها فلك الجنة - أو ما وهو (1) نص الحديث كما جاء في صحيح مسلم جـ 2 ص 86 طبعة دار الأفاق، هو عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ هو فيها فاجر لقي الله عليه غضبان قال فدخل الأشعث ابن قيس فقال: ما يحدثكم أبو عبد الرحمن؟ قالوا كذا وكذا قال صدق أبو عبد الرحمن في نزلت كان بيني وبين رجل أرض في اليمن فخاصمته إلى، فقال: «هل لك بينه؟ فقلت لا قال: «فيمينه» قلت اذن يحلف. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك من حلف علي يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان فنزلت: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا له إلى آخر الآية انتهى. ولعل هذا في رواية أو واقعة آخرى. 487","part":5,"page":495},{"id":1383,"text":"المدعي والمدعى عليه الْمُدَّعِي: مَنْ يُخَالِفُ قَوْلُهُ الظَّاهِرَ)، والْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُوَافِقُ قَولُهُ الظَّاهِرَ. (1) وهو براءة ذمة المدعى عليه وقيل هو من لو سكت لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك. معناها. قال إذن اتركها له وتنازل عنها. فهذه قضية من القضايا التي وقعت في عهد رسول الله الله بين الصحابة فنأخذ من هذا دليل أن البينة. على المدعي واليمين على من أنكر وعابس بالباء وبالنون كلاهما جاء. (1) وتعريف الدعاوي جمع دعوى ومعناها في اللغة الطلب والتمني كقوله تعالى: {وَهَهُم مَا يَدَعُونَ} ما يطلبون وما يتمنون، وأما المعنى الشرعي فهي مطالبة الشخص بحق له عند غيره لدى حاكم أو محكم بشروط مخصوصة أو بكيفية مخصوصة. المدعي والمدعى عليه قوله [المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافق 6 قوله الظاهر] وبعضهم عرفهما بقوله: المدعي من لو ترك لم يسكت. والمدعى عليه من لو تُرِك لسكت. (1) اما الدعوة - بتاء التأنيث - فتكون للدعوة إلى الطعام وغيره. 488","part":5,"page":496},{"id":1384,"text":"شروط الدعوى شرُوطُ الدَّعوَى (1) ستَة (2): كَوْنُها مَعْلُومَةٌ (3) غَالبا (4) (1) أي لأن تكون صحيحة مسموعة محوجة إلى الجواب. (2) نظمها بعضهم بقوله: لكل دعوى شروط ستة جمعت تفصيلها مع إلزام وتعيين أن لا تناقضها دعوى تغايرها تكليف كل ونفي الحرب للدين (3) بأن يكون المدعى به معلوماً، وإنما يكون كذلك إن فصل المدعي ما يدعيه مما يختلف به الغرض؛ فلو ادعى ديناً مثلياً أو متقوماً وجب ذكر الجنس والنوع والقدر والصفة المؤثرة في القيمة نعم ما هو معلوم القدر كالدينار لا يحتاج إلى بيان قدر وزنه، أو عينا تنضبط بالصفات كحيوان وحبوب وجب وصفها بصفات السلم، أو عقار وجب ذكر الجهة والبلد والسكة وما تتوقف معرفته عليه من الحدود. (4) قال في حاشية الروض: قد أنهى بعضهم الصور المستثناة من اشتراط العلم إلي مائة صورة وصورتين. اهـ. والشهادة تابعة للدعوى، فمنها أن يكون المطلوب من الدعوى متوقف على تقدير القاضي كدعوى الزوجة أو القريب النفقة أو الكسوة أو الأدم فتصح مع الجهل، ومنها دعوى الوصية كأن يقول أوصى لي مورثك بشيء، ومنها دعوى الإقرار له بشيء، ومنها دعوى الدية والغرّة. ومنها دعوى من عورض بطلب شيء فيقول في دعواه: وإنه طلب مني ما لا يستحقه قال في التحفة في الاكتفاء بكتابة رقعة بالدعوى وقوله أدعي بما فيها وجهان والذي يتجه منهما أنه لا يكفي إلا بعد معرفة القاضي والخصم ما فيها، ثم رأيت شيخنا قال: الظاهر متهما كما أشار إليه الزركشي الاكتفاء بذلك إذا قرأها القاضي أو قرئت عليه أي بحضرة الخصم قبل الدعوى اهـ. الفرق بين الحاكم والمحكم والفرق بين الحاكم والمحكّم الحاكم هو القاضي أو إمام المسلمين، وتعريفه كما مرّ في باب القضاء في حاشية الياقوت: من له الإلزام 489","part":5,"page":497},{"id":1385,"text":"وكَونها مُلْزِمَةٌ (1)، وَكَوْنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُعَيَّنَا (2)، وَكَوْنُ كُلٌّ مِنَ الْمُدَّعِي والمُدَعَى عَلَيْهِ غَيْرَ حَرْيٌّ لَا أَمَانَ لَهُ (3)، (1) أي للمدعى عليه فلا تسمع دعوى هبة شيء أو بيعه أو الإقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم إلي. (2) فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه لإبهام المدعى عليه. (3) بأن يكون مسلماً أو ذميا أو معاهداً أو مؤمناً لا حربياً ليس كذلك لعدم التزامه لشيء من أحكامنا. بحكم الشرع، وأما المحكم شرعاً فهو من يُحكمه المدعيان ليحكم بينهما. والمحكم تارة يكون مجتهداً وتارة يكون غير مجتهد، والمجتهد في هذا الزمان نادر الوجود، فإذا كان مجتهداً جاز للمدعيين تحكيمه مطلقاً حتى مع وجود القاضي المجتهد أما إذا كان غير مجتهد، بأن كان فقيهاً وفي نفس البلد التي هو فيها قاض فقيه مثله لا يجوز تحكيمه. أما إذا كان القاضي يبعد عنه مسافة العدوى وقيل إلى مسافة مرحلتين جاز للمدعيين تحكيمه، أما إذا كان البلد بادية ولا يوجد بها قاض قالوا يكفي تحكيم عدل، وهذا يقع دائماً خصوصاً في عقود الأنكحة فيعقد بالمرأة التي ليس لها ولي، أما من لها ولي فيعقد بها ولى أمرها. فإذا حكما شخصاً، يقول كل واحد منهما له حكمناك فيما بيننا ثم تقدم الدعوى مثلما تقدم للحاكم فإذا حكم فيها صار حكمه نافذاً. شروط الدعوى قوله [شروط الدعوى ستة: كونها معلومة غالباً، وكونها ملزمة، 490","part":5,"page":498},{"id":1386,"text":"وكَوْنُهُما مُكَلَّفَين (1)، وعَدَمُ مُنَاقَضَةِ دَعْوَى أُخْرَى لَهَا (2). (1) فلا تسمع دعوى صبي ومجنون ولا الدعوى عليهما إلا أن يكون ثَمَّ بينة، فعلم أن كون الدعوى لا تصح على نحو الصبي إنما هو بالنسبة لطلب الجواب منه وطلب تحليفه، وإلا فتسمع لإقامة البينة عليه. (2) فلو ادعى على واحد انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر شركة فيه أو انفراداً به. لم تسمع دعواه الثانية، ولا يمكن من العود إلى الأولى. وكون المدَّعَى عليه معيناً، وكون كلّ من المدَّعِي والمدعى عليه غير حربي لا أمان له وكونهما مكلفين وعدم مناقضة دعوى أخرى لها]. فالدعوى لها شروط معروفة ومشهورة وهي ستة جمعت كلها في بيتين وهما: لكل دعوى شروط ستة جُمِعَتْ تفصيلها مَعَ إلزام وتعيين أن لا تناقضها دعوى تغايرها تكليف كل ونفي الحرب للدين نتكلم على هذه الشروط بالتفصيل إن شاء الله. . الشرط الأول: تفصيلها، والبعض يعبر بكونها معلومة والمعنى واحد، لأنه يلزم من التفصيل العلم ويلزم من عدم التفصيل الجهل، فالتعبير بمعلومة في محله من أراد أن يدَّعي على أحد عليه أن يفصل دعواه، مثلاً أراد أن يدَّعي في أرض عليه أن يذكر في دعواه موقعها وقدرها وحدودها. وإن كانت الدعوى في دراهم يلزمه ذكر نوع العملة وقدرها، حتى لا يكون هنالك إبهام، وكلما وضح التفصيل كان فيه تنوير للحاكم أكثر، ولهذا قالوا بنصب الوكيل وهو من يسمونه اليوم 491","part":5,"page":499},{"id":1387,"text":"(2) وإذا سُمِعَتِ الدَّعْوَى، فإن أقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أو أُقِيمَتْ عَلَيهِ بينة فَذَاكَ وإلا حَلَفَ عَلَى البَتْ (1) إِلا فِي نَفْيِ فِعْلِ غَيْرِهِ وغَير (4) مَلُوكِهِ (2) نَفْياً مُطْلَقا (3) فُيخَيَّرُ بَينَ البَتْ ونَفْيِ العِلْمِ)، فإِنْ نَكَلَ حَكَمَ الحاكِمُ بِنُكُولِهِ (6) ورَدَّ اليمين على الْمُدَّعِي، فَإِنْ حَلَفَ (7) اسْتَحَقَّ (8). که (1) أي القطع والجزم، فيقول في البيع والشراء في الإثبات: والله لقد بعت بكذا أو اشتريت بكذا، وفي النفي والله ما بعت بكذا أو ما اشتريت بكذا؛ وفي النفي المحصور المقيد بزمان أو مكان والله ما فعلته اليوم أو في الدار. (2) ولو بهيمة. (3) أي غير مقيد بزمان ولا مكان. (4) وله أن يحلف عليهما. (5) فلو ادعى ديناً لمورثه على آخر فقال الآخر أبرأني مورثك وأنت تعلم ذلك. فإذا ردّ اليمين عليه قال والله ما أبرأك مورثي أو قال والله لا أعلم أن مورثي أبرأك، أما لو قال كذا أبرأني مورثك من كذا وقت الزوال وأنت تعلم ذلك تعين الحلف على البت يوم فيقول: والله لم يبرئك من كذا الخ لأنه حينئذ نفي محصور وحاصل ما ذكر اثنتا عشرة صورة لأنه إما أن يحلف على فعله أو فعل مملوكه أو فعل غير مملوكه، وعلى كل من الثلاثة إما أن يكون إثباتاً أو نفياً، وكل منهما إما محصور وإما غير محصور وأربعة في ثلاثة باثني عشر ويحلف في أحد عشر منها على البت وفي واحدة عليه أو على نفي العلم. (6) تقدم بيان النكول والحكم به. (7) فإن لم يحلف ولا عذر له سقط حقه من اليمين والمطالبة، لا من الدعوى فتسمع حجته إذا أقامها بعد ذلك. (8) أي بمجرد اليمين من غير افتقار إلى حكم، ولا يسمع بعدها حجة بمسقط كأداء بالمحامي هذا المحامي إذا كان نيته إظهار الحق فهو مثاب، 6 لأنه ينور 492","part":5,"page":500},{"id":1388,"text":"صورة الدعوى صُورَةُ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ: أَدَعِي أَنِّي أسْتَحِقُ فِي ذِمَّةِ عَمْرِو هذا مانَةَ دِينَارٍ ذَهْباً خَالِصاً مَسْكُوكاً حَالاً فِي ذِمَّتِهِ، ويَلْزَمُهُ تَسْلِيم ذلكَ إِلَيَّ، وأنا مُطَالِبٌ ثَمَنَ مَبِيع لَهُ بِذلِكَ، وهُوَ مُمتَنَعٌ، فَمُرْهُ أيها الحاكِمُ بِتَسْلِيمِهِ إليَّ. الملك من وإبراء، لأن يمين الرد كالإقرار على المعتمد، ولو ادعى كل من اثنين شيئاً وأقام بينة به وهو بيد ثالث سقطتا فيحلف لكل منهما يميناً وإن أقرّ به لأحدهما عمل بمقتضى إقراره أو بيدهما أولا بيد أحد كعقار أو متاع ملقى في طريق وليس المدعيان عنده فهو لهما أو بيد حدهما ويسمى الداخل - رُجحت بينته إن أقامها بعد بينة الخارج وإن تأخر تاريخها عن بيئة الخارج أو كانت شاهداً ويميناً وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب شراء أو غيره، بخلاف ما لو أقامها قبل بيئة الخارج فلا تسمع لأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية وذلك ما دام الخارج لم يقم بينة. (1) قال في الأسنى: لا بد أن يقول المدعي: وهو هذا إن كان حاضراً، ولا يكفي فيه: أدعي على فلان بن فلان كذا من غير ربط بالحاضر .. اهـ. وتوقف ابن قاسم عند القطع بعدم الالتباس. الحاكم بما عنده من أوصاف وبينات وحجج - ولقدرته على صياغة الدعوى بأسلوب واضح للحاكم - وغير ذلك، فيعرف طريقه فيحكم وهو متبين للحقيقة وللواقع. وذكر الفقهاء أن هناك بعض الدعاوي مستثناة تدعو الضرورة إلى أن تكون غير معلومة مثل النفقات كزوجة أرادت أن تدعي على زوجها في نفقتها، أو إدامها أو كسوتها، ومثل من ادعى على وارث أنّ مورثه أوصى 493","part":6,"page":1},{"id":1389,"text":"له بشيء من التركة، أو ادعى على فلان بأنه أقر له بماله، وهكذا كل قضية يقدرها الحاكم برأيه تقبل فيها الدعوى وإن كانت غير معلومة وغير مفصلة لأن الضرورة تدعو إلى قبولها. الشرط الثاني: الالزام، يجب على المدَّعِي أن يقول في الدعوى: ادعي على فلان أن لي في ذمته كذا وكذا وأنه يلزمه تسليمه لي. أما إذا كانت غير ملزمة فمعناها قد تكون سقطت بمسقط من الذي يسقط الطلب أو يسقط الحق. الشرط الثالث: تعيينها لا بد أن يعين المدعى به والمدعى عليه. أما لو قال ادعي على زيد أو أنه عمرو سرق ساعتي أو قلمي ولا يزال بيده وأنا أستحقه، فهذه دعوى ناقصة ويأمره الحاكم بتعيين السارق، فإن كان المدعى عليه أو المدعى به غير معين كيف يحكم وعلى من يحكم؟ الشرط الرابع: أن لا تناقضها دعوى تغايرها، أي لا يأتي المدَّعِي بدعوى أخرى مغايرة للأولى مثل لو ادعى زيد أن عمراً قتل أباه ثم ادعى مرة أخرى على أن عمراً وشريكاً معه فكلا الدعويين لا تسمع لأنه ادعى بالانفراد، ثم ادعى بالمشاركة الشرط الخامس: تكليف كلّ، لا بد أن يكون كل من المدعي والمدعى عليه بالغاً عاقلاً مختاراً رشيداً. أما الصبي أو المجنون فوليه يقوم مقامه وقد تسمع الدعوى على الصبي لا ليجيب ولا ليحكم الحاكم وإنما لأجل إثبات ما أتلفه الصبي أو المجنون أو لمعرفة ما يستحقه المدعي على الصبي أو المجنون، ثم إن وليه يقوم مقامه وعمد الصبي عمد، وعند 494","part":6,"page":2},{"id":1390,"text":"الإمام مالك أن الصبي المراهق إذا قتل يقتل، وهو قول وجيه لأن من سنه أربعة عشر سنة مثلاً وهو عاقل يدرك فقتل شخصاً فعند الإمام مالك يُقتل. أما الإمام الشافعي يقول لا يقتل وإنما يؤدب أدباً شنيعاً ويسجن، بل ويؤدب على كل فعل قبيح ويستدل بالحديث رفع القلم عن ثلاثة» وعد منهم الصبي حتى يبلغ، لكن الإمام مالك يقول هذا الحديث مطلق وله ما يقيده. لأحكامنا الشرط السادس: نفي الحرب، للدين أي أن لا يكون المدعى عليه كافراً حربياً لأنه غير ملتزم بأحكام الإسلام، أما الذمي أو المعاهد أو المؤمن - وإن كان حربياً - فتسمع الدعوى ضده لأنه ملتزم وإذا لزمه يمين حلف بمقتضى معتقده فاليهودي مثلاً يحلف بالتوراة، والنصراني يحلف برب الإنجيل، والبوذي ببوذاه كل دين له مقدسات وطقوس وله أيمان تكون بمقدساتهم فهذه شروط الدعوى المسموعة. حكم الدعوى إذا لم تستكمل الشروط أما لو قدمت للحاكم دعوى ينقصها شرط أو أكثر ماذا يعمل؟ عليه أن يعيدها للمدعي ويقول له صحح دعواك. أما إذا كانت مكتملة الشروط إلا أن المدعي أهمل وصفاً مهماً فعلى الحاكم أن يسأله عنه ولا يلقنه ولا ينبغي له تركه من غير أن يستوضحه. 495","part":6,"page":3},{"id":1391,"text":"صورة يمين التكملة صورةُ اليَمِين مَعَ الشَّاهِدِ الْمُسَمَّاةِ يَمِين التَّكْمِلَةِ: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ بعدَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وتَعْدِيلِهِ: والله إِنَّ شَاهِدِي لَصَادِقٌ (1)، وإني مُسْتَحِقُ لِكَذَا عَلَى عَمْرِو. (1) لا بد من التعرض لصدق الشاهد لأنها من تتمة الحجة بخلاف يمين الاستظهار. فصل في الدعوى (1) وفي مجلس الحكم يقول الحاكم للخصمين أيكما المدعي؟ أو يقول ليدع المدعي ويستمع منه فإذا انتهى يقول للمدعى عليه أجب، فإن أقرّ انتهت الدعوى ولا تحتاج إلى حكم إلا إن طلبه المدعي للاستفادة به، لأن الإقرار قد يكون بعضه مختلفاً فيه فإذا خرج المدعي وبيده حكم من القاضي مع الإقرار كان أعظم قوة له خصوصاً إذا كان المدعى به شيئاً قديماً ومهماً. وصيغة الدعوى يقول المدَّعي: ادعي أن فلاناً هذا لي في ذمته ألف ريال حالة وأنه يلزمه تسليمها لي في الحال، فإن أقرّ فذاك وإلا فحلفه يمين الإنكار، ثم لي بينتي وحججي، وعلى القاضي أن لا يحلف المدعى عليه إذا لم يطلب المدعي اليمين، وإذا حلف المدعى عليه يمين الإنكار ثم أقام المدعي البينة، حكم القاضي لصاحب البينة. «البينة على المدعي واليمين على من أنكر. وإذا قدم المدَّعي البيّنة فقدح المدعى عليه في الشهود أو ادعى أن بعض الشهود غير صالحين للشهادة قبل منه القاضي (1) هذا الفصل جاء في باب القضاء وأجلناه إلى هذا الباب. 496","part":6,"page":4},{"id":1392,"text":"وأمهله ثلاثة أيام لإثبات ذلك، وهذه المسألة فيها تفصيل كثير، فقد يقيم المدعي بينة أخرى بعدالة شهوده وصدقهم ويسمون هذا تعارض البينات، وتختلف باختلاف الأوقات، وغيرها وللقاضي أن يستفسر وله أن يفرق بين الشهود وهذه أحكام طويلة مفرَّعة ومفصلة في كتب الفقه. أما لو هرب المدعى عليه من مجلس القضاء فعلى القاضي البحث عنه حتى يأتي به، ولا يكلف المدعي اليمين أو حضور الشهود حتى يحضر المدعى عليه. وقالوا إن القضايا الفقهية وقضايا الدعاوي لا تكاد تحصى، لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والزمن والمكان والظروف المحيطة بها، وإذا ثبت الحق لأحد الطرفين فلا يعاقب الآخر لأنه قد يكون هناك سبب جعل الأمر يلتبس عليه، والمهم أن على المسلم أن لا تغلبه العواطف ويتبع هواه و أن يخاف من الله وإلا فإنه سيبلع كل شيء إذا خرج من قلبه الخوف من الله. رجل تنازل عن الحق ترفعاً عن المحاكمة هل تسمعون بعمارة بن حمزة هذا رجل كان مشهوراً بعزة النفس وكريماً وحليماً، وكان أحد وزراء المنصور فأراد شخص أن يغيضه فادعى عليه عند الحاكم في بستان، فاستدعاه القاضي ولما حضر أراد أن لا يطيل مجلس الحكم ولا أن يجلس مع خصمه فقال للحاكم ماذا يريد؟ قال إنه يدعي عليك بالبستان الفلاني وعنده بيّنة تشهد له بذلك، قال أيها الحاكم إن كان حقه فهو حقه، لكن البستان ليس له إنما هو ملكي وقد وهبته له وخرج. 497","part":6,"page":5},{"id":1393,"text":"صورة يمين الاستظهار صُورَةٌ يَمِين الاستِظْهَارِ (1): أنْ يَقُولَ زَيْدٌ الْمُدَّعِي عِشْرِينَ ديناراً عَلَى مَنْ لَا يُعَبِّرُ عَنْ (1) أي الاحتياط للمحكوم عليه، ولا يبطل الحق بتأخير هذه اليمين عن اليوم الذي وقعت فيه الدعوى ولا ترتد بالرد بأن يردها على الغائب مثلاً ويوقف الأمر إلى حضوره أو يطلب الإنهاء إلى حاكم بلده ليحلفه لأنها ليست مكملة للحجة وإنما هي شرط للحكم. نعود إلى سماع الدعوى، فإن لم يقر المدعى عليه وطلب المدعي تحليفه أمره القاضي أن يحلف فإن لم يحلف يقول له احلف أو نَكَلَتُكَ. وإذا لم يطلب المدعي اليمين هل للقاضي أن يسأله بقوله هل تريده يحلف أو يسكت؟ قالوا المعتمد أنه يجوز سؤاله. وإذا امتنع المدعى عليه عن اليمين أو سكت يقول له احلف أو نكلتك، فإن أصر حكم عليه بالنكول بمنزلة الإقرار فيلزم المدَّعَى عليه بتسليم الحق للمدَّعي. وللمدعى عليه أن يطلب من القاضي تكليف المدعي بيمين على صدق دعواه فيحلفه، فإذا حلف الزم القاضي المدعى عليه بتسليم المدَّعَى به، ويسمون هذا اليمين المردودة. وفي هاتين المسألتين لا يحتاج فيها إلى حكم لأنهما بمنزلة الإقرار. وهل يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه في القضية التي قدمت له لو كان يعلم الحقيقة؟ قالوا إن كان مجتهداً له أن يحكم بعلمه وإن لم تكن هناك بينة، لأن القصد من البينة إظهار الحق. أما إذا كان غير مجتهد ففي خلاف بين ابن حجر والرملي. المسألة 498","part":6,"page":6},{"id":1394,"text":"دعوى العوام كثير من الناس لا يستطيع أن يتقدم بدعوى صحيحه، فعلى القاضي أن يقول له اذهب إلى طالب علم واستعن به ليصحح لك الدعوى. وقد ذكرت لكم أن الحبيب أحمد بن حسين بلفقيه كان قاضياً بتريم في القرن العاشر وكان له بعض وقائع مشهورة مثل قضية النذر بين السيدين زين العابدين ومحمد بن عبد الله وأخيه شيخ بن عبد الله، وقضية الهلال بينه وبين القاضي أحمد بن عمر عيديد ـ وقد مرتا معنا. قال إن الدعاوي الموجودة اليوم - أي في القرن العاشر - والبينات والشهادات والأحكام كلها تجري على غير منهج الشرع الدقيق، وإنما تعتبر إفتاءات هكذا تلقيناه عن مشائخنا هكذا قال ومن باب أولى اليوم وقد مرت الإشارة إلى ذلك. حكم المحامي وحيث إن الدعاوي اليوم كما ذكرنا أصبح الكثير من أصحابها اليوم يستعينون فيها بمحام والمحامي يعتبر وكيلاً ـ وقد سبق أن ذكرت ـ أن المحامي إذا قصد من عمله بيان الحقيقة فهو مثاب لأنه ينوّر للقاضي الطريق إلى إظهار الحق، وأما إن كان قصده الحصول على المال فقد لا يبالي بطمس الحق والمساعدة على الباطل فهذا العمل من الكبائر. يمين الاستظهار وقد يطلب القاضي من المدعي يمين الاستظهار فوق البينة، وهناك فرق بين البينة والحجة، فالحجة شاهد ويمين ويثبت بها الحق في الأموال عند الشافعية أما البينة فهم الشهود وقد مر معنا أنواع الشهادة بحسب 499","part":6,"page":7},{"id":1395,"text":"(1) (2) نفْسِهِ كَالصَّبِيِّ وتَعْدِيلِهَا، أَو الشَّاهِدِ وتَعْدِيلِهِ وَيَمِين التكمِلَةِ: والله إنّ العِشْرِينَ دِينَاراً ثَابِتَةٌ فِي ذِمَّةِ فلان إلى الآنَ، وَأَنَّه يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُها إِليَّ، وإِني لَا أَعْلَمُ فِي شُهُودِي قَادِحاً. والغَائِب فوقَ مَسَافَةِ العَدْوَى (2) بعد البيَّةِ (1) والمجنون والميت الذي لا ولي له خاص والمحبوس في البلد بحبس لا يمكن الوصول إليه؛ وأما المتواري والمتعزز فاعتمد ابن حجر وشيخ الإسلام في شرح المنهج عدم اشتراط تحليف المدعي عليهما، ونقل البجيرمي عن الزيادي أن المعتمد وجوب تحليف المدعي عليهما ونقله ابن قاسم عن الشهاب الرملي أيضاً. (2) أو دونها وهو بغير محل ولاية القاضي فإنها تسمع الدعوى عليه، ومسافة العدوى هي ما يرجع منها مبكراً إلى محله بيومه المعتدل، بحيث لو خرج منها مبكراً لبلد الحاكم لرجع إليها يومه بعد فراغ زمن المخاصمة المعتدلة من دعوى وجواب وإقامة بينة حاضرة وتعديلها، الأثقال: وسميت بذلك لأن القاضي يعدي أي يعين من طلب خصماً منها على والعبرة: إحضاره. بسير [تنبيه] أفتى الرملي تبعاً لوالده باختصاص يمين الاستظهار بالمال فقط، قال: فلا تجب في الطلاق والعتق. اهـ. وفي التحفة أن الأوجه وجوبها في الطلاق مطلقاً، سواء شهدت البينة بإقراره أو بفعله قال الشرواني: وظاهره وسواء لوحظت جهة الحسبة أولا ما تقبل به فإذا كانت القضية على من لا يعبر عن نفسه كصبي أو كانت الدعوى على مسجد فيضيف القاضي يمين الاستظهار إلى البينة ومعنى الاستظهار الاحتياط. 6 الدعوى المخطوطة ولا يكفي تقديم الدعوى مخطوطة بل تقرأ والقاضي والمدعى عليه","part":6,"page":8},{"id":1396,"text":"العتق العِتْقُ لُغَةً: الاستقلال (1)، وشرعاً: إزَالَةُ الرِّقَّ عَنْ (1) يقال عتق الفرخ إذا طار واستقلّ، فكأن العبد إذا فك من الرق طار واستقل لأنه تخلص من الرق واستقل بنفسه، ويطلق على حل القيد أو الإطلاق. يسمعان، وإذا طلب المدَّعِي مهلة لإحضار البينة أمهل ثلاثة أيام فقط. وإذا كان الشهود في بلاد أخرى يكتب القاضي لقاضي تلك البلاد التي بها الشهود ويطلب منه إثبات الشهادة عنده ويصادق عليها ويرسلها. وذكر العلماء طرقاً كثيرة في هذا الموضوع. أنواع الأيمان عرفنا مما مرَّ معنا أن الايمان تكون على أربعة أقسام: الأول: يمين الانكار، وهي التي يحلفها المدعى عليه إذا أنكر الدعوى عليه. الثاني: يمين الرد، وهي التي يُقْسِمُها المدعي إذا نكل المدعي عليه عن يمين الانكار الثالث: يمين، الحجة وهي التي يقسمها المدعي إذا كان معه شاهد واحد فقط. الرابع: يمين الاستظهار وهي التي يقسمها المدعي فيما إذا ادعى على من لا يعبر عن نفسه ومعه الشهود كمسجد أو صبي. العنق قوله [العتق لغة الاستقلال وشرعاً إزالة الرق عن آدمي لا إلى مالك تقرباً إلى الله تعالى]. عادة الفقهاء - رضي الله عنهم - يختمون كتبهم 0.1","part":6,"page":9},{"id":1397,"text":"آدمي (1) لا إلَى مَالِكِ (2) تَقَرُّباً إلى الله تَعَالَى (3). (1) قال بعضهم: خرج الطير والبهيمة فلا يصح عتقهما على الأصح بل هو حرام إلا إن أرسل ماكولاً بقصد إباحته لمن يأخذه جاز ولآخذه أكله فقط، واعترض الإخراج بأن ملكها ليس برق إذ هو عجز حكمي سببه الكفر؛ فالأولى أن يقال إنه لبيان الواقع أو لإخراج الجني إذا أسره، وأفلته، وقلنا إن ذلك لا يعد عتقاً. (2) قيد لبيان الواقع لإخراج وقف الرقيق على القول بأن الموقوف ملك للواقف أو للموقوف عليه لخروجه بإزالة الرق لأن الموقوف لم يزل رقه. (3) لبيان الواقع أيضاً لا للاحتراز. ببا العتق تفاؤلاً وتيمناً بأن الله يعتقهم من النار ومن الهوى ومن كل الأغراض الدنيوية ليعيشوا أحراراً بمعنى الكلمة، لهذا التفاؤل جعلوا هذا الباب ختم كتبهم. والعتق كل يطلبه ويريده والعتق من أفضل القربات إلى الله والإسلام يحث ويتشوف ويتشوق إليه (1) وفي آخر الدرس ستأتي خلاصة عن حكمة الرق في الإسلام وبقائه، وكيف أنه يحاصره كي يضمحل. والعتق يعرفه الفقهاء باللغة كما يعرفون كل باب، فيقولون: العتق الاستقلال والطيران يقولون عتق الفرخ بمعنى طار واستقل عن أمه وأبيه وأخذ حريته ويقولون فلان معتوق كان عبداً فَعَتَقَ ـ ودائماً عتق تكون مبنية للفاعل، لا يقال عُتِق وإنما يقال عَتَقَ. وإذا أردت أن تجعله مبنياً للمفعول تقول أُعتِقَ فلان - هذا تعريف العتق لغة، أما تعريفه شرعاً فهو إزالة الملك عن الرقيق لا إلى مالك تقرباً الله. (1) ويسن العتق ولو كان العبد غير مسلم إلا لعارض فيما لو علم أنه ان اعتقه سيفر إلى صفوف لأن القاعدة الفقهية المشهورة تقول درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح، الكفار ويقاتل معهم انتهى. [هذه الجملة جاءت في باب المستولدة]. 502","part":6,"page":10},{"id":1398,"text":"أركان العتق أرْكَانُ العِتْقِ ثلاثَةٌ: عَتِيقٌ، ومُعْتِقٌ، وضِيغَةٌ. شَرَطَ - - و (1) بيعه شرط العتيق العَتِيقِ: أنْ لا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَأَزِمٌ غَيْرُ عِتْقِ يَمْنَعُ (1) بأن لا يتعلق به حق أصلا أو تعلق به حق جائز كالمعار أو تعلق به حق لازم وهو عتق كمستولدة أو غير عتق لا يمنع بيعه كالمؤجر، بخلاف ما تعلق به ذلك كرهن على تفصيل فيه. أما إزالة ملكه إلى مالك آخر فليس بعتق إنما هو انتقال من مُلكِ إلى ملك فلا يزال تحت طوع سيده والرق في الإسلام ليس كما يتخيله الجهال وأعداء الإسلام أنه إهانة كرامة الإنسان، ولكنه غير ذلك، إنما هو شبيه بالحرية وسوف نوضح ذلك في آخر الباب. أركان العتق قوله [أركان العتق ثلاثة عتيق، ومعتق، وصيغة]. عتيق هو الذي كان عبداً، ومعتق هو السيد وصيغة: وهي اللفظ الذي يحصل به العتق، واللفظ إما أن يكون صريحاً أو كتابة مع النية، أو إشارة أخرس، المقصود يتحقق به رضى صاحبه بالعمل الذي عمله. شرط العتيق قوله [شرط العتيق: أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه]. 503","part":6,"page":11},{"id":1399,"text":"شروط المعتق شروط الْمُعْتِقِ خَمَسَةٌ: أَن يَكُونَ مَالِكاً للرَّقَبَةِ)، وأن يَكُونَ جَائِزَ التَّصَرُّفِ (2)، وأنْ يَكُونَ أَهْلاً لِلتَبَرُّع (3)، وأنْ يَكُونَ أَهْلاً لِلْوَلاءِ (4)، وأنْ يَكُونَ مُخْتَارا (5). . (1) فلا يصح من غير مالك بغير نيابة وإن ملك المنفعة. (2) فلا يصح من صبي أو مجنون. (3) فلا يصح من سفيه إلا إن أعتق عن غيره بإذنه أو أوصى به. (4) فلا يصح من مبعض ومكاتب. (ه) فلا من مكره لم ينو العتق ولم يكن إكراهه بحق بخلاف ما إذا نوى العتق يصح فإنه ينفذ وما إذا كان إكراهه بحق كأن اشترى عبداً بشرط العتق وامتنع منه فأكره عليه فإنه يعتق لأنه إكراه بحق. يمكن عتق الرقيق بشرط واحد وهو أن لا يتعلق به حق، فإذا تعلق به حق ـ مثل رهن ـ لا يمكن عتقه لأنه مرتبط بحق الشخص الذي ارتهن عنده شروط المعتق قوله [شروط المعتق خمسة أن يكون مالكاً للرقبة، وأن يكون جائز التصرف، وأن يكون أهلاً للتبرع، وأن يكون أهلاً للولاء، وأن يكون مختاراً]. ما كل من عنده عبد يستطيع عتقه ما لم تكتمل فيه خمسة شروط، وهي التي ذكرها المصنف: كونه بالغاً عاقلاً مختاراً رشيداً، فالصبي والمجنون والمكره والسفيه لا يصح عتقهم، إلى آخر ما ذكر. 504","part":6,"page":12},{"id":1400,"text":"ط صيغة العتق شَرَطُ صِيغَةِ العِتْقِ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِهِ (1). (1) صريح وهو مشتق التحرير والإعتاق وفك الرقبة، أو كناية كلا ملك لي عليك لا يد لي عليك لا سلطان لي عليك وصيغة طلاق أو ظهار، ومعلوم أن الكناية تحتاج إلى نية بخلاف الصريح. شرط صيغة العتق قوله [شرط صيغة العتق: لفظ يشعر به].، أما الصيغة فمعروفة وهو لفظ يدل على العتق، وقد تكون الصيغة اللفظ الذي لا يحتمل معنى غير العتق، مثل قوله أنت حر صريحة وهي لوجه الله، ومثل أعتقتك ومثل أخرجتك من ملكي الله تعالى. وقد تكون الصيغة كناية، وهي اللفظ الذي يحتمل العتق وغيره كقوله في حالة الغضب: لست، عبدي، وقوله لا سلطان لي عليك، ففي مثل هذه الألفاظ تحتاج إلى نية فإن نوى به العتق وقع وإلا فلا.، والعتق هو الباب الرئيسي، ويتفرغ عنه أربعة فروع تسمى: الولاء والتدبير والاستيلاد والمكاتبة.، 505","part":6,"page":13},{"id":1401,"text":"صورة العتق (1) صُورَةُ العِتْقِ: أنْ يَقُولَ زَيْدٌ لِعَبْدِهِ: أَعْتَقْتُكَ أَوْ حَرَّرْتُكَ، أو أنتَ حُرِّ، أو أنتَ عَتِيقٌ. (1) ويكتب في صيغة العتق: الحمد لله، وبعد فقد أعتق فلان وهو كامل التصرف عبده فلانا، وإن كان العبد مكلفاً كتب المقر له بالملك بصريح قوله أعتقتك لوجه الله تعالى عتقاً صحيحاً شرعياً. راجياً من الله تعالى أن يعتقه من النار، وقد صار بتمام العتق حراً من أحرار المسلمين لا سبيل لأحد عليه إلا سبيل الولاء فإنه لمعتقه ولمن يستحقه من بعده، وإن أعتق شخصاً بينه وذكر حال السيد من يسار وإعسار ثم يؤرخ. (وصورة دعوى العتق أن يقول عمرو أدعي أن زيداً أعتق عبده فلانا الحبشي الصغير أو البالغ أو عبده هذا عتقاً صحيحاً صريحاً منجزاً وهو يسترقه ولي بينة بالعتق أسألك سماعها والحكم بموجبها، أو أعتق نصيبه وهو الثلث في مملوكته هذه وأنه موسر بقسمة باقيها وهو يسترقها ولي بينة بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها، أو أدعى أن زيداً علق عتق عبده فلاناً على كذا فوجدت الصفة المذكورة وعتق عليه وهو يسترقه، ولي بينة بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها. صورة العتق مثل المؤلف الصورة العتق الصريحة بأن يقول زيد إلخ. وقد مر الكلام قريباً عن الصيغة ولا بد أن أشير هنا وقد قرب الختام والحمد لله إلى أني قد أكتفي في بعض الأبواب بما في تعليقات الوالد رحمه الله على المتن من إيضاحات وتفصيل عن إعادتها في هذه الدروس، كما اكتفيت بما فيها من صيغ العقود وصور الدعاوي كذلك، ومن أجل هذا جمعت الكل في هذا الكتاب ليكمل النفع بالجميع، وأسأل الله أن يلهمني الصواب وأن يجعل أعمالي مقبولة لديه، وهو نعم المولى ونعم النصير. 506","part":6,"page":14},{"id":1402,"text":"الولاء الوَلاَءِ لُغَةٌ: القَرَابَهُ (1)، وشرعاً: عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا زَوَالُ المِلْكِ عَنِ الرَّقِيقِ بالعِتْقِ (2). يَثْبُتُ من يثبت له الولاء (3) (4) يثبت الولاء لِلْمُعْنِي وعَصَبيه (3) المتعصبين بِأَنفُسِهِم يُقَدَّمُ بِفَوَائِدِهِ الْمُعْتِقُ في حياتِهِ، ثُمَّ تكُونُ لِعَصَبَةِ الْمُعَتِقِ بِتَرْتِيبِهِمْ فِي إرثه إلا الأخ وابْنَهُ فَيقَدَمَانِ علَى الجَد (ه). (1) أي فكأنه أحد أقارب المعتق مأخوذ من الموالاة وهي المعاونة والمقاربة. (2) فلا يثبت الولاء بسبب آخر غير الإعتاق كإسلام شخص على يد غيره. (3) فهو ثابت لهم في حياة المعتق والمتأخر لهم عنه إنما هو فوائده فالمنتقل إليهم الإرث به لا إرثه فإن الولاء لا ينتقل كما أن نسب الإنسان لا ينتقل بموته. 6 (4) دون سائر الورثة ومن يعصبهم العاصب. (5) أي على المعتمد نظراً لكونهما يرثان بالبنوة: فإن أخا المعتق ابن أبي المعتق، وأما الجد فإنه يرث بالأبوة لأنه أبو أب المعتق والبنوة مقدمة على الأبوة وكان القياس في الإرث بالنسب أن يكون كذلك لكن ترك تقديم الأخ لإجماع الصحابة على عدمه فشرك بينهما، وأخر ابن الأخ عن الجد. الولاء قوله [الولاء لغة القرابة وشرعاً عصوبة سببها زوال الملك عن الرقيق بالعتق]. من أعتق عبداً ومات العتيق وخلف مالاً ولم يخلف وارثاً ورث 507","part":6,"page":15},{"id":1403,"text":"حكم الولاء حُكْمُ الوَلاَءِ: التَّعْصِيبُ بالنَّسَبِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: الإِرْثِ بِهِ، وولاَيَةِ التَّزْوِيج، وتَحمُّلِ الدِّيَةِ، والتَّقَدُّم في صَلَاةِ الجَنَازَةِ)، ولا تَثبتُ لِمُسْتَحِقَّيهِ إِلا عِنْدَ فَقْدِ عَصَبَةِ النَّسَبِ. التدبير التَّدْبِيرُ لُغَةٌ: النَّظَرُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ (2). وشرعاً: تَعْلِيقُ (3) عِتْقِ مِنْ مَالِكِ (3) بالمَوْتِ (4) (1) وجميع ما يتعلق بالميت. (2) أي التأمل فيما يعقبها ويترتب عليها هل هو خير فيفعله أو شر فيتركه، ومنه حديث «التدبير نصف المعيشة قال عطية: بل المعيشة كلها. لأنه تعليق والتعاليق لا يصح التوكيل فيها كما لو وكل (3) لا من وكيله فإنه لا يصح شخصاً في تعليق طلاق زوجته فإنه لا يصح. (4) أي وحده نحو إذا مت فأنت حرّ أو مع صفة قبله نحو إن دخلت الدار فأنت موتي فلا يصير مدبراً - حر بعد ا حتى يدخل الدار قبل موت سيده فلومات قبل الدخول فلا تدبير ولا عتق، لا مع صفة مع الموت أو بعده فإنه ليس بتدبير بل تعليق عتق بصفة، فالأول مع موتي فأنت حر، والثاني نحو إن مت ثم دخلت الدار فأنت حر. نحو إن دخلت الدار المعتق جميع المال (1) لقول النبي: الولاء لمن أعتق» وقوله: «الولاء لحمة كلحمة النسب. ما معنى اللحمة؟ اي الاتصال والتشابك. التدبير قوله [التدبير لغة: النظر في عواقب الأمور. وشرعاً: تعليق عتق من مالك بالموت]. (1) وان خلف وارثاً بالفرض فإنه يرث ما بقي من التركة. 0.1","part":6,"page":16},{"id":1404,"text":"أركان التدبير أَرْكَانُ التَّدْبِيرِ ثَلاثَةُ: مَالِكٌ، ورَقِيقٌ، وصِيغَةٌ. شروط المالك المدبر (1) شروط المَالِكِ المُدَبَّرِ ثَلَاثَةُ: البُلُوغُ)، والعَقْلُ (2)، والاخْتِيَارُ (3). شرط الرقيق المدبر شرط الرقيق المدير: كونه غير أم ولد). المُدَبَّرِ غَيْرَ (4). (1) فلا يصح من صبي. (2) فلا يصح من مجنون. (3) فلا يصح من مكره، ويصح من سفيه ومفلس ومبعض وسكران وكافر. (4) فيصح تدبير المكاتب وعكسه وتدبير المعلق عتقه بصفة وعكسه، ويعتق الأول بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم، والثاني بالأسبق من الوصفين، ولا يصح تدبير أم الولد لأنها تستحق العتق بجهة أقوى من التدبير فإنها تعتق من رأس المال، والمدبر يعتق من الثلث. التدبير هو أن يعلق السيد عتق عبده بموته لأنه قد يكون محتاجاً لعبده في حياته. فيقول له: إذا متُ فأنت حر. أو يريد أن يشجعه على عمل فيقول: له: إن حفظت القرآن فأنت حر بعد موتي. تدبيراً لأن عتقه يكون دبر الموت، أي بعد الموت ويجوز وسمي للسيد الرجوع في التدبير لأنه مثل الوصية، وأركانه معروفة وهي ثلاثة: مدبّر وهو المالك، ومدبّر وهو المملوك، وصيغة وهي اللفظ. 509","part":6,"page":17},{"id":1405,"text":"شرط صيغة التدبير شرَطُ صِيغَةِ التَّدْبِيرِ: لَفْظُ يُشْعِرُ بِهِ صورة التدبير (2) صُورَةُ التَّدْبير: أَنْ يَقُولَ زَيْدٌ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، أو يقُولَ لَهُ دَبَّرْتُكَ (3). و حكم الرقيق المدبر حُكْمُ الرقيقِ المُدَبَّرِ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ حُكْمُ العَبْدِ القِ (4) فَلَهُ النَّصرف (5) فيهِ بِغَيرِ الرَّهْنِ، ولَو بِمَا يُزِيلُ المِلْكَ ويَبْطُلُ) ه (8) التَّدْبِيرُ، وأَنَّهُ إذا ماتَ السَّيدُ عَتَقَ مِنَ الثُّلُثِ (9). (1) (9) صريح كدبرتك أو كناية كخليت سبيلك بعد موتي. (2) ويكتب في صيغة التدبير: الحمد لله: وبعد فقد دبر زيد عبده فلانا بصريح قوله إذا مت فعبدي فلان حر لا سبيل عليه تقبل الله ذلك منه. (وصورة دعوى التدبير أن يقول عمرو أدعي بأن زيدا دبر مملوكه هذا وقد مات كله أو نصفه من الثلث فعتق ووارثه وهو بكر يسترقه، ولي بينة بذلك أسألك وخرج سماعها والحكم بموجبها. (3) وإن لم يقل بعد موتي. (4) بكسر القاف وتشديد النون وهو من لم يتصل به شيء من أحكام العتق ومقدماته. (5) أي إن كان جائز التصرف، فلا يصح بيعه من السفيه وإن صح تدبيره له. (6) أما الرهن فلا يصح ولو على حال لاحتمال موت السيد فجأة فيفوت الرهن بعتقه. (7) من أنواع التصرفات كالوقف. (8) لا بالرجوع باللفظ كفسخته أو نقضته كسائر التعلقات ولا بإنكار التدبير. (9) بعد الدين وإن وقع التدبير في الصحة، فلو استغرق الدين التركة لم يعتق منه شيء فإن خرج بعضه من الثلث عتق منه بقدر ما يخرج إن لم تجز الورثة. 510","part":6,"page":18},{"id":1406,"text":"الكتابة الكِتابةُ لُغَةٌ: الضَّمُّ والجَمْعُ (1)، وشرعاً عَقْدُ عِتْقِ (2) بِلَفْظِهَا (3) بِعِوَض مُنَجَّمِ بِنَجْمَين فأَكْثَرَ. أركان الكتابة أَرْكَانُ الكِتابةِ أَرْبَعَةٌ: سَيِّدٌ، ورَقِيقٌ، وعِوَض، وصِيغَةٌ. شروط السيد المكاتب شروط السَّيِّدِ المُكَاتِب ثَلَاثَةٌ: الاخْتِبارُ (4)، وأهلية التَّبَرُّع (5)، وأهْلِيَّةُ الوَلاَءِ (6). (ه)،). (1) سميت بذلك لأن فيها ضم نجم إلي نجم وللعرف الجاري بكتابة ذلك في كتاب يوافقه. (2) أي عقد يفضي إلي العتق. (3) أي مؤقت بنجمين أي وقتين؛ ويطلق النجم على القدر الذي يؤدى في وقت معين. (4) فلا تصح من مكره. (5) فلا تصح من صبي ومجنون ومحجور سفه أو فلس. (6) فلا تصح من مكاتب وإن أذن له سيده ولا من مبعض؛ لأنهما ليسا أهلاً للولاء. الكتابة قوله [الكتابة لغة: الضم والجمع، وشرعاً: عقد عتق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر]. ومن أسباب العتق المكاتبة، فإذا سأل العبد سيده مكاتبته استحب له إجابته إن علم فيه خيراً لقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا أ. 511","part":6,"page":19},{"id":1407,"text":"شروط الرقيق المكاتب شروط الرقيقِ المُكَاتَبِ ثَلَاثَةُ: التَّكْلِيفُ (1)، والاخْتِيارُ (2)، ق (3) وأنْ لا يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لازم (3). شروط عوض الكتابة شروط عِوَض الكِتابَةِ أَربَعَةٌ: أَن يَكُونَ مالا)، وأن يَكُونَ مَعْلُوماً) وأن يكُونَ (1) فلا تصح مكاتبة السيد عبده الصغير أو المجنون. (2) فلا تصح مكاتبة العبد المكره على الكتابة. (3) فلا تصح مكاتبة العبد المرهون أو المؤجر؛ لأن الأول معرض للبيع والكتابة تمنع منه، والثاني مستحق المنفعة فلا يتفرغ لاكتساب ما يوفي به النجوم. (4) أي في ذمة المكاتب كما يعلم من اشتراط كونه مؤجلاً نقداً كان أو عوضاً موصوفين بصفة السلم، فلا تصح على عين من الأعيان لأنه لا يملك الأعيان حتى يورد العقد عليها، وكالعين منفعة العين إلا المنفعة المتعلقة بعين المكاتب مع ضميمة إليها نحو كاتبتك على أن تخدمني شهراً من الآن ودينار تأتي به بعد انقضاء الشهر أو نصفه. (5) عندهما قدراً وجنساً وصفة ونوعاً. قال الشافعي معنى إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا أن أي قوة وأمانة، والأمر هنا للندب لا للوجوب وأول من كاتب سيدنا عمر بن الخطاب، ومذهبه وجوب الكتابة إذا سألها العبد لظاهر الآية. والشافعي ـ كما ذكرنا سابقاً ـ يجعل مذهب الصحابي مذهباً مستقلاً لا يلزم نفسه باتباعه. وكانت الكتابة سبباً في اغتيال سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - 512","part":6,"page":20},{"id":1408,"text":"(1) مُؤَجَلاً إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)، وأنْ يَكُونَ مُنجماً بنجمين (2) فأكثر. شرط صيغة الكتابة شرطُ صِيغَةِ الكِتابةِ: أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ يُشْعِرُ بِها (3). صورة الكتابة فأنتَ صورةُ الكِتابةِ: أَن يَقُولَ زَيْدٌ لَعَبْدِهِ: كَاتَبْتُكَ عَلَى دِينَارَيْن تَدْفَعُهُمَا لِي فِي شَهْرَين في كُلِّ شَهْرٍ دِينَارٌ، فَإِنْ أَدَّيْتَهُمَا لِي حُرٌّ، فيقول العَبْدُ قَبِلتُ. (1) ليحصله ويؤديه، فلا تصح بالحال. (2) أي مؤقتاً بوقتين فأكثر، والنجم هنا الوقت، وإنما سمي بالنجم لأن العرب كانت لا تعرف الحساب، وكانوا يبنون أمورهم على طلوع النجم فيقول أحدهم: إذا طلع النجم أديت حقك ونحو ذلك، فسميت الأوقات نجوماً لذلك، ثم سمي المؤدى في الوقت نجما أيضاً، فلا تصح الكتابة على أقل من نجمين وتصح بنجمين قصيرين كساعتين لإمكان القدرة عليه كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير كساعة فإنه صحيح. (3) إيجابا ككاتبتك أو أنت مكاتب على كذا منجماً مع قوله إذا أديته مثلا فأنت حر أو نية وقبولاً كقبلت ذلك (4) ويكتب في صيغة الكتابة: الحمد لله، وبعد فقد كاتب زيد عبده فلاناً المقر له بالملك الحبيشي لما علم فيه من الخير والديانة والعفة والأمانة لقوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ الآية على مال قدره ديناران منجم بنجمين مكاتبة صحيحة شرعية وأذن له فيهم 6 قصة اغتيال سيدنا عمر لفظاً والقصة هي: كان عند المغيرة ابن شعبة عبد مجوسي اسمه أبو لؤلؤة وكان صانعاً، فكاتبه المغيرة على قدر من المال استثقله، ولم يوافق على النقصان فشكاه أبو لؤلؤة إلى سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - 513","part":6,"page":21},{"id":1409,"text":"سيده في الكسب والمعاملة مطلقاً؛ فمتى أدى ذلك فهو حر، له ما للأحرار؛ ومتى عجز فهو قنّ له ما للأرقاء لقوله صلى الله عليه وسلم: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ثم يكتب الشهود ثم يؤرخ. (وصورة دعوى (الكتابة أن يقول عمرو أدعي أن زيداً كاتب عبده هذا على دينارين منجمين على نجمين وقال له متى أديت ذلك فأنت حر، وأدّى للأجل المذكور وعتق بحكم الكتابة الصحيحة وهو يسترقه ولي بينه بذلك، أسألك سماعها والحكم بموجبها.، فسمع شكواه ووعد بأن ينظر في القضية، ثم سأل عن صنعته فأخبروه أنه صانع الطواحين، وغيرها فدعاه ودعى سيده المغيرة معه وقال له إن سيدك لم يكلفك إلا بما تستطيع أداءه فغضب أبو لؤلؤة ثم قال سيدنا عمر لأبي لؤلؤة بلغني أنك تصنع الطواحين وأريدك أن تصنع لي طاحوناً، قال له سأصنع لك طاحوناً يتحدث بها أهل المشرق والمغرب أنه سيقتله ـ واضمر العلج ما، أضمر، ثم قام باغتيال سيدنا يعني 6 عمر بن الخطاب وهو يصلي إلى آخر القضية وبعض المؤرخين يرويها بكلام طويل وأنها مؤامرة تتعلق بالعنصرية لا حاجة لنا بذكره. فالكتابة عقد بين السيد وعبده على عوض معلوم ولا بد أن يكون معلوماً ولا بد أن يكون معلوماً ومنجماً بنجمين فأكثر، ويشترط في المال الذي يكاتبه عليه شروط البيع. يحط عنه ويجب على السيد أن يحط عنه قدراً من المال قالوا قدر الربع حطاً لا دفعاً. وقال بعضهم يسن الحط، ومعنى يحطّ عنه مثلاً لو كاتبه على مائتين يؤدي نصفها أول شهر كذا، والنصف الآخر أول شهر كذا يقول فإذا دفعتها لي فأنت حر وبعد القبول من العبد يقول له السيد حططت عنك خمسين، وعليه أن يخبره بقدر الحط بعد المكاتبة مباشرة حتى لا يتعب في جمع المال","part":6,"page":22},{"id":1410,"text":"حكم الكتابة حُكْمُ الْكِتَابَةِ: عِتْقُ الْمَكَاتَبِ بِأَدَاءِ جَمِيع المال (1)، وجَوَازُ (2) فَسْخ عَقْدِهَا لَهُ قَبْلَ ذلِكَ، وعَدَمُ جَوَازِهِ (3) للسَّيِّدِ إِلا إِنْ عَجَزَ العَبْدُ عَنْ أَدَاءِ المَالِ (4)، وجَوَازُ تَصَرُّفَ العَبْدِ فِي المَالِ الذِي بَين يَدَيْهِ بمَا لا تَبرُّعَ فيه ولا خَطَرَ)، ووجُوبُ دَفْعِ أَقَلَّ (6) (7) على السَّيِّدِ لِلعَبْدِ أَوْ حَطَّهِ عَنْهُ (8) مُتَمَوَّل (1) فمتى بقي عليه شيء منه ولو درهما لا يعتق منه شيء، نعم إن وضع عنه السيد شيئاً فيعتق بأداء ما عداه. (2) ولو مع القدرة على النجوم، كما أن له تعجيز نفسه. (3) فهي لازمة للسيد، جائزة للمكاتب. (4) عند المحل لنجم أو بعضه غير الواجب في الإيتاء، وكذا له الفسخ إذا امتنع العبد من الأداء عند المحل مع القدرة عليه أو غاب وإن حضر ماله أو كانت غيبته دون مسافة القصر وليس للحاكم الأداء من المال. (5) كبيع وشراء وإجارة، أما ما فيه تبرع كصدقة وهبة أو خطر كقرض وبيع نسيئة وإن استوثق برهن أو كفيل فلا بد من إذن سيده نعم له إهداء ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة فيه أكله وعدم بيعه. (6) ووقته قبل العتق. (7) وكونه ربعا أولى من غيره، فإن لم تسمح به نفسه فكونه سبعاً أولى من غيره ولو كان مال الكتابة أقل متمول كحبتي بر وجب بعضه كحبة. (8) وهو أولى من الدفع، والأولى أن يكون الدفع أو الحط في النجم الأخير لأنه أقرب إلى العتق. جميعه قبل الحط وهو الأفضل، ويجوز أن يرده له إذا استلم العوض. هكذا كان النظام يجري في صدر الإسلام. 515","part":6,"page":23},{"id":1411,"text":"المستولدة (1) الأمة الْمُسْتَوْلَدَةُ: هي بإِحْبَالٍ (3) سَيِّدِهَا (4) الحر (5). التي وَضَعَتْ ما تَجِبُ فِيهِ غُرَّ (2) ((5) حكم المستولدة حُكْمُ الْمُسْتَوْلَدَةِ: أَنَّهَا تَعْتَقُ ووَلَدُهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ مِنْ هي (1) ويكتب في صيغة المستولدة: الحمد الله، أقر فلان بأنه وطئ أمته فلانة وحملت منه وولدت منه ولداً كامل الخلق وسماه فلانا فحينئذ صارت به أم ولد يحرم بيعها ونحوه وتعتق بعد موته من رأس المال وصورة دعوى الإيلاد أن يقول: أدعي أن فلانا أقر أنه وطئ مملوكته فلانة وعلقت منه بولد في حال ملكه لها وأنه مات وعتقت بموته بحكم الاستيلاد الشرعي، ووارثه وهو زيد يسترقها، ولي بينة بذلك أسألك سماعها والحكم بموجبها. (2) كمضغة فيها صورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها القوابل، أو رجلان أو رجل وامرأتان. (3) ولو بلا وطى أو وطء محرم. (4) أي من له فيها ملك وإن قلّ، ويسري إلى نصيب شريكه إن كان موسراً. (5) كله أو بعضه ولو كان كافراً أو مجنوناً. لا يقال إن المبعض ليس أهلا للولاء فكيف ينفذ إيلاده؟ لأن الرق انقطع بموته. (6) الحاصل من غيره بعد الإيلاد بنكاح أو زناً، بخلافه بشبهة الانعقاد حراً كما يأتي. المستولدة قوله المستولدة: هي الأمة التي وضعت ما تجب فيه غرة بإحبال سيدها الحر]. • المستولدة هي الأمة التي يتسراها مالكها، فهذه تسمى مستولدة فإذا","part":6,"page":24},{"id":1412,"text":"رَأس المالِ وأنّ للسَّيِّدِ الانْتِفَاعَ بِهَا (1) وتَزْوِيجَهَا إِجْبَاراً، لا رَهْنَهَا (2). ولا تَمليكَهَا مِنْ غَيره (7) كوطء واستخدام وإجارة. (8) فلا يصح لما فيه من التسليط على بيعها. (9) بأي سبب، أما تمليكها من نفسها فيصح ببيع أو غيره كأن يهبها نفسها أو يقرضها إياها فتعتق وتأتي له في صورة القرض بأمة مثلها، بدلها ولا تصح الوصية بعتقها لأنها تعتق بالموت من غير إعتاق. ?، أحبلها فاتت له ولو بمضغة تخلقت، نقول هذه الأمة أعتقت نفسها بعد موت سيدها بانجابها له. وتحرر من رأس المال وليست من الثلث. وتسمى أيضاً أم الولد وتَسرِّي الجواري أباحه الإسلام لأنه من أسباب العتق، فمن وطئها سيدها ولو بوطء حرام وحملت منه ووضعت له صارت به أم ولد يحرم عليه بيعها وتعتق بعد موته من رأس المال. وقالوا تصير أم ولد ولو أحبلها بلا وطء أي بإدخال مائه في فرجها ولعل العصر اليوم أثبت ذلك بطفل الأنابيب. قصة بيع بنات يزدجر واستيلادهن وكانت العرب في السابق تعاف تسري الاماء إنما يمتلكونهن للخدمة، وهكذا في صدر الإسلام إلا ما ندر، وكان أهل المدينة يستخدمون الإماء ولا يتسرونهن، لكن لما أسرن بنات ملك الفرس يزدجرد الثلاث، وجيء بهن إلى المدينة أراد سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه عنه - أن ينادي عليهن في سوق الرقيق لبيعهن كما تباع غيرهن، لكن سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ـ قال له يا أمير المؤمنين: إذا أتاكم عزيز قوم فأكرموه أو قال إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه 517","part":6,"page":25},{"id":1413,"text":"حكم من حبلت من الإماء من غير مالكها حُكْمُ مَنْ حَبِلَتْ مِنَ الإِمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهَا بنِكَاح أو شُبْهَةٍ أو زِناً أنها لا تَصِيرُ أمَّ وَلَدٍ لَهُ وإنْ مَلَكَهَا، وأَنْ وَلَدَهَا فِي الشُّبْهَةِ (2) حُرِّ، وفي غَيْرِهَا رَقِيقٌ مَالِكِ الأمة (3)، والله أعلَمُ. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. (1) لانتفاء العلوق بحر في ملكه. (2) أي منه كأن ظنها أمته أو زوجته وعليه قيمته لسيدها وكالشبهة نكاح أمة غرّ بحريتها، ولو ظن بالشبهة أن الأمة زوجته المملوكة فالولد رقيق. (3) تبعاً لأمه ولا نسب لولد الزنا، بخلاف ولد الشبهة والنكاح أعلم. كما ظاهر، والله هو والحمد الله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على سيد المرسلين، وآله وصحبه أجمعين [تم الأحد في 14 ذي الحجة سنة 1359 هـ]. تبييضه، والحمد لله مس وهؤلاء الثلاث البنات بنات ملك فلا يليق أن ينادى عليهن، بعني إياهن بثمنهن فوافق سيدنا عمر وباعهن لسيدنا علي رضي الله عنهما، فوهبهن الإمام علي لابنه الحسين ولمحمد بن أبي بكر الصديق ولعبد الله بن عمر بن الخطاب، فتسروهن فانجبن نوابغ أهل المدينة فالتي تسراها سيدنا الحسين أنجبت الإمام علياً زين العابدين والتي تسراها سيدنا محمد بن أبي بكر الصديق أنجبت له القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والتي تسراها عبد الله بن عمر بن الخطاب أنجبت له سالم بن عبد الله. قال العلماء إن هؤلاء الثلاثة فاقوا أهل المدينة زهداً وورعاً وعلماً وتقى 518","part":6,"page":26},{"id":1414,"text":"بعدها رغب أهل المدينة تسري الإماء واستمر التسري وصار في قصور الخلفاء فيما بعد وغيرهم. الرد على شبهة الرق في الإسلام. جاء الإسلام والرق موجود وأنواعه كثيرة فأقر الإسلام سبباً واحداً للرق وهو رق الأسر في الحروب. ضيق منابعه وعدد مخارجه عکس السابق، والإسلام لا يريد الاستعباد لأن الناس كلهم من آدم وآدم من تراب والإسلام متشوف للعتق ويحث عليه وجعل للعتق أسباباً كثيرة، ظلال (1) وحيث ان الرق في الإسلام من أكبر الشبه التي وجد فيها خصوم الإسلام مجالاً للتشكيك في قوانين الإسلام استحسنت أن أورد بعضا مما ذكره العلماء في دحض هذه الشبهة بالحجة والبرهان والقام الاعداء حجراً في أفواههم. وهذه النبذة مقتطفة من كتب شتى للشعراوي، ومن القرآن للسيد قطب، وشبهات حول الإسلام لمحمد قطب، وغيرهم لأجل ـ كما قال أستاذنا - تتكون صورة واضحة في أذهان الشباب عن دحض هذه الشبهة قالوا: إن أحكام الرق في الإسلام وجد فيها خصوم الإسلام والحاقدون عليه، مجالاً للخوض كذبا وافتراء اما عن سوء قصد أو سوء فهم. وقد أثرت أحاديثهم حول هذه الشبهة وغيرها في كثير من المسلمين السطحيين خصوصاً من تبعثهم حكوماتهم أو أولياء أمورهم للدراسة في أحضان الغرب أو أنهم يتعلمون في بلادهم على أيدي مدرسين من هذا النوع أو أنهم يقرؤون كتب الغرب معجبين بها ومصدقين لها ويهملون المصادر الإسلامية. ومن عدائهم الشديد - كما يقول الأستاذ العقاد أن جماعة المبشرين - كما يسمونهم - اتخذت القدح في الإسلام صناعة يتفرغون لها ويعيشون منها فهم خصوم محترفون، واحتلت أفكارهم بعض العقول من إبناء جلدتنا، وترسخت في أذهانهم، وأصبحوا من أنصارهم]. وقد جاء الإسلام والرق موجود في اليونان وعند الرومان وفي الهندوكية واليهودية.","part":6,"page":27},{"id":1415,"text":"ولا تسل عن المعاملة السيئة التي يعاملون بها الرقيق حتى ان افلاطون كان يقول باختلاف أصول الخلق فهم عنده طبقات عديدة يقول الإله الذي جبل الخلق وضع في طينة بعضهم ذهباً ليكونوا حكاماً ووضع في بعضهم فضة ليكونوا مساعدين ووضع في طينة العبيد نحاسا ليكونوا زراعاً وعمالاً. وكان الرق قبل الإسلام أنواعاً كثيرة رق الأسر في الحروب وهو السبب الوحيد الذي أقره الإسلام، ورق السبي في غارات القبائل بعضها على بعض ورق البيع والشراء، ورق الاستدانة 519","part":6,"page":28},{"id":1416,"text":"· الخطاب الكفارات كلها وأحاديث رسول الله الله التي تحث على العتق وترغب فيه كثيرة وصحيحة منها ما هو عن الشيخين، وسيدنا عمر بن - رضي الله عنه ـ كما ذكرت مذهبه وجوب المكاتبة إذا طلبها العبد لكي يتحرر من العبودية التي هو فيها والإسلام أيضاً أحسن معاملة الرقيق وقد جاء في حديث رسول الله الله: اطعموهم مما تطعمون واكسوهم مما صلى الله عليه وسلم والوفاء بالديون. وليس هنالك طريقة إلى العتق إلا إرادة السيد فقط إن شاء اعتق عبده وان لم يشأ فلا سبيل للعتق. فجاء الإسلام وسدَّ جميع المنابع ولم يقر إلا سبباً واحداً وهو الأسر في الحروب إلى أن يتم الصلح بين المتحاربين على تبادل الأسرى أو التعويض عنهم بالفداء. ثم إنه عدد مخارج العتق فجعله في كفارة اليمين وفي قتل الخطأ وفي الافطار في نهار رمضان بالجماع وفي الظهار. وجعل المكاتبة إذا سألها الرقيق وهو رشيد كل هذه مخارج للعتق. اما طريقة الإسلام في معاملة الرقيق فقد بلغت غاية الشفقة والرحمة به ومساواته في المعاملة. ففي كثير من الآيات القرآنية حين يوصي القرآن المسلمين بالاحسان إلى الآباء والأقارب والأرحام وغيرهم فإنه يضيف الارقاء إلى هؤلاء ويقول: «وما ملكت إيمانكم» وهذا غاية الإكرام، إذ جعلهم بمنزلة الأقارب والأرحام. والسنة المطهرة مملؤة أيضاً بالتوجيهات والحث على معاملة الرقيق بالحسنى منها: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه وفي وصية لرسول الله الله: «الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم ومنها «لقد أوصاني جبريل بالرفق بالرقيق حتى ظننت أن الناس لا تستعبد ولا تستخدم. وزيادة في تكريم الأرقاء أن رسول الله الله نهى أصحابه عن أن يقولوا هذا عبدي وهذه أمتي فقال: «لا يقل أحدكم هذا عبدي وهذه أمتي وليقل فتاي وفتاتي». ونجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بين بعض الموالي - العبيد المحررين - وبين الأحرار من سادات العرب.","part":6,"page":29},{"id":1417,"text":"وزوج ابنة عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد بن ثابت كما ولى قيادة بعض الجيوش الإسلامية لزيد أيضاً ثم بعده لابنه أسامة. هذه صورة مصغرة عن معنى الرق في الإسلام ومعاملته للرقيق. فقد رفع الإسلام الرقيق من ذلك السفح الهابط وارتقى به إلى هذا المرتقى الصاعد. والذي يدقق النظر في النقلة التي نقل بها الإسلام الرقيق إلى هذا المرتقى تتجلى له الصورة المشرقة التي عامل الإسلام بها الرقيق ولم يُبقِ من الرق إلا اسمه فقط 520","part":6,"page":30},{"id":1418,"text":"بصوت أسمعه تكتسون، ولا تكلفوهم من العمل ما لا يطيقون». ونهى عن ضربهم. وفي الحديث الصحيح يقول أبو مسعود البدري: كنت أضرب عبداً لي فإذا من خلفي يقول احذر أبا مسعود، وتكرر الصوت ثلاث مرات فالتفت فإذا هو رسول الله الله فقلت هو حر لوجه الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه لو لم تعتقه للفحتك النار. حتى إن بعض العلماء أخذ دليلاً من هذا أن من ضرب عبده أو أمته عتق عليه. إلى هذا الحد قيد الإسلام الرق وأحسن معاملة الرقيق فهذه خلاصة موجزة عن العتق باختصار ذكرناها قصداً، لأنه قد يقرأ البعض منكم في بعض الكتب كلاماً. عن حكم الرقيق في الإسلام من كلام الحاقدين على الإسلام كقولهم إن الإسلام يؤيد الرق ويحبه لهذا جعل أحكاماً ونظماً. وقد يقول قائل لماذا لم يأمر الإسلام بعتق الرقيق حال أسره؟ نقول هذا ليس في صالح · وهنالك نقطة مهمة نحب توضيحها للمتبجحين عن حال الأسير في الإسلام فهم يقارنون بين رق وحرية وهذا خطأ لا مقارنة بينهما. وإنما المقارنة للأسير بين رق وقتل. فالذي حارب الإسلام وأشهر سيفه في وجه لتكون كلمة الله هي السفلى وكلمة الشيطان هي العليا، فإذا أسر هذا الشخص فهو واقع بين أمرين فهو مخير بين رق وقتل واي الأمرين ارحم به واشفق؟ لا شك أنه الرق. ورق الإسلام كما شرحنا لا كما يتكلم به الحاقدون على الإسلام. بقيت نقطة واحدة وهي مسألة الاستمتاع بالإماء اباح الإسلام الاستمتاع بالأماء لأنه طريق من طرق التحرير لها ولنسلها، وهذا الذي يحبذه الإسلام ويتشوق إليه. فالأمة التي تسراها سيدها تصير منذ اليوم الذي تلد فيه أم ولد ويمتنع على سيدها بيعها وتصبح حرة بعد وفاته. أما ولدها فهو حرّ منذ ولادته. ولا ننسى أن الإسلام نظر أيضاً إلى مطالب هؤلاء الاسيرات الفطرية في حياتهن ولم يغفلها حتى انه جعل الزواج من الأمة المسلمة خيراً من الزواج من الحرة المشركة «ولأمة مؤمنة خير من مشركة».","part":6,"page":31},{"id":1419,"text":"اما ما وقع في بعض العصور من الاستكثار من الاماء عن طريق الشراء والخطف وتجميعهن في القصور واتخاذهن وسيلة للالتذاذ الجنسي البهيمي إلى آخر ما نقلته إلينا الأخبار الصادقة والمبالغ فيها على السواء، إن هذا كله ليس هو الإسلام وليس من فعل الإسلام، وليس 021\r\rالمسلمين في حالة الحروب، فإذا وضعت الحرب أوزارها نظر أمير المؤمنين في الأسرى وحكم فيهم بما يراه الأصلح للإسلام والمسلمين، إما مناً وإما فداءً وإما رقاً هذه خلاصة عن باب العتق ونسأله تعالى أن يعتقنا من، النار. وهذا آخر ما يسر الله جمعه في هذا الكتاب ونسأله تعالى أن يجعل ذلك خالصاً لوجهه الكريم وأن يوفقنا فيه للصواب بمنه وكرمه. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. كل ما يفعله المسلم يحسب على الإسلام إلا أن يكون مطابقاً لمنهجه ولما يأمر به. فلا بد من الانتباه إلى هذه النقطة والاعتبار عند النظر والقراءة في التاريخ الإسلامي. هذا ما تيسر لنا اقتطافه من كتاب مفتريات على الإسلام لأحمد محمد جمال ومن كتاب شبهات حول الإسلام لمحمد قطب ومن ظلال القرآن ومن كتب الشعراوي مع تقديم وتأخير وحذف وزيادة. ومن أراد الزيادة في الاطلاع على الرد على كثير من الشبهات فليرجع إلى هذه الكتب. والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. 522\r\rالموضوع النكاح معنى النكاح فهرس الجزء الثالث من كتاب تکرار تلقين صيغة العقد أركان النكاح شروط الزوج شروط الزوجة شروط ولي النكاح شرح الياقوت النفيس متى يعقد الحاكم ومتى يعقد الولي الأبعد شروط شاهدي النكاح شروط صيغة النكاح صورة النكاح الصفحة  V 10 12 14 17 19 19 20 22 24 27 523  هل يقتضي النكاح ملك منفعة البضع أم إباحته؟ الصداق غزارة فقه الإمام أبي حنيفة","part":6,"page":32},{"id":1420,"text":"هل للخاطب أن يسترد ما قدمه لمخطوبته قبل العقد إذا حصل الفسخ بينهما؟ 28 مهر بني علوي الوليمة وجوب تجنب الإسراف حكم الإجابة إلى وليمة العرس القسم الحكمة في تعدد الزوجات حكم القسم مشقة العزل النشوز الحكمان حكم النشوز ما هو الضرب الخلع الصابر والشاكر في الجنة أركان الخلع شرط الملتزم شرط البضع شروط العوض شرط صيغة الخلع شرط الزوج 524 29 31 33 34 36 36 39 41 45 46 47 47 49 02 53 03 54 54\r\r58 61 64 66 67 68 70 70 71 71 73  Vo 76 76 78 79 80 82 ?? ?? 85 525  ذكاء الإمام الشافعي وفقهه الطلاق - رد شبهة الطلاق حكم الإشهاد في الطلاق أركان الطلاق شروط المطلق شروط صيغة الطلاق الواقفة في طريق القافية شرط محل الطلاق شرط الولاية على محل الطلاق شرط القصد للطلاق الرجعة أركان الرجعة شروط صيغة الرجعة الإشارة شروط محل الرجعة استفتاء شروط المرتجع الإيلاء أركان الإيلاء شرط المحلوف به استفتاء\r\r86 86 89 89 90 91 92 93 97 97 98 1 98 101 شرط المحلوف عليه شرط المدة شرط الصيغة شرط الزوج المولي شرط الزوجة المولى من وطئها حكم الإيلاء هل على الزوجة المولى عنها عدة إذا طلقت؟ الظهار وقفة سيدنا عمر مع خولة خصوصية سورة المجادلة أركان الظهار شرط المظاهر شرط المظاهر منها شرط المشبه به شرط صيغة الظهار حكم الظهار اللعان أركان اللعان شروط اللعان ما يترتب على اللعان ما يسقط الحد عن الزوجة 1.9 106 107 108 526","part":6,"page":33},{"id":1421,"text":"ما يترتب على اللعان العدة أقسام العدة مناظرة من انقطع حيضها وهي في العدة ... عدة المتوفى عنها زوجها هل للرجال عدة رأي الإمام أحمد بن حسن العطاس في إحداد عدة الوفاة إفتاء في واقعة حال الاستبراء لماذا الاستبراء أقل من العدة دليل الاستبراء وغزوة حنين حكم الاستبراء الرضاع كيفية الرضعة الواحدة إذا كانت المرضعة طلقت وتزوجت بآخر ما يترتب على الرضاع النفقة أسباب وجوب النفقة النفقة الواجبة بالنكاح الرب ربي والحب حبي 108 109 111 112 113 114 116 117 119 120 121 123 125 127 133 134 136 137 139 527\r\r141 144 148 150 152 155 162 168 174 174 178 181 182 183 188 189 189 193 528 صرف الدواء وعلاج الزوجة فتوى في علاج الزوجة ما يجب للمعتدة النفقة الواجبة بالقرابة النفقة الواجبة بالملك ما يجب لمن وجبت له النفقة الحضانة وظيفة الأم المربية وما قيل فيها شروط استحقاق الحضانة الجناية الواجب بالجناية الدية أنواع الدية دية ما دون النفس الكفارة القسامة حكم القسامة الواجب بالقسامة الحدود حد الزنا الزنا\r\r196 197 199 201 202 205 206 208 209 212 213 216 218 219 220 222 222 223 228 229 529 حد الزاني المحصن حكم اللواط القذف حد القذف شروط وجوب حد القذف ما يسقط به حد القذف حكم الشهود إذا لم تقبل شهادتهم حد شرب المسكر شروط وجوب حد شرب المسكر من تأثير الإدمان تحذير من شرب الخمر السرقة البادية والبلاغة أركان السرقة شروط السارق طرفة من ذكاء الإمام أبي حنيفة وفقه شروط المسروق موعظة حد السرقة أبو العلاء المعري","part":6,"page":34},{"id":1422,"text":"231 236 239 240 242 244 244 247 250 واقعة قاطع الطريق من واقع الصلب في التاريخ حكم قاطع الطريق شجاعة هاشمي ما يسقط بتوبة قاطع الطريق توبة الفضيل بن عياض الردة سبب ضرب عمرو 251 253 256 ما يفعل بالمرتد التحذير من بعض الألفاظ ملك المرتد 256 ..... 259 260 262 265 267 269 270 273 نبذة من تاريخ حضرموت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أخطاء المؤرخين تارك الصلاة التقصير في نشر الدعوة حكم تارك الصلاة التعزير أضرار المعاصي والتوبة منها ما يعزر لأجله ما يفارق فيه التعزير الحد 530\r\r274 275 277 279 281 282 283 284 285 293 295 298 302 302 305 306 308 310 531 ملاحظة الإمام علي رضي الله عنه جواز الشفاعة في التعزير دفع الصيال حكم دفع الصائل الإعتداء بالسب الاعتداء بالنظر على البيوت الأعمال الفدائية إتلاف البهيمة البغاة وأول تاريخهم هل يجوز الخروج عن الوالي الفاسق فضل الإمام علي رضي الله عنه الخوارج التحكيم أصل مبدأ الخوارج خوارج حضرموت قتال الخوارج حرية العقيدة الإسلامية الجهاد لماذا شرع الجهاد؟ حكم الجهاد على المسلمين أن يتعلموا صناعة الموت\r\r311 311 312 313 317 320 322 324 326 327 327 327 329 332 335 337 339 343 344 345 كيف بدأ رسول الله جهاده غزوات الرسول وسراياه رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ما يثبت للأسير الغنيمة ومقدمة لها ما يفعل بالغنيمة لو حمل رجل آخر وقاتل المحمول سهم ذوي القربي تقسيم خمس ذوي القربي سهم اليتامى سهم المساكين سهم ابن السبيل الفيء الخراج - الجمارك الجزية أركان الجزية شرط عاقد الجزية شروط المعقود له الجزية شروط المكان الذي تعقد لأجل سكنى الكافر به الجزية شرط مال الجزية من حكم العرب وأخلاقهم 532","part":6,"page":35},{"id":1423,"text":"348 349 350 351 354 358 359 359 360 361 361 363 363 364 365 367 368 368 370 533 شروط صيغة الجزية أحكام الجزية من عدالة الإسلام الصيد والذبائح ما يملك به الصيد قصة باقل الذبح نحر الإبل ذبح الحيوان من القفا الذبح بسكين ذي حدين كالمقص شرط الذابح شرط الذبيح القنيص عند الحضارمة شرط الآلة شروط تعليم الجوارح من السباع حكم أثر فم الكلب من الصيد الأضحية حكم الأضحية تنبيه\r\r371 372 374 376 377 379 380 381 382 383 384 385 385 386 386 387 388 389 390 534 كلمة ينبغي شروط الأضحية وقت التضحية العقيقة حكم العقيقة وقت العقيقة اليوم الذي تسن فيه التسمية هذه بتلك الذكاء إضافة العبودية لمخلوق التحذير من الأسماء الأجنبية من حقوق الابن استحباب تكنية المولود التنابز بالألقاب طرفة يستحب تغيير الاسم القبيح يسن أن يؤذن في أذن المولود ما توافق فيه العقيقة الأضحية شهامة الشريف\r\r391 395 396 396 399 400 401 401 402 402 404 405 407 408 411 411 411 535 الأطعمة ما يحل من الحيوان وما يحرم ما يحل وما يحرم من غير الحيوان حكم تناول الممزوج بنجاسة حكم السجائر أكل المضطر من الميتة التبرع بأعضاء الجسم الإيثار على النفس حرمة أكل ذبائح غير أهل الكتاب الإسراف في الأكل الإضراب عن الطعام والدواء المسابقة حكم المسابقة المسابق عليه شروط المسابقة حرب داحس والغبراء تفاوت العوض تشجيع المتسابقين مسابقة النساء المسابقات الأدبية","part":6,"page":36},{"id":1424,"text":"412 412 212 المناضلة كيف يكون السباق المصارعة الأيمان الألفاظ التي ينعقد بها اليمين حكم المعاريض في اليمين المعاريض فائدة الحلف بغير الله حكم اليمين حكم من لم يف بيمينه الحلف بالقرآن يمين الأخرس والسكران ما يلزم الحالف إذا حنث تكرار اليمين حكم من جن قبل الوفاء بما أقسم على فعله مجاهدة النفس على أفعال الخير بالحلف الحلف على المستحيل حكم من قال أقسمت بالله 416 418 421 422 423 423 424 424 426 426 426 428 428 429 429 429 536\r\rمن سأل بالله النذر أركان النذر الفرق بين النذر والالتزام النذر لبعض الأولاد النذر بالدار للأولاد وللبنات السكني النذر المعلق هل يجوز للناذر التصرف في ماله المنذور نذراً معلقاً النذر للمعدوم الاعتكاف المنذور هل يشترط قبول المنذور له النذر؟ النذر للمقامات بعض صيغ النذر غير صحيحة النذر المطلق أقسام النذر القضاء تعريف القضاء حكم تولي القضاء شروط القاضي 430 430 431 432 432 434 435 436 437 438 438 439 440 441 442 443 220 446 449 537\r\r453 453 454 457 الاجتهاد الجماعي هل يجوز للإمام تولية قاضيين في مكان واحد؟ الاستئناف من وقائع للقاضي إياس آداب القاضي عدالة الإسلام إذا شك القاضي فعليه أن يتوقف حكم من ولي القضاء وهو لا يحسنه طرفة الصلح سيد الأحكام القسمة أركان القسمة شروط القاسم أقسام القسمة الشهادة هل يعتمد الخط كشهادة؟ حكم صور الوثائق أركان الشهادة شروط الشاهد 460 460 461 462 463 464 464 465 467 471 472 473 474 474 538","part":6,"page":37},{"id":1425,"text":"479 483 485 486 487 488 489 490 495 496 497 499 499 499 500 0.1 0.1 503 503 539 أنواع الشهادة شهادة الحسبة هل الزفين مخل بالمروءة؟ ... الدعوى والبينات من الدعاوي في عهد الرسول المدعي والمدعى عليه الفرق بين الحاكم والمحكم شروط الدعوى حكم الدعوى إذا لم تستكمل الشروط فصل في الدعوى رجل تنازل عن الحق ترفعاً عن المحاكمة دعوى العوام حكم المحامي يمين الاستظهار الدعوى المخطوطة أنواع الأيمان العتق أركان العتق شرط العتيق\r\r504 505 507 0.  A  شروط المعتق شروط صيغة العتق صورة العتق الولاء التدبير الكتابة قصة اغتيال سيدنا عمر رضي الله عنه المستولدة قصة بيع بنات يزدجر واستيلادهن الرد على شبهة الرق في الإسلام 511 513 ??? 517 519 540","part":6,"page":38}],"titles":[{"id":1,"title":"شرح القاء النفيس أو الطريقة الحديثة للتدرِيس في كتاب الياقوت النفيس، تأليف محمد بن أحمد الشاطري","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"الجزء الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":526,"title":"الجزء الثاني","lvl":2,"sub":0},{"id":888,"title":"الجزء الثالث","lvl":2,"sub":0}]}