{"pages":[{"id":1,"text":"إعانة الطالبين - البكري الدمياطي ج 1\rإعانة الطالبين البكري الدمياطي ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبى بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد السيد محمد شطا الدمياطي","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليبارى الفناني.","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"جميع إعادة الطبع المحفوظة للناشر الطبعة الاولى 1418 ه / 1997 م","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"المقدمة الحمد لله الذي أوضح الطريق للطالبين، وسهل منهج السعادة للمتقين، وبصر بصائر المصدقين بسائر الحكم والاحكام في الدين، ومنحهم أسرار الايمان وأنوار الاحسان واليقين.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك، الحق المبين.\rوأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد الامين، القائل: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.\rصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.\rوبعد:\rفيقول أفقر الورى إلى ربه، ذي العطا، أبو بكر ابن المرحوم محمد شطا: إنه لما وفقني الله تعالى لقراءة شرح العالم العلامة، العارف الكامل، مربي الفقراء والمريدين والافاضل، الجامع لاصناف العلوم، الحاوي لمكارم الاخلاق مع دقائق الفهوم، الشيخ زين الدين ابن الشيخ عبد العزيز ابن العلامة الشيخ زين الدين مؤلف هداية الاذكياء إلى طريق الاولياء ابن الشيخ علي ابن الشيخ أحمد الشافعي المليباري الفناني المسمى: بفتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين، بمحفل من طلاب العلم العظام تجاه البيت الحرام، كتبت عليه هوامش تحل مبناه وتبين معناه.\rثم بعد تمام القراءة طلب مني جملة من الاصدقاء والخلان، أصلح الله لي ولهم الحال والشان، تجريد تلك الهوامش وجمعها، فامتنعت من ذلك لعلمي بأني لست ممن يرقى تلك المسالك، واعترافي بقلة بضاعتي، وإقراري بعدم أهليتي.\rفلما كرروا علي الطلب، توسلت بسيد العجم والعرب، فجاءت البشارة بالاشارة، وشرعت في التجريد والجمع مستعينا بالملك الوهاب وملتمسا منه التوفيق وللصواب، رجاء أن يكون تذكرة لي وللاحباب.\rوأن ينفعني به والاصحاب، فالله هو المرجو لتحقيق رجاء الراجين وإنجاح حاجات المحتاجين.\rوسميته: إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين.\rواعلم أيها الواقف على الجمع المذكور أنه ليس لي فيه إلا النقل من كلام الجمهور، والاتيان في ذلك بالشئ المقدور.\rفالميسور - كما قيل - لا يسقط بالمعسور.\rوأن عمدتي في ذلك التحفة، وفتح الجواد شرح الارشاد، والنهاية، وشرح الروض، وشرح المنهج، وحواشي ابن قاسم، وحواشي الشيخ علي الشبراملسي، وحواشي البجيرمي، وغير ذلك من كتب المتأخرين.\rوكثيرا ما أترك العزو خوفا من التطويل، ثم ما رأيته من صواب في أي مطلب فهو من تحرير الائمة أهل المذهب، وما رأيته من خطأ فمن تخليط حصل مني، أو وهم صدر من سوء فهمي، فالمسؤول ممن عثر على شئ من الخلل أن يصلحه، ويسامح فيما قد يظهر من الزلل.\rوما أحسن ما قيل: وإن تجد عيبا فسد الخللا فجل من لا عيب فيه وعلا ونسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يوفقنا لمرضاته، ويسبل علينا ذيل كراماته، وأن يعيننا على الاكمال، وأن ينفع به كما نفع بأصله، إنه ذو الجود والافضال، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم وموجبا للفوز لديه بجنات النعيم، وها أنا أشرع في المقصود بعون الملك إنه على ذلك قدير وبالاجابة جدير","part":1,"page":7},{"id":6,"text":"وها أنا أشرع في المقصود بعون الملك المعبود.\rفأقول - وبالله التوفيق لاحسن الطريق - (قوله: بسم الله الرحمن\rالرحيم) قد أفردها بالتأليف من لا يحصى من العلماء، وأبدى فيها وأبدع من لا يستقصى من النبلاء، ومع ذلك ما بلغوا معشار ما انطوت عليه من لطائف الاسرار ونكات التفسير، إذ لا يحيط بتفضيله وجمله إلا اللطيف الخبير، كيف ذلك وقد قال الامام علي كرم الله وجهه: لو طويت لي وسادة لقلت في الباء من بسم الله الرحمن الرحيم وقر سبعين بعيرا.\rوفي رواية عنه: لو شئت لاوقرت لكم ثمانين بعيرا من معنى بسم الله الرحمن الرحيم.\rولكن ينبغي التكلم عليها من جنس الفن المشروع فيه، وفاء بحقها وبحق الفن المشروع فيه.\rوالآن الشروع في فن الفقه الباحث عن الاحكام الشرعية، فيقال: البسملة مطلوبة في كل أمر ذي بال - أي حال - يهتم به شرعا، بحيث لا يكون محرما لذاته ولا مكروها كذلك، ولا من سفاسف الامور - أي محقراتها - فتحرم على المحرم لذاته كالزنا، لا لعارض كالوضوء بماء مغصوب.\rوتكره على المكروه لذاته كالنظر لفرج زوجته، لا لعارض كأكل البصل.\rولا تطلب على سفاسف الامور، ككنس زبل، صونا لاسمه تعالى عن اقترانه بالمحقرات.\rوالحاصل أنها تعتريها الاحكام الخمسة: الوجوب، كما في الصلاة عندنا معاشر الشافعية - والاستحباب عينا: كما في الوضوء والغسل، وكفاية: كما في أكل الجماعة، وكما في جماع الزوجين، فتكفي تسمية أحدهما - كما قال الشمس الرملي أنه الظاهر - والتحريم في المحرم الذاتي، والكراهة في المكروه الذاتي، والاباحة في المباحات التي لا شرف فيها، كنقل متاع من مكان إلى آخر، كذا قيل.\rوإنما افتتح الشارح كتابه بالبسملة، اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا بقوله (ص): كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر أو أقطع أو أجذم.\rوالمعنى - على كل - أنه ناقص، وقليل البركة، وقلة البركة في كل شئ بحسبه.\rفقلتها في نحو التأليف قلة انتفاع الناس به وقلة الثواب عليه، وفي نحو الاكل قلة انتفاع الجسم به، وفي نحو القراءة قلة انتفاع القارئ بها، لوسوسة الشيطان له حينئذ.\rوأتبع ذلك بالحمدلة، عملا بقوله (ص): كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر أو أقطع أو أجذم.\rوقوله في الحديث فهو أبتر إلخ...هو عند الجمهور من باب التشبيه البليغ.\rوعلى هذا فالابتر وما بعده باقية على معانيها الحقيقية، وعند السعد يجوز أن يكون من باب الاستعارة بأن يشبه النقص المعنوي بالنقص الحسي الذي هو قطع الذنب، أو قطع إحدى اليدين، أو الجذم - بفتحتين - ويستعار البتر، أو الجذم، أو القطع، للنقص المعنوي.\rويشتق منه أبتر أو أقطع أو أجذم، بمعنى ناقص نقصا معنويا.\rفإن قلت: بين الحديثين تعارض لانه إن عمل بحديث البسملة فات العمل بحديث الحمدلة، وإن عمل بحديث الحمدلة فات العمل بالآخر.\rقلت: قد ذكر العلماء لدفع التعارض أوجها كثيرة، فمن جملتها: أن الابتداء قسمان: حقيقي، وإضافي أي نسبي.\rوالاول هو ما تقدم أمام المقصود ولم يسبقه شئ، والاضافي ما تقدم أمام المقصود وإن سبقه شئ.\rوقال عبد الحكيم: إنه يشترط في\rالاضافي أن يسبقه شئ، وحمل حديث البسملة على الاول والحمدلة على الثاني، تأسيا بالكتاب العزيز، وعملا بالاجماع.\rواعلم أنه جاء في فضل البسملة أحاديث كثيرة، غير الحديث المتقدم، روي عن النبي (ص) أنه قال: أول ما كتب القلم بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كتبتم كتابا فاكتبوها أوله، وهي مفتاح كل كتاب أنزل.\rولما نزل بها جبريل أعادها ثلاثا، وقال: هي لك ولامتك، فمرهم أن لا يدعوها في شئ من أمورهم، فإني لم أدعها طرفة عين مذ نزلت على أبيك آدم، وكذلك الملائكة.\rوروي أنها لما نزلت هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت الشياطين، وحلف الله بعزته وجلاله أن لا يسمى اسمه على مريض إلا شفاه، ولا يسمى اسمه على شئ إلا بارك","part":1,"page":9},{"id":7,"text":"فيه.\rوروي أن رجلا قال بحضرته (ص): تعس الشيطان.\rفقال له عليه الصلاة والسلام: لا تقل ذلك فإنه يتعاظم عنده - أي عند هذا القول - ولكن قل بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذبابة.\rوروي: من أراد أن يحيا سعيدا ويموت شهيدا فليقل عند ابتداء كل شئ بسم الله الرحمن الرحيم - أي كل شئ ذي بال - بدليل الحديث المتقدم.\rوروي: بسم الله الرحمن الرحيم أم القرآن، وهي أم الكتاب، وهي السبع المثاني.\rقال العلامة الصبان في رسالته على البسملة: لعل وصفها بهذا باعتبار اشتمالها على معاني الفاتحة.\rاه.\rوعدد حروف البسملة الرسمية تسعة عشر حرفا، وعدد خزنة النار تسعة عشر خازنا، كما قال الله تعالى: * (عليها تسعة عشر) *.\rقال ابن مسعود: فمن أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ البسملة، فيجعل الله له بكل حرف منها جنة - بضم الجيم - أي وقاية - من كل واحد منهم، فإنهم يقولونها في كل أفعالهم، فبها قوتهم وبها استضلعوا.\rوعن علي رضي الله عنه، مرفوعا: ما من كتاب يلقى في الارض وفيه بسم الله الرحمن الرحيم إلا بعث الله ملائكة يحفون عليها بأجنحتهم، حتى يبعث الله وليا من أوليائه يرفعه.\rفمن رفع كتابا من الارض فيه البسملة رفع الله اسمه في أعلى عليين، وغفر له ولوالديه ببركتها.\rوروي عنه (ص) أنه قال: من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وكان مؤمنا، سبحت معه الجبال، إلا أنه لا يسمع تسبيحها.\rوروي عنه (ص) أنه قال: إذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم، قالت الجنة: لبيك اللهم وسعديك، إلهي، إن عبدك فلانا قال بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم زحزحه عن النار وأدخله الجنة.\rوروي أن الكتب المنزلة من السماء إلى الارض مائة وأربعة، أنزل على شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والتوراة والانجيل والزبور والفرقان.\rوأن معاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعانيه مجموعة في الفاتحة ولهذا سميت أم الكتاب ومعانيها مجموعة في البسملة، ومعانيها\rمجموعة في بائها، ومعناها: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون.\rوالمراد الجمع ولو إجمالا، بطريق الايماء وإنما جمعت الفاتحة جميع معاني القرآن، لان كل ما فيه من الحمد والشكر والثناء فهو مندرج تحت قوله الحمد لله، وكل ما فيه من الخلائق فهو تحت كلمة رب العالمين، وكل ما فيه من الرحمة والعطاء فهو تحت كلمة الرحمن، وكل ما فيه من ذكر العفو والمغفرة فهو تحت كلمة الرحيم، وكل ما فيه من أوصاف القيامة فهو تحت كلمة مالك يوم الدين، وكل ما فيه من بيان الهداية والدعاء والثبات على الاسلام فهو تحت كلمة إهدنا الصراط المستقيم، وكل ما فيه من بيان صفات الصالحين فهو تحت كلمة صراط الذين أنعمت عليهم، وكل ما فيه من الغضب فهو تحت كلمة غير المغضوب عليهم، وكل ما فيه من ذكر الاهواء والبدع فهو تحت كلمة ولا الضالين.\rووجه بعضهم كون معاني البسملة في الباء، بأن المقصود من كل العلوم وصول العبد إلى الرب، وهذه الباء لما فيها من معنى الالصاق تلصق العبد بجناب الرب.\rزاد بعضهم: ومعاني الباء في نقطتها، ومعناها: أنا نقطة","part":1,"page":10},{"id":8,"text":"الوجود، المستمد مني كل موجود.\rوروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: البسملة فاتحة كل كتاب وفي رواية: بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح كل كتاب.\rفإن قيل: إن هذه الرواية والتي قبلها يفهمان أن كل كتاب أنزل مشتمل على معاني القرآن، لانه مشتمل على البسملة المشتملة على معاني الفاتحة المشتملة على معاني القرآن، والرواية التي قبلهما تفهم خلاف ذلك، بل تفهم أنها لم توجد في غير القرآن رأسا.\rفالجواب أن البسملة المفتتح بها كل الكتب المنزلة لم تكن بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، والمفتتح بها القرآن المجيد، بهذا اللفظ العربي على هذا الترتيب، ويجوز أن يكون لكونها بهذا اللفظ العربي.\rوهذا الترتيب لها دخل في اشتمالها على معاني القرآن، فلا يلزم حينئذ من اشتمال الكتب عليها بغير هذا اللفظ وهذا الترتيب، اشتمال كل كتاب على معاني القرآن.\rولا يرد ما وقع في سورة النمل عن سيدنا سليمان في كتابه لبلقيس من أنها بهذا اللفظ العربي وهذا الترتيب، لان ذلك كان ترجمة عما في كتابه لها.\rومما يتعلق بالبسملة من المعاني الدقيقة ما قيل: إن الباء بهاء الله، والسين سناء الله، والميم مجد الله.\rوقيل: الباء بكاء التائبين، والسين سهو الغافلين، والميم مغفرته للمذنبين.\rوقال بعض الصوفية: الله لاهل الصفاء، الرحمن لاهل الوفاء، الرحيم لاهل الجفاء.\rوالحكمة في أن الله سبحانه وتعالى جعل افتتاح البسملة بالباء دون غيرها من الحروف، وأسقط الالف من اسم، وجعل الباء في مكانها، أن الباء حرف شفوي تنفتح به الشفة ما لا تنفتح بغيره، ولذلك كان أول انفتاح فم الذرة الانسانية في عهد ألست بربكم بالباء في جواب بلى، وأنها مكسورة أبدا.\rفلما كانت فيها الكسرة، والانكسار في الصورة والمعنى، وجدت شرف العندية من الله تعالى، كما قال: أنا\rعند المنكسرة قلوبهم بخلاف الالف، فإن فيها ترفعا وتكبرا وتطاولا، فلذلك أسقطت.\rوخصت التسمية بلفظ الجلالة ولفظ الرحمن، ولفظ الرحيم، ليعلم العارف أن المستحق لان يستعان به في جميع الامور هو المعبود الحقيقي، الذي هو مولى النعم كلها، عاجلها وآجلها، جليلها وحقيرها.\rفيتوجه العارف بجملته حرصا ومحبة إلى جناب القدس، ويتمسك بحبل التوفيق، ويشتغل سره بذكره والاستمداد به عن غيره.\rوالكلام على البسملة من الاسرار والعجائب واللطائف، لا يدخل تحت حصر.\rوفي هذا القدر كفاية، وبالله التوفيق.\r(قوله: الحمد لله) آثره على الشكر اقتداء بالكتاب العزيز، ولقوله (ص): لا يشكر الله من لم يحمده.\rوالحمد معناه اللغوي الثنا بالجميل لاجل جميل اختياري، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا.\rومعناه العرفي فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه منعم على الحامد أو غيره.\rوالشكر لغة: هو الحمد العرفي، وعرفا: صرف العبد جيمع ما أنعم الله به عليه فيما خلق لاجله، أي أن يصرف جميع الاعضاء والمعاني التي أنعم الله عليه بها في الطاعات التي طلب استعمالها فيها، فإن استعملها في أوقات مختلفة سمى شاكرا، أو في وقت واحد سمي شكورا، وهو قليل، لقوله تعالى: * (وقليل من عبادي الشكور) *.\rوصور ذلك العلامة الشبراملسي بمن حمل جنازة متفكرا في مصنوعات الله، ناظرا لما بين يديه، لئلا يزل بالميت ماشيا برجليه إلى القبر، شاغلا لسانه بالذكر، وأذنيه باستماع ما فيه ثواب، كالامر بالمعروف والنهي عن المنكر.\rوأقسام الحمد أربعة: حمدان قديمان، وهما حمد الله نفسه، نحو الحمد لله الذي خلق السموات والارض، وحمده بعض عباده، كقوله تعالى في أيوب: * (نعم العبد إنه أواب) *.\rوحمدان حادثان، وهما حمدنا له تعالى، وحمد بعضنا لبعض.\rوينقسم الحمد إلى: واجب، كالحمد في الصلاة وفي خطبة الجمعة وإلى مندوب، كالحمد في خطبة النكاح، وفي ابتداء الدعاء، وبعد الاكل","part":1,"page":11},{"id":9,"text":"والشرب، وفي ابتداء الكتب المصنفة، وفي ابتداء درس المدرسين، وقراءة الطالبين بين يدي المعلمين.\rوإلى مكروه، كالحمد في الاماكن المستقذرة، كالمجزرة والمزبلة ومحل الحاجة.\rوإلى حرام، كالحمد عند الفرح بالوقوع في معصية.\rواعلم أنه جاء في فضل الحمد أحاديث كثيرة، روي عن النبي (ص) أن الله عزوجل يحب أن يحمده.\rوأخرج الديلمي مرفوعا أن الله يجب الحمد، يحمد به ليثيب حامده، وجعل الحمد لنفسه ذكرا ولعباده ذخرا.\rوفي البدر المنير، عنه عليه السلام: حمد الله أمان للنعمة من زوالها.\rوعنه (ص): من لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه.\rوأفضل المحامد أن يقول العبد الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.\rلما\rورد أن الله تعالى لما أهبط أبانا آدم إلى الارض قال: يا رب، علمني المكاسب، وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد.\rفأوحى الله إليه أن قل ثلاثا، عند كل صباح ومساء، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.\rولهذا لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك.\rوقال بعض العارفين: الحمد لله ثمانية أحرف، كأبواب الجنة، فمن قالها عن صفاء قلب استحق أن يدخل الجنة من أيها شاء.\rأي فيخير بينها إكراما له، ولكن لا يختار إلا الذي سبق في علمه أن يدخل منه.\r(قوله: الفتاح) هو من أسماء الله الحسنى.\rوهو من صيغ المبالغة، ومعناه: الذي يفتح خزائن الرحمة على أصناف البرية.\rوقيل: الحاكم بين الخلائق، من الفتح بمعنى الحكم.\rوقيل: الذي يعينك عند الشدائد وينميك صنوف العوائد.\rوقيل: الذي فتح على النفوس باب توفيقه، وعلى الاسرار باب تحقيقه.\rوحظ العبد من هذا الاسم أن يجتهد حتى يفتح على قلبه في كل ساعة بابا من أبواب الغيب والمكاشفات والخيرات والمسرات.\rومن قرأه إثر صلاة الفجر إحدى وسبعين مرة ويده على صدره، طهر قلبه وتنور سره ويسر أمره.\rوفيه سر عظيم لتيسير الرزق وغيره.\rاه.\rمن شرح أسماء الله الحسنى.\r(قوله: الجواد) هو السخي، كما في القاموس.\rومعناه: الكريم المتفضل على عباده بالنوال قبل السؤال.\rوفي التحفة ما نصه: الجواد، بالتخفيف، كثير الجود - أي العطاء - واعترض بأنه ليس فيه توقيف، أي وأسماؤه تعالى توقيفية على الاصح.\rوأجيب عنه بأن فيه مرسلا اعتضد بمسند، بل روى أحمد والترمذي وابن ماجة حديثا طويلا، فيه: بأني جواد ماجد.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: المعين على التفقه في الدين إلخ) أي الموفق لمن اختاره من عباده عليه، لقوله عليه السلام: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والتفقه التفهم شيئا فشيئا، لان الفقه معناه لغة الفهم، كما سيأتي.\rوالدين، ما شرعه الله تعالى من الاحكام على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام، سمي دينا لانا ندين له، أي ننقاد.\r(قوله: وأشهد إلخ) أي أعترف بلساني وأذعن بقلبي أن لا معبود بحق موجود إلا الله.\rوالشهادة لغة.\rالتحقق بالبصر أو البصيرة، كالمشاهدة.\rواصطلاحا: قول صادر عن علم بمشاهدة بصر أو بصيرة.\rولما كان من شروط الاسلام ترتيب الشهادتين عطف الشهادة الثانية على الاولى فقال: وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله.\rوأتى بالشهادة لحديث: كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء أي مقطوعة البركة أو قليلتها.\rولما قيل إنه يطلب من كل بادئ في فن أربعة أمور على سبيل الوجوب الصناعي: البسملة، والحمدلة، والتشهد، والصلاة على النبي (ص).\rوثلاثة على سبيل الندب الصناعي: تسمية نفسه، وكتابه، والاتيان ببراعة الاستهلال.\rوفات الشيخ - رحمه الله تعالى - هنا من الامور المندوبة تسمية نفسه.\r(وقوله: شهادة) مصدر مؤكد لعامله.","part":1,"page":12},{"id":10,"text":"(وقوله: دار الخلود) هي الجنة.\r(وقوله: المقام المحمود) هو مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء، يحمده فيه الاولون والآخرون.\r(وقوله: صلى الله إلخ) أي اللهم صل عليه وسلم.\rوأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاء تحقق حصول المسؤول، وإنما صلى وسلم المؤلف في أول كتابه امتثالا لامر الله تعالى في قوله تعالى: * (يأيها الذين آمنوا صلوا) * الآية، ولما قام على ذلك عقلا ونقلا من البرهان.\rأما نقلا: فقوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) *.\rأي لا أذكر إلا وتذكر معي.\rوأما عقلا: فلان المصطفى هو الذي علمنا شكر المنعم، وكان سببا في كمال هذا النوع الانساني، فاستوجب قرن شكره بشكر المنعم، عملا بالحديث القدسي: عبدي لم تشكرني، إذا لم تشكر من أجريت النعمة على يديه.\rولا شك بأنه (ص) الواسطة العظمى لنا في كل نعمة، بل هو أصل الايجاد لكل مخلوق، كما قال ذو العزة والجلال: لولاك لولاك لما خلقت الافلاك.\rواعلم أنه جاء في فضل الصلاة على النبي (ص) أحاديث كثيرة، منها قوله (ص): من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمي في ذلك الكتاب.\rوقوله عليه السلام: من سره أن يلقى الله وهو عنه راض، فليكثر من الصلاة علي.\rوقوله عليه السلام: من أكثر من الصلاة علي في حياته أمر الله جميع مخلوقاته أن يستغفروا له بعد موته.\rوقال عليه السلام: أكثروا من الصلاة علي، فإنها نور في القبر، ونور على الصراط، ونور في الجنة.\rوقال عليه السلام: أكثروا من الصلاة علي فإنها تطفئ عضب الجبار، وتوهن كيد الشيطان.\rوقال عليه السلام: أكثركم صلاة علي أكثركم أزواجا في الجنة.\rوفي حديث مرفوع: ما جلس قوم فتفرقوا عن غير الصلاة على النبي (ص) إلا تفرقوا عن أنتن من جيفة حمار.\rقال ابن الجوزي في البستان: فإذا كان المجلس الذي لا يصلى فيه يكون بهذه الحالة فلا غرو أن يتفرق المصلون عليه من مجلسهم عن أطيب من خزانة العطار، وذلك لانه (ص) كان أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين، وكان إذا تكلم امتلا المجلس بأطيب من ريح المسك.\rوكذلك مجلس يذكر فيه النبي (ص) تنمو منه رائحة طيبة تخترق السموات السبع حتى تنتهي إلى العرش، ويجد كل من خلقه الله ريحها في الارض، غير الانس والجن، فإنهم لو وجدوا تلك الرائحة لاشتغل كل واحد منهم بلذتها عن معيشته.\rولا يجد تلك الرائحة ملك أو خلق الله تعالى إلا استغفر لاهل المجلس، ويكتب لهم بعدد هذا الخلق كلهم حسنات، ويرفع لهم بعددهم درجات، سواء كان في المجلس واحد أو مائة ألف، كل واحد يأخذ من هذا الاجر مثل هذا العدد، وما عند الله أكثر.\rوللصلاة عليه (ص) فوائد لا تحصى، منها: أنها تجلو القلب من الظلمة، وتغني عن الشيخ، وتكون سببا للوصول، وتكثر الرزق، وأن من أكثر منها حرم الله جسده على النار.\rوينبغي للشخص إذا صلى عليه أن يكون بأكمل\rالحالات، متطهرا متوضئا مستقبل القبلة، متفكرا في ذاته السنية، لاجل بلوغ النوال والامنية، وأن يرتل الحروف، وأن لا يعجل في الكلمات، كما قال (ص): إذا صليتم علي فأحسنوا الصلاة علي، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض علي.\rوقولوا: اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين سيدنا محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير، ورسول الرحمة.\rاللهم ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الاولون والآخرون.\rرواه الديلمي موقوفا عن ابن مسعود رضي الله عنه.\r(قوله: وعلى آله) أتى بذلك امتثالا لخبر: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آله.\r(وقوله: وأصحابه) وجه ندب الاتيان بهم في نحو هذا المقام إلحاقهم بالآل، بقياس الاولى، لانهم أفضل من الآل الذين لا صحبة لهم.\rوالنظر لما فيهم من البضعة الكريمة إنما يقتضي الشرف من حيث الذات، وكلامنا في أكثرية العلوم والمعارف هذا بناء على ما هو المشهور","part":1,"page":13},{"id":11,"text":"في معنى الآل، أما على ما قد يراد بهم في نحو هذا المقام - كما سيأتي في كلامه - فالاصحاب رضوان الله عليهم أجمعين آل، وكذلك غيرهم، وحينئذ فإفرادهم بالذكر للاعتناء بهم لما خصوا به عن غيرهم من الفضل، دفعا لتوهم إرادة المعنى المشهور للآل هنا.\rاه كردي.\r(قوله: الامجاد) جمع ماجد أو مجيد، على غير قياس.\rوالمجد: الشرف والرفعة، وهو وصف لكل من الآل والاصحاب.\r(قوله: صلاة وسلاما) منصوبان على المفعولية المطلقة بصلى وسلم، وأتى بهما لافادة التقوية والتأكيد.\r(قوله: أفوز بهما) أي أظفر وأبلغ المقصود بسببهما.\r(وقوله: يوم المعاد) بفتح الميم، بمعنى المرجع والمصير - كما في المختار - والمراد يوم القيامة.\r(قوله: وبعد الخ) أي وبعدما تقدم من البسملة والحمدلة والتشهد والصلاة والسلام على النبي (ص) وآله وأصحابه، فأقول لكم هذا إلخ.\rفهي يؤتى بها عند إرادة الانتقال من نوع من الكلام إلى نوع آخر منه، والكلام عليها مما أفرد بالتأليف فلا حاجة إلى الاطالة.\r(وقوله: بقرة العين) قال في القاموس: قرت العين تقر بالكسر والفتح قرة، وتضم، وقرورا: بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما كانت متشوقة إليه.\rاه بتصرف.\rوهو هنا كناية عن سرور العين لانه يلزم من برد العين السرور، فهو كناية اصطلاحية.\rوسماه بهذا الاسم لانه يحصل به سرور وفرح لمن يطلع عليه: (قوله: يبين المراد) أي يظهر المعنى المراد من ألفاظ المتن.\rوذلك يكون ببيان الفاعل والمفعول ومرجع الضمير ونحو ذلك.\r(وقوله: ويتمم المفاد) بضم الميم، اسم مفعول، يعني يكمل المعنى المستفاد مما مر، ويحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفائدة.\rولا يخفى حسن ذكر التبيين في جانب المراد والتتميم في جانب المفاد لاحتياج المراد إلى الكشف والايضاح لخفائه، والمفاد إلى تكميل وتتميم النقص بذكر\rنحو قيد.\r(وقوله: بشرح) متعلق بفتح قبل جعله علما، وأما بعده فهو جزء علم فلا يتعلق بشئ، وهذا العلم مركب من تسع كلمات ليس منها الباء الاولى.\rوكتب الجمل على قول شرح المنهج بفتح الوهاب ما نصه: متعلق بسميته، وهذه الباء ليست من العلم بخلاف الثانية، فإنها منه متعلقة بفتح بالنظر لحاله قبل العلمية، وأما بالنظر لحاله بعدها فليست متعلقة بشئ، وهذا العلم مركب من ست كلمات، والظاهر أنه إسنادي بجعل فتح الوهاب مبتدأ.\rوقوله بشرح منهج الطلاب خبرا.\rويبعد كونه إضافيا أو مزجيا.\rاه.\r(وقوله: وأنا أسأل إلخ) قدم المسند إليه قصدا لتقوية الحكم وتأكيده بتكرر الاسناد، وذلك لانه لما مدح تصنيفه بأنه مفيد وأنه يبين المراد إلخ، كان مظنة توهم الاعتماد في حصول النفع عليه، فقوى السؤال دفعا لهذا الايهام، وإن كان بعيدا.\rوذكر في الاطول من وجوه التقديم أنه يجوز أن يكون للتخصيص إظهارا للوحدة في هذا الدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين ليستعطف به، فكأنه قال في أثناء السؤال: إلهي أجبني وارحم وحدتي وانفرادي عن الاعوان.\rاه.\rانظر السعد وحواشيه.\rوقوله: (الكريم) من الكرم، وهو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، على وجه ينبغي، لا لغرض وعلة.\rوقوله (المنان) من المنة، وهي النعمة مطلقا أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها.\rفنعمته تعالى من محض فضله إذ لا يجب عليه لاحد شئ، خلافا لزعم المعتزلة بوجوب الاصح عليه، تعالى الله عن ذلك.\rوقيل مأخوذ من المن الذي هو تعداد النعم، وهو من الله حسن ليذكر عباده نعمه عليهم فيطيعوه، ومن غيره مذموم لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) * واستثنى من ذلك النبي والوالد والشيخ فيجوز لهم المن.\r(وقوله: أن يعم) المصدر المنسبك من","part":1,"page":14},{"id":12,"text":"أن، والفعل مفعول ثان لاسأل.\rوقوله الانتفاع مرفوع على الفاعلية.\rوقوله للخاصة: اللام زائدة، وما بعدها منصوب على المفعولية.\rويحتمل أن يكون فاعل الفعل ضميرا يعود على الله.\rوالانتفاع منصوب بإسقاط الخافض، أي أسأل أن يعم الله بالانتفاع بالشرح المذكور الخاصة والعامة.\rوفي القاموس: يقال عمهم بالعطية إلخ.\rاه.\rوالمراد بالخاصة هنا: المنتهون والمتوسطون، وبالعامة: المبتدئون.\r(قوله: الفردوس في دار الامان) هي الجنة، وهي مشتملة على سبع جنان، أفضلها وأوسطها الفردوس.\rوجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة النعيم، وجنة عدن، ودار السلام، ودار الجلال، وإلى ما ذكر ذهب ابن عباس.\rوقيل أربع، ورجحه جماعة، لقوله تعالى: * (ولمن خاف مقام ربه جنتان) * ثم قال: * (ومن دونهما جنتان) *.\r(وقوله: إنه إلخ) يحتمل أن يكون بفتح الهمزة على حذف لام العلة، ويحتمل أن يكون بكسرها على أنها جملة مستأنفة سيقت لبيان السبب الحامل له على سؤال الله.\rوقوله: (أكرم كريم وأرحم رحيم)، أي من كل كريم ومن كل رحيم.\rفحذف من\rكل اختصارا، وأضيف أفعل إلى ما بعده.\rوجاز كونه مفردا، مع أن الاصل أن يكون جمعا، لكون أفعل بعض ما يضاف إليه لفهم المعنى وعدم التباس المراد.\rقوله أي: (أؤلف) هذا بيان لمتعلق الباء، بناء على أنها أصلية، وقدره فعلا مؤخرا خاصا لان ما ذكر هو الاولى في تقدير المتعلق.\rأما أولوية كونه فعلا فلانه هو الاصل في العمل، وأما أولوية كونه خاصا فلرعاية المقام، لان كل شارع في شئ يضمر في نفسه لفظ ما كانت التسمية مبدأ له، فالكاتب يضمر أكتب، والمؤلف يضمر أؤلف، ولاشعار ما بعد البسملة به فهو قرينة على المحذوف.\rوأما أولوية كونه مؤخرا فليكون اسمه تعالى مقدما ذكرا فيوافق تقدم مسماه وجودا، وليفيد الاختصاص، لان تقديم المعمول يفيده عند الجمهور.\rوالمعنى: أن البداءة لا تتم إلا بمعونة اسمه تعالى.\rففيه رد على من يعتقد أن البداءة كما تكون باسم الله تكون أيضا باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر إفراد.\rورد على من يعتقد أنها لا تكون باسم الله وإنما تكون باسم آلهتهم، كالدهرية المنكرين وجوده تعالى، وهذا يسمى قصر قلب.\rورد أيضا على المترددين بين أن تكون باسم الله أو باسم آلهتهم، وهذا يسمى قصر تعيين.\rقال العلامة الصبان: ثم القصر هنا غير حقيقي لتعذر الحقيقي في قصر الصفة على الموصوف، كما هنا.\rفإن المعنى قصر الابتداء على كونه باسم الله لا يتعداه إلى كونه باسم غيره، وإن ثبت له أوصاف أخر ككونه في ذي بال.\r(قوله: والاسم مشتق من السمو) أي مأخوذ منه وفرع عنه.\rوهو العلو، لان مسماه يعلو به ويرتفع عن زاوية الهجران إلى محفل الاعتبار والعرفان، لان محقرات الاشياء ليس شئ منها مما يوضع له اسم خاص بها بل يعبر عنها باسم جنسها أو نوعها.\rوهذا مذهب البصريين، فأصله عندهم سمو، حذفت لامه تخفيفا، لان الواضع","part":1,"page":15},{"id":13,"text":"علم أنه يكثر استعماله فخففه، ثم سكنت سينه، وأتى بهمزة الوصل توصلا وعوضا عن اللام المحذوفة.\rفوزنه حينئذ: أفع، فهو من الاسماء المحذوفة الاعجاز، ويشهد لذلك أنهم اتفقوا على أمور، منها أن تصغير اسم سمى أصله سميو، قلبت الواو ياء وأدغمت الياء الاولى فيها.\rومنها أن جمعه أسماء، وأصله أسما وقلبت الواو همزة لتطرفها عقب ألف زائدة.\rومنها أن الفعل منه سميت وأسميت وتسميت، وأصلها سموت وأسموت وتسموت، قلبت الواو ياء لوقوعها رابعة عقب غير ضم.\r(وقوله: لا من الوسم) وهو العلامة - أي عند البصريين كما علمت، وأما عند الكوفيين فهو مأخوذ منه.\rأي من فعله، وأصله عندهم: وسم بفتح الواو وسكون السين، فخفف عند أكثرهم بحذف صدره لكثرة الاستعمال وأتى بهمزة الوصل لما مر، فوزنه على هذا أعل، فهو من الاسماء المحذوفة الصدر.\rومذهبهم أقل إعلالا، لكن رد بما تقدم من التصغير والجمع.\rوالفعل ولو كان مأخوذا من الوسم لكان تصغيره وسيما وجمعه أوسام، والفعل منه وسمت، وليس كذلك، كما تقدم.\rقال بعضهم: إن قول البصريين مبني على أن الله تسمى بأسماء من الازل، وقول الكوفيين مبني على أن الاسماء من وضع البشر.\rوالمذهب الاول أصح، وهو مذهب أهل السنة.\rوالثاني مذهب أهل الاعتزال، لانه يقتضي أنه سبحانه كان في الازل بلا أسماء وصفات، فلما خلق الخلق جعلوا له ذلك، فإذا أفناهم بقي بلا أسماء وصفات.\rورد هذا البناء العلامة الصبان في رسالة البسملة، فقال: ليس في المذهبين ما يقتضي هذا البناء، وذلك لان جميع الاسماء ألفاظ، والالفاظ غير أزلية، بل هي حادثة باتفاق الجمهور من الفريقين.\rولهذا حمل قول من قال أسماء الله قديمة على المسامحة.\r(قوله: والله علم) أي بالوضع الشخصي على التحقيق، لامسماه معين موجود خارجا.\rلكن لا يجوز أن يقال ذلك إلا في مقام التعليم حذرا من إيهام معنى الشخص المستحيل، وهو من قامت به مشخصات، والواضع هو الله تعالى، وقيل البشر.\rواعترض بأن ذات الله لا تدرك بالعقل فكيف وضع لها العلم ؟.\rوأجيب بأنه يكفي في الوضع التعقل بوجه ما - كما هنا - فإن الذات أدركت بتعقل صفاتها.\r(وقوله: الواجب الوجود) بيان وتعيين المسمى وليس معتبرا من المسمى، وإلا لكان المسمى مجموع الذات والصفة، وليس كذلك.\rومعنى كون واجب الوجود: أنه لا يجوز عليه العدم، فلا يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم.\rوخرج بذلك واجب العدم كالشريك وجائز الوجود والعدم كالممكن.\rويلزم من كونه سبحانه وتعالى واجب الوجود أن يكون مستحقا لجميع المحامد، وبعضهم صرح به.\r(قوله: وأصله إله) أي أصله الاول إله، كإمام، وهو اسم جنس لكل معبود، أي سواء كان بحق أو باطل، ثم بعد تعريفه غلب استعماله في الله المعبود بحق غلبة تقديرية، وهي اختصاص اللفظ بمعنى مع إمكان استعمال في غيره بحسب الوضع، لكن لم يستعمل فيه بالفعل كما هنا، فإن لفظ الاله صالح لان يستعمل في غير الله بحسب الوضع لكن لم يستعمل إلا في الله سبحانه وتعالى.\r(قوله: ثم عرف بأل) أي فصار الاله، ثم حذفت الهمزة الثانية بعد نقل حركتها إلى اللام فصار أللاه، ثم أدغمت اللام الاولى في الثانية ثم فخمت للتعظيم فصار الله، ففيه خمسة أعمال (قوله: وهو الاسم الاعظم عند الاكثر) واختار النووي رحمه الله أنه الحي القيوم.\rفإن قيل: إن من شرط الاسم الاعظم أنه إن دعي سبحانه وتعالى به أجاب، وإذا سئل به أعطى، وهذا ليس كذلك، فقد يدعو كثير به ولا يستجاب دعاؤه ؟ فالجواب أن للدعاء آدابا وشروطا لا يستجاب الدعاء إلا بها، فأولها إصلاح الباطن باللقمة الحلال، لما قيل: الدعاء مفتاح السماء وأسنانه لقمة الحلال.\rوآخرها الاخلاص وحضور القلب، كما قال تعالى: * (فادعوا الله مخلصين له الدين) * وكما قال لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام: يا موسى إن أردت أن يستجاب لك دعاؤك فصن بطنك من الحرام وجوارحك عن الآثام.\rوقال سيدي\rعبد القادر الجيلاني: الله هو الاسم الاعظم، وإنما يستجاب لك إذا قلت الله وليس في قلبك غيره.\rولهذا الاسم خواص","part":1,"page":16},{"id":14,"text":"وعجائب، منها أن من داوم عليه في خلوة مجردا بأن يقول الله، الله، حتى يغلب عليه منه حال، شاهد عجائب الملكوت، ويقول - بإذن الله - للشئ كن فيكون.\rوذكر بعضهم أن من كتبه في إناء - بحسب ما يسع الاناء - ورش به وجه المصروع أحرق بإذن الله شيطانه.\rومن ذكره سبعين ألف مرة في موضع خال عن الاصوات، لا يسأل الله شيئا إلا أعطيه.\rومن قال كل يوم بعد صلاة الصبح هو الله، سبعا وسبعين مرة، رأى بركتها في دينه ودنياه، وشاهد في نفسه أشياء عجيبة.\r(قوله: ولم يسم به غيره) أي بل سمى نفسه به قبل أن يعرفه لخلقه، ثم أنزله على آدم ليعرفه لهم.\rويدل لذلك قوله تعالى: * (هل تعلم له سميا) * أي هل تعلم أن أحدا غير الله تسمى بهذا الاسم ؟.\rوالاستفام للانكار.\r(وقوله: ولو تعنتا) أي أنه لا يستطيع أحد التسمية به ولو على وجه التعنت، أي التشدد والتعصب.\rقال في القاموس: عنته تعنيتا، أي شدد عليه، وألزمه ما يصعب عليه أداؤه.\rويقال: جاءه متعنتا أي طالبا زلته.\rانتهى.\rويروى أن امرأة سمت ولدها الله فنزلت صاعقة وأحرقته.\r(قوله: والرحمن الرحيم صفتان إلخ) أي مشبهتان بحسب الوضع.\r(وقوله: بنيتا) أي اشتقتا للمبالغة، أي لاجل إفادتها بحسب الاستعمال لا بحسب الصيغة والوضع.\rوبما ذك يندفع ما قيل إن كونهما للمبالغة ينافي كونهما صفتين مشبهتين، لان الصفة المشبهة للدوام وصيغة المبالغة للحدوث والتجدد.\rويندفع به أيضا ما قيل إن صيغ المبالغة محصورة في خمسة، ورحمن ليس منها، على أن بعضهم منع الحصر المذكور.\rوالمراد بالمبالغة المبالغة النحوية، وهي قوة المعنى، أو كثرة أفراده، لا البيانية وهي أن تثبت للشئ زيادة على ما يستحقه لانها مستحيلة، إذ جميع أسمائه في نهاية الكمال.\r(وقوله: من رحم) أي بكسر الحاء بعد نقله من فعل بكسر العين إلى فعل بضمها، أو بعد تنزيله منزلة اللازم، فلا يرد ما يقال إن الصفة المشبة لا تصاغ من المتعدي، ورحم متعد، يقال: رحمك الله.\rوبعضهم أثبت كونه يستعمل لازما مضموم العين، فيقال رحم كحسن، ومصدره الرحم كالحسن، ومنه قوله تعالى: * (وأقرب رحما) * فعلى هذا لا حاجة للتنزيل والنقل الماريين.\r(قوله: والرحمن أبلغ من الرحيم) استئناف بياني واقع في جواب سؤال مقدر تقديره: لم قدم الرحمن على الرحيم ؟ ومعنى كونه أبلغ أن مدلوله أعظم وأزيد من مدلول الرحيم.\rوهو مأخوذ من المبالغة لا من البلاغة، لانها لا يوصف بها لمفرد.\r(وقوله: لان زيادة البناء إلخ) كما في قطع بالتخفيف وقطع بالتشديد، وكما في كبار وكبار.\rومحل هذه القاعدة إذا وجدت شروط ثلاثة أن يكون ذلك في غير الصفات الجبلية، فخرج نحو شره ونهم، لان الصفة الجبلية لا تتفاوت.\rوأن يتحد اللفظان في النوع، فخرج نحو\rحذر وحاذر، إذ الاول صفة مشبهة والثاني اسم فاعل.\rويتحدا في الاشتقاق، فخرج نحو زمن وزمان، إذ لا اشتقاق فيهما.\r(وقوله: ولقولهم) أي السلف، ففيه تصريح بأن هذا ليس بحديث.\rوقال ابن حجر: إنه حديث، والمبالغة فيه لشمول الرحمن للدنيا والآخرة، والرحيم مختص بالآخرة أو الدنيا، فالابلغية بحسب كثرة أفراد المرحومين وقلتها، فهي منظور فيها للحكم.\rوأما ما جاء في الحديث: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما فلا يعارض ما ذكر، لانه يجوز أن تكون الابلغية بالنظر للكيف.\rاه.\rبجيرمي بتصرف.\rوفي حاشية الجمل ما نصه: قوله ولقولهم، لم يقل ولقوله عليه الصلاة والسلام لان كلا مما ذكره غير حديث، لان حاصل الصيغ التي وردت هنا ست صيغتان: منها حديثان، وهما: الرحمن رحمن الدنيا والرحيم رحيم الآخرة، والصيغة الثانية: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.\rوأما بقية الصيغ التي من جملتها ما ذكره الشارح فهي غير أحاديث، وهي أربع صيغ: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الآخرة، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا،","part":1,"page":17},{"id":15,"text":"يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، يا رحمن الآخرة ورحيم الدنيا، اه حفني.\rوقوله: التي من جملتها ما ذكره الشارح، غير ظاهر لان الصيغتين في الشرح ليس فيهما / حرف النداء صريحا وإن كان مقدرا، بخلاف الاربعة التي ذكرها.\rوبهذا الاعتبار تكون الصيغ ثمانية، صيغتان حديثان وست غير أحاديث.\rاه ع ط.\rاه.\rواعلم أن الرحمن معناه: المنعم بجلائل النعم، أي أصولها، كنعمة الوجود بعد العدم، والايمان، والعافية والرزق، والعقل، والسمع، والبصر، وغير ذلك.\rوالرحيم معناه: المنعم بدقائق النعم، أي فروعها، كالجمال، وكثرة المال، وزيادة الايمان، ووفور العقل، وحدة السمع والبصر، وغير ذلك.\rوإنما جمع بينهما إشارة إلى أنه تعالى، كما ينبغي أن يطلب منه النعم العظيمة كذلك ينبغي أن يطلب منه النعم الدقيقة.\rفقد أوحى الله إلى موسى: يا موسى لا تخش مني بخلا أن تسألني حقيرا، اطلب مني الدقة والعلف لشاتك، أما علمت أني خلقت الخردلة فما فوقها، وأني لم أخلق شيئا إلا وقد علمت أن الخلق يحتاجون إليه.\rفمن سألني مسألة، وهو يعلم أني قادر، أعطي وأمنع، أعطيته مسألته مع المغفرة.\rوالحاصل أن رحمته سبحانه وتعالى عامة على جميع مخلوقاته، فينبغي لكل شخص مريد رحمة الله أن يرحم أخاه.\rقال كعب الاحبار: مكتوب في الانجيل: يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم، فكيف ترجو أن يرحمك الله وأنت لا ترحم عباد الله.\rومما ينسب لابن حجر رحمه الله تعالى:\rارحم هديت جميع الخلق أنك ما رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما (وله أيضا): ارحم عباد الله يرحمك الذي عم الخلائق جوده ونواله فالراحمون لهم نصيب وافرمن رحمة الرحمن جل جلاله ولهذين الوصفين خواص كثيرة، فمن خواص الرحمن أن من أكثر من ذكره نظر الله إليه بعين الرحمة، ومن واظب على ذكره ملطوفا به في جميع أحواله.\rروي عن الخضر عليه السلام: أن من قال بعد عصر الجمعة مستقلا: يا ألله يا رحمن، إلى أن تغيب الشمس، وسأله الله شيئا من أمور الدنيا أو الدين أعطاه إياه.\rومن خواص الرحيم أن من كتبه في ورقة إحدى وعشرين مرة وعلقها على صاحب الصداع برئ بإذن الله تعالى.\rومن كتبه في كف مصروع، وذكره في أذنه سبع مرات، أفاق من ساعته بإذن الله تعالى.\rاه شرح أسماء الله الحسنى.\r(قوله: الحمد لله الذي هدانا إلخ) هذا اعتراف منه بأنه لم يصل إلى هذا التأليف العظيم ذي النفع العميم، الموصل إن شاء الله تعالى إلى الفوز بجنات النعيم، بجهده واستحقاق فعله، فاقتدى بأهل الجنة حيث قالوا ذلك في دار الجزاء اعترافا منهم بأنهم لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه من حسن تلك العطيات وعظم تلك المراتب العليات بجهدهم واستحقاق فعلهم، بل بمحض فضل الله وكرمه.\rوما ذكر اقتباس من القرآن، وهو أن يضمن المتكلم كلامه شيئا من القرآن أو الحديث، لا على أنه منه، ولا يضر فيه التغيير لفظا ومعنى، لان الاشارة في القرآن للنعيم، وهنا للتأليف.\rبجيرمي بتصرف.\rثم إن هداية الله أنواع لا يحصيها عد، لكنها تنحصر في أجناس مرتبة: الاول: إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه، كالقوة العقلية - أي العاقلة - والحواس الباطنة، والمشاعر الظاهرة.\rالثاني: نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد.\rالثالث: الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب.\rالرابع: أن يكشف لقلوبهم السرائر ويؤتيهم الاشياء كما هي، بالوحي أو الالهام أو المنامات الصادقة، وهذا القسم يختص بالانبياء.\r(قوله: أي دلنا) اقتصر في تفسير الهداية على الادلة، فشملت الدلالة الموصلة إلى المقصود وغيرها.\rوالاولى لا تسند إلا إليه","part":1,"page":18},{"id":16,"text":"تعالى، كما في قوله تعالى: * (اهدنا الصراط المستقيم) * وهي المنفية عنه (ص) في قوله: * (إنك لا تهدي من أحببت) *.\rوالثانية تسند إلى النبي (ص)، كما في قوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) *.\rوإلى القرآن، كما في قوله تعالى: * (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) *.\rوإلى غيرهما.\rوهي هنا موصلة بالنسبة لما وجد منه، وهو البسملة والحمدلة\rونحوهما، وغير موصلة بالنسبة لما سيوجد، وهذا إذا كانت الخطبة متقدمة، فإن كانت متأخرة عن الكتاب فالدلالة موصلة لا غير.\rوالمشهور أن دل يتعدى بعلى، وهدى يتعدى بإلى، فكيف يفسره به ؟ وأجيب بأن الفعل إذا كان بمعنى فعل آخر لا يلزم أن يعدى بما تعدى به ذلك الفعل.\r(قوله: وما كنا إلخ) الواو للحال أو للاستئناف، وكان فعل ماض لنهتدي، اللام زائدة لتوكيد النفي، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد لام الجحود.\rوالمعنى: لنهتدي لما عليه من الخير الذي من جملته هذا التأليف، أو لنهتدي لهذا التأليف.\rولولا: حرف امتناع لوجود.\rوأن هدانا الله في تأويل مبتدأ خبره محذوف وجوبا، أي لولا هداية الله لنا موجودة.\rوجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله، أي ما كنا مهتدين.\rوالمعنى: امتنع عدم هدايتنا لوجود هداية الله لنا.\rاه جمل.\r(قوله: والحمد هو الوصف بالجميل) أي لغة.\rوأما عرفا: فهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم إلى آخر ما تقدم.\r(فائدة) اختلف العلماء في الافضل، هل الحمد لله أو لا إله إلا الله ؟ فذهب طائفة إلى الاول، لان في الحمد توحيدا وحمدا، وفي لا إله إلا الله توحيدا فقط.\rواحتجوا بحديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما مرفوعا: من قال لا إله إلا الله كتبت له عشرون حسنة، وحط عنه عشرون سيئة.\rومن قال الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة، وحط عنه ثلاثون سيئة.\rوذهبت طائفة إلى الثاني، لانها تنفي الكفر، وعنها يسئل الخلق.\rواحتجوا بقوله (ص): مفتاح الجنة لا إله إلا الله.\rوبقوله (ص): أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله.\rوبقوله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين.\rوأجابوا عما في حديث أبي هريرة بأن العشرين الحسنة التي ذكرت لقائل لا إله إلا الله، وإن كانت أقل عددا من الثلاثين، هي أعظم كيفا.\rاه ملخصا من حاشية شيخنا، العارف بربه المنان، السيد أحمد بن زيني دحلان، على متن الزبد.\r(قوله: وهي من الله الرحمة) أي ومن غيره سبحانه وتعالى الدعاء، ودخل في الغير جميع الحيوانات والجمادات، فإنه ورد أنها صلت وسلمت على سيدنا محمد (ص)، كما صرح به العلامة الحلبي في السيرة.\rوما ذكر من أن الصلاة تختلف باختلاف المصلي هو مذهب الجمهور، ومقابله ما ذهب إليه ابن هشام من أن معنى الصلاة أمر واحد وهو العطف، بفتح العين، ولكنه مختلف باختلاف العاطف.\rفهو بالنسبة لله الرحمة، وبالنسبة لما سواه تعالى - من الملائكة وغيرهم - الدعاء.\rوينبني على هذا الخلاف أن الصلاة من قبيل المشترك اللفظي على الاول، والمشترك المعنوي على الثاني.\r(قوله: أي التسليم) إنما قال ذلك لان السلام من أسمائه تعالى فربما يتوهم أنه المراد، فدفعه بما ذكر فيكون من إطلاق اسم المصدر على المصدر.\rاه بجيرمي.\rوفسره بعضهم بقوله: السلام هنا بمعنى الامان والاعظام وطيب التحية اللائقة\rبذلك المقام.\rوجمع بين الصلاة والسلام امتثالا لقوله تعالى: * (يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) * وخروجا من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر لفظا أو خطا.\rوشروط كراهة الافراد - عند القائل بها - ثلاثة: أن يكون الافراد منا، فلا يكره ذلك في ثناء الله والملائكة والانبياء، كقوله تعالى: * (إن الله وملائكته يصلون) * ولم يقل ويسلمون.\rوأن يكون في غير ما ورد فيه الافراد فلا يكره فيما ورد مفردا، كحديث: من قال يوم الجمعة ثمانين مرة: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك","part":1,"page":19},{"id":17,"text":"النبي الامي، غفر له ذنوب ثمانين سنة.\rوأن يكون لغير داخل الحجرة الشريفة.\rأما هو فيقول: السلام عليك يا رسول الله، ولا يكره له الاقتصار.\r(قوله: لكافة الثقلين الجن والانس) بل وإلى كافة الخلق من ملك وحجر ومدر، بل وإلى نفسه.\rوقول العلامة الرملي: لم يرسل إلى الملائكة، أي إرسال تكليف، فلا ينافي أنه أرسل إليهم إرسال تشريف.\r(قوله: المضعف) أي المكرر العين، وهو أبلغ من اسم مفعول الفعل الغير المضعف، وهو محمود.\r(قوله: بإلهام من الله لجده) أي انه ألهم التسمية بمحمد بسبب أنه تعالى أوقع في قلبه أنه يكثر حمد الخلق له.\rكما روي في السير أنه قيل لجده عبد المطلب - وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها -: لم سميت ابنك محمدا، وليس من أسماء آبائك ولا قومك ؟ قال: رجوت أن يحمد في السماء والارض.\rوقد حقق الله رجاءه.\rوينبغي إكرام من اسمه محمد تعظيما له (ص)، ويسن التسمية بهذا الاسم الشريف محبة فيه (ص).\rوقد ورد في فضل التسمية به عدة أحاديث، أصح ما فيها حديث: من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لي وتبركا باسمي كان هو ومولوده في الجنة.\r(قوله: أوحي إليه بشرع) أي أعلم به، لان الايحاء الاعلام، سواء كان بإرسال أو بإلهام أو رؤيا منام، فإن رؤيا الانبياء حق.\rوسواء كان له كتاب أم لا.\r(قوله: فإن لم يؤمر بالتبليغ فنبي) أي فقط.\rوالحاصل بينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان فيمن كان نبيا ورسولا، وهو الذي أمر بالتبليغ.\rوينفرد النبي فيمن لم يؤمر بالتبليغ ولا ينفرد الرسول، فكل رسول نبي ولا عكس.\rوإن قلنا بانفراد الرسول في الملائكة كان بينهما العموم والخصوص الوجهي، والتحقيق الاول.\r(قوله: وصح خبر أن عدد إلخ) الصحيح عدم حصرهم في عدد، لقوله تعالى: * (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) *.\rواعلم أنه يجب الايمان بهم إجمالا فيمن لم يرد فيه تفصيل، وتفصيلا فيمن ورد فيه التفصيل.\rوالوارد فيه التفصيل منهم خمسة وعشرون، ثمانية عشر مذكورة في قوله تعالى: * (وتلك حجتنا) * الآية، والباقي سبعة مذكورة في بعض السور، وهم آدم وإدريس وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وسيدنا محمد (ص) وعليهم أجمعين.\rوقد نظمها بعضهم فقال:\rحتم على كل ذي التكليف معرفة بأنبياء على التفصيل قد علموا في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر ويبقى سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا فمن أنكر واحدا منهم بعد أن علمه كفر، بخلاف ما لو سئل عنه ابتداء فقال لا أعرفه فلا يكفر.\r(قوله: وعلى آله) أعاد العامل فيه ولم يعده مع الصحب، لان الصلاة عليهم ثبتت بالنص، بخلاف الصحب فإنها بالقياس على الآل، وللرد على الشيعة الزاعمين ورود حديث عنه (ص) وهو: لا تفصلوا بيني وبين آلي بعلي.\rوهو مكذوب عليه.\r(قوله: أي أقاربه المؤمنين) هو بالمعنى الشامل للمؤمنات، ففيه تغليب.\rوالمراد بالبنين في قوله من بني هاشم ما يشمل البنات، ففيه تغليب أيضا.\rوهاشم جد النبي (ص)، والمطلب أخو هاشم، وهو جد الامام الشافعي، وأبوهما عبد مناف.\rوخرج بقوله بني هاشم والمطلب بنو عبد شمس ونوفل، فليسوا من الآل وإن كانوا من أولا عبد مناف، وذلك لانهم كانوا يؤذونه (ص).\r(قوله: وقيل هم كل مؤمن) أي ولو كان عاصيا، لانه أحوج إلى الدعاء من غيره، لكن تعليله بالخبر الضعيف، وهو آل محمد كل تقي،","part":1,"page":20},{"id":18,"text":"يفيد تخصيص المؤمن بغير العاصي إلا أن يراد بالتقي التقي عن الشرك، وهو أول مراتب التقوى.\r(قوله أي في مقام الدعاء ونحوه) المشتهر أن هذا القيل خاص بمقام الدعاء، ومحل الخلاف عند عدم القرينة، والا فسر بما يناسبها.\rقال العلامة الصبان: وما اشتهر من أن اللائق في مقام الدعاء تفسير الآل بعموم الاتباع، لست أقول بإطلاقه، بل المتجه عندي التفصيل.\rفإن كان في العبارة ما يستدعي تفسير الآل بأهل بيته حمل عليهم، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا.\rوما يستدعي تفسير الآل بالاتقياء حمل عليهم، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد الذين ملات قلوبهم بأنوارك وكشفت لهم حجب أسرارك.\rفإن خلت مما ذكر حمل على الاتباع، نحو: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد سكان جنتك وأهل دار كرامتك.\r(قوله: اسم جمع) أي لاجمع، لان صيغة فعل ليست من أوزان الجموع، وهذا هو التحقيق.\rوقال الاخفش: إنه جمع لصاحب كركب وراكب.\r(قوله: بمعنى الصحابي) إنما قال ذلك لان الصاحب هو من طالت عشرته، والصحابي لا يشترط فيه ذلك.\rح ل بجيرمي.\r(قوله: وهو) أي الصحابي.\r(وقوله: من اجتمع مؤمنا إلخ) أي بعد البعثة في حال حياته اجتماعا متعارفا ببدنه ولو لحظة، ومات على الايمان، سواء روى عنه شيئا أم لا.\r(قوله: فهذا المؤلف الحاضر ذهنا) فالاشارة إلى الالفاظ المرتبة المجتمعة المستحضرة\rذهنا لكن على طريق المجاز لا الحقيقة، لان اسم الاشارة موضوع للمشار إليه المسحوس بحاسة البصر.\r(قوله: قل لفظة وكثر معناه) ولذلك قال بعضهم: الكلام يختصر ليحفظ ويبسط ليفهم.\rوقد اختلفت عباراتهم في تفسير المختصر مع تقارب المعنى.\rفقيل: هو رد الكلام إلى قليله مع استيفاء المعنى وتحصيله.\rوقيل: هو الاقلال بلا إخلال.\rوقيل: تكثير المعاني مع تقليل المباني.\rوقيل: حذف الفضول مع استيفاء الاصول، وقيل: تقليل المستكثر وضم المنتشر.\r(قوله: هو لغة: الفهم) أي مطلقا، لما دق وغيره.\rوقيل: فهم ما دق.\r(قوله: واصطلاحا: العلم بالاحكام) المراد بها هنا النسب التامة، كثبوت الوجوب للنية في الوضوء في قولنا: النية في الوضوء واجبة، وثبوت الندب للوتر في قولنا: الوتر مندوب، وهكذا.\rوخرج بالعلم بها العلم بالذوات، كتصور إنسان فلا يسمى فقها.\r(وقوله: الشرعية) خرج بها العلم بالاحكام العقلية، كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين.\rوالشرعية نسبة للشرع بمعنى الشارع، وهو الله تعالى أو النبي (ص).\r(وقوله: العملية) خرج به العلم بالاحكام الشرعية الاعتقادية، كثبوت الوجوب للقدرة في قولنا: القدرة واجبة لله تعالى، وهكذا بقية الصفات.\rوهذا يسمى علم الكلام وعلم التوحيد.\rوالمراد بالعملية المتعلقة بكيفية عمل، ولو كان قلبيا كالنية، فالصلاة في قولنا: الصلاة واجبة عمل، وكيفيته - أي صفته - الوجوب، والحكم هو ثبوت الوجوب للصلاة.\rوالنية في قولنا: النية في الوضوء واجبة: عمل قلبي، وكيفيتها الوجوب، والحكم هو ثبوت الوجوب للنية.\r(وقوله: المكتسب)، خرج به علم الله، وعلم جبريل على القول بأنه غير مكتسب بل ضروري خلقه الله فيه، والحق أن علم جبريل مكتسب يكتسبه من اللوح المحفوظ.\r(وقوله: من أدلتها) خرج به علم المقلد، فهو مستفاد من قول الغير لا من أدلة الاحكام.\r(وقوله: التفصيلية) الحق أنه لبيان الواقع لا للاحتراز، وكيفية الاخذ من الادلة التفصيلية أن تقول: أقيموا الصلاة، أمر، والامر للوجوب.\rينتج: أقيموا الصلاة للوجوب.\rولا تقربوا الزنا: نهي، والنهي للتحريم، ينتج: لا تقربوا الزنا للتحريم، وهكذا.\rواعلم أنه يتأكد لكل طالب فن قبل شروعه فيه أن يتصوره بوجه ما ولو باسمه، لاستحالة توجه النفس نحو المجهول المطلق، والاحسن أن يتصوره بتعريفه ليكون على بصيرة في طلبه، وأن يعرف موضوعه ليمتاز عن غيره أتم تمييز، وأن يعرف","part":1,"page":21},{"id":19,"text":"غايته وثمرته وفضله ليخرج عن العبث ويزداد جده.\rوبقية المبادي العشرة المشهورة، وقد نظمها كلها العلامة الخضري في قوله: مبادي أي علم كان حدوموضوع وغاية مستمد\rمسائل نسبة واسم وحكم وفضل واضع عشر تعد ونظمها أيضا أبو العلاء المعري في قوله: من رام فنا فليقدم أولاعلما بحده وموضوع تلا وواضع ونسبة وما استمدمنه وفضله وحكم يعتمد واسم وما أفاد والمسائل فتلك عشر للمنى وسائل وبعضهم فيها على البعض اقتصرومن يكن يدري جميعها انتصر والشارح - رحمه الله تعالى - ذكر منها أربعة: الحد، والاسم، والاستمداد، والفائدة.\rوبقي عليه ستة: موضوعه، وحكمه، ومسائله، وواضعه، ونسبته، وفضله.\rفأما الاول، فهو أفعال المكلفين من حيث عروض الاحكام لها.\rوأما الثاني، فهو الوجوب العيني أو الكفائي.\rوأما الثالث، فهو القضايا، كالنية واجبة، والوضوء شرط لصحة الصلاة، ودخول الوقت سبب لها.\rوأما الرابع، فالائمة المجتهدون.\rوأما الخامس، فهو المغايرة للعلوم.\rوأما السادس، فهو فوقانه على سائر العلوم، لقوله (ص): من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.\rولقوله (ص): إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا.\rقالوا: وما رياض الجنة يا رسول الله ؟ قال: حلق الذكر.\rقال عطاء: حلق الذكر هي مجالس الحلال والحرام، كيف تشتري وكيف تصلي وكيف تزكي وكيف تحج وكيف تنكح وكيف تطلق، وما أشبه ذلك.\rوالمراد معرفة كيفية الصلاة والزكاة والحج، وذلك يكون بمعرفة أركانها وشروطها ومفسداتها، إذ العبارة بغير معرفة ذلك غير صحيحة، كما قال ابن رسلان: وكل من بغير علم يعمل أعماله مردودة لا تقبل وعن ابن عمر رضي الله عنهما: مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة.\rلقوله (ص): يسير الفقه خير من كثير العبادة.\rوما أحسن قول بعضهم: عليك بعلم الفقه في الدين إنه سيرفع فاستدركه قبل صعوده فمن نال منه غاية بلغ المنى وصار مجدا في بروج سعوده (وقوله): تفقه فإن الفقه أفضل قائد إلى البر والتقوى وأعدل قاصد هو العلم الهادي إلى سنن الهدى هو الحصينجي من جميع الشدائد\rفإن فقيها واحدا متورعا أشد على الشيطان من ألف عابد (وقوله): إذا ما اعتز ذو علم بعلم فعلم الفقه أولى باعتزاز فكم طيب يفوح ولا كمسك وكم طير يطير ولا كباز (وقوله): وخير علوم علم فقه لانه يكون إلى كل العلوم توسلا فإن فقيها واحدا متورعا على ألف ذي زهد تفضل واعتلى","part":1,"page":22},{"id":20,"text":"(وقوله): والعمر عن تحصيل كل علم يقصر فابدأ منه بالاهم وذلك الفقه فإن منلا غنى في كل حال عنه واعلم أن الآيات والاحاديث الدالة على فضل العلم مطلقا كثيرة شهيرة، فمن الآيات قوله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * ومن الاحاديث قوله عليه الصلاة والسلام: من سلك طريقا يبتغي فيها علما سهل الله له طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الارض، حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الانبياء وإن الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر وقوله (ص): فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم وإن الله وملائكته وأهل السموات والارض، حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في الماء، ليصلون على معلمي الناس الخير.\rقال معاذ رضي الله عنه: تعلموا العلم.\rفإن تعليمه حسنة، وطلبه عبادة، ومذكراته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وبذله صدقة.\rوعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: الناس رجلان، عالم ومتعلم، ولا خير فيما سوى ذلك.\rويقال: من ذهب إلى عالم وجلس عنده ولم يقدر على حفظ شئ مما قاله أعطاه الله سبع كرامات، أولها: ينال فضل المتعلمين.\rوثانيها: ما دام عنده جالسا كان محبوسا عن الذنوب والخطايا.\rوثالثها: إذا خرج من منزله نزلت عليه الرحمة.\rورابعها: إذا جلس عنده نزلت الرحمة على العالم فتصيبه ببركته.\rوخامسها: تكتب له الحسنات ما دام مستمعا.\rوسادسها: تحفهم الملائكة بأجنحتهم وهو فيهم.\rوسابعها: كل قدم يرفعها ويضعها تكون كفارة للذنوب ورفعا للدرجات وزيادة في الحسنات.\rهذا لمن لم يحفظ شيئا، وأما الذي يحفظ فله أضعاف ذلك مضاعفة.\rوعن عمر رضي الله عنه أنه قال: إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة، فإذا سمع العلم خاف الله واسترجع من ذنوبه، فينصرف إلى منزله وليس عليه ذنب، فلا تفارقوا مجالس العلماء فإن الله لم يخلق على وجه الارض أكرم من مجلسهم.\rقال بعضهم: ولو لم يكن لحضور مجلس العلم منفعة سوى النظر إلى وجه العالم لكان الواجب على العاقل أن يرغب فيه، فكيف وقد أقام النبي (ص) العلماء مقام نفسه فقال: من زار عالما فكأنما زارني، ومن صافح عالما فكأنما صافحني، ومن جالس عالما فكأنما جالسني، ومن جالسني في الدنيا أجلسه الله تعالى معي يوم القيامة في الجنة.\rوما ورد في فضل العلم والعلماء أكثر من أن يحصى، وفي هذا القدر كفاية، فنسأل الله العظيم أن يجعلنا من العلماء العاملين، وأن يمنحنا كمال المتابعة والمحبة لسيدنا محمد سيد الاولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.\r(قوله: على مذهب الامام) صفة للفقه، أي في الفقه الكائن على مذهب الامام الشافعي.\rوالمذهب في اللغة اسم لمكان الذهاب، ثم استعمل فيما ذهب إليه الامام من الاحكام مجازا على طريق الاستعارة التصريحية التبعية، وتقريرها أن تقول شبه اختيار الاحكام بمعنى الذهاب، واستعير الذهاب لاختيار الاحكام، واشتق منه مذهب بمعنى أحكام مختارة، ثم صار حقيقة عرفية.\r(قوله: ابن عبد مناف) فيجتمع الامام الشافعي مع النبي (ص) في عبد مناف، لانه (ص) سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وهاشم الذي في نسبه (ص) عم لهاشم الذي في نسب الامام.\r(قوله: وولد إمامنا رضي الله عنه) أي بغزة التي توفي فيها هاشم جد النبي (ص)، وقيل بعسقلان، ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين، ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، والموطأ وهو ابن","part":1,"page":23},{"id":21,"text":"عشر، وتفقه على مسلم بن خالد - مفتي مكة - المعروف بالزنجي لشدة شقرته، فهو من باب أسماء الاضداد، وأذن له في الافتاء وهو ابن خمس عشرة سنة، مع أنه نشأ يتيما في حجر أمه في قلة من العيش وضيق حال.\rوكان في صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها حتى ملا منها خبايا، ثم رحل إلى مالك بالمدينة ولازمه مدة، ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام بها سنتين واجتمع عليه علماؤها ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه، وصنف بها كتابه القديم.\rثم عاد إلى مكة فأقام بها مدة، ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين فأقام بها، ثم خرج إلى مصر، فلم يزل ناشرا للعلم ملازما للاشتغال بجامعها العتيق.\rثم انتقل إلى رحمة الله - وهو قطب الوجود - يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع\rومائتين، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه.\rوانتشر علمه في جميع الآفاق وتقدم على الائمة في الخلاف والوفاق، وعليه حمل الحديث المشهور: عالم قريش يملا طباق الارض علما.\rلان الكثرة والانتشار في جميع الاقطار لم يحصلا في عالم قرشي مثله.\rقال الائمة ومنهم الامام أحمد: هذا العالم هو الشافعي.\rوكان رضي الله عنه يقسم الليل على ثلاثة أقسام، ثلث للعلم، وثلث للصلاة، وثلث للنوم.\rويختم القرآن في كل يوم مرة، ويختم في رمضان ستين مرة، كل ذلك في الصلاة.\rوكان رضي الله عنه يقول: ما شبعت منذ ست عشرة سنة، لانه يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة.\rوما حلفت بالله في عمري، لاكاذبا ولا صادقا.\rوسئل رضي الله عنه عن مسألة فسكت، فقيل له: لم لا تجيب ؟ فقال: حتى أعلم، الفضل في سكوتي أو في جوابي.\rوكان رضي الله عنه مجاب الدعوة، لا تعرف له كبيرة ولا صغيرة.\rومن كلامه رضي الله عنه: أمت مطامعي فأرحت نفسي فإن النفس ما طمعت تهون وأحييت القنوع وكان ميتا ففي إحيائه عرضي مصون إذا طمع يحل بقلب عبد علته مهانة وعلاه هون ومن أدعيته رضي الله عنه: اللهم امنن علينا بصفاء المعرفة، وهب لنا تصحيح المعاملة فيما بيننا وبينك على السنة، وارزقنا صدق التوكل عليك وحسن الظن بك.\rوامنن علينا بكل ما يقربنا إليك مقرونا بعوافي الدارين برحمتك يا أرحم الراحمين.\rوبالجملة، فما نقل عنه نظما ونثرا لا يحصى، وفضائله وأخباره لا تستقصى، وقد أفردت بالتأليف، وفي هذا القدر كفاية.\rوحيث تبركنا بذكر نبذة من فضائل إمامنا الشافعي رضي الله عنه فلنتبرك بذكر بعض أخبار بقية الائمة الاربعة رضوان الله عليهم أجمعين.\rفأقول: الامام مالك رضي الله عنه، ولد سنة ثلاث وتسعين من الجهرة، وقيل: تسعين.\rوهو من أتباع التابعين على الصحيح، وقيل: من التابعين.\rوأخذ العلم عن سبعمائة شيخ، منهم ثلثمائة من التابعين، وعليه حمل قوله (ص): لا تنقضي الساعة حتى تضرب أكباد الابل من كل ناحية إلى عالم المدينة يطلبون علمه.\rوفي رواية: يوشك أن تضرب أكباد الابل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة.\rفكانوا يزدحمون على بابه لطلب العلم.\rوأفتى الناس وعلمهم نحو سبعين سنة بالمدينة.\rوكان - رضي الله عنه - يرى المصطفى (ص) كل ليلة في النوم.\rوسئل الامام أبو حنيفة - رضي الله عنه - عن مالك فقال: ما رأيت أعلم بسنة رسول الله (ص) منه.\rولم يزل - رضي الله عنه - على حالة مرضية حتى اختاره رب البرية سنة تسع\rوسبعين ومائة، ودفن بالبقيع، وقبره مشهور.\rوأما الامام أبو حنيفة رضي الله عنه، فكانت ولادته في عصر الصحابة سنة ثمانية من الهجرة.\rوكان رضي الله عنه عابدا زاهدا عارفا بالله تعالى.\rقال حفص بن عبد الرحمن: كان أبو حنيفة رضي الله عنه يحيي الليل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة.\rوقال السيد بن عمرو: صلى أبو حنيفة الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة.\rويروى أنه من شدة خوفه سمع قارئا يقرأ في","part":1,"page":24},{"id":22,"text":"المسجد: * (إذا زلزلت الارض زلزالها) * فلم يزل قابضا على لحيته إلى الفجر وهو يقول: نجزى بمثقال ذرة.\rفرحمة الله عليه ورضوانه وتوفي - رضي الله عنه - في رجب أو شعبان سنة خمسين ومائة، وفيه قال بعضهم: إن ترد في أبي حنيفة وصفا فالراوة الثقات عنه تشير كان شمسا يضئ بالعلم حقا وهو في الناس بالعلوم الامير كان شيخ الاسلام قدوة خلق الله حقا لما اقتضاه القدير لم يزل وجهه جميلا بهيا خاشعا لا يشوبه تكدير معرضا عن حطام دنيا تلهي كل عقل بحبها مأسور قد تساوى لديه تنزيه نفس عن حطام قليلها والكثير وأما الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه، فكانت ولادته سنة أربع وستين ومائة.\rقال إدريس الحداد: كان الامام أحمد صاحب رواية في الحديث، ليس في زمانه مثله، وكان رضي الله عنه زاهدا ورعا عابدا.\rقال عبد الله، ولده: كان أبي يقرأ في كل ليلة سبع القرآن، ويختم في كل سبعة أيام ختمة، ثم يقوم إلى الصباح، وكان يصلي في كل يوم ثلثمائة ركعة.\rقال الشافعي رضي الله عنه: خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من الامام أحمد، وكان يحيي الليل كله من وقت كونه غلاما، وله في كل يوم ختم.\rوتوفي رضي الله عنه سنة إحدى وأربعين ومائتين.\rوالحاصل أن فضله وفضل سائر الائمة أشهر من الشمس في رابعة النهار، وقد جمع بعضهم تاريخ ولادتهم وموتهم ومقدار عمرهم في قوله: تاريخ نعمان يكن سيف سطاومالك في قطع جوف ضبطا والشافعي صين ببر ندوأحمد بسبق أمر جعد\rفاحسب على ترتيب نظم الشعر ميلادهم فموتهم كالعمر فولادة أبي حنفية سنة ثمانين وجمله يكن، ووفاته سنة مائة وخمسين وجمله سيف، وعمره سبعون وجمله سطا.\rوولادة مالك سنة تعسين وجمله في، ووفاته مائة وتسع وسبعين وجمله قطع، وعمره تسع وثمانون وجمله جوف.\rوولادة الشافعي سنة مائة وخمسين يوم وفاة أبي حنيفة وجمله صين، ووفاته سنة مائتين وأربع وجمله ببر، وعمره أربع وخمسون وجمله ند.\rوولادة أحمد سنة أربع وستين ومائة وجمله بسبق، ووفاته سنة إحدى وأربعين ومائتين وجمله أمر، وعمره سبع وسبعون وجمله جعد.\rرضي الله عنهم وعنا بهم أجمعين.\r(تنبيه) كل من الائمة الاربعة على الصواب ويجب تقليد واحد منهم، ومن قلد واحدا منهم خرج عن عهدة التكليف، وعلى المقلد اعتقاد أرجحية مذهبه أو مساواته، ولا يجوز تقليد غيرهم في إفتاء أو قضاء.\rقال ابن حجر، ولا يجوز العمل بالضعيف بالمذهب، ويمتنع التلفيق في مسألة، كأن قلد مالكا في طهارة الكلب والشافعي في مسح بعض الرأس في صلاة واحدة، وأما في مسألة بتمامها بجميع معتبراتها فيجوز، ولو بعد العمل، كأن أدى عبادته صحيحة عند بعض الائمة دون غيره، فله تقليده فيها حتى لا يلزمه قضاؤها.\rوسيأتي بسط الكلام على التقليد في باب القضاء إن شاء الله تعالى.\r(قوله: وهذا الشرح) معطوف على ضمير انتخبته الواقع مفعولا.\r(قوله: لشيخنا إلخ) ولد - رضي الله عنه - سنة تسع وتسعمائة في أواخرها، ومات أبوه وهو صغير فكفله جده، ثم لما مات جده كفله شيخا أبيه العارفان الكاملان شهاب الدين أبو الحمائل وشمس الدين الشناوي، ونقله الثاني من بلده إلى مقام سيدي أحمد البدوي، فقرأ هناك في مبادي العلوم،","part":1,"page":25},{"id":23,"text":"ثم نقله إلى الجامع الازهر وعمره أربع عشرة سنة وقرأ فيه على مشايخ كثيرين، منهم شيخ الاسلام زكريا الانصاري.\rوكان لا يجتمع به إلا ويقول له، أسأل الله أن يفقهك في الدين، وكان رضي الله عنه يقول: قاسيت في الجامع الازهر من الجوع ما لا تحتمله الجبلة البشرية لولا معونة الله وتوفيقه، بحيث أني جلست فيه نحو أربع سنين ما ذقت اللحم، وقاسيت أيضا من الايذاء من بعض أهل الدروس التي كنا نحضرها ما هو أشد من ذلك.\rومن كلامه رضي الله تعالى عنه: إذا أنت لا ترضى بأدنى معيشة مع الجد في نيل العلا والماثر فبادر إلى كسب الغنى مترقبا عظيم الرزايا وانطماس البصائر وتوفي رضي الله تعالى عنه ثالث عشر رجب سنة أربع وسبعين وتسعمائة، وعمره إذ ذاك خمس وستون.\rوصلي عليه عند\rالملتزم الشريف بعد العصر، ودفن بالمعلى.\rطيب الله ثراه وجعل الجنة مقره ومثواه.\rوفيه أنشد بعضهم حين رأى الرجال تحمل نعشه: انظر إلى جبل تمشي الانام به وانظر إلى القبر كم يحوي من الشرف وانظر إلى صارم الاسلام منغمدا وانظر إلى درة الاسلام في الصدف (قوله: وشيخي) بصيغة التثنية، معطوف على قوله شيخنا، حذفت منه النون للاضافة.\rوقوله (مشايخنا) يقرأ بالياء لا بالهمزة لان ياء المفرد ليست مدا زائدا ثالثا، وإلى ذلك أشار ابن مالك بقوله: والمد زيد ثالثا في الواحد همزا يرى في مثل كالقلائد (قوله: شيخ الاسلام) أي شيخ أهل الاسلام، وهو بدل من المضاف قبله.\r(قوله: المجدد) يحتمل قراءته بصيغة اسم المفعول ويكون صفة للاسلام، والمراد: الاسلام المجدد، أي الذي جدده النبي (ص) وأظهره بعد أن اندرس.\rويحتمل قراءته بصيغة اسم الفاعل ويكون صفة لشيخ الاسلام، والمراد أنه رضي الله عنه هو المجدد للدين.\r(قوله: زكريا الانصاري) بدل مما قبله، وإنما قدم اللقب على الاسم لشهرته به، مثل قوله تعالى: * (إنما المسيح عيسى ابن مريم) * ولد رضي الله عنه سنة ست وعشرين وثمانمائة بسنيكة ونشأ بها، فحفظ القرآن والعمدة ومختصر التبريزي، ثم تحول للقاهرة سنة إحدى وأربعين ومكث بالجامع الازهر، وأخذ عن مشايخ كثيرين.\rوكان له بر وإيثار لاهل العلم والفقراء ويخير مجالسهم على مجالس الامراء، وكان له تهجد وصبر وترك للقيل والقال، وكان مجاب الدعوة رضي الله عنه.\rحتى إنه يحكى أنه جاءه رجل أعمى وقال له ادع الله أن يرد بصري.\rفدعا له فرد الله بصره من ثاني يوم.\rولم يزل رضي الله عنه في ازدياد من الترقي حتى لحق بربه العلي وعمره نحو مائة سنة.\rفرحمه الله رحمة الابرار وأسكنه جنات تجري من تحتها الانهار وأمدنا بمدده.\r(قوله: معتمدا) حال من التاء في انتخبته، أي انتخبته من الكتب المعتمدة لهؤلاء حال كوني معتمدا على ما جزم به إلخ.\r(وقوله: النووي) نسبة لنوى قرية من قرى دمشق، ولد بها رضي الله عنه سنة ثلاثين وستمائة، وتوفي بها سنة ست وسبعين وستمائة، عن نحو ست وأربعين سنة.\rعد عمره ومؤلفاته فجاء لكل يوم كراس من يوم الولادة، وما أعظمهما منقبة.\rولبعضهم في مدحه - رضي الله عنه -: لقيت خيرا يا نوى ووقيت آلام الجوى فلقد نشا بك عالم لله أخلص ما نوى","part":1,"page":26},{"id":24,"text":"ولما رحل الامام السبكي - رضي الله عنه، مع جلالته - لزيارة الامام في حياته وجده قد توفي فصار يبكي ويمرغ خده في محل جلوسه، ويقول: وفي دار الحديث لطيف معنى إلى بسط لها أصبو وآوي لعلي أن أنال بحر وجهي مكانا مسه قدم النواوي (قوله: والرافعي) نسبة لرافع بن خديج الصحابي رضي الله عنه، كما حكي عن خط الرافعي نفسه.\rوكنيته أبو القاسم، واسمه عبد الكريم توفي سنة ثلاث أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة.\rوله كرامات، منها: أن شجرة عنب أضاءت له لفقد ما يسرجه وقت التصنيف.\r(قوله: فمحققو المتأخرين) أي ومعتمدا على ما جزم به محققو المتأخرين، أي كشيخ الاسلام وابن حجر وابن زياد وغيرهم.\rواعلم أنه سيذكر المؤلف - رحمه الله تعالى - في باب القضاء أن المعتمد في المذهب للحكم والفتوى ما اتفق عليه الشيخان، فما جزم به النووي فالرافعي فما رجحه الاكثر فالاعلم والاورع.\rورأيت في فتاوي المرحوم بكرم الله الشيخ أحمد الدمياطي ما نصه: فإن قلت ما الذي يفتي به من الكتب وما المقدم منها ومن الشراح والحواشي، ككتب ابن حجر والرمليين وشيخ الاسلام والخطيب وابن قاسم والمحلى والزيادي والشبر املسي وابن زياد اليمني والقليوبي والشيخ خضر وغيرهم، فهل كتبهم معتمدة أو لا، وهل يجوز الاخذ بقول كل من المذكورين إذا اختلفوا أو لا ؟ وإذا اختلفت كتب ابن حجر فما الذي يقدم منها ؟ وهل يجوز العلم بالقول الضعيف والافتاء به، والعمل بالقول المرجوح، أو خلاف الاصح، أو خلاف الاوجه، أو خلاف المتجه، أو لا ؟ الجواب - كما يؤخذ من أجوبة العلامة الشيخ سعيد بن محمد سنبل المكي، والعمدة عليه -: كل هذه الكتب معتمدة ومعول عليها، لكن مع مراعاة تقديم بعضها على بعض، والاخذ في العمل للنفس يجوز بالكل.\rوأما الافتاء فيقدم منها عند الاختلاف التحفة والنهاية، فإن اختلفا فيخير المفتي بينهما إن لم يكن أهلا للترجيح، فإن كان أهلا له ففتى بالراجح.\rثم بعد ذلك شيخ الاسلام في شرحه الصغير على البهجة، ثم شرح المنهج له، لكن فيه مسائل ضعيفة.\rفإن اختلفت كتب ابن حجر مع بعضها فالمقدم أولا التحفة، ثم فتح الجواد ثم الامداد، ثم الفتاوي وشرح العباب سواء، لكن يقدم عليهما شرح بافضل.\rوحواشي المتأخرين غالبا موافقة للرملي، فالفتوى بها معتبرة، فإن خالفت التحفة والنهاية فلا يعول عليها.\rوأعمد أهل الحواشي: الزيادي ثم ابن قاسم ثم عميرة ثم بقيتهم، لكن لا يؤخذ بما خالفوا فيه أصول المذهب، كقول بعضهم: ولو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها صح الوقوف عليها.\rوليس كما قال.\rوأما الاقوال الضعيفة\rفيجوز العمل بها في حق النفس لا في حق الغير، ما لم يشتد ضعفها، ولا يجوز الافتاء ولا الحكم بها.\rوالقول الضعيف - شامل لخلاف الاصح وخلاف المعتمد وخلاف الاوجه وخلاف المتجه.\rوأما خلاف الصحيح فالغالب أنه يكون فاسدا لا يجوز الاخذ به، ومع هذا كله فلا يجوز للمفتي أن يفتي حتى يأخذ العلم بالتعلم من أهله المتقين له العارفين به.\rوأما مجرد الاخذ من الكتب من غير أخذ عمن ذكر فلا يجوز، لقوله (ص): إنما العلم بالتعلم.\rومع ذلك لا بد من فهم ثاقب ورأي صائب، فعلى من أراد الفتوى أن يعتني بالتعلم غاية الاعتناء.\rاه.\r(قوله: تقر) بكسر القاف وفتحها، كما تقدم.\r(قوله: بالنظر إلى وجهه الكريم) متعلق بتقر.\rواعلم أن رؤية الباري جل وعلا جائزة عقلا، دنيا وأخرى، لانه سبحانه وتعالى موجود وكل موجود يصح أن يرى.\rفالباري جل وعلا يصح أن يرى، ولسؤال سيدنا موسى إياها حيث قال: * (أرني أنظر إليك) * فإنها لو كانت مستحيلة ما سألها سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، فإنه لا يجوز على أحد من الانبياء عليهم الصلاة والسلام الجهل بشئ من أحكام","part":1,"page":27},{"id":25,"text":"الالوهية، خصوص ما يجب وما يجوز وما يستحيل، ولكنها لم تقع فالدنيا إلا لنبينا عليه الصلاة والسلام.\rوواجبة شرعا في الآخرة، للكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب، فآيات كثيرة، منها قوله تعالى: * (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) * أي وجوه يومئذ حسنة مضيئة ناظرة إلى ربها، فالجار والمجرور متعلق بما بعده وهو خبر ثان عن وجوه، ويصح أن يكون ناضرة صفة وناضرة هو الخبر.\rوالمراد بنظر الوجوه نظر العيون التي فيها، بطريق المجاز المرسل، حيث ذكر المحل وأريد الحال فيه.\rومنها قوله تعالى: * (على الارائك ينظرون) * ومنها قوله تعالى: * (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) * فإن الحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم، كما قاله جمهور المفسرين.\rوأما السنة، فأحاديث كثيرة، منها حديث: إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر.\rوأما الاجماع فهو أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا مجمعين على وقوع الرؤية في الآخرة، قال الشيخ السنوسي في شرح الكبرى: أجمع أهل السنة والجماعة قاطبة أن المراد من الآية، أعني قوله: * (وجوه) * الآية، رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة.\rوأجمع الصحابة قاطبة على وقوع الرؤية في الآخرة، وأن الآيات والاحاديث الواردة فيها محمولة على ظواهرها من غير تأويل، كل ذلك كان قبل ظهور أهل البدع.\rوكان الصحابة والسلف يبتهلون إلى الله تعالى ويسألونه النظر إلى وجهه الكريم، بل ورد ذلك أيضا في بعض أدعية النبي (ص) اه.\rوقال الامام مالك رضي الله عنه: لما حجب أعداءه فلم يروه تجلى لاوليائه حتى رأوه، ولو لم ير المؤمنون ربهم يوم القيامة لم يعير الكفار بالحجاب.\rقال تعالى: * (كلا إنهم عن ربهم\rيومئذ لمحجوبون) *.\rوقال الامام الشافعي رضي الله عنه: لما حجب الله قوما بالسخط دل على أن قوما يرونه بالرضا.\rثم قال: أما والله لو لم يوقن محمد بن إدريس - يعني نفسه - بأنه يرى ربه في المعاد لما عبده في دار الدنيا.\rوهذا من كلام المدللين - نفعنا الله بهم - وإلا فالله يستحق العبادة لذاته.\rثم إن رؤية الباري جل وعلا بقوة يجعلها الله في خلقه، ولا يشترط فيها مقابلة ولا جهة ولا اتصال أشعة بالمرئي، وإن وجد ذلك في رؤية بعضنا لبعض المعتادة في الدنيا، وغرابة في ذلك لان الله سبحانه وتعالى يدرك بالعقل منزها، فكذا بالبصر، لان كلاهما مخلوق.\rوإلى ذلك كله أشار العلامة اللقاني في جوهرة التوحيد عند ذكر الجائز في حقه تعالى، بقوله: ومنه أن ينظر بالابصار لكن بلا كيف ولا انحصار للمؤمنين إذ بجائز علقت هذا وللمختار دنيا ثبتت وأشار إليه أيضا صاحب بدء الامالي بقوله: يراه المؤمنون بغير كيف وإدراك وضرب من مثال فينسون النعيم إذ رأوه فيا خسران أهل الاعتزال (قوله: بكرة وعشيا) ظرفان متعلقان بالنظر.\rواعلم أن محل الرؤية الجنة بلا خلاف، وتختلف باختلاف مراتب الناس، فمنهم من يراه في مثل الجمعة والعيد، ومنهم من يراه كل يوم بكرة وعشيا وهم الخواص، ومنهم من لا يزال مستمرا في الشهود، حتى قال أبو يزيد البسطامي: إن لله خواص من عباده لو حجبهم في الجنة عن رؤيته ساعة لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها.\rفنسأله سبحانه وتعالى أن يمتعنا وأهلنا وأحبابنا وسائر المسلمين بالنظر إلى وجهه الكريم بجاه نبيه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.\r(قوله: آمين) اسم فعل بمعنى استجب يا ألله، ويجوز فيه المد والقصر والتشديد وإن كان المشدد يأتي بمعنى قاصدين.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":1,"page":28},{"id":26,"text":"باب الصلاة الباب معناه لغة: فرجعة في ستائر يتوصل منها من داخل إلى خارج.\rواصطلاحا: اسم لجملة مخصوصة دالة على معان مخصوصة، مشتملة على فصول وفروع ومسائل غالبا.\rوالفصل معناه لغة: الحاجز بين الشيئين.\rواصطلاحا: اسم لالفاظ مخصوصة مشتملة على فروع ومسائل غالبا.\rوالفرع لغة: ما انبنى على غيره، ويقابله الاصل.\rواصطلاحا: اسم لالفاظ مخصوصة مشتملة على مسائل غالبا.\rوالمسألة لغة: السؤال.\rواصطلاحا: مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم.\rوالحاصل\rعندهم لفظ كتاب، وهو لغة: الضم والجمع.\rواصطلاحا: اسم لجملة مخصوصة مشتملة على أبواب وفصول وفروع ومسائل غالبا.\rولفظ باب ولفظ فصل ولفظ فرع ولفظ مسألة، ومعانيها ما ذكر.\rوعندهم أيضا لفظ تنبيه، ومعناه لغة: الايقاظ.\rواصطلاحا: عنوان البحث اللاحق الذي تقدمت له إشارة في الكلام السابق بحيث يفهم منه إجمالا.\rولفظ خاتمة، وهي لغة: آخر الشئ.\rواصطلاحا: اسم لالفاظ مخصوصة جعلت آخر كتاب أو باب.\rولفظ تتمة: وهي ما تمم به الكتاب أو الباب وهو قريب من معنى الخاتمة.\rواعلم، رحمك الله تعالى، أن الغرض من بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام انتظام أحوال الخلق في المعاش والمعاد، ولا تنتظم أحوالهم إلا بكمال قواهم الادراكية وقواهم الشهوانية وقواهم الغضبية.\rفوضعوا لكمال قواهم الادراكية ربع العبادات، ولقواهم الشهوانية البطنية ربع المعاملات، ولقواهم الشهوانية الفرجية ربع النكاح، ولقواهم الشهوانية الغضبية ربع الجنايات، وختموها بالعتق رجاء العتق من النار.\rوقدموا ربع العبادات لشرفها بتعلقها بالخالق، ثم المعلامات لانها أكثر وقوعا.\rورتبوا العبادات على ترتيب حديث: بني الاسلام على خمس...الحديث.\rوإنما بدأ كتابه بالصلاة - وخالف المتقدمين والمتأخيرين في تقديمهم في كتبهم كتاب الطهارة وما يتعلق بها من وسائلها ومقاصدها - اهتماما بها، إذ هي أهم أحكام الشرع وأفضل عبادات البدن بعد الشهادتين.\r(قوله: شرعا أقوال وأفعال الخ) واعترض هذا التعريف بأنه غير مانع لدخول سجدتي التلاوة والشكر مع أنهما ليسا من أنواع الصلاة، وغير جامع لخروج صلاة الاخرس والمريض والمربوط على خشبة، فإنها أقوال من غير أفعال في الآخرين، وأفعال من غير أقوال في الاول.\rوأجيب عن الاول بأن المراد بالافعال المخصوصة ما يشمل الركوع والاعتدال، فيخرجان حينئذ بقيد مخصوصة.\rوأجيب عن الثاني بأن المراد بقوله: أقوال وأفعال ما يشمل الحكمية، أو يقال: إن صلاة من ذكر نادرة فلا ترد عليه.\r(قوله: وسميت) أي الاقوال والافعال وقوله: بذلك أي بلفظ الصلاة.\r(قوله: خمس) وذلك لخبر الصحيحين: فرض الله على أمتي ليلة الاسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه","part":1,"page":29},{"id":27,"text":"وأسأله التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة، وقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.\rوالحكمة في كون المكتوبات سبع عشرة ركعة أن زمن اليقظة من اليوم والليلة سبع عشرة ساعة غالبا، اثنا عشر في النهار، ونحو ثلاث ساعات من الغروب، وساعتين من قبيل الفجر، فجعل لكل ساعة ركعة جبرا لما يقع فيها من التقصير.\r(قوله: ولم تجتمع هذه الخمس لغير نبينا محمد) أي بل كانت متفرقة في الانبياء.\rفالصبح\rصلاة آدم، والظهر صلاة داود، والعصر صلاة سليمان، والمغرب صلاة يعقوب، والعشاء صلاة يونس، كما سيذكره الشارح في مبحث أوقات الصلاة عن الرافعي.\r(قوله: وفرضت ليلة الاسراء) والحكمة في وقوع فرضها تلك الليلة أنه (ص) لما قدس ظاهرا وباطنا، حيث غسل بماء زمزم، وملئ بالايمان والحكمة، ومن شأن الصلاة أن يتقدمها الطهر، ناسب ذلك أن تفرض فيها.\rولم تكن قبل الاسراء صلاة مفروضة إلا ما وقع الامر به من قيام الليل من غير تحديد.\rوذهب بعضهم إلى أنها كانت مفروضة، ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي.\rونقل الشافعي عن بعض أهل العلم أنها كانت مفروضة ثم نسخت.\rاه بجيرمي بتصرف.\r(قوله: لعدم العلم بكيفيتها) أي وأصل الوجوب كان معلقا على العلم بالكيفية.\rوهنا توجيه آخر لعدم وجوب صبح ذلك اليوم، وهو أن الخمس إنما وجبت على وجه الابتداء بالظهر، أي أنها وجبت من ظهر ذلك اليوم.\rاه سم بتصرف.\r(قوله: إنما تجب المكتوبة) شروع في بيان من تجب عليه الصلاة وما يترتب عليه إذا تركها.\r(قوله: على كل مسلم) أي ولو فيما مضى، فدخل المرتد.\r(قوله: أي بالغ) سواء كان بالسن، أو بالاحتلام، أو بالحيض.\r(قوله: فلا تجب على كافر) تفريع على المفهوم، والمنفي إنما هو وجوب المطالبة منا بها في الدنيا، فلا ينافي أنها تجب عليه وجوب عقاب عليها في الدار الآخرة عقابا زائدا على عقاب الكفر لانه مخاطب بفروع الشريعة، وذلك لتمكنه منها بالاسلام، ولنص: * (لم نك من المصلين) * وإنما لم يجب القضاء عليه إذا أسلم ترغيبا له في الاسلام، ولقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * (قوله: بلا تعد) قيد في المجنون والمغمى عليه والسكران، وإن كان ظاهر كلامه أنه قيد في الاخير، فإن حصل منهم تعد وجب عليهم قضاؤها، لانهم بتعديهم صاروا في حكم المكلفين، فكأنه توجه عليهم الاداء فوجب القضاء نظرا لذلك.\r(قوله: بل تجب على مرتد) أي فيلزمه قضاء ما فاته فيها بعد إسلامه تغليظا عليه، ولانه التزمها بالاسلام، فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي.\r(قوله: ومتعد بسكر) أي أو جنون أو إغماء، لما تقدم آنفا.\r(قوله: ويقتل إلخ) لخبر الصحيحين أنه (ص) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام، وحسابهم على الله.\rواعلم أن الفقهاء اختلفوا في موضع ذكر حكم تارك الصلاة، فمنهم من ذكره عقب فصل المرتد، لمناسبته له من جهة أنه يكون حكمه حكم المرتد إذا تركها جاحدا لوجوبها.\rومنهم من ذكره عقب الجنائز، لمناسبته لها من جهة أنه إذا قتل يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين، إن كان تركها كسلا.\rوهذه الامور تذكر في الجنائز.\rومنهم من ذكره قبلها، كالنووي في منهاجه، وكشيخ الاسلام في منهجه، ليكون كالخاتمة لكتاب الصلاة.\rومنهم من ذكره قبل الاذان، لمناسبة ذكر\rحكم تركها الذي هو التحريم، بعد ذكر حكم فعلها الذي هو الوجوب.\rوالمؤلف رحمه الله تعالى اختار هذا الاخير لما ذكر.","part":1,"page":30},{"id":28,"text":"وقوله: أي المسلم أي سواء كان عالما أو جاهلا غير معذور بجهله لكونه بين أظهرنا.\r(قوله: حدا) أي يقتل حال كون قتله حدا، أي لا كفرا.\rواستشكل كونه حدا بأن القتل يسقط بالتوبة والحدود لا تسقط بالتوبة.\rوأجيب بأن المقصود من هذا القتل الحمل على أداء ما توجه عليه من الحق وهو الصلاة، فإذا أداه بأن صلى سقط لحصول المقصود، بخلاف سائر الحدود فإنها وضعت عقوبة على معصية سابقة فلا تسقط بالتوبة.\rوقوله: بضرب عنقه، أي بنحو السيف.\rولا يجوز قتله بغير ذلك، لخبر: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة.\rواعلم أنه إذا قتل من ذكر يكون حكمه حكم المسلمين في الغسل والتكفين والصلاة عليه والدفن في مقابر المسلمين.\r(قوله: أي المكتوبة) ومثل ترك المكتوبة ترك الطهارة لها، لان ترك الطهارة بمنزلة ترك الصلاة.\rومثل الطهارة الاركان وسائر الشروط التي لا خلاف فيها أو فيها خلاف واه، بخلاف القوي.\rفلو ترك النية في الوضوء أو الغسل أو مس الذكر أو لمس المرأة وصلى متعمدا لم يقتل، كما لو ترك فاقد الطهورين الصلاة لان جواز صلاته مختلف فيه.\r(قوله: عامدا) خرج به ما إذا أخرجها ناسيا فلا يقتل لعذره، ومثل النسيان: ما لو أبدى عذرا في التأخير كشدة برد أو جهل يعذر به أو نحوهما من الاعذار الصحيحة أو الباطلة.\r(قوله: عن وقت جمع لها) أي فلا يقتل بالظهر حتى تغرب الشمس، ولا بالمغرب حتى يطلع الفجر، هذا إن كان لها وقت جمع وإلا فيقتل بخروج وقتها، كالصبح فإنه يقتل فيها بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إن ضاق الوقت ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن وقتها بأن نقول له عند ضيق الوقت: صل فإن صليت تركناك وإن أخرجتها عن الوقت قتلناك.\rوظاهر أن المراد بوقت الجمع في الجمعة ضيق وقتها عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة لان وقت العصر ليس وقتا لها.\r(قوله: إن كان كسلا) أي يقتل حدا إن كان إخراجه لها كسلا أي تهاونا وتساهلا بها.\rوقوله: مع اعتقاد وجوبها سيأتي محترزه.\r(قوله: إن لم يتب) أي بأن لم يمتثل أمر الامام أو نائبه ولم يصل.\rوقوله: بعد الاستتابة أي بعد طلب التوبة منه.\rواختلف فيها، فقيل إنها مندوبة، وقيل إنها واجبة، والمعتمد الاول.\rويفرق بينه وبين المرتد، حيث وجبت استتابته بأن تركها فيه يوجب تخليده في النار - إجماعا - بخلاف هذا ويوجد في بعض النسخ الخطية بعد قوله الاستتابة ما نصه: ندبا، وقيل واجبا، وهو الموافق لقوله بعد: وعلى ندب الخ.\r(قوله: وعلى ندب الاستتابة لا يضمن الخ) قال سم: مفهومه أن يضمنه على الوجوب.\rثم نقل عبارة شرح البهجة واستظهر منها عدم الضمان - حتى على القول بالوجوب - لانه استحق القتل، فهو مهدر بالنسبة لقاتله الذي ليس هو\rمثله.\rاه.\r(قوله: ويقتل) أي تارك الصلاة.\rفالضمير يعود على معلوم من المقام، ويصح عوده على المسلم المتقدم.\rووصفه بالاسلام مع الحكم عليه بالكفر بسبب جحده وجوبها باعتبار ما كان.\rوقوله: كفرا، أي لكفره بجحده وجوبها فقط، لا به مع الترك.\rإذ الجحد وحده مقتض للكفر لانكاره ما هو معلوم من الدين بالضرورة.\rوقوله: إن تركها أي بأن لم يصلها حتى خرج وقتها، أولم يصلها أصلا.\r(وقوله: جاحدا وجوبها) مثله جحد وجوب ركن مجمع عليه منها، أو فيه خلاف واه.\r(قوله: فلا يغسل ولا يصلى عليه) أي ولا يدفن في مقابر المسلمين لكونه كافرا.\r(قوله: ويبادر من مر) أي المسلم المكلف الطاهر.\rوقوله: بفائت أي بقضائه.\r(قوله: والذي يظهر أنه) أي من عليه فوائت فاتته بغير عذر.","part":1,"page":31},{"id":29,"text":"(قوله: ما عدا ما يحتاج لصرفه فيما لا بد له منه) كنحو نوم، أو مؤنة من تلزمه مؤنته، أو فعل واجب آخر مضيق يخشى فوته.\r(قوله: وأنه يحرم عليه التطوع) أي مع صحته، خلافا للزركشي.\r(قوله: ويبادر به) أي بالقضاء وقوله: إن فات أي الفائت.\r(قوله: كنوم لم يتعد به) بخلاف ما إذا تعدى، بأن نام في الوقت وظن عدم الاستيقاظ، أو شك فيه، فلا يكون عذرا.\rوقوله: ونسيان كذلك أي لم يتعد به، وأما إن تعدى به بأن نشأ عن منهي عنه - كلعب شطرنج مثلا - فلا يكون عذرا.\r(قوله: ويسن ترتيبه) أي إن فات بعذر، بدليل قوله: بعد، ويجب تقديم ما فات بغير عذر على ما فات بعذر، وكان عليه أن يذكر هذا القيد هنا كما ذكره فيما بعد.\rوالتقييد بما ذكر هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر.\rواعتمد م ر سنية ترتيب الفوائت مطلقا، فاتت كلها بعذر أو بغيره، أو بعضها بعذر وبعضها بغير عذر.\r(قوله: وتقديمه) أي ويسن تقديمه، أي الفائت، لحديث الخندق: أنه (ص) صلى يوم العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب.\r(قوله: إن فات بعذر) راجع لسنية التقديم، وسيذكر محترزه.\rوقوله: وإن خشي فوت جماعتها، أي الحاضرة.\r(قوله: أما إذا خاف فوت الحاضرة إلخ) قال في النهاية: وتعبيره بالفوات يقتضي استحباب الترتيب أيضا إذا أمكنه إدراك ركعة من الحاضرة لانها لم تفت.\rوبه جزم في الكفاية، واقتضاه كلام المحرر والتحقيق والروض، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى للخروج من خلاف وجوب الترتيب، إذ هو خلاف في الصحة كما تقدم، وإن قال الاسنوي أن فيه نظرا لما فيه من إخراج بعض الصلاة عن الوقت، وهو ممتنع.\rوالجواب عن ذلك أن محل تحريم إخراج بعضها عن وقتها في غير هذه الصورة.\rاه.\r(قوله: بأن يقع بعضها إلخ) صورة فوت الحاضرة بوقوع بعضها وإن قل خارج الوقت.\rوهو ما جرى عليه ابن حجر، وخلاف ما جرى عليه الرملي كما يعلم من عبارته السابقة.\rوالحاصل: إذا علم لو قدم الفائتة يخرج بعض الحاضرة عن الوقت لزمه تقديم الحاضرة عند ابن حجر، لحرمة إخراج بعضها عن الوقت، واستحب له تقديم الفائتة عند م ر، للخروج من خلاف من أوجب الترتيب.\rوإذا علم أنه لو قدمها يدرك دون ركعة من الحاضرة في الوقت فباتفاقهما يجب تقديم الحاضرة.\r(قوله: وإن فقد الترتيب) يفيد فيمن فاته الظهر والعصر بعذر، والمغرب والعشاء بغير عذر، وجوب تقديم الاخيرين عليهما.\rوهو مخالف لما مشى عليه الرملي من استحباب","part":1,"page":32},{"id":30,"text":"تقديم الاول فالاول مطلقا.\r(قوله: لانه سنة والبدار واجب) القائل باستحبابه مطلقا يقول: الترتيب المطلوب لا ينافي البدار لانه مشتغل بالعبادة وغير مقصر، كما أن تقديم راتبة المقضية القبلية عليها لا ينافي البدار الواجب.\r(قوله: تنبيه: من مات إلخ) ذكر الشارح هذا المبحث في باب الصوم بأبسط مما هنا، ويحسن أن نذكره هنا تعجيلا للفائدة.\rونص عبارته هناك: (فائدة) من مات وعليه صلاة فلا قضاء ولا فدية.\rوفي قول - كجمع مجتهدين - أنها تقضى عنه لخبر البخاري وغيره، ومن ثم اختاره جمع من أئمتنا، وفعل به السبكي عن بعض أقاربه.\rونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي إن خلف تركة أن يصلى عنه، كالصوم.\rوفي وجه - عليه كثيرون من أصحابنا - أنه يطعم عن كل صلاة مدا.\rوقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل، واجبة أو مندوبة.\rوفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة، أن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله.\rاه.\rوقوله: لم تقض ولم تفد عنه وعند الامام أبي حنيفة رضي الله عنه: تفدى عنه إذا أوصى بها ولا تقضى عنه.\rونص عبارة الدر مع الاصل: ولو مات وعليه صلوات فائتة، وأوصى بالكفارة، يعطى لكل صلاة نصف صاع من بر كالفطرة، وكذا حكم الوتر والصوم.\rوإنما يعطى من ثلث ماله، ولو لم يترك مالا يستقرض وارثه نصف صاع مثلا ويدفعه للفقير ثم يدفعه الفقير للوارث، ثم وثم حتى يتم.\rولو قضاها وارثه بأمره لم يجز لانها عبادة بدنية.\rاه.\rوكتب العلامة الشامي ما نصه: قوله: يستقرض وارثه نصف صاع أي أو قيمة ذلك.\rاه.\r(قوله: بأن صار يأكل إلخ) هذا أحسن ما قيل في ضابط المميز.\rوقيل: أن يعرف يمينه من شماله.\rوقيل: أن يفهم الخطاب ويرد الجواب.\rوالمراد بمعرفة يمينه من شماله معرفة ما يضره وينفعه.\rويوافق التفسير الثاني خبر أبي دواد أنه (ص) سئل: متى يؤمر الصبي بالصلاة ؟ فقال: إذا عرف يمينه من شماله.\rأي ما يضره مما ينفعه.\rاه ع ش بتصرف.\r(قوله: أي يجب على كل من أبويه وإن علا) أي ولو من جهة الام.\rوالوجوب كفائي فيسقط بفعل أحدهما: لانه من الامر بالمعروف، ولذا خوطبت به الام ولا ولاية لها.\r(قوله: التهديد) أي إن احتيج إليه.\rاه سم.\r(قوله: غير مبرح) بكسر الراء المشددة، أي مؤلم.\rقال ع ش: أي وإن كثر.\rخلافا لما نقل عن ابن سريج من أنه لا يضرب فوق ثلاث ضربات، أخذا من حديث: غط جبريل للنبي (ص) ثلاث مرات في ابتداء الوحي.\rاه.\rولو لم يفد إلا المبرح تركهما وفاقا لابن عبد السلام، وخلافا لقول البلقيني: يفعل غير المبرح","part":1,"page":33},{"id":31,"text":"كالحد.\rاه تحفة.\r(قوله: وبحث الاذرعي إلخ) عبارة التحفة: نعم، بحث الاذرعي في قن صغير لا يعرف إسلامه أنه لا يؤمر بها، أي وجوبا، لاحتمال كفره، ولا ينهى عنها لعدم تحقق كفره.\rوالاوجه ندب أمره ليألفها بعد البلوغ.\rواحتمال كفره إنما يمنع الوجوب فقط.\rاه.\rوفي ع ش ما نصه: قال الشهاب الرملي في حواشي شرح الروض: إنه يجب أمره بها نظرا لظاهر الاسلام.\rومثله في الخطيب على المنهاج.\rأي ثم إن كان مسلما في نفس الامر صحت صلاته وإلا فلا.\rوينبغي أيضا أنه لا يصح الاقتداء به.\rاه.\rوقوله: وإن أبى القياس ذلك.\rأي ندب الامر، لانه كافر احتمالا.\r(قوله: ويجب أيضا على من مر) أي من الابوين والوصي ومالك الرقيق، ومثلهم الملتقط والمودع والمستعير، فالامام فصلحاء المسلمين.\r(قوله: وتعليمه الواجبات) أي كالصلاة والصوم والزكاة والحج، وما يتعلق بها من الاركان والشروط.\r(قوله: ولو سنة كسواك) وخالف في شرح الروض عن المهمات في ذلك فقال: المراد بالشرائع ما كان في معنى الطهارة والصلاة كالصوم ونحوه، لانه المضروب على تركه.\rوذكر نحوه الزركشي.\rاه.\rثم رأيت في شرح العباب ذكر أن ظاهر كلام القمولي الضرب على السنن.\rاه سم بتصرف.\r(قوله: وجوب ما مر) أي من الامر والضرب على من مر، أي كل من الابوين، إلخ.\r(قوله: في ماله) أي الصبي، ولا يجب ذلك على الاب والام.\rومعنى أن الوجوب في ماله ثبوتها في ذمته ووجوب إخراجها من ماله على وليه، فإن بقيت إلى كماله لزمه إخراجها وإن تلف المال.\r(قوله: ذكر السمعاني إلخ) حاصل ما ذكره أنه يجب على الابوين ما مر، أي من نحو التعليم والضرب للزوجة الصغيرة، فإن فقدا فالوجوب على الزوج.\r(قوله: وبه إلخ) أي وبوجوب الضرب، ولو في الزوجة الكبيرة، صرح جمال الاسلام البزري، قال في التحفة في فصل التعزيز: وبحث ابن البزري - بكسر الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها.\rوهو متجه حتى في وجوب ضرب المكلفة، لكن لا مطلقا بل إن توقف الفعل عليه ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه.\rاه.\r(قوله: إن لم يخش نشوزا) قال في شرح العباب: بخلاف ما لو خشي ذلك لما فيه من الضرر عليه.\rاه.\r(قوله: وأطلق الزركشي الندب) أي أنه جرى على ندب ضربها مطلقا","part":1,"page":34},{"id":32,"text":"خشي نشوزا أم لا.\r(قوله: وأول واجب إلخ) يعني أن أول ما يجب تعليمه للصبي أن نبينا (ص) إلخ، ويكون ذلك مقدما على\rالامر بالصلاة.\rقال في التحفة: يجب تعليمه ما يضطر إلى معرفته من الامور الضرورية التي يكفر جاحدها ويشترك فيها العام والخاص، ومنها أن النبي (ص) بعث بمكة ودفن بالمدينة، كذا اقتصروا عليهما.\rوكأن وجهه أن إنكار أحدهما كفر، لكن لا ينحصر الامر فيهما.\rوحينئذ فلا بد أن يذكر له من أوصافه (ص) الظاهرة المتواترة ما يميزه ولو بوجه، ثم ذينك.\rوأما مجرد الحكم بهما قبل تمييزه بوجه فغير مفيد، فيجب بيان النبوة والرسالة وأن محمدا الذي هو من قريش واسم أبيه كذا واسم أمه كذا وبعث ودفن بكذا نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة.\rويتعين أيضا ذكر لونه، ثم أمره بها، أي الصلاة ولو قضاء.\rاه.\rوالحاصل: يجب على الآباء والامهات أن يعلموا أبناءهم جميع ما يجب على المكلف معرفته، كي يرسخ الايمان في قلوبهم ويعتادوا الطاعات، كتعليمهم ما يجب لمولانا عزوجل، وما يستحيل، وما يجوز.\rوجملة ذلك إحدى وأربعون عقيدة فأولها الوجود، ويستحيل عليه العدم.\rوالثاني القدم، ومعناه لا أول لوجوده، ويستحيل عليه الحدوث.\rوالثالث البقاء، ومعناه الذي لا آخر لوجوده، ويستحيل عليه الفناء.\rوالرابع مخالفته تعالى للحوادث في ذاته وصفاته وأفعاله، ويستحيل عليه المماثلة.\rوالخامس قيامه تعالى بالنفس، ومعناه عدم احتياجه إلى ذات يقوم بها، ولا إلى موجد يوجده، ويستحيل عليه أن لا يكون قائما بنفسه.\rوالسادس الوحدانية، بمعنى أنه سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ويستحيل عليه التعدد.\rوالسابع القدرة، ويستحيل عليه العجز.\rوالثامن الارادة، ويستحيل عليه الكراهية.\rوالتاسع العلم، ويستحيل عليه الجهل.\rوالعاشر الحياة، ويستحيل عليه الموت.\rوالحادي عشر السمع، ويستحيل عليه الصمم.\rوالثاني عشر البصر، ويستحيل عليه العمى.\rوالثالث عشر الكلام، ويستحيل عليه البكم.\rوالرابع عشر كونه قادرا، ويستحيل عليه كونه عاجزا.\rوالخامس عشر كونه مريدا، ويستحيل عليه كونه مكرها.\rوالسادس عشر كونه عالما، ويستحيل عليه كونه جاهلا.\rوالسابع عشر كونه حيا، ويستحيل عليه كونه ميتا.\rوالثامن عشر كونه سميعا، ويستحيل عليه كونه أصم.\rوالتاسع عشر كونه بصيرا، ويستحيل عليه كونه أعمى.\rوالعشرون كونه متكلما، ويستحيل عليه كونه أبكم.\rفهذه أربعون عشرون واجبة، وعشرون مستحيلة، والواحد والاربعون الجائز في حقه تعالى وهو فعل كل ممكن أو تركه.\rوتعليمهم ما يجب في حق الرسل عليهم الصلاة والسلام، وما يستحيل، وما يجوز.\rوجملة ذلك تسع عقائد.\rفالواجب: الصدق والامانة، والتبليغ، والفطانة.\rوالمستحيل: الكذب، والخيانة، وكتمان شئ مما أمروا بتبليغه، والبلادة.\rوالجائز في حقهم ما هو من الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص مراتبهم العلية، كالاكل والشرب والجماع والمرض الخفيف.\rفهم عليهم الصلاة والسلام أكمل الناس عقلا وعلما، بعثهم الله وأظهر صدقهم بالمعجزات الظاهرة، فبلغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده.\rوتعليمهم أن\rالله سبحانه وتعالى بعث النبي الامي العربي القرشي الهاشمي سيدنا محمدا (ص) برسالته إلى كافة الخلق، العرب والعجم والملائكة والانس والجن والجمادات.\rوأن شريعته نسخت الشرائع، وأن الله فضله على سائر المخلوقات.\rومنع صحة التوحيد بقول لا آله إلا الله، إلا إن أضاف الناطق إليه محمد رسول الله.\rوألزم سبحانه وتعالى الخلق تصديقه في كل ما أخبر به عن الله عن أمور الدنيا والآخرة، وتعليمهم أنه ولد بمكة وهاجر إلى المدينة وتوفي فيها، وأنه أبيض مشرب بحمرة، وأنه أكمل الناس خلقا.\rوتعليمهم نسبه (ص) من جهة أبيه وأمه.\rوزاد بعضهم أولاده، لانهم سادات الامة.\rفلا ينبغي للشخص أن يهملهم، وهم سبعة: ثلاثة ذكور وأربعة إناث، وترتيبهم في الولادة: القاسم وهو أول أولاده (ص)، ثم زينب، ثم رقيه،","part":1,"page":35},{"id":33,"text":"ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، ثم عبد الله وهو الملقب بالطاهر وبالطيب، وكلهم من سيدتنا خديخة رضي الله عنها، والسابع إبراهيم، وهو من مارية القبطية.\rوقد نظم بعضهم أسماء هم متوسلا بهم، فقال: يا ربنا بالقاسم ابن محمد فبزينب فرقية فبفاطمة فبأم كلثوم فبعد الله ثم بحق إبراهيم نجي ناظمه فهذه نبذة من العقائد اللازمة، وقد تكفل بها علماء التوحيد، فيجب على من مر تعليم المميز ذلك حتى تكون نشأته على أكمل الايمان، وبالله التوفيق.\rفصل في شروط الصلاة أي في بيان الشروط المتوقف عليها صحة الصلاة.\rوهي جمع شرط بسكون الراء، وهو لغة: تعليق أمر مستقبل بمثله، أو إلزام الشئ والتزامه.\rوبفتحها، العلامة.\rواصطلاحا: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم لذاته.\rاه.\rتحفة.\rإذا علمت ذلك تعلم أن قول الشارح: الشرط ما يتوقف عليه صحة الصلاة وليس منها ليس معنى لغويا ولا اصطلاحيا له، وإنما هو بيان لما يراد به هنا - أي في الصلاة - وليس هذا من شأن التعاريف.\rوقوله: وليس منها قيد لاخراج الركن.\r(قوله: لانها أولى بالتقديم) أي لان الشروط أحق بالتقديم.\r(قوله: إذ الشرط إلخ) أي فهو مقدم طبعا فناسب أن يقدم وضعا.\rواعلم أن الشروط قسمان: قسم يعتبر قبل الشروع فيها ويستصحب إلى آخرها، وقسم يعتبر بعد الشروع ويستصحب كترك الافعال وترك الكلام وترك الاكل فقوله: ما يجب تقديمه إلخ هو بالنظر للاول (قوله: شروط الصلاة خمسة) وإنما لم يعد من شروطها الاسلام، والتمييز، والعلم بفرضيتها، وكيفيتها، وتمييز فرائضها من سننها، لانها غير مختصة\rبالصلاة.\rوبعضهم عدها وجعل الشروط تسعة.\r(قوله: الطهارة لغة إلخ) أي بفتح الطاء، وأما بضمها فاسم لبقية الماء.\r(قوله: النظافة) أي من الاقذار - ولو طاهرة كالمخاط والبصاق - حسية كانت كالانجاس، أو معنوية كالعيوب من الحقد والحسد وغيرهما.\r(وقوله: والخلوص من الدنس) عطف تفسير (قوله: وشرعا رفع المنع إلخ) اعلم أن الطهارة الشرعية لها","part":1,"page":36},{"id":34,"text":"وضعان: وضع حقيقي، وهو إطلاقها على الوصف المترتب على الفعل، وهو زوال المنع المترتب على الحدث أو الخبث.\rوإن شئت قلت: ارتفاع المنع المترتب على ذلك.\rومجازي: وهو إطلاقها على الفعل، كتعريف الشارح فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب.\rواعلم أنهم قسموها إلى قسمين، عينية وحكمية.\rفالاولى: هي ما لا تجاوز محل حلول موجبها كغسل الخبث، والثانية: هي ما تجاوز ما ذكر كالوضوء، فإنه يجاوز المحل الذي حل فيه الموجب وهو خروج شئ من أحد السبيلين.\rولها وسائل أربع ومقاصد كذلك، فالاول: الماء، والتراب، والحجر، والدابغ.\rوالثانية: الوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة النجاسة.\rوأما الاواني والاجتهاد فهما من وسائل الوسائل فإطلاق الوسيلة عليهما مجاز.\r(قوله: وهو ما يقع عليه اسم الماء) أي ما يطلق عليه اسم الماء لا مصاحبة قيد لازم، فشمل المتغير كيثرا بما لا يضر، أو بمجاور كعود ودهن وقوله: وإن رشح هذه الغاية للرد على الرافعي حيث قال: نازع فيه عامة الاصحاب، وقالوا يسمونه بخارا ورشحا لا ماء.\rوفي جعله الرشح من البخار نظر، إذ هو من الماء لا منه.\rوأجيب: بجعل من للتعليل، ومتعلق رشح محذوف، أي وإن رشح من الماء لاجل البخار وقوله: المغلى بضم الميم وفتح اللام من أغلى، أو بفتح الميم وكسر اللام من غلي.\r(قوله: أو استهلك فيه الخليط) أي بحيث لا يسلبه اسم الماء.\rوالمستهلك فيه الخليط هو الذي لم يغيره ذلك الخليط لا حسا ولا تقديرا.\r(قوله: أو قيد) بفتح القاف وسكون الياء على أنه مصدر معطوف على قوله بلا قيد، أو بضم أوله وكسر الياء المشددة على أنه فعل مبني للمجهول معطوف على قوله وإن رشح.\rقوله: إلا مقيدا) أي بإضافة كماء ورد، أو بصفة كماء دافق، أو بلام العهد كالماء في قوله (ص): نعم.\rإذا رأت الماء.\r(قوله: غير مستعمل في فرض طهارة) أي غير مؤدي به ما لا بد منه.\rفالمراد بالفرض ما لا بد منه، أثم الشخص بتركه أم لا، عبادة كان أم لا، فشمل ماء وضوء الصبي ولو غير مميز بأن وضأه وليه للطواف فهو مستعمل لانه أدى به ما لا بد منه، وإن كان لا إثم عليه بتركه.\rوشمل أيضا ماء غسل الكافرة لتحل لحليلها المسلم لانه أدى به ما لا بد منه، وإن لم يكن غسلها عبادة وقوله: من رفع حدث بيان\rلفرض والمراد برفع الحدث عند مستعمله، فشمل ماء وضوء الحنفي بلا نية لانه استعمل في رفع حدث عنده، وإن لم يرفع الحدث عندنا لعدم النية.\rفقوله بعد: ولو من طهر حنفي.\rإشارة إلى ذلك.\rوإنما لم يصح اقتداء الشافعي به إذا مس فرجه اعتبارا باعتقاد المأموم لاشتراط الرابطة، أي نية الاقتداء في الصلاة دون الطهارة واحتياطا في البابين.\rولذا لا يصح","part":1,"page":37},{"id":35,"text":"الاقتداء به إذا توضأ بلا نية على الاظهر، مع حكمنا على مائه بالاستعمال، فننظر لمعتقده ونحكم باستعمال الماء، ولمعتقدنا ونحكم بعدم صحة وضوئه لعدم نيته.\rولا يخفى ما في ذلك من الاحتياط.\rوقوله: ولو من طهر إلخ أي ولو كان الاستعمال للماء حصل من طهر حنفي، إلخ.\rوقوله: أو صبي إلخ أي ولو كان من طهر صبي غير مميز، طهره وليه لاجل أن يطوف به.\r(قوله: ولو معفوا عنه) أي كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو كثير من نحو براغيث وغير ذلك.\r(قوله: فعلم) أي من تقييد المستعمل بكونه قليلا.\rوقوله: أي وبعد فصله عن المحل وذلك لان الماء ما دام مترددا على العضو لا يثبت له حكم الاستعمال.\rواعلم أن شروط الاستعمال أربعة، تعلم من كلامه: قلة الماء واستعماله فيما لا بد منه، وأن ينفصل عن العضو، وعدم نية الاغتراف في محلها وهو في الغسل بعد نيته، وعند مماسة الماء لشئ من بدنه.\rفلو نوى الغسل من الجنابة ثم وضع كفه في ماء قليل ولم ينو الاغتراف صار مستعملا.\rوفي الوضوء بعد غسل الوجه وعند إرادة غسل اليدين، فلو لم ينو الاغتراف حينئذ صار الماء مستعملا.\rوفي ع ش ما نصه: (فائدة) لو اغترف بإناء في يده فاتصلت يده بالماء الذي اغترف منه، فإن قصد الاغتراف أو ما في معناه، كمل ء هذا الاناء من الماء، فلا استعمال.\rوإن لم يقصد شيئا مطلقا فهل يندفع الاستعمال ؟ لان الاناء قرينة على الاغتراف دون رفع الحدث، كما لو أدخل يده بعد غسلة الوجه الاولى من اعتماد التثليث، حيث لا يصير الماء مستعملا لقرينة اعتياد التثليث، أو يصير مستعملا.\rويفرق بأن العادة توجب عدم دخول وقت غسل اليد بخلافه هناك، فإن اليد دخلت في وقت غسلها.\rفيه نظر ويتجه الثاني.\rاه.\r(قوله: كأن جاوز) مثال للمنفصل حكما وقوله: منكب المتوضئ أي أو جاوز صدر الجنب، كأن تقاذف الماء من رأسه إلى ساقه.\r(قوله: مما يغلب فيه التقاذف) بيان لنحو الصدر، أي من كل عضو يصل إليه الماء","part":1,"page":38},{"id":36,"text":"المتقاذف، أي المتطاير، غالبا.\r(قوله: لو أدخل المتوضئ) أي أو الجنب، بدليل قوله: بعد نية الجنب.\rولو قال المتطهر لكان\rأولى، لشموله الجنب.\r(قوله: بعد نية الجنب) متعلق بأدخل.\r(قوله: أو تثليث إلخ) معطوف على نية الجنب، أي أو أدخل يده بعد تثليث إلخ.\rوقوله: أو بعد الغسلة الاولى معطوف على بعد نية الجنب، والاولى حذف بعد، فيكون معطوفا على تثليث.\rوقوله: إن قصد الاقتصار عليها أي الاولى قيد في الاخير.\rوقوله: بلا نية اغتراف متعلق بأدخل أيضا، أي بأن أدخلها بقصد غسلها في الاناء وأطلق.\rأما إذا نوى الاغتراف، أي قصد إخراج الماء من الاناء ليرفع به الحدث خارجه، فلا يصير الماء مستعملا.\rونية الاغتراف محلها قبل مماسة الماء فلا يعتد بها بعدها.\r(قوله: ولا قصد) عطف على بلا نية اغتراف.\r(وقوله: لغرض آخر أي غير التطهر به خارج الاناء، بأن قصد بأخذ الماء شربه أو غسل إناء به مثلا.\rوفي سم ما نصه (قوله: لغرض آخر أي كالشرب، بل قد يقال قصد أخذ الماء لغرض آخر من إفراد نية الاغتراف، لان المراد بها أن يقصد بإدخال يده إخراج الماء أعم من أن يكون لغرض غير التطهر به خارج الاناء أولا، فليتأمل.\r(قوله: صار مستعملا) جواب له، وإنما صار الماء مستعملا بذلك لانتقال المنع إليه وقوله: بالنسبة لغير يده أي من بقية أعضاء الوضوء بالنسبة للمحدث، أو بقية البدن بالنسبة للجنب.\rوقوله فله أن يغسل إلخ مرتب على محذوف، أي أما بالنسبة ليده فلا يصير مستعملا، فله أن يغسل إلخ.\rيعني: له إن لم يتم غسلها أن يغسل بقيتها بما في كفه، لان الماء ما دام مترددا على العضو له حكم التطهير.\rوقوله: باقي ساعدها في الروض ما نصه: فلو غسل بما في كفه باقي يده لا غيرها أجزأه.\rاه.\r(قوله: وغير متغير إلخ) معطوف على غير مستعمل.\rوقوله: بحيث يمنع إلخ تصوير لكون التغير كثيرا.\rوقوله: بأن تغير أحد صفاته تصوير ثان له أيضا، أو تصوير لمنع إطلاق اسم الماء عليه.\r(قوله: ولو تقديريا) أي ولو كان التغير حاصلا بالفرض والتقدير لا بالحس، وهو ما يدرك بإحدى الحواس التي هي الشم والذوق والبصر، وذلك بأن يقع في الماء ما يوافقه في جميع صفاته، كماء مستعمل، أو في بعضها كماء ورد منقطع الرائحة وله لون وطعم أو أحدهما ولم يتغير الماء به، فيقدر حينئذ مخالفا وسطا، الطعم طعم الرمان واللون لون العصير والريح ريح اللاذن - بفتح الذال المعجمة - فإذا كان الواقع في الماء قدر رطل مثلا من ماء الورد الذي لا ريح له ولا طعم ولا لون، نقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من ماء الرمان هل يغير طعمه أم لا ؟ فإن قالوا: يغيره.\rانتفت الطهورية.\rوإن قالوا لا يغيره.\rنقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من اللاذن هل يغير ريحه أو لا ؟ فإن قالوا: يغيره.\rانتفت الطهورية.\rوإن قالوا: لا يغيره.\rنقول: لو كان الواقع فيه قدر رطل من عصير العنب هل يغير لونه أو لا ؟ فإن قالوا: يغيره.\rسلبناه الطهورية.\rوإن قالوا: لا يغيره، فهو باق على طهوريته.\rوهذا إذا فقدت الصفات كلها، فإن فقد بعضها ووجد بعضها قدر المفقود، لان الموجود إذا لم يغير فلا معنى لفرضه.","part":1,"page":39},{"id":37,"text":"واعلم أن التقدير المذكور مندوب لا واجب، فلو هجم شخص واستعمل الماء أ جزأه ذلك.\r(قوله: أو كان التغير بما على عضو المتطهر) أي بأن كان عليه نحو سدر أو زعفران فتغير الماء به فإنه يضر.\rوخرج بقوله: بما على عضو.\rما إذا أريد تطهير السدر أو نحوه، وتغير الماء قبل وصوله إلى جيمع أجزائه فإنه لا يضر لكونه ضروريا في تطهيره.\rاه ع ش بالمعنى.\r(قوله: وإنما يؤثر التغير) أي في طهورية الماء بحيث لا يصح التطهير به، وإن كان طاهرا في نفسه.\r(قوله: إن كان بخليط) سيأتي محترزه.\r(قوله: وهو) أي الخليط.\r(قوله: ما لا يتميز في رأي العين) أي الشئ الذي لا يرى متميزا عن الماء.\rوقيل: هو الذي لا يمكن فصله.\r(قوله: وقد غني) بكسر النون، ومضارعه يغنى بفتحها، بمعنى استغنى.\r(قوله: كزعفران إلخ) تمثيل للخليط الطاهر المستغنى عنه.\r(قوله: وثمر شجر إلخ) أي وكثمر شجر.\rويضر سقوطه في الماء مطلقا، سواء كان بنفسه أو بفعل الفاعل، بدليل تقييده الورق بالطرح، أي بفعل الفاعل.\rوكما في النهاية، ونصها: ويضر التغير بالثمار الساقطة بسبب ما انحل منها، سواء أوقع بنفسه أم بإيقاع، كان على صورة الورق كالورد أم لا.\rاه.\r(قوله: وورق طرح) خرج به ما إذا لم يطرح بل تناثر بنفسه فلا يضر وإن تفتت كما سيذكره.\rوقوله: ثم تفتت خرج به ما إذا لم يتفتت فلا يضر لانه مجاور.\rوالترتيب المستفاد من ثم ليس بقيد بل مثله بالاولى ما إذا تفتت ثم طرح.\r(قوله: لا تراب) أي لا إن كان التغير بتراب، فإنه لا يضر لموافقته للماء في الطهورية، ولان تغيره به مجرد كدورة.\rوقوله: وملح ماء أ ولا إن كان التغير بملح ناشئ من الماء، فإنه لا يضر أيضا لكونه منعقدا من الماء، فسومح فيه، بخلاف الجبلي فإنه يضر لكونه غير منعقد من الماء، فهو مستغنى عنه.\r(قوله: وإن طرحا فيه) أي وإن طرح التراب وملح الماء في الماء فإنه لا يضر.\rوالغاية للرد بالنسبة للتراب وللتعميم بالنسبة للملح.\r(قوله: ولا يضر تغير إلخ) محترز قوله كثيرا.\rوقوله: لقلته أي التغير.\rوقوله: ولو ا حتمالا أي ولو كانت قلة التغير احتمالا لا يقينا فإنه لا يضر، لانا لا نسلب الطهورية بالمحتمل، أي المشكوك فيه.\rقال في شرح الروض: نعم، لو تغير كثيرا ثم زال بعضه بنفسه أو بماء مطلق، ثم شك في أن التغير الآن يسير أو كثير لم يطهر، عملا بالاصل.\rقاله الاذرعي.\rاه.\r(قوله: المجاور وهو ما يتميز للناظر) وقيل إنه ما يمكن فصله.\rوقيل فيه وفي المخالط: المتبع العرف.\rوقوله: ولو مطيبين بفتح الياء المشددة، أي حصل الطيب لهما بغيرهما.\rوقيل: بكسر الياء، أي مطيبين لغيرهما.\r(قوله: ومنه) أي المجاور البخور.\rوفي النهاية: ويظهر في الماء المبخر - الذي غير البخور طعمه أو لونه أو ريحه - عدم سلبه الطهورية، لانا لم نتحقق انحلال الاجزاء والمخالطة، وإن بناه بعضهم على الوجهين في دخان النجاسة.\rاه.\rأي فإن قلنل\rدخان النجاسة ينجس الماء، قلنا هنا: يسلب الطهورية.\rوإن قلنا بعدم التنجيس، ثم قلنا بعدم سلبها هنا.\rلكن المعتمد عدم سلب الطهورية هنا مطلقا.\rوالفرق أن الدخان أجزاء تفصلها النار، وقد اتصلت بالماء فتنجسه ولو مجاورة، إذ لا فرق في تأثير ملاقاة النجس بين المجاور والمخالط.\rبخلاف البخور فإنه طاهر وهو لا يسلب الطهورية إلا إن كان مخالطا، ولم تتحقق المخالطة.\rاه ع ش.\r(قوله: ومنه إلخ) أي ومن المجاور أيضا ماء أغلى فيه نحو بر وتمر فإنه لا يضر بالقيد الذي","part":1,"page":40},{"id":38,"text":"ذكره.\rوفي سم ما نصه: قال الشارح في شرح العباب: والحب كالبر والثمر، إن غير وهو بحاله فمجاور، وإن انحل منه شئ فمخالط، فإن طبخ وغير ولم ينحل منه شئ فوجهان.\rثم قال: وأوجه الوجهين أنه لا أثر لمجرد الطبخ، بل لا بد من تيقن انحلال شئ منه بحيث يحدث له بسبب ذلك اسم آخر، لانه حينئذ مجاور، التغير به لا يضر، وإن حدث بسببه اسم آخر.\rفالحاصل أن ما أغلي من نحو الحبوب والثمار وما لم يغل، إن تيقن انحلال شئ منه فمخالط، وإلا فمجاورر.\rوإن حدث له بذلك اسم آخر، ما لم ينسلب عنه اطلاقه اسم الماء بالكلية.\rاه.\r(قوله: وبقولي غني عنه) أي وخرج بقولي إلخ، فهو معطوف على بقولي الاول.\r(قوله: كما في مقره) أي موضع قراره، أي الماء، ومنه كما هو ظاهر القرب التي يدهن باطنها بالقطران - وهي جديدة - لاصلاح ما يوضع فيها بعد من الماء، وإن كان من القطران المخالط.\rوقوله: وممره أي موضع مروره، أي الماء.\rوفي النهاية ما نصه: وظاهر كلامهم أن المراد بما في المقر والممر ما كان خلقيا في الارض، أو مصنوعا فيها بحيث صار يشبه الخلقي، بخلاف الموضع فيها لا بتلك الحيثية، فإن الماء يستغنى عنه.\rاه.\r(قوله: من نحو طين) بيان لما، واندرج تحت نحو النورة والزرنيخ ونحوهما.\r(قوله: وطحلب) بضم أوله مع ضم ثالثه أو فتحه، شئ أخضر يعلو الماء من طول المكث، ولا يشترط أن يكون بمقر الماء أو ممره، وإن أوهمته عبارة الشارح.\rوقوله: مفتت أي ما لم يطرح، فإن طرح وصار مخالطا ضر.\r(قوله: وكالتغير بطول المكث) معطوف على كما في مقره، أي فهو لا يضر لعدم الاستغناء عنه.\rوعبارته صريحة في أنه من المخالط، لكن الذي لا غنى عنه مع أنه لا من المخالط ولا من المجاور.\rولو أخرجه بمخالط لكان له وجه، وذلك لان غير المخالط صادق بالمجاور وبالذي ليس بمجاور ولا مخالط.\r(قوله: أو بأوراق) معطوف على بطول المكث.\rوقوله: متناثرة بنفسها أي لا بفعل الفاعل.\rوهو مفهوم قوله سابقا: طرح.\r(قوله: أو بنجس) معطوف على بخليط، لكن بقطع النظر عن تقييد التغير فيه بالكثرة.\rأي وغير متغير بنجس مطلقا، قليلا كان التغير أو كثيرا.\r(قوله: في صورتي إلخ) قصده بيان أن الغاية راجعة للصورتين، صورة التغير بالطاهر وصورة التغير بالنجس.\rأي لا فرق في التغير بالطاهر بين أن\rيكون الماء قليلا أو كثيرا، أو بالنجس كذلك، إلا أنه يشترط في التغير بالاول أن يكون التغير كثيرا كما علمت.\r(قوله: والقلتان) هما في الاصل الجرتان العظيمتان، فالقلة الجرة العظيمة، سميت بذلك لان الرجل العظيم يقلها أي يرفعها.\rوهي تسع قربتين ونصفا من قرب الحجاز، والقربة منها لا تزيد على مائة رطل بغدادي.\rوفي عرف الفقهاء: اسم للماء المعلوم.\r(قوله: خمسمائة رطل بغدادي) الرطل البغدادي عند النووي مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وعند الرافعي مائة وثلاثون درهما، وهو خلاف المعتمد.\rوقوله: تقريبا أي لا تحديدا.\rفلا يضر نقص رطل أو رطلين - على الاشهر في الروضة -.\r(قوله: وبالمساحة) أي والقلتان بالمساحة.\rوهي بكسر الميم الذرع.\rوقوله: في المربع ذراع إلخ بيان ذلك أن كلا من الطول والعرض والعمق يبسط من جنس الكسر، وهو الربع.\rفجملة كل واحد خمسة أرباع، ويعبر عنها بأذرع","part":1,"page":41},{"id":39,"text":"قصيرة، وتضرب خمسة الطول في خمسة العرض يكون الحاصل خمسة وعشرين، تضرب في خمسة العمق يكون الحاصل مائة وخمسة وعشرين، وكل ربع يسع أربعة أرطال فتضرب في المائة والخمسة والعشرين تبلغ خمسمائة رطل.\r(قوله: وفي المدور ذراع من سائر الجوانب إلخ) بيان ذلك فيه أن العمق ذراعان بذراع النجار، وهو ذراع وربع بذراع الآدمي، فهما به ذراعان ونصف، وأن العرض ذراع، وإذا كان العرض كذلك، يكون المحيط ثلاثة أذرع وسبعا، لان محيط كل دائرة ثلاثة أمثال عرضها وسبع مثله.\rوتبسط كلا من العمق والعرض أرباعا، فيكون العمق عشرة أذرع والعرض أربعة، وإذا كان العرض أربعة كان المحيط اثنى عشر وأربعة أسباع، فتضرب نصف العرض في نصف المحيط يكون الخارج اثنى عشرى وأربعة أسباع، ثم تضرب ما ذكر في عشرة العمق يكون الخارج مائة وخمسة وعشرين وخمسة أسباع.\rلان حاصل ضرب اثنتي عشرة في عشرة بمائة وعشرين، وحاصل ضرب أربعة أسباع في عشرة أربعون سبعا خمسة وثلاثون بخمسة صحيحة - ولا تضر زيادة الاسباع - وكل ربع يسع أربعة أرطال، فتضرب في المائة والخمسة والعشرين يبلغ خمسمائة رطل.\r(قوله: ولا تنجس قلتا ماء) للخبر الصحيح: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث أي لم يقبله.\rكما صرحت به ر واية: لم ينجس.\rوهي صحيحة أيضا.\r(قوله: ولو احتمالا) أي ولو كانت القلتان احتمالا لا يقينا، فلا تنجس لان الاصل الطهارة.\rوقوله: كأن شك إلخ تمثيل له.\r(قوله: إن تيقنت قلته) غاية للغاية.\rوقوله قبل أي قبل الشك بأن كان قليلا يقينا ثم زيد عليه، واحتمل بلوغه وعدمه.\r(قوله: بملاقاة نجس) متعلق بتنجس.\r(قوله: ما لم يتغير) أي الماء الذي بلغ قلتين.\rوقوله: به أي بالنجس.\rفإن تغير به تنجس، ولا فرق في التغير بين أن يكون حسيا أو تقديريا، بأن وقع في الماء نجس يوافقه في صفاته - كالبول المنقطع الرائحة\rواللون والطعم - فيقدر مخالفا أشد، الطعم طعم الخل واللون لون الحبر والريح ريح المسك.\rفلو كان الواقع قدر رطل من البول المذكور مثلا، نقدر ونقول: لو كان الواقع قدر رطل من الخل هل يغير طعم الماء أو لا ؟ فإن قالوا: يغيره.\rحكمنا بنجاسته.\rوإن قالوا: لا يغيره.\rنقول: لو كان الواقع قدر رطل من الحبر هل يغير لون الماء أو لا ؟ فإن قالوا: يغيره.\rحكمنا بنجاسته.\rوإن قالوا: لا يغيره.\rنقول: لو كان الواقع قدر رطل من المسك هل يغير ريحه أو لا ؟ فإن قالوا: يغيره.\rحكمنا بنجاسته.\rوإن قالوا: لا يغيره.\rحكمنا بطهارته.\rوهذا إذا كان الواقع فقدت فيه الاوصاف الثلاثة، فإن فقدت صفة واحدة فرض المخالف المناسب لها فقط، كما تقدم في الطاهر.\r(قوله: وإن استهلكت النجاسة فيه) يحتمل ارتباط هذه الغاية بقوله: ولا تنجس قلتا ماء بملاقاة نجس إن لم يتغير به، سواء كان النجس الواقع في الماء متميزا عنه، بحيث يرى بأن كان جامدا، أو استهلك فيه بأن كان مائعا، أو امتزج بالماء بحيث صار لم يبق له طعم ولا لون ولا ريح.\rويحتمل ارتباطه بمفهوم قوله: ما لم يتغير، أي فإن تغير به تنجس، سواء استهلكت النجاسة فيه أم لا، والاول أقرب.\r(قوله: ولا يجب التباعد من نجس في ماء كثير) يعني ولا يجب التباعد من النجس الكائن في ماء كثير حال الاغتراف منه، بل له أن يغترف من حيث شاء، حتى من أقرب موضع إلى النجاسة، كما صرح بذلك في النهاية.\rقال في الروض: فإن غرف دلوا من ماء قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة لم يغرفها مع الماء، فباطن الدلو طاهر لانفصال ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين، لا ظاهر لتنجسه بالباقي المتنجس بالنجاسة لقلته.\rفإن غرفها مع الماء بأن دخلت معه أو قبله في الدلو انعكس الحكم.\rاه.\r(قوله: ولو بال في البحر مثلا) أي أو في ماء كثير.\r(قوله: فارتفعت منه) أي من البحر بسبب البول.\rوقوله: رغوة هي الزبد الذي يرتفع على وجه الماء.\r(قوله: فهي) أي الرغوة، نجسة.\rوقوله: إن تحقق أنها أي الرغوة، من عين النجاسة، أي البول.\rكأن كانت برائحة البول أو طعمه أو لونه.\rوقوله: أو من المتغير إلخ أي أو تحقق أنها من الماء المتغير أحد أوصافه بذلك البول.\r(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتحقق أنها من ذلك فلا يحكم عليها بالنجاسة.\r(قوله: ولو طرحت فيه) أي في البحر مثلا.\rوقوله: بعرة","part":1,"page":42},{"id":40,"text":"أي ونحوها من كل نجاسة جامدة.\r(قوله: فوقعت إلخ) في الكلام حذف، أي فارتفعت من أجل قوة الطرح قطرة منه فوقعت على شئ.\rوقوله لم تنجسه جواب لو.\rأي لم تنجس تلك القطرة الشئ الذي وقعت عليه لطهارتها.\r(قوله: وينجس قليل الماء إلخ) أي لمفهوم الحديث المتقدم، إذ مفهومه أن ما دونهما يحمل الخبث، أي يتأثر به.\rوقوله: حيث لم يكن واردا أي حيث لم يكن الماء واردا على النجس، فإن كان واردا ففيه تفصيل يأتي.\rوحاصله: أنه إذا ورد الماء على المحل\rالنجس ولم ينفصل عنه فهو طاهر مطهر.\rفإن انفصل عنه، ولم يتغير ولم يزد وزنه بعد اعتبار ما يأخذه المحل، وطهر المحل، فهو طاهر غير مطهر.\rفإن فقد واحد من هذه القيود فهو نجس.\r(قوله: بوصول نجس إليه) أي إلى الماء القليل، وهو متعلق بينجس، وخرج به ما إذا كان بقرب الماء جيفة مثلا وتغير الماء بها فإنه لا يؤثر.\rوقوله: يرى بالبصر المعتدل خرج به غير المرئي به، فإنه لا يؤثر.\rوإن كان بمواضع متفرقة، وكان بحيث لو جمع لرؤي، وكان المجموع قليلا ولو من مغلظ وبفعله عند م ر.\rوقوله: غير معفو عنه في الماء خرج به المعفو عنه فيه.\rوهو ما أشار إليه بقوله: لا بوصول ميتة.\rوقوله: ولو معفوا عنه في الصلاة أي ولو كان النجس الذي لا يعفى عنه في الماء معفوا عنه في الصلاة فإنه يضر، وذلك كقليل دم أجنبي غير مغلظ، أو كثير من نحو براغيث.\rفإن ما ذكر يعفى عنه إذا كان في نحو ثوب المصلي، ولا يعفى عنه في الماء.\r(قوله: كغيره) أي كغير الماء وهو مرتبط بقوله: وينجس إلخ.\rأي وينجس قليل الماء بما ذكر، كما أن غيره من المائعات ينجس به أيضا إلا أنه لا يتقيد بالقلة.\rوقوله: من رطب ومائع بيان للغير ثم إن كان المراد بالرطب الجامد كان عطف ما بعده عليه للمغايرة.\rإلا أنه يشكل عليه أن الجامد إنما ينجس ظاهره الملاقي للنجس، لا كله، كما سيأتي، وإن كان المراد به ما يعم المائع كان العطف عليه من عطف الخاص على العام، ويشكل عليه أيضا ما ذكر.\rوظاهر عبارة الروض تخصيص الرطب بالمائع، ونص عبارته مع شرحه: ودونهما - أي القلتين - قليل فينجس هو ورطب غيره كزيت، وإن كثر بملاقاة نجاسة مؤثرة في التنجس وإن لم يتغير.\rثم قال: وخرج بالرطب الجامد الخالي عن رطوبة عند الملاقاة، وبالمؤثرة غيرها مما يأتي.\rاه.\rوقوله: وإن كثر أي ينجس غير الماء وإن كان كثيرا.\rوالفرق بينه حيث تنجس مطلقا بوصول النجاسة إليه وبين الماء حيث اختص بالقلة، أن غير الماء ليس في معناه لقوة الماء ومشقة حفظه من النجس، بخلاف غيره.\r(قوله: لا بوصول ميتة إلخ) أي لا ينجس قليل الماء وغيره من المائعات بوصول ما ذكر للعفو عنه في الماء.\rوقوله: لا دم لجنسها سائل تعبيره بذلك أولى من تعبير غيره بقوله لا دم لها سائل، إذ العبرة بجنسها لا بها.\rفلو فرض أن لها دما يسيل وجنسها ليس له ذلك ألحقت به، ولا يضر وقوعها فيه.\rأو فرض أنها ليس لها دم يسيل وجنسها له ذلك ألحقت به وضر وقوعها.\r(فائدة) خبر لا في هذا التركيب محذوف تقديره موجود، وسائل صفة ويجوز فيه الرفع على أنه صفة لاسم لا مراعاة له قبل دخولها لانه كان مرفوعا بالابتداء، والنصب على أنه صفة له باعتبار محله، إذ محله نصب بلا، ولا يجوز بناؤه على الفتح لوجود الفاصل بينهما.\rكما قال ابن مالك: وغير ما يلي وغير المفردلا تبن وانصبه أو الرفع اقصد\rوقوله: عند شق عضو منها متعلق بسائل، أي: سائل عند شق عضو منها في حياتها أو عند قتلها.\rويحرم الشق المذكور أو القتل بالقصد للتعذيب، واختلف فيما شك في سيل دمه وعدمه، فهل يجوز شق عضو منه أو لا ؟ قال بالاول الرملي تبعا للغزالي، لانه لحاجة.\rوقال بالثاني ابن حجر تبعا لامام الحرمين، لما فيه من التعذيب، وله حكم ما لا يسيل دمه - فيما يظهر من كلامهم - عملا بكون الاصل في الماء الطهارة فلا ننجسه الشك، ويحتمل عدم العفو، لان العفو رخصة فلا يصار إليها إلا","part":1,"page":43},{"id":41,"text":"بيقين.\r(قوله: كعقرب ووزغ) تمثيل للميتة التي ليس لجنسها دم سائل.\r(قوله: إلا إن تغير) استثناء من عدم التنجس بوصول الميتة وقوله: فيحنئذ ينجس أي فحين إذ تغير بها ينجس.\rوالفاء واقعة في جواب الشرط.\r(قوله: لا سرطان وضفدع) عطف على كقعرب ووزع.\rوقوله: فينجس بهما أي بالسرطان والضفدع، لان لجنسهما دما سائلا.\r(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم التنجس بهما.\r(قوله: ولا بميتة) عطف على لا بوصول ميتة، أي ولا ينجس أيضا بوصول ميتة، إلخ.\rوقوله: كالعلق بفتحتين، دود الماء.\r(قوله: ولو طرح فيه ميتة من ذلك) ظاهره عود اسم الاشارة على المذكور من الميتة التي لا دم لجنسها سائل والتي نشؤها من الماء، وهو ما جرى عليه جمع.\rوجرى الشيخان على أن ما كان نشؤه من الماء لا يضر طرحه مطلقا.\rوظاهر كلام ابن حجر تأييده.\rونص عبارة التحفة: ولا أثر لطرح الحي مطلقا أو الميتة التي نشؤها منه.\rكما هو ظاهر كلامهما.\rوفرض كلامهما في حي طرح فيما نشؤه منه ثم مات فيه بدليل كلام التهذيب ممنوع.\rاه.\rوظاهر كلام الرملي يؤيد الاول ونص عبارته، وحاصل المعتمد في ذلك كما اقتضاه كلام البهجة منطوقا ومفهوما، واعتمده الوالد رحمه الله وأفتى به، أنها إن طرحت حية لم يضر، سواء كان نشؤها منه أم لا، وسواء أماتت فيه بعد ذلك أم لا، إن لم تغيره.\rوإن طرحت ميتة ضر، سواء كان نشؤها منه أم لا.\rوأن وقوعها بنفسها لا يضر مطلقا، أي حية أو ميتة، فيعفى عنه كما يعفى عما يقع بالريح، وإن كان ميتا ولم يكن نشؤه منه، إن لم يغير، وليس الصبي - ولو غير مميز - والبهيمة كالريح لان لهما اختيارا في الجملة.\rاه.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله: والبهيمة كالريح قال ابن حجر: وإن كان الطارح غير مكلف لكن من جنسه، وهي تخرج البهيمة لانها ليست من جنس الصبي.\rوقال سم على المنهج: وفي إلحاق البهيمة بالآدمي تأمل.\r(قوله: ولا أثر لطرح الحي مطلقا) أي سواء كان نشؤه منه أم لا.\r(قوله: واختار كثيرون إلخ) مرتبط بقوله وينجس قليل الماء إلخ.\r(قوله: لا ينجس مطلقا) أي قليلا كان أو كثيرا.\rقال ابن حجر: وكأنهم نظروا للتسهيل على الناس، وإلا فالدليل ظاهر في التفصيل.\r(قوله: والجاري كراكد) أي في جميع ما مر من التفرقة بين القليل والكثير، وأن الاول يتنجس بمجرد الملاقاة.\rلكن\rالعبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع الماء.\rفإذا كانت الجرية - وهي الدفعة التي بين حافتي النهر - في العرض دون قلتين تنجست بمجرد الملاقاة، ويكون محل تلك الجرية من النهر نجسا ويطهر بالجرية بعدها، وتكون في حكم غسالة النجاسة.\rهذا في نجاسة تجري بجري الماء، فإن كانت جامدة واقفة فذلك المحل نجس وكل جرية تمر بها نجسة إلى أن يجتمع قلتان في حوض.\rوبه يلغز فيقال: ماء ألف قلة غير متغير وهو نجس، أي لانه ما دام لم يجتمع فهو نجس، وإن طال محل جري الماء.\rوالفرض أن كل جرية أقل من قلتين.\r(قوله: لا ينجس قليله) أي الجاري لقوته بوروده على النجاسة، فأشبه الماء الذي نطهرها به.\rوعليه فمقتضاه أن يكون طاهرا لا طهورا.\rاه نهاية.\r(قوله: وهو مذهب مالك) أي ما في القديم من جملة ما ذهب إليه الامام مالك.\r(قوله: قال في المجموع إلخ) هذا مرتبط بقوله فيما تقدم وينجس قليل الماء بوصول نجس، فهو تعميم في النجس، أي سواء كان جامدا أو مائعا.\r(قوله: والماء القليل إذا تنجس) أي بوقوع نجاسة فيه وقوله: يطهر ببلوغه قلتين أي بانضمام ماء إليه لا بانضمام مائع فلا يطهر، ولو استهلك فيه وقوله: ولو بماء متنجس أي ولو كابلوغه ما ذكر بانضمام ماء متنجس إليه، أي أو بماء مستعمل أو متغير أو بثلج أو برد أذيب.\rقال في التحفة: ومن بلوغهما به ما لو كان النجس أو الطهور بحفرة أو حوض آخر وفتح بينهما حاجز واتسع بحيث يتحرك ما في كل بتحرك الآخر تحركا عنيفا، وإن لم تزل كدورة أحدهما ومضى زمن يزول فيه تغير لو كان.\rوقوله: حيث لا تغير به أي يطهر بما ذكر، حيث لم يوجد فيه تغير لا حسا ولا تقديرا، فإن وجد فيه ذلك لم يطهر.\r(قوله: والكثير يطهر بزوال تغيره) أي الحسي والتقديري.\rوقوله: بنفسه","part":1,"page":44},{"id":42,"text":"أي لا بانضمام شئ إليه، كأن زال بطول المكث.\rوقوله: أو بماء زيد عليه أي أو زال تغيره بانضمام ماء إليه.\rأي ولو كان متنجسا أو مستعملا أو غير ذلك، لا إن زال بغير ذلك كمسك وخل وتراب فلا يطهر للشك في أن التغير استتر أو زال، بل الظاهر أنه استتر.\rوقوله: أو نقص عنه أي أو زال التغير أو بماء نقص عنه.\rوقوله: وكان الباقي كثيرا قيد في الاخيرة.\rأي وكان الباقي بعد نقص شئ منه كثيرا، أي يبلغ قلتين.\r(تتمة) لم يتعرض المؤلف للاجتهاد مع أنه وسيلة للماء، ولنتعرض له تكميلا للفائدة، فنقول: اعلم أنهم ذكروا للاجتهاد شروطا، أحدها: بقاء المشتبهين إلى تمام الاجتهاد.\rفلو انصب أحدهما أو تلف امتنع الاجتهاد، ويتيمم ويصلي بلا إعادة.\rثانيها: أن يتأيد الاجتهاد بأصل الحل، فلا يجتهد في ماء اشتبه ببول وإن كان يتوقع ظهور العلامة، إذ لا أصل للبول في حل المطلوب، وهو التطهير هنا.\rثالثها: أن يكون للعلامة فيه مجال، أي مدخل، كالاواني والثياب، فلا يجتهد فيما إذا\rاشتبهت محرمه بأجنبيات محصورات للنكاح لانه يحتاط له.\rرابعها: الحصر في المشتبه به، فلو اشتبه إناء نجس بأوان غير محصورة فلا اجتهاد بل يأخذ منها ما شاء إلى أن يبقى عدد محصور - عند ابن حجر - وزاد بعضهم: سعة الوقت.\rفلو ضاق الوقت عن الاجتهاد تيمم وصلى، والاوجه خلافه.\rواشترط بعضهم أيضا أن يكون الانآن لواحد، فإن كانا لاثنين، لكل واحد، توضأ كل بإنائه، والاوجه - كما في الاحياء - خلافه عملا بإطلاقهم إذا علمت ذلك.\rفلو اشتبه ماء طاهر أو تراب كذلك بماء متنجس أو تراب كذلك، أو اشتبه ماء طهور أو تراب كذلك بماء مستعمل أو بمتنجس أو تراب كذلك، اجتهد في المشتبهين جوازا إن قدر على طاهر بيقين، ووجوبا إن لم يقدر على ذلك، واستعمل ما ظنه بالاجتهاد طاهرا أو طهورا، ويسن له قبل الاستعمال أن يريق المظنون نجاسته لئلا يغلط فيستعمله أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الامر، فإن تركه بلا إراقة وتغير ظنه باجتهاده ثانيا لم يعمل بالثاني من الاجتهادين لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه ماء الاول بماء الثاني ويصلي بنجاسة إن لم يغسله.\rولا يعمل بالاجتهاد الاول أيضا عند م ر، فلا يصلي بالوضوء الحاصل منه.\rواعتمد ابن حجر خلافه.\rأو اشتبه ماء وبول أو ماء وماء ورد فلا يجتهد، بل في الاول يريقهما أو أحدهما، أو يخلط أحدهما أو شيئا منه على الآخر ثم يتيمم ولا إعادة عليه.\rفلو تيمم قبل ذلك لا يصح تيممه، لان شرط صحته أن لا يتيمم بحضرة ماء متيقن الطهارة، ويتوضأ بكل مرة في الثاني.\rومثل الاجتهاد في الماء والتراب الاجتهاد في الثياب والاطعمة والحيوانات، فلو اشتبه عليه ثوب نجس بثوب طاهر، أو طعام نجس بطعام طاهر، أو اشتبه عليه شاته بشاة غيره، اجتهد في ذلك، فما أداه اجتهاده إلى أنه طاهر أو ملكه، عمل به، وما لا فلا.\r(قوله: وثانيها) أي وثاني شروط الوضوء.\r(قوله: على عضو مغسول) أي كالوجه واليدين والرجلين، وخرج به الممسوح كالرأس فلا يشترط فيه الجري.\r(قوله: فلا يكفي أن يمسه الماء) قال في العباب: ومن ثم لم يجز الغسل بالثلج والبرد إلا إن ذابا وجريا على العضو.\r(قوله: لانه لا يسمى غسلا) أي لان المس المذكور لا يسمى غسلا، مع أن المأمور به في الآية الشريفة الغسل.\rقال في النهاية: ولا يمنع من عد هذا شرطا كونه معلوما من مفهوم الغسل لانه قد يراد به - أي الغسل - ما يعم النضح.\rاه.\r(قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الوضوء.\r(قوله: تغيرا ضارا) بأن يكون كثيرا بحيث يمنع إطلاق اسم الماء عليه كما تقدم.\r(قوله: كزعفران وصندل) تمثيل للمغير الذي على العضو.\r(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا: يغتفر ما على العضو.\r(قوله: ورابعها) أي رابع شروط الوضوء.\r(قوله: حائل) أي جرم كثيف يمنع وصول الماء للبشرة.\r(قوله: بين الماء","part":1,"page":45},{"id":43,"text":"والمغسول) مثله الممسوح كما هو ظاهر.\r(قوله: كنورة إلخ) تمثيل للحائل.\r(قوله: بخلاف دهن جار) أي بخلاف ما إذا كان على العضو دهن جار فإنه لا يعد حائلا فيصح الوضوء معه، وإن لم يثبت الماء على العضو لان ثبوت الماء ليس بشرط.\r(قوله: وأثر حبر وحناء) أي وبخلاف أثر حبر وحناء فإنه لا يضر.\rوالمراد بالاثر مجرد اللون بحيث لا يتحصل بالحت مثلا منه شئ.\r(قوله: أن لا يكون وسخ تحت ظفر) أي من أظفار اليدين أو الرجلين.\rقال الزيادي: وهذه المسألة مما تعم بها البلوى، فقل من يسلم من وسخ تحت أظفار يديه أو رجليه، فليتفطن لذلك.\r(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم اشتراط ذلك.\r(قوله: وأطالوا في ترجيحه) أي مستدلين بأنه (ص) كان يأمر بتقليم الاظفار ورمي ما تحتها ولم يأمرهم بإعادة الصلاة.\rقال في شرح العباب: وما في الاحياء - مما نقله الزركشي عن كثيرين، وأطال هو وغيره في ترجيحه، وأنه الصحيح المعروف من المسامحة عما تحتها من الوسخ دون نحو العجين - ضعيف، بل غريب كما أشار إليه الاذرعي اه.\r(قوله: بشئ مما تحتها) أي سواء كان من الوسخ أو من العجين.\r(قوله: حيث منع) أي ذلك الشئ - وسخا أو غيره - وقوله: بمحله أي ذلك الشئ.\r(قوله: وأفتى البغوي في وسخ إلخ) لا يختص هذا بما تحت الاظفار بل يعم سائر البدن وعبارة ابن حجر: وكوسخ تحت الاظفار، خلافا للغزالي، وكغبار على البدن، بخلاف العرق المتجمد عليه لانه كالجزء منه.\rومن ثم نقض مسه.\rاه.\r(قوله: وهو العرق المتجمد) قضيته وإن لم يصر كالجزء ولم يتأذ بإزالته - وهو ظاهر لكثرة تكرره والمشقة في إزالته - لكن في ابن عبد الحق: نعم، هن صار الجرم المتولد من العرق جزءا من البدن لا يمكن فصله عنه فله حكمه، فلا يمنع صحة الوضوء ولا النقض بمسه.\rاه ع ش.\r(قوله: وخامسها) أي وخامس شروط الوضوء.\rوبقي من الشروط: عدم المنافي من حيض ومس ذكر، وعدم الصارف ويعبر عنه بدوام النية حكما، والاسلام، والتمييز، ومعرفة كيفية الوضوء بأن لا يقصد بفرض معين نفلا، وغسل ما لا يتم الواجب إلا به.\rوقد عد بعضهم شروط الوضوء خمسة عشر شرطا، ونظمها في قوله: أيا طالبا مني شروط وضوئه فخذها على الترتيب، إذ أنت سامع شروط وضوء عشرة ثم خمسة فخذ عدها والغسل للطهر جامع طهارة أعضاء نقاء وعلمه بكيفية المشروع والعلم نافع وترك مناف في الدوام وصارف عن الرفع والاسلام قد تم سابع وتمييزه واستثن فعل وليه إذا طاف عنه وهو بالمهد راضع ولا حال نحو الشمع والوسخ الذي حوى ظفر والرمص في العين مانع\rوجري على عضو وإيصال مائه وويل لاعقاب من النار واقع وتخليل ما بين الاصابع واجب إذا لم يصل إلا ما هو قالع وماء طهور والتراب نيابة وبعد دخول الوقت إن فات رافع كتقطير بول ناقض واستحاضة وودي ومذي أو مني يدافع وليس يضر البول من ثقبة علت كجرح على عضو به الدم ناقع ونيته للاغتراف محلها إذا تمت الاولى من الوجه تابع ونية غسل بعدها فانو واغترف وإلا فالاستعمال لا شك واقع","part":1,"page":46},{"id":44,"text":"وقد صححوا غسلا مع البول إن جرى خلاف وضوء خذه والعلم واسع ووشم بلا كره وعظمة جابرتشق بلا خوف ويكشط مانع (وقوله: كسلس) بكسر اللام على أنه اسم فاعل، وبفتحها على أنه مصدر، ويقدر مضاف، أي ذي سلس.\rوشمل سلس البول وسلس الريح، فلو توضأ قبل دخول الوقت لم يصح لانه طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل الوقت.\r(قوله: ويشترط له أيضا إلخ) الانسب والاخصر أن يقول بعد قوله دخول وقت لدائم الحدث ولو ظنا، أي سواء كان دخوله يقينا أو كان ظنا، فيما إذا اشتبه عليه الوقت أدخل أم لا، فاجتهد فأداه اجتهاده إلى دخوله.\rوعبارة المنهج القويم: ودخول الوقت لدائم الحدث أو ظن دخوله.\rاه.\rوهي ظاهرة، تأمل.\r(قوله: فلا يتوضأ) أي دائم الحدث.\rوقوله: كالمتيمم أي حال كونه كالمتيمم، فإنه يشترط في تيممه دخول الوقت سواء كان دائم الحدث أم لا.\r(قوله: أو نفل مؤقت) كالكسوفين والعيدين.\r(قوله: قبل وقت فعله) متعلق بيتوضأ.\r(قوله: ولصلاة جنازة) أي ولا يتوضأ لصلاة جنازة قبل غسل الميت لان وقتها إنما يدخل بعده.\r(قوله: وتحية قبل دخول المسجد) أي ولا يتوضأ لصلاة التحية قبل دخول المسجد.\r(قوله: وللرواتب المتأخرة قبل فعل الفرض) أي ولا يتوضأ قبل فعل الفرض لاجل الرواتب، أي بقصد استباحة فعل الرواتب.\rفلو توضأ لاجل ذلك لم يصح وضوءه أصلا لان وقتها إنما يدخل بعد فعل الفرض.\rواعلم أن دائم الحدث - كالمتيمم - يستباح له بوضوئه للفرض أن يصلي الفرض وما شاء من النوافل، وإذا علم ذلك فلا ينظر لمفهوم قوله ولا يتوضأ للرواتب قبل الفرض من أنه يتوضأ لها بعده.\r(قوله: أو تيممان) هو ساقط في بعض نسخ الخط، وهو أولى، لان التيممين يلزمان دائم الحدث والسليم.\rتأمل.\r(قوله: أحدهما) أي أحد الوضوأين أو التيممين - على ما في بعض النسخ - يكون للخطبتين لان الخطبة، وإن كانت فرض كفاية هي قائمة مقام ركعتين فالتحقت بفرائض الاعيان (قوله: والآخر بعدهما) أي والوضوء أو التيمم الآخر يكون بعد الخطبتين لاجل صلاة الجمعة.\r(قوله: ويكفي واحد لهما لغيره) أي غير دائم الحدث، وهو السليم.\rوصريحه أنه يكفي وضوء واحد أو تيمم واحد للخطبتين والجمعة لغير دائم الحدث، وليس كذلك بالنسبة للتيمم كما علمت، فيتعين حمل قوله واحد على خصوص الوضوء، (قوله: ويجب عليه الوضوء إلخ) أي ويجب على دائم الحدث الوضوء لكل فرض ولو منذورا، فلا يجوز أن يجمع بوضوء واحد بين فرضين، كما أنه لا يجوز أن يجمع بتيمم واحد بينهما.\rوسيأتي تفصيل ما يستباح للمتيمم من الصلوات وغيرهما بتيممه في بابه، ويقاس عليه دائم الحدث في جميع ما يأتي فيه.\r(قوله: وكذا غسل الفرج إلخ) أي وكذا يجب على دائم الحدث إلخ.\rوحاصل ما يجب عليه - سواء كان مستحاضة أو سلسا - أن يغسل فرجه أولا عما فيه من النجاسة، ثم يحشوه بنحو قطنة - إلا إذا تأذى به أو كان صائما - وأن يعصبه بعد الحشو بخرقة إن لم يكفه الحشو لكثرة الدم، ثم يتوضأ أو يتيمم، ويبادر بعده إلى الصلاة، ويفعل هكذا لكل فرض وإن لم تزل العصابة عن محلها.\rوقوله: التي بفمه أي الفرج.\rوقوله: والعصابة أي وإبدال العصابة، أي تجديدها.\rوقوله: وإن لم تزل عن موضعها أي يجب تجديدها، وإن لم تنتقل عن موضعها، وإن لم يظهر الدم مثلا من جوانبها.\r(قوله: وعلى نحو سلس) أي ويجب على نحو سلس.\rوالمقام للاضمار، فلو قال: - كالذي قبله - وعليه مبادرة، لكان أولى.\r(وقوله: بالصلاة) أطلقها للاشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون فرضا أو نفلا.\r(قوله: فلو أخر لمصلحتها إلخ) مقابل لمحذوف تقديره فإن أخر لغير مصلحتها كأكل ضر ذلك","part":1,"page":47},{"id":45,"text":"واستأنف جميع ما تقدم عند فعل الصلاة، فلو أخر إلخ.\r(قوله: كانتظار إلخ) أي وكإجابة المؤذن والاجتهاد في القبلة وستر العورة.\rوقوله: جماعة أي مشروعة لتلك الصلاة بأن تكون صلاتها مما يسن لها الجماعة، وإلا كالمنذورة مثلا مما لا تشرع فيه الجماعة، لا يغتفر التأخير لاجلها.\rوقوله: وإن أخرت أي الجماعة أو الجمعة، عن أول وقتها، فإنه لا يضر انتظارها.\r(قوله: وكذهاب إلى مسجد) معطوف على كانتظار.\r(قوله: لم يضره) جواب لو.\r(قوله: وفروضه إلخ) لما أنهى الكلام على شروطه شرع يتكلم على فروضه.\rوقوله: ستة أي فقط، في حق السليم وغيره.\rقال في التحفة: أربعة منها ثبتت بنص القرآن واثنان بالسنة.\r(قوله: أحدها نية) هي لغة: القصد.\rوشرعا: قصد الشئ مقترنا بفعله.\rواعلم أن الكلام عليها من سبعة أوجه، نظمها بعضهم بقوله: حقيقة، حكم محل وزمن كيفية شرط ومقصود حسن فحقيقتها - لغة وشرعا - ما تقدم، وحكمها الوجوب، ومحلها القلب، وزمنها أول الواجبات، وكيفيتها تختلف بحسب الابواب، وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعمله بالمنوي، وعدم الاتيان بما ينافيها بأن يستصحبها حكما.\rوالمقصود بها تمييز العبادة عن العادة، كالجلوس مثلا للاعتكاف أو للاستراحة.\r(قوله: أو أداء فرض وضوء) أي أو نية ذلك، بأن يقول: نويت أداء فرض الوضوء.\r(قوله: أو رفع حدث) أي أو نية رفع حدث، بأن تقول: نويت رفع الحدث.\rوالمراد رفع حكمه، وهو المنع من الصلاة.\rوقوله: لغير دائم حدث قيد في الاخير لا غير، وخرج به دائمه فلا ينوي رفع الحدث لان حدثه لا يرتفع.\r(قوله: حتى في الوضوء المجدد) يعني أنه يأتي بالامور المتقدمة - أعني نية الوضوء أو أداء فرض الوضوء أو نية رفع الحدث - حتى في الوضوء المجدد، قياسا على الصلاة المعادة.\rوخالف في بعض ذلك الرملي، وعبارته: ومحل الاكتفاء بالامور المتقدمة في غير الوضوء المجدد.\rأما هو فالقياس عدم الاكتفاء فيه بنية الرفع أو الاستباحة، وإن ذهب الاسنوي إلى الاكتفاء بذلك، كالصلاة المعادة.\rاه.\rإذا علمت ذلك تعلم أن الغاية المذكورة للرد بالنسبة لبعضها، وكان الاولى تأخيرها عن جميع ما يأتي من صيغ النية.\r(قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث.\rفهو معطوف على قوله وضوء.\rولو قال: نويت الطهارة، من غير أن يقول عن الحدث لم يكف، لان الطهارة لغة: مطلق النظافة.\r(قوله: أو الطهارة لنحو الصلاة) أي أو نية الطهارة لنحو الصلاة.\rوقوله: مما إلخ بيان لنحو الصلاة.\rوالمراد كل عبادة متوقفة على الوضوء، كالطواف ومس المصحف وحمله.\r(قوله: أو استباحة مفتقر إلى وضوء) أي أو نية استباحة ما يفتقر إلى وضوء، بأن يقول: نويت استباحة الصلاة أو الطواف أو مس المصحف، فيأتي بإفراد هذه الكلية، ويصح أن يأتي بهذه الصيغة الكلية بأن يقول: نويت استباحة مفتقر إلى وضوء.\r(قوله: ولا تكفي نية إلخ) أي لانه يستبيحه مع الحدث فلم يتضمن قصده قصد رفع الحدث.\rاه نهاية.\rوقال ع ش: وصورة ذلك - أي عدم الاكتفاء بالنية المذكورة - أنه ينوي استباحة ذلك، كأن يقول: نويت استباحة القراءة.\rأما لو نوى الوضوء للقراءة، فقال ابن حجر: إنه - أي الوضوء، لا يبطل إلا إذا نوى التعليق أولا،","part":1,"page":48},{"id":46,"text":"بخلاف ما إذا لم ينوه إلا بعد ذكره الوضوء، لصحة النية حينئذ، فلا يبطلها ما وقع بعد.\rاه بتصرف.\r(قوله: إنما الاعمال بالنيات) أي بنياتها، (فأل) عوض عن الضمير.\rقال بعضهم: وآثر ذكر الاعمال على ذكر الافعال لان الاول خاص بذوي\rالعقول، بخلاف الثاني فإنه عام فيهم وفي غيرهم.\rاه.\r(قوله: أي إنما صحتها) أي صحة الاعمال.\rوالمراد بها: المعتد بها شرعا ليخرج نحو الاكل والشرب، وخروج بعض الاعمال المذكورة عن اعتبار النية فيه كالاذان والخطبة والعتق والوقف ونحو ذلك مما لا يتوقف على نية لدليل آخر.\rوقوله: لاكمالها أي ليس المراد إنما كمال الاعمال، كما قاله الامام أبو حنيفة، فتصح عنده الوسائل بغير نية، كالوضوء والغسل.\r(قوله: ويجب قرنها) دخول على المتن.\rوهو غير ملائم لقوله عند أول إلخ.\rفلو قال: ويجب وقوعها عند أول إلخ، لكان أنسب، تأمل.\rوقوله: عند أول إلخ إنما وجب قرنها به لاجل الاعتداد بفعله لا لاجل الاعتداد بالنية، فلا ينافي ما يأتي من أنه لو أتى بها في الاثناء كفى.\rوإذا سقط غسل وجهه لعلة ولا جبيرة فالاوجه - كما في التحفة - وجوب قرنها بأول مغسول من اليد، فإن سقطتا أيضا فالراس فالرجل، ولا يكتفي بنية التيمم لاستقلاله، كما لا تكفي نية الوضوء في محلها عن التيمم لنحو اليد كما هو ظاهر.\r(قوله: بأثنائه) أي أثناء غسل الوجه.\r(قوله: كفى) أي أجزأ قرنها به.\r(قوله: ووجب إعادة غسل ما سبقها) أي إعادة غسل الجزء الذي غسل قبل النية لعدم الاعتداد به.\r(قوله: ولا يكفي قرنها بما قبله) أي بما قبل غسل الوجه من السنن، كغسل الكفين وكالمضمضة والاستنشاق.\rومحل عدم الاكتفاء بقرنها بهما إن لم ينغسل معهما جزء من الوجه، كحمرة الشفتين، وإلا كفاه.\rوفاته ثواب السنة، كما سيذكره.\rوقوله: حيث لم يستصحبها أي النية، إلى غسل شئ منه، أي الوجه، فإن استصحبها كفت.\r(قوله: وما قارنها هو أوله) أي والجزء الذي قارن غسله النية هو أول الغسل ولو كان وسط الوجه أو أسفله.\r(قوله: فتفوت سنة المضمضة) أي والاستنشاق، وهو تفريع على كون ما قارن النية هو أول الغسل.\r(وقوله: إن انغسل معها) أي مع المضمضة، أي ومع الاستنشاق كما علمت، وإنما فاتت السنة بذلك لانه يشترط في حصولها تقدمهما على غسل الوجه، ولم يوجد.\rواعلم أن هذا الجزء الذي انغسل مع المضمضة أو الاستنشاق لا تجب إعادة غسله إن غسله بنية الوجه فقط، أما إذا غسله بنية المضمضة أو الاستنشاق، أو بنيتهما مع الوجه، أو أطلق، وجبت إعادته، وهذا هو المعتمد.\rوقيل: لا يعيده إلا إن قصد السنة فقط لا إن قصد الوجه فقط، أو قصده والسنة، أو أطلق.\rوالحاصل أن الكلام هنا في ثلاثة مقامات: الاول في الاكتفاء بالنية.\rالثاني في فوات ثواب المضمضة والاستنشاق.\rالثالث في إعادة ذلك الجزء، وفيه تفصيل قد علمته.\r(قوله: فالاولى) أي لاجل أن لا تفوت عليه سنة المضمضة والاستنشاق.\rوقوله: أن يفرق النية أي أو يدخل الماء في محلهما من أنبوبة حتى لا ينغسل معهما شئ من الوجه.\r(قوله: حتى لا تفوت إلخ) علة للاولوية.\rوقوله: من أوله أي\rمن أول غسل الوجه.\r(وقوله: وفضيلة المضمضة إلخ) أي حتى لا تفوت فضيلة المضمضة أو الاستنشاق، لما علمت من أن شرط حصولها تقدمهما على غسل الوجه.\rوقوله: مع انغسال الاولى بانغسال، بباء السببية.\r(قوله: وثانيهما) أي ثاني","part":1,"page":49},{"id":47,"text":"فروض الوضوء.\rوقوله: غسل ظاهر وجهه يعني انغساله ولو بفعل غيره بلا إذنه، أو بسقوطه في نحو نهر إن كان ذاكرا للنية فيهما، كما في التحفة.\rوخرج بظاهر الوجه الباطن منه، كداخل الفم والانف والعين، فلا يجب غسله، وإن وجب في النجاسة لغلظ أمرها.\rنعم، لو قطع أنفه أو شفته وجب غسل ما باشرته السكين فقط، وكذا لو كشط وجهه فيجب غسل ما ظهر بالكشط لانه صار في حكم الظاهر.\r(قوله: وهو) أي الوجه، أي حده.\rوقوله: طولا منصوب على التمييز المحول عن المضاف، والاصل طوله.\rوكذا يقال في قوله عرضا لانه معطوف على التمييز.\r(قوله: ما بين منابت إلخ) هي جمع منبت - بفتح الباء - كمقعد.\rوالمراد به ما نبت عليه الشعر بالفعل، لاجل أن يكون لقوله بعد غالبا فائدة وإلا كان ضائعا.\rوبيان ذلك أنه إن أريد بالمنبت ما نبت عليه الشعر بالفعل يخرج عنه موضع الصلع، ويدخل بقوله غالبا.\rوإن أريد به ما شأنه النبات عليه يدخل فيه موضع الصلع، فإن من شأنه ذلك.\rوأما انحسار الشعر فيه فهو لعارض، ويكون قوله غالبا ضائعا، أي لا فائدة فيه.\rوخرج بإضافة منابت إلى شعر الرأس موضع الغمم، لان الجبهة ليست منبته وإن نبت عليها الشعر.\r(قوله: وتحت) بالجر، لانه من الظروف المتصرفة، معطوف على منابت.\r(قوله: بفتح اللام) أي في الاشهر، عكس اللحية فإنها بكسر اللام في الافصح.\r(قوله: فهو من الوجه) أي المنتهى الذي هو طرف المقبل من لحييه كائن من الوجه.\r(قوله: دون ما تحته) أي المنتهى، فهو ليس من الوجه.\r(قوله: والشعر النابت) معطوف على ما تحته، أي ودون الشعر النابت على ما تحته.\r(قوله: ما بين أذنيه) أي وتديهما، والوتد الهنية الناشزة في مقدم الاذن، وإنما كان حد الطول والعرض ما ذكر لحصول المواجهة به.\r(قوله: ويجب غسل شعر الوجه) اعلم أن شعور الوجه سبعة عشر، ثلاثة مفردة وهي: اللحية، والعنفقة، والشارب.\rوأربعة عشر مثناة وهي: العذاران، والعارضان، والسبالان - وهما طرفا الشارب -، والحاجبان، والاهداب الاربعة، وشعر الخدين.\r(قوله: من هدب) بضم الهاء مع سكون الدال وضمهما وبفتحهما معا، الشعر النابت على أجفان العين.\r(قوله: وحاجب) وهو الشعر النابت على أعلى العين، سمي بذلك لانه يحجب عن العين شعاع الشمس.\r(قوله: وشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا، سمي بذلك لملاقاته الماء عند شرب الانسان فكأنه يشرب معه.\r(قوله: وعنفقة) بفتح العين، الشعر النابت على الشفة السفلى.\r(قوله: وهي) أي اللحية.\rوقوله: ما نبت على الذقن أي الشعر\rالنابت على الذقن، وهو بفتح القاف أفصح من إسكانها.\r(قوله: وهو) أي الذقن.\r(وقوله: مجتمع اللحيين) تثنية لحي بفتح اللام، وهما العظمان اللذان ينبت عليهما الاسنان السفلى، يجتمع مقدمهما في الذقن ومؤخرهما في الاذنين، فهما كقوس معوج.\r(قوله: وعذار) بالذال المعجمة، وهو أول ما ينبت للامرد غالبا.\r(قوله: وعارض) وهو الشعر الذي بين اللحية والعذار، سمي بذلك لتعرضه لزوال المرودة.\r(قوله: وهو) أي العارض.\rوقوله: ما انحط عنه أي الذي نزل عن العذار.\rوقوله: إلى اللحية متعلق بمحذوف، أي وانتهى إلى اللحية.\r(قوله: دون محل التحذيف) وضابطه كما قاله الامام: أن تضع طرف خيط على رأس الاذن - والمراد به الجزء المحاذي لاعلى العذار - قريبا من الوتد، والطرف الثاني على أعلى الجبهة.\rويفرض هذا الخيط مستقيما مما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع التحذيف، وسمي بذلك لان النساء والاشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه.\r(قوله: ودون وتد الاذن) معطوف على دون محل التحذيف، فهو ليس من الوجه.\rوالوتد بكسر التاء والفتح لغة.\r(قوله: والنزعتين) بفتح الزاي، ويجوز إسكانها، معطوف على وتد.\rأي ودون النزعتين فهما ليستا من الوجه لانهما في حد تدوير الرأس.\rوقوله: وهما بياضان يكتنفان الناصية أي يحيطان بها.\rوالناصية:","part":1,"page":50},{"id":48,"text":"مقدم الرأس حال كونه من أعلى الجبين.\r(قوله: وموضع الصلع) أي ودونه، فهو ليس من الوجه أيضا: وقوله: وهو أي موضع الصلع.\rوقوله: ما بينهما أي النزعتين.\rوعبارة ابن حجر: وهو ما انحسر عنه الشعر من مقدم الرأس.\rوقوله: إذا انحسر أي زال.\r(قوله: ويسن غسل إلخ) وذلك كموضع الصلع والتحذيف والنزعتين والصدغين.\r(قوله: ويجب غسل ظاهر وباطن إلخ) وفي النهاية ما نصه: وحاصل ذلك - أي ما يجب غسله ظاهرا وباطنا، أو ظاهرا فقط - أن شعور الوجه إن لم تخرج عن حده فإما أن تكون نادرة الكثافة - كالهدب والشارب والعنفقة ولحية المرأة والخنثى - فيجب غسلها ظاهرا وباطنا، خفت أو كثفت.\rأو غير نادرة الكثافة - وهي لحية الرجل وعارضاه - فإن خفت بأن ترى البشرة من تحتها في مجلس التخاطب وجب غسل ظاهرها وباطنها، وإن كثفت وجب غسل ظاهرها فقط، فإن خف بعضها وكثف بعضها فلكل حكمه إن تميز، فإن لم يتميز وجب غسل الجميع.\rفإن خرجت عن حد الوجه وكانت كثيفة وجب غسل ظاهرها فقط، وإن كانت نادرة الكثافة وإن خفت، وجب غسل ظاهرها وباطنها.\rووقع لبعضهم في هذا المقام ما يخالف ما تقرر فاحذره.\rاه.\r(قوله: لا باطن كثيف لحية وعارض) أي لا يجب غسل باطن كثيف لحية وعارض.\r(قوله: والكثيف ما لم تر، إلخ) هذا عند الفقهاء، وعند غيرهم الثخين، الغليظ، مأخوذ من الكثافة، وهي الثخن والغلظ.\r(واعلم) أن لحيته عليه الصلاة والسلام كانت عظيمة، ولا يقال كثيفة لما فيه من البشاعة، وكان عدد شعرها مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا، بعدد الانبياء، كما في رواية.\rوقوله: البشرة أي التي تحت الشعر.\rوقوله: خلاله أي أثنائه.\r(قوله: ويجب غسل ما لا يتحقق إلخ) وذلك كجزء من الرأس ومن تحت الحنك ومن الاذنين، وجزء فوق الواجب غسله من اليدين والرجلين.\r(قوله: وثالثها) أي ثالث فروض الوضوء.\rوقوله: غسل يديه أي انغسالهما ولو بفعل غيره كما مر.\r(قوله: من كفيه وذراعيه) أي به.\rلان حقيقة اليد من رؤوس الاصابع إلى المنكب، فدفعه بقوله من كفيه إلخ.\rاه بجيرمي.\r(قوله: بكل مرفق) أي مع كل مرفق، وهو مجتمع عظم الساعد والعضد.\r(قوله: للآية) وهي قوله تعالى: * (وأيديكم إلى المرافق) * أي ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله (ص) أنه توضأ فغسل وجهه وأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى شرع في العضد، ثم اليسرى كذلك إلى آخره، ثم قال: هكذا رأيت ر سول الله (ص) يتوضأ.\r(قوله: ويجب غسل جميع إلخ) ويجب أيضا إزالة ما عليه من الحائل - كالوسخ المتراكم وغيره - كما مر في شروط الوضوء.\r(قوله: من شعر) ظاهرا أو باطنا.\rأي وإن كثف.\rقال بعضهم: بل وإن طال وخرج عن الحد المعتاد.\r(قوله: وظفر) أي وجلدة معلقة في محل الفرض، وأصبع زائدة، فيجب غسلهما.\rولو توضأ ثم تبين أن الماء لم يصب ظفره فقلمه لم يجزه بل عليه أن يغسل محل القلم ثم يعيد مسح رأسه وغسل رجليه مراعاة للترتيب.\rولو كان ذلك في الغسل كفاه غسل محل القلم لانه لا ترتيب فيه.\rوقوله: وإن طال أي الظفر، ويحتمل أن يعود الضمير على المذكور من الشعر والظفر.\r(قوله: لو نسي) أي المتوضئ.\rوقوله: لمعة قال في القاموس: بضم اللام، قطعة من النبت والموضع الذي لا يصيبه الماء في الوضوء أو الغسل.\rاه بالمعنى.\r(قوله: فانغسلت) أي اللمعة.\rوقوله: في ثتليث أي للغسل.\rأي بأن نسيها من الاولى فانغسلت في الثانية أو الثالثة.\rفيجزئ ذلك لان الثلاث كطهارة واحدة، فلو انغسلت في رابعة لم يجزئ.\rقال في فتح الجواد: وفارق أي انغسالها في الثانية أو الثالثة انغسالها في الرابعة بأن قصد الثانية أو الثالثة لا ينافي نيته - أي الوضوء - لتضمنها لهما، بخلاف قصد","part":1,"page":51},{"id":49,"text":"الرابعة في ظنه، فهي كسجدة التلاوة فلا تحسب عن سجدة الصلاة، وهما كسجدة الركعة الثانية تحسب عن الاولى.\rاه.\r(قوله: لنسيان له) أي أو انغسلت في وضوء معاد لنسيان للوضوء الاول، بأن أغفلها في وضوء ثم نسي أنه توضأ فأعاده ظانا وجوبه فيجزئ غسلها فيه.\rوقوله: لا تجديد واحتياط أي لا إن انغسلت في وضوء مجدد أو في وضوء احتياط، بأن تطهر فشك هل أحدث فتوضأ أحتياطا، فلا يجزئ انغسالها فيهما، فيعيدها حيث علم الحال لان النية في المجدد لم تتوجه لرفع\rالحدث أصلا بل هي صارفة عنه، ونية وضوء الاحتياط غير جازمة مع عدم الضرورة بخلاف ما إذا لم يبين الحال فإنه يجزئه للضرورة.\rاه فتح الجواد.\r(قوله: أجزأه) جواب لو، أي أجزأه انغسالها فيما ذكر، ولا يجب عليه أن يجدد غسلها.\r(قوله: ورابعها) أي رابع فروض الوضوء.\rوقوله: مسح بعض رأسه أي انمساحه، وإن لم يكن بفعله كما مر في نظيره.\rولا تتعين اليد في المسح بل يجوز بخرقة وغيرها، ولو بل يده ووضعها على بعض رأسه ولم يحركها جاز لان ذلك يسمى مسحا، إذ لا يشترط فيه تحريك.\rولو كان له رأسان، فإن كانا أصليين كفى مسح بعض أحدهما، وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا وتميز: وجب مسح بعض الاصلي دون الزائد، ولو سامت أو اشتبه: وجب مسح بعض كل منهما.\rوقوله: كالنزعة بفتح الزاي، ويجوز إسكانها كما مر.\r(قوله: والبياض الذي وراء الاذن) أي لانه من حدود الرأس أي وكالجزء الذي يجب غسله مع الوجه تبعا فإنه يكفي مسحه.\r(قوله: بشر) بدل من بعض الرأس.\rوظاهر عدم تقييده بكونه في حد الرأس وتقييده به فيما بعد أنه يكفي المسح على البشرة ولو خرجت عن حد الرأس، كسلعة نبتت فيه وخرجت عنه.\rوهو أيضا ظاهر عبارة التحفة والنهاية.\rوقال ع ش: ينبغي أن يأتي تفصيل الشعر المذكور فيما لو خلق له سلعة برأسه أو تدلت.\rاه.\rأي فلا يكفي مسح الخارج عن حده من السلعة.\r(قوله: أو شعر في حده) أي الرأس، بأن لم يخرج عن حده بمده من جهة استرساله، فإن خرج عنه به منها لم يكف المسح على النازل عن حد الرأس ولو بالقوة، كما لو كان متلبدا أو معقوصا، ولو مد لخرج، وإنما أجزأ تقصيره في النسك مطلقا.\rولو خرج عن حد الرأس لتعلق فرضه بشعر الرأس وهو صادق بالخارج بخلاف فرض المسح فإنه يتعلق بالرأس، وهو ما ترأس وعلا.\rوالخارج لا يسمى رأسا.\r(قوله: ولو بعض شعرة واحدة) أي ولو كان الممسوح بعض شعرة واحدة فإنه يكفي.\r(قوله: للآية) علة لوجوب مسح بعض الرأس، وهي قوله تعالى: * (فامسحوا برؤوسكم) * ووجه دلالتها على الاكتفاء بمسح البعض أن الباء إذا دخلت على متعدد - كما في الآية - تكون للتبعيض، أو على غير متعدد كما في قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * تكون للالصاق.\rوإنما وجب التعميم في التيمم - مع أن آيته كهذه الآية - لثبوت ذلك بالسنة، ولانه بدل فاعتبر مبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه.\rوروى مسلم أنه (ص) مسح بناصيته وعلى العمامة، فدل ذلك على الاكتفاء بمسح البعض.\rولا يقال: إن الناصية متعينة للنص عليها في الحديث.\rلانا نقول: صد عن ذلك الاجماع.\rوأيضا فالمسح اسم جنس يصدق بالبعض والكل، ومسح الناصية فرد من أفراده، وذكر فرد من أفراد العام بحكم العام لا يخصصه.\r(قوله: قال البغوي: ينبغي إلخ) ضعيف، مخالف للاجماع كما علمت.\rوقوله: أن لا يجزئ أقل من قدر الناصية أي مسح أقل من قدرها.\r(قوله: وهي) أي الناصية.\r(قوله: لانه إلخ) علة لعدم الاجزاء.\rوقوله: لم\rيمسح أقل منها أي من قدر الناصية.\rولم يذكر الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه.\r(قوله: وهو) أي عدم إجزاء مسح أقل من الناصية رواية إلخ.\r(قوله: وخامسها) أي خامس فروض الوضوء.\r(قوله: غسل رجليه) أي انغسالهما ولو بغير فعله - كما مر - إن لم يكن لابسا للخفين.\rوينبغي أن يتنبه لما يقع كثيرا أن الشخص يغسل رجليه في محل من الميضأة مثلا - بعد","part":1,"page":52},{"id":50,"text":"غسل وجهه ويديه ومسح رأسه في محل آخر - بنية إزالة الوسخ مع الغفلة عن نية الوضوء فإنه لا يصح، ويجب عليه إعادة غسلهما بنية الوضوء.\rبخلاف ما إذا ليغفل عن نية الوضوء أو أطلق فإنه لا يضر.\r(قوله: بكل كعب) الباء بمعنى مع.\rوقوله: من كل رجل أشار بذلك إلى تعدد الكعب في كل رجل، فإن لكل رجل كعبين، وهما العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم.\r(قوله: للاية) أي وللاتباع (قوله: أو مسح خفيهما) معطوف على غسل رجليه.\rوقوله: بشروطه أي المسح على الخفين، وهي لبسهما على طهارة كاملة، وأن يكون الخف طاهرا، وأن يكون قويا يمكن متابعة المشي عليه، وأن يكون ساترا لمحل ما يجب غسله.\r(قوله: ويجب غسل باطن ثقب وشق) محله ما لم يكن لهما غور في اللحم، فإن كان لهما ذلك لم يجب إلا غسل ما ظهر من الثقب والشق.\rوالثقب بفتح المثلثة - وقيل بضمها - ما كان مستديرا.\rوالشق - بفتح الشين - ما كان مستطيلا.\r(قوله: لو دخلت شوكة) أو نحوها كإبرة.\r(قوله: في رجله) أي أو نحوها، كيده أو وجهه.\r(قوله: وظهر بعضها) أي بعض الشوكة.\r(قوله: وجب قلعها وغسل محلها) ظاهره أنه متى كان بعض الشوكة ظاهرا اشترط قلعها مطلقا وغسل موضعها.\rوفصل بعضهم فقال: يجب قلعها إن كان موضعها يبقى مجوفا بعد القلع، وإن كان لا يبقى مجوفا بل يلتحم وينطبق بعده لم يجب قلعها، ويصح وضوءه مع وجودها.\rلكن إن غارت في اللحم واختلطت بالدم الكثير، مع بقاء رأسها ظاهرا، لم تصح الصلاة معها وإن صح الوضوء.\r(قوله: لانه) أي لان محلها صار في حكم الظاهر وهو يجب غسله.\r(قوله: فإن استترت كلها) محترز قوله وظهر بعضها.\rوقوله: صارت في حكم الباطن أي وهو لا يجب غسله.\rوقوله: فيصح وضوؤه أي مع وجودها، وكذا تصح صلاته.\r(قوله: تنفط) أي بدن المتوضئ، أي ظهر فيه النفط - وهو الجدري - قال في المصباح: يقال نفطت يده نفطا من باب تعب، ونفيطا إذا صار بين الجلد واللحم ماء.\rالواحدة نفطة ككلمة، والجمع نفط ككلم، وهو الجدري.\r(قوله: في رجل) حال من مصدر الفعل.\rقيل: ولو حذف في وجعل ما بعدها فاعلا بالفعل لكان أولى.\rوقوله: أو غيره أي كيد ووجه.\rوالاولى أو غيرها، بضمير المؤنث للقاعدة: أن ما كان متعددا من الاعضاء يؤنث - كاليد والرجل والعين والاذن -، وما كان غير متعدد كالرأس والانف يذكر غالبا.\r(قوله:\rلم يجب غسل باطنه) أي باطن النفط.\r(قوله: ما لم يتشقق) أي ينفتح ذلك النفط.\r(قوله: ما لم يرتتق) أي ما لم يلتحم ويلتئم بعد انفتاحه وتشققه، فإن ارتتق لم يجب غسل باطنه.\r(قوله: تنبيه: ذكروا في الغسل) أي وما ذكروه في الغسل يجري نظيره في الوضوء.\rفلو انعقدت لحية المتوضئ غير الكثة لم يجب غسل باطنها، وألحق به من ابتلي بنحو طبوع فيها حتى منع من وصول الماء إلى أصولها ولم يمكن إزالته فيعفى عنه، ولا يجب غسل باطنها.\r(قوله: عقد الشعر) العقد بضم ففتح جمع عقدة.\rوالاضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي الشعر المنعقد.\r(قوله: إذا انعقد بنفسه) أي وإن كثر، كما في التحفة.\rفإن عقد بفعل فاعل وجب غسل باطنه، ووجب نقضه إذا لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به.\rقال الكردي: وله أي لابن حجر احتمال في الامداد والايعاب في العفو عما عقده بفعله.\rوينبغي كما في الايعاب ندب قطع المعقود خروجا من خلاف من أوجبه.\rاه.\r(قوله: وألحق بها) أي بعقد الشعر.\r(قوله: طبوع) بوزن تنور، وهو بيض القمل.\r(قوله: حتى منع وصول الماء إليها) أي إلى أصول الشعر.\r(قوله: ولم يمكن إزالته) أي نحو الطبوع.\r(قوله: بأنه لا يلحق بها) أي بعقد الشعر.\r(قوله: لكن قال تلميذه شيخنا: والذي إلخ) وقال أيضا: فإن أمكنه حلق محله فالذي يتجه أيضا وجوبه ما لم يحصل له به","part":1,"page":53},{"id":51,"text":"مثلة لا تحتمل عادة.\rاه.\r(قوله: وسادسها) أي سادس فروض الوضوء.\r(قوله: ترتيب) هو وضع كل شئ في مرتبته ومحله.\r(قوله: كما ذكر) أي ترتيب كائن كما ذكر في عد الاركان.\r(قوله: من تقديم إلخ) بيان لما، ولم يذكر النية لانه لا ترتيب بينها وبين غسل الوجه لوجوب اقترانها به.\r(قوله: للاتباع) تعليل لوجوب الترتيب، وهو فعله (ص) المبين للوضوء المأمور به، فإنه عليه السلام لم يتوضأ إلا مرتبا.\rوقوله عليه السلام في حجة الوداع، لما قالوا له: أنبدأ بالصفا أو المروة ؟ ابدؤا بما بدأ الله به.\rوالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\rومما يدل على وجوب الترتيب أنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات في آية الوضوء.\rوتفريق المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة، وهي هنا وجوب الترتيب، لا ندبه بقرينة الامر في الخبر، ولان الآية وردت لبيان الوضوء الواجب.\rومحل وجوب الترتيب إن لم يكن هناك حدث أكبر، وإلا سقط الترتيب لاندراج الاصغر في الاكبر.\rحتى لو اغتسل الجنب إلا أعضاء وضوئه لم يجب عليه ترتيب فيها.\rولو اغتسل الجنب إلا رجليه مثلا، ثم أحدث حدثا أصغر ثم توضأ، فله تقديم غسل الرجلين وتأخيره وتوسيطه، فلو غسلهما عن الجنابة ثم توضأ لم يجب غسلهما في الوضوء.\rوبه يلغز فيقال: لنا وضوء خال عن غسل عضو مكشوف بلا ضرورة ؟\r(قوله: ولو انغمس محدث) أي حدثا أصغر، لانصرافه إليه عند الاطلاق.\rوقوله: ولو في ماء قليل غاية لمقدر، أي انغمس في ماء مطلق ولو كان قليلا.\rلكن محل الاكتفاء بالانغماس فيه كما في الكردي فيما إذا نوى المحدث بعد تمام الانغماس رفع الحدث، وإلا ارتفع الحدث عن الوجه فقط إن قارنته النية، وحكم باستعمال الماء.\r(قوله: بنية معتبرة مما مر) كنية رفع الحدث، أو نية الوضوء، أو فرض الوضوء.\r(قوله: أجزأه) أي لان الترتيب يحصل في لحظات لطيفة.\r(قوله: ولو لم يمكث إلخ) الغاية للرد على الرافعي القائل بأنه لا بد للاجزاء من إمكان الترتيب، بأن يغطس ويمكث قدر الترتيب.\r(قوله: نعم، لو اغتسل بنيته) أي نية رفع الحدث ونحوه مما مر.\rومراده الاغتسال بالصب بنحو إبريق فهو مقابل للانغماس وعبارة فتح الجواد: وخرج بالانغماس الاغتسال، فيشترط فيه الترتيب حقيقة.\rاه.\rإذا علمت ذلك تعلم أنه لا محل للاستدراك، فلو حذف لفظ نعم وقال: لو إلخ، لكان أولى.\r(قوله: ولا يضر إلخ) أي فيما إذا انغمس أو اغتسل.\r(قوله: بل لو كان إلخ) اضراب انتقالي وأفاد به أن النسيان ليس بقيد.\r(قوله: أعضاءه) أي الوضوء.\r(قوله: مانع) أي يمنع وصول الماء للعضو.\r(قوله: أجزأه الغسل) أي من غير ترتيب، لاندراج الحدث الاصغر في الاكبر.\rوقوله: بنيته أي الغسل.\r(قوله: ولا يجب تيقن إلخ) أي في الوضوء وفي الغسل.\rوقوله: عموم الماء أي استيعابه جميع العضو.\r(قوله: بل يكفي غلبة الظن به) أي بعموم الماء جميع العضو.\r(قوله: في تطهير عضو) متعلق بشك، ومثله الظرف الذي بعده.\r(قوله: أو غسله) أي أو قبل الفراغ من غسله.\r(قوله: طهره) أي طهر ذلك العضو المشكوك فيه.\r(قوله: وكذا ما بعده) أي وكذلك طهر ما بعده من الاعضاء.\r(قوله: في الوضوء) أي بالنسبة له، لاشتراط الترتيب فيه بخلاف الغسل، فلا يعيد غسل ما بعد العضو المشكوك فيه لعدم اشتراط الترتيب فيه.\r(قوله: أو بعد الفراغ) معطوف على قبل الفراغ، أي أو شك بعد الفراغ من طهره.\r(قوله: لم يؤثر) أي لم يضر شكه بعد الفراغ استصحابا لاصل الطهر فلا نظر لكونه يدخل الصلاة بطهر مشكوك فيه.\rاه تحفة.","part":1,"page":54},{"id":52,"text":"(قوله: ولو كان الشك في النية) كذا نقل عن فتاوى شيخنا الشهاب الرملي، وقاسه على الصوم.\rلكن الذي استقر رأيه عليه في الفتاوى التي قرأها ولده عليه أنه يؤثر كما في الصلاة.\rوقال: إن الفرق بين الوضوء والصوم واضح.\rاه.\rوسيأتي أن الشك في الطهارة بعد الصلاة لا يؤثر، وحينئذ يتحصل أنه إذا شك في نية الوضوء بعد فراغه ضر، أو بعد الصلاة لم يضر بالنسبة للصلاة، لان الشك في نيته بعدها لا يزيد على الشك فيه نفسه بعدها.\rويضر بالنسبة لغيرها.\rحتى لو أراد مس المصحف أو صلاة أخرى امتنع ذلك.\rم ر ا ه سم بالحرف.\r(قوله: وقال فيه) أي في شرح المنهاج.\r(قوله: قياس ما يأتي) أي في باب\rالصلاة.\rوعبارته هناك: فرع: شك قبل ركوعه في أصل قراءة الفاتحة لزمه قراءتها، أو في بعضها فلا.\rاه.\r(قوله: أنه لو شك إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر خبر قياس.\r(قوله: في أصل غسله) يعني شك، هل غسله كله أو تركه ؟.\r(قوله: أو بعضه) أي أو شك في غسل بعضه.\r(قوله: لم تلزمه) أي إعادة غسل ذلك البعض.\r(قوله: فليحمل كلامهم الاول) وهو أنه إذا شك في تطهير عضو قبل الفراغ.\rإلخ.\r(قوله: على الشك إلخ) متعلق بيحمل.\r(قوله: لا بعضه) أي لا الشك في بعضه فإنه لا يؤثر مطلقا، سواء كان الشك وقع فيه بعد الفراغ من الوضوء أم قبله.\r(قوله: وسن للمتوضئ إلخ) لما أنهى الكلام على شروط الوضوء وفروضه، شرع في بيان سننه، فقال: وسن، إلخ.\rواعلم أن السنة والتطوع والنفل والمندوب والحسن والمرغب فيه: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، فهي ألفاظ مترادفه.\rلكن قال بعضهم: إن الحسن يشمل المباح، إلا أن يقال إنه مختص بمرادفته للسنة في اصطلاح الفقهاء.\rوسنن الوضوء كثيرة، أورد منها في الرحيمية ستا وستين، والمصنف أورد بعضها.\r(قوله: ولو بماء مغصوب) أي سن التسمية ولو كان الوضوء بماء مغصوب، ولا ينافي ذلك حرمة الوضوء به لانها لعارض، والمحرم لعارض لا تحرم البسملة في ابتدائه - كما مر أول الكتاب -.\r(قوله: للاتباع) أي وهو ما رواه النسائي بإسناد جيد عن أنس، قال: طلب أصحاب النبي (ص) وضوءا فلم يجدوا، فقال (ص): هل مع أحد منكم ماء ؟ فأتي بماء فوضع يده في الاناء الذي فيه الماء ثم قال: توضؤا باسم الله.\rفرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلا.\rوقوله: توضؤا باسم الله.\rأي قائلين ذلك.\rاه شرح الروض.\r(قوله: وأقلها) أي التسمية.\r(قوله: وتجب) أي التسمية عند أحمد، مستدلا بخبر: لا وضوء لمن لم يسم.\rورده الشافعية بضعفه أو حمله على الكامل.\r(قوله: ويسن قبلها) أي قبل التسمية.\r(قوله: ويسن لمن تركها أوله أن يأتي بها أثناءه) أي بصيغة أخرى.\rوهي التي ذكرها بقوله: قائلا باسم الله أوله وآخره.\r(قوله: لا بعد فراغه) أي لا يسن الاتيان بها بعد فراغ الوضوء.\r(قوله: وكذا في نحو الاكل والشرب، إلخ) أي كذلك يأتي بها في الاول، فإن تركها فيه ففي الاثناء، ولا يأتي بها بعد الفراغ.\rهكذا يستفاد من صنيعه، وهو الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة وفتح الجواد.\rوالمعتمد عند شيخ الاسلام وم ر: سنية الاتيان بها بعد فراغ الاكل والشرب، للامر بذلك في حديث الترمذي وغيره.\rومحل الاتيان بها في الاثناء في غير ما يكره الكلام فيه كالجماع، وإلا فلا يؤتى بها في أثنائه.\r(قوله: وبه) أي بكون أول السن التسمية، جزم النووي في المجموع وغير المجموع من كتبه.\r(قوله: فينوي) أي الوضوء،","part":1,"page":55},{"id":53,"text":"أو سنن الوضوء وهو الاولى، لئلا تفوته سنية المضمضة والاستنشاق كما مر.\r(قوله: معها) أي التسمية، فإن قلت: كيف يتصور مقارنة النية للتسمية ؟ مع أن التلفظ بكل منهما سنة ؟ فالجواب: أن المراد أنه ينوي بقلبه حال كونه مسميا بلسانه، ثم بعد التسمية يتلفظ بما نواه.\rقال في التحفة: وعليه جريت في شرح الارشاد لتشمله بركة التسمية.\rويحتمل أنه يتلفظ بها قبلها، كما يتلفظ بها قبل التحرم، ثم يأتي بالبسملة مقارنة للنية القبلية، كما يأتي بتكبير التحرم كذلك.\rاه.\r(قوله: وقال جمع متقدمون: إن أولها السواك) وجمع بينهما بأن أول السنن القولية التسمية، وأول السنن الفعلية السواك.\rوإنما يجعل التعوذ أول السنن لانه ليس مقصودا بالذات.\r(قوله: تسن التسمية لتلاوة، إلخ) أي ولكل أمر ذي بال - أي شأن - بحيث لا يكون محرما لذاته، ولا مكروها لذاته ولا من سفاسف الامور، وليس ذكرا محضا، ولا جعل الشارع مبدأ له، كما مر معظم ذلك أول الكتاب.\r(قوله: وذبح) فإن قلت: إن البسملة مشتملة على الرحمة، والذبح ليس من آثارها ؟.\rأجيب بأنه رحمة بالنسبة للحيوان، لان موته لا بد منه، وهو بهذا الطريق أسهل.\r(قوله: فغسل الكفين) بالرفع، عطف على تسمية أي.\rوسن عقب التسمية غسل الكفين، أي انغسالهما، ولو من غير فعل فاعل كما مر.\rوقوله: معا أي ويسن غسلهما معا، فلا يسن فيهما تيامن.\rوكان الاولى أن يقول: ومعا.\rلان المعية سنة مستقلة، وليفيد حصول أصل السنة ولو بالغسل مرتبا، أفاده في فتح الجواد.\r(قوله: إلى الكوعين) أي مع الكوعين، والكوع هو الذي يلي إبهام اليد، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل، وقد نظم بعضهم معناهما مع معنى الكرسوع والرسغ، فقال: وعظم يلي الابهام كوع وما يلي لخنصره الكرسوع والرسغ موسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط قال بعضهم: الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه.\r(قوله: مع التسمية المقترنة بالنية) أي القلبية، فينوي بقلبه ويبسمل بلسانه مع أول غسل الكفين كما مر.\r(قوله: وإن توضأ من نحو إبريق) أي يسن الغسل وإن لم يرد إدخالهما في الاناء، كأن صب على كفيه بنحو إبريق، أو تيقن طهرهما، للاتباع.\rفإن شك في طهرهما كره غمسهما في ماء قليل لا كثير قبل غسلهما ثلاثا، لخبر: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده.\rرواه الشيخان، إلا قوله: ثلاثا.\rفمسلم أشار فيما علل به إلى احتمال نجاسة اليد في النوم، وألحق بالنوم غيره في ذلك.\rأما إذا تيقن طهرهما فلا يكره غمسهما، ولا يسن غسلهما قبله.\r(قوله: فسواك) معطوف أيضا على تسمية.\rأي وسن سواك.\rوهو لغة: الدلك.\rوشرعا: استعمال عود أو نحوه، كأشنان في الاسنان وما حولها.\rوالاصل فيه\rقوله عليه السلام: لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء.\rوفي رواية: لفرضت عليهم السواك مع كل وضوء.\rوتعتريه أحكام أربعة: الوجوب فيما إذا توقف عليه زوال النجاسة، أو ريح كريه في نحو جمعة، والحرمة فيما إذا استعمل سواك غيره بغير إذنه ولم يعلم رضاه، والكراهة للصائم بعد الزوال، وفيما إذا استعمله طولا في غير اللسان، والندب في كل حال.\rولا تعتريه الاباحة لان القاعدة أن ما كان أصله الندب لا تأتي الاباحة فيه.\rوله فوائد كثيرة، أوصلها بعضهم إلى نيف وسبعين.\rمنها: أنه يطهر الفم، ويرضي الرب، ويبيض الاسنان، ويطيب النكهة، ويسوي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويزكي الفطنة، ويضاعف الاجر، ويسهل النزع، ويذكر الشهادة عند","part":1,"page":56},{"id":54,"text":"الموت.\rوإدامته تورث السعة والغنى وتيسر الرزق، وتطيب الفم، وتسكن الصداع، وتذهب جميع ما في الرأس من الاذى والبلغم، وتقوي الاسنان، وتجلي البصر، وتزيد في الحسنات، وتفرح الملائكة وتصافحه لنور وجهه وتشيعه إذا خرج للصلاة، ويعطى الكتاب باليمين، وتذهب الجذام، وتنمي المال والاولاد، وتؤانس الانسان في قبره، ويأتيه ملك الموت عليه السلام عند قبض روحه في صورة حسنة.\r(قوله: عرضا) أي في عرض الاسنان.\rولو قال: وعرضا، لكان أولى، إذ هو سنة مستقلة، لخبر: إذا استكتم فاستاكوا عرضا ويجزئ طولا لكنه يكره.\rوكيفية الاستياك المسنون أن يبدأ بجانب فمه الايمن فيستوعبه باستعمال السواك في الاسنان العليا ظهرا وبطنا إلى الوسط، ثم السفلى كذلك، ثم الايسر كذلك، ثم يمره على سقف حلقه إمرارا لطيفا.\rويسن أن يكون ذلك باليد اليمنى، وأن يجعل الخنصر من أسفله والبنصر والوسطى والسبابة فوقه والابهام أسفل رأسه، ثم يضعه بعد أن يستاك خلف أذنه اليسرى، لخبر فيه، واقتداء بالصحابة.\rواستحب بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني، وشد به لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين.\rويكره أن يزيد طول السواك على شبر، لما قيل: إن الشيطان يركب على الزائد.\r(قوله: ظاهرا وباطنا) أي ظاهر الاسنان وهو ما يلي الشفنين، وباطنها وهو ما يلي الحلق.\r(قوله: وطولا في اللسان) فيكره عرضا.\r(قوله: للخبر الصحيح) أي دليل سنية السواك.\r(قوله: أي أمر إيجاب) دفع به ما يقال إنه قد أمرهم أمر ندب.\rوالحديث يقتضي امتناع الامر.\rوحاصل الدفع أن الممتنع أمر الايجاب فلا ينافي أنه أمرهم أمر ندب، أي أن الله تعالى خيره بين الامرين فاختار الثاني لمشقة الامة، فجعل الله تعالى الامر في ذلك مفوضا إليه.\rفلا يرد أن الآمر هو الله تعالى فكيف نسبه (ص) لنفسه.\rاه شرقاوي.\r(قوله: بكل خشن) أي طاهر، وفاقا للرملي وخلافا لابن حجر حيث قال: يكفي النجس\rولو من مغلظ.\rورد بقوله عليه السلام: السواك مطهرة للفم.\rوهذا منجسة، لكنه أجاب: بأن المراد الطهارة اللغوية، وهي تنقية الاوساخ من الاسنان.\rوخشن بكسرتين كما قاله الاشموني في شرح قوله: وفعل أولى وفعيل بفعل لكن جوز القاموس فيه فتح الخاء وكسر الشين.\rاه بجيرمي.\r(قوله: ولو بنحو خرقة) أي ولو كان الاستياك بنحو خرقة.\r(قوله: وأشنان) بضم الهمزة، وكسرها لغة، وهو الغاسول أو حبه.\r(قوله، أفضل من غيره) كخرقة وأشنان.\r(قوله: وأولاه) أي أولى أنواع العود ذو الريح الطيب.\r(قوله: وأفضله) أي أفضل ذي الريح الطيب الاراك.\rوالحاصل أن الاستياك بالاراك أفضل، ثم بجريد النخل، ثم الزيتون، ثم ذي الريح الطيب، ثم غيره من بقية العيدان وفي معناه الخرقة.\rفهذه خمس مراتب، ويجري في كل واحد من الخمسة خمس مراتب، فالجملة خمسة وعشرون، لان أفضل الاراك المندى بالماء، ثم المندى بماء الورد، ثم المندى بالريق، ثم اليابس غير المندى، ثم الرطب بفتح الراء وسكون الطاء، وبعضهم يقدم الرطب على اليابس.\rوهكذا يقال في الجريد وما بعده.\rنعم، الخرقة لا يتأتى فيها المرتبة الخامسة، ويستثنى من ذي الريح الطيب عود الريحان فإنه يكره الاستياك به لما قيل من أنه يورث الجذام والعياذ بالله","part":1,"page":57},{"id":55,"text":"تعالى.\r(قوله: لا بأصبعه) أي لا تحصل سنية السواك بأصبعه، أي المتصلة عند حجر ومطلقا عند م ر.\rوخرج بأصبعه أصبع غيره، فإن كانت متصلة أجزأ الاستياك بها عندهما، وإن كانت منفصلة أجزأ عند حجر لا عند م ر، لوجوب مواراتها عنده.\r(قوله: خلافا لما اختاره النووي) أي في المجموع، من أن أصبعه الخشنة تجزئ.\r(قوله: وإنما يتأكد السواك) الاولى أن يحذف أداة الحصر ويقول ويسن، ثم يفسره بقوله أي بتأكد لايهام عبارته أنه تقدم منه ذكر لفظ يتأكد، وأن التأكد محصور فيما ذكره مع أنه ليس كذلك.\r(قوله: ولو لمن لا أسنان له) أي ولو لفاقد الطهورين.\r(قوله: لكل وضوء) متعلق بيتأكد، وذكره مع علمه إذ الكلام في تعداد سنن الوضوء ليعطف عليه قوله: ولكل صلاة، إذ الواو وما دخلت عليه من المتن.\rولو قال: ويسن أيضا لكل صلاة، لكان أولى.\r(قوله: وإن سلم إلخ) هو وما بعده غاية لسنية السواك لكل صلاة.\r(قوله: وإن لم يفصل بينهما) أي بين الوضوء والصلاة.\r(قوله: حيث لم يخش تنجس فمه) يعني يتأكد السواك لكل صلاة حيث لم يخش ما ذكر، وإلا تركه.\rوفي التحفة ما نصه: ولو عرف من عادته إدماء السواك لفمه استاك بلطف، وإلا تركه.\r(قوله: وذلك) أي تأكده في كل صلاة.\rوقوله: لخبر الحميدي بصيغة التصغير.\r(قوله: ولو تركه) أي\rالسواك.\rوالذي يستفاد من النهاية أنه لا بد أن يكون الترك نسيانا.\rونصها: ولو نسيه ثم تذكره تداركه بفعل قليل.\rاه.\rوقوله: أولها أي الصلاة (قوله: تداركه أثناءها) أي عند العلامتين ابن حجر والرملي.\rولا يقال إن الكف عن الحركات فيها مطلوب لانا نقول محله ما لم يعارضه معارض كما هنا وهو طلب السواك لها، وتداركه فيها ممكن، وكما في دفع المار بين يديه في الصلاة، والتصفيق بشرطه، وجذب من وقف عن يساره إلى يمينه.\rوخالف الخطيب فقال: لا يتدارك.\rوعلله بما مر.\r(قوله: كالتعمم) أي كما أنه يسن تداركه فيها بأفعال خفيفة بحيث لا تكون ثلاث حركات متوالية إذا تركه أولها.\r(قوله: ويتأكد) أي السواك.\rوقوله أيضا أي كما يتأكد لكل وضوء ولكل صلاة.\rوقوله: لتلاوة قرآن إلخ أي عند قراءة قرآن، ويكون قبل التعوذ.\r(قوله: أو علم شرعي) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص، إذا المراد به التفسير والحديث والفقه، وما تعلق بها من آلاتها كالنحو والصرف.\r(قوله: أو تغير فم) أي ويتأكد عند تغير فم.\rوأفهم تعبيره بالفم ندبه لتغير فم من لا سن له، وهو كذلك.\rوقوله: ريحا أو لونا منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، والاصل تغير ريح فم أو لونه.\rوقوله: بنحو نوم متعلق بتغير ونحوه، كالسكوت وأكل كريه.\rوقوله: أو أكل كريه معطوف على نحو نوم، من عطف الخاص على العام.\rوالمراد بالشئ الكريه الثوم والبصل وغيرهما.\r(قوله: أو سن) معطوف على فم، أي أو تغير سن.\rوقوله: بنحو صفرة متعلق بتغير المقدر.\r(قوله: أو استيقاظ من نوم) معطوف على لتلاوة قرآن، أي ويتأكد أيضا عند استيقاظه من النوم، أي وإن لم يحصل له تغير به لانه مظنته، لما فيه من السكوت وترك الاكل وعدمه وسرعة خروج الانفاس.\rولذلك كان (ص) إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك، أي يدلكه به.\r(قوله: وإرادته) الواو بمعنى أو، وكان الاولى التعبير بها، وكذا يقال فيما بعده، أي ويتأكد أيضا","part":1,"page":58},{"id":56,"text":"عند إرادة النوم، ومثله الاكل فيتأكد عند إرادته.\r(قوله: ودخول مسجد) أي ويتأكد أيضا عند دخول مسجد ولو كان خاليا.\r(قوله: ومنزل) أي ويتأكد لدخول منزل ولو كان لغيره.\rقال في التحفة: ثم يحتمل أن يقيد بغير الخالي، ويفرق بينه وبين المسجد بأن ملائكته أفضل، فروعوا كما روعوا بكراهة دخوله خاليا لمن أكل كريها، بخلاف غيره، أي المسجد.\rويحتمل التسوية، والاول أقرب.\rاه.\r(قوله: وفي السحر) أي ويتأكد أيضا في وقت السحر، سواء كان نائما واستيقظ فيه أم لا.\r(قوله: وعند الاحتضار) أي ويتأكد أيضا عند الاحتضار، أي معاينة سكرات الموت.\r(قوله: كما دل عليه) أي على تأكده عند الاحتضار خبر الصحيحين.\r(قوله: ويقال إنه) أي السواك، وهو كالتعليل لتأكده عند\rالاحتضار، (قوله: وأخذ بعضهم من ذلك) أي من كونه يسهل خروج الروح.\r(وقوله: تأكده للمريض) أي لانه قد يفجؤه الموت فيسهل عليه خروج الروح.\r(قوله: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة) أي حيث لم يكن في ضمن عبادة، فإن كان في ضمنها كالوضوء لم يحتج لنية لشمول نيتها له.\rوفي التحفة ما نصه: وينبغي أن ينوي بالسواك السنة كالنسل بالجماع، ويؤخذ منه أن ينبغي بمعنى يتحتم، حتى لو فعل ما تشمله نية ما سن فيه بلا نية السنة لم يثب عليه.\rاه.\r(قوله: ويبلع ريقه) بالنصب، عطف على ينوي، أي وينبغي أن يبلع ريقه أول استياكه، أي إلا لعذر.\r(قوله: وأن لا يمصه) أي وينبغي أيضا أن لا يمص السواك بعد الاستياك.\r(قوله: ويندب التخليل) أي تخليل الاسنان.\rويسن كونه بعود السواك وباليمنى كالسواك ويكره بعود القصب والآس.\rوالتخليل أمان من تسويس الاسنان.\rويكره أكل ما خرج من بينها بنحو عود، لا ما خرج بغيره كاللسان.\rويندب لمن يصحب الناس التنظف بالسواك ونحوه، والتطيب وحسن الادب.\rوقوله: من أثر الطعام متعلق بالتخليل.\r(قوله: والسواك أفضل منه) أي من التخليل.\r(قوله: خلافا لمن عكس) أي قال إن التخليل أفضل من السواك، للاختلاف في وجوبه.\rويرد بأنه موجود في السواك أيضا مع كثرة فوائده التي تزيد على السبعين.\r(قوله: ولايكره) أي الاستياك - لكنه خلاف الاولى - إلا لتبرك كما فعلته السيدة عائشة رضي الله عنها حيث استاكت بسواك النبي (ص).\rوقوله: أذن أي ذلك الغير له في أن يستاك بسواكه.\rوقوله: أو علم أي أو لم يأذن لكنه علم المستاك رضاه به.\r(قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يأذن ولم يعلم رضاه حرم الاستياك بسواكه.\rوقوله: كأخذه أي السواك، من ملك الغير فإنه يحرم حيث لم يأذن له ولم يعلم رضاه.\rوقوله: ما لم تجر عادة أي توجد عادة.\rوقوله بالاعراض عنه أي عن السواك.\rفإن جرت عادة بالاعراض عنه لم يحرم أخذه منه.\r(قوله: ويكره للصائم) أي ولو حكما، فيدخل الممسك.\rكأن نسي النية ليلا في رمضان فأمسك فهو في حكم الصائم على المعتمد، وإنما كره السواك لاطيبية خلوفه - بضم الخاء، أي ريح فمه - كما في خبر: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\rأي أكثر","part":1,"page":59},{"id":57,"text":"ثوابا عند الله من ريح المسك المطلوب في نحو الجمعة، أو إنه عند الملائكة أطيب من ريح المسك عندكم.\rوأطيبيته تفيد طلب إبقائه.\rوقوله بعد الزوال إنما اختصت الكراهة بما بعده لان التغير بالصوم إنما يظهر حينئذ.\rقاله الرافعي بخلافه قبله، فيحال على نوم أو أكل أو نحوهما، ولانه يدل عليه خبر: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال: وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك فقيد بالمساء، وهو إنما يكون بعد الزوال.\rومحل كراهته بعده إذا سوك الصائم نفسه فإن سوكه غيره بغير إذنه حرم على ذلك الغير لتفويته الفضيلة.\r(قوله: إن لم يتغير فمه بنحو نوم) فإن تغير به لم يكره، وهو خلاف الاوجه، كما في التحفة، ونصها: ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا، أو نام أو انتبه، كره أيضا على الاوجه، لانه لا يمنع تغير الصوم، ففيه إزالة له - ولو ضمنا - وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير، ومانع هو الخلوف، والمانع مقدم.\rإلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية، فيسن السواك لذلك، كما عليه جمع.\rاه.\rوقوله: كما عليه جمع أفتى به الشهاب الرملي.\rاه سم.\r(قوله: فمضمضة) أي فبعد السواك تسن مضمضة.\rوقوله: فاستنشاق أي فبعد المضمضة يسن استنشاق.\rويعلم من العطف بالفاء المفيدة للترتيب، أن الترتيب بينهما مستحق، أي شرط، في الاعتداد بهما لا مستحب.\rفلو قدم الاستنشاق على المضمضة حسبت دونه عند ابن حجر لوقوعه في غير محله، وعند الرملي يحسب ما فعل أولا.\r(فائدة) الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق معرفة أوصاف الماء - من لون وطعم وريح - هل تغيرت أم لا.\rوقال بعضهم: شرع غسل الكفين للاكل من موائد الجنة، والمضمضة لكلام رب العالمين، والاستنشاق لشم روائح الجنة، وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة، ومسح الرأس للبس التاج والاكليل فيها، ومسح الاذنين لسماع كلام رب العالمين، وغسل الرجلين للمشي في الجنة.\r(قوله: للاتباع) أي وخروجا من خلاف الامام أحمد في قوله بوجوبهما.\r(قوله: وأقلهما) أي أقل المضمضة والاستنشاق.\rوالمراد: أقل ما تؤدى به السنة ما ذكر.\rأي: وأما أكملهما فيكون بأن يدير الماء في الفم ثم يمجه - بالنسبة للمضمضة -، وبأن يجذبه بنفسه إلى أعالي أنفه ثم ينثره - بالنسبة للاستنشاق -.\r(قوله: ولا يشترط في حصول أصل السنة) أي بقطع النظر عن الكمال: (قوله: إدارته) أي الماء، وقوله: في الفم أي في جوانبه: (وقوله: ومجه) أي إخراجه من الفم بعد الادارة.\r(قوله: ونثره من الانف) أي رميه منه بعد صعوده إلى أعاليه.\r(قوله: بل تسن) أي المذكورات - الادارة والمج والنثر - والانسب في المقابلة أن يقول أما كمالهما فيشترط فيه ذلك.\rوقوله: كالمبالغة فيهما أي كسنية المبالغة في المضمضة والاستنشاق.\rوقوله: لمفطر خرج الصائم فلا يبالغ خشية الافطار، ومن ثم كرهت له.\rوقوله: للامر بها أي بالمبالغة، في قوله (ص): إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما والمبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الاسنان واللثاث، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم.\r(قوله: ويسن جمعهما) أي الجمع بين المضمضة والاستنشاق، وضابطه أن يجمع بينهما\rبغرفة.\rوفيه ثلاث كيفيات، الاولى: أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرف، يتمضمض من كل منهما ثم يستنشق، وهي التي اقتصر عليها الشارح لانها الافضل.\rالثانية: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يت مضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها كذلك.\rالثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يتمضمض منها مرة ثم يستنشق منها مرة، وهكذا.\rوقوله: بثلاث غرف لو قال وبثلاث غرف لكان أولى، ليفيد أن ذلك أفضل من الجمع بينهما بغرفة، أي بالكيفيتين السابقتين.\rواعلم أن ما ذكر هو الافضل، وإلا فأصل السنة يتأدى بغير الجمع بينهما: ففيه أيضا ثلاث كيفيات، الاولى: أن يتمضمض ويستنشق بغرفتين، يتمضمض من الاولى ثلاثا ثم يسنتشق من الثانية ثلاثا.\rالثانية: أن يتمضمض ويستنشق","part":1,"page":60},{"id":58,"text":"بست غرفات، يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى، وهكذا.\rالثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات، يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك، وهذه أضعفها وأنظفها.\r(قوله: ومسح كل رأس) أي ويسن مسح كل الرأس، أي حتى الذوائب الخارجة عن حد الرأس، كما في سم، ونص عبارته: وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا.\rوألحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في ذلك.\rاه.\rواعلم أن عندهم مسح جميع الرأس من السنن إنما هو بالنسبة لما زاد على القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل مجزئ منه فرضا، والباقي سنة.\rلان القاعدة أن ما تمكن تجزئته - كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود - يقع بعضه واجبا وبعضه مندوبا، وما لا تمكن تجزئته - كبعير الزكاة المخرج عما دون الخمسة والعشرين - يقع كله واجبا: قوله: للاتباع) قال في التحفة: إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه (ص).\rاه.\r(قوله: وخروجا من خلاف مالك وأحمد) أي فإنهما يوجبان مسح كل الرأس.\r(قوله: فإن اقتصر على البعض) أي فإن أراد الاقتصار على مسح البعض.\rوقوله: فالاولى أي الافضل أن يكون هو، أي ذلك البعض الناصية.\r(قوله: والاولى في كيفيته) أي والافضل في صفة المسح.\rوقوله: أن يضع يديه أي بطون أصابع يديه.\r(قوله: ملصقا) منصوب على الحال، أي يضع يديه حال كونه ملصقا مسبحته بالاخرى.\r(قوله: وإبهاميه على صدغيه) أي ويضع إبهاميه على صدغيه.\rولو عبر بالباء بدل على كما في التحفة لكان أولى، إذ المعنى عليه وملصقا إبهاميه بصدغيه، فيكون مع ما قبله بيانا لهيئة الوضع على مقدم الرأس كما هو قاعدة الحال.\r(قوله: ثم يذهب بهما) أي بمسبحتيه، كما صرح به في شرح الروض.\rوقوله: لقفاه متعلق بيذهب.\r(قوله: ثم يردهما) أي المسبحتين مع بقية الاصابع.\r(وقوله: إلى المبدأ) أي المحل الذي بدأ به.\rوقوله: إن كان له شعر ينقلب قال في التحفة: ليصل الماء لجميعه.\rومن ثم كانا مرة واحدة، وفارقا نظيرهما في السعي لان القصد ثم قطع المسافة.\r(قوله: وإلا فليقتصر على الذهاب) أي وإن لم يكن له شعر ينقلب، بأن لم يكن له شعر أصلا، أو كان ولكن لا ينقلب لنحو صغره أو طوله، فليقتصر على الذهاب ولا يردهما، فإن ردهما لم يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا لاستعماله فيما لا بد منه وهو غسل البعض الواجب.\r(قوله: وإن كان على رأسه عمامة أو قلنسوة) أي ولم يرد نزعها: أو عسر نزعها وقوله: تمم عليها أي تمم مسح الرأس على العمامة أو نحوها، وإن كان تحتها عرقية كما في النهاية.\rقال: ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان ونحوه.\rقال عميرة: الظاهر أن حكمها - أي العمامة - كالرأس من الاستعمال، برفع اليد في المرة الاولى.\rفلو مسح بعض الرأس ورفع يده ثم أعادها على العمامة لتكميل المسح صار الماء مستعملا بانفصاله عن الرأس، وهذا ظاهر، ولكنه يغفل عنه كثير عند التكميل على العمامة.\rثم ذلك القدر الممسوح من الرأس هل يمسح ما يحاذيه من العمامة ؟ ظاهر العبارة: لا.\rاه.\rوقوله: ظاهر العبارة: لا أي لانه المفهوم من التكميل وقوله: بعد مسح الناصية أفهم اشتراط كون التكميل بعد مسح الناصية، وهو كذلك.\rفلو مسح على العمامة أو نحوها أولا ثم مسح الواجب من الرأس لم تحصل السنة.\rويشترط أيضا أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته، بأن لا يكون عاصيا أصلا أو عاصيا به لا لذاته، كأن كان غاضبا.\rفإن كان عاصيا به لذاته كأنه يكون محرما فيمتنع عليه التكميل.\rوأن لا يكون على العمامة نجاسة معفو عنها، كدم براغيث، وإلا امتنع التكميل لما فيه من التضمخ بالنجاسة.\r(قوله: للاتباع) وهو أنه (ص) توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة.\rرواه مسلم.\r(قوله: ومسح كل الاذنين) أي ويسن بعد","part":1,"page":61},{"id":59,"text":"مسح الرأس مسح كل الاذنين.\rولو عبر بدل الواو بثم لكان أولى.\rوقوله: ظاهرا وباطنا.\rالاول هو ما يلي الرأس، والثاني ما يلي الوجه، لان الاذن كانت مطبوقة كالبيضة، فلهذا كان ما يلي الوجه هو الباطن لانه كان مستورا.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وصماخيه) أي ويسن مسح صماخيه - بكسر الصاد - وهما خرقا الاذن.\rوكيفية مسحهما مع الاذنين أن يدخل رأس مسبحتيه في صماخيه ويديرهما في المعاطف، ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه، ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالاذنين.\r(قوله: للاتباع) وهو أنه (ص) مسح في وضوئه برأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه.\rرواه أبو داود بإسناد حسن.\r(قوله: إذ لم يثبت فيه شئ) أي لم يرد فيه حديث، وأثر ابن عمر: من توضأ ومسح\rعنقه وقي الغل يوم القيامة، غير معروف، كما في شرح الروص.\r(قوله: وحديثه موضوع) وهو: مسح الرقبة أمان من الغل.\rوهو بضم الغين: طوق حديد يجعل في عنق الاسير، تضم به يداه إلى عنقه.\rوبكسرها: الحقد.\rقال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * (قوله: ودلك أعضاء) أي ويسن دلك أعضاء الوضوء، لكن المغسول منها فقط دون الممسوح، كما في الفشني على الزبد.\r(قوله: وهو) أي الدلك.\r(وقوله: إمرار اليد) أي مع الدعك.\rقال في القاموس: دلكه بيده مرسه ودعكه.\rاه.\rوقوله: عقب ملاقاتها أي الاعضاء.\r(قوله: خروجا إلخ) أي ويسن الدلك خروجا من خلاف من أوجبه، وهو الامام مالك رضي الله عنه.\rأي واحتياطا وتحصيلا للنظافة.\r(قوله: وتخليل لحية كثة) أي ويسن تخليل لحية كثة.\rومحله إذا كان لرجل واضح، أما لحية المرأة والخنثى فيجب تخليلها كلحية الرجل الخفيفة.\rواختلفوا في لحية المحرم: هل يخللها أو لا ؟ ذهب ابن حجر إلى الاول، لكنه برفق لئلا يتساقط منها شئ.\rوذهب الرملي إلى الثاني.\rومثل اللحية كل شعر يكفي غسل ظاهره.\r(قوله: والافضل كونه) أي التخليل.\rوقوله: بأصابع يمناه ويكفي كونه بغير الاصابع رأسا، وبأصابع غير يمناه.\rوقوله: ومن أسفل أي والافضل كونه من أسفل اللحية، ويكفي كونه من أعلاها.\rوقوله مع تفريقها أي الاصابع.\rوقوله: وبغرفة مستقلة أي والافضل كونه بغرفة مستقلة غير غرفة غسل الوجه.\r(قوله: للاتباع) وهو ما روى الترمذي وصححه: أنه (ص) كان يخلل لحيته الكريمة.\rوما روى أبو داود: أنه (ص) كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي واختلفوا في محله هل هو قبل غسل الوجه أو بعد الغسلات الثلاث له ؟ أو بعد كل غسلة منه ؟ أقوال في ذلك، ونقل بعضهم عن ابن حجر الاخير.\r(قوله: ويكره تركه) أي التخليل.\r(قوله: وتخليل أصابع إلخ) أي ويسن تخليل أصابع إلخ، أي من رجل أو أنثى أو خنثى فلا فرق هنا.\rومحل سنيته إن وصل الماء إلى الاصابع من غير تخليل فإن لم يصل الماء إليها - أي إلى باطنها - إلا به - كأن كانت أصابعه ملتفة - وجب، وإن لم يتأت تخليلها لالتحامها حرم فتقها إن خاف محذور تيمم.\r(قوله: بالتشبيك) أي بأي كيفية وقع.\rلكن الاولى فيما يظهر في تخليل اليد اليمنى أن يجعل بطن اليسرى على ظهر اليمنى، وفي اليسرى بالعكس، خروجا في فعل العبادة عن صورة العادة في التشبيك، وهذا يفيد طلب تخليل كل يد وحدها.\rلكن في شرح العباب للشارح في مبحث التيامن: نعم، تخليلهما - أي اليدين - لا تيامن فيه لانه بالتشبيك.\rاه.\rوهو ظاهر.\rاه كردي نقلا عن العناني.\r(قوله: والرجلين بأي كيفية كان) أي ويسن تخليل أصابع الرجلين بأي كيفية وجد ذلك.\r(قوله: والافضل أن يخللها) أي أصابع الرجلين.\rوقوله: من أسفل أي أسفل الرجل.\rوقوله: بخنصر يده اليسرى متعلق\rبيخللها.\rوقيل: بخنصر يده اليمنى.\rوقيل: هما سواء.\rوالمعتمد الاول.\rوقوله: مبتدئا حال من فاعل الفعل.\r(قوله:","part":1,"page":62},{"id":60,"text":"وإطالة الغرة) أي ويسن إطالة إلخ.\rوقوله: بأن يغسل إلخ تصوير للاطالة الكاملة.\rوأما أقلها فهو يحصل بغسل أدنى زيادة على الواجب، كما سيذكره، والغرة نفسها اسم للواجب فقط - كما في التحفة - ومثلها التحجيل.\r(قوله: وإطالة تحجيل) أي ويسن إطالة تحجيل.\r(وقوله: بأن يغسل إلخ) تصوير لاقل الاطالة: وأما أكملها فهو ما ذكره بقوله: وغايته إلخ.\r(قوله: وغايته) أي غاية إطالة التحجيل.\rوذكر الضمير مع كون المرجع مؤنثا لاكتسابه التذكير من المضاف إليه.\r(قوله: وذلك لخبر) أي ودليل ذلك، أي استحباب إطالة الغرة والتحجيل، خبر الشيخين إلخ.\r(قوله: يدعون) أي يسمون أو يعرفون أو ينادون إلى الجنة.\r(قوله: غرا) جمع أغر، وهو حال، أي ذوي غرة، على ما عدا التفسير الاول، أو مفعول ثان على التفسير الاول.\rوأصلها بياض بجبهة الفرس فوق الدرهم، شبه به ما يكون لهم من النور.\rوقوله: محجلين من التحجيل.\rوأصله بياض في قوائم الفرس، شبه به ما يكون لهم من النور أيضا.\r(قوله: من آثار الوضوء) في رواية: من إسباغ الوضوء.\rقال ع ش نقلا عن المناوي: وظاهر قوله من إسباغ الوضوء أن هذه السيما إنما تكون لمن توضأ.\rوفيه رد لما نقله الفاسي المالكي في شرح الرسالة، أن الغرة والتحجيل لهذه الامة، من توضأ منهم ومن لا.\rكما يقال لهم أهل القبلة، من صلى منهم ومن لا.\r(قوله: زاد مسلم: وتحجيله) وعلى الرواية الاولى فالمراد بالغرة ما يشمل التحجيل، أو فيه حذف الواو مع ما عطفت.\r(قوله: ويحصل أقل الاطالة) أي بالنسبة للغرة والتحجيل.\rوهذا مكرر بالنسبة للثاني إذ هو قد ذكره بالتصوير.\rوقوله: وكمالها إلخ مكرر بالنسبة لهما إذ هو قد ذكر ذلك بالتصوير في الاول، وبقوله وغايته إلخ في الثاني.\rإذا علمت ذلك فالاولى إسقاطه مع ما قبله.\rنعم، ينبغي أن يذكر أقل الاطالة بالنسبة للغرة عندها.\r(قوله: وتثليث كل) أي ويسن تثليث كل.\rوإنما لم يجب لانه (ص) توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين.\rوفي البجيرمي: قال الشوبري: وسئل شيخنا عما لو نذر الوضوء مرتين هل يصح قياسا على إفراد يوم الجمعة بصوم أم لا ؟ فأجاب: لا ينعقد نذره، لانه منهي عنه.\rاه.\rوقوله: من مغسول وممسوح بيان للمضاف إليه.\rوفيه أن المغسول اسم للعضو الذي يغسل، كالوجه واليدين والرجلين.\rوالممسوح اسم لما يمسح، كالرأس والاذنين والجبيرة ونحو العمامة.\rولا معنى لتثليث ذلك.\rوأجيب بأن في الكلام مضافا محذوفا بالنسبة إليهما، ويقدر قبل كل، أي: ويسن تثليث غسل كل أو مسح كل إلخ.\rوالمعتمد أنه لا يسن تثليث مسح الخف لئلا يعيبه.\rوألحق الزركشي به الجبيرة والعمامة، فلا يسن\rتثليث مسحهما.\rوعليه ابن حجر.\r(قوله: ودلك) معطوف على مغسول، والاولى عطفه مع ما بعده على المضاف الذي قدرته قبل لفظ كل.\r(قوله: وذكر عقبه) مثله الذي قبله، ولو حذف لفظ عقبه ليشمل ما كان قبله لكان أولى.\rوفي ع ش ما نصه: (فرع) هل يسن تثليث النية أيضا أو لا ؟ لان النية ثانيا تقطع الاولى فلا فائدة في التثليث ؟ يحرر سم منهج قلت: وقضية قول البهجة: وثلث الكل يقينا ما خلامسحا لخفين...إلخ","part":1,"page":63},{"id":61,"text":"يقتضي طلبه، فيكون ما بعد الاولى مؤكدا لها، ويفرق بينه وبين تكرير النية في الصلاة، حيث قالوا: يخرج بالاشفاع ويدخل بالاوتار لانه عهد فعل النية في الوضوء بعد أوله فيما لو فرق النية أو عرض ما يبطلها كالردة، ولم يعهد مثل ذلك في الصلاة.\rونقل عن فتاوي م ر ما يوافقه.\rاه.\r(قوله: للاتباع في أكثر ذلك) في شرح المنهج: للاتباع في الجميع.\rأخذا من إطلاق خبر مسلم: أنه (ص) توضأ ثلاثا ثلاثا.\rورواه أيضا في الاول مسلم، وفي الثاني - في مسح الرأس - أبودواد، وفي الثالث البيهقي، وفي الخامس - في التشهد - أحمد وابن ماجة.\rاه.\rنعم، هو لم يذكر في عبارته السواك، فظهر وجه قول الشارح في أكثر ذلك.\rورأيت في الكردي بعد نقله عبارة شرح المنهج ما نصه: وقد بين الشيخ في الامداد ما لم يرد مما قاسوه، فقال: للاتباع في أكثر ذلك، وقياسا في غيره.\rأعني نحو الدلك والسواك والتسمية.\rاه.\r(قوله: مثلا) راجع لليد.\r(قوله: ولو في ماء قليل) قال في التحفة: وإن لم ينو الاغتراف.\rعلى المعتمد لما مر، أنه لا يصير مستعملا بالنسبة لها إلا بالفضل، كبدن جنب انغمس ناويا في ماء قليل.\rاه.\r(قوله: إذا حركها مرتين) عبارة غيره: إذا حركها ثلاثا.\rويمكن أن يقال مرتين غير المرة الواجبة.\rثم إن التحريك إنما هو في الماء الراكد، أما الجاري فيحصل فيه التثليث بمرور ثلاث جريات على العضو.\r(قوله: كما استظهره شيخنا) عبارته بعد ما نقلته على قوله: ولو في ماء قليل فبحث أنه لو ردد ماء الاولى قبل انفصاله عن نحو اليد عليها لا تحسب ثانية.\rفيه نظر، وإن أمكن توجيهه بأن القصد منها النظافة والاستظهار، فلا بد من ماء جديد.\rاه.\rوإذا علمتها تعلم ما في قوله: كما استظهره شيخنا (قوله: ولا يجزئ تثليث إلخ) أي لان الشرط في\rحصول التثليث حصول الواجب أولا.\rقال في التحفة: ولو اقتصر على مسح بعض رأسه وثلثه حصلت له سنة التثليث.\rكما شمله المتن وغيره.\rوقولهم: لا يحسب تعدد قبل تمام العضو مفروض في عضو يجب استيعابه بالتطهير.\rاه.\r(قوله: ولا بعد تمام الوضوء) أي ولا يجزئ تثليث بعد تمام الوضوء.\rفلو توضأ مرة مرة إلى تمام غسل الاعضاء، ثم أعاد كذلك ثانيا وثالثا، لم يحصل التثليث.\rفإن قيل: قد تقرر أنه لو فعل ذلك في المضمضة والاستنشاق حصل له التثليث ؟ أجيب بأن الفم والانف كعضو واحد فجاز ذلك فيهما.\rقال بعضهم: ومقتضى ما ذكر أنه لو غسل اليمنى من يديه ورجليه مرة ثم اليسرى كذلك، وهكذا في الثانية والثالثة، حصلت فضيلة التثليث، لان اليدين والرجلين كعضو واحد.\r(قوله: ويكره النقص إلخ) أي لانه (ص) توضأ ثلاثا وقال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم.\rوأما وضوءه (ص) مرة مرة ومرتين مرتين فإنما كان لبيان الجواز.\r(قوله: كالزيادة عليها) أي ككراهة الزيادة على الثلاث.\rقال في بداية الهداية: ولا تزد في الغسل على ثلاث مرات، ولا تكثر صب الماء من غير حاجة بمجرد الوسوسة فللموسوسين شيطان يلعب بهم يقال له: الولهان.\rاه.\rوفي حاشية الرشيدي على فتح الجواد شرح منظومة ابن العماد في المعفوات ما نصه: واعلم أن الباب الاعظم الذي دخل منه إبليس على الناس - كما قال السبكي - هو الجهل، فيدخل منه على الجاهل بأمان، وأما العالم فلا يدخل عليه إلا مسارقة.\rوقد لبس على كثير من المتعبدين لقلة علمهم، لان جمهورهم يشتغل بالتعبد قبل أن يحكم العلم.\rوقد قال الربيع بن خثيم: تفقه ثم اعتزل.\rفأول تلبسه عليهم إيثارهم التعبد على","part":1,"page":64},{"id":62,"text":"العلم، والعلم أفضل من النوافل.\rفأراهم أن المقصود من العلم العمل، وما فهموا من العمل إلا عمل الجوارح، وما علموا أن المراد من العمل عمل القلب، وعمل القلب أفضل من عمل الجوارح، فلما تمكن منهم بترك العلم دخل عليهم في فنون العبادة.\rفمن ذلك الاستطابة والحدث، فيأمرهم بطول المكث في الخلاء، وذلك يؤذي الكبد، فينبغي أن يكون بقدر الحاجة.\rومنهم من يحسن لهم استعمال الماء الكثير، وإنما عليه أن يغسل حتى تزول العين.\rومنهم من لبس عليه في وضوئه في النية، فتراه يقول: نويت رفع الحدث، ثم يعيد ذلك مرات كثيرة.\rوسبب هذا: إما الجهل بالشرع، أو خبل في العقل، لان النية في القلب لا باللفظ، فتكلف اللفظ أمر لا يحتاج إليه.\rومنهم من لبس عليه بكثرة استعمال الماء في وضوئه، وذلك يجمع مكروهات أربعا: الاسراف في الماء إذا كان مملوكا أو مباحا، أما إذا كان مسبلا\rللوضوء فهو حرام.\rوتضييع العمر الذي لا قيمة له فيما ليس بواجب ولا مستحب.\rوعدم ركون قلبه إلى الشريعة حيث لم يقنع بما ورد به الشرع.\rوالدخول فيما نهى عنه من الزيادة على الثلاث.\rوربما أطال الوضوء فيفوت وقت الصلاة أو أول وقتها أو الجماعة، ويقول له الشيطان: أنت في عبادة لا تصح الصلاة إلا بها.\rولو تدبر أمره علم أنه في تفريط ومخالفة.\rفقد حكي عن ابن عقيل أن رجلا لقيه فقال له إني أغسل العضو فأقول ما غسلته، وأكبر فأقول ما كبرت.\rفقال ابن عقيل: دع الصلاة فإنها لا تجب عليك فقال قوم لابن عقيل: كيف ؟ فقال لهم: قال رسول الله (ص): رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ومن يكبر وهو يقول ما كبرت فهذا مجنون، والمجنون لا تجب عليه الصلاة.\rاه.\r(قوله: أي بنية الوضوء) راجع للزيادة.\rوفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في الزيادة على الثلاث إذا أتى بها على قصد نية الوضوء أو أطلق، فلو زاد عليها بنية التبرد أو مع قطع نية الوضوء عنها لم يكره.\rاه.\r(قوله: وتحرم) أي الزيادة.\rوهذا كالتقييد لكراهة الزيادة، أي محل الكراهة في الزيادة ما لم تكن من ماء موقوف، وإلا حرمت لانها غير مأذون فيها.\rوقوله: على التطهر أي المتطهر، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، أي أنه موقوف على من يريد أن يتطهر به.\r(قوله: يأخذ الشاك أثناء الوضوء) سيأتي مقابله.\rوقوله: في استيعاب أي استيعاب غسل عضوه، أي شك هل كمل غسله أم لا ؟ فيجب تكميله عملا بالاحوط.\rوتقدم عن الشارح في مبحث الترتيب أنه نقل عن شيخه أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله لزمه إعادته، أو بعضه لم تلزمه.\rوإن كان قبل فراغ الوضوء، فتنبه له.\r(قوله: أو عدد) أي أو الشاك في عدد، كأن شك هل غسل ثلاثا أو اثنين ؟ فيأخذ بالاقل احتياطا ويأتي بثالثة.\rولا يقال: ربما تكون رابعة فيكون بدعة، وتركه سنة أهون من ارتكاب بدعة.\rلانا نقول: محل كونها بدعة إذا تيقن أنها رابعة.\r(قوله: باليقين) متعلق بيأخذ.\r(قوله: وجوبا في الواجب) كما إذا شك في الغسلة الاولى أو في استيعابها العضو وقوله: وندبا في المندوب كما إذا شك في الغسلة الثانية أو الثالثة.\r(قوله: ولو في الماء الموقوف) غاية في الاخذ باليقين.\r(قوله: وتيامن) أي وسن تيامن.\r(قوله: في اليدين والرجلين) أي فقط، أما غيرهما فيطهر دفعة واحدة كالكفين والخدين والاذنين.\r(قوله: ولنحو أقطع) معطوف على محذوف تقديره: وتيامن في اليدين والرجلين لغير نحو أقطع ولنحو أقطع.\rأي وتيامن لنحو أقطع في كل الاعضاء.\rوقوله: في جميع أعضاء وضوئه أي إن توضأ بنفسه كما هو ظاهر.\rاه تحفة.\r(قوله: وذلك) أي كون التيامن سنة ثابت لانه (ص) إلخ.\r(قوله: وشأنه كله) أي حاله كله.\rوعطفه على تطهره من عطف العام على الخاص.\r(قوله: أي مما هو من باب التكريم) تخصيص لعموم قوله وشأنه كله، أي مما يطلب التيامن في الامور التي ليس فيها إهانة، بل فيها شرف","part":1,"page":65},{"id":63,"text":"وتكرمة، كالاكل والشرب والاكتحال والتقليم وحلق الرأس والخروج من الخلاء.\rأما ما فيه إهانة فيطلب له اليسار، كما سيأتي.\rواختلفوا فيما ليس فيه إهانة ولا تكرمة، هل يطلب فيه التيامن أو لا ؟ وذكر الشنواني أن المعتمد الثاني.\rوذكر في التحفة أنه يلحق بما فيه تكرمة، أي فيكون باليمين.\r(قوله: ويكره تركه) أي ترك التيامن.\r(قوله: ويسن التياسر في ضده) أي ضد ما هو من باب التكريم.\r(قوله: وهو) أي الضد.\r(قوله: ويسن البداءة بغسل أعلى وجهه) أي لكونه أشرف، ولكونه محل السجود، وللاتباع.\rوقوله: وأطراف يديه ورجليه عبارة بافضل مع شرحه لابن حجر: والبداءة في غسل اليد والرجل - أي كل يد ورجل - بالاصابع إن صب على نفسه، فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب.\rهذا ما في الروضة، لكن المعتمد ما في المجموع وغيره من أن الاولى البداءة بالاصابع مطلقا.\rاه.\rإذا علمت ذلك فالمراد من الاطراف الاصابع.\r(قوله: وإن صب عليه غيره) غاية في سنية البداءة بغسل ما ذكر، وهي للرد على ما في الروضة.\r(وقوله: وأخذ الماء إلخ) أي ويسن أخذ الماء ونقله إلى الوجه بكفيه معا.\r(قوله: ووضع ما يغترف منه) أي الاناء الذي يغترف منه، كقدح.\rوقوله: عن يمينه متعلق بوضع، وذلك لان الاغتراف منه حينئذ أمكن له.\r(قوله: وما يصب منه عن يساره) أي ويسن وضع الاناء الذي يصب منه - كإبريق - عن يساره، أي لان الصب حينئذ أمكن له.\r(قوله: وولاء) أي ويسن ولاء، وهو مصدر وإلى يوالي: إذا تابع بين الشيئين فأكثر.\r(قوله: بين أفعال وضوء السليم) أي بين الغسلات للاعضاء في وضوء السليم.\rوهو صادق بصورتين: بالموالاة بين الاعضاء في تطهيرها، وبالموالاة بين غسلات العضو الواحد الثلاث.\rوتصوير الشارح بقوله: بأن يشرع إلخ، قاصر على الصورة الاولى.\rوبقي صورة ثالثة مستحبة أيضا وهي: الموالاة بين أجزاء العضو الواحد.\r(قوله: بأن يشرع إلخ) أي مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص نفسه والزمان والمكان، ويقدر الممسوح مغسولا.\rوإذا ثلث فالعبرة في موالاة الاعضاء بآخر غسلة.\rولا يحتاج التفريق الكثير إلى تجديد نية عند عزوبها لان حكمها باق.\r(قوله: للاتباع) علة لسنية الولاء.\r(قوله: وخروجا من خلاف من أوجبه) وهو الامام مالك، وأوجبها القديم عندنا أيضا مستدلا بخبر أبي دواد: أنه (ص) رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره (ص) أن يعيد الوضوء.\rوأجابوا عنه بأن الخبر ضعيف مرسل.\rقال في المغني: ودليل الجديد ما روي: أنه (ص) توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، فدعي إلى جنازة فأتى المسجد فمسح خفيه وصلى عليها.\rقال الشافعي: وبينهما تفريق كثير.\rاه.\r(قوله: ويجب لسلس) أي ويجب الولاء في الوضوء لسلس، تقليلا\rللحدث.\rويجب أيضا عند ضيق الوقت، لكن لا على سبيل الشرطية.\rفلو لم يوال حينئذ حرم عليه مع الصحة.\r(قوله: وتعهد عقب) أي ويسن تعهد عقب، أي تفقده والاعتناء به عند غسله، خصوصا في الشتاء.\rفقد ورد: ويل للاعقاب من النار.\rقال النووي: معناه: ويل لاصحاب الاعقاب المقصرين في غسلها.\r(قوله: وموق) أي وتعهد موق.\rقال في المختار: هو بالهمز من مأق.\r(قوله: ولحاظ) أي وتعهد لحاظ، وهو بفتح اللام، وأما بكسرها فهو مصدر لاحظ.\r(قوله: بسبابتي شقيهما) متعلق بتعهد بالنسبة للموق واللحاظ.\rولعل في العبارة قلبا، والاصل: بشق سبابتيه.\rثم وجدت في بعض نسخ الخط: بسبابتيه شقيهما.\rوهي أولى، وعليه يكون شقيهما بدل بعض من كل.\r(قوله: ومحل ندب تعهدهما) أي الموق واللحاظ.\r(قوله: رمص) قال في القاموس: الرمص محركة: وسخ أبيض يجتمع في الموق.\rاه.\rوقوله:","part":1,"page":66},{"id":64,"text":"في الموق أي أو اللحاظ، أو المراد بالموق وما يشمله، ومثل الرمص نحو الكحل من كل ما له جرم.\r(قوله: يمنع إلخ) الجملة صفة لرمص.\rوقوله: إلى محله أي محل الرمص من الموق أو اللحاظ.\r(قوله، وإلا) أي بأن كان فيهما ذلك.\rوقوله: فتعهدهما واجب أي فغسلهما واجب.\rقال ع ش: ولا تتأتى ذلك إلا بإزالة ما فيهما من الرمص ونحوه، فيجب إزالته، كما تقدم في غسل الوجه.\rلكن ينبغي أنه لو لم تتأت إزالة ما فيهما - كالكحل ونحوه - إلا بضرر أنه يعفى عنه حيث استعمل الكحل لعذر كمرض أو للتزيين ولم يغلب على ظنه إضرار إزالته.\rاه.\r(قوله: يكره للضرر) أي إن توهم الضرر، فإن تحققه حرم.\r(قوله: وإنما يغسل) أي باطن العين.\rوقوله: لغلظ أمر النجاسة أي بدليل أنها تزال عن الشهيد إذا كانت من غير دم الشهيد.\r(قوله: واستقبال القبلة) أي ويسن استقبالها.\rقال الكردي: فإن اشتبهت عليه تحرى ندبا، كما في الايعاب.\rاه وقوله: في كل وضوئه قال ابن حجر: حتى في الذكر بعده لانها أشرف الجهات.\rاه.\r(قوله: وترك تكلم) أي ويسن ترك تكلم.\r(قوله: في أثناء وضوئه) أي في خلال وضوئه.\rوعبارة المنهج القويم: وأن لا يتكلم في جميع وضوئه.\rاه.\rقال الكردي: قال في الايعاب: حتى في الذكر بعده.\r(قوله: بلا حاجة) أي بلا احتياج للكلام، أما معها كأمر بمعروف ونهي عن منكر فلا يتركه، بل قد يجب الكلام، كما إذا رأى نحو أعمى يقع في بئر.\r(قوله: بغير ذكر) متعلق بتكلم، أي ويسن ترك التكلم بغير ذكر، أما الذكر فلا يسن ترك التكلم به.\rقوله: ولا يكره سلام عليه) أي ولا يكره على غير المتوضئ أن يسلم عليه.\r(قوله: ولا منه) أي ولا يكره صدور السلام منه ابتداء.\rوقوله: ولا رده أي ولا يكره على المتوضئ رد السلام إذا سلم عليه.\rوفي ع ش ما نصه: سئل شيخ الاسلام: هل يشرع السلام\rعلى المشتغل بالوضوء وليس له الرد أو لا ؟.\rفأجاب: بأن الظاهر أنه يشرع السلام عليه ويجب عليه الرد.\rاه.\rوهذا بخلاف المشتغل بالغسل لا يشرع السلام عليه، لان من شأنه أنه قد ينكشف منه ما يستحي من الاطلاع عليه فلا تليق مخاطبته حينئذ.\rاه.\r(قوله: وترك تنشيف) أي ويسن ترك تنشيف - وهو أخذ الماء بنحو خرقة - وذلك لانه يزيل أثر العبادة فهو خلاف السنة لانه (ص) رد منديلا جئ به إليه لاجل ذلك عقب الغسل من الجنابة.\r(وقوله: بلا عذر) أما بالعذر، كبرد أو خشية التصاق نجس به أو لتيمم عقبه، فلا يسن تركه بل يتأكد فعله.\rاه تحفة.\rوقال الرملي: بل يجب إذا خشي وقوع النجس عليه ولا يجد ما يغسله به.\rاه.\r(قوله: والشهادتان عقبه) أي ويسن الشهادتان عقبه، أي الوضوء.\r(قوله: بحيث لا يطول فاصل عنه عرفا) أي فيما يظهر، نظير سنة الوضوء الآتية.\rثم رأيت بعضهم قال: ويقول فورا قبل أن يتكلم.\rاه.\rولعله بيان للاكمل.\rاه تحفة.\r(قوله: فيقول) أي المتوضئ.\rوقوله: مستقبلا إلخ أي حال كونه مستقبلا للقبلة، أي بصدره كما في الصلاة.\rوقوله: رافعا يديه أي كهئية الداعي، حتى عند قوله: أشهد أن لا إله إلا الله.\rولا يقيم السبابة خلافا لما يفعله ضعفة الطلبة.\rوقوله: وبصره إلى السماء أي ورافعا بصره إلى السماء.\rوقوله: ولو أعمى غاية في رفع البصر.\rأي فيسن رفع محل بصره إلى السماء كما يسن إمرار الموسى على الرأس الذي لا شعر به.\r(قوله: فتحت له أبواب الجنة) أي إكراما له.\rوإلا فمعلوم أنه لا يدخل إلا من واحد، وهو ما سبق في علمه تعالى دخول منه.\rع ش.\r(قوله: سبحانك) مصدر جعل علما للتسبيح، وهو براءة الله من السوء، أي اعتقاد تنزيهه عما","part":1,"page":67},{"id":65,"text":"لا يليق بجلاله.\rاه تحفة.\r(قوله: وبحمدك) الواو إما عاطفة جملة أي وسبحتك حالة كوني متلبسا بحمدك، أو زائدة.\rوالجار والمجرور حال من فاعل الفعل النائب عنه المصدر.\r(قوله: كتب) أي هذا اللفظ ليبقى ثوابه.\rقال ع ش: ويتجدد ذلك بتعدد الوضوء لان الفضل لا حجر عليه.\rفإذا قالها ثلاثا عقب الوضوء كتب عليه ثلاث مرات وما ذلك على الله بعزيز.\rاه بجيرمي.\r(قوله: في رق) هو بفتح الراء.\rوقال في القاموس: وتكسر: جلد رقيق يكتب فيه.\rاه.\r(قوله: لم يتطرق إليه إبطال) قال الكردي: لعل فيه من الفوائد أن قائل ذلك يحفظ عن الردة، إذ هي التي تبطل العمل أو ثوابه بعد ثبوته.\rاه.\r(قوله: ويقرأ إنا أنزلناه ثلاثا) لما أخرجه الديملي، أن من قرأها في أثر وضوئه مرة واحدة كان من الصديقين، ومن قرأها مرتين كتب في ديوان الشهداء، ومن قرأها ثلاثا حشر مع الانبياء.\rوقوله: كذلك أي مستقبلا للقبلة.\rوقوله: بلا رفع يد أي وبصر.\rويسن بعد قراءة السورة المذكورة: اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في\rداري، وبارك في رزقي، ولا تفتني بما زويت عني.\rاه ع ش.\r(قوله: وأما دعاء الاعضاء، إلخ) وهو أن يقول عند غسل كفيه: اللهم احفظ يدي عن معاصيك.\rوعند المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك.\rوعند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة.\rوعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه.\rوعند غسل يده اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا.\rوعند غسل اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري.\rوعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار.\rوعند مسح الاذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.\rوعند غسل رجليه: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الاقدم.\r(قوله: فلا أصل له) أي في الصحة، وإلا فقد روي عنه (ص) من طرق ضعيفة في تاريخ ابن حبان وغيره، ومثله يعمل به في فضائل الاعمال.\r(فائدة) قال القيصري: ينبغي للمتطهر أن ينوي مع غسل كفيه تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله تعالى، ونفضهما مما يشغله عنه.\rوبالمضمضة تطهير الفم من تلويث اللسان بالاقوال الخبيثة.\rوبالاستنشاق إخراج استرواح روائح محبوبة.\rوبتخليل الشعر حله من أيدي ما يهلكه ويهبطه من أعلى عليين إلى أسفل سافلين.\rوبغسل وجهه تطهيره من توجهه إلى اتباع الهوى، ومن طلب الجاه المذموم وتخشعه لغير الله.\rوبتطهيره الانف تطهيره من الانفة والكبر.\rوبغسل العين التطهر من التطلع إلى المكروهات والنظر لغير الله بنفع أو ضر.\rوبغسل اليدين تطهيرهما من تناول ما يبعده عن الله.\rوبمسح الرأس زوال الترأس والرياسة الموجبة للكبر، وبغسل القدمين تطهيرهما من المسارعة إلى المخالفات واتباع الهوى، وحل قيود العجز عن المسارعة في ميادين الطاعة المبلغة إلى الفوز برضا الكبير المتعال.\rوبما ذكر يصلح الجسد للوقوف بين يدي الله تعالى الملك القدوس.\r(قوله: وقال: حسن) أي من جهة المعنى.\rوقوله: غريب أي من جهة النقل، وهو ما انفرد بروايته راو واحد.\rكما قال في البيقونية:","part":1,"page":68},{"id":66,"text":"وقل غريب ما روى راو فقط قال في شرحها: وسمي بذلك لانفراد راويه عن غيره، كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه.\r(قوله: وشربه) أي ويسن شر به.\rوقوله: من فضل وضوئه بفتح الواو: اسم للماء الذي توضأ به.\r(قوله: ويسن رش إزاره) أي أو سراويله.\rوقوله: به أي بفضل وضوئه.\r(قوله: أي إن توهم حصول مقذر له) أي يسن ذلك إن توهم حصول مقذر له، كرشاش تطاير إليه، دفعا للوسواس.\rولذلك قالوا: يسن للمتوضئ الجلوس بمحل لا يناله فيه رشاش من الماء.\rقال\rالشرقاوي: لانه مستقذر غالبا، ولانه ربما أورث الوسواس.\rاه.\r(قوله: وعليه) أي وعلى توهم حصول مقذر له.\rوقوله: به أي بفضل وضوئه، وهو متعلق برش.\rقوله: وركعتان بعد الوضوء أي وتسن ركعتان بعده، لما روي: أنه (ص) دخل الجنة فرأى بلالا فيها فقال له: بم سبقتني إلى الجنة ؟ فقال بلال: لا أعرف شيئا، إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين وسيأتي إن شاء الله في فصل في صلاة النفل مزيد بسط في الكلام عليهما.\r(قوله: أي بحيث تنسبان إليه عرفا) تقييد للبعدية، أي أن محل الاعتداد بهما وحصول الثواب عليهما إذا صليا بعده أن ينسبا إلى ذلك الوضوء في العرف.\r(قوله: فتفوتان) أي ركعتا الوضوء.\rوقوله: بطول الفصل أي بين الوضوء وبينهما.\rقال في التحفة في باب صلاة النفل: وهو أوجه.\rويدل له قول الروضة: ويستحب لمن توضأ أن يصلي عقبه.\rاه.\r(قوله: وعند بعضهم بالاعراض) أي تفوتان بقصد الاعراض عنهما، ولو لم يطل الفصل.\r(قوله: وبعضهم بجفاف الاعضاء) أي وعند بعضهم تفوتان بجفاف أعضاء الوضوء.\rفمتى لم تجف أعضاؤه له أن يصليهما، ولو طال الفصل.\r(قوله: وقيل: بالحدث) أي تفوتان به.\rفمتى لم يحدث له أن يصليهما، ولو طال الفصل عرفا.\r(قوله: يحرم التطهر بالمسبل للشرب) أي أو بالماء الغصوب، ومع الحرمة يصح الوضوء.\r(قوله: وكذا بماء جهل حاله) أي وكذلك يحرم التطهر بماء لم يدر هل هو مسبل للشرب أو للتطهر.\rوسيذكر الشارح في باب الوقف أنه حيث أجمل الواقف شرطه اتبع فيه العرف المطرد في زمنه لانه بمنزلة شرط الواقف.\rقال: ومن ثم امتنع في السقايات المسبلة غير الشرب ونقل الماء منها ولو للشرب.\rثم قال: وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار التي عند المساجد فيها الماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو للموضوء أو الغسل الواجب أو المسنون أو غسل النجاسة ؟.\rفأجاب: أنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع جاز جميع ما ذكر، من الشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها.\rومثال القرينة جريان الناس على تعميم الانتفاع بالماء من غير نكير من فقيه وغيره، إذ الظاهر من عدم النكير أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء بغسل وشرب ووضوء وغسل نجاسة، فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز.\rوقال: إن فتوى العلامة عبد الله بامخرمة يوافق ما ذكره.\rاه.\r(قوله: وكذا حمل شئ إلخ) أي وكذلك يحرم نقل شئ من الماء المسبل للتطهر أو للشرب إلى غير محله، ولو للشرب كما علمت.\r(قوله: وليقتصر إلخ) كالتقييد لما تقدم من المضمضة والاستنشاق والاتيان بسائر السنن.\r(قوله: على غسل أو مسح)","part":1,"page":69},{"id":67,"text":"يقرآن بالتنوين.\r(قوله: فلا يجوز تثليث) أي في غسل الاعضاء.\r(قوله: ولا إتيان سائر السنن) أي ولا يجوز الاتيان\rبسائر السنن، أي الفعلية: كالمضمضة والاستنشاق، والقولية: كالاذكار الواردة، قبله أو بعده، لكن محل هذا بالنسبة لضيق الوقت فقط.\r(قوله: لضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه) أي بأن لم يدركها رأسا، أو بعضها، في الوقت.\rفضيق الوقت عن إدراكها كلها فيه صادق بصورتين.\rوالحاصل المراد أنه ثلث، أو أتى بالسنن كلها، لخرج جزء من الصلاة عن وقتها، فيجب عليه حينئذ ترك التثليث وترك الاتيان بالسنن.\r(قوله: لكن أفتى إلخ) أي لكن يشكل على ما ذكره هنا إفتاء البغوي نفسه في الصلاة بأنه يأتي بجميع سننها ولو خرج جزء منها عن وقتها بسبب ذلك، بل ولو لم يدرك ركعة فيه.\rوقوله: وقد يفرق إلخ أي بفرق بين ما هنا وبين ما ذكره هناك، بأنه هنا لم يشتغل بالمقصود، وهناك اشتغل بالمقصود الذي هو الصلاة، فاغتفر الاخراج هناك ولم يغتفر هنا.\r(قوله: كما لو مد في القراءة) أي كما لو طول في قراءة السورة بحيث خرج الوقت وهو لم يدرك ركعة فيه فإنه لا يحرم.\r(قوله: أو قلة ماء) معطوف على ضيق وقت.\rوقوله: بحيث لا يكفي إلا الفرض تصوير لقلة ماء.\r(قوله: إن ثلث) قيد لعدم كفايته.\r(قوله: أو أتى السنن) أي بالسنن التي تحتاج إلى ماء، كمضمضة واستناق ومسح الاذنين وغير ذلك.\r(قوله: أو احتاج إلخ) أي أو كان معه ماء يكفيه لذلك مع التثليث والاتيان بالسنن، إلا أنه يحتاج إلى الفاضل على الفرض لعطش حيوان محترم.\r(قوله: حرم) جواب لو.\r(قوله: وكذا يقال في الغسل) أي مثل ما قيل في الوضوء يقال في الغسل.\rأي فليقتصر فيه على الواجب عند ضيق الوقت، أو قلة الماء، أو الاحتياج إلى الفاضل لعطش محترم.\rفلو خالف حرم عليه ذلك.\r(قوله: وندبا على الواجب) أي وليقتصر ندبا على الواجب، فهو معطوف على حتما.\r(قوله: بترك السنن) متعلق بيقتصر المقدر.\rوالباء للتصوير، أي ويتصور الاقتصار على ذلك بترك السنن.\r(قوله: لادراك جماعة) قال في شرح العباب: إنها أولى من سائر سنن الوضوء.\rكما جزم به في التحقيق.\rاه كردي.\r(قوله: نعم، إلخ) تقييد لندب الاقتصار على الواجب بترك السنن، فكأنه قال: ومحله ما لم تكن السنة قيل بوجوبها، فإن كانت كذلك قدمت على الجماعة.\r(قوله: نظير ما مر من ندب تقديم إلخ) أي لانه قيل بوجوبه.\rفهذا هو الجامع بين ما هنا وبين ما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(قوله: تتمة) أي في بيان أسباب التيمم وكيفيته وهي أركانه، وبيان آلته وهي التراب.\rوقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، وإنما ذكر عقب الوضوء لانه بدل عنه.\rوالاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإن كنتم مرضى أو على سفر) * الآية.\rوخبر مسلم: جعلت لنا الارض كلها مسجدا وتربتها طهورا.\rومعناه في اللغة القصد، يقال تيممت فلانا أي قصدته.\rومنه قوله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * ومنه قول الشاعر:\rتيممتكم لما فقدت أولي النهى ومن لم يجد ماء تيمم بالتراب وفي الشرع إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وله أسباب وشروط وأركان ومبطلات وسنن.","part":1,"page":70},{"id":68,"text":"وذكر الشارح الاسباب والاركان وبعض الشروط إجمالا، ولا بد من بيان ذلك تفصيلا، فيقال: أما الاسباب فشيآن: فقد الماء حسا بأن لم يجده أصلا، أو شرعا بأن وجده مسبلا للشرب أو وجده بأكثر من ثمن مثله.\rوخوف محذور من استعمال الماء، بأن يكون به مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو، أو يخاف زيادة مدة المرض، أو يخاف الشين الفاحش من تغير لون ونحول في عضو ظاهر.\rوفي الحقيقة هذا الثاني يرجع للفقد الشرعي.\rوأما الشروط فعشرة: أن يكون بتراب على أي لون كان.\rوأن يكون طاهرا، فلا يصح بمتنجس.\rوأن لا يكون مستعملا في حدث أو خبث.\rوقد جمع الشارح هذين الشرطين بقوله: طهور وأن لا يخالطه دقيق ونحوه.\rوأن يقصده بالنقل لآية: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي اقصدوه بالنقل.\rفلو فقد النقل كأن سفته عليه الريح فردده لم يكفه.\rوأن يمسح وجهه ويديه بنقلتين يحصل بكل منهما استيعاب محله.\rوأن يزيل النجاسة أولا.\rوأن يجتهد في القبلة قبل التيمم، فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على الاوجه.\rوأن يقع التيمم بعد دخول الوقت.\rوأن يتيمم لكل فرض عيني ولو نذرا.\rوأما الاركان فأربعة: نية استباحة مفتقر إلى التيمم، كصلاة وطواف ومس مصحف.\rفلا يكفي نية رفع الحدث لان التيمم لا يرفعه، ولا نية فرض التيمم.\rقال بعضهم: محله ما لم يضفه لنحو صلاة، ومسح وجهه، ومسح يده، والترتيب.\rوعد بعضهم النقل من الاركان، فتكون خمسة.\rوأما مبطلاته، فكل ما أبطل الوضوء، وسيأتي بيانه قريبا.\rويزاد على ذلك: توهم وجود الماء إن كان قبل الصلاة، ووجوده فيها إن كانت الصلاة مما لا يسقط فرضها بالتيمم، فإن كانت مما يسقط فرضها به فلا تبطل.\rوالردة - والعياذ بالله - وأما سننه: فجميع سنن الوضوء مما يمكن مجيئه هنا إلا التثليث.\rويزاد عليها: نزع الخاتم في الضربة الاولى، وأما الثانية فواجب.\rوتخفيف التراب من كفيه، وتفريق أصابعه في كل ضربة.\rوأن لا يرفع يده على العضو حتى يتم مسحه.\r(قوله: لفقد ماء) أي حسا أو شرعا.\rومن الاول ما إذا حال بينه وبين الماء سبع، لان المراد بالحسي تعذ الوصول للماء.\rواستعماله في الحس، كذا في التحفة.\rقال سم: واعلم أنه لا قضاء مع الفقد الحسي.\rاه.\rومحل جواز التيمم عند الفقد: إذا طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه وتردد إن احتاج إلى التردد فلم يجده، أو تيقن فقد الماء.\rولا يحتاج عند التيقن إلى ما ذكر لانه عبث لا فائدة فيه.\rوقوله: أو خوف محذور أي كمرض أو زيادته، أو إتلاف عضو أو منفعته.\r(قوله: بتراب) أي ولو كان مغصويا لكنه يحرم كتراب المسجد.\rوخرج بالتراب غيره كنورة وزرنيخ وسحاقة خزف، ومختلط بدقيق ونحوه.\rوقوله: طهور خرج به المتنجس والمستعمل.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال الحكيم الترمذي: إنما جعل التراب طهورا لهذه الامة لان الارض لما أحست بمولده (ص) انبسطت وتمددت وتطاولت وأزهرت وأينعت، وافتخرت على السماء وسائر المخلوقات بأنه نبي خلق مني، وعلى ظهري تأتيه كرامة الله، وعلى بقاعي سجد بجبهته، وفي بطني مدفنه.\rفلما جرت رداء فخرها بذلك جعل ترابها طهورا لامته.\rفالتيمم هدية من الله تعالى لهذه الامة خاصة لتدوم لهم الطهارة في جميع الاحوال والازمان.\rاه.\r(قوله: له غبار) خرج به ما لا غبار له كتراب مندى.\rوأما الرمل فإن كان له غبار وكان لا يلصق بالعضو صح التيمم به، وإلا فلا.\r(قوله: وأركانه) أي التيمم.\r(قوله: نية استباحة الصلاة) أي ونحوها مما يفتقر إلى طهارة، كطواف وسجود تلاوة وحمل مصحف.\rويصح أن يأتي بالنية العامة كأن يقول:","part":1,"page":71},{"id":69,"text":"نويت استباحة مفتقر إلى طهر.\rوقوله: مقرونة بنقل التراب المراد بالنقل تحويل التراب إلى العضو الذي يريده ولو من الهواء.\rويجب استدامة هذه النية إلى مسح شئ من الوجه، فلو عزبت قبل مسح منه بطلت لانه المقصود، وما قبله وسيلة وإن كان ركنا.\rفعلم من كلامهم بطلانه بعزوبها فيما بين النقل المعتد به والمسح، وهو كذلك، وإن نقل جمع عن أبي خلف الطبري الصحة واعتمده.\rاه تحفة.\rوقوله: وإن نقل جمع إلخ اعتمده في النهاية، ونصها: قال في المهمات: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما - أي عند النقل وعند المسح - وإن عزبت بينهما.\rواستشهد له بكلام لابي خلف الطبري، وهو المعتمد.\rوالتعبير بالاستدامة - كما قاله الوالد - جرى على الغالب لان الزمن يسير لا تعزب فيه النية غالبا.\rاه.\r(قوله: ومسح إلخ) بالرفع، عطف على نية.\rأي ومن الاركان مسح وجهه ثم يديه، أي إيصال التراب إليهما ولو بخرقة.\rومن الوجه ظاهر لحيته المسترسل والمقبل من أنفه على شفته.\rوينبغي التفطن لهذا ونحوه، فإنه كثيرا يغفل عنه.\rولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعر، بل ولا يندب ولو خفيفا، لما فيه من المشقة بخلاف الماء.\r(قوله، ولو تيقن ماء) المراد بالتيقن هنا الوثوق بحصول الماء بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم حصول الماء عقلا.\rوقوله: فانتظاره أفضل أي من تعجيل التيمم، لان التقديم مستحب.\rوالوضوء من حيث الجملة فرض فثوابه أكثر.\rوقوله: وإلا أي وإن لم يتقين وجوده فتعجيل التيمم أفضل، لان فضيلة أول الوقت محققة بخلاف فضيلة الوضوء.\r(قوله: وإذا امتنع استعماله) أي حرم شرعا استعماله، أي الماء، بأن علم أنه يضره بإخبار طبيب عدل بذلك، أو علمه هو بالطب.\r(قوله: وجب تيمم) أي لئلا يخلو محل العلة عن الطهارة، فهو بدل عن طهارته.\r(قوله: وغسل صحيح) بالاضافة، وذلك الخبر: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم.\rويجب أن يتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه، ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل الماء إليه.\r(قوله: ومسح كل الساتر) أي بدلا عما أخذه من الصحيح، ومن ثم لو لم يأخذ شيئا أو أخذ شيئا وغسله لم يجب مسحه على المعتمد.\rاه شوبري.\rولا يجزئه مسح بعض الساتر لانه أبيح لضرورة العجز عن الاصل، فيجب فيه التعميم، كالمسح في التيمم.\rوالساتر كجبيرة، وهي أخشاب أو قصب تسوى وتشد على موضع الكسر ليلتحم، وكلصوق ومرهم وعصابة.\rوقوله: الضار نزعه أي بأن يلحقه في نزعه ضرر كمرض أو تلف عضو أو منفعة.\rأما إذا أمكن نزعه من غير ضرر يلحقه فيجب.\rقال في التحفة: ويظهر أن محله إن أمكن غسل الجرح، أو أخذت بعض الصحيح، أو كانت بمحل التيمم وأمكن مسح العليل بالتراب، وإلا فلا فائدة في نزعه.\rاه.\rوقوله: بماء متعلق بمسح، وخرج به التراب فلا يمسح به لانه ضعيف فلا يؤثر من وراء حائل، بخلاف الماء فإنه يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف.\rاه نهاية.\rواعلم أن الساتر إن كان في أعضاء التيمم وجبت إعادة الصلاة مطلقا لنقص البدل والمبدل جيمعا، وإن كان في غير أعضاء التيمم فإن أخذ من الصحيح زيادة على قدر الاستمساك وجبت الاعادة، سواء وضعه على حدث أو وضعه على طهر.\rوكذا تجب إن أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على حدث، وإن لم يأخذ من الصحيح شيئا لم تجب الاعادة، سواء وضعه على حدث أو على طهر.\rوكذا لا تجب إن أخذ من الصحيح بقدر الاستمساك ووضعه على طهر.\rوقد نظم بعضهم ذلك فقال: ولا تعدو الستر قدر العلة أو قدر الاستمساك في الطهارة وإن يزد عن قدرها فأعدو مطلقا وهو بوجه أو يد (قوله: ولا ترتيب بينهما لجنب) أي بين التيمم وغسل الصحيح، وذلك لان بدنه كالعضو الواحد.\rومثل الجنب الحائض والنفساء، فالجنب في كلامه إنما هو مثال لا قيد، أي فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح، وله أن يغسل أولا الصحيح من بدنه ثم يتيمم عن العليل، لكن الاولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب.\rوخرج بالجنب","part":1,"page":72},{"id":70,"text":"المحدث حدثا أصغر فلا يتيمم إلا وقت غسل العليل لاشتراط الترتيب في طهارته، فلا ينتقل عن عضو حتى يكمله غسلا\rوتيمما عملا بقضية الترتيب.\rفإذا كانت العلة في اليد فالواجب تقديم التيمم على مسح الرأس وتأخيره عن غسل الوجه.\rولا ترتيب بين التيمم عن عليله وغسل صحيحه، فله أن يتيمم أولا عن العليل ثم يغسل الصحيح من ذلك العضو، وهو الاولى، ليزيل الماء أثر التراب كما تقدم.\rوله أن يغسل صحيح ذلك العضو أولا ثم يتيمم عن عليله.\r(قوله: أو عضوين) معطوف على قوله في عضو.\rأي أو امتنع استعماله في عضوين.\rوقوله: فتيممان أي يجبان عليه.\rومثل ذلك ما إذا امتنع استعماله في ثلاثة أعضاء فإنه يجب عليه ثلاثة تيممات، هكذا.\rوالحاصل أن التيمم يتعدد بعدد الاعضاء إن وجب فيها الترتيب ولم تعمها الجراحة، فإن امتنع استعمال الماء في عضوين وجب تيممان، أو ثلاثة فثلاث، أو في أربعة وعمت الجراحة الرأس فأربع.\rفإن بقي من الرأس جزء سليم وجب مسحه مع ثلاثة تيممات.\rفإن وجدت الجراحة في الاعضاء التي لا ترتيب فيها كاليدين والرجلين لم يجب تعدده، بل يندب فقط.\rوإن عمت الجراحة جميع الاعضاء أجزأ عنها تيمم واحد.\rواعلم أن هذا في المحدث، وأما نحو الجنب فيكفيه تيمم واحد ولو وجدت الجراحة في جميع الاعضاء.\r(قوله: ولا يصلي به) أي بالتيمم.\rوقوله: إلا فرضا واحدا أي إذا نوى استباحة الفرض، وأما إذا نوى استباحة النفل فلا يصلي غيره.\rوالحاصل المراتب ثلاث: المرتبة الاولى: فرض الصلاة ولو منذورة، وفرض الطواف كذلك، وخطبة الجمعة لانها منزلة منزلة ركعتين فهي كصلاتها عند الرملي.\rالمرتبة الثانية: نفل الصلاة، ونفل الطواف، وصلاة الجنازة لانها وإن كانت فرض كفاية فالاصح أنها كالنفل: المرتبة الثالثة: ما عدا ذلك، كسجدة التلاوة والشكر وقراءة القرآن ومس المصحف وتمكين الحليل.\rفإذا نوى واحد من المرتبة الاولى استباح واحدا منها، ولو غير ما نواه استباح معه جميع الثانية والثالثة.\rوإذا نوى واحدا من الثانية استباح جميعها وجميع الثالثة دون شئ من الاولى.\rوإذا نوى شيئا من الثالثة استباحها كلها وامتنعت عليه الاولى والثانية.\r(قوله: ونواقضه.\rإلخ) أخر المصنف النواقض عن الوضوء نظرا إلى أن الوضوء يوجد أولا ثم تطرأ عليه.\rوبعض الفقهاء قدمها عليها نظرا إلى أن الانسان يولد محدثا، أي في حكم المحدث، بمعنى أنه يولد غير متطهر.\rواعترض التعبير بالنواقص بأن النقض إزالة الشئ من أصله.\rتقول: نقضت الجدار، إذا أزلته من أصله.\rفيقتضي التعبير بالنواقض أنها تزيل الوضوء من أصله فيلزم بطلان الصلاة الواقعة به.\rوأجيب بأن المراد بها الاسباب التي ينتهي بها الطهر، وهي الاحداث.\rفتفسير الشارح لها بالاسباب إشارة لدفع هذا الاعتراض، لكن يعكر عليه إضافة الاسباب لها فإنها تقتضي المغايرة، إلا أن تجعل الاضافة بيانية.\rولو قال: أي الاسباب التي يبطل\rبها الوضوء لكان أولى.\r(قوله: أربعة) أي فقط.\rوهي ثابتة بالادلة.\rوعلة النقض بها غير معقولة فلا يقاس عليها غيرها.\r(قوله: أحدها) أي الاربعة.\r(قوله: خروج شئ) خرج الدخول فلا ينقض.\rولو رأى على ذكره بللا لم ينتقض وضوءه إن احتمل طروه من خارج، فإن لم يحتمل ذلك انتقض.\rكما لو خرجت منه رطوبة وشك أنها من الظاهر أو الباطن فإنها لا تنقض، كما نص عليه ابن حجر في شرح الارشاد الكبير.\r(قوله: غير منيه) أي مني الشخص نفسه وحده الخارج أول مرة، أما هو فلا ينقض، كأن احتلم متوضئ وهو ممكن مقعدته لانه أوجب أعظم الامرين وهو الغسل.\rأما لو خرج منه مني غيره.\rولو مع منيه.\rأو مني نفسه وحده ثانيا، بأن أدخله في قصبة ذكر ثم خرج منه، فينتقض وضوءه.\r(قوله: عينا كان إلخ) تعميم في الشئ الخارج.\rوبقي عليه تعميمات أخر، وهي: سواء خرج طوعا أو كرها، عمدا أو سهوا.\r(قوله: معتادا) المراد به ما يكثر وقوعه بأن يخرج على العادة.\rوالنادر بخلافه، وهو ما لا يكثر وقوعه بأن يخرج على خلاف العادة.\r(قوله: كدم باسور) أي داخل الدبر، فلو خرج الباسور ثم توضأ ثم خرج منه دم فلا نقض.\rوكذا لو خرج من الباسور النابت خارج الدبر.\rوقوله: أو غيره أي غير دم الباسور.\rكمقعدة المزحور إذا خرجت، فلو توضأ حال","part":1,"page":73},{"id":71,"text":"خروجها ثم أدخلها لم ينتقض، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت، ولو انفصل على تلك القطنة شئ منها لخروجه حال خروجها.\rاه تحفة.\r(قوله: انفصل) أي ذلك الخارج كله من أحد السبيلين.\rوقوله: أو لا أي أو لم يفصل كله، بأن انفصل بعضه وبقي بعضه، فإنه ينقض.\rومحله في غير ولد ظهر بعضه واستتر بعضه فإنه لا يحكم بالنقض به لاحتمال أن يخرج جميع الولد فيجب الغسل.\r(قوله: كدودة أخرجت رأسها) تمثيل لقوله أو لا: ومثلها باسور خرج من الدبر أو زاد خروجه كما سيذكره.\r(قوله: ثم رجعت) عبارة فتح الجواد: وإن رجعت.\rاه.\rوهي تفيد أن الرجوع ليس بقيد.\r(قوله: من أحد إلخ) متعلق بخروج.\rوقوله: سبيلي المتوضئ هما القبل والدبر.\rوسميا بذلك لان كلا منهما سبيل، أي طريق لخروج الخارج منه.\rولو أبدل المتوضئ بالشخص لكان أولى ليشمل الحدث الذي لا يكون عقب وضوء، كالمولود فإنه يقال له محدث من حين الولادة مع أنه لم يسبق منه طهر.\rولعله قيد بذلك نظرا للناقض بالفعل.\rوقوله: الحي خرج به الميت، فلا تنتقض طهارته بخروج شئ منه، وإنما تجب إزالة النجاسة عنه فقط.\rوكان عليه أن يزيد في كلامه الواضح ليخرج الخنثى المشكل، فإنه إن خرج من فرجيه جميعا نقض لتحقق الخروج من الاصلي، وإلا فلا.\r(قوله دبرا كان) أي ذلك الاحد الذي خرج منه الخارج.\rوقوله: أو قبلا معطوف على دبرا، ولا فرق بين أن يتعدد كل منهما، كأن وجد له\rدبران أصليان، أو أحدهما أصلي والآخر زائد، واشتبه أو تميز وسامت أو لم يتعدد.\r(قوله: ولو كان، إلخ) غاية في النقض بخروج ما ذكر.\r(قوله: نابتا داخل الدبر) تصريح بما علم من قوله الخارج، أي من الدبر، فإنه يفهم أنه كان داخلا ثم خرج.\r(قوله: فخرج) أي كله.\rوقوله: أو زاد خروجه أي بأن خرج منه قبل الوضوء شئ ثم بعده زاد خروجه، فإنه ينقض الوضوء (قوله: لكن أفتى، إلخ) استدراك على الغاية.\r(قوله: بل بالخارج منه) أي بل أفتى بالنقض بالشئ الذي خرج من الباسور.\rوقوله: كالدم تمثيل للخارج منه.\r(قوله: بالنادر) أي بالخارج، إذا كان خروجه على سبيل الندور.\r(قوله: وثانيها) أي ثاني نواقض الوضوء.\r(قوله: زوال عقل) هو صفة يميز بها بين الحسن والقبيح.\rوقيل: غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات.\rومحله القلب، وله شعاع متصل بالدماغ.\rوهو أفضل من العلم لانه منبعه وأسه، والعلم يجري منه مجرى النور من الشمس والرؤية من العين.\rوقيل: العلم أفضل منه لاستلزامه له، ولان الله يوصف بالعلم لا بالعقل.\rولذلك قال بعض الاكابر حاكيا لذلك عن لسان حالهما.\rعلم العليم وعقل العاقل اختلفا من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا فالعلم قال: أنا أحرزت غايته والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا فأفصح العلم إفصاحا وقال له بأينا الله في فرقانه اتصفا فبان للعقل أن العلم سيده فقبل العقل رأس العلم وانصرفا وقوله: أي تمييزا إنما فسره به لانه هو الذي يزيله السكر والمرض، والاغماء بخلافه.\rبمعنى الصفة الغريزية فإنه لا يزيله ذلك، وإنما يزيله الجنون فقط.\r(قوله: بسكر) متعلق بزوال، وهو خبل في العقل مع طرب واختلال نطق.\rوقوله: أو جنون هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الاعضاء.\rوقوله: أو إغماء هو مرض يزيل الشعور مع فتور الاعضاء ومنه ما يقع في الحمام، وإن قل فينقض الوضوء، فليتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الناس.\rوقوله: أو نوم هو استرخاء أعصاب الدماغ بسبب رطوبة الابخرة الصاعدة من المعدة.\rوقال الغزالي: الجنون يزيل العقل، والاغماء يغمره، والنوم يستره.\rواستثنى من النوم نوم الانبياء فلا نقض به، وكذا بإغمائهم، وهو جائز عليهم لانه مرض، لكنه ليس كالاغماء الذي يحصل لآحاد الناس، وإنما هو من غلبة الاوجاع للحواس الظاهرة فقط دون القلب، لانه إذا حفظت قلوبهم من النوم الذي هو أخف من الاغماء، كما ورد في حديث: تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا فمن الاغماء","part":1,"page":74},{"id":72,"text":"أولى لشدة منافاته للتعلق بالرب سبحانه وتعالى.\rوأما الجنون فلا يجوز عليهم لانه نقص.\r(قوله: للخبر الصحيح) هو دليل للانتقاض بزوال العقل بالنوم، وأما غيره من السكر والجنون والاغماء فيقاس عليه قياسا أولويا.\r(قوله: فمن نام فليتوضأ) أول الحديث: العينان وكاء السه فمن نام...إلخ.\rقال في شرح المنهج: وغير النوم مما ذكر أبلغ منه في الذي هو مظنة لخروج شئ من الدبر.\rكما أشعر بها - أي بالمظنة - الخبر، إذ السه الدبر، ووكاؤه حفاظه عن أن يخرج منه شئ لا يشعر به، والعينان كناية عن اليقظة.\rاه.\rوقوله: والعينان إلخ معناه أن اليقظة للدبر كالوكاء للوعاء يحفظ ما فيه.\r(قوله: وخرج بزوال العقل النعاس) هو ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ فتغطي العين ولا تصل إلى القلب، فإن وصلت إليه كان نوما.\r(قوله: وأوائل نشوة السكر) أي أوائل مقدمات السكر.\rوهي بالواو على الافصح.\rبخلاف نشأة الصبا فإنها بالهمزة لا غير.\r(قوله: فلا نقض بهما) أي بالنعاس وأوائل نشوة السكر، وذلك لبقاء نوع من التمييز معهما.\r(قوله: كما إذا شك إلخ) أي فإنه لا نقض به.\rوقوله: أو نعس قال في شرح الروض: بفتح العين.\r(قوله: وإن لم يفهمه) الواو للحال، وإن زائدة.\rأي: والحال أنه لم يفهمه.\rولو جعلت للغاية لافادت أنه لا فرق بين أن يفهمه أم لا، ولا يصح ذلك لانه إذا فهمه يكون يقظان لا غير.\r(قوله: لا زواله بنوم إلخ) أي لا يكون زوال العقل بنوم من ذكر ناقضا للوضوء لامن خروج شئ حينئذ من دبره.\rولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله لانه نادر، ولقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب رسول الله (ص) ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤن.\rرواه مسلم.\rوفي رواية لابي دواد: ينامون حتى تخفق رؤوسهم الارض.\rوحمل على نوم الممكن جمعا بين الاخبار.\r(قوله: قاعد) قال سم: التقييد بالقاعدة الذي زاده.\rقد يرد عليه أن القائم قد يكون ممكنا، كما لو انتصب وفرج بين رجليه.\rوألصق المخرج بشئ مرتفع إلى حد المخرج، ولا يتجه إلا أن هذا تمكن مانع من النقض فينبغي الاطلاق، ولعل التقييد بالنظر للغالب.\rاه ع ش.\r(قوله: ممكن) أي ولو احتمالا.\rوخرج به ما لو نام قاعدا غير متمكن، أو نام قائما، أو نام على قفاه، ولو متمكنا بأن ألصق مقعد بمقره.\r(قوله: أي ألييه) بفتح الهمزة تثنية ألية، وحذفت التاء في التثنية، وهو تفسير للمقعد.\r(قوله: من مقره) متعلق بممكن.\rوالمراد به ما يشمل الارض وغيرها.\r(قوله: وإن استند) أي الممكن.\rوهو غاية لعدم الانتقاض بزوال العقل بنوم من ذكر.\rوقوله: لما لو زال سقط أي لشئ، كعمود، لو زال ذلك الشئ لسقط ذلك المستند إليه.\r(قوله: أو احتبى) عطف على استند، فهو غاية ثانية.\rوالاحتباء ضم ظهره وساقيه بعمامة أو غيرها.\r(قوله: وليس، إلخ) مرتبط بالمتن.\rأي: ولا ينقض الوضوء زوال العقل بنوم الممكن بشرط أن لا يكون بين مقعده ومقره تجاف - أي تباعد - فإن كان بينهما ذلك\rانتقض وضوءه ما لم يخش بقطنة.\r(قوله: انتبه بعد زوال أليته) أي يقينا، بدليل ما بعد.\r(قوله: لا وضوء شاك، إلخ) أي لا ينتقض وضوء شخص شك هل كان عند النوم ممكنا مقعدته أم لا ؟ أو شك هل زالت أليته من مقرها قبل أن يستيقظ من نومه أم بعده ؟.\r(قوله: وتيقن الرؤيا) مبتدأ خبره لا أثر له.\rوكتب سم على قول التحفة وتيقن الرؤيا إلخ، ما نصه: هو صريح في أنه يتصور تيقن الرؤيا من غير تذكر نوم ولا شك فيه، وهو محل وقفة قوية، وكيف يتيقن الرؤيا التي هي من آثار النوم ولا يشك فيه ؟ فإن قيل: لانه يحتمل أنها ليست رؤيا بل حديث نفس مثلا.\rقلنا: فلم يوجد تيقن الرؤيا مع أن الفرض تيقنها ؟ وقد يقال: المتجه أنه إن تيقن رؤيا لا تكون إلا مع النوم وجب الانتقاض بها.\rوإن لم يتيقنها، كأن وجد ما يحتمل أنها رؤيا النوم التي لا توجد إلا معه، وأنها غير ذلك.\rفلا نقض للشك، والكلام كله حيث لا تمكين، وإلا فلا نقض مطلقا.\r(قوله: بخلافه مع الشك فيه) أي بخلاف تيقن الرؤيا مع الشك في النوم فإنه يؤثر، وذلك لان الرؤيا من علامات","part":1,"page":75},{"id":73,"text":"النوم فهي مرجحة لاحد طرفي الشك وهو النوم.\r(قوله: وثالثها) أي وثالث نواقض الوضوء.\r(قوله: مس فرج إلخ) الاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.\rأي أن يمس الشخص فرج إلخ.\rولا فرق فيه بين أن يكون عمدا أو سهوا.\rومثل المس الانمساس، كأن وضع شخص ذكره في كف شخص آخر.\rوقوله: آدمي أي واضح، سواء كان الماس مشكلا أم لا.\rفإن كان الممسوس غير واضح وكان الماس واضحا، فإن كان ذكرا ومس منه مثل ما له فينتقض وضوءه، لانه إن كان ذكرا فقد مس ذكره، وإن كان أنثى فقد لمسها.\rوكذلك إذا كان أنثى ومست منه مثل ما لها فينتقض وضوءها، لانه إن كان المشكل أنثى فقد مست فرجه، وإن كان ذكرا فقد لمسته.\rبخلاف ما إذا مسا منه غير ما لهما فلا نقض، لاحتمال أن يكون عضوا زائدا.\rوإن كان الماس مشكلا والممسوس كذلك فلا نقض إلا بمس الفرجين معا، كما إذا مس فرجي نفسه.\rوقد صرح بذلك كله في الروض وشرحه، ونصهما: وإن مس مشكل فرجي مشكل أو فرجي مشكلين، أي آلة الرجال من أحدهما وآلة النساء من الآخر، أو فرجي نفسه، انتقض وضوءه لا بمس أحدهما فقط لاحتمال زيادته.\rوإن مس رجل ذكر خنثى، أو مست امرأة فرجه، لا عكسه، انتقض الماس، أي وضوءه.\rلانه إن كان مثله فقد انتقض وضوءه بالمس وإلا فباللمس.\rبخلاف عكسه بأن مس الرجل فرج الخنثى والمرأة ذكره، لاحتمال زيادته.\rولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه والآخر فرجه أو فرج نفسه انتقض واحد منهما لا بعينه، ولكل أن يصلي.\rوفائدة الانتقاض لاحدهما لا بعينه أنه إذا اقتدت به امرأة في صلاة لا تقتدي بالآخر.\rاه بحذف.\r(قوله: أو محل\rقطعه) أي أو مس محل قطع الفرج، والمراد به ما باشرته السكين بالقطع، وهو شامل لفرج المرأة والدبر.\rوخصه بعضهم بالذكر، وقال: لا ينقض محل فرج المرأة ومحل الدبر.\r(قوله: ولو لميت أو صغير) أي ينقض مس الفرج ولو كان الفرج لميت أو صغير.\rوالصغير شامل للجنين والسقط حيث تحقق كون الممسوس فرجا.\r(قوله: قبلا كان الفرج إلخ) أي وسواء كان من نفسه أم لا، أصليا كان أو زائدا، اشتبه به أو كان عاملا أو على سمت الاصلي.\rوتعرف أصالة الذكر بالبول به، فإن بال بهما على السواء فهما أصليان.\rوقوله: متصلا أي بمحله.\rوقوله: أو مقطوعا محله حيث يسمى فرجا، فلو لم يسم بذلك كأن قطع الذكر ودق حتى خرج عن كونه يسمى ذكرا فإنه لا ينقض، كما صرح به في النهاية.\r(قوله: إلا ما قطع في الختان) أي كالقلفة وبظر المرأة، فلا ينقض.\r(قوله: والناقض من الدبر ملتقى المنفذ) أي وهو حلقة الدبر الكائنة على المنفذ كفم الكيس، لا ما فوقه ولا ما تحته.\r(قوله: ومن قبل المرأة ملتقى شفريها) بضم الشين، وهما طرفا الفرج.\rوقوله: على المنفذ أي المحيطين به إحاطة الشفتين بالفم، دون ما عدا ذلك.\rفلا نقض بمس موضع ختانها من حيث أنه مس، لان الناقض من ملتقى الشفرين ما كان على المنفذ خاصة لا جميع ملتقى الشفرين، وموضع الختان مرتفع عن محاذاة المنفذ.\rوخالف الجمال الرملي في ذلك، وذكر ما يفيد أن جميع ملتقى شفريها ناقض لا ما هو على المنفذ فقط.\rاه كردي بتصرف.\r(قوله: لا ما وراءهما) أي لا ما عداهما، أي ما عدا ملتقى المنفذ من الدبر كباطن الاليتين وما عدا ملتقى المنفذ من الفرج كمحل الختان.\rوعود الضمير على ما ذكر أولى، وإن كان ظاهر عبارته - بدليل المثال - رجوعه للشفرين فقط.\r(قوله: نعم، يندب إلخ) استدراك صوري على قوله لا ما وراءهما.\rبين به أنه وان لم ينتقض الوضوء بمس ما وراءهما - الشامل للعانة ونحوها مما ذكره - يسن الوضوء له.\rإلا أن قوله بعد: ولمس صغيرة","part":1,"page":76},{"id":74,"text":"إلخ، لا يظهر الاستدراك بالنسبة إليه.\rوعبارة فتح الجواد بعد قوله: لا ما وراءهما: نعم، يسن الوضوء من مس نحو العانة وباطن الالية.\rاه.\rوالاستدراك فيها ظاهر.\rواعلم أن الامور التي يستحب الوضوء لها كثيرة تبلغ ثمانية وسبعين.\rوعد الشارح بعضها.\rقال العلامة الكردي: وقفت على منظومة للعراقي فيما سن له الوضوء، وهي: ويندب للمرء الوضوء فخذ لدي * * مواضع تأتي وهي ذات تعدد قراءة قرآن سماع رواية * * ودرس لعلم والدخول لمسجد\rوذكر وسعي مع وقوف معرف * * زيارة خير العالمين محمد وبعضهم عد القبور جميعها * * وخطبة غير الجمعة اضمم لما بدي ونوم وتأذين وغسل جنابة * * إقامة أيضا والعبادة فاعدد وإن جنبا يختار أكلا ونومه * * وشربا وعودا للجماع المجدد ومن بعد فصد أو حجامة حاجم * * وقئ وحمل الميت واللمس باليد له أو لخنثى أو لمس لفرجه * * ومس ولمس فيه خلف كأمرد وأكل جزور غيبة ونميمة * * وفحش وقذف قول زور مجرد وقهقهة تأتي المصلي وقصنا * * لشاربنا والكذب والغضب الردي وإنما استحب الوضوء لهذه الامور للخروج من الخلاف في معظمها، ولتكفير الخطايا في نحو الغيبة من كل كلام قبيح، ولاطفاء الغضب فيه.\rوينوي في جميع ذلك رفع الحدث أو فرض الوضوء، أو غيرهما من النيات المعتبرة في الوضوء كما مر.\rولا يصح بنية السبب، كنويت الوضوء لقراءة القرآن، كما تقدم.\rوإدامة الوضوء سنة، ولها فوائد، منها: سعة الرزق، ومحبة الحفظة، والتحصن، والحفظ من المعاصي.\r(قوله: من مس نحو العانة) هي محل الشعر.\rوالشعر يقال له: شعرة، كذا قيل.\rوسيأتي عن الرحماني في الاغسال المسنونة أن العانة اسم للشعر الذي فوق الذكر وحول قبل الانثى، وهو المشهور الموافق لما في عبارات الفقهاء من حلق العانة ومن نبات العانة.\rاه بجيرمي.\rولعل المراد بنحو العانة الشعر النابت فوق الدبر.\r(قوله: وباطن الالية) بفتح الهمزة، المراد به ما انطبق عند القيام مما يلي حلقه الدبر.\r(قوله: والانثيين) نقل عن بعض المالكية أنه ينقض مسهما، وعليه فالوضوء للخروج من الخلاف.\r(قوله: وشعر نبت فوق ذكر) لا حاجة إليه على تفسير العانة بما مر عن الرحماني.\r(قوله: وأصل فخذ) أي مبدأ فخذ، فهو من الفخذ.\rوإنما سن الوضوء للخروج من الخلاف، كما في التحفة، ونصها: وخبر: من مس ذكره أو رفغيه - أي بضم الراء وبالفاء والمعجمة: أصل فخذيه - فليتوضأ موضوع، وإنما هو من قول عروة.\rوحينئذ يسن الوضوء من ذلك خروجا من الخلاف.\rاه.\r(قوله: ولمس صغيرة) أي لا تشتهي عرفا.\rأما التي تشتهي فيجب الوضوء بلمسها بلا خلاف.\r(قوله: وأمرد) أي ولمس أمرد.\rأطلقه - كالتحفة - ولم يقيده بكونه حسنا، وقيده في الايعاب وشرحي الارشاد بذلك.\rوكذلك النووي في التحقيق وزوائد الروضة.\rويفهم مما ذكرته\rفي الاصل أن الحسن يسن الوضوء من لمسه مطلقا، وغيره يسن إن كان بشهوة.\rاه كردي.\r(قوله: وغضب) أي يندب عند غضب.\rولو لله، ولو كان متوضئا، وهو ثوران دم القلب عند إرادة الانتقام، وسببه هجوم ما تكرهه النفس ممن دونها، بخلاف الحزن، فإنه ثورانه عند هجوم ما تكرهه ممن فوقها.\rوالاول يتحرك من داخل الجسد إلى خارجه، بخلاف الثاني، ولذا يقتل دون الاول.\rوإنما يسن الوضوء عنده لقوله عليه الصلاة والسلام: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان من النار، وإنما تطفأ النار بالماء.\rفإن غضب أحدكم فليتوضأ.\rوهذه حكمة أصل المشروعية، وهي لا تطرد فلا","part":1,"page":77},{"id":75,"text":"يضر تخلفها فيما إذا كان الغضب له تعالى.\rأفاده ش ق.\r(قوله: وحمل ميت) أي ويسن الوضوء من حمله، لخبر: من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ.\rرواه الترمذي وحسنه.\rوظاهر أن الوضوء يسن بعد حمله فقط، وليس كذلك بل يسن أيضا قبل الحمل ليكون على طهارة.\rوأول بعضهم الحديث بقوله: ومن حمله، أي أراد حمله أو فرغ منه.\r(قوله: ومسه) أي الميت.\r(قوله: وخرج بآدمي) على حذف مضاف، أي فرج آدمي.\rوقوله: فرج البهيمة أي فقط، وأما فرج الجني فينقض مسه إذا تحقق مس فرجه، سواء قلنا لا تحل مناكحتهم أم لا، لحرمته بوجوب الستر عليه وتحريم النظر إليه كالآدمي.\r(قوله: إذ لا يشتهى) أي ليس من شأنه أن يشتهى.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه لا يشتهى جاز النظر إليه، أي إلى فرج البهيمة.\rومحله إن لم ينظر إليه بشهوة وإلا حرم كما هو ظاهر.\r(قوله: ببطن كف) متعلق بمس، وإنما سميت كفا لانها تكف الاذى عن البدن.\rولو خلق بلا كف لم يقدر قدرها من الذراع، ولا ينافية ما ذكروه في الوضوء من أنه لو خلق بلا مرفق أو كعب قدر، لان التقدير ثم ضروري بخلافه هنا، لان المدار على ما هو مظنة الشهوة، وعند عدم الكف لا مظنة، فلا حاجة إلى التقدير.\rكما في ع ش.\r(قوله: لقوله (ص) إلخ) أي ولقوله عليه الصلاة والسلام: إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ.\rوالافضاء بها لغة: المس ببطن الكف.\rومس الفرج من غيره أفحش من مسه من نفسه لهتكه حرمة غيره، ولهذا لا يتعدى النقض إليه.\r(قوله: هو بطن الراحتين) سميت بذلك لان الشخص يرتاح عند الاتكاء عليها.\r(قوله: وبطن الاصابع) في الفتاوى الفقهية للعلامة ابن حجر: سئل عمن انقلبت بواطن أصابعه إلى ظهر الكف فهل العبرة بما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن سامت ظهر اليد ؟ فأجاب بقوله: بحث بعضهم أنه لا ينقض باطنها لانه ظهر الكف، ولا ظاهرها لان العبرة بالباطن.\rوقال الشوبري: ينقض الباطن، نظرا لاصله.\rاه بجيرمي.\r(قوله: والمنحرف إليهما) أي إلى بطن الكف وبطن الاصابع.\r(قوله: عند انطباقهما) أي وضع\rبطن إحدى الكفين على بطن الاخرى.\rوصورة الوضع في الابهامين أن يضع باطن إحداهما على باطن الاخرى مع قلبهما.\r(قوله: مع يسير تحامل) قيد به ليكثر الجزء الناقض من جهة رأس الاصابع ويقل غيره.\rومحله في غير الابهامين، أما هما فلا بد من التحامل الكثير، أو قلبهما بالصورة السابقة، ليقل الجزء غير الناقض فيهما ويكثر الناقض.\r(قوله: دون رؤوس الاصابع) أي فلا نقض بها.\rفلو هرش ذكره بها فلا نقض لخروجها عن سمت الكف.\r(قوله: وما بينها) أي ودون الذي بين الاصابع.\rوهو ما يستتر عند انضمام بعضها إلى بعض، لا خصوص النقر.\r(قوله: وحرف الكف) أي ودون حرف الكف، وهو ما لا يستتر عند انطباق ما تقدم، وهو شامل لحرف الراحة وحروف الاصابع.\r(قوله: ورابعها) أي رابع نواقض الوضوء.\r(قوله: تلاقي بشرتي إلخ) ذكر للتلاقي الناقض أربعة قيود لا بد منها: تلاقي البشرة، وكونه بين ذكر وأنثى، وكونه مع الكبر، وعدم المحرمية بينهما.\rوخرج بالاول الشعر والسن والظفر.\rوأما إذا كان حائل على البشرة كثوب ولو رقيقا.\rوخرج بالثاني ما إذا لم يكن بين ذكر وأنثى، كأن يكون التلاقي بين رجلين، أو امرأتين، أو خنثيين، أو خنثى ورجل، أو خنثى وامرأة.\rوخرج بالثالث ما إذا لم يوجد كبر في أحدهما، بأن لم يبلغ حد الشهوة.\rوخرج بالرابع ما إذا كان هناك محرمية، ولو احتمالا.\rفلا نقض في جميع ما ذكر.\rوقوله: ذكر أي واضح مشتهى طبعا يقينا لذوات الطباع السليمة، ولو صبيا وممسوحا.\rوقوله: وأنثى أي واضحة مشتهاة طبعا يقينا لذوي الطباع السليمة، أي ولو كانت صغيرة أيضا.\r(قوله: ولو بلا شهوة) أي ولو كان التلاقي بلا شهوة.\rأي ولو سهوا فإنه ينقض.\r(قوله: وإن كان أحدهما مكرها) أي أو خصيا أو ممسوحا، أو كان التلاقي بعضو أشل.\r(قوله: أو ميتا) قال في التحفة: قال","part":1,"page":78},{"id":76,"text":"بعضهم: أو جنيا.\rوإنما يتجه إن جوزنا نكاحهم.\rاه.\r(قوله، لكن لا ينقض إلخ) أفاد به أن النقض خاص بالحي اللامس.\r(قوله: والمراد بالبشرة إلخ) عبارة التحفة: والبشرة ظاهر الجلد.\rوألحق بها نحو لحم الاسنان واللسان، وهو متجه، خلافا لابن عجيل.\rأي لا باطن العين - فيما يظهر - لانه ليس مظنة للذة اللمس، بخلاف ما ذكر فإنه مظنة لذلك، ألا ترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ بمصه وبمسه، كما صح عنه (ص) في لسان عائشة رضي الله عنها، ولا كذلك باطن العين.\rوبه يرد قول جمع بنقضه.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا: وغير باطن العين) خالف في ذلك الجمال الرملي، فجعله ملحقا بالبشرة فينقض لمسه.\rقال الشرقاوي: وكذا باطن الانف.\rاه.\r(قوله: وذلك) أي كون تلاقي بشرتي من ذكر ناقضا.\r(قوله، لقوله تعالى إلخ) أي ولانه مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بالمتطهر.\r(قوله: أي لمستم) كما قرئ\rبه، لا جامعتم، كما قال به الامام أبو حنيفة، لانه خلاف الظاهر.\rواللمس معناه الجس باليد وبغيرها.\rواعلم أن اللمس يخالف المس في أمور، منها: أن اللمس لا يكون إلا بين شخصين، والمس لا يشترط فيه ذلك.\rومنها: أن اللمس شرطه اختلاف النوع، والمس لا يشترط فيه ذلك.\rومنها: أن اللمس يكون بأي موضع من البشرة، بباطن الكف ومنها أن اللمس يكون في أي موضع من البشرة والمس لا يكون إلا في الفرج خاصة ومنها: أنه في اللمس ينتقض وضوء اللامس والملموس، وفي المس يختص بالماس من حيث المس.\r(قوله: ولو شك إلخ) أفاد به اشتراط تيقن التقاء البشرتين.\r(قوله: كما لو وقعت يده إلخ) أي فإنه لا ينتقض وضوءه بذلك.\r(قوله: أو شك هل لمس إلخ) الاولى ذكره بعد قوله: لا مع محرمية، إلخ.\r(قوله: وقال شيخنا في شرح العباب إلخ) قال ع ش: والمعتمد خلافه، فلا نقض بإخبار العدل بشئ مما ذكر.\rاه.\rأي لان خبر العدل يفيد الظن، ولا يرتفع يقين طهر وحدث بظن ضده، كما سيأتي.\rاه بجيرمي.\r(قوله: بكبر فيهما) أي مع كبر.\rفالباء بمعنى مع، ويجوز أن تكون للملابسة أي حال كون التلاقي ملتبسا بكبر، والمراد بالكبر بلوغهما حد الشهوة، وإن انتفت لهرم أو نحوه، اكتفاء بمظنتها.\rولا بد وأن يكون يقينا، فلو شك هل هي كبيرة أو صغيرة فلا نقض.\r(قوله: لاكتفاء مظنة الشهوة) أي لانتفاء المحل الذي يظن فيه وجود الشهوة.\rقال في القاموس: مظنة الشئ بكسر الظاء: موضع يظن فيه وجود الشئ.\rاه.\rوضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل وميل القلب في المرأة.\r(قوله: والمراد بذي الصغر إلخ) يعلم منه بيان ذي الكبر وقد عرفته.\rوقوله: من لا يشتهي عرفا أي عند أرباب الطباع السليمة، ولا يتقيد بسبع سنين لاختلاف ذلك باختلاف الصغار.\rوقوله، غالبا أي من لا يشتهى في الغالب عند ذوي الطباع السليمة.\r(قوله: مع محرمية بينهما بنسب إلخ) خرج بذلك المحرمية الحاصلة بلعان أو وطئ شبهة، كأم الموطوءة بشبهة وبنتها.\rأو اختلاف دين كمجوسية، فإن الوضوء ينتقض مع وجودها.\rقوله: أو مصاهرة أي توجب التحريم على التأبيد كأم الزوجة، بخلاف ما إذا كانت توجب التحريم لا على التأبيد كأخت زوجته، فإن الوضوء ينتقض بلمسها.\r(قوله: بأجنبيات محصورات) في حاشية","part":1,"page":79},{"id":77,"text":"الكردي ما نصه: في مبحث الاجتهاد من الايعاب -: أن نحو الالف غير محصورات ونحو العشرين مما سهل عده بالنظر محصور وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك استفتى القلب.\rاه.\rوقوله: وكذا بغير محصورات على الاوجه أي وكذلك لا ينتقض وضوءه إذا اشتبهت محرمه بأجنبيات غير محصورات ولمس واحدة منهن.\rوقال\rالزركشي: إن اختلطت بغير محصورات انتقض لجواز النكاح، أو بمحصورات فلا.\rاه.\r(قوله: ولا يرتفع يقين إلخ) قال البجيرمي: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين.\rاللهم إلا أن يقال إنه يقين باعتبار ما كان.\rأو يقدر مضاف، أي ولا يرتفع استصحاب يقين طهر، أي حكمه.\rوعبارة الشمس الشوبري: ليس المراد هنا باليقين حقيقته، إذ مع ظن الضد لا يقين.\rقال في الامداد: ليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم، لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في متعلقه.\rبل المراد أن ما كان يقينا لا يترك حكمه بالشك بعده استصحابا، له لان الاصل فيما ثبت الدوام والاستمرار.\rاه.\rوقوله: وضوء لو قال - كما في المنهج -: طهر، لكان أولى، ليشمل الغسل والتيمم.\rوقوله: أو حدث أي أو يقين حدث.\rقوله: بظن ضده متعلق بيرتفع، الضمير فيه يعود على الاحد الدائر بين الطهر والحدث.\r(قوله: ولا بالشك فيه) أي في الضد.\rوقوله: المفهوم بالاولى أي لانه إذا كان اليقين لا يرتفع بالظن الذي هو التردد مع رجحان لاحد الطرفين.\rفعدم ارتفاعه بالشك الذي هو التردد مع استواء الطرفين أولى.\r(قوله: فيأخذ باليقين) أي وهو الوضوء في الاولى، والحدث في الثانية.\rوذلك لنهيه (ص) الشاك في الحدث عن أن يخرج من المسجد - أي الصلاة - إلا أن يسمع صوتا أو يجد ريحا.\r(وقوله: استصحابا له) أي لليقين.\r(تنبيه) محل ما تقدم إذا تيقن أحدهما فقط، فإن تيقنهما معا، كأن وجد منه حدث وطهر بعد الفجر مثلا، ففيه تفصيل.\rحاصله أننا ننظر إلى ما كان قبلهما، كقبل الفجر مثلا، فإن علم أنه كان محدثا قبلهما فهو الآن متطهر، سواء اعتاد تجديد الطهر أم لا، لانه تيقن الطهر وشك فيما يرفعه وهو الحدث، والاصل عدمه.\rوإن علم أنه كان قبلهما متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد التجديد.\rلانه تيقن الحدث وشك فيما يرفعه، وهو الطهر المتأخر عنه، والاصل عدمه.\rفإن لم يعتده فهو الآن متطهر، لان الظاهر تأخيره طهره عن حدثه.\rفإن لم يعلم ما قبلهما فيجب عليه الطهر إن اعتاد تجديده، لتعارض الاحتمالين من غير مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر.\rفإن لم يعتد تجديده عمل بالطهر.\rوالاحسن أن يحدث هذا الشخص ويتوضأ لتكون طهارته عن يقين.\r(قوله: خاتمة) أي في بيان ما يحرم بالحدث الاصغر والاكبر.\r(قوله: يحرم بالحدث صلاة) أي ولو نفلا، لقوله (ص): لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ.\rوهذا في غير دائم الحدث - وقد تقدم حكمه - وغير فاقد الطهورين.\rأما هو فيصلي لحرمة الوقت ويعيده.\r(قوله: وطواف) أي بسائر أنواعه، لانه في معنى الصلاة.\rفقد روى الحاكم خبر: الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق فلا ينطق إلا بخير.\rاه نهاية.\r(قوله:","part":1,"page":80},{"id":78,"text":"وسجود) أي لتلاوة أو شكر، لانه في معنى الصلاة أيضا.\r(قوله: وحمل مصحف) أي لقوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * أي المتطهرون.\rوهو خبر بمعنى النهي وقوله (ص): لا يمسن المصحف إلا طاهر.\rوقيس الحمل على المس.\r(قوله: وما كتب لدرس قرآن) خرج ما كتب لغيره كالتمائم، وما على النقد إذ لم يكتب للدراسة، وهو لا يكون قرآنا إلا بالقصد.\rقال في التحفة: وظاهر عطف هذا على المصحف، أن ما يسمى مصحفا عرفا لا عبرة فيه بقصد تبرك، وأن هذا إنما يعتبر فيما لا يسماه، فإن قصد به دراسة حرم أو تبرك لم يحرم، وإن لم يقصد به شئ نظر للقرينة فيما يظهر، إلخ.\rاه.\r(قوله: ولو بعض آية) قال في التحفة: ينبغي أن يكون جملة مفيدة.\rاه.\r(قوله: كلوح) أي مما يكتب فيه عادة.\rفلو كبر عادة كباب كبير جاز مس الخالي من القرآن منه، ولا يحرم مس ما محي، بحيث لا يقرأ إلا بكبير مشقة.\r(قوله: والعبرة في قصد إلخ) مرتبط بقوله: وما كتب لدرس.\rوعبارة التحفة: وظاهر قولهم كتب لدرس أن العبرة في قصد الدراسة.\rإلخ.\rاه.\r(قوله: بحالة الكتابة) متعلق بمحذوف خبر العبرة.\rوفي الكردي ما نصه: وفي فتاوى الجمال الرملي: كتب تميمة ثم جعلها للدراسة، أو عكسه، هل يعتبر القصد الاول أو الطارئ ؟ أجاب بأنه يعتبر الاصل، لا القصد الطارئ.\rاه.\rوفي حواشي المحلي للقليوبي: ويتغير الحكم بتغير القصد من التميمة إلى الدراسة، وعكسه.\rاه.\rوقوله: وبالكتاب إلخ أي والعبرة بقصد الكاتب، سواء كتب لنفسه أو لغيره، إذا كان تبرعا.\rوقوله: وإلا فأمره أي وإن لم يكن تبرعا فالعبرة بقصد آمره.\r(قوله: لا حمله) أي لا يحرم حمله مع متاع، إلخ.\r(قوله: والمصحف غير مقصود بالحمل) أي والحال أن المصحف غير مقصود بالحمل، أي وحده أو مع غيره.\rبأن كان المقصود به المتاع وحده أو لم يقصد به شئ.\rفظاهر كلامه أنه يحل في حالتين، وهما: إذا قصد المتاع وحده، أو أطلق.\rويحرم في حالتين، وهما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك.\rوهو أيضا ظاهر كلام المنهج وشرحه.\rوالذي جرى عليه ابن حجر على ما هو ظاهر التحفة: أنه يحرم في ثلاثة أحوال، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده، أو شرك، أو أطلق.\rويحل في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده.\rوالذي جرى عليه م ر أنه يحل في ثلاثة، وهي: ما إذا قصد المتاع وحده، أو شرك، أو أطلق.\rويحرم في حالة واحدة، وهي: ما إذا قصد المصحف وحده.\r(قوله: ومس ورقه) أي ويحرم مس ورقه.\rولا يخفى أن المصحف اسم للورق المكتوب فيه كلام الله تعالى، ولاخفاء أنه يتناول الاوراق بجميع جوانبها حتى ما فيها من البياض، وحينئذ فما فائدة ذكر الورق هنا ؟ وقد يقال: فائدة ذلك الاشارة إلى أنه لا فرق بين أن يمس الجملة أو\rبعض الاجزاء المتصلة أو المنفصلة، فهو من ذكر الجزء بعد الكل.\rاه جمل بتصرف.\r(قوله: أو نحو ظرف) بالجر، عطف على ورقه.\rأي ويحرم مس نحو ظرف كخريطة وصندوق، لكن بشرط أن يكون معدا له وحده، وأن يكون","part":1,"page":81},{"id":79,"text":"المصحف فيه.\rفإن انتفى ذلك حل حمله ومسه.\rقال في التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا فرق فيما أعد له، بين كونه على حجمه أو لا، وإن لم يعمثله له عادة.\rاه.\rقال الحلبي في حواشي المنهج: وعليه يحرم مس الخزائن المعدودة لوضع المصاحف فيها ولو كبرت جدا.\rوبه قال شيخنا العلقمي وشيخنا الرملي.\rاه.\rوفي التحفة: ومثله - أي الصندوق - كرسي وضع عليه.\rاه.\rوفي الكردي: وتردد في الايعاب في إلحاق الكرسي بالمتاع أو بظرفه، ثم ترجى أقربية إلحاقه بالظرف.\rاه.\rوفي البجيرمي: والمعتمد أن الكرسي الصغير يحرم مس جميعه، والكبير لا يحرم إلا مس المحاذي للمصحف.\rاه.\rوأما جلد المصحف فيحرم مسه إن كان متصلا به - عند حجر - وعند م ر: يحرم مطلقا، متصلا كان أو منفصلا، لكن بشرط أن لا تنقطع نسبته عنه ولا تنقطع عنه وإلا إن اتصل بغيره.\rوفي ع ش: وليس من انقطاعها ما لو جلد المصحف بجلد جديد وترك الاول فيحرم مسه.\rأما لو ضاعت أوراق المصحف أو حرقت فلا يحرم مس الجلد.\rاه.\r(قوله: وهو) أي المصحف فيه: أي في نحو الظرف.\r(قوله: لا قلب ورقه بعود) أي لا يحرم قلب ورقه بعود، لانه ليس حملا ولا في معناه.\rوقوله: إذا لم ينفصل - أي الورق - عليه، أي على العود.\rقال العلامة الكردي: الذي يظهر من كلامهم أن الورقة المثبتة لا يضر قلبها بنحو العود مطلقا، وغير المثبتة لا يضر قلبها إلا إن انفصلت على العود عن المصحف.\rاه.\r(قوله: ولا مع تفسير) أي ولا يحرم حمل المصحف مع تفسيره ولا مسه.\rقال البجيرمي نقلا عن الشوبري: هل وإن قصد القرآن وحده ؟ ظاهر إطلاقهم نعم.\rاه.\rوقوله: زاد أي على المصحف، يقينا.\rأما إذا كان التفسير أقل، أو مساويا أو مشكوكا في قلته وكثرته، فلا يحل.\rوإنما لم يحرم المساوي والمشكوك في كثرته وقلته في باب الحرير لانه أوسع بابا، بدليل أنه يحل للنساء وللرجال في بعض الاوقات.\rهذا ما جرى عليه م ر.\rوجرى ابن حجر على حله مع الشك في الاكثرية أو المساواة، وقال: لعدم تحقق المانع، وهو الاستواء.\rومن ثم حل نظير ذلك في الضبة والحرير.\rوجرى شارحنا على قوله، فلذلك قال: ولو احتمالا.\rوفي حاشية الكردي ما نصه: رأيت في فتاوى الجمال الرملي أنه سئل عن تفسير الجلالين، هل هو مساو للقرآن أو قرآنه أكثر ؟ فأجاب بأن شخصا من اليمن تتبع حروف القرآن والتفسير وعدهما، فوجدهما على السواء إلى سورة كذا، ومن أو اخر القرآن فوجد التفسير أكثر حروفا، فعلم أنه\rيحل حمله مع الحدث على هذا.\rاه.\rوقال بعضهم: الورع عدم حمل تفسير الجلالين، لانه وإن كان زائدا بحرفين ربما غفل الكاتب عن كتابه حرفين أو أكثر.\rاه.\rوفي حاشية الكردي أيضا، قال الشارح في حاشيته على فتح الجواد: ليس منه - أي التفسير - مصحف حشي من تفسير أو تفاسير، وإن ملئت حواشيه وأجنابه وما بين سطوره، لانه لا يسمى تفسيرا بوجه بل اسم المصحف باق له مع ذلك.\rوغاية ما يقال مصحف محشي.\rاه.\rواعلم أن العبرة في الكثرة والقلة بالخط العثماني في المصحف وبقاعدة الخط في التفسير.\rوالمنظور إليه جملة القرآن والتفسير في الحمل.\rوأما في المس فالمنظور إليه موضع وضع يده، فإن كان فيه التفسير أكثر حل وإلا حرم.\r(قوله: ولا يمنع صبي إلخ) أي لا يمنعه وليه أو معلمه من حمل ومس نحو مصحف، كلوحه.\rلانه يحتاج إلى الدراسة، وتكليفه استصحاب الطهارة أمر تعظم فيه المشقة.\rكتب ع ش ما نصه: قوله: وأن الصبي المحدث لا يمنع","part":1,"page":82},{"id":80,"text":"إلخ أي بخلاف تمكينه من الصلاة والطواف ونحوهما مع الحدث.\rوالفرق أن زمن الدرس يطول غالبا، في تكليف الصبيان إدامة الطهارة مشقة تؤدي إلى ترك الحفظ في ذلك، بخلاف الصلاة ونحوها.\rنعم، نظير المسألة ما إذا قرأ للتعبد لا للدراسة بأن كان حافظا أو كان يتعاطى مقدرا لا يحصل به الحفظ في العادة.\rوفي الرافعي ما يقتضي التحريم، فتفطن لذلك فإنه مهم.\rفي سم: والوجه أنه لا يمنع من حمله ومسه للقراءة فيه نظرا وإن كان حافظا عن ظهر قلب إذا أفادت القراءة فيه نظرا فائدة ما في مقصوده، كالاستظهار على حفظه وتقويته حتى بعد فراغ مدة حفظه، إذا أثر ذلك في ترشيح حفظه.\rاه.\rوقد يقول: لا تنافي لامكان حمل ما في الرافعي على إرادة التعبد المحض.\rوما نقله سم على ما إذا تعلق بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ، كما أشعر به قوله كالاستظهار.\r(فائدة) وقع السؤال في الدرس عما لو جعل المصحف في خرج أو غيره، وركب عليه.\rهل يجوز أم لا ؟ فأجبت عنه بأن الظاهر أن يقال في ذلك إن كان على وجه يعد ازدراء به، كأن وضعه تحته بينه وبين البرذعة، أو كان ملاقيا لاعلى الخرج مثلا من غير حائل بين المصحف وبين الخرج، وعد ذلك ازدراء له.\rككون الفخذ صار موضوعا عليه، حرم، وإلا فلا.\rاه.\rوقوله: ولو جنيا الغاية للرد.\rوقوله: حمل ومس مضافان إلى ما بعدهما.\rوهما منصوبان بإسقاط الخافض.\r(قوله: لحاجة، إلخ) متعلق بحمل ومس، وإضافتها إلى ما بعدها للبيان.\r(قوله: ووسيلتهما) أي التعلم والدرس.\rوقوله: كحمله إلخ تمثيل للوسيلة.\r(قوله: والاتيان به) أي بنحو المصحف.\rوقوله: ليعلمه منه أي ليعلمه المعلم\rمنه.\rويجب على المعلم الطهارة، ولا يجوز له حمله ومسه من غيرها.\rنعم، أفتى الحافظ ابن حجر بأنه يسامح لمؤدب الاطفال الذي لا يستطيع أن يقيم على الطهارة في مس الالواح لما فيه من المشقة، لكن يتيمم لانه أسهل من الوضوء.\rاه.\r(قوله: ويحرم تمكين غير المميز) أي على الولي أو المعلم لئلا ينتهكه.\rقال الكردي: قال في الايعاب: نعم، يتجه حل تمكين غير المميز منه لحاجة تعلمه إذا كان بحضرة نحو الولي، للامن من أنه ينتهكه حينئذ.\rقال في المجموع: ولا تمكن الصبيان من محو الالواح بالاقذار.\rومنه يؤخذ أنهم يمنعون أيضا من محوها بالبصاق.\rوبه صرح ابن العماد.\rاه.\rوقوله: من نحو مصحف أي من حمل أو مس نحو مصحف من كل ما كتب لدرس قرآن كلوح.\r(قوله: ولو بعض آية) غاية لنحو المصحف.\r(قوله: وكتابته بالعجمية) بالرفع، معطوف على تمكين.\rأي ويحرم كتابته بالعجمية.\rورأيت في فتاوى العلامة ابن حجر أنه سئل هل يحرم كتابة القرآن الكريم بالعجمية كقراءته ؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قضية ما في المجموع عن الاصحاب التحريم، وذلك لانه قال: وأما ما نقل عن سلمان رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن، فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية.\rفأجاب عنه أصحابنا بأنه كتب تفسير الفاتحة لا حقيقتها.\rاه.\rفهو ظاهر أو صريح في تحريم كتابتها بالعجمية، وإلا لم يحتاجوا إلى الجواب عنه بما ذكر.\rفإن قلت: ليس هو جوابا عن الكتابة بل عن القراءة بالعجمية المرتبة على الكتابة بها.\rفلا دليل لكم فيه ؟ قلت: بل هو جواب عن الامرين.\rوزعم أن القراءة بالعجمية مرتبة على الكتابة بها ممنوع بإطلاقه.\rفقد يكتب بالعجمية ويقرأ بالعربية، وعكسه.\rفلا تلازم بينهما كما هو واضح.\rوإذا لم يكن بينهما تلازم كان الجواب عما فعله سلمان رضي الله عنه بذلك ظاهرا فيما","part":1,"page":83},{"id":81,"text":"قلناه.\rعلى أن مما يصرح به أيضا أن مالكا رضي الله عنه سئل: هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء ؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الاولى.\rأي التي كتبها الامام، وهو المصحف العثماني.\rقال أبو عمرو: ولا مخالف له في ذلك من علماء الائمة.\rوقال بعضهم: الذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذ هو فيه بقاء الحالة الاولى إلى أن يتعلمها الآخرون، وفي خلافها تجهيل آخر الامة أولهم.\rوإذا وقع الاجماع - كما ترى - على منع ما أحدث اليوم من مثل كتابه الربو بالالف - مع أنه موافق للفظ الهجاء - فمنع ما ليس من جنس الهجاء أولى.\rوأيضا ففي كتابته بالعجمي تصرف في اللفظ المعجز الذي حصل التحدي به بما لم يرد، بل بما يوهم عدم الاعجاز بل الركاكة، لان الالفاظ العجمية فيها تقديم المضاف إليه على المضاف، ونحو ذلك مما يخل بالنظم وتشويش الفهم.\rوقد صرحوا بأن الترتيب من مناط الاعجاز.\rاه بحذف.\r(قوله: وضع نحو درهم) بالرفع، معطوف أيضا على تمكين.\rأي ويحرم وضع نحو درهم.\rوقوله: في مكتوبه أي فيما كتب فيه مصحف، أي قرآن، كله أو بعضه.\rوعبارة النهاية: ولا يجوز جعل نحو ذهب في كاغد كتب عليه بسم الله الرحمن الرحيم.\rاه.\rقال ع ش: أي وغيرها من كل معظم.\rكما ذكره ابن حجر في باب الاستنجاء.\rومن المعظم ما يقع في المكاتبات ونحوها، مما فيه اسم الله أو اسم رسوله مثلا، فيحرم إهانته بوضع نحو دراهم فيه.\rاه (قوله: وعلم شرعي) بالجر، عطف على ضمير مكتوبه.\rأي ويحرم أيضا وضع نحو درهم في مكتوب علم شرعي، أي ما كتب فيه علم شرعي كالتفسير والحديث والفقه.\rولو قال: كغيره وكل معظم، لكان أولى.\rإذ عبارته تقتضي أنه إذا وضع في مكتوب غير العلم الشرعي من بقية العلوم كالنحو والصرف لا يحرم ولو كان فيه معظم، وليس كذلك.\r(قوله: وكذا جعله بين أوراقه) أي وكذا يحرم جعل نحو درهم بين أوراق المصحف وفيه أن هذا يغني عنه.\rقوله أولا: ووضع نحو درهم في مكتوبه، إذ هو صادق بما وضع بين أوراقه المكتوب فيها المصحف، وبما وضع في ورقة مكتوب فيها ذلك.\rويمكن أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام.\r(قوله: خلافا لشيخنا) راجع لما بعد كذا، وفيه أنه لم يذكره في التحفة ولا في شرح الارشاد الصغير ولا في غيره من كتبه التي بأيدينا حتى يسند الخلاف إليه.\rوعبارة التحفة: ووضع نحو درهم في مكتوبه به، وجعله وقاية، ولو لما فيه قرآن فيما يظهر.\rثم رأيت بعضهم بحث حل هذا، وليس كما زعم.\rاه.\rوعبارة شرح الارشاد، وجعل نحو درهم في ورقة كتب فيها معظم.\rاه.\rبل قوله: وضع نحو درهم في مكتوبه صادق بما إذا وضعه بين ورقات كما مر تأمل.\r(قوله: وتمزيقه) معطوف على تمكين أيضا.\rأي ويحرم تمزيق المصحف لانه ازدراء به.\rوقوله: عبثا أي لا لقصد صيانته.\rوعبارة فتاوي ابن حجر تفيد أن المعتمد حرمة التمزيق مطلقا، ونصها: سئل رضي الله عنه عمن وجد ورقة ملقاة في طريق فيها اسم الله تعالى، ما الذي يفعل بها ؟ فأجاب رحمه الله بقوله: قال ابن عبد السلام: الاولى غسلها، لان وضعها في الجدار تعرض لسقوطها والاستهانة بها.\rوقيل: تجعل في حائط.\rوقيل: يفرق حروفها ويلقيها.\rذكره الزركشي.\rفأما كلام ابن عبد السلام فهو متجه، لكن مقتضى كلامه حرمة جعلها في حائط والذي يتجه خلافه، وأن الغسل أفضل فقط.\rوأما التمزيق، فقد ذكر الحليمي في منهاجه أنه لا يجوز تمزيق ورقة فيها اسم الله أو اسم رسوله، لما فيه من تفريق الحروف وتفريق الكلمة، وفي ذلك ازدراء بالمكتوب.\rفالوجه الثالث شاذ إذ لا ينبغي أن يعول عليه.\r(قوله: وبلع ما كتب عليه) أي ويحرم بلع ما كتب عليه قران، لملاقاته للنجاسة.\rوقال سم: لا يقال إن الملاقاة في الباطن لا تنجس، لانا نقول فيه امتهان وإن لم ينجس.\rكما لو وضع القرآن على نجس جاف، يحرم مع أنه لا ينجس.\rوقال في النهاية: وإنما جوزنا أكله لانه لا يصل إلى الجوف إلا وقد زالت صورة الكتابة.\rاه.\rومثله في التحفة، وزاد فيها: ولا تضر ملاقاته للريق لانه ما دام بمعدنه غير مستقذر، ومن ثم جاز مصه من الحليلة.\rاه.\r(قوله: لا شرب محوه) أي لا يحرم شرب ما محي من القرآن.\rوعبارة المغني: ولا يكره كتب شئ من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من التحريم.\rاه.\r(قوله: ومد الرجل) بالرفع عطف على تمكين أيضا.\rأي ويحرم مد الرجل لما فيه من الازدراء به.\rوقال في المغني: ويحرم الوطئ على الفراش أو خشب نقش بالقرآن - كما في الانوار -","part":1,"page":84},{"id":82,"text":"أو بشئ من أسمائه تعالى.\rوقوله: ما لم تكن أي المصحف، على مرتفع فإن كان كذلك فلا يحرم.\r(قوله: ويسن القيام له) أي للمصحف.\rقال في التحفة: صح أنه (ص) قام للتوراة، وكأنه لعلمه بعدم تبديلها.\rاه.\rوقال سم: ينبغي، ولتفسير حيث حرم مسه وحمله.\rاه.\r(قوله: كالعالم) أي كما يسن القيام للعالم.\rوقوله: بل أولى أي بل القيام للمصحف أولى من القيام للعالم.\r(قوله: ويكره حرق ما كتب عليه) أي ما كتب القرآن عليه، وعبارة المغني: ويكره إحراق خشب نقش بالقرآن إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره.\rكما يؤخذ من كلام ابن عبد السلام، وعليه يحمل تحريق عثمان رضي الله عنه المصاحف.\rاه.\r(قوله: فغسله أولى منه) أي فلا يكره ذلك، ولكن غسله أولى من حرقه.\r(قوله: ويحرم بالجنابة إلخ) أي زيادة على ما حرم بالحدث.\rوقوله: المكث خرج به مجرد المرور فلا يحرم، كأن يدخل من باب ويخرج من آخر.\rقال تعالى: * (ولا جنبا إلا عابري سبيل) *.\r(قوله: وقراءة قرآن) أي ويحرم قراءة قرآن.\rوقوله: بقصده أي القرآن، أي وحده أو مع غيره.\rوخرج بذلك ما إذا لم يقصده.\rكما ذكر بأن قصد ذكره أو مواعظه أو قصصه أو التحفظ ولم يقصد معها القراءة لم يحرم.\rوكذا إن أطلق، كأن جرى به لسانه بلا قصد شئ.\rوالحاصل أنه إن قصد القرآن وحده أو قصده مع غيره كالذكر ونحوه فتحرم فيهما.\rوإن قصد الذكر وحده أو الدعاء أو التبرك أو التحفظ أو أطلق فلا تحرم، لانه عند وجود قرينة لا يكون قرآنا إلا بالقصد.\rولو بما لا يوجد نظمه في غير القرآن، كسورة الاخلاص.\rواستثنى من حرمة القراءة قراءة الفاتحة على فاقد الطهورين في المكتوبة، وقراءة آية في خطبة جمعة، فإنها تجب عليه لضرورة توقف صحة الصلاة عليها.\rوقوله: ولو بعض آية قال في بشرى الكريم ولو حرفا منه وحيث لم يقرأ منه جملة مفيدة يأثم على قصده المعصية وشروعه فيها لا لكونه قارئا.\rاه.\rوإنما حرم ذلك لخبر الترمذي: ولا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن.\rويقرأ\r- بكسر الهمزة - على النهي، وبضمها على النفي.\rفهو خبر على الثاني بمعنى النهي.\r(قوله: بحيث يسمع نفسه) قيد لحرمة القراءة.\rأي ومحل حرمة القراءة إذا تلفظ بها بحيث يسمع بها نفسه، حيث لا عارض من نحو لغط.\rفإن لم يسمع بها نفسه بأن أجراها على قلبه أو حرك بها شفتيه - ويسمى همسا - فلا تحرم.\r(قوله: ولو صبيا) غاية للحرمة.\rأي تحرم القراءة ولو من صبي.\rوقوله: خلافا لما أفتى به النووي أي من عدم حرمة قراءة الصبي الجنب، ووافقه كثيرون.\rقال في بشرى الكريم: ويشترط كونها من مسلم مكلف، فلا يمنع الكافر منها إن لم يكن معاندا ورجي إسلامه، ولا الصبي، ولا المجنون.\rاه.\r(قوله: بنحو حيض) معطوف على بالجنابة.\rأي ويحرم بنحو حيض من نفاس.\r(قوله، لا بخروج طلق) أي لا يحرم بخروج دم طلق.\rلانه ليس حيضا، لانه الدم الخارج لا مع الطلق، وليس نفاسا لانه الدم الخارج بعد فراغ الرحم فهو دم فساد.\rوإنما قدرت لفظ دم لان الطلق هو الوجع الناشئ من الولادة أو الصوت المصاحب لها.\r(قوله: صلاة إلخ) فاعل يحرم المقدر.\rويحرم بنحو الحيض أيضا العبور في المسجد إن خافت تلويثه، فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب، مع الكراهة ومباشرة ما بين سرتها وركبتها.\rوالطلاق فيه إذا كانت موطوءة.\r(قوله: ويجب قضاؤه) أي الصوم، لخبر عائشة رضي الله عنها كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.\rأي للمشقة في قضائها لانها تكثر، ولم يبن أمرها على التأخير ولو بعذر بخلاف الصوم.\r(قوله: بل يحرم قضاؤها) أي الصلاة.\rولا يصح عند ابن حجر، ويكره قضاؤها عند الرملي.\rفعليه يصح وتنعقد الصلاة نفلا مطلقا من غير ثواب.\r(قوله: والطهارة الثانية) أي الطهارة عن","part":1,"page":85},{"id":83,"text":"الجنابة.\rوهو قسيم قوله في أول باب شروط الصلاة: فالاولى - أي الطهارة - عن الحدث الوضوء.\r(قوله: هو) أي الغسل.\r(قوله: سيلان الماء) أي إسالته، أو ذو سيلان.\rوإنما احتجنا لما ذكر لان الغسل في اللغة فعل الفاعل، والسيلان ليس بفعله بل هو أثره.\rإلا أن يقال: إنه يستعمل لغة في الاثر أيضا.\rوقوله: على الشئ أي سواء كان بدنا أم غيره.\rبنية أم لا.\r(قوله: وشرعا) عطف على لغة.\r(قوله: سيلانه) أي الماء.\rولا حاجة هنا إلى ما تقدم لان العبرة هنا بوصول الماء ولو بغير فعل الفاعل.\r(قوله: بالنية) أي ولو كانت مندوبة، فيدخل غسل الميت.\r(قوله: ولا يجب فورا) أي ولا يجب الغسل على الفور.\rوالمراد أصالة فلا يرد، ما لو ضاق وقت الصلاة عقب الجنابة أو انقطاع الحيض فإنه يجب فورا، لا لذاته بل لايقاع الصلاة في وقتها.\r(قوله: وإن عصى بسببه) غاية في عدم وجوبه على الفور أي لا يجب الغسل فورا وإن عصى بسبب الغسل كأن زنى، وذلك لانقضاء المعصية بالفراغ من الزنا.\rوقوله: بخلاف نجس عصى بسببه أي\rكأن تضمخ به عمدا فإنه يجب غسله فورا لبقاء العصيان به ما دام باقيا، فوجب إزالته.\rوهذا هو الفارق بينه وبين ما قبله.\r(قوله: والاشهر في كلام الفقهاء ضم غينه) أي للفرق بينه وبين غسل النجاسة، كما في البجيرمي.\rوقوله: لكن الفتح أفصح أي لغة.\rلان فعله من باب ضرب.\rقال ابن مالك فعل قياس مصدر المعدى إلخ.\r(قوله: وبضمها مشترك إلخ) لم يظهر التئامه بما قبله، فلو قال: وهو على الثاني اسم للفعل، وعلى الاول مشترك بين الفعل والماء، لكان أنسب وأخصر.\rوعبارة التحفة: وهو بفتح الغين: مصدر غسل، واسم مصدر لاغتسل.\rوبضمها: مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل به.\rوبكسرها: اسم لما يغسل به من سدر ونحوه.\rوالفتح في المصدر واسمه أشهر من الضم وأفصح لغة.\rوقيل عكسه، والضم أشهر في كلام الفقهاء.\rاه.\r(قوله: وموجبة) بكسر الجيم، أي سببه.\rوأما الموجب بفتحها فهو المسبب الذي هو الغسل.\rوقدم الموجب هنا على الفرض عكس ما مر في الوضوء، لان الغسل لا يوجد إلا بعد تقدم سببه، بخلاف الوضوء فإنه قد يوجد بدون تقدم ذلك ولو في صورة نادرة، كما إذا نزل الولد من بطن أمه ولم يصدر منه ناقض وأراد وليه الطواف به فإنه يجب عليه أن يوضئه مع أنه ليس محدثا وإنما هو في حكم المحدث.\rأفاده ش ق.\r(قوله: أربعة) فإن قلت لا مطابقة بين المبتدأ والخبر إذ الاول مفرد والثاني متعدد.\rأجيب بأن المبتدأ مفرد مضاف فيعم، فهو متعدد تقديرا.\rفكأنه قال: موجباته أربعة.\r(قوله: أحدها) أي الاربعة.\r(قوله: خروج منيه) أي بروز مني نفسه وانفصاله إلى ظاهر الحشفة وظاهر فرج البكر وإلى محل الاستنجاء في فرج الثيب - وهو ما يظهر عند جلوسها على قدميها - سواء كان خروجه من طريقه المعتاد، ولو لم يستحكم بأن خرج لعلة، أو من غير طريقه المعتاد كأن خرج من صلب الرجل وترائب المرأة بشرط أن لا يكون مستحكما أي لا لعلة، إذا كان المعتاد انسداده عارضا، فإن كان أصليا فلا يشترط فيه ذلك.\rوخرج بمني نفسه مني غيره، كأن وطئت المرأة في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني الرجل فلا يجب عليها إعادة الغسل.\rأو وطئت في قبلها ولم يكن لها شهوة كصغيرة، أو كان لها شهوة ولم تقضها كنائمة، فكذلك لا إعادة عليها.\rوقوله: أولا خرج به ما لو استدخله بعد خروجه ثم خرج ثانيا، فلا غسل.\rواعلم أن خروج المني موجب للغسل، سواء كان بدخول حشفة أم لا.\rودخول الحشفة موجب له، سواء حصل مني أم لا.\rفبينهما عموم وخصوص وجهي.\r(قوله: ويعرف) أي المني، وإن خرج على لون الدم.\r(قوله: بأحد خواصه الثلاث) أي علاماته التي لا توجد في","part":1,"page":86},{"id":84,"text":"غيره.\r(قوله: من تلذذ بخروجه) أي وإن لم يتدفق لقلته.\rوهو بيان للمضاف، وهو أحد، بدليل تعبيره في المعاطيف بأو.\rويصح جعله بيانا للمضاف إليه وتكون أو بمعنى الواو.\r(قوله: أو تدفق) هو خروجه بدفعات، وإن لم يتلذ به ولا كان له ريح.\r(قوله: أو ريح عجين) أي أو كون ريحه كريح العجين، أي أو طلع النخل.\rوقوله: رطبا قيد في الريح.\rأي ويعرف المني بكون ريحه كما ذكر حال كون المني رطبا.\rوقوله: وبياض معطوف على عجين.\rأي أو ريح بياض بيض.\rوقوله: جافا قيد في كون ريحه كبياض البيض.\rأي ويعرف المني بذلك حال كونه جافا.\r(قوله: فإن فقدت هذه الخواص) أي لا غيرها، كالثخن والبياض في مني الرجل، والرقة والصفرة في مني المرأة، فلا عبرة به لان ذلك غالب لا دائم.\r(قوله: نعم، لو شك) كالتقييد لعدم وجوب الغسل عند فقد الخواص.\rفكأنه قال: ومحله عند تيقن أنه ليس بمني، فإن شك فيه فهو بالخيار.\r(قوله: تخير ولو بالتشهي) أي لا بالاجتهاد، وذلك لانه إذا أتى بأحدهما صار شاكا في الآخر، ولا إيجاب مع الشك.\rوقوله: فإن شاء إلخ وله أن يرجع عما اختاره أولا إذا اشتهت نفسه واحدا منهما غيره.\r(قوله: ولو رأى منيا مجففا) الذي في التحفة: محققا.\rوهو الصواب.\rوقوله: في نحو ثوبه أي كفراش نام فيه وحده، أو مع من لا يمكن كونه منه.\r(قوله: لزمه الغسل) أي وإن لم يتذكر احتلاما.\r(قوله: وإعادة كل صلاة) أي ولزمه إعادة كل صلاة.\rوقوله: تيقنها بعده أي تيقن أنه صلاها بعد ذلك المني الذي رآه في نحو ثوبه.\rفإن لم يتيقن ذلك ندب له إعادة ما احتمل أنه صلاها بعده.\rوعبارة النهاية: ويندب له إعادة ما احتمل أنه - أي المني - فيها.\rكما لو نام مع من يمكن كونه منه ولو نادرا كالصبي بعد تسع، فإنه يندب لهما الغسل.\rاه.\rوقوله: ما لم يحتمل عادة كونه من غيره فإن احتمل ذلك، كأن نام مع من يمكن كونه منه، فلا يلزمه الغسل ولا إعادة الصلاة.\r(قوله: وثانيها) أي الاربعة.\r(قوله: دخول حشفة) وهي رأس الذكر - أي من واضح أصلي أو شبيه به - لخبر الصحيحين: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل.\rأي إذا تحاذيا.\rوإنما يتحاذيان بدخول الحشفة في الفرج.\rإذ الختان محل القطع، وهو في الرجل ما دون حزة الحشفة، وفي المرأة محل الجلدة المستعلية فوق مخرج البول الذي هو فوق مدخل الذكر.\rثم إن ذكر الختانين جري على الغالب، بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة فيه لانه جماع في فرج.\rوخرج بقولنا من واضح ما إذا كانت من خنثى مشكل، فلا غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه، لاحتمال أن يكون أنثى والذكر سلعة زائدة فيه وإيلاج\rالسلعة لا يوجب الغسل على المولج ولا على المولج فيه.\r(قوله: أو قدرها) أي أو دخول قدر الحشفة.\rوقوله: من فاقدها أي من مقطوع الحشفة.\rوهو قيد لا بد منه.\rوخرج به ما لو أدخل قدرها مع وجودها، كأن ثنى ذكره وأدخله فإنه لا يؤثر، كذا في التحفة، ونصها: ولو ثناه وأدخل قدر الحشفة منه مع وجود الحشفة، لم يؤثر، وإلا أثر على الاوجه.\rاه.\r(قوله: ولو كانت إلخ) تعميم في الحشفة، والغسل إنما هو على المولج فيه، لا على الميت والبهيمة وصاحب الذكر المقطوع.\r(قوله: قبلا أو دبرا) أي لان الفرج مأخوذ من الانفرج، فيشمل الدبر كالقبل، سواء كان فرج آدمي أو جني أو فرج ميت أو بهيمة، ولو لم تشته كسمكة، وإن لم يحصل انتشار ولا إنزال، ولو ناسيا أو مكرها أو بحائل كثيف، لا فرج خنثى لاحتمال زيادته.\rنعم، وإن أولج وأولج فيه تحققت جنابته.\rوالميت والبهيمة لا غسل عليهما لعدم تكليفهما، وإنما وجب غسل الميت بالموت إكراما له.\rاه.\rبشرى الكريم.\r(قوله: ولو لبهيمة) غاية في الفرج المولج فيه.\r(قوله: ولا يعاد غسله) أي الميت.\r(قوله: لانقطاع تكليفه) أي بالموت.\r(قوله: ثالثها: حيض) قد أفرد الفقهاء الكلام على الحيض والنفاس والاستحاضة في باب مستقل، والاصل فيه قوله تعالى: * (ويسئلونك عن المحيض) * وخبر","part":1,"page":87},{"id":85,"text":"الصحيحين: هذا شئ كتبه الله على بنات آدم.\r(قوله: أي انقطاعه) يفيد هذا التفسير أن الموجب للغسل انقطاع الحيض لا هو نفسه، وليس كذلك، بل هو الموجب، والانقطاع شرط فيه، وعبارة شرح المنهج: ويعتبر فيه وفيما يأتي - أي من النفاس والولادة - الانقطاع، والقيام للصلاة.\rاه.\rبزيادة.\rوكتب البجيرمي قوله: ويعتبر فيه أي في كونه موجبا للغسل.\rفهو كغيره سبب للغسل بهذين الشرطين.\rوالاصح أن الانقطاع شرط للصحة، والقيام للصلاة شرط للفورية.\rاه.\r(قوله: وهو دم إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة فهو السيلان.\rيقال: حاض الوادي: إذا سال.\rوقوله: يخرج من أقصى رحم المرأة أي يخرج من عرق فمه في أقصى رحم المرأة.\rوالرحم وعاء الولد، وهو جلدة على صورة الجرة المقلوبة، فبابه الضيق من جهة الفرج وواسعه أعلاه، ويسمى بأم الاولاد.\rاه.\rبجيرمي.\rوقوله: في أوقات مخصوصه لو قال في وقت مخصوص لكان أولى، لانه ليس له إلا وقت واحد وهو كونه بعد البلوغ، وقال بعضهم: لعل المراد بالاوقات أقله وغالبه وأكثره.\r(وقوله: أقل سنه) أي سن صاحبه، أي أقل زمن يوجد فيه الحيض.\rوقوله: تسع سنين قمرية أي هلالية، لان السنة الهلالية ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه، بخلاف العددية فإنها ثلثمائة وستون لا تنقص ولا تزيد، والشمسية ثلثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا جزءا من ثلثمائة جزء من اليوم.\rاه.\rع ش.\r(قوله: أي استكمالها) أي التسع سنين.\rوقوله: نعم، إن رأته إلخ استدراك على اشتراط الاستكمال.\rوأفاد به أن المراد الاستكمال التقريبي.\r(قوله: بدون ستة عشر يوما) أي بما لا يسع حيضا وطهرا، فإن رأته بما يسعهما فليس بحيض بل هو دم فساد.\r(قوله: وأقله) أي الحيض.\rوقوله: يوم وليلة أي قدرهما مع اتصال الحيض، وهو أربع وعشرون ساعة.\rوالمراد بالاتصال أن يكون نحو القطنة بحيث لو أدخل تلوث، وإن لم يخرج الدم إلى ما يجب غسله في الاستنجاء.\r(قوله: وأكثره) أي الحيض.\rوقوله: خمسة عشر يوما أي بلياليها، وإن لم يتصل، لكن بشرط أن تكون أوقات الدماء مجموعها أربع وعشرون ساعة فإن لم يبلغ مجموعها ما ذكر كان دم فساد، وهو مع نقاء تخلله حيض، لانه حينئذ يشبه الفترة بين دفعات الدم فينسحب عليه حكم الحيض.\rوهذا القول يسمى قول السحب وهو المعتمد، ومقابله النقاء طهر ويسمى قول اللقط والتلفيق، فعلى هذا القول تصلي وتصوم في وقت النقاء (قوله: كأقل طهر بين الحيضتين) أي فإنه خمسة عشر يوما بلياليها، وذلك لان الشهر لا يخلو عن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر كذلك.\rوخرج ببين الحيضتين الطهر بين حيض ونفاس فإنه يجوز أن يكون أقل من ذلك.\rقال ع ش: بل يجوز أن لا يكون بينهما طهر أصلا، كأن يتصل أحدهما بالآخر.\r(قوله: ويحرم به) أي بالحيض.\rوقوله: ما يحرم بالجنابة قد تقدم التصريح به فهو مكرر معه.\rفكان الاولى أن يقول: ويحرم به زيادة على ما مر مباشرة، إلخ.\r(قوله: ومباشرة ما بين سرتها وركبتها) أي ويحرم ذلك، سواء كان بوطئ أو بغير وطئ، وسواء كان بشهوة أو بغيرها.\rواعلم أنه يحرم على المرأة أن تباشر الرجل بما بين سرتها وركبتها في أي جزء من بدنه ولو غير ما بين سرته وركبته.\r(قوله: وقيل: لا يحرم غير الوطئ) أي من بقية الاستمتاعات، ولو بما بين السرة والركبة.\rويسن لمن وطئ في أول الدم وقوته التصدق بدينار، وفي آخر الدم وضعفه التصدق بنصفه، لخبر: إذا واقع الرجل أهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار.\rرواه أبو داود والحاكم وصححه.\rقال في شرح الروض: وكالوطئ في آخر الدم الوطئ بعد انقطاعه إلى الطهر، ذكره في المجموع.\rاه.\r(قوله: واختاره) أي القيل المذكور.\r(قوله: لخبر مسلم إلخ) دليل للقيل المذكور الذي اختاره النووي: (قوله: اصنعوا كل شئ إلا النكاح) وجه الاستدلال به أن لفظه عام شامل لسائر أنواع الاستمتاع، حتى فيما تحت الازار - أي ما بين سرتها وركبتها - غير الوطئ في الفرج.\rوالمانعون","part":1,"page":88},{"id":86,"text":"قالوا: إنه عام خصص بمفهوم ما صح عن النبي (ص) لما سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ فقال: ما فوق\rالازار.\rوذلك المفهوم هو منع الاستمتاع بما تحت الازار، فيكون التقدير: اصنعوا كل شئ أي مما فوق الازار.\rوإنما منع الاستمتاع بما تحت الازار عندهم لانه يدعو إلى الجماع، لان من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.\r(قوله: حل لها قبل الغسل صوم) أي لان سبب تحريمه خصوص الحيض، وإلا لحرم على الجنب.\rاه تحفة.\rويحل أيضا طلاقها لزوال مقتضى التحريم وهو تطويل العدة.\r(قوله: لا وطئ) أي أما هو فيحرم، لقوله تعالى: * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف.\rأما قراءة التشديد فهي صريحة فيما ذكر، وأما التخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال - كما قال به ابن عباس وجماعة، لقرينة قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * - فواضح، وإن كان المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * فلا بد منهما معا.\rاه إقناع.\r(قوله: خلافا لما بحثه العلامة الجلال السيوطي) أي من حل الوطئ أيضا بالانقطاع.\r(قوله: ورابعها) أي الاربعة التي هي موجبات الغسل.\rوقوله: نفاس قال الشوبري: لا يقال لا حاجة إليه مع الولادة لانه يستغنى بها عنه، لانا نقول: لا تلازم.\rلانها إذا اغتسلت من الولادة ثم طرأ الدم قبل خمسة عشر يوما فهذا الدم يجب له الغسل، ولا يغني عنه ما تقدم.\rتأمل.\rاه.\r(قوله: أي انقطاعه) يأتي فيه ما تقدم، فلا تغفل.\r(قوله: وهو دم حيض مجتمع يخرج بعد فراغ جميع الرحم) أي وقبل مضي خمسة عشر يوما من الولادة، وإلا فهو حيض، ولا نفاس لها أصلا.\rوإذا لم يتصل الدم بالولادة فابتداؤه من رؤية الدم، وعليه فزمن النقاء لا نفاس فيه، فيلزمها فيه أحكام الطاهرات، لكنه محسوب من الستين.\rكذا قال البلقيني.\rقال ابن حجر في شرح العباب: ورد بأن حسبان النقاء من الستين من غير جعله نفاسا فيه تدافع.\rاه.\rوقيل: إن ابتداء النفاس من الولادة لا من الدم، وعليه فزمن النقاء من النفاس.\rوفي البجيرمي ما نصه: والحاصل أن الاقوال ثلاثة: ابتداؤه من الولادة عددا وحكما.\rالثاني: ابتداؤه من خروج الدم عددا وحكما.\rالثالث: ابتداؤه من الخروج من حيث أحكام النفاس، وأما العدد فمحسوب من الولادة.\rوهذه الاقوال فيما إذا تأخر خروجه عن الولد وكان بينهما نقاء، وأما إذا خرج الدم عقب الولادة فلا خلاف فيه.\rوينبني على الاقوال أنه على الاول يحرم التمتع بها في زمن النقاء، ولا يلزمها قضاء الصلاة.\rوأما على الثاني فيجوز التمتع بها في مدة النقاء، ويجب عليها قضاء، ويجب عليها قضاء الصلوات في مدة النقاء، وكذا على الثالث.\rاه.\r(قوله: وأقله) أي النفاس.\rوقوله: لحظة في عبارة: مجة.\rأي دفعة من الدم، وهي لا تكون إلا في اللحظة.\rوفي عبارة: لا حد لاقله.\rأي لا يتقدر بقدر بل ما وجد منه عقب الولادة يكون نفاسا ولو قليلا، ولا يوجد أقل من مجة.\rفمؤدى العبارات الثلاث واحد.\r(قوله: وغالبه أربعون يوما) أي بلياليها، سواء تقدمت على\rالايام كأن طرقتها الولادة عند الغروب، أو تأخرت كأن طرقتها الولادة عند طلوع الفجر، أو تلفقت كأن طرقتها في نصف الليل.\r(قوله: وأكثره ستون يوما) أي بلياليها على ما مر.\rواعلم أنه قد أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين يوما، وهو أن الدم يجتمع في الرحم مدة تخلق الحمل وقبل نفخ الروح فيه أربعين يوما نطفة، ثم مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، فتلك أربعة أشهر.\rوأكثر الحيض خمسة عشر يوما في كل شهر، فالجملة ستون يوما.\rوأما بعد نفخ الروح فيه فيتغذى بالدم من سرته لان فمه لا ينتفخ ما دام في بطن أمه كما قيل، فلا يجتمع في الرحم دم من حين نفخ الروح فيه، وأنت خبير بأن ذلك لا يظهر إلا بالنسبة لمن كان حيضها خمسة عشر يوما، إلا أنها حكمة لا يلزم اطرادها.","part":1,"page":89},{"id":87,"text":"(قوله: ويحرم به) أي بالنفاس.\rويأتي فيه ما تقدم في قوله: ويحرم به ما يحرم بالجنابة.\rوقوله: ما يحرم بالحيض حتى الطلاق إجماعا، لانه دم حيض يجتمع قبل نفخ الروح كما مر.\r(قوله: ويجب الغسل أيضا بولادة) أي بانفصال جميع الولد.\rقال سم: الوجه فيما لو خرج بعضه ثم رجع لا يجب الغسل بل يجب الوضوء.\rاه.\rوإنما وجب الغسل مما ذكر لانه مني منعقد.\rوقوله: ولو بلا بلل الغاية للرد على من قال إنها حينئذ لا توجب الغسل متمسكا بقوله (ص): إنما الماء من الماء.\r(قوله: وإلقاء علقة ومضغة) معطوف على مدخول الباء فهو في حيز الغاية، أي ولو كانت بإلقاء علقة ومضغة.\rوعبارة التحفة: ولو لعلقة ومضغة.\rقال القوابل: إنهما أصل آدمي.\rاه.\r(قوله: وبموت) معطوف على بولادة.\rأي ويجب الغسل أيضا بموت مسلم.\rقال الكردي: ولو لسقط بلغ أربعة أشهر وإن لم تظهر فيه أمارة الحياة، لان أحد حدود الموت يشمله وهو عدم الحياة عما من شأنه الحياة.\rاه.\rوقوله: غير شهيد أما هو فيحرم غسله كما سيذكره في الجنائز.\r(تتمة) لم يتعرض المؤلف للاستحاضة وأحكامها بالخصوص.\rوحاصل ذلك أن الاستحاضة هي الدم الخارج في غير أوقات الحيض والنفاس، بأن خرج قبل تسع سنين أو بعدها، ونقص عن قدر يوم وليلة، وبأن زاد على خمسة عشر يوما بلياليها، أو أتى قبل تمام أقل الطهر، أو مع الطلق، ولم يتصل بحيض قبله.\rوهي حدث دائم فلا تمنع شيئا مما يمتنع بالحيض، من نحو صلاة ووطئ، ولو مع جريان الدم.\rوإذا أرادت المستحاضة أن تصلي يجب عليها أن تغسل فرجها من النجاسة، ثم تحشوه بنحو قطنة - وجوبا - دفعا للنجاسة أو تحفيفا لها، فإن لم يكفها الحشو تعصب بعده بخرقة مشقوقة\rالطرفين على كيفية التلجم المشهور، ولا يضر بعد ذلك خروج الدم إلا إن قصرت في الشد.\rثم بعد ما ذكر تتوضأ، ثم عقب ذلك تصلي.\rويجب إعادة جميع ذلك لكل فرض عيني ولو نذرا.\rواعلم أنه يجب على النساء تعلم ما يحتجن إليه من هذا الباب وغيره.\rفإن كان نحو زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فليسأل لها ويخبرها أو تخرج لتعلم ذلك، وليس لها الخروج لغير تعلم واجب من نحو حضور مجلس ذكر إلا برضاه وبمحرم معها إن خرجت عن البلد.\r(قوله: وفرضه أي الغسل) و (قوله: شيآن) يأتي فيه ما تقدم في قوله: وموجبه أربعة.\rوكونه شيئين مبني على طريقة النووي رضي الله عنه من أن إزالة النجاسة ليست فرضا، وهي الراجحة.\rأما على طريقة الرافعي من أنها فرض فيكون ثلاثة أشياء، وهي مرجوحة.\r(قوله: أحدهما) أي الشيئين.\r(قوله: أي رفع حكمه) أي المذكور من الجنابة والحيض وهو المنع من نحو الصلاة - وأفاد بهذا التفسير أنه يحتاج إلى تقدير مضاف بين المضاف والمضاف إليه في قوله: رفع الجنابة ورفع الحيض، ومحل الاحتياج إليه بالنسبة للاول إن أريد بالجنابة الاسباب - كالتقاء الختانين وإنزال المني - لانها لا ترتفع، فإن أريد بها الامر الاعتباري القائم بالبدن الذي يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، أو أريد بها المنع نفسه، فلا يحتاج لتقديره.\r(قوله: أو نية إلخ) بالرفع عطف على نية الاولى، ومثل نية أداء فرض الغسل نية الغسل المفروض أو الغسل الواجب.\r(قوله: أو رفع حدث) بالجر، معطوف على أداء فرض الغسل.\rأي أو نية رفع الحدث، أي بغير تقييده بالاكبر.\rوينصرف إليه بقرينة كونه عليه، أو بتقيده به.\r(قوله: أو الطهارة عنه) أي أو نية الطهارة عن الحدث.\rأي أو الطهارة للصلاة، ولا يكفي نية الطهارة فقط.\rولو نوى المحدث غير ما عليه، كأن نوى الجنب رفع حدث الحيض أو بالعكس، فإن كان غالطا صح، والمراد بالغلط هنا اعتقاد أن ما عليه هو الذي نواه، على خلاف ما في الواقع.\rوليس المراد بالغلط سبق لسانه إلى غير ما أراد أن ينطق به، إذ مجرد سبق اللسان لا أثر له لان الاعتبار بما في القلب.\rوإن كان متعمدا لم يصح لتلاعبه.\r(قوله: أو أداء الغسل) أي أو نية أداء الغسل.\rقال ع ش: فإن قلت: أي فرق بين أداء","part":1,"page":90},{"id":88,"text":"الغسل والغسل فقط ؟ لانه إن أريد بالاداء معناه الشرعي، وهو فعل العبادة في وقتها المقدر لها شرعا لا يصح، لان الغسل لا وقت له مقدر شرعا ؟ وإن أريد معناه اللغوي، وهو الفعل، ساوى نية الغسل ؟ ويجاب: بأن الاداء لا يستعمل إلا في العبادة.\rاه بجيرمي.\r(قوله: لا الغسل فقط) أي لا يكفي نية الغسل فقط، وذلك لانه يكون عادة وعبادة، وبه فارق\rالوضوء.\rقال البجيرمي نقلا عن البرماوي وق ل: وقد يكون مندوبا فلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه، لانه لما تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة - العادي كالتنظيف، والندب كالعيد، والوجوب كالجناية - احتاج إلى التعيين، بخلاف الوضوء فليس له إلا سبب واحد وهو الحدث.\rفلم يحتج إلى التعيين لانه لا يكون عادة أصلا ولا مندوبا لسبب، وليست الصلاة بعد الوضوء سببا للتجديد وإنما هي مجوزة له فقط لا جالبة له، ولذلك لم تصح إضافته إليها.\rاه.\r(قوله: ويجب أن تكون النية) دخول على المتن.\rوأفاد أن مقرونة يقرأ بالنصب خبرا لتكون مقدرة، ولا يتعين ذلك بل يصح أن يكون منصوبا على الحال.\rوقوله: مقرونة بأوله أي الغسل.\rويندب أن يقدمها مع السنن المتقدمة كالسواك والبسملة وغسل الكفين ليثاب عليها.\rلكن إن اقترنت النية المعتبرة بما يقع غسله فرضا فاته ثواب السنن المذكورة وكفته هذه النية.\rفالاحسن حينئذ أن يفرق النية بأن يقول عند هذه السنن: نويت سنن الغسل.\rلثياب عليها.\rثم ينوي النية المعتبرة عند غسل الواجب غسله، كما في الوضوء.\r(قوله: فلو نوى) أي الجنب أو الحائض ونحوه.\rوقوله بعد غسل جزء أي من بدنه.\r(قوله: وجب إعادة غسله) أي ذلك الجزء الذي لم تقترن النية به، وذلك لعدم الاعتداد به قبل النية.\rفعلم أن وجوب قرنها بأوله إنما هو للاعتداد به لا لصحة النية، لانها لا تصح وإن لم تقترن بأول الغسل، لكن تجب إعادته.\r(قوله: لم يحتج إلى إعادة النية) أي لعدم اشتراط الموالاة فيه، بل هي سنة فقط.\rكما صرح به في المنهاج في باب التيمم.\r(قوله: وثانيهما) أي الشيئين.\r(قوله: تعميم ظاهر بدن) فلو لم يصل الماء إليه لحائل - كشمع أو وسخ تحت الاظفار - لم يكف الغسل، وإن أزاله بعد فلا بد من غسل محله.\rولا يجب هنا غسل ما بعده معه لان بدن الجنب كله كعضو واحد، بخلاف الوضوء كما تقدم.\rوإنما وجب تعميمه لما صح من قوله (ص): أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثا ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي.\rولان الحدث عم جميع البدن فوجب تعميمه بالغسل.\r(قوله: حتى الاظفار) بالجر، عطف على ظاهر.\rوقوله: وما تحتها أي وحتى ما تحت الاظفار فيجب غسله.\rوقد تقدم الكلام على ما تحت الاظفار من الاوساخ فارجع إليه إن شئت.\r(قوله: والشعر) أي وحتى الشعر، وهو معطوف على الاظفار المعطوفة على ظاهر البدن لا على البدن، وإلا لزم تسلط لفظ ظاهر على جميع المعاطيف وانحل.\rالمعنى: حتى ظاهر الاظفار وظاهر ما تحتها وظاهر الشعر ظاهرا وباطنا، ولا يخفى ما فيه، تأمل.\r(قوله: وإن كثف) أي الشعر.\rوإنما وجب غسل الكثيف هنا ظاهرا وباطنا، بخلافه في الوضوء، لقلة المشقة هنا بسبب عدم تكرره لكل صلاة، وكثرتها في الوضوء لتكرره لكل صلاة.\rوالشعر المضفور إن لم يصل الماء إلى باطنه إلا بالنقض وجب نقضه ليصل الماء إلى باطنه، فإن وصل من\rغير نقض لم يجب نقضه.\r(قوله: وما ظهر إلخ) أي وحتى ما ظهر إلخ.\rفهو معطوف على الاظفار أيضا.\rوقوله: من نحو منبت شعرة لعل نحو ذلك هو منبت ظفر أزيل.\r(قوله: زالت) أي الشعرة.\rوقوله: قبل غسلها فإن زالت بعده لا يجب غسله.\r(قوله: وصماخ) أي وما ظهر من صماخ للاذنين، فهو معطوف على نحو.\r(قوله: وفرج امرأة) أي وما ظهر من فرج امرأة، بكر أو ثيب.\rقال الكردي: وما يبدو من فرج البكر دون ما يبدو من فرج الثيب، فيختلف الوجوب في الثيب والبكر.\rاه.\rوقوله: عند جلوسها متعلق بظهر المقدر.\r(قوله: وشقوق) أي وما ظهر من شقوق - أي في البدن -","part":1,"page":91},{"id":89,"text":"ولا غور لها.\rوعبارة النهاية: وما يبدو من شقوق البدن التي لا غور لها.\rاه.\r(قوله: وباطن جدري) أي وحتى باطن جدري، فهو بالجر معطوف على مدخول حتى وقوله: انفتح رأسه خرج به ما إذا لم ينفتح فلا يجب شقه وغسل باطنه.\r(قوله: لا باطن قرحة) بالجر، عطف على باطن جدري.\rأي فلا يجب تعميمه بالماء.\r(قوله: وارتفع قشرها) أي عن البشرة.\rوقوله: لم يظهر شئ مما تحته أي القشر من باطن القرحة.\rوالظاهر أن هذا القيد وما قبله لا مفهوم لهما بل هما لبيان الواقع، وذلك لانهما لازمان للبرء.\rتأمل.\r(قوله: ويحرم فتق الملتحم) أي من أصابع اليدين والرجلين، لانه ليس من ظاهر البدن.\rوعبارة النهاية في مبحث سنن الوضوء: ولو كانت أصابعه ملتفة بحيث لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل ونحوه وجب، أو ملتحمة حرم فتقها لانه تعذيب بلا ضرورة.\rأي إن خاف محذور تيمم فيما يظهر أخذا من العلة انتهت.\rولو أخر هذه المسألة عن قوله: وما تحت قلفة، لكان أولى، لتتصل المعاطيف، ولايهام عبارته أن وما تحت معطوف على فاعل يحرم.\r(قوله: وما تحت قلفة) أي وحتى ما تحت قلفة من الاقلف، فهو معطوف على مدخول حتى.\rوإنما وجب غسله لانه ظاهر حكما وإن لم يظهر حسا، لانها مستحقة الازالة.\rولهذا لو أزالها إنسان لم يضمنها.\rومحل وجوب غسل ما تحتها إن تيسر ذلك بأن أمكن فسخها، وإلا وجبت إزالتها.\rفإن تعذرت صلى كفاقد الطهورين.\rوهذا التفصيل في الحي، وأما الميت فحيث لم يمكن غسل ما تحتها لا تزال لان ذلك يعد إزراء به، ويدفن بلا صلاة، على المعتمد عند الرملي، وعند ابن حجر ييمم عما تحتها ويصلى عليه للضرورة.\r(قوله: لا باطن شعر) الاولى تقديمه وذكره بعد قوله: وإن كثف، إذا هو مستثنى منه.\rولو جعل من المتن لكان ظاهرا.\rومثل الشعر المنعقد باطن فم وأنف وعين وفرج وشعر نبت في العين والانف، فلا يجب غسله.\rوقوله: انعقد بنفسه فإن عقده هو لا يعفى عنه مطلقا، قل أو كثر.\rوقال بعضهم: يعفى عن القليل منه.\r(قوله: ولا يجب مضمضة واستنشاق) أي لان محلهما ليس من الظاهر، وإن\rانكشف باطن الفم والانف بقطع ساترهما.\rويغني عن هذا قوله الآتي: فبعد إزالة القذر مضمضة واستنشاق.\rوقوله: بل يكره تركهما أي خروجا من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه.\r(قوله: بماء طهور) متعلق بتعميم.\r(قوله: ومر) أي في شروط الوضوء.\rوعبارته هناك.\rوثالثها: أن لا يكون عليه - أي على العضو - مغير للماء تغيرا ضارا، كزعفران وصندل.\rخلافا لجمع.\rاه.\r(قوله: ويكفي ظن عمومه) أي ويكفي في الغسل ظن وصول الماء إلى جميع البشرة والشعر.\r(قوله: على البشرة والشعر) الاولى حذف على، إذ المصدر يتعدى بنفسه كفعله.\rيقال: عمك الماء.\r(قوله: وإن لم يتيقنه) أي العموم.\rولا معنى لهذه الغاية بعد قوله: ويكفي ظن إلخ.\r(قوله: فلا يجب تيقن عمومه) مفرع على قوله: ويكفي إلخ.\r(قوله: بل يكفي غلبة إلخ) هو عين المفرع عليه، فالاولى حذفه.\rوقوله: به أي بعموم الماء.\rوقوله: فيه أي في الغسل.\rوقوله: كالوضوء أي كما أنه يكفي غلبة ظن العموم فيه كما مر.\r(قوله: وسن إلخ) لما تكلم على الفرائض شرع يتكلم على السنن.\r(قوله: للغسل الواجب) أي كغسل الجنابة والحيض والنفاس والولادة.\rوقوله: والمندوب أي كغسل الجمعة والعيدين.\r(قوله: تسمية) نائب فاعل سن، ولا بد أن يقصد بها الذكر وحده، أو يطلق إن كان محدثا حدثا أكبر.\rفإن قصد القراءة وحدها أو مع الذكر حرم، ولا بد أن تكون مقرونة بالنية القلبية ليثاب عليها من حيث الغسل.\rوقوله: أوله أي أول الغسل.\rوقد ذكر الشارح في الوضوء خلافا في كون أول السنن التسمية أو السواك، وقد تقدم الجمع بينهما بأن من قال بالاول مراده أول السنن القولية، ومن قال بالثاني مراده الفعلية.\r(قوله: وإزالة قذر) أي وسن إزالة قذر، أي تقديمها على الغسل.\rقال ش ق: ومحل كون تقديم غسله من سنن الغسل إذا كانت النجاسة غير","part":1,"page":92},{"id":90,"text":"مغلظة وكانت حكمية، أي لا يدرك لها طعم ولا لون ولا ريح.\rأو عينية، بأن يدرك لها واحد مما ذكر، وكانت تزول بغسلة واحدة.\rأما العينية التي لا تزول بذلك فإزالتها قبل الغسل شرط، فلا يصح مع بقائها لحيلولتها بين العضو والماء.\rوأما المغلظة فغسلها بغير تتريب أو معه قبل استيفاء السبع لا يرفع الحدث - كما في شرح الرملي - فلو كان على بدن الجنب نجاسة مغلظة فغسلها ستا ثم انغمس في ماء كدر كالنيل ناويا رفع الحدث ارتفعت جنابته.\rاه.\r(قوله: طاهر) بدل من قذر.\r(قوله: كمني ومخاط) تمثيل للطاهر.\r(قوله: ونجس) الواو بمعنى أو، وهو معطوف على طاهر.\r(قوله: كمذي) تمثيل للنجس، ومثله الودي.\r(قوله: وإن كفى إلخ) غاية لسنية إزالة القذر، أي سن إزالة القذر وإن كفى لهما - أي للحدث والقذر - غسلة واحدة.\rقال العلامة الكردي: وهذا هو الراجح في المذهب، لكن يشترط في الطاهر أن لا يغير\rالماء تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وأن لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته من البشرة.\rوفي النجاسة العينية أن تزول النجاسة بغسلة، وأن يكون الماء الذي هو دون القلتين واردا على المتنجس، وأن لا تتغير الغسالة ولو تغيرا يسيرا، وأن لا يزيد وزنها بعد اعتبار ما يتشربه المغسول ويعطيه من الوسخ.\rفإن انتفى شرط من ذلك حكم ببقاء الحدث كالخبث.\rفعلم أن المغلظة لا يطهر محلها عن الحدث إلا بعد تسبيعها مع التتريب.\rقال في الايعاب: فلو انغمس بدون تتريب في نهر ألف مرة مثلا لم يرتفع حدثه.\rوبه يلغز فيقال: جنب انغمس في ماء طهور ألف مرة بنية رفع الجنابة وليس ببدنه مانع حسي ولم يطهر.\rاه.\r(قوله: وأن يبول إلخ) أي وسن أن يبول إلخ.\rوقوله: قبل أن يغتسل متعلق بيبول.\rوقوله: ليخرج ما بقي أي من المني.\rوقوله: بمجراه أي البول.\rوذلك لانه لو لم يبل قبله لربما خرج منه بعد الغسل فيجب عليه إعادة.\r(قوله: فبعد إزالة القذر إلخ) أي فبعد إزالة القذر سن مضمضة واستنشاق، وهما سنتان مستقلتان غير المشتمل عليهما الوضوء.\r(قوله: ثم وضوء كاملا) أي ثم سن وضوء كاملا.\r(قوله: رواه) أي الاتباع الشيخان، أي البخاري ومسلم.\r(قوله: ويسن له) أي المغتسل.\rوقوله: استصحابه أي الوضوء.\rوقوله إلى الفراغ أي من الغسل.\r(وقوله: حتى لو أحدث) أي قبل أن يغتسل.\rقوله: سن له إعادته أي الوضوء.\rوهذا ما جرى عليه ابن حجر.\rوجرى م ر على سنية الاعادة، وعبارته: ولو توضأ قبل غسله ثم أحدث قبل أن يغتسل لم يحتج لتحصيل سنة الوضوء إلى إعادته.\rكما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى.\rبخلاف ما لو غسل يديه في الوضوء ثم أحدث قبل المضمضة مثلا، فإنه يحتاج في تحصيل السنة إلى إعادة غسلهما بعد نية الوضوء لان تلك النية بطلت بالحدث.\rاه.\rقال ش ق: ويمكن الجمع بينهما بأن مراد الرملي أنه لا تطلب إعادته من حيث كونه من سنن الغسل المأمور بها، فلا ينافي طلب إعادته من حيث الخروج من الخلاف، وهو مراد ابن حجر اه.\rوعلى ما جرى عليه م ر ألغز السيوطي فيه فقال: قل للفقيه وللمفيد * * ولكل ذي باع مديد ما قلت في متوضئ * * قد جاء بالامر السديد لا ينقضون وضوءه * * مهما تغوط أو يزيد ووضوءه لم ينتقض * * إلا بإيلاج جديد أجابه بعضهم في قوله: يا مبدئ اللغز السديد * * يا واحد العصر الفريد هذا الوضوء هو الذي * * للغسل سن كما تفيد\rوهو الذي لم ينتقض إلا بإيلاج جديد (قوله: وزعم المحاملي) مبتدأ خبره ضعيف.\rوقوله: اختصاصه أي الوضوء بالغسل الواجب، وعبارة ابن","part":1,"page":93},{"id":91,"text":"قاسم: قال في شرح العباب: وقضية كلامهم أن الوضوء إنما يكون سنة في الغسل الواجب.\rبه صرح أبو زرعة وغيره تبعا للمحاملي.\rولو قيل بندبه - كغيره من سائر السنن التي ذكروها هنا في الغسل المسنون أيضا - لم يبعد.\rثم رأيت المصنف في باب الجمعة جزم بهذا الاحتمال.\rاه.\r(قوله: والافضل عدم تأخير غسل قدميه) هذا لا يلائم قوله: ثم وضوء كاملا.\rإذ كماله إنما يكون بعدم تأخير غسل قدميه.\rوالاولى في المقابلة أن يقول كما في المنهاج.\rوفي قول: يؤخر غسل قدميه.\r(قوله: وإن ثبت تأخيرهما) أي القدمين، أي غسلهما.\rوقوله: في البخاري فقد روي فيه أنه (ص) توضأ وضوءه للصلاة غير غسل قدميه.\r(قوله: ولو توضأ أثناء الغسل أو بعده) في البجيرمي ما نصه: لو اغتسل ثم أراد أن يتوضأ، فهل ينوي بالوضوء الفريضة لانه لم يتوضأ قبله ؟ أو ينوي به السنة لان وضوءه اندرج في الغسل ؟.\rالجواب: أنه إن أراد الخروج من الخلاف نوى به الفريضة، وإلا نوى به السنة، فيقول: نويت سنة الوضوء للغسل.\rوكذا يقول إذا قدمه، إن تجردت جنابته عن الحدث وإلا فنية معتبرة.\rاه.\rابن شرف اه.\r(قوله: لكن الافضل تقديمه) أي الوضوء على الغسل.\r(قوله: ويكره تركه) أي الوضوء، خروجا من خلاف موجبه القائل بعدم الاندراج، كما سيذكره.\r(قوله: وينوي به سنة الغسل) قال في التحفة: أي أو الوضوء كما هو ظاهر.\r(قوله: إن تجردت جنابته) أي انفردت عنه، كأن نظر فأمنى أو تفكر فأمنى.\rوقوله: وإلا أي وإن لم تتجرد عنه بل اجتمعت معه كما هو الغالب.\rنوى به رفع الحدث.\rوظاهر هذا أنه ينوي ما ذكر وإن أخر الوضوء عن الغسل، وهو كذلك إن أراد الخروج من الخلاف، وإلا نوى به سنة الغسل كما مر قريبا.\rوفي بشرى الكريم ما نصه: وينوي به رفع الحدث الاصغر، وإن تجردت جنابته عنه وإن أخره عن الغسل، خروجا من خلاف القائل بعدم اندراج الاصغر في الاكبر، ومن خلاف القائل: إن خروج المني ينقض الوضوء.\rوينبغي لمن يغتسل من نحو إبريق.\rقرن النية بغسل محل الاستنجاء، إذ قد يغفل عنه فلا يتم طهره، وإن ذكره احتاج إلى لف خرقة على يده وفيها كلفة، أو إلى المس فينتقض وضوءه.\rفإذا قرنها به يصير على الكف حدث أصغر دون الاكبر، فيحتاج إلى غسلها بنية الوضوء.\rفالاولى أن ينوي رفع الحدث عن محل الاستنجاء فقط ليسلم من ذلك.\rاه بزيادة.\rوهذه المسألة تسمى بالدقيقة ودقيقة الدقيقة.\rفالدقيقة: النية عند محل غسل الاستنجاء، ودقيقة الدقيقة: بقاء الحدث الاصغر على كفه.\rوالمخلص من ذلك أن يقيد النية بالقبل والدبر، كأن يقول: نويت رفع الحدث عن هذين المحلين.\rفيبقى حدث يده ويرتفع بالغسل بعد ذلك كبقية بدنه.\r(قوله: خروجا إلخ) أي ينوي رفع الحدث الاصغر، خروجا من خلاف موجب الوضوء.\rوقوله: بعدم الاندراج أي اندراج الحدث الاصغر في الاكبر.\r(قوله: لزمه الوضوء) أي عند إرادة نحو الصلاة، كما هو ظاهر.\r(قوله: فتعهد معاطف) أي ثم بعد الوضوء سن تعهد معاطفه، وهي ما فيه انعطاف والتواء، كطيات بطن وكإبط وأذن.\rويتأكد التعهد في الاذن فيأخذ كفا من ماء ويضع الاذن عليه برفق.\rقال في التحفة: وإنما لم يجب ذلك حيث ظن وصوله إليها لان التعميم الواجب يكتفي فيه بغلبة الظن.\rاه.\r(قوله: والموق) المراد به ما يشمل اللحاظ، وهو ما يلي الاذن.\rوعبارة بعضهم: وموق ولحاظ.\rاه.\r(قوله: وتعهد إلخ) بالرفع، عطف على تعهد معاطف.\rوقوله: أصول شعر أي منابت شعر.\rوعبارة المنهج القويم مع الاصل وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة، بأن يدخل أصابعه العشرة في الماء ثم في الشعر ليشرب بها أصوله.\rوالمحرم في ذلك كغيره، لكن يتحرى الرفق خشية الانتتاف.\r(قوله: ثم غسل إلخ) أي ثم بعد تعهد ما ذكر سن غسل رأس بإفاضة الماء.\r(قوله: بعد تخليله)","part":1,"page":94},{"id":92,"text":"أي الرأس، أي شعره، كما هو ظاهر.\rولا حاجة إليه بعد قوله: وتعهد أصول شعر.\rإذ هو صادق بشعر الرأس وغيره.\rوتعلم البعدية من تعبيره بثم، تأمل.\r(قوله: ولا تيامن فيه) أي في الرأس.\rومحله إن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس، وإلا بدأ بالايمن، كما في النهاية، ونصها: وظاهر كلامه أنه لا يسن في الرأس البداءة بالايمن.\rوبه صرح ابن عبد السلام واعتمده الزركشي وهو ظاهر.\rإن كان ما يفيضه يكفي كل الرأس وإلا بدأ بالايمن كما يبدأ به الاقطع وفاعل التخليل.\rاه.\rوقوله: لغير أقطع أي أما هو فيسن له التيامن فيه.\r(قوله: ثم غسل شق أيمن) أي فيبدأ أولا بالجهة اليمنى من جسده ظهرا وبطنا، فيفيض الماء عليها من قدام ثم من خلف، ثم يغسل الجهة اليسرى كذلك.\rوهذا في غسل الحي، وأما في غسل الميت فيغسل شقه الايمن من قدام ثم الايسر كذلك، ثم يحرفه ويغسل شقه الايمن من خلف ثم الايسر كذلك، لانه أسهل على الميت والغاسل.\r(قوله: ودلك لما تصله يده) أي وسن دلك لذلك.\rقال البجيرمي: يقتضي هذا أن ما لم تصله يده لا يسن دلكه، وليس كذلك، بل يسن له أن يستعين بعود ونحوه: اه.\r(قوله: خروجا إلخ) علة لسنية الدلك، بقطع النظر عن قوله لما تصله يده.\rوذلك لان الموجب له يوجبه في جميع البدن.\rوقوله: من خلاف من أوجبه هو الامام مالك رضي الله عنه، قال في التحفة: دليلنا - أي على عدم الوجوب - أن الآية والخبر ليس فيهما تعرض له، مع\rأن اسم الغسل شرعا ولغة لا يفتقر إليه.\rاه.\r(قوله: وتثليث) أي وسن تثليث.\rوقوله: لغسل جيمع البدن إلخ فيغسل رأسه أولا ثلاثا، ثم شقه الايمن ثلاثا من قدام ومن خلف، ثم الايسر كذلك، ويدلك ثلاثا، ويخلل ثلاثا.\r(قوله: ويحصل) أي التثليث.\rوقوله: في راكد أي في الغسل في ماء راكد.\r(قوله: بتحرك) متعلق بيحصل.\r(قوله: وإن لم ينقل إلخ) غاية لحصول التثليث بما ذكر.\rوقوله: على الاوجه أي من اضطراب فيه بين الاسنوي والمتعقبين لكلامه، لان كل حركة توجب مماسة ماء لبدنه غير الماء الذي قبله.\rولم ينظر لهذه الغيرية المقتضية للانفصال المقتضى للاستعمال، لان المدار في الانفصال المقتضي له على انفصال البدن عنه عرفا، وما هنا ليس كذلك، وكأن الفرق أنه يغتفر في حصول سنة التثليث ما لا يغتفر في حصول الاستعمال لانه إفساد للماء فلا يكفي فيه الامور الاعتبارية.\rوقد مر فيمن أدخل يده بلا نية اغتراف أن له أن يحركها ثلاثا ويحصل له سنة التثليث.\rاه تحفة.\r(قوله: واستقبال) أي وسن للغسل استقبال للقبلة.\r(قوله: وموالاة) أي وسن موالاة.\rقال في التحفة بتفصيلها السابق.\rاه وهو أنها سنة في حق السليم وواجبة في غيره.\r(قوله: وترك تكلم) أي وسن للمغتسل ترك تكلم.\rوقوله: بلا حاجة أما بها فلا يسن تركه، كما مر في الوضوء.\r(قوله: وتنشيف) بالجر، عطف على تكلم.\rأي وسن ترك تنشيف.\rوقوله: بلا عذر أما به فلا يسن تركه، كما مر أيضا.\r(قوله: وتسن الشهادتان المتقدمتان) وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\rوقوله: مع ما معهما أي مع ما ذكر معهما هناك، وهو أن يزيد: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\rوأن يصلي ويسلم على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد، وأن يقرأ * (إنا أنزلناه) * وأن يقول ذلك كله ثلاثا مستقبلا للقبلة، رافعا يديه وبصره إلى السماء، ولو أعمى.\rوقوله: عقب الغسل متعلق بتسن.\r(قوله: وإن لا يغتسل لجنابة إلخ) عبارة المغني: وأن لا يغتسل في الماء الراكد ولو كثر، أو بئر معينة - كما في المجموع - بل يكره ذلك لخبر مسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الراكد وهو جنب.\rفقيل لابي هريرة: الراوي للحديث كيف يفعل ؟ قال: يتناوله تناولا.\rقال في المجموع: قال في البيان: والوضوء فيه كالغسل، وهو محمول - كما قاله شيخنا - على وضوء الجنب، وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء، أو لشبهه بالمضاف إلى شئ لازم كماء الورد، فيقال: ماء عرق أو وسخ.\rوينبغي أن يكون ذلك في","part":1,"page":95},{"id":93,"text":"غير المستبحر.\rاه.\r(قوله: في ماء راكد) متعلق بيغتسل.\r(قوله: لم يستبحر) أي يصر كثيرا كالبحر.\r(قوله: كنابع إلخ)\rيحتمل أن الكاف لتمثيل الماء الراكد الذي يسن عدم الاغتسال فيه، ويحتمل أنها للتنظير بناء على أن المراد بالماء الراكد غير الجاري وغير النابع، وعلى كل يسن عدم الاغتسال فيه.\rوقوله: غير جار صفة لنابع.\r(قوله: لو اغتسل لجنابة) أي أو حيض أو نفاس.\rوقوله: ونحو جمعة أي مع نحو جمعة، كعيد وكسوف واستسقاء.\rوقوله: بنيتهما أي الجناية ونحو الجمعة.\rوقوله: حصلا أي حصل غسلهما، كما لو نوى الفرض وتحية المسجد.\r(قوله: وإن كان الافضل إلخ) غاية للحصول.\rوقوله: إفراد كل بغسل قال ع ش: قال في البحر: والاكمل أن يغتسل للجنابة ثم للجمعة، ذكره أصحابنا.\rاه عميرة.\rاه.\r(قوله: أو لاحدهما) أي أو اغتسل لاحدهما فقط، كأن نوى الجنابة أو الجمعة.\rوقوله: حصل فقط أي عملا بما نواه.\rوإنما لم يندرج النفل في الفرض لانه مقصود، فأشبه سنة الظهر مع فرضه.\r(قوله: ولو أحدث) أي حدثا أصغر.\rوقوله: ثم أجنب أي أو أجنب ثم أحدث أو أجنب وأحدث معا.\r(قوله: كفى غسل واحد) أي عن الحدث والجنابة.\rقال في النهاية: وقد نبه الرافعي على أن الغسل إنما يقع عن الجنابة، وأن الاصغر يضمحل معه، أي لا يبقى له حكم، فلذا عبر المصنف بقوله: كفى.\rاه.\r(قوله: وإن لم ينو معه) أي الغسل، وهو غاية للاكتفاء به.\rقال ع ش: بل لو نفاه لم ينتف.\rاه.\r(قوله: ولا رتب أعضاءه) أي وإن لم يرتب أعضاء الوضوء، فهو غاية ثانية.\r(قوله: بعد انقطاع دمهما) أي الحائض والنفساء.\r(قوله: غسل فرج) نائب فاعل يسن.\rوقوله: ووضوء أي إن وجد الماء، وإلا تيمم.\rوهذا الوضوء كوضوء التجديد والوضوء لنحو القراءة، فلا بد فيه من نية معتبرة.\rأفاده في التحفة.\r(قوله: لنوم إلخ) متعلق بكل من غسل فرج وضوء.\rوقوله: وشرب أي وجماع ثان أراده.\rقال في التحفة: وينبغي أن يلحق بهذه الاربعة إرادة الذكر، أخذا من تيممه (ص) لرد سلام من سلم عليه جنبا.\rاه.\r(قوله: ويكره فعل شئ من ذلك) أي من النوم والاكل والشرب.\rوقوله: بلا وضوء ظاهره أنه يكره ذلك ولو مع غسل الفرج، وليس كذلك، بل يكفي غسل الفرج في حصول أصل السنة، كما في التحفة.\rونصها: ويحصل أصل السنة بغسل الفرج إن أراد نحو جماع أو نوم أو أكل أو شرب، وإلا كره.\rاه.\r(قوله: وينبغي أن لا يزيلوا إلخ) قال في الاحياء.\rلا ينبغي أن يقلم أو يحلق أو يستحد أو يخرج دما أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب، إذ يرد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا.\rويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها.\rاه.\rوقوله: ويقال إن كل شعرة إلخ قال ع ش: فائدته التوبيخ واللوم يوم القيامة لفاعل ذلك.\rوينبغي أن محل ذلك حيث قصر، كأن دخل وقت الصلاة ولم يغتسل، وإلا فلا، كأن فاجأه الموت.\rاه.\r(قوله: لان ذلك) أي المذكور من الشعر أو الظفر أو الدم المزال حال الجنابة، أو الحيض أو النفاس.\rوقوله: يرد في الآخرة جنبا قال ق ل:\rوفي عود نحو الدم نظر، وكذا في غيره، لان العائد هو الاجزاء التي مات عليها.\rاه.\r(قوله: وجاز) أي للمغتسل.\rوقوله: تكشف أي عدم ستر عورته.\r(قوله: في خلوة) أي في محل خال عن الذين يحرم عليهم نظر عورة المغتسل والذين يجوز لهم نظرها.\r(قوله: أو بحضرة إلخ) أي أو ليس في خلوة ولكن بحضرة من يجوز له أن ينظر إلى عورة المغتسل.\rوقوله: كزوجة وأمة تمثيل لمن يجوز له ذلك.\r(قوله: والستر) أي في الخلوة، أو بحضرة من يجوز له","part":1,"page":96},{"id":94,"text":"النظر.\rوقوله: أفضل أي لقوله (ص) لبهز بن حكيم: احفظ عورتك من زوجتك أو ما ملكت يمينك.\rقال: أرأيت إن كان أحدنا خاليا ؟.\rقال: الله أحق أن يستحيى منه من الناس.\rفإن قيل: الله سبحانه وتعالى لا يحجب عنه شئ، فما فائدة الستر له ؟ أجيب: بأن يرى متأدبا بين يدي خالقه ورازقه.\rاه.\rمغني.\rويسن لمن اغتسل عاريا أن يقول: باسم الله الذي لا إله إلا هو.\rلان ذلك ستر عن أعين الجن.\rقال في التحفة: قال بعض الحفاظ: وأن يخط من يغتسل في فلاة ولم يجد ما يستتر به خطأ كالدائرة، ثم يسمي الله ويغتسل فيها، وأن لا يغتسل نصف النهار ولا عند العتمة، وأن لا يدخل الماء إلا بمئزره فإن أراد إلقاءه فبعد أن يستر الماء عورته.\rاه.\r(قوله: وحرم) أي التكشف.\rوقوله: إن كان ثم أي في محل الغسل.\rوقوله: من يحرم نظره إليها أي إلى عورته.\rولا فرق في حرمة ذلك حينئذ بين أن يغضوا أبصارهم أم لا.\rولا يكفي قوله لهم غضوا أبصاركم.\rخلافا لمن قيدها بما إذا لم يغضوا أبصارهم.\r(قوله: كما حرم) أي التكشف في الخلوة.\rوقوله: بلا حاجة، هي كالغسل وتبرد وصيانة ثوب من الدنس.\r(قوله: وحل) أي التكشف.\rوقوله: فيها أي الخلوة.\rوقوله: لادنى غرض أي لاقل حاجة، وهي ما تقدم.\rوقوله: كما يأتي أي في مبحث ستر العورة.\rوعبارته هناك: فرع: يجب هذا الستر خارج الصلاة أيضا ولو بثوب نجس أو حرير لم يجد غيره، حتى في الخلوة.\rلكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل وما بين سرة وركبة غيره، ويحوز كشفها في الخلوة - ولو من المسجد - لادنى غرض كتبريد وصيانة ثوب من الدنس، والغبار عند كنس البيت، وكغسل.\rاه.\r(تتمة) لم يتعرض المصنف لمكروهات الغسل وشروطه، فمكروهاته هي مكروهات الوضوء، كالزيادة على الثلاث، والاسراف في الماء، وشروطه هي شروط الوضوء، كعدم المنافي وعدم الحائل، إلى غير ذلك.\rولا يسن تجديد الغسل لانه لم ينقل ولما فيه من المشقة، بخلاف الوضوء.\rويباح للرجال دخول الحمام، ويجب عليهم غض البصر عما لا يحل لهم النظر إليه، وصون عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا يحل له النظر إليها.\rفقد روي أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه.\rويكره دخوله للنساء بلا عذر، لان أمرهن مبني على المبالغة في الستر، ولما في خروجهن من الفتنة والشر، وقد ورد: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله.\rوينبغي لداخله أن يقصد التطهير والتنظيف لا التنزه والتنعم، وأن يتذكر بحرارته حرارة جهنم..أعاذنا الله من النار، ووفقنا لمتابعة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.\r(قوله: وثانيها) - مقابل قوله أول الباب أحدها - طهارة عن حدث وجنابة.\r(قوله أي: ثاني شروط الصلاة) لو حذف لفظ ثاني وجعل ما بعده تفسيرا للضمير لكان أخصر.\r(قوله: طهارة بدن) هو مرادف للجسم والجسد.\rوقيل: إن البدن اسم لاعلى الشخص خاصة، أو الرأس والاطراف خاصة، وعلى هذا فالاولى التعبير بالجسم.\rاه.\rش ق.\r(قوله: ومنه) أي من البدن الذي تجب طهارته داخل الفم، فلو أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه.\rوقوله: والانف والعين أي والاذن، وإنما لم يجب غسل ذلك في الجنابة لغلظ النجاسة.\r(قوله: وملبوس) أي وطهارة ملبوس، كثوب ونحوه.\r(قوله: وغيره) أي غير ملبوس كمنديل.\r(قوله: من كل محمول) بيان للغير، أي أو ملاق للمحمول.\rوقوله: له أي للمصلي.\r(قوله: وإن لم يتحرك) أي المحمول.\rوقوله: بحركته أي المصلي، وذلك كطرف ذيله أو كمه أو عمامته الطويل.\rوفارق صحة سجوده على ما لم يتحرك بحركته بأن اجتناب النجاسة فيها شرع للتعظيم، وهذا ينافيه.\rوالمطلوب في السجود الاستقرار على غيره، والمقصود حاصل بذلك.\r(قوله: ومكان يصلى فيه) أي وطهارة مكان يصلى فيه، ويستثنى منه ما لو كثر ذرق الطيور فيه، فإنه يعفى عنه في الفرش والارض بشروط ثلاثة: أن لا يتعمد الوقوف عليه، وأن لا تكون رطوبة، وأن يشق الاحتراز عنه.\r(قوله: عن نجس) متعلق بطهارة.\rوقوله: غير معفو عنه اعلم أن النجس من حيث هو ينقسم أربعة أقسام: قسم لا يعفى عنه في الثوب والماء، كروث وبول.\rوقسم يعفى عنه فيهما، كما لا يدركه الطرف.\rوقسم يعفى عنه في","part":1,"page":97},{"id":95,"text":"الثوب دو ن الماء، كقليل الدم.\rوفرق الروياني بينهما بأن الماء يمكن صونه بخلاف الثوب، وبأن غسل الثوب كل ساعة يقطعه بخلاف الماء.\rوقسم يعفى عنه في الماء دون الثوب، كميتة لا دم لها سائل، وزبل الفيران التي في بيوت الا خلية.\r(قوله: فلا تصح إلخ) مفرع على مفهوم قوله: طهارة بدون إلخ.\rوقوله: معه أي النجس المذكور في البدن والملبوس والمكان.\r(قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) غاية لعدم صحة الصلاة معه، أي لا تصح معه، ولو كان مع النسيان أو الجهل.\rوذلك لان الطهر عن النجس من قبيل الشروط، وهي من باب خطاب الوضع الذي لا يؤثر فيه الجهل أو النسيان.\rقاله ابن حجر.\r(قوله: بوجوده أو بكونه مبطلا) تنازعه كل من ناسيا أو جاهلا، والباء فيهما زائدة.\rفلو صلى بنجس لم يعلمه أو علمه، ونسي ثم تذكر،\rوجبت الاعادة لكل صلاة صلاها متيقنا فعلها مع ذلك النجس، بخلاف ما احتمل حدوثه بعده.\r(قوله: لقوله تعالى إلخ) دليل لاشتراط الطهارة عن النجس.\rوقوله: * (وثيابك فطهر) *) أي على القول بأن معناها الطهارة عن النجاسة، وإنما يتم الاستدلال به للطهارة في البدن بطريق القياس.\rاه بجيرمي.\r(قوله: ولخبر الشيخين) هو قوله (ص): إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي.\rووجه الاستدلال به أن فيه الامر باجتناب النجس، وهو لا يجب بغير تضمخ في غير الصلاة، فوجب فيها.\rوالامر بالشئ يفيد النهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي فسادها.\r(قوله: ولا يضر) أي في صحة صلاته، لانه غير حامل ولا ملاق للنجس.\rوقيل: يضر، لانه منسوب إليه لكونه مكان صلاته، فتعين طهارته كالذي يلاقيه.\rوقوله: محاذاة نجس أي أو متنجس.\rوقوله: لبدنه أي أو محموله.\r(قوله: لكن تكره) أي الصلاة.\rوقوله: مع محاذاته أي النجس.\r(قوله: كاستقبال إلخ) مثال للمحاذاة التي تكره الصلاة معها.\rوقوله: نجس أو متنجس أي كائنين أمامه في جهة القبلة.\rقال في النهاية: وشمل كلامه ما لو صلى ماشيا وبين خطواته نجاسة.\rقال بعضهم: وعموم كلامهم يتناول السقف، ولا قائل به.\rويرد بأنه تارة يقرب منه بحيث يعد محاذيا له عرفا، والكراهة حينئذ ظاهرة.\rوتارة لا، فلا كراهة.\rوعلم من ذلك كراهة صلاته بإزاء متنجس في إحدى جهاته إن قرب منه بحيث ينسب إليه، لا مطلقا كما هو ظاهر.\rاه.\r(قوله: والسقف كذلك) أي إذا كان نجسا أو متنجسا تكره محاذاته، لكن مع القرب منه لا مع البعد عنه بحيث لا يعد محاذيا له عرفا.\r(قوله: ولا يجب اجتناب النجس في غير الصلاة) أي إذا كان لحاجة، بدليل التقييد بعد بقوله: ومحله إلخ، كأن بال ولم يجد شيئا يستنجي به فله تنشيف ذكره بيده ومسكه بها، وكمن ينزح الا خلية ونحوها، وكمن يذبح البهائم، وكمن احتاج إليه للتداوي كشرب بول الابل لذلك، كما أمر (ص) به العرنيين.\rفإن كان لغير حاجة وجب اجتنابه، لان ما حرم ارتكابه وجب اجتنابه.\r(قوله: ومحله) أي محل عدم وجوب اجتنابه.\r(قوله: في غير التضمخ به) أي التلطخ بالنجس عمدا.\r(قوله: أو ثوب) قال في التحفة: على تناقض فيه.\rاه.\r(قوله: فهو) أي التضمخ، والفاء للتعليل.\rوقوله: بلا حاجة أما معها فلا يحرم، وقد علمتها.\r(قوله: وهو) أي النجس.\rوقوله: شرعا إلخ وأما لغة: فهو كل مستقذر، ولو معنويا كالكبر والعجب، أو طاهرا كالمخاط والمني.\r(قوله: مستقذر إلخ) عرفه بعضهم بقوله: هو كل عين حرم تناولها على الاطلاق حالة الاختيار مع سهولة التمييز، لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن","part":1,"page":98},{"id":96,"text":"أو عقل.\rوقوله: على الاطلاق: خرج به ما يباح قليله ويحرم كثيره، كالبنج والافيون والحشيشة وجوزة الطيب، فهو طاهر.\rوقوله: حالة الاختيار: هو للادخال لا للاخراج، لان الاضطرار إنما أباح تناولها ولم يخرجها من النجاسة.\rوقوله مع سهولة التمييز: هو للادخال أيضا، لان دون الفاكهة والجبن ونحوهما نجس وإن أبيح تناوله، لعسر تمييزه.\rوقوله: لا لحرمتها: أي تعظيمها، خرج به لحم الآدمي فإنه طاهر، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لحرمته.\rوقوله: ولا لاستقذارها: خرج به نحو المخالط فإنه طاهر أيضا، وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لاستقذاره.\rوقوله: ولا لضررها في بدن أو عقل: خرج به ما ضر بالبدن كالسميات، أو العقل كالافيون والزعفران، فإنه طاهر وحرمة تناوله لا لنجاسته بل لضرره.\rونفي الاستقذار في هذا التعريف لا ينافي ثبوته في تعريف الشارح لان المنفي الاستقذار اللغوي، والمثبت الاستقذار الشرعي.\rعلى أن قولهم: لا لاستقذارها.\rلا يقتضي أنها ليست مستقذرة، بل إن حرمة تناولها ليست لاجل استقذارها وإن كان ثابتا.\r(قوله: يمنع صحة الصلاة) اعترض بأن هذا حكم، وهو لا يجوز دخوله في الحد لانه يؤدي إلى الدور لتوقف معرفة المعرف - وهو النجس - على معرفة الحكم - وهو المنع من صحة الصلاة ؟.\rوأجيب: بأنه رسم لا حد، والممنوع أخذ الحكم في الحدود.\rقال في السلم: وعندهم من جملة المردودأن دخل الاحكام في الحدود (قوله: حيث لا مرخص) أي موجود، وهذا القيد للادخال، فيدخل المستنجي بالحجر فإنه يعفى عن أثر الاستنجاء وتصح إمامته، ومع ذلك محكوم على هذا الاثر بالتنجس إلا أنه عفي عنه.\rويدخل أيضا فاقد الطهورين إذا كان عليه نجاسة، فإنه يصلي لحرمة الوقت ولكن عليه الاعادة.\r(قوله: فهو) أي النجس، والفاء فاء الفصيحة أفصحت عن شرط مقدر، فكأن سائلا سأل عن النجس ما هو ؟ فقال: هو إلخ.\r(قوله: كروث وبول) أي لما رواه البخاري: إنه (ص) لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: هذا ركس والركس: النجس.\rوللامر بصب الماء على البول في خبر الاعرابي الذي بال في المسجد.\rوقيس به سائر الابوال واستثني من ذلك فضلات النبي (ص) فهي طاهرة، كما جزم به البغوي، وصححه القاضي وغيره.\rوقال ابن الرفعة: إنه الحق الذي أعتقده وألقى الله به.\rقال الزركشي: وينبغي طرد الطهارة في فضلات سائر الانبياء، والحصاة التي تخرج عقب البول إن تيقن انعقادها منه فهي نجسة وإلا فمتنجسة.\r(قوله: ولو كانا) أي الروث والبول، والغاية للرد.\rوقوله: من طائر أي مأكول، لما علمت أن الغاية للرد وهي لا تكون إلا فيه، لانه إذا كان غير مأكول فلا خلاف فيه، وقد صرح بالقيد المذكور في النهاية.\r(قوله: أو من مأكول) من ذكر العام بعد الخاص، إذ الطائر والسمك والجراد من المأكول.\rولو لم يذكر الغاية السابقة واستغنى بهذا لكان أولى وأخصر.\rتأمل.\r(قوله: قال الاصطخري إلخ) هذا مقابل الاصح.\r(قوله: إنهما) أي الروث والبول.\rوهو بكسر الهمزة مقول القول.\r(قوله:\rفإن كان صلبا إلخ) أي فإن كان الحب الذي راثته أو قاءته صلبا، أي جامدا صحيحا.\rوعبارة النهاية: نعم، لو رجع منه حب صحيح صلابته باقية، بحيث لو زرع نبت، كان متنجسا لا نجسا.\rويحمل كلام من أطلق نجاسته على ما إذا لم يبق فيه تلك القوة، ومن أطلق كونه متنجسا على بقائها فيه، كما في نظيره من الروث.\rاه.\r(قوله: ولم يبينوا) أي الفقهاء.\rوقوله: حكم غير الحب أي كالبيض واللوز والجوز ونحو ذلك، إذا قاءته البهيمة أو راثته.\rقال في النهاية: وقياسه - أي الحب - في البيض لو خرج منه صحيحا بعد ابتلاعه بحيث تكون فيه قوة خروج الفرخ أن يكون متنجسا لا نجسا.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد.\rواعلم أن قوله: ولو راثت، إلى قوله: وإلا فمتنجس.\rعبارة فتح الجواد: خلافا لما يوهمه صنيعه.","part":1,"page":99},{"id":97,"text":"(قوله: والذي يظهر أنه) أي غير الحب.\r(قوله: إن تغير عن حاله قبل البلع) أي تغير عن صفته الكائنة قبل البلع.\r(قوله: فنجس) أي فهو نجس.\r(قوله: وإلا فمتنجس) أي وإن لم يتغير عن حاله فهو متنجس كالحب.\r(قوله: العفو عن بول إلخ) يعني أنه إذا بالت البقر على الحب حال دياستها عليه يعفى عن بولها للضرورة.\r(قوله: وعن الجويني تشديد النكير) أي ونقل عن الجويني أنه شدد في النكير، أي أنكر إنكارا شديدا على البحث عن بول بقر الدياسة على الحب.\rوهو مؤيد لما في المجموع.\rوقوله: وتطهيره بالجر، عطف على البحث وضميره يعود على الحب الذي فيه بول ما ذكر.\rأي وتشديد النكير على تطهير الحب عن بول ما ذكر، وذلك لما فيه من المشقة.\r(قوله: إذا وقع) أي البعر، في مائع، أي ماء أو غيره.\r(قوله: وعمت البلوى به) أي بوقوعه في المائع.\r(قوله: وأما ما يوجد إلخ) لم يذكر مقابلا لاما، فكان الاولى إسقاطها.\rوقوله: كالرغوة الجار والمجرور حال من ما، أي حال كون الذي يوجد على الورق كائنا كالرغوة في البياض.\rوقوله: فنجس انظر هل هو معفو عنه أم لا ؟.\rومقتضى قوله الآتي أو بين أوراق شجر النارجيل الاول.\r(قوله: بل هو نبات في البحر) قال في التحفة: فما تحقق منه أنه مبلوع متنجس لانه متجمد غليظ لا يستحيل.\r(قوله: ومذي) بالجر عطف على روث.\r(قوله: للامر بغسل الذكر منه) أي في خبر الشيخين في قصة سيدنا علي رضي الله عنه لما قال: كنت رجلا مذاء فاستحييت أن أسأل النبي (ص) لقرب ابنته مني، فأخبرت المغيرة، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ.\r(قوله: وهو) أي المذي.\rوقوله: ماء أبيض أو أصفر رقيق قال ابن الصلاح: إنه يكون في الشتاء أبيض ثخينا وفي الصيف أصفر رقيقا، وربما لا يحس بخروجه وهو أغلب في النساء منه في الرجال، خصوصا عند هيجانهن.\r(قوله: وودي) بالجر أيضا، عطف على روث.\r(قوله: بمهملة) قال في التحفة: ويجوز إعجامها.\rاه.\r(قوله: عقب البول) أي حيث استمسكت الطبيعة.\r(قوله: أو عند حمل شئ ثقيل) أي أو\rيخرج عند حمل شئ ثقيل.\r(قوله: ودم) بالجر أيضا، عطف على روث، فهو نجس ولو سال من سمك وكبد وطحال، لقوله تعالى: * (أو دما مسفوحا) * أي سائلا.\rولخبر: فاغسلي عنك الدم وصلي.\rوخرج بالمسفوح في الآية الكبد والطحال فهما طاهران.\rقال ع ش: وإن سحقا وصارا كالدم.\rاه.\r(قوله: حتى ما بقي على نحو عظم) أي حتى الدم الباقي على نحو عظم فإنه نجس.\rوقيل: إنه طاهر.\rوهو قضية كلام النووي في المجموع، وجرى عليه السبكي.\rويدل له من السنة قول عائشة رضي الله عنها: كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله (ص) تعلوها الصفرة من الدم فيأكل ولا ينكره.\rوالمعتمد الاول لانه دم مسفوح، ولا ينافيه ما تقدم من السنة، لانه محمول على العفو عنه، ومعلوم أن العفو لا ينافي النجاسة.\r(قوله: لكنه) أي ما بقي على نحو عظم.\rوقوله: معفو عنه أي في الاكل، وإن اختلط بماء الطبخ وغيره وكان واردا على الماء.\rنعم، إن لاقاه ماء لغسله اشترط زوال أوصافه قبل وضعه في القدر، فما يفعله الجزارون الآن من صب الماء على المذبح لازالة الدم عنه مضر لعدم إزالة الاوصاف.\rوقال ابن العماد في منظومته: والدم في اللحم معفو كذا نقلوا فقبل غسل فلا بأس بطبخته وشيخ شيراز لم يسمح بما نقلوا بل عد من واجب تطهير لحمته","part":1,"page":100},{"id":98,"text":"(قوله: واستثنوا منه) أي من الدم.\r(قوله: الكبد والطحال) أي لخبر الصحيحين: أحلت لنا ميتتان ودمان.\rالسمك والجراد، والكبد والطحال.\r(قوله: والمسك) أي واستثنوا المسك، فإنه طاهر لخبر مسلم: المسك أطيب الطيب.\rوقوله: ولو من ميت أي ولو انفصل من ظبي ميت، وهذا بخلاف فأرته، فإنها إن انفصلت من ميت فهي نجسة، وإن انفصلت من حي فهي طاهرة.\rوالتفصيل المذكور بين المسك وفأرته هو ما جرى عليه ابن حجر.\rوجرى شيخ الاسلام في شرح الروض على أنه لا فرق بينهما، بل إن انفصلا في حال الحياة فهما طاهران وإلا فنجسان.\rونص عبارته وظاهر كلامه - كالاصل - أن المسك طاهر مطلقا، وجرى عليه الزركشي والاوجه أنه كالانفحة جريا على الاصل في أن المبان من الميتة النجسة نجس.\rاه.\rووافقه م ر على ذلك.\r(قوله: إن انعقد) أي المسك، وتجسد.\r(قوله: والعلقة) أي واستثنوا العلقة، وهي دم غليظ استحالت عن المني.\rوقوله: والمضغة وهي لحمة صغيرة استحالت عن العلقة.\r(قوله: ولبنا) أي واستثنوا لبنا فهو طاهر، ومحله إذا كان من مأكول أو من آدمي، فإن كان من غيره فهو نجس.\r(قوله: ودم بيضة) أي واستثنوا دم بيضة.\rوقوله: لم تفسد أي لم تصر مذرة بحيث لا تصلح للتفرخ، فإن فسدت فهو نجس.\rوعبارة النهاية: ولو\rاستحالت البيضة دما وصلح للتخلق فطاهرة، وإلا فلا.\rوقوله وإلا فلا، قال ع ش: من ذلك: البيض الذي يحصل من الحيوان بلا كبس ذكر، فإنه إذا صار دما كان نجسا لانه لا يأتي منه حيوان.\rاه ابن حجر بالمعنى.\rاه.\rوعبارة المغني: ولو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه المصنف في تنقيحه هنا، وصحح في شروط الصلاة منه.\rوفي التحقيق وغيره أنها نجسة.\rقال شيخنا: وهو ظاهر على القول بنجاسة مني غير الآدمي، وأما على غيره فالاوجه حمله على ما إذا لم يستحل حيوانا.\rوالاول على خلافه.\r(فائدة) يقال مذرت البيضة - بالذال المعجمة - إذا والاول على خلافه فست.\rوفي الحديث: شر النساء المذرة الوذرة.\rأي الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع.\rاه.\rوالاستثناء في هذه المذكورات متصل، إذ الكبد والطحال دمان تجمد، أو المسك دم استحال طيبا، والعلقة والمضغة أصلهما، وهو المني دم مستحيل، واللبن أصله دم.\rوإنما حكم عليها بالطهارة لان الاستحالة تقتضي التطهر كالتخلل.\r(قوله: وقيح) بالجر، عطف على روث، فهو نجس.\r(قوله: لانه دم مستحيل) لك أن تقول: كونه كذلك لا يقتضي نجاسته، بدليل المني واللبن.\rإلا أن يجاب بأن المراد مستحيل إلى فساد لا إلى صلاح.\rفتأمل.\rسم بجيرمي.\r(قوله: وصديد) بالجر، عطف على قيح أو على روث، فهو نجس.\r(قوله: وهو) أي الصديد: ماء رقيق، أي ليس بثخين.\r(قوله: وكذا ماء إلخ) أي ومثل الصديد ماء جرح، وماء جدري، وماء نفط.\rوقوله: إن تغير أي هو نجس إن تغير.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يتغير.\rوقوله: فماؤها طاهر الاولى: فهو طاهر، لان المقام للاضمار.\rوعبارة شرح الروض: فإن لم يتغير ماء القرح فطاهر كالعرق، خلافا للرافعي.\rاه.\r(قوله: وقئ معدة) بالجر، عطف على روث، فهو نجس.\rويستثنى منه الغسل بناء على أنه يخرج من فم النحل، وقيل: يخرج من دبرها، وعليه فهو مستثنى من الروث.\rوقيل: يخرج من ثقتين تحت جناحها، وعليه فلا استثناء إلا بالنظر إلى أنه حينئذ كاللبن، وهو من غير المأكول نجس.\r(قوله: وإن لم يتغير) أي وإن لم يخرج القئ متغيرا.\r(قوله: ولو ماء) أي ولو كان ماء.\rولو فوق قلتين خلافا للاسنوي.\rحيث ادعى أن الماء دون القلتين يكون متنجسا لا نجسا يطهر بالمكاثرة، قياسا على الحب.\rبجيرمي.\r(قوله: قبل الوصول إليها) أي المعدة.\r(قوله: خلافا","part":1,"page":101},{"id":99,"text":"للقفال) أي القائل بأن ما رجع من الطعام قبل وصوله للمعدة متنجس.\rوجرى الجمال الرملي في النهاية على أن ما جاوز مخرج الباطن - وهو الحاء المهملة - نجس وإن لم يصل إلى المعدة.\r(قوله: وأفتى شيخنا أن الصبي إلخ) عبارة فتاويه: وسئل رضي\rالله عنه: هل يعفى عما يصيب ثدي المرضعة من ريق الرضيع المتنجس بقئ أو ابتلاع نجاسة أم لا ؟ فأجاب رضي الله عنه: ويعفى عن فم الصغير وإن تحققت نجاسته.\rكما صرح به ابن الصلاح فقال: يعفى عما اتصل به شئ من أفواه الصبيان مع تحقق نجاستها.\rوألحق بها غيرها من أفواه المجانين.\rوجزم به الزركشي.\rويؤيد ذلك نقل المحب الطبري عن ابن الصباغ، واعتمد أنه يعفى عن جرة البعير فلا تنجس ما شربت منه، ويعفى عما يتطاير من ريقه المتنجس، وألحق به فم ما يجتر من ولد البقر والضأن إذا التقم أخلاف أمه، لمشقة الاحتراز عنه، سيما في حق المخالط لها.\rويؤيده ما في المجموع عن الشيخ أبي منصور أنه يعفى عما تحقق إصابة بول ثور الدياسة له.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rاه.\rوإذا تأملت الجواب المذكور تجد فيه أنه لا فرق في العفو عن فم الصبي بين ثدي أمه الداخل في فيه وغيره من المقبل له، والمماس له، وليس فيه تخصيص بالثدي المذكور.\rوسينقل الشارح عن ابن الصلاح ما يفيد العموم.\rفهو موافق لجواب الفتاوي المذكور.\rويمكن أن يقال إن لشيخه فتوى غير هذه لم تقيد في الفتاوي.\r(قوله: عفي إلخ) أي فلها أن تصلي به ولا تغسله.\rوقوله: عن ثدي أمه هو صادق بغير الحلمة.\rلكن قوله: الداخل في فيه يخصصه بها، إذ هي التي تدخل ففم الصبي لا غير.\r(قوله: لا عن مقبله) هو بضم الميم وفتح القاف وتشديد الباء.\rوقوله: أو مماسة من عطف العام على الخاص.\rفلو قبل فم الصبي المبتلى بتتابع القئ، أو مسه، ولو من غير تقبيل، لا يعفى عنه فيجب غسله.\rونقل سم عن م ر أنه لو تنجس فم الصبي الصغير بنحو القئ، ولم يغب وتمكن من تطهيره، بل استمر معلوم التنجس، عفي عنه فيما يشق الاحتراز عنه، كالتقام ثدي أمه فلا يجب عليها غسله، وكتقبيله في فمه على وجه الشفقة مع الرطوبة فلا يلزم تطهير الفم.\rاه.\r(قوله: وكمرة) الاولى حذف الكاف لانه معطوف على قئ معدة، أو على روث.\rوهي بكسر الميم وتشديد الراء: ما في المرارة، أي الجلدة.\rوخرج بما فيها نفسها فإنها متنجسة تطهر بالغسل فيجوز أكلها إن كانت من حيوان مأكول كالكرش - بفتح الكاف وكسر الراء: (قوله: ولبن غير مأكول) ولو من أتان، خلافا للاصطخري.\rوفارق منيه وبيضه بأنهما أصل حيوان طاهر فكانا طاهرين مثله، واللبن مرباه، والاصل أقوى من المربى.\rوخرج به المأكول لحمه فإنه طاهر، لقوله تعالى: * (لبنا خالصا سائغا للشاربين) *.\rوقوله: إلا الآدمي أي فلبنه طاهر ولو من صغير ذكر ميت، لقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * ولا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا، ولانه أولى بالطهارة من المني.\r(قوله: وجرة نحو بعير) وهي بكسر الجيم، ما يخرجه البعير ونحوه ليجتر عليه، أي ليأكله ثانيا.\rوأما قلة البعير - وهي ما يخرجه من جانب فمه - فطاهرة لانها من اللسان.\r(قوله: أما المني فطاهر) الاولى: والمني طاهر، بحذف أما والفاء لعدم ذكر المقابل.\rوالمجمل وهو طاهر من كل حيوان ما عدا الكلب والخنزير والمتولد منهما، أما مني\rالآدمي فلحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله (ص) ثم يصلي فيه.\rوأما مني غيره،","part":1,"page":102},{"id":100,"text":"فلانه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الادمي.\rومحل طهارة المني.\rإن كان رأس الذكر والفرج الذي خرج منه المني طاهرا، وإلا كان متنجسا وحرم الجماع، كالمستنجي بالحجر إذا خرج منه مني فإنه يكون متنجسا، وكما إذا خرج منه مذي - كما هو الغالب من سبقه للمني - فإنه يتنجس به.\rنعم، يعفى عمن ابتلي به بالنسبة للجماع، كما صرح به البجيرمي في باب النجاسة.\r(قوله: خلافا للمالك) عبارة البجيرمي: وقال الامام أبو حنيفة ومالك بنجاسة المني من الآدمي.\rوقال الشافعي وأحمد إنه طاهر.\rزاد الشافعي: وكذا مني كل حيوان طاهر.\rوأما حكم التنزه عنه فيجب غسله عند مالك رطبا ويابسا.\rوعند أبي حنيفة يغسل رطبا ويفرك يابسا كما ورد.\rاه.\r(قوله: وكذا بلغم غير معدة) أي فهو طاهر مثل المني بخلاف بلغم المعدة فإنه نجس.\r(وقوله: من رأس أو صدر) بيان لغير المعدة.\r(قوله: وماء سائل إلخ) أي وكذا مثل المني ماء سائل فهو طاهر.\rوقوله: من فم نائم هو ليس بقيد بل للغالب.\r(قوله: ولو نتنا أو أصفر) أي ولو كان الماء السائل خرج نتنا أي له رائحة، أو خرج أصفر.\r(وقوله: ما لم يتحقق أنه من معدة) بأن تحقق أنه من غيرها، أو شك فيه هل هو من المعدة أو غيرها ؟.\rلكن الاولى غسل ما يحتمل أنه منها.\rفإن تحقق أنه منها فهو نجس.\rوقوله: إلا ممن ابتلي به المراد بالابتلاء أن يكثر وجوده بحيث يقل خلوه عنه.\rوقوله: فيعفى عنه أي في الثوب وغيره، ومثله من ابتلي بالقئ، فيعفى عنه في الثوب والبدن، كما في النهاية.\rوقد ذكر ابن العماد ثلاثة أقوال فيما سال من فم النائم وهي: قيل: إنه طاهر مطلقا.\rوقيل: إنه نجس مطلقا.\rوالثالث: التفصيل بين الخارج من المعدة والخارج من الفم.\rوذكر أيضا ثلاثة أقوال في علامة الخارج من المعدة أو الفم، فقال: ومن إذا نام سال الماء من فمه مع التغير نجس في تتمته قال الجويني ما من بطنه نجس وطاهر ما جرى من ماء لهوته ونص كاف متى ما صفرة وجدت فإنه قد جرى من ماء معدته وقيل ما بطنه إن نام لازمه بأن يرى سائلا مع طول نومته والماء من لهوة بالعكس آيته من بله شفة جفت بريقته وبعضهم إن ينم والرأس مرتفع على الوساد فذا طاهر كريقته\rوأنكر الطب كون البطن ترسله بو ليث الجنفي أفتى بطهرته وقد رأى عكسه تنجيسه المزني فبلغم عنده رجس كقيئته من دام هذا به مع قولنا نجس في حقه قد عفوا عنه كبثرته (قوله: ورطوبة فرج) معطوف على بلغم.\rأي فهي طاهرة أيضا، سواء خرجت من آدمي أو من حيوان طاهر غيره.","part":1,"page":103},{"id":101,"text":"(قوله: على الاصح) مقابله أنها نجسة.\r(قوله: وهي) أي رطوبة الفرج الطاهرة على الاصح.\r(قوله: متردد بين المذي والعرق) أي ليس مذيا محضا ولا عرقا كذلك.\r(قوله: الذي لا يجب غسله) خالف في ذلك الجمال الرملي، وقال: إنها إن خرجت من محل لا يجب غسله فهي نجسة، لانها حينئذ رطوبة جوفية.\rوحاصل ما ذكره الشارح فيها أنها ثلاثة أقسام: طاهرة قطعا، وهي ما تخرج مما يجب غسله في الاستنجاء، وهو ما يظهر عند جلوسها.\rونجسة قطعا، وهي ما تخرج من وراء باطن الفرج، وهو ما لا يصله ذكر المجامع.\rوطاهرة على الاصح، وهي ما تخرج مما لا يجب غسله ويصله ذكر المجامع.\rوهذا التفصيل هو ملخص ما في التحفة.\rوقال العلامة الكردي: أطلق في شرحي الارشاد نجاسة ما تحقق خروجه من الباطن، وفي شرح العباب بعد كلام طويل.\rوالحاصل أن الاوجه ما دل عليه كلام المجموع: أنها متى خرجت مما لا يجب غسله كانت نجسة.\rاه.\rوفي سم ما نصه: قال - أي في شرح العباب - وتردد ابن العماد في طهارة القصة البيضاء، وهي التي تخرج عقب انقطاع الحيض.\rوالظاهر أنه إن تحقق خروجها من باطن الفرج، أو أنها نحو دم متجمد، فنجسة وإلا فطاهرة.\rاه.\rوقوله: وتردد ابن العماد.\rقال في نظمه للمعفوات: ترية لدماء الحيض معقبة في طهرها نظر تسمى بقصته قال في شرحه: وينبغي أن يقال إن قلنا بنجاسة رطوبة الفرج فهي نجسة، أو بطهارته فوجهان أصحهما طهارتها.\rقال أحمد بن حنبل: سألت الشافعي رضي الله عنه عن القصة البيضاء فقال: هو شئ يتبع دم الحيض، فإذا رأته فهو طاهر.\r(قوله: فإنه طاهر قطعا) قال في التحفة: القطع فيه وفيما بعده، ذكره الامام واعترض بأن المنقول جريان الخلاف في الكل.\rاه.\r(قوله: ككل خارج من الباطن) أي فإنه نجس، ما عدا البيض والولد فإنهما طاهران، كما سيصرح به قريبا.\r(قوله: وكالماء الخارج مع الولد) أي فإنه نجس.\rوعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام.\rوعبارة التحفة فيها إسقاط حرف العطف، وهو أولى، وعليه فيكون مثالا للخارج من الباطن.\r(قوله: ولا فرق بين انفصالها وعدمه) أي لا فرق في التفصيل\rالمذكور بين انفصال رطوبة الفرج وعدمه.\rفالانفصال ليس شرطا في الحكم عليها بأنها نجسة، وعدمه ليس شرطا في الحكم عليها بالطهارة، خلافا لبعضهم.\r(قوله: قال بعضهم) مقابل المعتمد.\r(قوله: فلو انفصلت) أي وإذا لم تنفصل فهي طاهرة.\rوقوله: أنها نجسة قال سم: لانها ليس لها قوة على الانفصال إلا إذا خرجت من الباطن فتكون نجسة.\rاه.\r(قوله: ولا يجب غسل ذكر المجامع إلخ) أي من رطوبة الفرج، سواء كانت طاهرة أو نجسة، لانها على الثاني يعفى عنها فلا تنجس ما ذكر، ولا تنجس أيضا مني المرأة.\rقال ابن العماد: رطوبة الفرج من يحكي نجاستها قد قال في ولد يعفى وبيضته (قوله: وأفتى شيخنا بالعفو عن رطوبة الباسور) أي فهي نجسة معفو عنها، والمراد بها ما يخرج من دم ونحوه.\r(قوله: وكذا بيض) معطوف على قوله وكذا بلغم.\rأي فهو طاهر مثل المني.\rوقوله: غير مأكول أي من حيوان طاهر.\rوعبارة الروض وشرحه: والبيض المأخوذ من حيوان طاهر ولو من غير مأكول، وكذا المأخوذ من ميتة إن تصلب، وبزر قز، ومني غير الكلب والخنزير، طاهرة.\rوخرج بما ذكر بيض الميتة غير المتصلب ومني الكلب وما بعده، وشمل إطلاقه البيض إذا استحال دما.\rاه بحذف.\r(قوله: ويحل أكله) قال في التحفة: ما لم يعلم ضرره.\r(قوله: وشعر مأكول وريشه) معطوف على بيض.\rأي فهما طاهران.\rوقوله: إذا أبين أي أزيل كل منهما في حياته.\rأي أو بعد تذكيته، سواء كان بالجز أو بالتناثر.\r(قوله:","part":1,"page":104},{"id":102,"text":"وقياسه) أي الشعر ونحوه.\rوقوله: أن العظم كذلك أي فإذا شك فيه، هل هو من المأكول المذكى أو من غيره فهو طاهر وإن كان مرميا، لجريان العادة برمي العظم الطاهر.\r(قوله: وبيض الميتة إلخ) الانسب تقديم هذا وذكره بعد قوله وكذا بيض إلخ.\r(قوله: وسؤر) بالهمزة، وتقلب واوا، بقية الشرب من ماء أو مائع، وهو مبتدأ خبره طاهر الثاني.\rوقوله: حيوان طاهر احترز به عن سؤر الحيوان النجس، وهو الكلب والخنزير، فإنه نج س.\r(قوله: فلو تنجس فمه) أي الحيوان الطاهر.\rقال الكردي في شرح العباب: الفم مثال، فمثله غيره من أجزائه.\rبل الوجه أن نحو يد الآدمي كذلك، ولا نظر لامكان سؤاله ولا لكونه مما يعتاد الوضوء أم لا، خلافا للزركشي إلخ.\rوعبر في التحفة بقوله: ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر.\rاه.\r(قوله: ثم ولغ) بفتح اللام وكسرها، وبفتحها في المضارع والمصدر، ولغا ولوغا.\rويقال: أولفه صاحبه.\rوالولوغ أخذ الماء بطرف اللسان لا بغيره من بقية الجوارح، ويكون للكلب والسباع كالهرة، ولا يكون لشئ من الطيور إلا الذباب - بموحدتين - ويقال: لحس الكلب الاناء إذا كان فارغا، فإن كان فيه شئ قيل: ولغ.\rوبين الولوغ والشرب عموم\rوخصوص مطلق، فكل ولوغ شرب ولا عكس، إذ الولوغ خاص باللسان من الكلب والسباع والذباب - كما مر - بخلاف الشرب.\rويقال: ولغ الكلب شرابنا وفي شرابنا، فيتعدى بنفسه وبحرف الجر.\rاه ش ق.\r(قوله: أو مائع) أي وإن كثر.\r(قوله: فإن كان إلخ) جواب لو.\rأي ففي ذلك تفصيل.\rفإن كان ولوغه فيما ذكر بعد غيبة يحتمل فيها عادة طهارة فمه بولوغه في ماء كثير لم ينجسه، وإلا نجسه.\r(قوله: أو جار) قد تقدم أن حكم الجاري كحكم الراكد في القلة والكثرة، وإذا كان كذلك فلا بد من تقييده بكونه كثيرا أيضا.\rوالاولى إسقاطه لاندراجه فيما قبله.\r(قوله: لم ينجسه) أي مع حكمنا بنجاسة فمه، لان الاصل نجاسته وطهارة الماء.\rوقد اعتضد أصل طهارة الماء باحتمال ولوغه في ماء كثير في الغيبة فرجح.\r(قوله: ولو هرا) أي ولو كان الذي ولغ فيما ذكر هرا فإنه لا ينجسه.\rوالغاية للرد.\rقال في التحفة: والنزاع في الهرة بأن ما تأخذه بلسانها قليل لا يطهر فمها، يرده أنه تكرر الاخذ به عند شربها فينجذب إلى جوانب فمها ويطهر جميعه.\r(قوله: وإلا نجسه) أي وإن لم يكن ولوغه فيما ذكر بعد غيبة يمكن فيها ذلك، بأن لم تغب أصلا أو غابت غيبة لا يمكن فيها ذلك، نجسه.\rوإلى ذلك كله أشار ابن العماد بقوله: قليل دخ وشعر والغبار وما بفم قط أتى من بعد غيبته وشربه ممكن من ما جرى بقوى أو راكد رامه في حد كثرته إن هرة أكلت من كلبة وغدت فاشرط لها غيبة والما بكدرته","part":1,"page":105},{"id":103,"text":"تتمة كقطاط إن يغب سبع وفي البسيط رأى تقييد خلطته كالهر إن أكل المجنون ثم أتى من بعد غيب على أحوال جنته دجاجة خليت ترعى نجاستها في غالب مثلوا أيضا بوزته قولان للاصبحي فيها إذا وردت على الطعام نشا من خوف ضيعته وعندنا إن تغب من بعد ما أكلت نجاسة فلها أحكام قطته فم الطيور كذا وابن الصلاح رأى فم الصبي كذا عفوا بريقته من أجل ذا قبلة في الفم ما منعت قطعا وما نجسوا بزا برضعته وقوله.\rمما جرى: أي من ماء جار بقوة.\rوقوله تقييد خلطته: أي الحيوان بالناس، فلا يعفى عنده عن السبع\rونحوه لانتفاء مخالطته.\rوقوله: للاصبحي: أي للامام مالك بن أنس الاصبحي.\rوقوله: وعندنا إن تغب إلخ: هذا ضعيف، والمعتمد العفو مطلقا وإن لم تغب أصلا، لانه يشق الاحتراز عنه.\rوقوله: فم الطيور كذا: أي كفم الدجاجة أيضا.\rوالمعتمد العفو مطلقا.\rنص على ذلك كله الشيخ الجمل في حواشيه على شرح النظم المذكور.\r(قوله: إنه يعفى عن يسير - عرفا - من شعر نجس) ويعفى أيضا عن كثيره في حق القصاص والراكب لمشقة الاحتراز عنه.\r(قوله: من غير مغلظ) أما هو فلا يعفى عنه منه وإن احتاج إلى ركوبه لغلظ أمره وندرة وقوع مثله.\rاه ع ش.\r(قوله: ومن دخان نجاسة) معطوف على قوله من شعر نجس.\rأي: ويعفى عن يسير - عرفا - من دخان النجاسة، وهو المتصاعد منها بواسطة نار، ولو من بخور يوضع على نحو سرجين.\rومنه ما جرت به العادة في الحمامات، فهو نجس لانه من أجزاء النجاسة تفصله النار منها لقوتها.\rويعفى عن يسيره بشرط أن لا توجد رطوبة في المحل وأن لا يكون بفعله، وإلا فلا يعفى مطلقا لتنزيلهم الدخان منزلة العين.\rوخرج بدخان النجاسة بخارها، وهو المتصاعد منها لا بواسطة نار، فهو طاهر.\rومنه الريح الخارج من الكنف أو من الدبر فهو طاهر، فلو ملا منه قربة حملها على ظهره وصلى بها صحت صلاته.\r(قوله: وعما على رجل ذباب) أي ويعفى عن النجس الذي على رجل الذباب في الماء وغيره.\rفهو معطوف على قوله: عن يسير عرفا.\r(وقوله: وإن رؤي) أي يعفى عنه مطلقا سواء رؤي أم لم ير.\rفإن قيل: كيف يتصور العلم به وهو لم ير ؟ أجيب بأنه يمكن تصويره بما إذا عفى الذباب على نجس رطب ثم وقع على شئ فإنه لا ينجس.\rويمكن تصويره أيضا بما إذا رآه قوي البصر، والمنفي رؤية البصر المعتدل.\r(قوله: وما على منفذ غير آدمي) أي ويعفى عما على منفذه من النجاسة فإذا وقع في الماء لا ينجسه، بخلاف ما على منفذ الآدمي فإنه لا يعفى عنه.\r(قوله: وذرق طير) أي ويعفى عن ذرق طير بالنسبة للمكان فقط بالشروط المارة.\rقال ابن العماد في منظومته: وروث طير على حصر المساجد ما في العفو عنه خلاف من مشقته كذا النواوي وابن العيد قد نقلا إطباقهم كأبي إسحاق قدوته قال النواوي لا إن عامدا وطئت أي في الطواف لساع في نسيكته","part":1,"page":106},{"id":104,"text":"(قوله: وما على فمه) أي ويعفى عما على فم الطير من النجاسة إذا نزل في الماء وشرب منه.\r(قوله: وروث ما نشؤه من الماء) أي ويعفى عن روث ما نشؤه من الماء كالعلق.\r(قوله: أو بين أوراق إلخ) أي ويعفى عن روث ما نشؤه بين أوراق\rشجر النارجيل، أي ونحوها من بقية الاشجار.\r(قوله: حيث يعسر) متعلق بيعفى المقدر، أي ويعفى عنه حيث يعسر إلخ.\rوقوله: عنه أي عن روث ما نشؤه بين أوراق شجر النارجيل.\r(قوله: وكذا ما تلقيه إلخ) أي وكذا يعفى عما تلقيه الفيران إلخ.\rوعبارة البجيرمي: (فرع) ما تلقيه الفئران في بيوت الا خلية يرجع فيه للعرف، فما عده العرف قليلا عفي عنه، وما لا فلا ومحله، إذا لم يتغير أحد أوصاف الماء وإلا فلا عفو، وإذا شككنا في أنه من الفئران أو من غيرهم، فالاصل إلقاء الفئران.\rوالفئران بالهمز، كما في القاموس.\rاه.\r(قوله: ويؤيده) أي ما قاله جمع.\rوقوله: بحث الفزاري أي المار.\r(قوله: وشرط ذلك كله) أي وشرط العفو في ذلك كله، من الشعر النجس وما بعده.\rوقوله: إذا كان في الماء فإن كان في غيره شرط أن لا يكون بفعله أن لا يكون ثم رطوبة كما مر.\rوقوله: أن لا يغير أي وأن يكون من غير مغلظ، وأن لا يكون بفعله فيما يتصور فيه ذلك.\r(قوله: والزباد طاهر) قال في التحفة: هو لبن مأكول بحري - كما في الحاوي - ريحه كالمسك وبياضه بياض اللبن، فهو طاهر.\rأو عرق سنور بري - كما هو المعروف المشاهد - وهو كذلك عندنا.\rاه.\r(قوله: ويعفى عن قليل شعره) أي الزباد.\rوهذا على أنه عرق سنور بري، وأما على أنه لبن مأكول بحري فهو طاهر.\r(قوله: كذا أطلقوه) أي العفو عن قليل الشعر.\r(وقوله: ولم يبينوا إلخ) بيان للاطلاق.\r(قوله: أن المراد) أي بقليل الشعر المعفو عنه.\r(قوله: القليل في المأخوذ) أي الشعر القليل الكائن في الزباد الذي يؤخذ لاستعماله.\r(قوله: أو في الاناء) أي أو المراد القليل في إناء الزباد الذي يؤخذ ذلك الزباد.\rمنه.\r(قوله: والذي يتجه الاول) أي أن المراد القليل في المأخوذ للاستعمال.\rوقوله: إن كان أي الزباد، جامدا.\r(قوله: لان العبرة فيه) أي في الجامد.\rوقوله: بمحل النجاسة أي كائنة بمحل النجاسة فقط.\rبدليل الحديث الوارد في الفأرة الواقعة في إناء السمن حيث قال عليه السلام: ألقوها وما حولها.\r(قوله: فإن كثرت) أي النجاسة.\rوهو مفرع على كون العبرة في الجامد بمحل النجاسة أعم من أن تكون الشعر أو غيره.\rوقوله: في محل واحد أي من الجامد.\r(قوله: لم يعف عنه) أي عن ذلك المحل الذي كثرت النجاسة فيه.\r(قوله: وإلا عفي) أي وإن لم تكثر فيه عفي عنه.\r(قوله: بخلاف المائع) أي الزباد المائع.\rوهو مقابل قوله: إن كان جامدا.\r(قوله: فإن جميعه) أي جميع أجزاء المائع كالشئ الواحد.\r(قوله: فإن قل الشعر فيه) أي في المائع.\rوقوله: عفي عنه أي عن ذلك المائع الذي فيه الشعر القليل فيجوز استعماله.\r(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقل الشعر فيه فلا يعفى عنه.\r(قوله: ولا نظر للمأخوذ) أي فقط، بل النظر لجميع ما في الاناء.\rوقوله: حينئذ أي حين إذ كان\rمائعا.\r(قوله: يعفى عن جرة البعير) هي بكسر الجيم: ما تخرجه الابل من كرشها فتجتره.\rوهي في الاصل نفس المعدة، ثم توسعوا فيها حتى أطلقوها على ما في المعدة.\rكذا قاله الازهري.\rوقوله: ونحوه أي نحو البعير، من كل ما يجتر من الحيوانات.\r(قوله: فلا ينجس ما شرب منه) أي مع الحكم بنجاسة فمه بالجرة.\rقال في النهاية: ويعفى عما تطاير من ريقه","part":1,"page":107},{"id":105,"text":"المتنجس.\r(قوله: وألحق به) أي بالبعير، ولا حاجة إليه بعد قوله: ونحوه.\rإذ المراد به كل ما يجتر، فيشمل ولد البقر والضأن وغيره.\r(قوله: إذا التقم أخلاف أمه) أي ثدي أمه.\rومثله إذا التقم غير ثدي أمه، كما في النهاية.\r(قوله: وقال ابن الصلاح إلخ) قد علمت أن هذا موافق للفتوى المارة فلا تغفل.\r(قوله: مع تحقق نجاستها) أي الافواه، بقئ ونحوه.\r(قوله: وألحق غيره) أي غير ابن الصلاح.\r(وقوله: بهم) أي بالصبيان.\rأي بأفواههم.\rولو قال بها - بضمير المؤنث العائد على الافواه - كسابقه لكان أولى.\r(وقوله: أفواه المجانين) أي إذا تحقق نجاستها، فيعفى عما اتصل بها.\r(قوله: وجزم به) أي بالالحاق المذكور.\r(قوله: وكميتة) معطوف على قوله: كروث.\rوهي ما زالت حياتها لا بذكاة شرعية، فيدخل ما مات حتف أنفه من مأكول وغيره، وما ذكي من غير المأكول، وما ذكي منه مع فقد بعض الشروط.\rقال تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) * وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر فيه يدل على نجاسته.\rاه فشني.\r(قوله: ولو نحو ذباب) أي ولو كانت الميتة نحو ذباب.\rوالغاية للرد.\rوقوله: مما إلخ بيان لنحو.\rوقوله: لا نفس له سائلة أي لا دم له سائل عند شق عضو منه، وذلك كنمل وعقرب وزنبور - وهو الدبور - ووزغ وقمل وبرغوث.\r(قوله: بطهارته) أي ما لا نفس له سائلة.\r(قوله: لعدم الدم المتعفن) أي وإنما حكم بطهارته لعدم وجود المتعفن فيها.\r(قوله: كمالك وأبي حنيفة) أي فإنهما قائلان بطهارة ما لا نفس له سائلة، فالقفال موافق لهما.\r(قوله: فالميتة نجسة وإن لم يسل دمها) تصريح بما علم من عطف قوله وكميتة على كروث، ولو حذفه ما ضره.\r(قوله: وكذا شعرها وعظمها وقرنها) الضمائر تعود على الميتة.\rأي فهي نجسة، لانها أجزاؤها، إذ كل منها تحله الحياة فتتبعها نجاسة وطهارة.\r(قوله: خلافا لابي حنيفة، إذا لم يكن عليها دسم) مفاد عبارته أنه رضي الله عنه يقول بطهارتها إذا لم يكن عليها دسم، فإن كان عليها ذلك فهي نجسة.\rوالدسم طاهر فيما عدا الشعر.\r(قوله: إذا حمل المصلي ميتة ذباب) أي فهي نجسة معفو عنها بالشرط الذي ذكره.\r(وقوله: يشق الاحتراز عنه) أي عن الذباب، بأن كثر جدا في ذلك المحل الذي صلى فيه.\rوتقدم في مبحث الماء المطلق أنه لا ينجس بوقوع ميتة لا دم لها سائل إلا إن تغير، ولا بما كان نشؤه من الماء.\r(قوله: غير بشر) إن أعرب صفة لميتة احتيج إلى تقدير مضاف، أي غير ميتة بشر إلخ.\rوإن أعرب مضافا إليه لم يحتج إلى ذلك.\rوالاول هو الذي يظهر من حل الشارح.\rقال ش ق: وكالبشر الجن والملك، بناء على الصحيح من أن كلا منهما أجسام لها ميتة، فهي طاهرة.\rأما الجن: فلتكليفهم بشرعنا، وإن لم نعلم تفصيل أحكامهم.\rوأما الملائكة: فلشرفهم.\rاه.\r(قوله: لحل تناول الاخيرين) أي السمك والجراد، لقوله (ص): أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال.\rوقوله (ص) في البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتة.\rولا يحل إلا الطاهر.\rوالمراد بالسمك كل ما لا يعيش في البر من حيوان البحر.\rقال العمريطي في نظم التحرير: وكل ما في البحر من حي يحل وإن طفا أو مات أو فيه قتل فإن يعش في البر أيضا فامنع كالسرطان مطلقا والضفدع وقوله: وإن طفا: أي علا.\rاه بجيرمي.","part":1,"page":108},{"id":106,"text":"(قوله: وأما الآدمي إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ولقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * في الاول.\r(قوله: ولقد كرمنا بني آدم) قال ابن عباس رضي الله عنهما: بأن جعلهم يأكلون بالايدي وغيرهم يأكل بفيه من الارض.\rوقيل: بالعقل.\rوقيل: بالنطق والتمييز والفهم.\rوقيل: باعتدال القامة.\rوقيل: بحسن الصورة.\rوقيل: الرجال باللحى والنساء بالذوائب.\rوقيل: بتسليطهم على جميع ما في الارض وتسخيره لهم.\rوقيل: بحسن تدبيرهم أمر المعاش.\rاه.\r(قوله: وقضية التكريم إلخ) سواء في ذلك المسلم وغيره.\rوأما قوله تعالى: * (إنما المشركون نجس) * فالمراد به نجاسة الاعتقاد، أي إنما اعتقاد المشركين كالنجاسة في وجوب الاجتناب.\rوأما قوله (ص): لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فجرى على الغالب.\rأي لانه كان (ص) عند ذكر الاحكام لا يذكر إلا المسلمين في الغالب، وإن كان الكفار قد يشاركونهم في الحكم.\rوعند الامام مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما: ميتة الآدمي نجسة إلا الانبياء والشهداء، وتطهر بالغسل.\r(قوله: وغير صيد) بالجر، عطف على غير بشر.\rوقوله لم تدرك ذكاته أي بأن مات بالجارحة أو بالضغطة، فهو طاهر لان ذكاته بذلك.\rففي الصحيحين: إذا أرسلت كلبك وسميت وأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك لنفسه ومثل الصيد البعير الناد الميت بالسهم لان ذلك ذكاة شرعية له.\rوخرج بذلك ما إذا أدركت ذكاته فلم يذك فإنه نجس.\rوقوله: وجنين مذكاة معطوف على صيد.\rأي فهو طاهر، لقوله (ص): ذكاة الجنين ذكاة أمه.\rوقوله: مات بذكاتها خرج به ما إذا لم يمت بذكاتها بأن خرج حيا حياة مستقرة ثم مات من غير ذبح فهو نجس.\r(قوله: ويحل أكل دود مأكول) أي كدود التفاح وسائر الفواكه\rودود الخل، فميتته وإن كانت نجسة لكنها لا تنجس ما ذكر، لعسر الاحتراز عنه.\rوحل أكله لعسر تمييزه.\r(قوله: ولا يجب غسل نحو الفم منه) أي لانه لا يتنجس به.\r(قوله: لا يجوز أكل إلخ) مفعول نقل، أي: نقل هذا اللفظ.\rوقوله: أي من المستقذرات بيان لما.\r(قوله: وظاهره) أي ظاهر ما نقله في الجواهر.\rوقوله: لا فرق أي في عدم الجواز.\rوقوله: بين كبيره أي السمك.\r(قوله: لكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير إلخ) وألحق في الروضة الجراد بذلك.\rوقوله: مع ما في جوفه قال البجيرمي: وإن كان الاصح نجاسته.\r(قوله: وكمسكر) معطوف أيضا على كروث.\rوانظر ما فائدة إعادة الكاف فيه وفيما قبله وفيما بعده، ثم ظهر أنه لما كان النجس أنواعا، كل نوع غير الآخر - فما خرج من الجوف كالروث والبول نوع، والميتة نوع، والمسكر نوع - ناسب أن يفصل كل نوع عن الآخر بحرف الجر.\r(قوله: فدخلت القطرة من المسكر) أي في المسكر.\rفمن بمعنى في.\rقال ابن قاسم: في هذا التفريع نظر لان القطرة لا تصلح للاسكار، فكان الوجه أن يزاد عقب قوله صالح للاسكار قوله ولو بانضمامه لمثله.\rأو يقول: مسكر ولو باعتبار نوعه.\rاه.\r(قوله: مائع) صفة لمسكر.\rوفي الوصف به إشارة إلى أن المراد بالمسكر هنا المغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة، وإلا لم يحتج للوصف المذكور لان ما فيه شدة مطربة","part":1,"page":109},{"id":107,"text":"لا يكون إلا مائعا.\rوفي البجيرمي نقلا عن م ر ما نصه: العبرة بكونه مائعا أو جامدا بحالة الاسكار، فالجامد حال إسكاره طاهر، والمائع حال إسكاره نجس وإن كان في أصله جامدا.\rاه.\r(قوله: وهي المتخذة إلخ) أي أن الخمر هي المتخذة من عصير العنب، وهذا باعتبار حقيقتها اللغوية.\rوأما باعتبار حقيقتها الشرعية فهي كل مسكر، ولو من نبيذ التمر أو القصب أو العسل أو غيرها، لخبر: كل مسكر خمر وكل خمر حرام.\r(قوله: ونبيذ) أي وكبوظة حيث وجد فيها شدة مطربة.\r(قوله: وهو) أي النبيذ.\r(وقوله: المتخذ من غيره) أي غير العنب كالزبيب.\r(قوله: وخرج بالمائع نحو البنج والحشيش) أي والافيون وجوزة الطيب والعنبر والزعفران، فهذه كلها طاهرة لانها جامدة، وإن كان يحرم تناول القدر المسكر منها.\r(قوله: وتطهر خمر إلخ) أي فهو مستثنى من قولهم ولا يطهر نجس العين.\rوإنما طهرت بالتخلل لان علة النجاسة والتحريم الاسكار، وقد زال، ولحل اتخاذ الخل - إجماعا - هو مسبوق بالتخمر غالبا.\rفلو لم يطهر لتعذر حله وحرم اتخاذه.\rوقد يصير العصير خلا من غير أن يسبقه تخمر في ثلاث صور.\rإحداها: أن يصب في الدن المعتق بالخل فينقلب خلا.\rثانيتها: أن يصب عليه خل أكثر منه، أو مساو له، فيصير الجميع خلا.\rثالثتها: أن تجرد حبات العنب من عناقيده ويملا الدن منه ويطين رأسه.\r(قوله: من غير مصاحبة عين أجنبية لها) تفسير لتخللها بنفسها.\rفلو أتى بأي التفسيرية لكان أوضح.\rوخرج بذلك ما إذا تخللت بمصاحبتها فلا تطهر - لان من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه - غالبا، سواء كانت لها دخل في التخلل كبصل وخبز حار، أم لا كحصاة.\rولا فرق بين ما قبل التخمر وما بعده، ولا بين أن تكون العين طاهرة أو نجسة.\rنعم، إن كانت طاهرة ونزعت منها قبل التخلل طهرت، أما النجسة فلا وإن نزعت قبل التخلل، لان النجس يقبل التنجيس، واحترز بالاجنبية عن غيرها فيعفى عنه ولا تنجس به، كحبات العناقيد.\rقال العلامة الكردي: يعفى عن حبات العناقيد ونوى التمر وثفله وشماريخ العناقيد على المنقول، وفاقا لحجر وخلافا لشيخ الاسلام وم ر والخطيب.\rاه.\r(قوله: وإن لم تؤثر إلخ) غاية للعين المشترط عدم مصاحبتها للخمر.\r(قوله: ويتبعها في الطهارة الدن) أي ويتبع الخمر المتخللة في الطهارة إناؤها لئلا يعود عليها بالتنجيس فلا يكون لنا خل متخذ من خمر طاهر.\rأو بحث في ذلك بأن كان يكفي أن يعفى عنه للضرورة، لانه لا وجه لطهارة الدن فإنه لا يؤثر فيه الاستحالة كما لا يخفى.\r(قوله: وإن تشرب) أي يطهر الدن تبعا وإن تشرب من الخمر.\r(قوله: أو غلبت إلخ) أي ويطهر أيضا وإن غلت الخمر في الدن وارتفعت إلى رأس الدن بسبب الغليان، ويحكم بطهارة ما ارتفعت إليه من رأس الدن وغطائه حينئذ.\r(قوله: فلا تطهر) أي الخمر.\rوالمناسب لما قبله: فلا يطهر الدن ولا تطهر هي أيضا لاتصالها بالمرتفع النجس، لان من العين المضرة ما تلوث من دنها فوقها بغير غليانها، فيعود عليها بالتنجيس إذا تخللت.\rوقوله: وإن غمر غاية لعدم الطهارة.\rأي لا تطهر وإن غمر المرتفع بخمر أخرى، بأن زيد عليه.\rوقوله: كما جزم به شيخنا أي في فتح الجواد.\rواعتمد في المغني الطهارة إذا غمر المرتفع بخمر أخرى مطلقا، سواء غمر قبل الجفاف أو بعده.\rونص عبارته: ولو ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن إذ لا ضرورة، ولا الخمر لاتصالها بالمرتفع النجس.\rفلو غمر المرتفع بخمر طهرت بالتخلل ولو بعد جفافه، خلافا للبغوي في تقييده بقبل الجفاف.\rاه.\r(قوله: والذي اعتمده إلخ) اعتمده في النهاية أيضا، وقال إن والده اعتمده.\r(قوله: ثم قال) أي ابن زياد.\r(قوله: لو صب خمر في إناء) الصب","part":1,"page":110},{"id":108,"text":"ليس بقيد بل مثله ما لو تخمر العصير في إنائه.\r(قوله: ثم أخرجت) أي الخمر.\rوقوله: منه أي من إنائه.\r(قوله: وصب فيه) أي في الاناء الذي أخرجت الخمر منه.\r(قوله: بعد جفاف الاناء) مفاده أنه إن صب فيه قبل جفافه طهرت، وهو كذلك.\rنظير ما لو صب على الخمر خمر أخرى من غير ارتفاع للاولى فإنها تطهر بالتخلل، كما نص عليه سم.\r(قوله: لم\rتطهر) أي الخمرة المصبوبة إذا تخللت لتنجسها بظرفها.\rوقوله: وإن تخللت إلخ أي لا تطهر الخمر التي صبها في إناء الخمر وإن تخللت بعد نقلها من ذلك الاناء إلى إناء آخر طاهر، وذلك لانها قد تنجست بالاناء الاول، لان النجس يقبل التنجيس.\r(قوله: والدليل على كون الخمر خلا) أي على صيرورته خلافا.\rفالكون هنا مصدر كان بمعنى صار، إذ هي تستعمل فيه كثيرا.\rقال تعالى: * (فكانت هباء منبثا) * أي صارت كذلك.\r(قوله: الحموضة) خبر الدليل.\r(قوله: وإن لم توجد نهاية الحموضة) أي شدتها.\rوهو غاية لكون الحموضة دليلا على صيرورة الخمر خلا.\r(قوله: وإن قذفت بالزبد) أي رمت الخمر بالزبد - وهو بفحتين - كالرغوة.\rوهو غاية ثانية كذلك أيضا.\r(قوله: ويطهر جلد نجس بالموت) هو مستثنى أيضا من قولهم: ولا يطهر نجس العين.\rوالحاصل: لا يطهر شئ من نجس العين، لا بالغسل ولا بالاستحالة.\rلكن يستثنى من هذا شيئان لا ثالث لهما في الحقيقة، للنص عليهما ولعموم الاحتياج بل الاضطرار إليهما، وهما: الخمر إذا تخللت بنفسها.\rوالجلد النجس بالموت إذا دبغ، وإنما طهر بالدباغ للاخبار الصحيحة في ذلك، كخبر: إذا دبغ الاهاب فقد طهر.\rفيجوز حينئذ بيعه، وكذا أكله عند م ر إن كان من مأكول.\rوخرج بالجلد الشعر.\rنعم، يطهر قليله تبعا له عند حجر، ويعفى عنه عند الرملي.\rثم هو بعد الاندباغ كثوب متنجس، فلا بد لنحو الصلاة فيه أو عليه من تطهيره.\rوقوله: بالموت خرج به جلد المغلظ، فإنه نجس قبل الموت فلا يطهر بالدباغ.\r(قوله: باندباغ) متعلق بيطهر.\rوقوله: نقاه أي من الرطوبات المعفنة له.\rوإنما تحصل التنقية المذكورة بحريف ولو نجسا، وهو ما يلذع اللسان بحرافته، كقرظ وشب - بالموحدة - وشث - بالمثلثة - وذرق طير.\rللخبر الحسن: يطهرها - أي الميتة - الماء.\rوالقرظ فلا يكفي بنحو شمس وتراب وملح وإن طاب ريحه، لانها لا تزيل رطوباته المعفنة، لعود العفونة بنفعه في الماء.\r(قوله: بحيث لا يعود إليه إلخ) هذه الحيثية للتقييد.\rأي نقاه تنقية كائنة، بحيث لو نقع في الماء بعد اندباغه لا يعود إليه نتن.\rوالمراد: لا يعود له ذلك عن قرب، أما لو عاد إليه بعد مدة طويلة فلا يضر.\rلان الاشياء الصلبة إذا مكثت في الماء مدة طويلة ربما حصل لها العفونة.\rوالنتن مصدر سماعي لنتن، كظرف وسهل، وأما مصدره القياسي فهو نتانة ونتونة، عملا بقول ابن مالك: فعولة فعالة لفعلا (وقوله: ولا فساد) عطف تفسير، أو عام على خاص.\rوقال ق ل: عطف مرادف.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وككلب) أي ولو معلما، لخبر مسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب.\rوجه الدلالة أن\rالطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة.\rولا حدث على الاناء ولا تكرمة، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه، وهو أطيب أجزائه فبقيتها أولى.\rاه إقناع.\rوقوله: وخنزير أي لانه أسوأ حالا من الكلب، إذ لا ينتفع به بحال ولا يقتنى، ولندب قتله من غير ضرر.\rبل قيل: يجب.\rواعتمده حجر في باب اللباس.\r(قوله: وفرع كل منهما مع الآخر) صادق بما تولد من","part":1,"page":111},{"id":109,"text":"كلب وخنزيرة، وما تولد من خنزير وكلبة.\rوعلى كل هو داخل إما في الكلب وإما في الخنزير فلزم التكرار في كلامه.\rفلو قال وفرع كل منهما مع غيره وحذف لفظ مع الآخر ولفظ أو، لكان أولى.\rلسلامته من التكرار.\rفتفطن.\r(قوله: أو مع غيره) أي وفرع كل منهما مع غير الآخر، ولو كان آدميا.\rتغليبا للنجس، وذلك لان الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة.\rوتحريم الذبيحة والمناكحة وتحريم الاكل وامتناع التضحية وعدم وجوب الزكاة، ويتبع أشرفهما في ثلاثة أشياء: الدين، وإيجاب البدل، وعقد الجزية.\rوأخفهما في نحو الزكاة والاضحية في متولد بين إبل وبقر مثلا، وأغلظهما في جزاء الصيد.\rويمكن إدخال هذا في أشرفهما.\rويتبع الاب في النسب وتوابعه، كاستحقاق سهم ذوي القربى، والحرية إذا كان من أمته أو أمة ولده أو ممن غر بحريتها أو ظنها زوجته الحرة أو أمته.\rويتبع الام في الملك، فالولد المتولد بين مملوكين لمالك الام.\rوكما لو نزا بهيم على بهيمة فالولد لمالك الام وقد جمع السيوطي رحمه الله تعالى بعض أفراد هذه المذكورات بقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه والام في الرق والحرية والزكاة الاخف والدين الاعلى والذي اشتد في جزاء ودية وأخس الاصلين رجسا وذبحا ونكاحا والاكل والاضحية وقوله: يتبع الفرع في انتساب أباه: أي وتوابعه.\rوقوله: والام في الرق والحرية: أي ويتبع الام في شيئين، في الرق إذا كان أبوه حرا وأمه رقيقة، إلا في الصور المارة.\rوفي الحرية، إذا كان أبوه رقيقا وأمه حرة.\rوقوله: والزكاة الاخف: أي ويتبع في وجوب الزكاة أخفهما.\rفلو تولد بين بقر وإبل زكى زكاة البقر لانه أخف، لانها لا تزكى إلا إذا بلغت ثلاثين.\rولو تولد بين زكوي وغيره، كظبي وشاة، فلا زكاة اعتبارا بالاخف.\rوقوله: والدين لا على: أي ويتبع في الدين أعلاهما.\rفلو تولد بين مسلم وكافرة فهو مسلم، لان الاسلام يعلو ولا يعلى عليه.\rوقوله: وجزاء: أي ويتبع الذي اشتد - أي عظم - منهما في وجوب الجزاء.\rفلو تولد بين مأكول بري وحشي وغيره وأتلفه المحرم ضمنه.\rوقوله: ودية: يقرأ بتشديد الياء للوزن.\rأي: ويتبع الذي اشتد في الدية.\rفلو تولد بين كتابي ومجوسي وقتله شخص فديته دية الكتابي.\rومثل الدية في ذلك الغرة.\rوقوله: وأخس الاصلين رجسا: أي ويتبع أخسهما في النجاسة، كما هنا.\rوقوله: وذبحا: أي ويتبع أخسهما في الذبح.\rفلو تولد بين من تحل ذبيحته ككتابي ومن لا تحل ذبيحته كوثني، لم تحل ذبيحته.\rوقوله: ونكاحا: أي ويتبع أخسهما في النكاح.\rفلو تولد بين من تحل مناكحته ككتابي ومن لا تحل مناكحته كوثني لم تحل مناكحته.\rوقوله: والاكل: أي ويتبع أخسهما في الاكل، فلو تولد بين مأكول وغيره لم يحل أكله.\rوقوله: والاضحية: أي ويتبع أخسهما في الاضحية، فلو تولد بين ما يضحى به وما لا يضحى به، لم تجز التضحية به، ومثلها العقيقة.\r(قوله: ودود ميتتهما) أي الكلب والخنزير وقوله: طاهر لا يشكل بما مر من أن المتولد منهما نجس، لانا نمنع أنه متولد من ميتتهما وإنما تولد فيهما، كدود الخل لا يتولد من نفس الخل وإنما يتولد فيه.\rوفرق بين المتولد منهما والمتولد فيهما.\r(قوله: وكذا نسج عنكبوت) أي ومثل دود ميتتهما نسج عنكبوت، فهو طاهر على المشهور.\rوعلله في التحفة بأن نجاسته تتوقف على تحقق كونه من لعابها وأنها لا تتغذى إلا بذلك - أي الذباب -","part":1,"page":112},{"id":110,"text":"وأن ذلك النسج قبل احتمال طهارة فيها.\rوأتى بواحد من هذه الثلاثة.\r(قوله: وجزم صاحب العدة والحاوي بنجاسته) أي نسج العنكبوت.\rوهذا خلاف المشهور.\r(قوله: وما يخرج إلخ) مطعوف على نسج العنكبوت.\rأي ومثل دود ميتتهما ما يخرج من جلد نحو حية - مما يسمى بثوب الثعبان - فهو طاهر.\rويحتمل أن يكون مبتدأ خبره قوله كالعرق.\r(قوله: كالعرق) الكاف للتنظير في طهارة كل.\r(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته: وأفتى بعضهم فيما يخرج من جلد نحو حية أو عقرب في حياتها بطهارته كالعرق.\rوفيه نظر لبعد تشبيهه بالعرق، بل الاقرب أنه نجس، لانه جزء متجسد منفصل من حي، فهو كميتته.\rاه.\r(قوله: وقال أيضا) عبارة التحفة: وقضية ما تقرر من الحكم بتبعية أخس أبويه، أن الآدمي المتولد بين آدمي أو آدمية ومغلظ له حكم المغلظ في سائر أحكامه، وهو واضح في النجاسة ونحوها وبحث طهارته، نظرا لصورته بعيد من كلامهم، بخلافه في التكليف لان مناطه العقل ولا ينافيه نجاسة عينه للعفو عنها بالنسبة إليه، بل وإلى غيره، نظير ما يأتي في الوشم ولو بمغلظ إذا تعذرت إزالته، فيدخل المسجد ويماس الناس - ولو مع الرطوبة - ويؤمهم لانه لا تلزمه إعادة إلخ.\rاه.\rإذا علمت ذلك فلعل العبارة التي نقلها عن شيخه في غير التحفة من بقية كتبه.\r(قوله: لو نزا) أي علا.\rوقوله: كلب أو خنزير إلخ مثله العكس، وهو ما إذا نزى آدمي على كلبة أو خنزيرة.\r(قوله: كان الولد نجسا) قال البجيرمي: والمعتمد عند م ر أنه طاهر، فيدخل المسجد ويمس الناس ولو رطبا، ويؤمهم.\rولا تحل مناكحته، رجلا كان أو امرأة، لان في أحد أصليه ما لا تحل\rمناكحته ولو لمثله.\rويقتل بالحر، لا عكسه.\rويتسرى ويزوج أمته لا عتيقته.\rاه.\rوفي حاشية الكردي: وأفتى م ر بطهارته حيث كان على صورة الآدمي.\rكما ذكره سم في حواشي المنهج.\rفإن كان على صورة الكلب، قال سم في حواشي التحفة: ينبغي نجاسته، وأن لا يكلف، وإن تكلم وميز وبلغ مدة بلوغ الآدمي، إذ هو بصورة الكلب، والاصل عدم آدميته.\rاه.\rوما تقرر كله: إذا نزا كلب أو خنزير على آدمية والعكس، فإن نزا مأكول على مأكولة فولدت ولدا على صورة الآدمي فإنه طاهر مأكول، فلو حفظ القرآن وعمل خطيبا وصلى بنا عيد الاضحى جاز أن يضحى به بعد ذلك.\rوبه يلغز فيقال: لنا خطيب صلى بنا العيد الاكبر وضحينا به.\r(قوله: ومع ذلك) أي مع كونه نجسا.\rوقوله: وغيرها أي غير الصلاة من بقية العبادات.\r(قوله: وظاهر أنه يعفى عما يضطر إلى ملامسته) الذي يظهر أن ما واقعة على جزء من أجزائه.\rويضطر - يقرأ مبنيا للمجهول - والمعنى: يعفى عن جزئه الذي يحتاج الغير إلى لمسه، وذلك الغير كأمته التي تسراها عند خوف العنت بناء على جواز التسري عند ذلك.\rوعليه يكون أخص مما في التحفة، فإن الذي فيها - كما يعلم من عبارته السابقة - أنه يعفى عنه مطلقا بالنسبة لنفسه ولغيره المحتاج إلى لمسه وغيره.\r(قوله: ودخوله المسجد) أي ويجوز دخوله المسجد وقوله: حيث لا رطوبة قيد في الدخول.\rولم يقيد به في التحفة كما يعلم من عبارته المارة أيضا.\rوقوله: للجماعة متعلق بدخ ول.\rوقوله: ونحوها أي نحو الجماعة، كالطواف والاعتكاف.\r(قوله: ويطهر متنجس إلخ) شروع في بيان كيفية غسل النجاسة، وهي على قسمين: عينية: وهي التي يدرك لها عين أو صفة من طعم أو لون أو ريح.\rوحكمية: وهي التي لا يدركها لها عين ولا وصف، سواء كان عدم الادراك لخفاء أثرها بالجفاف كبول جف، أم لا لكون المحل صقيلا لا تثبت عليه النجاسة كالمرآة والسيف.\r(قوله: بغسل) متعلق بيطهر","part":1,"page":113},{"id":111,"text":"وقوله: مزيل لصفاتها أي بعد إزالة عينها.\rفإن توقفت الازالة على نحو صابون وجب إن وجده بثمن مثله فاضلا عما يعتبر في التيمم.\r(قوله: من طعم إلخ) بيان لصفاتها.\r(قوله: ولا يضر) أي في الحكم بطهر المحل حقيقة.\rوقوله: بقاء لون أو ريح خرج بذلك بقاء الطعم فإنه يضر ولا يعفى عنه، إلا إن تعذر إزالته فيعفى عنه ما دام متعذرا، فيكون المحل نجسا معفوا عنه لا طاهرا.\rوضابط التعذر أن لا يزال إلا بالقطع.\rفإن قدر بعد ذلك على زواله وجب ولا يجب عليه إعادة ما صلاه به على المعتمد، وإلا فلا معنى للعفو.\r(قوله: عسر زواله) أي المذكور من اللون أو الريح، وذلك كلون الصبغ بأن صفت غسالته ولم يبق إلا أثر محض، وكريح الخمر للمشقة.\rوضابط التعسر أن لا يزول بالحت بالماء ثلاث مرات، فمتى حته بالماء\rثلاث مرات ولم يزل طهر المحل، فإذا قدر على زواله بعد ذلك لم يجب لان المحل طاهر.\r(قوله: ولو من مغلظ) أي ولو كان اللون أو الريح من نجس مغلظ، وهو غاية لعدم ضرر بقائه.\r(قوله: فإن بقيا) أي اللون والريح.\rوالمراد بقيا في محل واحد من نجاسة واحدة، بخلاف ما لو بقيا في محلين أو محال، أو من نجاستين وعسر زوالهما فإنه لا يضر.\rوقوله: لم يطهر أي ذلك المحل، لقوة دلالتهما حينئذ على بقاء العين، وندرة العجز عنهما، فيجب زوالهما، إلا إن تعذر، كما مر في بقاء الطعم.\rوالمناسب لقوله ولا يضر أن، يقول هنا ضر بدل لم يطهر.\r(قوله: ومتنجس إلخ) بالرفع، معطوف على متنجس بعينية إلخ، من عطف المفردات.\rفعليه يكون قوله يجري معطوفا على بغسل المتعلق بيطهر، فيكون هو كذلك متعلقا به.\rأي ويطهر بجري الماء عليه - أي سيلانه عليه - ولو من غير فعل فاعل كالمطر.\rقال في الزبد: يكفيك جري الماء على الحكمية وأن تزال العين من عينية (قوله: وإن كان) أي المتنجس بحكمية.\rوالاولى جعل إن غاية.\rوقوله بعد: فيطهر: تفريع على المفهوم.\rوعبارة التحفة: ومن ذلك سكين سقيت نجسا، وحب نقع في بول ولحم طبخ به فيطهر إلخ.\rاه.\rوقوله: طبخ ظاهره أنه صفة لكل من حبا ولحما.\rوالطبخ ليس بقيد، بل مثله بالاولى نقعه في نجس، كما هو ظاهر وقوله: بنجس أي زال جرمه ووصفه، وإلا صار من المتنجس بالعينية، ولا يكفي فيه جري الماء فقط.\r(قوله: فيطهر باطنها) قال سم: أي حتى لو حملها في الصلاة لم يضر.\rاه.\r(قوله: كسيف إلخ) الكاف للتنظير، أي فيطهر باطنه بصب الماء على ظاهره.\rفإن قيل: لم اكتفى بغسل ظاهر السكين ولم يكتف بذلك في الآجر إذا نقع بنجس ؟.\rأجيب بأنه إنما لم يكتف بذلك في الآجر لان الانتفاع به متأت من غير ملابسة له، فلا حاجة للحكم بطهارة باطنه من غير إيصال الماء إليه، بخلاف السكين.\rوقال في التحفة: وفارق نحو السكين لبنا عجن بمائع نجس ثم حرق فإنه لا يطهر باطنه بالغسل إلا إذا دق وصار ترابا أو نقع حتى وصل الماء لباطنه، بتيسير رده إلى التراب وتأثير نقعه فيه، بخلاف تلك فإن في رد أجزاء بعضها حتى تصير كالتراب مشقة تامة وضياع مال.\rوبعضها لا يؤثر فيه النقع وإن طال.\rنعم، نص الشافعي رضي الله عنه على العفو عما عجن من الخزف بنجس، أي يضطر إليه فيه.\rواعتمده كثيرون، وألحقوا به الآجر المعجون به.\rاه.\rوقال في المغني: واللبن - بكسر الموحدة - إن خالطه نجاسة جامدة كالروث لم يطهر، وإن طبخ بأن صار آجرا، لوجود عين النجاسة.\rوإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره بالغسل، وكذا باطنه إن نقع في الماء، ولو مطبوخا، إن كان رخوا يصله الماء كالعجين، أو مدقوقا بحيث يصير ترابا.\rاه.\r(قوله: ويشترط في طهر المحل إلخ) أي بشرط أن لا يكون جرم النجاسة موجودا في نحو الثوب وإلا فيتنجس الماء بمجرد\rوروده على المحل.\rاه بجيرمي.\r(قوله: على المحل المتنجس) المقام للاضمار، فكان الاولى أن يقول: عليه.\r(قوله: فإن ورد متنجس إلخ) الاخصر أن يقول: وإلا تنجس.\rوقوله: تنجس أي الماء القليل.\r(قوله: وإن لم يتغير) أي الماء.","part":1,"page":114},{"id":112,"text":"(قوله: فلا يطهر غيره) مفرع على تنجسه.\rيعني إذا تنجس فلا يطهر غيره، فيبقى حينئذ المحل على نجاسته.\r(قوله: وفارق الوارد) أي على النجاسة حيث لم يتنجس.\rوقوله: غيره أي غير الوارد حيث تنجس.\rوقوله: بقوته أي الوارد لكونه عاملا، أي دافعا للنجاسة بسبب وروده عليها، بخلاف ما إذا كان المتنجس واردا عليه فيضعف بسبب قلته مع كونه مورودا عن أن يدفع التنجس عن نفسه وعن غيره بالاولى.\r(قوله: فلو تنجس فمه إلخ) تفريع على كونه الشرط في طهر المحل الورود.\rفمتى ما وجد طهر المحل ولم ينجس، وبأخذ الماء ووضعه في فمه يتحقق الورود.\r(قوله: وإن لم يعلها عليه) أي يكفي وصول الماء إلى فمه، وإن لم يجعل يده مرتفعه على فمه بحيث ينزل الماء منحدرا فيه.\rويعل مجزوم بحذف الياء، فهو بضم الاول وكسر اللام.\r(قوله: ما في حد الظاهر منه) أي من الفم ومخرج الخاء منه.\r(قوله: ولو بالادارة) غاية لمقدر: أي: ويكفي وصوله إليه ولو بالادارة، ولو مكث الماء مدة في فمه ثم أداره لم يضر عند حجر، لانه لا يتنجس بالملاقاة، فلا يضر تأخير الادارة عنها.\rوفي ع ش ما نصه: لو تنجس فمه بدم اللثة، أو بما يخرج بسبب الجشاء، فتفله ثم تمضمض وأدار الماء في فمه بحيث عمه ولم يتغير بالنجاسة فإن فمه يطهر ولا يتنجس الماء فيجوز ابتلاعه لطهارته.\rفتنبه له فإنه دقيق.\rهذا وبقي ما لو كانت تدمى لثته من بعض المآكل بتشويشها على لحم الاسنان دون بعض، فهل يعفى عنه فيما تدمى به لثته لمشقة الاحتراز عنه أم لا، لامكان الاستغناء عنه بتناول البعض الذي لا يحصل منه دمي اللثة ؟ فيه نظر.\rوالظاهر الثاني، لانه ليس مما تعم البلوى به حينئذ، وبتقدير وقوعه يمكن تطهير فمه منه وإن حصل له مشقة، لندرة ذلك في الجملة.\rاه.\r(قوله: كصب ماء إلخ) أي فإنه يكفي في طهارته.\rوهو مرتبط بقوله: كفى أخذ الماء إلخ، أو بما قدرته.\rوفي النهاية ما نصه: فلو طهر إناء أدار الماء على جوانبه.\rوقضية كلام الروضة أنه يطهر قبل أن يصب النجاسة منه، وهو كذلك إذا لم تكن النجاسة مائعة باقية فيه، أما لو كانت مائعة باقية فيه لم يطهر ما دام عينها مغمورا بالماء.\rاه.\r(قوله: ولا يجوز له ابتلاع شئ قبل تطهير فمه) شامل للريق على العادة ومحتمل، ويحتمل المسامحة به للمشقة وكونه من معدن خلقته.\rاه سم.\rوفي البجيرمي ما نصه: قوله: ولا يبلع طعاما ولا شرابا - أي غير الماء - لانه يكفي في غسل نجاسة الفم.\rاه.\r(قوله: حتي بالغرغرة) غاية لعدم جواز الابتلاع.\rأي يجوز لمن تنجس فمه ابتلاع شئ ولو بالغرغرة، وهي في اللغة: ترديد الماء في الحلق، كما في القاموس.\rوفائدة الغاية دفع ما يتوهم من أنه إذا تنجس فمه وصب مائع في حلقه من غير أن يمس جوانب فمه يجوز ذلك، تأمل.\r(قوله: لو أصاب الارض نحو بول) أي كخمر.\rوالاولى أن يقول: ولو أصاب موضعا من الارض نحو بول فصب عليه.\rبالضمير، ليرتبط الجواب - وهو طهر - بالشرط.\r(قوله: وجف) أي نحو البول.\rوالظاهر أن الجفاف ليس بقيد، بل الشرط أن لا يكون عين البول باقيا لم تتشربه الارض، بدليل قوله بعد: وإذا كانت الارض لم تتشرب إلخ.\r(قوله: فصب على موضعه) أي موضع نحو البول من الارض.\rوقوله: فغمره أي عم موضع البول الماء وستره.\rقال في المصباح: غمرته أغمره أي سترته أستره.\r(قوله: طهر) أي ذلك الموضع من الارض، وهو جواب لو.\r(قوله: ولو لم ينضب) بضم الضاد، من باب قعد.\rكما في المصباح.\rوفاعله ضمير يعود على الماء.\rوقوله - أي يغور - تفسير له قبل دخول الجازم، وإلا لقال يغر بالجزم.\r(قوله: سواء كانت إلخ) تعميم لطهارة الموضع بالصب المذكور.\r(قوله: وإذا كانت الارض إلخ) مقابل قوله وجف.\rوقد علمت ما فيه.\r(قوله: لم تتشرب ما تنجست به) أي بأن كان نحو البول باقيا بعينه.\r(قوله: فلا بد من إزالة العين) أي عين نحو البول.\rوقوله: قبل صب الماء إلخ فلو صب الماء عليه قبل إزالته لم يطهر، كما يعلم مما سيأتي أن شرط طهارة المحل طهارة","part":1,"page":115},{"id":113,"text":"الغسالة، وهي لا تطهر إذا زاد وزنها.\rومعلوم أنه إذا كان عين نحو البول باقيا زاد وزنها.\r(قوله: كما لو كانت) أي عين النجاسة، في إناء فلا بد من إزالتها منه، ثم يصب الماء فيه.\rوقولهم: الاناء المتنجس إذا وضع فيه ماء وأدير في جوانبه يطهر كله، محله ما لم تكن عين النجاسة فيه ولو مائعة، كما مر.\r(قوله: ولو كانت النجاسة جامدة) مقابل قوله: نحو بول.\r(قوله: لم يطهر) أي المحل الذي فيه التراب المختلط.\r(قوله: كالمختلط إلخ) الكاف للتنظير، أي نظير التراب المختلط بنحو صديد من عذرة الموتى.\rوالمراد بالصديد: المتجمد.\rفإنه هو لا يطهر بالماء، أما إذا كان مائعا فيكون حكمه كالبول وقد علمته.\r(قوله: بإفاضة الماء) متعلق بيطهر.\r(قوله: بل لا بد) أي في طهارة المحل الذي فيه التراب المختلط من إزالته قبل إفاضة الماء عليه.\r(قوله: وأفتى بعضهم في مصحف) قال ع ش: هل مثل المصحف كتب العلم الشرعي أم لا ؟ فيه نظر، والاقرب الاول.\rاه.\r(قوله: بغير معفو عنه) فإن كان معفوا عنه لا يجب غسله.\r(قوله: بوجوب غسله) متعلق بأفتى.\r(قوله: وإن أدى) أي غسله، إلى تلفه أي المصحف.\r(قوله: وإن كان) أي المصحف ليتيم فإنه يجب غسله.\rقال ع ش: والعامل له الولي، وهل للاجنبي فعل ذلك في مصحف اليتيم ؟ بل وفي غيره، لان ذلك من إزالة المنكر أو لا ؟ فيه نظر، والاقرب عدم الجواز، لعدم علمنا بأن إزالة النجاسة منه مجمع عليه.\rاه.\r(قوله: ويتعين فرضه) أي فرض وجوب غسله.\r(قوله:\rبخلاف ما إذا كانت) أي النجاسة.\r(وقوله: في نحو الجلد) ومنه ما بين السطور.\rاه.\rع ش.\rوقوله: والحواشي أي أطراف مكتوب القرآن التي لا كتابة فيها.\r(قوله: غسالة المتنجس إلخ) لما بين ما يطهر به المتنجس بنجاسة عينية أو حكمية شرع في بيان حكم غسالته إذا انفصلت.\rوحاصل الكلام عليها أنها إن كانت قليلة يحكم عليها بالطهارة بقيود ثلاثة: طهر المحل، وعدم تغيرها، وعدم زيادة وزنها بعد اعتبار مقدار ما يتشربه المغسول من الماء وما يمجه من الوسخ الطاهر.\rفإن فقد واحد من الثلاثة، بأن لم يطهر المحل، أو طهر ولكن كانت متغيرة، أو لم تكن متغيرة ولكن زاد وزنها بعد ما ذكر، فهي نجسة كالمحل، لان البلل الباقي في المحل بعض الغسالة المنفصلة والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة.\rوإن كانت كثيرة يحكم عليها بالطهارة بقيد واحد وهو عدم التغير، فإن كانت متغيرة فهي نجسة.\r(قوله: ولو معفوا عنه) منصوب بنزع الخافض.\rأي ولو كان تنجسه بنجس معفو عنه.\rولو صرح بالخافض لكان أولى.\rوقوله: كدم قليل أي من نفسه أو من غيره، وهو مثال للمعفو عنه.\rوقوله: إن انفصلت أي عن المحل الذي غسل بها.\rأما إذا لم تنفصل فهي طاهرة مطلقا، لان الماء ما دام في المحل المغسول له حكم الطاهر المطهر حتى ينفصل عنه بلا خلاف.\r(قوله: وقد زالت العين إلخ) مكرر مع قوله الآتي وقد طهر المحل، وذلك لان طهارته بزوال عينها وصفاتها، فالاولى الاقتصار على أحدهما.\rوقد اقتصر على الثاني في المنهج والمنهاج وغيرهما.\rوقوله: ولم تتغير أي الغسالة.\rفإن تغيرت طعما أو لونا أو ريحا فهي نجسة.\rوقوله: ولم يزد وزنها بعد اعتبار إلخ أي كأن كانت الغسالة قبل الغسل بها قدر رطل، وكان مقدار ما يتشربه المغسول من الماء قدر أوقية وما يمجه من الوسخ نصف أوقية، وكانت بعد الغسل رطلا إلا نصف أوقية، فإنه حينئذ لم يزد وزنها.\rفإن كانت بعد الغسل بها رطلا كاملا فهي نجسة، لانه زاد وزنها بعد اعبتار ما ذكر.\r(قوله: من الماء) بيان لما.\rوقوله والماء معطوف على الثوب.\rأي وما يأخذه الماء من وسخ المغسول الطاهر.\r(قوله: وقد طهر المحل) بأن لم يبق فيه","part":1,"page":116},{"id":114,"text":"شئ من أوصاف النجاسة.\rوقد علمت ما فيه فلا تغفل.\r(قوله: طاهرة) خبر المبتدأ.\rوهي مع كونها طاهرة غير مطهرة لازالتها للخبث، وما أزيل به الخبث غير مطهر ولو كان معفوا عنه.\r(قوله: ويظهر الاكتفاء فيهما) أي فيما يأخذه الثوب من الماء وما يأخذه الماء من الوسخ.\rوفي حاشية السيد عمر على التحفة ما نصه: قوله فيهما يحتمل عوده لعدم التغير وعدم الزيادة، وللمأخوذ والمعطى، والثاني أقرب.\rاه.\rوقوله: بالظن أي ظن مقدار ما يأخذه إلخ.\rولا يشترط فيه اليقين.\r(قوله: إذا\rوقع في طعام جامد) خرج به المائع، فإنه يتعذر تطهيره ولو كان دهنا.\rوقال في النهاية: ة وقيل: يطهر الدهر بغسله بأن يصب الماء عليه ويكاثره ثم يحركه بخشبة ونحوها، بحيث يظن وصوله لجميعه، ثم يترك ليعلو ثم يثقب أسفله، فإذا خرج الماء سد.\rومحل الخلاف إذا تنجس بما لا دهنية فيه كالبول، وإلا لم يطهر، بلا خلاف.\rاه.\r(قوله: ألقيت وما حولها) أي لانه (ص) سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه.\rوفي رواية للخطابي: فأريقوه.\rفلو أمكن تطهيره لم يقل فيه ذلك لما فيه من إضاعة المال.\rاه.\rشرح المنهج.\r(قوله: لا يتراد على قرب) أي لا يرجع بعضه على بعض، بحيث لا يمتلئ محل المأخوذ على قرب، والمائع بضده وهو الذي يتراد بحيث يمتلئ محل المأخوذ على قرب.\r(قوله: فرع: إذا تنجس إلخ) المناسب ذكر هذا الفرع في مبحث الماء المطلق.\r(قوله: القليل) بالرفع، صفة لماء.\rوهو ما كان دون قلتين كما مر.\r(قوله: بملاقاة نجس) متعلق بتنجس.\r(قوله: لم يطهر بالنزح أي بنزح الماء منه، بل يطهر بالتكثير.\r(قوله: بل ينبغي) أي يجب وقوله: أن لا ينزح قال في شرح الروض: لانه وإن نزح فقعر البئر يبقى نجسا، وقد يتنجس جدران البئر أيضا بالنزح.\rاه.\r(قوله: ليكثر الماء) أي فيطهر به حينئذ كما علمت.\rوقوله: بنبع أي نبع الماء من عين في قعر البئر.\rوقوله: أو صب ماء أي أجنبي.\rوقوله: فيه أي في البئر.\r(قوله: أو الكثير إلخ) العطف فيه من عطف المفردات، فالكثير معطوف على القليل، وبتغير معطوف على بملاقاة نجس، ولم يطهر معطوف على لم يطهر الاول.\rوالمعنى: إذا تنجس ماء البئر الكثير بتغير بالنجس لم يطهر إلا بزوال التغير.\r(قوله: فإن بقيت فيه) أي في الكثير.\rوقوله: نجاسة أي تفتتت وتحللت أجزاؤها في الماء، لانه لا يتعذر استعماله إلا حينئذ.\rوعبارة الروض: وإن كثر الماء وتمعط فيه فأرة.\rقال في شرحه مثلا: وعبارة الاصل: وتفتت فيه شئ نجس كفأرة تمعط شعرها.\rاه.\rوقوله: كشعر فأرة تمثيل للنجاسة.\r(وقوله: ولم يتغير) أي والحال أنه لم يتغير ببقاء النجاسة فيه أصلا، أو تغير وزال تغيره.\r(قوله: فطهور) خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو طهور.\rوالجملة جواب الشرط، أي فهو طاهر في نفسه مطهر لغيره.\rوقوله: تعذر استعماله أي باغتراف شئ منه بدلو أو نحوها.\rاه.\rشرح الروض.\rوبه يندفع ما يقال: إن تعذر الاستعمال ينافي كونه طهورا.\rوحاصل الدفع أن المراد بالاستعمال المتعذر الاستعمال بالاغتراف فقط، وهو لا ينافي أنه يجوز استعماله بغير الاغتراف، كأن يغطس المحدث فيه ناويا رفع الحدث الاصغر أو الاكبر فإن حدثه يرتفع به.\r(قوله: إذ لا يخلو منه) أي من الشعر، والاولى منها - أي النجاسة - وهو علة لتعذر الاستعمال.\rأي وإنما تعذر ذلك لانه إذا نزح منه بدلو فلا يخلو من وجود الشعر فيه فيتنجس ما في الدلوبه، لما تقدم من أنه إن غرف دلوا من ماء قلتين\rفقط وفيه نجاسة جامدة فإن ليغرفها معه فباطن الدلو طاهر، فإن غرفها مع الماء كان نجسا.\r(قوله: فلينزح كله) أي ليخرج الشعر كله معه.\rوهذا إن أمكن، فإن لم يمكن نزح كله بأن كانت العين فوارة، نزح ما يغلب على الظن أن الشعر كله خرج معه.\rأفاده في شرح الروض.\r(قوله: لم يضر) أي في الاستعمال.\rقال في شرح الروض: وبهذا علم أن المراد","part":1,"page":117},{"id":115,"text":"بالتعذر فيما مر التعسر.\rاه.\r(قوله: وإن ظنه) أي ظن وجود شئ من شعر فيما اغترفه.\r(قوله: عملا بتقديم الاصل) وهو هنا عدم وجود شئ من الشعر فيما اغترفه.\rوقوله: على الظاهر أي الغالب.\rوهو هنا وجود ذلك.\r(قوله: ولا يطهر متنجس إلخ) شروع في كيفية غسل النجاسة المغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير.\rوقد تقدم بيان كيفية غسل النجاسة المتوسطة، ولم يبين كيفية غسل النجاسة المخففة، وهي بول الصبي الذي لم يتناول قبل مضي حولين غير لبن للتغذي وبيانها أنه يكفي في غسله النضح، بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه من غير سيلان، وذلك لخبر الشيخين عن أم قيس: أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله (ص) في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله.\r(قوله: بنحو كلب) متعلق بمتنجس، ونحو الكلب الخنزير.\r(قوله: إلا بسبع غسلات) الاستثناء مفرغ، والجار والمجرور متعلق بيطهر.\r(قوله: بعد زوال العين) الظرف متعلق بمحذوف صفة لسبع، أي لسبع معتبرة بعد زوال العين.\rومقتضى هذا أن الغسلة أو الغسلات التي تزال العين بها لا تحسب من السبع.\rومقتضى قوله: فمزيلها مرة واحدة خلافه.\r(قوله: ولو بمرات) أي تعتبر السبع بعد زوال عين النجاسة، ولو كانت العين لا تزول إلا بغسلات.\r(قوله: فمزيلها) أي العين.\r(قوله: مرة واحدة) أي يحسب مرة واحدة، ولو لم تزل إلا بست غسلات.\rوإنما حسب العدد المأمور به في الاستنجاء قبل زوال العين لانه محل تخفيف، وما هنا محل تغليظ، فلا يقاس هذا بذلك.\r(قوله: إحداهن) أي إحدى السبع، ولو السابعة.\rكما يدل له رواية: أخراهن بالتراب.\rوالاولى أولى كما يدل له رواية: أولاهن بالتراب.\rواختار التعبير بإحداهن للاشارة إلى جوازه في أي واحدة، كما يدل له رواية: إحداهن بالتراب.\rوأما رواية: وعفروه الثامنة بالتراب.\rفمعناه: أن التراب يكون بمنزلة الثامنة، مع كونه مع الماء في السابعة.\r(فائدة) عبر بإحداهن بضمير الجماعة ولم يعبر بإحداها بضمير الواحدة، جريا على القاعدة من أن ما لا يعقل إن كان مسماه عشرة فما دونها فالافصح فيه المطابقة، وإن كان فوق ذلك فالاصح الافراد.\rوقد اجتمعا في قوله تعالى: * (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والارض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا\rفيهن أنفسكم) * فأفرد في قوله: * (منها) * لرجوعه للاثني عشر، وجمع في قوله: * (فلا تظلموا فيهن) * لرجوعه للاربعة.\r(قوله: بتراب تيمم) أي بتراب يصح به التيمم، بأن يكون طاهرا لم يستعمل في.\rحدث ولا في خبث.\r(قوله: ممزوج بالماء) أي مخلوط به سواء أمزجهما قبل صبهما عليه، وهو الاولى خروجا من الخلاف، أم سبق وضع الماء أو التراب.\rوإن كان المحل رطبا لانه وارد كالماء.\rوقولهم: لا يكفي ذره عليه ولا مسحه أو دلكه به: المراد بمجرده.\rاه تحفة.\rقال الكردي: وأفتى الشهاب الرملي بأنه لو وضع التراب أولا على عين النجاسة لم يكف لتنجسه.\rوظاهره يخالف ما في التحفة.\rاه بتصرف.\r(قوله: بأن يكدر الماء إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف، صفة لتراب.\rأي تراب كائن بأن يكدر إلخ.\rفهو قيد ثان.\rوعبارة شرح المنهج: والواجب من التراب ما يكدر الماء.\rاه.\rويحتمل أن يكون تصويرا للمزج المجزئ، أي ممزوج مزجا مصورا بأن يكدر الماء.\r(قوله: حتى يظهر أثره) أي التراب، فيه - أي الماء - وقوله: ويصل، أي التراب.\rبواسطته، أي الماء.\r(قوله: ويكفي في الراكد) الجار والمجرور متعلق بتحريكه، والضمير يعود على المحل المتنجس.\rيعني: يكفي عن السبع غسلات تحريك المحل المتنجس في الماء الراكد سبع مرات، أي - مع تعكيره بالطين - في واحدة.\rويحتمل أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمقدر واقع فاعلا للفعل، والاسم الظاهر معطوف عليه على حذف العاطف، أي: ويكفي غمسه في الماء الراكد وتحريكه سبع مرات.\rوهذا وإن كان فيه تكلف هو","part":1,"page":118},{"id":116,"text":"المناسب للمعطوف، أعني قوله: وفي الجاري، إلخ.\rوالموافق لعبارة غيره.\rونص عبارة فتح الجواد: ويكفي عنها غمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعا، أو مرور سبع جريات عليه.\rاه.\rفلو غمسه فيه ولم يحركه يحسب مرة واحدة.\r(قوله: قال شيخنا: يظهر أن الذهاب مرة والعود أخرى) فإن قلت: ما الفرق بينه وبين تحريك اليد بالحك في الصلاة ؟ حيث يحسب فيه الذهاب والعود مرة واحدة ؟ فالجواب أن المدار ثم على العرف في التحريك، وهو يعد الذهاب والعود مرة.\rوهنا على جري الماء، والحاصل في العود غير الحاصل في الذهاب.\r(قوله: وفي الجاري) معطوف على الراكد.\rوقوله: مرور سبع جريات معطوف على تحريكه.\rوالمناسب هنا في التقدير الاحتمال الثاني المار كما علمت، أي: ويكفي عن السبع غمس المحل المتنجس في الجاري ومرور سبع جريات عليه.\rويشترط فيه أن يكون كدرا كماء النيل في أيام زيادته وماء السيل المتترب.\r(قوله: ولا تتريب في أرض ترابية) أي لا يجب التراب في تطهير أرض ترابية تنجست بنجاسة كلبية، إذ لا معنى لتتريب التراب.\rلكن لو أصاب نحو ثوب شئ من ذلك وجب تتريبه مع التسبيع، ولا\rيكون تبعا لها لانتفاء العلة فيه.\rوهي أنه لا معنى لتتريب التراب ولو أصابة شئ من غسلات غير الارض الترابية غسل بقدر ما بقي من الغسلات.\rفإن كان من الاولى وجب غسلها ستا، وإن كان من الثانية وجب خمسا، وهكذا مع التتريب إن لم يكن ترب، وإلا فلا تتريب.\rفلو جمعت الغسلات كلها في نحو طست ثم تطاير منها شئ إلى نحو ثوب وجب غسله ستا لاحتمال أن المتطاير من الاولى، فإن لم يكن ترب في الاولى وجب التتريب، وإلا فلا.\r(قوله: لو مس) أي شخص.\rوقوله: كلبا أي ونحوه كخنزير.\r(قوله: لم تنجس يده) قال البجيرمي: وينبغي تقييده بما إذا عد الماء حائلا، بخلاف ما لو قبض بيده على نحو رجل الكلب داخل الماء قبضا شديدا بحيث لا يبقى بينه وبينه ماء فلا يتجه إلا التنجيس.\rاه.\rقال سم: توهم بعضهم من ذلك - أي من عدم التنجيس بالمماسة داخل ماء كثير - صحة الصلاة مع مس الداخل في الماء الكثير، وهو خطأ، لانه ماس للنجاسة قطعا.\rوغاية الامر أن مصاحبة الماء الكثير مانعة من التنجيس، ومس النجاسة بالصلاة مبطل لها وإن لم ينجس، كما لو مس نجاسة جافة.\rوتوهم بعض الطلبة منه أيضا أنه لو مس فرجه الداخل في الماء الكثير لا ينتقض وضوءه، وهو خطأ، لانه ماس قطعا.\rاه.\r(قوله: من ماء) أي محل ماء كإناء، فهو على ماء حذف مضاف يدل عليه قوله بعد: ولم يعلم إلخ.\rوعبارة المغني: ولو أدخل رأسه في إناء فيه ماء قليل فإن خرج فمه جافا لم يحكم بنجاستة، أو رطبا فكذا في أصح الوجهين، عملا بالاصل.\rورطوبته يحتمل أنها من لعابه.\rاه.\rوقوله: ولم يعلم مماسته أي فم الكلب له، أي للماء.\rوقوله: لم ينجس أي الماء مطلقا.\rسواء خرج فمه رطبا أو يابسا، عملا بالاصل.\r(قوله: الكلب الطاهر) مثله الخنزير عند مالك، ورواية عن أبي حنيفة، كما في الاقناع.\r(قوله: ولا ينجس الماء القليل) معطوف على مقول القول، أي وقالا إنه لا ينجس (قوله: بولوغه) هو أن يدخل لسانه في المائع ويحركه.\rوالشراب أعم منه، فكل ولوغ شرب ولا عكس.\rاه سم.\r(قوله: وإنما يجب إلخ) معطوف أيضا على المقول.\rأي وقال: إنما يجب إلخ.\rوهو كالجواب عما يرد عليهما من أنه إذا كان طاهرا فلاي شئ يجب غسل الاناء إذا ولغ فيه ؟ وحاصل الجواب أنه وجب ذلك تعبدا، لا لنجاسته.\r(قوله: ويعفى إلخ) شروع فيما يعفى عنه من النجاسات.\rقال البجيرمي: حاصل مسائل الدم والقيح بالنظر للعفو وعدمه أنها ثلاثة أقسام.\rالاول: ما لا يعفى عنه مطلقا، أي قليلا أو كثيرا، وهو المغلظ.\rوما تعدى بتضمخه، وما اختلط بأجنبي ليس من جنسه.\rوالثاني: ما يعفى عن قليله دون كثيره،","part":1,"page":119},{"id":117,"text":"وهو الدم الاجنبي والقيح الاجنبي إذا لم يكن من مغلظ ولم يتعد بتضمخه.\rوالثالث: الدم والقيح غير الاجنبيين، كدم\rالدماميل والقروح والبثرات، ومواضع الفصد والحجامة، بعد سده بنحو قطنة فيعفى عن كثيره كما يعفى عن قليله، وإن انتشر للحجامة، ما لم يكن بفعله ولم يجاوز محله، وإلا عفي عن قليله.\rاه.\rوقوله: ما لم يكن بفعله منه.\rما يقع من وضع لصوق على الدمل ليكون سببا في فتحه وإخراج ما فيه، فيعفى عن قليله دون كثيره.\rوقوله: أو يجاوز محله.\rقال سم العبادي: المراد بمحله محل خروجه، وما انتشر إلى ما يغلب فيه التقاذف، كمن الركبة إلى قصبة الرجل فيعفى عنه حينئذ إذا لاقى ثوبه مثلا في هذه الحالة.\rاه.\r(قوله: عن دم نحو برغوث) الاضافة فيه لادنى ملابسة، لانه ليس له دم في نفسه وإنما دمه رشحات يمصها من بدن الانسان ثم يمجها.\r(قوله: مما لا نفس إلخ) بيان لنحو.\rأي من كل ما لا دم له يسيل (قوله: كبعوض إلخ) تمثيل لما لا نفس له سائلة.\r(قوله: لا عن جلده) أي لا يعفى عن جلد نحو البرغوث في بدن وثوب، ولو بمكة ونحوها أيام ابتلائهم بالذباب.\rوأفتى بالعفو عنه الحافظ ابن حجر حينئذ، وإليه أشار ابن العماد في منظومته بقوله: ودم قمل كذا البرغوث منه عفواعن القليل ولم يسمح بجلدته فإنها نجست بالموت ما عذروامن حملها ناسكا صلى بصحبته وينبغي عند جهل الحمل معذرة لناسك عم في أثواب لبسته وذلك لانه يشق على الانسان تفتيش ثيابه كل ساعة.\r(قوله: ودم نحو دمل) أي ويعفى عن دم نحو دمل.\rوقوله: كبثرة تمثيل لنحو الدمل، وهي خراج صغير.\r(قوله: وعن قيحه وصديده) أي يعفى عن قيح نحو الدمل وصديده، وهو ماء رقيق مختلط بدم أو دم مختلط بقيح.\r(قوله: وإن كثر الدم) أي أو القيح أو الصديد بالنسبة لنحو الدمل.\rوقوله: فيهما أي في نحو البرغوث ونحو الدمل.\r(قوله: وانتشر بعرق) أي وإن انتشر الدم وجاوز البدن إلى الثوب.\rوقوله: بعرق، أي: أو نحوه.\r(قوله: أو فحش الاول إلخ) أي وإن كثر الاول - وهو دم نحو البرغوث - جدا بحيث طبق الثوب الملبوس، أي ملاه وعمه.\rوأفهم قوله الاول أن الثاني - وهو دم نحو الدمل - لا يعفى عنه إذا كان كذلك.\r(قوله: بغير فعله) قيد في الكثير.\rأي ويعفى عن كثيره حال كونه حاصلا له بغير فعله، ويقيد أيضا بأن لا يجاوز محله، فإن جاوزه عفي عن قليله فقط.\rوأما عدم اختلاطه بأجنبي فهو قيد للقليل والكثير، فإن خالطه ذلك لم يعف عن شئ منه أصلا.\rنعم، إن كان ذلك الاجنبي الطارئ من جنس الخارج لم يضر اختلاطه به.\rوقد ألغز بعضهم في هذا فقال: حي الفقيه الشافعي وقل له ما ذلك الحكم الذي يستغرب\rنجس عفي عنه ولو خالطه نجس طرا فالعفو باق يصحب وإذا طرا بدل النجاسة طاهرلا عفو يا أهل الذكاء تعجبوا وأجابه بعضهم بقوله: حييت إذ حييتنا وسألتنا مستغربا من حيث لا يستغرب العفو في نجس عراه مثله من جنسه لا مطلقا فستوعبوا والشئ ليس يصان عن أمثاله لكنه للاجنبي يجنب وأراك قد أطلقت ما قد قيدواوهو العجيب وفهم ذاك الاعجب ويستثنى من الاجنبي ماء الطهارة، فإنه يعفى عنه إذا لم يتعمد وضعه عليها وإلا فلا يعفى عن شئ منه.\rقال الخطيب: وينبغي أن يلحق بماء الطهارة ما يتساقط من الماء حال شربه، أو من الطعام حال أكله، أو جعله على جرحه دواء،","part":1,"page":120},{"id":118,"text":"لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه.\rوقال الرشيدي: ويلحق أيضا بماء الطهارة ماء الطيب كماء الورد، لان الطيب مقصود شرعا، خصوصا في الاوقات التي هو مطلوب فيها كالعيدين والجمعة، بل هو أولى بالعفو من كثير مما ذكر.\rاه.\r(قوله: فإن كثر بفعله) مفهوم قوله بغير فعله.\r(قوله: قصدا) خرج ما إذا لم يكن على سبيل القصد، بأن قتل نحو برغوث ناسيا، أو نام في نحو ثوبه وقتله في حال نومه بتقلبه عليه، وكثر الدم فيه فإنه يعفى عنه.\rلكن محله إن احتاج النوم في نحو الثوب، وإلا التحق بالعمد.\rصرح به في النهاية، ونصها: ولو نام في ثوبه فكثر فيه دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفة السنة من العري عند النوم.\rذكره ابن العماد بحثا، وهو محمول على عدم احتياجه للنوم فيه.\rاه.\r(قوله: أو حمل) انظر هو معطوف على أي من الافعال المتقدمة، لا جائز أن يكون معطوفا على قتل ولا عصر لانه يصير تمثيلا لما كثر بفعله وهو لا يصح لانه ليس من أفراده كما هو ظاهر، ولا جائز أن يكون معطوفا على كثر لانه ليس هنا ما يتفرع عليه ويمكن أن يكون معطوفا عليه.\rويلاحظ في الكلام قيد محذوف، أي: وإن كثر بغير فعله بالنسبة لملبوسه ولو للتجمل.\rفيكون قوله فإن كثر بفعله مفهوم القيد الاول.\rوقوله: أو حمل ثوبا إلخ مفهوم القيد الثاني الملاحظ، تأمل.\rوعبارة شرح المنهج: والعفو عن الكثير في المذكورات مقيد باللبس لما قال في التحقيق: لو حمل ثوب براغيث أو صلى عليه، إن كثر دمه ضر وإلا فلا.\rاه.\r(قوله: أو زاد على ملبوسه) أي أو لبس شيئا زائدا على ملبوسه وفيه دم نحو برغوث فإنه لا يعفى عنه لانه حينئذ كحمله.\rوعبارة المغني: ومثله حمل ما لو كان زائدا على تمام لباسه - كما قاله القاضي - لانه غير مضطر إليه.\rقال في المهمات:\rومقتضاه منع زيادة الكم على الاصابع، ولبس ثوب آخر لا لغرض من تجمل ونحوه.\rاه.\rوهذا ظاهر في الثاني دون الاول.\rاه.\rوقال سم: قضية كلامهم أن من له ثوبان في أحدهما دم معفو عنه دون الآخر أنه يجوز له لبس الاول والصلاة فيه وإن استغنى عنه بالثاني، لان منعه من لبس الاول مما يشق، ولانه لا يشترط في العفو أن يضطر إلى نحو اللبس، وإلا لم تصح صلاة من حمل ثوب براغيث وإن قل دمه، ولان كلامهم صريح في أنه لا يجب عليه غسل الدم إذا قدر عليه وإذا صحت الصلاة في ثوب البراغيث مع إمكان غسله فلتصح فيه مع القدرة على ثوب آخر لا دم فيه، فليتأمل.\rاه.\r(قوله: لا لغرض) أي زاد عليه لغير سبب.\rوقوله: كتجمل تمثيل للغرض ومثل التجمل الخوف من نحو شدة برد.\r(قوله: فلا يعفى إلا عن القليل) أي من دم نحو برغوث ودم نحو دمل.\rوهذا جواب فإن كثر.\r(قوله: وإن اقتضى كلام الروضة إلخ) أي فهو لا يعتد به.\r(قوله: ومحل العفو هنا) أي في دم نحو البرغوث ودم نحو الدماميل.\rوقوله: وفيما يأتي أي من الدم الاجنبي ودم نحو الحيض والرعاف.\r(قوله: بالنسبة للصلاة) أي ونحوها كالطواف، فلو صلى أو طاف به صحت صلاته وطوافه.\r(قوله: لا لنحو ماء قليل) أي لا يعفى عنه بالنسبة لنحو ماء قليل كمائع.\r(قوله: فينجس) أي الماء به، أي بما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر.\rأي أنه لو وقع المتلوث بدم نحو برغوث مثلا في ماء قليل أو مائع تنجس ذلك به فلم يعف عنه بالنسبة إليه.\rوقوله: وإن قل أي ما ذكر من دم نحو برغوث ونحوه مما مر.\r(قوله: ولا أثر لملاقاة البدن له) أي لما تقدم من الدم الذي يعفى عنه.\rوقوله: رطبا حال من البدن أي في حال كون البدن رطبا.\rوفي المغني ما نصه: واحتلف فيما لو لبس ثوبا فيه دم براغيث وبدنه رطب، فقال المتولي: يجوز.\rوقال الشيخ أبو علي: لا يجوز، لانه لا ضرورة إلى تلويث بدنه وبه جزم المحب الطبري تفقها.\rويمكن حمل الكلام الاول على ما إذا كانت الرطوبة بماء وضوء أو غسل مطلوب، لمشقة الاحتراز عنه، كما لو كانت بعرق.\rوالثاني على غير ذلك، كما علم مما مر.\rاه.\r(قوله: ولا يكلف) أي من يريد لبس ثوب فيه ما مر.\rقال في فتح","part":1,"page":121},{"id":119,"text":"الجواد خلافا لابن العماد.\rاه.\r(قوله: وعن قليل نحو دم غيره) أي ويعفى عن قليل نحو دم غير نفسه.\rواندرج - أي تحت - نحو القيح والصديد.\rوإنما عفي عن ذلك لان جنس الدم مما يتطرق إليه العفو فيقع القليل منه في محل المسامحة، وإنما لم يقولوا بالعفو عن قليل نحو البول لغير السلس - مع أن الابتلاء به أكثر - لانه أقذر، وله محل مخصوص، فسهل الاحتراز عنه، بخلاف نحو الدم فيهما.\rأفاده في التحفة.\r(قوله: أي أجنبي) تفسير للمضاف وهو غير.\r(قوله: غير مغلظ) منصوب على الحال من نحو دم، أي حال كونه غير مغلظ.\rوفي بعض نسخ الخط: من غير مغلظ.\rبزيادة من الجارة، والكل صحيح،\rلان الدم الخارج من مغلظ كالكلب والخنزير يوصف بالتغليظ.\rويصح أن يكون بالجرصفة لاجنبي، والاول أولى، وخرج به الدم المغلظ فلا يعفى عن شئ منه لغلظه.\r(قوله: بخلاف كثيره) أي بخلاف كثير نحو دم غيره فلا يعفى عنه.\r(قوله: ومنه) أي من الاجنبي.\rوقوله: دم انفصل من بدنه ثم أصابه أي ثم عاد إليه، فيعفى عن قليله دون كثيره.\rقال الكردي: ومثل ذلك أيضا ما جاوز محله من دم الفصد والحجامة.\rاه.\r(قوله: وعن قليل نحو دم حيض إلخ) أي ويعفى عن قليل ذلك.\rقال في التحفة: وإن مضغته بريقها، أي أذهبته به، لقبح منظره.\rاه.\r(قوله: ورعاف) أي ويعفى عن قليل دم رعاف.\r(قوله: كما في المجموع) مرتبط بدم نحو الحيض والرعاف.\r(قوله: ويقاس بهما) أي بدم نحو الحيض والرعاف.\r(قوله: دم سائر المنافذ) أي دم خارج من سائر المنافذ كالعين والانف والاذنين.\r(قوله: إلا الخارج من معدن النجاسة) أي فلا يعفى عنه أصلا.\rوفي التحفة ما نصه: فعلم أن العفو عن قليل دم جميع المنافذ هو المنقول الذي عليه الاصحاب.\rومحل العفو عن قليل دم الفرجين إذا لم يخرج من معدن النجاسة، كالمثانة ومحل الغائط.\rولا تضر ملاقاته لمجراها في نحو الدم الخارج من باطن الذكر لانها ضرورية.\rاه.\r(قوله: والمرجع في القلة والكثرة العرف) أي فما عده العرف قليلا فهو قليل، وما عده كثيرا فهو كثير.\rوقيل: الكثير ما بلغ حدا يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان.\rوقيل: إنه ما زاد على الدينار.\rوقيل: إنه قدر الكف فصاعدا.\rوقيل: ما زاد عليه.\rوقيل: إن الدرهم البغلي، أي قدره.\rوقيل: ما زاد عليه.\rوقيل: ما زاد على الظفر.\rاه شرح منظومة ابن العماد.\r(قوله: وما شك في كثرته) أي ما شك هل هو كثير فلا يعفى عنه ؟ أو قليل فيعفى عنه ؟ وقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، لان الاصل في هذه النجاسات العفو، إلا إذا تيقنا الكثرة.\r(قوله: ولو تفرق النجس) أي الذي يعفى عن قليله.\rوقوله: في محال أي في مواضع من نحو ثوبه.\r(قوله: ولو جمع) أي النجس، في موضع واحد.\rوقوله: كثر أي عد كثيرا.\r(قوله: كان إلخ) جواب لو الاولى.\rوقوله: له حكم القليل أي فيعفى عنه، وهو الراجح عند م ر.\rقال سم: وهذا لا ينافي ما تقدم أول الكتاب، فيما لو تفرقت النجاسة التي لا يدركها الطرف ولو جمعت أدركها، أنه لا يعفى عنها على ما تقدم، لان العفو في الدم أكثر، والعفو عنه أوسع من العفو عن غير الدم من النجاسة كما هو ظاهر.\rولهذا عفي عما يدركه الطرف هنا لا ثم.\rاه.\r(قوله: والكثير إلخ) أي وله حكم الكثير إلخ، فلا يعفى عنه.\r(قوله: ويعفى عن دم نحو فصد وحجم) الاولى حذف لفظ نحو، لان ما يصح اندراجه فيه من دم نحو جرح قد صرح به فيما قبله، قال في التحفة.\rوتناقض كلام المصنف في دم الفصد والحجامة، والمعتمد حمل قوله بعدم الفو على ما إذا جاوز محله، وهو ما ينسب عادة إلى الثوب أو محل آخر، فلا يعفى إلا عن قليله لانه بفعله، وإنما لم ينظر لكونه بفعله عند عدم المجاوزة لان\rالضرورة هنا أقوى منها في قتل نحو البرغوث وعصر البثرة.\rاه.\r(قوله: بمحلهما) الجار والمجرور صفة لما قبله، أي كائنين بمحلهما.\rولو أخره عن الغاية لكان أولى لانه قيد فيها.\rوالمراد بمحلهما ما يغلب السيلان إليه عادة وما حاذاه من الثوب، فإن جاوزه عفي عن المجاوز وإن قل.\rاه.\rشوبري.\rفإن كثر المجاوز فقياس ما تقدم في الاستنجاء أنه إن اتصل المجاوز بغير","part":1,"page":122},{"id":120,"text":"المجاوز وجب غسل الجميع، وإن تقطع أو انفصل عنه وجب غسل المجاوز فقط.\rاه شيخنا عشماوي.\rاه بجيرمي.\rوفي حاشية الكردي ما نصه: قال الشهاب عميرة: الظاهر أن المراد بالمحل الموضع الذي أصابه في وقت الخروج واستقر فيه، كنظيره من البول والغائط في الاستنجاء بالحجر.\rوحينئذ فلو سال وقت الخروج من غير انفصال لم يضر، ولو انفصل من موضع يغلب فيه تقاذف الدماء فيحتمل العفو كنظيره من الماء المستعمل.\rأما لو انتقل من البدن وعاد إليه فقد صرح الاذرعي بأنه كالاجنبي.\rاه.\rولو أصاب الثوب مما يحاذي الجرح فلا إشكال في العفو.\rفلو سال في الثوب وقت الاصابة من غير انفصال في أجزاء الثوب فالظاهر أنه كالبدن.\rاه.\r(قوله: لثته) نائب فاعل أدمى.\rوهو بتثليث اللام: ما حول الاسنان.\rوقيل: هي اللحم المغروز فيه الاسنان.\r(قوله: قبل غسل الفم) متعلق بتصح.\r(قوله: إذا لم يبتلع ريقه فيها) أي في الصلاة، وخرج بذلك ما إذا ابتلع ريقه فيها فلا تصح صلاته لانه مخالط للدم.\r(قوله: معفو عنه بالنسبة إلى الريق أي فيعفى عن اختلاط الدم بالريق، ولا يعد أجنبيا بالنسبة له لانه ضروري.\r(قوله: ولو رعف قبل الصلاة إلخ) فإن رعف فيها ولم يصبه منه إلا القليل لم يقطعها وإن كثر نزوله على منفصل عنه، فإن كثر ما أصابه لزمه قطعها، ولو جمعة.\rخلافا لمن وهم فيه.\rاه تحفة.\r(قوله: ودام) أي رعافه.\r(قوله: فإن رجا إلخ) أي ففيه تفصيل، فإن رجا إلخ.\rوقوله: انقطاعه أي الرعاف.\r(قوله: والوقت متسع) أي بأن يبقى منه بعد الانقطاع ما يسع الصلاة كاملة.\r(قوله: انتظره) أي الانقطاع، ويصلي بعده (قوله: وإلا تحفظ) أي وإن لم يرج انقطاعه والوقت متسع تحفظ كالسلس، بأن يغسل محل الدم من أنفه، ثم يحشوه بنحو قطنة ويعصبه بخرقة إن احتاج إليه.\r(قوله: خلافا) منصوب على الحال، أي حال كون ما ذكر من عدم الانتظار مخالفا لمن زعم انتظاره، أي الانقطاع.\rوقوله: وإن خرج الوقت غاية للانتظار.\r(قوله: كما تؤخر إلخ) الكاف للتنظير، وهو راجع لمن زعم الانتظار.\rأي إن هذا الزاعم ما ذكر يقيس مسألة الرعاف على مسألة النجاسة، وهي أنه إذا تنجس ثوبه يؤخر الصلاة إلى أن يغسل ثوبه ولو خرج الوقت.\r(قوله: ويفرق) أي بين مسألة الرعاف ومسألة النجاسة.\rوقوله: بقدرة هذا أي الذي تنجس ثوبه.\r(قوله: فلزمته) أي الازالة، ولو خرج الوقت.\r(قوله: بخلافه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال\rمن اسم الاشارة، أو خبر لمبتدأ محذوف، والضمير يعود على من رعف المعلوم من السياق.\rأي حال كون هذا الذي تنجس ثوبه متلبسا بمخالفة من رعف، أو هذا الذي تنجس ثوبه متلبس بمخالفته.\rوذلك لان من رعف ليس له قدرة على إزالة الرعاف فلذلك لم يلزمه إنتظار انقطاعه، ولزمته الصلاة مع التحفظ.\rوقوله: في مسألتنا أي مسألة الرعاف.\r(قوله: وعن قليل طين) معطوف على عن دم إلخ.\rأي ويعفى عن قليل طين إلخ في الثوب والبدن، وإن انتشر بعرق أو نحوه مما يحتاج إليه دون المكان إذ لا يعم الابتلاء به فيه.\rوخرج بقليل ما ذكر كثيره، فلا يعفى عنه كدم الاجنبي.\rوضابط القليل هنا هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سقطة على شئ، أو كبوة على وجهه، أو قلة تحفظ وإن كثر عرفا.\rوالكثير هو الذي ينسب صاحبه إلى ذلك.\rوقوله: محل مرور هو أولى من قول غيره شارع، إذ المدار على محل المرور سواء كان شارعا أو غيره.\rوقوله: متيقن نجاسته صفة لطين.\rوفي التحفة: ومثل التيقن إخبار عدل رواية به.\rاه.\rوخرج بالمتيقن نجاسته: غيره، وهو مظنونها أو المشكوك فيها، فيحكم عليه بالطهارة عملا بالاصل.\r(قوله: ولو بمغلظ) أي ولو كانت النجاسة بمغلظ، أي من مغلظ، وهو الكلب والخنزير.\rوعبارة شرح الروض: قال الزركشي: وقضية إطلاقهم العفو عنه ولو مختلطا بنجاسة كلب أو نحوه، وهو المتجه، لا سيما في موضع يكثر فيه الكلاب، لان الشوارع معدن النجاسات.\rاه.\r(قوله: للمشقة) علة للعفو عن الطين المذكور.\rوعبارة المغني: إذ لا بد للناس من الانتشار في حوائجهم، وكثير منهم لا يملك أكثر من ثوب.\rفلو أمروا بالغسل كلما أصابتهم عظمت المشقة عليهم.\r(قوله: ما لم تبق) ما مصدرية ظرفية مرتبطة بيعفى المقدر قبل قوله: وعن قليل طين إلخ.","part":1,"page":123},{"id":121,"text":"وقوله: عينها أي النجاسة.\rوقوله: متميزة أي ظاهرة منفصلة عن الطين، غير مستهلكة فيه.\r(قوله: ويختلف ذلك) أي المعفو عنه.\rوقوله: بالوقت أي فيعفى في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في زمن الصيف.\rوقوله: ومحله أي محل ذلك المعفو عنه.\rوقوله: من الثوب والبدن بيان للمحل، أي فيعفى في الذيل والرجل عما لا يعفى في الكم واليد.\r(قوله: وإذا تعين عين النجاسة) أي وإذا تميزت عين النجاسة إلخ.\rوهذا محترز قوله: ما لم تبق عينها متميزة.\rوالاولى التعبير بفاء التفريع.\r(قوله: ولو مواطئ) جمع موطئ، أي ولو كان الطريق محل وطئ الكلاب، أي مرورها.\rولم تذكر هذه الغاية في التحفة وفتح الجواد والنهاية والاسنى وغيرها، فالاولى إسقاطها إذ لا معنى لتخصيص الكلاب بالذكر، وأيضا الغاية الثانية تغني عنها.\r(قوله: فلا يعفى عنها إلخ) وإلى ذلك أشار ابن العماد بقوله: وليس يعفى عن الارواث إن بقيت أعيانها قاله في نص روضته\rللعقل فيها مجال عند كثرتها والقول في مسجد قاض بيسرته أي بالعفو عنه.\r(قوله: وإن عمت الطريق) أي بحيث يشق الاحتراز عن المشي في غير محلها.\rوفي النهاية: نعم، إن عمتها.\rفللزركشي احتمال بالعفو، وميل كلامه إلى اعتماده.\rكما لو عم الجراد أرض الحرم.\rاه.\r(قوله: وأفتى شيخنا إلخ) عبارة الفتاوي: سئل عن الشارع الذي لم يكن فيه طين وفيه سرجين وعذرة الآدميين وزبل الكلاب، هل يعفى - إذا حصل المطر - عما يصيب الثوب والرجل منه ؟ فأجاب بقوله: يعفى عما ذكر في الشارع مما يتعسر الاحتراز عنه لكونه عم جميع الطريق.\rولم ينسب صاحبه إلى سقطة ولا إلى كبوة وقلة تحفظ.\rاه.\r(قوله: قاعدة مهمة) قد أشار إليها ابن العماد في منظومته فقال: تقديم أصل على ذي حالة غلبت قال القرافي لنا حكم برخصته أحسن به نظرا واترك سؤالك لا تشغل به عمرا تشقى بضيعته ما عارض الاصل فيه غالب أبدا فتركه ورع دعه لريبته وما استوى عندنا فيه ترددنا أو كان في ظننا ترجيع طهرته فتركه بدعة والبحث عنه رأوا ضلالة تركها أولى لبدعته إن التنطع داء لا دواء له إلا بتركك إياه برمته (قوله: وهي) أي القاعدة.\r(قوله: أن ما أصله الطهارة إلخ) أي أن الشئ الذي أصله الطهارة ولم تتيقن نجاسته، بل غلب على الظن نجاسته كطين الشارع المار وكما سيأتي من الامثلة.\r(قوله: فيه قولان) أي فيما أصله إلخ.\rأي في الحكم عليه بالطهارة أو بالنجاسة قولان.\rوقوله: معروفان أي مشهوران.\rوقوله: بقولي مثنى حذفت منه النون لاضافته إلى ما بعده.\rوقوله: أو الغالب أي بدل الظاهر، فالقول الثاني مشهور بالظاهر وبالغالب.\r(قوله: أرجحهما) أي القولين، أنه طاهر.\r(قوله: عملا بالاصل) محل العمل به إذا استند ظن النجاسة إلى غلبتها، وإلا عمل بالغالب.\rفلو بال حيوان في ماء كثير وتغير، وشك في سبب تغيره هل هو البول ؟ أو نحو طول المكث ؟ حكم بتنجسه عملا بالظاهر، لاستناده إلى سبب معين كخبر العدل، مع أن الاصل عدم غيره.\rكذا في شرح الروض والمغني.\r(قوله: لانه) أي","part":1,"page":124},{"id":122,"text":"الاصل.\r(وقوله: أضبط من الغالب) أي أكثر ضبطا منه.\rوقوله: المختلف بالاحوال أي أحوال الناس.\rفقد يكون غالبا\rباعتبار حال شخص ونادرا باعتبار حال شخص آخر.\rوقوله: والازمان أي فقد يكون في زمن غالبا وفي زمن نادرا.\r(قوله: وذلك) أي ما كان الاصل فيه الطهارة وغلب على الظن تنجسه.\r(قوله: كثياب خمار) أي من يصنع الخمر أو يتعاطاه وهو مدمن له، ومثل ثيابه أوانيه.\r(قوله: وحائض وصبيان) أي ومجانين وجزارين، فيحكم على ثيابهم بالطهارة على الارجح عملا بالاصل.\r(قوله: وأواني متدينين بالنجاسة) أي أواني مشركين متدينين باستعمال النجاسة، كطائفة من المجوس يغتسلون بأبوال البقر تقربا.\r(قوله: وورق يغلب نثره على نجس) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الاوراق التي تعمل وتبسط وهي رطبة على الحيطان المعمولة برماد نجس.\rفقال: لا يحكم بنجاستها، أي عملا بالاصل.\r(قوله: ولعاب صبي) في القاموس: اللعاب كغراب، ما سال من الفم.\rاه.\rأي فهو طاهر بالنسبة للام وغيرها، وإن كان يحتمل اختلاطه بقيئه النجس عملا بالاصل، ولعموم البلوى به.\rومثله لعاب الدواب وعرقها فهما طاهران.\r(قوله: وجوخ إلخ) في المغني: سئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم الخنزير ؟ فقال: لا يحكم بنجاسته إلا بتحقق النجاسة.\rاه.\r(قوله: وجبن شامي إلخ) أي فهو طاهر عملا بالاصل.\r(قوله: بإنفحة الخنزير) قال في المصباح: الانفحة بكسر الهمزة وفتح الفاء وتثقيل الحاء أكثر من تخفيفها.\rونقل عن الجوهري أنها هي الكرش.\rونقل عن التهذيب أنها لا تكون إلا لكل ذي كرش، وهو شئ يستخرج من بطنه أصفر، يعصر في صوفه مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن.\rولا يسمى إنفحة إلا وهو رضيع، فإذا رعى قيل استكرش، أي صارت إنفحته كرشا.\rاه.\r(قوله: وقد جاءه (ص) إلخ) تأييد لكونه يعمل بالاصل بالنسبة للجبن، ويقاس عليه غيره مما مر.\r(قوله: جبنة) بضم الجيم وسكون الباء وفتح النون.\rوقوله: من عندهم أي أهل الشام.\r(قوله: فأكل منها) أي من الجبنة.\r(قوله: ولم يسأل) أي النبي عليه الصلاة والسلام.\rوقوله: عن ذلك أي عن كونه عمل بإنفحة الخنزير.\r(قوله: ذكره شيخنا في شرح المنهاج) أي ذكر معظم ما في هذه القاعدة ونص عبارته.\rوخرج بالمتيقن نجاسته مظنونها منه، أي طين الشارع، ومن نحو ثياب خمار وقصاب وكافر متدين باستعمال النجاسة، وسائر ما تغلب النجاسة في نوعه فكله طاهر للاصل.\rنعم، يندب غسل ما قرب احتمال نحاسته.\rوقولهم: من البدع المذمومة غسل الثوب الجديد، محمول على غير ذلك.\rاه.\rوقد ذكر هذه القاعدة وغيرها في الانوار، ولنسق لك عبارته تكميلا للفائدة، ونصها: فصل: إذا ثبت أصل في الحل أو الحرمة أو الطهارة أو النجاسة فلا يزال إلا باليقين، فلو كان معه إناء من الماء أو الخل أو لبن المأكول أو دهنه فشك في تنجسه، أو من العصير فشك في تخمره، لم يحرم التناول.\rولو شك في حيض زوجته أو تطليقه لها لم يحرم الاستمتاع.\rولو شك أنه لبن مأكول أو لحم مأكول أو غيره، أو وجد شاة مذبوحة ولم يدر أن ذابخها مسلم أو مجوسي، أو نباتا وشك أنه سم قاتل أم لا، حرم التناول، ولو أخبر فاسق أو كتابي بأنه ذكاها قبل.\rوإذا تعارض أصل وظاهر فالعمل بالاصل.\rفثياب مدمني الخمر وأوانيهم، وثياب القصابين والخفافين والصبيان والمجانين الذين لا يحترزون عن النجاسات، وطين الشوارع والمقابر المنبوشة، والحبوبات المدوسة بالثيران، وماء الموازيب، وأواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة - كمجوس الهند يغتسلون ببول البقر - واليهود والنصارى المنهمكين في الخمر والتلوث بالخنزير، وكل ما الغالب في مثله النجاسة طاهرة ما لم يتحقق النجاسة، بشرط أن تكون غلبة الظن مستندة إلى الغالب لا غير.\rفلو رأى بهيمة تبول في ماء كثير، وهو بعيد فجاءه ووجده متغيرا وشك أنه كان بالبول أم بغيره فهو نجس.\rومن القسم الاول حكم الاموال في زماننا، لان الاصل فيها الحل والظاهر غلبة الحرام.\rذكره الغزالي وغيره.\rاه.\rوقوله طاهرة خبر عن قوله فثياب مدمني الخمر.\rوقوله ومن القسم الاول لعله الثاني، وهو ما تعارض فيه أصل وظاهر.","part":1,"page":125},{"id":123,"text":"وفي المغني ما نصه: (فائدة) قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزول بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة، والمشقة تجلب التيسير.\rزاد بعضهم: والامور بمقاصدها، أي أنها إنما تقبل بنياتها.\rونظمها بعضهم فقال: خمس مقررة قواعد مذهب للشافعي بها تكون خبيرا ضرر يزال وعادة قد حكمت وكذا المشقة تجلب التيسيرا والشك لا ترفع به متيقنا والنية اخلص إن قصدت أمورا وقال ابن عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد.\rوقال السبكي: بل إلى اعتبار المصالح فقط لان درء المفاسد من جملتها.\rاه.\r(قوله: ويعفى عن محل استجماره) أي عن أثر محله، وكذا ما يلاقيه من الثوب.\rع ش.\rوالعفو عنه في حقه فقط، فلو قبض على بدن مصل أو على ثوبه بطلت صلاته، وبالنسبة للصلاة فقط، فلو أصاب ماء قليلا نجسه.\r(قوله: وعن ونيم ذباب) أي روثه، ومثله بوله.\rوالذباب مفرد، وقيل: جمع ذبابة، بالباء لا بالنون، لانه لم يسمع، وجمعه ذبان كغربان، وأذبة كأغربة.\rقال بعضهم: الذباب مركب من ذب آب، أي طرد رجع، لانه كلما طرد رجع.\rولا يعيش أكثر من\rأربعين يوما، وكله في النار لتعذيب أهلها لا لتعذيبه.\rوكان لا يقع على جسده (ص) ولا على ثيابه، وهو أجهل الخلق، لانه يلقي نفسه على ما فيه هلاكه، واسمه أبو حمزة.\rاه.\rوالمراد به ما يشمل النحل والقمل والبق.\rقال ابن العماد.\rكذا الونيم إذا قلت إصابته أو عم عنى فخذ حكما بحكمته من الذباب أو الزنبور مثلهما بول الفراش كذا أرواث نحلته فالكل يسمى ذبابا في اللسان كذا في جاحظ نقله فاحكم بقوته (قوله: وبول وروث) يقرآن من غير تنوين لاضافتهما إلى خفاش، وهو بضم الخاء وفتح الفاء المشددة، الوطواط.\r(قوله: في المكان) أي مكان المصلي، وهو متعلق بيعفى.\r(قوله: وكذا الثوب والبدن) أي وكذا يعفى عما ذكر فيهما.\r(قوله: وإن كثرت) غاية للعفو، وضميره المستتر عائد على ونيم الذباب وبول وروث الخفاش.\rأي أنه لا فرق في ذلك بين كثيره وقليله، ومثله أيضا لا فرق بين رطبه ويابسه.\rكما في التحفة.\r(قوله: لعسر الاحتراز عنها) علة العفو، أي ويعفى عما ذكر لانه مما يشق الاحتراز عنه لكونه مما تعم به البلوى.\r(قوله: ويعفى عما جف من ذرق سائر الطيور) ذكر شرطين للعفو وهما الجفاف وعموم البلوى، وبقي أن لا يتعمد المشي عليه كما مر.\rوعبارة التحفة: ويستثنى من المكان ذرق الطيور فيعفى عنه فيه أرضه وكذا فراشه على الاوجه، إن كان جافا ولم يتعمد ملامسته.\rومع ذلك لا يكلف تحري غير محله إلا في الثوب مطلقا على المعتمد.\rاه.\r(قوله: وقضية كلام المجموع إلخ) ضعيف.\rوقوله: العفو عنه أي عن ذرق الطيور.\rوقوله: أيضا أي كما يعفى عنه في المكان.\r(قوله: ولا يعفى عن بعر الفأر) أي بالنسبة للمكان والثوب والبدن.\rفلا ينافي ما مر من أنه يعفى عنه بالنسبة لحياض الا خلية.\r(قوله: بالعفو عنه) إن كان المراد في الثوب وما عطف عليه فالامر ظاهر، وإن كان المراد في المائع فهو أمر معلوم مذكور غير مرة.\rوالمتبادر من عبارته الاول فانظره.\r(قوله: كعمومها) أي عمت عموما كعمومها في ذرق","part":1,"page":126},{"id":124,"text":"الطيور، وذلك بأن يشق الاحتراز عنه.\r(قوله: ولا تصح صلاة إلخ) إذ العفو للحاجة ولا حاجة إلى ما ذكر في الصلاة.\rوقوله: من حمل مستجمر أي مستنجيا بالحجر.\rقال ع ش: ومثل الحمل ما لو تعلق المستجمر بالمصلي أو المصلي بالمستجمر، فإنه تبطل صلاته، ووجه البطلان فيهما اتصال المصلي بما هو متصل بالنجاسة.\rويؤخذ منه أن المستنجي بالماء إذا أمسك مصليا مستجمرا بطلت صلاة المستجمر لان بعض بدنه متصل بيد المستنجي بالماء ويده متصلة ببدن المصلي المستجمر بالحجر، فصدق عليه أنه متصل بمتصل نجس، وهو نفسه لا ضرورة لاتصاله به.\rاه.\r(قوله: أو\rحيوانا إلخ) أي أو حمل حيوانا بمنفذه نجس.\rومثل الحمل ما مر آنفا.\r(قوله: أو مذكى إلخ) أي أو حمل حيوانا مذكى، أي زالت حياته بذكاة شرعية.\rوقوله: غسل مذبحه أي محل الذبح من نحو الحلق.\rوقوله: دون جوفه أي لم يغسل.\r(قوله: أو ميتا طاهرا) أي أو حمل ميتا طاهرا.\rوإنما بطلت صلاته لحمله لما في جوفه من النجاسة، وإنما لم تبطل إذا حمل حيوانا حيا لان للحياة أثرا في دفع النجاسة.\r(قوله: كآدمي وسمك) أي وجراد، وهي أمثلة للميت الطاهر.\r(قوله: لم يغسل باطنه) أي الميت الطاهر.\rفإن غسل باطنه بأن شق - وهو بالنسبة للآدمي حرام إلا فيما استثني لما فيه من انتهاك حرمته - لم تبطل الصلاة بحمله.\r(قوله: أو بيضة مذرة) أي أو حمل بيضة مذره، أي بأن أيس من مجئ فرخ منها.\rوقوله: في باطنها دم وإنما بطلت الصلاة بحملها لنجاسة الدم الذي فيها، لما صرح به فيما مر من أنه طاهر إذا لم يفسد.\rومفهومه أنها إن فسدت كان نجسا.\r(قوله: ولا صلاة قابض إلخ) أي ولا تصح صلاة قابض، أي أو شاد أو حامل ولو بلا قبض، ولا شدة طرف متصل بنجس.\rوحاصل المعتمد في هذه المسألة - كما في الكردي -: أنه إن وضع طرف الحبل بغير شد على جزء طاهر من شئ متنجس كسفينة متنجسة، أو على شئ طاهر متصل بنجس كساجور كلب، لم يضر ذلك مطلقا.\rأو وضعه على نفس النجس ولو بلا نحو شد ضر مطلقا.\rوإن شده على الطاهر المتصل بالنجس نظر إن انجز بجره ضر وإلا فلا.\rوخرج بقابض وما بعده ما لو جعله المصلي تحت قدمه فلا يضر وإن تحرك بحركته، كما لو صلى على بساط مفروش على نجس، أو بعضه الذي لا يماسه نجس.\r(تتمة) تجب إزالة الوشم - وهو غرز الجلد بالابرة - إلى أن يدمى، ثم يذر عليه نحو نيلة فيخضر لحمله نجاسة هذا إن لم يخف محذورا من محذورات التيمم السابقة في بابه، أما إذا خاف فلا تلزمه الازالة مطلقا.\rوقال البجيرمي: إن فعله حال عدم التكليف كحالة الصغر والجنون لا يجب عليه إزالته مطلقا، وإن فعله حال التكليف فإن كان لحاجة لم تجب الازالة مطلقا وإلا فإن خاف من إزالته محذور تيمم لم تجب وإلا وجبت، ومتى وجبت عليه إزالته لا يعفى عنه ولا تصح صلاته معه.\rثم قال: وأما حكم كي الحمصة فحاصله أنه إن قام غيرها مقامها في مداواة الجرح لم يعف عنها ولا تصح الصلاة مع حملها، وإن لم يقم غيرها مقامها صحت الصلاة ولا يضر انتفاخها وعظمها في المحل ما دامت الحاجة قائمة، وبعد انتهاء الحاجة يجب نزعها.\rفإن ترك ذلك من غير عذر ضر ولا تصح صلاته.\rاه.\r(قوله: لزمه إعلامه) أي لان الامر بالمعروف لا يتوقف على العصيان.\rقال ابن عبد السلام: وأفتى به الحناطي،\rكما لو رأينا صبيا يزني بصبية فإنه يجب المنع.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: وكذا يلزمه تعليم إلخ) أي كفاية إن كان ثم غيره يقوم به وإلا فعينا.\rنعم، إن قوبل ذلك بأجرة لم يلزمه إلا بها على المعتمد.\rاه تحفة.\r(قوله: في رأي مقلد) بفتح اللام،","part":1,"page":127},{"id":125,"text":"أي إمامه.\r(قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الاستنجاء.\rوفي آداب داخل الخلاء.\r(قوله: يجب الاستنجاء) أي في حق غير الانبياء لان فضلاتهم طاهرة، ووجوبه لا على الفور بل عند إرادة القيام إلى الصلاة مثلا.\rوقد يندب الاستنجاء كما إذا خرج منه غير ملوث كدود أو بعر، وقد يكره كالاستنجاء من الريح، وقد يحرم كالاستنجاء بالمطعوم، وقد يباح كما إذا عرق المحل فاستنجى لازالة ذلك العرق.\rوخالف في هذا بعضهم.\rواعلم أن أركان الاستنحاء أربعة: مستنج، وهو الشخص.\rومستنجى منه، وهو الخارج الملوث.\rومستنجى فيه، وهو القبل والدبر.\rومستنجى به، وهو الماء أو الحجر.\r(قوله: من كل خارج) أي من الفرج، ولو نادرا كدم.\rويستثنى المني فلا يجب الاستنجاء منه لانه طاهر.\rوقوله، ملوث أي ولو قليلا يعفى عنه بعد الحجر.\rلانه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويكفي فيه الحجر وإن لم يزل منه شيئا.\rوقد يقال: ما فائدته ؟ اللهم إلا أن يقال نظير إمرار الموسى على رأس الاقرع.\rاه رحماني بجيرمي.\r(قوله: بماء) متعلق بالاستنجاء.\rوإنما جاز الاستنجاء به مع أنه مطعوم لان الماء فيه قوة دفع، بخلاف غيره من المائعات.\rاه ع ش.\rوشمل الماء ماء زمزم فيجزئ إجماعا، والمعتمد أنه خلاف الاولى.\rومشى في العباب على التحريم مع الاجزاء.\rوأهل مكة يمتنعون من استعماله في الاستنجاء، ويشنعون التشنيع البليغ على من يفعل ذلك، ومقصودهم بهذا مزيد تعظيمها.\rويلحق به ما نبع من أصابعه (ص) وماء الكوثر.\rاه بجيرمي.\r(قوله: ويكفي فيه) أي في الاستنجاء بالماء.\r(وقوله: غلبة ظن زوال النجاسة) علامة ذلك ظهور الخشونة بعد النعومة في الذكر، وأما الانثى فبالعكس.\r(قوله: ولا يسن حينئذ) أي حين إذ غلب على الظن زوال النجاسة.\rوقوله: شم يده نائب فاعل يسن.\rفلو شم من يده رائحة النجاسة لم يحكم ببقاء النجاسة على المحل، وإن حكمنا على يده بالنجاسة، فيغسل يده فقط.\rقال في التحفة: إلا أن يشمها من الملاقي للمحل، فإنه دليل على نجاستهما كما هو ظاهر، اه.\rوقوله: من الملاقي للمحل: أي وهو باطن الاصبع الذي مس محل النجاسة.\rوقوله دليل على نجاستهما: أي المحل والملاقي له، فيجب غسلهما.\r(قوله: وينبغي) أي ويطلب وجوبا.\rوفي البجيرمي ما نصه: وينبغي - أي وجوبا للمرأة والرجل - الاسترخاء، لئلا يبقى أثر النجاسة في تضاعيف شرج المقعدة، وكذا أثر البول في تضاعيف باطن الشفرين.\rاه.\r(وقوله: شرج) بفتحتين، مجمع\rحلقة الدبر الذي ينطبق.\rاه كردي.\r(قوله: أو بثلاث مسحات) معطوف على بماء.\rوأو هنا مانعة خلو فتجوز الجمع، بل هو أفضل.\rوهذا شروع في بيان الاستنجاء بغير الماء، وهو رخصة من خصائصنا.\rواعلم أنه يشترط فيه من حيث كونه بغير الماء أربعة شروط: أن يكون بجامد، فلا يكفي المائع كماء الورد والخل.\rوأن يكون بطاهر، فلا يكفي النجس كالبعر والمتنجس.\rوأن يكون بقالع لعين النجاسة، فلا يكفي نحو الفحم الرخو والتراب المتناثر ونحو القصب الاملس ما لم يشق، وإلا أجزأ.\rوأن يكون بغير محترم، فلا يكفي المحترم كمطعوم الآدميين كالخبز ما لم يحرق، وكمطعوم الجن كالعظم.\rويشترط فيه من حيث الخارج ستة شروط: أن يخرج الملوث من فرج، وأن لا يجف، وأن لا يجاوز صفحة في الغائط - وهي ما ينضم من الاليين عند القيام - وحشفة في البول - وهي ما فوق الختان -.\rوأن لا ينقطع، وأن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند الخروج واستقر فيه، وأن لا يطرأ عليه أجنبي.\rفإن فقد شرط من هذه الشروط تعين الماء، ويشترط فيه من حيث الاستعمال ثلاثة شروط: أن يمسح ثلاثا ولو بأطراف حجر واحد، وأن يعم المحل كل مرة، وأن ينقي المحل.\rفإن لم ينق بالثلاث وجبت الزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف.\rوعدها بعضهم اثني عشر، وأسقط من شروط الخارج الستة عدم التقطع.\rونظمها بقوله: واشرط إذا استنجيت بالاحجار اثنين مع عشر بلا إنكار بطاهر وقالع لا محترم مع النقاء والرطوبة انعدم ولا يجف خارج لا ينتقل لا أجنبي يطرا يجاوز المحل","part":1,"page":128},{"id":126,"text":"وثلث المسح وفرج أصلي وهكذا نظافة المحل وذكر الشارح رحمه الله تعالى منها خمسة وهي: تثليث المسح، وتعميم المحل في كل مرة، وتنقيته، وأن يكون المستنجى به جامدا، وأن يكون قالعا.\rفتنبه.\r(قوله: تعم المحل في كل مرة) أي ليصدق ويتحقق تثليث المسح.\rواعلم أن كيفيته الكاملة أن يبدأ بالاول من مقدم الصفحة اليمنى ويديره قليلا قليلا إلى أن يصل إلى الذي بدأ منه.\rثم بالثاني من مقدم الصفحة اليسرى كذلك.\rثم يمر الثالث على الصفحتين والمسربة معا.\rوكيفية في الذكر - كما قاله الشيخان - أن يمسحه على ثلاثة مواضع من الحجر.\rوالاولى للمستنجي بالماء أن يقدم القبل، وبالحجر أن يقدم الدبر لانه أسرع جفافا.\r(قوله: مع تنقية) أي للمحل، والانقاء أن يزيل العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف، فإن لم ينقه بالثلاث وجب إنقاء بالزيادة عليها إلى أن لا يبقى إلا ما مر.\r(قوله: بجامد) متعلق بمحذوف، صفة لمسحات.\rأي مسحات كائنات بجامد.\rوخرج به الرطب، ومنه المائع فلا يجزئ الاستنجاء به.\rوقوله: قالع أي لعين النجاسة.\rقال في النهاية ولو كان حريرا للرجال.\rكما قال ابن العماد بإباحته لهم كالضبة الجائزة، وليس من باب اللبس حتى يختلف الحكم بين الرجال والنساء.\rوتفصيل المهمات بين الذكور وغيرهم مردود بأن الاستنجاء به لا يعد استعمالا في العرف وإلا لما جاز بالذهب والفضة.\rاه.\r(قوله: ويندب لداخل الخلاء) أي ولو لحاجة أخرى غير قضاء الحاجة، كوضع متاع فيه أو أخذه منه.\rوالخلاء بالمد المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء الحاجة.\rقال الترمذي: سمي باسم شيطان فيه يقال له خلاء، وأورد فيه حديثا.\rوقيل: لانه يتخلى فيه، أي يتبرز.\rوجمعه أخلية، كرداء وأردية.\rويسمى أيضا المرفق والكنيف والمرحاض، وهو ليس بقيد بل المدار على الوصول لمحل قضاء الحاجة ولو بصحراء.\rودناءة الموضع فيها قبل قضاء الحاجة تحصل بمجرد قصد قضائها فيه، كالخلاء الجديد قبل أن يقضي فيه أحد.\rقال في التحفة: وفيما له دهليز طويل يقدمها عند بابه ووصوله لمحل جلوسه.\rاه.\rوقوله: أن يقدم يساره أي أو بدلها، وذلك لما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن من بدأ برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر.\r(قوله: ويمينه لانصرافه) أي ويندب لمن دخل الخلاء وأراد الانصراف منه أن يقدم يمينه عند انصرافه.\r(قوله: بعكس المسجد) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا ملتبس بعكس المسجد، أي فيقدم يمينه عند دخوله ويساره عند خروجه، وذلك لان كل ما كان من باب التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار، لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين لغيره.\rوالاوجه فيما لا تكرمة فيه ولا استقذار كالبيوت أنه يكون كالمسجد.\rوفي النهاية.\rولو خرج من مستقذر لمستقذر أو من مسجد لمسجد فالعبرة بما بدأ به في الاوجه.\rاه.\rأي ففي الصورة الاولى يقدم اليمنى عند الخروج لانه بدأ باليسار، وفي الثانية يقدم اليسرى عنده لانه بدأ باليمنى.\rوصرح في التحفة في الصورة الثانية بأنه يتخير، أي بين تقديم اليمنى أو اليسرى.\rوصرح فيها أيضا بأن الاوجه في شريف وأشرف كالكعبة وبقية المسجد مراعاة الاشرف، أي فيقدم اليمنى عند دخوله الكعبة وعند خروجه منها إلى المسجد يقدم اليسرى.\rوصرح في النهاية بأن الاوجه مراعاتهما معا، فيقدم يمينه دخولا وخروجا.\r(قوله: وينحي إلخ) أي ويندب له أن ينحي - أي يزيل منه - الشئ الذي كتب عليه معظم.\rوذلك لما صح: أنه (ص) كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، وكان نقشه محمد رسول الله، محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر.\rوفي المغني ما نصه: وهذا الادب مستحب.\rقال ابن الصلاح: وليتهم قالوا بوجوبه.\rقال الاذرعي: والمتجه تحريم إدخال المصحف ونحوه الخلاء من غير ضرورة، إجلالا له وتكريما.\rاه.\rقال الاسنوي: وكلام محاسن الشريعة تحريم بقاء الخاتم الذي\rعليه ذكر الله في اليسار حال الاستنجاء وهو ظاهر إذا أفضى ذلك إلى تنجسه.\rاه ملخصا.\rوينبغي حمل كلام الاذرعي على ما إذا خيف عليه التنجيس.\rاه.\r(قوله: من قرآن إلخ) بيان للمعظم.\rوقوله: ولو مشتركا أي ولو كان اللفظ الدال على المعظم مشتركا، أي يطلق على غيره بطريق الاشتراك، كالعزيز فهو يطلق على الله تعالى وعلى من ولي","part":1,"page":129},{"id":127,"text":"مصر، وكأحمد فهو يطلق على النبي (ص) وعلى غيره.\r(قوله: إن قصد به) أي بذلك المشترك، معظم.\rقال في النهاية: أو قامت قرينة قوية على أنه المراد به.\rوالاوجه أن العبرة بقصد كاتبه لنفسه أو لغيره متبرعا، وإلا فالمكتوب له.\rاه.\rوخرج بذلك ما إذا اقصد به غيره أو أطلق، فلا كراهة.\r(قوله: ويسكت إلخ) أي ويندب أن لا يتكلم حال خروج الخارج مطلقا، ذكرا كان أو غيره، للنهي عن التحدث على الغائط.\rفلو عطس حمد بقلبه فقط - كالمجامع - ويثاب عليه، وليس لنا ذكر قلبي يثاب عليه إلا هذا، فلو خالف وجهر به وسمعه اخر لا يطلب منه تشميته لعدم طلب الحمد فيه لفظا، فإن تكلم ولم يسمع نفسه فلا كراهة.\rوفي حاشية الجمل ما نصه: هل من الكلام ما يأتي به قاضي الحاجة من التنحنح عند طرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا ؟ فيه نظر، والاقرب أن مثل هذا لا يسمى كلاما وبتقديره فهو لحاجة، وهي دفع من يطرق الباب عليه لظنه خلو المحل.\rاه.\rوقد يجب الكلام فيما إذا خاف وقوع محذور على غيره، كمن رأى أعمى يريد أن يسقط في بئر أو رأى حية تقصده، فيجب أن ينبهه تحذيرا له من الضرر.\r(قوله: وفي غير حال الخروج إلخ) أي ويندب في غير هذه الحالة أن لا يتكلم بذكر وقرآن فقط، فإن تكلم بغيرهما فلا كراهة.\rوفي البجيرمي ما نصه: قوله: حال قضاء الحاجة ليس بقيد، فالمعتمد الكراهة حال قضاء حاجته وقبله وبعده لان الآداب للمحل.\rوإن كان قضية كلام الشيخين ما مشى عليه الشارح.\rشوبري.\rاه.\r(قوله: ويبعد) أي ويندب أن يبعد عن الناس - ولو في البول - إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح.\rوقوله: ويستتر أي ويندب أن يستتر عن أعين الناس، لما صح من قوله (ص): من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم.\rمن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه.\rويحصل الستر بمرتفع قدر ثلثي ذراع وقد قرب منه ثلاثه أذرع فأقل، ولو براحلته ونحو ذيله.\rاه شرح الرملي.\r(قوله: وأن لا يقضي حاجته إلخ) ويندب أن لا يقضي حاجته - بولا كانت أو غائطا - في ماء مباح راكد، للنهي عن البول في حديث مسلم، ومثله الغائط بل أولى، والنهي في ذلك للكراهة، وإن كان الماء قليلا لامكان طهره بالكثرة.\rوفي الليل أشد كراهة، لان الماء بالليل مأوى الجن.\rويشترط في\rالمباح أن لا يكون مسبلا ولا موقوفا، فإن كان كذلك حرم ذلك فيه.\rومثل المباح المملوك له.\rومثل الموقوف المملوك لغيره.\rوخرج بالراكد الجاري، فلا يكره ذلك في كثيره لقوته ويكره في القليل منه، كما في المغنى.\rومثل البول والغائط البصاق والمخاط ونحوهما من كل ما يستقذر وتعافه الناس.\rوقوله: ما لم يستبحر مرتبط بمحذوف تقديره فإن فعل ذلك فيه كره ما لم يستبحر.\rوصرح بهذا المحذوف في التحفة.\rوكتب سم: قوله: ما لم يستبحر، قال في شرح العباب: فلا كراهة في قضاء الحاجة فيه نهارا ولا خلاف الاولى كما هو ظاهر، ويحتمل أن يقال لا حرمة أيضا إن كان مسبلا أو مملوكا للغير، ويحتمل خلافه.\rاه.\rوقوله: نهارا أي لا ليلا، فإنه يكره فيه لما ورد أن الماء ليلا مأوى الجن، والاستعاذة مع التسمية لا تدفع شر عتاتهم.\r(فائدة) يندب أن يتخذ له إناء ليبول فيه ليلا، لخبر: كان للنبي (ص) قدح من عيدان - بفتح العين - النخل الطوال.\rلان دخول الحشوش ليلا يخشى منه.\r(قوله: ومتحدث) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في متحدث، وهو بفتح الدال مكان التحدث.\rاه.\rشرح المنهج.\rوقال في التحفة: هو محل اجتماع الناس في الشمس شتاء، والظل صيفا.\rوالمراد به هنا كل محل يقصد لغرض كمعيشة أو مقيل، فيكره ذلك إن اجتمعوا لجائز وإلا فلا.\rاه.\rوقوله: وإلا فلا.\rأي وإن لم يجتمعوا لجائز، بأن كان لحرام كغيبة ونميمة","part":1,"page":130},{"id":128,"text":"أو مكروه، فلا يكره قضاء الحاجة فيه حينئذ بل يندب في الحرام.\rوقال بعضهم: بل قد يجب إن أفضى إلى منع المعصية.\rاه.\r(قوله: غير مملوك لاحد) أي من الناس غيره بأن كان مملوك له أو مباحا، فإن كان مملوكا لغيره حرم حيث علم أنه لم يرض بذلك أو لم يأذن له.\r(قوله: وطريق) أي ويندب أن لا يقضي حاجته في طريق - أي مسلوك - للناس، وذلك لقوله (ص): اتقوا اللعانين.\rقالوا: اوما اللعانان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم.\rأي اتقوا سبب لعنهما كثيرا وهو التخلي في طريق الناس أو في ظلهم، ولما تسببا في لعن الناس لهما كثيرا نسب إليهما بصيغة المبالغة، وإلا فهما ملعونان كثيرا من الناس لا لعانان.\rولخبر أبي داود بإسناد جيد: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل.\rوالملاعن: مواضع اللعن، والموارد: طرق الماء.\rوالتخلي: التغوط، وكذا البراز، وهو بكسر الباء على المختار، وقيس بالغائط البول.\rوخرج بالمسلوك المهجور فلا كراهة فيه.\r(فائدة) لو زلق أحد في الطريق بسبب الحاجة التي قضاها فيه فتلف لم يضمن الفاعل وإن غطاه بتراب أو نحوه، لانه لم\rيحدث في التالف فعلا، وما فعله جائز له.\rوالفرق بينه وبين ما قالوه من الضمان بإلقاء القمامات وقشور البطيخ في الطريق أن وجود الغائط في الطريق إنما هو عن ضرورة قامت بفاعله بخلاف القمامات.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: وقيل: يحرم التغوط فيها) أي في الطريق، لما فيه من إيذاء المسلمين.\rقال الكردي: وصوب هذا القول الاذرعي وأطال في الانتصار له.\rوقال في الايعاب: وهو متجه من حيث الدليل لكن المنقول الكراهة.\rاه.\r(قوله: وتحت مثمر) أي ويندب أن لا يقضي حاجته تحت شجرة مثمرة، صيانة للثمرة عن التلويث عند الوقوع فتعافها النفس.\rولم يحرموه لان التنجس غير متيقن.\rوالمراد بالتحتية ما تصل إليه الثمرة الساقطة غالبا، والمراد بالمثمرة ما شأنها أن تثمر، ولا يشترط أن تكون مثمرة بالفعل وإن كان ظاهر العبارة يفيد ذلك.\r(قوله: بملكه) الباء بمعنى في، والجار والمجرور صفة لمثمر، أي مثمر كائن في ملكه، أي أرض مملوكة له، سواء كان المثمر مملوكا له أم لا، ومثل المملوكة له المباحة.\rوعبارة البجيرمي: وهذا في شجرة في ملكه، أو بأرض مباحة أو مملوكة وأذن مالكها أو علم رضاه، وإلا حرم.\rفلو كانت له والثمرة لغيره اتجه عدم الحرمة.\rاه شوبري.\rويكره من جهة الثمرة.\rاه.\r(قوله: أو مملوك) معطوف على ملكه.\rأي أو في محل مملوك للغير.\rوقوله: علم رضا مالكه أي أو أذن له في ذلك.\rوقوله: وإلا حرم أي وإن لم يعلم رضاه بقضاء الحاجة في ملكه حرم.\r(قوله: ولا يستقبل عين القبلة ولا يستدبرها) أي ويندب عدم استقباله عين القبلة وعدم استدبارها.\rفإن استقبلها أو استدبرها كره ذلك، أي إن كان في غير معد وكان هناك ساتر، فإن لم يكن ساتر حرم، كما نص عليه الشارح.\rفإن كان في معد فلا حرمة ولا كراهة وإن لم يكن هناك ساتر.\rوالحاصل لهما ثلاثة أحوال: الكراهة، والحرمة، وعدمهما.\r(قوله: ويحرمان) أي الاستقبال والاستدبار.\rقال البجيرمي: لا يخفى أن المراد بالاستدبار كشف دبره إلى جهتها حال خروج الخارج منه، بأن يجعل ظهره إليها كاشفا لدبره حال خروج الخارج.\rوأنه إذا استقبل أو استدبر واستتر من جهتها لا يجب الاستتار أيضا عن الجهة المقابلة لجهتها، وإن كان الفرج مكشوفا إلى تلك الجهة حال الخروج، لان كشف الفرج إلى تلك الجهة ليس من استقبال القبلة ولا من استدبارها.\rاه.\r(قوله: في غير المعد) أي لقضاء الحاجة.\rقال سم: ولا يبعد أن يصير معدا بقضاء الحاجة فيه.\rأي وإن لم يكن في بنيان.\rاه.\r(قوله: وحيث لا ساتر) أي يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، وقد دنا منه قاضي الحاجة ثلاثة أذرع فأقل، بذراع الآدمي المعتدل.\rونفي الساتر كما ذكر صادق بأن لا يوجد أصلا، أو وجد وكان ارتفاعه أقل من ثلثي ذراع، أو بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع.\rفإن وجد الساتر كما ذكر فلا حرمة، بل يكره كما علمت.\rواختلف م ر وحجر في اشتراط عرض الساتر بحيث يستر بدن قاضي الحاجة، فقال به الاول وقال بعدمه الثاني، فيكفي عنده\rنحو العنزة.\rثم إن ظاهر كلامهم تعين كون الساتر يبلغ ارتفاعه ثلثي ذراع فأكثر، ولعله للغالب.\rفلو كفاه دون الثلثين كأن كان صغيرا اكتفى به أو احتاج إلى زيادة على الثلثين وجبت.\rولو بال أو تغوط قائما فلا بد أن يكون ساترا من قدمه إلى سرته لان هذا حريم العورة.\r(قوله: فلو استقبلها إلخ) لا يظهر هذا التفريع إلا أن يكون لمحذوف ملاحظ عند قوله ولا يستقبل","part":1,"page":131},{"id":129,"text":"عين القبلة ولا يستدبرها، وتقديره بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط.\rثم يرجع ضمير يحرمان إلى الاستقبال والاستدبار المقيدين بما ذكر.\rوتوضيحه أن تقول: ويحرم الاستقبال والاستدبار بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط، ولو عدم ذلك بالصدر.\rفلو استقبل القبلة بصدره وحول فرجه عنها ثم بال لم يضر ذلك، بخلاف ما لو عكس ذلك بأن استقبلها بفرجه وحول صدره عنها فإن ذلك يضر.\r(قوله: ولا يستاك) أي ويندب أن لا يستاك حال قضاء الحاجة، أي لانه يورث النسيان، كما نص عليه في شرح العباب.\r(قوله: ولا يبزق في بوله) أي ويندب أن لا يبزق في بوله فإنه يخاف منه آفة، كما نقله الاذرعي، ونقل غيره عن الحكيم الترمذي أنه يتولد منه الوسواس وصفرة الاسنان.\rاه كردي.\r(قوله: وأن يقول عند دخوله) أي عند إرادة دخول بيت الخلاء في المعد لقضاء الحاجة، أو عند وصوله للمحل الذي أراد الجلوس فيه في الصحراء.\rوعبارة التحفة: أي وصوله قضاء الحاجة أو لبابه، وإن بعد محل الجلوس عنه، ولو لحاجة أخرى.\rفإن أغفل ذلك حتى دخل قاله بقلبه.\rاه.\r(قوله: اللهم إلخ) في المنهاج وغيره زيادة لفظ بسم الله قبله.\rوقال في التحفة: ولا يزيد الرحمن الرحيم، وإنما قدم التعوذ عليها عند القراءة لانها من جملتها.\rوعن ابن كج أنه إن قصد باسم الله القرآن حرم، وهو مبني على حرمة قراءة القرآن في الخلاء.\rوهو ضعيف.\rاه.\rوقوله: إني أعوذ بك إلخ أي أعتصم وألتجئ بك يا ألله في أن تدفع عني شر الشياطين.\rوقوله: من الخبث بضم الخاء والباء وتسكن، جمع خبيث.\rوالخبائث جمع خبيثة.\rوالمراد بالاول ذكران الشياطين وبالثاني إناثهم.\rوزاد في العباب: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم.\r(قوله: والخروج) أي وأن يقول عند الخروج، أي من بيت الخلاء.\rوفي حواشي المحلى للقليوبي قوله: خروجه، أي بعد تمامه وإن بعد، كدهليز طويل كما مر.\rاه.\r(قوله: غفرانك) أي اغفر لي غفرانك، أو أطلب غفرانك.\rفهو منصوب على أنه مفعول مطلق على الاول، وعلى أنه مفعول به على الثاني، وعلى كل العامل فيه مقدر.\rويسن أن يكرره وما بعده ثلاثا، كما في الدعاء عقب الوضوء.\rوإنما سن سؤاله المغفرة عند انصرافه لتركه ذكر الله تعالى في تلك الحالة، أو خوفه من تقصيره في شكر نعم الله التي أنعمها عليه، التي من جملتها أن أطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه، وهكذا ينبغي لكل من حصلت له غفلة عن العبادة\rطلب المغفرة.\rوأشار إلى ذلك (ص) بقوله: إنه ليغان على قلبي حتى أستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة.\rفإن الغرض منه إرشاد الامة لكثرة استغفارهم عند غفلتهم.\rفإن قيل: كيف يندب له سؤال المغفرة تداركا لما تركه من ذكر الله تعالى في تلك الحالة، مع أن تركه ما ذكر مستحب ؟.\rويجاب بأنه لامانع من ذلك.\rفقد أوجب الشارع التدارك على من أوجب عليه الترك وأثابه عليه، كالحائض في ترك الصوم.\rلان ملحظ طلب التدارك كثرة الثواب، والانسان مطلوب منه ذلك.\rوقوله: الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني وزاد بعضهم: الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى في قوته، ودفع عني أذاه.\rقال القليوبي: وما ذكر إنما هو لقاضي الحاجة، وأما غيره فيقول ما يناسبه.\rاه.\r(قوله: وبعد الاستنجاء إلخ) أي ويقول بعد الاستنجاء: اللهم إلخ، لمناسبة الحال.\r(قوله: من النفاق) أي في الاعتقاد والاعمال.\r(قوله: لو شك بعد الاستنجاء إلخ) عبارة التحفة: ولو شك بعد الاستنجاء هل غسل ذكره، أو هل مسح ثنتين أو ثلاثا ؟ لم تلزمه إعادته، كما لو شك بعد الوضوء أو سلام الصلاة في ترك فرض.\rذكره البغوي.\rاه.\r(تتمة) يسن الاستنجاء باليسار للاتباع، فيكره باليمنى.\rوقيل: يحرم للنهي عنه.\rوإذا احتاج إلى اليدين في الاستنجاء بالحجر جعل الحجر في يمينه وأخذ ذكره بيساره ثم يحركها وحدها.\rويسن الاعتماد على الاصبع الوسطى في الدبر إذا استنجى بالماء لانه أمكن.\rوتقديم الماء فيمن يستنجي به للقبل، إذ لو قدم الدبر خشي عود النجاسة إليه، وتقديم الدبر لمن يستنجي","part":1,"page":132},{"id":130,"text":"بالحجر لانه يجف قبل القبل، وتقديم الاستنجاء على الوضوء، ودلك يده التي استنجى بها بالارض أو نحوها ثم يغسلها بعد ذلك، ونضح فرجه وإزار من داخله بالماء.\rويسن أن يستبرئ من البول بنحو تنحنح ونتر ذكر بلطف، إلى أن يظن أنه لم يبق بمجرى الذكر ما يخاف خروجه، ويختلف باختلاف الناس.\rوقيل: يجب ويسن أن لا يستنجي بماء في محله بل ينتقل عنه لئلا يعود الرشاش فينجسه، إلا في الا خلية المعدة لقضاء الحاجة.\rويسن أن لا يأكل ولا يشرب، وأن يضع رداء، وأن يجلس على مرتفع، وأن لا يبول قائما، وأن لا يستقبل الشمس ولا القمر، وأن لا يدخل الخلاء مكشوف الرأس ولا حافيا، ولا يعبث ولا ينظر إلى الخارج إلا لمصلحة كرؤية الحجر في الاستنجاء هل قلع شيئا أو لا، وأن يكشف ثوبه شيئا فشيئا إلا لعذر، وأن يسدل ثوبه كذلك عند انتصابه.\r(فائدة) من أكثر من الكلام خشي عليه من الجان، ومن أدام نظره إلى ما يخرج منه ابتلي بصفرة الاسنان، ومن امتخط عند قضاء الحاجة ابتلي بالصمم، ومن أكل عند قضائها ابتلي بالفقر، ومن أكثر من التلفت ابتلي بالوسوسة.\rوالله أعلم.\r(قوله: وثالثها) أي ثالث شروط الصلاة.\r(قوله: ستر إلخ) قال في النهاية: وحكمة وجوب الستر فيها ما جرت به عادة مريد التمثل بين يدي كبير من التجمل بالستر والتطهير، والمصلي يريد التمثل بين يدي ملك الملوك، والتجمل له بذلك أولى.\rويجب سترها في غير الصلاة أيضا، لما صح من قوله (ص): لا تمشوا عراة.\rوقوله: الله أحق أن يستحيا منه.\rاه.\r(قوله: ولو صبيا) أشار بهذه الغاية إلى أن المراد بالرجل ما قابل المرأة، فيدخل فيه الصبي.\r(قوله: وأمة) معطوف على رجل، أي وستر أمة.\r(قوله: ولو مكاتبة وأم ولد) غاية في الامة، وهي للتعميم.\rومثلهما المدبرة والمبعضة.\r(قوله: ما بين سرة وركبة) ما إسم موصول مفعول ستر، أي يجب أن يستر الرجل والامة ما بين السرة والركبة لما روي عنه (ص) أنه قال: عورة المؤمن ما بين سرته وركبته.\rولخبر البيهقي: إذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر الامة إلى عورته.\rوالعورة ما بين السرة والركبة.\rوألحق بالرجل الامة في ذلك بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة.\rوقيل: إن عورة الامة كالحرة إلا رأسها، فهو ليس بعورة فيها وإن كان عورة في الحرة.\r(قوله: لهما) أي للرجل والامة.\r(قوله: ولو خاليا) أي ولو كان منهما في محل خال عن الناس، قال في النهاية: وفائدة الستر في الخلوة - مع أن الله تعالى لا يحجبه شئ فيرى المستور كما يرى المكشوف - أنه يرى الاول متأدبا والثاني تاركا للادب.\r(قوله: في ظلمة) لو قال كغيره أو في ظلمة لكان أولى.\r(قوله: للخبر الصحيح) هو دليل لوجوب مطلق الستر لا لكون العورة ما بين السرة والركبة.\r(قوله: أي بالغ) هو تفسير مراد للحائض، واندفع به ما يرد على ظاهر الحديث من أن صلاة الحائض لا تقبل مطلقا بخمار وبدونه كما هو معلوم.\rوحاصل الدفع أن المراد بها هنا البالغة لا من كان في زمن الحيض.\rوفي النهاية: وظاهر أن غير البالغة كالبالغة، لكنه قيد بها جريا على الغالب.\rاه.\rأي من أن الصلاة لا تكون غالبا إلا من البالغات.\rاه ع ش.\r(قوله: ويجب ستر إلخ) كالاستدراك من مفهوم قوله ما بين سرة وركبة وهو أن نفس السرة والركبة لا يجب سترهما.\rفكأنه قال: أما نفس السرة والركبة فلا يجب سترهما لكن يجب ستر جزء منهما ليتحقق الستر للعورة، إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\r(قوله: وستر حرة) معطوف على ستر رجل.\r(قوله: ولو صغيرة) أي مميزة أو غيرها.\r(قوله: غير وجه وكفين) مفعول ستر، أي يجب أن تستر سائر بدنها حتى باطن قدمها ما عدا وجهها وكفيها، وذلك لقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن عباس وعائشة: هو الوجه والكفان.\rولانهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الاحرام، ولان الحاجة تدعو إلى إبرازهما.","part":1,"page":133},{"id":131,"text":"واعلم أن للحرة أربع عورات: فعند الاجانب جميع البدن.\rوعند المحارم والخلوة ما بين السرة والركبة، وعند النساء\rالكافرات ما لا يبدو عند المهنة، وفي الصلاح جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها.\r(قوله: ظهرهما وبطنهما) بدل من كفين.\rوقوله: إلى الكوعين متعلق بمحذوف، أي وحد الكفين كائن إلى الكوعين.\r(قوله: بما لا يصف لونا) متعلق بستر العورة بالنسبة للرجل والامة والحرة، أي يجب ستر العورة بما - أي بجرم - يمنع إدراك لونها لمعتدل البصر عادة، فلا يكفي ما لا يمنع ذلك كزجاج وقف فيه ومهلهل النسج، ولا يكفي الستر بالالوان كالاصباغ التي لا جرم لها، لانها ليست بجرم.\rوقوله: في مجلس التخاطب قال ع ش: هو يقتضي أن ما منع في مجلس التخاطب وكان بحيث لو تأمل الناظر فيه مع زيادة القرب للمصلي جدا لادراك لون بشرته لا يضر.\rوهو ظاهر قريب.\r(قوله: كذا ضبطه) أي الساتر المعلوم من السياق.\rوقوله: بذلك أي بما لا يصف لون البشرة في خصوص مجلس التخاطب.\r(قوله: ويكفي ما يحكي لحجم الاعضاء) أي ويكفي جرم يدرك الناس منه قدر الاعضاء كسراويل ضيقة.\rوقوله: لكنه خلاف الاولى أي للرجل، وأما المرأة والخنثى فيكره لهما.\r(قوله: ويجب الستر من الاعلى إلخ) هذا في غير القدم بالنسبة للحرة، أما هي فيجب سترها حتى من أسفلها، إذ باطن القدم عورة كما علمت.\rنعم، يكفي ستره بالارض لكونها تمنع إدراكه، فلا تكلف لبس نحو خف.\rفلو رؤي في حال سجودها، أو وقفت على نحو سرير مخرق بحيث يظهر من أخراقه، ضر ذلك، فتنبه له.\r(قوله: لا من الاسفل) أي فلو رؤيت من ذيله، كأن كان بعلو والرائي بسفل لم يضر.\rأو رؤيت حال سجوده فكذلك لا يضر، كما في حجر.\r(قوله: إن قدر إلخ) قيد في اشتراط ستر العورة.\r(قوله: أما العاجز إلخ) مقابل قوله إن قدر.\rوصورة العجز أن لا يجد ما يستر به عورته أصلا، أو وجده متنجسا ولم يقدر على ماء يطهره، أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ثوب يفرشه على النجاسة، فيصلي عاريا في هذه الصور الثلاثة ولا إعادة عليه، ولا يلزمه قبول هبة الثوب للمنة على الاصح، ويلزمه قبول عاريته لضعف المنة، فإن لم يقبل لم تصح صلاته لقدرته على الستر، بل يجب عليه سؤال الاعارة ممن ظن منه الرضا بها، ويحرم عليه أخذ ثوب غيره منه قهرا، لكن تصح الصلاة مع الحرمة.\r(قوله: ولو مع وجود ساتر متنجس) أي يصلي عاريا من غير إعادة ولو وجد ثوبا متنجسا ولم يجد ماء يغسله به.\r(قوله: لا من أمكنه تطهيره) أي لا يصلي عاريا مع وجود متنجس يمكنه تطهيره، بل يجب عليه تطهيره ثم يصلي فيه، ولو خرجت الصلاة عن وقتها.\r(قوله: ولو قدر) أي المصلي، رجلا أو غيره.\r(قوله: لزمه الستر بما وجد) أي لانه ميسوره وهو لا يسقط بالمعسور.\r(قوله: وقدم السوأتين) أي سترهما، وهما القبل والدبر، سميا بذلك لان كشفهما يسوء صاحبهما، وإنما وجب تقديمهما لفحشهما وللاتفاق على أنهما عورة.\r(قوله: فالقبل) أي ما تقدم من وجوب سترهما إن وجد ما يكفيهما معا، فإن وجد ما يكفي أحدهما\rقدم القبل وجوبا لانه متوجه به للقبلة أو بدلها، كما لو صلى صوب مقصده في نافلة السفر، ولان الدبر مستتر غالبا بالاليتين.\rوقوله: فالدبر عبارة المنهاج: فإن وجد كافي سوأتيه تعين لهما، أو أحدهما فقبله.\rوقيل: دبره.\rوقيل: يتخير.\rاه.\rفلعل في العبارة سقطا من النساخ وأصلها.\rوقيل: الدبر.\rولا يصح إبقاء عبارته على ظاهرها لان مفاد الترتيب المستفاد من الفاء أنه إذا لم يجد ما يكفي القبل قدم الدبر، ولا معنى له.\rلان ما لا يكفي القبل لا يكفي الدبر بالاولى.\rتأمل.\r(قوله: ولا يصلي عاريا إلخ) أي ولا يصلي حال كونه عاريا مع وجود ثوب حرير، بل يصلي حال كونه لابسا له.\rولا يلزمه قطع ما زاد على ستر العورة، ويقدم على المتنجس في الصلاة، ويقدم المتنجس عليه في غيرها مما لا يحتاج إلى طهارة الثوب.\r(قوله: لانه يباح","part":1,"page":134},{"id":132,"text":"للحاجة) أي لان لبس الحرير جوز للحاجة، أي ومن الحاجة ستر العورة للصلاة.\r(قوله: ويلزم التطيين) أي يجب عليه إذا فقد الثوب أن يستر عورته بطين، أي أو حشيش أو ورق أو ماء كدر أو ماء صاف متراكم بخضرة، أمكنه الركوع والسجود فيه.\rقال البجيرمي: ويجوز بالطين مع وجود الثوب على المعتمد.\rوهل يجب تقديم التطيين على الثوب الحرير أو لا ؟ فيه نظر.\rوقد يقال: إن أزرى بالمتطين أو لم يندفع عنه به أذى نحو حر أو برد لم يجب تقديمه، وإلا وجب.\rاه.\r(قوله: أو نحوه) معطوف على التطيين، أي ويلزم التطيين، أي ستر العورة بطين أو نحوه، كسترها بحشيش ونحوه مما مر.\r(قوله: ويجوز لمكتس اقتداء بعار) أي لعدم وجوب الاعادة عليه.\r(قوله: وليس للعاري غصب الثوب) أي لا يجوز أن يأخذ الثوب قهرا من مالكه، فلو أخذه وصلى به صحت صلاته مع الحرمة، كما مر.\r(قوله: أن يلبس أحسن ثيابه) أي ويحافظ على ما يتجمل به عادة ولو أكثر من اثنين، لظاهر قوله تعالى: * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) * ولقوله (ص): إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق أن يزين له.\r(قوله: ويرتدي) أي ويتزر أو يتسرول.\rقال الدميري في تاريخ أصبهان، عن مالك بن عتاهية: أن النبي (ص) قال: إن الارض تستغفر للمصلي بالسراويل.\rاه ع ش.\rويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة أو نقش لانه ربما شغله عن صلاته.\rوأن يصلي الرجل متلثما والمرأة منتقبة، إلا أن تكون بحضرة أجنبي لا يحترز عن نظره لها فلا يجوز لها رفع النقاب.\r(قوله: إن كان ثم سترة) أي التي يسن للمصلي أن يتوجه إليها، وهي جدار أو عصا مغروزة أو سارية، كما سيأتي.\r(قوله: وإلا جعله مصلى) أي وإن لم تكن هناك سترة جعل ما يرتدي به مصلى أو سجادة يصلي عليها.\r(قوله: يجب هذا الستر) أي للعورة مطلقا، بقطع النظر عن كونها ما بين السرة والركبة أو ما عدا الوجه والكفين، إذ العورة في غير الصلاة ليست كالعورة في الصلاة، كما علم مما مر، وكما يدل عليه الاستثناء الآتي.\rوإنما وجب ذلك لخبر: لا\rتمشوا عراة.\rرواه مسلم.\rولقوله (ص) لجرهد: غط فخذك فإن الفخذ من العورة.\rرواه الترمذي وحسنه.\rولما مر عن م ر.\r(قوله: ولو بثوب نجس أو حرير) غاية في وجوب الستر.\rوقوله: لم يجد غيره أي غير الحرير.\rفإن وجد غيره - ولو متنجسا - حرم عليه لبسه كما علمت.\r(قوله: حتى في الخلوة) أي يجب الستر ولو كان في الخلوة.\rوقد مر عن م ر فائدة الستر فيها.\r(قوله: لكن الواجب فيها) أي في الخلوة.\rودفع بهذا الاستدراك ما يتوهم من قوله يجب هذا الستر، وهو أن المراد الستر المتقدم ذكره، وهو ستر ما بين السرة والركبة في الرجل والامة وما عدا الوجه والكفين في الحرة.\r(قوله: وما بين سرة وركبة غيره) أي غير الرجل من الحرة والامة فهي هنا ملحقة بالحرة لا بالرجل.\r(قوله: ويجوز كشفها) أي العورة.\r(قوله: ولو من المسجد) من بمعنى في.\rأي ولو كانت الخلوة تحصل في المسجد بأن يخلو عن الناس في بعض الاوقات فيجوز كشفها فيه.\r(قوله: لادنى غرض) أي لاقل سبب.\rوهو متعلق بيجوز.\rوعبارة النهاية: فإن دعت حاجة إلى كشفها لاغتسال أو نحوه جاز، بل صرح صاحب الذخائر بجواز كشفها في الخلوة لادنى غرض، ولا يشترط حصول الحاجة.\rوعد من الاغراض: كشفها لتبريد.\rوصيانة الثوب عن الادناس، والغبار عند كنس البيت ونحوه.\rاه.\r(قوله: كتبريد) تمثيل للغرض.\r(قوله: وصيانة ثوب) قيده حجر بثوب التجمل.\rأقول: وله وجه ظاهر.\rاه ع ش.","part":1,"page":135},{"id":133,"text":"(فائدة) يجوز له أن ينظر إلى عورته في غير الصلاة، ولكن يكره ذلك من غير حاجة.\rأما في الصلاة فلا يجوز.\rفلو رأى عورة نفسه في صلاته - من كمه أو من طوق قميصه - بطلت صلاته.\r(قوله: ورابعها) أي رابع شروط الصلاة.\r(قوله: معرفة دخول وقت) المراد بالمعرفة هنا مطلق الادراك، ليصح جعلها شاملة لليقين والظن، وإلا فحقيقتها الادراك الجازم وهو لا يشمل الظن.\rوقوله: يقينا حال.\rأي حال كون تلك المعرفة - أي الادراك - يقينا.\rويحصل اليقين بعلم نفسه، أو بأخذه بقول ثقة يخبر عن علم، وبغير ذلك.\rوقوله: أو ظنا أي ناشئا عن اجتهاد، بأن اجتهد لنحو غيم.\r(قوله: فمن صلى بدونها) أي بدون المعرفة المذكورة.\rوقوله: لم تصح صلاته أي إن كان قادرا، وإلا صلى لحرمة الوقت.\rاه شوبري.\r(قوله: وإن وقعت في الوقت) أي وإن اتفق وقوع صلاته في الوقت فلا تصح لتقصيره.\rقال ح ل: إلا إن كانت عليه فائتة ولم يلاحظ صاحبة الوقت فإنها تصح وتقع عن الفائتة.\rاه.\r(قوله: لان الاعتبار إلخ) علة لعدم صحتها من غير معرفة.\r(قوله: بما في ظن المكلف) أي اعتقاده.\rوقوله: وبما في نفس الامر أي مع ما في نفس الامر.\rفلو اعتقد دخول الوقت وتبين أنه صلى في غير الوقت لم تصح صلاته.\r(قوله: وفي العقود بما\rفي نفس الامر) أي فلو باع عبدا لغيره ثم تبين أنه ملكه عند البيع، بأن مات مورثه وانتقل الملك إليه، صح بيعه.\r(تتمة) اعلم أن من جهل الوقت - لنحو غيم - ولم يمكنه معرفته أخذ - وجوبا - بخبر ثقة يخبر عن علم، وكإخبار أذان الثقة العارف بالمواقيت في الصحو، وامتنع عليه الاجتهاد حينئذ لوجود النص، فإن أمكنه معرفة الوقت تخير بين الاخذ بخبر الثقة وتحصيل العلم بنفسه، فهما في مرتبة واحدة.\rفإن لم يجد من ذكر، أو لم يسمع الاذان المذكور، اجتهد إن قدر، بقراءة أو حرفة أو نحو ذلك، من كل ما يظن به دخول الوقت كخياطة وكصياح ديك.\rومعنى الاجتهاد بهذه الامور كما قال ع ش: أنه يجعلها علامة يجتهد بها.\rكأن يتأمل في الخياطة التي فعلها هل أسرع فيها عن عادته أو لا ؟ وهل صرخ الديك قبل عادته أو لا ؟ وهكذا.\rفإن لم يقدر على الاجتهاد قلد ثقة عارفا، ولو كانت معرفته بالاجتهاد.\rقال الكردي: وحاصل الرتب ست.\rإحداها: إمكان معرفة يقين الوقت.\rثانيتها: وجود من يخبر عن علم.\rثالثتها: رتبة دون الاخبار عن علم وفوق الاجتهاد، وهي المناكيب المحررة والمؤذن الثقة في الغيم.\rرابعتها: إمكان الاجتهاد من البصير.\rخامستها: إمكانه من الاعمى.\rسادستها: عدم إمكان الاجتهاد من الاعمى والبصير، فصاحب الاولى يخير بينها وبين الثانية إن وجدت الثانية، وإلا فبينها وبين الثالثة إن وجدت أيضا، وإلا فبينها وبين الرابعة.\rوصاحب الثانية لا يجوز له العدول، إلى ما دونها.\rوصاحب الثالثة يخير بينها وبين الاجتهاد.\rوصاحب الرابعة لا يجوز له التقليد.\rوصاحب الخامسة يخير بينها وبين السادسة، وصاحبها يقلد ثقة عارفا.\rثم قال: فحرر ذلك فإني لم أقف على من حققه كذلك.\rاه بتصرف.\rثم إنه إذا صلى في صورة الاجتهاد بظن دخول الوقت، فإن تبين له مطابقته للواقع فذاك، أو أنها وقعت بعد الوقت صحت قضاء، أو لم يتبين له شئ مضت على الصحة ظاهرا.\rفإن تيقن وقوع صلاته قبل الوقت وقعت له نفلا مطلقا لعذره، ولم تقع له عن الصلاة التي نواها، ووجب قضاؤها إن علم بعد الوقت في الاظهر، فإن علم في الوقت وجب إعادتها فيه اتفاقا.\r(قوله: فوقت ظهر) الفاء للفصيحة، أي إذا أردت بيان الوقت الذي تجب معرفته فأقول لك وقت الظهر إلخ.\rوبدأ بالظهر لانها أول صلاة ظهرت، ولبدء الله بها في قوله: * (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * أي زوالها.\rولكونها أول صلاة علمها جبريل للنبي (ص).","part":1,"page":136},{"id":134,"text":"(فائدة) قد بين إمامنا الشافعي رضي الله عنه أوقات الصلاة نظما، على حسب ما سيذكره المؤلف، فقال:\rإذا ما رأيت الظل قد زال وقته فصل صلاة الظهر في الوقت تسعد وقم قامة بعد الزوال فإنه أوان صلاة العصر وقت مجدد وصل صلاة للغروب بعيد ما ترى الشمس يا هذا تغيب وتفقد وصل صلاة للاخير بعيد ما ترى الشفق الاعلى يغيب ويفقد ولا تنظرن نحو البياض فإنه يدوم زمانا في السماء ويبعد وإن شئت فيها فانتظر بصلاتها إلى ثلث ليل وهو بالحق يعهد وحقق فإن الفجر فجران عندنا وميزهما حقا فأنت المقلد فأول طلوع منهما يبد شاهقاكما ذنب السرحان في الجو يصعد فذاك كذوب ثم آخر صادق تراه منيرا ضوؤه يتوقد وصل صلاة الفجر عند ابتسامه تنال به الفردوس والله يشهد فلا خير فيمن كان للوقت جاهلا وليس له وقت به يتعبد فذاك من المولى بعيد ومطرد كذا وجهه يوم القيامة أسود (قوله: من زوال الشمس) أي وقت زوالها.\rوالزوال ميل الشمس عن وسط السماء بالنظر لما يظهر لنا لا بالنظر لنفس الامر، أي لما في علم الله لوجود الزوال فيه قبل ظهوره لنا بكثير.\rفقد قالوا إن الفلك الاعظم المحرك لغيره يتحرك في قدر النطق بحرف أربعة وعشرين فرسخا.\rوإذا أردت معرفة الزوال فاعتبره بقامتك بلا عمامة غير منتعل، أو شاخص تقيمه في أرض مستوية وعلم على رأس الظل، فما زال ينقص فهو قبل الزوال، وإن وقف بحيث لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء، وإن أخذ الظل في الزيادة علم أن الشمس زالت.\r(قوله: إلى مصير إلخ) متعلق بما تعلق به الخبر، أو متعلق بمحذوف: أي ويمتد إلى وقت مصير إلخ.\rوهو اسم مفعول من صار الناقصة، وظل شئ اسمها ومثله خبرها.\rوالغاية هنا غير داخلة في المغيا، فهي جارية على القاعدة من أنها إن كانت بإلى لا تدخل وإن كانت بحتى دخلت.\rفوقت المصير من العصر لا من الظهر، ولا ينافيه حديث جبريل بالنسبة لليوم الثاني وهو أنه صلى الظهر حين كان ظله مثله، لان المراد: فرغ منها حينئذ.\r(قوله: إن وجد) أي ظل الاستواء.\rوقد ينعدم في بعض البلدان كمكة وصنعاء في بعض الايام.\r(قوله: وسميت) أي الصلاة المعلومة من السياق، بذلك.\rأي بلفظ الظهر.\rوقوله: لانها أول صلاة ظهرت أي في الاسلام.\rوانظر وقت ظهورها ولعله يوم ليلة الاسراء، فالمراد ظهور وجوبها.\rح ل بجيرمي.\rوقيل: لانها ظاهرة وسط\rالنهار.\rوقيل: لانها تفعل وقت الظهيرة.\rولا مانع من مراعاة جميع ذلك.\rوللظهر ستة أوقات: وقت فضيلة: وهو أول الوقت بمقدار ما يؤذن ويتوضأ ويستر العورة، ويصيلها مع راتبتها، ويأكل لقيمات.\rووقت اختيار: وهو يستمر بعد فراغ وقت الفضيلة، وإن دخل معه، إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها فيكون مساويا لوقت الجواز الآتى.\rوقيل: يستمر إلى ربعه أو نصفه.\rووقت جواز: إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.\rووقت حرمة: إلى أن يبقى ما لا يسعها.\rووقت ضرورة: وهو آخر الوقت إذا زالت الموانع والباقي من الوقت قدر التكبيرة فأكثر.\rووقت عذر: وهو وقت العصر لمن يجمع جمع تأخير.\r(قوله: فوقت عصر) ولها سبعة أوقات.\rوقت فضيلة: أول الوقت.\rووقت اختيار: وهو وقت الفضيلة، ويستمر إلى مصير الظل مثلين بعد ظل الاستواء.\rووقت جواز بلا كراهة: إلى الاصفرار، ثم بها إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها.\rووقت حرمة: إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.\rووقت ضرورة: وهو آخر الوقت بحيث تزول الموانع والباقي منه قدر التكبيرة فأكثر، فتجب هي وما قبلها لانها تجمع معها.\rووقت عذر: وهو وقت الظهر لمن يجمع جمع تقديم.\r(قوله: من آخر وقت الظهر) أي ابتداء العصر من آخر وقت الظهر، أي من ملاصق آخر وقت الظهر.\rفلا بد من تقدير مضاف لان","part":1,"page":137},{"id":135,"text":"آخر وقت الظهر ليس أول وقت العصر، وذلك الملاصق هو مصير ظل الشئ مثله غير الاستواء.\rقال في النهاية: ولا يشترط حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت الظهر.\rوأما قول الشافعي: فإذا جاوز ظل الشئ مثله بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر.\rفليس مخالفا لذلك بل هو محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا بها وهي منه.\rاه.\rوقوله: وهي: أي الزيادة.\rوقوله: منه: أي من العصر.\r(قوله: إلى غروب إلخ) أي إلى تمام غروب إلخ.\rفالغاية جارية على القاعدة لا وقت التمام ليس من وقت العصر، والمراد غروب ما ذكر غروبا لم تعد بعده، فلو عادت تبين أن وقت العصر باق، وإن كان قد فعله تبين أنه أداء.\rويلغز بذلك فيقال: رجل أحرم بصلاة العصر قضاء عالما بفوات الوقت فوقعت أداء ؟ ويجب إعادة المغرب لمن كان فعلها.\rويدل لما ذكر ما وقع لسيدنا علي رضي الله عنه كما رواه أحمد في مسنده - من أنه (ص) نام في حجره حتى غابت فكره أن يوقظه ففاتته صلاة العصر، فلما استيقظ ذكر ذلك له (ص) فقال: اللهم إنه كان في طاعتك وطاعة رسولك فردها عليه.\rفرجعت الشمس حتى صلى العصر.\rوقوله: جميع قرص شمس فلو غرب بعضه دون بعض لم يخرج وقت العصر، بخلاف وقت الصبح فإنه يخرج بطلوع البعض، إلحاقا لما يظهر بما ظهر\rفي الموضعين.\r(قوله: فوقت مغرب إلخ) ولها خمسة أوقات.\rوقت فضيلة واختيار وجواز بلا كراهة: أول الوقت.\rووقت جواز بكراهة: إلى أن يبقى ما يسعها.\rووقت حرمة إلى أن يبقى ما لا يسعها.\rووقت ضرورة: لمن زالت منه الموانع.\rووقت عذر: وقت العشاء لمن يجمع.\r(قوله: من الغروب) أي تمامه، لما علمت من أن وقت العصر ينتهي بتمامه.\rوالغروب: البعد.\rيقال: غرب - من باب دخل - إذا بعد.\rويعرف بزوال الشمس من رؤوس الجبال والاشجار، وظهور الظلام من جهة المشرق.\rولو غربت الشمس في بلد فصلى المغرب ثم سافر إلى بلد أخرى فوجدها لم تغرب فيها وجبت الاعادة.\rوقوله: إلى مغيب الشفق الاحمر أي وينتهي وقت المغرب بمغيب ما ذكر، لخبر مسلم: وقت المغرب ما لم يغب الشفق.\rوالمراد الاحمر، لانه المنصرف إليه الاسم عند الاطلاق، وإطلاقه على الابيض أو الاصفر مجاز لعلاقة المجاورة.\rوهذا هو القول القديم لامامنا رضي الله عنه، وهو المعتمد.\rوأما الجديد فينقضي بمضي قدر الوضوء وستر العورة والاذان والاقامة ومضي خمس ركعات.\rوقال في التحفة والنهاية: إن القول الاول جديد، لان الشافعي رضي الله عنه علق القول به في الاملاء على صحة الحديث، وقد صحت فيه أحاديث من غير معارض.\r(قوله: فوقت عشاء من مغيب الشفق) أي الاحمر - لما علمت - لا ما بعده من الاصفر والابيض.\rولها سبعة أوقات كالعصر: وقت فضيلة بمقدار ما يسعها وما يتعلق بها.\rووقت اختيار إلى ثلث الليل.\rووقت جواز بلا كراهة إلى الفجر الكاذب.\rووقت جواز بكراهة، وهو ما بعد الفجر الاول حتى يبقى من الوقت ما يسعها.\rووقت حرمة إلى أن يبقى ما لا يسعها.\rووقت ضرورة، وهو وقت زوال المانع.\rووقت عذر، وهو وقت المغرب لمن يجمع جمع تقديم.\r(قوله: وينبغي ندب تأخيرها) أي العشاء، لزوال الاصفر والابيض، أي إلى أن يزول كل منهما.\rوهذا لا ينافي قوله الآتي: يندب تعجيل الصلاة ولو عشاء، لان المراد تعجيلها بعد زوال الاصفر والابيض كما هو ظاهر.\r(قوله: خروجا من خلاف من أوجب ذلك) أي التأخير لزوال ذلك.\rوعبارة المغني مع الاصل: والعشاء يدخل وقتها بمغيب الشفق الاحمر لما سبق لا ما بعده من الاصفر ثم الابيض، خلافا للامام في الاول وللمزني في الثاني.\rاه.\rقوله: ويمتد أي وقت العشاء.\r(وقوله: إلى طلوع فجر صادق) أي لحديث: ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الاخرى.\rرواه مسلم.\rولا ترد الصبح فإن وقتها لا يمتد إلى دخول وقت الظهر لانها خرجت بدليل، فبقي الحديث على مقتضاه في غيرها.\r(قوله: فوقت صبح إلخ) ولها ستة أوقات.\rوقت فضيلة أول الوقت.\rووقت اختيار يبقى إلى الاسفار.\rووقت جواز بلا كراهة يبقى","part":1,"page":138},{"id":136,"text":"إلى طلوع الحمرة التي تظهر قبل الشمس.\rووقت جواز بكراهة إلى أن يبقي من الوقت ما يسعها.\rووقت تحريم إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها.\rووقت ضرورة لمن زالت منه الموانع.\r(قوله: من طلوع الفجر الصادق) أي ابتداؤه من طلوع الفجر الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بنواحي السماء.\rوقوله: لا الكاذب وهو ما يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان - أي الذنب - ثم تعقبه ظلمة.\rوشبه بذنب السرحان لطوله.\rوقيل: لان الضوء يكون في الاعلى دون الاسفل، كما أن الشعر على أعلى ذنب السرحان دون أسفله.\rوما أحسن قول بعضهم: وكاذب الفجر يبدو قبل صادقه وأول الغيث قطر ثم ينسكب فمثل ذلك ود العاشقين هوى بالمزح يبدو وبالادمان يلتهب قوله: إلى طلوع بعض الشمس) أي ويمتد وقتها إلى طلوع ذلك، لحديث مسلم: وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس.\rوإنما خرج الوقت بطلوع بعض الشمس لما مر، ولان وقت الصبح يدخل بطلوع بعض الفجر، فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس.\r(قوله: والعصر هي الصلاة الوسطى) وقيل: إنها هي الصبح، لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) * إذ لا قنوت إلا في الصبح.\rولخبر مسلم: قالت عائشة رضي الله عنها لمن يكتب لها مصحفا: اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر.\rثم قالت: سمعتها من رسول الله (ص).\rإذ العطف يقتضي التغاير.\r(قوله: لصحة الحديث به) أي بأن العصر هو الصلاة الوسطى.\rولفظه: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر.\rومذهب الشافعي اتباع الحديث فصار مذهبا له.\rولا يقال في المسألة قولان.\rويدل له أيضا قراءة عائشة رضي الله عنها - وإن كانت شاذة -: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر.\r(قوله: كما استظهره) أي الترتيب المذكور.\r(قوله: وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء) أي على جماعة بقية الصلوات، حتى العصر.\r(قوله: لانها) أي الجماعة.\rوقوله: فيهما أي في الصبح والعشاء، أشق.\rقال سم: لا يقال: المعنى الذي أوجب أنها فيهما أشق موجود في أصل فعلهما لان هذا ممنوع، لان المشقة إنما زادت بالذهاب إلى محال الجماعات، وأصل فعلهما لا يقتضي ذلك الذهاب.\rاه.\r(قوله: قال الرافعي إلخ) قد نظم ذلك بعضهم فقال: لآدم صبح والعشاء ليونس وظهر لدواد وعصر لنجله ومغرب يعقوب كذا شرح مسند لعبد الكريم فاشكرن لفضيله وتخصيص كل بصلاة في وقت من هذه الاوقات لعله لكونه قبلت فيه توبته، أو حصلت فيه نعمة.\rوحكمة كون\rالصبح ركعتين بقاء كسل النوم.\rوحكمة كون كل من الظهر والعصر أربعا توفر النشاط عندهما.\rوحكمة كون المغرب ثلاثا الاشارة إلى أنها وتر النهار.\rوحكمة كون العشاء أربعا جبر نقص الليل عن النهار، إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة.\r(قوله: تجب بأول الوقت) أي بأول وقته المحدود شرعا.\rوقوله: وجوبا موسعا أي موسعا فيه، فلا يجب فعل الصلاة بأول الوقت على الفور.\r(قوله: فله التأخير عن أوله) مفرع على ما يقتضيه ما قبله.\r(قوله: إلى وقت يسعها) مرتبط بقوله وجوبا موسعا، أي ويستمر ذلك إلى أن يبقى من الوقت قدر يسعها بأخف ممكن، فيضيق حينئذ فتجب الصلاة فورا.","part":1,"page":139},{"id":137,"text":"ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: فله التأخير ويقدر للاول نظيره.\rوقوله: بشرط إلخ مرتبط بقوله: فله التأخير إلخ.\rولو أخر قوله فله التأخير إلخ عن قوله إلى وقت يسعها، لكان أولى وأنسب.\rوقوله: أن يعزم على فعلها فيه أي في الوقت، وحينئذ لا يأثم لو مات قبل فعلها ولو بعد إمكانه، بخلاف ما إذا لم يعزم على فعلها فإنه يأثم حينئذ.\rوالعزم المذكور خاص، وهو أحد قسمي العزم الواجب.\rوالثاني العزم العام، وهو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل الواجبات وترك المحرمات، فإن لم يعزم على ذلك عصى.\rويصح تداركه لمن فاته ذلك ككثير من الناس.\rولا يخفى أن العزم هو القصد والتصميم على الفعل، وهو أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم: مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه هم فعزم كلها رفعت سوى الاخير ففيه الاخذ قد وقعا قوله: ولو أدرك في الوقت ركعة) أي كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية قبل خروج الوقت.\r(قوله: لا دونها) يغني عنه قوله: وإلا فقضاء.\rفالاولى إسقاطه.\rوقوله: فالكل أداء أي لخبر: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.\rأي مؤداة.\r(قوله: وإلا فقضاء) أي وإن لم يدرك ركعة من الوقت بأن أدرك دونها فهي قضاء، سواء أخر لعذر أم لا.\rوالفرق بينه وبين من أدرك ركعة: اشتمال الركعة على معظم أفعال الصلاة، إذ غالب ما بعدها تكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعا لها، بخلاف ما دون الركعة.\rوفي سم ما نصه: ونقل الزركشي كالقمولي عن الاصحاب: أنه حيث شرع فيها في الوقت نوى الاداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة.\rوقال الامام: لا وجه لنية الاداء إذا علم أن الوقت لا يسعها، بل لا يصح.\rواستوجه في شرح العباب حمل كلام الامام على ما إذا نوى الاداء الشرعي، وكلام الاصحاب على ما إذا لم ينوه.\rوالصواب ما قاله الامام، وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي.\rاه.\r(قوله: ويأثم إلخ) أي بلا خلاف\rكما يعلم من كلام المجموع، أن من قال بخلاف ذلك لا يعتد به.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: نعم، ولو شرع إلخ) استدراك من قوله: ويأثم بإخراج بعضها.\r(قوله: وقد بقي ما يسعها) وفي الكردي ما نصه: قال في الامداد بأن كان يسع أقل ما يجزئ من أركانها بالنسبة إلى الوسط من فعل نفسه.\rاه.\r(قوله: جاز له بلا كراهة أن يطولها) أي لانه استغرق الوقت بالعبادة.\rولذلك روي عن الصديق رضي الله عنه أنه طول بهم في صلاة الصبح، فقيل له بعد أن فرغ: كادت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين.\rوهذه صورة المد الجائز، ومع ذلك فالاولى تركه.\rثم إن أدرك ركعة فالكل أداء وإلا فقضاء لا إثم فيه.\r(قوله: وإن لم يوقع منها ركعة فيه) أي في الوقت، لكن يجب القطع عند ضيق وقت الاخرى، فإن استمر لم تبطل صلاته، لان الحرمة لامر خارج.\rاه كردي.\r(قوله: فإن لم يبق من الوقت ما يسعها) أي فإن شرع فيها ولم يبق من الوقت ما يسعها، وهو محترز قوله: وقد بقي من الوقت ما يسعها.\rوقوله: أو كانت جمعة محترز قوله: في غير الجمعة.\r(قوله: ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة) يعني لو بقي من الوقت ما يسع الاركان فقط فلا يسن الاقتصار عليها بل الافضل له أن يأتي بسننها معها ولو خرج بعضها عن الوقت.\rوهذه الصورة غير صورة المد الجائز.\rولعل المراد بالسنن غير دعاء الافتتاح وإلا لنافاه ما سيأتي في مبحث الفاتحة من أنه يسن بشرط أن يأمن فوت الوقت وإلا تركه.\r(قوله: يندب تعجيل صلاة إلخ) أي لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات) * ومن المحافظة عليها تعجيلها.\rولقوله تعالى:","part":1,"page":140},{"id":138,"text":"* (فاستبقوا الخيرات) * قال البيضاوي: أي فابتدروها انتهازا للفرصة، وحيازة لفضل السبق المتقدم، ولقوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة.\rولخبر ابن مسعود رضي الله عنه: سألت النبي (ص) أي الاعمال أفضل ؟ قال: الصلاة لاول وقتها.\rوروي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: الصلاة في أول الوقت رضوان الله، وفي آخره عفو الله.\rقال إمامنا: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين.\rقال في التحفة: ويحصل - أي التعجيل - باشتغاله بأسبابه عقب دخوله، ولا يكلف العجلة على خلاف العادة، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل لقم توفر خشوعه، وتقديم سنة راتبة.\rبل لو قدمها - أعني الاسباب - قبل الوقت وأخر بقدرها من أوله حصل سنة التعجيل، على ما في الذخائر.\rاه.\r(قوله: ولو عشاء) الغاية للرد على القائل بسن تأخيرها، متمسكا بخبر الصحيصحين: كان رسول الله (ص) يستحب أن يؤخر العشاء.\rوأجيب عنه بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي (ص)، وأما التأخير فكان لعذر ومصلحة تقتضي التأخير.\r(قوله: لاول وقتها) متعلق\rبتعجيل.\r(قوله: وتأخيرها عن أوله إلخ) أي ويندب تأخيرها عن أول الوقت لما ذكر، أي ولرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الاولى، ولمن تيقن وجود الماء أو السترة آخر الوقت، ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع، ولمن اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواتها لو أخرها.\rوالحاصل محل استحباب التعجيل ما لم يعارضه معارض، فإن عارضه - وذلك في نحو أربعين صورة - فلا يكون مطلوبا.\r(قوله: أثناءه) أي الوقت.\r(قوله: وإن فحش التأخير) غاية للندب.\r(قوله: ما لم يضق الوقت) قيد في ندب التأخير، أي محل ندبه مدة عدم ضيق الوقت، فإن ضاق بأن بقي منه ما لا يسع الصلاة كاملة فلا يندب بل يحرم.\r(قوله: ولظنها) معطوف على قوله: لتيقن.\rأي ويندب تأخيرها لظن الجماعة.\rوقوله: إذا لم يفحش أي التأخير، فإن فحش لا يندب.\r(قوله: لا لشك فيها) أي لا يندب تأخيرها عند الشك في الجماعة مطلقا، أي سواء فحش التأخير أو لا، (قوله: ويؤخر المحرم) أي بالحج، كما يدل عليه السياق.\rأما المحرم بالعمرة فلا يؤخر الصلاة لها لانها لا تفوت.\rنعم، إن نذرها في وقت معين كانت كالحج فيؤخر الصلاة لها عند خوف فوتها عند م ر، تبعا لوالده.\rوجرى ابن حجر على عدم الفرق بين المنذورة وغيرها، وفرق بين الحج والعمرة بأن الحج يفوت بفوات عرفة والعمرة لا تفوت بفوات ذلك الوقت.\r(قوله: لو صلاها متمكنا) أي على الهيئة المعتادة، بأن تكون تامة الاركان والشروط.\rوسيذكر مقابله.\r(قوله، لان قضاءه) أي الحج وهو علة لوجوب تأخير الصلاة، أي وتقديم الحج.\r(قوله: والصلاة تؤخر إلخ) الاولى والاخصر أن يقول: بخلاف الصلاة فإن قضاءها هين.\rوعبارة النهاية: وعلى الاول - أي على الاصح - يؤخر وقت الصلاة وجوبا.\rويحصل الوقوف كما صوبه المصنف، خلافا للرافعي، لان قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين، وقد عهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج، كتأخيرها للجمع.\r(قوله: ولا يصليها صلاة شدة الخوف) هي أن يصليها كيف أمكن، راكبا وماشيا ومستقبلا وغير مستقبل.\rوعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والاصح منعه - أي هذا النوع، وهو صلاة شدة الخوف - لمحرم خاف فوت الحج، أي لو قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الحج مقدار إن صلاها فيه على الارض فاته الوقوف، وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء، لم يجز له أن يصلي صلاة الخوف.\rاه.\r(قوله: ويؤخر) أي الصلاة مطلقا، عشاء كانت أو غيرها.\rوعبارة النهاية: وألحق بعضهم بالمحرم","part":1,"page":141},{"id":139,"text":"فيما مر: المشتغل بإنقاذ غريق، أو دفع صائل عن نفس أو مال، أو صلاة على ميت خيف انفجاره.\rاه.\r(قوله: يكره النوم بعد دخول وقت صلاة) أي عشاء كانت أو غيرها.\rوفي سم ما نصه: قال الاسنوي: سياق كلامهم يشعر بأن المسألة\rمصورة بما بعد دخول الوقت.\rولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضا قبله، وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق، أي مخافة استمراره إلى خروج الوقت.\rاه.\rوفي القوت قال ابن الصلاح: كراهة النوم تعم سائر الاوقات.\rوكأن مراده بعد دخول الوقت، كما يشعر به كلامهم في العشاء.\rويحتمل أن يكره بعد المغرب، وإن لم يدخل وقت العشاء، لخوف الاستغراق أو التكاسل.\rوكذا قبيل المغرب، لا سيما على الجديد.\rويظهر تحريمه بعد الغروب على الجديد.\rاه.\r(قوله: حيث ظن إلخ) متعلق بيكره.\rوعبارة التحفة: ومحل جواز النوم إن غلبه بحيث صار لا تمييز له، ولم يمكنه دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهارتها، وإحرم ولو قبل دخول الوقت.\rعلى ما قاله كثيرون.\rويؤيده ما يأتي من وجوب السعي للجمعة على بعيد الدار قبل وقتها.\rاه.\rوفي سم أن حرمة النوم قبل الجمعة هو قياس وجوب السعي على بعيد الدار.\rقال: وظاهر أنه لو كان بعيد الدار وجب عليه السعي قبل الوقت، وحرم عليه النوم المفوت لذلك السعي الواجب.\rاه.\r(قوله: لعادة) متعلق بظن، أي أن ظنه للاستيقاظ حاصل لان عادته أنه إذا نام في الوقت يستيقظ قبل خروجه.\r(قوله: أو لايقاظ غيره) أي غير النائم.\rوقوله: له أي للنائم.\r(قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يظن الاستيقاظ - لما ذكر - حرم النوم.\rوقوله: الذي لم يغلب فإن غلب لا يحرم ولا يكره أيضا.\rكما صرح به في النهاية، ونصها: ولو غلب عليه النوم بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا كراهة.\rاه.\r(وقوله: في الوقت) متعلق بالنوم.\r(تنبيه) يسن إيقاظ النائم للصلاة إن علم أنه غير متعد بنومه أو جهل حاله، فإن علم تعديه بنومه كأن علم أنه نام في الوقت مع علمه أنه لا يستيقظ في الوقت، وجب.\rوكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائما أمام المصلين، حيث قرب منهم بحيث يعد عرفا أنه سوء أدب، أو في الصف الاول أو محارب المسجد، أو على سطح لا حاجز له، أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس وإن كان صلى الصبح، لان الارض تصيح - أي ترفع صوتها - إلى الله من نومة عالم حينئذ.\rأو بعد صلاة العصر، أو خاليا في بيت وحده، فإنه مكروه.\rأو نامت المرأة مستلقية ووجهها إلى السماء، أو نام رجل أو امرأة منبطحا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله تعالى.\rويسن إيقاظ غيره لصلاة الليل وللتسحر، ومن نام وفي يده غمر - بفتحتين - أي ريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه.\rوالحكمة في طلب إيقاظه حينئذ أن الشيطان يأتي للغمر، وربما آذى صاحبه.\rوإنما خص اليد لما ورد في الحديث: من نام وفي يده غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه.\rوالوضح: البرص.\rأفاده جمل.\r(قوله: فرع يكره تحريما) أي كراهة تحريم.\rوقيل: تنزيها.\rوعلى كل لا تنعقد الصلاة وذلك لان النهي إذا رجع لذات العبادة أو لازمها اقتضى الفساد، سواء كان للتحريم أو للتنزيه، ويأثم فاعلها.\rولو قلنا بأن الكراهة للتنزيه من","part":1,"page":142},{"id":140,"text":"حيث التلبس بعبادة فاسدة.\rويأثم أيضا من حيث إيقاعها في وقت الكراهة، على القول بأن الكراهة للتحريم، بخلافه على القول بأنها للتنزيه.\rفهذا هو المترتب على الخلاف.\rوالفرق بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه، أن الاولى تقتضي الاثم، والثانية لا تقتضيه.\rوإنما أثم هنا حتى على القول بأنها للتنزيه لما مر.\rوالفرق بين كراهة التحريم والحرام، مع أن كلا يقتضي الاثم: أن كراهة التحريم ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي لا يحتمل التأويل، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس.\rوالاصل في النهي ما رواه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله (ص) ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب.\rثم إن الكراهة تتعلق بالفعل في وقتين: بعد أداء الصبح، وبعد أداء العصر.\rوتتعلق بالزمن من غير نظر إلى الفعل في ثلاثة أو قات: عند الاستواء في غير يوم الجمعة ولو لمن يحضرها، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الاصفرار حتى تغرب.\rوالمؤلف رحمه الله تعالى أسقط من هذه الثلاثة اثنين وأدرجهما في الاولين المتعلقين بالفعل، لانه جعل ما بعد الصبح إلى الارتفاع وقتا واحدا، وما بعد العصر إلى الغروب كذلك.\rوفيه نظر، لان من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس، أو لم يصل العصر حتى غربت الشمس، تكره له الصلاة.\rثم إن كراهة الصلاة في هذه الاوقات قيل: تعبدي، وقيل، معقول المعنى.\rوإلى الاول جنح ابن عبد السلام، وإلى الثاني جنح ابن حجر في التحفة.\rفانظرها إن شئت.\r(قوله: لا سبب لها) أي أصلا، لا متقدم ولا متأخر ولا مقارن.\r(قوله: كالنفل المطلق) أي الذي لم يتقيد بوقت.\r(قوله: ومنه) أي من النفل المطلق.\r(قوله: أو لها إلخ) أي أو صلاة لها سبب متأخر.\r(قوله: كركعتي استخارة وإحرام) أي فسببهما - وهو الاستخارة والاحرام - متأخر عن الصلاة.\r(قوله: بعد أداء) متعلق بيكره.\r(قوله: حتى ترتفع) أي ويستمر التحريم إلى أن ترتفع الشمس.\r(قوله: كرمح) أي تقريبا.\rوالرمح من رماح العرب طوله سبعة أذرع، والتقريب فيه أن ينقص قدر ذراع مثلا.\r(قوله: وعصر) معطوف على صبح.\r(قوله: حتى تغرب) أي ويستمر التحريم حتى تغرب الشمس.\r(قوله: وعند استواء) معطوف على بعد أداء صبح.\rأي وتكره تحريما عند استواء، وهو وقت لطيف لا يسع الصلاة ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس، إلا أن\rالتحريم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح حينئذ.\rوقوله: غير يوم الجمعة أما استواء يوم الجمعة فتصح الصلاة عنده وإن لم يحضرها، لخبر أبي داود وغيره.\r(قوله: لا ما له سبب متقدم) ما اسم موصول واقعة على صلاة ومعطوفة على نائب فاعل يكره، أي لا تكره صلاة لها سبب متقدم.\rقال ابن رسلان: أما التي لسبب مقدم كالنذر والفائت لم تحرم واعلم أنه اختلف في التقدم والتأخر، فقيل: هما بالنسبة إلى الصلاة.\rوقيل: بالنسبة للوقت المكروه.\rوأظهرهما الاول كما قال الاسنوي، وعليه جرى ابن الرفعة.\rوعليه لا يتأتى السبب المقارن للصلاة لانه متقدم أبدا، بخلافه على الثاني فأنه يتأتى.\rوالشارح رحمه الله تعالى جرى على الاول أيضا، ولذلك لم يذكر السبب المقارن، وعد صلاة الكسوف من الذي سببه متقدم.\rوبعضهم أثبت السبب المقارن مطلقا، وقال: المراد المقارنة ولو دواما، فصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء سببهما - وهو تغير الشمس أو القمر أو الحاجة إلى السقي - وإن كان متقدما على الصلاة هو مقارن لها دواما.\r(قوله: كركعتي وضوء إلخ) أمثلة لما له سبب متقدم.\rوبيان ذلك أن ركعتي الوضوء سببهما الوضوء وهو متقدم، وركعتي الطواف سببهما الطواف وهو متقدم، وركعتي تحية المسجد سببهما دخول المسجد وهو متقدم، وركعتي الكسوف سببهما كسوف الشمس أو القمر وهو متقدم على ما فيه، وصلاة الجنازة سببها طهر الميت وهو متقدم، والفائتة سببها التذكر وهو متقدم.\rوانظر ما سبب الصلاة المعادة المتقدم، فإن كان الجماعة فيرد عليه أنها سبب مقارن، وأيضا هي شرط في الاعادة","part":1,"page":143},{"id":141,"text":"لا سبب.\rوإن كان إرادة تحصيل الثواب، أو رد عليه أن النفل المطلق كذلك، فيكون مما له سبب متقدم، مع أنهم جعلوه مما لا سبب له أصلا.\r(قوله: وطواف) معطوف على وضوء، أي وكركعتي طواف.\rوقوله: وتحية أي وكركعتي تحية للمسجد، فهو معطوف على وضوء.\rوقوله: وكسوف أي وكركعتي كسوف، فهو معطوف أيضا على وضوء.\rوقوله: وصلاة جنازة معطوف على كركعتي وضوء، ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى.\rوقوله: وإعادة مع جماعة معطوف على ركعتي أيضا، ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى كالذي قبله.\rوقوله: ولو إماما وتجب نية الامامة كما سيأتي في شروط المعادة.\rوقوله: كفائتة إلخ معطوف على كركعتي أيضا.\r(قوله: لم يقصد تأخيرها) ضميره يعود على الفائتة بدليل تعليله، ولولاه لصح رجوعه للمذكورات قبله من ركعتي الوضوء والتحية وصلاة الجنازة والمعادة والفائتة.\r(قوله: ليقضيها) أي الفائتة، وهو متعلق بتأخيرها.\rوقوله: فيه أي في الوقت المكروه.\r(قوله: أو يداوم عليه) ظاهره أنه معطوف على ليقضيها،\rوالمعنى: لم يقصد تأخيرها إلى الوقت المكروه لاجل أن يقضيها، أو لاجل أن يداوم عليه - أي القضاء - ويجعله كأنه ورد، فإن قصد ذلك لا تصح فيه ولا تنعقد.\rومقتضى العطف على ما ذكر أنه إذا صلى الفائتة في الوقت المكروه وداوم عليها من غير قصد صحت صلاته، وليس كذلك كما يدل عليه عبارة النهاية، ونصها: وليس لمن قضى في وقت الكراهة أن يداوم عليها ويجعلها وردا، أي لان ذلك من خصوصياته (ص)، فقد داوم (ص) على قضاء ركعتي الظهر لما فاتتاه.\rاه.\rووجه الخصوصية - كما في التحفة -: حرمة المداومة فيها على أمته وإباحتها له (ص)، كما يصرح به كلام المجموع، أو ندبها له، على ما نقله الزركشي.\rويحتمل أنه معطوف على يقصد، فيكون مجزوما، والمعنى عليه: ويجوز قضاء فائتة في الوقت المكروه ما لم يداوم عليه، فإن داوم عليه لم يصح سواء قصد تأخيرها لذلك أم لا.\rوعبارة فتح الجواد تقتضي هذا الاحتمال، ونصها - بعد كلام -: فإن قصد تأخير الفائتة للوقت المكروه ليقضيها فيه، أو داوم عليها، أو دخل فيه بنية التحية فقط، لم تنعقد، لانه حينئذ مراغم للشرع بالكلية.\rاه.\r(قوله: فلو تحرى إلخ) انظر هو مفهوم أي شئ قبله ؟ فإن قلت: هو مفهوم قوله: لم يقصد تأخيرها للوقت إلخ.\rفلا يصح، لان قوله المذكور راجع لخصوص الفائتة كما علمت، وهذا راجع لجميع ما قبله.\rثم ظهر أنه مفهوم قيد ملاحظ عند قوله: لا ما له سبب متقدم تقديره: لم يتحره.\rويدل عليه عبارة التحفة، ونصها مع الاصل: إلا لسبب لم يتحره متقدم أو مقارن.\rثم قال: أما إذا تحرى إلخ انتهى.\rإذا علمت ذلك ففي عبارة الشارح ترك التصريح بمفهوم قيد مذكور والتصريح بمفهوم قيد مهجور.\rولا يخفى ما فيه، فلو اقتصر على قوله: لم يقصد تأخيرها إليه، وزاد بعده: فإن قصد ذلك لم تنعقد ويأثم به، لكان أولى وأخصر.\rتأمل.\r(قوله: أيضا فلو تحرى إلخ) بخلاف ما إذا لم يتحر أصلا.\rوإن وقعت فيه أو تحراه، لا من حيث كونه مكروها بل لغرض آخر، كأن أخر صلاة الجنازة إليه لاجل كثرة المصلين عليها فإنها حينئذ تجوز وتنعقد في ذلك الوقت المكروه.\r(قوله: غير صاحبة الوقت) أما هي فلا يحرم تأخيرها، كأن أخر العصر ليوقعها وقت الاصفرار.\r(قوله: فتحرم مطلقا) أي بسبب أو بغيره، وذلك للاخبار الصحيحة كخبر: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها.\r(قوله: يجب قضاؤها فورا) أي بأن فاتته لغير عذر.\r(قوله: لانه معاند للشرع) تعليل للحرمة.\rقال في التحفة: وهو مشكل بتكفيرهم من قيل له: قص أظفارك.\rفقال: لا أفعله، رغبة عن السنة.\rفإذا اقتضت الرغبة عن السنة التكفير فأولى هذه المعاندة والمراغمة.\rويجاب بتعين حمل هذا على أن المراد أنه يشبه المراغمة والمعاندة لا أنه موجود فيه حقيقتهما.\rاه.\r(تنبيه) محل حرمة الصلاة في الاوقات المذكورة في غير بقعة من بقاع حرم مكة المسجد وغيره مما حرم صيده، للخبر\rالصحيح: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار.\rولزيادة فضلها، فلا يحرم المقيم بها من استكثار الصلاة فيها، ولان الطواف صلاة بالنص، واتفقوا على جوازه، فالصلاة مثله.\rولا يقال إن الخبر","part":1,"page":144},{"id":142,"text":"السابق مخصوص بسنة الطواف، وهي مما سببها متقدم، لانا نقول: جاء في رواية صحيحة: لا تمنعوا أحدا صلى من غير ذكر الطواف فلتحمل الصلاة في الرواية الاولى على مطلق صلاة سنة طواف وغيرها.\r(قوله: وخامسها) أي شروط الصلاة.\r(قوله: استقبال عين القبلة) أي لقوله تعالى: * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) *.\rوالاستقبال لا يجب في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها.\rوقد ورد أنه (ص) قال للمسئ صلاته - وهو خلاد بن رافع الزرقي الانصاري -: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة.\rرواه الشيخان.\rورويا أنه (ص) ركع ركعتين قبل الكعبة - أي وجهها - وقال: هذه القبلة.\rمع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.\rفلا تصح الصلاة بدونه إجماعا، ويجب الاستقبال يقينا في القرب وظنا في البعد.\rومن أمكنه علمها ولا حائل بينه وبينها لم يعمل بقول غيره، ومن ذلك قدرة الاعمى على مس حيطة المحراب حيث سهل عليه، فلا يكفي العمل بقول غيره ولا باجتهاده، فإن لم يمكنه اعتمد ثقة يخبر عن علم، كقوله: أنا شاهدت الكعبة هكذا.\rوليس له أن يجتهد مع وجود إخباره.\rوفي معناه رؤية بيت الابرة المعروف، ومحاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يجوز يمنة أو يسرة.\rولا يجوز فيما ثبت أنه (ص) صلى إليه، فإن فقد ما ذكر اجتهد لكل فرض إن لم يذكر الدليل الاول.\rومن علامتها القطب المعروف، ويختلف باختلاف الاقاليم.\rففي مصر يجعله المصلي خلف أذنه اليسرى، وفي العراق يجعله خلف أذنه اليمنى، وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الايسر، وفي الشام وراءه.\rومن علاماتها أيضا الشمس والقمر والريح.\rويجب تعلمها حيث لم يكن هناك عارف سفرا وحضرا.\rفإن عجز عن الاجتهاد كأعمى البصر أو البصيرة قلد مجتهدا.\rفتلخص أن مراتب القبلة أربعة: العلم بالنفس، وإخبار الثقة عن علم، والاجتهاد، وتقليد المجتهد.\r(قوله: أي الكعبة) عبارة المغنى: والقبلة في اللغة: الجهة.\rوالمراد هنا: الكعبة.\rولو عبر لها لكان أولى، لانها القبلة المأمور بها.\rولكن القبلة صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم منها غيرها.\rوسميت قبلة لان المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها.\rوقيل: لاستدارتها.\rاه.\rوليس من الكعبة الحجر والشاذروان، لان ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفى به في القبلة.\rوفي الخادم: ليس المراد بالعين الجدار، بل أمر اصطلاحي.\rأي وهو سمت البيت وهواؤه إلى السماء والارض السابعة، والمعتبر مسامتتها عرفا لا حقيقة.\rاه تحفة.\r(قوله: بالصدر) متعلق باستقبال،\rأي يشترط الاستقبال بالصدر.\rوهو حقيقة في الواقف والجالس، وحكما في الراكع والساجد.\rقال في التحفة: والمراد بالصدر: جميع عرض البدن.\rفلو استقبل طرفها فخرج شئ من العرض عن محاذاته لم تصح، بخلاف استقبال الركن، لانه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان إماما امتنع التقدم عليه في كل منهما.\rاه.\rويجب استقبالها بالصدر والوجه لمن كان مضطجعا، وبالوجه والاخمصين لمن كان مستلقيا.\r(قوله: فلا يكفي استقبال جهتها) أي للخبر الصحيح: أنه (ص) صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه القبلة.\rوأما خبر: ما بين المشرق والمغرب قبلة فمحمول على أهل المدينة ومن داناهم.\r(قوله: إلا في حق العاجز عنه، إلخ) استثناء من اشتراط الاستقبال، والعجز عنه يكون بمرض أو ربط على خشبة، فيصلي المريض أو المربوط ويعيد لندرة عذره.\rفلو أمكنه أن يصلي إلى القبلة قاعدا وإلى غيرها قائما وجب الاول، لان فرض القبلة آكد من فرض القيام، بدليل سقوطه في النفل مع القدرة من غير عذر.\r(قوله: وفي صلاة شدة خوف) أي في قتال مباح، كقتال المسلمين للكفار، وقتال أهل العدل للبغاة، وما ألحق به، كهرب من حريق وسيل وسبع وحية.\rقال في النهاية: ومن الخوف المجوز لترك الاستقبال أن يكون شخص في أرض مغصوبة ويخاف فوت الوقت، فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالايماء.\rاه.\r(قوله: فيصلي) أي من اشتد عليه الخوف.\rوقوله: كيف أمكنه أي على أي حال أمكنه الصلاة","part":1,"page":145},{"id":143,"text":"عليه، وهو مجمل.\rوقوله: ماشيا إلخ تفصيل له.\r(قوله: كهارب إلخ) تمثيل لمن اشتد عليه الخوف وقوله: من حريق إلخ أي لم يمكنه المنع والتخلص بشئ منه.\r(قوله: ومن دائن إلخ) أي وكهارب من دائن، فيجوز له أن يصلي كيف أمكن بشرط أن يكون معسرا وخاف من الحبس.\r(قوله: وإلا في نفل إلخ) أي ولو مؤقتا.\rوخرج بالنفل الفرض - ولو منذورا - وصلاة جنازة، فلا يجوز ترك الاستقبال فيه.\rفلو صلى الفرض على دابة واقفة وتوجه للقبلة وأتم الفرض جاز، وإن لم تكن معقولة، وإلا فلا يجوز.\rوقوله: سفر خرج به الحضر، فلا يجوز فيه ترك الاستقبال، وإن احتاج إلى التردد كما في السفر لعدم وروده.\rوالحكمة في التخفيف على المسافر، أن الناس يحتاجون إلى الاسفار، فلو شرط فيها الاستقبال في النافلة لادى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم.\rوقوله: مباح سيأتي محترزه.\r(قوله: لقاصد محل معين) المراد به المعلوم من حيث المسافة، بأن يقصد قطع مسافة يسمى فيها مسافرا عرفا، كالشام أو الصعيد، لا خصوص محل معين كدمشق مثلا.\rفتعين المحل ليس بشرط، بل الشرط أن يقصد قطع المسافة المذكورة.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: فيجوز النفل راكبا) أي لحديث جابر، قال: كان رسول الله (ص) يصلي على راحلته حيث توجهت به - أي في جهة مقصده - فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل\rالقبلة.\rرواه البخاري.\rوقوله: وماشيا أي قياسا على الراكب، بل أولى.\rوقوله: فيه أي في السفر (قوله: ولو قصيرا) أي ولو كان السفر قصيرا، وهو غاية لجواز النفل فيه راكبا وماشيا، فلا يشترط طوله قياسا على ترك الجمعة، ولعموم الحاجة مع المسامحة في النفل.\r(قوله: نعم يشترط إلخ) استدراك من الغاية دفع به ما يتوهم من أنه يكتفى بمحل يسمع منه النداء.\rوقوله: لا يسمع متعلقه محذوف، أي منها.\rوقوله: من بلده متعلق بالنداء، وضميره يعود إليه أو إلى المسافر.\r(قوله: بشروطه) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من النداء، والضمير يعود عليه.\rأي حالة كونه متلبسا بشروطه، وهي: أن يكون النداء من شخص صيت يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف بمستو ولو تقديرا مع سكون الريح والصوت من طرف يليهم.\rوقوله: المقررة في الجمعة أي فإنهم قرروا فيها أنها تلزم المقيمين وتلزم من بلغهم النداء بالشروط المذكورة، وإلا فلا تلزمهم.\rويحتمل على بعد أنه متعلق بقوله فيجوز، والضمير يعود على السفر الذي يجوز الترخص فيه بالقصر والجمع، لان جميع ما هو شرط هناك شرط إلا طول السفر.\rوقوله: في الجمعة أي في باب الجمعة.\rوذلك لان المؤلف رحمه الله تعالى ذكر شروط القصر والجمع في تتمة آخر باب الجمعة فيها ما ذكر هنا، وهو شرطان: كونه مباحا، وقصده محلا معينا.\rومنها: مجاوزة نحو السور، ودوام السفر.\rفلو وصلت سفينته دار الاقامة أثناء الصلاة لزمه أن يتمها للقبلة.\rودوام السير، فلو نزل في أثناء الصلاة عن راحلته لزمه ذلك أيضا.\rوأن يكون سفره لغرض صحيح، فلا يجوز ترك القبلة لمن سافر لمجرد رؤية البلاد على الاصح.\r(قوله: ويجب على ماش إلخ) أي ويجب على متنفل صلى ماشيا.\rفهو مرتبط بمفهوم قوله: وإلا في نفل إلخ.\r(قوله: إتمام ركوع وسجود) قال الشرقاوي: والاوجه أن يكفيه الايماء حيث كان يمشي في وحل ونحوه أو ماء وثلج، لما في الاتمام من المشقة الظاهرة وتلويث بدنه وثيابه بالطين ونحوه.\rاه.\r(قوله: لسهولة ذلك) أي إتمام ما ذكر.\r(قوله: وعلى راكب إيماء بهما) أي بالركوع والسجود، ومحل ذلك إن كان راكبا فيما لا يسهل فيه إتمام ذلك.\rوالحاصل أن في الراكب تفصيلا، وهو أنه إن كان راكبا في مرقد - كهودج ومحارة - أو في سفينة، أتم وجوبا ركوعه وسجوده وسائر الاركان، أو بعضها إن عجز عن الباقي، واستقبل وجوبا لسهولة ذلك عليه.\rومحل ذلك في غير مسير السفينة، أما هو وهو من له دخل في سيرها فلا يلزمه التوجه في جميع صلاته، ولا إتمام الاركان، بل في التحرم فقط إن سهل، وإن لم يكن راكبا في مرقد ولا في سفينة.\rفإن كان راكبا فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة، وإتمام الاركان استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه، بأن كانت","part":1,"page":146},{"id":144,"text":"الدابة غير صعبة ولا مقطورة، وإلا لم يلزمه في الاحرام أيضا.\rاه.\rملخصا من شرح ابن حجر على متن بافضل.\r(قوله:\rواستقبال) معطوف على قوله إتمام، أي ويجب على ماش استقبال.\r(قوله: فيهما) أي في الركوع والسجود.\r(قوله: وفي تحرم إلخ) الحاصل أنه يستقبل في أربعة أشياء: الاحرام، والركوع، والسجود، والجلوس بين السجدتين.\r(قوله: فلا يمشي إلخ) مفرع على وجوب إتمام الركوع والسجود فقط: وقوله: إلا في القيام إلخ أي لا يمشي في شئ من الاركان إلا في قيامه واعتداله وتشهده وسلامه.\rوالحاصل: يمشي في أربع كما يستقبل في أربع.\rفإن قلت: إن قيام الاعتدال ركن قصير، فلم جوزتم فيه المشي دون الجلوس بين السجدتين ؟ أجيب بأن مشي القائم سهل، فسقط عنه التوجه ليمشي فيه بقدر ذكره المسنون، ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام، وهو غير جائز، فلزمه التوجه فيه.\r(قوله: ويحرم إلخ) مرتب على قيد محذوف ملاحظ عند قوله: ويجوز النفل راكبا وماشيا وهو إلى صوب مقصده، ولو صرح به كغيره لكان أولى، ولعله سقط من النساخ.\rومع الحرمة تبطل صلاته بالانحراف المذكور لان جهة مقصده صارت بمنزلة القبلة.\r(قوله: عامدا عالما مختارا) قال في المغنى: وكذا لو انحرف لنسيان أو خطأ طريق أو جماح دابة، إن طال الزمن، وإلا فلا.\rولكن يسجد للسهو لان عمد ذلك مبطل، وفعل الدابة منسوب إليه.\rولو انحرفت الدابة بنفسها من غير جماح، وهو غافل عنها ذاكرا للصلاة، ففي الوسيط إن قصر الزمان لم تبطل، وإلا فوجهان.\rولو أحرفه غيره قهرا بطلت وإن عاد عن قرب، لندرته.\rاه بتصرف.\r(قوله: إلا إلى القبلة) أي إلا إذا انحرف إلى القبلة فلا يحرم وإن كانت خلف ظهره، لانها الاصل.\rفله الرجوع إليها وإن تضمن استقبال غير المقصد.\r(قوله: ويشترط) أي لصحة التنفل راكبا وماشيا.\r(قوله: ترك فعل كثير) أي بأن يكون ثلاث حركات متوالية فأكثر، وقد يقال: هذا معلوم من مبطلات الصلاة الآتية فلا حاجة إلى ذكره هنا، وقد يجاب بأنه ذكر هنا لدفع توهم أنه يغتفر هنا.\r(قوله: كعدو) هو الجري.\rوقوله: وتحريك رجل أي من فوق الدابة، ويعبر عنه بالركض.\rوقوله: بلا حاجة مرتبط بكل من العدو والتحريك.\rأي أن محل بطلان الصلاة بهما إذا كانا لغير حاجة، فإن كانا لحاجة فلا بطلان.\rوعبارة شرح الرملي: وله الركض للدابة، والعدو لحاجة السفر لخوف تخلفه عن الرفقة أو غيرها، كتعلقه بصيد يريد إمساكه، على المعتمد.\rاه.\r(قوله: وترك تعمد إلخ) أي ويشترط ترك تعمد.\rوقوله: وطئ نجس خرج إيطاء الدابة، لكن إذا تلوثت رجلها ضر إمساك ما ربط بها، كما في مسألة الساجور.\rاه سم.\r(قوله: ولو يابسا) أي ولو كان النجس يابسا فإنه يشترط ترك تعمد الوطئ عليه.\rوهذه الغاية - كالتي بعدها - راجعة لاشتراط ترك تعمد ما ذكر.\r(قوله: وإن عم الطريق) عبارة الروض وشرحه: أو وطئها عامدا ولو يابسة فتبطل صلاته، وإن لم يجد مصرفا - أي معدلا - عن النجاسة.\rاه.\r(قوله: ولا يضر وطئ يابس) أي ولا معفو عنه، كما في شرح الروض، قال: كذرق طير عمت به البلوى.\rاه.\rوقضية ذلك أنه لا يضر\rوطئ الرطبة المعفو عنها نسيانا.\rوفي شرح م ر خلافه.\rاه.\rسم (قوله: ولا يكلفب ماش التحفظ عنه) أي النجس، لانه يختل به خشوعه.\rاه تحفة.\r(قوله: ويجب الاستقبال إلخ) أي وإتمام جميع الاركان كما تقدم.\r(وقوله: غير ملاح) الملاح: من له دخل في تسيير السفينة، وإن لم يكن من المعدين ولا رأس الملاحين.\rقال في النهاية: وألحق صاحب مجمع البحرين اليمني بملاحها مسير المرقد، ولم أره لغيره.\rاه.\r(قوله: واعلم أيضا أنه إلخ) مرتبط بقول المصنف أول الكتاب: شروط الصلاة خمسة.\rوقوله أيضا: أي كما يشترط لها الشروط الخمسة المارة، وهي: الطهارة عن الحدث والجنابة، والطهارة عن النجس، وستر العورة، ومعرفة دخول الوقت، واستقبال القبلة.\r(قوله: العلم بفرضية الصلاة) أي بأن الصلاة فرض","part":1,"page":147},{"id":145,"text":"عليه.\r(قوله: فلو جهل فرضية أصل الصلاة) أي جهل أن الصلاة مطلقا فرض عليه.\r(قوله: أو صلاته) بالجر، عطف على أصل.\rأي أو جهل فرضية خصوص الصلاة التي شرع فيها، كالظهر، لا الصلاة مطلقا.\r(قوله: وتمييز فروضها من سننها) أي ويشترط أيضا أن يميز ويدرك فروضها وسننها.\rفلو اعتقد في فرض من فروضها أنه سنة، بطلت صلاته.\r(قوله: نعم إلخ) استدراك على اشتراط التمييز.\rوقوله: العامي المراد به من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي.\rوقيل: المراد به أيضا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من يميز ذلك.\r(قوله: الكل) أي كل الصلاة، ومثله ما لو اعتقد البعض ولم يميز - كما في شرح المنهج -.\r(قوله: أو سنة فلا) أي أو اعتقد أن الكل سنة، فلا تصح.\r(قوله: والعلم بكيفيتها) أي ويشترط العلم بكيفية الصلاة، أي هيئتها.\rوفيه أن هذا الشرط هو عين الشرطين السابقين، إذ هيئة الصلاة عبارة عن أركانها الاربعة عشر وآدابها.\rوهو إذا عرف الفرضية وميز الفروض من السنن فقد أدرك الكيفية.\rولذلك اقتصر في المنهج على العلم بالكيفية، وقال في شرحه: بأن يعلم فرضيتها ويميز فروضها من سننها.\rاه.\r(قوله: إن شاء الله تعالى) إنما قال ذلك امتثالا لقوله تعالى: * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) * والسبب في ذلك أن الانسان إذا قال سأفعل كذا، لم يبعد أن يموت قبل فعله، ولم يبعد أيضا أنه يعوقه عنه - لو بقي حيا - عائق، وحينئذ يصير كاذبا فيما وعد به.\rفطلب أن يقول إن شاء الله، حتى إذا تعذر الوفاء بذلك الوعد لم يصر كاذبا.\rوروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: قال سليمان بن داود عليهما السلام: لاطوفن الليلة على مائة امرأة، أو تسع وتسعين امرأة، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله.\rفقال له صاحبه: إن شاء الله.\rفلم يقل إن شاء الله، فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل.\rوالذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله عزوجل فرسانا أجمعون.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في صفة الصلاة) المراد بالصفة: الكيفية.\rأي الهيئة الحاصلة للصلاة، لا معناها الحقيقي، وهو ما كان زائدا على الشئ كالبياض، لان ما سيذكره من الواجب والمندوب هو ذات الصلاة.\rوهي تنقسم إلى واجب ومندوب.\rوالاول لا يخلو إما أن يكون داخلا في الماهية ويسمى ركنا، أو خارجا عنها ويسمى شرطا.\rوالثاني لا يخلو إما أن يجبر بالسجود ويسمى بعضا، أو لا ويسمى هيئة.\rوشبهت الصلاة بالانسان، فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض كأعضائه، والهيئات كشعره.\r(قوله: أركان الصلاة) أي أجزاؤها التي تتركب منها حقيقتها.\rوقوله: أي فروضها أفاد به أن الاركان والفروض بمعنى واحد، وإنما عبر هنا بالاركان وفي الوضوء بالفروض إشارة إلى أنه لا يجوز تفريق أفعال الصلاة، بخلاف الوضوء.\r(قوله: أربعة عشر بجعل إلخ) الاكثرون على أنها ثلاثة عشر، بجعل الطمأنينة في محالها الاربعة الآتية هيئة تابعة لها.\rويؤيده جعلهم لها في التقدم والتأخر على الامام مع نحو الركوع ركنا واحدا.\rوقيل: إنها سبعة عشر بعد الطمأنينة في محالها الاربعة أركانا.\rوالاركان المذكورة ثلاثة أقسام: قلبي: وهو النية.\rوقولي: وهو خمسة: التكبير،","part":1,"page":148},{"id":146,"text":"والفاتحة، والتشهد، والصلاة على النبي (ص) بعده، والسلام.\rوفعلي: وهو سبعة: القيام، والركوع، والاعتدال، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والجلوس في التشهد الاخير، والترتيب.\r(قوله: أحدها) أي أحد الاركان.\rنية، لانها واجبة في بعض الصلاة.\rوهو أولها، لا في جميعها.\rفكانت ركنا كالتكبير والركوع.\rوقيل: هي شرط، لانها عبارة عن قصد فعل الصلاة، فتكون خارج الصلاة.\rولهذا قال الغزالي: هي بالشرط أشبه.\rوفائدة الخلاف فيمن افتتح النية مع مقارنة مانع من نجاسة أو استدبار مثلا، وتمت النية وقد زال المانع، فإن قيل: هي شرط صحة، أو ركن فلا، كذا قيل والاوجه عدم صحتها مطلقا.\r(قوله: وهي القصد بالقلب) هذا معنى النية لغة، أما شرعا فهو قصد الشئ مقترنا بفعله، أي قصد الشئ الذي يريد فعله حال كون ذلك القصد مقترنا بفعل ذلك الشئ.\r(قوله: لخبر إلخ) أي ولقوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * قال الماوردي: الاخلاص في كلامهم هو النية، وللاجماع على اعتبار النية في الصلاة.\r(قوله: فيجب فيها إلخ) اعلم أن الصلاة على ثلاثة أقسام: فرض، ونفل مقيد بوقت أو سبب، ونفل مطلق وما ألحق به مما يندرج في غيره.\rفالاول يشترط فيه ثلاثة أمور: نية الفعل، والتعيين صبحا أو غيره، ونية الفرضية.\rوقد نظمها بعضهم فقال:\rيا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضية والثاني يشترط فيه اثنان: نية الفعل، والتعيين، والثالث يشرط فيه واحد: وهو قصد الفعل.\rوقد أفاد المؤلف ذلك بقوله: فيجب فيها إلخ.\rوقوله: قصد فعلها أي أيقاعها.\rفلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن فعلها لانه هو المطلوب.\r(قوله: أي الصلاة) هي هنا ما عدا النية، وإلا لتعلقت بنفسها أو افتقرت إلى نية أخرى، فيلزم التسلسل.\rوجوز بعضهم تعلقها بنفسها كالعلم فإنه يتعلق بنفسه، فيعلم سبحانه وتعالى بعلمه أن له علما.\r(قوله: لتتميز عن بقية الافعال) أي يجب قصد فعلها لاجل أن تتميز عن بقية الافعال التي لا تحتاج إلى نية، أو لنية غير الصلاة.\rأفاده كردي.\r(قوله: وتعيينها) بالرفع، عطف على قصد فعلها.\rأي ويجب تعيين الصلاة.\rوقوله: من ظهر من بمعنى الباء، متعلقة بتعيينها.\rأي يجب تعيينها بالظهر أو العصر مثلا.\rولا يصح أن تكون بيانية لتعيين لانه فعل الفاعل، وهو غير البيان.\rتأمل.\r(قوله: لتتميز عن غيرها) أي يجب التعيين لاجل أن تتميز عن غيرها من بقية الصلوات.\r(قوله: فلا يكفي إلخ) تفريع على مفهوم وجوب التعين.\rوقوله: نية فرض الوقت أي المطلق الصادق بكل الاوقات.\r(قوله: ولو كانت إلخ) غاية في وجوب ما ذكر من قصد الفعل والتعيين.\rوهي للتعميم، أي يجب ما ذكر في الصلاة مطلقا، سواء كانت فرضا أو نفلا غير مطلق، وهو المقيد بوقت أو سبب.\r(قوله: كالرواتب) المراد بها سنن الصلوات الخمس، القبلية والبعدية المؤكدة وغير المؤكدة.\r(قوله: والسنن المؤقتة) معطوف على الرواتب، وهو يفيد أن الرواتب ليست من السنن المؤقتة، وليس كذلك.\rويمكن أن يقال إنه من عطف العام على الخاص، إذ السنن المؤقتة صادقة بالرواتب وبغيرها، كالضحى والعيدين.\r(قوله: أو ذات السبب) معطوف على المؤقتة، أي أو السنن ذات السبب كالكسوفين والاستسقاء.\rقال في النهاية: ويسنثنى من ذي السبب تحية المسجد، وركعتا الوضوء والاحرام والاستخارة والطواف، وصلاة الحاجة، وسنة الزوال، وصلاة الغفلة بين المغرب والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلا وأراد مفارقته، لحصول المقصود بكل صلاة.\rوالتحقيق في هذا المقام عدم الاستثناء، لان هذا المفعول ليس عين ذلك المقيد، وإنما هو نفل مطلق حصل به","part":1,"page":149},{"id":147,"text":"مقصود ذلك المقيد.\rاه بحذف.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله: حصل به مقصود ذلك: كشعل البقعة في حق داخل المسجد، وإيقاع صلاة بعد الوضوء في حق المتوضئ.\rوأشار بقوله المقصود إلى أن المطلوب نفسه لم يحصل، فلا\rيقال صلى تحية المسجد مثلا، وإنما يقال صلى صلاة حصل بها المقصود من تحية المسجد.\rاه.\rوعبارة ابن حجر تفيد الاستثناء، ونصها: نعم، ما تندرج في غيرها لا يجب تعيينها بالنسبة لسقوط طلبها بل لحيازة ثوابها، كتحية مسجد وسنة إحرام واستخارة ووضوء وطواف.\r(قوله: بالاضافة إلى ما يعينها) عبارة التحفة: وتعيينها إما بما اشتهر به كالتراويح والضحى والوتر، سواء الواحدة والزائدة عليها.\rأو بالاضافة، كعيد الفطر وخسوف القمر، وسنة الظهر القبلية - وإن قدمها - أو البعدية.\rوكذا كل ما له راتبة قبلية وبعدية، ولا نظر إلى أن البعدية لم يدخل وقتها، كما لا نظر لذلك في العيد إذ الاضحى أو الفطر المحترز عنه لم يدخل وقته.\rاه.\r(قوله: كسنة الظهر) تمثيل للرواتب.\r(قوله: القبلية أو البعدية) هو محل التعيين، ولا ينافيه قوله بالاضافة، لان المراد بها اللغوية، وهي النسبة والتعلق.\r(قوله: وإن لم يؤخر القبلية) أي عن الفرض.\rوالغاية للرد على بعض المتأخرين حيث قال: إن لم يكن صلى الفرض لا يحتاج لنية القبلية لان البعدية لم يدخل وقتها، فلا يشتبه ما نواه بغيره.\rقال في النهاية، مع زيادة من ع ش: ووجه - أي اشتراط - التعيين ولو قبل الفرض بأن تعيينها إنما يحصل بذلك، أي بتعيين القبلية والبعدية، لاشتراكهما في الاسم والوقت، كما يجب تعيين الظهر لئلا يلتبس بالعصر، وكما يجب تعيين عيد الفطر لئلا يلتبس بالاضحى، ولان الوقت لا يعين.\rاه.\r(قوله: ومثلها) أي الظهر.\rوقوله: كل صلاة إلخ أي كالمغرب والعشاء، لان لكل قبلية وبعدية، فيجب فيهما التعيين بالقبلية والبعدية، بخلاف الصبح والعصر فإنهما ليس لهما إلا قبلية فلا يجب فيها التعيين.\r(قوله: وكعيد) معطوف على كسنة الظهر، وهو وما عطف عليه تمثيل للسنن المؤقتة.\rوقوله: الاضحى أو الاكبر هو محل التعيين، ومثله ما بعده.\r(قوله: فلا يكفي صلاة العيد) أي لعدم التعيين.\rقال في النهاية: وما بحثه ابن عبد السلام من أنه ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب التعرض لكونه فطرا أو نحرا، لانهما مستويان في جميع الصفات، فيلتحق بالكفارة.\rرد بأن الصلاة آكد، فإنها عبادة بدنية لا تدخلها النيابة ولا يجوز تقديمها على وقت وجوبها، بخلاف الكفارة.\r(قوله: والوتر) معطوف على عيد الاضحى.\rوقد علمت من عبارة التحفة المارة أن هذا وما بعده من القسم الذي حصل التعيين فيه بما اشتهر لا بالاضافة.\rخلافا لما هو صريح كلام الشارح.\r(قوله: سواء الواحدة والزائدة عليها) أي لا فرق في كون التعين في صلاة الوتر ليتحقق بما اشتهر، وهو الوتر بين الواحدة والزائدة عليها.\r(قوله: ويكفي نية الوتر) عبارة المغنى: الوتر صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء، فإن أوتر بواحدة أو بأكثر ووصل نوى الوتر، وإن فصل نوى بالواحدة الوتر.\rويتخير في غيرها بين نية صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته، وهي أولى، أو ركعتين من الوتر على الاصح.\rقال الاسنوي: ومحل ذلك إذا نوى عددا،\rفإن لم ينو فهل يلغو لايهامه أو يصح.\rويحمل على ركعة لانه المتيقن أو ثلاث لانها أفضل كنية الصلاة، فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة أو إحدى عشرة، لان الوتر له غاية فحملت حالة الاطلاق عليها بخلاف الصلاة ؟ فيه نظر.\rاه.\rوالظاهر - كما قال شيخنا - أنه يصح، ويحمل على ما يريده من ركعة إلى إحدى عشرة وترا.\rاه.\rوقوله: من غير عدد أي من غير تقييد بعدد كثلاث فأكثر.\r(قوله: ويحمل على ما يريده) أي من الركعة إلى إحدى عشرة، حال كون ذلك بالوتر لا بالشفع.\r(قوله: ولا يكفي فيه) أي في الوتر.\rوقوله: نية سنة العشاء أي لعدم التعيين، لما علمت أنه صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء.\rنعم، إن قال: نويت وتر سنة العشاء، صح لحصول التعيين.\r(قوله: والتراويح والضحى) معطوفان على عيد الاضحى أيضا.\r(قوله: وكاستسقاء) معطوف على قوله: كسنة الظهر.\rوهو وما عطف عليه","part":1,"page":150},{"id":148,"text":"تمثيل لذات السبب.\r(قوله: أما النفل المطلق) محترز قوله: غير مطلق.\r(قوله: كما في ركعتي التحية إلخ) الكاف للتنظير لا للتمثيل للنفل المطلق.\rأي يكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة، كما يكفي ذلك في ركعتي التحية إلخ.\rوقد مر ما يؤيده ذلك.\r(قوله: وكذا صلاة الاوابين) أي ومثل ركعتي التحية صلاة الاوابين، فلا يحتاج إلى تعيين.\rوهي - كما سيأتي - عشرون ركعة بين المغرب والعشاء.\rورويت: ستا، وأربعا، وركعتين، وهما الاقل.\r(قوله: والذي جزم به شيخنا في فتاويه) عبارتها بعد كلام طويل: بل ينوي بهما سنة الغفلة أو سنة صلاة الاوابين، فإن أطلق وقعتا نافلة مطلقة فلا يثاب عليهما إلا من حيث مطلق الصلاة دون خصوصها.\rاه.\r(قوله: أنه لا بد فيها) أي في صلاة الاوابين.\rأي في حصول خصوص ثوابها.\r(وقوله: كالضحى) ليس في عبارة الفتاوي، لكن تشبيه صلاة الاوابين بها له وجه، وذلك لان كلا منهما من السنن المؤقتة، بخلاف تشبيهها بتحية المسجد فليس له وجه، لان تحية المسجد من ذات السبب وصلاة الاوابين من المؤقتة كما علمت.\r(قوله: وتجب نية فرض) أي ملاحظته وقصده.\rفيلاحظ ويقصد كون الصلاة فرضا.\rقال السيوطي في الاشباه والنظائر: العبادات في التعرض للفرضية على أربعة أقسام: ما يشترط فيه بلا خلاف، وهو الكفارات.\rوما لا يشترط فيه بلا خلاف، وهو الحج والعمرة والجماعات.\rوما يشترط فيه على الاصح، وهو الغسل والصلاة والزكاة بلفظ الصدقة.\rوما لا يشترط فيه على الاصح وهو الوضوء والصوم والزكاة بلفظها والخطبة.\rاه.\r(قوله: ولو كفاية أو نذرا) غاية أولى لوجوب نية الفرض.\rأي تجب نية الفرض، ولو كان فرض كفاية أو كان نذرا.\r(قوله: وإن كان الناوي صبيا) غاية ثانية لوجوب ما ذكر.\rوخالف الجمال الرملي واعتمد عدم اشتراط نية الفرضية في حقه، وعلله\rبوقوع صلاته نفلا، فكيف ينوي الفرضية ؟ واعتمد ابن حجر الاشتراط، وقال: المراد بالفرض في حقه صورته، أو حقيقته في الاصل لا في حقه.\rويؤيد ذلك أنه لا بد من القيام في صلاته وإن كانت نفلا.\r(قوله: ليتميز عن النفل) تعليل لوجوب نية الفرض.\rقال الكردي: أي لان قصد الفعل والتعيين من حيث هو موجود - إن في النفل - فزيد في الفرض نية الفرضية ليحصل له تمييز عن النفل ورتبة.\rاه.\r(قوله: كأصلي فرض الظهر) أي كأن يقصد بقلبه ذلك وإن لم ينطق به.\rوهذا المثال جامع للثلاثة: قصد الفعل، والتعيين، ونية الفرضية.\rومثله أصلي الظهر فرضا.\r(قوله: أو فرض الجمعة) أي: أو كأصلي فرض الجمعة.\r(قوله: وإن أدرك الامام في تشهدها) أي ينوي فرض الجمعة وإن أدرك الامام في التشهد، ويتمها حينئذ ظهرا.\rوفيه اللغز المشهور وهو: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى.\rأي: نوى الجمعة ولا صلاها، وصلى الظهر ولا نواها.\r(قوله: وسن في النية إضافة إلى الله تعالى) أي استحضارها في ذهنه.\rوالمراد بها الاضافة اللغوية، وهي الاسناد.\rأي يسن أن يسند ما نواه إلى الله تعالى، أي يلاحظ ذلك.\rوإنما لم تجب الاضافة لانها في الواقع لا تكون إلا لله تعالى.\r(قوله: وليتحقق معنى الاخلاص) تعليل ثان لسنية الاضافة.\rوجعله في المغني تعليلا لوجوب الاضافة، وعبارته: وقيل: تجب ليتحقق معنى الاخلاص.\rومثله في النهاية، والكل صحيح لان تحقق معنى الاخلاص، كما يصلح أن يكون تعليلا لوجوبها يصلح أن يكون تعليلا لسنيتها.\rوالاخلاص كما ورد في الخبر: العمل لله وحده.\rوالكامل منه إفراد الحق تعالى في الطاعة بالقصد.\rومراتبه ثلاث: عليا، وهي أن يعمل لله وحده امتثالا لامره وقياما بحق عبوديته.\rووسطى، وهي أن يعمل لثواب الآخرة.\rودنيا، وهي أن يعمل للاكرام في الدنيا والسلامة من آفاتها.\rوما عدا ذلك رياء وإن تفاوتت أفراده.\rقال الشيخ زين الدين - جد المؤلف - في هداية الاذكياء:","part":1,"page":151},{"id":149,"text":"أخلص وذا أن لا تريد بطاعة * * إلا التقرب من إلهك ذي الكلا قال الغزالي: وعلامة الاخلاص أن يكون الخاطر يألف العمل في الخلوة كما يألفه في الملا، ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر، كما لا يكون حضور البهيمة سببا في ذلك.\rفما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة إنسان ومشاهدة بهيمة فهو خارج عن صفوة الاخلاص، مدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء، وهذا الشرك أخفى في قلب ابن آدم من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء.\rوقد ورد في الاخلاص آيات كثيرة وأحاديث شهيرة، فمن الآيات قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * ومن الاحاديث ما رواه الدارقطني: أخلصوا أعمالكم لله فإن\rالله لا يقبل إلا ما خلص له.\rوابن المبارك: طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء.\rرزقنا الله الاخلاص والنجاة حين لا مناص، وجعلنا من عباده الصالحين، بجاه سيدنا محمد أفضل الخلق أجمعين.\rآمين.\r(قوله: وتعرض لاداء أو قضاء) أي وسن تعرض لذلك، ولو في النفل، لتمتاز عن غيرها.\r(قوله: ولا يجب) أي التعرض.\rوقوله: وإن كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة أي أو للمقضية.\rوتنصرف حينئذ للمؤداة أو للسابقة من المقضيات.\rأفاده في التحفة.\rقال سم: لو أعاد المكتوبة في وقتها جماعة أو منفردا حيث يطلب إعادتها كذلك، ولم ينو أداء ولا قضاء، وعليه فائتة، ونوى ما يصلح للاداء والقضاء ولم يتعرض لواحد منهما، فهل يقع فعله إعادة والفائتة باقية بحالها ؟ أو يقع عن الفائتة ؟ فيه نظر.\rوقد يرجح الاول أن الوقت للاعادة، وقد يرجح الثاني وجوب الفائتة دون الاعادة.\rاه.\r(قوله: خلافا لما اعتمده الاذرعي) أي من وجوب التعرض إذا كان عليه فائتة مماثلة للمؤداة، لاجل التميز.\r(قوله: وإلا صح صحة الاداء بنية القضاء) كأن قال: نويت أصلي فرض الظهر قضاء، ظانا خروج الوقت مثلا فتبين بعد الصلاة بقاؤه، فتصح صلاته وتقع أداء.\r(قوله: وعكسه) وهو صحة القضاء بنية الاداء، كأن قال: أصلي فرض الظهر أداء، ظانا بقاء الوقت فتبين خروجه، فتصح صلاته وتقع قضاء.\r(قوله: إن عذر بنحو غيم) كأن ظن خروج وقتها فنواها قضاء فتبين بقاؤه، أو ظن بقاءه فنواها أداء فتبين خروجه، فعلى كل تصح الصلاة.\rومثله ما إذا قصد المعنى اللغوي، إذ كل يطلق على الآخر لغة، تقول: قضيت الدين وأديته، بمعنى واحد.\rقال الله تعالى: * (فإذا قضيتم مناسككم) * أي أديتم إياها.\rقال في التحفة: وأخذ البارزي من هذا أن من مكث بمحل عشرين سنة يصلي الصبح لظنه دخول وقته ثم بان خطؤه، لم يلزمه إلا قضاء واحدة، لان صلاة كل يوم تقع عما قبله إذ لا يشترط نية القضاء.\r(قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم يعذر بما ذكر.\rأي ولم يقصد المعنى اللغوي، بأن نوى الاداء عن القضاء وعكسه عامدا عالما، لم تصح صلاته لتلاعبه.\r(قوله: وتعرض لاستقبال وعدد ركعات) أي وسن تعرض لما ذكر، كأن يقول: أصلي فرض الظهر أربع ركعات مستقبلا لله تعالى.\r(قوله: للخروج من خلاف إلخ) أي ولتمتاز عن غيرها بالنسبة لعدد الركعات.\rفإن عين عددا أو أخطأ فيه عمدا بطلت لانه نوى غير الواقع.\r(قوله: وسن نطق بمنوي) أي ولا يجب، فلو نوى الظهر بقلبه وجرى على لسانه العصر لم يضر، إذ العبرة بما في القلب.\r(قوله: ليساعد اللسان القلب) أي ولانه أبعد من الوسواس.\rوقوله: وخروجا من خلاف من أوجبه أي النطق بالمنوي.\rقال ع ش: هنا وفي سائر ما يعتبر فيه النية.\rاه.\r(قوله: ولو شك إلخ) سيصرح بهذه المسألة في باب مبطلات الصلاة.\rوقوله: هل أتى بكمال النية أي بتمامها.\rأي شك هل كمل النية ؟ أي أتى بجميع أجزائها من القصد والتعيين ونية الفرضية ؟ أم لا ؟ ومثله ما لو شك في أصل النية،","part":1,"page":152},{"id":150,"text":"هل أتى بها أم لا ؟ (قوله: أو هل نوى ظهرا أو عصرا) أي أو شك هل نوى ذلك أم لا ؟ وفيه أن الشك فيما ذكر مما يندرج تحت الشك في كمال النية، فلا حاجة إليه.\rإلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام.\r(قوله: فإن ذكر) أي تذكر.\rوهو جواب لو.\rوقوله: بعد طول زمان أي عرفا.\rقال ع ش: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه.\rكأن خطر له خاطر وزال سريعا.\rاه.\r(قوله: أو بعد إتيانه بركن) أي أو ذكر بعد ذلك.\rوقوله: ولو قوليا أي لا فرق في الركن بين أن يكون فعليا كالاعتدال، أو قوليا كالفاتحة.\rوبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك، كما سيصرح به هناك أيضا.\r(قوله: أو قبلهما فلا) أي أو ذكر قبل طول الزمن أو إتيانه بركن، فلا تبطل صلاته.\rواعلم أن الصلاة تبطل بالتلفظ بالمشيئة في النية، أو بنيتها إن قصد التعليق أو أطلق للمنافاة، وبنية الخروج من الصلاة وبالتردد فيه.\rولا تبطل بنية الصلاة ودفع الغريم، أو حصول دينار فيما إذا قيل له: صل ولك دينار.\rبخلاف نية فرض ونفل لا يندرج فيه، للتشريك بين عبادتين مقصودتين.\r(قوله: وثانيها) أي ثاني أركان الصلاة.\r(قوله: تكبير تحرم) قال البجيرمي: وفي البحر وجه أنها - أي تكبيرة الاحرام - شرط لانه لا يدخل إلا بعد تمامها، فليست داخل الماهية.\rثم أجاب بأنه بفراغه منها يتبين دخوله في الصلاة من أولها.\r(قوله: للخبر المتفق عليه: إذا قمت إلى الصلاة فكبر).\rتمامه: ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها.\rرواه الشيخان.\rوورد أيضا: مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.\r(قوله: سمي بذلك) أي سمي التكبير بتكبير التحرم.\r(قوله: به) أي بتكبير التحرم.\r(قوله: ما كان حلالا له) أي للمصلي.\rوقوله: قبله أي قبل تكبير التحرم.\rوقوله: من مفسدات الصلاة بيان لما، وهي كالاكل والشرب والكلام ونحو ذلك مما يأتي.\r(قوله: وجعل) أي تكبير التحرم.\r(قوله: معناه) أي التكبير، وهو اتصاف الله سبحانه وتعالى بالكبرياء والعظمة.\r(وقوله: الدال) من دلالة الكل على بعض أجزائه.\r(قوله: من تهيأ لخدمته) الموصول واقع على الباري سبحانه، والضمير المستتر في الفعل عائد على المصلي، والضمير المضاف إليه عائد على الموصول وهو الرابط.\r(قوله: حتى تتم إلخ) الاظهر أن حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع.\rأي فتتم له الهيبة والخشوع.\r(قوله: ومن ثم إلخ) أي من أجل أنه إنما جعل فاتحة الصلاة ليستحضر إلخ.\rوقوله: زيد في تكراره أي التكبير.\r(قوله: ليدوم استصحاب ذينك) أي الهيبة والخشوع، إذ لا روح ولا كمال\rللصلاة بدونهما.\r(قوله: مقرونا به) منصوب على الحال من تكبير المخصص بالاضافة.\rوقوله: النية نائب فاعله، والمراد بها النية المشتملة على جميع ما يعتبر فيها، من قصد الفعل أو والتعيين، أو والفرضية والقصر في حق المسافر، والامامة والمأمومية في الجملة.\rوذلك بأن يستحضر قبيل التكبير في ذهنه ذات الصلاة تفصيلا، وما يجب التعرض له من صفاتها، ثم يقصد فعل ذلك المعلوم، ويجعل قصده مقارنا للتكبير من ابتدائه إلى انتهائه.\rوما ذكر هو الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.\rونازع في هذا إمام الحرمين وقال أنه لا تحويه القدرة البشرية.\rواختار الاكتفاء بالاستحضار العرفي والمقارنة العرفية، وذلك بأن يستحضر في ذهنه هيئة الصلاة إجمالا مع ما يجب التعرض له مما مر، ويقرنه بجزء من التكبير.\rقال العلامة البجيرمي: وهو المعتمد.\rكما قرره شيخنا ح ف، وهو عن شيخه الخليفي، وهو عن شيخه الشيخ منصور الطوخي، وهو عن شيخه الشوبري، وهو عن شيخه الرملي الصغير، وهو عن شيخ الاسلام.\rقال: وكان الشيخ الطوخي يقول: هو مذهب","part":1,"page":153},{"id":151,"text":"الشافعي.\rقال بعضهم: واحذر أن يستفزك الشيطان بشؤم الوسواس، فإذا عرض لك بطلب المحال أو ما ليس في طوقك له قوة بحال فمل عما قالوه للتسهيل الذي قال به الغزالي وإمامه الجليل، واختاره في المجموع والتنقيح، وذلك لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * اه.\rوما أحسن قول ابن العماد في منظومته: ولم يجعل الله في ذا الدين من حرج * * لطفا وجودا على أحيا خليقته وما التنطع إلا نزغة وردت * * من مكر إبليس فاحذر سوء فتنته إن تستمع قوله فيما يوسوسه * * أو نصح رأي له ترجع بخيبته القصد خير وخير الامر أوسطه * * دع التعمق واحذر داء نكبته (قوله: لان التكبير إلخ) تعليل لوجوب اقتران النية بالتكبير.\r(وقوله: أول أركان الصلاة) يرد عليه أن أولها هو النية لا التكبير.\rولو قال: لانه أول أعمال الصلاة الظاهرة لكان أولى.\r(قوله: فتجب مقارنتها إلخ) لا حاجة إليه إذ هو عين المعلل.\r(قوله: بل لا بد) بل هنا للانتقال لا للابطال.\r(قوله: فيها) أي في النية، وهو متعلق بمعتبر.\rوقوله: مما مر أي من قصد الفعل والتعيين والفرضية.\rوقوله: وغيره أي غير ما مر.\r(قوله: كالقصر إلخ) تمثيل للغير.\r(قوله: في الجمعة) قيد في الامامية والمأمومية، ومثل الجمعة المعادة والمنذورة جماعة، كما في الكردي.\r(قوله: في غيرها) أي الجمعة.\r(قوله: مع\rابتدائه) الظرف متعلق بيستحضر، والضمير يعود على التكبير.\r(قوله: ثم يستمر) معطوف على يستحضر، فالفعل منصوب.\r(قوله: لذلك كله) أي لذلك المستحضر في ذهنه، ولا يكفي التوزيع بأن يبتدئ ذلك مع ابتدائه وينهيه مع انتهائه، لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير عن تمام النية.\r(قوله: يكفي قرنها بأوله) أي التكبير، لان استصحابها دواما لا يجب ذكرا.\rورد بأن الانعقاد يحتاط له.\rاه تحفة.\r(قوله: عند العوام) أي لا عند الخواص، فإنهم رضي الله عنهم يوسع لهم الزمان، فلهم قدرة على الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.\rوفي البجيرمي ما نصه: قوله: عند العوام، هل هو متعلق بالاكتفاء ؟ أي يكفي للعوام المقارنة العرفية ؟ أو بالعرفية، أي العرفية عند العوام ؟ وحينئذ ما المراد بهم ؟ وقد أسقط هذه الكلمة في شرح المنهج.\rفليحرر.\rشوبري.\rأقول: الظاهر أنه يصح تعلقه بكل منهما.\rوعلى الاول فالمراد بالعوام العاميون، وعلى الثاني فالمراد بهم عامة الناس، والثاني هو المعتمد.\rفليتأمل.\rمدابغي على التحرير.\rاه.\r(قوله: بحيث يعد مستحضرا للصلاة) مرتبط بمحذوف تقديره: ويكفي الاستحضار العرفي أيضا بحيث إلخ.\rفالحيثية بيان للاستحضار العرفي لا للمقارنة العرفية.\rلان المقارنة العرفية معناها أن يوجد اقترانها عند أي جزء، ولا يضر عزوبها بعد.\rوالاستحضار الحقيقي أن يستحضر جميع الاركان تفصيلا.\rوالمقارنة الحقيقية أن يستحضر الاركان من أول التكبيرة إلى آخرها كما مر.\r(قوله: إنه الحق) أي ما اختاره الامام هو الحق، أي الصواب الذي لا يجوز غيره.\rومقتضاه عدم الاكتفاء بالاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية مطلقا وليس مرادا.\r(قوله: في الوسواس المذموم) هو ناشئ من خبل في العقل أو جهل في الدين.\rفإن قلت هذا مناف لقول بعضهم أن الوسوسة لا تكون إلا للكاملين.\rقلت: لا منافاة، لان الاول محمول على من يسترسل في الوسواس حتى يكاد لا تتم له عبادة، والثاني محمول على من يجاهد الشيطان في وسوسته ليثاب الثواب الكامل.","part":1,"page":154},{"id":152,"text":"قال جرير بن عبيدة العدوي: شكوت إلى العلاء بن زياد ما أجد في صدري من الوسوسة، فقال: إنما مثل ذلك البيت الذي تمر فيه اللصوص فإن كان فيه شئ عالجوه وإلا مضوا وتركوه.\rيعني أن القلب إذا اشتغل بذكر الله تعالى لا يبقى للشيطان عليه سبيل، ولكنه يكثر فيه الوسوسة وقت فتوره عن الذكر ليلهيه عن ذكر الله.\rفالعبد مبتلى بالشيطان على كل حال لا يفارقه ولكنه يخنس إذا ذكر الله تعالى.\rقال قيس بن الحجاج: قال لي شيطاني: دخلت فيك وأنا مثل الجزور، وأنا اليوم مثل العصفور.\rفقلت: لم ذلك ؟ قال: لانك تذيبني بكتاب الله تعالى.\rوقال عثمان بن العاصي رضي الله عنه: يا رسول الله\rالشيطان حال بيني وبين صلاتي وقراءتي.\rفقال: ذلك شيطان يقال له خنزب، إذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا.\rقال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني.\rفمن كثرت وسوسته في الصلاة فليستعذ بالله من الشيطان، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من شيطان الوسوسة خنزب ثلاث مرات، فإن الله يذهبه.\rوكان الاستاذ أبو الحسن الشاذلي يعلم أصحابه ما يدفع الوسواس والخواطر الرديئة، فكان يقول لهم: من أحس بذلك فليضع يده اليمنى على صدره ويقول: سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال، سبع مرات.\rثم يقول: إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز.\rويقول ذلك المصلي قبل الاحرام.\rوفي الخبر: إن للوضوء شيطانا يقال له الولهان، فاستعيذوا بالله منه، فإنه يأتي إلى المتوضئ فيقول له: ما أسبغت وضوءك، ما غسلت وجهك، ما مسحت رأسك، ويذكره بأشياء يكون فعلها.\rفمن نابه شئ من ذلك فليستعذ بالله من الولهان، فإن الله يصرفه عنه.\rوقال بعض العلماء: يستحب قول لا إله إلا الله لمن ابتلي بالوسوسة في الوضوء والصلاة وشبههما، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس - أي تأخر -.\rويعيد لا إله إلا الله لانه رأس الذكر.\rوقال السيد الجليل أحمد بن الجوزي أبي الحواري: شكوت إلى أبي سليمان الداراني - رضي الله عنه - الوسوسة فقال: إذا أردت أن ينقطع عنك، فأي وقت أحسست فافرح، فإذا فرحت به انقطع عنك.\rفإنه ليس شئ أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن، فإذا اغتممت به زادك.\rقال الشيخ محيي الدين النووي: وهذا ما قاله بعض العلماء أن الوسواس إنما يبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللص لا يقصد بيتا خرابا.\rاه.\rبجيرمي بتصرف.\r(قوله: ويتعين فيه) أي في التكبير، لانه المأثور من فعله عليه الصلاة والسلام، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.\rأي علمتموني.\rوقوله: على القادر أي على النطق بالتكبير بالعربية.\rوخرج به العاجز عما ذكر فإنه يترجم وجوبا بأي لغة شاء.\rولا يعدل عنه لذكر أو غيره، ويحب تعلمه لنفسه ونحو طفله، ولو بالسفر وإن طال، إن قدر.\rويؤخر الصلاة عن أول الوقت للتعلم إن رجاه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها، فحينئذ يجب فعلها بحسب حاله، ولا يعيد إلا فيما فرط في تعلمه.\rواعلم أنه يشترط لتكبيرة الاحرام عشرون شرطا، نظمها بعضهم فقال: شروط لتكبير سماعك أن تقم * * وبالعربي تقديمك الله أولا ونطق بأكبر لا تمد لهمزة * * كباء بلا تشديدها وكذا الولا على الالفات السبع في الله لا تزد كواو ولا تبدل لحرف تأصلا\rدخول لوقت واقتران بنية * * وفي قدوة أخر وللقبلة اجعلا وصارفا اعدم واقطعن همز أكبر * * لقد كملت عشرون تعدادها انجلا وقوله في النظم: لا تمد لهمزة.\rأي من الله وأكبر، فتحته شرطان.\rوقوله كواو، أي قبل لفظ الجلالة أو بعده، وقبل أكبر، فتحته شرطان أيضا.\r(قوله: لفظ) فاعل يتعين، وهو مضاف لجملة الله أكبر.\r(قوله: للاتباع) وهو ما مر.\r(قوله: أو الله الاكبر) معطوف على الله أكبر.\rولو قال: ويكفي الله الاكبر لكان أولى.\rوعبارة المغنى مع الاصل: ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم - أي اسم التكبير - كالله الاكبر بزيادة الالف واللام، لانه لفظ يدل على التكبير وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الاشعار بالتخصيص.\rوكذا لا يضر الله أكبر وأجل، والله الجليل أكبر، في الاصح.\rوكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل، كقوله الله عزوجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى، بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى","part":1,"page":155},{"id":153,"text":"كقوله: الله هو الاكبر أو طالت صفاته كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر.\rاه بحذف.\r(قوله: ولا يكفي أكبر الله) أي بتقديم الخبر على المبتدأ.\rفإن أتى بلفظ أكبر ثانيا.\rكأن قال: أكبر الله أكبر، فإن قصد عند لفظ الجلالة الابتداء صح، وإلا فلا.\r(قوله: ولا الله كبير) أي ولا يكفي الله كبير، لفوات معنى التفضيل وهو التعظيم.\rوقوله: أو أعظم أي ولا يكفي الله أعظم، لانه لا يسمى تكبيرا.\r(قوله: ولا الرحمن أكبر) أي ولا يكفي الرحمن أكبر، لفوات لفظ الجلالة، ولا يكفي بالاولى الرحمن أجل أو أعظم، لفوات اللفظين.\r(قوله: ويضر إخلال بحرف) المراد بالاخلال عدم الاتيان به على ما ينبغي، بأن لم يأت به أصلا، أو أتى به من غير مخرجه، وهذا في غير الالثغ، أما هو فلا يضر في حقه.\rقال في النهاية: فإن قيل: لم اختص انعقادها بلفظ التكبير دون لفظ التعظيم ؟.\rقلنا: إنما اختص به لان لفظه يدل على القدم والتعظيم على وجه المبالغة، ولهذا قال (ص): سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملا الميزان، والله أكبر مل ء ما بين السموات والارض.\rوقال (ص) - حكاية عن الله عزوجل -: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني في شئ منهما قصمته ولا أبالي.\rاستعار للكبرياء الرداء وللعظمة الازار، والرداء أشرف من الازار.\rاه.\r(قوله: وزيادة إلخ) أي ويضر زيادة، فهو معطوف على إخلال.\rوخرج ب قوله: يغير المعنى ما لا يغيره، كالله الاكبر.\rفزيادة أل فيه لا تغير المعنى بل تقويه بإفادة الحصر كما مر.\rوكذا لا يضر ما مر من الله الجليل أكبر، أو الله عزوجل أكبر، لبقاء النظم والمعنى.\r(قوله: كمد همزة الله) هو وما بعده تمثيل لزيادة الحرف الذي يغير المعنى، وذلك لانه يصير به استفهاما.\r(قوله: وكألف\rبعد الباء) أي فهو يغير المعنى أيضا لانه يصير بذلك جمع كبر - بفتح أوله - وهو طبل له وجه واحد.\r(قوله: وزيادة واو قبل الجلالة) بالرفع، معطوف على إخلال، وبالجر معطوف على مد.\rولو حذف لفظ زيادة - كما حذفها من الذي قبلها - لكان أولى، وذلك بأن يقول: والله أكبر، فيضر لافادة الواو العطف، ولم يتقدم هنا ما يعطف عليه.\r(قوله: وتخليل واو ساكنة) بالرفع، معطوف على إخلال.\rوهذا مما يؤيد الاحتمال الاول فيما قبله.\rوعبارة التحفة: يضر زيادة واو ساكنة لانه يصير جمع لاه، أو متحركة بين الكلمتين كمتحركة قبلهما.\rاه.\r(قوله: وكذا زيادة مد إلخ) أي وكذا يضر زيادة مد الالف الكائنة بين اللام والهاء إلى حد لا يقول به أحد من القراء.\rقال ع ش: وغاية مقدار ما نقل عنهم - على ما نقله ابن حجر - سبع ألفات، وتقدر كل ألف بحركتين، وهو على التقريب.\rاه.\r(قوله: بين كلمتيه) أي التكبير.\r(قوله: وهي) أي الوقفة اليسيرة.\rوقوله: سكتة التنفس قال في التحفة: وبحث الاذرعي أنه لا يضر ما زاد عليها لنحو عي.\rاه.\r(قوله: ولا ضم الراء) أي ولا يضر ضم الراء من أكبر.\rوأما ما روي التكبير جزم فلا أصل له، وبفرض صحته فمعناه عدم التردد فيه.\rفلا يصح مع التعليق.\r(قوله: لو كبر مرات) المراد بالجمع ما فوق الواحد، فيصدق بالاثنين فأكثر.\r(قوله: ناويا الافتتاح بكل) أي بكل مرة.\r(قوله: دخل فيها) أي في الصلاة.\r(قوله: لانه لما دخل بالاولى إلخ) تأمل هذه العلة فإنها عين المعلل أو فرد من أفراده.\rفلو قال - كما في شرح الروض -: لان من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته، أو اقتصر على العلة الثانية.\rوأظهر ضمير بها كأن قال: لان نية الافتتاح بالثانية إلخ لكان أولى.\r(قوله: لان نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الاولى) أي ويصير ذلك صارفا عن الدخول بها لضعفها عن تحصيل أمرين: الخروج والدخول معا.\rفيخرج بالاشفاع لذلك.\rهذا إن لم ينو بين كل تكبيرتين خروجا أو افتتاحا، وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير.\rوفي","part":1,"page":156},{"id":154,"text":"النهاية ما نصه: ولو شك في أنه أحرم أو لا، فأحرم قبل أن ينوي الخروج من الصلاة لم تنعقد، لانا نشك في هذه النية أنها شفع أو وتر، فلا تنعقد الصلاة مع الشك.\rوهذا من الفروع النفيسة.\rولو اقتدى بإمام فكبر ثم كبر، فهل يجوز له الاقتداء به، حملا على أنه قطع النية ونوى الخروج من الاولى ؟ أو يمنتع لان الاصل عدم قطعه للنية الاولى ؟ يحتمل أن يكون على الخلاف.\rفيما لو تنحنح في أثناء صلاته، فإنه يحمله على السهو، ولا يقطع الصلاة في الاصح.\rاه.\r(قوله: فإن إلخ) مفهوم قوله ناويا الافتتاح بكل.\rوقوله: لم ينو ذلك أي الافتتاح بكل تكبيره، بأن نوى الافتتاح بالاولى فقط، وما عداها لم ينو به شيئا.\r(قوله: ولا تخلل مبطل) الواو للحال، أي والحال أنه لم يتخلل بين التكبيرات مبطل للصلاة.\rفإن تخلل\rذلك لم يكن ما بعد الاولى ذكرا بل هو تكبير التحرم والاولى باطلة.\r(قوله: كإعادة إلخ) تمثيل للمبطل.\rواندرج تحت الكاف ما مر من نية الخروج أو الافتتاح بين كل تكبيرتين.\r(قوله: فما بعد الاولى) أي من الثانية والثالثة، وهكذا.\rوقوله: ذكر لا يؤثر أي لا يضر في صحة الصلاة.\r(قوله: ويجب إسماعه) المصدر مضاف إلى مفعوله بعد حذف الفاعل.\rوقوله: أي التكبير أي جميع حروفه.\rوقوله: نفسه مفعول ثان لاسماع.\r(قوله: إن كان صحيح السمع) قيد لاشتراط الاسماع، وخرج به ما إذا لم يكن صحيح السمع، بأن كان أصم، فلا يجب عليه ذلك، بل يجب عليه أن يرفع صوته بقدر ما يسمعه لو كان صحيح السمع.\rوقوله: ولا عارض أي مانع من الاسماع موجود، فلو كان هناك عارض لم يجب عليه الاسماع ولكن يجب عليه ما مر.\r(وقوله: من نحو لغط) بيان للعارض، واللغط ارتفاع الاصوات.\r(قوله: كسائر ركن قولي) الكاف للتنظير، أي مثل باقي الاركان القولية، فإنه يجب فيها الاسماع.\rوكان الاولى التعبير بصيغة الجمع لا بالمفرد لانه نكرة في سياق الاثبات، وهي لا تعم حينئذ.\rوقوله: من الفاتحة إلخ بيان للمضاف أو المضاف إليه.\r(قوله: المندوب القولي) أي كالسورة والتشهد الاول والتسبيحات، وغير ذلك.\r(قوله: لحصول السنة) متعلق بيعتبر، أي يعتبر ذلك لاجل حصول السنة، فلو لم يسمعه نفسه لا تحصل له السنة.\r(قوله: وسن جزم رائه) أي ولا يجب، ومن قال به فقد غلط.\r(قوله: خروجا من خلاف من أوجبه) متمسكا بالحديث المار، وقد علمت ما مر فيه.\r(قوله: وجهر به) أي وسن جهر بالتكبير.\rوقوله: لامام وكذا مبلغ احتيج إليه، لكن إن نويا الذكر أو والاسماع وإلا بطلت صلاتهما.\rوخرج بالامام والمبلغ غيرهما، كالمنفرد والمأموم، فلا يجهران به بل يأتيان به سرا.\r(قوله: ورفع كفيه) أي وسن رفع كفيه، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه (ص) كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة.\rقال في النهاية: وحكمته - كما قال الشافعي رضي الله عنه - إعظام إجلال الله تعالى، ورجاء ثوابه، والاقتداء بنبيه محمد عليه الصلاة والسلام.\rووجه الاعظام ما تضمنه الجمع بين ما يمكنه من انعقاد القلب على كبريائه تعالى وعظمته، والترجمة عنه باللسان، وإظهار ما يمكن إظهاره به من الاركان.\rوقيل: للاشارة إلى توحيده.\rوقيل: ليراه من لا يسمع تكبيره فيقتدي به.\rوقيل: إشارة إلى طرح ما سوى الله والاقبال بكله على صلاته.\r(قوله: أو إحداهما) أي أو رفع إحدى كفيه.\rوقوله: إن تعسر رفع الاخرى أي بشلل ونحوه.\r(قوله: بكشف) كان الاولى أن يقول وكونهما مكشوفتين، لانه سنة مستقلة.\rومثله يقال في قوله: ومع تفريق أصابعهما، وقوله: حذو منكبيه.\rلان كل واحد منهما سنة مستقلة.\r(قوله: أي مع كشفهما) أشار به إلى أن الباء بمعنى مع.\r(قوله: ويكره خلافه) ضميره راجع للكشف لانه أقرب مذكور، ويحتمل\rرجوعه للمذكور من الرفع والكشف وهو أولى.\rويكره أيضا ترك التفريق وترك كل سنة طلبت منه.\r(قوله: ومع تفريق) معطوف على قوله: مع كشفهما.\rوقوله: أصابعهما أي الكفين.\rوقوله: تفريقا وسطا أي ليكون لكل عضو استقلال بالعبادة.\rويسن عند م ر أن يميل أطرافهما نحو القبلة، ولا يسن عند حجر.\r(قوله: حذو) ظرف متعلق بمحذوف حال من","part":1,"page":157},{"id":155,"text":"رفع، أي حال كونه منهيا حذاء منكبيه.\rوقوله: أي مقابل تفسير لحذو.\r(وقوله: منكبيه) المنكب مجمع عظم العضد والكتف.\rوالعضد ما بين المرفق إلى الكتف.\r(قوله: بحيث إلخ) تصوير لكونه حذو منكبيه.\rوعبارة الخطيب: قال النووي في شرح مسلم: معنى حذو منكبيه أن تحاذي أطراف أصابعه، إلخ.\rوقوله: أطراف أصابعه فاعل تحاذي، والمراد بها غير الابهامين من بقية الاصابع.\rوقوله: أعلى أذنيه مفعوله.\r(قوله: وإبهاماه إلخ) أي ويحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه، أي ما لان منهما.\r(قوله: وراحتاه منكبيه) أي وتحاذي راحتاه - أي ظهرهما - منكبيه.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية الرفع حذو منكبيه، وهو ما رواه ابن عمر: أنه (ص) كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة.\r(قوله: وهذه الكيفية) أي الرفع حذو منكبيه بحيث يحاذي إلخ، مع الكشف وتفريق الاصابع.\rقوله: بأن يقرنه به تصوير لكون الرفع مع قيوده مصاحبا لجميع التكبير.\rوالضمير الاول البارز يعود على الرفع، والضمير في به للتكبير.\rوقوله: ابتداء راجع للرفع والتكبير.\rأي ويقرن ابتداء الرفع بابتداء التكبير.\rوقوله: وينهيهما أي الرفع والتكبير معا.\rبأن يفرغ منهما جميعا.\rواستحباب انتهائهما معا هو المعتمد.\rوقيل: لا ندب في الانتهاء معا، بل إن فرغ منهما معا فذاك، أو من أحدهما قبل تمام الآخر أتم الآخر.\r(قوله: ومع ركوع) معطوف على مع تحرم، أي وتسن هذه الكيفية أيضا مع ركوع.\rلكن هنا لا يسن انتهاء التكبير مع انتهاء الرفع، بل يسن مد التكبير إلى تمام الانحناء، كما في التحفة.\r(قوله: للاتباع الوارد من طرق كثيرة) دليل لكونها تسن مع الركوع.\rوعبارة التحفة: كما صح عنه (ص) من طرق كثيرة، ونقله البخاري عن سبعة عشر صحابيا، وغيره عن أضعاف ذلك.\rبل لم يصح عن واحد منهم عدم الرفع، ومن ثم أوجبه بعض أصحابنا.\rاه.\r(قوله: ورفع منه) بالجر، معطوف على تحرم، أي وتسن هذه الكيفية مع رفع من الركوع للاعتدال.\rوالاكمل أن يكون ابتداء رفع اليدين مع ابتداء رفع رأسه، ويستمر إلى انتهائه ثم يرسلهما.\r(قوله: ورفع من تشهد أول) أي وتسن هذه الكيفية أيضا عند ارتفاعه من التشهد الاول، أي انتصابه منه.\rوانظر متى يكون ابتداء رفع اليدين، هل هو عند ابتداء الرفع من التشهد الاول ؟ أو بعد وصوله إلى حد أقل الركوع ؟ والظاهر الثاني، وإن كان ظاهر عبارته الاول، لانه\rفي ابتداء رفعه منه يكون معتمدا عليهما.\rتأمل.\r(قوله: للاتباع فيهما) أي في الرفع من الركوع والرفع من التشهد الاول.\r(قوله: ووضعهما إلخ) بالرفع، معطوف على جزم رائه، أي وسن وضع الكفين.\r(قوله: تحت صدره وفوق سرته) أي مائلا إلى جهة يساره، لان القلب فيها.\rوالحكمة في وضعهما كذلك أن يكونا على أشرف الاعضاء، وهو القلب، لحفظ الايمان فيه، فإن من احتفظ على شئ جمع يديه عليه.\rاه ش ق.\r(قوله: للاتباع) وهو ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، عن وائل بن حجر، أنه قال: صليت مع النبي (ص) فوضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت صدره.\rقوله: آخذا بيمينه حال من فاعل وضع المحذوف، أي وضع المصلي كفيه تحت صدره إلخ، حال كونه آخذا بيمينه - أي ببطنها - كوع يساره - أي وبعض ساعدها.\rوبعض رسغها - وهذا هو الافضل.\rوقيل: يتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد.\rوالحكمة في ذلك تسكين اليدين.\rوقيل: حفظ الايمان في قلبه، على العادة فيمن أراد حفظ شئ نفيس.\rوالكوع - كما تقدم -: هو العظم الذي يلي أصل إبهام اليد.\rوالكرسوع: هو الذي يلي الخنصر.\rوالرسغ: هو ما بينهما.\r(قوله: وردهما) أي الكفين، بعد رفعهما.\rوقوله: إلى تحت الصدر متعلق برد.\r(قوله: أولى من إرسالهما إلخ) أي لما في ذلك من زيادة الحركة.\rقال في شرح الروض: بل صرح البغوي بكراهة الارسال، لكنه محمول على من لم يأمن العبث.\rوقوله: ثم استئناق هو بالجر معطوف على إرسالهما.\r(قوله: ينبغي أن ينظر إلخ)","part":1,"page":158},{"id":156,"text":"أي لاحتمال أن يكون فيه نجاسة أو نحوها تمنعه السجود.\rاه ع ش.\r(وقوله: قبل الرفع) أي رفع يديه حذو منكبيه.\rوقوله: والتكبير أي تكبير التحرم.\rويسن للمصلي أن ينظر موضع سجوده في جميع صلاته لانه أقرب للخشوع.\rواستثنى الماوردي الكعبة فقال إنه ينظر إليها.\rوهو ضعيف، والمعتمد عدم الاستثناء.\rويسن للاعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده.\r(قوله: وثالثها) أي ثالث أركان الصلاة.\r(قوله: قيام قادر) هو أفضل الاركان لاشتماله على أفضل الاذكار وهو القرآن، ثم السجود لحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.\rثم الركوع، ثم باقي الاركان.\rويسن أن يفرق بين قدميه بشبر، ويكره أن يقدم إحدى رجليه على الاخرى وأن يلصق قدميه.\rاه بجيرمي.\rوقوله: عليه متعلق بقادر،.\rوضميره يعود على القيام.\r(قوله: بنفسه) متعلق بقادر أيضا.\r(قوله: أو بغيره) أي من معين، ولو بأجرة فاضلة عما يعتبر في الفطرة، أو عكازة.\r(قوله: في فرض) متعلق بقيام.\rوخرج به النفل، وسيصرح به.\r(قوله: ولو منذورا) أي ولو كان ذلك الفرض منذورا أو معادا فيجب فيه القيام.\r(قوله: ويحصل القيام\rبنصب فقار ظهره) أي لان اسم القيام لا يوجد إلا معه، فلا يضر إطراق الرأس بل يسن.\r(قوله: التي هي مفاصله) أي الظهر.\r(قوله: ولو باستناد إلخ) أي يحصل القيام بما ذكر ولو مع استناد المصلي لشئ لو زال ذلك الشئ المستند إليه لسقط المصلي، بخلاف ما لو كان بحيث يرفع قدميه إن شاء، فلا يصح، لانه لا يسمى قائما بل هو معلق نفسه حينئذ.\rفقوله: بحيث الحيثية للتقييد، وفاعل زال يعود على الشئ، وفاعل سقط يعود على المصلي.\r(قوله: ويكره الاستناد) أي المذكور.\rوحمل حيث لا ضرورة إليه.\r(قوله: بانحناء) معطوف على بنصب، أي لا يحصل القيام بانحناء إلخ.\rولا يحصل أيضا إن مال على جنبه بحيث يخرج عن سنن القيام.\rوقوله: إن كان أقرب إلى أقل الركوع خرج به ما إذا كان أقرب إلى القيام، أو استوى الامران، فلا يضر.\rوقوله: إن لم يعجز عن تمام الانتصاب أي لكبر أو مرض أو غير ذلك.\rفإن عجز عنه لذلك، فعل ما أمكنه وجوبا.\r(قوله: ولعاجز إلخ) مفهوم قوله: قادر عليه.\r(قوله: بأن لحقه إلخ) تصوير للمشقة.\rوقوله: به أي بالقيام.\rوقوله: بحيث لا تحتمل عادة تصوير لشدة المشقة.\r(قوله: وضبطها الامام إلخ) عبارة النهاية: قال الرافعي: ولا نعني بالعجز - أي عن القيام - عدم الامكان فقط، بل في معناه خوف الهلاك أو الغرق، أو زيادة المرض، أو لحوق مشقة شديدة، أو دوران الرأس في حق راكب السفينة، كما تقدم بعض ذلك.\rقال في زيادة الروضة: الذي اختاره الامام في ضبط العجز أن تلحقه مشقة شديدة تذهب خشوعه.\rلكنه قال في المجموع: أن المذهب خلافه.\rاه.\rوأجاب الوالد - رحمه الله تعالى - بأن إذهاب الخشوع ينشأ عن مشقة شديدة.\rاه.\r(قوله: صلاة قاعدا) مبتدأ مؤخر خبره الجار والمجرور قبله.\rوإذا صلى كما ذكر فلا إعادة عليه.\r(قوله: كراكب سفينة خاف إلخ) تمثيل للعاجز عن القيام.\rأي فيصلي قاعدا وإن أمكنه الصلاة قائما على الارض.\rكما في الكفاية.\rولعل محله إذا شق الخروج إلى الارض أو فوت مصلحة السفر.\rاه سم.\r(قوله: وسلس) بكسر اللام، اسم فاعل، أي فله، بل عليه - كما في الانوار - أن يصلي قاعدا، لكن بالشرط الذي ذكره.\rومثل السلس من بعينه ماء وقال له الطبيب إن صليت مستلقيا أمكنت مداواتك، فإن له ترك القيام - على الاصح - من غير إعادة.\r(قوله: وينحني القاعد) أي العاجز عن القيام، ومثله","part":1,"page":159},{"id":157,"text":"المتنفل قاعدا.\rوقوله: بحيث تحاذي إلخ تصوير للانحناء.\rأي ينحني انحناء مصورا بحالة هي أن تحاذي إلخ.\rوهذا أقل الركوع، وأما أكمله فهو أن تحاذي جبهته موضع سجوده.\r(قوله: يجوز لمريض) فاعل الفعل قوله بعد: الصلاة معهم.\r(قوله: أمكنه القيام) أي في جميع الصلاة.\rوقوله: لو انفرد أي لو صلى منفردا.\r(قوله: لا: إن صلى إلخ) أي\rلا يمكنه القيام إن صلى في جماعة، لا إن جلس في بعضها.\r(قوله: الصلاة معهم) أي مع الجماعة.\r(قوله: مع الجلوس في بعضها) إنما جوز لاجل تحصيل فضيلة الجماعة.\rقال في التحفة: وكأن وجهه أن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، فاندفع قول جمع: لا يجوز له ذلك لان القيام آكد من الجماعة.\rاه.\rوقوله: بتحصيل أي بسبب تحصيل الفضائل، أي لاجلها.\rفجوز له القعود في بعض الصلاة لتحصيل فضيلة الجماعة.\rاه ع ش.\r(قوله: وإن كان الافضل الانفراد) أي ليأتي بها كلها من قيام.\r(قوله: وكذا إلخ) أي ومثل المريض المذكور الشخص الذي إذا قرأ إلخ.\rوعبارة التحفة: ومن ثم لو كان إذا قرأ الفاتحة فقط إلخ.\r(قوله: أو والسورة) أي أو قرأ الفاتحة والسورة معا.\rوقوله: قعد فيها أي السورة.\r(قوله: جاز له قراءتها) أي السورة.\rقال سم فيه: حيث لم يقل جاز له الصلاة مع القعود تصريح بأنه إنما يقعد عند العجز لا مطلقا، فإذا كان يقدر على القيام إلى قدر الفاتحة ثم يعجز قدر السورة قام إلى تمام الفاتحة ثم قعد حال قراءة السورة، ثم قام للركوع.\rوهكذا.\rاه.\r(قوله: وإن كان الافضل تركها) أي السورة.\r(قوله: الافتراش) هو أن يجلس الشخص على كعب اليسرى، جاعلا ظهرها للارض، وينصب قدمه اليمنى ويضع بالارض أطراف أصابعها لجهة القبلة.\rوإنما كان أفضل لانه قعود عبادة، ولانه قعود لا يعقبه سلام.\rقوله: ثم التربع هو أن يجلس على وركيه، ويضع رجله اليمنى تحت فخذه الايسر ورجله اليسرى تحت فخذه الايمن.\rوفي القاموس: تربع في جلوسه: خلاف جثى وأقعى.\rاه.\rوقوله: ثم التورك هو كالافتراش، إلا أن المصلي يخرج يساره على هيئتها في الافتراش من جهة يمينه ويلصق وركه بالارض.\r(قوله: فإن عجز إلخ) الاصل في ذلك خبر البخاري: أنه (ص) قال لعمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا بهما - وكانت به بواسير -: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب.\rزاد النسائي: فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.\r(قوله: على جنبه) أي الا يمن، بدليل ما سيصرح به من أنه على الايسر مكروه.\r(قوله: مستقبلا) حال من فاعل صلى.\rوقوله: بوجهه لا يرد ما مر من أنه بالصدر، لان محله في القائم أو القاعد.\rوقال في التحفة: وفي وجوب استقبالها بالوجه هنا، دون القيام والقعود، نظر، وقياسهما عدم وجوبه، إذ لا فارق بينهما لامكان الاستقبال بالمقدم دونه، وتسميته مع ذلك مستقبلا في الكل بمقدم بدنه.\rاه.\r(قوله: ومقدم بدنه) المراد به الصدر.\r(قوله: ويكره) أي الاضطجاع.\rوقوله: بلا عذر فإن وجد عذر لم يمكنه من الاضطجاع على الايمن اضطجع على الايسر، بلا كراهة.\r(قوله: فمستلقيا) معطوف على مضجطعا، أي فإن عجز عن","part":1,"page":160},{"id":158,"text":"الصلاة مضطجعا صلى مستلقيا على ظهره.\r(قوله: وأخمصاه) هو بفتح الميم أشهر من ضمها وكسرها، وبتثليث الهمزة أيضا: وهما المنخفض من القدمين، وهو بيان للافضل، فلا يضر إخراجهما عنها - أي القبلة - لانه لا يمنع اسم الاستلقاء.\rاه بجيرمي.\r(قوله: ويجب أن يضع إلخ) قال في التحفة.\rإلا أن يكون داخل الكعبة، وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله، أي فلا يجب أن يضع ذلك.\rوله في داخلها أن يصلي منكبا على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء فيما يظهر، لاستواء الكيفيتين في حقه حينئذ، وإن كان الاستلقاء أولى.\rاه بزيادة.\r(قوله: وأن يومئ إلى صوب القبلة) أي ويجب أن يومئ برأسه إلى جهة القبلة.\rوقوله: راجعا وساجدا الاولى للركوع والسجود لان الايماء بالرأس لهما، تأمل.\r(قوله: وبالسجود إلخ) أي والايماء بالسجود أخفض، فهو متعلق بمحذوف واقع مبتدأ خبره أخفض.\r(قوله: إن عجز عنهما) أي يجب أن يومئ إن عجز عن الاتيان بالركوع والسجود.\rوعبارة التحفة: ثم إن أطاق الركوع والسجود أتى بهما، وإلا أومأ لهما برأسه.\rويقرب جبهته من الارض ما أمكنه، ويجعل السجود أخفض.\r(قوله: أومأ بأجفانه) ولا يجب فيه إيماء للسجود أخفض، بخلافه فيما مر، لظهور التمييز بينهما في الايماء بالرأس دون الطرف.\r(قوله: فإن عجز) أي عن الايماء بالاجفان.\rوعبارة النهاية: ثم إن عجز عن الايماء بطرفه صلى بقلبه، بأن يجري أركانها وسننها على قلبه، قولية كانت أو فعلية، إن عجز عن النطق أيضا بأن يمثل نفسه قائما وقارئا وراكعا لانه الممكن، ولا إعادة عليه.\rوالقول بندرته ممنوع.\rاه.\r(قوله: أجرى أفعال الصلاة على قلبه) أي وأقوالها إن عجز عن النطق، كما علمت.\r(قوله: فلا تسقط عنه إلخ) وعن الامام أبي حنيفة ومالك: أنه إن عجز عن الايماء برأسه سقطت عنه الصلاة.\rقال الامام مالك: فلا يعيد بعد ذلك.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وإنما أخروا القيام إلخ) عبارة المغني: فإن قيل لم أخر القيام عن النية والتكبير مع أنه مقدم عليهما ؟ أجيب بأنهما ركنان في الصلاة مطلقا، وهو ركن في الفرضية فقط، فلذا قدما عليه.\rاه.\r(قوله: عن سابقيه) هما النية وتكبيره الاحرام.\rوقوله: مع تقدمه أي القيام.\r(قوله: لانهما) أي سابقيه.\r(قوله: وهو) أي القيام.\rوقوله: ركن في الفريضة أي فانحطت رتبته عنهما.\r(قوله: كمتنفل) الكاف للتنظير، أي إن العاجز عن القيام كمصلي النافلة.\r(قوله: فيجوز له أن يصلي النفل قاعدا) أي ولو نحو عيد، وذلك لخبر البخاري: من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما - أي مضطجعا - فله نصف أجر القاعد.\rوللاجماع، ولان النفل يكثر، فاشتراط القيام فيه يؤدي إلى الحرج أو الترك.\rومحل نقصان أجر القاعد والمضطجع: عند القدرة، وإلا لم ينقص من أجرهما شئ.\rوفي غير نبينا (ص)، إذ من خصائصه أن تطوعه غير قائم كهو قائما لانه مأمون\rالكسل.\r(قوله: ومضطجعا) والافضل أن يكون على شقه الايمن، فإن اضطجع على الايسر جاز، مع الكراهة حيث لا عذر، كما مر.\rوقيل: لا يصح النفل من اضطجاع لما فيه من انمحاق صورة الصلاة.\r(قوله: ويلزم المضطجع إلخ) وقيل: يومئ بهما.\r(قوله: أما مستلقيا) أي أما التنفل حال كونه مستلقيا على ظهره.\r(قوله: فلا يصح) أي الاستلقاء، وإن أتم ركوعه وسجوده، لعدم وروده.\r(قوله: وفي المجموع إلخ) قال في النهاية: ولو أراد عشرين ركعة قاعدا وعشرا قائما ففيه احتمالان في الجواهر.\rوأفتى بعضهم بأن العشرين أفضل لما فيها من زيادة الركوع وغيره.\rويحتمل خلافه","part":1,"page":161},{"id":159,"text":"لانها أكمل.\rوظاهر الحديث الاستواء، والمعتمد - كما أفتى به الوالد رحمه الله - تفضيل العشر من قيام عليها لانها أشق.\rفقد قال الزركشي في قواعده: صلاة ركعتين من قيام أفضل من أربع من قعود.\rويؤيده حديث: أفضل الصلاة طول القنوت أي القيام.\rوصورة المسألة ما إذا استوى الزمان، كما هو ظاهر.\rاه.\rوكتب ع ش ما نصه.\rقوله: من قيام عليها: أي على العشرين من قعود، أما لو كانت الكل من قيام، واستوى زمن العشر والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات والسجودات، مع اشتراك الكل في القيام.\rاه.\r(قوله: وفي الروضة: تطويل السجود أفضل) أي لحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.\r(قوله: ورابعها) أي رابع أركان الصلاة.\r(قوله: قراءة فاتحة) أي في الفرض والنفل، للمنفرد وغيره، في السرية والجهرية، حفظا أو تلقينا أو نظرا في مصحف.\rوقوله: في قيامها أي أو بدله، وهو القعود.\r(قوله: لخبر الشيخين) دليل لوجوب القراءة.\r(قوله: لا صلاة) أي صحيحة، لان نفي الصحة أقرب إلى نفي الحقيقة من نفي الكمال.\rوروي أيضا: لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب.\r(قوله: أي في كل ركعة) وهذا يعلم من خبر المسئ صلاته، في قوله عليه السلام له: إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن، ثم اصنع ذلك في كل ركعة.\r(قوله: إلا ركعة مسبوق) أي حقيقة أو حكما.\rكبطء القراءة أو الحركة، ومن زحم عن السجود، أو أنسي أنه في الصلاة، أو شك بعد ركوع إمامه وقبل ركوعه في قراءة الفاتحة وتخلف لقراءتها، فإنه يغتفر له ثلاثة أركان طويلة.\rفإذا قرأها ولم يسبق بأكثر من ذلك، ومشى على نظم صلاته، ثم قام فوجد الامام راكعا أو هاويا للركوع، ركع معه، وسقطت عنه الفاتحة.\rوكون ما ذكر في معنى المسبوق إذا فسر بالذي لم يدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة في الركعة الاولى، وأما إذا فسر بمن لم يدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة في أي ركعة فتكون هذه الصورة منه حقيقية.\rاه بجيرمي بتصرف.\r(قوله: فلا تجب عليه فيها) أي لا تجب الفاتحة عليه في الركعة التي سبق فيها أي أنه\rلا يستقر وجوبها عليه لتحمل الامام لها عنه، وإلا فهي وجبت عليه ثم سقطت عنه.\r(قوله: حيث لم يدرك إلخ) الاولى أن يقول: وهو الذي لم يدرك إلخ.\rلان ما ذكره هو ضابط المسبوق لا قيده، كما تفيده الحيثية.\rوقوله: من قيام الامام متعلق بيدرك.\r(قوله: ولو في كل الركعات) غاية لقوله: فلا تجب عليه إلخ.\rأي لا تجب الفاتحة عليه إذا سبق، ولو سبق في كل الركعات.\rويحتمل أنه غاية لقوله: لم يدرك زمنا إلخ.\rأي لم يدرك ذلك ولو في كل الركعات.\rوالاول أظهر.\r(قوله: لسبقه إلخ) علة لتصور عدم وجوبها عليه في كل الركعات.\rوإضافة سبق إلى الضمير من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل إن أعيد الضمير للمأموم، أي لسبق الامام إياه بالفاتحة.\rأو من إضافة المصدر لفاعله إن أعيد للامام، ويقدر له مفعول يعود على المأموم.\rوقوله: في الاولى أي الركعة الاولى.\r(قوله: وتخلف المأموم) أي ولتخلف المأموم، أي في غير الاولى.\rوقوله: عنه أي عن إمامه.\r(وقوله: بزحمة) أي بسبب زحمة عن السجد، وهو متعلق بتخلف.\r(قوله: أو نسيان) أي للصلاة أو للقراءة، كما يدل عليه إطلاقه.\rأي فيتخلف لقراءتها ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما تقدم.\r(قوله: فلم يقم من السجود) أي بعد أن جرى على نظم صلاة نفسه.\rوقوله: في كل مما بعدها أي الاولى.\r(قوله: المتطهر) خرج به المحدث فليس أهلا للتحمل.\rفلو تبين للمسبوق أن الامام كان محدثا قبل القدوة يجب عليه أن يأتي بركعة.\rوقوله: في غير الركعة الزائدة خرج به ما إذا تبين للمسبوق أن الركعة التي اقتدى به فيها زائدة، فإنه لا تسقط عنه الفاتحة ويجب أن يأتي بركعة.\r(قوله: ولو تأخر مسبوق ولم يشتغل بسنة) أي كدعاء الافتتاح، فإن اشتغل بها فسيأتي للشارح بيان حكمه في باب صلاة الجماعة.\rوحاصله أنه يجب عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما","part":1,"page":162},{"id":160,"text":"قرأه من السنة، فإن قرأه وأدرك الامام في الركوع فقد أدرك الركعة، فإن لم يدركه فيه فاتته الركعة ولا يركع، لانه لا يحسب له بل يتابعه في هويه للسجود وإلا بطلت صلاته.\r(قوله: لغت ركعته) أي لان شرط عدم إلغائها إدراكه في الركوع.\r(قوله: مع بسملة) متعلق بمحذوف، صفة لفاتحة.\rأي قراءة فاتحة كائنة مع البسملة.\rوالمصاحبة فيه من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، بناء على ما مر ذكره من أنها آية.\r(قوله: فإنها آية منها) أي حكما لا اعتقادا، فلا يجب اعتقاد كونها آية منها، وكذا من غيرها، بل لو جحد ذلك لا يكفر.\rوأما اعتقاد كونها من القرآن من حيث هو فواجب يكفر جاحده.\r(قوله: لانه (ص) إلخ) وصح أيضا قوله (ص): إذا قرأتم بالفاتحة فاقرؤا بسم الله الرحمن الرحيم فإنها أم القرآن والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها.\rوصح أيضا عن أنس: بينا النبي (ص) ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم\rرفع رأسه متبسما.\rفقلنا: ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة.\rفقرأ بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر.\rإلى آخرها.\r(قوله: وكذا من كل سورة) أي وكذلك هي آية من كل سورة، لحديث أنس المار، ولان الصحابة أجمعوا على إثباتها في المصحف بخطه في أوائل السور سوى براءة.\rفلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لكونه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا.\rولو كانت للفصل لاثبتت أول براءة ولم تثبت أول الفاتحة.\rوقوله: غير براءة أما هي فليست البسملة آية منها.\rوتكره أولها.\rوتسن أثناءها، عند م ر.\rوعند حجر تحرم أولها وتكره أثناءها.\rأي لان المقام لا يناسب الرحمة لانها نزلت بالسيف.\r(قوله: مع تشديدات) معطوف على مع بسملة.\rأي وقراءة فاتحة كائنة مع تشديدات أي مع مراعاتها والاتيان بها.\rوقوله: فيها أي في الفاتحة المشتملة على البسملة.\rولو قال فيهما بضمير التثنية العائد على الفاتحة والبسملة لكان أولى، لفصله فيما سبق البسملة منها، فيوهم عود الضمير على الفاتحة دون البسملة، وليس كذلك.\rوكذا يقال فيما بعد.\rوإنما وجب مراعاته لانه هيئات لحروفها المشددة، فوجوبها شامل لهيئاتها.\r(قوله: وهي) أي التشديدات.\rوقوله: أربع عشرة في البسملة منها ثلاث، وفي السورة إحدى عشرة.\r(قوله: لان الحرف المشدد إلخ) علة لمقدر، أي فتجب عليه رعايتها وعدم الاخلال بشئ منها، لان الحرف المشدد بحرفين.\rوعبارة التحفة: لانه حرفان أولهما ساكن.\rوقوله: فإذا خفف أي الحرف المشدد.\rوقوله: بطل منها أي من الفاتحة، حرف.\rأي وبطلت صلاته إن غير المعنى وعلم وتعمد، كتخفيف إياك، كما سيأتي قريبا.\rواعلم أن واجبات الفاتحة عشرة: الاول: جميع آياتها.\rالثاني: وقوعها كلها في القيام إن وجب.\rالثالث: عدم الصارف.\rفلو نوى بها نحو ولى وجبت إعادتها، بخلاف ما لو شرك.\rالرابع: أن تكون قراءتها بحيث يسمع جميع حر وفها.\rلو لم يكن مانع.\rالخامس: كونها بالعربية، فلا يعدل عنها.\rالسادس: مراعاة التشديدات، فلو خفف مشددا من الاربع عشرة لم تصح قراءته لتلك الكلمة.\rالسابع: رعاية حروفها، فلو أسقط منها حرفا، ولو همزة قطع، وجبت إعادة الكلمة التي هو منها وما بعدها قبل طول الفصل وركوع وإلا بطلت صلاته.\rالثامن: عدم اللحن المغير للمعنى.\rالتاسع: الموالاة في الفاتحة، وكذا في التشهد.\rالعاشر: ترتيب الفاتحة، بأن يأتي بها على نظمها المعروف.\rفلو قدم كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فقراءته.\r(قوله: ومع رعاية حروف) أي بأن يأتي بها كلها، ويخرج كل حرف من مخرجه.\r(قوله: وهي) أي الحروف، أي عددها.\r(قوله: على قراءة إلخ) أي وعلى إسقاط التشديدات.\rوقوله: مائة وواحد وأربعون حرفا قال في التحفة: تنبيه.\rما ذكر من أن حروفها بدون تشديداتها وبقراءة ملك بلا ألف، مائة وواحد وأربعون، هو ما جرى عليه الاسنوي وغيره.\rوهو مبني على أن ما حذف رسما لا يحسب في العد.\rوبيانه أن الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل مائة وسبعة","part":1,"page":163},{"id":161,"text":"وأربعون.\rوقد اتفق الرسم على حذف ست ألفات: ألف اسم، وألف بعد لا م الجلالة مرتين، وبعد ميم الرحمن مرتين، وبعد عين العالمين.\rفالباقي ما ذكره الاسنوي، وخالفه شيخنا في شرح البهجة الصغير فقال - بعد ذكر أنها مائة وواحد وأربعون -: هذا ما ذكره الاسنوي وغيره، وتبعهم في الاصل.\rوالحق أنها مائة وثمانية وثلاثون، بالابتداء بألفات الوصل.\rاه.\rوكأنه نظر إلى أن ألف صراط في الموضعين والالف بعد ضاد الضالين محذوفة رسما.\rلكن هذا قول ضعيف إلخ.\rاه.\r(قوله: وهي مع تشديداتها) أي ومع قراءة ملك بدون ألف.\r(قوله: ومخارجها) أي ومع رعاية مخارجها: وذلك بأن يخرج كل حرف من مخرجه.\rولا حاجة إلى ذكر هذا للاستغناء عنه برعاية الحروف إذ هي تستلزمه، فلذلك أسقطه في المنهاج والمنهج والروض.\rنعم، ذكره في الارشارد لكن مع إسقاط رعاية الحروف.\rوالحاصل أن أحدهما يغني عن الآخر.\r(قوله: فلو أبدل قادر إلخ) مفرع على مفهوم رعاية الحروف ومخارجها.\r(قوله: أو من أمكنه) أي أو عاجز أمكنه.\r(قوله: حرف بآخر) مفعول أبدل، وذلك كأن أبدل ذال الذين بالدال المهملة، أو بدل السين من نستعين بالثاء المثلثة.\r(قوله: ولو ضادا بظاء) الغاية للرد على من قال بصحة ذلك لعسر التمييز بين الحرفين على كثير من الناس لقرب المخرج.\r(قوله: أو لحن إلخ) هو في حيز التفريع وليس هناك ما يتفرع عليه، ولعله مفرع على قيد ملاحظ في المتن تقديره: ومع الاحتراز عن اللحن.\r(قوله: يغير المعنى) المراد به نقل الكلمة من معنى إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت أو كسرها، أو نقلها إلى ما ليس له معنى كالدين بالدال بدل الذال.\rوخرج به ما لا يغير كالعالمون بدل العالمين، والحمد لله بضم الهاء، ونعبد بفتح الدال وكسر الباء والنون، وكالصراط بضم الصاد، فلا تبطل الصلاة بذلك مع القدرة والعلم والتعمد.\rوخالف بعضهم في المثال الاول وحكم بالبطلان مع التعمد.\rوعليه فيفرق بينه وبين غيره بأنه صار كلمة أجنبية وفيه إبدال حرف بآخر.\r(قوله: لا ضمها) أي الكاف، فإنه لا يغير المعنى.\r(قوله: فإن تعمد ذلك وعلم تحريمه) كل من اسم الاشارة والضمير يعود على المذكور من الابدال واللحن.\rوقوله: بطلت صلاته ظاهره مطلقا، ولو لم يتغير المعنى في صورة الابدال.\rوفي فتح الجواد تقييد بطلان الصلاة بالمغير، ونص عبارته: فإن خفف القادر، أو العاجز المقصر، مشددا أو أبدل حرفا بآخر، كضاد بظاء وذال الذين المعجمة بالمهملة، خلافا للزركشي ومن تبعه، أو لحن لحنا يغير المعنى كضم تاء أنعمت أو كسرها، فإن تعمد ذلك وعلم\rتحريمه بطلت صلاته في المغير للمعنى، وقراءته في الابدال الذي لم يغير.\rاه.\r(قوله: وإلا فقراءته) أي وإن يعلم ولم يتعمد ذلك فتبطل قراءته، أي لتلك الكلمة.\rوفي ع ش ما نصه: فرع: حيث بطلت القراءة دون الصلاة فمتى ركع عمدا قبل إعادة القراءة على الصواب بطلت صلاته كما هو ظاهر، فليتأمل.\rسم على منهج.\rاه.\r(قوله: نعم، إن أعاده) أي ما قرأه باللحن أو الابدال.\rوتأمل هذا الاستدراك فإنه لا محل له هنا، فالاولى التعبير بفاء التفريع بدل أداة الاستدراك.\rوعبارة التحفة: وإلا فقراءته لتلك فلا يبني عليها إلا إن قصر الفصل، ويسجد للسهو فيما إذا تغير المعنى بما سها به مثلا، لان ما أبطل عمده يسجد لسهوه.\rاه.\rوقوله: كمل عليها أي تمم الفاتحة بانيا على قراءته المعادة على الصواب.\rوالحاصل: أنه إذا بطل ما قرأه وأعاده على الصواب، فإن كان قبل طول الفصل بأن تذكر أو علم حالا وأعاده حالا، يجوز أن يبني عليه، ويكمل الفاتحة، ولا يجب عليه استئنافها من أولها، وإلا فيجب عليه لفقد الموالاة الواجبة.\r(قوله: أما عاجز إلخ) هو مقابل قوله: قادر، مع قوله: أمكنه التعلم.\rوقوله: مطلقا أي سواء كان متعمدا عالما أم لا.\rويشكل عليه أنه لا يظهر الوصف بالتعمد وضده إلا إذا كان قادرا على الصواب فخالف وتعمد غير الصواب.\rوفي","part":1,"page":164},{"id":162,"text":"التحفة: أما عاجز فيجزئه قطعا.\rومثله في النهاية.\rوهو أولى، تأمل.\r(قوله: وكذا لاحن إلخ) أي وكذا لا تبطل قراءة لاحن فيها لحنا لا يغير المعنى.\rوهذا مقابل قوله: لحنا يغير المعنى.\r(قوله: لكنه إن تعمد) أي اللحن.\rوقوله: حرم أي اللحن.\r(قوله: وإلا كره) أي وإن لم يتعمده لم يحرم بل يكره، وفي الكراهة مع عدم التعمد نظر.\r(قوله: ووقع خلاف إلخ) عبارة فتح الجواد: ووقع خلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الهمد لله بالهاء، وفي النطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف.\rوالوجه أن فيه تفصيلا يصرح به قول المجموع عن الجويني وأقره، لو أخرج بعض الحروف من غير مخرجه كنستعين بتاء تشبه الدال، والصراط لا بصاد محضة ولا بسين محضة بينهما، فإن كان لا يمكنه التعلم صحت صلاته، وإن أمكنه وجب وتلزمه إعادة كل الصلاة في زمن التفريط.\rاه.\rويجري هذا التفصيل في سائر أنواع الابدال.\rانتهت.\r(قوله: بالبطلان فيهما) أي ببطلان الصلاة في النطق بالهمد لله بالهاء، وبالقاف المترددة.\r(قوله: لكن جزم بالصحة في الثانية) وهي النطق بالقاف المترددة لكن مع الكراهة، كما في النهاية.\rووجه الصحة أن ذلك ليس بإبدال حرف بآخر بل هي قاف غير خالصة.\rوقوله: وفي الاولى وهي النطق بالهمد لله.\r(قوله: كأن قرأ ال رحمن بفك الادغام) قال في التحفة: ولا نظر لكون أل لما ظهرت خلفت الشدة فلم يحذف شيئا لان ظهورها لحن فلم يمكن قيامه مقامها.\rاه.\r(قوله: وإلا) نفي لمجموع قوله: عامدا عالما.\rأي وإن انتفى\rكونه عامدا عالما بأن كان ناسيا جاهلا معناه، أو متعمدا جاهلا، أو عالما غير متعمد، فهو صادق بثلاث صور.\r(قوله: كفر) قال سم: ينبغي إن اعتقد المعنى حينئذ بخلاف من اعتقد خلافه وقصد الكذب، فليراجع.\rاه.\r(قوله: لانه ضوء الشمس) أي لان معناه بالتخفيف ما ذكر.\r(قوله: سجد للسهو) أي لان ما أبطل عمده يسن السجود لسهوه.\r(قوله: ولو شدد مخففا) أي حرفا مخففا، كأن نطق بكاف إياك مشددة صح ذلك الحرف الذي شدده، أي أجزأه لكن مع الاساءة.\rوعبارة النهاية: ولو شدد مخففا أساء وأجزأه، كما ذكره الماوردي.\rاه.\r(قوله: كوقفة لطيفة) أي فإن الكلمة تصح معها وتجزئه ويحرم تعمدها.\rوفي فتح الجواد ما نصه: وفي المجموع عن الجويني: تحرم وقفة لطيفة بين السين والتاء من نستعين، وبه يعلم أنه يلزم قارئ الفاتحة وغيرها الاتيان بما أجمع القراء على وجوبه، من مد وإدغام وغيرهما.\rاه.\rقال الكردي: ووجه ذلك أن الحرف ينقطع عن الحرف بذلك، والكلمة عن الكلمة، والكلمة الواحدة لا تحتمل القطع والفصل والوقف في أثنائها، وإنما القدر الجائز من الترتيل أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى الذي بعده متصلا بلا وقفة.\rاه.\r(قوله: ومع رعاية موالاة) أي للاتباع، مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.\r(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير لرعاية الموالاة.\rوقوله: على الولاء أي التتابع.\r(قوله: بأن لا يفصل إلخ) تصوير للولاء.\rوقوله: بين شئ منها أي من الفاتحة.\rوقوله: وما بعده أي بعد ذلك الشئ.\r(قوله: بأكثر من سكتة التنفس أو العي) أما إذا كان بقدرهما فلا يضر، ومثلهما غلبة سعال وعطاس وإن طال.\r(قوله: فيعيد إلخ) مفرع على مفهوم رعاية الموالاة.\r(قوله: بتخلل ذكر أجنبي) لو اقتصر على أجنبي لكان أولى ليشمل الاجنبي من غير الذكر، وليظهر قوله في المقابل وسجود.\r(قوله: لا يتعلق بالصلاة) تفسير للاجنبي.\rوقوله: فيها أي الفاتحة، وهو متعلق بتخلل.\r(قوله: وإن قل) أي الذكر.\rوهو غاية لوجوب الاعادة بتخلل الذكر","part":1,"page":165},{"id":163,"text":"المذكور.\r(قوله: كبعض إلخ) تمثيل للذكر الذي قل.\r(قوله: من غيرها) أي الفاتحة.\rأما إذا كان منها فسيأتي بيانه قريبا.\r(قوله: وكحمد عاطس) أي قوله: الحمد لله في أثناء الفاتحة، فإنه يقطعها ويجب عليه إعادتها.\r(قوله: وإن سن إلخ) يعني أن حمد العاطس يقطع الموالاة، وإن كان يسن الحمد في الصلاة كما يسن خارجها.\r(قوله: لاشعاره) أي تحلل الذكر، وهو علة للاعادة.\rوعبارة الرملي: لان ذلك ليس مختصا بها لمصلحتها فكان مشعرا بالاعراض.\rاه.\r(قوله: لا يعيد الفاتحة إلخ) مقابل قوله: بتخلل ذكر أجنبي.\rلكن لا يظهر التقابل بالنسبة للسجود لانه ليس من الذكر.\r(قوله: لتلاوة إمامه) متعلق بسجود.\r(قوله: معه) أي مع إمامه، وهو متعلق بسجود أيضا.\rوخرج به ما إذا لم يسجد إمامه لها فلا يسجد هو، وإلا بطلت\rصلاته.\r(قوله: لقراءة إمامه الفاتحة) هو راجع للتأمين.\r(وقوله: أو آية السجدة) راجع لسجود التلاوة: (وقوله: أو الآية إلخ) راجع للباقي.\r(وقوله: التي يسن فيها ما ذكر) أي سؤال الرحمة، إلخ.\rوالآية التي يسن فيها سؤال الرحمة مثل قوله تعالى: * (ويغفر لكم والله غفور رحيم) * فيسأل الرحمة بقوله: رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين.\rوالتي يسن فيها الاستعاذة من العذاب مثل قوله: * (ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين) * فيسأل الاستعاذة بقوله: رب إني أعوذ بك من العذاب.\rوالتي يسن فيها قوله: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، قوله تعالى: * (أليس الله بأحكم الحاكمين) *.\r(قوله: لكل إلخ) متعلق بيسن.\rأي يسن ما ذكر في آية الرحمة أو العذاب لكل من القارئ والسامع، حال كون كل منهما مأموما أو غير مأموم.\rوالتصريح بما ذكر هنا يفيد أن سجود التلاوة والتأمين لا يسنان لكل ممن ذكر، وليس كذلك، بل يسنان له أيضا.\rنعم، نقل البجيرمي عن ع ش أنه لا يسن التأمين لغير قراءة نفسه أو إمامه، سواء كان في الصلاة أو خارجها.\rفلو حذف ما ذكر أو عمم لكان أولى.\rوقوله: في صلاة وخارجها الواو بمعنى أو، أي حال كون كل منهما في صلاة أو خارجها.\rولا حاجة إلى هذا بعد قوله: أو غيره.\rأي المأموم، لانه صادق بالامام والمنفرد وغيرهما، ولا يكون الغير إلا خارج الصلاة.\rتأمل.\r(قوله: فلو قرأ المصلي إلخ) الاولى تقديمه على قوله: لا يعيد الفاتحة إلخ، لانه تفريع على قوله: فيعيد بتخلل ذكر أجنبي، إذ الصلاة عليه (ص) حينئذ - على ما جرى عليه الشارح - من الذكر الاجنبي.\r(قوله: أو سمع) أي المصلي.\rولو قدم هذا الفعل على المصلي لاغنى عن تكرر لفظ آية.\r(قوله: لم تندب الصلاة عليه) أي النبي (ص)، وعليه فتقطع الموالاة.\rوفي العباب ما نصه: لو قرأ المصلي آية فيها اسم محمد (ص) ندب له الصلاة عليه في الاقرب بالضمير كصلى الله عليه وسلم، لا: اللهم صل على محمد.\rللخلاف في بطلان الصلاة بنقل ركن قولي.\rاه.\rونقله سم عنه، وسلطان عن الانوار، وأقراه.\rاه.\rبشرى الكريم.\rوعبارة الانوار: قال العجلي في شرحه: وإذا قرأ آية فيها اسم محمد (ص) استحب أن يصلي عليه.\rوفي فتاوى صاحب الروضة أنه لا يصلي عليه.\rوالاول أقرب.\rاه.\rوعلى ندبها لا تقطع الموالاة إذ هي من قبيل سؤال الرحمة عند سماع آيتها، كما في ع ش، ونص عبارته: قوله: وسؤاله رحمة واستعاذة من عذاب، ومنه الصلاة على النبي (ص) عند قراءة ما فيه اسمه فيما يظهر بناء على استحباب ذلك.\rاه.\r(قوله: ولا بفتح عليه) أي لا يعيد الفاتحة بفتحه على إمامه.\rوالمراد بفتحه عليه تلقينه الذي توقف فيه.\r(قوله: إذا توقف فيها) أي إذا تردد الامام في القراءة، ولو غير الفاتحة.\rوهذا قيد خرج به ما إذا لم يتوقف ففتح عليه فتنقطع الموالاة.\rاه بجيرمي.\r(قوله: بقصد القراءة) الجار والمجرور متعلق بفتح.\rوقوله: ولو مع","part":1,"page":166},{"id":164,"text":"الفتح أي لا فرق في قصد القراءة بين أن يقصدها وحدها أو يقصدها مع الفتح.\rوخرج به ما إذا قصد الفتح فقط أو أطلق، فإنه يبطل الصلاة.\r(قوله: ومحله) أي الفتح عليه عند توقفه إن سكت - أي الامام - وذلك لان معنى الفتح تلقين الآية التي توقف فيها فلا يرد عليه ما دام يرددها.\rوقوله: وإلا أي وإلا يسكت بأن كان يرددها فلا يفتح عليه، فإن فتح عليه حينئذ قطع الموالاة ووجبت إعادة الفاتحة، لانه غير مطلوب حينئذ.\r(قوله: وتقديم إلخ) مبتدأ خبره جملة يقطعها.\r(قوله: قبل الفتح) أي قبل أن يفتح على إمامه.\r(قوله: يقطعها) أي الموالاة.\rوقوله: لانه حينئذ أي لان قول سبحان الله حين إذ قدم على الفتح بمعنى تنبه، أي يفيد هذا المعنى، ولا بد أن يقصد الذكر أو والتنبيه وإلا بطلت صلاته، كما تقدم في الفتح.\r(قوله: ويعيد الفاتحة بتخلل إلخ) لو قدم هذا وذكره بعد قوله بتخلل ذكر أجنبي لكان أولى.\rوقوله: طال أي عرفا.\rومثل الطويل القصير إن قصد به قطع القراءة، لاقتران الفعل بنية القطع.\rقال ابن رسلان: وبالسكوت انقطعت إن كثرا أو قل مع قصد لقطع ما قرا (قوله: بحيث زاد إلخ) تصوير للسكوت الطويل.\r(قوله: بلا عذر فيهما) أي في تخلل الذكر الاجنبي وتخلل السكوت الطويل.\r(قوله: من جهل وسهو) بيان للعذر، ومثلهما العي أو تذكر آية، لكن هذان خاصان بالسكوت الطويل.\rوكان الاولى له زيادتهما لانه سيذكر الثاني في التفريع.\r(قوله: فلو كان إلخ) تفريع على مفهوم بلا عذر.\rوقوله: تخلل اسم كان.\rوقوله: سهوا، خبرها.\r(قوله: أو كان السكوت لتذكر آية) عبارة المغنى: ويستثنى ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر.\rكما قاله القاضي وغيره.\rاه.\r(قوله: لم يضر) جواب لو، أي فلا يقطع الموالاة.\r(قوله: كما لو كرر آية منها) أي من الفاتحة، فإنه لا يضر.\rوقوله: في محلها صفة لآية، أي كرر آية موصوفة بكونها في محلها.\rومراده بذلك أنه كرر الآية التي انتهت قراءته إليها، كأن وصل إلى قوله: * (اهدنا الصراط المستقيم) * وصار يكررها.\rوعبارة فتح الجواد: ولا يؤثر تكرير آية منها إن كرر ما هو فيه أو ما قبله واستصحب، فيبني على الاوجه.\rاه.\r(قوله: أو عاد إلخ) مفهوم قوله: في محلها.\rوفصل فيه بين أن يكون قد استمر فلا يضر، أو لم يستمر فيضر.\r(قوله: واستمر) أي على القراءة من الموضع الذي عاد إليه إلى تمام السورة، بخلاف ما إذا لم يستمر بأن وصل إلى * (أنعمت عليهم) * فقرأ * (مالك يوم الدين) * فقط، ثم رجع إلى ما انتهى إليه أولا فإنه يضر، ويستأنف الفاتحة من أولها.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال في التتمة: إذا ردد آية من الفاتحة، فإن ردد الآية التي هو في تلاوتها وتلا الباقي فالقراءة صحيحة، وإن أعاد بعض الآيات التي فرغ من تلاوتها، مثل أن وصل إلى قوله: * (صراط الذين أنعمت عليهم) * فعاد إلى قوله: * (مالك يوم الدين) * إن أعاد القراءة من الموضع الذي عاد إليه على\rالوجه المذكور كانت القراءة محسوبة، وإن أعاد قراءة هذه الآية ثم عاد إلى الموضع الذي انتهى إليه لم تحسب له القراءة وعليه الاستنئاف.\r(قوله: لو شك في أثناء الفاتحة) أي بأن قرأ نصف الفاتحة ثم شك في أنه هل بسمل أم لا ؟.\rوقوله: فأتمها أي الفاتحة، ولم يقرأ البسملة.\rوقوله: أعاد كلها على الاوجه أي أعاد الفاتحة كلها لتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي.\rاه تحفة.\rوخالف الاسنوي وقال: يجب عليه إعادة ما قرأه على الشك فقط لاستئنافها.\rوجزم به في المغني،","part":1,"page":167},{"id":165,"text":"وعبارته: ولو قرأ نصف الفاتحة مثلا وشك هل أتى بالبسملة ؟ ثم ذكر بعد الفراغ أنه أتى بها، أعاما قرأه بعد الشك فقط.\rكما قاله البغوي واعتمده شيخي، خلافا لابن سريج القائل بوجوب الاستئناف.\rاه.\r(قوله: ولا أثر لشك) أي لا ضرر فيه.\r(قوله: من الفاتحة) متعلق بمحذوف، صفة لحرف وما بعده.\r(قوله: أو آية الخ) أي أو شك في ترك آية أو أكثر.\rوقوله: منها أي من الفاتحة.\r(قوله: بعد تمامها) متعلق بشك.\r(قوله: لان الظاهر إلخ) قال في النهاية: ولان الشك في حروفها يكثر لكثرتها فعفي عنه للمشقة، فاكتفي فيها بغلبة الظن.\rاه.\rوقوله: حينئذ أي حين إذ وقع الشك بعد تمامها.\rوقوله: مضيها أي الفاتحة.\rوقوله: تامة حال من المضاف إليه.\r(قوله: واستأنف) أي الفاتحة من أولها، لكن محله - كما هو ظاهر - إن طال زمن الشك، أو وقع الشك في ترك حرف مبهم.\rفإن وقع الشك في ترك حرف معين ولم يطل زمنه أعاده فقط وبنى عليه.\r(قوله: إن شك فيه) أي في ترك حرف أو آية.\rوقوله: قبله متعلق بشك.\r(قوله: كما لو شك هل قرأها أو لا) أي كما لو شك في أصل قراءتها فإنه يجب عليه الاتيان بها.\r(قوله: لان الاصل عدم قراءتها) لا يظهر علة إلا لقوله كما لو شك إلخ، إلا أن يقال المراد عدم قراءتها كلا أو بعضا، فيظهر أن تكون علة لما قبله أيضا.\rتأمل.\r(قوله: وكالفاتحة في ذلك) أي في التفصيل المذكور بين أن يكون الشك في أصل الركن أو في صفة من صفاته.\rوإذا كان في صفة فلا يخلو إما أن يكون قبل التمام فيؤثر، أو بعده فلا يؤثر.\rوقوله: سائر الاركان أي فيقال فيها - إن وقع الشك في صفة من صفاتها بعدم تمام الركن -: لا يؤثر، وإن وقع قبل التمام أثر.\rوأتى بها كما لو شك في أصلها.\rوخالف الجمال الرملي في النهاية في بقية الاركان غير التشهد، ونص عبارته: والاوجه إلحاق التشهد بها في ذلك قبل تمامها - كما قاله الزركشي - لا سائر الاركان فيما يظهر.\rاه.\rوقوله: لا سائر الاركان أي فيضر الشك عنده في صفتها مطلقا قبل الفراغ منها وبعده، ويجب عليه إعادتها.\r(قوله: فلو شك في أصل السجود إلخ) تفريع على كون سائر الاركان كالفاتحة.\r(قوله: أو بعده) أي أو شك بعد السجود.\rوقوله: في نحو وضع اليد أي من سائر الاعضاء السبعة.\rوقوله: لم يلزمه شئ أي لا يجب عليه الاعادة.\r(قوله: ولو قرأها) أي\rالفاتحة، حال كونه غافلا.\rوقوله: ففطن أي انتبه من غفلته.\rوقوله: ولم يتيقن قراءتها أي عن قرب.\rفإن تيقن عن قرب قراءتها لا يلزمه الاستئناف.\r(قوله: ويجب الترتيب إلخ) فلو تركه بأن قدم كلمة أو آية، نظر، فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا فقراءته، وإن لم يغير المعنى ولم يبطله، لم يعتد بما قدمه مطلقا، وكذا بما أخره، إن قصد به عند الشروع فيه التكميل على ما قدمه.\rوإلا بأن قصد الاستئناف أو أطلق، كمل عليه إن لم يطل الفصل.\rقال الكردي: والحاصل أنه تارة يبني.\rوتارة يستأنف، وتارة تبطل صلاته.\rفيبني في صورتين: إذا سها بتأخير النصف الاول، ولم يطل الفصل بين فراغه من النصف الاول وشروعه في النصف الثاني.\rوفيما إذا تعمد تأخير النصف الاول ولم يقصد التكميل به على النصف الثاني الذي بدأ به أولا، ولم يطل الفصل عمدا بين فراغه وإرادة التكميل عليه، ولم يغير المعنى.\rويستأنف الفاتحة إن انتفى شرط من هذه الشروط الثلاثة، وتبطل صلاته إن تعمد وغير المعنى.\rاه.\r(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير للترتيب.\r(قوله: لا في التشهد إلخ) أي لا يجب الترتيب في التشهد، بل يجوز عدمه.\rوقوله: ما لم يخل فاعله ضمير يعود على معلوم من المقام، أي ما لم يخل عدم الترتيب بالمعنى.\rفإن أخل به، كأن قدم جزء الجملة على جزء آخر منها، بأن قال أن لا إله أشهد إلا الله، وجب الترتيب وبطلت صلاته بتعمد تركه.\rوعبارة التحفة: ولا يجب الترتيب بشرط أن لا يغير معناه، وإلا بطلت","part":1,"page":168},{"id":166,"text":"صلاته إن تعمده.\rاه.\r(قوله: لكن يشترط فيه) أي التشهد.\rوالاولى حذف أداة الاستدراك إذ لا محل له هنا، إلا أن يقال أتى به لدفع ما عسى أن يقال.\rكما أنه لا يشترط الترتيب، كذلك لا تشترط الموالاة ورعاية التشديدات، إلخ.\r(قوله: ومن جهل جميع الفاتحة إلخ) عبارة التحفة مع الاصل، فإن جهل الفاتحة كلها - بأن عجز عنها في الوقت، لنحو ضيقة أو بلادة أو عدم معلم أو مصحف، ولو عارية أو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة - فسبع آيات يأتي بها إلخ.\rاه.\r(قوله: ولا قراءتها) أي ولم يمكنه قراءتها.\rوقوله: في نحو مصحف أي كلوح.\r(قوله: لزمه قراءة سبع آيات) أي إن أحسنها.\rوذلك لان هذا العدد مراعى فيها بنص قوله تعالى: * (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) * فراعيناه في بدلها.\rنعم، تسن ثامنة لتحصل السورة.\r(وقوله: ولو متفرقة) أي ليست على ترتيب المصحف.\rوالغاية للرد على الرافعي القائل باشتراط التوالي فيها، أي كونها على ترتيب المصحف إن أمكن.\r(قوله: لا ينقص حروفها) أي السبع الآيات.\rقال ع ش: وينبغي الاكتفاء بظنه في كون ما أتى به قدر حروف الفاتحة، كما اكتفي به في كون وقوفه قدرها لمشقة عدد ما يأتي به من الحروف، بل قد يتعذر على كثير.\rاه.\r(قوله: وهي) أي حروف الفاتحة إلخ، ولا حاجة إلى هذا لعلمه مما سبق.\r(قوله: ولو قدر على بعض الفاتحة\rكرره) محل هذا إن لم يحسن للباقي بدلا، فإن أحسنه أتى بما قدر عليه من الفاتحة في محله، ويبدل الباقي من القرآن.\rفإن كان أول الفاتحة قدمه على البدل، أو الآخر قدم البدل عليه، أو بينهما قدم من البدل بقدر ما لم يحسنه، ثم يأتي بما يحسنه من الفاتحة ثم يبدل الباقي.\rوعبارة الروض وشرحه: ولو عرف بعض الفاتحة فقط وعرف لبعضها الآخر بدلا أتى ببدل البعض الآخر في موضعه، فيجب الترتيب بين ما يعرفه منها والبدل، حتى يقدم بدل النصف الاول على الثاني.\rولو عرف مع الذكر آية من غيرها - أي الفاتحة - ولم يعرف شيئا منها، أتى بها ثم أتى بالذكر.\rاه.\r(قوله: وإن لم يقدر على بدل إلخ) أي فإن عجز عن بدل الفاتحة من القرآن لزمه قراءة سبعة أنواع من ذكر، ليقوم كل نوع مكان كل آية، ولما في صحيح ابن حبان - وإن ضعف -: أن رجلا جاء إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله إني لا أستطيع أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني من القرآن - وفي لفظ الدارقطني: ما يجزيني في صلاتي - قال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\rأشار فيه إلى السبعة بذكر خمسة منها، ولعله لم يذكر له الآخرين لان الظاهر حفظه للبسملة وشئ من الدعاء.\rاه تحفة.\rوقوله: كذلك أي لا ينقص حروفه عن حروف الفاتحة.\rقال في بشرى الكريم: ومثال السبعة الانواع من الذكر: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rفهذه خمسة أنواع.\rوما شاء الله كان نوع، وما لم يشأ لم يكن نوع.\rفهذه سبعة أنواع.\rلكن حروفها لم تبلغ قدر الفاتحة، فيزيد ما يبلغ قدرها ولو بتكريرها.\rاه.\r(قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن لم يقدر على الذكر أيضا لزمه وقوف بقدر الفاتحة، أي بالنسبة للوسط المعتدل في ظنه.\rوذلك لان القراءة والوقوف كانا واجبين، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر.\rويسن له الوقوف بقدر السورة.\r(قوله: وسن إلخ) لما فرغ من شروط الفاتحة شرع يتكلم على سننها، وهي أربع: اثنان قبلها، وهما دعاء الافتتاح والتعوذ.\rواثنان بعدها، وهما التأمين والسورة.\r(قوله: بعد تحرم) إنما آثر التعبير ببعد، على التعبير بعقب، للتنبيه على أنه لو سكت بعد التحرم طويلا لم يفت عليه دعاء الافتتاح.\r(قوله: بفرض أو نفل) متعلق بتحرم.\r(قوله: ما عدا صلاة الجنازة) أي فلا يسن لها ذلك طالبا للتخفيف.\rقال ابن العماد: ويتجه فيما لو صلى على غائب أو قبر أن يأتي بالافتتاح، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، وقياسه أن يأتي بالسورة أيضا.\rويحتمل خلافه فيهما نظرا للاصل.\rاه شرح الروض.\r(قوله: افتتاح) نائب فاعل سن.","part":1,"page":169},{"id":167,"text":"(قوله: أي دعاؤه) أفاد به أن في الكلام حذف مضاف تقديره ما ذكر، والمراد دعاء يفتتح به الصلاة.\rوقال الاجهوري في تسميته: دعاء تجوز، لان الدعاء طلب وهذا لا طلب فيه، وإنما هو إخبار.\rفسمي دعاء باعتبار أنه يجازى عليه كما يجازى على\rالدعاء.\rاه.\rوقال الحفناوي: سمي دعاء باعتبار آخره، وهو: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، إلخ.\r(قوله: إن أمن فوت الوقت) أي بحث لو اشتغل بدعاء الافتتاح لا تخرج الصلاة عن وقتها، فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل به تركه.\rوالحاصل أن دعاء الافتتاح إنما يسن بشروط خمسة مصرح بها كلها في كلامه: أن يكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا يخاف فوت وقت الاداء، وأن لا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة، وأن لا يدرك الامام في غير القيام فلو أدركه في الاعتدال لم يفتتح - كما في شرح الرملي - وأن لا يشرع المصلي مطلقا في التعوذ أو القراءة.\r(قوله: وغلب على ظن إلخ) فإن لم يغلب على ظنه ما ذكر تركه.\r(قوله: ما لم يشرع إلخ) أي سن الافتتاح مدة عدم شروع في تعوذ أو قراءة.\rفإن شرع في ذلك فات عليه، فلا يندب له العود إليه لفوات محله.\r(قوله: أو يجلس إلخ) معطوف على يشرع.\rأي وما لم يجلس مأموم مع إمامه.\rفإن جلس معه، بأن كان مسبوقا وأدركه في التشهد فلا يسن الاتيان به إذا قام وأراد قراءة الفاتحة.\r(قوله: وإن أمن مع تأمينه) أي يسن الافتتاح له وإن أمن مع تأمين إمامه، بأن فرغ الامام من الفاتحة عقب تحرمه فأمن معه، فهو غاية لسنيه الاتيان به.\rوقوله: وإن خاف - أي المأموم - فوت سورة، غاية ثانية لها أيضا.\r(قوله: حيث تسن) أالسورة له، بأن كان لا يسمع قراءة إمامه.\rوأتى بهذا القيد لتظهر الغاية، وذلك لانه حيث لم تسن له السورة فلا يقال في حقه وإن خاف فوتها.\r(قوله: لان إدراك الافتتاح إلخ) علة لسنية الافتتاح مع خوفه فوات السورة.\rأي يسن له ذلك وإن خاف فواتها، لان إدراك الافتتاح أمر محقق، وفوات السورة أمر موهوم، ولا يترك المحقق لاجل الموهوم.\r(قوله: وقد لا يقع) أي فوات السورة.\r(قوله: وورد فيه) أي في دعاء الافتتاح.\r(قوله: وهو: وجهت وجهي) أي أقبلت بوجهي، وقيل: أي قصدت بعبادتي.\rوقوله: أي ذاتي تفسير لوجهي.\rفالمراد منه الذات على طريق المجاز المرسل من ذكر الجزء وإرادة الكل، وإنما كنى عنها بالوجه إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون كله وجها مقبلا على ربه، لا يلتفت لغيره في جزء منها - أي الصلاة - ويجتهد في تحصيل الصدق خوفا من الكذب في هذا المقام.\rوقوله: للذي فطر السموات والارض أي أبدعهما على غير مثال سبق.\rوقوله: مسلما أي منقادا إلى الاوامر والنواهي.\r(قوله: ونسكي) أي عبادتي.\rفهو من عطف العام على الخاص.\rوقوله: ومحياي ومماتي أي إحيائي وإماتتي.\r(قوله: وأنا من المسلمين) في رواية للبيهقي: وأنا أول المسلمين، كما هو نظم القرآن.\rوكان (ص) يقول بما فيها تارة لانه أول مسلمي هذه الامة، ولا يقولها غيره إلا إن قصد التلاوة.\r(قوله: ويسن لمأموم يسمع قراءة إمامه) خرج به ما إذا لم يسمع فلا يسن له الاسراع به، لكن إن غلب على ظنه أنه يدرك","part":1,"page":170},{"id":168,"text":"الامام في الركوع إذا لم يسرع به، كما هو ظاهر.\r(قوله: الاسراع) نائب فاعل يسن.\rوقوله: به أي بدعاء الافتتاح.\r(قوله وإمام محصورين) أي جماعة محصورين.\rقال البجيرمي: والمراد بالمحصورين من لا يصلي وراءه غيرهم ولو ألفا، كما قاله شيخنا.\rاه.\rوعليه، فكان الاولى ذكر قوله بعد: ولم يطرأ غيرهم، بعد قوله: محصورين.\rويكون كالتفسير له.\r(قوله: غير أرقاء ولا نساء متزوجات) أي ولا مستأجرين أجارة عين على عمل ناجز، فإن كانوا أرقاء أو نساء أو متزوجات أو مستأجرين اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر.\r(قوله: رضوا بالتطويل لفظا) أي عند ابن حجر.\rوعند م ر: لفظا، أو سكوتا إذا علم رضاهم.\r(قوله: وإن قل حضوره) أي الغير.\rوعبارة الرملي: وقل حضوره.\rوهي تفيد التقييد، وعبارة المؤلف تفيد التعميم.\r(قوله: ولم يكن المسجد مطروقا) فإن كان مطروقا ندب له الاقتصار على ما مر.\rوكذلك إذا فقد قيد من القيود السابقة.\r(قوله: ما ورد إلخ) مفعول يزيد.\r(قوله: ومنه) أي مما ورد.\r(قوله: اللهم نقني من خطاياك) أي طهرني منها بأن تزيلها عني.\rوقوله: كما ينقى الثوب أي يطهر.\r(قوله: والثلج والبرد) أي بعد إذابتهما وصيرورتهما ماء.\rوأتى بهما بعد الماء تأكيدا للطهارة ومبالغة فيها.\r(قوله: وتكبير صلاة عيد) الاولى أن يقول: ومثله تكبير صلاة عيد إن أتى به، وذلك لان عبارته توهم أنه تقدم منه التصريح به.\r(قوله: يسن تعوذ) اعلم أن التعوذ بعد دعاء الافتتاح سنة بالاتفاق، وهو مقدمة للقراءة.\rقال الله تعالى: * (فإذا قرأت القرآفاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) * معناه عند جماهير العلماء: إذا أردت القراءة فاستعذ.\rواللفظ المختار في التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.\rوجاء: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.\rولا بأس به، ولكن المشهور المختار هو الاول.\rوروينا في سنن أبي دواد والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي وغيرها، أن النبي (ص) قال قبل القراءة في الصلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من نفخه ونفثه وهمزه.\rوفي رواية: أعوذ بالله السيمع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه.\rوجاء في تفسيره في الحديث، أن همزه الموتة، وهي الجنون.\rونفخه الكبر.\rونفثه الشعر.\rاه من أذكار النووي.\rومن لطائف الاستعاذة أن قوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إقرار من العبد بالعجز والضعف، واعتراف بقدرة الباري عز وجل، وأنه الغني القادر على دفع جميع المضرات والآفات.\rواعتراف أيضا بأن الشيطان عدو مبين.\rففي الاستعاذة التجاء إلى الله تعالى القادر على دفع وسوسة الشيطان الغوي الفاجر، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا الله تعالى.\r(قوله: ولو في صلاة الجنازة) غاية لسنية التعوذ.\rوسن فيها دون الافتتاح لقصره فلا يفوت به التخفيف المطلوب فيها.\r(قوله: سرا ولو في الجهرية) أي يسن قراءته بالسر ولو كانت الصلاة جهرية.\r(قوله: وإن جلس مع إمامه) أي فيما إذا اقتدى به وهو في التشهد فإنه يجلس معه، ومع ذلك إذا قام وأراد أن يقرأ الفاتحة سن له التعوذ، ولا يسقط عنه، بخلاف دعاء الافتتاح فإنه يسقط عنه بالجلوس كما تقدم.\r(قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط الخافض، أي في كل ركعة، وهو متعلق بتعوذ.\r(قوله: ما لم يشرع في قراءة) أي وما لم يضق الوقت بحيث يخرج بعض الصلاة عنه لو أتى به، وما لم","part":1,"page":171},{"id":169,"text":"يغلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة قبل ركوع الامام.\rفإن شرع في قراءة ولو البسملة، أو ضاق الوقت، أو غلب على ظنه عدم إدراك الفاتحة، لم يسن التعوذ.\r(قوله: ولو سهوا) أي ولو كان شروعه سهوا فإنه لا يسن التعوذ.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله: ولو سهوا: خرج به ما لو سبق لسانه فلا يفوت، وكذا يطلب إذا تعوذ قاصدا القراءة ثم أعرض عنها بسماع قراءة الامام حيث طال الفصل باستماعه لقراءة إمامه، بخلاف ما لو قصر الفصل فلا يأتي به.\rوكذا يعيده لو سجد مع إمامه للتلاوة.\rاه.\r(قوله: وهو في الاولى آكد) أي التعوذ في الركعة الاولى آكد للاتفاق عليها.\rقال النووي في الاذكا: واعلم أن التعوذ مستحب في الركعة الاولى بالاتفاق، فإن لم يتعوذ في الاولى أتى به في الثانية، فإن لم يفعل ففيما بعدها.\rفلو تعوذ في الاولى هل يستحب في الثانية ؟ فيه وجهان لاصحابنا، أصحهما أنه يستحب، لكنه في الاولى آكد.\rاه.\r(قوله: ويكره تركه) أي التعوذ في الاولى وفي غيرها.\r(قوله: ويسن وقف على رأس إلخ) وذلك لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته آية آية يقول: * (بسم الله الرحمن الرحيم) * ثم يقف، * (الحمد لله رب العالمين) * ثم يقف، * (الرحمن الرحيم) * ثم يقف.\r(قوله: حتى على آخر البسملة) غاية لسنية الوقف على ما ذكر، وهي للرد.\rوقوله: خلافا لجمع أي قائلين إنه يسن وصل البسملة بالحمدلة، للامام وغيره.\rوتعجب منه في التحفة، للحديث السابق.\r(قوله: منها) متعلق بمحذوف، صفة لآية.\rأي آية كائنة من الفاتحة.\r(قوله: وإن تعلقت) أي الآية.\rوهي غاية لسنية الوقف على ما ذكر.\rوالمراد بالتعلق التعلق المعنوي، وهو مطلق الارتباط.\rوالآية التي لها تعلق بما بعدها هي: * (اهدنا الصراط المستقيم) * فإن ما بعدها بيان للصراط المستقيم منها.\r(قوله: للاتباع) هو ما مر.\r(قوله: لانه ليس بوقف) أي لتعلقه بما بعده.\r(قوله: ولا منتهى آية) أي رأسها.\rوخرج به مثل * (أهدنا الصراط المستقيم) * فإنه وإن كانت متعلقا بما بعده - كما علمت - إلا أنه رأس آية.\r(قوله: فإن وقف على هذا) أي على * (أنعمت\rعليهم) * (قوله: لم يسن الاعادة من أول الآية) أي من قوله: * (صراط الذين) * إلخ.\rوعبارة ع ش: فلو وقف عليه لم يضر في صلاته، والاولى عدم إعادة ما وقف عليه والابتداء بما بعده.\rلان ذلك وإن لم يحسن في عرف القراء إلا أن تركه يؤدي إلى تكرير بعض الركن القولي، وهو مبطل في قول، فتركه أولى، خروجا من الخلاف.\rاه.\r(قوله: ويسن تأمين) أي لقارئها في الصلاة وخارجها.\rواختص بالفاتحة لشرفها واشتمالها على دعاء فناسب أن يسأل الله إجابته.\r(قوله: والمد) أي أو القصر.\rوحكي التشديد مع القصر أو المد، ومعناها حينئذ: قاصدين.\rفتبطل الصلاة ما لم يرد قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيب من قصدك، فلا تبطل، لتضمنه الدعاء.\rولو لم يقصد شيئا أصلا بطلت، كما صرح به في التحفة.\r(قوله: وحسن زيادة رب العالمين) أي بعد آمين لقارئها أيضا.\rوعبارة الروض: ويستحب لقارئها أن يقول آمين، وحسن أن يزيد رب العالمين.\r(قوله: عقبها) ظرف متعلق بتأمين.\r(قوله: ولو خارج الصلاة) غاية لقوله: ويسن تأمين.\rقوله: بعد سكتة لطيفة أي بقدر سبحان الله، وهو متعلق بتأمين أيضا.\rولا يقال إن بين قوله: عقبها، وقوله: بعد سكتة لطيفة، تنافيا ظاهرا، لانا نقول: المراد بالعقب أن لا يتخلل بينهما لفظ غير: رب اغفر لي.\rويقال: إن تعقيب كل شئ بحسبه، كما في م ر.\rواشتراط عدم تخلل اللفظ لا ينافي سن تخلل السكتة المذكورة.\r(قوله: ما لم يتلفظ بشئ) ما مصدرية لفظية متعلقة بتأمين، أي يسن تأمين مدة عدم تلفظه بشئ، وهذا هو معنى قوله عقبها بناء على المراد السابق.\rفلو اقتصر","part":1,"page":172},{"id":170,"text":"أحدهما لكان أولى.\r(قوله: سوى رب اغفر لي) أي أنه يستثنى من التلفظ بشئ التلفظ برب اغفر لي، فإنه لا يضر للخبر الحسن: أنه (ص) قال عقب * (ولا الضالين) *: رب اغفر لي.\rوقال ع ش: وينبغي أنه لو زاد على ذلك: ولوالدي ولجميع المسلمين.\rلم يضر أيضا.\rاه.\rوانظر هل الذي يقول ما ذكر القارئ فقط ؟ أو كل من القارئ والسامع ؟ والذي يظهر لي الاول، بدليل قوله في الحديث المار قال عقب: * (ولا الضالين) * أي قال عقب قراءته * (ولا الضالين) *، فليراجع.\r(قوله: ويسن الجهر به) أي بالتأمين.\rوقوله: في الجهرية إلخ الحاصل أن المصلي مطلقا - مأموما أو غيره - يجهر به إن طلب منه الجهر، ويسر به إن طلب منه الاسرار.\rأمام الامام فلخبر: أنه (ص) كان إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته فقال: آمين يمد بها صوته.\rوأما المأموم فلما رواه ابن حبان عن عطاء قال: أدركت مائتين من الصحابة إذا قال الامام * (ولا الضالين) * رفعوا أصواتهم بآمين.\rوصح عنه أن الزبير أمن من ورائه، حتى أن للمسجد للجة - وهي بالفتح والتشديد - اختلاط الاصوات.\rوأما المنفرد فبالقياس على المأموم.\r(قوله: وسن لمأموم في الجهرية) أي\rالمشروع فيها الجهر، وخرج بها السرية فلا يؤمن معه فيها.\r(قوله: إن سمع قراءته) أي قراءة إمامه.\rقال في بشرى الكريم: ولو سمع جملة مفيدة من قراءة إمامه كفى.\rاه.\r(قوله: لخبر الشيخين إلخ) أي وخبرهما أيضا: إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الاخرى غفر له ما تقدم من ذنبه.\r(فائدة) روي عن عائشة رضي الله عنها - مرفوعا -: حسدنا اليهود على القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الامام آمين.\r(قوله: أي أراد التأمين) إنما فسر بما ذكر لتحقق المصاحبة.\rويوضحه خبر الشيخين: إذا قال الامام * (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) * فقولوا: آمين.\rوفسره بعضهم بقوله: أي إذا دخل وقت التأمين فأمنوا، وهو أحسن، ليشمل ما إذا لم يؤمن الامام بالفعل أو أخره عن وقته المشروع فيه، فإنه يسن للمأموم التأمين في الحالتين.\r(قوله: فإنه من وافق إلخ) أي ومعلوم من حديث آخر أن الملائكة تؤمن مع تأمين الامام، فيكون التعليل منتجا للمدعي.\rقال الجمال الرملي: والمراد: الموافقة في الزمن.\rوقيل: في الصفات، من الاخلاص وغيره.\rوالمراد بالملائكة: الحفظة.\rوقيل غيرهم، لخبر: فوافق قوله قول أهل السماء.\rوأجاب الاول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى تنتهي إلى السماء.\rولو قيل: بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب.\rاه.\r(قوله: غفر له ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر.\rوإن قال ابن السبكي في الاشباه والنظائر أنه يشمل الصغائر والكبائر.\rاه م ر.\r(قوله: وليس لنا ما يسن إلخ) أي وليس لنا في الصلاة فعل أو قول تطلب فيه المقارنة إلا هذا، أي التأمين.\rوفي المغني: قال في المجموع: ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد.\rأو فرغ قبله - قال البغوي - ينتظره.\rوالمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة.\rاه.\r(قوله: وإذا لم يتفق له) أي للمأموم.\rوقوله: موافقته أي الامام في التأمين.\r(قوله: أمن) أي المأموم.\rوقوله: عقب تأمينه أي الامام.\rويؤخذ من قوله: عقب، أنه لو طال الفصل لا يؤمن.\r(قوله: وإن أخر إمامه) إن شرطية، وجوابها أمن إلخ.\rومفعول الفعل محذوف، أي التأمين.\rوأما المذكور فهو نائب فاعل المسنون.\rوقوله: أمن المأموم جهرا أي قبله، ولا","part":1,"page":173},{"id":171,"text":"ينتظره اعتبارا بالمشروع.\rومثله إذا لم يؤمن الامام أصلا فيؤمن المأموم ولا يتركه.\r(قوله بمعنى استجب) سينه ليست للطلب.\rوإنما هي مؤكدة، ومعناها: أجب.\rاه شها ب على البيضاوي.\r(فائدة) في تهذيب النووي حكاية أقوال كثيرة في آمين، من أحسنها قول وهب بن منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق\rالله تعالى من كل حرف لملكا يقول: اللهم اغفر لمن يقول آمين.\rاه خطيب.\r(قوله: ويسكن) أي لفظ آمين.\rوقوله: عند الوقف خرج به عند الوصل بما بعده فيفتح.\r(قوله: يسن للامام أن يسكت) أي بعد آمين.\rوالمراد بالسكوت عدم الجهر لا السكوت عن القراءة، وإن كان هو ظاهر العبارة، إذ المطلوب من الامام الاشتغال بالذكر والقراءة لا حقيقة السكوت.\rوقوله: في الجهرية خرج به السرية فلا يسكت فيها.\r(قوله: إن علم إلخ) قيد في سنية السكوت.\rأي يسن السكوت إن علم الامام أن المأموم يقرأ الفاتحة في هذه السكتة، فإن علم أنه لا يقرؤها فيها لم يسن له السكوت.\r(قوله: وأن يشتغل إلخ) أي ويسن أن يشتغل الامام إلخ.\r(قوله: أو قراءة) أي سرا.\rقوله: وهي أولى أي والقراءة أولى من الدعاء.\r(قوله: وحينئذ فيظهر إلخ) أي حين إذا اشتغل بالقراءة فيظهر مراعاة الترتيب والموالاة بين القراءة المشتغل بهاسرا وبين ما يقرؤه جهرا بعد هذه القراءة، وذلك لان السنة القراءة على ترتيب المصحف وموالاته.\rقال ع ش: أي فيقرأ مثلا بعض السورة التي يريد قراءتها سرا في زمن قراءة المأمومين ثم يكملها جهرا.\rوفي الركعة الثانية يقرأ مما يلي السورة التي قرأها في الاولى سرا قدر زمن قراءة المأمومين ثم يكملها جهرا.\rاه.\r(قوله: يسن سكتة لطيفة إلخ) عد من السكتات المطلوبة خمسا وبقي عليه واحدة، وهي ما بين الفاتحة وآمين، وقد مرت.\rفجملة السكتات ست.\r(قوله: وبين آخرها) أي السورة.\r(قوله: وبينه وبين التعوذ) أي وبين دعاء الافتتاح والتعوذ.\r(قوله: وبينه) أي التعوذ.\r(قوله: وسن آية) أي في سرية وجهرية، لامام ومنفرد، كمأموم لم يسمع في غير صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا أو نحوه لحرمتها عليه، وصلاة الجنازة لكراهتها فيها، وذلك للاخبار الصحيحة في ذلك، ولم تجب للحديث الصحيح: أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها.\rاه تحفة.\r(قوله: والاولى ثلاث) أي ثلاث آيات.\rقال الكردي: علله في المغنى وغيره بقوله: لاجل أن يكون قدر أقصر سورة.\rاه.\rوهذا لا يوافق المعتمد أن البسملة آية من كل سورة، إلا لقالوا: الاولى أربع آيات.\rفحرره.\rاه.\r(قوله: ويسن لمن قرأها) أي الآية.\rوالبسملة نائب فاعل يسن.\r(قوله: نص عليه) أي على سنيتها أثناء السورة.\r(قوله: ويحصل أصل السنة بتكرير سورة واحدة) أي ولو حفظ غيرها.\rوقوله في الركعتين أي الاوليين.\r(قوله: وبإعادة الفاتحة) أي ويحصل أصل السنة بإعادة الفاتحة.\r(قوله: إن لم يحفظ غيرها) أي غير الفاتحة.\rفإن حفظ غيرها لا يحصل أصل السنة بإعادتها لان الشئ الواحد لا يؤدي به فرضا ونفلا، ولئلا يشبه تكرير الركن.\rوكتب سم ما نصه: قوله: غيرها: هو شامل للذكر والدعاء فلينظر.\rاه.\r(قوله: وبقراءة البسملة) أي ويحصل أصل السنة بقراءة البسملة.\r(قوله: لا بقصد أنها التي هي أول الفاتحة) فإن","part":1,"page":174},{"id":172,"text":"كان بقصد ذلك لم تحصل به السنة، بل تبطل به الصلاة إن قلنا بأن تكرير بعض الركن القولي مبطل.\rاه ع ش.\rقال الكردي: وقياس ما تقدم في البسملة، أنه لو قال: الحمد لله رب العالمين، ولم يقصد الذي في الفاتحة، ويحصل له بذلك أصل السنة، وهو ظاهر.\rاه.\r(قوله: وسورة كاملة) مبتدأ خبره أفضل من بعض طويلة.\r(قوله: حيث لم يرد البعض) أي عن النبي (ص).\rويرد يقرأ بفتح الياء وكسر الراء، من الورود.\rوقوله: كما في التراويح.\rتمثيل لما ورد فيه البعض، وذلك لان السنة فيها القيام بجميع القرآن.\rومثلها سنة الصبح، فإنه ورد فيها قراءة آية البقرة وآية آل عمران.\r(قوله: أفضل) أي من حيث الاتباع الذي قد يربو ثوابه على زيادة الحروف، نظير صلاة ظهر يوم النحر للحاج بمنى دون مسجد مكة في حق من نزل إليه لطواف الافاضة، إذ الاتباع.\rثم يربو على زيادة المضاعفة.\rولان الابتداء بها والوقف على آخرها صحيحان بالقطع، بخلافهما في بعض السورة، فإنهما قد يخفيان.\r(قوله: وإن طال) أي وإن كان بعض السورة أطول من السورة فإنها أفضل.\rقال سم: المعتمد أنه إنما هي أفضل من قدرها من طويلة.\rاه م ر.\r(قوله: ويكره تركها) أي الآية.\rومحله في غير صلاة الجنازة لكراهتها فيها، وفي غير صلاة فاقد الطهورين إذا كان جنبا لحرمتها عليه كما مر.\r(قوله: وخرج ببعدها) أي وخرج بقراءة الآية بعد الفاتحة.\rوقوله: ما لو قدمها أي في الآية.\rوقوله: عليها أي الفاتحة.\r(قوله: فلا تحسب) أي الآية المقدمة، لانه خلاف ما ورد في السنة.\rويعيدها بعدها إأراد تحصيل السنة.\r(قوله: بل يكره ذلك) أي التقديم.\r(قوله: وينبغي) ظاهر قوله بعد: ومقتضى كلام إلخ، أن المراد من الانبغاء الاستحباب، ومقتضاه صحة صلاته إذا قرأ ولحن لحنا يغير المعنى.\rوفيه نظر، إذ هو حينئذ كلام أجنبي، وهو مبطل للصلاة مع التعمد والعلم، كما هو مقتضى قوله الآتي: لانه يتكلم بما ليس بقرآن.\rوصريح التحفة ونصها: متى خفف مشددا، أو لحن، أو أبدل حرفا بآخر ولم يكن الابدال قراءة شاذة، أو ترك الترتيب - سواء كان في الفاتحة أو في السورة - فإن غير المعنى وعلم وتعمد بطلت صلاته، وإلا فقراءته لتلك الكلمة.\rاه بتصرف.\r(قوله: من يلحن) فاعل يقرأ.\rوقوله: فيه أي في غير الفاتحة من السورة.\r(قوله: وإن عجز عن التعلم) أي ينبغي عدم القراءة، ولو كان عاجزا عن التعلم لبلادته أو لكبر سنه.\r(قوله: لانه) أي القارئ مع اللحن.\rوهو تعليل لقوله: ينبغي إلخ.\r(قوله: بما ليس بقرآن) أي لان الملحون ليس بقرآن.\r(قوله: بلا ضرورة) متعلق بيتكلم.\rأي يتكلم بذلك من غير احتياج إليه.\r(قوله: وترك السورة جائز) كالتعليل لعدم ضرورة.\rفكأنه قال: وإنما لم تكن هناك ضرورة إليه لان ترك السورة جائز من أصله.\r(قوله:\rومقتضى كلام الامام) وهو أيضا مقتضى كلام ابن حجر كما علمت.\rوقوله: الحرمة أي حرمة قراءة غير الفاتحة على من يلحن فيه لحنا يغير المعنى.\r(قوله: وتسن) أي الآية.\r(قوله: في الركعتين الاوليين) أي ولو من متنفل أحرم بأكثر من ركعتين، وذلك للاتباع في المكتوبات، وقيس بها غيرها.\r(قوله: ولا تسن في الاخيرتين) أي في الرباعية، ولا في الاخيرة في الثلاثية.\rوأما قراءته (ص) لها في غير الاوليين فهي لبيان الجواز.\r(قوله: بأن لم يدرك الاوليين مع إمامه) تصوير للمسبوق، وأفاد به أن المراد به ما ذكر لا من لا يدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة.\r(قوله: فيقرؤها) أي الآية.\rوقوله: فمن باقي صلاته أي في الثالثة والرابعة.\rونقل عن شرح العباب أنه يكرر السورة مرتين في ثالثة المغرب.\rح ل.\rأي بأن أدرك الامام في الثالثة ولم يتمكن من قراءة السورة معه فيها، وتركها في ثانيته أيضا، فإنه يسن له قراءة سورتين في ثالثته.\rكما قالوا في صبح يوم الجمعة: لو ترك * (الم تنزيل) * في الاولى فإنه يسن له قراءتها مع * (هل أتى) * في الثانية.\rاه","part":1,"page":175},{"id":173,"text":"بجيرمي.\r(قوله: إذا تداركه) أي وقت تدارك الباقي.\rفإذا مجردة عن الشرطية.\r(قوله: ولم يكن قرأها فيما أدركه) الواو للحال، وهو قيد لقوله فيقرؤها.\rفإن قرأها فيه - بأن كان سريع القراءة والامام بطيئها - فلا يقرؤها في باقي صلاته.\rوفي شرح المهذب أن المدار على إمكان القراءة وعدمها، فمتى أمكنت القراءة ولم يقرأ، لا يقرأ في الباقي، لانه مقصر بترك القراءة.\rوفي كلام الشهاب عميرة: لو تركها عمدا في الاوليين فالظاهر تداركها في الاخيرتين.\rواعتمد ح ف كلام شرح المهذب، وهو الذي اقتصر عليه زي.\rاه بجيرمي بتصرف.\r(قوله: ما لم تسقط عنه) مرتبط بيقرؤها.\rفيقرأ الآية مدة عدم سقوطها عنه، فإن سقطت عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه فلا يقرؤها في باقي صلاته.\rولو قال: ولم تسقط عنه، عطفا على ولم يكن إلخ، لكان أولى.\r(قوله: لان الامام إذا تحمل إلخ) تعليل لاشتراط عدم سقوطها عنه.\rونظر فيه الشيخ عميرة بأن الامام لا تسن له السورة في الاخيرتين فكيف يتحملها عن المأموم ؟ وأجاب ح ل: بأن سقوطها عنه لسقوط متبوعها، وهو الفاتحة، لا لتحمل الامام لها عنه.\rوهذا الجواب واضح في سقوطها في الاولى التي سبق فيها.\rوما صورة سقوطها في الركعتين الاوليين معا ؟ وصورها بعضهم بما إذا اقتدى بالامام في الثالثة وكان مسبوقا - أي لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة - للوسط المعتدل - ثم ركع مع إمامه، ثم حصل له عذر - كزحمة مثلا - ثم تمكن من السجود فسجد.\rوقام من سجوده فوجد الامام راكعا، فيجب عليه أن يركع معه وسقطت عنه الفاتحة في الركعتين، فكذلك تسقط عنه السورة تبعا.\rاه بجيرمي ملخصا.\r(قوله: ويسن أن يطول إلخ) أي للاتباع، ولان النشاط فيها أكثر، فخفف في غيرها حذرا من\rالملل.\r(قوله: ما لم يرد نص بتطويل الثانية) وذلك كما في مسألة الزحام، فإنه يسن للامام تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود، وكما في سبح وهل أتاك، في صلاة الجمعة والعيد، وكما في صلاة ذات الرقاع للامام، فيستحب له التخفيف في الاولى والتطويل في الثانية حتى تأتي الفرقة الثانية.\r(قوله: وأن يقرأ إلخ) أي ويسن أن يقرأ.\r(قوله: على ترتيب المصحف) أي بأن يقرأ الفلق ثم قل أعوذ برب الناس، فلو عكس كان خلاف الاولى.\rوقوله: وعلى التوالي قال ع ش: فلو تركه، كأن قرأ في الاولى الهمزة والثانية لايلاف قريش، كان خلاف الاولى، مع أنه على ترتيب المصحف.\rومنه يعلم أن ما يفعل الآن في صلاة التروايح من قراءة ألهاكم ثم سورة الاخلاص إلخ، خلاف الاولى أيضا لترك الموالاة وتكرير سورة الاخلاص.\rاه.\r(قوله: ما لم تكن التي تليها أطول) فإن كانت أطول كالانفال وبراءة لم يكن تركه خلاف الاولى، لئلا تطول الثانية على الاولى، وهو خلاف السنة.\r(قوله: وإلا قرب الاول) أي فيقرأ الفلق.\rوقال البجيرمي: المعتمد أنه يقرأ في الثانية بعض سورة الفلق أقل من سورة الاخلاص، جمعا بين الترتيب وتطويل الاولى على الثانية.\r(قوله: وإنما تسن قراءة الآية) دخول على المتن.\r(قوله: وغير مأموم سمع قراءة إمامه) أما هو فلا يقرأ بل يستمع لقراءة إمامه، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له) * الآية.\rوقوله (ص): إذا كنتم خلفي فلا تقرؤا إلا بأم القرآن.\rحسن صحيح.\rوالاستماع مستحب.\rوقيل: واجب.\rوجزم به الفارقي في فوائد المهذب.\rاه مغني.\r(قوله: في الجهرية) متعلق بسمع، ومقتضاه أنه إذا سمع قراءة إمامه في السرية بأن جهر بها، قرأ ولا يستمع.\rوهو ما صححه في الشرح الصغير اعتبارا بالمشروع.\rلكن الذي في الروضة - اقتضاء والمجموع تصريحا - اعتبار فعل الامام، فعليه لا يقرأ بل يستمع.\rأفاده في التحفة: (قوله: فتكره له) أي للمأموم، وذلك للنهي عن قراءتها خلفه.\r(قوله: وقيل تحرم) قال في التحفة: واختير إن آذى غيره.\rاه.\r(قوله: أما مأموم إلخ) مفهوم قوله: سمع إلخ.\rوقوله: لم يسمعها أو سمع صوتا","part":1,"page":176},{"id":174,"text":"لا يميز حروفه أي لبعده، أو لكونه به صمم وإن قرب.\r(قوله: لكن يسن له) أي للمأموم المذكور.\rولا محل لهذا الاستدراك هنا لان شرطه تقديم كلام يوهم ثبوت شئ أو نفيه، ولا إيهام في الكلام المتقدم، إذ هو في قراءة الآية بعد الفاتحة والاستدراك في قراءة الفاتحة.\rفلو حذف أداة الاستدراك وقدم ما بعده وذكره في الفرع الذي قبيل الفائدة، بأن يقول: ويسن للمأموم الذي لم يسمع قراءة إمامه الفاتحة تأخير إلخ، لكان أولى.\rتأمل.\r(قوله: كما في أوليي السرية) أي كما يسن له في أوليي السرية.\rوقوله: تأخير نائب فاعل يسن.\r(قوله: إن ظن إدراكها) أي الفاتحة.\rفلو ظن أو علم أنه\rلا يمكنه قراءة الفاتحة بعد تأمينه مع إمامه سن له أن يقرأها معه.\rولا يجب، كما في بشرى الكريم.\r(قوله: وحينئذ يشتغل) أي حين إذ أخر فاتحته عن فاتحة الامام يشتغل بالدعاء مدة قراءة الامام الفاتحة.\rوقوله: لا القراءة أي لا يشتغل بقراءة قرآن غير الفاتحة، قال في التحفة: لكراهة تقديم السورة على الفاتحة.\rاه.\r(قوله: يكره الشروع فيها) أي في الفاتحة.\rوقوله: قبله أي الامام.\r(قوله: للخلاف في الاعتداد بها) أي بالفاتحة.\rوقوله: حينئذ أي حين إذ شرع فيها قبله.\rوظاهره عدم الاعتداد بها إذا شرع قبله، ولو تأخر فراغ فاتحته عن الامام.\rفانظره.\r(قوله: ولجريان قول بالبطلان) أي بطلان الصلاة.\rوظاهره البطلان ولو أعادها بعد.\rوهو خلاف ما في المنهاج، ونصه مع التحفة: ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد صلاته، أو بالفاتحة أو التشهد بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الامام فيه لم يضره، ويجزئه الاتيان به في غير محله من غير فحش مخالفة.\rوقيل: تجب إعادته مع فعل الامام أو بعده، وهو الاولى.\rفإن لم يعده بطلت لان فعله مترتب على فعله فلا يعتد بما يسبقه به.\rويسن مراعاة هذا الخلاف، بل يسن ولو في أوليي السرية تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الامام إن ظن أنه يقرأ السورة.\rاه.\rوسيأتي للشارح في مبحث القدوة نظير ما فيهما، ونص عبارته هناك: وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد، بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الامام فيه، لم يضر.\rوقيل: تجب الاعادة مع فعل الامام أو بعده، وهو أولى.\rفعليه: إن لم يعده بطلت، ويسن مراعاة هذا الخلاف.\rاه.\r(قوله: يسن إلخ) نائب الفاعل أن يشتغل إلخ.\r(قوله: في الثالثة أو الرابعة) أي في الركعة الثالثة أو الركعة الرابعة.\r(قوله: أو من التشهد) معطوف على من الفاتحة.\r(قوله: قبل الامام) متعلق بفرغ.\r(قوله: أن يشتغل بدعاء) قال سم: الذي أفتى به شيخنا الشهاب الرملي، فيما إذا فرغ المأموم من التشهد الاول قبل الامام، أنه يسن له الاتيان بالصلاة على الآل وتوابعها.\rاه.\rوقوله: فيهما أي في الثالثة أو الرابعة، وفي التشهد الاول.\r(قوله: أو قراءة) أي أو يشتغل بقراءة.\rوقوله: في الاولى أي الثالثة أو الرابعة بعد الفراغ من فاتحتها.\rوقوله: وهي أولى أي القراءة فيها أولى من الدعاء.\r(قوله: ويسن للحاضر) سواء كان منفردا أو إماما لمحصورين وغيرهم، لان ما ورد يأتي به وإن طال ولم يرضوا به.\rوخرج بالحاضر المسافر، وسيذكر ما يسن قراءته له.\rوقوله: سورة الجمعة والمنافقون أي لما صح عنه (ص) أنه كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة بالجمعة والمنافقون، وفي مغربها بالكافرون والاخلاص.\r(وقوله: وفي صبحها إلخ) أي ويسن في صبحها ما ذكر.\rلما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي (ص) يقرأ في الفجر يوم الجمعة: * (الم تنزيل) * في الركعة الاولى، وفي الركعة الثانية: * (هل أتى) * وتسن المداومة عليهما.\rوالقول بأنه يترك ذلك في بعض الاحيان - لئلا يعتقد العامة وجوبه - مخالف للوارد،\rويلزم عليه ترك أكثر السنن.\rوقوله: إذا اتسع الوقت فإن ضاق الوقت أتى بسورتين قصيرتين، كما سيذكره.\rوقوله:","part":1,"page":177},{"id":175,"text":"الم تنزيل بضم اللام - على الحكاية - نائب فاعل يسن المقدر.\r(قوله: وفي مغربها إلخ) أي ويسن في مغرب الجمعة الكافرون والاخلاص.\r(قوله: ويسن قراءتهما) أي الكافرون والاخلاص.\r(وقوله: للمسافر) قال في التحفة لحديث فيه، وإن كان ضعيفا.\rوورد أيضا أنه (ص) صلى في صبح السفر بالمعوذتين.\rوعليه فيصير المسافر مخيرا بين ما في الحديثين، بل قضية كون الحديث الثاني أقوى، وإيثارهم التخفيف للمسافر في سائر قراءته، أن المعوذتين أولى.\rاه.\rوكتب ع ش ما نصه، قوله: للمسافر، هو شامل لما لو كان سائرا أو نازلا ليس متهيئا في وقت الصلاة للسير ولا متوقعا له.\rولو قيل: إذا كان نازلا كما ذكر، لا يطلب منه خصوص هاتين السورتين لاطمئنانه في نفسه.\rلم يبعد.\rاه.\r(قوله: وفي ركعتي الفجر) أي ويسن قراءتهما في ركعتي الفجر، أي سنته.\rوسيذكر الشارح في فصل صلاة النفل أنه ورد أيضا * (ألم نشرح) * و * (وألم تر) *.\rوقوله: والمغرب إلخ أي وركعتي المغرب.\rإلخ (قوله: للاتباع في الكل) دليل لسنيتهما في صبح الجمعة وغيرها للمسافر، وفي ركعتي الفجر وما عطف عليه.\r(تنبيه) يسن قراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله في الصبح، وقريب من الطوال في الظهر وأوساطه في العصر والعشاء.\rوالحكمة فيما ذكر: أن وقت الصبح طويل وصلاته ركعتان، فناسب تطويلها.\rووقت المغرب ضيق فناسب فيه القصار.\rوأوقات الظهر والعصر والعشاء طويلة، ولكن الصلوات طويلة أيضا، فلما تعارضا رتب عليه التوسط في غير الظهر وفيها قريب من الطوال.\rواختلف في طواله وأوساطه، فقال ابن معن: من الحجرات إلى عم.\rومنها إلى والضحى أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره.\rوجرى عليه المحلى، وم ر في شرح البهجة ووالده في شرح البهجة ووالده في شرح الزبد، واقتصر عليه في التحفة لكن مع التبري منه، فقال: على ما اشتهر.\rوإلا صح أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة، وقصاره كالعصر والاخلاص.\rوفي البجيرمي ما نصه: وعبارة بعضهم تعرف الطوال من غيرها بالمقايسة، فالحديد وقد سمع مثلا طوال، والطور مثلا قريب من الطوال، ومن تبارك إلى الضحى أوساطه، ومن الضحى إلى آخره قصاره.\rاه.\r(قوله: لو ترك إحدى المعينتين) أي إحدى السورتين المعينتين بالنص.\r(قوله: أتى بهما) أي بالمعينتين معا، وإن كان يلزم عليه تطويل الثانية على الاولى.\rفإذا ترك في الركعة الاولى السجدة أتى بها، وبهل أتى في الركعة الثانية، لئلا\rتخلو صلاته عنهما.\r(قوله: أو قرأ في الاولى إلخ) أي كأن قرأ فيها هل أتى، فيقرأ حينئذ في الثانية السجدة، لما مر.\r(قوله: قطعها) أي غير المعينة.\rوقوله: وقرأ المعينة أي محافظة على الوارد.\r(قوله: وعند ضيق وقت) متعلق بأفضل بعده.\rوقوله: سورتان قصيرتان أفضل هذا عن ابن حجر، وعند م ر بعضهما أفضل، وعبارته: ولو ضاق الوقت عن قراءة جميعها، قرأ ما أمكن منها ولو آية السجدة، وكذا في الاخرى يقرأ ما أمكنه من هل أتى، فإن قرأ غير ذلك كان تاركا للسنة.\rقاله الفارقي وغيره، وهو المعتمد وإن نوزع فيه.\rانتهت.\r(قوله: خلافا للفارقي) عبارة المغني: قال الفارقي: ولو ضاق الوقت عنهما أتى بالممكن، ولو آية السجدة وبعض هل أتى على الانسان.\rاه.\r(قوله: إلا إحدى المعينتين) أي كسبح مثلا.\r(قوله: قرأها) أي إحدى المعينتين.\r(قوله: ويبدل الاخرى) أي كهل أتاك.\r(قوله: وإن فاته الولاء) أي كأن كان يحفظ بدل هل أتاك، والشمس، قرأها.\r(قوله: مثلا) مرتبط بصبح الجمعة.\rأي وكأن اقتدى به في ثانية صلاة","part":1,"page":178},{"id":176,"text":"الجمعة وسمع قراءة الامام هل أتاك فإنه يقرأ في ثانية نفسه سبح.\r(قوله: فيقرأ في ثانيته) أي الركعة الثانية له.\r(قوله: إذا قام) أي للثانية.\r(قوله: الم تنزيل) مفعول يقرأ.\r(قوله: كما أفتى به) أي بالمذكور من قراءة الم تنزيل في ثانيته إذا قام بعد سلام الامام.\r(قوله: وتبعه شيخنا في فتاويه) عبارته: سئل عمن اقتدى به في ثانية صبح الجمعة، هل يقرأ إذا قام لثانيته ألم تنزيل ؟ أو هل أتى ؟ أو غيرهما ؟ فأجاب بقوله: يؤخذ حكم هذا من قولهم: لو ترك سورة الجمعة أو سبح في أولى الجمعة عمدا أو سهوا أو جهلا، وقرأ بدلها المنافقين أو الغاشية، قرأ الجمعة أو سبح في الثانية، ولا يعيد المنافقين أو الغاشية كي لا تخلو صلاته عنهما.\rولا نظر لتطويل الثانية على الاولى، لان محله فيما لم يرد الشرع بخلافه كما هنا، إذ المنافقون والغاشية أطول من الجمعة وسبح.\rاه.\rفقضية هذا أنه إن قرأ في أولاه - التي مع الامام بأن لم يسمع قراءته - هل أتى، قرأ في ثانيته ألم تنزيل، ولا يعيد هل أتى، ولو سمع قراءة الامام في أولاه - أعني المأموم - فهو كقراءته.\rفإن كان الامام قرأ هل أتى قرأ المأموم في ثانيته ألم تنزيل، وإن كان قرأ غيرها قرأ المأموم ألم تنزيل وهل أتى لان قراءة الامام التي يسمعها المأموم بمنزلة قراءته.\rفإن أدركه في ركوع الثانية فكما لو لم يقرأ شيئا فيقرأ ألم تنزيل وهل أتى في الثانية، أخذا من قولهم كيلا تخلو صلاته عنهما.\rهذا ما يظهر من كلامهم.\rاه بحذف.\r(قوله: لكن قضية كلامه في شرح المنهاج إلخ) عبارته: فإن ترك ألم في الاولى أتى بهما في الثانية، أو قرأ هل أتى في الاولى قرأ ألم في الثانية، لئلا تخلو صلاته عنهما، انتهت.\rوإذا تأملت علته مع قولهم أن السامع كالقارئ، وجدت قضية كلامه، هو ما أفتى به\rالكمال الرداد وتبعه فيه ابن حجر في فتاويه، من أنه يقرأ في ثانيته السجدة، لان سماعه لقراءة الامام هل أتى بمنزلة قراءته إياها، فيبقى عليه قراءة السجدة، فيقرؤها في ثانيته إذا قام، لئلا تخلو صلاته عنهما.\rتأمل.\r(قوله: وإذا قرأ الامام غيرها) أي غير هل أتى في الثانية.\r(قوله: قرأهما) أي السجدة وهل أتى في ثانيته، لعدم سماعهما من الامام حتى يكون بمنزلة القراءة.\r(قوله: وإن أدرك الامام في ركوع إلخ) تأمل هذا مع ما سبق من أن محل تداركه للسورة في باقي صلاته إذا لم تسقط عنه الفاتحة، لان الامام إذا تحمل الفاتحة فالسورة أولى، وإذا أدركه في الركوع فقد سقطت عنه الفاتحة، فمقتضاه أن السورة كذلك.\rولا يقرأ إلا سورة الركعة الثانية إذا تداركها.\r(قوله: كما أفتى به شيخنا) قد علمته.\r(قوله: يسن الجهر) أي ولو خاف الرياء.\rقال ع ش: والحكمة في الجهر في موضعه: أنه لما كان الليل محل الخلوة ويطيب فيه السمر شرع الجهر فيه طلبا للذة مناجاة العبد لربه، وخص بالاوليين لنشاط المصلي فيهما.\rوالنهار لما كان محل الشواغل والاختلاط بالناس، طلب فيه الاسرار لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة.\rوألحق الصبح بالصلاة الليلية لان وقته ليس محلا للشواغل.\r(قوله: في صبح) متعلق بالجهر.\r(قوله: وأوليي العشاءين) أي ويسن الجهر في الركعتين الاوليين من المغرب والعشاء، دون الركعة الثالثة من المغرب والاخيرتين من العشاء، فإنه يسر فيها.\rفإن قيل: هلا طلب الجهر فيها لانها من الصلاة الليلية ؟.\rأجيب: بأن ذلك رحمة لضعفاء الامة، لان تجلي الله على قلوبهم بالعظمة يزداد شيئا فشيئا فيكون في آخر الصلاة أثقل منه في أولها، ولذلك خفف في آخرها ما لم يخفف في أولها.\rولو ترك الجهر في أولتي ما ذكر لم يتداركه في الباقي، لان السنة فيه الاسرار.\rففي الجهر تغيير صفته، بخلاف ما لو ترك السورة في الاوليين يتداركها في الباقي لعدم تغيير صفته.\r(قوله: وفيما يقضي بين إلخ) أي ولو كانت الصلاة سرية.\rوأما فيما يقتضي بعد طلوع الشمس فيسر فيه، ولو كانت جهرية.\rوذلك لان العبرة بوقت القضاء لا الاداء على المعتمد.\rإلا في صلاة العيدين فإنه يجهر بها مطلقا عملا بأصل أن القضاء يحكى الاداء، ولان الشرع ورد بالجهر فيها في محل الاسرار، فيستصحب.\r(قوله: وفي","part":1,"page":179},{"id":177,"text":"العيدين) أي ويسن الجهر في صلاة العيدين.\r(قوله: قال شيخنا: ولو قضاء) أي يجهر في صلاة العيدين ولو كانت قضاء، لما علمت آنفا.\r(قوله: والتراويح) أي ويسن الجهر في التراويح.\r(قوله: ووتر رمضان) أو يسن الجهر في وتر رمضان، ولو لمنفرد، وإن لم يأت بالتروايح.\r(قوله: وخسوف القمر) أي ويسن الجهر في خسوف القمر، بخلاف كسوف الشمس فيسن الاسرار فيها.\rويسن الجهر أيضا في صلاة الاستسقاء، سواء كانت ليلا أو نهارا، وفي ركعتي\rالطواف ليلا أو وقت الصبح.\r(قوله: ويكره للمأموم إلخ) مفهوم قوله: لغير مأموم.\r(قوله: للنهي عنه) أي عن الجهر خلف الامام.\r(قوله: ولا يجهر مصل وغيره) أي كقارئ وواعظ ومدرس.\r(قوله: إن شوش على نحو نائم أو مصل) لفظ نحو، مسلط على المعطوف والمعطوف عليه، ونحو الثاني، الطائف والقارئ والواعظ والمدرس.\rوانظر ما نحو النائم.\rويمكن أن يقال نحوه المتفكر في آلاء الله وعظمته، بجامع الاستغراق في كل.\rوقوله: فيكره أي التشويش على من ذكر.\rوقضية عبارته كراهة الجهر إذا حصل التشويش ولو في الفرائض، وليس كذلك لان ما طلب فيه الجهر - كالعشاء - لا يترك فيه الجهر لما ذكر، لانه مطلوب لذاته فلا يترك لهذا العارض.\rأفاده ع ش.\r(قوله: مطلقا) أي سواء شوش عليه أو لا.\r(قوله: لان المسجد إلخ) هذه العلة تخصص المنع من الجهر مطلقا بما إذا كان المصلي يصلي في المسجد لا في غيره.\r(قوله: ويتوسط بين الجهر والاسرار) أي إن لم يشوش على نائم أو نحو مصل، ولم يخف رياء، فإن شوش أو خاف رياء أسر.\rواختلفوا في تفسير التوسط فقيل: هو أن يجهر تارة ويسر أخرى، وهو الاحسن.\rوقال بعضهم: حد الجهر أن يسمع من يليه، والاسرار أن يسمع نفسه، والتوسط يعرف بالمقايسة بينهما.\rكما أشار إليه قوله تعالى: * (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا) *.\r(واعلم) أن محل ما ذكر من الجهر والتوسط في حق الرجل، أما المرأة والخنثى فيسران إن كان هناك أجنبي، وإلا كانا كالرجل، فيجهران ويتوسطان، ويكون جهرهما دون جهر الرجل.\r(قوله: تكبير في كل خفض) أي لركوع أو سجود.\rوقوله: ورفع أي من السجود، أو من التشهد الاول.\rوالحاصل: يسن كل ركعة خمس تكبيرات.\rقال ناصر الدين: الحكمة في مشروعية التكبير في الخفض والرفع أن المكلف أمر بالنية أول الصلاة مقرونة بالتكبير، وكان من حقه أن يصحب النية إلى آخر الصلاة.\rفأمر أن يجدد العهد في أثنائها بالتكبير الذي هو شعار النية.\rاه.\r(قوله: لا في رفع من ركوع) أي لا يسن التكبير في رفع رأسه من الركوع، ولو لثاني قيام كسوف.\r(قوله: بل يرفع منه) أي من الركوع.\r(قوله: قائلا سمع الله لمن حمده) أي حال كونه قائلا ذلك، ويكون عند ابتداء الرفع من الركوع.\rوأما عند انتصابه فيسن ربنا لك الحمد.\rوالسبب في سن سمع الله لمن حمده: أن الصديق رضي الله عنه ما فاتته صلاة خلف رسول الله (ص) قط، فجاء يوما وقت صلاة العصر فظن أنه فاتته مع رسول الله (ص)، فاغتم بذلك وهرول ودخل المسجد فوجده (ص) مكبرا في الركوع، فقال: الحمد لله.\rوكبر خلفه (ص).\rفنزل جبريل والنبي (ص) في الركوع، فقال يا محمد، سمع الله لمن حمده.\rوفي رواية: اجعلوها في صلاتكم.\rفقال:","part":1,"page":180},{"id":178,"text":"عند الرفع من الركوع، - وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به - فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة الصديق رضي الله عنه.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وسن مده) أي مد لام لفظ الجلالة فيه، للاتباع، ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر.\rوقوله: أي التكبير تفسير للضمير.\rومثله: سمع الله لمن حمده.\rفيمده إلى الانتصاب.\rولو قال أي الذكر لشملها.\r(قوله: إلى المنتقل إليه) أي إلى الركن الذي ينتقل الشخص إليه.\r(قوله: وإن فصل بجلسة الاستراحة) أي يسن المد إلى ما ذكر، وإن فصل بين الركن المنتقل عنه والركن المنتقل إليه بجلسة الاستراحة.\rقال الكردي: وفي الاسنى والمغني: لا نظر إلى طول المد.\rوكذلك أطلق الشارح في شروح العباب والارشاد، وشيخ الاسلام في شرح البهجة، والشهاب الرملي في شرح الزبد، وسم العبادي في شرح أبي شجاع.\rقال في التحفة: لكن بحيث لا يتجاوز سبع ألفات إلخ، فيحمل ذلك الاطلاق على هذا التقييد.\r(قوله: كالتحرم) أي كما يسن جهر في التكبير للتحرم.\r(قوله: لامام) متعلق بجهر، أي سن جهر به لامام.\r(قوله: وكذا مبلغ) أي ويسن جهر لمبلغ أيضا كالامام.\rفاسم الفاعل يقرأ بالجر عطف على إمام، والجار والمجرور قبله حال منه مقدمة عليه.\rويصح قراءته بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر، والجار والمجرور خبر مقدم.\r(وقوله: احتيج إليه) أي إلى المبلغ.\rبأن لم يسمع المأمومون صوت الامام.\r(قوله: لكن إلخ) كالتقييد لسنية الجهر به للامام والمبلغ.\rوقوله: إن نوى الذكر أي فقط.\rوقوله: أو والاسماع أي أو نوى الذكر مع الاسماع.\r(قوله: وإلا) أي بأن نوى الاسماع فقط، أو لم ينو شيئا.\rوقوله: بطلت صلاته لان عروض القرينة أخرجه عن موضوع الذكر إلى أن صيره من قبيل كلام الناس.\r(قوله: قال بعضهم إلخ) من كلام شيخه في شرح المنهاج، خلافا لما توهمه العبارة.\rونص كلامه: بل قال بعضهم أن التبليغ بدعة منكرة باتفاق الائمة الاربعة حيث بلغ المأمومين صوت الامام، لان السنة في حقه حينئذ أن يتولاه بنفسه.\rومراده بكونه بدعة منكرة أنه مكروه، خلافا لمن وهم فيه فأخذ منه أنه لا يجوز.\rاه.\r(قوله: أي الجهر به) أي بالتكبير.\rوقوله: لغيره أي الامام.\rوقوله: من منفرد بيان للغير.\rوقوله: ومأموم أي غير مبلغ احتيج إليه، كما علم مما مر.\r(قوله: وخامسها) أي خامس أركان الصلاة.\rوقوله: ركوع أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا اركعوا) * الآية، ولخبر المسئ صلاته.\rوهو لغة: الانحناء.\rوشرعا: انحناء خاص، وهو ما ذكره بقوله: بانحناء بحيث إلخ.\rوقيل: معناه لغة: الخضوع.\rوهو من خصائص هذه الامة، فإن الامم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع.\rوأما قوله تعالى: * (واركعي مع الراكعين) * فمعناه: صلي مع المصلين.\rمن باب إطلاق اسم\rالجزء على الكل.\rكذا قيل.\rونظر فيه بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع فكيف يقال بأنه من إطلاق الجزء وإرادة الكل مع أنه لم يكن الركوع جزءا من صلاتهم ؟ فالاحسن التأويل بأن المراد: اخضعي مع الخاضعين، كما هو المعنى اللغوي على القول الثاني.\r(قوله: بانحناء) أي ويتحقق الركوع بانحناء، أي خالص عن الانخناس، وهو أن يخفض عجيزته ويرفع أعلاه ويقدم صدره، وإلا بطلت وقوله: بحيث تنال إلخ أي يقينا.\rقال في النهاية: فلو شك هل انحنى قدرا تصل به راحتاه ركبتيه لزمته إعادة الركوع لان الاصل عدمه.\rاه.\r(قوله: وهما) أي الراحتان.\r(قوله: من الكفين) بيان لما.\r(قوله: فلا يكفي) تفريع على تعريف الراحتين بما ذكر.\rقال في المغني: وظاهر تعبيره بالراحة - وهي بطن الكف - أنه","part":1,"page":181},{"id":179,"text":"لا يكتفي بالاصابع.\rوهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها.\rاه.\rوقوله: ركبتيه مفعول تنال.\r(قوله: لو أراد وضعهما) أي الراحتين.\rوقوله: عليهما أي الركبتين.\rوجواب لو محذوف، أي لوصلتا.\rوأتى بذلك لئلا يتوهم أنه لا بد من وضعهما بالفعل.\r(قوله: عند اعتدال الخلقة) متعلق بتنال، أي تنال مع كونه معتدل الخلقة، فإن لم يكن معتدل الخلقة، كأن كان قصير اليدين أو طويلهما، قدر معتدلا.\rوعبارة التحفة: فلا نظر لبلوغ راحتي طويل اليدين، ولا أصابع معتدلهما، وإن نظر فيه الاسنوي، ولا لعدم بلوغ راحتي القصير.\rاه.\r(قوله: هذا) أي انحناؤه بحيث إلخ.\rهو أقل الركوع: أي وأما أكمله فما ذكره بعد بقوله: وسن في الركوع تسوية إلخ.\r(قوله: وسن في الركوع إلخ) بيان لاكمل الركوع، وكان الانسب للشارح أن يقول بعده: وهذا أكمل الركوع.\r(قوله: تسوية ظهر وعنق) أي ورأس.\rوالاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي تسوية الراكع ظهره وعنقه ورأسه، سواء كان ذكرا أو أنثى أو خنثى، وهذا في ركوع القائم.\rأما القاعد فأقل الركوع في حقه محاذاة جبهته ما أمام ركبتيه، وأكمله محاذاتها محل سجوده.\rوقوله: بأن يمدهما تصوير للتسوية وبيان لضابطها.\rوقوله: كالصفيحة الواحدة أي كاللوح الواحد الذي لا اعوجاج فيه.\r(قوله: وأخذ ركبتيه) أي وسن أخذ ركبتيه، أي قبضهما بالفعل، للاتباع.\rوالاقطع يرسل يديه إن كان مقطوعهما، أو يرسل إحداهما إن كان مقطوع واحدة.\rومثل الاقطع قصير اليدين.\r(قوله: مع نصبهما) أي الركبتين، ويلزم من نصبهما نصب ساقيه وفخذيه.\rقال البجيرمي: والظاهر أن في تعبيره بنصب الركبتين تسمحا لان الركبة لا تتصف بالانتصاب وإنما يتصف به الفخذ والساق، لان الركبة موصل طرفي الفخذ والساق.\rاه.\r(قوله: وتفريقهما) أي قدر شبر.\r(قوله: بكفيه) متعلق بأخذ.\r(قوله: مع كشفهما) أي الكفين.\r(قوله: وتفرقة أصابعهما) أي لجهة القبلة لانها أشرف الجهات.\rقال ابن\rالنقيب: ولم أفهم معناه.\rقال الولي العراقي: احترز بذلك عن أن يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة.\rاه مغنى.\rوقوله: تفريقا وسطا قال ع ش: واعتبر في التفريق كونه وسطا لئلا يخرج بعض الاصابع عن القبلة.\rاه.\r(قوله: وقول سبحان) أي وسن في الركوع قول إلخ.\rوقوله: العظيم أي الكامل ذاتا وصفات.\rوأما الجليل: فهو الكامل صفات.\rوالكبير: الكامل ذاتا.\rقاله الفخر الرازي.\rوقوله: وبحمده أي وسبحته حال كوني متلبسا بحمده.\rفالواو للعطف أو زائدة.\r(قوله: وأقل التسبيح فيه) أي الركوع.\rيعني أن أصل السنة فيه يحصل بمرة.\rوأدنى الكمال ثلاث، ثم خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة وهو الاكمل للمنفرد وإمام محصورين بشرطهم.\rأما إمام غيرهم فلا يزيد على الثلاث، أي يكره له ذلك للتخفيف على المقتدين.\rكذا في شرح الرملي (قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد، وإمام محصورين بشرطهم.\r(قوله: لك ركعت إلخ) قدم الظرف في الثلاث الاول لان فيها ردا على المشركين حيث كانوا يعبدون معه غيره، وأخره في قوله: خشع لك، لان الخشوع ليس من العبادات التي ينسبونها إلى غيره حتى يرد عليهم فيها.\rاه ع ش.\r(قوله: خشع إلخ) قال البجيرمي: يقول ذلك وإن لم يكن متصفا بذلك لانه متعبد به.\rوفاقا ل م ر.\rوقال حجر: ينبغي أن يتحرى الخشوع عند ذلك وإلا يكن لئلا يكون كاذبا ما لم يرد أنه بصورة من هو كذلك.\rاه.\r(قوله: ومخي) في المصباح: المخ: الودك الذي في العظم.\rوخالص كل شئ مخه.\rوقد يسمى الدماغ مخا.\rاه.\r(قوله: وما استقلت به) أي حملته.\rوهو من ذكر الكل بعد الجزء.\rوقوله: قدمى مفرد مضاف لا مثنى، وإلقال قدماي.\rولا يقال إن الالف تقلب ياء عند هذيل، فهو مثنى والياء مشددة، لانا نقول ذاك خاص بالمقصور عندهم.\rكما قال ابن مالك.","part":1,"page":182},{"id":180,"text":"وألفا سلم وفي المقصور عن هذيل انقلابها ياء حسن وقوله: أي جميع جسدي بيان لما هو مراد من قوله: وما استقلت به قدمي.\rوقوله: لله رب العالمين بدل من قوله: لك.\rأو خبر عن ما في قوله: وما استقلت.\rوهو أولى، لما يلزم على الاول من إبدال الظاهر من الضمير من غير إفادة إحاطة أو بعض أو اشتمال، وهو لا يصح.\rكما قال في الخلاصة: ومن ضمير الحاضر الظاهر لا تبدله إلا ما إحاطة جلا أو اقتضى بعضا أو اشتمالا (قوله: ويسن فيه وفي السجود إلخ) قال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك قبل الدعاء لانه أنسب بالتسبيح، وأن يقوله\rثلاثا.\rاه.\r(قوله: ولو اقتصر إلخ) أي ولو أراد الاقتصار على واحد منهما فالتسبيح أولى.\r(قوله: وثلاث تسبيحات) مبتدأ خبره أفضل.\r(قوله: مع اللهم إلخ) أي مع الاتيان بما ذكر.\rوقوله: أفضل من زيادة إلخ أي لان فيه جمعا بين سنتين، بخلاف ما لو اقتصر على الاكمل.\r(قوله: والمبالغة إلخ) أي وتكره المبالغة في خفض رأسه عن ظهره، وهذا مفهوم التسوية المارة.\rوقوله: فيه أي في الركوع.\r(قوله: ويسن لذكر أن يجافي مرفقيه إلخ) أي أن يرفع مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وذلك للاتباع.\rويستثنى العاري فالافضل له الضم.\r(قوله: ولغيره إلخ) أي ويسن لغيره - أي الذكر - من امرأة وخنثى: الضم، وذلك لانه أستر لها وأحوط له.\r(قوله: يجب أن لا يقصد بالهوي للركوع غيره) أي غير الركوع، بأن يهوي بقصد الركوع وحده أو مع غيره، أو لا بقصد شئ.\r(قوله: فلو هوي لسجود تلاوة) أي أو لقتل نحو حية.\r(قوله: فلما بلغ) أي وصل حد الركوع ولو أقله.\r(قوله: جعله ركوعا) أي قصد أن يجعل هذا الحد الذي انتهى إليه عن الركوع الواجب عليه.\r(قوله: لم يكف) جواب لو، أي لم يغن عن الركوع لوجود الصارف.\rواختلف فيما لو قرأ إمامه آية سجدة ثم ركع عقبها، فظن المأموم أنه هوي لسجدة التلاوة فهوى لذلك معه، فرآه لم يسجد فوقف عن السجود.\rفقال الجمال الرملي: الاقرب أنه يحسب له هذا عن الركوع، ويغتفر ذلك للمتابعة.\rوقال ابن حجر: رجح شيخنا زكريا أنه يعود للقيام ثم يركع.\rوهو أوجه.\rاه.\r(قوله: بل يلزمه إلخ) إضراب انتقالي لا إبطالي.\rوقوله: أن ينتصب أي أن يرجع لما كان عليه من قيام أو جلوس.\r(قوله: كنظيره) أي الركوع.\rأي فيشترط فيه ما اشترط في الركوع من أنه لا يقصد به غيره.\rوقوله: من الاعتدال إلخ بيان لذلك النظير، أي فلو رفع رأسه من الركوع فزعا من شئ، لم يكف عن الاعتدال لوجود الصارف، أو سقط من الاعتدال على وجهه لم يكف عن السجود لما ذكر.\rأو رفع رأسه من السجود فزعا من شئ لم يكف عن الجلوس لما ذكر أيضا.\r(قوله: ولو شك غير مأموم) أي من إمام ومنفرد، أما المأموم فإنه يأتي بعد سلام الامام بركعة ولا يعود له، كما سيذكره فيما إذا شك في إتمام الاعتدال.\r(قوله: وهو ساجد) أي شك في حال سجوده.\r(قوله: هل ركع) أي أو لا.\r(قوله: لزمه الانتصاب فورا) فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته.\rكما يأتي في نظيره في الاعتدال.\r(قوله: ثم الركوع) أي ثم بعد الانتصاب يلزمه الركوع.\r(قوله: ولا يجوز له القيام راكعا) أي","part":1,"page":183},{"id":181,"text":"لا يجوز له أن ينتصب إلى حد الركوع فقط.\rقال في التحفة: وإنما لم يحسب هويه عن الركوع لانه صرف هويه المستحق للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة، إذ لا يلزم من السجود من قيام وجود هوى الركوع.\rاه بتصرف.\r(قوله: وسادسها)\rأي أركان الصلاة.\r(قوله: اعتدال) أي لقوله (ص): ثم ارفع حتى تعتدل قائما.\r(قوله: ولو في نفل، على المعتمد) مقابله يقول: لا يجب الاعتدال في النافلة.\rومثله فيها الجلوس بين السجدتين.\r(قوله: ويتحقق) أي الاعتدال شرعا بما ذكر، أما لغة: فهو الاستقامة والمماثلة ونحوهما.\r(قوله: بأن يعود إلخ) تصوير لعوده لبدء وقوله: لما كان عليه قبل ركوعه يؤخذ منه أنه لو صلى نفلا قاعدا مع القدرة، فركع وهو قائم واعتدل وهو جالس، لم يكف لانه لم يعد لما كان عليه قبل.\r(قوله: قائما كان أو قاعدا) الاولى أن يقول بدله: من قيام أو قعود.\rويكون بيانا لما.\r(قوله: ولو شك في إتمامه) أي الاعتدال، أي بأن شك بعد السجود هل اطمأن فيه أم لا ؟ فيجب عليه حينئذ العود.\rحالا.\r(قوله: والمأموم إلخ) محترز قوله غير المأموم.\r(قوله: أي تقبل منه حمده) فالمراد سمعه سماع قبول لا رد، ويكون بمعنى الدعاء، كأنه قيل: اللهم تقبل حمدنا.\rفاندفع ما يقال إن سماع الله مقطوع به فلا فائدة في الاخبار به.\rاه بجيرمي.\r(وقوله: والجهر به) أي ويسن الجهر بسمع الله لمن حمده، لكن بالشرط السابق، وهو نية الذكر وحده أو مع الاسماع.\r(قوله: ومبلغ) أي احتيج إليه، كما مر.\r(قوله: لانه) أي ما ذكر من سمع الله إلخ.\rوقوله: ذكر انتقال أي وهو يسن فيه الجهر لمن ذكر.\r(قوله: وأن يقول إلخ) أي ويسن أن يقول بعد انتصاب: ربنا لك الحمد.\rوهو أفضل الصيغ.\rويندب أن يزيد: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، لما روي عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي (ص)، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده.\rفقال رجل وراءه: ربنا لك الحمد، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.\rفلما انصرف قال: من المتكلم آنفا ؟ قال: أنا.\rقال: رأيت بضعة وثلاثين يبتدرونها أيهم يكتبها أول.\rوفي رواية: يتسابق إليها ثلاثون ملكا يكتبون ثوابها لقائلها.\r(قوله: ومل ء ما شئت من شئ بعد) أي ومل ء شئ شئت أن تملاه بعد السموات والارض، أي غيرهما.\rوقوله: كالكرسي والعرش تمثيل له.\rوقد ورد أن: السموات بالنسبة للكرسي كحلقة ملقاة في أرض فلاة، وكذا كل سماء بالنسبة للاخرى.\r(قوله: ومل ء بالرفع صفة) أي للحمد.\rيصح أن يكون خبر مبتدأ محذوف.\rوقوله: ومل ء بالنصب حال أي من الحمد أيضا.\rوفيه أنه معرفة، والحال لا تكون إلا نكرة غالبا.\rوأيضا مل ء مصدر، ومجيئه حالا سماعي.\r(قوله: أي مالئا) التفسير به على أنه حال وعلى أنه صفة، يقال: مالئ بالرفع.\r(قوله: بتقدير كونه حسما) هذا جواب عما يقال: الحمد من المعاني، فكيف يكون مالئا للسموات والارض ؟ وحاصل الجواب أنه يقدر كونه جسما.\rقال القليوبي: أي من نور.\rكما أن السيآت تقدر جسما من ظلمة.\rولا بد من ذلك التقدير على أنه صفة أيضا.\rاه.\rوالمعنى عليه: نثني عليك ثناء لو كان مجسما لملا السموات والارض وما بعدهما.\r(قوله: وأن يزيد من مر) أي المنفرد وإمام قوم\rمحصورين.\r(قوله: أهل الثناء والمجد) أي يا أهل المدح والعظمة، فهو منصوب على النداء.\rويصح أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي أنت أهل الثناء والمجد.\r(قوله: أحق ما قال العبد) هو مبتدأ خبره قوله: لا مانع لما أعطيت.\rوجملة: وكلنا لك عبد، اعتراضية.\rقال في النهاية: ويحتمل، كما قاله ابن الصلاح، كون أحق خبرا لما قبله وهو ربنا","part":1,"page":184},{"id":182,"text":"لك الحمد إلخ.\rأي هذا الكلام أحق إلخ.\rيعني أنه خبر لمبتدأ محذوف يدل عليه ما قبله.\r(قوله: لا مانع) بترك التنوين فيه، وفي معطي بعده، مع أنهما من قبيل الشبيه بالمضاف لانهما عاملان فيما بعدهما، وهو مشكل على مذهب البصريين الموجبين تنوين الشبيه بالمضاف.\rوقد يجاب بمنع عملهما فيما بعدهما ويقدر له عامل.\rأي لا مانع يمنع لما أعطيت، ولا معطي يعطي لما منعت.\rواللام فيهما زائدة للتقوية، وعليه يكونان مبنيان على الفتح.\rوالمعنى على كل: أنه لا أحد يمنع الشئ الذي أعطيته يا الله لاحد من عبيدك، ولا أحد يعطي الشئ الذي منعته من أحد من عبيدك.\r- وهذا مقتبس من قوله تعالى: * (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) *.\rوينبغي للعبد أن لا يحجبه المنع والعطاء عن مولاه، لقول ابن عطاء رضي الله عنه: ربما أعطاك فمنعك وربما منعك فأعطاك.\rأي ربما أعطاك شيئا من الدنيا ولذتها فمنعك التوفيق بطاعته والاقبال عليه والفهم عنه، وربما منعك من الاول فأعطاك الثاني.\r(قوله: ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم في الموضعين، بمعنى الغنى والحظ أو النسب.\rوقوله: منك أي عندك.\rوقوله: الجد فاعل ينفع.\rوالمعنى: لا ينفع صاحب الغنى أو الحظ أو النسب ذلك، وإنما ينفعه عندك رضاك عنه.\rوروي بالكسر فيهما، بمعنى الاجتهاد.\rوقيل: إن فاعل ينفع ضمير مستتر يعود على العطاء المفهوم من معطي، وذا الجد منادى حذف منه ياء النداء، ومنك الجد مبتدأ أو خبر.\rوالمعنى عليه: ولا ينفع عطاؤه لو أعطى كما لا يضر منعه يا صاحب الجد، أي الغنى، الجد كائن منك لا من غيرك.\r(قوله: وسن قنوت بصبح) أي لما صح أنه (ص) ما زال يقنت حتى فارق الدنيا.\rوالقنوت لغة: الدعاء بخير أو شر.\rوشرعا: ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء.\r(قوله: أي في اعتدال إلخ) أفاد به أن الباء بمعنى في، وأن في الكلام حذفا تقديره ما ذكر.\rوإنما اختص القنوت بالصبح لشرفها، مع قصرها، فكانت بالزيادة أليق، ولانها خاتمة الصلوات التي صلاها جبريل بالنبي (ص) عند البيت، والدعاء يستحب في الخواتيم.\rوإنما اختص باعتداله لما صح - من أكثر الطرق - أنه (ص) فعله للنازلة بعد الركوع، فقسنا عليه هذا.\rوجاء بسند حسن أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يفعلونه بعد الركوع.\rفلو قنت شافعي قبله لم يجزه ويسجد للسهو.\r(قوله:\rبعد الذكر الراتب) متعلق بقنوت أو بسن.\r(قوله: وهو إلى من شئ بعد) أي الذكر الراتب من سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد إلى من شئ بعد، ففي الكلام حذف معلوم من المقام.\rقال الكردي: واعتمد هذا في التحفة وشرحي الارشاد، واعتمد في الايعاب أنه لا يزيد على سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد.\rوقال الجمال الرملي في النهاية: يمكن حمل الاول على المنفرد وإمام من مر، والثاني على خلافه.\rاه.\rوبه يجمع بين الكلامين.\rاه.\r(قوله: واعتدال إلخ) معطوف على بصبح، أي وسن قنوت في اعتدال إلخ.\rوقوله: آخره بلا تنوين مضاف لوتر، وهو أيضا مضاف إلى نصف.\rوقوله: أخير صفة للنصف.\r(وقوله: من مضان) صفة ثانية له، أو متعلق بأخير.\r(قوله: للاتباع) راجع لقنوت الصبح وما بعده.\r(قوله: ويكره) أي القنوت.\r(قوله: كبقية السنة) أي ككراهته في اعتدال آخر الوتر بقية السنة، ولا يحرم وإن طال.\rولا تبطل به الصلاة عند ابن حجر.\r(قوله: وبسائر مكتوبة) أي وسن أيضا القنوت في باقي المكتوبات، لما صح أنه (ص) قنت شهرا يدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة.\rويقاس بالعدو غيره.\r(قوله: في اعتدال الركعة الاخيرة) متعلق بقنوت مقدرا.\r(قوله: ولو مسبوقا) غاية لسنيته في الركعة الاخيرة.\rوقوله: قنت مع إمامه صفة لمسبوقا.\r(قوله: لنازلة) أي لرفعها، ولو لغير من نزلت به، فيسن لاهل ناحية لم تنزل بهم فعل ذلك لمن نزلت به.\rاه","part":1,"page":185},{"id":183,"text":"بجيرمي.\r(قوله: ولو واحدا) غاية لمقدر، أي أو بعضهم ولو كان واحدا.\rوعبارة المنهج القويم: نزلت بالمسلمين أو بعضهم.\rاه.\r(قوله: كأسر العالم أو الشجاع) تمثيل للمتعدي نفعه الذي نزلت به النازلة.\r(قوله: وذلك) أي سنية قنوت النازلة.\rوقوله للاتباع هو ما مر قريبا.\r(قوله: وسواء فيها) أي النازلة.\r(قوله: ولو من عدو مسلم) غاية لمقدر، أي من كل عدو ولو من عدو مسلم.\r(قوله: والقحط) هو احتباس المطر، والوباء هو كثرة الموت من غير طاعون، وبعضهم فسره به.\r(قوله: وخرج بالمكتوبة النفل) أي وصلاة الجنازة.\r(قوله: ولو عيدا) أي ولو كان النفل عيدا، أي ونحوه من كل ما تسن فيه الجماعة.\r(قوله: فلا يسن) أي قنوت النازلة.\rأي: ولا يكره، كما نص عليه في التحفة، ونصها: أما غير المكتوبات، فالجنازة يكره فيها مطلقا لبنائها على التخفيف، والمنذورة والنافلة التي تسن فيها الجماعة وغيرهما لا يسن فيها، ثم إن قنت فيها لنازلة لم يكره، وإلا كره.\rوقول جمع: يحرم، وتبطل في النازلة.\rضعيف، وكذا قول بعضهم: تبطل إن أطال.\rلاطلاقهم كراهة القنوت في الفرائض وغيرها لغير النازلة، المقتضى أنه لا فرق بين طويله وقصيره.\r(قوله: رافعا يديه) حال من محذوف معلوم من المقام وهو القانت.\rأي حال كونه رافعا يديه - أي إلى جهة\rالسماء - مكشوفتين.\r(قوله: ولو حال الثناء) غاية لسنية رفع يديه حذو منكبيه، أي يسن رفعهما ولو في حال إتيانه بالثناء، وهو قوله: فإنك تقتضي إلخ.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية رفع اليدين.\r(قوله: وحيث دعا إلخ) حيث ظرف متعلق بجعل بعده.\rوقوله: لتحصيل شئ متعلق بدعا، واللام فيه بمعنى الباء، أي طلب من الله تحصيل شئ.\rوالمراد بالشئ ما كان خيرا.\rوقوله: كدفع بلاء إلخ يحتمل أنه تنظير، ويحتمل أنه تمثيل للشئ الذي طلب تحصيله.\rوقوله: في بقية عمره أي في المستقبل.\r(قوله جعل بطن إلخ) أي سن له ذلك.\r(قوله: أو لرفع بلاء وقع به) اللام بمعنى الباء أيضا، أي وحيث طلب من الله رفع بلاء حل به بالفعل.\rوقوله: جعل ظهرهما إليها أي يسن له ذلك.\rوقضيته أنه يجعل ظهرهما إلى السماء عند قوله: وقنا شر ما قضيت.\rوهو كذلك عند الجمال الرملي، وأفتى والده بأنه لا يسن ذلك لان الحركة في الصلاة ليست مطلوبة.\rورد بأن محله فيما لم يرد، وقد ورد ما ذكر.\rوالحكمة في جعل ظهرهما إليها عند ذلك أن القاصد دفع شئ يدفعه بظهور يديه، بخلاف القاصد حصول شئ فإنه يحصله ببطونهما.\r(قوله: ويكره الرفع لخطيب حالة الدعاء) مثله في فتح الجواد، وزاد فيه: ولا يسن مسح الوجه وغيره بعد القنوت.\rبل قال جمع: يكره مسح نحو الصدر.\rولعل ما ذكر من كراهة الرفع له في غير خطبة الاستسقاء، أماهي فقد صرحوا بسنية ذلك له.\r(قوله: بنحو إلخ) متعلق بقنوت.\r(قوله: اللهم اهدني) أي دلني دلالة موصولة إلى المقصود.\rوقوله: وعافني أي من محن الدنيا والآخرة، فيمن عافيته من ذلك.\rوقوله: وتولني أي قربني إليك، أو انصرني في جميع أحوالي، فيمن توليته، أي قربته أو نصرته.\r(قوله: أي معهم) أشار به إلى أن في - الداخلة على الافعال الثلاثة - بمعنى مع، ويحتمل أنها باقية على معناها وتجعل متعلقة بمحذوف.\rوالتقدير: اهدني يا الله واجعلني مندرجا فيمن هديت، وكذا يقال في الاثنين بعده.\r(قوله: لا ندرج في سلكهم) أي لادخل في طريقتهم (قوله: وبارك لي فيما أعطيت) أي أنزل يا الله البركة - وهي الخير الالهي - فيما أعطيته لي.\rوفي هنا على حقيقتها.\r(قوله: وقني شر ما قضيت) أي القضاء أو المقضي، فما على الاول مصدرية، وعلى الثاني موصولة.\rوالمراد: قني أي احفظني مما يترتب على القضاء أو المقضي من الشر الذي هو السخط والتضجر.\rوإلا فالقضاء بمعنى الارادة الازلية، والمقضي الذي تعلقت إرادة الله بوجوده لا يمكن الوقاية منهما.\rولذلك قال بعض العارفين: اللهم لا نسألك دفع ما تريد ولكن نسألك التأييد فيما تريد.","part":1,"page":186},{"id":184,"text":"واعلم أنه يجب الرضا بالقضاء مطلقا، لانه حسن بكل حال.\rوأما المقضي فإن كان واجبا أو مندوبا فكذلك، وإن\rكان مباحا أبيح، وإن كان حراما أو مكروها حرم، وإن كان من ملائمات النفوس أو منفراتها سن الرضا به.\rاه بشرى الكريم بتصرف.\r(قوله: فإنك تقضي ولا يقضى عليك) أي تحكم على جميع الخلق ولا يحكم أحد عليك.\rوهذا أول الثناء، وما تقدم كله دعاء.\rوقوله: وإنه لا يذل بفتح الياء وكسر الذال، وفي رواية: بضم الياء وفتح الذال، والمعنى: لا يحصل لمن واليته ذل من أحد.\rاه بجيرمي بتصرف.\rومفاده جريان الوجهين في يعز.\r(قوله: ولا يعز من عاديت) أي لا تحصل عزة لمن عاديته وأبعدته عن رحمتك وغضبت عليه.\r(فائدة) سئل السيوطي: هگل هو بكسر العين أو فتحها أو ضمها ؟ فأجاب بقوله: هو بكسر العين مع فتح الياء، بلا خلاف بين العلماء من أهل الحديث واللغة والتصريف.\rقال: وألفت في ذلك مؤلفا.\rقال: وقلت في آخره نظما: يا قارئا كتب الآداب كن يقظا وحرر الفرق في الافعال تحريرا عز المضاعف يأتي في مضارعه تثليث عين بفرق جاء مشهورا فما كقل وضد الذل مع عظم كذا كرمت علينا جاء مكسورا وما كعز علينا الحال أي صعبت فافتح مضارعه إن كنت نحريرا وهذه الخمسة الافعال لازمة واضمم مضارع فعل ليس مقصورا عززت زيدا بمعنى قد غلبت كذا أعنته فكلا ذا جاء مأثورا وقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا يعز يا رب من عاديت مكسورا واشكر لاهل علوم الشرع أن شرحوا لك الصواب وأبدوا فيه تذكيرا (قوله: تباركت ربنا وتعاليت) أي تزايد خيرك وبرك، وارتفعت عما لا يليق بك.\r(قوله: فلك الحمد على ما قضيت) أي على قضائك، فالحمد عليه ثناء بجميل أو على مقضيك ومنه جميل كالعافية والخصب والطاعة.\rوالحمد عليه ظاهر لانه ثناء بجميل ومنه غير جميل كالآلام والمعاصي.\rوالحمد عليه غير ظاهر ؟ ويجاب بأن جميع مقضياته بالنظر إليه سبحانه وتعالى جميلة وحسنة قطعا لانه لا يصدر عنه إلا الجميل، وإنما يكون شرا بإضافته إلينا.\r(قوله: أستغفرك وأتوب إليك) أي أطلب منك يا الله غفران الذنوب والتوبة منها.\r(قوله: وتسن آخره الصلاة إلخ) أي حتى لجمع بين هذا القنوت وقنوت سيدنا عمر جعلها آخرهما لا أولا ولا وسطا.\rولا يشكل على التأخير قوله (ص): لا تجعلوني كقدح\rالراكب، إجعلوني في أول كل دعاء وآخره.\rلانه محمول على غير الوارد، وما هنا من الوارد.\rوقوله: كقدح الراكب، أي لا تجعلوني خلف ظهوركم لا تذكروني إلا عند حاجتكم، كما أن الراكب لا يتذكر قدحه الذي خلف ظهره إلا عند عطشه.\r(قوله: ولا تسن) أي الصلاة وما عطف عليها.\rوالاولى: ولا يسنان، بضمير التثنية العائد على الصلاة والسلام.\rوقوله: أوله أي القنوت.\r(قوله: ويزيد فيه) أي القنوت.\rوقوله: من مر أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم.\r(قوله: قنوت عمر) مفعول يزيد.\r(قوله: وهو) أي قنوت عمر.\r(قوله: اللهم إنا نستعينك إلخ) السين والتاء في الافعال الثلاثة للطلب.\rوالمعنى: نطلب منك يا الله العون والمغفرة والهداية.\r(وقوله: ونؤمن بك) أي نصدق.\rوقوله: ونتوكل أي نعتمد ونظهر العجز لك.\rوقوله: ونثني عليك الخير كله أي الثناء الخير، فيكون مفعولا مطلقا، أو بالخير","part":1,"page":187},{"id":185,"text":"فيكون منصوبا بنزع الخافض.\rوالمراد إنشاء الثناء على الله بقدر الاستطاعة، لان الشخص لا يقدر أيثني عليه بكل خير تفصيلا.\rوقوله: نشكرك المراد بالشكر ضد الكفر بدليل المقابلة.\rوقوله: ولا نكفرك أي لا نجحدك نعمتك بعدم الشكر عليها.\rوقوله: ونخلع أي نترك.\rفعطف ما بعده عليه للتفسير.\rوفي التعبير به إشارة إلى أن الكافر كالنعل التي تخلع من الرجلين.\rوقوله: من يفجرك أي يخالفك بالمعاصي.\rوقوله: وإليك نسعى أي إلى طاعتك نسعى.\rوقوله: ونحفد بضم النون وفتحها مع كسر الفاء، وفسره بقوله: أي نسرع.\rقال سم: سئل الجلال السيوطي عن قوله فيه: ونحفد.\rهل هو بالمهملة أو بالمعجمة ؟ فأجاب بقوله: هو بالمهملة.\rوألفت في ذلك كتابا إلخ.\rاه.\rوقوله: إن عذابك الجد أي الحق.\r(قوله: بالكفار) متعلق بما بعده.\r(وقوله: ملحق) بكسر الحاء، أي لاحق.\rأو فتحها على معنى أن الله يلحقه بهم.\rوبقي من قنوت سيدنا عمر: اللهم عذب الكفرة والمشركين الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك.\rاللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم.\rإله الحق واجعلنا منهم.\r(قوله: المذكور أولا) أي وهو: اللهم اهدني إلخ.\r(قوله: ثابتا) أي واردا عن النبي (ص).\rأي بخلاف قنوت سيدنا عمر، فإنه من مخترعاته وليس ثابتا عنه (ص)، (قوله: قدم) أي القنوت المذكور أولا.\rوقوله: على هذا أي على قنوت سيدنا عمر\rرضي الله عنه.\r(قوله: فمن ثم) أي ومن أجل ثبوت الاول دون الثاني.\r(قوله: لو أراد أحدهما) أي قنوت النبي أو قنوت عمر.\r(قوله: اقتصر على الاول) أي قنوت النبي (ص).\r(قوله: ولا يتعين) أي للقنوت المطلوب منه.\rوقوله: كلمات القنوت أي السابقة.\rومحل عدم تعينها ما لم يشرع فيها، وإلا تعينت لاداء القنوت.\rويسجد للسهو لترك شئ منها أو لابدال كلمة بأخرى.\rكما سيأتي في فصل سجود السهو.\r(قوله: فيجزئ عنها) أي عن كلمات القنوت السابقة.\r(قوله: آية تضمنت دعاء) أي وثناء، كما سيذكره، وذلك كقوله تعالى: * (ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) * (قوله: إن قصده) أي الدعاء وحده، بخلاف ما إذا لم يقصده فلا يجزئ، بل يكره الاتيان بالآية مع قصد القرآن وذلك لكراهة القراءة في غير القيام.\r(قوله: وكذا دعاء محض) أي وكذلك يجزئ عن كلمات القنوت دعاء محض.\rوفي سم ما نصه: قال في العباب: وتحصل سنة القنوت بكل دعاء.\rقال في شرحه: ولو بغير مأثور.\rكما في المجموع عن الماوردي.\rقال الاذرعي: وفي إطلاقه نظر، ويظهر أنه لا يكفي الدعاء المحض، ولا سيما بأمور الدنيا فقط، بل لا بد من تمجيد ودعاء.\rاه.\rوالاوجه الاول، فيكفي الدعاء فقط، لكن بأمور الآخرة أو أمور الدنيا.\rاه ما في شرح العباب.\rوقد وافق الاذرعي شيخنا الشهاب الرملي حيث أفتى بأنه لا بد في بدل القنوت أن يكون دعاء وثناء، وقضية إطلاقه اعتبار ذلك أيضا في الآية.\rاه.\rوفي النهاية: ويشترط في بدله أن يكون دعاء وثناء.\rكما قاله البرهان البجوري وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى: (قوله: قال شيخنا: والذي إلخ) عبارته بعد قول الاصل: وشرع القنوت في سائر المكتوبات النازلة.\rقال بعضهم: وليس المراد به هنا ما مر في الصبح، لانه لم يرد في النازلة، وإنما الوارد الدعاء برفعها فهو المراد هنا.\rقال: ولا يجمع بينه وبين الدعاء برفعها لئلا يطول الاعتدال، وهو","part":1,"page":188},{"id":186,"text":"مبطل.\rاه.\rوظاهر المتن وغيره خلاف ذلك، بل هو صريح، إذ المعرفة إذا أعيدت بلفظها كانت عين الاولى غالبا.\rوقوله: وهو مبطل خلاف المنقول، فقد قال القاضي: لو طول القنوت المشروع زائدا على العادة كره، وفي البطلان احتمالان.\rوقطع المتولي وغيره بعدمه، لان المحل محل الذكر والدعاء.\rثم قال: إذا تقرر هذا فالذي يتجه أنه يأتي يقنوت الصبح ثم يختم بسؤال رفع تلك النازلة، له فإن كانت جدبا دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء.\rاه.\r(قوله: وجهر به، أي القنوت) لا فرق فيه بين قنوت الصبح وغيره، من قنوت النازلة وقنوت آخر الوتر من نصف رمضان.\r(قوله: إمام) فاعل جهر.\r(قوله: ولو في السرية) أي يجهر به مطلقا، في الصلاة الجهرية والسرية - كما في قنوت النازلة - في\rالظهر والعصر.\rويجهر به أيضا في المؤداة والمقضية.\r(قوله: لا مأموم) أي لا يجهر به مأموم.\rوقوله: لم يسمعه أي قنوت إمامه.\r(قوله: ومنفرد) أي ولا يجهر به منفرد.\r(قوله: فيسران) أي المأموم الذي لم يسمع والمنفرد، وهو مفرع على مفهوم ما قبله.\rوقوله: مطلقا أي سواء كانت الصلاة سرية أو جهرية، وسواء كان في قنوت الصبح أو في غيره.\rوذكرته من التعميم، هو مقتضى كلام الشارح وكلام شيخه في التحفة أيضا، لكن صرح في النهاية بأنه يسن الجهر بقنوت النازلة مطلقا للامام والمنفرد، ولو سرية.\rوقال: كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى.\rوفرق ع ش بينه وبين قنوت الصبح بشدة الحاجة لرفع البلاء الحاصل، فطلب الجهر إظهارا لتلك الشدة.\r(قوله: وأمن) بفتح الهمزة وتشديد الميم المفتوحة، فعل ماض فاعله ما بعده.\rقال في الروض وشرحه: ويؤمن المأموم للدعاء كما كانت الصحابة يؤمنون خلف النبي (ص) في ذلك.\rرواه أبو داود بإسناد حسن صحيح، ويجهر به كما في تأمين القراءة.\rاه.\r(قوله: للدعاء) متعلق بأمن.\rوسيذكر مقابله بقوله: أما الثناء.\rوقوله: منه أي من القنوت.\r(قوله: ومن الدعاء) أي لا من الثناء.\rوقوله: الصلاة على النبي (ص) إذ معناها طلب زيادة الرحمة للنبي عليه الصلاة والسلام، وهو دعاء.\r(قوله: فيؤمن لها) أي للصلاة عليه.\rوقوله: على الاوجه أي المعتمد عند حجر وم ر.\rقال في التحفة: وقول الشارح: يشارك - أي يصلي على النبي - مع الامام وإن كانت دعاء، للخبر الصحيح: رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي.\rيرد بأن التأمين في معنى الصلاة عليه مع أنه الاليق بالمأموم لانه تابع للداعي، فناسبه التأمين على دعائه، قياسا على بقية القنوت.\rاه بزيادة.\rوفي الكردي ما نصه: وفي شرح البهجة للجمال الرملي: ويتخير في الصلاة على النبي (ص) بين إتيانه بها وبين تأمينه، ولو جمع بينهما فهو أحب.\rاه.\rوهذا فيه العمل بالرأيين، فلعله أولى.\rاه.\r(قوله: أما الثناء) مقابل قوله: للدعاء، كما علمت.\r(قوله: وهو) أي الثناء.\rوقوله: فإنك تقضي إلى آخره.\rظاهره دخول نستغفرك ونتوب إليك في الثناء، فانظره.\r(قوله: فيقول سرا) أي أو يقول: أشهد، أو: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين، أو نحو ذلك، أو يستمع.\rوالاول أولى.\rاه شرح بافضل لحجر.\r(قوله: أما مأموم إلخ) مقابل قوله: مأموم سمع.\rوقوله: لم يسمعه إلخ أي لاسرار إمامه، أو لنحو بعد أو صمم.\r(قوله: للنهي عن تخصيص نفسه بالدعاء) أي في خبر الترمذي وهو: لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم.\r(قوله: فيقول الامام إلخ) مفرع على مفهوم كراهة التخصيص.\r(قوله: بلفظ الجمع) متعلق بيقول، والمراد: اللفظ الدال على جماعة كنا، فإنها تدل على متعدد كما تدل على المعظم نفسه، وليس المراد الجمع الاصطلاحي كما هو ظاهر.\r(قوله: وقضيته) أي النهي المذكور.\rوقوله: كذلك أي يكره\rالتخصيص فيها.\r(قوله: ويتعين حمله) أي النهي.\rوقوله: على ما لم يرد إلخ أي على غير الوارد عنه (ص) بلفظ الافراد إذا كان إماما، أما الوارد فيه الافراد كرب اغفر لي وارحمني إلخ وكاللهم نقني اللهم اغسلني - الدعاء المعروف - إذا كثر","part":1,"page":189},{"id":187,"text":"في الصلاة فلا يكره.\rوقوله: وهو إمام الواو للحال، والضمير يعود عليه (ص).\rوقوله: بلفظ الافراد متعلق بيرد.\r(قوله: وهو كثير) أي الوارد بالافراد كثير.\r(قوله: قال بعض الحفاظ: إن أدعيته كلها) أي إن أدعية النبي (ص) كلها بلفظ الافراد، والمراد غير القنوت، بدليل العلة بعده.\rوقد صرح به في بشرى الكريم.\r(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن أدعيته كلها وردت بلفظ الافراد - على ما قاله بعض الحفاظ - جرى بعضهم على اختصاص الجمع بالقنوت، جمعا بين كلامهم وبين خبر الترمذي المتقدم.\rوفرق هذا البعض بين القنوت وغيره، بأن كل المصلين مأمورون بالدعاء إلا في القنوت فإن المأموم مأمور بالتأمين فقط.\rقال الكردي: وقد ورد الجمع في القنوت في رواية صحيحة للبيهقي حملت على الامام.\rاه.\rوفي التحفة ما نصه: والذي يتجه ويجتمع به كلامهم والخبر، أنه حيث اخترع دعوة كره الافراد، وهذا هو محمل النهي، وحيث أتى بمأثورا تبع لفظه.\rاه.\r(قوله: وسابعها) أي سابع أركان الصلاة.\r(قوله: سجود إلخ) أي للكتاب والسنة وإجماع الائمة.\rوكرر دون غيره لانه أبلغ في التواضع، ولانه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس، فسجد ثانيا شكرا على استخلاصه إياه، ولان الشارع لما أمر بالدعاء فيه وأخبر بأنه حقيق بالاجابة سجد ثانيا شكرا على إجابته تعالى لما طلبه، كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا شيئا فأجابه.\rذكر ذلك القفال.\rوجعل المصنف السجدتين ركنا واحدا، هو ما صححه في البيان.\rوالموافق لما يأتي في مبحث التقدم والتأخر أنهما ركنان، وهو ما صححه في البسيط.\rاه تحفة.\rوقال الجمال الرملي: إنما عدا ركنا واحدا لكونهما متحدين، كما عد بعضهم الطمأنينة في محالها الاربعة ركنا واحدا لذلك.\rاه.\rقال ع ش: فإن قلت: يخالف هذا عدهما في شروط القدوة ركنين في مسألة الزحمة ومسألة التقدم والتأخر.\rقلت: لا مخالفة، لان المدار ثم على ما يظهر به فحش المخالفة، وهي تظهر بنحو الجلوس وسجدة واحدة، فعدا ركنين ثم، والمدار على الاتحاد في الصورة فعدا ركنا واحدا.\rاه.\rوالسجود لغة: التطامن والميل.\rوقيل: الخضوع والتذلل.\rوشرعا: مباشرة بعض جبهة المصلي ما يصلي عليه من أرض أو غيرها.\rولا بد لصحته من شروط سبعة: الطمأنينة، وأن لا يقصد به غيره، وأن تستقر الاعضاء كلها دفعة واحدة، والتحامل على الجبهة، والتنكيس، وكشف الجبهة، وأن لا يسجد على متصل يتحرك بحركته.\r(قوله: كل ركعة) منصوب بإسقاط\rالخافض، أي في كل ركعة.\r(قوله: على غير محمول) متعلق بسجود.\rوقوله: له أي للمصلي.\r(قوله: وإن تحرك) أي غير المحمول له.\rوالغاية للتعميم، أي يسجد على غير محمول له.\rولا فرق فيه بين أن يتحرك بحركته أو لا.\r(قوله: ولو نحو سرير) لو قال: كنحو سرير، تمثيلا لغيره المحمول المتحرك بحركته لكان أولى لانه لا معنى للغاية.\r(قوله: لانه ليس بمحمول له) تعليل لمحذوف، أي وإنما اكتفى بالسجود على نحو السرير المتحرك بحركته لانه ليس بمحمول له.\rوالمؤثر إنما هو المحمول له.\r(قوله: كما إذا سجد إلخ) أي فلا يضر لانه في حكم المنفصل.\r(قوله: على محمول يتحرك بحركته) أي بالفعل لا بالقوة، كما في التحفة.\rووافقها الخطيب في المغني فقال: لو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ولو صلى من قيام لتحرك، لم يضر.\rوقال: إنه لم ير من تعرض له.\rوالجمال الرملي خالف فقال: لو صلى قاعدا وسجد على متصل به لا يتحرك بحركته إلا إذا صلى قائما، لم يجزه السجود عليه لانه كالجزء منه.\rكما أفتى الوالد رحمه الله تعالى.\r(قوله: فلا يصح) أي السجود، لانه كالجزء منه، وكل ما كان كذلك ضر.\r(قوله: فإن سجد عليه إلخ)","part":1,"page":190},{"id":188,"text":"مرتب على عدم صحته، والانسب والاخصر أن يقول بعد قوله: فلا يصح، وتبطل الصلاة إن تعمد وعلم تحريمه، وإلا أعاد السجود فقط.\r(قوله: بطلت الصلاة) في ع ش ما نصه: لا يبعد أن يختص البطلان بما إذا رفع رأسه قبل إزالة ما يتحرك بحركته من تحت جبهته، حتى لو أزاله ثم رفع بعد الطمأنينة لم تبطل، وحصل السجود.\rفتأمل.\rاه سم على المنهج.\rوينبغي أن محل ذلك ما لم يقصد ابتداء أنه يسجد عليه ولا يرفعه، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد هويه للسجود، قياسا على ما إذا عزم أن يأتي بثلاث خطوات متواليات ثم شرع، فإنها تبطل بمجرد ذلك لانه شروع في المبطل.\rونقل بالدرس عن الشيخ حمدان ما يوافق ذلك فراجعه.\rاه.\r(قوله: ويصح) أي السجود.\rوقوله: على يد غيره أي لانها غير محمولة له.\r(قوله: وعلى نحو منديل بيده) أي ويصح السجود على نحو منديل كائن بيده.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال ع ش: سواء ربطه بيده أم لا.\rاه.\rلكن قال بعض مشايخنا أن الربط يضر لانه أشد اتصالا من وضع شاله على كتفه.\rواعتمد شيخنا ح ف الاول، لانه وإن ربطه بيده لا يراد به الدوام كالملبوس.\rاه.\rوخرج بكونه بيده ما إذا كان على عمامته أو على عنقه فإنه يضر السجود عليه.\rكما في النهاية، ونصها: ويصح السجود على نحو عود أو منديل بيده - كما في المجموع - ويفارق ما مر - أي طرف كمه أو عمامته - بأن اتصال الثياب به نسبتها إليه أكثر لاستقرارها وطول مدتها، بخلاف هذا، وليس مثله المنديل الذي على عمامته والملقى على عاتقه، لانه ملبوس له بخلاف ما في\rيده، فإنه كالمنفصل.\rاه.\r(قوله: لانه في حكم المنفصل) تعليل لصحة السجود على نحو منديل.\r(قوله: ولو سجد على شئ) أي كورق.\rوقوله: فالتصق بجبهته قال ع ش: ومنه التراب، حيث منع مباشرة جميع الجبهة محل السجود.\r(قوله: صح) أي السجود.\r(قوله: ووجب إزالته للسجود الثاني) فلو لم يزله لم يصح.\rوفي ع ش ما نصه: فلو رآه ملتصقا بجبهته ولم يدر في أي السجدات التصق، فعن القاضي: أنه إن رآه بعد السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة وجوز أن التصاقه فيما قبلها أخذ بالاسوأ، فإن جوز أنه في السجدة الاولى من الركعة الاولى قدر أنه فيها، ليكون الحاصل له ركعة إلا سجدة، أو فيما قبله قدره فيليكون الحاصل له ركعة بغير سجود، أو بعد فراغ الصلاة.\rفإن احتمل طروه بعد فالاصل مضيها على الصحة، وإلا فإن قرب الفصل بنى وأخذ بالاسوأ كما تقدم، وإلا استأنف.\rاه سم.\rأي وإن احتمل أنه التصق في السجدة الاخيرة لم يعد شيئا.\rاه.\r(قوله: مع تنكيس) متعلق بمحذوف، صفة لسجود.\rأي سجود كائن مع تنكيس.\rولو لم يتمكن منه إلا بوضع نحو وسادة وجب إن حصل منه التنكيس، وإلا سن ولا يجب لعدم حصول مقصود السجود حينئذ.\rاه نهاية.\r(قوله: بأن ترتفع إلخ) تصوير للتنكيس.\r(قوله: على رأسه ومنكبيه) قضيته أنه لا يشترط الارتفاع على اليدين.\rلكن في التحفة ما نصه: (تنبيه) اليدان من الاعالي كما علم من حد الاسافل، وحينئذ فيجب رفعها على اليدين أيضا.\rاه.\r(قوله: فلو انعكس) أي بأن ارتفع رأسه ومنكباه على عجيزته وما حولها.\rوقوله: أو تساويا أي العجيزة وما عطف عليها، والرأس وما عطف عليه.\r(قوله: لم يجزئه) أي في الانعكاس قطعا، وفي المساواة على الاصح.\rاه ع ش.\rقال الجمال الرملي: نعم، لو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها صلى على حسب حاله، ووجبت عليه الاعادة، لندرته.\rاه.\r(قوله: نعم، إن كان إلخ) استدراك على عدم الاجزاء.\rوهو يفيد تقييد ما في المتن بالقادر.\rوقوله: لا يمكنه معها أي مع العلة.\rوقوله: إلا كذلك أي منعكسا أو متساويا.\r(قوله: أجزأه) أي ولا إعادة عليه وإن شفي بعد ذلك.\rوينبغي أن مراده بقوله: لا يمكنه، أن يكون فيه مشقة شديدة، وإن لم تبح التيمم، أخذا مما تقدم في العصابة.\rاه ع ش.\r(قوله: بوضع جبهته) متعلق بسجود، والباء فيه للتصوير، ولا بد من تقدير متعلق له أي على ما مر.\rولو قدم هذا وما بعده على قوله: على غير محمول، لاستغنى عن تقديره.\rقال ابن العربي: لما جعل الله لنا الارض ذلولا نمشي في مناكبها، فهي تحت أقدامنا نطؤها وهو غاية الذلة، أمرنا الله أن نضع","part":1,"page":191},{"id":189,"text":"أشرف ما عندنا وهو الوجه، وأن نمرغه عليها، جبرا لانكسارها بوضع الشريف عليها الذي هو وجه العبد، فانجبر\rكسرها.\rولذا كان العبد أقرب في حالة السجود من سائر أحوال الصلاة.\rاه.\r(قوله: بكشف) متعلق بمحذوف حال من بعض، أي حال كون ذلك البعض متلبسا بكشفه.\rواعتبر كشف الجبهة دون بقية الاعضاء لسهولته فيها دون البقية، ولحصول مقصود السجود - وهو غاية التواضع - بكشفها، ولحديث خباب بن الارت: شكونا إلى رسول الله (ص) حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يزل شكوانا.\rفلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لارشدهم إلى سترها.\r(قوله: أي مع كشف) أفاد به أن الباء بمعنى مع.\r(قوله: فإن كان عليها) أي على بعض الجبهة.\rوأنث الضمير - مع أن مرجعه مذكر - لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، وهذا مفهوم قوله بكشف.\r(قوله: كعصابة) مثال للحائل.\r(قوله: لم يصح) أي السجود.\r(قوله: إلا أن يكون) أي الحائل.\r(وقوله: لجراحة) أي لاجلها.\r(قوله: وشق عليه إزالته) أي الحائل.\r(قوله: مشقة شديدة) قال البجيرمي: ويظهر ضبطها بما يبيح ترك القيام وإن لم تبح التيمم.\rقاله في الامداد.\rوفي التحفة: تقييدها بما يبيح التيمم.\rشوبري.\rاه.\r(قوله: فيصح) أي السجود، ولا إعادة عليه إلا إن كان تحته نجس غير معفو عنه.\rاه ح ل.\r(قوله: ومع تحامل) معطوف على بكشف.\rوالمناسب أن يقول: وبتحامل، بالباء وإن كانت بمعنى مع، وذلك لخبر: إذا سجدت فمكن جبهتك من الارض ولا تنقر نقرا.\r(قوله: بجبهته فقط) أي فلا يجب بغيرها من بقية الاعضاء، كما سيصرح به.\rخلافا لشيخ الاسلام في شرح منهجه حيث قال بوجوب التحامل في الجميع.\r(قوله: على مصلاه) أي محل سجوده.\r(قوله: بأن يناله إلخ) تصوير للتحامل.\rومعنى الثقل: أن يكون يتحامل بحيث لو فرض أنه سجد على قطن أو نحوه لا نوك.\r(قوله: خلافا للامام) أي القائل بعدم وجوب التحامل.\rوعبارة شرح الروض: واكتفى الامام بإرخاء رأسه، قال بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل.\rاه.\r(قوله: ووضع بعض ركبتيه) معطوف على وضع بعض جبهته، وذلك لخبر الشيخين: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين.\rقال في فتح الجواد: واكتفى ببعض كل وإن كره، لصدق اسم السجود به.\rاه.\r(قوله: وبعض بطن كفيه) معطوف هو وما بعده على وضع بعض جبهته أيضا.\r(قوله: من الراحة إلخ) بيان لبطن كفيه.\r(قوله: دون ما عدا ذلك) مرتبط بجميع ما قبله، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من رجوعه للاخير فقط.\rأي أن الواجب وضع بعض الجبهة وبعض الركبتين وبعض بطن الكفين وبعض بطن أصابع القدمين دون غيرها من بقية الرأس، وحرف الكف وأطراف الاصابع والجبين والانف والخد.\r(قوله: ولو قطعت أصابع إلخ) عبارة النهاية: ولو تعذر شئ من هذه الاعضاء سقط الفرض بالنسبة إليه.\rفلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها، لفوات محل\rالفرض.\rاه.\r(قوله: من بطنهما) أي القدمين.\r(قوله: لم يجب) أي وضع شئ من بطنهما، لفوات محل الفرض كما علمت.\r(قوله: كما اقتضاه أي عدم الوجوب.\r(قوله: ولا يجب التحامل عليها) أي على هذه الاعضاء، غير الجبهة.\rوعبارة التحفة: ولا يجب التحامل عليها، بل يسن - كما تصرح به عبارة التحقيق والمجموع والروضة - بخلاف الجبهة، لانها المقصود الاعظم، كما يجب كشفها والايماء بها وتقريبها من الارض عند تعذر وضعها، دون البقية.\rاه.\r(قوله: ككشف غير الركبتين) أي كما أنه يسن كشف غير الركبتين، وأما الركبتان فيكره كشفهما لانه يفضي إلى كشف العورة.\r(قوله: ووضع أنف) أي على محل سجوده مكشوفا.\r(قوله: بل يتأكد) اضراب انتقالي.\r(قوله: لخبر صحيح) دليل","part":1,"page":192},{"id":190,"text":"لسنية وضع الانف، وهذا الخبر رواه أبو داود.\rقال في المغني: وإنما لم يجب وضع الانف كالجبهة، مع أن خبر: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ظاهره الوجوب، للاخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة.\rقالوا: وتحمل أخبار الانف على الندب.\r(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل ورود خبر صحيح فيه اختير وجوبه.\r(قوله: ويسن وضع الركبتين أولا) أي قبل وضع الكفين والجبهة، والسنية فيه وفيما بعده من حيث الترتيب، فلا ينافي أن وضع هذه الاعضاء واجب.\r(قوله: متفرقين) حال من الركبتين.\rوينبغي أن يكون ذلك في الرجل غير العاري.\rاه بجيرمي.\r(قوله: قدر شبر) صفة لمصدر محذوف، أي تفريقا قد شبر، أو حال من مصدر الوصف، أي حال كون ذلك التفريق قدر شبر.\rوالمراد بالشبر: الوسط المعتدل.\r(قوله: ثم كفيه) أي ثم وضع كفيه.\r(قوله: حذو منكبيه) حال من الكفين، أي حال كونهما محاذيين لمنكبيه.\rأو ظرف لغو متعلق بوضع، أي وضع كفيه في محل محاذ لمنكبيه.\r(قوله: رافعا ذراعيه) حال من فاعل المصدر المقدر، أي ثم وضع الساجد كفيه حال كونه رافعا إلخ.\r(قوله: وناشرا) أي لا قابضا.\rوقوله: مضمومة أي لا مفرجة.\r(قوله: ثم جبهته وأنفه) بالجر، عطف على كفيه.\rأي ثم وضع جبهته وأنفه.\rوقوله: معا خالف الغزالي في المعية المذكورة وقال: هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء.\r(قوله: وتفريق قدميه) معطوف على وضع، أي ويسن تفريق قدميه قدر شبر.\rوقوله: ونصبهما أي القدمين.\r(قوله: موجها أصابعهما) أي حال كونه موجها أصابعهما، أي ظهورهما، للقبلة.\r(قوله: وإبرازهما) أي ويسن إبراز القدمين.\rأي إخراجهما من ذيله.\rقال البجيرمي: هو واضح في غير المرأة والخنثى لان ذلك مبطل لصلاتهما.\rاه.\r(قوله: ويسن فتح عينيه حالة السجود) الذي صرحوا به أنه يسن إدامة النظر إلى موضع سجوده في جميع صلاته، وعللوه بأن جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع.\rوأنه يكره تغميض عينيه وعللوه بأن\rاليهود تفعله، وأنه لم ينقل فعله عن النبي (ص) ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.\rإذا تقرر هذا تعلم أن قوله حالة السجود ليس بقيد بل مثله جميع الصلاة.\r(قوله: ويكره مخالفة الترتيب المذكور) أي من وضع الركبتين ثم الكفين ثم الجبهة والانف.\rوخالف المالكية في الاولين فقالوا: يضع يديه أولا ثم ركبتيه.\rنص عليه ش ق.\r(قوله: وقول سبحان ربي الاعلى) أي وسن أن يقول في سجوده: سبحان إلخ.\rلما صح عن عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال (ص): اجعلوها في ركوعكم.\rولما نزلت: سبح اسم ربك الاعلى، قال: اجعلوها في سجودكم.\rقال الخطيب: والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع، والاعلى بالسجود - كما في المهمات -: أن الاعلى أفعل تفضيل، والسجود في غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الاعضاء على مواطئ الاقدام، ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الابلغ مع الابلغ.\rاه.\rوقوله: فجعل الابلغ، وهو الاعلى.\rمع الابلغ، وهو السجود.\rومن الحكمة أيضا للتخصيص أنه لما ورد: أقرب ما يكون إلخ.\rفربما يتوهم قرب المسافة، فسن فيه سبحان ربي الاعلى ليكون أبلغ في التنزيه عن قرب المسافة.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال البرماوي: ومن دوام على ترك التسبيح في الركوع والسجود سقطت شهادته.\rومذهب الامام أحمد أن من تركه عامدا بطلت صلاته، فإن كان ناسيا جبر بسجود السهو.\rاه.\r(قوله: ويزيد من مر) أي المنفرد وإمام محصورين بشرطهم.\r(قوله: اللهم إلخ) مفعول يزيد.\r(قوله: لك سجدت) قدم الجار والمجرور لافادة الاختصاص.\rولو قال: سجدت لله في طاعة الله لم تبطل صلاته.\rوكذا لو قال: سجد الفاني للباقي.\rلم يضر على المعتمد، لان المقصود به الثناء على الله، خلافا لمن قال بالضرر لانه خبر.\rقال ع ش: ومحل عدم الضرر إذا قصد به الثناء.\rاه بجيرمي بتصرف.\r(قوله: وبك آمنت) أي آمنت وصدقت وأذعنت بك يا الله لا بغيرك.","part":1,"page":193},{"id":191,"text":"(قوله: ولك أسلمت) أي انقدت لك يا الله، أو فوضت أمري إليك لا إلى غيرك.\r(قوله: سجد وجهي) أي وكل بدني.\rوخص الوجه بالذكر لانه أشرف أعضاء الساجد، وفيه بهاؤه وتعظيمه، فإذا خضع وجهه فقد خضع باقي جوارحه.\rأو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل، على طريق المجاز المرسل.\r(قوله: للذي خلقه) أي أوجده من العدم وصوره على هذه الصورة العجيبة، بأن جعل له فما وعينين وأنفا وأذنين ورأسا ويدين وبطنا ورجلين، إلى غير ذلك.\rوحينئذ فعطف التصوير على الخلق مغاير.\r(قوله: وشق سمعه وبصره) أي منفذهما، إذ السمع والبصر من المعاني لا يتصور فيهما شق.\rويسن أن يزيد بعده: بحوله وقوته.\r(قوله: تبارك الله) أي تعالى الله في صفاته وأفعاله، وتكاثر خيره.\rفالتبرك: العلو\rوالنماء.\rوقوله: أحسن الخالقين أي المصورين.\rوإلا فالخلق: وهو الاخراج من العدم إلى الوجود، لا يشاركه فيه أحد.\rوأفعل التفضيل ليس على بابه، لان المصورين ليس فيهم حسن من حيث تصويرهم، لانهم يعذبون عليه.\r(قوله: ويسن إكثار الدعاء فيه) أي في السجود، لخبر: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء فقمن أن يستجاب لكم.\r(قوله: ومما ورد فيه) أي السجود.\r(قوله: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك) أي أعتصم وألتجئ برضاك من حلول سخطك بي.\rوالمراد: أستعين برضاك على دفع ذلك.\r(قوله: وبمعافاتك من عقوبتك) أي وأعوذ بمعافاتك أو عفوك من حلول عقوبتك بي.\rوالمراد: أستعين بذلك على دفع غضبك.\rاه ع ش.\r(قوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك) أنت توكيد للكاف فيكون في محل جر، عملا بقول ابن مالك: ومضمر الرفع الذي قد انفصل أكد به كل ضمير اتصل والكاف بمعنى مثل، وهي صفة لثناء.\rوما مصدرية مؤولة مع مدخولها بمصدر.\rوالمعنى: لا أقدر على إحصاء ثناء عليك مثل ثنائك على نفسك، وإذا كان لا يقدر على إحصائه فلا يطيقه.\rوكتب بعضهم: لا أحصى ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، فلا يطيقه.\rوكتب بعضهم: لا أحصى ثناء عليك: أي لا أطيق ثناء، أو لا أضبط ثناء عليك، بمعنى لا أقدر على ثناء عليك.\rوالتنوين للتنويع، أي نوعا مخصوصا من الثناء، وهو الذي يليق بك.\rوما - في كما - مصدرية، أي كثنائك على نفسك.\rأو موصولة، أي ثناء مثل الذي أثنيت به على نفسك في كونه قطعيا تفصيليا غير متناه.\rأو موصوفة، أي مثل ثناء أثنيت به.\rاه.\r(قوله: دقة وجله) بكسر الدال والجيم، أي دقيقه وجليله.\rأي حقيره وعظيمه.\rوهو كالتأكيد لما قبله، وإلا فقوله كله يشمل جميع ذلك، ومثله يقال فيما بعده.\r(قوله: قال في الروضة: تطويل السجود إلخ) قد نص على هذا قبيل الرابع من الاركان فهو مكرر معه، فالاولى الاقتصار على أحدهما.\r(قوله: وثامنها: جلوس) أي ثامن الاركان جلوس، لخبر المسئ صلاته.\rوأقل الجلوس أن يستوي جالسا، وأكمله أن يأتي فيه بالدعاء المشروع فيه، وهو: رب اغفر لي إلخ.\r(قوله: ولو في نفل) غاية في وجوب الجلوس، وهي للرد.\rوقوله: على المعتمد مقابله يقول: لا يجب في النفل.\rوقال أبو حنيفة: يكفي أن يرفع رأسه من الارض أدنى رفع كحد السيف.\rلكن في الصحيحين: أنه (ص) كان إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا.\rففيه رد على أبي حنيفة رضي الله عنه.\r(قوله: ويجب أن لا يقصد برفعه إلخ) أي أن لا يقصد برفع رأسه من السجود غير الجلوس، بأن يقصد الجلوس","part":1,"page":194},{"id":192,"text":"ولو مع غيره، أو يطلق كما تقدم.\r(قوله: فلو رفع إلخ) مفرع على مفهوم ما قبله، أي فلو قصد غير الجلوس بأن رفع رأسه\rفزعا إلخ لم يجز عنه، بيجب عليه العود إلى السجود ثم يرفع رأسه للجلوس.\r(قوله: فزعا) يجوز فيه فتح الزاي على أنه مفعول لاجله، ويجوز كسرها على أنه حال.\rاه م ر.\rوقال في التحفة: إن الفتح هو المتعين، فإن المضر الرفع لاجل الفزع وحده، لا الرفع المقارن للفزع من غير قصد الرفع لاجله.\rاه.\r(قوله: ولا يضر إدامة إلخ) المناسب ذكر هذا بعد قوله: واضعا كفيه على فخذيه.\r(قوله: إلى السجدة الثانية) مقابله محذوف، أي من السجدة الاولى إلى السجدة الثانية.\rفيكون في حال الجلوس واضعا يديه حواليه على الارض.\rوعبارة الروض: وتركهما على الارض حواليه كإرسالهما في القيام.\rاه.\rأي وهو لا بأس به إن أرسلهما بلا عبث.\r(قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فقال إن ادامتهما على الارض تبطل الصلاة.\rاه.\rع ش.\r(قوله: ولا يطوله) أي الجلوس بين السجدتين.\r(وقوله: ولا اعتدالا) أي ولا يطول اعتدالا.\r(قوله: لانهما) أي الجلوس والاعتدال.\rوقوله: غير مقصودين لذاتهما قال الكردي: ومن قال أنهما مقصودان في أنفسهما أراد أنهما لا بد من وجود صورتهما للفصل.\r(قوله: بل شرعا للفصل) أي فالاعتدال شرع للفصل بين الركوع والسجود، والجلوس شرع للفصل بين السجدتين.\r(قوله: فكانا) أي الجلوس والاعتدال.\r(وقوله: قصيرين) أي ركنين قصيرين.\rقال الكردي: وهذا هو المعتمد، وإن صحح في التحقيق هنا أن الجلوس بين السجدتين ركن طويل.\rوعزاه في المجموع إلى الاكثرين.\rوسبقه إليه الامام، وكذا الاعتدال ركن طويل أيضا.\rعلى ما اختاره النووي من حيث الدليل في كثير من كتبه، لصحة الاحاديث لتطويله.\rفيجوز تطويله بذكر غير الفاتحة والتشهد لا سكوت ولا بأحدهما.\rبل قال الاذرعي وغيره أن تطويله مطلقا هو الصحيح مذهبا أيضا، بل هو الصواب.\rوأطالوا فيه، ونقلوه عن النص وغيره.\rاه.\r(قوله: فإن طول أحدهما) أي الاعتدال أو الجلوس.\r(قوله: فوق إلخ) صفة لمصدر محذوف، أي طوله تطويلا زائدا على ذكره المشروع فيه.\rوقوله: قدر منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بطول.\rأي طوله بقدر الفاتحة في الاعتدال، سواء كان بسكوت أو بذكر غير مشروع.\rأما هو كتسبيح في صلاة التسابيح فلا يضر.\r(قوله: وأقل التشهد) أي وبقدر أقل التشهد.\r(قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل طول، أي طولهما حال كونه عامدا عالما، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل صلاته ولكن يسجد للسهو، كما سيأتي في بابه.\r(قوله: بطلت صلاته) جواب إن.\rوفي حاشية الباجوري: تبطل إلا في محل طلب فيه التطويل، كاعتدال الركعة الاخيرة، لانه طلب فيه التطويل في الجملة بالقنوت.\rاه.\r(قوله: وسن) أي للاتباع.\r(قوله: وكذا في تشهد أخير) أي وكذا سن في تشهد أخير.\rوقوله: إن تعقبه سجود سهو قيد.\rوخرج به ما إذا لم يتعقبه ما ذكر، فيسن فيه التورك كما سيذكره.\r(قوله: افتراش) وإنما سن في المذكورات لما مر، ولانه\rجلوس يعقبه حركة فكان الافتراش فيه أولا.\rسمي بذلك لانه جعل رجله كالفراش له.\r(قوله: بأن يجلس إلخ) تصوير للافتراش المسنون.\r(قوله: بحيث إلخ) تصوير لمحذوف، أي ويضجعها بحيث يلي ظهرها الارض.\rوعبارة التحفة مع الاصل: ويسن الافتراش فيجلس على كعب يسراه بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الارض، وينصب يمناه - أي قدمه اليمنى - ويضع أطراف بطون أصابعها منها على الارض متوجها للقبلة.\rاه.\rوالكعب: العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم، ولكل رجل كعبان.\r(قوله: واضعا كفيه على فخذيه) حال من اسم الفاعل المأخوذ من المصدر، أي حال كون","part":1,"page":195},{"id":193,"text":"المفترش واضعا.\rإلخ.\rوقوله: قريبا من ركبتيه منصوب بإسقاط الخافض، وهو متعلق بواضعا.\rأي واضعا كفيه في محل قريب من ركبتيه.\rوالحكمة في ذلك منع يديه من العبث، وأن هذه الهيئة أقرب إلى التواضع.\r(قوله: بحيث تسامتهما) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من مصدر واضعا، أي حال كون الوضع المذكور متلبسا بحالة هي أن تسامت - أي تحاذي - رؤوس الاصابع الركبتين.\r(قوله: ناشرا أصابعه) أي لا قابضا لها، وهو حال ثانية مرادفة مما جاء منه واضعا، أو حال متداخلة من الضمير المستتر في واضعا.\r(قوله: قائلا إلخ) حال ثالثة مرادفة أو متداخلة على ما مر.\r(قوله: واجبرني) أي أغنني، من جبر الله مصيبته أي رد عليه ما ذهب منه أو عوضه عنه، وأصله من جبر الكسر.\rكذا في النهاية.\rوفي الصحاح: الجبر أن يغنى الرجل من فقر أو يصلح عظمه من كسر.\rاه زي.\r(قوله: وارزقني) أي من خزائن فضلك، ما قسمته لاوليائك.\r(قوله: وعافني) أي ادفع عني كل ما أكره من بلاء الدنيا والآخرة.\rزاد الغزالي: واعف عني.\rوزاد المتولي أيضا: رب هب لي قلبا تقيا نقيا من الشرك، بريا لا كافرا ولا شقيا.\r(قوله: وسن جلسة استراحة) أي جلسة خفيفة لاجل الاستراحة، وهي فاصلة، وليست من الاولى ولا من الثانية.\rوقبل: من الاولى، وقيل: من الثانية.\rقال في شرح الروض: وفائدة الخلاف تظهر في التعليق على ركعة.\rاه.\r(قوله: بقدر الجلوس بين السجدتين) فإن زاد على ذلك كره، إذ هي من السنن التي أقلها أكملها، كسكتات الصلاة.\rفإن بلغت ما يبطل في الجلوس بين السجدتين بطلت صلاته عند حجر.\rوفي الكردي ما نصه: وحاصل ما اعتمده الشارح فيها أنها كالجلوس بين السجدتين، فإذا طولها زائدا على الذكر المطلوب في الجلوس بين السجدتين بقدر أقل التشهد بطلت صلاته.\rوأقر شيخ الاسلام المتولي على كراهة تطويلها على الجلوس بين السجدتين في شرح البهجة والروض.\rوأفتى الشهاب الرملي بعدم الابطال أيضا، وتبعه الخطيب في شرحي التنبيه والمنهاج، والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم.\rاه.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية جلسة الاستراحة.\rقال في شرح الروض: وأما خبر وائل بن حجر: أنه (ص) كان إذا رفع رأسه من السجود استوى قائما.\rفغريب، أو محمول على بيان الجواز.\rاه.\r(قوله: ولو في نفل) قال في التحفة بعده: وإن كان قويا.\rاه.\rوهما غايتان في السنية.\r(قوله: وإن تركها الامام) غاية أيضا فيها، أي تسن جلسة الاستراحة وإن تركها الامام، فيتخلف المأموم لاجلها ندبا.\rقال في شرح الروض: فلو تركها - أي جلسة الاستراحة - الامام فأتى بها المأموم لم يضر تخلفه لانه يسير، وبه فارق ما لو ترك التشهد الاول.\rاه.\rوقوله: لم يضر بل يسن، كما قاله ابن النقيب وغيره.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: خلافا لشيخنا) راجع للغاية الاخيرة.\rوعبارة فتح الجواد له: ويكره تخلف المأموم لاجلها، ويحرم إن فوتت بعض الفاتحة.\rكما بحثه الاذرعي.\rاه.\rوعبارة المنهج القويم له أيضا، قال الاذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطئ النهضة أو القراءة والامام سريعها.\rاه.\rوكتب الكردي ما نصه: قوله: إن فوتت إلخ، نقله في الامداد عن الاذرعي وأقره.\rوفي فتح الجواد على ما بحثه الاذرعي، وفي شرح العباب: فيه نظر، بل الاوجه عدم المنع مطلقا، وأنه يأتي في متخلف لها ما يجئ في التخلف لافتتاح أو تعوذ أو لاتمام التشهد الاول.\rاه.\r(قوله: لقيام) متعلق بسن.\r(قوله: أي لاجله) أفاد به أن اللام للتعليل، أي لاجل قصد القيام وإرادته.\rوإن خالف المشروع فتسن في محل التشهد الاول عند تركه ولا تسن إذا تشهد (قوله: عن سجود) متعلق بقيام.\rوعن بمعنى من، أي قيام من سجود.\r(قوله: لغير تلاوة) أما سجود التلاوة فلا تسن جلسة الاستراحة للقيام منه لانها لم ترد فيه.\r(قوله: ويسن اعتماد على بطن كفيه إلخ) وذلك لانه أعون على القيام وأشبه بالتواضع، مع ثبوته عنه (ص).\rفقد ثبت: أنه كان يقوم كقيام العاجز.\rوفي رواية: العاجن.\r(قوله: وتاسعها) أي تاسع أركان الصلاة.\r(قوله: طمأنينة في كل) إنما عدها ركنا واحدا في محالها الاربعة","part":1,"page":196},{"id":194,"text":"لتجانسها، كما عدو السجدتين ركنا لذلك.\r(قوله: من الركوع إلخ) بيان لكل.\r(قوله: ولو كانا في نفل) ضمير التثنية راجع للجلوس والاعتدال.\rوخصهما - مع أن الطمأنينة ركن من ركوع النفل وسجوده أيضا - لان الخلاف إنما هو في طمأنينة الجلوس والاعتدال في النفل كهما نفسهما، وأما الركوع والسجود فلا خلاف فيهما، ولا في طمأنينتهما أصلا، فلا يحتاجان إلى التخصيص.\rوعبارة التحفة: ويجب الاعتدال والجلوس بين السجدتين، والطمأنينة فيهما، ولو في النفل.\rكما في التحقيق وغيره.\rفاقتضاء بعض كتبه عدم وجوب ذينك، فضلا عن طمأنينتهما، غير مراد أو ضعيف خلافا لجزم الانوار ومن تبعه بذلك الاقتضاء غفلة عن التصريح المذكور في التحقيق كما تقرر.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله\rغفلة إلخ.\rالجزم بالغفلة ينبغي أن يكون غفلة، فإنه يجوز أن يكونوا اختاروا الاقتضاء على الصريح مع الاطلاع عليه، لنحو ظهور الاقتضاء عندهم.\rوقد تقدم الاقتضاء على الصريح في مواضع في كلام الشيخين وغيرهما كما لا يخفى.\rاه.\r(قوله: خلافا للانوار) عبارته: لو ترك الاعتدال والجلوس بين السجدتين في النافلة لم تبطل.\rاه.\rوإذا علمتها تعلم أنها راجعة لاصل الاعتدال والجلوس لطمأنينتهما، خلافا لظاهر الشارح.\rنعم، يقال إنه يعلم عدم قوله بالبطلان إن ترك الطمأنينة بالاولى، فلعل مراد الشارح ذلك.\r(قوله: وضابطها) أي الطمأنينة.\r(قوله: أن تستقر أعضاؤه) أي تسكن من حركة الهوي، وهذا بمعنى قولهم: هي سكون بين حركتين، أي حركة الهوي للركوع مثلا وحركة الرفع منه.\r(قوله: بحيث ينفصل إلخ) تصوير للاستقرار، أي تستقر استقرارا مصورا بحالة هي أن ينفصل الركن الذي انتقل إليه عن الركن الذي انتقل عنه.\r(قوله: وعاشرها) أي عاشر أركان الصلاة.\r(قوله: تشهد أخير) هو في الاصل اسم للشهادتين فقط، ثم أطلق على التشهد المعروف لاشتماله على الشهادتين، فهو من إطلاق اسم الجزء على الكل.\rويدل على فرضيته خبر ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده.\rالسلام على جبريل، السلام على ميكائيل.\rالسلام على فلان.\rفقال (ص): لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام.\rولكن قولوا: التحيات، إلخ.\rفالتعبير بالفرض في قوله: قبل أن يفرض.\rوالامر في قوله: ولكن قولوا.\rظاهران في الوجوب.\r(قوله: وأقله إلخ) أما أكمله فأشار إليه بقوله: ويسن لكل زيادة المباركات إلخ.\r(قوله: التحيات لله) أي مستحقة لله.\rوالتحيات جمع تحية.\rوهي ما يحيا به من قول أو فعل.\rوجمعت لان كملك كان له تحية معروفة يحيا بها.\rفملك العرب كانت رعيته تحييه بأنعم صباحا قبل الاسلام، وبعده بالسلام عليكم.\rوملك الاكاسرة كانت رعيته تحييه بالسجود له وتقبيل الارض، وملك الفرس كانت رعيته تحييه بطرح اليد على الارض قدامه ثم تقبيلها، وملك الحبشة كانت رعيته تحييه بوضع اليدين على الصدر مع السكينة، وملك الروم كانت رعيته تحييه بكشف الرأس وتنكيسه، وملك النوبة كانت رعيته تحييه بجعل اليدين على الوجه، وملك حمير كانت رعيته تحييه بالايماء بالدعاء بالاصابع، وملك اليمامة كانت رعيته تحييه بوضع اليد على كتفه.\rوالقصد من ذلك الثناء على الله بأنه مالك لجميع التحيات الصادرة عن الخلق للملوك.\r(قوله سلام عليك) قال الكردي في الايعاب للشارح: وخوطب (ص) كأنه إشارة إلى أنه تعالى يكشف له عن المصلين من أمته حتى يكون كالحاضر معهم، ليشهد لهم بأفضل أعمالهم وليكون تذكر حضوره سببا لمزيد الخشوع والحضور.\rثم رأيت الغزالي قال في الاحياء: قبل قولك السلام عليك أيها النبي أحضر شخصه الكريم في قلبك، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه.\rاه.\r(قوله: ورحمة الله وبركاته) أي عليك.\rومعنى وبركاته: خيراته.\rلان معنى البركة الخير الالهي فالشئ.\r(قوله: سلام علينا) الضمير للحاضرين، من إمام ومأموم وملائكة وإنس وجن، أو لجميع الامة.\rوقوله: وعلى عباد الله الصالحين أي القائمين بحقوق الله وحقوق عباده.\rلان الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد.\rوقال البيضاوي: هو الذي صرف عمره في طاعة الله، وماله في مرضاته، وهو ناظر للصالح الكامل.\rفلا ينافي أن من صرف مدة عمره في عمل","part":1,"page":197},{"id":195,"text":"المعاصي ثم تاب توبة صحيحة وسلك طريق السلوك وقام بخدمة ملك الملوك يسمى صالحا.\r(قوله: أشهد أن لا إله إلا الله) أي أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق ممكن إلا الله.\rويتعين لفظ أشهد، فلا يقوم غيره مقامه لان الشارع تعبدنا به.\rوقوله: وأن محمدا رسول الله الاولى ذكر السيادة، لان الافضل سلوك الادب.\rوحديث: لا تسودوني في صلاتكم.\rباطل.\r(قوله: ويسن لكل) أي من الامام والمنفرد والمأموم.\rوهذا شروع في بيان أكمل التشهد، وقد ورد فيه أخبار صحيحة.\rفقد روي أنه (ص): لما جاوز سدرة المنتهى ليلة الاسراء غشيته سحابة من نور، فيها من الالوان ما شاء الله.\rفوقف جبريل ولم يسر معه، فقال له (ص): أتتركني أسير منفردا ؟ فقال له جبريل: وما منا إلا له مقام معلوم.\rفقال النبي (ص): سر معي ولو خطوة.\rفسار معه خطوة فكاد أن يحترق من النور والجلال والهيبة، وصغر وذاب حتى صار قدر العصفور، فأشار على النبي بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب.\rفلما وصل النبي إليه قال: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله.\rفقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.\rفأحب النبي أن يكون لعباد الله الصالحين نصيب من هذا المقام، فقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\rفقال جميع أهل السموات: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.\rقوله: المباركات أي الناميات.\rأي الاشياء التي تنمو وتزيد.\rوقوله: الصلوات أي الخمس.\rوقيل: مطلق الصلوات.\rوالطيبات: أي الاعمال الصالحة.\r(فائدة) ذكر الفشني في شرح الاربعين أن في الجنة شجرة اسمها التحيات، وعليها طائر اسمه المباركات، وتحتها عين اسمها الطيبات، فإذا قال العبد ذلك في كل صلاة نزل ذلك الطائر من فوق الشجرة وانغمس في تلك العين ثم خرج منها وهو ينفض أجنحته فيتقطر الماء من عليه، فيخلق الله من كل قطرة ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة.\r(قوله: وأشهد الثاني) معطوف على مدخول زيادة، أي ويسن زيادة أشهد الثاني أي الداخل على وأن محمدا رسول الله.\rوعليه، فالمناسب أن يقول: وأشهد في الثاني، بزيادة في الظرفية.\rويحتمل أنه معطوف على زيادة، أي\rويسن أشهد الثاني، وهو المناسب للمعطوف الذي بعده.\rلكن يرد عليه أنه يقتضي أنه تقدم منه ذكره، مع أنه ليس كذلك.\rإلا أن يقال إن أل الداخلة على الثاني للعهد الذهني، أي المعروف عندهم.\r(قوله: وتعريف السلام) معطوف على زيادة، أي ويسن تعريف السلام لكثرته في الاخبار.\rوكلام الشافعي: ولزيادته وموافقته سلام التحلل.\rوعبارة المغني: وتعريف السلام أفضل - كما قال المصنف - من تنكيره.\rوصحح الرافعي أنهما سواء.\rوقيل: تنكيره أفضل.\rاه بحذف.\r(قوله: لا البسملة قبله) أي لا تسن البسملة قبل التشهد لعدم ثبوتها.\rوعبارة المغني: ولا يسن في أول التشهد بسم الله على الاصح، والحديث فيه ضعيف.\rاه.\r(قوله: ولا يجوز إبدال لفظ من هذا الاقل) أي من الالفاظ الثابتة في أقل التشهد، ولو أتى بالاكمل، اقتصارا على الوارد.\r(قوله: ولو بمرادفه) غاية لمقدر، أي بلفظ آخر ولو كان مرادفا له.\r(قوله: كالنبي بالرسول) أي كإبدال النبي بالرسول، في قوله: السلام عليك أيها النبي، وهو من الابدال بالمرادف، بناء على أنهما مترادفان.\rوإلا فهو من الابدال بالاخص منه، إذ الرسول أخص من النبي على الاصح.\rوقوله: وعكسه أي وإبدال الرسول بالنبي في قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله.\rوإنما لم يجزئ ذلك لان الرسالة أخص من النبوة على الاصح، فلا يلزم من كونه نبيا كونه رسولا، فيحتاج للتنصيص على كونه رسولا ليظهر فضله على من ليس له مقام الرسالة من النبيين.\r(قوله: ومحمد بأحمد) أي وإبدال محمد بأحمد، وهذا من الابدال بالمرادف لا غير.\r(قوله: وغيره) أي وكغير ذلك، فهو معطوف على مدخول الكاف، وذلك كإبدال أشهد بأعلم فلا يجزئ، لان الشارع تعبدنا بالاولى ويحتمل أنه معطوف على أحمد، أي وإبدال محمد بغير أحمد من بقية أسماء النبي.\r(قوله: ويكفي وأن محمدا عبده ورسوله) أي بزيادة عبده، والاتيان بالضمير في رسوله بدل الاسم الظاهر.\r(قوله: لا وأن محمدا رسوله) أي لا يكفي","part":1,"page":198},{"id":196,"text":"بالضمير مع إسقاط عبده، لانه لم يرد وليس فيه ما مقام يقوم زيادة العبد، بخلاف وأن محمدا رسول الله فإنه يكفي وإن لم يرد، لانه ورد إسقاط لفظ أشهد.\rوالاضافة للظاهر تقوم مقام زيادة عبد، كذا في التحفة.\rوخالف الرملي فجوز وأن محمدا رسوله.\rوالحاصل: يكفي وأن محمدا رسول الله، وأن محمدا عبده ورسوله.\rوأما وأن محمدا رسوله ففيه خلاف.\rوذكر الواو بين الشهادتين لا بد منه، وإنما لم يجب في الاذان لانه طلب فيه إفراد كل كلمة بنفس، وذلك يناسب ترك العطف.\rوتركها في الاقامة لا يضر إلحاقا لها بأصلها وهو الاذان.\r(قوله: ويجب أن يراعي هنا) أي في التشهد، كما في الفاتحة.\rوقوله: التشديدات في الامداد نقلا عن افتاء الرافعي: من خفف تشديد التحيات بطلت صلاته.\rاه كردي.\r(قوله:\rوعدم إبدال حرف بآخر) أي ويجب عدم إبدال حرف بحرف آخر، وهذا يغني عنه قوله: ولا يجوز إبدال لفظ إلخ إذ اللفظ صادق بالحرف الواحد.\r(قوله: والموالاة) أي بأن لا يفصل بين كلماتها بأكثر من سكتة التنفس.\rنعم، يغتفر زيادة الكريم بعد أيها النبي، وزيادة يا قبله، وزيادة والملائكة المقربين بعد الصالحين، وزيادة وحده لا شريك له بعد إلا الله.\rويجب في التشهد أيضا أن يسمع نفسه، وأن يكون بالعربية عند القدرة عليها ولو بالتعلم، وعدم الصارف.\rوعبارة الانوار: وشرط التشهد رعاية الكلمات والحروف والتشديدات، والاعراب المخل - أي تركه - والموالاة، والالفاظ المخصوصة، وإسماع النفس كالفاتحة والقراءة قاعدا، ولو قرأ ترجمته بلغة من لغات العرب أو بالعجمية قادرا على التعلم بطلت صلاته، كالصلاة على النبي (ص).\rاه.\rسم.\r(قوله: لا الترتيب) أي لا يجب الترتيب بالقيد الذي ذكره.\r(قوله: إن لم يخل بالمعنى) فاعل الفعل يعود على معلوم من السياق، أي إن لم يخل ترك الترتيب، كأن قال: السلام عليك أيها النبي التحيات لله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\rفإن أخل بالمعنى لم يصح وتبطل به الصلاة إن تعمد، كأن قال: التحيات عليك السلام لله.\r(قوله: فلو أظهر إلخ) تفريع على وجوب مراعاة التشديدات.\r(قوله: أبطل لتركه شدة) أي إن لم يعده على الصواب بل استمر إلى السلام، ولا نظر لكون النون لما ظهرت خلفت الشدة لان في ذلك ترك شدة أو إبدال حرف بآخر، وهو مبطل إن غير المعنى، بل وإن لم يتغير المعنى كما هنا.\rكذا في التحفة والنهاية.\rونازع سم في الابطال من القادر وقال: لانه لا يزيد على اللحن الذي لا يغير المعنى، سيما وقد جوز بعض القراء الاظهار في مثل ذلك.\rقال ابن الجزري في أحكام النون الساكنة والتنوين، وخير البزي بين الاظهار والادغام فيهما - أي النون والتنوين - عندهما، أي عند اللام والراء إلخ.\rاه.\r(قوله: كما لو ترك إدغام دال محمد في راء رسول الله) أي فإنه يبطل لتركه شدة، ويأتي فيه ما مر.\rوقال بعضهم: ينبغي أنه يغتفر ذلك للعوام.\rاه.\r(قوله: ويجوز في النبي الهمز والتشديد) أي فهو مخير بين الاتيان بالاول أو بالثاني، ولا يجوز تركهما معا وصلا ووقفا على المعتمد، خلافا للزيادي القائل بجوازه وقفا، وهو ضعيف.\r(قوله: وحادي عشرها) أي أركان الصلاة.\rوهذا التركيب ونحوه يقرأ بفتح الجزأين لانه مركب، وهو إذا أضيف يبقى بناؤه، ويجوز كسر الراء على الاعراب، لكنه قليل.\rقال ابن مالك: وإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يعرب (قوله: صلاة على النبي (ص) بعده) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه) * فدل ذلك على الوجوب، لان الامر للوجوب.\rوقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في غير الصلاة، وللاخبار الصحيحة في ذلك، منها حديث: أمرنا\rالله أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك إذا صلينا عليك في صلاتنا ؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وآله.\rومنه، قوله (ص): إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي (ص)، وليدع بما شاء.\rوالمناسب لها من الصلاة آخرها، ووجه المناسبة أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق فالتفت إلى سيد الخلق فخاطبه بالسلام عليه، فناسب أن يصلي عليه بعده، أن الصلاة عليه دعاء، والدعاء بالخواتيم أليق.\rوالاولى أن يستدل على كونها بعد","part":1,"page":199},{"id":197,"text":"التشهد بما أخرجه الحاكم بسند قوي عن ابن مسعود قال: يتشهد الرجل، ثم يصلي على النبي (ص)، ثم يدعو لنفسه.\r(قوله: أي بعد تشهد أخير) أي بعد تشهد يعقبه سلام، وإن لم يكن للصلاة تشهد أول.\rفقوله: أخير المفيد تقدم أول ليس بقيد بل هو جري على الغالب من أن للصلاة تشهدين.\r(قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة على النبي (ص) قبله، أي التشهد، لانه لا بد من الترتيب بينها وبين التشهد.\r(قوله: وأقلها) أي أقل الصلاة الواجبة.\rوسيذكر أكملها.\r(قوله: اللهم صل إلخ) لا يقال: لم يأت بما في آية صلوا عليه، إذ فيها السلام.\rولم يأت به لانا نقول قد حصل بقوله السلام عليك إلى آخره.\r(قوله: أي ارحمه إلخ) تفسير لمعنى الصلاة.\rولا يقال: الرحمة حاصلة له عليه الصلاة والسلام فطلبها طلب لما هو حاصل.\rلانا نقول: المقصود بصلاتنا عليه (ص) طلب رحمة لم تكن حاصلة له، فإنه ما من وقت إلا وهناك نوع من رحمة لم يحصل له، فلا يزال يترقى في الكمالات إلى ما لا نهاية له.\rفهو (ص) ينتفع بصلاتنا عليه على الصحيح.\rلكن لا ينبغي للمصلي أن يقصد ذلك، بل يقصد أنه مفتقر له عليه الصلاة والسلام، وأنه يتوسل به إلى ربه في نيل مطلوبة، لانه الواسطة العظمى في إيصال النعم إلينا.\rوقد تقدم في أول الكتاب نحوه.\r(قوله: أو صلى الله) أي أو يقول: صلى الله.\rفهو مخير بين الاتيان بصيغة الامر أو بالماضي.\r(قوله: على محمد إلخ) تنازعه كل من صل وصلى.\r(قوله: دون أحمد) فلا يجزئ الاتيان به لعدم وروده.\rوكذلك لا يجزئ (ص) أو على الحاشر، أو العاقب، أو البشير، أو النذير.\rوإنما أجزأت دون عليه في الخطبة لانها أوسع من الصلاة.\rواعلم أنه يشترط في الصلاة على النبي (ص) شروط التشهد، من رعاية الكلمات والحروف، ورعاية التشديدات، وإسماع نفسه، وكونها بالعربية.\r(قوله: وسن في تشهد أخير) المراد به ما مر.\r(قوله: وقيل: يجب) أي الاتيان بالصلاة على الآل فيه، وهو على القول القديم لامامنا رضي الله عنه.\rواستدل له بقوله (ص) في الحديث السابق: قولوا اللهم صل على محمد وآله والامر\rيقتضي الوجوب.\rوللامام الشافعي رضي الله عنه: يا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله كفاكم من عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له فقوله: لا صلاة له.\rيحتمل أن المراد صحيحة، فيكون موافقا للقول القديم بوجوب الصلاة على الآل، ويحتمل أن المراد لا صلاة كاملة، فيوافق أظهر قوليه وهو الجديد.\r(قوله: صلاة على آله) نائب فاعل سن.\r(قوله: فيحصل أقل الصلاة على الآل إلخ) أي ويحصل الاكمل بما يأتي في الصلاة الابراهيمية.\r(قوله: بزيادة وآله) أي زيادة هذا اللفظ.\r(قوله: مع أقل الصلاة) الاولى التعبير بعلى بدل مع.\r(قوله: لا في الاول) أي لا تسن الصلاة على الآل في التشهد الاول لما ذكره.\rوفي سم ما نصه: لو فرغ المأموم من التشهد الاول والصلاة على النبي (ص قبل فراغ إمام سن له الاتيان بالصلاة على الآل وتوابعها.\rكما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي.\r(قوله: لبنائه) أي التشهد الاول على التخفيف.\rأي والملائم له عدم الاتيان بالصلاة على الآل فيه.\r(قوله: ولان فيها) أي في الصلاة على الآل في التشهد الاول.\rوقوله: على قول مرتبط بركن قولي، أي كونها ركنا قوليا قيل به، فعليه إذا أتى بها في التشهد الاول صدق عليه أنه نقل ركنا قوليا، أي أتى به في غير محله.\rوقوله: وهو مبطل على قول، أي نقل الركن القولي مبطل في قول.\r(قوله: واختير مقابله) أي الاصح، وهي أنها تسن في الاول.\r(قوله: لصحة أحاديث فيه) أي في المقابل.\r(قوله: ويسن أكملها) أي الصلاة على","part":1,"page":200},{"id":198,"text":"النبي وعلى آله.\rولو قال: أكملهما، بضمير التثنية العائد على الصلاة على النبي والصلاة على الآل، لكان أنسب بعبارته.\rإذ فيها فضل الصلاة على الآل عن الصلاة على النبي.\rوفي الكردي ما نصه: قال في الايعاب: ومحل ندب هذا الاكمل لمنفرد وإمام راضين بشرطهم، وإلا اقتصر على الاقل.\rكما بحثه الجويني وغيره.\rاه.\r(قوله: وهو اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إلخ) قال في شرح البهجة الكبير ما نصه: وفي الاذكار وغيره: الافضل أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الامي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.\rوبارك على محمد النبي الامي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.\rفي العالمين إنك حميد مجيد.\rاه ع ش.\rوإنما خص إبراهيم بالذكر لان الرحمة والبركة لم يجتمعا في القرآن لنبي غيره.\rقال الله تعالى: * (رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت) * وآل سيدنا محمد بنو\rهاشم وبنو المطلب، وقد تقدم الكلام عليه.\rوآل سيدنا إبراهيم إسماعيل وإسحاق وأولادهما، وكل الانبياء بعد إبراهيم من ولد إسحاق إلا نبينا (ص) فمن ولده إسماعيل.\rوقد استشكل التشبيه في هذه الصيغة بأن سيدنا محمدا أفضل من سيدنا إبراهيم فتكون الصلاة والبركة المطلوبتان أفضل وأعظم من الصلاة والبركة الحاصلتين لابراهيم، فكيف شبه ما يتعلق بالنبي بما يتعلق بإبراهيم ؟ مع أن المشبه به يكون أعلى من المشبه.\rوأجيب عن ذلك بأجوبة، منها: أن التشبيه من حيث الكمية أي العدد، دون الكيفية أي القدر.\rومنها: أن التشبيه راجع للآل فقط، ولا يشكل أن آل النبي ليسوا بأنبياء، فكيف يساوون آل إبراهيم وهم أنبياء.\rمع أن غير الانبياء لا يساوونهم مطلقا، لانه لا مانع من مساواة آل النبي وإن كانوا غير أنبياء لال إبراهيم وإن كانوا أنبياء، بطريق التبعية له (ص).\rوقوله: في العالمين - على الرواية الثانية - متعلق بمحذوف، أي وأدم ذلك فيهم.\rومعنى حميد: محمود.\rومعنى مجيد: ماجد، وهو من كمل شرفا وعلما.\r(قوله: ولا بأس بزيادة إلخ) بل هي الاولى كما يقدم.\r(قوله: وسن في تشهد أخير) الاولى حذف الجار والمجرور والاقتصار على قوله بعد ما ذكر كله إذ هو صادق بالتشهد والصلاة على النبي وآله، اللهم إلا أن يحمل على الجلوس على طريق المجاز المرسل من ذكر الحال وإرادة المحل.\rوقوله: دعاء أي بما شاء، من ديني أو دنيوي، كاللهم ارزقني جارية حسناء لخبر: إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل التحيات لله، إلخ، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو ما أحب.\rرواه مسلم.\rوروى البخاري: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به.\rاه شرح الرملي.\rوقوله: بعد ما ذكر كله أي من التشهد الاخير والصلاة على النبي والصلاة على الآل، سواء أتى بالاكمل منها أو بالاقل كما علمت.\r(قوله: وأما التشهد الاول) مقابل قوله في التشهد الاخير.\rولو اقتصر على ما مر لقال هنا: أما التشهد الاول فيكره الدعاء بعده، وكان هو الاولى.\rقال في التحفة: ويلحق به - أي التشهد الاول - كل تشهد غير محسوب للمأموم، بل هذا داخل في الاول لان المراد به غير الاخير.\rاه.\r(قوله: فيدعو حينئذ) أي حين إذ فرغ.\rوالمناسب لما قبله فلا يكره الدعاء بعده حينئذ.\rوتقدم عن سم أنه إذا فرغ قبل إمامه يسن له الاتيانه بالصلاة على الآل وتوابعها، فلا تغفل.\r(قوله: ومأثوره أفضل) أي المنقول عن النبي (ص) أفضل من غيره، لانه (ص) هو المحيط باللائق بكل محل بخلاف غيره.\r(قوله: وآكده) أي المأثور ما أوجبه بعض العلماء.\rوفي الكردي ما نصه: في شرح مسلم للنووي قوله: أن رسول الله (ص) كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم","part":1,"page":201},{"id":199,"text":"السورة من القرآن، وأن طاوسا رحمه الله تعالى أمر ابنه بإعادة الصلاة حين لم يدع بهذا الدعاء فيها، إلى أن قال: وظاهر كلام طاوس أنحمل الامر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة لفواته.\rوجمهور العلماء على أنه مستحب ليس بواجب، ولعل طاوسا أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه.\rاه.\rونقل القول بالوجوب عن ابن حزم.\rاه.\r(قوله: وهو اللهم إلخ) أي الآكد الذي أوجبه بعض العلماء هو ما ذكر، وذلك لما رواه أبو هريرة: إذا فرغ أحدكم من التشهد الاخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنه المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.\r(قوله: ومن فتنة المحيا والممات) أي الحياة والموت.\rقال القليوبي: وفتنة المحيا بالدنيا والشهوات ونحوهما، كترك العبادات.\rوفتنة الممات بنحو ما عند الاحتضار أو فتنة القبر.\rاه.\rوقال ع ش: يحتمل أن المراد بفتنة الممات الفتنة التي تحصل عند الاحتضار، وإضافتها للممات لاتصالها به.\rأو أن المراد بها ما يحصل بعد الموت، كالفتنة التي تحصل عند سؤال الملكين.\rوهذا أظهر، لان ما يحصل عند الموت شملته فتنة المحيا.\rاه.\r(قوله: ومن فتنة المسيح الدجال) بالحاء المهملة، لانه يمسح الارض كلها إلا مكة والمدينة وبيت المقدس.\rوبالخاء المعجمة، لانه ممسوخ العين.\rوالدجال: الكذاب.\rمن الدجل، وهو التغطية، لانه يغطي الحق بالباطل.\rومن خبره ما قيل أنه يأتي والناس في ضيق عظيم، ومعه جبلان واحد من لحم وآخر من خبز، ومعه جنة ونار، ومعه ملكان واحد على يمينه وآخر عن يساره، فيقول: أنا ربكم.\rفيقول الملك الذي عن يمينه: كذبت.\rفيجيبه الآخر الذي عن شماله: صدقت.\rولم يسمع أحد إلا قول الملك الذي عن شماله: صدقت.\rوهذه فتنة عظيمة أعاذنا الله منها.\r(قوله: ويكره تركه) ظاهر العبارة أن الضمير راجع لهذا الآكد فقط، ومقتضاه أنه يكره تركه وإن أتى بدعاء غيره.\rوصريح التحفة أنه يكره ترك الدعاء مطلقا، هذا وغيره، ونصها مع الاصل: وكذا الدعاء بعده - أي بعد ما ذكر كله - سنة، ولو للامام، للامر به في الاحاديث الصحيحة.\rبل يكره تركه للخلاف في وجوب بعضه الآتي.\rاه.\rفلو قدمه وذكره قبل قوله: وأما التشهد الاول، لكان أولى.\r(قوله: ومنه) أي المأثور.\r(قوله: اللهم اغفر لي ما قدمت) أي ما تقدم مني من الذنوب.\r(قوله: وما أخرت) أي ما يقع من الذنوب آخرا، فاغفر لي إياه عند وقوعه.\rوهذا لا استحالة فيه لانه طلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع، وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن لما سيقع، وهذا ليس مرادا.\rوقوله: وما أسرفت أي جاوزت به الحد.\r(قوله: أنت المقدم) أي الذي تقدم الاشياء وتضعها في مواضعها.\r(قوله: وأنت المؤخر) أي الذي\rتؤخر الاشياء إلى مكانها.\rفهو سبحانه وتعالى يضع الاشياء في محالها، فمن استحق التقديم قدمه، ومن استحق التأخير أخره.\r(قوله: رواهما) أي الدعاءين المذكورين.\r(قوله: ومنه أيضا اللهم إلخ) أي ومن المأثور أيضا: اللهم إني ظلمت نفسي - أي أسأت إليها - بمخالفتك وطاعة عدونا وعدوك، وفيه اعتراف على نفسه بالذنب والندم على ذلك.\r(قوله: مغفرة من عندك) أي لا يقتضيها سبب من العبد من العمل ونحوه.\rاه بجيرمي.\r(قوله: ويسن أن ينقص دعاء الامام إلخ) قال في التحفة: بل الافضل أن ينقص عن ذلك - كما في الروضة وغيرها - لانه تبع لهما، فإن ساواهما كره.\rأما المأموم فهو تابع لامامه، وأما المنفرد فقضية كلام الشيخين أنه كالامام.\rلكن أطال المتأخرون في أن المذهب أنه يطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو.\rومثله إمام من مرأى محصورين رضوا بالتطويل.\rوظاهر أن محل الخلاف فيمن لم يسن له","part":1,"page":202},{"id":200,"text":"انتظار، نحو داخل.\rاه.\rوقال في فتح الجواد: ويسن الجمع بينها، أي هذه الادعية المأثورة هنا وفي غيره.\rنعم، يسن لغير المنفرد أن يكون الدعاء هنا أقل من أقل التشهد والصلاة، فإن زاد لم يضر، إلا أن يكون إماما فيكره له التطويل.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد من بقية كتبه، أما فيهما فلم يذكره.\r(قوله: وثاني عشرها) أي أركان الصلاة.\rوقوله: قعود لهما إنما وجب لانه محلهما، فيتبعهما في الوجوب.\r(قوله: أي للتشهد والصلاة) تفسير لضمير لهما.\r(قوله: وكذا للسلام) أي وكذا يجب القعود للسلام، أي التسليمة الاولى.\r(قوله: وسن تورك فيه) أي ولو لمن يصلي من جلوس.\rومثله الافتراش في محله.\r(قوله: أي في قعود التشهد الاخير) قال الشوبري: ومثله سجود التلاوة والشكر خارج الصلاة، فالسنة فيهما أن يجلس متوركا.\rاه.\r(قوله: وهو ما يعقبه سلام) أي التشهد الاخير هو الذي يعقبه سلام وإن لم يسبقه تشهد أول.\r(قوله: فلا يتورك مسبوق) أي لان تشهده لم يعقبه سلام، بل يفترش لان الافتراش هيئة المستوفز، فيسن في كل جلوس تعقبه حركة لانها أسهل عنه، والتورك هيئة المستقر.\r(قوله: ولا من يسجد لسهو) أي ولا يتورك من عليه سجود سهو ولم يرد تركه بأن أراد فعله أو أطلق، بل يفترش.\rفإن قصد تركه تورك.\r(قوله: وهو) أي التورك.\rوقوله: كالافتراش أي في الهيئة.\r(قوله: لكن يخرج إلخ) أتى به دفعا لما يوهمه التشبيه من اتحادهما مطلقا.\rأي - لكن في الافتراش - يجلس على كعب يسراه، وفي التورك يجلس على وركه الايسر.\r(قوله: ويلصق) بضم الياء، من ألصق.\rوقوله: وركه بفتح فكسر، أي أليته.\rوالمراد اليسرى.\rوقوله: بالارض أي بمقره.\rأي وينصب رجله اليمنى واضعا أطراف أصابعها بالارض متوجهة للقبلة.\r(قوله: ووضع يديه) أي وسن وضع يديه، أي كفيه الراحة\rوبطون الاصابع.\r(قوله: في قعود تشهديه) أي الاول والاخير.\rوكعقودهما غيره من بقية جلسات الصلاة.\rولو قال: في جميع جلسات الصلاة لكان أولى.\r(قوله: على طرف ركبتيه) متعلق بوضع، وفيه أنه إذا وضع يديه عليه لزم زيادة الاصابع عليه، وحينئذ لا يصح قوله بعد بحيث إلخ.\rويمكن أن يقال: إن المراد على قرب طرف ركبتيه، فيكون في الكلام مضاف مقدر.\rوعبارة غيره: وضع يديه قريبا من ركبيته.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: بحيث إلخ) الباء للملابسة، وهي متعلقة بمحذوف حال من يديه.\rأي حال كونهما ملتبستين بحالة، هي مسامته رؤوس أصابعهما لطرف الركبة.\r(قوله: ناشرا إلخ) حال من فاعل المصدر المقدر، أي حال كون الواضع يديه ناشرا أصابع يسراه.\rوسيأتي مقابله.\r(قوله: مع ضم لها) أي جمع للاصابع، ولا يفرق بينها.\r(قوله: وقابضا أصابع يمناه) قال ش ق: أي بعد وضعها منشورة، لا معه ولا قبله على المعتمد، خلافا لظاهر كلام بعضهم من أن القبض مقارن للوضع.\rفالواو في عبارة المنهج وغيره للبعدية لا للمعية، ولعل في تأخير المصنف القبض عن الوضع إشارة إلى ذلك.\rاه.\r(قوله: إلا المسبحة) إنما سميت مسبحة لانها يشار بها للتوحيد والتنزيه عن الشريك، وخصصت بذلك لاتصالها بنياط القلب أي العرق الذي فيه، فكأنها سبب لحضوره.\rوتسمى أيضا سبابة، لانه يشار بها عند السب والمخاصمة.\r(قوله: وهي) أي المسبحة.\rوقوله: التي تلي الابهام أي الاصبع التي محلها بعد الابهام.\r(قوله: فيرسلها) أي ينشرها ولا يقبضها.\rوهو تفريع على الاستثناء.\r(قوله: وسن رفعها) هو خاص بهذا المحل تعبدا فلا يقاس به غيره، كما سيذكره الشارح.\rفما يفعل بعد الوضوء وعند رؤية الجنازة لا أصل له.\r(قوله: مع إمالتها قليلا) أي لئلا تخرج عن سمت القبلة.\r(قوله: عند همزة إلا","part":1,"page":203},{"id":201,"text":"الله) متعلق برفعها عند الابتداء بالهمزة من ذلك لانه حال إثبات الوحدانية لله تعالى.\rويكون قاصدا بذلك أن المعبود واحد، ليجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله.\rقال ابن رسلان: وعند إلا الله فالمهلله ارفع لتوحيد الذي صليت له وتكره الاشارة بغير المسبحة وإن قطعت.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية رفعها عند ما ذكر (قوله: وإدامته) أي وسن إدامته، أي استمراره.\r(قوله: فلا يضعها) أي المسبحة، وهو تفريع على مفهوم الادامة.\r(قوله: بل تبقى مرفوعة) اضراب انتقالي، ولا حاجة إليه، فلو حذفه لكان أولى.\r(قوله: إلى القيام) متعلق بتبقى أو بإدامته في المتن.\rوالمراد إلى الشروع في القيام، كما هو ظاهر.\r(قوله: أو السلام) قال ع ش: هل المراد به تمام التسليمتين ؟ أو تمام التسليمة الاولى\rلانه يخرج بها من الصلاة ؟ أو لا ؟ فيه نظر، والاقرب الاول، لان الثانية من توابع الصلاة، ومن ثم لو أحدث بعد الاولى حرم الاتيان بالثانية.\rلكن في حجر ما نصه: ولا يضعها إلى آخر التشهد.\rاه.\rوهي ظاهرة في أنه يضعها حيث تم التشهد قبل شروعه في التسليمة الاولى.\rويمكن رد ما قاله الشارح إلى ما قاله حجر بجعل السلام في كلام الشارح خارجا بناء على الارجح من أن الغاية غير داخلة في المغيا، وإنما سن استمرار ذلك إلى ما ذكر لان الاواخر والغايات هي التي عليها المدار، فطلب منه إدامة استحضار التوحيد والاخلاص حتى يفارق آخر صلاته لتكون خاتمتها على أتم الاحوال.\rوهذا هو المعنى الذي رفعت لاجله.\rاه ش ق.\r(قوله: بجنبها) أي المسبحة.\rوالمراد به طرفها من تحت.\r(قوله: بأن يضع إلخ) تصوير لقبض الابهام بجنبها.\rوقوله: عند أسفلها أي المسبحة.\rوالظرف متعلق بمحذوف حال من حرف الراحة بعده.\r(وقوله: على حرف الراحة) متعلق بيضع، أي يضع ذلك على حرف الراحة حال كونه كائنا عند أسفلها.\r(قوله: كعاقد ثلاثة وخمسين) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو - أي الواضع إبهامه على ما ذكر - كائن كعاقد إلخ.\rأو متعلق بمحذوف حال من ضمير يضع، أي يضع ذلك حال كونه كعاقد إلخ، وهذا أولى، وإنما كانت هذه الكيفية ثلاثا وخمسين لان في الابهام والمسبحة خمس عقد، وكل عقدة بعشرة فذلك خمسون، والاصابع المقبوضة ثلاثة.\rوهذه طريقة لبعض الحساب، وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين بجعل الاصابع المقبوضة تسعة نظرا إلى عقدها.\rفالخلاف إنما هو في المقبوضة أهي ثلاثة أو تسعة ؟.\rوفي الكردي ما نصه: فائدة في كيفية العدد بالكف والاصابع المشار إلى بعضه بقولهم: كعاقد ثلاثة وخمسين.\rكما نقل عن بعض كتب المالكية قالوا: إن الواحد يكنى عنه بضم الخنصر لا قرب باطن الكف منه، والاثنين بضم البنصر معها كذلك، والثلاثة بضم الوسطى معها كذلك والاربعة برفع الخنصر عنهما، والخمسة برفع البنصر معه مع بقاء الوسطى، والستة بضم البنصر وحده، والسبعة بضم الخنصر وحده على لحمة الابهام، والثمانية بضم البنصر معه كذلك، والتسعة بضم الوسطى معهما كذلك، والعشرة بجعل السبابة على نصف الابهام، والعشرين بمدهما معا، والثلاثين بلصوق طرفي السبابة والابهام، والاربعين بمد الابهام بجانب السبابة، والخمسين بعطف الابهام كأنها راكعة، والستين بتحليق السبابة فوق الابهام، والسبعين بوضع طرف الابهام على الانملة الوسطى من السبابة مع عطف السبابة عليها قليلا، والثمانين بوضع طرف السبابة على ظهر الابهام، والتسعين بعطف السبابة حتى تلتقي مع الكف وضم الابهام إليها، والمائة بفتح اليد كلها.\rاه.\r(قوله: ولو وضع اليمنى) أي كفه اليمنى.\rوقوله: على غير الركبة أي غير قرب الركبة.\rوإنما احتجنا لتقدير هذا المضاف لما علمت مما مر أن الوضع إنما هو على الفخذ مسامته رؤوس الاصابع طرف الركبة، وذلك الغير كالارض أو فخذه بعيدا عن ركبتيه.\r(وقوله: يشير بسبابتها) أي اليمنى.\rوقوله: حينئذ أي حين إذ قال: إلا الله.\r(قوله: ولا يسن","part":1,"page":204},{"id":202,"text":"رفعها) أي السبابة، لعدم وروده في غير التشهد.\r(قوله: وسن نظر إليها) أي ويستمر ذلك إلى السلام أو القيام.\rوهذا مستثنى من قولهم يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده.\r(قوله: أي قصر النظر إلى المسبحة) أي لا يجاوز نظره المسبحة.\r(قوله: حال رفعها) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بنظر في المتن.\r(قوله: ولو مستورة) غاية لسنية النظر.\r(قوله: بنحوكم) أي كمنديل.\r(قوله: كما قال شيخنا) مرتبط بالغاية.\rوعبارته: نعم، السنة أن يقصر نظره على مسبحته عند رفعها - ولو مستورة - في التشهد، لخبر صحيح فيه.\r(قوله: وثالث عشرها) أي أركان الصلاة.\r(قوله: تسليمة أولى) لخبر مسلم: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم.\rقال القفال في المحاسن: في السلام معنى، وهو أنه كان مشغولا عن الناس، وقد أقبل عليهم.\rاه.\r(واعلم) أنه يشترط في السلام عشرة شروط: الاول: التعريف بالالف واللام، فلا يكفي سلام عليكم بالتنوين، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، بل تبطل بذلك إذا تعمد وعلم.\rوالثاني: كاف الخطاب.\rفلا يكفي السلام عليه، أو عليهما، أو عليهم، أو عليها، أو عليهن.\rوالثالث: وصل إحدى كلمتيه بالاخرى.\rفلو فصل بينهما بكلام لم يصح.\rنعم، يصح السلام الحسن أو التام عليكم.\rوالرابع: ميم الجمع.\rفلا يكفي نحو السلام عليك أو عليه، بل تبطل به الصلاة - إن تعمد وعلم - في صورة الخطاب لا في صورة الغيبة لانه دعاء لا خطاب فيه.\rوالخامس: الموالاة.\rفلو لم يوال بأن سكت سكوتا طويلا أو قصيرا قصد به القطع ضر.\rكما في الفاتحة.\rالسادس: كونه مستقبلا للقبلة بصدره.\rفلو تحول به عن القبلة ضر، بخلاف الالتفات بالوجه فإنه لا يضر، بل يسن أن يلتفت به في الاولى يمينا حتى يرى خده الايمن، وفي الثانية يسارا حتى يرى خده الايسر.\rوسيذكره في قوله: ومع\rالالتفات فيهما حتى يرى خده إلخ.\rوالسابع: أن لا يقصد به الخبر فقط.\rبل يقصد به التحلل فقط أو مع الخبر أو يطلق، فلو قصد به الخبر لم يصح.\rوالثامن: أن يأتي به من جلوس.\rوالتاسع: أن يسمع به نفسه حيث لا مانع.\rوالعاشر: أن لا يزيد أو ينقص ما يغير المعنى.\rوعدها بعضهم تسعة ونظمها في قوله: شروط تسليم تحليل الصلاة إذا أردتها تسعة صحت بغير مراش عرف وخاطب وصل واجمع ووال وكن مستقبلا ثم لا تقصد به الخبرا واجلس واسمع به نفسا فإن كملت تلك الشروط وتمت كان معتبرا قوله: وأقلها السلام عليكم) فلا يجوز إسقاط حرف من هذا الاقل ولا إبدال حرف بغيره.\rنعم، إن قال: السلم وقصد به السلام كفى على المعتمد، وإن كان يطلق على الصلح كما في قوله تعالى: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *","part":1,"page":205},{"id":203,"text":"ويجوز: والسلام عليكم، بالواو، لانه سبقه ما يصلح للعطف عليه، بخلاف التكبير.\rويجزئ: عليكم السلام، مع الكراهة.\rكما نقله في المجموع عن النص، فلا يشترط ترتيب كلمتيه لتأدية المعنى ولو من غير ترتيب، وهو: الامان عليكم.\r(قوله: للاتباع) دليل وجوب التسليمة الاولى.\r(قوله: ويكره: عليكم السلام) أي بتقديم الخبر، ومع الكراهة هو مجزئ لانه بمعنى ما ورد.\r(قوله: ولا يجزئ سلام عليكم) أي لعدم وروده، بخلافه في قوله: سلام عليك أيها النبي، وقوله: سلام علينا، لوروده فيه.\r(قوله: ولا سلام الله أو سلامي عليكم) أي ولا يجزئ ذلك.\r(قوله: بل تبطل الصلاة) أي به، وهو اضراب انتقالي راجع للصيغ الثلاثة قبله.\r(قوله: كما في شرح الارشاد لشيخنا) عبارته: لا سلام عليكم، بالتنكير، فلا يجزئ بل تبطل به الصلاة، وأجزأ في التشهد لوروده فيه.\rوالتنوين لا يقوم مقام أل في العموم والتعريف وغيره.\rومثله السلام عليكم - بكسر السين - لانه يأتي بمعنى الصلح.\rنعم، إن نوى به السلام لم يبعد إجزاؤه، ولانه يأتي بمعناه.\rويبطل أيضا تعمد: سلام، أو سلام الله عليكم، أو عليك، أو عليكما، لانه خطاب.\rاه.\r(قوله: وسن تسليمة ثانية) أي للاتباع.\rرواه مسلم.\rقال ق ل: وهي من ملحقات الصلاة، لا من الصلاة على المعتمد.\rاه.\r(قوله: وإن تركها إمامه) أي فتسن للمأموم.\r(قوله: وتحرم إن عرض إلخ) أي ولا تبطل صلاته لفراغها بالاولى، وإنما حرمت الثانية حينئذ لانه انتقل إلى حالة لا تقبل فيها الصلاة فلا تقبل فيها توابعها.\r(قوله: كحدث إلخ) تمثيل للمنافي.\r(قوله: وخروج وقت جمعة) أي بخلاف وقت غيرها من بقية الصلوات، فلا تحرم لو خرج الوقت.\rوالفرق أن الجمعة يشترط فيها بقاء الوقت من أولها إلى آخرها، بخلاف غيرها.\r(قوله: ووجود عار سترة) فيه نظر، لانه لو استتر أتى بالمطلوب، ولا تحرم إلا أن يقال المراد: وجد سترة ولم يستتر بها فتحريمها حينئذ واضح، كما في سم.\r(قوله: ويسن أن يقرن إلخ) هذا بيان لاكمل السلام، فهو مقابل قوله: وأقلها السلام عليكم.\r(قوله: كلا من التسليمتين) أي المتقدمتين، وهي الاولى والثانية.\r(قوله: برحمة الله) متعلق بيقرن.\r(وقوله: أي معها) بيان لمعنى الباء بالنظر للمتن وبالنظر للفعل الذي دخل به وهو يقرن، فالباء على معناها إذ هو يتعدى بها.\r(قوله: دون وبركاته) أي فلا يقر كلا من التسليمتين بها.\rوقوله: على المنقول في غير الجنازة أي أما فيها فتسن زيادته.\rوكتب سم ما نصه: قوله إلا في الجنازة، كذا قيل.\rويؤخذ من قول المصنف في الجنائز كغيرها عدم زيادة وبركاته فيها أيضا.\rاه.\r(قوله: لكن اختير ندبها) أي لكن اختار بعضهم ندب وبركاته في غير الجنازة أيضا.\rوهو استدراك دفع به ما يتوهم من قوله: على المنقول، أنه متفق عليه.\rوحكى السبكي فيها ثلاثة أوجه، أشهرها: لا تسن ثانيها تسن ثالثها، تسن في الاولى دون الثانية.\r(قوله: لثبوتها) أي لفظة وبركاته.\rوهو علة الاختيار.\rوقوله: من عدة طرق أي من طرق عديدة.\r(قوله: ومع التفات) معطوف على برحمة الله.\rوالاولى التعبير بالباء كما مر في نظيره.\rوقوله: فيهما أي في التسليمتين.\r(قوله: حتى يرى) بالبناء للمجهول، وهو غاية للالتفات.\rوقوله: خده الايمن أي فقط، ولا يشترط رؤية خديه.\rوعبارة شرح مسلم: ويلتفت في كل تسليمة حتى يرى من عن جانبه خده.\rوهذا هو الصحيح.\rوقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن جانبه.\rاه.\r(وقوله: في الاولى) أي التسليمة الاولى: وهو متعلق بيرى.\rوقوله: والايسر في الثانية أي وحتى يرى خده الايسر في التسليمة الثانية.\r(قوله: يسن لكل من الامام إلخ) أي لخبر علي رضي الله عنه: كان النبي (ص) يصلي قبل العصر أربع","part":1,"page":206},{"id":204,"text":"ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن معهم من المسلمين والمؤمنين وخبر سمرة: أمرنا رسول الله (ص) أن نرد على الامام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض.\rرواه أبو داود وغيره.\r(قوله: أن ينوي السلام) أي ابتداءه.\rوأما نية الرد فقط فقد ذكرها بقوله: وللمأموم أن ينوي الرد، إلخ.\r(قوله: على من التفت هو) أي\rعلى شخص التفت هو.\rأي كل ممن ذكر إليه - أي إلى ذلك الشخص - ولو غير مصل.\rومع ذلك لا يجب على غير المصلي الرد عليه وإن علم أنه قصده بالسلام، كما في ع ش.\rوقوله: ممن إلخ بيان لمن، أو بدل منه بدل بعض من كل.\rوقوله: عن يمينه أي يمين كل ممن ذكر.\rوقوله: بالتسليمة الاولى متعلق بينوي المذكور.\rأو بعامل البدل على جعل الجار والمجرور بدلا.\r(قوله: وعن يساره بالتسليمة الثانية) أي ويسن أن ينوي السلام على من التفت إليه ممن عن يساره بالتسليمة الثانية.\rوقوله: من ملائكة إلخ بيان لمن الثانية أو الاولى.\r(وقوله: وبأيتهما شاء إلخ) أي وينوي السلام بما شاءه من التسليمة الاولى أو الثانية على من كان خلفه أو كان أمامه.\rوأي هنا وفيما بعده موصولة، صلتها الفعل بعدها، وعائدها محذوف.\r(قوله: وبالاولى أفضل) أي ونية السلام على من ذكر بالتسليمة الاولى أفضل من الثانية.\r(قوله: وللمأموم إلخ) أي ويسن للمأموم إلخ، معطوف على لكل.\r(قوله: بأي سلاميه) متعلق بينوي، والضمير يعود على المأموم.\rوقوله: شاء صلة، أي والعائد إليها محذوف، أي بالذي شاءه من السلامين.\r(قوله: إن كان) أي المأموم.\rوقوله: خلفه أي الامام.\r(قوله: وبالثانية إن كان عن يمينه) أي وينوي الرد على الامام بالتسليمة الثانية إن كان المأموم عن يمين الامام.\r(قوله: وبالاولى إلخ) أي وينوي الرد عليه بالتسليمة الاولى إن كان المأموم عن يساره.\rقال في المغني: فإن قيل: كيف ينوي من على يسار الامام الرد عليه بالاولى ؟ مع أن الرد إنما يكون بعد السلام، والامام إنما ينوي السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه ؟ أجيب بأن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الاولى بعد فراغ الامام من التسليمتين، كما سيأتي.\rاه.\rقوله: ويسن أن ينوي إلخ) ذكره أولا مجملا ثم فصله بقوله: فينويه إلخ ليكون أوقع في النفس.\r(قوله: فينويه) أي الرد.\rوقوله: من على إلخ فاعل ينوي.\rوقوله: المسلم بكسر اللام، أي على الراد.\rوقوله: بالتسليمة الثانية متعلق بينوي أي تسليمة الراد الثانية.\rوذلك لان المسلم ينوي ابتداء السلام بالاولى فيكون الرد بالثانية.\r(قوله: ومن على يساره بالاولى) أي وينوي الرد من على يسار المسلم بالاولى.\r(قوله: ومن خلفه وأمامه إلخ) أي وينوي الرد من كان خلف المسلم أو أمامه، بأيهما شاء.\rومحله: إذا تقدم سلام المسلم على من كان خلفه أو أمامه، وإلا فلا ينوي الرد عليه.\rكما في البجيرمي.\r(قوله: وبالاولى أولى) أي ونية الرد ممن كان خلف أو أمام تكون بالاولى أولى.\r(تنبيه) قال سم: هل يشترط مع نية السلام أو الرد فيما ذكر على من ذكر نية سلام الصلاة ؟ حتى لو نوى مجرد السلام أو الرد ضر للصارف.\rوقد قالوا: يشترط فقد الصارف أو لا يشترط، فيكون هذا مستثنى من اشتراط قصد الصارف\rلوروده.\rفيه نظر، ولعل الاوجه الاول، ولا يقال هذا مأمور به فلا يحتاج لفقد الصارف لان نحو التسبيح لمن نابه شئ والفتح على الامام مأمور به، مع أنه لو قصد فيه مجرد التفهيم ضر وبطلت صلاته.\rاه.\r(قوله: فروع) أي خمسة.\r(قوله: يسن نية الخروج من الصلاة بالتسليمة الاولى) أي عند ابتدائها.\rفإن نوى قبلها بطلت صلاته، أو مع الثانية، أو أثناء الاولى فاتته الثانية.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: خروجا من الخلاف في وجوبها) أي نية","part":1,"page":207},{"id":205,"text":"الخروج.\rوالقائل به هو ابن سريج وغيره.\r(قوله: وأن يدرج السلام) أي ويسن أن يدرجه - أي يسرع به - ولا يمده.\rفما يفعله المبلغون من مده خلاف الاولى.\r(قوله: وأن يبتدئه) أي ويسن أن يبتدئ السلام، أي الاول والثاني.\r(قوله: مستقبلا إلخ) أي حال كونه مستقبلا بوجهه القبلة، وأما بالصدر فهو واجب.\r(قوله: وأن يسلم المأموم) أي ويسن ذلك.\rوقوله: تسليمتي الامام أي بعد فراغه منهما، ولو قارنه جاز كبقية الاركان إلا تكبيرة الاحرام، لكن المقارنة مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما قارن فقط.\r(قوله: ورابع عشرها) أي أركان الصلاة.\r(قوله: ترتيب) قال ع ش ق: وعده من الاركان إن كان بمعنى الاجزاء صحيح، لانه إن فسر بجعل كل شئ في مرتبته فهو من الافعال، أو بوقوع كل شئ في مرتبته فهو صورة للصلاة، وصورة الشئ جزء منه، فلا تغليب على كلا الامرين في عده منها بذلك المعنى، خلافا لما قال بعضهم.\rاه.\r(قوله: بين أركانها) أي الصلاة.\rوخرج به الترتيب بين سننها كالافتتاح والتعوذ فإنه ليس بركن كما سيذكره الشارح.\r(قوله: كما ذكر) أي على الوجه الذي ذكر في عد الاركان.\rويستثنى منه النية مع تكبيرة الاحرام فلا يجب الترتيب بينهما، بل تجب مقارنة النية لتكبيرة الاحرام.\rوكذا جعلهما مع القراءة في القيام، وكذلك التشهد والصلاة على النبي (ص) مع الجلوس.\rوقال في النهاية: ويمكن أن يقال بين النية وتكبيرة الاحرام والقيام والقراءة والجلوس والتشهد ترتيب، لكن باعتبار الابتداء لا باعتبار الانتهاء، لانه لا بد من تقديم القيام على القراءة، والجلوس على التشهد، واستحضار النية قبيل التكبير.\rاه.\r(قوله: فإن تعمد الاخلال إلخ) مفرع على مفهوم وجوب الترتيب.\r(قوله: بتقديم ركن فعلي) بدل من الجار والمجرور قبله، ويصح جعله متعلقا بالاخلال وتجعل الباء سببية فرارا من تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد.\rأي تعمد الاخلال به بسبب تقديم ركن فعلي، أي ولو على قولي.\rوالحاصل أن المصلي إما أن يقدم فعليا على فعلي أو على قولي، أو قوليا على قولي أو على فعلي، والاولان مبطلان لانهما يخرمان هيئة الصلاة، بخلاف الاخيرين إذا كان القولي المتقدم غير السلام لانهما لا يخرمان هيئتها.\r(قوله: كأن سجد قبل الركوع)\rمثال لتقديم ركن فعلي مثله، ومثال تقديمه على قولي تقديم الركوع على القراءة.\r(قوله: بطلت صلاته) جواب أن.\r(قوله: أما تقديم الركن القولي) أي على فعلي أو قولي، كتقديم التشهد على السجود، والصلاة على النبي (ص) على التشهد.\rوقوله: فلا يضر أي وإن كان عامدا عالما، لكن لا يعتد بالمقدم فيعيده في محله، ولا يسجد للسهو في تقديم الصلاة على النبي (ص) على التشهد.\rوقوله: إلا السلام أي أما هو فتقديمه على محله عمدا مبطل للصلاة.\r(قوله: والترتيب بين السنن) أي بعضها مع بعض، كدعاء الافتتاح والتعوذ، أو بينها وبين الاركان كالفاتحة والسورة.\rوقوله: شرط للاعتداد بسنيتها أي لا في صحة الصلاة، فإذا قدم المتأخر لا يعتد به فيما إذا قدم السنة على الفرض بل يعيده في محله، أو يفوت المتأخر فيما إذا قدم السنة على السنة.\r(قوله: ولو سها إلخ) الاولى التعبير بفاء التفريع بدل الواو إذ المقام له، وهو مقابل لمحذوف بينه الشارح بقوله: فإن تعمد إلخ.\rوقوله: غير مأموم أي وهو الامام والمنفرد.\rأما المأموم فيتابع إمامه ويأتي بركعة بعد سلامه، كما سيصرح به.\r(قوله: في الترتيب) أي في الاخلال به.\r(قوله: بترك ركن) متعلق بسها.\r(قوله: كأن سجد إلخ) تمثيل للسهو بترك ركن.\r(قوله: لغا ما فعله) جواب لو أي لغا جميع ما أتى به من الاركان لوقوعه في غير محله.\r(قوله: حتى يأتي","part":1,"page":208},{"id":206,"text":"بالمتروك) غاية في إلغاء ما أتى به.\rأي ويستمر إلغاء ما أتى به إلى أن يأتي بالمتروك، فإذا أتى به انقطع الالغاء ويحسب له جميع ما أتى به من بعد تإيانه بالمتروك.\r(قوله: فإن تذكر) أي غير المأموم المتروك.\rوالتذكر ليس بقيد، بل مثله الشك فيه كما سيصرح به.\r(قوله: قبل بلوغ مثله) أي وقبل وصوله إلى ركن مثل المتروك من ركعة أخرى.\rوقوله: أتى به أي بعد تذكره فورا وجوبا وإلا بطلت صلاته.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يتذكر ذلك قبل بلوغ مثله بأن تذكره بعده.\rوقوله: فسيأتي بيانه أي قريبا، في قوله: وإن لم يتذكر حتى فعل مثله إلخ.\r(قوله: أو شك) معطوف على سها.\rوقوله: أي غير المأموم أما هو فلا يأتي به، بل يتابع الامام ويأتي بعد سلامه بركعة، كالذي مر.\r(قوله: في ركن) متعلق بشك.\rأي شك فيه بعد تلبسه بآخر.\r(قوله: أتى به فورا وجوبا) وفي ع ش ما نصه: وعلى هذا لو كان الشاك إماما فعاد بعد ركوع المأمومين معه أو سجودهم، فهل ينتظرون في الركن الذي عاد منه الامام وإن كان قصيرا كالجلوس بين السجدتين ؟ أو يعودون معه حملا على أنه لم يقرأ الفاتحة ؟ أو تتعين نية المفارقة ؟ فيه نظر، ولا يبعد الاول حملا له على أنه عاد ساهيا، لكن ينبغي إذا عاد والمأموم في الجلوس بين السجدتين أن يسجد وينتظره في السجود حذرا من تطويل الركن القصير.\rاه.\r(قوله: إن كان الشك إلخ) قيد للاتيان بالمشكوك فيه.\r(قوله:\rأي وإن لم يتذكر إلخ) مقتضى هذا الحل أن قوله أولا: فإن تذكر قبل بلوغ مثله إلخ، من المتن وفي النسخ التي بأيدينا هو من الشرح.\rوعلى ما فيها فالمناسب في الحل أن يقول: وإن لم يشك إلخ.\rولا بد على حله من تقدير مفهوم قوله: إن كان الشك قبل فعل مثله، زيادة على قوله: أي وإن لم يتذكر، وهو: أو لم يشك حتى فعل مثله.\r(قوله: أجزأه) أي مثل المتروك.\rأي أو المشكوك فيه.\rوقوله: عن متروكه أي أو المشكوك فيه.\r(قوله: ولغا ما بينهما) أي لم يحسب ما أتى به من الاركان بين المتروك أو المشكوك فيه وبين المثل الذي أتى به من ركعة أخرى.\r(قوله: هذا كله إلخ) أي هذا التفصيل كله بين ما لو تذكر أو شك قبل بلوغ مثله فيأتي به، وبين ما لو كان ذلك بعده فلا يأتي به، بل يجزئه إن علم عين الركن المتروك - أي أو المشكوك فيه - كركوع أو سجود، وعلم محله ككونه من الركعة الاولى أو الثانية مثلا.\r(قوله: فإن جهل عينه إلخ) مفهوم قوله: إن علم عين المتروك.\rوسكت عن مفهوم قوله: وعلم محله، وهو ما إذا جهل محله وعلم عينه.\rوحاصله أنه يأخذ فيه بالاحوط، فإذا علم أنه ترك سجدة ولم يعلم أهي من الركعة الاخيرة أم من غيرها جعلها منه وأتى بركعة، أو علم ترك سجدتين وجهل محلهما أتى بركعتين، فإنه يقدر أنه ترك سجدة من الاولى وسجدة من الثانية فيجبران بالثانية والرابعة ويلغو باقيهما.\rوعلى هذا فقس.\r(قوله: وجوز أنه) أي المتروك، ومثله المشكوك فيه.\r(قوله: بطلت صلاته) جواب إن.\r(قوله: ولم يشترط) أي في البطلان.\rوقوله: هنا أي في هذه المسألة، وهي ما إذا جوز أنه النية أو تكبيرة الاحرام بعد تيقن ترك ركن وجهل عينه.\rوالاحتراز بلفظ هنا عما إذا شك ابتداء في النية أو تكبيرة الاحرام فإنه مبطل للصلاة بشرط مضي ركن أو طول فصل، كما تقدم.\rوالفرق هنا تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر، وهو أقوى من مجرد الشك في النية أو التكبيرة وكتب سم ما نصه: قوله: ولم يشترط هنا طول، هذا يفيد البطلان وإن تذكر في الحال أن المتروك غيرهما، فتلراجع المسألة فإن الظاهر أن هذا ممنوع، بل يشترط هنا الطول أو مضي ركن أيضا.\rوقد ذكرت ما قاله ل: م ر فأنكره.\rاه.\r(قوله: أو أنه السلام) أي أو جوز أن المتروك السلام.\r(قوله: يسلم) أي ولا يسجد للسهو لفوات محله بالسلام المأتي به، كما في التحفة.\rوقوله: وإن طال الفصل قال في شرح الروض: فيما يظهر لان غايته أنه سكوت طويل، وتعمد طول السكوت لا يضر، كما مر.\rاه.\r(قوله: أو أنه غيرهما) أي أو جوز أن المتروك وغير النية أو تكبيرة الاحرام والسلام، فثنى الضمير باعتبار عد النية وتكبيرة الاحرام شيئا واحدا وعد السلام شيئا واحدا.\rوقوله:","part":1,"page":209},{"id":207,"text":"أخذا بالاسوأ أي بالاحوط.\rفلو تيقن ترك شئ من الاركان وجوز أنه سجدة أو سجدتان، أخذ بالاحوط وجعله سجدتين.\rوهكذا.\r(قوله: وبنى على ما فعله) أي وبنى صلاته على ما أتى به من الاركان.\rفإن كان في حالة سجوده مثلا جوز أن المتروك الفاتحة، قام وأتى بها وبنى صلاته عليها، أي تمم صلاته بانيا على الفاتحة بأن يركع ويعتدل.\rوهكذا.\r(قوله: وتدارك الباقي) معطوف على أجزأه.\rأي أجزأه ذلك المثل وتدارك الباقي من صلاته لانه ألغى ما بينهما.\rويسن أن يسجد للسهو آخرها لان ما أبطل عمده يسجد لسهوه.\r(قوله: نعم، إلخ) استدراك على قوله: أجزأه.\rأي محل الاجزاء بالمثل عن المتروك إن كان ذلك المثل من الصلاة.\rفإن لم يكن من الصلاة، كأن ترك السجدة الاخيرة وقام وقرأ آية السجدة وسجد، فإنه لا يجزئه سجود التلاوة عن المتروك لانه ليس مما تشمله الصلاة.\rوقوله: لم يجزئه أي سجود التلاوة عن المتروك.\r(قوله: أما المأموم إلخ) مقابل قوله فيما تقدم غير مأموم.\rوالتفصيل الذي ذكره فيه مخصوص بما إذا كان المتروك الفاتحة، أما إذا كان غيرها من بقية الاركان فلا يتأتى فيه بل يتابع الامام فيما هو فيه ويأتي بعد سلامه بركعة، كما مر التنبيه عليه.\r(قوله: فيقرؤها) أي يتخلف لقراءتها، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة كما سيأتي.\r(قوله: وبعد ركوعهما) أي وإذا علم أو شك في ذلك بعد ركوعه وركوع إمامه.\rوقوله: لم يعد بفتح الياء من عاد، وهو جواب الشرط المقدر.\r(قوله: فرع: سن دخول صلاة إلخ) قال حجة الاسلام الغزالي: واعلم أن تخصيص الصلاة من الشوائب والعلل، وإخلاصها لله تعالى، وأداءها بالشروط الظاهرة والباطنة من خشوع وغيره، سبب لحصول أنوار القلب، وتلك الانوار مفاتيح علوم المكاشفة.\rفأولياء الله المكاشفون بملكوت السموات والارض وأسرار الربوبية إنما يكاشفون في الصلاة، لا سيما في السجود، إذ يتقرب العبد من ربه عزوجل بالسجود.\rولذلك قال تعالى: * (واسجد واقترب) * فليحذر الانسان مما يفسدها ويحبطها، فإنها إذا فسدت فسدت جميع الاعمال، إذ هي كالرأس للجسد.\rوورد أنها عرس الموحدين، لانه يجتمع فيها أنواع العبادة، كما أن العرس يجتمع فيه أنواع الطعام.\rفإذا صلى العبد ركعتين يقول الله: عبدي، مع ضعفك أتيتني بألوان العبادة قياما وركوعا وسجودا وقراءة وتحميدا وتهليلا وتكبيرا وسلاما، فأنا مع جلالتي وعظمتي لا يجمل مني أن أمنعك جنة فيها ألوان النعيم.\rأوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتني بألوان العبادة، وأكرمك برؤيتي كما عرفتني بالوحدانية.\rفإني لطيف أقبل عذرك وأقبل الخير منك برحمتي، فإني أجد من أعذبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيري يغفر سيئاتك.\rعندي لك بكل ركعة قصر في الجنة وحوراء، وبكل سجدة نظرة إلى وجهي.\rوهذا لا يكون إلا لمن أخلص فيها لله وحده.\rاه.\rقال بعض العارفين: ينبغي لمن أراد الصلاة الكاملة أن يستعد لها قبل دخول الوقت بالوضوء، وإذا دخل الوقت\rصلى السنة الراتبة، لان العبد ربما تشعب باطنه وتفرق همه - من نحو المخالطة وأمر المعاش - فتحصل له كدورة.\rفإذا قدم السنة زال ذلك، ثم يجدد التوبة عند الفريضة من كل ذنب عمله، ومن الذنوب عامة وخاصة، ويستقبل القبلة بظاهره والحضرة الالهية بباطنه، ويقرأ قل أعوذ برب الناس، ثم يرفع يديه ويستحضر في تحرمه عظمة الاله وكبرياءه، ويعلم أن معنى أكبر أنه أكبر من أن يتعاظمه شئ أو يكون في جنب عظمته، وليس معناه أنه أكبر مما سواه من المخلوقين إذ ليس له مشابه.","part":1,"page":210},{"id":208,"text":"وفي العوارف: سئل أبو سعيد الخراز: كيف الدخول في الصلاة ؟ فقال: هو أن تقبل عليه تعالى كإقبالك عليه يوم القيامة، ووقوفك بين يديه ليس بينك وبينه ترجمان، وهو مقبل عليك وأنت تناجيه.\rقال في الاربعين: الاصل ما معناه: ولا تقل الله أكبر إلا وفي قلبك ليس أكبر منه.\rولا تقل وجهت وجهي إلا وقلبك متوجه بكله إليه تعالى ومعرض عن غيره.\rولا تقل الحمد لله إلا وقلبك طافح بشكر نعمته عليك، فرح به.\rولا تقل إياك نعبد وإياك نستعين إلا وأنت مستشعر ضعفك وعجزك، فإنه ليس إليك ولا إلى غيرك من الامر شئ.\rوكذلك في جميع الاذكار والاعمال.\rروي عنه عليه السلام أنه قال: يقول الله عزوجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم.\rقال الله عزوجل: مجدني عبدي.\rفإذا قال: الحمد لله رب العالمين.\rقال: حمدني عبدي.\rفإذا قال: الرحمن الرحيم.\rقال: أثنى علي عبدي.\rفإذا قال: مالك يوم الدين.\rقال: فوض إلي عبدي.\rفإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين.\rقال: هذا بيني وبين عبدي.\rفإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم.\rقال: هذا لعبدي، ولعبدي ما سأل.\r(قوله: بنشاط) أي بهمة ورغبة.\r(قوله: ذم تاركيه) أي النشاط.\r(قوله: بقوله إلخ) متعلق بذم.\rوقوله: وإذا قاموا أي المنافقون.\rوقوله: قاموا كسالى أي متثاقلين.\rوأنشد أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة: وما انتسبوا إلى الاسلام إلا لصون دمائهم أن لا تسالا فيأتون المناكر في نشاط ويأتون الصلاة وهم كسالى (قوله: والكسل: الفتور والتواني) أي وهو ضد النشاط.\r(قوله: وفراغ قلب) بالجر، معطوف على نشاط.\rأي خلوه وتجرده.\rوقوله: من الشواغل أي الدنيوية، لان ذلك أدعى لتحصيل الغرض.\rفإذا كانت صلاته كذلك انفتح له فيها من المعارف ما يقصر عنه فهم كل عارف، ولذلك قال عليه السلام: وجعلت قرة عيني في الصلاة.\rومثل هذه هي\rالتي تنهى عن الفحشاء والمنكر.\rاه م ر.\rوفي المغني: قال القاضي: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة فقهية، أما التفكر في أمر الآخرة فلا بأس به، وأما فيما يقرؤه فمستحب.\r(فائدة) فيها بشرى، روى ابن حبان في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا، أن العبد إذا قام يصلي أتى بذنوبه فوضعت على رأسه، أو على عاتقه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه، أي حتى لا يبقى منها شئ إن شاء الله تعالى.\rاه.\r(قوله: لانه) أي فراغ القلب.\rوقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله.\r(قوله: وسن فيها خشوع) اختلفت آراء العلماء فيه، فذهب بعضهم إلى أنه غض البصر وخفض الصوت، ومحله القلب.\rوعن علي: أن لا يلتفت يمينا وشمالا.\rوعن ابن جبير: أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره.\rوعن عمرو بن دينار: هو السكون وحسن الهيئة.\rوعن ابن سيرين: هو أن لا ترفع بصرك عن موضع سجودك.\rوعن عطاء: هو أن لا تعبث بشئ من جسدك في الصلاة.\rوقيل: هو جمع الهمة والاعراض عماسوى الصلاة.\rوقال في النهاية: وقد اختلفوا هل الخشوع من أعمال الجوارح كالسكون ؟ أو من أعمال القلوب كالخوف ؟ أو هو عبارة عن المجموع على أقوال للعلماء ؟ اه.\r(قوله: بأن لا يحضر فيه إلخ) تصوير للخشوع بالقلب.\r(قوله: غير ما هو فيه) أي غير ما هو متلبس به وبصدده، من الصلاة وما تشتمل عليه.\rوقوله: وإن تعلق بالآخرة أي وإن تعلق ذلك الغير بالآخرة، كذكر الجنة والنار وغيرهما من الاحوال السنية التي لا تعلق لها بذلك المقام.\rقال ع ش: وهذا قد يشكل عليه استحباب كثرة الدعاء في السجود والركوع والاستغفار وطلب الرحمة إذا مر بآية استغفار أو رحمة، والاستجارة من العذاب إذا مر بآية عذاب، إلى غير ذلك مما يحمل على طلب الدعاء في","part":1,"page":211},{"id":209,"text":"صلاته، فإن ذلك فرع عن التفكر في غير ما هو فيه، ولا سيما إذا كان الدعاء بطلب أمر دنيوي، اللهم إلا أن يقال إن هذا نشأ من التسبيح والدعاء المطلوبين في صلاته أو القراءة فليس أجنبيا عما هو فيه.\rاه.\rوفي الاحياء: واعلم أن من مكايده - أي الشيطان - أن يشغلك في صلاتك بذكر الآخرة وتدبير فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرأ.\rفاعلم أن كل ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس.\rفإن حركة اللسان غير مقصودة بل المقصود معانيها.\r(قوله: وجوارحه) أي وخشوع بجوارحه.\rوقوله: بأن لا يعبث بأحدها تصوير للخشوع بالجوارح.\r(قوله: وذلك لثناء الله تعالى إلخ) أي وإنما كان الخشوع سنة لثناء الله تعالى على فاعلي الخشوع، أي المتصفين به.\rولقوله عليه الصلاة والسلام: ما من عبد\rيتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وقد أوجب الله له الجنة.\r(قوله: ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه) أي الخشوع.\r(قوله: كما دلت عليه) أي على انتفاء ما ذكر.\rوقوله: الاحاديث الصحيحة سيأتي بيان بعضها.\r(قوله: ولان لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة) قال حجة الاسلام الغزالي في بيان اشتراط الخشوع والحضور: اعلم أن أدلة ذلك كثيرة.\rفمن ذلك قوله تعالى: * (وأقم الصلاة لذكري) * وظاهر الامر الوجوب، والغفلة تضاد الذكر.\rفمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره.\rوقوله تعالى: * (ولا تكن من الغافلين) * فهي وظاهره التحريم.\rوقوله.\rعزوجل: * (حتى تعلموا ما تقولون) * تعليل لنهي السكران.\rوهو مطرد في الغافل المستغرق بالوسواس وأفكار الدنيا.\rوقوله (ص): إنما الصلاة تمسكن وتواضع.\rحصر بالالف واللام.\rوكلمة إنما للتحقيق والتوكيد.\rقوله (ص): من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدا.\rوصلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء والمنكر.\rوقال (ص): كم من قائم حظه من صلاته التعب والنصب.\rوما أراد به إلا الغافل.\rوقال (ص): ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها.\rوالتحقيق فيه أن المصلي مناج ربه عزوجل، كمورد به الخبر.\rوالكلام مع الغفلة ليس بمناجاة ألبتة.\rوأطال الكلام في الاستدلال على ذلك، ثم قال: فإن قلت إن حكمت ببطلان الصلاة وجعلت حضور القلب شرطا في صحتها خالفت إجماع الفقهاء، فإنهم لم يشترطوا إلا حضور القلب عند التكبير.\rفاعلم أنه قد تقدم في كتاب العلم أن الفقهاء لا يتصرفون في الباطن ولا يشقون عن القلوب ولا في طريق الآخرة، بل يبنون ظاهر أحكام الدين على ظاهر أعمال الجوارح.\rعلى أنه لا يمكن أن يدعي الاجماع، فقد نقل عن بشر بن الحارث فيما رواه عنه أبو طالب المكي عن سفيان الثوري أنه قال: من لم يخشع فسدت صلاته.\rوروي عن الحسن أنه قال: كل صلاة لا يحضر فيها القلب فهي إلى العقوبة أسرع.\rوعن معاذ بن جبل: من عرف من على يمينه وشماله متعمدا وهو في الصلاة فلا صلاة له.\rوروي أيضا مسندا، قال رسول الله (ص): إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها.\rوهذا لو نقل عن غيره لجعل مذهبا فكيف لا يتمسك به، وقال عبد الواحد بن زيد أجمعت العلماء على أنه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها، فجعله إجماعا.\rوما نقل من هذا الجنس عن الفقهاء المتورعين وعن علماء الآخرة أكثر من أن يحصى.\rوالحق الرجوع إلى أدلة الشرع، والاخبار والآثار ظاهرة في هذا الشرط، إلا أن مقام الفتوى في التكليف\rالظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق، فلا يمكن أن يشترط على الناس إحضار القلب في جميع الصلاة فإن ذلك يعجز عنه كل","part":1,"page":212},{"id":210,"text":"البشر إلا الاقلين وإذا لم يمكن اشتراط الاستيعاب للضرورة فلا مرد له إلا أن يشترط منه ما ينطلق عليه الاسم، ولو في اللحظة الواحدة، وأولى اللحظات به لحظة التكبير، فاقتصرنا على التكليف بذلك.\rاه.\r(قوله: ومما يحصل الخشوع إلخ) أي ومما يقتضي الخشوع ويكون سببا فيه، استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك.\rومما يحصله أيضا: الهمة.\rقال حجة الاسلام: اعلم أن حضور القلب سببه الهمة، فإن قلبك تابع لهمتك فلا يحضر إلا فيما يهمك.\rومهما أهمك أمر حضر القلب فيه شاء أم أبى، فهو مجبول على ذلك ومسخر فيه.\rوالقلب إذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلا بل جائلا فيما الهمة مصروفة إليه من أمور الدنيا.\rفلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب إلا بصرف الهمة إلى الصلاة، والهمة لا تتصرف إليها ما لم يتبين أن الغرض المطلوب منوط بها.\rوذلك هو الايمان والتصديق بأن الآخرة خير وأبقى وأن الصلاة وسيلة إليها.\rفإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها، حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة.\rوبمثل هذه العلة يحضر قلبك إذا حضرت بين يدي بعض الاكابر ممن لا يقدر على مضرتك ومنفعتك، فإذا كان لا يحضر عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سببا سوى ضعف الايمان، فاجتهد الآن في تقوية الايمان.\rانتهى.\rولله در العلامة الفقيه إسماعيل المقري رحمه الله تعالى حيث قال: تصلي بلا قلب صلاة بمثلها يكون الفتى مستوجبا للعقوبة تظل وقد أتممتها غير عالم تزيد احتياطا ركعة بعد ركعة فويلك تدري من تناجيه معرضا وبين يدي من تنحني غير مخبت تخاطبه إياك نعبد مقبلا على غيره فيها لغير ضرورة ولو رد من ناجاك للغير طرفه تميزت من غلط عليه وغيرة أما تستحي من مالك الملك أن يرى صدودك عنه يا قليل المروءة إلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بنا إلى الحق نهجا في سواء الطريقة\r(وقوله: استحضاره) أي المصلي.\rوقوله: أنه بين يدي إلخ أي أنه قائم بين يدي ملك الملوك الذي يعلم السر، أي ما يسرونه، وأخفى منه.\rوقوله: يناجيه أي يكلمه ويخاطبه.\rوالجملة في محل نصب حال من اسم أن أو خبر بعد خبر لها.\r(قوله: وأنه ربما إلخ) أي استحضاره أن الله سبحانه وتعالى ربما تجلى عليه، أي على من ترك الخشوع بصفة القهر، فيعاقبه ويرد عليه صلاته.\r(قوله: وتدبر قراءة) أي وسن تدبر القراءة.\rوقوله: أي تأمل معانيها أي إجمالا لا تفصيلا كما هو ظاهر، لانه يشغله عما هو بصدده.\rويسن ترتيلها أيضا، وهو التأني فيها.\rفإفراط الاسراع مكروه، وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره.\r(قوله: قال تعالى: * (أفلا يتدبرون القرآن) *) قال في حاشية الجمل على الجلالين: هو إنكار واستقباح لعدم تدبرهم القرآن، وإعراضهم عن التأمل فيما فيه من موجبات الايمان.\rوتدبر الشئ تأمله والنظر في أدباره وما يؤول إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل في كل تفكر ونظر.\rوالفاء للعطف على مقدر، أي أيعرضون عن القرآن فلا يتأملون فيه ؟.\rاه.\r(قوله: ولان به إلخ) اسم أن، ضمير الشأن محذوفا، وضمير به يعود على","part":1,"page":213},{"id":211,"text":"التدبر.\rوقوله: مقصود الخشوع الاضافة للبيان، أي مقصود للصلاة هو الخشوع.\r(قوله: وتدبر ذكر) أي وسن تدبر ذكر كتسبيح ودعاء.\r(قوله: قياسا على القراءة) قال في المغني: وقد يفهم من هذا أن من قال: سبحان الله مثلا غافلا عن مدلوله، وهو التنزيه، يحصل له ثواب ما يقوله.\rوهو كذلك، وإن قال الاسنوي فيه نظر.\rاه.\r(قوله: وسن إدامة نظر محل سجوده) أي بأن يبتدئ النظر إلى موضع سجوده من ابتداء التحرم، ويديمه إلى آخر صلاته، إلا فيما يستثنى.\rوينبغي أن يقدم النظر على ابتداء التحرم ليتأتى له تحقق النظر من ابتداء التحرم.\rوخص موضع السجود لانه أشرف وأسهل.\r(قوله: لان ذلك) أي إدامة النظر إلى محل سجوده.\rوقوله: أقرب إلى الخشوع أي إلى تحصيله، كما مر.\r(قوله: ولو أعمى) أي وسن إدامة نظره ولو كان أعمى.\rوالمراد بنظره موضعه، إذ لا نظر للاعمى.\r(قوله: وإن كان عند الكعبة إلخ) الغاية للرد على من استثنى الكعبة فقال أنه ينظر إليها.\rوفي المغني، وعن جماعة: أن المصلي في المسجد الحرام ينظر إلى الكعبة.\rلكن صوب البلقيني أنه كغيره.\rوقال الاسنوي: إن استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة وجه ضعيف.\r(قوله: أو في الظلمة) أي وسن إدامة النظر وإن كان المصلي في الظلمة.\r(قوله: أو في صلاة الجنازة) أي وسن ذلك وإن كان في صلاة الجنازة.\rوهذه الغاية للرد على من استثنى صلاة الجنازة فقال: أنه ينظر إلى الميت.\rقال الجمال الرملي في النهاية: واستثنى بعضهم أيضا ما لو صلى خلف ظهر نبي فنظره إلى ظهره أولى من نظره لموضع سجوده، وما\rلو صلى على جنازة فإنه ينظر إلى الميت.\rولعله مأخوذ من كلام الماوردي القائل بأنه لو صلى في الكعبة نظر إليها.\rاه.\rوكتب ع ش: قوله: ولعله، أي الاستثناء.\rوقوله: مأخوذ أي وهو مرجوح.\rاه.\r(قوله: نعم، إلخ) استدراك على سنية إدامة النظر محل سجوده، وهذا قد مر ذكره قريبا.\r(قوله: ولايكره تغميض عينيه) أي لانه لم يرد فيه نهي: قال ع ش: لكنه خلاف الاولى، وقد يجب التغميض إذا كان العرايا صفوفا، وقد يسن كأن صلى لحائط مزوق ونحوه مما يشوش فكره.\rقاله العز بن عبد السلام.\rاه م ر.\r(قوله: إن لم يخف) أي من التغميض ضررا، فإن خافه كره.\r(قوله: يكره للمصلي) أي مطلقا إماما أو مأموما أو منفردا.\r(قوله: الذكر) بالجر، بدل مما قبله.\r(قوله: وغيره) أي وغير الذكر من أنثى أو خنثى.\r(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته مع الاصل: قلت يكره للمصلي الذكر وغيره ترك شئ من سنن الصلاة.\rوفي عمومه نظر، والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب فإنه يفيد كراهة الترك، كما صرحوا به في غسل الجمعة وغيره.\rاه.\rوعبارته على بافضل: قال النووي: ويكره ترك سنة من سنن الصلاة.\rاه.\rأي فينبغي الاعتناء بسننها، لان الكراهة تنافي الثواب أو تبطله.\rاه.\rوكتب العلامة الكردي ما نصه: قوله: قد تنافي الثواب.\rكأن المراد إذا قارنت العمل أو تبطله، أي إذا طرأت عليه.\rوأشار بقد إلى أنها قد لا تنافيه.\rاه.\rوقوله: وفي عمومه نظر، أي وفي عموم ما ذكر من كراهة الترك لكل السنن، أي جعل ذلك عاما في كل السنن، نظر.\rووجهه أنه لا يلزم من طلب الشئ كراهة تركه، بل بعضه مكروه وبعضه خلاف الاولى.\r(قوله: والذي يتجه تخصيصه) أي ما ذكر من كراهة الترك.\rوقوله: بما ورد فيه نهي إن أوقعت ما على ترك، أي ترك ورد فيه نهي أشكل عليه قوله، أو خلاف في الوجوب، إذ الترك ليس فيه ذلك وإن أوقعت على سنن أشكل أن السنن لم يرد فيها نهي.\rوالذي يظهر الثاني، ويكون ضمير فيه عائدا على ما بتقدير مضاف بالنسبة للاول، وأما بالنسبة للثاني فلا تقدير، أي سنن ورد في تركها نهي وورد فيها نفسها خلاف في الوجوب.\rوالسنة التي ورد في تركها نهي مثل النظر إلى محل سجوده، فقد ورد: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في","part":1,"page":214},{"id":212,"text":"صلاتهم، لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم.\rوالسنة التي قيل بوجوبها مثل الصلاة على الآل في التشهد الاخير، والسنة التي لم يرد في تركها نهي ولا قيل بوجوبها، مثل رفع اليدين حذو منكبيه، فهذه تركها خلاف الاولى.\r(قوله: وسن ذكر ودعاء) عطف الدعاء على الذكر من عطف الخاص على العام.\rكما يدل لذلك قول ابن حجر في خطبة متن المنهاج عند قول المصنف: من الاذكار.\rونص عبارته: جمع ذكر، وهو لغة: كل مذكور.\rوشرعا: قول سيق لثناء أو دعاء.\rوقد\rيستعمل شرعا لكل قول يثاب قائله.\rاه.\rواعلم أن المأثور منهما أولى من غيره، وهو كثير يضيق نطاق الحصر عنه، فينبغي أن يعتنى به لمزيد بركته وظهور غلبة رجاء استجابته ببركته (ص).\rفمن ذلك: أستغفر الله ثلاثا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والاكرام.\rاللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.\rاللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئ قدير.\rلا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن.\rلا إله إلا الله مخلصين له الدين وله كره الكافرون.\rسبحان من لا يعلم قدره غيره ولا يبلغ الواصفون صفته.\rسبحان ربي العلي الاعلى الوهاب.\rثم: سبحان الله، ثلاثا وثلاثين، والحمد لله مثلها، والله أكبر مثلها.\rوقال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.\rثم يدعو بعد ذلك بالجوامع الكوامل، وهي: اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، والفوز بالجنة والنجاة من النار.\rاللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل، ومن غلبة الدين وقهر الرجال.\rاللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الاعداء.\rاللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة.\rاللهم أحسن عاقبتنا في الامور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.\rاللهم ارزقني طيبا واستعملني صالحا.\rاللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي.\rاللهم إني أسألك ك الهدى والتقى والعفاف والغنى.\rاللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي.\rاللهم اجعل سريرتي خيرا من علانيتي واجعل علانيتي صالحة.\rاللهم إني أسألك علما نافعا، وأسألك رزقا طيبا، وأسألك عملا متقبلا.\rاللهم اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك.\rاللهم أرني الحق حقا وارزقني اتباعه، وأرني الباطل باطلا وارزقني اجتنابه.\rاللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا.\rاللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.\rوينبغي للداعي أن يراعي شروط الدعاء وآدابه ما أمكنه.\rوسيذكر الشارح قريبا بعضا من ذلك.\r(فائدة قال النووي في الاذكار.\rوروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه: كان رسول الله (ص) إذا قضى صلاته مسح وجهه بيده اليمنى.\rثم قال: أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.\rاللهم أذهب عني الهم والحزن.\rاه.\rوفي رواية: بسم الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، اللهم أذهب...إلخ.\r(فائدة) أخرى، ذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني رضي الله تعالى عنه، في كتابه المسمى بالدلالة على الله عز وجل، عن سيدنا أبي العباس الخضر عن نبينا عليه وعلى سائر الانبياء والمرسلين السلام، أنه قال: سألت أربعة وعشرين ألف نبي عن استعمال شئ يأمن العبد به من سلب الايمان، فلم يجبني أحد منهم حتى اجتمعت بمحمد (ص)، فسألته عن ذلك فقال: حتى أسأل جبريل عليه السلام.\rفسأله عن ذلك فقال: حتى أسأل رب الغزة عن ذلك.\rفسأل رب العزة عن ذلك، فقال الله عزوجل: من واظب على قراءة آية الكرسي وآمن الرسول، إلى آخر السورة، وشهد الله إلى قوله الاسلام، وقل اللهم مالك الملك إلى قوله بغير حساب، وسورة الاخلاص والمعوذتين والفاتحة عقب كل صلاة، أمن من سلب الايمان.\r(وقوله: سرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالسر، وهو ضد الجهر.\rوقوله: عقبها أي الصلاة.\rأفهم التعبير","part":1,"page":215},{"id":213,"text":"بالعقبية أنهما يقدمان على النافلة راتبة كانت أو غيرها، وأنه لو قدمها عليهما فاتا عليه.\rوسيذكر خلافه.\rوعبارة ع ش: وفي سم على المنهج: السنة أن يكون الذكر والدعاء قبل الاتيان بالنوافل بعدها، راتبة كانت أو غيرها.\rشرح الروض: أي فلو أتى به بعد الراتبة فهل يحصل أو لا ؟ فيه تردد نقله الزيادي.\rأقول: والاقرب الثاني لطول الفصل.\rاه.\rوقوله: والاقرب الثاني.\rسيأتي عن سم على حجر أن الافضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة، فيفيد أنه لو قدمها عليهما كان التقديم مفضولا مع حصولهما.\r(قوله: أي يسن إلخ) تفسير مراد لقوله سرا.\r(قوله: بهما) أي بالذكر والدعاء.\r(قوله: لم يرد إلخ) في محل جر، صفة لامام، فإن أراد ذلك جهر بهما.\rقال ع ش: وينبغي جريان ذلك في كل دعاء وذكر فهم من غيره أنه يريد تعلمهما، مأموما كان أو غيره، من الادعية الواردة أو غيرها، ولو دنيويا.\rاه.\rوقوله: تعليم الحاضرين أي الذكر والدعاء.\r(وقوله: ولا تأمينهم) أي ولم يرد تأمين الحاضرين لدعائه.\r(قوله: وورد فيهما) أي في فضلهما والحث عليهما - أي مطلقا - عقب الصلاة وغيره.\rوقوله: أحاديث كثيرة من جملة ما ورد في الدعاء ما رواه الحاكم عن علي رضي الله عنه، أن النبي (ص) قال: الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والارض.\rوروي عن عائشة رضي الله عنها أنه (ص) قال: إن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة.\rوروى ابن ماجة عن أبي هريرة: من لم يسأل الله يغضب عليه.\rومن جملة ما ورد في الذكر قوله عليه الصلاة والسلام: من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين.\rثم قال: تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له\rله الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير.\rغفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر.\r(قوله: وروى الترمذي إلخ) هذا مما ورد في الدعاء والحديث الذي بعده في الذكر، وهو متضمن لبعض الآداب.\r(قوله: جوف الليل) منصوب على الظرفية بمقدر، أي الدعاء في جوف الليل أسمع.\rويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هو جوف الليل.\rوعليه فيقدر في السؤال مضاف محذوف أي: أي وقت الدعاء أسمع ؟ قال: جوف الليل.\rوقوله: ودبر معطوف على جوف.\rويجري فيه الاحتمالان في سابقه.\r(قوله: أشرفنتا على واد) أي اطلعنا.\r(قوله: اربعوا على أنفسكم) هو بفتح الباء، ومعناه: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم.\r(قوله: إنه) أي الله عزوجل.\r(قوله: احتج به) أي استدل بهذا الخبر.\rوقوله: للاسرار أي لندبه.\r(قوله: أختار) هو بصيغة المضارع، مقول القول.\r(قوله: للامام والمأموم) أي المنفرد.\r(قوله: أن يذكر الله تعالى) المراد بالذكر ما يشمل الدعاء.\r(قوله: إلا أن يكون إماما إلخ) استثناء من قوله: ويخفيا الذكر.\rواسم يكون يعود على أحد المذكورين وهو الامام، ويحتمل عوده على الذاكر المفهوم من الذكر.\rولو حذف أن يكون وقال: إلا الامام إلخ لكان أولى.\r(وقوله: أن يتعلم) بالبناء للمجهول.\r(وقوله: منه) نائب فاعله، أي أن يتعلم الحاضرون منه.\r(قوله: فإن الله يقول إلخ) دليل الاختيار.\r(قوله: ولا تخافت بها) يقال: خفت الصوت من بابي","part":1,"page":216},{"id":214,"text":"ضرب وجلس إذا سكن.\rويعدى بالباء فيقال: خفت الرجل بصوته، إذا لم يرفعه.\rوخافت بقراءته مخافتة إذا لم يرفع صوته بها، وخفت الزرع ونحوه فهو خافت.\rاه.\rمصباح ومختار.\r(قوله: يعني والله أعلم بالدعاء) أي أن المراد من الصلاة الدعاء، وهذا القول لعائشة رضي الله عنها.\rوقال ابن عباس رضي الله عنهما: المراد بالصلاة القراءة فيها.\rوقال: نزلت ورسول الله (ص) مختف بمكة، وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به.\rفقال الله تعالى لنبيه (ص): * (ولا تجهر بصلاتك) * أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، * (ولا تخافت بها) * عن أصحابك فلا تسمعهم * (وابتغ بين ذلك سبيلا) * زاد في رواية: أي أسمعهم ولا تجهر حتى يأخذوا عنك القرآن.\r(قوله: في الجهر بهما) أي بالذكر والدعاء.\r(قوله: بحيث يحصل إلخ) تصوير للمبالغة.\r(قوله: يسن افتتاح الدعاء إلخ) قد نظم ابن العماد آداب الدعاء في قوله: واجلس إلى قبلة بالحمد مبتدئا وبالصلاة على المختار من رسل وامدد يديك وسل فالله ذو كرم واطلب كثيرا وقل يا منجح الامل\rببسط كف خذ الاقوال ثالثها عند البلاء بظهر الكف وابتهل برفع كف أم الاطراق قد ذكروا قولين أقواهما رفع بلا حول إن السما قبلة الداعين فاعن بهاكما دعا سادة فاختره وانتحل وقوله: بالحمد لله والصلاة إلخ قال في الاذكار: وينافي سنن أبي داود والترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد رضي الله عنه، قال: سمع رسول الله (ص) رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ولو يصل على النبي (ص)، فقال رسول الله (ص): عجل هذا.\rثم دعاه فقال له، أو لغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه سبحانه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي (ص)، ثم يدعو بعد بما شاء.\rقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\rوروينا في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن الدعاء موقوف بين السماء والارض، لا يصعد منه شئ حتى يصلى على نبيك (ص).\rاه.\rوينبغي أن يتحرى مجامع الحمد، وأفضلها: الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه على كحال، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.\rيا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.\rومجامع الصلاة على النبي (ص) وأفضلها صلاة التشهد، لكن لا سلام فيها فيزيد آخرها: وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه.\r(قوله: والختم بهما) أي بالحمد لله والصلاة على النبي (ص).\rويسن أيضا الختم بربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.\r(قوله: وبآمين) أي وسن الختم بآمين أيضا.\r(قوله: وتأمين مأموم) أي وسن تأمين مأموم سمع دعاء إمامه، فإن لم يسمعه دعا بنفسه.\r(قوله: وإن حفظ ذلك) أي وسن له التأمين وإن حفظ الدعاء.\r(قوله: ورفع يديه) أي وسن رفع يديه عند الدعاء.\rولو فقدت إحدى يديه أو كان علة رفع الاخرى.\r(قوله: الطاهرتين) خرج بهما المتنجستان فإنه يكره رفعهما ولو بحائل.\r(وقوله: حذو منكبيه) أي إلا إذا اشتد الامر فإنه يجاوز المنكب.\rقال الكردي: وفي شرح العباب للشارح: قال الحليمي: وغاية الرفع حذو المنكبين.\rوقال الغزالي: حتى يرى بياض إبطيه.\rثم قال في الايعاب:","part":1,"page":217},{"id":215,"text":"وينبغي حمل الثاني على ما إذا اشتد الامر.\rويؤيده ما في مسلم من رفعه (ص) يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه.\rوحكمة الرفع إلى السماء أنها قبلة الدعاء، ومهبط الرزق والوحي والرحمة والبركة.\rاه.\r(قوله: ومسح الوجه بهما) أي وسن مسح الوجه بيديه، أي كفيه.\rوقوله: بعده أي الدعاء.\r(قوله: واستقبال القبلة) أي وسن استقبال القبلة، أي للاتباع.\r(قوله: إن كان) أي الداعي الذي فرغ من صلاته.\r(قوله: الذي هو) أي القيام.\rوقوله: أفضل له أي للامام.\rومحل ذلك إذا لم يكن خلفه نساء.\rوقال ابن العماد: إن جلوسه في المحراب حرام لانه أفضل بقعة في المسجد، فجلوسه هو أو غيره فيه يمنع الناس من الصلاة فيه، ولا يكون إمام المصلين فيشوش عليهم.\rوزيفه ابن حجر في شرح العباب بمنع كون المحراب أفضل، وبأن للامام حقا فيه حتى يفرع من الدعاء والذكر المطلوبين عقبها.\r(قوله: فالافضل جعل يمينه إلى المأمومين) أي في غير محراب المسجد النبوي، أما هو فيجعل يمينه إليه تأدبا معه (ص).\rهذا معتمد الجمال الرملي، وأما معتمد ابن حجر فهو يجعل يمينه إلى المأمومين وإن كان في المسجد النبوي.\rقال: كما اقتضاه إطلاقهم.\rويؤيده أن الخلفاء الراشدين ومن بعدهم كانوا يصلون بمحرابه (ص) ولم يعرف عن أحد منهم خلاف ما عرف منه، فبحث استثنائه فيه نظر وإن كان له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية أن سلوك الادب أولى من امتثال الامر.\rواستثناه الدميري مع الكعبة المشرفة فقال: إنه يستقبلها وقت الدعاء.\rوقد نظم ذلك فقال: وسن للامام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا ويجعل المحراب عن يساره إلا تجاه البيت في أستاره ففي دعائه له يستقبل وعنه للمأموم لا ينتقل وإن يكن في مسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينه لكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع ونبي أرسلا (قوله: ولوفي الدعاء) أي الافضل جعل يمينه إلخ ولو في حالة الدعاء.\r(قوله: وانصرافه) أي الامام من مصلاه الذي هو أفضل.\rوقوله: لا ينافي إلخ فيه أنه لا يتم هذا إلا لو عبر كغيره ببعدها بدل عقبها، إلا إن يقال إنه في كل شئ بحسبه.\rوالمراد بالعقبية هنا أن لا يتكلم بعد الصلاة بغيرهما، وإن قام من مصلاه وجلس في غيره.\rوقوله: الذي ينصرف إليه أي الذي ينتقل إليه.\rومقتضى هذا أن جميع الاذكار في سائر الاوقات يقرؤها في المحل المنتقل إليه.\rثم رأيت في سم ما نصه: ينبغي أن يستثنى من ذلك الاذكار التي طلب الاتيان بها قبل تحوله.\rثم رأيته في شرح العباب قال: نعم، يستثنى من ذلك - أعني قيامه بعد سلامه - الصبح، لما صح: كان (ص) إذا صلى الصبح جلس حتى تطلع\rالشمس.\rواستدل في الخادم بخبر: من قال دبر صلاة الفجر، وهو ثان رجله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له.\rالحديث السابق، قال: ففيه تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجليه.\rويأتي مثله في المغرب والعصر لورود ذلك فيهما.\rاه.\r(قوله: ولا يفوت) أي الذكر، بفعل الراتبة فيه، أنه لا يتم ذلك إلا لو عبر ببعدها بدل عقبها، كما علمت.\rوعبارة التحفة: على أنه يؤخذ من قوله بعدها أنه لا يفوت بفعل الراتبة.\rاه.\rوقوله: بفعل الراتبة قال سم: ظاهره وإن طولها، وفيه نظر إذا فحش التطويل بحيث صار لا يصدق على الذكر أنه بعد الصلاة.\rوقد يقال وقوعه بعد توابعها وإن طالت لا يخرجه عن كونه بعدها.\rاه.\r(قوله: وإنما الفائت به كماله) يفيد أن الافضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة.\rاه سم.\r(قوله: وقضية كلامهم) أي الفقهاء.\r(قوله: ونظر فيه) أي في حصول الثواب مع جهل المعنى.\r(قوله: ولا","part":1,"page":218},{"id":216,"text":"يأتي هذا) أي التنظير المذكور.\r(قوله: للتعبد بلفظه) أي القرآن.\r(قوله: فأثيب قارئه) أي القرآن.\r(قوله: بخلاف الذكر) خبر لمبتدأ محذوف، أي وهذا بخلاف الذكر.\r(قوله: لا بد إلخ) الاولى زيادة فاء التفريع.\rوقوله: أن يعرفه أي معنى الذكر.\r(قوله: ولو بوجه) أي بأن يعرف أن في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيما لله وثناء عليه.\r(قوله: انتهى) لعله زائد من النساخ، أو مؤخر من تقديم، لان عبارة شيخه انتهت عند قوله: لا غير.\r(قوله: ويندب أن ينتقل) أي المصلي مطلقا، سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا.\r(قوله: لفرض أو نفل) أي لاجل صلاة فرض أو نفل.\rوقوله: من موضع صلاته متعلق بينتقل.\rأي يندب أن ينتقل من الموضع الذي صلى فيه إلى موضع آخر يريد أن يصلي فيه فرضا أو نفلا.\rويكره ملازمة المكان الواحد لغير الامام في المحراب، أما هو فلا يكره له، خلافا للسيوطي حيث قال: إنها بدعة مفوتة فضيلة الجماعة له ولمن ائتم به.\r(قوله: ليشهد له الموضع) أي الذي صلى فيه ثانيا كالموضع الذي صلى في أولا.\rقال في النهاية: ليشهد له، ولما فيه من إحياء البقاع بالعبادة.\rاه.\r(قوله: حيث لم تعارضه) الظرف متعلق بيندب، والضمير البارز يعود على مصدره.\rأي يندب الانتقال حيث لم يعارض الندب تحصيل فضيلة، نحو الصف الاول كالقرب من الامام، فإن عارضه ذلك ترك الانتقال، ومثله ما لو عارضه مشقة خرق الصفوف.\rقال في النهاية: واستثنى بعض المتأخرين بحثا من انتقاله ما إذا قعد مكانه يذكر الله تعالى بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس لان ذلك كحجة وعمرة.\rرواه الترمذي عن أنس.\rاه.\r(قوله: فصل) أي للنهي - في مسلم - عن وصل صلاة بصلاة إلا بعد كلام أو خروج.\rاه تحفة.\rأي من محل صلاته الاولى.\rوقوله: بكلام إنسان انظر: هل هو قيد أو ليس بقيد ؟ بل مثله كلام الله\rوالذكر.\rثم رأيت ع ش في باب صلاة النفل في مبحث الاضطجاع، كتب على قول النهاية: أو فصل بنحو كلام، ما نصه: ولو من الذكر أو القرآن، لان المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها.\rاه.\rووافقه على ذلك ش ق.\rومقتضاه أن كلام الانسان هنا ليس بقيد، بل مثله الذكر أو القرآن.\rتأمل.\r(قوله: والنفل) أي والانتقال للنفل إلى بيته أفضل، ولو عبر به لكان أولى.\rوعبارة المنهاج مع المغني: وأفضله، أي الانتقال للنفل من موضع صلاته إلى بيته.\rاه.\r(قوله: لغير المعتكف) لو أخره مع المستثنيات لكان أولى.\r(قوله: في بيته) متعلق بالنفل أو بما بعده.\rوقوله: أفضل أي لخبر الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة.\rولخبر مسلم: إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته، خيرا.\rولكونه في البيت أبعد عن الرياء.\r(قوله: إن أمن فوته) أي النفل.\rوعبارة التحفة: إن لم يخف بتأخيره للبيت فوت وقت أو تهاونا.\rاه.\rوهي أولى من عبارة الشارح، لان التهاون ينشأ عنه الفوات فيكون عين ما قبله.\r(قوله: إلا في نافلة المبكر للجمعة) أي فإنها ليست أفضل في البيت، بل هي في المسجد أفضل.\rوقوله: أو ما سن في الجماعة أي كالتراويح والاستسقاء والكسوفين والعيدين، فهذه فعلها في المسجد أفضل.\rوقوله: أو ورد في المسجد أي وإلا السنة التي ورد فعلها في المسجد، كالضحى أي وكركعتي إحرام بميقات فيه مسجد، وركعتي الطواف فيه.\rوقد نظم جميع المستثنيات من أفضلية الصلاة في البيت العلامة الشيخ منصور الطبلاوي فقال: صلاة نفل في البيوت أفضل إلا التي جماعة تحصل","part":1,"page":219},{"id":217,"text":"وسنة الاحرام والطواف ونفل جالس للاعتكاف ونحو علمه لاحيا البقعة كذا الضحى ونفل يوم الجمعة وخائف الفوات بالتأخر وقادم ومنشئ للسفر ولاستخارة وللقبلية لمغرب ولا كذا البعديه وقوله: ونفل يوم الجمعة المراد به سنته القبلية، أما البعدية فصلاتها في البيت أفضل.\rكما صرح به ع ش.\r(قوله: وأن يكون انتقال إلخ) معطوف على نائب فاعل يندب، أي ويندب أن يكون انتقال المأموم بعد انتقال إمامه أي فيمكث في مصلاه حتى يقوم الامام منه، ويكره له الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر.\r(قوله: وندب لمصل) أي لمريد\rالصلاة، ولو صلاة جنازة.\rوينبغي أن يعد النعش ساترا إن قرب منه، فإن بعد منه اعتبر لحرمة المرور أمامه سترة بالشروط.\rاه ع ش.\r(قوله: توجه لنحو جدار) نائب فاعل ندب.\r(قوله: أو عمود) معطوف على جدار، وهو مما اندرج تحت نحو، ولو أخره عن البيان وجعله تمثيلا له لكان أولى.\r(قوله: من كل شاخص) بيان لنحو الجدار، وهذا البيان أعم من المبين إذا لا يختص بنحو الجدار بل نحو العصا كذلك.\rفلو أخره عن قوله فلنحو عصا، وجعله بيانا لهما لكان أولى.\r(قوله: وما بينه) أي الشاخص.\rوالاولى حذف ما.\rوقوله: وبين عقب المصلي قال الكردي: مثله من أحرم بسجود تلاوة أو شكر.\rوقوله: ثلاثة أذرع فأقل قال في النهاية: وهل تحسب الثلاثة من رؤوس الاصابع أو من العقب ؟ فيه احتمالان، والاوجه الاول.\rاه.\rوجزم حجر بالثاني، وما ذكر إذا كان المصلي قائما.\rأما إذا كان جالسا فينبغي أن يكون من الاليتين.\rكذا في ع ش.\r(قوله: ثم إن عجز عنه) أي نحو الجدار.\rوالمراد بالعجز عدم السهولة.\rكما في البجيرمي.\r(قوله: فلنحو عصا) أي فندب له توجه لنحو ذلك.\rوقوله: كمتاع تمثيل لنحو العصا.\rوالمراد يجمعه ويجعله كالسترة.\r(قوله: فإن لم يجده) أي نحو العصا.\rوقوله: ندب بسط مصلى أي فرشه، ومصلى يقرأ بصيغة اسم المفعول.\r(قوله: كسجادة) هو بفتح السين.\rاه شرح المنهج.\r(قوله: ثم إن عجز عنه) أي عن المصلى، خط أمامه خطا.\rقال في شرح الروض: وكلامه كالاصل، والمنهاج يقتضي التخيير بينهما، أي بين المصلى والخط.\r(قوله: في ثلاثة أذرع) لا معنى للظرفية إذا المراد - كما هو ظاهر العبارة - أن الخط يكون ثلاثة أذرع، فالاولى حذف في.\rويكون قوله ثلاثة أذرع بدلا من خطا.\rثم إن الثلاث الاذرع ليست بقيد، فيكفي أقل منها، وإن تخصيصه بالخط ليس بظاهر، بل مثله المصلى.\rولو أخره عن قوله وهو أولى لصح رجوعه لجميع ما قبله من نحو العصا والمصلى والخط، وتحسب هذه الثلاثة الاذرع فأقل من رؤوس الاصابع أو العقب على ما مر إلى أعلى الخط الذي من جهة القبلة.\rومثله المصلى - أي السجادة - كما نص عليه البجيرمي وعبارته: يعني أننا نحسب الثلاثة أذرع التي بين المصلي والمصلى، أو الخط من رؤوس الاصابع إلى آخر السجادة مثلا، حتى لو كان فارشها تحته كفت، لاأننا نحسبها من رؤوس الاصابع إلى أولها.\rفلو وضعها قدامه وكان بينه وبين أولها ثلاثة أذرع لم يكف، كما قرره شيخنا.\rاه.\r(قوله: عرضا أو طولا) عبارة الروض: طولا.\rوقال في شرحه: لا عرضا.\rاه.\r(قوله: وهو أولى) أي كون الخط طولا أولى من كونه عرضا.\r(قوله: لخبر أبي دواد) تعليل لقوله: ندب إلخ.\r(قوله: ثم لا يضره ما مر أمامه) أي في كمال ثوابه.\rاه ع ش.\rوقال الشوبري: أي في إذهابه خشوعه.\rوقوله: ما مر، لم يقل: من مر، لانه شيطان فأشبه غير العاقل.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وقيس بالخط) أي على الخط الكائن في\rالخبر.\r(قوله: وقدم على الخط) أي قدم المصلى على الخط في الترتيب.\rوالقياس أن يقدم الخط عليه لكون المصلى","part":1,"page":220},{"id":218,"text":"مقيسا عليه.\rوقوله: لانه أي المصلى.\rوقوله: أظهر في المراد أي من الخط.\rوذلك المراد هو منع مرور الناس عليه الذي هو سبب في التشويش.\r(قوله: والترتيب المذكور) أي من تقديم نحو الجدار، ثم نحو العصا، ثم المصلى، ثم الخط.\r(قوله: خلافا لما يوهمه كلام ابن المقري) أي من عدم ندب الترتيب، ونص عبارته: وجاز، بل ندب، لمصل دنا ثلاثة أذرع من شاخص أو مصلى أو خط دفع مار.\rاه.\r(قوله: فمتى عدل) أي المصلي.\rوهو مفرع على اشتراط الترتيب المذكور في أداء سنية التوجه إلى السترة.\rوقوله: عن رتبة إلى ما دونها أي كأن ترك التوجه لنحو الجدار وغرز عصا.\rوقوله: مع القدرة عليها أي على الرتبة التي عدل عنها.\rوفي الكردي ما نصه: قال في الايعاب: لو رآه مستترا بالادون، وشك في قدرته على ما فوقه، حرم المرور فيما يظهر إلخ.\rونحوه في الامداد.\rوقال الشوبري: وهو قريب إن قامت قرينة عليه أو لم تقم قرينة على خلافه.\rاه.\r(قوله: كانت) أي الرتبة الثانية التي عدل إليها.\rوقوله: كالعدم أي فلا تحصل له سنة الاستتار، ولا يحرم المرور بين يديه.\r(قوله: ويسن أن لا يجعل إلخ) وحينئذ يحتاج إلى الجواب عما تقدم في الخبر، وهو: إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا.\rاه ح ل.\rإلا أن يقال المراد بالامام ما قابل الخلف، فيصدق بجعلها عن يمينه أو شماله.\rوالاولى أن تكون على اليسار لان الشيطان يأتي من جهتها.\rوقال ع ش: الاولى عن يمينه لشرف اليمين.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وكل صف سترة لمن خلفه) خالف في ذلك م ر، وقال: الاوجه أن بعض الصفوف لا يكون سترة لبعض، كما هو ظاهر كلامهم.\rاه.\r(قوله: إن قرب منه) أي بحيث يكون بين الصفين ثلاثة أذرع فأقل.\r(قوله: قال البغوي إلخ) لم يتعرض له في التحفة والنهاية والاسنى وشرح المنهج.\r(قوله: سترة من خلفه) وانظر هل المراد جميع من خلفه من المأمومين ؟ أو الصف الذي يليه فقط ؟ الظاهر الثاني.\r(قوله: ولو تعارضت السترة والقرب من الامام) يعني أنه لو قرب من الامام لا يتسير له السترة، وإذا بعد عنه تيسرت له.\rوقوله: أو الصف الاول أي أو تعارضت السترة والصف الاول، وكان الاولى أن يقول: أو والصف بزيادة الواو كما هو ظاهر.\rوهي ثابتة في الكردي نقلا عن التحفة.\r(قوله: فما الذي يقدم) أي هل السترة مع البعد عن الامام أو مع كونه في غير الصف الاول أو القرب من الامام أو الصف الاول مع عدم السترة ؟ (قوله: كل محتمل) فيحتمل الاول، ويحتمل الثاني، إذا كل منهما مطلوب.\r(قوله: وظاهر إلخ) مبتدأ خبره قوله تقديم نحو الصف الاول.\r(قوله: يقدم الصف الاول) مقول قولهم.\r(قوله:\rفي مسجده) المراد به هنا ما كان في عهده (ص) وما زيد عليه بدليل الغاية.\r(قوله: وإن كان) أي الصف الاول.\rوقوله: ارج مسجده المختص بالمضاعفة أي مضاعفة الثواب، وذلك لانها مختصة بمسجده الذي كان في زمنه، لقوله عليه السلام: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام.\rالحديث.\rفاسم الاشارة","part":1,"page":221},{"id":219,"text":"يخصص المضاعفة بما كان في زمنه، وأما الزائد عليه فلا مضاعفة فيه.\rوقوله: نحو الصف الاول هو القرب من الامام.\r(قوله: وإذا صلى إلى شئ منها) أي من الجدار فالعصا فالمصلى فالخط.\r(قوله: فيسن له إلخ) وإنما لم يجب على خلاف القياس احتراما للصلاة، لان وضعها عدم العبث ما أمكن، وتوفير الخشوع، والدفع ولو من غيره قد ينافيه.\rاه تحفة.\rوقوله: ولغيره أي غير المصلي المتوجه للسترة المذكورة.\rوشمل الغير من هو في صلاة وخارجها، وقيده ابن حجر بمن ليس في صلاة.\rوقال ع ش: ومفهومه - أي القيد المذكور - أن من في صلاة لا يسن له ذلك.\rلكن قضية قول الشارح في كف الشعر وغيره، ويسن لمن رآه كذلك ولو مصليا آخر إلخ، خلافه.\rاللهم إلا أن يقال إن دفع المار فيه حركات، فربما يشوش خشوعه بخلاف حل الثوب ونحوه.\rاه.\rوقوله: دفع مار أي للخبر الصحيح: إذا صلى أحدكم إلى شئ ستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان.\rأي معه شيطان، أو هو شيطان.\rقال في النهاية: ويدفع بالتدريج كالصائل، وإن أدى دفعه إلى قتله.\rومحله إذا لم يأت بأفعال كثيرة وإلا بطلت.\rوعليه يحمل قولهم: ولا يحل المشي إليه لدفعه لامره (ص) بذلك.\rاه.\rوقوله: المستوفية للشروط وهي أن يكون طول ارتفاعها ثلثي ذراع، وأن يكون ما بينه وبين السترة ثلاثة أذرع، وأن تكون على الترتيب المتقدم.\r(قوله: وقد تعدى بمروره لكونه مكلفا) هكذا في التحفة، واعتمد م ر أنه لا فرق بين المكلف وغيره لان هذا من باب دفع الصائل، وهو يدفع مطلقا.\rاه.\r(قوله: ويحرم المرور) أي على المكلف العالم، لقوله (ص): لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الاثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يديه.\r(قوله: حين يسن له الدفع) وذلك بأن وجدت شروط السترة، فإن لم توجد حرم الدفع، كما صرح به في التحفة.\rوقيد الحرمة سم بما إذا حصل منه أذية، وإلا بأن خف وسومح به عادة لم يحرم.\r(قوله: ما لم يقصر) أي المصلي.\rوهو قيد لحرمة المرور وقوله: بوقوف بيان للتقصير، فالباء للتصوير أي ويتصور التقصير بوقوفه في الطريق - أي محل مرور الناس - أو في صف مع وجود فرجة في صف آخر أمامه.\r(قوله: فلداخل) أي محل الصلاة.\r(قوله: خرق الصفوف) أي لتقصيرهم بعدم سدها المفوت\rلفضيلة الجماعة.\rوقوله: وإن كثرت أي الصفوف.\rوقوله: حتى يسدها أي الفرجة.\rوحتى هنا تعليلية، أي لاجل أن يسدها.\r(قوله: وكره فيها إلخ) شروع في بيان مكروهات الصلاة.\r(قوله: التفات بوجهه) أي يمينا أو شمالا.\rوخرج به ما إذا التفت بصدره وحوله عن القبلة فإنها تبطل، وتبطل أيضا إذا قصد الالتفات بوجهه اللعب، كذا في م ر وحجر.\r(قوله: وقيل يحرم) أي الالتفات.\r(قوله: واختير) أي هذا القيل.\rوفي المغني: وقال الاذرعي: والمختار أنه إن تعمد مع علمه بالخبر حرم، بل تبطل إن فعله لعبا.\rاه.\r(قوله: للخبر الصحيح إلخ) مرتبط بالمتن، فهو دليل الكراهة.\rوصح أيضا أن عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله (ص) عن الالتفات في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد.\rرواه البخاري.\rوقوله اختلاس: أي سبب اختلاس، أي اختطاف يختطفه الشيطان من ثواب صلاة العبد.\r(قوله: فلا يكره لحاجة) محترز قوله بلا حاجة.\rوذلك لانه (ص) كان في سفر فأرسل فارسا في الشعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب.\rاه نهاية.\r(قوله: كما لا يكره مجرد لمح العين) أي لانه ليس فيه التفات.\rوعبارة المغني: وخرج بما ذكر اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به.\rففي صحيح ابن حبان من حديث على بن شيبان","part":1,"page":222},{"id":220,"text":"قال: قدمنا على النبي (ص) وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه.\rاه.\r(قوله: ونظر نحو سماء) أي وكره نظره إلى نحو السماء، ولو بدون رفع رأسه، وعكسه وهو رفع رأسه بدون نظر كذلك على ما بحثه الشوبري، فيشمل الاعمى كما قاله البرماوي.\rاه بجيرمي.\r(قوله: مما يلهي) أي يشغل عن الصلاة، وهو بيان لنحو سماء.\r(قوله: كثوب له أعلام) أي خطوط.\rوهو مثال لما يلهي.\r(قوله: لخبر البخاري) دليل لكراهة النظر إلى السماء فقط.\r(قوله: ما بال أقوام) أي ما حالهم ؟ وأبهم الرافع لئلا ينكسر خاطره، لان النصيحة على رؤوس الاشهاد فضيحة.\rوقوله: فاشتد أي قوي قول النبي في ذلك، أي في رفع البصر، أي في الانكار في ذلك.\rوقوله: لينتهن جواب قسم محذوف، وهو مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الامثال.\rوالاصل والله لينتهونن.\r(وقوله: عن ذلك) أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة.\rوقوله: أو لتخطفن أبصارهم بضم الفوقية وفتح الفاء مبنيا للمفعول وأو للتخيير، تهديدا لهم.\rوهو خبر بمعنى الامر.\rوالمعنى: ليكونن منهم الانتهاء عن رفع البصر إلى السماء أو خطف الابصار عند رفعها من الله تعالى.\rأما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الاكثرون، كما قاله القاضي عياض، لان السماء قبلة الدعاء، كالكعبة قبلة الصلاة.\rوكرهه آخرون.\rاه شرح البخاري\rشيخ الاسلام ع ش بزيادة.\r(قوله: ومن ثم كرهت إلخ) أي ومن أجل ورود الخبر المذكور دليلا لكراهة النظر إلى السماء كرهت أيضا إلخ، بجامع الالهاء عن الصلاة في كل.\rوكان الاولى والانسب أن يقول كعادته: ويقاس بما في الخبر ما في معناه من كل ما يلهي.\rوذلك لانه قد نص على كراهة النظر إلى السماء وإلى نحوها من كل ما يلهي كالثوب المخطط.\rوالخبر الذي ساقه لا يصلح دليلا إلا لكراهة النظر إلى السماء ولا يصلح دليلا لغيره، وساق في شرح المنهج والمغنى والنهاية حديث عائشة دليلا لكراهة النظر لنحوها بعد أن ساقوا الخبر الذي ساقه الشارح دليلا لكراهة رفع البصر إلى السماء.\rوحديث عائشة هو: أنه (ص) كان يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، فلما فرغ قال: ألهتني هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته.\rقوله: في مخطط أي ثوب فيه خطوط، سواء كانت تصاوير أو غيرها.\rوقوله: أو إليه أي بأن يكون أمامه ثوب فيه ذلك.\rوقوله: أو عليه كسجادة وقوله: لانه يخل بالخشوع علة للمعلل مع علته، أي وإنما كرهت في مخطط للخبر المذكور لانه يخل بالخشوع.\rقال في التحفة: وزعم عدم التأثر به حماقة، فقد صح أنه (ص) مع كماله الذي لا يداني، لما صلى في خميصة لها أعلام نزعها وقال: ألهتني أعلام هذه.\rوفي رواية: كادت أن تفتنني أعلامها.\rاه.\rقال العلامة الكردي: وظاهر أن محل ذلك في البصير.\rاه.\r(قوله: وبصق في صلاته إلخ) أي وكره بصق إلخ، وهو بالصاد والسين والزاي.\rومحل الكراهة إذا كان في غير المسجد، أما فيه فيحرم.\rفإذا كان فيه وأراد أن يبصق فليكن في ثوب، وليكن عن يساره.\rوعبارة النهاية: ومحل ما تقرر في غير المسجد، فإن كان فيه بصق في ثوبه في الجانب الايسر وحك بعضه ببعض، ولا يبصق فيه فإنه حرام.\rكما صرح به في المجموع والتحقيق لخبر: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها.\rويجب الانكار على فاعله.\rويحصل الغرض ولو بدفنها في ترابه أو رمله، بخلاف المبلط فدلكها فيه ليس بدفن بل زيادة في تقديره.\rويسن تطييب محله.\rوإنما لم تجب إزالته منه - مع كون البصاق محرما فيه - للاختلاف في تحريمه.\rاه.\rوقوله: ويحصل الغرض أي وهو كفارتها.\rاه ع ش.\rوسنقل الشارح عن حجر ذلك أيضا، لكن قيده ببقاء جرم البصاق.\r(قوله: وكذا خارجها) أي وكذا يكره البصق أماما خارج الصلاة.\r(قوله: أماما) بفتح الهمزة، ظرف متعلق ببصق.\r(قوله: وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلا) تبع في هذه الغاية شيخه ابن حجر، وهو خلاف ما عليه الرملي فإنه قيد ذلك بما إذا كان مستقبلا إكراما للقبلة.\rونقله أيضا سم عن شرح البهجة لشيخ الاسلام، ونصه: وظاهر أن محل كراهة ذلك - أي البصق أمامه - على قول النووي - أي وهو الكراهة خارجها - إذا كان","part":1,"page":223},{"id":221,"text":"متوجها إلى القبلة.\rاه.\r(قوله: كما أطلقه النووي) عبارة منهاجه: وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه.\rاه.\r(قوله: ويمينا) معطوف على أماما.\r(قوله: لا يسارا) أي لا يكره البصق لجهة اليسار.\rقال الجمال الرملي: ومحل ذلك كما قاله بعض المتأخرين في غير مسجده (ص)، أما فيه فبصاقه عن يمينه أولى لان النبي (ص) عن يساره.\rاه.\rوقوله: فبصاقه عن يمينه أي في ثوب عن جهة يمينه، لا في أرض المسجد فإنه حرام كما علمت.\rوتردد حجر في التحفة في استثناء مسجده (ص)، ونص عبارته: أو عن يمينه ولو في مسجده (ص)، على ما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث بعضهم استثناءه.\rوقد يؤيده الاول أن امتثال الامر خير من سلوك الادب، على قول.\rفالنهي أولى لانه يشدد فيه دون الامر.\rاه.\r(قوله: لخبر الشيخين) دليل لكراهة البصق أماما ويمينا لا يسارا في خصوص الصلاة.\r(قوله: فإنه يناجي ربه) مأخوذ من المناجاة، وهي بحسب الاصل المساررة بين اثنين، والمراد بها هنا المخاطبة.\rأي فإنما يخاطب ربه.\r(قوله: فلا يبزقن إلخ) أي وإذا كان يناجي ربه فلا ينبغي أن يبزق أمامه ولا عن يمينه، بل يكون على أحسن الحالات وأكملها من إخلاص القلب وحضوره وتفريغه لذكر الله.\r(قوله: بل عن يساره إلخ) عبارة المغنى: فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه.\rزاد البخاري: فإن عن يمينه ملكا، ولكن عن يساره أو تحت قدمه.\rانتهى.\rوظاهرها أن ما ذكره الشارح من قوله: بل عن يساره إلى قوله: وهو أولى، ليس من الحديث.\rولعله سرى له من عبارة التحفة المرتبطة بالمتن، فانظرها.\rوعبارة مختصر ابن أبي جمرة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) رأى نخامة في القبلة فحكها بيده، ورؤي منه كراهية - أو رؤي كراهيته لذلك وشدته عليه.\rوقال: إن أحدكم إذا قام يصلي فإنما يناجي ربه، أو ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه.\rثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض، وقال: أو يفعل هكذا.\rاه.\r(قوله: وهو أولى) أي البصق في ثوب من جهة يساره أولى من البصق لا في ثوب عن اليسار أو تحت القدم.\r(قوله: قال شيخنا: ولا بعد في مراعاة إلخ) عبارة التحفة: ولا بعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار، إظهارا لشرف الاول.\rوقضية كلامهم أن الطائف يراعي ملك اليمين دون الكعبة وهو محتمل.\rنعم إن أمكنه أن يطأطئ رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار فهو الاولى، وكذا في مسجده (ص).\rولو كان على يساره فقط إنسان بصق عن يمينه إذا لم يمكنه ما ذكر، كما هو ظاهر.\rسواء من بالمسجد وغيره، لان البصاق إنما يحرم فيه إن بقي جرمه لا إن استهلك في نحو ماء مضمضة وأصاب جزءا من أجزائه دون هوائه، سواء من به وخارجه، إذ الملحظ التقدير وهو منتف فيه.\rاه.\rوقوله: أن يطاطئ رأسه أي يرخي رأسه ويميله.\rوالظاهر أن الطأطأة المذكورة اعتبرها لاجل أن لا يكون البصاق قبل وجهه فإنه مكروه عنده، ولو إلى\rغير جهة القبلة، ولاجل أن يتيسر له البصاق تحت قدمه إن أراده.\rوقوله: ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار أي بل تحت قدمه، أو في منديل بيده.\rوعبارة النهاية: ولم يراع ملك اليسار لان الصلاة أم الحسنات البدنية، فإذا دخل فيها تنحى عنه ملك اليسار إلى فراغه منها إلى محل لا يصيبه شئ من ذلك، فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان.\rاه.\rوهذه الحكمة لا تظهر في البصاق خارج الصلاة فإن ملك اليسار لم يتنح عنه حينئذ.\r(قوله: وإنما يحرم البصاق في المسجد إلخ) ليس لفظ التحفة كما يعلم من لفظها السابق، فالشارح رحمه الله تصرف فيها بما لا ينبغي.\r(قوله: لا إن استهلك) أي البصاق، في نحو ماء مضمضمة.\rأي فلا يحرم مج الماء المستهلك فيه البصاق في المسجد لذهاب جرمه.\r(قوله: وأصاب جزءا) معطوف على بقي جرمه.\rوقوله: من أجزائه أي المسجد.\r(قوله: دون هوائه) أي فلا يحرم البصاق فيه إلى خارج المسجد، أو في نحو ثوب، سواء كان الفاعل داخله أم خارجه.\rلان الملحظ التقدير،","part":1,"page":224},{"id":222,"text":"كالفصد في إناء أو قمامة به، وإن لم يكن ثم حاجة.\rوما زعمه بعضهم من حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئا من أجزأئه، وأن الفصد مقيد بالحاجة إليه فيه، مردود.\r(قوله: ودون تراب إلخ) معطوف على دون هوائه، أي فلا يحرم البصاق فيه.\rقال سم: ينبغي إلا إذا كان يبقى هو أو أثره ويتأذى به المصلون والمعتكفون، ولو بنحو إصابة أثوابهم أو أبدانهم، واستقذار ذلك.\rاه.\rوقوله: لم يدخل في وقفه فإن دخل فيه حرم لانه صار من أجزاء المسجد.\r(قوله: قيل: ودون حصره) حكاه بقيل تبعا لحجر، وجزم به في النهاية، ونصها: ولا يحرم البصق على حصر المسجد إن أمن وصول شئ منه له حيث البصاق في المسجد.\rاه.\r(قوله: فورا من جهة تقديرها) أي من جهة أن في البصاق فيها تقديرا لها مع أنها كفاية حق للغير.\rوهو المالك لها إن وضعها في المسجد لمن يصلي عليها من غير وقف، ومن ينتفع بالصلاة عليها إن كانت موقوفة للصلاة.\rأفاده ع ش.\r(قوله: يجب إخراج نجس منه) أي من المسجد.\r(قوله: فورا عينيا إلخ) أي فإن أخر حرم عليه، فلو علم به غيره صارت فرض كفاية عليهما، ثم إن أزالها الاول سقط الحرج.\rوينبغي دفع الاثم عنه من أصله، على نظير ما تقدم في البصاق.\rأو أزالها الثاني سقط الحرج ولم تنقطع حرمة التأخير عن الاول إذ لم يحصل منه ما يكفرها.\rاه ع ش.\r(قوله: وإن أرصد لازالته) أي أعد وهيئ لازالة النجس منه.\rوقوله: من يقوم بها نائب فاعل أرصد.\rوضمير بها يعود على الازالة.\rوقوله: بمعلوم أي بأجرة.\r(قوله: ويحرم بول فيه) أي في المسجد.\rوقوله: ولو في نحو طشت أي لما في ذلك من الازدراء بالمسجد، ولانه ربما يقع منه شئ فيه.\r(قوله: وإدخال نعل متنجسة) أي ويحرم\rإدخال نعل متنجسة في المسجد.\rوقوله: لم يأمن التلويث قيد للحرمة، فإن أمن تلويثها المسجد لم يحرم إدخالها.\r(قوله: ورمي نحو قملة فيه) أي ويحرم رمي نحو قملة، كبرغوث وبق وبعوض، في المسجد إذا كانت ميتة لنجاستها حينئذ.\r(قوله: وقتلها في أرضه) أي ويحرم قتل القملة، أي ونحوها، في أرض المسجد، أي لان فيه قصده بالمستقذر.\r(قوله: وإن قل دمها) غاية للحرمة.\r(قوله: وأما إلقاؤها أو دفنها) أي القملة، أي ونحوها.\rويصح عود الضمير على نحوها.\rوتأنيث الضمير لاكتساب المضاف إياه من المضاف إليه وقوله: فيه أي في المسجد.\rوقوله: حية حال من المضاف إليه إلقاء ودفن.\rوساغ ذلك لوجود شرطه.\r(قوله: فظاهر فتاوى إلخ) عبارة التحفة: وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية، فظاهر فتاوي المصنف حله.\rويؤيده ما جاء عن أبي أمامة وابن مسعود ومجاهد أنهم كانوا يقتلون في المسجد ويدفنون القمل في حصاه.\rوظاهر كلام الجواهر تحريمه، وبه صرح ابن يونس، ويؤيده الحديث الصحيح: إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرج من المسجد.\rوالاول أوجه مدركا لان موتها فيه وإيذاءها غير متيقن، بل ولا غالب.\rولا يقال رميها فيه تعذيب لها لانها تعيش بالتراب.\rمع أن فيه مصلحة كدفنها، وهي الامن من توقع إيذائها لو تركت بلا رمي أو بلا دفن.\rاه.\r(قوله: وبه صرح) أي بالتحريم صرح، إلخ.\r(قوله: ويكره فصد وحجامة فيه) أي في المسجد.\r(وقوله: بإناء) أي حال كونهما واقعين في إناء.\rفالباء بمعنى في، والجار والمجرور حال من كل مما قبله، وصح ذلك على قول من يجيز مجئ الحال من النكرة، ويصح أن يكون بدل اشتمال من الجار والمجرور قبله.\rولو قدمه على الجار والمجرور قبله لكان أولى، وعليه يكون قوله فيه صفة لاناء، ومحل الكراهة إذا أمن التلويث والاحرام.\rوالفرق بين البول حيث حرم في المسجد ولو في إناء، وبين الفصد والحجامة حيث كرها، أن الدماء أخف من البول، بدليل العفو عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله.\r(قوله: ورفع صوت) أي ويكره رفع الصوت فيه،","part":1,"page":225},{"id":223,"text":"ومحله ما لم يشوش على المصلين، وإلا حرم.\r(قوله: نحو بيع) أي ويكره نحو بيع كسلم وقراض، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك.\rوإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة فقولوا: لا رد الله عليك.\rقال الترمذي: حديث حسن.\r(قوله: وعمل صناعة فيه) أي ويكره عمل صناعة في المسجد، كخياطة وتجارة.\rقال في الروض وشرحه: وكذا يكره عمل صناعة فيه - أي في المسجد - إن كثر.\rكما ذكره في الاعتكاف، هذا كله، إذا لم تكن خسيسة تزري بالمسجد، ولم يتخذ حانوتا يقصد فيه بالعمل، وإلا فيحرم.\rذكره ابن\rعبد السلام في فتاويه.\rاه.\r(قوله: وكشف رأس ومنكب) أي وكره كشف رأس ومنكب، لان السنة التجمل في صلاته بتغطية رأسه وبدنه كما مر.\r(قوله: واضطباع) بالرفع، عطفا على كشف.\rأي وكره اضطباع، وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الايمن وطرفيه على عاتقه الايسر.\rوإنما كره لانه أدب أهل الشطارة، والمطلوب فيها الخشوع.\r(قوله: ولو من فوق القميص) أي ولو كان الاضبطاع من فوق القميص فإنه يكره.\rقال ع ش: ولو كان لغير رجل.\rاه.\rوقال في التحفة: ويسن لمن رآه كذلك أن يحله حيث لا فتنة.\rاه.\rقال سم: فلو حله فسقط منه شئ وضاع أو تلف ضمنه، كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي: اه.\r(قوله: قال الغزالي في الاحياء: لا يرد إلخ) أي فلو رده كره لانه ينافي الخشوع.\rوقوله: أي إلا لعذر أي كشدة حر أو برد، أو خوف ضياع لو تركه ملقى في الارض.\r(قوله: ومثله) أي الرداء.\rوقوله: ونحوها أي نحو العمامة، كالطيلسان والطاقية.\r(قوله: وكره صلاة بمدافعة حدث) أي غلبته.\r(قوله: كبول إلخ) تمثيل للحدث، والكاف هنا استقصائية.\r(قوله: للخبر الآتي) وهو: لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الاخبثان.\r(قوله: ولانها) أي مدافعة الحدث.\rوقوله: تخل بالخشوع أي تنقص الخشوع.\r(قوله: بل قال جمع إلخ) عبارة المغني: ونقل عن القاضي حسين أنه قال: إذا انتهى به مدافعة الاخبثين إلى أن يذهب خشوعه لم تصح صلاته.\rاه.\r(قوله: إن ذهب) أي الخشوع.\rوقوله: بها أي بالمدافعة.\rوقوله: بطلت أي الصلاة.\r(قوله: ويسن له تفريغ نفسه) أي من الحدث.\rومحله كما يعلم من قوله الآتي ولا تأخيره إلخ.\rإن كان الوقت متسعا، فإن ضاق وجبت الصلاة مع ذلك.\r(قوله: وليس له الخروج إلخ) أي لا يجوز له ذلك.\rومحله ما لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله الخروج منه، وله تأخيره عن الوقت، كما في التحفة والنهاية.\rوقوله: من الفرض خرج به النفل فلا يحرم الخروج منه، وإن نذر إتمام كل نفل دخل فيه لان وجوب الاتمام لا يلحقه بالفرض، وينبغي كراهته عند طرو ذلك.\rأفاده ع ش.\r(قوله: ولا تأخيره إلخ) أي وليس له تأخير الفرض إذا ضاق وقته بأن لم يبق منه إلا ما يسع الفرض فقط، ومحله أيضا إن لم يظن بكتمه ضررا يبيح له التيمم، وإلا فله ذلك.\r(قوله: والعبرة في كراهة ذلك) أي الصلاة بمدافعته.\rوقوله: بوجودها أي المدافعة.\r(قوله: أن يلحق به) أي بوجودها عند التحرم في الكراهة.\rوقوله: ما لو عرضت أي مدافعة الحدث.\rوقوله: فزالت أي برده لها.\r(قوله: وتكره بحضرة طعام أو شراب) قال في النهاية: وتوقان النفس في غيبة الطعام بمنزلة حضوره إن رجي حضوره عن قرب، كما قيد به في الكفاية، وهو مأخوذ من كلام ابن دقيق العيد.\rوتعبير المصنف بالتوق يفهم أنه يأكل ما يزول به ذلك، لكن الذي جرى عليه في شرح مسلم في الاعذار المرخصة في\rترك الجماعة أنه يأكل حاجته بكمالها، وهو الاقرب، ومحل ذلك حيث كان الوقت متسعا.\rاه.\r(قوله: يشتاق إليه) أي","part":1,"page":226},{"id":224,"text":"وإن لم يشتد جوعه ولا عطشه فيما يظهر، أخذا مما ذكروه في الفاكهة.\rونقل عن بعض أهل العصر التقييد بالشديدين، فاحذره.\rاه ع ش.\r(قوله: أي كاملة) يجوز نصبه صفة لصلاة باعتبار المحل، ورفعه صفة لها قبل دخول لا وقوله: بحضرة طعام خبر.\rوقوله: ولا صلاة وهو يدافعه خبر لا محذوف، والواو للحال.\rأي لا صلاة كاملة حال مدافعة الاخبثين.\r(قوله: وكره صلاة في طريق بنيان) الاضافة على معنى في أي طريق في البنيان، أي العمران.\rوإنما كره فيه للنهي عن الصلاة في قارعة الطريق وهي أعلاه.\rوقيل: صدره.\rوقيل: ما برز منه.\rوالكل متقارب، والمراد بها نفس الطريق، ولاشغال القلب بمرور الناس فيها.\rوبه يعلم أن مدار الكراهة على كثرة مرور الناس، ومدار عدمها على عدم كثرة مرور الناس، سواء كان في بنيان أو في غيره، وسواء كان طريقا أو غيره كالمطاف.\rفقوله: لا برية ضعيف، أو جري على الغالب.\rوعبارة حجر: والطريق في صحراء أو بنيان وقت مرور الناس به كالمطاف لانه يشغله.\rاه.\r(قوله: وموضع مكس) أي وكره صلاة في موضع مكس، أي محل أخذ المعشرات، وذلك لانه مأوى الشياطين.\rومثله كل محل معصية كموضع الخمر والقمار.\r(قوله: وبمقبرة) أي وكره صلاة في مقبرة - بتثليث الباء - ولا فرق فيها بين الجديدة والقديمة.\rوعلة الكراهة محاذاته للنجاسة، فلو انتفت المحاذاة انتفت الكراهة.\rومنه يؤخذ عدم الكراهة في مقبرة الانبياء والشهداء لانهم أحياء في قبورهم فليس يحصل لبدنهم صديد ولا شئ من النجاسة أبدا.\rواعترض ذلك بأنه يؤدي إلى اتخاذها مساجد، وقد نهى (ص) عنه بقوله: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.\rوأجيب بأن المنهي عنه قصد استقبالها للتبرك ونحوه، كما سيذكره قريبا.\rوقوله: إن لم يتحقق نبشها أي لطهارتها حينئذ.\rفإن تحقق نبشها لم تصح الصلاة أصلا إن لم يفرش عليها طاهر كسجادة، وإلا صحت مع الكراهة.\r(قوله: سواء صلى إلخ) تعميم في الكراهة.\rوقوله: أم عليه أي أم صلى فوق القبر.\rوالكراهة حينئذ من جهتين: محاذاة النجاسة، والوقوف على القبر.\r(قوله: وتحرم الصلاة) أي مع كونها صحيحة.\rوقوله: لقبر نبي أي مستقبلا فيها قبر نبي.\rوقوله: أو نحو ولي أي كعالم وشهيد.\r(وقوله: تبركا أو إعظاما) قيد في الحرمة.\rأي إنما تحرم بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر، فلو لم يقصد ذلك بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي، كمن يصلي خلف قبر النبي (ص) من الاغاوات وغيرهم، فلا حرمة ولا كراهة.\r(قوله: وبحث الزين العراقي، إلخ) عبارة الكردي.\rوفي التحفة: لو دفن ميت بمسجد كان كذلك، يعني تكره الصلاة.\rونقل ما يخالفه في الامداد عن الزين العراقي، وأقره.\rقال: وكأنه اغتفر محاذاة النجاسة حينئذ لسبق حرمة المسجد، وإلا لزم تنفير الناس منه.\r(قوله: وفي أرض مغصوبة) هو معطوف على لقبر نبي، أي وتحرم الصلاة فيها.\r(قوله: كما في ثوب مغصوب) أي فإنها تحرم فيه مع صحتها بلا ثواب.\r(قوله: وكذا إن شك إلخ) أي وكذلك تحرم مع صحتها بلا ثواب إن شك هل مالك الارض أو الثوب يرضى بذلك أم لا ؟ فقوله: مالكه الضمير يعود على المذكورين من الارض والثوب.\rوقوله: لا إن ظنه أي الرضا، فلا تحرم.\r(قوله: لو ضاق الوقت) أي بأن لم يبق منه إلا ما يسعها.\r(قوله: أحرم ماشيا) أي كالهارب من حريق.\rقال ع ش: أي وجوبا.\rوظاهره أنه لا يفعلها بالايماء في هذه الحالة، ولا يكلف عدم إطالة القراءة، وهو ظاهر، لان هذه صفة صلاة شدة الخوف.\rوقد جوزناها له للتخلص من المعصية والمحافظة على فعل الصلاة في وقتها.\rاه.\rوفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال - يعني الاذرعي - وهذا إن صح فينبغي وجوب الاعادة لتقصيره.\rاه.\r(قوله: ورجحه الغزالي) أي بأن المنع الشرعي كالحسي.\rوأيده بتصريح القاضي به في ستر","part":1,"page":227},{"id":225,"text":"العورة.\rوفيه نظر.\rاه تحفة.\r(قوله: قال شيخنا) أي في آخر باب صلاة شدة الخوف.\r(قوله: صلاة شدة الخوف) وهي أن يصلي كيف شاء، راكبا أو ماشيا، مستقبلا أو غير مستقبل.\r(قوله: وأنه يلزمه الترك) أي ترك الصلاة.\rوقوله: حتى يخرج منها أي إلى أن يخرج من الارض المغصوبة.\r(قوله: كما له تركها إلخ) أي كما أنه يجوز له ترك الصلاة لاجل تخليص ماله لو أخذ منه.\r(قوله: بل أولى) أي بل تركها في الارض المغصوبة أولى من تركها لتخليص ماله، لان الاول للتخليص من المعصية بخلاف الثاني.\rقال في التحفة: ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ظالم، أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه، أو يغرق، لزمه تخليصه وتأخيرها وإبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك وكره له تركها.\rاه.\r(تتمة) بقي من مكروهات الصلاة أمور منها: الاقعاء، وهو أن يجلس كالكلاب.\rبأن تكون أليتاه مع يديه في الارض وينصب ساقيه.\rومنها: كف شعره أو ثوبه بلا حاجة، لانه (ص) أمر بأن لا يكفهما ليسجدا معه.\rووضع يديه على فمه بلا حاجة، للنهي عنه، أما إذا كان لحاجة كالتثاؤب فسنة، لخبر صحيح فيه.\rوالصلاة خلف أقلف وموسوس وولد زنا، وافتراش السبع في السجود، والاسراع بأن يقتصر على أقل الواجب، والتلثم للرجل والتنقب لغيره.\rوقد نظم معظم المكروهات ابن رسلان في زبده بقوله:\rمكروهها بكف ثوب أو شعر * * ورفعه إلى السماء بالبصر ووضعه يدا على خاصرته * * ومسح ترب وحصى عن جبهته وحطه اليدين في الاكمام * * في حالة السجود والاحرام والنقر في السجود كالغراب * * وجلسة الاقعاء كالكلاب تكون أليتاه مع يديه * * بالارض لكن ناصبا ساقيه والالتفات لا لحاجة له * * والبصق لليمين أو للقبله والله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في أبعاض الصلاة أي في بيان السنن التي تجبر بالسجود.\rوإنما سميت أبعاضا لانها لما تأكدت بالجبر أشبهت البعض الحقيقي، كما سيذكره.\rوقد نظمها ابن رسلان في قوله: أبعاضها تشهد إذ تبتديه * * ثم القعود وصلاة الله فيهش على النبي وآله في الآخر * * ثم القنوت وقيام القادر في الاعتدال الثان من صبح وفي * * وتر لشهر الصوم إن ينتصف (قوله: ومقتضي) بكسر الضاد، أي سببه.\rوهو مفرد مضاف فيعم أسبابه الخمسة وهي: ترك بعض، وسهو ما يبطل عمده فقط، ونقل قولي غير مبطل، والشك في ترك بعض معين هل فعله أم لا، وإيقاع الفعل مع الشك في زيادته.\rوقوله: سجود السهو الاضافة فيه من إضافة المسبب إلى السبب، أي سجود سببه السهو.\rوهذا جري على الغالب، وإلا فقد يكون سببه عمدا.\rوقد صار الآن حقيقة عرفية لجبر الخلل الواقع في الصلاة، سواء كان سهوا أو عمدا.\rقال سم على حجر: هو - أعنى السهو - جائز على الانبياء بخلاف النسيان لانه نقص.\rوما في الاخبار من نسبة النسيان إليه عليه أفضل الصلاة والسلام فالمراد بالنسيان فيه السهو.\rوفي شرح المواقف: الفرق بين السهو والنسيان أن الاول زوال الصورة","part":1,"page":228},{"id":226,"text":"عن المدركة مع بقائها في الحافظة، والنسيان زوالها عنهما معا.\rفيحتاج في حصولها إلى سبب جديد.\rاه.\rفإن قيل: كيف سها (ص) مع أنه لا يقع السهو إلا من القلب الغافل اللاهي ؟ أجيب بأنه غاب عن كل ما سوى الله، فسها عن غيره\rتعالى واشتغل بتعظيم الله فقط.\rوما أحسن قول بعضهم: يا سائلي عن رسول الله كيف سها * * والسهو من كل قلب غافل لاهي قد غاب عن كل شئ سره فسها * * عما سوى الله فالتعظيم لله (قوله: تسن سجدتان) أي إلا لامام جمع كثير يخشى التشويش عليهم بعدم سجودهم معه، وإنما لم تجب لانه ينوب عن المسنون دون المفروض، والبدل إما كمبدله أو أخف منه، وأما قوله (ص): فليسجد سجدتين.\rفمصروف عن الوجوب لظاهر الخبر الآتي: وإنما وجب جبران الحج لانه بدل عن واجب فكان واجبا.\r(قوله: وإن كثر السهو) أي تعدد، سواء كان في فرض أو نافلة، ما عدا صلاة الجنازة فلا يسن فيها، بل إن فعله فيها عامدا عالما بطلت صلاته.\rوشمل ذلك ما لو سها في سجدة التلاوة خارج الصلاة فيسجد للسهو، ولا مانع من جبران الشئ بأكثر منه.\rومثلها سجدة الشكر.\r(قوله: وهما) أي سجدتا السهو.\rوقوله: بينهما أي السجدتين.\r(قوله: كسجود إلخ) لو قال كسجدتي الصلاة والجلوس بينهما لكان أخصر.\r(قوله: واجباتها الثلاثة) المقام للاضمار.\rفالاولى في واجباتها وهي الطمأنينة، وأن يسجد على سبعة أعظم، وأن يستقر جالسا.\r(قوله: ومندوباتها) أي الثلاثة.\rوقوله: السابقة صفة لكل من الواجبات والمندوبات.\r(قوله: كالذكر فيها) تمثيل للمندوبات.\rأي كالذكر الوارد في الثلاثة، من التسبيحات ورب اغفر لي وارحمني واجبرني وعافني واعف عني.\r(قوله: وقيل يقول) أي بدل الذكر الوارد.\rوقوله: فيهما أي في السجدتين فقط.\r(قوله: وهو) أي التسبيح المذكور.\rوقوله: لائق بالحال أي مناسب لحال الساهي.\rقال في التحفة: لكن، إن سها لا إن تعمد، لان اللائق حينئذ الاستغفار.\rاه.\r(قوله: وتجب نية إلخ) كالاستدراك من التشبيه السابق، لان مقتضاه عدم وجوبها، وهي واجبة على الامام والمنفرد دون المأموم.\rكما صرح به في التحفة، ونصها: وقضية التشبيه أنه لا تجب نية سجود السهو، وهو قياس عدم وجوب نية سجدة التلاوة، لكن الوجه الفرق، فإن سببها القراءة المطلوبة في الصلاة فشملتها نيتها ابتداء من هذه الحيثية.\rوأما سجود السهو فليس سببه مطلوبا فيها، وإنما هو منهي عنه، فلم تشمله نيتها ابتداء فوجبت، أي على الامام والمنفرد دون المأموم كما هو واضح، لان أفعاله تنصرف لمحض المتابعة بلا نية منه.\rوقد أمر أنه يلزمه موافقته فيه وإن لم يعرف سهوه، فكيف تتصور نيته له حينئذ.\rاه بحذف.\r(قوله: بأن يقصده) أي السجود بقلبه، ولا يجوز له أن يتلفظ بما قصده، فلو تلفظ به بطلت صلاته.\rكما استوجهه في التحفة والنهاية وعلله بعدم الاضطرار إليه.\rوقوله: عن السهو أي وعما تعمده من الترك.\rوقوله: عند شروعه فيه يعني أن النية تجب مقارنتها\rللشروع في السجود إذ لا تكبير فيه للتحرم حتى يجب قرنها به.\r(قوله: لترك بعض) أي يقينا كما يدل عليه قوله الآتي ولشك فيه.\rوإنما سن السجود حينئذ لان الابعاض من الشعائر الظاهرة المختص طلبها بالصلاة.\r(قوله: ولو عمدا) الغاية للرد على من يقول بعدم سجوده حين إذ تركه عمدا لتقصيره بتفويته السنة على نفسه.\rقال في التحفة: وردوا هذا القيل بأن خلل العمد أكثر فكان إلى الجبر أحوج، كالقتل العمد بالنسبة إلى الكفارة.\rاه.\r(قوله: فإن سجد إلخ) مفهوم قوله لترك بعض.\rوقوله: لترك غير بعض أي من الهيآت، كتسبيحات الركوع والسجود، وتكبيرات الانتقالات، وقراءة السورة والتعوذ ودعاء الافتتاح.\rوقوله: عالما عامدا خرج به ما إذا سجد جاهلا بعدم سنية السجود لترك الهيآت، أو ناسيا ذلك، فإنه لا تبطل صلاته، لكن يحصل بهذا السجود خلل في الصلاة فيجبره بسجود آخر، لانه لا يجبر نفسه وإنما يجبر ما قبله وما بعده وما فيه.\rوصورة جبره لما قبله أن يتكلم كلاما قليلا ناسيا ثم يسجد.\rوصورة جبره لما بعده أن يسجد","part":1,"page":229},{"id":227,"text":"للسهو السابق ثم يتكلم بكلام قليل ناسيا.\rوصورة جبره لما يحصل فيه من السهو أن يسجد له ثم يتكلم فيه بكلام قليل ناسيا فلا يسجد ثانيا لانه لا يأمن من وقوع مثل ذلك في السجود الثاني، وهكذا فيتسلسل.\rوكذلك لو سجد ثلاث سجدات ناسيا فلا يسجد ثانيا للتعليل المذكور.\rوهذه المسألة هي التي سأل عنها أبو يوسف صاحب أبي حنيفة الكسائي إمام أهل الكوفة حين ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، فقال له أبو يوسف: أنت إمام في النحو والادب، فهل تهتدي إلى الفقه ؟ فقال: سل ما شئت.\rفقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يسجد ثانيا ؟ قال: لا، لان المصغر لا يصغر.\rوتوجيهه أن المصغر زيد فيه حرف التصغير، كدريهم في درهم، ونصوا على أن المصغر لا يصغر ثانيا.\rومعلوم أن سجود السهو سجدتان فإذا زيد فيه سجدة فقد أشبه المصغر في الزيادة، فيمتنع السجود ثانيا كما يمتنع التصغير ثانيا.\r(قوله: وهو تشهد أول) أي ذلك البعض الذي يسن السجود لتركه تشهد أول، وذلك لانه (ص) تركه ناسيا وسجد للسهو قبل أن يسلم.\r(قوله: أي الواجب إلخ) تفسير مراد، أي أن المراد بالتشهد الاول هنا ألفاظه الواجبة في التشهد الاخير، وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.\rفلو ترك من هذه شيئا سجد للسهو، ولو ترك مما زاد على هذه لا يسجد له.\r(قوله: أو بعضه) أي بعض الواجب.\rوقوله: ولو كلمة كالواو من وأن محمدا، إلخ.\r(قوله: وقعوده) أي التشهد، فهو بعض\rمن الابعاض قياسا على التشهد.\r(قوله: وصورة تركه وحده إلخ) ذكر ذلك ليدفع به ما قد يقال إنه لا يحتاج لعد القعود للتشهد من الابعاض، إذ يلزم من ترك القعود ترك التشهد، إذ لا يجزئ في غيره.\rومثله قيام القنوت.\rوحاصل الدفع أنه لا يلزم ذلك بل قد يتصور طلب السجود لاجل ترك قعود التشهد، أو قيام القنوت وحده فيما إذا لم يحسن التشهد أو القنوت، فيسن في حقه حينئذ أن يجلس ويقف بقدرهما.\rفإن فعل ذلك لم يسجد للسهو، وإلا سجد لترك القيام أو الجلوس وحده.\rوقوله: كقيام القنوت أي كصورة ترك قيام القنوت وحده.\rوقوله: أي لا يحسنهما أي التشهد والقنوت.\r(قوله: بقدرهما) أي التشهد والقنوت.\r(قوله: فإذا ترك أحدهما) أي الجلوس في التشهد أو القيام في القنوت.\r(قوله: وقنوت راتب) معطوف على تشهد أول، فهو من الابعاض.\r(قوله: أو بعضه) أي بعض القنوت، ولو حرفا واحدا كالفاء في فإنك، والواو في وأنه.\rفإن قلت إن كلمات القنوت ليست متعينة بحيث لو أبدلها بآية لكفى.\rقلت: إنه بشروعه في القنوت يتعين لاداء السنة ما لم يعدل إلى بدله، ولان ذكر الوارد على نوع من الخلل يحتاج إلى الجبر، بخلاف ما يأتي به من قبل نفسه، فإن قليله ككثيرة.\r(قوله: وهو) أي القنوت الراتب.\r(قوله: دون قنوت النازلة) مفهوم قوله: راتب.\rوإنما لم يسن السجود لتركه لانه سنة عارضة في الصلاة يزول بزوال تلك النازلة، فلم يتأكد شأنه بالجبر.\rاه م ر.\r(قوله: وقيامه) أي القنوت، فهو من الابعاض تبعا له.\r(قوله: ويسجد تارك القنوت تبعا لامامه الحنفي) مقتضاه أنه لو أتى المأموم به وأدرك الامام في السجود لا يسجد وليس كذلك بل يسجد أيضا لترك إمامه له.\rومثله ما لو اقتدى شافعي بحنفي في إحدى الخمس فإنه يسجد للسهو لترك إمامه الصلاة على النبي في التشهد الاول لانها عنده منهي عنها.\rوقوله: أو لاقتدائه في صبح إلخ أي ويسجد تارك القنوت في صبح لاقتدائه بمصلي السنة.\rومقتضاه أنه لو تمكن من القنوت وأتى به لا يسجد، وهو كذلك لان الامام لا قنوت عليه في هذه الصورة فلم يوجد منه خلل يتطرق للمأموم، بخلافه في الصورة الاولى فإنه عليه باعتبار اعتقاد المأموم.\rوقوله: على الاوجه فيهما أي يسجد تارك القنوت","part":1,"page":230},{"id":228,"text":"على الاوجه في الصورتين.\rوهذا ما جرى عليه م ر.\rوصرح ابن حجر في فتح الجواد في الصورة الثانية بعدم السجود، وعلله بأن الامام يتحمله ولا خلل في صلاته.\rوكلامه في التحفة محتمل، والمتبادر من عبارته عدم السجود مطلقا سواء ترك القنوت أو أتى به.\rولفظ التحفة: ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الاولى فعله، وإلا فلا.\rوعلى كل يسجد للسهو على المنقول المعتمد بعد سلام إمامه، لانه بتركه له لحقه سهوه في اعتقاده،\rبخلافه في نحو سنة الصبح إذ لا قنوت يتوجه على الامام في اعتقاد المأموم فلم يحصل منه ما ينزل منزلة السهو.\rاه.\rوكتب سم: قوله: بخلافه في نحو سنة الصبح، يحتمل أن معناه أنه لا سجود هنا مطلقا، وهو المتبادر من عبارته.\rوكأن وجهه أنه إذا أتى به بأن أمكنه مع الاتيان به إدراك الامام في السجدة الاولى فواضح، وإلا فالامام يتحمله، ولا خلل في صلاة الامام لعدم مشروعية القنوت له، ويحتمل أن معناه أنه إذا أتى به فلا سجود لعدم الخلل في صلاته بالاتيان به، وفي صلاة الامام بعدم مشروعيته له.\rاه.\r(قوله: وصلاة على النبي إلخ) معطوف على تشهد أول، فهي من الابعاض.\rوالمراد الواجب منها في التشهد الاخير، أخذا مما مر في التشهد الاول.\rوإنما سن السجود بتركها لانها ذكر يجب الاتيان به في الاخير فسجد لتركه في الاول.\rوقيس به القنوت والجلوس لها في التشهد.\rوالقيام لها في القنوت كالقعود للتشهد الاول والقيام للقنوت، فيكونان من الابعاض.\r(قوله: وصلاة على آل) أي فهي من الابعاض، ومثلها القيام لها في القنوت والجلوس لها في التشهد الاخير، فهما من الابعاض أيضا.\r(قوله: وقنوت) أي وبعد قنوت.\rفهو بالجر معطوف على تشهد أخير.\r(قوله: وصورة السجود لترك الصلاة على الآل إلخ) دفع به استشكال تصوره بأنه إن علم تركها قبل السلام أتى بها، إذ محلها قبل السلام كسجود السهو، أو علم تركها بعد السلام فات محل السجود.\rكما نص عليه ع ش، وعبارته: وجه تصويره بذلك كما وافق عليه م ر: أنه تركه هو - أي المأموم - فإن كان عمدا أتى به ولا سجود، أو سهوا فإن تذكره قبل السلام فكذلك، وإن سلم قبل تذكره فلا جائز أن يعود إليه، لانا لم نرهم جوزوا العود لسنة غير سجود السهو.\rولا أن يعود إلى السجود السهو عنه لانه إذا عاد صار في الصلاة فينبغي أن يأتي بالمتروك، ولا يتأتى السجود لتركه.\rفليتأمل.\rاه سم على المنهج.\rاه.\r(قوله: لقربها بالجبر) أي بسببه.\rفالباء سببية.\rوقوله: بالسجود قال البجيرمي: لعل الاولى حذفه كما صنع م ر، لان الجامع مطلق الجبر.\rاه.\rوذلك لان جبر الاركان بالتدارك وجبر الابعاض بالسجود، فاختلف المجبور به.\rوقوله: من الاركان متعلق بقربها، وهي أبعاض للصلاة حقيقة.\r(قوله: ولشك إلخ) معطوف على لترك بعض، أي تسن سجدتان لشك في ترك...إلخ.\rوقوله: مما مر أي من التشهد الاول وقعوده، والقنوت وقيامه، ونحو ذلك.\rوقوله: معين كالقنوت أي أو التشهد.\rفإذا شك هل أتى بالقنوت أو لا ؟ أو هل أتى بالتشهد أو لا ؟ سجد للسهو، لان الاصل عدم الفعل.\rوخرج بالمعين المبهم، وهو صادق بثلاث صور: بما إذا تيقن ترك بعض وشك هل هو القنوت أم لا، وبما إذا شك هل أتى بجيمع الابعاض أم لا، وبما إذا شك في ترك مندوب وشك هل هو من الابعاض أو من الهيآت.\rومفاده أنه لا يسجد فيها كلها، وليس كذلك.\rبل يسجد في الصورة الاولى بالاتفاق، لعلمه بمقتضى السجود فيها.\rولا","part":1,"page":231},{"id":229,"text":"يسجد في الصورة الثالثة بالاتفاق، وأما الصورة الثانية ففيها خلاف، فقيل بالسجود وقيل بعدمه.\rانظر ع ش والبجيرمي على شرح المنهج.\r(قوله: لان الاصل عدم فعله) علة لسنية السجود عند الشك في ترك بعض.\r(قوله ولو نسي منفرد أو إمام) جعله الفاعل ما ذكر لا يلاقي قوله الآتي ولا إن عاد مأموما، لانحلال المعنى عليه، ولا إن عاد منفرد أو إمام مأموما.\rولا معنى له، فالمناسب أن يجعله المصلي مطلقا، أو يقول فيما يأتي، أما المأموم إلخ، ليصير مقابلا له، فتنبه.\r(قوله: بعضا) مفعول نسي.\rوقوله: كتشهد إلخ تمثيل له.\r(قوله: وتلبس بفرض) أي بأن وصل إلى حد يجزئه في القيام أو في السجود.\r(قوله: من قيام) أي انتصاب.\rوهو بيان للفرض المتلبس به.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال الشوبري: قوله: من قيام، أي أو بدله.\rكأن شرع في القراءة من يصلي قاعدا في الثالثة فتبطل صلاته بالعود للتشهد.\rاه.\r(قوله: لم يجز له) أي لمن نسي بعضا، وهو جواب لو.\rوقوله: العود إليه أي إلى ذلك البعض المنسي.\rوإنما لم يجز العود لما صح من الاخبار، ولتلبسه بفرض فعلي يقطعه لاجل سنة.\r(قوله: فإن عاد له) أي لذلك البعض المنسي.\rوقوله: بعد انتصاب أي بالنسبة للتشهد.\rوقوله: أو وضع جبهته أي بالنسبة للقنوت.\rوقوله: بتحريمه أي العود.\r(قوله: لقطعه فرضا لنفل) أي لاجل نفل.\rأي ولانه زاد فعلا من غير عذر، وهو مخل بهيئة الصلاة.\r(قوله: لا إن عاد له إلخ) أي لا تبطل إن عاد لذلك البعض جاهلا تحريمه.\r(قوله: وإن كان مخالطا لنا) أي لا تبطل بعوده إذا كان جاهلا، وإن لم يكن معذورا بأن كان مخالطا لنا، أي لعلمائنا.\rأي أو لم يكن قريب عهد بالاسلام.\r(قوله: لان هذا) أي بطلان الصلاة بالعود المذكور، وهو تعليل للغاية.\rوقوله: مما يخفى على العوام أي لانه من الدقائق.\rقال ح ل: ولا نظر لكونهم مقصرين بترك التعلم.\rاه.\r(قوله: وكذا ناسيا) أي وكذلك لا تبطل إن عاد ناسيا أنه في الصلاة، أي أو ناسيا حرمة عوده، واستشكل عوده للتشهد أو للقنوت مع نسيانه للصلاة، لان يلزم من عوده للتشهد أو للقنوت تذكر أنه فيها، لان كلا منهما لا يكون إلا فيها.\rوأجيب بأن المراد بعوده للتشهد أو القنوت عوده لمحلهما، وهو ممكن مع نسيان أنه فيها.\r(قوله: فلا تبطل لعذره) أي بالجهل أو بالنسيان.\r(قوله: ويلزمه العود إلخ) أي أنه إذا عاد جاهلا أو ناسيا للتشهد أو للقنوت.\rثم تذكر فيهما، أو علم أن العود حرام، يجب عليه فورا أن يرجع لما كان عليه قبل العود ناسيا أو جاهلا، وهو القيام في صورة التشهد والسجود في صورة القنوت.\rوكتب البجيرمي ما نصه: قوله: ويلزمه العود، أي فورا.\rأي لما كان عليه قبل\rالعود ناسيا، ومقتضاه أنه يعود للسجود وإن اطمأن أو لا، مع أنه يلزم عليه تكرير الركن الفعلي.\rاه.\rتأمل.\r(قوله: لكن يسجد) مرتبط بقوله لا إن عاد له جاهلا، أي يسجد للسهو فيما إذا عاد جاهلا.\rومثله ما إذا كان ناسيا.\r(قوله: لزيادة قعود إلخ) أي وهي مما يبطل عمده، فيسن السجود لسهوه.\rوقوله: أو اعتدال أي انتصاب للقنوت.\r(وقوله: في غير محله) أي لان محل القعود قبل القيام، فلما قام زال محله.\rومحل القنوت قبل السجود فلما سجد زال محله.\r(قوله: ولا إن عاد مأموما) أي ولا تبطل إن عاد مأموما.\rوقد علمت ما فيه فلا تغفل.\r(قوله: فلا تبطل صلاته إذا انتصب أو سجد وحده، إلخ) حاصل الكلام عليه أن المأموم إذا ترك التشهد وحده وانتصب أو ترك القنوت وسجد ثم عاد له لا تبطل صلاته، بل يتعين عليه العود إن كان انتصابه أو سجوده نسيانا لمتابعة الامام لانها فرض، وهي آكد من تلبسه بالفرض.\rوإن كان عمدا لا يتعين عليه ذلك بل يسن.\rوالفرق بين العامد والناسي أن الاول له غرض صحيح بانتقاله من واجب إلى واجب فاعتد بفعله وخير بين العود وعدمه.\rبخلاف الثاني فإن فعله وقع من غير قصد فكأنه لم يفعل شيئا.\rفإن ترك الامام التشهد وانتصب قائما يجب على المأموم أن ينتصب معه وإلا بطلت صلاته لفحش المخالفة، فإن عاد الامام بعد انتصابه لم تجز","part":1,"page":232},{"id":230,"text":"موافقته لانه إما عامد فصلاته باطلة، أو ساه وهو لا يجوز موافقته.\rبل يقوم المأموم إن لم يكن قد قام فورا وينتظره قائما حملا لعوده على السهو أو الجهل، أو يفارقه وهي أولى، أو ترك القنوت لا يجب على المأموم أن يتركه بل له أن يتخلف ليقنت إذا علم أنه يلحقه في السجدة الاولى.\rوالفرق بين القنوت والتشهد أنه في الاول لم يحدث في تخلفه وقوفا لم يفعله إمامه، بخلافه في الثاني فإنه أحدث جلوسا للتشهد لم يفعله إمامه.\r(قوله: سهوا) مرتبط بكل من قوله انتصب وقوله: أو سجد.\r(قوله: بل عليه) أي بل يجب عليه، إلخ.\r(قوله: لوجوب متابعة الامام) تعليل لوجوب العود على المأموم الناسي.\r(قوله: بطلت صلاته إن لم ينو مفارقته) مفهومه أنه إن نواها ولم يعد لا تبطل صلاته مطلقا، سواء كان في التشهد أو القنوت، كما هو سياق كلامه.\rفإنه عام فيهما، وحينئذ يخالف ما سينقله عن شيخه بالنسبة للقنوت من أنه يعود وإن نوى المفارقة.\rويمكن أن يخص هذا المفهوم بالتشهد، والمفهوم إذا كان فيه تفصيل لا اعتراض عليه.\r(قوله: أما إذا تعمد ذلك) أي الانتصاب أو السجود، وهو مقابل قوله: سهوا وقوله: فلا يلزمه العود، أي لما تعمد تركه من التشهد أو القنوت.\rوقد علمت الفرق بين العامد والساهي فتنبه له.\r(قوله: بل يسن) أي العود، والاضراب انتقالي.\rوقوله: له أي لمن تعمد تركه.\r(قوله: كما إذا ركع مثلا قبل إمامه) أي فإنه يسن له العود إذا تعمد الركوع قبله.\rفالكاف\rللتنظير في سنية العود في هذه الحالة.\rأما إذا ركع قبله ناسيا فلا يلزمه العود ولا يسن منه بل يتخير.\r(قوله: ولو لم يعلم الساهي) أي ولو لم يتذكر أنه ترك التشهد حتى قام إمامه منه لم يعد له.\rقال سم: فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته.\rاه.\r(قوله: ولم يحسب ما قرأه) أي من الفاتحة، فيجب عليه إعادته.\rقال سم: جزم بذلك في شرح الروض، واعتمده م ر.\rوخرج من تعمد القيام، فظاهره أنه يحسب له ما قرأه قبل إمامه.\rاه.\r(قوله: وبذلك يعلم) أي بعدم حسبان ما قرأه قبل قيام الامام يعلم، إلخ.\rوقوله: فيلزمه العود للاعتدال مفرع على عدم الاعتداد بما فعله.\rوالمراد لزوم العود عليه مطلقا ولو فارق الامام موضع القنوت.\rفإن قلت إن هذا يخالف قولهم: ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه من التشهد لم يعد.\rقلت: يفرق بأن ما نحن فيه المخالفة فيه أفحش فلم يعتد بفعله مطلقا، بخلاف قيامه قبله وهو في التشهد، فلم يلزمه العود إلا حيث لم يقم الامام.\rوقوله: وإن فارق الامام أي أو بطلت صلاته، كما في سم.\rوالمعتمد عند الرملي أنه يجب عليه العود إذا لم ينو المفارقة.\rولا فرق في ذلك بين التشهد والقنوت.\rقال الكردي: وكلام المجموع والتحقيق والجواهر يؤيد كلام الرملي.\rاه.\r(قوله: أخذا من قولهم إلخ) مرتبط بالغاية.\rوقوله: لو ظن أي المسبوق.\rفضميره يعود على معلوم من المقام، ومثله ضمير الفعلين بعده.\rوقوله: أنه أي الامام.\r(وقوله: لزمه) جواب لو.\r(قوله: ولا يسقط) أي القعود.\rوهو محل الاخذ.\rوقوله: وإن جازت أي نية المفارقة، ولكنها لا تفيده شيئا.\r(قوله: لان قيامه إلخ) علة للزوم القعود عليه.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قيامه وقع لغوا وأن القعود لازم له.\rوقوله: لو أتم أي المسبوق، صلاته ولم يعد للقعود حال كونه جاهلا لغا جميع ما أتى به فيعيده، ويسجد للسهو لكونه فعل ما يبطل عمده.\r(قوله: وفيما إذا لم يفارقه) مرتبط بقوله: فيلزمه العود للاعتدال وإن فارق الامام.\rوهو تقييد له فكأنه قال: ومحل لزوم العود إليه فيما إذا لم ينو المفارقة إذا لم يتذكر أو يعلم وإمامه فيما بعد السجدة الاولى، وإلا فلا يعود بل يتابع ويأتي بركعة.\rوحاصل مفاد كلامه أنه إذا فارق الامام يلزمه العود مطلقا، سواء تذكر أو علم، وإمامه في القنوت أو في السجدة","part":1,"page":233},{"id":231,"text":"الاولى أو الثانية.\rوإذا لم يفارقه يعود إذا كان الامام في القنوت أو في السجدة الاولى، وإلا فلا يعود.\r(قوله: إن تذكر أو علم) أي ترك القنوت.\rوقوله: وإمامه في القنوت أي والحال أن إمامه في القنوت.\rفالواو للحال.\r(قوله: فواضح) خبر مقدم.\rوقوله: أنه يعود إليه مبتدأ مؤخر، والجملة جواب إن الشرطية.\r(قوله: أو وهو في السجدة الاولى) أي أو إن تذكر أو علم وإمامه في السجدة الاولى.\r(قوله: عاد للاعتدال) جواب إن المقدرة.\rوكان الاخصر والاولى أن يقول\rفكذلك، أي واضح، أنه يعود إليه.\rوقوله: وسجد مع الامام أي لما تقرر من إلغاء ما فعله ناسيا أو جاهلا.\r(قوله: أو فيما بعدها) أي أو إن تذكر أو علم وإمامه فيما بعد السجدة الاولى من الجلوس والثانية.\r(قوله: فالذي يظهر أنه يتابعه إلخ) قال في التحفة: ولا يمكن هنا من العود للاعتدال لفحش المخالفة حينئذ.\rاه.\r(قوله: انتهى) لو أخره عن قول القاضي المذكور بعده لكان أولى، لان قول القاضي مذكور في شرح المنهاج.\r(قوله: قال القاضي: ومما لا خلاف فيه إلخ) أي بناء على الحمل الآتي في عبارة سم التي سأنقلها عنه.\r(قوله: ظانا) حال من فاعل رفع.\rوقوله: أنه أي الامام.\r(قوله: وأتى) أي المأموم.\rوقوله: بالثانية أي السجدة الثانية.\rوقوله: ظانا أن الامام المقام للاضمار، فلو قال أنه لكان أولى.\r(قوله: ثم بان إلخ) أي ثم تبين للمأموم أن الامام في السجدة الاولى.\r(قوله: لم يحسب له) أي للمأموم.\rوهو جواب لو.\rوقوله: جلوسه ولا سجدته الثانية أي فيكونان لاغيين.\rقال في التحفة: ويوجه إلغاء ما أتى به هنا مع أنه ليس فيه فحش مخالفة فإن فيه فحشا من جهة أخرى وهي تقدمه بركن وبعض آخر، بخلافه في مسألة الركوع وما قبلها.\rاه.\rوفي سم ما نصه: سيأتي أن الصحيح أن التقدم بركنين هو أن ينفصل عنهما والامام فيما قبلهما.\rوحينئذ فمفهوم الكلام أنه إذا لم ينفصل عنهما بأن تلبس بالثاني منهما والامام فيما قبل الاول لا تبطل صلاته عند التعمد ويعتد له بهما وإن لم يعدهما.\rفالموافق لذلك في مسألة القاضي المذكورة أنه إن بان الحال له بعد رفع رأسه من السجدة الثانية والامام في الاولى، فإن عاد إلى الامام أدرك الركعة، وإن لم يعد سهوا أو جهلا أتى بعد سلام الامام بركعة.\rوإن بان له الحال قبل رفعه من السجدة الثانية، وعاد إلى الامام أو استمر في الثانية إلى أن أدركه الامام فيها، أو رفع رأسه منها بعد رفع الامام من الاولى، بحيث لم يحصل سبقه بركنين فقد أدرك هذه الركعة.\rويمكن حمل كلام القاضي على ذلك بأن يريد أنه بان له ذلك بعد رفعه من الثانية ولم يعد إلى الامام في الاولى إلى أن وصل إليه، بخلاف كلام الشارح لتصريحه بالالغاء في التقديم بركن وبعض ركن.\rاه بحذف.\r(قوله: ويتابع الامام) أي في الجلوس والسجدة الثانية.\r(قوله: أي فإن لم يعلم إلخ) مقابل قوله: ثم بان أنه في الاولى.\r(قوله: بذلك) أي بما ذكر من رفع رأسه من السجدة الاولى قبل إمامه، وإتيانه بالسجدة الثانية وإمامه في الاولى.\rوقوله: إلا والامام إلخ استثناء من عموم الاحوال.\rأي لم يعلم به في حال من الاحوال إلا في حال كون الامام في القيام أو في جلوس التشهد.\r(قوله: أتى بركعة بعد سلام الامام) قال سم: فإن قلت: هلا جاز له المشي على نظم صلاته لانه معذور بظنه المذكور، وقد تخلف بركنين لعدم الاعتداد بما فعله، فهو بمنزلة المتخلف نسيانا بركنين، وحكمه جواز المشي على نظم صلاته ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان.\rقلت: ليس هذا\rمتخلفا بل هو متقدم بركنين، وحكمه عدم الاعتداد له بهما.\rاه.\r(قوله: وخرج بقولي وتلبس بفرض) أي في قوله أولا في المتن: ولو نسي بعضا وتلبس بفرض.\rوقوله: ما إذا إلخ فاعل خرج.\rوقوله: لم يتلبس به أي بالفرض.\rقال ع ش: بأن لم يصر إلى القيام أقرب منه إلى الركوع في مسألة التشهد، ولم يضع الاعضاء السبعة في مسألة القنوت.\rوقوله: غير مأموم فاعل الفعل.\rوالمناسب لما مر عنه أن يقول هنا في بيان الفاعل كل من الامام والمنفرد، وخرج به","part":1,"page":234},{"id":232,"text":"المأموم فيجب عليه العود ولو تلبس بفرض كما مر.\r(قوله: فيعود إلخ) بيان لحكم ما إذا لم يتلبس به.\rوقوله: الناسي أي للتشهد أو للقنوت.\rوقوله: ندبا محله إذا لم يشوش الامام بعوده على المأمومين، وإلا فالاولى له عدم العود، كما قيل به في سجود التلاوة.\rأفاده ح ل.\r(قوله: قبل الانتصاب) متعلق بيعود.\rولا حاجة إليه، إذ قوله فيعود مرتبط بما إذا لم يتلبس بفرض.\rوقوله: أو وضع الجبهة أي وقبل وضع الجبهة.\rأي ووضع بقية الاعضاء السبعة.\rوعبارة التحفة والنهاية مع الاصل: أو ذكره قبله.\rأي قبل تمام سجوده، بأن لم يكمل وضع الاعضاء السبعة بشروطها.\rومثله في المغنى، ونص عبارته مع الاصل: أو قبله بأن لم يضع جميع أعضاء السجود حتى لو وضع الجبهة فقط، أو مع بعض أعضائه، عاد - أي جاز له العود - لعدم التلبس بالفرض.\rوإن كان ظاهر كلام ابن المقري أنه لو وضع الجبهة فقط أنه لا يعود.\rاه.\r(قوله: ويسجد للسهو إن قارب القيام) أي لانه فعل فعلا يبطل عمده وهو النهوض مع العود فالسجود لهما لا للنهوض وحده لانه غير مبطل.\r(قوله: أو بلغ حد الركوع إلخ) أي ويسجد للسهو إن بلغ حد الركوع، أي أقله.\rوذلك لانه زاد ركوعا سهوا وتعمد الوصول إليه، ثم العود مبطل بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد.\r(قوله: ولو تعمد إلخ) مفهوم قوله في المتن: ولو نسي.\rوكان المناسب أن يقول: وخرج بقولي نسي إلخ.\rويكون على اللف والنشر المشوش.\r(قوله: إن قارب أو بلغ) أي غير المأموم من إمام أو منفرد.\rأما إذا لم يقارب أو لم يبلغ ما ذكر فلا تبطل صلاته.\r(قوله: ما مر) تنازعه كل من قارب وبلغ، وهو القيام في صورة التشهد، أو الركوع في صورة القنوت.\rوقوله: بخلاف المأموم أي فلا يبطل عوده بل يسن كما مر.\rواعلم أن حاصل ما أفاده كلامه مما يتعلق بالتشهد والقنوت من الاحكام عند تركهما: أن التارك لهما إما أن يكون مستقلا أو لا.\rفإن كان الاول - وأعني به الامام والمنفرد - فإما أن يكون الترك نسيانا أو عمدا، فإن كان نسيانا وتلبس بفرض فلا\rيجوز له العود بعده، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل ولكن يسجد للسهو.\rوإن كان الترك عمدا فلا يجوز له العود أيضا، سواء تلبس بفرض أو لا، ولكن قارب حد القيام أو بلغ حد الركوع، فإن عاد عالما عامدا بطلت صلاته، وإلا فلا.\rوإن كان الثاني - وأعني به المأموم - فلا يخلو أيضا تركه إما أن يكون نسيانا أو عمدا.\rفإن كان الاول فيجب عليه العود، فإن لم يعد بطلت صلاته.\rومحل وجوب العود إذا تذكر أو علم وإمامه في التشهد في مسألة التشهد، فإن لم يتذكر أو يعلم إلا والامام قائم لا يعود، ولكن يجب عليه إعادة ما قرأه.\rوفي مسألة القنوت يجب عليه العود إن تذكر أو علم وإمامه في القنوت أو في السجدة الاولى، فإن تذكر أو علم وإمامه بعدها وجب عليه متابعته ويأتي بركعة بعد السلام.\rوإن كان عمدا لا يجب عليه العود بل يسن له كما إذا ركع قبل إمامه.\r(قوله: ولنقل إلخ) معطوف على لترك بعض، أي وتسن سجدتان لنقل مطلوب قولي، عمدا كان ذلك النقل أو سهوا، لتركه التحفظ المأمور به.\rويكون هذا مستثنى من قولهم: ما لا يبطل عمده لا يسجد لسهوه.\r(قوله: نقله) فاعل بمبطل.\r(وقوله: إلى غير محله) إما متعلق به أو بنقل في المتن.\r(قوله: ولو سهوا) غاية لسنية السجود لنقل ما ذكر.\rأي يسن السجود لذلك مطلقا، عمدا كان ذلك النقل أو سهوا.\r(قوله: ركنا كان إلخ) تعميم في المطلوب القولي.\rوالحاصل أن المطلوب القولي المنقول عن محله إما أن يكون ركنا أو بعضا أو هيئة.\rفالركن يسجد لنقله مطلقا، ومثله البعض إن كان تشهدا، فإن كان قنوتا فإن نقله بنيته سجد أو بقصد الذكر فلا.\rوالهيئة إن كانت تسبيحا لا يسجد لنقلها","part":1,"page":235},{"id":233,"text":"عند م ر والخطيب، ويسجد لها عند ابن حجر وشيخ الاسلام.\rوإن كانت الهيئة السورة سجد لنقلها عند الجميع.\r(قوله: كفاتحة وتشهد) تمثيل للركن أي كنقلهما إلى غير محلهما، وهو غير القيام في الاول وغير الجلوس في الثاني.\r(قوله: أو بعض أحدهما) أفاد به أنه لا فرق في الركن المنقول إلى غير محله بين كله أو بعضه.\r(قوله: أو غير ركن) معطوف على قوله ركنا.\rوقوله: كسورة تمثيل لغير الركن.\rوقوله: إلى غير القيام متعلق بمحذوف، أي منقولة إلى غير القيام من ركوع أو اعتدال أو سجود فإن نقل السورة إلى ما قبل الفاتحة لم يسجد لان القيام محلها في الجملة.\rوقياسه أنه لو صلى على النبي (ص) قبل التشهد لم يسجد لان القعود محلها في الجملة.\rقال الاسنوي: وقياسه السجود للتسبيح في القيام.\rوالمعتمد عند الشهاب الرملي عدم السجود.\rاه.\rقال سم: وقد يوجه بأن جميع الصلاة قابلة للتسبيح غير منهي عنه في\rشئ منها، بخلاف القراءة ونحوها فإنه منهي عنها في غير محلها.\rاه.\r(قوله: وقنوت) أي كلا أو بعضا، ولو كلمة منه.\rوقد علمت أنه لا بد من نيته.\r(وقوله: إلى ما قبل الركوع) متعلق بمحذوف كالذي قبله.\r(قوله: أو بعده إلخ) أي أو قنوت منقول إلى ما بعد الركوع في الوتر، غير نصف رمضان الاخير، بناء على الصحيح أنه مختص بوتر نصف رمضان الاخير.\rفإذا قنت في غيره سجد لسهوه ولعمده ولا تبطل به الصلاة، لكن إذا لم يطل به الاعتدال.\rوإلا بطلت عند م ر.\rوتقدم عن ابن حجر عدم البطلان.\rومثل الوتر في غير نصف رمضان بقية الصلوات كالظهر فيسجد له، كما في سم.\r(قوله: أما نقل الفعلي إلخ) المناسب لما بعده أن يقول: وخرج بقولي قولي الفعلي، وبقولي غير مبطل ما يبطل إلخ.\rوعبارة شرح المنهج: وخرج بما ذكر نقل الفعلي والسلام وتكبيرة الاحرام، فمبطل.\rوفارق نقل الفعلي نقل القولي غير ما ذكر، بأنه لا يغير هيئة الصلاة بخلاف نقل الفعلي.\rاه.\r(قوله: ما يبطل) فاعل خرج.\r(قوله: كالسلام وتكبير التحرم) تمثيل للمبطل.\rأي فنقلهما إلى غير محلهما مبطل.\rوفي سم: لو أتى به - أي بالسلام - سهوا سجد للسهو كما هو ظاهر مأخوذ مما يأتي فيما لو سلم الامام فسلم معه المسبوق سهوا.\rومثله ما لو أتى بتكبيرة الاحرام بنيته إذ عمدها مبطل، فيسجد لسهوها على القاعدة.\rاه.\r(قوله: بأن كبر بقصده) أي التحرم، وهو قيد في التكبير.\rوأما السلام فيبطل وإن لم يقصده، لما فيه من الخطاب.\rفلو قصد بالتكبير الذكر لم تبطل.\r(قوله: ولسهو ما يبطل عمده) معطوف على لترك أيضا.\rأي وتسن سجدتان لسهو ما يبطل عمده، أي للاتيان بما يبطل عمده سهوا.\rويستثنى منه ما لو حول المتنفل دابته عن القبلة سهوا وردها فورا فلا يسجد عند حجر، مع أن عمده مبطل لكن خفف عنه لمشقة السفر مع عدم تقصيره.\rوما لو سها فسجد للسهو ثم سها قبل سلامه فإنه لا يسجد للسهو إذ سجود السهو يجبر ما قبله وما بعده وما فيه، كما مر، لا نفسه.\rكأن ظن سهوا فسجد فبان أن لا سهو فيسجد ثانيا لسهوه بالسجود.\rوقوله: لا هو عبارة غيره: دون سهوه.\rوهي أولى.\r(قوله: كتطويل ركن قصير) تمثيل لما يبطل عمده.\rوضابط التطويل أن يزيد على قدر ذكر الاعتدال المشروع فيه في تلك الصلاة بالنسبة للوسط المعتدل لا لحال المصلي فيما يظهر قدر الفاتحة ذاكرا كان أو ساكتا، وعلى قدر ذكر الجلوس بين السجدتين المشروع فيه، كذلك قدر التشهد الواجب.\rاه تحفة.\r(قوله: وقليل كلام) أي كالكلمتين والثلاث.\rوفي الصوم من التحفة أنهم ضبطوا القليل بثلاث أو أربع.\rوتضبط الكلمة بالعرف لا بما ضبطها به النحاة واللغويون.\rاه كردي.\r(قوله: وأكل) أي وقليل أكل.\rوهو بضم الهمزة لان المراد المأكول، ولا يصح فتحها على إرادة الفعل، أي المضغ.\rلان القليل منه وهو ما دون الثلاث لا يبطل الصلاة وإن تعمده.\rوالمراد هنا ما يبطل عمده دون سهوه.\r(قوله:\rوزيادة ركن فعلي) معطوف على تطويل، أي وكزيادة ركن فعلي كسجود أو ركوع، فيسجد لسهوه لان تعمده مبطل.\r(قوله: لانه (ص) إلخ) دليل لسنية السجود لسهوه بزيادة ركن فعلي.\rوهو متفق عليه.\rوفي الكردي ما نصه: هذا دليل على أن زيادة الركعة سهوا لا تبطل الصلاة وإن أبطل عمدها، وأنه يسجد لسهوها.\rفقيس عليها زيادة كل ما يبطل عمده دون","part":1,"page":236},{"id":234,"text":"سهوه.\rاه.\r(قوله: وقيس به) أي بما في الحديث.\rوقوله: غيره أي من كل ما يبطل عمده لا سهوه.\r(قوله: وخرج بما يبطل عمده إلخ) المناسب أن يكون الاخراج للصورة الاولى بقوله: لا هو.\rأي السهو.\rوللصورة الثانية بقوله: ما يبطل عمده.\rفلو قال: وخرج بما يبطل عمده لا هو، ويكون الاخراج على التوزيع لكان أولى.\rوعبارة شرح المنهج: وخرج بما يبطل عمده ما لا يبطل عمده، كالتفات وخطوتين، فلا يسجد لسهوه ولا لعمده لعدم ورود السجود له.\rوخرج بلفظ ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير إلخ.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rوقوله: أيضا أي كما يبطل عمده.\rوقوله: ككلام كثير أي أو أكل كثير أو فعل كثير، فلا سجود في ذلك لانه ليس في صلاة.\r(قوله: وما لا يبطل إلخ) أي وخرج ما لا يبطل سهوه ولا عمده.\rوقوله: كالفعل القليل أي كخطوتين.\rوقوله: والالتفات أي بالوجه كما هو ظاهر.\r(قوله: فلا يسجد لسهوه ولا لعمده) أي لعدم ورود السجود له، ولان عمده في محل العفو فسهوه أولى.\rاه مغنى.\r(قوله: ولشك فيما صلاه إلخ) معطوف على لترك بعض أيضا.\rأي وتسن سجدتان لشك فيما صلاه إلخ.\rوالواو في هذا وفيما قبله من المعطوفات بمعنى أو كما هو ظاهر.\rوإنما سن السجود لذلك لخبر مسلم: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم.\rفإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى تماما لاربع كانتا ترغيما للشيطان.\rومعنى شفعن له صلاته: ردتها السجدتان مع الجلوس بينهما لاربع لجبرهما خلل الزيادة كالنقص، لا أنهما صيراها ستا.\rوقد أشار في الخبر إلى أن سبب السجود هنا التردد في الزيادة لانها إن كانت واقعة فظاهر، وإلا فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر، ولهذا يسجد، وإن زال تردده قبل سلامه.\rأفاده في النهاية.\r(قوله: واحتمل زيادة) أي بالنسبة للركعة التي يريد أن يأتي بها، كما ستعرفه.\r(قوله: لانه) أي ما صلاه مع الشك.\rوقوله: إن كان زائدا أي باعتبار الواقع.\rوقوله: وإلا فللتردد إلخ أي وإن لم يكن زائدا فالسجود يكون لتردده الموجب لضعف النية، وذلك لانه حال التردد لا يكون جازما بأنه من الصلاة وهذا خلل فيسجد لجبره.\r(قوله: فلو شك أصلى إلخ) أي شك أهذا الذي صليته ثلاثا وهي - أي الركعة - التي يأتي بها رابعة، أو أربعة وهي خامسة ؟ اه ح ل.\rوأشار بهذا إلى أن\rقوله: واحتمل زيادة، أي بالنسبة للركعة التي يأتي بها، وإلا فقبل الاتيان بها لا يحتمل ما صلاه للزيادة، لان كلا من الثالثة والرابعة لا بد منه.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وإن زال شكه قبل سلامه) هو غاية لسنية السجود.\rوقوله: بأن تذكر إلخ تصوير لزوال الشك.\rأي بأن تيقن أن الركعة التي أتى بها رابعة.\r(قوله: للتردد في زيادتها) أي يسجد للسهو وإن زال ما ذكر للتردد في زيادتها، أي حال القيام لها، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير.\r(قوله: ولا يرجع) أي الشاك.\rوقوله: في فعلها أي الركعة التي شك فيها.\rوقوله: إلى ظنه متعلق بيرجع.\r(قوله: ولا إلى قول غيره) أي ولا يرجع إلى قول غيره.\r(وقوله: أو فعله) أي الغير.\r(قوله: وإن كانوا) أي غيره.\rوالاولى وإن كان بإفراد الضمير، وهو غاية لعدم الرجوع.\rولا يرد على هذا مراجعة النبي (ص) الصحابة وعوده للصلاة في خبر ذي اليدين لانه ليس من باب الرجوع إلى قول غيره، وإنما هو محمول على تذكره بعد مراجعته، أو أنهم بلغوا عدد التواتر.\r(قوله: ما لم يبلغوا عدد التواتر) أي فإن بلغوا عدده بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها رجع لقولهم لحصول اليقين له، لان العمل بخلاف هذا العلم تلاعب.\rكما ذكر ذلك الزركشي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى.\rويلحق بما ذكر ما لو صلى في جماعة وصلوا إلى هذا الحد فيكتفي بفعلهم فيما يظهر.\rلكن أفتى الوالد رحمه الله بخلافه، ووجهه أن الفعل لا يدل بوضعه.\rاه نهاية.\rوجزم ابن حجر في التحفة بالاكتفاء بفعلهم، ومثله الخطيب في الاقناع والمغنى.\r(قوله: وأما ما لا يحتمل زيادة) محترز قوله: واحتمل","part":1,"page":237},{"id":235,"text":"زيادة.\r(قوله: فتذكر قبل القيام إلخ) يؤخذ منه تقييد الشاك المار بما إذا استمر إلى أن قام للرابعة.\rوالحاصل أنه إذا كان التذكر في الركعة التي شك فيها قبل أن ينتقل إلى غيرها لا سجود.\rوأما إذا تذكر بعد القيام لركعة أخرى غير التي شك فيها فإنه يسجد.\r(قوله: لان ما فعله إلخ) علة لعدم السجود.\rوقوله: منها أي من الرباعية.\rوقوله: مع التردد أي مع الشك.\r(قوله: لا بد منه بكل تقدير) أي سواء قدر أنها ثالثة أو قدر أنها رابعة، فلا تردد هنا في الزيادة حتى يسجد له.\r(قوله: فإن تذكر بعد القيام لها) أي للرابعة.\rوهو مقابل قوله: قبل القيام.\rوهذا يغني عنه قوله السابق: وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر إلخ.\r(قوله: لتردده إلخ) علة للسجود.\r(قوله: في زيادتها) متعلق بالتردد.\rأي للتردد في زيادتها حال القيام، فقد أتى وقته بزائد على تقدير دون تقدير، وهو الذي أضعف النية وأحوج إلى الجبر.\r(قوله: سن للمأموم سجدتان إلخ) لما أنهى الكلام على سنية السجود لجبر الخلل الحاصل في صلاة نفسه شرع يتكلم على سنيته لجبر الخلل الحاصل في صلاة إمامه لتطرقه منه إليه.\r(قوله: لسهو إمام) أي أو عمده.\rوقوله: متطهر خرج المحدث بأن\rاقتدى به ولم يعلم أنه محدث، وسها في صلاته فلا يسجد لسهوه إذ لا قدوة في الحقيقة.\rقال في المغنى: فإن قيل: الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره في الجمعة إعادتها إذا تم العدد بغيره.\rأجيب: بأن كونها جماعة لا يقتضي لحوق السهو، لان لحوقه تابع لمطلوبيته من الامام، وهي منتفية لان صلاة المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها، فكذا صلاة المؤتم به.\rاه.\r(قوله: وإمامه) أي إمام الامام، فهو بالجر معطوف على إمام وضميره يعود عليه.\rوصورة ذلك أن يكون قد اقتدى مسبوق بمن سها، فلما قام المسبوق ليتم صلاته اقتدى به آخر، وهكذا فالخلل يتطرق من الامام الاول إلى من اقتدى به، وإلى من اقتدى بمن اقتدى به، وهكذا.\r(قوله: ولو كان سهوه قبل قدوته) غاية لسنية السجود للمأموم، أي يسن له السجود ولو كان سهو الامام وجد قبل اقتدائه به.\r(قوله: وإن فارقه) غاية ثانية لها.\rأي يسجد المأموم وإن نوى مفارقة الامام.\r(قوله: أو بطلت صلاة الامام) أي كأن أحدث قبل إتمامه وبعد وقوع السهو منه.\r(قوله: بعد وقوع السهو منه) ظرف متعلق بكل من فارق وبطلت.\r(قوله: أو ترك الامام السجود) غاية ثالثة.\rأي يسجد المأموم وإن ترك إمامه السجود.\r(قوله: جبرا للخلل إلخ) علة لسنية السجود للمأموم مطلقا.\rقوله: الحاصل أي من الامام.\rوقوله: في صلاته أي الامام، أي ويتطرق للمأموم، ويحتمل عوده على المأموم.\rأي الحاصل في صلاة المأموم بطريق السراية له من الامام.\rوقضية التعليل المذكور أنه لو اقتدى به بعد سجوده للسهو لم يسجد المسبوق آخر صلاته إذ لم يبق خلل في صلاة الامام يتطرق لصلاة المأموم.\rفانظره.\rثم رأيت في ع ش ما نصه: قوله: ويلحقه سهو إمامه.\rظاهره ولو اقتدى به بعد فعل الامام للسجود، ويحتمل خلافه، وهو الاقرب لانه لم يبق في صلاة الامام خلل حين اقتدى به.\rلكن في فتاوى الشارح أنه سئل عما لو سجد للسهو فاقتدى به شخص قبل شروعه في السلام من الصلاة، هل يسجد آخر صلاة نفسه للخلل المتطرق له من صلاة الامام أم لا ؟ فأجاب أنه يندب له السجود آخر صلاته لتطرق الخلل من صلاة إمامه.\rاه.\rويتأمل قوله: لتطرق الخلل، فإن الخلل انجبقبل اقتدائه.\rاه.\r(قوله: فيسجد بعد سلام الامام) أي فيما لو ترك الامام السجود فهو مرتبط بالغاية الاخيرة.\r(قوله: وعند سجوده) أي الامام المتطهر.\rوظاهره أنه يسجد عند سجوده مطلقا سواء فرغ من تشهده أم لا.\rوسيصرح بهذا قريبا، وسننقل ما يؤيده وما يخالفه هناك.\rوقوله: يلزم المسبوق إلخ أي لخبر: إنما جعل الامام ليؤتم به.\r(قوله: وإن لم يعرف أنه سها) أي يوافقه وإن لم يعرف سهوه، حملا على أنه سها.\r(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابعه بطلت صلاته.\rأي بمجرد","part":1,"page":238},{"id":236,"text":"سجود الامام إذا قصد عدم السجود، وإلا فتبطل بتخلفه بركنين، كأن هوى الامام للسجدة الثانية فإن تخلف لعذر كزحمة لم تبطل، فإن زال عذره والامام في السجدة الثانية سجد فورا حتما، أو بعدها فإن كان موافقا سجد لانه يستقر عليه بسجود الامام، أو مسبوقا فات هذا السجود عليه لانه لمحض المتابعة وقد فاتت.\r(قوله: ويعيده) أي السجود.\r(قوله: لا لسهوه) معطوف على قوله لسهو إمام.\rأي لا يسن السجود للمأموم للسهو الحاصل من نفسه حال الاقتداء لقوله (ص): الامام ضامن.\rرواه أبودواد وصححه ابن حبان.\rقال الماوردي: يريد بالضمان والله أعلم أنه يتحمل سهو المأموم، ولان معاوية شمت العاطس خلف النبي (ص) ولم يسجد ولا أمره (ص) بالسجود.\r(قوله: أي سهو المأموم إلخ) أفاد بهذا التفسير أن مرجع الضمير في سهوه معلوم من المقام، وهو المأموم.\rلا ما يتوهم من المتن من عوده على الامام لعدم صحته.\r(قوله: حال القدوة) أي الحسية، كأن سها عن التشهد الاول.\rأو الحكمية، كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها من صلاة ذات الرقاع.\rاه.\rمغني، وقوله في ثانيتها: أي بأن فرقهم فرقتين وصلى بفرقة ركعة من الثنائية ثم تتم لنفسها، ثم تجئ الاخرى فيصلي بها الركعة الباقية وينتظرها في التشهد لتسلم معه، فهي مقتدية به حكما في الركعة الثانية.\r(قوله: خلف إمام) ظرف متعلق بسهو، وهو يغني عن قول الشارح حال القدوة، فلو حذفه أو أخره عنه وجعله تفسيرا له لكان أولى.\r(قوله: فيتحمله إلخ) مفرع على مفهوم قوله لا لسهوه.\rأي يتحمل سهوه عنه الامام.\rقال ع ش: فيصير المأموم كأنه فعله حتى لا ينقص شئ من ثوابه.\rاه.\rوقد نظم بعضهم الاشياء التي يتحملها عنه الامام فقال: تحمل الامام عن مأموم في تسعة تأتيك في المنظوم قيامه فاتحة مع جهر كذاك سورة لذات الجهر تشهد أول مع قعود فاتهما الامام مع سجود إذا سها المأموم حال الاقتدا أو كان في ثانية قد اقتدى تحمل الامام عنه أو لا تشهدا كذا قنوتا حملا وقوله: مع سجود: أي للتلاوة.\rكأن قرأ المأموم آية سجدة فلا يسجد لها بل يتحملها عنه الامام.\r(قوله: المتطهر) أي عن الحدثين وعن الخبث.\r(قوله: لا المحدث إلخ) تصريح بمفهوم المتطهر، أي لا يتحمل الامام المحدث وذو خبث خفي لانه لا قدوة في الحقيقة، وإنما أثيب على الجماعة خلفهما لوجود صورتها، إذ يغتفر في الفضائل ما لا يغتفر في غيرها كالتحمل المستدعي لقوة الرابطة.\rوقد مر عن المغنى نحوه فلا تغفل.\rوالخبث الخفى هو\rالنجاسة الحكمية، والظاهر هو العينية، ولا فرق في ذلك بين الاعمى والبصير.\r(قوله: بخلاف سهوه بعد سلام الامام) محترز قوله خلف إمام، أو قوله حال القدوة.\rومثل السهو بعد القدوة سهوه قبل القدوة، كما اعتمده في التحفة والنهاية والمغنى.\rوإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل القدوة به لانه عهد تعدي الخلل من صلاة الامام إلى المأموم، كأن كان الامام أميا فيتطرق بطلان صلاته إلى صلاة المأموم، دون عكسه.\r(قوله: فلا يتحمله) أي لا يتحمل سهوه الامام فيسجد آخر صلاة نفسه.\rوقوله: لانقضاء القدوة أي انتهائها، وهو علة لعدم التحمل.\r(قوله: ولو ظن إلخ) الاولى التفريع بالفاء لاقتضاء المقام له.\r(قوله: فسلم) أي المأموم قبل إمامه، بناء على الظن المذكور.\r(قوله: فبان خلاف ظنه) أي ظهر للمأموم خلاف ظنه، وهو أن الامام لم يسلم.\r(قوله: سلم) جواب لو.\rوقوله: معه أي أو بعده، وهو أولى.\rوالسلام المذكور واجب لعدم الاعتداد بالسلام الاول لتقدمه على سلام الامام.\r(قوله: ولا سجود) أي لسلامه الاول وإن أبطل عمده.\rكما لو نسي نحو الركوع، فإنه يأتي بعد سلام الامام بركعة، ولا يسجد سواء تذكر قبل سلامه أم بعده.\r(قوله:","part":1,"page":239},{"id":237,"text":"لانه) أي سلامه المذكور.\r(وقوله: سهو في حال القدوة) أي فيتحمله عنه الامام.\r(قوله: لو تذكر المأموم) خرج به غيره من إمام أو منفرد.\rوتقدم حكمه في مبحث الترتيب، ولا بأس بإعادته هنا.\rوحاصله أنه إن تذكر ترك ركن قبل أن يأتي به أتى به فورا وجوبا، وإن تذكره بعد الاتيان بمثله أجزأه ذلك المثل عن متروكه ولغا ما بينهما.\r(قوله: في تشهده) أي في جلوس تشهد، أو هو ليس بقيد بل مثله ما إذا تذكره قبله أو بعده.\r(قوله: ترك ركن) أي كركوع وسجدة، لكن من غير الركعة الاخيرة.\rأما إذا تذكر ترك سجدة منها فيأتي بها ويعيد تشهده.\r(قوله: غير نية وتكبيرة) أما هما فتذكره ترك أحدهما، أو شكه فيه أو في شرط من شروطه إذا طال الشك، أو مضى معه ركن يبطل الصلاة.\r(قوله: أو شك فيه) أي في ترك ركن غير ما ذكر.\r(قوله: أتى بعد سلام إمامه بركعة) أي ولا يجوز له العود لتداركه، لما فيه من ترك المتابعة الواجبة.\r(قوله: ولا يسجد في التذكر) أي ولا يسجد للسهو في صورة التذكر.\rوقوله: لوقوع سهوه حال القدوة أي وإذا كان كذلك يتحمله عنه الامام فلا يسجد.\r(قوله: بخلاف الشك إلخ) أي بخلافه في صورة الشك، فإنه يسجد بعد الاتيان بركعة.\rقال الرشيدي في حاشية النهاية: والحاصل أنه إذا ذكر في صلب الصلاة ترك ركن غير ما مر تداركه بعد سلام الامام، ولا سجود عليه لوقوع سببه الذي هو السهو وزواله حال القدوة بالتذكر، فيتحمله الامام.\rبخلاف ما لو شك في ذلك واستمر شكه إلى انقطاع القدوة فإنه يسجد بعد التدارك لهذا الشك المستمر معه بعد القدوة لعدم تحمل الامام له،\rلانه إنما يتحمل الواقع حال القدوة.\rوإيضاحه أن أول الشك الواقع حال القدوة تحمله الامام، والسجود إنما هو لهذه الحصة الواقعة منه بعد القدوة، وإن كان ابتداؤها وقع حال القدوة.\rاه.\rوقوله: لفعله إلخ علة للسجود.\rأي أنه يسجد لانه فعل أمرا زائدا بتقدير بعد انقضاء القدوة.\rوالامام إنما يتحمل ما وقع حال القدوة.\rوقوله: بعدها أي القدوة.\rوقوله: زائدا مفعول المصدر المضاف لفاعله.\rوذلك الزائد هو الركعة التي يأتي بها.\rوقوله: بتقدير أي احتمال.\rأي أن الزيادة محتملة، لان ترك الركن المقتضي للاتيان بالركعة مشكوك فيه.\r(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن سبب سجوده في صورة الشك المذكور كونه فعل بعد القدوة زائدا بتقدير، يسجد بعد إتيانه بركعة فيما لو شك في أنه هل أدرك ركوع الامام أو لا.\rأو في أنه هل أدرك الصلاة مع الامام كاملة أو ناقصة ركعة.\rوذلك لفعله بعد القدوة أمرا زائدا بتقدير.\r(قوله: أتى بركعة) أي وجوبا.\rوقوله: وسجد فيها أي ندبا.\r(قوله: لوجود شكه إلخ) علة للسجود.\rوقوله: المقتضي للسجود الاولى تأخيره عن الظرف لان المقتضي للسجود كونه بعد القدوة، لا مطلقا.\rوقوله: بعد القدوة متعلق بوجود.\rوقوله: أيضا أي كوجود الشك حال القدوة.\rويحتمل أن المراد كوجوده بعدها في الصورة المتقدمة على قوله: ومن ثم.\r(قوله: ويفوت سجود السهو إن سلم عمدا) أي ذاكرا لمقتضى السجود، عالما بأن محله قبل السلام، لفوات محله.\rوقوله: وإن قرب الفصل أي لعدم عذره.\r(قوله: أو سهوا) أي أو سلم سهوا، أي ناسيا لمقتضى سجود السهو.\rومثله كما في النهاية ما لو سلم جاهلا بأنه عليه ثم علم.\rوقوله: وطال عرفا أي وطال الفصل بين سلامه وتذكره، وهو قيد لفواته في صورة السهو، وإنما فاته حينئذ لتعذر البناء بالطول، كما لو مشى على نجاسة، أو أتى بفعل أو كلام كثير.\r(قوله: وإذا سجد إلخ) مرتبط بمحذوف هو مفهوم قوله: وطال عرفا، تقديره: وإذا سلم سهوا وقصر الفصل بين السلام، وتذكر الترك، ولم يعرض عنه بعد التذكر، يندب له العود للسجود.\rوإذا عاد وسجد - أي مكن جبهته في الارض - صار عائدا إلى الصلاة.\rأي بان أنه لم يخرج منها.\rلاستحالة حقيقة: الخروج منها ثم العود إليها، فيحتاج لسلام ثان، وتبطل بطرو مناف حينئذ، كحدث بعد العود، وتصير الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد العود.\r(قوله: وإذا عاد","part":1,"page":240},{"id":238,"text":"الامام) أي بعد أن سلم ناسيا أن عليه مقتضى سجود السهو.\rوقوله: لزم المأموم الساهي العود أي لزم المأموم الذي سلم معه ناسيا أن يعود مع الامام.\rقال في شرح الروض: لموافقته له في السلام ناسيا.\rاه.\rومحل لزوم العود حيث لم يوجد منه ما ينافي السجود، كحدث أو نية إقامة، وهو قاصر.\rوخرج بالساهي العامد، فإنه إذا عاد الامام لم يوافقه لقطعه\rالقدوة بسلامه عمدا.\r(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يعد مع الامام بطلت صلاته للزوم المتابعة لامامه في ذلك.\rوقوله: إن تعمد وعلم قيد في البطلان.\rأي ومحل البطلان إن كان متعمدا عدم العود عالما بوجوبه عليه، وإلا فلا بطلان.\rومحل البطلان أيضا ما لم يعلم خطأ إمامه في العود، وما لم ينو مفارقته قبل تخلف مبطل.\rوإلا فلا بطلان.\r(قوله: ولو قام المسبوق) أي بعد أن سلم إمامه نسيانا.\rوقوله: ليتم أي صلاته.\rوقوله: فيلزمه العود أي يلزم المسبوق أن يعود إلى الجلوس ليسجد مع إمامه.\rوقوله: لمتابعة إمامه أي لاجلها.\rوقوله: إذا عاد أي الامام.\r(قوله: بعد فراغ المأموم الموافق) خرج به المسبوق، فيتابع إمامه مطلقا فرغ أو لم يفرغ، لان تشهده هذا غير محسوب له ولا يحب عليه إتمامه، بدليل أنه لو سلم إمامه قبل أن يتمه له أن يقوم قبله ويأتي بما عليه.\r(قوله: من أقل التشهد) أي مع الصلاة على النبي (ص).\r(قوله: وافقه وجوبا في السجود) فإن تخلف يأتي فيه ما مر.\r(قوله: أو قبل أقله) أي أو سجد الامام قبل أن يفرع من أقل تشهده.\rوقوله: تابعه إلخ في الكردي ما نصه: قوله: يلزم المأموم متابعته.\rاستثنى الشارح في الايعاب من ذلك مسألة، وهي لو سجد الامام قبل فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد والصلاة على النبي (ص) لم تلزمه متابعته.\rقال: بل لا يجوز.\rكما لا يخفى.\rاه.\rوخالفه في التحفة فقال: تابعه وجوبا، ثم يتم تشهده.\rوعليه فهل يعيد السجود ؟ رأيان: قضية الخادم: نعم.\rوالذي يتجه أنه لا يعيد.\rاه.\rملخصا.\rوفي نهاية الجمال الرملي - بعد كلام التحفة الذي أفتى به الوالد -: أنه يجب عليه إتمام كلمات التشهد الواجبة ثم يسجد.\rاه.\rوفي البجيرمي، ومحل سجوده معه إن كان المأموم فرغ من التشهد والصلاة على النبي (ص) الواجبة، وإلا لم تجز له متابعته، ويتعين عليه السجود في هذه بعد فراغ تشهده، ولو بعد سلام الامام.\rكما اعتمده شيخنا م ر.\rفإن سلم من غير سجود بطلت صلاته.\rق ل.\rاه.\r(وقوله: ثم يتم تشهده) أي كما لو سجد إمامه للتلاوة وهو في الفاتحة فإنه يسجد معه ثم يتم فاتحته.\rولا فرق بين هذه الصورة والتي قبلها لا في هذا.\rفلو جمع بين الصورتين ثم استثنى هذا من الصورة الثانية، كأن قال بعد قوله: من أقل التشهد أو قبله، وافقه وجوبا، لكن يتم تشهده في الثاني.\rلكان أخصر.\r(قوله: ولو شك) المراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه: مطلق التردد الشامل للوهم والظن، ولو مع الغلبة.\rوليس المراد خصوص الشك المصطلح عليه، وهو التردد بين أمرين على السواء.\rوقوله: بعد سلام أي لم يحصل بعده عود للصلاة.\rفإن شك بعد سلام حصل بعده عود للصلاة، كأن سلم ناسيا لسجود السهو ثم عاد عن قرب.\rوشك في ترك ركن لزمه تداركه، لانه بان بعوده أن الشك في صلب الصلاة.\rوبذلك يلغز ويقال: لنا سنة عاد لها فلزمه فرض.\rوخرج بكون الشك وقع بعد السلام ما إذا وقع قبل السلام، وقد مر بيان حكمه مفصلا.\rوحاصله أنه إن كان في ترك ركن لم يأت بمثله أتى به، وإلا أجزأه عن المتروك ولغا ما بينهما وتدارك الباقي وسجد للسهو فيهما.\rهذا إن كان غير المأموم، فإن كان مأموما أتى بركعة بعد سلام إمامه إن كان المتروك غير السجدة الاخيرة من الركعة الاخيرة.\rوخرج به أيضا ما إذا وقع في السلام نفسه، فيجب تداركه ولو بعد طول الفصل ما لم يأت بمبطل.","part":1,"page":241},{"id":239,"text":"(قوله: في إخلال شرط) أي تركه كالطهارة والشك فيها صادق، بما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها، وبما إذا تيقن وجود الحدث وشك في وجود الطهارة بعدها.\rلا يقال إن الاصل فيما إذا تيقن الحدث بقاؤه، لانا نقول محله ما لم يوجد معارض له كما هنا، فإن هذا الاصل قد عارضه أن الاصل أنه لم يدخل الصلاة إلا بطهارة، لكن يمتنع عليه استئناف صلاة أخرى بهذه الطهارة ومن الشك في الطهارة بعد السلام.\rكما في سم، الشك في نية الطهارة بعده لانه لا يزيد على الشك بعده في نفس الطهارة فلا يؤثر في صحة الصلاة، وإن أثر الشك بعد الطهارة في نيتها بالنسبة للطهارة، حتى لا يجوز له افتتاح صلاة بها.\rوما ذكر في الشرط هو المعتمد عند ابن حجر وم ر والخطيب.\rوعبارة المغني له: وقد اختلف فيه - أي في الشرط - فقال في المجموع: في موضع لو شك هل كان متطهرا أم لا أنه يؤثر، فارقا بأن الشك في الركن يكثر بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد.\rوالاصل الاستمرار على الصحة، بخلافه في الطهر، فإنه شك في الانعقاد، والاصل عدمه.\rومقتضى هذا الفرق أن تكون الشروط كلها كذلك.\rوقال في الخادم: وهو فرق حسن.\rلكن المنقول عدم الفرق مطلقا، وهو المتجه.\rوعلله بالمشقة، وهذا هو المعتمد كما هو ظاهر كلام ابن المقري.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: أو ترك فرض) أي أو شك بعد السلام في ترك فرض.\r(قوله: غير نية) صفة لفرض.\r(قوله: لم يؤثر) جواب لو.\rأي لم يضر في صحة الصلاة.\r(قوله: وإلا) أي بأن أثر فيها.\r(قوله: لعسر وشق) أي الامر على الناس، لكثرة عروض الشك في ذلك.\r(قوله: ولان الظاهر إلخ) انظر المعطوف عليه، فلو حذف الواو وقدمه على قوله وإلا إلخ لكان أولى.\r(قوله: أما الشك في النية إلخ) مفهوم قوله: غير نية وتكبير تحرم.\r(قوله: فيؤثر على المعتمد) أي فيضر في صحة الصلاة لشكه في أصل الانعقاد من غير أصل يعتمده، فتلزمه الاعادة ما لم يتذكر أنه أتى بهما، ولو بعد طول الزمان.\rوإنما لم يضر الشك بعد\rفراغ الصوم في نيته لمشقة الاعادة فيه، ولانه يغتفر في النية فيه ما لم يغتفر فيها هنا.\rومن الشك في النية ما لو شك هل نوى فرضا أو نفلا، لا الشك في نية القدوة في غير جمعة ومعادة ومجموعة مطر.\r(قوله: خلافا لمن أطال في عدم الفرق) أي بين النية وتكبيرة الاحرام وبين بقية الاركان.\r(قوله: ما لو تيقن ترك فرض) سكت عما إذا تيقن ترك شرط لوضوح حكمه، وهو أنه يأتي به ويستأنف الصلاة لتبين عدم صحتها.\r(قوله: فيجب البناء) أي على ما فعله من الصلاة.\rوفي وجوب البناء نظر لجواز استئناف الصلاة من أولها.\rوعبارة الروض ليس فيها لفظ الوجوب، ونصها: فلو تذكر بعده - أي السلام - أنه ترك ركنا بنى على ما فعله إن لم يطل الفصل ولم يطأ نجاسة.\rاه.\rومثله في المغني.\rوقوله: ما لم يطل الفصل أي بين سلامه وتذكر الترك، فإن طال الفصل بينهما استأنف الصلاة من أولها.\rوقوله: أو يطأ نجسا أي وما لم يطأ نجاسة بعد سلامه.\rولا بد أن تكون غير معفو عنها، فإن وطئها استأنف الصلاة أيضا.\r(قوله: وإن استدبر القبلة أو تكلم أو مشى قليلا) غاية لوجوب البناء.\rأي يجب وإن كان قد استدبر القبلة أو تكلم قليلا أو مشى، كذلك فلا تؤثر هذه الامور في صحت البناء، وتفارق وطئ النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة (قوله: وإن خرج من المسجد) أي فلا يؤثر أيضا إذا كانت الافعال قليلة.\r(قوله: إلى العرف) أي فما عده العرف طويلا فهو طويل، وما عده قصيرا فهو قصير.\r(قوله: في خبر ذي اليدين) وهو ما رواه أبو هريرة قال: صلى بنا رسول الله (ص) الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال لاصحابه: أحق ما يقول ذو اليدين ؟.\rقالوا: نعم.\rفصلى","part":1,"page":242},{"id":240,"text":"ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين.\r(قوله: والطول بما زاد عليه) أي ويعتبر الطول بما زاد على هذا القدر المنقول.\r(قوله: والمنقول في الخبر) أي خبر ذي اليدين.\rووقوله: أنه أي النبي (ص).\r(قوله: وراجع ذا اليدين) المناسب: وراجعه ذو اليدين.\r(قوله: عن البويطي) بضم الباء وفتح الواو، وسكون الياء، وهو أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي، من بويط قرية من قرى صعيد مصر الادنى، وكان خليفة للشافعي رضي الله عنه بعده.\rقال الشافعي: ليس أحد أحق بمجلسي من أبي يعقوب.\rوكان كثير الصيام وقراءة القرآن، وكان ابن أبي الليث السمرقندي قاضي مصر فحسده، فسعى به إلى الواثق أيام المحنة بالقول بخلق القرآن.\rفأمر بحمله إلى بغداد، فحمل إليها على بغل مغلولا، وجلس على تلك الحالة إلى أن مات ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\rاه.\rسبكي.\r(قوله: وبه) أي\rبما حكاه الرافعي.\r(قوله: وعن أبي هريرة) لعله غير الصحابي المشهور، فانظره.\r(قوله: قدر الصلاة التي كان فيها) أي سواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية.\r(قوله: قاعدة إلخ) هذه القاعدة تجري في سائر أبواب الفقه.\r(قوله: وهي أن ما شك إلخ) عبارة الروض: ما كان الاصل وجوده أو عدمه وشككنا في تغيره، رجعنا إلى الاصل واطرحنا الشك.\rاه.\r(قوله: يرجع به) أي بما شك في تغيره.\r(قوله: وجودا كان) أي ذلك الاصل، كما إذا تيقن وجود الطهارة وشك في رافعها فإنه يأخذ بالطهارة لان الاصل وجودها.\rوقوله: أو عدما أي أو كان ذلك الاصل عدما، كما إذا تيقن عدم الطهارة وشك في وجودها، فإنه يأخذ بالعدم لانه الاصل.\rوكما إذا شك: هل أتى بالقنوت أو لا، فإنه يسجد للسهو لان الاصل عدم الاتيان به.\rأو شك: هل سجد السجدة الثانية أو لا فإنه يأتي بها، لان الاصل عدمها.\rوهكذا فقس.\r(قوله: كمعدوم) خبر مقدم.\rوقوله: مشكوك فيه مبتدأ مؤخر.\rأي أن المشكوك فيه كالمعدوم، فلا يعتبر بل يرجع فيه إلى الاصل.\rقال في فتح الجواد: ويستثنى من ذلك الاصل: الشك في ترك ركن غير نية وتحرم بعد السلام، فإنه لا يؤثر لان الظاهر وقوعه - أي السلام - عن تمام.\rاه.\r(قوله: تتمة) أي في بيان سجود التلاوة.\r(قوله: تسن سجدة التلاوة إلخ) أي للاجماع على طلبها، ولخبر مسلم أنه (ص) قال: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلتى، أمر ابن آدم بالسجود فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار.\rولخبر ابن عمر رضي الله عنهما: أنه (ص) كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه رواه أبودواد والحاكم.\rوإنما لم تجب عندنا لانه (ص) تركها في سجدة والنجم.\rمتفق عليه.\rوصح عن ابن عمر رضي الله عنهما التصريح بعدم وجوبها على المنبر، وهذا منه في هذا الموطن العظيم مع سكوت الصحابة دليل إجماعهم.\rوأما ذمه تعالى من لم يسجد بقوله: * (وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون) * فوارد في الكفار بدليل ما قبله وما بعده.\rواعلم أن سجدات التلاوة أربع عشرة سجدة: سجدتان في الحج، وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق واقرأ، والبقية في الاعراف والرعد والنحل والاسراء ومريم والفرقان والنمل وألم تنزيل وحم السجدة.\rواحتج لذلك خبر أبي دواد بإسناد حسن، عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: أقرأني رسول الله (ص) خمس عشرة سجدة في","part":1,"page":243},{"id":241,"text":"القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان، ومنها سجدة ص.\rإلا أنها ليست من سجدات التلاوة وإنما هي سجدة شكر لله تعالى.\rينوي بها سجود الشكر على توبة سيدنا دواد عليه الصلاة والسلام من خلاف الاولى الذي\rارتكبه مما لا يليق بكمال شأنه.\rومحال هذه السجدات معروفة، لكن اختلف في أربع منها: إحداها: سجدة النحل، فالاصح أنها عند قوله: * (ويفعلون ما يؤمرون) * وقال المارودي: إنها عند قوله: * (وهم لا يستكبرون) * وهو ضعيف.\rوثانيتها: سجدة النمل فالاصح أنها عند قوله: * (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) * وقيل: إنها عند قوله: * (ويعلم ما تخفون وما تعلنون) *.\rوثالثتها: سجدة حم فصلت، فالاصح أنها عند قوله: * (وهم لا يسأمون) * وقيل: عند قوله: * (إن كنتم إياه تعبدون) *.\rورابعتها: سجدة الانشقاق، فالاصح أنها عند قوله: * (لا يسجدون) * وقيل: إنها في آخر السورة.\r(قوله: لقارئ) قال في التحفة: ولو صبيا وامرأ، ومحدثا تطهر على قرب، وخطيب أمكنه بلا كلفة على منبره أو أسفله إن قرب الفصل.\rاه.\r(وقوله: وسامع) أي سواء قصد السماع أم لا.\rلكن تتأكد للقاصد له بسجود القارئ للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة.\r(قوله: جميع آية سجدة) تنازعه الاسمان قبله، فلو قرأها إلا حرفا واحدا حرم السجود.\rويشترط أيضا أن تكون القراءة مشروعة بأن لا تكون محرمة ولا مكروهة لذاتها، كقراءة جنب مسلم آية السجدة بقصدها، ولو مع نحو الذكر.\rوكقراءتها في غير القيام من الصلاة.\rوأن تكون من قارئ واحد وفي زمان واحد عرفا، وأن لا تكون في غير صلاة الجنازة، وأن لا يطول فصل عرفا بين آخر الآية والسجود.\rوإن كان القارئ مصليا اشترط أيضا أن لا يكون مأموما، وأن لا يقصد بقراءته السجود، كما يأتي.\r(قوله: ويسجد مصل) أي إماما أو منفردا.\rوقوله: لقراءته أي لقراءة نفسه فقط.\rفلا يسجد لقراءة غيره.\rقال في المغنى: فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته.\rاه.\r(قوله: إلا مأموما) استثناء متصل من مطلق مصل.\r(قوله: فيسجد هو) أي المأموم.\rوقوله: لسجدة إمامه أي فقط فلا يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غيره ولا لقراءة إمامه إذا لم يسجد، فلو خالف وسجد لذلك عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته.\r(قوله: فإن سجد إمامه إلخ) مفرع على قوله: فيسجد هو إلخ.\rوأفاد بهذا التفريع وجوب سجود المأموم إذا سجد إمامه للمتابعة.\r(قوله: وتخلف هو) أي المأموم عنه، أي الامام.\rأي لم يسجد مع إمامه.\r(قوله: أو سجد) أي شرع في السجود بأن هوى.\rاه.\rشوبري.\rوقوله: هو أي المأموم.\rوقوله: دونه أي الامام.\r(قوله: بطلت صلاته) أي عند\rالتعمد والعلم بالتحريم.\rكما في شرح الروض، لما في ذلك من المخالفة الفاحشة.\rوكتب البجيرمي ما نصه: قوله: بطلت.\rأي إذا رفع الامام رأسه من السجود في الاولى، إلا إذا ترك السجود قصدا، فبمجرد الهوى للسجود.\rاه ز ي وع ش.\rوعبارة الشوبري: قوله: وتخلف إن كان قاصدا عدم السجود بطلت بهوى الامام، وإلا برفع الامام رأسه من السجود.\rاه.\r(قوله: ولو لم يعلم المأموم إلخ) تقييد لقوله: وتخلف إلخ، بالتعمد وبالعلم.\rوقوله: وسجوده الضمير فيه وفيما بعده يعود على الامام.\r(قوله: لم تبطل صلاته) أي المأموم، وهو جواب لو.\r(قوله: ولا يسجد) قال","part":1,"page":244},{"id":242,"text":"البجيرمي: فإن سجد عالما عامدا بطلت صلاته.\r(قوله: بل ينتظر) أي إمامه.\rوقوله: قائما حال من فاعل الفعل المستتر.\r(قوله: أو قهوى) عطف الظرف على لفظ بعد يوجب ركاكة في التقدير، فالاولى جعله متعلقا بفعل مقدر ويكون عطفه على ما قبله من عطف الجمل.\rوالتقدير: ولو علم قبل رفع رأس الامام من السجود هوى المأموم للسجود مع إمامه.\r(قوله: فإذا رفع) أي الامام (وقوله: قبل سجوده) أي المأموم (قوله: رفع معه) أي رفع المأموم رأسه مع الامام.\rوالمراد: رجع إلى الحالة التي كان عليها قبل الهوى من قيام أو جلو س.\r(قوله: ولا يسجد) أي ولا يتمم الهوي للسجود وحده.\rقال في التحفة: إلا أن يفارقه، وهو فراق بعذر.\rاه.\rومثله في النهاية.\r(قوله: تأخير السجود إلى فراغه) أي من الصلاة.\rقال في النهاية: ومحله إذا قصر الفصل.\rاه.\rقال ع ش: أما إذا طال فلا يطلب تأخيره بل يسجد وإن أدى إلى التشويش المذكور.\rاه.\rوفي التحفة: واعترض، أي ندب التأخير بما صح أنه (ص) سجد في الظهر للتلاوة.\rويجاب بأنه كان يسمعهم الآية فيها أحيانا، فلعله أسمعهم آيتها مع قلتهم فأمن عليهم التشويش، أو قصد بيان جواز ذلك.\rاه.\r(قوله: بل بحيث ندب تأخيره إلخ) عبارة النهاية: ويؤخذ من التعليل - أعني قوله: لئلا يشوش - أن الجهرية كذلك إذا بعد بعض المأمومين عن إمامه بحيث لا يسمع قراءته ولا يشاهد أفعاله، أو أخفى جهره، أو وجد حائل أو صمم أو نحوها، وهو ظاهر من جهة المعنى.\rاه.\r(قوله: في الجوامع العظام) متعلق بما بعد بل، كما هو صريح عبارة التحفة.\rولم يقيد به في النهاية كما يعلم من عبارته السابقة.\r(قوله: لانه يخلط على المأمومين) علة لسنية التأخير في الصورتين.\rقال في النهاية: ولو تركه الامام سن للمأموم بعد السلام إن قصر الفصل لما يأتي من فواتها بطوله، ولو مع العذر، لانها لا تقضى على الاصح، اه.\rومثله في التحفة والمغنى.\r(قوله: ولو قرأ) أي المصلي غير المأموم من إمام أو منفرد.\rوقوله: آيتها أي السجدة.\r(قوله: بأن بلغ أقل الركوع) قال سم: قال في شرح الروض: فلو لم يبلغ حد\rالراكع جاز.\rاه.\rفانظر هل يسجد من ذلك الحد ؟ أو يعود للقيام ثم يسجد ؟ والسابق إلى الفهم منه الاول.\rاه.\r(قوله: ثم بدا له السجود) أي ثم بعد وصوله إلى أقل الركوع طرأ له أن يتمم الهوي إلى أن يصل إلى حد السجود ويجعله عن سجود التلاوة.\r(قوله: لفوات محله) أي المحل الذي يشرع السجود منه، وهو القيام وما قاربه.\rوعلله في شرح الروض بأن فيه رجوعا من فرض إلى سنة.\r(قوله: ولو هوي للسجود) أي لاجل سجود التلاوة.\r(قوله: صرفه) أي الهوي وقوله: له أي للركوع.\r(قوله: لم يكفه) أي هويه للسجود.\rوقوله: عنه أي عن الركوع.\rوذلك لانه صارف.\r(قوله: وفروضها) أي سجدة التلاوة.\rوقد تعرض للفروض ولم يتعرض للشروط، وهي كشروط الصلاة من نحو الطهارة والستر والتوجه للقبلة ودخول الوقت.\rوهو بالفراغ من آيتها.\rوقوله: لغير مصل أما المصلي إذا أراد أن يسجد فليسجد من غير نية وتكبير تحرم وسلام.\rويندب له أن يكبر للهوي إليها والرفع منها، ولا يندب له رفع اليدين عند تكبيره للهوي والرفع بل يكره، ولا تندب جلسة الاستراحة بعدها.\rوقيل: إن النية واجبة من غير تلفظ بها لان نية الصلاة لا تشملها.\r(قوله: نية سجود التلاوة) هو وما عطف عليه خبر عن فروضها، وأفادت إضافة سجود للتلاوة أنه لا يكفي نية السجود فقط.\rواستوجهه البجيرمي ثم قال: وانظر هل معنى وجوب نية السجود للتلاوة نية السجود لخصوص الآية ؟ كأن ينوي السجود لتلاوة الآية المخصوصة.\rأو معناه نية التلاوة من غير تعرض لخصوص الآية ؟ قياس وجوب التعيين في النفل ذي الوقت.\rوالسبب ذلك وهو قريب.\rاه.\rوقوله: ذلك أي التعرض لخصوص الآية.\r(قوله: وتكبير تحرم) قال في النهاية: ولا يسن له أن يقوم ليكبر من قيام لعدم ثبوت شئ فيه.\rاه.\rقال ع ش: أي فإذا قام كان مباحا كما يقتضيه قوله: لا يسن دون","part":1,"page":245},{"id":243,"text":"سن أن لا يقوم.\rاه.\r(قوله: وسجود كسجود الصلاة) أي في واجباته ومندوباته لا في عدده، فإن سجدة التلاوة واحدة بخلاف سجود الصلاة فإنه اثنان.\r(قوله: وسلام) أي كسلام الصلاة، قياسا على التحرم.\rقال في التحفة: وقضية كلامهم أن الجلوس للسلام ركن، وهو بعيد، لانه لا يجب لتشهد النافلة وسلامها، بل يجوز مع الاضطجاع، فهذا أولى.\rنعم، هو سنة.\rاه.\rومثله في النهاية.\r(قوله: ويقول فيها) أي في سجدة التلاوة، سواء كان في الصلاة أو خارجها.\rقال في شرح المنهج: ويسن أن يقول أيضا: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.\rرواه الترمذي وغيره بإسناد حسن.\rاه.\rوقوله: كما قبلتها: أي السجدة، لا بقيد كونها سجدة تلاوة.\rكما في ع ش.\rأو المعنى: كما قبلت نوعها.\rوإلا فالتي قبلها من داود هي خصوص سجدة الشكر.\rاه بجيرمي.\r(قوله: تحرم القراءة بقصد السجود) أي في غير صبح يوم الجمعة بألم تنزيل، وإلا فلا تحرم.\rفإن قرأ فيها بغير ألم تنزيل بقصد السجود، وسجد عامدا عالما، بطلت صلاته عند م ر.\rولا تبطل عند حجر، لانها محل السجود في الجملة.\rوقوله: في صلاة أو وقت مكروه خرج بذلك ما إذا قرأها في غير هذين المحلين بقصد السجود فقط فإنه لا يحرم.\rقال في التحفة: وإنما لم يؤثر قصد السجود فقط خارج الصلاة والوقت المكروه لانه قصد عبادة لا مانع منها هنا بخلافه ثمة.\rاه.\r(قوله: وتبطل الصلاة به) أي بالسجود بالفعل ومحله إن كان عامدا عالما لانه زاد فيها ما هو من جنس بعض الاركان تعديا.\r(قوله: بخلافها) أي القراءة بقصد السجود مع غيره من مندوبات القراءة أو الصلاة، فإنه لا حرمة ولا بطلان لمشروعية القراءة والسجود حينئذ.\r(قوله: فلا كراهة مطلقا) أي سواء كان ذلك في الوقت المكروه أو الصلاة أو لا.\r(قوله: ولا يحل التقرب إلى الله تعالى بسجدة) أي فهو حرام.\rقال في شرح الروض.\rكما يحرم بركوع مفرد ونحوه لانه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ما استثنى.\r(قوله: بلا سبب) أما بالسبب فلا تحرم بل تسن، وذلك السبب كالتلاوة.\rوقد تقدم الكلام على سجود التلاوة، أو هجوم نعمة كحدوث ولد أو جاه، أو قدوم غائب، أو نصر على عدو، أو اندفاع نقمة كنجاة من غرق حرق، لا لاستمرارها لان ذلك يؤدي إلى استغراق العمر في السجود.\rلذلك شكر الله تعالى على ما أعطاه من النعم أو دفع عنه من النقم.\rوالحاصل: تستحب سجدة الشكر لذلك خارج الصلاة ولا تدخل الصلاة إذ لا تتعلق بها، فإن سجدها في الصلاة عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته.\rوالاصل فيها خبر: سألت ربي وشفعت لامتي، فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت لربي شكرا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لامتي فأعطاني ثلث أمتي، فسجدت شكرا لربي.\rثم رفعت رأسي فسألت ربي لامتي، فأعطاني الثلث الآخر، فسجدت شكرا لربي.\rرواه أبو داود بإسناد حسن.\rوروى البيهقي بإسناد صحيح أنه (ص) سجد لما جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن بإسلام همدان.\rوتستحب أيضا لرؤية مبتلى ببلية، من زمانة ونحوها، للاتباع وشكر الله تعالى على السلامة.\rأو لرؤية مبتلى بمعصية يجاهر بها، لان المصيبة في الدين أشد منها في الدنيا، ويظهرها للعاصي تعييرا أو لعله يتوب، لا للمبتلى لئلا يتأذى.\r(قوله: حرام اتفاقا) قال في شرح الروض: ولو إلى القبلة، أو قصده لله تعالى.\rوفي بعض صوره ما يقتضي الكفر، عافانا الله تعالى من ذلك.\rوقوله تعالى: * (وخروا له سجدا) * منسوخ أو مؤول، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":1,"page":246},{"id":244,"text":"فصل في مبطلات الصلاة\rوهي إما فقد شرط من شروط الصلاة، أو فقد ركن من أركانها.\rكما قال ابن رسلان: ويبطل الصلاة ترك ركن أو فوات شرط من شروط قد مضوا (قوله: تبطل الصلاة) أي ولو كانت جنازة أو سجدة تلاوة أو شكر.\r(قوله: فرضها) بدل من الصلاة.\r(قوله: لا صوم واعتكاف) أي لا يبطل صوم واعتكاف بما ذكره، ومثلهما الوضوء والنسك.\rوالفرق أن الصلاة أضيق بابا من الاربعة.\r(قوله: بنية قطعها) أي حالا، أو بعد مضي ركن، ولو بالخروج إلى صلاة أخرى وذلك لمنافاة ذلك للجزم بالنية المشروط دوامه فيها، وخرج بنية قطعها نية الفعل المبطل، فلا تبطل بها حتى يشرع في ذلك المنوي.\r(قوله: وتعليقه) الواو بمعنى أو، ومدخولها يحتمل أن يكون معطوفا على قطعها المضاف إليه والضمير فيه يعود عليه، والتقدير: وتبطل الصلاة بنية تعليق القطع على حصول شئ، كما إذا نوى: إن جاء فلان قطعت صلاتي.\rويحتمل عطفه على المضاف - أعني نية - والتقدير: وتبطل بتعليقه وهو صادق بما إذا كان بقلبه أو باللفظ.\rوالاول أولى لان الكلام هنا في الابطال من حيث التعلق لا من حيث اللفظ، لانه من هذه الحيثية سيأتي الكلام عليه.\rوقوله: بحصول شئ أي ولو لم يحصل.\r(قوله: ولو محالا عاديا) أي ولو كان الشئ المعلق عليه محالا عاديا، كصعود السماء وعدم قطع السكين.\rوخرج بالعادي العقلي، كالجمع بين الضدين، فتعليق القطع بحصوله لا يبطل.\rوالفرق بينهما أن الاول ينافي الجزم بالنية لامكان وقوعه، بخلاف الثاني.\rقال الكردي: واعلم أن المحال قسمان: لذاته، ولغيره، فالمحال لذاته هو الممتنع عادة وعقلا، كالجمع بين السواد والبياض.\rوالمحال لغيره قسمان: ممتنع عادة لا عقلا، كالمشي من الزمن والطيران من الانسان.\rثانيهما: الممتنع عقلا لا عادة كالايمان ممن علم الله أنه لا يؤمن.\rاه.\r(قوله: وتردد فيه) معطوف على نية قطعها.\rأي وتبطل الصلاة بتردد في القطع.\rقال ش ق: وكالتردد في قطعها التردد في الاستمرار فيها، فتبطل حالا لمنافاته الجزم المشروط دوامه كالايمان والمراد بالتردد أن يطرأ شك مناقض للجزم، ولا عبرة بما يجري في الفكر، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوسون، بل يقع في الايمان بالله تعالى.\rاه.\r(قوله: ولا مؤاخذة) أي لا ضرر في ذلك.\rوقوله: بوسواس قهري وهو الذي يطرق الفكر بلا اختيار.\rقال في الايعاب: بأن وقع في فكره أنه لو تردد في الصلاة ما حكمه فلا مؤاخذة به قطعا، وبه يعلم الفرق بين الوسوسة والشك.\rفهو أن يعدم اليقين، وهي أن يستمر اليقين ولكنه يصور في نفسه تقدير التردد.\rولو كان كيف يكون الامر فهو من الهاجس الآتي.\rوكذا في الايمان بالله تعالى، لان ذلك مما يبتلى به الموسوسون، فالمؤاخذة به من الحرج.\rاه كردي: (قوله: كالايمان) أي بالله تعالى.\rوهو بكسر الهمزة.\rيعني كما أنه\rلا يؤاخذ بالوسواس القهري في الايمان بالله.\rوقوله: وغيره أي غير الايمان من بقية العبادات.\r(قوله: بفعل كثير) أي وتبطل الصلاة بصدور فعل كثير منه.\rوقوله: يقينا منصوب بإسقاط الخافض، أو على الحال.\rوهو قيد في الكثرة المقتضية للبطلان.\rأي أن كثرة الفعل لا بد أن تكون يقينية وإلا فلا بطلان.\rوالحاصل ذكر للفعل المبطل ستة شروط: أن","part":1,"page":247},{"id":245,"text":"يكون كثيرا، وأن تكون كثرته بيقين، وأن يكون من غير جنس أفعالها، وأن يصدر من العالم بالتحريم، وأن يكون ولاء، وأن لا يكون في شدة الخوف ونفل السفر.\r(قوله: من غير جنس أفعالها) متعلق بمحذوف، صفة لفعل.\rأي فعل كائن من غير جنس أفعالها، كالمشي والضرب.\rفإذا كان من جنسها ففيه تفصيل، وهو أنه إن كان عمدا بطلت، ولو كان فعلا واحدا كزيادة الركوع عمدا.\rوإن كان سهوا فلا تبطل، وإن زاد على الثلاثة كزيادة ركعة سهوا.\rوسيذكر في أواخر الفصل.\r(قوله: إن صدر) أي ذلك الفعل الكثير.\rوقوله: ممن علم تحريمه أي من مصل علم تحريم الفعل الكثير في الصلاة.\rوقوله: أو جهله هو مفهوم العلم.\rوقوله: ولم يعذر أي في جهله، بأن يكون بين أظهر العلماء وبعيد عهد بالاسلام.\rوهو قيد في الجهل، وخرج به المعذور فلا يبطل فعله الكثير.\r(قوله: حال كونه) أي الفعل الكثير.\rوأفاد به أن ولاء منصوب على الحال، ثم أنه يحتمل أنه حال من ضمير كثير المستتر لانه صفة مشبهة، ويحتمل أن حال من فعل وسوغ مجئ الحال منه مع أنه نكرة وصفه بكثير بعده.\r(قوله: عرفا) منصوب بإسقاط الخافض وهو مرتبط بقوله: كثير.\rيعني أن المعتبر في الكثرة العرف.\rفما يعده العرف كثيرا كثلاث خطوات ضر، وما يعده العرف قليلا كخلع الخف، ولبس الثوب الخفيف، وكإلقاء نحو القملة، وكخطوتين وضربتين، لم يضر.\rويصح أن يكون مرتبطا بقوله: ولاء بناء على أن المعتبر فيه العرف.\rلكن يحتاج حينئذ إلى تقدير نظيره في الاول.\rوفي متن المنهج تقديمه على قوله ولاء، وهو أولى.\r(قوله: في غير شدة الخوف ونفل السفر) أي وتبطل الصلاة بفعل كثير في غير ما ذكر أي وفي غير صيال نحو حية عليه.\rفالافعال الكثيرة في ذلك لا تبطل لشدة الحاجة إليها.\r(قوله: بخلاف القليل) محترز قوله كثير.\rأي بخلاف الفعل القليل فلا يبطل، لانه عليه الصلاة والسلام فعل القليل وأذن فيه.\rفخلع نعليه في الصلاة ووضعهما عن يساره، وغمز رجل عائشة في السجود، وأشار برد السلام، وأمر بقتل الاسودين في الصلاة الحية والعقرب، وأمر بدفع المار، وأذن في تسوية الحصى.\rولان المصلي يعسر عليه السكون على هيئة واحدة في زمان طويل، ولا بد من رعاية التعظيم، فعفي عن القليل الذي لا يخل به دون الكثير.\rومحل عدم البطلان بالفعل القليل إن لم يقصد به اللعب وإلا أبطل.\r(قوله:\rكخطوتين) تمثيل للقليل.\r(قوله: وإن اتسعتا) أي الخطوتان.\rوخالف الخطيب في المغنى والاقناع وقيدهما بالمتوسطتين.\rوهو تابع في ذلك إمام الحرمين.\r، فإنه قال: لا أنكر البطلان بتوالي خطوتين واسعتين جدا فإنهما يوازيان الثلاث عرفا.\rاه.\r(قوله: حيث لا وثبة) قيد في الغاية، فإن وجدت الوثبة أبطلتا من جهتها.\rقال ع ش: ما لم يكن فزعا من نحو حية، وإلا فلا تبطل لعذره.\r(قوله: والضربتين) معطوف على خطوتين، فهو تمثيل للقليل أيضا.\r(قوله: نعم، لو قصد إلخ) تقييد لجعل الخطوتين والضربتين من القليل وأنهما لا يبطلان فكأنه قال: كل ذلك ما لم يقصد من أول الامر ثلاث خطوات أو ثلاث ضربات متواليات، فإن قصد ذلك بطلت صلاته بمجرد شروعه في واحدة لانه قصد المبطل وشرع فيه، أما لو نواه من غير شروع فلا بطلان.\r(قوله: والكثير المتفرق) محترز قوله ولاء، وهو بالجر معطوف على القليل.\rأي وبخلاف الكثير المتفرق فإنه لا يبطل، لانه عليه الصلاة والسلام صلى وهو حامل أمامة، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها.\r(قوله: بحيث يعد إلخ) الحيثية للتقييد، أي أن محل عدم تأثير الفعل الكثير المتفرق إذا كان يعد عرفا، أن كل فعل منقطع عما قبله فيعد الثاني منقطعا عن الاول، والثالث منقطعا عن الثاني، فإن لم يعد كما ذكر أثر.\rوقوله: وحد البغوي أي ضبطه للمتفرق.\rوهو مبتدأ خبره ضعيف.\rوقوله: بأن يكون بينهما أي بين كل فعل وما بعده.\rوضبطه بعضهم أيضا بأن يطمئن بين الفعلين، وهو ضعيف أيضا.\r(قوله: ولو كان الفعل الكثير سهوا) أي فإنه يبطل لان الحاجة لا تدعو إليه، أما لو دعت الحاجة إليه كصلاة شدة الخوف فلا يبطل كما مر.\r(قوله: والكثير) أفاد به أن الجار والمجرور","part":1,"page":248},{"id":246,"text":"بعده خبر لمبتدأ محذوف تقديره ما ذكر.\r(قوله: كثلاث مضغات وخطوات) لا يشترط في الثلاث أن تكون من جنس واحد، بل إذا كانت من جنسين كخطوتين وضربة أو من ثلاثة كخطوة وضربة وخلع نعل، أبطلت الصلاة أيضا.\r(قوله: توالت) أي الثلاث.\rوضابط التوالي يعلم من ضابط التفريق السابق.\r(قوله: وإن كانت) أي الثلاث.\rوهي غاية في البطلان بالثلاث.\rوقوله: مغتفرة صفة كاشفة، إذ الخطوة لا تكون إلا مغتفرة.\rإلا أن يقال احترز به عن الخطوة المصحوبة بالوثبة فإنها تكون مؤسسة.\r(قوله: وكتحريك رأسه ويديه) أي لان المجموع ثلاث حركات، وهي لا يشترط فيها أن تكون من عضو واحد.\rبل مثله إذا كانت من عضوين أو من ثلاثة أعضاء.\r(قوله: ولو معا) غاية في البطلان بتحريك الرأس واليدين.\rأي أنها تبطل بذلك، سواء وقع تحريكها في آن واحد أو على التوالي.\rوفي الكردي ما نصه: قوله: ولو معا.\rينبغي التنبيه لذلك عند رفع اليدين للتحرم أو الركوع أو الاعتدال، فإن ظاهر هذا بطلان صلاته إذا تحرك\rرأسه حينئذ.\rورأيت في فتاوي الشارح ما نصه: قد صرحوا بأن تصفيق المرأة في الصلاة، ودفع المصلي للمار بين يديه، لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متواليات - مع كونهما مندوبين - فيؤخذ منه البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة ثم عقبهما بحركة أخرى مسنونة.\rوهو ظاهر لان الثلاث لا تغتفر في الصلاة لنسيان ونحوه مع العذر، فأولى في هذه الصورة.\rإلى آخر ما في فتاويه.\rوفيه من الحرج ما لا يخفى.\rلكن اغتفر الجمال الرملي توالي التصفيق والرفع في صلاة العيد، وهذا يقتضي أن الحركة المطلوبة لا تعد في المبطل.\rونقل عن أبي مخرمة ما يوافقه.\rاه.\r(قوله والخطوة بفتح الخاء المرة) أي أن الخطوة إذا كانت بفتح الخاء يكون معناها المرة، وأما إذا كانت بضمها يكون معناها ما بين القدمين.\rوالاول هو المراد هنا، والثاني هو المراد في صلاة المسافر.\rكما نص عليه في شرح الروض، وعبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة الواحدة، وهي المراد هنا.\rوبضمها ما بين القدمين، وهو المراد في صلاة المسافر.\r(قوله: وهي) أي الخطوة بمعنى المرة.\rوقوله: هنا انظر ما فائدة التقييد به، فإن قيل إنه للاحتراز عنها في صلاة المسافر فلا يصح، لانها هناك بضم الخاء وهي هنا مقيدة بالفتح - كما يعلم من عبارة شرح الروض السابقة - فكان الاولى أن يقدم لفظ هنا على قوله بفتح الخاء ليكون له فائدة.\rوهي الاحتراز عنها في باب صلاة المسافر كما علمت.\rوعبارة التحفة: والخطوة بفتح الخاء المرة، وبضمها ما بيد القدمين.\rوقضية تفسير الفتح الاشهر هنا بالمرة.\rوقولهم: إن الثاني ليس مرادا هنا حصولها بمجرد نقل الرجل لامام أو غيره، فإذا نقل الاخرى حسبت أخرى وهكذا.\rوهو محتمل.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: لامام) بفتح الهمزة، أي قدام.\r(قوله: أو غيره) أي غير الامام من خلف ويمين وشمال.\r(قوله: فإن نقل معها الاخرى) أي نقل الرجل الاخرى مع الرجل الاولى.\rولفظ معها ساقط من عبارة التحفة المارة، وهو أولى، لان المعية لا تناسب الغاية بعدها، ولايهامها ما سنذكره قريبا.\r(قوله: ولو بلا تعاقب) المناسب ولو مع التعاقب، أي التوالي.\rلانه يؤتى في الغاية بالطرف البعيد.\r(قوله: فخطوتان) قال في التحفة: ومما يؤيده جعلهم حركة اليدين على التعاقب أو المعية مرتين مختلفتين، فكذا الرجلان.\rاه.\r(قوله: كما اعتمده شيخنا في شرح المنهاج) اعتمده أيضا في النهاية، ونص عبارتها.\rواضطرب المتأخرون في تعريف الخطوة.\rوالذي أفتى به الوالد رحمه الله أنها عبارة عن نقل رجل واحدة إلى أي جهة كانت.\rفإن نقل الاخرى عدت ثانية، سواء أساوى بها الاولى أم قدمها عليها أم أخرها عنها، إذ المعتبر تعدد الفعل.\rاه.\r(قوله: لكن الذي جزم به في شرح الارشاد) عبارته: والخطوة بفتح الخاء وبضمها: ما بين القدمين.\rوهي هنا نقل رجل مع نقل الاخرى إلى محاذاتها.\rكما بينته في الاصل.\rأما نقل كل على التعاقب إلى جهة التقدم على الاخرى أو التأخر\rعنها فخطوتان بلا شك.\rاه.\rومثله في شرحه على مختصر بافضل، ونص عبارته: والخطوة بفتح الخاء المرة، وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط.\rحتى يكون نقل الاخرى إلى أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى، بخلاف","part":1,"page":249},{"id":247,"text":"نقلها إلى مساواتها.\rاه.\r(قوله: أن نقل رجل مع نقل الاخرى) ليس المراد أن ينقل الرجلين في آن واحد وإن كانت المعية توهمه، لانه لا يتصور ذلك إلا على هيئة الوثبة المبطلة للصلاة بل المراد أنه ينقل إحدى رجليه أولا وينقل الاخرى إلى محاذاتها من غير تراخ.\rفالمعية في مطلق النقل.\r(قوله: فإن نقل كلا) أي من غير محاذاة لتغاير هذه الصورة السابقة، وكما هو صريح عبارة شرح الارشاد.\rوقوله: على التعاقب أي التوالي.\rومثله بالاولى ما إذا كان النقل على غير التعاقب.\rوالحاصل أن الذي اعتمده ابن حجر في التحفة، والشهاب الرملي وابنه والخطيب وغيرهم، أن نقل الرجل الاخرى خطوة ثانية، سواء نقلت إلى محاذاة الاولى أو إلى أبعد منها أو أقرب.\rوالذي اعتمده ابن حجر في شرحي الارشاد وشرح بافضل أن نقل الرجل الاخرى إلى محاذاة الاولى مع التوالي ليس خطوة ثانية، بل هو مع النقل الاول خطوة واحدة، وإن لم يكن إلى محاذاة الاول أو كان ولكن ليس على التوالي فخطوة ثانية.\rواختلف أيضا فيما لو رفع الرجل لجهة العلو ثم لجهة السفل، فقيل: يعد ذلك خطوة واحدة.\rقال البجيرمي: وهو المعتمد.\rوقال سم: ينبغي أن يعد ذلك خطوتين.\r(قوله: ولو شك في فعل أقليل إلخ) هو محترز قوله فيما تقدم يقينا.\rوكان المناسب ذكره قبل الغاية التي في المتن، ويكون بلفظ: وبخلاف ما لو شك إلخ، كبقية المحترازت.\rوقوله: فلا بطلان أي لان الاصل استمرار الصلاة على الصحة، وهذا هو المعتمد.\rوقيل: تبطل الصلاة به.\rوقيل: يوقف إلى بيان الحال.\r(قوله: وتبطل بالوثبة) أي النطة.\rولم يقيدها بالفاحشة لانها لا تكون إلا كذلك.\rقال في فتح الجواد: لما فيها من الانحناء المخرج عن حد القيام، بخلاف ما لا يخرج عن حده.\rوكأن من قيد بالفاحشة احترز عن هذه.\rاه.\rويلحق بالوثبة حركة جميع البدن فتبطل الصلاة بها، كما أفتى به الشهاب الرملي.\rوفي ع ش: وليس من حركة جميع البدن ما لو مشى خطوتين.\rقال م ر في فتاويه ما حاصله: وليس من الوثبة ما لو حمله إنسان فلا تبطل صلاته بذلك.\rاه.\rوظاهره وإن طال حمله.\rوهو ظاهر حيث استمرت الشروط موجودة من استقبال القبلة وغير ذلك.\rاه.\r(قوله: وإن لم تتعدد) أي الوثبة، وهي غاية للبطلان.\r(قوله: لا تبطل بحركات خفيفة) معطوف على قوله: تبطل الصلاة بنية قطعها.\rوهو كالتقييد للبطلان بالفعل الكثير.\rفكأنه قال: ومحل البطلان بذلك إن كان بعضو ثقيل كاليد والرجل، فإن كان بعضو خفيف كما لو حرك أصابعه في سبحة\rمن غير تحريك كفه ولو مرارا متعددة فلا بطلان، إذ لا يخل بهيئة الخشوع والتعظيم، فأشبه الفعل القليل.\r(قوله: وإن كثرت وتوالت) أي الحركات الخفيفة.\r(قوله: بل تكره) قال في الروض: والاولى تركه، أي ترك ما ذكر من الحركات الخفيفة.\rقال في شرحه: قال في المجموع: ولا يقال مكروه لكن جزم في التحقيق بكراهته، وهو غريب.\rاه.\r(قوله: كتحريك أصبع إلخ) تمثيل لما يحصل به الحركات الخفيفة.\rوقوله: في حك أي أو حل أو عقد (قوله: مع قرار كفه) أي استقرارها وعدم تحريكها، وسيأتي حكم تحريكها.\r(قوله: أو جفن أي أو تحريك جفن، ومثله يقدر فيما بعده.\r(قوله: لانها) أي المذكورات، من الجفن والشفة والذكر واللسان.\rوقوله: تابعة أي فلا يضر تحريكها مع استقرار محالها وعدم تحريكها.\r(قوله: كالاصابع) أي فإنها تابعة لمحلها، وهو الكف.\rولو حذفه وجعل ضمير أنها يعود على الاصابع وما بعدها لكان أخصر.\r(قوله: ولذلك بحث) أي ولكون العلة في عدم البطلان بتحريك المذكورات تبعيتها لمحالها المستقرة، بحث بعضهم أنه لو حرك لسانه مع تحويله عن محله ثلاث مرات بطلت صلاته، وذلك لعدم تبعيته حينئذ لمحله.\rوقوله: إن كانت أي حركة اللسان.\rوقوله: مع تحويله عن محله أي إخراجه عن محله الذي هو الفم.\rوقوله: أبطل ثلاث منها أي من الحركات.\r(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.\rوأما في شرح بافضل وفتح الجواد فأطلق عدم البطلان.\rقال الكردي: وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يخرجه إلى خارج الفم أو يحركه داخله.","part":1,"page":250},{"id":248,"text":"واعتمده الشهاب الرملي وولده.\rقال: وإن كثر، خلافا للبلقيني في الايعاب للشارح.\rيمكن الجمع بالفرق بين مجرد التحريك فلا بطلان به مطلقا، وهو ما قالوه.\rوبين إخراجه إلى خارج الفم فتبطل بإخراجه إلى خارج الفم وتحركه ثلاث حركات لفحش حركته حينئذ وعليه يحمل كلام البلقيني.\rاه ملخصا بمعناه.\rانتهى.\rوقوله: وهو أي البحث المذكور، محتمل.\r(قوله: وخرج بالاصابع الكف) لو أخذ محترز القيد الذي ذكره في الشرح، وهو مع قرار كفه، بأن قال: وخرج بقولي مع قرار كفه ما إذا حركها مع الكف فيبطل ثلاث منها، لكان أنسب.\r(قوله: فتحريكها ثلاثا ولاء مبطل) وقيل: لا يبطل، لان أكثر البدن ساكن.\rكما في الكردي.\r(قوله: إلا أن يكون به) أي بالمصلي، وهو استثناء من بطلانها بتحريك الكف ثلاثا.\rوقوله: لا يصبر معه عادة أي لا يطيق الصبر مع ذلك الجرب على عدم الحك.\rأي ولم يكن له حالة يخلو فيها من هذا الحك زمنا يسع الصلاة قبل ضيق الوقت، فإن كان وجب عليه انتظاره.\rكما في سم.\rوقوله: على عدم الحك أي بالاصابع مع تحريك الكف.\r(قوله: فلا تبطل) أي الصلاة.\rوهو تصريح بالمفهوم.\rوقوله: للضرورة أي الحاجة إلى ذلك الحك، وهو علة عدم البطلان.\r(قوله: ويؤخذ منه) أي من تعليلهم عدم البطلان بتحريك الكف ثلاثا، إذا كان به جرب لا يصير معه على عدم الحك بالضرورة.\r(قوله: بحركة اضطرارية) أي كحركة المرتعش.\rوقوله: ينشأ عنها أي الحركة المذكورة.\rوقوله: عمل كثير أي ثلاث حركات فأكثر.\rوقوله: سومح فيه أي في العمل الكثير للضرورة.\rوالجملة المذكورة خبر إن بناء على جعل من موصولة، فإن جعلت شرطية وجعل اسم إن ضمير الشأن محذوفا كانت الجملة جواب الشرط.\rوكتب ع ش قوله: سومح فيه.\rأي حيث لم يخل منه زمن يسع الصلاة، قياسا على ما تقدم في السعال.\rاه.\r(قوله: وإمرار اليد إلخ) أي ذهابها.\rولو عبر به لكان أنسب بمقابله.\rوقوله: وردها أي رجوعها.\rوقوله: على التوالي أي على الاتصال.\rوخرج به ما إذا لم يكن كذلك، فلا يعد ذلك مرة بل مرتين.\rوقوله: بالحك متعلق بكل من المصدرين قبله.\rوقوله: مرة واحدة خبر عنهما.\r(قوله: وكذا رفعها عن صدره) أي أو غيره من كل موضع كانت اليد عليه.\rوالتقييد به ساقط من عبارة التحفة.\r(قوله: على موضع الحك) قيد لا بد منه، كما يستفاد من عبارة التحفة، ونصها: ووضعها لكن على موضع الحك.\rاه.\rفقوله: لكن إلخ، يفيد ذلك.\r(قوله: أي إن اتصل إلخ) قيد في حسبان ذلك مرة واحدة.\r(قوله: وإلا فكل مرة) أي وإن لم يكن ذلك على التوالي في الصورة الاولى، ولم يتصل أحدهما بالآخر في الثانية، عد الذهاب مرة والرد مرة ثانية.\rوكذا الرفع عن الصدر مرة والوضع على موضع الحك مرة ثانية.\rولو حذف قوله أولا على التوالي، واستغنى عنه بقوله أي إن اتصل إلخ، أو حذف هذا واستغنى بذاك، ويستفاد التقييد بالتوالي في الصورة الثانية من قوله: وكذا، لكان أولى وأخصر.\rولم يصرح في التحفة بالثاني، ولا في فتح الجواد بالاول.\rونص عبارة الثاني: وذهابها ورجوعها ووضعها ورفعها حركة واحدة.\rأي إن اتصل أحدهما بالآخر، وإلا فكل مرة فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: وبنطق) معطوف على قوله: بنية قطعها.\rأي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق، لخبر مسلم عن زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام.\rولما روي عن معاوية بن الحكم السلمي قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم، فقلت له: يرحمك الله.\rفرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه، ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم.\rفلما رأيتهم يصمتونني سكت.\rفلما صلى النبي (ص) قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها","part":1,"page":251},{"id":249,"text":"شئ من كلام الناس.\rاه شرح الروض.\r(قوله: عمدا) حال من فاعل المصدر المحذوف.\rأي بنطقه حال كونه\rعمدا، أي عامدا.\rولا بد أيضا أن يكون عالما بالتحريم وبأنه في الصلاة، فإن لم يكن متعمدا أو لم يكن عالما بذلك فلا بطلان إن كان ما أتى به قليلا عرفا كما سيذكره.\r(قوله: ولو بإكراه) أي تبطل بالنطق ولو صدر منه بإكراه، لندرة الاكراه في الصلاة بذلك.\r(قوله: بحرفين) متعلق بنطق.\r(قوله: إن تواليا) قيد في البطلان بالنطق بالحرفين، أي تبطل بذلك بشرط توالي الحرفين، سواء أفهما أم لا.\rلان الحرفين من جنس الكلام، وهو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة.\r(قوله: من غير قرآن إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لحرفين، أو حال من ضمير تواليا.\rأي حرفين كائنين من غير إلخ، أو حالة كونهما من غير إلخ.\rواندرج في غير ما ذكر كلام البشر والحديث القدسي، والمنسوخ لفظه، وكتب الله المنزلة على الانبياء، فيبطل النطق بحرفين منها ما لم يكن من الذكر أو الدعاء.\r(قوله: وذكر) قال الكردي: بحث في الامداد أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه، والدعاء أنه ما تضمن حصول شئ وإن لم يكن اللفظ نصا فيه، كقوله: كم أحسنت إلي وأسأت، وقوله: أنا المذنب.\rاه.\rولا بد من تقييد الذكر بغير المحرم ليخرج ما لو أتى بألفاظ لا يعرف معناها ولم يضعها العارفون.\rومن تقييد الدعاء بذلك أيضا ليخرج ما لو دعا على إنسان بغير حق، وما لو دعا بقوله: اللهم اغفر للمسلمين جميع ذنوبهم.\rفتبطل بذلك الصلاة مطلقا لانه محرم.\r(قوله: لم يقصد بها) أي بالقرآن والذكر والدعاء، مجرد التفهيم فإن قصد بها ذلك بطلت صلاته، لان عروض القرينة أخرجه عن موضعه من القراءة والذكر والدعاء إلى أن صيره من كلام الناس.\r(قوله: فإن قصد القراءة أو الذكر وحده) أي أو الدعاء (قوله: أو مع التنبيه) معطوف على وحده، أي أو قصد القراءة أو الذكر مع التنبيه.\r(قوله: لم تبطل) أي لبقاء ما تكلم به على موضوعه.\r(قوله: وكذا إن أطلق) أي وكذلك لا تبطل إن لم يقصد شيئا.\r(قوله: على ما قاله جمع متقدمون) تبرأ منه بتعبيره بعلى لكونه ضعيفا جدا.\r(قوله: لكن الذي في التحقيق والدقائق) هما للامام النووي.\rوساق في المغني عبارة الدقائق، ونصه: قال في الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة.\rالثانية: إذا قصد القراءة والاعلام.\rالثالثة: إذا قصد الاعلام فقط.\rالرابعة: أن لا يقصد شيئا.\rففي الاولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة والرابعة تبطل.\rوتفهم الرابعة من قوله وإلا بطلت، كما تفهم منه الثالثة.\rوهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها.\rوسبق مثلها في قول المنهاج: وتحل أذكاره لا بقصد قرآن.\rاه.\r(وقوله: البطلان) قال في النهاية: لان القرينة متى وجدت صرفته إليها ما لم ينو صرفه عنها.\rوفي حالة الاطلاق لم ينو شيئا فأثرت.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الذي في التحقيق والدقائق من البطلان في حالة الاطلاق المعتمد.\r(قوله: وتأتي هذه الصور الاربعة) وهي قصد الفتح فقط،\rوقصد الذكر أو القراءة فقط، وقصدهما معا، والاطلاق.\rفتبطل في الاولى بلا خلاف، وتصح في الثانية والثالثة بلا خلاف، ويجري الخلاف في الرابعة.\rوبقي صورة خامسة وهي: ما إذا ش ك في الحالة المبطلة.\rكأن شك هل قصد بذلك تفهيما أو قراءة أو أطلق أولا ؟ والاوجه فيها عدم البطلان، لانا تحققنا الانعقاد وشككنا في المبطل، والاصل عدمه.\r(قوله: بالقرآن أو الذكر) أي أو الدعاء.\rويتصور فيما إذا أرتج على الامام في القنوت ووقف عند نحو قوله: وتولنا فيمن توليت.\r(قوله: وفي الجهر إلخ) معطوف على في الفتح.\rأي وتأتي أيضا هذه الاربعة في الجهر بتكبير الانتقال.\rفإن قصد الذكر وحده أو مع الاعلام صحت الصلاة، وإن قصد الاعلام فقط أو أطلق بطلت.\rوفي الكردي ما نصه: في فتاوى م ر: لا بد من النية، أي نية الذكر وحده، أو مع الاعلام في كل واحدة فإن أطلق بطلت صلاته.\rقال القليوبي في حواشي المحلي: اكتفى الخطيب بقصد ذلك في جميع الصلاة عند أول تكبيرة.\rاه.\rوجرى سم العبادي في شرحه على","part":1,"page":252},{"id":250,"text":"مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الامام بقصد التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك.\rوإن علم امتناع جنس الكلام، وإن لم يقرب عهده بالاسلام ولا نشأ بعيدا عن العلماء.\rوذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا.\rاه.\r(قوله: ولو ظهرا) أي الحرفان.\rوهو غاية للبطلان.\rومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لان الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه.\rوالاولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم.\r(قوله: لغير تعذر إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ.\rوبقي صورة المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في الاوليين لا في الثالثة.\r(قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة.\rوالكاف استقصائية، إذ المراد بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة.\rويدل على هذا قوله بعد: ومثلها إلخ.\rثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد يعجز عن الفاتحة لانه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون الكاف أدخلت هذه الصورة.\r(قوله: ومثلها) أي مثل القراءة الواجبة.\r(وقوله: كل واجب قولي) أي في الصلاة.\r(قوله: كتشهد أخير) أي أقله.\rوقوله: وصلاة فيه أي صلاة على النبي (ص) في التشهد الاخير.\rوالمراد أقلها أيضا.\r(قوله: فلا تبطل إلخ) مفرع على مفهوم قوله: لغير تعذر إلخ.\rوقوله: بظهور حرفين أي أو حرف مفهم كما علمت.\rوفي فتح الجواد: ويتجه اغتفار الزيادة عليهما، أي\rالحرفين، حيث سمى الجميع قليلا عرفا.\rاه.\rوقوله: في تنحنح أي وإن كثر وظهر بكل واحدة حرفان فأكثر.\rاه بجيرمي بالمعنى.\rوقوله: لتعذر ركن قولي المناسب أي يقول: لتعذر ما ذكر، أي من القراءة الواجبة وما كان مثلها.\rوالمراد بالتعذر أن لا تمكنه القراءة مع عدم التنحنح.\r(قوله: أو ظهرا في نحوه) معطوف على الغاية قبله، أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق بحرفين ولو ظهرا في نحو التنحنح.\rوقوله: كسعال إلخ تمثيل لنحو التنحنح.\rومحل البطلان بظهور الحرفين في المذكورات إذا لم تغلب عليه، وإلا فلا بطلان إن كانت يسيرة، كما سيأتي قريبا.\rوقوله: وبكاء أي ولو من خوف الاخرة.\rومثله الانين والنفخ ولو من الانف إن تصور.\rوقوله: وضحك خرج به التبسم فلا يبطل الصلاة لانه لا يظهر معه حروف.\rولان النبي (ص) تبسم فيها، فلما سلم قال: مر بي ميكائيل فضحك لي فتبسمت له.\r(قوله: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ) لا يخفى عدم مناسبة الاخراج بما ذكر، لان هذه الصورة المخرجة مما اندرجت تحت لفظ غير كما علمت، فلا حاجة لاخراجها.\rنعم، لو قال في المتن: ولا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر قراءة واجبة لكان ما ذكره مناسبا، إلا أنه يسقط منه لفظ غير بأن يقول: وخرج بقولي لتعذر إلخ.\rإذا علمت ذلك فكان حقه أن يقول: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة واجبة فإنها لا تبطل.\rويحذف قوله سابقا فلا تبطل بظهور حرفين إلخ.\rوعبارة المنهج: ولا تبطل بتنحنح لتعذر ركن قولي.\rوقال في شرحه: لا لتعذر غيره كجهر إلخ.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: كالسورة إلخ) تمثيل المسنونة.\rوقوله: أو الجهر ظاهره أنه معطوف على السورة، فيكون تمثيلا للقراءة.\rوهو لا يصح إذ الجهر صفة القراءة لا نفسها.\r(قوله: فتبطل) أي لانه لا ضرورة إلى التنحنح لاجلها.\rقال في شرح الروض: لكن المتجه في المهمات جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين.\rاه.\rووافقة ابن حجر في الاستثناء المذكور، وخالفه الخطيب وم ر.\r(قوله: وبحث الزركشي إلخ) استوجهه في التحفة، ونصها: والاوجه في صائم نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين اغتفار، ذلك لان قليل الكلام يغتفر فيها - أي الصلاة - لاعذار لا يغتفر في نظيرها نزول المفطر للجوف.\rاه.\r(قوله: تبطل صومه) أي لو بلعها.\r(قوله: قال شيخنا)","part":1,"page":253},{"id":251,"text":"أي في فتح الجواد.\rوقال أيضا فيه: وبحث الاذرعي جوازه عند تزاحم البلغم بحلقه إذا خشي أن ينخنق.\rاه.\rوقوله: ويتجه جوازه أي التنحنح الظاهر معه حرفان.\r(قوله: تبطل صلاته) أي لو دخلت إلى جوفه.\r(قوله: بأن تزلت) أي النخامة من رأسه.\rوهو تصوير لبطلان الصلاة بها لو وصلت إلى جوفه.\rوقوله: لحد الظاهر هو مخرج الحاء المهملة.\rوقيل: الخاء المعجمة.\rوقوله: ولم يمكنه أي المصلي.\rوقوله: إخراجها أي النخامة من حد الظاهر.\rوقوله: إلا به أي بالتنحنح الظاهر معه حرفان.\r(قوله: ولو تنحنح إمامه) قال ع ش: أي ولو مخالفا، لانه إما ناس وهو منه لا يضر، أو عامد فكذلك.\rلان فعل المخالف الذي لا يبطل في اعتقاده ينزل منزلة السهو.\rاه.\r(قوله: فبان) أي ظهر من إمامه.\r(قوله: لم يجب مفارقته) أي لم يجب على المأموم أن ينوي المفارقة.\r(قوله: لان الظاهر إلخ) علة عدم الوجوب.\rولو قال: لاحتمال عذره لان الظاهر إلخ.\rلكان أنسب بقوله بعد: على عدم عذره.\rوعبارة النهاية: حملا له على العذر، لان الظاهر إلخ.\rاه.\rوقوله: تحرزه أي الامام.\r(قوله: نعم إلخ) تقييد لعدم وجوب نية المفارقة.\r(قوله: إن دلت قرينة حاله على عدم عذره) أي بأن كان شأن هذا الامام التقصير في الصلاة وفعل المبطلات كثيرا.\r(قوله: وجبت مفارقته) أي على المأموم.\rفإن لم يفارقه بطلت صلاته.\r(قوله: ولو ابتلي شخص بنحو سعال دائم) دخل تحت نحو السعال العطاس والبكاء والضحك.\rفلو ابتلي بذلك على الدوام بحيث لا يقدر على دفعه ولا يخلو عنه زمنا يسع الصلاة عفي عنه.\r(قوله: بحيث إلخ) تصوير لدوام السعال.\rوقوله: لم يخل زمن إلخ قال ع ش: فإن خلا من الوقت زمن يسعها بطلت بعروض السعال الكثير فيها، والقياس أنه إن خلا من السعال أول الوقت، وغلب على ظنه حصوله في بقيته، بحيث لا يخلو منه ما يسع الصلاة وجبت المبادرة للفعل.\rوأنه إن غلب على ظنه السلامة منه في وقت يسع الصلاة قبل خروج وقتها وجب انتظاره.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا إلخ) جواب لو، ونص عبارته: فالذي يظهر العفو عنه ولا قضاء عليه لو شفي.\rنظير ما يأتي فيمن به حكة لا يصبر معها على عدم الحك.\rاه.\rومثله في الخطيب والنهاية.\rوقوله: العفو عنه أي عن السعال الدائم في الصلاة.\r(قوله: ولا قضاء) عبارة النهاية: ولا إعادة عليه.\rوهي أولى لشمول الاعادة لما لو شفي في الوقت أو خارجه، بخلاف القضاء فإنه خاص بالثاني، إلا أن يحمل على اللغوي.\r(قوله: أو بنطق إلخ) معطوف على قوله: وبنطق بحرفين.\rوقد علمت أنه كان الاولى تقديم هذا على الغاية وتأخير الغاية عنه لترجع الغاية له أيضا.\rوقوله: بحرف مفهم قال سم: ظاهره وإن أطلق، فلم يقصد المعنى الذي باعتباره صار مفهما ولا غيره.\rوقد يقال قصد ذلك المعنى لازم لشرط البطلان، وهو التعمد وعلم التحريم.\rولو قصد بالحرف المفهم الذي لا يفهم كأن نطق بف قاصدا به أول حرفي لفظة في، فيحتمل أنه لا يضر.\rاه.\r(قوله: ك: ق إلخ) أمثلة للحرف المفهم.\rوإنما بطلت الصلاة بالنطق بها لان كل واحد منها كلام تام لغة وعرفا، إذ هو فعل أمر وفاعله مستتر فيه.\rوالاول مأخوذ من الوقاية، والثاني من الوعي، والثالث من الوفاء.\r(قوله: أو بحرف ممدود) معطوف على بحرف مفهم.\rأي وتبطل بنطقه بحرف ممدود وإن لم يفهم نحو آومحل\rالبطلان - كما في ع ش - إن أتى بحرف ممدود من غير القرآن، بخلاف ما لو زاد مدة على حرف قرآني ولم يغير المعنى فإنه لا يبطل.\r(قوله: لان الممدود إلخ) علة البطلان.\rوقيل: لا تبطل به لان المدة قد تتفق لاشباع الحركة ولا تعد حرفا.\r(قوله: ولا تبطل الصلاة بتلفظه) أي المصلي.\rوقوله: بالعربية إلخ ذكر خمسة شروط لعدم البطلان، وهي: أن يكون ما تلفظ به بالعربية، وأن يكون قربة، وأن يخلو عن التعليق، وعن الخطاب المضر، وأن تتوقف القربة على اللفظ.\rفلو","part":1,"page":254},{"id":252,"text":"فقد واحد منها - بأن كان بغير العربية أو كان ليس قربة، أو كان لم يخل عن التعليق أو الخطاب، أو كانت القربة لم تتوقف على التلفظ بها -، بطلت الصلاة به.\rنعم، محله في الاول كما في التحفة والنهاية إذا لم يكن المترجم عنه واردا، أو كان واردا ولكنه يحسن العربية.\r(قوله: كنذر) أي لانه مناجاة لله فهو من جنس الدعاء إلا ما علق منه.\rقال في فتح الجواد: وألحق الاسنوي به - أي بالنذر - الوصية والصدقة وسائر القرب المنجزة.\rوتبعه المصنف، واعترضه جمع بما رددته في الاصل.\rاه.\r(قوله: وليس مثله) أي المذكور من النذر والعتق في عدم البطلان.\rوالمناسب التعبير بفاء التفريع لان المقام يقتضيه.\rوقوله: بنية صوم أو اعتكاف أي أو نحوهما من كل ما لا يتوقف على التلفظ بالنية، كالنسك.\r(قوله: لانها) أي نية الصوم وما عطف عليه، وهو علة انتفاء المثلية.\rوقوله: لا تتوقف على اللفظ أي لانهما يحصلان بالنية القلبية.\r(وقوله: فلم تحتج) أي النية إليه، أي اللفظ.\rولا حاجة إلى هذا التفريع لان عدم التوقف يستلزم عدم الاحتياج.\r(قوله: ولا بدعاء جائز) عطف على بقربة، من عطف الخاص على العام، إذ القربة تشمل الدعاء، أي ولا تبطل بتلفظه بالعربية بدعاء جائز.\rوخرج به غير الجائز، وقد مر بيانه، فتبطل به الصلاة.\rوفي فتاوي الرملي جواز اللهم ارزقني جارية أو زوجة فرجها قدر كذا.\rاه.\r(قوله: ولو لغيره) أي ولو كان الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة، فالغاية لعدم البطلان.\r(قوله: بلا تعليق ولا خطاب) صفة لكل من قوله: بقربة.\rوقوله: ولا بدعاء.\rولو قدمهما الشارح وذكرهما بعد قوله: توقفت على اللفظ، وحذف لفظ: لا، من قوله: ولا بدعاء، كأن قال: بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا خطاب كنذر وعتق، ثم قال عطفا عليهما، ودعاء، لكان أخصر وأولى، لتنضم الشروط إلى بعضها، ولسلامته من إيهام المغايرة المستفاد من عطف قوله: ولا بدعاء على بقربة.\rفتنبه.\r(قوله: لمخلوق) أي غير النبي (ص)، كما سينص عليه.\rوقوله: فيهما أي في القربة والدعاء.\r(قوله: فتبطل) أي الصلاة.\rوقوله: بهما أي بالقربة والدعاء.\r(قوله: عند التعليق) لا معنى للعندية، فكان عليه أن يقول: مع التعليق.\rومثله يقال في قوله: وكذا عند خطاب إلخ.\rتأمل.\r(قوله:\rفعلى عتق رقبة) أي أ فعبدي حر، والاول تمثيل لتعليق النذر، وما ذكرته تمثيل لتعليق العتق.\rوقوله: أو اللهم اغفر لي إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة.\r(قوله: وكذا عند خطاب إلخ) أي وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين على خطاب مخلوق غير النبي (ص) من إنس وجن وملك وغيرهم، كقوله لغيره: سبحان ربي وربك.\rأو لعبده: لله علي أن أعتقك.\r(قوله: ولو عند سماعه لذكره) هكذا في التحفة، والذي يظهر أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير النبي (ص)، تقديره: أما خطاب مخلوق هو النبي (ص) فلا يبطل الصلاة، ولو كان ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره، أي النبي (ص)، كأن سمع إنسانا يقول: قال النبي كذا، فقال المصلي: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله.\rويدل على ذلك عبارة حجر على بافضل، ونصها: ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله (ص) ولو في غير التشهد.\rاه.\rوكتب الكردي: قوله: ولو في غير التشهد، هذا هو المعتمد.\rاه.\rونازع الاذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي (ص) في غير التشهد.\rوقال: إن الارجح بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك.\rوفي إلحاقه بما في التشهد نظر، لانه خطاب غير مشروع.\rورده في المغنى وقال: إن الاوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.\rونص عبارته: أما خطاب الخالق كإياك نعبد، وخطاب النبي (ص) كالسلام عليك، في التشهد فلا تبطل به.\rقال الاذرعي: وقضيته أنه لو سمع بذكره (ص) فقال: السلام عليك، أو الصلاة عليك يا رسول الله، أو نحوه، لم تبطل صلاته.\rويشبه أن يكون الارجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك.\rوفي إلحاقه بما في التشهد نظر لانه خطاب غير مشروع.\rاه.\rوالاوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.\rاه.\rومثله في شرح الروض، ونصه بعد أن ساق كلام الاذرعي السابق وفي قوله: ويشبه أن يكون الارجح بطلانها إلخ، وقفة.\rاه.\rوتقدم عن الشارح","part":1,"page":255},{"id":253,"text":"في مبحث الفاتحة أنه لو قرأ المصلي آية، أو سمع آية، فيها اسم محمد (ص) لم تندب الصلاة عليه.\rوتقدم فيما كتبته عليه أن العجلي قال باستحباب الصلاة عليه عند قراءة آية فيها اسم محمد (ص).\rفارجع إليه إن شئت.\r(قوله: نحو نذرت لك) تمثيل للقربة المشتملة على الخطاب.\rومثله أعتقتك يا عبدي.\rوقوله: أو رحمك الله تمثيل للدعاء المشتمل على الخطاب.\rوقوله: ولو لميت أي ولو قال: رحمك الله لميت، فإنها تبطل.\rوالغاية للرد على المستثني لهذه الصورة من البطلان بالخطاب.\rواستثنى مسائل غيرها أيضا ذكرها في شرح الروض، وعبارته: واستثنى الزركشي وغيره مسائل، إحداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل، كقوله: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب\rعليك.\rوكقوله إذا رأى الهلال: آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله.\rثانيتها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك.\rلانه (ص) قال ذلك في الصلاة.\rثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال: رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك.\rلانه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال لامرأته: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق.\rاه.\rوساق في المغنى أيضا هذه المسائل المستثناة، ثم قال: والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء.\rاه.\r(قوله: ويسن لمصل) مثله المؤذن والمقيم، فالرد منهم سنة، وإن كان السلام عليهم غير مندوب، وذلك للاتباع.\r(قوله: سلم عليه) الجار والمجرور نائب فاعل سلم والضمير يعود على المصلي.\rأي سلم غيره عليه.\rوقوله: الرد نائب فاعل يسن.\r(وقوله: بالاشارة) متعلق بالرد.\rوقوله: باليد متعلق بالاشارة.\r(وقوله: ولو ناطقا) أي ولو كان المصلي الراد ناطقا.\r(قوله: ثم بعد إلخ) ظاهر صنيعه هنا أنه يجمع بين الرد بالاشارة والرد باللفظ، وسيأتي عنه في باب الجهاد أنه إن لم يرد بالاشارة في الصلاة يرد بعد الفراغ باللفظ.\rوعبارته هناك: ويسن الرد لمن في الحمام وملب باللفظ، ولمصل ومؤذن ومقيم بالاشارة، وإلا فبعد الفراغ، أي وإن قرب الفصل، ولا يجب عليهم.\rاه.\rوصنيع التحفة يؤيد الاول فانظره.\r(قوله: باللفظ) متعلق بمحذوف كالظرف الذي قبله، تقديره يرد، أن يرد بعد الفراغ باللفظ.\r(قوله: ويجوز الرد) أي من المصلي، لانتفاء الخطاب فيه.\r(وقوله: بقوله) أي المصلي.\r(وقوله: وعليه السلام) أي بضمير الغيبة.\r(وقوله: كالتشميت برحمة الله) أي كما أنه يجوز للمصلي تشميت العاطس برحمه الله، أي بضمير الغيبة.\r(قوله: ولغير مصل إلخ) معطوف على قوله لمصل سلم عليه.\rأي ويسن لغير مصل رد إلخ.\rوإنما لم يجب لان سلام المصلي إنما ينصرف للتحليل دون التأمين المقصود من السلام الواجب رده، ولانه حين سلم غير متأهل لخطاب غير الله تعالى حتى يلزم الرد عليه.\r(قوله: ولمن عطس إلخ) معطوف أيضا على لمصل.\rأي ويسن لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله تعالى ويسمع نفسه.\rقال ع ش: لكن إذا وقع ذلك في الفاتحة قطع الموالاة.\rاه.\rوفي التحفة ما نصه: وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهرا.\rاه.\rوقال سم: هل يسن له أي المصلي إجابة هذا التشميت بلا خلاف.\rاه.\r(قوله: لا تبطل بيسير نحو تنحنح) أي من ضحك وسعال وعطاس، وإن ظهر به حرفان، ولو من كل نفخة.\rاه.\rنهاية.\r(وقوله: عرفا) مرتبط بقوله: يسير.\rأي أن العبرة في كونه يسيرا أي قليلا العرف.\rوالمراد أن ما يظهر في نحو التنحنح من الحروف يشترط أن يكون قليلا في العرف.\rفالقلة ومثلها الكثرة - كما سيأتي - راجعان لذلك، لا لنحو التنحنح.\rإذ مجرد الصوت لا يضر مطلقا.\rأفاده سم.\r(قوله: لغلبة عليه) أي قهر منه.\rقال القليوبي: المراد من الغلبة عدم قدرته على\rدفعه.\rاه.\rوخرج بها ما لو قصد التنحنح ونحوه، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فحصل منه حرفان مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل الصلاة به.\rوهذا خصوصا في شربة التنباك كثيرا.\rكذا في بشرى الكريم.\r(قوله: ولا بيسير إلخ) أي ولا تبطل بكلام يسير في العرف.\rفإضافة يسير إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف، وذلك ست","part":1,"page":256},{"id":254,"text":"كلمات عرفية فأقل، أخذا من حديث ذي اليدين حيث قال: أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ مع قوله: بل بعض ذلك قد كان يجعل، أم نسيت كلمة واحدة عرفا، وكذا قد كان.\rومنه أيضا ما صدر من النبي (ص)، فإنه قال كل ذلك لم يكن، والتفت للصحابة عند قول ذي اليدين.\rبل بعض ذلك قد كان، فقال: أحق ما يقول ذو اليدين.\rفقالوا: نعم.\rومجموع ذلك ست كلمات عرفية.\rفقول الشارح: كالكلمتين والثلاث، ليس بقيد.\rثم رأيت سم كتب على قول ابن حجر: كالكلمتين والثلاث، ما نصه: ينبغي أن مما يغتفر القدر الواقع في خبر ذي اليدين.\r(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته.\rويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف بدليل تعبيرهم ثم بحرف وهنا بكلمة، ولا تضبط الكلمة عند النحاة ولا عند اللغويين.\rاه.\r(قوله: بسهو) متعلق بمحذوف، حال من يسير كلام.\rأي حال كونه كائنا بسهو.\r(قوله: أي مع سهوه) أفاد به أن الباء بمعنى مع.\r(وقوله: عن كونه) أي نفس المصلي.\r(قوله: بأنه نسي أنه فيها) تصوير لسهوه أنه فيها.\rولا حاجة إليه.\rواحترز بذلك عما إذا نسي تحريمه فلا يعذر.\r(قوله: لانه (ص) إلخ) دليل لعدم البطلان بيسير الكلام سهوا.\r(قوله: معتقدا الفراغ) هو وما بعده بيان لوجه الدلالة.\rوفي المغنى ما نصه: وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا أنه ليس في الصلاة، وهم تكلموا مجوزين النسخ.\rاه.\rوفي القسطلاني شرح البخاري: وإنما بنى عليه الصلاة والسلام على الركعتين بعد أن تكلم لانه كان ساهيا لظنه عليه الصلاة والسلام أنه خارج الصلاة، والكلام سهوا لا يقطعها خلافا للحنيفة.\rوأما كلام ذي اليدين والصحابة فلانهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الاربع إلى الركعتين.\rوتعقب بأنهم تكلموا بعد قوله عليه الصلاة والسلام: لم تقصر.\rأو أن كلامهم كان خطابا له عليه الصلاة والسلام، وهو غير مبطل عند قوم.\rأو أنهم لم يقع منهم كلام إنما أشاروا إليه أي نعم.\rكما في سنن أبي داود بإسناد صحيح، بلفظ: أومؤا.\rاه.\rوقوله: وأن كلامهم معطوف على قوله فلانهم لم يكونوا، وليس معطوفا على ما بعد تعقب كما هو ظاهر.\r(قوله: وأجابوه) أي أجاب الصحابة النبي (ص).\rوقوله: به أي بقليل الكلام.\rوقوله: مجوزين النسخ أي نسخ الرباعية إلى الركعتين.\r(قوله: ثم بنى هو) أي النبي (ص).\r(وقوله: وهم) أي الصحابة.\rوقوله: عليها أي على الصلاة.\rوالاولى عليهما،\rبضمير التثنية العائد على الركعتين.\rقوله: ولو ظن أي المصلي.\rوقوله: بطلانها أي الصلاة.\rوقوله: فتكلم كثيرا أي بعد الكلام اليسير الصادر منه سهوا، وخرج ما إذا تكلم بعده بكلام يسير فإنه يعذر ولا تبطل صلاته.\rلكن قال ع ش: محل عدم البطلان حيث لم يحصل من مجموع الكلامين كلام كثير متوال وإلا بطلت صلاته لانه لا يتقاعد عن الكلام الكثير سهوا.\rوقوله: لم يعذر أي فتبطل صلاته، وذلك لان الكثير يبطل مطلقا، عمدا أو سهوا.\r(قوله: وكلام بسهو) أي يسير كلام مصحوب بسهو.\rوقوله: كثيرهما فاعل خرج، والضمير يعود على التنحنح والكلام.\r(قوله: فتبطل) أي الصلاة.\rوقوله: بكثرتهما أي بكثرة التنحنح لغلبته، وكثرة الكلام سهوا.\rوالكثرة في الاول إنما هي باعتبار ما يظهر فيه من الحروف، لان مجرد الصوت لا يضر مطلقا كما مر.\rوفي البجيرمي ما نصه: وحاصل تقرير المسألة كما يؤخذ من شرح م وغيره أنه يعذر في التنحنح اليسير ونحوه للغلبة، وإن ظهر حرفان.\rويعذر في التنحنح فقط لتعذر ركن قولي، وإن كثر التنحنح والحروف.\rولا يعذر في تنحنح ونحوه لغلبة إن كثر التنحنح ونحوه وكثرت الحروف لان ذلك يقطع نظم الصلاة وهيئتها.\rهكذا يجب أن يفهم.\rوأيد ذلك بعض مشايخنا بقوله: سمعت ذلك من ح ل.\rاه بزيادة.\r(قوله: ولو مع غلبة وسهو) هذه الغاية تستدعي ركاكة في الكلام، إذ ضمير بكثرتهما يعود على التنحنح المقيد بالغلبة، وعلى الكلام المقيد بالسهو، فيكون الحل هكذا: فتبطل بكثرة التنحنح لغلبة ولو مع غلبة، وبكثرة الكلام سهوا ولو سهوا.\rإلا أن يدعي أن الضمير يعود عليهما بقطع النظر عن قيديهما فلا ركاكة لكنه بعيد.\rوبالجملة فلو حذفها لكان أولى.\r(وقوله: وغيره) أي غير المذكورين من الغلبة والسهو، وذلك كسبق اللسان والجهل بالتحريم.\r(قوله: أو مع سبق لسان) معطوف","part":1,"page":257},{"id":255,"text":"على بسهو.\rوالاولى كما تقدم غير مرة التعبير بالباء فيه وفيما بعده، وإن كانت بمعنى مع.\rوقوله: إليه أي إلى الكلام اليسير.\r(قوله: أو مع جهل تحريمه) معطوف على بسهو أيضا.\rوقوله: أي الكلام تفسير لضمير تحريمه.\rوالمراد تحريم الكلام مطلقا، ما أتى به وغيره.\rأما تحريم ما أتى به فقط فسيذكره.\rوقوله: فيها أي في الصلاة.\r(قوله: لقرب إسلام) أي لان معاوية بن الحكم رضي الله عنه تكلم جاهلا بذلك، ومضى في صلاته بحضرته (ص).\rوهو مع ما بعده قيد في عدم البطلان مع جهل التحريم.\rأي أن محل ذلك إذا عذر في جهله بأن قرب إلخ، بخلاف ما لو بعد إسلامه وقرب من العلماء فتبطل صلاته لعدم عذره بسبب تقصيره بترك التعلم.\rواعلم أن أعذار الجاهل من باب التخفيف لا من حيث جهله، وإلا كان الجهل خيرا من العلم إذا كان يحط عن\rالعبد أعباء التكليف أي ثقله، ويريح قلبه عن ضروب التعنيف.\rمع أنه لا عذر للعبد في جهله بالحكم بعد التبليغ والتمكين.\r(قوله: وإن كان بين المسلمين) أي وإن كان نشأ بين المسلمين.\rوالغاية للرد.\rقال في التحفة: وبحث الاذرعي أن من نشأ بيننا ثم أسلم لا يعذر وإن قرب إسلامه لانه لا يخفى عليه أمر ديننا.\rاه.\rويؤخذ من علته أن الكلام في مخالط قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك.\rاه.\r(قوله: أو بعد إلخ) هو بصيغة المصدر، معطوف على قرب، أي أو لعبد عنهم.\rقال في التحفة: ويظهر ضبط البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله إليه.\rويحتمل أن ما هنا أضيق لانه واجب فوري أصالة، بخلاف الحج.\rوعليه فلا يمنع الوجوب إلا الامر الضروري لا غير، فيلزمه مشي أطاقه وإن بعد، ولا يكون نحو دين مؤجل عذرا له، ويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه.\rاه.\rوالمراد بالعلماء هنا العالمون بذلك الحكم المجهول، وإن لم يكونوا علماء عرفا.\rفقول الشارح: أي عمن يعرف ذلك، بيان للمراد بالعلماء هنا.\r(قوله: ولو سلم ناسيا) أي لشئ من صلاته، كأن سلم من ركعتين ظانا كمال صلاته.\r(وقوله: ثم تكلم عامدا) أي بناء على ظن أنها كملت.\rوقوله: أي يسيرا لا حاجة للفظ أي فالاولى حذفها.\r(قوله: أو جهل إلخ) معطوف على سلم ناسيا.\rوقوله: تحريم ما أتى به أي من الكلام اليسير.\rوخرج بجهله تحريم ذلك ما لو علمه وجهل كونه مبطلا فتبطل به.\rكما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد، إذ كان حقه بعد العلم بالتحريم الكف.\r(قوله: مع علمه بتحريم جنس الكلام) قال سم على حجر: يؤخذ من ذلك بالاولى صحة صلاة نحو المبلغ والفاتح بقصد التبليغ، والفتح فقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس الكلام.\rفتأمله.\rاه.\rثم إن في الكلام مضافين محذوفين، أي مع علمه بتحري بعض أفراد جنس الكلام، وبه يندفع ما استشكله بعضهم من أن الجنس لا تحقق له إلا في ضمن أفراده.\rفكيف يتصور جهله بتحريم ما أتى مع علمه بذلك ؟ ويمكن أن يندفع أيضا بأن المراد بالجنس الحقيقة في ضمن بعض مبهم.\r(قوله: أو كون التنحنح مبطلا) معطوف على تحريم ما أتى به، أي أو جهل كون التنحنح مبطلا، أي وإن كان مخالطا للمسلمين، كما في الكردي.\r(قوله: لم تبطل) أي الصلاة، وهو جواب لو.\r(قوله: لخفاء ذلك على العوام) تعليل لعدم البطلان.\rوظاهر صنيعه أنه تعليل له بالنسبة للمسائل الثلاث، أعني ما لو سلم ناسيا، وما لو جهل تحريم ما أتى به، وما لو جهل كون التنحنح مبطلا.\rوأن اسم الاشارة فيه راجع للمذكور منها كلها، وذلك لا يصح.\rأما بالنسبة للمسألة الاولى فواضح، إذ ليس فيها جهل أصلا حتى يعلل ما تضمنته بخفائه على العوام.\rوكذا بالنسبة للمسألة الثانية، فيتعين أن يكون\rتعليلا له بالنسبة للمسألة الاخيرة فقط، وعليه يكون اسم الاشارة راجعا لمجموع ما تقدم منها.\rنعم إن كان ما أتى به مما يجهله أكثر العوام، وجرينا على عدم اشتراط قربه من الاسلام أو بعده عن العلماء، حينئذ فإنه يصح بالنسبة للمسألة","part":1,"page":258},{"id":256,"text":"الثانية أيضا.\rوكتب الكردي ما نصه: قوله: وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به إلخ، قضيته اشتراط كونه قريب عهد بالاسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء، وهو كذلك في بعض نسخ شرح الروض.\rويصرح به كلام شرح المنهج.\rوظاهر كلام أصل الروضة عدم اشتراط ذلك.\rوبحث في التحفة الجمع بينهما بحمل الثاني على أن يكون ما أتى به مما يجهله أكثر العوام فيعذر مطلقا، والاول على أن يكون مما يعرفه أكثرهم فلا يعذر إلا بأحد الشرطين المتقدمين.\rاه.\rواقتصر في المغنى على المسألة الاخيرة، وعللها بالتعليل المذكور.\rونص عبارته: لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه تحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه على العوام.\rاه.\rوذلك مؤيدا لما قلناه، فتفطن.\r(قوله: وتبطل بمفطر وصل لجوفه) أي لشدة منافاته لها، لان ذلك يشعر بالاعراض عنها.\rوتبطل بذلك ولو بلا حركة فم إذ هي وحدها فعل يبطل كثيره.\r(قوله: وإن قل) أي المفطر، كسمسمة، وكأن نكش أذنه بشئ فوصل باطنها فتبطل الصلاة به.\rوالغاية للرد على القائل بعدم بطلانها القليل كسائر الافعال القليلة.\r(قوله: وأكل) بضم الهمزة بمعنى مأكول، وعطفه على مفطر من عطف المغاير إن نظر للقيد، أعني قوله سهوا.\rفإن لم ينظر إليه كان من عطف الخاص على العام.\rوفي البجيرمي قال ع ش: ولا يضر عطفه على المفطر لانه يضر، وإن لم يكن مفطرا فلا يستفاد منه، فتعين ذكره.\rاه.\r(وقوله: سهوا) أي أو جهلا بتحريمه، ولو عذر فيه.\r(وقوله: وإن لم يبطل به الصوم) الواو للحال، وإن زائدة.\rأي والحال أن الصوم لا يبطل به.\rوالفرق أن للصلاة حالة تذكر بها، بخلاف الصوم.\r(قوله: فلو ابتلع إلخ) تفريع على بطلانها بمفطر (وقوله: نخامة) هي الفضلة الغليظة يلفظها الشخص من فيه، ويقال لها أيضا نخاعة بالعين.\r(قوله: نزلت من رأسه) أي وأمكنه مجها ولم يفعل.\rونزولها من الرأس ليس بقيد، بل مثله ما لو طلعت من جوفه ووصلت لحد الظاهر (وقوله: من فمه) حال من حد الظاهر.\r(قوله: أو ريقا متنجسا) معطوف على نخامة.\rأي أو ابتلع ريقا متنجسا.\r(وقوله: بنحو دم لثته) متعلق بمتنجسا.\rواندرج تحت نحو القئ وأكل شئ نجس.\r(قوله: وإن ابيض) هو بتشديد الضاد، فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر يعود على الريق.\rوفي بعض نسخ الخط: وإن كان أبيض.\rوعليه يحتمل أن يكون وصفا خبر كان، وأن يكون فعلا والجملة خبر.\r(قوله: أو متغيرا) معطوف على متنجسا.\rأي أو ابتلع ريقا متغيرا.\r(وقوله: بحمرة نحو تنبل) أي أو بسواد\rنحو قهوة، أو خضرة نحو قات.\rواستقرب ع ش عدم بطلانها بتغيره بسواد القهوة، وقياسه يقال في المتغير بحمرة وخضرة ما مر.\rونص عبارته: مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام لا أثر له لانتفاء وصول العين إلى جوفه، وليس مثل ذلك الاثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه فيضر ابتلاعه، لان تغير لونه يدل على أنه عينا، ويحتمل أن يقال بعدم الضرر لان مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته الاسود مثلا.\rوهذا هو الاقرب أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير بمجاور.\rاه ببعض تغيير.\r(قوله: بطلت) جواب لو.\rوإنما بطلت بذلك للقاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة.\r(قوله: أما الاكل القليل) مفهوم قوله كثير.\r(قوله: ولا يتقيد) أي القليل بنحو سمسمة، بل المعتبر العرف.\rفما يعده العرف قليلا فهو قليل وما يعده كثيرا فهو كثير.\r(قوله: من ناس) متعلق بمحذوف خال من الاكل، أي حال كونه واقعا من ناس إلخ.\r(قوله: أو جاهل معذور) أي بأن قرب عهده بالاسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء.\r(قوله: ومن مغلوب) معطوف على من ناس.\rوالمراد به المقهور على وصوله للجوف.\rوقوله: كأن نزلت إلخ تمثيل له.\rوقوله: لحد الظاهر هو مخرج الخاء عند النووي، والحاء عند الرافعي.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وعجز عن مجها) أي بأن لم يمكنه إمساكها وقذفها.\rقال ع ش: أو أمكنه ونسي كونه في الصلاة، أو جهل تحريم ابتلاعها.\rاه.\r(قوله: أو","part":1,"page":259},{"id":257,"text":"جرى إلخ) معطوف على نزلت.\rأي وكأن جرى ريقه بالطعام الذي بين أسنانه إلى جوفه قهرا عنه.\r(قوله: وقد عجز عن تمييزه) أي تمييز الطعام من الريق، أو المراد به فصله من فمه.\rوقوله: ومجه عطفه على ما قبله مغاير على الاول ومرادف على الثاني.\rوخرج بذلك ما إذا أمكنه ذلك وبلعه فإنه يضر.\r(قوله: وتبطل بزيادة إلخ) أي وبتقديمه على غيره أيضا لتلاعبه، ولانه يخل بنظم الصلاة.\rوقوله: ركن إلخ ذكر للبطلان أربعة قيود: كون ما زاده ركنا، وكون الركن فعليا، وكونه عمدا، ولغير المتابعة.\rوبقي عليه قيود ثلاثة: أن لا يكون جلوسا خفيفا عهد في الصلاة، وهذا يستفاد من قوله: ويغتفر القعود اليسير إلخ.\rوأن يكون عالما بالتحريم، وهذا يستفاد من ذكر محترزه بقوله: أو جهلا عذر به، ولعله سقط من النساخ.\rوأن يكون ما أتى به أولا معتدا به، وخرج بهذا الاخير ما لو سجد على ما يتحرك بحركته ثم رفع وسجد ثانيا فإنه لا يضر لعدم الاعتداد بالاول.\rقال البجيرمي: وينبغي أن محل عدم الضرر فيه إذا لم يطل زمن سجوده على ذلك، وإلا ضر.\rاه.\r(قوله: عمدا) حال من زيادة.\rأي حال كون تلك الزيادة وقعت عمدا.\r(قوله: لغير متابعة) متعلق بزيادة، أو متعلق بمحذوف حال منها.\r(قوله: كزيادة ركوع إلخ) قال ع ش: مفهومه أنه لو انحنى إلى حد لا تجزئه فيه\rالقراءة بأن صار إلى الركوع أقرب منه للقيام عدم البطلان لانه لا يسمى ركوعا.\rولعله غير مراد، وأنه متى انحنى حتى خرج عن حد القيام عامدا عالما بطلت صلاته، ولو لم يصل إلى حد الركوع، لتلاعبه.\rومثله يقال في السجود.\rاه.\r(قوله: وإن لم يطمئن فيه) أي في المذكور من الركوع والسجود، والغاية للبطلان بذلك.\r(قوله: ومنه) أي ومن المبطل.\rوقوله: أن ينحني إلخ خالف الرملي وغيره في كون هذا الانحناء مبطلا، كما في الكردي.\rونص عبارته: رأيت في فتاوي الجمال الرملي: لا تبطل صلاته بذلك إلا إن قصد به زيادة ركوع.\rاه.\rوقال القليوبي: لا يضر وجوده، أي صورة الركوع في توركه وافتراشه في التشهد، خلافا لابن حجر.\rاه.\rوقوله: أي صورة الركوع أي للمصلي جالسا.\r(قوله: ولو لتحصيل توركه أو افتراشه) أي تبطل بالانحناء المذكور، ولو كان صادرا منه لاجل تحصيل إلخ.\rوقوله: المندوب صفة لكل من توركه أو افتراشه.\rوإفراد الصفة لكون العطف بأو.\rوالتورك المندوب يكون في تشهد يعقبه سلام، والافتراش المندوب يكون في تشهلا يعقبه ذلك كما مر.\r(قوله: لان المبطل إلخ) علة لبطلانها به إذا كان لتحصيل ما ذكر.\rقال في التحفة: ولا ينافي ذلك ما يأتي في الانحناء لقتل نحو الحية، لان ذاك لخشية ضرره صار بمنزلة الضروري.\rوسيأتي اغتفار الكثير الضروري، فأولى هذا.\rاه.\r(قوله: ويغتفر القعود) قال م ر: وإنما اغتفر لان هذه الجلسة عهدت في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع لم يعهد فيها إلا ركنا، فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد.\rاه.\rومثله في فتح الجواد والمغنى.\rوقوله: اليسير هو ما يسع الذكر الوارد في الجلوس بين السجدتين ودون أقل التشهد.\rفقوله: بقدر جلسة الاستراحة بيان له، فهو خبر لمبتدأ محذوف.\rأي وهو بقدر إلخ.\rولو صرح به أو قال بأن كان بقدر إلخ لكان أولى، لايهام عبارته أنه قيد لا بيان، مع أنه ليس كذلك.\rوعبارة التحفة: كأن كان بقدر إلخ، اه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: قبل السجود) متعلق بمحذوف حال من القعود، أي حال كون القعود واقعا منه قبل السجود.\rوعبارة التحفة: بعد هويه وقبل سجوده، أو عقب سجود تلاوة أو سلام إمام في غير محل جلوسه، بخلافه قبل الركوع مثلا، فإنه بمجرده، بل بمجرد خروجه عن حد القيام في الفرض تبطل وإن لم يقم.\rاه.\rوقوله: بخلافه أي تعمد الجلوس.\rاه سم.\r(قوله: وبعد سجدة التلاوة) أي عقبها.\rوالاولى التعبير به.\r(قوله: وبعد سلام إمام إلخ) أي ويغتفر القعود اليسير لمسبوق بعد سلام إمامه في غير محل تشهده الاول، فإن طوله بطلت صلاته.\rوقوله: في غير محل تشهده قيد في الاخير، وهو","part":1,"page":260},{"id":258,"text":"متعلق بالقعود اليسير، كما يعلم من الحل السابق.\rوخرج به ما إذا قعد بعد سلام إمامه في محل تشهد فيغتفر مطلقا، ولا\rيتقيد بيسير ولا كثير.\rنعم يكره تطويله، كما نص عليه في النهاية قبيل باب شروط الصلاة، ونصها: أما المسبوق فيلزمه أن يقوم عقب تسليمتيه فورا إن لم يكن جلوسه مع الامام محل تشهده، فإن مكث عامدا عالما بالتحريم قدرا زائدا على جلسة الاستراحة بطلت صلاته، أو ناسيا أو جاهلا فلا، فإن كان محل تشهده لم يلزمه ذلك لكن يكره تطويله.\rاه.\r(قوله: أما وقوع الزيادة إلخ) شروع في أخذ محترزات القيود السابقة على اللف والنشر المشوش.\rولو قال كعادته: وخرج بقولي كذا إلخ، لكان أولى.\rوقوله: سهوا حال من الزيادة.\rقال ع ش: ومن ذلك ما لو سمع المأموم وهو قائم تكبيرا فظن أنه إمامه فرفع يديه للهوي وحرك رأسه للركوع ثم تبين له الصواب فكف عن الركوع فلا تبطل صلاته، لان ذلك في حكم النسيان.\rومن ذلك ما لو تعددت الائمة بالمسجد فسمع المأموم تكبيرا فظنه تكبير إمامه فتابعه، ثم تبين له خلافه فيرجع إلى إمامه، ولا يضره ما فعله للمتابعة لعذره فيه، وإن كثر.\rاه.\r(قوله: عذر به) أي بالجهل بأن كان قريب عهد بالاسلام أو بعد عن العلماء كما مر.\rوذلك لانه حينئذ كالنسيان.\r(قوله: فلا يضر) جواب أما.\rوذلك لانه (ص) صلى الظهر خمسا ولم يعد الصلاة بل سجد للسهو.\r(قوله: كزيادة إلخ) الكاف للتنظير في عدم الضرر، وهذا محترز قوله: سنة ركن.\rوقوله: مضاف لما بعده وهي للبيان.\rوقوله: نحو رفع اليدين انظر ما اندرج تحت نحو، فإن كان المراد به جلسة الاستراحة بعد سجدة التلاوة أو قبل السجود فقد تقدمت، فالاولى حذف لفظ نحو.\rومحل عدم الضرر برفع اليدين - كما في سم - إذا لم يكثر ويتوال، وإلا ضر.\rوقوله: في غير محله متعلق بزيادة ومحل الرفع عند التحرم، وعند الركوع، وعند الاعتدال، وعند القيام من التشهد الاول.\rكما مر.\r(قوله: أو ركن قولي) محترز قوله: فعلي.\rوهو معطوف على سنة.\rأي وكزيادة ركن قولي.\rوالمراد به ما عدا تكبيرة الاحرام والسلام، أما هما فزيادتهما مبطلة.\r(قوله: أو فعلي للمتابعة) أي أو زيادة ركن فعلي لاجل متابعة إمامه.\r(قوله: كأن ركع إلخ) أي وكأن رفع المصلي منفردا رأسه من الركوع فاقتدى بمن لم يركع ثم أعاد الركوع معه فإنه لا تبطل به صلاته.\rوقوله: ثم عاد إليه أي إلى إمامه ليركع معه أو يسجد.\rوالعود سنة إن صدر منه ذلك على سبيل العمد، فإن صدر منه على سبيل السهو تخير بين العود وعدمه كما مر.\r(قوله: وتبطل باعتقاد إلخ) يشترط لبطلان الصلاة في الركن الفعلي ثلاثة شروط.\rأن يعتقده أو يظنه نفلا، وأن يفعله على هذا الاعتقاد أو الظن، وأن يكون ذلك اعتقاد الشخص نفسه.\rفلا يبطل صلاة المأموم اعتقاد إمامه.\rوفي الركن القولي يزاد شرط رابع وهو: شروعه في فعلي بعده.\rأما لو أعاده في محله لا بينة نفل فلا بطلان، كما في فتح الجواد.\rاه.\rكردي.\rوقوله: معين لبيان الواقع لا للاحتراز، إذ لا يتصور اعتقاد أو ظن فرض مبهم نفلا.\rوقوله: من فروضها أي\rالصلاة.\rوقوله: نفلا مفعول لكل من اعتقاد ومن ظن.\r(قوله: لتلاعبه) علة البطلان.\r(قوله: لا إن اعتقد إلخ) أي لا تبطل إن اعتقد.\rوقوله: العامي هو من لم يحصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي.\rوقيل: المراد به هنا من لم يميز فرائض صلاته من سننها، والعالم من يميز ذلك.\rوقيل: هو من يشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة بأن يميز فيه بين الفرض والنفل، وبالعالم من اشتغل بالعلم زمنا تقضي العادة فيه بأن يميز الفرض والنفل.\rوقوله: نفلا من أفعالها، أي الصلاة.\rوقوله: فرضا مفعول ثان لاعتقد.\r(قوله: أو علم إلخ) معطوف على اعتقد، وفاعل الفعل يعود على العامي.\rأي ولا تبطل إن علم العامي أن في الصلاة فرضا ونفلا.\rوقوله: ولم يميز بينهما أي بين الفرض والنفل.\rوالجملة حال من فاعل علم.\r(قوله: ولا قصد إلخ) معطوف على ولم يميز، فهو حال ثانية إذ المعطوف على الحال حال.\rقوله: ولا إن اعتقد إلخ أي ولا تبطل إن اعتقد العامي أن أفعال الصلاة كلها فروض.\rومثل العامي في هذه الصورة العالم على","part":1,"page":261},{"id":259,"text":"الوجه، كما تقدم للشارح في أواخر شروط الصلاة.\rوعلل عدم البطلان من العالم في هذه الصورة - في الفتح - بأنه ليس فيها أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض، وذلك لا يؤثر.\r(قوله: ومن المبطل أيضا حدث إلخ) لو قال في المنهج عروض مناف لها لكان أولى، ليشمل كل ما يبطلها من انتهاء مدة الخف والرد واستدبار القبلة وغيذلك.\r(قوله: ولو بلا قصد) أي ولو خرج منه الحدث بغير قصد فإنه يبطل الصلاة للخبر الصحيح: إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته.\r(قوله: واتصال نجس) أي ومن المبطل أيضا اتصال نجس - أي بالمصلى - بدنا وثوبا ومكانا.\rوخرج بالاتصال المحاذاة فلا يضر نجس يحاذيه لعدم ملاقاته له، فصار كما لو صلى على بساط طرفه نجس فإن صلاته صحيحة، وإن عد ذلك مصلاه.\rوخرج بالجار والمجرور الذي زدته اتصاله بما هو متصل بالمصلي، فإن فيه تفصيلا مر، وحاصله أنه إن كان مع حمل لذلك بطلت، وإلا فلا.\rكما لو وضع أصبعه على حجر تحته نجاسة ونحاها به من غير حمل له.\rوقوله: لا يعفى عنه خرج به المعفو عنه، كذرق الطيور في المكان بالشروط المارة من عموم البلوى، وعدم تعمد الصلاة عليه، وعدم وجود رطوبة.\r(قوله: إن دفعه حالا) أي إلا إن دفع المصلي النجس عنه حالا فإنه لا بطلان.\rوصورة دفعه حالا أن يلقي الثوب فيما إذا كان النجس رطبا، وأن ينفضه فيما إذا كان يابسا.\rولا يجوز له أن ينحيها بيده أو كمه أو بعود على أصح الوجهين، فإن فعل بطلت صلاته.\rوفي ابن قاسم صورة إلقاء الثوب في الرطب أن يدفع الثوب من مكان طاهر منه إلى أن يسقط، ولا يرفعه بيده ولا يقبضه بيده ويجره.\rوصورة نفضه في اليابس أن يميل محل النجاسة حتى\rتسقط.\rاه.\r(قوله: وانكشاف عورة) أي ومن المبطل انكشاف عورة المصلي.\r(قوله: إلا إن كشفها إلخ) أي فلا بطلان.\rوقوله: ريح أي أو حيوان أو آدمي غير مميز، أما المميز فيؤثر كشفه لها، وذلك لان له قصدا فيبعد إلحاقه بالريح.\rبخلاف غير المميز فإنه لما لم يكن له قصد أمكن إلحاقه به.\rكذا في ع ش.\r(قوله: وترك ركن عمدا) أي ومن المبطل أيضا ترك ركن عمدا، ولو قوليا، لما مر من إخلاله بنظم الصلاة.\rوخرج بقوله عمدا الترك سهوا فلا يبطل لعذره، وإنما يتداركه إن لم يفعل مثله من ركعة أخرى، وإلا قام مقامه ولغا ما بينهما وأتى بركعة كما تقدم غير مرة.\r(قوله: وشك في نية التحرم) أي ومن المبطل أيضا شك المصلي في نية التحرم، كأن شك هل نوى أو لا ؟ والشك في التحرم كالشك في النية.\r(قوله: أو شرط لها) أي أو شك في شرط للنية فيبطلها.\rوشروطها ثلاثة، نظمها بعضهم في قوله: يا سائلي عن شروط النية القصد والتعيين والفرضية وقد مر ذلك.\rفلو شك هل عين أو لا ؟ أو هل نوى الفرض أو لا ؟ ضر ذلك بالقيود الآتية.\r(قوله: مع مضي إلخ) قيد لبطلان الصلاة بالشك في النية أو شرطها.\rفلو فقد بأن تذكر الاتيان بما شك فيه قبل مضي ركن وقبل طول زمن فلا بطلان.\rوقوله: ركن قولي أي كالفاتحة.\rوقوله: أو فعلي أي كالاعتدال.\r(قوله: أو طول زمن) أي أو مع طول زمن الشك.\rقال الشرقاوي: وطوله بأن يسع ركنا، وقصره بأن لا يسعه، كأن خطر له خاطر فزال سريعا.\rاه.\r(قوله: وبعض القولي إلخ) أي ومضي بعض الركن القولي كمضي كله فتبطل به الصلاة، لكن إن طال زمن الشك أو لم يطل، ولكنه لم يعد ما قرأه فيه.\r(قوله: ولم يعد ما قرأه فيه) أي في زمن الشك القصير.\rقال في فتح الجواد: وقول ابن عبد السلام: يعتد بما قرأ مع الشك.\rضعيف.\rاه.\rوالحاصل أن الصلاة تبطل إذا شك في النية أو في شرطها بأحد ثلاثة أشياء.\rبمضي ركن مطلقا، أو طول زمن وإن لم يتم معه ركن، أو لم يعد ما قرأه في حالة الشك وإن لم يطل الزمن ولم يمض ركن.\rوتصح فيما إذا تذكر قبل إتيانه بركن.\rأو قبل طول الزمن، وأعاد ما قرأه في حالة الشك، لكثرة عروض مثل ذلك.\r(قوله:","part":1,"page":262},{"id":260,"text":"عدل رواية) الفرق بينه وبين عدل الشهادة: أن الاول شامل للعبد والمرأة، بخلاف الثاني فإنه خاص بالحر الذكر.\r(قوله: بنحو نجس) أي كحدث.\r(قوله: أو كشف عورة) عطف على نحو، أي أو أخبره عدل بكشف عورته.\rوقوله: مبطل صفة لكل من النجس وكشف العورة.\rواحترز به عن النجس غير المبطل وهو المعفو عنه، وعن كشف العورة غير المبطل كأن كشفها الريح فسترها حالا، فإنه لا فائدة في الاخبار به وقبوله.\r(قوله: أو بنحو كلام مبطل) معطوف على نحو\rنجس أيضا.\rأو أخبره عدل بكلام مبطل ونحوه، كالنطق بحرفين أو حرف مفهم، وكالفعل المبطل.\rوقوله: فلا أي فلا يلزمه قبوله.\rقال في التحفة: والفرق - أي بين نحو الكلام ونحو النجس -: أن فعل نفسه لا يرجع فيه لغيره، وينبغي أن محله فيما لا يبطل سهوه، لاحتمال أن ما وقع منه سهو.\rأما هو كالفعل أو الكلام الكثير فينبغي قبوله فيه لانه حينئذ كالنجس.\rاه.\r(قوله: وندب لمنفرد) أي بشروط يعلم معظمها من كلامه: الاول: أن يكون منفردا، فلو كان في جماعة لا يجوز له قلبها نفلا والدخول في جماعة أخرى.\rأما لو نقل نفسه إلى الاخرى من غير قلب فإنه يجوز من غير كراهة إن كان بعذر، وإلا كره.\rكما سيصرح به في فصل صلاة الجماعة.\rالثاني: أن يرى جماعة يصلي معهم، فلو لم يرها حرم القلب.\rالثالث: أن تكون الجماعة مشروعة، أي مطلوبة.\rفلو لم تكن مشروعة، كما لو كان يصلي الظهر فوجمن يصلي العصر فلا يجوز له القلب، كما ذكره في المجموع.\rالرابع: أن لا يكون الامام ممن يكره الاقتداء به لبدعة أو غيرها، كمخالفة في المذهب، فإن كان كذلك لم يندب القلب بل يكره.\rالخامس: أن يكون في ثلاثية أو رباعية.\rفلو كان في ثنائية لم يندب القلب بل يباح.\rالسادس: أن لا يقوم لثالثة، فلو قام لها لم يندب القلب بل يباح كالذي قبله.\rالسابع: أن يتسع الوقت بأن يتحقق إتمامها فيه لو استأنفها، فإن علم وقوع بعضها خارجة، أو شك في ذلك، حرم القلب.\rفعلم مما تقرر أن القلب تعتريه الاحكام الخمسة ما عدا الوجوب.\r(قوله: لا الفائت) مفهوم الحاضر.\rفلو كان يصلي فائتة والجماعة القائمة حاضرة أو فائتة ليست من جنس التي يصليها حرم القلب، فإن كانت من جنسها كظهر خلف ظهر لم يندب بل يجوز.\rكذا في الروض وشرحه.\r(قوله: نفلا مطلقا) أي غير معين.\rفلو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى لم يصح.\r(قوله: ويسلم من ركعتين) هذا يفيد اشتراط كون الصلاة ثلاثية أو رباعية، إذ لا يتصور السلام من ركعتين إلا إذا كانت كذلك.\r(قوله: إذا لم إلخ) متعلق بيقلب، وهو قيد لا بد منه كما علمت.\r(قوله: ثم يدخل) معطوف على يسلم.\r(قوله: نعم، إن خشي إلخ) تقييد لندب القلب والسلام من ركعتين.\rفكأنه قال: محل ذلك إذا لم يخف فوت الجماعة التي رآها لو قلب وسلم من ركعتين، فإن خاف ذلك لم يفعل\rبل يقطعها ويصليها مع الجماعة.\r(قوله: وبحث البلقيني أنه يسلم) أي بعد قلبها نفلا.\rوقوله: ولو من ركعة وعليه","part":1,"page":263},{"id":261,"text":"لا يشترط أن تكون ثلاثية أو رباعية.\r(قوله: أما إذا قام لثالثة إلخ) محترز إذا لم يقم لثالثة.\r(قوله: أتمها ندبا) فلو خالف وقلبها نفلا وسلم لم يندب ولكنه يجوز كما مر.\r(قوله: إن لم يخش فوت الجماعة) فإن خشي فوتها قطعها واستأنفها مع الجماعة.\r(قوله: ثم يدخل في الجماعة) معطوف على جملة أتمها.\r(تتمة) لو كان يصلي الفائتة وخاف فوت الحاضرة قلبها نفلا وجوبا واشتغل بالحاضرة.\rولو كان يصلي في النافلة وخاف فوت الجماعة قطعها ندبا.\rنعم، إن رجا جماعة غيرها تقام عن قرب، والوقت متسع، فالاولى إتمام نافلته ثم يصلي الفريضة معها.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":1,"page":264},{"id":262,"text":"فصل في الاذان والاقامة أي في بيان حكمهما وشروطهما وسننهما.\r(قوله: هما لغة: الاعلام) فيه أن الاذ فقط لغة: الاعلام.\rقال تعالى: * (وأذن في الناس بالحج) * أي أعلمهم به.\rوأما الاقامة فهي لغة: مصدر أقام، أي حصل القيام.\rفهما مختلفان لغة، كما في التحفة والنهاية والمغنى.\rفكان الاولى أن يزيد.\rوتحصيل القيام.\rويكون على التوزيع الاول للاول والثاني للثاني.\rثم رأيت في فتح الجواد مثل ما ذكره الشارح فلعله تبعه في ذلك.\rولكن الايراد باق ويكون عليهما.\rواعلم أن الاذان والاقامة من خصوصيات هذه الامة، كما قال السيوطي.\rوشرعا في السنة الاولى من الهجرة، كما في ع ش.\rوهما مجمع عليهما.\rوالاذان أفضل من الاقامة وإن ضمت إليها الامامة على الراجح.\rفإن قيل: إنه (ص) كان يؤم ولم يؤذن.\rأجيب: بأنه عليه السلام كان مشغولا بما هو أهم، أو أنه لو أذن لوجب الحضور على كل من سمعه.\rوإنما كان الاذان أفضل من الامامة لانه ورد أن المؤذن أمين والامام ضمين، والامين أشرف.\rوسيأتي الكلام على ذلك.\rواختلفوا في كيفية مشروعيتهما، فقيل: فرضا كفاية لانهما من الشعائر الظاهرة، وفي تركهما تهاون بالدين، وعليه فيقاتل أهل بلد تركوهما.\rوالاصح أنها سنة عين للمنفرد وكفاية للجماعة، كالتسمية عند الاكل وعند الجماع، والتضحية من أهل بيت، وابتداء سلام، وتشميت عاطس، وما يفعل بالميت من المندوب.\rوقد نظم سنن الكفاية بعضهم بقوله: أذان وتشميت وفعل بميت إذا كان مندوبا وللاكل بسملا\rوأضحية من أهل بيت تعددواوبدء سلام والاقامة فاعقلا فذي سبعة إن جابها البعض يكتفي ويسقط لوم عن سواه تكملا (قوله: وشرعا) معطوف على لغة.\rوقوله: ما عرف من الالفاظ المشهورة وهي: الله أكبر الله أكبر، إلخ.\rوهي كما قال القاضي عياض: كلمات جامعة لعقيدة الايمان، مشتملة على نوعيه العقلية والسمعية، فأولها فيه إثبات ذاته تعالى وما تستحقه من الكمال، بقوله: الله أكبر.\rأي أعظم من كل شئ.\rثم الشهادة بالوحدانية له تعالى بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وبالرسالة لسيدنا محمد (ص) بقوله: أشهد أن محمدا رسول الله.\rثم الدعاء إلى الصلاة بقوله: حي على الصلاة.\rأي أقبلوا عليها ولا تكسلوا عنها، فحي اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا.\rثم الدعاء إلى الفلاح بقوله: حي على الفلاح.\rأي أقبلوا على سبب الفلاح وهو الفوز والظفر بالمقصود، وسببه هو الصلاة.\rفهو تأكيد لما قبله بعد تأكيد وتكرير بعد تكرير، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء لتضمن الفلاح لذلك.\rثم كرر التكبير لما فيه من التعظيم له تعالى، وختم بكلمة التوحيد لان مدار الامر عليه، جعلنا الله وأحبتنا عند الموت ناطقين بها عالمين بمعناها.\rوقوله: فيهما أي في الاذان والاقامة.","part":1,"page":265},{"id":263,"text":"واعلم أنه اختلف في الاذان هل شرع للاعلام بدخول الوقت ؟ أو شرع للاعلام بالصلاة المكتوبة ؟ على قولين للامام الشافعي رضي الله عنه، والراجح الثاني، وأما الاول فهو مرجوح، وينبني على القولين أنه لا يؤذن للفائتة على المرجوح لان وقتها قد فات، ويؤذن لها على الراجح لان الاذان حق للصلاة لا للوقت.\r(قوله: والاصل فيهما) أي الدليل على مشروعية الاذان والاقامة.\rوقوله: الاجماع إلخ هكذا في التحفة.\rوالذي في النهاية والمغنى والاسنى الاصل فيهما قبل الاجماع، قوله تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة) * وقوله تعالى: * (وإذا ناديتم إلى الصلاة) * وما صح من قوله (ص): إذا أقيمت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم.\rاه.\rوقوله: المسبوق صفة للاجماع.\rوقوله: برؤية عبد الله إلخ فإن قيل: رؤية المنام لا يثبت بها حكم.\rأجيب بأنه ليس مستندا لاذان الرؤيا فقط، بل وافقها نزول الوحي.\rفالحكم ثبت به لا بها.\rويؤيده رواية عبد الرازق وأبي داود في المراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثي، أحد كبار التابعين، أن عمر لما رأى الاذان جاء ليخبر النبي (ص فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال، فقال له النبي (ص): سبقك بذلك الوحي.\r(قوله: ليلة تشاوروا) الظرف متعلق\rبرؤية، وواو الجماعة عائد على النبي (ص) ومن معه من الصحابة.\rوقوله: فيما يجمع الناس أي في الامر الذي يكون سببا لجمع الناس للصلاة.\r(قوله: وهي) أي رؤية الاذان من حيث هي، بقطع النظر عن كونها صدرت من عبد الله، وإلا لحصل ركة بقوله بعد عن عبد الله.\r(قوله: لما أمر النبي (ص)) أي بعد اتفاقهم عليه.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله: لما أمر النبي (ص) إلخ.\rعبارة حجر تفيد عدم أمره (ص)، ويوافقه ما في سيرة الشامي حيث قال: اهتم (ص) كيف يجمع الناس للصلاة، فاستشار الناس فقيل: انصب راية.\rولم يعجبه ذلك، فذكر له القنع - وهو البوق - فقال: هو من أمر اليهود.\rفذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى.\rفقالوا: لو رفعنا نارا ؟.\rفقال: ذاك للمجوس.\rفقال عمر: أو لا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة ؟ فقال (ص): يا بلال قم فناد بالصلاة.\rقال النووي: هذا النداء دعاء إلى الصلاة غيالاذان، كأن شرع قبل الاذان.\rقال الحافظ ابن حجر: وكان الذي ينادي به بلال: الصلاة جامعة.\rاه.\rوهو كما ترى مشتمل على النهي عن الناقوس والامر بالذكر.\rاه.\r(قوله: بالناقوس) قال في المصباح: هو خشبة طويلة يضربها النصارى إعلاما للدخول في صلاتهم.\r(قوله: يعمل) أي يصنع.\r(قوله: ليضرب به للناس) عبارة غيره: ليضرب به الناس، بحذف لام الجر.\rوعليها يكون الناس فاعل يضرب، وعلى عبارة شارحنا يكون الفعل مبنيا للمجهول، وبه نائب فاعل، وللناس متعلق بالفعل.\rوقوله: لجمع الصلاة أي لاجتماع الناس لها.\rفالاضافة لادنى ملابسة.\rوالجار والمجرور إما بدل من الجار والمجرور قبله أو متعلق بالفعل، وتجعل اللام للتعليل، وبه يندفع ما يقال إنه يلزم عليه تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد.\rوهو لا يصح.\rوحاصل الدفع أن الحرفين ليسا بمعنى واحد، لان الثاني للتعليل والاول للتعدية.\r(قوله: طاف إلخ) جواب لما.\rوقوله: وأنا نائم الجملة حالية، وهي معترضة بين الفعل وفاعله وهو رجل.\r(قوله: فقال) أي الرجل لعبد الله.\rوقوله: وما تصنع به أي بالناقوس.\r(قوله: ثم استأخر) أي الرجل.\r(قوله: فقال) أي النبي (ص).\rوقوله: إنها أي رؤيتك يا عبد الله.\rوقوله: حق أي صادقة.\rوهو بالرفع صفة لرؤيا أو بالجر على أنه","part":1,"page":266},{"id":264,"text":"مضاف إليه ما قبله، وهي من إضافة الموصوف للصفة.\r(قوله: فألق عليه ما رأيت) أي لقنه ما رأيته منامك.\r(قوله فليؤذن به) أي فليؤذن بلال بما رأيت.\rوفي ع ش ما نصه: ذكر بعضهم في مناسبة اختصاصه - أي بلال - بالاذان دون غيره، كونه لما عذب ليرجع عن الاسلام فلم يرجع وجعل يقول: أحد أحد.\rجوزي بولاية الاذان المشتمل على التوحيد في ابتدائه وانتهائه.\rاه حواشي المواهب لشيخنا الشوبري.\r(قوله: فإنه) أي بلالا.\rوقوله: أندى صوتا منك أي أرفع\rوأعلى.\rوقيل: أحسن وأعذب.\rوقيل: أبعد.\r(قوله: فقمت مع بلال) أي فامتثلت أمر النبي (ص) إلخ، وقمت مع بلال.\rوقوله: فجعلت ألقيه أي ما رأيته.\rوقوله: عليه أي على بلال.\r(قوله: فيؤذن) أبلال.\r(فائدة) لم يؤذن بلال لاحد بعد النبي (ص) غير مرة لعمر حين دخل الشام فبكى الناس بكاء شديدا.\rوقيل: إنه أذن لابي بكر إلى أن مات، ولم يؤذن لعمر.\rوقيل: إنه كان في الشام فرأى النبي (ص) يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني.\rفشد على راحلته إلى أن أتى قبر النبي (ص) وجعل يبكي ويمرغ وجهه عليه، ثم اشتهى عليه الحسن والحسين أن يسمعا أذانه فأذن في محله الذي كان يؤذن فيه من سطح المسجد.\rفما رؤي بعد موته (ص) أكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم.\rوروي أنه لم يؤذن لاحد بعد النبي (ص) إلا هذه المرة، وأنها بطلب من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأنه لم يتم الاذان لما غلبه من البكاء والوجد.\r(قوله: فسمع ذلك) أي الاذان الذي ألقي على بلال رضي الله عنه.\r(قوله: لقد رأيت مثل ما رأى) أي بعد ما أخبر بالرؤيا المتقدمة، فلا يقال من أين عرف ذلك.\rاه ع ش.\r(قوله: فقال (ص): فلله الحمد) في رواية: سبقك به الوحي.\rوبها يندفع الايراد السابق بأن الاحكام لا تثبت بالرؤيا.\r(قوله: قيل: رآها) أي رؤيا عبد الله المشهورة.\rقال في التحفة: في رواية: أنه (ص) سمى تلك الرؤية وحيا.\rاه.\r(قوله: وقد يسن إلخ) قد للتحقيق لا للتقليل.\rوقوله: لغير الصلاة أي كما يسن لها.\r(قوله: كما في أذن المهموم) أي لان همه يزول بالاذان، ولو لم يزل بمرة طلب تكريره.\rوكذا يقال في الذي بعده.\r(قوله: والمصروع) أي من الجن.\rفإذا أذن في أذنه يزول عنه صرعه ويذهب عنه الجن.\r(فائدة) من الشنواني ومما جرب لحرق الجن أن يؤذن في أذن المصروع سبعا، ويقرأ الفاتحة سبعا، والمعوذتين، وآية الكرسي، والسماء والطارق، وآخر سورة الحشر من * (لو أنزلنا هذا القرآن) * إلى آخرها، وآخر سورة الصافات من قوله: * (فإذا نزل بساحتهم) * إلى آخرها.\rوإذا قرئت آية الكرسي سبعا على ماء ورش به وجه المصروع فإنه يفيق.\rاه.\r(قوله: والغضبان، ومن ساء خلقه) أي لما ورد: من ساء خلقه من إنسان أو بهيمة فإنه يؤذن في أذنه.\r(قوله: وعندد تغول الغيلان) أي تصور مردة الجن والشياطين بصور مختلفة بتلاوة أسماء يعرفونها هم، وإنما سن الاذان عند ذلك لانه يدفع الله شرهم به، لان الشيطان إذا سمع الاذان أدبر.\r(قوله: وهو والاقامة إلخ) أي ويسن الاذان والاقامة في أذني المولود، ويكون الاذان في اليمنى والاقامة في اليسرى.\rوذلك لما قيل: إن من فعل به ذلك لم تضره أم الصبيان،\rأي التابعة من الجن، وليكون أول ما يقرع سمعه حال دخوله في الدنيا الذكر.\rويشترط في المؤذن أن يكون ذكرا مسلما،","part":1,"page":267},{"id":265,"text":"وفي المولود أن يكون ولد مسلم، لان الاذان من جملة أحكام الدنيا وأولاد الكفار معاملون معاملة آبائهم فيها وإن ولدوا على الفطرة.\rواعلم أنه لا يسن الاذان عند دخول القبر، خلافا لمن قال بنسبته قياسا لخروجه من الدنيا على دخوله فيها.\rقال ابن حجر: ورددته في شرح العباب، لكن إذا وافق إنزاله القبر أذان خفف عنه في السؤال.\r(قوله: وخلف المسافر) أي ويسن الاذان والاقامة أيضا خلف المسافر، لورود حديث صحيح فيه.\rقال ع ش: أقول: وينبغي أن محل ذلك ما لم يكن سفر معصية، فإن كان كذلك لم يسن.\rاه.\r(قوله: يسن على الكفاية) هذا لا يناسب قوله بعد: ولو منفردا، لانه يقتضي أن يكون سنة كفاية في حقه، وليس كذلك لانه لا معنى له، ولما تقدم من أنهما سنتا عين في حقه.\rفكان عليه أن يزيد: أو على العين، أو يحذف قوله: ولو منفردا.\r(قوله: ويحصل بفعل البعض) الاولى التعبير بفاء التفريع لان المقام يقتضيه، أي ويحصل المذكور من الاذان والاقامة - أي سنيتهما - بفعل البعض، كابتداء السلام من جماعة.\rوأقل ما تحصل به السنة في الاذان بالنسبة لاهل البلد أن ينتشر في جميعها، حتى إذا كانت كبيرة أذن في كل جانب واحد، فإن أذن واحد في جانب فقط لم تحصل السنة إلا لاهل ذلك الجانب دون غيرهم.\r(قوله: أذان) نائب فاعل يسن.\r(قوله: لخبر الصحيحين) دليل لسنية ما ذكر على الكفاية، لكن يحمل الامر فيه على الندب بدليل الاجماع، كما في القسطلاني، ونصه: واستدل به على وجوب الاذان، لكن الاجماع صارف للامر عن الوجوب.\rاه.\rوساق الخبر المذكور في التحفة دليلا على القول بأنهما فرض كفاية.\rوكتب سم: قوله: فليؤذن.\rالامر يدل على الوجوب.\rوقوله: لكم أحدكم: على الكفاية.\rاه.\r(قوله: إذا حضرت الصلاة إلخ) أتى بمحل الاستدلال من الحديث، وقد ذكره في البخاري بتمامه، وهو: حدثنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيت النبي (ص) في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكن أحدكم وليؤمكم أكبركم.\rوقوله: فليؤذن استعمل الاذان فيما يشمل الاقامة، أو تركها للعلم بها.\rاه ع ش.\r(قوله: لذكر) متعلق بيسن، وهو قيد بالنسبة للاذان لا الاقامة، لما سيصرح به قريبا أنها سنة للانثى، ولا بد من كونه مسلما.\rوإن نصبه الامام للاذان اشترط تكليفه\rوأمانته ومعرفته بالوقت، لان ذلك ولاية فاشترط كونه من أهلها.\r(قوله: ولو صبيا) أي مميزا، فلا يصحان من غيره كمجنون وصبي غير مميز وسكران إلا في أول نشوته.\r(قوله: ومنفردا) أي يسن الاذان والاقامة للذكر، ولو صلى منفردا.\rأي من غير جماعة، سواء كان بعمران أو صحراء.\r(قوله: وإن سمع أذانا من غيره) غاية ثانية لسنية الاذان فقط.\rوكان المناسب أن يزيد بعد قوله.\rأذانا وإقامة، لتكون الغاية لهما معا.\rأي يسن الاذان لذكر، ولو سمع أذانا من غيره، لكن بشرط أن لا يكون مدعوا به، فإن كان مدعوا به بأن سمعه من مكان وأراد الصلاة فيه وصلى مع أهله بالفعل فلا يندب له الاذان حينئذ.\rوقد استفيد الشرط المذكور من قوله بعد: نعم، إن سمع إلخ.\rفهو تقييد للغاية المذكورة.\rوفي سم: إذا وجد الاذان لم يسن لمن هو مدعو به إلا إن أراد إعلام غيره، أو انقضى حكم الاذان بأن لم يصل معهم.\rاه.\r(قوله: خلافا لما في شرح مسلم) أي من أنه إذا سمع أذان الجماعة لا يشرع له الاذان.\rوفي النهاية: ما في شرح مسلم يحمل على ما إذا أراد الصلاة معهم.\rاه.\rقال ع ش: أي وصلى معهم.\rاه.\r(قوله: نعم، إن سمع إلخ) قد علمت أنه تقييد لقوله وإن سمع أذانا من غيره، فكأنه قال: محل سنيته إن سمع أذان الغير إذا لم يبلغه أذان الجماعة ولم يرد الصلاة معهم، فإن بلغه ذلك وأرادها لم يسن الاذان له.\rوقوله: وأراد الصلاة معهم أي وصلى بالفعل، كما مر.\rوأما لو أراد","part":1,"page":268},{"id":266,"text":"ذلك لكن لم يتفق له أن يصلي معهم، بأن حضر محل الصلاة بعد انقضائها، سن له الاذان.\rوقوله: لم يسن أي الاذان.\rوهو جواب إن.\rوقوله: له أي لمن سمع ذلك وأراد الصلاة.\r(قوله: لمكتوبة) متعلق بكل من الاذان والاقامة على سبيل التنازع، أي يسن الاذان لمكتوبة والاقامة لها.\rقال سم على حجر: هل المراد ولو أصالة فتدخل المعادة ؟.\rوعلى هذا فيتجه أن محل الاذان لها ما لم تفعل عقب فعل الفرض، وإلا كفى أذانه عن أذانه، كما في الفائتة والحاضرة وصلاتي الجمع، أو لا.\rوتدخل المعادة في النفل الذي تسن له الجماعة، فيقال فيها: الصلاة جامعة.\rفيه نظر.\rاه.\r(قوله: ولو فائتة) الغاية للرد على الجديد القائل بعدم سنية الاذان لها لزوال الوقت.\rقال في المنهاج: ويقي للفائتة ولا يؤذن في الجديد.\rقلت: القديم أظهر، والله أعلم.\rودليل القديم ما ثبت في خبر مسلم أنه (ص) نام وهو وأصحابه عن صلاة الصبح في الوادي حتى طلعت الشمس، ثم لما انتبهوا أمرهم بالانتقال منه لان فيه شيطانا.\rفساروا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزل فتوضأ وأمر بلالا بالاذان، وصلى ركعتي الفجر ثم الصبح.\r(قوله: دون غيرها) أي المكتوبة، فلا يسن الاذان والاقامة له بل يكرهان لعدم ورودهما فيه.\r(قوله: كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة) أمثلة لغير المكتوبة، وهذا\rبناء على أن المراد بالمكتوبة المفروضة في اليوم والليلة.\rأما إن أريد بها المفروضة مطلقا فصلاة الجنازة والمنذورة يكونان داخلين فيهما، فلا بد من زيادة قيدين لاخراجهما، وهما: أصالة، وعلى الاعيان.\rفخرج بالاول المنذورة، وبالثاني صلاة الجنازة.\r(قوله: ولو اقتصر) أي أراد الاقتصار على أحدهما.\rإما الاذان وإما الاقامة.\rوقوله: فالاذان أولى به أي بالاقتصار.\r(قوله: ويسن أذانان لصبح) المناسب تأخيره عن قوله: ووقت لغير أذان صبح.\rوكما يسن الاذانان يسن مؤذنان يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده، لخبر الصحيحين: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا آذان ابن أم مكتوم.\r(قوله: فإن اقتصر) أي أريد الاقتصار.\rوقوله: فالاولى بعده أي فالاولى الاقتصار على ما بعد الفجر.\rقال ع ش: يؤخذ من هذا أن ما يقع للمؤذنين في رمضان من تقديم الاذان على الفجر كاف في أداء السنة، لكنه خلاف الاولى.\rوقد يقال ملاحظة منع الناس من الوقوع فيما يؤدي إلى الفطر، إلا إن أخر الاذان إلى الفجر مانع من كونه خلاف الاولى لا يقال، لكنه يؤدي إلى مفسدة أخرى وهي صلاتهم قبل الفجر، لانا نقول: علمهم باطراد العادة بالاذان قبل الفجر مانع من ذلك، وحامل على تحري تأخير الصلاة لتيقن دخول الوقت أو ظنه.\rاه.\r(قوله: وأذانان للجمعة) معطوف على قوله: أذانان لصبح - أي ويسن أذانان للجمعة.\rوقوله: أحدهما أي أحد الاذانين.\rوقوله: والآخر الذي قبله إنما أحدثه المناسب في التعبير أن يقول: والآخر قبله، وهذا إنما أحدثه إلخ، فيحذف اسم الموصول ويزيد اسم الاشارة بعد الظرف.\rوفي البخاري: كان الاذان على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر حين يجلس الامام على المنبر، فلما كثر الناس في عهد عثمان أمرهم بأذان آخر على الزوراء، واستقر الامر على هذا.\rوقوله: فاستحبابه عند الحاجة تفريع على كون سيدنا عثمان أحدثه لما كثر الناس.\rوقوله: وكأن توقف إلخ تمثيل للحاجة.\rوقوله: حضورهم أي الناس للجمعة.\rوقوله: عليه متعلق بتوقف، وضميره يعود على الاذان الآخر المحدث.\rوقوله: وإلا إلخ أي وإن لم توجد حاجة إليه فلا يكون مستحبا، لان الاقتصار على الاتباع أفضل.\rولا يخفى في العبارة المذكورة من عدم السبك ومن اقتضائها سنية أذانين للجمعة.\rوالذي يصرح به كلامهم أنها لا يسن لها إلا أذان واحد، وهو الذي عند طلوع الخطيب المنبر.\rوأما الثاني فلم يصرح أحد بسنيته، بل المصرح به أنه أحدثه عثمان لما كثر الناس.\rوغاية ما يستفاد منه أنه مباح لا سنة.\rوأنا أسرد ذلك بعض ما اطلعت عليه ممن عباراتهم.\rفعبارة فتح الجواد مع الاصل: وسن لها - أي الصبح وحدها - أذانان ولو من واحد، أذانان قبل الفجر وآخر بعده للاتباع.\rاه.\rفقوله: وحدها.\rأي لا غيرها من بقية","part":1,"page":269},{"id":267,"text":"الصلوات، الجمعة وغيرها.\rوعبارة التحفة في باب الجمعة بعد كلام: وأما الاذان الذي قبله على المنارة فأحدثه عثمان رضي الله عنه - وقيل: معاوية رضي الله عنه - لما كثر الناس.\rومن ثم كان الاقتصار على الاتباع أفضل، أي إلا لحاجة، كأن توقف حضورهم على ما بالمنائر.\rاه.\rوقوله: إلا لحاجة.\rأي فليس حينئذ الاقتصار على الاتباع أفضل، بل يأتي بالاذان الآخر المحدث للحاجة.\rوفي شرح الروض - بعد أن نقل حديث البخاري السابق - ما نصه: قال في الام: وأيهما كان فالامر الذي على عهده (ص) أحب إلي.\rاه.\rوبالجملة فالاولى والاخصر للشارح أن يقول: بخلاف الجمعة فليس لها إلا أذان واحد بعد صعود الخطيب المنبر.\rوأما الاذان الذي قبله فإنما أحدثه سيدنا عثمان رضي الله عنه لاجل الحاجة، واستقر الامر عليه.\rتأمل.\r(قوله: وسن أن يؤذن للاولى فقط إلخ) أي للاتباع، ولان ولاء ما عدا الاولى صيره كالجزء منها، فاكتفى لها كلها بأذان واحد.\rوبه يندفع استشكال بعضهم بأن المرجح في المذهب أن الاذان حق للفريضة فكان مقتضاه طلبه لكل فريضة.\rواعلم أن حاصل ما يفهم من كلامه أن الصلاة أربعة أقسام يؤتى فيه بالاذان والاقامة، وهو الخمس.\rوقسم يقام له فقط، وهو الصلوات المتوالية غير الاولى.\rوقس لا يؤتى فيه بهما، لكن ينادى له بنحو الصلاة جامعة، وهو العيد، ونحوه مما سيأتي.\rوقسم لا ينادى له أيضا، وهو النذر والنفل وصلاة الجنازة.\rوقوله: من صلوات توالت خرج به ما إذا كانت متفرقة.\rفإن طال فصل بين كل عرفا أذن لكل.\rقال ع ش: وهل يضر في الموالاة رواتب الفرائض أم لا ؟ فيه نظر.\rويؤخذ من كلام ابن حجر أن الفصل بالرواتب لا يضر في الموالاة لانها مندوبة.\rاه بتصرف.\r(قوله: كفوائت) أي قضاها متوالية.\r(قوله: وصلاتي جمع) أي تقديما أو تأخيرا.\r(قوله: وفائتة وحاضرة) أي فيكفي أذان واحد لهما، سواء قدم الفائتة على الحاضرة أو قدم الحاضرة عليها، لكن بشرط التوالي، وبشرط أن يكون شرع في الاذان بعد دخول وقت الحاضرة.\rوقد صرح بالشرط الثاني بعد: ويعلم الشرط الاول من قوله: توالت.\rفلو والى بين فائتة ومؤداة أذن لاولاهما، إلا أن يقدم الفائتة ثم بعد الاذان لها يدخل وقت المؤداة فيؤذن لها أيضا.\r(قوله: دخل وقتها) أي الحاضرة.\rوقوله: قبل شروعه في الاذان فإن شرع في الاذان قبل دخول وقت الحاضرة فلا يكفي أذان واحد بل يؤذن لكل، كما مر.\r(قوله: ويقيم لكل) أي من الصلوات.\rوقوله: للاتباع أي وهو أنه (ص) جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذان وإقامتين.\rرواه الشيخان من رواية جابر.\rويقاس بما فيه الفوائت التي والاها والفائتة والحاضرة.\r(قوله: وسن إقامة لانثى) أي لنفسها وللنساء، لا للرجال والخناثى.\rولا يسن لها الاذان مطلقا.\rوالفرق بين\rالاقامة وبينه - كما في شرح المنهج -: أنها لاستنهاض الحاضرين فلا تحتاج إلى رفع الصوت.\rوالاذان لاعلام الغائبين فيحتاج فيه إلى الرفع.\rوالمرأة يخاف من رفع صوتها الفتنة، وألحق بها الخنثى.\r(قوله: سرا) هذا إن لم تقم للنساء، فإن أقامت لهن ترفع صوتها بقدر ما يسمعن إن لم يكن هناك غير محرم.\rقال في فتح الجواد: وتقيم المرأة للنساء إن لم يسمع غير المحرم.\rاه.\r(قوله: وخنثى) معطوف على أنثى.\rأي وسن إقامة الخنثى لنفسه أو للنساء، لا للرجال ولا لمثله.\r(قوله: فإن أذنت للنساء) مفرع على محذوف مفهوم مما قبله، تقديره: أما الاذان فلا يندب للمرأة مطلقا، فإن أذنت إلخ.\rوقوله: للنساء.\rخرج الرجال والخناثى.\rفلو أذنت لهما لم يصح أذانها وأثمت لحرمة نظرهما إليها.\rقال الجمال الرملي في النهاية: ولا يشكل حرمة أذانها بجواز غنائها مع استماع الرجل، لان الغناء يكره للرجل استماعه وإن أمن الفتنة، والاذان يستحب له استماعه، فلو جوزناه للمرأة لادى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة، وهو ممتنع، ولان فيه تشبيها بالرجال.\rبخلاف الغناء فإنه من شعار النساء.\rولان الغناء ليس بعبادة والاذان عبادة، والمرأة ليست من أهلها فيحرم عليها تعاطيها كما يحرم عليها تعاطي العبادة الفاسدة.\rولانه يستحب النظر إلى المؤذن حالة أذانه، فلو استحببناه للمرأة لامر السامع بالنظر إليها، وهذا مخالف لمقصود الشارع.\rولان الغناء منها إنما يباح للاجانب الذين يؤمن افتتانهم","part":1,"page":270},{"id":268,"text":"بصوتها، والاذان مشروع لغير معين فلا يحكم بالامن من الافتتان، فمنعت منه.\rاه.\rوقوله: سرا إلخ عبارة فتح الوهاب: بقدر ما يسمعن، لم يكره، وكان ذكر الله أو فوقه كره بل حرم إن كان ثم أجنبي.\rاه.\rفعلم أن المراد بقوله: سرا قدر ما يسمعن، والجهر ما زاد على ذلك.\rوقوله: لم يكره أي وكان ذكر الله، فتثاب عليه من هذه الحيثية لا من حيث أنه أذان.\rإذا علمت ذلك، فقوله: لم يكره، لا ينافي قولهم: لا يندب لها الاذان مطلقا.\rلان قولهم المذكور من حيث كونه أذانا، وأيضا هو مع عدم الكراهة مباح لا مندوب، فلا تنافي.\rوقد صرح بالاباحة ابن حجر في شرحه على بافضل وفي الامداد.\r(قوله: أو جهرا حرم) أي فإن أذنت للنساء جهرا، أي فوق ما يسمعن، حرم.\rوقيد الحرمة في شرح الروض وفي المغنى وفي التحفة، بما إذا كان هناك أجنبي يسمع.\rونقل البجيرمي عن م ر ما نصه: المعتمد الحرمة، وإن لم يكن هناك أجنبي.\rلان رفع الصوت بالاذان من وظيفة الرجال، ففي رفع صوتها به تشبه بالرجال، وهو حرام.\rاه.\r(قوله وينادى) أي ندبا.\rوفي سم: هل يسن إجابة ذلك - أي النداء -، لا يبعد سنها بلا حول ولا قوة إلا بالله.\rاه.\rوقوله: لجماعة قيد.\rوقوله: مشروعة أي مطلوبة، قيد ثان.\rوقوله: في نفل قيد ثالث.\rفجملة ما ذكره لندب\rالنداء ثلاثة قيود، وسيذكر الشارح مفاهيمها.\r(قوله: كعيد إلخ) تمثيل للنفل الذي تشرع له الجماعة.\r(قوله: وتراويح) أي سواء فعلت عقب العشاء أم لا.\r(قوله: ووتر أفرد عنها) أي عن التراويح، فأن لم يفرد عنها بأن صلي عقبها فلا يندب له النداء، لان النداء للتراويح نداء له حينئذ.\rقال سم: وقد يقال هذا ظاهر إن كان قوله: الصلاة جامعة بمنزلة الاذان.\rفإن كان بمنزلة الاقامة فقد يتجه أنه لا فرق بين تراخي فعله عنها وعدمه.\rوقياس كونه بمنزلة الاقامة الاتيان به لكل ركعتين من التراويح.\rاه.\r(قوله: وكسوف) أي للشمس أو للقمر، أي واستسقاء.\r(قوله: الصلاة جامعة) حاصل ما قيل في هذين الجزأين من جهة الاعراب أنه يجوز نصبهما ورفعهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر.\rفعلى الاول: يكون نصب الجزء الاول على الاغراء بفعل محذوف جوازا، والثاني على الحالية.\rأي احضروا الصلاة أو الزموها حال كونها جامعة.\rوعلى الثاني: يكون رفعهما على الابتداء والخبر.\rوعلى الثالث: إن كان المرفوع هو الجزء الاول فهو مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي هذه الصلاة، أو الصلاة هذه، وإن كان الجزء الثاني، فهو خبر لمبتدأ محذوف لا غير.\rأي هي جامعة.\rونصب الآخر على الاغراء إن كان الجزء الاول، وعلى الحالية إن كان الجزء الثاني.\r(قوله: بنصبه إغراء) أي بدال الاغراء، والاغراء تنبيه المخاطب على أمر محمود ليفعله، كقوله: أخاك أخاك، أي الزمه.\r(قوله: ورفعه مبتدأ) أي وبرفعه على أنه مبتدأ، أي أو خبر محذوف كما تقدم.\r(قوله: جامعة) معنى ذلك أنها تجمع الناس، أو ذات جماعة.\r(قوله: بنصبه حالا) أي يقرأ بنصبه على أنه حال.\r(قوله: خبرا للمذكور) أي وهو الصلاة، على رفعها.\rولا يتعين ذلك بل يجوز أن يكون خبرا لمحذوف كما علمت.\r(قوله: ويجزئ إلخ) أي في أداء أصل السنة.\rوإلا فالاول أفضل لوروده عن الشارع.\r(وقوله: الصلاة الصلاة) أي أو الصلاة فقط، على ما يفيده كلام المنهج، والصلاة رحمكم الله.\r(قوله: وهلموا إلى الصلاة) أي احضروا إليها.\r(قوله: ويكره حي على الصلاة) أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فلا يكره.\r(قوله: وينبغي ندبه) أي النداء بما ذكر.\rوفي البجيرمي ما نصه: وانظر هل يشترط فيه شروط المؤذن لان نائب عن الاذان والاقامة، فيكون المنادي المذكور ذكرا مثلا.\rأو لا يشترط ذلك.\rفليراجع.\rشوبري.\r(وقوله: عند دخول الوقت وعند الصلاة) أي فيكون النداء مرتين.\rوفي ع ش: والمعتمد أنه لا يقال إلا مرة واحدة بدلا عن الاقامة، كما يدل عليه كلام الاذكار للنووي رملي.\rاه.\rزيادي هذا.\rوقد يقال في جعلهم إياه بدلا عن الاقامة نظر، فإنه لو كان بدلا عنها لشرع للمنفرد، بل الظاهر أنه ذكر شرع لهذه الصلاة استنهاضا للحاضرين وليس بدلا عن شئ.\rاه.\r(قوله: وخرج بقولي لجماعة ما لا يسن فيه الجماعة) هذا خرج بقوله مشروعة.\rوقوله بعد: وما فعل فرادى خرج بقوله المذكور.\rفكان الاولى","part":1,"page":271},{"id":269,"text":"أن يقول: وخرج بقولي لجماعة ما فعل فرادى، وبمشروعة ما لا تشرع فيه الجماعة مثل الضحى.\rفلا يندب النداء فيما ذكر.\rتأمل.\r(قوله: وبنفل) أي وخرج بنفل.\rوقوله: منذورة وصلاة جنازة قال في المغنى: أما غير الجنازة فظاهر، وأما الجنازة فلان المشيعين لها حاضرون فلا حاجة للاعلام.\rاه.\rومثله في التحفة والنهاية.\rقال ع ش: ويؤخذ منه - أي من التعليل المذكور - أن المشيعين لو كثروا ولم يعلموا وقت تقدم الامام للصلاة سن ذلك لهم، ولا بعد فيه.\rاه.\rويؤخذ منه أيضا - كما في الكردي -: أنه لو لم يكن معها أحد، أو زادوا بالنداء، سن النداء حينئذ لمصلحة الميت.\rومحل عدم ندب النداء في المنذورة إذا لم تطلب فيها الجماعة قبل نذرها، كالضحى.\rوإلا بقي حكمها على ما كانت فيندب النداء.\r(قوله: وشرط فيهما إلخ) ذكر أربعة شروط، وهي: الترتيب، والولاء، والجهر لجماعة، ودخول الوقت.\rوبقي من الشروط: الاسلام، والتمييز، والذكورة بالنسبة للاذان.\rوتقدم أن منصوب الامام يشترط فيه التكليف والامانة ومعرفة الوقت.\rوقد نظم معظمها ابن رسلان في قوله: شرطهما الولاء ترتيب ظهر * * وفي مؤذن مميز ذكر أسلم والمؤذن المرتب * * معرفة الاوقات لا المحتسب (قوله: للاتباع) ولان ترك الترتيب يوهم اللعب ويخل بالاعلام.\r(قوله: فإن عكس) أي بأن قدم النصف الثاني على الاول.\rوقوله: لم يصح أي ما عكسه من الاذان والاقامة.\r(قوله: وله البناء إلخ) أي يجوز للمؤذن أو المقيم إن عكس أن يبني على ما انتظم من الاذان والاقامة، فيبني على النصف الاول الذي أخره ويتمم الاذان أو الاقامة، والاستئناف أفضل، ومحل جواز البناء - كما هو ظاهر - حيث لم يطل الفصل بين الاول وما ينبني عليه وإلا لم يجز (قوله: ولو ترك بعضهما) أي بعض الاذان والاقامة.\r(وقوله: أتى به) أي المتروك.\rومحله أيضا حيث لم يطل الفصل.\rوقوله: مع إعادة ما بعده أي بعد المتروك.\r(قوله: وولاء) أي وشرط ولاء.\rفلا يفصل بينهما بسكوت طويل أو كلام طويل للاتباع، ولان تركه يخل بالاعلام.\rفلو تركه ولو ناسيا بطل.\rويشترط أيضا أن لا يطول الفصل عرفا بين الاقامة والصلاة، ولا يشترط لهما نية، بل الشرط عدم الصارف.\rفلو ظن أنه يؤذن أو يقيم للظهر فكانت العصر صح.\rأفاده ح ل.\r(قوله: نعم، لا يضر إلخ استدراك على اشتراط الولاء الموهم عدم جواز الفصل مطلقا.\rوقوله: يسير كلام) أي كلام يسير.\r(وقوله: وسكوت) بالجر، عطف على كلام.\rأي ولا يضر يسير سكوت.\rومثله يسير نوم أو إغماء أو جنون، لعدم إخلال\rذلك به.\rويسن أن يستأنف الاذان والاقامة في غير الاولين، أعني الكلام والسكوت اليسيرين.\rأما فيهما فيسن أن يستأنف الاقامة فقط، لانها لقربها من الصلاة وتأكدها لم يسامح فيها بفاصل البتة، بخلاف الاذان.\r(قوله: ويسن أن يحمد) أي كل من المؤذن والمقيم.\rوقوله: سرا أي بقلبه.\rوقوله: إذا عطس بفتح الطاء.\r(قوله: وأن يؤخر إلخ) أي ويسن أن يؤخر رد السلام.\rوسيذكر الشارح في باب الجهاد أنه يرد بالاشارة في حالة الاذان أو الاقامة.\rفإن لم يرد بها رد بعد الفراغ باللفظ إن لم يطل الفصل.\rوقوله: وتشميت العاطس أي ويسن أن يؤخر المؤذن أو المقيم تشميت من عطس.\rوقوله: إلى الفراغ متعلق بيؤخر.\rأي ويسن أن يؤخر ما ذكر إلى الفراغ من الاذان أو الاقامة، إذ السنة أن لا يتكلم أثناءهما ولو لمصلحة.\rقال في النهاية: وإن طال الفصل، كما هو مقتضى كلامهم.\rووجهه أنه لما كان معذورا سومح له في التدارك مع طوله لعدم تقصيره بوجه، فإن لم يؤخر ذلك للفراغ فخلاف السنة، كالتكلم ولو لمصلحة.\rاه.\rوقوله: وإن طال الفصل.\rمثله في شرح ابن حجر على بافضل.\rونظر شيخ الاسلام في الاسنى فيه، وعبارته: وظاهره أنه لا فرق بين طول","part":1,"page":272},{"id":270,"text":"الفصل وقصره، وفيه نظر.\rاه.\rوهو أيضا خلاف ما جرى عليه الشارح من التقييد بعدم الطول كما علمت كلامه.\r(قوله: وجهر) أي وشرط جهر للحديث الآتي.\rقال في فتح الجواد: فلا يجزئ الاسرار ولو ببعضه، ما عدا الترجيع لفوات الاعلام، اه.\rقوله: فينبغي أي يجب، كما عبر به في فتح الجواد.\rوقوله: إسماع واحد أي بالفعل، وأما الباقون فيكفي إسماعهم بالقوة بحيث لو أصغوا لسمعوا.\rقال ش ق: هذا بالنسبة لاصل السنة، أما كمالها فلا يحصل إلا بسماع كلهم بالفعل.\rومحل هذا في غير ما يحصل به الشعار، أما هو فشرطه أن يظهر في البلد بحيث يبلغ جميعهم بالفعل.\rفيكفي في القرية الصغيرة في موضع، وفي الكبيرة في مواضع، بحيث يظهر الشعار بها.\rفلو أذن واحد في جانب فقط حصلت السنة فيه دون غيره.\rاه.\r(وقوله: جميع كلماته) أي المذكور من الاذان والاقامة.\r(قوله: فيكفيه لسماع نفسه فقط) أي لان الغرض منه الذكر لا الاعلام.\rاه فتح الجواد.\r(قوله: ووقت) أي وشرط فيهما وقت، وهو في الاقامة عند إرادة فعل الصلاة أداء أو قضاء، وفي الاذان المضروب لها شرعا، فيصح في أي جزء منه.\rوالافضل وقوعه في وقت الاختيار.\r(وقوله: أي دخوله) أفاد به أن في الكلام مضافا محذوفا، والمراد دخوله ولو بحسب الواقع.\rفإذا هجم وأذن جاهلا بدخوله وصادفه أجزأ، والفرق بينه وبين التيمم والصلاة حيث لا يصحان حينئذ، وإن تبين وقوعهما في الوقت توقفهما على نية، بخلافه.\rومثل الصلاة خطبة الجمعة على المعتمد، لانها قائمة مقام ما يتوقف على نية، إذ هي في مقام\rركعتين.\r(قوله: لان ذلك إلخ) علة لاشتراط دخول الوقت فيهما.\rواسم الاشارة عائد على المذكور من الاذان الاقامة.\r(وقوله: للاعلام) أي بالصلاة، أو بالوقت، على الخلاف المار.\rولا معنى للاعلام قبل دخول وقتها.\r(قوله: فلا يجوز إلخ) تفريع على اشتراط الوقت.\rأي فلا يجوز كل من الاذان والاقامة ولا يصح قبل دخول الوقت، أي للتلبس بعبادة فاسدة، ولانه قد يؤدي إلى التلبيس على غيره، ويكون صغيرة لا كبيرة.\rومثل وقوعهما قبله وقوعهما بعده، فلا يجوز إن كانت الصلاة فعلت في الوقت.\r(قوله: أما أذان الصبح إلخ) محترز قوله: لغير أذان الصبح.\rوخرج بالاذان الاقامة، فإنها لا تصح قبل الوقت ولو للصبح.\rوقوله: فيصح من نصف ليل أي شتاء كان أو صيفا، لما صح أنه (ص) قال: إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم.\rوحكمته أن الفجر يدخل وفي الناس الجنب والنائم فجاز بل ندب تقديمه ليتهيؤا لادراك فضيلة أول الوقت.\rوفي ش ق ما نصه: قال سم: لو فاتت صلاة الصبح وأرادوا قضاءها فهل يسن تعدد الاذان لان القضاء يحكي الاداء، ولهذا يسن التثويب في الاذان في القضاء ؟ أو لا لان الاذان لمعنى، كتهيؤ الناس لصلاة الصبح، وقد فات بخروج وقته، ويفارق التثويب بأنه جزء من الاذان، والتعدد خارج عنه ؟ فيه نظر.\rفإن قلنا بالاول فقياسه أنه لو ترك الاذان حتى طلع الفجر أن يطلب تعدده، وإلا فما الفرق ؟ فليتأمل.\rاه.\r(قوله: وسن تثويب) أي لما صح: أن بلالا أذن للصبح فقيل له: إن النبي (ص) نائم.\rفقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الصلاة خير من النوم.\rفقال (ص): اجعله في تأذينك للصبح.\rوالتثويب مأخوذ من ثاب إذا رجع، لان المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم عاد فدعا إليها بذلك.\rوخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم.\rوقوله: لاذاني صبح جرت عادة أهل مكة بتخصيصه بالاذان الثاني ليحصل التمييز بينه وبين الاول.\r(قوله: الصلاة خير من النوم) فيه أنه لا مشاركة بين الصلاة والنوم، لانه مباح وهي عبادة، إلا أن يقال إنه قد يكون عبادة كما إذا كان وسيلة إلى تحصيل طاعة أو ترك معصية، أو لانه راحة في الدنيا والصلاة راحة في الآخرة، والراحة في الآخرة أفضل.\rأو أن في الكلام حذفا، أي اليقظة للصلاة خير من راحة النوم.\rفالمفاضلة بين اليقظة والراحة لا بين الصلاة والنوم.\rويندب أن يقول مرتين في نحو الليلة ذات المطر ألا صلوا في رحالكم.\rومن سمع ذلك يجيبه بلا حول ولا قوة إلا بالله.\rقياسا على الحيعلتين، بجامع الطلب في كل.\r(قوله: ويثوب لاذان فائتة صبح) أي في كل من أذاني الصبح، ويوالي بين أذانيه.\rاه ع ش.\r(قوله:","part":1,"page":273},{"id":271,"text":"وكره) أي التثويب، لخبر الصحيحين: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد.\r(قوله: وترجيع) معطوف على\rتثويب، أي وسن ترجيع، وهو مختص بالاذان كالتثويب.\rقال في الاذكار: والترجيع عندنا سنة، وهو أنه إذا قال بعالي صوته: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، قال سرا بحيث يسمع نفسه ومن بقربه: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله.\rثم يعود إلى الجهر وإعلاء الصوت فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله.\rاه.\r(قوله: بأن يأتي إلخ) تصوير للترجيع.\rواختلف في الذي يسمى بالترجيع هل الذي يقوله سرا أو الذي يقوله جهرا أو هما معا ؟ فقال بعضهم بالاول، وهو مقتضى التصوير المذكور.\rوقيل بالثاني، وقيل بالثالث.\r(قوله: أي بحيث يسمع إلخ) تصوير مراد للسر.\rوعبارة المغنى: والمراد بالاسرار بهما - أي بالشهادتين - أي يسمع من بقربه أو أهل المسجد، أي أو نحوه، إن كان واقفا عليهم والمسجد متوسط الخطة.\rكما صححه ابن الرفعة ونقله عن النص وغيره وهذا تفسير مراد، وإلا فحقيقة الاسرار هو أن يسمع نفسه، لانه ضد الجهر.\rاه.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية الترجيع، وهو أنه (ص) علمه لابي محذورة.\r(قوله: ويصح بدونه) أي ويصح الاذان بدون الترجيع، لانه سنة فيه لا شرط، ومثله التثويب.\r(قوله: وجعل مسبحتيه إلخ) معطوف على تثويب.\rأي وسن جعل مسبحتيه - أي طرفهما - في صماخية - أي خرقي أذنيه - لما صح من فعل بلال ذلك بحضرة النبي (ص).\r(قوله: لانه أجمع للصوت) أي لانه أبلغ في رفع الصوت المطلوب في الاذان.\rأي ولانه يستدل به الاصم والبعيد.\rقال في التحفة: وقضيتهما أنه لا يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا: إن أراد) أي لا يسن الجعل المذكور إن أراد رفع الصوت به، أي بالاذان.\rوالقيد المذكور ليس مذكورا في التحفة ولا في فتح الجواد فلعله في غيرهما من بقية كتبه.\r(قوله: وإن تعذرت يد) أي جعل يد.\rوالمراد بتعذر ذلك تعذر جعل كل أصبع من أصابعها المسبحة وغيرها من بقية الاصابع، بدليل ما بعده، لقيام علة باليد كنحو شلل.\r(قوله: جعل الاخرى) أي اليد الاخرى، والمراد مسبحتها كما هو ظاهر.\r(قوله: أو سبابة) أي أو لم تتعذر اليد، أي كل أصابعها بل السبابة فقط.\rوقوله: جعل غيرها أي غير السبابة.\rوقوله: من بقية الاصابع بيان للغير.\rقال ع ش: قضيته استواؤها في حصول السنة بكل منها، وأنه لو فقدت أصابعه الكل لم يضع الكف.\rاه.\r(قوله: وسن فيهما إلخ) أي لخبر الصحيحين: يا بلال قم فناد.\rفيكرهان للقاعد وللمضطجع أشد كراهة، وللراكب المقيم بخلاف المسافر.\r(قوله: وأن يؤذن على موضع عال) أي وسن أن يؤذن على ذلك لانه أبلغ في الاعلام.\rوخرج بالاذان الاقامة، فلا تسن على موضع عال إلا لحاجة ككبر المسجد.\r(قوله: ولو لم يكن للمسجد منارة) هذا مرتبط بمحذوف، وهو أنه يسن أن يكون على منارة\rالمسجد، فلو لم إلخ.\r(قوله: سن بسطحه) أي المسجد.\rوقوله: ثم ببابه أي ثم إذا لم يكن له سطح سن أن يكون على باب المسجد.\r(قوله: واستقبال للقبلة) أي وسن فيهما استقبال القبلة، أي لانها أشرف الجهات، ولان توجهها هو المنقول سلفا وخلفا.\rوفي بشرى الكريم ما نصه: قال الاطفيحي: قال م ر: وعلم من سن التوجه حال الاذان أنه لا يدور على ما يؤذن عليه من منارة أو غيرها.\rاه.\rونقل سم عن م ر أنه لا يدور، فإن دار كفى إن سمع آخره من سمع أوله، وإلا فلا.\rاه.\rوالراجح كراهة الدوران مطلقا، كبرت البلد أو صغرت، وإذا لم يسمع من بالجانب الآخر سن أن يؤذن فيه.\rاه شيخنا ع ش.\rلكن كتب ب ج على شرح المنهج ما نصه: قوله: وتوجه للقبلة.\rإن لم يحتج لغيرها، وإلا كمنار وسط البلد فيدور حولها.\rاه.\r(قوله: وكره تركه) أي الاستقبال، لانه مخالف للمنقول سلفا وخلفا.\r(قوله: وتحويل وجهه)","part":1,"page":274},{"id":272,"text":"أي وسن تحويل وجهه، أي المذكور من المؤذن والمقيم، لان بلالا كان يفعل ذلك في الاذان.\rوقيس به الاقامة، واختص بالحيعلتين لانهما خطاب آدمي، كالسلام من الصلاة، بخلاف غيرهما فإنه ذكر الله تعالى.\r(قوله: لا الصدر) عبارة النهاية: ويسن أن يلتفت في الاذان والاقامة بوجهه لا بصدره، من غير أن ينتقل عن محله، ولو على منارة، محافظة على الاستقبال.\rاه.\r(قوله: فيهما) أي الاذان والاقامة.\r(قوله: يمينا) منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بتحويل.\rأي تحويله إلى جهة اليمين.\rوقوله: مرة حال من تحويل، أو ظرف متعلق به.\r(قوله: في حي على الصلاة) متعلق بتحويل، أو بدل بعض من فيهما.\rوقوله: في المرتين بدل من الجار والمجرور قبله، أو متعلق بتحويل.\rوهذا في الاذان، أما الاقامة فليس فيها إلا مرة واحدة.\r(قوله: وشمالا) معطوف على يمينا.\rأي ويسن تحويل وجهه إلى جهة الشمال.\rوقوله: مرة حال من تحويل المقدر، أو ظرف متعلق به، كما في الذي قبله.\r(قوله: في حي على الفلاح) متعلق بتحويل المقدر، أو بدل من مقدر أيضا.\rوقوله: في المرتين بدل مما قبله، أو متعلق بتحويل المقدر.\rويقال فيه أيضا ما مر، من أن هذا في الاذان، أما الاقامة فليس فيها إلا مرة واحدة.\rولو زاد الشارح هنا: وفيما مر، بعد قوله: في المرتين أو في المرة الواحدة، لكان أولى.\rوعبارة المنهج وشرحه: وأن يلتفت بعنقه فيهما يمينا مرة في حي على الصلاة مرتين في الاذان ومرة في الاقامة، وشمالا مرة في حي على الفلاح كذلك.\rاه.\r(قوله: ولو لاذان الخطبة إلخ) غاية لسنية التحويل المذكور.\rأي يسن تحويل وجهه ولو لاذان الخطبة.\rوقوله: أو لمن يؤذن لنفسه أي ويسن التحويل ولو لمن يؤذن لنفسه.\rلانه قد يسمعه من لا يعلم به وقد يريد الصلاة معه، فمظنة فائدة التحويل موجودة.\rفإن كان بمحل يقطع بعدم إتيان الغير له فيه لم يحول بل يتوجه للقبلة في كل أذانه.\rويسن التحويل المذكور في الاذان لتغول الغيلان، لانه أبلغ في الاعلام وأدفع لشرهم بزيادة الاعلام، ولذا يسن فيه رفع الصوت.\rأما الاذان في أذن المولود فلا يطلب فيه رفع ولا التفات لعدم فائدته.\rأفاده ش ق.\r(قوله: ولا يلتفت في التثويب) قال الكردي: ارتضاه شيخ الاسلام في الاسنى، والخطيب في شرح التنبيه، والمغني والشارح في الامداد، والجمال الرملي في النهاية، وغيرهم.\rوفي التحفة: قال ابن عجيل: لا.\rوغيره: نعم.\rإلخ.\rاه.\rوقوله: على نزاع أي خلاف.\rوقوله: فيه أي في عدم الالتفات.\rووجه النزاع أن التثويب في المعنى دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين، والالتفات فيهما مطلوب، فكذلك هو يطلب فيه ذلك.\r(قوله: يسن رفع الصوت بالاذان لمنفرد) أي لما روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة.\rسمعته من رسول الله (ص).\rأي سمعت جميع ما قلته لك بخطاب من النبي (ص).\rومحل سنية رفع الصوت به في غير مصلى أقيمت فيه جماعة وذهبوا.\rويؤخذ ذلك من قوله بعد: وخفضه به إلخ.\rوقوله: فوق ما يسمع نفسه أما بقدر ما يسمع نفسه فهو شرط.\r(قوله: ولمن يؤذن لجماعة إلخ) أي ويسن لمن يؤذن لجماعة أن يرفع صوته فوق ما يسمع واحدا منهم، أما بقدر ما يسمع واحدا منهم فقط فهو شرط كما مر.\r(قوله: وأن يبالغ كل إلخ) أن ويسن أي يبالغ كل من المنفرد ومن أذن لجماعة في الجهر بالاذان.\rقال في النهاية: ما لم يجهد نفسه.\rاه.\rوالحاصل: يحصل له أصل السنة بمجرد الرفع فوق ما يسمع نفسه.\rأو واحدا من المصلين.\rوكمال السنة بالرفع طاقته.\rوقوله: للامر به أي برفع الصوت في الخبر المتقدم في قوله: فارفع صوتك إلخ.\rفهو تعليل لسنية رفع الصوت للمؤذن لنفسه أو لجماعة، لا لسنية المبالغة إذ لم","part":1,"page":275},{"id":273,"text":"يؤمر بها في الخبر المذكور.\rنعم، تؤخذ سنيتها من قوله فيه: فإنه لا يسمع إلخ.\rتأمل.\r(قوله: وخفضه به) أي ويسن خفض الصوت بالاذان لئلا يوهمهم دخول وقت صلاة أخرى أو يشككهم في وقت الاولى، لا سيما في الغيم، فيحضرون مرة ثانية، وفيه مشقة شديدة.\rوقوله: في مصلى متعلق بمحذوف حال من ضمير به العائد على الاذان، أي حال كونه في مصلى، مسجدا كان أو غيره.\r(قوله: أقيمت فيه جماعة) ليس بقيد، بل مثله ما لو صلوا فيه فرادى.\r(قوله: وانصرفوا) هكذا قيد به في التحفة، ولم يقيد به في النهاية، وقال فيها: وقول الروضة، كأصلها: وانصرفوا، مثال لا قيد.\rفلو لم ينصرفوا فالحكم كذلك، لانه إن طال الزمن بين الاذانين توهم السامعون دخول وقت صلاة أخرى، وإلا توهموا وقوع صلاتهم قبل الوقت، لا سيما في يوم الغيم.\rاه.\r(قوله: وترتيله) معطوف على رفع الصوت: والضمير فيه يعود على الاذان.\rأي ويسن ترتيل الاذان.\rأي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة.\rوقوله: وإدراج الاقامة أي ويسن إدراج الاقامة، أي الاسراع فيها.\rوذلك للامر بهما، ولان الاذان للغائبين، فالترتيل فيه أبلغ.\rوالاقامة للحاضرين فالادراج فيها أشبه، ولذا كانت أخفض منه صوتا.\r(قوله: وتسكين إلخ) أي ويسن تسكين راء التكبيرة الاولى من الاذان، ومثلها راء التكبيرة الثانية، بل أولى، لانه يسن الوقف عليها.\rقال الكردي: وعبارة الامداد: السنة تسكين راء التكبيرة الثانية، وكذا الاولى، فإن لم يفعل ضم أو فتح إلخ.\rاه.\r(قوله: فإن لم يفعل) أي التسكين.\rوقوله: فالافصح الضم أي أفصح من الفتح.\rقال ابن هشام في مغنيه: قال جماعة منهم المبرد: حركة راء أكبر - أي الاولى - فتحة: وأنه وصل بنية الوقف.\rثم اختلفوا فقيل: هي حركة الساكنين، وهي حركة الهمزة نقلت.\rوهذا خروج عن الظاهر لغير داع، والصواب أن حركة الراء ضمة إعراب.\rاه.\rوالحاصل أن الوقف أولى لانه المروي، ثم الرفع وإن الرفع أولى من الفتح لانه حركة الاعراب الاصلية، فالاتيان به أولى من اجتلاب حركة أخرى لالتقاء الساكنين، وإن كان جائزا.\rولا ينافي الاول أنه يندب قرن كل تكبيرتين في صوت لانه يوجد مع الوقف على الراء الاولى بسكتة لطيفة جدا.\r(قوله: وإدغام إلخ) أي ويسن إدغام دال محمد في راء رسول الله.\rوقوله: لان تركه أي الادغام المذكور.\rوقوله: من اللحن الخفي ولهذا لو تركه في التشهد أبطل الصلاة، كما مر في الركن العاشر من أركان الصلاة.\r(قوله: وينبغي النطق بهاء الصلاة) أي في الحيعلتين وفي كلمة الاقامة.\rقال حجر في فتح الجواد: وليحترز من أغلاط تبطل الاذان، بل يكفر متعمد بعضها، كمد باء أكبر وهمزته، وهمزة أشهد، وألف ألله، وعدم النطق بهاء الصلاة، وغير ذلك.\rويحرم تلحينه إن أدى لتغيير معنى أو إيهام محذور، ولا يضر زيادة لا تشتبه بالاذان، ولا الله الاكبر.\rاه.\r(قوله: ويكرهان) أي الاذان والاقامة.\rوقوله: من محدث أي غير فاقد الطهورين.\rوإنما كره للمحدث لخبر الترمذي: لا يؤذن إلا متوضئ.\rوقيس بالاذان الاقامة، والكراهة للجنب أشد منها للمحدث، لغلظ الجنابة.\rوهي في إقامة منهما أغلظ منها في أذانهما لقربها من الصلاة.\rوقوله: وفاسق أي لانه لا يؤمن أن يأتي بهما في غير الوقت، والصبي مثله.\r(قوله: ولا يصح نصبه) الضمير يعود على المذكور من الفاسق والصبي، وإن كان صنيعه يقتضي أنه عائد على الفاسق فقط.\rولو قال: نصبهما - بضمير التثنية - لكان أولى.\rوالمعنى: لا يصح للامام أن ينصب للاذان الفاسق - كالصبي - لما مر من اشتراط التكليف والامانة في منصوب الامام.\r(قوله:\rوهما) أي الاذان والاقامة.\rأي مجموعهما أفضل، أي لانه علامة على الوقت، فهو أكثر نفعا منها، ولما صح من قوله (ص): لو يعلم الناس ما في النداء والصف الاول لاستهموا عليه.\rأي اقترعوا.\rوقوله: إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والاظلة لذكر الله تعالى.\rوقوله: المؤذنون أطول أعناقا يوم القيامة.\rأي أكثر رجاء، لان راجي الشئ يمد عنقه.\rوقيل بكسر الهمزة، أي إسراعا إلى الجنة.\rوقوله: الامام ضامن والمؤذن مؤتمن.\rاللهم أرشد الائمة واغفر للمؤذنين.\rوالامانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الارشاد، وخبر: المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس.\rقال في المغنى: فإن قيل: كيف فضل المصنف الاذان مع موافقته للرافعي على تصحيحه","part":1,"page":276},{"id":274,"text":"أنه سنة وتصحيحه فرضية الجماعة، إذ يلزم من ذلك تفضيل سنة على فرض، وإنما يرجحه - أي الاذان - عليها من يقول بسنيتها.\rأجيب بأنه لا مانع من تفضيل سنة على فرض.\rفقد فضل ابتداء السلام على الجواب، وإبراء المعسر على إنظاره، مع أن الاول فيهما سنة والثاني واجب.\rاه.\r(قوله: ومن أحسن قولا) أي لا أحد أحسن قولا ممن دعا إلى الله بالتوحيد.\r(قوله: قالت عائشة إلخ) قال في التحفة: ولا ينافيه قول ابن عباس: هو النبي (ص)، لانه الاحسن مطلقا، وهو الاحسن بعده.\rولا كون الآية مكية، والاذان إنما شرع بعد الهجرة في المدينة، لانه لا مانع من أن المكي يشير إلى فضل ما يشرع بعد.\rاه بزيادة.\r(قوله: هم المؤذنون) أي أن المراد بمن دعا إلى الله المؤذنون.\rوفي حاشية الجمل ما نصه في الخازن: وللدعوة إلى الله مراتب، الاولى: دعوة الانبياء عليهم الصلاة والسلام إلى الله تعالى بالمعجزات وبالحجج والبراهين وبالسيف، وهذه المرتبة لم تتفق لغير الانبياء.\rالمرتبة الثانية: دعوة العلماء إلى الله تعالى بالحجج والبراهين فقط.\rالمرتبة الثالثة: دعوة المجاهدين إلى الله بالسيف، فهم يجاهدون الكفار حتى يدخلوهم في دين الله وطاعته.\rالمرتبة الرابعة: دعوة المؤذنين إلى الصلاة، فهم أيضا دعاة إلى الله، أي إلى طاعته.\rاه.\r(قوله: وقيل هي) أي الامام أفضل منهما، أي الاذان والاقامة.\rوذلك لقوله (ص): ليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم.\rرواه الشيخان.\rولان النبي (ص) والخلفاء الراشدين واظبوا على الامامة دون الاذان، وإن كان (ص) قد أذن في السفر راكبا، ولان القيام بالشئ أولى من الدعاء إليه.\r(قوله: وفضلت) أي الامامة.\rوقوله: من أحدهما أي الاذان والاقامة.\r(قوله: بلا نزاع) أي خلاف.\rوفيه أن العلامة الجمال الرملي خالف، وعبارته بعد كلام: وسواء انضم إليه - أي الاذان - الاقامة أم لا، خلافا للمصنف في نكت التنبيه.\rاه.\rومثله الخطيب، ونص عبارته: تنبيه الاذان وحده أفضل من الامامة.\rوقيل: إن\rالاذان مع الاقامة أفضل من الامامة.\rوصحح النووي هذا في نكته.\rاه.\rوعبارة التحفة مع الاصل: قلت: الاصح أنه - أي الاذان - مع الاقامة، لا وحده - كما اعتمده، خلافا لمن نازع فيه - أفضل.\rوالله أعلم.\rاه.\rوقوله: خلافا لمن نازع فيه.\rيثبت النزاع.\rفلو عبر به الشارح لكان أولى.\r(قوله: وسن لسامعهما) أي الاذان والاقامة.\rقال ع ش: هو شامل للاذان للصلاة ولغيرها، كالاذان في أذن المولود وخلف المسافر.\rويوافقه عموم حديث: إذا سمعتم المؤذن إلخ.\rفإن المتبادر أن اللام فيه للاستغراق، فكأنه قيل: إذا سمعتم أي مؤذن، سواء أذن للصلاة أو لغيرها.\rلكن نقل عن م ر أنه لا يجيب إلا أذان الصلاة.\rوعليه فاللام في قوله: إذا سمعتم المؤذن، للعهد.\rفليراجع.\rاه.\rوقوله: فليراجع.\rفي سم: فرع.\rلا تسن إجابة أذان نحو الولادة وتغول الغيلان.\rاه.\r(قوله: سماعا يميز الحروف) أي ولو في البعض، بدليل قوله بعد: ولو سمع بعض الاذان أجاب فيه.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يسمع سماعا يميز الحروف.\r(وقوله: لم يعتد بسماعه) أي فلا يسن له أن يقول مثل قولهما.\r(قوله: كما قال شيخنا آخرا) هو الذي في التحفة.\rوالذي في شرح بافضل.\rوفتح الجواد، وكذلك الايعاب والامداد، خلافه.\rوهو أنه يجيب ولو لم يسمع إلا مجرد الصوت من غير أن يميز حروفه.\rفلابن حجر قولان: القول الاول ما في غير التحفة من كتبه، والقول الآخر ما فيها.\r(قوله: أن يقول إلخ) لخبر الطبراني: إن المرأة إذا أجابت الاذان أو الاقامة كان لها بكل حرف ألف ألف درجة، وللرجل ضعف ذلك.\rاه شرح حجر.\rولخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي.\rويؤخذ من قوله: فقولوا.\rأن يأتي بكل كلمة عقب فراغه منها.\rوأخذوا من قوله: مثل ما يقول ولم يقل: مثل ما تسمعون.\rأنه يجيب في الترجيع وإن لم يسمعه.\r(قوله: ولو غير","part":1,"page":277},{"id":275,"text":"متوضئ) أي يسن للسامع أن يقول مثل قولهما، ولو كان ذلك السامع غير متوضئ بأن كان محدثا حدثا أصغر.\rوقوله: أو جنبا أو حائضا أي ولو كان جنبا أو حائضا فإنه يسن له أن يقول مثل قولهما.\rقال سم: قضيته عدم كراهة إجابة المحدث والجنب والحائض، ويشكل عليه كراهة الاذان لهم.\rوفرق شيخ الاسلام بأن المؤذن والمقيم مقصران حيث لم يتطهرا عند مراقبتهما الوقت، والمجيب لا تقصير منه لان إجابته تابعة لاذان غيره، وهو لا يعلم غالبا وقت أذانه.\rاه.\rقال في شرح العباب: وهو حسن متجه.\rاه.\r(قوله: خلافا للسبكي فيهما) أي في الجنب والحائض، فإنه قال: لا يجيبان، لخبر: كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر.\rولخبر: كان عليه السلام يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة.\rوهما صحيحان.\rووافقة ولده التاج في الجنب لامكان طهره حالا، لا الحائض لتعذر طهرها مع طول أمد حدثها.\rاه تحفة.\r(قوله: أو مستنجيا) معطوف على جنبا، أي ويسن للسامع أن يقول مثل قولهما ولو كان في حال استنجائه.\rومحله إذا استنجى في غير نحو بيت الخلاء، وإلا فلا يسن ذلك، لان الذكر بمحل النجاسة مكروه.\r(قوله: مثل قولهما) مفعول مطلق ليقول.\rأي يقول قولا مثل المؤذن والمقيم، وفي سم: قال في العباب: ولو ثنى حنفي الاقامة أجيب مثنى.\rقال في شرحه: كما نقله الاذرعي عن ابن كج، لانه هو الذي يقيم، فأدير الامر على ما يأتي به.\rثم أبدى احتمالا أنه لا يجيب في الزيادة، أي أنه قال في توجيه هذا الاحتمال: وكما لو زاد في الاذان تكبيرا أو غيره فإن الظاهر أنه لا يتابعه.\rاه.\rويجاب بأنها سنة في اعتقاد الآتي إلخ.\rاه.\r(قوله: إن لم يلحنا) أي المؤذن والمقيم، فإن لحنا لحنا يغير المعنى، كمد همزة أكبر ونحوهما مما مر في الاغلاط التي تقع للمؤذنين، لا تسن إجابتهما.\rقال في بشرى الكريم: ولو كان المؤذن يغير معنى بعض كلماته فيظهر أنه لا تسن إجابته.\rلكن نقل سم عن العباب وشرحه سن إجابته، ثم قال: وقد يتوقف فيه بل في إجزائه، فليتأمل.\rاه.\r(قوله: فيأتي بكل كلمة إلخ) تفريع على أنه يسن للسامع أن يقول مثل قولهما: وفي الكردي ما نصه: قوله: عقب كل كلمة.\rمثله المغنى وغيره.\rقال في التحفة: هو الافضل، فلو سكت حتى فرغ كل الاذان ثم أجاب قبل فاصل طويل عرفا كفى في أصل سنة الاجابة كما هو ظاهر.\rاه.\rونحوه في الامداد وغيره.\rنعم، قد يقال إن غفران الذنوب ودخول الجنة الآتيين في كلامه نقلا عن خبر مسلم يتوقفان على الاجابة عقب كل كلمة، إذ الذي فيه: إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر.\rثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله.\rالحديث اه.\rوقوله: عقب فراغه، أي المذكور من المؤذن والمقيم.\rوأفهمت العقبية أنه لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يقارن.\rوقوله: منها أي الكلمة.\r(قوله: حتى في الترجيع) أي فيأتي به عقب فراغ المؤذن منه، وإن لم يسمعه، تبعا لما سمعه.\r(قوله: أجاب فيه وفيما لم يسمعه) أي سن أن يجيب المؤذن في البعض الذي سمعه والبعض الذي لم يسمعه.\rقال ع ش: سواء ما سمعه من الاول أو الآخر.\rوفي الكردي قال في الامداد: مبتدئا من أوله وإن كان ما سمعه آخره.\rاه.\r(قوله: ولو ترتب المؤذنون أي أذن واحد بعد واحد.\rوقوله: أجاب الكل قال العز بن عبد السلام: إن إجابة الاول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما لتقدم الاول ووقوع الثاني في الوقت، وإلا أذاني الجمعة لتقدم الاول ومشروعية الثاني في زمنه عليه الصلاة والسلام.\rوخرج بقوله: ترتب ما إذا أذنوا معا فإنه تكفي إجابة واحدة.\rكذا في فتح الجواد.\rوقال في النهاية: ومما عمت به البلوى ما إذا أذن المؤذنون واختلطت أصواتهم على السامع وصار بعضهم يسبق بعضا.\rوقد قال بعضهم: لا يستحب إجابة هؤلاء.\rوالذي أفتى به الشيخ عز الدين أنه يستحب إجابتهم.\rاه.\rوكتب ع ش: قوله: يستحب إجابتهم أي إجابة واحدة.\rويتحقق ذلك بأن يتأخر بكل كلمة حتى يغلب على ظنه أنهم أتوا بها بحيث تقع إجابته متأخرة أو مقارنة.\rاه.\r(قوله: ولو بعد صلاته) أي أنه تسن الاجابة له ولو بعد أن صلى، كأن سمع أذان بعضهم فصلى، ثم سمع أذان الباقي أجابه أيضا.\r(قوله: ويكره ترك إجابة الاول) أي المؤذن الاول، لان","part":1,"page":278},{"id":276,"text":"إجابته متأكدة.\rومفهومه أنه لا يكره ترك إجابة غير الاول.\r(قوله: ويقطع إلخ) أي إذا كان السامع يقرأ ويذكر أو يدعو سن له الاجابة وقطع ما هو مشتغل به، ولو كان المصلي يقرأ الفاتحة فأجابه قطع موالاتها ووجب عليه أن يستأنفها.\rولو سمع المؤذن وهو في الطواف أجابه فيه.\rكما قاله الماوردي.\r(فائدة) قال القطب الشعراني في العهود المحمدية: أخذ علينا العهد العام من رسول الله (ص) أن نجيب المؤذن بما ورد في السنة، ولا نتلاهى عنه قط بكلام لغو ولا غيره أدبا مع الشارع (ص).\rفإن لكل سنة وقتا يخصها، فلاجابة المؤذن وقت، وللعلم وقت، وللتسبيح وقت، ولتلاوة القرآن وقت.\rكما أنه ليس للعبد أن يجعل موضع الفاتحة استغفارا، ولا موضع الركوع والسجود قراءة، ولا موضع التشهد غيره.\rوهكذا فافهم.\rوهذا العهد يبخل به كثير من طلبة العلم فضلا عن غيرهم، فيتركون إجابة المؤذن، بل ربما تركوا صلاة الجماعة حتى يخرج الناس منها وهم يطالعون في علم نحو أو أصول أو فقه، ويقولون: العلم مقدم مطلقا، وليس كذلك فإن المسألة فيها تفصيل، فما كل علم يكون مقدما في ذلك الوقت على صلاة الجماعة كما هو معروف عند كل من شم رائحة مراتب الاوامر الشرعية.\rوكان سيدي علي الخواص رحمه الله تعالى إذا سمع المؤذن يقول: حي على الصلاة.\rيرتعد ويكاد يذوب من هيبة الله عزوجل، ويجيب المؤذن بحضور قلب وخشوع تام، رضي الله تعالى عنه.\rفاعلم ذلك والله يتولى هداك.\rاه.\r(قوله: وتكره) أي الاجابة وهذا تقييد لقوله: وسن لسامعهما.\rفكأنه قال: ومحل سنية ذلك له ما لم يكن في حال سماعه مجامعا أو قاضي حاجة، فإن كان كذلك لا يسن ذلك بل يكره.\r(قوله: بل يجيبان) أي المجامع وقاضي الحاجة.\rوقوله: بعد الفراغ أي من الجماع وقضاء الحاجة.\rوقوله: كمصل فيه حوالة على مجهول لانه لم يذكر فيما مر حكم المصلي، وذكره في التحفة، فلعله سقط هنا من النساخ، وعبارتها: وتكره لمن في صلاة إلا الحيعلة أو التثويب أو صدقت، فإنه يبطلها إن علم وتعمد.\rولمجامع وقاضي حاجة، بل يجيبان بعد الفراغ كمصل إن قرب الفصل.\rاه.\rوقوله: إن قرب الفصل قيد لسنية الاجابة بعد ما ذكر، فإن طال لم تستحب الاجابة للمذكورين، من المجامع وما\rبعده.\rقال في المغني وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة، حيث يتدارك وإن طال الفصل بأن الاجابة تنقطع مع الطول بخلاف التكبير.\rاه.\r(قوله: لا لمن بحمام) أي ولا تكره الاجابة لمن سمع الاذان وهو بحمام.\r(قوله: ومن بدنه إلخ) أي ولا تكره الاجابة أيضا لمن بدنه نجس ما عدا فمه، فإن كان فمه نجسا كرهت له الاجابة قبل تطهيره، فإذا طهره أجاب إن قرب الفصل، على قياس ما مر.\r(قوله: وإن وجد) أي من بدنه نجس، وهو غاية لعدم كراهة الاجابة له.\r(قوله: إلا في حيعلات) استثناء من قوله: مثل قولهما.\rوالمراد بالجمع ما فوق الواحد إذ ليس هناك إلا حيعلتان فقط، وهما حي على الصلاة وحي على الفلاح.\rوعبارة المنهاج: إلا في حيعلتيه، بالتثنية.\r(قوله: فيحوقل) أي أربع مرات في الاذان ومرتين في الاقامة، وإنما سنت الحوقلة لقوله في خبر مسلم: وإذا قال حي على الصلاة.\rقال: - أي سامعه - لا حول ولا قوة إلا بالله.\rوإذا قال: حي على الفلاح.\rلا حول ولا قوة إلا بالله.\rولما في الخبر الصحيح: من قال ذلك مخلصا من قلبه دخل الجنة.\r(قوله: أي يقول فيها) قال في النهاية: يقول ذلك بدل كل منهما للخبر السابق، ولان الحيعلتين دعاء إلى الصلاة.\rفلا يليق بغير المؤذن، إذ لو قاله السامع لكان الناس كلهم دعاة.\rفمن المجيب ؟.\rفيسن للمجيب ذلك لانه تفويض محض إلى الله تعالى.\rاه.\rونقل الكردي عن الايعاب أنه يطلب الاتيان بهما من السامع أيضا لكن مع الحوقلة.\rفانظره.\r(قوله: إلا به) أي بالله.\r(قوله: ولا قوة على طاعته) منها ما دعوتني يا الله إليه.\r(قوله:","part":1,"page":279},{"id":277,"text":"ويصدق) الاولى أن يقول: وإلا في التثويب فيصدق.\r(قوله: أي يقول: صدقت وبررت) بكسر الراء الاولى، وحكي فتحها.\rزاد في العباب: وبالحق نطقت.\rوقيل: يقول: صدق رسول الله (ص).\r(قوله: وسن لكل من مؤذن إلخ) وذلك لخبر مسلم: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صل علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه وسلم بها عشرا، ثم اسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة.\rأي غشيته ونالته.\rوحكمة سؤال ذلك - مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى - إظهار شرفه وعظم منزلته.\r(قوله: بعد فراغهما) أي الاذان والاقامة.\r(قوله: أي بعد فراغ إلخ) أشار بهذا إلى سنية الصلاة والسلام بعد تمام كل واحد منهما بالقيد الآتي، لا بعد تمام مجموعهما مطلقا كما يتوهم من الاضافة.\r(قوله: إن طال فصل بينهما) أي بين الاذان والاقامة.\rولم أر هذا القيد في التحفة والنهاية وفتح الجواد والاسنى وشرح المنهج والمغنى والاقناع، فانظره.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يطل الفصل بينهما بأن قرب.\rوقوله: فيكفي لهما أي بعد الاقامة.\rوقوله:\rدعاء واحد المراد به الصلاة والسلام لانهما دعاء، ويحتمل أن المراد به ما يشملهما ويشمل الدعاء الآتي، وهو بعيد.\rولو قال: فيكفي لهما صلاة واحدة وسلام واحد، لكان أنسب.\r(قوله: كل منهم) أي المؤذن والمقيم والسامع.\r(قوله: التامة) أي السالمة من تطرق الخلل إليها لاشتمالها على معظم شرائع الاسلام.\rوقوله: الصلاة القائمة أي التي ستقام قريبا.\r(قوله: والفضيلة) عطف تفسير، أو أعم.\rتحفة.\r(قوله: الذي) منصوب بدلا مما قبله، أو بتقدير أعني، أو مرفوع خبرا لمبتدأ محذوف.\rاه شرح المنهج.\rوقوله: وعدته أي بقولك: * (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا) *.\r(قوله: بعد أذان المغرب) أي وبعد إجابة المؤذن والصلاة على النبي (ص)، وكل من هذه سنة مستقلة فلا يتوقف طلب شئ منها على فعل غيره.\rويسن أن يقول أيضا بعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك، إلخ.\rقال ع ش: وإنما خص المغرب والصبح بذلك لكون المغرب خاتمة عمل النهار والصبح خاتمة عمل الليل ومقدمة عمل النهار.\rاه.\r(قوله: وأصوات دعاتك) أي وهذه أصوات دعاتك، وهي بضم الدال جمع داع.\r(قوله: وتسن الصلاة إلخ) أي غير الصلاة والسلام بعد فراغ الاذان.\r(قوله: إنها) أي الصلاة على النبي (ص).\rوقوله: قبلهما أي الاذان والاقامة.\r(قوله: ولا يسن محمد رسول الله بعدهما) أي الاذان والاقامة، بأن يقول بعد لا إله إلا الله فيهما.\rمحمد رسول الله.","part":1,"page":280},{"id":278,"text":"(قوله: ما بين الصلاتين) أي ما يقع بينهما من الذنوب.\r(قوله: أفتى البلقيني إلخ) ولا تعارض إجابة الاذان وذكر الوضوء، بأن فرغ منه وسمع الاذان، بدأ بذكر الوضوء لانه للعبادة التي باشرها وفرغ منها.\rاه سم.\r(قوله: بأنه يأتي إلخ) متعلق بأفتى.\rوقوله: لانه للعبادة التي فرغ منها أي وباشرها، وهي مقدمة على العبادة المباشر لها غيره.\r(قوله: قال) أي البلقيني.\r(قوله: وحسن أن يأتي بشهادتي الوضوء) أي وهما: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\r(قوله: ثم بدعاء الاذان) أي بعد الشهادتين يأتي به.\r(قوله: لتعلقه) أي دعاء الاذان، بالنبي (ص).\rأي وما كان متعلقا به (ص) مقدم على ما كان متعلقا به نفسه.\rوقوله: ثم بالدعاء لنفسه أي الذي بعد الوضوء، وهو: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين.\r(فوائد) ذكر في هامش مقامات الحريري ما نصه: من قال حين يسمع المؤذن مرحبا بالقائل عدلا، مرحبا بالصلاة أهلا.\rكتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألفي ألف سيئة، ورفع له ألفي ألف درجة.\rاه.\rوفي الشنواني ما نصه: من قال حين يسمع قول المؤذن: أشهد أن محمدا رسول الله: مرحبا بحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله (ص).\rثم يقبل\rإبهاميه ويجعلهما على عينيه لم يعم ولم يرمد أبدا.\rوذكر أبو محمد بن سبع في شفاء الصدور: وأن من قال إذا فرغ المؤذن من أذانه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شئ هالك إلا وجهه.\rاللهم أنت الذي مننت علي بهذه الشهادة وما شهدتها إلا لك، ولا يقبلها مني غيرك، فاجعلها لي قربة عندك وحجابا من نارك، واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة برحمتك، إنك على كل شئ قدير.\rأدخله الله الجنة بغير حساب.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":1,"page":281},{"id":279,"text":"فصل في صلاة النفل أي في بيان حكمها، وبيان ما هو مؤكد منها وغيره.\rوما يسن له الجماعة من ذلك وما لا يسن.\r(قوله: وهو) أي النفل.\rوقوله لغة: الزيادة.\rقال الله تعالى: * (ويعقوب نافلة) * أي زيادة على المطلوب.\r(قوله: وشرعا إلخ) سمي المعنى الشرعي به لنفله، أي زيادته على ما فرضه الله علينا.\r(وقوله: ما يثاب إلخ) قال ابن رسلان في زبده: والسنة المثاب من قد فعله * * ولم يعاقب امرؤ إن أهمله وهذا التعريف هو معنى قولهم: هو ما رجح الشرع فعله على تركه وجوز تركه.\r(قوله: ويعبر عنه) أي عما يثاب إلخ.\rوجملة ما ذكره من الالفاظ المترادفة على معنى واحد خمسة، ومثلها الاحسان.\rوالاولى، وقيل: التطوع: ما ينشئه الانسان بنفسه.\rوالسنة ما واظب عليه النبي (ص)، والمستحب ما فعله أحيانا، أو أمر به.\r(قوله: وثواب الفرض يفضله) أي النفل.\rوالمراد يفضله من حيث ذاته، فلا ينافيه أن المندوب قد يفضله - كما في إبراء المعسر وإنظاره - وابتداء السلام ورده، لان ذلك لعارض وهو اشتمال المندوب على مصلحة الواجب، وزيادة، إذ بالابراء زاد الانظار وبالابتداء حصل أمن أكثر مما في الجواب.\r(قوله: وشرع) أي النفل.\rوقوله: ليكمل إلخ أي للخبر الصحيح: إن فريضة الصلاة والزكاة وغيرهما إذا لم تتم تكمل بالتطوع.\rولخبر ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص): أول ما افترض الله على أمتي الصلوات الخمس، وأول ما يرفع من أعمالهم الصلوات الخمس، وأول ما يسألون من أعمالهم الصلوات الخمس.\rفمن كان ضيع شيئا منها يقول الله تبارك وتعالى: انظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صلاة تتمون بها ما نقص من الفريضة ؟ وانظروا في صيام عبدي شهر رمضان، فإن كان ضيع شيئا منه فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من صيام تتمون بها ما نقص من الصيام ؟ وانظروا في زكاة عبدي، فإن كان ضيع شيئا منها فانظروا هل تجدون لعبدي نافلة من\rصدقة تتمون بها ما نقص من الزكاة ؟ فيؤخذ ذلك على فرائض الله، وذلك برحمة الله وعدله.\rفإن وجد فضل وضع في ميزانه، وقيل له ادخل الجنة مسرورا.\rوإن لم يوجد له شئ من ذلك أمرت به الزبانية تأخذه بيديه ورجليه ثم يقذف به في النار.\rوفي سم ما نصه: عبارة العباب: وإذا انتقص فرض كمل من نفله، وكذا باقي الاعمال.\rاه.\rوقوله: نفله.\rقد يشمل غير سنن ذلك الفرض من النوافل، ويوافقه ما في الحديث: فإن انتقص من فريضته شيئا قال الرب سبحانه: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ؟.\rاه.\rبل قد يشمل هذا تطوعا ليس من جنس الفريضة.\rاه.\rوقوله: نقص الفرائض.\rأي الخلل الواقع فيها، كترك خشوع وتدبر قراءة.\r(قوله: بل وليقوم إلخ) يعني أنه إذا ترك","part":1,"page":282},{"id":280,"text":"فريضة من الفرائض لعذر ومات قبل قضائها قام النفل مقامها، ويكون كل سبعين منه بركعة منها.\rكما في ش ق.\rوقوله: لا في الدنيا أما فيها فإذا تذكرها يجب عليه قضاؤها، ولا يقوم النفل مقامها.\rوقوله: مقام ما ترك منها أي من الفرائض.\rأي ومات قبل تذكرها.\r(قوله: كما نص عليه) أي على قيامه في الآخرة مقام ما ترك منها.\r(قوله: والصلاة أفضل إلخ) وذلك لقول الله تعالى: * (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) * الآية.\rولقوله (ص): ما افترض الله على العباد بعد التوحيد شيئا أحب إليه من الصلاة.\rولو كان شئ أحب منها لتعبد به ملائكته، فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد.\rولخبر الصحيحين: أي الاعمال أفضل ؟ فقال: الصلاة لوقتها.\rوقوله عليه الصلاة والسلام: استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة.\rولانها تجمع من القرب ما تفرق في غيرها، من ذكر الله تعالى ورسوله والقراءة والتسبيح واللبس والاستقبال والطهارة والسترة وترك الاكل والكلام وغير ذلك، مع اختصاصها بالركوع والسجود وغيرهما.\rوقوله: عبادات البدن خرج بها عبادات القلب، فإنها أفضل من الصلاة، وذلك كالايمان والمعرفة والتفكر في مصنوعات الله تعالى التي يستدل بها على كمال قدرته، والصبر وهو حبس النفس على الطاعة ومنعها عن المعصية، والتوكل وهو التفويض إلى الله في الامور كلها، والاعراض عما في أيدي الناس، والرضا والخوف والرجاء، ومحبة الله ومحبة رسوله وأهل بيته، والتوبة والتطهر من الرذائل.\rوأفضلها الايمان.\rورأيت في هامش فتح الجواد ما نصه: قال الفارقي: وهذا - أي قوله عبادات البدن - احتراز من عبادات المال، فإنها أفضل من عبادات البدن على ما وردت به الاخبار، ولان نفعها يتعدى إلى الغير ونفع عبادات البدن قاصر على العابد، ونفع العباد أفضل الطاعات، ولهذا قرن (ص) بين نفع العباد وبين الايمان بالله، وسوى بين الشرك بالله وبن ظلم العباد فقال عليه السلام: ليس بعد الايمان أفضل من نفع العباد،\rوليس بعد الشرك بالله أعظم من ظلم العباد.\rاه.\rمن فوائد المهذب لابن أبي عصرون.\rانتهى.\rوالظاهر أن المراد بعبادات المال ما يعم الصدقة الواجبة كالزكاة، والمستحبة.\rلكن قول الشارح الآتي، وقيل: أفضلها الزكاة.\rيقتضي أن الزكاة من عبادات البدن، لان أفعل التفضيل بعض من المضاف إليه.\rثم رأيت القسطلاني نص على أن الزكاة من العبادات المالية، وعبارته فيما كتبه على حديث: بني الاسلام على خمس إلخ: ووجه الحصر في الخمسة أن العبادات إما قولية أو غيرها، الاولى: الشهادتان.\rوالثانية: إما تركية أو فعلية، الاولى: الصوم.\rوالثانية: إما بدنية أو مالية، الاولى الصلاة، والثانية الزكاة، أو مركبة منهما.\rوهي الحج.\rاه.\rوعلى ما قاله الفارقي تكون الزكاة أفضل مطلقا، فتدبر.\rوقوله: بعد الشهادتين منه تعلم أن المراد بالعبادات البدنية ما يشمل اللسانية.\rاه كردي.\r(قوله: ففرضها) أي الصلاة.\rوقوله: أفضل الفروض أي من سائر العبادات البدنية.\r(قوله: ونفلها أفضل النوافل) لا يرد حفظ غير الفاتحة من القرآن والاشتغال بالعلم، حيث نص الشافعي على أنهما أفضل من صلاة التطوع لانهما فرض كفاية.\r(قوله: ويليها) أي الصلاة، في الفضيلة.\r(قوله: على ما جزم به) أي بالترتيب المذكور بعضهم.\rوقيل أن الذي يلي الصلاة الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج.\r(قوله: وقيل أفضلها) أي عبادات البدن وهذا مقابل قوله: والصلاة أفضل عبادات البدن.\r(قوله: وقيل الصوم) أي أفضلها، لخبر الصحيحن: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به.\rوإنما اختص الصوم به سبحانه وتعالى لانه لم يتقرب لاحد بالجوع والعطش إلا لله تعالى، ولانه مظنة الاخلاص لخفائه، دون سائر العبادات.\rفإنها أعمال ظاهرة يطلع عليها فيكون الرياء أغلب فيها.\rوقيل إن كان بمكة فالصلاة أفضل، أو بالمدينة فالصوم أفضل.\r(قوله: وقيل الحج) أي أفضلها، لاشتماله على المال والبدن، ولانا دعينا إليه ونحن في الاصلاب.\rكما أخذ علينا العهد بالايمان حينئذ.\rولان الحج يجمع معاني العبادات كلها.\rفمن حج فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل الله وغزا.\rكما قاله الحليمي.\r(قوله: وقيل غير ذلك) منه ما قاله بعضهم أن الجهاد أفضل، ومنه ما قاله في الاحياء.","part":1,"page":283},{"id":281,"text":"العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح إطلاق القول بأفضلية بعضها على بعض، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبر أفضل من الماء، فإن ذلك مخصوص بالجائع والماء أفضل للعطشان، فإن اجتمعا نظر للاغلب.\rفتصدق الغني الشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام لما فيه من دفع حب الدنيا، والصوم لمن استحوذت عليه شهوته من الاكل والشرب أفضل من غيره.\rاه.\r(قوله: والخلاف في الاكثار إلخ) أي أن الخلاف بين\rكون الصلاة مثلا أفضل أو الصوم مثلا أفضل مفروض فيما إذا أراد مثلا أن يكثر من الصوم ويقتصر على الآكد من الصلاة أو العكس.\rفهل الافضل الاول أو الثاني ؟.\rفمنهم من جنح إلى الاول، ومنهم من جنح إلى الثاني، وأنت خبير بأن ما ذكره لا يظهر إلا بين الصلاة والصوم، أما بينهما وبين غيرهما من الزكاة والحج فلا يظهر، إذ الزكاة ليس فيها آكد وغيره حتى يصح أن يقال يكثر من الصلاة مثلا مع الاقتصار على الآكد من الزكاة، أو يكثر من الزكاة مع الاقتصار على الآكد من الصلاة مثلا.\rومثلها الحج، ويدل عليه اقتصاره على الصوم والصلاة في قوله: وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين.\rثم رأيت عبارة الدميري صريحة فيما قلناه، ونصها: قال المصنف: وليس المراد من قولهم: الصلاة أفضل من الصوم، أن صلاة ركعتين أفضل من صوم أيام أو يوم، فإن صوم يوم أفضل من ركعتين، وإنما معناه أن من أمكنه الاستكثار من الصوم ومن الصلاة وأراد أن يستكثر من أحدهما ويقتصر من الآخر على المتأكد منه فهذا محل الخلاف، والصحيح تفضيل جنس الصلاة.\rاه.\rومثلها عبارة شرح الروض فانظرها.\rنعم، يتجه أن يقال بالنسبة للنسك لو أراد أن يصرف الزمن الذي يريد أن يشتغل فيه بالنسك تطوعا في الصلاة أو الصوم، فهل الافضل ذلك أو الافضل اشتغاله بالنسك مع اقتصاره على الآكد من الصلاة أو الصوم ؟.\rفعلى أنهما أفضل منه كان الاشتغال بهما أفضل، وعلى أنه أفضل منهما كان الاشتغال به أفضل.\rبقي ما إذا تساوى الصوم والصلاة في الكثرة فمقتضى ما تقدم أن هذه الصورة ليست محل الخلاف وأن الصلاة أفضل من الصوم.\rوقوله: مع الاقتصار على الآكد قال سم: ومنه الرواتب غير المؤكدة، ومن ثم عبر بالآكد دون المؤكد، فليتأمل.\rاه.\r(قوله: وإلا فصوم إلخ) أي وإن لم يكن الخلاف مفروضا في الاكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من الآخر، بأن جعل بين الصلاة من حيث هي والصوم من حيث هو فلا يصح، لان صوم يوم أفضل من صلاة ركعتين بلا شك.\r(قوله: وصلاة النفل قسمان) أي ذات قسمين، وإلا لم يصح الاخبار.\r(قوله: قسم لا تسن له جماعة) أي دائما وأبدا بأن لم تسن له أصلا، أو تسن في بعض الاوقات كالوتر في رمضان.\rقال في النهاية: ولو صلى جماعة لم يكره.\rاه.\rونقل ع ش عن سم أنه يثاب عليها.\rوقال ح ل: لا يثاب عليها.\rقال البجيرمي: واعتمد شيخنا ح ف كلام ح ل.\rاه.\r(قوله: كالرواتب) تمثيل للذي لا تسن فيه جماعة، أي وكالوتر وصلاة الضحى وتحية المسجد.\rوقوله: التابعة للفرائض أي في المشروعية، فيشمل القبلية والبعدية، فهي تابعة لها في الطلب حضرا وسفرا.\r(قوله: وهي) أي الرواتب.\r(قوله: آنفا) بمد الهمزة بمعنى الزمن الذي يقرب منك.\rسواء كان سابقا أو لاحقا، كما نص عليه ش ق في باب الغسل، وعبارته: وآنفا بمد الهمزة بمعنى قريبا، وتطلق على السابق واللاحق.\rاه.\rوعبارة القاموس: وقال: آنفا\rكصاحب وكتف، وقرئ بهما، أي مذ ساعة، أي في أول وقت يقرب منها.\rانتهت.\rوقوله في أول وقت يقرب منها سواء كان ماضيا أو مستقبلا، فلا ينافي ما مر.\r(قوله: الثابتة في السنن) أي سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة والترمذي، وقد نظمهم بعضهم في قوله: أعني أبا داود ثم الترمذي * * كذا النسائي وابن ماجة فاحتذي (قوله: أربع ركعات قبل عصر) أي لخبر: رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا وله جمعها بإحرام واحد، وسلام كذلك بتشهد أو تشهدين.\rوفصلها بإحرامين وسلامين، وهو الافضل.\r(قوله: وأربع قبل ظهر إلخ) وذلك لخبر:","part":1,"page":284},{"id":282,"text":"من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار.\rرواه الترمذي وصححه، وله هنا أيضا ما مر من جمعها بسلام واحد وفصلها، ولا بد هنا من نية القبلية والبعدية، ككل صلاة لها قبلية وبعدية.\r(قوله: وركعتان بعد مغرب) أي لخبر: من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم كتبتا في عليين.\rويسن أن يقرأ فيهما بسورتي الكافرون والاخلاص.\r(قوله: وندب وصلهما) أي ركعتي المغرب به لضيق وقته، ولخبر: عجلوا الركعتين بعد المغرب لترفعا مع العمل.\rوندب تطويلهما حتى ينصرف أهل المسجد، ومحل ندب الكافرون والاخلاص فيهما حيث لم يرد تطويلهما.\r(قوله: ولا يفوت فضيلة الوصل) أي وصل ركعتي المغرب به.\rوقوله: بإتيانه متعلق بيفوت، والمصدر مضاف إلى فاعله.\rوقوله: قبلهما أي الركعتين.\rوقوله: الذكر المأثور مفعول المصدر.\rوتقدم في أواخر صفة الصلاة عن سم أن الافضل تقديم الذكر والدعاء على الراتبة فلا تغفل.\rوقوله: بعد المكتوبة متعلق بالمأثور.\r(قوله: بعد عشاء ركعتان خفيفتان) أي لما رواه الشيخان عن محمد بن المنكدر قال: صليت مع النبي (ص) ركعتين بعد العشاء.\r(قوله: وقبلهما) أي قبل المغرب وقبل العشاء، وذلك لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة.\rقال في الثالثة: لمن شاء رواه البخاري ومسلم.\rوالمراد بالاذانين الاذان والاقامة، باتفاق العلماء.\r(قوله: إن لم يشتغل بهما) أي بالركعتين قبلهما.\rوهذا تقييد لكونه يصليهما قبلهما.\rأي محل كونه يصلي الركعتين قبل المغرب وقبل العشاء إن لم يكن إذا صلاهما يشتغل بهما عن إجابة المؤذن، فإن كان يشتغل بهما عنها لو صلاهما أجاب المؤذن ثم بعد الفراغ من الاجابة إن كان هناك زمن يسعهما فعلهما قبل الصلاة، وإلا أخرهما عنها.\rفقوله: فإن كان إلخ مفرع على مفهوم النفي قبله، وهو أنه إن اشتغل بهما تركهما وأجاب\rالمؤذن، فإن كان بين إلخ.\r(قوله: روكعتان قبل صبح) أي لخبر مسلم: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.\rولخبر البيهقي: لا يحافظ على ركعتي الفجر إلا أواب قال في النهاية: وله في النية كيفيات سنة الصبح سنة الفجر سنة البرد سنة الوسطى - على القول بأنها الوسطى - سنة الغداة.\rوله أن يحذف لفظ السنة ويضيف فيقول: ركعتي الصبح وركعتي الفجر وركعتي البرد وركعتي الوسطى وركعتي الغداة.\rاه.\rقال بعضهم: معناه أن الناس عند قيامهم من نومهم يبتدرون إلى معاشهم وكسبهم، فأعلمهم أنها خير من الدنيا وما فيها، فضلا عما عساه يحصل لكم، فلا تتركوهما وتشغلوا به.\r(قوله: ويسن تخفيفهما) أي لما رواه ابن السني عن والد أبي المليح: أن رسول الله (ص) صلى ركعتين خفيفتين، ثم سمعته يقول وهو جالس: اللهم رب جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي (ص) أعوذ بك من النار.\rثلاث مرات.\r(قوله: وقراءة الكافرون والاخلاص فيهما) أي السورة الاولى في الركعة الاولى والثانية في الثانية.\r(قوله: لخبر مسلم وغيره) من الغير ما رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها: نعم السورتان هما تقرآن في الركعتين قبل الفجر، قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.\r(قوله: وورد أيضا فيهما) أي في الركعتين قبل الصبح، وورد أيضا فيهما آية البقرة وهي قوله تعالى: * (قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون) *.\rوآية آل عمران، وهي قوله تعالى: * (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) * (قوله: وأن من داوم على قراءتهما) أي: ألم نشرح وألم تر.\rوقوله فيهما: أي في","part":1,"page":285},{"id":283,"text":"الركعتين وقوله: زالت عنه علة البواسير وقيل: إن من دوام عليهما فيهما لا يرى شرا ذلك اليوم أصلا.\rولذا قيل: من صلاهما بألم وألم لم يصبه في ذلك اليوم ألم.\rوقال الغزالي في كتاب وسائل الحاجات: بلغنا عن غير واحد من الصالحين من أرباب القلوب.\rأن من قرأ في ركعتي الفجر ألم نشرح لك وألم تر قصرت عنه يد كل عدو، ولم يجعل لهم عليه سبيلا.\rوهذا صحيح مجرب بلا شك.\rاه.\r(قوله: فيسن الجمع فيهما) أي في ركعتي الصبح.\rوقوله: بينهن أي بين السور الاربع.\rوذلك بأن يقرأ في الركعة الاولى ألم نشرح والكافرون، وفي الثانية ألم تر والاخلاص.\rويزيد عليهن أيضا الآيتين المتقدمتين، فيقدم آية البقرة على ألم نشرح في الاولى وآية آل عمران على ألم تر في الثانية.\rوقوله: ليتحقق الاتيان بالوارد أي ليحصل العمل بالوارد كله.\r(قوله: أخذا مما قاله النووي) يعني أن سنية الجمع بين السور\rفيهما مأخوذة - أي مقيسة - على ما قاله النووي في: إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا.\rوحاصله أنه ورد ظلما كثيرا بالثاء المثلثة، وورد ظلما كبيرا بالباء الموحدة.\rفقال النووي رضي الله عنه: يسن الجمع بينهما ليتحقق الوارد، - أي كله - فكذلك هنا يسن الجمع بين السور ليتحقق الوارد كله.\r(قوله: ولم يكن) عطف على فيسن.\rوقوله: بذلك أي الجمع.\rوهذا جواب عن سؤال وارد على سنية الجمع، وحاصله: كيف يسن الجمع مع أن تخفيفهما سنة ؟ وحاصل الجواب أن المراد بتخفيفهما عدم تطويلهما على الوارد، فبالاتيان بالوارد لا يكون مطولا بل مخففا لهما.\r(قوله: ويندب الاضطجاع) وذلك لقوله (ص): إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه.\rرواه أبو داود والترمذي بأسانيد صحيحة.\rويحصل بأي كيفية كان، والاولى كونه على الهيئة التي يكون عليها في القبر.\rقال في النهاية: ولعل من حكمته أنه يتذكر بذلك ضجعة القبر حتى يستفرغ وسعه في الاعمال الصالحة يتهيأ لذلك.\rاه.\rوقوله: بينهما أي بين الركعتين وبين الفرض.\rويسن أن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل محمد (ص) أجرني من النار، ثلاثا.\rوفي رسالة الصدق والتحقيق لمن أراد أن يسير بسير أهل الطريق، للشيخ أحمد الجنيدي، ما نصه: وأن يقول في اضطجاعه: اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وحملة العرش ومحمد (ص) أجرني من النار.\rويقول: اللهم أجرني من النار سبعا، اللهم أدخلني الجنة سبعا.\rويقول: الموت الموت، اللهم كما حكمت علي بالموت أن تكفيني شر سكرات الموت.\rويسكت سكتة لطيفة يتذكر فيها أنه في القبر.\rاه.\rوظاهر ما ذكر أنه يقول ذلك بعد الاضطجاع، لكن الذي في الحصن الحصين وغيره كالاذكار أنه يقول: اللهم رب جبريل إلخ، وهو جالس، ثم يضطجع على شقه الايمن.\rويؤيد ما فيه الحديث المار عن ابن السني.\r(فائدة) لتثبيت الايمان مجربة عن كثير من العارفين بإعلام النبي (ص) وأمره بذلك في المنام بين سنة الصبح والفريضة: يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، أربعين مرة.\rوعن الترمذي الحكيم قال: رأيت الله في المنام مرارا فقلت له: يا رب إني أخاف زوال الايمان.\rفأمرني بهذا الدعاء بين سنة الصبح والفريضة إحدى وأربعين مرة.\rوهو هذا: يا حي يا قيوم يا بديع السموات والارض، يا ذا الجلال والاكرام، يا الله لا إله إلا أنت، أسألك أن تحيي قلبي بنور معرفتك، يا الله يا الله يا الله، يا أرحم الراحمين.\r(فائدة أخرى) وردت عن النبي (ص) في أحاديث صحيحة كثيرة، أمر بها بعض أصحابه لتوسعة الرزق، قال بعض العارفين: وهي مجربة لبسط الرزق الظاهر والباطن، وهي هذه: لا إله إلا الله الملك الحق المبين، كل يوم مائة مرة.\rسبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، أستغفر الله، كل يوم مائة مرة.\rواستحسن كثير من الاشياخ أن تكون بين سنة","part":1,"page":286},{"id":284,"text":"الصبح والفريضة، فإن فاتت في ذلك فبعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، فإن فاتت في ذلك فعند الزوال.\rفلا ينبغي للعبد أن يخلي يومه عنها.\rاه.\r(قوله: إن لم يؤخرهما عنه) ظاهر صنيعه أنه قيد لندب الاضطجاع، أي يندب الاضطجاع بين السنة وبين الفرض إن لم يؤخرها عنه، فيفيد أنه إذا أخر السنة عن الفرض لا يندب الاضطجاع، وليس كذلك، بل يندب الاضطجاع مطلقا، قدمها عليه أو أخرها عنه.\rكما صرح بذلك في التحفة والنهاية، وعبارتهما بعد ذكرهما سنية الاضطجاع بينهما وبين الفرض: ويأتي هذا في المقضية، وفيما لو أخر سنة الصبح عنها، كما هو ظاهر.\rاه.\rويمكن جعله قيدا لكون الاضطجاع بينهما وبين الفرض، أي محل كونه يكون كذلك إن لم يؤخرهما عنه، فإن أخرهما اضطجع بعد أن يصليهما معا لا بينهما.\rوعبارة ش ق صريحة فيه، ونصها: قوله: بينهما.\rمحل ذلك إذا قدم السنة على الفرض، فإن أخرها اضطجع بعد أن يصليهما معا، لا بينهما.\rاه.\rلكن استظهر ع ش أنه إذا أخر السنة يضطجع بينها وبين الفرض لا بعد السنة، ونص عبارته: قوله: ويأتي، إلخ.\rقضيته أنه إذا أخر سنة الصبح ندب له الاضطجاع بعد السنة، لا بين الفرض وبينها.\rوالظاهر خلافه، لان الغرض من الاضطجاع الفصل بين الصلاتين، كما يشعر به قوله، فإن لم يرد ذلك فصل بينهما إلخ.\rاه.\rوعلى ما ذكره ع ش: لو لم يذكر الشارح القيد المذكور لشملت عبارته الصورة المذكورة، وذلك لان كونه بينهما وبين الفرض صادق بتقديم السنة على الفرض وبتأخيرها عنه.\rتأمل.\r(قوله: ولو غير متهجد) غاية في ندب الاضطجاع.\r(قوله: والاولى كونه) أي الاضطجاع.\rوقوله: على الشق الايمن أي كهيئته التي يكون عليها في القبر، كما مر.\r(قوله: فإن لم يرد ذلك) أي الاضطجاع، وهو مقابل لمحذوف، أي ويندب الاضطجاع إن أراده، فإن لم يرده إلخ.\rوقوله: فصل بنحو كلام قال ع ش: ظاهره ولو من الذكر أو القرآن، لان المقصود منه تمييز الصلاة التي فرغ منها من الصلاة التي شرع فيها.\rاه.\r(قوله: أو تحول) بصيغة الماضي عطف على فصل.\rويحتمل قراءته بصيغة المصدر عطف على بنحو كلام، أي أو فصل بتحول - أي انتقال - من المكان الذي صلى فيه السنة إلى مكان آخر.\r(قوله: يجوز تأخير الرواتب القبلية عن الفرض) وعليه يجوز عند م ر أن يجمع بينها وبين البعدية بسلام واحد.\rونظر فيه في التحفة، ونصها: وبحث بعضهم أنه لو أخر القبلية إلى ما بعد الفرض جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد.\rفيه نظر ظاهر لاختلاف النية.\rاه بتصرف.\r(قوله: وتكون أداء) أي لان وقتها يدخل بدخول وقت الفرض ويمتد بامتداده، فمتى فعلها فيه فهي أداء، سواء فعلها قبله أو بعده.\rبخلاف الرواتب البعدية ولو وترا، فإن وقتها إنما يدخل بفعل الفرض، وقد أشار ابن رسلان في زبده إلى هذه المسألة والتي بعدها بقوله: وجاز تأخير مقدم أدا * * ولم يجز لما يؤخر ابتدا ويخرج النوعان جمعا بانقضا * * ما وقت الشرع لما قد فرضا (قوله: وقد تسن) أي تأخير الرواتب القبلية.\r(قوله: كأن حضر) أي إلى محل الجماعة.\r(قوله: بحيث لو إلخ) تصوير لقرب الاقامة.\rأي قربت قربا مصورا بحيث لو اشتغل بالسنة لفاته تحرم الامام.\r(قوله: فيكره الشروع) أي عند الاقامة أو قربها.\rوقوله: فيها أي في الرواتب القبلية.\r(قوله: لا تقديم البعدية عليه) معطوف على تأخير الرواتب، أي لا يجوز تقديمها على الفرض، وذلك لان صحتها مشروطة بفعل الفرض، ولو قضاء ولو تقديما فيمن يجمع.\r(قوله: لعدم دخول وقتها) أي لانه إنما يدخل بفعل الفرض.\r(قوله: وكذا بعد خروج الوقت) أي وكذلك لا يجوز تقديم البعدية","part":1,"page":287},{"id":285,"text":"عليه إذا خرج وقته وأراد أن يقضيه فيجب فعلها بعد قضائه لما علمت.\rولذا يلغز فيقال: لنا صلاة خرج وقتها ولم يدخل، وهي الراتبة المتأخرة إذا خرج وقت الفرض.\r(قوله: والمؤكد من الرواتب عشر) أي بناء على عدم عد الوتر منها، نظرا إلى أنه لا يصح أن ينوي فيه سنة العشاء.\rوعده في المنهج منها، نظرا إلى توقف فعله على فعلها.\rوعليه فتزيد الرواتب المؤكدة على عشر.\rوخرج بالمؤكد منها غيره، هو اثنا عشرة ركعة: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعده، وأربع قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.\r(قوله: وهو) أي المؤكد من الرواتب.\r(قوله: وظهر) بالجر عطف على صبح.\rأي وقبل ظهر.\r(قوله: وبعده) أي وركعتان بعد ظهر.\r(قوله: وبعد مغرب) أي وركعتان بعد مغرب.\rوقوله: وعشاء أي وبعد عشاء.\r(قوله: ويسن وتر) بكسر الواو وفتحها.\r(قوله: أي صلاته) أشار به إلى مضاف محذوف، ولا حاجة إليه لانه أشهر الوتر في الصلاة.\rوقوله: بعد العشاء أي وقبل طلوع الفجر، كما سيصرح به في بيان وقته.\r(قوله: لخبر: الوتر حق على كل مسلم).\rدليل لسنية الوتر.\rوتمام الخبر المذكور: فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، أو بثلاث فليفعل، أو بواحدة فليفعل.\rرواه أبو داود بإسناد صحيح.\rوصححه الحاكم، وهو واجب عند أبي حنيفة رضي الله عنه.\rوالصارف عن وجوبه عندنا قوله تعالى: * (والصلاة الوسطى) * إذ لو وجب لم يكن للصلوات\rوسطى.\rوقوله (ص) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة.\r(قوله: وهو) أي الوتر، أفضل.\rوقوله: للخلاف في وجوبه أي وللخبر السابق وغيره من الاخبار، كخبر: أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر.\r(قوله: وأقله ركعة) أي لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل.\rوفي الكفاية عن أبي الطيب أنه يكره الاتيان بركعة، وفيه وقفة إذ لا نهي.\rاه.\rمغني.\rوفي الشرقاوي: الاقتصار عليها خلاف الاولى، والمداومة عليها مكروهة.\rاه.\r(قوله: وإن لم يتقدمها نفل) الغاية للرد على من يشترط لجواز الايتار بركعة سبق نفل بعد العشاء، وإن لم يكن من سننها، لتقع هي موترة لذلك النفل.\rوالقائل بالاول يرده بأنه يكفي كونها وترا في نفسها، أو موترة لما قبلها، ولو فرضا.\rكما في التحفة والنهاية.\rوقوله: من سنة إلخ بيان للنفل.\r(قوله: وأدنى الكمال إلخ) أي أن الكمال في الوتر له مراتب، وأدناها ثلاث ثم خمس ثم سبع ثم تسع.\rفكل مرتبة أعلى من التي قبلها وأدنى من التي بعدها.\rوالاصل في ذلك خبر: أوتروا بخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.\r(قوله: وأكثره إحدى عشرة) للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله (ص) يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.\rوقيل: أكثره ثلاث عشرة، للخبر الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: أنه (ص) كان يوتر بثلاث عشرة.\rلكن حمل على أنها حسبت سنة العشاء.\r(قوله: فلا يجوز الزيادة إلخ) فلو زاد على الاحدى عشرة بنية الوتر لم يصح الكل في الوصل، ولا الاحرام الاخير في الفصل إن علم وتعمد وإلا صحت نفلا مطلقا.\rاه تحفة.\r(قوله: وإنما يفعل الوتر أوتارا) أي ثلاثا فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة.\rولا حاجة إلى ذكر الشارح هذا لانه قد علم من قوله: وأقله ركعة.\rوقوله: قال في المجموع إلخ.\rولعله سرى له من عبارة الارشاد وشرحه، ونصهما: فوتر من ركعة إلى إحدى عشرة.\rوإنما يفعل أوتارا ثلاثا، وهي أدنى الكمال، فخمسا فسبعا فتسعا.\rاه.\r(قوله: ولم ينو عددا) أي بأن قال: نويت الوتر، وأطلق.\r(قوله: صح) أي إحرامه.\r(قوله: واقتصر على ما شاء منه) أي من الوتر.\rأي فإن شاء أن يقتصر على واحدة فله ذلك، وإن شاء أن يقتصر على ثلاث فله ذلك، وهكذا.\rوقال سم: الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي أن إحرامه ينحط على ثلاث.\rاه.\r(قوله: إلحاقه) أي الوتر.\r(قوله: من أن له) أي للموتر.\r(قوله: توهمه) الجملة خبر كأن.\r(وقوله: من","part":1,"page":288},{"id":286,"text":"ذلك) أي من قولهم: لو أحرم بالوتر ولم ينو عددا، له أن يقتصر على ما شاء.\rوقوله: وهو غلط أي التوهم المذكور غلط صريح، لان الصورة السابقة مفروضة فيما إذا لم ينو عددا، وصورة البعض فرضها فيما إذا نوى عددا، وبينهما بون\rكبير.\r(قوله: وقوله) أي هذا البعض.\rوهو مبتدأ خبره وهم.\rوهو بفتح الهاء مصدر وهم، كغلط وزنا ومعنى.\rوأما الوهم بإسكان الهاء، فمصدر وهمت في الشئ، بالفتح، من باب وعد، إذا سبق إلى قلبك وأنت تريد غيره.\rأفاده في المصباح.\r(قوله: ما يؤخذ منه ذلك) أي أنه إذا نوى عددا له أن يزيد وينقص.\r(قوله: ويجري ذلك إلخ) اسم الاشارة يعود على عدم جواز الزيادة والنقص فيما إذا نوى عددا.\rالمفهوم من الحكم على ما بحثه بعضهم في الوتر من إلحاقه بالنفل المطلق، وأنه إذا نوى عددا فله أن يزيد أو ينقص عنه بأنه غلط صريح والحاصل أنه إذا نوى عددا في الوتر فليس له أن يزيد عنه أو ينقص، ومثله ما إذا نوى عددا في سنة الظهر بأن قال: نويت سنة الظهر الاربع، فليس له أن ينقص عنه.\rويقاس عليه ما إذا نوى ركعتين فليس له أن يزيد عليهما.\rوفي حواشي التحفة للسيد عمر البصري ما نصه: وهل له أن ينوي بغير عدد ثم يفعل ركعتين أو أربعا ؟ مقتضى ما مر في الوتر.\rنعم، وليس ببعيد.\rوالله أعلم.\rثم رأيت المحشي قال: فرع: يجوز أن يطلق في سنة الظهر المتقدمة مثلا، ويتخير بين ركعتين أو أربع.\rاه.\rوقوله: بنية الوصل لا فائدة فيه بعد قوله: أحرم بسنة الظهر الاربع.\r(قوله: وإن نواه) أي الفصل قبل النقص، أي قبل أن يسلم بالفعل.\r(قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي فيما إذا أحرم بسنة الظهر الاربع فقال أنه يجوز السلام من ركعتين.\r(قوله: ويجوز لمن زاد) أي في الوتر.\r(قوله: الفصل بين كل ركعتين) قال سم: هذا هو الافضل، ولو صلى كل أربع بتسليم واحد، أو ستا بتسليم واحد، جاز.\rكما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي خلافا لبعض المتأخرين.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الفصل.\rوقوله: أفضل من الوصل أي إذا استوى العددان، وإلا فالاحدى عشرة مثلا وصلا أفضل من ثلاث مثلا فصلا.\rوقد يكون الوصل أفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت إلا ثلاثا موصولة فهي أفضل من ثلاث مفصولة، لان في صحة قضاء النوافل خلافا.\rوإنما كان الفصل أفضل لان أحاديثه أكثر، كما في المجموع.\rمنها الخبر المتفق عليه: كان (ص) يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة.\rولانه أكثر عملا، والمانع له الموجب للوصل مخالف للسنة الصحيحة فلا يراعي خلافه.\rومن ثم كره بعض أصحابنا الوصل، وقال غير واحد منهم أنه مفسد للصلاة للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن وقوع الوتر متفقا على صحته أصلا.\rاه تحفة.\r(قوله: بتشهد) أي في الاخيرة.\rوقدمه على ما بعده لانه أفضل منه لما فيه من التشبيه بالمغرب.\rوقوله: أو بتشهدين في الركعتين الاخيرتين.\rأي على هيئة صلاة المغرب.\r(قوله: ولا يجوز الوصل بأكثر من تشهدين) أي لعدم وروده.\rوكذلك لا يجوز فعل أولهما قبل الاخيرتين.\r(قوله: والوصل خلاف الاولى فيما عدا الثلاث إلخ) الذي\rيظهر من صنيعه أن المراد أن الوصل في غير الثلاث من بقية الركعات خلاف الاولى، وأن الوصل في الثلاث الركعات مكروه، سواء صلاها فقط أو صلى أكثر منها، وهذا هو مقتضى التشبيه بصلاة المغرب، لكن في بعض العبارات ما يدل على أن الوصل مكروه إذا أتى بثلاث ركعات فقط، فإن أتى بأكثر فخلاف الاولى.\rومن ذلك عبارة الاستاذ أبي الحسن البكري، ونصها: ويكره الوصل عند الاتيان بثلاث ركعات، فإن زاد ووصل فخلاف الاولى.\rاه.\r(واعلم) أن ضابط الوصل والفصل - كما في بشرى الكريم وغيره - أن كل إحرام جمعت فيه الركعة الاخيرة مع","part":1,"page":289},{"id":287,"text":"ما قبلها وصل، وإن فصل فيما قبلها بأن سلم من كل ركعتين مثلا.\rوكل إحرام فصل فيه الركعة الاخيرة عما قبلها فصل، وعليه فينبض الوتر فصلا ووصلا، فلو صلى عشرا بإحرام ففضل لفصلها عن الركعة الاخيرة.\r(قوله: للنهي عنه) أي عن الوصل.\r(وقوله: في خبر: ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب).\rقال ش ق: لا يقال التشبيه لا يظهر إلا فيما إذا أوتر بثلاث ركعات، فإن أوتر بخمس أو سبع مثلا فلا تشبيه.\rلانا نقول هو موجود أيضا من حيث الاتيان بتشهدين أحدهما قبل الاخيرة والآخر بعدها.\rاه.\r(قوله: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ إلخ) أي لما رواه النسائي وابن ماجة: سئلت عائشة رضي الله عنها بأي شئ كان يوتر رسول الله (ص) ؟ قالت: كان يقرأ في الاولى بسبح اسم ربك الاعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين.\rوفي فتاوى ابن حجر ما نصه: سئل رضي الله عنه عمن نسي قراءة سبح وقل يأيها الكافرون في الوتر، فهل يقرؤه إذا تذكر في الثالثة فيما إذا أوتر بثلاث ركعات أو لا ؟ فأجاب بقوله: إن وصلها فالقياس أنه يتدارك في الثالثة، نظير ما لو ترك سورتي أولتي المغرب، فإن القياس كما بينته في شرح العباب أنه يتداركهما في ثالثتها، وأما إذا فصلها فالظاهر أنه لا تدارك.\rويفرق بأن الاولى صارت الثلاثة فيها صلاة واحدة فلحق بعضها نقص بعض فشرع فيها التدارك جبرا لذلك النقص.\rبخلاف الثانية، فإن الثالثة بالفصل صارت كأجنبية عن الاوليين فلم يشرع تدارك فيها.\rاه.\r(قوله: فلو أوتر بأكثر من ثلاث) أي كخمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة.\r(قوله: فيسن له ذلك) أي المذكور من قراءة سبح في الاولى والكافرون في الثانية والاخلاص والمعوذتين في الثالثة.\r(قوله: إن فصل) قيد في السنية.\rوالفعل يقرأ بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي الثلاثة الاخيرة.\rوفي بعض نسخ الخط: إن فصلها (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يفصلها عما قبلها فلا يقرأ ذلك في الثلاثة الاخيرة لئلا يلزم خلوما قبلها عن السورة، أو تطويلها على ما قبلها، أو القراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير\rتواليه، وكل ذلك خلاف السنة.\rقال في التحفة: نعم، يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلا: المطففين والانشقاق في الاولى، والبروج والطارق في الثانية، وحينئذ لا يلزم شئ من ذلك.\rاه.\rوأطلق في النهاية قراءة ما ذكر في الثلاثة الاخيرة، ونصها: ويسن لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الاولى بعد الفاتحة الاعلى، وفي الثانية الكافرون، وفي الثالثة الاخلاص ثم الفلق ثم الناس، مرة مرة.\rولو أوتر بأكثر من ثلاث قرأ في الثلاثة الاخيرة ما ذكر فيما يظهر.\rاه.\rوظاهره وإن وصلها بما قبلها.\rومثلها المغني.\r(قوله: ولمن أوتر بأكثر إلخ) معطوف على لمن أوتر بثلاث.\rأي ويسن لمن أوتر بأكثر من ثلاث أن يقرأ سورة الاخلاص في أولييه، وعبارة إرشاد العباد للمؤلف ليس فيها التقييد بأكثر من ثلاث، ونصها: ويسن أن يقرأ في كل من أولتي الوتر الاخلاص.\rاه.\rوانظر إذا قرأ ذلك في الاوليين ما يقرؤه فيما بعدهما من بقية الركعات ؟ فإن كان يقرأ سبح وما بعدها نافاه قوله أولا، وإلا فلا.\rوإن كان يقرأ المعوذتين فهما في ركعتين، فما يقرأ في الخامسة مثلا ؟ وانظر أيضا: هل سنية قراءة الاخلاص مقيدة بما إذا عجز عن غيرها أو مطلقا ؟ فإني لم أر هذه المسألة منصوصا عليها في الاذكار والاحياء ولا في الكتب التي بأيدينا من التحفة والنهاية والاسنى والمغنى وغيرها، فلتراجع.\rثم رأيت في المسلك القريب ما نصه: ويصلي الوتر إحدى عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعتين مقرأين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، إن كان حافظا للقرآن يبتدئ من أوله إلى أن يختمه، وإن لم يحفظ قرأ ما يحفظه كالسجدة ويس والدخان والواقعة وتبارك الملك، وإلا كرر من الاخلاص ما تيسر عشرا أو أقل أو أكثر، حسب النشاط والهمة.\rهذا في الثمان الركعات، وأما الثلاث الاخيرة فلا يقرأ فيها إلا ما ورد، وهو سبح اسم ربك الاعلى والاخلاص والمعوذتين والكافرون.\rاه.\rوقوله: وإلا كرر من الاخلاص صريح في أنه لا يقرأ الاخلاص إلا عند العجز عن غير ها.\rوقوله: وأما الثلاث الاخيرة إلخ ظاهره ولو وصلها بما قبلها.\r(قوله: وأن يقول إلخ) أي ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاثا: سبحان الملك القدوس.\rلما رواه أبو داود","part":1,"page":290},{"id":288,"text":"والترمذي عن أبي بن كعب قال: كان رسول الله (ص) إذا سلم في الوتر قال سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات يرفع في الثالثة صوته.\rوفي الاحياء: يستحب بعد التسليم من الوتر أن يقول: سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح، جللت السموات والارض بالعظمة والجبروت، وتعززت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت.\rوقوله: ثم يقول إلخ أي لما رواه أبو داود والترمذي، عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله (ص) كان يقول في آخر وتره: اللهم إني أعوذ برضاك إلخ.\rوقوله: وبك منك أي وأستجير بك من غضبك.\r(قوله: ووقت الوتر كالتروايح إلخ) وذلك لنقل الخلف عن\rالسلف.\rوروى أبو داود وغيره خبر: إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر.\rقال المحاملي: ووقته المختار إلى نصف الليل.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: ولو بعد المغرب إلخ) أي إن وقته يكون بعد صلاة العشاء، ولو صلى بعد أن صلى المغرب فيما إذا جمعها مع المغرب جمع تقديم.\rقال ع ش: وظاهره وإن صار مقيما قبل فعله وبعد فعل العشاء، كأن وصلت سفينته دار إقامته بعد فعل العشاء، أو نوى الاقامة.\rلكن نقل عن العباب أنه لا يفعله في هذه الحالة بل يؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي.\rوهو ظاهر لان كونه في وقت العشاء انتفى بالاقامة.\rاه.\r(قوله: وطلوع الفجر) معطوف على صلاة العشاء، أي أن وقت الوتر بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، أي يمتد من بعدها إلى طلوع الفجر، أي الصادق (قوله: ولو خرج الوقت) أي وقت الوتر المذكور، بأن طلع الفجر الصادق وهو لم يصل الوتر ولا العشاء.\rوقوله: لم يجز قضاؤها أي صلاة الوتر.\rوقوله: قبل العشاء أي التي فاتته.\rوذلك لما علمت أن وقت الوتر إنما يدخل بعد فعل العشاء، فهو متوقف عليه قضاء كالاداء.\rوقوله: كالرواتب البعدية أي نظير الرواتب البعدية، فإنها - كما مر - لا يجوز تقديمها على الفرض فيما إذا فاتت مع الفرض وأراد قضاءهما.\r(قوله: خلافا لما رجحه بعضهم) أي من أنه لو خرج الوقت يجوز قضاؤه قبل العشاء كالرواتب البعدية.\rقال في التحفة: قصرا للتبعية على الوقت، هو كالتحكم، بل هي موجودة خارجة أيضا.\rإذ القضاء يحكي الاداء، فالاوجه أنه لا يجوز تقديم شئ من ذلك على الفرض في القضاء كالاداء.\rثم رأيت ابن عجيل رجح هذا أيضا.\rاه.\rوقوله: قصرا للتبعية على الوقت.\rمعناه أن الوتر مثلا إنما يكون تابعا لفعل العشاء إذا كان الوقت باقيا، فإن خرج الوقت زالت التبعية.\r(قوله: ولو بان بطلان عشائه) أي كأن تذكر ترك ركن منها بعد فعل الوتر أو فعل التروايح.\r(قوله: وقع) أي ما صلاه من الوتر والتروايح وقوله: نفلا مطلقا قال في شرح الروض: كما لو صلى الظهر قبل الزوال غالطا.\r(قوله: يسن لمن وثق بيقظته) أي أمن من نفسه أن يستيقظ بأن اعتادها.\rواليقظة بفتح القاف، كما في شرح المنهج.\rوقوله: بنفسه أو غيره متعلق بيقظته.\rأي لا فرق فيها بين أن تحصل له بنفسه أو بغيره.\r(قوله: أن يؤخر الوتر كله) المصدر المؤول نائب فاعل يسن، أي يسن لمن ذكر تأخير الوتر إلى آخر الليل.\rقال في الاحياء: وليوتر قبل النوم إن لم يكن عادته للقيام.\rفقال أبو هريرة رضي الله عنه: أوصاني رسول الله (ص) أن لا أنام إلا على وتر.\rوإن كان معتادا صلاة الليل فالتأخير أفضل، قال (ص): صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة.\rوقالت عائشة رضي الله عنها: أوتر رسول الله (ص) أول الليل وأوسطه وآخره، وانتهى وتره إلى السحر.\rاه.\rوقوله: لا التروايح أي لا يسن لمن وثق بيقظته أن يؤخر\rالتروايح، بل السنة أن يقدمها.\r(قوله: عن أول الليل) متعلق بيؤخر، أي يؤخره عن أول الليل إلى آخره.\r(قوله: وإن","part":1,"page":291},{"id":289,"text":"فاتت إلخ) غاية لسنية تأخيره.\rوقوله: فيه أي في الوتر.\rوقوله: بالتأخير الباء سببية متعلق بفاتت.\r(قوله: لخبر الشيخين إلخ) دليل لسنية تأخيره إلخ.\rولو أخره عن قوله: وتأخيره إلخ، وجعله دليلا له لكان أولى.\r(قوله: وتأخيره عن صلاة الليل) معطوف على أن يؤخر، أي ويسن تأخيره عن صلاة ليل من نحو راتبة أو تراويح أو تهجد، وهو صلاة بعد النوم أو فائتة أراد قضاءها ليلا.\r(قوله: ولمن لم يثق بها) أي باليقظة.\rوقوله: أن يعجله أي لخبر مسلم: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل.\r(قوله: ولا يندب إعادته) أي لا تطلب إعادته، فإن أعاده بنية الوتر عامدا عالما حرم عليه ذلك، ولم ينعقد لخبر: لا وتران في ليلة.\rاه نهاية.\rومثله في التحفة.\r(قوله: ثم إن فعل إلخ) أي ثم إن أخره وفعله بعد النوم حصل له بالوتر سنة التهجد، لما مر من أن التهجد هو الصلاة بعد النوم.\r(قوله: وإن كان وترا) أي وإن لم يفعله بعد النوم بل فعله قبله كان وترا لا تهجدا، فليس كل وتر تهجدا كعكسه، فبينهما العموم والخصوص الوجهي، فيجتمعان في صلاة بعد النوم بنية الوتر، وينفرد الوتر بصلاة قبل النوم، والتهجد بصلاة بعده من غير نية الوتر.\r(قوله: وقيل الاولى إلخ) مقابل للقول بالتفصيل بين الوثوق باليقظة وعدمه.\r(قوله: مطلقا) أي سواء وثق بيقظته أم لا.\r(قوله: ثم يقوم) أي من النوم.\r(قوله: لقول أبي هريرة إلخ) دليل لكون الاولى الايتار قبل النوم.\r(قوله: أمرني رسول الله (ص) إلخ) الذي في الاسنى والمغنى والاحياء ومختصر ابن أبي جمرة: أوصاني خليلي (ص) بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.\rفلعل ما ذكره الشارح رواية بالمعنى.\rوحملوا الخبر المذكور على من لم يثق بيقظته آخر الليل، جمعا بين الاخبار.\rقال بعضهم: ويمكن حمله أيضا على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله (ص): أفضل القيام قيام داود.\rكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه.\rأي فقوله أن أوتر قبل أن أنام، أي النومة الثانية لا الاولى.\r(قوله: وقد كان أبو بكر رضي الله عنه إلخ) شروع في بيان اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في تقديمه قبل النوم وتأخيره بعده.\rفأبو بكر رضي الله عنه عمل بالاول وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، وسيدنا عمر رضي الله عنه عمل بالثاني وتبعه جمع من الصحابة وغيرهم، ولكل وجهة.\r(قوله: فترافعا) أي سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما.\r(قوله: فقال) أي النبي (ص).\rوقوله: هذا إلخ أي فأقرهما النبي (ص) وصوب فعل كل منهما.\rوقال مشيرا لابي بكر: هذا أخذ بالحزم أي بالاحتياط والاتقان، ومشيرا إلى سيدنا\rعمر: هذا أخذ بالقوة.\rقال في الاحياء: فالاكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل، والاقوياء من آخره.\rوالحزم التقديم له، فإنه ربما لا يستيقظ أو يثقل عليه القيام، إلا إذا صار ذلك عادة له فآخر الليل أفضل.\rاه.\r(قوله: فليستا) أي","part":1,"page":292},{"id":290,"text":"الركعتان من السنة، أي سنة (ص) وطريقته، وعليه فلو صلاهما مع الوتر لم يصح وتره أصلا إن أحرم بالجميع دفعة واحدة وكان عالما عامدا، وإلا انعقد نفلا مطلقا.\rفإن سلم من كل ركعتين صح، ما عدا الاحرام السادس فإنه لا يصح إن كان عامدا عالما، وإلا صح نفلا مطلقا.\r(قوله: كما صرح به) أي بكونهما ليستا من السنة.\rوقوله: الجوجري والشيخ زكريا لم يصرح الشيخ زكريا في الاسنى وشرح المنهج بأنهما ليستا من السنة، بل الذي صرح به فيهما أنه لو زاد على الاحدى عشرة لم يجز ولم يصح، ثم نقل القول بأن أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة.\rونص عبارة الاسنى: فلو زاد عليها لم يجز ولم يصح وتره بأن أحرم بالجميع دفعة واحدة، فإن سلم من ثنتين صح إلا الاحرام السادس فلا يصح وترا، ثم إن علم المنع وتعمد فالقياس البطلان، وإلا وقع نفلا مطلقا كإحرامه قبل الزوال غالطا.\rوقيل: أكثر الوتر ثلاث عشرة ركعة، وفيه أخبار صحيحة تأولها الاكثرون بأن ركعتين منها سنة العشاء.\rقال النووي: وهو تأويل ضعيف مضاد للاخبار.\rقال السبكي: وأنا أقطع بحل الايتار بذلك وصحته، لكن أحب الاختصار على إحدى عشرة فأقل لانه غالب أحواله (ص).\rاه.\rويمكن أن يقال المراد صرح بما يفيد ذلك، ولا شك أن ما ذكره يفيد أنهما ليستا من السنة، أو صرح بذلك في غير الاسنى وشرح المنهج من بقية كتبه.\rوقوله: وفيه أخبار صحيحة.\rأورد بعضها في الاحياء، ونصه: جاء في الخبر: أنه (ص) كان يصلي بعد الوتر ركعتين جالسا.\rوفي بعضها: متربعا.\rوفي بعض الاخبار: إذا أراد أن يدخل فراشه زحف إليه وصلى فوقه ركعتين قبل أن يرقد، يقرأ فيهما إذا زلزلت الارض وسورة التكاثر.\rوفي رواية أخرى: قل يا أيها الكافرون.\rاه.\r(قوله: قال) أي النووي في المجموع.\r(قوله: سنية ذلك) أي ما ذكر من الركعتين بعد الوتر.\r(قوله: ويدعو) أي الناس، فمفعول الفعل محذوف.\rوقوله: لجهالته اللام تعليلية متعلقة بيعتقد أو بتغتر.\r(قوله: ويسن الضحى) بضم الضاد والمد أو القصر، أي الصلاة المفعولية في الضحى.\rوهو اسم لاول النهار، فسميت الصلاة باسم وقت فعلها.\rقال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في النصائح: ومن السنة المحافظة على صلاة الضحى، وأقلها ركعتان، وأكثرها ثمان ركعات.\rوقيل: اثنتا عشرة.\rوفضلها كبير، ووقتها الافضل أن تصلى عند مضي قريب من ربع النهار.\rقال عليه السلام: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، وكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة\rصدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة.\rيجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.\rوقال عليه السلام: من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.\rوالشفعة هي الركعتان، والسلامى هو المفصل، وفي كل إنسان ثلاثمائة وستون مفصلا بعدد أيام السنة.\rوتسمى صلاة الضحى.\rاه.\r(قوله: لقوله تعالى: * (يسجن بالعشي والاشراق) * ساقه دليلا لسنية صلاة الضحى، وهو لا يتم إلا إن أريد بالتسبيح الصلاة الحقيقة، وهو خلاف ما في الجلال، ونصه: * (يسبحن) * أي الجبال بتسبيحه.\rاه.\rأي فإذا سبح داود أجابته بالتسبيح.\rثم قال: بالعشي، أي وقت صلاة العشاء.\rوالاشراق وقت الصلاة الضحى، وهو أن تطلع الشمس ويتناهى ضوؤها.\rاه.\rفهو صريح في أن المراد بالتسبيح حقيقته لا الصلاة، فلا يتم دليلا لما نحن فيه.\r(قوله: قال ابن عباس: صلاة الاشراق صلاة الضحى) هو المعتمد.\rوقيل غيرها.\rقال في العباب: ركعتا الاشراق غير الضحى، ووقتها عند الارتفاع.\rاه ش ق.\r(قوله: روى الشيخان إلخ) مؤيد لما مر آنفا من أن ما ساقه أولا رواية بالمعنى.\rوروى الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن في الجنة بابا يقال له الضحى، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يديمون على صلاة الضحى ؟ هذا بابكم فادخلوه برحمة الله.\rوروى الديلمي عن عبد الله بن جراد: المنافق لا يصلي صلاة الضحى، ولا يقرأ قل يا أيها الكافرون.\rاه إرشاد العباد للمؤلف.\r(قوله: صيام ثلاثة أيام) بجر صيام بدل من ثلاث.\rوقوله: وركعتي الضحى)","part":1,"page":293},{"id":291,"text":"عطف على صيام.\rأي أوصاني بصلاة ركعتي الضحى.\rزاد الامام أحمد: في كل يوم.\rوقوله: وأن أوتر، معطوف على صيام أيضا.\rأي أوصاني بصلاة الوتر قبل أن أنام.\rقال الشنواني: وليست هذه الوصية خاصة بأبي هريرة، فقد وردت وصيته عليه الصلاة والسلام بالثلاث أيضا لابي ذر كما عند النسائي، ولابي الدرادء كما عند مسلم.\rوقيل في تخصيص الثلاث للثلاثة لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصاهم بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية.\rاه.\r(قوله: صلى سبحة الضحى) هي بضم السين، تطلق على خرزات تعد للتسبيح، وعلى الدعاء وصلاة التطوع.\rوبالفتح على ثياب من جلود، وفرس للنبي (ص)، وغير ذلك.\rاه قاموس بتصرف.\r(قوله: ثماني ركعات) مفعول مطلق لصلى.\r(قوله: وأقلها) أي صلاة الضحى.\rوقوله: ركعتان أي لحديث أبي هريرة السابق.\rوحديث: يصبح على كل سلامى إلخ المار أيضا.\r(قوله: وأكثرها) أي صلاة الضحى.\rوقوله: ثمان أي ثمان ركعات) وهو منقوص كقاض، فهو مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين.\rوقيل: مرفوع بضمة ظاهرة على النون، كما في قول الشاعر:\rلها ثنايا أربع حسان * * وأربع فثغرها ثمان (قوله: وعليه الاكثرون) أي وعلى أن أكثرها ثمان جرى الاكثرون، واعتمده الجمال الرملي، قال: وأفتى به الوالد رحمه الله.\r(قوله: فتحرم الزيادة عليها) أي الثمان، ثم إن أحرم بالجميع دفعة واحدة بطل الجميع، أو سلم من كل ركعتين بطل الاحرام الآخر فقط، ومحل البطلان في الصورتين إن علم المنع وتعمده وإلا وقع نفلا مطلقا.\r(قوله: وهي أفضلها إلخ) أي أن الثمان أفضلها لا أكثرها، أما هو فثنتا عشرة، وهو معتمد ابن حجر كشيخ الاسلام، وذلك لخبر أبي ذر رضي الله عنه: قال النبي (ص): إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، أو أربعا كتبت من المحسنين، أو ستا كتبت من القانتين، أو ثمانيا كتبت من الفائزين، أو عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، أو ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة.\rرواه البيهقي.\rوقد نظم الشيخ عبد السلام بن عبد الملك ما تضمنه هذا الحديث في قوله: صلاة الضحى يا صاح سعد لمن يدري * * فبادر إليها يا لك الله من حر ففيها عن المختار ست فضائل * * فخذ عددا قد جاءنا عن أبي ذر فثنتان منها ليس تكتب غافلا * * وأربع تدعى مخبتا يا أبا عمرو وست هداك الله تكتب قانتا * * ثمان بها فوز المصلي لدى الحشر وتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطبر * * وإن جئت ثنتي عشرة فزت بالقصر فيا رب وفقنا لنعمل صالحا * * ويا رب فارزقنا مجاورة البدر محمد الهادي وصل عليه ما * * حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر قال في التحفة: ما ذكر من أن الثمان أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي قاعدة أن كل ما كثر وشق كان أفضل، لخبر مسلم: أنه (ص) قال لعائشة، أجرك على قدر نصبك.\rوفي رواية: نفقتك لانها أغلبية لتصريحهم بأن العمل القليل يفضل العمل الكثير في صورة، كالقصر أفضل من الاتمام بشروطه.\rاه.\r(قوله: على ما في الروضة) هي للنووي.\rوقوله: وأصلها هو للرافعي، ويسمى العزيز شرح الوجيز.\r(قوله: فيجوز الزيادة عليها) أي على الثمان، وهو مفرع على كون الثمان أفضل فقط لا أكثر.\rوقوله: بنيتها أي الضحى.\rوقوله: إلى ثنتي عشرة متعلق بالزيادة.\rإي وتنتهي الزيادة إلى اثنتي عشرة.\r(قوله: ويندب أن يسلم من كل ركعتين) أي لخبر أم هانئ قالت: صلى النبي (ص) سبحة الضحى ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين.\rولو جمع بين الثمان أو الاثنتي عشرة بإحرام واحد جاز.\r(قوله: ووقتها)","part":1,"page":294},{"id":292,"text":"أي صلاة الضحى.\rوقوله: من ارتفاع الشمس أي ابتداء وقتها من ارتفاع إلخ، وهذا هو المعتمد.\rوقيل: من الطلوع.\rويسن أن تؤخر إلى الارتفاع.\rوعلى هذا القول فلا يؤثر فيها وقت الكراهة لانها صاحبة وقت.\rأفاده ق ل.\r(قوله: إلى الزوال) متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله.\r(قوله: والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار) أي ليكون في كل ربع من النهار صلاة، ففي الربع الاول الصبح، وفي الثاني الضحى، وفي الثالث الظهر، وفي الرابع العصر.\r(قوله: لحديث صحيح فيه) أي في أن وقتها المختار إذا مضى ربع النهار، وهو قوله (ص): صلاة الاوابين - أي صلاة الضحى - حين ترمض الفصال - أي تبرك من شدة الحر - في خفافها.\r(قوله: فإن ترادفت إلخ) يعني إذا تعارضت فضيلة التأخير وفضيلة أدائها في المسجد، بأن كان إذا أخرها لم يمكنه أن يفعلها في المسجد، وإذا فعلها في المسجد لم يمكن تأخيرها، فهل يؤخرها من غير أن يفعلها في المسجد أو يقدمها مع فعلها في المسجد ؟ فقال الشارح: الاولى تأخيرها ليدرك فضيلتها، لان الفضيلة المتعلقة بالوقت أولى بالمراعاة من الفضيلة المتعلقة بالمكان.\r(قوله: إن لم يؤخرها) قيد في أدائها في المسجد.\rولو قال مع عدم تأخيرها لكان أنسب.\r(قوله: فالاولى إلخ) جواب الشرط.\r(قوله: وإن فات به) أي بالتأخير.\rولا معنى للغاية لان موضوع المسألة أنه تعارض تأخيرها من غير فعلها في المسجد وتقديمها مع فعلها في المسجد.\rويمكن جعل الواو للحال، وما بعدها جملة حالية.\rأي والحال أنه يفوت بسبب تأخيرها فعلها في المسجد.\r(قوله: لان الفضيلة إلخ) تعليل للاولوية.\rوقوله: المتعلقة بالوقت وهي هنا تأخيرها إلى ربع النهار.\rوقوله: أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان وهي هنا فعلها في المسجد.\r(قوله: ويسن أن يقرأ إلخ) في حواشي الخطيب، ذكر الجلال السيوطي أن الافضل أن يقرأ في الركعة الاولى منها بعد الفاتحة سورة والشمس بتمامها، وفي الثانية الفاتحة وسورة والضحى للمناسبة ولما ورد في ذلك.\rوتبعه ابن حجر.\rلكن الذي ذهب إليه م ر واعتمده أنه يقرأ في الاولى الكافرون، والثانية الاخلاص، ويفعل ذلك في كل ركعتين منها.\rقال: وهما أفضل في ذلك من الشمس والضحى وإن وردتا أيضا، إذ السورة الاولى تعدل ربع القرآن والثانية ثلث القرآن.\rاه.\rوعلى هذا فالجمع بين القولين أولى بأن يقرأ في الاولى سورة والشمس والكافرون، وفي الثانية والضحى والاخلاص، ثم باقي الركعات يقتصر على الكافرون والاخلاص.\rاه.\rملخصا.\r(فائدة) إذا فرغ من صلاتها دعا بهذا الدعاء، وهو: اللهم إن الضحاء ضحاؤك، والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك،\rوالقوة قوتك، والقدرة قدرتك، والعصمة عصمتك.\rاللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الارض فأخرجه، وإن كان معسرا فيسره، وإن كان حراما فطهره، وإن كان بعيدا فقربه، بحق ضحائك وبهائك وجمالك وقوتك وقدرتك آتني ما آتيت عبادك الصالحين.\rقال في المسلك القريب: ويضيف إليه: اللهم بك أصاول وبك أحاول وبك أقاتل.\rثم يقول: رب اغفر لي وارحمني وتب علي إنك أنت التواب الرحيم.\rمائة مرة أو أربعين مرة.\r(قوله: خلافا للغزالي ومن تبعه) أي في قولهم أنها غيرها.\rومما ينبني عليه أنها تحصل حينئذ بركعتين فقط، ولا تتقيد بالعدد الذي لصلاة الضحى، وأيضا تفوت بمضي وقت شروق الشمس وارتفاعها، ولا تمتد للزوال.\r(قوله: ويسن ركعتا تحية) أي ركعتان للتحية للمسجد، أي تعظيمه، إذ التحية شرعا ما يحصل به التعظيم، فعلا كان أو قولا.\rوالمراد","part":1,"page":295},{"id":293,"text":"تعظيم رب المسجد، إذ لو قصد تعظيمه بها لم تنعقد، إذ المسجد من حيث ذاته لا يقصد بالعبادة شرعا وإنما يقصد لايقاع العبادة فيه لله تعالى، لكن لا تشترط ملاحظة المضاف وهو رب، بل لو أطلق صح.\r(فائدة) قال الاسنوي: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت صح بالطواف، والحرم بالاحرام، ومنى بالرمي.\rوزيد عليه تحية عرفة بالوقوف، وتحية لقاء المسلم بالسلام.\r(قوله: لداخل مسجد) أي خالص، عند حجر.\rولا يشترط ذلك عند م ر.\rفلو كان مشاعا أي بعضه مسجد وبعضه غيره، وإن قل البعض الذي جعل مسجدا، تسن التحية فيه عنده.\rوالمراد بالمسجد غير المسجد الحرام، أما هو فإن كان داخله يريد الطواف سن له الطواف، وهو تحية البيت.\rفإن صلى ركعتي الطواف حصلت تحية المسجد بهما أيضا، كما يفيده قوله بعد: ولمريد طواف إلخ.\r(قوله: وإن تكرر دخوله) أي ولو مع تقارب ما بين الدخولين، أو كان معتكفا وخرج ثم دخل، سواء قلنا اعتكافه باق أم لا، لوجود الدخول منه.\r(قوله: أو لم يرد الجلوس) أي تسن التحية له، سواء أراد الجلوس أم لا.\rكما يسن لداخل مكة الاحرام سواء أراد الاقامة بها أم لا.\rوذلك لان العلة فيها تعظيم المسجد وإقامة الشعار.\r(قوله: خلافا للشيخ نصر) مرتبط بالغاية الثانية، وهو منصوب على الحالية من مجموع الكلام السابق.\rأي تسن التحية وإن لم يرد الجلوس حال كون ذلك مخالفا للشيخ نصر.\r(قوله: وتبعه) أي الشيخ نصر.\r(وقوله: في شرحي المنهج والتحرير) عبارة شرح المنهج مع الاصل وكتحية مسجد غير المسجد الحرام لداخله متطهرا مريدا الجلوس فيه لم يشتغل بها عن الجماعة ولم يخف فوت راتبة، وإن تكرر دخوله عن قرب.\rلوجود المقتضي.\rاه.\rوعبارة شرح\rالتحرير مع الاصل ومنه تحية المسجد لداخله إن أراد الجلوس فيه.\rاه.\r(قوله: بقوله) متعلق بخلافا، والباء بمعنى في، والضمير يعود على الشيخ نصر.\rأي خلافا للشيخ نصر ومن تابعه في تقييد سنية التحية لداخل المسجد بما إذا أراد الجلوس فيه.\r(قوله: لخبر الشيخين) علة لقوله ويسن ركعتا تحية.\r(قوله: فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) هذا يؤيد ما قاله الشيخ نصر.\rقال الزركشي: لكن الظاهر أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، وأن الامر بذلك معلق على مطلق الدخول، تعظيما للبقعة وإقامة للشعار.\rاه شرح الروض.\r(قوله: وتفوت التحية بالجلوس) أي متمكنا مستوفزا كعلى قدميه ومعرضا عنها لا يستريح قليلا ثم يقوم لها.\r(وقوله: الطويل) قال العلامة الكردي: هل طوله بمقدار ركعتين بأقل مجزئ، حرره فإنه غير بعيد.\rاه.\r(قوله: وكذا القصير) أي وكذا تفوت بالجلوس القصير.\r(قوله: إن لم يسه أو يجهل) قيد في فواتها بالجلوس القصير.\rأي فإن جلس قصيرا ساهيا أو جاهلا أنها تفوت به تندب له التحية ولا تفوت به، وذلك لخبر الصحيحين: أنه (ص) قال - وهو قاعد على المنبر يوم الجمعة - لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلي: قم فاركع ركعتين.\r(قوله: ويلحق بهما) أي بالسهو والجهل.\r(وقوله: ما لو احتاج للشرب) أي لعطشه.\r(وقوله: فيقعد له) أي للشرب، لكراهته للقائم.\rوخالف م ر في النهاية فجرى على الفوات بجلوسه للشرب.\rوفي التحفة: ولو دخل المسجد محدثا وجلس للوضوء فاتت التحية به لتقصيره مع عدم احتياجه للجلوس.\rاه.\rوقوله: ثم يأتي بها أي بالتحية بعد الشرب جالسا.\r(قوله: لا بطول قيام) أي لا تفوت به.\rقال سم: اعتمد شيخنا الشهاب الرملي الفوات إذا طال القيام.\rكما في نظائره، كما لو طال الفصل بين قراءة آية سجدة وسجودها، أو بين السلام سهوا من سجود السهو وتذكره.\rاه.\rوقوله: (أو إعراض عنها) أي ولا تفوت بالاعراض عنها، لكن بشرط القيام.\rوعبارة التحفة: ولا بقيام وإن طال أو أعرض عنها.\rاه.\rوهي أولى من عبارة شارحنا كما هو ظاهر.\r(قوله: ولمن أحرم بها قائما إلخ) أي ويجوز لمن أحرم بالتحية حال كونه قائما أن يقعد لا تمامها قال في التحفة: لان المحذور الجلوس في غير الصلاة.\rاه.\rوله نيتها","part":1,"page":296},{"id":294,"text":"جالسا حيث جلس ليأتي بها، كما في النهاية، إذ ليس لنا نافلة يجب التحرم بها قائما.\r(قوله: وكره تركها) أي التحية، للخبر السابق.\rوقوله: من غير عذر أما به، كأن كان مريضا أو خطيبا دخل وقت الخطبة أو مريد طواف، فلا يكره له تركها بل يكره له فعلها في الاخيرة (قوله: نعم، إن قرب إلخ) استدراك من كراهة الترك.\rوفيه أنه إذا انتظره قائما فلا ترك لاندراجها في الفرض، فلا معنى حينئذ للاستدراك.\rوقوله: قيام مكتوبة أي وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى\rعلى الاوجه.\rاه تحفة.\rوقوله: انتظره قائما أي انتظر قيام المكتوبة حال كونه قائما، وتندرج التحية حينئذ في المكتوبة.\rفإن صلاها حينئذ أو جلس كره.\rقال الكردي: وجرى في الامداد على أن الداخل لو كان صلى المكتوبة جماعة لا كراهة، لكن الاولى له الاشتغال بالجماعة لا بالتحية.\rاه.\r(قوله: ولو بحدث) أي ولو كان عدم التمكن بسبب الحدث.\rقال ع ش: وينبغي أن محل الاكتفاء بذلك - أي بقوله سبحان الله إلخ - حيث لم يتيسر له الوضوء فيه قبل طول الفصل، وإلا فلا تحصل لتقصيره بترك الوضوء مع تيسره.\rاه.\r(وقوله: فيه) أي في المسجد: ولا بد من تقييده بكونه مع غير الجلوس.\r(قوله: أن يقول سبحان الله والحمد لله إلخ) قال في التحفة: لانها الطيبات والباقيات الصالحات وصلاة الحيوانات والجمادات.\rاه.\rقال الكردي: وأقول كأن وجه المناسبة أن الداخل حيث لم يتمكن من فعل صلاة الآدميين فلا ينزل رتبة عن الحيوانات والجمادات، فليصل صلاتها.\rوفي التحفة والنهاية وغيرهما أنها تعدل صلاة ركعتين.\rوفي حواشي المحلى للشهاب القليوبي ما نصه: (فرع): يقوم مقام السجود للتلاوة أو الشكر ما يقوم مقام التحية لمن لم يرد فعلها ولو متطهرا، وهو سبحان الله إلخ.\r(قوله: وتكره إلخ) ويحرم الاشتغال بها عن فرض ضاق وقته فيعتريها من الاحكام الخمسة الندب والكراهة والحرمة.\r(قوله: دخل وقت الخطبة) أي بشرط التمكن منها، كما في التحفة.\r(وقوله: ولمريد طواف) أي وتكره لمريد طواف، لكن بشرط التمكن منه - كما في الذي قبله - وذلك لحصولها بركعتيه.\rقال سم: ولو بدأ بالتحية في هذه الحالة فينبغي انعقادها لانها مطلوبة منه في الجملة.\rغاية الامر أنه طلب منه تقديم الطواف لحصولها بسنته، ولو بدأ بالطواف كما هو الافضل، ثم نوى بالركعتين بعده التحية، فينبغي صحة ذلك، ويندرج فيهما سنة الطواف، لان التحية لم تسقط بالطواف بل اندرجت في ركعتيه، فجاز أن ينوي خصوصها ويندرج فيها سنة الطواف.\r(قوله: لا لمدرس) أي لا تكره لمدرس.\r(وقوله: خلافا لبعضهم) هو الزركشي، نقلا عن بعض مشايخه.\rفجرى على أنه كالخطيب بجامع التشوف إليه، وهو ضعيف لان كلام مقدمة شرح المهذب مصرح بخلافه، وعبارته: وإذا وصل مجلس الدرس صلى ركعتين، فإن كان مسجدا تأكد الحث على الصلاة.\rانتهت.\r(قوله: وركعتا استخارة) أي ويسن ركعتان للاستخارة، أي طلب الخير فيما يريد أن يفعله.\rومعناها في الخير الاستخارة في تعيين وقته.\rويكررها إلى أن ينشرح صدره لشئ، ثم يمضي فيما انشرح له صدره.\rفإن لم ينشرح أخر إن أمكن، وإلا شرع فيما تيسر، ففيه الخير إن شاء الله تعالى.\rقال في الاحياء: فمن هم بأمر وكان لا يدري عاقبته، ولا يعرف أن الخير في تركه أو في الاقدام عليه، فقد أمره رسول الله (ص) بأن يصلي ركعتين، يقرأ في الاولى فاتحة الكتاب وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الفاتحة وقل\rهو الله أحد.\rفإذا فرغ دعا وقال: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب.\rاللهم إن كنت تعلم أن هذا الامر خير لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فقدره لي وبارك لي فيه، ثم يسره لي.\rوإن كنت تعلم أن هذا الامر شر لي، في ديني ودنياي وعاقبة أمري وعاجله وآجله، فاصرفني عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير أينما كان، إنك على كل شئ قدير.\rرواه جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله (ص) يعلمنا الاستخارة في الامور كلها.\rكما يعلمنا السورة من القرآن.\rوقال (ص): إذا هم أحدكم بأمر فليصل ركعتين، ثم ليسم الامر ويدعو - بما ذكرناه - وقال بعض العلماء: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا، من","part":1,"page":297},{"id":295,"text":"أعطى الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطى الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب.\rاه.\r(قوله: وإحرام) بالجر، عطفا على استخارة.\rأي وتسن ركعتان للاحرام، ويكونان قبله.\r(قوله: وطواف) بالجر، عطف على استخارة أيضا.\rأي ويسن ركعتان للطواف، ويكونان بعده.\r(قوله: ووضوء) بالجر، عطف أيضا على استخارة.\rأي وتسن ركعتان للوضوء، ويكونان بعده أيضا بحيث تنسبان إليه عرفا، فتفوتان بطول الفصل عرفا على الاوجه، وعند بعضهم بالاعراض.\rوبعضهم بجفاف الاعضاء.\rوقيل بالحدث كما مر عن الشارح في مبحث الوضوء، وإنما سنتا بعده.\rقال في الاحياء: لان الوضوء قربة، ومقصودها الصلاة، والاحداث عارضة.\rفربما يطرأ الحدث قبل صلاة فينتقض الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوات.\rوعرف ذلك بحديث بلال، إذ قال (ص): دخلت الجنة فرأيت بلالا فيها، فقلت لبلال: بم سبقتني إلى الجنة ؟.\rفقال بلال: لا أعرف شيئا إلا أني لا أحدث وضوءا إلا أصلي عقبه ركعتين.\rاه.\r(قوله: وتتأدى ركعتا التحية إلخ) أي تحصل بذلك لانها سنن غير مقصودة، بخلاف نية سنة مقصودة مع مثلها أو فرض فلا يصح.\rقال ع ش: ينبغي أن محل ذلك - أي حصول ركعتي التحية وغيرها بركعتين - حيث لم ينذرها، وإلا فلا بد من فعلها مستقلة، لانها بالنذر صارت مقصودة فلا يجمع بينها وبين فرض ولا نفل، ولا تحصل بواحد منهما.\rاه.\r(وقوله: وما بعدها) الاولى وما بعدهما بضمير التثنية، وهو ركعتا الاستخارة والاحرام والطواف والوضوء.\r(وقوله: بركعتين) متعلق بتتأدى، فلا تتأدى بأقل منهما، ولا بصلاة جنازة، ولا بسجدتي تلاوة وشكر.\r(وقوله: من فرض أو نفل آخر) بيان لما قبله.\r(قوله: وإن لم ينوها معه) غاية لتأدية ركعتي التحية وما بعدهما بما ذكر، أي تتأدى بذلك سواء نوى التحية وما بعدها مع ذلك أم لا.\r(قوله: أي\rيسقط إلخ) تفسير لقوله وتتأدى إلخ.\rوالمراد يسقط ما ذكر من غير نيتها.\rوقوله: طلبها أي المذكورات من ركعتي التحية وما بعدها.\r(وقوله: بذلك) أي بالركعتين فأكثر.\rوقوله: أما حصول ثوابها أي المذكورات.\rوقوله: فالاوجه توقفه أي حصول الثواب على النية.\r(قوله: لخبر: إنما الاعمال بالنيات).\rقال سم: قد يقال هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها، ويجاب بأن مفاد الحديث توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه.\rوقد حصلت النية ههنا وإن لم يكن المنوي خصوص التحية.\rفتدبر.\rاه.\r(قوله: واعتمده شيخنا) عبارته: أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية لحديث: إنما الاعمال بالنيات.\rوزعم أن الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد، وإن قيل كلام المجموع يقتضيه.\rاه.\r(قوله: لكن ظاهر إلخ) جرى عليه م ر والخطيب، ومحل الخلاف إذا لم ينو عدمها، وإلا فلا يحصل له فضلها، بل لا يسقط عنه طلبها اتفاقا لوجود الصارف.\r(قوله: وهو) أي حصول ثوابها وإن لم ينوها.\r(قوله: ويقرأ ندبا إلخ) قال الحبيب طاهر بن حسين باعلوي في المسلك القريب: ويقرأ في الاولى منهما بعد الفاتحة.\r* (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا.\rثم يقرأ الكافرون.\rوفي الثانية بعد الفاتحة * (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) * ويقول: أستغفر الله، ثلاثا.\rثم يقرأ الاخلاص، فإذا فرغ قال: الله أكبر عشرا.\rالحمد لله عشرا، لا إله إلا الله عشرا، أستغفر الله عشرا، سبحان الله وبحمده عشرا، سبحان الملك القدوس عشرا، اللهم إن أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا.\rاه.\r(وقوله: في أولى ركعتي الوضوء) قد ذكر في فصل في صفة الصلاة بيان ما يقرؤه في","part":1,"page":298},{"id":296,"text":"البقية، وهو الكافرون في أولاها والاخلاص في ثانيتها.\rوذكر بعضهم أنه يقرأ في الاستخارة ما ذكر، أو يقرأ في الركعة الاولى * (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) * وفي الثانية * (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) *.\r(قوله: ومنه صلاة الاوابين) أي ومن القسم الاول الذي لا تسن فيه الجماعة صلاة الاوابين، أي الراجعين إلى الله في أوقات الغفلة.\rقال في النصائح الدينية: ومن المستحب المتأكد إحياء ما بين العشاءين بصلاة، وهو الافضل، أو تلاوة قرآن، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل أو نحو ذلك.\rقال النبي عليه السلام: من صلى بعد المغرب ست ركعات لا يفصل بينهن بكلام عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة.\rوورد أيضا: أن من صلى\rبين المغرب والعشاء عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة.\rوبالجملة فهذا الوقت من أشرف الاوقات وأفضلها، فتتأكد عمارته بوظائف الطاعات ومجانبة الغفلات والبطالات.\rوورد كراهة النوم قبل صلاة العشاء فاحذر منه، وهو من عادة اليهود.\rوفي الحديث: من نام قبل صلاة العشاء الآخرة فلا أنام الله عينيه.\rاه.\r(قوله: ورويت) أي صلاة الاوابين.\r(قوله: وركعتين) أي ورويت ركعتين.\r(فائدة) قال الفشني: قال النبي (ص): من أحب أن يحفظ الله عليه إيمانه فليصل ركعتين بعد سنة المغرب، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ست مرات والمعوذتين مرة مرة.\rاه وقال في المسلك: فإذا سلم رفع يديه وقال بحضور قلب: اللهم إني أستودعك إيماني في حياتي وعند مماتي وبعد مماتي، فاحفظه علي إنك على كل شئ قدير، ثلاثا.\r(قوله: وتتأدى إلخ) أي تحصل صلاة الاوابين بفوائت وغيرها من الفرائض المؤداة والنوافل، وهذا بناء على أنها كتحية المسجد.\r(وقوله: خلافا لشيخنا) أي في فتاويه، كما صرح به في أول فصل في صفة الصلاة، وعبارته هناك: وكذا صلاة الاوابين، على ما قال شيخنا ابن زياد والعلامة السيوطي رحمهما الله تعالى، والذي جزم به شيخنا في فتاويه أنه لا بد فيها من التعيين كالضحى.\rاه.\rوقد نقلت بعض عبارة الفتاوي هناك فارجع إليه إن شئت.\r(قوله: وصلاة التسبيح) بالرفع.\rعطف على صلاة الاوابين أي ومنه صلاة التسبيح.\rقال في الاحياء: وهذه الصلاة مأثورة على وجهها، ولا تختص بوقت ولا بسبب.\rويستحب أن لا يخلو الاسبوع عنها مرة واحدة، أو الشهر مرة، فقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه (ص) قال للعباس بن عبد المطلب: ألا أعطيك ؟ ألا أمنحك ؟ ألا أحبوك بشئ إذا أنت فعلته غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته ؟ تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها وأنت راكع عشر مرات، ثم ترفع من الركوع فتقولها قائما عشرا، ثم تسجد فتقولها عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها جالسا عشرا، ثم تسجد فتقولها وأنت ساجد عشرا، ثم ترفع من السجود فتقولها عشرا، فذلك خمس وسبعون في كل ركعة.\rتفعل ذلك في أربع ركعات.\rإن استطعت أن تصليها في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي السنة مرة.\rوفي رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وتقدست","part":1,"page":299},{"id":297,"text":"أسماؤك، ولا إله غيرك.\rثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة وعشرا بعد القراءة، والباقي كما سبق عشرا عشرا، ولا يسبح بعد السجود الاخير قاعدا.\rوهذا هو الاحسن، وهو اختيار ابن المبارك.\rوالمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة، فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن، إذ ورد أن صلاة الليل مثنى مثنى.\rوإن زاد بعد التسبيح قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن.\rاه.\rوقال السيوطي رحمه الله تعالى في كتاب الكلم الطيب والعمل الصالح، كيفية صلاة التسبيح: أربع ركعات يقرأ فيها ألهاكم والعصر والكافرون والاخلاص، وبعد ذلك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة في القيام، وعشرا في الركوع والاعتدال والسجدتين والجلوس بينهما والاستراحة والتشهد - ترمذي - أو يضم إليها لا حول ولا قوة إلا بالله، وبعدها قبل السلام: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلب أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك.\rاللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك بالتوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك، وحتى أتوكل عليك في الامور حسن ظن بك.\rسبحان خالق النار.\rاه.\rوفي رواية: النور.\rوظاهره أنه لا يكرر الدعاء، ولو قيل بالتكرار لكان حسنا.\rثم قوله: وبعدها قبل السلام إلخ ينبغي أن المراد أنه يقول مرة إن صلاها بإحرام واحد، ومرتين إن صلى كل ركعتين بإحرام.\rاه ع ش.\r(قوله: وهي) أي صلاة التسبيح.\r(وقوله: أربع ركعات بتسليمة أو تسليمتين) قد تقدم في كلام الغزالي أنه إن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة، وإن صلاها ليلا فبتسليمتين.\rوقال النووي في الاذكار، عن ابن المبارك: فإن صلاها ليلا فأحب إلي أن يسلم من كل ركعتين، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم.\rاه.\rوعلى أنها بتسليمة واحدة له أن يفعلها بتشهد واحد، وله أن يفعلها بتشهدين كصلاة الظهر.\r(قوله: وحديثها) أي الحديث الوارد في صلاة التسبيح، وهو ما مر عن ابن عباس رضي الله عنهما.\rوقوله: لكثرة طرقه أي رواياته.\r(قوله: وفيها) أي صلاة التسبيح.\r(وقوله: ثواب لا يتناهى) أي ليس له نهاية، وهو كناية عن كثرته.\r(قوله: ومن ثم) أي من أجل أن حديثها حسن وأن ثوابها لا يتناهى.\r(قوله: إلا متهاون بالدين) أي مستخف به.\r(قوله: ويقول) أي مصليها.\r(وقوله: في كل ركعة منها) أي من الاربع الركعات.\r(قوله: خسمة عشر) بدل بعض من خمسة وسبعين.\r(قوله: بعد القراءة) أي قراءة الفاتحة والسورة، والظرف متعلق\rبمحذوف حال من خمسة عشر، أو متعلق بيقول مقدرا.\r(قوله: وعشرا) معطوف على خمسة عشر.\r(قوله: في كل من إلخ) متعلق بمحذوف صفة لعشرا، أو حال على قول، أو متعلق بيقول مقدرا.\rقوله: بينهما أي السجودين.\r(قوله: بعد الذكر) متعلق بما تعلق به ما قبله.\r(وقوله: الوارد فيها) أي في الركوع وما بعده.\r(قوله: وجلسة الاستراحة) معطوف على الركوع.\r(قوله: ويكبر عند ابتدائها) أي جلسة الاستراحة.\rوالمراد أنه ينهي التكبير الذكر شرع فيه عند رفع رأسه من السجدة الثانية بابتداء جلسة الاستراحة لانه يريد أن يسبح فيها.\r(وقوله: دون القيام منها) أي ولا يكبر عند القيام منها.\rوالمراد أنه لا يشرع في التكبير عند القيام من جلسة الاستراحة، لان التكبير إنما يشرع عند رفع رأسه من السجدة بل يقوم ساكتا.\r(قوله: ويأتي بها) أي بالتسبيحات العشر.\r(وقوله: في محل التشهد) هو الجلوس.\rوقوله: قبله أي قبل التشهد.\rوهو ظرف متعلق بيأتي، وكونه قبله ليس بشرط فيجوز بعده، لكن الاول أقرب كما نص عليه في التحفة، وعبارتها: تنبيه: هل يتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح قبله أو بعده ؟ كهو في القيام أو لا يكون إلا قبله كما يصرح به كلامهم ؟ ويفرق بأنه إذا جعل قبل الفاتحة يمكنه نقل ما في الجلسة الاخيرة، بخلافه هنا.\rكل محتمل، والاقرب","part":1,"page":300},{"id":298,"text":"الاول.\rاه.\r(قوله: ويجوز جعل الخمسة عشر) أي التي يقولها بعد القراءة.\rوقوله: قبل القراءة أي قراءة الفاتحة والسورة.\r(قوله: وحينئذ) أي حين إذ جعلها قبل القراءة.\r(وقوله: يكون عشر الاستراحة بعد القراءة) أي يجعل العشر التي يقرؤها في جلسة الاستراحة بعد القراءة ولا يأتي بها في جلسة الاستراحة.\r(قوله: لم يجز العود إليه) أي إلى الركوع ليأتي بتسبيحاته.\r(قوله: ولا فعلها في الاعتدال) أي ولم يجز فعل التسبيحات المتروكة في الاعتدال.\r(قوله: لانه) أي الاعتدال.\rوهو علة لعدم جواز فعلها في الاعتدال.\r(وقوله: ركن قصير) أي وهو لا يجوز الزيادة فيه على ما ورد.\r(قوله: بل يأتي بها) أي بتسبيحات الركوع المتروكة، والاضراب انتقالي.\rقال ع ش: وبقي ما لو ترك التسبيح كله أو بعضه ولم يتداركه، هل تبطل به صلاته أو لا ؟ وإذا لم تبطل فهل يثاب عليها ثواب صلاة التسبيح أو النفل المطلق ؟ فيه نظر، والاقرب أنه إن ترك بعض التسبيح حصل له أصل سنتها، وإن ترك الكل وقعت له نفلا مطلقا.\rاه.\r(قوله: ويسن أن لا يخلي الاسبوع منها) أي من صلاة التسبيح.\r(وقوله: أو الشهر) أي أو السنة أو العمر، كما ورد في حديثها.\r(تنبيه) سئل ابن حجر رضي الله عنه عن صلاة التسبيح، هل هي من النوافل المطلقة ؟ أو من المقيدة باليوم أو الجمعة أو الشهر أو السنة أو العمر ؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المقيدة، هل يكون قضاؤها مستحبا وتكرارها في اليوم أو\rالليلة غير مستحب أم لا ؟ وإذا قلتم أنها من النوافل المطلقة، هل يكون قضاؤها غير مستحب وتكرارها في اليوم والليلة مستحب أم لا ؟ وهل التسبيح فرض أو بعض أو هيئة ؟.\rفأجاب رضي الله عنه: الذي يظهر من كلامهم أنها من النفل المطلق، فتحرم في وقت الكراهة.\rووجه كونها من المطلق أنه الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب، وهذه كذلك، لندبها كل وقت من ليل أو نهار - كما صرحوا به - ما عدا وقت الكراهة لحرمتها فيه.\rكما تقرر وعلم من كونها مطلقة أنها لا تقضى، لانها ليس لها وقت محدود حتى يتصور خروجها عنه وتفعل خارجه، وأنه يسن تكرارها ولو مرات متعددة في ساعة واحدة.\rوالتسبيحات فيها هيئة كتكبيرات العيدين، بل أولى، فلا يسجد لترك شئ منها، ولو نواها ولم يسبح فالظاهر صحة صلاته بشرط أن لا يطول الاعتدال ولا الجلوس بين السجدتين ولا جلسة الاستراحة، إذ الاصح المنقول أن تطويل جلسة الاستراحة مبطل، كما حررته في شرح العباب وغيره.\rوإنما اشترطت أن لا يطول هذه الثلاثة لانه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح الوارد.\rفحيث لم يأت به امتنع التطويل وصارت نافلة مطلقة بحالها، لكنها لا تسمى صلاة التسبيح.\rاه، من الفتاوي بتصرف.\r(قوله: وهو) أي القسم الثاني الذي تسن فيه الجماعة.\r(وقوله: صلاة العيدين) هي من خصوصيات هذه الامة، ومثلها صلاة الاستسقاء، وصلاة الكسوفين.\rوأول عيد صلاة النبي (ص) عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وكذلك عيد الاضحى شرع في السنة المذكورة، وصلاة عيد الاضحى أفضل من صلاة الفطر لثبوتها بنص القرآن وهو قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * أي صل صلاة الاضحى وانحر الاضحية.\rوالعيد مأخوذ من العود لتكرره وعوده كل عام، أو لان الله تعالى يعود على عباده فيه بالسرور.\rقال في الاتحاف: وإنما كان يوم العيد من رمضان عيدا لجميع هذه الامة إشارة لكثرة العتق قبله، كما أن يوم النحر هو العيد الاكبر لكثرة العتق في يوم عرفة قبله، إذ لا يرى أكثر عتقا منه، فمن أعتق قبله فهو الذي بالنسبة إليه عيد، ومن لا فهو في غاية الابعاد والوعيد.\rاه.\r(قوله: أي العيد الاكبر) هو عيد الاضحى.\r(وقوله: والاصغر) هو عيد الفطر.\r(قوله: بين طلوع شمس وزوالها)","part":1,"page":301},{"id":299,"text":"خبر لمبتدأ محذوف.\rأي ووقتها بين طلوع الشمس وزوالها، أي الزمن الذي بين ذلك.\rويكفي طلوع جزء من الشمس لكن يسن تأخيرها حتى ترتفع الشمس كرمح، للاتباع وللخروج من خلاف من قال لا يدخل وقتها إلا بالارتفاع فهي\rمستثناة من سن فعل العبادة في أول الوقت، ولو فعلها فقيل خلاف الاولى، وهو المعتمد.\rوقال شيخ الاسلام أنه مكروه، وهو ضعيف.\rويسن البكور لغير الامام ليأخذ مجلسه وينتظر الصلاة، وأما الامام فيحضر وقت الصلاة.\rويسن أن يعجل الحضور في الاضحى ليتسع وقت التضحية، ويؤخره قليلا في الفطر ليتسع وقت صدقة الفطر قبل الصلاة.\rولو ارتفعت الشمس لم يكره النفل قبل الصلاة لغير الامام، وأما بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره، لانه يكون معرضا عن الخطيب بالكلية.\rوأما الامام فيكره له النفل قبلها وبعدها لمخالفته فعله (ص) ولاشتغاله بغير الاهم.\rويسن قضاؤها إن فاتت لانه يسن قضاء النفل المؤقت إن خرج وقته.\rنعم، إن شهدوا بعد الغروب أو عدلوا بعده برؤية الهلال في الليلة الماضية صليت من الغد أداء لتقصيرهم في تأخير الشهادة أو التعديل.\r(قوله: وهي ركعتان) أي بالاجماع.\rوهي كسائر الصلوات في الاركان والشروط والسنن.\rوأقلها ركعتان كسنة الوضوء، وأكملها ركعتان بالتكبير الآتي.\rويجب في نيتها التعيين من كونها صلاة عيد فطر أو صلاة أضحى، في كل من أدائها وقضائها.\rويسن أن يقرأ فيها بعد الفاتحة في الاولى ق وفي الثانية اقتربت، أو سبح اسم ربك الاعلى في الاولى والغاشية في الثانية، جهرا.\r(قوله: ويكبر ندبا) أي مع الجهرية وإن كان مأموما، ولو في قضائها.\rوليس التكبير المذكورر فرضا ولا بعضا، وإنما هو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد لتركه.\r(قوله: ولو مقضية) سواء قضاها في يوم العيد أو في غيره، لان القضاء يحكي الاداء.\rوقال العجلي: لا تسن فيها لانها شعار للوقت وقد فات، فالغاية للرد عليه.\r(قوله: بعد افتتاح) أي دعائه، وهو متعلق بيكبر.\r(وقوله: سبعا) مفعول مطلق ليكبر، أو تكبيرات سبعا، أي غير تكبيرتي الاحرام والركوع.\rوقوله: وفي الثانية خمسا أي غير تكبيرتي القيام والركوع.\rولو نقص إمامه التكبيرات تابعه ندبا، فلو اقتدى بحنفي كبر ثلاثا، أو مالكي كبر ستا، تابعه ولم يزد عليه.\rويستحب بين كل ثنتين منها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.\r(قوله: قبل تعوذ) متعلق بيكبر.\rولو قال وقبل تعوذ، بزيادة الواو، عطفا على بعد افتتاح لكان أولى.\rوكونه قبل العوذ ليس بقيد، وإنما هو مطلوب.\rفلو تعوذ قبل التكبير ولو عمدا كبر بعده ولا يفوت بالتعوذ.\r(وقوله: فيهما) أي في الركعة الاولى والركعة الثانية.\r(قوله: رافعا يديه) حال من فاعل يكبر، أي يكبر حال كونه رافعا يديه حذو منكبيه.\rولو والى الرفع مع موالاة التكبير لم تبطل صلاته، وإن لزم هذه الاعمال الكثيرة، لان هذا مطلوب فلا يضر.\rنعم، لو اقتدى بحنفي ووالى الرفع مع التكبير تبعا لامامه الحنفي بطلت صلاته على المعتمد، لانه عمل كثير في غير محله عندنا، لان التكبير عندهم بعد القراءة في الركعة الثانية، وأما في الاولى فقبل القراءة كما هو عندنا.\rوقيل لا تبطل لانه مطلوب في الجملة، فاغتفر ولو في غير محله.\r(قوله: ما لم يشرع) أي يسن التكبير ما لم يشرع في القراءة.\rفإن شرع فيها قبل التكبيرات فإن كانت تلك القراءة التعوذ أو السور قبل الفاتحة لم تفت.\rوإن كانت الفاتحة فاتت لفوات محلها فلا يسن العود إليها، فإن عاد إليها قبل الركوع عامدا عالما لا تبطل صلاته، أو بعد الركوع بأن ارتفع ليأتي بها بطلت صلاته.\r(قوله: ولا يتدارك في الثانية) الفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله ضمير يعود على التكبير، أي لا يؤتي به مع تكبيرات الركعة الثانية.\rوهذا معتمد ابن حجر.\rوجزم الرملي على سنية تداركها في الثانية مع تكبيرها قياسا على قراءة الجمعة في الركعة الاولى من صلاة الجمعة، فإنه إذا تركها فيها سن له أن يقرأها في الثانية مع المنافقين.\r(قوله: وفي ليلتهما) معطوف على قوله في أولى، أي ويسن أن يكبر في ليلة عيد الفطر وليلة عيد الاضحى.\rوقوله: من غروب الشمس أي أن ابتداء التكبير من حينئذ (وقوله: إلى أن يحرم الامام) أي إلى أن ينطق بالراء من التحرم.\rوهذا في حق من صلى جماعة، وأما من صلى منفردا فالعبرة في حقه بإحرامه.\rفإن لم يصل أصلا فقيل يستمر في حقه إلى الزوال.\rوقيل إلى أول وقت يطلب من الامام الدخول للصلاة فيه.","part":1,"page":302},{"id":300,"text":"ويسن أن يكون ذلك التكبير في الطرق والمنازل والمساجد والاسواق وغيرها، ماشيا وراكبا وقاعدا ومضطجعا في جميع الاحوال إلا في نحو بيت الخلاء، ودليله في الاول قوله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * أي عدة صوم رمضان * (ولتكبروا الله) * أي عند إكمالها.\rوفي الثاني القياس على الاول.\rوهذا التكبير يسمى مرسلا ومطلقا إذ لا يتقيد بصلاة ولا نحوها.\rوما ذكر لغير الحاج، أما هو فلا يكبر هذا التكبير لان التلبية شعاره.\r(قوله: مع رفع صوت) أي لغير المرأة، أما هي فلا ترفع صوتها مع غير محارمها.\r(قوله: وعقب كل صلاة) معطوف على قوله في أولى أيضا.\rأي ويسن أن يكبر أيضا عقب كل صلاة، أي فرضا كانت أو نفلا، أداء أو قضاء.\rوهذا التكبير يسمى مقيدا، وهو خاص بعيد الاضحى.\r(قوله: من صبح عرفة) متعلق بيكبر المقدر، أي ويكبر عقب كل صلاة من عقب فعل صبح يوم عرفه.\rوقوله: إلى عصر آخر أيام التشريق أي إلى عقب فعل عصر آخرها.\rوهذا معتمد ابن حجر.\rواعتمد م ر أنه يدخل بفجر يوم عرفة وإن لم يصل الصبح، وينتهي بغروب آخر أيام التشريق.\rوعلى كل يكبر بعد صلاة العصر آخر أيام التشريق، وينتهي به عند ابن حجر، وعند م ر بالغروب.\rوهذا لغير الحاج، أما هو فيكبر من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر أيام التشريق، لان أول صلاة يصليها بعد تحلله الظهر وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح، وهذا معتمد ابن حجر تبعا للنووي.\rواعتمد م ر أن العبرة بالتحلل تقدم أو تأخر، فمتى تحلل كبر.\rوكتب الرشيدي على قول المنهاج: ويختم بصبح آخر التشريق.\rما نصه:\rهذا من حيث كونه حاجا كما يؤخذ من العلة، وإلا فمن المعلوم أنه بعد ذلك كغيره فيطلب منه التكبير المطلوب من كل أحد إلى الغروب، فتنبه له.\rاه.\rوصيغة التكبير المحبوبة: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.\rواستحسن في الام أن يزيد بعد التكبيرة الثالثة: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الاحزاب وحده.\rلا إله إلا الله والله أكبر.\r(قوله: وفي عشر ذي الحجة) معطوف على في أولى أيضا.\rأي ويكبر ندبا في عشر ذي الحجة، لقوله تعالى: * (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام) * قال في الاذكار: قال ابن عباس والشافعي والجمهور: هي أيام العشر.\r(قوله: أو يسمع صوتها) معطوف على يرى، أي أو يكبر حين يسمع صوت الانعام.\r(قوله: وصلاة الكسوفين) معطوف على صلاة العيدين.\rأي وهو صلاة الكسوفين، أي كسوف الشمس وكسوف القمر.\rويعبر عنهما في قول بالخسوفين، وفي آخر بالكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو أشهر.\rوهي من السنن المؤكدة، للاخبار الصحيحة في ذلك.\rمنها قوله عليه الصلاة والسلام: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة.\rقال ذلك لما مات ولده سيدنا إبراهيم وكسفت الشمس، فقال الناس: إنما كسفت لموته.\r(قوله: وأقلها ركعتان كسنة الظهر) فلو نواها كسنة الظهر ثم عن له بعد الاحرام أن يزيد ركوعا في كل ركعة لم يجز، وهذا هو المعتمد.\rبرماوي بجيرمي.\r(قوله: وأدنى كمالها زيادة قيام) ويجب قراءة الفاتحة في القيام الزائد.\r(قوله: والاكمل) أي وأعلى الكمال ما ذكر، فتلخص أن لها ثلاث كيفيات.\r(قوله: أن يقرأ بعد الفاتحة) أي وسوابقها من الافتتاح والتعوذ.\r(وقوله: البقرة) هي أفضل لمن يحسنها.\r(وقوله: أو قدرها) أي قدر البقرة من القرآن.\rوفي الاحياء ما نصه: فيقرأ في الاولى من قيام الركعة الاولى الفاتحة والبقرة، وفي الثانية الفاتحة وآل عمران، وفي الثالثة الفاتحة وسورة النساء، وفي الرابعة الفاتحة وسورة المائدة، أو مقدار ذلك من القرآن من حيث أراد.\rولو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه، ولو اقتصر على سور قصار فلا بأس.\rومقصود التطويل دوام الصلاة إلى الانجلاء.\rويسبح في الركوع الاول قدر مائة آية، وفي الثاني قدر ثمانين آية، وفي الثالث قدر سبعين، وفي الرابع قدر خمسين.\rولكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة.","part":1,"page":303},{"id":301,"text":"(تتمة) اعلم أن الشارح اقتصر على بيان كيفية صلاة الكسوفين ولم يبين وقتها: وبيانه أنه من ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء، فتفوت صلاة كسوف الشمس بالانجلاء للمنكسف وبغروبها كاسفة، فلا يشرع فيها بعده.\rوأما لو حصل\rغروبها كاسفة في أثناء الصلاة أتمها وتفوت صلاة خسوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس لا بطلوع الفجر، لان ما بعد الفجر ملحق بالليل.\r(قوله: بخطبتين) متعلق بمحذوف حال من كل من صلاة العيدين وصلاة الكسوفين، أي تسن صلاة العيدين وصلاة الكسوفين حال كونهما مصحوبتين بخطبتين بعدهما، وهما كخطبتي الجمعة في أركانهما، أما شروط خطبتي الجمعة - كالقيام فيهما، والجلوس بينهما، والطهارة والستر - فلا تشترط هنا.\rنعم، يعتبر من الشروط لاداء السنة الاسماع والسماع، وكون الخطبة عربية، ويسن أن يعلمهم في خطبة عيد الفطر أحكام زكاة الفطر، وفي عيد الاضحى أحكام الاضحية.\rويسن أن يأمر الناس في خطبة الكسوفين بالتوبة من الذنوب، وبفعل الخير من صدقة وعتق ونحو ذلك.\r(قوله: أي معهما) أفاد به أن الباء بمعنى مع.\r(قوله: بعدهما) أي بعد صلاة العيدين وبعد صلاة الكسوفين، والظرف متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، واحترز به عما لو قدمتا على الصلاة فإنه لا يعتد بهما، كالسنة الراتبة البعدية لو قدمت.\r(قوله: أي يسن خطبتان إلخ) أفاد بهذا التفسير أن الخطبتين بعدهما سنة مستقلة.\r(قوله: ولو في غد) أي ولو كان فعلها في الغد، وذلك فيما إذا شهدوا بعد الغروب برؤية الهلال الليلة الماضية فإنها تصلى أداء من الغد كما تقدم.\r(قوله: والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وبعد فعل صلاة الكسوفين.\r(قوله: لا الكسوف) أي لا يفتتح أولى خطبتي الكسوف بما ذكر، أي ولا الثانية أيضا.\rولو أخره عن قوله والثانية بسبع ولاء لكان أولى، وظاهر سياقه أنه لا يبدله بالتسبيح ولا بالاستغفار.\rوفي ع: وهل يحسن أن يأتي بدله بالاستغفار قياسا على الاستسقاء أم لا ؟ فيه نظر، والاقرب الاول، لان صلاته مبنية على التضرع، والحث على التوبة والاستغفار من أسباب الحمل على ذلك.\rوعبارة الناشري: يحسن أن يأتي بالاستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص.\rاه.\r(قوله: بتسع تكبيرات) متعلق بيفتتح.\r(قوله: والثانية) أي ويفتتح ثانية الخطبتين بسبع تكبيرات.\r(وقوله: ولاء) حال من كل من التسع التكبيرات ومن السبع.\r(قوله: ويبنغي أن يفصل) أي الخطيب.\rوفي شروح الزبد ما نصه: ولو فصل بينهما بالحمد والتهليل والثناء جاز.\rاه.\r(قوله: ويكثر منه في فصول الخطبة) أي وينبغي أن يكثر الخطيب من التكبير في فواصل الخطبة، أي رؤوس سجعاتها.\r(قوله: قاله) أي ما ذكر من الفصل بينهما بالتكبير والاكثار منه في الفصول.\r(قوله: ولا تسن هذه التكبيرات للحاضرين) أي بل يسن لهم استماع ذلك من الخطيب.\r(قوله: وصلاة استسقاء) الاصل فيها الاتباع، واستأنسوا لها بقوله تعالى: * (وإذ استسقى موسى لقومه) * وإنما كان هذا استئناسا لا استدلالا، لان شرع من قبلنا ليس شرعا لنا على الراجح، وإن ورد في شرعنا ما\rيقرره.\rوالاستسقاء معناه لغة: طلب السقيا مطلقا من الله أو من غيره.\rوشرعا: طلب سقيا العباد من الله عند حاجتهم إليه.\rقال حجة الاسلام الغزالي في بيان صلاة الاستسقاء: فإذا غارت الانهار وانقطعت الامطار، أو انهارت قناة، فيستحب للامام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصدقة، والخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، ثم يخرج بهم في اليوم الرابع وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة واستكانة متواضعين، بخلاف","part":1,"page":304},{"id":302,"text":"العيد.\rوقيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة، ولقوله (ص): لولا صبيان رضع ومشايخ ركع وبهائم رتع لصب عليكم العذاب صبا.\rولو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا، فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي: الصلاة جامعة.\rفصلى بهم الامام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير، ثم يخطب خطبتين وبينهما جلسة خفيفة، وليكن الاستغفار معظم الخطبتين.\rوينبغي في وسط الخطبة الثانية أن يستدبر الناس ويستقبل القبلة، ويحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال.\rهكذا فعل رسول الله (ص).\rفيجعل أعلاه أسفله وما على اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين، وكذلك يفعل الناس، ويدعون في هذه الساعة سرا، ثم يستقبلهم فيختم الخطبة ويدعون وأرديتهم محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوا الثياب، ويقول في الدعاء: اللهم إنك أمرنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا.\rاللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة أرزاقنا.\rولا بأس بالدعاء أدبار الصلوات في الايام الثلاثة قبل الخروج.\rاه.\rوقوله: في صدر العبارة بغير تكبير، لعله رأي له، أو بيان لغير الاكمل في صلاة الاستسقاء، فتنبه.\r(قوله: عند الحاجة للماء) خرج بذلك ما لو لم تكن حاجة فلا تجوز صلاة الاستسقاء بل ولا تصح.\r(قوله: لفقده) أي الماء.\r(وقوله: أو ملوحته) أي بحيث لا يشرب.\r(وقوله: أو قلته) أي الماء.\r(وقوله: لا يكفي) أي أهل البلدة أو القرية.\r(قوله: وهي) أي صلاة الاستسقاء.\r(وقوله: كصلاة العيد) أي في الاركان وغيرها، فيكبر بعد افتتاحه قبل التعوذ والقراءة سبعا في الاولى وخمسا في الثانية، ويرفع يديه عند كل تكبيرة، ويقف بين كل تكبيرة كآية معتدلة، ويقرأ في الاولى جهرا سورة ق وفي الثانية اقتربت - في الاصح -، أو يقرأ في الاولى سبح وفي الثانية الغاشية - لوروده بسند ضعيف - ولا تختص صلاة الاستقساء بركعتين بل تجوز الزيادة عليهما، بخلاف العيد.\rولا بوقت العيد في الاصح، بل\rيجوز فعلها متى شاء ولو في وقت الكراهة على الاصح، لانها ذات سبب فدارت معه، كصلاة الكسوف.\r(قوله: لكن يستغفر الخطيب) لعل في العبارة سقطا من النساخ قبله، وهو: يخطب كالعيد.\rوعبارة متن المنهاج: وهي ركعتان كالعيد - إلى أن قال - ويخطب كالعيد، لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير.\rاه.\rويمكن أن يقال لا سقط، والخطبة تفهم من التشبيه.\rأي وهي كصلاة العيد في الاركان والسنن وفي سنية خطبتين بعدها.\r(وقوله: بدل التكبير) يعلم منه أنه يستغفر الله في أولهما تسعا وفي ثانيتهما سبعا، والاولى أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.\rوإنما سن الاستغفار هنا لانه أليق بالحال، ولخبر الترمذي وغيره: من قاله غفر له وإن كان فر من الزحف.\rوينبغي أن يكثر منه ومن قوله تعالى: * (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * (قوله: ويستقبل القبلة حالة الدعاء إلخ) عبارة المنهاج: ويدعو في الخطبة الاولى ويقول اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما.\rاللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا.\rويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا ويحول رداءه عند استقباله فيجعل يمينه يساره وعكسه وينكسه - في الجديد - فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، ويحول الناس مثله.\rاه.\rقوله: أي نحو ثلثها تفسير مراد للصدر.\rقال في النهاية: فإن استقبل للدعاء في الاولى لم يعده في الثانية.\rاه.\r(تنبيه) ما ذكره من كيفية صلاة الاستسقاء هو أكمل كيفيات الاستسقاء، وثانيتها - وهي أدناها - مجرد الدعاء.\rوثالثتها - وهي أوسطها - الدعاء خلف الصلوات ولو نفلا، وفي نحو خطبة الجمعة.\r(قوله: وصلاة التراويح) الاصل فيها ما روى الشيخان: أنه (ص) خرج من جوف الليل ليالي من رمضان وصلى في","part":1,"page":305},{"id":303,"text":"المسجد وصلى الناس بصلاته فيها، وتكاثروا فلم يخرج لهم في الرابعة وقال لهم صبيحتها: خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها.\rوروى البيهقي بإسناد صحيح أنهم يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة.\rوروى مالك في الموطأ بثلاث وعشرين.\rوجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث.\rواستشكل قوله (ص): خشيت أن تفرض عليكم.\rبقوله تعالى في ليلة الاسراء: هن خمس والثواب خمسون، لا يبدل القول لدي.\rوأجيب بأجوبة أحسنها أن ذلك في كل يوم وليلة فلا ينافي فرضية غيرها في السنة.\r(قوله: وهي) أي صلاة\rالتراويح.\r(وقوله: عشرون ركعة) أي لغير أهل المدينة على مشرفها أفضل الصلاة وأزكى السلام، أما هم فلهم فعلها ستا وثلاثين، وإن كان اقتصارهم على العشرين أفضل، ولا يجوز لغيرهم ذلك، وإنما فعل أهل المدينة هذا لانهم أرادوا مساواة أهل مكة، فإنهم كانوا يطوفون سبعا بين كل ترويحتين، فجعل أهل المدينة مكان كل سبع أربع ركعات.\rقال السيوطي: وما كانوا يطوفون بعد الخامسة، وإنما خص أهل المدينة بذلك لان لهم شرفا بهجرته (ص) ومدفنه.\r(قوله: بعشر تسليمات) أي وجوبا، لانها وردت هكذا، وأشبهت الفرائض بطلب الجماعة فيها، فلا تغير عما وردت عليه.\r(قوله: في كل ليلة) أي بعد صلاة العشاء، ولو مجموعة مع المغرب جمع تقديم.\r(قوله: ويجب التسليم) الاولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه لانه مفرع على قوله بعشر تسليمات.\r(قوله: فلو صلى أربعا منها) أي أو أكثر.\r(وقوله: لم تصح) أي أصلا إن كان عامدا عالما، وإلا صحت له نفلا مطلقا.\r(قوله: بخلاف سنة الظهر إلخ) أي فإنه يجوز جمع الاربع القبلية أو البعدية بتحريم واحد وسلام واحد، وكذلك الضحى يجوز أن يجمع فيه بين ركعاته كلها بتحرم واحد وسلام واحد.\rوقد تقدم أنه لو أخر القبلية لا يجوز له جمعها مع البعدية بسلام واحد، على معتمد ابن حجر، وقال: لعل بحث الجواز مبني على الضعيف أنه لا تجب نية القبلية ولا البعدية.\rويجوز ذلك على معتمد م ر.\r(قوله: وينوي بها التروايح إلخ) أي وينوي في صلاة التروايح، أو ينوي قيام رمضان، وأفاد بذلك أنه لا بد من التعيين في النية.\rوظاهر كلامه أنه لا يشترط التعرض للعدد فيها، وهو المعتمد، لان التعرض للعدد لا يجب.\rكما لو قال: أصلي الظهر أو العصر.\r(قوله: وفعلها أول الوقت) قد بين وقتها في قوله في مبحث الوتر: ووقت الوتر كالتروايح بين صلاة العشاء وطلوع الفجر.\rفلا يعترض بأنه كان المناسب أن يقول أولا ووقتها كذا ثم يقول وفعلها أول إلخ.\r(قوله: أفضل إلخ) في بشرى الكريم خلافه، ونص عبارته: قال عميرة: وفعلها - أي التروايح - عقب العشاء أول الوقت من بدع الكسالى.\rوفي الامداد: ووقتها المختار يدخل بربع الليل.\rاه.\rولو تعارض فعلها مع العشاء أول الوقت، أو في جوف الليل بعد نوم، قدمتا لكراهة النوم قبل العشاء.\r(قوله: أثناءه) أي الوقت.\r(قوله: بعد النوم) متعلق بفعلها أثناءه، ومقتضى التقييد به أن فعلها أول الوقت لا يكون أفضل من فعلها أثناءه مع عدم النوم، فانظره.\r(قوله: خلافا لما وهمه الحليمي) أي من أن فعلها أثناءه بعد النوم أفضل.\r(قوله: وسميت) أي العشرون ركعة التي يصليها في رمضان.\r(وقوله: لانهم) أي الصحابة.\r(قوله: كانوا يستريحون لطول قيامهم) يؤخذ من التعليل المذكور أنه ينبغي طول القيام بالقراءة مع الحضور والخشوع، خلافا لما يعتاده كثيرون في زماننا من تخفيفها ويتفاخرون بذلك، قال قطب الارشاد سيدنا عبد الله بن علوي\rالحداد في النصائح: وليحذر من التخفيف المفرط الذي يعتاده كثير من الجهلة في صلاتهم للتراويح، حتى ربما يقعون بسببه في الاخلال بشئ من الواجبات مثل ترك الطمأنينة في الركوع والسجود، وترك قراءة الفاتحة على الوجه الذي لا بد منه بسبب العجلة، فيصير أحدهم عند الله لا هو صلى ففاز بالثواب ولا هو ترك فاعترف بالتقصير وسلم من الاعجاب.\rوهذه وما أشبهها من أعظم مكايد الشيطان لاهل الايمان، يبطل عمل العامل منهم عمله مع فعله للعمل، فاحذروا من","part":1,"page":306},{"id":304,"text":"ذلك وتنبهوا له معاشر الاخوان.\rوإذا صليتم التروايح وغيرها من الصلوات فأتموا القيام والقراءة والركوع والسجود والخشوع والحضور وسائر الاركان والآداب، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سلطانا فإنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون فكونوا منهم، إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون فلا تكونوا منهم.\rاه.\r(قوله: بعد كل تسليمتين) متعلق بيستريحون.\r(قوله: وسر العشرين) أي الحكمة فيها.\r(قوله: في غير رمضان) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من عشر، لان نعت النكرة إذا تقدم عليها يعرب حالا منها، أي أن الرواتب عشر ركعات حال كونها كائنة في غير رمضان.\rويصح أن يكون حالا من الرواتب، والمراد أنها عشر في غير رمضان مثل رمضان.\r(قوله: فضوعفت فيه) أي في رمضان.\rواعترض بأن التضعيف أن يزاد على الشئ مثله فيقتضي أن التراويح عشر ركعات، لانه إذا زيد على العشر ركعات المؤكدات مثلها صارت عشرين، عشرة منها هي المؤكدة من الرواتب، والعشرة الاخرى هي التروايح.\rوأجيب - كما في سم - بأن المعنى: فزيد قدرها وضعفه، لا فزيد عليها قدرها فقط، لانه ليس كذلك.\rأي زيد قدر الرواتب العشرة، وضعف هذا القدر الزائد أي مثله وهو عشرة، فيصير الجميع ثلاثين ركعة، الرواتب عشرة، والتراويح عشرون.\rوهذا كما ترى مبني على أن ضعف الشئ مثله، أما إذا قيل إن ضعفه مثلاه فلا تأويل، وهذا الاخير هو المشهور، كما في ع ش.\rوفي الرشيدي ما نصه: فقوله: فضوعفت، أي وجعلت بتضعيفها زيادة في رمضان.\rوإلا فالرواتب مطلوبة أيضا، وأنه مبني على أن ضعف الشئ مثلاه.\rاه.\r(قوله: وتكرير قل هو الله أحد، إلى: كما أفتى به شيخنا) عبارة الفتاوي له: سئل - رضي الله عنه ومتع بحياته -: في تكرير سورة الاخلاص في التراويح هل يسن ؟ وإذا قلتم لا، فهل يكره أم لا ؟ وقد رأيت في المعلمات لابن شهبة أن تكرير سورة الاخلاص في التراويح ثلاثا كرهها بعض السلف، قال لمخالفتها المعهود عمن تقدم، ولانها في المصحف مرة فلتكن في التلاوة مرة.\rاه.\rفهل كلامه مقرر معتمد أم لا ؟ بينوا ذلك وأوضحوه لا عدمكم المسلمون.\rفأجاب فسح الله في مدته: تكرير قراءة سورة\rالاخلاص أو غيرها في ركعة أو في كل ركعة من التراويح ليس بسنة، ولا يقال مكروه على قواعدنا لانه لم يرد فيه نهي مخصوص.\rوقد أفتى ابن عبد السلام وابن الصلاح وغيرهما بأن قراءة القدر في التراويح - وهو التجزئة المعروفة - بحيث يختم القرآن جميعه في الشهر أولى من سورة قصيرة.\rوعللوه بأن السنة القيام فيها بجميع القرآن.\rواقتضاه كلام المجموع، واعتمد ذلك الاسنوي وغيره.\rقال الزركشي وغيره: ويقاس بذلك كل ما ورد فيه الامر ببعض معين، كآية البقرة وآل عمران في سنة الصبح إلخ، انتهت.\rوإذا تأملت العبارة المذكورة تعلم ما في قوله كما أفتى به شيخنا، فإنها ليس فيها التقييد بقوله في الركعات الاخيرة، ولا التقييد بسورة الاخلاص، وليس فيها قوله بدعة غير حسنة، بل الذي فيها أن قراءة القرآن في جميع الشهر أولى وأفضل، وأن تكرير سورة الاخلاص أو غيرها في ركعة ما خلاف الاولى فقط، وليس بسنة ولا بمكروه.\rإلا أن يقال أفتى بذلك في فتوى لم تقيد في الفتاوى.\rلكن عبارة الروض مصرحة بما في الفتاوى، إلا أنه قيد فيها بسورة الاخلاص، ونصها: وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الاخلاص.\rاه.\rومثلها عبارة النهاية والمغني.\rوالحاصل الذي يظهر من كلامهم أن الوارد قراءة القرآن كله بالتجزئة المعلومة، فهو الاولى والافضل، وأن غير ذلك خلاف الاولى والافضل، سواء قرأ سورة الاخلاص أو غيرها، في كل الركعات أو في بعضها، الاخير منها أو الاول، وسواء كررها ثلاث أو لا.\rفما يعتاده أهل مكة من قراءة قل هو الله أحد في الركعات الاخيرة، وقراءة ألهاكم إلى المسد في الركعات الاول، خلاف الافضل.\rوكذلك ما يعتاده بعضهم من قراءة جزء كامل في ست عشرة ركعة وتكرير قل هو الله أحد في الباقي.\rثم رأيت عبارة بعض المتأخرين ناطقة بما قلناه، ونصها: وفعلها بالقرآن في جميع الشهر بأن يقرأ فيها كل ليلة جزءا أفضل من تكرير سورة الرحمن أو هل أتى على الانسان أو سورة الاخلاص بعد كل سورة من التكاثر إلى","part":1,"page":307},{"id":305,"text":"المسد كما اعتاده أهل مصر.\rاه.\rومعلوم أن محل ذلك كله إذا كان يحفظ القرآن كله أو يحفظ بعضه.\rويقرأ على ترتيب المصحف مع التوالي، فإن لم يحفظ إلا سورة واحدة فقط، الاخلاص أو غيرها، أتى بما حفظه ويبعد في حقه أن يقال أنه خلاف الافضل والاولى، فتدبر.\r(قوله: ويسن التهجد) هو لغة: رفع النوم بالتكلف.\rواصطلاحا: ما ذكره الشارح.\r(قوله: فتهجد به نافلة لك) قال بعضهم: الباء للظرفية، أي فتهجد فيه.\rوفي التفسير: فتهجد به، أي صل به، أي بالقرآن، أي اقرأه في صلاتك فريضة نافلة لك، أي زائدة على الصلوات الخمس.\rكما في الجلال.\rفنافلة صفة\rلموصوف محذوف واقع مفعولا لتهجد وهو فريضة، لان التهجد كان واجبا في صدر الاسلام.\rاه بجيرمي.\r(قوله: وورد في فضله) أي التهجد.\r(وقوله: أحاديث كثيرة)، منها: قوله عليه الصلاة والسلام: أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل.\rوقوله عليه الصلاة والسلام: عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الاثم، ومطردة للداء عن الجسد ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الارحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام.\rومنها قوله عليه الصلاة والسلام: يحشر الناس في صعيد واحد، فينادي مناد: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ؟ فيقومون - وهم قليل - فيدخلون الجنة بغير حساب.\rوروي أن الجنيد رؤي في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك فقال: طاحت تلك الاشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر.\rومعنى طاحت تلك الاشارات: أن إشاراته التي يشير بها للناس هلكت فلم يجد ثوابها.\rومعنى غابت تلك العبارات: أن عباراته التي يعبر بها للمريدين تلاشت واضمحلت فلم يجد ثوابها أيضا.\rومعنى فنيت تلك العلوم: أن العلوم التي يعلمها للتلامذة انعدمت فلم يجد ثوابها أيضا.\rومعنى نفدت تلك الرسوم: أن الرسوم التي يرسمها للمبتدئين فرغت فلم يجد لها ثوابها.\rومعنى وما نفعنا إلخ: أنه وجد ثوابها.\rوالمقصود من ذلك أن هذه الامور لم يجد لها ثوابا لاقترانها في الغالب بالرياء ونحوه، إلا الركيعات المذكورة للاخلاص فيها.\rوإنما قال رضي الله عنه ذلك حثا على التهجد وبيانا لشرفه، وإلا فيبعد على مثله اقتران عمله برياء أو نحوه مع كونه سيد الصوفية.\rقال القطب الغوث الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: واعلم أن قيام الليل من أثقل شئ على النفس، ولا سيما بعد النوم.\rوإنما يصير خفيفا بالاعتياد والمداومة والصبر على المشقة والمجاهدة في أول الامر، ثم بعد ذلك ينفتح باب الانس بالله تعالى وحلاوة المناجاة له ولذة الخلو به عزوجل، وعند ذلك لا يشبع الانسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه.\rكما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب.\rوقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر.\rوقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم.\rوقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الاخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا.\rوأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة.\rوقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، رضي الله عنهم.\rأولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.\rفعليك\rرحمك الله بقيام الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما.\rواتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى آخرها.\rوإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل.\rوقال عليه السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن","part":1,"page":308},{"id":306,"text":"الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة.\rاه.\r(قوله: وكره لمعتاده تركه) أي التهجد، وذلك لقوله (ص) لعبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنه: يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل ثم تركه.\rوحكى اليافعي عن الشيخ أبي بكر الضرير قال: كان في جواري شاب حسن يصوم النهار ولا يفطر، ويقوم الليل ولا ينام، فجاءني يوما وقال: يا أستاذ إني نمت عن وردي الليلة، فرأيت كأن محرابي قد انشق، وكأني بجوار قد خرجن من المحراب لم أر أحسن وجها منهن، وإذا فيهن واحدة شوهاء فوهاء لم أر أقبح منها منظرا، فقلت: لمن أنتن ؟ ولمن هذه ؟ فقلن: نحن لياليك التي مضين، وهذه ليلة نومك، ولو مت في ليلتك هذه لكانت هذه حظك.\rفشهق شهقة وخر ميتا، رحمة الله عليه.\rوحكي عن بعض الصالحين أنه قال: رأيت سفيان الثوري في النوم بعد موته فقلت له: كيف حالك يا أبا سعيد ؟ فأعرض عني وقال: ليس هذا زمان الكنى.\rفقلت له: كيف حالك يا سفيان ؟ فأنشأ يقول: نظرت إلى ربي عيانا فقال لي * * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قواما إذ الليل قد دجا * * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر تريده * * وزرني فإني عنك غير بعيد (قوله: ويتأكد أن لا يخل إلخ) أي أن لا يتركها.\rاه ع ش.\r(قوله: لعظم فضل ذلك) أي الصلاة في الليل بعد النوم.\r(قوله: ولا حد لعدد ركعاته) أي لا تعيين لعدد ركعات التهجد.\r(قوله: وقيل حدها) أي ركعاته.\r(قوله: وأن يكثر فيه) أي ويتأكد أن يكثر في الليل من الدعاء والاستغفار، لخبر مسلم: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه.\rوذلك كل ليلة، ولان الليل محله الغفلة.\r(قوله: ونصفه) أي الليل.\r(وقوله: آكد) أي بالدعاء فيه والاستغفار.\r(قوله: وأفضله عند السحر) أي وأفضل ما ذكر من الدعاء والاستغفار أن يكون عند السحر.\r(وقوله: لقوله تعالى إلخ) أي وللخبر الصحيح: ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له ؟ ومن يسألني فأعطيه ؟ ومن يستغفرني فأغفر له ؟.\rومعنى ينزل: ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته، أو هو كناية عن مزيد القرب المعنوي.\r(قوله: وأن يوقظ إلخ) أي ويتأكد أن يوقظ من يطمع في تهجده ليتهجد معه، لقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * ولخبر الامام أحمد وأبي داود، عن أبي هريرة رضي الله عنه: رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء.\rرحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقضت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء.\rولخبر أبي داود والنسائي، عن أبي هريرة: إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ أهله وصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.\rوإذا تأكد الايقاظ للتهجد فللراتبة أولى، لا سيما إن ضاق وقتها.\rوعن عائشة رضي الله عنها: كان النبي (ص) يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه، فإذا بقي الوتر أيقظني فأوترت.\r(قوله: ويندب قضاء نفل مؤقت) وذلك لعموم خبر: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها.\rولانه (ص) قضى بعد الشمس ركعتي الفجر، وبعد العصر الركعتين اللتين بعد الظهر.\rرواهما مسلم وغيره.\rولخبر أبي داود بإسناد حسن: من نام عن وتره أو سنته فليصل إذا ذكره.\rاه شرح الروض.\r(قوله: لا ذي","part":1,"page":309},{"id":307,"text":"سبب) أي لا يندب قضاء نفل ذي سبب، وذلك لان فعله لعارض السبب وقد زال فلا يقضى.\rوقوله: ككسوف هو تمثيل لذي السبب على تقديره مضاف، أي صلاته.\rويحتمل أن يكون تمثيلا للسبب نفسه، لكن يعكر عليه ما بعده فإنهما لذي السبب.\rومثلها صلاة الاستسقاء.\rقال في فتح الجواد: وسنها فيما لو سقوا قبلها إنما هو لطلب الاستزادة لا للقضاء.\rاه.\r(قوله: ندب له قضاؤه) أي لئلا تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية.\r(قوله: وكذا غير الصلاة) أي وكذلك يندب قضاء الورد الفائت من غير الصلاة لما قدمنا.\r(قوله: ولا حصر للنفل المطلق) هو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب، وذلك لقوله (ص): الصلاة خير موضوع استكثر منها أو أقل رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما.\r(قوله: وله) أي للمنتفل نفلا مطلقا.\r(قوله: أن يقتصر على ركعة) قال ع ش: بأن ينويها أو يطلق في نيته ثم يسلم منها.\rاه.\r(قوله: بلا كراهة) عبارة الروض وشرحه: وفي كراهة الاقتصار على ركعة فيما لو أحرم مطلقا وجهان، أحدهما: نعم.\rبناء على القول بأنه إذا نذر صلاة لا تكفيه ركعة.\rوالثاني: لا.\rبل قال في المطلب الذي يظهر استحبابه: خروجا من خلاف بعض\rأصحابنا، وإن لم يخرج من خلاف أبي حنيفة من أنه يلزم بالشروع ركعتان.\rاه.\r(قوله: فإن نوى فوق ركعة) مقابل لمحذوف، أي له الاقتصار على ركعة إن نواها وأطلق، فإن نوى فوق ركعة - أي نوى عددا فوق ركعة - فله أن يتشهد بلا سلام في كل ركعتين، وهو أفضل، كالرباعية، وفي كل ثلاث وكل أربع أو أكثر، لان ذلك معهود في الفرائض في الجملة.\rفإن قلت: عهد التشهد عقب الثانية كالصبح، وعقب الثلاثية كالمغرب، وعقب الرابعة كالعصر، وأما عقب الخامسة فلم يعهد ! قلت: ذلك مدفوع بقولهم: في الجملة.\rوأفهم قول الشارح: فله أن يتشهد: أن له الاقتصار على تشهد واحد آخر صلاته، وهو كذلك.\rلانه لو اقتصر عليه في الفريضة لجاز.\rوهذا التشهد ركن كسائر التشهدات الاخيرة، فإن أتى بتشهدين قرأ السورة فيما قبل التشهد الاول، أو بتشهد واحد قرأها في جميع الركعات.\rوأفهم أيضا قوله: في كل ركعتين: أنه لا يجوز له التشهد من غير سلام في كل ركعة، وهو كذلك إذ لم يعهد له نظير أصلا.\rوقوله: في كل ركعتين أي بعد كل ركعتين.\rومثله يقال فيما بعده كما هو ظاهر.\rقال ع ش: ولا يشترط تساوي الاعداد قبل كل تشهد، فله أن يصلي ركعتين ويتشهد، ثم ثلاثا ويتشهد، ثم أربعا.\rوهكذا.\rاه.\r(قوله: أو نوى قدرا) أي عددا معينا.\rولو حذفه وقال وله زيادة ونقص.\rعطفا على قوله فله التشهد، لكان أولى.\rلان العطف يقتضي أن نيته قدرا مغايرا لنيته فوق ركعة، مع أنه عينه ثم ظهر أنه ليس عينه بل هو أعم منه، لان نيته قدرا صادق بركعة وبأكثر، بخلاف نيته فوق ركعة فإنه خاص بما زاد عليها.\rفتنبه.\r(وقوله: إن نويا) أي الزيادة والنقص.\rوقوله: قبلهما أي للزيادة والنقص، وهو على التوزيع.\rأي نوى الزيادة قبل الاتيان بها، ونوى النقص قبل أن يشرع فيه، كأن نوى ركعتين ثم قبل السلام نوى الزيادة فقام وأتى بها، أو نوى أربعا عند رفع رأسه من السجدة الثانية نوى الاقتصار على ركعتين، فإنه يصح ذلك، بخلاف ما لو فعل الزيادة قبل أن ينويها أو فعل النقص قبل أن ينويه فإنه يبطل الصلاة.\rوعبارة الروض وشرحه: فإن نوى أربعا وسلم من ركعتين أو من ركعة، أو قام إلى خامسة عامدا قبل تغيير النية، بطلت صلاته لمخالفته ما نواه بغير نية، لان الزيادة صلاة ثانية فتحتاج إلى نية.\rولهذا لو كان المصلي متيمما ورأى الماء لم يجز له الزيادة.\rاه.\r(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم ينوهما قبلهما بطلت صلاته، أي إن كان عامدا عالما.\r(قوله: فلو نوى ركعتين إلخ) تفريع على قوله وإلا بطلت صلاته.\rوهو كالتقييد له، فكأنه قال: محل البطلان إذا فعل","part":1,"page":310},{"id":308,"text":"ذلك عمدا، فإن كان سهوا بأن قام من نوى ركعتين لثالثة سهوا فلا تبطل صلاته، لكن يجب عليه عند التذكر أن يقعد، ثم إن شاء الزيادة نواها وقام.\r(وقوله: ثم تذكر) أي أنه لم ينو إلا ركعتين، وأن قيامه هذا سهو.\r(وقوله: فيقعد وجوبا) أي لان ما أتى به وقع لغوا.\r(وقوله: إن شاء) مفعوله محذوف، أي شاء الزيادة قبل قيامه.\r(وقوله: ثم يسجد للسهو آخر صلاته) لانه أتى بما يبطل عمده.\r(قوله: وإن لم يشأ) أي الزيادة.\r(وقوله: قعد) أي دام على قعوده.\rولو حذفه واقتصر على قوله تشهد وما بعده لكان أولى.\r(قوله: ويسن للمتنفل) أي نفلا مطلقا.\rولو قال كما في الروض: والافضل له أن يسلم إلخ لكان أولى، لانه مرتبط بقوله وله أن يقتصر إلخ.\rوليفيد الافضلية.\r(وقوله: أن يسلم من كل ركعتين) قال في التحفة: بأن ينويهما ابتداء أو يقتصر عليهما فيما إذا أطلق أو نوى أكثر منهما بشرط تغيير النية، لكن في هذه تردد، إذ لا يبعد أن يقال بقاؤه على منويه أولى.\rاه.\r(قوله: مثنى مثنى) أي اثنان اثنان.\rوالثاني تأكيد لدفع توهم إرادة اثنين فقط.\rاه ق ل.\r(قوله: وفي رواية صحيحة والنهار) أي زيادة على الليل.\r(قوله: إطالة القيام) أي في كل الصلوات.\r(وقوله: أفضل من تكثير الركعات) أي للخبر الصحيح: أفضل الصلاة طول القنوت، أي القيام.\rولان ذكره القرآن، وهو أفضل من ذكر غيره.\rفلو صلى شخص عشرا وأطال قيامها، وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن، كانت العشر أفضل.\rوقيل إن العشرين أفضل.\rويرجحه قاعدة أن الفرض أفضل من النفل، وأن ما يتجزأ من الواجب يقع القدر المجزئ منه فرضا، وما عداه نفلا.\rوهي كلها أو غالبها يقع واجبا بخلاف العشر.\rأفاده ابن حجر وباعشن في شرحي بافضل.\rوتقدم عن ع ش في مبحث ركن القيام أن العشرين أفضل، ونص عبارته بعد كلام: أما لو كانت الكل من قيام، واستوى زمن العشر والعشرين، فالعشرون أفضل لما فيها من زيادة الركوعات والسجودات مع اشتراك الكل في القيام.\rاه.\r(قوله: وقال) أي النووي.\r(وقوله: فيه) أي في المجموع.\r(قوله: أفضل النفل عيد أكبر فأصغر) أفاد أن العيدين أفضل مما بعدهما وذلك لشبههما الفرض في ندب الجماعة وتعين الوقت، وللخلاف في أنهما فرضا كفاية.\rوأما خبر مسلم: أفضل صلاة بعد الفريضة صلاة الليل فمحمول على النفل المطلق.\rوأفاد أيضا أن العيد الاكبر وهو عيد الاضحى، أفضل من العيد الاصغر.\rقال في شرح الروض: وعن ابن عبد السلام أن عيد الفطر أفضل.\rوكأنه أخذه من تفضيلهم تكبيره على تكبير الاضحى، لانه منصوص عليه بقوله تعالى: * (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم) * قال الزركشي: لكن الارجح في النظر ترجيح عيد الاضحى، لانه في شهر حرام وفيه نسكان، الحج والاضحية.\rوقيل لان عشره أفضل من\rالعشر الاخير من رمضان.\rاه.\r(قوله: فكسوف إلخ) أي ثم يتلو العيدين في الافضلية الكسوفان، وذلك للاتفاق على مشروعيتهما، بخلاف الاستسقاء فإن أبا حنيفة ينكره.\r(وقوله: فخسوف) أي ثم يتلو الكسوف الخسوف، وإنما كان الاول أفضل من الثاني لتقدم الشمس على القمر في القرآن، ولان الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به.\r(وقوله: فاستسقاء) أي ثم يتلو الكسوفين في الفضيلة الاستسقاء، لتأكد طلب الجماعة فيها.\r(قوله: فوتر) أي ثم يتلو الاستسقاء فيها الوتر، لانه قيل بوجوبه.\r(قوله: فركعتا فجر) أي ثم يتلو الوتر فيها ركعتا الصبح، أي سنته، لما صح من شدة مثابرته (ص) عليهما أكثر من غيرهما.\rومن قوله: إنهما خير من الدنيا وما فيها.\r(قوله: فبقية الرواتب) أي ثم يتلو ما ذكر بقية الرواتب، الصلاة القبلية والبعدية، لمواظبته (ص) عليها.\r(قوله: فجميعها في مرتبة واحدة) أي أن الرواتب الباقية كلها في مرتبة","part":1,"page":311},{"id":309,"text":"واحدة.\rولو قال وهي - أي البقية - في مرتبة واحدة لكان أولى، إذ عبارته توهم أن ضمير جميعها يعود على الرواتب لا على البقية.\r(قوله: فالتراويح) أي ثم يتلو بقية الرواتب التراويح، لمشروعية الجماعة فيها.\r(قوله: فالضحى) أي ثم يتلو التراويح الضحى، لشبهها بالفرض في تعيين الوقت.\r(قوله: فركعتا الطواف إلخ) أي ثم يتلو الضحى ركعتا الطواف والتحية والاحرام، وظاهر عبارته أن الثلاثة في مرتبة واحدة، وليس كذلك، بل ركعتا الطواف أفضل من ركعتي الاحرام والتحية للخلاف في وجوبهما، وركعتا التحية أفضل من ركعتي الاحرام أيضا لتقدم سببهما وهو دخول المسجد.\rفلو قال كالذي قبله فركعتا الطواف فالتحية فالاحرام لكان أولى، لكون الفاء تفيد الترتيب بينها في الافضلية.\r(قوله: فالوضوء) أي ثم يتلو الجميع سنة الوضوء.\rوسكت عن النفل المطلق، وهو يتلو سنة الوضوء كما صرح به في التحفة والنهاية.\r(قوله: فائدة: أما الصلاة المعروفة ليلة الرغائب إلخ) قال المؤلف في إرشاد العباد: ومن البدع المذمومة التي يأثم فاعلها ويجب على ولاة الامر منع فاعلها: صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين العشاءين ليلة أول جمعة من رجب.\rوصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة، وصلاة آخر جمعة من رمضان سبعة عشر ركعة، بنية قضاء الصلوات الخمس التي لم يقضها.\rوصلاة يوم عاشوراء أربع ركعات أو أكثر.\rوصلاة الاسبوع، أما أحاديثها فموضوعة باطلة، ولا تغتر بمن ذكرها.\rاه.\rوممن ذكرها الغزالي في الاحياء، ونص عبارته: أما صلاة رجب فقد روي بإسناد عن رسول الله (ص) أنه قال: ما من أحد يصوم أول خميس من رجب، ثم يصلي فيما بين العشاء والعتمة اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة وإنا أنزلناه في ليلة القدر ثلاث مرات وقل هو الله أحد اثنتي عشرة، فإذا\rفرغ من صلاته صلى علي سبعين مرة، ويقول: اللهم صل على النبي الامي وعلى آله.\rثم يسجد ويقول في سجوده، سبعين مرة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح.\rثم يرفع رأسه ويقول سبعين مرة: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم، فإنك أنت العلي الاعظم.\rثم يسجد سجدة أخرى ويقول فيها مثل ما قال في السجدة الاولى.\rثم يسأل حاجته في سجوده، فإنها تقضى.\rقال رسول الله (ص): لا يصلي أحد هذه الصلاة إلا غفر له جميع ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر وعدد الرمل ووزن الجبال وورق الاشجار، ويشفع يوم القيامة في سبعمائة من أهل بيته ممن قد استوجب النار.\rفهذه صلاة مستحبة، وإنما أوردناها في هذا القسم لانها تتكرر بتكرر السنين، وإن كان لا تبلغ رتبتها رتبة صلاة التراويح وصلاة العيدين، لان هذه الصلاة نقلها الآحاد.\rولكن رأيت أهل القدس بأجمعهم يواظبون عليها ولا يسمحون بتركها فأحببت إيرادها.\rوأما صلاة شعبان فهي أن يصلي في ليلة الخامس عشر منه مائة ركعة، كل ركعتين بتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة.\rوإن شاء صلى عشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة قل هو الله أحد مائة مرة، فهذه أيضا مروية في جملة الصلوات، كان السلف يصلون هذه الصلاة ويسمونها صلاة الخير، ويجتمعون فيها، وربما صلوها جماعة.\rوروي عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال: حدثني ثلاثون من أصحاب النبي (ص) أن من صلى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله تعالى إليه سبعين نظرة، وقضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة.\rاه.\rقال العلامة الكردي: واختلف العلماء فيها، فمنهم من قال لها طرق إذا اجتمعت وصل الحديث إلى حد يعلم به في فضائل الاعمال.\rومنهم من حكم على حديثها بالوضع، ومنهم النووي، وتبعه الشارح في كتبه.\rوقد أفرد الشارح الكلام على ذلك في تأليف مستقل سماه الايضاح والبيان فيما جاء في ليلة الرغائب والنصف من شعبان.\rوقد أشبع الكلام فيه على ذلك، فراجعه منه إن أردته.\rاه.\r(قوله: فبدعة قبيحة) في الاذكار ما نصه: ذكر الشيخ الامام أبو محمد بن عبد السلام رحمه الله.\rفي كتابه القواعد، أن البدع على خمسة أقسام: واجبة، ومحرمة، ومكروهة، ومستحبة، ومباحة.\rقال: ومن أمثلة البدع المباحة","part":1,"page":312},{"id":310,"text":"المصافحة عقب الصبح والعصر.\rوالله أعلم.\rاه.\rوقوله: واجبة.\rمن أمثلتها تدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها\rالضياع.\rفإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا، وإهماله حرام إجماعا.\rوقوله: ومحرمة.\rمن أمثلتها المحدثات من المظالم كالمكوس.\rوقوله: ومكروهة.\rمن أمثلتها زخرفة المساجد، وتخصيص ليلة الجمعة بقيام.\rوقوله: ومستحبة.\rمن أمثلتها فعل صلاة التراويح بالجماعة، وبناء الربط والمدارس، وكل إحسان لم يعهد في العصر الاول.\rوقوله: ومباحة.\rمن أمثلتها ما ذكره.\rوقال ابن حجر في فتح المبين، في شرح قوله (ص): من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد، ما نصه: قال الشافعي رضي الله عنه: ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضالة، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة.\rوالحاصل أن البدع الحسنة متفق على ندبها، وهي ما وافق شيئا مما مر، ولم يلزم من فعله محذور شرعي.\rومنها ما هو فرض كفاية، كتصنيف العلوم.\rقال الامام أبو شامة شيخ المصنف رحمه الله تعالى: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل في كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده (ص): من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك مع ما فيه من الاحسان إلى الفقراء يشعر بمحبة النبي (ص) وتعظيمه وجلالته في قلب فاعل ذلك، وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسوله الذي أرسله رحمة للعالمين (ص).\rوأن البدع السيئة، وهي ما خالف شيئا من ذلك صريحا أو التزاما، قد تنتهي إلى ما يوجب التحريم تارة والكراهة أخرى، وإلى ما يظن أنه طاعة وقربة.\rفمن الاول الانتماء إلى جماعة يزعمون التصوف ويخالفون ما كان عليه مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراما، لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم الشنيعة القبيحة، فهم باسم الكفرة أو الفسق أحق منهم باسم التصوف أو الفقر.\rومنه الصلاة ليلة الرغائب أول جمعة من رجب، وليلة النصف من شعبان.\rومنه الوقوف ليلة عرفة أو المشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم.\rفإنه حرام وفسق.\rقيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه.\rاه.\rبحذف.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.\rوقد تم تحرير الجزء الاول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الاحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الالف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين.\rالمشعر الحرام، والاجتماع ليالي الختوم آخر رمضان، ونصب المنابر والخطب عليها، فيكره ما لم يكن فيه اختلاط الرجال بالنساء بأن تتضام أجسامهم.\rفإنه حرام وفسق.\rقيل: ومن البدع صوم رجب، وليس كذلك بل هو سنة فاضلة، كما بينته في الفتاوي وبسطت الكلام عليه.\rاه.\rبحذف.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.\rوقد تم تحرير الجزء الاول من الحاشية المباركة بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، يوم الاحد المبارك في التاسع والعشرين من شهر ذي القعدة عام ثمانية وتسعين بعد الالف والمائتين، على يد مؤلفها راجي الغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا الدمياطي الشافعي، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولمحبيه ولجميع المسلمين.\rوأرجو الله الكريم المنان بجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان أن يرزقنا رضاه، وأن يصحح منا ما أفسدناه، وأن يمن علينا بقربه، وأن يتحفنا بحقائق حبه، وأن لا يجعل أعمالنا حسرة علينا وندامة.\rوأن يجعلنا مع ساداتنا في أعلى فراديس الكرامة.\rوأن يعيننا على التمام كما أعاننا على الابتداء.\rفإنه مجيب الدعاء، لا يرد من قصده واعتمد عليه، ولا من عول في جميع أموره عليه.\rولذة الخلو به عزوجل، وعند ذلك لا يشبع الانسان من القيام فضلا عن أن يستثقله أو يكسل عنه.\rكما وقع ذلك للصالحين من عباد الله حتى قال قائلهم: إن كان أهل الجنة في مثل ما نحن فيه بالليل إنهم لفي عيش طيب.\rوقال آخر: منذ أربعين سنة ما غمني شئ إلا طلوع الفجر.\rوقال آخر: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم.\rوقال آخر: لولا قيام الليل وملاقاة الاخوان في الله ما أحببت البقاء في الدنيا.\rوأخبارهم في ذلك كثيرة مشهورة.\rوقد صلى خلائق منهم الفجر بوضوء العشاء، رضي الله عنهم.\rأولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.\rفعليك رحمك الله بقيام الليل وبالمحافظة عليه وبالاستكثار منه، وكن من عباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما.\rواتصف ببقية أوصافهم التي وصفهم الله بها في هذه الآيات إلى آخرها.\rوإن عجزت عن الكثير من القيام بالليل فلا تعجز عن القليل منه، قال الله تعالى: * (فاقرءوا ما تيسر من القرآن) * أي في القيام من الليل.\rوقال عليه السلام: عليكم بقيام الليل ولو ركعة وما أحسن وأجمل الذي يقرأ القرآن الكريم بالغيب أن يقرأ كل ليلة في قيامه بالليل شيئا منه، ويقرأه على التدريج من أول القرآن إلى آخره، حتى تكون له في قيام الليل ختمة إما في كل شهر أو في كل أربعين أو أقل من ذلك أو أكثر، على حسب النشاط والهمة.\rاه.","part":1,"page":313},{"id":311,"text":"إعانة الطالبين - البكري الدمياطي ج 2\rإعانة الطالبين البكري الدمياطي ج 2","part":2,"page":0},{"id":312,"text":"حاشية اعانة الطالبين للعلامة أبى بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد محمد شطا الدمياطي","part":2,"page":1},{"id":313,"text":"حاشية اعانة الطالبين للعلامة أبى بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد محمد شطا الدمياطي على حل الفاظ فتح المعين قره المعين لشرح قره العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليبارى الفنانى","part":2,"page":3},{"id":314,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم فصل في صلاة الجماعة (1) أي في بيان ما يتعلق بالصلاة من حيث الجماعة، من: شروطها، وآدابها، ومكروهاتها، ومسقطاتها، وحقيقة الجماعة هنا: الارتباط الحاصل بين الامام والمأموم، ولو واحدا، وهي من خصائص هذه الامة، كالجمعة والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء.\rقال المناوي: وحكمة مشروعيتها: قيام نظام الالفة بين المصلين، ولذا شرعت المساجد في المحال ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران، ولانه قد يعلم الجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها،\rولان مراتب الناس متفاوتة في العبادة، فتعود بركة الكامل على الناقص، فتكمل صلاة الجميع.\rاه.\rوقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، منها: الخبر المتفق عليه الآتي، ومنها: ما رواه الطبراني عن أنس: من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة: فهي كحجة، ومن مشى إلى الصلاة تطوع: فهي كعمرة نافلة.\rومنها: ما رواه الترمذي عن أنس أيضا: من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الاولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق.\rوفي (المنح السنية على الوصية المتبولية) للقطب الشعراني ما نصه: وقد كان السلف يعدون فوات صلاة الجماعة مصيبة.\rوقد وقع أن بعضهم خرج إلى حائط له - يعني حديقة نخل - فرجع وقد صلى الناس صلاة العصر، فقال: إنا لله فاتتني صلاة الجماعة أشهدكم علي أن حائطي على المساكين صدقة.\rوفاتت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صلاة العشاء في الجماعة، فصلى تلك الليلة حتى طلع الفجر جبرا لما فاته من صلاة العشاء في الجماعة.\rوعن عبيد الله بن عمر القواريري رحمه الله تعالى قال: لم تكن تفوتني صلاة في الجماعة، فنزل بي ضيف، فشغلت بسببه عن صلاة العشاء في المسجد، فخرجت أطلب المسجد لاصلي فيه مع الناس، فإذا المساجد كلها قد\r__________\r(1) ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم كثير من الاحاديث في فضل صلاة الجماعة والحث عليها وبيان فضلها \" عن أبي سعيد الخدرى انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة \" أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم 646 ط دار الفكر.\rوعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحديث الذي تقدم، رواه البخاري الحديث رقم 645 ط دار الفكر وعن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلاة الجميع تژيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسا وعشرين درجة فان أحدكم المسجد كان في صلاة ما كانت تحبه وتصلي يعنى عليه الملائكة ما دام فص مجلسه الذى يصلى فيه اللهم اغفر له، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث فيه \" اخرجه الخاري في صحيحه الحديث رقم 477 ط دار الفكر.\rوعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه \" صلاة في الجماعة تضعف فئ صلاته في بيته الحديث \" أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم 647","part":2,"page":5},{"id":315,"text":"صلى أهلها وغلقت، فرجعت إلى بيتي وأنا حزين على فوات صلاة الجماعة،\rالجماعة تزيد على صلاة الفذ سبعا وعشرين.\rفصليت العشاء سبعا وعشرين مرة، ثم نمت، فرأيتني في المنام على فرس مع قوم على خيل، وهم أمامي وأنا أركض فرسي خلفهم فلا ألحقهم، فالتفت إلي واحد منهم وقال: تتعب فرسك فلست تلحقنا.\rفقلت: ولم يا أخي ؟ قال: لانا صلينا العشاء في الجماعة، وأنت قد صليت وحدك فاستيقظت وأنا مهموم حزين.\rوقال بعض السلف: ما فاتت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه.\rوقد كانوا يعزون أنفسهم سبعة أيام إذا فاتت أحدهم صلاة الجماعة، وقيل ركعة، ويعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الاولى مع الامام، فاعلم ذلك يا أخي.\rاه.\r(قوله: وشرعت) أي الجماعة.\rوقوله: بالمدينة أي لا بمكة، لقهر الصحابة بها.\rوفي المغنى ما نصه: مكث (ص) مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة، لان الصحابة رضي الله عنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها، وانعقد الاجماع عليها.\rاه.\rواستشكل ذلك بصلاته (ص) والصحابة صبيحة الاسراء جماعة مع جبريل، وبصلاته (ص) بعلي وبخديجة، فكان أول فعلها بمكة، وكان يصلي بها (ص) جماعة.\rوأجيب بأن المراد يصلي بغير جماعة، أي ظاهرة أو مع المواظبة.\r(قوله: وأقلها) أي الجماعة.\rوقوله: إمام ومأموم هذا مأخوذ من قوله (ص): الجماعة إمام ومأموم.\rأي سواء كان الرجل مع ولده أو زوجته أو رقيقه.\rقال ابن الرفعة: لا يقال المشهور من مذهب الامام الشافعي رضي الله عنه أن أقل الجمع ثلاث، لانا نقول الحكم هنا على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه التوقيف.\rوأقل الجمع ثلاثة بحث لغوي مأخذه اللسان.\rاه.\rثم إن محل كون أقلها ما ذكر: في غير جماعة الجمعة، أما هي: فلا بد فيها من أربعين.\r(قوله: ثم في صبحها) أي ثم الجماعة في صبح الجمعة أفضل، لخبر: ما من صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في جماعة، وما أحسب من شهدها منكم إلا مغفورا له.\rرواه الطبراني وصححه.\rوفي سم على المنهج: ولا يبعد أن كلا من عشاء الجمعة ومغربها وعصرها جماعة آكد من عشاء ومغرب وعصر غيرها - على قياس ما قيل في صبحها.\rاه.\r(قوله: ثم الصبح) أي في سائر الايام، وذلك لان الجماعة فيه أشق منها في بقية الصلوات، وللخبر الآتي.\r(قوله: ثم العشاء) أي لانها أشق بعد الصبح، ولما رواه مسلم: من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله.\r(قوله: ثم العصر) أي لانها الصلاة الوسطى عند الجمهور.\r(قوله: صلاة الجماعة) أي الصلاة من حيث الجماعة، وبما ذكر اندفع ما قيل إن الصلاة واجبة مطلقا، سواء وقعت في جماعة أم لا،\rفلا يصح الاخبار بأنها سنة..وحاصل الدفع أن المراد أنها سنة من حيث الجماعة، لا من حيث ذاتها.\r(قوله: في أداء مكتوبة) سيذكر محترز قوله في أداء، وقوله: مكتوبة.\rوإنما قيد بالثاني، مع أن الجماعة تسن في غيرها أيضا كالعيدين، والتروايح، لاجل الخلاف الذي سيذكره، فإنه لا يجرى إلا فيها.\rوأما في غيرها فهي سنة بالاتفاق.\r(قوله: لا جمعة) أما الجماعة فيها ففرض عين، كما يعلم من بابها.\r(قوله: سنة) أي سنة عين حتى على النساء، إلا أنها لا تتأكد في حقهن كتأكدها على الرجال، كما سيأتي.\r(قوله: للخبر المتفق عليه) دليل للسنية.\r(قوله: من صلاة الفذ) بالفاء والذال المعجمة، أي المنفرد.\r(قوله: بسبع وعشرين) في رواية: بخمس وعشرين.\rقال في شرح الروض: ولا منافاة، لان القليل لا ينفي الكثير، أي الاخبار بالقليل لا ينافي الاخبار بالكثير، أو أنه أخبر أولا بالقليل.\rثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين.\r(قوله: درجة) قال ابن دقيق العيد: الاظهر أن المراد بالدرجة الصلاة، لانه","part":2,"page":6},{"id":316,"text":"ورد كذلك في بعض الروايات.\rوفي بعضها التعبير بالضعف، وهو مشعر بذلك أيضا.\r(قوله: تقتضي الندبية فقط) أي ولا تقتضي الفرضية.\r(قوله: وحكمة السبع والعشرين إلخ) قال في النهاية: وحكمة كونها سبعا وعشرين - كما أفاده السراج البلقيني - أن الجماعة ثلاثة، والحسنة بعشر أمثالها، فقد حصل لكل واحد عشرة، فالجملة ثلاثون، لكل واحد رأس ماله واحد، يبقى تسعة، تضرب في ثلاثة بسبع وعشرين، وربنا جل وعلا يعطي كل إنسان ما للجماعة، فصار لكل واحد سبعة وعشرون.\rوحكمة أن أقل الجماعة اثنان: أن ربنا جل وعلا يعطيهما بمنه وكرمه ما يعطي الثلاثة.\rاه.\r(قوله: أن فيها) أي في الجماعة.\r(وقوله: فوائد تزيد على صلاة الفذ) وهي تعيين الاسباب المقتضية للدرجات إجابة المؤذن بنية الصلاة في جماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعيا، وصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة.\rوانتظار الجماعة، وصلاة الملائكة عليه وشهادتهم له، وإجابة الاقامة والسلامة من الشيطان حين يفر عند الاقامة، والوقوف منتظرا إحرام الامام، وإدراك تكبيرة الامام معه، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب الامام عند قوله: سمع الله لمن حمده، والامن من السهو غالبا، وتنبيه الامام إذا سها، وحصول الخشوع، والسلامة مما يلهي غالبا، وتحسين الهيئة غالبا، واحتفاف الملائكة به، والتدرب على تجويد القرآن، وتعلم الاركان والابعاض، وإظهار شعار الاسلام، وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة، والتعاون على\rالطاعة، ونشاط المتكاسل، والسلامة من صفة النفاق، ومن إساءة الظن به أنه ترك الصلاة، ونية رد السلام على الامام، والانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل على الناقص، وقيام نظام الالفة بين الجيران، وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات.\rفهذه خمس وعشرون خصلة، ورد في كل منها أمر أو ترغيب.\rوبقي أمران يختصان بالجهرية، وهما: الانصات عند قراءة الامام والاستماع لها، والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة.\rوبهذا يترجح أن رواية السبع تختص بالجهرية.\rأفاده في الكردي نقلا عن الحافظ ابن حجر.\r(قوله: وخرج بالاداء القضاء) أي فلا تسن فيه الجماعة.\r(قوله: نعم، إن اتفقت مقضية الامام والمأموم) تقييد لعدم سنية الجماعة في القضاء، والمراد باتفاق ذلك: اتفاق شخصه كظهر وظهر، لا ظهر وعصر أو عشاء، لانهما مختلفان شخصا وإن اتفقا عددا.\r(وقوله: سنت الجماعة) أي لما في الصحيحين: أنه (ص) صلى بالصحابة جماعة حين فاتتهم في الوادي.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم تتفق مقضيتهما شخصا فهي خلاف الاولى ولا تكره.\r(قوله: كأداء خلف إلخ) الكاف للتنظير في أن الجماعة في ذلك خلاف الاولى.\r(قوله: المنذورة) أي إلا إن كانت الجماعة فيها مندوبة قبل النذر - كالعيد - فتستمر على سنيتها، وتحب الجماعة فيها إذا نذرها.\rاه بجيرمي.\r(قوله: والنافلة) أي التي لا تسن الجماعة فيها كالرواتب والضحى.\r(قوله: قال النووي إلخ) مقابل قوله سنة، ودليله خبر: ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيها الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان أي غلب.\rرواه ابن حبان وغيره وصححوه، ففي الحديث الوعيد على ترك الجماعة.\rودل قوله: لا تقام فيهم الجماعة على أنها فرض كفاية، ولو كانت فرض عين لقال: لا يقيمون.\rوقوله: فرض كفاية أي في الركعة الاولى فقط، لا في جميع الصلاة وفرض الكفاية هو عبارة عن كل مهم يقصد حصوله من المكلف من غير نظر بالذات إلى فاعله، فخرج فرض العين، فإنه منظور فيه بالذات إلى فاعله، حيث قصد حصوله من كل مكلف، ولم يكتف فيه بقيام غيره به عنه.\rاه بجيرمي.\r(قوله: للرجال إلخ) خرج بهم النساء والخناثى.\rوقوله: البالغين خرج بهم الصبيان.\rوقوله: الاحرار خرج بهم الارقاء.\rوقوله: المقيمين خرج بهم المسافرون.\rوقوله: في المؤداة خرج بها ما عداها.\rوزيد على ذلك شرطان: أن يكونوا مستورين، وأن يكونوا غير معذورين.\rوخرج بذلك العراة والمعذورون بشئ من أعذار الجماعة.","part":2,"page":7},{"id":317,"text":"ففي الجميع ليست الجماعة فرض كفاية.\r(قوله: بحيث يظهر شعارها) أي الجماعة.\rوالجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي ويحصل فرض الكفاية بحيث - أي بحالة هي - ظهور الشعار.\rوفي التحفة: الشعار، بفتح أوله وكسره\rلغة: العلامة، والمراد به هنا - كما هو ظاهر - ظهور أجل علامات الايمان وهي الصلاة، بظهور أجل صفاتها الظاهرة، وهي الجماعة اه.\rوقوله: بمحل إقامتها أي الجماعة.\rويختلف ظهور الشعار فيه باختلافه كبرا وصغرا.\rففي القرية الصغيرة عرفا يكفي إقامتها في محل، وفي الكبيرة والبلد تقام في محال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب.\rوالمدار على ظهور الشعار ولو بطائفة قليلة، ولا يشترط إقامتها بجمهورهم، فإن أقاموها في الاسواق أو في البيوت وإن ظهر بها الشعار، أو في غيرهما ولم يظهر، أثم الكل، وقوتلوا.\r(قوله: وقيل إنها فرض عين) أي لخبر الشيخين: ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار.\rورد بأنه ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا يصلون.\r(قوله: وقيل شرط لصحة الصلاة) في النهاية ما نصه: وعلى القول بأنها فرض عين فليست شرطا في صحة الصلاة، كما في المجموع اه.\rوعليه يكون القول المذكور مفاده غير مفاد القول بأنها فرض عين.\r(قوله: ولا يتأكد الندب للنساء إلخ) وذلك لمزية الرجال عليهن، قال تعالى: * (وللرجال عليهن درجة) * (1) وهذا جار على القول بأنها سنة للرجال.\rولو قدمه على قوله قال النووي: كان أولى.\r(قوله: فلذلك) أي لما ذكر من عدم تأكدها لهن كتأكدها لهم، بل تأكدها في حقهم أكثر من تأكدها في حقهن.\rوقوله: يكره تركها أي الجماعة.\rوقوله: لهن أي للرجال.\rوقوله: لا لهن أي لا للنساء.\r(قوله: والجماعة في مكتوبة لذكر بمسجد أفضل) وذلك لخبر: صلوا - أيها الناس - في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.\rأي فهي في المسجد أفضل لانه مشتمل على الشرف، وكثرة الجماعة غالبا، وإظهار الشعار.\rوخرج بالذكر المرأة، فإن الجماعة لها في البيت أفضل منها في المسجد، لخبر: لا تمنعوا نساءكم المسجد، وبيوتهن خير لهن.\rنعم، يكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال، لما في الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لو أن رسول الله (ص) رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولما في ذلك من خوف الفتنة.\rوعبارة شرح م ر: ويكره لها - أي للمرأة - حضور جماعة المسجد إن كانت مشتهاة - ولو في ثياب بذلة - أو غير مشتهاة - وبها شئ من الزينة أو الريح الطيب.\rوللامام أو نائبه منعهن حينئذ، كما له منع من تناول ذا ريح كريه من دخول المسجد.\rويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أوهما في أمة متزوجة، ومع خشية فتنة منها أو عليها.\rاه.\r(قوله: نعم، إن وجدت) أي الجماعة.\rوقوله: في بيته فقط أي من غير وجودها في المسجد.\rوقوله: فهو أفضل أي فالبيت أفضل من المسجد.\rوالمراد أن الصلاة مع الجماعة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد مع\rالانفراد، وذلك لخبر: صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى.\rرواه ابن حبان وصححوه، ولما يأتي من أن الفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أفضل من الفضيلة المتعلقة بمكانها أو زمانها.\r(قوله: وكذا لو كانت إلخ) أي وكذلك الجماعة في البيت أفضل إذا كانت فيه أكثر من الجماعة في المسجد، للخبر المتقدم.\rويستثنى من ذلك المساجد الثلاثة، فإن الجماعة فيها - ولو قلت - أفضل، بل قال المتولي: إن الانفراد فيها أفضل من الجماعة في غيرها.\r(قوله: على ما اعتمده إلخ) راجع لما بعد كذا.\r(قوله: والاوجه خلافه) أي خلاف ما اعتمده الاذرعي، وهو أنها في المسجد ولو قلت، أفضل منها في البيت وإن كثرت،\r__________\rالبقرة: 228","part":2,"page":8},{"id":318,"text":"وذلك لان مصلحة طلبها في المسجد تربو على مصلحة وجودها في البيت، ولان اعتناء الشارع بإحياء المساجد أكثر.\r(قوله: ولو تعارضت فضيلة الصلاة في المسجد والحضور خارجه) المتبادر من السياق أن المراد من الحضور حضور الجماعة خارج المسجد، فيكون المعنى: تعارضت فضيلة المسجد وحضور الجماعة خارجه، فإن صلى في المسجد تكون من غير جماعة ولكنه يحوز فضيلة المسجد، وإن صلى خارجه يحوز فضيلة الجماعة ولكنه تفوته فضيلة المسجد، فالمقدم حضور الجماعة.\rويرد عليه أن هذا قد علم من قوله: نعم إن وجدت في بيته فقط فهو أفضل، ويحتمل على بعد أن المراد حضور القلب.\rوتفرض المسألة فيما إذا كانت صلاته في البيت وفي المسجد بالجماعة، ولكنه إذا صلى في المسجد لا يحصل له حضور وخشوع، وإذا صلى في البيت يكون بالحضور والخشوع، فالمقدم الصلاة في غير المسجد مع الحضور، وإن فاتته فضيلة المسجد، لان الفضيلة المتعلقة بالعبادة - وهو الحضور - أولى من المتعلقة بالمكان - وهو الصلاة في المسجد -.\rولكن يرد على هذا أنه سيأتي التنبيه عليه في قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة فهي أولى، إلا أن يقال أن ما سيأتي مفروض فيما إذا تعارضت الصلاة منفردا مع الخشوع والصلاة جماعة بدونه.\rتأمل.\r(قوله: والمتعلقة بزمانها أولى إلخ) كما إذا تعارضت عليه صلاة الضحى في المسجد أول النهار، وصلاتها خارج المسجد قريب ربع النهار، فالمقدم الصلاة خارجه - كما تقدم - (قوله: وتسن إعادة إلخ) أي لانه (ص) صلى الصبح فرأى رجلين لم يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا ؟ قالا: صلينا في رحالنا، فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم، فإنها لكما نافلة.\rوقد جاء رجل بعد صلاة العصر إلى المسجد، فقال عليه السلام: من يتصدق على هذا فيصلي معه ؟.\rفصلى معه رجل.\rرواهما الترمذي وحسنهما.\rوقوله: صليتما، يصدق بالانفراد والجماعة.\r(تنبيه) قال في المغنى: المراد بالاعادة، الاعادة اللغوية، لا الاصلاحية.\rوهي التي سبقت بأداء مختل، أي بترك ركن أو شرط.\r(قوله: المكتوبة) أي على الاعيان، وخرج بها المنذورة، فلا تسن إعادتها، ولا تنعقد لو أعيدت، لعدم سن الجماعة فيها.\rنعم، لو نذر صلاة تسن الجماعة فيها - كتراويح - سنت إعادتها.\rوخرج صلاة الجنازة، فلا تسن إعادتها، فإن أعيدت انعقدت نفلا مطلقا.\rوقولهم في صلاة الجنازة لا يتنفل بها: المراد لا يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير ميت، وخرج أيضا النافلة التي لا تسن الجماعة فيها.\rأما ما تسن فيها فتسن إعادتها، ولو وترا، خلافا لمر، فإن الوتر عنده لا تصح إعادته.\rودخل في المكتوبة صلاة الجمعة، فمقتضاه أنها تسن إعادتها.\rومحله عند جواز تعددها، بأن عسر اجتماعهم في مكان واحد، أو عند انتقاله لبلد أخرى رآهم يصلونها، خلافا لمن منع ذلك، وإلا فلا تعاد لانها لا تقام مرة بعد أخرى.\r(قوله: بشرط أن تكون في الوقت) أي بأن يدرك في وقتها ركعة.\rفالمراد وقت الاداء، ولو وقت الكراهة.\rفلو خرج الوقت لا تسن إعادتها قطعا.\rوقوله: وأن لا تزاد في إعادتها على مرة هذا في غير صلاة الاستسقاء، أما هي فتطلب إعادتها أكثر من مرة إلى أن يسقيهم الله من فضله.\rوحاصل ما ذكره صراحة من شروط سن الاعادة ثلاثة: كونها في الوقت، وعدم زيادتها على مرة، وسيذكر الثالث، وهو نية الفرضية.\rوبقي من الشروط: كون المعادة مؤداة لا مقضية.\rوكون الاولى صحيحة وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد.\rفلو تذكر خللا في الاولى لم تصح المعادة، أي لم تقع عن الاولى، بل تجب الاعادة، وأن تقع جماعة من أولها إلى آخرها عند م ر، فلا يكفي وقوع بعضها في جماعة، حتى لو أخرج نفسه فيها من القدوة، أو سبقه الامام ببعض الركعات، لم تصح.\rوقضية ذلك أنه لو وافق الامام من أولها وتأخر سلامه عن الامام بحيث يعد منقطعا عنه بطلت، ولو رأى جماعة وشك: هل هم في الاولى أو الثانية مثلا ؟ امتنعت الاعادة معهم.\rواكتفى ابن حجر فيها بركعة كالجمعة وحصول ثواب الجماعة ولو عند التحرم، فلو أحرم منفردا عن الصف لم","part":2,"page":9},{"id":319,"text":"تصح، وأن لا تكون في شدة الخوف، وأن تكون الجماعة مطلوبة في حقه، بخلاف نحو العاري، فإنها لا تنعقد منه.\rوأن لا تكون إعادتها للخروج من الخلاف، فإن كانت إعادتها لذلك تنعقد منه، إلا أنها ليست الاعادة الشرعية المرادة هنا، وذلك كما لو مسح الشافعي بعض رأسه وصلى، أو صلى في الحمام، أو بعد سيلان الدم من بدنه، فصلاته باطلة عند مالك في الاولى، وعند أحمد في الثانية، وعند الحنفي في الثالثة، فتسن إعادتها في الاحوال الثلاثة بعد وضوئه على\rمذهب المخالف، خروجا من الخلاف، ولو منفردا، ولا تسمى إعادة بالمعنى المراد هنا.\rوأن تكون من قيام للقادر عليه، فلا تصح صلاة قاعد قادر على القيام.\rوأن ينوي الامام في المعادة الامامة - كما في الجمعة - وقد نظم معظم ذلك بعضهم في قوله: ثمان شروط للمعادة قد أتت * * فصحة الاولى نية الفرض أولا وينوي إمامة إعادة مرة * * ومكتوبة، ثم القيام فحصلا جماعتها فيها جميعا، ووقتها * * ولو ركعة فيه فكن متأملا ونفي انفراد الشخص عن صف جنسه * * فقد زاده بعض المشايخ فانقلا وقال العلامة الكردي: ومما ينسب لشيخنا العلامة الشيخ عبد الوهاب الطندتائي ا لمصري قوله: شرط المعادة أن تكون جماعة * * في وقتها والشخص أهل تنفل مع صحة الاولى وقصد فريضة * * تنوي بها صفة المعاد الاول فضل الجماعة سادس وغيره * * قيل ونفلا مثل فرض فاجعل كالعيد، لا نحو الكسوف فلا تعد * * وجنازة لو كررت لم تهمل ومع المعادة إن يعد بعدية * * تقبل ولا وتر إن صح فعول ومتى رأيت الخلف بين أئمة * * في صحة الاولى أعد بتجمل لو كنت فردا بعد وقت أدائها * * فاتبع فقيها في صلاتك تعدل وقوله: خلافا لشيخ شيوخنا أبي الحسن البكري أي في قوله أنها تعاد من غير حصر ما لم يخرج الوقت.\r(قوله: ولو صليت الاولى جماعة) غاية في سنية الاعادة، وهي للرد.\r(قوله: مع آخر) الظرف متعلق بإعادة، أي تسن إعادة المكتوبة مع شخص آخر، ويشترط فيه أن يري جواز الاعادة، وأن لا يكون ممن يكره الاقتداء به، فلا تصح الاعادة خلف الفاسق، والمبتدع، ومعتقد سنية بعض الاركان.\r(قوله: ولو واحدا) أي ولو كان ذلك الآخر واحدا.\rوفيه أن الآخر وصف للمفرد المذكر، فينحل المعنى ولو كان ذلك الواحد الآخر واحدا، ولا معنى له.\rولو قال - كما في المنهج - بدل قوله مع آخر: مع غيره، ثم قال ولو واحدا: لكان أولى وأنسب.\rوالمعنى أنه تسن الاعادة مع واحد أو مع جماعة، ويشترط فيها أن تكون غير مكروهة، فلو كانت الجماعة مكروهة - كما إذا كانت في مسجد غير مطروق له إمام راتب بغير\rإذنه - فتحرم الاعادة معهم، ولا تنعقد.\r(قوله: إماما كان) أي ذلك المعيد.\r(قوله: في الاولى أو الثانية) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لكل من إماما ومأموما، والمراد بالاولى التي صلاها أولا، وبالثانية التي صلاها ثانيا.\r(قوله: بنية فرض) متعلق بإعادة، أي تسن الاعادة بشرط نية الفرض في المعادة، وذلك لانه إنما أعادها لينال ثواب الجماعة في فرض، وإنما ينال ذلك إذا نوى الفرض.\r(قوله: وإن وقعت نفلا) غاية في اشتراط نية الفرضية.\r(قوله: فينوي إعادة الصلاة المفروضة) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره: كيف ينوي الفرض مع أنها تقع نفلا ؟ وحاصل الجواب أن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة لاجل أن لا تكون نفلا مبتدأ، أي لم يسبق له اتصاف بالفرضية، وليس المراد إعادتها","part":2,"page":10},{"id":320,"text":"فرضا.\rوعبارة المغنى: واستشكله الامام بأنه كيف ينوي الفرضية مع القطع بأن الثانية ليست فرضا ؟ قال: بل الوجه أنه ينوي الظهر أو العصر ولا يتعرض للفرضية، ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي وأجاب عنه السبكي بأن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلا مبتدأ، لا إعادتها فرضا.\rوقال الرازي: ينوي ما هو فرض على المكلف، لا الفرض عليه - كما في صلاة الصبي - ورجح في الروضة ما اختاره الامام.\rوجمع شيخي بين ما في الكتاب وما في الروضة بأن ما في الكتاب إنما هو لاجل محل الخلاف وهو: هل فرضه الاولى أو الثانية أو يحتسب الله إليه ما شاء منهما ؟ وما في الروضة على القول الصحيح وهو أن فرضه الاولى والثانية نفل فلا يشترط فيها نية الفرضية، وهذا جمع حسن.\rاه.\r(قوله: والفرض الاولى) لخبر: إذا صليتما المار، ولسقوط الخطاب بها.\r(قوله: ولو إلخ) الاولى فلو - بفاء التفريع - لان المقام يقتضيه.\rوقوله: بأن فساد الاولى أي باختلال شرط فيها أو ركن.\rوقوله: لم تجزئه الثانية، أي لانها نفل محض، وهو لا يقوم مقام الفرض.\r(قوله: على ما اعتمده إلخ) أي أن عدم الاجزاء بالثانية مبني على ما اعتمده النووي، وتبعه شيخنا، وعبارة شيخنا في التحفة: ولو بان فساد الاولى لم تجزئه الثانية على المنقول المعتمد عند المصنف في رؤوس المسائل وكثيرين.\rوقال الغزالي: تجزئه.\rوتبعه ابن العماد، وتبعه شيخنا في منهجه، غافلين عن بنائه على رأيه أن الفرض أحدهما، كذا قيل، وفيه نظر، بل الوجه البطلان على القولين.\rأما على الثاني فواضح، لانه صرفها عن ذلك بنية غير الفرض، وكذا على الاول، لانه ينوي به غير حقيقة الفرض.\rاه.\rوقوله: كذا قيل ممن قال به: الخطيب في مغنيه، وعبارته: ولو تذكر - على الجديد - خللا في الاولى وجبت الاعادة.\rكما نقله المصنف في رؤوس المسائل عن القاضي أبي الطيب وأقره، معللا بأن الثانية تطوع محض.\rوما أفتى به الغزالي وترجاه السبكي، من عدم وجوب الاعادة،\rيحمل على أن الفرض أحدهما، لا بعينه.\rاه.\r(قوله: خلافا لما قاله إلخ) أي من إجزاء الثانية.\rوقوله: أي إذا نوي بالثانية الفرض أي أن الاجزاء: محله إذا نوي بالثانية الفرض، وقد علمت تنظير ابن حجر فيه، فلا تغفل، (قوله: وهي) أي الصلاة.\rوقوله: بجمع كثير أي مع جمع كثير، فالباء بمعنى مع.\rوقوله: أفضل أي للمصلي، سواء كان في المساجد أو غيرها، فالصلاة مع الجمع الكثير في المساجد أفضل منها مع الجمع القليل فيها، وكذا الصلاة في البيوت مع الجمع الكثير أفضل منها مع الجمع القليل.\rنعم، الجماعة في المساجد الثلاثة أفضل مطلقا - كما تقدم - وقوله: منها أي من الصلاة نفسها.\r(قوله: للخبر الصحيح) دليل الافضلية.\r(قوله: وما كان إلخ) هذا عجز الحديث، وقد تقدم ذكره بتمامه، وما: موصوله، مبتدأ، وهي واقعة على جمع.\rوجملة فهو أحب إلى الله، خبر المبتدأ، أي والجمع الكثير أحب إلى الله من الجمع القليل.\r(قوله: إلا لنحو بدعة إمامه) استثناء من محذوف، أي أن الصلاة مع الجمع الكثير أفضل في كل حال إلا حالة كون إمام الجمع الكثير ذا بدعة، والمراد بها التي لم يكفر مرتكبها - كالمجسمة - أي القائلين بأنه تعالى جسم، على المعتمد، فإن كفر بها - كمنكر البعث والحشر للاجسام، وعلم الله تعالى بالجزئيات - فلا تصح القدوة خلفه.\r(قوله: أي الكثير) تفسير للضمير.\r(قوله: كرافضي) تمثيل لذي البدعة، ومثله الشيعي، والزيدي.\rقال الكردي: الرافضة والشيعة والزيدية متقاربون.\rقال في المواقف: الشيعة: اثنان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا، أصولهم ثلاث فرق: غلاة، وزيدية، وإمامية.\rأما الغلاة فثمانية عشر.\rثم قال: وأما الزيدية فثلاث فرق: الجارودية إلخ.\rوالزيدية منسوبون إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين.\rاه.\r(قوله: ولو بمجرد التهمة) غاية في الفاسق، أي لانه لا فرق في الفاسق بين أن يكون فسقه متحققا أو متهما به.\rوقيد في التحفة التهمة بأن يكون لها نوع قوة، وقال: كما هو واضح.\r(قوله: فالاقل جماعة) تفريع على مفهوم الاستثناء، وهو صفة لموصوف محذوف، أي فالامام أو الصلاة","part":2,"page":11},{"id":321,"text":"أو المسجد الاقل جماعة أفضل.\rوالمناسب للمتن أن يقول: فهي مع الجمع القليل الذي إمامه غير مبتدع أفضل.\rوقوله: بل الانفراد الذي اعتمده الجمال الرملي أن الصلاة خلف الفاسق والمخالف ونحوهما أفضل من الانفراد، وتحصل له فضيلة الجماعة.\rقال البجيرمي: والكراهة لا تنفي الفضيلة والثواب لاختلاف الجهة، وإن توقف في ذلك الزيادي، بل الحرمة لا تنفي الفضيلة، كالصلاة في أرض مغصوبة.\rاه.\rوقوله: أفضل خبر كل من: فالاقل، والانفراد.\r(قوله: كذا قاله إلخ) مرتبط بقوله بل الانفراد.\rوعبارة شرح المنهج: بل الانفراد في الاولى أفضل.\rكما قاله\rالروياني.\rاه.\r(قوله: وكذا لو كان إلخ) أي وكذلك الصلاة مع الاقل جماعة، بل مع الانفراد أفضل منها مع الاكثر جماعة، إذا كان إمام الاكثر لا يعتقد وجوب بعض الاركان - كالحنفي - فإنه لا يعتقد وجوب البسملة.\rوقوله: أو الشروط أي أو لا يعتقد وجوب بعض الشروط عندنا، كاستقبال عين القبلة عند الحنفي، فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده استقبال الجهة، وكستر ما بين السرة والركبة عند الامام أحمد، فإنه ليس بشرط، بل الشرط عنده ستر السوأتين فقط.\r(قوله: وإن أتى بها) أي ببعض الاركان والشروط.\rوإنما أنث الضمير مع كون مرجعه مذكرا لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، ومع ذلك فالاولى التذكير.\r(قوله: لانه) أي إمام الجمع الكثير غير المعتقد وجوب بعض الاركان أو بعض الشروط.\rوهو تعليل لافضلية الصلاة مع الجمع القليل، بل مع الانفراد إذا كان الامام للجمع الكثير أتى بذلك البعض غير معتقد وجوبه.\rوقوله: يقصد بها أي بذلك البعض، ويأتي فيه ما مر.\r(قوله: وهو مبطل) أي قصد النفلية في الفرض مبطل.\rقال في التحفة بعده: ومن ثم أبطل الاقتداء به مطلقا بعض أصحابنا، وجوزه الاكثر رعاية لمصلحة الجماعة، واكتفاء بوجود صورتها - وإلا لم يصح اقتداء بمخالف، وتعطلت الجماعات.\rومثله في النهاية.\rاه.\r(قوله: أو كون القليل) بالجر عطف على نحو، أي أو إلا لكون الجمع القليل في مسجد متيقن حل أرضه، والجمع الكثير في مسجد ليس كذلك.\rوقوله: أو مال بانيه - بالجر، معطوف على أرضه، أي أو متيقن حل مال من بناه.\r(قوله: أو تعطل مسجد) معطوف على نحو، أي أو إلا لتعطل مسجد قريب أو بعيد لو لم يحضر هو فيه، فمتى كان يلزم على الذهاب لكثير الجمع تعطيل قليل الجمع صلى فيه، سواء كان قريبا منه أو بعيدا.\rومحل ذلك إذا سمع أذانه، وإلا فلا عبرة بتعطله.\rح ل.\rوقال عميرة: لو كان بجواره مسجدان واستويا في الجماعة راعى الاقرب.\rوبحث الاسنوي العكس، لكثرة الخطا، أو التساوي للتعارض، وهو أن للقريب حق الجوار، والبعيد فيه أجر بكثرة الخطا.\rاه.\rبجيرمي.\rوقوله: منها متعلق بتعطل.\rوالمناسب للمتن أن يقول: منه، بتذكير الضمير العائد على الجمع.\rوقوله: بغيبته متعلق بتعطل أيضا، والباء سببية.\r(قوله: لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره) علة لتعطله بغيبته، فإن لم يتعطل بذلك، بأن لم يكن إماما، أو لم يحضر بحضوره الناس، فالذهاب لمسجد كثير الجماعة أولى.\r(قوله: فقليل الجمع إلخ) تفريع على مفهوم قوله أو كون القليل إلخ.\rوقوله: في ذلك أي فيما ذكر من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال بانيه ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر.\rوقوله: له أفضل من كثيره أي الجمع.\rوقوله: في غيره أي غير ما ذكر من المسجد المتيقن حل أرضه أو مال الباني له، ومن المسجد الذي يتعطل لو لم يحضر بأن كان المسجد مشكوكا في حل أرضه أو مال الباني له.\rبأن يعلم أن\rالمتولي عليه ظالم، فإن تيقن أن محل الصلاة بعينه حرام حرمت الصلاة فيه - كما مر - وبأن لم يتعطل لو لم يحضر.\r(قوله: أن الانفراد بالمتعطل إلخ) أي أن الصلاة منفردا في المسجد المتعطل بسبب غيبته أفضل من الصلاة مع الجماعة.\rوقوله: والاوجه خلافه وهو أن الصلاة مع الجماعة أولى.\r(قوله: ولو كان إمام إلخ) هذا أيضا مستثنى من","part":2,"page":12},{"id":322,"text":"كون الصلاة مع الجمع الكثير أفضل.\rوقوله: أولى بالامامة أي أحق بها.\rوقوله: لنحو علم متعلق بقوله أولى.\rونحو العلم ما يأتي في صفات الائمة: ككونه أورع، أو أقرأ، أو أقدم في الاسلام.\rوقوله: كان الحضور أي حضور الصلاة.\rوقوله: عنده أي عند إمام الجمع القليل.\rوقوله: أولى أي من الحضور عند إمام الجمع الكثير.\rويستثنى أيضا من ذلك ما لو كان قليل الجمع يبادر إمامه بالصلاة في الوقت المحبوب فإن الصلاة معه أولى، وما لو كان إمام الجمع الكثير سريع القراءة والمأموم بطيئها لا يدرك معه الفاتحة ويدركها مع إمام الجمع القليل فإن الصلاة معه أولى.\r(قوله: ولو تعارض الخشوع والجماعة) يعني لو صلى منفردا خشع، ولو صلى مع جماعة لم يخشع.\rوقوله: فهي أي الجماعة، أي حضورها من غير خشوع.\rوقوله: أولى أي من الصلاة منفردا مع الخشوع.\r(قوله: كما أطبقوا عليه) الظاهر أن الكاف تعليلية بمعنى اللام، أي لما اتفق الفقهاء عليه من أن فرض الكفاية أفضل من السنة والجماعة من فروض الكفاية.\rوقوله: حيث قالوا إلخ بيان لما أطبقوا عليه.\rولو قال لما أطبقوا عليه من أن فرض الكفاية أفضل من السنة لكان أوضح وأخصر.\rوقال في التحفة بعده: وأيضا فالخلاف في كونها فرض عين وكونها شرطا لصحة الصلاة أقوى منه في شرطية الخشوع.\rاه.\rقوله: وأفتى الغزالي إلخ صرح في التحفة بعد أن نقل عنه الافتاء المذكور بأنه رأى له إفتاء آخر فيمن لازم الرياضة في الخلوة حتى صارت طاعاته تتفرق عليه بالاجتماع بأنه رجل مغرور، إذ ما يحصل له في الجماعة من الفوائد أعظم من خشوعه.\rاه.\r(قوله: لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته) لم يقيد به في المغنى، وعبارته: وأفتى الغزالي أنه لو كان إذا صلى منفردا خشع ولو صلى في جماعة لم يخشع فالانفراد أفضل، وتبعه ابن عبد السلام.\rقال الزركشي: والمختار، بل الصواب، خلاف ما قالاه، وهو كما قال.\rاه.\rومثله شرح الروض.\r(قوله: قال شيخنا إلخ) لم أره في التحفة ولا في فتح الجواد، بل الذي صرح به في فتح الجواد خلافه، وهو أنه لو فاته الخشوع فيها رأسا تكون الجماعة أولى.\rوعبارته وأفتى الغزالي أولا وابن عبد السلام بأولوية الانفراد لمن لا يخشع مع الجماعة في أكثر صلاته، وهو حقيق بتصويب خلافه الذي سلكه الاذرعي والزركشي وأطالا فيه، بل الاوجه أنه لو فاته فيها من أصله تكون\rالجماعة أولى، لانها أكثر منه، إذ هي فرض عين أو شرط للصحة عند جماعة، وشعار الاسلام قائم بها أكثر منه، فلتكن مراعاته أحق، ولو فتح ذلك لتركها الناس واحتجوا، لا سيما جهلة الصوفية، بأنهم لا يحصل لهم معها خشوع، فتسقط عنهم، فوجب سد هذا الباب عنهم بالكلية.\rاه.\rوقوله: وهو أي إفتاء الغزالي بأولوية الانفراد.\rوقوله: كذلك أي صحيح، كما أفتى به.\rلكن إن فات الخشوع في جميعها.\r(قوله: أولى مطلقا) أي سواء فات الخشوع مع الجماعة في جميعها أو في بعضها.\r(قوله: إنما يأتي) الجملة خبر المبتدأ وهو إفتاء.\rوقوله: أن الجماعة سنة مقول القول.\r(قوله: ولو تعارض إلخ) هذا من جملة ما استثنى من قولهم الجمع الكثير أفضل.\r(قوله: وعدم سماعه) معطوف على فضيلة، فهو بالرفع.\r(قوله: كان الاول) أي سماع القرآن من الامام مع قلة الجماعة.\rوقوله: أفضل أي من عدم سماعه مع كثرتها.\r(قوله: ويجوز لمنفرد إلخ) لا يناسب ذكره هنا لانه من متعلقات نية القدوة، فلو أخره وذكره عند قوله وشرط القدوة نية اقتداء أو جماعة مع تحرم لكان أنسب.\r(قوله: أثناء صلاته) أي صلاة نفسه، بأن صلى ركعتين ثم نوى القدوة بالامام.\r(قوله: وإن اختلفت ركعتهما) أي الامام والمأموم، كأن كان الامام في الاولى والمأموم في الثانية.\r(قوله: لكن","part":2,"page":13},{"id":323,"text":"يكره) أي ولا يحصل له فضل الجماعة حتى فيما أدركه مع الامام.\rاه.\rشرح الرملي.\r(وقوله: ذلك) أي نية الاقتداء في الاثناء.\r(قوله: له) أي للمنفرد الذي شرع في صلاته حال كونه منفردا.\r(قوله: دون مأموم خرج من الجماعة) أي بنية المفارقة.\r(وقوله: لنحو حدث إمامه) أي وقد علمه.\rواندرج تحت نحو كل مبطل عرض للامام، فتلزمه المفارقة إذا علمه، كما سيصرح به.\r(قوله: فإذا اقتدى) أي المنفرد.\rوقوله: في الاثناء أي أثناء صلاته.\r(قوله: لزمه موافقة الامام) أي الجري على نظم صلاته.\r(قوله: ثم إن فرغ) أي الامام من صلاته.\rوقوله: أولا أي قبل فراغ المأموم، بأن أتى بركعة منفردا واقتدى بالامام وهو في الركعة الثالثة مثلا.\rوقوله: أتم أي المأموم، صلاته كمسبوق.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يفرغ الامام أولا، بل فرغ المأموم أولا.\rوقوله: فانتظاره أفضل أي من المفارقة، أي ليسلم معه.\rقال ع ش: وإنما كان الانتظار أفضل نظرا لبقاء صورة الجماعة، وقد نهي عن الخروج من العبادة، وإن انتفى ثواب الجماعة بالاقتداء المذكور، لانه من القدوة في خلال الصلاة، لكن يحصل له فضيلة في الجملة بربط صلاته بصلاة الامام، فكان انتظاره أفضل ليحوز الفضيلة بمجرد الربط.\rاه.\r(قوله: وتجوز المفارقة) هذا كلام مستأنف وليس مرتبطا بقوله وإلا فانتظاره أفضل، لان المفارقة فيه جائزة بلا كراهة، كما صرح به في شرح المنهج.\rوالمعنى: يجوز للمأموم أن ينوي\rالمفارقة بقلبه، ولكن مع الكراهة إن لم يكن عذر، ومحل جواز المفارقة: في غير الركعة الاولى من الجمعة في حق الاربعين، لان الجماعة فيها شرط.\rوقال في النهاية: ولو ترتب على خروجه من الجماعة تعطيلها وقلنا أنها فرض كفاية اتجه عدم الخروج منها، لان فرض الكفاية إذا انحصر في شخص تعين عليه.\r(قوله: فتفوت) أي المفارقة فضيلة الجماعة.\r(قوله: والمفارقة بعذر) هو مبتدأ خبره قوله لا تفوت فضيلتها.\r(قوله: كمرخص ترك جماعة) خبر لمبتدأ محذوف، أي وذلك بعذر كمرخص ترك جماعة، وهو كمرض، ومدافعة حدث، وخوف من ظالم على نفس أو مال أو غيرهما.\r(قوله: وتركه) أي الامام، وهو بالجر معطوف على مرخص.\rوقوله: سنة مقصودة قال في التحفة: الذي يظهر في ضبط المقصودة أنها ما جبرت بسجود السهو، أو قوي الخلاف في وجوبها، أو وردت الادلة بعظم فضلها.\rاه.\rقال البجيرمي: ومما قوي الخلاف في وجوبه التسبيحات، وليس مثلها تكبير الانتقالات ولا جلسة الاستراحة، ولا رفع اليدين من قيام التشهد الاول، لعدم التفويت فيه على المأموم، لانه يمكنه الاتيان به وإن تركه إمامه.\rاه.\r(قوله: وتطويله) بالجر معطوف أيضا على مرخص، أي وكتطويل الامام.\r(قوله: بالمأموم ضعف) أي والحال أن بالمأموم ضعفا أو شغلا.\rقال في التحفة: ولو خفيفا بأن يذهب خشوعه فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: وقد تجب المفارقة) أي بالنية القلبية إزالة للقدوة الصورية.\rومحل وجوب نية المفارقة حيث بقي الامام على صورة المصلين، أما لو ترك الصلاة وانصرف أو جلس على غير هيئة المصلين أو مات لم يحتج لنية المفارقة.\r(قوله: كأن عرض مبطل لصلاة إمامه) وذلك كحدث، أو تنحنح، أو ضحك، أو كلام مبطل.\rوقوله: فيلزمه أي المأموم نيتها، أي المفارقة.\r(قوله: وإلا بطلت) أي وإن لم ينو المفارقة فورا بطلت صلاته.\rوقوله: وإن لم يتابعه أي في ركن من أركان الصلاة.\rوقوله: اتفاقا راجع لقوله بطلت، أي بطلت اتفاقا.\r(قوله: وتدرك جماعة) اعلم أن الاقسام الناشئة من القدوة أربعة: إدراك فضيلة الجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك فضيلة التحرم، وإدراك الركعة.\rوتستفاد من كلامه.\r(قوله: في غير جمعة) قال البجيرمي: قال شيخنا: لا يخفى أن هذا القيد ومفهومه المذكور بعده، وهو قوله أما الجمعة إلخ غير مستقيم، لان الكلام في إدراك الجماعة، وإن لم تدرك الجمعة.\rفتأمل.\rاه.\r(قوله: أي فضيلتها) بيان لمعنى إدراك الجماعة.\r(قوله: ما لم يسلم إمام) ما","part":2,"page":14},{"id":324,"text":"مصدرية ظرفية، أي تدرك مدة عدم سلام الامام، وهذا هو الصحيح، ومقابله أنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة.\r(قوله: أي لم ينطق بميم عليكم) تفسير مراد لما قبله، وهذا هو ما جرى عليه شيخه ابن حجر، واعتمد م ر - تبعا لوالده - أن المراد ما\rلم يشرع الامام في التسليمة الاولى، فعلى الاول: إذا شرع في التحرم بعد شروع الامام في السلام وأتمه قبل النطق بالميم، صح اقتداؤه وأدرك الفضيلة.\rوعلى الثاني: تنعقد فرادى، وقيل: لا تنعقد أصلا.\r(قوله: وإن لم يقعد) أي المأموم.\rوقوله: معه أي الامام، أي يدرك فضيلة الجماعة باقتدائه به قبل السلام وإن لم يجلس معه.\rوقوله: بأن سلم أي الامام، وهو تصوير لعدم قعوده معه.\rقال ع ش: ويحرم عليه حينئذ القعود، لانه كان للمتابعة وقد فاتت بسلام الامام، فإن قعد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل.\rويجب عليه القيام فورا إذا علم ويسجد للسهو في آخر صلاته، لانه فعل ما يبطل عمده.\rاه بتصرف.\rوقوله: عقب تحرمه أي المأموم، فإن لم يسلم الامام عقب تحرمه قعد وجوبا، فإن لم يقعد عامدا عالما بأن اسمتر قائما إلى أن سلم، بطلت صلاته، لما فيه من المخالفة الفاحشة.\r(قوله: لادراكه ركنا) علة لادراك الجماعة ما لم يسلم إلخ، أي وإنما أدرك الجماعة إذا اقتدى به قبل السلام لادراكه ركنا مع الامام، وهو تكبيرة الاحرام.\rقال البجيرمي: فيه أنه أدرك ركنين، وهما النية، والتكبيرة، إلا أن يراد بالركن الجنس، أو أن النية لما كانت مقارنة للتكبير عدهما ركنا.\rاه.\rوعبارة التحفة: لادراكه معه ما يعتد له به من النية وتكبيرة الاحرام.\rاه.\r(قوله: فيحصل له إلخ) تفريع على كونه يدرك الجماعة ما لم يسلم الامام، وهذا يغني عنه قوله أولا أي فضيلتها، إلا أن يقال أتى به للاستدراك بعده.\rوقوله: جميع ثوابها وفضلها هما بمعنى واحد، وهو السبع والعشرون، أو الخمس والعشرون.\rوقوله: لكنه دون فضل إلخ أي كيفا لا عددا، فلا ينافي ما قبله.\rوفي النهاية: ومعنى إدراكها حصول أصل ثوابها.\rوأما كماله: فإنما يحصل بإدراكها مع الامام من أولها إلى آخرها، ولهذا قالوا لو أمكنه إدراك بعض جماعة ورجا إقامة جماعة أخرى فانتظارها أفضل، ليحصل له كمال فضيلتها تامة.\rاه.\rوقوله: وأما كماله أي كيفا، كما علمت.\r(قوله: ومن أدرك إلخ) هو مما شمله قوله وتدرك جماعة ما لم يسلم، لان المراد تدرك الجماعة بإدراك جزء من الصلاة مع الامام من أولها أو أثنائها، بأن بطلت صلاة الامام عقب اقتدائه، أو فارقه بعذر.\rأو من آخرها بأن اقتدى به قبيل السلام.\r(قوله: أما الجمعة إلخ) مفهوم قوله غير جمعة.\rوقوله: فلا تدرك إلا بركعة قال ع ش: وعليه فلو أدرك الامام بعد ركوع الثانية صحت قدوته، وحصلت فضيلة الجماعة، وإن فاتته الجمعة وصلى ظهرا.\rفقوله أو لا في غير الجمعة، لعل مراده أن الجمعة لا تدرك بما ذكر من الاقتداء به قبيل السلام، لا أن فضيلة الجماعة لا تحصل له.\rوإن كان ذلك هو الظاهر من عبارته.\rاه.\rوقوله: لعل مراده إلخ: يدفع به اعتراض البجيرمي السابق.\r(قوله: ويسن لجمع حضروا إلخ) عبارة المغني: (فرع) دخل جماعة المسجد والامام في التشهد الاخير ؟ فعند القاضي حسين\rيستحب لهم الاقتداء به، ولا يؤخرون الصلاة.\rوجزم المتولي بخلافه، وهو المعتمد.\rبل الافضل للشخص - إذا سبق ببعض الصلاة في الجماعة، ورجا جماعة أخرى يدرك معها الصلاة جميعها في الوقت - التأخير ليدركها بتمامها معها.\rوهذا إذا اقتصر على صلاة واحدة، وإلا فالافضل أن يصليها مع هؤلاء، ثم يعيدها مع الآخرين.\rاه.\r(قوله: أن يصبروا) قال في فتح الجواد: وإن خرج وقت الاختيار، على الاوجه.\r(قوله: إلى أن يسلم) أي الامام.\r(قوله: ثم يحرموا) أي ثم بعد السلام يحرم الذين حضروا.\r(قوله: ما لم يضق الوقت) قيد لسنية الصبر، أي محل سنية ذلك إذا لم يضق الوقت، فإن ضاق الوقت بصبرهم، بأن يخرج جميع الصلاة أو بعضها به عن الوقت، فلا يسن لهم الصبر، بل يحرم حينئذ.\r(قوله: وكذا لمن سبق إلخ) أي وكذلك يسن لمن سبق ببعض الصلاة بأن أدرك جماعة لا من أولها، ورجا جماعة","part":2,"page":15},{"id":325,"text":"أخرى، أن يصبر إلى أن يسلم ويصلي مع الاخرى.\rوقوله: ورجا جماعة أي غلب على ظنه وجودهم، وكانوا مساوين لهذه الجماعة في جميع ما مر، فمتى كان في هذه صفة مما يقدم بها الجمع القليل كانت أولى.\rاه.\rفتح الجواد.\rوقوله: كانت أولى أي من الجماعة الاخرى.\r(قوله: لكن قال شيخنا إلخ) مرتبط بقوله وكذا لمن سبق إلخ، وقوله: إن محله أي محل كونه يسن لمن سبق ورجا جماعة، أن يصبر ليصلي معهم.\rوقوله: ما لم يفت بانتظارهم أي الجماعة الاخرى.\rوالاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل، أي بانتظاره إياهم.\rفإن فات ذلك فالاولى الاقتداء بالاولى.\r(قوله: سواء في ذلك) أي في تقييد سنية الانتظار بعدم فوات فضيلة أول الوقت أو وقت الاختيار.\rوقوله: الرجاء واليقين أي رجاء جماعة أخرى أو تيقنها.\r(قوله: وأفتى بعضهم بأنه لو قصدها) أي الجماعة، فلم يدركها.\rكأن خرج من بيته مثلا ليصلي مع الجماعة في المسجد، فلما وصل المسجد وجدهم قد أتوا صلاتهم.\rوقوله: كتب إلخ قال في التحفة والنهاية بعده: وهو ظاهر دليلا لا نقلا.\rاه.\r(قوله: لحديث فيه) أي لورود حديث فيما ذكر من كتابة الاجر لمن قصد الجماعة ولم يدركها، وهو ما رواه أبودواد بإسناد حسن: من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عزوجل مثل أجر من صلاها أو حضرها، لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا.\r(قوله: وتدرك فضيلة تحرم إلخ) لو تعارض في حقه الصف الاول وتكبيرة الاحرام مع الامام، قدم الصف الاول، أو الصف الاول وآخر ركعة مع الامام، قدم آخر ركعة - عند الزيادي - والصف الاول عند الرملي الكبير.\rاه ش ق.\rوسيأتي في الشرح التصريح بما\rقاله الزيادي.\r(قوله: بحضوره) متعلق بتدرك، والاضافة فيه من إضافة المصدر لفاعله.\rوقوله: التحرم أي تحرم الامام، وهو مفعول حضور.\r(قوله: واشتغال به) بالجر عطف على حضوره، أي وتدرك فضيلة التحرم بحضوره تحرم الامام واشتغاله بالتحرم عقب تحرم الامام لخبر: إنما جعل الامام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا.\rوالفاء للتعقيب.\r(قوله: من غير تراخ) متعلق باشتغاله، ولا حاجة إليه بعد قوله عقب.\r(قوله: فإن لم يحضره) أي فإن لم يحضر المأموم تحرم الامام.\rوقوله: أو تراخى أي أو حضر تحرم الامام، لكن لم يحرم عقب تحرمه بل تأخر عنه.\rوقوله: فضيلته أي التحرم.\r(قوله: نعم، يغتفر له إلخ) استثناء من اشتراط العقبية.\rوقوله: وسوسة خفيفة وهي التي لا يؤدي الاشتغال بها إلى فوات ركنين فعليين، ولو طويلا وقصيرا من الوسط المعتدل، وإلا كانت ثقيلة.\rهكذا ذكره الحلبي وع ش في حواشي المنهج.\rوالمعتمد ما ذكره في حواشي الرملي من أنها ما لا يطول الزمان بها عرفا، حتى لو أدت الوسوسة إلى فوات القيام أو معظمه، فاتت بها فضيلة التحرم.\r(قوله: فضيلة مستقلة) أي غير فضيلة الجماعة، فيندب الحرص على إدراكها.\r(قوله: لكونه) أي التحرم.\rوقوله: صفوة الصلاة أي لما ورد: إن لكل شئ صفوة، وصفوة الصلاة التكبيرة الاولى، فحافظوا عليها.\rوإنما كانت صفوة الصلاة - أي خالصها - لان الانعقاد يتوقف عليها على النية.\r(قوله: ولان ملازمه) أي تحرم الامام.\r(قوله: كما في الحديث) وهو: من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الاولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق.\rوهذا الحديث - كما في النهاية - منقطع، غير أنه من الفضائل التي يتسامح فيها.\r(قوله: وقيل: يحصل إلخ) مقابل قوله وتدرك بحضوره إلخ.\r(قوله: بإدراك بعض القيام) أي لانه محل التحرم.\rوقيل: تحصل بإدراك أول ركوع، لان حكمه حكم القيام.\rومحل ما ذكر من الوجهين - كما في التحفة والنهاية - فيمن لم","part":2,"page":16},{"id":326,"text":"يحضر إحرام الامام، وإلا بأن حضره وأخر، فاتته عليهما أيضا، وإن أدرك الركعة.\r(قوله: ويندب ترك الاسراع) أي في المشي ليدرك تكبيرة الاحرام، وذلك لخبر: إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا.\rقال ع ش: وفي فضل الله تعالى حيث قصد امتثال أمر الشارع بالتأني أن يثيبه على ذلك قدر فضيلة التحرم أو فوقها.\rوقوله: وإن خاف أي لو لم يسرع، وهو غاية لندب ترك الاسراع.\r(قوله: وكذا الجماعة) أي وكذلك يندب ترك الاسراع وإن خاف فوت الجماعة.\rوقوله: على الاصح مقابلة يقول إذا خاف فوتها ندب له الاسراع.\r(قوله: إلا في الجمعة فيجب) أي الاسراع.\rوالمناسب أن يقول إلا في الجمعة فلا يندب ترك\rالاسراع بل يجب.\rوفي النهاية: فإن ضاق الوقت وخشي فواته إلا به أسرع كما لو خشي فوات الجمعة.\rقال الاذرعي: ولو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به، ولو لم يسرع لتعطلت، أسرع أيضا.\rوكتب ع ش: قوله أسرع أي وجوبا، وقوله: وكانت أي الصلوات.\rوقوله أسرع أيضا أي وجوبا.\r(قوله: ويسن لامام ومنفرد انتظار إلخ) أي بشروط تسعة، ذكر معظمها: أن يكون الانتظار في الركوع أو التشهد الاخير، وأن لا يخشى فوت الوقت، وأن يكون الذي ينتظره داخل محل الصلاة دون من هو خارجها، وأن ينتظره لله تعالى لا لتودد ونحوه وإلا كره، وأن لا يبالغ في الانتظار، وأن لا يميز بين الداخلين، وأن يظن أن يقتدي به ذلك الداخل، وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع، وأن يظن أن يأتي بالاحرام على الوجه المطلوب من كونه في القيام.\rفإن اختل شرط من هذه الشروط كره الانتظار.\rنص عليه في التحفة.\rوفصل الخطيب في مغنيه، فقال: إن خالف في اشتراط الركوع والتشهد، بأن انتظر في غيرها كره، وإن خالف في غير ذلك فخلاف الاولى لا مكروه.\rقال: نبه على ذلك شيخي.\rاه.\rبالمعنى.\r(قوله: داخل) أي متلبس بالدخول وشارع فيه بالفعل.\rوخرج به ما لو أحس الامام به قبل شروعه في الدخول فلا يسن له الانتظار.\rوقوله: محل الصلاة أي وإن اتسع جدا، إذا كان مسجدا أو بناء.\rفإن كان فضاء فلا بد أن يقرب من الصف الآخر عرفا إن تعددت الصفوف.\r(قوله: مريد الاقتداء به) حال من داخل أو من الضمير المستتر فيه، أي حال كونه مريدا الاقتداء بالامام، أي بحسب ظنه بأن عرف من عادته ذلك، فإن لم يرد الاقتداء به بحسب ذلك لم يسن له انتظاره.\r(قوله: في الركوع والتشهد الاخير) الجار والمجرور متعلق بانتظار.\rوإنما سن في الاول إعانة على إدراك الركعة، وفي الثاني إعانة على إدراك الجماعة.\rومحل سنية الانتظار في الركوع إذا لم يكن الركوع الثاني من صلاة الكسوف، وإلا فلا ينتظر فيه لان الركعة لا تحصل بإدراكه.\rوقوله: لله تعالى متعلق بانتظار.\rومعنى كونه لله تعالى أن لا يكون له غرض في الانتظار إلا إدراك الركعة أو الفضيلة.\r(قوله: بلا تطويل) متعلق بانتظار أيضا.\rوالمراد به أنه لو وزع على القيام والركوع والسجود ونحوها من أفعال الصلاة لعد كل منها طويلا في عرف الناس، وهذا القيد بالنسبة للامام فقط.\rأما المنفرد فلا يكره التطويل في حقه مطلقا، بل ينتظره، ولو مع التطويل، لانتفاء المشقة على المأمومين المعلل بها كراهة التطويل.\rكذا في التحفة وغيرها.\rوفي سم ما نصه: لا يبعد أنه - أي المنفرد - ينتظر أيضا غير الداخل، ولو مع نحو تطويل لتحصل الجماعة.\rاه.\rوعليه فيكون قوله داخل محل الصلاة قيد في الامام فقط أيضا، ولو اقتصر الشارح - كغيره - على الامام في قوله ويسن لامام ومنفرد، لكان أولى.\rفتدبر.\rولو انتظر الامام واحدا بلا مبالغة وجاء آخر وانتظره كذلك - أي بلا مبالغة - وكان مجموع الانتظارين فيه مبالغة: فإنه\rيكره بلا شك كما في التحفة والنهاية وغيرهما.\rوقوله: وتمييز أي وبلا تمييز بين الداخلين، بل يسوي بينهم في الانتظار، فإن ميز، ولو لعلم، أو شرف، أو أبوه، كره ذلك.\rوفي البجيرمي مانصه: وانظر ما صورة الانتظار لله مع التمييز لانه متى ميز لم يكن الانتظار لله.\rوذكر في الروضة أن الانتظار لغير الله هو التمييز، فليحرر.\rح ل.\rويمكن أن يكون أصل الانتظار لله لكنه انتظر زيدا مثلا لخصاله الحميدة.\rولم ينتظر عمرا مثلا لفقد تلك الخصال فيه، فالانتظار لله وجد مع التمييز.\rألا ترى أنه إذا كان يتصدق لله ويعطي زيدا لكونه فقيرا ولم يعط عمرا لكونه غنيا فوجد هنا التمييز مع كون","part":2,"page":17},{"id":327,"text":"التصدق لله ؟ شيخنا.\rاه.\r(قوله: ولو لنحو علم) غاية للتمييز المنفي، أي لا يميز ولو كان لاجل نحو علم كشرف وأبوة وأخوة، فإنه لا يسن الانتظار.\r(قوله: وكذا في السجدة الثانية إلخ) أي وكذلك يسن الانتظار في السجدة الثانية ليلحق الموافق المتخلف لاتمام فاتحته، إعانة له على إدراك الركعة.\r(قوله: لا خارج عن محلها) بالجر عطف على قوله داخل، أي لا يسن له انتظار خارج عن محل الصلاة، لانه إلى الآن لم يثبت له حق.\rوهذا محترز قوله داخل محل الصلاة.\rولم يأت إلا بهذا المحترز فقط، وكان الاولى له أن يأتي بجميع المحترزات.\r(قوله: ولا داخل يعتاد إلخ) هذا ليس محترز الشئ من القيود المادة وإنما هو استثناء من سنية الانتظار، فكان الاولى أن يأتي بصيغة الاستدراك بأن يقول: نعم، لو كان الداخل يعتاد إلخ.\rواستثنى في المعنى صورا منها هذه الصورة، وعبارته: ويستثنى من استحباب الانتظار صور، منها إذا خشي خروج الوقت بالانتظار، ومنها إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة الجماعة بإدراك ما ذكر إذ لا فائدة في الانتظار، ومنها إذا كان الداخل، يعتاد البطء وتأخير التحرم إلى الركوع، ومنها إذا كان صلاة المأموم تجب عليه إعادتها، كفاقد الطهورين، بناء على أن صلاة المحدث في جماعة كلا جماعة.\rوالمتجه في هذه استحباب انتظاره.\rاه.\r(قوله: وتأخير الاحرام) الواو بمعنى أو، أي أو لم يعتد البطء، أي في المشي، ولكن يعتاد تأخير الاحرام إلى الركوع.\r(قوله: بل يسن عدمه) أي الانتظار، والاضراب انتقالي.\rوقوله: زجرا له أي نهيا عما اعتاده من البطء أو تأخير الاحرام إلى الركوع.\rقال ع ش: ينبغي أنه لو لم يفد ذلك معه لا ينتظره أيضا، لئلا يكون انتظاره سببا لتهاون غيره.\rاه.\rقوله: قال الفوراني: يحرم إلخ عبارة التحفة: فإن ميز بعضهم ولو لنحو علم، أو شرف، أو أبوة، أو انتظرهم كلهم لا لله بل للتودد، كره.\rوقال الفوراني: يحرم للتودد.\rاه.\rوإذا علمت ذلك تعلم أن في عبارة الشارح سقطا من النساخ.\r(قوله: ويسن للامام تخفيف الصلاة) وذلك لخبر: إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف،\rوالسقيم، وذا الحاجة.\rوإذا صلى أحدكم لنفسه فليطل ما شاء.\rوخبر أنس رضي الله عنه قال: ما صليت خلف أحد قط أخف صلاة ولا أتم من النبي (ص).\rوما أحسن قول بعضهم: رب إمام عديم ذوق * قد أم بالناس وهو مجحف خالف في ذاك قول طه: * * من أم بالناس فليخفف (قوله: مع فعل أبعاض وهيئات) أي أن التخفيف المسنون لا يكون بترك الابعاض والهيئات، بل يكون مع فعلهما.\r(قوله: بحيث لا يقتصر) هذا تصوير للتخفيف المطلوب.\r(وقوله: على الاقل) كتسبيحة واحدة.\rوقوله: ولا يستوفي الاكمل كالاحدى عشرة تسبيحة، بل يأتي بأدنى الكمال كثلاث تسبيحات.\rويستثنى ما ورد بخصوصه ك آلم السجدة، وهل أتى في صبح يوم الجمعة فيأتي بهما.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله ولا يستوفي الاكمل..لعله غير مراد بالنسبة للابعاض، فإنه لا يترك شيئا من التشهد الاول ولا من القنوت، ولا من الصلاة على النبي (ص) فيه.\rاه.\r(قوله: إلا أن رضي إلخ) أي لفظا أو سكوتا مع علمه برضاهم عند م ر.\rوعند ابن حجر: لا بد من اللفظ ولا يكتفي عنده بالسكوت.\r(وقوله: محصورون) هذا صادق بكون المحصورين الراضين بعض الجملة الغير المحصورة، فيفيد حينئذ أنه إن رضي قوم محصورون من جماعة غير محصورين، راعى المحصورين وطول، وليس كذلك، فلا بد من تخصيصهم بكونهم ليس هناك غيرهم.\rوزاد في التحفة لفظ جميع، بعد قول المتن إلا أن يرضى، لدفع هذا الايهام.\rوزاد أيضا قيودا أخر، وعبارته مع الاصل..إلا أن يرضى الجميع بتطويله باللفظ لا بالسكوت، وهم محصورون بمسجد","part":2,"page":18},{"id":328,"text":"غير مطروق لم يطرأ غيرهم، ولا تعلق بعينهم حق كأجراء عين على عمل ناجز، وأرقاء، ومتزوجات - كما مر - فيندب له التطويل، كما في المجموع عن جمع.\rواعتمده جمع متأخرون، وعليه تحمل الاخبار الصحيحة في تطويله (ص) أحيانا.\rأما إذا انتفى شرط مما ذكر فيكره له التطويل، وإن أذن ذو الحق السابق في الجماعة، لان الاذن فيها لا يستلزم الاذن في التطويل، فاحتيج للنص عليه.\rنعم، أفتى ابن الصلاح فيما إذا لم يرضى واحد أو اثنان أو نحوهما لعذر بأنه يراعي في نحو مرة لا أكثر رعاية لحق الراضين، لئلا يفوت حقهم بواحد، أي مثلا.\rوفي المجموع أنه حسن متعين.\rاه.\rومثله في النهاية.\r(قوله: وكره له تطويل) أي إلا إن رضي به محصورون، كما يؤخذ مما قبله.\r(قوله: وإن قصد لحوق آخرين) أي لما في ذلك من ضرر الحاضرين مع تقصير من لم يحضر بعدم المبادرة.\rوأشار بالغاية المذكورة إلى أن الكراهة\rلا تختص بقصد لحوق الآخرين بل هي ثابتة مطلقا إلا أن رضي المحصورون، كما تقدم.\r(قوله: ولو رأى مصل) أي مطلقا منفردا، أو إماما، أو مأموما.\r(قوله: خفف) جواب لو.\rوانظر: هل المراد بالتخفيف هنا ما مر، وهو أن لا يقتصر على الاقل ولا يستوفي الاكمل ؟ أو المراد به الاقتصار على الواجبات فقط.\r(قوله: وهل يلزم أم لا ؟) أي وهل يلزمه التخفيف أم لا ؟ وفي بعض نسخ الخط: وهل يلزمه القطع أم لا ؟ وهذا هو الموافق لما في التحفة والنهاية.\rلكن يرد عليه شيآن: الاول عدم ملاءمته لما قبله، خصوصا على ما في ع ش من أن التخفيف مندوب، لانه إذا كان التخفيف مندوبا فمثله بالاولى القطع فيكون مندوبا بلا تردد.\rالثاني أن تردده في لزوم القطع ينافيه كلامه بعد، حيث جزم فيه بلزوم الابطال إن كان في الصلاة.\rويمكن دفع الاول بحمل التخفيف على الوجوب لا على الندب، كما قال ع ش: وأما الثاني فلا يندفع أصلا.\rتأمل.\r(وقوله: والذي يتجه أنه) أي أن التخفيف أو القطع على ما مر.\r(وقوله: يلزمه إلخ) قال ع ش: هل محله إذا لم يمكنه إنقاذه إذا صلى، كشدة الخوف ؟ أو يجب القطع وإن أمكنه ذلك ؟ فيه نظر.\rولا يبعد الاول قياسا على ما قالوه فيمن خطف نعله في الصلاة.\r(وقوله: ويجوز) أي التخفيف أو القطع على ما مر.\rقال ع ش: قضية التعبير بالجواز عدم سنه، والاقرب خلافه.\rاه.\r(قوله: ومن رأى) أي سواء كان مصليا أو غيره.\rوهذه المسألة لم يذكرها في التحفة ولا في النهاية هنا، فلو أسقطها الشارح لم يرد عليه الشئ الثاني المار.\rثم رأيته في التحفة في باب صلاة شدة الخوف نقلها عن بعضهم.\rونص عبارته هناك، وفي الجيلي: لو ضاق الوقت وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا، كهرب من حريق.\rوفيه نظر.\rوالذي يتجه أنه لا تجوز له صلاتها صلاة شدة الخوف، ومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيوانا محترما يقصده ظالم أي ولا يخشى منه قتالا أو نحوه أو يغرق، لزمه تخليصه، وتأخيرها أو إبطالها إن كان فيها، أو مالا جاز له ذلك، وكره له تركه.\rاه.\rبحذف.\rإذا علمت ذلك تعلم أن ضم الشارح هذه المسألة لما هنا موجب للتنافي وعدم الالتئام بين المسائل، فكان الاولى عدم ذكرها هنا.\r(قوله: حيوانا محترما) المراد بالمحترم ما يحرم قتله، وبغيره ما لا يحرم قتله كمرتد، وزان محصن، وتارك الصلاة.\rوالكلب ثلاثة أقسام: عقور، وهذا لا خلاف في عدم احترامه.\rوالثاني محترم بلا خلاف، وهو ما فيه نفع من صيد أو حراسة.\rوالثالث ما فيه خلاف، وهو ما لا نفع فيه ولا ضرر.\rوالمعتمد عند م ر أنه محترم يحرم قتله.\r(قوله: أو مالا) معطوف على حيوانا.\rأي أو رأى مالا يقصده ظالم أو يغرق.\r(وقوله: جاز له ذلك) أي التخليص وتأخير الصلاة أو","part":2,"page":19},{"id":329,"text":"إبطالها إن كان فيها.\r(قوله: وكره له) أي لمن رأى مالا.\r(وقوله: تركه) أي ما ذكر من التخليص وما بعده.\r(قوله: وكره ابتداء نفل) أي كراهة تنزيه لمن أراد أن يصلي مع الجماعة، وذلك للخبر الصحيح: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.\rومثل النفل الطواف كما في التحفة.\r(وقوله: بعد شروع إلخ) وكذا عند قرب شروعه فيها إن أراد الصلاة، (قوله: ولو بغير إذن الامام) أي يكره ذلك، ولو كان المقيم شرع في الاقامة بغير إذن إمامه.\r(قوله: فإن كان فيه إلخ) اسم كان يعود على معلوم من المقام، وهو مريد الجماعة، وضمير فيه يعود على النفل، وفي الكلام حذف الواو مع ما عطفت، أي فإن كان من ذكر متلبسا بالنفل وشرع المقيم في الاقامة.\r(وقوله: أتمه) أي ندبا، سواء الراتبة والمطلقة، إذا نوى عددا، فإن لم ينوه اتجه الاقتصار على ركعتين.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: إن لم يخش بإتمامه) أي النفل.\r(وقوله: فوت جماعة) أي بسلام الامام.\r(قوله: وإلا) أي وإلا لم يخش بأن خشي بإتمامه فوت جماعة بأن سلم الامام قبل فراغه من النفل.\r(وقوله: قطعة) أي النفل، لان الجماعة أولى منه.\r(وقوله: ندبا) أي في غير الجمعة.\rأما فيها: فقطعة واجب لادراكها بإدراك ركوعها الثاني.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: ودخل فيها) أي في الجماعة.\r(قوله: ما لم يرج جماعة أخرى) أي محل ندب قطعه ما لم يغلب على ظنه تحصيل جماعة أخرى، وإلا فلا يندب، بل يتمه.\r(قوله: وتدرك ركعة لمسبوق) وهو من لم يدرك زمنا يسع الفاتحة مع الامام.\r(قوله: راكعا) حال من الامام.\r(قوله: بأمرين) متعلق بتدرك، أي تدرك الركعة بأمرين، أي مجموعهما.\rوهما تكبيرة الاحرام وإدراك ركوع الامام، وذلك لقوله عليه السلام: من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الامام صلبه فقد أدركها.\r(قوله: بتكبيرة الاحرام) بدل بعض من الجار والمجرور قبله، وهذه التكبيرة واجبة في القيام أو بدله.\r(قوله: ثم أخرى لهوي) أي ثم تكبيرة أخرى للهوي، وهذه التكبيرة مندوبة، لان الركوع محسوب له، فندب له التكبير.\r(قوله: فإن اقتصر على تكبيرة) أي فإن أراد الاقتصار على تكبيرة.\r(وقوله: اشترط أن يأتي بها الاحرام) أي اشترط أن يقصد بها تكبيرة الاحرام فقط.\r(قوله: وأن يتمها إلخ) أي واشترط أن يتم هذه التكبيرة إلخ، فهو شرط ثان.\r(قوله: قبل أن يصير إلى أقل الركوع) صادق بما إذا أتمها وهو قريب من الركوع، فيفيد أنه حينئذ يدرك الركعة، وليس كذلك، بل يشترط في إدراك الركعة أن يتمها، وهو إلى القيام أقرب منه إلى أقل الركوع - كما صرح بذلك في التحفة والنهاية -.\rثم رأيت في فتح الجواد ما نصه: قبل أن يصير أقرب إلى الركوع.\rاه.\rفلعل لفظة أقرب ساقطة من الناسخ، وبقي ما إذا صار بينهما على السواء.\rفمقتضى عبارة الفتح أنه لا يضر، ومقتضى عبارة التحفة\rوالنهاية أنه يضر.\r(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يتمها قبل إلخ، بأن أتمها بعد أن صار إلى أقل الركوع.\rوقد علمت ما فيه.\r(قوله: لم تنعقد) أي أصلا، لا فرضا ولا نفلا.\r(قوله: إلا لجاهل) أي بأنه يشترط تمام تكبيرته قبل أن يصير أقرب إلى الركوع.\r(قوله: فتنعقد له نفلا) الظاهر من كلامهم أنها لا تنعقد منه أيضا، كما في البجيرمي، ونص عبارته: فإن أتمها أو بعضها وهو إلى الركوع أقرب، أو إليهما على حد سواء، لم تنعقد له فرضا ولا نفلا.\rوظاهر كلامهم: ولو جاهلا، وهو مما تعم به البلوى ويقع كثيرا للعوام.\rوفي شرح الارشاد: وتنعقد نفلا للجاهل.\rاه.\r(قوله: بخلاف إلخ) شروع في مفاهيم قوله أن يأتي بها الاحرام فقط، فالاول والثالث مفهوم قوله يأتي بها لاحرام، والثاني مفهوم قوله فقط.\r(قوله: لخلوها عن التحرم) تعليل لمحذوف، أي فلا تنعقد لخلوها عن التحرم.\r(قوله: أو مع التحرم) أي أو نوى الركوع مع التحرم.\r(قوله: للتشريك) أي فلا تنعقد للتشريك بين فرض وسنة مقصودة، فأشبه نية الظهر وسنته.\r(قوله: أو أطلق) أي لم ينو شيئا، لا الاحرام ولا الركوع، ومثله ما لو نوى أحدهما مبهما.\rزاد في التحفة: ما لو شك: أنوى بها التحرم","part":2,"page":20},{"id":330,"text":"وحده أم لا ؟ قال في فتح الجواد: وفي هذه الاحوال لا تنعقد فرضا مطلقا ولا نفلا إلا لجاهل.\rاه.\rقال سم: والنظر قوي جدا في نحو نية الركوع وحده كما لا يخفى، بل يجب أن لا يكون هذا مرادا.\rاه.\r(قوله: لتعارض إلخ) أي فلا تنعقد لتعارض قرينتين، وهما الافتتاح والهوي.\rقال في التحفة: لان قرينة الافتتاح تصرفها إليه، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فاحتيج لقصد صارف عنهما وهو نية التحرم فقط لتعارضهما.\rوبه يرد استشكال الاسنوي له بأن قصد الركن لا يشترط، لان محله حيث لا صارف، وهنا صارف كما علمت.\rاه.\r(قوله: فوجبت نية التحرم) أي بالتكبيرة.\r(وقوله: لتمتاز) أي تكبيرة التحرم.\r(وقوله: عما عارضها) متعلق بتمتاز، والضمير البارز عائد على تكبيرة التحرم.\r(وقوله: من تكبيرة الهوى) بيان لما.\r(قوله: وبإدراك ركوع) معطوف على تكبيرة الاحرام.\r(وقوله: محسوب) أي بأن يكون متطهرا في ركعة أصلية غير الثاني في الكسوف.\rاه.\rكردي.\r(قوله: وإن قصر المأموم) غاية في إدراك الركعة بما ذكر، أي يدرك المسبوق الركعة بما ذكر، وإن قصر إلخ.\r(وقوله: إلا وهو) أي الامام راكع.\r(قوله: وخرج بالركوع) أي بإدراك الامام في الركوع.\r(وقوله: غيره) أي غير الركوع.\r(وقوله: كالاعتدال) تمثيل للغير.\r(قوله: وبالمحسوب) أي وخرج بالركوع المحسوب.\r(وقوله: غيره) أي غير المحسوب له.\r(وقوله: كركوع محدث) أي أو متنجس.\rقال الكردي: ولو أحدث الامام في اعتداله أدرك الركعة، كما في المغنى والنهاية، بل في شرحي الارشاد والعباب: أنه إذا أحدث الامام بعد أن\rاطمأن معه المأموم يكون مدركا للركعة.\rاه.\rبتصرف.\r(وقوله: ومن ركعة زائدة) معطوف على محدث، أي وكركوع من في ركعة زائدة قام إليها سهوا.\rومثله الركوع الثاني من صلاة الكسوفين، لانه تابع للركوع الاول، فلا يدرك الركعة إذا أدركه.\r(قوله: أنه يشترط) أي في إدراك الركعة، والمصدر المؤول من أن والفعل فاعل وقع.\r(قوله: لم يكن) أي المأموم المقتدي به وهو راكع.\r(قوله: لانه) أي الصبي: (قوله: تام) صفة ثانية لركوع.\r(قوله: بأن يطمئن) أي المأموم.\rوهو تصوير الركوع التام الذي أدركه المسبوق، ودخول على المتن - أعني قوله يقينا -.\r(قوله: وهو) أي أقل الركوع بلوغ إلخ.\rأي مع اعتدال الخلقة.\r(قوله: يقينا) منصوب بإسقاط الخافض، أي يطمئن مع الامام بيقين، بأن يرى البصير الامام، والاعمى يضع يده على ظهر الامام أو يسمع تسبيح الامام، فلا يكفي الظن، ولا سماع صوت المبلغ.\rوكتب العلامة الكردي ما نصه: قوله إلا بيقين: هذا منقول المذهب.\rوقال سم في حواشي التحفة، نفلا عن بحث م ر، أنه يكفي الاعتقاد الجازم.\rوعبارة القليوبي على الجلال..ومثل اليقين ظن لا تردد معه، كما هو ظاهر في نحو بعيد أو أعمى.\rواعتمده شيخنا الرملي.\rونظر العلامة المنلا إبراهيم الكوراني في منقول المذهب بما بينته في الاصل، وكذلك نظر الزركشي، ولا يسع الناس إلا هذا، وإلا لزم أن المقتدي بالامام في الركوع مع البعد لا يكون مدركا للركعة مطلقا.\rاه.\rوقد وقفت على سؤال وجواب في ذلك لبعض المحققين.\rوصورة السؤال (سئل) رضي الله عنه عن المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع ولم يره لمانع، هل تحسب له تلك الركعة أم لا.\r(وصورة الجواب) قال الزركشي في الخادم.\rعند قول الشارح.\rولو شك في إدراك الحد المعتبر، ما نصه: فإن غلب على ظنه شئ اتبع.\rاه.\rفعليه: إن غلب على ظنه إدراك الحد المعتبر من الركوع مع الامام تحسب له تلك الركعة، وإلا فلا.\rوأطال في الجواب.\rونظر في قول التحفة لا بد من أن يكون ذلك يكفي يقينا، فلا يكفي الشك ولا الظن،","part":2,"page":21},{"id":331,"text":"بل ولا غلبة الظن، إلى أن قال: ويزيد ما قلناه تأييدا قوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * وإلزام من لا يرى الامام تيقن الادراك فيه حرج كبير منفي في الدين.\rاه.\r(قوله: فلو لم يطمئن إلخ) أي بأن لم يطمئن أصلا، أو اطمأن بعد ارتفاع الامام من أقل الركوع.\r(وقوله: فيه) أي الركوع.\r(قوله: أو شك إلخ) هذا مفهوم قوله يقينا، وما قبله مفهوم قوله قبل ارتفاع الامام.\r(قوله: فلا يدرك الركعة) جواب لو.\rأي فيجب عليه حينئذ أن يأتي بعد سلام الامام بركعة.\r(قوله: ويسجد الشاك للسهو) عبارة الامداد: وحيث\rأتى الشاك بالركعة بعد سلام الامام يسجد للسهو.\rكما استظهره في المجموع، وعلله بأنه شاك بعد سلام الامام في عدد ركعاته، فلا يتحمل عنه.\rاه.\r(قوله: وبحث الاسنوي وجوب ركوع إلخ) صورة المسألة: أن يضيق الوقت، ويجد مصليا راكعا، ولو اقتدى به يدرك ركعة في الوقت ولو لم يقتد به، بل صلى منفردا، لا يدركها فيه، فيجب عليه حينئذ أن يقتدي به، لاجل إدراك ركعة في الوقت.\r(فقوله: وجوب ركوع) في العبارة اختصار، أي وجوب الاقتداء بالامام الراكع، والركوع معه لاجل إدراك ركعة في الوقت.\rوعبارة التحفة والنهاية: ولو ضاق الوقت وأمكنه إدراك ركعة بإدراك ركوعها مع من يتحمل عنه الفاتحة لزمه الاقتداء به، كما هو ظاهر.\rانتهت.\r(قوله: ويكبر ندبا مسبوق) أي موافقة لامامه في التكبير وإن لم يحسب له ذلك الفعل.\r(وقوله: انتقل معه) الجملة صفة مسبوق، وضمير معه يعود على الامام.\r(قوله: لانتقاله) متعلق بيكبر.\rواللام تعليلية.\r(قوله: فلو أدركه) أي أدرك المأموم الامام.\r(وقوله: معتدلا) حال من الضمير البارز.\r(قوله: كبر للهوي) أي للمتابعة.\r(قوله: وما بعده) أي وما بعد الهوي من الاركان.\r(قوله: أو ساجدا) معطوف على معتدلا، أي أو أدرك الامام حال كونه ساجدا.\r(قوله: غير سجدة تلاوة) أما هي فيكبر لها للمتابعة لانها محسوبة له، كما قال الاذرعي.\rقال في التحفة بعد نقله كلام الاذرعي: وفي كون التلاوة محسوبة له نظر ظاهر، إذ من الواضح أنه إنما يفعلها للمتابعة، فحينئذ الذي يتجه أنه لا يكبر للانتقال إليها.\rاه.\r(قوله: لم يكبر للهوي إليه) أي السجود، وذلك لانه لم يتابعه في الهوي ولا هو محسوب له.\rوعبارة الروض وشرحه: لو أدركه في السجود الاول أو الثاني أو الجلوس بينهما أو التشهد الاول والاخير لم يكبر للهوي إليه، لانه لم يتابعه فيه ولا هو محسوب له، بخلاف انتقاله معه بعد ذلك من ركن إلى آخر، وبخلاف الركوع.\rاه.\r(قوله: ويوافقه) أي ويوافق المأموم الامام.\r(وقوله: في ذكر ما أدركه) أي في ذكر الفعل الذي أدرك الامام فيه، سواء كان ذلك الذكر واجبا أو مندوبا.\r(وقوله: من تحميد إلخ) بيان لذكر، لا لما.\rوكتب البجيرمي ما نصه: قوله من تحميد: أي في الاعتدال، وهو قوله: ربنا لك الحمد، ولا يقول سمع الله لمن حمده.\rكما أفاده شيخنا.\rاه.\r(قوله: وتسبيح) أي في الركوع والسجودين، (قوله: وتشهد) قال في التحفة: واعترض ندب الموافقة في التشهد بأن فيه تكرير ركن قولي، وفي إبطاله خلاف.\rويرد بشذوذه أو منع جريانه هنا، لانه لصورة المتابعة.\rاه.\r(قوله: ودعاء) أي حتى عقب التشهد والصلاة على النبي (ص)، لان الصلاة لا سكوت فيها.\r(قوله: وكذا صلاة على الآل) أي وكذا يوافقه في الصلاة على الآل.\r(قوله: ولو في تشهد المأموم لاول) أي يوافقه المأموم في الصلاة على الآل ولو كان في تشهده الاول.\rوخالف م ر ذلك وقيد الموافقة فيها بما إذا كان في غير محل\rتشهده، فخرج به ما إذا كان في محل تشهده بأن كان تشهدا أول له فلا يأتي بالصلاة على الآل.\rقال البجيرمي: وهو\r__________\r(1) الحج: 78","part":2,"page":22},{"id":332,"text":"ظاهر، لاخراجه التشهد الاول عما طلب فيه، وليس هو حينئذ لمجرد المتابعة.\rاه.\r(قوله: قاله شيخنا) أي في التحفة، وقال فيها: ولا نظر لعدم ندبها فيه لما تقرر أن ملحظ الموافقة رعاية المتابعة لا حال المأموم.\r(قوله: ويكبر مسبوق للقيام).\rالواو من المتن، فأدخلها الشارح على مقدر معلوم مما قبله هو متعلق الظرف بعده، أي ويسن للمسبوق أن يكبر إذا أراد أن يأتي بما عليه عند قيامه بعد سلامي الامام إن كان إلخ.\r(قوله: بعد سلاميه) أي الامام.\r(قوله: إن كان إلخ) قيد في ندب التكبير للقيام بعد سلام الامام.\rوقوله: المحل الذي جلس أي المأموم.\rوقوله: معه أي الامام.\rوقوله: فيه أي في المحل.\r(قوله: موضع جلوسه) أي المأموم.\r(قوله: لو انفرد) أي لو صلى منفردا.\r(قوله: كأن أدركه إلخ) الكاف استقصائية، ولو أتى بباء التصوير لكان أولى.\r(قوله: وإلا لم يكبر) أي وإن لم يكن موضع جلوسه لو انفرد لم يكبر للقيام، كأن أدركه في ثانية أو رابعة رباعية، أو ثالثة ثلاثية، وذلك لانه ليس محل تكبيرة، وليس فيه موافقة لامامه.\r(قوله: ويرفع يديه إلخ) يعني يرفع المسبوق ندبا، عند قيام الامام من تشهده الاول تبعا في ذلك.\rومقتضى التعليل بالتبعية أنه لو لم يأت به الامام لا يأتي هو به.\rلكن نقل ع ش عن حجر أنه يأتي به ولو لم يأت به إمامه.\rفتنبه.\r(قوله: وإن لم يكن إلخ) الواو للحال، وإن زائدة، لان التبعية لامامه في الرفع لا تكون إلا إذا لم يكن محل تشهده.\rأي يرفع يديه تبعا في حال أنه لم يكن المحل الذي قام منه المأموم محل تشهده، كأن اقتدى بالامام في ركعته الثانية.\r(قوله: ولا يتورك) أي لا يسن للمسبوق أن يتورك، وإنما أتى به لدفع ما يتوهم من موافقته أيضا في كيفية الجلوس.\rوتقدم معنى التورك وهو أن يخرج يسراه من جهة يمناه، ويلصق وركه بالارض.\rوقوله: في غير تشهده أي تشهد نفسه.\rوقوله: الاخير هو ما يعقبه سلام، كما تقدم (قوله: ويسن له) أي للمسبوق.\rوهذا ليس مكررا مع قوله سابقا: ويكبر مسبوق للقيام بعد سلاميه، لان ذلك في سنية التكبير للقيام بعد سلاميه، وهذا في سنية القيام بعد ذلك.\rفتنبه.\rوقوله: أن لا يقوم إلا بعد تسليمتي الامام أي فيسن له انتظار سلامه الثاني، لانه من لواحق الصلاة، وهذا هو محل انصباب السنية.\rأما انتظار سلامة الاول فهو واجب كما يستفاد من قوله بعد: ولا يقوم قبل سلام إلخ.\r(قوله: وحرم مكث بعد تسليمتيه) أي فيجب عليه القيام فورا.\rقال الكردي: المخل بالفورية ما يبطل في الجلوس بين السجدتين، وهو الزيادة على الوارد فيهما بقدر أقل التشهد، هذا عند الشارح، وعند الجمال الرملي على طمأنينة الصلاة، فمتى مكث بعد تسليمتي الامام\rزائدا على ذلك بطلت صلاته عنده.\rاه.\r(قوله: إن لم يكن محل جلوسه) أي لو كان منفردا، فإن مكث في محل جلوسه لو كان منفردا جاز وإن طال.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: ولا يقوم قبل سلام الامام) أي ولا يجوز أن يقوم قبل سلام الامام ولا معه، كما صرح به في شرح البهجة حيث قال: ويجوز أن يقوم عقب الاولى، فإن قام قبل تمامها عامدا بطلت صلاته.\rقال ع ش: وظاهره ولو عاميا.\rوينبغي خلافه حيث جهل التحريم، لما تقدم من أنه لو قام قبل سلام الامام سهوا لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما فعله، فيجلس وجوبا ثم يقوم.\rاه.\r(قوله: فإن تعمده) أي تعمد القيام قبل سلام الامام.\r(قوله: بلا نية مفارقة) خرج به ما لو نوى المفارقة ثم قام فلا تبطل صلاته.\r(قوله: بطلت) أي صلاته.\rولا يقال: كيف تبطل مع أنه إنما سبق بركن فقط، وهو لا يبطل ؟ لانا نقول هنا قد تمت الصلاة بما وقع السبق به وهو السلام.\rومحل عدم البطلان إذا وقع السبق قبل التمام.\r(قوله: والمراد مفارقة إلخ) أي والمراد بالقيام المخل مفارقة حد القعود، لا الانتصاب قائما.\rقال سم: يقال ينبغي البطلان بمجرد الاخذ في النهوض وإن لم يفارقه حد القعود، لانه شروع في المبطل وهو مبطل كما لو قصد ثلاث فعلات متوالية، فإن مجرد الشروع في الاولى مبطل.\rفليتأمل.\rاه.\r(قوله: فإن سها","part":2,"page":23},{"id":333,"text":"إلخ) الاولى التعبير بالواو، لان ما دخلت عليه مقابل قوله فإن تعمده، لا مفرع عليه حتى يعبر بالفاء.\rوالمراد أنه قام قبل السلام ساهيا أنه في الصلاة أو جاهلا تحريم قيامه قبل السلام.\r(قوله: لم يعتد بجميع ما أتى به) أي من الاركان.\rوالمناسب في الجواب أن يقول: وجب عليه الجلوس ولا يعتد إلخ.\r(قوله: حتى يجلس) قال سم: أي وإن سلم الامام قبل أن يجلس، وإذا جلس قبل سلام الامام وكان موضع جلوسه كما هو الفرض لم يجب قيامه فورا بعد سلام الامام كما لو لم يقم، وكذا إذا جلس بعد سلام الامام فيما يظهر، لان قيامه لغو، فكأنه باق في الجلوس، وهو لو بقي في الجلوس لم يلزمه القيام فورا بعد سلام الامام.\rاه.\r(قوله: ومتى علم) أي أو تذكر أنه قام قبل سلام الامام.\r(قوله: بطلت صلاته) أي لعدم الاتيان بالجلوس الواجب عليه.\rاه ع ش.\r(قوله: وبه فارق) أي وبلزوم جلوسه المفهوم من قوله حتى يجلس ثم قيامه فارق من قام إلخ، وذلك لانه لا يلزم الجلوس والقيام حتى لا يعتد بما قرأه.\r(قوله: لانه لا يلزمه العود إليه) أي إلى التشهد.\r(قوله: وشرط لقدوة) أي لصحتها المستلزمة صحة الصلاة.\rوقوله: شروط أي سبعة، نظمها ابن عبد السلام بقوله: وسبعة شروط الاقتداء: * * نية، قدوة بلا امتراء\rكذا اجتماع لهما في الموقف * * مع المساواة أو التخلف وعلم مأموم بالانتقال * * توافق النظمين في الافعال توافق الامام في السنة إن * * كان بخلفه تفاحش يبن تتابع الامام فيما فعلا * * تأخر المأموم عنه أولا ونظمها بعضهم في بيتين فقال: وافق النظم وتابع واعلمن * * أفعال متبوع مكان يجمعن واحذر لخلف فاحش تأخرا * * في موقف مع نية - فحررا (قوله: منها نية اقتداء) أي نية المأموم الاقتداء، وذكر خمس كيفيات لنية القدوة.\rوإنما اشترطت النية لصحة القدوة لانها عمل، فافتقرت للنية.\r(قوله: أو جماعة) أي أو نية جماعة، ويصح للامام نيتها أيضا، فيكون معناها في حقه غير معناها في حق المأموم.\rولا يضر ذلك في حالة الاطلاق لانها تنزل في كل على ما يليق به، لان قرائن الاحوال قد تخصص النيات.\r(قوله: أو ائتمام) أي أو نية ائتمام.\r(قوله: بالامام) متعلق بكل من الاقتداء والجماعة والائتمام.\rقال","part":2,"page":24},{"id":334,"text":"الكردي: ذكر في الايعاب في اشتراط ذلك خلافا طويلا اعتمد منه الاكتفاء بنية الائتمام أو الاقتداء أو الجماعة، وهو كذلك في شرحي الارشاد والتحفة والنهاية.\rواعتمد الخطيب في المغني خلافه، فقال: لا يكفي كما قاله الاذرعي، إطلاق نية الاقتداء من غير إضافة إلى الامام.\rاه.\rوقوله: الحاضر أي الذي وصفه هذا في الواقع، لا أنه ملحوظ في نيته، فلا ينافي أنه لا يجب تعيين الامام باسمه أو صفته التي منها الحاضر.\r(قوله: أو الصلاة معه) بالجر معطوف على اقتداء، أي أو نية الصلاة معه، أي مع الامام.\r(قوله: أو كونه مأموما) أي أو نية كونه مأموما.\r(قوله: مع تحرم) الظرف متعلق بمحذوف حال من نية اقتداء، أي حال كونها كائنة مع التحرم.\rقال سم: ينبغي الانعقاد إذا نوى في أثناء التكبيرة أو آخرها.\rاه.\r(قوله: أي يجب أن تكون إلخ) هذا إن أراد الاقتداء به ابتداء، فلا ينافي ما مر أنه لو صلى منفردا ثم نوى القدوة في أثناء صلاته جاز.\rوقوله: مقترنة مع التحرم المناسب مقترنة بالتحرم، بالباء بدل مع، ثم إن وجوب الاقتران بالنسبة للجمعة لاجل انعقادها، لان الجماعة شرط فيها، وبالنسبة لغيرها لاجل تحصيل فضيلة الجماعة، كما يفيده كلامه بعد.\r(قوله: وإذا لم تقترن إلخ) المناسب التعبير بالفاء، لان المقام يفيد التفريع.\rوقوله: نية نحو الاقتداء أي\rكالجماعة والائتمام.\rوقوله: بالتحرم متعلق بتقترن.\r(قوله: لم تنعقد الجمعة) مثلها المعادة والمجموعة بالمطر والمنذورة جماعتها لاشتراط الجماعة فيها.\r(قوله: لاشتراط الجماعة فيها) أي في الجمعة.\r(قوله: وتنعقد) الاولى وينعقد بياء الغيبة.\r(وقوله: غيرها) أي الجمعة.\r(قوله: فلو ترك هذه النية) أي تحقق عدم الاتيان بها، ولو لنسيان أو جهل.\rاه.\rبرماوي.\r(قوله: أو شك فيها) أي في هذه النية.\rوفي هذه الحالة هو منفرد، فليس له المتابعة.\r(قوله: وتابع إلخ) هذا في غير الجمعة، أما فيها فيؤثر الشك إن طال زمنه وإن لم يتابع ومضى معه ركن، كما لو شك في أصل النية.\rوقوله: مصليا مفعول تابع، وهو صادق بمن كان إماما لجماعة وبغيره.\r(قوله: في فعل) أي ولو بالشروع فيه، كما يفيده قوله بعد: كأن هوى إلخ: (قوله: أو في سلام) معطوف على في فعل، أي بأن وقف سلامه على سلام غيره من غير نية قدوة.\rوخرج بالسلام غيره من الاقوال، فلا تضر المتابعة فيه.\r(قوله: بأن قصد ذلك) أي تعمد ما ذكر من المتابعة في فعل أو سلام، والجار والمجرور حال من فاعل تابع، أي تابع حال كونه متلبسا بقصد المتابعة، فلو تابع اتفاقا لا يضر، وقال ع ش: هو تصوير للمتابعة.\r(قوله: من غير اقتداء به) متعلق بقصد.\r(قوله: وطال عرفا انتظاره له) أي لما ذكر من الفعل أو السلام لاجل أن يتبعه فيه.\rوخرج به ما إذا تابعه من غير انتظار أو بعد انتظار لكنه غير طويل فلا يضر، ومثله إذا طال ولكنه لم يتابعه.\rوالتقييد في مسألة الشك بالطول والمتابعة هو المعتمد - كما في التحفة والنهاية والمغني - خلافا لجمع منهم الاسنوي، والاذرعي، والزركشي - جعلوا الشك في نية القدوة كالشك في أصل النية، فأبطلوا الصلاة بالطويل وإن لم يتابع، وباليسير حيث تابع.\r(قوله: بطلت صلاته) أي لانه متلاعب لكونه وقفها على صلاة غيره بلا رابط بينهما.\rقال في النهاية: هل البطلان عام في العالم بالمنع والجاهل أو مختص بالعالم ؟ قال الاذرعي: لم أر فيه شيئا، وهو محتمل، والاقرب أنه يعذر.\rلكن قال في الوسيط: إن الاشبه عدم الفرق.\rوهو الاوجه.\rاه.\r(قوله: ونية إمامة) مبتدأ، خبره سنة.\rقال في الزبد: ونية المأموم أولا تجب * * وللامام غير جمعة ندب قال في التحفة: ووقتها - أي نية الامامة، عند التحرم، وما قيل إنها لا تصح معه - لانه حينئذ غير إمام - قال الاذرعي: غريب، ويبطله وجوبها على الامام في الجمعة عند التحرم.\r(قوله: أو جماعة) قد تقدم أنها صالحة له، كما","part":2,"page":25},{"id":335,"text":"هي صالحة للمأموم والتعيين بالقرائن.\r(قوله: سنة لامام) أي ولو كان راتبا.\rوفي البجيرمي: وإذا لم ينو الامام الامامة\rاستحق الجعل المشروط له، لانه لم يشرط عليه نية الامامة، وإنما الشرط ربط صلاة المأمومين بصلاته، وتحصل لهم فضيلة الجماعة، ويتحمل السهو وقراءة المأمومين على المعتمد.\rوصرح به سم، خلافا للشبراملسي.\rاه.\r(قوله: في غير جمعة) سيأتي محترزه.\r(قوله: لينال فضل الجماعة) أي ليحوز ثواب الجماعة، وهو تعليل لسنية نية الامامة للامام.\r(قوله: وتصح نيتها) أي الامامة.\r(قوله: إن وثق بالجماعة) قيد لصحة نيتها إذا لم يكن خلفه أحد، ومفاده أنه إذا لم يثق بها لا تصح نيته للامامة، فإن نوى بطلت، لتلاعبه.\rوبه صرح سم، وعبارته: (فرع) المتبادر من كلامهم أن من نوى الامامة وهو يعلم أن لا أحد يريد الاقتداء به لم تنعقد صلاته، لتلاعبه، وأنه لا أثر لمجرد احتمال اقتداء جني أو ملك به.\rنعم، إن ظن ذلك لم يبعد جواز نية الامامة أو طلبها.\rاه.\r(وقوله: على الاوجه) مقابله أنها لم تصح، وإن وثق بالجماعة.\r(قوله: لانه سيصير إماما) تعليل لصحة نية الامامة إذا لم يكن خلفه أحد.\r(قوله: فإن لم ينو) أي الامامة أصلا.\r(قوله: دونه) أي الامام، أي فلا يحصل له فضل الجماعة، إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى.\r(قوله: وإن نواه) أي ما ذكر من الامامة أو الجماعة.\rوالاولى أن يقول نواها بضمير المؤنث.\r(قوله: في الاثناء) أي أثناء الصلاة.\r(قوله: حصل له الفضل من حينئذ) أي من حين النية.\rفإن قلت: مر أن من أدرك الجماعة في التشهد الاخير حصل له فضلها كلها فما الفرق ؟.\rقلت: انعطاف النية على ما بعدها هو المعهود، بخلاف عكسه، ويرد عليه الصوم، فإنه إذا نواه في النفل قبل الزوال تنعطف نيته على ما قبله.\rويمكن الفرق بأن الصلاة يمكن فيها التجزي، أي يقع بعضها جماعة وبعضها فرادى، بخلاف الصوم.\r(فإن قلت): نية المأموم الجماعة في الاثناء لا يجوز بها الفضيلة، بل هي مكروهة.\rفما الفرق بينه وبين الامام.\rقلت: الفرق أن الامام مستقل في الحالتين، والمأموم كان مستقلا وصار تابعا، فانحطت رتبته، فكره في حقه ذلك.\r(قوله: أما في الجمعة فتلزمه مع التحرم) أي فتلزمه نية الامامة مقترنة بالتحرم، فلو تركها معه لم تصح جمعته، سواء كان من الاربعين أو زائدا عليهم، وإن لم يكن من أهل وجوبها.\rنعم، إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم تجب عليه نية الامامة.\rومثل الجمعة: المعادة، والمجموعة جمع تقديم بالمطر، فتلزمه نية الامامة فيهما.\rوقال في النهاية: ومثلها في ذلك المنذورة جماعة إذا صلى فيها إماما.\rاه.\rأي فتلزمه فيها نية الامامة، فلو لم ينوها\rلا تنعقد.\rوقال ع ش: فيه نظر، لانه لو صلاها منفردا انعقدت، وأثم بعدم فعل ما التزمه.\rفالقياس انعقادها حيث لم ينو الامامة فرادى، لان ترك نية الامامة لا يزيد على فعلها منفردا ابتداء.\rاه.\r(قوله: ومنها) أي من شروط صحة القدوة.\r(وقوله: عدم تقدم إلخ) أي لما صح من قوله (ص): إنما جعل الامام ليؤتم به الائتمام: الاتباع.\rوالمتقدم غير تابع فإن تقدم عليه - بما سيأتي في غير صلاة شدة الخوف - في جزء من صلاته بشئ مما ذكر لم تصح صلاته.\rوفي الكردي ما نصه: في الايعاب بحث بعضهم أن الجاهل يغتفر له التقدم، لانه عذر بأعظم من هذا، وإنما يتجه في معذور لبعد محله أو قرب إسلامه.\rوعليه، فالناسي مثله.\rاه.\rونقله الشوبري في حواشي المنهج، والهاتفي في حواشي التحفة.\rاه.","part":2,"page":26},{"id":336,"text":"(قوله: بعقب) هو ما يصيب الارض من مؤخر القدم.\r(وقوله: وإن تقدمت أصابعه) أي أن الشرط عدم تقدمه بالعقب فقط، سواء تقدمت الاصابع أو تأخرت، فإنه لا يضر ذلك.\rوذلك لان فحش التقدم إنما يظهر بالعقب.\rقال في التحفة: فلا أثر لتقدم أصابع المأموم مع تأخر عقبه ولا للتقدم ببعض العقب المعتمد على جميعه إن تصور فيما يظهر ترجيحه من خلاف.\rحكاه ابن الرفعة عن القاضي.\rوعلل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر، فأشبهت المخالفة اليسيرة في الافعال.\rاه.\rواعتبار التقدم المضر بالعقب هو في حق القائم، وكذا الراكع.\rأما القاعد فبألييه.\rوالمضطجع بجنبه وفي المستلقي احتمالان.\rقال ابن حجر: العبرة فيه بالعقب.\rوقال غيره برأسه.\rقال في التحفة: ومحل ما ذكر في العقب وما بعده إن اعتمد عليه، فإن اعتمد على غيره وحده، كأصابع القائم وركبة القاعد، اعتبر ما اعتمد عليه على الاوجه.\rحتى لو صلى قائما معتمدا على خشبتين تحت أبطه فصارت رجلاه معلقتين في الهواء، أو مما ستين للارض من غير اعتماد بأن لم يمكنه غير هذه الهيئة، اعتبرت الخشبتان فيما يظهر.\rويتردد النظر في مصلوب اقتدى بغيره، لانه لا اعتماد له على شئ، إلا أن يقال اعتماده في الحقيقة على منكبيه، لانهما الحاملان له.\rفليعتبر.\rاه.\r(قوله: أما الشك إلخ) هذا محترز قوله يقينا.\r(قوله: لكنها مكروهة) أي كراهة مفوتة لفضيلة الجماعة فيما ساواه فيه فقط.\rوكذا يقال في كل مكروه من حيث الجماعة.\rقال في التحفة - كالنهاية - الفائت هنا فيما إذا ساواه في البعض السبعة والعشرون في ذلك البعض الذي وقعت فيه المساواة.\rلكن قال السيد عمر البصري أن أراد فضيلة السبعة والعشرين، من حيث ذلك المندوب الذي فوته فواضح، أو مطلقا فعدم الاتيان بفضيلة لا يخل بفضيلة ما أتى به.\rوسبقه\rإلى ذلك سم والطبلاوي.\rويجري ذلك في غيره من المكروهات الآتية وغيرها.\rاه.\rبشرى الكريم.\r(قوله: وندب وقوف ذكر) التعبير بالوقوف هنا وفيما سيأتي للغالب، فلو لم يصل واقفا كان الحكم كذلك.\r(قوله: لم يخضر غيره) خرج به ما إذا حضر غيره معه إلى الصف، فيندب لهما الوقوف معا خلفه.\rوسيصرح به.\r(قوله: عن يمين الامام) متعلق بوقوف.\rقال الكردي: رأيت في شرح البخاري للقسطلاني ما نصه: وقال أحمد: من وقف على يسار الامام بطلت صلاته.\r(قوله: وإلا سن) أي وإن لم يقف على يمينه بأن وقف على يساره، سن للامام تحويله من غير فعل كثير.\rوعبارة المغنى: فإن وقف عن يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب الافعال الكثيرة، فإن لم يفعل، قال في المجموع: سن للامام تحويله.\rاه.\rوقال سم: فإن خالف ذلك كره، وفاتته فضيلة الجماعة.\rكما أفتى به شيخنا الرملي.\rاه.\rوقوله: للاتباع دليل لندب وقوف الذكر عن يمينه، ولندب التحويل.\rوذلك ما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي (ص) يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فحولني عن يمينه.\rقال في النهاية: ويؤخذ منه أنه لو فعل أحد من المقتدين خلاف السنة استحب للامام إرشاده إليها بيده أو غيرها، إن وثق منه بالامتثال.\rولا يبعد أن يكون المأموم مثله في الارشاد المذكور.\rاه.\r(قوله: متأخرا) حال من ذكر، أي حال كونه متأخرا عن الامام، وهو سنة مستقلة.\r(وقوله: قليلا) صفة لمصدر محذوف، أي تأخر قليلا، وهو سنة أيضا.\rفهاتان سنتان، فكان الاولى أن يقول: ويسن تأخره عنه، وكونه قليلا.\r(قوله: بأن تتأخر أصابعه) تصوير للقلة.\rوهذا هو ما في التحفة.\rوصوره في الايعاب بخروجه عن المحاذاة، وفي فتح الجواد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع.\rقال: ويحتمل ضبطه بالعرف.\rومحل سنية التأخر هنا، وفيما سيأتي، إذا كان الامام مستورا، فإذا كان عاريا وكان المأموم بصيرا في ضوء وقفا متحاذيين.\r(قوله: وخرج بالذكر الانثى) أي والخنثى.\r(قوله: فتقف) أي الانثى.\rوقوله: خلفه أي الامام.\r(وقوله: مع مزيد تأخر) ظاهره ولو زاد على ثلاثة أذرع.","part":2,"page":27},{"id":337,"text":"ثم رأيت في فتاوي ابن حجر ما يفيد ذلك، ونص عبارتها: سئل - نفع الله به - عن قولهم: يستحب أن لا يزيد ما بين الامام والمأمومين على ثلاثة أذرع، فلو ترك هذا المستحب هل يكون مكروها ؟ كما لو ساواه في الموقف وتفوت به فضيلة الجماعة أم لا تفوت ؟ وكذلك لو صف صفا ثانيا قبل إكمال الاول، هل يكون كذلك مكروها تفوت به فضيلة الجماعة أم لا ؟ فأجاب بقوله: كل ما ذكر مكروه مفوت لفضيلة الجماعة.\rفقد قال القاضي وغيره، وجزم به في\rالمجموع، السنة التي لا يزيد ما بين الامام ومن خلفه من الرجال على ثلاثة أذرع تقريبا، كما بين كل صفين.\rأما النساء فيسن لهن التخلف كثيرا.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: فإن جاء ذكر آخر) أي بعد اقتداء الجائي أولا بالامام.\r(قوله: أحرم عن يساره) أي الامام.\rهذا إن كان بيساره محل، وإلا أحرم خلفه ثم تأخر عنه من هو على اليمين.\r(قوله: ثم بعد إحرامه تأخرا) أي أو تقدم الامام، والتأخر أفضل، فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل، وأصل ذلك خبر مسلم عن جابر رضي الله عنه: قمت عن يسار رسول الله (ص) فأدارني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فأقامه عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه.\rوخرج بقوله بعد إحرامه، ما إذا تأخر من على يمين الامام قبل إحرام الثاني.\rوبقول تأخرا: ما إذا لم يتأخرا.\rوبقوله في قيام أو ركوع: ما إذا تأخرا في غير ذلك.\rففي الجميع يكره ذلك، ويفوت به فضل الجماعة.\r(قوله: ووقوف رجلين جاءآ معا) أي وندب وقوف رجلين حضرا ابتداء، أي أو مرتبا.\rولو قال ذكرين لكان أولى، لشمولهما الصبيين والرجل والصبي.\r(وقوله: خلفه) ظرف متعلق بوقوف.\rوكذا إذا حضرت المرأة وحدها أو النسوة وحدهن فإنها تقوم، أو يقمن خلفه، لا عن اليمين ولا عن اليسار.\rولو حضر ذكر وامرأة قام الذكر عن يمينه، والمرأة خلف الذكر.\rأو ذكران وامرأة صفا خلفه، والمرأة خلفهما.\rأو ذكر وامرأة وخنثى، وقف الذكر عن يمينه، والخنثى خلفهما، والمرأة خلف الخنثى.\r(قوله: وندب وقوف في صف أول) قال القطب الغوث سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه: ومن المتأكد الذي ينبغي الاعتناء به، والحرص عليه، الملازمة للصف الاول، والمداومة على الوقوف فيه، لقوله عليه السلام: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة.\rولقوله عليه السلام: لو يعلم الناس ما في الاذان والصف الاول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا.\rومعنى الاستهام: الاقتراع.\rويحتاج من يقصد الصلاة في الصف الاول لفضله إلى المبادرة قبل ازدحام الناس وسبقهم إلى الصف الاول، فإنه مهما تأخر ثم أتى وقد سبقوه ربما يتخطى رقابهم فيؤذيهم، وذلك محظور، ومن خشي ذلك فصلاته في غير الصف الاول أولى به، ثم يلوم نفسه على تأخره حتى يسبقه الناس إلى أوائل الصفوف.\rوفي الحديث: لا يزال أقوام يتأخرون حتى يؤخرهم الله تعالى.\rومن السنن المهملة المغفول عنها تسوية الصفوف والتراص فيها، وقد كان عليه الصلاة والسلام يتولى فعل ذلك بنفسه، ويكثر التحريض عليه والامر به، ويقول: لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم.\rويقول: إني لارى الشياطين تدخل في خلل الصفوف.\rيعني بها: الفرج التي تكون فيها.\rفيستحب إلصاق المناكب مع التسوية، بحيث\rلا يكون أحد متقدما على أحد ولا متأخرا عنه، فذلك هو السنة.\rويتأكد الاعتناء بذلك، والامر به من الائمة، وهم به أولى من غيرهم من المسلمين فإنهم أعوان على البر والتقوى، وبذلك أمروا، قال تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان) * فعليك - رحمك الله تعالى - بالمبادرة إلى الصف الاول، وعليك برص الصفوف وتسويتها ما استطعت، فإن هذه سنة مثبتة من سنن رسول الله (ص)، من أحياها كان معه في الجنة، كما ورد.\rاه.\r__________\r(1) المائدة: 2 (","part":2,"page":28},{"id":338,"text":"وقال في الروض وشرحه: ويستحب قبل التكبير للاحرام أن يأمرهم الامام بتسوية الصفوف، كأن يقول: استووا رحمكم الله، أو سووا صفوفكم، لخبر الصحيحين: اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من ورائي.\rقال أنس - رواية - فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه.\rولخبر مسلم: كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح.\rوأن يلتفت لذلك يمينا وشمالا لانه أبلغ في الاعلام.\rاه.\r(قوله: وهو ما يلي الامام) أي الصف الاول هو الذي يلي الامام، أي الذي لم يحل بينه وبين الامام صف آخر من المصلين.\rوإذا صلى الامام خلف المقام في المسجد الحرام واستدار المصلون حول الكعبة، فالصف الاول - في غير جهة الامام - ما اتصل بالصف الذي وراء الامام، لا ما قرب من الكعبة - كما في فتح الجواد - ونص عبارته: والصف الاول في غير جهة الامام ما اتصل بالصف الذي وراء الامام، لا ما قرب للكعبة، كما بينته ثم.\rأي في الاصل.\rاه.\rومثله في النهاية ونصها: ويسن أن يقف الامام خلف المقام للاتباع.\rوالصف الاول صادق على المستدير حول الكعبة المتصل بما وراء الامام، وعلى من في غير جهته وهو أقرب إلى الكعبة منه، حيث لم يفصل بينه وبين الامام صف.\rاه.\rوكتب ع ش - ما نصه: قوله حيث لم يفصل بينه وبين الامام: المتبادر أن الضمير راجع لقوله وهو أقرب إلى الكعبة منه، وهو يقتضي أنه لو وقف صف خلف الاقرب وكان متصلا بمن وقف خلف الامام، كان الاول المتصل بالامام.\rلكن في حاشية سم على المنهج ما يخالفه، وعبارته: (فرع) أفتى شيخنا الرملي، كما نقله م ر، بما حاصله أن الصف الاول في المصلين حول الكعبة هو المتقدم، وإن كان أقرب في غير جهة الامام، أخذا من قولهم: الصف الاول هو الذي يلي الامام، لان معناه الذي لا واسطة بينه وبينه، أي ليس قدامه صف آخر بينه وبين الامام.\rوعلى هذا فإذا اتصل المصلون بمن خلف الامام الواقف خلف المقام وامتدوا خلفه في حاشية المطاف، ووقف\rصف بين الركنين اليمانيين قدام من في الحاشية من هذه الحلقة الموازين لمن بين الركنين، كان الصف الاول من بين الركنين، لا الموازين لما بينهما من هذه الحلقة، فيكون بعض الحلقة صفا أول، وهم من خلف الامام في جهته، دونه بقيتها في الجهات إذا تقدم عليهم غيرهم.\rوفي حفظي أن الزركشي ذكر ما يخالف ذلك.\rاه.\rوفي كلام شيخنا الزيادي ما نصه: والصف الاول حينئذ في غير جهة الامام ما اتصل بالصف الاول الذي وراءه، لا ما قارب الكعبة.\rاه.\rوهذا هو الاقرب الموافق للمتبادر المذكور.\rاه.\r(قوله: وإن تخلله منبر) أي حيث كان من بجانب المنبر محاذيا لمن خلف الامام، بحيث لو أزيل ووقف موضعه شخص مثلا صار الكل صفا واحدا.\rاه.\rع ش.\rوالغاية للرد على من يقول أن تخلل نحو المنبر يقطع الصف الاول، كما يستفاد من فتاوي ابن حجر، ونص عبارتها.\r(سئل) رضي الله عنه بما صورته: ما ضابط الصف الاول ؟ وهل يقطعه تخلل نحو منبر أو لا ؟ (فأجاب) بقوله: قال في الاحياء: إن المنبر يقطع الصف الاول، وغلطه النووي في شرح مسلم، وبين أن الصف الاول الممدوح هو الذي يلي الامام، سواء كان صاحبه متقدما أم متأخرا، وسواء تخلله مقصورة ونحوها أم لا.\rثم قال: وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه ظواهر الاحاديث، وصرح به الجمهور، ثم نقل فيه قولا: إنه الذي يلي الامام من غير أن يتخلله نحو مقصورة، وقولا آخر إنه الذي سبق إلى المسجد، وإن صلى في صف متأخر، وغلطهما.\rوقد يؤخذ من قوله أم متأخرا: أنه لو بقي في الصف الاول فرجة كان المقابل لها من الصف الثاني أو الثالث مثلا صفا أول بالنسبة لمن بعده، وهو قريب إن تعذر عليه الذهاب إليها، وإلا فوقوفه دونها مكروه، إذ يكره الوقوف في صف قبل إكمال الذي أمامه.\rاه.","part":2,"page":29},{"id":339,"text":"(قوله: ثم ما يليه) أي ثم يندب الوقوف فيما يلي الصف الاول.\r(واعلم) أن أفضلية الاول فالاول تكون للرجال والصبيان، وإن كان ثم غيرهم، وللخناثى الخلص، أو مع النساء وللنساء الخلص، بخلاف النساء مع الذكور أو الخناثى، فالافضل لهن التأخر، وكذا الخناثى مع الذكور.\rوأصل ذلك خبر مسلم: خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها.\rوخير صفوف النساء - أي مع غيرهن - آخرها، وشرها أولها.\r(قوله: وأفضل كل صف يمينه) أي ما كان على يمينه، وذلك لما روي عن أبي هريرة: الرحمة تنزل على الامام،\rثم من على يمينه الاول، فالاول.\rوكتب سم ما نصه: قوله وأفضل كل صف يمينه: لعله بالنسبة ليساره، لا لمن خلف الامام.\rوعبارة العباب وشرحه: والوقوف بقرب الامام في صف أفضل من البعد عنه فيه، وعن يمين الامام وإن بعد عنه، أفضل من الوقوف عن يساره وإن قرب منه.\rومحاذاته، بأن يتوسطوه ويكتنفوه من جانبيه أفضل.\rاه.\r(قوله: ولو ترادف) أي تعارض.\r(وقوله: يمين الامام) أي الوقوف عن يمين الامام في غير الصف الاول.\r(وقوله: والصف الاول) أي الوقوف فيه في غير يمين الامام.\r(وقوله: قدم) أي الصف الاول.\r(قوله: ويمينه إلخ) أي فلو تعارض الوقوف في يمين الامام مع البعد عنه، والوقوف في يساره مع القرب منه، قدم الاول، وإن كان من باليسار يسمع الامام ويرى أفعاله.\r(قوله: وإدراك الصف الاول إلخ) يعني لو تعارض عليه إدراك الصف الاول وإدراك ركوع غير الركعة الاخيرة، فإن ذهب للصف الاول يفوته ركوع ذلك، وإن وقف في غير الصف الاول أدركه، فالاولى له الذهاب إلى الصف الاول ليحوز فضله.\r(قوله: فإن فوتها إلخ) أي فوت الركعة الاخيرة قصد الصف الاول، بأن كان لو ذهب إلى الصف الاول رفع الامام رأسه من الركوع، ولو لم يذهب إليه، أدرك ركوع الامام في الركعة الاخيرة.\r(قوله: فإدراكها) أي الركعة الاخيرة.\r(وقوله: أولى من الصف الاول) تقدم عن الرملي الكبير أن إدراك الصف أولى.\r(قوله: وكره لمأموم انفراد إلخ) أي ابتداء ودواما - كما في ح ل - وتفوت به فضيلة الجماعة.\rقال م ر في شرحه، وحجر وسم: إن الصفوف المتقطعة تفوت عليهم فضيلة الجماعة.\rاه.\rوقال م ر في الفتاوي، تبعا للشرف المناوي، إن الفائت عليهم: فضيلة الصفوف، لا فضيلة الجماعة.\rومال ع ش إلى ما في شرح الرملي، لانه إذا تعارض ما فيه وغيره قدم ما في الشرح اه.\rبجيرمي.\r(قوله: الذي من جنسه) أي المأموم، كأن كان رجلا وأهل الصف كلهم رجال، أو أنثى وأهل الصف كلهم إناث، أو خنثى وأهل الصف كلهم خناثى.\rوخرج بالجنس غيره.\rكامرأة وليس هناك نساء، أو خنثى وليس هناك خناثى، فلا كراهة بل يندب.\r(قوله: إن وجد فيه) - أي الصف - سعة، بأن كان لو دخل في الصف وسعه، من غير إلحاق مشقة لغيره، وإن لم تكن فيه فرجة فإن لم يجد السعة أحرم، ثم بعده جر إليه شخصا من الصف ليصطف معه، خروجا من الخلاف، ولما رواه الطبراني عن وابصة: أيها المصلي وحده، ألا وصلت إلى الصف فدخلت معهم ؟ أو جررت إليك رجلا إن ضاق بك المكان فقام معك ؟ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك.\r(وقوله: أعد إلخ) محمول على الندب، وسن لمجروره مساعدته بموافقته، فيقف معه صفا لينال فضل المعاونة على البر والتقوى.\rوظاهر أنه لا يجر أحدا من الصف إذا كان اثنين، لانه يصير أحدهما منفردا.\r(والحاصل) شروط الجر أربعة: أن يكون الجر بعد إحرامه.\rوأن يجوز موافقته، وإلا\rامتنع خوف الفتنة، وأن يكون حرا، لئلا يدخل غيره في ضمانه بالاستيلاء عليه.\rوأن لا يكون الصف اثنين.\rوقد نظمها (1) بعضهم بقوله: لقد سن جر الحر من صف عدة * * يري الوفق فاعلم في قيام قد احرما\r__________\rلقد وقد نظمها أي مع زيادة شرط وهو ان يكون في القيام اه مؤلف","part":2,"page":30},{"id":340,"text":"وقوله قد أحرما: بنقل همزة أحرم للدال.\r(قوله: بل يدخله) أي الصف الذي فيه سعة.\rولو وجدها وبينه وبينها صفوف كثيرة خرق جميعها ليدخل تلك الفرجة، لانهم مقصرون بتركها، ولكراهة الصلاة لكل من تأخر عن صفها.\rوبهذا يعلم ضعف ما قيل من عدم فوت الفضيلة هنا على المتأخرين.\rنعم، إن كان تأخرهم لعذر، كوقت الحر بالمسجد الحرام، فلا كراهة، ولا تقصير كما هو ظاهر.\rكذا في التحفة والنهاية.\r(قوله: وشروع في صف إلخ) أي وكره شروع في صف قبل إتمام الصف الذي أمامه.\r(وسئل) الشهاب ابن حجر عما عم الابتلاء به في المسجد الحرام.\rوهو أنه لا يتم فيه غير صف الحاشية - أي حاشية المطاف - على أنه إنما يتم في بعض الفروض لا كلها، وأكثر الناس يتخلفون عن الصف الاول أو الثاني مع نقصه فهل يكره ذلك وتفوت به فضيلة الجماعة أو لا ؟.\r(فأجاب) رضي الله عنه: نعم، يكره ذلك للاحاديث الآتية فيه، وتفوت به فضيلة الجماعة، لا بركتها المانعة لتسلط الشيطان ووسوسته، ولا صورتها المسقطة لفرض الكفاية أو العين في الجمعة.\rفعلم أنه لا يلزم من سقوط فضيلتها سقوط صورتها، خلافا لكثيرين وهموا فيه.\rوقد صرح في شرح المهذب بكراهة ذلك، لانه خالف فيه فاعله المتابعة المندوبة في المكان ونحوه.\rوسبقه الاصحاب إلى ذلك حيث قالوا: يكره إنشاء صف من قبل إتمام ما قبله، وصرحوا بأن كل مكروه من حيث الجماعة يكون مبطلا لفضيلتها، أي التي هي سبع وعشرون درجة.\rوقد ورد خبر: من وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله تعالى.\rأي عن الخير والكمال.\rوأخذ منه ابن حزم: بطلان الصلاة.\rوالبخاري أن فاعل ذلك يأثم.\rورد بأن غيرهما حكى الاجماع على عدم الوجوب.\rاه.\rملخصا من هامش على شرح المنهج بخط العلامة الشيخ محمد صالح الرئيس المكي، رحمه الله تعالى.\r(قوله: ووقوف الذكر الفرد عن يساره) أي ويكره وقوف الذكر الفرد عن يسار الامام.\rوهذا محترز قوله عن يمين الامام، وكذا قوله ووراءه ومحاذيا له.\r(قوله: ومحاذيا له) أي مساويا.\r(قوله: ومتأخرا كثيرا) أي بأن يكون زائدا على ثلاثة أذرع.\rوهذا محترز قوله متأخرا قليلا.\r(قوله: وكل هذه) أي وكل واحدة من هذه الصور، وهي الانفراد عن الصف، والشروع في صف قبل إتمام ما قبله، ووقوف الذكر الفرد عن يساره أو وراءه أو محاذيا له أو متأخرا كثيرا.\r(قوله: تفوت فضيلة الجماعة) أي التي هي سبع وعشرون درجة، أو خمس وعشرون.\rولا تغفل عما سبق لك من أن المراد فوات ذلك الجزء الذي حصل فيه ذلك المكروه، لا في كل الصلاة.\r(قوله: ويسن أن لا يزيد إلخ) فلو زيد على ذلك كره للداخلين أن يصطفوا مع المتأخرين، فإن فعلوا لم يحصلوا فضيلة الجماعة، أخذا من قول القاضي: لو كان بين الامام ومن خلفه أكثر من ثلاثة أذرع فقد ضيعوا حقوقهم، فللداخلين الاصطفاف بينهما، وإلا كره لهم.\rأفاده في التحفة.\r(قوله: والاول والامام) أي ويسن أن لا يزيد ما بين الصف الاول والامام.\r(قوله: ويقف إلخ) أي ويسن إذا تعددت أصناف المأمومين أن يقف خلفه الرجال، ولو أرقاء، ثم بعده - إن كمل صفهم - الصبيان، ثم بعدهم - وإن لم يكمل صفهم - النساء.\rوذلك للخبر الصحيح: ليليني منكم أولو الاحلام والنهي - أي البالغون العاقلون - ثم الذين يلونهم.\rثلاثا.\rومتى خولف الترتيب المذكور كره.\r(تنبيه) النسوة إذا صلين جماعة تقف ندبا إمامتهن وسطهن، لانه أستر لها.\rومثلهن العراة البصراء، فيقف إمامهم غير المستور وسطهم، ويقفون صفا واحدا إن أمكن، لئلا ينظر بعضهم إلى عورة أحد.","part":2,"page":31},{"id":341,"text":"(قوله: ولا يؤخر الصبيان للبالغين) أي إذا حضر الصبيان أولا وسبقوا إلى الصف الاول، ثم حضر البالغون، فلا ينحى الصبيان لاجلهم، لانهم حينئذ أحق به منهم.\r(وقوله: لاتحاد جنسهم) أي أن جنس الصبيان والبالغين واحد، وهو الذكورية.\rوأفهم التعليل المذكور أن النساء لو سبقن للصف الاول ثم حضر غيرهن يؤخرن لاجله، وذلك لعدم اتحاد الجنس.\rوانظر إذا أحرمن ثم بعده حضر غيرهن، هل يؤخرن بعد الاحرام أو لا ؟.\rثم رأيت ع ش استقرب الاول وقال: حيث لم يترب على تأخرهن أفعال مبطلة.\r(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.\r(قوله: علم بانتقال إمام) أي علم المأموم بانتقال إمامه.\rوأراد بالعلم ما يشمل الظن، بدليل قوله أو صوت مبلغ.\r(قوله: برؤية له) متعلق بعلم، أي أن علمه بذلك يحصل برؤية إمامه.\r(قوله: أو لبعض صف) أي أو رؤية لبعض صف من يمينه أو يساره أو أمامه.\r(قوله: أو\rسماع لصوته) معطوف على رؤية، أي أو يحصل علمه بسماع لصوت إمامه.\r(قوله: أو صوت مبلغ) أي أو سماع صوت مبلغ، أي وإن لم يكن مصليا.\r(وقوله: ثقة) قال في النهاية: المراد بالثقة هنا عدل الرواية، إذ غيره لا يقبل إخباره.\rثم قال: ولو ذهب المبلغ في أثناء صلاته لزمته نية المفارقة، أي إن لم يرج عوده قبل مضي ما يسع ركنين في ظنه فيما يظهر.\rفلو لم يكن ثم ثقة وجهل المأموم أفعال إمامه الظاهرة، كالركوع والسجود، لم تصح صلاته، فيقضي لتعذر المتابعة حينئذ.\rاه.\r(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.\r(وقوله: اجتماعهما) حاصل الكلام على ما يتعلق بهذا الشرط، أن لاجتماعهما أربع حالات.\rالحالة الاولى: أن يجتمعا في مسجد.\rالحالة الثانية: أن يجتمعا في غيره، وهذه تحتها أربع صور، وذلك لانهما إما أن يجتمعا في فضاء، أو في بناء، أو يكون الامام في بناء والمأموم في فضاء، أو بالعكس.\rالحالة الثالثة: أن يكون الامام في المسجد، والمأموم خارجه.\rالحالة الرابعة: بعكس هذه.\rففي الاولى يصح الاقتداء مطلقا وإن بعدت المسافة بينهما، وحالت أبنية واختلفت، كأن كان الامام في سطح أو بئر، والمأموم في غير ذلك.\rلكن يشترط فيها أن تكون نافذة إلى المسجد نفوذا لا يمنع الاستطراق عادة، كأن كان في البئر مرقى يتوصل به إلى الامام من غير مشقة.\rولا يشترط هنا عدم الازورار والانعطاف، ولا يكفي الاستطراق من فرجة في أعلى البناء، لان المدار على الاستطراق العادي.\rولا يضر غلق أبوابها، ولو ضاع مفتاح الغلق، بخلاف التسمير، فيضر.\rوعلم أنه يضر الشباك الكائن في جدار المسجد، فلا تصح الصلاة من خلفه، لانه يمنع الاستطراق عادة.\rوخالف الاسنوي فقال: لا يضر، لان جدار المسجد منه.\rوهو ضعيف، لكن محل الضرر في الشباك، إذا لم يكن الجدار الذي هو فيه متصلا بباب المسجد، ويمكن الوصول منه إلى الامام من غير ازورار وانعطاف.\rفإن كان كذلك فلا يضر.\rوقال ح ل: متى كان متصلا بما ذكر لا يضر، سواء وجد ازورار وانعطاف أو لا.\rوفي الصورة الاولى من الحالة الثانية يشترط لصحة القدوة قرب المسافة بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع.\rوفي الصور الثلاث منها يشترط - زيادة على ذلك - عدم حائل يمنع مرورا أو رؤية أو وقوف واحد حذاء منفذ في الحائل إن وجد.\rويشترط - في الواقف - أن يرى الامام أو بعض من يقتدي به.\rوحكم هذا الوقف حكم الامام بالنسبة\rلمن خلفه، فلا يحرمون قبله، ولا يسلمون قبله.\rوعند م ر: يشترط أن يكون ممن يصح الاقتداء به، فإن حال ما يمنع ذلك أو لم يقف واحد حذاء منفذ فيه بطلت القدوة.","part":2,"page":32},{"id":342,"text":"وفي الحالة الثالثة والرابعة يشترط فيهما أيضا ما ذكر، من قرب المسافة، وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء المنفذ.\rوقد أشار إلى هذه الاحوال وشروطها بعضهم في قوله: والشرط في الامام والمأموم: * * الاجتماع، فاحفظن مفهومي وأن يكونا في محل الموقف * * مجتمعين يا أخي فاعرف وإن يكن بمسجد فأطلقا، * * ولا تقيده بشرط مطلقا وإن يكن كل بغير المسجد * * أو فيه شخص منهما فقيد بشرط قرب، وانتفاء الحائل * * فاعلم تكن بالعلم خير فاضل وذرع حد القرب حيث يعتبر * * هنا ثلاث من مئين تختبر وقوله وإن يكن بمسجد: ا سم يكن يعود على كل من الامام والمأموم، بدليل ما بعده.\r(قوله: بمكان) أي في مكان.\rفالباء بمعنى في.\rوالمراد ما يشمل المسجد وغيره، كما علمت.\r(قوله: كما عهد إلخ) الكاف للتعليل، وما واقعة على الاجتماع المذكور، أي لما عهد عليه الجماعات في العصر الماضية من اجتماع الامام والمأموم في مكان واحد، أي ومبنى العبادات على رعاية الاتباع.\r(قوله: فإن كانا إلخ) شروع فيما يتعلق بالشرط المذكور من الاحوال التي ذكرتها سابقا، فالفاء تفريعية.\r(وقوله: بمسجد) أي أو مساجد متلاصقة تنافذت أبوابها وإن كانت مغلقة غير مسمرة، أو انفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة.\r(قوله: ومنه) أي ومن المسجد.\r(قوله: وهي) أي الرحبة.\r(وقوله: ما خرج عنه) أي المسجد.\rقال العلامة الكردي: اختلف فيها ابن عبد السلام وابن الصلاح، فقال الاول: هي ما كان خارجه محجرا عليه لاجله.\rوقال ابن الصلاح: هي صحن المسجد.\rوطال النزاع بينهما، وصنف كل منهما تصنيفا.\rوالصواب ما قاله ابن عبد السلام.\rاه.\rوفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه: ما حقيقة رحبة المسجد ؟ وما الفرق بينها وبين حريمه ؟ وهل\rلكل حكم المسجد ؟ (فأجاب) بقوله: قال في المجموع: ومن المهم بيان حقيقة هذه الرحبة.\rثم نقل عن صاحب الشامل والبيان أنها ما كان مضافا إلى المسجد محجرا عليه لاجله، وأنها منه، وأن صاحب البيان وغيره نقلوا عن نص الشافعي - رضي الله عنه - وغيره صحة الاعتكاف فيها.\rقال النووي: واتفق الاصحاب على أن المأموم لو صلى فيها مقتديا بإمام المسجد صح، وإن حال بينهما حائل يمنع الاستطراق، لانها منه، وليست توجد لكل مسجد.\rوصورتها: أن يقف الانسان بقعة محدودة مسجدا، ثم يترك منها قطعة أمام الباب، فإن لم يترك شيئا لم يكن له رحبة، وكان له حريم.\rأما لو وقف دارا محفوفة بالدور مسجدا فهذا لا رحبة له ولا حريم، بخلاف ما إذا كان بجانبها موات، فإنه يتصور أن يكون له رحبة وحريم، ويجب على الناظر تمييزها منه، فإن لها حكم المسجد دونه، وهو ما يحتاج إليه لطرح القمامات والزبل اه.\rبحذف.\r(قوله: لكن حجر) أي حوط عليه.\r(وقوله: لاجله) أي لاجل المسجد، أي اتساعه.\r(قوله: سواء أعلم إلخ) تعميم في كون الرحبة من المسجد، أي لا فرق في كونها منه بين أن يعلم وقفيتها أو يجهل.\r(وقوله: عملا بالظاهر) علة","part":2,"page":33},{"id":343,"text":"في إثبات كونها منه مع جهل وقفيتها.\r(قوله: وهو) أي الظاهر التحويط، أي عليها.\r(قوله: لكن ما لم يتيقن إلخ) مرتبط بقوله ورحبته، أي من المسجد رحبته إذا لم يتيقن حدوثها بعد المسجد وأنها غير مسجد، فإن تيقن ذلك فهي ليست من المسجد.\r(قوله: وأنها غير مسجد) قال السيد عمر البصري في حاشية التحفة: التعبير بأو أولى.\rفتأمل.\rاه.\rولعل وجهه أن الواو لكونها موضوعة للجمع تقتضي أنه لا بد في عد الرحبة من المسجد من عدم مجموع شيئين، وهما تيقن الحدوث بعده، وتيقن أنها غير مسجد، مع أنه يكفي في ذلك عدم أحدهما.\rفمتى لم يتيقن الحدوث بعده، أو لم يتيقن أنها غير مسجد، فهي من المسجد.\rومتى ما تيقن أحدهما، فهي ليست منه.\rوعدم تيقن غير المسجدية صادق بما إذا تيقنت المسجدية وبما إذا جهل الحال، وكذلك عدم تيقن الحدوث صادق بما إذا تيقن غيره وبما إذا جهل الحال.\rتأمل.\r(قوله: لا حريمه) معطوف على جداره، أي وليس من المسجد حريم المسجد.\r(قوله: وهو) أي الحريم.\r(وقوله: اتصل به) أي بالمسجد.\r(قوله: كانصباب إلخ) تمثيل للمصلحة العائد على المسجد.\r(قوله: ووضع نعال) أي في الحريم.\r(قوله: صح الاقتداء) جواب فإن كانا.\r(قوله: وإن زادت إلخ) غاية لصحة الاقتداء.\r(وقوله: بينهما) أي الامام والمأموم.\r(قوله: أو اختلفت الابنية) أي كبئر وسطح ومنارة.\rوهنا قيد ساقط يعلم من قوله بعد بخلاف إلخ وهو: وكانت\rنافذة إلى المسجد نفوذا يمكن الاستطراق منه عادة.\rوقد صرح به في المنهج، وعبارته: فإن كانا بمسجد صح الاقتداء، وإن حالت أبنية نافذة.\rاه.\rوكان على الشارح التصريح به، كغيره.\r(قوله: بخلاف من ببناء فيه) أي المسجد.\r(وقوله: لا ينفذ بابه) أي البناء.\r(وقوله: إليه) أي المسجد.\r(قوله: بأن سمر) أي الباب.\rوهو تصوير لعدم النفوذ، وإنما صور به ليخرج ما لو أغلق فإنه لا يضركما علمت.\rقال السيد عمر البصري في فتاويه: الفرق بين التسمير والاغلاق في القدوة: أن التسمير أن يضرب مسمار على باب المقصورة.\rوالاغلاق منع المرور بقفل أو نحوه.\rفالتسمير يخرج الموقفين عن كونهما مكانا واحدا، وهو مدار صحة القدوة، بخلاف الاغلاق.\rاه.\r(قوله: أو كان سطحا) انظر هو معطوف على أي شئ قبله ؟ فإن كان على متعلق الجار والمجرور الواقع صلة الموصول انحل المعنى، وبخلاف من كان سطحا، ولا معنى له، إلا أن يجعل سطحا منصوبا بإسقاط الخافض، أي بسطح.\rوإن كان معطوفا على الموصول وصلته انحل المعنى، وبخلاف كان إلخ، ولا معنى له أيضا.\rوإن كان معطوفا على سمر الواقع تصويرا للبناء الذي لا ينفذ بابه إليه، صح ذلك، إلا أنه يرد عليه أن سطح المسجد ليس من جملة البناء الكائن فيه.\rإذا علمت ذلك، فكان الاولى والاخصر أن يقول: أو بسطح، ويكون معطوفا على ببناء.\rفتنبه.\r(قوله: لا مرقى له) أي للسطح منه.\rأي المسجد، وإن كان له مرقى من خارجه.\rولو كان له مرقى من المسجد وزال في أثناء الصلاة ضر، كما قاله القليوبي.\r(قوله: حينئذ) أي حين إذ كان ببناء لا منفذ له إليه، أو كان بسطح لا مرقى له إليه.\r(قوله: كما لو وقف إلخ) الكاف للتنظير في عدم صحة القدوة لعدم الاجتماع.\rقال العلامة الكردي: هذا هو المعتمد في ذلك.\rوقد أفرد الكلام عليه السيد السمهودي بالتأليف وأطال في بيانه.\rوفي فتاوي السيد عمر البصري كلام طويل فيه.\rحاصله: أنه يجوز تقليد القائل بالجواز مع ضعفه: فيصلي في الشبابيك التي بجوار المسجد الحرام، وكذلك مسجد المدينة وغيره.\rاه.\rوقال في التحفة: وبحث الاسنوي أن هذا في غير شباك بجدار المسجد.\rوإلا كالمدارس التي بجدار المساجد الثلاثة صحت صلاة الواقف فيها، لان جدار المسجد منه، والحيلولة فيه لا تضر.\rرده جمع، وإن انتصر له آخرون بأن شرط الابنية في المسجد تنافذ أبوابها - على ما مر - فغاية جداره أن يكون كبناء فيه، فالصواب أنه لا بد من وجود باب أو خوخة فيه يستطرق منه إليه من غير أن يزور.\rاه.\r(قوله: ولا يصل إليه) أي الامام.\r(وقوله: إلا بازورار أو انعطاف) أو بمعنى الواو، ولو عبر بها لكان أولى.\rوالعطف من عطف","part":2,"page":34},{"id":344,"text":"أحد المترادفين على الآخر، فإن وصل إليه لا بذلك صحت صلاته، لكن بشرط أن يكون في الجدار باب أو خوخة\rيتوصل منه للامام، كما يعلم ذلك من عبارة التحفة المتقدمة.\r(قوله: بأن إلخ) تصوير للازورار أو الانعطاف.\r(وقوله: ينحرف عن جهة القبلة) أي بحيث تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت عن يمينه أو يساره فإنه لا يضر.\r(قوله: ولو كان أحدهما) أي إماما أو مأموما.\r(وقوله: والآخر) أي إماما أو مأموما أيضا.\r(وقوله: خارجه) أي المسجد.\r(قوله: بأن لا يزيد إلخ) تصوير لقرب المسافة.\r(وقوله: ما بينهما) أي بين الذي في المسجد وبين الآخر الذي خارجه.\r(وقوله: على ثلثمائة ذراع) هي معتبرة من طرف المسجد الذي يلي من هو خارجه إن كان الامام فيه والمأموم خارجه، أو من طرفه الذي يلي الامام إن كان المأموم فيه والامام خارجه.\r(وقوله: تقريبا) أي لا تحديدا.\rفلا تضر زيادة غير متفاحشة كثلاثة أذرع وما قاربها.\r(قوله: عدم حائل) نائب فاعل شرط.\rوالمراد أن يعدم ابتداء، فلو طرأ في أثنائها وعلم بانتقالات الامام ولم يكن بفعله لم يضر.\rأفاده م ر، ونقله ابن قاسم عن شرح العباب.\rونص الثاني: قال في شرح العباب، ورجح الاذرعي: أنه لو بني بين الامام والمأموم حائل في أثناء الصلاة يمنع الاستطراق والمشاهدة لم يضر، وإن اقتضى إطلاق المنهاج وغيره خلافه.\rوظاهر مما مر أن محله ما إذا لم يكن البناء بأمره.\rاه.\r(قوله: يمنع مرور أو رؤية) سيذكر محترزه.\r(قوله: أو وقوف واحد) معطوف على عدم حائل، أي فإن وجد حائل شرط وقوف واحد حذاء المنفذ، ولا يتصور هذا إلا في أحد قسمي الحائل، وهو ما يمنع الرؤية فقط.\rوأما لو كان يمنع المرور فلا يكون فيه منفذ.\r(وقوله: في الحائل) متعلق بمحذوف صفة لمنفذ، أي كائن في الحائل.\r(وقوله: إن كان) أي إن وجد ذلك المنفذ، ولا يوجد إلا فيما يمنع الرؤية كما علمت.\r(قوله: كما إذا كانا) أي الامام والمأموم.\rوالكاف للتنظير.\r(قوله: كصحن) قال في المصباح: صحن الدار وسطها اه.\rولعله هو المسمى بالمجلس عند أهل الحرمين.\r(وقوله: وصفة) وهي خلاف الصحن، وتكون أمامه، أو عن يمينه أو شماله.\r(قوله: أو كان أحدهما) أي المأموم أو الامام.\r(وقوله: والآخر) أي المأموم أو الامام أيضا.\r(وقوله: بفضاء) هو ما ليس بناء.\r(قوله: فيشترط أيضا) أي كما يشترط فيما إذا كان أحدهما بمسجد والآخر خارجه.\r(وقوله: هنا) أي فيما إذا كان ببناءين أو أحدهما به والآخر في فضاء.\r(وقوله: ما مر) أي من قرب المسافة وعدم الحائل، أو وقوف واحد حذاء منفذ فيه.\r(قوله: فإن حال ما يمنع) أي حائل يمنع مرورا.\r(وقوله: كشباك) تمثيل لما يمنع المرور.\r(قوله: أو رؤية) أي أو حال ما يمنع رؤية.\r(وقوله: كباب مردود) تمثيل له.\r(قوله: وإن لم تغلق ضبته) غاية في تأثير الباب المردود، أي أنه يؤثر في صحة القدوة مطلقا، سواء أغلقت ضبته أم لا، فالمضر هنا مجرد الرد، سواء وجد غلق أو تسمير أم لا، بخلاف الابنية الكائنة في المساجد فإنه لا يضر فيها إلا التسمير، والفرق أنها\rفيه كبناء واحد، كما مر.\r(قوله: لمنعه) أي الباب المردود المشاهدة، أي مشاهدة الامام.\rوهو تعليل لكون الباب المردود يؤثر في صحة القدوة.\r(وقوله: وإن لم يمنع الاستطراق) أي الوصول للامام، وهذا إذا لم يغلق الباب.\r(قوله: ومثله) أي الباب المردود، في الضرر.\r(وقوله: الستر) بكسر السين، اسم للشئ الذي يستر به، وبالفتح، اسم للفعل.\r(وقوله: المرخى) أي بين الامام والمأموم.\r(قوله: أو لم يقف أحد) معطوف على جملة حال ما يمنع إلخ، أي أو لم يحل ما يمنع المرور أو الرؤية، بأن حال ما لا يمنع ذلك ولكن لم يقف أحد حذاء منفذ في ذلك الحائل.\r(قوله: لم يصح الاقتداء) جواب إن.\r(قوله: فيهما) أي في صورة ما إذا حال ما يمنع ما ذكر، وصورة ما إذا لم يقف واحد حذاء المنفذ.\r(قوله: وإذا وقف واحد إلخ) قال الكردي: قال الحلبي: لا بد أن يكون هذا الواقف يصل إلى الامام من غير ازورار","part":2,"page":35},{"id":345,"text":"وانعطاف، أي بحيث لا يستدبر القبلة بأن تكون خلف ظهره، بخلاف ما إذا كانت عن يمينه أو يساره فإنه لا يضر.\rاه.\rوقال أيضا: بقي الكلام في المراد من وقوف الرابطة في المسجد حذاء المنفذ، أي مقابله، هل المراد منه أن يكون المنفذ أمامه أو عن يمينه أو يساره أو لا فرق ؟ ظاهر التحفة والنهاية وغيرهما: الثالث.\rوظاهر كلام غير واحد يفيد أن محل كلامهم فيما إذا كان المنفذ أمام الواقف.\rاه.\r(قوله: حتى يرى الامام) أي ليرى الامام، فحتى تعليلية بمعنى اللام، وقضيته: أنه لو علم بانتقالات الامام ولم يره ولا أحدا ممن معه، كأن سمع صوت المبلغ، لا يكفي، وهو كذلك.\rوعبارة شرح العباب: ويشترط في هذا الواقف قبالة المنفذ أن يكون يرى الامام أو واحدا ممن معه في بنائه.\rاه.\rأفاده سم.\rقال البجيرمي: قال شيخنا ح ف: ومقتضاه اشتراط كون الرابطة بصيرا، وأنه إذا كان في ظلمة بحيث تمنعه من رؤية الامام أو أحد ممن معه في مكانه، لم يصح.\rاه.\r(قوله: أو بعض من معه في بنائه) أي أو يرى بعض من يصلي مع الامام من المأمومين، حالة كون ذلك البعض كائنا في البناء الذي يصلي فيه الامام.\rفالظرف متعلق بمحذوف صلة من، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من بعض.\r(قوله: فحينئذ إلخ) جواب إذا، والصواب حذف حينئذ والاقتصار على ما بعده، لان إثباته يورث ركاكة في العبارة، إذ التقدير عليه: تصح صلاة من بالمكان الآخر إذا وقف واحد حذاء منفذ حين إذ وقف واحد إلخ، وإنما كان التقدير ما ذكر لان إذا منصوبة بجوابها.\rفتنبه.\r(قوله: تبعا لهذا المشاهد) أي للامام أو بعض من معه، فهو بصيغة اسم الفاعل، ويحتمل أن يكون بصيغة اسم المفعول.\rوعلى كل فالمراد به الواقف حذاء المنفذ.\rفالاول: باعتبار أنه هو مشاهد للامام أو من معه.\rوالثاني: باعتبار أن المأمومين الذين في بنائه يشاهدونه.\r(قوله:\rفهو) أي هذا المشاهد.\r(وقوله: في حقهم) أي من بالمكان الآخر.\r(قوله: حتى لا يجوز إلخ) حتى تفريعية والفعل بعدها مرفوع، أي وإذا كان كالامام فلا يجوز التقدم إلخ.\r(قوله: ولا بأس بالتقدم عليه في الافعال) علل ذلك في التحفة بكونه ليس بإمام حقيقة، قال: ومن ثم اتجه جواز كونه امرأة، وإن كان من خلفه رجالا.\rاه.\rوقياسه: جواز كونه أميا، أو ممن يلزمه القضاء كمقيم، ومتيمم.\rوخالف الجمال الرملي: فاعتمد أنه يضر التقدم بالافعال كالامام، وعدم جواز كونه امرأة لغير النساء.\rوقياسه عدم الاكتفاء بالامي ومن يلزمه القضاء.\r(قوله: ولا يضرهم بطلان صلاته) أي لا يضر المأمومين الذين بالمكان الآخر بطلان صلاة هذا المشاهد الواقف حذاء المنفذ.\rقال في التحفة: فيتمونها خلف الامام إن علموا بانتقالاته.\rاه.\r(قوله: كرد الريح الباب) الكاف للتنظير في عدم الضرر.\rوخرج بالريح ما لو رده هو، فإنه يضر.\rوفي ع ش ما نصه: (فرع) المعتمد أنه إذا رد الباب في الاثناء بواسطة ريح أو غيره امتنع الاقتداء وإن علم انتقالات الامام، لتقصيره بعدم إحكام فتحه، بخلاف ما لو زالت الرابطة في الاثناء بحدث أو غيره لا يمنع بقاء الاقتداء، بشرط العلم بالانتقالات.\rاه سم على منهج وقوله: أو غيره ظاهره ولو كان عاقلا.\rاه.\r(وقوله: أثناءها) أي الصلاة وخرج به ما لو رده ابتداء، فإنه يضر.\rوهذا مؤيد لما مر.\r(قوله: لانه يغتفر إلخ) تعليل لعدم الضرر في صورة بطلان صلاة المشاهد ورد الريح الباب.\r(قوله: لو وقف أحدهما) أي الامام أو المأموم.\r(وقوله: في علو) بضم العين وكسرها، مع سكون اللام.\r(قوله: والآخر) أي وقف الآخر إماما أو مأموما.\r(وقوله: في سفل) بضم السين وكسرها، مع سكون الفاء.\r(قوله: اشتراط عدم الحيلولة) أي اشتراط أن لا يوجد حائل بينهما يمنع الاستطراق إلى الامام عادة.\rويشترط أيضا القرب، بأن لا يزيد ما بينهما على ثلثمائة ذراع إن كانا - أو أحدهما - في غير المسجد، وإلا فلا يشترط.\rقال في المغني:","part":2,"page":36},{"id":346,"text":"وينبغي أن تعتبر المسافة من السافل إلى قدم العالي.\rاه.\r(وقوله: لا محاذاة إلخ) معطوف على عدم الحيلولة، أي لا يشترط محاذاة قدم الاعلى رأس الاسفل.\rوهذا هو طريقة العراقيين، وهي المعتمدة.\rوطريقة المراوزة الاشتراط، وهي ضعيفة ومعنى المحاذاة عليها: أنه لو مشى الاسفل جهة الاعلى مع فرض اعتدال قامته أصاب رأس الاسفل قدميه مثلا، وليس المراد كونه لو سقط الاعلى سقط على الاسفل.\rوالخلاف في غير المسجد، أما هو فليست المحاذاة بشرط فيه، باتفاق الطريقتين، فقوله وإن كانا في غير المسجد: الغاية للرد على من شرط المحاذاة في غيره.\r(وقوله: خلافا لجمع متأخرين) أي شرطوا ذلك في غير المسجد، كما علمت.\r(قوله: ويكره إلخ) أي للنهي عن ارتفاع الامام عن\rالمأموم.\rأخرجه أبو داود والحاكم، وللقياس عليه في العكس.\r(وقوله: ارتفاع أحدهما على الآخر) أي ارتفاعا يظهر حسا، وإن قل، حيث عده العرف ارتفاعا، وما نقل عن الشيخ أبي حامد أن قلة الارتفاع لا تؤثر يظهر حمله على ما تقرر.\rاه.\rنهاية.\rومثله في التحفة.\rومحل الكراهة..إذا أمكن وقوفهما على مستو، وإلا بأن كان موضع الصلاة موضوعا على هيئة فيها ارتفاع وانخفاض فلا كراهة.\rقال الكردي: وفي فتاوي الجمال الرملي: إذا ضاق الصف الاول عن الاستواء يكون الصف الثاني الخالي عن الارتفاع أولى مع الصف الاول من الارتفاع.\rاه.\r(قوله: بلا حاجة) متعلق بارتفاع، أي يكره الارتفاع إذا لم توجد حاجة، فإن وجدت حاجة كتعليم الامام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبير الامام، فلا يكره، بل يندب.\r(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.\r(وقوله: موافقة في سنن) أي أن يوافق المأموم الامام في فعل أو ترك سنن تفحش مخالفة المأموم فيها له، فإن فعلها الامام وافقه في فعلها، وإن تركها وافقه فيه.\r(وقوله: فعلا أو تركا) تمييز لكل من موافقة ومخالفة، أو منصوب بنزع الخافض، أي الموافقة أو المخالفة في السنن من جهة الفعل أو الترك، أو بالفعل أو الترك.\r(قوله: فتبطل إلخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور.\r(وقوله: مخالفة في سنة) أي تفحش المخالفة بها.\r(قوله: كسجدة إلخ) تمثيل للسنة التي تفحش المخالفة بها.\r(قوله: فعلها الامام وتركها المأموم) أي أو فعلها المأموم عامدا عالما وتركها الامام.\r(قوله: عامدا عالما) أي تركها حال كونه عامدا عالما بالتحريم، فإن كان ناسيا أو جاهلا فلا تبطل، لعذره.\r(قوله: وتشهد أول فعله الامام وتركه المأموم) أي على تفصيل فيه مر في سجود السهو.\rوحاصله: أن المأموم إن تركه سهوا أو جهلا، ثم تذكر أو علم قبل انتصاب الامام ولم يعد تبطل صلاته، وإن تركه عامدا عالما لا تبطل صلاته، بل يسن له العود.\r(قوله: أو تركه الامام) أي تركه كله وفعله المأموم.\rفإن ترك بعضه فللمأموم أن يتخلف لاتمامه - كما سيذكره - قال في النهاية: وقول جماعة: إن تخلفه لاتمام التشهد مطلوب فيكون كالموافق هو الاوجه إلخ.\rاه.\rقال الاجهوري: وحينئذ إذا كمل تشهده وأدرك زمنا خلف الامام لا يسع الفاتحة، أو أدركه راكعا، وجب عليه أن يقرأ الفاتحة، ويغتفر له التخلف بثلاثة أركان طويلة.\rاه.\rوشرط ابن حجر في شرح الارشاد، لجواز التخلف لاتمامه، أن لا يتخلف عن الامام بركنين فعليين متواليين، بأن يفرغ الامام منهما وهو فيما قبلهما.\r(قوله: عامدا عالما) راجع للصورة الثانية فقط.\rأي فعله المأموم حال كونه عامدا عالما بالتحريم، فإن فعله ناسيا أو جاهلا فلا تبطل.\r(قوله: وإن لحقه على القرب) غاية في البطلان، أي تبطل بفعله وإن لحق إمامه على القرب.\rوهي للرد على يمن يقول لا تبطل حينئذ.\r(قوله: حيث لم يجلس الامام للاستراحة) متعلق بمقدر، أي تبطل بفعل المأموم له حيث لم يجلس\rالامام لذلك، وسيذكر قريبا مفهومه.\r(قوله: لعدو له عن إلخ) تعليل لبطلانها في جميع الصور.\r(قوله: أما إذا لم","part":2,"page":37},{"id":347,"text":"تفحش المخالفة) محترز قوله تفحش مخالفة فيها.\r(قوله: كقنوت إلخ) تمثيل للسنة التي لا تفحش المخالفة فيها، ومثله جلسة الاستراحة، فلا يضر الاتيان بها.\r(قوله: في سجدته الاولى) قد تقدم أنه إن علم أنه يدرك الامام فيها سن له التخلف للاتيان به، وإن علم أنه لا يتم قنوته إلا بعد جلوس الامام بين السجدتين كره له التخلف، وإن علم أنه لا يتمه إلا بعد هويه للسجدة الثانية حرم عليه التخلف، فإن تخلف لذلك ولم يهو للاولى إلا بعد هوي الامام للسجدة الثانية بطلت صلاته.\r(قوله: وفارق) أي القنوت التشهد الاول، أي حيث قلنا ببطلان صلاة المأموم بالتخلف له وإن أدرك الامام في القيام.\r(وقوله: بأنه) أي المأموم فيه، أي التشهد.\r(وقوله: وهذا) أي المتخلف للقنوت.\r(قوله: ما كان فيه الامام) أي وهو الاعتدال.\r(قوله: فلا فحش) أي بتخلفه للقنوت.\r(قوله: وكذا لا يضر إلخ) لو قال - كما في التحفة - ومن ثم لا يضر إلخ لكان أسبك.\r(قوله: إن جلس إمامه للاستراحة) خالف في ذلك الرملي والخطيب، فقالا: إن تخلف الامام لجلسة الاستراحة لا يبيح للمأموم التخلف للتشهد الاول.\r(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يجلس الامام للاستراحة لم يجز الاتيان بالتشهد، وأبطل ذلك الاتيان صلاة العالم العامد، لا الجاهل ولا الناسي.\rوهذا قد علم من قوله أو تركه الامام وفعله المأموم عامدا عالما.\rإلا أن يقال ذكره لاجل تقييده بالقيد بعده.\r(قوله: ما لم ينو مفارقته) قيد في البطلان.\r(وقوله: وهو فراق) أي المفارقة لاجل إتيانه بالتشهد الذي تركه الامام فراق أي مفارقة بعذر فلا تفوته فضيلة الجماعة.\r(وقوله: فيكون) أي الفراق لذلك.\r(وقوله: أولى) أي من المتابعة مع تركه التشهد.\r(قوله: وإذا لم يفرغ المأموم منه) أي التشهد.\r(وقوله: جاز له) أي للمأموم.\r(وقوله: بل ندب) أي التخلف.\r(قوله: إن علم إلخ) قيد في الندبية.\rوخرج به ما إذا لم يعلم ذلك، فلا يندب له، بل يباح له، ويغتفر له ثلاثة أركان على مر.\r(قوله: لا التخلف لاتمام سورة) أي لا يندب التخلف له، بل يكره.\r(قوله: إذا لم يلحق إلخ) أي إذا لم يعلم أنه يلحق الامام في الركوع إذا تخلف للاتيان بالسورة، فإن علم ذلك فلا كراهة.\r(قوله: ومنها) أي ومن شروط صحة القدوة.\r(قوله: عدم تخلف إلخ) أي أن لا يتخلف المأموم عن إمامه بركنين إلخ.\r(وقوله: فعليين) سيذكر محترزهما.\r(قوله: متواليين) خرج به ما إذا تخلف بركنين غير متواليين كركوع وسجود فلا يضر.\r(وقوله: تامين) تمام الركن يكون بشروعه فيما بعده.\rوخرج به ما إذا تخلف بركنين غير تامين، بأن يكون لم ينتقل الامام من الركن الثاني فإنه لا يضر.\rوعلم من هذا أن المأموم لو طول الاعتدال بما\rلا يبطله حتى سجد الامام وجلس بين السجدتين ثم لحقه لا يضر، لانه لم يتخلف عنه بركنين تامين.\rولا يشكل على هذا ما لو سجد الامام للتلاوة وفرغ منه والمأموم قائم فإن صلاته تبطل وإن أتى به، مع أنه لم يتخلف عنه بركنين تامين، لان سجود التلاوة لما كان يوجد خارج الصلاة كان كالفعل الاجنبي، ففحشت المخالفة، بخلاف ما هو من أجزاء الصلاة فإنه لا تفحش المخالفة به إلا إن تعدد.\rأفاده في التحفة: (قوله: بلا عذر) متعلق بتخلف.\rوخرج به ما إذا وجد عذر، فإنه لا يضر تخلفه بركنين، بل يغتفر له ثلاثة أركان طويلة، كما سيصرح به.\r(قوله: مع تعمد وعلم) لا حاجة إليه بعد قوله بلا عذر، لان العذر صادق بالنسيان والجهل وغيرهما من الاعذار الآتية، إلا أن يخص العذر بغير النسيان والجهل من بقية الاعذار.\r(قوله: وإن لم يكونا طويلين) صاد بما إذا كانا قصيرين، أو طويلا وقصيرا.\rوالاول غير مراد، لعدم تصوره","part":2,"page":38},{"id":348,"text":"والغاية لبطلان التخلف بهما، ولو أخرها عن المفهوم لكان أولى.\r(قوله: فإن تخلف بهما إلخ) مفهوم قوله عدم تخلف إلخ.\r(وقوله: بطلت صلاته) أي إن كان التخلف بلا عذر، كما يعلم مما قبله.\r(قوله: لفحش المخالفة) علة البطلان.\r(قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للتخلف بركنين فعليين تامين.\r(قوله: أي زال من حد القيام) تفسير مراد للهوي إلى السجود، فإن لم يزل من حد القيام بأن كان أقرب للقيام من أقل الركوع، أو كان إليهما على حد سواء، فلا يضر، لانه لم يخرج من حد القيام.\r(قوله: وخرج بالفعليين القوليان) أي كالتشهد الاخير والصلاة على النبي (ص) فيه.\r(وقوله: أو القولي والفعلي) أي كالفاتحة والركوع.\r(قوله: وعدم تخلف إلخ) معطوف على عدم تخلف السابق.\rأي ومن الشروط أيضا: عدم تخلف المأموم عن إمامه إلخ.\r(وقوله: معهما) أي مع التعمد والعلم.\rويقال فيه ما مر أيضا.\r(قوله: بأكثر من ثلاثة أركان طويلة) قال في النهاية: المراد بالاكثر أن يكون السبق بثلاثة والامام في الرابع، كأن تخلف بالركوع أو السجدتين والقيام، والامام في القيام، فهذه ثلاثة أركان طويلة.\rفلو كان السبق بأربعة أركان والامام في الخامس، كأن تخلف بالركوع والسجدتين والقيام، والامام حينئذ في الركوع، بطلت صلاته.\rاه.\rويوافقه تصوير شارحنا الآتي.\r(قوله: فلا يحسب منها إلخ) أي لا يعد الاعتدال والجلوس بين السجدتين من الاركان الطويلة، لانهما ركنان قصيران.\r(قوله: بعذر أوجبه) متعلق بتخلف.\r(واعلم) أن الاعذار التي توجب التخلف كثيرة: منها أن يكون المأموم بطئ القراءة لعجز خلقي لا لوسوسة، والامام معتدلها، وأن يعلم أو يشك قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة، وأن يكون المأموم لم يقرأها منتظرا\rسكتة إمامه عقبها فركع الامام عقب قراءته الفاتحة، وأن يكون المأموم موافقا واشتغل بسنه كدعاء الافتتاح والتعوذ، وأن يطول السجدة الاخيرة عمدا أو سهوا، وأن يتخلف لاكمال التشهد الاول أو يكون قد نام فيه متمكنا، وأن يشك هل هو مسبوق أو موافق ؟ فيعطى حكم الموافق المعذور ويتخلف لقراءة الفاتحة، وأن يكون نسي أنه في الصلاة ولم يتذكر إلا والامام راكع أو قريب منه، أو يكون سمع تكبيرة الامام بعد الركعة الثانية فظنها تكبيرة التشهد فإذا هي تكبيرة قيام فجلس وتشهد، ثم قام فرأى الامام راكعا.\rوقد ذكر الشارح بعضها.\rومما ينسب للشيخ العزيزي: إن رمت ضبطا للذي شرعا عذر * * حتى له ثلاث أركان غفر: من في قراءة لعجزه بطئ * * أو شك إن قرا ومن لها نسي وصف موافقا لسنة عدل * * ومن لسكتة انتظاره حصل من نام في تشهد أو اختلط * * عليه تكبير الامام ما انضبط كذا الذي يكمل التشهدا * * بعد إمام قام منه قاصدا والخلف في أواخر المسائل * * محقق فلا تكن بغافل وقوله: والخلف في أواخر المسائل، وهي ثلاثة: من نام في تشهده الاول ممكنا مقعده بمقره فما انتبه من نومه إلا وإمامه راكع، ومن سمع تكبير إمامه للقيام فظنه لجلوس التشهد فجلس له وكبر إمامه للركوع فظنه للقيام من التشهد الاول ثم على أنه للركوع.\rففي هاتين المسألتين جرى الخلاف بين العلامتين ابن حجر، والشمس الرملي، فقال الاول: هو مسبوق، فيلزمه أن يقرأ من الفاتحة ما تمكن منها.\rوقال الثاني: هو موافق، يغتفر له ثلاثة أركان طويلة.\rوالمسألة الثالثة: من مكث بعد قيام إمامه لاكمال التشهد الاول، فلا انتصب وجد إمامه راكعا أو قارب أن يركع.\rفقال الرملي: هو موافق، يغتفر له ما مر من الاركان.\rوقال حجر: هو كالموافق المتخلف لغير عذر، فإن أتم فاتحته قبل هوي","part":2,"page":39},{"id":349,"text":"الامام للسجدة أدرك الركعة، وإن لم يتمها قبل الهوي نوى المفارقة، وجرى على نظم صلاة نفسه، فإن خالف بطلت صلاته.\rوزيد مسألة رابعة جرى فيها الخلاف، وهي: ما لو نسي كونه مقتديا وهو في السجود مثلا، ثم تذكر فلم يقم من\rسجدته إلا والامام راكع أو قارب أن يركع، فقال الرملي: هو كموافق.\rوعند حجر: كالمسبوق.\rومسألة خامسة، وهي: ما لو شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة أم ؟ فجرى في التحفة على أنه يلزمه الاحتياط فيتخلف لا تمامها ولا يدرك الركعة إلا إن أدركه في الركوع، فلو أتمها والامام آخذ في الهوي للسجود لزمه المتابعة ويأتي بعد سلام الامام بركعة، ولو لم يتم حتى هوي الامام للسجود لزمه نية المفارقة، وإلا بطلت صلاته.\rوالذي جرى عليه الرملي ومثله الخطيب، أنه كالموافق، فيجري على ترتيب صلاة نفسه ويدرك الركعة، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة.\rوبه أفتى الشهاب الرملي، وظاهر الامداد يميل إليه.\r(قوله: كإسراع إمام قراءة) تمثيل للعذر.\rوالمراد بالاسراع: الاعتدال، فإطلاق الاسراع عليه لانه في مقابلة البطء الحاصل للمأموم.\rوأما لو أسرع الامام حقيقة بأن لم يدرك معه المأموم زمنا يسع الفاتحة للمعتدل فإنه يجب على المأموم أن يركع مع الامام ويتركها لتحمل الامام لها، ولو في جميع الركعات.\rاه.\rع.\rش.\r(قوله: أو الحركات) انظر على أي شئ يعطف ؟ فإن يعطف على قوله - في الشرح - القراءة، ويكون المعنى: والمأموم بطئ في القراءة أو في الحركات، فلا يناسب أن يكون مقابلا لاسراع الامام في القراءة.\rوإن يعطف على قوله - في المتن - قراءة، ويكون المعنى: وكإسراع إمام قراءة، أو الحركات، فلا يناسب أن يكون مقابلا له بطء المأموم في القراءة.\rثم ظهر صحة العطف على كل منهما، لكن بتقدير مقابل يناسبه، فإن عطف على القراءة في الشرح قدر في المتن أو حركة، وإن عطف على قراءة في المتن قدر في الشرح أو الحركة.\rوالمعنى على الاول: وكإسراع إمام قراءة أو حركة والمأموم بطئ في القراءة أو في الحركات.\rوعلى الثاني: وكإسراع إمام قراءة أو الحركات والمأموم بطئ في القراءة أو الحركات، وإنما احتيج إلى ذلك لان إسراع الامام في الحركة مع بطء المأموم فيها عذر مستقل.\rوبالجملة فلو أسقطه الشارح لكان أولى، بل إن نظرت إلى قوله بعد: فيلزم المأموم في الصور المذكورة إلخ، كان متعينا كما ستقف عليه.\r(قوله: وانتظار إلخ) معطوف على إسراع، أي وكانتظار مأموم سكتة إمامه، فهو عذر مستقل.\r(قوله: ليقرأ) أي المأموم.\r(وقوله: فيها) أي السكتة.\r(قوله: فركع) أي الامام عقبها، أي عقب قراءته الفاتحة.\r(قوله: وسهوه) أي وكسهوه - أي المأموم - عن الفاتحة، فهو معطوف على إسراع.\r(قوله: وشكه) أي وكشكه - أي المأموم - هل قرأها أم لا ؟ (وقوله: قبل ركوعه) أي المأموم.\r(قوله: أما التخلف لوسوسة إلخ) مفهوم قوله لا لوسوسة.\r(قوله: فليس بعذر) أي فيجب عليه حينئذ أن يقرأ الفاتحة ولا يسقط منها شئ، فإذا تخلف لاكمالها فله ذلك إلى قرب فراق الامام من الركن الثاني، فحينئذ يلزمه نية المفارقة إن بقي عليه شئ\rمنها، لبطلان صلاته بشروع الامام فيما بعده.\r(قوله: أن يأتي فيه) أي ذي الوسوسة.\r(قوله: ما في بطئ الحركة) أي ما ذكروه في بطئ الحركة، ولا بد من تقدير مضاف في كلامه، أي نظير ما ذكروه فيه، وذلك أن بطئ الحركة لا يتخلف لاتمام الفاتحة، وإنما يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة.\rوأما ذو الوسوسة فيتخلف لاتمام الفاتحة، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، فهو يأتي فيه نظير ما ذكروه في بطئ الحركة في مطلق التخلف والاغتفار المذكور، ولا يأتي فيه عينه.\r(قوله: فيلزم المأموم في الصور المذكورة) أي غير بطئ الحركة.\rوذلك لما علمت أن","part":2,"page":40},{"id":350,"text":"بطئ الحركة لا يلزمه التخلف لاتمام الفاتحة، بل هو كالمزحوم عن السجود يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة.\rفإذا أتى بما عليه ووجد الامام راكعا سقطت عنه الفاتحة، لانه في حكم المسبوق.\r(وقوله: إتمام الفاتحة) أي والمشي على ترتيب صلاة نفسه.\r(والحاصل) يلزم المأموم في الصور المذكورة وغيرها مما يشبهها، تمام الفاتحة، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، فإن فرغ من الفاتحة قبل أن يتلبس الامام بالرابع - ولو صورة: كالتشهد الاول - مشى على نظم صلاة نفسه، فيركع، ويعتدل، ويسجد السجودين.\rفإذا فرغ من ذلك وقام: فإن وجد الامام راكعا ركع معه، وسقطت عنه الفاتحة.\rوإن وجده في القيام قبل أن يركع وقف معه، فإن أدرك معه زمنا يسع الفاتحة، فهو موافق، فيجب عليه إتمام الفاتحة.\rوإن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة فهو مسبوق يقرأ ما أمكنه من الفاتحة.\rوإن وجده فيما بعد الركوع وافقه فيما هو فيه، وتدارك بعد سلام الامام ما فاته.\rوإن فرغ المأموم من فاتحته بعد تلبس الامام بالرابع بأن وصل إلى حد تجزئ فيه القراءة، بأن انتصب قائما أو استقر جالسا، فهو مخير بين المتابعة للامام وبعد السلام يأتي بركعة، وبين نية المفارقة ويمشي على نظم صلاة نفسه.\rفإن انتقل الامام للخامس ولم يتابع ولم ينو المفارقة بطلت صلاته.\rوكذا تبطل أيضا فيما إذا مشى على نظم صلاة نفسه من غير نية المفارقة بعد تلبس الامام بالرابع.\r(قوله: وإن تخلف مع عذر) مقابل قوله: وعدم تخلف إلخ.\rويوجد في بعض نسخ الخط (وإلا) بأن تخلف مع عذر إلخ، وهو أولى، لان قوله فليوافق عليه جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية، وعلى ما في غالب النسخ لا يكون بينه وبين ما قبله ارتباط.\r(قوله: بأن لا يفرغ من الفاتحة) تصوير للتخلف بأكثر من ثلاثة أركان.\r(وقوله: إلا والامام قائم إلخ) فلا عبرة بشروعه في الانتصاب للقيام أو الجلوس، بل لا بد من أن يستقر في أحدهما، إذ لا يصدق عليه أنه سبق\rبالاكثر إلا حينئذ، لان ما قبله مقدمة للركن، لا منه.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: فليوافق) جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية - على ما في بعض نسخ الخط - أو جواب إن الشرطية التي قدرها الشارح - على ما في غالب النسخ - كما علمت.\r(قوله: في الركن الرابع) متعلق بيوافق، أي يوافقه في الركن الرابع الذي هو القيام أو الجلوس للتشهد.\rوالموافقة تكون بالقصد إن كان في القيام وبالفعل إن كان في التشهد.\rويعتد له بما قرأه من الفاتحة في الاولى، ويلغي ما قرأه منها في الثانية بسبب فراقه حد القائم.\rهكذا يستفاد من سم.\rوعبارته: أقول: إذا قعد وهو في القيام فقعد معه كما هو الواجب عليه ثم قام للركعة الاخرى: فهل يبني على ما قرأه من الفاتحة في الركعة السابقة ؟ الوجه أنه لا يجوز البناء، لانقطاع قراءته بمفارقة ذلك القيام إلى قيام آخر من ركعة أخرى، بخلاف ما لو سجد لتلاوة في أثناء الفاتحة،، كأن تابع إمامه فيها لرجوعه بعد السجود إلى قيام تلك الركعة بعينه.\rوأما مسألة ما لو قام وهو في القيام: فلا يبعد حينئذ بناؤه على قراءته لعدم مفارقته حين قيامه.\rفليتأمل.\rاه.\r(قوله: ويترك ترتيب نفسه) أي وجوبا.\rوإذا تركه وتابع إمامه فيما هو فيه، ثم ركع الامام قبل أن يكمل هو الفاتحة، تخلف لاكمالها، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان أيضا.\r(قوله: ثم يتدارك إلخ) أي فهو كالمسبوق.\r(قوله: فإن لم يوافقه إلخ) مفهوم قوله فليوافق.\r(قوله: ولم ينو المفارقة) هذا يفيد أن عند قول المصنف فليوافق، سقطا من النساخ، وهو أو ينو المفارقة.\r(قوله: بطلت صلاته) أي لفحش المخالفة بسعيه على نظم صلاة نفسه.\r(قوله: إن علم) أي وجوب المتابعة.\rوهذا مكرر مع قوله أولا مع علمه بوجوب المتابعة.\rفالصواب الاقتصار على أحدهما.\r(وقوله: وتعمد) أي عدم المتابعة، فإن تركها جاهلا أو ناسيا وجرى على نظم صلاة نفسه","part":2,"page":41},{"id":351,"text":"لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما أتى به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك الركعة، كما في فتح الجواد، وعبارته: فإن خالفه جهلا منه بوجوب المتابعة لغا ما يأتي به على ترتيب نفسه، فلا يعتد له بتلك الركعة.\rاه.\r(قوله: وإن ركع المأموم إلخ) هذا مقابل قوله وشكه فيها قبل ركوعه.\r(وقوله: مع الامام) خرج به ما إذا ركع قبله فشك، فإنه يلزمه العود، كما في التحفة.\r(وقوله: فشك هل قرأ الفاتحة) أي أو لم يقرأها ؟ فالمقابل محذوف.\r(قوله: أو تذكر) أي تيقن.\r(قوله: لم يجز له العود) أي لقراءتها، لفوات محلها بالركوع.\r(قوله: وتدارك بعد سلام الامام ركعة) قال الزركشي: فلو تذكر في قيام الثانية أنه كان قد قرأها حسبت له تلك الركعة.\r(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يعد عالما عامدا بأن عاد جاهلا أو ناسيا فلا تبطل صلاته، لكن لا يدرك هذه الركعة، وإن قرأ الفاتحة بعد عوده.\rكذا في سم.\r(قوله: فلو تيقن القراءة) هذا محترز\rقوله فشك هل قرأ إلخ.\rوعبارة فتح الجواد: وخرج بهل قرأ ما لو تيقن القراءة وشك في إكمالها، فإنه لا يؤثر.\rاه.\r(قوله: ولو اشتغل مسبوق) (اعلم) أن حاصل مسألة المسبوق أنه إذا ركع الامام وهو في الفاتحة، فإن لم يكن اشتغل بافتتاح أو تعوذ، وجب عليه أن يركع معه، فإن ركع معه أدرك الركعة، وإن فاته ركوع الامام فاتته الركعة، ولا تبطل صلاته إلا إذا تخلف بركنين من غير عذر.\rوأما إذا اشتغل بافتتاح أو تعوذ فيجب عليه إذا ركع الامام أن يتخلف ويقرأ بقدر ما فوته، فإن خالف وركع معه عمدا بطلت صلاته وإن لم يركع معه، بل تخلف، فإن أتى بما يجب عليه وأدرك الامام في الركوع أدرك الركعة، فإن رفع الامام من الركوع قبل ركوعه فاتته الركعة، فإن هوى الامام للسجود وكمل ما فوته وافقه فيه، وإلا فارقه وجوبا.\r(قوله: وهو من لم يدرك من قيام الامام إلخ) أي سواء كان قيام الركعة الاولى أو غيرها، ويتصور كونه مسبوقا في كل الركعات لنحو زحمة أو بطء حركة.\rومنه بالنسبة للركعة الثانية مثلا الموافق المنذور إذا مشى على نظم صلاته فما انتصب إلا وإمامه راكع أو قارب الركوع كما مر.\rويقع لكثير من الائمة أنهم يسرعون القراءة فلا يمكن المأموم بعد قيامه من السجود قراءة الفاتحة بتمامها قبل ركوع الامام، فيركع معه، وتحسب له الركعة، ولو وقع له ذلك في جميع الركعات، لانه مسبوق.\rفلو تخلف لاتمام الفاتحة حتى رفع الامام رأسه من الركوع، أو ركع معه ولم يطمئن قبل ارتفاع إمامه عن أقل الركوع فاتته الركعة، فيتبع الامام فيما هو فيه، ويأتي بركعة بعد سلام الامام، كما تقدم.\r(قوله: بالنسبة إلى القراءة المعتدلة) أي لا بالنسبة لقراءته ولا لقراءة إمامه.\rاه.\rتحفة.\rونحوها النهاية، وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى عن تعريف المسبوق بمن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة: هل ذلك بقراءة نفسه ؟ أم بقراءة معتدلة إذا كان هو بطئ القراءة ؟ (فأجاب) بقوله: الذي اعتمده الزركشي في المسبوق، والموافق، أن العبرة بحال الشخص نفسه في السرعة والبطء.\rوالذي رجحته في شرح الارشاد، وبينته في غيره، أن العبرة بالوسط المعتدل، لانه الذي يتصور عليه قولهم: أن الموافق بطئ القراءة يتخلف لاتمام الفاتحة، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، ولو اعتبروا قراءة نفسه لكان مسبوقا، وهو لا يجوز له التخلف.\rاه.\r(قوله: وهو) أي المسبوق.\r(وقوله: ضد الموافق) أي فهو الذي يدرك قدرا يسع الفاتحة بالنسبة إلى القراءة المعتدلة.\r(قوله: ولو شك هل أدرك إلخ) قد تقدم أن هذه المسألة جرى الخلف فيها بين حجر وم ر، فلا تغفل.\rوشارحنا جار على ما جرى عليه الاول.\r(وقوله: ولا يدرك) أي الشاك في ذلك.\r(وقوله: ولا يدرك) أي الشاك في ذلك.\r(وقوله: ما لم يدركه في الركوع) ما مصدرية ظرفية، أي لا يدرك الركعة مدة عدم إدراك إمامه في الركوع، فإن أدركه فيه أدرك الركعة.\r(قوله: بسنة) متعلق باشتغل، والسنة في حقه أن لا يشتغل\rبسنة، بل يشتغل بالفاتحة، إلا أن يظن إدراكها مع اشتغاله بالسنة فيأتي بها ثم بالفاتحة.\r(قوله: كتعوذ إلخ) تمثيل للسنة.","part":2,"page":42},{"id":352,"text":"(قوله: أو لم يشتغل بشئ) معطوف على جملة ولو اشتغل.\r(قوله: بأن سكت إلخ) تصوير لعدم اشتغاله بشئ.\r(قوله: وهو عالم إلخ) الجملة واقعة حالا من كل فاعل اشتغل وفاعل لم يشتغل بشئ، أي اشتغل مسبوق بسنة والحال أنه عالم أن واجبه الاشتغال بالفاتحة، أو لم يشتغل والحال أنه عالم أن واجبه ذلك، وسيذكر محترزه بقوله: أما إذا جهل أن واجبه ذلك إلخ.\r(قوله: أو استمع قراءة الامام) يحتمل عطفه على اشتغل فيكون قسما ثالثا، ويحتمل عطفه على سكت فيكون من أفراد القسم الثاني، وهو ساقط من التحفة والنهاية والمغني، وهو أولى، لان السكوت يشمله، إذ هو تارة يكون مع استماع، وتارة يكون بدونه.\r(قوله: قرأ وجوبا إلخ) جواب لو.\r(قوله: قبل رفعه من سجوده) الذي في التحفة: قبل سجوده، وهو المتعين، كما يستفاد من مقابل الاوجه الآتي قريب.\rولعل لفظ (رفعه ومن) زيد من النساخ.\r(قوله: على الاوجه) أي خلافا لما في شرح الرملي عن الفارقي أن صورة تخلفه للقراءة أن يظن أنه يظن أنه يدرك الامام قبل سجوده، وإلا فيتابعه قطعا، ولا يقرأ.\rوذكر مثله الروياني في حليته، والغزالي في إحيائه، ولكنه مخالف لنص الام، على أن صورتها أن يظن أنه يدرك الامام في ركوعه وإلا فيفارقه، ويتم صلاته.\rنبه على ذلك الاذرعي، وهو المعتمد.\rلكن يتجه لزوم المفارقة له عند عدم ظنه ذلك، فإن لم يفعل أثم، ولكن لا تبطل صلاته حتى يصير متخلفا بركنين.\rاه.\rومثله في شرح الروض والمغني.\r(قوله: قدرها) أي السنة، وهو مفعول قرأ.\r(قوله: حروفا) تمييز.\r(قوله: في ظنه) متعلق بقدرها، أي قدرها بحسب ظنه، وهذا هو ما جرى عليه في التحفة والنهاية، والذي في فتح الجواد أنه يجب أن يعد أو يحتاط اه.\rوعليه: لا بد من اليقين في القدر المذكور.\r(قوله: أو قدر زمن) بالنصب معطوف على قدرها، أي أو قرأ قدر زمن، (وقوله: من سكوته) من بمعنى اللام، أي لسكوته.\rولو حذف لفظ (من) لكان أولى.\rوالمناسب لقوله أو استمع: أن يزيد هنا: أو استماعه لقراءة إمامه.\r(قوله: لتقصيره إلخ) تعليل لوجوب قراءة القدر المذكور.\rقال في شرح الروض: قال الاذرعى: وقضية التعليل بما ذكر، أنه إذا ظن إدراكه في الركوع فأتى بالافتتاح والتعوذ فركع الامام على خلاف العادة بأن قرأ الفاتحة وأعرض عن السنة التي قبلها والتي بعدها يركع معه وإن لم يكن قرأ من الفاتحة شيئا.\rومقتضى إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق.\rاه.\rوهذا المقتضى هو المعتمد، لبقاء محل القراءة، ولا نسلم أن تقصيره بما ذكر منتف في ذلك، ولا عبرة بالظن البين خطؤه.\rاه.\r(وقوله: لا فرق) أي بين ظنه إدراك الفاتحة وعدمه.\rقال سم: أقول ينبغي\rأن المراد بالمقتضى المذكور، أي مقتضى كلام الشيخين، أنه إذا كان الزمن الذي أدركه يسع جميع الفاتحة تخلف لها، كبطء القراءة، أو بعضها لزمه التخلف لقراءة قدره.\rاه.\r(قوله: وعذر) معطوف على قرأ.\r(قوله: من تخلف لسنة) أي لقراءة قدر السنة من الفاتحة.\rوإنما قدرت ما ذكر لان التخلف لا للسنة، وإنما هو للقراءة المذكورة.\rوكان المناسب في الحل أن يقول: وعذر المسبوق المتخلف لقراءة قدر ما ذكر من السنة التي اشتغل بها ومن السكوت ومن استماع قراءة الامام.\r(قوله: كبطء القراءة) متعلق بمحذوف صفة لمصدر عذر، أي عذر عذرا كالعذر ببطء القراءة.\rوالكاف للتنظير، أي فيغتفر له ثلاثة أركان طويلة.\r(قوله: على ما قاله الشيخان) أي عذر من ذكر على ما قاله الشيخان.\rفالجار والمجرور متعلق بعذر.\r(قوله، لوجوب التخلف) علة للعذر.\r(قوله: فيتخلف إلخ) هذا مقتضى العذر.\r(قوله: ما لم يسبق إلخ) أي يتخلف للقراءة، ثم يجري على نظم صلاة نفسه، ما لم يسبق بذلك، فإن سبق وافق الامام وجوبا فيما هو فيه، وأتى بعد السلام بركعة أو نوى المفارقة، كما مر.\r(قوله: خلافا لما اعتمده جمع محققون) منهم: المتولي، والقاضي.\r(وقوله: من كونه) بيان لما، وضميره يعود على المتخلف للقراءة التي عليه.\r(وقوله: غير معذور) أي فلا يغتفر له ثلاثة","part":2,"page":43},{"id":353,"text":"أركان طويلة.\r(قوله: لتقصيره إلخ) عله لما اعتمده جمع.\r(وقوله: بالعدول المذكور) أي وهو العدول عن فرض إلى سنة.\r(قوله: وجزم به) أي بما اعتمده الجمع المحققون.\r(وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: وعلى الاول - يعني وعلى لزوم قراءة قدر السنة - متى ركع قبل وفاء ما لزمه بطلت صلاته، إن علم وتعمد كما هو ظاهر.\rوإلا لم يعتد بما فعله، ومتى ركع الامام وهو متخلف لما لزمه وقام من الركوع فاتته الركعة، بناء على أنه متخلف بغير عذر.\rومن عبر بعذره فعبارته مؤولة.\rثم إذا فرغ قبل هوي الامام للسجود وافقه ولا يركع، وإلا بطلت إن علم وتعمد، وإن لم يفرغ وقد أراد الامام الهوي للسجود فقد تعارض في حقه وجوب وفاء ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي الامام للسجود، لما تقرر أنه متخلف بغير عذر، فلا مخلص له عن هذين إلا نية المفارقة، فتتعين عليه، حذرا من بطلان صلاته عند عدمها.\rاه.\rببعض حذف.\rوإذا تأملت العبارة المذكورة تعلم أن شيخه لم يجزم بأنه غير معذور، وإنما رتب حكما ذكره على القول بأنه غير معذور بقوله: ومتى ركع الامام وهو متخلف...إلى أن قال: بناء على أنه متخلف بغير عذر.\rوهذا لا يفيد جزمه بذلك.\rنعم، ظاهر العبارة يقتضي ترجيحه على ما سواه.\rفتنبه (قوله: ثم قال) أي شيخه، أي في شرح المنهاج.\r(قوله: فعبارته مؤولة) أي بأن المراد بعذره: عدم الكراهة\rوعدم البطلان بتخلفه أقل من ركنين قطعا.\rبخلاف غيره، فإن تخلفه بركن: قيل مبطل، وقيل مكروه، وليس المراد به أنه يعذر في سائر الاحوال، حتى أنه لو تخلف عن الامام بثلاثة أركان طويلة سعى خلفه ولم تبطل صلاته.\r(والحاصل) من قال بعذره أراد ما ذكر، ومن قال بعدمه أراد أنه لا يغتفر له ثلاثة أركان طويلة.\r(قوله: وعليه) أي على ما اعتمده جمع محققون من كون المتخلف لقراءة قدر السنة التي اشتغل بها غير معذور.\rولا يخفى أن عبارته توهم أن من هنا إلى قوله قال شيخنا في شرح الارشاد كلام شيخه في شرح المنهاج، وليس كذلك، كما يعلم من عبارته السابقة، بل هي عبارة شيخه في شرح الارشاد، فكان عليه أن ينص على ذلك.\r(والحاصل) من تأمل عبارته المذكورة وجدها غير حسنة السبك، بل هي موهمة خلاف المراد.\rوالسبب في ذلك أنه أدخل بعض العبارات في بعض.\rفتنبه.\r(قوله: إن لم يدرك الامام في الركوع إلخ) مقابله محذوف، وهو إن أدركه فيه أدرك الركعة.\r(قوله: ولا يركع إلخ) يعني إذا قرأ القدر الواجب عليه من الفاتحة بعد أن رفع الامام رأسه من الركوع فلا يمشي على نظم صلاة نفسه ويركع ويعتدل، لعدم الاعتداد بذلك، فلا فائدة فيه، بل يتابع الامام في الهوي للسجود، ويأتي بعد سلام الامام بركعة، فإن لم يفعل ذلك، بطلت صلاته.\r(قوله: وإلا بطلت صلاته) أي وإن لم يتابع إمامه في الهوي للسجود بل ركع بطلت صلاته.\r(قوله: إن علم وتعمد) قيدان، فإن لم يعلم ويتعمد ذلك لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما فعله، فيأتي بركعة بعد سلام الامام.\r(قوله: ثم قال) أي شيخه في فتح الجواد، كما علمت.\r(قوله: والذي يتجه إلخ) انظره مع قوله وعليه أنه إلخ.\rهل مفادهما واحد، أو بينهما فرق ؟ فإن كان الاول - وهو الظاهر - لزم التكرار، وإن كان الثاني: فلا يظهر الفرق، إلا إذا حمل قوله بل يتابعه في هويه على الاطلاق، أي أنه يتابعه مطلقا، سواء فرغ من قراءة القدر الذي عليه، أم لم يفرغ منه.\rثم رأيت الشارح أسقط من عبارة فتح الجواد - قبل قوله والذي يتجه إلخ - كلاما يترتب ذلك عليه.\rوعبارته - بعد كلام - وعليه: فإذا لم يدركه إلا في هويه للسجود وجبت متابعته ولا يركع، وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد.\rوإنما يتخلف المتدارك إن ظن أنه يدركه قبل سجوده، وإلا تابعه، وهو ما قاله جمع.\rوإن ظن أنه يدركه في ركوعه وإلا فارقه، وهو ما في الام.\rوالذي يتجه: أنه يتخلف لقراءة ما لزمه حتى يريد الامام الهوي للسجود، فإن كمله وافقه فيه، وإلا فارقه.\rاه.","part":2,"page":44},{"id":354,"text":"فقوله: والذي يتجه أنه يتخلف: أي مطلقا، سواء ظن أنه يدركه قبل سجوده أو قبل ركوعه، أم لم يظن ذلك.\rفتأمل\r(قوله: فإن كمل) أي ما لزمه من القراءة (قوله: وافقه فيه) أي وافق المأموم إمامه في الهوي للسجود (قوله: ولا يركع) أي ويترك الموافقة (قوله: وإلا) أي وإن لم يوافقه فيه، بل ركع (قوله: بطلت صلاته إن علم وتعمد) فإن لم يعلم ذلك ولم يتعمده لا تبطل صلاته، ولكن لا يعتد بما أتى به، كما مر.\r(قوله: وإلا فارقه بالنية) أي وإن لم يكمل ما لزمه من القراءة نوى المفارقة وجوبا، لما مر عن ابن حجر من أنه تعارض عليه وجوب وفاء ما لزمه، وبطلان صلاته بهوي إمامه للسجود، فلا مخلص له إلا نية المفارقة، فإن لم ينوها بطلت صلاته.\r(قوله: الاول) وهو ما عليه الشيخان من أنه يعذر.\r(قوله: أما إذا ركع بدون قراءة قدرها) مقابل قوله: قرأ قدرها.\r(قوله: فتبطل صلاته) أي إن كان عامدا عالما، وإلا لم يعتد بما فعله، أي فيأتي بركعة بعد سلام الامام.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وفي شرح المنهاج له) أي لشيخه.\rوهذا قول مقابل لقوله: قرأ وجوبا.\r(والحاصل) أن هناك قولين - فيمن اشتغل بسنة - أحدهما: إنه يجب عليه أن يقرأ من الفاتحة بقدر ما قرأه من السنة، واختلف فيه، فقيل إنه يعذر في تخلفه لذلك ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، وقيل لا يعذر، وهو المعتمد.\rوثانيهما: أنه لا يلزمه أن يقرأ بقدر السنة، بل إذا ركع الامام ركع معه، لحديث: إذا ركع الامام فاركعوا.\rفتسقط عنه الفاتحة عنه أو بقيتها، كالمسبوق.\r(قوله: واختير) أي ما نقل عن معظم الاصحاب.\r(قوله: أما إذا جهل أن واجبه ذلك) أي الاشتغال بالفاتحة.\rوهذا محترز قوله: وهو عالم بأن واجبه الفاتحة.\r(قوله: فهو) أي الجاهل بما ذكر.\r(وقوله: بتخلفه إلخ) الظاهر أن الباء للملابسة متعلقة بمحذوف حال من المبتدأ - على رأي سيبويه - أي فهو حال كونه متلبسا بتخلفه لما لزمه من قراءة قدر السنة من الفاتحة: متخلف بعذر، وذلك العذر هو جهله بأن الواجب عليه أن يشتغل بالفاتحة.\rقال سم: قضية هذا أنه كبطئ القراءة، مع أنه فرضه في المسبوق والمسبوق لا يدرك الركعة إلا بالركوع مع الامام.\rاه.\rوقال الرشيدي: أقول يحتمل أن يكون هذا - أي ما ذكر من أنه كبطئ القراءة - هو مراد القاضي، فيكون مخصصا لقولهم: إن المسبوق لا يدرك الركعة إلا بالركوع مع الامام، فيكون محله - في العالم - بأن واجبه القراءة.\rويحتمل - وهو الاقرب واقتصر عليه شيخنا في الحاشية -: أن مراد القاضي أن صلاته لا تبطل بتخلفه إلى ما ذكر فيكون محل بطلانها بهوي الامام للسجود، إذ لم يفارقه في غير هذه الصورة، لكن تفوته الركعة.\rوليس معنى كونه متخلفا بعذر أنه يعطى حكم المعذور من كل وجه.\rاه.\r(قوله: قاله القاضي) أي قال ما ذكر من أنه إن جهل ذلك إلخ (قوله: وخرج بالمسبوق الموافق) هو من أدرك مع الامام زمنا يسع الفاتحة، كما تقدم.\r(قوله: فإنه) أي الموافق.\r(قوله: لاشتغاله بسنة) علة لعدم التمام، أي لم يتم الفاتحة لاجل كونه اشتغل بسنة ثم ركع إمامه.\r(قوله: كدعاء افتتاح) أي أو تعوذ.\r(قوله: وإن لم يظن إدراك الفاتحة) غاية لعذره بذلك، أي أنه يعذر إذا ركع إمامه قبل أن يتم الفاتحة لكونه قد اشتغل بالسنة، وإن كان اشتغل بها وهو لم يظن","part":2,"page":45},{"id":355,"text":"إدراك الفاتحة.\rولو أخر الغاية عن قوله يكون كبطئ القراءة لكان أولى.\rوعبارة التحفة: وظاهر كلامهم هنا عذره وإن لم يندب له دعاء الافتتاح، بأن ظن أنه لا يدرك الفاتحة لو اشتغل به، وحينئذ يشكل بما مر في تارك الفاتحة متعمدا حيث إنه لا يعذر بذلك، إلا أن يفرق بأن له هنا نوع شبهة لاشتغاله بصورة سنة، بخلاف ما مر.\rويشكل أيضا بما يأتي في المسبوق أن سبب عدم عذره كونه اشتغل بالسنة عن الفرض، إلا أن يفرق بأن المسبوق يتحمل عنه الامام، فاحتيط له بأن لا يكون صرف شيئا لغير الفرض، والموافق لا يتحمل عنه، فعذر للتخلف لاكمال الفاتحة، وإن قصر بصرفه بعض الزمن لغيرها.\rاه.\rبتصرف (قوله: يكون إلخ) جواب إذا.\r(قوله: فيما مر) أي من أنه يعذر ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة.\r(قوله: وسبقه إلخ) لما أنهى الكلام على بيان حكم من يتخلف عن الامام شرع يتكلم على بيان حكم من تقدم عليه، فذكر أنه إن تقدم عليه بركنين فعليين عامدا عالما بطلت صلاته، وإن تقدم عليه بركن فعلي فقط حرم، ولا تبطل صلاته.\rثم إن سبق: مصدر مضاف لفاعله واقع مبتدأ، خبره مبطل، وكان الاولى والملائم لما قبله أن يقول وعدم سبقه إلخ، ويحذف لفظ مبطل، وذلك ليفيد صراحة أن من شروط صحة القدوة عدم ذلك أيضا.\r(قوله: على إمام) متعلق بسبقه، وعداه بعلى لكونه بمعنى التقدم، وهو يتعدى بنفسه، وبعلى.\r(قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر.\rوسيذكر محترزهما.\r(قوله: بتمام ركنين) متعلق بسبق، أي عدم سبقه بركنين فعليين تامين.\rولا بد أن يكونا متواليين.\rفخرج بالفعليين القوليان، كالتشهد الاخير والصلاة على النبي (ص) فيه.\rوالقولي والفعلي: كالفاتحة، والركوع.\rوخرج بالتامين التقدم بركن وبعض ركن، وبالمتواليين غيرهما، فلا ضرر في جميع ذلك.\r(قوله: وإن لم يكونا طويلين) أي أنه يضر التقدم بركنين فعليين، سواء كانا طويلين كالسجدة الثانية والقيام، أو طويلا وقصيرا كالركوع، والاعتدال.\rوالغاية تشمل القصيرين، لكنه غير مراد، لعدم تصورهما.\r(قوله: لفحش المخالفة) علة للبطلان بالتقدم بهما.\r(قوله: وصورة إلخ) هذه الصورة المعتمدة عند شيخ الاسلام والخطيب وم ر، قياسا على التخلف عن الامام بهما، فإن صورته - كما تقدم -\rأن يركع الامام قبله ويعتدل ويهوي للسجود، وهو متلبس بالقيام.\r(قوله: وأن يركع إلخ) هذه صورة ثانية للتقدم على الامام بهما.\rقال الكردي: رجح هذه الصورة ابن حجر في شرحه على الارشاد والعباب، وفي الاسنى هو الاولى (1) وأوردهما - أي الصورتين - معا في التحفة ولم يرجح منهما شيئا.\rاه.\rويفارق التقدم حينئذ ما تقدم في التخلف بأن التقدم أفحش، فأبطل بركنين ولو على التعاقب.\r(قوله: فلم يجتمع) أي المأموم.\r(وقوله معه) أي الامام (قوله: ولو سبق) أي المأموم الامام بهما، أي بركنين.\r(قوله: سهوا أو جهلا) أي حال كونه ساهيا أي ناسيا أنه مقتد، أو حال كونه جاهلا بالتحريم.\rوكتب سم ما نصه: قوله سهوا أو جهلا: فيه إشارة إلى أنه يجب العود إلى الامام عند زوال السهو والجهل، وهو قريب، ويوجه بأن في السبق بهما فحش المخالفة، ولهذا عللوا به البطلان عند التعمد.\rاه.\r(قوله: لم يضر) أي لا يبطل الصلاة.\r(قوله، لكن لا يعتد له) أي للمأموم.\r(وقوله بهما) أي بالركنين اللذين سبق الامام بهما سهوا أو جهلا.\r(قوله: فإذا لم يعد إلخ) تفريع على عدم الاعتداد له بهما، وكان المناسب في التفريع أن يقول فيجب عليه\r__________\r(1) (وقوله: وفي الاسنى هو الاولى) أي أن هذا التصوير هو الاولى، بفتح الهمزة وسكون الواو ز وعباراته مع الروض: ومثله العراقيون بأن يركع قبله، فلما أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، وهو مخالف لما سبق في التخلف، فيجوز أن يستويا، وأن يختص هذا بالتقدم لفحش المخالفة، وهو الاولى، لانه أفحش أه.\rوهذا لا ينافى ما تقدم من أن الصورة الاولى المعتدة عن شيخ الاسلام، لان ما جرى عليه في الاسنى ضعيف.\rفتنبه، اه.\rمولف","part":2,"page":46},{"id":356,"text":"العود، ثم يرتب عليه قوله فإذا لم يعد إلخ.\rفتنبه.\r(وقوله للاتيان بهما) أي عند زوال سهوه أو جهله.\r(وقوله سهوا أو جهلا) حالان من فاعل يعد.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن عدم العود لسهوه أو جهله، بل كان من عمد أو علم، بطلت صلاته، فتجب عليه إعادتها.\r(قوله: وسبقه) أي المأموم.\rوهو مصدر مضاف لفاعله، كالذي قبله.\rوكان الملائم لما قبله أن يقول: بخلاف سبقه بركن، فإنه غير مبطل، إلا أنه حرام.\rوذلك لانه مفهوم قوله بركنين.\r(وقوله عليه) أي على الامام.\r(قوله: عامدا عالما) حالان من فاعل المصدر.\r(قوله: بتمام ركن) يفهم منه أن التقدم ببعض ركن كأن ركع قبل الامام ولحقه الامام في الركوع، لا يحرم، وإنما يكره.\rوهو كذلك عند ابن حجر.\rوالذي في المغني والنهاية أن السبق ببعض ركن كالسبق به تاما، أخذا من الحديث الآتي.\r(وقوله فعلي) خرج القولي، ففيه تفصيل.\rفإن كان تكبيرة الاحرام أو السلام أبطل الصلاة، وإن كان الفاتحة أو التشهد فلا يبطل ولا يحرم.\r(قوله: كأن ركع إلخ) تمثيل للسبق بتمام ركن فعلي.\r(قوله: حرام) أي لخبر السلم: لا تبادروا الامام إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعو.\rوفي رواية صحيحة رواها\rالشيخان: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس الامام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار ؟.\rومعنى ذلك أن يجعل الله رأسه على صورة رأس الحمار، ويبقى بدنه بدن إنسان أو يمسخ صورته كلها فيجعل جميع بدنه بدن حمار.\rوفيه دليل على جواز المسخ - أعاذنا الله منه - وهو لا يكون إلا من شدة الغضب.\rقال الكردي: وقد وقع ذلك في الدنيا.\r(قوله: بخلاف التخلف به) أي بتمام ركن.\r(وقوله: فإنه مكروه) أي على الاصح.\rومقابله أنها تبطل بالتخلف بركن أيضا.\rوعبارة المنهاج مع شرح م ر: وإن تخلف بركن، بأن فرغ الامام منه والمأموم فيما قبله، لم تبطل في الاصح.\rوالثاني تبطل، لما فيه من المخالفة من غير عذر.\rاه.\r(قوله: ومن تقدم) أي على إمامه.\r(وقوله: سن له العود) أي إلى إمامه.\r(وقوله إن تعمد) أي التقدم بركن (قوله: وإلا تخير) أي وإن لم يكن تقدمه عمدا، بأن كان سهوا، تخير بين العود للركن الذي سبق الامام منه، كما قبل الركوع في المثال الذي ذكره وبين الدوام - أي البقاء - في الركن الذي هو فيه، كاعتدال في المثال المذكور، ولا ينتقل عنه حتى يلحقه الامام فيه.\rوإنما سن العود للعامد جبرا لما فاته، وخير غيره لعدم تقصيره.\rقال سم في حواشي التحفة: فإذا عاد إليه، هل يلغو الركن الذي أتى به أو لا، بل هو محسوب له، وركوعه مع الامام لمحض المتابعة، حتى لو رفع منه قبل أن يطمئن المأموم لم يلزم الطمأنينة ؟ فيه نظر.\r(فإن قلت): إذا عاد إلى الامام صار هذا اعتدالا، ويلزمه تطويله.\r(قلت): لا نسلم أنه اعتدال له، بل هو موافقة للامام في قيامه.\rاه.\r(قوله: ومقارنته) هو مبتدأ.\rوالمناسب أن يكون من إضافة المصدر لفاعله، وإن كانت المقارنة مفاعلة فهي من الجانبين.\r(قوله: في أفعال) متعلق بمقارنته.\r(قوله: وكذا أقوال) أي ومثل الافعال الاقوال، في كراهة المقارنة.\rوفي ع ش: قال بعضهم: إن المقارنة في الافعال مكروهة تفوت فضيلة الجماعة لفحش المخالفة، بخلاف المقارنة في الاقوال.\rفليراجع.\rاه.\r(قوله: غير تحرم) سيأتي محترزه (قوله: مكروهة) قال البجيرمي: وقيل خلاف الاولى ومحل الخلاف: إذا قصد ذلك، دون ما إذا وقع اتفاقا - كما هو ظاهر - وهل الجاهل بكراهتها كمن لم يقصدها لعذره ؟ قياس كلامهم - في غير هذا المحل - أنه مثله.\rاه.\r(قوله: كتخلف عنه) أي ككراهة التخلف عنه بركن (قوله: وتقدم عليه) أي وكتقدم عليه، فهو معطوف على تخلف.\r(وقوله: بابتدائه) أي الركن (قوله: وعند تعمد أحد هذه الثلاثة) هي: المقارنة.\rوالتخلف عنه بركن.\rوالتقدم عليه بابتداء الركن، بأن يشرع فيه قبل شروع الامام (قوله: تفوته فضيلة الجماعة) أي في الجزء الذي قارنته الكراهة فقط، فإذا قارنته في الركوع مثلا فاته سبعة وعشرون ركوعا.\rقال في فتح الجواد: والاوجه اختصاص الفوات بما صحبته الكراهة فقط، وأن الفائت أصل الثواب لان الكراهة لذات الجماعة، لا لامر","part":2,"page":47},{"id":357,"text":"خارج.\rا.\rه.\r(قوله: فيسقط إثم تركها) أي على القول بأن الجماعة واجبة، إما على العين أو الكفاية.\r(وقوله: أو كراهته) معطوف على إثم، أي أو يسقط كراهة تركها، أي على القول بأنها سنة مؤكدة.\r(قوله: فقول جمع) مبتدأ، خبره وهم.\r(قوله: حتى يصير) أي من انتقى عنه فضيلة الجماعة.\r(قوله: لا تصح له الجمعة) عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم، وذلك لان الجماعة شرط في الجمعة، فإذا صار كالمنفرد بطلت الجمعة لانتفاء شرطها.\r(قوله: ويجري ذلك) أي ما ذكر من تفويت فضيلة الجماعة فقط.\r(وقوله: في كل مكروه من حيث الجماعة) أي متعلق بذات الجماعة، وخرج به المكروه لا من حيث الجماعة، وهو الذي يتصور وجوده مع غيرها، كالصلاة حاقنا أو حازقا أو رافعا بصره إلى السماء، فلا يفوت فضيلتها.\r(قوله: بأن لم يتصور وجوده) أي المكروه في غيرها، أي الجماعة.\rوهو تصوير لكون الكراهة من حيث الجماعة.\r(قوله: فالسنة للمأموم إلخ) مفرع على كون المقارنة والتخلف بركن والتقدم بابتدائه: مكروهات.\r(قوله: ويتقدم) أي ابتداء فعل المأموم.\r(وقوله: على فراغه) أي الامام منه، أي الفعل.\r(قوله: والاكمل من هذا) أي مما ذكر من أن السنة تأخر ابتداء فعله عن ابتداء فعل الامام وتقدمه على فراغه منه.\r(قوله: ولا يشرع) أي المأموم.\rوهذا عين ما قبله.\rتأمل.\rثم رأيته في التحفة عبر بالفاء التي للتفريع بدل الواو.\rوهو أولى.\r(قوله: حتى يصل الامام لحقيقة المنتقل إليه) أي لحقيقة الركن الذي انتقل إليه.\rقال سم: قضيته أنه يطلب من المأموم أن لا يخرج عن الاعتدال حتى يتلبس الامام بالسجود وقد يتوقف فيه.\rاه.\rقال الكردي: وأقول لا توقف، فقد بينت في الاصل ما يصرح بذلك من الاحاديث الصحيحة، نعم، رأيت في شرح مسلم استثناء ما إذا علم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الامام قبل سجوده.\rاه.\rوهو ظاهر.\rولعله وجه توقف سم فيما ذكر.\rاه.\r(قوله: فلا يهوي) أي المأموم، وهو مفرع على الاكمل المذكور.\r(قوله: إلى المسجد) أي مكان السجود، فهو مصدر ميمي (1) أريد منه المكان.\r(قوله: ولو قارنه بالتحرم) هذا محترز قوله غير تحرم، ومثل المقارنة: ما لو شك هل قارنه فيه أو لا ؟ وطال زمن الشك، ومضى ركن مع الشك.\rأما إذا لم يطل ولم يمض ركن معه بل زال عن قرب فلا يضر.\r(وقوله: أو تبين إلخ) أي أو اعتقد أن تحرمه متأخر عنه ثم تبين له خلاف ذلك (وقوله: لم تنعقد صلاته) أي إن نوى الاقتداء مع تحرمه.\rأما لو أحرم منفردا ثم اقتدى به في خلال صلاته صحت قدوته، وإن كانت تكبيرته متقدمة على تكبيرة الامام أو مقارنة له.\r(قوله: ولا بأس بإعادته) أي الامام - التكبير - يعني إذا أعاد الامام التكبير سرا بعد إحرام المأمومين، لكونه تبين له فقد شرط من شروطه مثلا، فلا ضرر\rعليهم بذلك، لكن إذا أعاده وهم لم يشعروا به، وإلا بطلت صلاتهم لتبين تقدم تحرمهم على تحرمه.\rوعبارة البجيرمي - بعد كلام -: وكذا لو كبر عقب تكبير إمامه ثم كبر إمامه ثانيا خفية لشكه في تكبيره مثلا ولم يعلم المأموم به لم يضر على أصح الوجهين، وهو المعتمد، كما في ق ل على الجلال، وح ل وش م ر اه.\r(قوله: ولا بالمقارنة في السلام) أي ولا بأس بالمقارنة فيه، لكنها تكره وتفوت فضيلة الجماعة.\r(قوله: وإن سبقه) أي وإن سبق المأموم الامام (قوله: بأن فرغ)\r__________\r(1) قوله: فهو مصدر ميمي) أي وتكسر عينه سماعا، والقياس فتحها.\rوعند سيبويه هو بفتح الجيم لاغير، إذا اريد منه موضع السجود ز اه.\rمولف","part":2,"page":48},{"id":358,"text":"أي المأموم، وهو تصوير لسبقه بأحدهما.\r(وقوله: فيه) أي في أحدهما من التشهد أو الفاتحة.\r(قوله: لم يضر) جواب أن، وذلك لاتيانه به في محله من غير فحش مخالفة.\r(قوله: وقيل تجب الاعادة) أي إعادة ما قرأه من الفاتحة أو التشهد قبل الامام.\r(قوله: وهو أولى) أي إعادته بعد فعل الامام أولى منها مع فعله.\rقال سم: كذا قال ر م.\rوهو يفيد سن تأخر جميع تشهد المأموم عن جميع تشهد الامام، ولعله خاص بالاخير وإلا أشكل.\rإذ كيف يطلب التأخير بالاول المقتضي للتخلف عن قيام الامام إلخ ؟ اه.\r(قوله: فعليه) أي على القول بوجوب الاعادة.\r(قوله: إن لم يعده) أي ما سبق به من الفاتحة أو التشهد.\r(قوله: بطلت) أي لان فعله مترتب على فعل الامام، فلا يعتد بما سبقه به.\r(قوله: ويسن مرعاة هذا الخلاف) أي فيسن له إعادته.\rقال في التحفة: (فإن قلت).\rلم قدمتم رعاية هذا الخلاف على خلاف البطلان بتكرير القولي ؟ (قلت): لان هذا الخلاف أقوى.\rوالقاعدة - أخذا من كلامهم - أنه إذا تعارض خلافان قدم أقواهما، وهذا كذلك لان حديث فلا تختلفوا عليه يؤيده.\rوتكرير القولي لا نعلم له حديثا يؤيده.\rاه.\r(قوله: كما يسن إلخ) الكاف للتنظير.\rوعبارة التحفة: بل يسن، بالاضراب الانتقالي.\r(قوله: تأخير جميع فاتحته) قال ع ش: أي وجميع تشهده أيضا، فلو قارنه فقضية قولهم إن ترك المستحب مكروه كراهة هذا وإنه مفوت لفضيلة الجماعة - فيما قارن فيه.\rاه.\r(قوله: ولو في أوليي السرية) أي يسن التأخير، ولو كان في أوليي الصلاة السرية كالظهر.\r(قوله: إن ظن) أي المأموم، أنه، أي إمامه.\rوهو قيد في سنية تأخير الفاتحة مطلقا في الجهرية والسرية.\r(قوله: ولو علم إلخ) مفهوم قوله إن ظن، وكان المناسب أن يقول: وإلا بأن علم أن إمامه إلخ.\r(قوله: لزمه أن يقرأها) قال في التحفة: وفيه نظر ظاهر، إلا أن يكون المراد أنه متى أراد البقاء على متابعته، وعلم من نفسه أنه بعد ركوعه لا يمكنه قراءتها إلا وقد سبقه بأكثر من ركنين،\rيتحتم عليه قراءتها معه، لانه لو سكت عنها إلى أن ركع يكون متخلفا بغير عذره لتقصيره، بخلاف نحو منتظر سكتة الامام، لانه لم يعلم من حال الامام شيئا، فعلم أن محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها، وأن محل ندب سكوت الامام إذا لم يعلم أن المأموم قرأها معه ولا يرى قراءتها.\rاه.\r(قوله: ولا يصح قدوة إلخ) شروع في بيان ما يقتضي بطلان القدوة.\r(قوله: بمن اعتقد بطلان صلاته) المراد بالاعتقاد: الظن القوي، وليس المراد ما اصطلح عليه الاصوليون، وهو الجزم المطابق للواقع، ولم يبرز الضمير مع أن الصلة جرت على غير من هي له، لان فاعل اعتقد يعود على المأموم، جريا على طريقة الكوفيين المجوزين ذلك عند أمن اللبس.\r(قوله: بأن ارتكب) أي الامام، وهو تصوير للبطلان.\r(قوله: كشافعي اقتدى بحنفي) تمثيل لمن ارتكب مبطلا في اعتقاد المأموم.\r(فإن قيل) فكيف صح اقتداء الشافعي المتم بالحنفي القاصر في محل لا يجوز للشافعي القصر فيه ؟ وذلك فيما لو كانا مسافرين - أي الشافعي والحنفي - ونويا إقامة أربعة أيام بموضع يصلح للاقامة وقصر الحنفي مع أن الشافعي يرى بطلان صلاة الحنفي أيضا ؟ (أجيب) بأن الشافعي يجوز القصر في الجملة، أي بخلاف الحدث، فإنه لا يجوز الصلاة معه أصلا، ويرد على هذا فاقد الطهورين، ويجاب بأن هذا حالة ضرورة.\r(قوله: دون ما إذا اقتصد) أي الحنفي، فإنه لا يضر اقتداء الشافعي به.\rقال في النهاية: صور المسألة صاحب الخواطر السريعة بما إذا نسي الامام كونه مقتصدا، أي وعلم المأموم بذلك، لتكون نيته جازمة في اعتقاده، بخلاف ما إذا علمه - أي الامام - لانه متلاعب عندنا أيضا لعدم جزمه بالنية.\rاه.\rورد ذلك في التحفة بما حاصله: إن كونه متلاعبا عندنا ممنوع، إذ غاية أمره أنه حال النية عالم بمبطل عنده، وعلمه به مؤثر في جزمه عنده، لا عندنا، فتأمله.\rوأيضا فالمدار هنا على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا، وإلا لم يصح الاقتداء بمخالف مطلقا اه.\r(قوله: نظرا لاعتقاد المقتدي) أي في المس وفي الفصد، فهو تعليل لمحذوف مرتبط بكل","part":2,"page":49},{"id":359,"text":"منهما، أي لا يصح اقتداء الشافعي بحنفي مس فرجه نظرا لاعتقاد المقتدي، ويصح اقتداؤه بمن افتصد نظرا لذلك أيضا.\r(قوله: لان الامام إلخ) علة للعلة مع المعلل.\rأي وإنما إذا نظر لاعتقاد المقتدي تبطل في صورة المس وتصح في صورة الفصد، لان الامام محدث عنده بالمس دون الفصد.\r(وقوله: فيتعذر إلخ) مفرع على كون الامام محدثا عنده.\r(وقوله: لانه) أي الامام، وهو علة للتعذر.\r(وقوله: عنده) أي المقتدي.\r(قوله: ولو شك شافعي إلخ) خرج بالشك ما\rإذا تيقن تركه لبعض الواجبات كالبسملة بأن سمعه يصل تكبيرة التحرم أو القيام بالحمد لله، فإنه يؤثر في صحة الاقتداء به.\rوعبارة النهاية: ولو ترك الامام البسملة لم تصح قدوة الشافعي به، ولو كان المقتدى به الامام الاعظم أو نائبه.\rكما نقلاه عن تصحيح الاكثرين، وقطع به جماعة، وهو المعتمد.\rوإن نقلا عن الحليمي والادوني الصحة خلفه واستحسناه.\rوتعليل الجواز بخوف الفتنة ممنوع، فقد لا يعلم الامام بعدم اقتدائه أو مفارقته، كأن يكون في الصف الاخير مثلا.\rاه.\rوقوله: الصحة خلفه أو خلف الامام الاعظم، وبها قال في التحفة أيضا.\r(قوله: لم يؤثر في صحة الاقتداء به) قال سم: ظاهره وإن علم الشافعي أنه لا يطلب عند ذلك المخالف توقي ذلك الخلاف، وليس بعيدا لاحتمال أن يأتي بها احتياطا، وإن لم يطلب عنده توقي الخلاف فيها.\rاه.\rوقال ع ش: لو أخبره بعد الصلاة بترك شئ من الواجبات فهل يؤثر ذلك وتجب الاعادة أو لا ؟ للحكم بمضي الصلاة على الصحة ؟ فيه نظر.\rوالاقرب الاول.\rاه.\r(قوله: تحسينا للظن به) أي بالامام: قال في الروض وشرحه: ومحافظة على الكمال عنده.\rاه.\r(وقوله: في توقي الخلاف) متعلق بتحسينا، أي يحسن الشافعي الظن بالمخالف في توقي الخلاف، أي مراعاته، بأن يأتي بما هو واجب عند المخالف لتصح صلاته وصلاة المأمومين على مذهبه ومذهب المخالف.\rوفي البجيرمي ما نصه: (سئل) الشهاب الرملي عن إمام مسجد يصلي بعموم الناس بأن كان راتبا هل يجب عليه أن يراعي الخلاف أو لا ويقتصر على مذهبه ؟ (فأجاب) بأنه يجب عليه رعاية الخلاف اه.\rقال شيخنا: أما لو قرر إمام للحنفية مثلا فلا يلزمه ذلك.\rوهو قضية إفتاء م ر.\rثم قال شيخنا بعد ذلك: إذا كان يصلي خلفه شافعي، ينبغي وجوب رعاية الخلاف.\rقلت: وفيه ما فيه، إذ هو مقيد بإمامة على مذهب معين ولا يلزم الامام تصحيح صلاة الغير ا ه.\rا ج.\rا ه.\r(قوله: فلا يضر عدم إلخ) الاولى التعبير بالواو.\rلان الفاء ليس لها محل هنا، إذ المقام لا يقتضي التفريع.\rوعبارة ع ش: بقي أن يقال سلمنا أنه أتى به لكن على اعتقاد السنية ومن اعتقد بفرض معين نفلا كان ضارا، كما تقدم.\rوأشار الشيخ في شرح الروض إلى دفعه بقوله: ولا يضر عدم اعتقاد الوجوب إلخ (وحاصله) أن اعتقاد عدم الوجوب إنما يؤثر إذا لم يكن مذهبا للمعتقد، وإلا بأن كان مذهبا له لم يؤثر، ويكتفي منه بمجرد الاتيان به.\rاه.\rملخصا.\r(قوله: لو قام إمامه لزيادة) أي على صلاته.\r(قوله: كخامسة) تمثيل للزيادة.\r(قوله: ولو سهوا) أي ولو قام حال كونه ساهيا بأن صلاته قد كملت.\r(قوله: لم يجز له متابعته) أي لم يجز للمأموم أن يتابعه في الركعة الزائدة، فإن تابعه بطلت صلاته لتلاعبه، ومحله إن كان المأموم عالما بالزيادة، فإن كان جاهلا بها وتابعه فيها لم تبطل صلاته، وحسبت له تلك الركعة إذا كان مسبوقا لعذره، وإن لم تحسب للامام.\r(قوله: ولو مسبوقا أو شاكا) غاية\rفي عدم جواز المتابعة له، أي ولو كان المأموم مسبوقا أو شاكا في ركعة، فإنه لا تجوز له المتابعة.\r(قوله: بل يفارقه) أي ينوي المفارقة.\r(وقوله: ويسلم) أي بعد أن يتشهد.\rومحل هذا إذا لم يكن مسبوقا.\rأو شاكا في الركعة ركعة، فإن كان كذلك: قام بعد نيته المفارقة للاتيان بما عليه، كما هو ظاهر.\r(قوله: أو ينتظره) أي أو ينتظر الامام في التشهد.\r(قوله: على المعتمد) متعلق بينتظر.\rومقابله يقول: لا يجوز له الانتظار، كما نص عليه ابن حجر في فتاويه.\rوعبارتها بعد كلام:","part":2,"page":50},{"id":360,"text":"قال الزركشي كالاسنوي نقلا عن المجموع في الجنائز: ولا يجوز له انتظاره، بل يسلم، فإنه في انتظاره مقيم على متابعته فيما يعتقده مخطئا فيه.\rوالمعتمد خلاف ما قاله إلخ اه.\r(قوله: ولا قدوة بمقتد) أي ولا يصح قدوة بمقتد حال قدوته لاستحالة اجتماع كونه تابعا متبوعا، وما في الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي (ص)، محمول على أنهم كانوا مقتدين به (ص) وأبو بكر يسمعهم التكبير، كما في الصحيحين أيضا.\r(قوله: ولو احتمالا) أي شكا، وهو منصوب على أنه خبر لكان محذوفا بتأويله باسم الفاعل، أي ولا يصح قدوته بمقتديا، ولو كان مريد القدوة شاكا في كونه مقتديا بأن تردد في كونه إماما أو مأموما، كأن رأى رجلين يصليان جماعة، وشك أيهما الامام ؟ قال ح ل: فإن ظنه أحدهما بالاجتهاد عمل باجتهاده.\rواعترض بأن شرط الاجتهاد أن يكون للعلامة فيه مجال، ولا مجال لها هنا، لان مدار المأمومية على النية لا غير، وهي لا يطلع عليها.\rوأجيب بأن للقرائن مدخلا في النية.\rا.\rه.\r(قوله: وإن بان إماما) أي لا تصح القدوة فيما إذا شك في أنه مقتد أو لا ؟ ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام.\rوصورة ذلك، فيما إذا اقتدى بأحد شخصين متساويين في الموقف معتقدا أن من اقتدى به هو الامام، ثم بعد ذلك طرأ له شك في كونه إماما أو مأموما، فلا تصح القدوة به، ولو تبين له بعد ذلك أنه إمام.\rلكن محله - كما في سم - ما إذا طال زمن التردد، أو مضى معه ركن (قوله: كأن سلم الامام إلخ) تمثيل لمن انقطعت قدوته.\r(وقوله: فقام مسبوق) أي ليأتي بما بقي عليه.\r(وقوله: فاقتدى به) أي بالمسبوق بعد قيامه للاتيان بما عليه.\r(قوله: صحت) محل الصحة في هذه الصورة وفي الثانية التي بعدها في غير الجمعة، أما فيها فلا تصح القدوة في الصورتين عند الجمال الرملي، وفي الصورة الثانية عند ابن حجر.\rأما في الصورة الاولى فتصح عنده، لكن مع الكراهة، أفاده الكردي (قوله: لكن مع الكراهة) ظاهره أنه مرتبط بالصورة الثانية، وهو أيضا ظاهر عبارة شيخه في التحفة، وظاهر عبارة النهاية أنه مرتبط بالصورتين، كما نبه عليه ع ش، وعبارته: قوله لكن مع الكراهة، ظاهر في الصورتين، وعليه: فلا ثواب فيها من حيث الجماعة.\rوفي ابن حجر التصريح برجوعه للثانية فقط\rوالكراهة، خروجا من خلاف من أبطلها.\rا.\rه.\r(قوله: ولا قدوة قارئ) أي ولا تصح قدوة قارئ.\r(قوله: بأمي) نسبة للام، كأنه على حالته التي ولد عليها، وهو لغة من لا يقرأ ولا يكتب، ثم استعمل فيما ذكره الشارح مجازا.\r(قوله: وهو) أي الامي.\r(وقوله: من يخل بالفاتحة) أي لا يحسن حروف الفاتحة.\rقال سم: وخرج نحو التشهد فلمن لا يخل بذلك فيه الاقتداء بمن يخل بذلك فيه.\rم ر.\rويفرق بأن من شأن الامام أن يتحمل الفاتحة، والمخل لا يصلح للتحمل، وليس من شأنه تحمل التشهد.\rومما يدل على التشهد أوسع: أنه لا يشترط فيه الترتيب.\rا.\rه.\rوفي حاشية البرماوي أن هذا غير مستقيم، لما تقدم أن الاخلال ببعض الشدات في التشهد مخل أيضا، أي فلا تصح صلاته حينئذ، ولا إمامته.\rا.\rه.\r(قوله: أو بعضها) بالجر، عطف على الفاتحة.\rأو يخل ببعض الفاتحة.\r(قوله: ولو بحرف منها).\rغاية في البعض.\rأي ولو كان ذلك البعض الذي يخل به حرفا واحدا.\r(قوله: بأن يعجز إلخ) تصوير للاخلال بحرف منها.\r(وقوله: أو عن إخراجه عن مخرجه) أي أو يعجز عن إخراج الحرف من مخرجه.\rوانظر ما الفرق بينه وبين ما قبله ؟ فإنه إذا عجز عنه بالكلية فقد عجز عن إخراجه من مخرجه، ومثله العكس، فحينئذ يغني أحدهما عن الآخر.\rوفي النهاية: الاقتصار على الثاني.\rويمكن أن يفرق بينهما بأن المراد بعجزه عنه بالكلية أن لا يستطيع النطق به ولا ببدله في محله.\rوالمراد بعجزه عن إخراجه من مخرجه: أن لا يستطيع النطق به من مخرجه مع إتيانه ببدله في محله، كأن يقول المتقيم.\r(قوله: أو عن أصل تشديدة) أي أو يعجز عن أصل تشديده، وعطفه على ما قبله من عطف المغاير، لان التشديدة هيئة للحرف، وليست بحرف، فليس العطف هنا من عطف الخاص على العام، وذلك كتخفيف إياك ولو أحسن أصل التشديدة وتعذرت عليه المبالغة صحت القدوة به مع الكراهة.\r(قوله: وإن لم يمكنه التعلم) غاية في عدم","part":2,"page":51},{"id":361,"text":"صحة اقتداء القارئ به، أي لا تصح القدوة به مطلقا سواء أمكنه التعلم أم لا.\r(قوله: ولا علم بحاله) أي وإن لم يعلم القارئ بحاله، فهي غاية ثانية.\rقال سم: فلا تنعقد للجاهل بحاله.\rفلا بد من القضاء، وإن لم يبن الحال إلا بعد.\rا.\rه.\rويرد على هذه الغاية: أن عدم العلم بحاله صادق بما إذا كان مترددا في كونه أميا أو لا ؟ فيفيد عدم صحة القدوة به في هذه الحالة، فينافي حينئذ ما سيصرح به من صحة القدوة في هذه الحالة.\r(قوله: لانه) أي الامي، وهو علة لعدم صحة الاقتداء بالامي، أي وإنما لم تصح القدوة به، لانه لا يصلح لتحمل القراءة عنه إذا كان مسبقا، أي ومن شأن الامام تحملها.\rوعبارة شرح المنهج: لان الامام بصدد تحمل القراءة عن المسبوق، فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل.\rا.\rه.\r(قوله: عنه) أي المأموم (وقوله: لو أدركه راكعا) أي لو أدرك المأموم الامام حال كونه راكعا.\r(قوله: ويصح الاقتداء بمن يجوز) من واقعة على إمام، ويجوز يحتمل قراءته بتشديد الواو مع ضم الياء، ويحتمل قراءته بتخفيفها مع فتح الياء، والمعنى على الاول: ويصح الاقتداء بإمام يجوز المأموم القارئ كونه أميا.\rوعلى الثاني بإمام يحتمل كونه أميا.\r(قوله: إلا إذا لم يجهر في جهريه) أي فلا يصح الاقتداء به.\rفجواب إذا محذوف.\r(وقوله: فيلزم مفارقته) تفريع على الجواب المحذوف، ويحتمل أن يكون هو الجواب ولا حذف، والاول أنسب.\rوإنما لزمت مفارقته حينئذ لان الظاهر من حاله أنه لو كان قارئا لجهر بها، وهذا ما في التحفة.\rوالذي يستفاد من النهاية أنه لا تلزمه المفارقة، بل يتابعه إلى أن يسلم، ثم بعده إن أخبر الامام أنه أسر ناسي، أو لجواز الاسرار، وصدقه المأموم، فلا تلزمه الاعادة بل تستحب، ويلزمه البحث عن حاله أما في السرية فلا إعادة عليه عملا بالظاهر، ولا يلزمه البحث عن حاله، كما لا يلزمه البحث عن طهارة الامام، واعتمد ذلك سم.\rوعبارته.\rقوله فتلزمه مفارقته إلخ: المعتمد أنه لا تلزم مفارقته، وأنه إذا استمر - ولو مع العلم: خلافا لتقييد السبكي بالجهل: حتى سلم - لزمه الاعادة، ما لم يبن أنه قارئ.\rا.\rه.\r(قوله: فإن استمر جاهلا إلخ) مفرع على ما قبل الاستثناء، يعني إذا اقتدى بمن جوز كونه أميا، فإن استمر جاهلا بحال إمامه حتى سلم بأن كانت الصلاة سرية، لزمته الاعادة، ما لم يتبين للمأموم أن الامام قارئ، فإن تبين له ذلك لم تلزمه الاعادة.\r(قوله: ومحل عدم صحة إلخ) الاولى تأخير هذا وذكره قبيل قوله وكره اقتداء بنحو تأتاء إلخ.\rفتنبه.\r(قوله: إن لم يستو الامام إلخ) فإن استويا في ذلك صحت القدوة ولو في الجمعة، إذ كلاهما حينئذ أمي، فاستويا في النقص، كالمرأتين.\rقال في الامداد: ولو اتفق أربعون أميا في المعجوز عنه فتصح إمامة أحدهم، بل تلزمهم الجمعة حينئذ.\rا.\rه.\r(وقوله: في الحرف المعجوز عنه) أي في عينه.\rولا فرق بين أن يتفقا في كيفية العجز بذلك الحرف، كما لو أبدل الامام والمقتدي به الراء غينا، ويختلفا فيها، كما لو أبدلها أحدهما عينا والآخر لاما.\r(قوله: بأن أحسنه إلخ) تصوير لعدم استوائهما في الحرف المعجوز عنه.\r(وقوله: أو أحسن كل منهما) أي من الامام والمأموم (وقوله: غير ما أحسنه الآخر) أي كأن أحسن الامام الراء ولم يحسن السين، والمأموم بالعكس (قوله: ومنه أرت) أي ومن الامي أرت، وهو بالتاء المثناة.\r(وقوله: يدغم إلخ) بيان لمعنى الارت: أي الارت هو الذي يدغم إلخ.\r(وقوله: في غير محله) أي الادغام المفهوم من يدغم.\r(وقوله: بإبدال) متعلق بيدغم، أي يدغم مع إبدال الحرف المدغم بآخر، كأن يقول المتقيم بإبدال السين تاء وإدغامها في\rالتاء.\rوخرج به ما إذا كان يدغم فقط، كتشديد لام أو كاف مالك فلا يضر ولا يسمى هذا أرت.\r(قوله: وألثغ) معطوف على أرت، أي ومن الامي، ألثغ، وهو بالثاء المثلثة.\r(وقوله: يبدل إلخ) بيان لمعنى الالثغ.\rولا فرق في الابدال المذكور بين أن يكون مع إدغام أو لا، فهو أعم مما قبله.\rوقيل هو الذي يبدل من غير إدغام.\rفعليه يكون مغايرا.\rوخرج بقوله يبدل إلخ: ما إذا لم يبدل حرفا بآخر، بأن كانت لثغته يسيرة لم تمنع أصل مخرجه، وإن كان غير صاف، فلا يؤثر.","part":2,"page":52},{"id":362,"text":"وحكى الروياني عن ابن غانم مقرئ ابن سريج قال: انتهى ابن سريج إلى هذه المسألة فقال: لا تصح إمامة الالثغ، وكان لثغته يسيرة، وفي مثلها، فاستحييت أن أقول له: هل تصح إمامتك ؟ فقلت له: هل تصح إمامتي ؟ قال: وإمامتي أيضا.\r(قوله: فإن أمكنه التعلم) لا يظهر له ارتباط بما قبله إلا بتكلف.\rأي وإذا لم تصح القدوة بالامي، فهل تصح صلاة نفسه أو لا ؟ في ذلك تفصيل، وهو ما ذكره بقوله: فإن أمكنه إلخ.\rوكان الاولى والاسبك أن يقول: وكما لا تصح القدوة به لا تصح صلاته، إن أمكنه التعلم ولم يتعلم، وإلا صحت.\rتفطن (قوله: وكره اقتداء بنحو تأتاء) أي في الفاتحة وغيرها.\r(وقوله: وفأفاء) أي في غير الفاتحة، إذ لا فاء فيها.\rوالتأتاء: هو الذي يكرر التاء.\rوالفأفاء: هو الذي يكرر الفاء.\rومثلهما: الوأواء، وهو الذي يكرر الواو.\rوإنما كره الاقتداء بمن ذكر لزيادته حرفا، ونفرة الطبع عن سماعه.\rوإنما صحت القدوة بهم، لعذرهم في تلك الزيادة.\r(قوله: ولاحن بما لا يغير معنى) أي وكره اقتداء بلاحن بما لا يغير المعنى.\rويحرم تعمده مع صحة الصلاة والقدوة.\r(والحاصل) أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقا، وأن ما لا يغير المعنى لا يضر في صحة الصلاة والقدوة مطلقا، وأما ما يغير المعنى ففي غير الفاتحة لا يضر فيهما إلا إن كان عامدا عالما قادرا، وأما في الفاتحة فإن قدر وأمكنه التعلم ضر فيهما، وإلا فكأمي.\rا.\rه.\rبجيرمي.\r(قوله: كضم هاء لله) أي وكضم صاد الصراط وهاء اهدنا، وإن لم تسمه النحاة لحنا (قوله: فإن لحن لحنا يغير المعنى إلخ) مقابل قوله بما لا يغير معنى.\rوالمراد بتغيير المعنى أن ينقل معنى الكلمة إلى معنى آخر، كضم تاء أنعمت وكسرها، أو يصيرها لا معنى لها أصلا كالزين بالزاي.\rأفاده البجيرمي.\r(وقوله: في الفاتحة) أي أو بدلها.\rوسيذكر مقابله بقوله أو في غيرها.\r(قوله: أبطل) أي لحنه المغير للمعنى.\r(وقوله: صلاة إلخ) أي والقدوة به بالاولى، (وقوله: من أمكنه التعلم) وزمن الامكان من وقت إسلامه فيمن طرأ إسلامه كما قاله البغوي، ومن التمييز في غيره على الاوجه.\rا.\rه.\rتحفة، وقال م ر: الاوجه خلافه، لما يلزم عليه من تكليفه بها قبل بلوغه.\r(قوله: لانه ليس بقرآن) أي لان الحرف الملحون لحنا\rيغير المعنى ليس بقرآن، أي والتكلم بما ليس بقرآن يبطل الصلاة مع العلم والتعمد، كما مر.\r(قوله: نعم إن ضاق الوقت) أي على من أمكنه التعلم وتركه.\rقال ع ش: ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن يعلمه، وقياس ما في التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا بقرآن، أي التعلم وتركه.\rقال ع ش: ومفهومه أنه لا يصلي ما دام الوقت واسعا، وظاهره وإن أيس ممن يعلمه، وقياس ما في التيمم من أن فاقد الطهورين إن لم يرج الماء صلى في أول الوقت أنه هنا كذلك، إلا أن يفرق بأن فقد الطهورين من أصله لا اختيار للمكلف فيه، بخلاف ترك التعلم، فإن المكلف منسوب فيه إلى تقصير لحصول التفويت من جهته.\rا.\rه.\r(قوله: وأعاد) أي الصلاة (وقوله: لتقصيره) أي بتركه التعلم (قوله: ويظهر أنه) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته.\r(قوله: لا يأتي بتلك الكلمة) أي التي يلحن فيها لحنا بغير المعنى (قوله: لانه) أي تلك الكلمة، وذكر الضمير مراعاة للخبر.\r(قوله: فلم تتوقف إلخ) تفريع على العلة.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ كانت غير قرآن.\r(وقوله: عليها) أي على تلك الكلمة، أي على الاتيان بها.\r(قوله: بل تعمدها) أي تلك الكلمة، أي تعمد الاتيان بها.\r(وقوله: ولو من مثل هذا) أي اللاحن الذي ضاق عليه الوقت وصلى لحرمته.\r(قوله: أو في غيرها) عطف على قوله في الفاتحة، أي أو","part":2,"page":53},{"id":363,"text":"إن لحن لحنا يغير المعنى في غير الفاتحة.\rأي وغير بدلها.\r(قوله: صحت صلاته) جواب إن المقدرة.\r(قوله: إلا إذا قدر) أي على النطق به على الصواب وعلم - أي التحريم - وتعمد - أي اللحن - أي فلا تصح حينئذ صلاته ولا القدوة به.\rومثل تعمده اللحن: ما إذا سبق إليه لسانه ولم يعده على الصواب.\r(قوله: لانه) أي الملحون، وهو تعليل لمحذوف، أي فلا تصح صلاة اللاحن في غير الفاتحة، لانه كلام أجنبي.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ قدر وعلم وتعمد.\rومفاده أنه إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد ليس كلاما أجنبيا، وليس كذلك، بل هو كلام أجنبي مطلقا، قدر وعلم وتعمد أو لا.\rفالاولى أن يقول بدل هذه العلة لانه حينئذ غير مغتفر، بخلاف ما إذا لم يقدر ولم يعلم ولم يتعمد، فإنه مغتفر، لان الكلام اليسير يغتفر في الصلاة مع الجهل والنسيان.\rفتنبه.\r(قوله: وحيث بطلت صلاته هنا) أي في غير الفاتحة، كأن قرأ ورسوله من قوله تعالى * (أن الله برئ من المشركين ورسوله) * بالجر، (وقوله: يبطل الاقتداء به) يرد عليه أن بطلان الاقتداء به قد علم من قوله إلا إذا قدر إلخ، إذ المراد فلا تصح صلاته ولا القدوة به، إلا أن يقال صرح بما هو معلوم للتقييد بقوله: لكن للعالم بحاله، ومع ذلك فالاخصر والانسب أن يقول: وحيث بطلت القدوة هنا، فهو للعالم بحاله.\r(قوله: لكن للعالم بحاله) أما إذا لم يعلم بحاله فتصح قدوته به، ويفرق بينه وبين الامي - حيث بطل اقتداء الجاهل به - بأن هذا يعسر الاطلاع على حاله قبل القدوة.\r(قوله: واختار السبكي) ضعيف.\rع ش.\rوهذا مقابل قوله صحت صلاته والقدوة به إلا إذا قدر إلخ.\r(قوله: ليس إلخ) مقول قول الامام، (وقوله: لهذا) أي اللاحن في غير الفاتحة.\r(قوله: لانه) أي اللاحن المذكور، وهو تعليل لقوله ليس لهذا إلخ.\r(وقوله: بلا ضرورة) أي بلا حاجة إلى التكلم به.\r(قوله: من البطلان) بيان لما.\r(وقوله: مطلقا) أي سواء قدر على النطق به على الصواب أو عجز عنه.\rوأما النسيان أو الجهل فلا يقتضي البطلان عنده أيضا إلا مع الكثرة، أفاده سم (قوله: ولو اقتدى بمن ظنه أهلا للامامة) خرج به ما إذا ظنه ليس أهلا لها، فلا تنعقد صلاته، وإن تبين أن لا خلل، لعدم صحة القدوة في الظاهر، للتردد عندها.\r(قوله: فبان خلافه) أي ظهر له خلاف ما ظنه.\r(قوله: كأن ظنه إلخ) تمثيل لمن ظنه أهلا فبان خلافه.\r(وقوله: قارئا) أي أو مسلما أو ليس زنديقا، أو كبر للاحرام، أو لم يسجد على كمه الذي يتحرك بحركته.\r(قوله: فبان أميا) أي أو كافرا أو زنديقا، أو لم يكبر للاحرام أو لم يسجد ساجدا على كمه الذي يتحرك بحركته.\r(تنبيه) وقع خلاف في بان - فقيل هي من أخوات كان، والمنصوب بعدها خبرها.\rوقيل إنها ليست من أخوات كان، والمنصوب بعدها إما تمييز محول عن الفاعل، أي بان أميته أو كفره أو زندقته مثلا، أو منصوب على الحال.\rورد السيوطي كونها من أخوات كان بأن أخوات كان محصورة معدودة، ولم يذكر أحد أن بان منها.\rوقال: المتجه أن المنصوب بعدها تميز محول عن الفاعل، كطاب زيد نفسا.\r(قوله: أعاد) أي المقتدي، وهو جواب لو، ومحل الاعادة إن بان بعد الفراغ من الصلاة، فإن بان في أثنائها وجب استئنافها.\rوفي البجيرمي ما نصه: (قاعدة) كل ما يوجب الاعادة إذا طرأ في الاثناء أو ظهر أوجب الاستئناف، ولا يجوز الاستمرار مع نية المفارقة.\rوكل ما لا يوجب الاعادة مما يمنع صحة الاقتداء ابتداء عند العلم إذا طرأ في الاثناء أو ظهر لا يوجب الاستئناف، ويجوز الاستمرار مع نية المفارقة.\rا.\rه.\r(قوله: لتقصيره بترك البحث) صريحه أنه يجب البحث","part":2,"page":54},{"id":364,"text":"على المأموم عن حال الامام قبل اقتدائه، وليس كذلك على الاصح، فلو قال لكون الامام ليس من أهل الامامه لذاته لكان أولى.\rاه.\rبجيرمي (وقوله: في ذلك) أي في كونه أهلا أو لا ؟ (قوله: لا إن اقتدى) أي لا يعيدها إن اقتدى إلخ، وهو استدراك من وجوب الاعادة إذا ظنه أهلا ثم بان خلافه.\r(وقوله: بمن ظنه متطهرا) أي أو ناويا أو عاجزا عن ستر العورة.\r(قوله: فبان ذا حدث) أي أو أنه لم ينو، أو أنه كان قادرا على ستر العورة.\r(قوله: أو ذا خبث خفي) أي أو بان ذا خبث خفي، وسيذكر ضابط الخفي وضده.\r(قوله: ولو في جمعة) أي ولو بان كذلك في جمعه فلا تجب الاعادة.\r(وقوله: إن زاد) أي الامام، وهو قيد في عدم وجوب الاعادة بالنسبة للجمعة.\rوخرج به ما إذا كان تمام الاربعين، فتجب الاعادة، لتبين بطلان صلاته ببطلان صلاة الامام، لعدم استكمال العدد.\r(قوله: وإن كان الامام عالما) أي بحدث نفسه أو بالخبث الذي فيه، وهي غاية ثانية لعدم وجوب الاعادة.\r(قوله: لانتقاء إلخ) تعليل لعدم وجوب الاعادة.\r(قوله: إذ لا أمارة إلخ) علة للعلة، والامارة هنا، بفتح الهمزة، وهي العلامة، وأما بكسرها: فهي الولاية كما في المصباح.\r(وقوله: عليهما) أي الحدث والخبث الخفي.\r(قوله: ومن ثم) أي من أجل انتفاء التقصير منه.\r(وقوله: حصل له) أي للمقتدي.\r(وقوله: فضل الجماعة) هو سبع وعشرون أو خمس وعشرون درجة.\r(قوله: أما إذ أبان) أي الامام.\r(وقوله: ذا خبث ظاهر) هو محترز قوله خفي.\r(فائدة) يجب على الامام إذا كانت النجاسة ظاهرة إخبار المأموم بذلك ليعيد صلاته، أخذا من قولهم: لو رأى على ثوب مصل نجاسة وجب إخباره بها، وإن لم يكن آثما.\rومن قولهم: لو رأى صبيا يزني بصبية وجب منعه من ذلك، لان النهي عن المنكر لا يتوقف على علم من أريد نهيه.\rا.\rه.\rع ش.\r(قوله: فيلزمه الاعادة) أي فيلزم المأموم الاعادة، ولو لم ير ذلك الخبث الظاهر، لوجود حائل بين الامام والمأموم، أو ظلمه، أو بعد عن الامام، أو اشتغال بالصلاة، أو كون الامام صلى قائما والمأموم صلى جالسا لعجزه، ففي جميع هذه الصور تلزمه الاعادة عند ابن حجر والرملي، وخالف الروياني في الصورة الاخيرة، فقال: لا تلزمه الاعادة فيها لعدم تقصيره، لكون فرضه الجلوس.\r(قوله: على غير الاعمى) المناسب أن يقول إن كان غير أعمى - كما هو ظاهر.\rوخرج به الاعمى، فلا تجب عليه الاعادة، لعدم تقصيره.\rقال الكردي: وفي الايعاب للشارح مثل الاعمى - فيما يظهر - ما لو كان في ظلمة شديدة لمنعها أهلية التأمل والتخرق في ستر العورة، كالخبث فيما ذكر من التفصيل فيما يظهر.\rا ه.\r(قوله: وهو) أي الخبث الظاهر.\r(وقوله: ما بظاهر الثوب) أي الذي يكون بظاهر الثوب.\r(وقوله: وإن حال بين الامام والمأموم حائل) أي أن الخبث الظاهر هو ما كان بظاهر الثوب ولم يره المأموم، بأن حال حائل بينهما كجدار.\rومثل الحائل ما مر آنفا.\r(قوله: والاوجه في ضبطه) أي الخبث الظاهر.\rوهذا الضبط للانوار، ولعل وجه أوجهية هذا الضبط: شمول الخفي عليه للخبث الحكمي الكائن على ظهر الثوب، وذلك لانه لو تأمله المأموم لا يراه، بخلافه على الضبط الاول، فإنه لا يشمله، بل يدخله في الظاهر مع أنه ليس منه، بل هو من الخفي.\r(وقوله: أن يكون) أي الخبث الظاهر.\r(وقوله: بحيث لو تأمله)\rالباء للملابسة، أي يكون متلبسا بحالة، وهي لو تأمله إلخ.\r(وأعلم) أن هذا الضبط لا ينافي الضبط الذي نقله القليوبي عن شيخه الزيادي والرملي، ونقله البجيرمي عن الشوبري من أن الظاهرة هي العينية، والخفية هي الحكمية، بل هو متبادر منه.\r(وقوله: رآه) أي أدركه بإحدى الحواس، ولو بالشم، ليشمل الاعمى، وإن حال بينهما حائل.\rا ه.\rبجيرمي.\r(قوله: والخفي بخلافه) وهو الذي لو تأمله المأموم لم يره.\r(قوله: مطلقا) أي سواء كان الخبث الذي تبين في الامام ظاهرا أو خفيا.\r(قوله: وصح اقتداء إلخ) وذلك لصحة صلاتهم من غير إعادة.\r(وقوله: بسلس) هو بكسر اللام.","part":2,"page":55},{"id":365,"text":"(قوله: وقائم بقاعد) أي وصح اقتداء قائم بقاعد، لخبر البخاري: عن عائشة رضي الله عنها: أنه (ص) صلى في مرض موته قاعدا، وأبو بكر والناس قياما.\r(قوله: متوضئ بمتيمم) أي وصح اقتداء متوضئ بمتيمم.\r(وقوله: لا تلزمه إعادة) قيد في صحة القدوة بمتيمم.\rوخرج به من تلزمه الاعادة كمتيمم في محل يغلب وجود الماء فيه، فلا تصح القدوة به، لعدم كمال حاله.\r(تنبيه) تصح أيضا قدوة الكامل بالصبي، لان عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كان يؤم قومه على عهد رسول الله (ص) وهو ابن ست أو سبع سنين - كما رواه البخاري.\rوبالعبد، وإن كان صبيا، لان صلاته معتد بها، ولان ذكوان - مولى عائشة - كان يؤمها.\rوتصح أيضا قدوة البصير بالاعمى، كعكسه، لتعارض فضيلتهما، لان الاعمى لا ينظر ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ.\r(قوله: وكره اقتداء إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: وصح اقتداء بفاسق ومبتدع، لكن مع الكراهة.\r(وقوله: ومبتدع) أي لا نكفره ببدعته، كالمعتزلي، وهو القائل بخلق القرآن أو عدم الرؤية.\rوالقدري، وهو القائل بخلق العبد أفعاله الاختيارية.\rوالجهمي، وهو القائل بمذهب جهم بن صفوان الترمذي، وهو أنه لا قدرة للعبد بالكلية.\rوالمرجئ، وهو القائل بالارجاء، وهو أنه لا يضر مع الايمان معصية.\rوالرافضي، وهو القائل بأن عليا - كرم الله وجهه - أسر إليه النبي (ص) بالخلافة، وأنه أولى من غيره.\rأما الذي نكفره ببدعته فلا تصح القدوة به أصلا، وذلك كالمجسمة، وهم القائلون بأن الله جسم كالاجسام تعالى الله عن ذلك كالفلاسفة، وهم منكرو حدوث العالم، وعلمه تعالى بالجزئيات، والبعث للاجسام.\rوهذه الثلاثة هي أصل كفرهم.\rونظمها بعضهم في قوله: بثلاثة: كفر الفلاسفة العدا * * إذ أنكروها وهي قطعا مثبته علم بجزئي، حدوث عوالم، * * حشر لاجساد وكانت ميته (قوله: كرافضي) تمثيل للمبتدع، لا تنظير.\r(قوله: وإن لم يوجد أحد سواهما) أي يكره الاقتداء بهما وإن لم\rيوجد إلخ، وذلك للخلاف في صحة الاقتداء بهما لعدم أمانتهما، فقد لا يحصل منهما محافظة على بعض الواجبات، ولقوله (ص): إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم.\rوإنما صحت الصلاة خلفهما - على المعتمد - لما روى الشيخان: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يصلي خلف الحجاج.\rقال الشافعي - رضي الله عنه -: وكفى به فاسقا.\r(وقوله: ما لم يخش فتنة) أي ما لم يخش المأموم إن لم يأتم بهما فتنة، كأن يكون الامام الفاسق، أو المبتدع واليا ظالما.\r(قوله: وقيل لا يصح الاقتداء بهما) أي الفاسق والمبتدع.\r(قوله: وكره أيضا اقتداء بموسوس) هو الذي يقدر ما لم يكن كائنا ثم يحكم بحصوله من غير دليل ظاهر، كأن يتوهم وقوع نجاسة بثوبه ثم يحكم بوجودها من غير ذلك، وإنما كره الاقتداء خلفه لانه يشك في أفعال نفسه.\r(وسئل) ابن حجر عن الاقتداء بالموسوس هل يصح أم لا ؟ وعن الفرق بين الوسوسة والشك ؟ (فأجاب) بأن الصلاة خلفه صحيحة إلا أنها مكروهة، لانه يشك في أفعال نفسه.\rوالفرق بين الوسوسة والشك، أن الشك يكون بعلامة، كترك ثياب من عادته مباشرة النجاسة، والاحتياط هنا مطلوب، بخلاف الوسوسة، فإنها الحكم بالنجاسة من غير علامة، بأن لم يعارض الاصل شئ، كإرادة غسل ثوب جديد اشتراه احتياطا، وذلك من البدع.\rكما صرح به النووي في شرح المهذب.\rفالاحتياط حينئذ ترك هذا الاحتياط.\rا ه.\rمن الفتاوي ملخصا.\r(قوله: وأقلف) أي وكره أيضا اقتداء بأقلف، وهو الذي لم يختن، سواء ما قبل البلوغ وما بعده، لانه قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته، فضلا عن إمامته، وهو غسل جميع ما يصل إليه البول مما تحت قلفته، لانها لما كانت واجبة الازالة كان ما تحتها في حكم الظاهر.\r(قوله: لا بولد الزنا) أي لا يكره الاقتداء بولد الزنا.\rقال شيخ الاسلام في شرح التحرير: وإن عده الاصل في المكروه.\rوكتب محشيه ما نصه: كلام الاصل هو المعتمد في ولد الزنا ومن لا يعرف له أب، لكن بشرط أن يكون الاقتداء به من ابتداء الصلاة، ولم يكن المقتدي مثله.\rوعبارة الرملي: وأطلق جماعة كراهة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه، وهي مصورة بكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم تساوي","part":2,"page":56},{"id":366,"text":"المأموم، فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس.\rاه.\rلكن بحث في التفصيل المذكور بأن من كره الاقتداء به لا فرق بين أن يقتدي به من هو مثله أو غيره، ولا بين الابتداء والانتهاء.\rاه.\r(قوله: لكنه) الاقتداء بولد الزنا، ومثله ولد الملاعنة، ومن لا يعرف له أب كاللقيط.\r(وقوله: خلاف الاولى) أي لغير مثله وغير من وجده قد أحرم، أما لمثله أو لمن وجده قد أحرم فلا بأس بذلك.\rاه.\rش ق.\r(قوله: واختار السبكي ومن تبعه انتفاء الكراهة) أي كراهة الاقتداء\rبمن ذكر من الفاسق ومن بعده.\r(قوله: إذا تعذرت الجماعة) أي إقامتها.\rوقوله: إلا خلف من تكره خلفه أي فإنها حينئذ لا تتعذر.\r(قوله: بل هي) أي الجماعة خلف من تكره خلفه، والاضراب انتقالي.\rوقوله: أفضل قال سم: بذلك أفتى شيخنا الشهاب الرملي.\rاه.\r(قوله: وجزم شيخنا) عبارته: ولو تعذرت إلا خلف من يكره الاقتداء به لم تنتف الكراهة، كما شمله كلامهم، ولا نظر لادامة تعطلها لسقوط فرضها حينئذ.\rوبما تقرر علم ضعف اختيار السبكي ومن تبعه: أن الصلاة خلف هؤلاء، ومنهم المخالف، أفضل من الانفراد.\rاه.\r(قوله: بأنها) أي الكراهة.\r(وقوله: لا تزول حينئذ) أي حين إذ تعذرت الجماعة إلا خلف من تكره خلفه.\r(قوله: ما قاله السبكي) أي من انتفاء الكراهة حينئذ.\r(قوله: تتمة) أي في بيان الاعذار المرخصة لترك الجماعة حتى تنتفي الكراهة، حيث سنت، والاثم: حيث وجبت، والاصل فيها خبر ابن حيان والحاكم في صحيحيهما: من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له - أي كاملة - إلا من عذر وهي على قسمين: عامة: كالمطر، والريح، وشدة الحر، وشدة البرد.\rوخاصة: كشدة نعاس، ومرض يشق، وتمريض قريب.\rقوله: وعذر الجماعة هو مفرد مضاف لمعرفة، فيعم جميع الاعذار التي ذكرها.\rوقوله: كالجمعة ومتعلق بمحذوف حال من الجماعة أي حال كونها كالجمعة.\rأي فأعذارهما متحدة.\rوكان الاولى أن يعد أولا أعذار الجماعة ثم يقول: وأعذار الجمعة هي أعذار الجماعة، أي مما يمكن مجيئه في الجمعة كما سيأتي التنبيه عليه في بابها.\r(قوله: مطر) هو وما عطف عليه خبر عذر، ولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا.\rومثل المطر الثلج، والبرد.\rوقوله: يبل ثوبه قال في الايعاب ولو كان عنده ما يمنع بلله كلباد لم ينتف عنه كونه عذرا فيما يظهر، لان المشقة مع ذلك موجودة، ويحتمل خلافه.\rاه.\rكردي.\r(قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون المطر عذرا، ولفظ الخبر: روى أبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن أبي المليح عن أبيه قال: كنا مع النبي (ص) زمن الحديبية، فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله (ص): صلوا في رحالكم.\r(قوله: بخلاف إلخ) محترز قوله يبل ثوبه.\r(قوله: ما لا يبله) أي الثوب، بأن كان خفيفا أو كان يمشي في ركن.\r(قوله: نعم، قطر الماء إلخ) استدراك من عدم عدما لا يبل الثوب عذرا.\rيعني أن تقاطر الماء من السقوف بعد فراغ المطر يعد عذرا، وإن كان لا يبل الثوب، وذلك لغلبة نجاسته أو استقذاره.\r(وقوله: من سقوف الطريق) أي من السقوف التي في طريق مريد الجماعة، فالاضافة لادنى ملابسة.\r(قوله: ووحل) معطوف على مطر، وهو بفتح الحاء، وإسكانها لغة رديئة، وإنما كان عذرا لانه أشق من المطر.\r(وقوله: لم يأمن إلخ) يفيد أنه يشترط فيه أن يكون شديدا.\rفعليه: غير الشديد لا يكون عذرا.\rوقد صرح بالقيد المذكور في المنهاج - وهو المعتمد عند شيخ\rالاسلام والرملي والخطيب - وعبارة الاخير مع الاصل: وكذا وحل شديد على الصحيح، ليلا كان أو نهارا، لانه أشق من المطر، بخلاف الخفيف منه.\rوالشديد هو الذي لا يأمن معه التلويث، كما جزم به في الكفاية، لكن ترك في المجموع","part":2,"page":57},{"id":367,"text":"والتحقيق التقييد بالشديد، ومقتضاه أنه لا فرق بينه وبين الخفيف.\rقال الاذرعي: وهو الصحيح، والاحاديث دالة عليه.\rوجرى على التقييد ابن المقري في روضه تبعا لاصله.\rوينبغي اعتماده.\r(فإن قيل) حديث ابن حبان المتقدم أصابهم مطر لم يبل أسفل نعالهم، ونادى منادي رسول الله (ص): صلوا في رحالكم (أجيب) بأن النداء في الحديث كان للمطر كما مر، والكلام في الوحل بلا مطر.\rاه.\r(وقوله: معه) أي الوحل.\r(وقوله: التلوث) أي لاسفل الرجل.\rقال ش ق: وكالرجل: الثوب، لا النعل، لان أقل شئ يلوثه.\rاه.\r(وقوله: بالمشي) الباء سببية متعلقة بتلوث.\r(وقوله: فيه) أي في الوحل.\r(وقوله: أو الزلق) معطوف على التلوث، أي أو لم يأمن من الزلق بالمشي فيه.\r(قوله: وحر شديد) معطوف على مطر أيضا.\rوقيده في التحفة وغيرها بكون الوقت ظهرا.\rوالذي اعتمده الجمال الرملي - في النهاية وغيرها - عدم التقييد به، فهو عنده عذر مطلقا.\r(قوله: وإن وجد ظلا يمشي فيه) غاية لعد الحر عذرا.\rوكتب عليها سم ما نصه: أقول لا يخفى على متأمل أن هذا الكلام مما لا وجه فيه، وذلك لان من البديهي أن الحر إنما يكون عذرا إذا حصل به التأذي، فإذا وجد ظلا يمشي فيه، فإن كان ذلك الظل دافعا للتأذي بالحر فلا وجه حينئذ، لكون الحر عذرا.\rاه.\r(قوله: وبرد شديد) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة برد شديد.\rولا فرق فيه بين أن يكون ليلا أو نهارا، وأن يكون مألوفا في ذلك المحل أو غير مألوف إذ المدار على ما يحصل به التأذي والمشقة.\r(قوله: وظلمة شديدة بالليل) أي أو وقت الصبح كما في التحفة والنهاية - وإنما كانت عذرا فيه - دون النهار - لعظم مشقتها فيه.\r(قوله: ومشقة مرض) من إضافة الصفة إلى الموصوف.\rأي والمرض الذي يشق معه الحضور مشقة تسلبه كمال الخشوع.\r(قوله: وإن لم تبح الجلوس في الفرض) غاية في كون مشقة المرض عذرا، أي أنها تعد عذرا، وإن كانت لا تبيح له الجلوس في صلاة الفرض.\r(وقوله: لا صداع يسير) بالرفع، معطوف على مشقة، وهو محترزها.\rوعبارة النهاية: أما الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر، لانه لا يسمى مرضا.\r(قوله: ومدافعة حدث) بالرفع، معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة مدافعة حدث - أي غلبته -.\rومحل كون المدافعة عذرا في ترك الجماعة: إن لم يتمكن من تفريغ نفسه والتطهر قبل فوت الجماعة، فإن تمكن من ذلك ولم يفعله لا تكون عذرا في ذلك.\rومثلها: مدافعة كل خارج من الجوف، كغلبة القئ،\rودم القروح، وكل مشوش للخشوع.\r(قوله: من بول إلخ) بيان للحدث.\rفالمراد بالحدث هنا: ما يخرج من أحد السبيلين.\r(قوله: فتكره الصلاة معها) أي المدافعة، أي وإذا كرهت الصلاة فالجماعة أولى.\rوالاصل في ذلك خبر مسلم: لا صلاة بحضرة طعام، ولا صلاة وهو يدافعه الاخبثان أي البول والغائط.\r(قوله: وإن خاف إلخ) غاية في الكراهة، أي تكره الصلاة مع المدافعة المذكورة.\rوإن خاف أن الجماعة تفوته لو فرغ نفسه من الحدث، فالسنة في حقه أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه.\r(قوله: وحدوثها) أي المدافعة.\r(وقوله: في الفرض) أي في أثناء الصلاة المفروضة.\r(وقوله: لا يجوز قطعه) أي الفرض، أي فيحرم عليه ذلك.\rنعم، إن اشتد الحال وخاف ضررا يبيح التيمم بكتمه إلى تمام الصلاة فله القطع، بل قد يجب.\r(قوله: ومحل ما ذكر في هذه) انظر على أي شئ، ما واقعة ؟ وعلى أي شئ يعود اسم الاشارة ؟ والذي يظهر من سياقه أن ما واقعة على كون مدافعة الحدث عذرا في ترك الجماعة، واسم الاشارة يعود على المدافعة المذكورة، أو على البول والغائط والريح.\rوالتقدير: ومحل كون مدافعة الحدث من البول والغائط والريح عذرا في هذه، أي المدافعة المذكورة، أو البول، والغائط والريح.\rوفي ذلك ركاكة لا تخفى.\rولو جعلت ما واقعة على العذر من حيث هو، واسم الاشارة يعود على المدافعة صح ذلك، والتقدير: ومحل العذر، أي كونه يعذر في هذه المدافعة: أي بها.\rلصح ذلك، إلا أنه بعيد.\rفكان الاولى والاخصر أن يحذف قوله في هذه وعبارة الفتح مع الاصل وإنما يكون ذلك - أي الحقن وما عطف عليه - عذرا بسعة أي مع سعة وقت لتفريغ نفسه من ذلك وللصلاة كاملة","part":2,"page":58},{"id":368,"text":"فيه، وإلا لزمته الصلاة معه، ولا كراهة إلا أن يخشى من كتمه مبيح تيمم.\rويجري التقييد بسعة في أكثر الاعذار.\rويسن أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه، بل يكره له الصلاة مع الحقن، وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ، كما صرح به جمع.\rوما اقتضاه صنيعه أن الجماعة عند ضيق الوقت لا تسقط، اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما، لانتفاء كراهة الصلاة معه.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: إن اتسع الوقت) أي وقت الصلاة.\r(قوله: بحيث إلخ) تصوير لاتساع الوقت.\r(وقوله: لو فرغ نفسه) أي من البول أو الغائط أو الريح.\r(قوله: وإلا حرم التأخير لذلك) أي وإن لم يتسع الوقت حرم تأخير الصلاة لذلك، أي لتفريغ نفسه، بل يصلي معها من غير كراهة، محافظة على حرمة الوقت.\rلكن محل الحرمة ما لم يخش من كتم ذلك ضررا، وإلا فرغ نفسه، وإن خشي خروج الوقت.\r(قوله: وفقد لباس لائق به) معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة فقد لباس يليق به، بأن لم يجد لباسا أصلا، أو وجده لكنه غير لائق به لبسه.\rوإنما كان ذلك عذرا في ترك\rالجماعة لان عليه مشقة في خروجه كذلك.\rقال الكردي في الامداد والنهاية: يظهر أن العجز عن مركوب لمن لا يليق به المشي كالعجز عن لباس لائق: اه.\rزاد في العباب: ويؤخذ من ذلك أنه لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به مجالسته أو من يتأذى بحضوره كان عذرا، وهو محتمل.\rويحتمل أنه غير عذر هنا مطلقا.\rويفرق بينه وبين فقد اللباس اللائق.\rبأن فقده يخل بالمروءة.\rاه.\rوهذا الاحتمال أوجه من الاول.\rاه.\r(قوله: وإن وجد ساتر العورة) غاية في كون فقد اللائق عذرا، أي يعذر بفقد اللائق به، وإن وجد ما يستر عورته، أي أو وجد ما يستر بدنه إلا رأسه مثلا، لان عليه مشقة في خروجه كذلك، كما مر.\r(قوله: وسير رفقة) معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة سير رفقة، أي يريد السفر معهم ويخاف من التخلف للجماعة على نفسه أو ماله أو يستوحش فقط للمشقة في التخلف عنهم.\r(قوله: لمريد سفر مباح) أي وإن قصر، ولو سفر نزهة، لا السفر لمجرد رؤية البلاد.\r(قوله: وإن أمن) أي في السفر وحده على نفسه أو ماله، وهو غاية لكون سير الرفقة عذرا في ترك الجماعة.\r(وقوله: لمشقة استيحاشه) أي فيما إذا أمن.\rوالاضافة للبيان، أي لمشقة وهي استيحاشه.\rأي حصول وحشة تحصل له بسبب سيره وحده.\r(قوله: وخوف ظالم) بالرفع، معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة خوف ظالم، أي خوف منه.\rفالاضافة على معنى من، وذكر ظالم مثال، لا قيد، إذ الخوف على خبزه في التنور، وطبيخه في القدر على النار، ولا متعهد يخلفه عذر.\rقال الزركشي: هذا إذا لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة، وإلا فليس بعذر.\r(وقوله: على معصوم) خرج به الحربي، والمرتدي، والزاني المحصن، وتارك الصلاة أموالهم، فالخوف عليهم ليس عذرا.\r(وقوله: من عرض) بيان للمعصوم، وهو بكسر العين، محل المدح والذم، ويصور الخوف عليه من ظالم، بما إذا كان يقذفه لو خرج للجماعة.\r(قوله: وخوف من حبس إلخ) معطوف على مطر أيضا.\rأي وعذر الجماعة خوف من حبس إلخ.\r(وقوله: غريم معسر) بتنوين غريم وجعل ما بعده وصفا له إن أريد منه المدين.\rوبترك تنوينه مضافا إلى ما بعده إن أريد منه الدائن.\rوعلى الاول يكون إضافة حبس إليه من إضافة المصدر لمفعوله.\rوالمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الدائن غريمه المعسر.\rوعلى الثاني تكون الاضافة من إضافة المصدر لفاعله، والمعنى عليه: وخوف من أن يحبس الغريم مدينه المعسر.\rويوجد في بعض نسخ الخط: وخوف من حبس غريم لمعسر، بزيادة لام الجر.\rوهو يؤيد الثاني.\rولو قال وخوف من حبس غريم له وهو معسر.\rلكان أنسب بما قبله وأولى.\rإذ عبارته فيها إظهار في مقام الاضمار، وذلك لان فاعل الخوف مقدر، أي وخوفه، أي مريد الجماعة، من حبس غريم.\rفالمناسب لذلك أن يأتي بالضمير، بأن يقول بعده له، ثم يأتي بالقيد وهو قوله وهو معسر.\rوعبارة المنهج مع\rشرحه: وخوف من ملازمة أو حبس غريم له، وبه - أي بالخائف - إعسار يعسر عليه إثباته.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: وحضور مريض) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة حضور مريض، ولا فرق فيه بين أن يكون فاسقا أو","part":2,"page":59},{"id":369,"text":"لا، فيسن القيام بخدمته من حيث المرض، لا من حيث الفسق.\rكما قيل في إيناس الضيف أنه يسن من حيث كونه ضيفا، لا من حيث كونه فاسقا.\r(قوله: وإن لم يكن نحو قريب) أي أن حضور المريض الذي لا متعهد له عذر مطلقا سواء كان نحو قريب كزوج، وصديق، وصهر، ومملوك، وأستاذ، وعتق، ومعتق أم لا كأجنبي.\r(قوله: بلا متعهد له) الجار، والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمريض، ولو قدمه على الغاية لكان أولى.\rإذ الغاية إنما هي بالنسبة له.\r(قوله: أو كان إلخ) المناسب أو وكان، بزيادة واو العطف - كما صرح بها في المنهج - أي أو بمتعهد وكان نحو قريب محتضرا أو لم يكن محتضرا ولكن يأنس المريض بحضوره.\r(والحاصل) أن هذا المريض إذا لم يكن له متعهد يطعمه ويسقيه ويقوم بما يحتاجه فحضور الشخص عنده عذر في ترك الجماعة مطلقا، سواء كان نحو قريب أم لا.\rوإذا كان له متعهد: فإن كان المريض نحو قريب محتضرا أو يأنس به يكون عذرا أيضا، وإن لم يكن كذلك بأن كان غير نحو قريب، أو كان ولم يكن محتضرا ولا يأنس بالحاضر فلا يكون عذرا.\r(قوله: لكن يأنس) أي نحو القريب غير المحتضر.\r(وقوله به) أي بالحاضر.\r(قوله: وغلبة نعاس) بالرفع معطوف أيضا على مطر، أي وعذر الجماعة غلبة نعاس، ومثلها بالاولى غلبة النوم، والمراد بها أن يعجز عن دفع ما ذكر من النعاس والنوم من الصلاة.\rوخرج بالغلبة مجرد النعاس والسنة - بكسر السين - وهما ما يتقدم النوم من الفتور، فليسا بعذر.\r(وقوله: عند انتظاره للجماعة) الظرف متعلق بمحذوف صفة لغلبة، أي غلبة حاصلة له عند انتظاره للجماعة.\rقال في فتح الجواد: وعند عزمه على الذهاب إليها.\rاه.\r(قوله: وشدة إلخ) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة شدة جوع وعطش، لكن بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه وقد اتسع الوقت، للخبر الصحيح: لا صلاة بحضرة طعام.\rوقريب الحضور كالحاضر، فيبدأ بالاكل أو الشرب، فيأكل لقما يكسر بها شدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يتناول مرة واحدة، كسويق ولبن.\r(قوله: وعمى) بالرفع معطوف على مطر أيضا، أي وعذر الجماعة عمى.\r(قوله: حيث إلخ) قيد في كون العمى عذرا، أي محل كونه عذرا إذا لم يجد قائدا بأجرة المثل، أي وكان قادرا عليها، وهي فاضلة عما يعتبر في الفطرة.\rفإن وجد قائدا بما ذكر فلا يكون العمى عذرا في ترك الجماعة.\r(قوله: وإن أحسن) أي الاعمى، وهي غاية في كون العمى عذرا.\rأي أنه يعد عذرا وإن كان يحسن\rالمشي بالعصا، وذلك لانه قد تحدث له وهدة يقع فيها فيتضرر بذلك.\r(تتمة) بقي من الاعذار أكل منتن كبصل، أو ثوم، أو كراث، وكذا فجل في حق من يتجشأ منه، نئ أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي، لما صح من قوله (ص): من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن المساجد وليقعد في بيته، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم قال جابر - رضي الله عنه - ما أراه يعني إلا نيئه.\rزاد الطبراني: أو فجلا.\rومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث.\rوإن عذر كذي بخر، أو صنان مستحكم، وحرفة خبيثة.\rوإنما يكون ما ذكر عذرا إذا لم يسهل إزالته بغسل أو معالجة، فإن سهلت لم يكن عذرا.\rوزلزلة، وسمن مفرط، واشتغال بتجهيز ميت، وحمله، ودفنه، ووجود من يؤذيه في طريقه - ولو بنحو شتم - ما لم يمكن دفعه من غير مشقة، وتطويل الامام على المشروع، وتركه سنة مقصودة، وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها، أو من يكره الاقتداء به، وكونه يخشى الافتتان به لفرط جماله، وهو أمرد، أو يخشى هو افتتانا ممن هو كذلك.\rوقد نظم ابن رسلان معظم الاعذار في قوله: وعذر تركها وجمعة مطر * * ووحل وشدة البرد وحر ومرض وعطش وجوع * * قد ظهرا أو غلب الهجوع مع اتساع وقتها وعري * * وأكل ذي الريح الكريه ني","part":2,"page":60},{"id":370,"text":"(قوله تنبيه) أي في بيان حكم هذه الاعذار.\r(قوله: إن هذه الاعذار) أي ونحوها مما مر.\r(قوله: تمنع إلخ) محل كونها تمنع ما ذكر إذا لم يتأت له إقامة الجماعة في بيته، وإلا فلا يسقط عنه طلبها، لكراهة انفراده، وإن حصل بغيره شعارها.\rاه.\rنهاية.\r(وقوله: كراهة تركها) أي الجماعة.\r(وقوله: حيث سنت) أي حيث قلنا إن الجماعة سنة.\r(قوله: وإثمه) بالنصب، معطوف على كراهة، أي وتمنع إثم الترك.\r(وقوله: حيث وجبت) أي حيث قلنا إن الجماعة واجبة.\r(والحاصل) الاعذار المذكورة تسقط الحرمة على القول بالفرضية، والكراهة على القول بالسنية.\r(قوله: ولا تحصل فضيلة الجماعة) أي لمن تركها بعذر.\r(قوله: واختار غيره) أي غير النووي.\r(قوله: ما عليه إلخ) مفعول اختار.\r(وقوله: من حصولها) أي فضيلة الجماعة، وهو بيان لما.\r(وقوله: إن قصدها لولا العذر) قيد في حصول الفضيلة له، أي أنها تحصل له إن قصد فعلها لولا العذر موجود.\rوظاهره أنها\rتحصل له الفضيلة كفضيلة من صلى جماعة.\rوفي البجيرمي أن الذي يحصل له دون فضل من يفعلها.\rوفيه أيضا الجمع بين القولين.\rوعبارته: وقيل بل يحصل له فضل الجماعة، لكن دون فضل من فعلها، أي حيث قصد فعلها لولا العذر.\rوقرر شيخنا زي اعتماده، ونقل شيخنا م ر أن بعضهم حمل القول بعدم حصول فضلها على من تعاطى سبب العذر، كأكل البصل، ووضع الخبز في التنور.\rوالقول بحصول فضلها على غيره كالمطر والمرض.\rقال: وهو جمع لا بأس به.\rاه.\r(والحاصل) أن من رخص له ترك الجماعة حصلت له فضيلتها، وحينئذ يقال: لنا منفرد يحصل له فضيلة الجماعة.\rوحينئذ تقبل شهادة من داوم على تركها لعذر، وإذا أمر الامام الناس بالجماعة لا تجب على من ذكر لقيام العذر.\rاه ح ل.\rاه.\r(قوله: قال في المجموع: يستحب إلخ) الاولى ذكره في باب الجمعة، وإن كان له مناسبة هنا من جهة أن أعذار الجمعة كأعذار الجماعة.\r(وقوله: لخبر أبي داود وغيره) قال في الزواجر: أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم: من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار وفي رواية للبيهقي: بدرهم، أو نصف درهم، أو صاع، أو مد.\rوفي أخرى لابن ماجه مرسله: أو صاع حنطة، أو نصف صاع.\rاه.\rوالله سبحانه تعالى أعلم.","part":2,"page":61},{"id":371,"text":"(فصل في صلاة الجمعة) أي في بيان شرائط وجوبها، وشرائط صحتها، وبيان آدبها.\rوهي من خصائص هذه الامة، وليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته وتتدارك به، بل صلاة مستقلة لانه لا يغني عنها، ولقول سيدنا عمر - رضي الله عنه -: الجمعة ركعتان تمام غير قصر، على لسان نبيكم (ص) - وقد خاب من افترى.\rرواه الامام أحمد وغيره.\rوميم الجمعة: تضم، وتسكن، وتفتح، وحكي كسرها.\rوجمعها: جمعات.\rوهذه اللغات في اسم اليوم.\rوأما اسم الاسبوع، فهو بالسكون، لا غير.\r(قوله: هي فرض عين) أي لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *.\rوجه الدلالة أن المراد بالذكر فيها الصلاة مجازا، وقيل: الخطبة، فأمر بالسعي.\rوظاهره الوجوب، وإذا\rوجب السعي وجب ما يسعى إليه.\rونهى عن البيع، وهو مباح، ولا ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب، ولقول النبي (ص): رواح الجمعة واجب على كل محتلم.\rوقوله عليه السلام: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض.\r(قوله: عند اجتماع شرائطها) أي شرائط وجوبها، من الذكورة، والحرية، والصحة، والاستيطان.\rوشرائط صحتها، من كونها تقام في البلد، ووقوعها بأربعين، وغير ذلك مما يأتي.\r(قوله: وفرضت بمكة) أي ليلة الاسراء، وعورض هذا بقول الحافظ ابن حجر: دلت الاحاديث الصحيحة على أن الجمعة فرضت بالمدينة.\rويمكن حمل قوله فرضت بالمدينة على معنى أنه استقدر وجوبها عليهم فيها، لزوال العذر الذي كان قائما بهم.\r(والحاصل) أنها طلب فعلها بمكة لكن لم يوجد فيها شرائط الوجوب.\rووجدت في المدينة، فكأنهم لم يخاطبوا بها إلا فيها.\rأفاده ع ش.\r(قوله: ولم تقم) أي الجمعة.\r(وقوله: بها) أي بمكة.\r(وقوله: لفقد العدد) أي استكمال العدد الذي هو شرط في وجوبها.\r(قوله: أو لان شعارها الاظهار) فيه نظر، لان هذا ألا يسقط الجمعة ا.\rه.\rبجيرمي.\r(قوله: وكان إلخ) الجملة حالية، وهي من تتمة التعليل.\r(وقوله: مستخفيا فيها) أي في مكة.\r(قوله: بالمدينة) أي بجهة المدينة، أو أن المدينة تطلق على ما قرب منها، وإلا نافى في قوله بقرية على ميل من المدينة.\r(قوله: بقرية) بدل من قوله بالمدينة،.\rويقال لهذه القرية نقيع الخضمات لبني بياضة بطن من الانصار، وكانوا","part":2,"page":62},{"id":372,"text":"أربعين.\rوعبارة الدميري: وأول جمعة صليت بالمدينة جمعة أقامها أسعد بن زرارة في بني بياضة بنقيع الخضمات، وكان النبي (ص) أنفذ مصعب بن عمير أميرا على المدينة، وأمره أن يقيم الجمعة، فنزل على أسعد، وكان (ص) جعله من النقباء الاثني عشر، فأخبره بأمر الجمعة، وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه.\rوفي البخاري عن ابن عباس: أن أول جمعة جمعت بعد جمعة في مسجد النبي (ص) جمعة بجواثي قرية من قرى البحرين.\rاه.\rوفي القسطلاني على البخاري في باب الجمعة في القرى والمدن ما نصه: جمعت - بضم الجيم وتشديد الميم المكسورة - في الاسلام بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله (ص) - أي في المدينة - في مسجد عبد القيس بجواثي - بضم الجيم، وتخفيف الواو، وقد تهمز، ثم مثلثه خفيفة مفتوحة مقصورة.\rاه.\r(قوله: وصلاتها أفضل الصلوات) ويومها أيضا أفضل أيام الاسبوع، وخير يوم طلعت فيه الشمس، يعتق الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار.\rمن مات فيه كتب له أجر شهيد، ووقي فتنة النار.\rقال سيدنا القطب الغوث سيدي الحبيب عبد الله بن علوي الحداد: (واعلم) أسعدك الله أن يوم الجمعة سيد\rالايام، وله شرف عند الله العظيم، وفيه خلق الله آدم عليه السلام، وفيه يقيم الساعة، وفيه يأذن لاهل الجنة في زيارته، والملائكة تسمي يوم الجمعة يوم المزيد لكثرة ما يفتح الله فيه من أبواب الرحمة، ويفيض من الفضل، ويبسط من الخير.\rوفي هذا اليوم ساعة شريفة يستجاب فيها الدعاء مطلقا، وهي مبهمة في جميع اليوم، كما قاله الامام الغزالي - رحمه الله - وغيره.\rفعليك في هذا اليوم بملازمة الاعمال الصالحة، والوظائف الدينية، ولا تجعل لك شغلا بغيرها إلا أن يكون شغلا ضروريا لا بد منه، فإن هذا اليوم للآخرة خصوصا، وكفى بشغل بقية الايام بأمر الدنيا غبنا وإضاعة.\rوكان ينبغي للمؤمن أن يجعل جميع أيامه ولياليه مستغرقة بالعمل لآخرته، فإذا لم يتيسر ذلك وعوقته عنه أشغال دنياه فلا أقل له من التفرغ في هذا اليوم لامور الآخرة.\rاه.\r(قوله: وسميت بذلك) أي سميت الصلاة بذلك، أي الجمعة.\r(قوله: أو لان آدم اجتمع فيها) أي الجمعة، أي يومها.\rوهذه العلة لتسمية اليوم بالجمعة، لا لتسمية الصلاة بذلك، مع أن الكلام فيها، إلا أن يقال أن المراد من الصلاة - بالنسبة لهذه العلة - اليوم، على سبيل المجاز المرسل من إطلاق الحال وإرادة المحل.\r(قوله: من مزدلفة) أي فيها، فمن بمعنى في، والجار والمجرور بدل من قوله فيها.\rوفي البجيرمي: في عرفة بدل من مزدلفة.\r(قوله: فلذلك سميت جمعا) أي فلسكون آدم اجتمع مع حواء في مزدلفة سميت مزدلفة جمعا بفتح فسكون.\r(قوله: تجب جمعة) أي عينا، وقيل كفاية.\r(قوله: على كل مكلف) ومثله - كما تقدم أول باب الصلاة - متعد بمزيل عقله، فتلزمه الجمعة كغيرها، فيقضيها ظهرا، وإن كان غير مكلف.\r(وقوله: أي بالغ عاقل) بيان للمكلف.\rوخرج بهما الصبي، والمجنون، فلا تجب عليهما كغيرها من الصلوات.\r(قوله: ذكر) أي واضح الذكورة، بدليل المحترز.\r(وقوله: حر) أي كامل الحرية، بدليل المحترز أيضا.\r(قوله: فلا تلزم على أنثى وخنثى) على زائدة، وما بعدها مفعول الفعل، أو أصلية، ويضمن تلزم معنى فعل يتعدى بعلى: كتجب.\rثم رأيت في بعض نسخ الخط: فلا تجب على أنثى وخنثى، وهو أولى.\r(قوله: ومن به رق) أي ولا تلزم من به رق، وإن قل، ولا فرق فيه بين أن يكون بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة في نوبته أو لا، لكن يستحب لمالك القن أن يأذن له في حضورها.\r(قوله: وإن كوتب) أي لا تلزم من به رق وإن كان مكاتبا لانه قن ما بقي عليه درهم.\rوالغاية للرد على من أوجبها عليه.\r(قوله: لنقصه) أي من ذكر من الانثى والخنثى، ومن به رق، فهو تعليل لقوله فلا تلزم المسلط على من ذكر.\r(قوله: متوطن) فيه أن الاستيطان من شروط الصحة، لا من شروط الوجوب الذي الكلام فيه، فكان الاولى إسقاطه، والاقتصار على المقيم، ثم يذكر قيد الاستيطان في شروط الصحة.\r(وقوله: بمحل\rالجمعة) أي محل إقامتها.\r(وقوله: لا يسافر إلخ) بيان لمعنى المتوطن، يعني أن المتوطن هو الذي لا يسافر صيفا ولا","part":2,"page":63},{"id":373,"text":"شتاء من محل إقامتها إلا لحاجة.\rوسيذكر الشارح حكم من له مسكنان ببلدين.\r(وقوله: كتجارة وزيارة) تمثيل للحاجة.\r(قوله: غير معذور) صفة لمكلف.\r(قوله: بنحو مرض) متعلق بمعذور.\r(قوله: من الاعذار إلخ) بيان لنحو مرض.\r(وقوله: التي مرت في الجماعة) أي مما يمكن مجيئه في الجمعة، فإن الريح بالليل لا يمكن أن يكون عذرا هنا.\rوالجوع فإنه يبعد أن يكون عذرا في تركها.\rوتوقف السبكي في قياس الجمعة على غيرها وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية ؟ بل ينبغي أن كل ما ساوت مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص، وما لا فلا، إلا بدليل.\rلكن قال ابن عباس: الجمعة كالجماعة، وهو مستند الاصحاب.\r(قوله: فلا تلزم إلخ) مفرع على مفهوم قوله غير معذور.\r(وقوله: على مريض) أي ونحوه من كل معذور، ويقال فيه ما تقدم.\r(قوله: إن لم يحضر بعد الزوال) أي بأن لم يحضر أصلا محل إقامتها، أو حصر قبل الزوال، فله الانصراف من محل إقامتها، فإن حضر بعد الزوال يحرم انصرافه، لان المانع في حقه مشقة الحضور، وبه زال المانع، إلا أن يريد ضرره بانتظاره لفعلها ولم تقم الصلاة، فيجوز انصرافه حينئذ.\r(قوله: وتنعقد بمعذور) يعني إذا تكلف الحضور وصلى الجمعة تنعقد به، لكن إن استكمل شروط الانعقاد.\r(واعلم) أن الناس في الجمعة ستة أقسام: أولها: من تجب عليه، وتنعقد به، وتصح منه، وهو من توفرت فيه الشروط كلها.\rوثانيها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، وتصح منه، وهو المقيم غير المستوطن، ومن سمع نداء الجمعة، وهو ليس بمحلها.\rوثالثها: من تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو المرتد، فتجب عليه، بمعنى أننا نقول له أسلم وصل الجمعة، وإلا فلا تصح منه، ولا تنعقد به، وهو باق بحاله.\rورابعها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به، ولا تصح منه، وهو الكافر الاصلي، وغير المميز من صغير، ومجنون ومغمى عليه، وسكران عند عدم التعدي.\rوخامسها: من لا تجب عليه، ولا تنعقد به وتصح منه، وهو الصبي المميز، والرقيق، وغير الذكر من نساء\rوخناثى، والمسافر.\rوسادسها: من لا تجب عليه وتنعقد به، وتصح منه، وهو المريض ونحوه ممن له عذر من الاعذار المرخصة في ترك الجماعة.\r(قوله: وتجب على مقيم بمحل إقامتها) أي ناو الاقامة فيه مدة مطلقة أو أربعة أيام بلياليها، ولو أقيمت الجمعة قبل تمام الاربعة أيام، أو ماكث أربعة أيام بلياليها وأقيمت الجمعة بعدها ولو من غير نية الاقامة، فقوله بعد: كمن أقام بمحل جمعة إلخ: تمثيل للمقيم بالنسبة للثاني.\r(قوله: وهو على عزم العود إلى وطنه) خرج به ما لو عزم عدم العود إلى وطنه، فإنه يصير متوطنا.\r(قوله: لو بعد مدة طويلة) أي ولو كان عزمه بعد مدة طويلة، كعشرين سنة أو أكثر، فإنه يكون مقيما، ولا يكون متوطنا بذلك.\r(قوله: وعلى مقيم إلخ) أي وتجب على مقيم إلخ لخبر أبي داود: الجمعة على من سمع النداء.\r(وقوله: متوطن) الاولى حذفه، لان التوطن ليس بشرط، فمتى أقام بمحل يسمع منه نداء الجمعة وجبت عليه،","part":2,"page":64},{"id":374,"text":"سواء توطن فيه أم لا.\rوعبارة التحفة: مقيم بمحلها، أو بما يسمع منه النداء.\rاه.\rومثلها النهاية.\rويمكن أن يقال إنه قيد به لاجل الاستدراك الآتي.\r(قوله: يسمع منه) أي من المحل الذي أقام فيه.\rوالمراد من طرفه الذي يليه.\r(وقوله: النداء) أي الاذان الكائن من الواقف بطرف بلد الجمعة، والمعتبر سماع واحد فأكثر من ذلك المحل بالقوة، مع اعتدال الصوت، واستواء المكان، وعدم المانع من هواء أو شجر، مثلا.\r(قوله: ولا يبلغ أهله) أي ذلك المحل الذي يسمع منه النداء، فإن بلغوا ذلك لا يجب عليهم الذهاب إلى محل النداء، بل يحرم عليهم، فيلزمهم إقامتها في محلهم، لئلا يتعطل عن الجمعة.\r(قوله: فتلزمهما) أي المقيم غير المتوطن بمحل الجمعة، والمقيم المتوطن في محل يسمع منه النداء.\rولا حاجة إلى هذا التفريع لانه عين قوله وتجب على مقيم إلخ.\rتأمل.\r(قوله: ولكن لا تنعقد الجمعة) استدراك على المتن أو على قوله فتلزمهما.\r(قوله: أي بمقيم إلخ) تفسير لضمير به.\r(قوله: ولا بمتوطن) أي ولا تنعقد بمتوطن في محل خارج محل إقامة الجمعة، وهذا هو الحامل له على التقييد فيما سبق بمتوطن، كما مر التنبيه عليه.\r(قوله: وإن وجبت) أي الجمعة.\rوهذه الغاية تورث ركاكة في العبارة، إذ قوله ولكن لا تنعقد: استدراك من وجوبها عليهما.\rفيكون التقدير: تجب الجمعة على المقيم المتوطن بمحل يسمع منه النداء، ولكن لا تنعقد به، وإن وجبت عليه بسماعه النداء، فالاولى إسقاطها.\rفتنبه.\r(وقوله: منها) متعلق بمحذوف حال من النداء، أي حال كون النداء كائنا من بلد الاقامة.\r(قوله: ولا بمن به رق) معطوف على الجار والمجرور قبله، أي ولا تنعقد الجمعة بمن به رق، ومقتضى العطف أن ما ذكر داخل في حيز الاستدراك من وجوبها على المقيم والمتوطن السابقين، وهو لا يصح، كما هو ظاهر.\rولو حذف أداة الاستدراك فيما مر أو قال هنا ومن به رق كذلك لكان أولى.\rفتأمل: (وقوله: وصبا) معطوف على رق، أي ولا تنعقد بمن به صبا، ومثل الرقيق والصبي، الانثى والخنثى، والمسافر، والمقيم بمحل لا يسمع منه النداء، فلا تنعقد بهم الجمعة، وتصح منهم.\r(قوله: بل تصح) أي الجمعة.\rوالاضراب انتقالي.\r(وقوله: منهم) الصواب منهما، أي ممن به رق ومن به صبا، ولا يقال أن ضمير الجمع عائد على جميع من مر من المقيم، والمتوطن، ومن به رق، ومن به صبا لان الاولين قد صرح بوجوبها عليهما، ويعلم منه صحتها منهما.\r(قوله: لكن ينبغي إلخ) أي يجب وهو استدراك صوري من كونها تصح منهم.\r(وقوله: تأخر إحرامهم) ضمير الجمع هنا في محله، لانه عائد على المقيم، والمتوطن، ومن به رق ومن به صبا.\r(قوله: على ما اشترطه إلخ) أي أن انبغاء تأخر إحرامهم مبني على ما اشترطه جمع محققون، كابن الرفعة، والاسنوي، وشيخ الاسلام، من تقدم إحرام من تنعقد به على من لا تنعقد به.\r(قوله: وإن خالف فيه) أي فيما اشترطه بعضهم كثيرون، وهذا هو الراجح عند ابن حجر والخطيب والرملي.\rوعبارة الفتح: قال جمع: ولا بد من تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم، لانهم تبع، ورده آخرون، وأطالوا فيه.\rوهو الاوجه: اه.\rوعبارة المغنى: وهل يشترط تقدم إحرام من تنعقد بهم الجمعة لتصح لغيرهم لانه تبع أو لا ؟ اشترط البغوي ذلك.\rونقله في الكفاية عن القاضي.\rوالراجح صحة تقدم إحرامهم، كما اقتضاه إطلاق كلام الاصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه وأفتى به شيخي.\rاه.\rوعبارة النهاية: ولا يشترط لصحتها تقدم إحرام أربعين ممن تنعقد بهم على إحرام الناقصين، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، واقتضاه كلام الاصحاب، ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي، بل صوبه.\rاه.\r(قوله: وشرط لصحة الجمعة) أي انعقادها.\rوالشروط المارة إنما هي للوجوب.\r(قوله: مع شروط غيرها) أي غير الجمعة من بقية الصلوات، كالطهارة، وستر العورة.\rواستقبال القبلة، ودخول الوقت.\r(قوله: ستة) نائب فاعل شرط، وفيه أن المعدود خمسة، إلا أن يكون عد قوله: ومن شروطها أن لا يسبقها بتحرم إلخ.\rسادسا، لكن كان ينبغي له","part":2,"page":65},{"id":375,"text":"أن يقول: وسادسها أن إلخ.\rوفي نسخة: خمسة، وهي موافقة للعد، لا الواقع.\r(قوله: أحدها) أي الشروط الستة.\r(وقوله: وقوعها جماعة) أي لانها لم تقع في عصر النبي (ص) والخلفاء الراشدين إلا كذلك.\r(قوله: بنية إمامة) متعلق\rبمحذوف صفة لجماعة.\rأي جماعة مصحوبة بنية الامام الامامة، لان نية الامامة في الجمعة واجبة على الامام لتحصل له الجماعة، فإن لم ينوها بطلت جمعته، وكذا تبطل جمعة المأمومين خلفه إن لم يكن الامام زائدا على الاربعين، لعدم تمام العدد ببطلان صلاته، فإن كان زائدا على الاربعين لم تبطل جمعتهم، كما لو بان أنه لم ينو أصلا، وأنه محدث، كما مر التنبيه عليه في مبحث القدوة.\r(قوله: واقتداء) أي ونية اقتداء من المأمومين.\r(قوله: مقترنة) بالنصب، حال من نية: أي حال كون النية مقترنة بالتحرم.\rوبالجر، صفة لها.\r(قوله: في الركعة الاولى) أي للمأموم، والجار والمجرور متعلق بوقوعها.\r(قوله: فلا تصح إلخ) مفهوم قوله جماعة.\r(وقوله: بالعدد) أي مع استكمال العدد.\r(وقوله: فرادى) حال من العدد.\rأي فلا تصح الجمعة بالعدد، أي بأربعين حال كونهم منفردين، أي لم يصلو جماعة.\r(قوله: ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية) تصريح بمفهوم قوله في الركعة الاولى، وهذا بخلاف العدد، فإنه شرط في جميعها كما سيذكره.\r(قوله: فلو صلى الامام) مفرع على عدم اشتراط الجماعة في الركعة الثانية.\r(وقوله: بالاربعين) أفاد أن الامام زائد على الاربعين، وهو متعين بالنسبة لما إذا أحدث، لما سيذكره أنه يشترط بقاء العدد إلى السلام.\r(قوله: ثم أحدث) أي الامام.\r(قوله: بل فارقوه) أي ولو بلا عذر.\r(قوله: أجزأتهم الجمعة) جواب لو.\r(قوله: نعم، يشترط إلخ) استدراك من قوله ولا تشترط الجماعة في الركعة الثانية، أو من قوله أجزأتهم الجمعة.\r(وقوله: بقاء العدد) المراد بقاؤه مستكملا لشروط الصحة، بحيث لا تبطل صلاة واحد من الاربعين بحدث أو غيره.\r(وقوله: حتى لو أحدث إلخ) تفريع على أنه يشترط بقاء العدد.\r(قوله: قبل سلامه) أي قبل سلام نفسه.\rوانظر: هل هذا القيد له مفهوم أولا ؟ والظاهر الثاني، لانه إذا أحدث بعد سلامه وقبل سلام من عداه، صدق عليه أن العدد لم يبق.\rثم رأيت هذا القيد ساقطا من عبارة الفتح، وهو الاولى، ونصها: ومتى أحدث منهم واحد لم تصح جمعة الباقين.\rوبه يلغز فيقال: جمع بطلت صلاتهم بحدث غيرهم، مع أنه ليس بإمام لهم، ولا مؤتم بأحدهم.\rاه.\r(قوله: بطلت جمعة الكل) أي وإن كان المحدث هو الآخر، وإن ذهب الاولون إلى أماكنهم، فيلزمهم إعادتها جمعة إن أمكن، وإلا فظهرا، - كما في البجيرمي - ولا يشكل على ذلك أنه لو بان الاربعون أو بعضهم محدثين صحت جمعة الامام، والمتطهر منهم تبعا، لانه هناك لم يتبين إلا بعد السلام، فوجدت صورة العدد إلى السلام، فلم يؤثر تبين الحدث الرافع له، بخلاف ما هنا، فإن خروج أحد الاربعين قبل سلام الكل بطل صورة العدد قبل السلام، فاستحال القول بالصحة هنا.\r(قوله: ولو أدرك المسبوق ركوع الثانية) أي ركوع الامام في الركعة الثانية.\r(قوله: واستمر معه إلى أن سلم) أي واستمر المأموم مع الامام إلى أن سلم، فلو فارقه أو بطلت صلاة\rالامام لم يدرك الجمعة.\rوهذا معتمد ابن حجر تبعا لظاهر تعبير الشيخين.\rوالذي اعتمده الجمال الرملي والخطيب وسم وغيرهم: أنه لا يشترط استمراره معه إلى السلام، بل متى أدرك ركوع الامام أدرك الجمعة، ولو نوى المفارقة وبطلت صلاة الامام.\r(قوله: أتى) أي المأموم، وهو جواب لو.\r(وقوله: جهرا) منصوب بإسقاط الخافض، أي بالجهر في قراءتها، أو على الحالية من فاعل أتى بتأويله باسم الفاعل، أي حال كونه جاهرا في قراءته.\rوبه يلغز ويقال: لنا منفرد يصلي بعد الزوال الصلاة المفروضة يجهر فيها.\r(قوله: وتمت جمعته) أي للخبر الصحيح: من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى.\rوفي رواية صحيحة: من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة.\rقال في التحفة:","part":2,"page":66},{"id":376,"text":"وتحصل الجمعة أيضا بإدراك ركعة أولى معه، وإن فارقه بعدها، لما مر أن الجماعة لا تجب إلا في الركعة الاولى، وبإدراك ركعة معه، وإن لم تكن أولى الامام ولا ثانيته، بأن قام لزائده، ولو عامدا.\rاه.\r(قوله: إن صحت جمعة الامام) أي بأن كان متطهرا.\rوخرج به ما إذا لم تصح بأن محدثا أو ذا خبث، فلا تتم له جمعته.\r(قوله: وكذا من اقتدى به) أي وكذلك تتم جمعة من اقتدى بالمسبوق بعد انقطاع قدوته في ركوع ركعته الثانية إن صحت جمعته.\rوفي التحفة ما نصه: لو أراد آخر أن يقتدي به في ركعته الثانية ليدرك الجمعة جاز.\rكما في البيان عن أبي حامد، وجرى عليه الريمي وابن كبن وغيرهما.\rقال بعضهم: وعليه، لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر وخلف الثالث آخر وهكذا، حصلت الجمعة للكل، ونازع بعضهم أولئك بأن الذي اقتضاه كلام الشيخين وصرح به غيرهما أنه لا يجوز الاقتداء بالمسبوق المذكور.\rاه.\rوفيه نظر.\rوليس هنا فوات العدد في الثانية، وإلا لم تصح للمسبوق نفسه، بل العدد موجود حكما، لان صلاته كمن اقتدى به، وهكذا تابعة للاولى.\rاه.\rوفي الكردي: وخالف الجمال الرملي فأفتى بانقلابها ظهرا.\rقال القليوبي: إن كانوا جاهلين، وإلا لم ينعقد إحرامهم من أصله.\rوهو الوجه الوجيه.\rقال: بل أوجه منه عدم انعقاد إحرامهم مطلقا.\rفتأمله.\rاه.\r(قوله: وتجب على من جاء إلخ) أي إن كان ممن تجب عليه الجمعة، وإلا بأن كان مسافرا أو عبدا أو نحوهما ممن لا تلزمه الجمعة، فينوي ذلك استحبابا.\rوعليه يحمل كلام الروض والانوار، حيث عبر الاول بالاستحباب، والثاني بالوجوب.\rشويري.\rبجيرمي.\rوإنما وجبت نية الجمعة موافقة للامام، ولان اليأس منها لا يحصل إلا بالسلام، إذ قد يتذكر الامام ترك ركن فيتداركه بالاتيان بركعة فيدرك المسبوق الجمعة.\rوبذلك يلغز ويقال: نوى ولا صلى، وصلى ولا نوى.\rوجوابه ما ذكر، فإنه نوى الجمعة ولم يصلها، وصلى ظهرا ولم ينوها.\r(قوله: وإن كانت إلخ)\rالواو للحال، وإن زائدة، أي والحال أن الظهر هي التي تلزمه.\rولا يصح جعل ذلك غاية، إذ لا معنى لها.\rولو صلاها ظهرا، ثم أدرك جماعة يصلون الجمعة لزمه أن يصليها معهم.\rكما في النهاية.\r(قوله: وقيل تجوز نية الظهر) هذا مقابل الاصح.\r(قوله: وأفتى به) أي بجواز نية الظهر.\r(قوله: وأطال) أي البلقيني.\r(وقوله: الكلام فيه) أي في الاستدلال على الجواز.\rقال في النهاية: ومحل الخلاف فيمن علم حال الامام.\rوإلا بأن رآه قائما ولم يعلم هل هو معتدل أو في القيام ؟ فينوي الجمعة جزما.\r(قوله: وثانيها) أي ثاني شروط صحة الجمعة.\r(قوله: وقوعها بأربعين) أي لخبر ابن مسعود رضي الله عنه: أنه (ص) جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا.\rولقوله (ص): إذا اجتمع أربعون فعليهم الجمعة.\rوقوله (ص): لا جمعة إلا في أربعين.\rوحكمة هذا العدد أنه مقدار زمن بعث الانبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنه مقدار زمن ميقات موسى عليه السلام، وأنه - كما قيل - مقدار عدد لم يجتمع مثله إلا وفيهم ولي الله تعالى.\rواشتراط وقوعها بهذا العدد قول من أربعة عشر قولا في العدد الذي تنعقد به الجمعة.\rثانيها: أنها تصح من الواحد، رواه ابن حزم: ثالثها: اثنان كالجماعة، وهو قول النخعي، وأهل الظاهر.\rرابعها: ثلاثة مع الامام، عند أبي حنيفة، وسفيان الثوري - رضي الله عنهما -.\rخامسها: اثنان مع الامام عند أبي يوسف، ومحمد، والليث.\rسادسها: سبعة عند عكرمة.\rسابعها: ستة عند ربيعة.\rثامنها: اثنا عشر عند ربيعة أيضا في رواية، ومالك رضي الله عنه.\rتاسعها: مثله غير الامام عند إسحاق، عاشرها: عشرون في رواية ابن حبيب عن مالك.\rحادي عشرها: ثلاثون كذلك.","part":2,"page":67},{"id":377,"text":"ثاني عشرها: خمسون عند أحمد، في رواية، وحكيت عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.\rثالث عشرها: ثمانون، حكاه المازري.\rرابع عشرها: جمع كثير بغير حصر.\r(قوله: تنعقد بهم الجمعة) أي حال كون الاربعين ممن تنعقد بهم الجمعة، بأن كانوا مكلفين ذكورا أحرارا مستوطنين.\r(قوله: ولو مرضى) هذه الغاية كالتي بعدها، للرد على القائل بعدم انعقادها من المرضى، وبأنه لا بد أن يكون الامام غير الاربعين.\rوعبارة المنهاج مع المغني: والصحيح من قولين: انعقادها بالمرضى، لانهم كاملون، وعدم الوجوب عليهم تخفيف.\rوالثاني لا، كالمسافرين.\rوالصحيح، من قولين أيضا، أن الامام لا يشترط كونه فوق أربعين إذا كان بصفة الكمال، لاطلاق الحديث المتقدم اه.\r(قوله: ولو كانوا) أي الحاضرون لاقامة الجمعة.\r(قوله: قصر في التعلم) أي بأن أمكنه وتركه.\r(قوله: فينقصون) أي وإذا بطلت صلاته نقص العدد الذي هو شرط لصحة الجمعة.\r(قوله:\rأما إذا لم يقصر الامي في التعلم) أي بأن لم يجد من يعلمه أو عجز عنه لبلادته.\r(قوله: فتصح الجمعة به) أي لعدم بطلان صلاته حينئذ.\r(قوله: كما جزم به شيخنا) عبارة شرح الارشاد له ولو كانوا أربعين فقط وفيهم أمي قصر في التعلم لم تصح جمعتهم، لبطلان صلاته، فينقصون، فإن لم يقصر والامام قارئ صحت جمعتهم، كما لو كانوا أميين في درجة واحدة.\rاه.\r(قوله: تبعا لما جزم به شيخه في شرح الروض) عبارته مع الاصل: لا بأربعين وفيهم أمي واحد أو أكثر، لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض.\rفصار كاقتداء القارئ بالامي.\rنقله الاذرعي عن فتاوي البغوي.\rوظاهر أن محله، إذا قصر الامي في التعلم، وإلا فتصح الجمعة إن كان الامام قارئا.\rاه.\r(قوله: ثم قال) أي شيخه.\rوقوله في شرح المنهاج، عبارته: فلو كانوا قراء إلا واحدا منهم فإنه أمي، لم تنعقد بهم الجمعة، كما أفتى به البغوي، لان الجماعة المشروطة هنا للصحة صيرت بينهما ارتباطا كالارتباط بين صلاة الامام والمأموم، فصار كاقتداء قارئ بأمي.\rوبه يعلم أنه لا فرق هنا بين أن يقصر الامي في التعلم وأن لا، وأن الفرق بينهما غير قوي، لما تقرر من الارتباط المذكور على أن المقصر لا يحسب من العدد، لانه إن أمكنه التعلم قبل خروج الوقت فصلاته باطلة، وإلا فالاعادة لازمة له، ومن لزمته لا يحسب من العدد، كما مر آنفا، فلا تصح إرادته هنا.\rاه.\r(قوله: لا فرق هنا) أي في عدم صحة الجمعة إذا كان فيهم أمي، واحترز به عن غير الجمعة من الصلوات فإنه يفصل فيه بين أن يقصر فلا يصح منه، وبين أن لا يقصر فيصح منه.\r(قوله: الفرق بينهما) أي بين المقصر وغيره.\r(قوله: ولو نقصوا) أي نقص الاربعون، بأن نوى أحدهم المفارقة، أو بطلت صلاته بخروج حدث منه.\rهذا إذا كان النقص في الركعة الاولى، وأما إذا كان في الركعة الثانية فلا بد أن يكون بالبطلان، أما بنية المفارقة فلا يضر لما مر أن الجماعة شرط في الركعة الاولى فقط.\r(قوله: بطلت) أي الجمعة فقط إن تعذر استئناف جمعة أخرى فيجب الظهر بناء على ما صلوه منها، وبطلت الصلاة من أصلها إن أمكن استئناف جمعة أخرى.\rومحل بطلانها: حيث لم يكمل العدد قبل النقص، وإلا فلا تبطل، وإن لم يكن المكمل له سمع الخطبة، وحيث كان النقص بعد الرفع من الركوع.\rأما لو كان قبله فإن عاد واقتدى بالامام قبل ركوعه، أو فيه وقد قرأ الفاتحة واطمأن مع الامام استمرت جمعتهم.\rوعبارة زي: قوله ولو نقصوا فيها إلخ: شامل لما لو نقصوا في الركعة الاولى أو الثانية، وشامل لما إذا عادوا فورا أو لا، وهو كذلك، إلا في الركعة الاولى، فإنهم إذا عادوا فورا وكان قبل الركوع وأدركوا الفاتحة واطمأنوا قبل رفع الامام رأسه عن أقل الركوع صحت جمعتهم اه.\rملخصا.\r(قوله: أو في خطبة) أي أو نقصوا في خطبة، فالجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله.\r(قوله: لم يحسب إلخ) جواب لو المقدرة.\r(وقوله:","part":2,"page":68},{"id":378,"text":"ركن) أي من الخطبة.\r(وقوله: فعل) أي ذلك الركن.\r(وقوله: حال بعضهم) أي نقص الذين نقصوا.\r(قوله: لعدم سماعهم) أي الذين نقصوا.\rوالسماع واجب، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * إذ المراد به الخطبة، كما قاله أكثر المفسرين.\r(وقوله: له) أي للركن المفعول حال غيبتهم.\r(قوله: فإن عادوا) أي عاد الذين نقصوا إلى الخطبة، وهو تفريع على عدم حسبان الركن المفعول حال نقصهم.\r(وقوله: قريبا عرفا) أي أن المعتبر في القرب العرف.\rقال البجيرمي: وضبطه الرافعي بما بين صلاتي الجمع، وهو دون ركعتين بأخف ممكن.\r(قوله: جاز البناء على ما مضى) أي قبل نقصهم، ولا بد من إعادة ما فعل حال نقصهم.\r(قوله: وإلا وجب الاستئناف) أي وإن لم يعودوا عن قرب، بل بعد طول الفصل عرفا، وجب استئناف الخطبة، وإن حصل النقص بعذر.\rوضبطوا طول الفصل بما يسع ركعتين بأخف ممكن.\r(وقوله: كنقصهم بين الخطبة والصلاة) أي فإنهم إن لم يعودوا قريبا عرفا وجب الاستئناف.\r(وقوله: لانتفاء الموالاة) علة لوجوب الاستئناف.\r(وقوله: فيهما) أي في الصورتين، هما نقصهم في أثناء الخطبة ونقصهم بينها وبين الصلاة.\r(قوله: فرع إلخ) هذا الفرع مرتب على اشتراط التوطن.\rولو قدمه وذكره في مبحث قوله متوطن لكان أنسب.\r(قوله: من له مسكنان ببلدين) أي كأهل القاهرة الذين يسكنون تارة بها، وأخرى بمصر القديم، أو ببولاق.\rوفي فتاوي شيخنا الشهاب الرملي: لو كان له زوجتان، كل واحدة منهما في بلدة يقيم عند كل يوما مثلا، انعقدت به في البلدة التي إقامته بها أكثر دون الاخرى.\rفإن استويا فيها انعقدت في البلدة التي ماله فيها أكثر، دون الاخرى.\rفإن استويا فيها اعتبرت نيته في المستقبل.\rفإن لم يكن له نية اعتبر الموضع الذي هو فيه.\rاه.\rوفيها أيضا فيمن سكن بزوجته في مصر مثلا، وبأخرى في الخانكاه مثلا، وله زراعة بينهما، ويقيم في الزراعة غالب نهاره، ويبيت عند كل منهما ليلة في غالب أحواله، أنه يصدق عليه أنه متوطن في كل منهما، حتى يحرم عليه سفره يوم الجمعة بعد الفجر لمكان تفوته به، إلا لخوف ضرر.\rاه.\rسم.\r(قوله: فالعبرة بما كثرعت فيه إقامته) ما هنا وفي جميع ما يأتي، يصح وقوعها على المسكن وعلى البلد، أي فالعبرة في انعقاد الجمعة بالشخص بالبلد أو المسكن الذي كثر إقامته فيه.\r(وقوله: فيما فيه أهله وماله) أي فإن استوت إقامته فيهما فالعبرة بالذي فيه أهله وماله.\r(قوله: وإن كان بواحد أهل) أي وإن كان له في بلد.\r(وقوله: وبآخر مال) أي وكان له في بلد آخر مال.\r(وقوله: فيما فيه أهله) أي فالعبرة بالبلد الذي فيه أهله.\r(قوله: فإن استويا) أي البلدان، أو المسكنان.\r(وقوله: في الكل) أي في كل ما مر، بأن استوت الاقامة فيهما، أو\rكان له في كل واحد منهما أهل ومال، أو في كل واحد أهل فقط أو مال فقط.\r(وقوله: فبالمحل إلخ) أي فالعبرة بالمحل الذي هو فيه حال إقامة الجمعة فتنعقد الجمعة به.\r(قوله: ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين) محترز قوله بأربعين.\r(قوله: خلافا لابي حنيفة) أي في عدم اشتراط الاربعين.\r(قوله: فتنعقد) أي الجمعة.\r(وقوله: عنده) أي أبي حنيفة.\r(وقوله: بأربعة) أي مع الامام.\r(وقوله: ولو عبيدا أو مسافرين) أي ولو كانت الاربعة عبيدا أو مسافرين فإنها تنعقد عنده بهم، فلا يشترط عنده الحرية ولا الاستطيان.\rنعم، يشترط عنده إذن السلطان في إقامتها، وأن يكون محلها مصرا، كما سيصرح به.\r(قوله: ولا يشترط عندنا إذن السلطان) عبارة الروض وشرحه: ولا يشترط حضور السلطان الجمعة ولا إذنه فيها - كسائر العبادات - لكن يستحب استئذانه فيها.\rاه.\rوعبارة ش ق: (واعلم) أن إقامة الجمعة لا تتوقف على إذن","part":2,"page":69},{"id":379,"text":"الامام أو نائبه - باتفاق الائمة الثلاثة خلافا لابي حنيفة - وعن الشافعي والاصحاب، أنه يندب استئذانه فيها خشية الفتنة، وخروجا من الخلاف.\rأما تعددها: فلا بد فيه من الاذن، لانه محل اجتهاد.\rاه.\r(قوله: ولا كون محلها مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا.\rوسيأتى محل اجتهاده.\rاه.\r(قوله: ولا كون محلها مصرا) أي ولا يشترط كون محلها مصرا.\rوسيأتي بيانه: (قوله: خلافا له فيهما) أي خلافا للامام أبي حينفة في إذن السلطان لاقامتها وكون محلها مصرا، فيشترطهما.\r(قوله: وقد أجاز جمع من العلماء) أي غير الامام الشافعي (1).\rوقد علمت اختلافهم في تعيين العدد الذي تنعقد به الجمعة.\r(قوله: وهو قوي) أي القول بالجواز قوي.\r(قوله: فإذا قلدوا) أي فلو لم يقلدوا لا تنعقد الجمعة.\rوقال بعضهم: اعلم أن أمر الجمعة عظيم، وهي نعمة جسيمة امتن الله بها على عباده.\rفهي من خصائصنا، جعلها الله محط رحمته، ومطهرة لآثام الاسبوع.\rولشدة اعتناء السلف الصالح بها كانوا يبكرون لها على السرج.\rفاحذر أن تتهاون بها مسافرا أو مقيما، ولو مع دوهن أربعين بتقليد، والله يهدي من يشاء إلى صرط مستقيم.\r(قوله: أي جميعهم) بيان للواو، والذي يظهر عدم اشتراط تقليد جميعهم إذا كان المقلد - بفتح اللام - يقول باكتفائه في الجمعة.\r(قوله: من قال) مفعول قلدوا.\r(وقوله: هذه المقالة) وهي أنها تنعقد بدون الاربعين.\r(قوله: فإنهم يصلون الجمعة) المناسب أن يقول: يجوز تقليدهم إياه وتصح جمعتهم.\r(قوله: وإن احتاطوا) أي هؤلاء المقلدون (قوله: فصلوا إلخ) بيان للاحتياط.\r(وقوله: الجمعة) أي تقليدا.\r(وقوله: ثم الظهر) أي ثم بعد الجمعة صلوا الظهر على مذهبهم.\r(قوله: كان حسنا) جواب إن، واسم كان يعود على الاحتياط المفهوم من احتاطوا.\r(قوله: وثالثها) أي ثالث شروط صحة الجمعة.\r(وقوله:\rوقوعها) أي الجمعة.\r(وقوله: بمحل معدود من البلد) المراد بالبلد: أبنية أوطان المجمعين، سواء كانت بلدا أو قرية أو مصرا، وهو ما فيه حاكم شرعي، وحاكم شرطي، وأسواق للمعاملة.\rوالبلد: ما فيه بعض ذلك.\rوالقرية ما خلت عن ذلك كله.\rولا فرق في الابنية بين أن تكون بحجر، أو خشب، أو قصب، أو نحو ذلك.\rومثل الابنية: الغيران والسراديب في نحو الجبل، ولا فرق في المحل الذي تقام فيه الجمعة بين أن يكون مسجدا، أو ساحة مسقفة، أو فضاء معدودا من البلد، ولو انهدمت الابنية وأقام أهلها عازمين على عمارتها صحت الجمعة استصحابا للاصل ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه الصورة، بخلاف ما لو نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية، فلا تصح جمعتهم فيه قبل البناء، استصحابا للاصل أيضا.\rولا تصح من أهل خيام بمحلهم، لانهم على هيئة المستوفزين، ولان قبائل العرب كانوا حول المدينة، ولم يأمرهم (ص) بحضورها.\rنعم، لو كانوا يسمعون النداء من محلها لزمتهم فيه، تبعا لاهله.\r(قوله: ولو بفضاء) أي ولو كان\r__________\r(1) (قوله: اي غير الامام الشافعي) أي باعتبار مذهبه الجديد، فلا ينافي أن له قولين قديمين في العدد أيضا، أحگهما أقلهم أربعة، حكاه عنه صاحب التلخيص، وحكاه شرح المهذب واختاره من أصحابه المزني، كما نقله الاذرعى في القوت، وكفى به سلفا في ترجيحه، فإنه من كبار أصحاب الشافعي ورواة كتبه الجديدة.\rوقد رجحه أيضا أبو بكر بن المنذر في الاشراف، كما نقله النووي في شرح المهذب.\rثانى القولين اثنا عشر.\rوهل يجوز تقليد أحد هذين القولين الجواب: نعم.\rفانه قول للامام، نصره بعض أصحابه ورجحه، وقولهم القديم لا يعمل به: محله ما لم يعضده الاصحاب ويرجحوه، وإلا صار راجحا من هذه الحيثية،، وان كان مرجوحا من حيث نسبته للامام.\rوقال السيوطي: كثيرا ما يقول أصحابنا بتقليد أبي حنيفة في هذه المسألة، إذ هو قول للشافعي قام الدليل على رجحانه.\rاه ز وحينئذ تقليد أحد هذين القولين أولى من تقليد أبي حنيفة.\rفتنبه.\rوقد ألفت رسالة تتعلق بجواز العمل القديم للامام الشافعي - رضى الله عنه - في صحة الجمعة بأربعة، وبغير ذلك.\rفانظرها إن شئت.\rاه.\rمولف","part":2,"page":70},{"id":380,"text":"وقوعها بفضاء، وهو من ذكر الخاص بعد العام، ولو حذف الباء وجعله غاية للمحل لكان أولى، أي ولو كان ذلك المحل فضاء.\r(قوله: بأن كان إلخ) تصوير لعد المحل الذي تقام فيه الجمعة من البلد، أي ويتصور عده منها بأن يكون في محل لا تقصر فيه الصلاة، ويحتمل أن يكون تصويرا لعد الفضاء منها، أي ويتصور عده منها بأن يكون إلخ.\rواسم كان على الاول يعود على المحل، وعلى الثاني يعود على الفضاء.\rويرد على الثاني: أنه لا معنى لكون الفضاء في محل، إذ هو عينه.\rوكذلك يرد على الاول إن فسر المحل العائد عليه اسم كان بالفضاء.\rفلو حذف قوله في محل، وقال بأن كان\rلا تقصر فيه الصلاة لكان أولى وأخصر.\r(قوله: وإن لم يتصل بالابنية) أي فالضابط في المحل المعدود من البلد ما ذكر، وهو أن لا يكون بحيث تقصر فيه الصلاة قبل مجاوزته، سواء اتصل بالابنية وانفصل عنها.\rوفي المغنى ما نصه: قال الاذرعي: وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلا، صيانة له عن نجاسة البهائم، وعدم انعقاد الجمعة فيه بعيد.\rوقول القاضي أبي الطيب: قال أصحابنا: لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة لجمعة فيه لانفصاله عن البناء، محمول على انفصال لا يعد به من القرية.\rاه.\r(قوله: بخلاف محل غير معدود منها) أي فإنه لا يصح وقوع الجمعة فيه، وهذا محترز قوله: بمحل معدود منها.\r(قوله: وهو) أي غير المعدود.\rوقوله ما يجوز السفر القصر منه: ما واقعة على المحل، والفعل مبني للفاعل، وواوه مشددة مكسورة، والسفر فاعله، والقصر مفعول أي أن المحل غير المعدود من البلد، ضابطه أنه لو سافر يجوز للمسافر أن يقصر منه.\r(قوله: فرع، لو كان في قرية إلخ) سئل ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن بيت واحد فيه أربعون متوطنون بصفة من تلزمهم الجمعة، فهل يلزمهم إقامتها أولا ؟ فأجاب بقوله: أفتى جمع يمنيون بعدم الوجوب أخذا من قولهم: الشرط أن تقام بين الابنية، ولا أبنية هنا، وقياسا على أهل الخيام.\rوأفتى آخرون بوجوبها عليهم، وهذا هو الاوجه.\rاه.\rمن الفتاوي.\r(وقوله: أربعون كاملون) بأن كانوا أحرارا ذكورا بالغين عاقلين متوطنين.\r(قوله: لزمتهم الجمعة) أي لاطلاق الادلة.\rقال في التحفة: خلافا لابي حنيفة.\r(قوله: بل يحرم إلخ) إضراب انتقالي.\rقال ع ش: ويجب على الحاكم منعهم من ذلك، ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذرا في تركهم الجمعة في بلدتهم، إلا إذا ترتب عليه فساد شئ من أموالهم، أو احتاجوا إلى ما يصرفونه في نفقة ذلك اليوم الضرورية، ولا يكلفون الاقتراض.\rا.\rه.\r(قوله: والذهاب) بالرفع، معطوف على تعطيل، أي ويحرم عليهم الذهاب إلى الجمعة.\rقال سم: ظاهره وإن كان الذهاب قبل الفجر، ثم قال: وقد يستدل على جواز الذهاب قبل الفجر - وإن تعطلت الجمعة - بعدم الخطاب قبل الفجر.\rويجاب: بأن المراد أنه ليس لهم الذهاب والاستمرار إلى فواتها، بل يلزمهم العود في وقتها لفعلها.\rوقد مال م ر بعد البحث معه إلى امتناع الذهاب قبل الفجر بالمعنى المذكور (قوله وإن سمعوا) غاية في الحرمة.\r(وقوله: النداء) أي نداء البلد الاخرى.\r(قوله: قال ابن الرفعة) هذا مقابل المعتمد، وعلى القولين تسقط عنهم الجمعة لو فعلوا ذلك.\rإذ الاساءة على القول الاول لا تنافي الصحة.\r(قوله: من مصر) يفيد أنهم إذا سمعوه من بلد أو قرية لا يخيرون عنده.\r(وقوله: فهم مخيرون بين أن يحضروا البلد) يفيد أن المصر ليس بقيد، إلا أن يراد بالبلد خصوص المصر.\rفانظره.\r(قوله: وإذا حضروا) أي أهل القرية.\r(قوله: لا يكمل بهم العدد) أي إذا نقص عدد أهل البلد.\rوذلك لعدم استيطانهم، وهذا مبني على القولين.\r(قوله: وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة) النفي مسلط على القيد وهو تنعقد، أي وإذا كان في القرية جمع لا تنعقد","part":2,"page":71},{"id":381,"text":"بهم، بأن يكونوا أقل من أربعين، أو كانوا أربعين لكن بعضهم ليس مستوطنا، أو امتنع من حضورها، كما يفيد هذا الغاية بعده.\r(وقوله: ولو بامتناع بعضهم منها) أي ولو انتفى انعقاد الجمعة بالجمع الذي في القرية بسبب امتناع بعض من تنعقد به من الجمعة، بأن يكون العدد المعتبر لا يكمل إلا به.\rقال سم: وتوقف في ذلك م ر وجوز ما هو الاطلاق من أنه حيث كان فيهم جمع تصح به الجمعة ثم تركوا إقامتها: لم يلزم من أرادها السعي إلى القرية التي يسمع نداءها، لانه معذور في هذه الحالة لانه ببلد الجمعة، والمانع من غيره.\rبخلاف ما إذا لم يكن فيهم جمع تصح به الجمعة، لان كل أحد في هذه الحالة مطالب بالسعي إلى ما يسمع نداءه، وهو محل جمعته.\rاه.\r(قوله: يلزمهم السعي إلخ) جواب إذا، وذلك لقوله (ص): من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر.\rوقوله (ص): الجمعة على من سمع النداء.\r(وقوله: يسمعون) أي ولو بالقوة.\r(وقوله: من جانبه) أي من طرف البلد الذي يلي السامع.\r(وقوله: النداء) أي نداء شخص صيت عرفا يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف بمستو، ولو تقديرا مع سكون الريح، لانها تارة تعين على السمع، وتارة تمنعه، وسكون الصوت لانه يمنع وصول النداء، واعتبر ما ذكر من الشروط، لانه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور، بخلافه عند فقدها، أو فقد بعضها.\rوأفهم قولنا بمستو ولو تقديرا: أنه لو علمت قرية سمعوا النداء، ولو استوت لم يسمعوا، أو انخفضت فلم يسمعوا ولو استوت لسمعوا: وجبت في الثانية، دون الاولى لتقدير الاستواء.\r(قوله: مواضع متقاربة) أي قرى متقاربة.\r(قوله: وتميز كل باسم) أي بأن يكون لكل موضع اسم مخصوص.\r(قوله: فلكل حكمه) أي فلكل موضع من هذه المواضع حكم مختص به، فإن كان كل موضع مشتملا على أربعين كاملين لزمتهم الجمعة وإلا فلا تلزمهم، وإن كان لو اجتمعوا كلهم في موضع واحد يبلغون أربعين، وإن سمع أهل كل موضع نداء الآخر.\r(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.\r(قوله: إنما يتجه ذلك) أي كون كل موضع له حكم مستقل.\r(قوله: إن عد كل مع ذلك) أي مع تميز كل باسم قرية مستقلة، فإن لم يعد كل مع ذلك قرية مستقلة كالمواضع، المتعددة بمكة المسماة بالحواير، فإن كل موضع له اسم مخصوص كالشبيكة والشامية، فليس لكل حكم مخصوص، بل الكل حكمه حكم موضع واحد وعيارة فتاوي.\rولم يقيد ابن حجر في فتاويه بهذا القيد، ونص عبارته.\r(سئل) رحمه الله تعالى عن بلد تسمى\rراون بها ثلاث قرى مفصولة مختصة كل قرية باسم وصفة بين كل قرية أقل من خمسين ذراعا فبنوا مسجد لاقامة الجمعة في خطة أبنية أوطان المجمعين فصلوا فيه مدة طويلة، فحصل بينهم مقاتلة فانفردت قرية من الثلاثة بجمعة، وأهل القريتين بنوا مسجدا ثانيا بجمعة أخرى.\rفهل يلزمهم أن يجتمعوا بجمعة واحدة وتبطل الاخرى بوجود الامان بينهم أو لا ؟ (فأجاب) نفع الله به: حيث كانت القرى المذكورة يتمايز بعضها عن بعض، وكان في كل قرية أربعون من أهل الجمعة، خرجوا عن عهدة الواجب، وصحت جمعتهم، سواء المتقدمة والمتأخرة إلخ.\r(قوله: لو أكره السلطان) مثله نائبه.\r(قوله: أهل قرية) أي أو أهل بلد.\r(قوله: أن ينتقلوا) المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة متعلقة بأكره، أي أكرههم على الانتقال.\r(وقوله: منها) أي من قريتهم.\r(قوله: ويبنوا) معطوف على ينتقلوا، أي وأكرههم على أن يبنوا.\r(قوله: فسكنوا فيه) مرتب على محذوف، أي فامتثلوا أمره وانتقلوا إلى الموضع الآخر وبنوا فيه وسكنوا وهم مكرهون.\r(قوله: وقصدهم العود) أي والحال أن قصدهم العود، فالجملة حال من واو سكنوا.\r(قوله: إلى البلد الاول) المناسب أن يقول إلى قريتهم، كما هو ظاهر.\r(قوله: إذا إلخ) متعلق بالعود.\r(قوله: لا تلزمهم الجمعة) أي في الموضع المنقول","part":2,"page":72},{"id":382,"text":"إليه.\rوهذا جواب لو.\rقال ع ش: لو سمعوا النداء من قرية أخرى وجب عليهم السعي إليها.\rاه.\r(قوله: بل لا تصح منهم) أي لا تنعقد منهم لو أقاموها في الموضع الذي انتقلوا إليه.\rوالاضراب انتقالي.\r(قوله: لعدم الاستطيان) أي في الموضع الذي انتقلوا إليه، وهذا تعليل لعدم الصحة بمعنى الانعقاد، (قوله: ورابعها) أي شروط صحة الجمعة.\r(وقوله: وقوعها في وقت ظهر) أي بأن يبقى منه ما يسعها مع الخطبتين، وذلك للاتباع.\rرواه البخاري، وعليه جرى الخلفاء الراشدون فمن بعدهم.\rقال في المغني: وقال الامام أحمد بجوازها قبل الزوال، ويدل لنا أنه (ص) كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس رواه البخاري.\rاه.\r(قوله: فلو ضاق الوقت عنها وعن خطبتيها) أي عن أقل مجزئ من خطبتيها وركعتيها، بأن لم يبق منه ما يسع ذلك.\r(وقوله: أو شك) أي قبل الاحرام.\r(وقوله: في ذلك) أي في ضيق الوقت أي شك هل بقي وقت يسعهما أم لا ؟ (قوله: صلوا ظهرا) أي وأحرموا بها، فلا يصح إحرامهم بالجمعة لفوات الوقت، ولو علق في صورة الشك فتوى الجمعة إن بقي الوقت، وإلا فالظهر فبان بقاؤه صحت نيته، ولا يضر هذا التعليق، لاستناده إلى أصل بقاء الوقت، كما لو نوى صوم غد ليلة الثلاثين من رمضان إن كان منه.\rوخالف فيه ابن حجر.\r(قوله: ولو خرج الوقت يقينا أو ظنا) قافل البجيرمي: عبارة ابن شرف: فإن خرج الوقت، أي يقينا لا ظنا، حتى لو ظن\rأن الوقت لا يسعها لم تنقلب ظهرا إلا بعد خروجه.\rاه.\r(قوله: وهم فيها) الجملة حال من فاعل خرج، أي خرج وقتها، والحال أنهم في أثناء الصلاة.\r(قوله: ولو قبيل السلام) أي ولو كان خروج الوقت حصل قبيل السلام، أي التسليمة الاولى، أي أو عندها.\r(قوله: وإن كان ذلك) أي الخروج أي العلم به.\r(وقوله: بإخبار عدل) أي وألحق بالعدل الفاسق إذا وقع في القلب صدقة.\r(قوله: وجب الظهر بناء على ما مضى) أي وجب أن يتموها ظهرا حال كونهم باقين على ما فعلوا منها، ولا يعيدونها من أولها.\rوإتمامها ظهرا بناء متحتم لانهما صلاتا وقت واحد، فوجب بناء أطولهما على أقصرهما، كصلاة الحضر مع السفر، ولا يجوز الاستئناف، لانه يؤدي إلى إخراج بعض الصلاة عن الوقت مع القدرة على إيقاعها فيه.\rوكتب سم ما نصه: قوله: وجب الظهر بناء.\rينبغي تصوير المسألة بما إذا أحرم بها في وقت يسعها، لكنه طول حتى خرج الوقت، أما لو أحرم بها في وقت لا يسعها جاهلا بأنه لا يسعها: فالوجه عدم انعقادها جمعة.\rوهل تنعقد ظهرا أو نفلا مطلقا ؟ فيه نظر.\rوالثاني أوجه، لانه أحرم بها في وقت لا يقبلها، فهو كما لو أحرم قبل الوقت جاهلا.\rفليتأمل.\rاه.\r(قوله: وفاتت الجمعة) أي لامتناع الابتداء بها بعد خروج وقتها، ففاتت بفواته كالحج.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: بخلاف ما لو شك) أي وهم في أثناء الصلاة.\rوهذا محترز قوله يقينا أو ظنا.\r(وقوله: في خروجه) أي الوقت.\r(وقوله: لان الاصل بقاؤه) تعليل المحذوف، أي فلا يضر، لان الاصل بقاء الوقت.\rأي ولانه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.\rوبه فارق الشك قبل الاحرام، فإنه يضر، كما مر.\r(قوله: ومن شروطها) أي صحة الجمعة.\rوهذا هو الشرط السادس كما مر التنبيه عليه.\r(وقوله: أن لا يسبقها بتحرم ولا يقارنها) الفعلان تنازعا قوله جمعة.\rوالعبرة بتمام التحرم وهو الراء من أكبر.\rفلو سبقها به جمعة.\rصحت الجمعة السابقة لاجتماع شرائطها، واللاحقة باطلة، فيجب أن تصلى ظهرا.\rأو قارنها جمعة أخرى يقينا أو شكا بطلت الجمعتان، لان إبطال إحداهما ليس بأولى من الاخرى، فوجب إبطالهما.\rولان الاصل في صورة الشك عدم جمعة مجزئة.\rويجب حينئذ استئنافها جمعة إن وسع الوقت، وإلا وجب أن يصلوا ظهرا، فإن سبقت إحداهما والتبست بالاخرى، كأن سمع مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين مثلا فأخبرا بذلك ولم يعرفا المتقدمة ممن وقعت، صلوا كلهم ظهرا.\r(والحاصل) لهذه المسألة خمسة أحوال","part":2,"page":73},{"id":383,"text":"الحالة الاولى: أن يقعا معا، فيبطلان، فيجب أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت.\rالحالة الثانية: أن يقعا مرتبا، فالسابقة هي الصحيحة، واللاحقة باطلة، فيجب على أهلها صلاة الظهر.\rالحالة الثالثة: أن يشك في السبق والمعية، فيجب عليهم أن يجتمعوا أو يعيدوها جمعة عند اتساع الوقت، لان الاصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل منهم.\rالحالة الرابعة: أن يعلم السبق ولم تعلم عين السابقة، فيجب عليهم الظهر، لانه لا سبيل إلى إعادة الجمعة مع تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الامر.\rلكن لما كانت الطائفة التي صحت جمعتها غير معلومة وجب عليهم الظهر.\rالحالة الخامسة: أن يعلم السبق، وتعلم عين السابقة، لكن نسيت، وهي كالحالة الرابعة.\r(وقوله: بمحلها) متعلق بمحذوف صفة جمعة أي جمعة تقام في محل الجمعة الاخرى.\rولا فرق في المحل المذكور بين أن يكون بلدة أو مصرا أو قرية.\r(لطيفة) سئل الشيخ الرملي - رحمه الله - عن رجل قال: أنتم يا شافعية خالفتم الله ورسوله، لان الله تعالى فرض خمس صلوات، وأنتم تصلون ستا بإعادتكم الجمعة ظهرا، فماذا يترتب عليه في ذلك ؟ (فأجاب) بأن هذا الرجل كاذب فاجر جاهل.\rفإن اعتقد في الشافعية أنهم يوجبون ست صلوات بأصل الشرع كفر، وأجري عليه أحكام المرتدين، وإلا استحق التعزير اللائق بحاله، الرادع له ولامثاله عن ارتكاب مثل قبيح أفعاله.\rونحن لا نقول بوجوب ست صلوات بأصل الشرع، وإنما تجب إعادة الظهر إذا لم يعلم تقدم جمعة صحيحة، إذ الشرط عندنا أن لا تتعدد في البلد إلا بحسب الحاجة، ومعلوم لكل أحد أن هناك فوق الحاجة، وحينئذ من لم يعلم وقوع جمعته من العدد المعتبر وجبت عليه الظهر، وكان كأنه لم يصل جمعة، وما انتقد أحد على أحد من الائمة إلا مقته الله تعالى - رضوان الله عليهم أجمعين -.\r(قوله: إلا إن كثر أهله) أي أهل ذلك المحل.\r(قوله: وعسر اجتماعهم إلخ) هذا ضابط الكثرة، أي كثروا بحيث يعسر اجتماعهم، أي اجتماع من يحضرون بالفعل عند سم، ولو كانوا أرقاء وصبيانا ونساء، حتى لو كانوا ثمانين مثلا وعسر اجتماعهم في مكان واحد بسبب واحد منهم فقط، بأن سهل اجتماع ما عدا واحد جاز التعدد.\rوالذي استوجهه ابن حجر: أن العبرة في العسر بمن يغلب فعلهم لها، سواء لزمتهم أم لا، حضروا بالفعل أم لا.\rوقيل: العبرة بأهل البلد كلهم.\rوهذا هو ظاهر عبارة الشارح.\rوقيل: العبرة بالذين تنعقد بهم الجمعة.\rوكلاهما بعيد، كما نص عليه في التحفة.\r(قوله: بمكان واحد منه) أي من محل الجمعة.\r(قوله: ولو غير مسجد) أي ولو كان ذلك المكان غير مسجد.\rوأفاد بهذه الغاية أنه لا يشترط في المكان الذي يعسر اجتماعهم فيه أن يكون مسجدا، بل الشرط أنه لا يكون في البلد محل يسعهم\rللصلاة فيه ولو كان فضاء، فمتى كان في البلد محل يسعهم امتنع التعدد.\rقال البجيرمي: ويعلم من هذا أن غالب ما يقع من التعدد غير محتاج إليه، إذ كل بلد لا يخلو غالبا عن محل يسع الناس، ولو نحو خرابة، وحريم البلد.\rاه.\r(قوله: من غير لحوق مؤذ) متعلق باجتماعهم، أي اجتماعهم من غير لحوق مؤذ متعسر.\rوعبارة غيره: وعسر اجتماعهم بأن لم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة.\rاه.\r(وقوله: فيه) أي ذلك المكان الذي يجتمعون فيه.\r(قوله: كحر وبرد شديدين) تمثيل للمؤذي.\r(قوله: فيجوز إلخ) جواب إن الشرطية، وإنما جاز ذلك حين إذ عسر الاجتماع في مكان واحد، لان الشافعي - رضي الله تعالى عنه - دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين، وقيل ثلاثا، فلم ينكر عليهم، فحمله الاكثرون على عسر الاجتماع.\rوقال الروياني: ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره.\rوقال الصيمري، وبه أفتى المزني بمصر: ولكن ظاهر النص منع التعدد مطلقا.\rوعليه اقتصر الشيخ أبو حامد ومتابعوه.\r(وقوله: تعددها للحاجة) فإن كان التعدد زائدا على الحاجة فتصح السابقات إلى أن تنتهي الحاجة ثم تبطل الزائدات.\rومن شك أنه من الاولين، أو من الآخرين، أو في أن التعدد لحاجة أولا، لزمته إعادة الجمعة.\r(وقوله: بحسبها) أي بقدرها، أي الحاجة.\r(قوله:","part":2,"page":74},{"id":384,"text":"لا يصح ظهر من لا عذر قبل سلام الامام) أي من الجمعة.\rولو بعد رفعه من ركوع الثانية لتوجه فرضها عليه بناء على الاصح أنها الفرض الاصلي، وليست بدلا عن الظهر.\rوبعد سلام الامام يلزمه فعل الظهر على الفور، وإن كانت أداء لعصيانه بتفويت الجمعة، فأشبه عصيانه بخروج الوقت.\rوخرج بقوله من لا عذر له، من له عذر، فيصح له ذلك قبل سلام الامام.\rوتسن الجماعة في ظهره مع الاخفاء إن خفي العذر، لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الامام أو صلاة الجمعة.\rأما ظاهر العذر كالمرأة، فيسن لها الاظهار، لانتفاء التهمة، ولو صلى الظهر ثم زال عذره وأمكنته الجمعة لم تلزمه، بل تسن له، إلا إن كان خنثى واتضح بالذكورة، فتلزمه.\r(قوله: فإن صلاها جاهلا) أي بعدم صحتها قبل سلام الامام.\r(قوله: انعقدت نفلا) أي ووجب عليه فعلها ظهرا فورا.\rكما مر.\r(قوله: ولو تركها أهل بلد) أي ترك الجمعة أهل بلد، والحال أنها تلزمهم لاستكمالهم شروطها.\r(قوله: لم يصح) أي ظهرهم لتوجه فرض الجمعة عليهم، كما مر.\r(قوله: ما لم يضق الوقت إلخ) فإن ضاق عن ذلك صح ظهرهم، ليأسهم من الجمعة حينئذ.\r(قوله: وإن علم من عادتهم إلخ) لا يظهر ارتباطه بما قبله.\rوعبارة التحفة: (تنبيه) أربعون كاملون ببلد علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة.\rفهل لمن تلزمه إذا علم ذلك أن يصلي الظهر وإن لم ييأس من الجمعة ؟ قال بعضهم: نعم، إذ لا أثر للمتوقع.\rوفيه نظر.\rبل الذي يتجه لا، لانها الواجب أصالة المخاطب بها يقنيا فلا يخرج عنه إلا باليأس يقينا، إلخ.\rاه.\rإذا علمت ذلك تعلم أن قوله وإن علم إلخ، كلام مستأنف، وأن في العبارة سقطا، ولو أسقطها من أصلها - كما في الفتح - لكان أولى.\rوعبارته: ولو تركها أهل بلد وصلوا الظهر لم يصح، إلا أن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والركعتين.\rاه.\r(قوله: وخامسها) أي شروط صحة الجمعة.\r(قوله: بعد خطبتين) متعلق بوقوعها.\r(قوله: بعد زوال) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين، أي واقعتين بعد زوال.\r(قوله: لما في الصحيحين إلخ) دليل لاشتراط وقوعها بعدهما.\rوورد أيضا عن ابن عمر: كان رسول الله (ص) يخطب يوم الجمعة خطبتين، يجلس بينهما وكونهما قبل الصلاة بالاجماع مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي.\rولم يصل (ص) إلا بعدهما.\rقال في المجموع: ثبتت صلاته (ص) بعد خطبتين، وكانتا في صدر الاسلام بعد الصلاة، فقدم دحية الكلبي بتجارة من الشام والنبي (ص) يخطب للجمعة، وكانوا يستقبلون العير بالطبل والتصفيق، فانفضوا إلى ذلك وتركوا النبي (ص) قائما، ولم يبق منهم إلا اثنا عشر - وقيل ثمانية، وقيل أربعون - فقال: والذي نفسي بيده لو انصرفوا جميعا لاضرم الله عليهم الوادي نارا.\rونزلت الآية: * (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما) * (1) الآية: وخص مرجع الضمير بالتجارة لانها المقصودة، وقيل في الآية حذف، والتقدير: أو لهوا انفضوا إليه.\rوحولت الخطبة حينئذ.\r(فائدة) جملة الخطب المشروعة عشرة: خطبة الجمعة، وخطبة عيد الفطر، وخطبة عيد الاضحى، وخطبة الكسوف للشمس، وخطبة الخسوف للقمر، وخطبة الاستسقاء.\rوأربع في الحج: إحداهما بمكة في يوم السابع من ذي الحجة المسمى يوم الزينة ثانيتها بنمرة في يوم التاسع المسمى يوم عرفة ثالثتها بمنى في اليوم العاشر المسمى يوم النحر،\r__________\rالجمعة: 11","part":2,"page":75},{"id":385,"text":"رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الاول.\rوكلها بعد الصلاة، إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها.\rوما عدا خطبة الاستسقاء، فتجوز قبل الصلاة وبعدها، وكلها ثنتان، إلا الثلاثة الباقية في الحج، ففرادى.\rوقد نظمها بعضهم في قوله:\rيا سائلي عن خطب مشروعة * * فتلك عشرة أتت مجموعة لجمعة حتما وللكسوف * * سنت، وللعيدين كالخسوف كذاك لاستسقائهم من جدب * * وأربع في الحج إذ تلبي ووقت أولاهن من ذي الحجة * * بسابع وفعلها بمكة وتلوها خطبتهم بنمره * * في التاسع الموسوم يوم عرفه وفي منى في عاشر الايام * * وذاك يوم النحر والاطعام وفي منى تزاد في الثاني عشر * * في يوم نفر أول لمن نفر وكلها بعد الصلاة تفعل * * إلا التي لجمعة تحصل فقبلها كذا التي بعرفه * * في تاسع الحجة يا من عرفه وما عدا خطبة الاستسقاء * * فقبل أو بعد على السواء وكلها ثنتان تأتي غير ما * * في الحج فالافراد فيها التزما واستثن منها خطبة المعرف: * * فهي تثنى مثل تلك فاعرف ويسن في الخطبتين كونهما على منبر، فإن لم يكن فعلى مرتفع.\rويسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع، وأن يقبل عليهم، إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح، وأن يسلم عليهم، ثم يجلس، فيؤذن واحد - للاتباع - في الجميع.\rويسن أن تكون الخطبة فصيحة، جزلة، قريبة للفهم، لا مبتذلة، ركيكة، ولا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس، متوسطة، لان الطول يمل، والقصر يخل.\rولا ينافي ذلك خبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة لان المراد قصرها بالنسبة للصلاة، مع كونا متوسطة في نفسها، وأن لا يلتفت في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها.\r(قوله: بأركانهما) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين أيضا، والباء بمعنى مع، كما يستفاد من تفسيره الآتي.\rوالمصاحبة من مصاحبة الكل لبعض أجزائه، إذ الخطبتان اسم للاركان، وما زاد عليها من الآداب والمواعظ.\r(قوله: أي يشترط إلخ) أفاد بهذا التفسير أن باء بأركانهما بمعنى مع، ولو قال أي مع الاتيان بأركانهما لكان أخصر.\r(قوله: وهي خمسة) أي أركانها خمسة أي إجمالا، وإلا فهي ثمانية تفصيلا، لتكرر الثلاثة الاول فيهما.\rوقد نظمها بعضهم في قوله:\rوخطبة أركانها قد تعلم * * خمس تعد - يا أخي - وتفهم حمد الاله، والصلاة الثاني * * على نبي جاء بالقرآن وصية، ثم الدعا للمؤمنين * * وآية من الكتاب المستبين (قوله: أحدها) أي الخمسة.\r(وقوله: حمد الله) أي ولو في ضمن آية، كما في قوله تعالى: * (الحمد لله الذي خلق السموات والارض وجعل الظلمات والنور) * (1) حيث قصد الحمد فقط، فإن قصد قراءة الآية، أو قصدهما معا، أو أطلق، كفت عن قراءة الآية، ولا تكفي عنها وعن الحمد فيما لو قصدهما معا، لان الشئ لا يؤدى به فرضان مقصودان.\r__________\r: الانعام 1","part":2,"page":76},{"id":386,"text":"ويجري هذا التفصيل فيما لو أتى بآية تتضمن الوصية بالتقوى.\r(قوله: وثانيها) أي أركان الخطبتين.\r(وقوله: صلاة على النبي (ص)) أي لان الخطبة عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى، فافتقرت إلى ذكر رسول الله (ص)، ولما في دلائل النبوة للبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي (ص) قال: قال الله تعالى: جعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي.\r(قوله: بلفظهما) وهو متعين، لكن من حيث المادة، وإن لم تكن مصدرا، فشمل المشتق، نحو أنا حامد لله، وأحمد الله، وأنا مصل على النبي (ص)، أو أصلي على رسول الله.\rولفظ الجلالة متعين ولا يتعين لفظ محمد، كما يستفاد من كلامه.\rوإنما تعين لفظ الجلالة دون لفظ محمد، لان لفظ الجلالة له مزية على سائر أسمائه تعالى، لاختصاصه به تعالى اختصاصا تاما.\rويفهم منه عند ذكره سائر صفات الكمال، ولا كذلك لفظ محمد.\r(قوله: كالحمد لله إلخ) تمثيل للفظ الحمد، لكن باعتبار المادة، وإلا لم يصح المثال الثاني.\r(قوله: فلا يكفي: الشكر لله) أي لعدم الاتيان بلفظ الحمد، وإن كان مرادفا له.\r(وقوله: ولا الحمد للرحمن) أي من غير إضافته للفظ الجلالة المشروطة، كما علمت.\r(قوله: وكاللهم صل إلخ) تمثيل للفظ الصلاة، لكن باعتبار المادة أيضا، كما علمت.\r(قوله: أو نحوه) أي ما ذكر من بقية أسماء النبي (ص): كالبشير، والنذير.\rوتقدم أنه يتعين في الصلاة على النبي (ص) في التشهد الاخير لفظ محمد، ولا يجزئ غيره من بقية أسمائه (ص).\rوالفرق أن الخطبة أوسع بابا من الصلاة.\r(قوله: فلا يكفي اللهم سلم إلخ) أي لعدم الاتيان بلفظ الصلاة.\r(قوله: ولا صلى الله عليه - بالضمير -) أي ولا يكفي صلى الله عليه، بالاتيان بالضمير بدل الاسم الظاهر، قياسا على التشهد.\r(قوله: وإن تقدم إلخ) غاية في عدم الاكتفاء بالضمير.\rأي لا يكفي ذلك، وإن تقدم للنبي (ص) في الكلام ذكر، أي اسم يرجع إليه الضمير.\r(قوله: كما صرح به) أي بعدم الاكتفاء\rبالضمير.\r(قوله: في ذلك) أي في الاتيان بالضمير في الصلاة على النبي (ص) في الخطبة.\r(قوله: فلا تغتر بما تجده مسطورا) أي من الاتيان بالضمير.\r(قوله: على خلاف إلخ) أي حال كون الذي تجده مسطورا كائنا على خلاف ما عليه محققو المتأخرين من عدم الاكتفاء بالضمير.\r(قوله: وثالثها) أي أركان الخطبتين.\r(قوله: وصية بتقوى الله) فلا يكفي التحذير من الدنيا وغرورها، بل لا بد من الحث على الطاعة، والزجر عن المعصية.\rكما سيذكره.\r(قوله: ولا يتعين لفظها) أي الوصية بالتقوى، لان الغرض الوعظ، والحمل على طاعة الله، فيكفي ما دل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كأطيعوا الله، وراقبوه.\rوفي المغني ما نصه: (تنبيه) قوله: ولا يتعين لفظها: يحتمل أن مراده لا يتعين لفظ الوصية، وهو عبارة الروضة، فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه.\rويحتمل أن مراده ولا يتعين واحد من اللفظين، لا الوصية ولا التقوى، وهو ما قررت به كلامه، تبعا للشارح.\rوجزم الاسنوي باحتمال الاول، ففسر به لفظ المصنف.\rقال بعض المتأخرين: ويمكن أن يكون مراده ما في الروضة: أن الخلاف في لفظ الوصية، ولا يجب لفظ التقوى قطعا.\rويؤيده ما نقلاه عن الامام وأقراه، أنه يكفي أن يقول أطيعوا الله.\rاه.\r(قوله: ولا تطويلها) أي ولا يتعين طول الكلام في الوصية، بل يكفي ما يدل على الموعظة، طويلا كان أو قصيرا، كما علمت.\r(قوله: بل يكفي إلخ) الاضراب انتقالي، والمناسب أن يقول فيكفي إلخ، لان المقام للتفريع.\r(قوله: مما فيه حث إلخ) بيان لنحو أطيعوا الله.","part":2,"page":77},{"id":387,"text":"(وقوله: أو زجز إلخ) التعبير يفيد أنه لا يشترط الجمع بين الحث على الطاعة والزجر عن المعصية، بل يكفي أحدهما، وهو كذلك.\rكما صرح به في التحفة، وعلله بلزوم أحدهما للآخر.\r(قوله: لانها المقصود من الخطبة) علة لايجاب الوصية بالتقوى، وكان الاولى أن يقدمها على قوله: ولا يتعين لفظها، كما في التحفة.\r(قوله: فلا يكفي إلخ) مفرع على اشتراط الوصية بالتقوى، وإنما لم يكف ذلك لانه معلوم حتى عند الكافر.\r(وقوله: وذكر الموت) بالجر معطوف على التحذير، أي ولا يكفي مجرد ذكر الموت.\r(وقوله: وما فيه) معطوف على الموت، وضمير فيه يعود عليه.\r(قوله: قال ابن الرفعة يكفي فيها) أي الوصية بالتقوى.\r(وقوله: ما إلخ) أي صيغت اشتملت على الامر بالاستعداد للموت، بأن يقال: استعدوا أو تأهبوا للموت.\rوذلك لان الاستعداد له إنما يكون بفعل الطاعات وترك المحرمات، فالامر به يستلزم الحث على طاعة الله والزجر عن معصية الله، بخلاف ذكر الموت، وما فيه من الفظاعة والالم، فإنه لا يكفي فيها، لانه لا يفيد حثا على الطاعة، ولا زجرا عن المعصية.\r(واعلم) أن التقوى عبارة عن امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب نواهيه، ظاهرا وباطنا، مع استشعار التعظيم لله، والهيبة والخشية والرهبة من الله، وهي وصية الله رب العالمين للاولين والآخرين.\rقال الله تعالى: * (ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) * (1) فما من خير عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن، إلا والتقوى سبيل موصل إليه ووسيلة مبلغة له.\rوما من شر عاجل ولا آجل، ظاهر ولا باطن إلا والتقوى حرز حريز وحصن حصين للسلامة منه، والنجاة من ضرره.\rوكم علق الله العظيم في كتابه العزيز على التقوى من خيرات عظيمة وسعادات جسيمة، رزقنا الله التقوى والاستقامة، وأعاذنا من موجبات الندامة، بجاه سيدنا محمد (ص) المظلل بالغمامة.\r(قوله: ويشترط أن يأتي إلخ) أي لان كل خطبة مستقلة ومنفصلة.\r(وقوله: بكل من الاركان الثلاثة) وهي الحمدلة، والصلاة على النبي (ص)، والوصية بالتقوى.\r(وقوله: فيهما) متعلق بيأتي.\r(ويندب أن يرتب الخطيب الخ) وإنما لم يجب لحصول المقصود بدونه وقال بالوجوب الرافعي والماوردي وقوله وما بعدها أي وما بعد الاركان الثلاثة من القراءة والدعاء (قوله بأن يأتي الخ) تصوير للترتيب (قوله أو لا) لو حذفه ما ضره (قوله: فبالقراءة) أي فيأتي بالقراءة، ولو حذف الباء هنا وفيما بعد لكان أخصر.\r(قوله: ورابعها) أي أركان الخطبتين.\r(قوله: قراءة آية) أي سواء كانت وعدا، أم وعيدا، أم حكما، أم قصة.\rومثلها بعض آية طويلة - على ما قاله الامام واعتمده م ر - وخالف في التحفة - فقال: لا يكتفي ببعض آية وإن طال.\r(وقوله: مفهمة) أي معنى مقصودا كالوعد والوعيد.\rوخرج به ثم نظر أو ثم عبس لعدم الافهام، وإنما اشترط الافهام هنا، لان المقصود الوعظ، بخلاف العاجز عن الفاتحة: لا يشترط في الاتيان ببدلها الافهام، بل إذا حفظ آية غير مفهمة - ولو منسوخة الحكم فقط دون التلاوة - كفت قراءتها.\rوفي سم: هل تجزئ الآية مع لحن يغير المعنى ؟ فيه نظر.\rوقد يتجه عدم الاجزاء، والتفصيل بين عاجز انحصر الامر فيه وغيره اه.\r(قوله: في إحداهما) أي لثبوت أصل القراءة من غير تعيين محلها، فدل على الاكتفاء بها في إحداهما.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: وفي الاولى أولى) أي وكون قراءة الآية في الخطبة الاولى، أي بعد فراغها، أولى من كونها في الخطبة الثانية، لتكون في\r__________\r(1) النساء: 131","part":2,"page":78},{"id":388,"text":"مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية.\r(قوله: وتسن بعد فراغها إلخ) أي وتسن بعد فراغ الخطبة قراءة سورة ق وصنيعه يقتضي أن قراءة ق تسن زيادة على الآية، وليس كذلك، بل هي بدل عن الآية، كما نص عليه ع ش.\rوعبارة الروض وشرحه: ويستحب قراءة ق في الخطبة الاولى، للاتباع.\rرواه مسلم.\rولاشتمالها على أنواع المواعظ.\rقال\rالبندنيجي: فإن أبى قرأ: * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) * (1) الآية.\rقال الاذرعي: وتكون القراءة بعد فراغ الاولى.\rاه.\r(قوله: للاتباع) رواه مسلم.\rقال في شرحه: فيه دليل على ندب قراءتها أو بعضها في خطبة كل جمعة، ولا يشترط رضا الحاضرين، كما لم يشترطوه في قراءة الجمعة، والمنافقين في الصلاة، وإن كانت السنة التخفيف.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: وخامسها) أي أركان الخطبتين.\r(قوله: دعاء أخروي) فلا يكفي الدنيوي، ولو لم يحفظ الاخروي، وقال الاطفيحي: إن الدنيوي يكفي، حيث لم يحفظ الاخروي، قياسا على ما تقدم في العجز عن الفاتحة، بل ما هنا أولى.\r(قوله: للمؤمنين) أي خصوصا كالحاضرين، أو عموما ولو لجميع المسلمين، ما لم يرد جميع ذنوبهم، وإلا امتنع لوجوب اعتقاد دخول طائفة من عصاة المؤمنين النار، وما ذكر ينافيه.\r(قوله: وإن لم يتعرض للمؤمنات) أي يكفي الدعاء للمؤمنين، وإن لم يصرح بالمؤمنات، وذلك لان المراد بهم الجنس الشامل لهن.\rوكتب ابن قاسم ما نصه: قوله لان المراد الجنس.\rالظاهر أن المراد بيان الاكمل، وأنه يجوز إرادة الذكور فقط، وإن حضر الاناث.\rثم رأيت ما في الحاشية الاخرى وهو وجوب الدعاء للمؤمنات أيضا، لكن إن كان شرطا لصحة الخطبة خالف قولهم يكفي تخصيصه بالسامعين، فإنه شامل لما إذا تمحضوا ذكورا.\rفليحرر.\rاه.\r(قوله: خلافا للاذرعي) أي في قوله يجب التعرض لهن أيضا.\rوفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: قال الاذرعي: وظاهر نص المختصر يفهم إيجابه لهما، أي إيجاب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات.\rوجرى عليه كثيرون وعددهم.\rثم أخذ من بعض العبارات أنه يجب التعرض للمؤمنات، وإن لم يحضرن.\rاه.\r(قوله: ولو بقوله رحمهم الله) أي أن الدعاء الواجب يكتفي فيه بأي صيغة كانت، ولو بقوله رحمكم الله، إذ القصد ما يقع عليه اسم الدعاء.\rوعبارة التحفة: ويكفي تخصيصه بالسامعين.\rكرحمكم الله وظاهر أنه لا يكفي تخصيصه بالغائبين.\rاه.\rأي كرحمهم الله تعالى.\r(قوله: وكذا) هو وما بعده متعلق بمحذوف، أي وكذا يكفي الدعاء بنحو: اللهم أجرنا من النار.\r(وقوله: إن قصد تخصيص الحاضرين) أي بقوله اللهم أجرنا من النار.\rفهو قيد له، وإنما أتى به لان لفظ نا فية مشترك، يطلق على الواحد المعظم نفسه، وعلى المتعدد، فإذا لاحظ به الحاضرين أجزأ، وإن لاحظ به نفسه فقط لا يجزئ، لانه لا بد من أن يقصد بدعائه أربعين فأكثر، فلو قصد به دون أربعين: لا يكفي كما لو قصد به الغائبين، كأن قال: رحمهم الله، كما مر.\rوفي سم: لو خص بالدعاء أربعين من الحاضرين فينبغي الاجزاء.\rوعليه: فلو انصرفوا من غير صلاة وهناك أربعون سامعون، فهل تصح إقامة الجمعة بهم ؟ ينبغي الصحة، لان الخطبة صحت، ولا يضر انصراف المخصوصين بالدعاء من غير صلاة.\rاه.\r(قوله: في خطبة ثانية) متعلق بمحذوف صفة لدعاء.\r(قوله: لاتباع\rالسلف والخلف) دليل لوجوب الدعاء في الخطبة الثانية.\rقال ش ق: والمراد بالسلف: الصحابة، وبالخلف: من بعدهم من التابعين، وتابعيهم.\rاه.\r(قوله: والدعاء للسلطان) مبتدأ، خبره لا يسن.\r(وقوله: بخصوصه) أي بعينه، كاللهم ارحم مولانا السلطان عبد الحميد.\rوخرج بخصوصه ما إذا دعا له بخصوصه، بل مع غيره، كالدعاء لائمة المسلمين، وولاة أمورهم وهو منهم، فإنه يسن كما سيصرح به.\r(قوله: إلا مع خشية فتنة) أي خوفها، ولا يشترط فيه غلبة الظن، بل يكفي أصله.\r(قوله: فيجب) أي الدعاء له بخصوصه.\rوالمناسب أن يقول: فيسن.\rثم يضرب عنه\r__________\r(1) الاحزاب 70","part":2,"page":79},{"id":389,"text":"إضرابا انتقاليا ويقول: بل يجب.\r(قوله: ومع عدمها) أي الفتنة.\r(وقوله: لا بأس به) يستفاد منه أنه مباح.\rكذا في البجيرمي، وش ق.\rوقال سم: إنه مع ذلك مكروه.\r(قوله: حيث لا مجارفة) أي مبالغة وخروجا عن الحد، كالعادل المعطى كل ذي حق حقه، الذي لا يظلم، فإن وجدت المجازفة يكون مكروها، إن كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم، كما يستفاد من قوله بعد: ولا يجوز إلخ.\r(قوله: وصفه بصفة كاذبة) أي كالسلطان الغازي، والحال أنه لم يغز أصلا.\r(قوله: إلا لضرورة) أي إلا إذا لم يصفه بتلك الصفة الكاذبة يحصل به ضرر، أي أو تحدث فتنة، فيكون لا بأس به.\r(والحاصل) لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه، بلا مجازفة.\rأما معها فيكره، إذا كان أصل الوصف فيه، وإلا حرم إن لم يترتب على عدم الاتيان به محذور، وإلا فلا بأس به.\rلكن يستعمل التورية فيه.\r(قوله: ويسن الدعاء لولاة الصحابة قطعا) أي على التعيين أو على الاجمال.\rوقول الشافعي - رضي الله عنه - لا يدعو الخطيب في الخطبة لاحد بعينه، يخص بغير الصحابة.\rوفي فتاوي ابن حجر ما نصه: وأما حكم الترضي عن الصحابة في الخطبة فلا بأس به، سواء أذكر أفاضلهم بأسمائهم - كما هو المعروف الآن - أم أجملهم.\rوأما قول الشافعي لا يدعو في الخطبة لاحد بعينه فإن فعل ذلك كرهته فيحمل على ذكر من لا فائدة في ذكره، كالدعاء للسلطان مع المجازفة في وصفه بلا ضرورة، بخلاف ما إذا لم يجازف، لان أبا موسى الاشعري - رضي الله عنه - دعا في خطبته لعمر رضي الله عنه، فأنكر عليه البداءة بعمر قبل البداءة بأبي بكر، ورفع ذلك إلى عمر، فقال للمنكر: أنت أزكى منه وأرشد.\rوأخرج أبو نعيم وابن عباس - رضي الله عنهما - كان يقول على منبر البصرة: اللهم أصلح عبدك وخليفتك عليا أهل الحق أمير المؤمنين.\rوأما التأمين على ذلك جهرا فالاولى تركه لانه يمنع الاستماع، ويشوش على الحاضرين من غير ضرورة ولا حاجة إليه.\rوأما ما أطبق الناس عليه من التأمين جهرا - سيما مع المبالغة - فهو من البدع القبيحة المذمومة، فينبغي تركه اه.\rبجذف.\r(قوله: وكذا لولاة\rالمسلمين) أي وكذا يسن الدعاء لهم، أي لبقيتهم، لقوله (ص): لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن تقربوا إلى الله تعالى بالدعاء لهم، يعطف الله قلوبهم عليكم.\rرواه البخاري عن عائشة.\rوقال الحسن البصري - رضي الله عنه -: لو علمت لي دعوة مستجابة لخصصت بها السلطان، فإن خيره عام، وخير غيره خاص.\r(قوله: وذكر المناقب) أي ذكر مناقب الولاة، أي صفاتهم الحسنة.\r(وقوله: لا يقطع الولاء) أي الذي يشترط بين الاركان، وبينها وبين الصلاة.\r(قوله: ما لم يعد به) أي بذكر المناقب معرضا، فإن عد به معرضا عنها يكون قاطعا للولاء.\r(قوله: وفي التوسط يشترط أن لا يطيله) أي الدعاء المعلوم من المقام، وصرح به في التحفة وعبارتها.\rوصرح القاضي - في الدعاء لولاة الامر - بأن محله ما لم يقطع نظم الخطبة عرفا، وفي التوسط يشترط أن لا يطيله إطالة تقطع الموالاة، كما يفعله كثير من الخطباء الجهال.\rاه.\r(وقوله: إطالة تقطع الموالاة) وهي التي تكون بمقدار ركعتين بأقل مجزئ - كما سيأتي - وحينئذ يستأنف أركانها.\r(قوله: ولا شك في ترك فرض من الخطبة) أي الاولى أو الثانية.\r(وقوله: بعد إلخ) متعلق بشك.\r(وقوله: فراغها) أي الخطبة.\rوالمراد الثانية، فلو شك في الجلوس بينهما أو في أثناء الثانية بأنه ترك ركنا من الاولى أثر.\rقال ع ش: لو علم ترك ركن ولم يدر هل هو من الاولى أو من الثانية، هل يجب إعادتها أم إعادة الثانية فقط ؟ فيه نظر.\rوالاقرب أنه يجلس، ثم يأتي بالخطبة الثانية إلخ.\rاه.\r(قوله: لم يؤثر كما لا يؤثر الشك إلخ) قال سم: قياس ما ذكر أيضا تأثير الشك في أثنائها، وأنه لا يرجح لقول غيره، وإن كثر إلا إن بلغ حد التواتر، وهذا ظاهر في الخطيب.\rفلو شك الاربعون - أو بعضهم - في ترك الخطيب شيئا من فروضها في أثنائها فهل يؤثر ؟ فيه نظر.\rوظاهر صنيعهم أنه لا يؤثر الخ.\rاه.\r(","part":2,"page":80},{"id":390,"text":"قوله: وشرط فيهما إلخ) لما فرغ من بيان أركان الخطبتين شرع في بيان شروطهما، وهي اثنا عشر، ذكر منها سبعة: الاسماع، وكونها عربية، وقيام قادر، وطهر وستر، وجلوس بينهما، وولاء.\rوبقي منها خمسة لم يذكرها، وهي: السماع، وكون الخطيب ذكرا، ووقوعها في خطة أبنية، وكونها بعد الزوال، وقبل صلاة.\rويمكن أن يقال أن الشرطين الاخيرين يعلمان ضمنا من قوله وقوعها بعد خطبتين بعد زوال، وأن الشرط الاول - وهو السماع - لازم للاسماع، إذ المراد منه الاسماع بالفعل، ولا حاجة لعدة شرطا مستقلا.\rولكن يبقى عليه عدم عده الشرطين الباقيين، إلا أن يقال أنه يلزم من جعهلما شرطين لصحة الجمعة أن يكونا شرطين للخطبة.\r(قوله: إسماع أربعين) أي بأن يرفع الخطيب صوته بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون، فلا بد من الاسماع والسماع بالفعل، لا بالقوة، عند ابن حجر.\rوخالف الجمال الرملي - تبعا لوالده - فقال: يكفي الاسماع والسماع بالقوة لا بالفعل، قال إذ لو كان سماعهم واجبا لكان الانصات متحتما.\rاه.\rومعنى قوله بالقوة: أن يكون الخطيب يرفع صوته بحيث لو أصغوا إليه لسمعوا فعليه، لو وجد عارض لغط، أو اشتغل بعضهم عن السماع بتحدث مع جليسه لا يؤثر، وعلى الاول يؤثر.\r(قوله: أي تسعة وثلاثين سواه) تفسير للاربعين، أي أن المراد من الاربعين الذي يجب إسماعهم تسعة وثلاثون غير نفسه، فيكون هو متمم الاربعين، لا زائدا عليهم.\rومفهوم ذلك أنه يجب إسماعه نفسه أيضا كالتسعة والثلاثين.\rوهذا قول ضعيف.\rوالمعتمد أنه لا يجب إسماع نفسه.\rوجزم به في التحفة، وعبارتها مع الاصل: وإسماع أربعين - أي تسعة وثلاثين - وهو لا يشترط إسماعه ولا سماعه، لانه وإن كان أصم يفهم ما يقول.\rاه.\rولو حذف لفظ سواه لكان أولى، ليكون جاريا على ما جرى عليه شيخه، وعليه يكون التفسير تفسير مراد للاربعين، ويكون في تعبيره بالاربعين تسمح الجمعة قوله فمن تنعقد بهم الجمعة) بيان للاربعين.\r(قوله: الاركان) مفعول ثان لاسماع.\r(قوله: لا جميع الخطبة) أي لا يشترط إسماعهم جميع الخطبة، فلو أسر في غير الاركان صحت الخطبة، فالاسماع ليس شرطا، إلا في الاركان.\rومثله سائر الشروط، فهي إنما تعتبر في الاركان خاصة.\rفلو انكشفت عورته، أو جلس في غير الاركان لم يؤثر.\r(قوله: قال شيخنا) عبارته: ويعتبر على الاصح عند الشيخين وغيرهما سماعهم لها بالفعل، لا بالقوة، فلا تجب الجمعة على أربعين إلخ.\rاه.\rإذا علمت ذلك تعلم أن الشارح أسقط من العبارة المذكورة فاء التفريع وما يتفرع عليه.\r(قوله: لا تجب الجمعة على أربعين إلخ) أي لفقدهم شرطا من شروط الخطبة، وهو السماع.\rوكما لا تجب عليهم لا تنعقد بهم، لما ذكر.\r(وقوله: بعضهم أصم) أي غير الخطيب، لما علمت أن المعتمد أنه لا يشترط إسماع نفسه، لانه يفهم ما يقول.\r(قوله: ولا تصح) فاعله يعود على الجمعة، وإنما لم تصح لعدم صحة الخطبة، لفقد شرط من شروطها، وهو السماع بالفعل.\rويحتمل عود الفاعل على الخطبة.\rويلزم عن عدم صحتها عدم صحة الجمعة، لكن عليه يلزم الاظهار في مقام الاضمار في قوله بعد: يمنع سماع ركن الخطبة.\r(قوله: مع وجود لغط) هو بفتحتين، اختلاط الاصوات مع رفعها.\r(وقوله: يمنع) أي ذلك اللغط.\r(وقوله: مع سماع ركن الخطبة) أي سماعهم ركنا من أركانها.\r(قوله: على المعتمد فيهما) أي في الصورتين، وهما عدم وجوبها على أربعين بعضهم أصم، لكن غير الخطيب، كما علمت.\rوعدم صحتها مع وجود لغط يمنع سماع ركن من أركان الخطبة.\r(قوله: وإن خالف فيه) أي في اعتبار السماع بالفعل المعلوم من عبارة التحفة المارة آنفا.\r(وقوله: فلم يشترطوا إلا الحضور) أي حضورهم موضع الخطبة، أي وإن لم يسمعوا بالفعل لبعد، أو نوم، أو لغط.\r(قوله:\rوعليه) أي على اشتراط الحضور فقط.\r(قوله: ولا يشترط إلخ) مرتبط بالمتن.\r(وقوله: كونهم) أي الاربعين الذين يسمعون الخطبة.\r(وقوله: بمحل الصلاة) فلو كانوا خارج المسجد والخطيب فيه وسمعوا الخطبة من خارجة كفى.","part":2,"page":81},{"id":391,"text":"(قوله: ولا فهمهم لما يسمعونه) أي ولا يشترط ذلك، كما لا يشترط فهم الفاتحة في الصلاة، ولا يشترط أيضا طهرهم، ولا سترهم.\r(قوله: وشرط فيهما) أي في الخطبتين.\rوالمراد أركانهما، كما في التحفة، وعبارتها مع الاصل: ويشترط كونها - أي الاركان - دون ما عداها عربية إلخ.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله دون ما عداها: يفيد أن كون ما عدا الاركان من توابعها بغير العربية لا يكون مانعا من الموالاة.\rاه.\rقال ع ش: ويفرق بينه وبين السكوت بأن في السكوت إعراضا عن الخطبة بالكلية، بخلاف غير العربي، فإن فيه وعظا في الجملة، فلا يخرج بذلك عن كونه في الخطبة.\rاه.\r(قوله: لاتباع السلف والخلف) تعليل لاشتراط كونهما بالعربية، أي شرط ذلك لاتباع السلف والخلف، أي لوجوب اتباعهم أو المراد لفعل السلف والخلف المتبع، فهو على تقدير مضاف فقط على الاول، ومع تأويل المصدر بمعنى اسم المفعول على الثاني.\rوإنما احتيج إلى ذلك لاجل أن تصح العلة.\rومر أن السلف هم الصحابة، وعم الخلف من عداهم.\rوذكر في النهاية العلة المذكورة، وزاد: ولانها ذكر مفروض، فاشترط فيها ذلك، كتكبيرة الاحرام.\r(قوله: وفائدتها إلخ) مرتبط بمحذوف ملاحظ بعد قوله عربية.\rأي وشرط فيها عربية، وإن كانوا كلهم عجما.\rوفائدتها حينئذ مع عدم معرفتهم لها علمهم بأن ما يقوله الخطيب وعظا.\r(وقوله: في الجملة) أي بالاجمال، وإن لم يعلم عين الموعوظ به.\r(قوله: قاله القاضي) عبارة النهاية وأجاب القاضي عن سؤال: ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم ؟ بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة.\rاه.\r(قوله: وإن لم يمكن إلخ) هذا استدراك من اشتراط العربية.\rوصرح في التحفة - قبل إن الشرطية - بأداة الاستدراك.\r(قوله: قبل ضيق الوقت) متعلق بتعلم، وذلك بأن لم يمكن تعلمها أصلا لبلادتهم، أو أمكن لكن بعد ضيق الوقت بأن لم يبق منه إلا مقدار ما يسع الصلاة والخطبة، فالنفي راجع للمقيد مع قيده، أو إلى القيد فقط.\r(قوله: خطب إلخ) هذا ظاهر بالنسبة لما عدا الآية من الاركان.\rأما هي ففيه نظر، لما تقرر في باب الصلاة من أن القرآن لا يترجم عنه.\rفلينظر ماذا يفعل حينئذ ؟.\rاه.\rسم.\r(وقوله: بلسانهم) أي بلغتهم، ومفاده أنه لا يخطب بلغته، وهو خلاف ما في النهاية، ونصها: خطب واحد منهم بلغته وإن لم يعرفها القوم.\rاه.\rومثلها المغني.\r(قوله: وإن أمكن تعلمها) أي تعلم الخطبة بالعربية قبل ضيق الوقت.\rقال ع ش: أي ولو بالسفر إلى ما فوق مسافة القصر - كما يعلم مما\rتقدم في تكبيرة الاحرام -.\rاه.\r(قوله: وجب) أي تعلمها.\r(وقوله: على كل على الكفاية) أي على سبيل فرض الكفاية، فيكفي في تعلمها واحد، فإن مضت مدة إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم عصوا كلهم، ولا جمعة عليهم، بل يصلون ظهرا.\r(قوله: وقيام قادر) معطوف على إسماع أربعين، أي وشرط فيهما قيام قادر.\r(وقوله: عليه) متعلق بقادر، أي قادر على القيام، فإن عجز عنه خطب قاعدا، ثم مضطجعا - كالصلاة - ويصح الاقتداء به، وإن لم يقل لا أستطيع، لان الظاهر أنه فعل ذلك لعجزه، والاولى له أن يستنيب، فإن بان أنه كان قادرا فلا يؤثر، كإمام بان محدثا.\r(قوله: وطهر) معطوف على إسماع أيضا.\rأي وشرط فيهما طهر، فلو أحدث في الخطبة استأنفها، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل، لانها عبادة واحدة، فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة، ومن ثم لو أحدث بعد الخطبة وقبل الصلاة وتطهر عن قرب لم يضر، لانها مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في الجمع بين الصلاتين ولو أحدث في أثناء الخطبة واستخلف من حضر، جاز للثاني البناء على خطبة الاول.\r(وقوله: من حدث) متعلق بطهر.\r(قوله: وعن نجس غير معفو عنه) معطوف على من حدث.\rوعن بمعنى من.\rأي وطهر من نجاسة غير معفو عنها.\rأما المعفو عنها، كقليل دم أجنبي، وكدم براغيث، وغير ذلك - مما مر في مبحث النجاسات - فلا تضر.\r(قوله: في ثوبه إلخ) متعلق بمحذوف، صفة ثانية لنجس، أي نجس كائن في ثوبه إلخ.\r(وقوله: وبدنه ومكانه) الواو فيهما بمعنى أو - مانعه الخلو - والمراد بالمكان: المنبر مثلا، فلا تصح","part":2,"page":82},{"id":392,"text":"الخطبة مع قبض حرفه وعليه نجاسة تحت يده - كذرق الطير، وكالعاج الملصوق على المنابر - قال البجيرمي: والمعتمد الصحة إذا كان في جانب المنبر نجاسة ليست تحت يد القابض، سواء كان المنبر ينجر بجره أم لا، لان علوه عليه مانع من جره عادة.\rاه.\rوكذا يشترط طهارة كل ما يتصل به كسيف وعكازة.\r(قوله: وستر للعورة) أي وشرط فيهما ستر للعورة للاتباع، وكما في الصلاة.\rقال في التحفة: وإن قلنا بالاصح أنها - أي الخطبة - ليست بدلا عن ركعتين لانه (ص) كان يصلي عقب الخطبة.\rفالظاهر أنه كان يخطب وهو متطهر مستور.\rاه.\rقال ع ش: وهل يعتبر ذلك في الاركان وغيرها، حتى لو انكشفت عورته في غير الاركان بطلت خطبته أولا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب الثاني.\rومثله: ما لو أحدث بين الاركان وأتى مع حدثه بشئ من توابع الخطبة، ثم استخلف عن قرب، فلا يضر في خطبته ما أتى به من غير الاركان مع الحدث، فجميع الشروط التي ذكرها إنما تعتبر في الاركان خاصة.\rاه.\r(قوله: وشرط جلوس إلخ) المناسب فيه وفي قوله المار وشرط فيهما عربية: أن لا يظهر العامل، أو يظهره في جميع المعاطيف.\r(وقوله: بينهما) أي الخطبتين، وذلك للاتباع.\rرواه مسلم.\rفلو تركه لم تصح خطبته، ولو سهوا، إذ الشروط يضر الاخلال بها، ولو مع السهو.\rقال سم: وظاهر أنه لا يكفي عنه نحو الاضطجاع، ويؤيده الاتباع.\r(فإن قيل) ما الحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين، وفي الصلاة ركنين ؟ (أجيب) بأن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ، ولا ريب أن القيام والجلوس ليسا بجزأين منها، بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال، وهي كما تكون أذكارا تكون غير أذكار.\rوخالف الائمة الثلاثة - رضي الله عنهم - في عد الجلوس شرطا، وقالوا إنه ليس بشرط.\r(قوله: بطمأنيته) أي مع طمأنينة.\r(وقوله: فيه) أي الجلوس.\r(قوله: وسن أن يكون) أي الجلوس.\r(قوله: وأن يقرأها فيه) أي وسن أن يقرأ سورة الاخلاص في الجلوس المذكور.\r(قوله: ومن خطب قاعدا لعذر) أي أو قائما لم يقدر على الجلوس.\r(قوله: فصل إلخ) جواب من الشرطية.\r(وقوله: بينهما) أي الخطبتين.\r(وقوله: بسكتة) أي فوق سكتة التنفس والعي.\rوعبارة سم: قوله بسكته: قال في شرح العباب: ليحصل الفصل.\rويؤخذ منه أنه يشترط أدنى زيادة في السكوت على سكتة التنفس والعي.\rاه.\r(قوله: وفي الجواهر: لو لم يجلس) أي الخطيب بين الخطبتين.\rوعبارة شرح العباب: ولو وصلهما حسبتا واحدة.\rوهي أولى، لصدقها بما إذا خطب قاعدا لعذر ولم يفصل بينهما بسكتة فإنها تحسب واحدة.\r(قوله: ويأتي بثالثة) أي باعتبار الصورة، وإلا فهي الثانية، لان التي كانت ثانية صارت بعضا من الاولى.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: وولاء) أي وشرط ولاء للاتباع، ولان له أثرا ظاهرا في استمالة القلوب.\r(وقوله: بينهما) أي بين الخطبة الاولى والخطبة الثانية.\r(وقوله: وبين أركانهما) أي وشرط ولاء بين أركان كل من الخطبتين.\r(وقوله: وبينهما وبين الصلاة) أي وشرط ولاء بين مجموع الخطبتين والصلاة.\r(والحاصل) الولاء معتبر في ثلاثة مواضع: الاول بين الخطبتين، فلا يطيل الفصل بينهما.\rوالثاني بين أركانهما.\rوالثالث بينهما وبين الصلاة.\rفلا يطيل الفصل بين الثانية منهما وبين الصلاة.\r(قوله: أن لا يفصل) أي الخطيب، وهو تصوير للولاء.\r(وقوله: طويلا) صفة لموصوف محذوف منصوب على المفعولية المطلقة، أو على أنه بإسقاط الخافض، أي فصلا طويلا، أو بفاصل طويل.\rولا بد أن يكون لا تعلق له بالخطبة، فإن فصل بما له تعلق بها لم يضر، فلا يقطع الموالاة الوعظ وإن طال، وكذا قراءة وإن طالت حيث تضمنت وعظا، خلافا لمن أطلق القطع بها فإنه غفلة عن كونه (ص) كان يقرأ في خطبته ق كما تقدم.\r(وقوله: عرفا) أي في العرف، أي أن المعتبر في ضابط الطول العرف.\r(قوله: وسيأتي) أي في تتمة يجوز لمسافر إلخ، وفيه أنه لم يصرح بما ذكر فيما يأتي، كما يعلم بالوقوف على عبارته ونصها: وولاء عرفا، فلا يضر فصل يسير بأن كان دون قدر ركعتين إلا أن يقال أن المراد بطريق المفهوم، فلا إشكال، لانه يفهم أنه يضر الفصل بقدر ركعتين.\r(قوله:\rبين المجموعتين) أي الصلاتين المجموعتين جمع تقديم.\r(وقوله: بفعل ركعتين) خبر أن.\rأي كائن بفعل ركعتين.","part":2,"page":83},{"id":393,"text":"(وقوله: بل بأقل مجزئ) إضراب انتقالي، أي بل يحصل اختلال الموالاة بركعتين بأقل مجزئ، بأن يقتصر فيهما على الاركان.\rويوجد في بعض نسخ الخط إسقاط بل، وهو الموافق لما في التحفة، فهو أولى.\r(قوله: فلا يبعد الضبط بهذا) أي بما سيأتي من أن الموالاة تختل - أي تنقطع - بفعل ركعتين.\r(قوله: هنا) أي في الخطبة.\r(والحاصل) الذي يخل في المجوعتين يخل هنا، والذي لا يخل هناك لا يخل هنا، وذلك لانهم صرحوا بأن الخطبة والصلاة مشبهتان بصلاتي الجمع.\r(قوله: ويكون بيانا للعرف) أي ويكون الضبط بهذا بيانا للعرف في عبارة من عبر به، أي فالمراد بالطول في العرف، أن يكون بمقدار ركعتين.\r(قوله: وسن إلخ) لما فرغ من بيان ما لا بد منه في الجمعة شرع في بيان ما يطلب لها من الآداب.\r(وقوله: لمريدها) أي لمريد حضورها، وإن لم تلزمه، بأن كان امرأة، أو رقيقا، أو مسافرا.\rوقيل يسن الغسل لكل أحد، وإن لم يرد الحضور.\r(قوله: غسل) أي لخبر: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل وخبر: من أتى الجمعة - من الرجال والنساء - فليغتسل، ومن لم يأتها فليس عليه غسل.\rوخبر غسل الجمعة واجب على كل محتلم، وحق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما.\rزاد النسائي: هو يوم الجمعة.\rوصرف هذه الاحاديث من الوجوب خبر: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل.\rرواه الترمذي وحسنة وقوله فيها: أي فبالسنة أخذ.\rأي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه.\rونعمت الخصلة أو الفعلة، والغسل معها أفضل.\rوخبر: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فدنا، واستمع، وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة، وزيادة ثلاثة أيام.\rوفي الصحيحين: أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال: ما بال رجال يتأخرون عن النداء ؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم جئت.\rفقال عمر: والوضوء أيضا ؟ ألم تسمعوا رسول الله (ص) يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل.\r(فائدة) عن ابن عمر وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - قالا: قال رسول الله (ص): إن تحت العرش مدينة - وقال القرطبي في تفسيره سبعين مدينة - مثل الدنيا سبعين مرة، مملوءة من الملائكة كلهم يقولون: اللهم اغفر لمن اغتسل يوم الجمعة وأتى الجمعة.\rوقال (ص): إن الغسل يوم الجمعة ليسل الخطايا من أصول الشعر استلالا.\rرواه الطبراني.\r(قوله: بتعميم إلخ) تصوير للغسل بأقل مجزئ، وأكمله ما مر بيانه في مبحث الغسل، وينوي به غسل الجمعة،\rفيضيفه إلى سببه كسائر الاغسال المسنونة، ويندب الوضوء له كسائرها، ويطلب التيمم بدلا عن هذا الوضوء، إن عجز عن مائه.\r(قوله: فإن عجز) أي عن الماء، حسا أو شرعا.\r(وقوله: سن تيمم) أي بدل الغسل.\rويكفي تيمم واحد عنه وعن الوضوء المطلوب قبل الغسل إن نواهما به.\rوإنما قام التيمم مقام الغسل لان المقصود منه العبادة والنظافة، فإذا فاتت هذه بقيت العبادة.\rوتوقف حجر في كراهة تركه.\rلكن قال ع ش: الاقرب الكراهة، إعطاء للبدل حكم المبدل منه.\r(قوله: بنية الغسل) ظاهر صنيعه أنه متعلق بتيمم.\rأي سن تيمم بنية الغسل، أي أنه بدل عن غسل، فيقول: نويت التيمم بدلا عن غسل الجمعة، ولا يكفي نويت التيمم عن الغسل لعدم ذكر السبب - كسائر الاغسال المسنونة -.\rويكفي: نويت التيمم لطهر الجمعة، أو للجمعة، أو للصلاة، أو عن غسل الجمعة - وإن لم يلاحظ البدلية - ويحتمل تعلقه به وبقوله وسن غسل، أي وسن غسل للجمعة بنيته، وهذا هو الاقرب.\r(قوله: بعد طلوع فجر) الظرف متعلق بغسل، وهو بيان لوقت الغسل.\rأي وقت الغسل كائن بعد طلوع فجر، أي صادق، فلا يجزئ قبله، لان الاخبار علقته باليوم، كقوله (ص): من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الاولى.\rالحديث.\rوقيل وقته من نصف الليل، كالعيد، والفرق ظاهر، لبقاء أثره إلى صلاة العيد، لقرب الزمن، ولا كذلك الجمعة.\rويخرج الوقت المذكور باليأس من فعلها، ويحصل بالفراغ من الصلاة، لا قبله، لاحتمال نسيان الامام ركنا منها، فيتداركه، فيدرك معه الجمعة بإدراك ركعة منها.\r(قوله: وينبغي إلخ) الاولى تأخيره عن قوله وآكدها غسل الجمعة ويستغني عن قوله بعد وكذا إلخ.\rوالظاهر أن المراد بالانبغاء الوجوب.","part":2,"page":84},{"id":394,"text":"(قوله: خشي منه مفطرا) أي خاف من الغسل مفطرا، بأن يسبق الماء إلى جوفه فيفطر به.\r(وقوله: تركه) أي الغسل، وهو فاعل ينبغي.\r(قوله: وكذا سائر الاغسال المسنونة) أي وكذلك ينبغي تركها للصائم إذا خشي منها مفطرا.\rوخرج بالاغسال المسنونة الاغسال الواجبة، فلا يتركها إذا خشي منها ذلك.\rفلو اغتسل وسبقه الماء إلى جوفه، لا يفطر، بخلافه في الاغسال المسنونة، فإنه يفطر، كما سيصرح به في باب الصوم.\r(قوله: وقربه من ذهابه إليها أفضل) أي أن قرب الغسل من الذهاب إلى الجمعة أفضل، أي من الغسل بعد طلوع الفجر، وإن كان يحصل به أصل السنة، لانه أبلغ في المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة.\r(قوله: ولو تعارض الغسل والتبكير) أي إلى الجمعة، بأن كان لو اغتسل فات التبكير، ولو بكر فات الغسل.\r(قوله: فمراعاة الغسل أولى) أي من التبكير، لكن محله حيث من الفوات، وقيل: إن كان بجسده ريح كريهة اغتسل، وإلا بكر.\r(قوله: للخلاف في وجوبه) أي الغسل، ولتعدي نفعه للغير، بخلاف التبكير، ولا\rيبطله حدث ولا جنابة.\rسم.\r(قوله: ومن ثم، كره تركه) أي ومن أجل أن في وجوبه خلافا كره تركه، مراعاة له.\r(قوله: ومن الاغسال المسنونة إلخ) ذكرها هنا استطرادا، وأفاد التعبير بمن أنه قد بقيت عليه أغسال أخر مسنونة وهي غسل المجنون، والمغمى عليه، إذا أفاقا ولم يتحقق منهما نحو إنزال مما يوجب الغسل، وإلا وجب عليهما.\rوالغسل لدخول الحرم، ولحلق العانة، ولبلوغ الصبي بالسن، وينوي المغتسل في جميعها أسبابها، إلا الغسل من جنون أو إغماء فينوي به رفع الجنابة، لقول الشافعي - رضي الله عنه -: قل من جن أو أغمي عليه إلا وأنزل.\rفينوي ذلك احتياطا، ويغتفر عدم جزمه بالنية.\r(وقوله: إلا وأنزل) هو ظاهر في البالغين، فإن كانا صبيين، فنقل عن الرملي أنهما كذلك لاحتمال أنه أولج فيهما، وقيل إنهما ينويان السبب.\r(قوله: غسل العيدين) أي عيد الفطر، وعيد الاضحى.\rوهو سنة لكل أحد، سواء أراد الحضور أم لا، وسواء كان حرا أو عبدا، بالغا أو صبيا، وذلك لانه يراد للزينة.\rويدخل وقته بنصف الليل.\rوالافضل فعله بعد الفجر.\rويخرج بالغروب، لانه للزينة، وهي في اليوم كله، لا للصلاة، وإلا لانتهى بالزوال.\r(قوله: والكسوفين) معطوف على العيدين، أي وغسل الكسوفين، أي لصلاة الكسوفين: كسوف الشمس، وخسوف القمر.\rولا يتقيد بحضور الجماعة، بل إذا صلى منفردا سن له.\rويدخل وقته بأول التغير، ويخرج بالانجلاء.\r(قوله: والاستسقاء) معطوف أيضا على العيدين، أي وغسل الاستسقاء، أي لصلاة الاستسقاء.\rولا يتقيد بحضور الجماعة أيضا.\rويدخل وقته لمن يريد الصلاة منفردا بإرادة الصلاة ولمن يريدها جماعة باجتماع الناس لها.\r(قوله: وأغسال الحج) أي ومن الاغسال المسنونة أغسال الحج، وهي الغسل للاحرام، وللوقوف بعرفة، وللوقوف بمزدلفة، ولرمي الجمار الثلاث في أيام التشريق الثلاث.\rولا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة لقربه من غسل الوقوف بمزدلفة، ولهذا لا يسن لكل جمرة.\r(قوله: وغسل غاسل الميت) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الاغسال المسنونة: الغسل لمن غسل ميتا، سواء كان الميت مسلما أم كافرا، وسواء كان الغاسل طاهرا أم لا، كحائض، وذلك لقوله (ص): من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ.\rرواه الترمذي وحسنه.\rومثل الغسل: التيمم، فيسن لمن يممه الغسل، لانه مس جسدا خاليا عن الروح، فيحصل له ضعف، والماء يقويه.\rويدخل وقته بالفراغ من غسل الميت، ويخرج بالاعراض عنه.\r(قوله: والغسل للاعتكاف) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي من الاغسال المسنونة: الغسل للاعتكاف في المسجد.\r(قوله: ولكل ليلة من رمضان) معطوف على الاعتكاف، أي ومن الاغسال المسنونة: الغسل لكل ليلة من رمضان.\rقال في النهاية: وقيده الاذرعي بمن يحضر الجماعة، والاوجه الاخذ بإطلاقهم اه.\rقال ع ش: ويدخل وقت الغسل\rبالغروب، ويخرج بطلوع الفجر.\rاه.\rومن الاغسال المسنونة أيضا: الغسل لكل مجمع من مجامع الخير، كمجالس الوعظ، والذكر، والتعليم، والتعلم.\rولا يسن للاجتماع للصلوات الخمس، وإن كان من مجامع الخير، لشدة الحرج","part":2,"page":85},{"id":395,"text":"والمشقة - كما في النهاية.\r(قوله: ولحجامة) معطوف على للاعتكاف أيضا، أي ومن الاغسال المسنونة: الغسل للحجامة، أي بعدها.\rومثلها الفصد.\rولو قال ولنحو حجامة لكان أولى.\rوالحكمة في سن الغسل لذلك أنه يضعف البدن، والغسل يشده ويقويه.\r(قوله: ولتغير الجسد) معطوف أيضا على للاعتكاف، أي ومن الاغسال المسنونة: الغسل عند تغير الجسد، إزالة للرائحة الكريهة.\r(قوله: وغسل إلخ) معطوف أيضا على غسل العيدين، أي ومن الاغسال المسنونة: الغسل للكافر بعد إسلامه.\rوتسميته كافرا بعده باعتبار ما كان.\rولو قال والغسل لاسلام كافر لسلم من ارتكاب التجوز.\rووقته يدخل بالاسلام، ويفوت بطول الزمن أو بالاعراض عنه.\rوشمل الكافر إذا أسلم: المرتد.\rولا فرق بين من أسلم استقلالا، ومن أسلم تبعا لاحد أصوله.\rأو للسابي، فيأمره الولي بالغسل إن كان مميزا، وإلا غسله.\rوكذا السابي المسلم، يأمر مسبيه بذلك.\rويسن له - ولو أنثى - إزالة شعره قبل الغسل إن لم يحدث في كفره حدثا أكبر، وإلا فبعده.\rويستثنى من ذلك نحو لحية رجل - كحاجب - فلا يسن إزالته.\rولا يسن حلق الرأس إلا في الكافر إذا أسلم، وفي المولود، وفي النسك.\rوقد حلق (ص) رأسه أربع مرات في النسك، الاولى في عمرة الحديبية.\rوالثانية في عمرة القضاء.\rوالثالثة في الجعرانة.\rوالرابعة في حجة الوداع.\rكما نقل عن الحافظ السخاوي.\rوحلق الرأس في غير ذلك مباح، وقيل: بدعة حسنة.\r(قوله: للامر به) أي أمر النبي (ص) قيس بن عاصم بالغسل لما أسلم.\rرواه الترمذي وحسنة، وابن حبان وصححه.\r(قوله: ولم يجب) أي الغسل.\rفالامر به محمول على الندب.\r(قوله: لان كثيرين أسلموا) أي ولان الاسلام ترك معصية، فلم يجب معه غسل، كالتوبة من سائر المعاصي، فإنه لا يجب لها غسل، بل يسن.\r(قوله: وهذا إلخ) أي ما ذكر من سنية الغسل للاسلام، محله إذا لم يعرض له في حال كفره ما يوجب الغسل كالجنابة، والحيض، والنفاس، كأن بلغ بالسن وأسلم عقب بلوغه.\r(وقوله: وإلا) أي بأن عرض له ذلك في حال كفره وجب الغسل.\rوظاهر صنيعه أنه لا يطلب الغسل المندوب مع الغسل الواجب عند الجنابة أو الحيض، وليس كذلك، فيجتمع عليه غسلان: أحدهما مندوب، والآخر واجب.\rويحصلان بغسل واحد إن نواهما به، فإن نوى أحدهما حصل فقط، فلا تكفي نية الواجب عن المندوب، ولا عكسه، وإنما لم يسقط عنه غسل نحو الجنابة بالاسلام كالصلاة لقلة المشقة فيه بعدم تعدده،\rبخلافها، فإن شأنها ذلك، حتى لو أسلم وعليه نحو صلاة واحدة لم يؤمر بقضائها.\rفقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * (1) محمول على ما يشق قضاؤه، ولان إيجاب الغسل عليه ليس مؤاخذة له بما وجب في كفره، بل بما هو حاصل في الاسلام، وهو كونه جنبا.\r(قوله: إن اغتسل في الكفر) غاية في وجوب الغسل.\r(وقوله: لبطلان نيته) أي الواقعة حال كفره، إذ شرط الاعتداد بها الاسلام.\r(قوله: وآكدها غسل الجمعة) أي وآكد الاغسال غسل الجمعة، وذلك لانه قيل بوجوبه، مع كثرة أحاديثه الصحيحة.\r(قوله: ثم من غسل الميت) أي ثم يلي غسل الجمعة، الغسل من غسل الميت.\rوتقديم غسل الجمعة عليه هو القول القديم، والجديد بالعكس، ولكن رجح الاول، كما نص عليه في المنهاج، وعبارته: وآكدها غسل غاسل الميت، ثم الجمعة، وعكسه القديم، قلت: القديم هنا أظهر، ورجحه الاكثرون، وأحاديثه صحيحة كثيرة، وليس للجديد حديث صحيح.\rوالله أعلم.\rاه.\rثم يلي غسل الميت ما كثرت أحاديثه، فما اختلف في وجوبه، فما صح حديثه، فما كان نفعه متعديا أو أكثر.\rوكذا يقال في مسنونين دليلهما ضعيف، فيقدم منهما ما نفعه أكثر، وهذا الترتيب هو المعتمد.\rومن فوائد ذلك أنه لو أوصى بماء لاولى الناس به قدم من يستعمله للآكد، فالآكد.\r(قوله: يسن قضاء غسل الجمعة كسائر الاغسال المسنونة) أي إذا فاتت عليه.\rقال ع ش: وانظر بم\r__________\r(1) الانفال: 38","part":2,"page":86},{"id":396,"text":"يحصل الفوات للغسل من غسل الميت ونحوه ؟ ثم رأيت بهامش نسخة صحيحة من الزيادي ما نصه: نقل شيخنا الزيادي أن شخصا من أهل العلم سأل شيخه الطندتائي عما يخرج به غسل العيد ؟ فأجاب بأنه يخرج باليوم، وأما غسل الجمعة فبفوات الجمعة.\rونقل شيخنا المذكور عن بعض مشايخه أن غسل غاسل الميت ينقضي بنية الاعراض عنه، أو بطول الفصل.\rاه.\rوقد يقال في المجنون والمغمى عليه إنما يفوت الغسل في حقهما بعروض ما يوجب الغسل كجنابة، فإن حكمة طلب غسلهما احتمال الجنابة، وهو موجود، وإن طال زمنه اه.\rوما تقرر من قضاء ما ذكر هو ما جرى عليه شيخه حجر.\rوقال م ر: لا يقضى، وعبارته: ولو فاتت هذه الاغسال لم تقض، وسئل السبكي - رحمه الله تعالى - هل تقضى الاغسال المسنونة ؟ فقال: لم أر فيها نقلا، والظاهر لا، لانها إن كانت للوقت فقد فات، أو للسبب فقد زال.\rاه.\r(قوله: وإنما طلب قضاؤه) أي الغسل من حيث هو غسل الجمعة أو غيرها.\rولو قال قضاؤها بتأنيث الضمير العائد إلى الاغسال كلها لكان أولى.\r(قوله: لانه) أي من طلب منه الغسل.\r(قوله: أنه يقضي) أي أن الغسل يطلب قضاؤه إذا فاته.\r(قوله: دوام) أي من طلب منه، وهو جواب إذا.\r(قوله: على أدائه) أي الغسل.\r(قوله: وبكور) معطوف على غسل، أي وسن\rبكور، وهو مصدر بكر بالتخفيف: كعقد.\rقال ابن مالك: وفعل اللازم مثل قعد * * اله فعول باطراد كغدا ومعناه الاسراع إلى المصلى من أول النهار، ويطلق أيضا على الاسراع إلى الشئ في أي وقت كان.\rقال في المصباح: بكر إلى الشئ بكورا، من باب قعد أسرع أي وقت كان، وبكر تبكيرا مثله، وأبكر بكورا فعل ذلك بكرة.\rقال ابن فارس.\rوقال أبو زيد في كتاب المصادر: بكر بكورا، وغدا غدوا هذان من أول النهار.\rاه.\rملخصا.\rوفي سم: لو بكر أحد مكرها على التبكير لم يحصل له فضل التبكير فيما يظهر، فلو زال الاكراه حسب له من حينئذ إن قصد الاقامة لاجل الجمعة فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: لغير خطيب) أما هو: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة، كما سيذكره.\rقال في النهاية: ويلحق به سلس البول ونحوه، فلا يندب له التبكير، وإطلاقه يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها، وكذا الخنثى الذي هو في معنى العجوز.\rوهو متجه.\rاه.\r(قوله: إلى المصلى) متعلق ببكور.\rولا فرق فيه بين أن يكون مسجدا أو غيره.\r(قوله: من طلوع الفجر) متعلق ببكور أيضا.\rقال سم: فلو جاء قبل الفجر لم يثب على ما قبله ثواب التبكير للجمعة فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: لما في الخبر الصحيح إلخ) دليل لسنية البكور، والخبر المذكور مروي بالمعنى، وهو في المغني وشرح الروض، ولفظه: على باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الاول فالاول، ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.\rفإذا خرج الامام حضرت الملائكة يسمعون الذكر.\rوفي رواية صحيحة: وفي الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفورا، في السادسة بيضة.\rوفي أخرى صحيحة أيضا: وفي الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة والمراد من ذلك: أن له ثواب بدنة يتقرب بها إلى الله تعالى، وهكذا يقال فيما بعده.\r(قوله: أن للجائي إلخ) بدل من الخبر الصحيح، بدل كل من كل.\r(قوله: بعد اغتساله) متعلق بالجائي.\rقال سم: قضية هذا التقييد الوارد في الحديث: توقف حصول البدنة أو غيرها على كون المجئ مسبوقا بالاغتسال، والثواب أمر توقيفي، فيتوقف على الوجه الذي ورد عليه.\r(فرع) دخل المسجد في الساعة الاولى، ثم خرج وعاد إليه في الساعة الثانية مثلا فهل له بدنة وبقرة ؟ الوجه: لا بل خروجه ينافي استحقاق البدنة بكمالها، بل ينبغي عدم حصولها لمن خرج بلا عذر، لان المتبادر أنها لمن دخل واستمر.","part":2,"page":87},{"id":397,"text":"ولو حصلا له لزم أن يكون من غاب ثم رجع، أكمل ممن لم يغب، ولا يقوله أحد، خصوصا إن طالت غيبته، كأن دخل في أول الساعة الاولى، وعاد في آخر الساعة الثانية.\rاه.\r(قوله: غسل الجنانة) مفعول مطلق لاغتسال.\r(قوله: أي كغسلها) أي فهو تشبيه بليغ، ويدل عليه عدوله إليه عن قوله ومن اغتسل من الجنابة.\r(قوله: وقيل حقيقة) أي أنه اغتسل من الجنابة حقيقة.\rوحكاه بقيل لضعفه، لاقتضائه تخصيص الثواب بمن جامع، وهو خلاف المقصود.\r(قوله: بأن يكون جامع) تصوير لكون الغسل من الجنابة حقيقة في الخبر.\r(قوله: لانه يسن) أي الجماع.\rقال في الامداد: لتسكن نفسه.\rاه.\rوهو تعليل لكونه حقيقة.\r(وقوله: ليلة الجمعة أو يومها) قال البجيرمي: ظاهره استواؤهما، لكن ظاهر الحديث أنه يومها أفضل.\rويوجه بأن القصد منه أصالة: كف بصره عما يراه فيشتغل قلبه.\rكما في حجر.\rاه.\r(قوله: في الساعة الاولى) متعلق بالجائي.\r(وقوله: بدنة) اسم أن مؤخر.\r(قوله: وفي الثانية بقرة) أي وأن للجائي في الساعة الثانية بقرة، وهي تطلق على الذكر والانثى، وتاؤها للوحدة.\r(قوله: وفي الثالثة كبشا أقرن) أي وأن للجائي في الساعة الثالثة كبشا أقرن، أي عظيم القرون.\r(قوله: والرابعة دجاجة) أي وأن للجائي في الساعة الرابعة دجاجة، وهي بتثليث الدال، والفتح أفصح.\r(قوله: والخامسة عصفورا) أي وأن للجائي في الساعة الخامسة عصفورا.\r(واعلم) أن المعتبر في أسنان تلك الحيوانات الكمال عرفا.\rكما في البرماوي.\r(قوله: والسادسة بيضة) أي وأن للجائي في الساعة السادسة بيضة.\rوهذا على ما في بعض الروايات أن الاقسام ستة، وفي بعضها الاقسام خمسة، كرواية: من راح في الساعة الاولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة.\r(قوله: والمراد إلخ) يعني أن المراد بالساعات المذكورة أن ما بين طلوع الفجر وخروج الخطيب ينقسم ستة أجزاء متساوية على ما في بعض الروايات أو خمسة أجزاء على ما في البعض الآخر.\rويؤيد ما ذكر الخبر الصحيح، وهو: يوم الجمعة ثنتا عشر ساعة.\rإذ مقتضاه أن يومها لا يختلف، فلتحمل كل ساعة على مقدار سدس ما بين الفجر والزوال، ومن جاء أول ساعة أو وسطها أو آخرها يشتركون في أصل البدنة مثلا، لكنهم يتفاوتون في كمالها.\rوهذا هو المعتمد.\rقال في النهاية وفي أصل الروضة ليس المراد من الساعات الفلكية وهي الاربع والعشرون بل ترتيب درجات السابقين على من يليهم في الفضيلة، لئلا يستوي فيها رجلان جاءآ في طرفي ساعة، ولئلا\rيختلف في اليوم الشاتي والصائف، إذ لا يبلغ ما بين الفجر والزوال في كثير من أيام الشتاء ست ساعات.\rفعليه: كل داخل بالنسبة لما بعده كالمقرب بدنة، وإلى من قبله بدرجة كالمقرب بقرة، وبدرجتين كالمقرب كبشا، وبثلاث كالمقرب دجاجة، وبأربع كالمقرب بيضة.\rلكن قال في شرحي المهذب ومسلم: بل المراد الفلكية، لكن بدنة الاول أكمل من بدنة الاخير، وبدنة المتوسط متوسطة، كما في درجات صلاة الجماعة القليلة والكثيرة.\rفعليه: المراد بساعات النهار الفلكية اثنتا عشرة ساعة زمانية صيفا أو شتاء، وإن لم تساو الفلكية، فالعبرة بخمس ساعات منها أو ست، وهو المعول عليه، طال الزمان أو قصر.\rكما أشار إليه القاضي.\rوهو أحسن من قول الغزالي: اخر الاولى إلى طلوع الشمس، والثانية ارتفاعها، والثالثة انبساطها حتى ترمض الاقدام، والرابعة والخامسة الزوال.\rاه.\r(قوله: أما الامام) المناسب: أما الخطيب، لانه محترز قوله لغير خطيب.\r(وقوله: فيسن له التأخير إلى وقت الخطبة) قال ويسن الذهاب إلخ، أي للخبر الصحيح: من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الامام، واستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها.\rومعنى غسل: قيل: جامع حليلته، فألجأها إلى الغسل، وقيل غسل ثيابه وغسل رأسه.\rومعنى بكر بالتخفيف: خرج من بيته باكرا.\rوبالتشديد: أتى الصلاة أول وقتها.\rومعنى ابتكر: أدرك أول","part":2,"page":88},{"id":398,"text":"الخطبة.\r(وقوله: إلى المصلى) بفتح اللام المشددة، أي موضع الصلاة، مسجدا أو غيره.\r(وقوله: في طريق طويل) متعلق بالذهاب، ومحله إن أمن الفوات، وإلا فيذهب في طريق قصير.\r(وقوله: ماشيا) حال من فاعل الذهاب المقدر، أي يسن ذهابه حال كونه ماشيا، ومحله إن قدر عليه وإلا ركب.\r(وقوله: بسكينة) هي التأني في المشي والحركات واجتناب العبث، وحسن الهيئة، كغض البصر، وخفض الصوت، وعدم الالتفات.\rويطلب ذلك أيضا للراكب على دابته، وإنما سنت لخبر الشيخين: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة فإن قيل: قال تعالى: * (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) * (1) فظاهره أن السعي مطلوب.\rأجيب بأن معناه: امضوا.\rلان السعي يطلق على المضي وعلى العدو، فبينت السنة المراد به.\r(قوله: والرجوع في طريق آخر قصير) أي ويسن الرجوع في طريق آخر قصير.\rقال في التحفة: ويتخير فيه بين الركوب والمشي - كما يأتي في العيد -.\rاه.\r(قوله: وكذا في كل عبادة) أي وكذا يسن الذهاب في طريق طويل ماشيا بسكينة والرجوع في طريق آخر قصير، في كل عبادة، كالعيد، والجنازة، وعيادة المريض.\rويستثنى منها النسك، فإن الركوب فيه أفضل، كما يأتي في بابه.\r(قوله: ويكره\rعدو) بفتح فسكون، وهو المشي بسرعة، وهو محترز قوله بسكينة.\r(قوله: إلا لضيق وقت) بحيث لو مشى بسكينة لم يدرك الصلاة كلها في الوقت.\r(وقوله: فيجب) أي العدو.\rوالمناسب أن يقول فلا يكره، بل يجب.\rومحل الوجوب إذا أطاق العدو.\rوقال سم: بقي ما إذا لم يدرك جماعة بقية الصلوات إلا بالسعي.\rوفي شرح الروض في باب الجماعة، بعد أن قرر أنه يمشي بسكينة وإن خشي فوات تكبيرة الاحرام، ما نصه: أما لو خاف فوات الجماعة.\rفقضية كلام الرافعي وغيره: أنه يسرع.\rوبه صرح الفارقي بحثا، وتبعه ابن أبي عصرون.\rوالمنقول خلافه.\rاه.\rوما ذكره في شرح الروض قد مر عن شارحنا أيضا في الجماعة - في مبحث إدراك فضيلة التحرم - وعبارته: ويندب ترك الاسراع، وإن خاف فوت التحرم.\rوكذا الجماعة - على الاصح - إلا في الجمعة فيجب طاقته إن رجا إدراك التحرم قبل سلام الامام.\rاه.\r(وقوله: إذا لم يدركها إلا به) قيد في الوجوب، أي يجب إذا لم يدرك الجمعة، ومثلها بقية الصلوات، إلا بالعدو.\rولا حاجة إلى ذكر القيد المذكور، إذ الوجوب مفرع على ضيق الوقت فتنبه.\rوفي ع ش: ولو توقف إدراك الجمعة على السعي قبل الفجر لم يجب، كما هو ظاهر وصريح كلامهم، اه.\r(قوله: وتزين بأحسن ثيابه) أي وسن تزين بما ذكر، لخبر ابن حبان: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب كان عنده، ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتبه الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها.\rومما يعزى الامام الشافعي - رضي الله عنه: حسن ثيابك ما استطعت فإنها * * زين الرجال بها تعز وتكرم ودع التخشن في الثياب تواضعا * * فالله يعلم ما تسر وتكتم فجديد ثوبك لا يضرك بعد أن * * تخشى الاله، وتتقي ما يحرم ورثيت ثوبك لا يزيدك رفعة * * عند الاله، وأنت عبد مجرم (قوله: وأفضلها الابيض) أي أفضل الثياب الابيض، لخبر الترمذي: البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم.\rويسن أن تكون جديدة، فإن لم تكن جديدة فقريبة منها.\rويسن أن يزيد الامام في حسن الهيئة، للاتباع ولانه منظور إليه.\rوالاكمل أن تكون ثيابه كلها - حتى العمامة - بيضاء، فإن لم تكن كلها فأعلاها.\rويطلب ذلك - حتى في غير يوم الجمعة - لاطلاق الخبر المذكور.\rنعم، المعتبر في العيد الاغلى في الثمن، لانه يوم زينة.\r__________\r(1) الجمعة 9","part":2,"page":89},{"id":399,"text":"قال سم: بقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد، فهل يراعى الجمعة فيقدم الابيض، أو العيد فالاغلى، أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الابيض حينئذ، والعيد في بقية اليوم فيقدم الاغلى فيها ؟ لكن قد يشكل على هذا الآخر أن قضية قوله في كل زمن أنه إن روعيت الجمعة روعيت في جميع اليوم، وقد يرجح مراعاة العيد مطلقا أن الزينة فيه آكد منها في الجمعة، ولهذا سن الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر.\rفليتأمل.\rاه.\r(فائدة) قال في شرح الروض: وينبغي طي الثياب، فقد روى الطبراني بأسانيد ضعاف خبر: أطووا ثيابكم ترجع إليها أرواحها فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطويا لم يلبسه، وإذا وجده منشورا لبسه.\rوخبر: إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا.\rاه.\r(قوله: ويلي الابيض) أي في الفضيلة.\r(وقوله: ما صبغ قبل نسجه) أي بأن صبغ أول غزله، ثم نسج بعده.\r(قوله: قال شيخنا) عبارة التحفة: ويلي الابيض ما صبغ قبل نسجه، ويكره ما صبغ بعده، لانه (ص) لم يلبسه.\rكذا ذكره جمع متقدمون، واعتمده المتأخرون.\rوفيه نظر.\rفإن إطلاق الصحابة للبسه (ص) المصبوغ على اختلاف ألوانه يدل على أنه لا فرق، وفي حديث - اختلف في ضعفه - أنه (ص) أتي له - بعد غسله - بملحفة مصبوغة بالورس، فالتحف بها.\rقال راوية قيس بن سعد - رضي الله عنهما -: وكأني أنظر أثر الورس على عكنه.\rوهذا ظاهر في أنها مصبوغة بعد النسج.\rبل يأتي قبيل العيد أنه (ص) كان يصبغ ثيابه بالورس، حتى عمامته.\rوهذا صريح فيما ذكرته.\rاه.\rوإذا تأملتها تعلم أن شيخه لم يجزم بالكراهة، بل نقلها عن قوم، وهو لم يرتضها، لانه نظر فيها، إلا أن يقال أنه جزم بها في غير التحفة، ثم رأيته في الفتح جزم بها.\rوعبارته: وما صبغ غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده، بل هذا مكروه اه.\rوعليه: فلا إشكال، إلا أنه يبقى عليه أن ما غيابه وهو ولو بغير الحمرة ليس ثابتا في العبارة المذكورة.\r(قوله: ويحرم التزين إلخ) أي على الذكر البالغ والخنثى، لقوله (ص): لا تلبسوا الحرير ولا الديباج.\rوقول حذيفة - رضي الله عنه - نهانا رسول الله (ص) عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه ويروي أنه (ص) أخذ في يمينه قطعة حرير، وفي شماله قطعة ذهب، وقال: هذان حرام على ذكور أمتي، حل لاناثهم.\rوحكمة التحريم أنه مع ما فيه من معنى الخيلاء، يورث رفاهية، وزينة، وإبداء زي يليق بالنساء دون شهامة الرجال والتشبه بالنساء حرام كعكسه.\rقال ع ش: وهو من الكبائر.\r(واعلم) أن الفقهاء ترجموا للباس بباب مستقل، ومعظمهم ذكره عقب صلاة شدة الخوف، اقتداء بالشافعي -\rرضي الله عنه - وبعضهم ذكره عقب الجمعة وبعضهم ذكره في العيد.\rلكل وجهه، والمؤلف - رحمه الله - اختار ذكره في باب الجمعة، لان المناسبة في ذكره فيه أتم من ذكره في غيره، إلا أنه فاتته الترجمة له ولعله للاختصار.\r(قوله: بالحرير) أي باستعماله، ولو بنحو افتراش وتستر وغيرهما، مما يعد استعمالا عرفا، لا مشية عليه، فلا يحرم، لانه لمفارقته له حالا لا يعد مستعملا له عرفا.\rومثله - كما في سم -: ما لو أدخل يده تحت ناموسية مفتوحة مثلا، وأخرج كوزا من داخلها فشرب منه، ثم أدخل يده فوضعه تحتها.\rويحرم لبس ما ظهارته وبطانته غير حرير وفي وسطه حرير - كاللحاف - إلا أن خيطا عليه فلا يحرم لانه بالخياطة عليه صار كالحشو وحشو الحرير جائز.\rويحرم الجلوس تحت سحابة أو خيمة أو ناموسية من حرير، ويحرم على الرجل النوم في ناموسية الحرير، ولو مع المرأة، وكذلك دخوله معها في الثوب الحرير الذي تلبسه، بخلاف ما إذا علا عليها من غير دخول فلا يحرم.\rويحرم كتابة الرجل عليه، ولو لصداق امرأة، ونقش عليه، وستر جدار به كما يقع في أيام الزينة والفرح.\rنعم، إن أكرههم الحاكم على الزينة فلا يحرم لعذرهم، ويحرم التفرج عليها، ويحرم إلباسه للدواب، لانه لمحض الزينة، بخلاف إلباسه للصبي والمجنون، فيجوز، فإنه لغرض الانتفاع.","part":2,"page":90},{"id":400,"text":"(قوله: ولو قزا) الغاية للرد على القول بأنه يحل، لانه لا يقصد للزينة.\r(قوله: وهو نوع منه) أي القز نوع من الحرير، فهو أعم منه ومن الابريسم.\rوذلك لان القز ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، والابريسم ما ماتت فيه، والحرير يعمهما، خلافا لما وقع في بعض الحواشي، من أن الحرير اسم لما ماتت في الدودة وحل عنها بعد الموت، لانه عليه يصير القز مباينا له، لا نوعا منه.\r(وقوله: كمد اللون) أي متغير اللون، ليس بصاف.\r(قوله: وما أكثره إلخ) معطوف على الحرير، أي ويحرم التزين بما أكثره من الحرير.\r(وقوله: وزنا لا ظهورا) منصوبان على التمييز، أي أن العبرة في الكثرة بالوزن لا بالظهور، فالثوب الذي أكثره حرير بالوزن لا يحرم استعماله، وإن لم يظهر الحرير فيه، والذي حريره أقل بالوزن لا يحرم استعماله، ولو ظهر الحرير فيه.\r(قوله: لا ما أقله منه) أي لا يحرم ما أقله من الحرير وأكثره من غيره، والمراد وزنا، كالذي قبله.\r(قوله: ولا ما استوى فيه الامران) أي ولا يحرم استعمال ما استوى فيه الحرير وغيره، أي وزنا لانه لا يسمى ثوب حرير.\rوالاصل الحل.\rوصح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - إنما نهى النبي (ص) عن الثوب المصمت.\rأي الخالص، فأما العلم - أي الطراز - ونحوه وسدي الثوب، فلا بأس به.\r(قوله: ولو شك في الاكثر) أي\rفي أن الاكثر الحرير أو غيره ؟ ومثله ما لو شك في استوائهما.\r(وقوله: فالاصل الحل) خالف فيه م ر، عبارته: ولو شك في كثرة الحرير أو غيره أو استوائهما حرم جزم به في الانوار.\rويفرق بينه وبين عدم تحريم المضبب إذا شك في كثرة الضبة بالعمل بالاصل فيهما، إذ الاصل حل استعمال الاناء قبل تضبيبه، والاصل تحريم الحرير لغير المرأة.\r(قوله: فرع) أي في بيان صور مستثناة من حرمة استعمال الحرير.\r(قوله: يحل الحرير لقتال) أي جائز، سواء فاجأه القتال أم لا.\rوعبارة سم: قال في التنبيه: ويجوز للمحارب لبس الديباج الثخين الذي لا يقوم غيره مقامه في دفع السلاح، ولبس المنسوج بالذهب إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره.\rاه.\rقال ابن النقيب في شرحه: قوله: إذا فاجأته الحرب ولم يجد غيره: شرط في المنسوج بالذهب، وهل هو شرط في الديباج الثخين ؟ قيل: نعم: والاصح أنه لا يشترط فيه ذلك.\rاه (قوله: إن لم يجد غيره) أي الحرير.\r(وقوله: أو لم يقم مقامه) أي أو وجد غيره ولكنه لم يقم مقام الحرير في دفع السلاح، وخرج به ما إذا وجد ما يقوم مقامه في ذلك، فيحرم عليه لبسه.\r(قوله: وصحح في الكفاية إلخ) قال الجمال الرملي: والاوجه خلافه، أخذا بظاهر كلامهم.\rوفرق ع ش بينه وبين تحلية السيف، بأن التحلية مستهلكة غير مستقلة، وفي الآلة المنفصلة عن البدن، بخلاف التزين بالحرير فيهما.\r(وقوله: يجوز القباء) مقول قول جمع.\r(وقوله: وغيره) أي غير القباء من الحرير، كما هو الفرض.\rوالقباء: الثوب المشقوق من أمام، كالجبة المعهودة.\r(وقوله: مما يصلح للقتال) بيان لغير القباء.\r(وقوله: وإن وجد غيره) أي غير الحرير، وهو غاية ليجوز.\r(وقوله: إرهابا للكفار) علة الجواز.\r(قوله: كتحلية السيف بفضة) أي فإنها جائزة.\rومثل السيف، سائر آلات الحرب.\rوعبارة الفتح مع الاصل: وجاز للرجل تحلية آلة حرب بلا سرف، بأن لا يجاوز المعتاد، كسيف، ورمح، وطرف سهم، ومنطقة، وخف، ودرع، وجوشن، وبيضة، بفضة للاتباع، لا بذهب، والخبر المبيح له، ضعفه ابن القطان، وإن حسنه الترمذي، لا تحلية نحو سرج، ولجام، وركاب، وبرة ناقة، وقلادة دابة، وسكين خدمة، ومقلمة، ومقراض، ولو بفضة، لانها غير ملبوسة للراكب، كالاواني.\rاه.\r(قوله: ولحاجة) معطوف على القتال، من عطف العام على الخاص، إذ من جملة الحاجة القتال.\rوعبارة الارشاد: وجاز لحاجة كقتال، وحكة، وقمل.\rاه.\rوالمراد بالحاجة: ما يعدم الضرورة، كحر وبرد مضرين، فيجوز استعماله فيهما بلبس وغيره، بحسب الضرورة.\r(قوله: كجرب) بفتح الجيم والراء، ومما جرب له أن يطلى بالحناء","part":2,"page":91},{"id":401,"text":"والسمن القديم.\rاه.\rبرماوي.\r(قوله: إن آذاه غيره) أي غير لبس الحرير، وهو قيد لجواز لبسه للجرب.\r(قوله: أو كان\rفيه نفع) أي أو لم يؤذه غيره إلا أن في الحرير نفعا لا يوجد في غيره.\r(قوله: وقمل) معطوف على جرب.\rأي وكقمل، فهو مثال ثان للحاجة.\r(وقوله: لم يندفع بغيره) قيد في حل لبس الحرير للقمل، أي يحل لبسه إذا كان فيه قمل لا يندفع إلا به، والاصل فيه وفيما قبله ما رواه الشيخان من أنه (ص) رخص لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في لبس الحرير لحكة كانت بهما، وأنه رخص لهما لما شكوا إليه القمل في قمص الحرير.\rوذلك لان الحرير خاصيته أن لا يقمل.\rومما جرب لدفع القمل أن يطلى خيط من الصوف بالزئبق، ويجعل في عنقه كالسبحة.\r(قوله: ولا مرأة) معطوف على القتال، أي ويحل استعماله لامرأة باللبس والفرش وغيرهما، لما مر في الحديث: حل لاناثهم ولان تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها، فيؤدي إلى ما طلبه الشارع من كثرة النسل.\rوقوله: ولو بافتراش الغاية للرد على المخالف القائل بحرمة افتراشها إياه للسرف والخيلاء، بخلاف اللبس فإنه يزينها للحليل.\r(قوله: لا له) الضمير يعود على الرجل المعلوم من المقام، أي ولا يحل للرجل.\rوفيه أن التصريح بهذا لا حاجة إليه، لان الحرمة المذكورة بقوله ويحرم التزين، إنما هي عليه وعلى الخنثى كما علمت فكان المناسب حذفه، والتصريح بما زدته هناك من قولي: أي الذكر البالغ والخنثى.\r(قوله: بلا حائل) يحتمل ارتباطه بالغاية فيكون متعلقا بمحذوف صفة لافتراش.\rويحتمل ارتباطه بالنفي بالنسبة للافتراش، وهو الاقرب من صنيعه، أي لا يحل الحرير للرجل بلا حائل فيما إذا فرشه تحته.\rأما مع وجود الحائل فيحل له، فلو فرش رجل - ومثله الخنثى - على الفراش الحرير شيئا غير حرير - ولو خفيفا مهلهل النسج - وجلس فوقه جاز، كما يجوز جلوسه على مخدة محشوة بحرير، وعلى نجاسة بينه وبينها حائل، حيث لم تلاق شيئا من بدن المصلي وثيابه، وكما يجوز الجلوس عليه مع الحائل يجوز الاستناد إليه معه.\r(قوله: ويحل منه) أي الحرير.\r(وقوله: حتى للرجل غاية في الحل) أي ويحل مطلقا للرجل وغيره.\r(وقوله: خيط السبحة) قال الزيادي: وينبغي أن يلحق به خيط السكين، وخيط المفتاح.\rوقال القليوبي: يحل خيط مصحف، وخيط ميزان وقنديل، ونحو تكة لباس.\rونقل عن شيخنا الزيادي حل منديل فراش الزوجة للرجل.\rقال: وفيه نظر.\rاه.\rكردي: (قوله: والدراهم) أي وكيس الدراهم.\rوقوله: وغطاء العمامة أي ويحل غطاء العمامة.\rواعتمد م ر وأتباعه فيه وفي كيس الدراهم الحرمة.\rوقال ع ش: محل الحرمة في استعمال غطاء العمامة.\rإذا كان هو المستعمل له، أما لو كانت زوجته مثلا هي التي تباشر ذلك، فهل يحرم لانها مستعملة له فيما ليس لبسا لها ولا افتراشا أم لا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب الاول، لانها إنما استعملته لخدمة الرجل، لا لنفسها.\r(قوله: وعلم الرمح) قال في القاموس: العلم محركة: الحبل الطويل، والراية، وما يعقد على الرمح، وسيد القوم.\rاه.\rوالثالث هو المراد هنا.\r(قوله: لا الشرابة التي برأس السبحة) أي لا تحل الشرابة.\rوعبارة بعضهم: وفي شراريبها تردد، فقيل تحل مطلقا، وقيل تحرم مطلقا، والمعتمد التفصيل، فإن كانت من أصل خيطها جازت، وإلا فلا.\r(قوله: ويجب لرجل لبسه إلخ) أي يجب على الرجل أن يلبس الحرير، حيث لم يجد ساترا للعورة غيره للحاجة، فإن وجده حرم لبسه.\rوفي ع ش ما نصه: (فرع) إذا اتزر ولم يجد ما يرتدي به ويتعمم من غير الحرير ؟ قال أبو شكيل: الجواب أنه لا يبعد أن يرخص له في الارتداء أو التعمم به إذا لم يجد غيره وكان تركه يزري بمنصبه، فإن خرج متزرا مقتصرا على ذلك نظر: فإن قصد بذلك الاقتداء بالسلف وترك الالتفات إلى ما يزري بالمنصب لم تسقط بذلك مروءته، بل يكون فاعلا للافضل، وإن لم يقصد ذلك بل فعل ذلك انخلاعا وتهاونا بالمروءة سقطت مروءته.\rكذا في الناشري بأبسط من هذا.\rاه.\rسم على منهج.\rومن ذلك يؤخذ أن لبس الفقيه القادر على التجمل بالثياب التي جرت بها عادة أمثاله ثيابا دونها في الصفة والهيئة، إن كان لهضم النفس والاقتداء بالسلف الصالحين لم يخل بمروءته، وإن كان لغير ذلك أخل بها.\rاه.\rومنه: ما لو ترك ذلك معللا بأن حاله معروف، وأنه لا يزيد مقامه عند الناس باللبس ولا ينقص.\rبعدمه، وإنما كان هذا مخلا لمنافاته منصب الفقهاء، فكأنه استهزأ بنفس الفقه.\rاه.\r(وقوله: ساتر العورة)","part":2,"page":92},{"id":402,"text":"مفعول ليجد، وهو يطلب مفعولا واحدا، لانه من وجد بمعنى أصاب.\r(وقوله: غيره) أي الحرير، وهو بدل من ساتر.\r(وقوله: حتى في الخلوة) غاية لوجوب اللبس.\r(قوله: إلا المزعفر) أي المصبوغ بالزعفران فيحرم، لان حكمه حكم الحرير، حتى لو صبغ به أكثر الثوب حرم.\rقال الكردي: وفي الامداد: والاقرب تحريم ما زاد على أربع أصابع.\rقال: نعم، إن صبغ السدي أو اللحمة بنحو زعفران اتجه أن يأتي فيه تفصيل المركب السابق في الحرير.\rوفي النهاية: الاوجه أن المرجع في ذلك العرف، فإن صح إطلاق المزعفر عليه حرم، وإلا فلا.\rاه.\rومثل المزعفر في الحرمة: المعصفر، للاخبار الدالة على ذلك، ولانه من زي النساء.\rقال في شرح الروض: وقول الشافعي يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر.\rقال البيهقي فيه: الصواب تحريم المعصفر عليه أيضا، للاخبار الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها، وقد أوصى بالعمل بالحديث الصحيح.\rذكر ذلك في الروضة وغيرها.\rاه.\rوفي التحفة: قال الزركشي عن البيهقي: وللشافعي نص بحرمته، فيحمل على ما بعد النسج، والاول على ما قبله، وبه تجتمع الاحاديث الدالة على حله، والدالة على حرمته، ويرد بمخالفته لاطلاقهم الصريح في الحرمة مطلقا، وله وجه وجيه، وهو أن المصبوغ بالعصفر من لباس النساء المخصوص بهن فحرم\rللتشبه بهن، كما أن المزعفر كذلك، وإنما جرى الخلاف في المعصفر دون المزعفر، لان الخيلاء والتشبه فيه أكثر منهما في المعصفر.\rواختلف في الورس، فألحقه جمع متقدمون بالزعفران، واعترض بأن قضية كلام الاكثرين حله.\rاه.\r(قوله: ولبس الثوب المتنجس) معطوف على لبس الثوب المصبوغ، أي ويجوز لبس الثوب المتنجس، أي ولو بغير معفو عنه، لان تكليف استدامة طهارة الملبوس مما يشق، خصوصا على الفقير، وبالليل، لان نجاسته عارضة سهلة الازالة.\rومع حل لبسه يحرم المكث به في المسجد من غير حاجة إليه - كما بحثه الاذرعي - لانه يجب تنزيه المسجد عن النجس.\rقال في النهاية: ويستثنى من ذلك - أي من حل لبسه - ما لو كان الوقت صائفا بحيث يعرق فيتنجس بدنه ويحتاج إلى غسله للصلاة مع تعذر الماء.\rاه.\rوقوله: مع تعذر الماء.\rقال سم: الفرق بين ما أفهمه من الجواز حيث لم يتعذر الماء والمنع، إذا كان بدنه مترطبا بغير العرق شدة الابتلاء بالعرق.\rاه.\r(قوله: في غير نحو الصلاة) متعلق بيجوز المقدر.\rأي يجوز لبس ذلك في غير نحو الصلاة كالطواف والخطبة، أما لبسه في نحو ذلك فيحرم.\rوهذا إن كانت الصلاة مفروضة، ومثلها الطواف، ولبسه بعد الشروع فيه.\rفإن كان ما ذكر نفلا فلا يحرم لجواز قطعه، أو لبسه قبل الشروع فيه سواء كان فرضا أو نفلا واستمر فيه فلا حرمه من جهة لبسه، وإنما الحرمة من جهة تلبسه بعبادة فاسدة، أو استمراره فيها.\rأفاده في النهاية.\r(قوله: حيث لا رطوبة) قيد في الجواز، أي يجوز حيث لم توجد رطوبة، أي في الثوب أو البدن، فإن وجدت حرم لحرمة التلطيخ بالنجاسة.\r(قوله: لا جلد ميتة) بالجر معطوف على الثوب المتنجس، أي لا يجوز لبس جلد ميتة، سواء كانت ميتة كلب، أو خنزير، أو غير ذلك.\rوعبارة التحفة مع الاصل: لا جلد كلب وخنزير.\rوفرع أحدهما فلا يحل لبسه لغلظ نجاسته إلا لضرورة كفجأة قتال، أو خوف نحو برد ولم يجد غيره، نظير ما مر في الحرير.\rوخرج بلبسه استعماله في غيره، كافتراشه، فيحل قطعا - كما في الانوار - وإن قال الزركشي المذهب المنصوص أنه لا ينتفع بشئ منهما.\rوكذا جلد الميتة غيرهما فيحرم لبسه في حال الاختيار - في الاصح - لنجاسة عينه، مع ما عليه من التعبد باجتناب النجس لاقامة العبادة.\rاه.\r(وقوله: بلا ضرورة) متعلق بيجوز المقدر، واحترز به عما إذا وجدت ضرورة، كخوف على نحو عضو من نحو شدة برد، وكفجأة حرب ولم يجد ما يقوم مقامه، فيجوز لبسه وإلباسه، كأكل الميتة للمضطر.\r(قوله: كافتراش جلد سبع) الكاف للتنظير في عدم الجواز، لكن قيده في التحفة بما إذا كان به شعر.\rوعبارتها: ويحرم نحو جلوس على جلد سبع كنمر وفهد به شعر، وإن جعل إلى الارض - على الاوجه - لانه من شأن المتكبرين.\rاه.\rويؤخذ من العلة أن الحرمة لا من جهة النجاسة، فلا ينافي حينئذ ما مر عنه قريبا من أن افتراش\rجلد الكلب والخنزير لا يحرم.\r(قوله: وله إطعام ميتة) أي يجوز للشخص إطعام ميتة.\r(وقوله: لنحو طير) أي من كل حيوان طاهر أو نجس، ككلب، وخنزير.\r(قوله: لا كافر) أي لا يجوز","part":2,"page":93},{"id":403,"text":"إطعامها لكافر، أي وصبي غير مميز، كما لا يجوز إطعامها للمسلم وللصبي المميز.\rولو قال لآدمي ولو كافرا لكان أولى.\r(قوله: ومتنجس لدابة) أي ويجوز إطعام طعام متنجس ولو بمغلظ لدابة.\rولو جمع بين هذا وما قبله وقال: وله إطعام ميتة ومتنجس لدابة لكان أخصر وأولى، لايهام عبارته أن نحو الطير ليس من الدواب، وليس كذلك، ويدل له قوله تعالى: * (والله خلق كل دابة من ماء) * قال المفسرون: الدابة كل ما دب على الارض من الحيوان، وكما يجوز إطعام الدواب ذلك يجوز إسقاؤها الماء المتنجس.\r(قوله: ويحل مع الكراهة استعمال العاج) عبارة الروض وشرحه: ولو كان النجس مشط عاج جافا فإنه يحرم استعماله.\rوالتصريح بهذا من زيادته على الروض أخذه من كلام الرافعي في الكلام على وصل الشعر، ومن كلام الاسنوي هنا، فإنه رد به قول النووي في مجموعه المشهور للاصحاب أن استعمال العاج في الرأس واللحية حيث لا رطوبة يكره، ولا يحرم، فقال: وما قاله غريب ووهم عجيب، فإن هذا التفصيل إنما ذكره الاصحاب في وضع الشئ في الاناء منه - أي العاج - فالتبس عليه ذلك بالاستعمال في البدن.\rاه.\rوما قال هو الغريب، والوهم العجيب، فقد نص على التفصيل المذكور في المشط والاناء: الشافعي في البويطي، وجزم به جمع منهم القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو علي الطبري، والماوردي، وكأنهم استثنوا العاج لشدة جفافه مع ظهور رونقه.\rاه.\rقال ع ش: وينبغي جواز حمله لقصد استعماله عند الاحتياج إليه، ومعلوم أن محل ذلك في غير الصلاة ونحوها، أما فيهما فلا يجوز، لوجوب اجتناب النجاسة فيهما في الثوب والبدن والمكان.\rاه.\rوفي المصباح: والعاج أنياب الفيل، قال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجا، والعاج ظهر السلحفاة البحرية.\rوعليه يحمل أنه كان لفاطمة - رضي الله عنها - سوار من عاج.\rولا يجوز حمله على أنياب الفيلة، لان أنيابها ميتة، بخلاف السلحفاة.\rوالحديث حجة لمن يقول بالطهارة.\rاه.\r(قوله: في الرأس واللحية) يفيد أنه لو استعمله في غيرهما من بقية البدن حرم.\r(قوله: حيث لا رطوبة) ظرف متعلق بيحل، أي يحل ذلك حيث لا رطوبة موجودة، أي في الرأس واللحية أو في العاج.\rفإن وجدت الرطوبة حرم، لتلطخ الرأس واللحية حينئذ بالنجاسة، وهو حرام.\r(قوله: وإسراج بمتنجس) معطوف على استعمال العاج، أي ويحل مع الكراهة إسراج بمتنجس، لانه (ص) سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب، فقال: استصبحوا به أو قال: انتفعوا به.\rرواه الطحاوي ووثق رواته.\rوحينئذ يجوز إصلاح\rالفتيلة بإصبعه، ويعفى عما أصابه منه لقتله.\r(قوله: بغير مغلظ) متعلق بمتنجس، أي بدهن متنجس بنجاسة غير مغلظة، وهي نجاسة الكلب والخنزير.\rفإن كان متنجسا به لا يحل الاسراج به لغلظ نجاسته، ويحل الاسراج أيضا بدهن نجس، كدهن الميتة - غير دهن الكلب والخنزير - أما هو فلا يحل لغلظه.\r(قوله: إلا في مسجد) أي إلا الاسراج به في مسجد، فإنه يحرم مطلقا، انفصل منه دخان مؤثر في نحو حيطانه ولو قليلا أم لا، لحرمة إدخال النجاسة فيه لشرفه.\rنعم، إن لم يوجد ما يوقد به غيره، واضطر إليه.\rاتجه جوازه للضرورة بشرط من تلويث المسجد به.\rومثل المسجد الموقوف، فيحرم الاسراج فيه بالنجس، بشرط تلويثه به، فإن لم يحصل منه تلويث جاز، وأما ملك الغير، كالدار المستأجرة والمعارة، إن أدى الاسراج به إلى تنجس شئ منه بما لا يعفى عنه، أو بما ينقص قيمته أو أجرته بأن طال زمنه بحيث يعلق الدخان بالسقف أو الجدران حرم، وإلا فلا يحرم.\rويجوز تنجيسه بما جرت العادة به كتربية الدجاج، والحمام، ونحو ذلك، وكذا الموقوف.\r(قوله: وإن قل دخانه) غاية في حرمة الاسراج بالمتنجس في المسجد.\r(قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بعدم حرمة الاسراج به في المسجد، وعللوا ذلك بقلة الدخان.\r(قوله: وتسميد أرض) بالرفع.\rمعطوف على استعمال العاج أيضا، أي ويحل مع الكراهة تسميد أرض، أي جعل سماد أي سرجين بها، للحاجة إليه.\r(وقوله: بنجس) متعلق بتسميد، ولا حاجة إليه، لانه مستفاد من لفظ تسميد، هكذا في شرح الروض والفتح.\rثم رأيت في المصباح: أن السماد ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين، وعليه: فيكون قوله بنجس قيدا لاخراج التراب، فإنه لا كراهة فيه.\rوعبارته: السماد، وزان سلام، ما يصلح به الزرع من تراب وسرجين.\rوسمدت الارض تسميدا: أصلحتها بالسماد.\rاه.\r(قوله:","part":2,"page":94},{"id":404,"text":"لا اقتناء كلب) أي لا يحل اقتناؤه.\r(وقوله: إلا لصيد أو حفظ مال) أي فيحل، وذلك لما صح أنه (ص) قال: من اقتنى كلبا، إلا كلب ماشية أو ضاربا، نقص من أجره كل يوم قيراطان.\rوفي رواية عن ابن عمر أنه قال: قال (ص): من اتخذ كلبا، إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط.\r(قوله: ويكره ولو لامرأة إلخ) المناسب تقديم هذا على قوله: ويجوز لبس الثوب المصبوغ.\rإلخ.\r(قوله: غير الكعبة) أما هي، فيحل تزيينها حتى بالحرير إن خلا عن نقد، ومثلها قبره (ص) وسائر الانبياء، لفعل السلف والخلف.\r(قوله: كمشهد صالح) أي كقبره، وهو تمثيل لغير الكعبة.\rوفي ع ش ما نصه: قال سم على منهج: اعتمد م ر أن ستر توابيت الصبيان والنساء والمجانين وقبورهم بالحرير جائز كالتكفين، بل أولى، بخلاف توابيت الصالحين من الذكور البالغين العاقلين، فإنه يحرم سترها بالحرير.\rثم قال: ثم وقع\rمنه الميل لحرمة ستر قبور النساء بالحرير، ووافق على جواز تغطية محارة المرأة.\r(فرع) هل يجوز الدخول بين ستر الكعبة وجدارها لنحو الدعاء ؟ لا يبعد جواز ذلك، لانه ليس استعمالا، وهو دخول لحاجة.\rوهل يجوز الالتصاق لسترها من خارج في نحو الملتزم ؟ فيه نظر، فليحرر.\rاه.\rوقوله: وهو دخول لحاجة (أقول): قد تمنع الحاجة فيما ذكر، ويقال بالحرمة، لان الدعاء ليس خاصا بدخوله تحت سترها، ويفرق بين هذا وبين جواز الالتصاق لسترها من خارج في نحو الملتزم، بأن الملتزم ونحوه مطلوب فيه أدعية مخصوصة.\rوقوله: فيه نظر فليحرر - الظاهر الجواز.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: بغير حرير) متعلق بتزيين.\r(قوله: ويحرم) أي التزيين.\r(وقوله: به) أي بالحرير.\rزاد في النهاية: والصور، وعلل الحرمة بعموم الاخبار.\r(قوله: وتعمم) معطوف على غسل، أي وسن لمريدها تعمم.\r(قوله: لخبر: إن الله وملائكته إلخ) أي ولخبر: صلاة بعمامة أفضل من خمس وعشرين بغير عمامة، وجمعة بعمامة أفضل من سبعين بغير عمامة وعن علي - رضي الله عنه -: العمائم تيجان العرب.\rوكانت عمائم الملائكة يوم بدر بيضاء، ويوم حنين حمراء.\r(قوله: ويسن) أي التعميم.\rوعبارة التحفة: وتسن العمامة للصلاة، ولقصد التجمل، للاحاديث الكثيرة فيها، واشتداد ضعف كثير منها يجبره كثرة طرقها، وزعم وضع كثير منها تساهل، كما هو عادة ابن الجوزي هنا، والحاكم في التصحيح - ألا ترى إلى حديث: اعتموا تزدادوا حلما.\rحيث حكم ابن الجوزي بوضعه، والحاكم بصحته، استرواحا منهما على عادتهما ؟ وتحصل السنة بكونها على الرأس أو نحو قلنسوة تحتها.\rاه.\r(قوله: وورد في حديث ضعيف إلخ) قال في التحفة: لكنه شديد الضعف، وهو وحده لا يحتج به ولا في فضائل الاعمال.\rاه.\r(قوله: وينبغي ضبط طولها وعرضها إلخ) هذا تقييد لما يدل عليه الحديث الصحيح من أفضلية كبرها، فكأنه قال: محله إن كان الكبر يليق به، وإلا فليفعل اللائق به.\rقال ابن القيم: لم تكن عمامته (ص) كبيرة يؤذي الرأس حملها، ولا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس من نحو حر أو برد، بل كانت وسطا بين ذلك، وخير الامور الوسط.\rاه.\r(قوله: فإن زاد فيها) أي العمامة على ذلك، أي على ما يليق به.\r(قوله: كره) أي الزائد.\rوفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) هل العمامة الكبيرة والتي بلا عذبة مكروهة أو لا ؟ (فأجاب): إن كان كبرها لعذر، كبرد ونحوه، أو لكون كبرها من شعار علماء تلك الناحية وهو منهم، ولا يعرف ويقتدى بقوله ويمتثل أمره إلا إن كان عليه شعارهم، فلا كراهة في كبرها، بل هو حينئذ بقصد العذر سنة أو واجب، لان التوقي عن الآفات والمهالك مندوب، بل واجب إن انحصر ذلك التوقي في شئ بعينه، ولان اتخاذ شعار العلماء لمن هو منهم وتوقفت معرفة كونه منهم على ذلك سنة مؤكدة، لانا مأمورون بنشر العلم، وهداية الضالين، وإرشاد المسترشدين إلخ.\rاه.\r(قوله: وتنحرم مروءة فقيه بلبس عمامة سوقي لا تليق إلخ) ومثل العمامة غيرها من سائر الثياب، فتنخرم مروءة فقيه يلبس ثياب سوقي، وكذا عكسه.\rوكتب ع ش على قول م ر: نعم، ما صار شعارا للعلماء يندب لهم لبسه ليعرفوا ما","part":2,"page":95},{"id":405,"text":"نصه، أي ويحرم على غيرهم التشبيه بهم فيه ليلحقوا بهم.\rوعبارة طب في ليلة النصف.\rوبحث الزركشي أنه يحرم على غير الصالح التزيي به إن غر به غيره حتى يظن صلاحه فيعطيه، قال بعضهم: وهو ظاهر، إن قصد به هذا التغرير.\rفليتأمل.\rومثله من تزيا بزي العالم، وقد كثر في زماننا.\rاه.\r(قوله: قال الحفاظ: لم يتحرر إلخ) قال حجر: وما وقع للطبري من أن طولها نحو سبعة أذرع، ولغيره أن طولها سبعة أذرع في عرض ذراع، لا أصل له، لكن ذكر النووي أنه كان له (ص) عمامة قصيرة، وكانت ستة أذرع، وعمامة طويلة وكانت اثني عشر ذراعا.\rولا يسن تحنيك العمامة عند الشافعية، وهو تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة.\rواختار بعض الحفاظ ما عليه كثيرون، أنه يسن.\rوأطالوا في الاستدلال له بما رد عليهم.\r(قوله: فعل العذبة) هي اسم لقطعة من القماش تغرز في مؤخر العمامة.\rوينبغي أن يقوم مقامها إرخاء جزء من طرف العمامة من محلها.\rاه.\rع ش.\r(قوله: وتركها) أي وله ترك العذبة.\r(قوله: لا كراهة في واحد منهما) أي الفعل والترك.\r(قوله: زاد النووي) أي علة عدم الكراهة، وهي لانه إلخ.\r(قوله: لكن قد ورد إلخ) استدراك مما يفيده قول الشيخين فله فعل.\rإلخ.\rمن أن ذلك جائز جوازا مستوي الطرفين.\rوأفاد به أن المراد بالجواز ما يشمل الندب.\rوعبارة التحفة: وجاء في العذبة أحاديث كثيرة، منها صحيح، ومنها حسن، ناصة على فعله (ص) لها لنفسه ولجماعة من أصحابه وعلى أمره بها، ولاجل هذا تعين تأويل قول الشيخين وغيرهما من تعمم فله إلخ: بأن المراد من فعل العذبة الجواز الشامل للندب.\rوتركه (ص) لها في بعض الاحيان إنما يدل على عدم وجوبها، أو عدم تأكد ندبها.\rاه.\r(وقوله: أحاديث صحيحة) منها ما روى عن نافع ابن عمر: كان النبي (ص) إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه.\rأي إذا لف عمامته على رأسه أرخى طرفها بين كتفيه.\rقال بعضهم: وكأن حكمة سنها: ما فيها من تحسين الهيئة.\r(قوله: وقد صرحوا) أي الفقهاء.\r(وقوله: بأن أصلها) أي العذبة، بقطع النظر عن كيفية إرسالها، هل من جهة اليمين أو اليسار أو بين الكتفين ؟ وهذا يفيد أنه لم يرد في كيفية إرسالها شئ.\rوفي التحفة خلافه، وعبارتها: وقد استدلوا بكونه (ص) أرسلها بين الكتفين تارة، وإلى الجانب الايمن أخرى، على أن كلا منهما سنة، وهذا تصريح منهم بأن أصلها سنة، لان السنية في إرسالها إذا أخذت من فعله (ص) له، فأولى أن تؤخذ سنية أصلها من فعله لها، وأمره بهذا متكررا.\rاه.\r(قوله:\rوإرسالها) أي العذبة.\r(وقوله: أفضل) أي لان حديث الاول أصح.\r(وقوله: منه) أي من إرسالها.\r(وقوله: على الايمن) أي الجانب الايمن.\r(قوله: ولا أصل في اختيار إلخ) أي ولا دليل على اختيار إرسال العذبة على الشق الايسر.\rقال في التحفة: وأما إرسال الصوفية لها من الجانب الايسر لكونه جانب القلب، فتذكر تفريغه مما سوى ربه، فهو شئ استحسنوه والظن بهم أنهم لم يبلغهم في ذلك سنة، فكانوا معذورين.\rوأما بعد أن بلغتهم السنة فلا عذر لهم في مخالفتها.\rاه.\r(قوله: وأقل ما ورد في طولها) أي العذبة.\rقال في النهاية: ويحرم إطالتها طولا فاحشا.\rاه.\rوقيد في التحفة حرمة إفحاش الطول بما إذا قصد الخيلاء، وقال: فإن لم يقصد كره.\r(قوله: عليك إلخ) هو اسم فعل بمعنى الزم، والمصدر المؤول مفعوله، أي الزم التعمم قائما، والتسرول قاعدا.\rومما ينسب لسيدنا علي - رضي الله عنه -: ما تسبتسمكت قط، ولا تر بعلبنت قط، ولا تعمقعددت قط، ولا تسرولقمت قط.\rأي ما أكلت السمك يوم السبت قط، ولا شربت اللبن يوم الاربعاء قط، ولا تعممت قاعدا قط، ولا تسرولت قائما قط.\r(قوله: ويكره أن يمشي في نعل واحدة) أي أو نحوها، كخف واحد.\rوذلك لخبر الصحيحين: لا يمشي أحدكم في النعل الواحدة، لينعلهما جميعا، أو ليخلعهما جميعا.\rوفي رواية لمسلم: إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمشي في الاخرى حتى يصلحها.\rوالمعنى فيه","part":2,"page":96},{"id":406,"text":"أن مشيه يختل بذلك، وقيل: لما فيه من ترك العدل بين الرجلين، والعدل مأمور به.\rوقيس بالنعل نحوها.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: ولبسها قائما) أي ويكره لبسها قائما للنهي الصحيح عنه، خوف انقلابه.\rويؤخذ منه أن المداس المعروفة الآن ونحوها لا يكره فيها ذلك، إذ لا يخاف منه انقلاب.\rويسن أن يبدأ بيمينه لبسا.\rويساره خلعا، وأن يخلع نحو نعليه إذا جلس، وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه، إلا لعذر، كخوف عليهما، وذلك لخبر ابن عباس - رضي الله عنهما -: من السنة إذا جلس الرجل أن يخلع نعليه فيجعلهما لجنبه.\rرواه أبو داود بإسناد حسن.\r(قوله: وتعليق جرس فيها) أي ويكره تعليق جرس في النعل، أي ولو كان النعل لدفع الهوام.\rكما يكره استصحابه مطلقا، لما ورد أن ملائكة الرحمة لا تصحب من كان معه ذلك، فإن كان مع غيره، وعجز عن إزالته، وقال: اللهم إني أبرأ إليك مما فعل هؤلاء، فلا تحرمني صحبة ملائكتك، وبركتهم.\rلم يحرمهما.\rوكذا من أنكر بقلبه عند عدم تمكنه من القول.\rكما استظهره العلامة ابن حجر.\r(قوله: ولمن قعد في مكان إلخ) أي ويكره لمن قعد في مكان أن يفارقه قبل أن يذكر الله فيه، لما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله (ص): ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله تعالى فيه إلا\rقاموا عن مثل جيفة حمار، وكان لهم حسرة.\rوعنه أيضا، عن رسول الله (ص)، قال: من قعد مقعدا لم يذكر الله تعالى فيه، كانت عليه من الله ترة.\rوهي بكسر التاء وتخفيف الراء.\rومعناه نقص، وقيل: تبعة، وقيل: حسرة.\rوعنه أيضا، عن النبي (ص)، قال: ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى ولم يصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم.\rوعنه أيضا، قال: قال رسول الله (ص): من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\rإلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك.\rوفي حلية الاولياء، عن علي - رضي الله عنه - قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الاوفى، فليقل في آخر مجلسه، أو حين يقوم: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.\r(قوله: وتطيب) معطوف على غسل، أي وسن لمريد الجمعة تطيب، أي استعمال الطيب.\r(قوله: لغير صائم) أي غير محرم.\rأما الاول فيكره له استعمال الطيب.\rوأما الثاني فيحرم.\rوهذا التفصيل في حق الذكر.\rوأما المرأة والخنثى فيكره لهما الطيب عند إرادتهما حضور الجمعة مطلقا، كما يكره لهما الزينة ومفاخر الثياب عندما ذكر.\rنعم، يسن لهما قطع الرائحة الكريهة.\r(قوله: لما في الخبر الصحيح) أي ولقول الشافعي - رضي الله عنه - الآتي: (قوله: والتطيب بالمسك أفضل) قال في الفتح: وأفضل منه المخلوط بماء الورد.\r(قوله: وندب تزين بإزالة ظفر إلخ) للاخبار الآتية.\r(قوله: لا إحداهما) أي لا يندب التزين بإزالة ظفر من إحداهما.\r(قوله: فيكره) جواب شرط مقدر، أي أما التزين بإزالة الظفر من إحداهما فيكره، إن لم يكن هناك عذر.\r(قوله: وشعر نحو إبطه) معطوف على ظفر، أي وندب تزين بإزالة شعر نحو إبطه.\rوالمراد بنحو ذلك: ما عدا الرأس - كأنفه - أما هو فلا يندب إزالة شعرة إلا في النسك، وفي المولود في سابع ولادته، وفي الكافر إذا أسلم وأما في غير ذلك فهو مباح، إلا إن تأذى ببقاء شعره، أو شق عليه تعهده، فيندب.\rقال ع ش: وكذا يندب إذا صار تركه مخلا بالمروءة.\rوينبغي له إذا أراد الجمع بين الحلق والغسل يوم الجمعة، أن يؤخر الحلق عن الغسل إذا كان عليه جنابة ليزيل الغسل أثرها عن الشعر.\rاه.\r(قوله: وعانته) إن جعلت اسما للنابت - كما هو الاشهر - فهي معطوفة على شعر، وإن جعلت اسما للمنبت فهي معطوفة على نحو إبطه.\rوعلى كل، هو من عطف الخاص على العام.\r(قوله: لغير مريد التضحية) متعلق بندب، أي ندب التزين لغير مريد التضحية.\r(وقوله: في عشر ذي","part":2,"page":97},{"id":407,"text":"الحجة) ظاهر صنيعه أنه متعلق بمريد، وهو لا يصح، كما هو ظاهر، فيتعين أن يكون متعلقا بمحذوف، هو مفهوم قوله\rلغير مريد التضحية أي أما هو، فيكره له التزين بذلك في عشر ذي الحجة.\rويدل على ذلك تصريحه به في مبحث الاضحية، وعبارته هناك: وكره لمريدها إزالة نحو شعره في عشر ذي الحجة، وأيام التشريق حتى يضحي.\rاه.\rولو صرح به هنا لكان أولى.\r(قوله: وذلك) أي ندب التزين بما ذكر، للاتباع، والاولى تأخيره عن قوله بعده وبقص إلخ، ليكون دليلا له أيضا.\r(قوله: وبقص شاربه) معطوف على بإزالة، أي وندب تزين بقص شاربه، وهو المراد بالاحفاء المأمور به في خبر الصحيحين، ويكره استئصاله وحلقه.\r(قوله: وإزالة ريح كريه) بالرفع معطوف على تزين، أي وندب إزالة إلخ.\rوبالجر، معطوف على إزالة، أي وندب تزين بإزالة ريح كريه، أي بالماء أو غيره.\r(قوله: والمعتمد في كيفية تقليم إلخ) يعني أن المعتمد في إزالة الاظفار مخالفتها، لما روي: من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينه رمدا.\r(وقوله: أن يبتدئ بمسبحة يمينه إلخ) وقيل يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الابهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر.\r(قوله: والرجلين) معطوف على اليدين، أي والمعتمد في كيفية تقليم الرجلين.\r(قوله: وينبغي البدار بغسل محل القلم) وذلك لان الحك به قبل الغسل يخشى منه البرص.\r(قوله: ويسن فعل ذلك) أي التزين بما ذكر.\rوالاولى، ويسن ذلك، بحذف لفظ: فعل.\r(وقوله: يوم الخميس أو بكرة الجمعة) أي لورود كل.\rقال السيوطي في رسالته المسماة (بالاسفار عن قلم الاظفار) ما نصه: أخرج البزار والطبراني في الاوسط، عن أبي هريرة، أن رسول الله (ص) كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة.\rوأخرج الطبراني عن عائشة - رضي الله عنه - أن النبي (ص) قال: من قلم أظفاره يوم الجمعة وقي من السوء في مثلها وأخرج البيهقي في سننه، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة.\rوأخرج عبد الرازق عن سفيان الثوري أنه كان يقلم أظفاره يوم الخميس، فقيل له غدا يوم الجمعة.\rفقال: السنة لا تؤخر.\rوأخرج الديلمي في مسند الفردوس، عن أبي هريرة مرفوعا: من أراد أن يأمن الفقر، وشكاية العمى، والبرص، والجنون، فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر.\rاه.\rوفي النهاية: قال في الانوار: ويستحب قلم الاظفار في كل عشرة أيام، وحلق العانة كل أربعين يوما.\rوهذا جري على الغالب.\rوالمعتبر في ذلك أنه مؤقت بطولها عادة.\rويختلف حينئذ باختلاف الاشخاص والاحوال.\rاه.\rقال ابن حجر: وقد اشتهر على ألسنة الناس في ذلك وأيامه أشعار منسوبة لبعض الائمة، وكلها زور وكذب.\rاه.\rوقوله: أشعار، منها قول بعضهم: في قص الاظفار يوم السبت آكلة * * تبدو، وفيما يليه تذهب البركه\rوعالم فاضل يبدو بتلوهما * * وإن يكن بالثلاثا فاحذر الهلكه ويورث السوء في الاخلاق رابعها * * وفي الخميس غنى يأتي لمن سلكه والعلم والحلم زيدا في عروبتها * * عن النبي روينا فاقتفوا نسكه (قوله: وكره المحب الطبري نتف إلخ) عبارة ع ش: وكره المحب الطبري نتف الانف.\rقال: بل يقصه، لحديث فيه، قيل: بل في حديث: إن في بقائه أمانا من الجذام.\rاه.\rوينبغي أن محله: ما لم يحصل منه تشويه، وإلا فيندب قصه.\rاه.\r(قوله: قال الشافعي إلخ) المناسب تقديم هذا وذكره بعد قوله وتطيب، أو بعد قوله كإزالة ريح كريه ووسخ، أو تأخير قوله وإزالة إلخ وتقديم قوله والمعتمد في كيفية تقليم إلى قوله لحديث فيه عليه.\r(وقوله: قل همه) الفرق بين","part":2,"page":98},{"id":408,"text":"الهم والغم، كما قاله الحليمي: أن الهم ينشأ عنه النوم، والغم ينشأ عنه عدمه.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وسن إنصات) أي على الجديد، والقديم يوجبه، ويحرم الكلام.\rومحل الخلاف: في كلام لا يتعلق به غرض مهدم ناجز، فإن تعلق به ذلك - كما لو رأى أعمى يقع في بئر - لم يكن حراما قطعا، بل قد يجب عليه ذلك، لكن يستحب أن يقتصر على الاشارة إن أغنت عن الكلام.\r(قوله: أي سكوت مع إصغاء) تفسير للانصات، والاصغاء هو إلقاء السمع إلى الخطيب، فإذا انفك السكوت عن الاصغاء فلا يسمى إنصاتا.\r(قوله: الخطبة) متعلق بإنصات، أي وسن إنصات لخطبة، لقوله تعالى: * (وإذا قرئ القرآن) * أي الخطبة * (فاستمعوا له وأنصتوا) *.\r(قوله: ويسن ذلك) أي الانصات.\rوالاولى والاخصر حذف هذا، والاقتصار على الغاية بعده.\r(قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في السنية، وأفهمت أن ندب الانصات لا يختص بالاربعين، بل سائر الحاضرين فيه سواء.\rقال الكردي: قال في الايعاب تجويز الكلام هنا لا ينافي ما مر من وجوب استماع أربعين للخطبة، وأن ذلك شرط لصحة الصلاة، وبيانه: أن الواجب إنما هو استماع الاركان فقط، فلو تكلم الكل إلا في الاركان جاز عندنا، وإن تكلم واحد من الاربعين بحيث انتفى سماعه لبعض الاركان أثم، لا من حيث الكلام، بل من حيث تفويته الشرط الذي هو سماع كل الاركان إلخ.\rوسبق عن م ر أن الشرط إنما هو السماع بالقوة، لا بالفعل.\rاه.\r(قوله: نعم، إلخ) إلخ.\rوسبق عن م ر أن الشرط إنما هو السماع بالقوة، لا بالفعل.\rاه.\r(قوله: نعم، إلخ) استدراك من سنية الانصات بالنسبة لاحد شقي الغاية المفهمة أن غير الانصات لا يسن، وأفاد به أن هذا المفهوم ليس مرادا، بل الاولى له في هذه الحالة ما ذكره.\r(قوله: أن يشتغل بالتلاوة والذكر) قال ع ش: بل ينبغي أن يقال أن الافضل له\rاشتغاله بالصلاة على النبي (ص) مقدما على التلاوة، لغير سورة الكهف، والذكر، لانها شعار اليوم.\rاه.\r(قوله: سرا) أي بحيث لا يشوش على الحاضرين.\r(قوله: ويكره الكلام) أي الظاهر الآية السابقة، وخبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت - يوم الجمعة - والامام يخطب، فقد لغوت.\r(قوله: ولا يحرم) أي الكلام، للاخبار الدالة على جوازه، كخبر الصحيحين.\rعن أنس - رضي الله عنه -: بينما النبي (ص) يخطب يوم جمعة قام أعرابي، فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا.\rفرفع يديه ودعا.\rوخبر البيهقي بسند صحيح، عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا دخل والنبي (ص) يخطب يوم الجمعة، فقال: متى الساعة ؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل، وأعاد الكلام، فقاله له النبي (ص): ما أعددت لها ؟ قال: حب الله ورسوله.\rقال: إنك مع من أحببت.\rوجه الدلالة أنه عليه السلام لم ينكر عليه الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت.\rوبه يعلم أن الامر للندب في: * (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * (1) بناء على أنه الخطبة، وأن المراد باللغو في خبر مسلم: إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والامام يخطب، فقد لغوت، مخالفة السنة.\r(قوله: خلافا للائمة الثلاثة) أي حيث قالوا بحرمته.\r(فائدة) لو كلم شافعي مالكيا وقت الخطبة، فهل يحرم عليه، كما لو لعب الشافعي مع الحنفي الشطرنج لاعانته له على المعصية أو لا ؟ الاقرب عدم الحرمة.\rويفرق بينهما بأن لعب الشطرنج لما لم يتأت إلا منهما كان الشافعي كالملجئ له، بخلافه في مسألتنا، فإنه حيث أجابه المالكي وتكلم معه كان باختياره لتمكنه من أنه لا يجيبه.\rويؤخذ منه أنه لو كان إذا لم يجبه لحصل له منه ضرر، لكون الشافعي المكلم أميرا أو ذا سطوة، يحرم عليه، لكن لا من جهة الكلام، بل من جهة الاكراه على المعصية.\rاه.\rع ش.\r(قوله: حالة الخطبة) متعلق بيكره.\rوالمراد حال ذكر أركانها، بدليل قوله بعد: ولا حال الدعاء للملوك.\r(قوله:\r__________\r(1) الاعراف: 204","part":2,"page":99},{"id":409,"text":"لا قبلها إلخ) أي لا يكره الكلام قبل الخطبة.\rقال في النهاية: لانه قبل ذلك يحتاج إلى الكلام غالبا.\r(قوله: ولو بعد الجلوس على المنبر) غاية في عدم الكراهة قبلها.\rقال البجيرمي: وهذا بخلاف الصلاة، فإنها تحرم بمجرد جلوسه على المنبر، وإن لم يشرع في الخطبة، وإن علم أنه يفرغ من الصلاة ويدرك أول الخطبة.\rكما اعتمده م ر.\rاه.\rوالفرق أن قطع الكلام هين، بخلاف الصلاة.\r(قوله: ولا بعدها) أي ولا يكره الكلام بعدها، أي بعد تمام الخطبة.\r(قوله: ولا بين الخطبتين) أي ولا يكره بين الخطبتين.\r(قوله: ولا حال الدعاء للملوك) أي ولا يكره حال الدعاء للملوك، أي لانه ليس\rمن الاركان.\rومثل الدعاء لهم: الترضي عن الصحابة.\r(قوله: ولا لداخل مسجد إلخ) أي ولا يكره الكلام لداخل المسجد في أثناء الخطبة إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه جلس أولا فإنه يكره.\rوعبارة الروض وشرحه: ويباح الكلام للداخل في أثنائها ما لم يجلس، يعني ما لم يتخذ له مكانا ويستقر فيه، والتقييد بالجلوس جري على الغالب.\rاه.\r(قوله: ويكره للداخل السلام) أي على المستمع.\rقال ع ش: ومثله الخطيب.\rوينبغي أن لا يعد نسيانه لما هو فيه عذرا في وجوب الرد عليه.\rاه.\rويستثنى الخطيب، فلا يكره له السلام.\r(قوله: وإن لم يأخذ لنفسه مكانا) غاية في الكراهة.\r(قوله: لاشتغال إلخ) علة للكراهة، والاشتغال يكون بالاستماع للخطبة إن كان المسلم عليه من السامعين، وبقراءة الخطبة إن كان هو الخطيب.\r(وقوله: المسلم عليهم) يقرأ بصيغة المبني للمفعول، والجار والمجرور نائب فاعله.\r(قوله: فإن سلم) أي الداخل.\r(قوله: لزمهم الرد) أي وإن كره السلام، لان كراهته ليست ذاتية، بخلافه على نحو قاضي الحاجة، فإن الكراهة فيه ذاتية.\rولذلك لا يلزمه الرد.\rوعبارة النهاية: وإنما لم يجب الرد على نحو قاضي الحاجة، لان الخطاب منه ومعه سفه وقلة مروءة، فلا يلائمه الرد، بخلافه هنا، فإنه يلائمة، لان عدم مشروعيته لعارض، لا لذاته، بخلافه ثم، فلا إشكال.\rاه.\rوخالف الغزالي في وجوب الرد، وعبارته: ولا يسلم من دخل والخطيب يخطب، فإن سلم لم يستحق جوابا.\rاه.\r(قوله: ويسن تشميت العاطس) أي إذا عطس حال الخطبة.\rولسنية التشميت شروط، أن يحمد الله تعالى العاطس، وأن لا يزيد على الثلاث، وأن لا يكون بسبب.\rففي صحيح مسلم: عن أبي موسى الاشعري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى فشمتوه، فإن لم يحمد الله فلا تشمتوه.\rوروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث.\rقال النووي في الاذكار: واختلف العلماء فيه، فقال ابن العربي المالكي: قيل يقال له في الثالثة إنك مزكوم.\rقال: والمعنى فيه أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لان هذا الذي بك زكام ومرض، لا خفة العطاس.\rاه.\rوإنما لم يكره التشميت - كسائر الكلام - لان سببه قهري.\r(قوله: والرد عليه) الضمير يعود على المشمت بصيغة اسم الفاعل المفهوم من تشميت، وإن كان ظاهر صنيعه أنه يعود على العاطس، أي ويسن الرد من العاطس على المشمت بأن يقول العاطس للمشمت - بعد قوله له يرحمك الله -، يهديكم الله ويصلح بالكم.\rقال النووي في الاذكار: وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي (ص)، قال: إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوة أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح\rبالكم.\rأي شأنكم.\rاه.\r(قوله: ورفع الصوت) أي ويسن رفع الصوت حال الخطبة.\r(وقوله: من غير مبالغة) أما معها فيكره.\r(قوله: بالصلاة إلخ) متعلق برفع الصوت.\r(قوله: عند ذكر إلخ) متعلق بيسن المقدر.\r(وقوله: اسمه) أي النبي (ص).\r(وسئل) ابن حجر: هل يجوز للحاضرين والمؤذنين إذا سمعوا اسم النبي (ص) أن يصلوا عليه جهرا أو لا ؟ (فأجاب) بقوله: أما حكم الصلاة عليه (ص)، عند سماع ذكره برفع الصوت من غير مبالغة، فهو أنه جائز بلا كراهة، بل هو","part":2,"page":100},{"id":410,"text":"سنة.\rوعبارة العباب وشرحي له: قال النووي وغيره: ولا يكره أيضا رفع الصوت بلا مبالغة في الصلاة على النبي (ص) إذا قرأ الخطيب: * (إن الله وملائكته يصلون على النبي) * (1) الآية.\rونقل الروياني ذلك عن الاصحاب، فقال: إنه يكون كالتشميت، لانه كلا سنة.\rفقول القاضي أبي الطيب يكره لانه يقطع الاستماع، ضعيف.\rبل صوب الزركشي خلافه.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد والفتاوي من بقية كتبه.\rنعم، العبارة التي نقلتها عن الفتاوي - عند قول الشارح: ويسن الدعاء لولاة الصحابة - فيها حكم التأمين من السامعين، وفيها حكم ترضي الخطيب عنهم.\rوأما ترضي السامعين المراد هنا فلم يذكر فيها.\r(قوله: ولا يبعد ندب الترضي عن الصحابة) أي ترضي السامعين عنهم عند ذكر الخطيب أسماءهم.\r(قوله: بلا رفع صوت) متعلفق بندب.\rأما مع رفع الصوت فلا يندب، لان فيه تشويشا (قوله: وكذا التأمين إلخ) أي وكذا لا يبعد ندب التأمين بلا رفع صوت لدعاء الخطيب.\r(قوله: وتكره تحريما) أي كراهة تحريم، فهو منصوب على المفعولية المطلقة على حذف مضاف، وفيه أنه عبر في التحفة بالحرمة، ونصها: ويحرم إجماعا صلاة فرض إلخ.\rاه.\rوبين كراهة التحريم والحرمة فرق، وإن كان كل منهما يقتضي الاثم، وذلك الفرق هو أن كراهة التحريم: ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرمة: ما ثبتت بدليل قطعي.\rفتنبه.\r(قوله: ولو لمن لم تلزمه الجمعة) أي تكره تحريما مطلقا على من لزمته الجمعة وعلى من لم تلزمه، بأن يكون عبدا أو مسافرا، أو امرأة.\rلكن الكراهة محصورة فيمن لم تطلب منه تحية المسجد.\rبأن كان جالسا وأراد أن يصلي: (قوله: بعد جلوس الخطيب) أما قبله - ولو بعد صعوده على المنبر - فلا يحرم.\r(قوله: وإن لم يسمع الخطبة) غاية في كراهة التحريم.\rوإنما كرهت تحريما على من لم يسمع لاشتغاله بصورة عبادة، ومن ثم فارقت الصلاة الكلام بأن الاشتغال به لا يعد إعراضا عنه بالكلية، وأيضا فمن شأن المصلي الاعراض عما سوى صلاته، فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة، بل لو أمن فوات ذلك كان ممتنعا أيضا.\rوقد يؤخذ من ذلك أن الطواف ليس كالصلاة هنا.\rويمنع من سجدة التلاوة والشكر.\rاه.\rنهاية.\rوقوله: أن الطواف ليس كالصلاة: جزم به في التحفة.\r(وقوله: ويمنع إلخ) جعلهما في التحفة كالطواف، فلا يمنع منهما، وعبارتها: لا طواف وسجدة تلاوة وشكر.\r(قوله: صلاة فرض) نائب فاعل تكره.\r(قوله: ولو فائتة إلخ) غاية في الكراهة، أي تكره تحريما صلاة الفرض، ولو كانت فائتة تذكرها حال جلوس الخطيب على المنبر.\r(قوله: وإن لزمته فورا) غاية في الفائتة، أي ولو كانت الفائتة لزمته فورا، أي لزمه قضاؤها فورا، بأن فاتته من غير عذر، فإنه يكره تحريما قضاؤها حينئذ.\rقال ع ش: فلا يفعله، وإن خرج من المسجد عاد إليه بسبب فعله فيما يظهر - أخذا مما قالوه فيما لو دخل المسجد في الاوقات المكروهة بقصد التحية.\rاه.\r(قوله: أو نفل) بالجر، معطوف على فرض.\r(قوله: ولو في حال الدعاء) غاية في الكراهة أيضا.\r(والحاصل) أنها تستمر إلى فراغ الخطبة وتوابعها.\r(قوله: والاوجه أنها لا تنعقد) عبارة المغنى: وإذا حرمت لم تنعقد - كما قاله البلقيني - لان الوقت ليس لها، وكالصلاة في الاوقات الخمسة المكروهة، بل أولى، للاجماع على تحريمها هنا، كما مر بخلافها ثم.\rاه.\rوالفرق حينئذ بينها وبين الصلاة في المكان المغصوب - حيث انعقدت مع أنها تحرم -: أن النهي هنا لذات الصلاة، وهناك لامر خارج، وهو شغل ملك الغير من غير إذنه.\r(قوله: كالصلاة بالوقت المكروه) أي فإنها لا تنعقد فيه.\r(وقوله: بل أولى) أي بل عدم انعقادها بعد جلوس الخطيب على المنبر أولى من عدم انعقادها فيه، وذلك لاعراضه عما هو مأمور به، وهو الانصات للخطيب.\r(قوله: يقتصر الخ) تصوير للتخفيف.\r(وقوله: على أقل مجزئ) هو الاتيان بالواجبات فقط، كما سيصرح به قريبا.\rواعتمد في النهاية أن\r__________\r(1) الاحزاب: 56","part":2,"page":101},{"id":411,"text":"المراد بالتخفيف ترك التطويل عرفا، وعبارتها: والمراد بالتخفيف فيما ذكر، الاقتصار على الواجبات.\rقال الزركشي: لا الاسراع.\rقال: ويدل له ما ذكروه أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء، اقتصر على الواجبات.\rاه.\rوفيه نظر.\rوالفرق بينه وبين ما استدل به واضح، وحينئذ فالاوجه أن المراد به ترك التطويل عرفا.\rاه.\rفعليه إن طول عرفا بطلت وإلا فلا.\rوعلى الاول إن زاد على الواجبات بطلت، وإلا فلا.\r(قوله: عند جلوسه) متعلق بتخفيفها، أو متعلق بصلة من.\r(فرع) قال سم: ينبغي فيما لو ابتدأ فريضة قبل جلوس الامام فجلس في أثنائها، أنه إن كان الباقي ركعتين جاز له فعلهما، ولزمه تخفيفهما.\rأو أكثر، امتنع فعله، وعليه قطعها، أو قلبها نفلا، والاقتصار على ركعتين، مع لزوم تخفيفها.\rولو أراد بعض الجالسين فريضة ثنائية، فخرج من المسجد ثم دخله بقصد التوصل لفعل تلك الفريضة، فينبغي امتناع ذلك، كما لو\rدخل المسجد وقت الكراهة بقصد التحية فقط.\rاه.\r(وقوله: ولو أراد إلخ) تقدم عن ع ش ما يؤيده.\r(قوله: وكره) أي تنزيها.\r(وقوله: لداخل) أي محل الصلاة.\r(وقوله: تحية) نائب فاعل كره.\r(وقوله: فوتت تكبيرة الاحرام) أي غلب على ظنه ذلك، بأن دخل والصلاة قد أقيمت أو قرب قيامها، فحينئذ يتركها، ويقف حتى تقام الصلاة، ولا يقعد لئلا يجلس في المسجد قبل التحية.\r(قوله: وإلا فلا تكره) أي وإن لم تفوت عليه ذلك، أي لم يغلب على ظنه ذلك، لم تكره.\r(قوله: بل تسن) أي التحية بنيتها، وهو الاولى.\rأو راتبة الجمعة القبلية إن لم يكن صلاها.\rوحينئذ الاولى نية التحية معها، فإن أراد الاقتصار فالاولى - فيما يظهر - نية التحية، لانها تفوت بفواتها بالكلية إذا لم تنو، بخلاف الراتبة القبلية للداخل.\rفإن نوى أكثر منهما أو صلاة أخرى بقدرهما لم تنعقد.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: لكن يلزمه تخفيفها) وذلك لخبر مسلم: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي (ص) يخطب، فجلس، فقال يا سليك، قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما.\rثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والامام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما.\rوقوله: قم فاركع: إنما أمره بذلك لانه جلس جاهلا بطلب التحية منه، فلم تفت بذلك.\r(قوله: وكره احتباء) قال الكردي هو - كما في الايعاب - أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو يديه أو غيرهما.\rاه.\rقال ابن زياد اليمني: إذا كان يعلم من نفسه عادة أن الاحتباء يزيد في نشاطه فلا بأس به.\rاه.\rوهو وجيه، وإن لم أره في كلامهم.\rويحمل النهي عنه والقول بكراهته على من يجلب له الفتور والنوم.\rاه.\r(وقوله: للنهي عنه) أي في خبر أبي داود والترمذي، عن معاذ بن أنس، قال: نهى رسول الله (ص) عن الحبوة يوم الجمعة والامام يخطب.\rقال في شرح الروض: وحكمته - أي النهي عنها - أنه يجلب النوم، فيعرض طهارته للنقض، ويمنع الاستماع.\rاه.\r(قوله: وكتب أوراق حالتها) أي وكره كتب أوراق حالة الخطبة، وتسمى الحفائظ.\rقال في التحفة: كتابة الحفائظ آخر جمعة من رمضان بدعة منكرة - كما قاله القمولي - لما فيها من تفويت سماع الخطبة، والوقت الشريف فيما لم يحفظ عمن يقتدي به، ومن اللفظ المجهول، وهو كعسلهون، أي وقدم جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة وقراءة الكلمات الاعجمية التي لا يعرف معناها.\rوقول بعضهم أنها حية محيطة بالعرش رأسها على ذنبها، لا يعول عليه، لان مثل ذلك لا مدخل للرأي فيه، فلا يقبل منه إلا ما ثبت عن معصوم على أنها بهذا المعنى، لا تلائم ما قبلها في الحفيظة، وهو لا آلاء إلا آلاؤك يا الله كعسلهون، بل هذا اللفظ في غاية الايهام.\rومن ثم قيل أنها اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام، وكأن بعضهم أراد دفع ذلك الايهام، فزاد بعد الجلالة: محيط به علمك كعسلهون، أي كإحاطة تلك الحية بالعرش، وهو غفلة عما تقرر أن هذا لا يقبل فيه إلا ما صح عن معصوم، وأقبح من\rذلك: ما اعتيد في بعض البلاد من صلاة الخميس في هذه الجمعة عقب صلاتها، زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام، أو كفر، لوجوه لا تخفى اه.\r(قوله: بل وإن كتب فيها) أي في الاوراق.\rوالاضراب انتقالي.\r(وقوله: نحو أسماء سريانية) اندرج تحت نحو الاسماء العبرانية ونحوها من كل ما يجهل معناه.\r(وقوله: حرم)","part":2,"page":102},{"id":412,"text":"أي كتب ذلك، والفعل جواب إن.\r(قوله: وسن قراءة سورة كهف) حكمة تخصيصها من بين سور القرآن، أن الله تعالى ذكر فيها يوم القيامة، ويوم الجمعة يشبهها، لما فيه من اجتماع الخلق، ولان القيامة تقوم يوم الجمعة.\r(قوله: يوم الجمعة وليلتها) (سئل) الشمس الرملي عمن قرأ نصف الكهف ليلا ونصفها نهارا، هل يحصل له الثواب المخصوص أو لا ؟ (فأجاب) بأنه لا يحصل له الثواب المخصوص، وإنما يحصل له أصل الثواب.\rاه.\rمن الفتاوى: (قوله: لاحاديث فيها) دليل لسنية قراءة سورة الكهف، أي وسن قراءتها لورود أحاديث فيها.\rمنها: قوله (ص): من قرأها يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.\rومنها: من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق.\rقال الغزالي في الاحياء: وليقرأ سورة الكهف خاصة، فقد روي عن ابن عباس وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أن من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة، أعطي نورا من حيث يقرأها إلى مكة، وغفر له إلى يوم الجمعة الاخرى، وفضل ثلاثة أيام، وصلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح.\rوعوفي من الداء، والدبيلة، وذات الجنب، والبرص والجذام، وفتنة الدجال.\r(قوله: وقراءتها) أي سورة الكهف.\r(وقوله: آكد) أي من قراءتها ليلا.\r(قوله: وأولاه) أي النهار.\r(وقوله: بعد الصبح) متعلق بمحذوف خبر أولاه.\rوالمعنى: أن قراءة سورة الكهف بعد الصبح أفضل من قراءتها بقية النهار، مسارعة للخير ما أمكن.\rوفي المغني: والظاهر أن المبادرة إلى قراءتها أول النهار أولى، مسارعة وأمنا من الاهمال.\rوقيل: قبل طلوع الشمس.\rوقيل: بعد العصر.\rاه.\r(قوله: وأن يكثر منها) أي ويسن أن يكثر من قراءة سورة الكهف، وأقل الاكثار ثلاث مرات، كما في حواشي المحلى، وحواشي المنهج.\r(قوله: ومن سائر القرآن) أي وسن أن يكثر من سائر القرآن قال المؤلف في (إرشاد العباد) أخرج الدارمي عن مكحول: من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة صلت عليه الملائكة إلى الليل.\rوهو عن كعب: اقرؤا سورة هود يوم الجمعة والطبراني عن أبي أمامه: من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى الله له بيتا في الجنة.\rاه.\r(وقوله: فيهما) أي في ليلة الجمعة ويومها.\r(قوله: ويكره الجهر بقراءة الكهف) لم يعبر هنا بالسورة للارشاد للرد على من شذ فكره ذكر ذلك من غير سورة.\r(قوله: وغيره) الاولى\rوغيرها، لان المراد من الكهف السورة.\r(قوله: إن حصل به) أي بالجهر.\rوهو قيد في الكراهة.\r(قوله: أو نائم) قال سم: ظاهره ولو في المسجد وقت إقامة المفروضة.\rوفيه نظر، لانه مقصر بالنوم.\rاه.\r(قوله: ينبغي حرمة الجهر بالقراءة في المسجد) أي بحضرة المصلين فيه.\rوعبارة الشارح في (باب الصلاة): وبحث بعضهم المنع من الجهر بقرآن أو غيره بحضرة المصلي مطلقا، أي شوش عليه أولا، لان المسجد وقف على المصلي، أي أصالة - دون الوعاظ والقراء.\rاه.\r(قوله: وحمل) بالبناء للفاعل، وفاعله يعود على شيخه، إن كان هذا الحمل موجودا في شرح العباب، وبالبناء للمجهول ونائب فاعله كلام النووي، إن لم يكن موجودا فيه.\rفانظره.\r(وقوله: بالكراهة) متعلق بكلام معنى تكلم، أي حمل تكلمه بالكراهة أي قوله بها.\r(قوله: على ما إذا خف التأذى) متعلق بحمل، وهذا يخالف الاطلاق المار في العبارة المارة آنفا إن كانت الواو في قوله بعد: وعلى كون إلخ بمعنى أو - كما هو ظاهر صنيعه - فإن كانت باقية على معناها فلا مخالفة، لانه يصير المحمول عليه مجموع شيئين: خفة التأذي، وكون القراءة في غير المسجد.\r(قوله: وإكثار صلاة على النبي (ص)) قال الحلبي في حواشي المنهج: قال أبو طالب المكي: أقل إكثار الصلاة عليه (ص) ثلثمائة مرة.\rاه.\r(قوله: للاخبار الصحيحة الآمرة بذلك) منها: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي.\rوخبر: أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة، ويوم الجمعة، فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا.\rوفي الاحياء ما نصه: يستحب أن يكثر الصلاة على","part":2,"page":103},{"id":413,"text":"رسول الله (ص) في هذا اليوم، فقد قال (ص): من صلى علي في يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة.\rقيل: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك ؟ قال: تقول: اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الامي.\rوتعقد واحدة.\rوإن قلت: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء، وأعطه الوسيلة، وابعثه المقام الذي وعدته، واجزه عنا ما هو أهله، واجزه أفضل ما جزيت نبيا عن أمته، وصل عليه وعلى جميع إخوانه من النبيين والصالحين، يا أرحم الراحمين.\rتقول هذا سبع مرات.\rفقد قيل: من قالها في سبع جمع، في كل جمعة سبع مرات، وجبت له شفاعته (ص).\rوإن أراد أن يزيد أتى بالصلاة المأثورة، فقال: اللهم اجعل فضائل صلواتك، ونوامي بركاتك، وشرائف زكواتك، ورأفتك، ورحمتك، وتحيتك، على محمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وخاتم النبيين، ورسول رب العالمين، قائد الخير، وفاتح البر، ونبي الرحمة، وسيد الامة.\rاللهم ابعثه مقاما محمودا تزلف به قربه،\rوتقربه عينه، يغبطه به الاولون والآخرون.\rاللهم اعطه الفضل والفضيلة والشرف والوسيلة، والدرجة الرفيعة، والمنزلة الشامخة المنيفة.\rاللهم أعط محمدا سؤاله، وبلغه مأموله واجعله أول شافع، وأول مشفع، اللهم عظم برهانه، وثقل ميزانه، وأبلج حجته، وارفع في أعلى المقربين درجته.\rاللهم احشرنا في زمرته، واجعلنا من أهل شفاعته، وأحينا على سنته، وتوفنا على ملته، وأوردنا حوضه، واسقنا بكأسه، غير خزايا ولا نادمين، ولا شاكين ولا مبدلين، ولا فاتنين ولا مفتونين، آمين يا رب العالمين.\rوعلى الجملة، فكل ما أتى به من ألفاظ الصلاة، ولو بالمشهورة في التشهد، كان مصليا.\rوينبغي أن يضيف إليه الاستغفار، فإن ذلك أيضا مستحب في هذا اليوم.\rاه.\rملخصا.\r(قوله: فالاكثار منها أفضل من إكثار ذكر أو قرآن) يعني أن الاكثار من الصلاة على النبي (ص) في ليلة الجمعة ويومها أفضل من الاكثار بغيرها من الذكر والقراءة.\r(وقوله: لم يرد بخصوصه) فاعل الفعل يعود على الاحد الدائر من الذكر أو القرآن، أو يعود على المذكور منهما، أي لم يرد كل من الذكر والقرآن عن النبي (ص) بخصوصه، فإن ورد فيه ذلك بخصوصه، كقراءة الكهف، والتسبيح عقب الصلوات، فالاشتغال به أفضل من الاشتغال بالصلاة على النبي (ص).\r(قوله: ودعاء) بالجر معطوف على صلاة، أي وسن إكثار دعاء إلخ.\r(قوله: رجاء إلخ) علة لسنية الاكثار من الدعاء.\r(وقوله: ساعة الاجابة) أي أن الدعاء فيها يستجاب ويقع ما دعا به حالا يقينا، فلا ينافي أن كل دعاء مستجاب.\rوهي من خصائص هذه الامة.\rاه.\rبرماوي.\r(قوله: وأرجاها) أي ساعة الاجابة، أي أقربها رجاء، أي حصولا.\r(وقوله: من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة) قال سم: لا يخفى أنه من حين جلوس الخطيب إلى فراغ الصلاة يتفاوت باختلاف الخطباء، إذ يتقدم بعضهم، ويتأخر بعضهم، بل يتفاوت في حق الخطيب الواحد، إذ يتقدم في بعض الجمع ويتأخر في بعض، فهل تلك الساعة متعددة فهي في حق كل خطيب ما بين جلوسه إلى آخر الصلاة، وتختلف في حق الخطيب الواحد أيضا باعتبار تقدم جلوسه وتأخره ؟ فيه نظر.\rوظاهر الخبر التعدد، ولا مانع منه.\rثم رأيت الشارح سئل عن ذلك، فأجاب بقوله: لم يزل في نفسي ذلك منذ سنين، حتى رأيت الناشري نقل عن بعضهم أنه قال: يلزم على ذلك أن تكون ساعة الاجابة في حق جماعة غيرها في حق آخرين، وهو غلط ظاهر، وسكت عليه.\rوفيه نظر.\rومن ثم قال بعض المتأخرين ساعة الاجابة في حق كل خطيب وسامعيه ما بين أن يجلس إلى أن تنقضي الصلاة، كما صح في الحديث، فلا دخل للعقل في ذلك بعد صحة النقل.\rاه.\rقال الشارح في شرح العباب: وقد سئل البلقيني: كيف يدعو حال الخطبة وهو مأمور بالانصات ؟ (فأجاب) بأنه ليس من شروط الدعاء التلفظ، بل استحضاره بقلبه كاف.\rاه.\rوقد يقال ليس المقصود من الانصات إلا ملاحظة\rمعنى الخطبة، والاشتغال بالدعاء بالقلب بما يفوت ذلك.\rاه.\r(قوله: وهي لحظة لطيفة) أي أن ساعة الاجابة لحظة لطيفة، وأفاد بهذا أنه ليس المراد بقولهم فيها وأرجاها من جلوس إلخ، أن ساعة الاجابة مستغرقة لما بين الجلوس وآخر الصلاة، بل المراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت، فإنها لحظة لطيفة.\rففي الصحيحين، عند ذكره إياها وأشار بيده يقللها.","part":2,"page":104},{"id":414,"text":"(قوله: وصح أنها آخر ساعة بعد العصر) هذا لا يعارض ما تقدم من أنها من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة لانه يحتمل أنها منتقلة، تكون يوما في وقت ويوما في وقت آخر.\rوعبارة شرح المنهج: وأما خبر: يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة، فيه ساعة لا يوجد فيها مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر.\rفيحتمل أن هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت، ويوما في آخر، كما هو المختار في ليلة القدر.\rاه.\rقال البجيرمي: وقوله منتقلة: ضعيف، والمعتمد أنها تلزم وقتا بعينه.\rكما أن المعتمد في ليلة القدر أنها تلزم ليلة بعينها.\rفقوله: كما هو المختار، ضعيف.\rاه.\r(قوله: وفي ليلتها) معطوف على في يومها أي وسن إكثار دعاء في ليلتها.\r(قوله: لما جاء) أي ورد.\r(وقوله: أنه) أي الشافعي.\r(وقوله: بلغه) أي عن النبي (ص).\rفهو مرفوع.\rاه.\rع ش (قوله: وسن إكثار فعل الخير فيهما) أي في يوم الجمعة وليلتها، لما أخرجه ابن زنجوية عن ابن المسيب بن رافع قال: من عمل خيرا في يوم الجمعة ضعف له بعشرة أضعاف في سائر الايام، ومن عمل شرا فمثل ذلك اه.\rإرشاد العباد.\rويقاس باليوم: الليلة، إذ لا فرق.\r(قوله: كالصدقة) تمثيل لفعل الخير.\rقال في الاحياء: الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة، فإنها تتضاعف، إلا على من سأل والامام يخطب وكان يتكلم في كلام الامام فهذا مكروه.\rقال كعب الاحبار: من شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة، ثم رجع فركع ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما، ثم يقول: اللهم إني أسألك باسمك باسم الله الرحمن الرحيم، وباسمك الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.\rلم يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه.\rوقال بعض السلف: من أطعم مسكينا يوم الجمعة، ثم غدا وابتكر ولم يؤذ أحدا ثم قال حين يسلم الامام: بسم الله الرحمان الحي القيوم.\rأسألك أن تغفر لي، وترحمني، وتعافيني من النار.\rثم دعا بما بدا له، استجيب له.\r(وقوله: وغيرها) أي غير الصدقة، كالوقف وإماطة الاذى عن الطريق، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر،.\rوزيارة مريض.\r(قوله: وأن يشتغل) المصدر المؤول معطوف على إكثار، أي وسن الاشتغال إلخ، ولا حاجة إلى ذكر هذا، لانه يعلم مما قبله، إذ فعل الخير شامل للقراءة والذكر ونحوهما.\rوقد صرح أولا بأن الاكثار من\rالصلاة على النبي (ص) أفضل من إكثار ذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه.\r(قوله: في طريقه) أي إلى المسجد.\rقال في المغني: والمختار كما قال المصنف في تبيانه - أن القراءة في الطريق جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها، فإن التهى عنها كرهت.\rقال الاذرعي: ولعل الاحوط ترك القراءة فيها، فقد كرهها بعض السلف فيه.\rولا سيما في مواضع الرحمة الغفلة.\rاه.\r(وقوله: وحضوره) أي وفي حضوره.\rوالمراد أن يشتغل في وقت انتظار الصلاة.\r(وقوله: محل الصلاة) ظرف متعلق بحضوره.\r(قوله: بقراءة) متعلق بيشتغل.\r(قوله: وأفضله) أي الذكر.\r(قوله: قبل الخطبة) متعلق بحضور، فكان الاولى أن يذكره بعده - كما في المغني والنهاية - قال في الروض وشرحه: وليشتغل - ندبا - من حضر قبل الخطبة بالذكر، والتلاوة، والصلاة على النبي (ص).\rاه.\r(قوله: وكذا حالة الخطبة) أي وكذا يسن أن يشتغل بما ذكر إذا حضر حالة الخطبة ولم يسمعها.\r(قوله: كما مر) أي قريبا في قوله: نعم، الاولى لغير السامع أن يشتغل بالتلاوة والذكر سرا.\r(قوله: للاخبار المرغبة) تعليل لسنية الاكثار من فعل الخير وسنية الاشتغال.\r(وقوله: في ذلك) أي المذكور من إكثار فعل الخير والاشتغال بما ذكر من القراءة، والذكر والصلاة على النبي (ص).\rوقد علمت بعضا من الاخبار الواردة في ذلك.\rفلا تغفل.\r(والحاصل) ينبغي أن يجعل يوم الجمعة للآخرة، فكيف فيه عن جميع أشغال الدنيا، ويكثر فيه الاوراد فعل الخير، كما هو عادة السلف.\r(قوله: وأن يقرأ إلخ) معطوف على إكثار أيضا.\rأي وسن أن يقرأ.\r(قوله: قبل أن يثني رجليه) أي قبل أن يصرفهما عن الهيئة التي سلم عليها ويردهما إلى هيئة أخرى.\rفهو بفتح الياء من ثنى: كرمى.\rقال في","part":2,"page":105},{"id":415,"text":"المصباح: ثنيت الشئ أثنيه ثنيا، من باب رمى: إذا عطفته، ورددته.\rوثنيته عن مراده: إذا صرفته عنه.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: الفاتحة إلخ) مفعول يقرأ.\r(قوله: سبعا سبعا) حال من القراءة المأخوذة من يقرأ، أو نائب عن المفعول المطلق.\rأي يقرأ ذلك حال كون قراءة كل واحدة من السور المذكورة مكررة سبعا سبعا، أو يقرأ ذلك قراءة سبعا سبعا.\r(قوله: لما ورد أن من قرأها) أي الفاتحة وما بعدها.\rوورد أيضا أن من قرأها حفظ الله له دينه ودنياه وأهله وولده.\rوورد أيضا (1) عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله (ص): من قرأ بعد صلاة الجمعة * (قل هو الله أحد) * و * (قل أعوذ برب الفلق) * و * (قل أعوذ برب الناس) * سبع مرات أعاذه الله بها من السوء إلى الجمعة الاخرى.\rوقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: من قال بعد قراءة ما تقدم: اللهم يا غني يا حميد، يا مبدئ يا معيد، يا رحيم يا ودود، اغنني بفضلك عمن سواك، وبحلالك عن حرامك.\rأغناه الله، ورزقه من حيث لا يحتسب.\rوقال أنس - رضي الله عنه -: من قال يوم الجمعة\rسبعين مرة: اللهم اغنني بفضلك عمن سواك، وبحلالك عن حرامك.\rلم يمر عليه جمعتان حتى يغنيه الله تعالى.\r(فوائد) الاولى: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي (ص) أنه قال: من قال بعدما تقضى الجمعة سبحان الله العظيم وبحمده.\rمائة مرة، غفر الله له مائة ألف ذنب، ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب.\rالثانية: عن سيدي عبد الوهاب الشعراني - نفعنا الله به - أن من واظب على قراءة هذين البيتين في كل يوم جمعة، توفاه الله على الاسلام من غير شك، وهما: إلهي لست للفردوس أهلا * * ولا أقوى على نار الجحيم فهب لي توبة، واغفر ذنوبي * * فإنك غافر الذنب العظيم ونقل عن بعضهم أنها تقرأ خمس مرات بعد الجمعة..الثالثة: عن عراك بن مالك، أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، وقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين، وقد قلت وقولك الحق * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.\rفإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) *.\r(تنبيه) وجدت في هامش حاشية الكردي ما نصه: ذكر ع ش في حاشيته على م ر أنه ينبغي تقديم المسبعات المذكورة على الذكر الوارد عقب الصلاة، لحث الشارع على طلب الفور فيها، ولكن في ظني أن في (شرح المناوي على الاربعين) أنه يقدم التسبيح وما معه عليها، وينبغي أيضا أن يقدم المسبعات على تكبير العيد.\rاه.\rوقوله: على تكبير العيد: أي التكبير المقيد في عيد الاضحى.\r(قوله: مهمة، يسن أن يقرأها) أي الفاتحة، والاخلاص، والمعوذتين.\r(وقوله: وآية الكرسي) بالنصب، معطوف على مفعول يقرأ.\r(قوله: وشهد الله) أي ويقرأ آية شهد الله، وهي: * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم (2) *.\r(قوله: بعد كل مكتوبة) متعلق بيقرأ.\r(قوله: وحين يأوى) معطوف على الظرف قبله، فهو متعلق بما تعلق به، أي ويسن أن يقرأ ما ذكر حين يأوي على فراشه، أي يستقر لاجل النوم.\r(قوله: مع\r__________\r(1) (قوله: ورود أيضا) هذه الرواية بإسقاط الفاتحة الرواية ذكرها الشارح، فإنها بإثباتها.\rاه.\rمولف (2) الجمعة: 9 - 10","part":2,"page":106},{"id":416,"text":"أواخر إلخ) متعلق بيقرأ المقدر، أي يقرؤها مع قراءة أواخر البقرة.\r(وقوله: والكافرون) معطوف على أواخر، أي ومع قراءة الكافرون، وأثبت الواو فيه للحكاية.\r(قوله: ويقرأ خواتيم الحشر) أي ويسن أن يقرأ خواتيم الحشر، وهي: * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم، يتفكرون، هو الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم.\rهو الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون.\rهو الله الخالق البارئ المصور، له الاسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والارض، وهو الغزيز الحكيم) * (1) (وقوله: وأول غافر، إلخ) هو: * (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو، إليه المصير) (2) * (وقوله: أفحسبتم) أي ويقرأ آية أفحسبتم، وهي: * (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) * (3).\r(قوله: صباحا ومساء) متعلق بقوله ويقرأ خواتيم إلخ.\rأي ويقرأ خواتيم إلخ.\rأي ويقرأ ذلك في الصباح والمساء.\r(وقوله: مع أذكارهما) أي الصباح والمساء.\rأي ويقرأ ما ذكر زيادة على أذكارهما، وقد عقد لها المؤلف في (إرشاد العباد) بابا مسقلا، فانظره إن شئت.\r(قوله: وأن يواظب كل يوم إلخ) أي ويسن أن يواظب كل يوم.\r(قوله: وعلى الاخلاص إلخ) أي ويسن أن يواظب - مع ما ذكر - على الاخلاص كل يوم مائتي مرة.\r(وقوله: والفجر) أي ويواظب على الاخلاص مع * (والفجر وليال عشر) * (4) في عشر ذي الحجة.\r(قوله: ويس) أي ويسن أن يقرأ يس، لخبر: اقرؤا على موتاكم يس.\rرواه أبو داود، وصححه ابن حبان.\rوقال: المراد به من حضره الموت، يعني مقدماته، لان الميت لا يقرأ عليه.\rوفي رباعيات أبي بكر الشافعي: ما من مريض يقرأ عند يس إلا مات ريانا، وأدخل قبره ريانا، وحشر يوم القيامة ريانا.\rقال الجاربردي: ولعل الحكمة في قراءتها أن أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها، فإذا قرئت عليه تجدد له ذكر تلك الاحوال.\r(وقوله: والرعد) أي ويسن أن يقرأ عنده الرعد أي لقول جابر بن زيد: فإنها تهون عليه خروج الروح.\r(وقوله: عند المحتضر) متعلق بيقرأ المقدر.\r(قوله: ووردت في كلها أحاديث غير موضوعة) قد استوعبها الامام النووي في أذكاره، فليراجعها من شاء.\r(تنبيه) ينبغي للعاقل أن يواظب على الاذكار النبوبة الواردة عن خير البرية، المشروعة بعد المكتوبة وغيرها من\rجميع الاحوال، فإن من أفضل حال العبد حال ذكره رب العالمين، واشتغاله بالاذكار الواردة عن رسول الله (ص) سيد المرسلين، فمن أراد الاطلاع على ذلك فعليه (بالمسلك القريب لكل سالك منيب) تأليف العالم النحرير الماهر، الجامع بين علمي الباطن والظاهر، سيدنا الحبيب طاهر بن حسين بن طاهر باعلوى، فإنه كتاب حوي من نفائس الاذكار، وجلائل الادعية والاوراد ما يشرق به قلب القارئ، ويسلك به سبيل الرشاد.\rكيف لا وقد استوعب جملة من الاوراد وأحزاب السادة الابرار ما يستوعب به السالك آناء الليل وأطراف النهار ؟ فبادر أيها السالك، الطالب طريق الآخرة، إلى تحصيله، وشمر عن ساعد الاجتهاد بالعمل بما فيه وسلوك سبيله، تفز إن شاء الله تعالى بما ترجو، ومن غوائل النفس والشيطان وظلمات غيهما بنوره تنجو.\rوفقنا الله للعمل بما فيه.\rوأعاذنا من العجز والكسل عن مواظبته، بجاه سيدنا محمد (ص) وآله وصحبه.\r__________\r(1) الحشر، 21 - 22 - 23 - 24.\r(2) غافر: 1 - 2 - 3.\r(3) المؤمنون: 115 - 116 - 117 - 118.\r(4) الفجر: 1","part":2,"page":107},{"id":417,"text":"(قوله: وحرم تخط) قال في الاحياء لما ورد فيه من الوعيد الشديد، وهو أنه يجعل جسرا يوم القيامة يتخطاه الناس.\rوروى ابن جريج مرسلا: أن رسول الله (ص) بينما هو يخطب يوم الجمعة إذ رأى رجلا يتخطى رقاب الناس حتى تقدم فجلس فلما قضى النبي (ص)، عارض الرجل حتى لقيه، فقال: يا فلان ما منعك أن تجمع اليوم معنا ؟ قال: يا نبي الله قد جمعت معكم فقال النبي (ص): ألم نرك تتخطى رقاب الناس ؟ أشار به إلى أنه أحبط عمله.\rوفي حديث مسند أنه قال: ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال: أو لم ترني يا رسول الله ؟ فقال (ص): رأيتك تأنيت وآذيت - أي تأخرت عن البكور وآذيت الحضور -.\rومهما كان الصف الاول متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب الناس لانهم ضيعوا حقهم، وتركوا موضع الفضيلة.\rقال الحسن: تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم، وإذا لم يكن في المسجد إلا من يصلي فينبغي أن لا يسلم، لانه تكليف جواب في غير محله.\rاه.\r(وقوله: رقاب الناس) أي قريبا منها، وهو المناكب.\rوالمراد بالرقاب الجنس، فيشمل تخطي رقبة أو رقبتين.\rقال ع ش: ويؤخذ من التعبير\rبالرقاب أن المراد بالتخطي: أن يرفع رجله بحيث يحاذي في تخطيه أعلى منكب الجالس.\rوعليه: فما يقع من المرور بين الناس ليصل إلى نحو الصف الاول ليس من التخطي، بل من خرق الصفوف، إن لم يكن ثم فرج في الصفوف يمشي فيها.\rاه.\rومن التخطي المحرم ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الاجزاء، أو تبخير المسجد، أو سقي الماء، أو السؤال لمن يقرأ في المسجد.\r(قوله: للاحاديث الصحيحة فيه) أي في حرمة التخطي، أي الدالة على حرمته، لما فيها من الوعيد الشديد.\r(قوله: والجزم بالحرمة إلخ) ضعيف.\r(قوله: واختارها) أي الحرمة.\r(قوله: لكن قضية إلخ) معتمد.\r(وقوله: الكراهة) أي التنزيهية.\rقال ع ش: قال سم: على منهج (فإن قلت): ما وجه ترجيح الكراهة على الحرمة، مع أن الايذاء حرام، وقد قال (ص): اجلس فقد آذيت...(قلت): ليس كل إيذاء حراما، وللمتخطي هنا غرض، فإن التقدم أفضل.\rاه.\r(قوله: لا لمن إلخ) أي لا يحرم التخطي لمن وجد إلخ.\r(وقوله: فرجة) بضم الفاء وفتحها، قال البرماوي: وهي خلاء ظاهر، أقله ما يسع واقفا.\rوخرج بها السعة، فلا يتخطى إليها مطلقا.\rاه.\r(قوله: فله) أي لمن وجد فرجة.\r(وقوله: تخطي صف واحد أو اثنين) أي رجل أو رجلين، ولو من صف واحد، لا أكثر منهما.\rومثال تخطي الرجل فقط، ما إذا كان في آخر الصف بجنب الحائط فإن زاد على الصفين ورجا أن يتقدموا إليها إذا أقيمت الصلاة، كره لكثرة الاذى، فإن لم يرج ذلك فلا كراهة، وإن كثرت الصفوف.\rوكذلك إذا قامت الصلاة ولم يسدوها فيخرقها وإن كثرت.\rوفي البجيرمي: وحاصل المعتمد أنه إذا وجد فرجة لا يكره التخطي مطلقا أي سواء كانت قريبة أو بعيدة رجا تقدم أحد إليها أم لا.\rوأما اسحباب تركه فإذا وجد موضعا اسحب ذلك، وإلا فإن رجا انسدادها فكذلك، وإلا فلا يستحب تركها.\rاه.\r(قوله: ولا لامام) معطوف على لمن وجد فرجة، أي ولا يحرم التخطي لامام لاضطراره إليه.\r(وقوله: لم يجد طريقا إلى المحراب) أي أو المنبر، فإن وجد طريقا يبلغ بها بدون التخطي كره.\r(قوله: ولا لغيره) معطوف أيضا على لمن وجد، أي ولا يحرم التخطي لغير الامام.\r(وقوله: إذا أذنوا) أي الحاضرون.\rقال في المغني: ولا يكره لهم الاذن والرضا بإدخالهم الضرر على أنفسهم، لكن يلزمهم من جهة أخرى، وهو أن الايثار بالقرب مكروه.\rاه.\r(وقوله: فيه) أي في التخطي.\r(وقوله: لا حياء) خرج به ما إذا أذنوا له حياء منه، فيحرم التخطي، أو يكره.\r(قوله: ولا لمعظم) معطوف أيضا على لمن وجد.\rأي ولا يحرم التخطي لمعظم، أي في النفوس.\rقال في التحفة: وقيده الاذرعي بمن ظهر صلاحه وولايته ليتبرك الناس به.\r(قوله: ألف موضعا) قال ع ش: أي أو لم يألف.\rاه.","part":2,"page":108},{"id":418,"text":"(واعلم) أن الذي ذكره الشارح من الصور المستثناة من حرمة التخطي أو كراهته على القولين أربع صور، وبقي منها: إذا سبق الصبيان أو العبيد أو غير المستوطنين إلى الجامع، فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد.\rومنها: ما إذا كان الجالسون عبيدا لذلك المتخطي أو أولادا له، ولهذا، يجوز أن يبعث عبده ليأخذ له موضعا في الصف الاول، فإذا حضر السيد تأخر العبد.\rقاله ابن العماد.\rومنها: ما إذا جلس الشخص في طريق الناس.\r(قوله: ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة) الظاهر أن كراهة ذلك مبنية على القول بكراهة تخطي المجتمعين للصلاة.\rأما على القول بالحرمة فيحرم.\rويؤيده التصريح بلفظ أيضا بعد قوله لغير الصلاة في عبارة الفتح، ونصها: ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة أيضا.\rاه.\rفقوله أيضا: أي ككراهة ذلك للصلاة.\r(قوله: ويحرم أن يقيم إلخ) لخبر الصحيحين: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن يقول تفسحوا وتوسعوا، فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة على الغير.\rومحل الحرمة في الاول - كما في ع ش - حيث كانوا كلهم ينتظرون الصلاة - كما هو الفرض - أما ما جرت به العادة من إقامة الجالسين في موضع الصف الذين قد صلوا جماعة إذا حضرت جماعة بعدهم وأرادوا فعلها: فالظاهر أنه لا كراهة فيه ولا حرمة، لان الجالس ثم مقصر باستمرار الجلوس المؤدي لتفويت الفضيلة على غيره.\r(قوله: ويكره إيثار غيره) أي ويكره لمن سبق في مكان من الصف الاول مثلا أن يقوم منه ويجلس غيره فيه.\r(قوله: إلا أن انتقل لمثله) أي إلا إن انتقل المؤثر لمكان مثل المكان الذي آثر به، فلا يكره الايثار.\r(وقوله: أو أقرب منه إلى الامام) أي أو إلا إن انتقل لمكان أقرب إلى الامام من المكان الذي آثر به، فلا يكره.\rفإن انتقل لمكان أبعد من الذي آثر به كره.\r(قوله: وكذا الايثار بسائر القرب) أي وكذلك يكره الايثار بها، وأما قوله تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم) * (1) فالمراد الايثار في حظوظ النفس.\rنعم، إن آثر قارئا أو عالما ليعلم الامام أو يرد عليه إذا غلط، فالمتجه أنه لا كراهة، لكونه مصلحة عامة: (قوله: وله تنحية إلخ) مرتبط بقوله فله بلا كراهة تخطي إلخ.\rيعني أن من وجد فرجة أمامه، له تخطي صف أو صفين لاجل سدها، وله تنحية سجادة في تلك الفرجة لغيره، لتعديه بفرش سجادته مع غيبته.\rوفي البجيرمي ما نصه: وما جرت به العادة من فرش السجادات بالروضة ونحوها - من الفجر، أو طلوع الشمس - قبل حضور أصحابها مع تأخيرهم إلى الخطبة أو ما يقاربها: لا بعد في كراهته، بل قد يقال بتحريمه، لما فيه من تحجير المسجد من غير فائدة - كما في شرح م ر -.\rوعبارة البرماوي: ويكره بعث سجادة ونحوها، لما فيه من التحجير مع عدم إحياء البقعة،\rخصوصا في الروضة الشريفة.\rاه.\rوظاهر عبارة ح ل أن البعث المذكور حرام.\rونصها: ولا يجوز أن يبعث من يفرش له نحو سجادة لما فيه إلخ.\rوقول م ر: بل قد يقال بتحريمه، أي تحريم الفرش في الروضة.\rقال ع ش عليه: هذا هو المعتمد اه.\r(قوله: بنحو رجله) متعلق بتنحية أي وله تنحيتها - أي دفعها - بنحو رجله من غير رفع لها، واندرج تحت نحو يده وعصاه.\r(قوله: والصلاة) بالرفع، عطفا على تنحية.\r(وقوله: في محلها) أي السجادة، فلو صلى عليها حرم بغير رضا صاحبها.\r(قوله: ولا يرفعها) أي يحملها ثم يلقيها في مكان آخر (قوله: ولو بغير يده) كرجله (وقوله: لدخولها في ضمانه) أي لو رفعها ولو قال لئلا تدخل في ضمانه لكان أولى.\rوسيذكر الشارح في (باب الوقف) هذه المسألة بأبسط مما هنا.\r(قوله: وحرم على من تلزمه الجمعة نحو مبايعة) أي لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم\r__________\r(1) الحشر: 9","part":2,"page":109},{"id":419,"text":"الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) *.\r(1) فورد النص في البيع، وقيس عليه غيره.\rومحل الحرمة، في حق من جلس له: في غير الجامع، أما من سمع النداء فقام قاصدا الجمعة، فباع في طريقه أو قعد في الجامع وباع، فإنه لا يحرم عليه.\rلكن البيع في المسجد مكروه، ومحلها أيضا، إن كان عالما بالنهي، ولا ضرورة كبيعه للمضطر ما يأكله، وبيع كفن لميت خيف تغيره بالتأخير، وإلا فلا حرمة، وإن فاتت الجمعة.\rوخرج بقوله من تلزمه الجمعة: من لا تلزمه، فلا حرمة عليه، ولا كراهة.\rلكن إذا تبايع مع من هو مثله.\rأما إذا تبايع مع من تلزمه حرم عليه أيضا، لاعانته على الحرام.\rوقيل: كره له ذلك.\r(قوله: كاشتغال بصنعة) تمثيل لنحو مبايعة.\rقال في النهاية: وهل الاشتغال بالعبادة - كالكتابة - كالاشتغال بنحو البيع ؟ مقتضى كلامهم: نعم.\rاه.\rقال ع ش: أي فيحرم خارج المسجد، ويكره فيه.\r(قوله: بعد شروع) متعلق بحرم.\r(وقوله: في أذان خطبة) أي الاذان الذي بين يدي الخطيب، وقيد الاذان بما ذكر لانه الذي كان في عهده (ص)، فانصرف النداء في الآية إليه.\r(قوله: فإن عقد) أي من حرم عليه العقد.\rبيعا كان أو غيره.\rوعبارة المغنى مع الاصل: فإن باع من حرم عليه البيع صح بيعه، وكذا سائر عقوده، لان النهي لمعنى خارج عن العقد، أي وهو التشاغل عن صلاتها، فلم يمنع الصحة، كالصلاة في الدار المغصوبة.\rاه.\r(قوله: ويكره) أي نحو مبايعة.\r(وقوله: قبل الاذان) أي الذي بين يدي الخطيب، وإن كان بعد الاذان الاول.\r(وقوله: بعد الزوال) متعلق بيكره، أو متعلق بمحذوف حال من نائب فاعله.\rوإنما كره ذلك بعده لدخول وقت الوجوب.\rنعم، إن فحش تأخير الجمعة عن الزوال فلا كراهة، وخرج ببعد الزوال ما إذا وقع ذلك قبله، فلا يكره، وهذا محمول على من لم يلزمه السعي قبله، وإلا فيحرم عليه من وقت\rوجوبه عليه.\r(قوله: وحرم على من تلزمه إلخ) أي لما صح أن من سافر يوم الجمعة بعد الفجر دعا عليه ملكاه، فيقولان: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته.\r(حكي) ابن أبي شيبة عن مجاهد: أن قوما خرجوا في سفر حين حضرت الجمعة، فاضطرم عليهم خباؤهم نارا، من غير نار يرونها.\r(قوله: سفر) فاعل حرم.\rقال البجيرمي: وخرج به النوم قبل الزوال، فلا يحرم، وإن علم فوات الجمعة به.\rكما اعتمده شيخنا م ر لانه ليس من شأن النوم الفوات.\rوخالفه غيره اه.\rوقوله: وخالفه غيره.\rأي فيما إذا علم فوات الجمعة به.\r(قوله: تفوت به الجمعة) أي بحسب ظنه، وخرج به ما إذا لم تفت به، بأن غلب على ظنه إدراكها في مقصده أو طريقه، فلا يحرم لحصول المقصود، وهو إدراكها.\rقال سم: ولو تبين خلاف ظنه بعد سفره فلا إثم، والسفر غير معصية، كما هو ظاهر.\rاه.\rوفي التحفة: وقيده - أي عدم الحرمة - فيما إذا لم تفت عليه صاحب التعجيز بحثا بما إذا لم تبطل بسفره جمعة بلده، بأن كان تمام الاربعين.\rوكأنه أخذه مما مر آنفا من حرمة تعطيل بلدهم عنها.\rلكن الفرق واضح، فإن هؤلاء معطلون بغير حاجة، بخلاف المسافر، فإن فرض أن سفره لغير حاجة اتجه ما قاله، وإن تمكن منها في طريقه.\rاه.\r(قوله: كأن ظن إلخ) تمثيل للسفر الذي تفوت به الجمعة، والاولى بأن ظن بباء التصوير.\r(وقوله: لا يدركها) أي الجمعة.\r(وقوله: في طريقه) أي بأن لم يكن فيه محل تقام فيه الجمعة.\r(وقوله: أو مقصده) أي وطنه أو غيره، بأن ظن أنه إذا وصله يجد الجمعة قد صليت.\r(قوله: ولو كان السفر طاعة) غاية في الحرمة، وهي للرد على القديم الذي يخص حرمة السفر قبل الزوال بالمباح، ويجعل سفر الطاعة قبل الزوال جائزا.\rاه.\rبجيرمي.\r(وقوله: مندوبا أو واجبا) المناسب مندوبة أو واجبة، ليكون تعميما في الطاعة.\rوالمندوبة: كزيارة قبر النبي (ص).\rوالواجبة: كالحج.\r(قوله: بعد فجرها) متعلق بحرم، أو بمحذوف صفة لسفر، وإنما حرم من بعد الفجر، مع أن وقت الوجوب إنما يدخل بالزوال، لان الجمعة مرتبطة باليوم، ولذا وجب السعي إليها قبل الزوال على بعيد الدار.\r(قوله: أي فجر يوم الجمعة) أفاد بهذا التفسير أن إضافة فجر لضمير الجمعة لادنى ملابسة، إذ الفجر ليومها، لا لها، لكن لما كانت تقع في اليوم نسب إليها ما ينسب إليه.\r(قوله: إلا إن خشي إلخ)\r__________\r(1) الجمعة: 9","part":2,"page":110},{"id":420,"text":"استثناء من حرمة السفر بعد الفجر أي وحرم بعده، إلا إذا خاف من عدم سفره حصول ضرر له، فلا يحرم حينئذ.\r(وقوله: كانقطاعه إلخ) تمثيل للضرر.\r(وقوله: عن الرفقة) أي الذي يخشى الضرر بمفارقتهم.\rقال ع ش: وليس من التضرر ما جرت به العادة من أن الانسان قد يقصد السفر في وقت مخصوص لامر لا يفوت بفوات ذلك الوقت.\rاه.\rقال البجيرمي:\rكالذين يريدون السفر لزيارة سيدي أحمد البدوي في أيام مولده في يوم الجمعة مع رفقة، وكانوا يجدون رفقة أخر مسافرين في غيره.\rاه.\rويستثنى من الحرمة أيضا ما لو احتاج إلى السفر لادراك وقوف عرفة، أو لانقاذ نحو مال أو أسير، فيجوز له السفر ولو بعد الزوال، بل يجب لانقاذ أسير أو نحوه، كقطع الفرض لذلك.\r(قوله: إن كان غير سفر معصية) قيد في عدم الحرمة، وسيذكر قريبا محترزه.\r(قوله: ويكره السفر ليلة الجمعة) في فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه - هل يكره السفر ليلة الجمعة ؟ (فأجاب) بقوله: مقتضى قول الغزالي في الخلاصة: من سافر ليلتها دعا عليه ملكاه.\rالكراهة، وهو متجه إن قصد بذلك الفرار عن الجمعة، قياسا على بيع النصاب الزكوي قبل الحول، إلا أن يفرق بأن الحول ثم سبب للوجوب، وانعقد في حقه، بخلافه هنا.\rوكأن هذا مدرك قوله بعضهم: لم أر لاحد من الاصحاب ما يقتضي الكراهة.\rاه.\r(قوله: دعا عليه ملكاه) أي قالا: لا نجاه الله من سفره، ولا أعانه على قضاء حاجته.\rاه.\r(قوله: أما المسافر لمعصية) محترز قوله إن كان غير سفر معصية.\rوالمناسب تقديمه على قوله ويكره ليلتها.\rوالتعبير بقوله: أما سفر المعصية.\r(قوله: فلا تسقط عنه الجمعة) المناسب فيحرم عليه السفر، ولا تسقط عنه الجمعة.\r(قوله: مطلقا) أي سواء خشي من عدم سفره ضررا أم لا، وذلك لانه في حكم المقيم.\r(قوله: وحيث حرم عليه السفر هنا) أي بأن سافر بعد فجر يوم الجمعة ولم تمكنه في طريقه ولم يتضرر بتخلفه.\r(وقوله: لم يترخص) أي برخص السفر من القصر والجمع والتنقل إلى جهة مقصدة.\r(وقوله: ما لم تفت الجمعة) قيد في عدم الترخص، أي لم يترخص مدة عدم فوات الجمعة بأن يبقى وقت يسعها وخطبتها.\rفإن فاتت الجمعة بخروج وقتها أو باليأس منها، ترخص من حين الفوات.\r(قوله: فيحسب ابتداء سفره إلخ) مفرع على مفهوم القيد، أي فإن فاتت فيحسب ابتداء سفره من وقت فوتها، لانتهاء سبب المعصية.\rقال سم: ينبغي إذا وصل لمحل لو رجع منه لم يدركها أن ينعقد سفره من الآن، وإن كانت إلى ذلك الوقت لم تفعل في محلها.\rاه.\r(تتمة) لم يتعرض المؤلف لمسألة الاستخلاف، ولا بد من التعرض لها تتميما للفائدة، فأقول: (اعلم) أن الامام إذا خرج من الامامة بنحو تأخر عن المقتدين، أو من الصلاة بحدث أو غيره فخلفه غيره جاز، سواء استخلف نفسه أو استخلفه الامام، أو القوم، أو بعضهم، لان الصلاة بإمامين بالتعاقب جائزة.\rكما في قصة أبي بكر مع النبي (ص) في مرضه، حيث كان يصلي أبو بكر إماما بالناس في مرض النبي (ص)، فأحس النبي (ص) بالخفة في بدنه يوما، فدخل يصلي وأبو بكر محرم بالناس، فتأخر أبو بكر وقدمه، واقتدى به بعد خروجه من الامامة.\rوحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الاستخلاف إما أن يكون في الجمعة، وإما أن يكون في غيرها.\rفالاول: إما أن يكون في أثناء الخطبة، أو بينها وبين الصلاة، أو في الصلاة.\rفإن كان الاول: اشترط سماع الخليفة ما مضى من أركانها، وإن كان الثاني: اشترط سماع الخليفة جميع أركانها، إذ من لم يسمع ليس من أهل الجمعة، وإنما يصير من أهلها إذا دخل في الصلاة.\rوإن كان الثالث: فهو على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يقع الاستخلاف قبل أن يقتدي الخليفة به، وهذا لا يصح مطلقا، لاحتياج المقتدين إلى تجديد نية","part":2,"page":111},{"id":421,"text":"القدوة به المؤدي إلى إنشاء جمعة بعد أخرى.\rثانيها: أن يقع بعد القدوة أو في ركوعها وهنا يصبح وتحصل الجمعة له ولهم ثالثها: أن يقع بعد ركوع الركعة الاولى، ولو في اعتداله، وهذا يحرم عليه، لانه يفوت بذلك الجمعة على نفسه، فيجب أن يتقدم غيره ممن أدركه في الركوع أو قبله.\rومع ذلك لو تقدم هو صحت الجمعة لهم، لا له.\rووقع خلاف بين المتأخرين: فيما إذا أدرك الخليفة ركوع الثانية وسجدتيها، أو استخلف في التشهد ؟ فقال ابن حجر: لا يدرك الجمعة، بل يتمها ظهرا، وقال شيخ الاسلام والخطيب والرملي: يدرك الجمعة، فيأتي بركعة ثم يسلم.\rوالثاني: وهو ما إذا وقع الاستخلاف في غير الجمعة، يجوز مطلقا، سواء كان الخليفة مقتديا بالامام قبل أن تبطل صلاته أم لا، لكنهم يحتاجون لنية الاقتداء به في الثانية إن خالف الامام في ترتيب صلاته، بأن استخلف في الثانية أو في الاخيرة، فإن لم يخالفه في ذلك، بأن استخلف في الاولى أو في ثالثة الرباعية، فلا يحتاجون لنية الاقتداء، أما في الاولى، وهي ما إذا كان مقتديا به قبل أن تبطل صلاته، فلا يحتاجون لنية الاقتداء مطلقا، لانه تلزمه مراعاة نظم صلاة الامام باقتدائه به.\rثم إن كان عالما بنظم صلاة الامام فذاك، وإلا فيراقب من خلفه.\rفإذا هموا بالقيام قام، وإلا قعد.\rوفي الرباعية إذا هموا بالقعود قعد، وتشهد معهم، ثم يقوم، فإذا قاموا معه علم أنها ثانيتهم، وإلا علم أنها آخرتهم.\rثم إنه إنما يجوز الاستخلاف إن وقع عن قرب بعد بطلان صلاة الامام، بأن لم ينفردوا بعده بركن قولي، أو فعلي، أو يمض زمن يمكن وقوع ذلك فيه، وإلا امتنع في الجمعة مطلقا وامتنع في غيرها بغير تجديد نية الاقتداء منهم به.\rولو انفرد بعض المقتدين بركن دون بعض احتاج الاول لتجديد نية الاقتداء، دون الثاني.\rهذا في غير الجمعة.\rفإن كان فيها وكان غير المنفردين بالركن أربعين، بقيت الجمعة، وإلا بطلت إن كان الانفراد بالركن في الركعة\rالاولى.\rفإن كان في الثانية بقيت الجمعة أيضا.\r(فروع) لو أراد الامام أن يستخلف قبل خروجه من الامامة أو من الصلاة: لا يجوز، ولو بطلت صلاة الخليفة، فتقدم ثالث فأخرج نفسه مما مر فتقدم رابع وهكذا، جاز.\rويشترط في كل منهم ما يشترط في الخليفة الاول.\rويراعي الكل نظم صلاة الامام الاول.\rولو توضأ الاول، ثم اقتدى بخليفته، فأحدث الخليفة، ثم تقدم هو: جاز.\rوالكلام على مسألة الاستخلاف مما أفرد بالتأليف.\rوفي هذا القدر كفاية.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r(قوله: تتمة) أي في بيان كيفية صلاة المسافر، من حيث القصر والجمع.\rوقد أفردها الفقهاء بباب مستقل.\rويذكرونه عقب الجماعة وقبل الجمعة.\r(واعلم) أي الاصل في القصر قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإذا ضربتم في الارض) * (1) أي سافرتم فيها، ومثلها البحر: * (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) * (1) قال يعلى بن أمية - رضي الله عنه - قلت لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إنما قال تعالى: * (إن خفتم) * (1) وقد أمن الناس.\rفقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله (ص) فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته.\rرواه مسلم.\rوروى ابن أبي شيبة: إن خيار أمتي من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والذين إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤا استغفروا، وإذا سافروا قصروا.\rوالاصل في الجمع ما رواه الشيخان، عن أبن عمر، أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا عجل السير جمع بين المغرب والعشاء ورويا أيضا عن معاذ قال: خرجنا مع رسول الله (ص) عام تبوك، وكان يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء.\rورويا أيضا عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر.\rوشرع القصر في السنة الرابعة من الهجرة - كما قاله ابن الاثير - وقيل في السنة الثانية في ربيع الثاني منها.\r__________\r(1) النساء: 101.","part":2,"page":112},{"id":422,"text":"وشرع الجمع في السنة التاسعة من الهجرة في غزوة تبوك - اسم مكان في طرف الشام - وهي آخر غزواته عليه الصلاة والسلام.\r(قوله: يجوز لمسافر) أي تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر الحاصلة فيه من الركوب والمشي مع الالم الناشئ من ترك المألوف من الوطن وغيره.\rوأشعر تعبيره بالجواز أن الافضل الاتمام.\rنعم، إن بلغ سفره ثلاث مراحل ولم يختلف في جواز قصره فالافضل القصر للاتباع، وخروجا من خلاف أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنه\rيوجب القصر حينئذ.\rوخرج بقولنا ولم يختلف في جواز قصره: من اختلف في جواز قصره، كملاح يسافر في البحر ومعه عياله في سفينة، ومن يديم السفر مطلقا كالساعي فإن الاتمام أفضل له، خروجا من خلاف من أوجبه، كالامام أحمد رضي الله عنه.\rوروعي مذهبه دون مذهب أبي حنيفة في ذلك لموافقته الاصل، وهو الاتمام.\rثم إنه أورد على التعبير بالجواز أنه قد يجب القصر فيما لو أخر الصلاة إلى أن بقي من وقتها ما لا يسعها إلا مقصورة لانه لو أتمها للزم إخرا بعض الصلاة عن وقتها مع تمكنه من إيقاعها في الوقت.\rوقد يجب القصر والجمع معا فيما لو أخر الظهر إلى وقت العصر بنية الجمع، ولم يصل حتى بقي من وقت العصر ما يسع أربع ركعات.\rوأجيب بأن المراد بالجواز.\rما قابل الامتناع فيشمل الوجوب.\r(قوله: سفرا طويلا) هذا أحد شروط القصر والجمع، وهو ثمانية وأربعون ميلا هاشمية.\rوذلك لان ابني عمر وعباس - رضي الله عنهم - كانا يقصران ويفطران في أربعة برد، ولا يعرف مخالف لهما.\rومثله لا يكون إلا عن توقيف.\rوالبريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام، والقدمان ذراع، والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضات، والاصبع ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون.\rوهذا تحديد لمسافة القصر بالمساحة.\rوأما تحديدها بالزمان فهو سير يومين معتدلين، أو ليلتين معتدلتين، أو يوم وليلة وإن لم يعتدلا، بسير الاثقال، وهي الابل المحملة، مع اعتبار النزول المعتاد للاكل، والشرب، والصلاة، والاستراحة.\rوقد نظم بعضهم ضابط مسافة القصر بالتحديد الاول في قوله: مسافة القصر احفظوها واسمعوا * * هي أربع من قيس برد تذرع ثم البريد من الفراسخ أربع * * ولفرسخ فثلاث أميال ضعوا والميل ألف أي من الباعات قل * * والباع أربع أذرع فتتبعوا ثم الذراع من الاصابع أربع * * من بعدها العشرون ثم الاصبع ست شعيرات فبطن شعيرة * * منها إلى ظهر لاخرى توضع\rثم الشعيرة ست شعرات كذا * * من شعر بغل ليس من ذا مدفع (قوله: قصر رباعية) هي الظهر والعصر والعشاء، وخرج بها الثنائية والثلاثية فلا يقصران.\rقال في النهاية: وأما خبر مسلم: فرضت الصلاة في الخوف ركعة فمحمول على أنه يصليها فيه مع الامام، وينفرد بالاخرى.\rإذ الصبح لو قصرت لم تكن شفعا، وخرجت عن موضوعها.\rوالمغرب لا يمكن قصرها إلى ركعتين، لانها لا تكون إلا وترا، ولا إلى ركعة، لخروجها بذلك عن باقي الصلوات.\rاه.\rولا بد أن تكون الرباعية مكتوبة أصالة، فلو كانت نافلة أو منذورة لا يصح قصرها.\rوأما المعادة، فله قصرها إن قصر أصلها وصلاها خلف من يصليها مقصورة، أو صلاها إماما، سواء صلى الاولى جماعة أو فرادى.\r(قوله: مؤداة) دخل فيها ما لو سافر وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة، فإنه","part":2,"page":113},{"id":423,"text":"يقصرها، سواء شرع فيها في الوقت وهو ظاهر، لكونها مؤداة، أم صلاها بعد خروج الوقت لانها فائتة سفر.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وفائتة سفر) الواو بمعنى أو، ومدخولها معطوف على مؤادة مضاف إلى لفظ سفر المضاف إلى قصر.\rوفيه متعلق بمقدر داخل على فائتة، وضميره يعود على سفر القصر.\rوالمعنى: أن قصر الصلاة الرباعية التي فاتتة في سفر القصر جائز في سفر القصر.\rأما فائتة الحضر فلا يجوز قصرها في السفر.\rوكذلك فائتة السفر لا يجوز قصرها في الحضر.\rولو شك في أنها فائتة سفر أو حضر قضاها تامة احتياطا، ولان الاصل الاتمام.\r(قوله: وجمع إلخ) معطوف على قصر، أي ويجوز لمسافر سفرا طويلا جمع العصرين والمغربين - أي ضم إحدى الصلاتين للاخرى في وقت واحدة منهما - سواء كانتا تامتين، أو مقصورتين، أو إحداهما تامة والاخرى مقصورة.\rوفي البجيرمي: وعند المالكية يجوز الجمع في السفر القصير.\rأما عندنا فلا جمع في قصير، وجمعه (ص) في عرفة ومزدلفة لانه كان مستديما في سفره الطويل إذ لم يقم قبلهما ولا بعدهما أربعة أيام، فالجمع للسفر، وعند الامام أبي حنيفة للنسك.\rاه.\r(وقوله: تقديما) أي في وقت الاولى لغير المتحيرة، لان شرطه ظن صحة الاولى - كما يأتي - وهو منتف فيها.\rوألحق بها كل من تلزمه الاعادة.\rوفيه نظر ظاهر، لان الاولى مع ذلك صحيحة فلا مانع، وكالظهر: الجمعة في هذا، فيمتنع على المتحيرة أن تجمع بينها وبين العصر جمع تقديم.\rاه.\rتحفة بزيادة.\r(وقوله: وتأخيرا) أي في وقت الثانية.\rولو للمتحيرة، فيجوز جمعها جمع تأخير.\rقال ع ش: والفرق بين الجمعين: أنه يشترط لجمع التقديم ظن صحة الاولى، وهو منتف في المتحيرة، بخلاف التأخير، فإنه لا يشترط ظنه ذلك فجاز، وإن أمكن وقوع الاولى مع التأخير في زمن\rالحيض، مع احتمال أن تقع في الطهر: لو فعلتها في وقتها.\rاه.\rويستثنى الجمعة، فلا يجوز جمعها تأخيرا، لانها لا يتأتى تأخرها عن وقتها.\r(قوله: بفراق سور) متعلق بيجوز: يعني أنه لا يجوز ما ذكر من القصر والجمع إلا بفراق سور خاص بتلك البلدة التي سافر منها إن كان، لان ابتداء السفر إنما يكون بمجاوزته، فإن لم يكن لها سور أصلا، أو كان لكن ليس خاصا بها، كقرى متفاصلة جمعها سور واحد، فابتداؤه بمجاوزة الخندق إن كان، فإن لم يكن فالقنطرة إن كانت، فإن لم تكن فالعمران.\r(قوله: وإن احتوى إلخ) غاية في اشتراط فراق السور، لجواز ما ذكر، أي لا بد من فراق السور إن احتوى - أي أحاط - ذلك السور بخراب ومزارع، بأن تكون داخلة.\rوذلك لان ما في داخل السور معدود من نفس البلد، محسوب من موضع الاقامة.\rوعبارة الروض وشرحه: ويحصل ابتداء السفر من بلد له سور بمفارقة سور البلد المختص به، ولو لاصقة من خارجه بنيان - أي عمران - أو مقابر أو احتوى على خراب ومزارع فتكفي مفارقة ما ذكر، لان ما كان خارجه - كالاولين - لا يعد من البلد، بخلاف ما كان داخله، كالآخرين.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: ولو جمع قريتين إلخ) المناسب لتعبيرة أولا بالبلد أن يقول: ولو جمع بلدين.\rوهذا مفهوم قوله خاص ببلد سفر.\rوعبارة الروض وشرحه: وإن جمع السور بلدين متقاربين فلكل منهما حكمه، فلا يشترط مجاوزة السور كما فهم أيضا من قوله فيما مر سور البلد المختص به - كما مرت الاشارة إليه - والقريتان في ذلك كالبلدين.\rاه.\r(قوله: فبنيان) معطوف على قوله سور، أي ويجوز لمسافر ما ذكر من القصر والجمع بفراق بنيان - أي عمران - إن لم يكن للبلد التي سافر منها سور، فإن لم يكن هناك بنيان فبفراق حلة - بكسر الحاء - إن سافر من خيام حي، وهي بيوت مجتمعة أو متفرقة، بحيث يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد، ويستعير بعضهم من بعض.\rويدخل في الحلة عرفا: مرافقها، كمعاطن إبل، وملعب صبيان ومطرح رماد، فلا بد من مجاوزتها.\rولا بد أيضا من مجاوزة عرض واد إن سافر في عرضه، ومجاوزة مهبط إن كان في ربوة، ومجاوزة مصعد إن كان في وهدة، إن اعتدلت الثلاثة، فإن أفرطت سعتها اكتفى بمجاوزة الحلة عرفا.\rوما تقرر من أنه لا بد من مجاوزة السور، أو العمران، أو الحلة، هو في سفر البر، ومثله سفر البحر المنفصل ساحله عن العمران.\rأما المتصل ساحله بالعمران عرفا.\rفإذا سافر فيه وأراد أن يترخص","part":2,"page":114},{"id":424,"text":"بالقصر والجمع ونحوهما، فلا يجوز إلا بخروجه من البلد، وجري السفينة أو جري زورقها إليها آخر مرة، وإلا فمتى ما كان الزورق يذهب ويعود فلا يترخص من به، وإذا جرى الزورق آخر مرة إلى السفينة جاز الترخص لمن به، ولو\rقبل وصوله إلى السفينة ولمن بها أيضا.\rوقيد في التحفة وفي شرح بأفضل: اعتبار جري السفينة أو الزورق ببلد لا سور لها.\rقال الكردي: وهو احتمال للاسنى.\rوقال الخطيب: هو أوجه.\rوعلى هذا فالساحل الذي له سور: العبرة بمجاوزة سوره.\rوالذي فيه عمران من غير سور: العبرة فيه بجري السفينة أو الزورق.\rوفي شرحي الارشاد: أنه لا فرق في ذلك بين السور والعمران، فلا بد من ركوب السفينة.\rاه.\r(قوله: وإن تخلله) أي البنيان.\rوهو غاية في اشتراط فراق البينان، أي يشترط فراقه.\rوإن وجد في خلاله - أي وسطه - خراب أو نهر أو ميدان: فالعبرة في أول السفر بمجاوزة البنيان، لا بمجاوزة ما ذكر، لانه معدود من البنيان محسوب من موضع الاقامة.\r(قوله: ولا يشترط مجاوزة بساتين) أي ولا مزارع ولا خراب هجر بالتحويط على العامر أو زرع أو اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه، وذلك لان ما ذكر ليس محل إقامة.\r(وقوله: وإن حوطت) أي البساتين، أي حوط عليها بسور مثلا.\r(وقوله: واتصلت) أي البساتين.\rقال في الروض وشرحه: ولو كانت متصلة بالبلد وفيها دور يسكنها ملاكها، ولو أحيانا - أي في بعض فصول السنة - اشترط مجاوزتها.\rهذا ما في الروضة، كالشرحين.\rوأطلق المنهاج - كأصله - عدم اشتراطها.\rوقال في المجموع بعد نقله الاول عن الرافعي: وفيه نظر.\rولم يتعرض له الجمهور.\rوالظاهر أنه لا يشترط مجاوزتها، لانها ليست من البلد.\rقال في المهمات: وبه الفتوى.\rاه.\r(قوله: والقريتان إن اتصلتا) أي ولو بعد أن كانتا منفصلتين.\r(وقوله: كقرية) أي فيشترط مجاوزتهما معا، لكن إن لم يكن بينهما سور، وإلا اعتبر مجاوزته فقط.\rقال سم: والحاصل من مسألة القريتين أنهما إن اتصل بنيانهما ولم يكن بينهما سور، اشترط مجاوزتهما.\rوإن كان بينهما سور، اشترط مجاوزته فقط، وإن اتصل البنيان.\rاه.\r(قوله: وإن اختلفتا) أي القريتان.\rوهو غاية في كون حكمهما حكم القرية الواحدة.\r(قوله: فلو انفصلتا) أي القريتان.\r(قوله: ولو يسيرا) أي ولو كان ذراعا.\rكما في الايعاب نقلا عن المجموع عن صاحب الحاوي.\rواعتمد في التحفة والنهاية الضبط بالعرف، وأن قول الماوردي جري على الغالب اه.\rكردي.\r(قوله: كفى إلخ) جواب فلو (وقوله: مجاوزة قرية المسافر) أي فقط ولا يشترط مجاوزته القريتين (قوله: لا المسافر إلخ) معطوف على المسافر سفرا طويلا، ومحترزه أنه لا يجوز القصر والجمع لمسافر سفرا قصيرا.\rوهو ما بينة بقوله: لم يبلغ سفره إلخ.\r(وقوله: مسيرة يوم وليلة) أي أربعة وعشرين ساعة ذهابا فقط.\r(وقوله: بسير الاثقال) المراد بالاثقال: الابل المحملة بالاثقال، أي الاحمال، على سبيل المجاز المرسل.\rوالعلاقة المجاورة.\r(قوله: مع النزول المعتاد) متعلق بمحذوف حال من سير، أي حال كونه مصاحبا للنزول المعتاد.\r(قوله: ولا لآبق إلخ) هو وما بعده من أفراد محرز قيد محذوف كان الاولى التصريح به وهو أن يكون سفره غير معصية فاحترز به عما إذا كان معصية بأن يكون أنشأه معصية من أوله، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر.\rوذلك كعبد آبق من سيده، وكمدين موسر حل الدين الذي عليه قبل سفره ولم يف به، وكمسافر لقطع الطريق.\rأو يكون قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة، بأن قطع الطريق، أو أبق من سيده، ويسمى حينئذ عاصيا بالسفر في السفر.\rفإن تاب الاول - وهو العاصي بالسفر - فأول سفره محل توبته، فإن كان الباقي طويلا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر - كالقصر والجمع - أو قصيرا في الرخصة التي لا يشترط فيها ذلك - كأكل الميتة للمضطر - ترخص، وإن كان الباقي قصيرا في الرخصة التي يشترط فيها طول السفر، لم يترخص.\rوأما الثاني - وهو العاصي بالسفر في السفر - فإن تاب ترخص مطلقا، وإن كان الباقي قصيرا اعتبارا بأوله وآخره.\rوألحق بسفر المعصية سفر من أتعب نفسه أو دابته بالركض بلا غرض شرعي، وإن كان","part":2,"page":115},{"id":425,"text":"سفره لطاعة.\rوبقي قسم ثالث، وهو العاصي في السفر، وهو من سافر لطاعة بقصد الحج مثلا، فارتكب معصية في طريقه - كأن زنى، أو شرب الخمر - مع بقاء قصده الشئ الذي أنشأ السفر لاجله.\rوهذا لا يمنع من الترخص مطلقا.\r(والحاصل) أن العاصي ثلاثة أقسام الاول: العاصي بالسفر، وهو الذي أنشأ معصية.\rوالثاني: العاصي بالسفر في السفر، وهو الذي قلبه معصية بعد أن أنشأه طاعة، كأن جعله لقطع الطريق ونأى عن الطاعة التي قصدها.\rوالثالث: العاصي في السفر، وهو الذي يسافر بقصد الطاعة وعصى في أثنائه مع استمرار الطاعة التي قصدها.\r(قوله: ومسافر إلخ) معطوف على آبق، وسفره هذا معصية، كما علمت.\r(قوله: قادر عليه) أي على وفائه.\r(قوله: ولا لمن سافر لمجرد رؤية البلاد) هذا أيضا محترز قيد محذوف كان الاولى ذكره، وهو أن يكون سفره لغرض صحيح كزيارة، وتجارة، وحج.\r(قوله: وينتهي السفر إلخ) لما بين المحل الذي يصير مسافرا إذا وصل إليه وهو خارج السور أو البنيان، شرع يبين المحل الذي إذا وصل إليه ينقطع سفره.\rوحاصل ما يقال فيه أنه رجع بعد سفره من مسافة القصر إلى وطنه انتهى سفره بمجرد وصول السور إن كان، سواء نوى الاقامة به أم لا، كان له فيه حاجة أم لا.\rوأما إذا رجع إلى غير وطنه، ولم يكن له حاجة، ونوى قبل الوصول إليه إقامة مطلقا أو أربعة أيام صحاح، وكان وقت النية ماكثا مستقلا، انتهى سفره بمجرد وصول السور أيضا.\rأما إذا لم ينو أصلا، أو نوى إقامة أقل من أربعة أيام، فلا ينتهي سفره بوصول السور، وإنما ينتهي بإقامة أربعة أيام صحاح،\rغير يومي الدخول والخروج.\rوأما إذا كان له حاجة، فإن لم يتوقع انقضاءها قبل أربعة أيام، بل جزم بأنها لا تقضى إلا بعد الاربعة، انتهى سفره بمجرد المكث والاستقرار، سواء نوى الاقامة بعد الوصول أم لا.\rفإن توقع انقضاءها كل يوم، لم ينته سفره إلا بعد ثمانية عشر يوما صحاحا.\rهذا كله إذا رجع بعد وصوله إلى مسافة القصر، فإن رجع قبل وصوله إلى مسافة القصر لحاجة كتطهر وأخذ متاع، أو نوى الرجوع وهو مستقل ماكث، فإن كان إلى وطنه: انتهى سفره بابتداء رجوعه أو نيته.\rوإن كان إلى غير وطنه: لا ينتهي سفره، بل يترخص وإن دخل البلد، فإن رجع قبل ذلك لا لحاجة، بل للاقامة: انقطع سفره برجوعه مطلقا إلى وطنه، أو إلى غيره.\rوقد حرر العلامة الكردي مسألة ما ينتهي به السفر بتحرير لم يسبق إلى مثله، ولا بأس بذكره هنا تتميما للفائدة، فنص عبارته: ظهر للفقير في ضبط أطراف هذه المسألة أن تقول أن السفر ينقطع بعد استجماع شروطه بأحد خمسة أشياء: الاول: بوصوله إلى مبدأ سفره من سور أو غيره وإن لم يدخله، وفيه مسألتان: إحداهما أن يرجع من مسافة القصر إلى وطنه، وقيده في التحفة بالمستقبل، ولم يقيده بذلك في النهاية وغيرها.\rالثانية: أن يرجع من مسافة القصر إلى غير وطنه، فينقطع بذلك أيضا، لكن بشرط قصد إقامة مطلقة أو أربعة أيام كوامل.\rالثاني: انقطاعه بمجرد شروعه في الرجوع إلى ما سافر منه، وفيه مسألتان: إحداهما رجوعه إلى وطنه من دون مسافة القصر.\rالثانية: إلى غير وطنه من دون مسافة القصر بزيادة شرط، وهو نية الاقامة السابقة.\rالثالث: بمجرد نية الرجوع وإن لم يرجع وفيه مسألتان: إحداهما: إلى وطنه، ولو من سفر طويل، بشرط أن يكون مستقلا ماكثا.\rالثانية: إلى غير وطنه، فينقطع بزيادة شرط، وهو نية الاقامة السابقة فيما نوى الرجوع إليه.\rفإن سافر من محل نيته فسفر جديد، والتردد في الرجوع كالجزم به.\rالرابع: انقطاعه بنية إقامة المدة السابقة بموضع غير الذي سافر منه، وفيه مسألتان: إحداهما: أن ينوي الاقامة المؤثرة بموضع قبل وصوله إليه، فينقطع سفره بوصوله إليه بشرط أن يكون مستقلا، الثانية: نيتها بموضع عند أو بعد وصوله إليه، فينقطع بزيادة شرط، وهو كونه ماكثا عند النية.","part":2,"page":116},{"id":426,"text":"الخامس: انقطاعه بالاقامة دون غيرها، وفيه مسألتان: إحداهما: انقطاعه بنية إقامة أربعة أيام كوامل غير يومي\rالدخول والخروج.\rثانيهما: انقطاعه بإقامة ثمانية عشر يوما صحاحا، وذلك فيما إذا توقع قضاء وطره قبل مضي أربعة أيام كوامل، ثم توقع ذلك قبل مضيها، وهكذا إلى أن مضت المدة المذكورة.\rفتلخص أن إنقضاء السفر بواحد من الخمسة المذكورة، وفي كل واحد منها مسألتان، فهي عشر مسائل، وكل ثانية من مسألتين تزيد على أولاهما بشرط واحد، وهذا لم أقف على من ضبطه كذلك.\rوالله أعلم.\rاه.\r(قوله: وإن كان مارا به) أي بوطنه في سفره، كأن خرج منه ثم رجع من بعيد قاصدا المرور به من غير إقامة.\r(قوله: وإلى موضع آخر) معطوف على إلى وطنه، أي وينتهي سفره بعوده إلى موضع آخر غير وطنه.\r(قوله: ونوى إقامته به) أي وكان مستقلا، فلا بد في انتهاء سفره بعوده إلى الموضع الآخر من هذين القيدين نية الاقامة به، سواء نواها قبل بلوغه ذلك الموضع أو بعده.\rوكونه مستقلا، وهو غير الزوجة والقن.\rفإن لم ينو الاقامة به لا ينتهي سفره بمجرد وصوله ذلك الموضع الآخر، بل ينتهي بإقامة أربعة أيام بالفعل، أو نوى الاقامة ولكنه غير مستقل كقن وزوجة، فلا أثر لنيته المخالفة لنية متبوعه.\rقال سم: لكن يبعد أنه لو نوى الاقامة ماكثا، وهو قادر على المخالفة وصمم على قصد المخالفة أثرت نيته.\r(وقوله: مطلقا) أي من غير تقييد بزمن، لا بأربعة أيام، ولا بأكثر.\r(قوله: أو أربعة أيام) أي أو نوى الاقامة أربعة أيام صحاح، أي غير يومي الدخول والخروج، لان في الاول الحط، وفي الثاني الترحال، وهما من أشغال السفر فلا يعتبران.\rقال في التحفة: تنبيه: يقع لكثير من الحجاج أنهم يدخلون مكة قبل الوقوف بنحو يوم ناوين الاقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر، فهل ينقطع سفرهم بمجرد وصولهم لمكة نظرا لنية الاقامة بها - ولو في الاثناء - أو يستمر سفرهم إلى عودهم إليها من منى، لانه من جملة مقصدهم ؟ فلم تؤثر نيتهم الاقامة القصيرة قبله ولا الطويلة إلا عند الشروع فيها وهي إنما تكون بعد رجوعهم من منى ووصولهم مكة ؟ للنظر فيه مجال، وكلامهم محتمل، والثاني أقرب.\rاه.\r(قوله: أو علم) معطوف على ونوى إقامته به، فهو راجع للموضع الآخر، أي وينتهي سفره بوصوله إلى موضع آخر، وقد علم أن إربه - بكسر أوله وسكون ثانيه وبفتحهما - أي حاجته.\r(وقوله: لا ينقضي فيها) أي الاربعة الايام بأن علم بقاءه مدة تزيد على أربعة أيام صحاح، وذلك لبعده عن هيئة المسافرين.\r(قوله: ثم إن كان إلخ) لا محل لثم هنا، بل الاولى والمناسب التفريع، بأن يقول: فإن كان إلخ.\r(وقوله: يرجو حصوله) أي الارب من حين وصوله ذلك الموضع الآخر.\r(وقوله: كل وقت) مراده مدة لا تقطع السفر كيوم ويومين.\r(وقوله: قصر ثمانية عشر يوما) أي غير يومي الدخول والخروج، لانه (ص) أقامها بعد فتح مكة لحرب هوازن يقصر الصلاة، ومثل القصر - عل المنقول المعتمد - سائر رخص\rالسفر.\r(قوله: وشرط إلخ) ذكر للقصر أربعة شروط، وذكر فيما تقدم شرطين له وللجمع، لكن لا بعنوان الشرطية، وهما: كونه طويلا، ومجاوزة السور أو البنيان.\rوبقي عليه أربعة شروط: كون السفر مباحا، وكونه لغرض صحيح، وكون المسافر قاصدا محلا معلوما من حيث المسافة بأن يعلم أن مسافته مرحلتان فأكثر سواء كان معينا - كمكة - أو غير معين - كالحجاز، وكونه عالما بجواز القصر، فلو قصر جاهلا بذلك لم يصح لتلاعبه.\rوقد ذكر محترز الشرطين الاولين من هذه الاربعة، كما سبق التنبيه عليه.\r(قوله: نية قصر) أي كأن يقول: نويت أصلي الظهر مقصورة، ومثل ذلك ما لو نوى الظهر مثلا ركعتين، وإن لم ينو ترخصا، وما لو قال أؤدي صلاة السفر، فلو لم ينو ما ذكر، بأن نوى الاتمام أو أطلق: أتم لاونه المنوي في الاولى، والاصل في الثانية.\rوكذا لو شك هل نوى القصر أو الاتمام ؟ فيجب عليه الاتمام، وإن تذكر عن قرب، لتأدي جزء من الصلاة حال التردد.\r(وقوله: في تحرم) أي مع التحرم، كأصل النية، فلو نواه بعد الاحرام لم ينفعه، فيجب الاتمام.\r(قوله: وعدم اقتداء ولو لحظة بمتم) فإن اقتدى به في جزء من صلاته - كأن أدركه آخر صلاته - لزمه الاتمام، لخبر الامام أحمد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟","part":2,"page":117},{"id":427,"text":"فقال: تلك السنة، ولو اقتدى بمسافر وشك في نيته القصر فنوى هو القصر، جاز له القصر إن بان الامام قاصرا لان الظاهر من حال المسافر القصر.\rفإن بان أنه متم أو لم يتبين حاله لزمه الاتمام ولو علق نية القصر على نية الامام، كأن قال إن قصر قصرت وإلا أتممت، جاز له القصر إن قصر الامام، لان هذا تصريح بالواقع، ولزمه الاتمام إن أتم الامام، أو لم يظهر ما نواه الامام، فيلزمه الاتمام احتياطا.\r(قوله: تحرز عن منافيها) أي نية القصر كنية الاتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم ؟ فلو نوى الاتمام بعد نية القصر، أو تردد في أنه يقتصر أو يتم بعد نية القصر مع الاحرام، أتم.\r(وقوله: دواما) ظرف متعلق بتحرز، أي التحرز عن منافيها في دوام الصلاة.\r(قوله: ودوام سفره إلخ) فلو انتهت به سفينته إلى ما يقطع ترخصه، أو شك هل بلغته، أو نوى الاقامة المنافية للترخص، أو شك في نيتها، أتم، لزوال تحقق الرخصة.\r(قوله: ولجمع إلخ) معطوف على القصر، أي وشرط لجمع التقديم نية جمع إلخ.\rوذكر له ثلاثة شروط، وبقي عليه شرط رابع، وهو: دوام السفر إلى عقد الثانية فقط، بأن يحرم بها، فلا يشترط دوامه إلى إتمامها.\rفلو أقام في أثناء الثانية لم يضر، أو قيل عقدها ضر.\rوخامس: وهو كون السفر لغرض صحيح.\rوسادس: وهو كون المسافر قاصدا محلا معلوما.\rوسابع: وهو كونه عالما بجواز الجمع.\rوهذه الثلاثة تشترط أيضا في جمع التأخير.\rوثامن: وهو ظنه صحة الاولى لتخرج صلاة المتحيرة\rكما مر.\rوتاسع: وهو بقاء وقت الاولى يقينا إلى تمام الثانية، فإن خرج أثناء الثانية، أو شك في خروجه بطلت لبطلان الجمع.\rقال الكردي: ولم يرتض ابن حجر هذا الشرط.\rوقوله: في الاولى: أي في الصلاة الاولى.\r(فإن قلت): كان المناسب أن تكون نية الجمع في أول الثانية لكونها في غير وقتها، ويؤيده تعليلهم اشتراط نية الجمع بقولهم ليتميز التقدير المشروع عن التقديم، سهوا أو عبثا، لان التقديم إنما هو للثانية.\r(أجيب) بأن الجمع ضم الثانية للاولى، ولا يحصل الضم المذكور إلا بنية الجمع في الاولى، ليصير الصلاتان كصلاة واحدة.\rفتدبر.\r(وقوله: ولو مع التحلل منها) أي تكفي نية الجمع ولو مع السلام من الاولى، لحصول الغرض، وهو تمييز التقديم المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا، بذلك.\rوالغاية المذكورة للرد على الضعيف القائل بأنه يتعين وقوع النية في تحرم الاولى.\r(قوله: وترتيب) معطوف على نية، أي وشرط لجمع تقديم ترتيب، بأن يبدأ بالاولى، لان الوقت لها والثانية تابعة، فلا تتقدم على متبوعها، ولو قدم الاولى وبان فسادها فسدت الثانية.\r(قوله: وولاء) معطوف على نية أيضا، أي وشرط لجمع تقديم ولاء بين الصلاتين، لما روى الشيخان: أنه أ (ص) لما جمع بنمرة بين الصلاتين وإلى بينهما وترك الرواتب بينهما، وأقام للصلاة بينهما.\rولان الجمع يجعلهما كصلاة واحدة، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة.\r(وقوله: عرفا) أي المعتبر في الولاء العرف.\rوضبطوه بأن لا يفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ممكن، فإن فصل بينهما بما يسع ذلك ضر ووجب تأخير الثانية إلى وقتها المعتاد، فتضر الصلاة بينهما، ولو راتبة.\rفإذا أراد أن يصلي رواتب الصلوات صلى القبلية ثم الفرضين، ثم بعدية الاولى ثم قبلية الثانية ثم بعديتها، ولو جمعهما ثم علم بعد فراغهما ترك ركن من الاولى، أعادهما وجوبا، لبطلان الاولى بترك الركن منها مع تعذر التدارك بطول الفصل، وبطلان الثانية لفقد الترتيب.\rأو علم بعد ذلك ترك ركن من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره تداركه، وصحت الصلاتان.\rوإن طال الفصل بطلت الثانية أعادها في وقتها الاصلي لامتناع الجمع بفقد الولاء بتخلل الباطلة، ولو لم يعلم أن الترك من الاولى أو من الثانية أعادهما وجوبا بلا جمع تقديم بأن يصلي كل واحدة في وقتها، أو يجمعهما جمع تأخير.\rأما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الاولى فتكونان باطلتين، وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية، فتكون الاولى صحيحة والثانية باطلة، فيطول الفصل بالثانية الباطلة وبالاولى المعادة بين الاولى الصحيحة والثانية المعادة.\rفتنبه.\r(قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على الولاء في العرف.\r(وقوله: فصل يسير) أي ولو لغير مصلحة الصلاة، وخرج به الطويل فيضر ولو بعذر كسهو، وإغماء.\r(قوله: بأن كان دون قدر ركعتين) تصوير للفصل اليسير، فهو أن ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد، فلا يضر","part":2,"page":118},{"id":428,"text":"الفصل بوضوء ولو مجددا، وتيمم، وطلب للماء خفيف، وزمن أذان وإن لم يكن مطلوبا، وزمن إقامة على الوسط المعتدل في ذلك، حتى لو فصل بمجموع ذلك لم يضر حيث لم يطل الفصل.\r(قوله: ولتأخير إلخ) معطوف أيضا على القصر، أي وشرط لجمع تأخير إلخ.\rوذكر له شرطين، وتقدم التنبيه على أن شروطا ثلاثة من شروط جمع التقديم تجري فيه أيضا، ولا يشترط فيه الولاء ولا الترتيب ولا نية الجمع في الصلاة الاولى كما تشترط في جمع التقديم، ولكن تسن.\r(وقوله: نية جمع) أي نية إيقاعها مجموعة جمع تأخير.\rواشترط ذلك ليتميز التأخير المشروع عن التأخير تعديا، ولا يكفي نية التأخير فقط من غير أن يقصد إيقاعها مع الصلاة الثانية كما يؤخذ ذلك من إضافة نية إلى جمع.\r(وقول: في وقت الاولى) متعلق بمحذوف صفة لنية، أي نية جمع كائنة في وقت الصلاة الاولى التي يريد تأخيرها.\rفلو نوى ذلك قبل دخول وقتها أو لم ينو أصلا، عصى، وكانت قضاء.\r(قوله: ما بقي قدر ركعة) ما مصدرية ظرفية متعلقة بنية، أي ينوي ذلك مدة بقاء زمن يسع قدر ركعة، أي يكفي وقوع النية في وقت الاولى إذا بقي من الوقت ما يسع ركعة، لكن هذا بالنسبة لوقوعها أداء، لا للجواز، فإذا نوى في وقت الاولى تأخيرها إلى وقت الثانية، وكان الباقي من وقت الاولى ما يسع ركعة أو أكثر ولكن لا يسع جميعها، تكون الاولى أداء، لكنه يأثم بتأخير النية إلى ذلك.\r(قوله: وبقاء سفر إلخ) معطوف على نية جمع.\rأي وشرط لجمع تأخير دوام السفر إلى تمام الثانية سواء كانت صاحبة الوقت - بأن رتب بين الصلاتين، كأن قدم الظهر على العصر - أو لم تكن صاحبة الوقت - بأن لم يرتب بينهما، كأن قدم العصر التي هي صاحبة الوقت على الظهر -.\rفلو لم يدم سفره إلى ذلك: كأن نوى الاقامة في أثناء الثانية صارت التابعة - وهي المؤخرة عن وقتها - قضاء لا إثم فيه، لانها تابعة لصاحبة الوقت في الاداء للعذر، وقد زال العذر، وهذا هو المعتمد.\rوالفرق بين جمع التقديم حيث اكتفى فيه بدوام السفر إلى عقد الثانية، وجمع التأخير حيث لم يكتف فيه بذلك، بل اشترط فيه دوامه إلى تمام الثانية، أن وقت الاولى ليس وقتا للثانية، إلا في السفر فتنصرف للسفر بأدنى صارف.\rوأما وقت الثانية فتصح فيه الاولى لعذر السفر وغيره.\rفلا تنصرف إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما.\rوخالف في المجموع في صورة الترتيب، فقال: إذا أقام في أثناء الثانية، أي صاحبة الوقت، ينبغي أن تكون الاولى، أي المؤخرة، أداء بلا خلاف، وهذا ضعيف مخالف لاطلاقهم.\rوخالف السبكي وتبعه الاسنوي في صورة عدم الترتيب حيث قال: وتعليلهم وقوع الاولى قضاء، بكونها تابعة للثانية في الاداء للعذر، وقد زال العذر قبل إتمامها منطبق على تقديم الاولى، فلو عكس وأقام في أثناء التابعة كانت أداء،\rلانه لم يزل العذر قبل تمام الثانية التي هي صاحبة الوقت، بل وجد العذر في جميعها وفي أول التابعة، وهذا ضعيف أيضا.\r(قوله: فرع إلخ) شروع في جواز الجمع بالمرض بعد أن تمم الكلام على جواز الجمع بالسفر.\r(قوله: يجوز الجمع بالمرض) أي لما صح أنه (ص) جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر.\r(قوله: تقديما وتأخيرا) أي جمع تقديم وجمع تأخير.\r(قوله: على المختار) أي عند النووي وغيره، وهو مذهب الامام أحمد، قال ابن رسلان في زبده: في مرض قول جلي وقوي * * اختاره أحمد ويحيى النووي قال الفشني في شر حه: ولكن المشهور - أي في المذهب - أنه لا يجمع بمرض، ولا ريح، ولا ظلمة، ولا خوف، ولا وحل، ولا نحوها، لانه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا يخالف إلا بصريح.\rاه.\r(وحكى) في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات، وقال: وهو قوي جدا في المرض والوحل.\rواختاره في الروضة، لكن فرضه في المرض.\rوجرى عليه ابن المقري.\rوفي الكردي ما نصه: ولا يجوز الجمع بنحو وحل ومرض على المشهور في المذهب، لكن المختار من حيث","part":2,"page":119},{"id":429,"text":"الدليل جوازه بالمرض عند النووي وغيره، وهو مذهب الامام أحمد.\rقال الاذرعي: ورأيته في غاية الاختصار من قول الشافعي للمزني، وذكر عبارته.\rوقال الاسنوي: قد ظفرت بنقله عن الشافعي.\rقال الزركشي: فإن ثبت له نص بالمنع كان له في المسألة قولان، وإلا فهذا مذهبه، ويؤيده أنه (ص) أمر سهلة وحمنة بالجمع لاجل الاستحاضة، وهي نوع مرض.\rقال القليوبي - بعد نقله عن الاذرعي، أنه المفتى به - ما نصه: وبه يعلم جواز عمل الشخص به لنفسه.\rوعليه فلا بد من وجود المرض حالة الاحرام بهما، وعند سلامه من الاولى وبينهما، كما في المطر.\rاه.\rوهو واضح، خلافا لما وقع للعناني من عدم جواز تقليده، لان ذاك اختيار ما هو خارج عن المذهب.\rوأما هذا فهو منصوص للشافعي، كما صرحوا به.\rوالقول الضعيف في المذهب: يجوز تقليده للعمل به، لا للفتوى مع الاطلاق.\rاه.\rوقوله: من عدم جواز تقليده.\rجزم به في فتح الجواد، وعبارته: وواضح أنه يتعين على من أراد فعله تقليد أحمد دون المختارين، لانهم لا يقلدون، ودون القول الغير المشهور، لان ما ضعفه المجتهد من أقواله لا يقلد فيه.\rاه.\r(قوله: ويراعي) أي المريض.\r(وقوله: الارفق) أي الاسهل على نفسه، من التقديم أو التأخير.\r(قوله: فإن كان\rإلخ) تفريع على مراعاة الارفق.\r(قوله: كأن كان يحم) تمثيل لزيادة المرض، فأصل المرض موجود في وقت الاولى ووقت الثانية، لكن يحم - زيادة على المرض الكائن به - في وقت الثانية.\r(قوله: وقت الثانية) متعلق بكل من يزداد، ومن يحم.\r(قوله: قدمها) أي الثانية، أي جمعها مع الاولى جمع تقديم.\r(وقوله: بشروط جمع التقديم) هي: الترتيب، والولاء، ونية الجمع في الاولى.\rويشترط أيضا وجود المرض إلى عقد الثانية، كما يشترط في السفر دوامه، إلى ذلك.\r(قوله: أو وقت الاولى) معطوف على وقت الثانية، أي أو كان يزداد مرضه وقت الثانية، كأن كان يحم فيه.\r(قوله: أخرها) أي الاولى، وهو جواب أن المقدرة.\r(قوله: بنية الجمع) متعلق بأخرها، أي أخرها بنية إيقاعها مجموعة جمع تأخير.\r(وقوله: في وقت الاولى) متعلق بنية.\rأي ينوي ذلك في وقت الاولى، ولو بقى منه قدر ركعة، كما مر في التأخير للسفر.\rويشترط هنا بدل الشرط الثاني في التأخير للسفر دوام المرض إلى تمامهما.\rولو قال بشروط جمع التأخير بدل قوله بنية الجمع لكان أولى.\r(قوله: وضبط جمع متأخرون المرض هنا) أي في مبحث الجمع.\rولعله احترز به عن ضبطه في غير ذلك، فهو ما أباح التيمم.\r(قوله: ما يشق معه فعل كل فرض) أما ما لا يشق معه ذلك، كصداع يسير وحمى خفيفة، فلا يجوز الجمع معه.\r(قوله: كمشقة المشي في المطر) أي يشق معه ذلك مشقة كمشقة المشي في المطر، وهي التي يذهب معها الخشوع في الصلاة، وإن لم تبح له الجلوس في الفرض.\r(قوله: بحيث إلخ) تصوير لمشقة المشي في المطر، أي وتتصور المشقة التي تحصل له من المشي في المطر بابتلال ثوبه منها.\r(قوله: وقال آخرون) أي في ضبط المرض هنا.\r(قوله: لا بد من مشقة إلخ) أي لا بد في المرض المجوز للجمع من أن يحصل منه مشقة ظاهرة.\r(وقوله: زيادة على ذلك) أي على كونه يحصل له مشقة عند فعل كل فرض، كمشقة المطر وهي التي تذهب الخشوع كما علمت.\r(وقوله: بحيث تبيح الجلوس في الفرض) تصوير للمشقة الظاهرة، أي أن المشقة الظاهرة مصورة بإباحة الجلوس معها في الفرض.\r(قوله: وهو) أي قول الآخرين في ضبط المرض الاوجه.\rقال الكردي: ونحوه في الايعاب.","part":2,"page":120},{"id":430,"text":"قال: ولو ضبط المرض بالمبيح للفطر لكان له وجه ظاهر.\rاه.\rوجرى في شرحي الارشاد على الاول، بل قال في الامداد: ولا يصح ضبطه بغير ذلك.\rاه.\r(تتمة) كما يجوز الجمع بالمرض يجوز بالمطر، لكن تقديما فقط، ولو للمقيم، وذلك لما صح أنه (ص) جمع بالمدينة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر.\rقال الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - أرى ذلك\rبالمطر.\rويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - به.\rويشترط له شروط جمع التقديم السابقة، ويزاد عليها وجود المطر عند الاحرام بالاولى وعند التحلل منها، ودوامه إلى الاحرام بالثانية، وأن يصلي مريد الجمع جماعة في مكان مسجد أو غيره، بعيد عن باب دارد، بحيث يتأذى بالمطر في طريقه، بحيث يبل الثوب.\rأما إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب، بحيث لا يتأذى في طريقه بالمطر، أو مشى في كن، أو صلى منفردا ولو في محل الجماعة، فلا يجوز له أن يجمع، لانتفاء التأذي: نعم، للامام إذا كان راتبا أو يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة، أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به.\rوقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده في قوله: وجاز أن يجمع بين العصرين * * في وقت إحدى ذين كالعشاءين كما يجوز الجمع للمقيم * * لمطر لكن مع التقديم إن مطرت عند ابتداء البادية * * وختمها وفي ابتداء الثانية لمن يصلي مع جماعة إذا * * جامن بعيد مسجدا نال الاذى (قوله: خاتمة إلخ) ذكرها هنا مع أنها تتعلق بجميع أبواب الفقه، تعجيلا للفائدة.\r(قوله: قال شيخنا) أي في باب القضاء.\rولو أخر هذه الخاتمة وذكرها - كشيخه - في باب القضاء مع بيان شروط التقليد لكان أنسب.\rوعبارة شيخه هناك: ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها، لان إقدامه على فعلها عبث.\rوبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم بفسادها، إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ.\rفخرج من مس فرجه فنسى وصلى، فله تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء، إن كان مذهبه صحة صلاته، مع عدم تقليده عندها، وإلا فهو عابث عنده أيضا.\rوكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه جهلا وقد عذر به.\rاه.\rوقوله: فله تقليد أبي حنيفة، قال سم: وهو صريح في جواز التقليد بعد الفعل.\rوقوله: إن كان مذهبه.\rإلخ.\rقال سم: أيضا فيه نظر.\rوقوله: وإلا فهو عابث، قال سم: هذا ممنوع.\r(قوله: عبادة مختلفا في صحتها) أي كالجمع للنسك بالنسبة لمن سفره قصير، كالمكي، فهو مختلف فيه، فالامام أبو حنيفة: يجوزه، والامام الشافعي: يمنعه، فإذا جمع الشافعي من غير تقليد للامام أبي حنيفة في ذلك، لزمه إعادتها.\r(قوله: من غير تقليد للقائل بها) متعلق بأدى، أي أدى عبادة من غير أن يقلد القائل بصحتها، فإن قلده ولو بعد الفعل، كما تقدم آنفا عن سم، صحت، ولا يلزمه إعادتها.\r(قوله: لان إقدامه) أي المؤدي للعبادة مع علمه بعدم صحتها في مذهبه، وعدم\rتقليده من يقول بها.\r(وقوله: عبث) أي لعب وعمل ما لا فائدة فيه.\rكما في المصباح، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":2,"page":121},{"id":431,"text":"فصل (في الصلاة على الميت) (فصل في الصلاة على الميت) هذا الفصل معقود لبيان ما يتعلق بالميت، من غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.\rفقوله: (في الصلاة على الميت) أي وغيرها أيضا مما ذكر، وكان عليه أن يذكره بين الفروض والمعاملات، أو عند الجهاد، لانه من فروض الكفاية.\rلكن لما كان أهم ما يفعل بالميت: الصلاة، ذكر عقبها.\r(واعلم) أنه يتأكد على كل مكلف أن يكثر من ذكر الموت، وذلك لانه أزجر عن المعصية، وأدعى إلى الطاعة، ولخبر: أكثروا من ذكر هادم اللذات.\rيعني الموت.\rصححه ابن حبان والحاكم، وقال إنه على شرط مسلم، وزاد النسائي: فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله، ولا قليل إلا كثره.\rأي كثير من الدنيا، وقليل من العمل.\rوهادم اللذات - بالذال المعجمة - ومعناه: القاطع، وأما بالمهملة: فمعناه المزيل للشئ من أصله.\rوروى الترمذي بإسناد حسن أنه (ص) قال لاصحابه: استحيوا من الله حق الحياء.\rقالوا إنا نستحيي - يا نبي الله - والحمد لله قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى.\rومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا.\rومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء.\rوالمراد من قوله: وما وعى أي ما اشتمل عليه من السمع والبصر واللسان.\rومن قوله: وليحفظ البطن وما حوى ما يشمل القلب والفرج.\rوالمراد بحفظ البطن أن يصونه عن الحرام من المطعم والمشرب.\rويستحب الاكثار من ذكر هذا الحديث، كما قاله الشيخ أبو حامد الغزالي، ويندب له أن يستعد للموت بالتوبة، وهي ترك الذنب، والندم عليه، وتصميمه على أن لا يعود إليه، وخروج عن مظلمة قدر عليها بنحو تحلله ممن اغتابه أو سبه.\rوصح: أنه (ص) أبصر جماعة يحفرون قبرا، فبكى حتى بل الثرى بدموعه، وقال: إخواني، لمثل هذا فأعدوا.\rأي تأهبوا للموت واتخذوه عدة.\rومحل ندب التوبة إذا لم يعلم أن ما عليه مقتض للتوبة، أما إذا علم أن ما عليه ذلك فهي واجبة فورا - بالاجماع - والموت مفارقة الروح للبدن.\rواختلف في حقيقة الروح، فقال أكثر أهل السنة والجماعة الاولى أن نمسك المقال عنها ونكف عن البحث فيها، وأنها مما استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه.\rوإليه أشار ابن رسلان في زبده بقوله: والروح ما أخبر عنها المجتبى * * فنمسك المقال عنها أدبا أي أن حقيقة الروح - وهي النفس - لم يخبر عنها المصطفى (ص)، مع أنه سئل عنها، لعدم نزول الامر ببيانها.\rقال تعالى: * (ويسألونك عن الروح.\rقل الروح من أمر ربي) * (1) فنمسك المقال عنها أدبا مع المصطفى (ص)، ولا نعبر عنها بأكثر من موجود يحيا به الانسان.\rكما قال الجنيد: الروح شئ استأثر الله بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه.\rوالخائضون فيها اختلفوا على أكثر من ألف قول.\rفقال جمهور المتكلمين: هي جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء\r__________\r(1) الاسراء: 85","part":2,"page":122},{"id":432,"text":"بالعود الاخضر، وهو باق لا يفنى عند أهل السنة.\rوقوله تعالى: * (الله يتوفى الانفس حين موتها) * تقديره حين موت أجسادها.\rوعند جمع منهم: عرض، وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا.\rوأما الصوفية والفلاسفة فليست عندهم جسما ولا عرضا، بل هو جوهر مجرد غير متحيز، يتعلق بالبدن تعلق التدبير، وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه.\r(واعلم) أن الارواح على خمسة أقسام: أرواح الانبياء، وأرواح الشهداء، وأرواح المطيعين، وأرواح العصاة من المؤمنين، وأرواح الكفار.\rفأما أرواح الانبياء: فتخرج عن أجسادها، وتصير على صورتها مثل المسك والكافور، وتكون في الجنة، تأكل، وتتنعم، وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش.\rوأرواح الشهداء: إذا خرجت من أجسادها فإن الله يجعلها في أجواف طيور خضر تدور بها في أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، هكذا قال رسول الله (ص).\rوأما أرواح المطيعين من المؤمنين: فهي في رياض الجنة، لا تأكل ولا تتنعم، لكن تنظر في الجنة فقط.\rوأما أرواح العصاة من المؤمنين: فبين السماء والارض في الهواء.\rوأما أرواح الكفار: فهي في أجواف طيور سود في سجين، وسجين تحت الارض السابعة، وهي متصلة بأجسادها، فتعذب أرواحها، فيتألم بذلك الجسد.\rكالشمس: في السماء الرابعة، ونورها في الارض، كما أن أرواح المؤمنين في عليين، متنعمة ونورها متصل بالجثة.\r(قوله: وشرعت بالمدينة) عبارة التحفة: تنبيه.\rهل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو لم تشرع إلا بالمدينة ؟ لم أر في ذلك تصريحا.\rوظاهر حديث أنه (ص) صلى على قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه لها بشهر، كما قاله ابن إسحق وغيره.\rوما في الاصابة عن الواقدي وأقره أن الصلاة لم تكن شرعت يوم موت خديجة - رضي الله عنها - وموتها بعد النبوة بعشر سنين على الاصح - أنها لم تشرع بمكة، بل بالمدينة.\rاه.\r(وقوله: وما في الاصابة) معطوف على لفظ حديث.\rوقوله: أنها لم تشرع: خبر المبتدأ الذي هو لفظ: ظاهر.\r(قوله: وقيل هي من خصائص هذه الامة) نظر فيه في التحفة ونصها: وفيه ما بينته في شرح العباب، ومن جملته الحديث الذي رواه جماعة من طرق تفيد حسنه، وصححه الحاكم: أنه (ص) قال: كان آدم رجلا أشعر طوالا كأنه نخلة سحوق، فلما حضره الموت نزلت الملائكة بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما مات عليه السلام غسلوه بالماء والسدر ثلاثا، وجعلوا في الثالثة كافورا وكفنوه في وتر من الثياب، وحفروا له لحدا، وصلوا عليه، وقالوا لولده: هذه سنة ولد آدم من بعده.\rوفي رواية، أنهم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم من بعده، فكذاكم فافعلوا.\rوبهذا يتبين أن الغسل، والتكفين، والصلاة، والدفن، والسدر، والحنوط، والكافور، والوتر، واللحد، من الشرائع القديمة، وأنه لا خصوصية لشرعنا بشئ من ذلك.\rفإن صح ما يدل على الخصوصية تعين حمله على أنه بالنسبة لنحو التكبير والكيفية.\rاه.\r(قوله: صلاة الميت) أي الصلاة على الميت.\r(قوله: أي الميت المسلم) خرج به الكافر، فتحرم الصلاة عليه مطلقا.\rوأما غسله فيجوز مطلقا.\rوأما تكفينه ودفنه فيجبان إن كان ذميا، أو مؤمنا، أو معاهدا، بخلاف الحربي، والمرتد.\r(قوله: غير الشهيد) أي وغير السقط في بعض أحواله.\rأما الشهيد: فتحرم الصلاة عليه، كغسله.\rوأما تكفينه ودفنه فيجبان.\rوأما السقط فله أحوال: فتارة تعلم حياته فيجب فيه الاربعة: الغسل، والتكفين، والصلاة عليه، والدفن.\rوتارة يظهر خلقه: فيجب فيه ما عدا الصلاة.\rوتارة","part":2,"page":123},{"id":433,"text":"لا يظهر خلقه: فلا يجب فيه شئ.\rلكن يسن ستره بخرقة ودفنه.\rوالمراد بالشهيد - فيما تقدم - شهيد المعركة، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة، وهو من قاتل لاعلاء كلمة الله.\rأو كان شهيدا في الدنيا فقط، وهو من قاتل للغنيمة مثلا.\rوأما شهيد الآخرة فقط: فهو كغير الشهيد، فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن.\rوأقسامه كثيرة، فمنها الميتة طلقا، ولو كانت حاملا من زنا، والميت غريقا وإن عصى بركوب البحر، والميت هديما، أو حريقا أو غريبا وإن عصى بالغربة، والمقتول ظلما ولو هيئة، كأن استحق شخص حز رقبته فقده نصفين، والميت بالبطن، أو في زمن الطاعون، ولو بغير،\rلكن كان صابرا محتسبا، أو بعده: وكان في زمنه كذلك.\rوالميت في طلب العلم ولو على فراشه، والميت عشقا ولو لمن لم يبح وطؤه كأمرد، بشرط العفة، حتى عن النظر، بحيث لو اختلى بمحبوبه لم يتجاوز الشرع.\rوبشرط الكتمان حتى عن معشوقه.\rوأما خبر: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره، فمحمول على غير العشق.\rوما أحسن قول بعضهم: كفى المحبين في الدنيا عذابهم * * تالله لا عذبتهم بعدها سقر بل جنة الخلد مأوام مزخرفة * * ينعمون بها حقا بما صبروا فكيف لا، وهم حبوا وقد كتموا * * مع العفاف ؟ بهذا يشهد الخبر يأووا قصورا، وما وفوا منازلهم * * حتى يروا الله، في ذا جاءنا الاثر (قوله: فرض كفاية) أي على من علم بموته من قريب أو غيره، أو لم يعلم به لكنه قصر في البحث عنه بحيث ينسب إلى تقصير، كأن يكون الميت جاره، فإن فعله أحد منا ولو غير مكلف سقط الحرج، وإلا أثم الجميع.\r(قوله: للاجماع) دليل عليه أنه (1) فرض كفاية.\rوظاهره أنه دليل لذلك حتى بالنسبة للغسل، ويرد عليه أن الخلاف مشهور جدا عند المالكية بالنسبة له، حتى أن القرطبي رجح في شرح مسلم أنه سنة، ولكن الجمهور على وجوبه.\r(قوله: كغسله) أي فهو فرض كفاية.\r(قوله: ولو غريقا) غاية في كون الغسل فرض كفاية، أي هو فرض كفاية، ولو كان الميت غريقا في البحر أو غيره.\rوهي للرد على القائل بأن الغريق لا يجب غسله (قوله: لانا) أي معاشر المكلفين، وهو علة لكون غسل الغريق فرض كفاية.\rوحاصلها أننا لا نكتفي باغتسال الغريق في البحر أو غيره، لانا مخاطبون بغسل الميت مطلقا، ولا يسقط عنا الطلب إلا بفعلنا.\r(قوله: وإن شاهدنا الملائكة تغسله) غاية لمفهوم ما قبله، أي فلا يسقط عنا الطلب بفعل غيرنا، وإن شاهدنا الملائكة تغسله فلا بد من إعادة غسله.\rقال سم: وينبغي في صلاة الملائكة ما قيل في غسلهم إياه، بخلاف التكفين والدفن، فيجزئ من الملائكة.\rقال: وظاهر أن الحمل كالدفن، بل أولى كما هو ظاهر.\rاه.\rوإنما اكتفى بذلك منهم لان المقصود الستر والمواراة، وقد حصلا.\rبخلاف الغسل والصلاة، فإن المقصود منهما التعبد بفعلنا مع النظافة في الغسل.\rواختلف في تغسيل الجن، فذهب ابن حجر إلى عدم الاكتفاء بتغسيلهم.\rوذهب الرملي إلى الاكتفاء بذلك.\rقال سم: (فرع) لو غسل الميت نفسه كرامة، فهل يكفي ؟ لا يبعد أن يكفي.\rولا يقال المخاطب بالفرض غيره،\rلجواز أنه إنما خوطب بذلك غيره لعجزه، فإذا أتى به كرامة كفى.\r(فرع آخر) لو مات إنسان موتا حقيقيا، وجهز، ثم أحيي حياة حقيقية، ثم مات، فالوجه الذي لا شك فيه أنه يحب له تجهيز آخر، خلافا لمن توهمه.\rاه.\rوفي ع ش ما نصه: وفي فتاوي حجر الحديثية ما حاصله أن ما من أحيي بعد الموت الحقيقي، بأن أخبر به معصوم، تثبت له جميع أحكام الموتى، من قسمة تركته، ونكاح زوجته، ونحو ذلك، وأن الحياة الثانية لا يعول عليها،\r__________\r(1) (قوله: على أنه) أي المذكور من الصلاة والغسل.\rاه.\rمولف","part":2,"page":124},{"id":434,"text":"لان ذلك تشريع لما لم يرد هو ولا نظيره، بل ولا ما يقاربه، وتشريع ما هو كذلك ممتنع بلا شك.\rاه.\rأي وعليه: فمن مات بعد الحياة الثانية لا يغسل ولا يصلى عليه، وإنما تجب مواراته فقط.\rوأما إذا لم يتحقق موته حكمنا بأنه إنما كان به غشي أو نحوه.\rاه.\r(قوله: ويكفي غسل كافر) أي للميت.\rوذلك لحصول المقصود من غسله، وهو النظافة، وإن لم يكن أهلا للنية، لان نية الغاسل لا تشترط على الاصح.\r(قوله: ويحصل أقله) أي الغسل، ولو لنحو جنب.\r(قوله: بتعميم بدنه بالماء) أي لانه هو الواجب في الحي، فالميت أولى به.\r(قوله: حتى ما تحت قلفة الاقلف) غاية في البدن الذي يجب تعميمه بالماء، أي فيجب إيصال الماء إلى إلى ما تحت قلفه الاقلف فلا بد من فسخها ليمكن غسل ما تحتها ويجب أيضا إيصال الماء إلى ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها لقضاء حاجتها، كالحي في ذلك.\r(قوله: على الاصح) لم أر هذا الخلاف في المنهاج والمنهج وشروحهما وحواشيهما، فلعله في غير الكتب التي بأيدينا.\r(قوله: قال العبادي إلخ) لعل هذا بيان لمقابل الاصح.\r(وقوله: وبعض الحنفية) معطوف على العبادي.\r(وقوله: لا يجب إلخ) مقول القول.\r(قوله: فعلى المرجح) المناسب: فعلى الاصح.\r(قوله: بأنها إلخ) الباء سببية متعلقة بتعذر، أي لو تعذر غسل ما تحت القلفة بسبب أنها لا تتقلص، أي لا تنكشف ولا تنفسخ إلا بجرح، يمم عما تحتها.\rأي وصلى عليه، وإن كان ما تحتها نجسا، للضرورة.\rوهذا ما قاله ابن حجر.\rوقال الرملي: إن كان ما تحتها طاهرا ييمم عنه، وإن كان نجسا فلا ييمم، ويدفن بلا صلاة عليه، لان شرط التيمم إزالة النجاسة، وينبغي تقليد الاول، لان في دفنه بلا صلاة عدم احترام الميت.\rوعلى كل من القولين يحرم قطع قلفة الميت، وإن عصي بتأخيره.\r(قوله: وأكمله تثليثه) هذا مقابل قوله ويحصل أقله\rإلخ.\r(واعلم) أن المؤلف لم يستوف بيان الاكمل.\rوحاصله أن يغسل في خلوة لا يدخلها إلا الغاسل ومن يعينه، وولي الميت - وهو أقرب الورثة - وأن يكون في قميص بال لانه أستر له، وعلى مرتفع - كلوح - وهو المسمى بالدكة، لئلا يصيبه الرشاش، وأن يكون بماء مالح، لان الماء العذب يسرع إليه البلاء.\rبارد، لانه يشد البدن، إلا لحاجة كبرد ووسخ، فيسخن قليلا.\rوأن يجلسه الغاسل على المرتفع برفق مائلا قليلا إلى ورائه، ويضع يمينه على كتفه، وإبهامه في نقره قفاه، لئلا تميل رأسه، ويسند ظهره بركبته اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه بتحامل يسير، مع التكرار - ليخرج ما فيه من الفضلة - ثم يضجعه على قفاه، ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره - سوأتيه ثم يلقيها ويلف خرقة أخرى على يده بعد غسلها بماء ونحو أشنان، وينظف أسنانه ومنخريه، ثم يوضؤه - كالحي - بنية ثم يغسل رأسه فلحيته بنحو سدر، ويسرح شعرهما - إن تلبد - بمشط واسع الاسنان، برفق، ويرد المنتتف من شعرهما إليه - ندبا - في الكفن، أو القبر.\rوأما دفنه - ولو في غير القبر - فواجب: كالساقط من الحي إذا مات عقبه، ثم يغسل شقه الايمن، ثم الايسر، ثم يحرفه إلى شقه الايسر، فيغسل شقه الايمن مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الايمن، فيغسل الايسر كذلك، مستعينا في ذلك كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرقه - بفتح الفاء، وسكون الراء - وهو كما فسره في القاموس: الطريق في شعر الرأس، والمراد بتلك الطريق: المحل الابيض في وسط الرأس المنحدر عنه الشعر في كل من الجانبين.\rويصح قراءته من فوقه - بفاء وواو - إلى قدمه، ثم يعمه كذلك بماء قراح - أي خالص - لكن فيه قليل كافور.\rفهذه الغسلات الثلاث غسلة واحدة، لان العبرة إنما هي بالتي بالماء القراح.\rويسن ثانية وثالثة كذلك، فالمجموع تسع - قائمة من ضرب ثلاث في ثلاث، لان الغسلات الثلاث مشتملة على ثلاث، لكن العبرة بالثلاث التي بالماء القراح.\rويندب أن لا ينظر الغاسل - من غير عورته - إلا قدر الحاجة.\rأما عورته فيحرم النظر إليها، ويندب أن يغطي وجهه بخرقة.","part":2,"page":125},{"id":435,"text":"(قوله: وأن يكون) أي غسل الميت.\r(وقوله: في خلوة) أي في موضع حال عن غير الغاسل، معينه، والولي.\rوالاولى أن يكون تحت سقف ليس فيه نحو كوة يطلع عليه منها، وذلك لان الحي إذا أراد أن يغتسل يحرص على ذلك، ولانه قد يكون ببدنه ما يكره الاطلاع عليه.\r(قوله: وقميص) أي وأن يكون في قميص، لانه أستر له، وأليق، والاولى أن يكون القميص باليا بحيث لا يمنع وصول الماء إليه.\rويدخل الغاسل يده في كمه إن كان واسعا ويغسله من تحته، وإن\rكان ضيقا فتق رؤوس الدخاريص وأدخل يده في موضع الفتق، فإن لم يوجد القميص أو لم يتأت غسله فيه ستر منه ما بين السرة والركبة.\r(قوله: وعلى مرتفع) معطوف على في خلوة، أي وأن يكون غسله على مرتفع - كلوح - لئلا يصيبه رشاش، وليكن مستلقيا عليه كاستلقاء المحتضر، لكونه أمكن لغسله.\rومحل رأسه أعلى لينحدر الماء عنه.\r(قوله: بماء بارد) متعلق بمحذوف خبر ليكون بعد خبر، أي والاكمل في الغسل أن يكون حاصلا بماء بارد.\rويصح جعله حالا من اسم يكون، وإنما كان الاكمل أن يكون بذلك لانه يشد البدن، بخلاف المسخن فإنه يرخيه.\r(قوله: إلا لحاجة) أي فلا يكون أكمل عند وجودها.\r(وقوله: كوسخ وبرد) تمثيل للحاجة.\r(قوله: فالمسخن إلخ) تفريع على مفهوم الاستثناء.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ وجدت الحاجة إلى المسخن.\r(وقوله: أولى) أي من الماء البارد.\rوالاولى أن لا يبالغ في تسخينه لئلا يسرع إليه الفساد.\r(قوله: والمالح أولى من العذب) أي وغسله بالماء المالح أولى من غسله بالماء العذب، أي الحالي.\rوفي شرح الروض: قال الصيمري: والمالح البارد أحب من الحار العذب، قال - أعني الزركشي -: ولا ينبغي أن يغسل الميت بماء زمزم، للخلاف في نجاسته بالموت.\rاه.\r(قوله: ويبادر بغسله) أي ندبا إن لم يخش من تأخير الغسل انفجار للميت، وإلا فوجوبا كما هو ظاهر.\rوذلك لامره (ص) بالتعجيل بالميت، وعلله بأنه: لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس بين ظهراني أهله.\rرواه أبو داود.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: ومتى شك) المناسب: فإن لم يتقين موته.\r(قوله: وجب تأخيره) أي الغسل.\rوقال ع ش: ينبغي أن الذي يجب تأخيره هو الدفن، دون الغسل والتكفين، فإنهما بتقدير حياته لا ضرورة فيهما.\rنعم، إن خيف منهما ضرر بتقدير حياته امتنع فعلهما.\rاه.\r(وقوله: إلى اليقين) أي إلى أن يتقين موته.\r(قوله: بتغير ريح) الباء سببية متعلقة باليقين، أي اليقين الحاصل بسبب تغير ريح الميت.\r(وقوله: ونحوه) أي نحو التغير، كتهري لحمه.\r(قوله: فذكرهم) أي الفقهاء، تفريع على مفهوم اشتراط ظهور التغير، ونحوه في التيقن.\r(وقوله: العلامات الكثيرة) أي كاسترخاء قدم، وامتداد جلدة وجه، وميل أنف، وانخلاع كف.\r(وقوله: له) أي للموت.\r(قوله: إنما تفيد) أي العلامات الكثيرة.\rوالاولى يفيد - بياء الغيبة - ويكون الفاعل ضميرا يعود على ذكر، ويكون هو الرابط بين المبتدأ والخبر.\r(قوله: حيث لم يكن هناك) أي في الموت شك، فإن كان فلا تنفع تلك العلامات، بل لا بد مما يزيل ذلك الشك كظهور التغير.\rقال في التحفة، تأييدا لكون العلامات لا تفيد إذا كان شك، وقد قال الاطباء إن كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهرا، يدفنون أحياء، لانه يعز إدراك الموت الحقيقي بها، إلا على أفاضل الاطباء، وحينئذ فيتعين فيها التأخير إلى اليقين بظهور نحو التغير.\rاه.\r(قوله: ولو خرج منه) أي من الميت، ولو من السبيلين.\r(قوله:\rولم ينقض الطهر) أي لم يبطله.\r(قوله: بل تجب إزالته) أي النجس الخارج.\r(وقوله: فقط) أي من غير إعادة غسله، وذلك لسقوط الفرض بما وجد، وحصول النظافة بإزالة الخارج.\r(قوله: إن خرج قبل التكفين لا بعده) هكذا عبارة شيخه في فتح الجواد، إلا أنه أحالها فيه على إفتاء البغوي، وجزم في التحفة بوجوبها أيضا بعد التكفين، ونصها مع الاصل: ولو خرج بعده - أي الغسل - أي وقبل الادراج في الكفن - نجس - ولو من الفرج - وجب إزالته تنظيفا له فقط، لان الفرض","part":2,"page":126},{"id":436,"text":"قد سقط بما وجد.\rوعليه لا يجب بخروج منيه الطاهر شئ.\rوقيل: يجب ذلك مع الغسل إن خرج من الفرج القبل أو الدبر، لانه يتضمن الطهر، وطهر الميت غسل كل بدنه.\rوقيل: يجب مع ذلك الوضوء، كالحي، أما ما خرج من غير الفرج أو بعد الادراج في الكفن فلا يجب غير إزالته من بدنه وكفنه قطعا.\rاه.\rومثله في النهاية، ونصها: أما بعد التكفين فيجزم بغسل النجاسة فقط.\rوما في المهمات عن فتاوى البغوي أنه لا يجب غسلها أيضا إذا كانت بعد التكفين، مردود.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله وجب إزالته.\rهذا واضح قبل الصلاة لتوقفها على الطهارة من النجس، فلو خرج بعد الصلاة، هل تجب إزالته أو لا ؟ فيه نظر.\rاه.\rوكتب البجيرمي قوله: وجب إزالته.\rأي إن كان قبل الصلاة، وإلا فتندب، لانه آيل إلى الانفجار.\rوعند م ر وجوبه بعد الصلاة أيضا.\rولم يرتضه شيخنا زي.\rاه.\rق ل.\rولو لم يمكن قطع الخارج منه صح غسله، وصحت الصلاة عليه، لان غايته أنه كالحي السلس، وهو تصح صلاته، وكذا الصلاة عليه.\rاه.\r(قوله: ومن تعذر غسله لفقد ماء) أي حسا أو شرعا.\r(قوله: أو لغيره) أي فقد ماء.\r(قوله: كاحتراق) تمثيل للغير.\r(قوله: ولو غسل) أي فيما إذا احترق.\r(قوله: يمم وجوبا) وتندب النية في التيمم كالغسل، وقيل تجب، لانه طهارة ضعيفة فيتقوى بها.\rويشترط أن لا يكون على بدنه نجاسة، لان شرطه تقدم إزالتها، فإن كان عليه نجاسة وتعذرت إزالتها - كالاقلف - دفن بلا صلاة عليه - على ما اعتمده م ر -.\rويصح أن ييمم ويصلى عليه في هذه الحالة - على معتمد ابن حجر - ويجب غسل باقي بدنه، ما عدا محل القلفة، إن لم يمكن فسخها.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: فرع) أي في بيان من يغسل الميت.\r(قوله: الرجل) أي الذكر، ولو كان غير بالغ.\r(قوله: أولى بغسل الرجل) أي أحق بغسل الرجل، فيقدم وجوبا على المرأة الاجنبية، وندبا على المحرم.\rوفي سم ما نصه في الناشري تنبيه آخر: إذا حرمنا النظر إلى الامرد إلحاقا له بالمرأة، فالقياس امتناع تغسيل الرجل له.\rاه.\r(قوله: والمرأة أولى بغسل المرأة) أي فتقدم المرأة وجوبا على الرجال الاجانب، وندبا على الرجال المحارم.\r(قوله: وله غسل حليلة) أي من تحل له من زوجة أو أمه، ولكن رتبته بعد\rالمرأة الاجنبية.\rوهذا كالاستدراك على قوله والمرأة أولى بالمرأة وما بعده، أعني قوله ولزوجه إلخ، كالاستدراك على قوله والرجل أولى بالرجل.\r(قوله: ولزوجه) أي غير رجعية وغير معتده عن شبهه وأن حل نظرها التعلق الحق فيها باجنبي.\r(وقوله: لا أمه) أن الزوجة الامة لا يجوز لها أن تغسل زوجها، وليس كذلك.\rنعم، هي لا حق لها في ولاية الغسل يقتضي تقديمها على غيرها، وكونها لا حق لها لا ينافي جوازه لها، وهو ساقط من عبارة التحفة والنهاية، ونصها: وهي - أي الزوجة - تغسل زوجها.\rقال ع ش: ظاهره ولو كانت أمة، وهو ظاهر، ولا ينافي هذا ما يأتي له من أنها لا حق لها في ولاية الغسل.\rلان الكلام هنا في الجواز.\rاه.\rنعم، ليس للامة أن تغسل سيدها، ولو كانت مكاتبة أو أم ولد، وذلك لانتقالها للورثة أو عتقها، بخلاف الزوجة، لبقاء آثار الزوجية بعد الموت.\r(وقوله: ولو نكحت غيره) غاية في جواز غسل الزوجة، أي يجوز لها ولو تزوجت غير زوجها الذي مات.\rويتصور ذلك بما إذا وضعت الحمل عقب موت زوجها فتزوجت آخر قبل غسل زوجها الميت، وإنما جاز لها ذلك لبقاء حقوق الزوجية.\r(قوله: بلا مس) متعلق بغسل الاول والثاني، أي له غسلها من غير أن يمسها، ولها غسله من غير أن تمسه.\rوذلك لئلا ينتقض وضوء الغاسل المطلوب له.\r(وقوله: بل يلف خرقة) أي بل يغسل كل الآخر مع لف خرقة على يده.\r(قوله: فإن خالف) أي كل منهما ولم يلف على يده خرقة صح الغسل، وذلك لان اللف وعدم المس مندوبان.\r(قوله: فإن لم يحضر) أي لم يوجد أحد يغسل الميتة الاجنبية إلا رجل أجنبي.\rقال ع ش: ضابط فقد الغاسل أن يكون في محل لا يجب طلب الماء منه.\rاه.\rوقيد ابن حجر الرجل بكونه واضحا.\rقال سم: ومفهومه أن الخنثى - ولو كبيرا - إذا لم يوجد إلا هو، يغسل الرجل والمرأة الاجنبيين، ولم يصرح به.\rوقد يوجه بالقياس على عكسه.\rاه.\r(قوله: أو أجنبية في الرجل) أي أو لم يحضر إلا امرأة أجنبية،","part":2,"page":127},{"id":437,"text":"والميت رجل (قوله: يمم الميت) أي الذي هو المرأة في الصورة الاولى، والرجل في الصورة الثانية، إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء.\rإذ الغسل متعذر شرعا لتوقفه على النظر أو المس المحرم.\rويؤخذ منه أنه لو كان في ثياب سابغة، وبحضرة نهر مثلا، وأمكن غمسه به ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا نظر، وجب، وهو ظاهر.\rوالاوجه - كما أفاده الشيخ - أنه يزيل النجاسة، لان إزالتها لا بدل لها، بخلاف الغسل، ولان التيمم لا يصح قبل إزالتها.\rاه.\rنهاية.\rبزيادة.\rوخالفه ابن حجر في إزالة النجاسة فقال: ييمم وإن كان على بدنه خبث، ويوجه بتعذر إزالته.\rومحل توقف صحة التيمم، أي والصلاة الآتي في المسائل المنثورة، على إزالة النجس إن أمكنت.\r(قوله: نعم، إلخ) استدراك من وجوب تيمم الميت\rإذا كان الغاسل أجنبيا منه أو أجنبية، والقصد به التقييد، فكأنه قال: ومحل وجوب التيمم: إذا حضر أجنبي أو أجنبية، إن كان الميت كبيرا، وإلا غسلاه.\r(وقوله: لهما غسل إلخ) أي يجوز لكل من الاجنبي والاجنبية تغسيل من لا يشتهى لحل النظر والمس له.\rقال الخطيب في مغنيه: والحنثى الكبير المشكل يغسله المحارم منهما، فإن ؟ فقدوا، غسله الرجال والنساء، للحاجة واستصحابا بالحكم الصغر.\rكما صححه في المجموع، ونقله عن اتفاق الاصحاب، خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لمقتضى أصله من أنه ييمم ويغسل فوق ثوب، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس.\rاه.\r(قوله: وأولى الرجال إلخ) هذا تفصيل للاولوية السابقة في قوله الرجل أولى بغسل الرجل، يعني أن أولى الرجال بالرجل إذا اجتمع في غسله من أقاربه من يصلح لغسله أولاهم بالصلاة عليه، أي فيقدم عصبة النسب، ويقدم منهم أب، فنائبه، فأبوه، ثم ابن، فابنه، ثم أخ لابوين، فلاب، ثم ابنهما، ثم العم كذلك، ثم سائر العصبات، فبعد عصبة النسب يقدم عصبة الولاء، فالوالي، فذوو الارحام.\rومن قدمهم على الوالي: حمل على ما إذا لم ينتظم بين المال، فالرجال الاجانب فالزوجة، فالنساء المحارم.\rوما ذكر من الترتيب أغلبي.\rفلا يرد أن الافقه بباب الغسل أولى من الاقرب، والاسن والفقيه - ولو أجنبيا - أولى من غير فقيه - ولو قريبا عكس الصلاة على ما يأتي فيها، لان القصد هنا إحسان الغسل، والافقه والفقيه أولى به.\rوثم الدعاء ونحو الاسن، والاقرب أرق، فدعاؤه أقرب للاجابة ولم يبين من الاولى بغسل المرأة.\rوحاصله أن الاولى بذلك إذا اجتمع من يصلح له النساء، لكن الاولى منهن ذات المحرمية، وهي من لو فرضت ذكرا حرم تناكحهما، وتقدم نحو العمة على نحو الخالة، فإن لم تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى، ثم ذات الولاء، ثم محارم الرضاع، ثم محارم المصاهرة، ثم الاجنبيات ثم الزوج، ثم رجال المحارم بترتيبهم الآتي في الصلاة.\rوشرط المقدم الحرية، والاتحاد في الدين، وعدم القتل المانع للارث، وعدم العداوة، والصبا، والفسق.\rقال في التحفة: وقضية كلامهما - بل صريحه - وجوب الترتيب المذكور.\rثم قال: لكن أطال جمع متأخرون في ندبه، وأنه المذهب.\rاه.\r(قوله: وتكفينه) بالجر معطوف على غسله، أي وكتكفينه، فهو فرض كفاية أيضا.\r(قوله: بساتر عورة) قال ش ق: هذا ضعيف.\rوالمعتمد أنه لا بد من ستر جميع البدن، سواء كفن من ماله أو من مال غيره، وسواء كان ذكرا أو أنثى، حرا أو رقيقا، لانقطاع الرق بالموت.\rفلا يختلف بالذكورة والانوثة.\rوأما قوله في شرح المنهج: فيختلف قدره بالذكورة والانوثة، أي فيكون للذكر ساتر ما بين سرته وركبته، وللانثى ساتر جميع بدنها،\rفمبني على الضعيف الذي مشى عليه هنا أيضا، لكن إن كفن من تركته ولم يوص بإسقاط ما زاد على ثوب واحد وجب ثلاث لفائف تعم كل واحدة جميع البدن، وإن كان عليه دين مستغرق، حيث لم يمنع الغرماء ما زاد على الواحد.\rاه.\r(قوله: مختلفة) صفة لعورة.\r(وقوله: بالذكورة والانوثة) أي فيجب ستر ما بين السرة والركبة في الذكر، وستر جميع البدن في الانثى.\r(قوله: دون الرق والحرية) أي لا تختلف العورة بالرق والحرية، ولو اختلفت بهما لالحقت الامة بالرجل، فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها، وليس كذلك، لانقطاع الرق بالموت، فتكون في حكم الحرة.\r(قوله:","part":2,"page":128},{"id":438,"text":"فيجب إلخ) تفريع على الاختلاف بالذكورة والانوثة.\r(وقوله: ما يستر غير الوجه والكفين) أي وهو جميع بدنها.\r(قوله: لان حق لله تعالى) أي لان ساتر العورة حق لله تعالى، قياسا على الحي.\rقال الكردي: حاصل ما اعتمده الشارح في كتبه أن الكفن ينقسم على أربعة أقسام: حق الله تعالى: وهو ساتر العورة، وهذا لا يجوز لاحد إسقاطه مطلقا.\rوحق الميت: وهو ساتر بقية البدن، فهذا للميت أن يوصي بإسقاطه دون غيره.\rوحق الغرماء: وهو الثاني والثالث، فهذا للغرماء عند الاستغراق إسقاطه ولمنع منه دون الورثة.\rوحق الورثة: وهو الزائد على الثلاث، فللورثة إسقاطه والمنع منه.\rووافق الجمال الرملي على هذه الاقسام إلا الثاني منها، فاعتمد أن فيه حقين، حقا لله تعالى، وحقا للميت.\rفإذا أسقط الميت حقه بقي حق الله تعالى، فليس لاحد عنده إسقاط شئ من سابغ جميع البدن.\rاه.\r(قوله: وقال آخرون إلخ) معتمد.\rوعبارة التحفة: وقال آخرون: يجب ستر جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة، لحق الله تعالى، كما يأتي عن المجموع، ويصرح به قول المهذب: إن ساتر العورة فقط لا يسمى كفنا، أي والواجب التكفين فوجب الكل للخروج عن هذا الواجب الذي هو لحق الله تعالى.\rوأطال جمع متأخرون في الانتصار له.\rوعلى الاول: يؤخذ من قول المجموع عن الماوردي وغيره، ولو قال الغرماء يكفن بساترها، والورثة بسابع، كفن في السابع اتفاقا: أن الزائد على ساترها من السابع حق مؤكد للميت لم يسقطه، فقدم به على الغرماء كالورثة، فيأثمون بمنعه، وإن لم يكن واجبا في التكفين، وهذا مستثنى لما تقرر من تأكد أمره لقوة الخلاف في وجوبه، وإلا فقد جزم الماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب.\rاه.\r(قوله: ولو رجلا) أي ولو كان الميت رجلا.\r(قوله: وللغريم إلخ) أي الذي دينه مستغرق للتركة.\rوعبارة المغني: ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء: يكفن في ثوب.\rوالورثة: في ثلاثة.\rأجيب الغرماء في الاصح لانه إلى براءة ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر.\rقال في المجموع: ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة، والورثة بساتر جميع\rالبدن، نقل صاحب الحاوي وغيره، الاتفاق على ساتر جميع البدن.\rولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة، جاز بلا خلاف.\rاه.\r(وقوله: منع الزائد على ساتر كل البدن) أي سواء قلنا إن الواجب ستر العورة فقط، أم قلنا الواجب ستر جميع البدن.\rوذلك لان الميت أحوج إلى براءة ذمته من التجمل الذي منه الزيادة على ثوب يعم جميع البدن - كما علمت - وخرج بالغريم، الوارث.\rفليس له المنع من ذلك، حيث لم يوص الميت بثوب، لانه ليس في الصرف للوارث منفعة تعود للميت، بخلاف الغريم.\r(قوله: لا الزائد على ساتر العورة) أي ليس للغريم أن يمنع الزائد على ساتر العورة.\rوهذا ظاهر على القول بأن الواجب ستر جميع البدن.\rأم على القول بأن الواجب ستر العورة فقط: فيكون مستثنى من قولهم للغرماء منع ما يصرف للمستحب.\r(وقوله: لتأكد أمره) أي الزائد بسبب قوة الخلاف في وجوبه.\r(وقوله: وكونه إلخ) أي ولكون الزائد حقا للميت بالنسبة للغرماء، أي وأما بالنسبة لله تعالى، فحقه ساتر العورة فقط.\rوما ذكر من التعليلين مبني على القول الاول، وهو أن الواجب ستر العورة أما على القول الثاني وهو أن الواجب ستر جميع البدن فعدم صحة منع الغريم لذلك الزائد ظاهر كما علمت، لكونه منع الواجب وهو لا يجوز.\r(قوله: وأكمله) أي الكفن، أي الافضل فيه.\r(قوله: للذكر) أي ولو صبيا أو محرما.\r(قوله: ثلاثة) أي لخبر عائشة - رضي الله عنها -: كفن رسول الله (ص) في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة.\rرواه الشيخان.\r(وقوله: يعم كل منها البدن) أي ما عدا رأس المحرم، ووجه المحرمة.\r(قوله: وجاز) أي من غير كراهة.\r(وقوله: أن يزاد تحتها) أي الثلاثة، وذلك لان عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب: قميص، وعمامة، وثلاث لفائف.\rقال في النهاية: نعم، هي - أي الزيادة على الثلاث - خلاف الاولى - كما في المجموع - لانه (ص) كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة.","part":2,"page":129},{"id":439,"text":"ومحل جواز الزيادة على ذلك: إذا كان الورثة أهلا للتبرع ورضوا به، فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه أو غائب: فلا.\rاه.\rبتصرف.\r(وقوله: قميص) أي ساتر لجميع البدن.\rقال في بشرى الكريم: وإطلاقهم يقتضى أنه كقميص الحي، بل صرح به الشرقاوي وغيره، فما اعتيد في جهتنا من جعله إلى نصف الساق وبلا أكمام: منكر شديد التحريم.\rاه.\r(قوله: وللاثنى) معطوف على الذكر، أي وأكمله للانثى - ومثلها الخنثى - إزار، فقميص، فخمار، فلفافتان، لانه عليه الصلاة والسلام كفن فيها ابنته أم كلثوم.\rوفي ع ش: قال الشافعي - رضي الله عنه - ويشد على صدر المرأة ثوب، لئلا تضطرب ثدياها عند الحمل فتنتشر الاكفان.\rقال الائمة: وهذا ثوب سادس ليس من الاكفان، يشد\rفوقها، ويحل عنها في القبر.\rاه.\rقال في التحفة: هذا كله - أي ما ذكر من أن الافضل للرجل ثلاثة، ويجوز رابع وخامس، وللانثى خمسة، حيث لا دين وكفن من ماله، وإلا وجب الاقتصار على ثوب ساتر لكل البدن إن طلبه غريم مستغرق، أو كفن ممن تلزمه نفقته ولم يتبرع بالزائد، أو من بيت المال، أو وقف الاكفان، أو من مال الموسرين.\rاه.\r(قوله ويكفن الميت) أي ذكرا كان أو أنثى.\r(وقوله: بما له لبسه حيا) أي بما يجوز له لبسه في حال الحياة من غير حاجة، فلا يكفن بالحرير من لبسه لحكة أو قمل ومات فيه.\rنعم، لو استشهد فيه من لبسه لذلك أو غيره من أنواع الحاجة المبيحة للبسه كفن فيه، لان السنة تكفينه في ثيابه التي استشهد فيها، لا سيما إذا تلطخت بدمه.\rقال في النهاية، كما أفتى به الوالد، تبعا للاذرعي: ويقدم المتنجس على الطاهر الحرير عند ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام، واعتمد في المغني والنهاية وسم تقديم الحرير على المتنجس.\rوانظر على الاول بالنسبة للصلاة، هل يصلي عليه مكشوف العورة ثم يكفن بالمتنجس، أو يستر بالحرير عند الصلاة عليه ثم ينزع منه ويكفن في المتنجس ؟ والقياس على الحي الثاني: إن قلنا يشترط في الميت ما يشترط في المصلي الحي من الطهارة وستر العورة وغير ذلك، وإن قلنا لا يشترط ذلك، فله كل من الثاني والاول.\rوفرض المسألة أنه وجد طاهر حرير، ومتنجس غير حرير، فإن لم يوجد إلا المتنجس، فيصلى عليه عاريا، ثم يكفن، إذ لا تصح مع النجاسة.\r(قوله: فيجوز حرير ومزعفر إلخ) تفريع على بما له لبسه.\r(وقوله: للمرأة والصبي) أي والمجنون، وذلك لانه يجوز لهم لبسه وهم أحياء فبعد الموت كذلك.\rوخرج بذلك: الرجل والخنثى، فلا يدفنان فيهما إذا وجد غيرهما.\r(قوله: مع الكراهة) متعلق بيجوز.\r(قوله: ومحل تجهيزه) أي الميت.\rوالمراد بالتجهيز: المؤن، كأجرة التغسيل، وثمن الماء والكفن، وأجرة الحفر، والحمل.\r(وقوله: التركة) أي إذا لم يتعلق بعينها حق لازم، كرهن، وزكاة.\rوإلا قدم على التجهيز.\rكما سيأتي في الفرائض.\r(قوله: إلا زوجة) أي غير ناشزة.\r(وقوله: وخادمها) أي المملوك لها أو المستأجر بالنفقة، فإن كان مستأجرا بالاجرة لم يجب تجهيزه على الزوج، لانه ليس له إلا الاجرة.\r(قوله: فعلى زوج غني) خبر لمبتدأ محذوف، أي فتجهيزهما على زوج غني، فإن كان معسرا جهزت من أصل تركتها، لا من خصوص نصيبه منها، كما اقتضاه كلامهم.\rوقال بعضهم: بل من نصيبه منها إن ورث، لانه صار موسرا به، وإلا فمن أصل تركتها مقدما على الدين، وهو متجه من حيث المعنى.\rوإذا كفنت منها أو من غيرها لم يبق دينا عليه، للسقوط عنه بإعساره.\rويظهر ضبط المعسر بمن ليس عنده فاضل عما يترك للمفلس.\rاه.\rتحفة.\rقال سم: ويحتمل الضبط بالفطرة.\rاه.\rفعليه.\rويكون الموسر: هو من ملك زيادة على كفاية يوم وليلة ما يصرفه في التجهيز.\rوالمعسر:\rهو الذي لا يملك ذلك.\r(قوله: عليه نفقتهما) الجملة من المبتدأ أو الخبر صفة لزوج، أي زوج واجب عليه نفقتهما.\rوخرج به: ما إذا لم تجب عليه نفقتهما، كأن كانت الزوجة صغيرة أو ناشزة، وكان الخادم مكترى بأجرة، فلا يلزم الزوج تجهيزهما.\r(قوله: فإن لم يكن له تركة) مقابل لمحذوف، أي هذا إن كان له تركة، فإن لم يكن إلخ.\r(وقوله: فعلى من عليه نفقته) أي فالتجهيز واجب على من وجب عليه نفقة ذلك الميت في حال حياته.\rوهذا باعتبار الغالب، وإلا فقد يجب التجهيز على من لا تلزمه نفقته، كتجهيز الولد الكبير المعسر، فإنه واجب على أبيه، وكتجهيز المكاتب، فإنه واجب على سيده، مع أنهما لا يلزمهما نفقتهما حيين.\rوقد لا يجب على من عليه نفقته حيا، كزوجة الاب، فإنه لا يلزم الابن","part":2,"page":130},{"id":440,"text":"تجهيزها وإن لزمته نفقتها.\r(قوله: من قريب) بيان لمن، والمراد به الاصل أو الفرع.\rوفي البجيرمي: ولو مات من لزمه تجهيز غيره بعد موته وقبل تجهيزه وتركته لا تفي إلا بتجهيز أحدهما فقط، قدم الثاني على الاوجه، لتبين عجزه عن تجهيز غيره.\rوأفتى به الشهاب م ر، كما ذكر ذلك ولده في شرحه.\rاه.\r(قوله: وسيد) أي فيما إذا مات رقيقة، ولو مكاتبا، وأم ولد.\rوأما البعض فإن لم تكن بينه وبين سيده مهايأه، فمؤن التجهيز يكون منها على سيده بقدر ما فيه من الرق، والباقي من تركة المبعض.\rوقال ع ش: على السيد نصف لفافة فقط، لان الواجب عليه - بقطع النظر عن التبعيض - لفافة واحدة.\rوفي مال المبعض لفافة ونصف، فيكمل له لفافتان، فيكفن فيهما، ولا يزاد ثالثة من ماله.\rاه.\rوإن كان بينه وبين سيده مهايأة، فمؤن التجهيز على ذي النوبة.\rفلو لم يعلم موته في أي نوبة، فينبغي أن يكون كلا مهايأة.\rفعلى سيده بقدر ما فيه من الرق، والباقي من تركته.\r(قوله: فعلى بيت المال) أي فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه على بيت المال، كنفقته في حال الحياة.\rقال في الروض وشرحه: ولا يلزم بيت المال ولا القريب إلا ثوب واحد، لتأدى الواجب به، بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال، وكذا إن كفن بما وقف للتكفين، أو كان من مياسير المسلمين، اه.\rومر نظيره عن ابن حجر.\r(قوله: فعلى مياسير المسلمين) أي فإن لم يكن بيت مال، فتجهيزه على مياسير المسلمين.\rقال سم: ظاهره ول محجورين فعلى أوليائهم الاخراج.\rاه.\rوالمراد بالموسر: من يملك كفاية سنة لممونه، وإن طلب واحد منهم تعين عليه، لئلا يتواكلوا.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ويحرم التكفين في جلد) أي لانه مرد به.\r(وقوله: إن وجد غيره) أي ولو كان حريرا فيقدم على الجلد.\r(قوله: وكذا الطين إلخ) أي يحرم التكفين به مع وجود غيره.\r(قوله: فإن لم يوجد ثوب) المناسب: فإن لم يوجد غيره، لانه مقابل قوله: إن وجد غيره.\r(قوله: فيما استظهره شيخنا) عبارته: ويحرم\rفي جلد وجد غيره، لانه مزر به، وكذا الطين، والحشيش، فإن لم يوجد ثوب وجب جلد، ثم حشيش، ثم طين، فيما يظهر.\rاه.\rوكتب سم: قوله فيما يظهر: هو ظاهر، وقضيته وجوب تعميمه بنحو الطين لوجوب التعميم في الكفن.\rولو لم يوجد إلا حب، فهل يجب التكفين فيه بإدخال الميت فيه لانه ساتر ؟ فيه نظر، ولا يبعد الوجوب.\rقال م ر: ويتجه تقديم نحو الحناء المعجون على الطين، لان التطيين مع وجوده إزراء به.\r(قوله: ويحرم كتابة شئ من القرآن إلخ) في فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه عن كتابة العهد على الكفن، وهو لا إله إلا الله والله أكبر.\rلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد.\rلا إله إلا الله.\rولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rوقيل إنه اللهم فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا، إني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك (ص)، فلا تكلني إلى نفسي، فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر، وتبعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل لي عهدا عندك توفنيه يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد.\rهل يجوز ؟ ولذلك أصل أم لا ؟ (فأجاب) بقوله: نقل بعضهم عن نوادر الاصول للترمذي ما يقتضي أن هذا الدعاء له أصل، وأن الفقيه ابن عجيل كان يأمر به، ثم أفتى بجواز كتابته قياسا على كتابة الله في نعم الزكاة.\rوأقره بعضهم بأنه قيل بطلب فعله لغرض صحيح مقصود، فأبيح، وإن علم أنه يصيبه نجاسة.\rوفيه نظر.\rوقد أفتى ابن الصلاح بأنه لا يجوز أن يكتب على الكفن يس والكهف ونحوهما، خوفا من صديد الميت، وسيلان ما فيه.\rوقياسه على ما في نعم الصدقة ممنوع، لان القصد ثم التمييز لا التبرك، وهنا القصد التبرك، فالاسماء المعظمة باقية على حالها، فلا يجوز تعريضها للنجاسة.\rوالقول بأنه قيل بطلب فعله إلخ، مردود، لان مثل ذلك لا يحتج به، وإنما كانت تظهر الحجة لو صح عن النبي (ص) طلب ذلك، وليس كذلك.\rاه.\r(وقوله: اسماء الله تعالى) أي وكل اسم معظم كأسماء الملائكة والانبياء.\r(وقوله: على الكفن) متعلق بكتابه.\r(قوله: ولا بأس) أي لا إثم.\r(وقوله: بكتابة) أي شئ من القرآن ونحوه.\r(قوله: لانه) أي الريق لا يثبت، فلا تثبت النقوش المكتوبة به.\r(قوله: وأفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير) ومثله كل","part":2,"page":131},{"id":441,"text":"ما المقصود به الزينة.\r(قوله: وخالفه الجلال البلقيني) قال ابن قاسم: هو الذي اعتمده م ر.\rاه.\r(وقوله: فجوز الحرير فيها) أي لان ستر سريرها يعد استعمالا متعلقا ببدنها، وهو جائز لها، فمهما جاز لها فعله في حياتها جاز فعله لها بعد موتها، حتى يجوز تحليتها بنحو حلي الذهب ودفنه معها، حيث رضي الورثة، وكانوا كاملين، ولا يقال إنه تضييع مال\rلانه تضييع لغرض، وهو إكرام الميت وتعظيمه، وتضييع المال وإتلافه لغرض جائز.\rم ر.\rسم.\r(قوله: مع أن القياس) أي على حرمة تزيين بيتها الاول، وهو الحرمة.\r(تنبيه) يسن كون الكفن أبيض، لخبر: البسوا من ثيابكم البياض، فإنهم من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم.\rرواه الترمذي وقال: حسن صحيح.\rوكونه مغسولا: لانه للصديد، والحي أحق بالجديد، كما قاله أبو بكر رضي الله عنه.\rرواه البخاري.\rوتكره المغالاة فيه، لخبر: لا تغالوا في الكفن، فإنه يبلى سريعا.\rومحل كراهة المغالاة إذا لم يكن بعض الورثة محجور عليه أو غائبا، أو الميت مفلسا، وإلا حرمت.\rقاله م ر.\rوانظر هذا من قوله عليه الصلاة والسلام: أحسنوا أكفان موتاكم فإن الموتى تتباهى بأكفانهم.\rفإنه يقتضي أنه لا يبلى.\rوأجيب بأن المباهاة: إما قبل البلاء، أو بعد إعادتها.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: ودفنه) بالجر معطوف على غسله، أي وكدفنه.\rفهو فرض كفاية.\r(وقوله: في حفرة تمنع إلخ) وذلك لان حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه، وانتشار رائحته المستلزم للتأذي بها، واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما.\rقال سم: الحفرة المذكورة صادقة مع بنائها، فحيث منعت ما ذكر كفت، فالفساقي إن كانت بناء في حفر كفت إن منعت ما ذكر، وإلا فلا.\rاه.\r(قوله: بعد طمها) متعلق بتمنع.\rوالطم: رد التراب إليها.\rقال في المصباح: طممت البئر وغيرها بالتراب طما، من باب قتل، ملاتها حتى استوت مع الارض.\rوطمها التراب: فعل بها ذلك.\rاه.\r(قوله: أي ظهورها) أفاد بتقدير المضاف أن نفس الرائحة لا سبيل إلى منعها، وأن الممنوع ظهورها فقط.\r(قوله: وسبعا) معطوف على رائحة، أي وتمنع سبعا.\r(قوله: أي نبشه لها) أفاد بتقدير المضاف أن المراد بمنع الحفرة للسبع منعها نبش السبع لها.\r(وقوله: فيأكل) بالنصب بأن مضمرة، معطوف على نبشه على حد: ولبس عباءة وتقر عيني وهو من عطف المسبب على سببه، أي تمنع النبش الذي يتسبب عنه أكله للميت.\r(قوله: وخرج بحفرة وضعه بوجه الارض) أي فلا يكفي، لانه ليس بدفن.\rقال ع ش: وفي حكمه حفرة لا تمنع ما مر إذا وضع فيها ثم بني عليه ما يمنع ذينك، أي الرائحة والسبع.\rاه.\r(قوله: ويبنى عليه) أي على الميت، أي حواليه.\rوالفعل منصوب بأن مضمرة معطوف على وضع، على حد ما مر آنفا.\rومثل البناء عليه - بالاولى - ما لو ستر بكثير نحو تراب أو حجارة.\r(وقوله: ما يمنع ذينك) أي الرائحة والسبع.\r(قوله: حيث لم يتعذر الحفر) متعلق بمحذوف، أي فلا يكفي ذلك، حيث لم يتعذر\rالحفر، بأن أمكن، فإن تعذر، كأن كانت الارض خوارة أو ينبع منها ماء يفسد الميت وأكفانه، جاز ذلك.\r(قوله: نعم، من مات إلخ) انظر هو مرتبط بأي شئ ؟ وظاهر صنيعه أنه مرتبط بالقيد، أعني حيث لم يتعذر الحفر، ولا معنى له.\rفكان الاولى أن يبدل ذلك بقوله فإن تعذر الحفر كفى، كما لو مات بسفينة إلخ، وتكون الكاف للتنظير وعبارة ابن حجر على بافضل - وخرج بالحفرة: ما وضع على وجه: الارض وبنى عليه ما يمنعهما، فانه لا يكفي، إلا إن تعذر الحفر، كما لو مات بسفينة الخ.\rاه وهي نص فيما ذكرناه ثم ظهر صحة جعله مرتبطا بقول المتن","part":2,"page":132},{"id":442,"text":"ودفنه في حفرة أي أن محل اشتراط الحفرة ما لم يمت في سفينة، وإلا فإن تعذر دفنه في البر لبعده عن الساحل أو قربه منه، ولكن به مانع كسبع، ألقي في البحر، بعد غسله، وتكفينه، والصلاة عليه.\rلكن كان عليه أن يؤخره عن قوله وبتمنع ذينك إلخ.\r(قوله: جاز إلقاؤه في البحر) فيه نظر، لانه إذا تعذر البر يجب إلقاؤه فيه.\rوعبارة البجيرمي: يجب فيمن مات في سفينة وتعذر دفنه في البر أن يوضع بعد الصلاة عليه بين لوحين مثلا، ويرمى في البحر.\rوإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى.\rاه.\rويمكن أن يجاب بأن المراد بالجواز ما قابل الامتناع، فيصدق بالوجوب.\r(قوله: ليرسب) بضم السين، أي ينزل في قعر البحر.\r(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر.\r(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر.\r(قوله: وبتمنع ذينك) معطوف على بحفرة، أي وخرج بقوله تمنع الرائحة والسبع.\r(وقوله: ما يمنع) فاعل خرج المقدر.\r(وقوله: أحدهما) أي السبع أو الرائحة.\r(قوله: كأن اعتادت إلخ) مثال لما يمنع الرائحة فقط، ولم يمثل لما يمنع السبع فقط.\rوذلك كالفساقي: فإنها لا تمنع الرائحة، وإن كانت تمنع السبع.\rقال في التحفة: وهي بيوت تحت الارض.\rوقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء، وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الاول.\rومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة مشاهد.\rاه.\r(قوله: الحفر) مفعول اعتادت.\r(وقوله: عن موتاه) متعلق بالحفر، وضميره يعود على المحل.\r(قوله: فيجب إلخ) مفرع على ما إذا اعتادت السباع الحفر.\r(قوله: بحيث إلخ) الباء للتصوير.\rأي بناء مصورا بحالة وهي منعه وصول السباع إلى الميت.\rقال في التحفة: فإن لم يمنعها البناء - كبعض النواحي - وجب صندوق.\rكما يعلم مما يأتي.\rاه.\r(قوله: وأكمله إلخ) أفاد به إن ما مر أقله، وكان الاولى التصريح به هناك، يعني أن الاكمل في القبر أن يكون واسعا، لقوله (ص) في قتلى أحد: أحفروا، وأوسعوا وأعمقوا.\rوالتوسعة هي أن يزاد في طوله وعرضه.\rقال ع ش: وينبغي أن يكون ذلك\rمقدار ما يسع من ينزل القبر ومن يدفنه، لا أزيد من ذلك، لان فيه تحجيرا على الناس.\rاه.\r(قوله: في عمق إلخ) الذي يظهر أن في بمعنى مع، وإضافة عمق لما بعده لادنى ملابسة، أي والاكمل أن يكون واسعا، مع عمق قدره أربعة أذرع ونصف.\rوعبارة التحفة مع الاصل: ويندب أن يوسع بأن يزاد في طوله وعرضه، ويعمق، للخبر الصحيح في قتلى أحد إلخ، وأن يكون التعميق قامة لرجل معتدل وبسطه بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة.\rاه.\r(تنبيه) الاكمل أيضا في القبر أن يكون لحدا، وهو أن يحفر في جانب القبر من أسفل قدر ما يسع الميت، لكن هذا إن صلبت الارض، أما لو كانت رخوة فالافضل الشق، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر، ويبنى جانباه بلبن وغيره، ويجعل الميت بينهما.\r(قوله: ويجب إضجاعه) أي الميت في القبر على شقه الايمن.\r(وقوله: للقبلة) أي تنزيلا له منزلة المصلي، فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش حتما، إن لم يتغير، وإلا فلا ينبش.\rويؤخذ من التعليل المذكور عدم وجوب الاستقبال في الكافر، فيجوز استقباله واستدباره.\rنعم، الكافرة التي في بطنها جنين مسلم، نفخت فيه الروح، ولم ترج حياته، يجب استدبارها للقبلة، ليكون الجنين مستقبل القبلة، لان وجه الجنين إلى ظهر أمه.\rوتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار، لئلا يدفن المسلم في مقابر الكفار، وعكسه.\rفإن لم تنفخ فيه الروح: لم يجب الاستدبار في أمه، لانه لا يجب استقباله حينئذ.\rنعم، استقباله أولى.\rفإن رجيت حياته لم يجز دفنه معها، بل يجب شق جوفها وإخراجه منه - ولو مسلمة - ومن الغلط أن يقال: يوضع نحو حجر على بطنها ليموت، فإن فيه قتلا للجنين.\r(قوله: ويندب الافضاء إلخ) أي يندب إلصاق خده الايمن بالتراب.\r(وقوله: بعد تنحية الكفن عنه) أي بعد إزالة","part":2,"page":133},{"id":443,"text":"الكفن عن خده.\r(وقوله: إلى نحو تراب) متعلق بإفضاء ودخل تحت نحو الحجر واللبن.\r(وقوله: مبالغة إلخ) تعليل لندب الافضاء المذكور.\rوما أحسن قول بعضهم: فكيف يلهو بعيش أو يلذ به * * من التراب على خديه مجعول ؟ (قوله: ورفع رأسه إلخ) أي ويندب رفع رأسه.\r(وقوله: بنحو لبنة) أي طاهرة.\rواللبنة - كسر الباء - واحدة اللبن - بكسرها أيضا - ما يعمل من الطين، ويبنى به.\rودخل تحت نحو كوم تراب وحجر.\r(قوله: وكره صندوق) أي جعل الميت فيه، لانه ينافي الاستكانة والذل المقصودين من وضعه في التراب، ولان في إضاعة مال.\rوعبارة الروض وشرحه:\rويكره صندوق - أي جعل الميت فيه - ولا تنفذ وصيته بذلك، فإن احتيج إلى الصندوق لنداوة ونحوها - كرخاوة في الارض - فلا كراهة، وهو - أي الصندوق المحتاج إليه من رأس المال - كالكفن، ولانه من مصالح دفنه الواجب.\rاه.\rملخصا.\r(قوله: فيجب) أي الصندوق.\rوهو مفرع على الاستثناء.\r(قوله: ويحرم دفنه بلا شئ يمنع وقوع التراب عليه) أي فيجب سد القبر بما يمنع وقوع التراب عليه من نحو لبن.\rوما ذكر من وجوب السد وحرمة عدمه هو ما عليه جمع.\rوظاهر عبارة المنهاج: ندب السد، وجواز إهالة التراب عليه من غير سد.\rكما نبه عليه في التحفة، وعبارتها مع الاصل: ويسد فتح اللحد بلبن، بأن يبنى به ثم يسد ما بينه من الفرج بنحو كسر لبن اتباعا لما فعل به (ص)، ولانه أبلغ في صيانة الميت عن النبش، ومنع التراب والهوام.\rوكاللبن في ذلك غيره.\rوآثره لانه المأثور كما تقرر، وظاهر صنيع المتن: أن أصل سد اللحد مندوب، كسابقه ولاحقه، فتجوز إهالة التراب عليه من غير سد، وبه صرح غير واحد.\rلكن بحث غير واحد وجوب السد عليه، كما عليه الاجماع الفعلي من زمنه (ص) إلى الآن، فتحرم تلك الاهالة، لما فيها من الازراء وهتك الحرمة، وإذا حرموا ما دون ذلك، ككبه على وجهه، وحمله على هيئة مزرية، فهذا أولى.\rاه.\r(قوله: يحرم دفن اثنين من جنسين بقبر) المراد بالجنس هنا وفيما بعده، الجنس العرفي، وهو ما يشمل النوع والصنف.\rوحاصل ما يتعلق بهذه المسألة أن الذي جرى عليه المؤلف - تبعا لشيخه ابن حجر، التابع لشيخه شيخ الاسلام - أن الاثنين إذا اتحدا نوعا كرجلين أو امرأتين، أو اختلفا فيه وكان بينهما محرمية أو زوجية أو سيدية، كره دفنهما معا.\rفإن اختلفا ولم يكن بينهما ما مر حرم ذلك.\rوالذي جرى عليه م ر: الحرمة مطلقا، اتحد الجنس أو اختلف، كان بينهما محرمية أو لا.\rوذلك لان العلة في منع الجمع التأذى، لا الشهوة.\rفإنها قد انقطعت بالموت.\r(قوله: إن لم يكن بينهما) أي الاثنين.\r(قوله: ومع أحدهما: كره) أي ومع وجود المحرمية أو الزوجية يكره دفنهما في قبر واحد.\r(قوله: كجمع متحدي جنس فيه) أي كما أنه يكره دفن جمع متحدي جنس في قبر واحد.\r(قوله: بلا حاجة) متعلق بكل من يحرم وكره، أي محل الحرمة أو الكراهة إن لم يكن حاجة، وإلا فلا حرمة ولا كراهة، كأن كثر الموتى وعسر إفراد كل بقبر، أو لم يوجد إلا كفن واحد، لانه (ص) كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب، ويقدم أقرأهما للقبلة، ويجعل بينهما حاجز تراب.\r(قوله: ويحرم أيضا) أي كما يحرم دفن اثنين معا ابتداء.\rقال في النهاية: عللوه - أي حرمة الادخال - بهتك حرمته.\rويؤخذ منه عدم حرمة نبش قبر له لحدان مثلا لدفن شخص في اللحد الثاني، إن لم تظهر له رائحة، إذ لا هتك للاول فيه.\rوهو ظاهر، وإن لم يتعرضوا له، فيما أعلم.\rاه.\r(قوله: وإن اتحدا) أي الميت الذي في القبر، والميت المدخل عليه.\r(قوله: قبل بلاء\rجميعه) متعلق بيحرم، أي يحرم الادخال المذكور قبل بلاء جميع الميت الذي في القبر.\rقال سم: وأفهم جواز النبش، بعد بلاء جميعه.\rويستثنى قبر عالم مشهور، أو ولي مشهور، فيمتنع نبشه.\rاه.\r(قوله: ويرجع فيه) أي في البلاء، أي مدته.\r(وقوله: لاهل الخبرة بالارض) أي لاهل المعرفة بقدر المدة التي يبلى فيها الميت في أرضهم.\r(قوله: ولو وجد","part":2,"page":134},{"id":444,"text":"بعض عظمه) أي الميت الذي في القبر.\r(وقوله: قبل تمام الحفر) أي قبل أن يكمل حفر القبر.\r(قوله: وجب رد ترابه) أي ويحرم تكميل الحفر والدفن فيه لما يلزم عليه من الادخال المحرم.\rوهذا إذا لم يحتج إلى الدفن في ذلك القبر، بأن كثر الموتى، وإلا فلا بأس بذلك.\r(قوله: أو بعده) أي أو وجد عظمه، بعد تمام الحفر، فلا يجب رد التراب.\r(قوله: ويجوز الدفن معه) أي مع العظم لكن بعد تنحيته عن محله.\rوعبارة التحفة: أو بعده نحاه ودفن الآخر.\rفإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا عليه، فظاهر قولهم نحاه حرمة الدفن هنا، حيث لا حاجة، ليس ببعيد، لان الايذاء هنا أشد.\rاه.\r(قوله: ولا يكره الدفن ليلا) أي سواء تحرى الدفن فيه أم لا، لما صح أنه (ص) فعله، وكذا الخلفاء الراشدون.\r(قوله: خلافا للحسن البصري) أي فإن الدفن ليلا عنده مكروه تنزيها متمسكا بظاهر خبر ابن ماجه: لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا.\rوفي البجيرمي ما نصه: وفي الخصائص ودفن بالليل، وذلك - أي الدفن ليلا - في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري، تمسكا بظاهر خبر ابن ماجه بسند فيه ضعف لا تدفنوا موتاكم بالليل، إلا أن تضطروا أي بالدفن ليلا، لخوف انفجار الميت وتغيره.\rوخلاف الاولى عند سائر العلماء، وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا، ثم رخص.\rاه.\rمناوي.\r(قوله: والنهار أفضل) أفعل التفضيل على غير بابه، أي فاضل، وذلك لانه هو المندوب، بخلاف الدفن ليلا، فليس بمندوب، حتى أنه يكون فاضلا.\rومحل كون الدفن فيه فاضلا إذا لم يخش بالتأخير إليه تغير، وإلا حرم.\r(قوله: ويرفع القبر قدر شبر) أي ليعرف فيزار ويحترم.\rوصح أن قبر (ص) رفع نحو شبر.\r(قوله: وتسطيحه أولى من تسنيمه) لما صح من القاسم بن محمد: أن عمته عائشة - رضي الله عنهم - كشفت له عن قبره (ص) وقبر صاحبيه، فإذا هي مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء.\rورواية البخاري: أنه مسنم.\rحملها البيهقي على أن تسنيمه حادث، لما سقط جداره، وأصلح زمن الوليد.\rاه.\rتحفة.\rوالتسطيح: جعل القبر مسطحا، أي مستويا له سطح.\rقال في المصباح: سطحت القبر تسطيحا: جعلت أعلاه كالسطح.\rوأصل السطح: البسط.\rاه.\rوالتسنيم: جعله مسنما، أي مرتفعا على هيئة سنام البعير.\rقال في المصباح: سنمت القبر تسنيما: إذا رفعته عن الارض كالسنام.\rاه.\r(قوله:\rويندب لمن على شفير القبر) أي لمن هو واقف على طرف القبر.\r(قوله: أن يحثي) أي بعد سد اللحد، وإن كانت المقبرة منبوشة وهناك رطوبة، لانه مطلوب.\r(قوله: ثلاث حثيات) أي من تراب، ويكون الحثي بيديه من قبل رأس الميت، لانه (ص) حثى من قبل رأس الميت ثلاثا.\rرواه البيهقي وغيره بإسناد جيد.\rقال ع ش: وينبغي الاكتفاء بذلك مرة واحدة، وإن تعدد المدفنون.\r(قوله: قائلا) حال من فاعل يحثي.\r(قوله: منها خلقناكم) ويزيد على ذلك: اللهم لقنه عند المسألة حجته.\r(وقوله: ومع الثانية وفيها نعيدكم) ويزيد عليه: اللهم افتح أبواب السماء لروحه.\r(وقوله: ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى) ويزيد عليه: اللهم جاف الارض عن جنبيه.\r(فائدة) عن الامام تقي الدين، عن والده، عن الفقيه أبي عبد الله محمد الحافظ أن رسول الله (ص) قال: من أخذ من تراب القبر حال الدفن بيده - أي حال إرادته - وقرأ عليه * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * سبع مرات، وجعله مع الميت في كفنه أو قبره، لم يعذب ذلك الميت في القبر.\r(قوله: مهمة: يسن وضع جريدة إلخ) ويسن أيضا وضع حجر أو خشبة عند رأس الميت، لانه (ص) وضع عند رأس","part":2,"page":135},{"id":445,"text":"عثمان بن مظعون صخرة، وقال: أتعلم بها قبر أخي لادفن فيه من مات من أهلي.\rورش القبر بالماء لئلا ينسفه الريح، ولانه (ص) فعل ذلك بقبر ابنه إبراهيم.\rرواه الشافعي، وبقبر سعد رواه ابن ماجه، وأمر به في قبر عثمان بن مظعون رواه الترمذي.\rوسعد هذا هو ابن معاذ.\rويستحب أن يكون الماء طاهرا طهورا باردا، تفاؤلا بأن الله تعالى يبرد مضجعه.\rويكره رشه بماء ورد ونحوه، لانه إسراف وإضاعة مال.\rقال الاذرعي: والظاهر كراة رشه بالنجس، أو تحريمه.\rاه.\rمن شرح الروض.\r(قوله: للاتباع) هو ما رواه ابن حبان عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنا نمشي مع رسول الله (ص) فمررنا على قبرين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونه يتغير حتى رعد كم قميصه، فقلنا: مالك يا رسول الله ؟ فقال: أما تسمعون ما أسمع ؟ فقلنا: وما ذاك يا نبي الله ؟ قال: هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين - أي في ظنهما، أو هين عليهما اجتنابه - قلنا: فبم ذاك ؟ قال: كان أحدهما لا يتنزه من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة.\rفدعا بجريدتين - من جرائد النخل - فجعل في كل قبر واحدة.\rقلنا يا رسول الله: وهل ينفعهم ذلك ؟ قال: نعم يخفف عنهما ما دامتا رطبتين.\r(قوله: ولانه إلخ) معطوف على للاتباع.\r(وقوله: يخفف عنه) أي عن الميت.\r(وقوله: ببركة تسبيحها) أي الجريدة الخضراء، وفيه أن اليابسة لها تسبيح أيضا، بنص: * (وإن من شئ\rإلا يسبح بحمده) * فلا معنى لتخصيص ذلك بالخضراء، إلا أن يقال إن تسبيح الخضراء أكمل من تسبيح اليابسة، لما في تلك من نوع حياة.\r(قوله: وقيس بها) أي بالجريدة الخضراء.\r(وقوله: ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب) اندرج تحت نحو كل شئ رطب، كعروق الجزر، وورق الخس واللفت.\rوفي فتاوى ابن حجر ما نصه: استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر: غرس الاشجار والرياحين، ولم يبينوا كيفيته.\rلكن في الصحيح أنه غرس في كل قبر واحدة، فشمل القبر كله، فيحصل المقصود بأي محل منه.\rنعم، أخرج عبد بن حميد في مسنده أنه (ص) وضع الجريدة على القبر عند رأس الميت.\rاه.\rوينبغي إبدال ما ذكر - من الجريدة الخضراء، ومن الرياحين - كلما يبس: لتحصل له بركة مزيد تسبيحه، وذكره كما في الحديث.\r(قوله: ويحرم أخذ شئ منهما) أي من الجريدة الخضراء، ومن نحو الريحان الرطب.\rوظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا، أي على مالكه وغيره.\rوفي النهاية: ويمتنع على غير مالكه أخذه من على القبر قبل يبسه، فقيد ذلك بغير مالكه.\rوفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلا كخوصة أو خوصتين، فلا يجوز لمالكه أخذه، لتعلق حق الميت به، وأن يكون كثيرا فيجوز له أخذه.\r(قوله: لما في أخذ الاولى) وهي الجريدة الخضراء.\r(وقوله: من تفويت حظ الميت) أي منفعته، وهو التخفيف عنه ببركة تسبيحها.\r(قوله: وفي الثانية) أي ولما في أخذ الثانية.\rوالاولى حذف لفظ في، أو زيادة لفظ أخذ، بعدها، ومراده بالثانية: خصوص الريحان، لان الملائكة إنما ترتاح به فقط، لا الريحان ونحوه: وإن كان ظاهر صنيعه - لما علمت - أن نحو الريحان الرطب صادق بكل شئ رطب.\r(وقوله: من تفويت حق الميت) بيان المقدرة.\r(وقوله: بارتياح الملائكة) الباء سببية متعلقة بمحذوف صفة لحق، أي الحق الحاصل للميت بسبب ارتياح الملائكة.\rولو أبدل لفظ الارتياح بالارتفاع لكان أنسب بقوله بعد النازلين لذلك، أي للارتياح بالريحان الرطب.\rولكن عليه يكون الجار والمجرور متعلقا بتفويت.\rثم رأيت في هامش فتح الجواد التصريح بما قررته، ولفظه: هل يجوز أخذ الريحان الذي يوضع على كثير من القبور أم لا ؟ سئل العلامة تقي الدين عمر بن محمد الفتى - تلميذ المقري رحمهما الله تعالى - فلم ينكره.\rاه.\rوقال شيخ الاسلام العلامة ابن زياد - نفع الله به - الذي أراه المنع، لما فيه من تفويت حق الميت بارتفاع الملائكة النازلين لذلك.\rومثله فيما يظهر من وجد جريدة خضراء على قبر معروف، لتفويت حظ الميت، لما تقرر عن رسول الله (ص) فيه.\rاه.\r(قوله: وكره بناء له) أي في باطن الارض.\r(قوله: أو عليه)","part":2,"page":136},{"id":446,"text":"أي وكره بناء على القبر، أي فوقه.\rوالمراد: في حريمه أو خارجه.\rولا فرق فيه بين قبة أو بيت، أو مسجد، أو غير ذلك.\r(قوله: لصحة النهي عنه) أي عن البناء.\rوهو ما رواه مسلم، قال: نهى رسول الله (ص) أن يجصص القبر وأن يبنى عليه.\rزاد وأن يقعد عليه الترمذي: وأن يكتب عليه، وأن يوطأ عليه.\rوقال: حديث حسن صحيح.\rاه.\rشرح البهجة.\r(قوله: بلا حاجة) متعلق ببناء، وخرج به ما إذا كانت حاجة فلا يكره.\r(قوله: كخوف نبش إلخ) تمثيل للحاجة.\r(قوله: ومحل كراهة البناء) أي لنفس القبر أو عليه.\r(قوله: إذا كان) أي البناء.\r(وقوله: بملكه) أي الباني.\r(قوله: فإن كان بناء نفس القبر إلخ) الاولى والاخصر أن يقول: وإلا بأن كان في مسبلة إلخ.\r(قوله: بغير حاجة مما مر) وهو خوف نبش، أو حفر سبع، أو هدم سيل.\r(قوله: أو نحو قبة) معطوف على نفس القبر، أي أو بناء نحو قبة على القبر، كتحويط عليه، وبناء المسجد أو دار.\rقال في التحفة: وهل من البناء ما اعتيد من جعل أربعة أحجار مربعة محيطة بالقبر مع لصق رأس كل منها برأس الآخر بجص محكم أو لا، لانه لا يسمى بناء عرفا ؟ والذي يتجه الاول، لان العلة السابقة من التأبيد موجودة فيه.\rاه.\rوقال سم: لا يبعد أن يستثنى عليه ما لو كان جعل الاحجار المذكورة لحفظه من النبش والدفن.\rاه.\rوقال البجيرمي: واستثنى بعضهم قبور الانبياء والشهداء والصالحين ونحوهم.\rبرماوي.\rوعبارة الرحماني.\rنعم، قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقية لاحياء الزيارة والتبرك.\rقال الحلبي: ولو في مسبلة، وأفتى به، وقد أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته، وكل ذلك لم يرتضه شيخنا الشوبري، وقال: الحق خلافه.\rوقد أفتى العز بن عبد السلام بهدم ما في القرافة.\rاه.\r(قوله: بمسبلة) خبر كان، أي كائنا بمقبرة مسبلة للدفن فيها.\r(قوله: وهي) أي المسبلة.\r(قوله: عرف أصلها) من كونها كانت مملوكة فسبلت، أو مواتا وجعلوها مقبرة.\r(قوله: ومسبلها) أي واقفها.\r(قوله: أم لا) أي أم لم يعرف أصلها ومسبلها، بأن جهل ذلك.\r(قوله: أو موقوفة) معطوف على مسبلة، واعترض بأن الموقوفة هي المسبلة وعكسه.\rويرد بأن تعريفها - أي المسبلة - يدخل مواتا اعتادوا الدفن فيه، فهذا يسمى مسبلا لا موقوفا.\rوالعطف من عطف الخاص على العام.\r(قوله: حرم) جواب الشرط.\rقال سم: لا يبعد أن مثل البناء ما لو جعل عليه دارة خشب - كمقصورة - لوجود العلة أيضا.\rفليتأمل.\rاه.\r(قوله: وهدم جوبا) أي والهادم له الحاكم أي يجب على الحاكم هدمه دون الآحاد.\rوقال ابن حجر: ويبنغي أن لكل أحد هدم ذلك، ما لم يخش منه مفسدة، فيتعين الرفع للامام.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: لانه يتأبد) أي لان البناء يستمر بعد بلاء الميت، فيحرم الناس تلك البقعة.\r(قوله: ففيه) أي البناء بسبب تأبيده.\r(قوله: بما لا غرض) أي شرعي.\r(وقوله: فيه) ضميره يعود على ما الواقعة على بناء.\r(قوله: وإذا هدم) أي البناء.\r(قوله: أو يخلى بينهما) أي بين الحجارة وأهلها.\r(قوله: وإلا فمال ضائع) أي وإن لم يعرفوا، فهو مال ضائع.\r(وقوله: وحكمه معروف)\rوهو أن الامر فيه لبيت المال إن انتظم، فإن لم ينتظم، فهو لصلحاء المسلمين، يصرفونه في وجوه الخير.\rوفي فتاوى ابن حجر ما نصه: (سئل) رضي الله عنه - هل يجوز لاحد الاخذ من حجارة القبور لسد فتح ولبناء قبر أم لا ؟ (فأجاب) بقوله: إن علم مالك تلك الاحجار فواضح أنه لا يجوز الاخذ منها إلا برضاه إن كان رشيدا، وإن جهل، فإن رجى ظهوره لم يجز أخذ شئ منها، وإن أيس من ظهوره فهي من جملة أموال بيت المال، فلمن له فيه حق الاخذ منها بقدر حقه.\rاه.\r(قوله: إذا بلي) هو بفتح فكسر، بمعنى أفنته الارض.\r(قوله: وأعرض ورثته عن الحجارة) أي المبني بها قبر مورثهم.\r(قوله: جاز","part":2,"page":137},{"id":447,"text":"الدفن) جواب إذا.\r(وقوله: مع بقائها) أي الحجارة.\r(قوله: إذا جرت العادة بالاعراض عنها) فإن لم تجر العادة به لا يجوز الدفن مع بقائها.\r(قوله: كما في السنابل) أي سنابل الحصادين، فإنه يجوز أخذها إذا اعتاد أهلها الاعراض عنها.\rومثلها برادة الحدادين، كما سيأتي توضيحه في فصل اللقطة.\r(قوله: كره وطئ عليه) أي مشى عليه برجله.\r(قال في المصباح: وطئته برجلي أطؤه، وطأ: علوته.\rاه.\rومثله بالاولى الجلوس، وفي معناهما الاستناد إليه، والاتكاء عليه.\rوالحكمة في ذلك توقير الميت واحترامه.\rوخرج بقوله عليه الوطئ: على ما بين المقابر - ولو بالنعل - فلا يكره.\rكما نص عليه في المغنى وعبارته: ولا يكره المشي بين المقابر بالنعل على المشهور، ولقوله (ص): إنه يسمع خفق نعالهم.\rوما ورد من الامر بإلقاء السبتيتين في أبي داود والنسائي بإسناد حسن، يحتمل أن يكون لانه من لباس المترفهين، أو أنه كان فيهما نجاسة.\rوالنعال السبتية - بكسر السين - المدبوغة بالقرط.\rاه.\r(وقوله: أي على قبر مسلم) خرج به قبر الكافر، فلا كراهة فيه لعدم احترامه.\rقال م ر: والظاهر أنه لا حرمة لقبر الذمي في نفسه، لكن ينبغي اجتنابه لاجل كف الاذى عن أحيائهم إذا وجدوا.\rولا شك في كراهة المكث في مقابرهم.\r(وقوله: ولو مهدرا) أي كتارك الصلاة، وزان محصن.\r(قوله: قبل بلاء) متعلق بوطئ، أي يكره الوطئ عليه إن كان قبل بلاء الميت، أما بعده، بأن مضت مدة يتيقن فيها أنه لم يبق من الميت شئ في القبر، فلا يكره.\r(قوله: إلا لضرورة) أي يكره ذلك عند عدم الحاجة، فإن وجدت فلا كراهة.\r(قوله: كأن لم يصل إلخ) تمثيل للضرورة.\r(وقوله: بدونه) أي الوطئ.\r(قوله: وكذا ما يريد زيارته) أي وكذلك لا يكره ما ذكر إذا لم يمكنه الوصول إلى قبر ميت يريد زيارته إلا به، ولو كان ذلك الميت غير قريب له.\rومثله ما إذا لم يتمكن من الدفن إلا به، فلا يكره.\r(قوله: وجزم شرح مسلم) مبتدأ خبره جملة يرده.\r(وقوله:\rلخبر فيه) أي لخبر يدل على التحريم، وهو أنه (ص) قال: لان يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر.\r(قوله: كما بينته) أي هذا المراد.\r(وقوله: رواية أخرى) أي رواها ابن وهب في مسنده بلفظ: ومن جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط.\r(قوله: ونبش وجوبا إلخ) شروع في بيان حكم النبش بعد الدفن.\r(قوله: لغسل) متعلق بنبش، أي يجب لاجل غسل تداركا للواجب.\r(قوله: أو التيمم) أي أو لتيمم، لكن بشرطه.\rوهو فقد الماء أو الغاسل.\r(قوله: نعم، إن تغير) أي الميت، وهو استدراك من وجوب النبش بعد الدفن.\r(قوله: ولو بنتن) أي ولو كان التغير بنتن، ولا يشترط التقطع.\r(قوله: حرم) أي نبشه لذلك لما فيه من هتك الحرمة.\r(قوله: ولاجل إلخ) معطوف على الغسل.\r(وقوله: مال غير) بالاضافة، أي ونبش أيضا وجوبا لاجل تحصيل مال الغير ليصل لحقه، وإن تغير وإن غرم الورثة مثله أو قيمته.\r(قوله: كأن دفن في ثوب إلخ) تمثيل لنبشه لاجل مال الغير.\r(قوله: إن طلب المالك) أي ذلك الثوب أو الارض.\rفالمفعول محذوف.\rويكره له ذلك - كما نقل عن النص - ويسن في حقه الترك.\r(قوله: ووجد ما يكفن أو يدفن فيه) أي ووجد ثوب يكفن فيه غير الثوب المغصوب، أو أرض يدفن فيها غير الارض المغصوبة.\r(قوله: وإلا لم يجز) أو وإن لم يطلب المالك ذلك ولم يوجد ما يكفن فيه، أو يدفن فيه غير ذلك الثوب أو الارض المغصوبين لم يجز النبش.\rقال ع ش: وعدم طلب المالك ذلك شامل لما لو سكت عن الطلب ولم يصرح بالمسامحة، فيحرم إخراجه.\rاه.\rبالمعنى.\r(قوله: أو سقط فيه) معطوف على دفن، أي وكأن سقط في القبر.\r(وقوله: متمول) قال في","part":2,"page":138},{"id":448,"text":"التحفة: ولو من التركة وإن قل، وتغير الميت، ما لم يسامح مالكه أيضا.\rاه.\r(قوله: وإن لم يطلبه مالكه) غاية في وجوب النبش عند سقوط متمول، أي يجب النبش لاجل إخراج المتمول، وإن لم يطلبه مالكه، لان في إبقائه في القبر إضاعة مال.\rقال في النهاية: وقيده - أي وجوب النبش - في المهذب: بطلبه له.\rقال في المجموع: ولم يوافقوه عليه.\rولو بلع مال غيره وطلبه مالكه ولم يضمن بدله أحد من ورثته أو غيرهم - كما نقله في الروضة عن صاحب العدة، وهو المعتمد - نبش، وشدق جوفه، وأخرج منه، ودفع لمالكه.\rفإن ابتلع مال نفسه فلا ينبش، ولا يشق، لاستهلاكه له حال حياته.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: لا للتكفين) معطوف على الغسل، أي لا ينبش لاجل التكفين.\rوذلك لان الغرض منه الستر.\rوقد حصل بالتراب مع ما في نبشه من هتك الحرمة.\r(وقوله: ولا للصلاة) أي ولا ينبش لاجل الصلاة عليه إن دفن بغير صلاة، لانها تسقط بالصسلاة على القبر.\r(قوله: بعد إهالة التراب عليه) راجع للصورتين، فهو متعلق بالفعل\rالمقدر، أي لا ينبش لما ذكر من التكفين والصلاة بعد إهالة التراب عليه، أي جعل التراب عليه، فإن لم يهل التراب عليه جاز إخراجه لما ذكر، لعدم انتهاك الحرمة حينئذ.\r(والحاصل) يحرم نبش الميت بعد دفنه إلا لضرورة، وهي كالصور المارة.\rوبقي صور للضرورة المجوزة للنبش غير ما ذكره المؤلف، منها: ما لو بشر إنسان بمولود، فقال إن كان ذكرا فعبدي حر، أو أنثى، فأمتي حرة، ودفن المولود قبل العلم بحاله، فينبش، ليعلم من وجدت صفته.\rأو قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، أو أنثى فطلقتين، فولدت ميتا، ودفن، وجهل حاله فالاصح - في الزوائد - نبشه.\rأو ادعى شخص على ميت بعد دفنه أته امرأته، وأن هذا الولد ولده منها، وطلب إرثه منها.\rوادعت امرأة أنه زوجها، وأن هذا ولدها منه، وطلبت إرثها منه، وأقام كل بينه، فإنه ينبش، فإن وجد خنثى: قدمت بينة الرجل.\rأو لحق الميت سيل أو نداوة، فينبش لنقله.\rوقد نظم بعض تلك الصور الفقيه محمد بن عبد الولي بن جعمان في قوله: يحرم نبش الميت إلا في صور * * فهاكها منظومة ثنتي عشر من لم يغسل والذي قد بليا * * أي صار تربا وكذا إن ووريا في أرض أو ثوب كلاهما غصب * * أو بالع مال سواه وطلب أو خاتم ونحوه قد وقعا * * في القبر أو لقبلة ما أضجعا أو يدفن الكافر في أرض الحرم * * أو يتداعى اثنان ميتا يطم أو يلحق الميت سيل أو ندى * * أو من على صورته قد شهدا أو جوفها فيه جنين يرتجى * * حياته فواجب أن يخرجا أو قال إن كان جنينها ذكر * * فطلقة والضعف للانثى استقر فيدفن المولود قبل العلم * * بحاله هذا تمام النظم والحمد لله وصلى دائما * * على النبي أحمد وسلما والآل والصحب جميعا ما همى * * غيث ولاح البرق في جوالسما (قوله: في بطنها جنين) أي لم ترج حياته، بأن لم يبلغ ستة أشهر.\rوإنما قيدنا بذلك لاجل الغاية بعده، لانه لا يترك الدفن.\rوهو في بطن أمه إلى أن يتحقق موته إلا في هذه الحالة.\rأما إذا رجي حياته بقول القوابل لبلوغه ستة أشهر\rفأكثر، فيجب شق جوفها قبل الدفن ولا يؤخر الدفن، ويترك في بطن أمه حتى يموت، فإن دفنت قبل الشق وجب النبش والشق.\r(قوله: ويجب شق جوفها إلخ) أي لان مصلحة إخراجه أعظم من مفسدة انتهاك حرمتها.\r(قوله: والنبش له) أي للشق.\r(قوله: إن رجي حياته) أي الجنين، وهو قيد لوجوب الشق والنبش له.\r(وقوله: بقول القوابل) متعلق برجي.","part":2,"page":139},{"id":449,"text":"(وقوله: لبلوغه إلخ) متعلق برجى أيضا.\r(قوله: فإن لم يرج حياته) أي لعدم بلوغه ستة أشهر.\r(قوله: حرم الشق) أي النبش لاجله إذا دفنت قبل تحقق موته.\r(قوله: لكن يؤخر الدفن حتى يموت) قال ع ش: أي ولو تغيرت، لئلا يدفن الحمل حيا.\rاه.\r(قوله: كما ذكر) أي في المتن بقوله: حتى يتحقق موته.\r(قوله: وما قيل) متبدأ، خبره غلط فاحش.\rوعبارة النهاية: وقول التنبيه ترك عليه شئ حتى يموت، ضعيف، بل غلط فاحش.\rفليحذر.\rاه.\rوكتب ع ش قوله: غلط فاحش، ومع ذلك لا ضمان فيه مطلقا، بلغ ستة أشهر أو لا لعدم تيقن حياته.\rاه.\r(قوله: وووري إلخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالميت الكبير، شرع في بيان حكم السقط.\r(قوله: أي ستر) تفسير لو ووري.\r(قوله: سقط) نائب فاعل ووري، وهو بتثليث السين، الولد النازل قبل تمام أشهره، فهو مأخوذ من السقوط بمعنى النزول.\rقال في المصباح: السقط: الولد - ذكرا كان أو أنثى - يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق.\rيقال: سقط الولد من بطن أمه سقوطا، فهو سقط.\rوالتثليث لغة.\rولا يقال وقع.\rاه.\r(قوله: ودفن) معطوف على ووري.\r(قوله: وجوبا) مرتبط بكل من ووري ودفن، أي ووري وجوبا ودفن وجوبا.\rوحاصل ما أفاده كلامه فيه: أنه إذا انفصل قبل أربعة أشهر يكفن ويدفن وجوبا، وإن انفصل بعد أربعة أشهر فإن لم يختلج ولم يصح بعد انفصاله غسل، وكفن ودفن وجوبا، من غير صلاة عليه.\rوإن اختلج أو استهل بعد ذلك يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن وجوبا.\rوالذي ذكره غيره أنه في الحالة الاولى لا يجب شئ، وإنما يندب الستر والدفن.\rوعبارة فتح الجواد مع الاصل: ووري أي ستر بخرقة سقط، بتثليث أوله.\rودفن وجوبا فيهما إن وجب غسله، وإلا فندبا خلافا لما يوهمه كلامه.\rوخرج به العلقة والمضغة، فيدفنان ندبا من غير ستر.\rوعلم من قولي وإلا فندبا أن محل ندب ذينك ما إذا انفصل لدون أربعة أشهر، لانه حينئذ لا يجب غسله.\rكما أفاده قوله.\rوإذا انفصل لاربعة أشهر أي مائة وعشرين يوما، حد نفخ الروح فيه، غسل، وكفن، ودفن وجوبا مطلقا.\rثم له حالان: فإن لم تظهر أمارة الحياة بنحو اختلاج، لم تجز الصلاة، أو ظهرت كأن اختلج أو تحرك بعد انفصاله صلى عليه،\rلقوله (ص): السقط يصلى عليه.\rوإناطة ما مر بالاربعة ودونها جري على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها، وإلا فالعبرة إنما هي بظهور خلقه وعدم ظهوره.\rفعلم أنه إن علمت حياته أو ظهرت أمارتها وجب الجميع، وإلا وجب ما عدا الصلاة إن ظهر خلقه، وإلا سن ستره ودفنه.\rاه.\rوعبارة النهاية: واعلم أن للسقط أحوالا: حاصلها أنه إن لم يظهر فيه خلق آدمي لا يجب شئ.\rنعم، يسن ستره بخرقة ودفنه.\rوإن ظهر فيه خلقه ولم تظهر فيه أمارة الحياة وجب فيه ما سوى الصلاة، أما هي فممتنعة - كما مر - فإن ظهر فيه أمارة الحياة فكالكبير.\rاه.\rومثله في التحفة والمغنى.\rإذا علمت ذلك تعلم أن ما جرى عليه المؤلف في الحالة الاولى طريقة ضعيفة.\r(قوله: كطفل كافر) أي تبعا لابويه: أي فيجب ستره ودفنه.\r(قوله: ولا يجب غسلهما) أي السقط والطفل الكافر الذي نطق بالشهادتين.\r(قوله: وخرج بالسقط العلقة والمضغة) أي لانهما لا يسميان ولدا.\rوالسقط هو الولد إلخ - كما مر - (قوله: فيدفنان) أي العلقة والمضغة.\r(قوله: ولو انفصل بعد أربعة أشهر) أي ولم يختلج أو يستهل بقرينة ما بعده سواء نزل بعد تمام أشهره أو قبله، على ما ذهب إليه ابن حجر، وذهب الجمال الرملي وأتباعه وكذلك الخطيب الشربيني، إلى أن النازل بعد تمام ستة أشهر ليس بسقط، فيجب فيه ما يجب في الكبير، سواء علمت حياته أم لا.\rونقله في النهاية عن","part":2,"page":140},{"id":450,"text":"إفتاء والده، وعليه تعريف السقط المار.\r(قوله: غسل، وكفن، ودفن وجوبا) أي ولا يصلى عليه.\rقال في التحفة: وفارقت الصلاة غيرها بأنها أضيق منه، لما مر أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه.\r(قوله: فإن اختلج) أي المنفصل بعد أربعة أشهر.\rوالاختلاج: التحرك.\r(وقوله: أو استهل) الاستهلال: رفع الصوت، الذي هو الصياح عند أهل اللغة.\rوالاختلاج والاستهلال ليسا بقيد، بل المدار على العلم بحياته بأمارة مطلقا، سواء كانت مما ذكر من الاختلاج، أو الاستهلال، أو غيرهما كالتنفس.\r(قوله: بعد انفصاله) قال الكردي: قيد في الاختلاج فقط، وأما نحو الصياح: فهو يفيد يقين الحياة، وإن كان قبل تمام الانفصال بالنسبة لنحو الصلاة عليه، لانه أمارة ظهورها.\rاه.\r(قوله: صلى عليه) أي زيادة على ما مر من الغسل والتكفين والدفن.\r(وقوله: وجوبا) أي لاحتمال حياته بهذه الامارة الدالة عليها، وللاحتياط.\r(قوله: وأركانها إلخ) قد نظمها بعضهم في قوله: إذا رمت أركان الصلاة لميت * * فسبعة تأتي في النظام بلا امترا:\rفنيته، ثم القيام لقادر، * * وأربع تكبيرات، فاسمع وقررا وفاتحة، ثم الصلاة على النبي * * كذاك دعا للميت حقا كما ترى وسابعها التسليم يا خير سامع * * وذا نظم عبد الله يا عالم الورى هو ابن المناوي، وهو نجل لاحمد * * فيرجو الدعا ممن لذلك قد قرا (قوله: أحدها) أي السبعة.\r(قوله: نية كغيرها) أي كنية غير صلاة الجنازة، من الصلوات المفروضة، لا مطلقا لئلا شمل النفل المطلق، وهو يكفي فيه مطلق القصد للفعل فلا يصح التشبيه.\r(قوله: ومن ثم وجب إلخ) أي ومن أجل أن نيتها كغيرها وجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض.\r(قوله: من نحو اقترانها إلخ) بيان لما يجب في نية سائر الفروض.\rواندرج تحت نحو القصد والتعيين.\r(والحاصل) شروط نية الفرض الثلاثة تشترط في نية صلاة الجنازة، وهي: القصد، والتعيين لصلاة الجنازة، ونية الفرضية.\rويسن أيضا فيها ما يسن في غيرها: كالاضافة إلى الله تعالى، وذكر الاستقبال، والعدد.\r(قوله: وإن لم يقل فرض كفاية) غاية لمقدر مرتبط بالتعرض للفرضية، أي يكفي مطلق التعرض للفرضية، وإن لم يقل فرض كفاية.\rكما يكفي نية الفرض في إحدى الخمس، وإن لم يقل فرض عين.\rوقيل: يشترط نية فرض الكفاية، تعرضا لكمال وصفها.\r(قوله: ولا يجب تعيين الميت) أي مطلقا، غائبا أو حاضرا، فإن عين الميت وأخطأ كأن صلى على زيد، أو على الكبير، أو الذكر من أولاده، فبان عمرا، أو الصغير أو الانثى، بطلت صلاته، هذا إن لم يشر، فإن أشار إليه صحت صلاته تغليبا للاشارة، ويلغو تعيينه.\r(قوله: بل الواجب أدنى مميز) أي بل الواجب في تعيينه أن يميز عن غيره بأدنى مميز.\r(قوله: فيكفي إلخ) تفريع على أدنى مميز.\r(قوله: على هذا الميت) أي أو على من صلى عليه الامام، أو على من حضر من أموات المسلمين.\r(قوله: قال جمع يجب تعيين الميت إلخ) ووجهه الاصبحي بأنه لا بد في كل يوم من الموت في أقطار الارض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلي عليه منهم.\rورده في التحفة فقال: واستثناء جمع الغائب فلا بد من تعيينه بالقلب.\rأي باسمه ونسبه، وإلا كان استثناؤهم فاسدا يرده تصريح البغوي الذي جزم به الانوار وغيره، بأنه يكفي فيه أن يقول: على من صلى عليه الامام، وإن لم يعرفه.\rويؤيده - بل يصرح به - قول جمع، واعتمده في المجموع، وتبعه أكثر المتأخرين، بأنه لو صلى على من مات اليوم في أقطار الارض ممن تصح الصلاة عليه، جاز، بل ندب.\rقال في المجموع: لان معرفة أعيان الموتى وعددهم ليست شرطا،","part":2,"page":141},{"id":451,"text":"ومن ثم عبر الزركشي بقوله: وإن لم يعرف عددهم، ولا أشخاصهم، ولا أسماءهم.\rفالوجه أنه لا فرق بينه وبين الحاضر.\r(وقوله: بنحو اسمه) يفيد أنه يكفي التعيين باسمه فقط، أو نسبه فقط.\rوصريح عبارة التحفة المارة آنفا يقضي أنه يجمع بينهما.\r(قوله: وثانيها) أي السبعة الاركان.\r(قوله: قيام) إنما وجب فيها لانها فرض كالخمس، وإلحاقها بالنفل في التيمم لا يلزم منه ذلك هنا، لان القيام هو المقوم لصورتها، ففي عدمه محو لصورتها بالكلية.\r(قوله: لقادر عليه) أي على القيام.\rوفي المغني: وقيل: يجوز القعود مع القدرة - كالنوافل - لانها ليست من الفرائض الاعيان.\rوقيل: إن تعينت وجب القيام، وإلا فلا.\rاه.\r(قوله: فالعاجز إلخ) محترز قوله لقادر عليه.\r(وقوله: يقعد) أي إن قدر على القعود.\r(وقوله: ثم يضطجع) أي إن لم يقدر على القعود والاضطجاع يكون على جنبه الايمن، ثم الايسر، فإن عجز عن الاضطجاع استلقى على ظهره، فإن عجز أومأ برأسه إلى الاركان، فإن عجز أجرى الاركان على قلبه، كما مر في مبحث القيام في باب الصلاة.\r(قوله: وثالثها) أي السبعة الاركان.\r(قوله: مع تكبيرة التحرم) أي فهي أحد الاربع.\r(قوله: للاتباع) هو ما رواه الشيخان عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنه (ص) صلى على قبر بعدما دفن، فكبر عليه أربعا.\r(قوله: فإن خمس) أي أتى بخمس تكبيرات.\rوعبارة التحفة مع الاصل: فإن خمس أو سدس مثلا عمدا ولم يعتقد البطلان، لم تبطل صلاته في الاصح، وإن نوى بتكبيرة الركنية، وذلك لثبوته في صحيح مسلم، ولانه ذكر وزيادته ولو ركنا لا تضر، كتكرير الفاتحة بقصد الركنية.\rاه.\rولو خمس مثلا إمامه يندب للمأموم أن لا يتابعه، لان ما فعله غير مشروع عند من يعتد به، بل يسلم، أو ينتظره ليسلم معه، وهو الافضل، لتأكد المتابعة.\rوفي ع ش ما نصه: لو زاد الامام وكان المأموم مسبوقا فأتى بالاذكار الواجبة في التكبيرات الزائدة، كأن أدرك الامام بعد الخامسة فقرأ، ثم لما كبر الامام السادسة كبرها معه وصلى على النبي (ص)، ثم لما كبر السابعة كبرها معه ثم دعا للميت، ثم لما كبر الثامنة كبرها معه وسلم معه، هل يحسب له ذلك وتصح صلاته، سواء علم أنها زائدة أو جهل ذلك، ويفرق بينها وبين بقية الصلوات حيث تحسب الركعة الزائدة للمسبوق إذا أدرك القراءة فيها وكان جاهلا، بخلاف ما إذا كان عالما بزيادتها بأن هذه الزيادة هنا جائزة للامام مع علمه وتعمده، بخلافها هناك، أو يتقيد الجواز هنا بالجهل كما هناك ؟ فيه نظر.\rفليحرر.\rومال م ر للاول.\rفليحرر.\rاه.\rسم على منهج.\r(قوله: ويسن رفع يديه إلخ) أي وإن اقتدى بمن لا يرى الرفع، كالحنفي فيما يظهر، لان ما كان مسنونا عندنا لا يترك، للخروج من الخلاف وكذا لو اقتدى به الحنفي، أي للعلة المذكورة.\rفلو ترك الرفع كان خلاف الاولى، على ما هو الاصل في ترك السنة، إلا ما نصو فيه على الكراهة.\rاه.\rع ش: (قوله: ووضعها\rإلخ) أي ويسن وضع يديه تحت صدره كغيرها من الصلوات.\r(قوله: ورابعها) أي السبعة الاركان.\r(قوله: فاتحة) أي قراءتها، لخبر: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.\rولخبر البخاري: أن ابن عباس - رضي الله عنهما - قرأ بها في صلاة الجنازة، وقال: لتعلموا أنها سنة - أي طريقة شرعية - وهي واجبة.\r(قوله: فبدلها) أي فإن عجز عن الفاتحة قرأ بدلها من القرآن، ثم الذكر.\r(قوله: فوقوف بقدرها) أي فإن عجز عن البدل وقف بقدر الفاتحة.\rقال سم: انظر هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت، حتى إذا لم يحسنه وجب بدله، فالوقوف بقدره، وعلى هذا فالمراد ببدله قراءة أو ذكر من غير ترتيب بينهما أو معية ؟ فيه نظر، والمتجه الجريان.\rاه.\rوقال ع ش: والمراد بالدعاء المعجوز عنه ما يصدق عليه اسم الدعاء، ومنه: اللهم اغفر له أو ارحمه، فحيث قدر على ذلك أتى به.\rاه.\r(قوله: والمعتمد أنها) أي الفاتحة.\r(وقوله: تجزئ بعد غير الاولى) أي بعد غير التكبيرة الاولى من الثانية وما بعدها.\rقال سم: فيه أمران: الاول: أنه شامل لما إذا أتى بها بعد الرابعة أو بعد زيادة تكبيرات كثيرة، وهو ظاهر الثاني: أنه لا فرق في أجزائها بعد غير الاولى بين المسبوق والموافق، فللمسبوق الذي لم يدرك إلا ما يسع بعضها، سواء شرع فيه أو لا، تأخيرها لما بعد الاولى، ويحتمل","part":2,"page":142},{"id":452,"text":"أنه لا يجب إلا قدر ما أدركه لانه الذي خوطب به أصالة ولعل هذا أوجه.\rولكن إذا أخرها يتجه أن تجب بكمالها، لانها في غير محلها لا تكون إلا كاملة، بخلاف ما لو أراد فعلها في محلها فكبر الامام الثانية قبل أن يأتي بقدر ما أدركه.\rلا يلزمه زيادة عليه، كما لو ركع إمام بقية الصلوات لا يلزم المسبوق إلا قدر ما أدركه.\rاه.\r(قوله: خلافا للحاوي) اسم كتاب للماوردي.\r(قوله: كالمحرر) هو للرافعي، وهو أصل المنهاج.\r(قوله: وإن لزم عليه إلخ) غاية في الاجزاء أي تجزئ القراءة بعد غير التكبيرة الاولى، وإن لزم على إجزائها بعده جمع ركنين، الفاتحة ونحو الصلاة على النبي (ص) في تكبيرة واحدة.\r(قوله: وخلو الاولى عن ذكر) أي ولزم عليه خلو التكبيرة الاولى عن ذكر، أي قراءة.\r(قوله: ويسن إسرار) أي ولو ليلا، لما صح عن أبي أمامة أنه من السنة.\r(قوله: بغير التكبيرات والسلام) أي من الفاتحة، والصلاة على النبي (ص)، والدعاء للميت.\r(قوله: وتعوذ) بالرفع، معطوف على إسرار.\rأي ويسن تعوذ، لكونه سنة للقراءة فاستحب، كالتأمين.\rويسر به قياسا على سائر الصلوات.\r(قوله: وترك افتتاح وسورة) أي ويسن تركهما لطولهما.\rوفي البجيرمي: ينبغي أن المأموم إذا فرغ من الفاتحة قبل إمامه تسن له السورة لانها أولى من وقوفه ساكنا، قاله في الايعاب.\rقال الشيخ: أي ومن الدعاء للميت، إذ الاولى ليست محل طلب الدعاء له.\rتأمل.\rاه.\r(قوله: إلا على غائب أو قبر) أي إلا في\rالصلاة على ميت غائب عن البلد أو ميت في قبر فيأتي بهما فيها، لانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف، وهو خوف نحو التغير.\rوالمعتمد عند الجمال الرملي - تبعا لوالده والخطيب - عدم الاستثناء، فلا يسن الاتيان بهما مطلقا عندهما.\rواضطرب كلام ابن حجر في التحفة، ففي هذا الباب ذكر الاستثناء المذكور، وفي باب الصلاة لم يذكر، بل صرح بالتعميم، وعبارته هناك مع الاصل: ويسن - وقيل يجب بعدم التحرم بفرض أو نفل ما عدا صلاة الجنازة، ولو على غائب أو قبر، على الاوجه - دعاء الافتتاح.\rاه.\r(قوله: وخامسها) أي السبعة الاركان.\r(قوله: صلاة على النبي (ص)) وذلك لفعل السلف والخلف، ولقوله عليه الصلاة والسلام: لا صلاة لمن لم يصل علي فيها، ولانه أرجى للاجابة.\r(قوله: بعد تكبيرة ثانية) متعلق بمحذوف صفة لصلاة.\r(قوله: أي عقبها) أفاد به أن المراد بالبعدية: العقبية.\r(قوله: فلا تجزئ) أي الصلاة في غير الثانية، بل تتعين، لما مر فيها، وإنما لم تتعيبن الفاتحة في الاولى وتعينت الصلاة في الثانية والدعاء في الثالثة، لان القصد بالصلاة الشفاعة والدعاء للميت، والصلاة على النبي (ص) وسيلة لقبوله، ومن ثم: سن، الحمد قبلها - كما يأتي - فتعين محلهما الواردان فيه عن السلف والخلف إشعارا بذلك، بخلاف الفاتحة فلم يتعين لها محل، بل يجوز خلو الاولى عنها وانضمامها إلى واحدة من الثلاث إشعارا أيضا بأن القراءة دخيلة في هذه الصلاة، ومن ثم لم تسن فيها لسورة، أفاده في التحفة: (قوله: ويندب ضم السلام إلخ) عبارة التحفة مع الاصل: والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب كغيرها، بل أولى، لبنائها على التخفيف.\rنعم تسن، وظاهر أن كيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا أيضا، وأنه يندب ضم السلام للصلاة - كما أفهمه قولهم.\rثم إنما لم يحتج إليه لتقدمه في التشهد، وهنا لم يتقدم، فليسن خروجا من الكراهة.\rويفارق السورة بأنه لا حد لكمالها، فلو ندبت لادت إلى ترك المبادرة المتأكدة، بخلاف هذا.\rاه.\rوقوله: ثم أي في مبحث الصلاة على الآل في أركان الصلاة.\rوقوله لتقدمه: أي السلام.\rوقوله: في التشهد: أي في قوله السلام عليك أيها النبي.\r(قوله: والدعاء) بالرفع معطوف على ضم أي ويندب الدعاء لمن ذكر.\r(وقوله: عقبها) أي الصلاة على النبي (ص)، (وقوله: والحمد قبلها) بالرفع أيضا.\rعطف على ضم.\rأي ويندب الحمد قبل الصلاة.\r(قوله: وسادسها) أي السبعة الاركان.\r(قوله: دعاء لميت) أي لانه المقصود الاعظم من الصلاة، وما قبله مقدمة له.\rويكفي في الدعاء ما ينطلق عليه الاسم، ولا بد أن يكون بأخروي، كاللهم اغفر له، أو اللهم ارحمه، أو اللهم الطف","part":2,"page":143},{"id":453,"text":"به.\rفلا يكفي الدعاء بدنيوي، إلا أن يؤل إلى أخروي: كاللهم اقض دينه.\r(قوله: بخصوصه) أي الميت، لقوله عليه\rالصلاة والسلام: إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء.\rفلا يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، وإن كان يندرج فيهم، وقيل: يكفي ويندرج فيهم.\rوقيل: لا يجب الدعاء مطلقا.\r(قوله: ولو طفلا) أي فإنه لا يدعى له بخصوصه.\rقال في التحفة: لانه وإن قطع له بالجنة تزيد مرتبته فيها بالدعاء له - كالانبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -.\rثم رأيت الاذرعي قال: يستثنى غير المكلف، فالاشبه عدم الدعاء له.\rوهو عجيب منه ثم رأيت الغزي نقله عنه وتعقبه بأنه باطل، وهو كما قال.\rاه.\rوكتب البجيرمي: قوله باطل إن حمل على إخلاء التكبيرة الثالثة من الدعاء له أو لوالديه فهو باطل، لان الصلاة تبطل بذلك.\rوإن حمل على أنه لا يتعين الدعاء للصغير، بل يجوز أن يدعى له أو لوالديه، فليس بباطل.\rاه.\r(قوله: بعد ثالثة) متعلق بدعاء، أي الدعاء يكون بعد التكبيرة الثالثة.\r(قوله: فلا يجزئ) أي الدعاء.\r(وقوله: بعد غيرها) أي الثالثة.\r(وقوله: قطعا) أي بلا خلاف.\rقال في المجموع: وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع.\rاه.\r(قوله: ويسن أن يكثر من الدعاء له) أي للميت.\rومحله حيث لم يخش تغير الميت، وإلا وجب الاقتصار على الواجب.\r(قوله: ومأثوره) أي الدعاء، أي الوارد منه.\r(وقوله: أفضل) أي من غير المأثور.\r(وقوله: وأولاه) أي المأثور.\r(قوله: وهو) أي ما رواه مسلم.\r(قوله: اللهم اغفر له) (واعلم) أن الدعاء بالمغفرة لا يستلزم وجود ذنب، بل قد يكون بزيادة درجات القرب، كما يشير إليه استغفاره (ص) في اليوم والليلة مائة مرة.\rاه.\rابن حجر.\r(قوله: واعف عنه) أي ما صدر منه.\r(فإن قلت): ما الفرق بين العفو والمغفرة ؟ (فالجواب) أن بين مفهوميهما بحسب الوضع عموما وخصوصا، فإن المغفرة من الغفر، وهو الستر.\rوالعفو المحو، ولا يلزم من الستر المحو، وعكسه.\rكأن يحاسبه بذنب على رؤس الاشهاد، ثم يعفو عنه، أو يستره، ويجازيه عليه.\rأما بالنظر لكرم الله فهو إذا ستر عفا.\rفبينهما عموم وخصوص مطلق.\rاه.\rبجيرمي.\r(وقوله: عافه) أي اعطه من النعم ما يصير به كالصحيح في الدنيا.\r(وقوله: وأكرم نزله) أي أعظم ما يهيأ له في الآخرة من النعيم.\rوفي المختار: والنزل بوزن القفل.\rما يهيأ للنزيل.\rوالجمع: الانزال.\rاه.\rوفي المصباح: والنزل، بضمتين: طعام النزيل الذي يهيأ له.\rوفي التنزيل: هذا نزلهم يوم الدين اه ع ش.\r(قوله: ووسع مدخله) مصدر ميمي بمعنى المكان، أي قبره، ويوسع له بقدر مد البصر إن لم يكن غريبا، وإلا فمن محل دفنه إلى وطنه.\rوالقبر إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.\r(قوله: واغسله) أي الميت.\r(قوله: والثلج والبرد) ذكرهما تأكيدا ومبالغة في الطهارة لانهما ما أن مقطوران على أصل خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الايدي، ولا خاضتهما الارجل، كسائر المياه التي خالطها التراب، وجرت في الانهار، وجمعت في الحياض.\r(قوله: ونقه) أي طهره.\rوهذه الجملة\rكالتفسير لما قبلها، إذ المراد من غسله بالماء تطهيره من الخطايا والذنوب.\r(قوله: وأبدله دارا خيرا من داره) وهي الجنة.\rقال تعالى: * (وللدار الآخرة خير للذين يتقون) * وقال تعالى: * (والآخرة خير وأبقى) *.\r(وقوله: وأهلا إلخ) سيذكر المراد بإبدال من ذكر.\r(قوله: وأعذه من عذاب القبر) أي احفظه وآمنه منه.\r(قوله: وفتنته) أي القبر.\rوهي في الاصل الامتحان والاختبار، والمراد بها هنا سؤال الملكين الفتانين.\rوالحفظ منها يكون بإعانته على التثبيت في الجواب.\r(قوله: ويز يد عليه) أي على الدعاء المار.\rومحله حيث لم يخش تغير الميت بالاتيان به، وإلا اقتصر على الاول.\r(قوله: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ) أي وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا.\rاللهم من أحييته منا","part":2,"page":144},{"id":454,"text":"فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان.\rاللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده.\r(قوله: ويقول في الطفل) أي الذي أبواه مسلمان.\r(وقوله: مع هذا) أي الثاني، وهو: اللهم اغفر لحينا وميتنا إلخ.\rوظاهر صنيعه يقتضي أنه لا يأتي بالاول - أعني اللهم اغفر له وارحمه - وحينئذ يعارضه قوله أولا دعاء لميت بخصوصه ولو طفلا مع قوله الآتي قال شيخنا إلخ، فإنهما صريحان في أنه لا يكفي ذلك.\rويمكن أن يقال إن المراد بقوله مع هذا، أي زيادة على الدعاء له بخصوصه.\rكأن يقول قبيل قوله اللهم اجعله فرطا إلخ: اللهم اغفر له وارحمه.\rوهذا كله بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لشيخه ابن حجر.\rأما على ما جرى عليه الخطيب والرملي فيكفي: اللهم اجعله فرطا إلخ.\rولا يشترط عندهما الدعاء له بخصوصه صراحة.\rفتنبه.\r(قوله: فرطا لابويه) أي سابقا مهيئا لمصالحهما في الآخرة، ومن ثم قال (ص): أنا فرطكم على الحوض وسواء مات في حياتهما، أم بعدهما، أم بينهما.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: وسلفا وذخرا) أي سابقا عليهما مذخرا لهما.\rفشبه تقدمه لهما بشئ نفيس يكون أمامهما مذخرا إلى وقت حاجتهما له بشفاعته لهما - كما صح ذلك.\r(فائدة) يقرأ الذخر هنا بالذال المعجمة، لان الافصح أن ما كان مؤخرا في الآخرة يقرأ بالذال المعجمة، وما كان في الدنيا يقرأ بالدال المهملة.\rومن الثاني قوله تعالى: * (وما تدخرون في بيوتكم) * ومن الاول قول الشاعر: وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * * ذخرا يكون كصالح الاعمال (قوله: وعظة واعتبارا) أي واعظا ومعتبرا يتعظان ويعتبران به حتى يحملهما ذلك على صالح الاعمال.\r(قوله: وثقل به) أي بالطفل.\rوالمراد بثواب الصبر على فقده أو الرضا عليه.\r(قوله: وأفرغ الصبر على قلوبهما) أي أبويه.\rوهذا\rكاللذين قبله لا يتأتى إلا في الحيين.\rوقد ورد في الصبر بموت الولد فضل كثير.\rمنه ما ذكره ابن حبان في صحيحه: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي ؟ فيقولون: نعم.\rفيقول: قبضتم ثمرة فؤاده ؟ فيقولون: نعم.\rفيقول: ماذا قال ؟ فيقولون: حمدك واسترجع.\rفيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد والاسترجاع.\rوورد: لا يموت لاحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم.\rأي * (وإن منكم إلا واردها) * الآية.\rوالمختار أنه المرور على الصراط.\rوقد ورد أن الولد يشفع لابويه، ويوجه بأنه لما لم يكن عليه ذنب أشبه العلماء والشهداء، فإن لهم حظا في الشفاعة، فليكن هذا أولى.\rلكن صح: كل غلام مرتهن بعقيقته.\rالحديث.\rوفسره أحمد وغيره بأن من لم يعق عليه لم يشفع لوالديه.\rواستحسنه الخطابي فقال: لمن يرجو شفاعة ولده أن يعق عنه ولو بعد موته.\rاه.\rملخصا.\rمن شرح العباب.\rاه.\rبيجرمي.\r(قوله: ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما أجره) قال في التحفة: وإتيان هذا في الميتين صحيح، إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب.\rوذلك لورود الامر بالدعاء لابويه بالعافية والرحمة، ولا يضر ضعف سنده، لانه في الفضائل.\rاه.\rوقوله: إذ الفتنة يكنى بها عن العذاب.\rقال سم: لينظر حينئذ معنى بعده.\rاه.\r(قوله: مغنيا عن الدعاء له) أي للطفل.\r(قوله: لانه) أي قوله: اللهم اجعله فرطا إلخ.\r(قوله: دعاء باللازم) أي دعاء للطفل باللازم.\rوذلك لانه يلزم من الدعاء بجعله فرطا إلخ، أي سابقا مهيئا لمصالحهما الدعاء بأن الله يرفع قدر هذا الطفل ويشرفه ويرحمه، وذلك لانه لا يكون الطفل كذلك إلا إن كان شريفا عند الله، عظيم القدر.\r(قوله: وهو لا يكفي) أي الدعاء باللازم، لا بالصراحة، لا يغني عن","part":2,"page":145},{"id":455,"text":"الدعاء له بالخصوص.\rوخالف م ر فقال: يكفي الطفل هذا الدعاء، ولا يعارضه قولهم لا بد من الدعاء للميت بخصوصه - كما مر - لثبوت هذا بالنص بخصوصه.\rاه.\rومثله الخطيب.\r(قوله: لانه إلخ) علة لعدم الاكتفاء بالدعاء باللازم.\r(قوله: إذا لم يكف الدعاء له) أي للطفل.\r(وقوله: بالعموم) أي كقوله اللهم اغفر لحينا وميتنا، أو كقوله اللهم اغفر لجميع أموات المسلمين.\r(وقوله: الشامل كل فرد) أي الصادق بالطفل وغيره.\r(قوله: فأولى هذا) أي عدم الاكتفاء بالدعاء باللازم.\rقال سم: قد تمنع الاولوية، بل المساواة، لان العموم لم يتعين لتناوله، لاحتمال التخصيص، بخلاف\rهذا.\rفليتأمل.\rولا يخفى أن قول المصنف الآتي: ويقول في الطفل مع هذا الثاني.\rإلخ إن لم يكن صريحا، كان ظاهرا في الاكتفاء بذلك.\rفتأمله.\rاه.\r(قوله: ويؤنث الضمائر في الانثى) كأن يقول: اللهم اغفر لها وارحمها إلخ، اللهم اجعلها فرطا لابويها.\rإلخ.\r(قوله: ويجوز تذكيرها) أي الضمائر في الانثى.\r(وقوله: بإرادة الميت أو الشخص) يعني أنه إذا ذكر الضمير وكان الميت أنثى، جاز ذلك بتأويلها بالشخص أو بالميت.\rأي اللهم اغفر له، أي هذا الميت، أو الشخص، أي أو الحاضر.\r(قوله: ويقول في ولد الزنا إلخ) أي لانه لا ينسب إلى أب، وإنما ينسب إلى أمه.\r(قوله: والمراد بالابدال إلخ) أي في قوله وأبدله.\rوعبارة التحفة: وظاهر أن المراد بالابدال في الاهل والزوجة، إبدال الاوصاف لا الذوات، لقوله تعالى: * (ألحقنا بهم ذرياتهم) * (1) ولخبر الطبراني وغيره: إن نساء الجنة من نساء الدنيا أفضل من الحور العين.\rثم رأيت شيخنا، قال: وقوله وزوجا خيرا من زوجة: لمن لا زوجة له - يصدق بتقديرها له أن لو كانت له.\rوكذا في المزوجة، إذ قيل إنها لزوجها في الدنيا يراد بإبدالها زوجا خيرا من زوجها ما يعم إبدال الذوات وإبدال الصفات.\rاه.\rوإرادة إبدال الذات مع فرض أنها لزوجها في الدنيا فيه نظر.\rوكذا قوله إذ قيل كيف وقد صح الخبر به.\rوهو: إن المرأة لآخر أزواجها روته أم الدرداء لمعاوية لما خطبها بعد موت أبي الدرداء.\rويؤخذ منه أنه فيمن مات وهي في عصمته ولم تتزوج بعده، فإن لم تكن في عصمة أحدهم عند موته احتمل القول بأنها تخير، وأنها للثاني.\rولو مات أحدهم وهي في عصمته، ثم تزوجت وطلقت ثم ماتت، فهل هي للاول أو الثاني ؟ ظاهر الحديث أنها للثاني.\rوقضية المدرك أنها للاول، وأن الحديث محمول على ما إذا مات الآخر وهي في عصمته.\rوفي حديث رواه جمع لكنه ضعيف: المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلان الجنة، لايهما هي ؟ قال: لاحسنهما خلقا كان عندها في الدنيا.\rاه.\rوكتب السيد عمر البصري ما نصه: قوله وظاهر أن المراد بالابدال إلخ: قد يقال ما يأتي في إلحاق الذرية والزوجة إنما هو في الجنة، والغرض الآن الدعاء له بما يزيل الوحشة عنه عقب الموت في عالم البرزخ بالتمتع بنحو الحور ومصاحبة الملك، كما ورد ثبوت ذلك للاخبار.\rفلا مانع أن يراد بالابدال الابدال في الذوات فقط، ويحمل على ما تقرر فيها وفي الصفات، فيشمل ما في الجنة أيضا.\rفليتأمل.\rاه.\r(قوله: وسابعها) أي السبعة.\rالاركان.\r(قوله: سلام كغيرها) أي كسلام غير صلاة الجنازة من الصلوات في\rالكيفية، كالالتفات في التسليمة الاولى على يمينه، وفي الثانية على اليسار.\rوفي العدد، ككونه تسليمتين.\r(قوله: بعد\r__________\r(1) الطور: 21.","part":2,"page":146},{"id":456,"text":"رابعة) أي بعد التكبيرة الرابعة.\rوالظرف متعلق بمحذوف صفة السلام.\r(قوله: ولا يجب في هذه) أي التكبيرة الرابعة، أي بعدها.\r(قوله: ذكر) فاعل يجب.\r(قوله: غير السلام) صفة لذكر.\r(قوله: لكن يسن إلخ) استدراك من نفي وجوب ذكر غيره الموهم عدم سنيته أيضا.\r(قوله: اللهم لا تحرمنا) بفتح التاء وضمها، من حرمه وأحرمه، والاولى أفصح.\r(قوله: أي أجر الصلاة عليه) أفاد به أن بين أجر وما أضيف إليه - وهو ضمير الميت - مضافا محذوفا ومتعلقة (قوله: واغفر لنا وله) أي ولو كان طفلا لان المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، ولا بأس بزيادة، وللمسلمين.\r(قوله: ولو تخلف) أي المقتدي.\r(قوله: بلا عذر) يفيد أن التخلف بتكبيرة مع العذر - كنسيان، وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وجهل - يعذر به لا يبطل، بخلاف التخلف بتكبيرتين، ولا يتحقق التخلف بذلك إلا إذا شرع في الرابعة وهو في الاولي، فإنه يبطل، وهذا ما جرى عليه الجمال الرملي.\rوجرى شيخ المؤلف حجر على عدم البطلان مطلقا، قال: لانه لو تخلف بجميع الركعات ناسيا لم يضر، فهذا أولى.\rوعبارته: أما إذا تخلف بعذر كنسيان، وبطء قراءة، وعدم سماع تكبير، وكذا جهل عذر به - فيما يظهر - فلا بطلان، فيراعي نظم صلاة نفسه.\rاه.\r(قوله: حتى شرع إمامه في أخرى) في تكبيرة أخرى، بأن شرع الامام في الثالثة والمأموم في الاولى، أو شرع في الرابعة والمأموم في الثانية.\rوأفهم قوله في أخرى عدم بطلانها، فيما لو لم يكبر الرابعة حتى سلم الامام.\rوهو كذلك عند م ر.\rوعبارة التحفة: وخرج بحتى كبر: ما لو تخلف بالرابعة حتى سلم.\rلكن قال البارزي: تبطل أيضا.\rوأقره الاسنوي وغيره لتصريح التعليل المذكور بأن الرابعة كركعة، ودعوى المهمات أن عدم وجوب ذكر فيها ينفي كونها كركعة ممنوعة إلخ.\rاه.\rوقوله التعليل المذكور.\rهو ما سأصرح به قريبا.\r(وقوله: بطلت صلاته) جواب لو، وذلك لان المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات، فيكون التخلف بها فاحشا، كالتخلف بركعة (قوله: ولو كبر إمامه) أي المسبوق.\rوالاولى إظهاره هنا، وإضماره فيما بعد.\r(قوله: قبل قراءة المسبوق الفاتحة) أي كلها أو بعضها.\r(قوله: تابعه) أي تابع المسبوق الامام.\r(وقوله: في تكبيره) أي في التكبير الذي تلبس به الامام.\r(قوله: سقطت القراءة عنه) أي كلها أو بعضها أيضا.\rقال في التحفة: وهذا إنما يأتي على تعين الفاتحة عقب الاولى، كذا قيل.\rوقد يقال: بل يأتي على ما صححه المصنف أيضا، لانها وإن لم تتعين لها هي منصرفة إليها، إلا أن يصرفها عنها بتأخيرها إلى غيرها، فجرى السقوط نظرا لذلك الاصل.\rاه.\rوفي سم: لو أحرم قاصدا تأخير الفاتحة\rإلى ما بعد الاولى، فكبر الامام أخرى قبل مضي زمن يمكن فيه قراءة شئ من الفاتحة، فهل تسقط عنه الفاتحة لانه مسبوق حقيقة ولا اعتبار بقصده تأخيرها بعد عدم تمكنه من شئ منها ؟ أو لا، لان قصد تأخيرها، صرفها عن هذا المحل ؟ فيه نظر.\rوكذا يقال: لو تمكن بعد إحرامه من قراءة بعضها فقط، فهل يؤثر قصد تأخيرها سواء قرأ ما تمكن منه أو لا ؟ أو كيف الحال ؟ فيه نظر.\rفليتأمل فيه، فإنه لا يبعد السقوط في الاولى، ولا اعتبار بقصده المذكور.\rوكذا في الثانية حيث قرأ ما تمكن.\rاه.\r(قوله: وإذا سلم الامام تدارك المسبوق) قال البجيرمي: المراد به من لم يوافق الامام من أول الصلاة.\rاه.\r(وقوله: ما بقي عليه) أي من التكبيرات.\r(وقوله: مع الاذكار) أي أذكار تلك التكبيرات، وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب.\rوفي قول: لا تشترط الاذكار، فيأتي بها نسقا، لان الجنازة ترفع حينئذ.\rقال في التحفة: وجوابه - أي التعليل - أنه يسن إبقاؤها حتى يتم المقتدون، وأنه لا يضر رفعها والمشي بها.\rقبل إحرام المصلى وبعده، وإن حولت عن القبلة، ما لم يزد ما بينهما على ثلثمائة ذراع، أو يحل بينهما حائل مضر في غير المسجد.\rاه.\r(قوله: ويقدم في الامامة) لما أنهى الكلام على أركان الصلاة شرع يتكلم على من هو الاولى والاحق بالامامة من الاقارب.\r(قوله: ولو امرأة) أي ولو كان الميت امرأة.\r(قوله: أب إلخ) (واعلم) أن من ذكر يقدم على غيره، ولو السلطان أو إمام","part":2,"page":147},{"id":457,"text":"المسجد، ولو أوصى الميت بتقديمه، وذلك لانها حقه.\rوما ورد من أن أبا بكر وصى أن يصلي عليه عمر فصلى، وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى، وأن عائشة وصت أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى، وأن ابن مسعود وصى أن يصلي عليه الزبير فصلى.\rووقع لجماعة من الصحابة ذلك، محمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية، وهذا هو الجديد عندنا.\rأما القديم: فيقدم الوالي، ثم إمام المسجد، ثم الولي - كسائر الصلوات - وهو مذهب الائمة الثلاثة.\rوالفرق - على الجديد - أن المقصود من الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت، ودعاء القريب أقرب إلى الاجابة لتألمه وانكسار قلبه.\rومحل الخلاف: إذا لم يخش الفتنة من الوالي، وإلا قدم قطعا.\rولو غاب الولي الاقرب قدم الولي الابعد، سواء كانت غيبته قريبة أو بعيده.\r(قوله: أو نائبه) أي نائب الاب، فيقدم على غيره من الاقارب، وكذلك نائب كل ممن بعد الاب يقدم على غيره ممن له الاستحقاق.\r(قوله: فأبوه) أي الاب، أي فإن فقد الاب ونائبه، قدم أبو الأب، أي وإن علا.\r(قوله: ثم ابن فابنه) أي فإن فقد ممن ذكر قدم ابن الميت، ثم ابنه وإن سفل.\r(قوله: ثم أخ لابوين) أي ثم إذا فقد من ذكر يقدم الاخ الشقيق.\r(قوله: فلاب) أي فإذا فقد الاخ الشقيق قدم الاخ الاب، وأما الاخ للام فهو هنا من ذوي الارحام، فلا يقدم\rهنا على من بعد الاخ.\r(قوله: ثم ابنهما) أي ابن الاخ لابوين، وابن الاخ لاب، ويقدم الاول على الثاني لان كلا في مرتبة أبيه.\r(قوله: ثم العم كذلك) أي لابوين أو لاب، ويقدم الاول على الثاني: (قوله: ثم سائر العصبات) أي من النسب، ويرتبن أيضا، فيقدم ابن العم لابوين، ثم لاب، ثم عم الاب، ثم ابن عمه، ثم عم الجد، ثم ابن عمه.\rوهكذا.\r(قوله: ثم معتق) أي ذكر، لان المرأة لا حق لها في الامامة.\rوأسقط الشارح مرتبة قبل ذوي الارحام، وهم عصبة المعتق.\rويقدم منها عصبته النسبية، ثم معتق المعتق، ثم عصبته النسبية.\rوهكذا.\r(قوله: ثم ذو رحم) ويقدم الاقرب فالاقرب منه، فيقدم أبو الأم، فالخال، فالعم للام.\rنعم، الاخ للام يقدم على الخال ويتأخر عن أبي الام.\rويوجه بأنه وإن كان وارثا لكنه يدلي بالام فقط، فقدم عليه من هو أقوى في الادلاء بها، وهو أبو الأم.\rولو اجتمع اثنان في درجة، كابنين، أو أخوين، أو ابني عم وليس أحدهما أخا لام، وكل أهل للامامة.\rفالاسن في الاسلام: العدل أولى من الافقه، ونحوه، لان القصد الدعاء، ودعاء الاسن أقرب للاجابة.\rوأسقط مرتبة السلطان، وفيها خلاف، فجرى ابن حجر والرملي والخطيب وغيرهم على أنها قبل ذوي الارحام، لكن إن انتظم بيت المال.\rوجرى غيرهم على أنها بعد ذوي الارحام.\rوفي سم ما نصه: ما ذكره من تقديم السلطان على ذوي الارحام جزم به في الروض من زيادته.\rقال في شرحه وبه صرح الصيمري والمتولي.\rاه.\rوجزم بذلك في شرح المنهج.\rلكن ذكر الاذرعي في القوت أن تقديم السلطان على ذوي الارحام طريقة المراوزة، وتبعهم الشيخان، وأن طريقة العراقيين عكسه.\rوذكر منهم الصيمري والمتولي.\rواختارها - أعني - الاذرعي.\rاه.\r(قوله: ثم زوج) أي فهو مقدم على الاجانب.\rوعبارة النهاية: وأشعر سكوت المصنف عن الزوج أنه لا مدخل له في الصلاة على المرأة، وهو كذلك، بخلاف الغسل والتكفين والدفن، ولا للمرأة أيضا.\rومحل ذلك: إذا وجد مع الزوج غير الاجانب.\rومع المرأة ذكر، وإلا فالزوج مقدم على الاجانب، والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر.\rاه.\r(قوله: وشرط لها) أي لصحتها.\r(قوله: مع شروط سائر الصلوات) أي مما يتأتى مجيئه هنا، كستر وطهارة واستقبال، بخلاف دخول الوقت، أي ومع شروط القدوة أيضا: من نية القدوة، وعدم تقدمه على الامام في الموقف، وعدم حائل بينهما يمنع مرورا أو رؤية.\rقال في التحفة: وظاهر أنه يكره، ويسن كل ما مر لهما - أي للصلاة وللقدرة - مما يتأتى مجيئه هنا أيضا.\rنعم، بحث بعضهم أنه يسن هنا النظر للجنازة.\rوبعضهم النظر لمحل السجود.\rولو فرض - أخذا من بحث البلقيني - ذلك في الاعمى والمصلي في ظلمة، وهذا هو الاوجه، وذلك لانها صلاة.\rاه.\r(قوله: تقدم طهره) نائب فاعل شرط.\rوذلك لانه المنقول عن النبي (ص).\rأي ولان الصلاة على الميت كصلاة نفسه.\rوقول ابن جرير - كالشعبي -\rتصح بلا طهارة رد بأنه خارق للاجماع.\rوكما يشترط تقدم طهره، يشترط أيضا تقدم طهر ما اتصل به، كصلاة الحي، فيضر نجاسة ببدنه أو كفنه أو برجل نعشه وهو مربوط به ولا يضر نجاسة القبر ونحو دم - من مقتول مثلا - لم ينقطع.\r(قوله:","part":2,"page":148},{"id":458,"text":"بماء) متعلق بطهر.\r(وقوله: فتراب) أي إن لم يجد الماء.\rقال سم: انظر فاقد الطهورين.\rاه.\r(قوله: فإن وقع) أي الشخص الحي، وهو تفريع على اشتراط تقدم طهره.\r(قوله: بحفرة) أي فيها.\r(قوله: أو بحر) أي أو وقع في بحر.\r(قوله: وتعذر إخراجه) أي بعد أن مات في الحفرة أو البحر.\r(قوله: لم يصل عليه) أي لفوات الشرط.\rقال سم: ويؤخذ منه أنه لا يصلي على فاقد الطهورين الميت.\r(قوله: على المعتمد) مقابله يقول: لا وجه لترك الصلاة عليه، لان الميسور لا يسقط بالمعسور، لما صح: وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، ولان المقصود من هذه الصلاة الدعاء أو الشفاعة للميت.\rوجزم الدارمي وغيره أن من تعذر غسله صلي عليه.\rقال الدارمي: وإلا لزم أن من أحرق فصار رمادا، أو أكله سبع، لم يصل عليه، ولا أعلم أحدا من أصحابنا قال بذلك: وبسط الاذرعي الكلام في المسألة.\rوالقلب إلى هذا أميل.\rلكن الذي تلقيناه عن مشايخنا ما في المتن.\rاه.\rمغني ببعض تصرف.\r(قوله: وأن لا يتقدم إلخ) معطوف على تقدم طهره، أي وشرط عدم تقدم المصلي على الميت اتباعا لما جرى عليه الاولون، ولان الميت كالامام.\rوهذا هو المذهب.\rومقابله يقول: يجوز تقدم المصلي على الميت، لان الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه، بل هو كعبد جاء معه جماعة ليستغفروا له عند مولاه.\r(قوله: وإن كان حاضرا) أي عند المصلي، لا في البلد، لما سيذكره من أنها لا تصح على ميت في البلد غائب عن مجلس المصلي.\r(قوله: ولو في قبر) أي ولو كان الميت الحاضر كائنا في قبر، فيشترط عدم تقدم المصلي عليه.\rوعبارة المنهاج مع المغني: ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة إذا صلي عليها، وأن لا يتقدم على القبر إذا صلي عليه على المذهب فيهما.\rاه.\r(قوله: أما الميت الغائب) أي عن البلد.\r(قوله: فلا يضر فيه) أي الغائب عن البلد.\r(وقوله: كونه وراء المصلي) أي خلف ظهره.\r(قوله: ويسن جعل صفوفهم) أي المصلين على الميت.\r(وقوله: ثلاثة) قال في التحفة: أي حيث كان المصلون ستة فأكثر.\rقال ع ش: ومفهومه أن ما دون الستة لا يطلب منه ذلك، فلو حضر مع الامام اثنان أو ثلاثة وقفوا خلفه.\rاه.\rوقال سم بعد كلام: فإن كانوا خمسة فقط، فهل يقف الزائد على الامام - وهو الاربعة - صفين، لانه أقرب إلى العدد الذي طلبه الشارع وهو الثلاثة الصفوف، ولانهم يصيرون ثلاثة صفوف بالامام ؟ أو صفا واحدا لعدم ما طلبه الشارع من الصفوف الثلاثة ؟ فيه نظر.\rوالاول غير\rبعيد، بل هو وجيه.\rوفي البجيرمي: بقي ما لو كان الحاضرون ثلاثة فقط بالامام.\rوينبغي أن يقف واحد خلف الامام، والآخر وراء من هو خلف الامام.\rويحتمل أن يقف اثنان خلف الامام، فيكون الامام صفا، والاثنان صفا، وسقط الصف الثالث لتعذره.\rاه.\rوفي المغني ما نصه: وهنا - أي في صلاة الميت - فضيلة الصف الاول وفضيلة غيره سواء بخلاف بقية الصلوات.\rالنص على كثرة الصفوف هنا.\rاه.\r(قوله: للخبر الصحيح إلخ) دليل لسنية جعل الصفوف ثلاثة.\r(قوله: من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب) أي استحق المغفرة، والمراد: قد غفر له بالفعل، كما في رواية.\rقال في التحفة: والمقصود منع النقص عن الثلاثة لا الزيادة عليها.\rاه.\r(قوله: أي غفر له تفسير مراد لا وجب.\r(قوله: ولا يندب تأخيرها) أي الصلاة على الميت.\r(وقوله: لزيادة المصلين) أي كثرتهم، وذلك لخبر: أسرعوا بالجنازة.\r(وقوله: إلا لولي) أي إلا لاجل حضور ولي الميت ليصلي عليه، فإنه تؤخر الصلاة له، لكونه هو المستحق للامامة.\rلكن محله إذا رجي حضوره عن قرب وأمن من التغير.\rقال في التحفة: وعبر في الروضة بلا بأس بذلك، أي بالتأخير له.","part":2,"page":149},{"id":459,"text":"وقضيته أن التأخير له ليس بواجب.\rاه.\r(قوله: واختار بعض المحققين إلخ) مقابل لقوله: ولا يندب تأخيرها إلخ.\rوعبارة التحفة مع الاصل: ولا تؤخر - أي ولا يندب التأخير - لزيادة مصلين - أي كثرتهم - وإن نازع فيه السبكي، واختار - وتبعه الاذرعي والزركشي وغيرهما - أنه إذا لم يخش تغيره: ينبغي انتظار مائة أو أربعين رجي حضورهم قريبا، للحديث.\rاه.\rوفي ع ش: جرت العادة الآن بأنهم لا يصلون على الميت بعد دفنه، فلا يبعد أن يقال: يسن انتظارهم، لما فيه من المصلحة للميت، حيث غلب على الظن أنهم لا يصلون على القبر، ويمكن حمل كلام الزركشي عليه.\rاه.\r(قوله: للحديث وفي مسلم إلخ) صنيعه يقتضي أن المراد بالحديث غير الحديث الذي ذكره بعده.\rوصنيع التحفة يقتضي أنه هو، لانه ذكر أولا ما في مسلم، ثم بعد ذلك أحال عليه وقال للحديث، يعني المتقدم ذكره.\rولعل في العبارة سقطا من النساخ، وهو لفظ وهو ما، أو أن المراد بالحديث حديث آخر غير حديث مسلم.\rفلينظر.\r(قوله: ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة إلخ) قال في التحفة: وفيه - أي مسلم - مثل ذلك في الاربعين.\rاه.\rوعبارة المغني: وفي مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يؤخر الصلاة للاربعين.\rقيل: وحكمته: أنه لم يجتمع أربعون إلا كان لله فيهم ولي.\rوحكمة المائة كالاربعين - كما يؤخذ من الحديث المتقدم.\rاه.\r(قوله: ولو صلي عليه) أي على الميت.\r(قوله: فحضر من لم يصل) أي فحضر شخص لم يصل على الميت.\r(قوله: ندب له الصلاة عليه) أي يندب لمن حضر\rأن يصلي على الميت.\r(قوله: وتقع فرضا) أي وتقع صلاته فرضا، ولو على القبر، كمن صلى أولا.\rإذ ليس فعل بعضهم أولى بوصف الفرضية من بعض، وإن أسقط الاول الحرج.\rولا يقال: كيف تقع صلاة الثاني فرضا، مع أنه لو تركها لم يأثم، لانه قد يكون الشئ غير فرض، فإذا دخل فيه صار فرضا - كالحج ممن قد حج، وإحدى خصال كفارة اليمين -.\rوقولهم فرض الكفاية يسقط بفعل واحد: معناه يسقط الاثم به.\rولو فعله غيره: وقع فرضا أيضا.\r(قوله: فينويه) أي الفرض.\r(قوله: ويثاب ثوابه) أي ويثاب كما يثاب على الفرض.\r(قوله: والافضل له) أي لمن حضر.\r(قوله: فعلها) أي الصلاة.\r(وقوله: بعد الدفن) أي وبعد وجوب الصلاة عليه من الذين حضروا أولا، كما هو ظاهر.\r(قوله: للاتباع) وهو ما روي أنه (ص) صلى على قبور جماعة.\rومعلوم أنهم إنما دفنوا بعد الصلاة عليهم.\rومن هذا أخذ جمع أنه يسن تأخيرها عليه إلى بعد الدفن.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: ولا يندب إلخ) قال ع ش: فتكون مباحة.\rاه.\r(قوله: إعادتها مع جماعة) وبالاولى عدم ندب إعادتها منفردا.\rوإنما لم تندب إعادتها لان المعاد نفل، وهذه لا يتنفل بها، لعدم ورود ذلك شرعا.\rوقيل: تندب له الاعادة، كغيرها.\r(قوله: فإن أعادها وقعت نفلا) أي ووجب لها نية الفرضية.\rقال في النهاية: وهذه خارجة عن القياس، إذ الصلاة لا تنعقد حيث لم تكن مطلوبة، ويوجه انعقادها بأن المقصود من الصلاة على الميت الشفاعة والدعاء، وقد لا تقبل الاولى وتقبل الثانية.\rاه.\r(وقوله: وقال بعضهم إلخ) مقابل لما يفهم من التعبير بعدم الندب، وهو الاباحة - كما مر آنفا عن ع ش - وصنيعه يقتضي أن قول بعضهم المذكور ضعيف.\rوعبارة شرح الروض تفهم أنه معتمد، ونصها: قال في المهمات: وفي التعبير بقوله ولا تستحب إعادتها: قصور، فإن الاعادة خلاف الاولى.\rولا يلزم من نفي الاستحباب أولوية الترك، لجواز التساوي.\rولهذا عبر في المجموع بقوله لا يستحب له الاعادة، بل يستحب له تركها.\rاه.\r(قوله: وتصح الصلاة على ميت غائب) أي وإن قربت المسافة ولم يكن في جهة القبلة، خلافا لابي حنيفة ومالك.\rقال الزركشي: لانه (ص) أخبر الناس وهو بالمدينة.\rبموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة، وصلى عليه هو وأصحابه.\rرواه الشيخان.\rوذلك في رجب سنة تسع.\rقال ابن القطان: لكنها","part":2,"page":150},{"id":460,"text":"لا تسقط الفرض عن الحاضرين.\rقال الزركشي: ووجهه أن فيه ازدراء وتهاونا بالميت، لكن الاقرب السقوط، لحصول الفرض.\rوظاهر أن محله - أي السقوط - إذا علم بها الحاضرون، ولا بد - في صحة الصلاة على الغائب - أن يعلم - أو يظن - أنه قد غسل، وإلا لم تصح.\rنعم: إن علق النية على غسله، بأن نوى الصلاة إن كان غسل، فينبغي أن تصح - كما\rهو أحد احتمالين للاذرعي.\rاه.\rمغني بزيادة.\r(قوله: عن بلد) ليس بقيد، على ما سننقله عن سم قريبا.\r(قوله: بأن يكون إلخ) تصوير لغيبته عن البلد.\rوقوله بحيث إلخ: تصوير للبعيد عن البلد.\rأي أن البعيد مصور بأنه هو الذي لا ينسب إلى البلد عرفا، بأن يكون فوق حد القرب - كما يؤخذ من ضبط القرب الآتي.\r(قوله: أخذا من قول الزركشي إلخ) قال في النهاية: وعبارته من كان خارج السور إن كان أهله يستعير بعضهم من بعض.\rلم تجز الصلاة على من هو داخل السور للخارج، ولا العكس.\rاه.\r(وقوله: القريب منه) أي السور.\rقال في التحفة: ويؤخذ من كلام الاسنوي ضبط القرب هنا بما يجب الطلب منه في التيمم.\rوهو متجه إن أريد به حد الغوث، لا القرب.\rاه.\r(قوله: لا على غائب عن مجلسه فيها) أي لا تصح الصلاة على ميت غائب عن مجلس من يريد الصلاة عليه، وهو حاضر في البلد، وإن كبرت البلد، لتيسر حضوره.\rوشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان حضوره.\rوفي سم خلافه، ونص عبارته: المتجه أن المعتبر المشقة وعدمها.\rفحيث شق الحضور - ولو في البلد لكبرها ونحو - صحت، وحيث لا - ولو خارج السور - لم تصح.\rم ر.\rوالاوجه في القرى المتقاربة جدرانها أنها كالقرية الواحدة.\rاه.\r(قوله: نعم، إلخ) استدراك من عدم صحة الصلاة على غائب عن المجلس في البلد.\r(قوله: جازت) أي الصلاة.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعذر الحضور لها.\r(وقوله: على الاوجه) أي عند الرملي.\rوفي التحفة خلافه، وعبارتها: فلا يصلى عليه وإن كبرت.\rوعذر: بنحو مرض، أو حبس، كما شمله إطلاقهم.\rاه.\r(قوله: وتصح على حاضر مدفون) أي بشرط أن لا يتقدم المصلي على القبر - كما مر -.\rقال ع ش: ويسقط بها الفرض على المعتمد.\rوظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين المنبوشة وغيرها، وهو في المنبوشة مشكل، للعلم بنجاسة ما تحت الميت.\rفلعل المراد غير المنبوشة.\rاه.\rوذكر ق ل خلافه، حيث قال: نعم، لا يضر اتصال نجاسة به في القبر، لانه كانفجاره، وهو لا يمنع صحة الصلاة عليه.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ولو بعد بلائه) غاية للصحة، وهي للرد على القائل بأنه يشترط بقاء شئ من الميت.\rونظر فيه في التحفة بأن عجب الذنب لا يفنى، أي فبقاء شئ منه أمر ضروري.\r(قوله: فلا تصح على قبر نبي) أي لخبر: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد.\rأي بصلاتهم إليها.\rقال البجيرمي: ودلالة هذا على المدعى إنما هي بطريق القياس، لان اليهود والنصارى كانوا يصلون المكتوبة لقبور الانبياء، والمدعى هنا صلاة الجنازة.\rفتقاس على المكتوبة التي ورد اللعن فيها.\rاه.\rونظر في التحفة في دلالة الحديث على المدعى، ووجهه الكردي بأن الدليل في الصلاة إليه - كما فسروا به الحديث - والمدعى هو الصلاة عليه، أي بأن صلى عليه صلاة الجنازة.\rوفي قياس الصلاة عليه على الصلاة إليه نظر.\rإذ في الصلاة إليه التعظيم\rالذي لا يوجد في الصلاة عليه، بدليل أنه يصلى على الفسقة وغيرهم ممن يلاحظ فيه التعظيم.\rوأما المنع من الصلاة إليه، فهو خاص بالانبياء.\rوالتعليل المطابق للمدعى أنا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم.\rاه.\rملخصا.\rوتقدم - في مبحث مكروهات الصلاة - أن الصلاة لقبر نبي محرمة، لكن بقصد التبرك أو الاعظام لذلك القبر.\rفلو لم يقصد ذلك، بل وافق في صلاته أن أمامه قبر نبي - كمن يصلي خلف قبر النبي (ص) من الاغاوات وغيرهم - فلا حرمة ولا كراهة.\r(قوله: لخبر الشيخين) ظاهره أنه دليل لعدم صحتها على قبر نبي.\rويحتمل أنه دليل له وللاول أيضا الذي هو صحتها على قبر غير نبي.\rوذلك لانه ثبت في الصحيحين الدليل لكل منهما، وهو في الثاني الخبر المار: لعن الله اليهود إلخ، وفي","part":2,"page":151},{"id":461,"text":"الاول أنه (ص) صلى على قبر امرأة أو رجل كان يقم المسجد، لكن على هذا الاحتمال يراد من لفظ خبر، متعدد، وهو جائز، لانه هنا منفرد مضاف فيعم.\rولو قال لخبري الشيخين، لكان أولى.\r(قوله: من أهل فرضها وقت موته) متعلق بكل من قوله: تصح على ميت غائب، وقوله: تصح على حاضر مدفون.\rأي تصح الصلاة على الميت الغائب وعلى الحاضر المدفون، إن كان من يريد الصلاة من أهل أداء فرضها وقت الموت بأن يكون حينئذ مسلما مكلفا طاهرا، لانه يؤدي فرضا خوطب به.\rاه.\rتحفة وفي سم ما نصه: عبارة المنهج وشرحه: وإنما تصح الصلاة على القبر والغائب عن البلد ممن كان من أهل فرضها وقت موته.\rاه.\rوتلخص منه أن صلاة الصبي المميز صحيحة مسقطة للفرض، ولو مع وجود الرجال في الميت الحاضر دون الغائب، والقبر وهو مشكل.\rفليحرر، فرق واضح.\rاه.\r(قوله: فلا تصح إلخ) مفرع على مفهوم قوله من أهل فرضها وقت موته.\rأي فلا تصح صلاة من كان كافرا عند الموت ثم أسلم بعده، أو كانت حائضا عند الموت ثم طهرت بعده.\r(وقوله: يومئذ) أي يوم الموت.\r(قوله: كمن بلغ أو أفاق بعد الموت) الكاف للتنظير، أي كما لا تصح ممن كان صغيرا عند الموت ثم بلغ بعده، أو كان مجنونا عنده ثم أفاق من جنونه بعده.\r(وقوله: ولو قبل الغسل) غاية لعدم صحتها ممن أبلغ أو أفاق بعد الموت.\rأي لا تصح الصلاة ممن ذكر، ولو كان البلوغ أو الافاقة قبل غسل الميت.\rوما جرى عليه المؤلف - من عدم الصحة بالنسبة لما إذا بلغ أو أفاق قبل الغسل - ضعيف.\rوالمعتمد أنه تصح الصلاة في هذه الحالة.\rكما نص عليه في النهاية، وعبارتها: واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت وقبل الغسل لم يعتبر ذلك، والصواب خلافه، لانه لو لم يكن ثم غيره، لزمته الصلاة - اتفاقا - وكذا لو كان ثم غيره فترك الجميع فإنهم يأثمون.\rبل لو زال المانع بعد الغسل أو بعد الصلاة عليه وأدرك زمنا تمكن فيه الصلاة.\rكان كذلك.\rوحينئذ فينبغي الضبط بمن كان من أهل فرضها وقت الدفن لئلا يرد ما قيل.\rاه.\rومثله في الاسنى والمغني.\r(قوله: كما اقتضاه) أي ما ذكر من عدم صحتها ممن ذكر ولو قبل الغسل.\r(قوله: وسقط الفرض فيها) أي صلاة الجنازة.\r(وقوله: بذكر) أي واحد.\rوإنما سقطت به لحصول الفرض بصلاته، ولان الجماعة لا تشترط فيها فكذا العدد كغيرها.\r(وقوله: ولو صبيا مميزا) غاية في سقوط الفرض بالذكر، أي تسقط به ولو كان صبيا مميزا، لانه من جنس الرجال، ولانه يصلح أن يكون إماما لهم.\rوكون صلاة الصبي تقع نفلا لا يؤثر، لانه قد يجزئ عن الفرض - كما لو بلغ فيها أو بعدها في الوقت - ولحصول المقصود بصلاته مع رجاء القبول فيها أكثر.\rقال البجيرمي: واعلم أن الصبي لا يكفي في أربعة من فروض الكفاية، وهي: رد السلام، والجماعة، وإحياء الكعبة بالحج، وإحياؤها بالعمرة.\rوما عدا ذلك يكفي فيه الصبي - كالجنازة، والجهاد، والامر بالمعروف، وسائر فروض الكفاية - ولو مع وجود الكاملين.\rاه.\r(قوله: ولو مع وجود بالغ) غاية ثانية لسقوط الفرض، لكن بالصبي المميز.\rولو حذف لفظ ولو - كما في التحفة - بأن قال ولو صبيا مميزا مع وجود بالغ، لكان أولى.\r(قوله: وإن لم يحفظ الفاتحة) غاية ثالثة لسقوط الفرض بالذكر أي يسقط الفرض به ولو لم يحفظ الفاتحة ولا بدلها.\r(وقوله: بل وقف يقدرها) أي الفاتحة.\r(قوله: ولو مع وجود من يحفظها) غاية في سقوط الفرض بمن لا يحفظها.\rأي يسقط الفرض به ولو مع وجود من يحفظها.\rفهي غاية للغاية الثالثة.\rقال ع ش: لو كان لا يحسن إلا الفاتحة فقط، بل الاولى أن يكررها أو لا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب - بل المتعين - الاول، لقيامها مقام الادعية.\rاه.\r(قوله: لا بأنثى مع وجوده) أي لا يسقط الفرض بأنثى - ومثلها الخنثى - مع وجود ذكر.\rأي ولو صبيا مميزا، وذلك لانه أكمل منهما، ودعاؤه أقرب إلى الاجابة، ولان في ذلك استهانة بالميت.\rقال في النهاية: والاوجه أن المراد بوجوده حضوره في محل الصلاة على الميت، لا وجوده مطلقا، ولا في دون مسافة القصر.\rلا يقال كيف لا يسقط بالمرأة وهناك صبي مميز، مع أنها المخاطبة به دونه ؟ لانا نقول قد يخاطب الشخص بشئ ويتوقف فعله على فعل شئ آخر، لا سيما","part":2,"page":152},{"id":462,"text":"فيما يسقط عنه الشئ بفعل غيره.\rاه.\rبحذف.\rوخرج بقوله مع وجوده، ما إذا لم يوجد ذكر، فإنها تجب عليها ويسقط الفرض بها.\r(قوله: وتجوز على جنائز صلاة واحدة) أي برضا أوليائهم - اتحدوا أو اختلفوا - وذلك لان أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - فصلي عليهما دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الامام، وفي القول جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: هذا هو السنة.\rرواه أبو داود\rوالنسائي بإسناد صحيح، كما قاله البيهقي.\rوصلى ابن عمر رضي الله عنهما على تسع جنائز رجال ونساء، فجعل الرجال مما يلي الامام، والنساء مما يلي القبلة.\rولان الغرض من الصلاة الدعاء والجمع فيه ممكن.\rوإذا حضرت الجنائز دفعة واحدة، واتحد نوعهم، وفضلهم، أقرع بين الاولياء - إن تنازعوا فيمن يقرب للامام - وإلا قدم من قدموه.\rفإن اختلف النوع قدم إليه الرجل، فالصبي، فالخنثى، فالمرأة.\rأو اختلف الفضل، قدم الافضل.\rوالمعتبر فيه الورع، والخصال التي ترغب في الصلاة عليه، ويغلب على الظن، قربه من رحمة الله، لا بالحرية والرق، لانقطاع الرق بالموت.\r(قوله: فينوي) أي مريد الصلاة عليهم.\r(وقوله: إجمالا) أي بأن يقول: أصلي على من حضر من أموات المسلمين، أو: على من يصلي عليهم الامام.\rفلو عين وأخطأ، كأن صلى على عشرة، فبانوا أحد عشر.\rلم تصح، بخلاف ما لو صلى على أحد عشر، فبانوا عشرة، فإنها تصح.\r(قوله: وحرم تأخيرها) أي الصلاة عن الدفن، فيأثم الدافنون الراضون بذلك لوجوب تقديمها عليه.\r(قوله: بل يسقط إلخ) الاضراب انتقالي، والاولى إسقاط لفظ بل، ويأتي بواو العطف بدلها، بأن يقول ويسقط الفرض بالصلاة على قبره إذا ارتكبت الحرمة ودفن قبل الصلاة عليه.\rوعبارة التحفة: فإن دفن قبلها أثم كل من علم به ولو بعذر، وتسقط بالصلاة على القبر.\rاه.\r(قوله: وتحرم صلاة على كافر) أي بسائر أنواعه، حربيا كان أو ذميا، أو معاهدا، أو مستأمنا.\r(قوله: لحرمة الدعاء له) أي للكافر.\r(وقوله: بالمغفرة) أي والصلاة تتضمن الدعاء له بها.\r(قوله: قال تعالى إلخ) استدلال على حرمة الصلاة عليه.\rأما دليل حرمة الدعاء له بالمغفرة فقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به) *.\rوالسبب في نزول الآية الاولى ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه - عبد الله - رسول الله (ص) فسأل أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه، فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله (ص)، فقام عمر فأخذ ثوبه، فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال: إن الله خيرني وقال: * (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم) * وسأزيد على السبعين.\rفقال إنه منافق.\rفصلى عليه، فأنزل الله: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) * الآية، فترك الصلاة عليهم.\r(قوله: ومنهم) أي من الكفار المعلومين من السياق.\rوالاولى والاخصر أن يقول: وطفل الكافر مثله، سواء وصف بالاسلام أم لا.\r(قوله: سواء نطقوا بالشهادتين) أي لانه لا يحكم بإسلامهم بالنطق بهما إلا بعد البلوغ.\r(قوله: فتحرم الصلاة عليهم) أي وإن قلنا إنهم من أهل الجنة، لانهم مع ذلك يعاملون في أحكام الدنيا - من الارث وغيره - معاملة الكفار، والصلاة من أحكام الدنيا، خلافا لمن وهم فيه.\rويظهر حل الدعاء لهم بالمغفرة، لانه من\rأحكام الآخرة، بخلاف صورة الصلاة.\rاه.\rتحفة بالمعنى.\r(واعلم) أنه اختلف في أطفال الكفار على أربعة أقوال.\rأحدها: أنهم في الجنة، وعليه المحققون.\rالثاني: أنهم في النار تبعا لآبائهم.\rالثالث: الوقوف، ويعبر عنه بأنهم تحت المشيئة.\rالرابع: أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار ويقال لهم ادخلوها، فيدخلها من كان في علم الله شقيا.\rاه.\rبجيرمي.","part":2,"page":153},{"id":463,"text":"(قوله: على شهيد) أي وتحرم الصلاة على الشهيد، لما صح أنه (ص) أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم.\rوأما خبر: أنه (ص) خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت زاد البخاري بعد ثمان سنين فالمراد - كما في المجموع - دعا لهم كدعائه للميت، والاجماع يدل له.\r(قوله: وهو) أي لفظ شهيد.\r(قوله: لانه مشهود له بالجنة) بيان الحكمة كون شهيد بمعنى مشهود.\rأي وإنما كان كذلك لانه مشهود له بالجنة.\rوقيل لانه يبعث، وله شاهد بقتله إذ يبعث، وجرحه يتفجر دما.\rوقيل: لان ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه.\r(قوله: أو فاعل) معطوف على مفعول، أي أو هو بوزن فعيل بمعنى فاعل فهو شهيد بمعنى شاهد.\rوقوله لان روحه إلخ.\rبيان الحكمة كونه بمعنى فاعل، أي وإنما كان كذلك لانه شاهد أي روحه تشهد الجنة قبل غيره.\r(قوله: ويطلق لفظ الشهيد إلخ) الملائم والاخصر أن يعمم عند تعريف المتن للشهيد بأن يقول بعد قول المتن: وهو من مات في قتال كفار، سواء كان شهيدا في الدنيا والآخرة - وهو من قاتل لاعلاء كلمة الله تعالى - وشهيدا في الدنيا فقط - وهو من قاتل لنحو حمية - ثم يقول: وخرج بذلك شهيد الآخرة فقط - وهو من مات مقتولا ظلما - إلخ.\rوقد تقدم الكلام على أقسام الشهيد أول الباب، فلا تغفل.\r(قوله: لتكون كلمة الله إلخ) المراد بها كلمة التوحيد والدعوة إلى الاسلام.\r(وقوله: هي العليا) أي الظاهرة الغالبة، ولا بد أن لا يصاحب ذلك رياء ولا غلول من غنيمة وغير ذلك.\r(قوله: وعلى من قاتل لنحو حمية) أي لقومه، ودخل تحت لنحو: من قاتل للرياء، أو للغنيمة، أو نحو ذلك.\r(قوله: فهو شهيد الدنيا) أي فتجري عليه أحكام الشهادة الدنيوية، من كونه لا يغسل ولا يصلى عليه.\r(قوله: وعلى مقتول) معطوف على من قاتل الاولى، أي ويطلق لفظ الشهيد على مقتول.\r(وقوله: ظلما) خرج به ما إذا كان مقتولا بحق - كأن كان لقصاص - فلا يكون شهيدا.\r(قوله: وغريق) معطوف على مقتول، أي ويطلق لفظ الشهيد على غريق، أي مات غرقا في بحر أو ماء كثير.\r(لطيفة) حكي أن شخصا نزل هو ومحبوبه يسبحان في البحر، فغرق محبوبه، فأشار إلى البحر وأنشد وقال:\rياماء: لك قد أتيت بضد ما * * قد قيل فيك مخبرا بعجيب ؟ الله أخبر أن فيك حياتنا * * فلاي شئ مات فيك حبيبي ؟ فلما قال ذلك أحياه الله تعالى، وطلع له من البحر (قوله: وحريق) أي ويطلق لفظ الشهيد على حريق، أي محروق بالنار.\r(قوله: ومبطون) أي ويطلق لفظ الشهيد على مبطون.\r(قوله: أي من قتله بطنه) أي داء في بطنه، وبينه بقوله: كاستسقاء أو إسهال، فإنهما دآن في البطن يكونان سببا في الهلاك غالبا.\r(قوله: فهم) أي المقتول ظلما والغريق والحريق إلخ.\r(وقوله: الشهداء في الآخرة فقط) أي لا في الدنيا، فتجرى عليهم أحكام غير الشهيد، من الغسل، والصلاة، وغير ذلك.\r(قوله: كغسله) أي كتحريم غسله.\r(وقوله: أي الشهيد) بيان لمرجع الضمير في غسله.\rوإنما أرجعه للشهيد ولم يرجعه للمذكور من الكافر والشهيد، لان غسل الاول ليس بحرام، بل هو جائز.\r(قوله: ولو جنبا) أي يحرم غسله ولو كان جنبا، لان حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب، ولم يغلسه النبي (ص)، وقال: رأيت الملائكة تغسله.\rرواه بن حبان والحاكم في صحيحهما.\r(قوله: لانه (ص) لم يغسل قتلى أحد) ولما رواه الامام أحمد أنه (ص) قال: لا تغسلوهم، فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة.\rوحكمة ذلك أيضا: إبقاء أثر الشهادة عليهم، والتعظيم لهم باستغنائهم عن التطهير.\rوفي ذلك حث على الجهاد الذي جبلت النفوس على الكراهة له والنفرة عنه لحبها البقاء في الدنيا.\r(فإن قيل) الانبياء والمرسلون أفضل من","part":2,"page":154},{"id":464,"text":"الشهداء، مع أنهم يغسلون، ويصلى عليهم ؟ (أجيب) بأن الشهادة فضيلة تنال بالاكتساب، فرغب الشارع فيها، ولا كذلك النبوة والرسالة، فإنما ليستا بمكتسبتين.\rقال الابوصيري: تبارك الله ما وحي بمكتسب * * ولا نبي على غيب بمتهم وقال اللقاني: ولم تكن نبوة مكتسبة * * ولو رقى في الخير أعلى عقبه (قوله: ويحرم إزالة دم شهيد) أي لانا نهينا عن غسله، ولانه أثر عبادة.\rوإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم - مع أنه أثر عبادة - لانه هو المفوت على نفسه، بخلافه هنا، حتى لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك.\rوالمراد بالدم الذي يحرم إزالته: الخارج من المقتول نفسه، بخلاف ما لو طرأ عليه من غيره، فإنه يزال - كالنجاسة - ولو أدى إلى\rزوال دم الشهادة معه.\r(قوله: وهو من مات إلخ) أي الشهيد الذي يحرم غسله والصلاة عليه هو من مات إلخ.\r(قوله: في قتال كفار) أي في حال مقاتلتهم.\r(واعلم) أنه ذكر قيدين للشهيد، وهما: كون الموت حال المقاتلة، وكونه بسبب القتال، وبقي قيد ثالث، وهو: أن يكون القتال حلله العلماء.\rوخرج بالقيد الاول من مات بعد المقاتلة، فإن فيه تفصيلا سيذكره في قوله: ولا من مات بعد انقضائه إلخ.\rوبالقيد الثاني من مات لا بسبب القتال - كأن مات في حال المقاتلة بمرض أو فجأة - أي بغتة.\rوبالقيد الثالث: من مات في قتال محرم، كقتال المسلم ذميا، فلا يسمى شهيدا.\rوقد ذكر المؤلف بعض أفراد هذه المحترزات، كما ستعرفه.\r(قوله: قبل انقضائه) أي القتال، ولا حاجة إلى هذا القيد، لانه يغني عنه القيد الاول.\rفتنبه.\r(قوله: وإن قتل مدبرا) أي إن مات في المقاتلة يسمى شهيدا، وإن قتل حال كونه مدبرا عن القتال.\r(قوله: بسببه) متعلق بمات، أي مات بسبب القتال، أي بسبب يحال عليه القتل، ولو احتمالا - كالمثال الاخير -.\rقال ع ش: ومنه ما قيل إن الكفار يتخذون خديعة يتوصلون بها إلى قتل المسلمين، فيتخذون سردابا تحت الارض يملؤنه بالبارود، فإذا مر به المسلمون أطلقوا النار فيه فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين.\rاه.\r(قوله: كأن أصابه إلخ) تمثيل لمن مات في القتال بسببه، والاولى التعميم بأن يقول: سواء قتله كافر أو أصابه إلخ.\r(وقوله: سلاح مسلم آخر) ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يقصد كافرا فيصيبه، أولا، ولا مانع منه.\rاه.\rع ش.\r(وقوله: خطأ) خرج به ما لو كان عمدا، فإنه لا يسمى المقتول به شهيدا، إلا إن كان المسلم استعان به الكفار - كما سيذكره -.\r(قوله: أو قتله مسلم) معطوف على أصابه، أي وكأن قتله.\rوقوله: استعانوا أي الكفار.\rوقوله به.\rأي بالمسلم فمقتول المستعان به شهيد، لان هذا قتال كفار، ولا نظر إلى خصوص القاتل، فإن لم يستعينوا به ولم يكن خطأ فليس بشهيد.\r(قوله: أو تردي ببئر) معطوف على أصابه أيضا.\rأي وكأن تردى - أي سقط - المقاتل ببئر.\r(قوله: أو جهل ما مات به) معطوف أيضا على أصابه.\rأي وكأن جهل السبب الذي مات به.\rولا يرد أن الممثل له من مات بسبب القتال، وهذا فيه الجهل بالسبب، فلا يصلح مثالا، لما علمت أن المراد بالسبب لو احتمالا.\rويتصور الجهل به بأن يصيبه سهم وشك في الرامي: هل هو من المسلمين أو من الكفار ؟ وعبارة التحفة: أو انكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها وغيره ؟ لان الظاهر موته بسببها.\rاه.\r(قوله: وإن لم يكن به أثر دم) راجع لجميع الامثلة، يعني أن من أصابه سلاح مسلم خطأ فمات، أو قتله مسلم استعانوا به فمات، أو تردى ببئر فمات، أو\rجهل سبب موته، يحكم عليه بالشهادة - سواء كان به أثر دم أم لا - وذلك لان الظاهر موته بسبب الحرب.\r(فإن قيل) ينبغي","part":2,"page":155},{"id":465,"text":"أن يخرج ذلك على قولى الاصل والغالب، إذ الاصل عدم الشهادة، والغالب أن من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتل.\rوالقاعدة أنه يقدم الاصل على الغالب.\r(أجيب) بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الاصل، كما إذا رأينا ظبية تبول في الماء ورأيناه متغيرا، فإنا نحكم بنجاسته، مع أن الاصل طهارة الماء: (قوله: لا أسير قتل صبرا) هذا خرج بقوله في قتال.\r(قوله: فإنه) أي الاسير.\r(وقوله: ليس بشهيد على الاصح) أي الشهادة المخصوصة المرادة هنا.\r(قوله: لان قتله إلخ) تعليل لكونه ليس بشهيد.\r(وقوله: بمقاتلة) أي في حال مقاتلة.\r(قوله: ولا من مات بعد انقضائه) هذا خرج بقوله قبل انقضائه، ولو حذفه لخرج بقوله في قتال أيضا - كما علمت.\r(قوله: وقد بقي فيه حياة مستقرة) الجملة حالية: أي مات بعد انقضاء القتال، ولكن حال الانقضاء كانت فيه حياة مستقرة.\rوالمراد بها: ما يوجد معها الحركة الاختيارية بقرائن وأمارات.\r(قوله: وإن قطع بموته بعد) غاية لمقدر، أي فليس من مات بعد انقضائه إلخ بشهيد، وإن جزم بأنه يموت بعد انقضاء القتال.\rقال الشوبري: وينبغي أن يكون شهيدا في حكم الآخرة، لانه لا يتقاعد عن المبطون والغريق ونحوهما.\rاه.\r(وقوله: من جرح) من، تعليلية، فهي بمعنى اللام، أي قطع بموته لاجل جرح.\r(وقوله: به) أي بمن مات بعد انقضائه.\rوالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لجرح.\r(قوله: أما من إلخ) مفهوم قوله وقد بقي فيه حياة مستقرة.\rوقوله: حركة مذبوح هي التي لا يبقى معها سمع، ولا إبصار، ولا حركة اختيار.\r(قوله: فشهيد جزما) أي في الدنيا، فلا يغسل ولا يصلى عليه.\rوأما في الآخرة فبحسب قصده، فإن كان قصده إعلا كلمة الله، فكذلك، وإلا فلا.\rكما مر.\r(قوله: والحياة المستقرة ما تجوز إلخ) يعني أن الحياة المستقرة هي حركة اختيارية تجوز أن يبقى معها يوما أو يومين ثم يموت.\r(وقوله: على ما قاله النووي والعمراني) كالتبري من هذا الضابط، والمعتمد ما ذكرته آنفا: من أنها حركة اختيارية توجد فيه عند انقضاء القتال، سواء قطع بموته بعد يوم أو يومين، أم لا، (قوله: ولا من وقع بين كفار) أي وليس بشهيد من دخل بين كفار فهرب منهم ولم يقاتلهم، وهذا أيضا خرج بقوله: في قتال كفار.\r(وقوله: لان ذلك إلخ).\rتعليل لمقدر - أي فليس بشهيد، لان قتله لم يقع في قتال.\r(قوله: ولا من قتله اغتيالا إلخ) أي وليس بشهيد مسلم قتله كافر حربي على سبيل الاغتيال والخديعة، لانه ليس في قتال.\rوهذا أيضا خرج بقوله: في قتال.\r(وقوله: دخل بيننا) أي بين المسلمين.\r(قوله: إن نعم إلخ) استدراك من الاخير، ولو قال: فإن قتله إلخ، لكان أولى، لانه محترز\rقوله اغتيالا، فلا معنى للاستدراك منه.\r(وقوله: قتله عن مقاتلة) أي قتله الحربي مع مقاتلة المسلم له.\r(قوله: كما نقله السيد السمهودي عن الخادم) نقله ع ش أيضا عن سم، وعبارته: (فرع) قال في تجريد العباب: لو دخل حربي بلاد الاسلام فقاتل مسلما فقتله، فهو شهيد قطعا.\rولو رمى مسلم إلى صيد فأصاب مسلما في حال القتال، فليس بشهيد.\rقاله القاضي حسين.\rاه.\rسم على منهج.\rاه.\r(قوله: وكفن ندبا شهيد في ثيابه) أي إذا اعتيد لبسها غالبا، أما ما لا يعتاد لبسها كذلك - كدرع، وخف، وفروة، وجبة محشوة - فيندب نزعها منه - كسائر الموتى -.\rوهل تنزع ثيابه التي مات فيها عند الموت ثم ترجع إليه ويكفن فيها كسائر الموتى أو لا ؟، ذهب ابن حجر إلى الثاني.\rونقل ع ش، عن الزيادي أن المعتمد الاول.\r(قوله: والملطخة بالدم أولى) الاولى أن يأتي بصيغة التعميم بأن يقول: سواء كانت ملطخة بالدم أم لا.\rثم يقول: والملطخة بالدم أولى، أي إذا مات في ثياب متعددة بعضها ملطخ بالدم، وبعضها غير ملطخ به، وأراد الوارث أن ينزع منه بعض الثياب ويكفنه في بعضها، فالاولى تكفينه بالملطخة.\rقال في شرح البهجة: وليس","part":2,"page":156},{"id":466,"text":"بواجب، فللوارث إبدالها - كسائر الموتى -، وفارق الغسل بإبقاء أثر الشهادة على البدن.\rاه.\r(قوله: للاتباع) تعليل لكونه يكفن ندبا في ثيابه، وهو من رواه أبو داود بإسناد حسن عن جابر، قال: رمى رجل بسهم في صدره - أو حلقه - فمات، فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع النبي (ص).\r(قوله: ولو لم تكفه) أي لو لم تكفه ثيابه التي مات فيها.\r(قوله: بأن لم تستر كل بدنه) تصوير لما إذا لم تكفه.\rوالتصوير المذكور مبني على المعتمد من أن الواجب ستر كل البدن.\rأما على الضعيف القائل بأن الواجب ستر العورة، فيصور عليه عدم الاكتفاء بما إذا لم يستر العورة.\rوهو ما جرى عليه في الروض وشرحه، ونصهما: فإن لم تكف ثيابه تمم عليها ندبا إن سترت العورة، وإلا فوجوبا.\rاه.\r(قوله: لا في حرير لبسه) أي لا يكفن الشهيد في حرير لبسه.\r(وقوله: لضرورة الحرب) أي لضرورة هي الحرب، فالاضافة للبيان.\rومثلها: ما لو لبسه للحكة أو للقمل.\rوهذا ما جرى عليه ابن حجر، وتقدم عند قوله ويكفن الميت بما له لبسه حيا: التفصيل بين كونه لبسه لحاجة فيكفن فيه، ولغير حاجة فلا يكفن.\rووافق عليه ابن قاسم، وعبارته: والمتجه أن من استشهد وهو لابسه لمسوغ، لم يجب نزعه، بل يدفن فيه، لان دفن الشهيد في أثوابه التي قتل فيها مطلوب شرعا، بخلاف من استشهد، وهو معتد بلبسه، فلا عبرة بهذا اللبس، فينزع منه.\rاه.\r(قوله: فينزع) أي الحرير، وهو مفرع على كونه لا يكفن فيه.\r(قوله: ويندب أن يلقن محتضر) أي بلا إلحاح عليه، لئلا يضجر، ولا يقال له: قل.\rبل تذكر بين\rيديه ليتدبر، أو يقال ذكر الله مبارك فنذكر الله جميعا.\rويسن أن يكون الملقن غير متهم بإرث أو عداوة أو حسد أو نحو ذلك، فإن يحضر غيره لقنه أشفق الورثة ثم غيره، ولا يترك التلقين حينئذ.\r(قوله: ولو مميزا) أي ليحصل له الثواب الآتي.\rوإنما لم يلقن في القبر لامنه من السؤال.\rوعبارة شرح البهجة: وكلامهم يشمل الصبي والمجنون، فيسن تلقينهما، وهو قريب في المميز.\rاه.\rقال سم: وانظر: لو كان نبيا ؟ والاوجه أنه لا محذور من جهة المعنى.\rاه.\r(قوله: على الاوجه) متعلق بالغاية.\r(قوله: الشهادة) مفعول ثان ليلقن.\r(قوله: أي لا إله إلا الله) تفسير للشهادة.\r(وقوله: فقط) أي من غير زيادة محمد رسول الله.\rوسيذكر مقابله بقوله: وقول جمع إلخ.\r(قوله: لخبر إلخ) دليل لندب تلقينه ما ذكر.\r(قوله: أي من حضره الموت) تفسير مراد للاموات أي أن المراد بهم من قرب موته، فهو من باب تسمية الشئ بما يؤول إليه، كقوله تعالى: * (إني أراني أعصر خمرا) * (1).\r(وقوله: مع الخبر الصحيح) رواه أبودواد بإسناد حسن.\r(قوله: من كان آخر) يصح فيه الرفع على أنه اسم كان.\r(وقوله: لا إله إلا الله) خبرها، ويصح العكس.\r(قوله: أي مع الفائزين) أي من الله بالرتب العلية.\rوالفوز هو النجاة والظفر مع حصول السلامة.\r(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم يكن المراد بدخول الجنة مع الفائزين فلا يصح، لان كل مسلم يدخل الجنة ولو لم يأت بالشهادة عند الموت.\r(وقوله: يدخلها) أي الجنة.\r(وقوله: وبعد عذاب) أي إذا استحقه، بأن كان فاسقا.\r(وقوله: وإن طال) أي العذاب.\r(قوله: وقول جمع) مبتدأ، خبره مردود.\r(قوله: يلقن محمد رسول الله) مقول قول جمع.\r(وقوله: أيضا) أي كما يلقن لا إله إلا الله.\r(قوله: لان القصد إلخ) تعليل لتلقينه محمد رسول الله.\r(قوله: إلا بهما) أي بالكلمتين، وهما: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.\r(قوله: بأنه) أي من حضره الموت مسلم.\r(قوله: وإنما القصد) أي من تلقينه.\r(قوله: ليحصل له\r__________\r(1) يوسف: 36","part":2,"page":157},{"id":467,"text":"ذلك الثواب) أي هو دخول الجنة مع الفائزين.\r(قوله: وبحث تلقينه) مبتدأ، خبره مردود.\r(قوله: الرفيق الاعلى) قال حجر في فتاويه الحديثية.\rقيل هو أعلى المنازل - كالوسيلة التي هي أعلى الجنة - فمعناه: أسألك يا الله أن تسكنني أعلى مراتب الجنة.\rوقيل معناه: أريد لقاءك يا الله يا رفيق يا أعلى.\rوالرفيق من أسمائه تعالى، للحديث الصحيح: إن الله رفيق.\rفكأنه طلب لقاء الله.\rاه.\rع ش.\r(قوله: لانه آخر ما تكلم إلخ) أي لان لفظ الرفيق الاعلى آخر كلامه (ص).\r(قوله: مردود) أي فلو أتى به لم يحصل سنة التلقين، ويظهر أنه لا كراهة فيه.\rاه.\rع ش.\r(قوله: بأن ذلك) أي تكلمه (ص) بالرفيق الاعلى.\r(وقوله: لم يوجد) أي السبب.\r(وقوله: في غيره) أي النبي (ص).\r(وقوله: وهو إلخ) أي ذلك\rالسبب أن الله خير النبي (ص) بين بقائه في الدنيا وبين لحوقه بالرفيق الاعلى، فاختار الرفيق الاعلى.\r(قوله: وأما الكافر إلخ) مقابل لقوله بأنه مسلم.\rولو قدمه عنده وقال: ومن ثم يلقنها الكافر إلخ لكان أنسب وأولى.\rوعبارة شرح الرملي: وقول الطبري - كجمع - أن زيادتها أولى، لان المقصود موته على الاسلام، مردود بأن هذا مسلم.\rومن ثم بحث الاسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين وأمر بهما، لخبر الغلام اليهودي، ويكون ذلك وجوبا - كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى - إن رجي إسلامه، وإلا فندبا.\rاه.\rوقوله: لخبر الغلام اليهودي: وهو ما رواه البخاري عن أنس.\rقال: كان غلام يهودي يخدم النبي (ص)، فمرض، فأتاه النبي (ص) يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم.\rفنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم.\rفخرج النبي (ص) وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار.\r(قوله: فليلقنهما) أي كلمتي التوحيد.\r(وقوله: مع لفظ أشهد) أي مع تلقينه لفظ أشهد.\r(وقوله: لوجوبه) أي لفظ أشهد.\r(وقوله: أيضا) أي كوجوب كلمتي التوحيد.\r(وقوله: على ما سيأتي فيه) أي على ما سيأتي في باب الردة من الخلاف في لفظ أشهد، هل يجب تكريره أو لا ؟ وعبارته في باب الردة - أعاذنا الله منها - بعد كلام: ويؤخذ من تكريره - أي الشافعي رضي الله عنه - لفظ أشهد: أنه لا بد منه في صحة الاسلام، وهو ما يدل عليه كلام الشيخين في الكفارة وغيرها، لكن خالف فيه جمع.\rوفي الاحاديث ما يدل لكل.\rاه.\r(قوله: إذ لا يصير إلخ) تعليل لوجوب تلقينهما مع لفظ أشهد.\r(وقوله: إلا بهما) أي بكلمتي التوحيد.\rأي النطق بهما.\r(قوله: وأن يقف جماعة إلخ) معطوف على أن يلقن، أي ويندب أن يقف جماعة إلخ.\rوالمناسب تأخير هذا وذكره بعد قوله.\rوتلقين بالغ إلخ، وإنما ندب وقوف جماعة بعد الدفن، لانه (ص) كان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه وقال: استغفروا لاخيكم، وأسألوا له التثبيت، فإنه الآن يسئل.\r(واعلم) أن السؤال عام لكل مكلف، ويكون بحسب لغته - على الصحيح - وقيل بالسرياني.\rوهو - على القول به - أربع كلمات، الاولى: اتره.\rالثانية: اترح.\rالثالثة: كاره.\rالرابعة: سالحين.\rفمعنى الاولى: قم يا عبد الله إلى سؤال الملكين.\rومعنى الثانية: فيم كنت ؟ ومعنى الثالثة: من ربك وما دينك ؟ ومعنى الرابعة: ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين ؟ وقد ورد أن حفظ هذه الكلمات دليل على حسن الخاتمة.\r(قوله: ساعة) أي بقدر ذبح جزور وتفرقة لحمها.\r(وقوله: يسألون له التثبيت) كأن يقولوا اللهم ثبته.\rفلو أتوا بغير ذلك - كالذكر على القبر - لم يكونوا آتين بالسنة وإن حصل لهم ثواب على ذكرهم.\rوالسؤال المذكور غير التلقين الآتي، وذلك لما روي عن عمرو بن العاص أنه قال: إذا دفنتموني فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة، قدر ما تنحر جزور ويفرق لحمها، حتى أستأنس بكم\rوأعلم ماذا أراجع به رسل ربي.\r(قوله: وتلقين بالغ) معطوف على أن يلقن أيضا.\rأي ويندب تلقين بالغ إلخ، وذلك لقوله تعالى: * (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) * (1) وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة.\rوخرج بالبالغ\r__________\r(1) الذاريات: 55","part":2,"page":158},{"id":468,"text":"الطفل، فلا يسن تلقينه لانه لا يفتن في قبره.\rومثله المجنون - إن لم يسبق له تكليف وإلا لقن - وعبارة النهاية: ولا يلقن طفل - ولو مراهقا - ومجنون لم يتقدمه تكليف - كما قيد به الاذرعي - لعدم افتتانهما.\rاه.\r(قوله: ولو شهيدا) الغاية للرد، ولا فرق بين شهيد المعركة وغيره.\rوقال م ر: استثنى بعضهم شهيد المعركة، كما لا يصلى عليه.\rوأفتى به الوالد رحمه الله تعالى.\rوالاصح أن الانبياء - عليهم الصلاة والسلام - لا يسألون، لان غير النبي يسئل عن النبي، فكيف يسأل هو عن نفسه ؟.\rاه.\rوقوله: شهيد المعركة: قال ع ش: أي لانه لا يسأل.\rوأفاد اقتصاره عليه أن غيره من الشهداء يسأل.\rوعبارة الزيادي: والسؤال في القبر عام لكن مكلف، ولو شهيدا إلا شهيد المعركة.\rويحمل القول بعدم سؤال الشهداء ونحوهم، ممن ورد الخبر بأنهم لا يسألون: على عدم الفتنة في القبر، خلافا للجلال السيوطي.\rاه.\rواستدل القرطبي لعدم سؤال شهيد المعركة بخبر مسلم هل يفتن الشهيد ؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة.\rقال: ومعناه أن السؤال في القبر إنما جعل لامتحان المؤمن الصادق في إيمانه، وثبوته تحت بارقة السيوف أدل دليل على صدقه في إيمانه.\r(قوله: خلافا للزركشي) أي في قوله إن الشهيد لا يلقن لعدم سؤاله.\rوانظر: هل الزركشي يخالف في الشهيد مطلقا أو في شهيد المعركة ؟.\r(قوله: بعد إلخ) متعلق بتلقين، أي يندب التلقين بعد تمام دفنه، لخبر: العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان.\rالحديث.\rفتأخير تلقينه لما بعد إهالة التراب، أقرب إلى حالة سؤاله.\r(قوله: فيقعد رجل إلخ) بيان لكيفية التلقين.\r(قوله: يقول: يا عبد الله إلخ) رواه الطبراني بلفظ: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمعه.\rثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يستوي قاعدا.\rثم يقول: يا فلان ابن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله - ولكن لا تشعرون - فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالاسلام دينا، وبمحمد نبيا، وبالقرآن إماما.\rفإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه\rويقول: انطلق بنا، ما يقعدنا عند من لقن حجته ؟ فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف أمه ؟ قال فينسبه إلى أمه حواء، يقول يا فلان ابن حواء.\rاه.\rشرح الروض.\rورأيت في حاشية البرماوي على سم صيغة تلقين بأبسط مما هنا، ولا بأس بذكرها هنا تتميما للفائدة، وهي: ويسن تلقينه بعد الدفن وتسوية القبر، فيجلس عند رأسه إنسان يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون.\rكل نفس ذائقة الموت، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.\rمنها خلقناكم، وفيها نعيدكم، ومنها نخرجكم تارة أخرى.\rمنها خلقناكم للاجر والثواب، وفيها نعيدكم للدود والتراب، ومنها نخرجكم للعرض والحساب.\rباسم الله وبالله ومن الله وإلى الله وعلى ملة رسول الله (ص).\rهذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون.\rإن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون.\rيا فلان ابن فلانة، أو يا عبد الله، يا ابن أمة الله: يرحمك الله - ذهبت عنك الدنيا وزينتها، وصرت الآن في برزخ من برزخ الآخرة، فلا تنس العهد الذي فارقتنا عليه في دار الدنيا وقدمت به إلى دار الآخرة، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.\rفإذا جاءك الملكان الموكلان بك وبأمثالك من أمة محمد (ص) فلا يزعجاك ولا يرعباك، واعلم أنهما خلق من خلق الله تعالى - كما أنت خلق من خلقه - فإذا أتياك وأجلساك وسألاك وقالا لك: ما ربك ؟ وما دينك ؟ وما نبيك ؟ وما اعتقادك ؟ وما الذي مت عليه ؟ فقل لهما: الله ربي.\rفإذا سألاك الثانية، فقل لهما: الله ربي.\rفإذا سألاك الثالثة وهي الخاتمة الحسنى فقل لهما بلسان طلق بلا خوف ولا فزع: الله ربي، والاسلام ديني، ومحمد نبيي، والقرآن","part":2,"page":159},{"id":469,"text":"إمامي، والكعبة قبلتي، والصلوات فريضتي، والمسلمون إخواني، وإبراهيم الخليل أبي، وأنا عشت ومت على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله.\rتمسك يا عبد الله بهذه الحجة، واعلم أنك مقيم بهذا البرزخ إلى يوم يبعثون.\rفإذا قيل لك ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين ؟ فقل: هو محمد (ص).\rجاءنا بالبينات من ربه فاتبعناه وآمنا به وصدقنا برسالته.\rفإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم.\rواعلم يا عبد الله أن الموت حق، وأن نزول القبر حق، وأن سؤال منكر ونكير فيه حق، وأن البعث حق، وأن الحساب حق، وأن الميزان حق، وأن الصراط حق، وأن النار حق، وأن الجنة حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.\rونستودعك الله.\rاللهم يا أنيس كل وحيد، ويا حاضرا ليس يغيب، آنس وحدتنا ووحدته وارحم غربتنا وغربته، ولقنه\rحجته ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله يا رب العالمين.\rسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.\r(قوله: ويسن تكراره) أي التلقين.\rوعبارة شرح الروض: قال الزركشي: قال صاحب الاستقصاء: ويسن إعادة التلقين ثلاثا.\rقلت: وهو قياس التلقين عند الموت.\rاه.\rقال القمولي: قال العلماء ولا يعارض التلقين قوله تعالى: * (وما أنت بمسمع من في القبور) * وقوله: تعالى: * (إنك لا تسمع الموتى) * لانه (ص) نادى أهل القليب وأسمعهم، وقال: ما أنتم بأسمع منهم لكنهم لا يستطيعون جوابا.\rوقال في الميت إنه يسمع قرع نعالكم.\rوهذا يكون في وقت دون وقت.\rاه.\r(قوله: والاولى للحاضرين) أي تلقين الميت.\r(وقوله: الوقوف) أي للحديث المار، وهو أنه (ص) كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه إلخ.\r(قوله: وللملقن القعود) أي والاولى للملقن أن يقعد أي لانه أقرب إلى إسماع الميت التلقين.\r(قوله: ونداؤه بالام فيه) أي نداء الميت بأمه في التلقين.\rوهو مبتدأ، خبره جملة لا ينافي.\rولا يقال إنه لم يناد بها فيه، بل نودي بيا عبد الله.\rوأما قوله ابن أمه الله، فليس بنداء، بل بدل، لانا نقول: البدل على نية تكرار العامل، والتقدير يا ابن أمة الله.\r(قوله: أي إن عرفت) أي التفسيرية ساقطة من عبارة شيخه، وهو الاولى.\rثم إن هذا يفيد أن الملقن يعين الام باسمها - كفاطمة، وصالحة - وإلا فلا فائدة في التقييد به، لانه معلوم أن لكل ميت أما.\rوقوله: في صدر العبارة: ويقول عبد الله ابن أمة الله: يفيد عدم ذلك، ويؤيد الاول قول النبي (ص) في حديث الطبراني المار، ثم يقول يا فلان بن فلانة، فإنهما كنايتان عن العلم، كزيد، وهند.\rوقول الرجل فيه: يا رسول، فإن لم يعرف أمه.\rإلخ.\r(قوله: وإلا فبحواء) أي وإن لم تعرف، فيناديه بحواء بأن يقول: يا عبد الله ابن حواء.\r(قوله: لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم) أي لقوله تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) * أي للصلب، وانسبوهم إليهم، ولا تدعوهم إلى غيرهم.\r(قوله: لان كليهما) أي دعاء الميت بأمه في التلقين، ودعاء الناس بآبائهم يوم القيامة.\rوقوله: توقيف.\rأي وارد من الشارع.\rوقوله:\r__________\r(1) فاطر: 22.\r(2) النمل: 80.\r(3) الاحزاب: 5","part":2,"page":160},{"id":470,"text":"لا مجال للرأي فيه: أي لا دخل للعقل فيما هو توقيف.\r(قوله: والظاهر أنه يبدل العبد بالامة) بأن يقول: يا أمة الله.\r(قوله: ويؤنث الضمائر) أي في اذكر، بأن يقول: اذكري.\rوفي خرجت، بأن يكسر تاء المخاطب.\rوفي رضيت كذلك.\r(قوله: انتهى) أي قول شيخه في فتح الجواد لكن بتصرف.\rوعبارته: وسن تلقين مكلف بعد تمام الدفن المأثور، وهو مشهور، ونداؤه بالام فيه إن عرفت، وإلا فبحواء - كما دل الحديث الذي استدلوا به لاصل سنة التلقين ردا على من زعم أنه بدعة، ثم النداء بالام لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم، لان كليهما توقيف لا مجال للرأي فيه.\rوحكمته أن هذه دار ستر، وتلك دار هتك، لظهور آثار الاعمال على عاملها إلا على من وقي الله.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: ويندب زيارة قبور، لرجل) أي لخبر: كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكركم الآخرة.\rوروي عنه (ص) أنه قال: ما من أحد يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه.\rويتأكد ندب الزيارة في حق الاقارب، خصوصا الابوين، ولو كانوا ببلد آخر غير البلد الذي هو فيه، فقد روى الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه: من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة مرة غفر الله له، وكان بارا بوالديه.\rوفي رواية: من زار قبر والديه كل جمعة أو أحدهما، فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا.\rوفي رواية: من زار قبر والديه أو أحدهما كان كحجة.\rوروي إن الرجل لا يموت والداه وهو عاق لهما فيدعو الله لهما من بعدهما فيكتبه الله من البارين.\rفأفادت هذه الاخبار أن من زار قبر أبويه كان بارا لهما غير عاق ولا مضيع حقهما.\rوكان ابن واسع يزور القبور يوم الجمعة ويقول: بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما بعده.\rوورد أيضا: إن أرواح المؤمنين تأتي في كل ليلة إلى سماء الدنيا وتقف بحذاء بيوتها، وينادي كل واحد منها بصوت حزين ألف مرة.\rيا أهلي، وأقاربي، وولدي.\rيا من سكنوا بيوتنا، ولبسوا ثيابنا، واقتسموا أموالنا.\rهل منكم من أحد يذكرنا ويتفكرنا في غربتنا ونحن في سجن طويل وحصن شديد ؟ فارحمونا يرحمكم الله، ولا تبخلوا علينا قبل أن تصيروا مثلنا.\rيا عباد الله: إن الفضل الذي في أيديكم كان في أيدينا، وكنا لا ننفق منه في سبيل الله، وحسابه ووباله علينا، والمنفعة لغيرنا.\rفإن لم تنصرف - أي الارواح - بشئ، فتنصرف بالحسرة والحرمان.\rوورد أيضا عن النبي (ص) أنه قال: ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث.\rينتظر دعوة تلحقه من ابنه أو أخيه أو صديق له، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها.\rويسن أن يكون الزائر على طهارة، وفي سم ما نصه: قال في شرح العباب: ولا يسن السفر لقصد زيارة غير نبي أو\rعالم أو صالح، خروجا من خلاف من منعه كالجويني فإنه قال إن ذلك لا يجوز.\rاه.\rولم يبينوا أن الزائر يزور قائما أو قاعدا ؟ ويحتمل أن يقال يفعل ما يليق لو كان الميت حيا، وقد يستدل للقيام مطلقا أو للاكابر بالقيام في زيارة النبي (ص).\rاه.\r(قوله: لا لانثى) تصريح بالمفهوم، ومثلها الخنثى.\r(قوله: فتكره) أي الزيارة، لانها مظنة لطلب بكائهن، ورفع أصواتهن، لما فيهن من رقة القلب، وكثرة الجزع، وقلة احتمال المصائب.\rوإنما لم تحرم لانه (ص) مر بامرأة تبكي على قبر صبي لها، فقال لها: اتقي الله واصبري متفق عليه.\rفلو كانت الزيارة حراما لنهي عنها.\rولخبر عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: كيف أقول يا رسول الله ؟ - تعني إذا زرت القبور -.\rقال: قولي: السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.\rومحل ذلك حيث لم يترتب على خروجها فتنة، وإلا فلا شك في التحريم.\rويحمل على ذلك الخبر الصحيح.\rلعن الله زوارات القبور.","part":2,"page":161},{"id":471,"text":"(قوله: نعم، يسن لها زيارة قبر النبي (ص)) أي لانها من أعظم القربات للرجال والنساء.\r(قوله: قال بعضهم) هو ابن الرفعة والقمولي وغيرهما.\r(وقوله: وكذا إلخ) أي مثل زيارة قبر النبي (ص)، زيارة سائر قبور الانبياء والعلماء والاولياء، فتسن لها.\rوفي التحفة ما نصه: قال الاذرعي إن صح - أي ما قاله بعضهم - فأقاربها أولى بالصلة من الصالحين.\rاه.\rوظاهره أنه لا يرتضيه.\rلكن ارتضاه غير واحد، بل جزموا به.\rوالحق في ذلك أن يفصل بين أن تذهب لمشهد كذهابها للمسجد، فيشترط هنا ما مر، ثم من كونها عجوز ليست متزينة بطيب ولا حلي ولا ثوب زينة - كما في الجماعة - بل أولى، وأن تذهب في نحو هودج مما يستر شخصها عن الاجانب، فيسن لها - ولو شابة - إذ لا خشية فتنة هنا.\rويفرق بين نحو العلماء والاقارب بأن القصد إظهار تعظيم نحو العلماء بإحياء مشاهدهم، وأيضا فزوارهم يعود عليهم منهم مدد أخروي، لا ينكره إلا المحرومون، بخلاف الاكابر، فاندفع قول الاذرعي إن صح إلخ.\rاه.\rوفي النهاية: والاوجه عدم إلحاق قبر أبويها وأخواتها وبقية أقاربها بذلك، أخذا من العلة، وإن بحث ابن قاضي شهبة الالحاق.\rاه.\r(قوله: ويسن كما نص عليه أن يقرأ إلخ) أي لما ورد أن فمن زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده يس والقرآن الحكيم، غفر له بعدد ذلك آية أو حرفا.\rوعن الامام أحمد بن حنبل أنه قال: إذا دخلتم المقابر فاقرأوا بفاتحة الكتاب والاخلاص والمعوذتين، واجعلوا ثواب ذلك لاهل المقابر، فإنه يصل إليهم.\rفالاختيار أن يقول القارئ بعد فراغه: اللم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان.\r(وحكى) بعض أهل العلم أن رجلا رأى في المنام أهل القبور في بعض المقابر قد خرجوا من قبورهم إلى ظاهر المقبرة، وإذا بهم يلتقطون شيئا ما يدري ما هو.\rقال: فتعجبت من ذلك، ورأيت رجلا منهم جالسا لا يلتقط معهم شيئا، فدنوت منه وسألته: ما الذي يلتقط هؤلاء ؟ فقال يلتقطون ما يهدي إليهم المسلمون من قراءة القرآن والصدقة والدعاء.\rفقال: فقلت له: فلم لا تلتقط أنت معهم ؟ قال أنا غني عن ذلك.\rفقلت: بأي شئ أنت غني ؟ قال بختمة يقرؤها ويهديها إلى كل يوم ولدي يبيع الزلابية في السوق الفلاني.\rفلما استيقظت ذهبت إلى السوق حيث ذكر، فإذا شاب يبيع الزلابية، ويحرك شفتيه.\rفقلت: بأي شئ تحرك شفتيك ؟ قال أقرأ القرآن وأهديه إلى والدي في قبره.\rقال: فلبثت مدة من الزمان، ثم رأيت الموتى قد خرجوا من القبور، وإذا بالرجل الذي كان يلتقط صار يلتقط، فاستيقظت وتعجبت من ذلك، ثم ذهبت إلى السوق لا تعرف خبر ولده فوجدته قد مات.\r(قوله: من القرآن) بيان لما، مقدم عليه.\r(قوله: فيدعو له) أي فعقب القراءة يسن أن يدعو للميت رجاء الاجابة، لان الدعاء ينفع الميت، وهو عقب القراءة أقرب إلى الاجابة.\rوسيأتي - في باب الوصية - كلام في حصول ثواب الدعاء والقراءة للميت - إن شاء الله تعالى - (وقوله: مستقبلا للقبلة) حال من فاعل يدعو، أي يدعو حال كون الداعي مستقبلا للقبلة.\rوعبارة المغني: وعند الدعاء يستقبل القبلة وإن قال الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت.\rاه.\r(قوله: وسلام لزائر إلخ) أي ويندب سلام لزائر على أهل المقبرة، أي لما روي عن أبي هريرة: قال أبو رزين: يا رسول الله، إن طريقي على الموتى، فهل لي كلام أتكلم به إذا مررت عليهم ؟ قال: قل السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين.\rأنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وإنا شاء الله بكم لاحقون.\rقال أبو رزين: هل يسمعون ؟ قال: يسمعون ولا يستطيعون أن يجيبوا - أي جوابا يسمعه الحي -.\rوقال: يا أبا رزين: ألا ترضى أن ترد عليك بعددهم الملائكة ؟.\r(قوله: عموما) أي لجميع من في المقبرة.\r(وقوله: ثم خصوصا) أي لمن قصد زيارته من أقاربه.\r(قوله: فيقول إلخ)","part":2,"page":162},{"id":472,"text":"تفريغ على الاتيان بالسلام عموما، وما بعده على الاتيان به خصوصا (قوله: ويقول عند قبر أبيه إلخ) قال سم: عبارة العباب: ويقول وهو قائم أو قاعد مقابل وجه الميت: السلام عليكم إلخ.\rوفي شرحه عقب وهو قائم أو قاعد - كما في المجموع عن الحافظ أبي موسى الاصبهاني - قال: كما أن الزائر في الحياة ربما زار قائما أو قاعدا أو مارا.\rوروي القيام من حديث جماعة.\rاه.\r(واعلم) أنهم صرحوا في باب الحديث وغيره بأن قراءة القرآن جالسا أفضل.\rوصرح به المصنف في التبيان، وقضيته أن من أراد القراءة عند القبر سن له الجلوس.\rاه.\r(قوله: فإن أراد الاقتصار على أحدهما) أي صيغة العموم، أو صيغة الخصوص.\r(قوله: أتى بالثانية) أي الصيغة الثانية، وهي: السلام عليك يا والدي مثلا.\r(قوله: لانه) أي الثانية.\rوالاولى لانها بضمير المؤنث.\r(وقوله: أخص بمقصوده) أي أكثر دلالة على مقصوده الذي.\rهو زيارة نحو أبيه، بخلاف الاولى، فإنها تشمله وغيره، فهي ليست أدل على مقصوده.\r(قوله: وذلك) أي ما ذكر من سنية السلام على أهل المقبرة من حيث هو، لخبر مسلم إلخ.\r(قوله: السلام عليكم إلخ) زاد ابن السني عن عائشة رضي الله عنها: اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم.\rوأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال: من دخل المقابر فقال: اللهم رب الاجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها روحا من عندك، وسلاما مني.\rاستغفر له كل مؤمن مذ خلق الله آدم.\rوأخرجه ابن أبي الدنيا بلفظ.\rكتب الله له بعدد من مات من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.\rوأخرج البيهقي عن بشير بن منصور قال: كان رجل يختلف إلى الجبانة فيشهد الصلاة على الجنائز، فإذا أمسى وقف على باب المقابر فقال: آنس الله وحشتكم، ورحم الله غربتكم، وتجاوز الله عن سيئاتكم، وقبل الله حسناتكم - لا يزيد على هؤلاء الكلمات -.\rقال ذلك الرجل: فأمسيت ذات ليلة فانصرفت إلى أهلي ولم آت المقابر، فبينما أنا نائم إذا أنا بخلق كثير جاؤني، قلت: من أنتم ؟ وما حاجتكم ؟ قالوا: نحن أهل المقابر.\rوقد عودتنا منك هدية عند انصرافك إلى أهلك.\rقلت: وما هي ؟ قالوا: الدعوات التي كنت تدعو بها.\rقلت: فأنا أعود لذلك.\rقال: فما تركتها بعد.\r(قوله: والاستثناء للتبرك إلخ) جواب عما يقال إن اللحوق بهم محقق، فلا معنى للاستثناء.\rوحاصل الجواب أنه أتى به للتبرك أو باعتبار الدفن في تلك البقعة، أو باعتبار الموت على الاسلام، أي نلحقكم في هذه البقعة إن شاء الله تعالى، أو نلحقكم ونموت على الاسلام إن شاء الله.\rقال في شرح الروض: والصحيح أنه للتبرك، امتثالا لقوله تعالى: * (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) *.\rاه.\r(قوله: فائدة) الاولى أن يقول فوائد، بصيغة الجمع.\r(قوله: أمن من عذاب القبر وفتنته) قال في التحفة: وأخذ منه أنه لا يسئل، وإنما يتجه ذلك إن صح عنه (ص) أو عن صحابي، إذ مثله لا يقال من قبل الرأي.\rومن ثم قال شيخنا: يسأل من مات برمضان أو ليلة الجمعة - لعموم الادلة الصحيحة.\rاه.\rوالفرق بين فتنة القبر وعذابه، أن الاولى تكون بامتحان الميت بالسؤال.\rوأما العذاب فعام يكون ناشئا عن عدم جواب السؤال، ويكون عن غير ذلك.\r(قوله: وأمن من ضغطه القبر) أي ضمته للميت، وهي أول ما يلقاه الميت من أهوال القبر، فهي قبل السؤال.","part":2,"page":163},{"id":473,"text":"وقد صرحت الروايات والآثار بأن ضمة القبر عامة، للصالح وغيره.\rوقد قال الشهاب ابن حجر: قد جاءت الاحاديث الكثيرة بضمة القبر، وأنه لا ينجو منها صالح ولا غيره، بل أخبر (ص) في سعد بن معاذ سيد الاوس من الانصار أنه اهتز لموته عرش الرحمن استبشارا لقدوم روحه، وإعلاما بعظيم مرتبته، وأنه لم ينج منها، وأنه شيع جنازته سبعون ألف ملك، وأنه لو كان أحد بنحو منها لنجا منها هذا العبد الصالح.\rلكن الناس مختلفون فيها، قيل ضمة القبر: التقاء جانبيه على جسد الميت.\rقال الحكيم الترمذي: لا نعلم أن للانبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - في القبر ضمة ولا سؤالا، لعصمتهم.\rقيل هي للمطيع حنو، ولغيره ضمة سخط.\rويرده ما ورد في سعد بن معاذ أنه ضغط في قبره ضغطة شديدة بحيث اختلفت أضلاعه فيها، وأن رسول الله (ص) سئل عن ذلك، فقال إنه كان يقصر في بعض الطهور من البول.\rوأن الضمة المذكورة تكون لكل أحد، حتى الاطفال.\rلكن ذكر أن فاطمة بنت أسد رضي الله عنها سلمت من هذه الضمة، وأن من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه كذلك - أي يسلم منها، وكذا الانبياء.\rوحكمتها: أن الارض أمهم، ومنها خلقوا، فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلما ردوا إليها ضمتهم ضمة الوالدة التي غاب ولدها ثم قدم عليها، فمن كان مطيعا لله ضمته برفق ورأفة، ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها لله عليه.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وجاوز الصراط على أكف الملائكة) في رواية.\rوحمله الملائكة بأجنحتها حتى يجيزونه من الصراط إلى الجنة.\r(قوله: ورود أيضا من قال إلخ) في إرشاد العباد للمؤلف، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (ص): ألا أخبرك بأمر حق من تكلم به في أول مضجعه عن مرضه نجاه الله من النار ؟ قلت: بلى قال: لا إله\rإلا الله يحيي ويميت وهو حي لا يموت، وسبحان الله رب العباد والبلاد، والحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه علي كل حال.\rالله أكبر.\rكبرياء ربنا وجلاله وقدرته بكل مكان.\rاللهم إن كنت أمرضتني لقبض روحي في مرضي هذا فاجعل روحي في أرواح من سبقت لهم الحسنى، وأعذني كما أعذت أولئك الذي سبقت لهم منك الحسنى.\rإن مت في مرضك ذلك، فإلى رضوان الله والجنة، وإن كنت قد اقترفت ذنوبا تاب الله عليك.\rوروي.\rما من ميت يقرأ عنده يس إلا هون الله عليه.\rويستحب - إذا احتضر الميت - أن يقرأ عنده أيضا سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت سكرة الموت، وإنه أهون لقبضه، وأيسر لشأنه.\rوذكر جماعة أن السواك يسهل خروج الروح، لاستياكه (ص) عند موته.\rوروى أنس عن النبي (ص): من أتاه ملك الموت وهو على وضوء، أعطي الشهادة.\rنسأل الله أن يمن علينا بالشهادة، ويمنحنا الحسنى وزيادة، ويرزقنا التقوى والاستقامة، بجاه سيدنا محمد (ص) المظلل بالغمامة.\r(خاتمة) نسأل الله حسن الختام - تسن تعزية المصاب، لما أخرجه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال","part":2,"page":164},{"id":474,"text":"رسول الله (ص): من عزى مصابا فله مثل أجره.\rوأخرج الترمذي أيضا عن أبي برزة: من عزى ثكلى كسي بردا.\rوأخرج ابن ماجه والبيهقي عن عمرو بن حزم: ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله عزوجل من حلل الكرامة يوم القيامة.\rوقد أرسل الامام الشافعي - رضي الله عنه - إلى بعض أصحابه يعزيه في ابن له قد مات بقوله: إني معزيك لا إني على ثقة * * من الخلود، ولكن سنة الدين فما المعزى بباق بعد ميته * * ولا المعزي ولو عاشا إلى حين والتعزية: هي الامر بالصبر، والحمل عليه بوعد الاجر، والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة وللحي بجبر المصيبة، فيقال فيها: أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك، وجبر معصيتك، أو أخلف عليك، أو نحو ذلك.\rوهذا في تعزية المسلم بالمسلم.\rوأما تعزية المسلم بالكافر فلا يقال فيها: وغفر لميتك، لان الله لا يغفر الكفر.\rوهي مستحبة قبل مضي ثلاثة أيام من الموت، وتكره بعد مضيها.\rويسن أن يعم بها جميع أهل الميت من صغير\rوكبير، ورجل وامرأة، إلا شابة وأمرد حسنا، فلا يعزيهما إلا محارمهما، وزوجهما.\rويكره ابتداء أجنبي لهما بالتعزية، بل الحرمة أقرب.\rويكره لاهل الميت الجلوس للتعزية، وصنع طعام يجمعون الناس عليه، لما روى أحمد عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة، ويستحب لجيران أهل الميت - ولو أجانب - ومعارفهم - وإن لم يكونوا جيرانا - وأقاربه الاباعد - وإن كانوا بغير بلد الميت - أن يصنعوا لاهله طعاما يكفيهم يوما وليلة، وأن يلحوا عليهم في الاكل.\rويحرم صنعه للنائحة، لانه إعانة على معصية.\rوقد اطلعت على سؤال رفع لمفاتي مكة المشرفة فيما يفعله أهل الميت من الطعام.\rوجواب منهم لذلك.\r(وصورتهما).\rما قول المفاتي الكرام بالبلد الحرام دام نفعهم للانام مدى الايام، في العرف الخاص في بلدة لمن بها من الاشخاص أن الشخص إذا انتقل إلى دار الجزاء، وحضر معارفه وجيرانه العزاء، جرى العرف بأنهم ينتظرون الطعام، ومن غلبة الحياء على أهل الميت يتكلفون التكلف التام، ويهيئون لهم أطعمة عديدة، ويحضرونها لهم بالمشقة الشديدة.\rفهل لو أراد رئيس الحكام - بما له من الرفق بالرعية، والشفقة على الاهالي - بمنع هذه القضية بالكلية ليعودوا إلى التمسك بالسنة السنية، المأثورة عن خير البرية وإلى عليه ربه صلاة وسلاما، حيث قال: اصنعوا لآل جعفر طعاما يثاب على هذا المنع المذكور ؟ أفيدوا بالجواب بما هو منقول ومسطور.\r(الحمد لله وحده) وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسالكين نهجهم بعده.\rاللهم أسألك الهداية للصواب.\rنعم، ما يفعله الناس من الاجتماع عند أهل الميت وصنع الطعام، من البدع المنكرة التي يثاب على منعها والي الامر، ثبت الله به قواعد الدين وأيد به الاسلام والمسلمين.\rقال العلامة أحمد بن حجر في (تحفة المحتاج لشرحك المنهاج): ويسن لجيران أهله - أي الميت - تهيئة طعام يشبعهم يومهم وليلتهم، للخبر الصحيح.\rاصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم.\rويلح عليهم في الاكل ندبا، لانهم قد يتركونه حياء، أو لفرط جزع.\rويحرم تهيئه للنائحات لانه إعانة على معصية، وما اعتيد من جعل أهل الميت طعاما ليدعوا الناس إليه، بدعة مكروهة - كإجابتهم لذلك، لما صح عن جرير رضي الله عنه.\rكنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام بعد دفنه من النياحة.\rووجه عده من النياحة ما فيه من شدة الاهتمام بأمر الحزن.\rومن ثم كره اجتماع أهل الميت ليقصدوا بالعزاء، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم، فمن صادفهم عزاهم.\rاه.\rوفي حاشية العلامة الجمل على شرح المنهج: ومن البدع المنكرة والمكروه فعلها: ما يفعله الناس من الوحشة","part":2,"page":165},{"id":475,"text":"والجمع والاربعين، بل كل ذلك حرام إن كان من مال محجور، أو من ميت عليه دين، أو يترتب عليه ضرر، أو نحو ذلك.\rاه.\rوقد قال رسول الله (ص) لبلال بن الحرث رضي الله عنه: يا بلال من أحيا سنة من سنتي قد أميتت من بعدي، كان له من الاجر مثل من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا.\rومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله، كان عليه مثل من عمل بها، لا ينقص من أوزارهم شيئا.\rوقال (ص): إن هذا الخير خزائن، لتلك الخزائن مفاتيح، فطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير، مغلاقا للشر.\rوويل لعبد جعله الله مفتاحا للشر، مغلاقا للخير.\rولا شك أن منع الناس من هذه البدعة المنكرة فيه إحياء للسنة، وإماته للبدعة، وفتح لكثير من أبواب الخير، وغلق لكثير من أبواب الشر، فإن الناس يتكلفون تكلفا كثيرا، يؤدي إلى أن يكون ذلك الصنع محرما.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rكتبه المرتجي من ربه الغفران: أحمد بن زيني دحلان - مفتي الشافعية بمكة المحمية - غفر الله له، ولوالديه، ومشايخه، والمسلمين.\r(الحمد لله) من ممد الكون أستمد التوفيق والعون.\rنعم، يثاب والي الامر - ضاعف الله له الاجر، وأيده بتأييده - على منعهم عن تلك الامور التي هي من البدع المستقبحة عند الجمهور.\rقال في (رد المحتار تحت قول الدار المختار) ما نصه: قال في الفتح: ويستحب لجيران أهل الميت، والاقرباء الاباعد، تهيئة طعام لهم يشبعهم يومهم وليلتهم، لقوله (ص): اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم.\rحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.\rولانه بر ومعروف، ويلح عليهم في الاكل، لان الحزن يمنعهم من ذلك، فيضعفون حينئذ.\rوقال أيضا: ويكره الضيافة من الطعام من أهل الميت، لانه شرع في السرور، وهي بدعة.\rروى الامام أحمد وابن ماجه بإسناد صحيح، عن جرير بن عبد الله، قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة.\rاه.\rوفي البزاز: ويكره اتخاذ الطعام في اليوم الاول والثالث وبعد الاسبوع، ونقل الطعام إلى القبر في المواسم إلخ.\rوتمامه فيه، فمن شاء فليراجع.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rكتبه خادم الشريعة والمنهاج: عبد الرحمن بن عبد الله سراج، الحنفي، مفتي مكة المكرمة - كان الله لهما حامدا مصليا مسلما.\rوقد أجاب بنظير هذين الجوابين مفتي السادة المالكية، ومفتي السادة الحنابلة.\r(واعلم) أنه يندب الصبر على المصائب، لما أخرجه الشيخان أن بنتا له (ص) أرسلت إليه تدعوه وتخبره أن ابنها في الموت.\rفقال (ص) للرسول: ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شئ عنده بأجل مسمى.\rفمرها: فلتصبر، ولتحتسب.\rوأخرج البخاري: ما لعبدي المؤمن إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة.\rوفي حديث: من أصيب بمصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها أعظم المصائب.\rولذلك قال بعضهم: اصبر لكل مصيبة وتجلد * * واعلم بأن المرء غير مخلد واصبر كما صبر الكرام فإنها * * نوب تنوب اليوم تكشف في غد وإذا أتتك مصيبة تشجى بها * * فاذكر مصابك بالنبي محمد وقال آخر: تذكرت لما فرق الدهر بيننا * * فعزيت نفسي بالنبي محمد وقلت لها: إن المنايا سبيلنا * * فمن لم يمت في يومه مات في غد وقال آخر: مات خير الخلق من قد خصه * * ربه بالصحب من خير صحاب كل حي ذائق كأس الفنا * * هكذا المسطور في أم الكتاب","part":2,"page":166},{"id":476,"text":"أيها الناس لكم بالمصطفى * * أسوة، فالموت يدني للذهاب فثقوا بالله، وارضوا، وخذوا * * ما قضى الله بصبر واحتساب قال المؤلف في (إرشاد العباد): وكأن القاضي حسينا - من أكابر أئمتنا - أخذ من هذا قوله الذي أقروه عليه: يجب على كل مؤمن أن يكون حزنه على فراق النبي (ص) من الدنيا أكثر منه على فراق أبويه، كما يجب عليه أن يكون (ص) أحب إليه من نفسه، وأهله، وماله.\rاه.\rوفي حديث آخر: إنما الصبر عند الصدمة الاولى، أي إنما يحمد الصبر عند مفاجأة المصيبة، وأما فيما بعد فيقع السلو طبعا.\rومن ثم قال بعضهم: ينبغي للعاقل أن يفعل بنفسه أول أيام المصيبة ما يفعله الاحمق بعد خمسة أيام.\rوفي حديث آخر: إن الضرب على الفخذ عند المصيبة يحبط الاجر.\rوورد: من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الخنث، كانوا له حصنا من النار.\rفقال أبو الدرداء - رضي الله عنه -.\rقدمت اثنين.\rقال: واثنين.\rقال آخر: إني قدمت واحدا.\rقال: وواحدا، ولكن ذلك في أول صدمة.\rوفي حديث مسلم إن الاطفال دعاميص الجنة - أي حجاب أبوابها - يتلقى أحدهم أباه - أو قال أبويه - فيأخذه بثوبه - أو قال بيده - فلا ينتهي حتى يدخله الجنة.\rوفي خبر مسلم: أنه مات ابن لابي طلحة من أم سليم، فقالت: لا يحدثه إلا أنا.\rفلما جاء قربت إليه عشاءه، فأكل، وشرب، ثم تصنعت له أحسن ما كان تتصنع قبل ذلك، فوقع بها، فلما رأته أنه قد شبع، وأصاب منها، قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم ؟ قال: لا.\rقالت أم سليم: فاحتسب ابنك.\rفغضب، ثم انطلق إلى رسول الله (ص) فأخبره، فقال: بارك الله لكما في ليلتكما.\rوروي أن ابن عمر رضي الله عنهما، ضحك عند دفن ابنه، فقيل له: أتضحك ؟ فقال: أردت أن أرغم الشيطان.\rوقال أبو علي الرازي: صحبت الفضيل ثلاثين سنة، ما رأيته ضاحكا، ولا مبتسما، ولا مستبشرا، إلا يوم مات ابنه علي، فقلت له في ذلك، فقال: إن الله أحب أمرا فأحببته.\rوالاخبار والحكايات الدالة على تأكد الصبر كثيرة شهيرة، ويتأكد لمن ابتلي بمصيبة - بميت، أو في نفسه، أو أهله، أو ماله، وإن خفت - أن يكثر * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * (1) اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف علي خيرا منها.\rلان الله تعالى وعد من قال ذلك * (عليهم صلوات من ربهم ورحمة) * (2) وأنهم * (هم المهتدون) * ولخبر مسلم أن من قال ذلك آجره الله وأخلف له خيرا.\rوقال ابن جبير: لقد أعطيت هذه الامة عند المصيبة ما لم يعطه غيرهم: * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * ولو أوتوه لقاله يعقوب عليه السلام.\rولم يقل يا أسفى على يوسف.\rجعلنا الله من الصابرين في الضراء، الشاكرين في السراء.\rآمين.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) البقرة: 156.\r(2) البقرة: 157.","part":2,"page":167},{"id":477,"text":"باب الزكاة لما أنهى الكلام على الركن الاعظم من أركان الاسلام - وهو الصلاة - شرع يتكلم على الركن الثاني منها، وهو\rالزكاة.\rوالاصل في وجوبها - قبل الاجماع - قوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *.\rوأخبار كخبر بني الاسلام على خمس.\r(قوله: هي لغة: التطهير والنماء) يعني أن الزكاة في اللغة جاءت بمعنى التطهير، وبمعنى النمو.\rقال تعالى: * (قد أفلح من زكاها) * (1) أي طهرها.\rويقال: زكا الزرع إذا نما.\rوجاءت أيضا فيها بمعنى المدح، قال تعالى: * (فلا تزكوا أنفسكم) * أي تمدحوها.\rوبمعنى البركة، ويقال: زكت النفقة: إذا بورك فيها.\rوبمعنى كثير الخير، يقال: فلان زاك، أي كثير الخير.\r(قوله: وشرعا: اسم لما يخرج) أي لقدر يخرج إلخ، وسمي بذلك للمناسبة بينه وبين المعاني اللغوية المذكورة، وذلك لان المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها، ولانها تطهر مخرجها من الاثم، وتمدحه حين تشهد له بصحة الايمان.\rوالقدر المخرج عن المال هو العشر فيما سقي بما لا مؤنة فيه، أو نصفه فيما فيه مؤنة، أو ربعه في الذهب والفضة و الخمس في الركاز.\rأو ما ورد عن الشارع في الحيوان، كبنت مخاض عن خمس وعشرين.\rوالقدر المخرج عن البدن، وهو صاع.\r(وقوله: عن مال) هو ما سيذكره بعد بقوله النقدين إلخ.\rوزكاة التجارة ترجع للنقد لانها تقوم به، ثم إن المال المذكور بعضه حولي وبعضه غير حولي - كما ستعرفه.\r(وقوله: أو بدن) أي أو ما يخرج عن البدن، وهو صاع زكاة الفطر.\rولا يشترط حول لوجوبها عمن ولد قبل الغروب.\r(وقوله: على الوجه الآتي) أي من وجود الشروط، وانتفاء الموانع، ونية الدافع.\r(قوله: وفرضت زكاة المال في السنة الثانية) اختلف في أي شهر منها.\rوالذي قال شيخنا البابلي أن المشهور عن المحدثين أنها فرضت في شوال من السنة المذكورة.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: بعد صدقة الفطر) أي بعد فرض صدقة الفطر، لانها فرضت قبل العيد بيومين في السنة الثانية أيضا - كما في المواهب اللدنية.\r(قوله: ووجبت) أي زكاة المال.\r(قوله: في ثمانية أصناف من المال) أي بعد النقدين صنفين، والانعام ثلاثة، وعروض التجارة داخلة في النقدين، لانها تقوم بهما - كما علمت - وترجع هذه الثمانية إلى ضربين: ما يتعلق بالقيمة - وهو زكاة التجارة - وما يتعلق\r__________\r(1) الشمس: 9.\r(1) الزكاة فريضة وركن من أركان الدين قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة) التوبة الاية 103.\rوقوله عزوجل: (وآتوا الزكاة) النساء الاية 76.\rوقول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من اغنيائهم، فترد في فقرائهم \" متفق عليه.\rوللحديث: \" بنى الاسلام على خمس، ومنها وإيتاء الزكاة \" متفق عليه","part":2,"page":168},{"id":478,"text":"بالعين: وهو ثلاثة أنواع: نبات، وجوهر النقدين، وحيوان.\r(قوله: النقدين إلخ) بدل من ثمانية أصناف.\r(وقوله: والانعام) أي الابل، والبقر، والغنم.\r(قوله: والقوت) أي من الحبوب، كبر، وشعير، وأرز.\r(قوله: والتمر، والعنب) عبر بعضهم عن هذين وعن القوت بالنابت، فإنه يشمل الزرع والنخل والكرم.\r(قوله: لثمانية إلخ) متعلق بوجبت، أي وجبت في ثمانية أصناف من المال، لثمانية أصناف من الناس، وهم المذكورون في آية * (إنما الصدقات للفقراء) * إلخ.\r(قوله: ويكفر جاحد وجوبها) أي الزكاة.\rومحله أن أنكر وجوبها على الاطلاق، بأن أنكر أصلها من غير نظر لافرادها، أو أنكر بعض أفرادها الجزئية المجمع عليه، بخلاف المختلف فيه - كوجوبها في مال الصبي والركاز - فلا يكفر جاحده.\r(قوله: ويقاتل الممتنع عن أدائها) أي الزكاة - كما فعل الصديق رضي الله عنه - وكما يقاتل الممتنع من الاداء يقاتل الممتنع من أخذها.\rوعبارة ش ق: ولو امتنع المستحقون من أخذها قاتلهم الامام، لان قبولها فرض كفاية، فيقاتلون على ذلك، لتعطيلهم هذا الشعار العظيم، كتعطيل الجماعة، بناء على أنها فرض كفاية، بل أولى.\rأفاده الرملي.\rاه.\r(قوله: وتؤخذ) أي الزكاة.\r(وقوله: منه) أي من الممتنع.\r(وقوله: وإن لم يقاتل) الاولى تأخيره عن قوله قهرا.\r(وقوله: قهرا) صفة لمصدر محذوف، أي تؤخذ أخذا قهرا، سواء قاتل الممتنع الامام أم لا.\rوفي البجيرمي ما نصه: والحاصل أن الناس فيها على ثلاثة أقسام: قسم يعتقد وجوبها ويؤديها، فيستحق الحمد، وفيه نزل قوله تعالى: * (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) * (1).\rوقسم يعتقد وجوبها ويمتنع من إخراجها، فإن كان في قبضة الامام أخذها من ماله قهرا، وإلا قاتله، كما فعلت الصحابة رضوان الله عليهم بمانع الزكاة.\rوقسم لا يعتقد وجوبها، فإن كان ممن يخفى عليه - لكونه قريب عهد بالاسلام - عرفه أي الوجوب وينهى عن العود، وإلا حكم بكفره.\rاه.\r(قوله: تجب إلخ) شروع في بيان شروط من تجب عليه زكاة الاموال التي هي: النقدان، والانعام، والقوت، والتمر، والعنب.\rوبدأ ببيان شروط من تجب عليه زكاة النقدين - لانهما أشرف من بقية الاموال - إذ بهما قوام الدنيا، ونظام أحوال الخلق، لان حاجات الناس كثيرة، وكلها تقضى بهما، بخلاف غيرهما من الاموال.\rوذكر لمن تجب عليه زكاتهما خمسة شروط - متنا وشرحا - وهي: إسلام، وحرية، وتعين مالك، ونصاب وحول.\rوبقي من الشروط: قوة الملك، ويعبر عنه بالملك التام، ليخرج به ما ملكه المكاتب، فلا زكاة فيه عليه، لضعف ملكه عن احتمال المواساة.\rوتيقن وجود المالك: فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية، لعدم الثقة بحياته.\rومعظم هذه الشروط يأتي في غيره ممن تجب\rعليه زكاة بقية الاموال - كما ستقف عليه.\r(قوله: على كل مسلم) أي لقول الصديق رضي الله عنه في كتابه: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله (ص) على المسلمين.\rرواه البخاري.\r(قوله: ولو غير مكلف) غاية في المسلم، وهو الصبي والمجنون.\r(قوله: فعلى الولي إلخ) هذا بيان للمراد بلزومها على غير المكلف، يعني أن المراد بذلك أنها تلزم في ماله، ويلزم الولي إخراجها منه، فالمخاطب بالاخراج الولي.\rقال في النهاية: ومحل وجوب ذلك عليه في مال الصبي والمجنون، حيث كان ممن يعتقد وجوبها على المولى عليه، فإن كان لا يراه - كحنفي - فلا وجوب.\rوالاحتياط له أن يحسب زكاته، فإذا كملا أخبرهما بذلك، ولا يخرجها، فيغرمه الحاكم.\rقاله القفال.\rوفرضه في الطفل ومثله المجنون - كما مر - والسفيه.\rاه.\r(فائدة) أجاب السبكي عن سؤال صورته: كيف تخرج الزكاة من أموال الايتام من الدراهم المغشوشة والغش فيها ملكهم ؟ بأن الغش إن كان يماثل أجرة الضرب والتخليص فيسامح به، وعمل الناس على الاخراج منها.\rاه.\rمغنى.\r__________\r(1) التوبة: 60","part":2,"page":169},{"id":479,"text":"(ظريفة) للفخر الرازي: طلبت من المليح زكاة حسن * * على صغر من السن البهي فقال: وهل على مثلي زكاة * * على رأي العراقي الكمي ؟ فقلت: الشافعي لنا إمام * * يرى أن الزكاة على الصبي فقال: اذهب إذا واقبض زكاتي * * بقول الشافعي - من الولي وتممه التقي السبكي فقال: فقلت له فديتك من فقيه * * أيطلب بالوفاء سوى الملي نصاب الحسن عندك ذو امتناع * * بخدك والقوام السمهري فإن أعطيتنا طوعا، وإلا * * أخذناه - بقول الشافعي (قوله: وخرج بالمسلم الكافر الاصلي) احترز بالاصلي عن المرتد، فإن فيه تفصيلا، وهو أنه إن ارتد بعد أن وجبت الزكاة عليه، أخذت منه مطلقا، سواء أسلم أم لا.\rوإن وجبت عليه بعد أن ارتد فتوقف كبقية أمواله، إن عاد إلى الاسلام لزمه أداؤها، لتبين ملكه.\rوإن مات مرتدا بان أن لا مال له من حين الردة ويكون فيئا.\r(قوله: فلا يلزمه إخراجها)\rبمعنى أنه لا يطالب بها في الدنيا، فلا ينافي أنها تلزمه من حيث إنه يعاقب على تركها في الآخرة، كبقية الفروع المتفق عليها.\r(قوله: ولو بعد الاسلام) أي فلا يلزمه أن يخرجها لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * (1).\rوإنما لم تسقط الكفارة بالاسلام لانها محض مواساة، فينبغي أن لا يتركها بعد الاسلام، بخلاف الزكاة، فإنها وإن كان فيها مواساة، لكن فيها شائبة معاوضة في مقابلة ما نما من المال.\rوأيضا: فالكفارة شأنها ندرة الوقوع، فلا يشق إخراجها لعدم كثرتها، بخلاف الزكاة فإنها كثيرة الوقوع، فيشق إخراج ما استقر عليه حال كفره.\r(قوله: حر) أي كله أو بعضه، فتجب الزكاة عليه، ولو كان مبعضا ملك ببعضه الحر نصابا.\r(وقوله: معين) أي غير مبهم، فلا زكاة في ريع موقوف على جهة عامة، ولا في مال بيت المال.\rومن الاول: الموقوف على إمام المسجد أو مؤذنه، لانه لم يرد به شخص معين، وإنما أريد به كل من اتصف بهذا الوصف - كما سيذكره: (قوله: فلا تجب على رقيق) محترز حر.\r(وقوله: لعدم ملكه) تعليل لعدم الوجوب، فلو ملكه سيده مالا لم يملكه، فيكون باقيا على ملك سيده، فتلزمه زكاته.\r(قوله: وكذا المكاتب) أي وكذا لا تجب على المكاتب، ولو كانت الكتابة فاسدة.\r(قوله: لضعف ملكه) أي عن احتمال المواساة، ولذا لا تلزمه نفقة قريبة، ولا يرث ولا يورث.\r(قوله: ولا تلزم) أي الزكاة، في مال المكاتب.\r(وقوله: سيده) أي المكاتب.\r(قوله: لانه) أي السيد.\r(وقوله: غير مالك) أي لمال المكاتب.\rقال في الروض وشرحه: فإن زالت الكتابة لعجز أو عتق أو غيره، انعقد حوله من حين زوالها.\r(قوله: في ذهب إلخ) متعلق بتجب.\rأي تجب في ذهب وما عطف عليه.\r(والاصل) في وجوبها فيهما - قبل الاجماع - قوله تعالى: * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * (1) والكنز: هو الذي لم تؤد زكاته.\rووجه دلالة الآية على وجوب الزكاة أنه توعد على عدم الزكاة بالعذاب، والوعيد على الشئ يقتضي النهي عنه، فكأنه قال لا تتركوا الزكاة.\rوالنهي عن الشئ أمر بضده، فكأنه قال: أدوا الزكاة وهو أمر والامر للوجوب ولا تجب الزكاة في سائر الجواهر - كاللؤلؤ والياقوت والفيروزج - لعدم ورود الزكاة فيها.\rولانها معدة للاستعمال - كالماشية العاملة.\r(قوله: ولو غير مضروب) أي ولو كان الذهب غير مضروب، كسبيكة ذهب، فإنه تجب الزكاة فيه.\r(قوله:\r__________\r(1) الانفال: 38.\r(2) التوبة: 34","part":2,"page":170},{"id":480,"text":"خلافا لمن زعم اختصاصها) أي الزكاة.\r(قوله: بلغ قدر خالصه) أي الذهب، فلا زكاة في مغشوش حتى يبلغ خالصه ما ذكر، فتخرج زكاته خالصا أو مغشوشا خالصه قدرها، لكن يتعين على الوالي إخراج الخالص، حفظا للنحاس مثلا على\rالمولى.\rوتقدم عن السبكي سؤال في ذلك.\r(قوله: عشرين مثقالا) أي لقوله (ص): ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي عشرين نصف دينار.\rرواه أبو داود بإسناد صحيح.\r(قوله: بوزن مكة) أي ويعتبر ذلك بوزن مكة، للخبر الصحيح: المكيال مكيال المدينة، والوزن وزن مكة.\r(قوله: فلو نقص إلخ) تفريع على قوله تحديدا.\r(قوله: فلا زكاة) أي واجبة فيه.\r(وقوله: للشك أي في النصاب.\r(قوله: والمثقال هو لم يتغير، جاهلية وإسلاما.\r(قوله: متوسطة) أي معتدلة لم تقشر، وقطع من طرفيها ما كان دقيقا رفيعا.\r(قوله: ووزن نصاب الذهب بالاشرفي) نسبه للسلطان الاشرف قايتباي، وليس المراد به من بنى جامع الاشرفية، وهو خليل البرسبائي - بضم الباء والراء، وسكون السين، وبموحدة بعدها مدة -.\r(قوله: خمسة وعشرون) أي أشرفيا، وهو أقل وزنا من الدينار المعروف الآن.\r(قوله: والمراد بالاشرفي: القايتبايي) أي لانه الذي كان في زمن الشيخ زكريا، وبه يعلم نصاب ما زاد على وزنه من المعاملة الحادثة الآن، على أنه حدث أيضا تغيير في المثقال لا يوافق شيئا مما مر.\rفليتنبه لذلك.\rشرح م ر مع زيادة من الشوبري.\rبجيرمي.\rوقال في حواشي الاقناع: واعلم أن الذي تحرر أن النصاب في البنادقة والفنادقة سبعة وعشرون من كل منهما إلا ثلثا لان البندقي ثمانية عشر قيراطا، والمثقال أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ثلاث شعيرات، فكل ثلاثة مثاقيل أربعة بنادقة.\rوالفندقي كالبندقي في الوزن، لكنه - أي الفندقي - ليس سالما من الغش، وفي المحابيب خمسة وثلاثون محبوبا كاملة.\rوالدراهم المعروفة الآن كل عشرة منها سبعة مثاقيل، فتكون الاواقي الخمس مائتي درهم.\rوقد كان في السابق درهم يقال له البغلي، وكان ثمانية دوانق.\rودرهم يقال له الطبري، أربعة دوانق.\rفالدراهم مختلفة في الجاهلية، ثم أخذ نصف كل منهما وهو ستة دوانق، وجعل درهما في زمن عمر وعبد الملك بن مروان، وأجمع عليه المسلمون.\rقال الاذرعي - كالسبكي - ويجب اعتقاد أنها كانت في زمنه (ص) وزمن الخلفاء الراشدين، ويجب تأويل خلاف ذلك.\rاه.\rم ر.\r(قوله: وفي فضة) معطوف على ذهب، أي وتجب في فضة.\rوسمي الذهب ذهبا لانه يذهب ولا يبقى.\rوسميت الفضة بذلك لانها تنفض ولا تبقى، وسمي المضروب من الذهب دينارا، ومن الفضة درهما، لان الدينار آخره نار، والدرهم آخره هم، والمرء إن أحبهما قلبه معذب بين الهم في الدنيا، والنار في الآخرة، بسبب اكتسابهما من حرام أو عدم أداء زكاتهما.\rوأنشد بعضهم في ذلك فقال: النار آخر دينار نطقت به * * والهم آخر هذا الدرهم الجاري والمرء بينهما - ما لم يكن ورعا - معذب القلب بين الهم والنار\r(قوله: بلغت مائتي درهم) وذلك لقوله (ص): ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة.\rوالاوقية أربعون درهما بالنصوص المشهورة والاجماع.\rقال البجيرمي: وقد حدث للناس عرف آخر، فجعلوها عبارة عن اثني عشر درهما، وعند الطيبي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وبعضهم سمى هذه الاوقية: أوقية الطيبي.\rاه.\rوفي ش ق: وهي - أي المائتا درهم - ثمانية وعشرون ريالا ونصف تقريبا، هذا إن كان في كل ريال درهمان من النحاس، فإن كان فيه درهم فقط كانت خمسة وعشرين ريالا.\rاه.\r(قوله: بوزن مكة) أي لما تقدم تقريبا.\r(قوله: وهو) أي الدرهم.\rوعبارة التحفة: والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما: ثنتان وسبعون حبة شعير متوسطة لم تقشر، وقطع من طرفيها ما دق وطال.","part":2,"page":171},{"id":481,"text":"والدرهم اختلف وزنه جاهلية وإسلاما، ثم استقر على أنه ستة دوانق، والدانق: ثمان حبات وخمسا حبة، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم.\rفعلم أنه متى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان.\rاه.\r(قوله: وخمسا حبة) أي حبة شعير متوسطة - كما تقدم.\r(قوله: فالعشرة دراهم) الاولى فعشرة الدراهم - بإدخال أل على الثاني - وذلك لان القاعدة أن العدد المضاف إذا أريد تعريف الجزء الاخير، وهو المضاف إليه، فيصير الاول مضافا إلى معرفة، فيقال: ثلاثة الاثواب، ومائة الدرهم، وألف الدينار.\rوالعدد المركب إذا أريد تعريفه: يعرف الجزء الاول فقط، فيقال: الاحد عشر درهما.\rوالعدد المعطوف إذا أريد تعريفه: يعرف هو مع المعطوف عليه، فيقال: الاحد والعشرون درهما.\rوقد نظم هذه القاعدة العلامة الاجهوري في قوله: وعددا تريد أن تعرفا * * فأن بجزأيه صلن إن عطفا وإن يكن مركبا فالاول * * وفى مضاف عكس هذا يفعل وخالف الكوفي في الاخير * * فعرف الجزأين - يا سميري نعم، ذكر العلامة الصبان في حاشية الاشموني عن شيخه أن منهم في التركيب الاول من لا يضيف بل يعرف الاول فقط، فيقول: هذه الخمسة أثوابا، وخذ المائة درهما، ودع الالف دينارا.\rاه.\rفلعل المؤلف جرى على ما ذكر.\rفتنبه.\r(قوله: ولا وقص فيهما) أي لا عفو في الذهب والفضة، فالزائد على النصاب بحسابه، ولو يسيرا، وذلك لامكان التجزي في ذلك بلا ضرر، بخلافه في المواشي، فإنه لو حسب الزائد على النصاب فيها لتضرر هو والفقراء بالمشاركة فيه.\r(قوله: كالمعشرات) الكاف للتنظير في عدم العفو عن الزائد.\r(قوله: فيجب) دخول على المتن.\r(وقوله: في العشرين) أي مثقالا بالنسبة للذهب.\r(وقوله: والمائتين) أي درهما بالنسبة للفضة.\r(قوله: وفيما زاد على ذلك) الاولى تأخيره عن فاعل الفعل وزيادة فبحسابه، بأن يقول: وفيما زاد على ذلك فبحسابه.\r(وقوله: ربع عشر) فاعل يجب.\rوالمراد ربع عشر العشرين في الاول، وربع عشر المائتين في الثاني.\rوإذا كان هناك زائد فبحسابه.\rفإذا كان عنده خمسة وعشرون مثقالا، ففي العشرين نصف مثقال، وفي الخمسة ثمن مثقال، فالجملة خمسة أثمان مثقال، لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن، كما في المجموع: ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي عشرين نصف دينار.\rولقوله (ص): وفي الرقة ربع العشر.\r(قوله: ولا يكمل أحد النقدين بالآخر) أي لا يكمل نصاب أحد النقدين إذا نقص عنه من النقد الآخر، لاختلاف الجنس، كما في الحبوب.\rفلو كانت عنده مائة درهم فضة وعشرة مثاقيل من الذهب لا زكاة عليه فيهما، ولا يكمل نقص أحدهما بالآخر.\rوعبارة الروض وشرحه: فإن نقص النصاب - ولو بعض حبة، ولو في بعض الموازين - أوراج رواج التام، لم تجب فيه الزكاة، لعموم الاخبار، ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر لاختلاف الجنس، كما لا يكمل التمر بالزبيب.\r(قوله: ويكمل كل نوع إلخ) يعني أنه يكمل نوع بنوع آخر من جنس واحد، فإذا كان عنده من جنس الذهب مثلا نوعان - كجيد وردئ، أو متوسط - وكل منهما ينقص عن نصاب، كمل أحدهما بالآخر، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل بأن قلت الانواع، وإن شق - بأن كثرت - أخذ من الوسط، كما في المعشرات.\r(قوله: ويجزئ جيد إلخ) أي يجزئ إخراج نوع جيد عن نوع ردئ بلغ نصابا.\rوالمراد بالجودة: النعومة ونحوها - كاللين - وبالرداءة: الخشونة ونحوها - كاليبوسة - وإخراج نوع صحيح عن نوع مكسر.\r(قوله: بل هو) أي إخراج الجيد عن الردئ، والصحيح عن المكسر، أفضل.\rأي لانه زاد خيرا.\r(قوله: لا عكسهما) أي لا يجزئ عكسهما، وهو إخراج","part":2,"page":172},{"id":482,"text":"الردئ عن الجيد، والمكسر عن الصحيح.\rوإذا لم يجزئ ذلك، استرده المالك إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال، وإلا فلا يسترده - كما لو عجل الزكاة فتلف ماله قبل الحول وإذا جاز الاسترداد.\rفإن بقي أخذه، وإلا أخذ التفاوت.\rفيقوم المخرج بجنس آخر ليأخذ التفاوت منه.\rومحل عدم إجزاء المكسر عن الصحيح إن نقصت قيمته عنه - كما هو الغالب - وإلا اتجه الاجزاء.\rكما بحثه في الايعاب: (قوله: وخرج بالخالص المغشوش) هو المخلوط بما هو أدون منه.\r(قوله: فلا زكاة فيه) أي المغشوش.\r(قوله: حتى يبلغ خالصه نصابا) أي فحينئذ يخرج قدر الزكاة خالصا أو مغشوشا خالصه قدر\rالزكاة، ويكون متطوعا بالنحاس.\r(قوله: كما يجب ربع عشر إلخ) شروع في بيان زكاة عروض التجارة.\rوالاصل فيها قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم) * قال مجاهد: نزلت في التجارة.\rوقوله (ص): في الابل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته.\rوالبز بباء موحدة مفتوحة وزاي معجمة مشددة - يطلق على الثياب المعدة للبيع، وعلى السلاح.\rقاله الجوهري.\rوزكاة العين غير واجبة في الثياب والسلاح، فتعين الحمل على التجارة.\r(واعلم) أن لزكاة التجارة شروطا ستة - زيادة على ما مر في زكاة النقدين -.\rأحدهما: أن يكون ملك ذلك المال بمعاوضة ولو غير محضة، وذلك لان المعاوضة قسمان: محضة، وهي ما تفسد بفساد مقابلها، كالبيع والشراء.\rوغير محضة، وهي ما لا تفسد بفساد مقابلها كالنكاح.\rثانيها: أن تقترن نية التجارة بحال المعاوضة في صلب العقد أو في مجلسه، وذلك لان المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة، وقد يقصد به غيرها، فلا بد من نية مميزة، إن لم يجددها في كل تصرف بعد الشراء بجميع رأس المال.\rثالثها: أن لا يقصد بالمال القنية، وهي الامساك للانتفاع.\rرابعها: مضي حول من الملك.\rخامسها: أن لا ينض جميعه، أي مال التجارة من الجنس، ناقصا عن النصاب في أثناء الحول، فإن نض كذلك ثم اشترى به سلعة للتجارة، فابتداء الحول يكون من الشراء.\rسادسها: أن تبلغ قيمته آخر الحول نصابا، وكذا إن بلغته دون نصاب ومعه ما يكمل به، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع بخمسين منها وبلغ مال التجارة آخر الحول مائة وخمسين - فيضم لما عنده، وتجب زكاة الجميع.\rاه.\rملخصا من البجيرمي.\r(وقوله: قيمة العرض) - بفتح العين، وسكون الراء - اسم لكل ما قابل النقدين من صنوف الاموال.\rويطلق أيضا على ما قابل الطول.\rوبضم العين ما قابل النصل في السهام.\rوبكسرها: محل الذم والمدح من الانسان.\rوبفتح العين والراء معا.\rما قابل الجوهر.\rواحترز بقوله قيمة: عن نفس العرض، فلا يجوز إخراج زكاته منه.\r(واعلم) أن مال التجارة يقوم آخر الحول بما ملك به إن ملك بنقد ولو في ذمته، فإن ملك بغير نقد - كعرض،\rونكاح، وخلع - فبغالب نقد البلد.\r(وقوله: في مال تجارة) متعلق بيجب.\rولا يخفى ما في عبارته من الركاكة.\rإذ العرض الذي يجب ربع عشر قيمته هو مال التجارة.\rولو حذف لفظ العرض ولفظة: في - لكان أولى وأخصر.\rوالتجارة: هي تقليب المال المملوك بالمعاوضة بالنية - كشراء - سواء كان بعرض أم نقد أم دين - حال، أم مؤجل -.\rوخرج بذلك ما ملك بغير معاوضة كإرث، فإذا ترك لورثته عروض تجارة لم تجب عليهم زكاتها، وكهبة بلا ثواب.\r(قوله: بلغ النصاب في آخر الحول) هذا","part":2,"page":173},{"id":483,"text":"مكرر مع قوله الآتي: أما زكاة التجارة إلخ، فالاولى: الاقتصار على أحدهما: إما هذا، وحذف ما سيأتي - وهو الاولى - أو حذف هذا، وإثبات ما يأتي.\r(قوله: وإن ملكه إلخ) غاية في وجوب ربع عشر قيمة العرض.\rأي يجب ذلك، وإن اشتراه بأقل من نصاب.\r(قوله: ويضم إلخ) أي قياسا على النتاج مع الامهات، ولعسر المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الاسواق في كل لحظة ارتفاعا وانخفاضا.\rوقوله: الربح الحاصل في أثناء الحول، أي بزيادة في نفس العرض كسمن الحيوان، أو بارتفاع الاسواق.\r(قوله: إلى الاصل) أي أصل مال التجارة، وهو متعلق بيضم.\r(وقوله: في الحول) متعلق بيضم أيضا، أي يضم إليه في الحول، فيكون حول الربح والاصل واحدا، ولا يفرد الربح بحول جديد.\r(قوله: إن لم ينض إلخ) قيد في الضم.\rأي يضم إليه إن لم ينض بما يقوم به بأن لم ينض أصلا، أو نض بغير ما يقوم به.\rومعنى النض: أن يصير ناضا دراهم أو دنانير.\rويفسر بالبيع بالنقد الذي اشترى به تفسيرا باللازم.\rقال أبو عبيدة: إنما يسمون النقد ناضا إذا تحول بعد أن كان متاعا، لانه يقال ما نض منه شئ: أي ما حصل - كما في المصباح.\rفلو اشترى عرضا بمائتي درهم، فصارت قيمته في الحول - ولو قبل آخره بلحظة - ثلثمائة، زكاة آخره.\r(قوله: أما إذا نض) أي بما يقوم به: بأن اشترى عرضا للتجارة بمائتي درهم، وباعه بعد ستة أشهر بثلثمائة.\r(قوله: بأن صار ذهبا أو فضة) تصوير للنض.\rوعبارة التحفة مع الاصل: لا إن نض - أي صار ناضا ذهبا أو فضة - من جنس رأس المال النصاب (1)، وأمسكه إلى آخر الحول، أو اشترى به عرضا قبل تمامه، فلا يضم إلى الاصل، بل يزكى الاصل بحوله، ويفرد الربح بحول - في الاظهر - ومثله أصله (2) بأن يشتري عرضا بمائتي درهم، ويبيعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة ويمسكها إلى تمام الحول، أو يشتري به عرضا يساوي ثلثمائة آخر الحول، فيخرج آخره زكاة مائتين، فإذا مضت ستة أشهر أخرى، أخرج عن المائة، لان الربح متميز، فاعتبر بنفسه.\rفعلم أنه لو نض بغير جنس المال: فكبيع عرض بعرض، فيضم الربح للاصل، وكذا لو كان (3)\rرأس المال دون نصاب ثم نض بنصاب وأمسكه تمام حول الشراء.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وأمسكه إلى آخر الحول) أي أو اشترى به عرضا قبل تمامه، فلا يضم إلى الاصل.\r(قوله: ويفرد الربح بحول) أي فإذا تم حوله زكاة، ولا يقال إن شرط وجوب الزكاة النصاب، والربح ليس نصابا كاملا.\rلانا نقول إن الاخراج ليس عنه وحده، بقطع النظر عما بيده، بل المعتبر في وجوب الاخراج أن يضمه لما عنده.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ويصير عرض التجارة) أي كله أو بعضه إن عينه، وإلا لم يؤثر - على الاوجه اه.\rحجر وفي المغني: قال الماوردي: ولو نوى ببعض عرض التجارة ولم يعينه، ففي تأثيره وجهان -: أقربهما - كما قال شيخي - إنه يؤثر، ويرجع في التعيين إليه، وإن قال بعض المتأخرين: أقربهما المنع.\rاه.\r(وقوله: للقنية) - بكسر القاف، وضمها - الحبس للانتفاع.\rقال ع ش: ويصدق في دعواه ذلك - وإن دلت القرينة - على خلاف ما ادعاه.\rاه.\rوفي التحفة: لو نوى القنية لاستعمال المحرم - كلبس الحرير - فهل تؤثر هذه النية ؟ قال المتولي: فيه وجهان: أصلهما أن من عزم على معصية وأصر: هل يأثم أو لا ؟ اه.\rوالظاهر أن مراده بأصر: صمم، لان التصميم: هو الذي اختلف في أنه هل يوجب الاثم أو لا ؟ والذي عليه المحققون أنه يوجبه.\rومع ذلك، الذي يتجه ترجيحه أنه لا أثر لنيته هنا، وإن أثرت ثم.\rاه.\r(وقوله: بنيتها) أي القنية.\r(قوله: فينقطع إلخ) مفرع على صيرورة عرض التجارة\r__________\r(1) (قوله: النصاب) يأتي محترزه.\rاه.\rسم.\r(2) (قوله: ومثله أصله) أي الربح، وهو رأس المال، فلا يضم إلى، بل يفرد بحول والربح بحول آخر، وهذا يغنى عنه ما قبله، أه.\rمولف.\r(3) (قوله: وكذا لو كان إلخ).\rقال سم: انظر هذا مع ما في الروض وشرحه - كغيرهما - مما نصه وإذا اشترى عرضا بعشرة من الدنانير وباعه في أثناء الحول بعشرين منها ولم يشتر بها عرضا، زكى كلا من العشرتين لحوله بحكم الخلط إلخ، فإنه دل على أنه لا ضم هنا.\rفليراجع.\rاه.\rمولف","part":2,"page":174},{"id":484,"text":"للقنية، أي وإذا انقطع احتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: لا عكسه) معطوف على عرض التجارة، أي لا يصير عرض القنية للتجارة بنية التجارة، لان القنية: الحبس للانتفاع، والنية محصلة له.\rوالتجارة: التقليب بقصد الارباح، والنية لا تحصله.\r(قوله: لا يكفر منكر وجوب زكاة التجارة) أي كما لا يكفر منكر زكاة الثمار والزروع في الارض الخراجية، والزكاة في مال غير المكلف، وذلك لاختلاف العلماء في وجوبها، ولا يكفر إلا منكر الزكاة المجمع عليها - كما مر.\r(قوله: للخلاف فيه) أي في وجوب زكاة مال التجارة، أي لان الامام أبا حنيفة لا يقول\rبوجوب زكاة مال التجارة.\r(قوله: وشرط لوجوب الزكاة إلخ) أي زيادة على ما مر من الشروط، وهذا الشرط متضمن لامرين: الحول، والنصاب.\rولو قال: وشرط حول، ووجود نصاب من أول الحول إلى آخره.\rلكان أولى.\r(قوله: لا التجارة) أي لا مال التجارة، وإن ملك بأحد النقدين وكان التقويم به.\r(قوله: تمام نصاب) أي نصاب تام، فالاضافة من إضافة الصفة للموصوف.\r(وقوله: لهما) أي الذهب والفضة.\r(وقوله: كل الحول) ظرف متعلق بتمام.\r(قوله: بأن لا ينقص إلخ) تصوير لتمام النصاب في كل الحول.\r(وقوله: المال) المراد به الذهب والفضة.\rولو قال بأن لا ينقصا - بألف التثنية العائدة إليهما - لكان أولى، إذ المقام للاضمار.\r(وقوله: عنه) أي النصاب.\r(قوله: أما زكاة التجارة) محترز قوله لا التجارة.\r(قوله: فلا يشترط فيها) أي في زكاة التجارة.\r(وقوله: تمامه) أي النصاب.\r(وقوله: لا آخره) أي الحول - أي لا جميعه، ولا طرفيه.\rوذلك لان الاعتبار فيها بالقيمة، ويعسر مراعاة القيمة كل وقت، لاضطراب الاسعار انخفاضا وارتفاعا.\r(وقوله: لانه حالة الوجوب) تعليل لاعتباره آخر الحول، أي وإنما اعتبر آخر الحول لانه وقت الوجوب.\rفلو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب وليس معه يكمله به من جنس ما يقوم به، فلا تجب الزكاة فيه.\rومحل اعتبار آخر الحول: إن لم ترد عروض التجارة في أثناء الحول إلى نقد تقوم به، بأن بقيت عنده، أو بيعت بعرض آخر، أو بيعت بنقد لا تقوم به، فإن ردت في أثنائه إلى النقد المذكور - فإن كان نصابا دام الحول، وإن نقص عن النصاب انقطع الحول، لتحقق نقص النصاب حينئذ.\rفلو اشترى عرضا آخر بعد ذلك ابتدئ حول جديد من حين شرائه.\r(قوله: وينقطع الحول) أي حول زكاة الذهب والفضة، لا التجارة، بدليل قوله بمعاوضة، فإن هذا لا يأتي فيها - كما ستعرفه.\rوأما زكاة التجارة فقد بين أنها ينقطع حولها بنية القنية، ويعلم بالاولى انقطاعه بزوال الملك بغير المعاوضة.\rولو أخر هذا وذكره بعد بيان زكاة الماشية، لكان أولى.\rإذ ما ذكره له تعلق بكل ما سيأتي.\rوعبارة الارشاد مع شرحه: وينقطع حول تجارة بنية قنية وينقطع حول غيرها - وهو زكاة العين - يتخلل زوال ملك في أثناء الحول بمعاوضة أو غيرها.\rاه.\r(قوله: بتخلل زوال ملك أثناءه) أي الحول.\r(وقوله: بمعاوضة) أي في غير التجارة، أما هي: فلا تضر فيها المعاوضة أثناء الحول.\r(وقوله: أو غيرها) أي غير المعاوضة - كهبة بلا ثواب، أو موت فلو زال ملكه كله أو بعضه في الحول ببيع أو غيره انقطع الحول، فلو عاد بشراء أو غيره استأنف الحول، لانقطاع الاول بما فعله، فصار ملكا جديدا، فلا بد له من حول جديد.\rولو مات المالك في أثناء الحول استأنف الوارث حوله من وقت الموت.\r(قوله: نعم، لو ملك نصابا إلخ) استدراك على انقطاع الحول بتخلل زوال الملك، وهو استدراك صوري - كما تفيده العلة.\r(قوله: لم ينقطع الحول) أي\rبل يبني على ما مضى من الستة أشهر.\rقال في فتح الجواد: صرح به الشيخ أبو حامد وجعله أصلا مقيسا عليه.\rوجزم به الرافعي في زكاة التجارة أثناء تعليل، وتبعوه.\rونظر فيه البلقيني ثم أجاب بأنا لما بنينا مع حصول بدل مخالف - وهو العرض - فلان نبني مع حصول بدل موافق - وهو بدل العرض - أولى.\rقال: ولا يخرج هذا على مبادلة النقود لعدم القصد إليها في القرض، وإنما القصد به الارفاق.\rاه.\rوبه يتضح الرد على من زعم أن ذلك مفرع على الضعيف أن الزكاة تجب","part":2,"page":175},{"id":485,"text":"على الصيارفة.\rاه.\rبحذفه.\r(وقوله: الرد على من زعم إلخ) في حاشية ش ق ما يوافق من زعم ذلك، ونص عبارته: قوله: نعم إلخ - هذا استدراك مبني على ضعيف، والمعتمد وجوب الاستئناف في حق كل من المقترض والمقرض، أما الاول فظاهر، لان النصاب لم يدخله في ملكه إلا بقبضه، وإن لم يتصرف فيه.\rوأما الثاني، فلانه خرج عن ملكه بالقرض.\rفتجب عليه الزكاة إذا تم الحول من القرض، بمعنى أنها تستقر في ذمته، ولا يجب الاخراج إلا إذا وجب له النصاب.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: فإن كان) أي المقترض مليا، أي موسرا.\r(وقوله: أو عاد) أي النصاب إليه، أي المقرض، فإن لم يكن مليا ولم يعد إليه النصاب استقرت الزكاة في ذمته حتى يعود.\r(قوله: أخرج الزكاة آخر الحول) فاعل الفعل يعود على القرض، فالزكاة في المال الذي أقرضه واجبة عليه، لان ملكه لم يزل بالقرض رأسا، لانه بقي بدله في ذمة المقترض، وكذلك تجب على المقترض إذا بقي ما اقترضه عنده حولا كاملا من القرض.\r(قوله: لان الملك إلخ) تعليل لعدم انقطاع الحول.\r(وقوله: لثبوت بدله) أي النصاب المقرض.\r(قوله: وكره أن يزيل ملكه) أي تنزيها، وقيل تحريما، وأطالوا في الانتصار له.\rاه.\rفتح الجواد.\r(قوله: ببيع) متعلق بيزيل.\r(قوله: أو مبادلة) أي من جنس واحد كذهب بذهب، أو من جنس آخر كذهب بفضة.\r(قوله: عما تجب فيه الزكاة) متعلق بيزيل، أي يزيل ملكه عن المال الذي تجب فيه الزكاة.\r(قوله: لحيلة) متعلق بكره، واللام للتعليل، أي وكره ذلك إذا كان لاجل الحيلة.\r(قوله: بأن يقصد) تصوير لزوال الملك للحيلة.\r(قوله: لانه) أي زوال الملك بهذا القصد، وهو تعليل للكراهة.\r(قوله: وفي الوجيز يحرم) أي زوال الملك بقصد الفرار.\r(قوله: ولا يبرئ الذمة) أي زوال ملكه عنه لحيلة لا يبرئ ذمته عن الزكاة باطنا، فتتعلق بذمته فيه.\rوعبارة المغنى: وقال في الوجيز: يحرم إذا قصد بذلك الفرار من الزكاة، وزاد في الاحياء: أنه لا تبرأ الذمة في الباطن، وأن أبا يوسف كان يفعله.\rثم قال: والعلم علمان: ضار ونافع.\rقال: وهذا من العلم الضار.\rاه.\r(قوله: بقصده) أي قصده بزوال الملك دفع وجوب الزكاة - يعني إذا قصد بزوال الملك عما تعلقت به الزكاة الدفع المذكور: أثم -\rأي من جهة قصده ذلك، وأما نفس الفعل: فهو جائز، لا يتعلق به إثم.\r(قوله: أما لو قصده إلخ) محترز قوله لحيلة.\r(قوله: بل لحاجة) أي قصد زوال الملك لحاجة، أي ضرورة، كاحيتاجه إلى بيع ما تعلقت به الزكاة لينتفع بثمنه.\r(قوله: أولها وللفرار) أي أو قصد ذلك للحاجة وللفرار معا.\rقال في المغنى.\rفإن قيل يشكل عدم الكراهة فيما إذا كان للحاجة، وللفرار بما إذا اتخذ ضبة صغيرة لزينة وحاجة فإنه يكره.\rأجيب بأن الضبة فيها اتخاذ، فقوى المنع، بخلاف إزالة الملك، فإن فيها ترك اتخاذ.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: تنبيه إلخ) هو مما شمله قوله وينقطع بتخلل زوال ملك.\r(قوله: لا زكاة على صيرفي) أي لتخلل زوال الملك أثناء الحول.\r(قوله: بادل إلخ) وكلما بادل استأنف الحول، ولذلك قال ابن سريج بشر الصيارفة أن لا زكاة عليهم.\r(قوله: ولو للتجارة) أي ولو كانت المبادلة - أي المعاوضة - بقصد التجارة فإنه لا زكاة عليه.\rقال في التحفة: لان التجارة في النقدين ضعيفة نادرة بالنسبة لغيرهما، والزكاة الواجبة زكاة عين، فغلبت وأثر فيها انقطاع الحول.\rاه.\r(وقوله: بما في يده) هو وما قبله متعلقان ببادل.\r(قوله: من النقد) بيان لما.\r(وقوله: غيره) مفعول بادل، أي بادل شخصا غيره.\r(وقوله: من جنسه) أي كذهب بذهب، أو فضة بفضة.\r(وقوله: أو غيره) أي غير جنسه، بأن لا يكون كذلك، كذهب بفضة، أو عكسه.\r(قوله: وكذا لا زكاة على وارث إلخ) أي لتخلل زوال الملك","part":2,"page":176},{"id":486,"text":"أيضا، وانتقاله من المورث للوارث فلا بد من نية من الوارث مقرونة بتصرف، كبيع وغيره.\r(قوله: فحينئذ إلخ) أي فحين إذ تصرف الوارث فيها بنية التجارة يستأنف الحول، فابتداؤه من حين التصرف المقرون بالنية، لا من الموت، بخلاف غير عروض التجارة، فإنه يستأنف الحول فيها من الموت، لانها غير محتاجة إلى نية.\r(قوله: ولا زكاة في حلي مباح) أي إن علمه.\rفإن لم يعلمه، بأن ورثه ولم يعلمه حتى مضى حول، فتجب زكاته، لانه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح.\rوخرج بقوله مباح: غيره، وهو المحرم: كحلي النساء اتخذه الرجل ليلبسه، وبالعكس - كما في السيف والمنطقة - فتجب الزكاة فيه.\rومنه الميل للمرأة وغيرها، إلا إن اتخذه شخص من ذهب أو فضة لجلاء عينه، فهو مباح فلا زكاة فيه.\rوالمكروه: كضبة فضة كبيرة لحاجة، وصغيرة لزينة.\rقال في النهاية: ولو اتخذه لاستعمال محرم فاستعمله في المباح في وقت، وجبت فيه الزكاة، وإن عكس، ففي الوجوب احتمالان، أو جههما عدمه، نظرا لقصد الابتداء.\rفإن طرأ قصد محرم ابتدأ لها حولا من وقته، ولو اتخذه لهما وجبت قطعا.\rاه.\rوعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح مذهبنا، وكذا عند مالك، ورواية مختارة عن أحمد.\rوأما عند أبي حنيفة فتجب الزكاة في الحلي مطلقا، أي سواء كان لرجل أو امرأة.\r(قوله: ولو\rاتخذه الرجل إلخ) غاية في عدم وجوب الزكاة في الحلي يعني لا زكاة في ؟ حلي مباح، سواء اتخذه امرأة أو رجل لم يقصد شيئا، لا لبسا ولا غيره.\rووجه عدم وجوب الزكاة في هذه، أن الزكاة إنما تجب في مال نام، والنقد غير نام، وإنما ألحق بالنامي لتهيئه للاخراج، وبالصياغة بطل تهيؤه له.\r(وقوله: أو غيره) معطوف على لبس.\rأي أو بلا قصد غير اللبس.\r(قوله: واتخذه لاجارة إلخ) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا ثانية، أي ولا زكاة فيه، ولو اتخذه لاجارة أو إعارة لمن يجوز له استعماله، وهو المرأة.\rووجه عدم وجوب الزكاة في هذه أنه صار معدا لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من النعم.\r(قوله: إلا إذا اتخذه بنية كنز) أي بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله، لا في محرم ولا غيره، كما لو دخره ليبيعه عند الاحتياج إلى ثمنه.\rولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة.\rوالفرق بينها وبين صورة ما لو لم يقصد شيئا أصلا - لم تجب فيها الزكاة - أن قصد الكنز صارف لهيئة الصياغة عن الاستعمال، فصار مستغنى عنه - كالدراهم المضروبة.\r(قوله: فتجب الزكاة فيه) مفرع على ما بعد إلا.\r(قوله: (فرع) الاولى: فروع - بالجمع.\r(قوله: يجوز للرجل) ومثله الخنثى، بل أولى.\r(قوله: بخاتم فضة) وهو الذي يلبس في الاصبع، سواء ختم به الكتب أو لا، وأما ما يتخذ لختم الكتب من غير أن يصلح لان يلبس فلا يجوز اتخاذه من ذهب ولا فضة.\rومثل خاتم الفضة: خاتم حديد، أو نحاس، أو رصاص، لخبر الصحيحين: التمس ولو خاتما من حديد.\rوفي سنن أبي داود: كان خاتمه (ص) من حديد، عليه فضة.\rوأما خبر: مالي أرى عليك حلية أهل النار لرجل وجده لابسا خاتم حديد، فهو ضعيف.\r(قوله: بل يسن) إضراب انتقالي، ولو قال من أول الامر: سن للرجل تختم إلخ.\rلكان أخصر.\r(قوله: في خنصر يمينه) متعلق بيسن، ويصح تعلقه بيجوز.\rوخرج بالخنصر: غيره، فيكره وضع الخاتم فيه.\rوقيل يحرم.\rوعبارة شرح الروض بعد كلام: لو تختم في غير الخنصر - ففي حله وجهان قال الاذرعي قلت: أصحهما التحريم، للنهي عنه، ولما فيه من التشبيه بالنساء.\rاه.\rوالذي في شرح مسلم عدم التحريم، فعنه: والسنة للرجل جعل خاتمه في الخنصر، لانه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد، لكونه طرف، ولانه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها، بخلاف غير الخنصر.\rويكره له جعله في الوسطى والسبابة، للحديث، وهي كراهة تنزيه.\rاه.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية التختم بخاتم الفضة، وهو أنه (ص) اتخذ خاتما من فضة.\r(قوله: ولبسه في اليمين أفضل) أي ولبس الخاتم في خنصر اليمين أفضل من لبسه في خنصره اليسار.\r(وسئل) ابن حجر: هل الافضل لبس الخاتم باليمين أو اليسار ؟ (فأجاب) بقوله: ورد في أحاديث إيثار اليمين، وفي أخرى إيثار اليسار، وقد بينتها وما يتعلق بها في شرح الشمايل للترمذي.","part":2,"page":177},{"id":487,"text":"(والحاصل) أن الافضل عندنا لبسه في اليمين، للحديث الصحيح: كان يحب التيامن في شأنه كله أي مما هو من باب التكريم.\rولا شك أن في التختم تكريما أي تكريم، فيكون في اليمين.\rواعترض بعض الناس قول مالك - رضي الله عنه - يكره في اليمين ويكون في اليسار فإنه يلزم (1) عليه الاستنجاء بالخاتم، مع أن أكثر الخواتيم فيا نقش القرآن والاذكار إلخ.\rاه.\rمن الفتاوي.\r(قوله: من وجوب نقصه) أي الخاتم، وهو بيان لما.\r(قوله: للنهي عن اتخاذه مثقالا) أي في صحيح ابن حبان وسنن أبي داود، عن أبي هريرة، أن النبي (ص) قال للابس الخاتم الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار ؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله: من أي شئ أتخذه ؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالا.\r(قوله: وسنده) أي الحديث المتضمن للنهي.\r(وقوله: حسن) عبارة النهاية: والخبر المذكور ضعفه المصنف في شرحي المهذب ومسلم.\rوقال النيسابوري: إنه منكر.\rواستغر به الترمذي، وإن صححه ابن حبان وحسنه ابن حجر.\rاه.\r(قوله: فالاوجه أنه) الضمير يعود على الخاتم المباح.\rأي مقداره بدليل الاستدراك بعده، ولولاه لصح رجوعه للمنهي عنه.\r(وقوله: لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بمثقال) المناسب أن يقول لا يضبط بأقل من مثقال ولا بأكثر.\r(قوله: بل بما لا يعد إسرافا عرفا) أي بل يضبط مقداره بما لا يعد إسرافا في العرف، فما عده العرف إسرافا حرم سواء كان مثقالا، أو أقل، أو أكثر، وإلا فلا.\r(قوله: قال شيخنا وعليه) أي على الضبط المذكور.\r(وقوله: فالعبرة بعرف أمثال اللابس) أي في البلد التي هو فيها.\rوعبارة المغنى: وهو - أي العرف - عرف تلك البلد، وعادة أمثاله فيها، فما خرج عن ذلك كان إسرافا - كما قالوه في خلخال المرأة -.\rاه.\rقال الكردي وفي الامداد: ينبغي أن العرف لو اختلف باختلاف المحال أو الحرف ونحوهما، يقيد أهل كل محل أو حرفة بعرفة، وحينئذ لو انتقل بعض أهل بلد اعتيد أن خاتمهم مثقالان إلى بلد اعتيد فيها مثقال فقط، فهل العبرة ببلد المنتقل أو بلد المنتقل إليه ؟ ثم ذكر ما يفيد أنه متردد في ذلك.\rاه.\r(قوله: ولا يجوز تعدده) أي الخاتم لبسا، أما اتخاذا ليلبس واحدا بعد واحد فجائز.\rكما صرح به في التحفة، وعبارتها: وأل في الخاتم للجنس، فيصدق بقوله في الروضة وأصلها: لو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز.\rوظاهره جواز الاتخاذ، لا اللبس.\rواعتمده المحب الطبري، لكن صوب الاسنوي جواز اتخاذ خاتمين فأكثر ليلبسها كلها معا.\rونقله عن الدرامي وغيره، ومنع الصيدلاني أن يتخذ في كل يد زوجا.\rوقضيته: حل زوج بيد، وفرد بأخرى.\rوبه صرح\rالخوارزمي.\rوالذي يتجه اعتماده كلام الروضة الظاهرة في حرمة التعدد مطلقا، لان الاصل في الفضة التحريم على الرجل، إلا ما صح الاذن فيه، ولم يصح في الاكثر من الواحد.\rثم رأيت المحب علل بذلك، وهو ظاهر جلي، على أن التعدد صار شعارا للحمقاء والنساء، فليحرم من هذه الجهة، حتى عند الدارمي وغيره.\rاه.\r(وقوله: خلافا لجمع، حيث لم يعد إسرافا) أي خلافا لجمع جوزوا التعدد حيث لم يعد إسرافا.\rفحيث: متعلقة بمحذوف، ويجوز تعلقها بخلافا.\rوممن اعتمد جواز التعدد حينئذ: الخطيب في مغنيه، وعبارته: وتوحيد المصنف - رحمه الله - الخاتم وجمع ما بعده: قد يشعر بامتناع التعدد، اتخاذا ولبسا، وهو خلاف ما في المحرر.\rوالذي ينبغي اعتماده: ما أفاده شيخي من أنه جائز، ما لم يؤد إلى سرف.\rاه.\rبحذف.\rومثله في النهاية.\r(قوله: وتحليته) مصدر مضاف إلى فاعله العائد على الرجل، معطوف على تختم، أي ويجوز للرجل أن يحلي آلة حرب، أي وإن كانت عند من لم يحارب، لان إغاظة الكفار -\r__________\r(1) (قوله: يلزم إلخ) ممنوع للتصريح بندب تحويله إلى اليمين عند إرادة الاستنجاء.\rانتهى.","part":2,"page":178},{"id":488,"text":"ولو ممن بدارنا - حاصلة مطلقا.\rوخرج بالرجل: غيره - من امرأة وخنثى - فلا يجوز له تحليلته آلة حرب بذهب ولا فضة، وإن جاز له المحاربة بآلتها وبآلة حرب أوعيتها: كالقراب، وغمد السيف، فلا يجوز تحليتها.\rوقال سم: يحتمل أن غلاف السيف كهو، والتحلية جعل عين النقد في محال متفرقة مع الاحكام حتى تصير كالجزء، ولا مكان فصلها مع عدم ذهاب شئ من عينها فارقت التمويه الآتي أنه حرام.\r(قوله: كسيف إلخ) أمثلة لآلة الحرب.\r(قوله: وترس) بضم فسكون، المسمى بالدرقة، وتتخذ من حديد وجلد ونحوهما، ليتقى بها المحارب سهام العدو.\r(قوله: ومنطقة) بكسر الميم.\r(قوله: وهي) أي المنطقة.\r(وقوله: ما يشد بها الوسط) أي كالسبتة، وتسمى الآن بالحياصة، وجعلها من آلة الحرب لانها تنفع فيه من حيث كونها تمنع وصول السهم للبدن، فالمراد بالآلة - فيما مر - كل ما ينفع في الحرب - كذا في البجيرمي.\r(قوله: وسكين الحرب) أي التي تتخذ للحرب، كالجردة.\r(قوله: دون سكين المهنة) أي دون السكين التي تتخذ للمهنة - أي الخدمة - كقطع اللحم وغيره.\rفلا يجوز تحليتها.\r(قوله: والمقلمة) هي بكسر الميم، وعاء الاقلام، ثم إنه يحتمل أنه معطوف على سكين المهنة أي ودون المقلمة.\rويحتمل عطفه على المهنة فيصير لفظ سكين مسلطا عليه، أي ودون سكين المقلمة، وهو المقشط - كما نص عليه البجيرمي -.\rويرد على هذا أن ع ش جعل من سكين المهنة المقشط، إلا أن يكون من ذكر الخاص بعد العام.\rوعبارة المغني: وأما سكين المهنة والمقلمة فيحرم تحليتهما\rعلى الرجل وغيره، كما يحرم عليهما تحلية المرآة والدواة.\rاه.\rوهي تؤيد الاحتمال الاول.\r(قوله: بفضة) متعلق بتحلية.\r(قوله: بلا سرف) متعلق بيجوز المقدر، أو بتحلية.\rأما التحلية مع السرف فتحرم، لما فيه من زيادة الخيلاء.\r(فائدة) السرف مجاوزة الحد، ويقال في النفقة: التبذير، وهو الانفاق في غير حق.\rفالمسرف: المنفق في معصية، وإن قل إنفاقه.\rوغيره: المنفق في الطاعة، وإن أفرط.\rقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس في الحلال إسراف، وإنما السرف في ارتكاب المعاصي.\rقال الحسن بن سهل: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف.\rوقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف.\rوقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته: ما نفقتك ؟ قال الحسنة بين السيئتين ثم تلا قوله تعالى: * (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا) (1) * الآية.\rاه.\r(قوله: لان في ذلك) أي ما ذكر من تحلية آلة الحرب، وهو تعليل للجواز.\r(وقوله: إرهابا للكفار) أي وإغاظة لهم.\r(قوله: لا بذهب) معطوف على بفضة، وهو تصريحك بالمفهوم، أي لا يجوز له التحلية بذهب.\r(قوله: والخبر المبيح له) أي للذهب، أي التحلية به.\rوذلك الخبر هو أن سيفه (ص) يوم الفتح كان عليه ذهب وفضة.\r(وقوله: ضعفه ابن القطان إلخ) عبارة التحفة: وخبر أن سيفه (ص) إلخ: يحتمل أنه تمويه يسير بغير فعله (ص) قبل ملكه له، ووقائع الاحوال الفعلية تسقط بمثل هذا، على أن تحسين الترمذي له معارض بتضعيف ابن القطان.\rاه.\r(قوله: وتحليته مصحفا) معطوف على تختم أيضا، أي ويجوز تحلية الرجل - وكذا غيره - مصحفا.\rقال سم: وينبغي كما قاله الزركشي: إلحاق اللوح المعد لكتابة القرآن بالمصحف في ذلك.\rاه.\rشرح الرملي.\rأقول: ينبغي إلحاق التفسير - حيث حرم مسه - بالمصحف، بل على قول الشارح - يعني ما فيه قرآن - لا فرق.\rاه.\r(قوله: أي ما فيه القرآن) تفسير مراد للمصحف، أي أن المراد به كل ما فيه قرآن، سواء كان كله أو بعضه.\r(وقوله: ولو للتبرك) أي ولو كانت كتابة القرآن بقصد التبرك، كالتمائم، فإنه يجوز تحليته، فلا يشترط أن تكون للدراسة.\r(قوله: كغلافه) أي كتحلية غلاف المصحف، أي ظرفه المعد له، فإنها جائزة.\rوفي البجيرمي: وكذا كيسه، وعلاقته، وخيطه، لا كرسيه.\rاه.\r(قوله: بفضة) متعلق بتحلية.\r__________\r(1) الفرقان: 67","part":2,"page":179},{"id":489,"text":"(قوله: وللمرأة تحليته بذهب) يعني أنه يجوز للمرأة تحلية المصحف بذهب، لعموم خبر أحل الذهب والحرير لاناث أمتي، وحرم على ذكورها.\rوالطفل كالمرأة.\rوأما الخنثى فليس هنا مثلها.\rبل مثل الرجل، فيحرم عليه ذلك.\r(قوله: إكراما فيهما) أي في التحلية بفضة من الرجل، وفي التحلية بذهب من المرأة، وهو علة الجواز.\r(قوله: وكتبه بالذهب\rحسن) المناسب ذكره بعد قوله: والتمويه حرام مطلقا، ويجعله كالاستثناء منه، وذلك لانه الكتابة بالذهب إنما تكون بالتمويه، وإنما جازت كتابة حروف القرآن به، وحرم في المكتوب عليه القرآن ونحوه كجلده، للفرق بينهما، بأنه يغتفر في إكرام حروف القرآن ما لا يغتفر في نحو ورقه وجلده، على أنه لا يتأتى إكرامها إلا بذلك، فكان مضطرا إليه، بخلاف غيرها، فإنه يمكن إكرامه بالتحلية، فلم يحتج للتمويه فيه رأسا.\r(قوله: لا تحلية إلخ) معطوف علي وتحليته مصحفا، وهو مفهومه، أي لا يجوز تحلية كتاب غير المصحف.\rوعبارة المغني: واخترز المصنف بتحلية المصحف على تحلية الكتب، فلا يجوز تحليتها على المشهور.\rقال في الذخائر: سواء فيه كتب الحديث وغيرها.\rولو حلي المسجد أو الكعبة أو قناديلها بذهب أو فضة حرم، لانها ليست في معنى المصحف، ولان ذلك لم ينقل عن السلف، فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، إلا ما استثني.\rاه.\r(وقوله: ولو بفضة) غاية في عدم الجواز، أي لا تجوز تحلية كتاب غيره، ولو كانت بفضة.\r(قوله: والتمويه حرام) أي فعل التمويه حرام.\r(وقوله: مطلقا) أي سواء كان في آلة الحرب أو المصحف أو غيرهما، وسواء كان للمرأة أو للرجل بذهب أو فضة، وسواء حصل منه شئ بالعرض على النار أم لا.\r(فإن قلت) لم حرم بالنسبة للمصحف ونحو غلافه، مع أن العلة في جواز التحلية الاكرام وهو حاصل بكل ؟ (قلت) لكنه في التحلية لم يخلفه محظور، بخلافه في التمويه، لما في من إضاعة المال، وإن حصل منه شئ.\r(قوله: ثم إن حصل منه) أي التمويه بمعنى المموه، وأفاد كلامه أن حرمة التمويه مطلقا بالنسبة لاصل الفعل، وأما بالنظر للاستدامة فإن حصل منه شئ بالعرض على النار حرمت، وإلا فلا، وعبارة سم - في مبحث الآنية - قال في شرح العباب: وبما تقرر - من أن التفصيل إنما هو في الاستدامة، وأن الفعل حرام مطلقا - يجمع بين ما قاله الشيخان هنا من حل المموه بما لا يحصل منه شئ وما قاله النووي في الزكاة واللباس واقتضاه كلام الرافعي من تحريمه.\rاه.\r(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يحصل منه شئ بالعرض فلا تحرم استدامته.\r(قوله: وإن اتصل بالبدن) أي لا تحرم استدامته، وإن اتصل المموه بالبدن.\r(قوله: خلافا لجمع) مرتبط بقوله والتمويه حرام.\rأي خلافا لجمع نازعوا في حرمة التمويه مطلقا وجوزوه في نحو المصحف.\rوعبارة سم: قوله حرمة التمويه هنا: الوجه عدم الحرمة، وإضاعة المال لغرض، جائزة.\rم ر.\rاه.\rوقوله: هنا: أي بالنسبة للمصحف.\r(قوله: ويحل الذهب والفضة) أي لبسهما، للحديث المار بالنسبة للمرأة، ولان الصبي ليس له شهامة تنافي خنوثة الذهب والفضة، بخلاف الرجل.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: إجماعا) أي يحل ذلك بالاجماع.\r(قوله: في نحو السوار) متعلق بمحذوف حال من فاعل يحل، أي ويحلان حال كونهما متخذين في نحو السوار كالخاتم بالاجماع.\r(واعلم) أن هذه الظرفية - كالتي بعدها - لا تخلو عن شئ، فكان الاولى والاخصر أن يقول: ويحل نحو سوار من الذهب والفضة، إجماعا، والمنسوج بهما على الاصح.\rفتنبه.\r(قوله: والخلخال) بفتح فسكون، كبلبال: حلي يلبس في الساق.\r(قوله: والنعل) مثله القبقاب.\r(قوله: والطوق) هو الذي يلبس في العنق.\r(قوله: وعلى الاصح) معطوف على قوله إجماعا.\rأي ويحلان حال كونهما متخذين في المنسوج.\rبهما من الثياب على الاصح، لان ذلك من جنس الحلي.\rوخرج بقولي من الثياب: الفرش - كالسجادة المنسوجة بهما - فتحرم، لانها لا تدعو للجماع، كالملبوس.\r(قوله: ويحل لهن) أي للنسوة، والاولى لهما - أي للمرأة والصبي - لتقدم ذكرهما.\r(وقوله: التاج) هو ما يلبس على الرأس، وكان من","part":2,"page":180},{"id":490,"text":"الذهب أو الفضة.\r(قوله: وإن لم يعتدنه) أي وإن لم تعتد النسوة لبسه، فإنه يحل لهن.\rوعبارة الروض وشرحه.\rوكذا يحل لهن التاج إن تعودنه، وإلا فهو لباس عظماء الفرس، فيحرم.\rوكأن معناه أنه يختلف بعادة أهل النواحي، فحيث اعتدنه جاز، وحيث لم يعتدنه لا يجوز، حذرا من التشبه بالرجال.\rوذكر مثله في المجموع هنا وقال فيه - في باب ما يجوز لبسه - والمختار، بل الصواب، حله مطلقا، بلا ترديد، لعموم الخبر، ولدخوله في اسم الحلي.\rاه.\r(قوله: وقلادة) معطوف على التاج، أي ويحل لهن قلادة.\r(قوله: فيها دنانير معراة) هي التي تجعل لها عرى من ذهب أو فضة، وتعلق بها في خيط كالسبحة، فإنها لا زكاة فيها - كما سيذكره - لانها صرفت بذلك عن جهة النقد إلى جهة أخرى.\r(وقوله: قطعا) أي بلا خلاف.\r(قوله: وكذا مثقوبة) أي ومثل المعراة في الحل: المثقوبة.\rقال في التحفة بعده على الاصح في المجموع لدخولها في اسم الحلي، وبه رد الاسنوي وغيره ما في الروضة وغيرها من التحريم، بل زعم الاسنوي أنه غلط، لكنه غلط فيه.\rومما يؤيد غلطه قوله: تجب زكاتها لبقاء نقديتها، لانها لم تخرج بالثقب، عنها.\rاه.\rوالوجه أنه لا زكاة فيها، لما تقرر أنها من جملة الحلي، إلا إن قيل بكراهتها، وهو القياس، لقوة الخلاف في تحريمها.\rاه.\rوقال سم: اعتمد م ر ما في الروضة - أي من التحريم - اه.\r(قوله: ولا تجب الزكاة فيها) أي في المذكورات من السوار والخلخال وغيرهما.\rوفي بعض نسخ الخط فيهما - بالتثنيه - فيكون راجعا للدنانير المعراة والمثقوبة.\r(قوله: أما مع السرف إلخ) محترز قوله بلا سرف.\rوقال ع ش: المراد بالسرف في حق المرأة أن تفعله على مقدار لا يعد مثله زينة.\rاه.\rوالفرق بين الاسراف والتبذير.\rأن الاول هو صرف الشئ فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي، والثاني: صرف الشئ فيما لا ينبغي - كما قاله الكرماني على البخاري.\rاه.\rوقد تقدم في فائدة كلام أبسط مما هنا.\r(قوله: فلا يحل شئ من\rذلك) أي مما ذكر من نحو السوار وما بعده.\r(قوله: كخلخال إلخ) تمثيل للسرف.\r(وقوله: وزن مجموع فرديته) أي لاحداهما فقط، خلافا لمن وهم فيه.\r(قوله: مائتا مثقال) قال في التحفة: لم يرتض الاذرعي التقييد بالمائتين، بل اعتبر العادة، فقد تزيد وقد تنقص.\rوبحث غيره أن السرف في خلخال الفضة أن يبلغ ألفي مثقال، وهو بعيد، بل ينبغي الاكتفاء فيه بمائتي مثقال كالذهب.\rاه.\r(قوله: فتجب الزكاة فيه) أي في الخلخال جميعه، لا قدر السرف فقط.\r(تتمة) لم يتعرض لبيان زكاة المعدن والركاز.\rوحاصل ذلك أن ما استخرج من معادن الذهب أو الفضة يخرج منه إن بلغ نصابا بأربع العشر، لعموم خبر وفي الرقة ربع العشر.\rولخبر الحاكم أنه (ص) أخذ من المعادن القبلية الصدقة.\rولا يعتبر فيه االحول، بل يخرج حالا، لانه إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال، والمستخرج من معدن نماء في نفسه، وإنما اعتبر النصاب لان ما دونه لا يحتمل المواساة - كما في سائر الاموال الزكوية - وما يوجد من الركاز - وهو دفين الجاهلية - ففيه الخمس إن بلغ نصابا، ولا يعتبر الحول فيه، بل يخرج حالا، كزكاة المعدن، ويصرف الخمس وربع العشر في القسمين مصرف الزكاة - على المعتمد.\r(قوله: وتجب إلخ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بزكاة النقدين والتجارة، شرع يتكلم على ما يتعلق بزكاة القوت، والاصل فيها قوله تعالى: * (وآتوا حقه يوم حصاده) * (1) وقوله تعالى: * (أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض) * (2) فأوجب الانفاق مما أخرجته الارض، وهو الزكاة، لانه لا حق فيما أخرجته غيرها.\r(قوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين.\r(قوله: في قوت) أي مقتات، وهو ما يقوم به البدن غالبا، لان الاقتيات ضروري للحياة، فأوجب الشارع منه شيئا لارباب الضرورات.\rوخرج به ما يؤكل تداويا، أو تنعما، أو تأدما كالزيتون، والزعفران، والورس، والخوخ، والمشمش، والتين، والجوز، واللوز، والتفاح - فلا تجب الزكاة في شئ منها، لانها لا تستعمل للاقتيات.\r(وقوله: اختياري) أي يقتات في حالة الاختيار.\rوخرج به ما يقتات في حالة الاضطرار - كحب حنظل،\r__________\r(1) الانعام: 141.\r(2) البقرة: 267","part":2,"page":181},{"id":491,"text":"وغاسول، وترمس - فلا تجب الزكاة في شئ منها.\r(قوله: من حبوب) بيان لقوت.\r(قوله: كبير إلخ) تمثيل للقوت من الحبوب، وذكر ثمانية أمثلة.\rوالبر - بضم الموحدة - ويقال له قمح.\rوحنظلة: كانت الحبة منه - حين نزل من الجنة - قدر بيضة النعامة، وألين من الزبد، وأطيب من رائحة المسك، ثم صغرت في زمن فرعون، فصارت الحبة قدر بيضة\rالدجاجة، ثم صغرت حين قتل يحيى بن زكريا، فصارت قدر بيضة الحمامة، ثم صغرت فصارت قدر البندقة، ثم قدر الحمصة، ثم صارت إلى ما هي عليه الآن.\rفنسأل الله أن لا تصغر عنه.\rنقله ش ق عن الاجهوري.\rومثل البر: اللوبياء، والجلبان، والماش - وهو نوع من الجلبان - وإنما وجبت الزكاة في جميع ذلك لورود بعضها في الاخبار، وألحق به الباقي.\rوأما قوله (ص) لابي موسى الاشعري ومعاذ بن جبل حين بعثهما إلى اليمن: لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الاربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب.\rفالحصر فيه إضافي، أي بالنسبة إلى ما كان موجود عندهم، لخبر الحاكم، وقال صحيح الاسناد عن معاذ أنه (ص) قال: فيما سقت السماء والسيل والبعل، العشر.\rوفيما سقي بالنضح نصف العشر.\rوإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القناء والبطيخ والرمان والقصب فعفو - عفا رسول الله (ص).\r(قوله: وأرز) بفتح الهمزة، وضم الراء، وتشديد الزاي - وهو أشهر لغاته.\rوالشائع على الالسنة رز - بلا همزة - وتسن الصلاة على النبي (ص) عند أكله، لانه خلق من نوره.\r(فإن قيل) إن الاشياء كلها خلقت من نوره.\r(أجيب) بأنه خلق من نوره بلا واسطة، وكل الاشياء التي تنبت من الارض فيها داء ودواء، إلا الرز: فإن فيه دواء، ولا داء فيه.\r(قوله: وحمص) بكسر الحاء مع فتح الميم المشددة أو كسرها وما اشتهر على الالسنة من ضم الحاء وتشديد الميم المضمومة فليس بلغة.\r(قوله: ودخن) بضم الدال المهملة وإسكان الخاء المعجمة: نوع من الذرة، إلا أنه أصغر منها.\r(قوله: وباقلا) بالتشديد مع القصر، أو بالتخفيف مع المد: وهي الفول.\r(قوله: ودقسة) قال في القاموس: وهي حب كالجاورش.\r(قوله: وفي تمر، وعنب) معطوف على في قوت، وصنيعه يقتضي أنهما ليسا من القوت، وليس كذلك، فلو قال أولا وهو من الحبوب كبر إلخ، ثم قال ومن الثمار كتمر وعنب، لكان أولى.\rويحتمل أن قول الشارح من ثمار مؤخر من النساخ، وأن الاصل ومن ثمار في تمر وعنب.\rوعبارة المنهاج تختص بالقوت - وهو من الثمار: الرطب، والعنب.\rومن الحب: الحنطة، والشعير، والارز، والعدس.\rوسائر المقتات اختيارا.\rاه.\r(قوله: منهما) أي من المذكورين: القوت، والتمر والعنب.\r(وقوله: خمسة أوسق) أي أقله ذلك، وما زاد فبحسابه، فلا وقص فيها.\rوالمراد أنها لا تجب فيما دون خمسة أوسق، لخبر الشيخين: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة.\rوالاوسق: جمع وسق - بالفتح على الاشهر - مصدر بمعنى الجمع، قال الله تعالى: * (والليل وما وسق) * (1) أي جمع.\r(قوله: وهي) أي خمسة الاوسق.\r(وقوله: ثلمائة صاع) أي لان الوسق ستون صاعا فإذا ضربت خمسة الاوسق في الستين صاعا كانت الجملة ثلثمائة صاع.\r(قوله: والصاع أربعة أمداد) وإذا ضربت أربعة الامداد في ثلثمائة الصاع صارت الجملة ألفا ومائتي مد.\r(قوله:\rوالمد رطل وثلث) أي بالبغدادي، وجملة خمسة الاوسق بالارطال: ألف وستمائة رطل.\rوضبطت بالكيل المصري: ستة أرادب وربع أردب.\rوقال بعض المحققين: النصاب الآن بالكيل المصري أربعة أرادب وويبة، لان الكيل الآن نقص عدده عما كان، بسبب ما يكال به الآن، حتى صارت الارادب وويبة مقدار ستة الارادب وربع الاردب المقدرة نصابا سابقا، فالتفاوت بينهما إردبان وكيلة.\r(قوله: منفي) حال من فاعل بلغ بالنسبة للقوت فقط، وإن كان صنيعه يقتضي رجوعه له ولقسيمه، أي يعتبر في القوت بلوغه خمسة أوسق حال كونه منقى، أي مصفى من تبنه لانه لا يدخر فيه، ولا يؤكل معه، ويغتفر قليل لا يؤثر في الكيل، وحال كونه منقى من قشره الذي لا يؤكل معه\r__________\r(1) الانشقاق: 17","part":2,"page":182},{"id":492,"text":"في الغالب، فإن كان يؤكل معه في الغالب - كذرة - فلا يعتبر تنقيته منه فيدخل قشره في الحساب وأما غير القوت فيعتبر بلوغه خمسة أوسق حال كونه تمرا إن تتمر الرطب، أو حال كونه زبيبا إن تزبب العنب، وإن لم يتتمر الاول أو لم يتزبب الثاني: فيعتبر ذلك حال كونه رطبا أو عنبا، وتخرج الزكاة منهما في الحال.\r(قوله: واعلم أن الارز) ومثله العلس بفتحتين، وهو نوع من الحنطة.\rقال في التحفة: وهو قوت نحو أهل صنعاء في كل كمام حبتان وأكثر.\rاه.\r(قوله: فتجب) أي الزكاة.\r(وقوله: فيه) أي في الارز، ومثله ما مر.\r(قوله: وإن بلغ عشرة أوسق) أي اعتبارا لقشرة الذي ادخاره فيه أصلح له وأبقى بالنصف، وبعد ذلك له أن يخرج الواجب عليه حال كونه في قشره، وله أن يخرجه خالصا لا قشر عليه.\r(قوله: عشر للزكاة) انظر موقعه من الاعراب ؟ وظاهر صنيعه أنه مبتدأ، والجار والمجرور بعده خبر.\rأي عشر يخرج للزكاة.\rويرد عليه أن عشر نكرة، ولا يجوز الابتداء بها، ويمكن على بعد جعل الجار والمجرور صفة له، ويكون هو المسوغ وجملة الشرط بعده خبر المبتدأ، ولو قال - كسابقه - ويجب فيما ذكر عشر إلخ، أو أبقى المتن على ظاهره، ولم يقدر عند قوله وفي قوت المتعلق وهو تجب، لكان أولى وأخصر.\rوعليه: يكون الجار والمجرور خبرا مقدما.\rوقوله عشر: مبتدأ مؤخرا، ويكون المعنى عليه: والعشر واجب في القوت إن سقي بلا مؤنة.\rثم ظهر صحة جعل بدلا من الضمير المستتر في تجب العائد على الزكاة، بناء على أنه لا يشترط في البدل صحة إحلاله محل المبدل منه، أما على اشتراط ذلك فلا يصح، لانه يلزمه عليه إسناد المبدوء بتاء الغيبة للاسم الظاهر المذكر، وهو لا يجوز.\rومنع العلامة الصبان - في حاشية الاشموني - إبدال الظاهر من ضمير الغيبة المستتر، وقال: فلا يقال هند أعجبتني جمالها - على الابدال.\rفتنبه.\r(قوله: إن سقي) أي ما ذكر من القوت وما عطف عليه.\r(قوله: بلا مؤنة) أي بلا مؤنة كثيرة، بأن لم يكن هناك مؤنة أصلا، أو مؤنة قليلة.\rولو سقي بما فيه مؤنة\rوغيره وجب القسط من كل، باعتبار عيش الزرع والثمر ونمائها، لا بأكثر المدتين، ولا بعدد السقيات.\rفلو كانت المدة من وقت الزرع إلى وقت الادراك ثمانية أشهر، واحتيج في أربعة منها إلى سقيتين فسقي بالمطر، وفي الاربعة الاخرى إلى سقيتين فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، أو احتاج في ستة منها إلى سقيتين فسقي بماء السماء، وفي شهرين إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح، وجب ثلاثة أرباع العشر، وربع نصف العشر.\r(قوله: كمطر) تمثيل لما كان بغير مؤنة، ومثله ماء انصب إليه من جبل، أو نهر، أو عين.\r(قوله: أي وإن سقي) الاولى بأن سقي، بباء التصوير.\r(قوله: كنضح) أي نقل الماء من محله إلى الزرع بحيوان أو غيره.\r(قوله: فنصفه) أي فالواجب نصف العشر.\rوالاصل فيه - وفيما قبله - خبر البخاري: فيما سقت السماء أو العيون أو كان عثريا، العشر.\rوفيما سقي بالنضح، نصف العشر.\r(قوله: وسبب التفرقة) أي بين ما سقي بلا مؤنة حيث كان واجبه العشر، وما سقي بمؤنة حيث كان واجبه نصف العشر.\r(قوله: ثقل المؤنة في هذا) أي فيما سقي بمؤنة.\r(وقوله: وخفتها في الاول) أي فيما سقي بلا مؤنة، ولا يقال إن بين خفتها وبين بلا مؤنة تنافيا، لان خفتها تثبت أصل المؤنة، وبلا مؤنة ينفيه، لانا نقول المراد من المؤنة المنفية الكثيرة، وهو يصدق بوجودها مع خفتها - كما علمت - ثم إن المراد بخفتها أن شأنها ذلك، وإلا فقد لا تكون هناك مؤنة أصلا - كما علمت أيضا -.\r(قوله: سواء إلخ) تعميم في وجوب الزكاة في القوت، وما عطف عليه، ولو قدمه على قوله عشر إلخ لكان أولى.\r(وقوله: أزرع ذلك قصدا) أي زرعه مالكه أو نائبه عمدا.\r(وقوله: أم نبت اتفاقا) أي كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير في أرضه، فنبت.\r(قوله: كما في المجموع) أي كما ذكره فيه، وهو راجع للتعميم.\r(وقوله: حاكيا) أي الامام النووي، وهو حال من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور.\r(وقوله: فيه) أي في المجموع أو في التعميم.\r(قوله: وبه يعلم إلخ) أي بما حكاه في المجموع من الاتفاق على التعميم المذكور","part":2,"page":183},{"id":493,"text":"يعلم إلخ.\r(قوله: ويشترط إلخ) مقول قول الشيخ زكريا، لكن بنوع تصرف في عبارته، ونصها: وشرط وجوبها أن يبلغ خمسة أوسق، وأن يزرعه مالكه أو نائبه، فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير إذنه، كنظيره في سوم الماشية.\rانتهت.\rقال في التحفة - بعد أن ساق العبارة المذكورة وضعفها -: وفي الروضة وأصلها - ما حاصله - أن ما تناثر من حب مملوك بنحو ريح أو طير، زكي.\rوجرى عليه شراح التنبيه وغيرهم، فقالوا: ما نبت من زرع مملوك بنفسه.\rزكي.\rوعليه، يفرق بين هذا والماشية بأن لها نوع اختيار، فاحتيج لصارف عنه، وهو قصد إسامتها، بخلافه هنا.\rوأيضا فنبات القوت\rبنفسه نادر، فألحق بالغالب، ولا كذلك في سوم الماشية، فاحتيج لقصد مخصص، ويظهر أن يلحق بالمملوك ما حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت، وقصد تملكه بعد النبت أو قبله.\rاه.\rوكتب ش ق على قول التحرير المار ما نصه: هو قول مرجوح، والمعتمد خلافه، بل المعتبر تمام الملك وإن لم يباشر المالك - ولا نائبه - زراعته، كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلا، أو بإلقاء نحو طير.\rكأن وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت، فتجب الزكاة في ذلك إن بلغ نصابا.\rوخرج بالملك المذكور ما نبت من حب حمله السيل من دار الحرب إلى أرضنا غير المملوكة لاحد فلا زكاة فيه، لانه فئ، والمالك غير معين.\rأما لو كانت مملوكة فيملكه من نبت بأرضه.\rومثل ما حمله السيل إلى الارض غير المملوكة: ثمار النخل المباح بالصحراء، وما وقف من ثمار بستان أو حب قرية على المساجد والربط والقناطر والفقراء والمساكين، فلا زكاة في شئ من ذلك.\rولو حمل الهواء أو الماء حبا مملوكا فنبت بأرض - فإن أعرض عنه مالكه فهو لصاحب الارض، وعليه زكاته، وإن لم يعرض عنه فهو له، وعليه زكاته، وأجره مثل الارض لصاحبها.\rاه.\r(قوله: ولا يضم جنس إلى آخر) أي كضم الحنطة إلى الارز، أو التمر إلى العنب.\rوهذا مجمع عليه في التمر والزبيب.\rومقيس في نحو البر والشعير.\rقال في التحفة: يقع كثيرا أن البر يختلط بالشعير، والذي يظهر أن الشعير إن قل - بحيث لو ميز لم يؤثر في النقص - لم يعتبر، فلا يجزئ إخراج شعير، ولا يدخل في الحساب، وإلا لم يكمل أحدهما بالآخر.\rفما كمل نصابه أخرج عنه من غير المختلط.\rاه.\r(قوله: بخلاف أنواع الجنس فتضم) أي فيضم نوع منه إلى نوع آخر منه، وذلك كتمر معقلي فيضم إلى برني، وكبر مصري فيضم إلى شامي، لاتحاد الاسم، ويخرج من كل بقسطه، لانه لا مشقة فيه، فإن عسر التقسيط - لكثرة الانواع - أخرج الوسط.\rلا أعلاها، ولا أدناها - رعاية للجانبين - فإن تكلف وأخرج من كل بقسطه فهو أفضل.\r(قوله: وزرعا العام يضمان) العام ليس بقيد، بل المدار على حصادهما في عام واحد، ولو كانا زرعي عامين.\rولو قال والزرعان يضمان إن وقع إلخ، لكان أولى وأخصر.\r(قوله: إن وقع حصادهما في عام) أي بأن يكون بين حصادي الاول والثاني دون اثني عشر شهرا عربية، ولا عبرة بابتداء الزرع، لان الحصاد هو المقصود، وعنده يستقر الوجوب.\rقال في المغني: وهل المراد بالحصاد أن يكون بالفعل أو بالقوة ؟ قال الكمال ابن أبي شريف: تعليلهم يرشد إلى الثاني.\rاه.\r(تتمة) لم يتعرض لوقت وجوب الزكاة في القوت وما عطف عليه، وحاصله أن وقته إذا بدا صلاح الثمر - ولو في بعضه - لانه حينئذ ثمرة كاملة.\rوقبله بلح أو حصرم.\rوالمراد ببدو الصلاح: بلوغه صفة يطلب فيها غالبا، فعلامته في\rالثمر المتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة، وفي غير المتلون - كالعنب الابيض - لينه وتمويهه، وهو صفاؤه، وجريان الماء فيه.\rوإذا اشتد الحب ولو في البعض أيضا لانه حينئذ قوت، وقبله بقل.\rومع وجوبها بما ذكر لا يجب الاخراج إلا بعد التصفية والجفاف فيما يجف، بل لا يجزئ قبلهما.\r(قوله: فرع إلخ) هذا الفرع له تعلق بجميع الاصناف التي تتعلق بها الزكاة، وهو محترز قول الشارح فيما مر معين، فكان الاولى أن يقدمه هناك، أو يؤخره عن بيان زكاة النعم.\rفتنبه.","part":2,"page":184},{"id":494,"text":"(قوله: في مال بيت المال) إضافة مال إلى بيت لادنى ملابسة، أي مال المسلمين المحفوظ في بيت المال.\r(قوله: ولا في ريع موقوف) هذا التركيب إضافي، أي لا تجب الزكاة في ريع الشئ الموقوف.\rوالمراد بالريع: ما يستخرج منه من الفوائد.\r(وقوله: من نخل أو أرض) بيان لموقوف.\r(قوله: على جهة عامة) متعلق بموقوف.\r(قوله: كالفقراء إلخ) تمثيل للجهة العامة.\r(قوله: لعدم تعين المالك) تعليل لعدم وجوب الزكاة فيما ذكر.\r(قوله: وتجب) أي الزكاة.\r(قوله: في موقوف) أي ريع موقوف.\r(قوله: على معين واحد) أي كزيد.\r(قوله: في موقوف) أي شئ موقوف من أرض أو نخل أو غيرهما.\r(قوله: على إمام المسجد) أي من يصلي في هذا المسجد إماما.\r(قوله: أو المدرس) أي في هذا المسجد مثلا.\r(قوله: بأنه) متعلق بأفتى، وضميره يعود على من ذكر من الامام والمدرس.\r(قوله: يلزمه زكاته) أي الموقوف، أي ريعه.\r(قوله: قال شيخنا) عبارته: وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه خلافه، لان المقصود بذلك الجهة، دون شخص معين.\rكما يدل عليه كلامهم في الوقف.\rاه.\r(وقوله: لان المقصود بذلك: الجهة) أي كل من اتصف بهذا الوصف، لا شخص معين.\r(قوله: إن غلة الارض إلخ) مقول القول، والغلة هي الريع المار، وقد علمته.\r(قوله: المملوكة) بالجر، صفة للارض.\r(قوله: أو الموقوفة على معين) احترز به عن الموقوفة على غير معين، فإنه لا تجب فيه الزكاة - كما مر آنفا.\r(قوله: من مال مالكها) أي الارض، وهذا بالنسبة لما إذا كانت مملوكة.\r(وقوله: أو الموقوف عليه) أي أو من مال الموقوف عليه، وهذا بالنسبة لما إذا كانت موقوفة، فكلامه على اللف والنشر المرتب.\r(قوله: فتجب عليه) أي من ذكر من المالك، أو الموقوف عليه المعين.\r(قوله: فإن كان البذر من مال العامل) أي الذي يعمل في الارض ويزرعها.\r(قوله: وجوزنا المخابرة) أي وجرينا على أنها جائزة، أي صحيحة.\rوهذا ليس بقيد، بل لو جرينا على أنها فاسدة يكون الحكم كذلك، لان فاسد\rالاجارة كصحيحها، فتكون الزكاة واجبة على العامل، لان الزرع ملك له، وعليه لمالك الارض أجرتها فقط.\rوعبارة الروض وشرحه: وتجب الزكاة على مالك الثمار والحبوب.\rوإن كانت الارض مستأجرة أو ذات خراج.\rاه.\rوالمخابرة: هي معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من العامل - كما سيأتي - والمعتمد فيها عدم الصحة، لقوله (ص): من لم يذر المخابرة، فليؤذن بحرب من الله ورسوله.\r(قوله: ولا شئ على صاحب الارض) أي لا زكاة عليه، سواء كان مالكا أو موقوفا عليه.\r(قوله: لان الحاصل له إلخ) أي لان الشئ الذي يحصل لصاحب الارض يأخذه مما استخرجته الارض أجرة أرضه، وهي لا زكاة فيها.\rوفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) عمن أكرى مزرعة لاحد على أن له شيئا معلوما من الغلة كل سنة، فهل يجب عليه - إذا أخذ تلك الاجرة - أن يؤدي زكاتها إذا بلغت نصابا أو لا ؟ وإذا كانت الاجرة نقدا، ماذا حكمها ؟ (فأجاب) بقوله: لا تلزمه زكاة الاجرة إن كانت حبا إلا إذا كان للتجارة ووجدت فيه شروطها، ولا تلزمه زكاتها إذا كانت نقدا إلا إن مضى عليه حول من حين ملكها وهي نصاب.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: وحيث كان البذر من صاحب الارض إلخ) هذه هي المزارعة، لانها معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها، والبذر من المالك - كما سيأتي - والمعتمد فيها أيضا عدم الصحة.\r(قوله: وأعطي منه شئ للعامل) الفعل مبني للمجهول، وأسند إلى مفعوله الثاني ومفعوله الاول","part":2,"page":185},{"id":495,"text":"للعامل، واللام زائدة.\rأي وأعطى المالك العامل في مقابلة عمله شيئا من البذر، والمراد مما تخرجه الارض بعد بذرها ببذر المالك.\r(قوله: لا شئ على العامل) أي لا زكاة عليه.\r(قوله: لانه أجرة عمله) أي لان ما يأخذه مما استخرجته الارض إنما هو أجرة عمله، وهي لا زكاة فيها.\r(قوله: وتجب الزكاة لنبات الارض المستأجرة) مثلها الارض الخراجية، فتجب الزكاة فيها مع الخراج.\rوعبارة الروض: وتجب وإن كانت الارض مستأجرة أو ذات خراج.\rوقال في شرحه: فتجب الزكاة مع الاجرة أو الخراج.\rثم قال: وأما خبر: لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم فضعيف، قاله في المجموع، وعبارة التحفة: لو أجر الخراجية، فالخراج على المالك، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ أجرتها من حبها قبل أداء زكاته، فإن فعل لم يملك قدر الزكاة، فيؤخذ منه عشر ما بيده، أو نصفه، كما لو اشترى زكوبا لم تخرج زكاته، ولو أخذ الامام أو نائبه - كالقاضي - الخراج على أنه بدل من العشر، فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد، والاصح إجزاؤه - أو ظلما.\rلم يجز عنها، وإن نواها المالك وعلم الامام بذلك.\rوقول بعضهم يحتمل الاجزاء.\rيرد بأن الفرض أنه قاصد الظلم، وهذا صارف عنها، وقولهم يجوز دفعها لمن لا يعلم أنها زكاة، لان العبرة بنية المالك: محله عند عدم الصارف\rمن الآخذ، أما معه - كأن قصد بالاخذ جهة أخرى - فلا، وبهذا يعلم أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الامام أو نائبه، على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح، لا مطلقا، خلافا لمن وهم فيه.\rاه.\rوقوله: بدل من العشر: أي في الزكاة، وقوله: كأخذ القيمة: أي في الزكاة في غير عروض التجارة.\r(وسئل) ابن حجر عن أخذ السلطان الجائر العشور المعهودة في ذا الزمن باسم الزكاة ونوي به المأخوذ منه الزكاة، فهل يسقط به الغرض أولا فأجاب بقوله: نعم يسقط بأخذه على الوجه المذكور فرض الزكاة عن المأخوذ منه، لان الامام الجائر كالعادل في الزكاة وغيرها، ويقع لبعض التجار - الذين ليس لهم كبير تقوى، ويغلب عليهم البخل والخزي - أنهم يكثرون الاسئلة عما يأخذه منهم أعوان السلاطين من الملوك: هل يقع عنهم من الزكاة إذا نووها ؟ فنجيبهم بما هو المعروف المقرر.\rوبسط الكلام فيه بعض شراح الارشاد من أن ذلك لا يحسب من زكواتهم.\rلان الامام لم يأخذه باسم الزكاة، بل باسم الذب عنهم وعن أموالهم، فهو وأعوانه يعتقدون أن ذلك حق له في أموال التجار يستحق أخذه قهرا عليهم، ولو سمع هو أو بعض أعوانه عن بعض التجار أنه يدفع ذلك لهم باسم الزكاة: لما قبلوا منه ذلك، وأخذوه قهرا عليه على غير هذا الوجه، بل ربما آذوه وسبوه، والدفع للامام أو نائبه العام إنما يجزئ عن الزكاة حيث لم يمتنع الامام أو نائبه من أخذه على هذا الوجه، أو يأخذه بقصد مغاير له، فحينئذ لا يمكن حسبان ما أخذه عن الزكاة.\rوبقي مانع آخر من ذلك، وهو أن الدفع إلى السلطان غير ممكن، وإنما يقع الدفع لنائبه العام أو الخاص، والدفع للنائب العام...وهو الوزير الاعظم، أو نحوه - متعسرا أيضا، وإنما الواقع والمتيسر الدفع إلى النائب الخاص، وهذا النائب الخاص لا يولونه على أخذه زكاة بوجه، وإنما يولونه على أخذ العشور، ومرادهم بها المكوس - كما هو معلوم من أحوالهم، وعباراتهم، وعاداتهم - فمن أراد الدفع إليهم باسم الزكاة ولم يدفعها لامام ولا لنائبه فيها فكيف تجزئ عنه ؟ فليتأمل ذلك، وليشع لهم، فإن بعض فسقة المتفقهة والتجار ربما حسبوا ما يؤخذ منهم من المكوس من الزكوات الواجبة عليهم، وما دروا أنها * (يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جباهم، وجنوبهم، وظهورهم) * وتقول لهم ملائكة العذاب * (هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون) *.\rأعاذنا الله من ذلك وأمثاله بمنه وكرمه.\rاه.\r(قوله: ومؤنة الحصاد والدياس على المالك) هذه المسألة مستقلة، وليست مرتبطة بما قبلها - أعني قوله: وتجب الزكاة لنبات الارض المستأجرة وإن كان هو ظاهر منعه ووجه عدم ارتباطها به أنه إن أريد بالمالك مالك الارض الذي هو المؤجر فلا يصح لانه ليس عليه شئ أصلا لانه مؤجر يستلم أجره أرضه فقط وإن أريد به مالك -، د،، الزرع الذي هو المستأجر، فلا يصح اختصاص الحكم المذكور به.\rوأيضا لو كان هذا هو المراد، لقال\rعليه بالضمير العائد على الزراع.\rإذا علمت ذلك، فكان الاولى للشارح أن يقدم هذه المسألة قبيل\r__________\r(1) التوبة: 35","part":2,"page":186},{"id":496,"text":"الفرع، أو يفصلها عما قبلها بترجمة مستقلة، كأن يقول: فرع إلخ.\rدفعا لما يوهمه صنيعه.\rومعنى ما ذكر: أن مؤنة الحصاد والدياسة - ومثلهما مؤنة جذاذ الثمر وتجفيفه - تكون من خالص مال المالك للزرع، سواء كان مالكا للارض أيضا أم لا - بأن كان مستأجرا لها - لا من مال الزكاة.\rوكثيرا ما يخرجون ذلك من التمر أو الحب، ثم يزكون الباقي، وهو خطأ، ويدل لما ذكرته عبارة الروض وشرحه، ونصها: (فرع) مؤنة الجفاف، والتصفية، والجذاذ، والدياس والحمل، وغير ذلك - مما يحتاج إلى مؤنة - على المالك، لا من مال الزكاة.\rاه.\rومثلها عبارة شرح المنهج، والتحفة، والنهاية، والمغنى.\rفتنبه.\r(قوله: وتجب إلخ) شروع في بيان مقدار نصاب النعم.\rما يجب إخراجه منه.\r(وقوله: على من مر) أي المسلم الحر المعين.\rوتضمن من الشروط ثلاثة، وبقي منها أن تبلغ نصابا وأسامة مالك لها كل الحول، ومضى حول في ملكه، وأن لا تكون عوامل.\r(قوله: للزكاة) متعلق بتجب.\r(قوله: في كل خمس إبل: شاة إلخ) بدأ بالابل لانها أشرف أموال العرب.\rوالاصل فيما ذكره فيها ما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه، أن أبا بكر - رضي الله عنه - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين على الزكاة: بسم الله الرحمن الرحيم.\rهذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله (ص) على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه: في أربع وعشرين من الابل، فما دونها الغنم في كل خمس: شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين: ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر.\rفإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين: ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين: ففيها حقه طروقة الجمل.\rفإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين: ففيها جذعة.\rفإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون.\rفإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففي كل أربعين: بنت لبون، وفي كل خمسين حقه وقوله: في الحديث لا يعطه أي الزائد، بل يعطى الواجب.\r(واعلم) أن هذا العدد تعبدي، لا يسأل عن حكمته، بل يتلقى عن الشارع بالقبول.\r(قوله: جذعة ضأن) بدل من شاة.\r(وقوله: لها سنة) أي تحديدية، لكن لو أجذعت مقدم أسنانها - أي أسقطته - بعد ستة أشهر، أجزأت.\rفالاول منزل منزلة البلوغ بالسن، والثاني منزل منزلة البلوغ بالاحتلام.\r(وقوله: أو ثنية معز) أو: للتخيير، فهو مخير بين الجذعة والثنية.\r(وقوله: لها سنتان) أي تحديدا.\r(قوله: ويجزئ الذكر إلخ) أي لصدق اسم الشاة عليه، فإنها تطلق على الذكر والانثى، إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث،\rولانها من غير الجنس، وبه فارق منع إخراج الذكر عن الاناث في الغنم.\r(قوله: لا المريض إلخ) أي لا يجزئ المريض إن كانت إبله صحاحا، أي سليمة.\rومقتضى التقييد بما ذكر أنه يجزئ المريض إن كانت إبله غير صحاح، وهو ضعيف، والمعتمد عدم إجزاء المريض مطلقا - كما صرح به في التحفة - ونصها: ويشترط - كما صححه في المجموع، خلافا لما قد يقتضي تصحيحه كلام الروضة وأصلها - صحة الشاة وكمالها، وإن كانت الابل مريضة أو معيبة، لان الواجب هنا في الذمة، فلم يعتبر فيه صفة المخرج عنه، بخلافه فيما يأتي بعد الفصل.\rفإن لم يجد صحيحة فرق قيمتها دراهم - كمن فقد بنت المخاض مثلا فلم يجدها، ولا ابن لبون ولا بالثمن، فيفرق قيمتها للضرورة.\rاه.\r(وقوله: بخلافه فيما يأتي) أي وهو أنه لا تؤخذ مريضة ولا معيبة من الغنم إلا من مثلها.\r(قوله: إلى خمس وعشرين) متعلق بمحذوف، أي ويستمر وجوب الشاة في كل خمس إبل إلى أن يبلغ عددها خمسا وعشرين، فإذا بلغ عددها ذلك وجب فيها بنت مخاض.\r(وقوله: منها) أي الابل.\r(قوله: ففي عشر إلخ) تفريع على ما قبله.\r(قوله: وخمسة عشر: ثلاث) أي وفي خمسة عشر: ثلاث شياه.\r(قوله: وعشرين إلخ) أي وفي عشرين إلى الخمس والعشرين أربع شياه، والغاية ليست داخلة.\r(قوله: فإذا كملت) أي استكملت.\r(قوله: فينت مخاض) أي بنت ناقة مخاض.\rفإن عدمها فابن لبون، أو","part":2,"page":187},{"id":497,"text":"حق وإن كان أقل قيمة منها.\r(قوله: لها سنة) أي أن بنت المخاض ما كان لها سنة، أي وطعنت في الثانية.\rوكذا يقال فيما بعد، لان الاسنان المذكورة تحديدية.\r(قوله: هي) أي بنت المخاض.\r(وقوله: واجبها) أي الخمس والعشرين.\r(وقوله: إلى ست وثلاثين) أي ويستمر هذا الواجب فيها إلى أن يبلغ عددها ستا وثلاثين.\rوالغاية ليست بداخلة.\r(قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الخمس والعشرين.\r(وقوله: بذلك) أي بنت مخاض.\r(قوله: لان أمها آن) هو بمد الهمزة: من الاوان، بمعنى الوقت، أي قرب.\r(وقوله: أن تصير من المخاض) وعبارة الرملي لان لها أمها بعد سنة من ولادتها آن لها أن تحمل مرة أخرى، فتصير من المخاض.\rاه.\rولا يخالف كلام الشرح، لانها تسمى بهذا الاسم إلا بعد بلوغ السنة.\r(قوله: وفي ست وثلاثين) أي وتجب في ست وثلاثين من الابل.\r(وقوله: إلى ست وأربعين) أي ويستمر هذا الواجب - أعني بنت اللبون - إلى أن تبلغ ستا وأربعين (قوله: بنت لبون) أي بنت ناقة لبون، ولا يؤخذ ابن اللبون، وألحق عنها عند فقدها.\rوالفرق بينها وبين بنت المخاض: أن كلا منهما يزيد على بنت المخاض بقوته على ورود الماء والشجر، وامتناعه من صغار السباع بنفسه، ولم يزد بذلك على بنت اللبون لوجود تلك القوة فيها أيضا، فلم يجزئ\rعنها.\r(قوله: سميت) أي الناقة التي تخرج عن الست والثلاثين.\r(وقوله: بذلك) أي بنت اللبون.\r(قوله: وفي ست وأربعين) أي وتجب في ست وأربعين.\r(وقوله: حقه) - بكسر الحاء - ويجزئ عنها بنتا لبون.\r(قوله: وفي إحدى وستين) أي وتجب في إحدى وستين من الابل.\r(وقوله: جذعة) - بفتحتين -: ما قبل الثني، ويجزئ عنها حقتان، أو بنتا لبون، لاجزائهما عما زاد.\r(قوله: سميت) أي الناقة التي تجزئ عن الاحدى والستين.\r(وقوله: بذلك) أي بالجذعة.\r(قوله: وفي ست وسبعين بنتا لبون) وهذا تعبدي، لا بالحساب، وإلا فمقتضى الحساب أن يجب في اثنين وسبعين بنتا لبون، لان بنت اللبون وجبت في ست وثلاثين، فلو اعتبر الحساب لوجب في اثنتين وسبعين: بنتا لبون.\r(قوله: في إحدى وتسعين: حقتان) أي تعبدا، لا بالحساب، كما في الذي قبله، وإلا بأن اعتبر الحساب، لما وجبت الحقتان إلا في اثنتين وتسعين، ومثله يقال فيما بعد.\r(قوله: وفي مائة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون) فإن نقصت الواحدة لم يحسب سوى الحقتين.\r(قوله: ثم الواجب في كل أربعين إلخ) ظاهره يقتضي أنه متى زاد على مائة وإحدى وعشرين - ولو واحدة - يتغير الواجب، ويكون في كل أربعين إلخ.\rويستقيم الحساب.\rوليس كذلك، بل إنما يتغير الواجب بزيادة تسع على المائة والاحدي والعشرين، ثم بزيادة عشر عشر، ويستقيم الحساب.\rففي مائة وثلاثين: حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت لبون.\rوهكذا.\r(قوله: ويجب في ثلاثين بقرة إلخ) شروع في بيان نصاب البقر.\rوأول النصاب فيه ثلاثون.\rوالبقر شامل للعراب والجواميس من الذكور والاناث.\rوالثور خاص بالذكر.\rوالاصل فيما ذكره فيه: ما رواه الترمذي وغيره، عن معاذ رضي الله عنه، قال: بعثتي رسول الله (ص) إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين: تبيعا.\rوصححه الحاكم وغيره.\r(قوله: تبيع) لو أخرج تبيعة أجزأت - بطريق الاولى - لانها أنفع من الذكر، لما فيها من الدر والنسل.\rوتبيع بمعنى تابع، كما يؤخذ من قوله لانه يتبع أمه.\r(قوله: له سنة) أي وطعن في الثانية.\r(قوله: سمي) أي ما يخرج عن الثلاثين من البقر.\r(وقوله: بذلك) أي بتبيع.\r(قوله: لانه يتبع","part":2,"page":188},{"id":498,"text":"أمه) أي في المرعى.\rويجمع على أتبعة كرغيف وأرغفة.\r(قوله: وفي أربعين: مسنة) لو أخرج عن أربعين، تبيعين، أجزأ على الصحيح.\r(قوله: سميت) أي البقرة.\r(قوله: بذلك) أي بمسنة.\r(قوله: وفي ستين: تبيعان) أي يجب في ستين بقرة: تبيعان.\r(قوله: ثم في كل ثلاثين: تبيع) أي ثم بعد الستين بزيادة عشرة عشرة يتغير الواجب، ويكون في كل ثلاثين: تبيع، وفي كل أربعين: مسنة.\r(قوله: ويجب في أربعين غنما إلخ) شروع في بيان نصاب الغنم، وأول نصابها\rأربعون، فلا زكاة في أقل من ذلك، ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة، وإلا عدت، والاسهل عند مضيق تمر به واحدة واحدة، وبيد كل من المالك والساعي - أو نائبهما - قضيب، يشيران به إلى كل واحدة، أو يصيبان به ظهرها، لان ذلك أبعد عن الغلط.\r(واعلم) أنه يجزئ في الغنم نوع آخر: كضأن عن معز، وعكسه، كما يجزئ أرحبية عن مهرية، وعكسه في الابل وعراب عن جواميس وعكسه في البقر.\r(قوله: وفي مائتين وواحدة إلى ثلثمائة) صوابه إلى أربعمائة، إذ ما بين المائتين والواحدة والاربعمائة: وقص لا يتغير فيه الواجب.\rتأمل.\r(قوله: ثم في كل مائة: شاة) أي لحديث أنس في ذلك، رواه البخاري.\rونقل الشافعي أن أهل العلم لا يختلفون في ذلك، ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن: فهي كالتي في مكان واحد، حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته الزكاة، ولو ملك ثمانين في بلدين.\rوفي كل أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة، وإن بعدت المسافة بينهما، خلافا للامام أحمد، فإنه يلزمه عنده عند التباعد شاتان.\rاه.\rمغنى.\r(قوله: وما بين النصابين) أي في الابل والبقر والغنم يسمى وقصا.\rقال في التحفة: أكثر ما يتصور من الوقص في الابل تسعة وعشرون ما بين إحدى وتسعين ومائة وإحدى وعشرين.\rوفي البقر: تسع عشرة ما بين أربعين وستين.\rوفي الغنم: مائة وثمانية وتسعون ما بين مائتين وواحدة وأربعمائة.\rاه.\r(قوله: ولا يؤخذ خيار) لقوله (ص): إياك وكرائم أموالهم ولقول عمر - رضي الله عنه -: ولا تؤخذ الاكولة، ولا الربى، ولا الماخض - أي الحامل - ولا فحل الغنم.\rنعم: ما كانت ماشيته كلها كذلك أخذ منها، إلا الحوامل، فلا يطالب بحامل منها.\r(قوله: كحامل) تمثيل لخيار.\r(وقوله: ومسمنة) - بالجر - عطف على حامل.\r(وقوله: للاكل) اللام تعليلية، متعلقة بمسمنة.\r(قوله: وربى) بضم الراء وتشديد الباء الموحدة والقصر، ووزنها فعلى: بضم الاول والقصر، وجمعها: ربات، ومكسرها: رباب - بالكسر.\r(قوله: وتجب الفطرة) لما أنهى الكلام على بيان زكاة الاموال وشرائطها، شرع في بيان زكاة الابدان وشرائطها، فقال: وتجب الفطرة، وهي بكسر الفاء: الخلقة، قال الله تعالى: * (فطرة الله التي فطر الناس عليها) *.\rوتطلق في اصطلاح الفقهاء على القدر المخرج عن البدن، ولذلك فسرها المؤلف به، فقال - أي زكاة الفطرة - والاضافة فيه من إضافة الشئ إلى أحد سببيه، وهما إدراك جزء من شوال، وإدراك آخر جزء من رمضان.\rوالاصل في وجوبها: خبر ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر من رمضان على الناس: صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين.\rوخبر أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله (ص) صاعا\r__________\r(1) الروم: 30","part":2,"page":189},{"id":499,"text":"من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب.\rفلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت.\rرواهما الشيخان.\r(قوله: سميت) أي الفطرة، بمعنى القدر المخرج عن البدن.\r(وقوله: بذلك) أي بزكاة الفطر.\r(قوله: لان وجوبها) أي الفطرة بالمعنى المذكور.\r(وقوله: به) أي بالفطر.\rقال ابن قاسم: وجوبها به صادق مع كون الوجوب بغيره أيضا معه، فهو لا ينافي كون الوجوب بالجزءين.\rاه.\rوتسمى أيضا صدقة البدن، وزكاة الابدان وزكاة الفطر - بمعنى القدر المخرج - فالاضافة بيانية، أو بمعنى الخلقة - فهي على معنى اللام - أي أنها تزكية للنفس، أو تنمية لعملها.\r(قوله: وفرضت) أي زكاة الفطر.\r(قوله: كرمضان) أي كصيام رمضان.\r(قوله: في ثاني سني الهجرة) لم يبين في أي يوم في الشهر.\rوعبارة المواهب اللدنية: وفرض زكاة الفطر قبل العيد بيومين.\rاه.\rع ش.\r(قوله: وقول ابن اللبان إلخ) عبارة التحفة: ونقل ابن المنذر الاجماع على وجوبها، ومخالفة ابن اللبان فيه غلط صريح - كما في الروضة.\r(قوله: قال وكيع) هو شيخ الامام الشافعي رضي الله عنه، ومن كلام الشافعي - رضي الله عنه: شكوت إلى وكيع سوء حفظي * * فأرشدني إلى ترك المعاصي وأخبرني بأن العلم نور * * ونور الله لا يهدى لعاصي (قوله: زكاة الفطر لشهر رمضان) أي بالنسبة لشهر رمضان.\r(قوله: كسجدة السهو للصلاة) أي بالنسبة للصلاة.\r(قوله: تجبر إلخ) بيان لوجه الشبه، فالجامع بينهما مطلق الجبر.\r(وقوله: نقص الصوم) أي بالنسبة لمن يصوم.\r(قوله: ويؤيده) أي يؤيد جبرها لنقص الصوم الذي قال به وكيع ما صلح إلخ، ويؤيده أيضا خبر: إن صوم رمضان معلق بين السماء والارض، لا يرفع إلا بزكاة الفطر.\rوهو كناية عن توقف تمام ثوابه، حتى تؤدى الزكاة، فلا ينافي حصول أصل الثواب بدونها.\r(قوله: على حر) متعلق بتجب، أي تجب على حر، وهذا بيان للمخرج - بكسر الراء - فتجب عليه ولو كان كافرا، لا عن نفسه، إذ لا طهرة له، بل عن ممونه المسلم كزوجته بأن أسلمت وتخلف، وتجزئ هنا بلا نية لتعذرها من المؤدى عنه دائما، ومن المؤدي هنا، فغلب فيها سد الحاجة.\rاه.\rفتح الجواد.\r(قوله: فلا تلزم) أي لا تجب.\r(وقوله: على رقيق) أي كله، فإن كان مبعضا ففيه تفصيل، وهو أنه إن لم تكن مهايأة يلزمه من الفطرة عن نفسه قسطه بقدر ما فيه من الحرية، وإن كانت مهايأة لزمت من وقع زمن الوجوب في نوبته، إما هو وإما سيده.\r(قوله: بل تلزم) أي زكاة الفطرة.\r(وقوله: سيده) أي الرقيق.\r(وقوله: عنه) أي ويخرجها عنه، أي الرقيق، فهو متعلق بمقدر.\r(قوله: ولا عن زوجته) معطوف على قوله عن نفسه، وضمير زوجته يعود على الرقيق.\r(قوله: بل إن كانت) أي زوجة الرقيق،\rوالاضراب انتقالي.\r(قوله: فعلى سيدها) أي فالزكاة واجبة على سيدها.\r(قوله: وإلا فعليها) وإن لم تكن أمة بأن كانت حرة، فالزكاة واجبة عليها.\r(وقوله: كما يأتي) أي في قوله: وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد، لا عليه.\r(قوله: ولا على مكاتب) معطوف على رقيق من عطف الخاص على العام، لان المكاتب قن ما بقي عليه درهم، أي ولا تلزم على مكاتب: لا عن نفسه، ولا عن زوجته.\r(قوله: لضعف ملكه) أي فهو لا يحتمل المواساة.\r(قوله: ومن ثم) أي من أجل ضعف ملكه لم تلزمه زكاة ماله.\r(قوله: ولاستقلاله) أي بالتصرف.\r(وقوله: لم تلزمهم) أي الفطرة، سيده، ومحله إذا كانت الكتابة صحيحة، فإن كانت فاسدة لزمته قطعا.\r(وقوله: عنه) أي المكاتب.\r(قوله: بغروب شمس ليلة فطر) لفظ غروب مضاف إلى شمس، وهي مضافة لليلة، من إضافة الشئ إلى ملابسه، إذ الشمس إنما تضاف للنهار، لا لليل.","part":2,"page":190},{"id":500,"text":"ويصح تنوين شمس ونصب ليلة على الظرفية المتعلقة بغروب، أي تجب بغروب لشمس ليلة الفطر من رمضان، وذلك لاضافتها إلى الفطر من رمضان في خبر الشيخين السابق: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر من رمضان.\rإلخ.\rولما تقرر أنها طهرة للصائم، فكانت عند تمام صومه.\r(قوله: أي بإدراك إلخ) تفسير مراد لوجوبها بغروبها ليلة فطر من رمضان، أي أن المراد بذلك إدراك آخر جزء من رمضان وأول جزء من شوال، لان الوجوب نشأ من الصوم والفطر، فأسند إليهما لئلا يلزم التحكم، وهذا بيان لاقل ما يتحقق به السبب الاول، وإلا فالسبب الاول هو رمضان - كلا أو بعضا - أي القدر المشترك بين كله وبعضه، بدليل قولهم: له تعجيل الفطرة من أول رمضان لانه لو لم يكن كذلك لكان تقديمها أول رمضان تقديما على السببين، وهو ممتنع.\r(قوله: فلا تجب إلخ) مفرع على مفهوم قوله بغروب ليلة فطر، المفسر بإدراك الجزأين.\r(قوله: بما حدث) أي عما حدث، فالباء بمعنى عن.\r(قوله: بعد الغروب) أي أو معه.\r(قوله: من ولد إلخ) بيان لما، وذلك بأن وضعت زوجته بعد الغروب أو معه، فلا زكاة على أبيه، لعدم إدراك الابن الجزأين.\r(وقوله: نكاح) أي بأن عقد عليها بعد الغروب، أو معه، فلا تجب زكاتها عليه، لعدم إدراكها الجزأين عنده.\r(قوله: وملك قن) بأن اشترى عبدا بعدما ذكر، أو معه، فلا زكاة عليه - لما ذكر.\r(قوله: وغنى) أي بأن طرأ الغنى له، أو لقريب تلزمه نفقته بعد ما ذكر أو معه.\r(قوله: ولا تسقط إلخ) معطوف على فلا تجب، فهو تفريع أيضا، لكن على منطوق ما مر.\r(وقوله: بعده) أي الغروب، وإنما لم تسقط لادراكه الجزأين.\r(قوله: من موت إلخ) بيان لما.\r(وقوله: وعتق) أي لعبده بعد الغروب، فلا تسقط عن السيد زكاته لادراك العبد الجزأين وهو في ملكه.\rولو قال لعبده أنت حر مع آخر جزء من رمضان، وجبت\rعلى العبد، لادراكه الجزأين وهو حر، بخلاف ما لو قال أنت حر مع أول جزء من ليلة شوال: فلا تجب على أحد.\r(قوله: وطلاق) أي بأن طلق زوجته بعد الغروب، فلا تسقط عنه فطرتها، لادراكها الجزأين وهي في ذمته.\r(قوله: ومزيل ملك) أي ببيع لعبده أو عتق له أو موته، فهو من ذكر العام بعد الخاص.\r(قوله: وقت أدائها إلخ) فإن أخرها عن هذا الوقت كانت قضاء - كما سيذكره.\r(قوله: فيلزم إلخ) دخول على المتن.\r(وقوله: الحر المذكور) أي في قوله آنفا على حر.\r(وقوله: أن يؤديها) أي الفطرة.\r(وقوله: قبل غروب شمسه) أي يوم الفطر.\r(قوله عمن) متعلق بيؤديها، وهذا بيان للمؤدى عنه، ولا يقال إن كلام المصنف قاصر على ما إذا اختلف المؤدى والمؤدي عنه، ولم يستفد منه ما إذا أراد أن يخرج عن نفسه، لانا نقول إن من: صادقة بنفس المؤدى وبغيره.\rنعم، يكون في العبارة إظهار في مقام الاضمار بالنسبة إليه على تفسير الشارح من بكل مسلم، إذا التقدير عليه: فيلزم الحر أن يؤديها عن المسلم الذي هو نفسه.\rولا يخفى ما فيه.\rويوجد في بعض نسخ الخط: وعمن تلزمه - بزيادة واو العطف - وعليه: فهو معطوف على مقدر، أي تجب الزكاة على حر عن نفسه وعمن تلزمه نفقته.\r(وقوله: أي عن كل مسلم) أي ولو كان المخرج كافرا، لانها تجب على الكافر عن رقيقه، وقريبه المسلمين، وزوجته بأن أسلمت وتخلف هو، لا عن نفسه - كما تقدم - إذ لا طهرة له - وهذا في أصلي.\rأما المرتد، فإن أسلم: لزمته عن نفسه وممونه، وإلا فلا.\r(وقوله: يلزمه نفقته) أشار بذلك إلى ضابط من تلزم فطرته، وهو أن يقال كل من لزمته نفقته لزمته فطرته، واستثنى من منطوق هذا الضابط مسائل.\rمنها: العبد لا يلزمه فطرة زوجته - حرة كانت أو أمة - وإن وجبت عليه نفقتهما في كسبه ونحوه، لانه ليس أهلا لفطرة نفسه، فلا يكون أهلا لفطرة غيره.\rومنها الابن - لا يلزمه فطرة زوجة أبيه، أو مستولدته، وإن وجبت نفقتهما على الابن لاعسار الاب، لان النفقة لازمة للاب مع إعساره، فيتحملها عنه ابنه، بخلاف الفطرة: فليست لازمة له مع إعساره، فلا يتحملها عنه ابنه.\rويستثنى من مفهومه: المكاتب كتابة فاسدة، فلا تلزم السيد نفقته، وتلزمه فطرته.\rوالامة المزوجة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا مع كونه عبدا ومعمرا، فلا يلزم سيدها نفقتها، ويلزمه فطرتها.\r(قوله: بزوجته) الباء سببية متعلقة بتلزمه، فمدخول الباء وما عطف","part":2,"page":191},{"id":501,"text":"عليه، بيان لسبب لزوم النفقة.\r(قوله: أو قرابة) المراد بها قرابة الابوة أو النبوة.\rقال ع ش: وهل يثاب المخرج عنه أو لا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب الثاني.\rفليراجع - كما قيل به في الاضحية من أن ثواب الاضحية للمضحي، ويسقط بفعله الطلب عن أهل البيت.\rاه.\r(قوله: حيين الغروب) متعلق بتلزمه، أو بمحذوف صفة لكل من زوجية وما بعدها.\r(قوله: ولو\rرجعية) غاية لمن تلزمه نفقته، أي تجب الفطرة عمن تلزمه نفقته، ولو كان من تلزمه نفقته زوجة رجعية، أي طلقها طلاقا رجعيا ولم تنقض عدتها قبل غروب ليلة العيد.\r(قوله: أو حاملا بائنا) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا لمن ذكر، أي تجب الفطرة عنه ولو كان حاملا، وقد طلقها طلاقا بائنا.\rوالمناسب تقديم بائنا وجعل حاملا قيدا له، بأن يقول أو بائنا حاملا، وخرج به: ما إذا كانت بائنا غير حامل، فلا تجب فطرتها عليه، لسقوط نفقتها.\rوعبارة البجيرمي: والبائن الحامل دون الحائل، أي لان النفقة واجبة لها دونها، إذ وجود الحمل اقتضى وجوب النفقة، فيقتضي وجوب الفطرة أيضا.\rوقد يفرق بأن النفقة لها مدخل في نحو الحمل وزيادته، ولا كذلك الفطرة، ألا أن يقال على بعد لو لم يجب إخراج فطرة الحامل على الغير لوجبت عليها، وقد تخرج ما تحتاج إليه في اليوم الذي يلي يوم الفطرة، ولا تجد ما تقتات به في ذلك اليوم، فيحصل لها وهن في بدنها، فيتعدى لحملها، فأوجبنا الفطرة خلوصا من ذلك.\rاه.\r(قوله: ولو أمة) غاية في الرجعية، وفي الحامل البائن، والمراد أنها أمة للغير وتزوجها، ثم طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا وهي حامل منه، ففطرتها على زوجها، للزوم نفقتها عليه، لا على سيدها.\r(قوله: فيلزم) أي الزوج، فمفعوله محذوف.\r(وقوله: فطرتهما) أي الرجعية، والحامل البائن فاعله.\r(وقوله: كنفقتهما) أي كوجوب نفقتهما عليه.\r(قوله: ولا تجب عن زوجة ناشزة) في الكردي ما نصه: قال في الايعاب: ومثلها كل من لا نفقة لها - كغائبة ومحبوسة بدين وغير ممكنة، ولو لنحو صغر، ومعتدة عن شبهة - بخلاف نحو مريضة، لان المرض عذر عام.\rاه.\r(قوله: لسقوط نفقتها) أي بسبب نشوزها.\r(وقوله: عنه) أي عن زوجها.\r(قوله: بل تجب عليها) أي بل تجب فطرتها عليها، لا عليه.\rقال ش ق: نعم، لو نشزت الزوجة وعادت قبل الغروب، وجبت لها فطرتها عليه.\rوإن لم تجب نفقتها، لانها حينئذ في طاعته.\rوكذا لو حيل بينها وبين زوجها، فيجب عليه فطرتها، دون نفقتها.\rاه.\r(قوله: إن كانت غنية) خرج به ما إذا كانت معسرة، فلا يجب عليها شئ.\r(قوله: ولا عن حرة) أي ولا تجب الفطرة عن زوجة حرة.\rوخرج بها: الامة المزوجة، ففطرتها على سيدها - كما سيذكره - لان له أن يسافر بها ويستخدمها، ولانه اجتمع فيها شيئان: الملك والزوجية، والملك أقوى، ونقض ذلك بما إذا سلمها ليلا ونهارا والزوج موسر، فإن الفطرة واجبة على الزوج، قولا واحدا.\rقال السبكي: ويمكن الجواب عنه بأنها عند اليسار لم تسقط عن السيد، بل تحملها الزوج عنه.\r(وقوله: غنية) مثلها الفقيرة بالاولى.\r(وقوله: غير ناشزة) خرج به الناشزة، ففطرتها عليها - كما تقدم آنفا.\r(قوله: تحت معسر) أي زوج حر معسر وإنما قيدت بالحر - وإن كان الرقيق من المعسرين - لان المؤلف جرى على أنها إذا كانت تحت رقيق يلزمها فطرة نفسها - كما سيذكره بقوله: وعلى الحرة الغنية\rالمزوجة لعبد إلخ - وهو ضعيف، كما ستعرفه.\r(قوله: فلا تلزم عليه) أي لا تجب الفطرة على زوجها المعسر.\r(قوله: ولا عليها) أي ولا تجب فطرة نفسها عليها، لكن يسن لها أن تخرجها عن نفسها، وكذا كل من سقطت فطرته لتحمل الغير لها - يسن له أن يخرج عن نفسه، إن لم يخرجها المتحمل.\rوخرج بفطرتها فطرة غيرها - كأمتها وبعضها - فإنها تلزمه.\rولو كان الزوج حنيفا يري وجوب فطرتها على نفسها وهي شافعية ترى الوجوب على الزوج، فلا وجوب على واحد منهما، لعدم اعتقاد كل أنها عليه.\rقال الكردي: وفي عكس ذلك يتوجه الطلب عليه عملا بعقيدته، وعليها عملا بعقيدتها، فأي واحد منهما أخرج عنها كفى، وسقط الطلب عن الآخر، لكن الشافعي يوجب الاخراج من غالب قوت البلد، والحنفي لا يوجب ذلك، فإن كان الغالب البر، وأخرج الزوج الشافعي عنها بمقتضى مذهبه كفى، حتى عندها.\rوإن أخرجت عن","part":2,"page":192},{"id":502,"text":"نفسها على مقتضى مذهبها.\rفينظر في الذي أخرجته، فإن كان من التمر، أو الزبيب، أو الشعير، أو القيمة، أو غير ذلك - ما عدا البر - فلا يكفي ذلك في عقيدة الشافعي، فيلزمه أن يخرج عنها بحسب عقيدته صاعا من البر.\rوإن أخرجت الزوجة عن نفسها من البر، فالواجب منه - عند الحنفية - نصف صاع، بخلاف بقية الاقوات الواجب منها عندهم صاع، لكن نصف الصاع عندهم أربعة أرطال بالبغدادي، والواجب عند الشافعية صاع كامل من غالب قوت البلد، والصاع عندهم خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، فإذا أخرجت الزوجة عن نفسا نصف صاع من البر لزم الزوج الشافعي إخراج رطل وثلث بالبغدادي عنها، حتى يكمل الصاع عنده، وهذا لم أقف على من نقحه، وقد أوضحته في الاصل.\rاه.\r(قوله: ولا عن ولد صغير غني) معطوف على عن زوجة ناشزة، أي لا تجب عن ولد صغير على أبيه.\rوخرج بالغني: الفقير، ففطرته على أبيه، كما علم من قوله: أو قرابة.\r(قوله: فتجب) أي الزكاة من ماله، أي الولد الصغير.\r(قوله: فإن أخرج الاب عنه) أي الولد.\r(وقوله: من ماله) أي من مال نفسه، لا من مال الصغير.\r(وقوله: جاز) أي إخراجه، ووقع عن زكاته.\rوعبارة الروض وشرحه: وتسقط عن ولده الصغير الغني بإخراجه لها عنه من مال نفسه، لان له ولاية عليه، ويستقل بتمليكه، فيقدر كأنه ملكه ذلك، ثم تولى الاداء عنه.\rأما الوصي والقيم فلا يخرجان عنه من مالهما إلا بإذن القاضي.\rاه.\r(وقوله: ورجع) أي الاب على مال الولد الصغير.\r(وقوله: إن نوى الرجوع) أي عند الاخراج.\r(قوله: وفطرة ولد الزنا على أمه) أي لانها يلزمها نفقته.\rومثله ولد الملاعنة، ففطرته عليها، لوجوب نفقته عليها.\rولو اعترف الزوج بعد إخراجها لم ترجع عليه بها، كما لا ترجع عليه بالنفقة لكونه منفيا عنه حال الاخراج ظاهرا، ولم يثبت نسبه إلا\rمن حين استلحاقه، ولان ذلك منها على سبيل المواساة.\rوقضية هذا أنه لو كان بإجبار حاكم رجعت.\rأفاده ش ق.\r(قوله: ولا عن ولد كبير) معطوف أيضا على عن زوجة ناشزة، أي ولا تجب عن ولد كبير على أبيه، بل تجب عليه، فلو أخرجها عنه أبوه من ماله لا تسقط عنه إلا بإذنه، لعدم استقلاله.\r(قوله: قادر على كسب) أي أو عنده مال، ولو قال غني - كالذي قبله - لكان أولى.\r(قوله: ولا تجب الفطرة عن قن كافر) أي ولا عن زوجة كافرة، ولا عن قريب كافر.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار، وإن لزمه نفقتهم، لما مر.\rويظهر في قن سبي - ولم يعلم إسلامه سابيه - أنه لا فطرة عنه في حال صغره، وكذا بعد بلوغه - إن لم يسلم - عملا بالاصل.\rبخلاف من في دارنا وشككنا في إسلامه، عملا بأن الغالب فيمن بدارنا الاسلام.\rاه.\r(قوله: ولا عن مرتد إلخ) أي ولا تجب عن مرتد، قنا كان أو زوجة، أو قريبا، إلا أن عاد إلى الاسلام.\rفزكاته قبله موقوفة.\r(قوله: وتلزم على الزوج) أي تجب عليه.\r(وقوله: فطرة خادمة الزوجة إلخ) أي لانها حينئذ تلزمه نفقتها، فلزمته فطرتها.\r(وقوله: وأخدمها) أي الزوجة.\r(وقوله: إياها) أي الامة.\rويجوز العكس، فيجعل الضمير الاول للامة، والثاني للزوجة.\rوالمراد أنه جعل أمتها تخدمها.\rوفي سم ما نصه: (فرع) حيث وجبت فطرة الخادمة، فينبغي أن محله ما لم يكن لها زوج موسر، وإلا ففطرتها على زوجها، لانه الاصل في وجوب فطرتها، فحيث أيسر ففطرتها عليه، وإلا فعلى زوج المخدومة، وإن وجبت نفقتها على زوجها، لان النفقة تجب على المعسر، بخلاف الفطرة، وفي هذه الحالة لها نفقتان: واحدة على زوجها بالزوجية، والاخرى على زوج المخدومة بالاخدام، ولها فطرة، لان الفطرة لا تتعدد.\rاه.\r(قوله: لا مؤجرة) أي لا تلزمه فطرة الخادمة إن كانت أجنبية مؤجرة، أي ولو كانت الاجارة فاسدة لعدم وجوب نفقتها عليه.\rقال ع ش: ومثل هذا ما يكثر وقوعه في مصرنا وقراها من استئجار شخص لرعي دوابه مثلا بشئ معين، فإنه لا فطرة له، لكونه مؤجرا إجارة إما صحيحة، أو فاسدة، بخلاف ما لو استخدمه بالنفقة أو الكسوة - أي غير المقدرة - فتجب فطرته كخادم الزوجة.\rاه.\r(وقوله: ومن صحبتها إلخ) أي ولا من صحبت زوجته لتخدمها بنفقتها، لانها في معنى المؤجرة، فلا يلزمه فطرتها، كما","part":2,"page":193},{"id":503,"text":"أن المؤجرة لا يلزمه فطرتها.\r(قوله: ولو بإذنه) في النهاية إسقاط ولو، وهو الاولى، إذ الخلاف إنما هو فيما إذا كان ذلك بإذنه.\r(وقوله: على المعتمد) أي عند النووي.\rواعتمد الرافعي في النفقات وجوب فطرتها، وجزم به المتولي، وقال في النهاية: والاوجه حمل الاول - أعني عدم الوجوب - على ما إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه، والثاني - أعني\rالوجوب - على ما إذا لم يكن لها مقدر وتأكل كفايتها كالاماء.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: وعلى السيد فطرة إلخ) أي وتجب على السيد فطرة أمته المزوجة، لما مر أنه اجتمع فيها شيآن الزوجية والملك، وهو أقوى منها.\r(وقوله: لمعسر) خرج به الموسر، ففطرتها عليه، لا على السيد، قولا واحدا.\rوتقدم عن السبكي أنها لم تسقط عن السيد بل تحملها الزوج عنه.\r(قوله: وعلى الحرة إلخ) أي وتجب الفطرة على الحرة الغنية المزوجة لعبد.\rوما جرى عليه المؤلف من أنها تلزمها، ضعيف.\rوالمعتمد - الذي صرح به النووي في منهاجه - أنها لا تلزمها.\rونص عبارته: ولو أعسر الزوج - أو كان عبدا - فالاظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها، وكذا سيد الامة.\r(قلت): الاصح المنصوص، لا تلزم الحرة.\rوالله أعلم.\rاه.\rثم رأيته في شرح الروض نبه على ما نبهت عليه، وعبارته: وما ذكره كأصله من إنها تلزم زوجته الحرة ذكره في موضوع من المجموع مثله، وذكر في آخر منه كالمنهاج أنها لا تلزمها وهو ما جرى عليه في الارشاد وشرحه، وهو المعتمد.\rومشيت عليه في شرح البهجة، وإن كان قد يفرق بين المعسر والعبد: بأن الاول أهل للتحمل في الجملة، بخلاف الثاني: فوجبت فطرة زوجته عليها، دون فطرة زوجة الاول.\rاه.\r(قوله: لا عليه) أي لا تجب على العبد، وإن أوجبنا نفقتها في كسبه، لانه ليس أهلا لفطرة نفسه، فكيف يتحمل عن غيره ؟ (وقوله: ولو غنيا) محل تأمل إذ مفاده أن العبد بملك ويوصف بالغنى، وليس كذلك.\rنعم، على القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا، فلعل المؤلف جرى عليه.\rوفي المغني ما نصه: وعلى القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا، ومع ذلك لا زكاة عليه، ولا على سيده، على الاصح.\rفإن قلنا يملك بتمليك غير سيده، فلا زكاة أيضا عليه، لضعف ملكه - كما مر - ولا على سيده لانه ليس له.\rاه.\r(قوله: ولو غاب الزوج) أي ولم يترك لزوجته نفقة.\r(قوله: فللزوجة اقتراض نفقتها) أي بإذن القاضي.\rفإذا حضر طالبته بوفاء ما اقترضته لانه دين عليه.\r(قوله: للضرورة) أي لتضررها بترك النفقة بخلاف الفطرة.\r(وقوله: لا فطرتها) أي لا يجوز اقتراض فطرتها.\r(وقوله: لانه المطالب) أي لان الزوج هو المخاطب بإخراجها.\r(وقوله: وكذا بعضه) أي ومثل الزوجة - في جواز الاقتراض للنفقة: لا للفطرة - بعضه: أي بعض الغائب أصله أو فرعه، فيجوز له أن يقترض عليه للنفقة، لا للفطرة.\r(قوله: وتجب الفطرة إلخ) دخول على المتن.\r(قوله: على من مر) أي على الحر.\r(وقوله: عمن ذكر) أي عن كل مسلم تلزمه نفقته.\r(قوله: إن فضل) أي زاد.\rوالمراد حال الوجوب.\rفوجود الفاضل بعده لا يوجبها إتفاقا.\rلكن يندب أن يخرجها باقتراض أو نحوه وتقع واجبة، لان ندب الاقدام لا ينافي الوقوع واجبا، كما يشهد له نظائره.\rوعبارة المنهج وشرحه: ولا فطرة على معسر وقت الوجوب، وإن أيسر بعده، وهو من لم يفضل عن قوته وقوت ممونه يومه وليلته\rإلخ.\rاه.\rوالفرق بين ما هنا وبين الكفارة - حيث تستقر في ذمته إذا عجز عنها - أن اليسار هنا شرط للوجوب، وثم للاداء، وكأن حكمته أن هذه مواساة فخفف فيها، بخلاف تلك.\r(قوله: عن قوت ممون) لو عبر بالمؤنة - كما عبر بها فيما بعد - لكان أولى، لشمولها الملبس والمسكن وغيرهما.\rويستغنى بها حينئذ عن قوله الآتي وعن ملبس إلخ.\r(وقوله: له) أي لمن، وهو الحر.\r(قوله: تلزمه مؤنته) الجملة صفة لممون.\r(وقوله: من نفسه) بيان لممون.\r(وقوله: وغيره) أي من زوج، وقريب، ورقيق، وحيوان مملوك له.\r(قوله: يوم عيد) متعلق بقوت، أي قوت في يوم عيد.\r(وقوله: وليلته) المراد بها المتأخرة عن يومه - كما في النفقات - وإنما لم يعتبر زيادة على اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما وراءهما.","part":2,"page":194},{"id":504,"text":"(قوله: وعن ملبس إلخ) معطوف على عن قوت، أي وإن فضل عن ملبس إلخ.\r(وقوله: ومسكن) بفتح الكاف وكسرها.\r(قوله: يحتاج إليهما) في شرح المنهج: يحتاجها - بضمير المؤنث العائد على الثلاثة - وهو الصواب.\rفشرط في الملبس أن يكون هو أو ممونه محتاجا إليه، وكذلك المسكن والخادم.\rوالمراد أنه يحتاجها مطلقا، لا في خصوص اليوم والليلة - كالقوت - بدليل أنه قيد به فيه، وأطلق هنا.\rويشترط في الثلاثة المذكورة أن تكون لائقة به، فلو كانت نفيسة لا تليق به فيلزمه إبدالها بلائق - أن أمكن - وإخراج التفاوت.\r(قوله: وعن دين على المعتمد) أي عند شيخ الاسلام وابن حجر.\rوالمعتمد عند الرملي والخطيب: أن الدين لا يمنع وجوب الفطرة.\rوعبارة المغني: ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه ولو لآدمي.\rكما رجحه في المجموع، كالرافعي في الشرح الصغير، وجزم به ابن المقري في روضه: واقتضاه قول الشافعي رضي الله عنه والاصحاب - لو مات بعد أن هل شوال، فالفطرة في ماله مقدمة على الديون، وبأن الدين لا يمنع الزكاة، وبأنه لا يمنع نفقة الزوجة والقريب فلا يمنع إيجاب الفطرة، وما فرق به من أن زكاة المال متعلقة بعينه والنفقة ضرورية، بخلاف الفطرة فيهما لا يجدي، فالمعتمد ما تقرر، وإن رجح في الحاوي الصغير خلافه، وجزم به المصنف في نكته، ونقله عن الاصحاب.\rاه.\r(قوله: ولو مؤجلا) غاية في الدين الذي يشترط فضل ما يخرجه عنه.\r(قوله: وإن رضي إلخ) غاية ثانية له، وهي تناسب الدين الحال.\rأي ولو رضي صاحب الدين الحال بالتأخير، أي تأخير قبضه - وكان عليه أن يعبر بدل إن - بلو - لان تعبيره يوهم أنه غاية في الغاية، وليس كذلك.\r(قوله: ما يخرجه فيها) فاعل فضل، ولا يخفى ما في عبارته من الاظهار في مقام الاضمار، ومن ظرفية الشئ في نفسه، وذلك لان الفطرة في اصطلاحهم عين ما يخرجه، فيكون التقدير: وتجب الفطرة - أي القدر المخرج - إن فضل ما يخرجه وهذا موجب للركاكة.\rفلو قال وتجب الفطرة إن فضلت إلخ، وحذف قوله ما يخرجه فيها، لكان أخصر وأولى.\r(قوله: وهي إلخ) المناسب وهو، بضمير المذكر العائد على ما يخرجه الذي هو أقرب مذكور.\r(وقوله: صاع) أي نبوي.\rومعياره موجود، وهو قد حان بالكيل المصري، وينبغي أن يزيد شيئا يسير الاحتمال اشتماله على طين أو تبن أو نحو ذلك.\rوقد ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفا في إيجاب الصاع، وهو أن الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده، ولا يجد الفقير من يستعمله فيها، لانها أيام سرور وراحة عقب الصوم.\rوالذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبر، فإنه خمسة أرطال وثلث - كما سيأتي - ويضاف إليه نحو الثلث من الماء، فيكفي المجموع الفقير في أربعة الايام، كل يوم رطلان.\rوفي هذه الحكمة نظر، لان الصاع لا يختص به شخص واحد، بل يجب دفعه للاصناف الثمانية.\rاللهم إلا أن يقال إنه نظر لقول من يجوز دفعها الواحد، ولان ما ذكره - من كونه يضاف إليه نحو الثلث من الماء - لا يظهر في نحو التمر واللبن.\rاللهم إلا أن يجاب بأن ذلك بالنظر للغالب.\r(قوله: وهو) أي صاع.\r(قوله: والمد رطل وثلث) أي بغدادي، وهو عند الرافعي: مائة وثلاثون درهما، وعند النووي: مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع درهم.\rوالاصل في ذلك: الكيل.\rوإنما قدر بالوزن استظهارا، وهذا فيما شأنه الكيل، ومنه اللبن.\rأما ما لا يكال أصلا - كالاقط والجبن إذا كان قطعا كبارا - فمعياره الوزن لا غير - كما في الربا - (قوله: وقدره) أي المد.\r(وقوله: بحفنه) بفتح الحاء، وسكون الفاء - قال في المصباح: وهي مل ء الكفين والجمع حفنات.\rمثل سجدة وسجدات.\rاه.\r(وقوله: بكفين إلخ) متعلق بمحذوف صفة لحفنة - أي حفنة كائنة بكفي رجل معتدلين - فلا يعتبر صغرهما جدا، ولا كبرهما كذلك.\r(قوله: عن كل واحد) متعلق بمحذوف صفة لصاع، أي صاع واجب عن كل واحد.\rوذكر هذا - مع أن قوله المار عمن تلزمه نفقته يغني عنه - ليفيد تخصيص الصاع بواحد، ولا يجزئ عن أكثر من واحد.\r(قوله: من غالب قوت بلده) متعلق بمحذوف صفة لصاع أيضا.\rوالمراد بالغالب: غالب قوت السنة، لا غالب قوت وقت الوجوب، فأهل الارياف الذين يقتاتون الذرة في غالب","part":2,"page":195},{"id":505,"text":"السنة، والقمح ليلة العيد - مثلا - يجب عليهم الذرة.\rوأهل مصر يجب عليهم القمح، فإن غلب في بعض البلد جنس، وفي بعضها جنس آخر، أجزأ أدناهما في ذلك الوقت.\r(قوله: أي بلد المؤدى عنه) أي نفسه أو ممونه، ومحل اعتبار بلده: إن كان قوته مجزئا، فإن لم يكن مجزئا اعتبر أقرب المحال إليه، ويدفع زكاته لاهله، فإن كان بقربه محلان متساويان قربا، تخير بينهما.\r(قوله: فلا تجزئ) أي الزكاة.\r(قوله: من غير غالب قوته) أي بلد المودى عنه، وهذا\rمحترز قوله غالب.\rوفي بعض النسخ: من غالب قوته - بحذف لفظ غير - وعليه، يكون محترز بلده، ويكون ضمير قوته عائدا على المؤدى عنه، وهذا هو الموافق لعبارة فتح الجواد، وشرح الروض.\rونص الاولى: فلا تجزئ من غالب قوته أو قوت مؤد أو بلده.\rاه.\rونص الثانية مع الاصل فالواجب غالب قوت بلد المؤدى عنه لا غالب قوت المؤدى عنه، أو المؤدي، أو بلده، كثمن المبيع.\rاه.\r(قوله: أو قوت مؤد) معطوف على لفظ غير على النسخ التي بأيدينا وعلى قوته على ما في بعض النسخ، والمعنى على الاول: ولا تجزئ من قوت المؤدي - بكسر الدال -.\rوالمعنى على الثاني: ولا تجزئ من غالب قوت المؤدي - بكسرها أيضا -.\r(وقوله: أو بلده) أي المؤدي، وهذا ما قبله محترز الضمير في قوت بلده العائد على المؤدى عنه.\r(قوله: لتشوف النفوس) أي نفوس المستحقين، وهو علة لوجوب كون الصاع من غالب قوت بلد المؤدى عنه، وعدم إجزاء غيره، أي وإنما وجب ما ذكر ولم يجزئ غيره، لتشوف نفوس المستحقين - أي انتظارها، وتطلعها لذلك - أي غالب قوت ما ذكر، لا لغيره.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل تشوف النفوس لذلك.\r(قوله: وجب صرفها لفقراء بلد مؤدى عنه) أي إذا اختلف بلد المؤدى عنه - بفتح الدال - وبلد المؤدي - بكسرها - بأن كان الرقيق أو الزوجة مثلا ببلد، والسيد أو الزوج ببلد آخر، صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة على مستحقي بلديهما، لا بلد السيد أو الزوج، لتشوف نفوسهم لذلك.\rقال ع ش: وهل يجب عليه التوكيل في زمن - بحيث يصل الخبر إلى الوكيل فيه قبل مجئ وقت الوجوب - أم لا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب: الثاني.\rاه.\r(قوله: فإن لم يعرف) أي المؤدى عنه: أي بلده.\rوهذا مقابل لمحذوف قيد لقوله وجب صرفها إلخ، وهو أن عرف.\r(قوله: كأبق) أي لم يعلم محله الذي هو فيه، أما إذا علم تعين قولا واحدا - كما تقدم -.\rودخل تحت الكاف: منقطع الخبر - الذي لم يدر محله - من قريب أو زوجة.\r(قوله: ففيه آراء) أي ففي وجوب صرف فطرته أقوال.\r(واعلم) أنه في المنهاج أجرى الآراء المذكورة فيمن انقطع خبره، وشارحنا أجراها فيمن لم يعرف محله.\rوالظاهر أنهما متلازمان، فلا خلف بين العبارتين، وذلك لانه يلزم من عدم معرفة محله انقطاع خبره، وبالعكس.\r(قوله: منها) أي من تلك الآراء، وهذا هو المعتمد.\r(قوله: إخراجها حالا) أي ليلة العيد ويومه.\rقال في التحفة: واستشكل وجوبها حالا بأنها تجب لفقراء بلد المؤدى عنه، وذلك متعذر.\rوتردد الاسنوي وغيره بين استثنائها، أي من اعتبار فقراء بلد المؤدى عنه وإخراجها في آخر بلد عهد وصوله إليه، لان الاصل بقاؤها فيها وإعطاؤها للقاضي، لان له نقلها وتفرقتها، أي ما لم يفوض قبضها لغيره.\rوالذي يتجه في ذلك أنه يدفع البر للقاضي ليخرجه في أي محال ولايته شاء، وتعين البر لاجزائه هنا على كل تقدير، لما يأتي أنه يجزئ عن\rغيره، وغيره لا يجزئ عنه، فإن تحقق خروجه - أي المؤدي عنه - عن محل ولاية القاضي فالامام.\rفإن تحقق خروجه عن محل ولايته أيضا بأن تعدد المتغلبون ولم ينفذ في كل قطر إلا أمر المتغلب فيه - فالذي يظهر أنه يتعين الاستثناء للضرورة حينئذ.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: منها) أي الآراء.\r(وقوله: لا تجب إلا إذا عاد) أي المؤدي عنه إلى بلد المؤدي - كزكاة المال الغائب - وأجاب صاحب الرأي الاول بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء، وهو غير معتبر في زكاة الفطر.\r(قوله: وفي قول إلخ) المناسب لما قبله أن يقول: ومنها أنه إلخ.\r(قوله: لا شئ) أي يجب مدة غيابه، لان الاصل براءة الذمة.\rنعم، يلزمه إذا عاد الاخراج لما مضى - كذا قبل - تفريعا على الثالث، وفيه نظر، لانه يلزمه عليه اتحاده مع","part":2,"page":196},{"id":506,"text":"الثاني، إلا أن يقال ظاهر كلامهم - بل صريحه - أنها على الثاني وجبت.\rوإنما جاز له التأخير إلى عوده رفقا به لاحتمال موته، فعليه - لو أخرجها عنه في غيبته أجزأه لو عاد، وأما على الثالث: فلا يخاطب بالوجوب أصلا، ما دام غائبا، فلا يجزئ الاخراج حينئذ.\rفإن عاد خوطب بالوجوب الآن - للحال، ولما مضى - وحينئذ فالفرق بين القولين ظاهر.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: لا تجزئ قيمة) أي لصاع الفطرة بالاتفاق عندنا، فيتعين إخراج الصاع من الحب أو غيره من القوت الغالب.\r(قوله: ولا معيب) أي ولا يجزئ إخراج صاع معيب - بنحو غش، أو سوس - أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه، فيتعين إخراج صاع سليم من العيب.\r(قوله: ومسوس) بكسر الواو المشددة، وهو معطوف على معيب، من عطف الخاص على العام.\rوعبارة التحفة: ومعيب ومنه مسوس.\rاه.\r(قوله: ومبلول) أي ولا يجزئ حب مبلول بماء أو غيره.\r(قوله: أي ألا أن جف) أي المبلول ولا حاجة لذكر أي التفسيرية (قوله: وعاد) أي بعد جفافه.\r(وقوله: لصلاحية الادخار) الاضافة للبيان، أي صلاحية هي الادخار والاقتيات، فلو لم يعد لذلك لا يجزئ إخراجه.\r(قوله: ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول) مثله غيره من كل معيب.\r(وقوله: إلا إن فقدوا غيره فيجوز) الذي في التحفة والنهاية والمغنى: أنه إذا لم يوجد في البلد قوت مجزئ، أخرج المجزئ من غالب قوت أقرب البلاد إليه.\rوعبارة التحفة: والذي يوافق كلامهم أنه يلزمه إخراج السليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق بين أن يقتاتوه، وأن لا، ولا نظر إلى ما هو من جنس ما يقتات وغيره كالمخيض، لان قيام مانع الاجزاء به صيره كأنه من غير الجنس.\rاه.\rوكتب سم: قوله إخراج السليم: لو فقد السليم من الدنيا، فهل يخرج من الموجود، أو ينتظر وجود السليم، أو يخرج القيمة ؟ فيه نظر.\rوالثاني قريب.\rاه.\rوقال ع ش: توقف فيه - أي في\rكلام سم - شيخنا، وقال: الاقرب الثالث، أخذا مما تقدم فيما لو فقد الواجب من أسنان الزكاة من أنه يخرج القيمة، ولا يكلف الصعود عنه، ولا النزول مع الجيران.\rاه.\r(قوله: وحرم تأخيرها) أي الفطرة، أي إخراجها.\rوذلك لان القصد إغناء المستحقين في يوم العيد، لكونه يوم سرور.\r(قوله: بلا عذر) فإن وجد لم يحرم التأخير.\rقال ع ش: ليس من العذر هنا انتظار الاحوج.\r(قوله: كغيبة مال إلخ) تمثيل للعذر، وظاهر كلامه أنه لا فرق في غيبة ماله بين أن تكون لمرحلتين أو دونها.\rوعبارة التحفة: (تنبيه) ظاهر قولهم هنا كغيبة مال: أن غيبته مطلقا لا تمنع وجوبها، وفيه نظر - كإفتاء بعضهم أنها تمنعه مطلقا، أخذا مما في المجموع أن زكاة الفطر إذا عجز عنها وقت الوجوب لا تثبت في الذمة.\rوالذي يتجه في ذلك تفصيل يجتمع به أطراف كلامهم، وهو أن الغيبة إن كانت لدون مرحلتين لزمته، لانه حينئذ كالحاضر، لكن لا يلزمه الاقتراض، بل له التأخير إلى حضور المال.\rوعلى هذا يحمل قولهم كغيبة مال أو لمرحلتين، فإن قلنا بما رجحه جمع متأخرون - أنه يمنع أخذ الزكاة، لانه غني - كان كالقسم الاول، أو بما عليه الشيخان - أنه كالمعدوم فيأخذها - لم تلزمه الفطرة، لانه وقت وجوبها فقير معدم، ولا نظر لقدرته على الاقتراض لمشقته - كما صرحوا به.\rاه.\r(قوله: أو مستحق) معطوف على مال، أي وكغيبة مستحق.\r(قوله: ويجب القضاء فورا) أي فيما إذا أخرها بلا عذر.\r(وقوله: لعصيانه) أي بتأخيرها.\rقال في التحفة: ومنه يؤخذ أنه لو لم يعص به - لنحو نسيان - لا يلزمه الفور، - وهو ظاهر - كنظائره.\rاه.\rقال سم: نعم، إن انحصر المستحقون وطالبوه وجب الفور.\rكما لو طولب الموسر بالدين الحال.\rاه.\r(قوله: ويجوز تعجيلها من أول رمضان) أي لان السبب الاول - وهو جزء من رمضان - غير معين، فجاز تعجيلها من أوله.\r(قوله: ويسن أن لا تؤخر) أي الفطرة - أي إخراجها - عن صلاة العيد، فالسنة إخراجها قبل صلاة العيد للاتباع.\rوهذا جرى على الغالب من فعل الصلاة أول النهار، فإن أخرت استحب الاداء أول النهار.\r(قوله: بل يكره ذلك) أي تأخيرها عن صلاة","part":2,"page":197},{"id":507,"text":"العيد.\rقال في التحفة: للخلاف القوي في الحرمة حينئذ.\rوقد صرحوا بأن الخلاف في الوجوب يقتضي كراهة الترك، فهو في الحرمة يقتضي كراهة الفعل.\rا ه (قوله: نعم، يسن إلخ) استدراك على كراهة التأخير.\r(والحاصل) أن للفطرة خمسة أوقات: وقت جواز، ووقت وجوب، ووقت فضيلة، ووقت كراهة، ووقت حرمة.\rفوقت الجواز أول الشهر.\rووقت الوجوب إذا غربت الشمس.\rووقت فضيلة قبل الخروج إلى الصلاة.\rووقت كراهة إذا أخرها عن صلاة العيد - إلا لعذر من انتظار قريب، أو أحوج - ووقت حرمة إذا أخرها عن يوم العيد - بلا عذر - (وقوله: لانتظار نحو قريب أو جار) دخل\rتحت نحو الصديق، والصالح، والاحوج.\r(قوله: ما لم تغرب الشمس) أي يسن تأخيرها مدة عدم إخراج وقتها، وهو بغروب الشمس.\rفإن خرج وقتها أثم بذلك.\rوفي سم ما نصه: عبارة الناشري لو أخر الاداء إلى قريب الغروب - بحيث يتضيق الوقت - فالقياس أنه يأثم بذلك.\rلانه لم يحصل الاغناء عن الطلب في ذلك اليوم، إلا أن يؤخرها لانتظار قريب أو جار، فقياس الزكاة أنه لا يأثم ما لم يخرج الوقت.\rاه.\r(تتمة) من وجد بعض الواجب عليه قدم نفسه، لخبر الشيخين: ابدأ بنفسك ثم بمن تعول.\rوخبر مسلم: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلاهلك، فإن فضل شئ فلذي قرابتك.\rثم زوجته - لان نفقتها آكد - ثم ولده الصغير - لانه أعجز ونفقته منصوصة مجمع عليها - ثم الاب وإن علا - لشرفه - ثم الام كذلك - لولادتها - ثم الولد الكبير الفقير، ثم الارقاء.\rوفي ع ش ما نصه (فرع) خادم الزوجة - حيث وجبت فطرتها - يكون في أي مرتبة ينبغي أن يكون بعد الزوجة، وقبل سائر من عداها، حتى ولده الصغير وما بعده، لانها وجبت بسبب الزوجية المقدمة على سائر من عداها.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":2,"page":198},{"id":508,"text":"فصل في أداء الزكاة أي في بيان حكم الاداء من كونه فوريا أو لا، والمراد بالاداء: دفع الزكاة لمستحقيها.\rوبالزكاة: زكاة المال - كما قيد به في المنهج وغيره - لان غالب ما يأتي في هذا الفصل من الاحكام يتعلق بها.\r(قوله: يجب أداؤها) أي على من وجدت فيه الشروط السابقة.\r(قوله: وإن كان إلخ) غاية في الوجوب.\r(وقوله: عليه) أي على من بيده نصاب، وهو مستكمل للشروط المارة.\rفالضمير يعود على معلوم من السياق.\r(وقوله: دين مستغرق) أي للنصاب الذي بيده.\r(وقوله: حال) ومثله المؤجل بالاولى.\r(وقوله: لله) متعلق بمحذوف صفة لدين، أي دين حال ثابت لله تعالى: ككفارة ونذر.\r(وقوله: أو لآدمي) أي كالقرض.\r(قوله: فلا يمنع الدين وجوب الزكاة) أي لاطلاق النصوص الموجبة لها، ولان مالك النصاب نافذ التصرف فيه.\rوالفرق بين زكاة المال - حيث إن الدين لا يمنعها - وزكاة الفطر - حيث إن الدين يمنعها على المعتمد عند ابن حجر، وشيخ الاسلام كما مر - أن الاولى متعلقة بعين المال فلم يصح الدين مانعا لها لقوتها.\rبخلاف الثانية، فإنها طهرة للبدن، والدين يقتضي حبسه بعد الموت.\rولا شك أن رعاية\rالمخلص عن الحبس مقدمة على رعاية المطهر.\r(وقوله: في الاظهر) أي أظهر الاقوال: ثانيها يمنع مطلقا.\rثانيها يمنع في المال الباطن، وهو النقد والعرض، دون الظاهر، وهو المواشي والزروع والثمار.\r(قوله: فورا) أي لانه حق لزمه، وقدر على أدائه، ودلت القرينة على طلبه، وهي حاجة الاصناف.\rنهاية.\r(قوله: ولو في مال صبي ومجنون) غاية للفورية، لا لاصل الوجوب.\rأي يجب إخراجها على الفور، ولو كانت في مال صبي ومجنون.\rوبه يندفع ما يقال إن هذا مكرر مع قوله في أول الباب: تجب على كل مسلم ولو غير مكلف.\rوحاصل الدفع أن ما هنا مأخوذ غاية للفورية، وما هناك مأخوذ غاية للوجوب.\rوالمخاطب بإخراجها الولي، فإن أخر أثم، ويلزم المولى إخراجها إذا كمل - كما نص عليه في التحفة - وعبارتها: ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم، ولزم المولى - ولو حنفيا فيما يظهر - إخراجها إذا كمل.\rاه.\r(قوله: لحاجة المستحقين إليها) علة للفورية: أي إنما وجبت على الفور لاحتياج المستحقين إليها: أي فورا.\rوكان الاولى زيادته، وإن كان معلوما.\rوعبارة شرح المنهج: لان حاجة المستحقين إليها ناجزة.\rاه.\r(قوله: يتمكن من الاداء) متعلق بيجب، وهو شرط في أدائها على الفور.\rأي إنما يجب على الفور إذا تمكن منه، وذلك لان التكليف بدون التمكن تكليف بما لا يطاق، أو بما يشق.\rنعم، أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه - كما مر.\r(قوله: فإن أخر) أي الاداء، وهو مفهوم قوله فورا.\r(قوله: أثم) أي بتأخيره.\r(قوله: وضمن) أي حق المستحقين، بأن يدفع ما كان يدفعه عند وجود المال.\r(قوله: إن تلف) أي المال.\r(قوله: بعده) أي التمكن، وهو متعلق بكل من أخر وتلف، أي أخر بعد","part":2,"page":199},{"id":509,"text":"التمكن، وتلف بعده.\rواحترز به عما إذا أخر لكونه غير متمكن: فلا يأثم به، أو تلف المال وهو غير متمكن فلا يضمن حق المستحقين.\r(قوله: نعم، إلخ) استدراك من قوله أثم.\r(قوله: لانتظار قريب) أي لا تلزمه نفقته.\r(قوله: لم يأثم) محله ما لم يشتد ضرر الحاضرين، وإلا أثم بالتأخير، لان دفع ضررهم فرض، فلا يجوز تركه لحيازة الفضيلة.\r(قوله: لكنه لضمنه إن تلف) أي بآفة سماوية.\r(قوله: كمن أتلفه) الكاف للتنظير، أي نظير من أتلف المال الذي وجبت فيه الزكاة، فإنه يضمن حق المستحقين، سواء كان المتلف له المالك أم غيره، لكنه يلزم غيره بدل قدر الزكاة.\r(وقوله: أو قصر إلخ) أي أو تلف بنفسه، لكنه قصر في دفع المتلف عنه فيضمن حق المستحقين أيضا.\rوخرج بذلك ما إذا لم يقصر، فلا يضمن ذلك سواء كان التلف بعد الحول وقبل التمكن، أم قبله.\r(وقوله: عنه) متعلق بدفع.\r(قوله: كأن وضعه في غير حرزه) تمثيل لتقصيره في دفع المتلف.\r(قوله: بعد الحول) متعلق بكل من أتلف ومن قصر.\r(قوله:\rويحصل التمكن) أي من الاداء، وهو دخول على المتن.\r(قوله: بحضور مال) متعلق بيحصل.\r(قوله: سائر) صفة ثانية لمال.\rوإسناد السير إليه على سبيل المجاز العقلي.\rومحل اشتراط حضوره ما لم يكن المال أو وكيله مسافرا معه، وإلا وجب الاخراج في الحال.\r(قوله: أو قار بمحل) أي ثابت في محل، وهو ضد السائر.\r(قوله: عسر الوصول إليه) أي إلى ماله القار، والجملة صفة لقار.\rواحترز به عما إذا سهل الوصول إليه - بأن أمن الطريق - فإنه يجب عليه أداء زكاته إذا مضى زمن يمكن أن يحضره فيه، وإن لم يحضره بالفعل فالمدار على القدرة.\rأفاده بجيرمي.\r(قوله: فإن لم يحضر) أي المال الغائب.\r(قوله: لم يلزمه) أي المالك.\r(وقوله: الاداء من محل آخر) أي أداء الزكاة عن المال الغائب في موضع آخر غير موضع المال، وإنما لم يلزم أداء الزكاة عنه لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه.\rقال في المغني: نعم، إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا - كما قاله السبكي - ويجب عليه الاعطاء.\rاه.\r(قوله: وإن جوزنا نقل الزكاة) غاية لعدم لزوم أداء الزكاة في محل آخر، أي لا يلزمه إذا لم يحضر ذلك، وإن جرينا على القول الضعيف بجواز نقل الزكاة.\r(قوله: وحضور مستحقيها: أي الزكاة) أي مستحقي قبضها، وهم من تدفع له الزكاة من إمام أو ساع أو مستحقها، ولو في الاموال الباطنة لاستحالة الاعطاء من غير قابض، ولا يكفي حضور المستحقين وحدهم، حيث وجب الصرف إلى الامام بأن طلبها من الاموال الظاهرة، فلا يحصل التمكن بذلك: نهاية.\rبتصرف.\r(قوله: أو بعضهم) معطوف على مستحقيها، أي أو حضور بعض المستحقين.\rقال ع ش: ويكفي في التملك حضور ثلاثة من كل صنف وجد.\rاه.\r(قوله: فهو) أي من وجبت عليه الزكاة.\r(وقوله: متمكن) أي من الاداء.\r(وقوله: بالنسبة لحصته) أي البعض.\r(قوله: ضمنها) أي حصة البعض الحاضر.\r(قوله: ومع فراغ) معطوف على بحضور مال، والاولى: التعبير بالباء الجارة بدل مع، أي ويحصل التمكن بما ذكر، وبخلو المالك من مهم ديني - كصلاة - أو دنيوي - كأكل وحمام - ويعتبر ما ذكر كله بعد جفاف في الاثمار، وتنقية من نحو تبن في حب، وتراب في معدن.\r(قوله: وحلول دين) معطوف على بحضور مال.\rوالواو بمعنى أو، أي ويحصل التمكن بحضور مال، أو بحلول دين له على آخر.\r(قوله: من نقد أو عرض تجارة) بيان للدين الذي تتعلق به الزكاة.\rوخرج به المعشرات والسائمة، فلا زكاة فيهما إذا كانتا دينا، وذلك لان علة الزكاة في المعشرات: الزهو في ملكه، ولم يوجد.\rوفي الماشية: السوم والنماء، ولا سوم ولا نماء فيما في الذمة، بخلاف النقد، فإن علة الزكاة فيه النقدية، وهي حاصلة مطلقا في المعينة وفيما في الذمة.\rوعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والدين إن كان ماشية لا للتجارة - كأن أقرضه أربعين شاة، أو أسلم إليها فيها ومضى عليه حول قبل قبضه، أو\rكان غير لازم كمال كتابة - فلا زكاة فيه، لان السوم في الاولى شرط، وما في الذمة لا يتصف بالسوم، ولانها إنما تجب في","part":2,"page":200},{"id":510,"text":"مال نام، والماشية في الذمة لا تنمو، بخلاف الدراهم، فإن سبب وجوبها فيها كونها معدة للصرف، ولا فرق في ذلك بين النقد وما في الذمة.\rومثل الماشية: المعشر في الذمة، فلا زكاة فيه، لان شرطها الزهو في ملكه، ولم يوجد، وأما دين الكتابة فلا زكاة فيه، إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: مع قدرة على استيفائه) متعلق بمحذوف صفة لحلول، أي ويحصل التمكن بحلول كائن مع قدرة على استيفاء الدين.\r(قوله: بأن كان) أي الدين، وهو تصوير للقدرة على استيفاء الدين.\r(قوله: على ملئ) أي موسر.\r(قوله: حاضر) أي في البلد.\r(قوله: باذل) أي للدين الذي عليه.\rوفي التحفة زيادة مقر، وهو المناسب لذكر مقابله، هنا وهو جاحد، فكان الاولى زيادته، وإن كان البذل يستلزم الاقرار.\r(قوله: أو جاحد) أي للدين.\r(وقوله: عليه بينة) الجملة صفة لجاحد، أي جاحد موصوف بكونه عليه بينة، وهي شاهدان، أو شاهد ويمين.\r(قوله: أو يعلمه القاضي) أي أو لم يكن عليه بينة، لكن القاضي يعلم بأن عليه دينا لفلان المدعي، أي وقلنا يقضي القاضي بعلمه، وإلا فلا فائدة في علمه.\r(قوله: أو قدر هو على خلاصه) أي أو لم يكن هناك بينة ولم يعلمه القاضي، ولكن الدائن له قدرة على خلاص دينه، بأن يكون قويا أو يمكنه الظفر بأخذ دينه.\rوعبارة التحفة: وقضية كلام جمع أن من القدرة ما لو تيسر له الظفر بقدره من غير ضرر، وهو متجه، وإن قيل إن المتبادر من كلامهما خلافه.\rاه.\rوقال سم.\rهذا ظاهر إن تيسر الظفر بقدره من جنسه، أما لو لم يتسير للظفر إلا بغير جنسه، فلا يتجه الوجوب في الحال، إذ هو غير متمكن من حقه في الحال، لانه لا يملك ما يأخذه ويمتنع عليه الانتفاع به والتصرف فيه بغير بيعه لتملك قدر حقه من ثمنه فلا يصل إلى حقه إلا بعد البيع.\rاه.\r(قوله: فيجب إخراج الزكاة في الحال) مفرع على التمكن بحلول الدين.\r(قوله: وإن لم يقبضه) أي الدين.\rوهو غاية لوجوب الاخراج في الحال، وهي للرد.\rوعبارة المغني مع الاصل: وإن تيسر أخذه وجبت تزكيته في الحال، لانه مقدور على قبضه - كالمودع - وكلامه يفهم أنه يخرج في الحال، وإن لم يقبضه، وهو المعتمد المنصوص في المختصر.\rوقيل لا، حتى يقبضه فيزكيه لما مضى.\rاه.\r(قوله: لانه) أي الدائن قادر على قبضه، أي الدين.\rوهو تعليل لوجوب إخراج زكاته حالا، مع عدم قبضه من المدين.\r(قوله: أما إذا تعذر استيفاؤه) أي الدين، وهو مفهوم قوله مع قدرة على استيفائه.\r(وقوله: بإعسار) متعلق بتعذر، وهو محترز قوله ملئ.\r(وقوله: أو مطل) محترز باذل.\r(وقوله: أو غيبة) محترز حاضر.\r(وقوله: أو جحود ولا بينة) أي ولم يعلمه\rالقاضي ولم يقدر الدائن على خلاصه، وهذا محترز قوله أو جاحد إلخ.\r(قوله: فكمغصوب) جواب أما، أي فهو كمال مغصوب في حكمه.\r(قوله: فلا يلزم إلخ) تفريع على التشبيه.\r(وقوله: الاخراج) أي للزكاة.\r(وقوله: إلا إن قبضه) أي الدين.\r(قوله: وتجب الزكاة إلخ) لو قدم هذا في الباب المار وذكره بعد الاصناف التي تجب فيها الزكاة - كالمنهاج - لكان أنسب بقوله فكمغصوب، لان هذا حوالة، وهي تكون على شئ متقدم.\r(قوله: وضال) أي ضائع لم يهتد إليه.\rقال في التحفة: ومنه - أي الضال -: الواقع في بحر، والمدفون المنسي محله.\rاه.\rوكالضال: المسروق، والمجحود.\r(قوله: لكن لا يجب دفعها) أي الزكاة.\r(وقوله: إلا بعد تمكن) أي من المال المغصوب أو الضال.\r(وقوله: بعوده إليه) تصوير للتمكن، ومثل العود إذا كان له به بينة، أو يعلمه القاضي، أو يقدر هو على خلاصه - كما مر في تصوير التمكن من الدين -: وإذا تمكن بما ذكر يزكي للاحوال الماضية، بشرط أن لا ينقص النصاب بما يجب إخراجه، فإذا كان نصابا فقط، وليس عنده من جنسه ما يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد على الحول الاول.\rوإذا كان المال ماشية اشترط أن تكون سائمة.\r(قوله: ولو أصدقها) أي أصدق الزوج زوجته.\r(وقوله: نصاب) نقد أي نصاب نقد الذهب أو الفضة.\r(قوله: وإن كان في الذمة) أي وإن كان النصاب الذي أصدقها إياه ليس بمعين، بل في ذمة الزوج، فإنه يلزمها زكاته.","part":2,"page":201},{"id":511,"text":"(قوله: أو سائمة معينة) معطوف على نقد.\rأي أو أصدقها نصاب سائمة معينة، أي أو بعضه ووجدت خلطة معتبرة.\rوخرج بالمعينة، التي في الذمة، فلا زكاة فيها، لانه يشترط في السائمة قصد السوم، ولا سوم فيما في الذمة بخلاف صداق النقد: تجب فيه الزكاة، وإن كان في الذمة، لعدم السوم فيه.\rقال في التحفة: نعم، المعشر كالسائمة، فإذا أصدقها شجرا أو زرعا معينا - فإن وقع الزهو في ملكها لزمتها زكاته.\rاه.\r(قوله: زكته) أي زكت النصاب من النقد، والسائمة المعينة.\r(قوله: إذا تم حول من الاصداق) أي وقصد السوم في السائمة.\r(قوله: وإن لم تقبضه ولا وطئها) غاية في وجوب الزكاة فورا.\rأي تجب الزكاة عليها وإن لم تقبض الصداق ولا وطئها الزوج، لانها تملكه ملكا تاما وإن كان لا يستقر إلا بالدخول أو القبض، ولو طلقها قبل الدخول بها وبعد الحول رجع في نصف الجميع شائعا إن أخذ الساعي الزكاة من غير المعين المصدق أو لم يأخذ شيئا.\rوإن طلقها قبل الدخول قبل تمام الحول عاد إليه نصفها، ولزم كلا منهما نصف شاة عند تمام حوله إن دامت الخلطة، وإلا فلا زكاة على واحد منهما، لعدم تمام النصاب.\r(قوله: الاظهر أن الزكاة تتعلق بالمال) أي الذي تجب الزكاة في عينه، فخرج مال التجارة، لان الزكاة تتعلق بقيمته، لا بعينه،\rفيجوز بيعه ورهنه - كما سيذكره -.\r(قوله: تعلق شركة) عبارة الروض وشرحه: إذا حال الحول على غير مال التجارة تعلقت الزكاة بالعين، وصار الفقراء شركاءه - حتى في الابل - بقيمة الشاة، لان الواجب يتبع المال في الصفة، حتى يؤخذ من المراض مريضة، ومن الصحاح صحيحة - كما مر - ولانه لو امتنع من الزكاة أخذها الامام من العين - كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من القسمة.\rوإنما جاز الاداء من مال آخر: لبناء الزكاة على الرفق.\rاه.\rوعبارة التحفة: وإنما جاز الاخراج من غيره - على خلاف قاعدة المشتركات - رفق بالمالك، وتوسعه عليه، لكونها وجبت مواساة، فعلى هذا: إن كان الواجب من غير الجنس - كشاة في خمس إبل - ملك المستحقون منها بقدر الشاة، وإن كان من الجنس - كشاة من أربعين - فهل الواجب شائع، أي ربع عشر كل شاة أم شاة منها مبهمة وجهان الاصح: الاول.\rاه.\r(قوله: إنها) أي الزكاة.\r(قوله: تتعلق بالذمة) أي ذمة من وجبت في ماله الزكاة كالفطرة.\r(وقوله: لا بالعين) أي عين المال الذي وجبت الزكاة فيه.\r(قوله: فعلى الاولى) هو أنها تتعلق بالمال تعلق شركة، أي وعلى الثاني لا يكون المستحق شريكا في المال بقدر الواجب، وهو جزء من كل شاة في مسألة الشياة مثلا، فحذف المقابل للعلم به.\r(قوله: ولم يفرقوا إلخ) يعني أن الشركة من حيث هي لم يفرقوا في صحتها بين أن تكون في الاعيان، أو في الديون.\rوقد علمت أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة، فلا فرق حينئذ في ذلك المال المتعلقة به الزكاة بين أن يكون عينا، أو دينا.\rومراده بسياق هذه العبارة: بيان ما يترتب عليها من الفوائد، وهو ما ذكره بقوله: فلا يجوز لرب الدين إلخ.\rوعبارة شرح الروض: قال الاسنوي: ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين، فيلزم منه أمور، منها: أنه لا يجوز لرب الدين أن يدعي بملك جميعه، ولا الحلف عليه، ولا للشهود أن يشهدوا به، بل طريق الدعوى والشهادة أن يقال إنه باق في ذمته، وإنه يستحق قبضه، لان له ولاية التفرقة في القدر الذي ملكه الفقراء.\rقال غيره: ومنها أن يقول لزوجته بعد مضي حول - أو أحوال - إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق.\rفتبرئه، فلا يقع الطلاق حينئذ، لانه علق الطلاق على البراءة من جميع الصداق، ولم يحصل، لان مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة، فطريقها أن تعطى الزكاة، ثم تبرئه.\rاه.\rوعبارة المغنى: (فائدة) قال السبكي: إذا أوجبنا الزكاة في الدين، وقلنا تتعلق بالمال تعلق شركة، اقتضى أن يملك أرباب الاصناف ربع","part":2,"page":202},{"id":512,"text":"عشر الدين في ذمة المدين، وذلك يجز إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من الناس - كالدعوى بالصداق، والديون - لان المدعي غير مالك للجميع، فكيف يدعي به ؟ إلا أن له القبض لاجل أداء الزكاة فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك في\rالدعوى، وإذا حلف على عدم المسقط: ينبغي أن يحلف أن ذلك باق في ذمته إلى حين لم يسقط، وأنه يستحق قبضه حين حلفه، ولا يقول إنه باق له.\rاه.\rومن ذلك أيضا: ما لو علق الطلاق على الابراء من صداقها، وقد مضى على ذلك أحوال، فأبرأته منه، فإنه لا يقع الطلاق، لانها لا تملك الابراء من جميعه.\rوهي مسألة حسنة ؟ فتفطن لها فإنها كثيرة الوقوع.\rاه.\r(قوله: ولو قال) أي الرجل لزوجته.\r(وقوله: إن أبرأتني من صداقك) أي الذي وجبت فيه الزكاة.\r(قوله: لم تطلق) أي لعدم وجود الصفة المعلق عليها، وهي البراءة من جميعه، لتعلق الزكاة فيه.\r(قوله: فطريقها) أي طريق البراءة لصحيحة المقتضية لصحة وقوع الطلاق المعلق عليها، أي الحيلة في ذلك.\r(وقوله: أن يعطيها) أي يعطي زوجته قدر الزكاة مما في ذمته من الصداق لتعطيه المستحقين، أي أو توكله في الاعطاء منه لهم.\rوفي بعض نسخ الخط: أن تعطيها - بالتاء الفوقية - فيكون الضمير المستتر للزوجة، والبارز للزكاة.\r(قوله: ويبطل البيع إلخ) هذا مرتب على كون الزكاة متعلقة بالمال تعلق شركة.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: فلو باعه - أي الجميع الذي تعلقت به قبل إخراجها - فالاظهر - بناء على الاصح - أن تعلقها تعلق شركة بطلانه في قدرها - لان بيع ملك الغير من غير مسوغ له باطل، فيرده المشتري على البائع وصحته في الباقي، فيتخير المشتري إن جهل، بناء على قولي تفريق الصفقة.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: فإن فعل أحدهما) أي البيع أو الرهن.\r(وقوله: صح) أي ما فعله من البيع أو الرهن.\r(وقوله: لا في قدر الزكاة) أي لا يصح قدر الزكاة، وهذا مبني على جواز تفريق الصفقة - كما علمت.\r(قوله: كسائر الاموال المشتركة) أي فإنه يبطل البيع والرهن في حصة الشريك ويصحان في قدر حصته فقط، بناء على جواز تفريق الصفقة أيضا.\r(قوله: على الاظهر) متعلق بقوله صح.\rلا في قدر الزكاة، ومقابله: لا يصح مطلقا، وهو مبني على عدم جواز تفريق الصفقة، أو يصح مطلقا.\rوعبارة المنهاج: فلو باعه قبل إخراجها، فالاظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.\rقال في المغني: والثاني بطلانه في الجميع، والثالث صحته في الجميع، والاولان قولا تفريق الصفقة.\rاه.\r(قوله: نعم، يصح) أي ما ذكر من البيع والرهن في قدرها - أي الزكاة - أي كما يصح في بقية مال التجارة، وذلك لان متعلقها القيمة دون العين، وهي لا تفوت بالبيع.\r(قوله: لا الهبة) أي لا تصح الهبة في قدر الزكاة في مال التجارة، فالهبة كبيع ما وجبت الزكاة في عينه.\rقال ع ش: ومثل الهبة: كل مزيل للملك بلا عوض - كالعتق ونحوه -، ولكن ينبغي سراية العتق للباقي، كما لو أعتق جزءا له من مشترك، فإنه يسري إلى حصة شريكه.\rاه.\r(قوله: تقدم الزكاة إلخ) يعني إذا اجتمع في تركة حق الله - كزكاة، وحج، وكفارة، ونذر، - وحق آدمي - كدين - قدم حق الله على حق الآدمي، للخبر الصحيح: فدين الله أحق\rبالقضاء.\rولانها - ما عدا الحج - تصرف للآدمي، ففيها حق آدمي مع حق الله تعالى.\rوقيل: يقدم حق الآدمي، لانه مبني على المضايقة.\rوقيل يستويان، فيوزع المال عليهما.\r(قوله: ونحوها) أي كحج، وكفارة، ونذر.\r(قوله: من تركة مديون) متعلق بتقدم، أي تقدم الزكاة ونحوها، أي استيفاؤهما من تركة مديون على غيرهما من حقوق الآدمي.\r(قوله: ضاقت عن وفاء ما عليه) أي ضاقت التركة ولم تف بجيمع ما على الميت.\r(قوله: حقوق الآدمي وحقوق الله) بيان لما.","part":2,"page":203},{"id":513,"text":"(قوله: كالكفارة إلخ) تمثيل لحقوق الله تعالى.\r(قوله: كما إذا إلخ) الكاف للتنظير، أي وذلك نظير ما إذا اجتمعتا - أي حقوق الله وحقوق الآدمي - على حي لم يحجر عليه، فإن الزكاة ونحوها تقدم في ماله الذي ضاق عنهما.\rوخرج بقوله لم يحجر عليه: ما إذا حجر عليه، فإنه يقدم حق الآدمي جزما.\rوعبارة التحفة: وخرج بتركة: اجتماع ذلك على حي ضاق ماله، فإن لم يحجر عليه قدمت الزكاة جزما، وإلا قدم حق الآدمي جزما، ما لم تتعلق هي بالعين، فتقدم مطلقا.\rاه.\r(قوله: ولو اجتمعت فيها) أي في التركة.\r(قوله: حقوق الله فقط) أي كزكاة، وكفارة.\r(قوله: وإن تعلقت) أي الزكاة.\r(وقوله: بالعين) أي بعين المال.\rوالمراد بها ما قابل الذمة بدليل تصويره فدخل زكاة مال التجارة فإنها - وإن تعلقت بالقيمة - لكن ليست في الذمة.\r(وقوله: بأن بقي النصاب) تصوير لتعلقها بالعين.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم تتعلق بالعين، بل بالذمة.\r(وقوله: بأن تلف) أي النصاب.\rوهو تصوير لعدم تعلقها بالعين.\rومعنى استوائهما: أنه لا يقدم أحدهما على الآخر.\r(قوله: بعد الوجوب) أي وجوب الزكاة في النصاب بأن حال عليه الحول وهو موجود.\r(وقوله: والتمكن) أي وبعد التمكن، أي من أداء الزكاة، وهو يكون بما سبق ذكره.\rوذكر الوجوب لا يغني عن ذكر التمكن، لان وجوب الزكاة بتمام الحول، وإن لم يتمكن من الاداء.\r(قوله: استوت) أي الزكاة.\r(وقوله: مع غيرها) أي من حقوق الله، كالكفارة، والحج، والنذر.\r(قوله: فيوزع) أي التركة.\rوذكر الضمير على تأويلها بالمال.\r(وقوله: عليها) أي على الحقوق المتعلقة بالله المجتمعة.\rوفي نسخة فتوزع - بالتاء الفوقية - عليهما - بضمير التثنية - فيكون عائدا على الزكاة على غيرها.\rوالمراد بتوزيعها عليهما: تقسيمها بينهما بالقسط، فيدفع ما خص الزكاة لها، وما خص الحج له.\rقال في النهاية وهذا عند الامكان اه.\rقال ع ش: أما إذا لم يكن التوزيع، كأن كان ما يخص الحج قليلا بحيث لا يفي به، فإنه يصرف للممكن منهما.\rاه.\rوقال في البجيرمي: وحاصل ذلك أن قوله فيستويان: أي في التعلق، أي لا يقدم أحدهما على الآخر، وبعد ذلك يوزع المال الموجود على قدرهما بالنسبة.\rفإذا كان قدر الزكاة خمسة، والحج أجرته عشرة،\rفالمجموع خمسة عشر، فالزكاة ثلث فيخصها الثلث، والحج الثلثان.\rوبعد ذلك لا شئ يجب في الزكاة سوى ذلك.\rوأما الحج: فإن كان الذي خصه يفي بأجرته فظاهر، وإن كان لا يفي فيحفظ إلى أن يحصل ما يكمله ويحج به، ولا يملكه الوارث.\rهكذا قرر بعضهم.\rاه.\r(قوله: وشرط له إلخ) أي زيادة على الشروط المارة في وجوب الزكاة.\r(وقوله: أي أداء الزكاة) تفسير لضمير له، أي شرط لاداء الزكاة، أي لدفع المال عن الزكاة.\rوالمراد: لاجزاء ذلك، ووقوعه الموقع.\r(قوله: شرطان) يفيد أن النية شرط، مع أنها ركن في الزكاة.\rوعبارة شرح الروض: وهي ركن - على قياس ما في الصلاة وغيرها - فقوله تشترط نية أي تجب.\rاه.\r(قوله: أحدهما نية) أي ما لم يمت المالك بعد الحول ويرثه المستحقون، فإنهم يأخذون بقدر الزكاة مما تركه المورث باسم الزكاة، وما بقى باسم الارث، وسقطت النية.\rاه.\rم ر.\rسم.\rولو شك في نية الزكاة بعد دفعها - هل يضر أو لا ؟ والذي يظهر: الثاني.\rولا يشكل بالصلاة، لانها عبادة بدنية، بخلاف هذه.\rوأيضا هذه توسع في نيتها، لجواز تقديمها وتفويضها إلى غير المزكي ونحو ذلك.\rفليتأمل.\rشوبري.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: لا نطق) يحتمل أنه مجرور ومعطوف على قلب، وأنه مرفوع معطوف على نية، لكن مع تقدير متعلق له، والتقدير على الاول: لا نية بنطق.\rوعلى الثاني: ولا يشترط نطق بالنية، وهذا الثاني هو الملائم للمعنى، بخلاف الاول فإنه لا معنى له، وذلك لان النية هي القصد، وهو لا يكون بالنطق، بل بالقلب.\rوعبارة غيره: ولا يشترط النطق بالنية، ولا يجزئ النطق وحده - كما في غير الزكاة.\rاه.\r(قوله: كهذا زكاة مالي) تمثيل للنية.\rومثله هذا زكاتي - من غير أن يزيد مالي - أو هذا زكاة - من غير إضافة أصلا - والاضافة ليست شرطا، وإن كان صنيعه حيث زاد لفظ","part":2,"page":204},{"id":514,"text":"مالي.\rوغير المتن بحذف التنوين يفيد الاشتراط.\r(قوله: ولو بدون فرض) أي تكفي هذه النية، ولو من غير زيادة فرض فيها.\r(قوله: إذ لا تكون إلخ) تعليل للاكتفاء بهذه النية من غير ذكر الفرض.\rأي وإنما اكتفى بها، ولم يحتج إلى قصد الفرضية كالصلاة، لان الزكاة لا تقع إلا فرضا، بخلاف الصلاة، فإنها لما كانت تقع فرضا وغيره احتاجت إلى ذلك للتمييز.\rنعم، الافضل ذكر الفرضية.\rمعها (قوله: أو صدقة مفروضة) مثله فرض الصدقة، إذ لا وجه للفرق بينهما، خلافا لابن المقري.\rواحتجاجه بشموله لصدقة الفطر يرده أن ذلك لا يضر، بدليل إجزاء الصدقة المفروضة.\rوهذه زكاة مع وجود ذلك الشمول.\rاه.\rسم.\r(قوله: ولا يكفي هذا فرض مالي) مثله في عدم الاكتفاء: هذا صدقة مالي.\r(قوله: لصدقة إلخ) أي شمول هذا فرض مالي للكفارة والنذر.\rقال في التحفة: قيل هذا ظاهر إن كان عليه شئ من ذلك غير\rالزكاة.\rويرد بأن القرائن الخارجية لا تخصص النية، فلا عبرة بكون ذلك عليه أو لا، نظرا لصدق منويه بالمراد وغيره.\rاه.\r(قوله: ولا يجب تعيين المال إلخ) يعني لا يجب تعيين المال المزكى في النية، بأن يقول فيها: هذا زكاة غنمي، أو إبلي، أو بقري، لان الغرض لا يختلف به كالكفارات، فإنه لا يجب تعيينها بأن يقيد بظهار أو غيره.\rفلو أعتق من عليه كفارتان لقتل وظهار مثلا رقبتين بنية كفارة ولم يعين، أجزأ عنهما، أو رقبة كذلك أجزأت عن إحداهما مبهمة، وله صرفه إلى إحداهما، ويتعين ما صرفه إليه، فلا يمكن من صرفها بعد ذلك للاخرى، ولو تعدد عنده المال المتعلقة به الزكاة.\rفكذلك لا يجب عليه أن يعين في النية المال الذي يريد أن يخرج عنه، وذلك كأن كان عنده خمس إبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناويا الزكاة ولم يعين أجزأ، وإن ردد فقال: هذه أو تلك فلو تلف أحدهما أو بان تلفه جعلها عن الباقي.\rوكأن كان عنده من الدراهم نصاب حاضر، ونصاب غائب.\rفأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا، ثم بان تلف الغائب، فله جعل المخرج عن الحاضر.\r(قوله: ولو عين إلخ) الاولى التفريع، لان المقام يقتضيه، يعني لو عين في نيته المال المخرج عنه، كأن عين في المثال الاول الشاة عن الخمس الابل، وفي المثال الثاني الخمسة الدراهم عن الغائب، لم يقع ما أخرجه من زكاة المعين عن غيره، أي غير ما عينه في النية.\r(قوله: وإن بان المعين تالفا) غاية لعدم وقوعه عن غيره.\rقال في الروض: فإن بان - أي ماله الغائب - تالفا لم يقع، أي المؤدى عن غيره ولم يسترد، إلا إن شرط الاسترداد.\rقال في شرحه: كأن قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن بان تالفا استرددته.\rاه.\r(قوله: لانه لم ينو ذلك الغير) أي غير ما عينه في نيته، وهو علة لعدم وقوعه عنه.\r(قوله: ومن ثم إلخ) أي ومن أجل أن سبب عدم وقوعه عن الغير فيما مر كونه لم ينوه، ولو نوى أن هذا زكاة مالي الغائب مثلا، وإن كان تالفا فهو زكاة عن غيره، فبان تالفا فإنه يقع عن ذلك الغير، لانه نواه.\rوعبارة الروض مع شرحه: وإذا قال هذه زكاة عن المال الغائب، فإن كان تالفا فعن الحاضر، فبان تالفا، أجزأته عن الحاضر، كما تجزئه عن الغائب لو بقي.\rولا يضر التردد في عين المال بعد الجزم بكونه زكاة ماله.\rويخالف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن دخل الوقت، وإلا فعن الغائب - حيث لا تجزئه - لاعتبار التعيين في العبادات البدنية، إذ الامر فيها أضيق، ولهذا لا يجوز فيها النيابة.\rاه.\r(قوله: بخلاف ما لو قال إلخ) عبارة الروض وشرحه: بخلاف ما لو قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن كان تالفا فعن الحاضر، أو صدقة.\rفبان تالفا، لا يجزئ عن الحاضر.\rكما لا يجزئ عن الغائب هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو صدقة، لانه لم يجزم بقصد الفرض.\rوإن قال هذه زكاة مالي الغائب، فإن كان تالفا فصدقة، فبان تالفا وقع صدقة، أو\rباقيا وقع زكاة.\rولو قال: هذه زكاة عن الحاضر أو الغائب، أجزأه عن واحد منهما، وعليه الاخراج عن الآخر.\rولا يضر التردد في عين المال - كما مر نظيره.\rوالمراد بالغائب هنا: الغائب عن مجلس المالك في البلد، أو الغائب عنها في بلد","part":2,"page":205},{"id":515,"text":"آخر.\rوجوزنا النقل للزكاة، كأن يكون ماله ببلد لا مستحق فيه، وبلد المالك أقرب البلاد إليه.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: أو صدقة) معطوف على زكاة مالي.\r(وقوله، لعدم الجزم إلخ) أي لكونه مترددا بين جعلها عن الفرض وجعلها صدقة.\r(قوله: وإذا قال: فإن كان تالفا إلخ) أي قال هذا بعد قوله المار: هذا زكاة مالي الغائب إن كان باقيا.\r(قوله: فبان) أي ذلك المال الذي نوى جعل الزكاة عنه.\r(وقوله: أو باقيا) أي أو بان باقيا.\r(وقوله: وقع) أي ما أخرجه عنه زكاة له.\r(قوله: ولو كان عليه زكاة وشك إلى قوله كما أفتى به شيخنا) الذي ارتضاه في التحفة في نظير هذه المسألة خلافه، وهو أنه إن لم يبن له شئ وقع عما في ذمته، وإن بان لا يقع، كوضوء الاحتياط.\rونصها: ولو أدى عن مال مورثه بفرض موته وارثه له ووجوب الزكاة فيه، فبان كذلك، لم يجزئه، للتردد في النية، مع أن الاصل عدم الوجوب عند الاخراج وأخذ منه بعضهم أن من شك في زكاة في ذمته، فأخرج عنها إن كانت، وإلا فمعجل عن زكاة تجارته مثلا، لم يجزئه عما في ذمته، بان له الحال أو لا، ولا عن تجارته لتردده في النية، وله الاسترداد إن علم القابض الحال، وإلا فلا - كما يعلم مما يأتي - وقضية ما مر في وضوء الاحتياط: أن من شك أن في ذمته زكاة فأخرجها أجزأته، إن لم يبن الحال عما في ذمته للضرورة، وبه يرد قوله ذلك البعض: بان الحال أو لا.\rاه.\r(قوله: ولا يجزئ إلخ) هذا محترز قوله: أحدهما نية، والمراد أنه لو دفع الزكاة للمستحقين بلا نية لا تقع الموقع، أي وعليه الضمان للمستحقين.\rوعبارة الروض وشرحه: ومن تصدق بماله - ولو بعد تمام الحول، ولم ينو الزكاة - لم تسقط زكاته، كما لو وهبه أو أتلفه، وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة نافلة، فإنه لا تجزئ عن فرضه.\rاه.\r(قوله: لا مقارنتها) معطوف على نية.\r(قوله: للدفع) أي للمستحقين.\r(قوله: فلا يشترط ذلك) أي ما ذكر من مقارنتها له.\rوالانسب والاخصر أن يقول: فلا تشترط بحذف اسم الاشارة، وبتأنيث الفعل.\r(قوله: بل تكفي النية) أي نية الزكاة.\r(وقوله: قبل الاداء) أي الدفع للمستحقين، وتعبيره أولا بالدفع، وثانيا بالاداء، للتفنن.\r(قوله: وإن وجدت) أي النية، وهو قيد في الاكتفاء بها قبل الاداء.\r(وقوله: عند عزل قدر الزكاة عن المال) أي تمييزه عنه، وفصله منه.\r(قوله: أو إعطاء وكيل) أي أو عند إعطاء وكيل عنه في تفرقة الزكاة على المستحقين.\rولا يشترط نية الوكيل عند الصرف للمستحقين، لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله، إذ المال\rله، وبه فارق نية الحج من النائب، لانه المباشر للعبادة.\r(قوله: أو إمام) معطوف على وكيل، أي وتكفي النية عند إعطاء إمام الزكاة، لان الامام نائب المستحقين، فالدفع إليه كالدفع إليهم، ولهذا أجزأت وإن تلفت عنده، بخلاف الوكيل.\rقال في التحفة مع الاصل: والاصح أن نيته - أي السلطان - تكفي عن نية الممتنع باطنا، لانه لما قهر قام غيره مقامه في التفرقة، فكذا في وجوب النية.\rثم قال: أفتى شارح الارشاد الكمال الرداد فيمن يعطي الامام أو نائبه المكس بنية الزكاة، فقال: لا يجزئ ذلك أبدا ولا يبرأ عن الزكاة بل هي واجبة بحالها، لان الامام إنما يأخذ ذلك منهم في مقابلة قيامه بسد الثغور، وقمع القطاع والمتلصصين عنهم وعن أموالهم.\rوقد أوقع جمع ممن ينسب إلى الفقهاء - وهم باسم الجهل أحق - أهل الزكاة، ورخصوا لهم في ذلك فضلوا وأضلوا.\rاه.\rوقد تقدم كلام عن الفتاوي أبسط من هذا، فارجع إليه إن شئت.\r(قوله: والافضل لهما) أي للوكيل والامام.\r(قوله: أن ينويا) أي الزكاة، خروجا من الخلاف.\r(وقوله: أيضا) أي كما ينوي الموكل أو الدافع للامام.\r(وقوله: عند التفرقة) أي تفرقة الزكاة للمستحقين، والظرف متعلق بينويا.\r(قوله: أو وجدت إلخ) أي وتكفي النية إن وجدت بعد أحدهما، فهو معطوف على وجدت، بقطع النظر عن قوله قبل الاداء، وإلا","part":2,"page":206},{"id":516,"text":"لزم التكرار الموجب للركاكة، إذ الاداء هو التفرقة، فيصير التقدير عليه، بل تكفي النية قبل الاداء إن وجدت بعد أحدهما، وقبل الاداء.\r(قوله: أي بعد عزل إلخ) تفسير للاحد.\r(قوله: أو التوكيل) أي أو بعد التوكيل، وسكت عن وجودها بعد إعطائها للامام مراعاة للمتن.\rولو قال: أو إعطاء وكيل أو إمام لوفى بجميع ما ذكره متنا وشرحا.\rقال في متن المنهاج: ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده.\rفإن لم ينو لم يجز.\rوقال سم: محله ما لم ينو بعد الدفع إليه وقبل صرفه، وإلا أجزأ.\rاه.\r(قوله: وقبل التفرقة) معطوف على بعد أحدهما، أي أو وجدت بعده.\rوقبل التفرقة، أي تفرقة الزكاة وأدائها للمستحقين.\r(قوله: لعسر اقترانها) أي النية، وهو علة لعدم اشتراط مقارنتها للدفع.\r(قوله: ولو قال لغيره إلخ) الاولى التفريع، لانه مرتب على عدم وجوب المقارنة للدفع، والاكتفاء بوجودها بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة.\r(قوله: ثم نوى) أي المالك.\r(قوله: قبل تصدقه) أي الوكيل.\r(وقوله: بذلك) أي بالمال الذي دفعه للوكيل للصدقة.\r(قوله: أجزأه عن الزكاة) أي لما مر أن العبرة بنية الموكل، وأنها تجزئ بعد الدفع للوكيل وقبل التفرقة.\r(قوله: ولو قال لآخر إلخ) هذه المسألة لا يظهر لها ارتباط هنا، وساقها في التحفة مؤيدا بها كلاما ذكره قبلها، ونصها: ولو أفرز قدرها بنيتها لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك، سواء زكاة المال والبدن.\rوإنما تعينت الشاة المعينة للتضحية،\rلانه لا حق للفقراء ثم في غيرها، وهنا حق المستحقين شائع في المال، لانهم شركاء بقدرها، فلم ينقطع حقهم إلا بقبض معتبر.\rوبه يرد جزم بعضهم بأنه لو أفرز قدرها بنيتها كفى أخذ المستحق لها من غير أن يدفعها إليه المالك.\rومما يرده أيضا قولهم لو قال لآخر: اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة، لم يكف، حتى ينوي هو بعد قبضه، ثم يأذن له في أخذها.\rفقولهم: ثم إلخ: صريح في أنه لا يكفي استبداده بقبضها، ويوجه بأن للمالك بعد النية والعزل أن يعطي من شاء ويحرم من شاء، وتجويز استبداد المستحق يقطع هذه الولاية فامتنع.\rاه.\rوخالفه م ر: فقال: ولو نوى الزكاة مع الافراز فأخذها صبي أو كافر ودفعها لمستحقها، أو أخذها المستحق ثم علم المالك، أجزأه.\rاه.\r(قوله: لم يكف) أي لم يجز عن الزكاة، وذلك لامتناع اتحاد القابض والمقبض على المعتمد.\r(وقوله: حتى ينوي إلخ) أي فإنها تكفي لعدم اتحاد ذلك، لانه وكله أولا في القبض عنه فقط، ثم بعده صار وديعة في يد الوكيل، ثم أذن له في أخذها زكاة عنه.\r(وقوله: هو) أي الدائن.\r(وقوله: بعد قبضه) أي الدين من المدين، فالاضافة من إضافة المصدر لمفعوله.\rويصح أن تكون من إضافة المصدر لفاعله، والمفعول محذوف، أي بعد قبض الآخر الدين من المدين.\r(وقوله: ثم يأذن) أي ثم بعد نيته الكائنة بعد القبض يأذن لذلك الآخر.\r(وقوله: في أخذها) أي الزكاة.\rوالاضافة لادنى ملابسة، أي في أخذ ما استلمه من الدين على أنه زكاة عنه.\r(قوله: وأفتى بعضهم إلخ) هذا مرتبط بما يفهم من قوله بل تكفي عند عزل أو إعطاء وكيل من أنه لا بد من نية الموكل، ولا تكفي نية الوكيل.\rقال سم في الناشري نقلا عن غيره ما يوافق هذا الافتاء، حيث قال: إذا وكله - أي شخصا - في تفرقة الزكاة، أو في إهداء الهدي، فقال: زك، أو أهد، لي هذا الهدي.\rفهل يحتاج إلى توكيله في النية ؟ قال الحرادي: لا يحتاج إلى ذلك، بل يزكي ويهدي الوكيل، وينوي.\rلانه قوله: زك، اهد، يقتضي التوكيل في النية.\rوهذا الذي قاله مقتضى ما في العزيز والروضة، من أنه لو قال رجل لغيره: أد عني فطرتي.\rففعل، أجزأ.\r- كما لو قال: اقض ديني.\rاه.\rوأقول: كلام الشيخين هنا يقتضي خلاف ذلك.\rاه.\r(قوله: أن التوكيل المطلق) أي غير المقيد بالتفويض في النية بأن يقول له وكلتك في إخراج زكاتي من مالي وإعطائها للمستحقين، ولا يتعرض للنية.\r(قوله: يستلزم التوكيل في نيتها) أي الزكاة.\rوعليه، فلا يحتاج لنية الموكل، بل يكفي لنية الوكيل.\r(قوله: وفيه) أي إفتاء بعضهم من أن التوكيل يستلزم نيتها.\r(قوله: بل المتجه إلخ) صرح به في الروض، ونصه: ولو دفع إلى الامام بلا نية، لم يجزه نية","part":2,"page":207},{"id":517,"text":"الامام، كالوكيل.\rاه.\rقال في شرحه: فإنه لا تجزئه نيته عن الموكل، حيث دفعها إليه بلا نية، كما لو دفعها إلى\rالمستحقين بنفسه.\rاه.\r(قوله: أو تفويضها) أي النية للوكيل، بأن قال له: وكلتك في دفع الزكاة، وفوضت لك نيتها.\rوعبارة الروض وشرحه: وله تفويض النية إلى وكيله في الاداء إذا كان أهلا لها، لاقامته إياه مقام نفسه فيها.\rاه.\r(قوله: قال المتولي وغيره إلخ) هذا استدراك على عدم الاكتفاء بنية الوكيل، فكأنه قال: لا تكفي إلا في هذه المسألة، فإنها تكفي، بل تتعين.\rوكان المناسب زيادة أداة الاستدراك كما في فتح الجواد، وعبارته: نعم، تتعين نية الوكيل إلخ.\rاه.\r(قوله: يتعين نية الوكيل) أي بأن يقصد أن ما يخرجه زكاة موكله.\r(قوله: إذا وقع الفرض) أي وهو القدر الذي يجب عليه في ماله.\r(وقوله: بماله) الباء بمعنى من، وضميره يعود على الوكيل، أي من مال الوكيل.\r(قوله: بأن قال له إلخ) تصوير لوقوع الفرض من مال الوكيل.\r(قوله: لينصرف إلخ) علة لتعيين نية الوكيل في هذه الصورة، أي وإنما تعينت نيته لينصرف فعل الوكيل عن الموكل، أي ليقع أداؤه الزكاة من ماله عنه.\r(قوله: وقوله له ذلك) أي قوله الموكل للوكيل أد زكاتي من مالك (قوله: متضمن للاذن له) أي للوكيل.\r(وقوله: في النية) أي نية الزكاة، وما ذكر من أن القول المذكور يتضمن الاذن فيها مؤيد للافتاء المار.\rوقد علمت عن سم أن كلام الشيخين يقتضي خلافه.\r(قوله: وقال القفال: لو قال) أي من وجبت عليه الزكاة.\r(قوله: ففعل) أي ذلك الغير ما أمر به.\r(قوله: صح) أي ما فعله من الاقتراض وأداء الزكاة عنه.\r(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد، وعبارته: وقال القفال إلى آخر ما ذكر الشارح.\rثم قال بعده: ويفرق بين هذه وما قبلها بأن القرض ثم ضمني، وهو لا يعتبر فيه قبض، فلا اتحاد.\rاه.\rوقوله: وما قبلها: هي مسألة المتولي.\r(قوله: بجواز اتحاد القابض والمقبض) أي بجواز أن يكون القابض والمقبض واحدا - كما هنا، فإن المقبض هو المقرض، وهو أيضا القابض بطريق النيابة عن موكله في إخراج الزكاة عنه.\rوالجمهور على منعه، فعليه لا يصح ما فعله الوكيل من إقراضه، وأداء الزكاة عنه.\r(قوله: وجاز لكل من الشريكين إلخ) (اعلم) أن المؤلف تعرض لبيان حكم النصاب المشترك، ولم يتعرض لبيان الشركة فيه وأقسامها وشروطها، وكان عليه أن يتعرض أولا لذلك - كغيره - ثم يبين الحكم.\rوقد أفرد الكلام على ذلك الفقهاء بترجمة مستقلة، وحاصله أن الشركة هنا في أن يكون المال الزكوي بين مالكين مثلا، وتنقسم قسمين: شركة شيوع، وشركة جوار، ويعبر عن الاولى بخلطة الاعيان، وعن الثانية بخلطة الاوصاف.\rوضابط الاولى: أن لا يتميز مال أحد الشريكين عن مال الآخر، بل يستحق كل منهما في جميع المال جزءا شائعا، وذلك كأن ورث اثنان مثلا نصابا، أو أوصي لهما به، أو وهب لهما.\rوضابط الثانية: أن يتميز مال كل منهما عن الآخر، فيزكى المالان في القسمين كمال واحد، ويشترط فيهما كون مجموع المال نصابا أو أقل منه، ولاحدهما نصاب،\rوكون المالين من جنس واحد، لا غنم مع بقر، وكون المالكين من أهل الزكاة، ودوام الشركة كل الحول.\rويشترط في الثاني - بالنسبة للماشية - أن يتحد مشرب - وهو موضع شرب الماشية - ومسرح - وهو الموضع الذي تجتمع فيه - ثم تساق إلى المرعى، ومراح - بضم الميم - وهو مأواها ليلا - وراع لها، وفحل، ومحلب - وهو مكان الحلب بفتح اللام.\rوبالنسبة للتمر والزرع: أن يتحد ناطور - وهو حافظ الزرع - والشجر، وجرين - وهو موضع تجفيف الثمر - وبيدر - وهو موضع تصفية الحنطة - وبالنسبة للنقد وعروض تجارة أن يتحد دكان، ومكان حفظ، وميزان، وكيال، ومكيال، ونقاد - وهو الصيرفي - ومناد - وهو الدلال -.\r(قوله: إخراج إلخ) أي سواء كان من نفس المال المخرج أو من غيره.\r(قوله: لاذن إلخ) تعليل لجواز إخراج أحد الشريكين ذلك.\rأي وإنما جاز ذلك لاذن الشارع فيه، أي ولان المالين بالخلطة صارا كالمال الواحد، فيرجع حينئذ المخرج على شريكه ببدل ما أخرجه عنه.\r(قوله: وتكفي نية الدافع منهما) أي من","part":2,"page":208},{"id":518,"text":"الشريكين.\rوعبارة التحفة: ولكل من الشريكين إخراج زكاة المشترك بغير إذن الآخر.\rوقضيته - بل صريحه - أن نية أحدهما تغني عن الآخر، ولا ينافيه قول الرافعي: كل حق يحتاج لنية لا ينوب فيه أحد إلا بإذن.\rلان محله في غير الخليطين، لاذن الشرع فيه.\rاه.\r(قوله: على الاوجه) أي المعتمد.\rومقابله يقول: ليس لاحدهما الانفراد بالاخراج بلا إذن الآخر والانفراد بالنية.\r(قوله: وجاز توكيل كافر وصبي) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل، أي وجاز توكيل المالك كافرا أو صبيا، أي مميزا.\rومثلهما السفيه.\rوعبارة التحفة مع المنهاج: وله - إذا جاز له التفرقة بنفسه - التوكيل فيها لرشيد، وكذا لنحو كافر ومميز وسفيه، إن عين له المدفوع له.\rوأفهم قوله له، أن صرفه بنفسه أفضل.\rاه.\r(قوله: في إعطائها) أي الزكاة.\rوهو متعلق بتوكيل.\r(قوله: أي إن عين المدفوع إليه) يعني يجوز توكيل المالك كافرا أو صبيا إن عين المالك لهما المستحق الذي تدفع الزكاة له.\rوقال سم: قضية ما يأتي عن فتوى شيخنا الشهاب الرملي - من أنه لو نوى عند الافراز كفى أخذ المستحق - أنه يكفي أخذ المستحق من نحو الصبي والكافر، وإن لم يعين له المدفوع إليه.\rاه.\r(قوله: لا مطلقا) أي لا يجوز توكيل من ذكر مطلقا، أي من غير تعيين المدفوع إليه.\r(قوله: ولا تفويض النية إليهما) أي ولا يجوز تفويض النية إلى الكافر والصبي.\rوالمراد من الصبي: غير المميز.\rكما في التحفة، وعبارتها: ويجوز تفويض النية للوكيل الاهل، لا كافر، وصبي غير مميز، وقن.\rاه.\rومفهومها جواز تقويضها للمميز، قال سم: لكن عبارة شرح الروض كالصريحة في عدم الجواز، أي جواز تفويضها للمميز.\rوعبارة البهجة وشرحها صريحة في عدم\rالجواز.\rوعبارة العباب: ولو وكل أهلا في الدفع والنية جاز، ونيتهما جميعا أكمل.\rأو غير أهل - ككافر، وصبي مميز، وعبد في إعطاء معين لا مطلقا - صح، واعتبرت نية الموكل.\rاه.\rوهو كالصريح فيما ذكر.\rاه.\r(قوله: لعدم الاهلية) أي أهلية الكافر والصبي، للنية.\rوهو تعليل لعدم جواز تفويض النية لهما، وهو يؤيد ما في شرح البهجة من عدم جواز تفويض النية للمميز، لانه ليس أهلا لنية الواجب.\r(قوله: وجاز توكيل غيرهما) أي غير الكافر والصبي، وهو المسلم المكلف، أو المميز - على ما مر.\rوعبارة شرح بأفضل لابن حجر صريحة في الاول، ونصها: ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من أهلها، بأن يكون مسلما مكلفا.\rاه.\r(قوله: في الاعطاء) أي إعطاء الزكاة للمستحقين، وهو متعلق بتوكيل.\r(وقوله: والنية) أي نية الزكاة، وهذا هو محل الفرق بين الكافر والصبي وبين غيرهما.\rويفرق بينهما أيضا بجواز توكيل غيرهما مطلقا، عين له المدفوع له أو لا.\r(قوله: وتجب نية الولي) أي للزكاة، لانها واجبة وقد تعذرت من المالك، فقام بها وليه، كالاخراج.\r(قوله: في مال الصبي والمجنون) أي في إخراج زكاة مالهما، والسفيه مثلهما، فينوي عنه وليه.\rقال في شرح المنهج: وظاهر أن الولي السفيه مع ذلك أن يفوض النية له كغيره.\rاه.\rوفي التحفة: قال الاسنوي: والمغمى عليه قد يولى غيره عليه - كما هو مذكور في باب الحجر - وحينئذ ينوي عنه الولي أيضا.\rاه.\r(قوله: فإن صرف الولي الزكاة) أي دفعها عن الصبي والمجنون للمستحقين.\r(وقوله: بلا نية) أي من غير أن ينوي الزكاة مما صرفه لهم.\r(قوله: ضمنها) أي مع عدم وقوعها الموقع.\rوعبارة غيره: لم تجزئ ويضمنها.\rاه.\r(قوله: لتقصيره) أي بدفعها من غير نية.\r(قوله: ولو دفعها) أي الزكاة.\r(قوله: المزكي) هو المالك أو وليه.\r(قوله: للامام) متعلق بدفعها.\rومثل الامام نائبه، كالساعي.\r(قوله: بلا نية) أي بلا نية المزكي الزكاة.\r(قوله: ولا إذن منه) أي من المزكي له، أي الامام فيها، أي النية.\rقال سم: مفهومه الاجزاء إذا أذن له في النية ونوى، وحينئذ فيحتمل أنه وكيل المالك في الدفع إلى المستحق، فلا يبرأ المالك قبل الدفع للمستحق، إذ لا يظهر صحة كونه نائب المالك ونائب المستحق أيضا حتى يصح قبضه، ويحتمل خلافه.\rاه.\r(قوله: لم تجزئه نيته) أي لم تجزئ المزكي نية الامام الزكاة، لانه نائب المستحقين.\rولو دفع المزكي","part":2,"page":209},{"id":519,"text":"إليهم من غير نية لم تجزئه، فكذا نائبهم.\rوكتب سم: قوله لم يجزئ: ينبغي أنه لو نوى المالك بعد الدفع إليه أجزأ، إذا وصل للمستحقين بعد النية.\rاه.\r(قوله: نعم، تجزئ نية الامام) قال في فتح الجواد: فإن لم ينو - أي الامام - أثم، لانه حينئذ كالولي، والممتنع مقهور، كالمحجور عليه، فيجب رد المأخوذ أو بدله، والزكاة بحالها على من هي عليه.\rاه.\r(وقوله: عند أخذها) قال في شرح الروض - كما قاله البغوي والمتولي - لا عند الصرف إلى المستحقين.\rكما بحثه ابن الاستاذ، وجزم به القمولي.\rاه.\rوما بحثه ابن الاستاذ وجزم به القمولي هو ما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي، وكتب بهامش شرح الروض أنه القياس، لانهم نزلوا السلطان في الممتنع منزلته، ولذا صحت نيته عند الاخذ، فتصح عند الصرف أيضا.\rاه.\rسم (قوله: وإن لم ينو صاحب المال) غاية في إجزائها من الامام، أي تجزئ منه مطلقا، سواء نوى صاحب المال أم لا.\rوهي للرد على الضعيف القائل بأنها لا تجزئ نية الامام إذا لم ينو صاحب المال لانتفاء نيته المتعبد بها.\rوعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والاصح أن نيته - أي الامام - تكفي في الاجزاء، ظاهرا وباطنا، لقيامه مقامه في النية - كما في التفرقة - وتكفي نيته عند الاخذ أو التفرقة، والثانية لا تكفي.\rاه.\r(قوله: وجاز للمالك إلخ) أي لما صح أنه (ص) رخص في التعجيل للعباس قبل الحول، ولان لوجوبها سببين: الحول والنصاب.\rوما له سببان يجوز تقديمه على أحدهما - كتقديم كفارة اليمين على الحنث - ويشترط في إجزاء المعجل شروط: أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول، أو دخول شوال في تعجيل الفطرة، وأن يبقى المال أيضا إلى آخره، فلو مات، أو تلف المال، أو خرج عن ملكه ولم يكن مال التجارة، لم يقع المعجل زكاة.\rوأن يكون القابض في آخر الحول مستحقا، فلو مات، أو ارتد قبله، أو استغنى بغير المعجل، لم يحسب المدفوع إليه عن الزكاة، لخروجه عن الاهلية عند الوجوب.\rوفي إجزاء المعجل عند غيبة المال أو الآخذ عن بلد الوجوب وقته خلاف، فقال حجر: لا يجزئه، لعدم الاهلية وقت الوجوب.\rوقال م ر: يجزئه، وإذا لم يقع المعجل عن الزكاة - لفقد شرط من الشروط السابقة - استرد المالك، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع، أو قال له عند الدفع هذه زكاة مالي المعجلة.\rفإن لم يشترط عليه ولم يعلمه القابض لم يسترد، ويكون تطوعا، لتفريط الدافع بسكوته.\r(وقوله: دون الوالي) أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه، سواء الفطرة وغيرها.\rنعم، إن عجل من ماله جاز، ولا يرجع به على الصبي، وإن نوى الرجوع، لانه إنما يرجع عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج.\rأفاده ع ش.\r(قوله: قبل تمام حول) أي وبعد انعقاده، بأن يملك النصاب في غير التجارة وتوجد نيتها مقارنة لاول تصرف.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: لا قبل تمام نصاب) أي لا يجوز تعجيلها قبل تمام النصاب، وذلك لعدم انعقاد حولها حينئذ.\r(وقوله: في غير التجارة) أما هي فيجوز تعجيل زكاتها قبل تمام النصاب فيها، وذلك لان انعقاد حولها لا يتوقف على تمام النصاب - كما تقدم في مبحثها - فلو اشترى عرضا لها لا يساوي مائتين، فعجل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساويهما، أجزأ المعجل.\r(قوله: ولا تعجيلها لعامين) أي ولا يجوز تعجيلها لهما، لان زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، فكان\rكالتعجيل قبل كمال النصاب.\rورواية أنه (ص) تسلف من العباس صدقة عامين: مرسلة أو منقطعة، مع احتمالها أنه تسلف منه صدقة عامين مرتين، أو صدقة مالين لكل واحد حول منفرد.\rوإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الاول.\rوقيده السبكي بما إذا ميز واجب كل سنة، لان المجزئ شاة معينة، لا مشاعة ولا مبهمة.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: في الاصح) مقابله يجوز تعجيلها لهما، للحديث المار.\rقال في المغني: وصحح هذا الاسنوي وغيره، وعزوه للنص.\rوعلى هذا يشترط أن يبقى بعد التعجيل نصاب، كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة.\rاه.\r(قوله: وله تعجيل إلخ) هذا وقد تقدم في مبحث الفطرة، فكان المناسب تقديم هذا على قوله ولا تعجيلها لعامين، ويأتي بما يدل على التشبيه، كأن يقول كما جاز له تعجيل الفطرة.\r(وقوله: من أول رمضان) أي لانعقاد السبب الاول، إذ هي وجبت بسببين: رمضان، والفطر منه.\rوقد وجد أحدهما، فجاز تقديمها على الآخر - كما مر.\r(قوله: أما في مال التجارة إلخ) محترز قوله في غير التجارة.","part":2,"page":210},{"id":520,"text":"(قوله: وينوي عند التعجيل) انظر ما المراد بذلك ؟ فإن كان المراد أنه ينوي الزكاة عند التعجيل - أي الاعطاء للزكاة قبل وقتها - فليس بلازم، لان نية الزكاة المعجلة كغيرها، وقد تقدم أنه لا يشترط مقارنتها للاعطاء، بل يكفي وجودها عند عزل قدر الزكاة عن المال، أو إعطاء وكيل.\rوإن كان المراد أنه ينوي نفس التعجيل، فلا يصح وإن كان مثاله (1) يدل عليه، أما أولا فلوجود لفظ عند، وأما ثانيا فلم يشترط أحد لاجزاء الزكاة المعجلة نية التعجيل وإن كان هو وصفا لازما لاخراج الزكاة قبل وقتها.\rوعبارة المنهاج: وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع، والاصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط - أي ولم يرد على ذلك - استرد، لانه عين الجهة، فإذا بطلت رجع، كالاجرة.\rاه.\rبزيادة.\rوعبارة الروض وشرحه: متى عجل المالك أو الامام دفع الزكاة، ولم يعلم الفقير أنه تعجيل، لم يسترد، فإن علم ذلك - ولو بقول المالك هذه زكاة معجلة، وحال عليه الحول وقد خرج الفقير أو المالك عن أهلية الزكاة ولو بإتلاف ماله، استرده، أي المعجل، ولو لم يشترط الرجوع للعلم بالتعجيل وقد بطل، وإن قال هذه زكاتي المعجلة، فإن لم تقع زكاة فهي نافلة، لم يسترد.\rولو اختلفا في علم التعجيل - أي في علم القابض به - فالقول قول الفقير بيمينه، لانه الاصل عدمه.\rاه.\rوإذا علمت، فكان الاولى للشارح أن يأتي بعبارة غير هذه العبارة التي أتى بها، بأن يقول مثلا ويسترد الزكاة المعجلة إن عرض سبب يقتضيه وعلم ذلك القابض، كأن قال له هذه زكاتي المعجلة، وذلك لانه يفرق بين قوله هذه زكاتي فقط، وبين قوله هذه زكاتي المعجلة.\rفيسترد بالثانية ولا يسترد بالاولى، لتفريطه بترك ما يدل على\rالتعجيل فيها.\rفتنبه.\r(قوله: وحرم تأخيرها إلخ) هذه المسألة قد ذكرها الشارح بأبسط مما هنا، وليس لها تعلق بالتعجيل، فالاولى إسقاطها.\r(قوله: وضمن) أي قدر الزكاة لمستحقيه.\r(قوله: إن تلف) أي المال الذي تعلقت الزكاة به.\r(قوله: بحضور المال) متعلق بتمكن.\r(وقوله: والمستحق) أي وحضور المستحق.\r(قوله: أو أتلفه) أي أتلف المال المتعلقة به الزكاة، المالك أو غيره.\rومثله ما لو تلف بنفسه وقصر في دفع المتلف عنه - كما مر.\r(قوله: ولو قبل التمكن) أي ولو حصل الاتلاف بعد الحول وقبل التمكن من الاداء، فإنه يضمن قدر الزكاة للمستحقين.\r(قوله: وثانيهما) أي ثاني شرطي أداء الزكاة، وقد أفرد الفقهاء هذا الشرط بترجمة مستقلة، وقالوا، باب قسم الصدقات.\rواختلفوا في وضعه، فمنهم من وضعه هنا - كالمؤلف، والروض، تبعا للامام الشافعي - رضي الله عنه - في الام - ومنهم من وضعه بعد الوديعة وقبيل النكاح - كالمنهاج، تبعا للامام الشافعي في المختصر - ولكل وجهة، لكن وضعه هنا أحسن، لتمام تعلقه بالزكاة.\r(قوله: إعطاؤها) أي الزكاة.\r(قوله: يعني من وجد إلخ) أي أن المراد بالمستحقين الاصناف الثمانية المذكورون في الآية.\rومحل كونهم ثمانية إذا فرق الامام، فإن فرق المالك فهم سبعة، وقد جمع بعضهم الثمانية في قوله: صرفت زكاة الحسن لم لا بدأت بي ؟ * * فإني أنا المحتاج لو كنت تعرف فقير، ومسكين، وغاز، وعامل، * * ورق، سبيل، غارم، ومؤلف (قوله: في آية إنما الصدقات إلخ) قد علم من الحصر بإنما، أنها لا تصرف لغيرهم، وهو مجمع عليه، وإنما\r__________\r(1) (قوله: وإن كان مثاله) هو قولة: كهذه زكاتي المعجلة.\rاه مولف.","part":2,"page":211},{"id":521,"text":"الخلاف في استيعابهم، أي فعندنا يجب استيعابهم، وعند غيرنا لا يجب.\rقال البجيرمي: والمعنى عند الشافعي - رضي الله عنه - إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم، ولا لبعضهم فقط، بل يجب استيعابهم.\rوالمعنى عند الامام مالك وأبي حنيفة: إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم، وهذا يصدق بعدم استيعابهم، ويجوز دفعها لصنف منهم، ولا يجب التعميم.\rوقال ابن حجر في شرح العباب: قال الائمة الثلاثة وكثيرون: يجوز صرفها إلى شخص واحد من الاصناف.\rقال ابن عجيل (1) اليمني ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب، نقل الزكاة، ودفع زكاة واحد إلى واحد، ودفعها إلى صنف واحد.\rا.\rج.\rاه.\r(قوله: للفقراء إلخ) أي مصروفة لهم.\rوبدأ بالفقراء لشدة حاجتهم، وإنما أضيف الصدقات للاربعة الاولى بلام الملك - أي نسبت إليهم بواسطتها - وإلى الاربعة الاخيرة بفي الظرفية، للاشعار بإطلاق الملك في\rالاربعة الاولى لما يأخذونه، وتقييده في الاربعة الاخيرة بصرف ما أخذوه فيما أخذوه له، فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شئ استرد منهم.\rوإنما أعاد في الظرفية ثانيا في سبيل الله وابن السبيل، إشارة إلى أن الاولين من الاربعة الاخيرة يأخذان لغيرهما، والاخيرين منها يأخذان لانفسهما.\rاه.\rبجيرمي.\rملخصا.\r(قوله: والفقير إلخ) شروع في تعريف الاصناف على ترتيب الآية الشريفة.\r(قوله: من ليس له مال إلخ) أي بأن لم يكن عنده مال ولا كسب أصلا، أو كان عنده كسب لا يليق به، أو كان له مال أو كسب يليق، لكن لا يقعان موقعا من كفايته وكفاية ممونه.\rفكلامه صادق بثلاث صور، ولا بد في المال والكسب أن يكونا حلالين، فلا عبرة بالحرامين - كالمكس وغيره من أنواع الظلم - وأفتى ابن الصلاح بأن من في يده مال حرام وهو في سعة منه، يحل له أخذ الزكاة إذا تعذر عليه وجه إحلاله.\r(وقوله: لائق) صفة لكسب، فلا عبرة بغير اللائق.\rولذلك أفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب يجوز لهم أخذ الزكاة.\r(قوله: يقع موقعا إلخ) الجملة صفة لكل من مال ومن كسب، وكان الاولى أن يقول يقعان موقعا - بألف التثنية - لان عبارته توهم أنه صفة للاخير فقط.\rوالمعنى أنه ليس عنده مال يقع موقعا، ولا كسب يقع موقعا، أي يسدان مسدا، ويغنيان غنى.\rقال في المصباح: وقع موقعا من كفايته: أي أغنى غنى.\rاه.\rوذلك كمن يحتاج إلى عشرة مثلا، وعنده مالا يبلغ النصف، أو يكتسب ما لا يبلغ ذلك، كأربعة أو ثلاثة أو اثنين.\rقال الشوبري: نعم، يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات، فهل نعتبرهم بالعمر الغالب، إذ الاصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه، أو بقدر ما يحتاجه بالنظر للاطفال ببلوغهم، وإلى الارقاء بما بقي من أعمارهم الغالبة، وكذلك الحيوانات ؟ للنظر في ذلك مجال.\rوكلامهم يومئ إلى الاول، لكن الثاني أقوى مدركا، فإن تعذر العمل به تعين الاول.\rحجر.\rاه.\r(قوله: ولا يمنع الفقر إلخ) كالفقر: المسكنة.\rفلو أخر هذا عن تعريف المسكين وقال ولا يمنع الفقر والمسكنة لكان أولى.\r(وقوله: مسكنه) أي الذي يليق به.\rقال في التحفة: أي وإن اعتاد السكنى بالاجرة، بخلاف ما لو نزل في موقوف يستحقه على الاوجه فيهما، لان هذا كالملك، بخلاف ذاك.\rاه.\r(قوله: وثيابه إلخ) أي ولا يمنع الفقر أيضا ثيابه، ولو كانت للتجمل بها في بعض أيام\r__________\r(1) (قوله: قال ابن عجيل إلخ) سئل شيخنا وأستاذنا - أطال الله بقاءه - عن نقل زكاة المال من أرض الجاوة إلى مكة والميدينة رجاء ثواب التصدق على فقراء الحرمين، هل يوجد في مذهب الشافعي قول بجواز نقلها في ذلك ئ فأجاب - بما صورته.\r(اعلم) - رحمك الله - إن مسألة نقل الزكاة فيها اختلاف كثير بين العلماء، والمشهور في مذهب الشافعي امتناع نقلها إذا وجد المستحقون لها في بلدها.\rومقابل المشهور جواز النقل، وهو مذهب الامام أبى حنيفة - رضى الله عنه - وكثير من المجتهدين، منهم الامام البخاري،\rفإنه نرجم المسألة بقوله: باب أخذ الصدقة من الاغنياء - وترد على الفقراء حيث كانوا.\rقال شارحه القسطلانى: ظاهره أن المولف يختار جواز نقل الزكاة من بلد المال.\rوهو أيضا مذهب الحنفية والاصح عند الشافعية والمالكية عدم الجواز: انتهى.\rوفى المنهاج والتحفة للعلامة ابن حجر: والاظهر منع نقل الزكاة.\rوإن نقل مقبله أكثر العلماء، وانتصر له.\rانتهى.\rإذا تأملت ذلك ء علمت أن القول بالنقل يوجد في مذهب الامام الشافعي، ويجوز تقليده، والعمل بمقتضاه.\rوالله أعلم.\rاه مولف","part":2,"page":212},{"id":522,"text":"السنة، كالعيد والجمعة.\rقال في التحفة: وإن تعددت إن لاقت به أيضا على الاوجه، خلافا لما يوهمه كلام السبكي.\rويؤخذ من ذلك صحة إفتاء بعضهم بأن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين به عادة لا يمنع فقرها.\rاه.\r(قوله: وكتب) أي ولا يمنع الفقر أيضا كتب، وإن تعددت أنواعها.\rفإن تعددت من نوع واحد بيع ما زاد على واحد منها، إلا إن كانت لنحو مدرس، واختلف حجمها.\rوعبارة شرح الرملي: ولو تكررت عنده كتب من فن واحد بقيت كلها لمدرس، والمبسوط لغيره فيباع الموجز، إلا أن يكون فيه ما لبس في المبسوط فيما يظهر.\rأو نسخ من كتاب، بقي له الاصح، لا الاحسن.\rاه.\rوأما المصحف الشريف فيباع مطلقا، لانه تسهل مراجعة حفظته، فلو كان بمحل لا حافظ فيه ترك له - كما في سم.\r(قوله: يحتاجها) حال من الثلاثة قبله: وهي المسكن، والثياب، والكتب.\rولا يقال إن الاخير نكرة وهي لا تجئ الحال منها.\rلانا نقول عطفها على المعرفة سوغ ذلك.\rوخرج ما لا يحتاج إليه من الثلاثة، فإنه يمنع الفقر، فلا يعطى من الزكاة.\r(قوله: وعبده إلخ) أي ولا يمنع الفقر عبده الذي يحتاج إليه.\rقال في التحفة: ولو لمروأته - أي منصبه - لكن إن اختلت مروأته بخدمته لنفسه، أو شقت عليه مشقة لا تحتمل عادة.\rاه.\r(وقوله: للخدمة) خرج به المحتاج إليه للزراعة فإنه يمنع الفقر.\rأفاده ش ق.\r(قوله: وماله الغائب) أي ولا يمنع الفقر ماله الغائب، فيأخذ إلى أن يصل له، لانه معسر الآن، لكن بشرط أن لا يجد من يقرضه ما يكفيه إلى أن يصل ماله.\r(وقوله: بمرحلتين) خرج به الغائب إلى دون مرحلتين، فحكمه كالمال الحاضر عنده، فلا يعطى شيئا.\r(وقوله: أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه) أي أو ماله الحاضر، والحال أنه قد حال بين المالك وبين المال حائل، كسبع، أو ظالم، فيعطى حينئذ بالشرط المتقدم.\rوبعضهم أدخل هذا في الغائب، لانه غائب حكما.\rفإن لم يحل بينه وبينه حائل لم يعط شيئا.\r(قوله: والدين المؤجل) أي ولا يمنع الفقر أيضا دين له على آخر مؤجل، فيعطى حينئذ، لكن بالشرط المار آنفا.\rولا فرق فيه بين أن يحل قبل مضي زمن مسافة القصر أو لا، لان الدين لما كان معدوما لم يعتبر له زمن، بل أعطى إلى حلوله وقدرته على خلاصه،\rبخلاف المال الغائب، ففرق فيه بين قرب المسافة وبعدها.\rأفاده م ر.\r(قوله: والكسب إلخ) أي ولا يمنع الفقر الكسب.\r(وقوله: الذي لا يليق به) أي شرعا لحرمته، أو عرفا لاخلاله بمروءته، فهو حينئذ كالعدم.\rفلو لم يجد من يستعمله إلا من ماله حرام، أو فيه شبهة قوية، أو كان من أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب وهو يخل بمروءته، كان له الاخذ من الزكاة فيهما، وأما قوله في الاحياء: إن ترك الشريف نحو النسخ والخياطة عند الحاجة، حماقة ورعونة نفس وأخذه الاوساخ عند قدرته أذهب لمروءته - فمحمول على إرشادة للاكمل من الكسب.\rأفاده الرملي.\r(قوله: اللائق) بالنصب صفة لحلي.\r(قوله: المحتاجة) بالنصب صفة لحلي أيضا.\rوعليه، فأل الموصولة واقعة على الحلي، وفاعل الصفة يعود على المرأة، وضمير به يعود على أل، وهو الرابط.\rفالصلة جرت على غير من هي له، أي الحلي الذي تحتاج المرأة للتزين به.\rويصح جره صفة للمرأة، وعليه، فأل واقعة على المرأة، وفاعل الصفة يعود على أل، وضمير به يعود على الحلي، فالصلة جرت على من هي له، أي المرأة التي احتاجت للتزين بالحلي.\r(قوله: لا يمنع فقرها إلخ) فرض المسألة أنها غير مزوجة، وإلا كانت مستغنية بنفقة الزوج، فلا تأخذ من الزكاة - كما سيأتي.\r(قوله: وصوبه شيخنا) أي صوب الافتاء المذكور شيخنا.\rومفاد عبارته أن شيخه قال: وهو الصواب مثلا، لان معنى صوبه: حكم بتصوبيه، وقد تقدم نقل عبارته عند قول الشارح وثيابه ولم يكن ذلك فيها، وإنما الذي فيها ومنه يؤخذ إلخ، إلا أن يقال إن قوله ذلك مع سكوته عليه وعدم رده يقتضي التصويب.\rفتنبه.\r(قوله: والمسكين: من قدر على مال أو كسب) أي أو عليهما، فأو: مانعة خلو - تجوز الجمع، ولا بد أن يكون كل منهما حلالا، وأن يكون الكسب لائقا - كما مر.\r(قوله:","part":2,"page":213},{"id":523,"text":"يقع) أي أحدهما المال أو الكسب، أو مجموعهما.\rومعنى كونه يقع موقعا من كفايته: أنه يسد مسدا بحيث يبلغ النصف فأكثر.\rقال ابن رسلان في زبده: فقير العادم والمسكين له * * ما يقع الموقع دون تكمله (وقوله: ولا يكفيه) أي والحال أنه لا يكفيه ما ذكر من المال أو الكسب أو مجموعهما.\rوخرج به من قدر على مال أو كسب يكفيه، فإنه غني، لا يجوز له أخذ الزكاة.\r(قوله: كمن يحتاج إلخ) تمثيل للمسكين.\r(قوله: وعنده ثمانية) أي أو يكتسب كل يوم ثمانية.\rأو يكون مجموع المال والكسب كذلك.\rومثل الثمانية: السبعة، والستة، والخمسة.\r(قوله: ولا يكفيه) الاوليى ولا تكفيه - بالتاء - إذ فاعله يعود على الثمانية، وهي مؤنثة.\rولو أسقطه لكان أخصر، لانه معلوم من\rتعبيره بالاحتياج إلى العشرة ومن جعله مثالا للمسكين الذي ضبطه بما مر.\r(وقوله: الكفاية السابقة) وهي كفايته، وكفاية ممونة.\r(قوله: وإن ملك أكثر من نصاب) غاية لقوله والمسكين من قدر إلخ.\rأي أن من قدر على ما ذكر من غير كفاية يكون مسكينا، وإن ملك أكثر من نصاب.\rومن ثم قال في الاحياء: قد يملك ألفا وهو فقير، وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو غني، كالذي يكتسب كل يوم كفايته.\rوفي التحفة ما نصه: (تنبيه) علم مما تقرر أن الفقير أسوأ حالا من المسكين.\rوعكس أبو حنيفة، ورد بأنه (ص) استعاذ من الفقر، وسأل المسكنة بقوله: اللهم أحيني مسكينا، الحديث.\rولا رد فيه، لان الفقر المستعاذ منه فقر القلب، والمسكنة المسؤولة سكونه وتواضعه وطمأنينته.\rعلى أن حديثها ضعيف ومعارض بما روي أنه (ص) استعاذ منها.\rلكن أجيب بأنه إنما استعاذ من فتنتها، كما استعاذ من فتنتي الفقر والغنى دون وصفيهما لانهما تعاوراه، فكان خاتمه أمره غنيا بما أفاء الله عليه.\rوإنما الذي يرد عليه ما نقله في المجموع عن خلائق من أهل اللغة مثل ما قلناه.\rاه.\r(واعلم) أن ما لا يمنع الفقر مما تقدم لا يمنع المسكنة أيضا - كما مر التنبيه عليه - ومما لا يمنعهما أيضا: اشتغاله عن كسب يحسنه بحفظ القرآن، أو بالفقه، أو بالتفسير، أو الحديث.\rأو ما كان آلة لذلك وكان يتأتى منه ذلك فيعطى ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه، وكونه فرض كفاية.\rومن ثم لم يعط المتنفل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات، لان نفعه قاصر على نفسه.\r(قوله: حتى إلخ) حتى تفريعية، أي فللامام إلخ.\r(قوله: أن يأخذ زكاته) أي المسكين المالك للنصاب.\r(وقوله: ويدفعها إليه) أي إلى ذلك المسكين الذي أخذ الامام منه الزكاة.\r(قوله: فيعطى إلخ) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي إذا علمت أن الفقير والمسكين من الاصناف الثمانية فيعطى إلخ.\r(قوله: كل منهما) أي الفقير والمسكين.\r(وقوله: إن تعود تجارة) أي اعتاد وصلح لها.\r(وقوله: رأس مال) مفعول ثان ليعطى.\r(قوله: أو حرفة) أي أو تعود حرفة، فهو معطوف على تجارة.\r(وقوله: آلتها) أي يعطى آلتها - أي الحرفة، أي أو ثمنها.\r(قوله: يعطى كفاية العمر الغالب) أي بقيته، وهو ستون سنة، وبعدها يعطى سنة سنة - كما في التحفة والنهاية - قال الكردي: وليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك إعطاء نقد يكفيه تلك المدة، لتعذره، بل ثمن ما يكفيه دخله، فيستري له عقارا، أو نحو ماشية - إن كان من أهلها - يستغله.\rاه.\r(قوله: وصدق مدعي فقر ومسكنة) مثله - كما سيأتي - مدعي أنه غاز أو ضعيف الاسلام، أو أنه ابن السبيل.\r(قوله: عجز عن كسب) معطوف على فقر، أي وصدق مدعي عجز عن كسب.\r(وقوله: ولو قويا جلدا) غاية في الاخير.\rوفي النهاية: وقول الشارح وحاله\rيشهد بصدقه بأن كان شيخا كبيرا، أو زمنا.\rجرى على الغالب.\rاه.\r(قوله: بلا يمين) متعلق بصدق، أي صدق مدعي","part":2,"page":214},{"id":524,"text":"ما ذكر من غير يمين، لما صح أنه (ص) أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب، ولم يحلفهما، مع أنه رآهما جلدين أي قويين.\r(قوله: لا مدعي تلف مال) معطوف على مدعي فقر.\rأي لا يصدق مدعي تلف مال - أي مطلقا سواء ادعى التلف بسبب ظاهر كحريق، أو خفي كسرقة - كما في التحفة.\r(وقوله: عرف) الجملة صفة لمال.\rأي عرف أنه له.\r(وقوله: بلا بينة) أي لا يصدق بلا بينة، لان الاصل بقاء المال.\rوالبينة: رجلان، أو رجل وامرأتان، ويغني عنها استفاضة بين الناس بأنه تلف.\rومثل دعوى التلف في ذلك دعوى أنه عامل، أو مكاتب، أو غارم، أو مؤلف، وقد عرف بخلافه.\r(والحاصل) أن من علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه.\rومن لم يعلم حاله، فإن ادعى فقرا، أو مسكنة، أو عجزا عن كسب، أو ضعف إسلام، أو غزوا، أو كونه ابن سبيل، صدق بلا يمين.\rوإن ادعى تلف مال معروف له، أو غرما، أو كتابة، أو أنه عامل، لا يصدق إلا ببينة، أو استفاضة.\rويصدق دائن في الغارم، وسيد في المكاتب - كما سيأتي.\r(قوله: والعامل) أي ولو غنيا.\rوومحل استحقاقه من الزكاة إذا أخرجها الامام ولم يجعل له جعلا من بيت المال، فإن فرقها المالك أو جعل الامام له ذلك سقط سهمه.\rوعبارة الكردي: العامل من نصبه الامام في أخذ العمالة من الصدقات، فلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلا لم يأخذ من الزكاة.\rاه.\r(قوله: كساع) تمثيل للعامل، وكان الملائم لما قبله والاخصر أن يؤخر هذا عن التعريف، كأن يقول والعامل هو من يبعثه إلخ.\rثم يقول: كساع، وقاسم، وحاشر، وأشار بالكاف إلى أن العامل لا ينحصر فيما ذكره، إذ منه: الكاتب، والحاسب، والحافظ، والجندي إن احتيج إليه.\r(قوله: وهو من يبعثه الامام إلخ) هذا البعث واجب.\rويشترط في هذا أن يكون فقيها بما فوض إليه منها، وأن يكون مسلما، مكلفا، حرا، عدلا، سميعا، بصيرا، ذكرا، لانه نوع ولاية.\r(قوله: وقاسم) معطوف على ساع، وهو الذي يقسمها عل المستحقين.\r(وقوله: وحاشر) معطوف على ساع، وهو الذي يجمع ذوي الاموال أو والمستحقين.\r(قوله: لا قاض) معطوف على ساع أيضا، أي لا كقاض - أي ووال - فلا يعطيان من الزكاة لانهما وإن كانا من العمال لكن عملهما عام، بل يعطيان من خمس الخمس المرصد للمصالح العامة، إن لم يتطوعا بالعمل.\r(قوله: والمؤلفة) جمع مؤلف من\rالتأليف، وهو جمع القلوب.\rوالمؤلفة أربعة أقسام، ذكر الشارح منها قسمين وبقي عليه قسمان، أحدهما: مسلم مقيم بثغر من ثغورنا ليكفينا شر من يليه من الكفار.\rوثانيهما: مسلم يقاتل أو يخوف مانع الزكاة حتى يحملها إلى الامام.\rفيعطيان، لكن بشرط أن يكون إعطاؤهما أسهل من بعث جيش، وبشرط الذكورة، وكون القاسم، الامام.\rوإنما تركهما لان الاول في معنى العامل، والثاني في معنى الغازي.\rواشترط بعضهم في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم.\rوفيه نظر، بالنسبة للقسمين المذكورين في الشرح.\r(قوله: من أسلم) من: واقعة على متعدد حتى يصح الحمل، أي المؤلفة جماعة أسلموا إلخ.\r(قوله: ونيته ضعيفة) أي في أهل الاسلام بأن تكون عنده وحشة منهم، أو في الاسلام نفسه، فيعطى ليتقوى إيمانه، أو لتزول وحشته.\r(قوله: أو له شرف) معطوف على ونيته ضعيفة.\rأي أو من أسلم ونيته قوية، لكن له شرف يتوقع بسبب إعطائه إسلام غير من نظرائه فيعطى حينئذ لاجل ذلك.\rوهذا القسم وما قبله يعطيان مطلقا - ذكورا كانوا أم لا، احتجنا إليهم أم لا، قسم الامام أم لا.\r(قوله: والرقاب) مبتدأ، خبره المكاتبون، أي الرقاب في الآية هم المكاتبون.\rومن المعلوم أن الرقاب جمع رقبة، والمراد بها الذات، من إطلاق الجزء وإرادة الكل.\r(وقوله: كتابة صحيحة) أي ولو لنحو كافر، وهاشمي، ومطلبي، فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، ولو","part":2,"page":215},{"id":525,"text":"بغير إذن ساداتهم، أو قبل حلول النجوم.\rوخرج بالكتابة الصحيحة الكتابة الفاسدة، فلا يعطى المكاتب حينئذ شيئا، لانها غير لازمة رأسا.\rوأسقط قيدا صرح بمفهومه فيما سيأتي، وهو: أن تكون الكتابة لغير المزكي، فإن كانت الكتابة للمزكي فلا يعطى المكاتب من زكاته شيئا، لعود الفائدة إليه مع كونه ملكه، فلا يرد ما إذا أعطى المزكي مدينه شيئا من زكاته فرده له عن دينه فإنه يصح، ما لم يشرط عليه رده، لان المدين ليس ملكه.\r(قوله: فيعطى المكاتب) أي ولو بغير إذن سيده وقبل حلول النجوم.\r(قوله: أو سيده إلخ) معطوف على المكاتب، أي أو يعطى سيده بإذن المكاتب فإن أعطى سيده بغير إذنه لا يقع زكاة، ولكن يقع عن دين المكاتب فلا يطالبه سيده به، وعبارة الروض وشرحه: فيعطون - أي المكاتبون - ولو بغير إذن سيدهم.\rوالتسليم لما يستحقه المكاتب أو الغارم الآتي بيانه إلى السيد أو الغريم، بإذن المكاتب والغارم أحوط وأفضل، وتسليمه إلى من ذكر بغير الاذن من المكاتب أو الغارم لا يقع زكاة، فلا يسلم له إلا بإذنهما، لانهما المستحقان، ولكن ينقضي دينهما، لان من أدى دين غيره بغير إذنه، برئت ذمته.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: دينه) مفعول ثان ليعطي، أي يعطى المكاتب أو سيده ما يفي بدينه.\r(قوله: إن عجز) أي المكاتب عن الوفاء أي وفاء\rالدين.\rفإن لم يعجز عنه فلا يعطى، لعدم احتياجه.\r(قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الاعطاء، أي يعطى المكاتب مطلقا، سواء كان قادرا على الكسب أم لا.\rوإنما لم يعط الفقير والمسكين القادران على الكسب - كما مر - لان حاجتهما تتحقق يوما بيوم، والكسوب يحصل كل يوم، وحاجة المكاتب ناجزة، لثبوت الدين في ذمته.\rوالكسوب لا يدفعها عند حلول الاجل دفعة، بل بالتدريج غالبا، فيعطى ما يدفع حاجته الناجزة.\r(قوله: لا من زكاة سيده) أي لا يعطى من زكاة سيده.\r(وقوله: لبقائه) أي المكاتب، على ملك سيده، لانه قن ما بقي عليه درهم، والقن لا يأخذ من زكاة سيده شيئا.\r(قوله: والغارم) من الغرم، وهو اللزوم، لان الدائن يلزم المدين حتى يقضيه دينه.\rوهو ثلاثة أنواع ذكرها الشارح، من استدان لنفسه، ومن استدان لاصلاح ذات البين، ومن استدان للضمان.\r(قوله: من استدان لنفسه لغير معصيه) أي تداين لنفسه شيئا بقصد أن يصرفه في غير معصية، بأن يكون لطاعة أو مباح، وإن صرفه في معصية.\rويعرف قصد ذلك بقرائن الاحوال، فإن استدان لمعصية ففيه تفصيل.\rفإن صرفه فيها ولم يتب فلا يعطى شيئا، وإن لم يصرفه فيها بأن صرفه في مباح، أو صرفه فيها لكنه تاب وغلب على الظن صدقه في توبته، فيعطى.\rفالمفهوم فيه تفصيل.\r(قوله: فيعطى له) نائب الفاعل ضمير يعود على الغارم، واللام زائدة، وما دخلت عليه مفعول ثان، أي يعطى الغارم إياه - أي ما استدانه - وأفاده أنه لو أعطى من ماله شيئا ولم يستدن لم يعط شيئا.\rوهو كذلك.\r(قوله، إن عجز عن وفاء الدين) أي وحل الاجل، فإن لم يعجز عن وفاء الدين بأن كان ما له يفي به.\rأو لم يحل الاجل، فلا يعطى شيئا.\r(قوله: وإن كان كسوبا) غاية في الاعطاء، أي يعطى الغارم وإن كان قادرا على الكسب.\r(قوله: إذ الكسب إلخ) تعليل لاعطائه مع قدرته على الكسب.\r(وقوله: لا يدفع حاجته إلخ) أي لا يدفع احتياجه لوفاء الدين إذا حل لان حاجته لذلك ناجزة، والكسب إنما هو تدريجي.\rقال في التحفة: ولا يكلف كسوب الكسب هنا، لانه لا يقدر على قضاء دين منه غالبا إلا بتدريج، وفيه حرج شديد.\rاه.\r(قوله: ثم إن لم يكن إلخ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله: فيعطى له إلخ.\r(قوله: معه) أي من استدان لنفسه.\r(قوله: أعطى الكل) أي كل ما استدانه.\r(قوله: إلا) أي بأن كان معه شئ.\r(قوله: فإن كان إلخ) أي ففيه تفصيل، وهو: فإن كان إلخ.\r(قوله: بحيث إلخ) أي متلبسا بحالة: هي أنه لو قضى دينه إلخ.\r(قوله: مما معه) أي مما عنده من المال.\r(قوله: تمسكن) أي صار مسكينا، وهو جواب لو.\r(قوله: ترك إلخ) جواب إن.\r(وقوله: له) أي لمن استدان.\r(وقوله: ما يكفيه) نائب فاعل ترك.\r(قوله: أي العمر الغالب) أي الكفاية السابقة للعمر الغالب.\r(قوله: كما","part":2,"page":216},{"id":526,"text":"استظهره شيخنا) عبارته مع الاصل: والاظهر اشتراط حاجته بأن يكون بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن - كما رجحاه في الروضة وأصلها والمجموع - فيترك مما معه ما يكفيه، أي الكفاية السابقة للعمر الغالب - فيما يظهر - ثم إن فضل معه شئ صرفه في دينه، وتمم له باقيه، وإلا قضى عنه الكل.\rاه.\r(قوله: وأعطى) أي من ترك له من ماله ما يكفيه ما ذكر.\r(وقوله: باقي دينه) أي إن فضل بعد ترك ما يكفيه العمر الغالب شئ، وإلا أعطى الكل - كما صرح به شيخه في العبارة المارة.\r(قوله: أو لاصلاح ذات البين) معطوف على لنفسه، أي أو من استدان لاصلاح الحال الكائن بين القوم المتنازعين، كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل لم يظهر قاتله، فتحمل الدية تسكينا للفتنة.\r(قوله: فيعطى) أي من استدان للاصلاح.\r(قوله: ما استدانه لذلك) أي لاصلاح ذات البين.\r(قوله: ولو غنيا) لانه لو اعتبر الفقر لقلت الرغبة في هذه المكرمة.\r(قوله: أما إذا لم يستدن إلخ) ومثله ما لو استدان ووفى الدين من ماله، فلا يعطى شيئا.\r(قوله: ويعطى المستدين إلخ) أي لانه غارم.\rوعبارة التحفة: ومنه - أي الغارم - من استدان لنحو عمارة مسجد وقري ضيف.\rثم اختلفوا فيه، فألحقه كثيرون بمن استدان لنفسه، ورجحه جمع متأخرون، أي فيعطى إن عجز عن وفاء الدين.\rوآخرون بمن استدان لاصلاح ذات البين، إلا إن غنى بنقد، أي لا بعقار، ورجحه بعضهم.\rولو رجح أنه لا أثر لغناه بالنقد أيضا حملا على هذه المكرمة العام نفعها لم يبعد.\rاه.\rبزيادة.\r(وقوله: لمصلحة عامة) أي لاجل مصلحة يعم نفعها المسلمين.\r(قوله: كقري ضيف إلخ) أمثلة للمصلحة العامة.\r(قوله: وعمارة نحو مسجد) أي إنشاء أو ترميما، فإن استدان لذلك أعطى.\rولا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد ابتداء - كما في الكردي - وسيذكره الشارح قريبا.\r(قوله: وإن غني) غاية في الاعطاء.\rأي يعطى، وإن كان غنيا - أي مطلقا، بعقار أو بنقد - وهي للرد على من يقول إنه لا يعطى إذا كان غنيا، وللرد على من يفصل بين غني النقد فلا يعطى، وبين غني العقار فيعطى - كما يعلم من عبارة التحفة المارة - ويعلم أيضا من عبارة الروض وشرحه ونصها: وفي قراء الضيف، وعمارة المسجد، وبناء القنطرة، وفك الاسير، ونحوها من المصلحة العامة، يعطى المستدين لها من الزكاة عند العجز عن النقد، لا عن غيره - كالعقار - وعلى هذا جرى الماوردي والروياني وغيرهما.\rوقال السرخسي: حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه إلخ.\rاه.\r(قوله: أو للضمان) يحتمل عطفه على لمصلحة عامة، ويحتمل عطفه على لنفسه.\rوالتقدير على الثاني: أو استدان للضمان.\rوعلى الاول: ويعطى المستدين للضمان.\rوالاقرب الملائم لجعل أقسام الغارم ثلاثة الثاني، وإن كان ظاهر صنيعه الاول.\r(قوله: فإن كان الضامن إلخ) بيان لحكم من استدان للضمان على الاحتمال الثاني، أو تفصيل لما أجمله على الاحتمال الاول.\r(وقوله: والاصيل) هو\rالمدين.\r(قوله: أعطى الضامن من وفاءه) ويجوز إعطاؤه للاصيل، بل هو أولى.\r(قوله: أو الاصيل موسرا) أي أو كان الاصيل موسرا.\r(وقوله: دون الضامن) أي فإنه معسر.\r(قوله: أعطى) أي الضامن وفاء الدين.\r(قوله: إن ضمن بلا إذن) أي بأن تبرع بالضمان، فإن ضمنه بإذنه، لا يعطى شيئا.\rوالفرق بينهما: أنه في الاول إذا غرم لا يرجع على الاصيل، لان ضمانه من غير إذنه.\rوفي الثاني: إذا غرم يرجع عليه، لانه بإذنه.\r(قوله: أو عكسه) هو أن يكون الاصيل معسر، والضامن موسرا.\r(وقوله: أعطى الاصيل) أي ما يفي بدينه.\r(وقوله: لا الضامن) أي لانه موسر.\rوبقيت صورة رابعة، وتؤخذ من كلامه.\rوهي: ما إذا كانا موسرين فإنهما لا يعطيان شيئا، لان الضامن إذا غرم رجع على الاصيل، لكونه موسرا.\rوعبارة البجيرمي: وخرج بأعسر: ما إذا كانا موسرين، أو الضامن، فلا يعطى، ولو بغير الاذن في الاول على الاوجه - كما في شرح الروض.\rسم.\rاه.\r(قوله: وإذا وفى) أي الضامن، وهو بفتح الواو وتشديد الفاء وتخفيفها.\rومفعوله محذوف، أي الدين المضمون.\r(قوله: لم يرجع على الاصيل) أي لانه لم يغرم من عنده شيئا حتى يرجع به، وهو إنما","part":2,"page":217},{"id":527,"text":"يرجع إذا غرم من عنده.\rقال في شرح الروض: وإذا قضى به دينه لم يرجع على الاصيل، وإن ضمن بإذنه، وإنما يرجع إذا غرم من عنده.\rاه.\r(قوله: ولا يصرف من الزكاة إلخ) هذا يعلم من قوله وإعطاؤها لمستحقيها، إذ ما ذكر من الكفن وبناء مسجد ليس من مستحقيها، فلو أخره عن سائر الاصناف، أو قدمه هناك، لكان أنسب.\rثم ظهر أن لذكره هنا مناسبة من حيث إنه كالمفهوم لقوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة، فكأنه قال: تصرف الزكاة لمن استدان للمصلحة العامة، ولا تصرف لها نفسها ابتداء، كأن يبني بها مسجدا، أو يجهز بها الاموات، أو يفك بها الاسر.\rفتنبه.\r(قوله: أو بناء مسجد) لا ينافيه ما مر في قوله ويعطى المستدين لمصلحة عامة إلخ، لان ذاك فيما إذا استدان لذلك، فيعطى ما استدانه من سهم الغارمين، وهذا فيما إذا أراد ابتداء أن يعمر مسجدا بزكاة ماله.\rوبينهما فرق.\r(قوله: يصدق مدعي كتابة) هو العبد.\r(قوله: أو غرم) أي أو مدعي غرم.\rولو لاصلاح ذات البين - كما في التحفة.\r(قوله: بإخبار عدل) متعلق بيصدق، والاكتفاء به هو الراجح.\rوقيل: لا بد من رجلين، أو رجل وامرأتين.\rوعبارة التحفة: ويؤخذ من اكتفائهم بإخبار الغريم هنا وحده مع تهمته: الاكتفاء بإخبار ثقة ولو عدل رواية ظن صدقة.\rبل القياس الاكتفاء بمن وقع في القلب صدقه، ولو فاسقا.\rثم رأيت في كلام الشيخين ما يؤيد ذلك.\rنعم، بحث الزركشي في الغريم والسيد أن محل الخلاف، إذا وثق بقولهما، وغلب على الظن الصدق.\rقال: وإلا لم يفد قطعا.\rاه.\rومثلها النهاية.\r(قوله: وتصديق إلخ) بالجر، عطف\rعلى إخبار عدل.\rوالواو بمعنى أو، أي ويصدق من ذكر بتصديق سيد بالنسبة للكتابة، وبتصديق رب الدين - أي صاحبه - بالنسبة للغرم.\rقال في التحفة: ولا نظر لاحتمال التواطؤ، لانه خلاف الغالب.\rاه.\r(قوله: أو اشتهار إلخ) بالجر أيضا عطف على إخبار عدل، أي ويصدق من ذكر باشتهار حاله بين الناس، أي اشتهر أنه غارم أو مكاتب عند الناس، ولا بد أن يكونوا عددا يؤمن تواطؤهم على الكذب.\rقال الرافعي: وقد يحصل ذلك بثلاثة.\r(قوله: فرع) الاولى: فروع، لانه ذكر ثلاثة.\rالاول: من دفع إلخ.\rالثاني: ولو قال لغريمه إلخ.\rالثالث: ولو قال اكتل إلخ.\r(قوله: لمدينه) هو من عليه الدين.\r(قوله: بشرط إلخ) أي بأن قال له: هذه زكاتي أعطيها لك بشرط أن تردها إلي عن ديني الذي لي عليك.\r(وقوله: يردها) أي الزكاة.\r(وقوله: له) أي لمن دفع، وهو المزكي.\r(قوله: لم يجز) بضم الياء وسكون الجيم، أي لم يجزه ما دفعه للمدين عن الزكاة، فهو مأخوذ من الاجزاء.\rويحتمل أنه مأخوذ من الجواز، بقرينة قوله فيما بعد: فإن نويا جاز وصح.\rفيكون بفتح الياء وضم الجيم، أي لم يجز دفعه ذلك للزكاة بالشرط المذكور.\r(قوله: ولا يصح قضاء الدين بها) أي الزكاة، لانها باقية على ملك المالك.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: فإن نويا) أي الدائن والمدين.\r(وقوله: ذلك) أي قضاء الدين.\r(وقوله: جاز وصح) ضر التصريح به كره إضماره.\r(قوله: وكذا إن وعده المدين) أي وكذلك يجوز ويصح ما ذكر إن وعد المدين الدائن، بأن قاله له ادفع لي من زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، أجزأه عن الزكاة.\r(وقوله: فلا يلزمه) الانسب ولا يلزم - بواو العطف - لان الفاء توهم أن ما بعدها جواب إن قبلها.\r(وقوله: الوفاء بالوعد) هو أن يدفع إليه ما أخذه من الزكاة عن دينه.\r(قوله: ولو قال) أي الدائن لغريمه، أي المدين.\r(قوله: لم يجزئ) أي لم يجزئ ما جعله له عن الزكاة لاتحاد القابض والمقبض.\r(قوله: على الاوجه) مقابله يجزئ، كالوديعة إذا كانت عند مستحق للزكاة فملكه المالك إياها زكاة، فإنه يجزى.\r(قوله: إلا إن قبضه إلخ) أي إلا إن قبض الدائن دينه من المدين، ثم رده على مدينه بنية الزكاة، فإنه يجزئ عن الزكاة.\r(قوله: ولو قال) أي لفقير عنده حنطة له وديعة.\r(وقوله: اكتل) أي لنفسك.","part":2,"page":218},{"id":528,"text":"(وقوله: من طعامي عندك) أي الموضوع عندك وديعة.\r(وقوله: كذا) مفعول اكتل، وهو كناية عن صاع مثلا.\r(وقوله: ونوى به الزكاة) أي نوى المالك المزكي الزكاة، أي بالصاع الذي أمره باكتياله مما عنده.\r(قوله: ففعل) أي المأموم ما أمره به.\r(قوله: فهل يجزئ) أي يقع عن الزكاة.\r(قوله: وجهان) أي فيه وجهان: فقيل يجزئ، وقيل لا.\r(قوله: وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الاجزاء) لم يتعرض شيخه في التحفة لهذه المسألة رأسا.\rوفي فتح الجواد جزم بعدم\rالاجزاء، وعبارته: أو قال لوديعه اكتل لنفسك من الوديعة التي تحت يدك صاعا زكاة، لم يجز أيضا لانتفاء كيله له، وكيله لنفسه لغو.\rاه.\rفلعل ما نقله الشارح عن شيخه من الترجيح في غير هذين الكتابين.\rوجزم بعدم الاجزاء أيضا في الروض، وعبارته مع شرحه: ولو قال اكتل لنفسك مما أودعتك إياه صاعا - مثلا - وخذه لك، ونوى به الزكاة ففعل، أو قال جعلت ديني الذي عليك زكاة، لم يجزه.\rأما في الاولى: فلانتفاء كيله له، وكيله لنفسه غير مقيس.\rوأما في الثانية: فلان ما ذكر فيها إبراء لا تمليك، وإقامته مقامه إبدال، وهو ممتنع في الزكاة.\rبخلاف قوله للفقير: خذ ما اكتلته لي بأن وكله بقبض صاع حنطة مثلا فقبضه، أو بشرائه فاشتراه وقبضه، فقال له الموكل خذه لنفسك، ونواه زكاة، فإنه مجزئ، لانه لا يحتاج إلى كيله لنفسه.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وسبيل الله) هو وضعا: الطريق الموصل له تعالى، ثم كثر استعماله في الجهاد لانه سبب الشهادة الموصلة لله تعالى، ثم أطلق على ما ذكر مجازا لانهم جاهدوا، لا في مقابل، فكانوا أفضل من غيرهم.\r(قوله: وهو القائم إلخ) الصواب إسقاط الواو، لان ما بعدها خبر المبتدأ، وهي لا تدخل عليه.\r(قوله: متطوعا) حال من القائم، أي حال كونه متطوعا، أي لا سهم له في ديوان المرتزقة.\rفإن كان له ذلك لا يعطى من الزكاة شيئا، بل من الفئ، فإن لم يكن فئ، أو كان ومنعه الامام، واضطررنا لهم في دفع شر الكفار، فإن كان لهم مال لم تجب إعانتهم، أو فقراء لزم أغنياء المسلمين إعانتهم من أموالهم لا من الزكاة.\r(قوله: ولو غنيا) غاية لمقدر، أي فيعطى ولو كان غنيا.\rولو أخره عن الفعل بعده لكان أولى.\r(قوله: ويعطى المجاهد إلخ) الاولى ويعطى النفقة إلخ - بحذف لفظ المجاهد - إذ المقام للاضمار.\rوالمعنى أن هذا القائم للجهاد يعطى كل ما يحتاجه لنفسه أو لممونه من نفقة وكسوة وغيرهما إذا حان وقت خروجه له.\rوعبارة المنهاج مع شرح الرملي: ويعطى الغازي - إذا حان وقت خروجه - قدر حاجته اللائقة به وبممونه لنفقة وكسوة، ذاهبا وراجعا ومقيما هناك - أي في الثغر أو نحوه - إلى الفتح، وإن طالت الاقامة، لان اسمه لا يزول بذلك، بخلاف السفر لابن السبيل.\rويعطيه الامام - لا المالك - فرسا إن كان ممن يقاتل فارسا، وسلاحا وإن لم يكن بشراء، ويصير ذلك - أي الفرس والسلاح - ملكا له إن أعطى الثمن فاشترى لنفسه أو دفعها له الامام ملكا له إذا رآه.\rبخلاف ما إذا استأجرهما له، أو أعاره إياهما، لكونهما موقوفين عنده.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: ذهابا وإيابا) أي وإقامة في الثغر، أو نحوه - كما علمت.\r(قوله: وثمن آلة الحرب) أي ويعطى ثمن آلة الحرب، أي أو نفس الآلة.\rويعطى أيضا مركوبا إن لم يطق المشي، أو طال سفره، وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما.\r(قوله: وإبن السبيل) هو اسم جنس يطلق لغة على المسافر - رجلا أو امرأة، قليلا أو كثيرا - ولم يأت في القرآن العظيم إلا مفردا، لان\rمحل السفر محل الوحدة، وإنما قيل له ابن السبيل - أي الطريق - لكونه ملازما له كملازمة الابن لابيه، فكأنه ابنه.\rومن هذا المعنى قيل للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها: أبناء الدنيا.\r(قوله: وهو مسافر إلخ) الاولى حذف الواو - كما مر.\r(قوله: مجتاز ببلد الزكاة) أي مار بها.\r(قوله: أو منشئ سفر) معطوف على مجتاز، وإطلاق ابن السبيل عليه مجاز، لدليل هو القياس على الاول، بجامع احتياج كل لاهية السفر.\rكذا في التحفة والنهاية.\r(قوله: مباح) يفيد أنه إذا كان السفر معصية لا يطلق على المسافر: ابن السبيل، وليس كذلك.\rوعبارة المنهاج: وابن السبيل: منشئ سفر أو مجتاز، وشرطه - أي من جهة الاعطاء لا التسمية - الحاجة، وعدم المعصية.\rاه.\rبزيادة من شرحي م ر وحجر.\rفقوله","part":2,"page":219},{"id":529,"text":"لا التسمية: يفيد أنه يطلق عليه ابن السبيل.\r(قوله: منها) أي من بلد الزكاة.\r(قوله، ولو لنزهة) غاية لمقدر، أي فيعطى، ولو كان سفره لنزهه، أو كان كسوبا.\rوعبارة الروض وشرحه: وهو من ينشئ سفرا مباحا من محل الزكاة فيعطى، ولو كسوبا، أو كان سفره لنزهة، لعموم الآية.\r(قوله: بخلاف المسافر لمعصية) أي بأن عصى بالسفر، لا فيه، فلا يعطى، لان القصد بإعطائه إعانته، ولا يعان على المعصية.\rقال الكردي في الايعاب: جعل بعضهم من سفر المعصية سفره بلا مال، مع أن له مالا ببلده، فيحرم، لانه مع غناه يجعل نفسه كلا على غيره.\rاه.\r(قوله: إلا إن تاب) أي فيعطى لبقية سفره.\r(قوله: والمسافر لغير مقصد صحيح) أي وبخلاف المسافر لغير ذلك فلا يعطى، لان إتعاب النفس والدابة بلا غرض صحيح حرام، فلا يعان عليه بإعطائه.\r(وقوله: كالهائم) تمثيل له.\rقال الكردي: ومثله المسافر للكدية، وهي - بالضم والتحتية - ما جمع من طعام أو شراب، ثم استعملت للدروزة، وهي مطلق السؤال.\rقال في الايعاب: ولا شك أن الذين يسافرون بهذا القصد لا مقصد لهم معلوم غالبا، فهم حينئذ كالهائم.\rاه.\r(قوله: ويعطى) أي ابن السبيل.\r(وقوله: كفايته إلخ) ويعطى أيضا ما يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره، وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز عن حملهما.\r(قوله: أي جميعها) أي الكفاية.\rوالمناسب جميعهما، بضمير التثنية العائد على كفايته وعلى كفاية ممونه.\r(قوله: ذهابا وإيابا) هذا إن قصد الرجوع، فإن لم يقصده يعطى ذهابا فقط.\rقال في شرح المنهج: ولا يعطى مؤنة إقامته الزائدة على مدة المسافر.\rاه.\rوقال في التحفة: وهي - أي مدة المسافر - أربعة أيام، لا ثمانية عشر يوما، لان شرطها قد لا يوجد.\rاه.\rواعتمد في النهاية - تبعا لوالده - أنه إذا أقام لحاجة يتوقعها كل يوم، يعطى ثمانية عشر يوم.\r(قوله: إن لم يكن له) أي لابن السبيل وهذا قيد لكونه يعطى كفايته ذهابا وإيابا، وخرج به ما إذا كان له ذلك فإنه إنما يعطى القدر الذي يوصله إلى الموضع الذي فيه ماله، من الطريق أو المقصد.\rوعبارة الروض وشرحه.\r(فرع) يعطى ابن السبيل ما يكفيه في سفره ذهابا، وكذا إيابا، لقاصد الرجوع، إن لم يكن له في طريقه أو مقصده مال، أو ما يبلغه ماله إن كان له فيه مال.\rاه.\r(قوله: ويصدق في دعوى السفر) أي إرادة السفر.\r(وقوله: وكذا في دعوى الغزو) أي وكذلك يصدق في دعوى إرادة الغزو - كما في حجر على بافضل - قال الكردي: وخرج بإرادة غزو، وكذا إرادة سفر ابن السبيل، ما لو ادعيا نفس الغزو والسفر فإنهما لا يصدقان.\rقال في الايعاب: لسهولة إقامة البينة عليهما.\rاه.\r(قوله: بلا يمين) متعلق بيصدق، أي يصدق بلا يمين.\rقال في التحفة: لانه لامر مستقل.\rاه.\r(قوله: ويسترد منه) أي ممن ذكر من مدعي السفر ومدعى الغزو.\r(وقوله: ما أخذه) نائب فاعل يسترد، أي يسترده إن بقي، وإلا فبدله.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: إن لم يخرج) أي من ذكر.\rبأن مضت ثلاثة أيام تقريبا ولم يترصد للخروج، ولا انتظر رفقة، ولا أهبة - كما في التحفة والنهاية - وإن أعطي من ذكر، وخرج ثم رجع، استرد فاضل ابن السبيل مطلقا، وكذا فاضل الغازي بعد غزوه إن كان شيئا له وقع عرفا ولم يقتر على نفسه، وإلا فلا يسترد منه.\rوفي التحفة: يظهر أنه يقبل قوله في قدر الصرف، وأنه لو ادعى أنه لم يعلم قدره صدق ولم يسترد منه شئ، ولو خرج الغازي ولم يغز ثم رجع، استرد ما أخذه، قال الماوردي: لو وصل بلادهم ولم يقاتل لبعد العدو، لم يسترد منه لان القصد الاستيلاء على بلادهم وقد وجد.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: ولا يعطى أحد بوصفين) أي اجتمعا فيه، واستحق بهما الزكاة، كفقر وغرم، أو غزو.\rوالمراد: لا يعطى بهما من زكاة واحدة.\rأما من زكاتين فيجوز أن يأخذ من واحدة بصفة، ومن الاخرى بصفة أخرى.\rكغاز هاشمي، فإنه يأخذ بهما من الفئ.\r(قوله: نعم، إن أخذ إلخ)","part":2,"page":220},{"id":530,"text":"هذا تقييد لما قبله: أي محل امتناع الاخذ بهما إن لم يتصرف في المأخوذ أولا، وإلا يمتنع ذلك.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: ومن فيه صفتا استحقاق للزكاة - كالفقر والغرم، أو الغزو - ويعطى من زكاة واحدة بأحدهما فقط، والخيرة إليه - في الاظهر - لانه مقتضى العطف في الآية.\rنعم، إن أخذ بالغرم أو الفقر مثلا، فأخذه غريمه وبقي فقيرا أخذ بالفقر، وإن نازع فيه كثيرون.\rفالممتنع إنما هو الاخذ بهما دفعة واحدة، أو مرتبا قبل التصرف في المأخوذ.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: تنبيه) أي من حكم استيعاب الاصناف والتسوية بينهم، وما يتبع ذلك.\rوقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل.\r(قوله: ولو فرق المالك إلخ) خرج به الامام، فإنه إذا فرق لم يسقط سهم العامل.\rنعم، إن جعل للعامل أجرة في بيت المال سقط أيضا.\r(والحاصل) أنه إن فرق الامام وجب عليه تعميم الاصناف الثمانية بالزكاة.\rوإن فرق المالك أو نائبه وجب\rعليه تعميم سبعة أصناف.\rومحل وجوب التعميم في الشقين إن وجدوا، وإلا فمن وجد منهم، حتى لو لم يوجد إلا فقير واحد صرفت كلها له.\rوالمعدوم لا سهم له، قال في النهاية: قال ابن الصلاح - والموجود الآن أربعة: فقير، ومسكين، وغارم، وابن السبيل.\rوإلا مر - كما قال - في غالب البلاد، فإن لم يوجد أحد منهم حفظت حتى يوجد بعضهم.\rاه.\r(قوله: ثم إن انحصر المستحقون إلخ) أي في البلد.\rومحل هذا فيما إذا كان المخرج للزكوات المالك، فإن كان الامام فلا يشترط انحصارهم فيها، بل يجب عليه تعميمهم، وإن لم ينحصروا.\rوالمراد تعميم من وجد في الاقليم الذي يوجد فيه تفرقة الزكاة، لا تعميم جميع المستحقين في الدنيا، لتعذره.\r(والحاصل) يجب على الامام - إذا كان هو المخرج للزكوات - أربعة أشياء: تعميم الاصناف، والتسوية بينهم، وتعميم آحاد كل صنف، والتسوية بينهم إن استوت الحاجات.\rوإذا كان المخرج المالك: وجبت أيضا - ما عدا التسوية بين الآحاد - إلا إن انحصروا في البلد ووفى المال بهم، فإنها تجب أيضا.\rفإن أخل المالك أو الامام - حيث وجب عليه التعميم - بصنف، غرم له حصته.\rلكن الامام إنما يغرم من الصدقات، لا من مال نفسه.\r(قوله - أيضا -: ثم إن انحصر المستحقون) أي في آحاد يسهل عادة ضبطهم، ومعرفة عددهم.\r(قوله: ووفى بهم) أي بحاجاتهم الناجزة فيما يظهر.\rاه.\rوتحفة.\rقال سم: وانظر: ما المراد بالناجزة ؟ قال ع ش: ويحتمل أن المراد مؤنة يوم وليلة، وكسوة فصل، أخذا مما يأتي في صدقة التطوع.\rاه.\r(قوله: لزم تعميمهم) أي وإن زادوا على ثلاثة من كل صنف، ولا يجوز الاقتصار على ثلاثة، إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ.\r(قوله: وإلا لم يجب) أي وإن لم ينحصروا، أو انحصروا لكن لم يف المال بحاجتهم.\r(قوله: ولم يندب) أي تعميمهم.\r(قوله: لكن يلزمه) أي المالك.\r(قوله: إعطاء ثلاثة) أي فأكثر، وذلك لانهم ذكروا في الآية بلفظ الجمع وأقلة ثلاثة، إلا ابن السبيل فإنه ذكر فيها مفردا، لكن المراد به الجمع.\rقال في النهاية: نعم، يجوز أن يكون العامل متحدا، حيث حصلت به الكفاية.\rاه.\r(قوله: وإن لم يكونوا إلخ) غاية للزوم إعطاء ثلاثة، أي يلزمه إعطاؤهم وإن لم يكونوا موجودين في بلد الزكاة وقت الوجوب، وإنما وجدوا عند الاعطاء.\r(قوله: ومن المتوطنين) أي وإعطاء ثلاثة من المتوطنين أولى من غيرهم.\r(فقوله: أولى) خبر لمبتدأ محذوف.\rوعبارة الروض وشرحه: وإذا لم يجب الاستيعاب يجوز الدفع للمستوطنين والغرباء، ولكن المستوطنون أولى من الغرباء، لانهم جيران.\rاه.\r(قوله: ولو أعطى) فاعله يعود على المالك فقط، إذا الكلام فيه، وبدليل قوله بعد: غرما له من ماله، إذ الامام إنما يغرم من مال الصدقات التي بيده - كما مر.\r(قوله: اثنين من كل صنف) مثله ما إذا أعطى واحدا\rمن صنف، والاثنان موجودان.\r(قوله: والثالث) أي والحال أن الشخص الثالث من كل صنف موجود، فإن كان معدوما فسيذكر حكمه.\r(قوله: لزمه أقل متمول) قال في شرح الروض: أي لانه لو أعطاه له ابتداء خرج عن العهدة، فهو القدر الذي فرط فيه.\rاه.\r(قوله: غرما له) أي حال كون أقل المتمول غرما لذلك الثالث، أو على جهة الغرم له، فهو منصوب","part":2,"page":221},{"id":531,"text":"على الحال أو التمييز.\r(وقوله: من ماله) متعلق بغرما، أي يغرمه المالك له من مال نفسه، لا من الزكاة.\r(قوله: ولو فقد بعض الثلاثة) أي من بلد الوجوب.\r(قوله: رد حصته) أي ذلك البعض المفقود.\r(قوله: على باقي صنفه) أي على الموجود منه.\r(وقوله: إن احتاجه) الضمير المستتر يعود على باقي صنفه، والبارز يعود على الحصة، وكان الاولى تأنيثه، لان الحصة مؤنثة.\rوالمعنى يرد حصة المفقود على الباقي إن احتاج إليها، بأن نقص نصيبه عن كفايته.\rوعبارة الروض: ومتى عدم بعضهم أو فضل عن كفاية بعضهم شئ رد أي نصيبهم في الاولى، والفاضل في الثانية - على الباقين.\rقال في شرحه: ومحله إذا نقص نصيبهم عن كفايتهم، وإلا نقل عن ذلك البعض.\rاه.\rبتصرف.\rولم يتعرض المؤلف لما إذا فقد الاصناف أو بعضهم.\rوحاصل الكلام عليه - كما في المنهج وشرحه - أنه إذا عدمت الاصناف أو فضل عنهم شئ، وجب نقلها، أو نقل الفاضل إلى مثلهم بأقرب بلد إلى مال المتصدق.\rفإن عدم بعضهم، أو وجدوا كلهم، وفضل عن كفاية بعضهم شئ، رد نصيب البعض المعدوم أو الفاضل على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم، ولا ينقل إلى غيرهم، لانحصار الاستحقاق فيهم.\rفإن لم ينقص نصيبهم، نقل ذلك إلى ذلك الصنف بأقرب بلد.\r(قوله: وإلا فعلى باقي الاصناف) أي وإن لم يحتج ذلك البعض الباقي إلى حصة المفقود ردت على باقي الاصناف.\r(قوله: ويلزم التسوية إلخ) أي سواء قسم المالك أم الامام، وإن تفاوتت حاجاتهم، لان ذلك هو قضية الجمع بينهم بواو التشريك.\rولو نقص سهم صنف عن كفايتهم، وزاد سهم صنف آخر رد فاصل هذا على أولئك.\r(قوله: لا التسوية بين آحاد الصنف) أي لا تجب التسوية بين آحاد الصنف، فله أن يعطي الزكاة كلها لفقير، إلا أقل متمول، فيعطيه لفقيرين.\rوإنما لم تجب لعدم انضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت، بخلاف الاصناف، فمحصورة.\rوهذا محله إن قسم المالك، فإن قسم الامام وكثر ما عنده، فإن استوت حاجاتهم وجبت التسوية، وإلا فيراعيها.\r(قوله: بل تندب) أي التسوية بين الآحاد، لكن إن استوت حاجاتهم.\rفإن تفاوتت استحب التفاوت بقدرها.\r(قوله: واختار جماعة إلخ) هذا مقابل للقول بلزوم تعميمها للاصناف، لان ذلك عام في زكاة المال وفي زكاة الفطرة.\rوعبارة الروض وشرحه: ويجب استيعاب الاصناف\rالثمانية بالزكاة - إن أمكن - بأن فرقها الامام ووجدوا كلهم، لظاهر الآية، سواء زكاة الفطر وغيرها.\rواختار جماعة من أصحابنا - منهم الاصطخري - جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين.\rاه.\rوعبارة التحفة: لكن اختار جمع جواز دفعها لثلاثة فقراء أو مساكين مثلا، وآخرون جوازه لواحد، وأطال بعضهم في الانتصار له.\rبل نقل الروياني عن الائمة الثلاثة وآخرين أنه يجوز دفع زكاة المال أيضا إلى ثلاثة من أهل السهمان، قال: وهو الاختيار، لتعذر العمل بمذهبنا.\rولو كان الشافعي حيا لافتى به.\rاه.\rقال الكردي: وفي فتاوى السيوطي الفقهية: يجوز للشافعي أن يقلد بعض المذاهب في هذه المسألة، سواء عمل فيما تقدم بمذهبه أم لا، وسواء دعت إليه ضرورة أم لا، خصوصا إن صرف زكاة الفطرة لاقل من ثلاثة رأى في المذهب، فليس الاخذ به خروجا عن المذهب بالكلية، بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه، وتقليد لمن رجحه من الاصحاب.\rاه.\r(قوله: ولو كان كل صنف إلخ) عبارة الروض وشرحه: ويستحقها - أي الزكاة - العامل بالعمل، والاصناف بالقسمة.\rنعم، إن انحصر المستحقون في ثلاثة فأقل: استحقوها من وقت الوجوب، فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة لاحدهم، بل حقه باق بحاله.\rاه.\rقال الكردي: وبحث في التحفة أنهم يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم، قال: ولا ينافيه ما يأتي من الاكتفاء بأقل متمول لاحدهم، لان محله - كما هو ظاهر - حيث لا ملك إلخ، أي حيث زادوا على ثلاثة.\rاه.\r(قوله: أو بعض الاصناف إلخ) أي والبعض الآخر ليس محصورا.\r(قوله: وقت الوجوب) ظرف متعلق بمحصورا بعده.\r(قوله: استحقوها) واو الجمع عائدة على الثلاثة فأقل","part":2,"page":222},{"id":532,"text":"من كل صنف.\rوالضمير البارز عائد على الزكاة.\r(وقوله: في الاولى) هي صورة انحصار كل الاصناف.\r(قوله: وما يخص إلخ) معطوف على مفعول استحقوها.\rوالتقدير: واستحقوا ما يخص المحصورين.\rولا يخفى ما فيه، إذ يفيد أن المستحقين غير المحصورين، مع أنهم عينهم.\rوكان المناسب والاخصر أن يقول: أو ما يخصهم منها في الثانية، وهي صورة انحصار بعض الاصناف.\rوالمعنى: أن المحصورين من الاصناف في الصورة الثانية يستحقون ما يخصهم من وقت الوجوب، وأما غيرهم من بقية الاصناف فلا يستحق حصته إلا بالقسمة.\r(والحاصل) إن انحصر كل الاصناف استحقوها من وقت الوجوب، وإن انحصر البعض دون البعض فلكل حكمه.\rنعم، العامل يملك بالعمل - كما مر عن الروض -.\r(قوله: من وقت الوجوب) متعلق باستحقوها بالنسبة للصورتين، أي استحقوها من وقت الوجوب، أي يملكونها من حينئذ ملكا مستقرا، وإن لم يقبضوها فلهم التصرف فيها قبل قبضها إلا بالاستبدال عنها والابراء منها، وإن\rكان هو القياس، إذ الغالب على الزكاة، التعبد.\rكذا في التحفة والنهاية.\r(قوله: فلا يضر إلخ) مرتب على استحقاقهم لها من وقت الوجوب، أي أنه إذا كان العبرة في ذلك بوقت الوجوب فلا يضر ما يحدث بعده من غنى أو موت أو غيبة عن محل الوجوب.\r(قوله: بل حقه) أي من حدث له الغنى أو الموت بعد الوجوب.\r(وقوله: باق بحاله) أي لا يتغير بما حدث.\r(قوله: فيدفع نصيب إلخ) مفرع على كون الحق باقيا، أي فإذا كان باقيا بالنسبة لحدوث الموت فيدفع نصيبه لوارثه، وإن كان غنيا.\r(وقوله: وإن كان هو المزكي) أي وإن كان ذلك الوارث هو المزكي المالك، بأن كان الميت أخا استحق زكاة أخيه، ثم مات وورثه أخوه المزكي، فإنه يستحق نصيب أخيه الميت من زكاة نفسه، وحينئذ تسقط زكاته عنه.\rوالنية لسقوط الدفع عنه.\rوعبارة شرح الروض: ولو مات واحد منهم ؟ دفع نصيبه إلى وارثه، وقضيته أن المزكي لو كان وارثه أخذ نصيبه.\rوعليه: فتسقط النية لسقوط الدفع، لانه لا يدفع من نفسه لنفسه.\rاه.\r(قوله: ولا يشاركهم) معطوف على فلا يضر إلخ، فهو مرتب أيضا على استحقاقهم لها، أي وإذا استحقها هؤلاء المحصورون لا يشاركهم من حدث عليهم بعد وقت الوجوب من الفقراء ونحوهم، لان الزكاة قد صارت ملكا لغيرهم.\r(قوله: وقت الوجوب) متعلق بغائب.\r(قوله: فإن زادوا) الضمير يعود على معلوم من السياق، أي فإن زاد المستحقون في كل الاصناف أو بعضهم.\rوهذا مقابل قوله: محصورا في ثلاثة فأقل.\r(قوله: لم يملكوا إلا بالقسمة) قال الكردي: قال القمولي في الجواهر: فلو مات واحد أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة، فلا شئ له.\rوإن قدم غريب أو افتقر من كان غنيا يوم الوجوب، جاز الصرف إليه.\rاه.\r(قوله: ولا يجوز لمالك نقل الزكاة) أي لخبر الصحيحين: صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم.\rولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ما فيه من الزكاة، والنقل بوحشهم، وبه فارقت الكفارة والنذر والوصية والوقف على الفقراء، ما لم ينص الواقف فيه على غير النقل، وإلا فيتبع.\rوخرج بالمالك، الامام، فيجوز له نقلها إلى محل عمله، لا خارجه، لان ولايته عامة، وله أن يأذن للمالك فيه.\r(قوله: عن بلد المال) أي عن محل المال الذي وجبت فيه الزكاة، وهو الذي كان فيه عند وجوبها.\rويؤخذ من كون العبرة ببلد المال: أن العبرة في الدين ببلد المدين.\rلكن قال بعضهم: له صرف زكاته في أي محل شاء، لان ما في الذمة ليس له محل مخصوص، وهو المعتمد.\rوهذا في زكاة المال.\rأما زكاة الفطرة: فالعبرة فيها ببلد المؤدى عنه.\r(قوله: ولو إلى مسافة قريبة) في حاشية الجمل ما نصه: (فرع) ما حد المسافة التي يمتنع نقل الزكاة إليها ؟ فيه تردد، والمتجه منه أن ضابطها في البلد ونحوه ما يجوز الترخص ببلوغه.\rثم رأيت ابن حجر مشى على ذلك في فتاويه، فحاصله أنه يمتنع نقلها إلى مكان يجوز فيه القصر\rويجوز إلى ما لا يجوز فيه القصر اه.\rسم وعبارة ح ل: قوله إلى بلد آخر، أي إلى محل تقصر فيه الصلاة، وليس البلد الآخر بقيد، لان المدار على نقلها لمحل تقصر فيه الصلاة: فإذا خرج مصري إلى خارج باب السور - كباب النصر -","part":2,"page":223},{"id":533,"text":"لحاجة آخر يوم من رمضان، فغربت عليه الشمس هناك، ثم دخل، وجب إخراج فطرته لفقراء خارج باب النصر.\rاه.\rوقوله: في فتاويه: مشى في التحفة على خلافه، ونصها مع الاصل: والاظهر منع نقل الزكاة عن محل المؤدى عنه إلى محل آخر به مستحق لتصرف إليه، ما لم يقرب منه، بأن ينسب إليه عرفا بحيث يعد معه بلدا واحدا، وإن خرج عن سوره وعمرانه.\rوقول الشيخ أبي حامد: لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج السور، لانه نقل للزكاة.\rفيه حرج شديد، فالوجه ما ذكرته، لانه ليس فيه إفراط ولا تفريط.\rاه.\rبتصرف.\rوفي النهاية: وقد يجوز للمالك النقل فيما لو وقع تشقيص، كعشرين شاة ببلد، وعشرين بآخر، فله إخراج شاة بأحدهما - مع الكراهة - وفيما لو حال الحول ببادية لا مستحق بها، فيفرق الزكاة بأقرب محل إليه به مستحق، ولاهل الخيام الذين لا قرار لهم: صرفها لمن معهم، ولو بعض صنف - كمن بسفينة في اللجة - فإن فقدوا، فلمن بأقرب محل إليهم عند تمام الحول، والحلل المتمايزة - بنحو مرعى وماء - كل حلة كبلد، فيحرم النقل إليها، بخلاف غير المتميزة، فله النقل إليها لمن بدون مسافة القصر من محل الوجوب.\rاه.\rبتصرف.\r(وقوله: ولا تجزئ) أي الزكاة المنقولة، أي لا تقع الموقع.\rوأتى به بعد قوله ولا يجوز إلخ، لانه لا يلزم من عدم الجواز عدم الاجزاء، فقد يحرم، وهو يجزئ، كالبيع بعد نداء الجمعة.\r(قوله: ولا دفع القيمة) معطوف على نقل الزكاة، فيكون الفعل مسلطا عليه، لكن بقطع النظر عن متعلقه - أعني للمالك - لان عدم الجواز هنا وفيما بعد، لا فرق فيه بين أن يكون المخرج الامام أو المالك.\rوالمعنى: لا يجوز للمخرج - مطلقا - دفع القيمة عن الزكاة المتعلقة بالاعيان، وهي زكاة غير مال التجارة، ولا يجزئ.\r(قوله: ولا دفع عينه) معطوف أيضا على نقل الزكاة، أي ولا يجوز دفع العين في مال التجارة عن الزكاة، ولا يجزئ، لان متعلقها القيمة.\r(وقوله: فيه) أي في مال التجارة.\r(قوله: إلى صنف واحد) أي من الاصناف.\r(قوله: وبه قال أبو حنيفة) أي بجواز صرفها إلى صنف واحد.\rقال أبو حنيفة: وقد تقدم لنا - في مبحث الشرط الثاني في أداء الزكاة عن ابن حجر في شرح العباب - أن الائمة الثلاثة - وكثيرين - يقولون بجواز صرفها إلى شخص واحد.\rفانظره.\r(قوله: ويجوز عنده) أي أبي حنيفة رضي الله عنه.\rوفي حاشية الجمل - بعد كلام - ما نصه: (فائدة) المفتى به من مذهب المالكية - كما علم من مراجعة الثقات منهم - أن النقل يجوز لدون مسافة القصر مطلقا، أي سواء كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة أو لا، وسواء زكاة الفطر والماشية النابت.\rوأما نقلها إلى فوق مسافة القصر فلا يجوز، إلا إن كان المنقول إليه أحوج من أهل بلد الزكاة، وإلا فلا يجوز.\rاه.\rوهذا كله فيما إذا أخذها المالك بنفسه أو نائبه ودفعها لمن هو في غير محلها.\rوأما إذا جاء من ليس من أهل محلها وأخذها في محلها فلا يقال فيه نقل، بل الذي حضر في محلها صار من أهله - سواء حضر قبل الحول أو بعده، وسواء حضر لغرض غير أخذها، أو لغرض أخذها فقط - فيجوز دفعها له مطلقا، أي سواء جاء من دون مسافة القصر أو من فوقها، سواء كان أحوج من أهل البلد أم لا.\r(قوله: ولو أعطاها إلخ) شروع في بيان مفاهيم شروط الآخذين للزكاة، بعضها ملحوظ في كلامه - وهو الاسلام، والحرية، وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وبعضها مصرح به، وهو الاستحقاق المأخوذ من قوله - سابقا - لمستحقيها.\r(قوله: ولو الفطرة) أي ولو كانت الزكاة الفطرة، فلا يجوز إعطاؤها لمن ذكر.\r(قوله: لكافر) مفعول أول لاعطى، واللام زائدة، والمفعول الثاني الهاء في أعطاها مقدم، ولا فرق في الكافر بين أن يكون أصليا أو مرتدا.\r(قوله: أو من به رق)","part":2,"page":224},{"id":534,"text":"أي أو من قام به رق.\r(وقوله: ولو مبعضا) غاية لمن به رق، أي لا فرق فيمن قام به الرق بين أن يكون كله رقيقا، أو بعضه رقيق وبعضه الآخر حر.\r(قوله: غير مكاتب) أما هو: فيأخذ - لدخوله في الآية - إذ المراد من الرقاب فيها - كما مر - المكاتبون كتابة صحيحة.\r(قوله: أو هاشمي أو مطلبي) أي أو أعطاها لهاشمي أو مطلبي، وهما من انتسب لهاشم والمطلب، وإن لم يكونا من الاشراف، كالمنسوبين للعباس عم النبي (ص)، ويقال لهم العباسية، وكالمنسوبين لسيدنا علي من غير السيدة فاطمة كمحمد بن الحنفية وأولاده.\rوأما الاشراف فهم من نسبوا لسيدنا الحسن، أو سيدنا الحسين - على المشهور - فيكون آل البيت أعم من الاشراف.\rوفي حاشية الجمل: قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا، أي منتسبا إليهما أو لاحدهما، فخرج أولاد بناتهم من غيرهم، لانهم لا حق لهم في خمس الخمس.\rاه.\r(قوله: أو مولى لهما) أي للهاشمي والمطلبي، أي عبد لهما.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: وكذا مولاهم - في الاصح - للخبر الصحيح: مولى القوم منهم.\rويفرق بينهم وبين بني أخواتهم - مع صحة حديث: ابن أخت القوم منهم، بأن أولئك لما لم يكن لهم آباء وقبائل ينسبون إليهم غالبا، تمحضت نسبتهم لساداتهم، فحرم ما حرم عليهم، تحقيقا لشرف موالاتهم، ولم\rيعطوا من الخمس لئلا يساووهم في جميع شرفهم.\rاه.\r(قوله: لم يقع) أي ما أعطاه لمن ذكر عن الزكاة، وهو جواب لو، وقدره الشارح للعلة بعده.\rوكان الصواب عدم تقديره، وتأخير العلة بعد قوله لم يجزئ، لان تقديره يقتضي وقوع الجواب الذي في المتن ضائعا.\rفتنبه.\r(قوله: لان شرط الآخذ: الاسلام) أي فلا يجوز إعطاؤها لكافر.\rنعم، يجوز استئجار كافر وعبد كيال أو حامل أو حافظ أو نحوهم من سهم العامل، لانه أجرة لا زكاة، بخلاف نحو ساع، وإن كان ما يأخذه أجرة، لانه لا أمانة له.\rويجوز استئجار ذوي القربى والمرتزقة من سهم العامل لشئ مما ذكر، بخلاف عمله فيه بلا إجارة، لان فيما يأخذه حينئذ شائبة زكاة، وبهذا يخص عموم قوله وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا.\rأفاده في التحفة.\r(قوله: وعدم كونه هاشميا ولا مطلبيا) أي ولا مولى لهم - كما مر.\r(قوله: وإن انقطع عنهم خمس الخمس) قال في بشرى الكريم: لكن ذهب جم غفير إلى جوازها لهم إذا منعوا مما مر، وأن علة المنع مركبة من كونها أو ساخا، ومن استغنائهم - بما لهم من خمس الخمس - كما في حديث الطبراني وغيره، حيث علل فيه بقوله: إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم.\rوقد منعوا مما لهم من خمس الخمس، فلم يبق للمنع إلا جزء علة، وهو لا يقتضي التحريم.\rلكن ينبغي للدافع إليهم أن يبين لهم أنها زكاة، فلربما يتورع من دفعت إليهم.\rاه.\rوهذا القول هو مذهب المالكية، كما نقله في حاشية الجمل عنهم، ونصها: وعبارة الشيخ عبد الباقي الزرقاني على الشيخ خليل: ثم المعتمد عدم حرمة صدقة التطوع على آله، واختصاص الحرمة بالفرض إن أعطوا من بيت المال ما يستحقونه، وإلا أعطوا منها إن أضر بهم الفقر - كما في الواقي - أو أبيحت لهم الصدقة - كما في الباجي - بل الاعطاء لهم حينئذ أفضل من غيرهم.\rوكلام الباجي ظاهر.\rاه.\r(قوله: لخبر إن هذه إلخ) أي ولخبر الحاكم عن علي بن العباس أنه سأل النبي (ص) أن يستعمله على الصدقة فقال: ما كنت أستعملك على غسالة الايدي.\rوخبر الطبراني أنه (ص) قال: لا أحل لكم - أهل البيت - من الصدقات شيئا، ولا غسالة الايدي.\rإن لكم في خمس الخمس ما يكفيكم - أو يغنيكم - أي بل يغنيكم.\rوقوله: ولا غسالة الايدي.\rعطف علة على معلول، أي لانها غسالة الايدي، وأنتم منزهون عنها.\rوالمراد التنفير عنها.\r(قوله: أي الزكوات) تفسير للصدقات، وأتى به لئلا يتوهم أن المراد بالصدقات ما يشمل صدقة التطوع، مع أنها تحل لهم - كما سيصرح به.\r(قوله: إنما هي أوساخ الناس) أي لان بقاءها في الاموال يدنسها، كما يدنس الثوب الوسخ.\rوالاوساخ جمع وسخ، وهو لغة: ما يعلو الثوب غيره من قلة التعهد.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، وعبارته: وكالزكاة: كل واجب من النذر والكفارة، ومنها دماء النسك، بخلاف التطوع.\rوحرم عليه (ص) الكل، لان مقامه أشرف،","part":2,"page":225},{"id":535,"text":"وحلت له الهدية، لانها شأن الملوك، بخلاف الصدقة.\rاه.\rومثله في النهاية، وعبارتها: وكالزكاة: كل واجب - كنذر، وكفارة - بناء على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع على أوجه احتمالين كما يؤخذ ترجيح ذلك من إفتاء الوالد بأنه يحرم عليهم الاضحية الواجبة والجزء الواجب من أضحية التطوع.\rاه.\r(قوله: بخلاف التطوع والهدية) أي فإنهما يحلان، ومفاده حتى للنبي أيضا، مع أن التطوع لا يحل له، وإنما يحل لآله فقط - كما يعلم من عبارة التحفة المارة -.\rوفي البجيرمي: والراجح من مذهبنا حرمة الصدقتين عليه (ص)، وحرمة صدقة الفرض دون النفل على آله.\rوقال النووي: لا تحل الصدقة لآل محمد - لا فرضها ولا نقلها - ولا لمواليهم: إن مولى القوم منهم.\rاه.\r(قوله: أو غني) معطوف على كافر، أي أو أعطاها لغني.\r(قوله: وهو من له كفاية العمر الغالب) أي من عنده مال يكفيه العمر الغالب بحيث لو وزع عليه لخص كل يوم ما يكفيه.\r(قوله: وقيل من له إلخ) مقابل الاصح.\r(قوله: أو الكسب) معطوف على كفاية، أي ومن له الكسب.\r(وقوله: الحلال) قيد.\r(وقوله: اللائق) قيد ثان.\rوخرج بالاول: ما إذا كان له كسب حرام، كأن يصطنع آلة اللهو المحرمة.\rوبالثاني: غير اللائق به.\rفلا عبرة بهما، ويعطى من الزكوات.\r(قوله: أو مكفي إلخ) معطوف على كافر أيضا، أي أو أعطاها لمكفي بالنفقة، وهو إما قريب أو زوجة.\rوفي إطلاقه عليها تغليب، وإلا فهي يقال لها مكفية - بالتأنيث - وذكر هذا بعد الغني من ذكر الخاص بعد العام.\rإذ المكفي غني أيضا.\rوعبارة البرماوي: قوله: ومن تلزم المزكي نفقته.\rلو أسقطه لكان أولى، لان المكفي بنفقة غيره غني.\rاه.\r(وقوله: بنفقة قريب) أي واجبة.\rوهي نفقة الاصل لفرعه، وبالعكس، ونفقة الزوج لزوجته - كما يستفاد من البيان بعده -.\rوخرج بها النفقة غير الواجبة، كنفقة الاخ على أخته، فلا تمنع الفقر والمسكنة.\r(قوله: من أصل إلخ) بيان للقريب.\r(قوله: بخلاف المكفي بنفقة متبرع) هذا لا يفهم من كلامه، بل مما زدته هناك، وهو أن تكون النفقة واجبة، وذلك لان المتبرع بالنفقة يكون قريبا أيضا كالاخ والعم.\r(قوله: لم يجزئ ذلك) أي ما أعطاه للغني وللمكفي بالنفقة.\rوقد علمت أن هذا بتقدير الشارح جواب لو الشرطية، وهو لم يقع يكون ضائعا.\rوالمناسب - كما هو عادته - أن يقدر أداة شرط قبيل قوله أو غني، يكون هذا جوابه.\r(قوله: ولا تتأدى) أي الزكاة بذلك، أي الاعطاء، أي لا تقع بذلك.\rوهو عين عدم الاجزاء، فالاخصر حذفه.\r(قوله: إن كان الدافع إلخ) قيد في عدم الاجزاء، أي لا يجزئ ذلك عنها إن كان الدافع هو المالك، فإن كان الامام برئ المالك بإعطائها له.\r(قوله: وإن ظن استحقاقهم) غاية في عدم الاجزاء حين كان الدافع المالك، أي لا تجزئ وإن ظن المالك\rاستحقاق من أعطاهم.\r(قوله: ثم إن كان إلخ) المناسب فإن كان إلخ - بالتعبير بالفاء، بدل ثم - لانه مقابل قوله: إن كان الدافع المالك.\r(قوله: برئ المالك) أي بإعطائها للامام، ولكن لا يقع عن الزكاة بدليل قوله بل يسترد المدفوع.\rوعبارة الروض وشرحه: وإن أعطى الامام من ظنه مستحقا فبان غنيا لم يضمن، لانه غير مقصر، ويجزئ عن المالك، وإن لم يجزئ عن الزكاة - كما نقله في المجموع - ولهذا يسترد - كما سيأتي - والاجزاء عن المالك ليس مرتبا على بيان كون المدفوع إليه غنيا بل هو حاصل بقبض الامام، لانه نائب المستحقين، بخلاف إعطاء المالك من ظنه مستحقا فبان غنيا فإنه لا يجزئ.\rوكذا لا يضمن الامام ويجزئ ما دفعه - دون ما دفعه المالك - إن بان المدفوع إليه هاشميا أو مطلبيا أو عبدا أو كافرا، أو أعطاه من سهم الغزاة أو العاملين ظانا أنه رجل فبان امرأة فيسترد الامام في الصور كلها.\rاه.\r(قوله: ولا يضمن الامام) أي ما أعطاه لمن ظنه مستحقا، لانه غير مقصر.\r(قوله: بل يسترد المدفوع) أي إن بقي، فإن تلف رجع الدافع عليه ببدله ودفعه للمستحقين.\rوإذا كان الآخذ عبدا أو تلف عنده تعلق البدل بذمته، لا برقبته.\rفإن تعذر على الامام الاسترداد لم يضمن، إلا أن يكون قد قصر فيه حتى تعذر فيضمن.\rأفاده في شرح الروض.\r(قوله: وما استرده","part":2,"page":226},{"id":536,"text":"إلخ) أي والذي استرده الامام من المدفوع إليه أعطاه للمستحقين.\r(قوله: أما من لم يكتف إلخ) مفهوم قوله أو مكفي بنفقة وعدم الاكتفاء بنفقة القريب إما لكونه معمرا لا يكفيه ما يأخذه منه، أو موسرا وهو أكول لا يكفيه ما وجب له عليه.\rوعبارة التحفة: وأفهم قوله المكفي: أن الكلام في زوج موسر، أما معسر لا يكفي.\rفتأخذ تمام كفايتها بالفقر، ويؤخذ منه أن من لا يكفيها ما وجب لها على الموسر لكونها أكولة تأخذ تمام كفايتها بالفقر - ولو منه فيما يظهر - وأن الغائب زوجها ولا مال له، ثم تقدر على التوصل إليه وعجزت عن الاقتراض، تأخذ، وهو متجه.\rثم رأيت الغزالي والمصنف في فتاويه وغيرهما ذكروا ما يوافق ذلك من أن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب ولم يترك منفقا ولا مالا يمكن الوصول إليه، أعطيت الزوجة، والقريب بالفقر أو المسكنة، والمعتدة التي لها النفقة كالتي في العصمة.\rاه.\rومثله في النهاية.\rوكتب الرشيدي على قولها من أن الزوج أو البعض لو أعسر إلخ، ما نصه: هو صريح في أن من أعسر زوجها بنفقتها تأخذ من الزكاة، وإن كانت متمكنة من الفسخ.\rولعل وجهه أن الفسخ لا يلزم منه استغناؤها.\rوقضية ذلك أنه لو ترتب عليه الاستغناء - بأن كان لها قريب موسر تلزمه نفقتها لو فسخت أنها - لا تعطى.\rاه.\r(قوله: فيعطيه المنفق وغيره) أي تمام كفايته.\r(وقوله: حتى بالفقر) غاية لمقدر - أي يعطيه بكل صفة يستحق بها الاخذ، حتى بصفة الفقر.\r(قوله: ويجوز\rللمكفي بها الاخذ بغير المسكنة والفقر) أي بغير صفة الفقر وصفة المسكنة من بقية الصفات، أما بهما فلا يجوز، لانه ليس متصفا بهما، لغناه بنفقة قريبه عليه.\rوعبارة الروض وشرحه: (فرع) لو اكتفى إنسان بنفقة من تلزمه نفقته لم يعط من سهم الفقراء والمساكين، لغناه حينئذ - كالمكتسب كل يوم قدر كفايته - وله الاخذ من باقي السهام إن كان من أهلها، حتى يجوز له الاخذ ممن تلزمه نفقته.\rاه.\r(وقوله: إن وجد) أي ذلك الوصف الذي هو غير الفقر والمسكنة، كأن يكون غازيا، أو مسافرا، أو عاملا، أو مؤلفا، أو غارما.\rنعم، المرأة لا تكون عاملة ولا غازية - كما في الروضة -.\r(وقوله: فيه) أي في المكفي.\r(قوله: حتى ممن تلزمه نفقته) أي حتى يجوز له الاخذ من الزوج أو القريب الذي تلزمه نفقته.\r(قوله: ويندب للزوجة إعطاء زوجها إلخ) أي لحديث البخاري: عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي (ص)، فقال: تصدقن ولو من حليكن.\rوكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله (ص): أيجزئ عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة ؟ فقال: سلي أنت رسول الله (ص).\rفانطلقت إلى النبي (ص)، فوجدت امرأة من الانصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي (ص): أيجزئ عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري ؟ - وقلنا لا تخبر بنا - فدخل، فسأله، فقال: من هما ؟ قال: زينب.\rقال: أي الزيانب ؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود.\rقال: نعم، ولها أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة.\r(قوله: قال شيخنا والذي يظهر إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد.\rنعم، في عبارة التحفة المارة - نقلا عن الغزالي والمصنف في فتاويه - ما يفيد ذلك، حيث قال: إن الزوج أو البعض لو أعسر أو غاب إلخ - أي أو لم يعسر - بأن كان موسرا لكن غاب.\r(وقوله: لو امتنع من الانفاق عليه) أي على قريبه الفقير.\r(وقوله: وعجز) أي قريبه الفقير.\r(وقوله: عنه) أي عن قريبه الموسر، وهو متعلق بعجز.\rأي عجز عن أخذ النفقة منه.\r(وقوله: بالحاكم) متعلق بعجز أيضا.\rوالمراد أنه رفع أمره إلى الحاكم وحكم عليه بإعطاء النفقة، فلم يمتثل أمر الحاكم بإعطائه، لكونه ذا شوكة.\r(قوله: أعطي) جواب لو.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذا امتنع من الانفاق وعجز عنه بالحاكم.\rومفاده أنه لو لم يعجز عنه الحاكم بأن لم يرفع أمره إليه أنه لا يعطى.\rوفي البجيرمي - نقلا عن البرماوي - ما يفيد أن الرفع للحاكم ليس بقيد في الاخذ من الزكاة.\rوعبارته: ولو امتنع قريبه من الانفاق، واستحى من رفعه إلى الحاكم، كان له الاخذ، لانه غير مكفي.","part":2,"page":227},{"id":537,"text":"اه.\r(قوله: لتحقق فقره أو مسكنته) أي القريب الذي امتنع قريبه الموسر من الانفاق عليه، وهو تعليل لاعطائه من الزكاة.\r(وقوله: الآن) أي آن الامتناع من النفقة عليه - أي وقته.\r(قوله: أفتى النووي إلخ) ساقه في التحفة مرتبا على شرط زائد على شروط الآخذ المارة، وعبارتها - بعد قول المصنف وأن لا يكون هاشميا، ولا مطلبيا - وأن لا يكون محجورا عليه.\rومن ثم أفتى المصنف إلخ.\rاه.\rومثلها النهاية.\rفلو صنع المؤلف مثل صنعهما لكان أولى.\rوذلك لان الذي بلغ - وهو تارك للصلاة - هو غير رشيد، فهو محجور عليه.\r(قوله: في بالغ) أي مستحق للزكاة.\r(قوله: تاركا للصلاة) حال من الضمير المستتر في بالغ أي بلغ والحال أنه تارك للصلاة.\rوكان عليه أن يزيد: أو مبذرا لماله - كما صرح به في مقابله الآتي - (وقوله: كسلا) خرج به ما إذا كان جحدا لوجوبها، فلا يعطى أصلا، لا هو، ولا وليه، لانه يكفر بذلك، والكافر ليس من أهلها، كما مر.\r(قوله: أنه لا يقبضها إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بأفتى، أي أفتى بعدم قبض أحد له إياها ما عدا وليه فإنه هو الذي يقبضها له.\rوفي الكلام حذف: أي أفتى بأنه يصح إعطاؤها له، ويقبضها عنه وليه.\r(قوله: أي كصبي ومجنون) الكاف للتنظير، أي أن هذا نظير الصبي والمجنون في أنه يكون القابض عنهما وليهما، ولو حذف أي التفسيرية لكان أولى.\r(قوله: فلا تعطى له) أي فلا تعطى الزكاة للبالغ المذكور نفسه، لانه غير رشيد، فهو محجور عليه.\r(قوله: وإن غاب وليه) غاية في عدم الاعطاء، وحينئذ تبقى حصته من الزكاة إلى أن يحضر الغائب ويستلم عنه.\r(قوله: خلافا لمن زعمه) أي زعم الاعطاء لنفس البالغ المذكور عند غيبة الولي.\r(قوله: بخلاف ما لو طرأ تركه لها) أي للصلاة، وهذا مفهوم المقارنة المستفادة من جعل تاركا حالا - كما علمت -.\r(وقوله: أو تبذيره) أي أو طرأ تبذير البالغ لماله، وهذا مفهوم قيد محذوف - كما علمت -.\r(وقوله: ولم يحجر عليه) قيد في الثاني، أي طرأ تبذيره، والحال أنه لم يحجر عليه.\rفإن حجر عليه لم يقبضها هو، بل وليه.\r(قوله: فإنه يقبضها) أي فإن البالغ الذي طرأ عليه ما ذكر يقبض الزكاة بنفسه، لانه حينئذ رشيد.\r(قوله: يجوز دفعها) أي الزكاة.\r(وقوله: لفاسق) أي غير تارك الصلاة، أما هو فلا تدفع الزكاة له، بل لوليه - كما مر آنفا - وفي فتاوي ابن حجر ما نصه: (سئل) رحمه الله - عن الجبابرة والرماة للبندق ونحوه المتصفين بصفات أهل الزكاة، هل يعطون منها ؟ وهل يعطون مع ترك الحرفة اللائقة بهم أم لا ؟ (فأجاب) رحمه الله تعالى: بأن النووي وغيره صرحوا بأنه يجوز إعطاء الزكاة للفسقة، - كتاركي الصلاة - إن وجد فيهم شرط استحقاقها، لكن من بلغ منهم ليس مصلحا لدينه وماله لا يجوز إعطاؤها لهم، بل لوليهم.\rثم تركهم الحرف اللائقة بهم إن كان لاشتغالهم بما هو أهم - كقتال الكفار - أعطوا من الفئ والغنيمة، لا من\rالزكاة، أو كقتال البغاة جاز إعطاؤهم من الزكاة، وإن كان لغير ذلك - كاشتغالهم بالمعاصي ومحاربة المسلمين - فلا يجوز إعطاؤهم شيئا من الزكاة.\rومن أعطاهم منها شيئا لم تبرأ ذمته، ويجب على كل ذي قدرة منعه وزجره عن ذلك بيده ثم لسانه.\rوالله أعلم.\rاه.\r(قوله: إلا إن علم) أي الدافع.\r(وقوله: أنه) أي الفاسق.\r(وقوله: يستعين بها) أي الزكاة.\r(وقوله: على معصية) كشراء خمر بها.\r(قوله: فيحرم) أي الدفع له.\r(قوله: وإن أجزأ) أي دفعها له، فتبرأ ذمة المالك.\r(قوله: تتمة في قسمة الغنيمة) أي في بيان قسمة الغنيمة.\rأي وفي بيان قسمة الفئ أيضا.\rوقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة، واختلفوا في وضعها، فبعضهم وضعها عقب باب الوديعة.\rوقبيل قسم الصدقات، وبعضهم عقب كتاب السير.\rوالمؤلف لما ذكر قسم الصدقات هنا، ذكر معه قسم الفئ والغنيمة، لما بينهما من المناسبة، لان كلا يجمعه الامام ويفرقه.","part":2,"page":228},{"id":538,"text":"والغنيمة: فعيلة بمعنى مفعولة، من الغنم، وهو الربح.\rوالفئ: مصدر فاء: إذا رجع.\rثم استعملا في المال المأخوذ من الكفار.\rوالمشهور تغايرهما - كما هو صريح كلام الشارح - وقيل كل منهما يطلق على الآخر إذا أفرد، فإن جمع بينهما افترقا - كالفقير والمسكين.\rوالاصل فيهما آية: * (ما أفاء الله على رسوله) * (1) وآية: * (واعلموا أنما غنمتم من شئ) * (2) ولم تحل الغنائم لاحد قبل الاسلام، بل كانت الانبياء إذا غنموا مالا جمعوه، فتأتي نار من السماء تأخذه.\rثم أحلت للنبي (ص)، وكانت في صدر الاسلام له خاصة، لانه كالمقاتلين: كلهم نصرة وشجاعة، بل أعظم، ثم نسخ ذلك، واستقر الامر على ما يأتي.\r(قوله: ما أخذناه) أي معاشر المسلمين، وهو قيد أول خرج به ما أخذه الذميون من أهل الحرب، فإنه ليس بغنيمة.\r(وقوله: من أهل حرب) متعلق بأخذناه، وهو قيد ثان، خرج به ما أخذناه من الذميين، وما أخذناه ممن لم تبلغه الدعوة أصلا، أو دعوة نبينا، وكان متمسكا بدين حق، فهو ليس بغنيمة، ومالهم يرد إليهم.\rوخرج به أيضا، ما أخذناه من المرتدين فإنه فئ، وليس بغنيمة.\rوقيد بعضهم أهل الحرب بكونهم أصليين، وأخرج به المرتدين، ولا حاجة إليه، لان المراد من أهل الحرب من كانوا أصليين.\r(قوله: قهرا) صفة لموصوف محذوف، أي أخذا قهرا بأن كان بإيجاف - أي إسراع خيل، أو بغال، أو إبل، أو سفن - وهو قيد ثالث، خرج به ما أخذناه منهم صلحا فهو فئ - كما سيأتي - وأسقط قيدا رابعا وهو: أن يكون المال الذي أخذناه منهم ملكا لهم.\rوخرج به ما إذا لم يكن كذلك كأن أخذه أهل الحرب من\rالمسلمين قهرا ثم أخذناه منهم، فيجب رده لمالكه.\r(والحاصل) أن الغنيمة هي مال أو اختصاص أخذه المسلمون من كفار أصليين حربيين مالكين له قهرا، أي بقتال أو إيجاف لنحو خيل أو إبل.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم نأخذه من أهل الحرب قهرا، بأن أخذناه من غيرهم، أو أخذناه منهم لا قهرا.\rفالاول: كالجزية المأخوذة من الذميين، وكالمال المأخوذ من المرتدين.\rوالثاني: كالذي صالحونا عليه.\r(وقوله: فهو فئ) أي فما أخذناه ممن ذكر هو فئ.\rوالجملة جواب الشرط.\r(قوله: ومن الاول) أي الغنيمة.\r(قوله: ما أخذناه إلخ) فيه أن التعريف السابق للغنيمة لا يشمل ما ذكر، لان المراد بالقهر ما كان بقتال وإيجاف خيل أو إبل، وهذا ليس كذلك.\rويمكن أن يقال: المراد بالقهر ما يشمل الحقيقي والتنزيلي، وهذا من الثاني، لانه لما خاطر بنفسه ودخل دارهم على هذا الوجه ينزل منزلة القهر بالقتال ونحوه.\r(وقوله: من دارهم) أي الحربيين، وهو ليس بقيد، فمثله ما أخذناه منهم بدارنا، حيث لا أمان لهم.\r(وقوله: اختلاسا) هو الاختطاف بسرعة على غفلة، سواء كان من حرز مثله أم لا.\r(وقوله: أو سرقة) هي لغة: أخذ المال خفية.\rوشرعا: أخذه خفية من حرز مثله.\rفهو أخص من الاختلاس.\r(قوله: على الاصح) متعلق بما تعلق به قوله ومن الاول، أي أن كونه من الاول مبني على الاصح.\rقال في التحفة: لان تغريره بنفسه قائم مقام القتال، ومن ثم لو أخذ سوما ثم هرب أو جحده: اختص به.\rويوجه بأنه لما لم يكن فيه تغرير لم يكن في معنى الغنيمة.\r(قوله: خلافا لغزالي إلخ) بيان لمقابل الاصح.\r(قوله: وإمامه) أي إمام الغزالي.\rأي شيخه - وهو إمام الحرمين -.\r(قوله: حيث قالا) أي الغزالي والامام.\r(قوله: إنه) أي ما أخذناه من دارهم اختلاسا أو سرقة.\r(قوله: بلا تخميس) ذكره تأكيد، وإلا فيعلم من كونه مختصا بالآخذ أنه لا يخمس.\r(قوله: الاجماع عليه) أي على ما قالاه من أنه مختص بالآخذ.\r(قوله: من الثاني) أي الفئ.\r(قوله: جزية) هي ما أخذت من أهل الذمة في مقابلة كفنا عن قتالهم، وإقرارهم بدارنا.\rومثلها: الخراج، وهو ضرب على الارض، صالحونا على أنها لنا ويسكنونها بشئ معلوم، فهو حينئذ أجرة لا يسقط بإسلامهم.\r__________\rالحشر: 6.\r(2) الانفال: 41","part":2,"page":229},{"id":539,"text":"(قوله: وعشر تجارة) يعني ما أخذ من أهلها، سواء ساوى العشر أم لا.\r(قوله: وتركة مرتد) وكذا تركة كافر معصوم من\rذمي ومعاهد ومؤمن إذا لم يكن له وارث أصلا، فإن كان له وارث أخذ ماله، سواء كان مستغرقا أم لا، ويرد على غير المستغرق - كبنت - لان الرد لا يختص بالمسلمين.\rاه.\rش ق.\r(قوله: ويبدأ) أي وجوبا.\r(وقوله: في الغنيمة) أي في حال قسمة الغنيمة، أو من الغنيمة.\rففي: إما باقية على معناها، أو بمعنى من.\r(قوله: بالسلب) بفتح اللام، هو لغة: الاختلاس.\rقال في القاموس: سلبه سلبا وسلبا.\rاختلسه.\rوشرعا: أخذ ما يتعلق بقتيل كافر من ملبوس ونحوه.\rويطلق شرعا أيضا على نفس المأخوذ، وعليه الشارح حيث قال: وهو ملبوس إلخ.\r(قوله: للقاتل) متعلق بمحذوف معطوف على يبدأ، أي ويعطى للقاتل، لخبر الصحيحين: من قتل قتيلا فله سلبه والمراد بالقاتل: كل من ركب غررا يكفي به شر كافر في حال الحرب، بأن يزيل قوته كأن يفقأ عينيه، أو يقطع يديه أو رجله، أو يأسره - فالمراد به ما يعم الحقيقة والمجاز.\rفلو رمى كافرا وهو في حصن أو في صف المسلمين فلا سلب له، لانه لم يرتكب الغرر بهجومه على الكفار.\r(قوله: المسلم) خرج به الكافر، فلا سلب له، ولو ذميا أذن له الامام.\rوذكر المؤلف من شروط استحقاق القاتل للسلب شرطا واحدا، وهو ما ذكر، وبقي شروط، وهي: كون المقتول غير منهي عن قتله، كصبي وامرأة لم يقاتلا، فإن قاتلا استحق سلبهما.\rوكونه غير عين - أي جاسوس - ولا مخذل.\rوكونه غير رقيق لكافر.\rوتقدم شرط يؤخذ من تعريف القاتل، وهو ركوب غرر: أي أمر مخوف.\r(قوله: بلا تخميس) هذا علم من قوله للقاتل، فذكره تأكيد، وعدم تخميس السلب هو المشهور، للحديث المار، ومقابله أنه يخمس: فأربعة أخماسه للقاتل، وخمسه لاهل الفئ.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: وهو) أي السلب.\r(قوله: ملبوس القتيل) أي ما شأنه أن يلبسه القتيل، سواء كان لابسا له بالفعل أو كان قد نزعها وقاتل عريانا في البر أو البحر - على المعتمد.\rوشمل الملبوس: الثياب والخف.\r(قوله: وسلاحه) أي القتيل.\rوالمراد به آلة الحرب - كدرع، ورمح، وسيف - ولو تعددت من نوع كسيفين فأكثر، ورمحين فأكثر فقال بعضهم: يأخذ الجميع، وقال بعضهم: لا يأخذه من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد لكن يختار واحدا منها، ولذلك قالوا لو تعددت الجنائب اختار واحدة منها، لان كل واحدة منها جنيبة من أزال منعته - أي قوته -.\rوهكذا كل ما تعدد من نوع واحد، أي فيختار واحدا منها - على القول بأنه لا يأخذ من كل نوع إلا واحدا وهو المعتمد.\rأفاده الباجوري.\r(قوله: ومركوبه) أي ولو بالقوة، كأن قاتل راجلا وعنانه بيده أو بيد غلامه، والمراد به ما يشمل الفرس، والجمل، والحمار.\r(قوله: وكذا سوار إلخ) أي ومثل ما ذكر من الملبوس والسلاح في كونه من السلب ما يتزين به في الحرب لاغاظة المسلمين من سوار: أي لامرأة حربية قاتلت، أو لرجل، لانهم لا يعتقدون تحريمه، وهو ما يجعل في اليد.\rومنطقة:\rوهي ما يشد بها الوسط.\rوخاتم: وهو ما يجعل في الاصابع.\rوطوق: وهو ما يجعل في العنق.\r(قوله: وبالمؤن) عطف على بالسلب.\rولو عبر بثم بدل الواو لكان أولى، لان إخراجها بعد السلب.\rوالمراد أنه بعد إخراج السلب من الغنيمة يخرج منها المؤن اللازمة - كمؤنة الحفظ والنقل، وأجرة الحمال والكيال والوزان، وغير ذلك مما يصرف فيها - ومحله إن لم يكن هناك متطوع بها، وإلا فلا يجوز إخراجها منها.\r(قوله: كأجرة حمال) ولا بد أن تكون قدر أجرة المثل لا أزيد منها.\rقال في التحفة: ولا يجوز له إخراجها وثم متطوع، ولا بأكثر من أجرة المثل لانه كولي اليتيم.\rاه.\r(قوله: ثم يخمس باقيها) أي ثم بعد إخراج السلب والمؤن يخمس الباقي، أي يجعل خمسة أقسام متساوية، ويؤخذ خمس رقاع، ويكتب على واحدة: لله تعالى - أو للمصالح -، وعلى أربعة: للغانمين.\rثم تدرج في بنادق متساوية من طين - أو شمع - ويخرج لكل خمس رقعة، فما خرج لله أو للمصالح جعل بين أهل الخمس على خمسة، ويقسم مال الغانمين قبل قسمة هذا الخمس، لكن بعد إفرازه بقرعة - كما عرف.\rاه.\rشرح المنهج بتصرف.\rوالمتولي لذلك الامام أو نائبه.\rولو غزت طائفة ولا أمير فيهم من جهة الامام فحكموا في القسمة واحدا أهلا، صحت، وإلا فلا.\r(قوله: ولو عقارا) أي ولو كانت","part":2,"page":230},{"id":540,"text":"الغنيمة عقارا، وإنما كان العقار هنا لهم، بخلافه في الفئ، فإن الامام يتخير فيه بين قسمته كالمنقول، ووقفه وبيعه وقسمة غلته في الوقف، وثمنه في البيع، لان الغنيمة حصلت بكسبهم وفعلهم، فملكوها بشرطه، بخلاف الفئ فإنه إحسان جاء إليهم من خارج، فكانت الخيرة فيه إلى الامام.\rأفاده سم.\r(قوله: لمن حضر الوقعة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر أربعة، أي أربعة الاخماس تعطى لمن حضر الوقعة - أي شهدها، أي بنية القتال - وإن لم يقاتل، أو لم يكن بنية، ولكن قاتل - كأجير لحفظ أمتعة، وتاجر، ومحترف - لقولي أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة.\rولا مخالف لهما من الصحابة، ولان القصد تهيؤه للجهاد، ولان الغالب أن الحضور يجر إليه، ولان فيه تكثير سواد المسلمين.\rوفي معنى من حضر: جاسوس، وكمين، ومن أخر ليحرس العسكر من هجوم العدو.\r(قوله: وإن لم يقاتل) أي تعطى لمن حضر الوقعة ولو لم يقاتل، لكن بشرط أن يكون حضر بنية القتال - كما علمت -.\r(قوله: فما أحد) أي ممن حضر الوقعة.\rوهذا من جملة حديث ذكره في فتح الجواد، وعبارته: وذلك لقوله (ص) - وقد سئل عن الغنيمة -: لله خمسها، وأربعة أخماسها للجيش، فما أحد أولى به.\rوقوله: أولى به: أي بما ذكر من أربعة الاخماس.\r(قوله: لا لمن لحقهم) ظاهره أنه معطوف على لمن حضر الوقعة، وفيه أنه يصير التقدير لا أربعة أخماس لمن لحقهم،\rأي ليست الاربعة الاخماس ثابتة لمن لحقهم، وهو صادق بثبوت بعضها لهم، وليس كذلك: إذا علمت هذا، فالاولى جعل الجار والمجرور متعلقا بمحذوف مناسب، والتقدير: لا يسهم من أربعة الاخماس لمن لحق من حضرها بعد انقضائها، لان الغنيمة إنما تكون لمن شهد الوقعة، وهذا لم يشهدها.\rوخرج بقوله بعد انقضائها: ما إذا لحق قبل انقضائها، فيسهم له فيما غنم بعد لحوقه، لا فيما غنم قبله.\rوعبارة التحرير: دون من لحقهم بعد انقضائها ولو قبل جمع المال، فلا شئ له.\rبخلاف من لحقهم قبل انقضائها، لكن لا شئ له فيما غنم قبل لحوقه.\rاه.\r(قوله: ولو قبل جمع المال) غاية لعدم إعطاء من لحق بعد الانقضاء.\r(قوله: ولا لمن مات إلخ) أي ولا يسهم لمن مات، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف أيضا - كالذي قبله -.\r(وقوله: في أثناء القتال قبل الحيازة) قيدان.\rخرج بالاول: ما إذا مات بعد القتال، ولو قبل الحيازة، فإنه يسهم له ويعطى لوارثه.\rوخرج بالثاني: ما إذا مات في الاثناء، وبعد حيازة شئ، فإنه يسهم له منه.\rوعبارة المنهاج مع شرح م ر: ولو مات بعضهم بعد انقضائه فحقه لوارثه.\rوكذا لو مات بعد الانقضاء للقتال، وقبل الحيازة في الاصح، لوجود المقتضي للتمليك، وهو انقضاء القتال.\rولو مات في أثناء القتال قبل حيازة شئ، فالمذهب أنه لا يشئ له، فلا حق لوارثه في شئ، أو بعد حيازة شئ فله حصته منه.\rاه.\r(قوله: على المذهب) قال المحلى: والطريق الثاني فيه قولان - أحدهما: أنه يستحق بحضوره بعد الواقعة.\rوالطريق الثالث إن حصلت الحيازة بذلك القتال استحق، أو بقتال جديد فلا.\rاه.\r(تتمة) اعلم أنه يعطى من أربعة الاخماس للفارس - وهو المقاتل على فرس - ثلاثة أسهم: سهمان لفرسه، وسهم له، وللراجل - وهو المقاتل على رجليه - سهم واحد، لفعله (ص) يوم خيبر.\rولا يرد إعطاؤه (ص) سلمة بن الاكوع سهمين في وقعة، لانه (ص) رأى منه خصوصية اقتضت ذلك.\rولا يعطى منها إلا لمن استكملت فيه ستة شروط: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والصحة.\rفإن اختل شرط منها: - بأن كان من حضر القتال صغيرا، أو مجنونا، أو رقيقا، أو أنثى، أو ذميا، أو زمنا - فلا يعطى سهما كاملا، بل يرضخ له.\rوالرضخ لغة: العطاء القليل.\rوشرعا: شئ دون سهم.\rويجتهد الامام في قدره بحسب رأيه، فيزيد المقاتل على غيره، والاكثر قتالا على الاقل قتالا، والفارس على الراجل، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي العطشى على التي تحفظ الرحال.\r(قوله: وأربعة أخماس الفئ إلخ) الاولى أن يستوفي الكلام على الغنيمة ثم ينتقل للفئ، وغير المؤلف أفرده بترجمة مستقلة.\r(قوله: للمرصدين للجهاد) أي المهيئين المعدين له بتعيين الامام لهم في دفتره - وهم المرتزقة - سموا","part":2,"page":231},{"id":541,"text":"بذلك لانهم أرصدوا أنفسهم للذب عن دين الله، وطلبوا الرزق من مال الله تعالى.\rوخرج بهم المتطوعة بالغزو إذا نشطوا فيعطون من الزكاة، لا من الفئ.\r(قوله: وخمسها) أي الفئ والغنيمة، أي الخمس الخامس منهما يخمس، أي يجعل خمسة أسهم.\r(قوله: سهم للمصالح) قال في التحفة: وهذا السهم كان له (ص) ينفق منه على نفسه وعياله، ويدخر منه مؤنة سنة، ويصرف الباقي في المصالح.\rكذا قاله الاكثرون، قالوا: وكان له الاربعة الاخماس الآتية، فجملة ما كان يأخذه: إحدى وعشرون من خمسة وعشرين.\rقال الروياني: وكان يصرف العشرين التي له للمصالح، قيل وجوبا، وقيل ندبا.\rوقال الغزالي وغيره: بل كان الفئ كله له في حياته، وإنما خمس بعد موته.\rاه.\r(قوله: كسد ثغر) أي شحنه بآلة الحرب وبالغزاة.\rوالثغر: موضع الخوف من طرف بلاد المسلمين التي تليها بلاد المشركين.\rوفي المصباح: الثغر: من البلاد الذي يخاف منه هجوم العدو، فهو كالثلمة في الحائط، يخاف هجوم السارق منها.\rوالجمع على ثغور: مثل فلس وفلوس.\rاه.\r(قوله: وعمارة حصن) أي كالقلعة، ويجمع على حصون.\r(وقوله: ومسجد) أي وعمارة مسجد.\r(قوله: وأرزاق القضاة) أي قضاة البلاد، فيعطون ولو أغنياء، لا قضاة العسكر - وهم الذين يحكمون لاهل الفئ في مغزاهم - فيرزقون من الاخماس الاربعة، لا من خمس الخمس.\r(قوله: والمشتغلين بعلوم الشرع) أي وأرزاق المشتغلين بما ذكر.\r(وقوله: وآلاتها) أي علوم الشرع، كالنحو والصرف.\r(قوله: والائمة والمؤذنين) أي أئمة المساجد ومؤذنيها، ومثلهم كل من يشتغل عن نحو كسبه بمصالح المسلمين - كمن يشتغل بتجهيز الموتى، وحفر القبر - لعموم نفعهم.\r(قوله: ويعطى) - بالبناء للمجهول - هؤلاء، أي القضاة ومن ذكر بعدهم.\r(وقوله: مع الغنى) أي مع كونهم أغنياء.\r(قوله: ما رآه الامام) مفعول ثان ليعطى أي يعطى القدر الذي يراه الامام للمصلحة، ويختلف بضيق المال وسعته.\r(قوله: ويجب تقديم إلخ) مقابل محذوف تقديره، ويعمم الامام بهذا السهم كل الافراد إن وفى بهم، فإن لم يف، قدم الاهم، فالاهم.\r(وقوله: مما ذكر) أي من المصالح.\r(قوله: وأهمها) أي المصالح.\r(وقوله: الاول) أي سد الثغور.\r(قوله: ولو منع هؤلاء إلخ) أي ولو منع الامام القضاة ومن ذكر بعدهم حقوقهم من بيت المال.\r(وقوله: وأعطى أحدهم منه) الفعل مبني للمجهول، وما بعده نائب فاعل.\rأي وأعطى غير الامام أحد المستحقين من بيت المال.\rومثل الاعطاء أخذه بنفسه.\r(قوله: ما لم يزد على كفايته) فإن زاد فلا يجوز له أخذ الزائد.\rولو قال: جاز له أخذه كفايته لا الزائد - لكان أولى.\r(قوله: على المعتمد) مقابله أقوال - القول الاول منها: لا يجوز له أخذ أصلا.\rثانيها: يأخذ كفاية يوم بيوم.\rثالثها: يأخذ كفاية سنة.\rوعبارة التحفة: (فائدة) منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال، ففي الاحياء: قيل لا يجوز لاحدهم أخذ شئ منه أصلا، لانه مشترك، ولا يدري حصته منه.\rوهذا غلو.\rوقيل يأخذ كفاية يوم بيوم، وقيل كفاية سنة، وقيل ما يعطى إذا كان قدر حقه والباقون مظلومون.\rوهذا هو القياس، لان المال ليس مشتركا بين المسلمين، ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه.\rاه.\rوخالفه ابن عبد السلام: فمنع الظفر في الاموال العامة لاهل الاسلام ومال المجانين والايتام اه.\r(قوله: وسهم للهاشمي والمطلبي) أي لبني هاشم ولبني المطلب، أي وبناتهم دون غيرهم من أبناء عبد مناف، وذلك لانه (ص) وضع سهم ذوي القربى - الذي في الآية - فيهم، دون بني عبد شمس ونوفل، مجيبا عن ذلك - لما سألوه أن يعطيهم - بقوله: نحن وبنو المطلب شئ واحد.\rوشبك بين أصابعه.\rرواه البخاري.\rأي لم يفارقوا بني هاشم في","part":2,"page":232},{"id":542,"text":"نصرته (ص) جاهلية ولا إسلاما، حتى أنه لما بعث بالرسالة نصروه وذبوا عنه، بخلاف بني الآخرين، بل كانوا يؤذونه.\rوالعبرة في الانتساب بالنسب إلى الآباء، فلا يعطى أولاد البنات شيئا، لانهم ليسوا من الآل، ولذلك لم يعط (ص) الزبير وعثمان رضي الله عنهما، مع أن أميهما هاشميتان.\rومن بني المطلب: إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - فإنه مطلبي، والنبي (ص) هاشمي.\r(قوله: للذكر منهما) أي الهاشمي والمطلبي.\r(وقوله: مثل حظ الانثيين) أي مثل نصيبهما - كالارث - بجامع أنه استحقاق بقرابة الاب.\r(قوله: ولو أغنياء) أي ولو كانوا أغنياء، فإنهم يعطون، وذلك لاطلاق الآية، ولاعطائه (ص) العباس، وكان غنيا.\r(قوله: وسهم للفقراء اليتامى) المراد بالفقراء: ما يشمل المساكين، لانهما إذا افترقا اجتمعا، وإذا اجتمعا افترقا.\rولا بد في ثبوت اليتم والاسلام والفقر هنا من بينة.\rوكذا في الهاشمي والمطلبي.\rواليتيم: هو الذي لا أب له، وإن كان له جد، ولو لم يكن من أولاد المرتزقة.\rويدخل فيه: ولد الزنا، والمنفي، لا اللقيط - على الاوجه - لانا لم نتحقق فقد أبيه، على أنه غني بنفقته في بيت المال مثلا.\rوأما فاقد الام فيقال له منقطع.\rوفائدة ذكرهم - مع اندراجهم في المساكين - عدم حرمانهم، وإفرادهم بخمس كامل.\rكذا في التحفة.\r(قوله: وسهم للمسكين) المراد به ما يشمل الفقير، لما تقدم.\rوالمراد به غير اليتيم، أما هو فيعطى من سهم اليتامى فقط.\rوعبارة ش ق: ولو اجتمع وصفان في واحد أعطى بأحدهما، إلا الغزو مع القرابة.\rنعم، من اجتمع فيه يتم ومسكنة أعطي باليتم\rفقط، لانه وصف لازم، والمسكنة منفكة.\rاه.\r(قوله: وسهم لابن السبيل) هو خامس الاسهم الخمسة.\r(واعلم) أنه يشترط في الجميع الاسلام.\r(قوله: ويجب) أي على الامام - أو نائبه - تعميم الاصناف الاربعة، وهم بنو هاشم والمطلب، والفقراء اليتامي، والمساكين، وابن السبيل كما يجب تعميم الاصناف يجب تعميم آحادهم.\r(قوله: حاضرهم) أي في محل الفئ والغنيمة.\r(وقوله: وغائبهم عن المحل) أي محل الفئ والغنيمة.\r(قوله: نعم، يجوز التفاوت بين آحاد الصنف) استدراك على وجوب التعميم بين الاصناف.\r(وقوله: غير ذوي القربى) أي فإنه لا يجوز التفاوت بين آحادهم، وذلك لاتحاد القرابة، وتفاوت الحاجة المعتبرة في غيرهم.\r(قوله: لا بين الاصناف) أي لا يجوز التفاوت بين الاصناف في الاعطاء.\r(قوله: ولو قل إلخ) لو أدخل أداة الاستدراك عليه وحذفها قبل قوله يجوز التفاوت إلخ لكان أولى، إذ لا محل لها هناك، ولها محل هنا.\rفتنبه.\r(قوله: بحيث لو عم) أي عم الامام أو نائبه به جميع المستحقين.\r(وقوله: لم يسد مسدا) جواب لو الثانية، أي لم يقع موقعا من حاجتهم.\r(قوله: خص إلخ) جواب لو الاولى.\r(وقوله: به) أي بهذا الحاصل.\r(قوله: ولا يعم) أي لا يعطيه لجميع المستحقين.\r(قوله: للضرورة) أي الحاجة، وهو علة لتخصيص الاحوج به، وحينئذ تكون الحاجة مرجحة، وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق.\rلما مر من أنهم يعطون ولو أغنياء.\r(قوله: ولو فقد بعضهم) أي الاصناف الاربعة.\r(قوله: وزع سهمه على الباقين) أي أعطى نصيبه موزعا على الباقين - كما في الزكاة.\r(قوله: ويجوز عند الائمة الثلاثة) أي الامام أبي حنيفة، والامام مالك، والامام أحمد ابن حنبل.\r(قوله: صرف جميع خمس الفئ إلى المصالح) الذي في التحفة والنهاية والخطيب: صرف جميع الفئ إلى المصالح، لا خمسه فقط.\rوعبارة الاخير: فيخمس جميعه - أي الفئ - خمسة أخماس متساوية كالغنيمة، خلافا للائمة الثلاثة، حيث قالوا لا يخمس، بل جميعه لمصالح المسلمين.\rاه.\rوقوله: خلافا للائمة الثلاثة: كتب البجيرمي ما نصه: حاصل مذهبهم أنه يوضع جميعه في بيت المال، ويفرق على الخمسة المذكورين وعلى غيرهم من المصالح، ولا يعطى للمرتزقة منه شئ.\rوهذا هو المراد بقوله: بل يوضع جميعه لمصالح المسلمين، بخلاف الغنيمة، فإن أربعة أخماسها للغانمين، وخمسها للخمسة المذكورين - كمذهبنا.\rاه.\rوكتب أيضا: قوله: لمصالح المسلمين.\rأي","part":2,"page":233},{"id":543,"text":"ولآله (ص)، ويبدأ بهم ندبا عندهم، لان خمس الغنيمة وجميع الفئ عندهم يوضعان في بيت المال، ويصرف في مصالح المسلمين مما ذكر في الآية، وما لم يذكر من تزويج الاعزب، ورزق العلماء، والمحتاجين.\rاه.\rقال في التحفة: ويدل\rلنا - أي على أن الفئ يخمس - القياس على الغنيمة المخمسة بالنص، بجامع أن كلا راجع إلينا من الكفار، واختلاف السبب بالقتال وعدمه لا يؤثر.\rاه.\rبزيادة.\r(قوله: ولا يصح شرط الامام: من أخذ شيئا فهو له) أي لا يصح أن يشرط الامام قبل القسمة للمجاهدين أن من أخذ شيئا من الغنائم فهو له.\rوذلك لان الغنيمة يشترك فيها جميع أهل الوقعة، لا خاصة بالآخذ.\rقال ق ل: وما نقل أنه (ص) فعله، لم يثبت.\rوبفرض ثبوته، فالغنيمة كانت له، يتصرف فيها بما يراه.\rاه.\rوسيذكر الشارح هذه المسألة - في أواخر باب الجهاد، مرتبا على صحتها صحة وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند.\rولا بأس بذكر عبارته هنا - تعجيلا للفائدة - ونصها: قال شيخنا في شرح المنهاج: قد كثر اختلاف الناس وتأليفهم في السراري والارقاء المجلوبين من الروم والهند، وحاصل معتمد مذهبنا فيهم: أن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم، يحل شراؤه وسائر التصرفات فيه، لاحتمال أن آسره البائع له أولا حربي أو ذمي، فإنه لا يخمس عليه.\rوهذا كثير، لا نادر، فإن تحقق أن آخذه مسلم - بنحو سرقة أو اختلاس - لم يجز شراؤه، إلا على الوجه الضعيف أنه لا يخمس عليه.\rفقول جمع متقدمين: ظاهر الكتاب والسنة والاجماع على منع وطئ السراري المجلوبة من الروم والهند إلا أن ينصب من يقسم الغنائم ولا حيف يتعين حمله على ما علم أن الغنائم له المسلمون وأنه لم يسبق من أميرهم قبل الاغتنام من أخذ شيئا فهو له، لجوازه عند الائمة الثلاثة، وفي قوله للشافعي.\rاه.\r(قوله: وفي قوله: يصح) أي شرط الامام ما ذكر.\rوعليه، فكل من أخذ شيئا اختص به.\r(قوله: وعليه) أي على القول بالصحة.\r(قوله: وعند أبي حنيفة ومالك يجوز إلخ) نقل المؤلف عن التاج الفزاري - في باب الجهاد أيضا - أنه لا يلزم الامام قسمة الغنائم ولا تخميسها، وله أن يحرم بعض الغانمين.\rثم قال: ورده النووي وغيره بأنه مخالف للاجماع.\r(قوله: أن يفضل بعضا) أي يفضل بعض الاصناف على بعض في العطاء.\r(قوله: فرع) أي في بيان حكم الغنيمة قبل القسمة.\r(قوله: مما غنموا) ليس بقيد، بل مثله ما إذا دخل شخص دار حرب واختلس شيئا من أموالهم، فإنه لا يستقل به، بل يخمس.\r(قوله: قبل التخميس) ظرف متعلق بحصل، أي حصل قبل أن يخمس الامام الغنيمة.\r(وقوله: والقسمة الشرعية) أي وقبل القسمة الشرعية، وهي أن يعطي الامام كل ذي حق حقه - على ما تقرر سابقا.\r(قوله: لا يجوز إلخ) جواب لو.\r(وقوله: له) أي لمن حصل له ذلك.\r(وقوله: التصرف) أي ببيع أو نحوه مما يزيل الملك كالهبة.\rنعم، يجوز لهم التصرف بالاكل والشرب مما حصل لهم، لكن على وجه الاباحة - كالضيف - كما صرح به المنهاج في كتاب السير، وعبارته مع التحفة: وللغانمين - ولو أغنياء، وبغير إذن الامام - التبسط، أي التوسع في الغينمة قبل القسمة، واختيار التملك على سبيل\rالاباحة لا الملك.\rفهو مقصور على انتفاعه - كالضيف - لا يتصرف فيما قدم إليه إلا بالاكل.\rنعم، له أن يضيف به من له التبسط وإقراضه بمثله منه بأخذ ما يحتاجه، لا أكثر منه وإلا أثم وضمنه.\rكما لو أكل فوق الشبع سواء أخذ القوت وما يصلح به، كزيت، وسمن، ولحم، وشحم، لنفسه لا لنحو طيره.\rوكل طعام يعتاد أكله وعلف الدواب تبنا وشعيرا أو نحوهما وذبح حيوان مأكول للحمه، والصحيح جواز الفاكهة رطبا ويابسها، والحلوى، وأنه لا تجب قيمة المذبوح، وأنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف.\rوأن من رجع إلى دار الاسلام ووجد حاجته بلا عزة، ومعه بقية، لزمه ردها إلى المغنم، أي محل اجتماع الغنائم قبل قسمتها.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: لانه) أي ما حصل له من الغنيمة.\r(قوله: مشترك بينهم) أي بين الغانمين، ولو قال مشترك بينه وبين باقي المستحقين، لكان أولى، إذ الآخذ عندنا واحد من","part":2,"page":234},{"id":544,"text":"الغانمين، فالمناسب أن يخص ما أخذه بالاشتراك بينه وبين غيره، وإن كانت الغنيمة كلها مشتركة.\r(قوله: والشريك لا يجوز إلخ) من جملة العلة، وهو يفيد أنه لو أذن له المستحقون في أخذه قبل القسمة من الامام يجوز له أخذه، وليس كذلك.\rولو أبدل العلة المذكورة من أصلها بقوله لانه قبل القسمة لا يملك بالاخذ.\rلكان أولى.\r(قوله: ويسن صدقة تطوع) لما أنهى الكلام على بيان الصدقة الواجبة، شرع في بيان الصدقة المسنونة، فقال: ويسن صدقة التطوع.\rوالمراد بالتطوع: ما زاد على الفرض، لا المعنى المرادف للسنة، أي ويسن صدقة ما زاد على الفرض.\rوبه يندفع ما قيل: لا تصح هذه الاضافة، لان التطوع مرادف للسنة المفهومة من يسن، فيصير التقدير: ويسن صدقة السنة، ولا معنى له.\r(لطيفة) قال بعضهم: إن الصدقة أربعة حروف: صاد، ودال، وقاف، وهاء، فالصاد منها: تصون صاحبها عن مكاره الدنيا والآخرة.\rوالدال منها: تكون دليله على طريق الجنة غدا عند تحير الخلق.\rوالقاف منها للقربة، تقرب صاحبها إلى الله تعالى.\rوالهاء منها: للهداية، يهدي الله تعالى صاحبها للاعمال الصالحة ليستوجب بها رضوانه الاكبر.\r(قوله: لآية: * (من ذا الذي يقرض) * (1) إلخ) أي ولآية * (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) * (2) وآية * (آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه، فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير) * (3) قال في النصائح، بعد ذكر قوله تعالى * (فيضاعفه له وله أجر كريم) *: (4) فاستشعر في نفسك هذا الاجر الذي سماه الله كبيرا أو كريما، أي أجر هو ؟ وكذلك المضاعفة التي لم يحصرها الله بعدد في قوله: * (فيضاعف له) * وفي آية أخرى: * (أضعافا كثيرة) *، فأطلق الكثرة ولم يجعلها إلى حد فأي ترغيب من الله الجواد الكريم يزيد على هذا الترغيب ؟ فأف لمن لا يعقل عن الله،\rولا يفهم في آياته حتى غلب عليه البخل لماله واستولى عليه الشح بما عنده من فضل الله، حتى ربما ينتهي به ذلك إلى منع الحقوق الواجبة فضلا عن التطوع بالصدقات.\rفلو كان هذا فقيرا لا يملك قليلا ولا كثيرا كان ذلك أجمل به وأحسن له.\rاه.\r(قوله: وللاحاديث الكثيرة الشهيرة) منها: قوله (ص): كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس.\rومنها: قوله عليه الصلاة والسلام: اتقوا النار، ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة.\rوقال عليه الصلاة والسلام: الصدقة تطفى الخطيئة كما يطفئ الماء النار.\rوقال عليه الصلاة والسلام: يحشر الناس يوم القيامة أعرى ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله، ومن أطعم لله أطعمه الله (1)، ومن سقى لله سقاه الله.\rالحديث.\rوأراد بقوله لله.\rأن يفعل ذلك مخلصا لوجه الله، من غير رياء ولا تصنع للناس، ولا طلب محمدة منهم.\rوقال عليه الصلاة والسلام: من أطعم أخاه حتى يشبعه، وسقاه حتى يرويه، باعده الله من النار سبعة خنادق، ما بين كل خندقين خمسمائة عام.\rوقال عليه الصلاة والسلام: ما من رجل يتصدق يوم أو ليلة إلا حفظ أن يموت من لدغة، أو هدمة، أو موت بغتة.\r(فائدة) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي (ص): إن امرأة من بني إسرائيل كان لها زوج وكان غائبا، وكان له أم، فأولعت بامرأة ابنها، فكرهتها، فكتبت كتابا على لسان ابنها إلى امرأة ابنها بفراقها، وكان لها ابنان من زوجها، فلما انتهى ذلك إليها لحقت بأهلها مع ولديها، وكان لهم ملك يكره إطعام المساكين، فمر بها مسكين ذات يوم وهي على خبزها، فقال: أطعميني من خبزك فقالت: أما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين ؟ قال: بلى ولكني هالك إن لم تطعميني أنت.\rفرحمته وأطعمته قرصين، وقالت له: لا تعلم أحدا أني أطعمتك.\rفانصرف بهما، فمر\r__________\r(1) البقرة: 245.\r(2) البقرة: 272.\r(3) الحديد: 7.\r(4) البقرة: 245","part":2,"page":235},{"id":545,"text":"بالحرس ففتشوه، وإذا بالقرصين معه، فقالوا له: من أين لك هذا ؟ فقال: أطعمتني فلانة.\rفانصرفوا به إليها، فقالوا لها: أنت أطعمته هذين القرصين ؟ قالت: نعم.\rقالوا لها: أو ما علمت أن الملك حرم إطعام المساكين ؟ قالت: بلى.\rقالوا: فما حملك على ذلك ؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك.\rفذهبوا بها إلى الملك، وقالوا: هذه أطعمت هذا\rالمسكين قرصين.\rفقال لها: أنت فعلت ذلك ؟ فقالت: نعم.\rفقال لها الملك: أو ما كنت علمت أني حرمت إطعام المساكين ؟ قالت: نعم.\rقال: فما حملك على هذا ؟ قالت: رحمته، ورجوت أن يخفي ذلك، وخفت الله فيه أن يهلك.\rفأمر بقطع يديها، فقطعتا.\rوانصرفت إلى منزلها، وحملت ابنيها حتى انتهت إلى نهر يجري، فقالت لاحد ابنيها: اسقني من هذا الماء.\rفلما هبط الولد ليسقيها غرق، فقالت للآخر: أدرك أخاك يا بني، فنزل لينقذ أخاه، فغرق الآخر، فبقيت وحدها، فأتاها آت، فقال، يا أمة الله ما شأنك ههنا ؟ إني أرى حالك منكرا فقالت: يا عبد الله، دعني، فإن ما بي شغلني عنك.\rفقال: أخبريني بحالك.\rقال: فقصت عليه القصة، وأخبرته بهلاك ولديها، فقال لها: أيما أحب إليك ؟ أأرد إليك يديك ؟ أم أخرج لك ولديك حيين ؟ فقالت: بل تخرج ولدي حيين.\rفأخرجهما حيين، ثم رد عليها يديها، وقال: إنما أنا رسول الله إليك.\rبعثني رحمة لك، فيداك بقرصين، وابناك ثوابا لك من الله تعالى، برحمتك لذلك المسكين وصبرك على ما أصابك.\rواعلمي أن زوجك لم يطلقك، فانصرفي إليه فهو في منزله، وقد ماتت أمه.\rفانصرفت إلى منزلها، فوجدت الامر كما قيل لها.\rوما أحسن قول بعضهم: جعلت على لطفك المتكل * * وأعرضت عن فكرتي والحيل وما دام لطفك لي لم أخف * * عدوا إذا كادني أو خذل ولطفك رد الذي اختشى * * كما كشف الضر لما نزل ويا سيدي كم مضيق فرجت * * بلطف تيسره من عجل ملاذي ببابك لا حلت عنه * * ويا ويح من عنه يوما عدل وقفت عليه بذل السؤال * * وما خاب بالباب من قد سأل (قوله: وقد تجب) أي الصدقة.\rأي وقد يعرض لها ما يجعلها واجبة، وقد يعرض لها أيضا ما يجعلها حراما، كأن علم أو ظن من الآخذ أنه يصرفها في معصية، وكالذي سيذكره المؤلف.\r(قوله: كأن يجد مضطرا) إلخ تمثيل للصدقة الواجبة، وفيه أن المضطر لا يجب البذل له إلا بثمنه، فكيف يكون صدقة.\rوعبارة التحفة لا يقال تجب للمضطر، لتصريحهم بأنه لا يجب البذل له إلا بثمنه - ولو في الذمة - لمن لا شئ معه.\rنعم، من لم يتأهل للالتزام يمكن جريان ذلك فيه، حيث لم ينو الرجوع.\rاه.\rومثله في النهاية.\rوكتب سم: قوله: يمكن جريان ذلك، ما نصه: فيه نظر دقيق.\rفتأمله.\rاه.\rقال الرشيدي: وكأن وجه النظر أنه صار بالقيد المذكور مخيرا بين الصدقة وبين دفعه بنية الرجوع فلم تجب الصدقة عينا، فساوى المتأهل ومن له ولي حاضر، إذ لا خفاء أنه مخير فيه أيضا بين الصدقة وبين البذل بعوض.\rاه.\r(قوله: ومعه ما يطعمه) الواو للحال.\rوما: واقعة على طعام.\rوالفعل يقرأ بضم أوله وكسر ثالثه - من أطعم.\rوالتقدير: والحال أن عنده طعاما يطعمه لذلك المضطر، فإن لم يكن عنده ذلك لا يجب عليه التصدق.\r(وقوله: فاضلا عنه) منصوب على الحال من الضمير البارز في الفعل العائد على ما الواقعة على طعام.\rأي حال كون ذلك الطعام فاضلا عنه، أي عن طعامه.\rأي وطعام ممونه حالا، فإن لم يفضل عن ذل ك لا يجب التصدق به.\rوفي التحفة - في باب السير - ما نصه: والحاصل أنه يجب البدل هنا - أي للمحتاجين - من غير اضطرار بلا بدل، لا مطلقا، بل مما زاد على كفاية سنة، وثم - أي في المضطر - يجب البذل بما لم يحتجه حالا ولو على فقير، لكن بالبدل.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: ويكره","part":2,"page":236},{"id":546,"text":"بردئ) أي يكره التصدق بردئ، كسوس، وذلك لقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (1) ومحل الكراهة إذا وجد غير الردئ، وإلا فلا.\r(قوله: وليس منه إلخ) أي وليس من التصديق بردئ التصدق بالفلوس، والثوب الخلق - أي البالي - وذلك لان المراد بالردئ الردئ عرفا، وهذا ليس منه - كما في الكردي نقلا عن الايعاب - وعبارته في الايعاب الاقرب أن المراد: الردئ عرفا.\rقال: ويؤيده أن التصدق بالفلوس والثوب الخلق ليس من الردئ.\rاه.\r(قوله: ونحوهما) أي نحو الفلوس والثوب الخلق من الشئ القليل كاللقمة واللقمتين.\r(قوله: بل ينبغي أن لا يأنف إلخ) أي لان ما قبله الله كثير، ولآية * (فمن يعمل مثقال ذرة) * ولقوله عليه السلام: لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق.\r(قوله: والتصدق بالماء أفضل) لخبر أبي داود.\rأي الصدقة أفضل ؟ قال: الماء، وخبر الترمذي: أيما مسلم سقى مسلما على ظمإ سقاه الله تعالى من الرحيق المختوم.\rوخبر الشيخين: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل.\rورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له.\rورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها.\r(قوله: حيث كثر الاحتياج إليه) أي إلى الماء، وهو تقييد للافضلية.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يكثر الاحتياج إليه.\r(قوله: فالطعام) أي أفضل، لاحاديث كثيرة واردة فيه، منها ما مر قريبا.\r(قوله: ولو تعارض الصدقة حالا والوقف إلخ) أي لو تعارض عليه كونه يتصدق بما عنده حالا أو يفقه، فهل الافضل له الاول أو الثاني ؟ في\rذلك تفصيل، وهو ما ذكره بقوله: فإن كان الوقت إلخ.\r(قوله: فالاول) أي الصدقة حالا.\r(وقوله: أولى) أي من الوقف، للحاجة إليه.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن الوقت وقت حاجة وشدة.\r(وقوله: فالثاني) أي وهو الوقف، أولى.\r(قوله: لكثرة جدواه) أي نفعه، وذلك لان الوقف عمل دائم لا ينقطع، للحديث المشهور.\r(قوله: وأطلق ابن الرفعة) أي لم يقيد ذلك بكون الوقت وقت حاجة وشدة.\r(وقوله: ترجيح الاول) أي الصدقة.\r(قوله: لانه) أي المتصدق.\r(وقوله: قطع حظه من المتصدق به) أي قطع نصيبه من المتصدق به وعلقته وانتسابه له حالا.\rبخلاف الوقف، فإنه - وإن خرج عن ملكه - له تعلق وانتساب به، لا سيما إن أوقفه على أولاده وأقاربه.\r(قوله: وينبغي إلخ) دخول على المتن.\r(قوله: أن لا يخلى كل يوم) يحتمل جعل كل يوم مفعول به للفعل.\r(وقوله: من الصدقة) متعلق به، ويحتمل جعله ظرفا، والصدقة مفعول به، ومن زائدة، والمعنى على الاول: ينبغي أن لا يهمل كل يوم من الصدقة.\rوعلى الثاني: ينبغي أن لا يترك في كل يوم الصدقة.\r(وقوله: من الايام) متعلق بمحذوف صفة مؤكدة لكل يوم، ولو حذفه لكان أولى.\r(وقوله: بما تيسر) متعلق بالصدقة.\rوهذا كله باعتبار حل الشارح، فإن نظر للمتن بحسب ذاته، كان كل يوم ظرفا متعلقا بصدقة، وكذا قوله بما تيسر.\rفتفطن.\r(قوله: وإعطاؤها سرا أفضل) أي لآية: * (إن تبدوا الصدقات) * (1) إلخ، ولانه (ص) عد من السبعة الذين يستظلون بالعرش: من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.\rوتمام السبعة: إمام عادل.\rوشاب نشأ في عبادة الله تعالى.\rورجل قلبه معلق بالمساجد.\rورجلان تحابا في الله، اجتمعا عليه، وتفرقا عليه.\rورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله.\rورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه - وقد ورد أيضا أن ثواب صدقة السر يضاعف على ثواب الصدقة الظاهرة سبعين ضعفا.\rوورد أيضا صدقة السر تطفئ غضب الرب.\rوأي شئ أعظم من غضبه\r__________\r(1) آل عمران: 92.\r(1) البقرة: 271","part":2,"page":237},{"id":547,"text":"سبحانه وتعالى ؟ وما أطفأته صدقة السر إلا لعظمها عند الله سبحانه وتعالى.\rنعم، إن أظهرها المقتدى به ليقتدى به ولم يقصد نحو رياء ولا تأذى به الآخذ، كان أفضل.\rوجعل بعضهم من الصدقة الخفية: أن يبيع مثلا ما يساوي درهمين بدرهم.\r(تنبيه) ليس المراد بالسر ما قابل الجهر فقط، بل المراد أن لا يعلم غيره بأن هذا المدفوع صدقة، حتى لو دفع شخص دينارا مثلا وأفهم من حضره أنه عن قرض عليه أو عن ثمن مبيع مثلا، كان من قبيل دفع الصدقة سرا.\rلا يقال هذا ربما امتنع، لما فيه من الكذب، لانا نقول: هذا فيه مصلحة، وهي البعد عن الرياء أو نحوه، والكذب قد يطلب لحاجة أو\rمصلحة، بل قد يجب لضرورة اقتضته.\rأفاده زي.\r(قوله: أما الزكاة) مقابل قوله وإعطاؤها: أي الصدقة المتطوع بها.\r(وقوله: فإظهارها أفضل إجماعا) أي للامام مطلقا، وكذا للمالك في الاموال الظاهرة - كالنعم والنابت والمعدن - أما الباطنة - كالنقدين - فالاخفاء فيها أفضل.\rوعبارة الروض وشرحه: ويستحب للمالك إظهار إخراج الزكاة - كالصلاة المفروضة - وليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء الظن به.\rوخصه الماوردي بالاموال الظاهرة، قال: أما الباطنة فالاخفاء فيها أولى لآية * (إن تبدوا الصدقات) * وأما الامام، فالاظهار له أفضل، مطلقا.\rاه.\r(قوله: وإعطاؤها برمضان إلخ) أي لخبر الصحيحين أنه (ص): كان أجود ما يكون في رمضان، ولخبر أبي داود: أي الصدقة أفضل ؟ قال: في رمضان.\rولانه أفضل الشهور، ولان الناس فيه مشغولون بالطاعات، ولا يتفرغون لمكاسبهم، فتكون الحاجة فيه أشد.\r(وقوله: لا سيما في عشره الاواخر) أي خصوصا الصدقة في عشره الاخير فإنها فيه آكد من أوله أو وسطه، لان فيه ليلة القدر، فهو أفضل مما عداه.\r(قوله: ويتأكد) أي إعطاء الصدقة.\r(وقوله: أيضا) أي كتأكده في رمضان.\r(وقوله: في سائر الازمنة والامكنة الفاضلة) قال ابن حجر: وليس المراد أن من أراد التصدق في المفضول يسن تأخيره إلى الفاضل، بل إنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة وكثرتها فيه اغتناما لعظيم ثوابه.\rاه.\rوتتأكد أيضا عند المهمات من الامور - كغزو وحج - لانها أرجى لقضائها، ولآية * (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * (1) وعند المرض، والكسوف والسفر.\r(قوله: كعشر ذي الحجة إلخ) تمثيل للازمنة الفاضلة.\r(وقوله: وكمكة والمدينة) تمثيل للامكنة الفاضلة.\r(وإعطاؤها لقريب إلخ) أي لانه أولى به من غيره، والثواب في الصدقة عليه أعظم وأكثر.\rقال النبي (ص): الصدقة على الاقارب صدقة وصلة.\rوقال عليه الصلاة والسلام: المتعدي في الصدقة كمانعها.\rومن التعدي أن تعطي صدقاتك للاجانب والاباعد وأنت تعلم أن أقاربك وجيرانك أحوج إليها.\rوأخرج الطبراني: يا أمة محمد والذي بعثني بالحق، لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم.\rوالذي نفسي بيده، لا ينظر الله إليه يوم القيامة.\rوهو أيضا: ما من ذي رحم يأتي ذا رحمة فيسأله فضلا أعطاه الله إياه فيبخل عليه، إلا أخرج الله له من جهنم حية يقال لها شجاع يتلمظ فيطوق به.\rوالتلمظ: تطعم ما يبقى في الفم من آثار الطعام.\rوفي الصحيحين: أن امرأتين أتتا رسول الله (ص) فقالتا لبلال: سل لنا رسول الله (ص)، هل يجزئ أن نتصدق على أزواجنا ويتامى في حجورنا ؟ فقال: نعم، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة.\r(قوله: لا تلزمه نفقته أولى) صنيعه يقتضي أن جملة لا تلزمه نفقته صفة لقريب، وأن لفظ أولى خبر إعطاؤها، وفيه شيآن: الاول أن المصرح به في التحفة والنهاية وغيرهما عدم تقييد القريب\rبعدم لزوم نفقته، الثاني: أنه يصير قوله الآتي أفضل ضائعا.\rفلعل في العبارة تحريفا من النساخ، وأن الاصل تلزمه نفقته أو لا، أي أو لا تلزمه ويكون قوله الآتي أفضل خبرا عن وإعطاؤها.\rثم وجدته في بعض نسخ الخط الصحيحة، فهو المتعين.\rفتنبه.\r(قوله: ثم الزوج أو الزوجة) أي لخبر الصحيحين السابق في الزوج، وتقاس الزوجة به.\r(قوله: ثم غير المحرم) أي ثم بعد الاقرب فالاقرب من ذي الرحم: المحرم.\rوبعد الزوج والزوجة: غير المحرم من الاقارب، كأولاد\r__________\r(1) المجادلة: 12","part":2,"page":238},{"id":548,"text":"العم والخال.\r(قوله: والرحم) بالرفع مبتدأ، خبره سواء.\r(قوله: ثم محرم الرضاع إلخ) أي ثم بعد غير المحرم من أقارب النسب، المحرم من الرضاع، ثم من المصاهرة.\r(قوله: أفضل) خبر قوله وإعطاؤها لقريب، على ما مر.\r(قوله: وصرفها) أي إعطاؤها، ولم يعبر به تفننا في التعبير.\r(وقوله: إلى جار أفضل) أي لحثه سبحانه وتعالى على الاحسان عليه كحثه على الاحسان للوالدين في آية: * (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) * - إلى أن قال - * (والجار ذي القربى، والجار الجنب) * (2) والمراد من الجار ذي القربى: القريب منك جواره.\rوقيل: هو من له مع الجوار في الدار قرب في النسب أو الدين.\rوالمراد بالجار الجنب: أن يصدق عليه اسم الجوار مع كون داره بعيدة.\rوفي الآية دليل على تعميم الجيران بالاحسان إليهم، سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة، وعلى تقديم الجار القريب الدار على الجار البعيد الدار.\rوفي البخاري: عن عائشة رضي الله عنها، قلت: يا رسول الله إن لي جارين، فإلى أيهما أهدي ؟ فقال: إلى أقربهما منك بابا.\r(قوله: فعلم) أي من قوله: وصرفها بعد القريب.\r(قوله: أن القريب) أي للمتصدق.\r(قوله: البعيد الدار) أي الذي داره بعيدة عن دار المتصدق.\r(وقوله: في البلد) متعلق بمحذوف صفة للبعيد، وهذا قيد لا بد منه، لكنه لم يعلم مما مر.\rوخرج به ما إذا كان خارج البلد - بحيث يمتنع نقل الزكاة إليه - فالجار حينئذ أفضل منه.\rوعبارة ابن حجر: ثم الافضل تقديم الجار، فهو أولى حتى من القريب، لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق إليه، وإلا قدم على الجار الاجنبي، وإن بعدت داره.\rاه.\r(قوله: لا يسن التصدق بما يحتاجه) أصل المتن: لا بما يحتاجه، فهو معطوف على بما تيسر، وجملة وإعطاؤها سرا إلخ معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه.\rوقول الشارح: يسن التصديق - بعد حرف العطف - لبيان متعلق الجار والمجرور.\r(قوله: بل يحرم إلخ) إضراب انتقالي، وذلك لما صح من قوله (ص): كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.\rوإطعام الانصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة.\rوالضيافة لتأكدها ووجوبها عند الامام أحمد، لا يشترط فيها الفضل عن العيال.\r(قوله: لنفقة ومؤنة) كلاهما مضاف إلى ما بعده، ولو اقتصر على الثاني لكان ولى، لشموله للنفقة.\r(وقوله: من تلزمه إلخ) أي من نفسه وعياله لكن محل حرمة التصدق بما يحتاجه لنفسه إن لم يصبر على الاضاقة، وإلا فلا حرمة، لان للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما، كما قال تعالى * (ويؤثرون على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة) * (1) (وقوله: نفقته) المناسب لما قبله أن يزيد بعده ومؤنته.\r(وقوله: يومه وليلته) أي يوم التصدق وليلته.\rوهذا بالنسبة لغير الكسوة، أما هي فيعتبر فيها الفضل.\r(قوله: أو لوفاء دينه) معطوف على لنفقة إلخ.\rأي أو بما يحتاج إليه لوفاء دينه، أي الدين الذي عليه لغيره.\rوإنما حرم التصدق به لان أداء الدين واجب لحق آدمي، فلا يجوز تفويته، أو تأخيره بسبب التطوع بالصدقة.\r(قوله: ما لم يغلب على ظنه حصوله) أي وفاء الدين حالا في الحال، وعند الحلول في المؤجل.\rفإن غلب على ظنه ذلك جاز التصدق به، بل قد يسن.\rقال في التحفة: نعم، إن وجب أداؤه فورا لطلب صاحبه أو لعصيانه بسببه، ولم يعلم رضا صاحبه بالتأخير، حرم التصدق قبل وفائه مطلقا - كما تحرم صلاة النفل على من عليه فرض فوري - (وقوله: من جهة أخرى) أي غير المتصدق به.\rوفي التحفة إسقاط لفظ أخرى، والاقتصار على ظاهرة، وهو أولى.\r(وقوله: ظاهرة) أي كأن يكون له عقار يؤجر أو له دين على موسر.\rوخرج به ما إذا كانت الجهة غير ظاهرة - بأن كانت متوهمة، كأن كان مترقبا من أحد أنه يعطيه قدرا يقضي به دينه صدقة - فإنه حينئذ يحرم عليه التصدق بما عنده.\r(قوله: لان الواجب إلخ) علة لحرمة التصدق بما يحتاج إليه، لما ذكر.\rأي ولقوله عليه الصلاة والسلام المار: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.\rرواه أبو داود بإسناد\r__________\r(1) النساء: 36.\r(1) الحشر: 9","part":2,"page":239},{"id":549,"text":"صحيح.\r(وقوله: لسنة) هي الصدقة.\r(قوله: وحيث حرمت الصدقة بشئ) أي بأن كان يتصدق بما يحتاجه.\rلما مر.\r(قوله: لم يملكه) أي الشئ الذي حرم التصدق به.\r(وقوله: للتصديق عليه) أي الشخص الذي تصدق عليه.\r(قوله: على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد) أي وما ذكر من عدم ملك المتصدق عليه للصدقة، مبنى على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد.\r(قوله: لكن الذي جزم به شيخنا إلخ) قال الكردي: وألف في ذلك مؤلفا بسيطا سماه (قرة العين ببيان أن التبرع لا يبطله الدين) قال: وألف ابن زياد اليمني في الرد عليه أربع مصنفات.\rاه.\r(وقوله: في شرح المنهاج) عبارته: ومع حرمة التصدق يملكه الآخذ خلافا لكثيرين اغتروا بكلام لابن الرفعة وغيره، وغفلوا عن كلام الشافعي\rوالاصحاب.\rاه.\rوالتقييد بقوله في شرح المنهاج لاخراج غيره من بقية مؤلفاته فإنه جرى فيها على ما جرى عليه ابن زياد، وحيث اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في شرح المنهاج.\r(وقوله: أنه يملكه) أي أن المتصدق عليه يملكه المتصدق به.\r(قوله: والمن بالصدقة) وهو تعداد النعم على المنعم عليه.\rوقال الكردي فيه - أي المن - أقوال يظهرها أن يذكرها ويتحدث بها أن يستخدمه بالعطاء، أي يتكبر عليه لاجل عطائه، واختار في الاحياء بعد حكاية هذه الاقوال: أن حقيقة المن أن يرى نفسه محسنا إليه ومنعما عليه.\rوثمرته التحدث بما أعطاه، وإظهاره، وطلب المكافأة منه بالشكر، والدعاء، والخدمة، والتوقير، والتعظيم، والقيام بالحقوق، والتقديم في المجلس، والمتابعة في الامور.\rاه.\r(قوله: حرام) لقوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) * (1) ولخبر مسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم.\rقال أبو ذر: خابوا وخسروا، من هم يا رسول الله ؟ قال: المسبل إزاره، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب.\rوما أحسن قول بعضهم: وصاحب سلفت منه إلي يد * * أبطا عليه مكافأتي فعاداني لما تيقن أن الدهر حاولني * * أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قدمت من حسن * * ليس الكريم إذا أعطى بمنان وقال سيدنا الحبيب عبد الله بن علوي الحداد في نصائحه الدينية: وإياك والمن بالصدقة على الفقراء، فقد ورد فيه وعيد شديد، ولا تطلب ممن تتصدق عليه مكافأة على الصدقة بنفع منه لك أو خدمة أو تعظيم، فإن طلبت شيئا من ذلك على صدقتك كان حظك ونصيبك منها.\rوقد كان السلف الصالح يكافئون الفقير على دعائه لهم عند التصدق عليه بمثل دعائه مخافة نقصان الثواب.\r(ويروى) أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت إذا تصدقت على أحد أرسلت على أثره رسولا يتبعه إلى مسكنه ليتعرف، هل يدعو لها ؟ فتدعو له بمثل دعائه لئلا يكون دعاؤه في مقابلة الصدقة فينقص أجرها.\rوذلك غاية الاحتياط.\rوكذلك لا تطلب من الفقير شكرا ولا مدح، ولا تذكر للناس الذي أعطيته فينقص بذلك أجرك أو يذهب رأسا، ولا تترك الصدقة مخافة الفقر أو نقصان المال، فقد قال عليه السلام: ما نقص مال من صدقة والتصدق هو الذي يجلب الغنى والسعة، ويدفع القلة والعيلة، وترك التصدق على الضد من ذلك، يجلب الفقر ويذهب الغنى.\rقال الله تعالى: * (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) * (2) وقال عليه الصلاة والسلام - في فضل التصدق والانفاق - عن الله\rتعالى: ابن آدم أنفق أنفق عليك.\rوقال عليه السلام: ما طلعت الشمس إلا وعلى جنبيها ملكان، يقول\r__________\r(1) البقرة: 264.\r(2) سبأ: 39","part":2,"page":240},{"id":550,"text":"أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا.\rويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا.\rقلت: ودعاء الملائكة مستجاب، ومن أمسك فلم يتلف ماله التلف الظاهر فهو تالف بالحقيقة، لقلة انتفاعه به في آخرته ودنياه، وذلك أعظم من التلف الذي هو ذهاب المال.\r(واعلم) أن التصدق بالقليل من المقل أفضل عند الله من التصدق بالكثير من المكثر، قال عليه الصلاة والسلام: سبق درهم ألف درهم.\rقيل له: وكيف ذلك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: رجل لا يملك إلا درهمين تصدق بأحدهما، ورجل تصدق من عرض ماله بألف درهم، فسبق الدرهم الالف.\rأو كما قال عليه السلام.\rفصار الدرهم الواحد من المقل أفضل من الالف من المكثر - وهو صاحب المال الكثير - اه.\rبزيادة.\r(قوله: محبط للاجر) أي مسقط لثواب الصدقة.\r(قوله: كالاذى) أي من المتصدق للمتصدق عليه - كأن ينهره أو يشتمه - فهو حرام محبط للاجر، للآية المارة.\r(قوله: قال في المجموع إلخ) مثله في التحفة والنهاية.\r(قوله: يكره الاخذ) أي أخذ الصدقة.\rومثله المعاملة ببيع أو شراء.\r(قوله: كالسلطان الجائر) أي الظالم.\rومثله من أكثر ماله من الربا.\r(قوله: وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها) أي فإن كانت الشبهة في ماله أكثر من عدمها - بأن كان أكثر أمواله من الحرام - كانت الكراهة أشد، وإلا فهي كراهة غير شديدة.\r(قوله: ولا يحرم) أي الآخذ وقوله إلا أن إلخ.\rأي فإنه يحرم وقوله إن هذا أي المأخوذ وقوله من الحرام أي الذي يمكن معرفة أصحابه وفي التحفة: ويجوز الاخذ من الحرام بقصد رده على مالكه، إلا إن كان مفتيا أو حاكما أو شاهدا فيلزمه التصريح بأنه إنما يأخذه للرد على مالكه، لئلا يسوء اعتقاد الناس في صدقة ودينه فيردون فتياه وحكمه وشهادته.\rاه.\r(قوله: وقول الغزالي) مبتدأ خبره شاذ.\r(وقوله: يحرم إلخ) مقول القول.\rقال في التحفة بعده: على أنه - أي الغزالي في بسيطه - جرى على المذهب، فجعل الورع اجتناب معاملة من أكثر ماله ربا.\rقال: وإنما لم يحرم - وإن غلب على الظن أنه ربا - لان الاصل المعتمد في الاملاك اليد، ولم يثبت لنا فيه أصل آخر يعارضه، فاستصحب ولم يبال بغلبة الظن.\rاه.\r(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.\rتحل الصدقة لغني بمال أو كسب، ولو لذي قربى، غير النبي (ص).\rولكن\rيستحب له التنزه عنها، ويكره له التعرض لاخذها ويحرم عليه أخذها إن أظهر الفاقة، كأن يقول ليس عندي شئ.\rوعليه حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة وترك دينارين، فقال (ص) كيتان من نار.\rوروى أبو داود: من سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار.\rوينبغي للفقير أن يتنزه عن سؤال الناس، لما رواه الحاكم: من يتكفل لي أن لا يسأل الناس شيئا أتكفل له الجنة.\rوروى الامام أحمد: من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى، إما بموت آجل أو غنى عاجل.\rوروي أيضا عن أبي ذر: لا تسأل الناس شيئا ولا سوطك وإن سقط منك حتى تنزل إليه فتأخذه.\rوروى البيهقي: ليستغن أحدكم عن الناس بقضيب سواك.\rوما أحسن قول بعضهم: لا تسألن بني آدم حاجة * * وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت سؤاله * * وبني آدم حين يسئل يغضب (وقال بعضهم): لا تحملن من الانام * * عليك إحسانا ومنه واختر لنفسك حظها * * واصبر فإن الصبر جنه منن الرجال على القلوب * * أشد من وقع الاسنه اللهم اجعلنا من المعتمدين عليك، المتوجهين إليك، المسحنين إلى الاخوان، الفائزين بالجنان.\rآمين.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":2,"page":241},{"id":551,"text":"باب الصوم شروع في الركن الرابع من أركان الاسلام.\r(قوله: هو لغة الامساك) أي عن المفطر، أو عن الكلام، أو غيرهما.\rومنه قوله تعالى - حكاية عن مريم - * (إني نذرت للرحمن صوما) * (2) أي إمساكا وسكوتا عن الكلام.\rوقول العرب: فرس صائم: أي واقف، ممسك عن المشي.\rقال النابغة الذبياني: خيل صيام، وخيل غير صائمة * * تحت العجاج، وأخرى تعلك اللجما أي خيل ممسكة عن السير والكر والفر.\rوخيل غير صائمة، أي غير ممسكة عن ذلك، بل سائرة.\rومعنى تعلك اللجما: أي تمضغها، متهيئة للسير والكر والفر.\r(قوله: وشرعا) مقابل قوله لغة.\r(قوله: إمساك عن مفطر) أي جنسه،\rكوصول العين جوفه، والجماع.\rومعنى الامساك عنه: تركه، والكف عنه.\r(وقوله: بشروطه الآتية) انظر ما المراد بها ؟ فإن كان مراده بها ما ذكره بقوله على كل مكلف مطيق له: فيرد عليه أنها في خصوص من يجب عليه صوم رمضان، والتعريف لمطلق صوم.\rوإن كان مراده بها النية: فيرد عليه أنها فرض، كما قال: وفرضه نية.\rوأيضا: لو سلم أن المراد بالفرض ما لا بد منه، فيشمل الشرط، فهي شرط واحد، لا شروط.\rفالاولى والاخصر أن يقول - كغيره - وشرعا: إمساك عن مفطر على وجه مخصوص، لان ما ذكر هو حقيقة الصوم، والتعاريف تبين الحقائق، ويدخل تحت على وجه مخصوص: النية - التي هي الركن الثالث - وسائر الشروط والاركان.\r(قوله: وفرض) أي الصوم.\r(قوله: في شعبان) قال ع ش: لم يبين - كابن حجر - هل كان ذلك في أوله أو آخره أو وسطه فراجعه.\rاه.\r(قوله: في السنة الثانية من الهجرة) أي فيكون (ص) صام تسع رمضانات، لان مدة مقامه بالمدينة عشر سنين، والتسع كلها نواقص إلا سنة فكاملة - على المعتمد -.\rوالناقص: كالكامل في الثواب المرتب على رمضان، من غير نظر لايامه.\rأما ما يترتب على يوم الثلاثين من ثواب واجبه ومندوبه عند سحوره وفطوره، فهو زيادة يفوق الكامل بها الناقص.\r(قوله: وهو) أي الصوم المفروض الذي هو صوم رمضان.\r(قوله: من خصائصنا) وعليه فيحمل التشبيه في قوله تعالى: * (كما كتب على الذين من قبلكم) * (3) على مطلق الصوم، دون قدره وزمنه.\rوقيل إنه ليس من الخصوصيات، بحمل التشبيه على حقيقته، لانه قيل: ما من أمة إلا وقد فرض عليهم رمضان، إلا أنهم ضلوا عنه.\rقال الحسن: كان صوم رمضان واجبا على اليهود، ولكنهم تركوه وصاموا بدله يوما من السنة، وهو يوم عاشوراء، زعموا أنه يوم أغرق الله تعالى فيه فرعون، وكذبوا في ذلك الصادق\r__________\r(1) وقذد ثبت فرضيته بالكتاب والسنة وعليه اجماع الامة، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) سورة البقرة الاية: 183، وقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة الاية: 185 وفئ السنة أحاديث كثيرة منها: حديث \" بنى الاسلام على خمسى \" ومنها: \" سوم رمضان (متفق عليه.\r(2) مريم: 26.\r(3) البقرة: 183","part":2,"page":242},{"id":552,"text":"المصدوق نبينا محمدا (ص).\rوواجبا على النصارى أيضا لكنهم بعد أن صاموه زمنا طويلا صادفوا فيه الحر الشديد، وكان يشق عليهم في أسفارهم ومعايشهم، فاجتمع رأي علمائهم ورؤسائهم أن يجعلوه في فصل الربيع لعدم تغيره، وزادوا فيه\rعشرة أيام كفارة لما صنعوا، فصار أربعين.\rثم إن ملكا مرض فجعل لله تعالى - إن هو برئ - أن يصوم أسبوعا، فبرئ، فزاده أسبوعا، ثم جاء بعد ذلك ملك، فقال: ما هذه الثلاثة ؟ فأتم خمسين - أي أنه زاد الثلاثة باجتهاد منه - وهذا معنى قوله تعالى * (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) * (1) والمعتمد الاول، وهو أنه لم يجب خصوص رمضان إلا على هذه الامة، وأما الواجب على الامم السابقة فصوم آخر.\r(قوله: ومن المعلوم من الدين بالضرورة) أي وهو من المعلوم من أدلة الدين علما يشبه الضروري، فيكفر جاحد وجوبه.\r(قوله: يجب صوم شهر رمضان) الاصل في وجوبه قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.\rأياما معدودات) * (2) والايام المعدودات أيام شهر رمضان، وجمعها جمع قلة ليهونها، وقوله تعالى * (فمن شهد منكم الشهر فليصمه) * (3).\r(قوله: بكمال شعبان ثلاثين) متعلق بيجب أي يجب باستكمال شعبان ثلاثين يوما إن لم ير هلال رمضان، لقوله (ص): صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما.\rوفي التحفة: قال الدارمي: ومن رأى هلال شعبان ولم يثبت.\rثبت رمضان باستكماله ثلاثين من رؤيته، لكن بالنسبة لنفسه فقط.\rاه.\r(قوله: أو رؤية عدل واحد) معطوف على كمال.\rأي ويجب صوم رمضان برؤية عدل واحد الهلال، لان ابن عمر رضي الله عنهما رآه، فأخبر رسول الله (ص)، فصام وأمر الناس بصيامه.\rرواه أبو داود وصححه ابن حبان.\rوعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى رسول الله (ص) فقال: إني رأيت هلال رمضان.\rفقال: أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ قال: نعم.\rقال: تشهد أن محمدا رسول الله ؟ قال: نعم.\rقال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا.\rصححه ابن حبان والحاكم.\rوالمعنى في ثبوته بالواحد: الاحتياط للصوم، ولان الصوم عبادة بدنية، فيكفي في الاخبار بدخول وقتها واحد، والمراد بالعدل عدل الشهادة لا الرواية، فلا يكفي عبد وامرأة وفاسق، لكن لا يشترط فيه العدالة الباطنة، وهي التي التي يرجع فيها إلى قول المزكين، بل يكفي كونه مستور - كما سيذكره - وهو من ظاهره التقوى ولم يعدل.\rقال في التحفة: ومحل ثبوته بعدل إنما هو في الصوم وتوابعه كالتراويح والاعتكاف دون نحو طلاق علق به.\rنعم، إن تعلق بالرائي عومل به، وكذا إن تأخر التعليق عن ثبوته بعدل.\rاه.\rوفي مغنى الخطيب ما نصه: (فرع) لو شهد برؤية الهلال واحد أو اثنان واقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته.\rقال السبكي: لا تقبل هذه الشهادة، لان الحساب قطعي والشهادة ظنية، والظن لا يعارض القطع.\rوأطال في بيان رد هذه الشهادة، والمعتمد قبولها، إذ لا عبرة بقول الحساب.\rاه.\rوفصل في التحفة فقال: الذي يتجه أن الحساب إن اتفق أهله على أن مقدماته قطعية وكان المخبرون منهم بذلك عدد التواتر، ردت الشهادة، وإلا فلا.\rاه.\r(قوله: ولو مستورا) أي ولو كان ذلك العدل مستورا، وهو الذي لم يعرف له مفسق ولم يزك، ويسمى هذا عدلا ظاهرا، ولا ينافي هذا ما مر من أنه يشترط فيه أن يكون عدل شهادة، لا رواية، لانهم سامحوا في ذلك، كما سامحوا في العدد احتياطا.\r(قوله: هلاله) مفعول رؤية.\r(وقوله: بعد الغروب) متعلق برؤية.\rأي يشترط أن تكون الرؤية بعد الغروب، فلا أثر لرؤيته نهارا.\rفلو رؤي يوم الثلاثين من شعبان لا نمسك، ولو رؤي يوم الثلاثين من رمضان لا نفطر.\r(قوله: إذا شهد بها إلخ) هذا شرط بالنسبة لثبوته عموما، وأما بالنسبة لنفسه أو لمن صدقه فلا يشترط فيه ذلك كما هو ظاهر.\rولو قال - كما في المنهج وشرحه - أو رؤية الهلال في حق من رآه وإن كان فاسقا، أو ثبوتها في حق من لم يره بعدل شهادة.\rلكان أولى وأخصر.\r(وقوله: عند القاضي) أي أو نائبه.\r(قوله: ولو مع إطباق غيم) المناسب جعله غاية لمقدر.\rأي يثبت الهلال بشهادة عدل عند القاضي برؤيته، ولو كانت السماء مطبقة بالغيم والمراد إطباق لا يحيل الرؤية عادة، وإلا فلا يثبت بها.\r__________\r(1) التوبة: 31.\r(2) البقرة: 183 - 184.\r(3) البقرة: 185","part":2,"page":243},{"id":553,"text":"(قوله: بلفظ أشهد إلخ) متعلق بمحذوف.\rأي والشهادة المجزئة تكون بلفظ أشهد أني رأيت الهلال.\rخلافا لابن أبي الدم فإنه قال: لا يكفي ذلك لانها شهادة على فعل نفسه وهي لا تصح، فلا بد عنده من أن يقول أشهد أن غدا من رمضان، أو أن الشهر هل.\r(قوله: ولا يكفي قوله أشهد أن غدا من رمضان) أي عند غير ابن أبي الدم - كما علمت - وذلك لانه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه عليه المشهود عنده، كأن يكون أخذه من حساب منازل القمر، أو يكون حنفيا يرى إيجاب الصوم ليلة الغيم، أو غير ذلك.\r(قوله: ولا يقبل على شهادته) أي العدل الرائي.\rأي إذا أريد أداء الشهادة عنه عند القاضي، فلا بد من عدلين يشهدان بأن فلانا يشهد أنه رأى الهلال.\rوعبارة الروض وشرحه.\rولو شهد اثنان على شهادته - أي العدل - صح، بخلاف ما إذا شهد عليها واحد.\rلما مر أن ذلك من باب الشهادة، لا من باب الرواية.\rاه.\rوفي مغني الخطيب ما نصه: وهل يثبت بالشهادة على الشهادة ؟ طريقان، أصحهما القطع بثبوته - كالزكاة -.\rوقيل: لا، كالحدود.\rاه.\r(قوله: بثبوت رؤية هلال رمضان إلخ) الجار والمجرور متعلق بقوله بعد يجب الصوم، وكذا قوله ومع قوله إلخ، لانه معطوف على ثبوت.\rوالمعنى أنه يجب الصوم على جميع أهل البلد بثبوت الرؤية عند\rالقاضي، مع قول القاضي: ثبت عندي الهلال.\r(قوله: كما مر) متعلق بمحذوف حال من شهادة، أي حال كون الشهادة باللفظ المار، وهو: أشهد أني رأيت الهلال.\rولو قال بما مر - بالباء بدل الكاف - لكان أولى، وعليه، يكون الجار والمجرور متعلقا بشهادة.\r(قوله: ومع قوله ثبت عندي) معطوف على بثبوت، ولو حذف الواو لكان أولى.\rأي وبثبوت هلال رمضان المصاحب لقول القاضي ثبت عندي، فإن لم يقل ذلك القاضي لا يجب الصوم.\rوعبارة التحفة: ولا بد من نحو قوله: ثبت عندي، أو حكمت بشهادته.\rاه.\rوكتب سم عليه: هذا قد يدل على أن مجرد الشهادة بين يدي القاضي لا يوجب الصوم على من علم بها.\rنعم، إن اعتقد صدق الشاهد.\rوجب عليه.\rاه.\r(قوله: يجب الصوم على جميع أهل البلد) أي ولو بالنسبة لمن لم يصدق برؤية العدل المذكور.\r(وقوله: المرئي فيه) أي البلد الذي رؤي الهلال فيه.\r(قوله: وكالثبوت عند القاضي: الخبر المتواتر إلخ) عبارة التحفة: وكهذين - أي إكمال عدة شعبان، والرؤية - الخبر المتواتر برؤيته، ولو من كفار، لافادته العلم الضروري، وظن دخوله بالاجتهاد - كما يأتي - أو بالامارة الظاهرة الدالة التي لا تتخلف عادة - كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر - ومخالفة جمع في هذه غير صحيحة، لانها أقوى من الاجتهاد المصرح فيه بوجوب العمل به، لا قول منجم - وهو من يعتمد النجم - وحاسب - وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره - ولا يجوز لاحد تقليدهما.\rنعم، لهما العمل بعلمها، ولكن لا يجزئهما عن رمضان - كما صححه في المجموع وإن أطال جمع في رده - ولا برؤية النبي (ص) في النوم قائلا غدا من رمضان، لبعد ضبط الرائي، لا للشك في الرؤية.\rاه.\r(وقوله: ولكن لا يجزئهما) الذي جرى عليه الشهاب الرملي وولده والطبلاوي الكبير: وجوب العمل بذلك، مع الاجزاء، وكذلك من أخبراه وغلب على ظنه صدقهما.\rاه.\rكر دي (قوله: وظن دخوله إلخ) هو بالرفع معطوف على الخبر المتواتر، أي وكالثبوت: ظن دخول رمضان بالامارة الظاهرة.\rوعبارة النهاية: ويضاف إلى الرؤية - كما قال الاذرعي - وإكمال العدد: ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه على أهل ناحية حديث عهدهم بالاسلام أو أسارى.\rوهل الامارة الظاهرة الدالة في حكم الرؤية مثل أن يرى أهل القرية القريبة من البلد القناديل قد علقت ليلة الثلاثين من شعبان بمنائر المصر كما هو العادة ؟ الظاهر: نعم، وإن اقتضى كلامهم المنع.\rاه.\r(قوله: كرؤية القناديل إلخ) تمثيل للامارة الظاهرة.\r(قوله: ويلزم الفاسق إلخ) هذا كالتقييد لاشتراط كون الرائي عدلا المستفاد من قوله أو برؤية عدل، فكأنه قال: ومحل اشتراط العدالة - أي عدالة الشهادة، لا الرواية، كما علمت - في حق غير الرائي، أما هو: فيجب عليه الصوم،","part":2,"page":244},{"id":554,"text":"وإن لم يكن عدل شهادة - كأن كان فاسقا أو امرأة أو عبدا - وفي حق غير من أخبره وصدقه، أما هو: فيجب عليه الصوم، ويعمل بقوله، لانه صدقه في ذلك.\r(قوله: العمل برؤية نفسه) أي فيجب عليه الصوم.\r(قوله: وكذا من اعتقد إلخ) أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق من ذكر العمل بإخباره.\r(وقوله: صدق نحو فاسق) المقام للاضمار، فلو عبر به وقال: وكذا من اعتقد صدقه، لكان أولى.\rودخل تحت نحو العبد والانثى.\rقال سم: هل يدخل في الفاسق الكافر حتى لو أخبر من اعتقد صدقه لزمه ؟ يحتمل أنه كذلك.\rاه.\r(قوله: في إخباره) متعلق بصدق، وضميره يعود على نحو فاسق.\r(قوله: وثبوتها) بالجر معطوف على رؤية نفسه: أي وكذلك يلزم من اعتقد صدق نحو فاسق في إخباره بثبوت الرؤية في بلد متحد مطلعه: العمل بإخباره - لما سيذكره قريبا من أنه إذا ثبت رؤية هلال رمضان في بلد، لزم حكمه البلد القريب منه.\r(وقوله: متحد مطلعه) أي موافق مطلعه لمطلع غير محل الرؤية، بأن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في البلدين في وقت واحد - كما سيأتي.\r(قوله: سواء أول رمضان وآخره) تعميم فيما قبل، وكذا وفيما بعده، وإن كان ظاهر صنيعه يقتضي رجوعه للثاني فقط.\rأي يلزم الفاسق وما بعده العمل برؤية نفسه - سواء كانت الرؤية لهلال رمضان، أو لهلال شوال - ويلزم أيضا من صدق من ذكر في إخباره برؤية نفسه أو بثبوتها في بلد متحد المطلع العمل بما ذكر - سواء كان بالنسبة لهلال رمضان، أو لهلال شوال - فإذا رأى الفاسق هلال شوال يجب عليه العمل برؤيته، ومثله من صدقه في ذلك.\rقال في فتح الجواد: إذ المدار على حصول الاعتقاد الجازم، فمتى حصل أوله أو آخره بقول عدل أو غيره - ومما ذكر ونحوه - جاز العمل بقضيته، بل وجب.\rاه.\rوقال الكردي: وفي النهاية إخبار العدل الموجب للاعتقاد الجازم بدخول شوال يوجب الفطر.\rقال سم في شرح مختصر أبي شجاع: وأما قولهم لا يثبت شوال إلا بشهادة عدلين، وأنه من باب الشهادة لا الرؤية: فهو في ثبوته على العموم.\rاه.\r(قوله: على الاصح) راجع للتعميم، ومقابله أنه ليس آخر رمضان كأوله في ذلك.\r(قوله: والمعتمد أن له) أي للشخص.\r(وقوله: بل عليه) أي يجب عليه.\r(قوله: اعتماد العلامات بدخول شوال) أي كالقناديل ورمي المدافع، فيجب عليه الفطر.\r(قوله: إذا حصل له) أي للرائي للعلامات.\r(وقوله: اعتقاد جازم بصدقها) أي العلامات.\rفإن لم يحصل له ذلك لا يجوز له العمل بها.\rفالمدار على حصول الاعتقاد الجازم وعدمه.\r(قوله: وإذا صاموا) أي أهل البلد.\r(قوله: ولو برؤية عدل) غاية لثبوت صيامهم.\rأي ولو ثبت صيامهم برؤية عدل واحد - أو عدلين - أو بغير الرؤية، كأن كان باستكمال شعبان ثلاثين يوما.\r(قوله: أفطروا بعد ثلاثين) (فإن قيل): يؤدي هذا إلى ثبوت شوال بقول واحد فيما إذا صمنا بعدل، وهو لا يصح.\r(أجيب) بأن الشئ قد يثبت ضمنا\rبطريق لا يثبت فيها مقصودا، كالنسب والارث - لا يثبتان بالنساء، ويثبتان ضمنا للولادة الثابتة بهن.\r(قوله: وإن لم يروا الهلال) أي بعد الثلاثين.\r(قوله: ولم يكن غيم) أي وإن لم يكن هناك غيم، بأن كانت السماء مصحية.\rوعبارة المنهاج: وإن كانت السماء مصحية.\rوكتب المحلى أشار بهذا إلى أن الخلاف في حالتي الصحو والغيم، وأن بعضهم قال بالافطار في حالة الغيم، دون الصحو.\rاه.\r(قوله: لكمال العدة) أي عدة رمضان، وهي ثلاثون يوما.\r(قوله: بحجة شرعية) وهي شهادة العدل ونحوها مما يثبت به رمضان.\r(قوله: ولو صام بقول من يثق) أي به أي من اعتقد صدقه.\r(وقوله: ثم لم ير) بالبناء للمجهول، والهلال نائب فاعله.\r(قوله: مع الصحو) أطلق في التحفة عدم الافطار ولم يقيده بالصحو، وقيده به في فتح الجواد، ومقتضى التقييد به أنه يفطر الحادي والثلاثين - إن كان غيم.\rوفي سم - بعد كلام - ما نصه: فقد بان لك - فيما لو صام بقول غير عدل يثق به ولم ير الهلال بعد الثلاثين - أن الشارح استظهر في شرح الارشاد الكبير","part":2,"page":245},{"id":555,"text":"وجوب الصوم مع الصحو، وترجى أن يكون أقرب مع الغيم، وجزم في الصغير بوجوبه مع الصحو، وسكت عن الغيم.\rواستوجه في شرح المنهاج وجوب الصوم، وأطلق، فلم يقيد، لا بصحو ولا بغيم، واستوجه في شرح العباب وجوب الفطر مطلقا.\rاه.\r(قوله: لم يجز له الفطر) أي لانا إنما صومناه احتياطا، فلا نفطره احتياطا.\rوفارق العدل بأنه حجة شرعية فلزم العمل بآثارها، بخلاف اعتقاد الصدق.\rوعدم جواز الفطر هو ما جرى عليه ابن حجر، وجرى الرملي على خلافه، وهو أنه يفطر، وعبارته: ولو صام شخص بقول من يثق به ثلاثين ولم ير الهلال، فإنه يفطر في أوجه احتمالين.\rاه.\r(قوله: ولو رجع الشاهد) أي العدل.\rوعبارة التحفة: ولا يقبل رجوع العدل بعد الشروع في الصوم.\r(قوله: بعد شروعهم) أي أهل البلد.\r(قوله: لم يجز لهم الفطر) قال في النهاية: أي لان الشروع فيه بمنزلة الحكم بالشهادة.\rاه.\rوكتب ع ش: يؤخذ من العلة أنه لو حكم بشهادته وجب الصوم، وإن لم يشرعوا فيه.\rوعبارة سم على منهج: (فرع) لو رجع العدل عن الشهادة - فإن كان بعد الحكم لم يؤثر، وكذا قبله وبعد الشروع، فإن كان قبل الحكم والشروع جميعا امتنع العمل بشهادته م ر.\rوإن كان رجوعه قبل الحكم وبعد الشروع ثم لم ير الهلال بعد ثلاثين والسماء مصحية، فهل نفطر ؟ ظاهر كلامهم أنا نفطر، لانهم جوزوا الاعتماد عليه، وجرى على ذلك م ر، وخالف شيخنا في إتحافه فمنع الفطر، لانا إنما عولنا عليه مع رجوعه احتياطا، والاحتياط عدم الفطر، حيث لم ير الهلال - كما ذكره.\rاه.\rوالقلب إلى ما قاله في الاتحاف أميل.\rاه.\r(قوله: وإذا ثبت رؤيته) أي الهلال، بعدل أو عدلين، ويؤخذ من التعبير بالثبوت أنه إذا أشيعت\rرؤيته في بلد ولم تثبت لا تثبت في البلدة القريبة إلا لمن صدقه - كما في التحفة - وعبارتها: (تنبيه) قضية قوله لزم إلخ أنه بمجرد رؤيته ببلد يلزم كل بلد قريبة منه الصوم أو الفطر، لكن من الواضح أنه لو لم يثبت بالبلد الذي أشيعت رؤيته فيها لا يثبت في القريبة منه، إلا بالنسبة لمن صدق المخبر، وأنه إن ثبت فيها ثبت في القريبة، لكن لا بد من طريق يعلم بها أهل البلد القريبة ذلك، فإن كان ثبت بنحو حكم فلا بد من اثنين يشهدان عند حاكم القريبة بالحكم، ولا يكفي واحد، وإن كان المحكوم به يكفي فيه الواحد، لان المقصود إثباته الحكم بالصوم، لا الصوم، أو بنحو استفاضة فلا بد من اثنين أيضا لذلك.\rفإن لم يكن بالبلد من يسمع الشهادة أو امتنع لم يثبت عندهم إلا بالنسبة لمن صدق المخبر بأن أهل تلك البلد ثبت عندهم ذلك.\rاه.\r(قوله: لزم حكمه) الضمير يعود على ثبوت المفهوم من ثبت.\rأي لزم حكم ثبوت الرؤية في بلد البلد القريب إلخ، ويصح رجوع الضمير للبلد، لكن بتقدير مضاف، أي حكم أهل البلد، أي الحكم الحاصل على أهل البلد بسبب ثبوت الرؤية منها، وذلك الحكم هو الصوم.\rوقوله: البلد القريب: بالنصب - مفعول لزم.\rوإنما لزمها ذلك لان البلدتين صارتا كبلدة واحدة.\r(قوله: دون البعيد) أي لما رواه مسلم عن كريب قال: رأيت الهلال بالشام، ثم قدمت المدينة، فقال ابن عباس: متى رأيتم الهلال ؟ قلت: ليلة الجمعة.\rقال: أنت رأيته ؟ قلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية.\rفقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة.\rفقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال: لا.\rهكذا أمرنا رسول الله (ص).\r(قوله: ويثبت البعد باختلاف المطالع) أي والقرب باتحادها.\rوالمراد به: أن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد.\rفإن طلع أو غرب شئ من ذلك في أحد المحلين قبل الآخر أو بعده فهو مختلف.\r(قوله: على الاصح) مقابله لا يعتبر البعد باختلاف المطالع، بل بمسافة القصر.\rقال: لان الشرع أناط بها كثيرا من الاحكام، واعتبار المطالع يحوج إلى تحكيم المنجمين، وقواعد الشرع تأباه.\rورد بأن الهلال لا تعلق له بمسافة القصر، ولان المناظر تختلف باختلاف المطالع والعروض، أي عروض البلاد - أي بعدها - عن خط الاستواء، وتحكيم المنجمين إنما يضر في الاصول، دون التوابع - كما هنا، كذا في التحفة.\rوفي البجيرمي: قال ابن المقري في تمشيته: واعتبار مسافة القصر يؤدي إلى أن يجب الفطر على من بالبلد، والصوم على من هو خارجها، لوقوعهم في مسافة القصر، إذ هي تحديد، وإلى أن يكون من خرج من البلد لزمه الامساك، ومن دخلها لزمه الفطر.\rاه.\r(قوله: والمراد باختلافها أن يتباعد إلخ) وفي حاشية الكردي ما نصه: معنى اختلاف المطالع أن","part":2,"page":246},{"id":556,"text":"يكون طلوع الفجر أو الشمس أو الكواكب أو غروبها في محل متقدما على مثله في محل آخر، أو متأخرا عنه، وذلك مسبب عن اختلاف عروض البلاد.\rأي بعدها عن خط الاستواء وأطوالها.\rأي بعدها عن ساحل البحر المحيط الغربي، فمتى تساوى طول البلدين لزم من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر، وإن اختلف عرضهما، أو كان بينهما مسافة شهور.\rومتى اختلف طولهما امتنع تساويهما في الرؤية، ولزم من رؤيته في الشرق رؤيته في بلد الغرب، دون العكس، فيلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر، ولا عكس.\rقالا في الامداد والنهاية: ومن ثم لو مات متوارثان وأحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب كل في وقت زوال بلده، ورث الغربي الشرقي، لتأخر زوال بلده.\rاه.\r(قوله: غالبا) خرج به ما كان على خلاف الغالب، وهو أنه قد يتباعد المحلان، وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخر، كالذي سيذكره من أنه إذا رؤي في البلد الشرقي يرى في الغربي - فلا عبرة به، للاختلاف فيما ذكر.\r(قوله: التبريزي) بكسر أوله والراء وسكون الموحدة والتحتية وزاي: نسبة إلى تبريز، بلدة بأذربيجان.\rاه.\rع ش.\r(قوله: لا يمكن اختلافها إلخ) قال في التحفة: وكان مستند ما ذكر: الاستقراء.\r(وقوله: في أقل من أربعة وعشرين فرسخا) قال ع ش - وقدره ثلاثة أيام.\rلكن يبقى الكلام في مبدأ الثلاثة بأي طريق يفرض حتى لا تختلف المطالع بعده ؟.\rاه.\r(قوله: على أنه يلزم من الرؤية إلخ) أي كما في مكة المشرفة ومصر المحروسة، فإنه يلزم من رؤيته في مكة رؤيته في مصر، لا عكسه.\r(قوله: من غير عكس) وهو أنه لا يلزم من رؤيته في البلد الغربي رؤيته في البلد الشرقي، وعلى هذا حديث كريب، فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة، فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته فيها.\r(قوله: إذ الليل إلخ) علة الملازمة.\r(وقوله: قبل) أي قبل دخوله في البلاد الغربية.\r(قوله: وقضية كلامهم) أي السبكي ومن تبعه، وهو أنه يلزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي.\r(قوله: أنه) أي الهلال.\rوالمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها خبر قضية.\r(وقوله: في شرقي) أي بلد شرقي.\r(وقوله: لزم كل غربي) أي كل أهل بلد غربي.\r(وقوله: بالنسبة إليه) أي إلى الشرقي الذي رؤي الهلال فيه.\r(وقوله: العمل) فاعل لزم.\r(قوله: وإن اختلفت المطالع) قال في التحفة بعده: وفيه منافاة لظاهر كلامهم، ويوجه كلامهم بأن اللازم إنما هو الوجود، لا الرؤية، إذ قد يمنع منها مانع، والمدار عليها، لا على الوجود.\rاه.\rوقوله: بأن اللازم: أي لرؤيته في البلد الشرقي إنما هو الوجود، أي وجود الهلال.\rوفي ع ش ما نصه: (فرع) ما حكم تعلم اختلاف المطالع ؟ يتجه أن يكون كتعلم أدلة القبلة حتى يكون فرض عين في السفر وفرض كفاية في الحضر، وفاقا لمر سم على منهج، والتعبير بالسفر والحضر جرى على الغالب.\rاه.\r(تتمة) لو أثبت مخالف الهلال مع اختلاف المطالع لزمنا العمل بمقتضى إثباته.\rولو سافر عن محل الرؤية إلى محل يخالفه في المطلع ولم ير أهله الهلال، وافقهم في الصوم آخر الشهر، وإن أتم ثلاثين فيمسك معهم، وإن كان معيدا، لانه صار منهم.\rوكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه يفطر معهم لذلك، ولا قضاء عليه، إلا إن صام ثمانية وعشرين يوما.\rوخرج بآخر الشهر ما لو انتقل أول الشهر من محل رأوه فيه إلى محل لم يروه فيه، فلا يفطر معهم ذلك اليوم - كما في التحفة - قال سم: والوجه التسوية بين الاول والآخر.\rوعليه يلغز ويقال: لنا شخص رأى الهلال ليلا، وأصبح مفطرا بلا عذر.\r(فائدة) في مسند الدارمي وصحيح ابن حبان أن النبي (ص) كان يقول عند رؤية الهلال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالامن والايمان، والسلام والاسلام، والتوفيق لما تحبه وترضاه.\rربنا وربك الله.\rوفي أبي داود: كان يقول: هلال خير ورشد - مرتين - آمنت بمن خلقك - ثلاث مرات -.\rويسن أن يقرأ بعد ذلك سورة تبارك، لاثر فيه، ولانها المنجية","part":2,"page":247},{"id":557,"text":"الواقية: قال السبكي: وكأن ذلك لانها ثلاثون آية بعدد أيام الشهر، ولان السكينة تنزل عند قراءتها.\rوكان (ص) يقرؤها عند النوم.\rاه.\rمغنى.\r(قوله: وإنما يجب صوم رمضان إلخ) تعرض لشرائط الوجوب، ولم يتعرض لشرائط الصحة، مع أن إحداهما لا تغني عن الاخرى، إذ لا يلزم من الصحة الوجوب.\rألا ترى أن الصوم يصح من الصبي ولا يجب عليه ؟ ويجب على المرتد ولا يصح منه ؟ فكان المناسب أن يتعرض لشرائط الصحة أيضا وإن كان بعضها - كالنقاء - يمكن اندراجه تحت الاطاقة بحملها على الحسية والشرعية - كما صرح به الشارح - وهي أربعة: الاسلام بالفعل، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في جميع النهار، ووقت قابل للصوم.\rفمتى ارتد، أو نفست، أو ولدت وإن لم تر دما، أو حاضت، أو جن في لحظة من النهار: بطل الصوم - كالصلاة ولا يضر النوم - وإن استغرق جميع النهار - ولا الاغماء والسكر من غير تعد إن خلا عنهما لحظة من النهار، بخلاف ما إذا لم يخل عنهما لحظة منه، فإن الصوم يبطل بهما، لانهما في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون، فإن قلنا إن المستغرق منهما لا يضر كالنوم، لزم إلحاق الاقوى بالاضعف.\rوإن قلنا إن اللحظة منهما ما تضر كالجنون، لزم إلحاق الاضعف بالاقوى فتوسطنا وقلنا إن الخلو عنهما في لحظة كاف.\rوخرج بقولنا من غير تعد: ما إذا حصلا له بتعد، فإنه يأثم بهما، ويبطل صومه، ويلزمه القضاء، وإن كانا في لحظة من النهار.\r(قوله: على كل\rمكلف) أي مسلم، ولو فيما مضى، فيشمل المرتد، فيجب عليه الصوم، بمعنى انعقاد سببه في حقه، لوجوب القضاء عليه إن عاد للاسلام.\r(قوله: أي بالغ عاقل) تفسير مراد للمكلف.\r(قوله: مطيق له) زاد في شرح المنهج شرطين، وهما: الصحة، والاقامة.\rواعترض الاول بأن قيد الاطالة يغني عنه، لان المراد الاطاقة حسا أو شرعا، فيخرج بها المريض، إلا أن يقال إن الاطاقة تتحقق مع وجود المشقة، فحينئذ لا يخرج المريض بها، فيحتاج إلى قيد الصحة لاخراجه.\r(قوله: فلا يجب على صبي) أي وإن صح منه، إذ لا تلازم بين الصحة والوجوب - كما مر - وهذا محترز قوله بالغ: المندرج تحت المكلف.\r(وقوله: مجنون) محترز قوله عاقل - المندرج أيضا تحت المكلف - ومحل عدم وجوبه على المجنون - كما سيأتي - ما لم يتعد به، بأن أزال عقله بشراب أو غيره عمدا، وإلا وجب عليه ولزمه قضاؤه بعد الافاقة.\r(قوله: ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض) محترز الاطاقة الحسية، وما بعده محترز الشرعية.\r(وقوله: لا يرجى برؤه) هو ساقط من عبارة التحفة، وهو الاولى، لان المريض مرضا يرجى برؤه لا يجب عليه الصوم حالته، وإن وجب عليه القضاء إذا تمكن - كالحائض والنفساء - إلا أن يقال قيد به لاجل قوله ويلزمه مد لكل يوم، لان لزومه إنما هو فيما لا يرجى برؤه، أما ما يرجى برؤه فلا يلزمه معه ذلك، وإنما يلزمه الصوم قضاء بعد الصحة.\r(قوله: ويلزمه) أي من لا يطيقه.\r(وقوله: مد لكل يوم) أي لقوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * (1) والمراد لا يطيقونه - بتقدير لا النافية - كما سيأتي.\r(قوله: ولا على حائض ونفساء) أي ولا يجب عليهما.\rقال في التحفة: ووجوب القضاء عليهما إنما هو بأمر جديد.\rوقيل وجب عليهما ثم سقط.\rوعليهما ينويان القضاء، لا الاداء على الاول، خلافا لابن الرفعة، لانه فعل خارج وقته المقدر له شرعا.\rألا ترى أن من استغرق نومه الوقت ينوي القضاء وإن لم يخاطب بالاداء ؟ وبما تقرر علم أن من عبر بوجوبه على نحو حائض ومغمى عليه وسكران: مراده وجوب انعقاد سبب ليرتب عليهم القضاء، لا وجوب التكليف، لعدم صلاحيتهم للخطاب.\rاه.\r(قوله: لانهما) أي الحائض والنفساء.\r(وقوله: لا تطيقان) أي الصوم، فمفعوله محذوف.\r(وقوله: شرعا) أي لا حسا، لانهما قد يطيقانه حسا.\r(قوله: وفرضه نية) أي\r__________\r(1) البقرة: 184","part":2,"page":248},{"id":558,"text":"لقوله (ص): إنما الاعمال بالنيات.\rوذكر من فروض الصوم فرضا واحدا، وهو ما ذكر، وبقي عليه فرضان، وهما: الامساك عن مفطر، والصائم، ولا بد في النية من أن يستحضر حقيقة الصوم - التي هي الامساك عن المفطر - جميع النهار مع كونه عن رمضان مثلا، ثم يقصد إيقاع هذا المستحضر.\r(قوله: بالقلب) بيان لمحل النية.\r(قوله: ولا يشترط\rالتلفظ بها) أي بالنية، كسائر نيات العبادات.\r(قوله: بل يندب) أي التلفظ بها ليساعد اللسان القلب.\r(قوله: ولا يجزئ عنها) أي النية.\r(قوله: وإن قصد به) أي التسحر.\r(قوله: ولا الامتناع إلخ) معطوف على التسحر، أي ولا يجزئ عن النية الامتناع من تناول مفطر، خوفا من طلوع الفجر.\r(قوله: ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات إلخ) قيد في عدم الاجزاء.\rأي محله ما لم يخطر بباله الصوم بصفاته، وإلا أجزأ ما ذكر من الصورتين: أعني التسحر والامتناع من تناول مفطر عنها.\r(واعلم) أن الصوم هو الامساك عن المفطرات، وأن صفاته كونه عن رمضان أو عن نذر أو كفارة مثلا.\rإذا علمت ذلك، فتأمله مع الغاية السابقة - أعني قوله ولو قصد به التقوي على الصوم - فإن مجموع ذلك يقتضي تصور تسحره بقصد التقوي عليه مع عدم خطوره مع صفاته بالبال.\rوليس كذلك، وذلك لان الصوم الذي قصد التقوي عليه بالتسحر الظاهر: أن المراد منه الصوم الشرعي، الذي هو إمساك مخصوص بنية مخصوصة، فإذا قصد بالسحور التقوى عليه، لزم خطوره بالبال بصفاته التي لا بد منها، وذلك عين النية.\rنعم، إن حمل الصوم - الذي قصد التقوى عليه بما ذكر - على مطلق إمساك عن المفطرات، تصور ذلك، وكان لذكر القيد المذكور بعد الغاية فائدة.\rوبقي عليه أن صريح كلامه أن مجرد خطور الصوم بباله مع التسحر أو الامتناع من المفطر مجزئ عن النية.\rوليس كذلك، لما صرحوا به في الصلاة - وغيرها - من أنه لا بد في نيتها من قصد إيقاعها وفعلها، وأما مجرد الخطور من غير قصد الايقاع فغير مجزئ.\rويمكن أن يقال: إن المراد بقوله: ما لم يخطر بباله الصوم: أي إيقاعه، وفيه أنه إذا كان هو المراد كان عين النية، لا مجزئا عنها - كما أفهمه كلامه -.\rوعبارة الروض مع شرحه: ولو تسحر ليصوم، أو شرب لدفن العطش نهارا، أو امتنع من الاكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر، فهو نية - إن خطر بباله صوم فرض رمضان، لتضمن كل منها قصد الصوم.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: لكل يوم) متعلق بنية.\rأي تجب النية لصوم كل يوم، وذلك لان الصوم كل يوم عبادة مستقلة، لتخلل ما يناقض الصوم بين اليومين - كالصلاتين يتخللهما السلام.\r(قوله: فلو نوى إلخ) مفرع على وجوب النية لكل يوم.\r(قوله: صوم جميعه) أي رمضان.\r(قوله: لم يكف) أي ما نواه.\r(وقوله: لغير اليوم الاول) أما هو، فيكفي ما نواه له فقط.\r(قوله: لكن ينبغي ذلك) أي نية صوم جميعه أول ليلة منه.\r) قوله: ليحصل إلخ) علة الانبغاء.\r(قوله: الذي نسي النية فيه)\rأي له، ففي بمعنى اللام.\r(وقوله: عند مالك) متعلق بيحصل.\rأي يحصل له ذلك عنده، لانه لا يشترط النية لكل يوم.\r(قوله: كما تسن) أي النية.\r(وقوله: له) أي الناسي تبييت النية.\r(وقوله: ليحصل إلخ) متعلق بتسن.\r(وقوله: صومه) أي اليوم الذي نسي النية له.\r(وقوله: عند أبي حنيفة) متعلق بيحصل.\r(قوله: وواضح أن محله) أي حصول الصوم له بذلك.\r(وقوله: إن قلد) أي الامام مالكا في النية أول ليلة من رمضان، أو الامام أبا حنيفة في النية أول النهار إن نسيها ليلا، فمفعوله محذوف.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يقلد من ذكر، بل صام بالنية المذكورة في الصورة الاولى والثانية من","part":2,"page":249},{"id":559,"text":"غير تقليد.\r(وقوله: كان متلبسا بعبادة فاسدة) أي وهو حرام.\r(وقوله: في اعتقاده) متعلق بفاسدة - أي فاسدة في اعتقاد الناوي، وإن كانت صحيحة في اعتقاد غيره.\r(قوله: وشرط لفرضه) سيأتي محترزه.\r(قوله: ولو نذرا إلخ) أي ولو كان الصوم المفروض نذرا أو كفارة أو صوم استسقاء، فإنه يشترط فيه ما ذكره.\r(قوله: أمر به الامام) راجع لصوم الاستسقاء، وقيد به لانه لا يكون فرضا إلا حينئذ.\r(قوله: تبييت) نائب فاعل شرط، وإنما شرط لخبر من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له، أي صحيح - كما هو الاصل في النفي من توجهه إلى الحقيقة، فلا يقع صيامه عن رمضان بلا خلاف، ولا نفلا - على الاوجه - ولو من جاهل.\r(قوله: أي إيقاع النية إلخ) تفسير مراد للتبييت أي أن المراد بتبييتها: إيقاعها ليلا.\r(قوله: أي فيما بين غروب الشمس وطلوع الفجر) تفسير لليل أي أن المراد بالليل الذي تجزئ النية فيه ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر - سواء كان من أوله، أو آخره، أو وسطه - وهذا هو المعتمد.\rومقابله: لا تكفي في النصف الاول، بل يشترط إيقاعها في النصف الاخير، لانه قريب من العبادة.\r(قوله: ولو في صوم المميز) غاية في اشتراط التبييت نفلا.\rأي يشترط التبييت، ولو كان الناوي صبيا مميزا، نظرا لذات الصوم، وإن كان صومه يقع نفلا، وليس لنا صوم نفل يشترط فيه ذلك إلا هذا، فيلغز به ويقال: لنا صوم نفل يشترط فيه تبييت النية.\r(قوله: ولو شك إلخ) هذا مأخوذ من اشتراط التبييت، إذ هو يفهم أنه لا بد من اليقين فيه، فلو شك لم تصح.\r(واعلم) أن الشارح ذكر مسألتين متغايرتين في الحكم، الاولى: أنه لو شك: هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده ؟ لم تصح - أي النية -.\rوالثانية: أنه لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا ؟ فإنها تصح.\rوفرق سم بين المسألتين: بأن الشك في الاولى واقع حال النية، وفي الثانية بعدها.\rقال: والتردد حال النية يمنع الجزم المعتبر فيها، فلذلك لم تصح، بخلافه في الثانية، فإنه لم يمنع الجزم المعتبر حالتها، فلذلك صحت.\rوفي حاشية السيد عمر البصري - بعد أن استظهر عدم\rالفرق بين المسألتين - فرق غير هذا، وحاصله: أن الشك في الصورة الاولى حصل له بعد تحقق طلوع الفجر، وفي الصورة الثانية حصل له قبل تحققه، فهو فيها شاك في النية، وشاك في طلوع الفجر أيضا، فلذلك صحت في هذه، ولم تصح في تلك.\rوعبارته: قوله: ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده ؟ إلخ - قد يقال كل من نيته وطلوع الفجر حادث في كل المسألتين، فما وجه ترجيح الاصل في إحداهما للنية وفي الثانية لطلوع الفجر ؟ بل يتوقف في التغاير بين المسألتين تغايرا حقيقيا يؤدي إلى التخالف في الحكم، فإن الذي يظهر: التلازم بين التصويرين، والله أعلم.\rوكتب - قدس سره - ويمكن أن يقال: الصورة الاولى مفروضة فيما إذا طرأ له شك بعد تحقق طلوع الفجر - هل وقعت نيته قبله أو بعده ؟ والثانية مفروضة فيما إذا نوى ثم حصل له الشك المذكور مع الشك في طلوع الفجر، فإن استمر هذا الشك إلى ما يتحقق الطلوع صارت من أفراد الاولى.\rاه.\r(قوله: لان الاصل عدم وقوعها) أي النية ليلا، وهو تعليل لعدم الصحة.\r(قوله: إذ الاصل إلخ) علة للعلة.\r(وقوله: في كل حادث) هو هنا النية.\r(وقوله: تقديره بأقرب زمن) أي فرض وقوعه في أقرب زمن، وهو هنا وقوعها بعد طلوع الفجر.\r(قوله: بخلاف ما لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر ؟) أي هل كان طالعا عند النية أو لا ؟ اه.\rسم.\r(قوله: لان الاصل عدم طلوعه) علة لمقدر: أي فإنها تصح، لان الاصل عدم طلوع الفجر حال النية.\r(قوله: الاصل المذكور) أي وهو أنه في كل حادث تقديره بأقرب زمن، والحادث هنا طلوع الفجر، وحصوله بعد النية أقرب من حصوله وقتها.","part":2,"page":250},{"id":560,"text":"(قوله: ولا يبطلها) أي النية.\r(وقوله: نحو أكل وجماع) أي من كل مفطر، كجنون أو نفاس، قال في التحفة: لا الردة، لانها تزيل التأهل للعبادة بكل وجه.\rاه.\r(وقوله: بعدها) أي بعد النية، وهو ظرف متعلق بمحذوف صفة لنحو أكل وجماع - أي كائن بعد النية -.\rقال سم: ينبغي أو معها، لان ذلك لا ينافيها.\r(وقوله: وقبل الفجر) أي وأما بعده فإنه يبطلها - كما هو ظاهر.\r(قوله: نعم: لو قطعها إلخ) يعني لو رفض النية قبل الفجر احتاج لتجديدها - بلا خلاف - بخلافه بعد الفجر، فلا يضر.\rوعبارة البجيرمي: نعم تضر الردة ليلا أو نهارا، وكذا يضر رفض النية ليلا لا نهارا، فلا بد من تجديدها بعد الاسلام والرفض، ومنه - أي الرفض - ما لو نوى الانتقال من صوم إلى آخر، كما لو نوى صوم قضاء عن رمضان ثم عن له أن يجعله عن كفارة مثلا، فإن ذلك يكون رفضا للنية الاولى.\rاه.\r(قوله: وتعيين لمنوي) معطوف على تبييت.\rأي وشرط لفرضه تعيين لمنوي: أي ولو من الصبي المميز - كما نبه عليه السيد عمر البصري - والمراد بالتعيين\rالمشترك: التعيين من حيث الجنس - كالكفارة، وإن لم يعين نوعها: كفارة ظهار، أو يمين، وكصوم النذر وإن لم يعين نوعه: كنذر تبرر أو لجاج، وكالقضاء عن رمضان، وإن لم يعين رمضان سنة بخصوصها - وإنما وجب التعيين في الفرض لانه عبادة مضافة إلى وقت، فوجب التعيين في نيتها - كالصلوات الخمس -.\rوعبارة ق ل: قوله: وتعيينه أي من حيث الجنس لا من حيث النوع ولا الزمن، فيكفي نية الكفارة لمن عليه كفارات اه.\rوقد أفاد ما ذكر الشارح بالغاية بعد، وهي وإن لم يعين سببها، وبالاستدراك بعدها وهو نعم من عليه إلخ.\rفتنبه.\rوقوله في الفرض: الاولى إسقاطه، إذ ذكره يورث ركاكة، وذلك لان التقدير: وشرط لفرضه تعيين لمنوي في الفرض.\r(قوله: كرمضان إلخ) تمثيل لما يحصل به التعيين، ويصح جعله تمثيلا للفرض، وهو أولى، لئلا يصير التصوير بعده ضائعا.\r(قوله: بأن ينوي إلخ) تصوير لما يحصل به التبييت والتعيين، فقوله: كل ليلة وغدا: مثال للتبييت.\r(وقوله: عن رمضان إلخ) مثال للتعيين.\r(قوله: وإن لم يعين سببها) أي الكفارة، وهو غاية لحصول التعيين بقصد الكفارة، أي لا فرق في حصول ذلك به، بين أن يعين سبب الكفارة - من ظهار أو يمين أو جماع - أو لا.\rقال في التحفة: فإن عين وأخطأ لم يجزئ.\r(قوله: فلو نوى الصوم إلخ) تفريع على مفهوم اشتراط التعيين.\r(وقوله: لم يكف) أي ما نواه لعدم التعيين، لانه في الاولى يحتمل رمضان وغيره، وفي الثانية يحتمل القضاء والاداء.\rقال في التحفة: نعم، لو تيقن أن عليه صوم يوم وشك - أهو قضاء، أو نذر، أو كفارة ؟ أجزأه نية الصوم الواجب.\rوإن كان مترددا للضرورة ولم يلزمه الكل - كمن شك في واحدة من الخمس - لان الاصل بقاء وجوب كل منها، وهنا الاصل براءة الذمة.\rاه.\r(قوله: نعم، من عليه إلخ) استدراك على اشتراط التعيين، وإنما يظهر إذا حمل التعيين المشترط على الاعم من التعيين، من حيث الجنس، أو من حيث النوع.\rأما إذا حمل على المراد المار الذي حملته عليه - وهو من حيث الجنس فقط - فلا استدراك، لان التعيين من حيث الجنس حاصل في هذه الصورة.\r(وقوله: أو نذر) بالرفع، عطف على قضاء.\rأي أو عليه نذر: أي صومه.\r(وقوله: أو كفارة) بالرفع، عطف على قضاء أيضا.\rأي أو عليه كفارة - أي صومها.\r(وقوله: من جهات مختلفة) راجع للنذر والكفارة، والمراد بها - بالنسبة للاول - كونه عن تبرر أو لجاج، وبالنسبة للثاني: كونه عن ظهار أو جماع أو يمين.\r(وقوله: لم يشترط التعيين) أي تعيين قضاء، أي الرمضانين في الاولى، وتعيين النوع فيما بعدها.\r(قوله: لاتحاد الجنس) علة لعدم اشتراط التعيين.\rأي أنه في الجميع: الجنس واحد، وهو مطلق رمضان، أو مطلق نذر، أو مطلق كفارة.\rوهو كاف في التعيين - كما علمت.\r(قوله: واحترز باشتراط التبييت في الفرض) المناسب أن يقول واحترز بقوله لفرضه: من حيث اشتراط التبييت فيه عن النفل،","part":2,"page":251},{"id":561,"text":"لان المحترز به هو الفرض.\rلا اشتراط التبييت فيه.\rفتأمل.\r(قوله: فتصح فيه) أي النفل.\r(وقوله: ولو مؤقتا) أي ولو كان النفل مؤقتا، كعرفة وعاشوراء.\r(قوله: النية) فاعل تصح.\r(قوله: قبل الزوال) متعلق بتصح أو بالنية.\rوفي الايعاب للشافعي قول جديد: أنه تصح نية النفل قبل الغروب.\rقال: فمن تركها قبل الزوال ينبغي له بالشرط الذي ذكرناه - وهو تقليد في ذلك - أن ينويها بعده، ليحوز ثوابه على هذا القول، بناء على جواز تقليده.\rاه.\rكردي.\rولا بد من اجتماع شرائط الصوم من الفجر، للحكم عليه بأنه صائم من أول النهار، حتى يثاب على جميعه، إذ صومه لا يتبعض.\r(قوله: للخبر الصحيح) هو ما رواه الدارقطني: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل علي رسول الله (ص) ذات يوم، فقال: هل عندكم شئ ؟ قلت: لا.\rقال: فإني إذا أصوم.\rقالت: ودخل علي يوما آخر، فقال: أعندكم شئ ؟ قلت: نعم.\rقال: إذا أفطر، وإن كنت فرضت الصوم أي شرعت فيه وأكدته.\r(قوله: وبالتعيين إلخ) معطوف على التبييت.\r(وقوله: النفل) منصوب بنزع الخافض وهو عن، والتقدير: واحترز باشتراط التعيين في الفرض عن النفل.\rوكان المناسب أن يقول هنا أيضا: واحترز بقولي في الفرض من حيث اشتراط التعيين في الفرض عن النفل، لان المحترز به هو الفرض، لا اشتراط التعيين.\rفتنبه.\rوقوله: أيضا، أي كما احترز باشتراط التبييت في الفرض عن النفل.\rوقوله: فيصح: أي النفل - أي صومه.\rوقوله: ولو مؤقتا: غاية في صحة الصوم في النفل بنية مطلقة، أي لا فرق في ذلك بين أن يكون مؤقتا - كصوم الاثنين، والخميس، وعرفة، وعاشوراء، وأيام البيض - أو لا: كأن يكون ذا سبب - كصوم الاستسقاء - بغير أمر الامام، أو نفلا مطلقا.\r(قوله: بنية مطلقة) متعلق بيصح، فيكفي في نية صوم يوم عرفة مثلا أن يقول: نويت الصوم.\r(قوله: كما اعتمده غير واحد) أي اعتمد صحة صوم النفل المؤقت بنية مطلقة.\rوفي الكردي ما نصه: في الاسنى - ونحوه الخطيب الشربيني والجمال الرملي - الصوم في الايام المتأكد صومها منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها حصلت إلخ: زاد في الايعاب ومن ثم أفتى البارزي بأنه لو صام فيه قضاء أو نحوه حصلا، نواه معه أو لا.\rوذكر غيره أن مثل ذلك ما لو اتفق في يوم راتبان كعرفة يوم الخميس.\rاه.\rوكلام التحفة كالمتردد في ذلك.\rاه.\r(قوله: نعم بحث في المجموع إلخ) هذا إنما يتم له إن ثبت أن الصوم في الايام المذكورة مقصود لذاتها.\rوالمعتمد: كما يؤخذ من عبارة الكردي المارة آنفا - أن القصد وجود صوم فيها.\rفهي كالتحية، فإن نوى التطوع أيضا حصلا، وإلا سقط الطلب عنه، وبهذا فارق رواتب الصلوات.\r(قوله: كعرفة وما معها) أي وما يذكر معها عند تعداد الرواتب - كعاشورا، وستة من\rشوال، والايام البيض، والايام السود -.\r(قوله: فلا يحصل غيرها) أي من قضاء أو كفارة.\r(وقوله: معها) أي الرواتب.\r(وقوله: وإن نوى) أي غير الرواتب.\r(قوله: بل مقتضى القياس) أي على رواتب الصلاة.\r(وقوله: أن نيتهما) أي الرواتب وغيرها، كأن نوى صوم عرفة وقضاء أو كفارة.\r(وقوله: مبطلة) أي لان الراتب لا يندرج في غيره، فإذا جمعه مع غيره لم يصح، للتشريك بين مقصودين.\r(قوله: كما لو نوى الظهر وسنته) أي فإن ذلك مبطل، وقد علمت الفرق - فلا تغفل.\r(قوله: فأقل النية المجزئة إلخ) تفريع على ما علم من اشتراط التبييت والتعيين فقط، وهو أنه لا يشترط غيرهما كالفرضية والاداء، والاضافة إلى الله تعالى.\r(قوله: ولو بدون الفرض) غاية للاجزاء.\rأي أنها تجزئ، ولو كانت غير مقرونة بالفرض.\rولو حذف لفظ - ولو - واقتصر على بدون الفرض، لكان أولى، لان الاقل المجزئ الذي صرح به ليس مقرونا بالفرضية - فكيف يجعل غاية له ؟ فتنبه.\r(قوله: على المعتمد) مرتبط بالغاية، أي أن النية المذكورة تجزئ من غير تعرض للفرضية - على المعتمد -.\r(وقوله: كما صححه) الضمير البارز راجع للاجزاء المذكور، لا للمعتمد، وإن كان هو ظاهر صنيعه، لانه لا معنى لتصحيح المعتمد.\rولو حذف الفعل وقال كما في المجموع لكان","part":2,"page":252},{"id":562,"text":"أولى.\r(قوله: لان صوم إلخ) علة لعدم وجوب قصد الفرضية المفهوم من الغاية، أي وإنما لم يجب ذلك لان صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا، فلا فائدة للتعرض لها، بخلاف الصلاة، فإنها لما كانت تقع نفلا فيما إذا أعيدت، اشترط فيها نية الفرضية لتتميز عن المعادة.\rقال الاسنوي: ولا يرد اشتراط نيتها في المعادة أيضا - كما مر - لان ذاك لمحاكاة فعله أو لا.\rقال في التحفة: - وعلى ما في المجموع - لو نوى ولم يتعرض للفرضية ثم بلغ قبل الفجر: لم يلزمه التعرض لها.\rاه.\r(قوله: ومقتضى كلام إلخ) مقابل المعتمد.\r(وقوله: والمنهاج) أي وكلام المنهاج وعبارته: وفي الاداء والفرضية والاضافة إلى الله تعالى، الخلاف المذكور في الصلاة.\rاه.\rوالذي تقدم في الصلاة عدم اشتراط ما عدا الفرضية.\r(وقوله: وجوبه) أي الفرض - أي قصده.\r(قوله: أو بلا غد) معطوف على بدون الفرض، فهو غاية أيضا لاجزاء النية المذكورة.\rأي تجزئ، ولو لم يتعرض فيها للغد.\r(قوله: لان لفظ الغد إلخ) تعليل لعدم وجوب التعرض للغد المفهوم من الغاية أيضا.\rأي وإنما لم يجب التعرض للغد، لان لفظ إلخ.\rومحل العلة قوله: وهو في الحقيقة إلخ.\r(قوله: اشتهر في كلامهم) أي الاصحاب.\r(وقوله: في تفسير التعيين) أي في تصويره، فقالوا: صورته أن يقول نويت صوم غد من رمضان.\rقال في حاشية الجمل: وهذا التصوير في الحقيقة تصوير للتبييت، فللتبييت صورتان أن يقول:\rنويت صوم رمضان، أو نويت صوم غد من رمضان.\rفانتقل نظرهم لاحدى صورتي التبيت، فجعلوها صورة للتعيين.\rاه.\r(قوله: وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين) أي أن لفظ الغد في الحقيقة ليس داخلا في حد التعيين: أي لا يتوقف التعيين عليه بخصوصه.\rقال في شرح المنهج: وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت.\rاه.\rقال البجيرمي: أي وإنما وقع لفظ الغد في تفسير التعيين من نظرهم إلى التبييت لان التبييت مصور بصورتين - إحداهما: أن يقول ليلا: نويت صوم غد من رمضان والثانية: أن يقول ليلا: نويت الصوم عن رمضان - كما في التعيين - فلما نظروا للصورة الاولى من التبييت اشتهر إلخ.\rاه.\rومر آنفا مثله عن الجمل.\r(قوله: فلا يجب التعرض له) أي للغد.\r(وقوله: بخصوصه) أي الغد.\rوالمراد أن التعرض في النية لخصوص الغد ليس بواجب، بل الواجب هو أو غيره مما يدل على التعيين، كما في نية الشهر جميعه، فإنه يحصل له به أول يوم، مع أنه لم يعينه بعينه.\r(قوله: بل يكفي) أي لحصول التعيين.\rوالاضراب انتقالي.\r(وقوله: دخوله) أي الغد.\r(وقوله: في صوم الشهر المنوي) أي فإذا قال ليلا نويت صوم رمضان، فقد دخل فيه الغد وهو اليوم الذي يعقب الليلة التي نوى فيها.\r(قوله: لكن قضية كلام شيخنا كالمزجد وجوبه) أي الغد بخصوصه، وفيه أن الذي في التحفة أنه لا يجب التعرض له بخصوصه، وعبارتها: هذا - أي لفظ الغد - واجب لا بد منه، ويكفي عنه عموم يشمله، كنية أول ليلة من رمضان صوم رمضان، فيصح لليوم الاول إلخ: اه.\rومثلها فتح الجواد، إلا أن يقال إنه قضية كلامه في غيرهما.\rثم رأيت عبارته على متن بأفضل تقتضي ذلك، ونصها: وعلم من كلامه أن أقل النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن رمضان.\rاه.\rفذكر الغد من الاقل، فاقتضى وجوبه.\rتأمل.\r(قوله: وأكملها إلخ) هذه مقابل قوله فأقل النية إلخ: وقال البجيرمي: أي بالنظر للمجموع، وإلا فرمضان لا بد منه، لانه تعيين.\rاه.\rولا حاجة إليه، لان الاكمل هو ما اشتمل على ما لا بد منه وزيادة.\r(قوله: نويت إلخ) خبر عن أكملها: أي أكملها هذا اللفظ.\r(قوله: صوم غد) هو اليوم الذي يلي الليلة التي نوى فيها.\r(قوله: عن أداء فرض رمضان) قال في النهاية: يغني عن ذكر الاداء أن يقول عن هذا الرمضان.\rاه.\r(قوله: بالجر لاضافته لما بعده) أي يقرأ رمضان بالجر بالكسرة، لكونه مضافا إلى ما بعده، وهو اسم الاشارة.\rقال في التحفة: واحتيج لاضافة رمضان إلى ما بعده لان قطعه عنها يصير هذه السنة محتملا لكونه ظرفا","part":2,"page":253},{"id":563,"text":"لنويت، فلا يبقى له معنى، فتأمله، فإنه مما يخفى.\rاه.\rووجهه: أن النية زمنها يسير، فلا معنى لجعل هذه السنة ظرفا لها.\r(قوله: هذه السنة).\r(إن قلت): إن ذكر الاداء يغني عنه.\r(قلت) لا يغني، لان الاداء يطلق على مطلق الفعل، فيصدق بصوم غير هذه السنة.\rوعبارة النهاية: واحتيج لذكره - أي الاداء - مع هذه السنة، وإن اتحد محترزهما، إذ فرض غير هذه السنة لا يكون إلا قضاء، لان لفظ الاداء يطلق ويراد به الفعل.\rاه.\rوفي البرماوي: ويسن أن يزيد: إيمانا واحتسابا لوجه الله الكريم عزوجل.\rاه.\r(قوله: لصحة النية حينئذ) أي حين إذ أتى بهذا الاكمل المشتمل على الغد، والاداء والفرض، والاضافة لله تعالى، وهو تعليل لكون ما ذكر هو الاكمل، أي: وإنما كان هذا هو الاكمل لصحة النية به اتفاقا، بخلاف ما إذا أتى بالاقل المار فإن فيه خلافا، لانه قيل بوجوب التعرض للغد وللفرضية.\rقال في التحفة - بعد التعليل المذكور - ولتتميز عن أضدادها كالقضاء والنفل، ونحو النذر وسنة أخرى.\r(قوله: وبحث الاذرعي أنه) أي مريد الصوم.\r(قوله: لو كان عليه مثل الاداء) أي صوم مثل الصوم الذي يريد أداءه.\r(قوله: كقضاء رمضان) تمثيل للمثل الذي عليه.\r(وقوله: قبله) أي قبل رمضان الذي يريد أداءه.\r(قوله: لزمه التعرض للاداء) أي للتمييز بين الاداء والقضاء.\rقال في التحفة: وهو مبني على الضعيف الذي اختاره في نظيره من الصلاة أنه يجب نية الاداء حينئذ.\rاه.\r(وقوله: أو تعيين السنة) أي بأن يقول رمضان هذه السنة.\rوفي بعض نسخ الخط: وتعيين - بالواو - وهو الموافق لما في التحفة، لكن عليه تكون الواو بمعنى أو - كما هو ظاهر - لان أحدهما كاف في حصول التمييز.\r(قوله: ويفطر عامدا إلخ) شروع فيما يبطل به الصوم.\rوقد نظم بعضهم جميع المبطلات فقال: عشرة مفطرات الصوم * * فهاكها: إغماء كل اليوم إنزاله مباشرا والردة * * والوطئ والقئ إذا تعمده ثم الجنون، الحيض، مع نفاس * * وصول عين، بطنه مع راس وذكر المصنف - رحمه الله تعالى - منها أربعة، وهي: الجماع، والاستمناء، والاستقاءة، ودخول عين جوفا، وترك الباقي لفهمه من قيدي التكليف والاطاقة.\r(وقوله: عامدا إلخ) ذكر قيود ثلاثة في بطلان الصوم بما ذكر من الجماع وما عطف عليه، وهي: العمد، والعلم، والاختيار.\r(قوله: لا ناس للصوم) مفهوم عامد.\rوإنما لم يفطر الناسي، لخبر: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب،\rفليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه.\rوفي رواية صححها ابن حبان وغيره: ولا قضاء عليه.\rنص على الاكل والشرب، فعلم غيرهما بالاولى.\r(قوله: وإن كثر إلخ) أي فإنه لا يفطر مع النسيان، لعموم الخبر المار آنفا.\rوفارق الصلاة حيث إن الاكل الكثير نسيانا يبطلها، بأن لها هيئة تذكر المصلي أنه فيها فيندر ذلك فيها، بخلاف الصوم.\rوالغاية المذكورة للرد على القائل إن الكثير يفطر به: وعبارة المنهاج: وإن أكل ناسيا لم يفطر، إلا أن يكثر في الاصح.\rقلت: الاصح لا يفطر، والله أعلم.\rوالجماع كالاكل، على المذهب.\rاه.\r(وقوله: نحو جماع) أي كالانزال والمباشرة.\r(وقوله: وأكل) - بضم الهمزة - بمعنى مأكول، معطوف على جماع، أي: ونحو أكل من كل عين وصلت جوفه كحصاة وأصبعه ونحوهما.\r(قوله: عالم) بالرفع، صفة لعامد.\rأي عالم بأن ما تعاطاه مفطر.\r(قوله: لا جاهل إلخ) مفهوم عالم.","part":2,"page":254},{"id":564,"text":"أي لا يفطر الجاهل بأن ما تعاطاهاه مفطر، ولو علم تحريم الاكل وجهل الفطر به لم يعذر، لان حقه مع علم التحريم: الامتناع من الاكل.\r(قوله: لقرب إسلامه إلخ) هذا قيد للجهل المغتفر.\rأي وإنما يغتفر الجهل إن كان جهله لاجل قرب إسلامه إلخ، وأما إذا لم يكن لاجل ذلك فلا يغتفر.\rوهذا القيد معتبر في كل ما يأتي من الصور المغتفرة للجهل.\rوما في البحر - من عذر الجاهل مطلقا - ضعيف.\r(وقوله: أو نشئه ببادية بعيدة عمن يعرف ذلك) أي أن ما تعاطاه مفطر - أي أو كون المفطر من المسائل الخفية، كإدخاله عودا في أذنه.\rواحترز بذلك عما إذا كان قديم الاسلام، أو لم يكن بعيدا عمن يعرف ذلك بأن يكون بين أظهر العلماء، أو يستطيع النقلة إليهم، أو لم يكن من المسائل الخفية، فلا يغتفر جهله بذلك حينئذ.\r(قوله: مختار) بالرفع أيضا، صفة ثانية لعامد.\r(قوله: لا مكره) مفهوم مختار، أي لا يفطر مكره بتعاطي ما ذكر، لخبر: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.\rقال ع ش: ولو أكره على الزنا فينبغي أن يفطر به تنفيرا عنه.\rقال ابن قاسم: وفي شرح الروض ما يدل عليه.\rاه.\rلان الاكراه - أي على الزنا - لا يبيحه (1) بخلافه على الاكل.\rاه.\rويشترط في الاكراه - كما يأتي في الطلاق - قدرة المكره على تحقيق ما هدد به عاجلا بولاية أو تغلب، وعجز المكره عن دفعه بفرار أو استغاثة، وظنه أنه إن امتنع فعل ما خوفه به ناجزا فلا يتحقق العجز بدون اجتماع ذلك كله.\r(قوله: لم يحصل منه قصد ولا فكر ولا تلذذ) قيد في عدم إفطار المكره.\rأي يشترط فيه أن لا يكون له قصد في فعل ما أكره عليه، ولا تفكر فيه، ولا تلذذ به، فإن كان كذلك لا يعتبر إكراهه، ويفسد صومه.\rوعبارة التحفة: وشرط عدم فطر المكره أن لا يتناول ما أكره عليه لشهوة نفسه، بل لداعي الاكراه لا غير.\rواستظهر ع ش: أن المكره لا يفطر، وإن أكل\rذلك بشهوة.\r(قوله: بجماع) متعلق بيفطر، أي يفطر من ذكر بجماع، ولو كان مع حائل.\rقال في التحفة: ويشترط هنا كونه - أي المجامع - واضحا، فلا يفطر به خنثى، إلا إن وجب عليه الغسل، بأن يتقن كونه واطئا أو موطوءا.\rاه.\r(قوله: وإن لم ينزل) غاية في إفطاره بالجماع.\rأي يفطر بجماع مطلقا - سواء أنزل أم لا - أي وسواء كان في قبل أو دبر، من آدمي أو غيره.\r(قوله: واستمناء) بالجر، معطوف على جماع، أي ويفطر باستمناء، وهو استخراج المني بغير جماع - حراما كان كإخراجه بيده، أو مباحا كإخراجه بيد حليلته.\rوالسين والتاء فيه للطلب، ويرد عليه أنه يقتضي أن مجرد طلب المني يبطل الصوم، ولو لم يخرج المني، ولا قائل به.\rوأجيب بأن المراد طلب خروجه مع خروجه بالفعل - كما هو ظاهر.\r(قوله: ولو بيده أو بيد حليلته إلخ) غاية في إفطاره بالاستمناء، وهي للتعميم.\rأي يفطر به مطلقا - سواء كان بيده، أو بيد حليلته من زوجة، أو أمة، أو بلمس بشرة، سواء كان بشهوة أو بغيرها.\r(قوله: لما ينقض لمسه) المناسب: لمن ينقض لمسه - لانه ما واقعة على من يعقل.\r(وقوله: بلا حائل) متعلق بلمس.\rوخرج به ما إذا كان ما ذكر بحائل، فإنه لا يفطر به.\rوفيه أن هذا القيد يغني عنه ما قبله، لانه إذا كان هناك حائل لا نقض، فما خرج به يخرج بالذي قبله.\rفتنبه.\r(قوله: لا بقبلة إلخ) معطوف على بجماع.\rأي لا يفطر بقبلة وضم لامرأة، وإن أنزل بهما.\r(قوله: بحائل) متعلق بكل من قبلة وضم.\r(قوله: أي معه) تفسير لمعنى الباء الداخلة على حائل.\r(قوله: وإن تكررتا) أي القبلة والضم، وهو غاية لعدم الافطار بهما.\rأي لا يفطر بهما، وإن تكررتا منه.\rوالمناسب: وإن تكررا - بلا تاء - تغليبا للمذكر - وهو الضم -\r__________\r(1) (قوله: لان الاكراه أي على الزنا لايبحه) وذلك لان المكره به بالنظر لمجرد الاكراه تارة يجب الصبر عليه كما (أكره على القتل والزنا، وإن لم يقتل، أو يزن، فيقتل هو، فيجب عليه أن يصبر ويستسلم ولا يقدم على القتل.\rوالزنا تارة لا يجب الصبر عليه، عليه، بل يجوز تعاطى.\rالمكره عليه - كما في الا الاكراه على شرب الخمر، والتكلم بكلمة الكفر، والفطر في رمضان - كما بين ذلك الفقهاء.\rوعبارة الارشاد: ويبح - إى الاكراه - مكفرا وخمرا وفطرا، لازما وقتلا.\rاه وبالنظر للقول بالتكليف بالنقيض لما أكره عليه يجب الصبر عليه مطلقا.\rأفاده.\rسم في الايات البينات.\rاه مولف","part":2,"page":255},{"id":565,"text":"على المؤنث - وهو القبلة - ويحرم التكرر، وإن لم ينزل.\r(قوله: فلو ضم امرأة إلخ) تفريع على مفهوم قوله لا بقبلة إلخ.\r(قوله: بل بحائل بينهما) أي بين المقبل أو الضام، وبين المرأة المقبلة أو المضمومة.\r(قوله: لم يفطر) قال سم: الوجه أن محل ذلك ما لم يقصد بالضم مع الحائل إخراج المني.\rأما إذا قصد ذلك وخرج المني، فهذا استمناء مبطل،\rوكذا لو مس المحرم بقصد إخراج المني - فإذا أخرج بطل صومه، هذا هو الوجه المتعين، خلافا لما يوهمه الروض وشرحه.\rم ر.\rاه.\rوفي البجيرمي ما نصه: حاصل الانزال أنه إن كان بالاستمناء أي بطلب خروج المني - سواء كان بيده، أو بيد زوجته، أو بغيرهما - بحائل، أو لا، يفطر مطلقا، وأما إذا كان الانزال باللمس من غير طلب الاستمناء - أي خروج المني - فتارة يكون مما تشتهيه الطباع السليمة، أو لا، فإن كان لا تشتهيه الطباع السليمة - كالامرد الجميل، والعضو المبان - فلا يفطر بالانزال مطلقا، سواء كان بشهوة أو لا، بحائل أو لا.\rوأما إذا كان الانزال بلمس ما يشتهى طبعا: فتارة يكون محرما، وتارة يكون غير محرم، فإن كان محرما، وكان بشهوة وبدون حائل، أفطر، وإلا فلا.\rوأما إذا كان غير محرم - كزوجته - فيفطر الانزال بلمسه مطلقا، بشهوة أو لا، بشرط عدم الحائل.\rوأما إذا كان بحائل، فلا فطر به مطلقا، بشهوة أو لا.\rأفاده شيخنا ح ف.\rاه.\r(قوله: لانتفاء المباشرة) علة لعدم الافطار.\r(قوله: كالاحتلام) الكاف للتنظير: أي كما أنه لا يفطر بالاحتلام.\r(قوله: والانزال بنظر وفكر) أي وكالانزال بنظر وفكر، فإنه لا يفطر به، لانتفاء المباشرة.\rقال البجيرمي: ما لم يكن من عادته الانزال بهما، وإلا أفطر - كما قرره شيخنا ح ف.\rاه.\r(قوله: ولو لمس محرما إلخ) هذا محترز قوله لما ينقض لمسه.\r(قوله: لعدم النقض به) أي بلمس المحرم أو شعر المرأة - ولو غير محرم - وقيل يفطر بلمس الشعر إذا أنزل.\rوعبارة المغني: ولو لمس شعر امرأة فأنزل: ففي إفطاره عن المتولي وجهان بناهما على انتقاض الوضوء بلمسه، ومقتضاه أنه لا يفطر.\rاه.\r(قوله: ولا يفطر بخروج مذي) هذا مفهوم قوله استمناء، إذ المراد منه خروج المني.\r(قوله: خلافا للمالكية) أي في قولهم إن خروج المذي مفطر.\r(قوله: واستقاءة) بالجر، عطف على جماع، أي ويفطر باستقاءة.\r(قوله: أي استدعاء قئ) أي طلب خروجه ويأتي فيه ما تقدم في لفظ الاستمناء من الايراد.\rوالجواب.\rقال في التحفة: ومن الاستقاءة: نزعه لخيط ابتلعه ليلا.\rاه.\rوفي سم ما نصه: (فرع) قال في الروض: ولو ابتلع طرف خيط فأصبح صائما - فإن ابتلع باقيه، أو نزعه أفطر.\rوإن تركه بطلت صلاته.\rوطريقه أن ينزع منه وهو غافل.\rاه.\rقال في شرحه: قال الزركشي: - وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق، ويريد هو الخلاص، فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه، ولا يفطر به، لانه كالمكره.\rبل لو قيل إنه لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد، تنزيلا لايجاب الشرع منزلة الاكراه، كما لو حلف ليطأن في هذه الليلة فوجدها حائضا،\rلا يحنث بترك الوطئ.\rاه.\rأما إذا لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع فإنه يفطر، لان النزع موافق لغرض النفس، فهو منسوب إليه عند تمكنه من الدفع، وبهذا فارق من طعنه بغير إذنه وتمكن من دفعه.\rاه.\r(قوله: وإن لم يعد منه شئ) أي يفطر بخروج القئ منه قصدا، وإن لم يرجع منه شئ إلى جوفه.\rوالغاية للرد على القائل بأنه إذا لم يرجع شئ لا يفطر.\rوعبارة المنهاج: والصحيح أنه لو تيقن أنه لم يرجع شئ إلى جوفه بطل، وإن غلبه القي فلا بأس.\rاه.\r(قوله: بأن تقيأ منكسا) أي مطأطئا رأسه حتى صار أعلاه أسفله، وهو تصوير لعدم عود شئ منه إلى جوفه.\r(قوله: أو عاد بغير اختياره) أي بغير قصده.\r(قوله: فهو مفطر لعينه) أي استدعاء القئ مفطر لعينه - أي لذاته - لا لرجوع شئ إلى الجوف","part":2,"page":256},{"id":566,"text":"كالنوم لغير المتمكن، فإنه ينقض، وإن تيقن عدم خروج شئ من الدبر، لانه مظنة لوصول شئ إلى الجوف، كما أن النوم مظنة لخروج شئ منه.\r(قوله: أما إذا غلبه) أي خرج بغير اختياره وقصده، وهذا مفهوم قوله استقاءة، إذ المراد منها طلب الخروج المستلزم لخروجه باختياره وقصده.\r(قوله: ولم يعد منه) أي من القئ، والجملة حالية.\rوقوله: أو من ريقه: أي أو لم يعد من ريقه.\r(وقوله: المتنجس به) أي بالقئ.\r(وقوله: شئ) فاعل الفعل قبله.\r(وقوله: إلى جوفه) متعلق بالفعل.\r(وقوله: بعد وصوله إلخ) متعلق بالفعل أيضا.\rأي لم يعد إليه بعد وصوله لحد الظاهر، بأن لم يعد إليه أصلا، أو عاد قبل وصوله لحد الظاهر، فإن عاد إليه بعد ذلك أبطل الصوم.\rوسيأتي بيان حد الظاهر.\r(قوله: أو عاد) أي بعد وصوله لذلك، لكن بغير اختياره وقصده.\r(قوله: فلا يفطر به) جواب أما.\rوضمير به يعود إلى القئ.\r(قوله: للخبر الصحيح) هو: من ذرعه القئ فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض.\rوذرعه - بالمعجمة - بمعنى غلبه، وهو دليل لكون الاستقاءة تفطر، ولكون مفهومها - وهو قوله أما إذا غلبه إلخ - لا يفطر، فهو مرتبط بالمتن: منطوقا، ومفهوما، وإن كان صنيعه يفيد رجوعه للثاني فقط.\r(وقوله: بذلك) أي بما ذكر من فطره بالاستقاءة، وعدم فطره بغلبة خروج القئ.\r(قوله: لا بقلع نخامة) معطوف على استقاءة، أي لا يفطر بقلع نخامة - أي إخراجها.\rقال البجيرمي، هو مستثنى من الاستقاءة - كما قاله ح ل.\rوالقلع: إخراجها من محلها الاصلي، والمج إخراجها من الفم.\rوالنخامة - بالميم - وتقال بالعين - وهي الفضلة الغليظة تنزل من الدماغ، أو تصعد من الباطن، فلا تضر، ولو نجسة.\rاه.\r(قوله: من الباطن) هو مخرج الهمزة والهاء.\rوالظاهر: مخرج الحاء المهملة، أو الخاء المعجمة - كما سيأتي.\r(قوله: أو الدماغ) عطف على الباطن، - من عطف الخاص على العام - أي ولا بقلعها من الدماغ.\r(قوله: إلى الظاهر) متعلق بقلع.\rوفي ع ش ما نصه: وهل\rيلزمه تطهير ما وصلت إليه من حد الظاهر - حيث حكمنا بنجاستها - أو يعفى عنه ؟ فيه نظر.\rولا يبعد العفو.\rاه.\rسم.\rوعليه: لو كان في الصلاة وحصل له ذلك لم تبطل به صلاته ولا صومه إذا ابتلع ريقه، ولو قيل بعدم العفو في هذه الحالة لم يكن بعيدا، لان هذه حصولها نادر، وهي شبيهة بالقئ، وهو لا يعفى عن شئ منه.\rاللهم إلا أن يقال إن كلامه مفروض فيما لو ابتلي بذلك، كدمي اللثة إذا ابتلي به.\rاه.\r(قوله: فلا يفطر به) أي بقلعها المذكور، وهذا على الاصح، ومقابله يفطر به، كالاستقاءة.\r(قوله: إن لفظها) أي رماها.\rفاللفظ مراد به معناه اللغوي، وهو الطرح والرمي.\r(قوله: لتكرر الحاجة إليه) أي إلى قلع النخامة، وهو علة لعدم فطره بذلك، ومع ذلك يندب له القضاء - مراعاة للخلاف - كما في التحفة.\r(قوله: أما لو ابتلعها إلخ) مفهوم قوله إن لفظها.\r(وقوله: مع القدرة على لفظها) فإن لم يقدر عليه - بأن نزلت من الدماغ إلى الباطن - فلا يفطر به كما ستعرفه.\r(قوله: بعد وصولها) أي استقرارها في الظاهر، فإن لم يستقر فيه - بل وصلت إلى الباطن من غير استقرار فيه - فلا يفطر.\r(وقوله: لحد الظاهر) أي حد هو الظاهر، فالاضافة بيانية.\rوعبارة التحفة.\r(تنبيه) ذكر حد غير محتاج إليه في عبارته، وإن أتى به شيخنا في مختصره، بل هو موهم، إلا أن تجعل الاضافة بيانية، وإنما يحتاج إليه من يريد تحديده.\rوذكر الخلاف في الحد أهو المعجمة - وعليه الرافعي وغيره - أو المهملة - وهو المعتمد كما تقرر ؟ فيدخل كل ما قبله، ومنه المعجمة اه.\r(وقوله: بل هو موهم) أي أنها إن لم تصل إلى هذا الحد الذي هو مخرج الحاء المهملة، بل وصلت قبله من جهة الاسنان، لم يفطر.\rوليس كذلك، لان المدار على ابتلاعها بعد حصولها في ظاهر الفم مطلقا.\rلا فرق بين أوله وآخره ووسطه.\r(قوله: وهو) أي حد الظاهر.\r(قوله: مخرج الحاء المهملة) أي على المعتمد.\rوعليه، فما بعد ذلك هو الباطن، وهو مخرج الهمزة والهاء، وما فوق ذلك كله ظاهر، ومنه مخرج الخاء المعجمة.","part":2,"page":257},{"id":567,"text":"قال في النهاية: ثم داخل الفم والانف إلى منتهى الغلصمة والخيشوم، له حكم الظاهر بالنسبة للافطار باستخراج القئ إليه، أو ابتلاع النخامة منه، ولعدم الافطار بالنسبة لدخول شئ فيه وإن أمسكه وبالنسبة للنجاسة فإذا تنجس وجب غسله، وله حكم الباطن بالنسبة للريق.\rفإذا ابتلعه لا يفطر، وبالنسبة للجنابة فلا يجب غسله، وفارقت النجاسة - حيث وجب غسلها منه - بأنها أفحش وأندر، فضيق فيها ما لم يضيق في الجنابة.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: فيفطر قطعا) أي بلا خلاف وهو جواب أما.\r(قوله: ولو دخلت ذبابة جوفه) أي من غير قصد.\r(وقوله: أفطر بإخراجها) أي لانه قئ مفطر.\r(وقوله: مطلقا) أي ضره بفاؤها أو لا.\r(قوله: وجاز له) أي جاز إخراجها له.\r(وقوله: إن ضره بقاؤها) في التحفة - نعم، إن ضره بقاؤها ضررا يبيح التيمم: لم يبعد جواز إخراجها ووجوب القضاء.\rاه.\r(قوله: كما أفتى به شيخنا) في الكردي ما نصه: وقع في موضع من فتاوى الشارح عدم الفطر بإخراجها، لكنه رجع عنه في جواب عنها آخر، وقال في آخره: قد سبق مني إفتاء بأن إخراجها غير مفطر، والاوجه ما ذكرته الآن.\rاه.\r(قوله: ويفطر بدخول عين) أصل المتن: وبدخول عين - عطف على بجماع -.\rوانظر: لم قدر الشارح المتعلق فيه ولم يقدر عند قوله واستمناء، وعند قوله واستقاءة ؟ (فإن قلت): لانه يوهم هنا لو لم يقدره أنه معطوف على أقرب مذكور، وهو قوله بقلع نخامة، مع أنه ليس كذلك بخلافه هناك.\r(قلت): الايهام موجود عند قوله واستقاءة، وذلك لانه يوهم عطفه على أقرب مذكور، وهو بقبلة وضم، مع أنه ليس كذلك.\rإذا علمت ذلك، فلعله قدره هنا لطول العهد، ومحل الافطار بوصول العين إذا كانت من غير ثمار الجنة - جعلنا الله من أهلها - فإن كانت العين من ثمارها: لم يفطر بها.\r(قوله: وإن قلت) أي العين - كسمسمة - أي أو لم تؤكل عادة - كحصاة.\r(قوله: إلى ما يسمى جوفا) متعلق بدخول.\rوخرج به ما لا يسمى جوفا، كداخل مخ الساق أو لحمه، فلا يفطر بوصول شئ إليه.\r(قوله: أي جوف من مر) هو العامد العالم المختار.\r(قوله: كباطن أذن) تمثيل للجوف.\rقال ع ش: قال في شرح البهجة: لانه نافذ إلى داخل قحف الرأس، وهو جوف.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الاحليل.\r(وقوله: مخرج بول) أي من الذكر.\r(وقوله: ولبن) أي ومخرج لبن، أي من الثدي.\rفالاحليل يطلق على شيئين: على مخرج البول، ومخرج اللبن.\rقال في المختار: والاحليل: مخرج البول، ومخرج اللبن من الضرع والثدي.\rاه.\rع ش.\r(قوله: وإن لم تجاوز إلخ) غاية في فطره بدخول عين في إحليل: أي يفطر بدخولها فيه، وإن لم تجاوز تلك العين الحشفة من الذكر، والحلمة من الثدي.\r(قوله: أو الحلمة) قال في المصباح: الحلم: القراد الضخم، الواحدة: حلمة.\rمثل قصب وقصبة، وقيل لرأس الثدي وهي اللحمة الناتئة حلمة على التشبيه بقدرها.\rقال الازهري: الحلمة: الحبة على رأس الثدي من المرأة.\rاه.\r(قوله: ووصول أصبع) مبتدأ.\rوقوله: مفطر: خبره.\rوكان المناسب التفريع، لان الاصبع يطلق عليها عين.\r(وقوله: إلى وراء ما يظهر من فرجها) أي من داخله، وهو ما لا يجب غسله عند الاستنجاء.\r(قوله: عند جلوسها) متعلق بيظهر.\r(قوله: وكذا\rوصول إلخ) أي وكذلك يفطر وصول بعض الانملة إلى المسربة.\rوهي مجرى الغائط ومخرجه.\rوقيل حلقة الدبر.\rقال البجيرمي: ومثله غائط خرج منه ولم ينفصل، ثم ضم دبره ودخل شئ منه إلى داخل دبره، حيث تحقق دخول شئ منه بعد بروزه، لانه خرج من معدنه مع عدم حاجة إلى ضم دبره.\rاه.\r(قوله: كذا أطلقه القاضي) أي كذا أطلق القاضي","part":2,"page":258},{"id":568,"text":"الفطر بوصول شئ إلى المسربة: أي حكم بأن ما ذكر يفطر مطلقا - سواء وصل إلى المحل المجوف منها، أم لا.\r(قوله: وقيده) أي قيد الفطر السبكي: بما إذ وصل شئ من الانملة إلى المحل المجوف منها، وهو ما لا يجب غسله.\rوفي البجيرمي مثله، وعبارته: وضابط الدخول المفطر: أن يجاوز الداخل ما لا يجب غسله في الاستنجاء بخلاف ما يجب غسله في الاستنجاء، فلا يفطر إذا أدخل أصبعه ليغسل الطيات التي فيه.\rاه.\r(قوله: بخلاف أولها) أي المسربة: أي فلا يضر وصول شئ إليه.\r(وقوله: المنطبق) أي المنضم بعضه إلى بعض.\r(قوله: وألحق به) أي ألحق السبكي بأول المسربة: أول الاحليل - في عدم الفطر بوصول شئ إليه.\r(قوله: الذي يظهر إلخ) صفة لاول الاحليل، أو بدل، أو عطف بيان، أو خبر لمبتدأ محذوف - وهو أولى - أي أن أول الاحليل هو الذي يظهر عند تحريكه.\r(قوله: بل أولى) أي بل أول الاحليل أولى من أول المسربة في عدم الفطر بوصول شئ إليه.\r(قوله: قال ولده) أي السبكي، وهو كلام مستأنف ساقه لبيان مراد القاضي بما ذكره.\r(قوله: وقول القاضي إلخ) مقول القول.\r(قوله: مراده) أي القاضي، بقوله المذكور (والحاصل) أن قوله القاضي المذكور صادق بصورتين: بما إذا كان حاقبا في الليل ويمكنه الصبر إلى النهار، وبما إذا كان حاقبا في النهار ويمكنه الصبر إلى الليل، فظاهره أنه يؤمر بالتغوط في الليل في الصورتين، وليس كذلك، بل في الصورة الاولى فقط، وأما في الثانية فيتغوط نهارا، ولا يؤخر إلى الليل، لئلا يضره ذلك.\r(قوله: أن إيقاعه) أي التغوط.\r(وقوله: فيه) أي في الليل.\r(قوله: خير منه في النهار) أي خير من إيقاع التغوط في النهار.\rوسكت عن حكم البول.\rورأيت في هامش فتح الجواد، نقلا عن الامداد، ما نصه: وأما البول فلا خير في إيقاعه في أحدهما، بل هو فيهما سواء، إذ لا يخشى منه مفطر، إلا في حق من ابتلي بوسوسة أو سلس، فإيقاعه حينئذ ليلا خير منه نهارا.\rاه.\r(قوله: لئلا يصل إلخ) علة للخيرية.\r(قوله: لا أنه إلخ) أي لا أن مراده أنه يؤمر بتأخير التغوط إلى الليل.\rقال سم: قد لا يضر التأخير، فما المانع من حمل كلام القاضي بظاهره على هذا المعنى ؟.\rاه.\r(قوله: لان أحدا إلخ) علة النفي.\r(وقوله: بمضرة في بدنه) وهي هنا تأخير التغوط لليل.\r(قوله: لم يفطر بعودها) أي إلى دبره\rوالمراد بنفسها - بدليل المقابلة.\r(قوله: وكذا إن أعادها بأصبعه) أي وكذلك لا يفطر إن أعادها بواسطة أصبعه.\r(قوله: لاضطراره إليه) علة لعدم فطره بعودها، أي وإنما لم يفطر بذلك لاضطراره واحتياجه إليه - أي إلى العود - فسومح في عودها، ولو كان بفعل الفاعل.\rقال البجيرمي: وعلى المسامحة: فهل يجب غسل ما عليها - أي المقعدة - من القذر - لانه بخروجه معها صار أجنبيا فيضر عوده معها للباطن، أو لا ؟ كما لو أخرج لسانه وعليه ريقه، لان ما عليها لم يفارق معدته ؟ كل محتمل، والثاني أقرب.\rوالكلام - كما هو ظاهر - حيث لم يضر غسلها، وإلا تعين الثاني، كما ذكره ابن حجر.\rاه.\r(قوله: ومنه يؤخذ) أي من التعليل المذكور يؤخذ عدم الفطر بدخول الاصبع معها إلى الباطن، إذا اضطر إلى ذلك.\r(قوله: كما قال شيخنا) عبارته في فتح الجواد: ولا فطر بخروج مقعدة المبسور وعودها بأصبعه لاضطراره إليه.\rومنه يؤخذ أنه إن اضطر لدخول الاصبع معها إلى الباطن لم يفطر، وإلا أفطر بوصول الاصبع إليه.\rاه.\r(قوله: وخرج بالعين) أي في قوله ويفطر بدخول عين.\r(وقوله: الاثر) أي أثر تلك العين - كرائحتها وطعمها.\r(قوله: كوصول الطعم) بفتح الطاء: هو الكيفية الحاصلة من الطعام - كالحلاوة - وضدها: من غير وصول عين.\rقال في المصباح: الطعم بالفتح: ما يؤديه الذوق، فيقال: طعمه حلو أو حامض.\rوتغير طعمه: إذا خرج عن وصفه الخلقي.\rاه.\rوأما","part":2,"page":259},{"id":569,"text":"الطعم - بالضم - فهو بمعنى الطعام، وليس مرادا هنا.\r(وقوله: بالذوق) الباء سببية، أي بسبب ذوق الطعم وإدخاله في فمه ليغرفه.\rومثل وصوله الطعم: وصول الرائحة إلى جوفه، فإنه لا يفطر به، لانها أثر، لا عين.\rوفي الكردي ما نصه: وفي النهاية - كالامداد - وصول الدخان الذي فيه رائحة البخور وغيره إذا لم يعلم انفصال عين فيه إلى الجوف لا يفطر به، وإن تعمد فتح فيه لاجل ذلك، وهو ظاهر.\rوفي التحفة وفتح الجواد عدم ضرر الدخان.\rوقال سم في شرح أبي شجاع: فيه نظر، لان الدخان عين.\rاه.\rوفي البيجرمي: وأما الدخان الحادث الآن المسمى بالتتن - لعن الله من أحدثه - فإنه من البدع القبيحة - فقد أفتى شيخنا الزيادي أولا بأنه لا يفطر، لانه إذ ذاك لم يكن يعرف حقيقته، فلما رأى أثره بالبوصة التي يشرب بها، رجع وأفتى بأنه يفطر.\rاه.\r(قوله: وخرج بمن مر) أي في قوله سابقا.\rأي جوف من مر.\r(وقوله: أي العامد إلخ) تفسير لمن مر.\r(قوله:\rالناسي) فاعل خرج، وهذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر.\r(قوله: والجاهل المعذور) هذا خرج بقيد العالم المندرج تحت من مر أيضا.\r(وقوله: بتحريم إيصال شئ إلى الباطن) متعلق بالجاهل، أي الجاهل بتحريم إيصال شئ، أي مبهم أو معين، مع علمه بأن بعض الاشياء مفطر: مبهما أو معينا، وليس المراد أنه جاهل بأن هناك مفطر رأسا، وإلا لا يتصور منه نية الصوم، - كذا في التحفة - ونصها: وليس من لازم ذلك - أي الجهل بما ذكر - عدم صحة نيته للصوم نظرا إلى أن الجهل بحرمه الاكل يستلزم الجهل بحقيقة الصوم، وما تجهل حقيقته لا تصح نيته، لان الكلام فيمن جهل حرمة شئ خاص من المفطرات النادرة.\rاه.\r(وقوله: وبكونه مفطرا) معطوف على بتحريم: أي الجاهل بالتحريم، والجاهل بكونه مفطرا.\rوأفاده بالعطف بالواو أنه لا يغتفر جهله إلا إن كان جاهلا بهما معا، وهو كذلك، فلو لم يكن جاهلا بهما - بأن كان عالما بهما معا، أو عالما بأحدهما جاهلا بالآخر - ضر، ولا يعذر، لانه كان من حقه إذا علم الحرمة وجهل أنه مفطر، أو العكس، أن يمتنع.\r(قوله: والمكره) أي على الفطر، وهذا خرج بقيد الاختيار المندرج تحت من مر أيضا.\r(قوله: فلا يفطر كل منهم) أي من الناسي، والجاهل، والمكره، وذلك لعموم خبر الصحيحين: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب - وفي رواية وشرب - فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه، وصح، ولا قضاء عليه.\rولخبر: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.\rوالجاهل كالناسي، بجامع العذر.\r(قوله: وإن كثر أكله) أي فإنه لا يفطر بذلك، وتقدم الفرق بين الصوم وبين الصلاة، فارجع إليه إن شئت.\r(قوله: ولو ظن أن أكله ناسيا مفطر إلخ) يعني لو أكل ناسيا وظن أن أكله نسيانا مفطر، فأكل ثانيا عمدا جاهلا بوجوب الامساك - أي باستمرار الصوم في حقه، بعدم فطره بالاكل نسيانا - أفطر بالاكل الثاني، لوقوعه منه عمدا.\r(قوله: ولو تعمد فتح فمه في الماء إلخ) عبارة النهاية مع الاصل: وكونه - أي الواصل - بقصد، فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق وغربلة الدقيق، لم يفطر، وإن أمكنه اجتناب ذلك بإطباق الفم أو غيره، لما فيه من المشقة الشديدة - بل لو فتح فاه عمدا حتى دخل جوفه: لم يفطر أيضا، لانه معفو عن جنسه.\rولو فعل مثل ذلك - أي فتح فاه عمدا - وهو في الماء فدخل جوفه، وكان بحيث لو سد فاه لم يدخل: أفطر، لقول الانوار: ولو فتح فاه في الماء فدخل جوفه: أفطر.\rويوجه بأن ما مر إنما عفي عنه لعسر تجنبه، وهذا ليس كذلك.\rوفيه - أي الانوار - لو وضع شيئا في فيه عمدا - أي لغرض - وابتلعه ناسيا: لم يفطر.\rويؤيده قول الدارمي: لو كان بفيه أو أنفه ماء فحصل له نحو عطاس، فنزل به الماء جوفه، أو صعد لدماغه لم يفطر، ولا ينافيه ما يأتي من الفطر بسبق الماء الذي وضعه في فيه، لان العذر هنا أظهر.\rاه.\rبتصرف.\r(وقوله: أي لغرض) صوره سم بما","part":2,"page":260},{"id":570,"text":"لو وضعه لنحو الحفظ، وكان مما جرت العادة بوضعه في الفم.\rاه.\rقال ع ش: وينبغي أن من النحو: ما لو وضع الخبز في فمه لمضغه لنحو الطفل - حيث احتاج إليه -، أو وضع شيئا في فمه لمداواة أسنانه به - حيث لم يتحلل منه شئ - أو لدفع غثيان خيف منه القئ.\rاه.\r(قوله: أو وضعه فيه) أي أو وضع الماء في فمه.\r(قوله: فسبقه) أي دخل جوفه قهرا.\r(قوله: أفطر) جواب لو.\r(قوله: أو وضع في فيه شيئا) أي سواء كان ماء أو غيره.\r(وقوله: وابتلعه ناسيا) أي دخل جوفه نسيانا.\r(وقوله: فلا) أي فلا يفطر.\rوالفرق بين السبق والنسيان - حيث إنه يفطر مع الاول، ولا يفطر مع الثاني - أنه في حالة النسيان لا فعل له يعتد به، فلا تقصير، ومجرد تعمد وضعه في فيه لا يعد تقصيرا، لان النسيان لا يتسبب عنه، بخلاف السبق.\rكذا في سم، وفي فتح الجواد: وفارق النسيان السبق: بأن العذر في النسيان أظهر.\rاه.\r(قوله: ولا يفطر بوصول إلى باطن قصبة أنف) أي لانها من الظاهر، وذلك لان القصبة من الخيشوم، والخيشوم جميعه من الظاهر.\r(قوله: حتى يجاوز منتهى الخيشوم) أي فإن جاوزه أفطر، ومتى لم يجاوز لا يفطر.\r(وقوله: وهو) أي المنتهى.\r(قوله: ولا يفطر بريق إلخ) أي لعسر التحرز عنه.\rوالمراد بالريق ريقه، أما ريق غيره فيفطر به.\rوما صح أنه (ص) كان يمص لسان السيدة عائشة رضي الله عنها فيحتمل أنه يمجه.\r(قوله: طاهر إلخ) ذكر ثلاثة قيود: كونه طاهرا، وكونه صرفا، وكونه من معدنه.\rوسيذكر محترزاتها.\r(قوله: ابتلعه) بيان لمتعلق الجار والمجرور بعده.\r(قوله: وهو) أي معدنه جميع الفم، وقد تقدم أنهم جعلوا الفم بالنسبة للريق والوضوء والغسل باطنا.\rوبالنسبة لازالة النجاسة منه ودخول غير الريق منه، وخروج شئ من الباطن إليه، ظاهرا.\rفلا تغفل.\r(قوله: ولو بعد جمعه) غاية في عدم الفطر بابتلاع الريق.\rأي لا يفطر ولو ابتعله بعد جمعه في فمه، وهي للرد - كما يفيده قوله بعد على الاصح.\r(قوله: وإن كان بنحو مصطكى) غاية للغاية، أي وإن كان جمعه حاصلا، بواسطة مضغ نحو مصطكى كلبان.\r(قوله: أما لو ابتلع) مقابل قوله ولو بعد جمعه، إذ المراد منه فعل الفاعل.\r(قوله: فلا يضر قطعا) أي بلا خلاف.\r(قوله: وخرج بالطاهر) أي بالريق الطاهر.\r(وقوله: المتنجس) أي الريق المتنجس.\r(وقوله: بنحو دم لثته) متعلق بالمتنجس، أي متنجس بسبب نحو دم لثته ونحوه كالقئ، وكأكله شيئا نجسا ولم يغسل فمه منه.\r(قوله: فيفطر) أي الصائم.\r(وقوله: بابتلاعه) أي الريق المتنجس بما ذكر.\r(قوله: وإن صفا) أي الريق من نحو الدم.\rوهو غاية في فطره بما ذكر.\r(وقوله: ولم يبق فيه) أي الريق، أثر: أي من آثار نحو الدم.\r(وقوله: مطلقا) أي أصلا - لا كثيرا ولا قليلا - هذا هو المراد من الاطلاق.\r(قوله: لانه لما حرم إلخ)\rعلة للفطر بابتلاعه ما ذكر.\rوضمير أنه: للريق.\r(وقوله: لتنجسه) أي لاجله، وهو علة الحرمة.\r(وقوله: صار) أي الريق المذكور.\r(وقوله: بمنزلة عين أجنبية) أي وهي يفطر ابتلاعها.\r(قوله: قال شيخنا ويظهر إلخ) أي قياسا على مقعدة المبسور.\rومثله في النهاية ونصها: ولو عمت بلوى شخص بدمي لثته بحيث يجري دائما أو غالبا سومح بما يشق الاحتراز عنه، ويكفي بصقه، ويعفى عن أثره، ولا سبيل إلى تكليفه غسله جميع نهاره، إذ الفرض أنه يجري دائما أو يترشح، وربما إذا غسله زاد جريانه - كذا قاله الاذرعي - وهو فقه ظاهر.\rاه.\rوقال في بشرى الكريم: ولنا وجه بالعفو عنه مطلقا إذا كان صافيا، وفي تنجس الريق به إشكال: لانه نجس عم","part":2,"page":261},{"id":571,"text":"اختلاطه بمائع، وما كان كذلك لا ينجس ملاقيه، كما في الدم على اللحم إذا وضع في الماء للطبخ، فإن الدم لا ينجس الماء.\rاه.\r(قوله: وقال بعضهم إلخ) صنيعه يفيد أنه مخالف لكلام شيخه، مع أنه عينه.\rثم رأيته في التحفة ذكر كلام البعض المذكور ومؤيدا لما قاله، وعبارتها: ويظهر العفو عمن ابتلي بدم لثته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه، قياسا على ما مر في مقعدة المبسور.\rثم رأيت بعضهم بحثه واستدل له بأدلة، وهي رفع الحرج عن الامة، والقياس على العفو عما مر في شروط الصلاة، ثم قال: فمتى ابتلعه مع علمه به وليس له عنه بد، فصومه صحيح.\rاه.\r(قوله: المبتلى به) أي بدم لثته.\r(وقوله: وليس له) أي للمبتلى به.\r(وقوله: عنه) أي عن بلعه.\r(وقوله: بد) أي غنى.\r(قوله: وبالصرف) معطوف على بالطاهر: أي وخرج بالصرف، أي الريق الصرف.\r(وقوله: المختلط) فاعل الفعل المقدر قبل الجار والمجرور.\r(قوله: بطاهر) قيد به، لان النجس قد علم مما قبله.\r(وقوله: آخر) أي غير الريق، والمراد أجنبي.\r(قوله: فيفطر من ابتلع ريقا متغيرا بحمرة نحو تنبل) أي لان تغير لونه يدل على أن به عينا.\r(قوله: وإن تعسر إزالتها) أي الحمرة من الريق.\r(قوله: أو بصبغ خيط) معطوف على بحمرة نحو تنبل: أي أو متغيرا بصبغ خيط قتله بفمه.\rقال في النهاية: ولو بلون أو ريح - فيها يظهر من إطلاقهم - إن انفصلت منه عين، لسهولة التحرز عن ذلك.\rاه.\rوكتب الرشيدي: قوله إن انفصلت منه عين: علم منه أن المدار على العين، لا على اللون ولا على الريح، فلا حاجة إلى الغاية، بل هي توهم خلاف المراد على أن اللون في الريق لا يكون إلا عينا - كما هو ظاهر - اه.\rوقوله: على أن اللون إلخ: تقدم - في فصل مبطلات الصلاة - عن ع ش ما يفيد خلافه، وحاصل ما تقدم عنه أن\rالاثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه يضر ابتلاعه، وعلله بالعلة المذكورة، ثم ذكر احتمال أن يقال بعدم الضرر، وعلله بأن مجرد اللون يجوز أن يكون اكتسبه الريق من مجاورته للاسود مثلا.\rقال: وهذا هو الاقرب، أخذا مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير بمجاور.\rفقوله: إن مجرد اللون بجوز إلخ: يخالف قول الرشيدي أن اللون لا يكون إلا عينا.\r(والحاصل) الذي يؤخذ من كلامهم أنه إن علم انفصال عين في الريق: ضر بالنسبة للصلاة والصوم، وإلا فلا، وإن تغير لونه أو ريحه، سواء كان بالصبغ أو بنحو تنبل.\rفتنبه.\r(قوله: وبمن معدنه إلخ) معطوف على بالطاهر.\rأي وخرج بمن معدنه.\r(وقوله: ما إذا خرج من الفم) فاعل الفعل المقدر.\r(قوله: لا على لسانه) معطوف على مقدر.\rأي ما إذا خرج على أي شئ كسواك لا إن كان خرج من الفم وهو على لسانه، فلا يضر ابتلاعه إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه معدنه.\r(قوله: ولو إلى ظاهر الشفة) أي ولو كان خروجه إلى ظاهر الشفة فقط، فإنه يضر ابتلاعه حينئذ.\r(قوله: ثم رده بلسانه) معطوف على خرج أي خرج من الفم ثم رده وابتلعه.\r(قوله: أو بل خيطا إلخ) انظر معطوف على أي شئ ؟ وظاهر أنه معطوف على خرج من الفم: أي وخرج بمن معدنه ما إذا بل إلخ.\rلكن يبعده قوله بعد أو بماء، إذ الكلام في الريق، لا في الماء.\rولو قال: ولو بل، إلخ - بزيادة لو الشرطية - وتكون الجملة مستأنفة، لكان أولى.\rفتنبه.\r(قوله: فرده) أي ما ذكر من الخيط أو السواك.\r(وقوله: وعليه إلخ) أي والحال أن عليه: أي ما ذكر من الخيط أو السواك، فالجملة حالية، وضمير عليه يعود أيضا على ما ذكر.\r(قوله: وابتلعها) أي الرطوبة.\r(قوله: فيفطر) جواب إذا، فهو مرتبط بجميع المخرجات.\r(قوله:","part":2,"page":262},{"id":572,"text":"بخلاف ما لو لم يكن على الخيط) أي أو السواك، ولو قال عليه - بالضمير، كسابقه - لكان أولى.\r(قوله: لقلته) أي ما على الخيط من الرطوبة.\r(قوله: أو لعصره أو لجفافه) يصح إرجاع الضمير فيهما على ما على الخيط أو السواك، ويصح إرجاعه لنفس الخيط أو السواك، والاول أنسب بالضمير الذي قبله.\r(قوله: فإنه لا يضر) أي فإن رد الخيط أو السواك إلى فمه، وعليه رطوبة لا تنفصل، لا يضر في الصوم، لعدم وصول شئ إلى جوفه.\r(قوله: كأثر ماء المضمضة) أي لعدم ضرر أثر ماء المضمضة.\r(قوله: وإن أمكن مجه) أي إخراج ذلك الاثر من الفم.\rوهو غاية في عدم ضرر أثر ماء المضمضة.\r(قوله: لعسر التحرز عنه) أي عن أثر ماء المضمضة، وهو تعليل لعدم ضرره للصوم.\r(قوله: فلا يكلف) أي\rالصائم، وهو تفريع على عسر التحرز عنه، أو على عدم الضرر من الاثر.\r(وقوله: عنه) أي الاثر.\rوعن: بمعنى من.\r(قوله: فرع: لو بقي إلخ) هذا مستثنى من قوله ويفطر بدخول عين جوفا، فكأنه قال ويفطر إلا في هذه المسألة.\r(قوله: فجرى به ريقه) أي فجرى بالطعام ريقه، أي دخل بواسطته إلى الجوف.\r(وقوله: بطبعه) أي بنفسه.\r(قوله: لا بقصده) أي لا باختياره وفعله.\rوعبارة التحفة: لا بفعله.\rاه.\rوالتصريح بهذا - مع ما قبله - تأكيد، وإلا فهو معلوم من التعبير بجرى، إذ هو يستلزم عدم القصد، ولذلك أخرج في التحفة به ما كان بالقصد، وعبارتها: وخرج بجرى ابتلاعه قصدا.\rاه.\r(وقوله: إن عجز) أي في حال جريانه، وإن قدر على إخراجه من بين أسنانه قبل جريانه، وهو قيد لعدم فطره.\rوسيذكر محترزه.\r(قوله: عن تمييزه) أي الطعام عن الريق.\r(وقوله: ومجه) أي رميه وطرحه.\r(قوله: وإن ترك التخلل ليلا) غاية في عدم الفطر.\rأي لا يفطر وإن ترك التخلل ليلا.\rوهذا هو الاصح، وقيل إن نقى أسنانه بالخلال على العادة لم يفطر، وإلا أفطر، وقيل لا يفطر مطلقا.\r(قوله: مع علمه إلخ) متعلق بترك، فهو في حيز الغاية.\r(وقوله: ببقائه) أي الطعام.\r(وقوله: وبجريانه ريقه به) أي بالطعام.\r(وقوله: نهارا) ظرف متعلق بجريان.\r(قوله: لانه إنما يخاطب إلخ) علة لعدم فطره إذا ترك التخلل ليلا، وعلم بحريان ريقه به نهارا.\r(قوله: بهما) أي بالتمييز والمج.\r(قوله: إن قدر عليهما) أي التمييز والمج، وهو قيد في الخطاب.\r(وقوله: حال الصوم) متعلق بيخاطب.\rأي يخاطب بهما حال الصوم، أي فلا يجب تقديمهما على وقت الصوم.\r(قوله: لكن يتأكد التخلل إلخ) أي خروجا من خلاف القائل بالوجوب.\r(قوله: أما إذا لم يعجز) أي عن تمييزه ومجه، وهذا محترز قوله إن عجز عن تمييزه ومجه.\r(قوله: أو ابتلعه قصدا) هذا خرج بقوله لا بقصده أو بقوله جرى - كما علمت.\r(قوله: فإنه مفطر) أي فإن جريان الريق بالطعام حينئذ مفطر، لكن محله فيما إذا ابتلعه قصدا أن يكون متذكرا للصوم، وإلا فلا يفطر - كما في سم -، وعبارته: قوله: ابتلاعه قصدا: أي مع تذكر الصوم، فخرج النسيان أخذا مما تقدم أنه لو وضع شيئا بفمه عمدا ثم ابتلعه ناسيا لم يفطر.\rفليتأمل.\rاه.\r(قوله: وقول بعضهم) مبتدأ، خبره جملة، رده شيخنا.\r(وقوله: يجب إلخ) مقول القول.\r(وقوله: مما أكل) أي من الطعام الذي أكل.\r(وقوله: ليلا) ظرف متعلق بكل من غسل ومن أكل.\r(قوله: وإلا أفطر) أي وإن لم يغسل أفطر.\rوالظاهر أن مراده أفطر إذا بقي طعام، وجرى به ريقه، لانه مقصر بعدم غسله، وليس مراده أنه يفطر مطلقا، ولو لم يجر بالطعام الريق، إذ لا معنى له.\rفتأمل.\r(قوله: رده شيخنا) أي في الامداد - كما يستفاد من عبارة فتح الجواد - ونصها بعد كلام: بخلاف ما إذا تعذر تمييزه ومجه، وإن ترك الخلال ليلا، مع علمه ببقائه وبجريان ريقه نهارا، لانه إنما يخاطب بهما إن قدر عليهما\rحال الصوم - كما بينته في الاصل - مع رد القول بأنه يجب غسل الفم مما أكل ليلا، وإلا أفطر.\rاه.\r(قوله: ولا يفطر)","part":2,"page":263},{"id":573,"text":"أي الصائم.\r(وقوله: بسبق ماء جوف مغتسل) إضافة سبق إلى ما بعده من إضافة المصدر لفاعله.\rوجوف: مفعوله.\rوالمراد بالسبق: وصول الماء إلى جوفه من غير اختياره وقصده.\rولا يخفى ما في عبارته من الاظهار في مقام الاضمار، فلو قال ولا يفطر مغتسل عن جنابة بلا انغماس بسبق ماء جوفه، لسلم من ذلك.\r(قوله: عن نحو جنابة) متعلق بمغتسل.\r(قوله: كحيض ونفاس) تمثيل لنحو الجنابة.\r(قوله: إذا كان الاغتسال إلخ) قيد في عدم فطره بالسبق المذكور، وسيذكر محترزه.\rوقوله: بلا انغماس: متعلق بمحذوف خبر كان الذي قدره الشارح، وباعتبار أصل المتن يكون متعلقا بمغتسل.\r(قوله: فلو غسل أذنيه إلخ) تفريع على المنطوق.\r(قوله: فسبق الماء من إحداهما لجوفه) أي فوصل الماء من إحدى الاذنين - أي أو منهما - إلى الجوف.\r(قوله: لم يفطر) أي لانه تولد من مأمور به بغير اختياره.\r(قوله: وإن أمكنه إمالة رأسه) غاية في عدم الفطر.\rأي لا يفطر بسبق ما ذكر إليه، وإن كان يمكنه أن يميل رأسه بحيث لا يدخل الماء جوفه، ولا يكلف ذلك لعسره.\r(وقوله: أو الغسل) أي وإن أمكنه الغسل قبل الفجر.\rفهو بالرفع معطوف على إمالة، والظرف متعلق به.\r(قوله: كما إذا سبق الماء إلخ) الكاف للتنظير: أي وهذا نظير ما إذا سق الماء إلخ.\rأي فإنه لا يفطر به.\rقال سم - نقلا عن م ر: ينبغي ولو تعين السبق بالمبالغة، وعلم بذلك للضرورة.\r(وقوله: إلى الداخل) الاولى إبدال لفظ الداخل بالجوف - كما فعل فيما قبله وما بعده.\r(وقوله: للمبالغة) اللام لام الاجل: أي سبق الماء إلى الجوف لاجل المبالغة.\r(وقوله: لوجوبها) أي المبالغة.\rوهو علة لعدم إفطاره بالسبق الحاصل لاجل المبالغة.\rوإنما وجبت لينغسل كل ما في حد الظاهر من الفم - كما في التحفة.\r(قوله: بخلاف ما إذا اغتسل منغمسا) محترز قوله إذا كان الاغتسال بلا انغماس، فهو مرتبط به.\r(قوله: إلى باطن الاذن أو الانف) أي أو الفم أو الدبر.\rوفي الكردي: وقضية قولهم من فمه أو أنفه أنه لا يضر وصوله من غيرهما: كدبره.\rقال في الايعاب: وهو محتمل لندرته جدا، ويحتمل خلافه، وهو الاوجه.\rفتعبيرهم بفمه أو أنفه: للغالب لا غير.\rاه.\r(قوله: فإنه يفطر) قال في النهاية: محله إذا تمكن من الغسل، لا على تلك الحالة، وإلا فلا يفطر - فيما يظهر - اه.\r(قوله: ولو في الغسل الواجب) الاولى إسقاط هذه الغاية، لان الكلام في الغسل الواجب، بدليل قوله بعد: وخرج\rبقولي عن نحو جنابة إلخ.\r(قوله لكراهة الانغماس) علة للافطار.\r(قوله: كسبق ماء المضمضة إلخ) الكاف للتنظير: أي أن هذا نظير سبق ماء المضمضة.\rأي أو الاستنشاق، فإنه يفطر به.\r(وقوله: بالمبالغة) قال في التحفة: ويظهر ضبطها بأن يملا فمه أو أنفه ماء، بحيث يسبق غالبا إلى الجوف.\rوكتب عليه سم: قد يقال ظاهر كلامهم ضرر السبق بالمبالغة المعروفة، وإن لم يملا فمه أو أنفه كما ذكر.\rاه.\r(وقوله: إلى الجوف) متعلق بسبق.\rوالمراد به: ما يشمل الدماغ.\r(قوله: مع تذكره إلخ) متعلق بمحذوف حال من المبالغة: أي يفطر بسبق ماء المضمضة أو الاستنشاق الحاصل بسبب المبالغة حال كونها واقعة، مع تذكره للصوم وعلمه بعدم مشروعية المبالغة.\rفإن كان سبق الماء بالمبالغة في حال نسيان للصوم، أو الجهل بعدم مشروعيتها، لم يفطر بذلك.\r(قوله: بخلافه بلا مبالغة) أي بخلاف سبق ما ذكر إليه من غير مبالغة، فإنه لا يفطر بذلك، لكن بشرط أن تكون مضمضته واستنشاقه مشروعين، وإلا بأن كانا لتبرد أو في رابعة، فيفطر،","part":2,"page":264},{"id":574,"text":"لانه غير مأمور بذلك، بل منهي عنه في الرابعة، وبخلاف سبق ما ذكر إليه، لكن مع نسيان الصوم أو جهله بعدم مشروعية المبالغة.\rوكان الاولى أن يزيد ما ذكر لانه محترز القيدين الاخيرين.\r(قوله: وخرج بقولي عن نحو جنابة الغسل المسنون) في خروج هذا نظر، فإنه مأمور به، فحكمه حكم غسل الجنابة بلا خلاف، بدليل الغاية التي ذكرها قبل - أعنى قوله ولو في الغسل الواجب - فإنه يندرج تحتها الغسل المسنون - كما هو ظاهر - فيفيد حينئذ أنه إذا سبق الماء إلى جوفه فيه من غير انغماس: لا يفطر.\rإذا علمت ذلك، فحذفه والاقتصار على ما بعده - أعني غسل التبرد والتنظف - متعين.\r(والحاصل) أن القاعدة عندهم أن ما سبق لجوفه من غير مأمور به، يفطر به، أو من مأمور به - ولو مندوبا - لم يفطر.\rويستفاد من هذه القاعدة ثلاثة أقسام: الاول: يفطر مطلقا - بالغ أو لا - وهذا فيما إذا سبق الماء إلى جوفه في غير مطلوب كالرابعة، وكانغماس في الماء - لكراهته للصائم - وكغسل تبرد أو تنظف.\rالثاني: يفطر إن بالغ، وهذا فيما إذا سبقه الماء في نحو المضمضة المطلوبة في نحو الوضوء.\rالثالث: لا يفطر مطلقا، وإن بالغ، وهذا عند تنجس الفم لوجوب المبالغة في غسل النجاسة على الصائم وعلى غيره لينغسل كل ما في حد الظاهر.\rثم رأيت الكردي صرح بهذه الثلاثة الاقسام.\rفتنبه.\r(قوله: فيفطر بسبق ماء فيه) أي فيما ذكره من الغسل المسنون وغسل التبرد.\r(قوله: ولو بلا انغماس) غاية في الفطر.\rأي يفطر ولو بغير انغماس.\r(قوله: فروع) أي ستة.\r(قوله: بخبر عدل بالغروب) أي عن مشاهدة.\rقال في التحفة: وقول البحر، لا يجوز بخبر العدل كهلال شوال، ردوه بما صح أنه (ص) كان إذا كان صائما أمر رجلا فأوفى على نشز، فإذا قال قد غابت الشمس، أفطروا، بأنه قياس ما قالوه في القبلة والوقت والاذان.\rويفرق بينه وبين هلال شوال بأن ذاك فيه رفع سبب الصوم من أصله، فاحتيط له، بخلاف هذا.\rاه.\r(قوله: وكذا بسماع أذانه) أي وكذلك يجوز الفطر بسماع أذان العدل: أي العارف بالاوقات، وكذا باجتهاده بورد أو نحوه.\rوعبارة التحفة مع الاصل: ويحل بسماع أذان عدل عارف، وإخباره بالغروب عن مشاهدة، وبالاجتهاد بورد أو نحوه في الاصح - كوقت الصلاة.\rاه.\r(قوله: ويحرم للشاك الاكل آخر النهار) أي لان الاصل بقاؤه.\r(وقوله: حتى يجتهد) أي أو يخبره عدل أو يسمع أذانه، فإنه حينئذ يجوز له الاكل.\r(وقوله: ويظن انقضاءه) أي باجتهاده.\r(قوله: ومع ذلك) أي ومع جواز الاكل إذا ظن انقضاء النهار بالاجتهاد.\r(وقوله: الاحوط الصبر) أي ليأمن من الغلط، ولخبر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.\r(وقوله: لليقين) قال في النهاية - وذلك بأن يرى الشمس قد غربت، فإن حال بينه وبين الغروب حائل فبظهور الليل من المشرق.\rاه.\r(قوله: ويجوز الاكل) أي للتسحر.\r(وقوله: باجتهاد) متعلق بظن.\r(وقوله: وإخبار) أي إخبار عدل ببقاء الليل.\r(قوله: وكذا لو شك) أي وكذلك يجوز الاكل إذا شك في بقاء الليل.\rقال سم: وهذا بخلاف النية - لا تصح عند الشك إلا إن ظن بقاءه باجتهاد صحيح.\rكما علم مما تقدم في بحث النية وما في حواشيه، لان الشك يمنع النية.\rاه.\r(قوله: لان الاصل بقاء الليل) علة لجواز الاكل في صورة الظن وصورة الشك.\r(قوله: لكن يكره) أي لكن يكره الاكل.\rوظاهره في الصورتين صورة الظن وصورة الشك، فانظره، فإنه لم يصرح بالكراهة من أصلها، لا في التحفة ولا في النهاية، ولا في غيرهما.\r(قوله: ولو أخبره عدل بطلوع الفجر: اعتمده) أي وجوبا.\rوفي التحفة: وحكى في البحر وجهين فيما لو أخبره عدل بطلوع","part":2,"page":265},{"id":575,"text":"الفجر: هل يلزمه الامساك بناء على قبول الواحد في هلال رمضان ؟ وقضيته ترجيح اللزوم.\rوهو متجه.\rاه.\r(قوله: وكذا فاسق ظن صدقه) أي وكذا يعتمد خبر فاسق في طلوع الفجر إذا ظن صدقه، قياسا على ما مر في رؤية الهلال.\r(قوله: ولو أكل باجتهاد أولا) أي قبل الفجر في ظنه.\r(وقوله: أو آخرا) أي بعد الغروب كذلك - كذا في التحفة.\r(وقوله: فبان أنه أكل نهارا) أي فبعد ذلك ظهر له أنه غلط في اجتهاده وأن أكله وقع نهارا.\r(قوله: بطل صومه) أي بان بطلانه.\r(وقوله: إذ لا عبرة إلخ) علة للبطلان.\rوعبارة النهاية والمغني: لتحققه خلاف ما ظنه، ولا عبرة بالظن البين خطؤه.\r(قوله: فإن لم يبن شئ) عبارة النهاية: فإن لم يبن الغلط بأن بان الامر كما ظنه، أو لم يبن له خطأ ولا إصابة، صح صومه.\rاه.\r(واعلم) أن هذا كله إذا أكل باجتهاد وتحر، فلو هجم وأكل من غير اجتهاد وتحر، فإن كان ذلك آخر النهار، أفطر، وإن لم يبن له شئ - لان الاصل بقاؤه -، أو آخر الليل، لم يفطر بذلك.\rولو هجم فبان أنه وافق الصواب لم يفطر مطلقا.\r(قوله: ولو طلع الفجر) أي الصادق.\r(وقوله: وفي فمه طعام) الجملة حالية - أي طلع والحال أن في فمه طعاما.\r(وقوله: فلفظه) أي أخرجه ورماه من فمه.\rوخرج به ما لو أمسكه في فيه، فإنه وإن صح صومه، لكنه لا يصح مع سبق شئ منه إلى جوفه، كما لو وضعه في فيه نهارا، فسبق منه شئ إلى جوفه - كما علم مما مر - فلا يعذر بسبقه إلى جوفه إذا أمسكه.\rكذا في شرح الروض، والتحفة، والنهاية.\rويستفاد من عبارة المغني أنه يعذر، ونص عبارته مع الاصل: ولو طلع الفجر الصادق وفي فمه طعام فلفظه - أي رماه - صح صومه، وإن سبق إلى جوفه منه شئ، لانه لو وضعه في فمه نهارا لم يفطر، وبالاولى إذا جعله في فيه ليلا.\rومثل اللفظ ما لو أمسكه ولم يبلع منه شيئا.\rواحترز به عما لو ابتلع منه شئ باختياره فإنه يفطر.\rاه.\r(فقوله: باختياره) يقتضي أنه إذا سبق إلى جوفه لا يفطر لانه بغير اختياره.\r(قوله: قبل أن ينزل) قال في التحفة أو بعد أن نزل منه لكن بغير اختياره.\rاه.\rوقوله منه: أي من الطعام (قوله: وكذا لو كان مجامعا) أي ومثل من طلع عليه الفجر وفي فمه طعام من طلع الفجر عليه وهو مجامع، فإنه يصح صومه.\r(وقوله: فنزع في الحال) أي قاصدا بنزعه ترك الجماع لا التلذذ، وإلا بطل.\r(وقوله: أي عقب طلوعه) أي الفجر، وهو تفسير مراد لقوله في الحال.\r(وقوله: فلا يفطر) أي المجامع المذكور، وهو تفريع على مفهوم قوله وكذا إلخ.\r(وقوله: وإن أنزل) غاية في عدم الفطر.\rأي لا يفطر مطلقا - سواء أنزل أم لا -.\rفلا يضر الانزال، لتولده من مباشرة مباحة.\r(وقوله: لان النزع ترك للجماع) أي فلا يتعلق به ما يتعلق بالجماع - كما لو حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه حالا -.\rوما ذكر: علة لعدم إفطاره بما ذكر (قوله: فإن لم ينزع حالا) مفهوم قوله فنزع في الحال (وقوله: لم ينعقد الصوم) أي لوجود المنافي - كما لو أحرم مجامعا.\r(وقوله: وعليه القضاء والكفارة) قال في التحفة: لانه لما منع الانعقاد بمكثه: كان بمنزلة المفسد له بالجماع.\r(فإن قلت) ينافي هذا عدم وجوب الكفارة فيما لو أحرم مجامعا، مع أنه منع الانعقاد أيضا.\r(قلت) يفرق بأن\rوجوب الكفارة هنا أقوى منها ثم - كما يعلم من كلامهم في البابين - وأيضا فالتحلل الاول لما أثر فيها النقص مع بقاء العبادة، فلان يؤثر فيها عدم الانعقاد، عدم الوجوب من باب أولى.\rاه.\rوفرق في النهاية أيضا بينهما،.\rبأن النية هنا متقدمة على طلوع الفجر، فكأن الصوم انعقد ثم أفسد، بخلافها ثم.\r(قوله: ويباح فطر إلخ) شروع في بيان ما يباح به الفطر وغيره من وجوب القضاء.\r(قوله: في صوم واجب) أي رمضان أو غيره: من نذر، أو كفارة، أو قضاء موسع - لا مضيق -.\rوخرج بالواجب المتطوع به، فيباح فطره مطلقا، سواء كان بمرض أو غيره.\r(قوله: بمرض إلخ) أي لقوله","part":2,"page":266},{"id":576,"text":"تعالى: * (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) * أي فأفطر فعدة.\rثم إن التعبير بالاباحة يفيد أن الفطر للمرض ولخوف الهلاك جائز، لا واجب.\rوفي الكردي: الذي اعتمده الشارح - أي ابن حجر في كتبه - أنه متى خاف مبيح تيمم لزمه الفطر.\rوظاهر كلام شيخ الاسلام والخطيب الشربيني والجمال الرملي: أن مبيح التيمم مبيح للفطر، وأن أخوف الهلاك موجب له.\rوإذا صام من يخشى منه مبيح تيمم، صح صومه - على الراجح.\rاه.\rويمكن حمل الاباحة في كلامه على ما يصدق بالوجوب، لانه جواز بعد امتناع، فيصدق بالوجوب، ثم إن المرض مبيح للفطر، وإن تعدى بسببه، لانه لا ينسب إليه، ثم إن أطبق مرضه فواضح، وإلا فإن وجد المرض المعتبر قبيل الفجر لم تلزمه النية، وإلا لزمته.\rوإذا نوى وعاد - أي المرض - أفطر.\r(قوله: ضررا) مفعول مطلق لمضر.\r(وقوله: يبيح التيمم) خرج ما لا يبيحه - كالمرض اليسير، كصداع، ووجع الاذن، والسن - إلا أن يخاف الزيادة بالصوم فيباح له الفطر - كما في النهاية، نقلا عن الانوار.\r(قوله: كأن خشى إلخ) تمثيل للمرض المضر المبيح للتيمم: (وقوله: بطء برء) أي تأخير شفاء.\r(قوله: وفي سفر قصر) معطوف على بمرض: أي ويباح فطر في سفر قصر: أي سفر يباح فيه القصر، وهو ما كان طويلا مباحا.\rوشرط الفطر في أول أيام سفره أن يفارق ما يشترط مجاوزته للقصر قبل طلوع الفجر، فإن فارقه بعد طلوع الفجر فلا يفطر - تغليبا للحضر - وإذا كان سفره قبل الفجر فله الفطر وإن نوى ليلا فقد صح أنه (ص) أفطر بعد العصر في سفره بقدح ماء، لما قيل له إن الناس يشق عليهم الصيام.\rويستثنى من جواز الفطر بالسفر: مديم السفر، فلا يباح له الفطر، لانه يؤدي إلى إسقاط الوجوب بالكلية، إلا أن يقصد قضاء في أيام أخر في سفره، ومثله من علم موته عقب العيد، فيجب عليه الصوم إن كان قادرا، فجواز الفطر للمسافر - إنما هو فيمن يرجو إقامة يقضي فيها، وهذا هو ما جرى عليه السبكي، واستظهره في النهاية.\rوالذي استوجهه في التحفة: خلافه، وهو أنه يباح له الفطر - مطلقا - وعبارتها: قال السبكي بحثا: ولا يباح\rالفطر، لمن لا يرجو زمنا يقضي فيه لادامته السفر أبدا، وفيه نظر ظاهر، فالاوجه خلافه.\rاه.\r(قوله: دون قصير) أي دون سفر قصير - وهو ما دون مرحلتين - فإنه لا يباح الفطر فيه.\r(وقوله: وسفر معصية) أي ودون سفر معصية، أي سفر أنشأه لاجل معصية - كقطع طريق - فإنه لا يباح له الفطر فيه، وهذا كالذي قبله: علم من إضافة سفر إلى قصر، إذ السفر الذي يجوز فيه الفطر لا بد أن يكون طويلا، وأن يكون مباحا - كما علمت.\r(قوله: وصوم المسافر بلا ضرر أحب من الفطر) أي لما فيه من براءة الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة، ولانه الاكثر من فعله (ص).\rومحله إن لم يخش ضررا في الحال أو الاستقبال من الصوم، وإلا فالفطر أفضل، لما في الصحيحين أنه (ص) رأى رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر.\rبل ربما يجب الفطر إن خشى منه فيه ضررا يبيح التيمم - على ما تقدم.\r(واعلم) أنه إذا قدم المسافر أو شفي المريض وهما صائمان: حرم عليهما الفطر، لزوال السبب المجوز له.\rفإن كانا مفطرين - ولو بترك النية - استحب لهما الامساك، لحرمة الوقت.\r(قوله: ولخوف إلخ) عطف على بمرض، أي ويباح الفطر لخوف هلاك بالصوم - أي على نفسه، أو عضوه، أو منفعته - لقوله تعالى: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * وقوله: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * وقوله: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * وقد علمت أنه في هذه يجب الفطر، وليس بمباح فقط، فلو تركه واستمر صائما حتى مات: - كما يقع من المتعمقين في الدين - مات عاصيا.\r(قوله: بالصوم) متعلق بمحذوف صفة لهلاك، والباء سببية، أو بمعنى من التعليلية.\r(وقوله: من عطش أو جوع) بدل اشتمال من الجار والمجرور، أي يباح لخوف هلاك حاصل له بسبب الصوم، أو من أجل الصوم من أجل الجوع أو العطش.\r(قوله: وإن كان صحيحا مقيما) غاية في إباحة الفطر لخوف\r__________\r(1) البقرة: 184.\r(2) الحج: 78.\r(3) النساء 29.\r(4) البقرة: 195","part":2,"page":267},{"id":577,"text":"الهلاك.\r(قوله: وأفتى الاذرعي إلخ) تضمن الافتاء المذكور أنه يباح الفطر للحصادين، ومن ألحق بهم، لكن يجب عليهم تبييت النية، لانه ربما لا تلحقهم مشقة شديدة بالصوم، فيجب عليهم.\rوقد صرح بالمضمون المذكور في التحفة، ونصها: ويباح تركه لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره تبرعا أو بأجرة، وإن لم ينحصر الامر فيه.\rاه.\r(قوله: أي\rونحوهم) كأرباب الصنائع الشاقة.\rوفي الكردي ما نصه: وظاهر أنه يلحق بالحصادين في ذلك سائر أرباب الصنائع الشاقة، وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين الاجير الغني وغيره والمتبرع.\rنعم، الذي يتجه: تقييد ذلك بما إذا احتيج لفعل تلك الصنعة، بأن خيف من تركها نهارا فوات ماله وقع عرفا.\rوفي التحفة: لو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو ممونه على فطره، فظاهر أن له الفطر، لكن بقدر الضرورة.\rاه.\r(وقوله: تبييت النية) فاعل يلزم.\r(قوله: ثم من لحقه إلخ) أي ثم إذا بيت النية وأصبح صائما، فإن لحقه من صومه مشقة شديدة بحيث تبيح التيمم أفطر، وإن لم تلحقه مشقة شديدة به فلا يفطر.\r(قوله: ويجب قضاء إلخ) أي على الفور إن فات بغير عذر، وعلى التراخي إن فات بعذر.\rلكن محله بالنسبة لرمضان: إن بقي إلى رمضان الثاني ما يزيد على ما عليه من الصوم، وإلا صار فوريا.\rومن مات قبل أن يقضي، فلا يخلو إما أن يفوته الصيام بعذر، أو بغير عذر، وعلى الاول: فإن تمكن من القضاء - بأن خلا عن السفر والمرض ولم يقض - يأثم، ويخرج من تركته لكل يوم مد.\rوإن لم يتمكن منه - بأن مات عقب موجب القضاء أو النذر أو الكفارة، أو استمر به العذر إلى موته - فليس عليه شئ، لا فدية ولا قضاء، ولا إثم.\rوعلى الثاني - أعني ما إذا فاته بغير عذر - يأثم، ويخرج من تركته لكل يوم مد - سواء تمكن من القضاء أو لا - فحاصل الصور أربع، يجب التدارك في ثلاث، ولا يجب في صورة واحدة.\r(قوله: ولو بعذر) أي ولو فات بعذر، وهو غاية لقوله يجب قضاء، والمراد، عذر يرجى زواله، أما ما لا يرجى زواله فلا يجب القضاء معه، بل عليه الفدية فقط، كما سيذكره بقوله: وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء.\r(قوله: من الصوم الواجب) بيان لما، وخرج به الصوم المندوب، فلا يجب قضاؤه.\r(قوله: كرمضان إلخ) تمثيل للصوم الواجب.\r(قوله: بمرض إلخ) بدل من قوله بعذر، وهو متعلق بفات المقدر.\rولو قال - كما في شرح المنهج - كمرض - بالكاف - ويكون تمثيلا للعذر، لكان أولى.\rلكن قوله: أو ترك نية، لا يصلح تمثيلا للعذر، إلا أن يحمل على النسيان.\rوالمراد بالمرض ما يرجى برؤه، لان الذي لا يرجى برؤه لا يوجب القضاء، وإنما يوجب الفدية فقط - كما علمت - ودخل فيه الاغماء، لانه نوع من المرض.\r(قوله: أو ترك نية) إنما وجب القضاء عند ترك النية - ولو نسيانا - ولم يجب في الاكل نسيانا، لان الاكل منهي عنه، والنسيان يؤثر فيه، بخلاف النية، فإنها مأمور بها، والنسيان لا يؤثر فيه.\r(قوله: أو بحيض) معطوف على بمرض، ولا حاجة إلى إعادة الباء.\rوإنما وجب قضاء الصوم دون الصلاة لما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.\r(وقوله: أو نفاس) أي ولو من علقة أو مضغة، أي أو بلا بلل.\r(قوله: لا بجنون وسكر) أي لا يجب قضاء ما فات بجنون أو سكر.\r(قوله: لم يتعد به) أي بما ذكر من الجنون\rوالسكر، فإن تعدى بهما وجب القضاء.\r(قوله: أن قضاء يوم الشك على الفور) يعني إذا ثبت يوم الشك أنه من رمضان بعد أن أفطر، وجب عليه القضاء على الفور، لتبين وجوبه عليه، وأنه أكل لجهله به.\rقال في التحفة: والمراد بيوم الشك هنا: هو يوم ثلاثي شعبان، وإن لم يتحدث فيه برؤية - كما هو واضح.\rاه.\rبالمعنى.\r(قوله: لوجوب إمساكه) علة لوجوب قضائه على الفور.\r(قوله: ونظر فيه) أي في التعليل المذكور، ودفع التنظير المذكور بأن التقصير هنا أظهر، لان له حيلة في إدراك الهلال غالبا، ولا حيلة له في دفع النسيان أبدا.\rوعبارة التحفة: وإنما خالفنا ذلك في ناسي النية، لان عذره أعم وأظهر من نسبته للتقصير، فكفى في عقوبته وجوب القضاء عليه فحسب.\rاه.\r(قوله: ويجب إمساك) أي مع","part":2,"page":268},{"id":578,"text":"القضاء.\r(قوله: أي رمضان فقط) وإنما اختص رمضان بذلك لحرمته، ولان وجوب الصوم فيه بطريق الاصالة، ولهذا لا يقبل غيره، بخلاف أيام غيره.\r(قوله: دون نحو نذر وقضاء) أي فلا يجب الامساك فيهما لانتفاء شرف الوقت عنهما، ولذا لم تجب في إفسادهما كفارة (قوله: إن أفطر بغير عذر) قيد في وجوب الامساك وخرج به ما إذا كان بعذر فلا يجب عليه الامساك.\rنعم، يسن له إذا زال العذر - كما سيذكره.\r(قوله: من مرض أو سفر) بيان للعذر.\r(قوله: أو بغلط) معطوف على بغير عذر، أي أو أفطر بسبب غلط وقع له في الوقت.\r(قوله: كمن أكل ظانا بقاء الليل) تمثيل لمن أفطر بسبب الغلط، واندرج تحت الكاف: من أفطر ظانا الغروب فبان خلافه.\r(قوله: أو نسي تبييت النية) معطوف على أفطر بغير عذر، ولا يصح عطفه على قوله أكل ظانا إلخ، وإن كان صنيعه يقتضيه، لان من نسي النية ليس من أفراد من أفطر غلطا حتى يصح أن يكون تمثيلا له.\rوعبارة التحرير: ويجب - مع القضاء - الامساك في رمضان على متعمد فطر، لتعديه بإفساده، وعلى تارك النية ليلا، وعلى من تسحر ظانا بقاء الليل، أو أفطر ظانا الغروب فبان خلافه، وعلى من بان له يوم ثلاثي شعبان أنه من رمضان.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: أو أفطر يوم الشك) معطوف أيضا على أفطر بغير عذر.\rويجب إمساك إن أفطر يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان.\r(قوله: لحرمة الوقت) أي وتشبيها بالصائمين.\rوهو علة لوجوب الامساك على من أفطر بغير عذر، أو بغلط، أو نسي تبييت النية، أو أفطر يوم الشك.\r(قوله: وليس الممسك في صوم شرعي) قال ع ش: ومع ذلك، فالظاهر أنه يثبت له أحكام الصائمين، فيكره له شم الرياحين ونحوهما.\rويؤيده كراهة السواك في حقه بعد الزوال - على المعتمد.\rاه.\r(قوله: لكنه يثاب عليه) أي الامساك، وهو استدراك من عدم كونه صوما شرعيا.\r(قوله: فيأثم) لا معنى للتفريع، فالمناسب التعبير بالواو، وتكون عاطفة مدخولها على يثاب، فيصير في\rحيز الاستدراك.\rأي لكنه يثاب، ولكنه يأثم بجماع، ومثل الجماع كل محظور.\r(وقوله: ولا كفارة) أي ومع الاثم في الجماع لا يلزمه كفارة عليه، لانه ليس صوما حقيقيا.\r(قوله: وندب إمساك لمريض إلخ) هذا مفهوم قوله بغير عذر.\rولو قال - كعادته - وخرج بقولي بغير عذر: ما إذا أفطر بعذر - كمرض أو سفر - فإنه يندب له الامساك إذا شفي، أو قدم أثناء النهار، لكان أنسب.\rوإنما ندب الامساك على من ذكر لحرمة الوقت، ولم يجب لعدم وجود تقصير منه.\r(وقوله: ومسافر قدم) أي دار الاقامة.\r(وقوله: أثناء النهار) متعلق بكل من شفي وقدم.\rوالمراد بالاثناء: ما قابل الآخر، فيشمل الاول، والوسط وغيرهما.\r(قوله: مفطرا) حال من نائب فاعل شفي ومن فاعل قدم.\rأي شفي حال كونه مفطرا وقدم حال كونه مفطرا.\rوخرج به ما إذا شفي وهو صائم، أو قدم وهو صائم، فيجب الاتمام عليهما كالصبي.\r(قوله: وحائض طهرت أثناءه) أي النهار.\rومثلها النفساء والمجنون إذا أفاق أثناء النهار، والكافر إذا أسلم - كذلك - والصبي إذا بلغ كذلك.\r(والحاصل) يؤخذ من كلامه قاعدتان، وهما: أن كل من جاز له الافطار مع علمه بحقيقة اليوم لا يلزمه الامساك، بل يسن.\rوكل ما لا يجوز له مع ذلك يلزمه الامساك.\r(قوله: ويجب على من أفسده) شروع فيمن تجب عليه الكفارة بسبب الافطار بمفطر من المفطرات السابقة، وهو الجماع فقط، لكن بشروط ذكر المؤلف بعضها، وحاصلها تسعة.\rالاول منها: أن يكون الجماع مفسدا للصوم، بأن يكون من عامد مختار عالم بتحريمه.\rالثاني: أن يكون في صوم رمضان.","part":2,"page":269},{"id":579,"text":"الثالث: أن يكون الصوم الذي أفسده صوم نفسه.\rالرابع: أن ينفرد الافساد بالوطئ.\rالخامس: أن يستمر على الاهلية كل اليوم الذي أفسده، ويعبر عنه بأن يفسد يوما كاملا.\rالسادس: أن يكون ما أفسده من أداء رمضان يقينا.\rالسابع: أن يأثم بجماعه.\rالثامن: أن يكون إثمه به لاجل الصوم.\rالتاسع: عدم الشبهة.\rفخرج بالاول: ما لا يكون مفسدا، كأن صدر من ناس أو مكره أو جاهل معذور.\rوبالثاني: صوم غير رمضان.\rوبالثالث: ما لو أفسد صوم غيره ولو في رمضان، كأن وطئ مسافر أو نحوه امرأته ففسد صومها.\rوبالرابع: ما إذا لم ينفرد الافساد بالوطئ، كأن أفسده بالوطئ وغيره معا.\rوبالخامس: ما إذا لم يستمر على الاهلية كل اليوم، بأن جن أو مات بعد الجماع.\rوبالسادس: ما إذا كان الصوم الذي أفسده من قضاء رمضان أو من أداء رمضان لكن من غير تعيين، بأن صامه بالاجتهاد، ولم يتحقق أنه من رمضان، أو صام يوم الشك - حيث جاز - فبان أنه من رمضان.\rوبالسابع: ما إذا لم يأثم بجماعه، كالصبي، وكذا المسافر والمريض إذا جامعا بنية الترخص.\rوبالثامن: ما إذا كان الاثم لا لاجل الصوم، كما إذا كان مسافرا أو وطئ بالزنا أو لم ينو ترخصا بإفطاره، فإنه لم يأثم به لاجل الصوم، بل لاجل الزنا (1) أو لعدم نية الترخص.\rوبالتاسع: ما إذا وجدت شبهة، كأن ظن بقاء الليل فجامع فبان نهارا، أو أكل ناسيا فظن أنه أفطر به فجامع عامدا، فجميع هذه المخرجات ليس فيها كفارة، وحيث قلنا بوجوبها فهي على الواطئ - سواء كان بشبهة، أو نكاح، أو زنا - ويعلم هذا من جعل من الداخلة على أفسده واقعة على الواطئ.\r(قوله: أي صوم رمضان) تفسير للضمير البارز.\rوإنما خص صوم رمضان لان النص ورد فيه، وهو لاجل اختصاصه بفضائل لا يقاس به غيره.\r(قوله: بجماع) أي في قبل أو دبر، ولو لبهيمة، ولو مع وجود خرقة لفها على ذكره.\r(قوله: أثم به) يصح ضبطه بصيغة اسم الفاعل، وبصيغة الماضي، وعلى كل: هو صفة لجماع جرت على غير من هي له، لان الفاعل يعود على من أفسده.\rوخرج به ما لا يأثم به - كمن جامع ظانا بقاء الليل فبان نهارا - كما علمت.\r(قوله: لاجل الصوم) متعلق بأثم: أي إن أثم لاجل الصوم.\rوخرج به ما ليس لاجل الصوم - كما علمت أيضا.\r(قوله: لا باستمناء) معطوف على بجماع، وهو محترزه، فلا تجب الكفارة على من أفسده بالاستمناء، لان النص ورد في خصوص الجماع.\r(قوله: وأكل) بضم الهمزة.\r(قوله: كفارة) فاعل يجب.\rأي يجب كفارة على من ذكر، وذلك لما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: هلكت.\rقال: وما أهلكك ؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان: قال: هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال: لا.\rقال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال: لا.\rقال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا ؟ قال: لا.\rثم جلس، فأتى النبي (ص) بعرق فيه تمر، قال: تصدق بهذا.\rفقال: على أفقر منا يا رسول الله ؟ فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا.\rفضحك النبي (ص) حتى بدت أنيابه، ثم قال: فأطعمه أهلك.\r(وقوله: بعرق)\rهو بفتحتين - مكتل نسج من خوص النخل.\rوقوله: فأطعمه أهلك، يحتمل أنه تصدق النبي (ص) به عليه - أي مع بقاء الكفارة في ذمته - ويحتمل أنه تطوع بالتكفير عنه، وسوغ له صرفها لاهله - إعلاما بأن المكفر المتطوع يجوز له صرفها لممون المكفر عنه.\rوبهذا أخذ أصحابنا فقالوا: يجوز للمتطوع بالتكفير عن الغير صرفها لممون المكفر عنه.\r(قوله:\r__________\r(1) (قوله: بل لاجل الزنا إلخ) أي ومع الاثم لا كفارة عليه - كما ففى الروض وشرحه - وعبارتهما: وقلونا لاجل الصوم: اختراز من مسافر، أو مريض زنى - أو جامع حليلته بغير نية الترخص - فلا كفارة عليه، فإن إثمه لاجل الزنا.\rإلخ.\rانتهت اه مولف","part":2,"page":270},{"id":580,"text":"متكررة بتكرر الافساد) أي فإذا جامع في يومين لزمه كفارتان، أو في ثلاثة فثلاث، بل لو وطئ في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها، وذلك لان صوم كل يوم عبادة مستقلة، فلا تتداخل كفاراتها.\rوخرج بتكرر الافساد تكرر الوطئ في يوم واحد، ولو بأربع زوجات، فلا تتكرر الكفارة به، لان الافساد حصل بالوطئ الاول فقط، فلم يتكرر.\r(قوله: وإن لم يكفر عن السابق) غاية في تكررها بذلك.\rأي أنها تتكرر بتكرر الافساد مطلقا، سواء كفر عن الوطئ الاول قبل الثاني، أم لا.\r(قوله: معه) متعلق بمحذوف صفة لكفارة، أو متعلق بيجب المقدر.\r(قوله: أي مع قضاء إلخ) بيان لمرجع الضمير في معه والقضاء فوري، ولم يتعرض لبيان التعزير هنا، والمعتمد وجوبه أيضا عليه وعلى الموطوءة أيضا، كما يجب عليها القضاء.\r(والحاصل) الواطئ عليه ثلاثة أشياء: القضاء، والكفارة، والتعزير.\rوالموطوءة عليها شيآن: القضاء، والتعزير.\r(وقوله: ذلك الصوم) أي الذي أفسده.\r(قوله: والكفارة عتق رقبة إلخ).\r(والحاصل) خصالها ثلاث: العتق، ثم الصوم، ثم الاطعام.\rفهي مرتبة ابتداء وانتهاء، ومثل كفارة الوطئ في نهار رمضان كفارة الظهار والقتل، في الخصال والترتيب، إلا أن القتل لا إطعام فيه، فليس لكفارته إلا خصلتان: العتق، ثم الصوم.\r(وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقيق - عبد، أو أمة -.\rفالمراد بالرقبة: الرقيق، فهو من إطلاق الجزء على الكل، لان الرق كالغل في الرقبة، ومحل وجوب الاعتاق إذا كان المفسد غير رقيق، فإن كان رقيقا فكفارته بالصوم لا غير.\r(وقوله: مؤمنة) خرجت الكافرة، فلا تجزئ.\rويشترط أن تكون سليمة من جميع العيوب المضرة بالعمل والكسب، فلا تجزئ المعيبة - كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الظهار.\r(قوله: فصوم شهرين) أي هلالين إن انطبق أول صيامه على أولهما، وإلا كمل الاول المنكسر من الثالث ثلاثين، مع اعتبار الوسط بالهلال، ومعلوم أن الشهرين غير اليوم الذي يقضيه عن\rاليوم الذي أفسده.\r(وقوله: مع التتابع) أي التوالي.\rفإن أفسد يوما - ولو اليوم الاخير، ولو بعذر: كنسيان نية، وسفر، ومرض - استأنف الشهرين.\rنعم، لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق، لان كلا منها ينافي الصوم، مع كونه اضطراريا.\r(وقوله: إن عجز عنه) أي عن عتق الرقبة - إما حسا: كأن لم توجد في مسافة القصر.\rأو شرعا كأن لم يقدر على ثمن الرقبة زائدا على ما يفي بممونه بقية العمر الغالب.\rولو وجد الرقبة بعد شروعه في الصوم، ندب له أن يرجع للعتق، ويقع له ما صامه نفلا، وكذلك لو قدر على الصوم بعد شروعه في الاطعام.\r(قوله: فإطعام ستين إلخ) أي تمليك ستين مسكينا أو فقيرا، كل واحد مد طعام.\rوليس المراد أن يجعل ذلك طعاما ويطعمهم إياه، فلو غداهم أو عشاهم لم يكف.\r(قوله: إن عجز عن الصوم إلخ) فإن عجز عن العتق وعن الصيام وعن الاطعام، استقرت الكفارة مرتبة في ذمته، لان حقوق الله تعالى المالية إذا عجز الشخص عنها، فإن كانت بسبب منه استقرت الكفارة في ذمته - ككفارة الظهار، والجماع، والقتل، واليمين -.\rوإن لم تكن بسببه لم تستقر - كزكاة الفطر -.\r(وقوله: لهرم أو مرض) بيان لسبب العجز عن الصوم.\r(قوله: بنية كفارة) مرتبط بكل من الخصال الثلاث، أي عتق رقبة بنية الكفارة، فصوم شهرين بنية الكفارة، فإطعام ستين بنية الكفارة.\rفلو لم ينوها لم تسقط عنه.\r(قوله: ويعطى إلخ) بيان للمراد من قوله أولا فإطعام إلخ، ولو قال فيعطى إلخ - بفاء التفريع - لكان أولى، لان المقام يقتضيه.\r(وقوله: من غالب القوت) أي قوت بلد المكفر كزكاة الفطر.\r(قوله: ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته) أي كالزكوات وسائر الكفارات، وأما قوله (ص) في الخبر المار: فأطعمه أهلك.\rفقد تقدم الجواب عنه - بأنه يحتمل أن المراد أطعمه أهلك: على وجه أنه صدقة منه (ص) عليه لكونه أخبره بفقره مع بقاء الكفارة في ذمته، ويحتمل أن المراد أطعمه أهلك - على وجه الكفارة - ومحل امتناع إطعام كفارته لعياله: إذا كان هو المكفر من عنده، بخلاف ما إذا كان المكفر غيره عنه.\rوبعضهم أجاب بأنه خصوصية، فعن","part":2,"page":271},{"id":581,"text":"هذا الحديث ثلاثة أجوبة.\rفتنبه.\r(قوله: ويجب على من أفطر إلخ) أي لقوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه) * أي بناء على أن كلمة لا مقدرة، أي: لا يطيقونه، أو أن المراد يطيقونه في الشباب والصحة ثم يعجزون عنه بعد الكبر أو المرض الذي لا يرجى برؤه.\rوروي البخاري أن ابن عباس رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها كانا يقرآن: * (وعلى الذي يطوقونه) * ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه، وقيل: الآية على ظاهرها من أن الذين يطيقونه يخرجون فدية إن لم يصوموا، فكانوا مخيرين في صدر الاسلام بين الصوم وإخراج الفدية.\rثم نسخ ذلك بقوله تعالى: * (فمن شهد منكم\rالشهر فليصمه) * فعلى الاول تكون الآية محكمة - أي غير منسوخة - وعلى الثاني تكون منسوخة، وهو قول أكثر العلماء.\r(قوله: في رمضان) خرج به الكفارة، والنذر وقضاء رمضان، فلا فدية للافطار في شئ من ذلك.\r(قوله: لعذر لا يرجى زواله) فإن كان يرجى زواله - كالمرض المرجو زواله، وكالسفر - فعليهما القضاء فقط - كما تقدم.\r(قوله: ككبر) أي لشخص، بأن صار شيخا هرما لا يطيق الصوم في زمن من الازمان، وإلا لزمه إيقاعه فيما يطيقه فيه.\rومثله كل عاجز عن صوم واجب - سواء رمضان وغيره - لزمانة، أو مرض لا يرجى برؤه، أو مشقة شديدة تلحقه، ولم يتكلفه.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: ومرض لا يرجى برؤه) أي بقول عدلين من الاطباء، أو عدل عند من اكتفى به في جواز التيمم للمرض، فلو برئ بعد ذلك - ولو قبل إخراج الفدية: على المعتمد - لم يلزمه القضاء.\r(قوله: مد) هو رطل وثلث، وهو نصف قدح بالكيل المصري.\rوالمعتبر: الكيل، لا الوزن.\rوإنما قدر به استظهارا.\r(وقوله: لكل يوم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد واجب لكل يوم، أي لصوم كل يوم.\r(وقوله: منه) أي رمضان.\r(قوله: إن كان موسرا حينئذ) أي حين الافطار.\rوهو قيد لوجوب المد.\rوخرج به الفقير المعسر حينئذ، فلا فدية عليه.\rوهذا هو الذي صححه النووي في المجموع، وارتضاه ابن حجر، وعبارته: وقضية كلام المتن وغيره وجوبها: أي الفدية، ولو على فقير فتستقر في ذمته.\rلكنه صحح في المجموع سقوطها عنه - كالفطرة - لانه عاجز حال التكليف بها، وليست في مقابلة جناية ونحوها.\r(فإن قلت) ينافيه قولهم حق الله المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب ثبت في ذمته، وإن لم يكن على جهة البدل - إذا كان بسبب منه - وهو هنا كذلك، إذ سببه فطره.\r(قلت) كون السبب فطره ممنوع، وإلا لزمت الفدية للقادر، فعلمنا أن السبب إنما هو عجزه المقتضي لفطره، وهو ليس من فعله، فاتضح ما في المجموع.\rفتأمله.\rاه.\rوصحح الرملي والخطيب خلافه، وهو أنه لا يشترط يساره حينئذ، فتجب الفدية عندهما على الفقير، قالا: وفائدة الوجوب عليه أنها تستقر في ذمته.\r(قوله: بلا قضاء) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمد، أي مد كائن من غير قضاء.\r(قوله: وإن قدر عليه بعد) غاية لعدم وجوب القضاء: أي لا يجب عليه القضاء وإن قدر على الصوم بعد الفطر.\r(فإن قيل) ما الفرق بينه وبين المعضوب، حيث يلزمه الحج بالقدرة عليه بعد الاحجاج عنه بالنيابة.\r(أجيب) بأن المعذور هنا مخاطب بالمد ابتداء - كما سيأتي قريبا - فأجزأ عنه، والمعضوب مخاطب بالحج، وإنما جاز له الانابة للضرورة، وقد بان عدمها.\r(قوله: لانه إلخ) علة لعدم وجوب القضاء إذا قدر عليه، وإنما لم يجب عليه حينئذ لانه غير مخاطب بالصوم عند العجز، بل بالفدية فقط.\r(قوله: فالفدية في حقه واجبة ابتداء) تفريع على العلة، أي وإذا ثبت أنه غير مخاطب بالصوم","part":2,"page":272},{"id":582,"text":"- إذا عجز عنه - فالفدية حينئذ واجبة عليه ابتداء، لا بدلا عن الصوم، وفيه أن مقتضاه أنه لو تكلف وصام لا يكتفي بصومه ؟ وأجيب بأن محل مخاطبته بها ابتداء، ما لم يرد الصوم، فإن أراده يكون هو المخاطب به.\rوعبارة غيره: وهل الفدية في حقه واجبة ابتداء أو بدلا عن الصوم ؟ وجهان.\rأصحهما: الاول.\rفعليه: لو قدر على الصوم بعد فواته: لم يلزمه القضاء - سواء كانت قدرته بعد إخراج الفدية، أو قبله - لانه مخاطب بالفدية ابتداء.\rاه.\r(قوله: ويجب المد مع القضاء إلخ) أي لقول ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: * (وعلى الذين يطيقونه فدية) * أنها منسوخة إلا في حقهما.\rاه.\rتحفة.\rقال ابن رسلان في زبده: والمد والقضا لذات الحمل * * أو مرضع إن خافتا للطفل (وقوله: على حامل) أي ولو من زنا.\r(وقوله: ومرضع) أي ولو مستأجرة، أو متبرعة - ولو لم تتعين للرضاع، بأن تعددت المراضع.\rويستثنى من الحامل والمرضع: المتحيرة إذا خافت على الولد، فلا فدية عليها، للشك في وجوب صوم ما أفطرته في رمضان عليها باحتمال حيضها إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل، لانها أكثر ما يحتمل فساده بالحيض، فإن أفطرت أكثر منها وجبت الفدية لما زاد، حتى لو أفطرت رمضان كله لزمها مع القضاء فدية أربعة عشر يوما.\rويستثنى أيضا المريضة، والمسافرة، فلا فدية عليهما، لكن إن ترخصتا لاجل السفر، أو المرض، أو أطلقتا.\rوإن ترخصتا لاجل الرضيع، أو الحمل وجبت الفدية - مع القضاء -.\r(وقوله: أفطرتا) أي وجوبا.\r(وقوله: للخوف على الولد) أي فقط دون أنفسهما.\rوالمراد بالولد هنا: ما يشمل الحمل، وتسميته ولدا من باب التغليب أو مجاز الاول.\rوالمراد بالخوف على الولد: الخوف على إسقاطه بالنسبة للحامل وعلى قلة اللبن بالنسبة للمرضع، فيتضرر الولد بمبيح تيمم لو كان كبيرا أو يهلك.\rواحترز بقوله للخوف على الولد: عما إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما أن يحصل لهما من الصوم مبيح تيمم، فإنه يجب عليهما القضاء بلا فدية - كالمريض المرجو البرء - وإن انضم لذلك الخوف على الولد، لانه واقع تبعا.\r(فإن قيل) إنه حينئذ فطر ارتفق به شخصان، فكان الظاهر وجوب الفدية في هذه الحالة.\r(أجيب) كما في التحفة: بأن الخوف على أنفسهم مانع من وجوب الفدية، والخوف على الولد مقتض له، فغلب الاول، لان القاعدة أنه إذا اجتمع مانع ومقتض غلب المانع على المقتضي.\r(فائدة) تلخص من كلامهم أنه يباح الفطر في رمضان الستة: للمسافر، والمريض، والشيخ الهرم، والحامل، والعطشان، والمرضعة.\rونظمها بعضهم على هذا الترتيب، فقال: إذا ما صمت في رمضان صمه * * سوى ست وفيهن القضاء: فسين، ثم ميم، ثم شين، * * وحاء، ثم عين، ثم راء فالسين للمسافر، والميم للمريض، والشين للشيخ الهرم، والحاء للحامل، والعين للعطشان، والراء للمرضعة.\r(قوله: ويجب على مؤخر قضاء لشئ من رمضان إلخ) وذلك لان ستة من الصحابة - وهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعلي، وابن عمر، وجابر، والحسين بن علي - رضي الله عنهم أجمعين - أفتوا بذلك، ولا مخالف لهم، فصار إجماعا سكوتيا.\rوقوله: لشئ من رمضان: متعلق بمحذوف صفة لقضاء: أي قضاء كائن لشئ من رمضان: أي أو له كله.\r(وقوله: حتى دخل رمضان آخر) حتى غائية.\rأي يجب مع القضاء مد إذا أخر القضاء إلى أن دخل رمضان آخر، فلا بد في الوجوب من دخوله.\rوإن أيس من القضاء - كمن عليه عشرة أيام - فأخر حتى بقي لرمضان خمسة أيام مثلا فلا تلزمه الفدية عن الخمسة الميئوس منها - أي قبل دخول رمضان - فإن دخل وجبت.\rورمضان هنا مصروف، لان المراد به غير معين، بدليل وصفه بالنكرة، وهي آخر.\r(قوله: بلا عذر) متعلق بمؤخر، وسيذكر محترزه.\r(قوله: بأن خلا) أي","part":2,"page":273},{"id":583,"text":"الشخص الذي أخر القضاء، وهو تصوير لعدم وجود العذر.\r(وقوله: قدر ما عليه) مفعول خلا.\rأي خلا قدر ما عليه من القضاء.\rوالمراد أنه خلا زمنا بعد يوم عيد الفطر يمكنه أنه يقضي فيه ما عليه من الصوم، فترك الصوم فيه إلى أن دخل رمضان آخر ولا يحسب من الزمن الذي خلا فيه: يوم عيد الاضحى، وأيام التشريق.\rوعبارة التحفة: بأن خلا عن السفر والمرض قدر ما عليه بعد يوم عيد الفطر في غير يوم النحر وأيام التشريق.\rاه.\r(قوله: مد) فاعل يجب.\r(قوله: لكل سنة) متعلق بيجب، أو بمحذوف صفة لمد أي يجب لكل سنة مد، أو يجب مد كائن لكل سنة.\rوفي الكلام حذف، أي يجب مد لصوم كل يوم من رمضان كل سنة.\r(قوله: فيتكرر) أي المد، وهو بيان لمعنى قوله لكل سنة، وإنما تكرر لان\rالحقوق المالية لا تتداخل.\r(وقوله: على المعتمد) مقابله: لا يتكرر كالحدود، فيكفي المد عن كل السنين.\r(قوله: ما إذا كان التأخير بعذر) فاعل خرج.\r(قوله: كأن استمر سفره إلخ) أي أو أخر ذلك جهلا أو نسيانا أو إكراها، نقل ذلك في التحفة عن الاذرعي، ثم قال: ومراده الجهل بحرمة التأخير، وإن كان مخالطا للعلماء، لخفاء ذلك، لا بالفدية، فلا يعذر بجهله بها، نظير ما مر فيما لو علم حرمة نحو التنحنح وجهل البطلان.\rوفي المغني - بعد نقله كلام الاذرعي - ما نصه: والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الاثم، لا الفدية.\rاه.\r(قوله: إلى قابل) متعلق باستمر.\r(قوله: فلا شئ عليه) أي بالتأخير، لان تأخير الاداء بالعذر جائز، فتأخير القضاء به أولى.\rوقضية إطلاقه: أنه لا فرق عند التأخير بعذر: بين أن يكون الفوات بعذر، أم لا.\rوبه صرح المتولي، وسليم الرازي، لكن نقل الشيخان - في صوم التطوع عن البغوي من غير مخالفة - أن ما فات بغير عذر يحرم تأخيره بعذر السفر.\rوقضيته لزوم الفدية، وهو الظاهر.\rأفاده في المغني.\r(قوله: ما بقي العذر) ما: مصدرية ظرفية، أي مدة بقاء العذر.\r(قوله: وإن استمر) أي العذر، وهو غاية لكونه لا شئ عليه بالتأخير لعذر.\r(قوله: مع تمكنه) أي من القضاء بأن خلا من السفر والمرض قدر ما عليه.\rوفي ع ش: إذا تكرر التأخير، هل يعتبر الامكان في كل عام، أم يكفي لتكرر الفدية وجود الامكان في العام الاول ؟ الظاهر الاول - كما يرشد إليه قول البغوي: أن المتعدي بالفطر لا يعذر بالسفر في القضاء.\rاه.\r(قوله: حتى دخل آخر) ليس بقيد، ولم يقيد به في المنهاج، وعبارته: لو أخر القضاء - مع إمكانه - فمات، أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات، ومد للتأخير.\rاه.\rقال في النهاية: وعلم منه أنه متى تحقق الفوات وجبت الفدية، ولو لم يدخل رمضان.\rفلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان، لزمه خمسة عشر مدا - عشرة لاصل الصوم، وخمسة للتأخير - لانه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة.\rاه.\rومثله في المغني، لكن المؤلف قيد بذلك، تبعا لشيخه ابن حجر.\r(قوله: فمات) أي المؤخر للقضاء مع تمكنه.\r(قوله: أخرج من تركته) جواب متى، وقضية قوله من تركته: أنه لا يجوز للاجنبي الاطعام عنه، وهو كذلك - كما استوجهه في التحفة - وذلك لانه بدل عن عبادة بدنية لا يشوبها شئ من المال، فلم يقبل النيابة، بخلاف الحج، فإنه لما كان فيه شائبة مال قبل النيابة: فيجوز للاجنبي أن يحج عن الميت، ولو بلا إذن من القريب أو الميت.\rوفي النهاية إذا لم يخلف تركة فلا يلزم الوارث إطعام ولا صوم، بل يسن له ذلك.\rوينبغي ندبه - لمن عدا الورثة من بقية الاقارب - إذا لم يخلف تركة، أو خلفها وتعدى الوارث بترك ذلك.\rاه.\r(وقوله: مدان: مد للفوات، ومد للتأخير) أي لان كل منهما موجب عند الانفراد، فكذا عند الاجتماع.\rهذا إن أخر سنة فقط، وإلا تكرر مد التأخير - كما مر - قال في المغني: ولا شئ على\rالهم، ولا الزمن، ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير الفدية إذا أخروها عن السنة الاولى.\r(قوله: إن لم يصم عنه قريبة) هذا قيد لوجوب مد للفوات، لكن بالنسبة للقديم، أما بالنسبة للجديد: فلا يصح التقييد به، لانه عليه لا يصح الصوم عنه أصلا - كما سيصرح به - فيجب عليه مدان.\r(وقوله: أو مأذونه) أي القريب، فالضمير يعود على قريبة،","part":2,"page":274},{"id":584,"text":"ويحتمل عوده على الميت، أي أو مأذون الميت - بأن أوصى به.\r(قوله: وإلا وجب) أي وإن لا لم يصم، بأن صام عنه من ذكر.\r(وقوله: مد واحد للتأخير) أي لانه قد حصل تدارك أصل الصوم، فسقط حينئذ مد الفوات، وبقي مد التأخير، وهذا بناء على التقديم - كما علمت.\r(قوله: والجديد إلخ) مقابل لمحذوف ملاحظ: أي فكأنه قال ما ذكر من أنه صام عنه قريبه أو مأذونه: وجب عليه مد واحد فقط للتأخير - مبني على القول القديم: أنه يجوز الصوم عنه.\rوالجديد: عدم جواز الصوم عنه، ويخرج من تركته لكل يوم مد، لكن كان عليه - بعد أن ساق القول الجديد - ذكر ما يترتب عليه بأن يقول: وعليه فيتعين المدان.\rفتنبه.\r(وقوله: عدم جواز الصوم عنه) أي عن الميت، لانه عبادة بدنية، وهي لا تدخلها النيابة في الحياة، فكذلك بعد الموت، قياسا على الصلاة والاعتكاف.\r(وقوله: مطلقا) أي سواء تمكن من القضاء قبل الموت أم لا، وسواء فاته الصوم بعذر أو بغيره.\r(قوله: بل يخرج من تركته إلخ) أي لخبر: من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا.\rرواه الترمذي، وصحح وقفه على ابن عمر، ونقله الماوردي عن إجماع الصحابة.\rوقوله: فليطعم: مبني للمفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور بعده، ومسكينا: مفعوله، وهو مبني على القول بجواز إنابة الظرف مع وجود المفعول، وهو مذهب كوفي، والصحيح خلافه - كما أشار إليه ابن مالك بقوله: ولا ينوب بعض هذي إن وجد * * في اللفظ مفعول به وقد يرد (قوله: لكل يوم) أي فاته صومه.\r(وقوله: مد طعام) أي عن الفوات.\rولم يتعرض لمد التأخير لانه بصدد بيان القول الجديد من حيث هو.\r(واعلم) أنه يشترط في الطعام أن يكون من غالب قوت بلده.\rقال في التحفة: ويؤخذ مما مر في الفطرة أن المراد هنا بالبلد التي يعتبر غالب قوتها المحل الذي هو به عند أول مخاطبته بالقضاء.\rاه.\r(قوله: وكذا صوم النذر والكفارة) أي ومثل صوم رمضان: صوم النذر، وصوم الكفارة بسائر أنواعها: في أنه إذا مات الناذر أو المكفر - بعد التمكن من الصوم - يجري فيهما القولان، القديم والجديد.\rفعلى الاول: إن لم يصم عنهما القريب أو مأذونه: أخرج عن كل يوم\rمدا.\rوعلى الثاني: لا يجوز الصيام عنهما، فيجب إخراج مد عن كل يوم، ولا شئ فيهما للتأخير، لما علمت أن التأخير يوجب الفدية في خصوص رمضان.\r(قوله: إلى تصحيح القديم) أي لورود الاخبار الصحيحة الدالة على جواز الصوم عنه.\rكخبر الصحيحين: من مات وعليه صيام صام عنه وليه.\rوخبر مسلم أنه (ص) قال لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها ؟ صومي عن أمك.\rوفي التحفة ما نصه: وقد نص عليه - أي القديم - في الجديد أيضا فقال: إن ثبت الحديث: قلت به، وقد ثبت من غير معارض، وبه يندفع الاعتراض على المصنف، بأنه كان ينبغي له اختياره من جهة الدليل، فإن المذهب هو الجديد.\rوفي الروضة: المشهور في المذهب تصحيح الجديد، وذهب جماعة - من محققي أصحابنا - إلى تصحيح القديم، وهو الصواب، بل ينبغي الجزم به، للاحاديث الصحيحة، وليس للجديد حجة من السنة، والخبر الوارد بالاطعام ضعيف.\rاه.\r(قوله: بل يجوز للولي) المراد به هنا كل قريب للميت، وإن لم يكن عاصبا، ولا وارثا، ولا ولى مال - على المعتمد - وقد قيل بكل منها، فإن قوله (ص) - في الخبر السابق للسائلة: صومي عن أمك - يبطل القول بأن المراد ولي المال، والقول بأن المراد ولي العصوبة.\rويشترط في الوالي أن يكون بالغا، عاقلا - ولو رقيقا - لانه من أهل فرض الصوم، بخلاف الصبي، والمجنون.\rومثل الولي: الاجنبي بإذن من الميت، بأن أوصاه به، أو بإذن الولي بأجرة، أو دونها، بخلافه بلا إذن، فلا يصح.\r(قوله: ثم إن خلف تركة وجب أحدهما) أي وجب على الولي أحد الامرين: الصوم، أو الاطعام.\r(قوله: وإلا ندب) أي وإن لم يخلف تركة ندب للولي أحدهما: إما الصوم،","part":2,"page":275},{"id":585,"text":"وإما الاطعام.\r(قوله: ومصرف الامداد: فقير، ومسكين) أي فقط، دون بقية الاصناف الثمانية المقدمة في قسم الصدقات، لقوله تعالى: * (على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * والفقير أسوأ حالا منه، فإذا جاز صرفها إلى المسكين فالفقير أولى، ولا يجب الجمع بينهما.\r(قوله: وله صرف أمداد لواحد) أي لان كل يوم عبادة مستقلة، فالامداد بمنزلة الكفارات، بخلاف المد الواحد، فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين، لان كل مد فدية تامة، وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد.\rفلا ينقص عنها.\rولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى شخص واحد، كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة.\rاه.\rمغنى (قوله: من مات وعليه صلاة) أي أو اعتكاف.\r(وقوله: فلا قضاء ولا فدية) أي لعدم ورودهما.\rويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت، ركعتا الطواف، فإنهما يصحان من الاجير، تبعا للحج.\rوما لو نذر أن يعتكف صائما فإن البغوي قال في التهذيب: إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف - أي وهو الاصح - وقلنا يصوم الولي:\rفهذا يعتكف عنه صائما، وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف.\r(قوله: وفي قول كجمع مجتهدين) أي وفي قول عندنا تبعا لجمع مجتهدين.\rوعبارة فتح الجواد: ففيها - أي الصلاة - قول لجمع مجتهدين أنها تقضي عنه، لخبر البخاري وغيره، ومن ثم إلخ، فلعل الكاف - الداخلة على لفظ جمع - زيدت من النساخ.\r(وقوله: أنها) أي الصلاة تقضي عنه.\rوفي قول أيضا: أن الاعتكاف بفعل عنه.\r(قوله: لخبر البخاري وغيره) في التحفة: لخبر فيه، لكنه معلول.\r(قوله: ومن ثم اختاره) أي ومن أجل ورود خبر فيه، اختار القول بالقضاء جمع من أئمتنا.\r(قوله: وفعل به) أي عمل بهذا القول، وهو قضاء الصلاة.\rوفي حواشي المحلى للقليوبي: قال بعض مشايخنا: وهذا من عمل الشخص لنفسه، فيجوز تقليده، لانه من مقابل الاصح.\rاه.\r(قوله: وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا إلخ) قال الكردي: قال الخوارزمي: ورأيت بخراسان من يفتي به من بعض أصحابنا.\rوعن البويطي أن الشافعي قال: في الاعتكاف يعتكف عنه وليه.\rوفي رواية يطعم عنه وليه.\rوإذا قلنا الاطعام في الاعتكاف: فالقدر المقابل بالمد: اعتكاف يوم بليلته، هكذا حكاه الامام عن رواية شيخه وأصلها: وهو مشكل - فإن اعتكاف لحظة عبادة تامة، وإن قيس على الصوم فالليل ثم خارج عن الاعتبار.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: مذهب أهل السنة أن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره) قال البجيرمي: كأن صلى أو صام، وقال: اللهم أوصل ثواب ذلك إليه - وهو ضعيف.\rاه وقال في بشرى الكريم: والضعف ظاهر إن أريد الثواب نفسه، فإن أريد مثله فلا ينبغي أن يختلف فيه: نعم، الصدقة يصل نفس ثوابها للمتصدق عنه إجماعا، وكأنه هو المتصدق، ويثاب المتصدق ثواب البر، لا على الصدقة وكذا يصله ما دعا له به - إن قبله الله تعالى.\rاه.\rوسيأتي للشارح - رحمه الله تعالى - في أواخر باب الوصية مزيد بسط على ما هنا.\r(قوله: ويصله) أي يصل الثواب لذلك الغير المتصدق عليه.\r(قوله: وسن لصائم إلخ) شروع في سنن الصوم.\r(وقوله: تسحر) أي لخبر الحاكم في صحيحه: استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل.\rولخبر الصحيحين: تسحروا، فإن في السحور بركة.\rوقد نظم بعضهم معنى هذا الحديث فقال: يا معشر الصوام في الحرور * * ومبتغي الثواب والاجور تنزهوا عن رفث وزور * * وإن أردتم غرف القصور تسحروا، فإن في السحور * * بركة في الخبر المأثور","part":2,"page":276},{"id":586,"text":"وفي البجيرمي - نقلا عن العلقمي - ما نصه: (فإن قلت): حكمة مشروعية الصوم خلو الجوف لاذلال النفس وكفها عن شهواتها، والسحور ينافي ذلك.\r(قلت): لا ينافيه، بل فيه إقامة السنة بنحو قليل مأكول أو مشروب.\rوالمنافي: إنما هو ما يفعله المترفهون من أنواع ذلك وتحسينه والامتلاء منه.\rاه.\r(قوله: وتأخيره) معطوف على تسحر، وضميره يعود إليه، أي وسن تأخير التسحر، لخبر: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر، وأخروا السحور.\rوصح: تسحرنا مع رسول الله (ص)، ثم قمنا إلى الصلاة، وكان قدر ما بينهما خمسين آية.\rوفي الخبر ضبط لقدر ما يحصل به سنة التأخير.\r(قوله: ما لم يقع إلخ) أي محل سن التأخير ما لم يقع الصائم في شك في طلوع الفجر بسببه، وإلا لم يسن، لخبر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، أي اترك ما تشك فيه إلى ما لا تشك فيه.\r(قوله: وكونه على تمر) أي وسن كون التسحر على تمر.\r(وقوله: لخبر فيه) راجع للاخير، ويحتمل رجوعه للجميع، فعلى الاول: يكون ضمير فيه عائدا على كونه بالتمر، وعلى الثاني.\rيكون عائدا على التسحر من حيث هو.\r(قوله: ويحصل) أي التسحر، ولو بجرعة ماء، أي لخبر ابن حبان: تسحروا، ولو بجرعة ماء.\rوالجرعة - بضم الجيم - قال في المصباح: الجرعة من الماء: كاللقمة من الطعام، وهو ما يجرع مرة واحدة.\rوالجمع: جرع، مثل غرفة وغرف.\rاه.\r(قوله: ويدخل وقته) أي التسحر.\r(وقوله: بنصف الليل) أي بدخول نصف الليل - أي الثاني - قال في المغني: وقيل يدخل بدخول السدس الاخير.\rاه.\rوفي المحلى - نقلا عن شرح المهذب - وقت السحور: بين نصف الليل وطلوع الفجر، وأنه يحصل بكثير المأكول وقليله.\rاه.\r(والحاصل) أن السحور يدخل وقته بنصف الليل، فالاكل قبله ليس بسحور، فلا يحصل به السنة، والافضل تأخيره إلى قرب الفجر بقدر ما يسع قراءة خمسين آية.\r(قوله: وحكمته) أي التسحر: أي الفائدة فيه.\r(وقوله: التقوي أو مخالفة أهل الكتاب ؟ وجهان) قال في التحفة: والذي يتجه أنها في حق من يتقوى به: التقوى.\rوفي حق غيره: مخالفتهم.\rوبه يرد قول جمع متقدمين: إنما يسن لمن يرجو نفعه.\rولعلهم لم يروا حديث: تسحروا ولو بجرعة ماء.\rفإن من الواضح أنه لم يذكر هذه الغاية للنفع، بل لبيان أقل مجزئ نفع أو لا.\rاه.\r(قوله: وسن تطيب وقت سحر) أي مطلقا، في رمضان وغيره.\r(قوله: وسن تعجيل فطر) أي للخبر المتقدم، ولخبر الترمذي وحسنه: قال الله تعالى: أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ولما صح أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أعجل الناس إفطارا، وأبطأهم سحورا، وإنما كان الناس بخير ما عجلوه، لانهم لو أخروه لكانوا مخالفين السنة، والخير ليس إلا في اتباعها: وكل خير في اتباع من سلف، * * وكل شر في ابتداع من خلف\rقال ع ش: ينبغي سن ذلك - أي التعجيل - ولو مارا بالطريق، ولا تنخزم مروءته به أخذا مما ذكروه من طلب الاكل يوم عيد الفطر قبل الصلاة، ولا مارا بالطريق.\rاه.\rويكره تأخير الفطر إن قصده ورأى فيه فضيلة، وإلا فلا بأس به.\rنقله في المجموع عن نص الام.\r(قوله: إذا تيقن الغروب) خرج بتيقنه ظنه بالاجتهاد، فلا يسن له تعجيل الفطر، وظنه بلا اجتهاد، وشكه، فيحرم بهما.\rشرح الروض.\r(قوله: ويعرف) أي الغروب.\r(قوله: والصحارى) بكسر الراء وفتحها.\rقال في الخلاصة: وبالفعالي والفعالي جمعاصحراء والعذارء والقيس اتبعا والمراد بها ما قابل العمران.\r(قوله: بزوال الشعاع) أي الضوء، وهو متعلق بيعرف.\r(وقوله: من أعالي الحيطان) متعلق بزوال، وهو راجع للعمران.\r(وقوله: والجبال) أي ومن أعالي الجبال، وهو راجع للصحاري - ففي كلامه لف ونشر مرتب.\r(قوله: وتقديمه على الصلاة) معطوف على تعجيل.\rأي وسن تقديم الفطر على الصلاة، لما صح: كان","part":2,"page":277},{"id":587,"text":"رسول الله (ص) يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء.\r(قوله: إن لم يخشى من تعجيله إلخ) فإن خشي ذلك أخر الفطر.\rوفي سم ما نصه: قوله وتقديمه على الصلاة: ينبغي أن يستثنى ما لو أقيمت الجماعة وأحرم الامام أو قرب إحرامه وكان بحيث لو أفطر على نحو التمر بقي بين أسنانه وخشي سبقه إلى جوفه، ولو اشتغل بتنظيف فمه فاتته الجماعة أو فضيلة أول الوقت وتكبيرة الاحرام مع الامام.\rفيتجه هنا تقديم الاحرام مع الامام، تأخير الفطر، وهذا لا ينافي أن المطلوب من الامام والجماعة تقديم الفطر، لكن لو خالفوا وتركوا الافضل مثلا، وتعارض في حق الواحد منهم مثلا ما ذكر: قدم الاحرام.\rولا ينافي كراهة الصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، لان التوقان غير لازم هنا، وكلامنا عند عدمه.\rاه.\r(قوله: وكونه بتمر) معطوف على تعجيل أيضا.\rأي وسن كون الفطر بتمر وإن تأخر، وأفضل منه الرطب - للخبر المتقدم آنفا -.\r(قوله: للامر به) أي في قوله عليه الصلاة والسلام: إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور.\r(قوله: والاكمل أن يكون) أي الفطر بالتمر.\r(وقوله: بثلاث) أي بثلاث تمرات، ومثل التمر، كل ما يفطر به، فيسن التثليث فيه.\r(قوله: فإن لم يجده) أي التمر.\r(قوله: فعلى حسوات ماء) أي فيسن أن يفطر على حسوات ماء، أي جرعات.\rقال في المصباح: حسا: أي ملا فمه من الماء، وحسوات - بفتح الحاء وضمها، مع فتح السين - والحسوة: مل ء الفم بالماء.\rاه.\rومن آداب الصائم عند\rإفطاره بالماء أنه لايمجه إذا وضعه في فيه، بل يبتلعه، لئلا يذهب بخلوف فمه، لقوله عليه الصلاة والسلام: لخلوف فم إلخ.\r(قوله: ولو من زمزم) غاية لتقديم التمر على الماء المفهوم من التعبير بالفاء.\rأي يقدم التمر على الماء، ولو كان الماء من ماء زمزم.\rوالغاية للرد على القائل إن ماء زمزم مقدم على التمر، كما يستفاد من عبارة التحفة، ونصها: وقول المحب الطبري يسن له الفطر على ماء زمزم، ولو جمع بينه وبين التمر فحسن.\rمردود بأن أوله فيه مخالفة للنص المذكور، وآخره فيه استدراك زيادة على السنة الواردة، وهما ممتنعان إلا بدليل.\rويرد أيضا بأنه (ص) صام بمكة عام الفتح أياما من رمضان، ولم ينقل عنه في ذلك ما يخالف عادته المستقرة من تقديم التمر، فدل على عمله بها حينئذ، وإلا لنقل.\rاه.\r(قوله: فلو تعارض إلخ) يعني أنه لو لم يوجد عنده بعد تحقق الغروب إلا ماء فقط: فهل الافضل له مراعاة التعجيل ويفطر بالماء أو مراعاة التمر ويؤخر الفطر إلى تحصيله ؟ (قوله: قدم الاول) أي تعجيل الفطر بالماء.\r(قوله: فيما استظهره شيخنا) عبارته: فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر، قدم الاول - فيما يظهر - لان مصلحة التعجيل فيها رخصة تعود على الناس، أشير إليها في: لا يزال الناس إلى آخره، ولا كذلك التمر.\rاه.\r(قوله: أن الماء أفضل) قال في التحفة بعده: لكن قد يعارضه حكم المجموع بشذوذ قول القاضي: الاولى في زماننا الفطر على ماء يأخذه بكفه من النهر - ليكون أبعد عن الشبهة.\rاه.\rإلا أن يجاب بأن سبب شذوذه ما بينه غيره أن ماء النهر - كالدجلة - ليس أبعد عن الشبهة إلخ.\rاه.\r(قوله: قال الشيخان إلخ) ساقه تأييدا لكلامه المار، وتوصلا للرد على الروياني.\r(قوله: فقول الروياني) مبتدأ، خبره ضعيف.\rوقوله: الحلوا - بالقصر، ويجوز المد - وهي الحلاوة التي عملت بالنار.\rوما لم يعمل بالنار - كالزبيب - يقال له حلو.\rولعل مراد الروياني بها: ما كان فيه حلاوة مطلقا - عملت بالنار أولا.\r(والحاصل) أن الافضل أن يفطر بالرطب، ثم التمر.\rوفي معناه: العجوة، ثم البسر، ثم الماء.\rوكونه من ماء زمزم أولى، ثم الحلو - وهو ما لم تمسه النار كالزبيب، واللبن، والعسل - واللبن أفضل من العسل، واللحم أفضل منهما، ثم الحلواء.\rولذلك قال بعضهم: فمن رطب فالبسر فالتمر زمزم * * فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر فإن لم يجد إلا الجماع أفطر عليه.\rوقول بعضهم: لا يسن الفطر عليه.\rمحمول على ما إذا وجد غيره.","part":2,"page":278},{"id":588,"text":"(قوله: كقول الاذرعي إلخ) أي فهو ضعيف أيضا.\r(قوله: وإنما ذكره إلخ) هذا من قول الاذرعي، وهو جواب من الاذرعي عن سؤال ورد عليه حاصله: أنه إذا كان الزبيب أخا التمر - كما قلت - فلم ذكر النبي (ص) في الحديث خصوص التمر، ولم\rيذكر الزبيب ؟ وحاصل الجواب أنه إنما ذكره لانه هو المتيسر غالبا في المدينة، لا لبيان أنه هو الافضل مطلقا، ففاعل ذكر يعود على النبي (ص)، والضمير البارز يعود على التمر، ومتعلقه محذوف.\r(قوله: ويسن أن يقول) أي المفطر.\r(وقوله: عقب الفطر) أي عقب ما يحصل به الفطر، لا قبله، ولا عنده.\r(قوله: اللهم لك صمت) قدم الجار والمجرور إفادة لكمال الاخلاص.\rأي صمت، لا لغرض ولا لاحد غيرك، بل خالصا لوجهك الكريم.\r(قوله: وعلى رزقك أفطرت) أي وأفطرت على رزقك الواصل إلي من فضلك، لا بحولي وقوتي.\rقال الكردي: وتسن زيادة: وبك آمنت، وعليك توكلت، ورحمتك رجوت، وإليك أنبت.\rوفي الايعاب: ورد أنه (ص) كان يقول: يا واسع الفضل اغفر لي.\rوأنه كان يقول: الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت.\rقال: وقال سليم ونصر المقدسي: يسن أن يعقد الصوم حينئذ،.\rوتوقف فيه الاذرعي ثم قال: وكأن وجهه: خشية الغفلة.\r(قوله: ويزيد) أي على قوله اللهم لك إلخ.\r(وقوله: من أفطر بالماء) الذي في البجيرمي على الاقناع أنه يقول ما ذكر وإن أفطر على غير ماء، لان المراد دخل وقت إذهاب الظمأ.\rاه.\rوعليه: فكان الاولى أن يسقط قوله ويزيد من أفطر بالماء، ويقتصر على ما بعده.\r(وقوله: ذهب الظمأ) هو مهموز الآخر، مقصور.\rوالمراد به العطش.\rولم يقل وذهب الجوع، لان أرض الحجاز حارة، فكانوا يصبرون على قلة الطعام لا العطش.\r(قوله: وثبت الاجر) أي أجر الصوم عندك.\r(قوله: إن شاء الله تعالى) يقال ذلك تبركا.\r(قوله: وسن غسل عن نحو جنابة) أي كحيض ونفاس.\r(قوله: قبل فجر) متعلق بغسل أو بسن.\r(قوله: لئلا يصل الماء إلخ) عبارة المنهج القويم ليؤدي العبادة على طهارة، ومن ثم ندب له المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهارا، ولئلا يصل الماء إلى باطن أذنه أو دبره، ومن ثم ينبغي له غسل هذه المواضع قبل الفجر - إن لم يتهيأ له الغسل الكامل قبله - وللخروج من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - بوجوبه، للخبر الصحيح: من أصبح جنبا فلا صوم له.\rوهو مؤول أو منسوخ.\rاه.\rقال العلامة الكردي: وفي حاشية التحفة لابي اليتيم: الاولى في التعليل أن يقال يسن الغسل ليلا لاجفل أن يؤدي العبادة على الطهارة.\r(قوله: وقضيته) أي التعليل المذكور.\r(قوله: أن وصوله) أي الماء.\r(وقوله: لذلك) أي لباطن.\rنحو أذنه أو دبره.\r(قوله: وليس عمومه مرادا) الضمير يعود على قضيته، وذكره باعتبار تأويلها بالمقتضي وهو مذكر، والمعنى ليس عمومه: أي هذا المقتضي، وهو أن وصول الماء إلى ما ذكر مفطر مطلقا، بمراد، بل المراد تقييده بما إذا وقعت منه المبالغة المنهي عنها.\r(قوله: كما هو) أي عدم إرادة العموم ظاهر.\r(قوله: أخذا مما مر) منصوب على المفعولية المطلقة بفعل محذوف، أي وأخذ هذا المذكور - وهو عدم إرادة العموم - أخذا، أو على الحالية منه، أي حال كون هذا\rالمذكور مأخوذا مما مر.\r(وقوله: إن سبق إلخ) المصدر المؤول بدل من ما، وأعطف بيان له، ووجه الاخذ أنه قد مر أنه إن سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق المأمور بهما أو ماء غسل الفم المتنجس: لا يفطر - لتولده من مأمور به، فليكن ما ذكر - وهو دخول الماء من أذنه أو أدبره في غسل نحو الجنابة - مثله في أنه لا يفطر به، لتولده من مأمور به.\rوقوله نحو المضمضة: هو الاستنشاق.\r(وقوله: المشروع) صفة لنحو، وهو المأمور به في نحو الوضوء.\rوخرج به غير المشروع - كأن وضع الماء في فمه أو أنفه من غير غرض، فسبق إلى جوفه - وما زاد على المشروع، كأن سبق الماء إلى جوفه من نحو رابعة، وقد تقدم أن يفطر بذلك، لتولده من غير مأمور به.\r(قوله: أو غسل إلخ) معطوف على نحو، أي أو إن سبق","part":2,"page":279},{"id":589,"text":"ماء غسل الفم المتنجس.\r(قوله: لا يفطر) الجملة خبر إن، ومحل عدم الفطر بالسبق في الاول: إذا لم يبالغ فيه، وإلا أفطر.\rوأما في الثاني: فلا يفطر مطلقا، بالغ أو لا - كما مر.\r(قوله: لعذره) أي في السبق المذكور، وذلك لانه متولد من مأمور به.\r(قوله: فليحمل هذا) أي قضية التعليل، وهو أن وصول الماء إلى باطن الاذن أو الدبر، مفطر.\r(وقوله: على مبالغة منهي عنها) انظر كيف تتصور المبالغة هنا ؟ ويمكن أن يقال إنه مثل تصويرها في نحو المضمضة، وذلك بأن يملا أذنه ماء، بحيث يسبق غالبا إلى باطنها، ولكن هذا لا يظهر في المبالغة في وصول الماء إلى باطن الدبر، ولعله فيها بالنسبة إليه - أن يكثر من ترديد الماء في حد الظاهر من الدبر، بحيث يسبق إلى باطنه.\r(قوله: وسن كف نفس عن طعام فيه شبهة) وبالاولى، ما إذا كان حراما محضا.\r(والحاصل): يتأكد عليه أن يحفظ بطنه عن تناول الحرام والشبهة، خصوصا عند الافطار.\rقال بعض السلف: إذا صمت فانظر على أي شئ تفطر ؟ وعند من تفطر ؟ (قوله: وشهوة مباحة) معطوف على طعام.\rأي وكف نفس عن شهوة لها مباحة.\rوالمراد من ذلك أن يجانب الرفاهية، والاكثار من تناول الشهوات واللذات، وأقل ذلك أن تكون عادته من الترفه واحدة في رمضان وغيره، وهذا أقل ما ينبغي، وإلا فللرياضة ومجانبة شهوات النفس أثر كبير في تنوير القلب، وتطلب بالخصوص في رمضان.\rوأما الذين يجعلون لهم في رمضان عادات من الترفهات والشهوات التي لا يعتادونها في غير رمضان، فغرور منهم غرهم به الشيطان حسدا منه لهم، حتى لا يجدوا بركات صومهم ولا تظهر عليهم آثاره من الانوار والمكاشفات.\r(واعلم) أنه يتأكد عليه أيضا أن يتجنب الشبع المفرط لاجل أن يظهر عليه أثر الصوم، ويحظى بسره ومقصوده الذي هو تأديب النفس وتضعيف شهواتها، فإن للجوع وخلو المعدة أثرا عظيما في تنوير القلب ونشاط الجوارح في\rالعبادة، والشبع أصل القسوة والغفلة، والكسل عن الطاعة المطلوب إكثارها بالخصوص في رمضان.\rقال عليه الصلاة والسلام: ما ملا ابن آدم وعاء شرا من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.\rوقال بعضهم: إذا شبعت البطن جاعت جميع الجوارح.\rوإذا جاعت البطن شبعت جميع الجوارح.\rوفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن لا نشبع الشبع الكامل قط، لا سيما في ليالي رمضان، فإن الاولى النقص فيها عن مقدار ما كنا نأكله في غيرها، وذلك لانه شهر الجوع، ومن شبع في عشائه وسحوره فكأنه لم يصم رمضان.\rوحكمه حكم المفطر من حيث الاثر المشروع له الصوم، وهو إضعاف الشهوة المضيقة لمجاري الشيطان في البدن، وهذا الامر بعيد على من شبع من اللحم والمرق، اللهم إلا أن تكون امرأة مرضعة، أو شخصا يتعاطى في النهار الاعمال الشاقة، فإن ذلك لا يضره إن شاء الله تعالى.\rوقد قالوا: من أحكم الجوع في رمضان: حفظ من الشيطان إلى رمضان الآتي، لان الصوم جنة على بدن الصائم ما لم يخرقه شئ، فإذا خرقه دخل الشيطان له من الخرق.\rاه.\r(قوله: من مسموع إلخ) بيان للشهوة، وهو يفيد أن المراد بالشهوة: المشتهى.\rوبه يندفع ما يقال إن الشهوة هي ميل النفس إلى المطلوب، وهي لا يمكن كف النفس عنها، والتحري عنها.\rوحاصل الدفع أن المراد بها المشتهى، وهو المسموع والمبصر، ومس الطيب، وشمه، وهذا يمكن كف النفس عن سماعه، والنظر إليه، ومسه وشمه.\rثم إن المراد بالمسموع والمبصر: المباحان، بدليل تقييد المبين الذي هو الشهوة بالمباحة، فخرج المحرم منهما، فيجب كف النفس عنه.\rوالمسموع المباح: مثل الصوت الحاصل بالتغني والالحان، بخلاف الصوت الحاصل من آلات اللهو والطرب المحرمة - كالوتر - فهو حرام يجب كف النفس من سماعه.\rوالمبصر المباح: كالنظر في الزخارف، والنقوش، والرياحين، بخلاف غير المباح: كالنظر للاجنبية، أو الامرد الجميل فهو حرام، يجب كف النفس عنه.\r(قوله: ومس طيب وشمه) أي فهما مباحان، يسن كف النفس عنهما.\rوفي التحفة: بل قال المتولي بكراهة النظر إليه.\rوجزم غيره","part":2,"page":280},{"id":590,"text":"بكراهة شم ما يصل ريحه لدماغه أو ملبوسه.\rاه.\r(قوله: ولو تعارضت كراهة مس الطيب إلخ) فيه أنه لم يذكر هنا كراهة المس حتى يصح ما قاله من المعارضة، وإنما الذي يفهم من كلامه هنا الاباحة، فكان الاولى أن يصرح بالكراهة أولا،\rثم يرتب عليها ما ذكره.\r(وقوله: ورد الطيب) هو بالجر، معطوف على مس، أي وكراهة رد الطيب - أي على من يهديه له - والمراد أنه إذا لم يرد الطيب ارتكب كراهة المس بأن لم يتيسر له قبوله إلا بالمس، وإذا لم يمسه ارتكب كراهة الرد فتعارضا عليه حينئذ.\r(وقوله: فاجتناب المس) أي مع ارتكاب كراهة الرد.\r(وقوله: أولى) أي من قبول الطيب مع ارتكاب كراهة المس.\r(قوله: لان كراهته) أي المس، وهو علة الاولوية.\r(وقوله: تؤدي إلى نقصان العبادة) أي بخلاف كراهة رد الطيب، فإنها لا تؤدي إلى ذلك.\r(قوله: الاولى للصائم ترك الاكتحال) أي لما فيه من الزينة والترفه اللذين لا يناسبان الصوم، وللخروج من خلاف الامام مالك رضي الله عنه، فإنه يقول بإفطاره به، ويعلم من التعبير بالاولوية أن الاكتحال: خلاف الاولى فقط، فلا يضر، وإن وجد لون الكحل في نحو نخامته وطعمه بحلقه، إذ لا منفذ من عينه لحلقه، فهو كالواصل من المسام.\rوروى البيهقي والحاكم أنه (ص): كان يكتحل بالاثمد وهو صائم لكن ضعفه في المجموع.\r(قوله: ويكره سواك) أي على المشهور المعتمد، ومقابله قول الجمع الآتي: وإنما كره على الاول، للخبر الصحيح: لخلوف فم الصائم يوم القيامة أطيب عند الله من ريح المسك.\rوهو بضم المعجمة: التغير، واختص بما بعد الزوال، لان التغير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام، وبعده من أثر العبادة.\rومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به، فلا يختص بيوم القيامة، وذكره في الخبر ليس للتقييد، بل لانه محل الجزاء.\rوأطيبيته عند الله تدل على طلب إبقائه، فكرهت إزالته، ولا تزول الكراهة إلا بالغروب.\r(قوله: بعد زوال) أي أو عقب الفجر لمن واصل الصوم، لكونه لم يجد مفطرا يفطر به، أو وجده وارتكب حرمة الوصال، فتزول كراهة الاستياك في حقه بالغروب، وتعود بالفجر.\rوالوصال: أن يستديم جميع أوصاف الصائمين، فالجماع - ونحوه مما ينافي الصوم - يمنع الوصال، على المعتمد.\r(قوله: وقبل غروب) أما بعده فلا كراهة، فهي تزول بالغروب.\r(قوله: وإن نام إلخ) غاية لكراهة السواك بعد الزوال.\rأي يكره وإن نام بعد الزوال أو أكل شيئا كريها كبصل نسيانا، وهذا هو الذي استوجهه شيخه ابن حجر، وعبارته - في باب الوضوء - ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا أو نام وانتبه: كره أيضا على الاوجه، لانه لا يمنع تغير الصوم، ففيه إزالة له، ولو ضمنا، وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير، ومانع هو الخلوف، والمانع مقدم.\rاه.\rوجرى الجمال الرملي - تبعا لافتاء والده - على أنه يكره الاستياك حينئذ، فمحل الكراهة عنده بعد الزوال إن لم يكن له سبب يقتضيه، أما لو كان له ذلك: كأن أكل ذا ريح كريه ناسيا، أو نام وتغير فمه بذلك - سن له الاستياك، لان الخلوف الحاصل من الصوم قد اضمحل، وذهب بالكلية بالتغير الحاصل من أكل ما ذكر أو من النوم.\rووافق المؤلف - في باب الوضوء - م ر، وخالف شيخه،\rوعبارته هناك: ويكره للصائم بعد الزوال إن لم يتغير فمه بنحو نوم.\rاه.\rفيكون جرى هناك على قول، وهنا على قول.\r(قوله: وقال جمع: لم يكره) أشار إليه ابن رسلان في زبده بقوله: أما استياك صائم بعد الزوال * * فاختير لم يكره، ويحرم الوصال قال م في شرحه عليه: ونقله - أي هذا القول - الترمذي عن الشافعي، وبه قال المزني، واختاره جماعة منهم النووي، وابن عبد السلام، وأبو شامة.\rاه.\r(قوله: بل يسن) إضراب انتقالي - فبعد أن ذكر عدم الكراهة عنده انتقل إلى ذكر السنية، ولا يلزم من عدمها السنية، لانه صادق بالمباح، وبخلاف الاولى.\r(وقوله: إن تغير) قيد في السنية، فهو راجع لما بعد، بل فقط: أي بل قالوا يسن بشرط أن يتغير فمه بنحو نوم كالاكل لذي ريح كريه ناسيا.\rواعتمد هذا","part":2,"page":281},{"id":591,"text":"الخطيب، ومثله الجمال الرملي، ونقله عن إفتاء والده - كما علمت.\r(قوله: ومما يتأكد للصائم إلخ) أي من حيث الصوم، فلا ينافي ذلك وجوب الكف عن ذلك من حيثية أخرى، فإذا كف لسانه عن ذلك يثاب عليه ثوابين: واجبا - من حيث وجوب صون اللسان عن المحرمات - ومندوبا - من حيث الصوم - وإذا لم يكف لسانه عن ذلك - بأن اغتاب مثلا - حصل الاثم المرتب على الغيبة في نفسها، للوعيد الشديد عليها، وحصل بمخالفته أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك إحباط ثواب الصوم زيادة على ذلك الاثم.\rوإنما عبروا بالندب تنبيها على أنه لا يبطل بفعله أصل الصوم، إذ لو عبروا بالوجوب لتوهم منه عدم صحة الصوم معه - كالاستقاءة ونحوها -.\r(وقوله: كف اللسان عن كل محرم) أي منعه عنه، وحفظه منه.\r(قوله: ككذب وغيبة) تمثيل للمحرم، والكذب: هو الاخبار بما يخالف الواقع.\rوالغيبة: هي ذكرك أخاك المسلم بما يكره، ولو بما فيه، ولو بحضرته.\rوهي من الكبائر: في حق أهل العلم وحملة القرآن.\rومن الصغائر: في حق غيرهم.\rوقد يجبان - كالكذب - لانقاذ مظلوم، وذكر عيب نحو خاطب، وهذان لا يتأكد كف اللسان عنهما - لوجوبهما.\r(قوله: ومشاتمة) المراد بها أصل الفعل: أي الشتم، وهو والسب بمعنى واحد، وهو مشافهة الغير بما يكره، وإن لم يكن فيه حد: كيا أحمق، يا ظالم.\rوالقذف أخص منهما، إذ هو الرمي بما يوجب الحد غالبا.\r(قوله: لانه محبط للاجر) أي لان المحرم من الكذب، والغيبة، والمشاتمة، وغيرها، محبط لثواب الصوم.\r(قوله: كما صرحوا به) أي بإحباطه للاجر فقط.\r(قوله: ودلت عليه الاخبار الصحيحة) منها: خبر الحاكم في صحيحه: ليس الصيام من الاكل والشرب فقط، الصيام من اللغو والرفث.\rوخبر البخاري: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه.\rوالمراد أن كمال الصوم إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الردئ، لا أن الصوم يبطل بهما.\rقال في التحفة.\rوخبر: خمس يفطرن الصائم: الغيبة، والنميمة، والكذب، والقبلة، واليمين الفاجرة باطل - كما في المجموع.\rاه.\r(قوله: وبه يرد) أي بما ذكر من تصريحهم ودلالة الاخبار.\rونص الشافعي بإحباط الاجر بذلك: يرد بحث الاذرعي حصول الاجر، وعليه إثم المعصية.\r(قوله: وقال بعضهم) هو الاوزاعي - كما في التحفة.\r(وقوله: يبطل أصل صومه) أي لظاهر الحديث المار وهو: خمس يفطرن إلخ.\r(قوله: وهو قياس) أي بطلان أصل الصوم قياس مذهب الامام أحمد في الصلاة في المغصوب، فإنها تبطل عنده فيه.\r(قوله: ولو شتمه أحد فليقل إلخ) أي لخبر: الصيام جنة.\rفإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث، ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله، أو شاتمه، فليقل إني صائم، إني صائم - مرتين.\rأي يقوله بقلبه لنفسه، لتصبر ولا تشاتم فتذهب بركة صومها - كما نقله الرافعي عن الائمة - أو بلسانه بنية وعظ الشاتم، ودفعه بالتي هي أحسن - كما نقله النووي عن جمع وصححه - ثم قال: فإن جمعهما فحسن، وقال إنه يسن تكراره مرتين، أو أكثر، لانه أقرب إلى إمساك صاحبه عنه.\rوقول الزركشي: ولا أظن أحدا يقوله: مردود بالخبر السابق.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: ولو في نفل) أي في صوم نفل، وهو غاية لقوله فليقل إلخ.\rوقوله: إني صائم: مقول القول.\rوقوله: مرتين، مفعول مطلق ليقل.\r(قوله: في نفسه) متعلق بقوله فليقل.\rأي فليقل في نفسه، وإطلاق القول على ما كان بنفسه ثابت في كلامهم كثيرا، ويسمى قولا نفسيا.\rقال الاخطل: إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * * جعل اللسان على الفؤاد دليلا وقوله: تذكيرا لها: أي لنفسه أن صائم لتصبر.\r(قوله: وبلسانه) معطوف على في نفسه، والواو: بمعنى أو، أي أو ليقل بلسانه ذلك، زجرا لخصمه.\r(قوله: حيث لم يظن رياء) تقييد لقوله ذلك باللسان: أي فليقل ذلك به حيث لم يظن","part":2,"page":282},{"id":592,"text":"رياء بذلك، فإن ظنه تركه، وقاله بقلبه.\r(قوله: فإن اقتصر على أحدهما) أي فإن أراد الاقتصار على أن يقول ذلك في نفسه أو بلسانه، فالاولى أن يكون بلسانه، لكن حيث أمن الرياء، لان القصد بذلك الوعظ، وبه يندفع ما يقال: إن العبادة يسن إخفاؤها، فكيف طلب منه أن يتلفظ بقوله إني صائم ؟ وما أحسن ما قاله بعضهم هنا: اغضض الطرف، واللسان فقصر * * وكذا السمع صنه حين تصوم ليس من ضيع الثلاثة عندي * * بحقوق الصيام أصلا يقوم\r(قوله: وسن مع التأكيد) ق يد به، لان ما ذكره سنة في كل زمن، فرمضان: زائد بتأكد ما ذكر فيه.\rوعبارة التحفة: ويسن، أي يتأكد من حيث الصوم، وإلا فذلك سنة في كل زمن.\r(قوله: وعشره الاخير إلخ) هذا مكرر مع قول المتن الآتي سيما عشر آخره، إذ هو راجع لاكثار الصدقة وما بعده - كما صرح به الشارح عقبه - فالاولى إسقاطه.\r(قوله: إكثار صدقة) نائب فاعل سن.\r(قوله: وتوسعة) بالجر، معطوف على صدقة: أي وإكثار التوسعة - أي زيادتها -.\rبالرفع: معطوف على إكثار، أي وسن توسعه.\rوعبارة فتح الجواد: وكثرة صدقة، وزيادة التوسعة على العيال.\rاه.\r(قوله: وإحسان) فيه الاحتمالان الماران آنفا.\r(قوله: للاتباع) هو أنه (ص) كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل.\rوالمعنى في ذلك: تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجتهم.\r(قوله: وأن يفطر إلخ) المصدر المؤول معطوف على إكثار، أي وسن تفطير الصائمين، لما صح من قوله (ص): من فطر صائما فله مثل أجره، ولا ينقص من أجر الصائم شئ، فإن عجز عن عشائهم فطرهم بشربة، أو تمرة، أو غيرهما.\r(قوله: وإكثار تلاوة للقرآن) أي وسن - مع التأكد - إكثار تلاوة القرآن - أي ومدارسته - بأن يقرأ على غيره، ويقرأ عليه غيره.\rوإنما تأكد ذلك في رمضان لما في الصحيحين: أن جبريل كان يلقى النبي (ص) في رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه (ص) القرآن.\rوحكمة العرض لاجل أن يبين الناسخ والمنسوخ.\rقال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه الدينية: واعلموا معاشر الاخوان - جعلنا الله وإياكم من التالين لكتابة العزيز حق تلاوته، المؤمنين به، الحافظين له، المحفوظين به، المقيمين له، القائمين به - أن تلاوة القرآن العظيم من أفضل العبادات، وأعظم القربات، وأجل الطاعات، وفيها أجر عظيم، وثواب كريم.\rقال الله تعالى: * (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) * (1) وقال رسول الله (ص): أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن.\rوقال عليه الصلاة والسلام: من قرأ حرفا من كتاب الله كتبت له حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.\rلا أقول ألم حرف واحد، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف.\rوقال عليه الصلاة والسلام: يقول الله تعالى: من شغله ذكري وتلاوة كتابي عن مسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه.\rوقال عليه الصلاة والسلام: اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لاصحابه.\rوقال علي كرم الله وجهه: من قرأ القرآن وهو قائم في الصلاة كان له بكل حرف مائة حسنة، ومن قرأه وهو قاعد في الصلاة كان له بكل حرف خمسون حسنة، ومن قرأه خارج الصلاة وهو على طهارة كان\rله بكل حرف خمس وعشرون حسنة، ومن قرأه وهو على غير طهارة كان له بكل حرف عشر حسنات.\rواعلموا أن للتلاوة آدابا ظاهرة وباطنة، ولا يكون العبد من التالين حقيقة، الذين تزكو تلاوتهم، ويكون من الله\r__________\r(1) فاطر: 29 - 30","part":2,"page":283},{"id":593,"text":"بمكان، حتى يتأدب بتلك الآداب، وكل من قصر فيها، ولم يتحقق بها لم تكمل تلاوته، ولكنه لا يخلو في تلاوته من ثواب، وله فضل على قدره - فمن أهم الآداب وآكدها: أن يكون التالي في تلاوته مخلصا لله تعالى، ومريدا بها وجهه الكريم، والتقرب إليه، والفوز بثوابه.\rوأن لا يكون مرائيا، ولا متصنعا، ولا متزينا للمخلوقين، ولا طالبا بتلاوته شيئا من الحظوظ العاجلة، والاغراض الفانية الزائلة.\rوأن يكون ممتلئ السر والقلب بعظمة المتكلم عز وعلا، خاضعا لجلاله، خاشع القلب والجوارح، حتى كأنه من تعظيمه وخشوعه واقفا بين يدي الله تعالى يتلو عليه كتابه الذي أمره فيه ونهاه.\rوحق لمن عرف القرآن وعرف المتكلم به أن يكون كذلك، وعلى أتم من ذلك.\rكيف وقد قال الله تعالى: * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون) * (1) ؟ فإذا كان هكذا يكون حال الجبل - مع جموده وصلابته - لو أنزل عليه القرآن، فكيف يكون حال الانسان الضعيف المخلوق من ماء وطين ؟ لولا غفلة القلوب وقسوتها، وقلة معرفتها بعظمة الله وعزته وجلاله.\rاه.\r(قوله: في غير نحو الحش) متعلق بإكثار.\rأي سن إكثار في غير نحو الحش.\rأما نحو الحش فلا يسن إكثارها فيه، ومفهومه أن أصل التلاوة تسن فيه، وليس بمراد، لما نصوا عليه من كراهة الذكر والقراءة في محل قضاء الحاجة من بول أو غائط، بل اختار بعضهم التحريم، لكن حال قضاء الحاجة.\rوالحش - بضم الحاء، وفتحها - محل قضاء الحاجة، ويسمى بيت الخلاء.\rواختلف أهل اللغة في إطلاق الحش على ما ذكر، فقال بعضهم إنه حقيقة، وقال بعضهم إنه مجاز - كما في المصباح - وعبارته: الحش: البستان.\rوالفتح أكثر من الضم.\rوقال أبو حاتم: يقال لبستان النخل: حش.\rفقولهم بيت الحش: مجاز، لان العرب كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، فلما اتخذوا الكنف وجعلوها خلفا عنها أطلقوا عليها ذلك الاسم.\rوقال في مختصر العين: المحشة: الدبر.\rوالمحش: المخرج - أي مخرج الغائط - فيكون حقيقة.\rاه.\rبحذف.\rوانظر: ما نحو الحش ؟ ولعله المكان المتيقن نجاسته - كالمزبلة والمجزرة.\r(قوله: ولو نحو طريق) غاية لغير نحو الحش: أي ولو كان ذلك الغير نحو\rطريق، وعبارة فتح الجواد: ولو نحو طريق أو حمام توفر فيه التدبر.\rاه.\r(قوله: وأفضل الاوقات إلخ) قال الامام النووي - رحمه الله تعالى - في الاذكار (اعلم) أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة.\rومذهب الامام الشافعي وآخرين - رحمهم الله تعالى - أن تطويل القيام في الصلاة بالقراءة أفضل من تطويل السجود وغيره.\rوأما القراءة في غير الصلاة، فأفضلها قراءة الليل، والنصف الاخير منه أفضل من الاول، والقراءة بين المغرب والعشاء محبوبة.\rوأما قراءة النهار: فأفضلها ما بعد صلاة الصبح، ولا كراهة في القراءة في وقت من الاوقات، ولا في أوقات النهي عن الصلاة.\rوأما ما حكاه ابن أبي داود - رحمه الله تعالى - عن معاذ بن رفاعة - رحمه الله تعالى - عن مشايخه أنهم كرهوا القراءة بعد العصر، وقالوا إنها دراسة يهود: فغير مقبول، ولا أصل له.\rويختار من الايام: الجمعة، والاثنين، والخميس، ويوم عرفة.\rومن الاعشار: العشر الاول من ذي الحجة، والعشر الاخير من شهر رمضان.\rومن الشهور: رمضان.\rاه.\r(قوله: وقراءة الليل أولى) أي من قراءة النهار، لان الخشوع والتدبر في قراءة الليل لا يحصلان في قراءة النهار.\r(قوله: وينبغي أن يكون شأن القارئ التدبر) أي لما يقرؤه والتفهم له، حاضر القلب معه.\rقال تعالى: * (كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الالباب) * (2)، وقال تعالى - في معرض الانكار والتوبيخ لاقوام - * (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟) * (3) وقال علي كرم الله وجهه: لا خير في قراءة لا تدبر فيها.\rوصدق رضي الله عنه، لان القرآن إنما أنزل ليتدبر.\rوبالتدبر يفهم المراد منه، ويتوصل إلى العلم به، والعمل بما فيه، وهذا هو المقصود بإنزاله وبعثة الرسول (ص) به.\r__________\r(1) الحشر: 21.\r(2) ص: 29.\r(3) محمد: 24","part":2,"page":284},{"id":594,"text":"قال بعض السلف رحمة الله عليهم: لان أقرأ إذا زلزلت، والقارعة أتدبرهما وأتفهمهما، أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله.\rوعن الحسن البصري أنه قال: إن من كان قبلكم رأوا هذا القرآن رسائل إليهم من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل، وينفذونها بالنهار.\rاه.\rملخصا من النصائح.\r(قوله: قال أبو الليث في البستان إلخ) قال النووي - رحمه الله تعالى - في الاذكار ما ملخصه: ينبغي أن يحافظ على تلاوته ليلا ونهارا، سفرا وحضرا، وقد كانت للسلف رضي الله عنهم عادات مختلفة في القدر الذي يختمون فيه،\rفكان جماعة منهم يختمون في كل شهرين ختمة، وآخرون في كل شهر ختمة، وآخرون في كل عشر ليال ختمة، وآخرون في كل ثمان ليال ختمة، وآخرون في كل سبع ليال - وهذا فعل الاكثرين من السلف - وآخرون في كل ست ليال، وآخرون في أربع، وكثيرون في كل ثلاث، وكان كثيرون يختمون في كل يوم وليلة ختمة، وختم جماعة في كل يوم وليلة ختمتين، وآخرون في كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وختم بعضم في اليوم والليلة ثماني ختمات: أربعا في الليل، وأربعا في النهار.\rوالمختار أن ذلك يختلف باختلاف الاشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف، فليقتصر على قدر يحصل له معه كمال فهم ما يقرأ، وكذا من كان مشغولا بنشر العلم، أو فصل الحكومات بين المسلمين، أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة للمسلمين، فليقتصر على قدر لا يحصل بسببه إخلال بما هو مرصد له، ولا فوات كماله، ومن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثر - ما أمكنه - من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة في القراءة.\rوقد كره جماعة من المتقدمين الختم في يوم وليلة، ويدل عليه ما رويناه بالاسانيد الصحيحة في سنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرها من عبد الله بن عمر وبن العاصي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص): لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث.\rوأما وقت الابتداء والختم فهو إلى خيرة القارئ، فإن كان يختم في الاسبوع مرة، فقد كان عثمان رضي الله عنه يبتدئ ليلة الجمعة، ويختم ليلة الخميس.\rوقال الامام أبو حامد الغزالي في الاحياء: الافضل أن يختم ختمة بالليل، وأخرى بالنهار، ويجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما، ويجعل ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعتي المغرب أو بعدهما، ليستقبل أول النهار وآخره.\rوروى ابن أبي داود عن عمرو بن مرة التابعي الجليل رضي الله عنه قال: كانوا يحبون أن يختم القرآن من أول الليل، أو من أول النهار.\rوعن طلحة بن مصرف التابعي الجليل الامام قال: من ختم القرآن أية ساعة كانت من النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وأية ساعة كانت من الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح.\rثم قال - رحمه الله تعالى - ويستحب الدعاء عند الختم استحبابا متأكدا شديدا، لما روينا عن حميد الاعرج - رحمه الله تعالى - قال: من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك.\rوينبغي أن يلح في الدعاء، وأن يدعو بالامور المهمة، والكلمات الجامعة، وأن يكون معظم\rذلك أو كله في أمور الآخرة، وأمور المسلمين، وصلاح سلطانهم، وسائر ولاة أمورهم، وفي توفيقهم للطاعات، وعصمتهم من المخالفات، وتعاونهم على البر والتقوى، وقيامهم بالحق، واجتماعهم عليه، وظهورهم على أعداء الدين، وسائر المخالفين.\rاه.\rوقوله: ويستحب الدعاء عند الختم إلخ.\rمما يحسن إيراده هنا: الدعاء الذي يدعو به شيخنا الاستاذ علامة الزمان مولانا السيد أحمد بن زيني دحلان، عقب ختمه القرآن (وهو هذا): بسم الله الرحمن الرحيم.\rصدق الله مولانا العظيم.\rوبلغ رسوله النبي الكريم.\rونحن على ذلك من الشاهدين","part":2,"page":285},{"id":595,"text":"الشاكرين.\rوالحمد لله رب العالمين.\rاللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم، وبارك لنا بالآيات والذكر الحكيم، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وجد علينا إنك أنت الجواد الكريم، وعافنا من كل بلاء يا عظيم.\rاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، ونور أبصارنا، وذهاب همومنا وغمومنا وأحزاننا، ومغفرة لذنوبنا، وقضاء لحوائجنا، وسائقنا وقائدنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم.\rاللهم ارحمنا بالقرآن العظيم، واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة.\rاللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته على طاعتك آناء الليل وأطراف النهار، واجعله حجة لنا، ولا تجعله حجة علينا، مولانا رب العالمين.\rاللهم فكما بلغتنا خاتمته، وعلمتنا تلاوته، وفضلتنا بدينك على جميع الامم، وخصصتنا بكل فضل، وكرم، وجعلت هدايتنا بالنبي الطاهر النسب، الكريم الحسب، سيد العجم والعرب، سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - (ص) - فنسألك اللهم ببلاغه عنك، وقربه منك، وجاهه المقبول لديك، وحقه الذي لا يخيب من توسل به إليك: أن تجعل القرآن العظيم لنا إلى كل خير قائدا، وعن كل سوء ذائدا وإلى حضرتك وجنة الخلد وافدا.\rاللهم أرشدنا بحفظه، وأعذنا من نبذه ورفضه وقلاه وبغضه، ولا تجعلنا ممن يدفع بعضه ببعضه.\rاللهم أعذنا به من ذميم الاسراف، ورض به نفوسنا على العدل والانصاف، وذلل به ألسنتنا على الصدق والاعتراف، واجمعنا به على مسرة الائتلاف، واحشرنا به في زمرة أهل القناعة والعفاف.\rاللهم شرف به مقامنا في محل الرحمة، واكنفنا في ظل\rالنعمة، وبلغنا به نهاية المراد والهمة، وبيض به وجوهنا يوم القتر والظلمة.\rاللهم إنا قد دعوناك طالبين، ورجوناك راغبين، واستقلناك معترفين، غير مستنكفين، إقرارا لك بالعبودية، وإذعانا لك بالربوبية، فأنت الله الذي لا إله إلا أنت، لك ما سكن في الليل والنهار، وأنت السميع العليم.\rاللهم فجد علينا بجزيل النعماء، وأسعفنا بتتابع الآلاء، وعافنا من نوازل البلاء، وقنا شماتة الاعداء، وأعذنا من درك الشقاء، وحطنا برعايتك في الصباح والمساء.\rإلهنا وسيدنا ومولانا: عليك نتوكل في حاجاتنا، وإليك نتوسل في مهماتنا، لا نعرف غيرك فندعوه، ولا نؤمل سواك فنرجوه، اللهم فجد علينا بعصمة مانعة من اقتراف السيئات، ورحمة ماحية لسوالف الخطيئات، ونعمة جامعة لصنوف الخيرات، يا من لا يضل من أصحبه إرشاده، وتوفيقه، ولا يزل من توكل عليه وسلك طريقه، ولا يذل من عبده وأقام حقوقه.\rاللهم فكما بلغتنا خاتمته، وعلمتنا تلاوته، فاجعلنا ممن يقف عند أوامره، ويستضئ بأنوار جواهره، ويستبصر بغوامض سرائره، ولا يتعدى نهي زواجره.\rاللهم وأورد به ظمأ قلوبنا موارد تقواك، واشرع لنا به سبل مناهل جدواك، حتى نغدو خماصا من حلاوة قصدك، ونروح بطانا من لطائف رفدك.\rاللهم نجنا به من موارد الهلكات، وسلمنا به من اقتحام الشبهات، وعمنا به بسحائب البركات، ولا تخلنا به من لطفك في جميع الاوقات.\rاللهم جللنا به سرادق النعم، وغشنا به سرابيل العصم، وبلغنا به نهايات الهمم، واقشع به عنا غيابات النقم، ولا تخلنا به من تفضلك يا ذا الجود والكرم.\rاللهم أعذنا به من مفارقة الهم ومساورة الحزن، وسلمنا به من غلبة الرجال في صم الفتن، وأعنا به على إدحاض البدع وإظهار السنن، وزينا بالعمل به في كل محل ووطن، وأجرنا به من عاداتك على كل جميل وحسن، إنك أنت العواد بغرائب الفضل وطرائف المنن.","part":2,"page":286},{"id":596,"text":"اللهم اجمع به كلمة أهل دينك على القول العادل، وارفع به عنهم عزة التشاحن وذلة التخاذل، واغمد به عن سفك دمائهم سيف الباطل، وخر لنا ولجميع المسلمين في العاجل والآجل، وجملنا وإياهم في المشاهد والمحافل، وعمنا وإياهم بإنعامك السابغ وإحسانك الشامل، إنك على ما تشاء قادر ولما تحب فاعل.\rاللهم وإذا انقضت من الدنيا أيامنا،\rوأزف عند الموت حمامنا، وأحاطت بنا الاقدار، وشخصت إلى قدوم الملائكة الابصار، وعلا الانين، وعرق الجبين، وكثر الانبساط والانقباض، ودام القلق والارتماض، فاجعل اللهم ملك الموت بنا رفيقا، وبنزع نفوسنا شفيقا، يا إله الاولين والآخرين، وجامع خلقه لميقات يوم الدين، توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين.\rاللهم إنا نسألك ونتوسل إليك بنبيك الامين، وبسائر الانبياء والمرسلين، أن تنصر سلطاننا وعساكره نصرا تعز به الدين، وتذل به رقاب أعدائك الخوارج والكافرين.\rاللهم وفق سائر الوزراء والامراء والقضاء والعلماء والعمال للعدل ونصرة الدين، والعمل بالشريعة المطهرة في كل وقت وحين.\rاللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم - إله الحق - واجعلنا منهم.\rاللهم أهلك الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك.\rاللهم شتت شملهم اللهم فرق جمعهم.\rاللهم أقل حدهم.\rاللهم أقل عددهم.\rاللهم خالف بين كلمتهم.\rاللهم اجعل الدائرة عليهم.\rاللهم أرسل العذاب الاليم عليهم.\rاللهم ارمهم بسهمك الصائب.\rاللهم أحرقهم بشهابك الثاقب.\rاللهم اجعلهم وأموالهم غنيمة للمسلمين.\rاللهم أخرجهم من دائرة الحلم واللطف واسلبهم مدد الامهال، وغل أيديهم واربط على قلوبهم ولا تبلغهم الآمال.\rاللهم لا تمكن الاعداء لا فينا ولا منا، ولا تسلطهم علينا بذنوبنا.\rاللهم قنا الاسوأ ولا تجعلنا محلا للبلوى.\rاللهم أعطنا أمل الرجاء وفوق الامل، يا من بفضله لفضله، أسألك إلهي العجل العجل، الاجابة الاجابة، يا من أجاب نوحا في قومه، يا من نصر إبراهيم على أعدائه، يا من رد يوسف على يعقوب، يا من كشف ضر أيوب، يا من أجاب دعوة زكريا، يا من قبل تسبيح يونس بن متى.\rنسألك اللهم بأسرار أصحاب هذه الدعوات المستجابات أن تتقبل ما به دعونا، وأن تعطينا ما سألناك، وأنجز لنا وعدك الذي وعدته لعبادك الصالحين المؤمنين.\rلا إله ألا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.\rاللهم إنا نسألك التوبة الكاملة، والمغفرة الشاملة، والمحبة الكاملة، والخلة الصافية، والمعرفة الواسعة، والانوار الساطعة، والشفاعة القائمة، والحجة البالغة، والدرجة العالية، وفك وثاقنا من المعصية، ورهاننا من النقمة، بمواهب\rالفضل والمنة.\rاللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا عيبا إلا سترته، ولا هما إلا فرجته، ولا كربا إلا كشفته، ولا دينا إلا قضيته، ولا ضالا إلا هديته، ولا عائلا إلا أغنيته، ولا عدوا ألا خذلته وكفيته، ولا صديقا إلا رحمته وكافيته، ولا فسادا إلا أصلحته، ولا مريضا إلا عافيته، ولا غائبا إلا رددته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا قضيتها ويسرتها، فإنك تهدي السبيل، وتجبر الكسير، وتغني الفقير، يا رب العالمين.\r* (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) * (1).\r* (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هدينتا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) * (2).\r* (ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) * (3) * (ربنا\r__________\r(1) البقرة: 201.\r(2) آل عمران: 8.\r(3) الاعراف: 23.","part":2,"page":287},{"id":597,"text":"أتمم لنا نورنا، واغفر لنا، إنك على كل شئ قدير) * (1) * (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إن ك أنت التواب الرحيم) * (2).\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل وصحبه أجمعين.\r* (سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين.\rوالحمد لله رب العالمين) * (3).\r(قوله: إكثار عبادة) أي وسن - مع التأكيد - إكثار عبادة في رمضان، وذلك لفضل أوقاته وحصول المضاعفة فيه، وكثرة الثواب وتيسير العمل بالخيرات فيه.\rأما المضاعفة: فلما ورد أن النافلة في رمضان يعدل ثوابها ثواب الفريضة، والفريضة فيه بسبعين فريضة في غيره.\rفمن يسمح بفوات هذا الربح، ويكسل عن اغتنام هذه التجارة التي لا تبور ؟ وأما تيسير العمل بالخير فيه: فلان النفس - الامارة بالسوء - مسجونة بالجوع والعطش، والشياطين المثبطين عن الخير، المعوقين عنه مصفدون، لا يستطيعون الفساد، ولا يتمكنون منه.\rفلم يبق بعد ذلك عن الخيرات مانع، ولا من دونها حاجز، إلا لمن غلب عليه الشقاء، واستولى عليه الخذلان - والعياذ بالله تعالى -.\r(فائدة) روي عن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله (ص) في آخر يوم من شعبان، فقال:\rأيها الناس: قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك فيه ليلة القدر، خير من ألف شهر جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة.\rوهو شهر المواساة، وهو شهر يزاد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان له عتق رقبة ومغفرة لذنوبه.\rقلنا يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم.\rقال: يعطي الله هذا الثواب من يفطر صائما على مذقة لبن، أو شربة ماء، أو تمرة.\rومن أشبع صائما كان له مغفرة لذنوبه، وسقاه ربه من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبدا، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شئ.\rوهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار.\rومن خفف عن مملوكه فيه أعتقه الله من النار.\rفاستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى لكم عنهما - أما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه.\rوأما الخصلتان اللتان لا غنى لكم عنهما: تسألون ربكم الجنة، تتعوذون به من النار.\r(إخواني) هذه بشارة للصوام في شهر رمضان، إذا حموا نفوسهم من الزلل والعصيان، وأخلصوا صيامهم للواحد المنان، فكيف حال المفرط الذي يصوم ويأكل لحوم الاخوان ؟ ويصلي وجسمه في مكان وقلبه في مكان ؟ ويذكر الله بلسانه وقلبه مشغول بذكر فلان وفلان ؟ فيا من أصبح إلى ما يضره متقدما، وأمسى بناء أمله بكف أجله متهدما: ستعلم من يأتي غدا حزينا متندما، ويبكي على تفريطه في شهره بدل الدموع دما أتراك أيها الصائم - أعددت عدة حازم لقبرك ؟ أم حصلت عملا ينجيك في حشرك ؟ أم حفظت حدود صومك في شهرك ؟ أم هتكت حرمة الحمى ؟ - كم من صوم فسد فلم يسقط به الفرض ؟ وكم من صائم يفضحه الحساب يوم العرض ؟ وكم من عاص في هذا الشهر تستغيث منه الارض وتشكو من أعماله السماء ؟ فيا ليت شعري من المقبول ومن المطرود ؟ ومن المقرب ومن المبعد المذود ؟ ومن الشقي ومن المسعود ؟ لقد عاد الامر مبهما تالله لقد سعد في هذا الشهر بحراسة أيامه من كف جوارحه عن كسب آثامه، ولقد خاب من لم ينله من صيامه إلا الجوع والظمأ.\rوما أحسن قول بعضهم فيه: شهر الصيام: لقد علوت مكرما، * * وغدوت من بين الشهور معظما\r__________\r(1) التحريم: 8.\r(2) البقرة: 127 - 128.\r(3) الصافات: 180 - 181 - 182","part":2,"page":288},{"id":598,"text":"يا صائمي رمضان هذا شهركم * * فيه أبا حكم المهيمن مغنما يا فوز من فيه أطاع إلهه * * متقربا، متجنبا، ما حرما فالويل كل الويل للعاصي الذي * * في شهره أكل الحرام وأجرما فنسأل الله الكريم ا لمنان أن يجعلنا ممن حافظ على حدود صيام رمضان، ففاز بالفردوس والجنان، والقصور والحور العين الحسان، بجاه سيد ولد عدنان - (ص) - وعلى آله في كل آن.\rآمين.\r(قوله: واعتكاف) أي وسن - مع التأكيد - إكثار اعتكاف.\r(قوله: للاتباع) هو ما رواه ابن ماجه والبيهقي، عن ابن عباس: المعتكف يعكف الذنوب، ويجرى له من الاجر كأجر عامل الحسنات كلها.\rوما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله (ص) يعتكف العشر الاواخر من رمضان حتى توفاه الله.\rثم اعتكف أزواجه من بعده، لانه أقرب لصون النفس عن ارتكاب ما لا يليق.\r(قوله: سيما إلخ) السي: المثل.\r(وقوله: والافصح جر ما بعدها) أي على الاضافة، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ونصبه على التشبيه بالمفعول به، أو على أنه مفعول لمحذوف، وقيل على التمييز، لكن إذا كان نكرة.\r(وقوله: وتقديم لا عليها) أي والافصح تقديم لا النافية للجنس، واسمها سي، وخبرها محذوف.\r(قوله: وما: زائدة) وقيل موصولة، والاسم الذي بعدها مرفوع على أنه خبر محذوف، والجملة صلة.\r(قوله: وهي دالة إلخ) أي فيقال هنا العشر الاواخر أولى بالثلاثة من غيرها، ولا يستثنى بها - على الاصح.\r(قوله: عشر آخره) يقرأ لفظ عشر بالجر على أنه مضاف إليه على الافصح، ويجوز رفعه ونصبه.\r(قوله: فيتأكد له) أي في العشر الاخير.\r(وقوله: إكثار الثلاثة) - هي: الصدقة، والتلاوة، والاعتكاف.\r(قوله: للاتباع) هو ما صح أنه (ص) كان يجتهد في العشر الاواخر ما لا يجتهد في غيرها.\rوما صح أنه عليه السلام: كان إذا دخل العشر الاخير أحيا الليل كله وأيقظ أهله، وشد المئزر وهو كناية عن التهيؤ للعبادة، والاقبال عليها بهمة ونشاط.\r(قوله: ويتأكد إكثار إلخ) مكرر مع قوله أول، فيتأكد له إكثار إلخ، فالاولى إسقاطه، ويكون قوله رجاء إلخ علة لقوله ويسن أن يمكث معتكفا.\r(قوله: رجاء مصادفة ليلة القدر) أي طلبا لادراكها.\r(قوله: أي الحكم) تفسير للقدر، فالمراد من ليلة القدر: ليلة الحكم.\rوفي حاشية الجمل على الجلالين، وفي القرطبي، قال مجاهد في ليلة الحكم: وما أدراك ما ليلة القدر ؟ قال: ليلة الحكم.\rوالمعنى ليلة التقدير، سميت بذلك لان الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة، من أمر\rالموت، والاجل، والرزق، وغير ذلك، ويسلمه إلى مدبرات الامور، وهم أربعة من الملائكة: إسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل، وجبرائيل - عليهم السلام -.\rاه.\rتحفة.\rوفي تحفة الاخوان للفشني: ومعنى أن الله تعالى يقدر الآجال والارزاق: أنه يظهر ذلك للملائكة، ويأمرهم بفعل ما هو من سعتهم وضيقهم بأن يكتب لهم ما قدره في تلك السنة، ويعرفهم إياه.\rوليس المراد منه أنه يحدثه في تلك الليلة، لان الله تعالى قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والارض.\rوقيل للحسين بن الفضيل: أليس قد قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والارض ؟ قال: بلى قيل له: فما معنى ليلة القدر ؟ قال سوق المقادير إلى المواقيت، وتنفيذ القضاء المقدر.\rاه.\r(قوله: والفصل) بالصاد المهملة، وما يوجد في غالب النسخ من أنه بالضاد المعجمة تحريف من النساخ، وهو بمعنى الحكم، فعطفه عليه مرادف.\r(قوله: أو الشرف) عطف على الحكم وهو غيره، فهو تفسير آخر للقدر.\rفمعنى ليلة القدر: ليلة الشرف.\rوسميت تلك الليلة بذلك لعظمها، وشرفها، وقدرها - من قولهم: لفلان قدر: أي شرف ومنزلة.","part":2,"page":289},{"id":599,"text":"قاله الازهري وغيره.\rثم إن شرفها يحتمل أن يكون راجعا للفاعل فيها على معنى أن من أتى فيها بالطاعة صار ذا قدر وشرف، ويحتمل أن يرجع إلى نفس العمل.\r(قوله: والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر) هذا من جملة التعليل، بل هو محطة.\rأي وإنما تأكد إكثار العبادات فيه رجاء مصادفة ليلة القدر، التي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر.\rوروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه: ذكر لرسول الله (ص) رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر فتعجب رسول الله (ص) لذلك وتمنى ذلك لامته، فقال: يا رب جعلت أمتي أقصر الامم أعمارا، وأقلها أعمالا فأعطاه الله تعالى ليلة القدر خيرا من ألف شهر.\rوقيل إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد حتى يعبد الله تعالى ألف شهر، فأعطوا ليلة إن إحيوها كانوا أحق بأن يسموا عابدين من أولئك العباد.\rوما أحسن قول بعضهم: هي ليلة القدر التي شرفت على * * كل الشهور وسائر الاعوام\rمن قامها يمحو الاله بفضله * * عنه الذنوب وسائر الآثام فيها تجلى الحق جل جلاله * * وقضى القضاء وسائر الاحكام فادعوه واطلب فضله تعط المنى * * وتجاب بالانعام والاكرام فالله يرزقنا القبول بفضله * * ويجود بالغفران للصوام ويذيقنا فيها حلاوة عفوه * * ويميتنا حقا على الاسلام (قوله: ليس فيها ليلة القدر) الجملة صفة لالف شهر، أي ألف شهر موصوفة بكونها ليس فيها ليلة القدر، وإنما قيد به ليصح ما ذكره، وإلا بأن دخلت ليلة القدر في ألف الشهر: لزم تفضيل الشئ على نفسه بمراتب.\rقال ق ل: ظاهر كلامهم أن ألف الشهر كاملة، وأنها تبدل ليلة القدر بليلة غيرها، ويحتمل نقصها منها.\rولعل المراد بالشهور: العربية، لانها المنصرف إليها الاسم شرعا وعرفا.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وهي منحصرة إلخ) كالعلة للعلة السابقة.\r(وقوله: عندنا) أي معاشر الشافعية - أي جمهورهم، وهو الاصح - وعلى مقابله قيل إنها ليلة تسع عشرة، وقيل سبع عشرة، وقيل ليلة النصف، وقيل جمع رمضان.\rوادعى المحاملي أنه المذهب، وصح فيه حديث.\rوقيل جميع السنة - وعليه جماعة - وقيل غير ذلك.\rاه.\rكردي، نقلا عن الايعاب.\r(وقوله: فيه) أي في العشر الاخير لا تنتقل منه إلى غيره، وتلزم ليلة منه بعينها في المذهب.\rقال البجيرمي: ومعناه أنها إذا كانت في الواقع ليلة حادي وعشرين مثلا تكون كل عام كذلك، لا تنتقل عن هذه الليلة، فمن عرفها في سنة عرفها فيما بعدها.\rاه.\r(قوله: فأرجاها: أوتاره) أي أقرب الاوقات لليلة القدر من العشر الاخير: أوتاره، وهي الحادي والعشرون، والثالث والعشرون، والخامس والعشرون، وهكذا.\r(وقوله: وأرجى أوتاره) أي العشر.\r(قوله: واختار النووي وغيره انتقالها) أي من ليلة من العشر إلى ليلة أخرى منه.\rوإنما اختار ذلك جمعا بين الاخبار المتعارضة في محلها.\rقال الكردي: وكلام الشافعي - رضي الله عنه - في الجمع بين الاخبار يقتضيه، وعليه قال الغزالي وغيره إنها تعلم فيه باليوم الاول من الشهر، فإن كان أوله يوم الاحد أو يوم الاربعاء: فهي ليلة تسع وعشرين.\rأو يوم الاثنين: فهي ليلة إحدى وعشرين.\rأو يوم الثلاثاء أو الجمعة: فهي ليلة سبع وعشرين.\rأو الخميس: فهي ليلة خمس وعشرين.\rأو يوم السبت: فهي ليلة ثلاث وعشرين.\rقال الشيخ أبو الحسن: ومنذ بلغت سن","part":2,"page":290},{"id":600,"text":"الرجال ما فاتتني ليلة القدر بهذه القاعدة المذكورة.\rقال الشهاب القليوبي في حاشيته على المحلى شرح المنهاج، وقد\rنظمتها بقولي: يا سائلي عن ليلة القدر التي * * في عشر رمضان الاخير حلت فإنها في مفردات العشر * * تعرف من يوم ابتداء الشهر فبالاحد والاربعاء: التاسعة، * * وجمعة مع الثلاثا: السابعه وإن بدا الخميس: فالخامسة، * * وإن بدا بالسبت: فالثالثة وإن بدا الاثنين فهي الحادي * * - هذا عن الصوفية الزهاد وقد رأيت قاعدة أخرى تخالف هذه، وقد نظمت فلا حاجة لنا في الاطالة بها.\rاه.\rقوله وقد رأيت قاعدة أخرى: وقد نظمها بعضهم بقوله: وإنا جميعا إن نصم يوم جمعة * * ففي تاسع العشرين خذ ليلة القدر وإن كان يوم السبت أول صومنا * * فحادي وعشرين اعتمده بلا عذر وإن هل يوم الصوم في أحد فذا * * بسابعة العشرين ما رمت فاستقر وإن هل بالاثنين فاعلم بأنه * * يوافيك نيل الوصل في تاسع العشري ويوم الثلاثا إن بدا الشهر فاعتمد * * على خامس العشرين تحظى بها فادر وفي الاربعا إن هل - يا من يرومها - * * فدونك فاطلب وصلها سابع العشري ويوم الخميس إن بد الشهر فاجتهد * * توافيك بعد العشر في ليلة الوتر وفي التحفة ما نصه: وحكمة إبهامها في العشر: إحياء جميع لياليه، وهي من خصائصنا، وباقية إلى يوم القيامة، والتي يفرق فيها كل أمر حكيم.\rوشذ وأغرب من زعمها ليلة النصف من شعبان، وعلامتها أنها معتدلة، وأن الشمس تطلع صبيحتها، وليس لها كثير شعاع، لعظيم أنوار الملائكة الصاعدين والنازلين فيها، وفائدة ذلك معرفة يومها: إذ يسن الاجتهاد فيه - كليلتها.\rاه.\r(قوله: وهي) أي ليلة القدر.\r(وقوله: أفضل ليالي السنة) لما مر من أن العمل فيها خير من العمل في ألف شهر، وللحديث الذي ذكره بقوله: وصح إلخ.\r(قوله: من قام إلخ) (فإن قلت) لفظ قام ليلة القدر، هل يقتضي قيام تمام الليلة،\rأو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم القيام فيها ؟ (قلت) يكفي الاقل، وعليه بعض الائمة، حتى قيل بكفاية أداء فرض العشاء في دخوله تحت القيام فيها، لكن الظاهر منه عرفا أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها.\r(فإن قلت) ما معنى القيام فيها: إذ ظاهره غير مراد قطعا ؟ (قلت) القيام الطاعة فإنه معهود من قوله تعالى: * (وقوموا لله قانتين) * (1) وهو حقيقة شرعية، فيه.\rكرماني على البخاري.\rاه بجيرمي.\r(وقوله: إيمانا) هو وما بعده منصوبان على المفعول لاجله، أو التمييز، أو الحال بتأويل المصدر باسم الفاعل.\r(وقوله: أي تصديقا) تفسير لايمانا، وقوله بأنها: أي ليلة القدر.\r(قوله: واحتسابا) معطوف على إيمانا.\r(قوله: أي طلبا إلخ) تفسير مراد لاحتسابا.\r(قوله: غفر له إلخ) جواب من.\rوالنكتة في وقوعه ماضيا مع أن الغفران واقع في المستقبل أنه متيقن الوقوع، فضلا من الله تعالى على عباده.\r(وقوله: ما تقدم من ذنبه) أي من الصغائر، أو الاعم، دون التبعات، وهي حقوق الآدميين، أما هي: فلا يكفرها إلا الاستحلال من مستحقها\r__________\r(1) البقرة: 238","part":2,"page":291},{"id":601,"text":"إن كان موجودا أهلا للاستحلال منها، فإن لم يكن أهلا، أو لم يكن موجودا، فوارثه.\r(قوله: وشذ من زعم أنها ليلة النصف من شعبان) أي من زعم أن ليلة القدر هي ليلة النصف من شعبان: فقد شذ، أي خالف الجماعة الثقات.\r(قوله: تتمة) أي في بيان حكم الاعتكاف.\rوقد أفرده الفقهاء بكتاب مستقل.\rوذكره عقب الصوم لمناسبته له من حيث إن المقصود من كل منهما واحد، وهو كف النفس عن شهواتها، ومن حيث إن الذي يبطل الصوم قد يبطل الاعتكاف، ولانه يسن للمعتكف الصيام.\rوالاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) * وخبر الصحيحين: أنه (ص) اعتكف العشر الاوسط من رمضان، ثم اعتكف العشر الاواخر ولازمه حتى توفاه الله تعالى.\rثم اعتكف أزواجه من بعده.\rوأركانه أربعة: لبث، ونية، ومعتكف، ومعتكف فيه.\rويشترط لها شروط.\rفشرط اللبث: أن يكون فوق قدر طمأنينة الصلاة، فلا يكفي لبث أقل ما يجزئ من طمأنينة الصلاة كمجرد العبور، لان كلا منهما لا يسمى اعتكافا.\rوشرط النية: المقارنة للبث - كما في الصلاة وغيرها - والتعرض للفرضية إن كان منذورا ليتميز عن النفل، فيقول: نويت فرض الاعتكاف، أو: الاعتكاف المنذور.\rويقع جميعه فرضا، وإن طال مكثه، ونوزع فيه بأن ما يمكن تجزؤه يقع أقل ما\rينطلق عليه الاسم فرضا والباقي نفلا - كالركوع ومسح الرأس - فمقتضاه أن يكون هنا كذلك.\rوفرق ع ش: بأن القاعدة المذكورة فيما له أقل وأكمل كالركوع، وأما الاعتكاف فلم يجعلوا له إلا أقل.\rاه.\rوفرق غيره أيضا بأنا لو قلنا إنه لا يقع جميعه فرضا لاحتاج الزائد إلى نية، ولم يقولوا به، وبخلاف الركوع ومسح الرأس.\rوشرط المعتكف الاسلام والتمييز والخلو من الموانع.\rفلا يصح من كافر، لتوقفه على النية، وهو ليس من أهلها.\rولا من صبي غير مميز، ومجنون، ومغمى عليه، وسكران - إذ لا نية لهم - ولا من جنب، وحائض، ونفساء، لحرمة مكثهم في المسجد.\rوشرط المعتكف فيه أن يكون كله مسجدا، سواء سطحه ورحبته المعدودة منه وصحته، فلا يصح في غيره، ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا.\rوجميع ما ذكر يعلم من تعريفه الآتي: (قوله: يسن اعتكاف) وقد يجب بالنذر، ويحرم على الزوجة والرقيق بلا إذن من الزوج أو السيد - مع الصحة - ويكره لذات الهيئة - مع الاذن - فتعتريه الاحكام، ما عدا الاباحة.\r(وقوله: كل وقت) أي حتى أوقات الكراهة، وإن تحراها.\rع ش: وتقدم أنه في العشر الاخير من رمضان أفضل - للاتباع.\r(قوله: وهو لبث إلخ) هذا معناه شرعا، وأما لغة: فهو اللبث والحبس والملازمة على الشئ، وإن كان شرا.\rقال تعالى: * (يعكفون على أصنام لهم) * والمراد من اللبث هنا ما يشمل التردد - بدليل الغاية بعده.\r(قوله: فوق قدر طمأنينة الصلاة) أي ولو بيسير.\rواحترز به عما إذا لم يكن اللبث كذلك، فلا يكفي - كما علمت.\r(قوله: ولو مترددا) أي ولو كان اللابث مترددا في المسجد غير ساكن فيه، فلا يشترط السكون والاستقرار فيه، بل الشرط إما السكون أو والتردد، بخلاف مجرد العبور، فلا يكفي - كما تقدم -.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال المناوي في أحكام المساجد: ويندب للمار أن ينويه أي الاعتكاف ويقف وقفة تزيد على أقل طمأنينة الصلاة، فإن نواه ولم يقف، أو وقف قدرها، أو دونها لم يصح على الاصح.\rاه.\r__________\r(1) البقرة: 187.\r(2) الاعراف: 138","part":2,"page":292},{"id":602,"text":"في حاشية السيد الرحماني على التحرير: قال شيخنا ولا بد من إيقاعها حال الاستقرار، فلا يكفي حال المرور حتى يستقر.\rاه.\rوفي حاشية الكردي نقلا عن ابن حجر في حاشيته على فتح الجواد، ما نصه: هل هو أي التردد اسم للذهاب مع العود، أو لابتداء العود المسبوق بالذهاب ؟ والفرق بين هذين أن الاول يجعل مسماه مركبا من الامرين.\rوالثاني: يجعله اسما للثاني المسبوق بالاول، فهو شرط لقسيمه الثاني، لا أنه من المسمى.\rويترتب على ذلك أن قولهم الاعتكاف يحصل بالتردد مرادهم به أنه إذا دخل المسجد قاصدا العود نوى من حينئذ على الاول، ومن حين الاخذ في العود على الثاني، فإن دخل لا بنية عود بل طرأ له العود عند وصوله لبابه الثاني مثلا فهل يسمى أخذه الآن في العود ترددا، فتكفي النية حينئذ أو لا يتصور هنا تردد لانه لم ينو العود أولا، وإنما طرأ له في الاثناء، فكان العود كإنشاء دخول آخر، فلا تردد كل محتمل.\rإلخ.\rاه.\r(قوله: في مسجد) متعلق بلبث، ويشترط فيه زيادة على ما مر أن لا تكون أرضه محتكرة.\rقال في التحفة: أما ما أرضه محتكرة فلا يصح فيه إلا إن بنى فيه مسطبة أو بلطه، ووقف ذلك مسجدا، لقولهم: يصح وقف السفل دون العلو.\rوعكسه، وهذا منه: اه.\rوكتب سم: قوله: أو بلطه: أي أو سمر فيه دكة من خشب أو نحو سجادة.\rم ر.\rاه.\rوقوله: أو سمر: التسمير قيد، لانه به يصير مثبتا، فهو في حكم وقف العلو دون السفل، أما إذا لم يسمر فلا يصح وقفه مسجدا.\rوفي النهاية في باب الوقف: أما جعل المنقول مسجدا كفرش وثياب فموضع توقف، لانه لم ينقل عن السلف مثله.\rوكتب الاصحاب ساكتة عن تنصيص بجواز أو منع، وإن فهم من إطلاقهم الجواز، فالاحوط المنع كما جرى عليه بعد شرح الحاوي وما نسب للشيخ من إفتائه بالجواز لم يثبت عنه.\rاه.\rواعلم أن الجامع وهو ما تقام فيه الجمعة والجماعة أولى بالاعتكاف فيه من غيره، للخروج من خلاف من أوجبه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج للجمعة، وقد يجب الاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة تتخللها جمعة وهو من أهلها.\rولم يشترط الخروج لها، لان الخروج لها بلا شرط يقطع التتابع، لتقصيره بعدم شرطه، مع علمه بمجئ الجمعة.\rوإذا عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف، تعين، فلا يقوم غيره مقامه.\rلتعلق النسك به، وزيادة فضله، والمضاعفة فيه.\rوكذا مسجد المدينة، ومسجد الاقصى إذا عينهما الناذر في نذره، تعينا، ولا يجزئ غيرهما، ويقوم المسجد الحرام مقامهما، ولا عكس، لانهما دونه في الفضل، ويقوم مسجد المدينة مقام الاقصى، لانه أفضل منه، ولا عكس - لما سبق.\r(قوله: أو رحبته) أي أو في رحبة المسجد.\r(وقوله: التي لم يتيقن إلخ) فإن تيقن حدوثها بعده مع كونها غير\rمسجد فلا يصح الاعتكاف فيها.\rولنا كلام في نظير هذه العبارة سبق في مبحث الجماعة، فارجع إليه إن شئت.\rوعبارة غيره ورحبته المعدودة منه.\rوكتب عليها ع ش ما نصه: قوله المعدودة منه صفة كاشفة، ويحتمل أن المراد المتصلة به، فإن خرج إلى رحبته المنفصلة عنه انقطع اعتكافه - أخذا مما سيأتي في خروج المؤذن الراتب إلى منارة بابها فيه أو في رحبته المتصلة به، فإن مفهومه أن المنفصلة عنه ينقطع تتابعه بالخروج إلى المنارة التي بابها بالمنفصلة.\rاه.\r(قوله: بنية اعتكاف) متعلق بلبث.\rوتقدم ما يشترط فيها، فلا تغفل.\r(قوله: ولو خرج إلخ) حاصل الكلام على ذلك أنه إذا أطلق الاعتكاف بأن لم يقيده بمدة، منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الاول: لله علي أن أعتكف، وفي الثاني: نويت الاعتكاف، ثم خرج من المسجد بلا عزم على العود عند خروجه لزمه استئناف نية الاعتكاف إذا أراد مطلقا، سواء خرج لقضاء حاجة أم لا، لان ما مضى عبادة تامة، وهو يريد اعتكافا جديدا.\rفإن خرج عازما على العود لم يلزمه استئنافها، لان عزمه حينئذ قائم مقام النية.\rوإذا لم يطلقه بأن قيده بمدة، كيوم أو شهر، ولم يشترط فيها التتابع منذورا","part":2,"page":293},{"id":603,"text":"كان أو مندوبا أيضا كأن قال في الاول: لله علي أن أعتكف شهرا، وفي الثاني: نويت الاعتكاف شهرا، ثم خرج من المسجد في تلك المدة وعاد إليه، فإن كان خروجه لغير قضاء حاجة من بول أو غائط، لزمه استئناف نية الاعتكاف أيضا إن أراده، ما لم يعزم على العود عند خروجه، وإلا فلا يلزمه كما في سابقه وإن كان خروجه لقضاء الحاجة لم يلزمه استئنافها، وإن طال زمن قضاء الحاجة لانه لا بد منه، فهو كالمستثنى عند النية.\rوإذا شرط التتابع في مدته - منذورا كان أو مندوبا كأن قال في الاول: لله علي أن أعتكف شهرا متتابعا، وفي الثاني: نويت الاعتكاف شهرا متتابعا، ثم خرج لعذر لا يقطع التتابع - كقضاء حاجة، وحيض لا تخلو المدة عنه غالبا - ثم عاد إليه لم ينقطع اعتكافه، فلا يلزمه استئناف النية عند العود، لشمولها جميع المدة.\rوتجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر، فإن أخر ذاكرا، عالما مختارا، انقطع تتابعه، وتعذر البناء على ما مضى.\rوإن خرج لعذر يقطع التتابع - كعيادة مريض، وزيارة قادم انقطع اعتكافه ووجب استئنافه إذا كان منذورا، ولا يجب إذا كان مندوبا.\r(قوله: ولو لخلاء) أي ولو كان خروجه لخلاء أي يقضي فيه حاجته.\rويحتمل أن يكون كناية عن نفس قضائها.\r(قوله: من لم يقدر) فاعل خرج.\rويقدر يقرأ بضم الاول وكسر الدال المشددة، بمعنى يخصص.\r(وقوله: المندوب) صفة للاعتكاف.\r(وقوله: أو المنذور) معطوف على المندوب.\r(وقوله: بمدة) متعلق بيقدر.\r(وقوله: بلا عزم عود) متعلق بخرج - وسيذكر محترزه.\r(قوله: جدد النية)\rجواب لو.\r(قوله: إن أراده) أي الاعتكاف.\r(قوله: وكذا عاد إلخ) أي وكذلك يجدد النية إذا أراده من قيد الاعتكاف بمدة ولم يعزم على العود عند الخروج، سواء كان تطوعا أو نذرا كما علمت (وقوله: لغير نحو خلاء) متعلق بالخروج.\rفإن خرج لنحو الخلاء لا يلزمه تجديد النية.\rوانظر ما نحو الخلاء ؟ ويمكن أن يكون المراد به: محل قضاء الحاجة غير المعد لها.\rلكن هذا إن خصص الخلاء بالمعد له.\rوعبارة الارشاد فيها إسقاط لفظ نحو، وهو الاولى.\r(قوله: من قيده) فاعل عاد.\r(وقوله: بها) أي بمدة.\r(وقوله: كيوم) تمثيل للمدة.\r(قوله: فلو خرج إلخ) محترز قوله بلا عزم عود في الصورتين: صورة من لم يقدر الاعتكاف بمدة، وصورة من قدره بها، والاولى هي ما قبل، وكذا الثانية هي ما بعده.\r(قوله: لم يجب تجديد النية) أي لان عزمه على العود قائم مقام النية كما مر.\rقال في المغني: (فإن قيل) اقتران النية بأول العبادة شرط، فكيف يكتفي بعزيمة سابقة ؟ أجيب بأن نية الزيادة وجدت قبل الخروج، فصار كمن نوى المدتين بنية واحدة.\rكما قالوه فيمن نوى ركعتين نفلا مطلقا، ثم نوى قبل السلام زيادة، فإنه يصح.\rاه.\rوقوله: المدتين: أي مدة ما قبل الخروج، ومدة ما بعد العود.\r(قوله: ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه) أي لا يقطع الخروج لهذه الاعذار تتابع الاعتكاف منذورا كان أو مندوبا ومع عدم الضرر: يجب في المنذور قضاء زمن خروجه إلا زمن نحو تبرز، مما لم يطل زمنه عادة كالاكل فلا يجب قضاؤه، لانه لا بد منه، فكأنه مستثنى، بخلاف ما يطول زمنه عادة كمرض، وحيض.\r(وقوله: نوى تتابعه) يفيد أن نية التتابع توجب التتابع، وهو ما اعتمده جمع متأخرون، وأطالوا في الاستدلال له.\rوالذي صححه الشيخان عدم وجوبه بالنية، فلا يجب عندهما، إلا إن صرح به لفظا كأن قال شهرا متتابعا لانه وصف مقصود.\rوعبارة التحفة مع الاصل: والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط، وإن نواه، لان مطلق الزمن كأسبوع، أو عشرة أيام صادق بالمتفرق أيضا.\rاه.\rوفي الكردي: ولو عين مدة كهذا الاسبوع، أو هذه السنة وتعرض للتتابع فيها لفظا وفاته، لزمه التتابع في","part":2,"page":294},{"id":604,"text":"القضاء.\rوإن لم يتعرض للتتابع لفظا، لم يلزمه في القضاء.\rولو نذر اعتكاف شهر، دخلت الليالي مع الايام.\rأو ثلاثين يوما لم تدخل الليالي على الاصح.\rاه.\r(قوله: كأن نوى اعتكاف إلخ) أي وكأن قال: لله علي اعتكاف أسبوع أو شهر متتابع.\rثم عند دخول المسجد نوى اعتكاف المنذور.\r(قوله: وخرج) لا حاجة إليه بعد قوله الخروج، فالصواب حذفه، ويكون قوله بعد لقضاء حاجة متعلقا بقوله الخروج، أي ولا يضر الخروج لقضاء حاجة.\rوالمراد بالحاجة: البول والغائط.\r(قوله: ولو بلا شدتها) أي الحاجة.\rوهو غاية لعدم ضرر الخروج للحاجة، فلا تشترط شدتها.\rوعبارة الروض وشرحه: ولو بلا شدتها، ولو كثر خروجه لقضائها لعارض، نظرا إلى جنسه، ولكثرة اتفاقه.\rاه.\r(قوله: وغسل جنابة) هو وما بعده معطوف على قضاء حاجة، أي ولا يضر الخروج في ذلك لاجل غسل جنابة وإزالة نجس.\r(قوله: وإن أمكنهما) فاعل الفعل ضمير مستتر يعود على المعتكف، والضمير البارز يعود على غسل الجنابة وإزالة النجس، وهذا خلاف القياس.\rوالقياس العكس، بأن يجعل الضمير العائد إليه مفعولا، والعائد إليهما مرفوعا، بأن يقول: وإن أمكناه، وذلك لان علامة الفاعل أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم المرفوع، وعلامة المفعول أن يصلح أن يحل في محله ضمير المتكلم المنصوب، وهنا لا يصلح أن تقول أمكنت إياهما، ويصلح أن تقول أمكنني هما كما قالوه في أمكن المسافر السفر، من أن المسافر منصوب، والسفر مرفوع، لصحة قولك أمكنني السفر، دون أمكنت السفر انظر الاشموني في آخر باب الفاعل - ثم إن ما ذكر غاية لعدم ضرر الخروج لغسل الجنابة وإزالة النجاسة، وإذا أمكناه في المسجد فله فعلهما فيه كأن يكون في المسجد بركة يغطس فيها، وإناء يغسل النجاسة فيه ثم يقذفه خارجه.\rفإن قلت كيف يتصور الغسل من الجنابة في المسجد، مع أنه يحرم عليه المكث فيه ؟ قلت يصور ذلك في بركة يغطس فيها وهو ماش أو عائم، أو يكون عاجزا عن الخروج.\r(قوله: لانه أصون إلخ) علة لعدم ضرر الخروج لذلك مع إمكانه في المسجد، أي وإنما لم يضر الخروج لذلك، لان الخروج أحفظ لمروءته، وأحفظ لحرمة المسجد.\rوعبارة الارشاد مع فتح الجواد: وله الخروج له - أي للغسل الواجب من حدث أو خبث، وإن أمكنه فيه، لانه أصون لمروءته، ولحرمة المسجد.\rاه.\r(قوله: وأكل طعام) عطف على قضاء حاجة.\rأي ولا يضر الخروج في ذلك لاجل أكل طعام.\rوخرج بالاكل الشرب إذا وجد الماء في المسجد فلا يخرج لاجله، إذ لا يستحيا منه فيه.\r(قوله: لانه يستحيا منه) أي الاكل.\rقال في شرح الروض: ويؤخذ من العلة أن الكلام في مسجد مطروق، بخلاف المختص، والمهجور، وبه صرح الاذرعي.\rاه.\r(قوله: وله الوضوء) أي يجوز الوضوء له خارج المسجد.\rقال الكردي: وقيد في الايعاب الوضوء بكونه واجبا.\rوقال في النهاية: واجبا كان أو مندوبا.\r(وقوله: تبعا له) أي لقضاء الحاجة.\r(قوله: لا الخروج له قصدا) أي لا يجوز له الخروج للوضوء استقلالا،\rبمعنى أنه ينقطع به التتابع.\rنعم، إن تعذر في المسجد: جاز.\rقال ش ق: ويؤخذ من ذلك أن الوضوء في المسجد جائز، وإن تقاطر فيه ماؤه، لانه غير مقصود، فلا يحرم، ولا يكره.\rولا يشكل بطرح الماء المستعمل فيه، فإنه قيل بحرمته، وقيل بكراهته وهو المعتمد حيث لا تقذير، لان طرح ذلك مقصود، بخلاف المتقاطر من أعضاء الوضوء.\rاه.\r(قوله: ولا لغسل مسنون) أي ولا يجوز الخروج لغسل مسنون.\r(قوله: ولا يضر) أي لا يقطع تتابع الاعتكاف.\r(وقوله: بعد موضعها) أي موضع قضاء الحاجة، وغسل الجنابة، وإزالة النجاسة، وأكل الطعام.\rفالضمير يعود على الاربعة المذكورة.\r(قوله: إلا أن يكون لذلك) أي المعتكف الذي أراد الخروج لقضاء الحاجة وما عطف عليه.\r(وقوله: موضع أقرب منه) أي من الموضع الذي قضى فيه الحاجة، أو اغتسل، أو أزال النجاسة، أو أكل.\r(قوله: أو يفحش","part":2,"page":295},{"id":605,"text":"البعد) أي أو لم يكن له موضع أقرب منه، ولكن فحش بعد الموضع الذي فعل فيه ما ذكر، وهكذا يفيد صنيعه.\rوفيه أنه إذا لم يكن له موضع أقرب.\rفعل ذلك في الابعد، ولا يضر وعبارة ابن حجر على بأفضل، تدل على أنه مع فحش البعد له موضع أقرب منه.\rونصها: وإذا خرج لداره لقضاء الحاجة أو الاكل، فإن تفاحش بعدها عن المسجد عرفا، وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به - وإن كان لصديقه - أو كان له دار إن لم يتفاحش بعدهما وأحدهما أقرب، تعين الاقرب في الصورتين، وإلا انقطع تتابعه.\rاه.\rوضابط الفحش: أن يذهب أكثر الوقت المنذور في الذهاب إلى الدار - كأن يكون وقت الاعتكاف يوما، فيذهب ثلثاه، ويبقى ثلثه.\r(قوله: ما لم يكن الاقرب غير لائق به) أي أو لم يكن هناك أقرب أصلا - كما علمت فإنه لا يضر حينئذ البعد، وإن تفاحش.\r(قوله: ولا يكلف إلخ) أي ولا يكلف إذا خرج لما ذكر الاسراع، بل يمشي على سجيته وطبيعته المعهودة، فإن تأنى أكثر من ذلك بطل تتابعه كما في زيادة الروضة.\r(قوله: وله صلاة على جنازة إلخ) يعني له في خروجه لما ذكر صلاة على جنازة، وله أيضا عيادة مريض، وزيارة قادم.\rوإن تعدد كل منها ما لم يعدل عن طريقه في الكل، ولم يطل وقوفه في الاخيرين، ولم ينتظر ما في الاولى، فإن عدل عن طريقه في الكل، أو طال وقوفه في الاخيرين، أو انتظرها في الاولى، ضر.\rوفي البجيرمي ما نصه: قوله: ولو عاد مريضا في طريقه إلخ: صنيعه يقتضي أن الخروج ابتداء لعيادة المريض يقطع التتابع: ومثله الخروج للصلاة على الجنازة، وهو كذلك.\r(وقوله: إن لم ينتظر) أي صلاة الجنازة، فإن انتظر ضر كما علمت.\r(قوله: ويخرج جوازا إلخ) هذا مفروض في المنذور المتتابع، كما صرح به الفقهاء.\rففاعل يخرج يعود على ناذر الاعتكاف، المعلوم من المقام.\rأما غير المنذور\rفيجوز الخروج منه مطلقا لما استثناه وغيره وإن كان يقطع التتابع كما سيصرح به.\rوحاصل الكلام على هذه المسألة: أنه إذا شرط ناذر الاعتكاف متتابعا الخروج من المسجد لعارض مباح مقصود لا ينافي الاعتكاف، صح الشرط، ثم إن عين شيئا لم يتجاوزه، وإلا جاز له الخروج لكل عرض، ولو دنيونا مباحا كلقاء أمير بخلاف ما إذا شرط الخروج لا لعارض، كأن قال إلا أن يبدو لي الخروج، أو شرطه لعارض محرم كسرقة أو غير مقصود كتنزه أو مناف للاعتكاف كجماع فإنه لا يصح شرطه في هذه الامور الاربعة، بل لا ينعقد نذره أصلا.\rنعم، إذا كان المنافي لا يقطع التتابع كحيض، لا تخلو المدة عنه غالبا فيصح شرط الخروج له.\rثم زمن الخروج لما شرطه إن كان في نذر مطلق كشهر: قضاه وجوبا، لتتميم المدة، أو في نذر معين كهذا الشهر فلا يلزمه قضاؤه، لانه لم ينذره.\r(قوله: لما استثناه) متعلق بيخرج.\rأي يخرج للشئ الذي استثناه أي في نذره كأن قال: لله علي نذر أن أعتكف شهرا متتابعا، بشرط أنه إذا بدا لي غرض أخرج لاجله.\r(وقوله: من غرض) بيان لما، ويشترط فيه أن يكون مباحا مقصودا غير مناف للاعتكاف كما علمت.\r(قوله: كلقاء أمير) أي لحاجة اقتضت خروجه للقائه، لا مجرد التفرج عليه.\rاه.\rع ش.\r(قوله: أو أخروي) معطوف على دنيوي.\rأي أو غرض أخروي.\r(قوله: كوضوء) تمثيل للاخروي.\r(قوله: وغسل مسنون) قيد به، لان الواجب يجوز له الخروج من غير استثناء - كما مر.\r(قوله: ويبطل) أي الاعتكاف مطلقا، منذورا كان أو مندوبا.\rوحاصل ما يبطل به تسعة أشياء، ذكر منها المؤلف شيئين، وهما: الجماع، والانزال.\rوبقي عليه سبعة، وهي: السكر المتعدى به، والردة، والحيض إذا كانت مدة الاعتكاف تخلو عنه غالبا كخمسة عشر يوما فأقل والنفاس، والخروج من غير عذر والخروج لاستيفاء عقوبة ثبتت بإقراره، وكذا الخروج لاستيفاء حق ماطل به والخروج لعدة باختيارها، كأن علق الطلاق على مشيئتها، فقالت وهي معتكفة: شئت، أو خالعته على مال.\rفمتى طرأ واحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع، أو المقيد بالمدة دون التتابع، أو المطلق الذي لم يقيد بشئ أصلا، أبطله في الجميع.\rلكن معنى البطلان في الاول: أنه يخرج منه، ويجب عليه الاستئناف، وإن أثيب على ما مضى في غير الردة.\rومعناه في الثاني: أن زمن ذلك لا يحسب من الاعتكاف، فإذا زال ذلك جدد النية، وبنى على ما مضى.","part":2,"page":296},{"id":606,"text":"ومعناه في الثالث: أن ينقطع استمراره ودوامه، ولا بناء، ولا تجديد نية، وما مضى معتد به، ويحصل به الاعتكاف.\rوقد نظم هذه التسعة م د بقوله:\rوطئ وإنزال وسكر رده * * حيض نفاس لاعتكاف مفسده خروجه من مسجد وما عذر * * كذاك لاستيفا عقوبة المقر وبخروجه اعتكافه بطل * * بأخذ حق يا فتى به مطل أفاد ذلك كله البجيرمي.\rومما يبطل به الاعتكاف أيضا غير هذه التسعة: الجنون، والاغماء إن طرآ بسبب تعدى به، لانهما حينئذ كالسكر، أما إذا لم يطرآ بسبب تعدى به فلا يقطعانه، إن لم يخرج كل منهما من المسجد، أو أخرج ولم يمكن حفظه فيه، أو أمكن لكن بمشقة، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة - على ما اقتضاه كلام الروضة وغيرها إذ لا عذر في إخراجه.\r(قوله: بجماع) أي من واضح عمدا مع العلم والاختيار.\rأما المشكل، فلا يضر وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه لاحتمال زيادته.\rوكذا الناسي، والجاهل، والمكره كما في الصوم.\r(قوله: وإن استثناه) غاية في البطلان.\rأي يبطل به، وإن استثناه الناذر في نذره لما مر أنه مناف للعبادة.\r(قوله: أو كان) أي الجماع.\rوهو عطف على الغاية، فهو غاية أيضا في البطلان.\rأي يبطل بالجماع وإن كان وقع في طريق لقضاء الحاجة التي خرج من المسجد لاجلها.\r(قوله: وإنزال مني) عطف على جماع.\rأي ويبطل أيضا بإنزال مني.\r(وقوله: بمباشرة بشهوة) متعلق بإنزال.\rأي إنزال بسبب مباشرة حاصلة مع شهوة.\rوخرج بالمباشرة: ما إذا نظر أو تفكر فأنزل، فلا يبطل به.\rوبشهوة: ما إذا باشر بلا شهوة، كأن قبل بقصد الاكرام أو الشفقة، أو بلا قصد فأنزل، فلا يبطل به.\rوالاستمناء - وإن لم يكن بمباشرة كالمباشرة بشهوة، فإن أنزل بطل، وإلا فلا.\rواعلم أن الوطئ والمباشرة بشهوة حرام في المسجد مطلقا، ولو من غير معتكف.\rوكذا خارجه في الاعتكاف الواجب دون المستحب لجواز قطعه.\r(قوله: كقبلة) أي من غير حائل ومع شهوة، وهو تمثيل للمباشرة بشهوة.\r(قوله: وللمعتكف الخروج من التطوع) أي ولو قيده بمدة.\r(وقوله: لنحو عيادة مريض) أي كتشييع جنازة.\r(قوله: وهل هو) أي الخروج لنحو عيادة مريض.\r(وقوله: أفضل) أي من إدامة الاعتكاف.\r(وقوله: أو سواء) أي أو هما سواء، لانهما طاعتان مندوب إليهما.\rوعبارة الخطيب: وهل الافضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيادة المريض، أو دوام الاعتكاف ؟ قال الاصحاب: هما سواء.\rوقال ابن الصلاح: إن الخروج لها مخالف للسنة، لان النبي (ص) لم يكن يخرج لذلك، وكان اعتكافه تطوعا.\rوقال البلقيني: ينبغي أن يكون موضع التسوية في عيادة الاجانب، أما ذو الرحم\rوالاقارب والاصدقاء والجيران فالظاهر أن الخروج لعيادتهم أفضل، لا سيما إذا علم أنه يشق عليهم.\rوعبارة القاضي الحسين مصرحة بذلك.\rوهذا هو الظاهر.\rاه.\rوكتب البجيرمي: قوله: الاجانب أي غير الاصدقاء وغير الجيران، بدليل ما بعده.\rوكتب أيضا: قوله: وهذا هو الظاهر وهو المعتمد، فالخروج من الاعتكاف في هذا مندوب، وفيما قبله غير مندوب.\rوالوجه أن يقال: يراعى ما هو أكثر ثوابا منهما.\rق ل.\rاه.\r(قوله: واختار ابن الصلاح: الترك) أي ترك الخروج لما ذكر.\r(قوله: لانه (ص) إلخ) تعليل لاختيار ابن الصلاح ما ذكر.\r(وقوله: ولم يخرج لذلك) أي لنحو عيادة","part":2,"page":297},{"id":607,"text":"مريض.\r(قوله: يبطل ثواب الاعتكاف) أي وأما نفس الاعتكاف فلا يبطل.\r(قوله: بشتم أو غيبة) أي أو نحوهما من كل محرم - ككذب ونميمة - أما الكلام المباح، فلا يبطل ثواب الاعتكاف.\rنعم.\rينبغي تجنبه، والاشتغال بالذكر، والقراءة، والصلاة على سيدنا محمد سيد ولد عدنان، لان الكلام المباح في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، نص على ذلك الشنواني في حاشيته على مختصر ابن أبي جمرة، وعبارته: قال في المدخل: وينهي الناس عن الجلوس في المسجد للحديث في أمر الدنيا.\rوقد ورد: إن الكلام في المسجد بغير ذكر الله تعالى يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.\rوورد أيضا عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: إذا أتى الرجل المسجد فأكثر الكلام، تقول الملائكة: اسكت يا ولي الله.\rفإن زاد، فتقول: اسكت يا بغيض الله تعالى، فإن زاد: فتقول اسكت عليك لعنة الله تعالى.\rاه.\r(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.\rيسن للمعتكف: الصوم للاتباع، وللخروج من خلاف من أوجبه ولا يضر الفطر، بل يصح اعتكاف الليل وحده، لخبر الصحيحين: أن سيدنا عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله: إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية.\rقال: أوف بنذرك.\rفاعتكف ليلة.\rولخبر أنس: ليس على المعتكف صيام، إلا أن يجعله على نفسه.\rولا يضر في الاعتكاف التطيب، والتزين باغتسال، وقص شارب، ولبس ثياب حسنة، ونحو ذلك من دواعي الجماع، لانه لم ينقل أنه (ص) تركه، ولا أمر بتركه، والاصل بقاؤه على الاباحة، وله أن يتزوج ويزوج.\rولا تكره له الصنائع في المسجد كالخياطة، والكتابة ما لم يكثر منها، فإن أكثر منها كرهت لحرمته إلا كتابة العلم فلا يكره الاكثار منها، لانها طاعة، كتنظيم العلم.\rوله أن يأكل ويشرب ويغسل يديه فيه إن كانت أرضه ترابية تشرب الماء، وإلا حرم - للتقذير - والاولى أن يأكل في سفره أو نحوها، وأن يغسل يديه في طشت أو نحوه ليكون أنظف للمسجد.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":2,"page":298},{"id":608,"text":"فصل في صوم التطوع أي في بيان حكمه، وهو الاستحباب.\rوكان الانسب ذكره قبل الاعتكاف - كما صنع غيره.\r(واعلم) أن صوم التطوع ثلاثة أقسام: قسم يتكرر بتكرر السنة - كصوم يوم عرفة، وعاشوراء، وتاسوعاء - وقسم يتكرر بتكرر الاسبوع - كالاثنين، والخميس -.\rوقسم يتكرر بتكرر الشهور - كالايام البيض -.\rكما يعلم من كلامه.\rوالتطوع شرعا: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات.\rوالصوم من أبلع الاشياء في رياضة النفس، وكسر الشهوة، واستنارة القلب، وتأديب الجوارح وتقويمها وتنشيطها للعبادة.\rوفيه الثواب العظيم، والجزاء الكريم الذي لا نهاية له، و: للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه.\rو: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.\rومن أجل هذا الخلوف ومكانته عند الله، كره الاستياك للصائم بعد الزوال حتى يفطر - كما تقدم.\r(قوله: وله) أي الصوم.\r(وقوله: من الفضائل) بيان لما مقدم عليها.\r(وقوله: والمثوبة) مصدر بمعنى الثواب.\rوفي حاشية الجمل - نقلا عن السمين - ما نصه: المثوبة فيها قولان: أحدهما أن وزنها مفعولة، والاصل مثوبة - بواوين - فنقلت الضمة التي على الواو الاولى إلى الساكن قبلها، فالتقى ساكنان، فحذف أولهما - الذي هو عين الكلمة - فصار مثوبة، على وزن مفولة، كمحوزة، وقد جاءت مصادر على مفعول، كالمعقول، فهي مصدر - نقل ذلك الواحدي.\rوالثاني: أنها مفعلة بضم العين، وإنما نقلت الضمة منها إلى الثاء.\rاه.\r(قوله: ومن ثم أضافه) أي ومن أجل أن له من الفضائل إلخ أضافه الله إليه في الحديث القدسي، فقال: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي، وأنا أجزي به.\rيدع طعامه وشرابه من أجلي.\rواختلفوا في معنى تخصيصه بكونه له، على أقوال تزيد على خمسين: منها - كما قاله م ر - كونه أبعد عن الرياء من غيره.\rومنها ما نقل عن سفيان بن عيينة أن يوم القيامة تتعلق خصماء المرء بجميع أعماله إلا الصوم فإنه لا سبيل لهم عليه، فإنه إذا لم يبق إلا الصوم، يتحمل الله تعالى ما بقي من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة، وهذا مردود، والصحيح تعلق الغرماء به - كسائر الاعمال - وفي البجيرمي: وعبارة عبد البر نصها: في الحديث القدسي وهو قوله كل عمل إلخ، فإضافته تعالى إليه إضافة تشريف وتكريم، كما قال تعالى: * (ناقة الله) * مع أن العالم كله لله.\rوقيفل لانه لم يعبد غيره به، فلم تعظم الكفار في عصر من الاعصار معبوداتهم بالصيام، وإن كانوا يعظمونهم بصورة الصلاة والسجود وغيرهما.\rوقيل لان الصيام بعيد عن الرياء، لخفائه، بخلاف الصلاة والغزو وغير ذلك من العبادات\rالظاهرة.\rوقيل لان الاستغناء عن الطعام وغيره من الشهوات من صفات الرب، فلما تقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: في سبيل الله) أي في الجهاد - كما هو الغالب في إطلاقه.\rوقال ع ش: يمكن حمل","part":2,"page":299},{"id":609,"text":"سبيل الله على الطريق الموصل إليه، بأن يخلص في صومه، وإن لم يكن في جهاد.\rوهذا المعنى يطلق عليه سبيل الله كثيرا وإن كان خلاف الغالب.\rاه.\rوفي شرح مسلم للنووي: هو - أي الصوم - في الجهاد محمول على من لا يتضرر ولا يفوت به حقا ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه.\rاه.\r(قوله: باعد الله وجهه) أي ذاته.\r(وقوله: سبعين خريفا) أي عاما، فأطلق الجزء وأراد الكل، وخص الخريف بالذكر لانه أعدل أيام السنة.\rوالمراد أنه يبعد عن النار مسافة لو قدرت لبلغ زمن سيرها سبعين سنة.\r(قوله: ويسن متأكدا) أي سنا متأكدا، فمتأكدا صفة لمصدر محذوف.\r(قوله: صوم يوم عرفة) قال ع ش: ورد في بعض الاحاديث أن الوحوش في البادية تصومه، حتى أن بعضهم أخذ لحما وذهب به إلى البادية ورماه لنحو الوحوش، فأقبلت عليه ولم تأكل، وصارت تنظر إلى الشمس وتنظر إلى اللحم، حتى غربت الشمس أقبلت إليه من كل ناحية.\rاه.\r(قوله: لغير حاج) أي وغير مسافر وغير مريض، بأن يكون قويا مقيما.\rأما الحاج، فلا يسن له صومه، بل يسن له فطره.\rوإن كان قويا، للاتباع، وليقوى على الدعاء.\rومن ثم يسن صومه لحاج غير مسافر، بأن كان وطنه قريبا من عرفة ونوى الحج وهو في وطنه وأخر الوقوف إلى الليل.\rوأما المسافر والمريض: فيسن لهما فطره، لكن إن أجهدهما الصوم - أي أتعبهما - كما في التحفة.\r(قوله: لانه) أي صوم يوم عرفة.\r(وقوله: يكفر السنة إلخ) أي ذنوبه الحاصلة فيها.\r(قوله: كما في خبر مسلم) لفظة: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده.\rوقوله: أحتسب: قال بعضهم: هو بلفظ المضارع، وضميره عائد إلى النبي (ص).\rوقال بعضهم: بلفظ الماضي، وضميره عائد إلى الصوم، وفيه بعد.\rوقوله: السنة التي قبله: أي قبل يوم عرفة، والمراد بها: السنة التي تتم بفراغ شهره.\rوقوله: والسنة التي بعده: أي بعد يوم عرفة، والمراد بها: السنة التي أولها المحرم الذي يلي الشهر المذكور، إذا الخطاب الشرعي محمول على عرف الشرع.\rوفي تكفير هذه السنة إشارة إلى أنه لا يموت فيها، في ذلك بشرى.\rوقد نقل ذلك المدابغي عن ابن عباس، وعبارته: (فائدة) قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وهذه بشرى بحياة سنة مستقبلة لمن صامه، إذ هو (ص) بشر بكفارتها، فدل لصائمه على الحياة فيها، إذ هو (ص) لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.\rاه.\rوورد أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما: من صام يوم عرفة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.\r(قوله: وهو) أي يوم عرفة.\r(قوله: والاحوط صوم الثامن) أي لانه ربما يكون هو التاسع في الواقع.\r(قوله: مع عرفة) أي مع صوم يومها.\r(قوله: والمكفر: الصغائر) قال الكردي: اعتمده الشارح في كتبه، وأما الجمال الرملي فإنه ذكر كلام الامام، ثم كلام مجلي في الرد على الامام.\rثم كلام ابن المنذر المفيد خلاف ما قاله الامام، وسكت عليه، فكأنه وافقه.\rولهذا قال القليوبي في حواشي المحلى: عممه ابن المنذر في الكبائر أيضا.\rومشى عليه صاحب الذخائر، وقال: التخصيص بالصغائر - تحكم.\rومال إليه شيخنا الرملي في شرحه.\rاه.\rوالذي يظهر: أن ما صرحت به الاحاديث فيه بأن شرط التكفير اجتناب الكبائر: لا شبهة في عدم تكفيره الكبائر.\rوما صرحت الاحاديث فيه بأن يكفر الكبائر: لا ينبغي التوقف فيه بأنه يكفرها بعد تصريح الشرع به.\rويبقى الكلام فيما أطلقت الاحاديث التكفير فيه.\rوملت في الاصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر، والفضل واسع.\rاه.\rببعض حذف.\r(قوله: ويتأكد صوم الثمانية قبله) أي يوم عرفة، فعليه يكون الثامن مطلوبا من جهتين: جهة الاحتياط لعرفة، وجهة دخوله في العشر غير العيد.\rكما أن صوم يوم عرفة مطلوب أيضا من جهتين: كونه من عشر ذي الحجة، وكونه يوم عرفة.\r(قوله: للخبر الصحيح فيها) أي الثمانية: أي صومها مع صوم يوم عرفة، وذلك لخبر هو أنه (ص) قال: ما من أيام أحب إلى الله أن يتعبد له فيها من عشر ذي الحجة، يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر.\rوورد أيضا أنه (ص): كان يصوم تسع ذي الحجة.\r(وقوله:","part":2,"page":300},{"id":610,"text":"المقتضى إلخ) في الكردي: الراجح أن عشر رمضان الاخير أفضل من عشر ذي الحجة، إلا يوم عرفة.\rاه.\r(قوله: ويوم عاشوراء) بالمد، معطوف على يوم عرفة.\rأي ويسن متأكدا صوم يوم عاشوراء، لقوله (ص) فيه: أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله.\rوإنما لم يجب صومه للاخبار الدالة بالامر بصومه.\rلخبر الصحيحين: إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر.\rوحملوا الاخبار الواردة بالامر بصومه على تأكد الاستحباب.\r(فائدة) الحكمة في كون صوم يوم عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة، أن عرفة يوم محمدي - يعني أن صومه مختص بأمة محمد (ص) - وعاشوراء موسوي، ونبينا محمد أفضل الانبياء - صلوات الله عليهم أجمعين - فكان يومه بسنتين.\rاه.\rمغني.\r(قوله: وهو) أي عاشوراء.\r(وقوله: عاشر المحرم) أي اليوم العاشر منه.\r(قوله: لانه يكفر السنة الماضية) علة لسنية صومه.\r(قوله: كما في مسلم) أي في رواية مسلم، وقد علمتها آنفا.\r(قوله: وتاسوعاء) بالمد أيضا، وهو معطوف\rعلى عاشوراء، أي ويسن صوم يوم تاسوعاء.\r(قوله: وهو) أي تاسوعاء.\r(وقوله: تاسعه) أي المحرم.\r(قوله: لخبر مسلم) دليل لسنية صوم تاسوعاء.\r(وقوله: إلى قابل) أي إلى عام قابل، وهو مصروف - كما هو ظاهر -.\r(وقوله: فمات) أي النبي (ص).\r(وقوله: قبله) أي قبل مجئ تاسوعاء العام القابل.\r(قوله: والحكمة) أي في صوم يوم التاسع مع العاشر مخالفة اليهود، أي فإنهم يصومون العاشر فقط، فنخالفهم ونصوم التاسع معه.\rوالحكمة أيضا: الاحتياط، لاحتمال الغلط في أول الشهر، والاحتراز من إفراده بالصوم - كما في يوم الجمعة - شرح الروض: قال في النهاية: وظاهر ما ذكر من تشبيهه بيوم الجمعة: أنه يكره إفراده.\rلكن في الام لا بأس بإفراده.\rاه.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن الحكمة إلخ.\r(قوله: لمن لم يصمه) أي التاسع.\r(قوله: بل وإن صامه) أي بل يسن صيام الحادي عشر، وإن صام التاسع.\r(قوله: لخبر فيه) أي لورود خبر في صيامه الحادي عشر مع ما قبله من صيام العاشر والتاسع، وهو ما رواه الامام أحمد: صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، وصوموا قبله يوما، وبعده يوما.\rذكره في شرح الروض، وذكر فيه أيضا أن الشافعي نص في الام والاملاء على استحباب صوم الثلاثة، ونقله عنه الشيخ أبو حامد وغيره.\rاه.\r(لا بأس أن يفرده) أي لا بأس أن يصوم العاشر وحده.\r(وأما أحاديث الاكتحال إلخ) في النفحات النبوية في الفضائل العاشورية - للشيخ العدوي - ما نصه: قال العلامة الاجهوري: أما حديث الكحل، فقال الحاكم إنه منكر، وقال ابن حجر إنه موضوع، بل قال بعض الحنفية إن الاكتحال يوم عاشوراء، لما صار علامة لبغض آل البيت، وجب تركه.\rقال: وقال العلامة صاحب جمع التعاليق: يكره الكحل يوم عاشوراء، لان يزيد وابن زياد اكتحلا بدم الحسين هذا اليوم، وقيل بالاثمد، لتقر عينهما بفعله.\rقال العلامة الاجهوري: ولقد سألت بعض أئمة الحديث والفقه عن الكحل وطبخ الحبوب ولبس الجديد وإظهار السرور، فقال: لم يرد فيه حديث صحيح عن النبي (ص)، ولا عن أحد من الصحابة، ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين، وكذا ما قيل: إنه من اكتحل يومه لم يرمد ذلك العام، ومن اغتسل يومه لم يمرض كذلك، قال: وحاصله أن ما ورد من فعل عشر خصال يوم عاشوراء لم يصح فيها إلا حديث الصيام والتوسعة على العيال، وأما باقي الخصال الثمانية: فمنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو منكر موضوع.\rوقد عدها بعضهم اثنتي عشرة خصلة، وهي: الصلاة، والصوم، وصلة الرحم، والصدقة والاغتسال، والاكتحال، وزيارة عالم، وعيادة مريض، ومسح رأس اليتيم، والتوسعة على العيال، وتقليم الاظفار، وقراءة سورة الاخلاص - ألف مرة -.\rونظمها بعضهم فقال:","part":2,"page":301},{"id":611,"text":"في يوم عاشوراء عشر تتصل * * بها اثنتان ولها فضل نقل صم، صل، صل، زر عالما، عد، واكتحل * * رأس اليتيم امسح، تصدق واغتسل وسع على العيال، قلم ظفرا * * وسورة الاخلاص قل ألفا تصل (فائدة) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ص): إن الله عزوجل افترض على بين إسرائيل صوم يوم في السنة، وهو يوم عاشوراء، - وهو اليوم العاشر من المحرم - فصوموه ووسعوا على عيالكم فيه، فإنه من وسع فيه على عياله وأهله من ماله وسع الله عليه سائر سنته فصوموه، فإنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم فأصبح صفيا، ورفع فيه إدريس مكانا عليا، وأخرج نوحا من السفينة (1) ونجى إبراهيم من النار، وأنزل الله فيه التوراة على موسى، وأخرج فيه يوسف من السجن، ورد فيه على يعقوب بصره، وفيه كشف الضر عن أيوب، وفيه أخرج يونس من بطن الحوت، وفيه فلق البحر لبني إسرائيل، وفيه غفر لداود ذنبه، وفيه أعطى الله الملك لسليمان، وفي هذا اليوم غفر لمحمد (ص) ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو أول يوم خلق الله فيه الدنيا.\rوأول يوم نزل فيه المطر من السماء يوم عاشوراء، وأول رحمة نزلت إلى الارض يوم عاشوراء.\rفمن صام يوم عاشوراء فكأنما صام الدهر كله، وهو صوم الانبياء.\rومن أحيا ليلة عاشوراء بالعبادة فكأنما عبد الله تعالى مثل عبادة أهل السموات السبع.\rومن صلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد لله مرة، وقل هو الله أحد، إحدى وخمسين مرة، غفر الله له ذنوب خمسين عاما.\rومن سقى في يوم عاشوراء شربة ماء سقاه الله يوم العطش الاكبر كأسا لم يظمأ بعدها أبدا، وكأنما لم يعص الله طرفة عين.\rومن تصدق فيه بصدقة فكأنما لم يرد سائل قط.\rومن اغتسل وتطهر يوم عاشوراء لم يمرض في سنته إلا مرض الموت.\rومن مسح فيه على رأس يتيم أو أحسن إليه فكأنما أحسن إلى أيتام ولد آدم كلهم.\rومن عاد مريضا في يوم عاشوراء فكأنما عاد مرضى أولاد آدم كلهم.\rوهو اليوم الذي خلق الله فيه العرش، واللوح، والقلم.\rوهو اليوم الذي خلق الله فيه جبريل، ورفع فيه عيسى.\rوهو اليوم الذي تقوم فيه الساعة.\r(فائدة أخرى) روي أن فقيرا كان له عيال في يوم عاشوراء، فأصبح هو وعياله صياما، ولم يكن عندهم شئ، فخرج يطوف على شئ يفطرون عليه فلم يجد شيئا، فدخل سوق الصرف، فرأى رجلا مسلما قد فرش في دكانه النطوع\r__________\r(1) (قوله: وأخرج نوحا من السفينة) وذلك أن نوحا - عليه السلام - لما نزل من السفينة هو ومن معه: شكوا الجوع، وقد فرغت أزوادهم فأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم، فجاء هذا بكف حنطة، وهذا بكف عدس، وهذا بكف فول، وهذا بكف حمص إلى أن بلغت سبع\rحبوب - وكان يوم عاشواء - فمسى نوح عليها، وطبخها لهم، فأكلوا جميعا وشبعوا، ببركات نوح عليه السلام، فذلك قوله تعالى: (قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك) وكان ذلك أول طعام طبخ على وجه الارض بعد الطوفان - فاتخذه الناس سنة يوم عاشوراء، وفيه أجر عظيم لمن يفعل ذلك، ويطعم الفقراء والمساكين.\rاه من الروض الفائق.\rومما يعزى للحافظ ابن حجر فيما يطبخ من الحبوب في يوم عاشوراء: في يوم عاشوراء سبع تمترس * * بر ورز ثم ماش وعدس وحمص ولوبيا والفول * * هذا هو الصحيح والمنقول وقال في فتح الباري كلمات من قالها في يوم عاشوراء لم يمت قلبه، وهى: سبحان الله مل ء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا، وزنة العرش.\rوالحمد لله مل ء الميزان ومنتهى العلم - ومبلغ الرضا، وزنة العرش.\rوالله أكبر مل ء الميزان، ومنتهى العلم، ومبلغ الرضا وزنة العرش.\rلا ملجا.\rولا منجى من الله إلا إليه.\rسبحان الله عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات الله التامات كلها.\rوالحمد لله عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات الله التامات كلها.\rوالله أكبر عدد الشفع والوتر، وعدد كلمات الله التامات كلها.\rأسألك رب العالمين.\rاه.\rوقال الاجهوري: إن من قال يوم عاشوراء حسبى الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير - سبعين مرة - كفاه الله تعالى شر ذلك العام - وبالله التوفيق.\rاه..","part":2,"page":302},{"id":612,"text":"المثمنة، وسكب عليها أكوام الذهب والفضة، فتقدم إليه، وسلم عليه، وقال له: يا سيدي أنا فقير، لعل أن تقرضني درهما واحدا أشتري به فطورا لعيالي، وأدعو لك في هذا اليوم.\rفولى بوجهه عنه، ولم يعطه شيئا، فرجع الفقير وهو مكسور القلب، وولى ودمعه يجري على خده، فرآه جار له صيرفي - وكان يهوديا - فنزل خلف الفقير وقال له أراك تكلمت مع جاري فلان، فقال قصدته في درهم واحد لافطر به عيالي، فردني خائبا، وقلت له أدعو لك في هذا اليوم.\rفقال اليهودي: وما هذا اليوم ؟ فقال الفقير: هذا يوم عاشوراء - وذكر له بعض فضائله - فناوله اليهودي عشرة دراهم، وقال له: خذ هذه وأنفقها على عيالك إكراما لهذا اليوم.\rفمضى الفقير، وقد انشرح لذلك، ووسع على أهله النفقة، فلما كان الليل، رأى الصيرفي - المسلم - في المنام كأن القيامة قد قامت، وقد اشتد العطش والكرب، فنظر، فإذا قصر من لؤلؤة\rبيضاء، أبوابه من الياقوت الاحمر، فرفع رأسه وقال: يا أهل هذا القصر اسقوني شربة ماء.\rفنودي: هذا القصر كان قصرك بالامس، فلما رددت ذلك الفقير مكسور القلب.\rمحي اسمك من عليه، وكتب باسم جارك اليهودي الذي جبره وأعطاه عشرة دراهم.\rفأصبح الصيرفي مذعورا، يناوي على نفسه بالويل والثبور، فجاء إلى جاره اليهودي، وقال: أنت جاري، ولي عليك حق، ولي إليك حاجة.\rقال: وما هي ؟ قال: تبيعني ثواب العشرة دراهم - التي دفعتها بالامس للفقير - بمائة درهم.\rفقال: والله ولا بمائة ألف دينار، ولو طلبت أن تدخل من باب القصر الذي رأيته البارحة لما مكنتك من الدخول فيه.\rفقال: ومن كشف لك عن هذا السر المصون ؟.\rقال: الذي يقول للشئ كن فيكون، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\r(إخواني) كان هذا يهوديا، فأحسن الظن بيوم عاشوراء، وما كان يعرف فضله، فأعطاه الله ما أعطاه، ومن عليه بالاسلام، فكيف بمن يعرف فضله وثوابه، ويهمل العمل فيه ؟ ولله در القائل: يا غاديا في غفلة ورائحا * * إلى متى تستحسن القبائحا ؟ وكم - أخي - كم لا تخاف موقفا * * يستنطق الله به الجوارحا ؟ واعجبا منك وأنت مبصر * * كيف تجنبت الطريق الواضحا ؟ كيف تكون حين تقرأ في غد * * صحيفة قد حوت الفضائحا ؟ وكيف ترضى أن تكون خاسرا * * يوم يفوز من يكون رابحا ؟ فاعمل لميزانك خيرا فعسى * * يكون في يوم الحساب راجحا ؟ وصم، فهذا يوم عاشوراء الذي * * ما زال بالتقوى شذاه فائحا يوم شريف، خصنا الله به * * يا فوز من قدم فيه صالحا (قوله: وصوم ستة أيام من شوال) معطوف على صوم يوم عرفة.\rأي ويسن متأكدا صوم ستة أيام من شهر شوال.\rوكان المناسب للشارح أن يقدر لفظ صوم في جميع المعطوفات، أو يتركه في الجميع.\r(قوله: لما في الخبر الصحيح) لفظه: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر.\r(قوله: إن صومها مع صوم رمضان) أي دائما، فلا تكون المرة من صيام رمضان وستة من شوال كصيام الدهر، بدليل رواية: صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام - أي من شوال - بشهرين.\rفذلك صيام السنة.\rفالحاصل أن كل مرة بسنة.\rاه.\rسم بزيادة.\rوفي البجيرمي: وهذا يقتضي أن المراد بالدهر: العمر، وبه قال ع ش، لكن كلام الشارح الآتي يدل على أن المراد به السنة.\rاه.\r(قوله:\rكصيام الدهر) أي فرضا، وإلا لم يكن لخصوصية ست شوال معنى، إذ من صام مع رمضان ستة غيرها يحصل له ثواب الدهر، لان الحسنة بعشرة أمثالها.\r(والحاصل) أن من صامها مع رمضان كل سنة، تكن كصيام الدهر فرضا بلا مضاعفة، ومن صام ستة غيرها كذلك، تكون كصيامه نفلا بلا مضاعفة، كما أن صوم ثلاثة من كل شهر تحصله.\rاه.\rتحفة بتصرف.","part":2,"page":303},{"id":613,"text":"وفي المغني: (تنبيه) قضية إطلاق المصنف استحباب صومها لكل أحد - سواء صام رمضان أم لا - كمن أفطر لمرض، أو لصبا، أو كفر، أو غير ذلك، وهو الظاهر - كما جرى عليه بعض المتأخرين - ثم قال: ولو صام في شوال قضاء أو نذرا أو غير ذلك: هل تحصل له السنة أو لا ؟ لم أر من ذكره، والظاهر الحصول.\rلكن لا يحصل له هذا الثواب المذكور، خصوصا من فاته رمضان وصام عنه شوالا، لانه لم يصدق عليه المعنى المتقدم، ولذلك قال بعضهم: يستحب له في هذه الحالة أن يصوم ستا من ذي القعدة، لانه يستحب قضاء الصوم الراتب.\rاه.\rوهذا إنما يأتي إذا قلنا إن صومها لا يحصل بغيرها، أما إذا قلنا بحصوله - وهو الظاهر: كما تقدم - فلا يستحب قضاؤها.\rاه.\r(قوله: واتصالها بيوم العيد أفضل) أي من عدم اتصالها به، ولكن يحصل أصل السنة بصومها غير متصلة به كما يحصل بصومها غير متتابعة، بل متفرقة في جميع الشهر.\r(قوله: مبادرة للعبادة) علة لافضلية اتصالها بيوم العيد.\rأي وإنما كان أفضل لاجل المبادرة في العبادة.\rأي ولما في التأخير من الآفات.\r(قوله: وأيام الليالي) معطوف على يوم عرفة أيضا.\rأي ويسن متأكدا صوم أيام الليالي البيض، وقدر الشارح لفظ الليالي: لانها هي التي توصف بالبيض، وبالسود، دون الايام.\r(قوله: البيض) صفة لليالي، ووصفت بذلك: لانها تبيض بالقمر من أولها إلى آخرها.\r(قوله: وهي الثالث إلخ) الاحتياط صوم الثاني عشر معها.\r(وقوله: وتالياه) أي وهما الرابع عشر والخامس عشر.\r(قوله: لصحة الامر بصومها) أي في رواية أحمد والترمذي وابن حبان عن أبي ذر: إذا صمت من الشهر ثلاثا، فصم ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة.\rاه إرشاد العباد.\r(قوله: لان صوم الثلاثة إلخ) علة للعلة، ولو كانت علة للمعلل: لراد الواو وأتى بالضمير بدل الاسم الظاهر، ولو قال - كما في التحفة - وحكمه كونها ثلاثة أن الحسنة بعشر أمثالها فصومها كصوم الشهر كله لكان أولى.\r(وقوله: كصوم الشهر) في رواية عن أبي ذر أن: من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد صام الدهر كله.\rوهذه الرواية لا تنافي الحكمة المذكورة، لان الذي في الرواية إذا كان ذلك على الدوام، بدليل قوله من كل شهر.\rوفي الكردي ما نصه: قوله: كصوم الشهر - كان أبو ذر رضي الله عنه يعد نفسه صائما في أيام فطره لهذا الحديث، فقد روى البيهقي عن عبد الله بن شقيق، قال: أتيت المدينة، فإذا رجل طويل أسود، فقلت: من هذا ؟ قالوا: أبو ذر: فقلت: لانظرن على أي حال هو اليوم.\rقلت: صائم أنت ؟ قال: نعم.\rوهم ينتظرون الاذن على عمر رضي الله عنه، فدخلوا، فأتينا بقصاع فأكل، فحركته أذكره بيدي، فقال إني لم أنس ما قلت لك، إني أخبرتك أني صائم، إني أصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فأنا أبدا صائم.\rورى البيهقي في سننه عن أبي هريرة قريبا من قصة أبي ذر، وأنه قال لهم أنا مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله.\rاه.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن صوم الثلاثة كصوم الشهر، لان الحسنة بعشر أمثالها تحصل السنة بثلاثة غيرها من أيام الشهر.\rقال في النهاية: (والحاصل) كما أفاده السبكي وغيره: أنه يسن صوم ثلاثة من كل شهر، وأن تكون أيام البيض، فإن صامها أتى بالسنتين.\rفما في شرح مسلم - من أن هذه الثلاثة هي المأمور بصيامها من كل شهر - فيه نظر.\rاه.\rوقوله: بالسنتين - بضم السين وفتح النون المشددتين - أي سنة صوم الثلاثة، وسنة صوم أيام البيض.\r(قوله: لكنها) أي أيام البيض.\r(وقوله: أفضل) أي من غيرها من بقية الشهر.\r(قوله: ويبدل على الاوجه ثالث عشر ذي الحجة) أي لان صومه حرام، لكونه من أيام التشريق.\r(قوله: وقال الجلال البلقيني: لا) أي لا يبدله به.\r(قوله: بل يسقط) أي صومه أي طلبه.\r(قوله: أيام السود) كان عليه أن يذكر هنا الليالي - كما ذكرها فيما مر - بأن يقول أيام الليالي السود، وإنما","part":2,"page":304},{"id":614,"text":"وصفت بذلك، لسواد جميع الليل فيها، لعدم القمر.\rقال في المغني: وخصت أيام البيض وأيام السود بذلك - أي بالصيام - لتعميم ليالي الاولى بالنور، والثانية بالسواد، فناسب صوم الاولى شكرا، والثانية لطلب كشف السواد، ولان الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل، فناسب تزويده بذلك.\rاه.\r(قوله: وهي الثامن والعشرون وتالياه) لكن عند نقص الشهر يتعذر الثالث، فيعوض عنه أول الشهر، لان ليلته كلها سوداء.\rوعبارة التحفة: وهي السابع أو الثامن والعشرون وتالياه، فإن بدأ بالثامن ونقص الشهر صام أول تاليه، لاستغراق الظلمة لليلته أيضا، وحينئذ يقع صومه عن كونه أول الشهر أيضا، فإنه يسن صوم ثلاثة أول كل شهر.\r(تنبيه) من الواضح أن من قال أولها السابع: ينبغي أن يقال إذا تم الشهر: يسن صوم الآخر، خروجا من خلاف\rالثاني.\rومن قال الثامن: يسن له صوم السابع احتياطا - فنتج سن صوم الاربعة الاخيرة إذا تم الشهر عليهما.\rانتهت.\r(قوله: وصوم الاثنين والخميس) معطوف على صوم يوم عرفة.\rأي ويسن متأكدا صوم يوم الاثنين ويوم الخميس.\r(قوله: للخبر الحسن إلخ) دليل لتأكد صومهما.\r(وقوله: إنه إلخ) بدل من الخبر الحسن، أو عطف بيان له.\r(وقوله: يتحرى) أي يقصد.\r(وقوله: وقال) أي النبي (ص).\r(وقوله: تعرض فيهما) أي الاثنين والخميس.\r(وقوله: الاعمال) أي أعمال ما بينهما معهما، فتعرض أعمال الثلاثاء والاربعاء والخميس: في الخميس.\rوأعمال الجمعة والسبت والاحد والاثنين: في الاثنين.\r(وقوله: وأنا صائم) أي متلبس بالصوم حقيقة، لان العرض قبل الغروب.\rاه.\rش ق.\rوفي البجيرمي: قوله: وأنا صائم، أي قريب من زمن الصوم، لان العرض بعد الغروب.\rاه.\r(قوله: والمراد عرضها على الله تعالى) أي إجمالا.\rوكان المناسب زيادته، لان العرض إنما يكون على الله تعالى مطلقا - سواء كان عرض الاثنين والخميس، أو ليلة النصف من شعبان، أو ليلة القدر، فالفرق إنما هو في الاجمال والتفصيل - فعرض الاثنين والخميس، على الله تعالى إجمالي، وكذا عرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر.\rوالعرض التفصيلي هو في كل يوم وليلة - كما نص على ذلك في التحفة - وعبارتها: أي تعرض على الله تعالى، وكذا تعرض في ليلة نصف شعبان، وفي ليلة القدر، فالاول - أي عرضها يوم الاثنين والخميس - إجمالي باعتبار الاسبوع، والثاني باعتبار السنة، وكذا الثالث، وفائدة تكرير ذلك إظهار شرف العاملين بين الملائكة.\rوأما عرضها تفصيلا، فهو رفع الملائكة لها بالليل مرة، وبالنهار مرة.\rاه.\rبتصرف.\rفتلخص أن العرض الاجمالي في كل أسبوع مرتين، وفي كل سنة كذلك.\rوالتفصيلي في كل يوم مرتين.\r(قوله: وأما رفع الملائكة إلخ) يفيد أن ما قبله لا ترفعه الملائكة، مع أن الرفع إنما يكون من الملائكة مطلقا، في هذا، فيما قبله.\rوكان المناسب أن يقول: وأما عرضها تفصيلا: فهو رفع الملائكة إلخ.\r(قوله: فإنه) أي الرفع.\r(وقوله: مرة بالليل ومرة بالنهار) وذلك لانه تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة العصر، ثم ترتفع ملائكة النهار وتبقى ملائكة الليل، ويجتمعان عند صلاة الصبح، فترتفع ملائكة الليل وتبقى ملائكة النهار.\rوهذا هو معنى قوله (ص): يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار.\r(قوله: ورفعها في شعبان) أي الثابت بخبر أحمد أنه (ص): سئل عن إكثاره الصوم في شعبان، فقال: إنه شهر ترفع فيه الاعمال، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم.\r(قوله: وصوم الاثنين أفضل من صوم الخميس - لخصوصيات) هي أنه (ص) ولد في يوم الاثنين، وبعث فيه، وتوفي فيه، وكذا بقية أطواره (ص).\rروى السهيلي أن النبي (ص) قال لبلال: لا يفتك صيام الاثنين، فإني ولدت فيه، وبعثت فيه، وأموت فيه أيضا.\rوفي","part":2,"page":305},{"id":615,"text":"المغني ما نصه: وسمي ما ذكر يوم الاثنين: لانه ثاني الاسبوع.\rوالخميس: لانه خامسه.\rكذا ذكره المصنف ناقلا له عن أهل اللغة.\rقال الاسنوي: فيعلم منه أن أول الاسبوع الاحد.\rونقله ابن عطية عن الاكثرين، وسيأتي في باب النذر أن أوله السبت.\rوقال السهيلي: إنه الصواب، وقول العلماء كافة إلا ابن جرير.\rاه.\rوفي البجيرمي: سميا بذلك: لانه ثاني أيام إيجاد المخلوقات - غير الارض - والخميس خامسها، وما قيل لانه ثاني الاسبوع مبني على مرجوح، وهو أن أوله الاحد، وإنما أوله السبت على المعتمد - كما في باب النذر -.\rاه.\r(قوله: وعد إلخ) مصدر مضاف إلى فاعله، وهو مبتدأ، خبره شاذ.\r(وقوله: اعتياد) مفعول أول للمصدر.\r(وقوله: صومهما) أي الاثنين والخميس.\r(وقوله: مكروها) مفعول ثان للمصدر - يعني أن الحليمي عد المواظبة على صوم الاثنين والخميس من المكروه، وهذا غريب شاذ.\rوعبارة المغني: وأغرب الحليمي فعد من المكروه اعتياد صوم يوم بعينه، كالاثنين، والخميس، لان في ذلك تشبيها برمضان.\rاه.\r(تتمة) يستحب صوم يوم الاربعاء شكرا لله تعالى على عدم هلاك هذه الامة فيه، كما أهلك فيه من قبلها.\rويستحب صوم يوم المعراج، ويوم لا يجد فيه الشخص ما يأكله، ويكره صوم الدهر - غير العيدين، وأيام التشريق - لمن خاف به ضررا، أو فوت حق.\rولو مندوبا، ويستحب لغيره، لاطلاق الادلة، ولانه (ص) قال: من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا.\rوعقد تسعين.\rرواه البيهقي.\rومعنى ضيقت عليه: أي عنه، فلم يدخلها، أو لا يكون له فيها موضع.\rأما صوم العيدين وأيام التشريق: فيحرم - كما سينص عليه - ويكره أيضا إفراد الجمعة أو السبت أو الاحد بالصوم، لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يوما قبله، أو يوما بعده.\rرواه الشيخان: ولخبر: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم.\rرواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه على شرط الشخين، ولان اليهود تعظم يوم السبت، والنصارى يوم الاحد، ومحل الكراهة الافراد: ما لم يوافق عادة له - كأن كان يعتاد صوم يوم وفطر يوم، فوافق صومه يوما منها، وإلا فلا كراهة - كما في صوم يوم الشك.\rقوله: فرع) أي في بيان أن صوم هذه الايام المتأكد يندرج في غيره.\r(قوله: أفتى إلخ) حاصل الافتاء المذكور أنه إذا كان عليه صوم فرض قضاء أو نذر وأوقعه في هذه الايام المتأكد صومها: حصل له الفرض الذي عليه، وحصل له ثواب صوم الايام المسنون، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق في حصول الثواب بين أن ينويه مع الفرض أو لا، وهو مخالف لقول ابن\rحجر الآتي أنه لا يحصل له الثواب إلا إذا نواه، وإلا سقط عنه الطلب فقط.\r(قوله: بحصول إلخ) متعلق بأفتى.\r(وقوله: ثواب عرفة) أي صوم يومها.\r(وقوله: وما بعده) ما: اسم موصول معطوف على عرفة، والظرف متعلق بمحذوف صلة ما، والضمير يعود على عرفة، والمناسب تأنيثه، لان المرجع مؤنث: أي أفتى بحصول ثواب عرفة، وبحصول ثواب ما ذكر بعد عرفة، وهو عاشوراء وتاسوعاء وستة من شوال إلخ.\rوالمراد ثواب صومها كما هو ظاهر.\r(قوله: بوقوع إلخ) متعلق بحصول.\r(وقوله: صوم فرض) أي قضاء أو نذر.\r(وقوله: فيها) متعلق بوقوع، والضمير يعود على المذكورات من عرفة وما بعده.\r(قوله: فقال) أي النووي في المجموع، فالفاعل ضمير يعود عليه.\rويحتمل عوده على الاسنوي - كما صرح به هو أول الباب في مبحث النية، وصرح به أيضا في فتح الجواد - لكن ظاهر صنيعه هنا الاول، لانه جعل الاسنوي تابعا للنووي، فيكون القول له.\r(قوله: إن نواهما) أي الصوم المسنون والمفروض.\r(قوله: لم يحصل له شئ منهما) أي من المسنون والمفروض - كما إذا نوى مقصودين لذاتهما، كسنة الظهر، وفرض الظهر.\r(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد.\rونص عبارته: وقال الاسنوي: القياس أنه إن لم ينو التطوع حصل له الفرض، وإن نواهما لم يحصل له شئ منهما.\rاه.\rوإنما يتم له إن ثبت أن الصوم فيها مقصود لذاته.\rوالذي يتجه إلى آخر ما ذكره الشارح.\rثم قال: وعليه لو نوى ليلا الفرض وقبل الزوال النفل، فهل يثاب على النفل حينئذ - لان القصد التقرب بالصوم عن الجهتين وقد","part":2,"page":306},{"id":616,"text":"حصل - أولا - لان صحة نية الصائم صوما آخر بعيدة - ؟ كل محتمل.\rاه.\r(قوله: وجود صوم فيها) أي في هذه الايام عرفة وما بعده.\r(قوله: فهي) أي هذه الايام.\rأي صومها.\rولا بد من تقدير هذا المضاف ليصح التشبيه بالتحية.\r(وقوله: كالتحية) أي فإنها تحصل بفرض أو نفل غيرها.\rلان القصد شغل البقعة بالطاعة، وقد وجدت.\r(قوله: فإن نوى التطوع أيضا) أي كما أنه نوى الفرض.\r(وقوله: حصلا) أي التطوع والفرض، أي ثوابهما.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم ينو التطوع، بل نوى الفرض فقط.\r(وقوله: سقط عنه الطلب) أي بالتطوع، لاندراجه في الفرض.\r(تنبيه) اعلم أنه قد يوجد للصوم سببان: كوقوع عرفة أو عاشوراء يوم اثنين أو خميس، أو وقوع اثنين أو خميس في ستة شوال، فيزداد تأكده رعاية لوجود السببين، فإن نواهما: حصلا - كالصدقة على القريب، صدقة وصلة - وكذا لو نوى أحدهما - فيما يظهر -.\r(وقوله: أفضل الشهور إلخ) قد نظم ذلك بعضهم بقوله:\rوأفضل الشهور بالاطلاق: * * شهر الصيام، فهو ذو السباق فشهر ربنا هو المحرم * * فرجب، فالحجة المعظم فقعدة، فبعده شعبان * * وكل ذا جاء به البيان (قوله: الاشهر الحرم) هي أربعة: ثلاثة منها سرد، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، وواحد منها فرد وهو رجب.\rوإنما كان الصوم فيها أفضل، لخبر أبي داود وغيره: صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك.\rوإنما أمر المخاطب بالترك لانه كان يشق عليه إكثار الصوم، كما جاء التصريح به في الخبر.\rأما من لا يشق عليه، فصوم جميعها له فضيلة.\rاه.\rشرح الروض.\rوإنما سميت حرما: لان العرب كانت تتحرمها وتعظمها، وتحرم فيها القتال، حتى أن أحدهم لو لقي قاتل أبيه أو ابنه أو أخيه في هذه الاشهر لم يزعجه، وكان القتال فيها محرما في صدر الاسلام، ثم نسخ بقوله تعالى: * (فاقتلوهم حيث وجدتموهم) * (1).\r(قوله: وأفضلها) أي الاشهر الحرم المحرم - لخبر مسلم: أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم وإنما سمي محرما: لتحريم الجنة فيه على إبليس.\r(قوله: ثم رجب) هو مشتق من الترجيب، وهو التعظيم، لان العرب كانت تعظمه زيادة على غيره.\rويسمى الاصب: لانصاب الخير فيه.\rوالاصم: لعدم سماع قعقعة السلاح فيه.\rويسمى رجم - بالميم - لرجم الاعداء والشياطين فيه حتى لا يؤذوا الاولياء والصالحين.\r(قوله: ثم الحجة ثم القعدة) بعضهم قدم القعدة على الحجة، لكن المعتمد تقديم الحجة، فهو أفضل، لوقوع الحج فيه، ولاشتماله على يوم عرفة.\rوالافصح: فتح قاف القعدة، وكسر حاء الحجة.\rوقد نظم ذلك بعضهم فقال: وفتح قاف قعدة قد صححوا * * وكسر حاء حجة قد رجحوا وسميا بذلك: لوقوع الحج في الاول، وللقعود عن القتال في الثاني.\r(قوله: ثم شهر شعبان) أي ثم بعد الاشهر الحرم شهر شعبان، لخبر الصحيحين: عن عائشة رضي الله عنها: ما رأيت رسول الله (ص) استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان.\r(واعلم) أن الافصح ترك إضافة لفظ شهر إلى شعبان، وكذا بقية الاشهر ما عدا ثلاثة: رمضان، وربيع أول، وربيع ثان.\rوقد أشار إلى ذلك بعضهم في قوله:\r__________\r(1) النساء: 89","part":2,"page":307},{"id":617,"text":"ولا تضف شهرا إلى اسم شهر * * إلا لما أوله الرا - فادر - واستثن من ذا راجبا فيمتنع * * لانه فيما رووه ما سمع (قوله: وصوم تسع ذي الحجة) أي التسع من أول الشهر، وهذا التعبير أولى من تعبير بعضهم بعشر ذي الحجة، لانه يدخل فيه يوم العيد، مع أنه لا ينعقد.\r(وقوله: أفضل من صوم عشر المحرم) للخبر الصحيح المار الذي قال الشارح فيه إنه يقتضي أنه أفضل من صيام عشر رمضان الاخير، وقد علمت أن الراجح خلافه.\r(واعلم) أنه كان المناسب أن يذكر أولا تأكد صوم عشر المحرم بالخصوص، ثم يذكر تفضيل غيره عليه - كما صنع غيره.\r(قوله: اللذين يندب إلخ) اسم الموصول نعت لتسع ذي الحجة ولعشر المحرم، ولا حاجة إليه، لانه معلوم، إذ الاول قد صرح به فيما مر، والثاني يندرج في صيام المحرم.\r(قوله: من تلبس بصوم تطوع أو صلاته) أي ونحوهما من كل عبادة متطوع بها، كاعتكاف، وطواف، ووضوء.\r(قوله: فله قطعهما) أي لخبر: الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر.\rرواه الترمذي.\rويقاس بالصوم: الصلاة ونحوها.\rولكن يكره القطع، إن لم يكن بعذر، وإلا كأن قطعه ليساعد الضيف في الاكل إذا شق عليه امتناع مضيفه منه، فلا كراهة.\rويترتب على الكراهة عدم الثواب على الماضي، ويترتب على عدمها وجود الثواب.\rويستحب قضاؤه إن قطعه، ولا يجب، لان أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها النبي (ص) بين أن تفطر بلا قضاء وبين أن تتم صومها.\rرواه أبو داود.\rوقيس بالصوم غيره.\r(قوله: لا نسك تطوع) أما هو: فيحرم قطعه، لمخالفته غيره في لزوم الاتمام، والكفارة بإفساده بجماع.\rواعترض كونه تطوعا: بأن الشروع فيه شروع في فرض الكفاية، فهو من فروض الكفايات، لا من النوافل.\rويمكن أن يقال: يتصور ذلك بما إذا كان الفاعل صبيا، وأذن له وليه.\rأو عبدا وأذن له سيده.\rقال ع ش: وعليه - فالوجوب - أي وجوب إتمامه - بالنسبة للصبي متعلق بالولي.\rاه.\r(قوله: ومن تلبس بقضاء واجب) ومثله الاداء.\rولو قال: ومن تلبس بواجب أداء أو قضاء - لكان أولى.\rوالمراد بالواجب: العيني.\rقال في شرح المنهج: وخرج بالعيني فرض الكفاية، فالاصح - وفاقا للغزالي وغيره - أنه لا يحرم قطعه إلا الجهاد، وصلاة الجنازة، والحج، والعمرة.\rوقيل لا يحرم: كالعيني.\rاه.\r(قوله: ولو موسعا) أي ولو كان قضاؤه على التراخي، بأن لم يتعد بترك الصوم أو الصلاة.\r(قوله: ويحرم على الزوجة إلخ) هذا حيث جاز التمتع بها، وإلا كأن قام بالزوج مانع من الوطئ - كإحرام، أو اعتكاف - فلا حرمة، وحيث لم يقع بها مانع - كالرتق والقرن - وإلا فلا حرمة أيضا.\rومحل التحريم في الصوم المتكرر في السنة - كالاثنين والخميس - بخلاف صوم يوم عرفة وعاشوراء، لانهما نادران في\rالسنة.\rومع الحرمة: ينعقد صومها - كالصلاة في دار مغصوبة - ولزوجها وطؤها، والاثم عليها.\r(قوله: وزوجها حاضر) أي في البلد.\rقال ع ش: ولو جرت عادته أن يغيب عنها من أول النهار إلى آخره، لاحتمال أن يطرأ له قضاء وطره في بعض الاوقات على خلاف عادته.\rاه.\rوخرج بكونه حاضرا في البلد: ما إذا كان غائبا عنها، فلا يحرم عليها ذلك، بلا خلاف.\rقال في المغني: (فإن قيل) هلا جاز صومها مع حضوره، وإذا أراد التمتع بها تمتع وفسد صومها ؟ (أجيب) بأن صومها يمنعه التمتع عادة، لانه يهاب انتهاك حرمة الصوم بالافساد، ولا يلحق بالصوم صلاة النفل المطلق لقصر زمنه.\rاه.\r(قوله: إلا بإذنه) أي الزوج.\rوذلك لخبر الصحيحين: لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد - أي حاضر - إلا بإذنه.\rقال ابن حجر: وكالزوج: السيد - إن حلت له - وإلا حرم بغير إذنه، إن حصل لها به ضرر ينقص الخدمة، والعبد كمن لا تحل فيما ذكر اه.\rوكتب الكردي: قوله: كمن لا تحل: أي فيحرم صومه بغير إذن سيده، إن حصل له به ضرر ينقص الخدمة.\rاه.\r(قوله: يحرم الصوم إلخ) أي ولا ينعقد.\r(قوله: في أيام التشريق) وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر،","part":2,"page":308},{"id":618,"text":"ويحرم صومها، ولو لتمتع عادم للهدي، لعموم النهي عنه.\rوفي القديم: له صيامها عن الثلاثة الواجبة في الحج.\rوقوله: والعيدين: أي عيد الفطر، وعيد الاضحى.\rوالاصل في حرمة صومهما: الاجماع المستند إلى نهي الشارع (ص) في خبر الصحيحين.\r(قوله: وكذا يوم الشك) أي وكذلك يحرم صيام يوم الشك، لقول عمار بن ياسر: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم (ص).\rرواه الترمذي وغيره، وصححوه.\rقيل: والمعنى فيه القوة على صوم رمضان.\rوضعفه السبكي بعدم كراهة صوم شعبان.\rويرد بأن إدمان الصوم يقوي النفس عليه، وليس في صوم شعبان إضعاف، بل تقوية، بخلاف صوم يوم ونحوه، فإنه يضعف النفس عما بعده، فيكون فيه افتتاح للعبادة مع كسل وضعف.\rاه.\rنهاية.\rوما ذكر من تحريم صوم يوم الشك، هو المعتمد في المذهب.\rوقيل يكره كراهة تنزيه.\rقال الاسنوي: وهو المعروف المنصوص الذي عليه الاكثرون.\rوفي البجيرمي ما نصه: (إن قلت) ما فائدة تنصيصهم على كراهة صوم يوم الشك أو حرمته مع أنه من جملة النصف الثاني من شعبان وهو محرم ؟ (أجيب) بأن فائدته معرفة حقيقة يوم الشك حتى يرجع إليه لو علق به طلاقا أو عتقا.\rوبيان أن صومه مكروه أو حرام، لشيئين: كونه يوم الشك وكونه بعد النصف، فيكون النهي فيه أعظم منه فيما قبله.\rاه.\r(قوله: لغير ورد) أي عادة، وتثبت بمرة.\rفإن صامه لذلك، كأن كان يعتاد صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم، أو\rصوم يوم معين - كالاثنين - فصادف يوم الشك فلا يحرم.\rومثل الورد: ما لو صامه عن نذر مستقر في ذمته أو عن قضاء لنفل أو فرض أو كفارة، فلا يحرم.\r(قوله: وهو يوم إلخ) بيان لضابط يوم الشك.\r(قوله: وقد شاع الخبر بين الناس برؤية الهلال) أما إذا لم يشع بين الناس: فليس اليوم يوم الشك بل هو من شعبان، وإن أطبق الغيم.\r(وقوله: ولم يثبت) - أي الهلال - عند الحاكم لكونه لم يشهد بالرؤية أحد، أو شهد بها صبيان أو نساء، أو عبيد، أو فسقة.\r(قوله: وكذا بعد نصف شعبان) أي وكذلك يحرم الصوم بعد نصف شعبان لما صح من قوله (ص): إذا انتصف شعبان فلا تصوموا.\r(قوله: ما لم يصله بما قبله) أي محل الحرمة ما لم يصل صوم ما بعد النصف بما قبله، فإن وصله به ولو بيوم النصف، بأن صام خامس عشره وتالييه واستمر إلى آخر الشهر، فلا حرمة.\r(قوله: أو لم يوافق عادته) أي ومحل الحرمة أيضا ما لم يوافق صومه عادة له في الصوم، فإن وافقها - كأن كان يعتاد صوم يوم معين كالاثنين والخميس - فلا حرمة.\r(قوله: أو لم يكن عن نذر إلخ) أي: ومحل الحرمة أيضا: ما لم يكن صومه عن نذر مستقر في ذمته، أو قضاء، ولو كان القضاء لنفل، أو كفارة، فإن كان كذلك، فلا حرمة، وذلك لخبر الصحيحين: لا تقدموا - أي لا تتقدموا - رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم يوما ويفطر يوما فليصمه.\rوقيس بما في الحديث من العادة: النذر، والقضاء، والكفارة - بجامع السبب -.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":2,"page":309},{"id":619,"text":"باب الحج (1) هو آخر أركان الاسلام، وأخره عن الصوم نظرا للقول بأن الصوم أفضل منه، واقتداء بخبر: بني الاسلام إلخ.\rواعلم أن فضائله لا تحصى.\rمنها خبر: من جاء حاجا يريد وجه الله تعالى، فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ويشفع فيمن دعا له.\rومنها خبر: من قضى نسكه، وسلم الناس من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.\rوروى ابن حبان عن ابن عمر أن النبي (ص) قال: إن الحاج حين يخرج من بيته لم يخط خطوة إلا كتب الله له بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا وقفوا بعرفات: باهى الله بهم ملائكته، يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا، أشهدكم أني غفرت لهم ذنوبهم وإن كانت عدد قطر السماء ورمل عالج.\rوإذا رمى الجمار: لم يدر أحد ما له حتى يتوفاه الله تعالى يوم القيامة، وإذا حلق شعره فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة.\rفإذا قضى آخر طوافه بالبيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.\rوقال ابن العماد في كشف الاسرار: وحكمة تركب الحج من الحاء والجيم: الاشارة إلى أن\rالحاء من الحلم، والجيم من الجرم - فكأن العبد يقول: يا رب جئتك بجرمي - أي ذنبي - لتغفره بحلمك اه.\rوأعمال الحج كلها تعبدية، وقد ذكر لهما بعض حكم، فمن ذلك ما ذكره في (الروض الفائق في المواعظ والرقائق) أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الحكمة في أفعال الحج، وما في المناسك الشريفة من المعاني اللطيفة، فقال: ليس من أفعال الحج ولوازمه شئ إلا وفيه حكمة بالغة، ونعمة سابغة، ونبأ وشأن وسر يقصر عن وصفه كل لسان.\rفأما الحكمة في التجرد عند الاحرام: فإن من عادة الناس إذا قصدوا أبواب المخلوقين، لبسوا أفخر ثيابهم من اللباس، فكأن الحق سبحانه وتعالى يقول: القصد إلى بابي خلاف القصد إلى أبوابهم، لاضاعف لهم أجرهم وثوابهم.\rوفيه أيضا أن يتذكر العبد بالتجرد عند الاحرام: التجرد عن الدنيا عند نزول الحمام - كما كان أولا - لما خرج من بطن أمه مجردا عن الثياب، وفيه شبه أيضا بحضور الموقف يوم الحساب - كما قال تعالى: * (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) * (2).\r* (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) * (3).\rاه.\rوأما الاغتسال عند الاحرام: فلحكمة ظاهرة الاحكام، وهو أن الله تعالى يريد أن يعرض الحجاج على الملائكة ليباهي بهم الانام، فلا يعرضون على الملائكة الكرام إلا وهم مطهرون من الادناس والآثام.\rوفيه أيضا حكمة أخرى: وهي أن الحجاج يضعون أقدامهم على مواضع أقدام الانبياء الابرار، فيكونون قبل ذلك قد اغتسلوا لينالوا بركتهم في تلك الآثار، كما قال تعالى وهو أصدق القائلين: * (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) *.\rوأما الحكمة في التلبية: فإن الانسان إذا ناداه إنسان جليل القدر أجابه بالتلبية وحسن الكلام، فكيف بمن ناداه مولاه الملك العلام، ودعاه إلى جنابة ليكفر عنه الذنوب والآثام ؟ وإن العبد إذا قال: لبيك، يقول الله تعالى: ها أنا دان إليك، ومتجل عليك.\rفسل ما تريد، فأنا أقرب إليك من حبل الوريد.\rوأما الحكمة في الوقوف بعرفة وأخذ الجمار من المزدلفة: فإن فيه أسرار لذوي العلم والمعرفة، فمعناه: كأن العبد يقول - سيدي: حملت جمرات\r__________\r(1) الركن الخامس من أركان الاسلام وثبتت فرضيته بالكتاب والسنة.\rقال تعالى: (والله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران 97.\rوفى السنة قول الرسول صلى الله عليه وسلم \" بنى الاسلام على خمس \" ومنها: (زحج البيت من اتطاع إليه سبيلا \" متفق عليه وقول النبي صلى الله عليه وسلم: \" من مات ولم يحج فليمت إن شاء الله يهوديا وإن شاء نصرانيا \" اخرجه الترمذي وابن ماجة ولما روى البيهقى وابن عدى عن جابر رضى الله عنه مرفوقا: \" الحج والعمرة فريضتان \" (2) النساء: 40.\r(3) الانعام: 94.","part":2,"page":310},{"id":620,"text":"الذنوب والاوزار، وقد رميتها في طاعتك بالاقرار، إنك أنت الكريم الغفار.\rوأما الحكمة في الذكر عند المشعر الحرام، وما فيه من الاجور العظام: فكأن الحق تعالى يقول: اذكروني أذكركم، من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير من ملئه، فإذا ذكرتموني عند المشعر الحرام ذكرتكم بين ملائكتي الكرام، وكتبت لكم توقيع الامان من حلول الانتقام.\rوأما الحكمة في حلق الرأس بمنى، ففيه حكمة يبلغ بها العبد جميع المنى، وذلك أن فيه يقظة وتذكيرا لا يفهمهما إلا من كان عالما نحريرا، لان الحاج إذا وقف بعرفة، وذكر الله عند المشعر الحرام، وضحى بمنى، وحلق رأسه، وطهر بدنه من الادناس والآثام: كتب الله عزوجل له ثوابا، وضاعف له أجورا، ووقاه جحيما وسعيرا، وجعل له بكل شعرة يوم القيامة نورا، وأعطى توقيع الامان - كما قال تعالى في كتابه المكنون: * (محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون) * (2).\rوأما الحكمة في الطواف، وما فيه من المعاني والالطاف: فإن الطائف بالبيت يقول بلسان حاله عند دعائه وابتهاله: سيدي، أنت المقصود، وأنت الرب المعبود، أتيت إليك مع جملة الوفود، وطفت ببيتك المشهود، وقمت ببابك أرجو الكرم والجود، وقد سبق خطابك لخليلك الامين في محكم كتابك المبين: * (وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) * (3).\rوأما الحكمة في الوقوف بعرفات وما فيه من المعاني البديعة الصفات، فإن فيه تنبيها وتذكيرا بالوقوف بين يدي الحق سبحانه وتعالى يوم القيامة حفاة عراة مكشوفي الرؤوس، واقفين على أقدام الحسرة والندامة، يضجون بالبكاء والعويل، ويدعون مولاهم دعاء عبد ذليل، فلله در أقوام دعاهم مولاهم إلى البيت العتيق، فأجابوا داعي الوجد والتشويق، وساروا إليه مشاة على قدم التصديق، * (وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) * (4).\rاه.\r(قوله: هو) أي الحج، وهو مبتدأ، خبره القصد.\r(وقوله: بفتح أوله وكسره) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الضمير الواقع مبتدأ - على رأي سيبويه - أي هو حال كونه متلبسا بفتح أوله - وهو الحاء - أو كسره، القصد.\rوالفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة أهل نجد، وهما لغتان فصيحتان، قرئ بهما في السبع.\rفبالكسر قرأ حفص وحمزة والكسائي، وبالفتح قرأ الباقون.\r(وقوله: لغة القصد) أي على ما قاله الجوهري.\r(وقوله: أو كثرته) أي على ما قاله الخليل.\r(وقوله: إلى من يعظم) متعلق بالقصد: أي القصد إلى شئ يقصد تعظيمه - كعبة كان أو غيرها - وتعبيره بمن - التي للعاقل - على سبيل التغليب، لان المعظم صادق بالعاقل وغيره، فغلب العاقل على غيره وعبر بمن، وهذا\rالذي جرى عليه ضعيف، والصحيح أن معناه لغة: القصد مطلقا، إلى من يعظم، وإلى غيره.\r(قوله: وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي) أي الافعال الآتية، من إحرام، ووقوف، وطواف، وسعي، وحلق، مع ترتيب المعظم.\rوهذا التعريف هو الموافق لما هو الغالب من أن المعنى الشرعي يشتمل على المعنى اللغوي وزيادة.\rويرد عليه أنه يقتضي أن الحج الشرعي: القصد المذكور، وإن كان ماكثا في بيته.\rوأجيب عنه بأن المراد القصد المذكور مع فعل الاعمال المذكورة.\rوعرفه بعضهم بأنه نفس الافعال الآتية، وهذا هو الموافق لقولهم: أركان الحج، وسنن الحج.\rإذا الاركان: أفعال.\rفجعلها أجزاء للحج: يفيد أنه مركب منها، فهو عبارة عن مجموع أفعال.\rويمكن أن يقال إن جعلهم إياها أركانا للحج مجاز، لا حقيقة.\rوالمراد أنها أركان للمقصود منه، وهو فعل الاعمال، لا للقصد نفسه الذي هو الحج.\r(قوله: وهو من الشرائع القديمة) أي لا من خصوصيات هذه الامة - كما قيل به - قال القليوبي: ينبغي أن يكون هذا بمعناه اللغوي، أما بهذه الهيئة المخصوصة، فهو من خصائص هذه الامة.\r(قوله: وروى أن آدم إلخ) استدلال على كونه من الشرائع القديمة.\r(وقوله: ماشيا) قيل لمجاهد - أفلا كان يركب ؟ قال: وأي شئ كان يحمله ؟ (قوله: وأن جبريل إلخ)\r__________\r(1) البقرة: 222.\r(2) الفتح: 27.\r(3) الحج: 26.\r(4): 24","part":2,"page":311},{"id":621,"text":"هذا لا يدل على أن الحج من الشرائع القديمة، وإنما يدل على أن الطواف منها.\r(قوله: بهذا البيت) (اعلم) أنه كان من زمردة خضراء، وفيه قناديل من قناديل الجنة، فلما جاء الطوفان في عهد نوح رفعه الله إلى السماء الرابعة، وأخذ جبريل الحجر الاسود، فأودعه في جبل أبي قبيس - صيانة له من الغرق فكان مكان البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام، فلما ولد له إسماعيل وإسحق، أمره الله ببناء بيت يذكر فيه، فقال: يا رب بين لي صفته، فأرسل الله سحابة على قدر الكعبة، فسارت معه حتى قدم مكة، فوقفت في موضع البيت، ونودي يا إبراهيم: ابن على ظلها، لا تزد ولا تنقص - فكان جبريل عليه السلام: يعلمه، وإبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة.\rوفي الايضاح للنووي ما نصه: واختلف المفسرون في قوله تعالى: * (إن أول بيت وضع للناس) * (1).\rفروى الازرقي في كتاب مكة، عن مجاهد، قال: لقد خلق الله عزوجل موضع هذا البيت قبل أن يخلق شيئا من الارض بألفي\rسنة، وأن قواعده لفي الارض السابعة السفلى.\rوعن مجاهد أيضا إن هذا البيت أحد أربعة عشر بيتا: في كل سماء بيت، وفي كل أرض بيت، بعضهن مقابل لبعض.\rوروى الازرقي أيضا عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: إن الله تعالى بعث ملائكة، فقال ابنوا لي في الارض بيتا تمثال البيت المعمور وقدره.\rوأمر الله تعالى من في الارض أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور.\rقال: وهذا كان قبل خلق آدم.\rوقال ابن عباس رضي الله عنهما: هو أول بيت بناه آدم في الارض.\rاه.\rوقد بني البيت عشر مرات - كما في القسطلاني على البخاري - وقد نظم بعضهم البانين على الترتيب فقال: بنى بيت رب العرش عشر فخذهم * * ملائكة الله الكرام، وآدم فشيث، فإبراهيم، ثم عمالق * * قصي، قريش - قبل هذين - جرهم وعبد الاله، ابن الزبير بنى - كذا * * بناء لحجاج - وهذا متمم وقوله: بناء لحجاج: أي بجانب الحجر فقط بأمر عبد الملك بن مروان، وبعض البناء كان ترميما.\rقال ابن علان: قلت وقد سقط من بناء ابن الزبير ما بناه الحجاج الجدار الشامي، وجانب من الشرقي والغربي فسد محله بأخشاب من صبيحة سقوطه لعشرين من شعبان سنة 9301 تسع وثلاثين وألف إلى أوائل جمادي من السنة بعده، وقد أفردت لذلك مؤلفا واسعا، ثم لخصته.\rفبالنظر لما ذكر من السد وهو من صاحب مكة الشريف مسعود بن إدريس، ثم من العمارة، وهي من جانب السلطان مراد خان بن السلطان أحمد خان - تكون أبنية الكعبة اثنتي عشرة مرة، وقد نظمت ذلك فقلت: بنى الكعبة الاملاك آدم بعده * * فشيث، وإبراهيم، ثم العمالقة وجرهم، قص مع قريش، وتلوهم * * هو ابن زبير، فادر هذا وحققه وحجاج تلو، ثم مسعود بعدهم * * شريف بلاد الله بالنور أشرقه ومن بعد ذا حقا بنى البيت كله * * مراد بن عثمان فشيد رونقه اه.\rقلت وقد حدث ترميم في باطن الكعبة المعظمة في شهر ربيع الاخير سنة 1299 - ألف ومائتين وتسع وتسعين - في مدة سلطنة وخلافة مولانا السلطان الغازي عبد الحميد الثاني - نصره الله - ابن المرحوم مولانا السلطان الغازي عبد المجيد بن محمود بن عبد الحميد الاول.\rوقد أرخ العمارة المذكورة شيخ الاسلام، وقدوة الانام، فريد العصر والاوان - مولانا الاستاذ السيد أحمد بن زيني دحلان - في بيت واحد، وجعل قبله بيتين للدخول على بيت التاريخ\rفقال: اه.\r__________\r(1) آل عمران: 96","part":2,"page":312},{"id":622,"text":"لسلطاننا عبد الحميد محاسن * * ومن ذا الذي بالحصر يقوى يعدد ؟ وقد حاز تعميرا لباطن قبلة * * وتاريخه بيت فريد يحدد بناء بدا زهوا لداخل كعبة * * وسلطاننا عبد الحميد المجدد 82 169 207 97 655 19 7 53 - 841 سنة 458 1299 (فائدة) قال وهب بن منبه - رضي الله عنه -: مكتوب في التوراة: إن الله عزوجل يبعث يوم القيامة سبعمائة ألف ملك من الملائكة المقربين، بيد كل واحد منهم سلسلة من ذهب إلى البيت الحرام، فيقول لهم: اذهبوا فزموه بهذه السلاسل، ثم قودوه إلى المحشر، فيأتونه، فيزمونه بتلك السلاسل، ويمدونه.\rوينادي ملك: يا كعبة الله سيري فتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي.\rفينادي ملك من جو السماء: سلى.\rفتقول الكعبة: يا رب شفعني في جيراني الذين دفنوا حولي من المؤمنين.\rفتسمع النداء: قد أعطيتك سؤلك.\rقال: فتحشر موتى مكة بيض الوجوه كلهم محرمين مجتمعين حول الكعبة يلبون.\rثم تقول الملائكة: سيري يا كعبة الله.\rفتقول: لست بسائرة حتى أعطى سؤلي.\rفينادي ملك من جو السماء: سلي تعطي.\rفتقول الكعبة: يا رب عبادك المذنبون الذي وفدوا إلي من كل فج عميق شعثا غبرا، تركوا الاهل والاولاد والاحباب وخرجوا شوقا إلي زائرين مسلمين طائعين حتى قضوا مناسكهم كما أمرتهم، فأسألك أن تشفعني فيهم، وتؤمنهم من الفزع الاكبر، وتجمعهم حولي.\rفينادي الملك: فإن فيهم من ارتكب الذنوب بعدك، وأصر على الكبائر حتى وجبت له النار.\rفتقول: يا رب، أسألك الشفاعة في المذنبين الذين ارتكبوا الذنوب العظام والاوزار، حتى وجبت لهم النار.\rفيقول الله تعالى: قد شفعتك فيهم، وأعطيتك سؤلك.\rفينادي ملك من جو السماء: ألا من زار كعبة الله فليعتزل عن الناس.\rفيعتزلون، فيجعلهم الله تعالى حول البيت الحرام بيض الوجوه.\rآمنين من النار، يطوفون ويلبون.\rثم ينادي ملك من جو السماء: ألا يا كعبة الله سيري.\rفتقول الكعبة: لبيك اللهم لبيك، والخير كله بيديك، لبيك لا شريك لك لبيك.\rإن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.\rثم يمدونها إلى المحشر.\r(قوله: لم يبعث الله نبيا) أي رسولا، بدليل ذكر البعث، لانه خاصة الرسول، لكن عبر جماعة بقولهم: إن جميع الانبياء والرسل حجوا البيت.\r(قوله: والذي صرح به غيره) أي غير ابن إسحاق.\rوقصده بهذا بيان أن قول ابن إسحاق\rبعد إبراهيم ليس بقيد.\r(قوله: أنه ما من نبي إلا حج) أي من كان قبل إبراهيم، ومن كان بعده.\rوالمراد بالنبي ما يشمل الرسول.\r(قوله: خلافا لمن استثنى هودا وصالحا) أي قال إنهما لم يحجا.\rقال العلامة عبد الرؤوف: وقائله عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - حيث قال: بلغني أن آدم ونوحا حجا دون هود وصالح، لاشتغالهما بأمر قومهما، ثم بعث الله إبراهيم فحجه وعلم مناسكه، ثم لم يبعث الله نبيا بعده إلا حجه.\rويجاب عن قول عروة بأن الحديث على فرض صحته معارض بأحاديث كثيرة أنهما حجا، منها قول الحسن في رسالته: أن رسول الله (ص) قال: إن قبر نوح وهود وشعيب وصالح فيما بين الركن والمقام وزمزم.\rومن المعلوم أنهم لا يأتون البيت بغير حج.\rمع أن المثبت مقدم على النافي.\rولا تكره الصلاة بين الركن والمقام وزمزم توهما من حديث الحسن، لكونهما مقبرة، لانها مقبرة الانبياء، وهم أحياء في قبورهم، ولا يقال الكراهة أو الحرمة من حيث إن المصلي يستقبل قبر نبي، وهو منهي عنه بقوله (ص): لا تتخذوا قبور أنبيائكم مساجدا.\rلان شرط الحرمة أو الكراهة تحقق ذلك، وهو منتف هنا ا ه.\rملخصا.","part":2,"page":313},{"id":623,"text":"(قوله: والصلاة أفضل منه) أي من الحج.\rأي ومن غيره من سائر عبادات البدن، وذلك لخبر الصحيحين: أي الاعمال أفضل ؟ فقال: الصلاة لوقتها.\rقال حجر: ولا بدع أن يخص قولهم: أفضل عبادات البدن الصلاة بغير العلم.\rوقيل الصوم أفضل، لخبر الصحيحين: قال الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به.\rورد ذلك بأن الصلاة تجمع ما في سائر العبادات، وتزيد عليها بوجوب الاستقبال، ومنع الكلام والمشي وغيرهما، ولانها لا تسقط بحال، ويقتل تاركها، بخلاف غيرها.\rوقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل.\r(وقوله: خلافا للقاضي) أي فإنه قال إن الحج أفضل منها، أي ومن غيرها من سائر العبادات، أي لاشتماله على المال والبدن، ولانا دعينا إليه ونحن في الاصلاب، كما أخذ علينا العهد بالايمان حينئذ.\rولان الحج يجمع معاني العبادات كلها، فمن حج فكأنما صام، وصلى، واعتكف، وزكى، ورابط في سبيل الله، وغزا - كما قاله الحليمي -.\rقال العلامة عبد الرؤوف: والظاهر أن قول القاضي هو أفضل: مفروض في غير العلم.\rاه.\rوحاصل المعتمد أن الافضل مطلقا: اكتساب معرفة الله تعالى، بأن يقصد إلى النظر، وينظر في الآيات الدالة على وجوده تعالى، وعظيم قدرته، واتساع علمه في السموات والارض وغيرهما مما يحصل به القطع بأن لا موجد لها سواه - كما قال البرعي رضي الله عنه: شهدت غرائب صنعه بوجوده * * لولاه ما شهدت به لولاه سل عنه ذرات الوجود فإنها * * تدعوه مفهوماتها رباه ثم العلم العيني وهو ما به صحة العمل، ثم فرض العين من غيره، وأفضله - على مذهب الجمهور - الصلاة.\rقال الونائي ثم الصوم، ثم الحج، ثم العمرة، ثم الزكاة، ثم فرض الكفاية من العلم: وهو ما زاد على تصحيح العمل حتى يبلغ درجة الاجتهاد المطلق، ثم فرض الكفاية من غيره، ثم نقل العلم: وهو ما زاد على الاجتهاد المطلق.\r(قوله: وفرض في السنة السادسة) قال في النهاية - كما صححاه في السير، ونقله في المجموع عن الاصحاب - وجزم الرافعي هنا بأنه سنة خمس، وجمع بين الكلامين بأن الفريضة قد تنزل ويتأخر الايجاب على الامة، وهذا كقوله تعالى: * (قد أفلح من تزكى) * (1) فإنا آية مكية، وصدقة الفطر مدنية.\rاه.\r(قوله: وحج (ص) إلخ) وكذلك اعتمر (ص) قبلها عمرا لا يدري عددها، وأما بعدها: فعمرة في رجب - كما قاله ابن عمر، وإن أنكرته عائشة، لانه مثبت - وثلاثا - بل أربعا - في ذي القعدة: لانه في حجة الوداع، كان في آخر أمره قارنا، وعمرة في شوال - كما صح في أبي داود - وعمرة في رمضان - كما في البيهقي، كذا في عبد الرؤوف.\r(قوله: حججا لا يدرى عددها) قال في التحفة: وتسمية هذه حججا إنما هو باعتبار الصورة، إذ لم تكن على قوانين الحج الشرعي باعتبار ما كانوا يفعلونه من النسئ وغيره، بل قيل في حجة أبي بكر في التاسعة ذلك، لكن الوجه خلافه، لانه (ص) لا يأمر إلا بحج شرعي، وكذا يقال في الثامنة التي أمر فيها عتاب بن أسيد أمير مكة، وبعدها حجة الوداع لا غير.\rاه.\rوكتب ابن سم ما نصه: قوله: وتسمية هذه حججا: إنما هو باعتبار الصورة أقول: قضية صنيعه أن حجه عليه الصلاة والسلام بعد النبوة قبل الهجرة لم يكن حجا شرعيا، وهو مشكل جدا.\rاه.\r__________\r(1) الاعلى: 14","part":2,"page":314},{"id":624,"text":"وكتب ع ش ما نصه: أقول وقد يقال لا إشكال فيه، لان فعله (ص) بعد النبوة قبل فرضه لم يكن شرعيا بهذا الوجه\rالذي استقر عليه الامر.\rفيحمل قول حجر، إذ لم يكن على قوانين الشرع إلخ، على أنه لم يكن على قوانين الشرع بهذه الكيفية.\rاه.\rقال العلامة باقشير.\rقوله: على قوانين إلخ.\rكأن المراد بقوانين الحج الشرعي: هو ما استقر عليه، فلا ينافي أن ما فعله أو أمر به شرعي.\rاه.\rوكتب السيد عمر البصري على قوله بل قيل في حجة أبي بكر إلخ ما نصه: قال في الخادم حج أبي بكر رضي الله عنه في التاسعة كان في ذي القعدة لاجل النسئ، وكان بتقرير من الشرع، ثم نسخ بحجة الوداع.\rوقوله (ص): إن الزمان قد استدار إلخ.\rاه.\rما في الخادم.\rونقله الفاضل عميرة وأقره، وهو واضح لا غبار عليه.\rولا يرد عليه قول الشارح رحمه الله تعالى، لانه (ص) إلخ.\rاه.\rوقوله لاجل النسئ: هو فعيل بمعنى مفعول، من قولك نسأت الشئ، فهو منسوء، إذا أخرته.\rومعنى النسئ الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية: هو أنه كانت العرب تحرم القتال في الاشهر الحرم، فإذا احتاجوا إلى القتال فيها قاتلوا فيها وحرموا غيرها، فإذا قاتلوا في المحرم حرموا بدله شهر صفر، وهكذا في غيره.\rوكان الذي يحملهم على هذا: أن كثيرا منهم إنما كانوا يعيشون بإغارة بعضهم على بعض، ونهب ما يمكن نهبه من أموال من يغيرون عليه، ويقع بينهم بسبب ذلك القتال، وكانت الاشهر الثلاثة المسرودة يضر بهم تواليها، وتشتد حاجتهم، وتعظم فاقتهم، فيحلون بعضها، ويحرمون مكانه بقدره من غير الاشهر الحرم، فأنزل الله تعالى القرآن بتحريمه وعده من أنواع الكفر، فقال سبحانه وتعالى: * (إنما النسئ زيادة في الكفر) * (1) (قوله: وبعدها إلخ) أي وحج بعد الهجرة حجة الوداع لا غيرها.\r(قوله: خرج من ذنوبه) قال ابن علان: الصغائر والكبائر والتبعات - كما يؤذن به عموم الجمع المضاف، وجاء التصريح بهما في رواية - وألف الحافظ ابن حجر في ذلك جزءا أسماه (قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج) وأفتى به الشهاب الرملي.\rوحمله ولده على من مات فيه أو بعده وقبل تمكنه من الوفاء.\rقال الشيخ محمد الحطاب المالكي - نقلا عن ابن خليل المكي شيخ المحب الطبري - أوائل مناسكه: قال مشايخنا المتقدمون: إن الضمان من الله بالمظالم والتبعات - والله أعلم - إنما ينزل على التائب الذي ليس بمصر، وقد يتعذر ردها إلى صاحبها والتحلل منه.\rاه.\rوألف فيه السيد بادشاه الحنفي جزءا.\rقال الشارح - يعني ابن حجر - لكن ظاهر كلامهم يخالفه، والاول أوفق بظاهر السنة، والثاني أوفق بالقواعد، ويؤيده ما في المجموع عن القاضي عياض: غفران الصغائر فقط مذهب أهل السنة، والكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى.\rوعن الامام مالك أن ذلك عام في كل ما ورد، واستدل له المصنف بخبر مسلم فيمن أحسن وضوءه وصلاته كانت كفارة لما قبله من الذنوب ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهر كله، وبه يرد قول مجلي رد الكلام الامام، وهذا الحكم يحتاج لدليل، وفضل الله واسع.\rويرد أيضا - كما قال ابن عبد البر - بأنه جهل وموافقة للمرجئة في قولهم، ولو كان كما زعموا لم يكن للامر بالتوبة معنى، وقد أجمع المسلمون أنها فرض، والفرض لا يصح شئ منه إلا بالقصد.\rوقد قال (ص): كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.\rلكن ربما أثرت هذه الطاعات في القلب، فحملت على التوبة.\rوحديث العباس بن مرداس أنه (ص): دعا لامته عشية عرفة بالعفو حتى عن المظالم والدماء فلم يستجب له، ثم دعا لهم صبيحة مزدلفة فاستجيب له حتى عن المظالم والدماء.\rوأن النبي (ص) ضحك من جزع الشيطان.\rرواه ابن ماجه وأبو داود ولم يضعفه.\rوإيراد ابن الجوزي له في الموضوعات رده الحافظ ابن حجر في قوة الحجاج إلى أن قال: وأحسن منه - أي من تضعيفه - أنه ليس في الحديث\r__________\r(1) التوبة: 37","part":2,"page":315},{"id":625,"text":"تعرض لما الكلام فيه من تكفير الحج الكبائر والتبعات، إنما فيه أن الله استجاب دعاء نبيه (ص) بالعفو عن جميع الذنوب بأنواعها، فإن كان المراد الحاضر من الامة حينئذ، فظاهر عدم دلالته على المطلوب، وإن كان أمته مطلقا، فكذلك، إذ ليس في الحديث أن غفرانهم عن الحج إنما فيه إجابة لدعاء النبي (ص)، ودلالته على المدعي تتوقف على ثبوت أنه (ص) أراد بالامة الحاج منهم كل عام، وفي ثبوت ذلك بعد أي بعد.\rاه.\rكلام ابن علان.\rوجزم المصنف - أي ابن حجر - في الحاشية بضعف حديث العباس ابن مرداس، فقال: ضعف البخاري وابن ماجه اثنين من رواته.\rوقال ابن الجوزي إنه لا يصح، تفرد به عبد العزيز ولم يتابع عليه.\rقال ابن حبان: وكان يحدث على التوهم والحسبان، فبطل الاحتجاج به.\rاه.\rوفي حاشية الشيخ باعشن على الونائي ما نصه: وحاصله أن ابن المنذر وجماعة حملوا التكفير في هذا ونحوه على ما يعم الصغائر والكبائر أخذا بإطلاق النصوص، وأن بعضهم - ومنهم العلامة ابن حجر - قيدها بالصغائر حملا للمطلق على المقيد، وعملا بما نقل من الاجماع، لكن في الاجماع نظر، إذ لو كان ثابتا لما جهله ابن المنذر وغيره من أكابر المتقدمين والمتأخرين، وحمل المطلق على المقيد إنما يكون فيما لم يرد فيه تصريح ينافي الحمل المذكور.\rومن ثم قال\rالعلامة الكردي: والذي يظهر أن ما صرحت به الاحاديث - من أنه يكفر الكبائر - لا ينبغي التوقف فيه بأنه يكفرها، وما أطلقت الاحاديث فيه يبقى الكلام فيه.\rقال: وملت في الاصل إلى أن الاطلاق يشمل الكبائر، والفضل واسع، وما ذكره موافق للجمال الرملي.\rاه.\rمن حاشية سيدنا وشيخنا السيد أحمد دحلان على عبد الرؤوف الزمزمي في المناسك.\rوفي حاشية البجيرمي على الاقناع ما نصه: والحج يكفر الصغائر والكبائر، حتى التبعات على المعتمد، إن مات في حجه أو بعده وقبل تمكنه من أدائها.\rكما قاله زي.\rقال ع ش: وتكفيره لما ذكر: إنما هو لاثم الاقدام، لا لسقوط حقوق الآدميين - بمعنى أنه إذا غصب مالا، أو قتل نفسا ظلما عدوانا، غفر له إثم الاقدام على ما ذكر، ووجب عليه القود، ورد المغصوب إن تمكن، وإلا فأمره إلى الله تعالى في الآخرة.\rومثله سائر حقوق الآدميين، وهو بعيد مخالف لكلام الزيادي، وكلام الزيادي هو المشهور.\rوسئل الرملي عن مرتكب الكبائر الذي لم يتب منا إذا حج، هل يسقط وصف الفسق وأثره كرد الشهادة، أو يتوقف على ذلك توبة ؟ فأجاب بأنه يتوقف على التوبة مما فسق به.\rوعبارة الرحماني: ولو قلنا بتكفير الصغائر والكبائر، إنما هو بالنسبة لامور الآخرة حتى لو أراد الشهادة بعده فلا بد من التوبة، والاستبراء سنة.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: كيوم ولدته أمه) أي خرج منها خروجا مثل خروجه يوم ولدته أمه، أو خرج منها حال كونه مشابها لنفسه يوم ولادته في البراءة، فهو إما صفة لمصدر محذوف، أو في محل نصب على الحال.\r(قوله: يشمل التبعات) جمع تبعة بضمة بين فتحتين، وهي حق الآدمي صغيرة أو كبيرة.\rاه.\rعبد الرؤوف.\rوالضبط المذكور خلاف ما في القاموس، فإن الذي فيه كفرحة وكتابة، وكذا خلاف ما في المصباح، فإن الذي فيه ككلمة تأمل.\r(قوله: وورد التصريح به) أي بلفظ التبعات.\r(قوله: وأفتى به) أي بشموله للتبعات.\r(قوله: لكن ظاهر كلامهم) أي الفقهاء.\r(وقوله: يخالفه) أي ما ذكر من شموله للتبعات.\r(قوله: والاول) أي شموله للتبعات.\r(وقوله: أوفق بظواهر السنة) منها الحديث المتقدم، وهو حديث العباس بن مرداس، وقد تقدم ما فيه.\rقال العلامة عبد الرؤوف: على أن الحديث مؤول بحمله على أنه يرجى لبعض الحجاج - إن الله يرضى عنه خصماءه.\r(قوله: والثاني) أي عدم شموله لها المراد من قوله، لكن ظاهر كلامهم يخالفه.\r(وقوله: أوفق بالقواعد) فإن القاعدة أن حق الله مبني على المسامحة، وحق الآدمي مبني على المشاحة، فلا يخرج منه","part":2,"page":316},{"id":626,"text":"إلا برضاه.\r(قوله: ونقل الاجماع عليه) أي على الثاني.\rوفي نقل الاجماع نظر، كما تقدم عن باعشن.\r(قوله: وبه\rيندفع) أي وبالاجماع يندفع الافتاء المذكور.\rأي بشموله للتبعات.\r(وقوله: تمسكا بالظواهر) علة الافتاء.\r(قوله: والعمرة) بالجر، عطف على الحج.\rأي باب في بيان الحج وبيان العمرة، وهي بضم العين مع ضم الميم وإسكانها، وبفتح العين وإسكانها.\r(قوله: وهي لغة: زيارة مكان عامر) أي ولذلك سميت عمرة.\rوقيل سميت بها لانها تفعل في العمر كله.\r(قوله: وشرعا: قصد الكعبة إلخ) وقيل نفس الاعمال الآتية - كما تقدم في الحج - (وقوله: للنسك الآتي) أي الاعمال الآتية، من إحرام، وطواف، وسعي، وحلق - أو تقصير -.\r(فإن قلت): كلامه يقتضي اتحاد الحج والعمرة، إذ كل منهما قصد الكعبة للنسك.\r(قلت) لا، لان تقييده في تعريف كل بلفظ الآتي يدفع الاتحاد، إذ النسك الآتي في تعريف الحج غير النسك الآتي في تعريف العمرة، فما وعد بإتيانه في كل تعريف يخرج الآخر.\r(قوله: يجبان إلخ) أي وجوبا عينيا على من ذكر.\rأما الحج فإجماعا، بل معلوم من الدين بالضرورة، ومن أركان الاسلام.\rوأما العمرة فعلى الاظهر، لما صح: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله: هل على النساء جهاد ؟ قال: نعم.\rجهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة.\rويجبان أيضا - وجوبا كفائيا - كل سنة لاحياء الكعبة المشرفة على الاحرار البالغين، ولا يسقط بفعل غيرهم، وقيل يسقط، قياسا على الجهاد وصلاة الجنازة.\rويسنان من الارقاء والصبيان والمجانين.\r(واعلم) أن لهما خمس مراتب: صحة مطلقا - أي لم تقيد بمباشرة وغيرها - وصحة مباشرة، ووقوع عن النذر، ووقوع عن حجة الاسلام، وصحة وجوب.\rولكل مرتبة شروط.\rواقتصر المؤلف - رحمه الله تعالى - على شروط مرتبة الوجوب - فيشترط للاولى: الوقت، والاسلام.\rفلولي المال أن يحرم عن الصغير - كما سيأتي -.\rويشترط للثانية معهما: التمييز، ومعرفة الكيفية، والعلم بالاعمال.\rبأن يأتي بها عالما أنه يفعلها عن النسك.\rويشترط للثالثة مع ما ذكر: البلوغ، والعقل، وإن لم يكن حرا فيصح نذر الرقيق الحج.\rويشترط للرابعة مع ذكر: الحرية، وإن لم يكن مستطيعا، فلو تكلف الفقير وحج حجة الاسلام صح، ووقع عنها.\rويشترط للخامسة مع ما ذكر: الاستطاعة.\r(قوله: ولا يغني عنها الحج) أي لا يقوم مقام العمرة الحج، لان كلا أصل قصد منه ما لم يقصد من الآخر - ألا ترى أن لها مواقيت غير مواقيت الحج، وزمنا غير زمن الحج ؟ وحينئذ فلا يشكل بإجزاء الغسل عن الوضوء، لان كل ما قصد به الوضوء موجود في الغسل.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: وإن اشتمل) أي الحج.\r(وقوله: عليها) أي العمرة.\rوذلك لان أركان العمرة هي أركان الحج، ما عدا الوقوف.\rوالغاية لعدم الاستغناء بالحج عنها.\r(قوله: وخبر) مبتدأ.\rمضاف إلى جملة سئل إلخ إضافة بيانية.\r(قوله: ضعيف) خبر المبتدأ.\r(وقوله: اتفاقا) أي أن ضعفه ثابت باتفاق الحفاظ.\r(قوله:\rوإن صححه الترمذي) أي فلا يغتر بقوله.\rوعبارة المغني: وأما خبر الترمذي عن جابر سئل إلخ، فضعيف.\rقال في المجموع: اتفق الحفاظ على ضعفه، ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح.\rوقال ابن حزم إنه باطل.\rقال أصحابنا: ولو صح، لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا، لاحتمال أن المراد ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته.\rاه.\r(قوله: على كل مسلم) قيد أول خرج به الكافر الاصلي، فلا يجبان عليه وجوب مطالبة بهما في الدنيا، حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر، فإنه لا أثر لها.\rأما المرتد، فيخاطب بهما في ردته، حتى لو استطاع ثم أسلم لزمه الحج، وإن افتقر.\rفإن أخره حتى مات حج عنه من تركته - هذا إذا أسلم، فإن لم يسلم ومات على ردته: لا يقضيان عنه.\rوكما لا يجبان على الكافر، لا يصحان منه، ولا عنه، لعدم أهليته للعبادة.\r(قوله: مكلف) صفة لمسلم، وهو قيد ثان.\r(قوله:","part":2,"page":317},{"id":627,"text":"أي بالغ عاقل) تفسير لمكلف.\r(قوله: حر) أي كله ولو بالتين.\rوإن كان حال الفعل قنا ظاهرا - كما في التحفة - وهو قيد ثالث.\r(قوله: فلا يجبان على صبي ومجنون ولا على رقيق) أي لنقصهم.\rوالحج والعمرة إنما يجبان في العمر مرة واحدة، فاعتبر الكمال فيهما.\rوأيضا الرقيق منافعه مستحقة لسيده، فليس مستطيعا.\rوأخذ الشارح محترز بالغ وعاقل وحر ولم يأخذ محترز ما زاده - وهو مسلم - وكان الاولى ذكره أيضا، وقد علمته.\r(قوله: فنسك إلخ) مفرع على عدم وجوبهما على الصبي ومن بعده.\rيعني وإذا لم يجبا على هؤلاء، فالنسك الواقع منهم يقع نفلا - أي يصح، ويقع تطوعا - لكن بشرط أن يتموه في الصبا والجنون والرق، فلو بلغ الصبي أو عتق وهو بعرفة، وأدرك من وقت الوقوف زمنا يعتد به في الوقوف، أو بعد إفاضته من عرفة ثم عاد إليها قبل خروج الوقت، أجزأته تلك الحجة عن فرض الاسلام، ولا دم عليه بوقوع إحرامه حال النقص، وإن لم يعد للميقات بعد الكمال، نعم، يجب عليه إعادة السعي بعد طواف الافاضة إن كان قد سعى بعد طواف القدوم وطواف العمرة كالوقوف، فإن بلغ، أو عتق قبله، أو فيه، أجزأته تلك العمرة عن عمرة الاسلام، لكنه يعيد بعض الطواف الذي تقدم على البلوغ أو العتق.\rفإن بلغ أو عتق بعد تمام الطواف، فالذي اعتمده في النهاية أنه يعيده، ويجزئه عن عمرة الاسلام.\rوإفاقة المجنون بعد الاحرام عنه كبلوغ الصبي وعتق الرقيق في جميع ما ذكر.\r(فائدة) الصبي إذا كان غير مميز يحرم عنه وليه، وإذا كان مميزا فهو مخير بين أن يحرم عنه أو يأذن له في ذلك.\rومثل الصبي: المجنون - فيجوز للولي أن يحرم عنه - ولو طرأ جنونه بعد البلوغ.\rوكذا المغمى عليه - إن لم يرج زوال\rإغمائه قبل فوات الوقوف - وإلا فلا يصح الاحرام عنه.\rوأما الرقيق، فإن كان صغيرا: فللولي أن يحرم عنه، أو يأذن له إذا كان مميزا.\rفإن كان بالغا فله أن يحرم بنفسه، ولو من غير إذن سيده، وإن كان له إذا لم يأذن له أن يحلله ولا يجوز لسيده أن يحرم عنه.\rوصفة إحرام من ذكر عمن ذكر: أن ينوي جعله محرما بأن يقول: جعلته محرما، أو يقول - كما في الروض وشرحه - أحرمت عنه، ثم يلبي ندبا.\rوحيث صار المولى محرما: أحضره وليه سائر المواقف: وجوبا في الواجب، وندبا في المندوب.\rويفعل عنه ما لا يمكن منه - كالرمي - بعد رمي نفسه، ويصلي عنه سنتي الطواف والاحرام.\rويشترط في الطواف طهرهما عن الحدث والخبث - كما اعتمداه في التحفة والنهاية -.\rقال الكردي: وظاهر أن الولي إنما يفعلهما - أي الطواف والسعي - به بعد فعله عن نفسه - كما تقدم في الرمي -.\rاه.\rهذا إذا كان غير مميز، فإن كان مميزا طاف، وصلى، وسعى، وحضر المواقف، ورمى الاحجار بنفسه.\rثم إن الولي يغرم واجبا بإحرام، كدم تمتع، وقران، وفوات، وكفدية شئ من محظوراته إن ارتكبها المميز.\rأما غيره، فلا فدية في ارتكابه محظورا على أحد.\rويغرم الولي زيادة النفقة بسبب السفر، ولو قبل صيرورته محرما.\r(قوله: مستطيع) قيد رابع.\rوإنما شرطت الاستطاعة، لقوله تعالى: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * قال ابن عباس - رضي الله عنهما - والاستطاعة: أن يكون قادرا على الزاد والراحلة، وأن يصح بدن العبد، وأن يكون الطريق آمنا.\rثم إن الاستطاعة نوعان: أحدهما: استطاعة مباشرة، وهذه يقال لها استطاعة بالبدن والمال، ولها أحد عشر شرطا - يؤخذ غالبها من كلام المصنف رحمه الله تعالى -.\rالاول: وجود مؤن السفر ذهابا وإيابا.\rالثاني: وجود الراحلة مع وجود شق محمل لمن لا يقدر على الراحلة: الثالث: أمن الطريق.\rالرابع: وجود الماء والزاد في المواضع التي يعتاد حملهما منها بثمن مثله.\rالخامس: خروج زوج أو محرم مع المرأة.\rالسادس: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة.\rالسابع: وجود ما مر من\r__________\r(1) آل عمران: 97","part":2,"page":318},{"id":628,"text":"الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده.\rالثامن: أن يبقى بعد الاستطاعة زمن يمكنه الوصول فيه إلى مكة باليسر المعتاد: التاسع: أن يجد رفقة حيث لم يأمن وحده.\rالعاشر: أن يجد ما مر بمال حاصل عنده أو بدين حال على ملئ.\rالحادي\rعشر: أن يجد الاعمى قائدا يقوده ويهديه عند ركوبه ونزوله - ولو بأجرة مثل قدر عليها -.\rثانيهما: استطاعة بإنابة الغير عنه، وهذه يقال لها استطاعة بالمال فقط، وإنما تكون في ميت ومعضوب.\rوقد بينها بقوله: فرع، تجب إنابة إلخ.\rثم إنه إذا استطاع ثم افتقر، لزمه التكسب والمشي إن قدر عليه، ولا يلزمه السؤال، خلافا للاحياء.\rوالفرق: أن أكثر النفوس تسمح بالتكسب - لا سيما عند الضرورة - دون السؤال.\r(قوله: للحج) متعلق بمستطيع، واقتصر عليه لان الاستطاعة له تغني عنه وعن العمرة، بخلاف الاستطاعة للعمرة في غير وقت الحج، وذلك لتمكنه من القران في الاولى، لا الثانية.\r(قوله: بوجدان الزاد) تصوير وبيان للاستطاعة المفهومة من مستطيع.\rأي أن الاستطاعة تحصل بوجدان الزاد إلخ.\rومحل ما ذكر: إذا لم يقصر سفره للنسك، بأن كان دون يومين من مكة، وكان يكتسب في أول يوم كفاية أيام الحج: وهي ما بين زوال سابع ذي الحجة، وزوال ثالث عشرة لمن لم ينفر النفر الاول، وإلا فلا يشترط وجدان ذلك، بل يلزمه النسك لقلة المشقة.\r(وقوله: ذهابا وإيابا) أي مدة ذهابه وإيابه، وكذا مدة إقامته بمكة أو غيرها، وتعتبر مؤنة الاياب، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة، ومحل هذا - كما في التحفة - فيمن له وطن ونوى الرجوع إليه أو لم ينو شيئا، فمن لا وطن له، وله بالحجاز ما يقيته، لا تعتبر في حقه مؤنة الاياب قطعا، لاستواء سائر البلاد إليه، وكذا من نوى الاستطيان بمكة أو قر بها.\r(قوله: وأجرة خفير) بالجر، عطف على الزاد.\rأي وبوجدان أجرة خفير.\r(وقوله: أي مجير) بيان لمعنى حفير.\rأي أن معناه هو المجير، أي الذي يجير ويحرس ويحمي الركب من طالبيه.\rقال في المصباح: خفرته: حميته من طالبيه، فأنا خفير.\rوالاسم: الخفارة - بضم الخاء وكسرها - والخفارة مثلثة الخاء.\rجعل الخفير.\rاه.\r(وقوله: يأمن) أي مريد النسك على نفسه وماله وبضعه.\r(وقوله: معه) أي المجير.\r(قوله: والراحلة) معطوف على الزاد أيضا.\rأي وبوجدان الراحلة.\rوأصل الراحلة الناقة الصالحة للحمل.\rوالمراد بها هنا كل ما يصلح للركوب عليه بالنسبة لطريقه الذي يسلكه، ولو نحو بغل وحمار وبقر، وإن لم يلق به ركوبه عند ابن حجر.\rوتشترط الراحلة، وإن كان قادرا على المشي، وشرط زيادة على الراحلة لانثى وخنثى، ورجل متضرر بركوب الراحلة قدرة على شق محمل، وعلى شريك يليق به يعادله في الشق الآخر، فإن تضرروا بمحمل، اعتبر محارة كالشقدف، فمحفة وهي المعروفة بالتخت فسرير يحمله رجال، فالحمل على أعناق الرجال.\r(وقوله: أو ثمنها) أي أو بوجدان ثمن الراحلة، أي أو وجدان أجرتها، فلا فرق في استطاعة الراحلة بين أن تكون هي\rعنده أو يكون عنده ثمنها أو أجرتها.\r(قوله: إن كان إلخ) قيد في اشتراط وجدان الراحلة.\r(وقوله: بينه) أي مريد النسك.\r(وقوله: مرحلتان) أي فأكثر، وإن أطاق المشي.\rنعم، ليس له المشي حينئذ، خروجا من خلاف من أوجبه.\r(قوله: أو دونهما إلخ) أي أو كان بينه وبين مكة دون مرحلتين، والحال أنه قد ضعف عن المشي، فإن قوي عليه بأن لم تحصل به مشقة تبيح التيمم فلا يعتبر في حقه الراحلة وما يتعلق بها.\r(قوله: مع نفقة من يجب إلخ) الظرف متعلق بوجدان، أو بمحذوف صفة للراد وما عطف عليه، أي وتعتبر الاستطاعة بوجدان الزاد مع وجدان نفقة من تجب عليه نفقته.\rوالمراد بالنفقة المؤنة.\rولو عبر بها لكان أولى، لتشمل الكسوة، والخدمة والسكنى، وإعفاف الاب، وثمن دواء، وأجرة طبيب.\rوالمراد بمن تجب عليه نفقته الزوجة، والقريب، والمملوك المحتاج لخدمته، وأهل الضرورات من المسلمين ولو من غير أقاربه لما ذكروه في السير من أن دفع ضرورات المسلمين بإطعام جائع، وكسوة عار، ونحوهما فرض على من ملك أكثر من كفاية سنة.\rوقد أهمل هذا غالب الناس، حتى من ينتمي إلى الصلاح (وقوله: وكسوته) بالرفع","part":2,"page":319},{"id":629,"text":"عطف على نفقته الثانية، وبالجر عطف على الاولى.\rوعلى كل، في كلامه الحذف إما من الاول، أو من الثاني.\r(وقوله: إلى الرجوع) متعلق بمحذوف أي ويعتبر وجدان نفقة من ذكر من الذهاب إلى الرجوع.\r(قوله: ويشترط أيضا للوجوب) أي وجوب النسك.\rولا يخفى أن هذا من شروط الاستطاعة التي هي شرط للوجوب.\rفلو قال: ومع أمن الطريق عطفا على مع نفقة لكان أولى وأنسب.\r(قوله: أمن الطريق إلخ) أي أمنا لائقا بالسفر، وهو دون أمن الحضر، ولو كان أمنه ظنا، ولو كان بخفير بأجرة مثله.\rوخرج بالامن على ما ذكر الخوف عليه من سبع أو غيره، فلا يجب عليه النسك حينئذ، لعدم الاستطاعة.\r(وقوله: على النفس) أي له ولغيره.\r(وقوله: والمال) أي ويشترط أمن الطريق على المال، لكن بشرطين: أن يحتاج إليه للنفقة والمؤنة، وأن يكون له لا لغيره.\rفلو أراد استصحاب مال خطير للتجارة أو نحوها، وكان يأمن عليه لو تركه في بلده، فإنه لا يعتبر الخوف عليه، ولا يعد عذرا، وكذلك لو أراد استصحاب مال غيره إن لم يجب عليه حفظه والسفر به.\rفإن وجب عليه حفظه والسفر به كوديعة فكماله.\rومثل النفس المال، والبضع، وجميع ما يحتاج لاستصحابه لسفره، فإن خاف على شئ منها لم يلزمه النسك للضرر وإن اختص الخوف به.\r(قوله: ولو من رصدي) غاية في اشتراط الامن: أي يشترط الامن حتى من الرصدي، وهو بفتح الصاد وسكونها الذي يرصد الناس أي يرقبهم في الطريق أو القرى ليأخذ منهم شيئا ظلما.\r(قوله: وإن قل ما يأخذه) أي الرصدي، وهو غاية في\rاشتراط أمن الطريق.\rأي يشترط ما ذكر، وإن كان المال الذي يأخذه الرصدي شيئا يسيرا.\rقال في شرح المنهج: ويكره بذل المال لهم أي المترصدين لانه يحرضهم على التعرض للناس، سواء كانوا مسلمين أم كفارا لكن إن كانوا كفارا وأطاق الخائفون مقاومتهم سن لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلوهم لينالوا ثواب النسك والجهاد اه.\rوكتب البجيرمي قوله ويكره بذل المال أي قبل الاحرام أما بعده فلا يكره اه قوله وغلبة السلامة معطوف على أمن الطريق أي ويشترط أيضا غلبة السلامة لراكب البحر أي عند أهل البحر العارفين به قال في التحفة وظاهر تعبيرهم بغلبة السلامة أنه لو اعتيد في ذلك الزمن الذي يسافر فيه أنه يغرق فيه تسعة ويسلم عشرة لزم ركوبه ويؤيده الحاقهم الاستواء بغلبة الهلاك ولا يخلو عن بعد فلو قيل المعتبر العرف فلا يكتفي بتفاوت الواحد ونحوه لم يبعد ويؤيده ما يأتي في الفرار عن الصف وعليه فالمراد الاستواء العرفي أيضا لا الحقيقي وخرج بالبحر الانهار العظيمة كجيحون والنيل فيجب ركوبها قطعا لان المقام فيها لا يطول والخوف لا يعظم وقول الاذرعي محله إذا كان يقطعها عرضا وإلا فهي في كثير من الاوقات كالبحر وأخطر مردود بأن البر فيها قريب أي غالبا فيسهل الخروج إليه اه بتصرف قوله فإن غلب الهلاك هو وما بعده محترز غلبة السلامة وقوله لهيجان الامواج أي أو لخصوص ذلك البحر وقوله في بعض الاحوال أي الاوقات قوله أو استويا أي السلامة والهلاك ومثله جهل الحال كما في البجيرمي قوله لم يجب أي ركوب البحر بدليل الاضراب بعده ويحتمل لم يجب أي الحج أي لم يلزمه قوله بل يحرم الخ الاضراب انتقالي وقوله فيه أي في البحر قوله له ولغيره أي للحج ولغير الحج قوله وشرط للوجوب أي وجوب الحج ولو قال وشرط للاستطاعة في المرأة الخ لكان أولى قوله مع ما ذكر أي من وجدان الزاد والراحلة وأمن الطريق وغيرها مما تقدم وقوله أن يخرج معها محرم أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة ولو فاسقا لانه مع فسقه يغار عليها من مواقع الريب وقوله أو زوج أي ولو فاسقا لما تقدم وألحق بهما جمع عبدها الثقة إذا كانت هي ثقة أيضا والاجنبي الممسوح الذي لم يبق فيه شهوة للنساء قوله أو نسوة ثقاة بأن بلغن وجمعن صفات العدالة قال في التحفة ويتجه الاكتفاء بالمراهقات بقيده السابق وبمحارم فسقهن بغير نحو زنا أو قيادة ونحو ذلك ثم قال لكن نازع جمع في اشتراط ثلاث المصرح به كلامهما وقالوا ينبغي الاكتفاء بثنتين ويجاب بأن","part":2,"page":320},{"id":630,"text":"خطر السفر اقتضى الاحتياط في ذلك على أنه قد يعرض لاحداهن حاجة تبرز ونحوه فيذهب اثنتان وتبقى اثنتان ولو\rاكتفى بثنتين لذهبت واحدة وحدها فيخشى عليها اه قوله وذلك أي اشتراط خروج من ذكر معها وقوله لحرمة سفرها وحدها أي لخبر الصحيحين لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو محرم وفي رواية لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم وفي رواية بريدا إلا ومعها محرم وقوله يومين في الرواية الاولى وثلاثة أيام في الرواية الثانية وبريدا في الثالثة ليس قيد أو المراد كل ما يسمى سفرا سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا قوله وان قصر أي السفر وهو غاية لحرمة السفر وحدها قوله أو كانت أي المرأة وهو معطوف على قصر فهو غاية ثانية قوله ولها بلا وجوب الخ أفاد بهذا أن اشتراط جمع من النسوة الثقاة إنما هو للوجوب أما الجواز فلها أن تخرج مع امرأة واحدة ثقة ولها أيضا أن تخرج وحدها إذا تيقنت الامن على نفسها كما في المغنى وعبارته تنبيه ما جزم به المصنف من اشتراط النسوة هو شرط للوجوب أما الجواز فيجوز لها أن تخرج لاداء حجة الاسلام مع المرأة الثقة على الصحيح في شرحي المهذب ومسلم قال الاسنوي فافهمه فإنهما مسألتان إحداهما شرط وجوب حجة الاسلام والثانية شرط جواز الخروج لا دائها اشتبهتا على كثير حتى توهموا اختلاف كلام المصنف في ذلك وكذا يجوز لها الخروج وحدها إذا أمنت وعليه حمل ما دل من الاخبار على جواز السفر وحدها قوله لاداء فرض الاسلام مثله لنذر والقضاء كما في التحفة قوله وليس لها الخروج لتطوع أي كنسك تطوع أو غيره من الاسفار التي لا تجب قال في التحفة نعم لو مات نحو المحرم وهو في تطوع فلها اتمامه اه.\rقوله وان قصر السفر غاية في امتناع خروجها للتطوع وقوله أو كانت شوهاء أي قبيحة المنظر وهو معطوف على قصر فهو غاية ثانية قوله وقد صرحوا الخ لا حاجة إليه بعد قوله وان قصر السفر إذ هو صادق به ويمكن أن يقال أنه ساقه كالتأييد له وعبارة التحفة أما النفل فليس لها الخروج له مع نسوة وإن كثرن حتى يحرم على المكية الخ اه.\rوقوله يحرم على المكية التطوع بالعمرة والحيلة إذا أرادت العمرة أن تنذر التطوع فحينئذ لا يحرم عليها الخروج لانها صارت واجبة قوله خلافا لمن نازع فيه أي في تحريم خروج المكية للتنعيم قوله مرة واحدة وذلك لانه (ص) لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ولخبر أبي هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله (ص) فقال أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم.\rرواه مسلم.\rولخبر الدارقطني بإسناد صحيح عن سراقة قال قلت يا رسول الله عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للابد فقال لا بل للابد وأما حديث البيهقي الآمر بالحج في كل خمسة أعوام فمحمول على الندب لقوله (ص) من حج حجة أدى فرضه ومن حج حجة ثانية داين ربه ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره وبشره على النار قيل أن رجلا قتل وأوقد عليه طول الليل فلم تعمل فيه وبقي أبيض اللون فسألوا سعدون الخولاني عن ذلك فقال لعله حج ثلاث حجج قالوا نعم قوله بتراخ لا يصح تعلقه فيجبان لانهما وجبا على المستطيع حالا والتراخي في الفعل بل متعلق بمحذوف أي ويفعلان بعد استكمال شروط الوجوب على التراخي وذلك لان الحج وجب سنة ست وأخره النبي (ص)","part":2,"page":321},{"id":631,"text":"مع مياسير أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين إلى عشرة من غير شغل يحرب ولا خوف من عدو وقيس به العمرة كذا في ابن الجمال قوله لا على الفور قال في الايضاح هذا مذهبنا وقال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى وأحمد والمزني يجب على الفور اه قوله نعم إنما يجوز التأخير الخ استدراك على قوله بتراخ الموهم أنه على الاطلاق من غير اشتراط شئ وأعلم أنه إذا جاز له التأخير لو جود شروطه فأخر ومات تبين فسقه من وقت خروج قافلة بلده في آخر سنى الامكان إلى الموت فيرد ما شهد به وينقض ما حكم به قوله بشرط العزم على الفعل في المستقبل فلو لم يعزم على ما ذكر حرم عليه التأخير قوله وإن لا يتضيقا الخ معطوف على العزم أي وبشرط أن لا يتضيق عليه الحج والعمرة قوله بنذر بيان لتصوير تضيقهما أي يتصور تضيقهما بأن ينذر وقوعهما في سنة معينة كان قال الله على أن حج في هذه السنة أو أعتمر في هذه السنة فيجبان عليه بسببه فور أو إذا حج خرج من فرضه ومن نذره فيقع أصل الفعل عن الفرض والتعجيل عن النذر قال في البهجة وأجزأت فريضة الاسلام * عن نذر حج واعتمار العام قوله أو قضاء معطوف على نذر أي وان لا يتضيقا عليه بقضاء كأن أفسد حجه أو عمرته فانه يجب عليه القضاء فورا قوله أو خوف عضب معطوف أيضا على نذر أي وان لا يتضيقا عليه بخوف عضب بقول عدلى طب أو معرفة نفسه فان تضيقا عليه بذلك حرم التأخير قال في الايضاح على الاصح اه وكتب ابن الجمال قوله على الاصح قال في شرح المهذب لان الواجب الموسع لا يجوز تأخيره الا بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله وهذا مفقود\rفي مسئلتنا ووجه مقابل الاصح أن أصل الحج على التراخي فلا يتغير بأمر محتمل اه قوله أن تلف مال عطف على عضب أي أو خوف تلف مال وقوله بقرينة متعلق بمحذوف صفة لخوف بالنسبة للعضب وللتلف أي خوف حاصل له بقرينة ولو كانت ضعيفة قوله وقيل يجب الخ مقابل قوله مرة واحدة قوله لخبر فيه أي لخبر وارد في وجوب الحج في كل خمسة أعوام وهو أن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام ولا يفد على لمحروم وفيه أن هذا الخبر لا يدل على وجوبه كل خمسة أعوام وانما يدل على تأكد طلبه قوله تجب إنابة الخ أي فورا وذلك لخبر البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى رسول الله (ص) قالت إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها ؟ قال نعم حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته قالت نعم قال اقضوا حق الله فالله أحق بالوفاء شبه الحج بالدين وأمر بقضائه فدل على وجوبه وقوله عن ميت أي غير مرتد أما هو فلا تصح الانابة عنه وهو معلوم من تعبيره بتركته إذا المرتد لا تركة له موروثة عنه لتبين زوال ملكه بالردة وقوله عليه نسك أي في ذمته نسك واجب حج أو عمرة ولو قضاء أو نذرا وذلك بأن مات بعد استقرار النسك عليه ولم يؤده وخرج بذلك ما إذا مات قبل أن يستقر عليه فلا يقضى من تركته لكن للوارث والاجنبي الحج والاحجاج عنه على المعتمد نظر إلى وقوع حجة الاسلام عنه وان لم يكن مخاطبا بها في حياته وخرج أيضا النفل فلا يجوز التنفل عنه بالحج أو العميرة إلا أن أوصى به وقوله من تركته متعلق بإنابة وضميره يعود على الميت أي إنابة من تركته والمخاطب بها من عليه قضاء دينه من وصى فوارث فحاكم قوله كما تقضى منه ديونه الضمير الاول يعود على التركة والثاني يعود على الميت وذكر الضمير الاول باعتبار تأويل التركة بالميراث وفي بعض نسخ الخط منها وهو الاولى قوله فلو لم تكن له أي للميت وهو مقابل لمحذوف أي هذا أن كانت له تركة فلو لم تكن الخ قوله سن لوارثه أن يفعله عنه أي يفعل النسك عنه بنفسه أو","part":2,"page":322},{"id":632,"text":"نائبه قوله فلو فعله أي النسك من حج أو عمرة وقوله جاز أي فعل الاجنبي وتعبيره هنا بجازو في سابقه بسن يفيد عدم سنة للاجنبي وليس كذلك بل يسن له أيضا لكن الوارث يتأكد له قوله ولو بلا إذن قال في التحفة ويفرق بينه وبين توقف الصوم عنه على إذن القريب بأن هذا أشبه بالديون فأعطى حكمها بخلاف الصوم اه قوله وعن آفاقى معضوب معطوف على عن ميت أو وتجب الانابة عن آفاقى معضوب بعين مهملة فضاد\rمعجمة من العضب وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة أو بعين فصاد مهملة من العصب كأنه قطع عصبه ووجوب الانابة على الفور أن عضب بعد الوجوب والتمكن وعلى التراخي أن عضب قبل الوجوب أو معه أو بعده ولم يمكنه الاداء وذلك لانه مستطيع بالمال وهي كالاستطاعة بالنفس ولخبر الصحيحين أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله أن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم والمراد بالآفاقي هنا من كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر فلو كان المعضوب دون مرحلتين أو كان بمكة لزمه أن يحج بنفسه لانه لا يتعذر عليه الركوب فيما مر من محمل فمحفة فسرير ولا نظر للمشقة عليه لاحتمالها في حد القرب وإن كانت تبيح التيمم فان عجز عن ذلك حج عنه بعد موته من تركته كما في التحفة وفي النهاية كالمغنى عدم لزوم الحج بنفسه أن أنهاه الضنى إلى حالة لا يحتمل الحركة معها يحال فتجوز الانابة حينئذ قال الكردي واعتمد الشارح في حاشيته على متن العباب عدم الصحة للمكي مطلقا والصحة لمن هو على دون مسافة القصر وتعذر عليه بنفسه ولو على سرير يحمله رجال اه ولو استأجر من يحج عنه فحج عنه ثم شفى لم يجزه ولم يقع عنه فلا يستحق الاجير أجرة ويقع الحج نفلا للاجير ولو حضر مكة أو عرفة في سنة حج الاجير لم يقع عنه لتعين مباشرته بنفسه ويلزمه للاجير الاجرة وفرق بينه وبين ما إذا شفى بعد حج الاجير بأنه لا تقصير منه في حق الاجير بالشفاء بخلاف الحضور فأنه بعد أن ورط الاجير مقصر به فلزمته أجرته كذا في سم عن شرح العباب قوله عاجز بالجر صفة كاشفة لمعضوب فهي كالتفسير له وضابط العاجز الذي تصح له الانابة أن يكون بحيث لا يستطيع الثبوت على المركوب ولو على سرير يحمله رجال الا بمشقة شديدة لا تحتمل عادة قال النووي في شرح مسلم ومذهبنا ومذهب الجمهور جواز الحج عن العاجز بموت أو عضب وهو الزمانة والهرم ونحوهما وقال مالك والليث والحسن بن صالح لا يحج أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الاسلام قال القاضي عياض وحكى عن النخعي وبعض السلف لا يصح الحج عن ميت ولا غيره وهي رواية عن مالك وإن أوصى به ثم قال النووي ويجوز الاستنابة في حجة التطوع على أصح القولين عندنا اه قوله لنحو زمانة متعلق بعاجز واللام تعليلية أي عاجز لاجل نحو زمانة وهي الابتلاء والعاهة وضعف الحركة من تتابع المرض والندرج تحت نحو الكبر والهرم وقوله أو مرض معطوف على زمانة من عطف العام على الخاص وقوله لا يرجى برؤه الجملة صفة لمرض أي لا يرجى الشفاء منه أي بقول عدلى طب أو بمعرفة نفسه إن كان عارفا قوله بإجرة مثل متعلق بإنابة مقدرة أي وتجب الانابة عنه\rبوجود أجرة مثل أي أو دونها أن رضي الاجير به لا بأكثر وان قل قال في حاشية الايضاح وشرح الرملي وابن علان وغيرها يشترط في الاجير أن يكون عدلا وإلا لم تصح إنابته ولو مع المشاهدة لان نيته لا يطلع عليها وبهذا يعلم أن هذا شرط في كل من يحج عن غيره بإجازة أو جعلة وفي فتاوى ابن حجر ما يقتضي جواز استئجار المعضوب عن نفسه فاسقا.\rاه.\rومثل وجود أجرة المثل في وجوب الانابة: وجود متبرع يحج عنه معضوب عدل قد حج عن نفسه.\rوإذا كان بعضا، اعتبر فيه كونه غير ماش، ولا معول على الكسب أو السؤال، إلا أن يكتسب في يوم كفاية أيام وكان السفر قصيرا لا وجود متطوع بمال للاجرة، فلا تجب الانابة به لعظم المنة.","part":2,"page":323},{"id":633,"text":"واعلم أي الاجارة من حيث هي قسمان: إجارة عين - كاستأجرتك لتحج عني، أو عن ميتي بكذا ويشترط لصحتها أن يكون الاجير قادرا على الشروع في العمل، فلا يصح استئجار من لا يمكنه الشروع لنحو مرض أو خوف، أو قبل خروج القافلة، لكن لا يضر انتظار خروجها بعد الاسئجار.\rفالمكي ونحوه يستأجر في أشهر الحج لتمكنه من الاحرام، وغيره يستأجر عند خروجه، بحيث يصل الميقات في أشهر الحج، ويتعين فيها أن يحج الاجير بنفسه.\rوإجارة ذمة - كألزمت ذمتك الحج عني، أو عن ميتي - فتصح، ولو لمستقبل، بشرط حلول الاجرة وتسليمها في مجلس العقد.\rوله أن يحج بنفسه، وأن يحج غيره، ويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة.\rواغتفر الجهالة فيه، لانه ليس إجارة، ولا جعالة، بل إرفاق.\r(قوله: فضلت) أي الاجرة.\r(قوله: عما يحتاجه) أي من مؤنته ومؤنة عياله.\r(قوله: يوم الاستئجار) أي وليلته، كما في عبد الرؤوف.\r(قوله: وعما عدا إلخ) معطوف على عما يحتاجه، أي وفضلت عما عدا مؤنة نفسه وعياله بعد يوم الاسئجار أي عما عدا نفقته ونفقة عياله بعده.\rفالمراد بالمؤنة هنا: خصوص النفقة، لا ما يشمل الكسوة والسكنى والخادم، وإلا لم يبق لما عداها شئ يندرج فيه، إذ المراد بما عداها ما ذكر - من الكسوة، والخادم، والسكنى، ونحوها.\rوالحاصل يشترط في الاجرة أن تكون فاصلة عن جميع ما يحتاجه من نفقة وكسوة وخادم لنفسه أو لعياله بالنسبة ليوم الاستئجار.\rويشترط أن تكون فاضلة عن جميع ما يحتاجه أيضا بالنسبة لما بعد يوم الاستئجار، ما عدا النفقة، أما\rهي سواء كانت لنفسه أو لعياله - فلا يشترط أن تكون الاجرة فاضلة عنها بعد يوم الاستئجار، وذلك لانه إذا لم يفارق البلد أمكنه تحصيلها، ولو بالغرض.\r(قوله: ولا يصح أن يحج) يقرأ بالبناء للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعله، أي ولا يصح أن يحج أحد قريبا كان أو أجنبيا عن معضوب.\rوقوله بغير إذنه متعلق بيحج، والضمير يعود على المعضوب.\r(قوله: لان الحج إلخ) تعليل لعدم الصحة.\r(قوله: والمعضوب أهل لها) أي للنية، إذ لو تكلف الحج وحج صح حجه.\r(وقوله: وللاذن) أي وأهل للاذن.\r(فائدة) لو امتنع المعضوب من الاذن، لم يأذن الحاكم عنه، ولا يجبره عليه وإن تضيق إلا من باب الامر بالمعروف.\r(قوله: أركانه أي الحج) أي أجزاؤه.\rفالاضافة من إضافة الاجزاء إلى الكل، أو من إضافة المفصل للمجمل.\r(وقوله: ستة) وقيل أربعة بعد الحلق أو التقصير واجبا، وبإسقاط الترتيب.\r(قوله: أحدها) أي الاركان.\r(وقوله: إحرام به) أي بالحج.\r(قوله: أي بنية دخول) تفسير لمعنى الاحرام هنا.\rوفسره به لانه الملائم للركنية، ويفسر أيضا بنفس الدخول، إلا أنه بهذا المعنى لا يعد ركنا بل يجعل موردا للصحة والفساد، بحيث يقال: صح الاحرام، أو فسد الاحرام.\r(قوله: لخبر إلخ) دليل لركنية الاحرام على التفسير الذي ذكره.\r(قوله: ولا يجب تلفظ بها) أي بالنية المرادة من الاحرام.\r(قوله: وتلبية) أي ولا يجب تلبية، فهو بالرفع معطوف على تلفظ.\rوقوله: بل يسنان أي التلفظ بها والتلبية.\r(وقوله: فيقول بقلبه) أي وجوبا.\rوقوله: وبلسانه أي ندبا.\rوقوله: نويت الحج أي أو العمرة، أو هما، أو النسك.\rوقوله: وأحرمت به لله تعالى عطف مرادف أتى به للتأكيد ولا تجب نية الفرضية جزما، لانه لو نوى به النفل وقع عن الفرض.\rولو تخالف القلب واللسان فالعبرة بما في القلب.\rهذا إن حج عن نفسه، فإن حج أو اعتمر عن غيره","part":2,"page":324},{"id":634,"text":"قال: نويت الحج أو العمرة عن فلان، وأحرمت به لله تعالى.\rولو أخر لفظ عن فلان عن وأحرمت به لم يضر على المعتمد إن كان عازما عند نويت الحج مثلا أن يأتي به، وإلا وقع للحاج نفسه.\rوقوله: لبيك اللهم لبيك إلخ يسن أن يذكر في هذه التلبية ما أحرم به، ولا يجهر فيها.\r(قوله: وثانيها) أي ثاني أركان الحج.\rوقوله: أي حضوره تفسير مراد للوقوف بعرفة.\rأي أن المراد بالوقوف حضور المحرم في أرض عرفات مطلقا.\rوالمراد بالمحرم الاهل للعبادة، فلا يكفي حضور غير الاهل لها كالمجنون، والمغمى عليه، والسكران جميع وقت الوقوف لكن يقع حج المجنون نفلا\rكالصبي الذي لا يميز فيبني وليه بقية الاعمال على ما مضى.\rوكذا المغمى عليه والسكران، إن أيس من إفاقتهما.\rوقوله: بأي جزء منها أي من عرفة، وذلك لخبر مسلم: وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف.\rويكفي ولو على ظهر دابة، أو شجرة فيها، لا على غصن منها، وهو خارج عن هوائها، وإن كان أصلها فيها، ولا على غصن فيها دون أصلها.\rوقال ابن قاسم: يكفي في هذه الصورة الوقوف عليه قياسا على الاعتكاف ولا يكفي الطيران في هوائها أيضا، خلافا للشبراملسي.\r(قوله: ولو لحظة) أي يكفي حضوره في عرفة ولو لحظة.\r(قوله: وإن كان نائما) أي يكفي ما ذكره، وإن كان نائما أو مارا، ولو في طلب آبق، وإن لم يعلم أن المكان مكانها، ولا أن اليوم يومها.\r(قوله: لخبر الترمذي إلخ) دليل على ركنية الوقوف.\r(قوله: الحج عرفة) جملة معرفة الطرفين فتفيد الحصر أي الحج منحصر في عرفة أي في الوقوف لا يتجاوزه إلى غيره، وليس كذلك.\rويجاب بأنه على حذف مضاف، أي أنها معظمة، وخصت بالذكر مع أن الطواف أفضل منها كما يأتي لكونه يفوت الحج بفواتها، دونه.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وليس منها) أي من عرفة.\rمسجد إبراهيم، أي صدره، وهو محل الخطبة والصلاة، وذلك لانه من عرفة، وأما آخره فهو من عرفة.\r(قوله: ولا نمرة) أي وليس منها نمرة وهو بفتح النون وكسر الميم موضع بين طرف الحل وعرفة.\rوليس منها أيضا وادي عرفة.\rقال في الايضاح: واعلم أنه ليس من عرفات وادي عرفة، ولا نمرة، ولا المسجد الذي يصلي فيه الامام المسمى بمسجد إبراهيم عليه السلام ويقال له مسجد عرفة، بل هذه المواضع خارج عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة.\rاه.\rوقوله: ولا المسجد أي صدره كما علمت.\r(قوله: والافضل للذكر) أي ولو صبيا، وخرج بالذكر الانثى والخنثى، فإن الافضل لهما الوقوف في حاشية الموقف، ما لم يخشيا ضررا.\r(وقوله: تحرى موقفه) أي قصده.\r(قوله: وهو) أي موقفه (ص).\r(وقوله: عند الصخرات المعروفة) أي وهي المفترشة في أسفل جبل الرحمة الذي بوسط أرض عرفة.\rواعلم أن الصعود على الجبل للوقوف عليه كما يفعله العوام خطأ، مخالف للسنة كما نص عليه في الايضاح.\r(قوله: وسميت) أي الارض التي يجب الوقوف فيها.\rفنائب الفاعل يعود على معلوم من السياق.\r(قوله: لان آدم وحواء تعارفا بها) أي حين هبط من الجنة ونزل بالهند، ونزلت بجدة.\r(قوله: وقيل غير ذلك) أي وقيل في سبب التسمية غير ذلك، وهو أن جبريل لما عرف إبراهيم مناسك الحج، وبلغ الشعب الاوسط الذي هو موقف الامام، قال له: أعرفت ؟ قال: نعم.\rفسميت عرفات.\rوقيل إنما سميت بذلك: من قولهم عرفت المكان إذا طيبته ومنه قول الله تعالى: * (الجنة عرفها لهم) (1) * أي طيبها لهم.\r(فائدة) قال (ص): أفضل الايام يوم عرفة، وإذا وافق يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة.\rأخرجه رزين.\rوعن النبي (ص): إذا كان يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف - أي بغير واسطة - وفي غير يوم الجمعة يهب قوما لقوم.\r__________\r(1) محمد: 6","part":2,"page":325},{"id":635,"text":"ويروى عن محمد بن المنكدر أنه حج ثلاثا وثلاثين حجة، فلما كان آخر حجة حجها، قال وهو بعرفات: اللهم إنك تعلم أنني قد وقفت في موقفي هذا ثلاثا وثلاثين وقفة، فواحدة عن فرضي، والثانية عن أبي، والثالثة عن أمي، وأشهدك يا رب أني قد وهبت الثلاثين لمن وقف موقفي هذا، ولم تتقبل منه.\rفلما دفع من عرفات ونزل بالمزدلفة، نودي في المنام: يا ابن المنكدر، أتتكرم على من خلق الكرم ؟ أتجود على من خلق الجود ؟ إن الله تعالى يقول لك: وعزتي وجلالي، لقد غفرت لمن وقف بعرفات قبل أن أخلق عرفات بألفي عام.\rوعن علي بن الموفق رحمة الله عليه قال: حججت في بعض السنين، فنمت بين مسجد الخيف ومنى، فرأيت ملكين قد نزلا من السماء، فقال أحدهما لصاحبه: يا عبد الله، أتعلم كم حج بيت ربنا في هذه السنة ؟ قال: لا.\rقال ستمائة ألف.\rثم قال له: أتدري كم قبل منهم ؟ قال: لا.\rقال ستة أنفس.\rثم ارتفعا في الهواء، فقمت وأنا مرعوب، وقلت: واخيبتاه أين أكون أنا في هذه الستة أنفس ؟ فلما وقفت بعرفة وبت بالمزدلفة، رأيت الملكين قد نزلا من السماء على عادتهما، فسلم أحدهما على الآخر، وقال: يا عبد الله، أتدري ما حكم ربك في هذه الليلة ؟ قال: لا.\rقال: فإنه وهب لكل واحد من الستة المقبولين مائة ألف، وقد قبلوا جميعا.\rقال: فانتبهت، وبي من السرور ما لا يعلمه إلا الله تعالى، إذ قبل الحجاج جميعهم ومنحهم برا وجودا، ولم يجعل منهم شقيا ولا محروما، ولا مطرودا.\r(قوله: ووقته) أي الوقوف.\rوقوله: بين زوال إلخ أي يدخل بزوال شمس ذلك اليوم، ويخرج بطلوع فجر يوم النحر.\rفمن وقف قبل الزوال وذهب من عرفة، لا يصح وقوفه، وكذلك من وقف بعد الفجر.\rومن وقف بينهما صح وقوفه، ولو لحظة قبل الفجر، وذلك لانه (ص) وقف بعد الزوال رواه مسلم، وأنه قال: من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج.\rوفي رواية: من جاء عرفة ليلة جمع أي ليلة مزدلفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج.\r((قوله: وهو) أي يوم عرفة.\r(وقوله: تاسع ذي الحجة) فلو وقفوا قبله أو بعده لم يصح وقوفهم.\rنعم، إن وقف الحجيج أو\rفرقة منهم وهم كثير على العادة يوم العاشر للجهل - بأن غم عليهم هلال ذي حجة صح.\rوإن وقفوا بعد التبين، كما إذا ثبت الهلال ليلة العاشر، ولم يتمكن من الوقوف فيها لبعد المسافة، وإليه حينئذ تنتقل أحكام التاسع كلها، فلا يعتد بوقوفهم قبل الزوال، ولا يصح رمي جمرة العقبة إلا بعد نصف ليلة الحادي عشر والوقوف.\rوهكذا جميع الاحكام.\r(قوله: وسن له) أي للحاج، الجمع بين الليل والنهار، وقيل يجب.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يجمع بينهما.\r(وقوله: أراق دم تمتع) أي دما كدم التمتع في كونه مرتبا مقدرا.\rوقوله: ندبا أي وعلى المعتمد، وعلى مقابله تجب إراقة دم.\r(قوله: وثالثها) أي أركان الحج.\r(وقوله: طواف إفاضة) أي لقوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * (1).\r(فائدة) سمى البيت عتيقا: لان الله تعالى أعتقه من أيدي الجبابرة، فلم يسلط عليه جبار قط، بل كل من قصده بسوء هلك.\rوقال أبو بكر الواسطي: إنما سمي عتيقا لان من طاف به صار عتيقا من النار، ولله در من قال: طوبى لمن طاف بالبيت العتيق وقد * * لجا إلى الله في سر وإجهار ونال بالسعي كل القصد حين سعى * * وطاف جهرا بأركان وأستار\r__________\r(1) الحج: 29","part":2,"page":326},{"id":636,"text":"ذاك السعيد الذي قد نال منزلة * * علياء في دهره من كل أوطار وكل من طاف بالبيت العتيق غدا * * بين الورى معتقا حقا من النار (قوله: ويدخل وقته) أي طواف الافاضة.\rوقوله: بانتصاف ليلة النحر أي بدخول النصف الثاني من ليلة النحر، فلو طاف قبله لم يصح.\r(قوله: وهو) أي الطواف.\r(وقوله: أفضل الاركان) أي لانه مشبه بالصلاة ومشتمل عليها، والصلاة أفضل من الحج، والمشتمل على الافضل أفضل.\rوهذا معتمد الرملي.\rواستوجهه شيخ الاسلام.\rوقال ابن حجر في التحفة: الوقوف أفضل على الاوجه لخبر: الحج عرفة أي معظمه كما قالوه ولتوقف صحة الحج عليه، ولانه جاء فيه من حقائق القرب وعموم المغفرة وسعة الاحسان ما لم يرد في الطواف إلخ.\rاه.\r(قوله: خلافا للزركشي) أي القائل إن الوقوف أفضل الاركان لما مر.\r(قوله: ورابعها: سعي) أي ورابع الاركان: السعي بين الصفا والمروة، لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن أنه (ص) استقبل القبلة في المسعى، وقال: يا أيها الناس، اسعوا فإن السعي قد\rكتب عليكم، أي فرض.\rوأصل السعي: الاسراع، والمراد به هنا: مطلق المشي.\rوشروطه سبعة، ذكر بعضها المؤلف، وهي: قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة، وكونه سبعا، وكونه من بطن الوادي، والترتيب بأن يبدأ بالصفا في الاوتار، وبالمروة في الاشفاع وأن لا يكون منكوسا، ولا معترضا كالطواف، وعدم الصارف عنه كما يفعله العوام من المسابقة وأن يقع بعد طواف صحيح قدوم أو إفاضة.\rوقد نظمها م د فقال: شروط سعي سبعة وقوعه * * بعد طواف صح ثم قطعه مسافة سبعا ببطن الوادي * * مع فقد صارف عن المراد وليس منكوسا ولا معترضا * * والبدء بالصفا كما قد فرضا (قوله: يقينا) صفة لسبعا.\r(قوله: بعد طواف قدوم) متعلق بمحذوف صفة لسعي، أي سعي واقع بعد طواف قدوم.\r(قوله: ما لم يقف بعرفة) أي ما لم يتخلل بين طواف القدوم والسعي الوقوف بعرفة، فإن تخلل لم يصح سعيه بعده - لقطع تبعيته للقدوم بالوقوف - فيلزمه تأخيره إلى ما بعد طواف الافاضة.\rولو نزل من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل، هل يسن له طواف القدوم ويجوز له السعي عقبه أم لا ؟ اضطراب كلام ابن حجر فيه - فجرى في التحفة على أنه يسن له طواف القدوم، ولا يجوز السعي بعده.\rوعلله بأن السعي متى أخر عن الوقوف وجب وقوعه بعد طواف الافاضة، وجرى في حاشيته على الايضاح على سنية القدوم، وجواز السعي بعده، وعبارتها ومر عن الاذرعي أنه يسن لمن دفع من عرفة إلى مكة قبل نصف الليل طواف القدوم، فعليه يجوز له السعي بعده.\rوقد يفهمه قولهم لو وقف لم يجز السعي إلا بعد طواف الافاضة لدخول وقته، وهو فرض، فلم يجز بعد نفل مع إمكانه بعد فرض.\rاه.\rفأفهم التعليل بدخول وقته جوازه قبله.\rاه.\rوالمعتمد ما في التحفة، لانه إذا اختلف كلامه في كتبه فالمعتمد ما في التحفة.\r(قوله: أو بعد طواف إفاضة) معطوف على بعد طواف القدوم.\rفشرط صحة السعي أن يقع بعد أحد هذين الطوافين القدوم أو الركن، وذلك لانه الوارد عنه (ص)، بل حكي فيه الاجماع، فلا يجوز بعد طواف نفل كأن أحرم من بمكة بحج منها، ثم تنفل بطواف، وأراد السعي بعده كما في المجموع.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: فلو اقتصر) أي الساعي.\rوقوله: على ما دون السبع محترز سبعا.\rوقوله: لم يجزه أي السعي.\r(قوله: ولو شك إلخ) محترز يقينا.\rوقوله: في عددها أي السبع المرات، بأن تردد هل سعى ستا أو سبعا (1) ؟.\r(قوله: قبل فراغه) أي السعي.\rواحترز به عما إذا وقع الشك بعد فراغه، فإنه لا يؤثر.\r__________\r(1) (قوله: بأن تردد: هل سعى ستا أ وسبعا) صورة ذلك: أن يكون في أثنا الشوط اشتغل بشئ ثم شك: هل هو ذاهب إلى جهة المروة -","part":2,"page":327},{"id":637,"text":"(قوله: أخذ بالاقل) وهو الست.\rأي وجوبا.\r(قوله: لانه) أي الاقل هو المتيقن.\r(قوله: ومن سعى بعد طواف القدوم لم يندب إلخ) لانه (ص) وأصحابه سعوا بعد طواف القدوم، ولم يعيدوه بعد الافاضة.\r(قوله: بل يكره) أي ما ذكر من الاعادة.\rولو عبر بالتاء بدل الياء لكان أولى.\rوما ذكر من الكراهة هو ما جزم به في الروض، وأقره شيخ الاسلام في شرحه، واعتمداه في التحفة والنهاية.\rوظاهر عبارة المغني أنها خلاف الاولى، وهذا كله في الكامل.\rأما الناقص برق أو صبا إذا أتى بالسعي بعد القدوم، ثم كمل قبل الوقوف، أو فيه، أو بعده، وأعاده وجبت عليه الاعادة، وفي غير القارن.\rأما هو، فاعتمد الخطيب أنه يسن له الاتيان بطوافين وسعيين.\rواعتمد غيره أنه كغير القارن، فلا يسن له إعادة الطواف والسعي.\r(قوله: ويجب أن يبدأ فيه) أي في السعي.\r(وقوله: في المرة الاولى) بدل بعض أو اشتمال من الجار والمجرور قبله.\r(قوله: للاتباع) هو قوله (ص) لما قالوا له: أنبدأ بالصفا أم بالمروة ؟ إبدأوا بما بدأ الله به.\r(قوله: وذهابه من الصفا إلى المروة مرة إلخ) هذا هو الصحيح الذي قطع به جماهير العلماء، وعليه العمل في الازمنة كلها.\rوأما ما ذهب إليه بعضهم من أنه يحسب الذهاب والعود مرة واحدة - فهو فاسد لا يعول عليه.\rولا يسن الخروج من خلافه، بل يكره، وقيل يحرم، ولا بد من استيعاب ما بينهما في كل مرة بأن يلصق عقبه أو حافر دابته بأصل ما يذهب منه، ورأس أصابعه بما يذهب إليه.\rقال عبد الرؤوف: فلا يكفي رأس النعل الذي تنقص عنه الاصابع إلخ.\rوأقره ابن الجمال.\rقال ابن حجر في شرح بأفضل: وبعض درج الصفا محدث، فليحذر من تخلفها وراءه.\rقال الكردي: وهذا الذي ذكره الشارح هنا هو المعتمد عنده، وكذلك شيخ الاسلام والمغني والنهاية.\rوجرى م ر في شرح الايضاح وابن علان على أن الدرج المشاهد الآن ليس شئ منه بمحدث، وأنه يكفي إلصاق الرجل أو حافر الدابة بالدرجة السفلى، بل الوصول لما سامت آخر الدرج المدفونة كاف، وإن بعد عن آخر الدرج الموجودة اليوم بأذرع، وفيه فسحة عظيمة للعوام، فإنهم لا يصلون لآخر الدرج، بل يكتفون بالقرب منه.\rهذا كله في درج الصفا.\rأما المروة فقد اتفقوا فيها على أن العقد الكبير المشرف الذي بوجهها هو حدها، لكن الافضل أن يمر تحته، ويرقى على البناء المرتفع بعده.\rاه.\rوقوله: هو المعتمد عنده لعله في غير التحفة، وإلا فقد عقبة فيها بقوله كذا قال المصنف وغيره.\rويحمل على أن هذا باعتبار زمنهم، وأما الآن فليس شئ بمحدث لعلو الارض حتى غطت درجات\rكثيرة.\rاه.\r(قوله: ويسن للذكر) خرج به الانثى والخنثى، فلا يسن لهما الرقي، ولو في خلوة - على الاوجه الذي اقتضاه إطلاقهم - خلافا للاسنوي ومن تبعه، اللهم إلا إذا كانا يقعان في شك لولا الرقي، فيسن لهما حينئذ - على الاوجه - احتياطا.\rاه.\rتحفة.\rواعتمد في النهاية أنهما لا يسن لهما الرقي إلا إن خلا المحل عن غير المحارم فيما يظهر، قال: وما اعترض به من أن المطلوب من المرأة - ومثلها الخنثى - إخفاء شخصها ما أمكن، وإن كانت في خلوة.\rيرد بأن الرقي مطلوب لكل أحد، غير أنه سقط عن الانثى والخنثى طلبا للستر، فإذا وجد ذلك مع الرقي صار مطلوبا، إذ الحكم يدور مع العلة، وجودا وعدما.\rاه.\r(قوله: أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) في مذهبنا قول بوجوب الرقي، وعبارة الايضاح مع شرحه لابن\r__________\r- وهى السابعة - أو ذاهب إلى جهة الصفا - وهى السادسة - وبقى سابعة فالاحتياط أن يجعلها سادسة، ويذهب إلى جهة الصفا، ثم يأتي بالسابعة.\rوهذا مجرد تصوير، وإلا فيمكن أن يتصور بغير ذلك.\rاه.\rمولف.","part":2,"page":328},{"id":638,"text":"الجمال: وقال بعض أصحابنا هو أبو حفص عمر بن الوكيل يجب الرقي على الصفا والمروة بقدر قامة.\rهكذا نقل البغوي عنه، وجرى عليه في الروضة وأصلها، والمشهور عنه وجوب صعود يسير، وهو الذي نقله عنه في المجموع، وهذا ضعيف، والصحيح المشهور أنه لا يجب، لكن الاحتياط أن يصعد، للخروج من الخلاف والتيقن.\rفاحفظ ما ذكرناه في تحقيق واجب المسافة، فإن كثيرا من الناس يرجع بغير حج إن كان نسكهم حجا، ولا عمرة إن كان عمرة، لاخلاله بواجبه.\rوبالله التوفيق.\rاه.\rوقد علمت أن هذا بالنظر لما كان، وأما الآن، فقد غلت الارض حتى غطت درجات كثيرة، فقطع المسافة متيقن من غير رقي أصلا.\rوقال في التحفة: الرقي الآن بالمروة متعذر، لكن بآخرها دكة، فينبغي رقيها، عملا بالوارد ما أمكن.\rاه.\rوقال البجيرمي إن الرقي الآن بقدر قامة غير متأت.\r(قوله: وأن يمشي) معطوف على أن يرقى، فيكون لفظ يسن مسلطا عليه، لكن بقطع النظر عن قيده، وهو للذكر، لان المشي لا فرق فيه بين الذكر وغيره.\rأي ويسن أن يمشي الساعي أول السعي على هينته.\r(وقوله: ويعدو الذكر) أي ويسن أن يعدو الذكر في الوسط.\rوالعدو الاسراع في المشي.\rوخرج بالذكر الانثى والخنثى، فيمشيان على هينتهما في\rجميع المسعى، ولو في خلوة وليل على المعتمد وقيل يعدوان بليل عند الخلوة.\r(قوله: ومحلهما معروف) أي محل المشي ومحل العدو معروفان.\rفمحل العدو ابتداؤه من قبل الميل الاخضر المعلق بركن المسجد بستة أذرع إلى أن يتوسط الميلين الاخضرين، أحدهما بجدار دار العباس رضي الله عنه وهي الآن رباط منسوب إليه والآخر بجدار المسجد ومحل المشي ما عدا ذلك.\r(قوله: وخامسها إزالة شعر) أي وخامس الاركان إزالة شعر.\rأي إذا كان في رأسه شعر، وإلا فيسقط عنه، لكن يسن إمرارا الموسى.\rوعده من الاركان مبني على جعله نسكا أي عبادة وهو المشهور المعتمد.\rومقابله أنه استباحة محظور، أي ممنوع بمعنى محرم عليه قبل ذلك، من الحظر وهو المنع بمعنى التحريم، وهو مبني على أنه ليس نسكا، وهو ضعيف.\rويترتب على جعله نسكا أنه يثاب عليه.\rوعلى جعله استباحة محظور أنه لا يثاب عليه.\rقال في النهاية مع الاصل والحلق أي إزالة شعر الرأس أو التقصير في حج أو عمرة في وقته نسك على المشهور، فيثاب عليه، إذ هو للذكر أفضل من التقصير، والتفضيل إنما يقع في العبادات.\rوعلى هذا هو ركن كما سيأتي وقيل واجب.\rوالثاني هو استباحة محظور، فلا يثاب عليه، لانه محرم في الاحرام، فلم يكن نسكا، كلبس المخيط.\rاه.\r(قوله: من الرأس) أي من شعره، فلا يجزئ شعر غيره وإن وجبت فيه الفدية لورود لفظ الحلق أو التقصير فيه، واختصاص كل منهما عادة بشعر الرأس.\rوشمل ذلك المسترسل عنه، وما لو أخذها متفرقة.\r(قوله: بحلق) هو استئصال الشعر بالموسى.\r(وقوله: أو تقصير) هو قطع الشعر من غير استئصال.\rوالحلق والتقصير ليسا متعينين، فالمدار على إزالة الشعر بأي نوع من أنواع الازالة، حلقا، أو تقصيرا، أو نتفا، أو إحراقا، أو قصا.\r(قوله: لتوقف التحلل عليه) أي على ما ذكر من إزالة الشعر.\rوكان الاولى أن يزيد كما في المنهج مع عدم جبره بدم، لاخراج رمي جمرة العقبة، لانه وإن توقف التحلل عليه لكنه يجر بدم، فهو ليس بركن.\r(قوله: وأقل ما يجزئ) أي من إزالة الشعر.\r(قوله: ثلاث شعرات) أي إزالة ثلاث شعرات، لقوله تعالى: * (محلقين رؤوسكم ومقصرين) * (1) لان الرأس لا يحلق، والشعر جمع، وأقله ثلاث كذا استدلوا به، ومنهم المصنف في المجموع قال الاسنوي: ولا دلالة في ذلك، لان الجمع إذا كان مضافا كان للعموم، وفعله (ص) يدل عليه أيضا.\rنعم، الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الاضافة.\rوالتقدير شعرا من رؤوسكم.\rأو نقول قام الاجماع كما نقله في المجموع\r__________\r(1) الفتح: 27","part":2,"page":329},{"id":639,"text":"على أنه لا يجب الاستيعاب، فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع.\rاه.\rمغني.\r(قوله: فتعميمه (ص)) أي الشعر، بإزالة جميعه.\r(وقوله: لبيان الافضل) أي فحلق جميع الشعر لغير المرأة هو الافضل إجماعا، وللآية السابقة، فإنه فيها قدم المحلقين على المقصرين، والتقديم يقتضي الافضلية، لان العرب تبدأ بالاهم والافضل، ولذلك قال (ص): اللهم ارحم المحلقين.\rفقالوا: يا رسول الله: والمقصرين ؟ فقال: اللهم ارحم المحلقين.\rثم قال في الرابعة: والمقصرين.\rهذا كله ما لم ينذر الحلق، وإلا وجب، ويستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه لم يسود رأسه من الشعر في يوم النحر فالتقصير حينئذ أفضل.\r(قوله: خلافا لمن أخذ منه) أي من تعميمه (ص).\rوهو الامام مالك، والامام أحمد.\r(قوله: وتقصير المرأة) أي الانثى، فتشمل الصغيرة، والخنثى مثلها.\r(وقوله: أولى من حلقها) أي لما روى أبو داود بإسناد حسن: ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير.\rقال الخطيب في مغنيه: ولا تؤمر بالحلق إجماعا بل يكره لها الحلق على الاصح في المجموع.\rوقيل يحرم، لانه مثلة وتشبيه بالرجال.\rومال إليه الاذرعي في المزوجة والمملوكة، حيث لم يؤذن لهما فيه.\rاه.\rوفي التحفة والنهاية: ويندب لها أن تعم الرأس بالتقصير، وأن يكون قدر أنملة، قاله الماوردي إلا الذوائب، لان قطع بعضها يشينها.\r(قوله: ثم يدخل مكة إلخ) لا يخفى عدم ارتباطه بما قبله، فكان الاولى والانسب أن يذكره في سنن الحج، إذ دخول مكة بعد الرمي، والحلق من السنن.\rأو يذكره في واجبات الحج بعد الكلام على رمي جمرة العقبة.\rومعنى كلامه: أنه إذا رمى جمرة العقبة وحلق، سن له أن يدخل مكة، ويطوف، ويسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، وترك الذبح مع أنه سنة قبل ذهابه إلى مكة للطواف.\rوالحاصل الاعمال المشروعة يوم النحر أربعة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم الطواف.\rوترتيبها كما ذكر سنة لما روى مسلم: أن رجلا جاء إلى النبي (ص) فقال: يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج.\rوأتاه آخر، فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج.\rوفي الصحيحين أنه (ص) ما سئل عن شئ يومئذ - قدم ولا أخر - إلا قال افعل ولا حرج.\rويدخل وقتها ما سوى الذبح بنصف ليلة النحر.\r(قوله: كما هو الافضل) الضمير يعود على السعي بعد طواف القدوم، أي كما أن السعي بعد طواف القدوم هو الافضل، وهذا هو الذي جرى عليه شيخه في التحفة، ونصها: وإذا أراد السعي بعد طواف القدوم كما هو الافضل،\rلانه الذي صح عنه (ص) لم تلزمه الموالاة اه.\rوالذي جرى عليه الرملي: أن السعي بعد طواف الافاضة أفضل، وعبارته بعد كلام لكن الافضل تأخيره عن طواف الافاضة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى قال: لان لنا وجها باستحباب إعادته بعده.\rاه.\rوظاهر عبارة المغني الجريان على ما جرى عليه الاول، ونصها: وهل الافضل السعي بعد طواف القدوم، أو بعد طواف الافاضة ؟ ظاهر كلام المصنف في مناسكه الكبرى الاول، وصرح به في مختصرها.\rاه.\r(قوله: والحلق) أي والتقصير.\rوقوله: والسعي أي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم.\r(قوله: لا آخر لوقتها) لان الاصل فيما أمرنا به الشارع أن لا يكون مؤقتا، فما كان مؤقتا فهو على خلاف الاصل، وحينئذ فيبقى من عليه ذلك محرما حتى يأتي به كما في المجموع.\r(قوله: ويكره تأخيرها) أي الثلاثة.\rوقوله: عن يوم النحر أي فالافضل فعلها","part":2,"page":330},{"id":640,"text":"فيه.\r(قوله: وأشد منه) أي من تأخيرها عن يوم النحر في الكراهة.\r(قوله: وسادسها: ترتيب) أي وسادس الاركان: الترتيب.\rونقل ع ش عن سم على المنهج ما نصه: قوله وسادسها الترتيب.\rإلخ.\rأقول: لي هنا شبهة وهي: أن شأن ركن الشئ أن يكون بحيث لو انعدم انعدم ذلك الشئ، ولا شبهة في أنه إذا حلق قبل الوقوف ثم وقف وأتى ببقية الاعمال، حصل الحج، وكان الحلق ساقطا لعدم مكانه، وإن أثم بفعله في غير محله وتفويته، فقد حصل له الحج مع انتفاء الترتيب.\rفليتأمل.\rاه.\rأقول: ويمكن اندفاع هذه الشبهة بأن يقال: الحلق إنما سقط لعدم شعر برأسه، لا لتقدمه على الوقوف، لان حلقه قبله لم يقع ركنا، والاثم إنما هو لترفهه بإزالة الشعر قبل الوقوف، وهذا كما لو اعتمر وحلق، ثم أحرم بالحج عقبه، فلم يكن برأسه شعر بعد دخول وقت الحلق، فإن الحلق ساقط عنه، وليس ذلك اكتفاء بحلق العمرة، بل لعدم شعر يزيله.\rاه.\r(قوله: بين معظم أركانه) أي الحج، وهو ثلاثة أركان كما ذكره الشارح النية: وهي مقدمة على الجميع.\rوالوقوف: وهو مقدم على باقي الاركان.\rوالطواف وهو مقدم على السعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم.\r(قوله: بأن يقدم الاحرام إلخ) تصوير للترتيب بين المعظم، والمراد نية الدخول في النسك.\rوقوله: على الجميع أي جميع\rالاركان أي الباقي بعد النية.\rوقوله: والوقوف على طواف الركن والحلق أي ويقدم الوقوف على طواف الركن والحلق، وأما هما، فلا ترتيب بينهما.\rوقوله: والطواف على السعي أي ويقدم الطواف عليه.\r(قوله: إن لم يسع بعد طواف القدوم) أي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، فإن كان قد سعى بعده سقط عنه، ولا تسن إعادته كما مر وعليه، فلا يكون هناك ترتيب بين المعظم.\r(قوله: ودليله) أي الترتيب.\r(وقوله: الاتباع) أي وهو فعل النبي (ص) مع قوله: خذوا عني مناسككم.\r(قوله: ولا تجبر أي الاركان) أي لا دخل للجبر فيها، وذلك لانعدام الماهية بانعدامها، فلو جبرت بالدم مع عدم فعلها للزم عليه وجود الماهية بدون أركانها، وهو محال.\rبجيرمي.\r(قوله: وسيأتي ما يجبر بالدم) وهي الواجبات الآتي بيانها، كالاحرام من الميقات.\r(قوله: وغير وقوف من الاركان الستة) أي وهو: النية، والطواف، والسعي، والحلق، والترتيب.\r(قوله: أركان العمرة) خبر المبتدأ، وهو لفظ غير.\r(قوله: لشمول الادلة إلخ) يعني أن الادلة التي استدل بها على وجوب النية والطواف والسعي في الحج، تدل أيضا على وجوبها في العمرة، فهي ليست قاصرة على الحج.\r(قوله: وظاهر أن الحلق) أي في العمرة.\r(وقوله: يجب تأخيره عن سعيها) أي العمرة.\r(قوله: فالترتيب إلخ) مفرع على وجوب تأخير الحلق عنه.\r(وقوله: فيها) أي في العمرة.\r(وقوله: في جميع الاركان) أي لا في المعظم فقط، كالحج.\r(قوله: يؤديان) أي الحج والعمرة.\r(وقوله: بثلاثة أوجه) أي فقط، ووجه الحصر فيها أن الاحرام إن كان بالحج أولا فالافراد، أو بالعمرة أولا فالتمتع، أو بهما معا فالقران.\rولا يرد على الحصر ما لو أحرم إحراما مطلقا، لانه غير خارج عن الثلاثة، لانه لا بد من صرفه لواحد منها، فالاحرام مطلقا مع الصرف لواحد منها في","part":2,"page":331},{"id":641,"text":"معنى الاحرام ابتداء بذلك الواحد.\r(قوله: إفراد) بالرفع، خبر لمتبدأ محذوف، وبالجر بدل من ثلاثة أوجه، وبدأ به لانه أفضلها.\r(قوله: بأن يحج) تصوير للافراد.\r(وقوله: ثم يعتمر) أي ولو من غير ميقات بلده، ولو من أدنى الحل.\r(قوله: وتمتع) معطوف على افراد، فهو بالرفع أو بالجر.\r(قوله: بأن يعتمر) أي ولو في غير أشهر الحج، لكنه وأن سمي متمتعا لا يلزمه دم، وإن أتى بأعمالها في أشهر الحج.\r(وقوله: ثم يحج) ولو في غير عامه، لكنه حينئذ لا يلزمه دم.\r(قوله: وقران) معطوف على إفراد أيضا، ويجري فيه الوجهان: الرفع والجر.\r(قوله: بأن يحرم بهما) أي بالحج والعمرة، وهو تصوير للقران.\r(وقوله: معا) مثله ما لو أحرم بالعمرة ثم قبل شروعه في أعمالها أدخل الحج عليها، فيقال لهذا قران.\r(قوله: وأفضلها إفراد) أي لان رواته أكثر، ولان جابرا رضى الله عنه منهم وهو أقدم صحبة، وأشد عناية بضبط\rالمناسك - ولانه - (ص) - اختاره أولا، وللاجماع على أنه لا كراهة فيه ولا دم، بخلاف التمتع والقران، والجبر أيضا دليل النقصان.\rقال في التحفة: ولان بقية الروايات يمن ردها إليه بحمل التمتع على معناه اللغوي، وهو الانتفاع، والقران على أنه باعتبار الآخر، لانه (ص) اختار الافراد أولا، ثم أدخل عليه العمرة خصوصية له للحاجة إلى بيان جوازها في هذا المجمع العظيم، وإن سبق بيانها منه قبل متعددا.\rاه.\rقوله: إن اعتمر عامه أي محل الافضلية إن اعتمر في سنة الحج بأن لا يؤخرها عن ذي الحجة، وإلا كان كل منهما أفضل منه، لكراهة تأخيرها عن سنته.\rقال الكردي: ومن صور الافراد الفاضل بالنسبة للتمتع الموجب للدم: ما لو اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج من عامه، لكنها مفضولة بالنسبة للاتيان بالعمرة بعد الحج فيما بقي من ذي الحجة - كما في الامداد - ويسمى ذلك تمتعا أيضا.\rاه.\r(قوله: ثم تمتع) أي ثم يليه في الفضيلة تمتع، فهو أفضل من القران، وذلك لان المتمتع يأتي بعملين كاملين، وإنما ربح أحد الميقاتين فقط، بخلاف القارن، فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد.\r(قوله: وعلى كل من المتمتع والقارن: دم) أما الاول: فبالاجماع، لربحه الميقات، إذ لو أحرم بالحج أولا من ميقات بلده لاحتاج بعده إلى أن يحرم بالعمرة من أدنى الحل، وبالتمتع لا يخرج من مكة، بل يحرم بالحج منها.\rقال في التحفة: وبهذا يعلم أن الوجه فيمن كرر العمرة في أشهر الحج أنه لا يتكرر عليه، وإن أخرج الدم قبل التكرر، لان ربحه الميقات بالمعنى الذي تقرر لم يتكرر.\rوأما الثاني: فلما صح أنه (ص) ذبح عن نسائه البقر يوم النحر.\rقالت عائشة - رضي الله عنها -: وكن قارنات.\rولانه وجب على المتمتع بنص القرآن، وفعل المتمتع أكثر من فعل القارن، فإذا لزمه الدم فالقارن أولى.\r(قوله: إن لم يكن) أي كل من المتمتع والقارن.\rوهو شرط لوجوب الدم، أي يشترط في وجوب الدم عليهما أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام، وذلك لقوله تعالى في المتمتع: * (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) * (1) أي ما ذكر من الهدي والصوم عند فقده لمن - أي على من لم يكن أهله أي وطنه - حاضري المسجد الحرام، وقيس عليه في ذلك القارن، والجامع بينهما الترفه فيهما.\rفالمتمتع ترفه بربح ميقات الحج، والقارن ترفه بترك أحد الميقاتين أيضا.\rويشترط أيضا لوجوب التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج من مكة، وأن يكون إحرامه بالعمرة ثم بالحج في سنة واحدة، وأن لا يعود إلى الميقات قبل الاحرام أو بعده وقبل التلبس\rبنسك.\r__________\r(1) البقرة: 196","part":2,"page":332},{"id":642,"text":"فحاصل الشروط أربعة، إذا فقد واحد منها لم يجب عليه شئ.\rويشترط لوجوبه على القارن أيضا أن لا يعود من مكة قبل الوقوف إلى الميقات، فحاصل ما يشترط له اثنان إذا فقد واحد منهما لم يجب عليه شئ.\r(قوله: وهم) أي حاضرو المسجد الحرام.\r(وقوله: من دون مرحلتين) أي من استوطنوا بالفعل حالة الاحرام لا بعده محلا دون مرحلتين أي من الحرم على الاصح وذلك لان المسجد الحرام حيث ذكر في القرآن المراد به جميع الحرم إلا في آية * (فول وجهك شطر المسجد الحرام) * (2) وآية * (سبحان الذي أسرى) * (3) فالمراد به الكعبة في الاول، وحقيقته في الثاني.\rوقيل من مكة لان المسجد الحرام في الآية غير مراد به حقيقته اتفاقا، وحمله على مكة أقل تجوزا من حمله على جميع الحرم.\r(قوله: وشروط الطواف) لما أنهى الكلام على الاركان، شرع في بيان شروط بعضها وهو الطواف وخصه من بينها بذلك لكونه أفضلها، ولعظم الخطر فيه.\rوهذه الشروط ليست خاصة بطواف الافاضة، بل هي له بسائر أنواعه، من قدوم، ووداع، ونذر، وتطوع، وتحلل.\r(وقوله: ستة) بل ثمانية.\rفسابعها: كونه في المسجد.\rوثامنها: عدم صرفه لغيره، كطلب غريم.\rوكإسراعه خوفا من أن تلمسه امرأة.\rوقد نظمها بعضهم فقال: واجبات الطواف ستر وطهر * * جعله البيت يا فتى عن يسار في مرور تلقاء وجه وبالاسود * * يبدأ محاذيا وهو سار مع سبع بمسجد ثم قصد * * لطواف في النسك ليس بجار فقد صرف لغيره ذي ثمان * * قد حكى نظمها نظام الدرار (قوله: أحدها: طهر عن حدث) أي بنوعيه: الاصغر والاكبر.\rوقوله: وخبث أي في ثوبه، وبدنه، ومطافه.\rقال في التحفة: نعم، يعفى عما يشق الاحتراز عنه في المطاف من نجاسة الطيور وغيرها، إن لم يتعمد المشي عليها، ولم تكن رطوبة فيها أو في مماسها كما مر قبيل صفة الصلاة.\rومن ثم عد ابن عبد السلام غسل المطاف من البدع.\rاه.\rقال الرملي رحمه الله تعالى: ومما شاهدته مما يجب إنكاره والمنع منه، ما يفعله الفراشون بالمطاف من تطهير ذرق إ الطيور، فيأخذ خرقة مبتلة فيزيل بها العين، ثم يغسلها، ثم يمسح بها محله، فيظن أنه تطهير، بل تصير النجاسة غير معفو عنها، ولا يصح طواف الشافعية عليها، إذ لا بد بعد إزالة العين من صب الماء على المحل.\rاه.\r(قوله: وثانيها) أي\rالشروط الستة.\r(قوله: ستر لعورة قادر) أي على الستر، فإن كان عاجزا عنه طاف عاريا وأجزأه كما لو صلى كذلك بخلاف ما إذا عجز عن الطهارة حسا أو شرعا، فبحث الاسنوي منعه كالمتنجس العاجز عن الماء من طواف الركن، لوجوب الاعادة، فلا فائدة في فعله.\rوقطع طواف النفل والوداع بأن له فعلهما مع ذلك، وهو ضعيف.\rوقد حرر هذا المقام في التحفة، وذكر حاصل المعتمد منه، ونصها: ولو عجز عن الستر طاف عاريا، ولو للركن إذ لا إعادة عليه أو عن الطهارة حسا أو شرعا.\rففيه اضطراب حررته في الحاشية.\rوحاصل المعتمد منه: أنه يجوز لمن عزم على الرحيل أن يطوف، ولو للركن، وإن اتسع وقته، لمشقة مصابرة لاحرام بالتيمم، ويتحلل به، وإذا جاء مكة لزمه إعادته، ولا يلزمه عند فعله تجرد ولا غيره، فإن مات وجب الاحجاج عنه بشرطه.\rولا يجوز طواف الركن ولا غيره لفاقد الطهورين، بل الاوجه أن يسقط عنه طواف الوادع.\rولو طرأ حيضها قبل\r__________\r(2) البقرة: 144.\r(3) الاسراء: 1","part":2,"page":333},{"id":643,"text":"طواف الركن، ولم يمكنها التخلف لنحو فقد نفقة أو خوف على نفسها، رحلت إن شاءت، ثم إذا وصلت لمحل يتعذر عليها الرجوع منه إلى مكة تتحلل كالمحصر ويبقى الطواف في ذمتها.\rوالاحوط لها أن تقلد من يرى براءة ذمتها بطوافها قبل رحيلها.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: فلو زالا) أي الطهر والستر.\r(وقوله: فيه) أي في الطواف.\r(قوله: جدد) أي الطائف، الطهر والستر.\rفمفعول الفعل محذوف، والفاعل ضمير مستتر يعود على معلوم من المقام.\r(قوله: وبنى على طوافه) أي بنى على ما أتى به من الطوفات.\rومعنى البناء على الماضي أنه يبنى من الموضع الذي وصل إليه، ولا يجب استئنافه، لكن يسن، خروجا من الخلاف.\r(قوله: وإن تعمد ذلك) أي زوال الطهر والستر، وهو غاية في الاكتفاء بالبناء.\r(وقوله: وطال الفصل) أي وإن طال الفصل.\rفهو غاية ثانية لما ذكر، وذلك لعدم اشتراط الولاء فيه.\r(قوله: وثالثها) أي الشروط الستة.\r(وقوله: نيته) أي قصده بقلبه والتلفظ بها سنة كسائر النيات.\r(قوله: إن استقل) أي الطواف.\r(قوله: بأن لم يشمله نسك) تصوير لاستقلاله.\rأي أن استقلاله مصور بأن لا يشمله نسك، أي لا يندرج تحته كالحج.\r(قوله: كسائر العبادات) الكاف للتنظير، أن نظير سائر العبادات في وجوب النية فيها.\r(قوله: وإلا فهي سنة) أي وإن لم يستقل، بأن\rيشمله نسك، فهي سنة، وذلك لاغناء نية النسك عن نية الطواف.\rقال في حاشية الايضاح بعد كلام قرره: إن كان المراد بالنية قصد الفعل فهو شرط في كل طواف.\rأو تعيين الطواف فليس بشرط في كل طواف فما المحل في وجوب النية فيه ؟ أي وفي عدمه.\rقال: وقد يجاب بأن المختلف فيه هو قصد نفس الفعل، لا مطلق القصد.\rنظير قولهم يشترط قصد فعل الصلاة، ولا يكفي مطلق قصدها مع الغفلة عن ربطه بالفعل، فطواف النسك يكفي فيه مطلق القصد، وطواف غيره لا بد فيه من قصد الفعل، دون التعيين كنية نفل الصلاة المطلق اه.\rوقال الونائي في منسكه في مبحث سنن الطواف ما نصه: منها أي السنن: النية أي نية فعل الحقيقة الشرعية بالمسماة بالطواف وهي الدوران حول البيت، فلا ينافي اشتراط قصد الفعل بأن يلحظ كونه عن الطواف لاشتراط عدم الصارف.\rاه.\rقال الشيخ باعشن عليه: والحاصل أن قصد مطلق الفعل وهو قصد الدوران بالبيت لا بد منه في كل طواف.\rوأما ملاحظة كونه عن الطواف الشرعي فواجب في طواف غير النسك، وسنة في طواف النسك.\rاه.\rوقال بعضهم: المراد من كون النية سنة في طواف النسك نية كونه ركن الحج أو واجبه.\rأما قصد الفعل فلا بد منه مطلقا، وهو لا يغاير ما مر.\rقوله: ورابعها) أي الشروط الستة.\r(قوله: بدؤه بالحجر الاسود) أي ركنه، وإن قلع منه وحول منه لغيره، وذلك للاتباع، فلا يعتد بما بدأ به قبله، ولو سهوا، فإذا انتهى إليه ابتدأ منه، وكذا لا يعتد بما بدأ به بعدة من جهة الباب.\rووصف الحجر بكونه أسود بحسب الحالة الراهنة، وإلا فليس كذلك بحسب الاصل.\rقال السيوطي في التوشيح: أخرج أحمد والترمذي وابن حبان حديث: إن الحجر والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طمس الله نورهما، ولولا ذلك لاضاآ ما بين المشرق والمغرب.\rوأخرج الترمذي حديث: نزل الحجر الاسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم.\rوروي عن وهب بن منبه أن آدم لما أمره الله تعالى بالخروج من الجنة أخذ جوهرة من الجنة التي هي الحجر الاسود مسح بها دموعه، فلما نزل إلى الارض لم يزل يبكي، ويستغفر الله، ويمسح دموعه بتلك الجوهرة حتى اسودت من دموعه.\rثم لما بنى البيت أمره جبريل أن يجعل تلك الجوهرة في الركن، ففعل.","part":2,"page":334},{"id":644,"text":"وفي بهجة الانوار: إن الحجر الاسود كان في الابتداء ملكا صالحا، ولما خلق الله آدم وأباح له الجنة كلها إلا الشجرة التي نهاه عنها، ثم جعل ذلك الملك موكلا على آدم أن لا يأكل من تلك الشجرة، فلما قدر الله تعالى أن آدم يأكل من تلك الشجرة غاب عنه ذلك الملك، فنظر تعالى إلى ذلك الملك بالهيبة فصار جوهرا ألا ترى أنه جاء في الاحاديث: الحجر الاسود يأتي يوم القيامة وله يد، ولسان، وأذن، وعين، لانه كان في الابتداء، ملكا ؟ (تنبيه) خمسة أشياء خرجت من الجنة مع آدم عود البخور، وعصا موسى من شجر الآس وأوراق التين التي كان يستتر بها آدم والحجر الاسود، وخاتم سليمان.\rونظمها بعضهم في قوله: وآدم معه أهبط العود والعصا * * لموسى من الآس النبات المكرم وأوراق تين واليمين بمكة * * وختم سليمان النبي المعظم وزاد بعضهم: الحجر الذي ربطه نبينا على بطنه، ومقام إبراهيم، وهو الحجر الذي كان يقف عليه لبناء البيت فيرتفع به حتى يضع الحجر، ويهبط حتى يتناوله من إسماعيل، وفيه أثر قدميه.\r(قوله: محاذيا) حال من الضمير في بدؤه، العائد على الطائف.\r(وقوله: له) أي للحجر الاسود، كله أو بعضه، فلا يشترط محاذاة كله.\r(وقوله: في مروره) أي في حال مروره.\r(قوله: ببدنه) متعلق بمحاذيا.\r(قوله: أي بجميع شقه الايسر) تفسير مراد للبدن أي أن المراد بالبدن جميع الشق الايسر، فهو على سبيل المجاز المرسل، والعلاقة الكلية والجزئية، والمراد أيضا بجميع الشق الايسر مجموعه، وهو أعلاه المحاذي لصدره، وهو المنكب.\rوذلك لان المحاذاة لا تكون إلا به كما هو ظاهر وعبارة التحفة: تنبيه يظهر أن المراد بالشق الايسر أعلاه المحاذي للصدر، وهو المنكب، فلو انحرف عنه بهذا، أو حاذاه ما تحته من الشق الايسر، لم يكف.\rاه.\rثم إن ما ذكر من اشتراط المحاذاة مفروض في الابتداء، أما الانتهاء فيجب أن يكون الذي حاذاه في آخر الطواف هو الذي حاذاه في أوله، ومقدما إلى جهة الباب، ليحصل استيعاب البيت بالطواف.\rوزيادة ذلك الجزء احتياط فلو حاذى أولا طرفه مما يلي الباب، اشترط أن يحاذيه آخرا.\rوهذه دقيقة يغفل عنها.\r(قوله: وصفة المحاذاة) أي الكيفية التي تحصل بها المحاذاة، وهذه الكيفية ليست بواجبة، بل هي الفاضلة، وذلك لانه لو ترك الاستقبال المذكور وحاذى الطرف مما يلي الباب بشقه الايسر أجزأه، وفاتته الفضيلة.\r(قوله: أن يقف) أي مستقبلا للبيت.\rوقوله: بجانبه أي الحجر الاسود.\rوقوله: من جهة اليماني متعلق بيقف.\rأي يقف من جهة الركن اليماني.\rوقوله: بحيث إلخ الباء لتصوير الوقوف بجانبه، أي يقف وقوفا مصورا بحالة\rهي أن يصير جميع الحجر الاسود عن يمينه، أي ويصير منكبه الايمن عند طرفه.\r(قوله: ثم ينوي) أي ثم بعد وقوفه المذكور ينوي الطواف.\r(قوله: ثم يمشي مستقبله) أي ثم بعد النية يمشي إلى جهة يمينه مستقبلا للحجر.\rوقوله: حتى يجاوز أي يمشي مستقبلا إلى أن يجاوز الحجر.\rوالمراد إلى أن يبدأ في المجاوزة بحيث يحاذي منكبه طرف الحجر، وليس المراد إلى تمام المجاوزة، بدليل قوله فحينئذ إلخ كما ستعرفه.\rوعبارة غيره: إلى أن يحاذي منكبه طرف الحجر، فينحرف حينئذ، ويجعل جميع يساره لطرف الحجر.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rوهذا على ما جرى عليه شيخه ابن حجر.\rأما على ما جرى عليه م ر: فالمراد إلى تمام المجاوزة، لان الانفتال عنده يكون بعدها، لا في حال المجاوزة.\r(قوله: فحينئذ ينفتل) أي حين المجاوزة ينفتل، لا بعدها على ما جرى عليه ابن حجر أما على ما جرى عليه الرملي: فالانتقال يكون بعدها كما علمت ولا بد من استحضار النية عند هذا الانفتال، لانه أول الطواف، وما قبله مقدمة له.\r(قوله: ويجعل يساره للبيت) معطوف على ينفتل، أي حينئذ يجعل يساره، ويصح جعل الواو للحال، أي ينفتل حال كونه جاعلا يساره.\rويدل على هذا عبارة التحفة ونصها: فينفتل جاعلا يساره محاذيا جزءا من الحجر بشقه الايسر.\rاه.","part":2,"page":335},{"id":645,"text":"(قوله: ولا يجوز استقبال البيت إلا في هذا) أي في ابتداء الطواف.\rقال العلامة عبد الرؤوف: هذا الاستثناء صوري، لان أول الطواف الواجب، هو هذا الانفتال، وما قبله مقدمته، لا منه.\rومن ثم لم تجز النية إلا إن قارنته.\rاه.\rوما ذكره هو معتمد ابن حجر، واعتمد الجمال الرملي والخطيب وابن قاسم وغيرهم أن أول طوافه ما فعله أولا، وأن الاستثناء حقيقي.\r(قوله: وخامسها) أي الشروط الستة.\r(قوله: جعل البيت عن يساره) أي في كل خطوة من خطوات طوافه، فلو مر منه جزء وهو مستقبل البيت أو مستدبره لدعاء أو زحمة أو استلام أو نحوها، بطلت تلك الخطوة وما بني عليها حتى يرجع إلى محله الذي وقع الخلل فيه، أو يصل إليه فيما بعد تلك الطوفة.\r(فائدة) الطواف يمين، لما في مسلم: عن جابر رضي الله عنه، أنه (ص) أتى البيت فاستقبل الحجر، ثم مشى عن يمينه.\rأي الحجر.\rوحينئذ يكون الطائف عن يمين البيت، وغلط كثيرون فسرى إلى ذهنهم من اشتراط جعل البيت عن يساره أن الطواف يسار.\r(وقوله: مارا تلقاء وجهه) أي على الهيئة المعتادة له في المشي، سواء طاف منتصبا، أو منحنيا، أو زحفا، أو حبوا وإن قدر على المشي في الجميع.\r(قوله: فيجب كونه إلخ) هذا التفريع لا محل له، فالاولى التعبير بالواو ويكون\rمستأنفا، ساقه لبيان شرط آخر.\rوقوله: بكل بدنه ومثله ثوبه المتحرك بحركته عند حجر، لا نحو عود في يده.\rومشى الخطيب في مغنيه: والرملي في النهاية، على أن الثوب وإن تحرك بحركته لا يضر.\r(قوله: حتى بيده) أي حتى يجب خروج يده.\r(قوله: عن شاذروانه) متعلق بخارجا، وهو جدار قصير نقصه ابن الزبير من عرض الاساس، وهو من الجهة الغربية واليمانية فقط كما في شرح بأفضل وموضع من النهاية وغيرهما، لكن المعتمد كما في التحفة ثبوته في جهة الباب أيضا.\rوالحاصل أنه مختلف في ثبوته من جميع الجوانب فالامام والرافعي لا يقولان به إلا في جهة الباب، وشيخ الاسلام ومن وافقه لا يقولان به من جهة الباب، وأبو حنيفة لا يقول به في جميع الجوانب، وفيه رخصة عظيمة، بل لنا وجه إن مس جدار الكعبة لا يضر، لخروج معظم بدنه عن البيت.\rوقوله: وحجره هو بكسر الحاء، ما بين الركنين الشاميين، عليه جدار قصير بينه وبين كل من الركنين فتحة، ويسمى أيضا حطيما، لكن الاشهر أنه ما بين الحجر الاسود ومقام إبراهيم.\r(قوله: للاتباع) دليل لوجوب جعل البيت عن يساره، ولوجوب خروجه بكل بدنه عنه.\rوالاتباع في الاول خبر جابر المار مع قوله (ص): خذوا عني مناسككم وفي الثاني أنه (ص) طاف خارجه مع قوله خذوا إلخ، ويدل له أيضا قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * (1) وإنما يكون طائفا به إذا كان خارجا عنه، وإلا فهو طائف فيه.\r(قوله: فإن خالف شيئا من ذلك) راجع لجميع ما قبله، فاسم الاشارة يعود على المذكور من الطهر والستر وما بعدهما من الشروط.\rفلو طاف عاريا أو غير متطهر، أو من غير نية، أو لم يبدأ بالحجر الاسود، أو لم يجعل البيت عن يساره بأن جعله عن يمينه أو عن يساره لكن مشى القهقري، أو لم يخرج بكل بدنه عن الشاذروان والحجر، لم يصح طوافه.\r(قوله: وإذا استقبل إلخ) هذه المسألة مفرعة على جعل البيت عن يساره.\rوالتي بعدها أعني ويلزمه إلخ مفرعة على وجوب كونه خارجا بكل بدنه عما ذكره.\rفكان المناسب أن يترجم لهما كعادته.\rبأن يقول: فرعان (قوله: فليحترز عن أن يمر منه أدنى جزء إلخ) فإن مر منه أدنى جزء وهو مستقبل الكعبة قبل أن يجعل البيت عن يساره، بطلت تلك الخطوة وما بني عليها حتى يرجع إلى المحل الذي مر منه وهو مستقبل، أو يصل إليه في الطوفة الثانية مثلا وتلغو الطوفة التي وقع الخلل فيها.\r(قوله: ويلزم من قبل الحجر) أي أو استلم الركن اليماني.\rوهذه المسألة من الدقائق التي ينبغي التنبه لها كما نص عليه\r__________\r(1) الحج: 29","part":2,"page":336},{"id":646,"text":"في الايضاح.\r(وقوله: أن يقر قدميه في محلهما) أي يثبتهما في محلهما.\rفلو زالت قدماه من محلهما إلى جهة الباب\rقليلا ولو بعض شبر في حال تقبيله، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي زالتا إليه فإن لم يرجع إلى المحل الذي زالتا منه ومضى من هناك إلى طوافه، بطلت طوفته هذه، لانه قطع جزءا من مطافه وبدنه في هواء الشاذروان.\r(قوله: وسادسها) أي الشروط الستة.\r(قوله: كونه) أي الطواف.\r(وقوله: سبعا يقينا) فلو شك في العدد أخذ بالاقل كالصلاة إن كان الشك في الاثناء.\rفإن كان بعد الفراغ لم يؤثر، ومثله ما لو شك بعده في شرط من الشروط كالطهارة فإنه لا يؤثر.\rولو أخبره عدل على خلاف ما يعتقده، فإن كان بالنقص سن الاخذ به إن لم يورثه الخبر ترددا وإلا وجب الاخذ.\rوفارق الصلاة بأنها تبطل بالزيادة.\rوإن كان بالتمام لم يجز الاخذ به إلا إن بلغوا عدد التواتر.\r(قوله: ولو في الوقت المكروه) هذه الغاية للتعميم، ولكن لا محل لها هنا، إذ لا علاقة بينها وبين العدد حتى يعمم بها فيه، فكان المناسب أن يذكر مسألة مستقلة كما صنع شيخه وعبارته: ولا يكره في الوقت المنهي عن الصلاة فيه.\rوالمعنى أن الطواف يصح ولو في الاوقات التي تكره فيها الصلاة، لقوله (ص): يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء.\r(قوله: فإن ترك منها) أي السبع.\rوهو مفهوم قوله سبعا، وقد علمت مفهوم قوله يقينا.\r(وقوله: شيئا وإن قل) أي ولو بعض خطوة.\r(قوله: لم يجزئه) أي الطواف.\rأي إن لم يتداركه، فلو مات وقد ترك بعض خطوة من طواف الحج لم يصح حجه.\r(قوله: وسن أن يفتتح الطائف) شروع في ذكر بعض سنن الطواف.\rوهي كثيرة.\rمنها ما ذكره المؤلف، ومنها السكينة، والوقار، وعدم الكلام إلا في خير كتعليم جاهل برفق إن قل وسجدة التلاوة لا الشكر لان الطواف كالصلاة، وسجدة الشكر تحرم فيها.\rومنها رفع اليدين عند الدعاء، وجعلهما تحت صدره في غير الدعاء بالكيفية المعهودة في الصلاة كما نص عليه في التحفة وعبارتها بعد كلام: ورفع اليدين في الدعاء كما في الخصال، ومنه مع تشبيههم الطواف بالصلاة في كثير من واجباته وسننه الظاهر في أنه يسن ويكره فيه كل ما يتصور من سنن الصلاة ومكروهاتها يؤخذ أن السنة في يدي الطائف إن دعا رفعهما، وإلا فجعلهما تحت صدره بكيفيتهما ثم.\rاه.\rومنها الدعاء فيه، وهو بالمأثور أفضل، حتى من القراءة، وهو كما في شرح الروض نقلا عن الاصحاب - أن يقول عند استلام الحجر في كل طوفة والاولى آكد بسم الله والله أكبر.\rاللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد (ص) وقبالة الباب اللهم البيت بيتك، والحرم حرمك، والامن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار ويشير بقلبه إلى مقام إبراهيم.\rوعند الانتهاء إلى الركن العراقي اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك،\rوالنفاق والشقاق وسوء الاخلاق، وسوء المنظر في المال والاهل والولد.\rوعند الانتهاء تحت الميزاب اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك.\rواسقني بكأس محمد (ص) شرابا هنيئا لا أظمأ بعده أبدا، يا ذا الجلال والاكرام.\rوبين الركن الشامي واليماني اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا مشكورا، وعملا مقبولا، وتجارة لن تبور.\rوالمناسب للمعتمر أن يقول: وعمرة مبرورة.\rويحتمل استحباب التعبير بالحج مراعاة للخبر، ويقصد المعنى اللغوي وهو مطلق القصد نبه عليه الاسنوي، قال في المغني: ومحل الدعاء بهذا إذا كان الطواف في ضمن حج أو عمرة، وإلا فيدعو بما أحب.\rاه.\rوقال بعضهم: يأتي بما ذكر ولو كان الطواف ليس طواف نسك اتباعا للوارد، ويقصد بذلك أيضا المعنى اللغوي.\rوبين اليمانيين اللهم * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) * (1).\r__________\r(1) البقرة: 201","part":2,"page":337},{"id":647,"text":"(قوله: باستلام الحجر الاسود إلخ) اختصر المؤلف ما يندب للطائف عند ابتداء الطواف، وحاصله أنه يندب له قبل البدء بالطواف إذا كان المطاف خاليا أن يستقبل الحجر الاسود، ويستلمه بيده، ثم يقبله بفمه، ثم يضع جبهته عليه، ويراعي ما ذكر في كل مرة ويكرره ثلاثا.\rهذا كله عند القدرة، فإن عجز عن التقبيل استلم بيده اليمنى، فإن عجز عنه فباليسرى، فإن عجز عن استلامه استلمه بنحو عود ثم قبل ما استلم به، فإن عجز عن استلامه أشار إليه بيده أو بشئ فيها ثم قبل ما أشار به.\rولا يشير بالفم إلى التقبيل، ولا يزاحم للتقبيل، بل تحرم المزاحمة له وللاستلام إن آذى غيره أو تأذى به، لقوله (ص): يا عمر، إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف.\rإن وجدت خلوة، وإلا فهلل وكبر.\rرواه الشافعي وأحمد - رضي الله عنهما - وأما نصه في الام على طلب الاستلام أول الطواف وآخره ولو بالزحام، فمحمول على زحام ليس معه ضرر بوجه.\r(قوله: وأن يقبله) المصدر المؤول معطوف على استلام.\r(قوله: ويستلم الركن اليماني) أي عند القدرة، وإلا أشار إليه بيده، أو بشئ فيها.\r(فائدة) مما ورد في فضل الركن اليماني قوله (ص): ما مررت بالركن اليماني إلا وعنده ملك ينادي: آمين.\rآمين.\rفإذا مررتم فقولوا: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة.\rوقوله (ص): وكل بالركن اليماني سبعون ملكا.\rمن قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة قالوا: آمين.\rقال العز بن جماعة: ولا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة إذ يحتمل أن السبعين موكلون به لم يكلفوا التأمين وإنما يؤمنون عند سماع الدعاء، والملك كلف قول آمين.\rوقوله (ص): إن عند الركن اليماني بابا من أبواب الجنة، والركن الاسود من أبواب الجنة، وما من أحد يدعو عند الركن الاسود إلا استجاب الله له.\rوقوله (ص): ما بين الركن اليماني والحجر الاسود روضة من رياض الجنة.\rوعن عطاء: قال: قيل: يا رسول الله تكثر من استلام الركن اليماني قال: ما أتيت عليه قط إلا وجبريل قائم عنده يستغفر لمن يستلمه.\rوعن مجاهد أنه قال: ما من إنسان يضع يده على الركن اليماني ويدعو إلا استجيب له، وأن بين الركن اليماني والركن الاسود سبعين ألف ملك لا يفارقونه، هم هنالك منذ خلق الله البيت.\r(قوله: ويقبل يده) أي أو ما أشار به للركن عند عدم استلامه كما في التحفة والنهاية والمغني وجزم حجر في شرح بأفضل ومختصر الايضاح وحاشيته أنه لا يقبل ما أشار به للركن اليماني فارقا بين الحجر وبين الركن اليماني بأن الحجر أشرف، فاختص بذلك.\rواعلم أنه لا يسن تقبيل الركنين الشاميين ولا استلامهما.\rقال م ر: والسبب في اختلاف الاركان في هذه الاحكام: أن ركن الحجر فيه فضيلتان كون الحجر فيه، وكونه على قواعد أبينا إبراهيم.\rواليماني فيه فضيلة واحدة، وهو كونه على قواعد أبينا إبراهيم.\rوأما الشاميان فليس لهما شئ من الفضيلتين.\rاه.\r(قوله: وأن يرمل) أي وسن الرمل، وسببه: أن النبي (ص) دخل مكة بأصحابه معتمرين سنة سبع قبل الفتح بسنة وقد وهنتهم الحمى، فقال المشركون: هؤلاء قد وهنتهم حمى يثرب، فلم يبق لهم طاقة بقتالنا، فأطلع الله نبيه على ما قالوا، فأمرهم النبي (ص) أن يرملوا ليرى المشركون جلدهم وبقاء قوتهم، ففعلوا، فلما رآهم المشركون قالوا: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ؟ إنهم لاجلد من كذا وكذا.\rوإنما شرع مع زوال سببه ليتذكر به فاعله نعمة","part":2,"page":338},{"id":648,"text":"الله بظهور الاسلام، وإعزاز أهله، وتطهير مكة من المشركين على ممر الاعوام والسنين.\rوقوله: ذكر خرج به الانثى، فلا يسن لها الرمل ولو ليلا، ولو في خلوة لان بالرمل تتبين أعطافها، وفيه تشبه بالرجال.\rقال في التحفة: بل يحرم إن\rقصدت التشبه.\rومثل الرمل في ذلك الاضطباع.\rومثل الانثى: الخنثى.\r(قوله: في الطوفات) بإسكان الواو على الافصح ويجوز فتحها.\r(قوله: من طواف بعده سعي) أي حال كون الطوفات الثلاث كائنة من طواف يعقبه سعي، أي مطلوب في حج أو عمرة، وإن كان مكيا.\rفإن رمل في طواف القدوم، وسعى بعده سعي الحج، لا يرمل في طواف الركن، لان السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولا رمل في طواف الوداع لذلك.\r(قوله: بإسراع مشيه) تصوير للرمل.\rأي أن الرمل هو أن يسرع فيه مشيه أي مع هز كتفيه ومع غير عدو ووثب، ويسمى خببا.\rوقوله: مقاربا حال من فاعل إسراع.\rوقوله: خطاه بضم الخاء جمع خطوة، بضم الخاء أيضا: اسم لما بين القدمين، أما الخطوة بالفتح وهي نقل القدم فجمعها خطاء بكسر الخاء والمد كركوة وركاء كما قال في الخلاصة: فعل وفعلة فعال لهما.\r(قوله: وأن يمشي في الاربعة) معطوف على أن يرمل.\rأي وسن أن يمشي في الاربعة الاخيرة.\r(وقوله: على هيئته) أي سجيته وطبيعته.\rوفي بعض النسخ على هينته بنون، فتاء أي تأنيه.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية الرمل في الثلاث الاول، ولسنية المشي في الاربعة الاخيرة، وهو ما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله (ص) إذا طاف بالبيت الطواف الاول خب ثلاثا ومشى أربعا.\rوروى مسلم أنه (ص): رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعا.\r(قوله: ولو ترك الرمل) ضبطه الخطيب في منسكه بفتح الراء والميم، ولكن القياس إسكان الميم.\r(قوله: لا يقضيه) أي الرمل في البقية، أي الاربعة الاخيرة.\rوذلك لان هيئتها السكينة، فلا تغير، كالجهر لا يقضى في الاخيرتين إذا ترك من الاولتين.\r(قوله: ويسن أن يقرب الذكر من البيت) أي تبركا به، لشرفه، ولانه أيسر لنحو الاستلام.\rوخرج بالذكر الانثى، والخنثى، فلا يقربان استحبابا في حالة طواف الذكور بل يكونان في حاشية المطاف، بحيث لا يخالطان الذكور.\r(قوله: ما لم يؤذ أو يتأذ بزحمة) قيد في سنية القرب.\rأي ويسن مدة عدم إيذائه غيره أو تأذيه بسبب زحمة لو قرب، وإلا فلا يسن له القرب.\rوعبارة شرح الروض، نعم إن تأذى بالزحام أو آذى غيره فالبعد أولى.\rقال في المجموع.\rكذا أطلقوه.\rوقال البندنيجي: قال الشافعي في الام ابتداء الطواف وآخره فأحب له الاستلام ولو بالزحام.\rاه.\rوقد توهم أنه يغتفر في الابتداء والآخرة التأذي والايذاء بالزحام، وهو ما فهمه الاسنوي، وصرح به، وليس مرادا كما نبه عليه الاذرعي وقال: إنه غلط قبيح.\r(وحاصل نص الام إلخ) أنه يتوقى الاذى والايذاء بالزحام مطلقا، ويتوقى الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والآخر.\rاه.\r(قوله: فلو تعارض القرب منه) أي من البيت من غير رمل.\r(وقوله: والرمل) أي مع البعد.\r(وقوله: قدم) أي الرمل، على القرب، فكونه يرمل في حاشية المطاف أولى من كونه يقرب من غير رمل.\r(قوله: لان ما يتعلق إلخ) عبارة شرح الروض: لان الرمل شعاره مستقل، ولانه متعلق بنفس العبادة، والقرب متعلق بمكانها، والمتعلق بنفسها أولى، بدليل أن صلاة الجماعة في البيت أولى من الانفراد في المسجد هذا إن لم يخش ملامسة النساء مع التباعد، فإن خشيها تركه - أي التباعد والرمل - فالقرب حينئذ بلا رمل أولى - تحرزا عن ملامستهم المؤدية إلى انتقاض الطهارة - وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء، وتعذر الرمل في جميع المطاف - لخوف الملامسة - فترك الرمل أولى.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وأن يضطبع) معطوف على أن يقرب.\rأي ويسن أن يضطبع الذكر في طواف يرمل فيه، وهو الذي يعقبه السعي، ولو كان","part":2,"page":339},{"id":649,"text":"لابسا.\r(قوله: وكذا في السعي) أي وكذا يسن الاضطباع في السعي، قياسا على الطواف.\rقال في التحفة: ويكره فعله في الصلاة كسنة الطواف.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الاضطباع، شرعا.\rأما لغة: فهو افتعال من الضبع - بإسكان الباء - وهو العضد.\r(وقوله: جعل وسط) بفتح السين في الافصح.\r(وقوله: وطرفيه) أي وجعل طرفيه - أي الرداء -.\r(وقوله: على الايسر) أي منكبه الايسر.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية الاضطباع وهو أنه (ص): اعتمر هو وأصحابه من الجعرانة، ورملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها أعلى عواتقهم اليسرى.\rرواه أبودواد بإسناد صحيح.\r(قوله: وأن يصلي بعده) أي وسن أن يصلي بعد الطواف ركعتين.\r(وقوله: خلف المقام) أي وإن بعد ثلثمائة ذراع.\rوالافضل أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع.\r(وقوله: ففي الحجر) عبارة غيره: فإن لم يتيسر له خلفه، ففي الكعبة، فتحت الميزاب، فبقية الحجر، فالحطيم، فوجه الكعبة، فبين اليمانيين، فبقية المسجد، فدار خديجة، فمكة، فالحرم.\rولا يفوتان إلا بموته.\rاه.\rالافضل لمن طاف أسابيع، فعلهما بعد كل أسبوع.\rوإذا أخرهما صلى لكل منها ركعتين.\rويجزئ للكل ركعتان، ويسن أن يقرأ فيهما سورتي الكافرون، والاخلاص وأن يجهر بالقراءة ليلا، وما ألحق به مما بعد الفجر إلى طلوع الشمس، ويسر فيما عدا ذلك.\r(فائدة) عن عبد الله بن سليمان، قال: طاف آدم عليه السلام بالبيت سبعا حين نزل على الارض، ثم صلى ركعتين، ثم أتى الملتزم، فقال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي، فاقبل معذرتي.\rوتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي.\rوتعلم حاجتي فأعطني سؤلي.\rاللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قضيت علي، فأوحى الله تعالى إليه: يا آدم، قد دعوتني بدعوات فاستجبت لك: ولن يدعو بها أحد من ولدك إلا كشفت همومه وغمومه، وكشفت عنه ضيقه، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه، ورزقته من حيث لا يحتسب، وأتته الدنيا وهي راغمة، ولو كان لا يريدها.\r(تنبيه) اختلف العلماء في الصلاة والطواف في المسجد الحرام - أيهما أفضل ؟ فقال ابن عباس وسعيد بن جبير وعطاء ومجاهد: الصلاة لاهل مكة أفضل، وأما الغرباء، فالطواف لهم أفضل.\rوقال بعضهم: الطواف أفضل مطلقا.\rواختلفوا أيضا في أن الطواف بعد صلاة الصبح أفضل، أو الجلوس إلى طلوع الشمس مع الاشتغال بالذكر أفضل ؟ فقال كثيرون - منهم الشهاب الرملي - إن الطواف أفضل.\rوقال آخرون إن الجلوس أفضل، واستصوبه ابن حجر مؤيدا له بأنه صح أن: من صلى الصبح، ثم قعد يذكر الله تعالى إلى أن تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كان له أجر حجة وعمرة تامتين.\rولم يرد في الاحاديث الصحيحة في الطواف ما يقارب ذلك، وبأن بعض الائمة كره الطواف بعد صلاة الصبح، ولم يكره أحد تلك الجلسة، بل أجمعوا على ندبها، وعظيم فضلها.\rوحمل الاولون القعود في الحديث المذكور: على استمرار الذكر وعدم تركه.\rقالوا: والطواف: فيه الذكر والطواف، فقد جمع بين الفضليتين.\r(قوله: فرع إلخ) مراده يذكر في هذا الفرع ما يسن للقادم مكة أول قدومه، وليس مراده بيان ما يسن لداخل المسجد الحرام - لان هذا قد علم من مبحث تحية المسجد، حيث قال هناك: وتكره لخطيب، ولمريد طواف، فيكون ذكره هنا لا فائدة فيه.\rوإذا علمت أن هذا مراده لما ذكر، فكان المناسب أن يقول - كغيره - فرع: يسن لمن قدم مكة أن يبدأ بدخول المسجد، وأن يشتغل عقبه بالطواف.\r(قوله: يسن أن يبدأ) أي قبل تغيير ثيابه، واكتراء منزله، وحط رحله، وسقي دوابه.\r(وقوله: كل من الذكر والانثى) أي ما عدا ذات الجمال والشرف، أما هي: فالسنة في حقها تأخير الطواف إلى الليل.\r(وقوله: بالطواف) أي طواف القدوم إن لم يعتمر، أو بطواف العمرة إن اعتمر.\r(قوله: عند دخول المسجد)","part":2,"page":340},{"id":650,"text":"أي عقب دخوله.\rولو لم يطف عقب دخوله من غير عذر، ففي فواته وجهان: قيل يفوت، وقيل لا.\rوعبارة شرح الروض: قال في المجموع: قد ذكرنا أنه يؤمر بطواف القدوم أول قدومه، فلو أخره ففي فواته وجهان حكاهما الامام، لانه يشبه تحية المسجد.\rاه.\rوقضيته أنه لا يفوت بالتأخير، ومعلوم أنه لا يفوت بالجلوس - كما تفوت به تحية المسجد -.\rنعم،\rيفوت بالوقوف بعرفة، ويحتمل فواته بالخروج من مكة.\rاه.\r(قوله: للاتباع) هو ما رواه الشيخان من أنه (ص) أول شئ بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ، ثم طاف بالبيت والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت، لا المسجد، فلذلك يبدأ به.\r(قوله: إلا أن يجد إلخ) استثناء من سنية البدء بالطواف، أي محل سنيته إن لم يجد الامام في مكتوبة.\rومثله ما إذا قرب وقت إقامة الجماعة المشروعة، ولو في نفل كالعيد.\r(قوله: أو يخاف إلخ) أي أو إلا أن يخاف فوت فرض، أو فوت راتبة مؤكدة لضيق الوقت.\r(وقوله: فيبدأ بها) أي بالمكتوبة.\rمع الامام.\rوبالفرض وبالراتبة، فالضمير يعود على الثلاث.\rوقوله: لا بالطواف: أي لا يبدأ بالطواف، لانه لا يفوت لو أخره، بخلافها، فإنه تفوت.\rقال في شرح الروض: ولو كان عليه فائتة قدمها على الطواف أيضا، ولو دخل وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد.\rجزم به في المجموع.\rاه.\r(قوله: وواجباته إلخ) أي وأما واجبات العمرة فشيئان: الاحرام من الميقات، واجتناب محرمات الاحرام.\r(وقوله: خمسة) أي بناء على عده طواف الوداع من المناسك.\rوالذي صححه الشيخان أنه ليس منها، فهو واجب مستقل، وعليه، تكون الواجبات أربعة، وترك المصنف سادسا، وهو: التحرز عن محرمات الاحرام، والاولى أن يبدل طواف الوداع به.\r(قوله: وهي) أي الواجبات.\r(وقوله: ما يجب بتركه الفدية) أي والاثم إن كان لغير عذر.\r(واعلم) أن الفرق بين الواجبات والاركان خاص بهذا الباب، لان الواجبات في غيره تشمل الاركان والشروط، فكل ركن واجب، ولا عكس، فبينهما عموم وخصوص بإطلاق.\r(قوله: إحرام من ميقات) أي كون الاحرام منه، لانه الواجب، وأما أصل الاحرام: فركن - كما تقدم -.\rقال في التحفة: هو لغة: الحد.\rوشرعا: هنا زمن العبادة ومكانها.\rفإطلاقه عليه حقيقي، إلا عند من يخص التوقيت بالحد بالوقت فتوسع.\rاه.\r(واعلم) أن المصنف تعرض للميقات المكاني، ولم يتعرض للزماني، فهو بالنسبة للحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة.\rوبالنسبة للعمرة: جميع السنة، لكن قد يمتنع الاحرام بها لعارض، ككونه محرما بالحج، لامتناع إدخال العمرة على الحج إن كان قبل تحلله، ولعجزه، عن التشاغل بعملها إن كان بعده، وقبل النفر من منى، وككونه محرما بالعمرة، لان لا تدخل على العمرة.\r(قوله: فيمقات الحج إلخ) شروع في بيان المواقيت.\r(وقوله: لمن بمكة) أي سواء كان مكيا أو آفاقيا.\r(وقوله: هي) أي مكة.\rفلو أحرم خارج بنيانها أي في محل يجوز قصر الصلاة فيه لمن سافر منها ولم يعد إليها قبل الوقوف - أساء، ولزمه دم.\rوهل الافضل أن يحرم من باب داره، أو من المسجد الحرام ؟ وجهان.\rوالمعتمد الأول، لكن بعد إتيانه أولا\rالمسجد، وصلاته ركعتين فيه - كما في حاشية الايضاح - ونصها: المعتمد أنه يسن له أولا ركعتا الاحرام بالمسجد، ثم يأتي إلى باب داره فيحرم عند أخذه في السير بنفسه أو دابته إذ الاحرام لا يسن عقب الركعتين، بل عند الخروج إلى عرفة ثم يدخل المسجد محرما لطواف الوداع المسنون له.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الميقات.\r(قوله: للحج والعمرة) الجار والمجرور حال من المبتدأ على رأي سيبويه، أو من خبره.\rومثله الجار والمجرور الذي بعده.\r(قوله: ذو الحليفة) تصغير الحلفة بفتح أوله واحدة الحلفاء نبات معروف.\r(وقوله: المسماة ببئر علي) قال في التحفة لزعم العامة أنه قاتل الجن فيها.\rاه.\rوفي شرح الرملي وابن علان: إنه كذب لا أصل له.\rوفي البجيرمي: بل نسبت إليه لكونه حفرها.\rاه.","part":2,"page":341},{"id":651,"text":"وقد أبدى العلامة الكردي في حاشيته الكبرى حكمة لطيفة لكون ميقات المدينة أبعد المواقيت، وعبارته: ظهر للفقير في تقرير حكمة ذلك هو أن يقال: إن الله اختار لنبيه (ص) لكونه أفضل الانبياء أفضل المواقيت، لبعده عن مكة، فتعظم المشقة والاجر على قدر النصب ومنح أهل بلدته الشريفة هذه الفضيلة ببركة جواره (ص)، واقتفائهم طريقه التي سلكها (ص)، فكل من جاء من المدينة من الآفاق، وسلك الطريق التي سلكها (ص)، وجب حقه عليه (ص) بتطفله على فسيح بابه، فمنح بالفضل العظيم الذي منه وجوب شفاعته (ص) له، لاستحقاقه إياها بالوعد الصادق منه (ص)، فصار لعدم تطرق احتمال خلف فيه كأنه واجب حقيقي، بل أبلغ منه إذ قد يوجد تخلف عن الواجبات من بعض المكلفين وشفاعته الخاصة المرادة في مثل هذا المقام لا تكون إلا لمن ختم له بالايمان.\rوهو رأس مال الدنيا والآخرة.\rومنه الاحرام مما أحرم منه (ص) لينال فضيلة مشقة مصابرة الاحرام من أبعد المواقيت.\rوأيضا.\rينال فضيلة ابتاعه (ص) بالاحرام منه، فهي تربو على كل فضيلة.\rألا ترى إلى قول أئمتنا بتفضيل الحج راكبا على الحج ماشيا مع ما ورد فيه من الفضل مما لم يرد مثله في حق الراكب ؟ قالوا: لكن في فضيلة الاتباع ما يربو على ذلك، وبتفضيل صلاة الظهر بمنى يوم النحر عليها في المسجد الحرام، فكيف بما حوى فضيلتي الاتباع وعظم المشقة ؟ اه.\r(قوله: ومن الشام إلخ) معطوف على من المدينة، أي وهو للمتوجه من الشام ومصر والمغرب.\r(قوله: الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، وهي قرية كبيرة بين مكة والمدينة، وهي أوسط المواقيت سميت بذلك لان السيل أجحفها أي أزالها فهي الآن خراب، ولذلك بدلوها الآن برابغ، وهي قبل الجحفة بيسير، فالاحرام من رابغ مفضول\rلتقدمه على الميقات إلا إن جهلت الجحفة، أو تعسر بها فعل السنن للاحرام من غسل ونحوه، أو خشي من قصدها على ماله، فلا يكون مفضولا.\r(قوله: ومن تهامه اليمن) معطوف على من المدينة أيضا، أي وهو للمتوجه من تهامه اليمن، وهي اسم للارض المنخفضة، ويقابلها نجد، فإن معناه الارض المرتفعة، واليمن الذي هو إقليم معروف، مشتمل على نجد وتهامة، وفي الحجاز مثلهما.\r(وقوله: يلملم) بفتح التحتية أوله، أو يقال له ألملم بهمزة أوله.\rويقال له أيضا يرمرم براءين مهملتين.\rوهو جبل من جبال تهامة، بينه وبين مكة مرحلتان طويلتان.\r(قوله: ومن نجد واليمن والحجاز) معطوف أيضا على من المدينة، أي وهو للمتوجه من نجد واليمن والحجاز، أي من الارض المرتفعة منهما كما تقدم.\rوقوله: قرن بفتح القاف وسكون الراء، هو جبل على مرحلتين من مكة، ويقال له قرن المنازل، وقرن الثعالب.\rوأما قرن بفتح الراء فهو اسم قبيلة ينسب إليها أويس القرني رضي الله عنه.\r(قوله: ومن المشرق) معطوف على من المدينة أيضا، أي وهو للمتوجه من المشرق، وهو إقليم تشرق الشمس من جهته، شامل للعراق وغيره.\r(وقوله: ذات عرق) هي قرية خربة في طريق من طرق الطائف، أرضها سبخة تنبت الطرفاء، بينها وبين مكة مرحلتان.\rوعرق بكسر العين المهملة، وسكون الراء جبل صغير مشرف على وادي العقيق.\r(تنبيه) قد نظم بعضهم المواقيت مع بيان مسافتها، فقال: قرن يلملم ذات عرق كلها * * في البعد مرحلتان من أم القرى ولذي الحليفة بالمراحل * * عشرة وبها لجحفة ستة فاخبر ترى والاصل فيها خبر الصحيحين: أنه (ص) وقت لاهل المدينة ذا الحليفة، ولاهل الشام ومصر الجحفة، ولاهل نجد قرن المنازل، ولاهل اليمن يلملم.\rوقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة.\r(قوله: وميقات العمرة لمن بالحرم الحل) أي فيلزمه الخروج إليه، ولو بأقل من خطوة، ليحصل له فيها الجمع بين","part":2,"page":342},{"id":652,"text":"الحرم والحل، كما في الحج فإنه فيه الجمع بين الحرم والحل بعرفة، فلو لم يخرج إليه، وأتى بالعمرة أجزأته، لكنه يأثم ويلزمه دم، إلا أن خرج إليه بعد إحرامه وقبل الشروع في شئ من أعمالها فلا دم، وكذا لا إثم إن كان وقت الاحرام عازما على هذا الخروج، وإلا أثم فقط.\r(قوله: وأفضله الجعرانة) أي أفضل بقاع الحل الجعرانة أي لاعتماره (ص)\rمنها بنفسه، ولحكاية الاذرعي عن الجندي في فضائل مكة أنه اعتمر منها ثلثمائة نبي وهي بكسر الجيم، وسكون العين، وتخفيف الراء على الافصح -: قرية في طريق الطائف، على ستة فراسخ من مكة، سميت باسم امرأة كانت ساكنة بها.\r(قوله: فالتنعيم) أي فيليها في الرتبة التنعيم لامره (ص) السيدة عائشة بالاعتمار منها.\rوالتنعيم هو المكان المعروف بمساجد عائشة سمي بذلك لان عن يمينه واديا يقال له ناعم، وعن يساره واديا يقال له نعيم، وهو في واد يقال له نعمان، بينه وبين مكة فرسخ.\r(قوله: فالحديبية) أي فيلي التنعيم الحديبية، لانه (ص) هم بالاعتمار منها فصده المشركون، فقدم فعله، ثم أمره، ثم همه.\rوالحديبية بتخفيف الياء على الافصح بئر بين طريقي جدة والمدينة على ستة فراسخ من مكة، سميت بذلك لان عندها شجرة حدباء، كانت بيعة الرضوان عندها.\r(قوله: وميقات من لا ميقات له في طريقه) أي كأهل مصر والمغرب إذا سلكوا لجة البحر.\rوفي البجيرمي ما نصه: لا يقال المواقيت متفرقة لجهات مكة، فكيف يتصور عدم محاذاته الميقات ؟ فينبغي أن المراد عدم المحاذاة في ظنه، دون نفس الامر، لانا نقول يتصور بالجائي من سواكن إلى جدة، من غير أن يمر برابغ ولا بيلملم، لانهما حينئذ أمامه، فيصل جدة قبل محاذاتهما، وهي على مرحلتين من مكة، فتكون هي ميقاته.\rشرح حجر.\rاه.\r(قوله: محاذاة الميقات الوارد إن حاذاه) هذا إذا حاذى ميقاتا واحدا، فإن حاذى ميقاتين، أحرم من محاذاة أقربهما إليه، فإن استويا في القرب إليه أحرم من محاذاة أبعدهما من مكة، ومن سكن بين مكة وبين الميقات فميقاته مسكنه.\r(قوله: وإلا فمرحلتان) أي وإن لم يحاذ ميقاتا أحرم على مرحلتين من مكة، لانه لا ميقات بينه وبين مكة أقل من هذه المسافة.\r(قوله: فيحرم الجائي إلخ) مفرع على قوله محاذاة الميقات إلخ.\rوقوله: من جهة اليمن متعلق بالجائي.\r(وقوله: من الشعب) متعلق بيحرم.\r(وقوله: المحرم) لعل في العبارة سقطا أي المسمى بالمحرم، أو الذي يقال له المحرم.\rوقوله: الذي إلخ صفة للشعب.\r(قوله: ولا يجوز له) أي للجائي في البحر من جهة اليمن.\r(قوله: خلافا لما أفتى به شيخنا) هو مصرح به في التحفة، ونصها: وبه يعلم أن الجائي من اليمن في البحر له أن يؤخر إحرامه من محاذاة يلملم إلى جدة، لان مسافتها إلى مكة كمسافة يلملم كما صرحوا به.\rقال الكردي بعد أن ساق العبارة المذكورة: وممن قال بالجواز: النشيلي مفتي مكة والفقيه أحمد بلحاج، وابن زياد اليمني وغيرهم.\rوممن قال بعدم الجواز: عبد الله بن عمر بامخرمة، ومحمد بن أبي بكر الاشخر، وتلميذ الشارح عبد الرؤوف.\rقال: لان جدة أقل مسافة بنحو الربع كما هو مشاهد وإن وجد تصريح لهم بأن كلا من يلملم وجدة\rمرحلتان، فمرادهم أن كلا لا ينقص عن مرحلتين، ولا يلزم منه استواء مسافتهما، لا سيما وقد حقق التفاوت الكثير ممن سلك الطريقين، وهم عدد كادوا أن يتواتروا.\rقال ابن علان في شرح الايضاح: وليس هذا مما يرجع لنظر في المدرك حتى يعمل فيه بالترجيح، بل هو أمر محسوس يمكن التوصل لمعرفته بذرع حبل طويل يوصل لذلك.\rاه.\rوفي البطاح ما نصه: قال ابن الجمال وما في التحفة مبني على اتحاد المسافة الظاهر من كلامهم، فإذا تحقق","part":2,"page":343},{"id":653,"text":"التفاوت فهو قائل بعدم الجواز قطعا، بدليل صدر كلامه النص في ذلك، وأيضا كل محل من البحر بعد رأس العلم أقرب إلى مكة من يلملم.\rوقد قال بذلك في التحفة.\r(1) وقال شيخنا السيد العلامة يوسف بن حسين البطاح الاهدل نقلا عن شيخنا السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر مقبول رحمهم الله تعالى ما حاصله إن من أحرم من جدة من أهل اليمن يلزمه دم، وكل من وافق الشيخ ابن حجر - مثل ابن مطير، وابن زياد، وغيرهم من اليمنيين فكلامهم مبني على اتحاد المسافة بين ذلك، وقد تحقق التفاوت كما علمت فهم قائلون بعدم جواز ذلك، أخذا من نص تقييدهم المسافة.\rاه.\r(قوله: من جواز إلخ) بيان لما.\rوقوله: تأخيره أي الاحرام.\rوقوله: إليها أي إلى جدة.\r(قوله: وعلل) أي شيخه، الجواز، فالمفعول محذوف.\r(قوله: بأن مسافتها) أي جدة.\r(وقوله: إلى مكة) أي المنتهية إلى مكة.\rفالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمسافتها.\rوقوله: كمسافة يلملم خبر أن.\rوقوله: إليها أي إلى مكة.\r(قوله: ولو أحرم من دون الميقات لزمه دم) هذا إن بلغه مريد النسك، ولو في العام القابل، وإن أراد إقامة طويلة ببلد قبل مكة، فإن بلغه غير مريد للنسك ثم عن له الاحرام من بعده، فميقاته حيث عن له، ولا يلزمه شئ، وهذا يسمى الميقات المعنوي.\r(قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) قال في التحفة: وساوى الجاهل والناسي غيرهما في ذلك لان المأمور به يستوي في وجوب تداركه المعذور وغيره.\rنعم، استشكل ما ذكر في الناسي للاحرام بأنه يستحيل أن يكون حينئذ مريدا للنسك.\rوأجيب بأن يستمر قصده إلى حين المجاوزة، فيسهو حينئذ، وفيه نظر، لان العبرة في لزوم الدم وعدمه بحاله عند آخر جزء من الميقات، وحينئذ: فسهوه إن طرأ عند ذلك الجزء فلا دم، أو بعده فالدم.\rاه.\r(قوله: ما لم يعد إلخ) قيد في لزوم الدم.\rأي يلزمه الدم مدة عدم عوده إلى الميقات قبل تلبسه بنسك بأن لم يعد أصلا، أو عاد بعد التلبس فإن عاد\rإليه قبل التلبس بنسك سقط عنه الدم، لقطعه المسافة من الميقات محرما.\r(قوله: ولو طواف قدوم) غاية في النسك المشترط عدم التلبس به.\rأي ولو كان ذلك النسك طواف قدوم، فإذا عاد قبل الشروع فيه سقط عنه الدم، فإن عاد بعده لم يسقط.\r(قوله: وأثم غيرهما) أي غير الناسي والجاهل.\rوهذا هو الفارق بين الناسي والجاهل وغيرهما، فهما يلزمهما الدم من غير إثم، وهو يلزمه الدم مع الاثم.\r(قوله: ومبيت بمزدلفة) معطوف على إحرام، وهذا هو الواجب الثاني من الواجبات.\r(قوله: ولو ساعة) غاية لما يحصل به المبيت الواجب.\rأي يحصل المبيت ولو بحضوره ساعة، والمراد بها القطعة من الزمن لا الساعة الفلكية.\rوأفاد بهذه الغاية أن المبيت ليس المراد به معناه الحقيقي، بل المراد به مطلق الحصول بمزدلفة.\rفإن قيل إذا كان معنى المبيت غير مراد هنا، فلم عبر به كغيره من الفقهاء ؟ أجيب بأنه عبر به لمشاكلة المبيت بمنى، ثم إن الحصول بها كاف، وإن لم يطمئن، أو ظنها غير مزدلفة، أو كان بنية غريم، أو نائما، أو مجنونا، أو مغمى عليه، أو سكران.\r__________\r(1) (قوله: وقد قال بذلك في التحفة) عبارتها بعد العابر السابقة: بخلاف الجائى فيه من مصر، ليس له أن يوخر إحرامه عن محاذاة الحجفة لان كل محل من البحر بعد الجحفة أقرب إلى مكة منها - اه.\rفقوله: وقد قال بذلك في التحفة: لعله الجحفة.\rوالمراد: قال بنظير ذلك في الجحفة - فوقع تصحيف من النساخ في الفظ الجحفة، على ظاهره.\rوالمراد: قال في التحفة في مبحث الجحفة بنظير ذلك هنا، أوق ال ذلك بطريق اللزوم، لانه من يلزم من حكمه بأن كل محل بعد الجحفة أقرب إلى مكة: الحكم بأن ك ل محل بعد رأس العلم من جهة يلملم: أقرب إلى مكة من يلملم - ثم رأيت في حاشية شيخنا على عبد الروف نقل عبار ابن الجمال وفيها لفظ الجحفة، فتعين حينئذ ضبط النسخ جميعها بها.\rفتنبه لذلك.\rاه مولف.","part":2,"page":344},{"id":654,"text":"واشترط م ر: أن يكون أهلا للعبادة كوقوف عرفة.\rوجمع ابن الجمال بحمل كلام الرملي على المتعدين، وكلام غيره على غيرهم.\rاه.\rوإنما لم يجب هنا معظم الليل كما في المبيت بمنى لان الامر بالمبيت لم يرد هنا بخلافه بمنى على المتعدين، وكلام غيره على غيرهم.\rاه.\rوإنما لم يجب هنا معظم الليل - كما في المبيت بمنى -.\r(قوله: من نصف ثان من ليلة النحر) فمن لم يكن بها فيه - بأن لم يحضر فيها أصلا، أو حضر ونفر قبل نصف الليل ولم يعد إليها فيه - لزمه دم لتركه الواجب.\rنعم، إن تركه لعذر - كأن خاف - أو انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن المبيت، أو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ففاته المبيت، لم يلزمه شئ.\rأفاده في شرح المنهج.\r(قوله: ومبيت بمنى) معطوف أيضا على إحرام، وهو الواجب الثالث.\r(قوله: معظم ليالي إلخ) أي ويجب المبيت بها معظم ليالي أيام التشريق.\rأي معظم كل ليلة منها بزيادة على النصف ولو لحظة - للاتباع - مع خبر: خذوا عني مناسككم.\rواعلم أن منى طولا ما بين وادي محسر وأول العقبة التي بلصقها الجمرة.\rفليست العقبة مع جمرتها منها على المعتمد وقيل إنهما منها.\rوالحاصل أن في المسألة رأيين أحدهما إن كلا من الجمرة والعقبة من منى، وهو ضعيف.\rثانيهما: أنهما ليسا منها، وهو المذهب.\rوأما ما أفهمه قول بعضهم إن الجمرة منها دون العقبة إلا الجزء الذي عنده الجمرة، وأن من قال إن العقبة منها مراده ذلك الجزء، ومن قال ليست منها مراده بقيتها فهو رأي له استحساني ضعيف جدا لا مستند له، فلا يعول عليه.\r(قوله: نعم، إن نفر إلخ) استدراك من قوله ليالي أيام التشريق الصادق بالليلة الثالثة، فإن ليالي جمع، وأقله ثلاثة.\r(قوله: جاز) أي بشروط إذا فقد واحد منها تعين عليه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها.\rفإن نفر حينئذ لزمه دم لترك رمي اليوم الثالث ومد لترك مبيت الليلة الثالثة إن بات الليلتين قبلها، وإلا لزمه دم أيضا لترك المبيت.\rوهي أن يكون نفره بعد الزوال، وأن يكون بعد الرمي جميعه، وأن يكون قد بات الليلتين أو فاته بعذر، وأن ينوي النفر قبل خروجه من منى، وأن تكون نية النفر مقارنة له، وأن لا يعزم على العود للمبيت، وأن يكون نفره قبل الغروب.\rوأفاد هذا الاخير المؤلف بقوله قبل غروب شمس.\rومعنى نفره قبل الغروب سيره منها بالفعل قبله، وإن لم ينفصل من منى إلا بعده، واختلفوا فيما لو غربت الشمس وهو في شغل الارتحال، فجرى ابن حجر والخطيب - تبعا لابن المقري - على أن له النفر، لان في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة عليه، وجرى الرملي تبعا لشيخه شيخ الاسلام في الاسنى والغرر على عدم الجواز.\r(قوله: وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها) أي من غير دم عليه، ومن غير إثم، لقوله تعالى: * (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه) * (1) ولاتيانه بمعظم العبادة.\r(قوله: المبيت في لياليها) أي أيام التشريق، ومثلها ليلة مزدلفة.\rولو ثنى الضمير لكان أولى.\r(قوله: لغير الرعاء) بكسر الراء والمد، أما هم فيسقط عنهم المبيت، ولو لم\rيعتادوا الرعي قبل، أو كانوا أجراء أو متبرعين.\rلكن إن تعسر عليهم الاتيان بالدواب إلى منى، وخشوا من تركها لو باتوا ضياعا بنحو نهب، أو جوع لا يصبر عليه عادة، وخرجوا قبل الغروب.\rوذلك لانه (ص) رخص لرعاء الابل أن يتركوا المبيت بمنى.\rوقيس بمنى مزدلفة، قال في النهاية: وصورة ذلك - أي خروجه قبل الغروب في مبيت مزدلفة - أن يأتيها قبل الغروب، ثم يخرج منها حينئذ على خلاف العادة.\rاه.\rومثلها شرح الروض والمغني.\r(قوله: وأهل السقاية) بالجر، عطف على الرعاء.\rأي ولغير أهل السقاية - وهي بكسر السين - موضع كان بالمسجد الحرام يسقى فيه الماء\r__________\r(1) البقرة: 203","part":2,"page":345},{"id":655,"text":"ويجعل في حياض يسبل للشاربين.\rوالمراد بها ما هو أعم من ذلك، وهو الموضع الذي يسقى فيه الماء مطلقا، في المسجد الحرام، أو في غيره، قديما كان أو حادثا.\rوخرج بغير أهل السقاية أهلها، فيسقط عنهم المبيت، لانه (ص) رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى لاجل السقاية.\rرواه الشيخان.\rوقيس بسقاية العباس غيرها من بقية السقايات.\rولا فرق في سقوط ذلك بين أن يخرجوا ليلا أو نهارا.\rوالفرق بينهم وبين أهل الرعاية حيث اعتبر خروجهم قبل الغروب أن هؤلاء شغلهم ليلا ونهارا، بخلاف أهل الرعاية.\rقال ابن الجمال: وهذا باعتبار الشأن أي الغالب فلو فرض الاحتياج إلى الرعي ليلا دون السقاية انعكس الحكم.\rاه.\rويسقط المبيت مطلقا أيضا عن خائف عن نفس، أو عضو، أو بضع، أو مال - وإن قل ويسقط مبيت مزدلفة عمن أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للركن ولم يمكنه العود لمزدلفة بعده كما تقدم والاولى لاهل السقاية والرعاية تأخير الرمي يوما فقط، فيؤدونه في اليوم الثاني قبل رميه، ولو قبل الزوال.\rواعلم أن العذر في المبيت يسقط الدم والاثم، وفي الرمي يسقط الاثم فقط.\r(قوله: وطواف الوداع) بالرفع، معطوف على إحرام أيضا، وقد علمت أن عده من واجبات الحج رأي ضعيف، والمعتمد أنه واجب مستقل.\rوعبارة الايضاح: اختلف أصحابنا في أن طواف الوداع من جملة مناسك الحج أم عبادة مستقلة ؟ فقال إمام الحرمين: هو من مناسك الحج، وليس على غير الحج طواف الوداع إذا خرج من مكة.\rوقال البغوي وأبو سعيد المتولي وغيرهما ليس هو من المناسك، بل يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة تقصر\rفيها الصلاة سواء كان مكيا أو غير مكي.\rقال الامام أبو القاسم الرافعي: هذا الثاني هو الاصح، تعظيما للحرم، وتشبيها لاقتضاء خروجه للوداع باقتضاء دخوله للاحرام، ولانهم اتفقوا على أن من حج وأراد الاقامة بمكة لا وداع عليه، ولو كان من المناسك لعم الجميع.\rاه.\r(قوله: لغير حائض) أما هي: فلا يجب عليها طواف الوداع.\rومثل الحائض النفساء، وذو الجرح الذي لا يأمن تلويث المسجد منه، وفاقد الطهورين، والمستحاضة في زمن نوبة حيضها، والخائف على نفس، أو بضع أو مال تأخر له.\rقال الكردي: فهذه الاعذار تسقط الدم والاثم.\rوقد يسقط العذر الاثم لا الدم فيما إذا لزمه وخرج عامدا عالما عازما على العود قبل وصوله لما يستقر به وجوب الدم، ثم تعذر العود.\rوترك طواف الوداع بلا عذر ينقسم على ثلاثة أقسام أحدها: لا دم ولا إثم، وذلك في ترك المسنون منه، وفيمن عليه شئ من أركان النسك، وفيمن خرج من عمران مكة لحاجة ثم طرأ له السفر.\rثانيها عليه الاثم ولا دم، وذلك فيما إذا تركه عامدا عالما وقد لزمه بغير عزم على العود ثم عاد قبل وصوله لما يتسقر به الدم، فالعود مسقط للدم لا للاثم.\rثالثها ما يلزمه بتركه الاثم ثم الدم، وذلك في غير ما ذكر من الصور.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: ومكي) أي ولغير مكي، أما هو فلا يجب عليه طواف الوداع.\rوالمراد بالمكي: من هو مقيم بمكة سواء كان مستوطنا أو غيره فشمل الآفاقي الذي نوى الاقامة بعد حجه بمكة.\r(قوله: وإن لم يفارق إلخ) الجملة صفة لمكي، فهو قيد له فقط، فإن فارق المكي مكة وجب عليه كغيره طواف الوداع إن كان سفره طويلا.\r(وقوله: بعد حجه) لبيان الواقع، فهو لا مفهوم له، وذلك لان الفرق أنه من المناسك، فهو لا يكون إلا بعدها.\r(قوله: ورمي) بالرفع، عطف على إحرام.\rوهذا هو الواجب الخامس، ولصحته شروط، ذكر بعضها المؤلف، وهي الترتيب في الزمان والمكان والابدان.\rومعنى الاول: أنه لا يرمي عن يومه إلا إذا رمى عن أمسه.\rومعنى الثاني أنه لا يرمي الجمرة الثانية إلا إذا رمى الاولى ولا يرمي الثالثة إلا إذا رمى الثانية.\rومعنى الثالث أنه لا يرمي عن غيره حتى يرمي عن نفسه، وأن يكون سبعا، وأن","part":2,"page":346},{"id":656,"text":"لا يصرف الرمي بالنية لغير النسك كرمي عدو أو اختبار جودة رميه - وأن يكون بما يسمى حجرا ولو بلورا، وعقيقا، وزبرجدا، ومرمرا - لا لؤلؤ، وذهب، وفضة، ونورة طفئت، وجص طبخ، وآجر، وخزف، وملح.\rوأن يكون قاصدا المرمى.\rفلو قصد غيره لم يكف، وإن وقع فيه كرميه نحو حية في الجمرة، ورميه العلم المنصوب في الجمرة عند ابن حجر قال: نعم، لو رمى إليه بقصد الوقوع في المرمى وقد علمه فوقع فيه، اتجه الاجزاء لان قصده غير صارف حينئذ\rاه.\rقال عبد الرؤوف: والاوجه أنه لا يكفي وكون قصد العلم حينئذ غير صارف ممنوع، لانه تشريك بين ما يجزئ وما لا يجزئ أصلا.\rاه.\rوفي الايعاب: أنه يغتفر للعامي ذلك، واعتمد م ر إجزاء رمي العلم إذا وقع في المرمى، قال: لان العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب، والمرمى هو المحل المبني فيه العلم ثلاثة أذرع من جميع جوانبه، إلا جمرة العقبة فليس لها إلا جهة واحدة.\rوأن يكون رميا فلا يكفي الوضع في المرمى -، وأن يكون باليد، فلا يكفي بنحو رجله وقوسه مع القدرة - فإن عجز عنه باليد قدم القوس، فالرجل، فالفم.\rوقد نظمها بعضهم فقال: شروط رمي للجمار ستة * * سبع بترتيب، وكف، وحجر، وقصد، مرمى - يا فتى - وسادس * * تحقق - لان يصيبه الحجر (قوله: إلى جمرة العقبة) متعلق برمي، وهي السفلى من جهة مكة.\rقال في التحفة: والسنة لرامي هذه الجمرة أن يستقبلها، ويجعل مكة عن يساره، ومنى عن يمينه كما صححه المصنف خلافا للرافعي في قوله إن يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة.\rهذا في رمي يوم النحر، أما في أيام التشريق، فقد اتفقا على استقبال الكعبة كما في بقية الجمرات.\rويحسن إذا وصل منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وابن عبديك، أسألك أن تمن علي بما مننت به على أوليائك.\rاللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني يا أرحم الراحمين.\rقال: وروى ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنهما لما رميا جمرة العقبة قالا: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا.\rاه.\r(قوله: بعد انتصاف ليلة النحر) متعلق برمي أيضا، وهو بيان لوقت جواز رمي جمرة العقبة، أما وقت الفضيلة فبعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وهذا الرمي تحية منى، فالاولى أن يبدأ به فيها قبل كل شئ، إلا لضرورة، أو عذر كزحمة، أو انتظار وقت فضيلة لمن تقدم دخوله إليها قبل ارتفاع الشمس.\r(قوله: سبعا) مفعول مطلق لرمي، أي رميا سبعا.\r(قوله: وإلى الجمرات الثلاث) معطوف على إلى جمرة العقبة.\rأي ورمي إلى الجمرات الثلاث.\r(قوله: بعد زوال إلخ) متعلق برمي بالنسبة إلى الجمرات، أي ويكون الرمي إلى الجمرات الثلاث بعد الزوال، فلا يصح الرمي قبل الزوال.\rوهذا بالنسبة لرمي اليوم الحاضر، أما بالنسبة لرمي اليوم الغائب فيتدارك في بقية أيام التشريق، ولو كان قبل الزوال.\r(واعلم) أن الرمي أيام التشريق ثلاثة أوقات: وقت فضيلة: وهو بعد الزوال.\rووقت اختيار: وهو إلى غروب شمس كل يوم.\rووقت جواز: وهو إلى آخر أيام التشريق.\r(قوله: سبعا) مفعول مطلق، أي يرميها رميا سبعا.\rوسبعا الثانية مؤكدة للاولى.\r(قوله: مع ترتيب) متعلق بمحذوف صفة لرمي.\rأي رمي الجمرات الثلاث كائن مع ترتيب بينها، بأن يبدأ بالجمرة الاولى وهي التي تلي عرفة، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة.\rوهذا ترتيب في المكان، وهو أحد أقسام الترتيب الثلاثة، وقد تقدم التنبيه عليها.\r(قوله: بحجر) متعلق برمي.\rأي رمي بحجر.\rوخرج به غيره، فلا يصح الرمي به، وذلك كاللؤلؤ، والاثمد، والنورة والجص المحرقين، والزرنيخ، والمدر، والآجر، والخزف، والملح، والذهب، والفضة، والحديد، والنحاس، والرصاص.","part":2,"page":347},{"id":657,"text":"(قوله: أي بما يسمى به) أي أن المراد به هنا كل ما يطلق عليه حجر من أي جنس، ومنه الكذان بفتح الكاف، فذال مشددة وهو حجارة رخوة كأنها مدر، ومنه المرمر وهو الرخام.\r(قوله: ولو عقيقا وبلورا) أي ولو كان الذي يسمى حجرا من الاحجار النفسية كالياقوت والبلور وهذا بالنسبة للاجزاء لا بالنسبة للجواز، فيحرم الرمي به إن ترتب عليه كسر أو إضاعة مال.\rوعبارة النهاية نعم، قال الاذرعي يظهر تحريم الرمي بالياقوت ونحوه إذا كان الرمي يكسرها ويذهب معظم ماليتها، ولا سيما النفيس منها، لما فيه من إضاعة المال والسرف، والظاهر أنه لو غصبه أو سرقه ورمى به، كفى.\rثم رأيت القاضي ابن كج جزم به، قال: كالصلاة في المغصوب.\rاه.\r(قوله: ولو ترك رمي يوم) أي أو يومين، عمدا كان أو سهوا أو جهلا.\r(قوله: تداركه في باقي أيام التشريق) أي ويكون حينئذ أداء، وذلك لانه عليه الصلاة والسلام جوزه للرعاة وأهل السقاية، وقيس عليهم غيرهم.\rوأفهم قوله في أيام التشريق: أنه ليس له تداركه في لياليها، والمعتمد جوازه فيها أيضا، وجوازه قبل الزوال.\rبل جزم الرافعي وتبعه الاسنوي وقال: إنه المعروف بجواز رمي كل يوم قبل الزوال، وعليه، فيدخل بالفجر.\r(قوله: وإلا لزمه دم) أي وإن لم يتداركه في باقي أيام التشريق بأن لم يتداركه أصلا، أو تداركه بعد أيام التشريق لزمه دم، وسيأتي بيانه.\r(وقوله: بترك ثلاث رميات) وصورة ذلك لا تكون إلا في آخر جمرة من آخر أيام التشريق، إذ لو تركها من غير ذلك لما صح رمي ما بعدها، فلا يكون المتروك ثلاث رميات فقط.\rوإذا ترك رمي واحدة لزمه مد، أو رميتين لزمه مدان.\rوصورة ذلك ما تقدم.\r(قوله: وتجبر، أي الواجبات، بدم) أي إذا ترك واحدا منها جبر بدم.\rوهذا مكرر مع قوله في تعريف الواجبات وهي ما يجب بتركه الفدية.\rفكان الاولى أن يقتصر على ما هنا، يتركه هناك، لا العكس، لان ما هنا متن، وما هناك شرح، والاولى للشارح أن يراعي المتن.\r(قوله: وتسمى هذه أبعاضا) أي يطلق عليها أبعاض، لكن على سبيل المجاز، لا الحقيقة، لان الابعاض الحقيقية هي أجزاء الماهية التي إذا فقد واحد\rمنها فقدت الماهية.\rوالواجبات هنا ليست كذلك.\r(قوله: وسننه إلخ) هي كثيرة.\rمنها: أنه يستحب للامام أو نائبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر أو الجمعة خطبة فردة، يأمرهم فيها بالغدو إلى منى في اليوم الثامن، ويعلمهم فيها ما أمامهم من المناسك، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله (ص) إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم رواه البيهقي.\rويخرج بهم من غد بعد صلاة الصبح إن لم يكن يوم جمعة إلى منى، فيصلي بهم الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتون بها، فيصلي بهم الصبح، فإذا طلعت الشمس على ثبير وهو جبل كبير معروف هناك ساروا من منى إلى عرفات، ولا يدخلونها، بل يقيمون بنمرة وهي موضع بقرب عرفة حتى تزول الشمس، فإذا زالت الشمس ذهبوا إلى مسجد إبراهيم (ص)، ثم يخطب الامام بهم قبل صلاة الظهر خطبتين خفيفتين، يعلمهم في الاولى المناسك، ويحثهم على إكثار الذكر والدعاء بالموقف، وإذا قام للثانية أذن للظهر، فيفرغ المؤذن مع فراغها، ثم يقيم، ويصلي بالناس الظهر والعصر جمع تقديم، ويقصرهما أيضا إذا كانوا مسافرين سفرا طويلا، ويأمر المكيين ومن لم يبلغ سفره مسافة القصر بالاتمام وعدم الجمع.\rثم بعد فراغهم من الصلاة يذهبون إلى الموقف ويعجلون السير إليه.\rوأفضله للذكر موقفه (ص)، وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة، فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة، مارين على طريق المأزمين، وعليهم السكينة والوقار.\rوأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمع تأخير، ويقفون عند المشعر الحرام، ويدعون بها إلى الاسفار، ثم يسيرون قبل طلوع الشمس بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر، فإذا وجدوا فرجة أسرعوا.\rفإذا بلغوا وادي محسر موضع بين مزدلفة ومنى - أسرعوا في المشي حتى يقطعوا عرض الوادي.\rويسن أن يقول فيه ما قاله عمر وابنه رضي الله عنهما.","part":2,"page":348},{"id":658,"text":"إليك تعدو قلقا وضينها * * معترضا في بطنها جنينها مخالفا دين النصارى دينها * * قد ذهب الشحم الذي يزينها ومعناه: إن ناقتي تعدو إليك بسرعة في طاعتك قلقا وضينها.\rوالوضين حبل كالحزام من كثرة السير والاقبال التام والاجتهاد في طاعتك، والمراد صاحب الناقة.\r(قوله: غسل، فتيمم) أي فإن عجز عن الغسل فسن تيمم، لان الغسل يراد للقربة والنظافة، فإذا تعذر أحدهما بقي\rالآخر، ولانه ينوب عن الواجب، فالمندوب أولى.\rقال في التحفة: ولو وجد من الماء بعض ما يكفيه، فالذي يتجه أنه إن كان ببدنه تغير أزاله به، وإلا فإن كفى الوضوء توضأ به، وإلا غسل بعض أعضاء الوضوء، وحينئذ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل، وإلا كفى تيمم الغسل.\rفإن فضل شئ عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه.\r(وقوله: لاحرام) متعلق بكل من غسل فتيمم.\rويسن ما ذكر من الغسل والتيمم له لك أحد، في كل حال، ولو لنحو حائض، وإن أرادته قبل الميقات، ويكره تركه.\rوغير المميز يغسله وليه، وينوي عنه.\r(قوله: ودخول مكة) معطوف على إحرام، أي ولدخول مكة.\rوعبارة التحفة مع الاصل ولدخول الحرم، ثم لدخول مكة، ولو حلالا للاتباع.\rنعم، قال الماوردي: لو خرج منها فأحرم بالعمرة من نحو التنعيم، واغتسل منه لاحرامه، لم يسن له الغسل لدخولها، بخلاف نحو الحديبيه أي مما يغلب فيه التغير وأخذ منه أنه لو أحرم من نحو التنعيم بالحج لكونه لم يخطر له إلا حينئذ أو مقيما ثم، بل وإن أخر إحرامه تعديا واغتسل لاحرامه لا يغتسل لدخوله.\rويؤخذ منه أنه لو اغتسل لدخول الحرم، أو لنحو استسقاء بمحل قريب منها لا يغتسل لدخولها أيضا.\rويتجه أن هذا التفضيل إنما هو عند عدم وجود تغير، وإلا سن مطلقا.\rاه.\r(قوله: ولو حلالا) غاية في سنية الغسل لدخول مكة، أي يسن الغسل له ولو كان حلالا أي غير محرم قال في النهاية: قال السبكي: وحينئذ لا يكون هذا من أغسال الحج إلا من جهة أنه يقع فيه.\rاه.\r(قوله: بذي طوى) متعلق بغسل المرتبط بدخول مكة.\rأي ويسن الغسل لدخول مكة بذي طوى للاتباع.\rرواه الشيخان.\rوطوى بفتح الطاء أفصح من ضمها وكسرها واد بمكة على طريق التنعيم، وسمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة أي مبنية بها لان الطي: البناء.\rقال في شرح الروض: هذا أي استحباب الغسل فيها - إن كانت بطريقه، بأن أتى من طريق المدينة، وإلا اغتسل من نحو تلك المسافة.\rقال المحب الطبري: ولو قيل يستحب له التعريج إليها والاغتسال بها اقتداء وتبركا، لم يبعد.\rقال الاذرعي: وبه جزم الزعفراني.\rاه.\r(قوله: ووقوف بعرفة) معطوف على إحرام أي ولوقوف بعرفة.\rوقوله: عشيتها: أي عرفة.\rوالافضل: كونه بنمرة بعد الزوال.\rويحصل أصل السنة بالغسل بعد الفجر قياسا على غسل الجمعة.\r(قوله: وبمزدلفة) معطوف على بعرفة.\rأي وللوقوف بمزدلفة، ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل كغسل العيد فينويه به أيضا.\r(قوله: ولرمي أيام التشريق) معطوف على الاحرام.\rأي ولرمي كل يوم من أيام التشريق قبل زواله أو بعده (قوله: وتطيب) معطوف على غسل، أي ويسن تطيب للذكر وغيره غير الصائم.\r(وقوله: في البدن) اتفاقا.\r(وقوله: والثوب) أي الازار، والرداء على الاصح - قياسا على البدن قال في التحفة: لكن المعتمد ما في المجموع أنه لا يندب تطيبه جزما،\rللخلاف القوي في حرمته.\rومنه يؤخذ أنه مكروه، كما هو قياس كلامهم في مسائل صرحوا فيها بالكراهة، لاجل الخلاف في الحرمة.\rثم رأيت القاضي أبا الطيب وغيره صرحوا بالكراهة.\rاه.\r(قوله: ولو بما له جرم) غاية لسنية التطيب، أي يسن ولو بما له جرم.\rلكن لو نزع ثوبه المطيب بعد الاحرام ثم لبسه، لزمته الفدية كما لو ابتدأ لبس مطيب.\r(قوله: قبيلة) ظرف متعلق بتطيب.\rوخرج به التطيب بعده، فإنه يضر كما سيذكره.\r(وقوله: أي الاحرام) تفسير للضمير.\r(قوله: وبعد الغسل) معطوف على قبيله، أي ويسن قبل الاحرام أو بعد الغسل، لتدوم رائحة الطيب.\rبخلافه قبله فإنها تذهب به.\r(قوله: لا يضر استدامته) أي الطيب في البدن والثوب، لما روي عن عائشة رضي الله عنها: كأني أنظر إلى وبيص","part":2,"page":349},{"id":659,"text":"الطيب في مفرق رسول الله (ص) وهو محرم.\rوالوبيص بالباء الموحدة، بعد الواو، وبالصاد المهملة هو البريق أي اللمعان.\rوالمفرق بفتح الميم، وكسر الراء وفتحها - هو وسط الرأس، لانه محل فرق الشعر.\rقال في التحفة: وينبغي كما قاله الاذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها الاحداد بعد الاحرام، فتلزمها إزالته.\rاه.\r(قوله: ولا انتقاله بعرق) أي ولا يضر انتقال الطيب من محل بدنه أو ثوبه إلى محل آخر بواسطة العرق.\rوخرج به ما لو أخذه من بدنه أو ثوبه ثم رده إليه فتلزمه الفدية.\r(قوله: وتلبية) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن تلبية.\r(قوله: وهي) أي التلبية، أي صيغتها.\r(وقوله: لبيك) أصله لبين لك، حذفت النون للاضافة، واللام للتخفيف، وهو مفعول مطلق لفعل محذوف.\rوالتقدير ألبي لبين لك، فحذف الفعل وهو ألبي وجوبا، وأقيم المصدر مقامه، وهو مأخوذ من لب بالمكان - يقال لب بالمكان لبا، وألب به إلبابا - إذا أقام به.\rوالمقصود به: التكثير، وإن كان اللفظ مثنى على حد قوله تعالى: * (ثم ارجع البصر كرتين) * فإن المقصود به التكثير، لا خصوص المرتين، بدليل * (ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير) * (1) فإن البصر لا ينقلب خاسئا وهو حسير إلا من الكثرة، لا من مرتين فقط.\r(وقوله: اللهم) أصله يا الله - حذفت ياء النداء، وعوض عنها الميم، وشذ الجمع بينهما.\rكما قال ابن مالك: والاكثر اللهم بالتعويض * * وشذ يا اللهم في قريض (وقوله: ولبيك) تأكيد للاول.\r(وقوله: إن الحمد) بكسر الهمزة - على الاستئناف - وبفتحها - على تقدير لام التعليل - أي لان الحمد.\rوالكسر أصح وأشهر عند الجمهور، لان الفتح يوهم تقييد استحقاق التلبية بالحمد، والله سبحانه وتعالى يستحقها مطلقا لذاته، وجد حمد أو لا.\r(وقوله: والنعمة) المشهور فيه النصب عطفا على الحمد،\rويجوز فيه الرفع على الابتداء، ويكون الخبر محذوفا، والتقدير والنعمة كذلك.\r(وقوله: لك) خبر إن.\r(وقوله: والملك) المشهور فيه النصب عطفا على ما قبله، ويجوز فيه الرفع على ما تقدم، ويسن الوقف على الملك وقفة يسيرة، لئلا يتوهم أنه منفي بالنفي الذي بعده.\r(وقوله: لا شريك لك) أي لانك لا شريك لك، فهو كالتعليل لما قبله.\rوليحذر الملبي - في حال تلبيته - من أمور يفعلها بعض الغافلين من الضحك واللعب، وليكن مقبلا على ما هو بصدده بسكينة ووقار، وليشعر نفسه أنه يجيب الباري سبحانه وتعالى، فإن أقبل على الله بقلبه أقبل الله عليه، وإن أعرض أعرض الله عنه.\r(قوله: ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك) أي وإجابتك لما دعوتنا له على لسان خليلك إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم، لما قلت له: * (وأذن في الناس بالحج) * (1) الآية، فقال: يا أيها الناس حجوا.\rوذلك لما روي أنه: لما فرغ من بناء البيت، قال الله تعالى له: أذن في الناس بالحج.\rقال: يا رب وما يبلغ صوتي ؟ قال الله تعالى له: عليك الاذان وعلينا البلاغ.\rفصعد إبراهيم على الصفا - وقيل على جبل أبي قبيس، وقيل على المقام - وقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم حج هذا البيت العتيق - وفي رواية إن ربكم بنى لكم بيتا - وأوجب عليكم الحج فأجيبوا ربكم - أو فحجوا بيت ربكم - والتفت بوجهه يمينا وشمالا، وشرقا وغربا، فأسمع الله عزوجل من في الارض، وأجابه الانس، والجن، والحجر، والمدر، والشجر، والجبال، والرمال، وكل رطب ويابس، وأسمع من في المشرق والمغرب، وأجابوا من بطون الامهات، ومن أصلاب الرجال، كل يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.\rفإنما يحج اليوم من أجاب يومئذ، فمن لبى مرة حج مرة، ومن لبى مرتين حج مرتين، ومن لبى ثلاثا حج ثلاثا، ومن لبى أكثر حج بقدر ذلك.\r(قوله: ويسن الاكثار منها) أي التلبية.\r(وقوله: والصلاة على النبي (ص)) بالرفع، عطف على الاكثار، أي ويسن\r__________\r(1) الملك: 4.\r(2) الحج: 27","part":2,"page":350},{"id":660,"text":"الصلاة على النبي (ص) بأي صيغة كانت، لكن الابراهيمية أفضل.\rويسن أن يكون صوته بالصلاة على النبي (ص) وما بعدها أخفض من صوته بالتلبية.\r(وقوله: وسؤال الجنة والاستعاذة من النار) هما بالرفع، عطف على الاكثار أيضا، أي ويسن سؤال الجنة والاستعاذة من النار، كأن يقول: اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار.\rويسن بعد ذلك أن يدعو بما شاء دينا ودنيا.\rويسن أن يقول: اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك، وآمنوا بك، ووثقوا بوعدك، ووفوا بعهدك، واتبعوا أمرك.\rاللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت.\rاللهم يسر لي أداء ما نويت، وتقبل مني يا كريم.\rوإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول: لبيك، إن العيش عيش الآخرة أي إن الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة، بخلاف حياة الدار الدنيا، فإنها مكدرة ومنقطعة.\rوما أحسن قول بعضهم: لا تركنن إلى الثياب الفاخره واذكر عظامك حين تمسي ناخزه وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل * * لبيك، إن العيش عيش الآخره (قوله: بعد تكرير إلخ) متعلق بيسن، المقدر قبل الصلاة وقبل سؤال الجنة والاستعاذة من النار، أي ويسن كل من الصلاة على النبي (ص) ومن سؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير التلبية ثلاثا، أي فكلما كررها ثلاثا سن بعدها الصلاة والدعاء، وهذا هو الاكمل.\rولو كررها أكثر من ثلاث وبعد المرة الاخيرة صلى على النبي (ص) ودعا، حصل له أصل السنة - كما في التحفة - ولفظها.\r(تنبيه) ظاهر المتن أن المراد بتلبيته ما أرادها، فلو أرادها مرات كثيرة لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ الكل، وهو ظاهر بالنسبة لاصل السنة.\rوأما كمالها فينبغي أن لا يحصل إلا بأن يصلي، ثم يدعو عقب كل ثلاث مرات، فيأتي بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، ثم بالتلبية ثلاثا، ثم الصلاة، ثم الدعاء، وهكذا.\rاه.\r(قوله: وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة) أي وتنتهي التلبية بالشروع في رمي جمرة العقبة، وهذا إن ابتدأ التحلل بالرمي.\rومثله ما إذا ابتدأه بالطواف أو بالحلق، فإنها تنتهي بذلك.\rوالحاصل تنتهي بالشروع في التحلل الاول مطلقا، وإذا انتهت بالشروع في الرمي يسن التكبير.\rقال في الاحياء: ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي: الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان، اللهم تصديقا بكتابك، واتباعا لسنة نبيك.\r(قوله: لكن لا تسن) أي التلبية، وهو استدراك من تخصيصه انتهاء التلبية برمي جمرة العقبة المفيد أنه قبل ذلك تسن التلبية، وهو شامل لطواف القدوم والسعي وكل ما يفعل قبل الرمي.\r(قوله: لورود أذكار إلخ) علة لعدم سنية التلبية\rفيهما.\r(قوله: فيهما) أي في طواف القدوم والسعي.\r(قوله: وطواف قدوم) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن طواف قدوم، أي طواف سببه القدوم، فهو من إضافة المسبب للسبب.\rويقال له أيضا: طواف القادم، والوارد، والورود.\rفإن قلت إن هذا مكرر مع ما تقدم قبيل الواجبات، فإنه ذكر هناك أنه يسن أن يبدأ بالطواف، فكان الاولى الاقتصار على أحدهما ؟ قلت لا تكرار، لان ما هنا خاص بطواف القدوم، وهناك لا يختص به، بل المراد به ما يشمله وطواف العمرة كما علمت مما مر وأيضا ذكره هنا من حيث إنه من سنن الحج، وذكره هناك من حيث سن ما يبدأ به داخل مكة عند دخوله المسجد.","part":2,"page":351},{"id":661,"text":"(قوله: لانه) أي طواف القدوم.\r(وقوله: تحية البيت) أي الكعبة - لا المسجد نعم، تحصل تحية المسجد بركعتي الطواف إن لم يجلس عمدا بعد الطواف وقبل ركعتيه، وإلا فاتت، لانها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر.\r(قوله: وإنما يسن) أي طواف القدوم.\r(قوله: لحاج أو قارن) مثلهما الحلال الذي دخل مكة، فالحصر بالنسبة للمعتمر، فإن المطلوب منه طواف العمرة المفروض لدخول وقته فلا يصح تطوعه بطواف القدوم وهو عليه نعم، بطواف العمرة: يثاب على طواف القدوم إن قصده كتحية المسجد (وقوله: دخل مكة قبل الوقوف) أي أو بعده وقبل نصف الليل، فيطوف حينئذ طواف القدوم، ثم بعد نصف الليل يطوف طواف الافاضة.\rبخلاف ما إذا دخل مكة بعد الوقوف وبعد نصف الليل، فإنه لا يطوف طواف القدوم، بل يطوف الافاضة لدخول وقته.\r(قوله: ولا يفوت) أي طواف القدوم بالجلوس في المسجد.\rقال في النهاية: وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض صورها.\r(قوله: ولا بالتأخير) أي ولا يفوت بتأخيره، أي عدم اشتغاله بطواف القدوم عقب دخوله مكة سواء دخل المسجد وجلس فيه أم لا، وسواء كان التأخير طويلا أم لا فعطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص.\r(قوله: نعم إلخ) استدراك من قوله ولا بالتأخير، فكأنه قال: إلا إن أخره حتى وقف بعرفة.\r(وقوله: يفوت بالوقوف بعرفة) أي إذا دخل بعد نصف الليل، لا قبله كما تقدم.\r(قوله: ومبيت بمنى) بالرفع، عطف على غسل أيضا، أي ويسن مبيت بمنى.\r(قوله: ليلة عرفة) أي ليلة الذهاب إلى عرفة، وهي ليلة التاسع.\rوليس المراد بها الليلة التي يصح الوقوف فيها وهي ليلة العاشر كما هو ظاهر.\rوتقدم الكلام على ما يسن قبل هذه الليلة وبعدها عند الذهاب إلى عرفة.\r(قوله: ووقوف بجمع) معطوف على غسل أيضا، أي ويسن وقوف بجمع وهو بجيم مفتوحة، وميم ساكنة، اسم لمزدلفة كلها.\rسمي بذلك لاجتماع الناس فيه كما مر للشارح في: فصل في\rصلاة الجمعة وذكره أيضا الفشني والرملي في شرحيهما على الزبد عند قوله: ثم المبيت بمنى والجمع إذا علمت ذلك فقوله الآتي المسمى الآن إلخ، فيه نظر.\rفكان الاولى أن يسقط لفظ بجمع، ولفظ المسمى الآن، ويقول كغيره ووقوف بالمشعر الحرام.\r(قوله: بالمشعر) بفتح الميم في الاشهر، وحكي كسرها.\rسمي مشعرا لما فيه من الشعائر أي معالم الدين.\r(وقوله: الحرام) أي المحرم فيه الصيد وغيره لانه من الحرم.\r(قوله: وهو) أي المشعر الحرام.\r(قوله: جبل) أي صغير، يسمى قزح.\r(وقوله: في آخر مزدلفة) هذا ما عليه الشيخان وابن الصلاح، واعترضه المحب الطبري حيث قال: وهو بأوسط المزدلفة، وقد بني عليه بناء.\rواعترض ابن حجر في حاشية الايضاح كلام المحب، بأن هذا البناء ليس بوسطها، بل بقرب آخرها مما يلي المأزمين، ثم أجاب بأنه ليس المراد بالوسط حقيقته، بل التقريب، وعليه، فلا منافاة بين كلام الشيخين وكلام المحب.\r(قوله: فيذكرون في وقوفهم) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر، أي وإذا وقفوا يذكرون في حال وقوفهم ندبا ولو قال: ويسن أن يذكروا الله في وقوفهم إلخ، لكان أولى.\rوذلك كأن يقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد.\r(وقوله: ويدعون) أي كأن يقولوا: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه، فوفقنا لذكرك كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق * (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) * إلى قوله: * (واستغفروا الله إن لله غفور رحيم) * * (ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار) *.\r(وقوله: إلى الاسفار) بكسر الهمزة، أي الاضاءة.\r(قوله: مستقبلين القبلة) أي لانها أشرف الجهات، وهو حال من الواو في يذكرون، ويدعون.\r(قوله: للاتباع) دليل لسنية الوقوف بالمشعر الحرام مع ذكر الله والدعاء والاستقبال في ذلك، وهو ما رواه مسلم: عن جابر رضي الله عنه، أنه (ص) لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب","part":2,"page":352},{"id":662,"text":"ناقته القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، ودعا الله تعالى، وهلله، وكبره.\r(قوله: وأذكار إلخ) معطوف على غسل أيضا، أي ويسن أذكار وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة، كعرفة والمشعر الحرام، وعند رمي الجمار، والمطاف.\rوقد نظم العلامة عبد الملك العصامي الاماكن التي يستجاب فيها الدعاء مع الاوقات - بقوله: قد ذكر النقاش في المناسك * * وهو لعمري عمدة للناسك\rإن الدعا في خمسة وعشره * * في مكة يقبل ممن ذكره وهي الطواف، مطلقا والملتزم * * بنصف ليل فهو شرط ملتزم وتحت ميزاب له وقت السحر * * وهكذا خلف المقام المفتخر وعند بئر زمزم شرب الفحول * * إذا دنت شمس النهار للافول ثم الصفا، ومروة، والمسعى * * لوقت عصر فهو وقت يرعى كذا منى في ليلة البدر إذا * * ينتصف الليل فخذ ما يحتذى ثم لدى الجمار، والمزدلفة * * عند طلوع الشمس، ثم عرفه بموقف عند مغيب الشمس قل * * ثم لدى السدرة ظهرا وكمل وقد روى هذا الذي قد مرا * * من غير تقييد بما قد مرا بحر العلوم الحسن البصري عن * * خير الورى ذاتا ووصفا وسنن صلى عليه الله ثم سلما * * وآله والصحب ما غيث همى وقوله: وقد روى هذا الذي إلخ: قد نظمه بعضهم كذلك، وزاد عليه خمسة مواضع، فقال: دعاء البرايا يستجاب بكعبة * * وملتزم والموقفين كذا الحجر منى ويماني رؤية مروتين وزمزم * * مقام وميزاب جمارك تعتبر منى ويماني رؤية البيت حجره * * لدى سدرة عشرون تمت بها غرر ومن الاذكار والادعية المخصوصة ما مر في المطاف وحال وقوفهم بالمشعر الحرام، ومثلهما أيضا ما ورد عند دخول مكة، وهو أنه إذا أبصر البيت قال: اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا.\rاللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام.\rومنها ما ورد في يوم عرفة وهو شئ كثير من ذلك قوله (ص): خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شئ قدير.\rوزاد البيهقي: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا.\rاللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري.\rوفي كتاب الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعا: من قرأ قل هو الله أحد ألف مرة يوم عرفة أعطي ما سأل.\rومن أدعيته المختارة: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.\rاللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.\rاللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة، واكفني بحلالك عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك، ونور قلبي وقبري، واهدني، وأعذني من الشر كله، واجمع لي الخير كله.\rاللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغني.\rوليحذر من التقصير في هذا اليوم، فإنه من أعظم الايام، وإنه لموقف أعظم المواقف يقف فيه الاولياء،","part":2,"page":353},{"id":663,"text":"والخواص، وينبغي أن يكثر البكاء مع ذلك، فهناك تسكب العبرات، وتقال العثرات.\rوأن يستغفر للمؤمنين في دعائه، لقوله (ص): اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج.\rوليحسن الظن بالله، فقد نظر الفضيل بن عياض إلى بكاء الناس بعرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقا.\rكان يردهم ؟ فقالوا: لا.\rفقال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل بدانق.\rورأى سالم مولى ابن عمر سائلا يسأل الناس في عرفة، فقال: يا عاجز، أفي هذا اليوم يسئل غير الله تعالى ؟ (قوله: وقد استوعبها) أي الاذكار والادعية.\rوالاولى استوعبهما بضمير التثنية.\r(وقوله: في وظائف اليوم والليلة) أي في كتاب جمع فيه رواتب اليوم والليلة.\r(وقوله: فليطلبه) أي من أراده، والضمير المفعول يعود على الكتاب المذكور.\rوفي بعض النسخ: فلتطلبه بتاء الخطاب والمخاطب به كل من أمكنه ذلك.\r(قوله: فائدة: يسن متأكدا زيارة قبر النبي (ص)) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بالمناسك من الاركان والواجبات والسنن، شرع يتكلم فيما هو حق مؤكد على كل مسلم خصوصا الحاج وهو زيارة سيدنا رسول الله (ص).\rولو أخر ذلك عن محرمات الاحرام كغيره لكان أنسب.\rواعلم أنهم اختلفوا فيها فجرى كثيرون على أنها سنة متأكدة، وجرى بعضهم على أنها واجبة، وانتصر له بعض العلماء.\rوقوله: ولو لغير حاج ومعتمر غاية في سن تأكد الزيارة، لكن تتأكد الزيارة لهما تأكدا زائدا، لان الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة، فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة، ولحديث: من حج ولم يزرني فقد جفاني.\rوإن كان التقييد فيه غير مراد.\r(وقوله: لاحاديث وردت في فضلها) أي الزيارة.\rمنها:\rقوله (ص): من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي.\rوقوله (ص): من زار قبري وجبت له شفاعتي.\rومفهومه أنها جائزة لغير زائره.\rوقوله (ص): من جاءني زائرا، لم تنزعه حاجة إلا زيارتي، كان حقا على الله تعالى أن أكون له شفيعا يوم القيامة.\rوروى البخاري: من صلى علي عند قبري وكل الله بها ملكا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة.\rمن زار قبر محمد * * نال الشفاعة في غد بالله كرر ذكره * * وحديثه يا منشدي واجعل صلاتك دائما * * جهرا عليه تهتدي فهو الرسول المصطفى * * ذو الجود والكف الندي وهو المشفع في الورى * * من هول يوم الموعد والحوض مخصوص به * * في الحشر عذب المورد صلى عليه ربنا * * ما لاح نجم الفرقد قال بعضهم: ولزائر قبر النبي (ص) عشر كرامات.\rإحداهن يعطى أرفع المراتب.\rالثانية يبلغ أسنى المطالب.\rالثالثة قضاء المآرب.\rالرابعة بذل المواهب.\rالخامسة الامن من المعاطب.\rالسادسة التطهير من المعايب.\rالسابعة تسهيل المصاعب.\rالثامنة كفاية النوائب.\rالتاسعة حس العواقب.\rالعاشرة رحمة رب المشارق والمغارب.\rهنيئا لمن زار خير الورى * * وحط عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمومة * * لمن حل طيبة أو زارها (والحاصل) زيارة قبر النبي (ص) من أفضل القربات، فينبغي أن يحرص عليها، وليحذر كل الحذر من التخلف عنها","part":2,"page":354},{"id":664,"text":"مع القدرة وخصوصا بعد حجة الاسلام لان حقه (ص) على أمته عظيم، ولو أن أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الارض لزيارته (ص)، لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء: زر من تحب وإن شطت بك الدار * * وحال من دونه ترب وأحجار\rلا يمنعنك بعد عن زيارته * * إن المحب لمن يهواه زوار ويسن لمن قصد المدينة الشريفة أن يكثر من الصلاة على النبي (ص) في طريقه.\rوإذا قرب من المدينة المنورة سن أن ينيخ بذي الحليفة، ويغتسل، ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء وأن يزيل نحو شعر إبطه وعانته، ويقص أظفاره، وأن يلبس أنظف ثيابه، وأن يتطيب، وأن ينزل الذكر القوي عن راحلته عند رؤية المدينة إن قدر عليه وأن يمشي حافيا إن أطاق وأمن التنجيس -.\rوأن يقول إذا بلغ حرم المدينة: اللهم هذا حرم نبيك، فاجعله لي وقاية من النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب، وافتح لي أبواب رحمتك، وارزقني في زيارة نبيك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، واغفر لي وارحمني يا خير مسؤول.\rاللهم إن هذا هو الحرم الذي حرمته على لسان حبيبك ورسولك (ص) ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما هو بحرم بيتك الحرام، فحرمني على النار، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاتك ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، ووفقني فيه لحسن الادب، وفعل الخيرات، وترك المنكرات.\rويسن أن يقول عند دخول البلد: بسم الله ما شاء الله، لا قوة إلا بالله.\r* (رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا) *.\r(1) حسبي الله.\rآمنت بالله، وتوكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rاللهم إليك خرجت، وأنت أخرجتني.\rاللهم سلمني وسلم ديني، وردني سالما في ديني كما أخرجتني.\rاللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أزل أو أزل، أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك، وجل ثناؤك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك.\rاللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، ويحق ممشاي هذا إليك، فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا، ولا رياء ولا سمعة.\rخرجت اتقاء سخطك، وابتغاء معروفك.\rأسألك أن تعيذني من النار، وتدخلني الجنة.\rوينبغي أن يكون ممتلئ القلب بتعظيمه (ص) وهيبته كأنه يراه، ليعظم خشوعه، وتكثر طاعاته، وأن يتأسف على فوات رؤيته (ص) في الدنيا التي سعد بها من رأى إشراق نوره على صفحات الوجود، وأنه من رؤيته في الآخرة على خطر.\rويسن أن يتصدق بما أمكنه التصدق به، عملا بآية * (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) * (2) الآية.\rوإذا قرب من باب المسجد، يسن أن يجدد التوبة، ويقف لحظة حتى يعلم من نفسه التطهر من دنس الذنوب، ليكون على أطهر حالة.\rويستحضر عند رؤية المسجد جلالته، الناشئة من جلالة مشرفة (ص)، وأنه (ص) كان ملازم\rالجلوس لهداية أصحابه وتربيتهم ونشر العلوم فيه.\rويسن أن يدخل من باب جبريل عليه السلام، وأن يقف بالباب وقفة لطيفة كالمستأذن في الدخول على العظماء، وأن يقدم رجله اليمنى عند الدخول قائلا - ما ورد لدخول كل مسجد: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم.\rبسم الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rاللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد وصحبه وسلم.\rاللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك.\rرب وفقني وسددني وأصلحني.\rوأعني على ما يرضيك عني، ومن علي بحسن الادب في هذه الحضرة الشريفة.\rالسلام عليك أيها النبي\r__________\r(1) الاسراء 80.\r(2) المجادلة: 12","part":2,"page":355},{"id":665,"text":"ورحمة الله وبركاته.\rالسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\rوحينئذ يتأكد أن يفرغ قلبه من كل شاغل دنيوي، ليتأهل لاستمداد الفيض النبوي الدال على خواص متأدبي الزوار، فإن عجز عن إزالة ذلك فليتوجه إلى الله بحرمته العظيمة أن يطهره منها، ويصمم على مجاهدة نفسه بإزالة ذلك.\rثم يقصد الروضة الشريفة من خلف الحجرة المنيفة إن دخل من باب جبريل عليه السلام، ملازما الهيبة والوقار، والخشية والانكسار، ويخص منها مصلاه (ص)، ويصلي ركعتين خفيفتين ب الكافرون، والاخلاص ناويا بهما تحية المسجد.\rويسن أن يقف وقفة لطيفة، ويسلم، ثم يتوجه للزيارة، شاكرا لله تعالى على ما أعطاه ومنحه، ويطلب من صاحب الحضرة قبول زيارته، ويدعو بجوامع الدعوات النبوية، ثم يأتي القبر الشريف من جهة رأسه الشريف، فإنه الاليق بالادب، ويقول حالة كونه غاضا لبصره، ناظرا للارض، مستحضرا عظمة النبي (ص)، وأنه حي في قبره الاعظم، مطلع بإذن الله على ظواهر الخلق وسرائرهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.\rالصلاة والسلام عليك يا رسول الله.\rالصلاة والسلام عليك يا حبيب الله.\rالصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة.\rالصلاة والسلام عليك يا بشير يا نذير، يا ظاهر يا ظهير.\rالصلاة والسلام عليك يا شفيع المذنبين.\rالصلاة والسلام عليك يا من وصفه الله تعالى بقوله: * (وإنك لعلى خلق عظيم) * (1) *.\rالسلام عليك يا سيد الانام، ومصباح الظلام، ورسول الملك العلام، يا سيد المرسلين، وخاتم أدوار النبيين، يا صاحب المعجزات والحجج القاطعة، والبراهين، يا من أتانا بالدين القيم المتين، وبالمعجر المبين، أشهد أنك بلغت\rالرسالة، وأديت الامانة، ونصحت الامة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين.\rالسلام عليك يا كثير الانوار، يا عالي المنار، أنت الذي خلق كل شئ من نورك، واللوح والقلم من نور ظهورك، ونور الشمس والقمر من نورك مستفاد، حتى العقل الذي يهتدي به سائر العباد.\rأشهد أنك إلخ.\rالسلام عليك يا من انشق له القمر، وكلمه الحجر، وسعت إلى إجابته الشجر يا نبي الله، يا صفوة الله، يا زين ملك الله، يا نور عرش الله، يا من تحقق بعلم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، في أعلى مراتب التمكين أشهد أنك إلخ.\rالسلام عليك يا صاحب اللواء المعقود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى في اليوم المشهود أشهد أنك إلخ.\rالسلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك، وأزواجك وذريتك وأصحابك أجمعين.\rالسلام عليك وعلى سائر الانبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين جزاك الله يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته.\rوصلى الله عليك كلما ذكرك ذاكر، وغفل عن ذكرك غافل، أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين.\rأشهد أن لا إله ألا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الامانة.\rونصحت الامة.\rاللهم وآته الفضيلة والوسيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون.\rاللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الامي، وعلى آل سيدنا محمد، وأزواجه وذريته، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم.\rوبارك على سيدنا محمد عبدك ورسولك النبي الامي، وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.\r__________\r(1) القلم: 4","part":2,"page":356},{"id":666,"text":"ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله، أنت الصديق الاكبر، والعلم الاشهر، جزاك الله عن أمة سيدنا محمد (ص) خيرا، خصوصا يوم المصيبة والشدة، وحين قاتلت أهل النفاق والردة، يا من فنى في محبة الله ورسوله حتى بلغ أقصى مراتب الفناء، يا من\rأنزل الله في حقك * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * (1).\rأستودعك شهادة أن لا إله إلا الله وأن صاحبك محمد رسول الله، شهادة تشهد لي بها عند الله * (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) * (2).\rثم يتأخر قدر ذراع آخر، فيسلم على سيدنا عمر رضي الله عنه، ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، يا سيدنا عمر بن الخطاب، يا ناطقا بالحق والصواب.\rالسلام عليك يا حليف المحراب، السلام عليك يا من بدين الله أمر، يا من قال في حقك سيد البشر (ص): لو كان بعدي نبي لكان عمر.\rالسلام عليك يا شديد المحاماة في دين الله والغيرة، يا من قال في حقك هذا النبي الكريم (ص): ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره.\rأستودعك إلخ.\rثم بعد زيارة الشيخين يذهب للسلام على السيدة فاطمة رضي الله عنها في بيتها الذي داخل المقصورة للقول بأنها مدفونة هناك، والراجح أنها في البقيع فيقول: السلام عليك يا بنت المصطفى، السلام عليك يا بنت رسول الله، السلام عليك يا خامسة أهل الكسا، السلام عليك يا زوجة سيدنا علي المرتضى، السلام عليك يا أم الحسن والحسين السيدين الشابين شباب أهل الجنة في الجنة، رضي الله عنك أحسن الرضا.\rويتوسل بها إلى أبيها (ص).\rثم يرجع إلى موقفه الاول قبالة وجهه الشريف، فيقول: الحمد لله رب العالمين.\rاللهم صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد.\rالسلام عليك يا سيدي يا رسول الله.\rإن الله تعالى أنزل عليك كتابا صادقا، قال فيه: * (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) * (3) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي: يا خير من دفنت في القاع أعظمه * * فطاب من طيبهن القاع والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت النبي الذي ترجى شفاعته * * عند الصراط إذا ما زلت القدم وصاحباك فلا أنساهما أبدا مني * * السلام عليكم ما جرى القلم ثم يمشي إلى جهة يساره ويستقبل القبلة جاعلا الشباك الاول من الشبابيك الثلاثة خلف ظهره، فيحمد الله، ويصلي على نبيه، ويدعو بالدعوات الجامعة، ويعمم في الدعاء.\rويختم دعاءه بالحمدلة والصلاة على نبيه.\rويسن أن يزور المشاهد وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة.\rويسن زيارة البقيع في كل يوم إن\rأمكن وإذا أراد السفر استحب أن يودع المسجد بركعتين، ويأتي القبر الشريف، ويعيد السلام الاول، ويقول: اللهم لا تجعله آخر العهد من حرم رسولك (ص)، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلا، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة.\rوساكن مكة يقول: ويسر لي العود إلى حرم نبيك إلخ، ونسأل الله أن يرزقنا زيارة هذا النبي الكريم في كل عام، وأن يمنحنا كمال المتابعة له في الافعال والاحوال والاقوال على الدوام، وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يعطف علينا قلبه وقلب أحبابه، إنه على ما يشاء قدير، وبالاجابة جدير.\r(قوله: وشرب ماء زمزم مستحب) أي لانها مباركة وطعام طعم، وشفاء سقم.\rويسن أن يشربه لمطلوبه في الدنيا\r__________\r(1) التوبة: 40.\r(2) الشعراء: 88.\r(3) النساء: 64","part":2,"page":357},{"id":667,"text":"والآخرة، لحديث: ماء زمزم لما شرب له.\rويسن استقبال القبلة عند شربه، وأن يتضلع منه، لما روى البيهقي أنه (ص) قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم.\rويسن أن يقول عند شربه: اللهم إنه بلغني عن نبيك (ص) أنه قال: ماء زمزم لما شرب له.\rوأنا أشربه لكذا وكذا ويذكر ما يريد دينا، ودنيا اللهم فافعل.\rثم يسمي الله تعالى، ويشرب، ويتنفس ثلاثة.\rوكان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شربه يقول: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء.\rويسن الدخول إلى البئر والنظر فيها، وأن ينزح منها بالدلو الذي عليها ويشرب.\rوقال الماوردي: ويسن أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره، وأن يتزود من مائها، ويستصحب منه ما أمكنه.\rففي البيهقي: أن عائشة رضي الله عنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله (ص) كان يحمله في القرب، وكان يصبه على المرضى، ويسقيهم منه.\r(قوله: ولو لغيرهما) أي الحاج والمعتمر.\r(قوله: وورد أنه) أي ماء زمزم.\r(قوله: أفضل المياه) أي ما عدا الماء الذي نبع من بين أصابع النبي (ص)، أما هو، فهو أفضل من ماء زمزم.\rوالحاصل أفضل المياه على الاطلاق: ما نبع من بين أصابعه الشريفة، ثم ماء زمزم، ثم ماء الكوثر، ثم نيل مصر، ثم باقي الانهر كسيحون، وجيحون، والدجلة، والفرات وقد نظم ذلك التاج السبكي فقال:\rوأفضل المياه ماء قد نبع * * من بين أصابع النبي المتبع يليه ماء زمزم، فالكوثر * * فنيل مصر، ثم باقي الانهر والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":2,"page":358},{"id":668,"text":"فصل في محرمات الاحرام أي في بيان المحرمات التي سببها الاحرام.\rفالاضافة من إضافة المسبب للسبب، وهي سبعة: اللبس، والتطيب، والدهن، والحلق، والمقدمات، والجماع، وقتل الصيد.\rوجمعها بعضهم في قوله: لبس، وطيب، دهن، حلق، والقبل * * ومن يطأ أو يك للصيد قتل وعدها بعضهم عشرة، وبعضهم سبعة، ولا تخالف، لان ما وراء السبعة مما زيد عليها داخل فيها (1).\rقال في التحفة: وحكمة تحريم ذلك أي الانواع أن فيها ترفها وهو أي المحرم أشعث أغبر كما في الحديث فلم يناسبه الترفه، وأيضا فالقصد تذكره ذهابه إلى الموقف متجردا متشعثا ليقبل على الله بكليته، ولا يشتغل بغيره.\rوالحاصل أن القصد من الحج: تجرد الظاهر ليتوصل به لتجرد الباطن، ومن الصوم: العكس كما هو واضح فتأمله.\rاه.\r(قوله: يحرم بإحرام إلخ) اعلم أنه يشترط في تحريم المحرمات التي ذكرها: العمد، والعلم بالتحريم، والاختيار مع التكليف فإن انتفى شئ من ذلك فلا تحريم.\rوأما الفدية ففيها تفصيل، فإن كانت من باب الاتلاف المحض كقتل الصيد، وقطع الشجر فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم.\rوإن كانت من قبيل الترفه المحض كالتطيب، واللبس، والدهن اشترط في وجوبها ذلك.\rوإن كان فيها شائبة من الاتلاف، وشائبة من الترفه: فإن كان المغلب فيه شائبة الاتلاف كالحلق والقلم لم يشترط في وجوبها ما ذكر، وإن كان المغلب فيها شائبة الترفه كالجماع اشترط في وجوبها ذلك.\rوقد نظم ذلك بعضهم فقال: ما كان محض متلف فيه الفدا * * ولو يكون ناسيا بلا اعتدا وإن يكن ترفها كاللبس * * فعند عمده بدون لبس في آخذ من ذين يا ذا شبها * * خلف بغير العمد (2) لن يشتبها فعند حلق مثل قلم يفتدى * * لا وطؤه بغير عمد اعتمد\rوكل هذه المحرمات من الصغائر، إلا قتل الصيد الوطئ، فهما من الكبائر، وكلها فيها الفدية بالتفصيل المار، ما عدا عقد النكاح.\r__________\r(1) (قوله: داخل فيها) أي فيدخل قلم الاظفار في الحلق بجامع الازالة، ويدخل قطع الشجر في قتل الصيد بجامع الاتلاف، ويدخل عقدا النكاح في القبل بجامع أن كلا مقدمة.\rاه مولف.\r(2) (قوله بغير العمد) مت 3 لق بخلف.\r(وقوله: لن يشتبها) الجملة صفة له، أي خلف عير متشبه، بل هو واضح في غير العمد من الاخذ شبها من هذين، أي اتلاف، والترفه.\rاه.\rمولف","part":2,"page":359},{"id":669,"text":"(قوله: على رجل وأنثى) اعلم أن هذه المحرمات من حيث التحريم ثلاثة أقسام قسم يحرم على الذكر فقط وهو ستر بعض الرأس، ولبس المخيط في أي جزء من بدنه.\rوقسم يحرم على الانثى فقط: وهو ستر بعض الوجه.\rوقسم يحرم عليهما وهو لبس القفازين، وباقي المحرمات.\r(قوله: وطئ) أي بإدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها ولو مع حائل كثيف في قبل أو دبر ولو لبهيمة، أو ذكر واضح (1) حيا أو ميتا.\rويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم منه، كما أنه يحرم على الرجل الحلال جماع زوجته المحرمة، لكن إذا لم يكن له تحليلها بأن أحرمت بإذنه أما إذا كان له تحليلها أي له أن يأمرها بالتحلل بأن أحرمت بغير إذنه فلا يحرم عليه الوطئ إذا أمرها بالتحلل ولم تتحلل، بل يحرم عليها.\r(2) كما صرح به في شرح المنهج، وعبارته مع الاصل: ولو أحرم رقيق أو زوجة بلا إذن، فلمالك أمره من زوج أو سيد تحليله بأن يأمره بالتحلل، لان تقريرهما على إحرامهما يعطل عليه منافعهما التي يستحقها، فإن لم يتحللا، فله استيفاء منفعته منهما، والاثم عليهما.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: لآية إلخ) دليل لتحريم الوطئ.\r(قوله: أي لا ترفثوا) أي فهو خبر بمعنى النهي، إذ لو بقي على ظاهره امتنع وقوعه في الحج، لان أخبار الله صدق قطعا، مع أن ذلك واقع كثيرا.\r(قوله: والرفث مفسر بالوطئ) أي فسره ابن عباس بالوطئ تفسير مراد، فلا ينافي أن معناه لغة اللغو والخنى والفجور قال في الايضاح: قال العلماء: الرفث: اسم لكل لغو وخنى وفجور ومجون بغير حق.\rوالفسق الخروج عن طاعة الله تعالى.\rاه.\r(قوله: ويفسد به الحج والعمرة) يعني ويفسد بالوطئ الحج والعمرة، لكن بشرط العلم، والعمد، والاختيار، والتمييز، وكون الوطئ قبل التحلل الاول في الحج، وفي العمرة قبل تمامها هذا إن كانت مفردة، وإلا فهي تابعة للحج.\rومع الافساد يأثم كما يعلم من تعبيره بيحرم ولا فرق في إفساد ما ذكر.\rوالاثم بالوطئ بين الفاعل\rوالمفعول المكلف.\rوأما الفدية فلا تلزم الموطوءة عند الرملي والخطيب نظير الصوم اتفاقا وعند ابن حجر: فيه تفصيل، وهو لزوم الكفارة للرجل إن كان زوجا محرما مكلفا، وإلا فعليها حيث لم يكرهها.\rوكذا لو زنت أو مكنت غير مكلف.\rوسيأتي مزيد كلام على ذلك.\r(قوله: وقبلة) معطوف على وطئ، أي ويحرم قبلة مطلقا بحائل وغير حائل وإن كان لا دم في الاول.\rومثلها النطر بشهوة، وإن كان لا دم فيه.\r(قوله: ومباشرة) أي وتحرم مباشرة: وهي إلصاق البشرة، وهي ظاهر الجلد بالبشرة.\r(وقوله: بشهوة) هي اشتياق النفس إلى الشئ.\rوينبغي أن يتنبه لذلك من يحج بحليلته.\rلا سيما عند إركابها وتنزيلها، فمتى ما وصلت بشرته لبشرتها بشهوة أثم، ولزمته الفدية، وإن لم ينزل.\rاه.\rكردي.\r(قوله: واستمناء) أي ويحرم استمناء، أي استدعاء خروج المني.\r(قوله: بيد) أي له، أو لغيره كحليلته لكن إنما يلزم به الدم إن أنزل.\rقال ش ق: في عد الاستمناء بيده من المحرمات بسبب الاحرام تسامح، لانه حرام مطلقا من الصغائر، فكان الاولى أن يقول: بيد حليلته.\rوالحاصل أن الدم يجب بالمباشرة بشهوة بدون حائل، ومنها القبلة أنزل أم لا وبالاستمناء إن أنزل.\rوأن الاستمناء بيد غير الحليلة حرام مطلقا، وبيدها حرام في الاحرام.\rاه.\r(قوله: بخلاف الانزال بنظر) أي فلا يحرم، وهو مخالف لما في النهاية والتحفة وشرح المختصر من حرمة النظر إذا كان بشهوة وإن لم ينزل.\rوعبارة م ر: وتحرم به مقدماته أيضا كقبلة، ونظر، ولمس، ومعانقة بشهوة، ولو مع عدم إنزال، أو مع حائل، ولا دم في النظر بشهوة، والقبلة بحائل، وإن أنزل بخلاف ما سوى ذلك من المقدمات، فإن فيه الدم وإن لم ينزل، إن باشر عمدا بشهوة.\rاه.\rوقوله: أو فكر أي وبخلاف الانزال بفكر فيما يوجب الانزال، فلا يحرم.\r__________\r(1) (قوله: واضح) ه كذا في عبد الروف على المختصر، وهو صفة لقوله قبل: ولا يضر الفصل بالغاية وما قبلها بين الصفة والموصوف.\rوخرج به الخنثى، فإن لزمه الغسل فسد نسكه وإلا فلا.\rوعبارة التحفة: ويفسد به - أي الجماع من عامد عالم مختار، وهما واضحان اه.\rمولف.\r(2) (قوله: بل يحرم) أئ بل تأثم هي بوطئه.\rاه مولف","part":2,"page":360},{"id":670,"text":"(قوله ونكاح) معطوف على وطئ، أي ويحرم نكاح، أي عقده إيجابا كان، أو قبولا فيحرم على المحرم عقده لنفسه أو لغيره بإذن أو وكالة أو ولاية.\rنعم، لا يمتنع عقد النكاح على نائب الامام والقاضي بإحرامهما دونه.\rوبهذا يلغز ويقال: لنا رجل محرم بالحج أو العمرة، يعقد نائبه النكاح ويصح منه، وهو عامد، عالم، ذاكر، مختار، ولا إثم عليه في ذلك.\rوفي الايضاح: وكل نكاح كان الولي فيه محرما، أو الزوج، أو الزوجة، فهو باطل، وتجوز الرجعة في الاحرام على الاصح - لكن تكره، ويجوز أن يكون المحرم شاهدا في نكاح الحلالين على الاصح، وتكره خطبة المرأة في الاحرام، ولا تحرم.\rاه.\r(قوله: لا ينكح المحرم ولا ينكح) بكسر الكاف فيهما، مع فتح الياء في الاولى، وضمها في الثانية: أي لا يتزوج، ولا يزوج غيره.\r(قوله: وتطيب) معطوف على وطئ، أي ويحرم تطيب أي استعمال الطيب على المحرم، ولو كان أخشم.\rوقوله: في بدن أي ظاهرا أو باطنا كان أكله أو احتقن به لكن في غير العود كما سيأتي أما هو، فلا يكون متطيبا إلا بالتبخر به.\rوقوله: أو ثوب أي ملبوس له، فثيابه كبدنه، بل أولى.\r(قوله: بما يسمى طيبا) أي بما يعد طيبا على العموم.\rوأما القول بأنه يعتبر عرف كل ناحية بما يتطيبون به، فهو غلط كما قاله العلامة ابن حجر، نقلا عن الروضة والمراد: بما تقصد منه رائحة الطيب غالبا، أما ما كان القصد منه الاكل والتداوي، أو الاصلاح كالفواكه، والابازير، ونحوهما وإن كان فيه رائحة طيبة كالتفاح، والسفرجل، والاترج، والهيل، والقرنفل، والمصطكي، والسنبل، والقرفة، وحب المحلب.\rفلا شئ فيه أصلا.\rوفي حاشية ابن حجر على الايضاح يتردد النظر في اللبان الجاوي، وأكثر الناس يعدونه طيبا.\r(قوله: كمسك إلخ) أي وكريحان فارسي أو غيره، ونرجس، وآس، ونمام، وغيرها.\rقال في فتح الجواد: وشرط الرياحين ومنها الفاغية - أن تكون رطبة.\rنعم، الكاذي بالمعجمة ولو يابسا طيب، ولعل هذا في نوع منه، وإلا فالذي بمكة لا طيب في يابسة البته.\rوإن رش عليه ماء.\rاه.\rواعلم أن أنواع الطيب كثيرة منها المسك، والكافور، والعنبر، والعود، والزعفران، والورس، والورد، والفل، والياسمين، والفاغية، والنرجس، والريحان، والكاذي.\rثم المحرم من الطيب مباشرته على الوجه المعتاد فيه، وهو يختلف باختلاف أنواعه، في نحو المسك بوضعه في ثوبه أو بدنه.\rوفي ماء الورد بالتضمخ به.\rوفي العود بإحراقه والاحتواء على دخانه.\rوفي الرياحين كالورد والنمام بأخذها بيده وشمها، أو وضع أنفه.\rثم إن هذا محله إذا حمله في لباسه أو ظاهر بدنه، أما إذا استعمله في باطن بدنه - بنحو أكل، أو حقنه، أو استعاط مع بقاء شئ من ريحه أو طعمه حرم ولزمته الفدية، وإن لم يعتد ذلك فيه.\rولم يستثنوا\rمنه إلا العود، فلا شئ بنحو أكله إلا شرب نحو الماء المبخر به فيضر وإذا مس الطيب بملبوسه أو ظاهر بدنه من غير حمل له لم يضر ذلك إلا إذا علق ببدنه أو ملبوسه شئ من عين الطيب سواء كان مسه له بجلوسه، أو وقوفه عليه، أو نومه، ولو بلا حائل وكذا إن وطئه بنحو نعله.\rوالكلام في غير نحو الورد من سائر الرياحين.\rأما هو، فلا يضر، وإن علق بثوبه أو بدنه.\rوفي حاشية الكردي ما نصه: الذي فهمه الفقير من كلامهم: أن الاعتياد في التطيب ينقسم على أربعة أقسام.\rأحدها: ما اعتيد التطيب به بالتبخر كالعود فيحرم ذلك إن وصل إلى المحرم عين الدخان سواء في ثوبه، أو\r__________\r(1) (قوله: ولو كان أخشم (أي وإن كان لا ينتفع به لكونه أخشم، لانه تطيب عرفا، كما لو نتف شعر لحيته عبثا.\rاه.\rمولف","part":2,"page":361},{"id":671,"text":"بدنه، وإن لم يحتو عليه فالتعبير بالاحتواء جري على الغالب.\rولا يحرم حمل نحو العود في ثوبه أو بدنه لانه خلاف المعتاد في التطيب به.\rثانيها: ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه إما بصبه على البدن أو اللباس، أو بغمسهما فيه فالتعبير بالصب جري على الغالب، وذلك، كماء الورد فهذا لا يحرم حمله ولا شمه، حيث لم يصب بدنه أو ثوبه شئ منه.\rثالثها: ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه، أو بوضعه على أنفه، وذلك كالورد وسائر الرياحين.\rفهذا لا يحرم حمله في بدنه وثوبه، وإن كان يجد ريحه.\rرابعها: ما اعتيد التطيب به بحمله، وذلك كالمسك وغيره، فيحرم حمله في ثوبه أو بدنه.\rفإن وضعه في نحو خرقة، أو قارورة، أو كان في فأرة وحمل ذلك في ثوبه أو بدنه، نظر إن كان ما فيه الطيب مشدودا عليه، فلا شئ عليه بحمله في ثوبه أو بدنه.\rوإن كان يجد ريحه وإن كان مفتوحا ولو يسيرا حرم، ولزمت الفدية، إلا إذا كان لمجرد النقل، ولم يشده فيه ثوبه، وقصر الزمن بحيث لا يعد في العرف متطيبا قطعا - فلا يضر.\rاه.\r(قوله: ومائه) أي الورد، ولو استهلك ماء الورد في غيره كأن وضع شئ قليل منه في ماء وانمحق به، بحيث لم يبق له طعم ولا ريح جاز استعماله وشربه.\r(قوله: ولو بشد نحو مسك) غاية في حرمة التطيب بما يسمى طيبا.\rأي يحرم التطيب بما يسمى طيبا، ولو بربطه في طرف ثوبه، أو بجعله في نحو جيبه.\rوتقدم عن الكردي آنفا - أنه إذا ربط في خرقة، ثم حمله في ثوبه، أو بدنه، لا يضر.\rوالمراد بنحو المسك العطر، والعنبر، والكافور.\rوعبارة الايضاح ولو\rربط مسكا أو كافورا أو عنبرا في طرف إزاره لزمته الفدية.\rولو ربط العود فلا بأس.\r(قوله: ولو خفيت رائحة الطيب) أي في نحو الثوب المطيب، وذلك بسبب مرور الزمان والغبار ونحو ذلك.\rوقوله: كالكاذي والفاغية تمثيل للطيب.\r(قوله: وهي) أي الفاغية.\r(وقوله: ثمر الحناء) بكسر الحاء المهملة، وتشديد النون، وبالمد.\rقال السجاعي في حاشية القطر: وينون إذا خلا من أول الاضافة، لانه مصروف.\rاه.\r(قوله: فإن كان) أي الطيب الذي خفيت رائحته، وهو جواب لو.\rوقوله: فاحت رائحته أي ظهرت.\rوقوله: حرم أي التطيب به.\r(قوله: وإلا) أي بأن لو كان لو أصابه الماء لا تفوح رائحته.\rوقوله: فلا أي فلا يحرم.\r(قوله: ودهن) معطوف على وطئ، أي ويحرم دهن.\rوقوله: بفتح أوله أي لا بضمه، وذلك لان المضموم اسم للعين التي يدهن بها.\rوالمفتوح مصدر بمعنى التدهين.\rوالتحريم إنما يتعلق بالفعل، لا بالذات كسائر الاحكام.\r(قوله: شعر رأس) هو بسكون العين، فيجمع على شهور كفلس وفلوس.\rوبفتحها فيجمع على أشعار كسبب وأسباب، وهو مذكر، الواحد شعرة، وإنما جمع الشعر مع أنه اسم جنس تشبيها له بالمفرد.\rوقوله: أو لحية هي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن.\rويلحق بشعر الرأس وباللحية سائر شعور الوجه ما عدا شعر الخد والجبهة.\rقال في التحفة: وظاهر قوله شعر: أنه لا بد من ثلاث، ويتجه الاكتفاء بدونها إن كان مما يقصد به التزيين، لان هذا هو مناط التحريم.\rاه.\rوإنما قال ظاهر لانه يمكن أن يكون المراد بشعر الرأس جنسه، الصادق بشعرة واحدة، بل وببعضها.\rوحاصل ما يتعلق بالدهن أنه يحرم دهن شعر الرأس والوجه ما خلا شعر الخد (1) والجبهة والانف بأي دهن كان، كزيت، وشيرج، وزبدة وغيرها.\rوإن كان الشعر (2) محلوقا، أو\r__________\r(1) (قوله: ما خلا شعر الخد إليخ) أي فإنه لا يحرم دهنها، لانه لا يقصد تنميتها، كما في حاشية الايضاح اه.\rمولف.\r(2) (قوله: وأن كان الشعر) أي شعر الرأس أو اللحية.\rوهو غاية في التحريم.\rاه مولف","part":2,"page":362},{"id":672,"text":"دون الثلاث، أو خارجا لا رأس الاجلح والاصلع (1) في محله ولا لحية الامرد والاطلس.\rوخرج به باقي البدن، فلا يحرم دهنه.\rوليحترز المحرم عند أكل الدسم كسمن ولحم من تلويث العنفقة أو الشارب، فإنه مع العلم والتعمد حرام تجب فيه الفدية، (2) ولو لشعرة واحدة.\r(قوله: بدهن) متعلق بدهن، وهو هنا بضم الدال، إذ المراد به العين.\r(قوله: ولو غير مطيب) تعميم في الدهن، أي لا فرق فيه بين أن يكون مطيبا أو لا، لكن المطيب، يزيد على غيره بحرمة استعماله في جميع البدن، ظاهرا وباطنا.\r(قوله: كزيت وسمن) أي وزبد، ودهن لوز، وجوز، وشحم وشمع (3) ذائبين.\r(قوله: وإزالته) بالرفع،\rعطف على وطئ أيضا.\rأي ويحرم إزالة الشعر بنتف أو إحراق أو غيرهما من سائر وجوه الازالة (4) حتى بنحو شرب دواء مزيل مع العلم والتعمد فيما يظهر وذلك لقوله تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * (5) أي شيئا من شعرها.\rوألحق به شعر بقية البدن والظفر، بجامع أن في إزالة كل ترفها ينافي كون المحرم أشعت أغبر.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: ولو واحدة) أي ولو كان المزال من الشعر شعرة واحدة، ومثلها بعضها، فإنه يضر، وفيها الفدية، لكنها مد واحد كما سيأتي.\r(قوله: من رأسه إلخ) متعلق بإزالة، أي إزالة الشعر من رأسه، أو لحيته، أو بدنه.\rودخل فيه شعر العانة، والابط، واليد، والرجل.\r(قوله: نعم، إن احتاج) أي المحرم، وهو استدراك من حرمة إزالة الشعر، دفع به ما يتوهم أن الازالة تحرم مطلقا، بحاجة وبغيرها.\r(قوله: بكثرة) الباء سببية، متعلقة باحتاج.\r(وقوله: قمل) هو يتولد من العرق والوسخ، وهو من الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره.\rومن طبعه أن يكون في الاحمر أحمر، وفي الاسود أسود، وفي الابيض أبيض.\rوقوله: أو جراحة معطوف على كثرة، أي أو بسبب جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق، ومثلهما الحر إذا تأذى بكثرة شعره فيه تأذيا لا يحتمل عادة.\r(قوله: فلا حرمة، وعليه الفدية) أي لقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (6).\r(قوله: فلو نبت إلخ) لو جعله من أسباب الاحتياج إلى الحلق بأن قال: أو بنبت شعر بعينه، أو تغطيته إياها، لكان أولى وأنسب، لانه لا معنى للتفريع.\rوقوله: أو غطاها أي غطى الشعر عينه، بأن طال شعر حاجبه أو رأسه حتى وصل إليها وغطاها.\r(قوله: فأزال ذلك) أي ما ذكر من الشعر النابت في وسط العين والمغطى، أي فقط.\r(قوله: فلا حرمة ولا فدية) الفرق بين هذا حيث لم تجب الفدية وبين ما قبله حيث وجبت الفدية فيه أن التأذي في هذا من نفس الشعر، بخلافه في ذاك، فإنه ليس منه، بل مما فيه.\rومثله في ذلك ما لو قطع أصبعه وعليها شعر أو ظفر، أو كشط جلدة رأسه وعليها شعر، وذلك لتبعيته لغيره، فهو لم يقطعه قصدا، وإنما قطعه تابعا لغيره، والمحرم قطعه غير تابع لغيره.\r__________\r(1) قوله: الاجلح) في المصباح، جلح الرجل جلحا - من باب تعب الشعر من جانبى مقدم رأسه، فهو أجلح.\rاه وقوله: والاصلع.\rقال فيه أيضا: صلع الرجل صلعا - من باب تعب - انحسر الشعر من مقدمه اه.\r(2) (قوله: حرام تجب فيه الفدية) أي ما لم تشتد حاجة إلى أكله، وإلا جاز، ووجبت فيه الفدية، كذا في حاشية الايضاح، وعبارتها: وقضية ما تقرر: حرمة أكل دهن يعلم أنه يلوث به شاربه، وهو ظاهر إن لم تشتد حاجة إليه، وإلا جاز، ووجبت فيه الفدية.\rاه مولف.\r(3) (قوله: وشمع) استشكل عطف الشمع على الشحم، ووصفهما بالذوبان لانهم إن أرادوا أن الانضمام قيد في الفدية فغير مسلم، لان\rالشحم الذائب وحده دهو، وأما الشمع الذائب وحده فغير دهن.\rوأجيب بأن مرادهم بذلك بيان أن ضمن الشمع إلى الشحم لا يخرجه عن الدهن، بخلاف اللبن المشتمل على الزبد والدهن.\rوفى هذا الجواب تسليم لقول المستشكل: إن الشمع الذائب غير دهن، وهو في محل المنع، وأى فرق بينه وبين الشحم لان في كل دهنية يقصد بها تزيين الشعر في الجملة.\rاه.\rأفاده في حاشية الايضاح.\r(4) (قوله: أو غيرهما من سائر وجوه الازالة) هو شامل للزائل بواسطة حك رجل الركب في نحو قتب، وهو ظاهر من كلامهم، فتجب فيه الفدية، وإن احتاج لذلك غالبا، لامكان الاحتراز عنه.\rخلافا لمن قال بعدمها، وأصال فيه بما ليجدى.\rاه مولف.\r(5) القرة: 196.\r(6) البقرة: 196","part":2,"page":363},{"id":673,"text":"وفي التحفة ما نصه: (تنبيه) كل محذور أبيح للحاجة فيه الفدية، لغيره إلا إزالة نحو شعر العين كما تقرر وإلا نحو لبس السراويل أو الخف المقطوع احتياطا لستر العورة ووقاية الرجل من نحو النجاسة.\rوكل محظور بالاحرام فيه الفدية إلا عقد النكاح.\rاه.\r(قوله: وقلم) معطوف على وطئ أيضا، أي ويحرم قلم بالقياس على حرمة إزالة الشعر بجامع الرفاهية في كل.\r(قوله: نعم، له قطع إلخ) أي يجوز له ذلك، ولا فدية، وهو استدراك من حرمة القلم.\r(وقوله: ما انكسر) أي فقط، فلا يجوز له أن يقطع معه من الصحيح شيئا.\rوفي الكردي ما نصه: في شرح مختصر الايضاح للبكري، وتبعه ابن علان: أن قطع ما لا يتأتى قطع المنكسر إلا به، جائز، لاحتياجه إليه.\rوقال ابن الجمال: الاقرب أنها تجب الفدية، لان الاذى من المنكسر إلا به، جائز، لاحتياجه إليه.\rوقال ابن الجمال: الاقرب أنها تجب الفدية، لان الاذى من غيره، لا منه، وجاز قطعه معه لضرورة التوقف المذكور.\rاه.\r(قوله: ويحرم ستر إلخ) إنما أظهر العامل ولم يعطفه على ما قبله لطول الكلام عليه.\rوإنما حرم الستر المذكور لخبر الصحيحين: أنه (ص) قال في المحرم الذي سقط عن بعيره ميتا لا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا.\rوقيس عليه الحي، بل أولى.\r(وقوله: رجل) المراد به الذكر، يقينا، فدخل الصبي، وخرج الانثى والخنثى، فلا يحرم عليهما ذلك.\r(وقوله: لا امرأة) أي ولا خنثى.\r(قوله: بعض رأس) أي ولو البياض الذي وراء الاذن، لكن المحاذي لاعلاها، لا المحاذي لشحمة الاذن.\rقال عبد الرؤوف في حاشية شرح الدماء: المراد به أي البياض ما على الجمجمة، المحاذي لاعلى الاذن لا البياض وراءها، النازل عن الجمجمة، المتصل بآخر اللحى\rالمحاذي لشحمة الاذن، لانه ليس من الرأس، وهو المراد بقول الزركشي: لا يجزئ المسح على البياض وراءها.\rاه (قوله: بما يعد إلخ) متعلق بستر، أي يحرم ستر رجل بعض رأسه بكل ما يعد ساترا في العرف، وإن حكى لون البشرة كثوب رقيق، وزجاج وكما يحرم الستر بما ذكر، يحرم استدامته، وفارق استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الاحرام، بخلاف ذاك، ومن ثم، كان التلبيد بما له جرم كالطيب في حل استدامته، لانه مندوب مثله.\rأفاده في التحفة.\r(قوله: من مخيط) بيان لما، وهو بفتح الميم وبالخاء المعجمة، أي شئ فيه خياطة.\r(وقوله: أو غيره) أي غير المخيط.\r(قوله: كقلنسوة) تمثيل للمخيط، وهي بفتح القاف واللام وضم السين مشتق من قلس الرجل إذا غطاه وستره والنون زائدة، وهي المسماة بالقاووق.\rأفاده الشرقاوي.\rوقوله: وخرقة تمثيل لغير المخيط، ومثلها عصابة عريضة، ومرهم وطين، وحناء ثخينات.\r(قوله: أما ما لا يعد ساترا) أي في العرف.\rوهذا محترز قوله بما يعد ساترا.\r(وقوله: كخيط رقيق) أي وكماء، ولو كدرا، وإن عد ساترا في الصلاة.\rقال ابن قاسم في شرح أبي شجاع: نعم، إن صار ثخينا لا تصح الطهارة به، بأن صار يسمى طينا، فظاهر أنه يمتنع.\rاه.\r(قوله: وتوسد نحو عمامة) أي وجعل نحو عمامة كالوسادة تحت رأسه، فلا يضر، لانه لا يعد ساترا.\r(قوله: ووضع يد) أي وكوضع يد له أو لغيره على رأسه، فإنه لا يضر أيضا، لانه لا يعد ساترا.\rوقوله: لم يقصد بها الستر الجملة صفة ليد، أي وكوضع يد موصوفة بكونها لم يقصد بها الستر.\r(قوله: فلا يحرم) جواب أما، والضمير المستتر يعود على ما لا يعد ساترا.\r(قوله: بخلاف ما إذا قصده) أي الستر بوضع اليد، أي فإنه يحرم.\rوقوله: على نزاع فيه أي في تحريمه.\rوحاصله أن الذي جرى عليه ابن حجر في التحفة، وفتح الجواد، وشرح العباب: الضرر بذلك عند قصد الستر.\rوالذي جرى عليه في حاشية الايضاح: عدم الضرر.\rوكذلك شيخ الاسلام في شرح البهجة، والرملي في شرحي الايضاح والبهجة.\rوعلى الاول تجب الفدية، وعلى الثاني لا تجب.\r(قوله: وكحمل نحو زنبيل) معطوف على كخيط، فهو مما لا يعد ساترا فلا يضر.\r(قوله: لم يقصد به) أي يحمل نحو الزنبيل.\r(وقوله: ذلك) أي الستر، أي ولم يسترخ بحيث يصير كالطاقية، أما إذا استرخى ولم","part":2,"page":364},{"id":674,"text":"يكن فيه شئ محمول حرم، ولزمته الفدية، وإن لم يقصد به الستر، لانه في هذه الحالة يسمى ساترا عرفا.\rولو كفأ الزنبيل على رأسه حتى صار كالقلنسوة، حرم ولزمته الفدية مطلقا.\r(قوله: واستظلال بمحمل) أي وكاستظلال بمحمل، فهو مما لا يعد ساترا، فلا يحرم.\rقال في حواشي الاقناع: أي وإن قصد مع ذلك الستر، لانه لا يعد ساترا عرفا.\rوفصل\rبعضهم بين قصد الستر فيفدي وإلا فلا، قياسا على ما لو وضع على رأسه زنبيلا ورد بوضوح الفرق بين الصورتين.\rإذا الساتر ما يشمل المستور لبسا أو نحوه، ونحو الزنبيل يتصور فيه ذلك فأثر فيه القصد، بخلاف الهودج.\rشرح العباب.\rاه.\rوقوله: وإن مس رأسه الغاية للرد على من يقول بحرمة الاستظلال بمحمل إن مس رأسه.\rوعبارة الايضاح: أما ما لا يعد ساترا فلا بأس به مثل أن يتوسد عمامة، أو وسادة، أو ينغمس في ماء، أو يستظل بمحمل أو نحوه، فلا بأس به، سواء مس المحمل رأسه أم لا وقيل: إن مس المحمل رأسه لزمته الفدية، وليس بشئ.\rاه.\r(قوله: ولبسه إلخ) معطوف على ستر، أي ويحرم لبس الرجل، لخبر الصحيحين: عن ابن عمر، أن رجلا سأل النبي (ص) ما يلبس المحرم من الثياب ؟ فقال: لا يلبس القميص ولا العمائم، ولا السراويلات ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس.\rزاد البخاري: ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين.\r(فإن قيل) السؤال عما يلبس، وأجيب بما لا يلبس ما الحكمة في ذلك ؟ أجيب بأن ما لا يلبس محصور، بخلاف ما يلبس إذ الاصل الاباحة، وفيه تنبيه على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس، وبأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود، وإن لم يطابق السؤال صريحا.\rوقوله: محيطا بالمهملة سواء أحاط بجميع بدنه أو بعضه، وسواء كان شفافا كزجاج أم لا.\r(قوله: بخياطة) متعلق بمحيطا، والباء سببية، أي محيطا بسبب خياطة.\r(قوله: كقميص) تمثيل للمحيط بخياطة، وهو ما لا يكون مفتوحا من قدام، أي وكخف وبابوج وقبقاب ستر سيره أعلى قدميه، فيحرم لبس ذلك، بخلاف ما لا يستر سيره أعلى قدميه، وبخلاف النعل المعروف، والتاسومة.\rوالحاصل ما ظهر منه العقب ورؤوس الاصابع يحل مطلقا.\rوما ستر الاصابع فقط، أو العقب فقط: لا يحل إلا مع فقد النعلين.\r(قوله: وقباء) هو ما يكون مفتوحا من قدام، كالشاية، والقفطان، والفرجية.\rوفي البجيرمي ما نصه: القباء: بالمد والقصر: قيل هو فارسي معرب، وقيل عربي مشتق من قبوت الشئ: إذا أضممت أصابعك عليه.\rسمي بذلك لانضمام أطرافه.\rوروي عن كعب أن أول من لبسه سليمان بن دواد عليهما السلام.\rاه.\rوقوله: أو نسج معطوف على خياطة، أي أو محيطا بسبب نسج كزرد.\rوقوله: أو عقد معطوف على\rخياطة أيضا، أي أو محيطا بسبب عقد كنوع من اللبد.\rومثل المنسوج والمعقود المضفور والمزرر في عرا والمشكوك بنحو خلال.\rقوله: سائر بدنه متعلق بلبسه.\rأي يحرم لبسه في جميع بدنه، وهو ليس بقيد، بل مثله بعض بدنه كما علمت، ولا بد من لبسه على الهيئة المألوفة فيه، ليخرج ما إذا ارتدى بقميص أو قباء، أو اتزر بسروايل، فإنه لا حرمة في ذلك، ولا فدية.\r(قوله: بلا عذر) متعلق بكل من ستر ولبس، بدليل المفهوم الآتي.\rأي ويحرم ستر رأس بلا عذر، ويحرم لبس المحيط بلا عذر، فإن وجد عذر انتفى التحريم.\rوفي الفدية تفصيل وسئل السيوطي رحمه الله تعالى عن المحرم، هل يجوز له الستر أو اللبس إذا ظن الضرر قبل وجوده، أو لا يجوز إلا بعد وجوده نظما ؟ (فأجاب) كذلك بالجواز، وصورة ذلك: ما قولكم في محرم يلبي * * كاشف رأس راجيا للرب","part":2,"page":365},{"id":675,"text":"فهل له اللبس قبيل العذر * * بغالب الظن بدون الوزر ؟ أم بعد أن يحصل عذر ظاهر * * يجوز لبس وغطاء ساتر ؟ ولو طرا عذر وزال عنه * * هل يجب النزع ببرء منه ؟ (أجاب رحمه الله) ومحرم قبل طرو العذر * * أجز له اللبس بغير وزر بغالب الظن ولا توقف * * على حصوله، وهذا الارأف نظيره من ظن من غسل بما * * حصول سقم جوزوا التيمما ومن تزل أعذاره فليقلع * * مبادرا وليعص إن لم ينزع (قوله: فلا يحرم على الرجل إلخ) مفهوم قوله بلا عذر.\r(وقوله: ستر رأس) أي ولا لبسه محيطا.\rوكان الاولى للشارح أن يزيده، لما علمت أن قوله بلا عذر راجع لكل من ستر ولبس، فيكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس، ولا يصح أن يكون قوله الآتي ولا لبس محيط إن لم يجد غيره هو مفهومه بالنسبة له كما ستعرفه.\r(قوله: كحر وبرد) تمثيل للعذر، ودخل تحت الكاف: الجراحة، والكسر، والوجع، ونحوها.\r(قوله: ويظهر ضبطه) أي العذر.\r(وقوله: هنا) أي في هذا الباب، بخلافه في غير هذا الباب، فهو ما أباح التيمم، ومن العذر ما لو تعين ستر وجه المرأة طريقا في دفع\rالنظر إليها المحرم، فيجوز حينئذ، وتجب به الفدية.\r(قوله: بما لا يطيق الصبر عليه) متعلق بضبطه، أي ضبطه بكل ما لا يطيق الصبر عليه كالحر والبرد.\r(قوله: وإن لم يبح التيمم) أي لا فرق فيما لا يطيق الصبر عليه بين أن يكون مبيحا لتيمم أو لا.\r(قوله: فيحل) أي ستر الرأس لعذر، وهذا عين قوله فلا يحرم، إلا أنه أعاده لاجل إفادة ما بعده.\r(وقوله: مع الفدية) أي مع وجوبها عليه.\rوقوله: قياسا إلخ أي أن وجوب الفدية هنا مقيس على وجوبها في الحلق مع العذر، بجامع أن كلا محظور أبيح لحاجة.\r(قوله: ولا لبس محيط إلخ) ظاهره أنه معطوف على ستر رأس، ويكون هو مفهوم قوله بلا عذر بالنسبة للبس، وذلك لما علمت أن قوله بلا عذر مرتبط بكل من ستر ومن لبس، فأخذ أولا مفهومه بالنسبة للستر، وهذا مفهومه بالنسبة للبس.\rوالمعنى عليه ولا يحرم لبس محيط بعذر إن لم يجد غيره، وهو لا يصح، وذلك لانه حيث وجد عذر حل لبس المحيط سواء وجد غيره أم لا كما أنه إذا لم يجد: يحل لبسه وجد عذر أم لا.\rفيتعين حينئذ أن يكون مستأنفا، وليس معطوفا على ما قبله.\rويقدر عامل للبس، ويكون مفهوم قوله بلا عذر محذوفا كما علمته فيما مر ولا يخفى ما في عبارته المذكورة من الارتباك، وبيانه أن ستر الرأس ولبس المحيط يباحان لحاجة كحر وبرد مطلقا وإن ليس المحيط يباح أيضا إذا لم يجد غيره، لكن بقدر ستر العورة فقط - كسراويل - فلبس المحيط مباح لاحد شيئين: لحاجة نحو ما ذكر، ولعدم وجدان غيره.\rوفي الاول: يباح له لبسه في جميع البدن مع الفدية.\rوفي الثاني: بقدر ما يستر العورة فقط بلا فدية، فما يباح للحاجة المذكورة غير ما يباح للفقد قدرا وحكما.\rوالمؤلف رحمه الله لم يفصحهما، بل أدرج أحدهما في الآخر.\rوسببه أنه تصرف في عبارة شيخه وسبكها بعبارته، فأدى ذلك إلى الارتباك وعدم حسن السبك.\rفلو قال عقب قوله بلا عذر فلا يحرم على الرجل ستر رأس ولا لبس محيط إذا كان ذلك لعذر كحر وبرد إلخ.\rثم قال: ولا يحرم أيضا لبسه محيط إن لم يجد غيره، ولا قدر على تحصيله، ولو بنحو استعارة، لا بنحو هبة، لكن بقدر ما يستر العورة فقط.\rلكان أولى وأخصر وأوضح.\rفتنبه.\rوقوله: إن لم يجد غيره أي المحيط حسا كان بأن فقده عنده وعند غيره، أو شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن","part":2,"page":366},{"id":676,"text":"المثل أو أجرة مثله، وإن قل.\rوقوله: ولا قدر على تحصيله أي بشراء ونحوه وهذا لازم لعدم وجدانه حسا، لانه يلزم منه عدم القدرة على تحصيله، ولو أسقطه ما ضره.\r(قوله: ولو بنحو استعارة) غاية للنفي، أي انتفت القدرة على\rتحصيله حتى بالاستعارة.\rفإن قدر على تحصيله بذلك تعين، ويحرم لبس المحيط.\r(قوله: بخلاف الهبة) أي بخلاف ما إذا قدر على تحصيل غير المحيط بالهبة، فلا يحرم عليه لبس المحيط، لانه لا يلزمه قبول الهبة لعظم المنة فيها وثقلها على النفوس.\r(قوله: فيحل ستر العورة إلخ) تفصيل لما أجمله بقوله ولا لبس محيط إلخ.\rوحاصله أنه إذا لم يجد غير المحيط حل له لبسه بقدر ما يستر العورة، ولا يحل له لبسه في باقي بدنه إلا إذا وجدت حاجة كحر وبرد.\rوإذا اقتصر على ساتر العورة لا تلزمه فدية، بخلاف ما إذا زاد عليها فإنه تلزمه فدية.\rوالفرق كما في البجيرمي نقلا عن الشوبري أن ما كان سببه الفقد لا فدية فيه، وما كان سببه غير الفقد كحر وبرد فيه الفدية.\r(قوله: ولبسه إلخ) أي ويحل لبسه، أي المحيط.\r(قوله: وعقد الازار) أي ويحل عقد الازار، أي ربط طرفه بالآخر.\r(قوله: وشد خيط عليه) أي الازار، بأن يجعل خيطا في وسطه فوق الازار ليثبت.\rويجوز أيضا أن يجعل فيه مثل الحجزة، ويدخل في التكة إحكاما، وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره، ولا يجوز أن يعقد طرف ردائه بالآخر، ولا أن يخله به نحو مسلة.\r(قوله: لا وضع طوق إلخ) معطوف على الارتداء، أي لا يحل له وضع طوق القباء على رقبته وإن لم يدخل يديه في كميه وقصر الزمن، لانه يستمسك بذلك، فيعد لابسا له.\rواعلم أنه لا يحرم دخوله في كيس النوم إن لم يستر رأسه، إذ لا يستمسك عند قيامه، ولا إدخاله رجله في ساق الخف دون قراره، ولا لف عمامة بوسطه بلا عقد، ولا لبس خاتم، ولا احتباء بحبوة وإن عرضت جدا ولا إدخاله يده في كم نحو قباء، ولا لبس السراويل في إحدى رجليه، ولا تقليد السيف، ولا شد نحو منطقة وهميان في وسطه.\r(قوله: ويحرم ستر امرأة لا رجل بعض وجه) وذلك لنهيها عن النقاب.\rوحكمته أنها تستره غالبا، فأمرت بكشفه لمخالفة عادتها.\rنعم، يعفى عما تستره من الوجه احتياطا للرأس، ولو أمة، عند ابن حجر، لان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\rويجوز لها أن ترخى على وجهها ثوبا متجافيا عنه بنحو أعواد ولو لغير حاجة.\rفلو سقط الثوب على وجهها بلا اختيارها فإن رفعته فورا فلا شئ عليها، وإلا أثمت، وفدت.\rوكما يحرم عليها ستر وجهها، يحرم عليها وعلى الرجل أيضا لبس القفازين، للنهي عنهما في الحديث الصحيح.\rوالقفاز: شئ يعمل لليد يحشى بقطن ويزر بأزرار على الساعد ليقيها من البرد.\rوالمراد هنا: المحشو والمزرور وغيرهما.\rولها أن تلف خرقة على كل من يديها وتشدها وتعقدها.\rوللرجل شدها بلا عقد.\r(تنبيه) المحرمات أربعة أقسام:\rالاول: ما يباح للحاجة ولا حرمة ولا فدية.\rوهو: لبس السروايل لفقد الازار، والخف المقطوع لفقد النعل، وعقد خرقة على ذكر سلس لم يستمسك بغير ذلك.\rواستدامة ما لبد به شعر رأسه أو تطيب به قبل الاحرام، وحمل نحو مسك بقصد النقل إن قصر زمنه، وإزالة الشعر بجلدة، والنابت في العين ومغطيها، والظفر بعضوه، والمؤذي بنحو كسر، وقتل صيد صائل، ووطئ جراد عم المسالك، والتعرض لنحو بيض صيد وضعه في فراشه ولم يمكن دفعه إلا به أو لم يعلم به فتلف، وتخليص صيد من فم سبع فمات، وما فعله من الترفه كلبس وتطيب ناسيا أو جاهلا أو مكرها.\rالثاني: ما فيه الاثم ولا فدية: كعقد النكاح، ومباشرة بشهوة بحائل على ما مر، والنظر بشهوة، والاعانة على قتل","part":2,"page":367},{"id":677,"text":"الصيد بدلالة أو إعارة آلة، ولو لحلال، والاكل من صيد صاده غيره له، ومجرد تنفير الصيد من غير تلف، وفعل محرم من محرمات الاحرام بميت محرم.\rالثالث: ما فيه الفدية ولا إثم.\rوذلك فيما إذا احتاج الرجل إلى اللبس أو المرأة لتستر وجهها، أو إلى إزالة شعر، أو ظفر لنحو مرض، أو زال نحو شعر جهلا وهو مميز، أو نفر صيدا بغير قصد وتلف به، أو اضطر إلى ذبح صيد لجوع أو تلف صيد برفس دابة معه، أو عضها بلا تقصير.\rالرابع: ما فيه الاثم والفدية.\rوهو باقي المحرمات.\r(قوله: وفدية ارتكاب واحد إلخ) لما أنهى الكلام على الواجبات والمحرمات، شرع في بيان ما يترتب على ترك شئ من الاولى، وارتكاب شئ من الثانية، فقال: وفدية إلخ.\rوحاصل الكلام على ذلك أن الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام: دم ترتيب وتقدير.\rودم ترتيب وتعديل.\rودم تخيير وتقدير.\rودم تخيير وتعديل.\rفالقسم الاول: كدم التمتع، والقران، والفوات، وترك الاحرام من الميقات، وترك الرمي، وترك المبيت بمزدلفة، وترك المبيت بمنى، وترك طواف الوداع، وترك مشي أخلفه ناذره.\rفهذه الدماء دماء ترتيب، بمعنى أنه يلزمه الذبح، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره، إلا إذا عجز عنه.\rوتقدير: بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص.\rوالقسم الثاني: كدم الجماع، فهو دم ترتيب وتعديل.\rبمعنى أن الشرع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة، فيجب فيه بدنة، ثم بقرة، ثم سبع شياه فإن عجز قوم البدنة بدراهم، واشترى بالدراهم طعاما وتصدق به.\rفإن\rعجز، صام عن كل مد يوما، ويكمل المنكسر بصوم يوم كامل.\rوكدم الاحصار: فهو دم ترتيب وتعديل، فيجب فيه شاة، فإن عجز قومها كما ذكر، فإن عجز صام عن كل مد يوما.\rوالقسم الثالث: كدم الحلق والقلم، ودم الاستمتاع وهو التطيب، والدهن بفتح الدال للرأس أو اللحية، وبعض شعور الوجه على ما تقدم واللبس، ومقدمات الجماع، والاستمناء، والجماع غير المفسد.\rفهذه الدماء دماء تخيير بمعنى أنه يجوز العدول عنها إلى غيرها، وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه، فيتخير إذا أزال ثلاث شعرات بين ذبح وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وصوم ثلاثة أيام.\rوالقسم الرابع: كدم جزاء الصيد والشجر، فهو دم تخيير وتعديل.\rبمعنى أن بالخيار، إن شاء فعل الاول وهو الذبح، أو الثاني وهو التقويم، أو الثالث وهو الصيام.\rومعنى التعديل التقويم.\rفجملة هذه الدماء: أحد وعشرون دما تسعة مرتبة مقدرة، وثمانية مخيرة مقدرة، ودمان فيهما ترتيب وتعديل، ودمان فيهما تخيير وتعديل.\rونظمها الدميري رحمه الله تعالى فقال: خاتمة من الدماء ما التزم * * مرتبا وما بتخيير لزم والصفتان لا اجتماع لهما * * كالعدل والتقدير حيث فهما والدم بالترتيب والتقدير في * * تمتع فوت قران اقتفي وترك ميقات ورمي ووداع * * مع المبيتين بلا عذر مشاع ثم مرتب بتعديل سقط * * في مفسد الجماع والحصر فقط مخير مقدر دهن لباس * * والحلق والقلم وطيب فيه باس والوطئ حيث الشاة والمقدمات * * مخير معدل صيد نبات","part":2,"page":368},{"id":678,"text":"ونظمها أيضا ابن المقري رحمه الله تعالى - في قوله: أربعة دماء حج تحصر * * أولها المرتب المقدر تمتع، فوت وحج قرنا * * وترك رمي والمبيت بمنى وتركه الميقات والمزدلفة * * أو لم يودع أو كمشي أخلفه\rناذره يصوم إن دما فقد * * ثلاثة فيه وسبعا في البلد والثان ترتيب وتعديل ورد * * في محصر ووطئ حج إن فسد إن لم يجد قومه ثم اشترى * * به طعاما طعمة للفقرا ثم لعجر عدل ذاك صوما * * أعني به عن كل مد يوما والثالث التخيير والتعديل في * * صيد وأشجار بلا تكلف إن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما * * عدلت في قيمة ما تقدما وخيرن وقدرن في الرابع * * إن شئت فاذبح أو فجد باصع للشخص نصف أو فصم ثلاثا * * تجتث ما اجتثثته اجتثاثا في الحلق والقلم ولبس دهن * * طيب وتقبيل ووطئ ثني أو بين تحليلي ذوي إحرام * * هذي دماء الحج بالتمام والحمد لله وصلى ربنا * * على خيار خلقه نبينا وهو نظم حسن ينبغي لك طالب علم أن يحفظه.\rواعلم أن هذا الدماء لا تختص بوقت، وتراق في النسك الذي وجبت فيه، ودم الفوات يجزئ بعد دخول وقت الاحرام بالقضاء.\rكالمتمتع إذا فرغ من عمرته فإنه يجوز له أن يذبح قبل الاحرام بالحج، وهذا هو المعتمد، وإن قال ابن المقري لا يجزئ إلا بعد الاحرام بالقضاء.\rوكلها أو بدلها من الطعام تختص تفريقته بالحرم على مساكينه، وكذا يختص به الذبح.\rإلا المحصر فيذبح حيث أحصر، فإن عدم المساكين في الحرم أخره حتى يجدهم.\rكمن نذر التصدق على فقراء بلد فلم يجدهم.\r(قوله: مما يحرم) أي من الدهن والطيب واللبس والستر والحلق والقلم.\r(واعلم) أن الفدية تتعدد بتعدد ذلك إن اختلف الزمان والمكان والنوع، وإلا فلا.\rوالطيب كله نوع، وكذا الدهن وكذا اللبس.\rقال النشيلي: وقضية ذلك أن من ستر رأسه لضرورة، واحتاج لكشفه عند مسحه في الوضوء وعند السجود، ثم أعاد الستر، تتكرر عليه الفدية لتكرر الزمان والمكان.\rقال السيد السمهودي: ما أظن السلف مع عدم خلو زمانهم عن مثل هذه الصورة يوجبون ذلك، ولم أر من نبه عليه.\rوالمشقة تجلب التيسير.\rاه.\r(قوله: غير الجماع) أما هو، فحكمه سيأتي، وظاهر كلامه أن الجماع مطلقا مخالف في الحكم لما هنا، وليس كذلك، بل حكم الجماع الذي بين التحللين حكم ما هنا، وغير عقد النكاح أيضا.\rأما هو، فلا فدية فيه أصلا كما تقدم وغير الصيد والنابت، أما هما، فدمهما دم تخيير وتعديل.\r(قوله: ذبح شاة) خبر فدية.\rوفيه أن الذبح فعل الفاعل، والفدية اسم لما يخرج، فلم يحصل تطابق بين المبتدأ والخبر، ولا بد من تأويله هو وما عطف عليه، أعني قوله أو تصدق باسم المفعول: أي مذبوح شاة.\rوالاضافة فيه على معنى من، أو متصدق بثلاثة آصع، ولا بد من جعل الباء فيه بمعنى من البيانية، أي من ثلاثة آصع.\r(قوله: مجزئة في الاضحية) وهي أن لا تكون عجفاء ولا مقطوعة بعض ذنب أو أذن، ولا عرجاء، ولا عوراء، ولا مريضة مرضا بينا كما سيذكره.\r(قوله: وهي) أي الشاة المجزئة.\rوقوله: جذعة","part":2,"page":369},{"id":679,"text":"ضأن أي ما أجزعت مقدم أسنانها، وإن لم يكن لها سنة.\r(قوله: أو ثنية معز) أي لها سنتان.\r(قوله: أو تصدق) يقرأ بصيغة المصدر، معطوف على ذبح.\rوقوله: بثلاثة آصع بمد الهمزة جمع صاع وهو أربعة أمداد.\r(قوله: لستة) متعلق بتصدق، واللام بمعنى على، أي تصدق على ستة.\rوقوله: من مساكين الحرم أي ولو كانوا غير مستوطنين به، لكن إعطاء المستوطنين أولى إذا لم تكن حاجة الغرباء أشد.\r(قوله: الشاملين للفقراء) أي أن المراد بالمساكين ما يشمل الفقراء، لا ما قابلهم، لان الفقير والمسكين يجتمعان إذا افترقا، ويفترقان إذا اجتمعا.\r(قوله: لكل واحد نصف صاع) ولا يجزئ أقل منه، وليس في الكفارات محل يزاد فيه المسكين من كفارة واحد على مد غير هذا.\r(قوله: أو صوم ثلاثة أيام) أي ولو من غير توال.\r(قوله: فمرتكب المحرم مخير إلخ) أي لقوله تعالى: * (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) (1) * أي فحلق.\r* (ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) * (2) وروى الشيخان أنه (ص) قال لكعب بن عجزة: أيؤذيك هوام رأسك ؟ قال: نعم.\rقال: انسك أي اذبح شاة أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقا من الطعام على ستة مساكين.\rوالفرق - بفتح الفاء والراء - ثلاثة آصع.\rوقيس بالحلق وبالمعذور: غيرهما.\rواعلم أن الفدية قد تجب على مرتكب المحظور، كالولي بسبب ارتكاب الصبي المميز إياه، بخلافه إذا كان غير مميز فلا فدية على واحد منهما، وإن كان إتلافا.\rهذا إذا كان سبب الفدية ارتكابه محظورا فإن كان سببها تمتع موليه، أو قرانه، أو إحصاره، فالفدية في مال الولي مطلقا سواء كان الصبي مميزا، أو كان غير مميز.\r(قوله: ولو فعل) أي المحرم.\r(قوله: ناسيا) أي للاحرام أو التحريم.\rولا ينافيه التقييد بالتعمد في آية * (ومن قتله\rمنكم متعمدا) * (2) الآية.\rفقد خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له كما في شرح المنهج.\r(قوله: إن كان) أي الشئ الذي فعله منها.\rوقوله: إتلافا أي محضا كقتل الصيد أو مشوبا باستمتاع، لكن المغلب جانب الاتلاف، كحلق الشعر، وقلم الاظفار.\r(قوله: ولا تجب) أي الفدية.\rوقوله: إن كان أي الشئ الذي فعله منها.\rوقوله: تمتعا أي محضا كاللبس، والطيب أو مشوبا بإتلاف، لكن المغلب فيه جانب التمتع، كالجماع.\r(قوله: والواجب إلخ) أعاده مع علمه من قوله: وفدية ما يحرم، لاجل بيان شروط ما تجب فيه الفدية الكاملة في إزالة الشعر أو الاظفار، وهي أن يكون المزال ثلاث شعرات فأكثر، أو ثلاثة أظفار فأكثر، وأن تكون إزالة ذلك على التوالي في الزمان والمكان.\rوقوله: باتحاد زمان ومكان الباء لتصوير الولاء، والمراد باتحاد الزمان: وقوع الفعل على الاثر المعتاد، وإلا فالاتحاد الحقيقي مع الاتحاد في الفعل مما لا يتصور ح ل.\rويمكن تصويره بأن يزيل شعرتين معا في زمن واحد.\rوالمراد باتحاد المكان أن يكون المكان الذي أزال الشعر فيه واحدا، وليس المراد به أن يكون العضو الذي أزال الشعر منه واحدا.\rبدليل أنه لو أزال شعرة من لحيته، وشعرة من رأسه، وشعرة من باقي بدنه في مكان واحد، لزمته الفدية.\rلا يقال يلزم من تعدد المكان تعدد الزمان فهلا اكتفى به ؟ لانا نقول: التعدد هنا عرفي، وقد يتعدد المكان عرفا، ولا يتعدد الزمان عرفا، لعدم طول الفصل.\rلان المراد باتحاد الزمان عدم طول الفصل عرفا، وباتحاد المكان أن لا يتعدد المكان الذي أزال فيه كما علمت واحترز باتحاد ما ذكر عن اختلافه بأن اختلف محل الازالة أو زمنها، فإنه يجب في كل شعرة مد أفاد جميع ذلك العلامة البجيرمي.\r(قوله: وفي واحدة مد طعام إلخ) أي والواجب في إزالة شعرة واحدة مد واحد، وفي إزالة\r__________\r(1) البقرة: 196.\r(2) المائدة: 95","part":2,"page":370},{"id":680,"text":"شعرتين مدان، وذلك لعسر تبعيض الدم فعدل إلى الطعام لان الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد وغيره.\rقال في المنهج وشرحه: هذا إن اختار دما، فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع، وفي اثنين صاعان، أو الصوم، ففي واحد صوم يوم، وفي اثنين صوم يومين.\rاه.\rوما ذكر ضعيف، والمعتمد وجوب المد أو المدين مطلقا أي سواء اختار الاطعام أو الصوم، أو الدم فلو عجز عن المد أو المدين استقر ذلك في ذمته.\r(قوله: ودم ترك مأمور) أي سواء كان يفوت به الحج كالوقوف أو لا، كالواجبات.\rوعبر أولا بالفدية، وهنا بالدم مع أن كلاهما يطلق على الحيوان وعلى غيره مما يقوم مقامه تفننا.\r(قوله: كإحرام من الميقات إلخ) تمثيل للمأمور به.\r(قوله: كدم التمتع والقران) الكاف للتنظير، أي\rأن دم ترك المأمور به نظير دم التمتع والقران في كونه مرتبا مقدرا، وفيه أنه لم يسبق منه تعرض، لكون دم التمتع والقران مرتبا مقدرا، ولا غير ذلك.\rفكان الاولى أن يقول: ودم تمتع وقران بإسقاط الكاف، فيكون معطوفا على دم ترك مأمور.\r(قوله: ذبح) خبر عن دم، ويجري في ما مر.\r(قوله: في الحرم) متعلق بذبح، والذبح في الحرم عام في كل الدماء، لا في خصوص هذا القسم كما يوهمه صنيعه حيث قيد به هنا وأطلق فيما سبق، وذلك لقوله تعالى: * (هديا بالغ الكعبة) * وخبر مسلم: نحرت ههنا، ومنى كلها منحر.\rفلا يجزئ الذبح في غير الحرم.\rوأفضل بقاع الحرم لذبح المعتمر: المروة.\rولذبح الحاج إفرادا أو تمتعا أو قرانا: منى.\r(قوله: فالواجب على العاجز عن الذبح فيه) أي في الحرم حسا كان العجز، بأن فقد الشاة أو ثمنها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها، أو كان محتاجا إليه أو غاب عنه ماله، أو تعذر وصوله إلى ماله.\r(قوله: ولو لغيبة ماله) غاية في كون الواجب عليه الصوم.\rأي يكون الواجب عليه الصوم، ولو كان عجزه بسبب غيبة ماله.\rقال البجيرمي: ولو لدون مسافة القصر.\rوخالف في ذلك: البلقيني.\rاه.\r(قوله: وإن وجد من يقرضه إلخ) غاية في الغاية، أي الواجب على العاجز المذكور بسبب غيبة ماله الصوم، ولو وجد من يقرضه إياه، فلا يكلف القبول.\r(قوله: أو وجده) لا يصلح أن يكون معطوفا على وجد قبله، لما علمت أنه غاية للغاية، والمعطوف على الغاية غاية، فيلزم أن يكون هذا غاية أيضا للغاية الاولى، وهو لا يصح، فلعل في عبارته سقطا من النساخ.\rثم رأيت عبارة المؤلف المذكورة عين عبارة فتح الجواد لكنه أسقط منها ما هو متعين ذكره، ونصها: ثم الواجب على من عجز عن الدم في محل الذبح فيما ذكر من الفوات والتمتع والقرآن وترك واجب بأن لم يجده ولو لغيبة ماله، وإن وجد من يقرضه فيما يظهر كالتيمم أو وجده بأكثر من ثمن المثل أو به واحتاج إليه لمؤن سفره الجائز فيما يظهر صوم إلخ.\rاه.\rفقوله: أو وجده بأكثر: معطوف على قوله بأن لم يجده الساقط من عبارة مؤلفنا.\r(قوله: بأكثر من ثمن المثل) ظاهره وإن قل بحيث يتغابن به، وبه صرح شيخنا زي، لكن ينبغي وجوبه بزيادة لا يتغابن بها.\rاه.\rع ش.\r(قوله: صوم أيام) خبر المبتدإ الذي قدره، وهو الواجب على العاجز إلخ.\rوبقطع النظر عنه يكون معطوفا على ذبح، ولا بد من تعيين نية الصوم كعن تمتع، أو قران، أو نحوهما ومن تبييت النية كصوم رمضان.\r(قوله: فورا إلخ) في حاشية عبد الرؤوف ما نصه: قوله فورا وجوبه: أي الصوم.\rوكونه فورا مشروطان بالاحرام بالحج بالنسبة للتمتع والفوات والمشي المنذور في الحج، وبالاحرام بالعمرة، أو بالحج بالنسبة لمجاوزة\rالميقات، وبتمام الاحرام بهما بالنسبة للقران، وبفراق مكة بالنسبة لترك الوداع، وبفراغ أيام منى بالنسبة لبقية الدماء التسعة.\rومع ذلك فالفورية مشكلة، لانه إذا أحرم من أول شوال مثلا، لا نكلفه صوم الثلاثة أول إحرامه، بل الواجب عليه","part":2,"page":371},{"id":681,"text":"أن لا تغرب شمس يوم عرفة وقد بقي عليه شئ منها.\rنعم، قد تحصل الفورية لعارض تضيق كأن أحرم ليلة السابع وفورية السبعة أقوى إشكالا، إذ لا يجب صومها أول دخول بلده.\rويمكن تأويل فورية الثلاثة بعدم تأخيرها عن غروب يوم عرفة.\rثم محل وجوبه أي الصوم إن قدر عليه، وإلا فلا، كهم - بكسر الهاء، وتشديد الميم عاجز يأتي فيه ما في رمضان من وجوب المد عن كل يوم، فإن عجز عنه بقي الواجب عليه، فإن قدر على أي واحد منهما فعله.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: بعد إحرام) أي بالحج.\rفلا يجوز تقديمه على الاحرام، بخلاف الدم.\rوالفرق: أن الصوم عبادة بدنية، فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة، والدم عبادة مالية، فأشبه الزكاة.\rويستحب أن يحرم ليلة الخامس ليصومه وتالييه، أو ليلة السادس ليصومه وتالييه، والاول أفضل، ليكون يوم الترويه مفطرا، وهذا مفروض في القرآن والتمتع وإخلاف النذر والفوات، لانه يمكنه إيقاع الثلاثة في الحج كما يعلم من عبارة عبد الرؤوف المارة آنفا أما ترك المبيتين، والرمي، وطواف الوداع، والميقات في العمرة، فيصوم الثلاثة بعد وجوب الدم حيث شاء، ولو في طريقه، لكن لا يجوز صيامها في ترك طواف الوداع إلا بعد مرحلتين أو بلوغه مسكنه ثم يفطر بقدر مسافة وطنه وأربعة أيام العيد والتشريق، ثم يصوم السبعة في وطنه.\rوالمكي يفرق بأربعة أيام، إذ لا يحتاج إلى مسافة.\rولذلك قال بعضهم: والصوم في الحج ببعض الصور * * ممتنع كالصوم للمعتمر وصوم تارك المبيتين معا * * والرمي أو صوم الذي ما ودعا (قوله: وقبل يوم نحر) معطوف على بعد إحرام.\r(قوله: ولو مسافرا) غاية لوجوب صوم الثلاثة بعد الاحرام وقبل يوم النحر، أي يجب الصوم عليه ولو كان مسافرا فليس السفر عذرا في صومها، للنص عليه فيه بقوله ثلاثة أيام في الحج، فلا يرد أن رمضان أعظم حرمة، مع أن السفر عذر فيه.\r(قوله: فلا يجوز تأخير إلخ) مفرع على مفهوم التقييد\rبقوله وقبل يوم نحر، وما بعده مفرع على مفهوم التقييد ببعد إحرام، فهو على اللف والنشر المشوش.\r(وقوله: شئ منها) أي من الثلاثة.\r(وقوله: عنه) أي يوم النحر.\r(قوله: لانها تصير قضاء) علة لعدم جواز التأخير، أي لا يجوز تأخيرها، لكونها لو أخرت عنه صارت قضاء.\rوتأخير الشئ عن وقته حتى يصير قضاء حرام، كالصلاة.\r(قوله: ولا تقديمه) أي ولا يجوز تقديم الصوم على الاحرام بالحج.\rوالفرق بينه وبين الدم حيث يجوز إخراجه قبل الاحرام بالحج إن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة والدم عبادة مالية فأشبه الزكاة وهي يجوز تقديمها على وقتها كما مر.\r(قوله: للآية) دليل لوجوب صوم الثلاثة بعد الاحرام وقبل النحر.\rفهو مرتبط بالمتن، وهي ما سيذكرها بقوله: قال تعالى: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) * (1) الآية.\rوكان الاولى أن يصرح بها هنا، ويحيل فيما سيأتي عليه.\r(قوله: ويلزمه) أي العاجز عن الذبح.\r(وقوله: أيضا) أي كما لزمه صوم الثلاثة.\r(وقوله: صوم سبعة بوطنه) أي أو ما يريد توطنه ولو مكة إن لم يكن له وطن أو أعرض عن وطنه.\rقال سم: ولو أراد استطيان محل آخر فهل يصح صومها بمجرد وصوله وإن أعرض عن استيطانه قبل صومها ؟ فيه نظر، ولا يبعد الصحة.\rثم قال: وفي شرح العباب: فلو لم يتوطن محلا لم يلزمه بمحل أقام فيه مدة كما أفتى به القفال.\rوظاهر كلامهم أنه لا يجوز له أيضا، فيصير إلى أن يتوطن محلا.\rفإن مات قبل ذلك احتمل أن يطعم أو يصام عنه، لانه كان متمكنا من التوطن والصوم، واحتمل أن لا يلزم ذلك، وإن خلف\r__________\r(1) المائدة: 89","part":2,"page":372},{"id":682,"text":"تركه، لانه لم يتمكن حقيقة، ولعل الاول أقرب وهو الوجه.\rاه.\r(قوله: أي إذا رجع إلى أهله) لا حاجة إلى هذا التفسير، لانهم يفسرون الاهل في عبارتهم بالوطن، فحيث عبر به فقد أدى المقصود، إلا أن يقال أتى به مراعاة للآية الشريفة.\r(قوله: ويسن تواليها) أي السبعة.\r(وقوله: كالثلاثة) أي كما أنه يسن توالي الثلاثة أداء أو قضاء.\rوإنما سن التوالي مبادرة بأداء الواجب.\rوخروجا من خلاف من أوجبه.\rوقد يجب التتابع في الثلاثة فقط، فيما إذا أحرم بالحج من سادس الحجة لضيق الوقت، لا لذات التتابع.\r(قوله: قال تعالى إلخ) دليل لوجوب صوم السبعة، ولو اقتصر على هذا وحذف قوله المار للآية لكان دليلا على وجوب الثلاثة أيضا.\r(قوله: في الحج) أي في أيام الحج بعد الاحرام به.\r(قوله: وسبعة إذا رجعتم) أي إلى الاهل، وهو ليس بقيد، بل مثله ما إذا لم يرجعوا واستوطنوا محلا آخر، فيجزئ فيه الصوم كما علمت.\r(قوله: ويجب على مفسد نسك) أي بأن كان عالما عامدا مختارا مميزا، وبأن كان وقوع الوطئ في الحج قبل التحلل الاول كما مر.\r(قوله: من حج وعمرة) بيان للنسك.\r(قوله: بوطئ) متعلق بمفسد، وهو لا مفهوم له، إذ\rالافساد لا يكون بغير الوطئ، وهو إدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرج ولو لبهيمة أو ميت كما مر.\r(قوله: بدنة) فاعل يجب، وإنما وجبت لقضاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم بها، ولم يعرف لهم مخالف.\r(قوله: بصفة الاضحية) أي متصفة بالصفات المشروطة في الاضحية صحة وسنا، فيشترط أن تكون سليمة من العيوب، وأن يكون سنها خمس سنين.\r(قوله: وإن كان النسك نفلا) غاية في وجوب البدنة، أي تجب وإن كان النسك الذي أفسده نفلا.\r(قوله: والبدنة المرادة) أي في فدية الافساد.\r(وقوله: الواحد من الابل ذكرا كان أو أنثى) أشار بذلك إلى أن التاء في البدنة للوحدة لا للتأنيث.\rقال في المغنى: واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه، والمراد بها البعير ذكرا كان أو انثى وشرطها أن تكون في سن الاضحية، ولا تطلق هذه على غير هذا.\rوأما أهل اللغة، فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير والبقرة.\rوحكى المصنف في التهذيب والتحرير عن الازهري، أنها تطلق على الشاة، ووهم في ذلك.\rاه.\r(قوله: فإن عجز عن البدنة) أي حسا أو شرعا.\r(وقوله: فبقرة) أي فيجب عليه بقرة.\rأي بصفة الاضحية أيضا.\r(قوله: فإن عجز عنها) أي البقرة.\r(وقوله: فسبع شياه) أي فيجب عليه سبع شياه.\r(قوله: ثم يقوم) أي ثم إن عجز عن السبع شياه يقوم البدنة التي هي الاصل.\rوكان عليه أن يقول: فإن عجز يقوم البدنة.\rوالتقويم يكون بالنقد الغالب بسعر مكة حال الوجوب.\r(قوله: ويتصدق بقيمتها طعاما) أي يعطي بدل قيمتها طعاما، فالفعل مضمن معنى يعطي، والباء بمعنى بدل.\rقال عبد الرؤوف: ولا يكفي التصدق بالقيمة كسائر الكفارات وكأن الفرق بينه وبين إجزاء التصدق بقيمة بنت المخاض عند عدمها، وعدم ابن لبون أن ما هنا له بدل مقدر يصار إليه عند العجز، بخلافه ثم.\rانتهى.\r(قوله: ثم يصوم) أي ثم إن عجز عن الاطعام يصوم.\rوكان عليه أن يعبر بما ذكر.\r(قوله: عن كل مد يوما) فإن انكسر مد صام عنه يوما كاملا.\r(قوله: ولا يجب شئ على المرأة) مرتبط بمحذوف، وهو أنه يجب ما ذكر على الرجل الواطئ، ولا يجب شئ على المرأة الموطوءة.\rوقد تقدم أن ما ذكره من الاطلاق وما اتفق عليه الرملي والخطيب، وأما شيخه ففصل فيه.\rوفي الكردي ما نصه: والذي يتلخص مما اعتمده الشارح يعني ابن حجر في كتبه أن الجماع في الاحرام ينقسم على ستة أقسام:","part":2,"page":373},{"id":683,"text":"أحدها: ما لا يلزم به شئ لا على الواطئ، ولا على الموطوءة، ولا على غيرهما، وذلك إذا كانا جاهلين معذورين بجهلهما، أو مكروهين، أو ناسيين للاحرام أو غير مميزين.\rثانيهما: تجب به البدنة على الرجل الواطئ فقط، وذلك فيما إذا استجمع الشروط، من كونه عاقلا بالغا عالما متعمدا مختارا، وكان الوطئ قبل التحلل الاول، والموطوءة حليلته، سواء كانت محرمة مستجمعة للشروط أو لا.\rثالثها: ما تجب به البدنة على المرأة فقط، وذلك فيما إذا كانت هي المحرمة فقط، وكانت مستجمعة للشروط السابقة، أو كان الزوج غير مستجمع للشروط، وإن كان محرما.\rرابعها: ما تجب به البدنة على غير الواطئ والموطوءة، وذلك في الصبي المميز إذا كان مستجمعا للشروط، فالبدنة على وليه.\rخامسها: ما تجب به البدنة على كل من الواطئ والموطوءة، وذلك فيما إذا زنى المحرم بمحرمة أو وطئها بشبهة مع استجماعها شروط الكفارة السابقة.\rسادسها: ما تجب فيه فدية مخيرة بين شاة، أو إطعام ثلاثة آصع لستة مساكين، أو صوم ثلاثة أيام، وذلك فيما إذا جامع مستجمعا لشروط الكفارة السابقة بعد الجماع المفسد، أو جامع بين التحليلين.\rهذا ملخص ما جرى عليه الشارح، تبعا لشيخ الاسلام زكريا، واعتمد الشمس الرملي والخطيب الشربيني تبعا لشيخهما الشهاب الرملي، أنه لا فدية على المرأة مطلقا.\rاه.\r(قوله: بل تأثم) أي المرأة، ويفسد حجها، وعليها القضاء.\rوالاضراب انتقالي.\r(قوله: وعلم من قولي بمفسد) الاولى حذف الباء الجارة، لانها ساقطة من عبارته فيما مر، ووجه العلم أنه يلزم من الافساد البطلان.\r(قوله: أنه) أي النسك.\rوقوله: ومع ذلك أي ومع بطلانه.\rوقوله: يجب مضي في فاسده أي النسك، لافتاء جمع من الصحابة رضي الله عنهم به.\rومعنى المضي فيما ذكر: أنه يأتي بجميع ما يعتبر فيه قبل الوطئ، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله، فلو ارتكب محظورا لزمته الفدية.\r(قوله: وقضاء) معطوف على بدنه، أي ويجب قضاء ما أفسده.\rوالمراد القضاء اللغوي، أي إعادته ثانيا، وإلا فهو أداء، لان النسك على التراخي، فهو لا آخر لوقته، ففي أي عام وقع كان أداء.\r(وقوله: فورا) أي كأن يأتي بالعمرة عقب التحلل وتوابعه، وبالحج في سنته إن أمكنه، كأن يحصره العدو بعد الافساد فيتحلل، ثم يزول\rالحصر والوقت باق، فإن لم يمكنه من سنته أتى به من قابل.\rواعلم أنه يقع القضاء مثل الفاسد، فإن كان فرضا وقع فرضا، وإن كان تطوعا وقع تطوعا.\rفلو أفسد التطوع ثم نذر حجا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم يحصل له ذلك، وليكن إحرامه بالقضاء مما أحرم منه بالاداء أو قبله، فلو أحرم من دونه لزمه دم، ولا يتعين أن يحرم بالقضاء في الزمان الذي أحرم منه في الاداء، بل له التأخير عنه.\rوفارق المكان بأن اعتناء الشارع بالميقات المكاني أكمل، ولان المكان ينضبط، بخلاف الزمان.\rأفاده في شرح الروض.\r(قوله: وإن كان نسكه نفلا) غاية في وجوب القضاء، أي يجب وإن كان تطوعا.\rويتصور وقوع النسك تطوعا من الارقاء والصبيان، أما المكلفون الاحرار، فلا يتصور منهم، لانه حيث وقع منهم فهو فرض كفاية لا تطوع لان إحياء الكعبة بالنسك فرض كفاية في كل عام على الاحرار المكلفين، ولا يسقط من غيرهم على المعتمد عند م ر وعند ابن حجر: يسقط، وإن كانوا لم يخاطبوا به.\rوعبارته في باب الجهاد: ويتصور وقوع النسك غير فرض كفاية ممن لا يخاطب به كالارقاء، والصبيان، والمجانين لكن الاوجه أنه مع ذلك يسقط به فرض الكفاية، كما تسقط صلاة","part":2,"page":374},{"id":684,"text":"الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي.\rاه.\r(قوله: لانه) أي النسك، وهو علة للفورية، وعللها في التحفة بتعديه بسببه: أي القضاء، وهو أولى.\r(وقوله: وإن كان وقته موسعا) إذ هو على التراخي.\r(وقوله: تضيق عليه بالشروع فيه) أي فيلزمه قضاؤه فورا.\r(قوله: والنفل إلخ) معطوف على اسم أن، أي ولان النفل من النسك يصير بالشروع فيه فرضا، وهو علة لوجوب قضاء نسك التطوع إذا أفسده.\r(قوله: أي واجب الاتمام) تفسير لصيرورته فرضا عليه.\rوعبارة التحفة: لانه يلزم بالشروع فيه، ومن عبر بأنه يصير بالشروع فيه فرضا: مراده أنه يتعين إتمامه كالفرض.\rاه.\r(قوله: بخلاف غيره من النفل) أي بخلاف غير نفل النسك من بقية النوافل، لانه لا يصير بالشروع فيه فرضا، أي واجب الاتمام.\rقوله: تتمة أي في الحكم الهدي، وهو في الاصل اسم لما سيق إلى الحرم تقربا إلى الله تعالى من نعم وغيرها من الاموال نذرا كان أو تطوعا لكنه عند الاطلاق اسم للابل والبقر والغنم.\rويستحب أن يقلد البدنة والبقرة نعلين من النعال التي تلبس في الاحرام، ويتصدق بهما بعد ذبحهما، وأن يشعرهما.\rوالاشعار الاعلام.\rوالمراد به هنا أن يضرب صفحة سنامهما اليمنى بحديدة حتى يخرج الدم، ويلطخهما به، ليعلم من رآهما أنهما هدي فلا يتعرض لهما.\rوإن ساق غنما استحب أن يقلد عرى القرب وآذانها ولا يقلدها النعل، ولا يشعرها لانها ضعيفة.\r(قوله: يسن لقاصد مكة) أي وإن لم يقصد\rالنسك.\r(قوله: وللحاج) مثله المعتمر.\rوقوله: آكد أي للاتباع ففي الصحيحين: أنه (ص) أهدى في حجة الوداع مائة بدنة.\r(قوله: أن يهدي إلخ) نائب فاعل يسن.\r(وقوله: شيئا من النعم) أي ولو واحدا.\r(قوله: يسوقه من بلده إلخ) الجملة واقعة صفة لشيئا.\rوعبارة شرح الروض وكونه معه من بلده أفضل، وشراؤه من طريقه أفضل من شرائه من مكة، ثم من عرفة، فإن لم يسقه أصلا بل اشتراه من منى جاز، وحصل أصل الهدي.\r(قوله: وكونه سمينا حسنا) معطوف على المصدر المؤول من أن يهدي، أي ويسن كون الهدي سمينا حسنا.\rقال في شرح الروض: لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله) * (1) فسرها ابن عباس رضي الله عنهما: بالاستسمان والاستحسان.\rاه.\r(قوله: ولا يجب) أي الهدي.\r(وقوله: إلا بالنذر) أي لانه قربة، فلزم به.\r(قوله: مهمات) أي في بيان جمل من المسائل، بوب الفقهاء لكل جملة منها بابا مستقلا، كالاضحية، والعقيقة، والصيد، والذبائح، والنذر، وغير ذلك.\r(قوله: يسن إلخ) شروع في بيان أحكام الاضحية.\rوغالب الفقهاء يذكرونها في الربع الرابع عقب الصيد، والمؤلف خالف وذكرها هنا لشدة تعلقها بالمناسك.\rوالاصل فيها قوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * (2) وقوله تعالى: * (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) * (3) أي من أعلام دينه.\rوقوله (ص): ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من إراقه الدم، وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الارض، فطيبوا بها نفسا.\rوفي حديث: عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم.\rوعن أنس رضي الله عنه، قال: ضحى النبي (ص) بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده الكريمة وسمى وكبر، ووضع رجله على صفاحهما.\r(قوله: متأكدا) أي في حقنا، وأما في حقه (ص) فهي واجبة، وتأكدها على الكفاية.\rفلو فعلها واحد من أهل البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن تركوها كلهم كره، هذا إن تعدد أهل البيت، وإلا فسنة عين.\rقال في التحفة:\r__________\r(1) الحج: 32.\r(2) الكوثر: 2.\r(3) الحج: 36","part":2,"page":375},{"id":685,"text":"ومعنى كونها سنة كفاية مع كونها تسن لكل منهم سقوط الطلب بفعل الغير، لا حصول الثواب لمن لم يفعل.\rوفي تصريحهم بندبها لكل واحد من أهل البيت ما يمنع أن المراد بهم المحاجير.\rاه.\r(قوله: لحر) أي كله أو بعضه، وملك\rمالا ببعضه الحر.\r(وقوله: قادر) أي مستطيع.\rوالمراد به: من يقدر عليها فاضلة عن حاجته وحاجة ممنونه يوم العيد وأيام التشريق، لان ذلك وقتها، كزكاة الفطر، فإنهم اشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة ممونه يوم العيد وليلته، لان ذلك وقتها.\rهكذا قاله الخطيب.\rوالذي يفهم من كلام التحفة تخصيص ذلك بيوم العيد وليلته فقط، وعبارتها بعد كلام قادر، بأن فضل عن حاجة ممونه ما مر في صدقة التطوع ولو مسافرا، وبدويا، وحاجا بمنى، وإن أهدى.\rاه.\rوقوله: ما مر في صدقة التطوع هو يوم وليلة فقط، فإن فضل عن حاجته وحاجة ممونه يوما وليلة سن له صدقة التطوع، والاحرام.\rوذكر المؤلف لمن تسن له التضحية شرطين فقط: الحرية، والقدرة.\rوبقي عليه ثلاثة، وهي: الاسلام، والتكليف، والرشد.\rفلا يخاطب بها غير المسلم، أو غير المكلف، أو غير الرشيد.\rقال في التحفة، نعم، للولي الاب، أو الجد لا غير، التضحية عن موليه من مال نفسه.\rاه.\r(قوله: تضحية) نائب فاعل يسن، وعبر بالتضحية التي هي فعل الفاعل، ولم يعبر كغيره بالاضحية التي هي اسم لما يتقرب به من النعم، لان الاحكام إنما تتعلق بالافعال لا بالاعيان.\rقوله: بذبح إلخ) متعلق بتضحية، والباء للتصوير، إذ التضحية اسم للفعل كما علمت وهو الذبح.\r(وقوله: جذع ضأن) أي جذع من الضأن، وذلك لخبر أحمد: ضحوا بالجذع من الضأن، فإنه جائز وكلامه صادق بالذكر والانثى والخنثى فيجزئ كل منها لكن الافضل الذكر.\rوقوله: له سنة أي تم لذلك الجذع سنة، فهي تحديدية.\r(قوله: أو سقط سنه) أي أو لم يتم له سنة، لكن سقط سنه.\rوالمراد مقدم أسنانه.\rفسنه: مفرد مضاف، فيعم أي فيجزئ ذلك، لكن بشرط أن يكون إجزاعه بعد ستة أشهر، ويكون هذا بمنزلة البلوغ بالاحتلام، والذي قبله بمنزلة البلوغ بالسن.\r(قوله: أو ثني معز) بالجر، عطف على جذع، أي أو ذبح ثني معز أو بقر.\rوقوله: لهما سنتان بيان لمعنى الثني منهما أي أن الثني هو ما كان له سنتان.\rأي وطعن في الثالثة.\rوالاصل في ذلك خبر مسلم: لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن.\rوالمسنة: هي الثنية من المعز والابل والبقر فما فوقها.\rوقضيته أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والجمهور على خلافه، وحملوا الخبر على الندب.\rوالمعنى: يندب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن.\r(قوله: أو إبل) معطوف على معز، أي أو ثني إبل.\rوقوله: له خمس سنين بيان لمعنى الثني من الابل.\r(قوله:\rبنية أضحية إلخ) متعلق بتضحية، أي يسن تضحية بنية أضحية، أي يشترط فيها النية عند الذبح أو قبله عند التعيين لما يضحي به.\rومعلوم أنها بالقلب، وتسن باللسان، فيقول: نويت الاضحية المسنونة، أو أداء سنة التضحية.\rفإن اقتصر على نحو الاضحية صارت واجبة يحرم الاكل منها.\rوحينئذ فما يقع في ألسنة العوام كثيرا من شرائهم ما يريدون التضحية به.\rمن أوائل السنة، وكل من سألهم عنها يقولون له هذه أضحية من جهلهم بما يترتب على ذلك من الاحكام يصير به أضحية واجبة يمتنع عليه أكله منها.\rنعم، المعينة ابتداء بنذر لا تجب لها نية أصلا، اكتفاء بالنذر عن النية، لخروجها عن ملكه.\rوالمعينة عن نذر في ذمته، أو بالجعل، تحتاج لنية عند الذبح، وتجوز مقارنتها للجعل.\rوفرق بين المنذورة والمجعولة: بأن الجعل فيه خلاف في لزومه، فاحتاج لنية.\rويجوز أن يوكل مسلما مميزا في","part":2,"page":376},{"id":686,"text":"النية والذبح، أو كافرا في الذبح فقط.\rوكالاضحية سائر الدماء.\rولا يضحي أحد عن غيره بلا إذنه في الحي، وبلا إيصائه في الميت.\rفإن فعل ولو جاهلا لم يقع عنه، ولا عن المباشر.\r(قوله: وهي) أي التضحية.\r(وقوله: أفضل من الصدقة) أي للاختلاف في وجوبها، ولقول الشافعي رضي الله عنه: لا أرخص في تركها لمن قدر عليها.\rومراده أنه يكره تركها للقادر عليها.\r(قوله: ووقتها) أي التضحية.\r(وقوله: من ارتفاع شمس نحر) أي أن ابتداء وقت الذبح يكون من ارتفاع شمس يوم النحر، وهذا هو الافضل، وإلا فيصح الذبح من طلوع الشمس، ومضى قدر ركعتين وخطبتين خفيفات.\rوعبارة المنهاج: قلت ارتفاع الشمس فضيلة، والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين والخطبتين، والله أعلم.\rاه.\rفلو ذبح قبل ذلك لم يقع أضحية، لخبر الصحيحين: أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر.\rمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لاهله، وليس من النسك في شئ.\rوقوله: إلى آخر أيام التشريق أي يمتد وقتها إلى آخر أيام التشريق، أي غروبها سواء ذبح ليلا أو نهارا لكنه يكره في الليل.\rفلو ذبح بعد آخر أيام التشريق لم يقع أضحية.\rنعم، لو لم يذبح الواجبة حتى خرج الوقت وجب ذبحها، وتكون قضاء.\rوفي حاشية الشرقاوي: قال سم: (فائدة) ذهب أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسار، إلى بقاء\rالوقت إلى سلخ الحج.\rاه.\r(قوله: ويجزئ سبع بقر أو إبل) أي سبع واحدة من البقر، أو واحدة من الابل، لان الابل والبقر اسما جمع، فهما متعددان، ولا معنى لكون السبع يكون من هذا المتعدد.\rوعبارة متن الارشاد: ويجزئ سبع ثني إبل وبقر.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rفلعل النساخ أسقطوا لفظ ثني من عبارتنا.\rوالسبع بضم السين والباء، أو إسكانها - والمراد أنه لو اجتمع سبعة أشخاص أو سبعة بيوت وأخرجوا بدنة، أو بقرة: أجزأ، ويخص كلا منهم سبع منهما.\rوفي معنى السبعة شخص واحد طلب منه سبع شياه لاسباب مختلفة كتمتع، وقران، وترك رمي، ومبيت بمنى، ونحو ذلك فإنه يجزئ ذبح ما ذكر عنها.\rولو اشترك أكثر من سبعة في بدنة لم تجزئ عن واحد منهم.\rولو ضحى واحد ببدنة أو بقرة بدل شاة، فالزائد على السبع تطوع، يصرفه مصرف التطوع إن شاء.\r(قوله: ولا يجزئ إلخ) للخبر الصحيح: أربع لا تجزئ في الاضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء البين عجفها.\r(قوله: عجفاء) هي التي ذهب مخها من الهزال، بحيث لا يرغب في لحمها غالبا طالبي اللحم في الرخاء.\r(قوله: ومقطوعة بعض ذنب أو أذن) أي ولا يجزئ مقطوعة بعض ذنب أو أذن، أي أو ألية أو ضرع، لذهاب جزء مأكول.\rوقال أبو حنيفة: إن كان المقطوع من الاذن دون الثلث أجزأ، ولا تجزئ أيضا المخلوقة بلا أذن، بخلاف المخلوقة بلا ذنب، أو بلا ضرع، أو ألية، فإنها تجزئ.\rوالفرق بين هذه الثلاثة، وبين الاذن أن الاذن عضو لازم لكل حيوان، بخلاف هذه الثلاثة، ولذلك أجزأ ذكر المعز، مع أنه لا ضرع ولا ألية له.\rومثلهما الذنب قياسا عليهما -.\rوقوله: أبين أي انفصل ذلك البعض المقطوع، أما إذا لم ينفصل بأن شق الاذن فلا يضر كما سيصرح به.\rوقوله: وإن قل أي ذلك البعض الذي أبين، فإنه يضر.\r(قوله: وذات عرج) أي ولا يجزئ ذات عرج، ولو حصل لها العرج عند اضجاعها للتضحية بها بسبب اضطرابها.\rوقوله: وعور بالجر، عطف على عرج، أي وذات عور وهو ذهاب ضوء إحدى العينين، وهذا هو معناه الشائع، ولكن المراد به هنا البياض الذي يغطي الناظر.\rوإن بقيت الحدقة","part":2,"page":377},{"id":687,"text":"بدليل وصفه الآتي: أعني قوله بين، لانه لا يكون بينا وغير بين إلا بهذا المعنى، أما بالمعنى الاول - فلا يكون إلا بينا، فيكون لا فائدة فيه.\rويعلم من عدم إجزائها بهذا المعنى عدم إجزائها بمعنى فاقدة إحدى العينين بالاولى، ويعلم منه عدم\rإجزاء العمياء بالاولى أيضا.\r(وقوله: ومرض) أي وذات مرض.\rفهو بالجر أيضا عطف على عرج.\r(وقوله: بين) أي ظاهر من بان بمعنى ظهر وهو وصف لكل من الثلاثة قبله.\rوالعرج البين: هو الذي يوجب تخلفها عن الماشية في المرعى الطيب، وإذا ضر العرج ففقد العضو أولى.\rوالعور البين: هو البياض الكثير الذي يمنع الضوء.\rوالمرض البين: هو الذي يظهر بسببه الهزال.\rوخرج بالوصف المذكور: اليسير من هذه الثلاثة، فإنه لا يضر.\rوضابط العرج اليسير: أن تكون العرجاء لا تتخلف عن الماشية بسبب عرجها.\rوضابط العور اليسير: أن لا يمنع الضوء.\rوضابط المرض اليسير: أن لا يظهر فيها بسببه هزالها وفساد لحمها، ولا يضر فقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ ولا فقد قرن، ولا كسره، إذ لا يتعلق به كبير غرض، وإن كانت القرناء أفضل، للخبر فيه.\rنعم، إن أثر انكساره في اللحم ضر.\r(قوله: ولا يضر شف أذن أو خرقها) هذا محترز قوله المارأبين كما علمت.\r(قوله: والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل) أي لان الحمل ينقص لحمها.\rوضابط العيب هو ما نقص لحما.\rوالمعتمد أيضا عدم إجزاء الجرباء، لان الجرب يفسد اللحم والورك.\rقال في التحفة: وألحق به البثور والقروح.\r(وقوله: خلافا لما صححه ابن الرفعة) أي من الاجزاء، معللا له بأن ما حصل بها من نقص اللحم ينجبر بالجنين، فهو كالخصي ورد بأن الجنين قد لا يبلغ حد الاكل كالمضغة وبأن زيادة اللحم لا تجبر عيبا، بدليل العرجاء السمينة.\r(قوله: ولو نذر التضحية بمعيبة إلخ) أفاد بهذا أنه لو نذر التضحية بسليمة ثم حدث فيها عيب ضحى بها، وثبت لها سائر أحكام التضحية، وهو كذلك - كما صرح به في التحفة والنهاية.\rوفرق ع ش بين نذرها سليمة ثم تتعيب، وبين نذر التضحية، بالناقصة بأنه لما التزمها سليمة، خرجت عن ملكه بمجرد نذره، فحكم بأنها ضحية، وهي سليمة.\rبخلاف المعيبة، فإن النذر لم يتعلق بها إلا معيبة، فلم تثبت لها صفة الكمال.\rوقوله: أو صغيرة أي لم تبلغ سنا تجزئ فيه عن الاضحية.\r(قوله: أو قال جعلتها) أي هذه المعيبة، وبالجعل المذكور بتعين ذبحها، لانه بمنزلة النذر.\r(قوله: فإنه يلزم ذبحها) جواب لو الداخلة على نذر، ولو المقدرة قبل قوله قال جعلتها، وإنما لزم ذبحها مع أنها معيبة لانها هي الملتزمة في ذمته من قبل هذا الالتزام.\rوما ذكر من عدم الاجزاء هو ما صرح به في التحفة والنهاية.\rوكلام البجيرمي على الاقناع مصرح بالاجزاء، ونصه: ومحل عدم إجزائها ما لم يلتزمها متصفة بالعيوب المذكورة، فإن التزمها كذلك، كقوله لله علي أن أضحي بهذه وكانت عرجاء مثلا\rأو جعلت هذه أضحية وكانت مريضة مثلا أو لله علي أن أضحي بعرجاء أو بحامل فتجزئ التضحية في ذلك كله، ولو كانت معيبة.\rاه.\r(قوله: وإن اختص ذبحها بوقت الاضحية) أي لانه لما التزمها أضحية تعين وقتها كما لو عينه في نذره.\rوالغاية المذكورة لعدم إجزاء ما ذبحه عن الاضحية.\r(وقوله: وجرت) أي الملتزمة.\r(وقوله: مجراها) أي الاضحية الواجبة.\rوقوله: في الصرف أي فيجب صرفها كلها للفقراء والمساكين، كالاضحية الواجبة.\r(قوله: ويحرم الاكل إلخ) إي يحرم أكل المضحي والمهدي من ذلك، فيجب عليه التصدق بجميعها، حتى قرنها، وظلفها.\rفلو أكل شيئا من ذلك غرم بدله للفقراء.\r(وقوله: وجبا) أي الاضحية والهدي.\rوقوله: بنذره أي حقيقة.\rكما لو قال: لله علي أن أضحي بهذه.\rفهذه معينة بالنذر ابتداء.\rوكما لو قال: لله علي أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة.","part":2,"page":378},{"id":688,"text":"أو حكما كما لو قال: هذه أضحية، أو: أضحية، ثم عينها بعد ذلك، فهذه معينة عما في الذمة.\rأو حكما: كما لو قال: هذه أضحية، أو: جعلت هذه أضحية.\rفهذه واجبة بالجعل، لكنها في حكم المنذورة.\r(قوله: ويجب التصدق إلخ) أي فيحرم عليه أكل جميعها، لقوله تعالى في هدى التطوع وأضحية التطوع مثله.\r* (فكلوا منها وأطعموا القانع أي السائل والمعتر) * أي المتعرض للسؤال.\r(قوله: ولو على فقير واحد) أي فلا يشترط التصدق بها على جمع من الفقراء، بل يكفي واحد منهم فقط، وذلك لانه يجوز الاقتصار على جزء يسير منها، وهو لا يمكن صرفه لاكثر من واحد.\r(قوله: بشئ) أي من اللحم.\rفلا يكفي غير اللحم من نحو كرش وكبد.\r(وقوله: نيئا) أي ليتصرف فيه المسكين بما شاء من بيع وغيره.\rفلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقير إليه، لان حقه في تملكه لا في أكله.\r(قوله: من التطوع بها) احترز به عن الواجبة، فيجب التصدق بها كلها، ويحرم أكل شئ منها كما تقدم آنفآ.\r(قوله: والافضل التصدق بكله) أي بكل المتطوع بها، وذلك لانه أقرب للتقوى، وأبعد عن حظ النفس.\rوسن أن يجمع بين الاكل والتصدق والاهداء، ولا يجوز أن يبيع من الاضحية شيئا، سواء كانت مندوبة أو واجبة.\r(قوله: إلا لقما) أي فإنه لا يتصدق بها، بل يسن له أكلها.\rوالجمع ليس بقيد، بل يكفي في حصول الفضيلة أكل لقمة واحدة.\rوعبارة الشيخ الخطيب: إلا لقمة، أو لقمتين، أو لقما.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rومعلوم أن محل ذلك إن ذبح عن نفسه، وإلا امتنع الاكل منها رأسا بغير إذن المنوب عنه إن كان حيا، فإن كان ميتا أوصى بها تعذر حينئذ الاذن، ووجب التصدق بجميعها.\r(وقوله: يتبرك بأكلها) أي يقصد بأكلها البركة.\r(قوله: وأن تكون من الكبد) أي والافضل أن تكون اللقمات من كبد الاضحية، لموافقته (ص).\rوحكمة ذلك:\rالتفاؤل بدخول الجنة، فإنهم أول ما يفطرون بزائدة كبد الحوت الذي عليه قرار الارض، وهي القطعة المعلقة في الكبد إشارة إلى البقاء الابدي، واليأس من العود إلى الدنيا وكدرها.\r(فإن قلت) هي كانت واجبة عليه (ص)، والواجب يمتنع الاكل منه كما مر - ؟ (قلت) كان يذبح أكثر من الواجب، ولا يقتصر عليه، فساغ له الاكل من الزائد.\rاه.\rش ق.\r(قوله: وأن لا يأكل فوق ثلاث) أي والافضل أن لا يأكل فوق ثلاث لقم.\r(قوله: والتصدق بجلدها) أي والافضل التصدق بجلدها، وله أن ينتفع به بنفسه، كأن يجعله دلوا أو نعلا، وله أن يعيره لغيره.\rويحرم عليه وعلى وارثه بيعه كسائر أجزائها - وإجارته - وإعطاؤه أجرة جزار في مقابلة الذبح، لخبر: من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولزوال ملكه عنها بذبحها فلا تورث، والقرن مثل الجلد فيما ذكر.\r(قوله: وله إطعام أغنياء) أي إعطاء شئ من الاضحية لهم، سواء كان نيئا أو مطبوخا كما في التحفة، والنهاية ويشترط فيهم أن يكونوا من المسلمين.\rأما غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئا.\r(قوله: لا تمليكهم) أي لا يجوز تمليك الاغنياء منها شيئا.\rومحله: إن كان ملكهم ذلك ليتصرفوا فيه بالبيع ونحوه كأن قال لهم: ملكتكم هذا لتتصرفوا في بما شئتم أما إذا ملكهم إياه لا لذلك بل للاكل وحده فيجوز، ويكون هديه لهم وهم يتصرفون فيه بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير لا ببيع وهبة وهذا بخلاف الفقراء، فيجوز تمليكهم اللحم ليتصرفوا فيه بما شاؤا ببيع أو غيره.\rوفي ع ش ما نصه: لم يبينوا المراد بالغني هنا، وجوز م ر أنه من تحرم عليه الزكاة، والفقير هنا من تحل له الزكاة.\rاه.\rسم على منهج.\rاه.\r(قوله: ويسن أن يذبح الرجل بنفسه) أي للاتباع، وهو أنه (ص): ضحى بمائة بدنة، نحر منها بيده الشريفة ثلاثا وستين، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر تمام المائة.\rوخرج بالرجل المرأة، فالسنة لها أن تنيب، رجلا يذبح عنها.\rومثلها الخنثى ومن ضعف من الرجال عن الذبح، والاعمى إذ تكره ذبيحته أفاده بجيرمي.\r(قوله: وأن يشهدها) أي الاضحية، أي ويسن أن يشهد ذبحها من وكل به أي الذبح وذلك لما صح من أمر السيدة فاطمة رضي الله عنها بذلك، وأن تقول: إن صلاتي ونسكي إلى وأنا من المسلمين ووعدها بأنه يغفر لها بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته، وأن هذا لعموم المسلمين.\rوإذا وكل به","part":2,"page":379},{"id":689,"text":"كفت نية الموكل، ولا حاجة لنية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح لم يضر.\r(قوله: وكره لمريدها) أي التضحية.\rومثلها إهداء شئ من النعم إلى الحرم.\rوخرج بمريدها غيره، ولو من أهل البيت، وإن وقعت عنهم، فلا يكره في حقهم ذلك.\rقال في التحفة: ولا يقوم نذره بلا إرادة لها مقام إرادته لها، لانه قد يخل بالواجب.\rاه.\rوالقول بكراهة ما ذكر هو المعتمد، وقيل حرام وعليه الامام أحمد وغيره ما لم يحتج إليه، وإلا فقد يجب كقطع يد سارق، وختان بالغ وقد يستحب كختان صبي، وكتنظيف لمريد إحرام، أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي.\rلكن ينافيه إفتاء غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة لا يسن له التطيب - رعاية للصوم فكذا هنا، رعاية لشمول المغفرة أولى.\rوقد يباح، كقطع سن وجعه، وسلعة.\rأفاده الكردي نقلا عن ابن حجر.\r(وقوله: نحو شعر) أي من ظفر وسائر أجزاء بدنه، ألا الدم على نزاع فيه.\r(قوله: في عشر ذي الحجة إلخ) متعلق بإزالة.\r(قوله: حتى يضحي) غاية في الكراهة.\rأي وتستمر الكراهة إلى أن يضحي، وذلك للامر بالامساك عن ذلك إلى التضحية في خبر مسلم.\rوحكمته شمول المغفرة والعتق من النار لجميعه، لا الشبه بالمحرمين، وإلا لكره، نحو الطيب.\r(تتمة) يسن في الاضحية استسمانها، لقوله تعالى: * (ومن يعظم شعائر الله) * الآية.\rقال العلماء: هو استسمان الهدايا واستحسانها، وأن لا تكون مكسورة القرن، ولا فاقدته، وأن لا تذبح إلا بعد صلاة العيد، وأن يكون الذابح مسلما لانه يتوقى ما لا يتوقاه غيره، وأن يكون الذبح نهارا، وأن يطلب لها موضعا لينا، وأن يوجه ذبيحته للقبلة، وأن يتوجه هو إليها، وأن يسمي الله تعالى، ويصلي ويسلم عن سيدنا رسول الله (ص)، ويقول: اللهم هذا منك وإليك، فتقبل مني.\r(تنبيه) جزم في النهاية بحرمة نقل الاضحية، وعبارتها: ويمتنع نقلها عن بلد الاضحية كالزكاة.\rاه.\rكتب ع ش: قوله ويمتنع نقلها أي الاضحية مطلقا سواء المندوبة والواجبة.\rوالمراد من المندوبة: حرمة نقل ما يجب التصدق به منها.\rوقضية قوله كالزكاة أنه يحرم النقل من داخل السور إلى خارجه، وعكسه.\rاه.\rوذكر في الاسنى خلافا في جواز النقل، وعبارته مع الاصل: ونقلها عن بلد أي بلد الاضحية إلى آخر كنقل الزكاة.\rقال في المهمات: وهذا يشعر يترجيح منع نقلها، لكن الصحيح الجواز، فقد صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، والاضحية فرد من أفرادها.\rوضعفه ابن العماد، وفرق بأن الاضحية تمتد إليها أطماع الفقراء، لانها مؤقتة بوقت كالزكاة، بخلاف المنذورة والكفارات، لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها.\rاه.\rثم إنه علم مما تقرر أن الممنوع نقله هو ما عين للاضحية بنذر أو جعل، أو القدر الذي يجب التصدق به من اللحم في الاضحية المندوبة.\rوأما نقل دراهم من بلد إلى بلد أخرى ليشتري بها أضحية فيها فهو جائز.\rوقد وقفت على سؤال وجواب يؤيد ما ذكرناه لمفتي السادة الشافعية، بمكة المحمية، فريد العصر والاوان،\rمولانا السيد أحمد بن زيني دحلان.\r(وصورة السؤال) ما قولكم دام فضلكم هل يجوز نقل الاضحية من بلد إلى بلد آخر أم لا ؟ وإذا قلتم بالجواز، فهل هو متفق عليه عند ابن حجر والرملي أم لا ؟ وهل من نقل الاضحية إرسال دراهم من بلد إلى بلد آخر ليشتري بها أضحية وتذبح في البلد الآخر أم لا ؟.\rوهل العقيقة كالاضحية أم لا ؟ بينوا لنا ذلك بالنص والنقل، فإن المسألة واقع فيها اختلاف كثير، ولكم الاجر والثواب.\r(وصورة الجواب) الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\rاللهم هداية","part":2,"page":380},{"id":690,"text":"للصواب: في فتاوي العلامة الشيخ محمد بن سليمان الكردي محشي شرح ابن حجر على المختصر ما نصه: (سئل) رحمه الله تعالى: جرت عادة أهل بلد جاوى على توكيل من يشتري لهم النعم في مكة للعقيقة أو الاضحية ويذبحه في مكة، والحال أن من يعق أو يضحي عنه في بلد جاوى فهل يصح ذلك أو لا ؟ أفتونا.\r(الجواب) نعم، يصح ذلك، ويجوز التوكيل في شراء الاضحية والعقيقة وفي ذبحها، ولو ببلد غير بلد المضحي والعاق كما أطلقوه فقد صرح أئمتنا بجواز توكيل من تحل ذبيحته في ذبح الاضحية، وصرحوا بجواز التوكيل أو الوصية في شراء النعم وذبحها، وأنه يستحب حضور المضحي أضحيته.\rولا يجب.\rوألحقوا العقيقة في الاحكام بالاضحية، إلا ما استثني، وليس هذا مما استثنوه، فيكون حكمه حكم الاضحية في ذلك.\rوبينوا تفاريع هذه المسألة في كل من باب الوكالة والاجارة فراجعه.\rوقد كان عليه الصلاة والسلام يبعث الهدي من المدينة يذبح له بمكة، ففي الصحيحين: قالت عائشة رضي الله عنها: أنا قتلت قلائد هدي رسول الله (ص) بيدي، ثم قلدها النبي (ص) بيده، ثم بعث بها مع أبي بكر رضي الله عنه.\rوبالجملة فكلام أئمتنا يفيد صحة ما ذكر، تصريحا وتلويحا، متونا وشروحا.\rوالله أعلم.\rاه.\rما في فتاوي العلامة الكردي المذكور.\rومنه يتضح المقصود والمراد، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rاه.\r(قوله: ويندب إلخ) شروع في بيان الاحكام المتعلقة بالعقيقة.\rوقد أفردها كالاضحية الفقهاء بترجمة مستقلة، وعادتهم ذكرهم لها في كتاب الصيد والذبائح، لكن حيث ذكر الاضحية هنا لارتباطها بالنسك ناسب ذكر العقيقة معها، لمشاركتها لها في كثير من الاحكام.\rوهي لغة الشعر الذي على رأس المولود حين ولادته.\rوشرعا ما يذبح عن المولود عند حلق شعره وأفضلها\rشاتان للذكر، وشاة للانثى، لخبر الترمذي: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: أمرنا رسول الله (ص) أن نعق عن الغلام بشاتين متكافئتين، وعن الجارية بشاة.\rوقد جاء فيها أخبار كثيرة، منها خبر: الغلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمى رواه الترمذي.\rوالحكمة فيها إظهار البشر، والنعمة، ونشر النسب.\rومعنى مرتهن بها.\rقيل: لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه.\rقال الخطابي: وأجود ما قيل فيها ما ذهب إليه الامام أحمد بن حنبل: أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع لوالديه يوم القيامة أي لم يؤذن له فيها.\rوإنما لم تجب، لخبر أبي دواد: من أحب أن ينسك عن ولده فليفعل ولانها إراقة بغير جناية ولا نذر، فلم تجب كالاضحية.\r(قوله: لمن تلزمه نفقة فرعه) متعلق بيندب، يعني أن المخاطب بالعقيقة هو الاصل الذي تلزمه نفقة فرعه بتقدير فقر ذلك الفرع، وإن لم يكن فقيرا بالفعل، بأن كان له مال ولا يقعلها الولي من مال الفرع لانها تيدع وهو ممتنع من ماله، وإنما يفعلها من مال نفسه.\rفلو فعلها من مال فرعه ضمن - كما نقله في المجموع عن الاصحاب وشمل قوله من تلزمه نفقة فرعه: أم ولد الزنا، فيندب لها أن تعق عنه، لكن تخفيها خوف الهتيكة.\rقال في التحفة: والولد القن ينبغي لاصله الحر العق عنه، وإن لم تلزمه نفقته لانه أمر عارض دون السيد، لانها خاصة بالاصول.\rاه.\rوقال م ر: المتجه أن لا يعق عنه أصلا لا من أصله الحر، ولا من سيده.\rوفيه ألغز السيوطي فقال: أيها السالك في الفقه * * على خير طريقه هل لنا نجل غني * * ليس فيه من عقيقه ؟ وخرج بمن تلزمه النفقة من لا تلزمه، بأن كان معسرا.\rويعتبر إعساره بمدة النفاس، فإن كان معسرا فيها سقط الطلب عنه.\rولو أيسر بعد مضي مدة النفاس، فإن كان معسرا فيها وأيسر قبل مضي مدة النفاس - سواء كان قبل السابع أو بعده - لم يسقط الطلب عنه، وتندب منه إلى البلوغ.\rفلو بلغ ولم يخرجها الولي، سن للصبي أن يعق عن نفسه، ويسقط","part":2,"page":381},{"id":691,"text":"الطلب حينئذ عن الولي.\rوالمراد باليسار هنا يسار الفطرة، فيعتبر أن تكون العقيقة فاضلة عما يعتبر في الفطرة على المعتمد.\r(قوله: من وضع إلى بلوغ) بيان لوقت ذبح العقيقة.\rيعني أن وقتها من حين وضع للولد بأن ينفصل بتمامه فلو قدم الذبح على انفصاله لم يكف على ما اقتضاه إطلاقهم.\rلكن المتجه عند ابن حجر أنه يحصل به أصل السنة،\rلان المدار على تحقق وجوده حيا، وقد تحقق.\rويمتد إلى حين بلوغ، فإذا بلغ سقط الطلب عن الغير، وحسن أن يعق عن نفسه كما مر لخبر أنه (ص): عق عن نفسه بعد النبوة.\rقال في فتح الجواد: وادعاء النووي بطلانه، مردود، بل هو حديث حسن.\rاه.\r(قوله: وهي) أي العقيقة.\rوقوله: كضحية أي في معظم الاحكام وهو الجنس، والسن، والسلامة من العيوب، والنية، والاكل والتصدق، والاهداء، والتعين بالنذر أو بالجعل كأن قال: لله علي أن أعق بهذه الشاة، أو قال: جعلت هذه عقيقة عن ولدي فتتعين في ذلك، ولا يجوز حينئذ الاكل منها رأسا.\rوتفارق الاضحية في بعض الاحكام وهو أنه لا يجب إعطاء الفقراء منها قدر متمول نيئا، وفي أنه إذا أهدى منها شيئا للغني ملكه، وفي أنها لا تتقيد بوقت بخلاف الاضحية في جميع ذلك.\r(قوله: ولا يكسر عظم) أي ويندب أن لا يكسر عظمها ما أمكن، سواء العاق والآكل، تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد، فإن فعل ذلك لم يكره، لكنه خلاف الاولى.\r(قوله: والتصدق) متبدأ، خبره أحب.\r(وقوله: يبعثه إلى الفقراء) أي يرسله إليهم.\r(وقوله: أحب من ندائهم) أي الفقراء عنده في بيته، وذلك لقول عائشة رضي الله عنها إنه السنة.\rوقوله: إليها أي إلى العقيقة.\r(وقوله: ومن التصدق نيئا) أي وأحب من التصدق بها نيئا.\rويستثنى من ذلك ما يعطى للقابلة، فإن السنة أن يكون نيئا، والافضل كونه الرجل اليمنى، ولو تعددت الشياه أعطيت الارجل اليمنى كلها إن اتحدت القابلة، فإن تعددت وكان تعدد الشياه مماثلا لعددهن أعطيت كل قابلة رجلا.\rفإن كان عدد الشياه أقل من عددهن أعطيت لهن، ثم يقسمنها، أو يسامح بعضهن بعضا.\rوالحكمة في ذلك التفاؤل بأن المولود يعيش، ويمشي على رجله.\r(قوله: وأن يذبح سابع ولادته) أي ويندب أن يذبح فيه، فهو معطوف على أن يعق.\rوكان المناسب أن يقول: والافضل أن يذبح في اليوم السابع من ولادته لان الذبح يندب مطلقا في السابع وما قبله وما بعده.\rوالافضل أن يكون في اليوم السابع للخبر المار ويدخل يوم الولادة في الحساب إن كانت قبل الغروب فإن حصلت الولادة ليلا لم يحسب الليل، وإنما يحسب اليوم الذي يلي ليلة الولادة.\rويسن أن يعق عمن مات بعد التمكن من الذبح، وإن مات قبل السابع.\r(قوله: ويسمى فيه) أي ويندب أن يسمى في يوم السابع، لانه (ص) أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الاذى عنه والعق كما رواه الترمذي ولا بأس بتسميته قبل السابع أو بعده، بل ذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته إما يوم السابع وإما يوم الولادة.\rواستدل لكل منهما بأخبار صحيحة.\rقال الباجوري: وحمل البخاري أخبار يوم الولادة على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من أراده وهو جمع لطيف، كما لا يخفى على كل من له فهم منيف.\rاه.\rوفي ع ش: وينبغي أن التسمية حق من له عليه الولاية من الاب وإن لم تجب عليه نفقته لفقره ثم\rالجد.\rوينبغي أيضا أن تكون التسمية قبل العق.\rاه.\r(قوله: وإن مات قبله) أي السابع، وهو غاية لسن تسميته يوم السابع.\rأي يسن تسميته يوم السابع وإن مات قبله.\rوظاهره أنه تؤخر التسمية للسابع إذا مات قبله.\rويحتمل أنه غاية في أصل التسمية، لا بقيد كونها في السابع.\rوعليه فلا يكون ظاهره ما ذكر، وصنيعه يفيد الاحتمال الاول.\rومثل التسمية العقيقة، فيعق عنه في يوم السابع وإن مات قبله كما في النهاية ويندب العق عمن مات بعد الايام السبعة والتمكن من الذبح، وكذا قبلها كما في المجموع.\r(قوله: بل يسن تسمية سقط إلخ) أي لخبر فيه.\rقال في النهاية: فإن لم يعلم له ذكورة ولا أنوثة سمي باسم يصلح لهما كطلحة، وهند.\r(قوله: أفضل الاسماء عبد الله، وعبد الرحمن) وذلك لحديث مسلم: أحب الاسماء إلى الله تعالى: عبد الله، وعبد الرحمن.\rومثلهما كل ما أضيف بالعبودية لاسم من اسمائه تعالى، كعبد الرحيم، وعبد الخالق، وعبد الرزاق.\r(قوله: ولا يكره اسم نبي أو ملك) أي لا تكره التسمية باسم من","part":2,"page":382},{"id":692,"text":"اسماء الانبياء كموسى أو باسم من اسماء الملائكة كجبريل وذلك لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أخرج الله أهل التوحيد من النار، وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي.\rوفي العهود للشعراني: أخذ علينا العهد أن نزيد في تعظيم كل عبد يسمى بمثال اسماء الله عزوجل، أو بمثال اسماء رسول الله (ص)، أو بمثال اسماء الانبياء عليهم الصلاة والسلام أو بمثال اسماء أكابر الاولياء رضي الله عنهم زيادة على تعظيم غيره ممن لم يسم بما ذكر.\rوقال لي سيدي محمد بن عنان: أحب للناس أن يسموا أولادهم: أحمد دون محمد فقلت له: ولم ذلك ؟ قال: للحن العامة في اسم محمد، فإن أهل الارياف يقولونها بكسر الميم والحاء.\rوأهل الحاضرة يقولونها بفتح الميم الاولى.\rوكلاهما لحن.\rفاعلم ذلك.\rاه.\r(واعلم) أنه تكره الاسماء القبيحة كحمار وكل ما يتطير بنفيه أو إثباته كبركة، وغنيمة، ونافع، ويسار، وحرب، ومرة، وشهاب، وشيطان.\rوتشتد الكراهة بنحو: ست الناس، أو ست العرب أو ست العلماء أو ست القضاة، أو سيد الناس أو العلماء أو العرب، لانه من أقبح الكذب.\r(قوله: بل جاء في التسمية بمحمد فضائل عليه) منهما: قوله عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة لنبيه محمد (ص).\rفينبغي أن لا يخلى الشخص أولاده من اسم محمد، ويلاحظ في\rذلك عود بركة اسمه (ص) عليه.\rقال الشافعي - رضي الله عنه لما ولد له ولد وسماه بمحمد سميته بأحب الاسماء إلي أي بعد عبد الله، وعبد الرحمان كما في التحفة وكثير يسمون محمدا، ويقول سميته باسم أبي وجدي، فكان الاولى أن يلاحظ فيه اسمه (ص) أولا، ثم اسم أبيه.\rوينبغي لمن سمى محمدا أن يحترمه، لكونه سميه (ص)، فقد ورد: إذا سميتم محمدا فلا تضربوه، ولا تحرموه.\r(قوله: ويحرم التسمية بملك الملوك) أي لانه لا يصلح لغيره تعالى.\rومثله ما هو بمعناه كشاهن شاه.\r(قوله: وقاضي القضاة) أي ويحرم التسمية بقاضي القضاة.\rوالمعتمد: الكراهة.\rومثله أقضى القضاة، لكن المعتمد فيه الحرمة.\rوأول من سمى قاضي القضاة أو أبو يوسف، ولم ينكره أحد مع توفر الائمة في زمانه وأول من سمى أقضى القضاة الماوردي، واعترضه بعض أهل عصره.\rوفي الكردي: واختلفوا في أقضى القضاة وقاضي القضاة، وقد بينته في الاصل.\rومثلهما وزير الوزراء، وأمير الامراء، وداعي الدعاة.\rاه.\r(قوله: وحاكم الحكام) أي ويحرم التسمية بحاكم الحكام.\rوهذا فيه خلاف أيضا، والمعتمد إلحاقه بملك الملوك في الحرمة، وقيل إنه مكروه إلحاقا له بقاضي القضاة.\r(قوله: وكذا عبد النبي) أي وكذا يحرم التسمية بعد النبي، أي لايهام التشريك، أي أن النبي شريك الله في كونه له عبيد.\rوما ذكر من التحريم هو معتمد ابن حجر.\rأما معتمد الرملي فالجواز، وعبارته: ومثله عبد النبي على ما قاله الاكثرون والاوجه جوازه، لا سيما عند إرادة النسبة له (ص).\r(قوله: وجار الله) أي وكذا يحرم التسمية بجار الله، ومثله رفيق الله لايهام التشريك.","part":2,"page":383},{"id":693,"text":"وتحرم التسمية أيضا بعبد الكعبة، أو عبد الحسن، أو عبد علي.\rوكذا كل ما أضيف بالعبودية لغير اسمائه تعالى كعبد العزى، وعبد مناف وذلك لايهام التشريك.\rوفي الباجوري: وتحرم التسمية بعبد العاطي، وعبد العال، لان كلا منهما لم يرد، واسماؤه تعالى توقيفية.\rويحرم أيضا قول بعض العوام عند إرادة حمل ثقيل الحملة على الله ونحو ذلك كالشدة على الله.\r(قوله: والتكني بأبي القاسم) أي وكذا يحرم التكني به، أي وضع هذه الكنية على هذا الشخص، أما إذا اشتهر بها فلا حرمة.\rولذا يكنى النووي الرافعي بها في كتبه، مع اعتماده إطلاق الحرمة.\rواعلم أنه يندب أن يكني أهل الفضل الذكور والاناث، وإن لم يكن لهم ولد، ويندب تكنيه من له أولاد بأكبر أولاده.\rولو أنثى.\rوالادب أن لا يكني نفسه في كتاب أو غيره إلا إن كانت أشهر من الاسم، أو لا يعرف إلا بها.\rولا بأس بالالقاب الحسنة، فلا ينهى عنا لانها لم تزل في الجاهلية والاسلام، إلا ما أحدثه الناس في آخر ما نشأ من التوسع، حتى لقبوا السفلة بالالقاب العلية كصلاح الدين.\rويحرم تلقيب الانسان بما يكره، وإن كان فيه كالاعمش، لكن يجوز ذكره به للتعريف إذا لم يعرف إلا به.\rويندب - لولد الشخص، وقنه، وتلميذه أن لا يسميه باسمه، ولو في مكتوب، كأن يقول العبد: يا سيدي، والولد: يا والدي أو يا أبي، والتلميذ: يا أستاذنا أو يا شيخنا.\r(قوله: وسن أن يحلق رأسه) أي رأس المولود كله، وذلك للخبر المار أول مبحث العقيقة.\rقال في فتح الجواد: وسن أن يكون بعد الذبح، وتقدم عن ع ش أنه قال: ينبغي أن تكون التسمية قبل العق.\rوعليه: فالسنة التسمية، ثم الذبح، ثم الحلق.\r(قوله: ولو أنثى) غاية في سنية حلق رأس المولود، أي يسن ذلك وإن كان أنثى.\r(وقوله: في السابع) متعلق بيحلق.\r(قوله: ويتصدق بزنته إلخ) أي وسن أن يتصدق بوزن الشعر ذهبا أو فضة، لخبر أنه (ص): أمر فاطمة أن تزن شعر الحسين وتتصدق بوزنه فضة، ففعلت ذلك، فوجدته عادل درهما أو درهما إلا شيئا.\rقال في شرح الروض: ولا ريب أن الذهب أفضل من الفضة، وإن ثبت بالقياس عليها.\rوالخبر محمول على أنها كانت هي المتيسرة إذ ذاك.\rاه.\r(قوله: وأن يؤذن) أي: وسن أن يؤذن أي ولو من امرأة، أو كافر، وذلك لخبر ابن السني: من ولد له مولود فأذن له في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، لم تضره أم الصبيان، أي التابعة من الجن وهي المسماة عند الناس بالقرينة..، ولانه (ص): أذن في أذن سيدنا الحسين حين ولدته فاطمة رضي الله عنها.\rوليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه حين قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه من الدنيا -، ولما فيه من طراد الشيطان عنه، فإنه يدير عند سماع الاذان.\rوقوله: ويقرأ سورة الاخلاص أي وسن أن يقرأ سورة الاخلاص، لما في مسند أبي رزين أنه (ص): قرأ في أذن مولود سورة الاخلاص، والمراد أذنه اليمنى.\rونقل عن الشيخ الديربي أنه يسن أن يقرأ في أذن المولود اليمنى: * (إنا أنزلناه) * لان من فعل به ذلك لم يقدر الله عليه زنا طول عمره.\r(قوله: وآية إني إلخ) أي وسن أن يقرأ هذه الآية وهي: * (إني\rأعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) * فإضافة آية إلى ما بعدها للبيان، وليس المراد أنه يقرأ الآية من أولها أعني: * (فلما وضعتها) * إلى آخرها..وهو: * (من الشيطان الرجيم) *.\rوعبارة الروض: وأن يقول: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم) *.\r((قوله: بتأنيث الضمير، ولو في الذكر) أي بقرأ ما ذكر بالضمير مؤنثا، ولو كان المولود ذكرا.\rويرجع الضمير في أعيذها وذريتها إليه على تأويله بالتسمية.\rوعبارة شرح الروض: وظاهر كلامهم أنه يقول أعيذها بك\r__________\r(1) آل عمران: 36","part":2,"page":384},{"id":694,"text":"وذريتها وإن كان الولد ذكرا على سبيل التلاوة والتبرك بلفظ الآية، بتأويل إرادة التسمية.\r(قوله: في أذنه اليمنى) متعلق بكل من يؤذن ويقرأ.\r(قوله: ويقام في اليسرى) أي وسن أن يؤتي بالاقامة في الاذن اليسرى..للحديث المار.\r(قوله: عقب الوضع) متعلق بكل من يؤذن، ويقرأ، ويقام.\r(قوله: وأن يحنكه) أي وسن أن يحنك المولود ذكرا أو أنثى لانه (ص): أتى بابن أبي طلحة..حين ولد وتمرات، فلاكهن، ثم فغرفاه، ثم مجه فيه، فجعل يتلمظ، فقال (ص): حب الانصار التمر، وسماه: عبد الله.\rرواه مسلم.\rوالتحنيك: هو مضغ نحو التمر، وذلك حنك المولود به لينزل منه شئ إلى الجوف.\rوقوله: حب الانصار هو بكسر الحاء أي محبوبهم.\r(قوله: رجل، فامرأة من أهل الخير) أفاد سن كون المحنك له رجلا، فإن لم يوجد فامرأة.\rوأن يكونا من أهل الخير والصلاح.\rوعبارة شرح الروض: قال في المجموع: وينبغي أن يكون المحنك له من أهل الخير، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة.\rاه.\r(وقوله: بتمر) في معناه الرطب.\rقال في النهاية: والاوجه تقديم الرطب على التمر نظير ما مر في الصوم.\rاه.\rومثله في التحفة.\r(وقوله: فحلو) أي فإن لم يوجد تمر فبحلو لم يمسه النار أي كزبيب.\r(قوله: حين يولد) متعلق بحنكه.\rومن المعلوم أن المراد بالحينية: العقيبة، وحينئذ فانظره مع قوله السابق عقب الوضع، المجعول قيدا لكل من الاذان والقراءة والاقامة، فإنه يقتضي أن الاذان وما بعده مقدمان، وهذا يقتضي أن التحنيك مقدم وهذا خلف.\rثم رأيت المنهاج قيد الاذان والاقامة بحين الولادة، ولم يقيد التحنيك به، بل ذكره بعد القيد المذكور، وعبارته مع التحفة: ويسن أن يؤذن في أذنه اليمنى، ثم يقام في اليسرى حين يولد، وأن يحنكه بتمر.\rاه.\rوهو يفيد أن الاذان وما بعده مقدمان على التحنيك، ويمكن أن يقال إن مراده بالحينية: أن يكون بعد الاذان وما بعده.\rفتنبه.\r(قوله: ويقرأ عندها إلخ) أي وسن أن يقرأ عند المرأة وهي تطلق، آية الكرسي إلخ، ويقرأ أيضا * (إن ربكم الله\rالذي خلق السموات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) *.\r(قوله: والاكثار إلخ) معطوف على المصدر المؤول من أن يقرأ، أي وسن الاكثار من دعاء الكرب، وهو: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الارض ورب العرش الكريم.\rويسن إيضا الاكثار من دعاء يونس، وهو: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.\r(فائدة) لوضع الحمل إذا تعسر يكتب في إناء جديد: اخرج أيها الولد من بطن ضيقة إلى سعة هذه الدنيا.\rاخرج بقدرة الله الذي جعلك في قرار مكين إلى قدر معلوم * (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون) * (1)، * (هو الله الخالق البارئ المصور له الاسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والارض وهو العزيز الحكيم) * (2) * (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) * (3) ثم يمحى بماء، وتشربه الحامل، ويرش على وجهها منه.\r__________\r(1) الحشر: 21 - 22 - 23.\r(2) الحشر: 24.\r(3) الاسراء: 82","part":2,"page":385},{"id":695,"text":"(قوله: قال شيخنا إلخ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد وشرح بافضل.\r(قوله: فرع) الانسب فروع، بصيغة الجمع.\r(قوله: يسن لكل أحد الادهان غبا) أي وقتا بعد وقت، بحسب الحاجة، وذلك لخبر الترمذي، وصححه، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله (ص) عن الادهان إلا غبا.\rوفي الشمائل للترمذي، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله (ص) يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته.\r(قوله: والاكتحال بالاثمد) معطوف على الادهان، أي ويسن الاكتحال بالاثمد، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه (ص) قال: اكتحلوا بالاثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر.\rرواه النسائي وابن حبان بلفظ: إن من خير أكحالكم الاثمد.\rوعن علي أن رسول الله (ص) قال: عليكم بالاثمد، فإنه منبتة للشعر، مذهبة للقذي، مصفاة للبصر.\rوفي الحديث: عليكم بالاثمد المروح عند النوم أي\rالمطيب بالمسك.\r(وقوله: وترا) أي لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد: من اكتحل فليوتر واختلفوا في قوله فليوتر فقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثا، وفي اليسرى مرتين، فيكون المجموع وترا.\rوالاصح: أنه يكتحل في كل عين ثلاثا، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وحسنه، قال: كان لرسول الله (ص) مكحلة يكتحل منها في كل عين ثلاثا.\r(قوله: وخضب شيب رأسه ولحيته) معطوف على الادهان، أي ويسن خضب ما شاب من شعر رأس الرجل أو والمرأة، ومن لحية الرجل.\rومحل سنيته: ما لم يفعله تشبيها بالصالحين والعلماء ومتبعي السنة وغيرهم، فإن فعله كذلك كره كذا في شرح الروض.\r(وقوله: بحمرة أو صفرة) أي لا بسواد، أما به فيحرم إن كان لغير إرهاب العدو في الجهاد، وذلك لخبر أبي دواد والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله (ص): يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام، لا يريحون رائحة الجنة.\rقال في الزبد: وحرموا خضاب شعر بسواد * * لرجل وامرأة لا للجهاد قال الرملي في شرحه: نعم، يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها، لان له غرضا في تزينها به.\rاه.\r(قوله: ويحرم حلق لحية) المعتمد عند الغزالي وشيخ الاسلام وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب وغيرهم: الكراهة.\rوعبارة التحفة: (فرع) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة: منها نتفها وحلقها، وكذا الحاجبان.\rولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك، لامكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الظرفين.\rوالنص على ما يوافقه إن كان بلفظ لا يحل يحمل على ذلك.\rأو يحرم كان خلاف المعتمد.\rوصح عند ابن حبان: كان (ص) يأخذ من طول لحيته وعرضها وكأنه مستند ابن عمر رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد.\rلكن ثبت في الصحيحين الامر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شئ منها وهذا مقدم، لانه أصح.\rعلى أنه يمكن حمل الاول على أنه لبيان أن الامر بالتوفير للندب، وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود، لان ظاهر كلام أئمتنا كراهة الاخذ منها مطلقا.\rوادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة، ممنوع.\rاه.\rوكتب سم: قوله: أو يحرم - كان خلاف المعتمد في شرح العباب.\r(فائدة) قال الشيخان: يكره حلق اللحية.\rواعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الام على التحريم.\rقال الزركشي: وكذا الحليمي في شعب الايمان.\rوأستاذه القفال الشاشي في محاسن\rالشريعة.\rوقال الاذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها، كما يفعله القلندرية.\rاه.\rإذا علمت ذلك، فلعله جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب، وهو ضعيف، لانه إذا اختلف كلامه في كتبه، فالمعتمد ما في التحفة.","part":2,"page":386},{"id":696,"text":"(قوله: وخضب يدي الرجل إلخ) معطوف على حلق لحية.\rأي يحرم خضب يدي الرجل ورجليه بحناء أي أو نحوه وذلك لان فيه تشبها بالنساء، وقد قال عليه السلام: لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال.\rوقد أتي له عليه السلام: بمخنث خضب يديه ورجليه بالحناء، فقال: ما بال هذا ؟ فقالوا: يتشبه بالنساء.\rفأمر به فنفي إلى البقيع.\rومحله إن لم يكن هناك عذر، وإلا فلا حرمة، ولا كراهة.\rوعبارة النهاية وخضاب اليدين والرجلين بالحناء للرجل والخنثى حرام بلا عذر.\rاه.\r(قوله: خلافا لجمع فيهما) أي في حلق اللحية وفي الخضب، فقالوا: لا يحرمان، بل يكرهان فقط.\r(قوله: وبحث الاذرعي إلخ) هكذا في التحفة.\r(قوله: ويسن الخضب للمفترشة) مفهوم التقييد بالرجل في قوله وخضب يدي إلخ، وذكر فيه تفصيلا، وهو أنه إذا كانت مفترشة أي تحت زوج أو سيد سن الخضب، وإذا كانت خلية أي ليست تحت زوج أو سيد كره.\rوبقي أنه قد يحرم.\rوذلك فيما إذا كانت محدة.\rوعبارة الكردي: قوله: ويحرم الحناء للرجل.\rخرج به المرأة، ففيها تفصيل، فإن كان لاحرام استحب لها سواء كانت مزوجة.\rأو غير مزوجة، شابة أو عجوزا وإذا اختضبت عمت اليدين بالخضاب.\rوأما المحدة: فيحرم عليها، والخنثى كالرجل.\rويسن لغير المحرمة إن كانت حليلة وإلا كره.\rولا يسن لها نقش وتسويد وتطريف وتحمير وجنة، بل يحرم واحد من هذه على خلية ومن لم يأذن لها حليلها.\rاه.\r(قوله: ويحرم وشر الاسنان) أي تحديدها، وتفليجها بمبرد ونحوه للتحسين.\r(قوله: ووصل الشعر) أي ويحرم على المرأة وصل الشعر، وذلك لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة والاولى: هي التي تصل الشعر بشعر آخر لنفسها أو غيرها.\rوالثانية: هي التي تطلب أن يفعل بها الوصل.\rوالثالثة: هي التي تغرز الابرة في الجسد ثم نذر عليه كحلا أو نيلة يخضر (1) والرابعة: هي التي تطلب الفعل ويفعل بها.\r(وقوله: بشعر نجس) لملابسة النجاسة لغير ضرورة.\r(وقوله: وشعر آدمي) أي لاحترامه، ويحرم ذلك عليها مطلقا، خلية أو مزوجة، أذن لها حليلها أو لا.\rوكذا يحرم بالشعر الطاهر على الخلية والمزوجة بغير إذن زوجها.\rأما الطاهر من غير آدمي لذات حليل أذن فيه حليلها فلا يحرم الوصل به.\r(قوله:\rلا بخيوط الحرير أو الصوف) أي لا يحرم الوصل بذلك.\r(قوله: ويستحب أن يكف الصبيان إلخ) لخبر مسلم: إذا كان جنح الليل وأمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ.\rوإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم روي بالحاء المهملة المضمومة، وبالخاء المعجمة المفتوحة وضم اللام.\r(قوله: وأن يغطى الاواني - ولو بنحو عود) قال ابن رسلان: ويستحب في الاواني التغطية * * ولو بعود حط فوق الآنية ويستحب أيضا أن يوكئ القر ب، أي يربط أفواها.\rقال الرملي: قال الائمة: وفائدة ذلك من ثلاثة أوجه.\rأحدها: ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله (ص) أنه قال: فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يكشف إناء.\rثانيها: ما جاء في رواية لمسلم: أنه (ص) قال: في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء.\rثالثها: صيانتها من النجاسة ونحوها.\r__________\r(1) لعلها: ليخضر، أو فيخضر اه","part":2,"page":387},{"id":697,"text":"وقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية بعود، فأصبح وأفعى ملتفة على العود، ولم تنزل في الاناء.\rولكن لا يعرض العود على الاناء إلا مع ذكر اسم الله، فإن السر الدافع هو اسم الله.\rاه.\r(قوله: يعرض عليها) مبني للمجهول، أي يجعل ذلك العود عرضا.\r(قوله: وأن يغلق الابواب) أي ويستحب أن يغلق الابواب، لما في خبر مسلم: وأغلقوا الابواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا.\r(قوله: مسميا الله) حال في فاعل يغطي وفاعل يغلق المستتر إن بنيا للمعلوم، أو المحذوف إن بنيا للمجهول.\r(قوله: وأن يطفئ المصابيح) أي ويستحب أن يطفئ المصابيح أي الاسرجة خوفا من الفويسقة وهي الفأرة أن تجر الفتيلة فتحرق البيت.\rوفي سنن أبي دواد: من حديث ابن عباس: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها وألقتها بين يدي رسول الله (ص) على الخمرة التي كان قاعدا عليها، فأحرقت منها موضع درهم.\rوفي الشنواني على ابن أبي جمرة: نعم، القنديل المعلق إن أمن منها لا بأس بعدم إطفائه، لانتفاء العلة.\rاه.\rويستحب أيضا إطفاء النار مطلقا عند النوم، لورود حديث فيه.\r(قوله: واعلم أن ذبح الحيوان إلخ) شروع في بيان الاحكام المتعلقة بالذبائح والصيد، وقد أفردها الفقهاء بكتاب\rمستقل، وذكروها بعد كتاب الجهاد، وذكرها في الروضة في آخر ربع العبادات، تبعا لطائفة من الاصحاب، قال: وهو أنسب.\rقال ابن قاسم الغزي في شرحه على المنهاج: ولعل وجه الا نسبية أن طلب الحلال فرض عين، والعبادات فرض عين، فناسب ضم فرض العين إلى فرض العين.\rاه.\rفذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا تبعا للروضة.\rوالاصل فيها قوله تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * (1) فإنه مستثنى من المحرمات السابقة في الآية، واستثناؤه من المحرمات يفيد حل المذكيات، وفي الصيد، قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * (2) والامر بالاصطياد يقتضي حل المصيد.\r(قوله: البري) أي المأكول.\rفخرج البحري، فإنه يحل أكله من غير ذبح، وغير المأكول فلا يحل ذبحه ولو لاراحته من الحياة عند تضرره من طول الحياة.\r(قوله: المقدور عليه) أي على ذبحه.\rوالمراد أنه قدر عليه حال إصابته، ولو بإعيائه عند عدوه حال صيده، لان العبرة بالقدرة وعدمها حال الاصابة لا وقت الرمي.\rفلو رماه وهو غير مقدور عليه، وأصابه وهو مقدور عليه، فذكاته بقطع حلقه ومريئه.\rولو رماه وهو مقدور عليه، وأصابه وهو غير مقدور عليه فذكاته عقره حيث قدر عليه في أي موضع كان العقر.\r(قوله: بقطع إلخ) متعلق بمحذوف خبر أن، والباء للتصوير، أي أن ذبحه مصور بقطع كل حلقوم، وخرج بقطع ما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده أو ببندقة فإنه ميتة.\rوبقوله: كل حلقوم: ما لو قطع البعض وانتهى إلى حركة مذبوح ثم قطع الباقي، فلا يحل.\r(قوله: وهو) أي الحلقوم.\rوقوله: مخرج النفس أي محل خروج النفس بفتح الفاء وهو أيضا محل دخوله.\r(قوله: وكل مرئ) معطوف على كل حلقوم، أي وبقطع كل مرئ بفتح ميمه، وهمز آخره وخرج به قطع بعضه، فإنه لا يحل كالذي قبله.\rوقوله: وهو أي المرئ.\r(وقوله: مجرى الطعام) أي والشراب، أي محل جريانهما من الحلق إلى المعدة.\r(قوله: تحت الحلقوم) خبر بعد خبر، أي وهو كائن تحت الحلقوم.\r(قوله: بكل إلخ) متعلق بقطع.\r(قوله: محدد) بفتح الدال المشددة، أي ذي حد.\rوالمراد كل شئ له حد، كحديد، ورصاص، وخشب، وقصب، وحجر، وزجاج إلا الظفر، والسن، وسائر العظام لخبر الصحيحن: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر.\rوسأحدثكم عن ذلك أي عن سبب عدم إجزائهما.\r__________\r(1) المائدة: 3.\r(2) المائدة: 2","part":2,"page":388},{"id":698,"text":"أما السنن: فعظم، وأما الظفر: فمدي الحبشة.\rوألحق بهما باقي العظام، سواء كانت متصلة أو منفصلة، من آدمي أو غيره.\rنعم، ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها لا يحرم كما هو معلوم وقوله: ما أنهر الدم: أي أساله وصبه بكثرة، فشبه الاسالة بالانهار، واستعارة لها واشتق منه أنهر بمعنى أسال على طريق الاستعارة التصريحية التبعية.\rوقوله: ليس السن والظفر: بالنصب على أنه خبر ليس، ويجوز الرفع على أنه اسمها، والخبر محذوف، أي ليس السن والظفر مباحا.\r(قوله: يجرح) الجملة صفة لمحدد، وهو قيد لا بد منه، وخرج به الذي لا يجرح، وهو الكال كما سيذكره.\r(قوله: كحديد إلخ) أمثلة لمحدد وهنا مضاف محذوف، أي كمحدد حديد، ومحدد قصب إلخ.\r(قوله: يحرم ما مات بثقل إلخ) هذا محترز قوله بقطع إلخ، لان ما ذكر لم يمت بالقطع، وإنما مات بالثقل.\rوإنما حرم ذلك لان المقتول بالثقل موقوذة، فإنها: ما قتل بمثقل كخشبة، وحجر، ونحوهما.\rومثل ذلك: ما لو مات بأحبولة كشبكة منصوبة له فإنه المنخنقة المذكورة في قوله تعالى: * (والمنخنقة) * (وقوله: من محدد أو غيره) بيان لما.\r(وقوله: كبندقة) أي مطلقا، بندقة الطين أو الرصاص.\rوهو تمثيل لغير المحدد.\r(قوله: وإن أنهر الدم) أي أساله.\rكما مر.\r(قوله: وأبان الرأس) أي وإن أزال الرأس، فهو غاية ثانية للحرمة.\r(قوله: أو ذبح بكال) معطوف على مات، وهو محترز قوله يجرح كما علمت.\rأي ويحرم ما ذبح بكال: أي غير قاطع بحسب ذاته.\rقال في المصباح: كل السيف كلا، وكلة بالكسر وكلولا فهو كليل، وكال: أي غير قاطع.\rاه.\r(وقوله: لا يقطع إلا بقوة الذابح) أي وأما بنفسه فلا يقطع رأسا، وهو كالتفسير للكال.\r(قوله: فلذا ينبغي إلخ) أي فلاجل حرمة الذبح بالكال الذي لا يقطع إلا بقوة الذابح، ينبغي الاسراع إلخ.\rوتأمل في العلة المذكورة، فإن حرمة الذبح بالكال لا تظهر علة في انبغاء الاسراع.\rفلو قال كغيره وينبغي الاسراع بإسقاط لفظ فلذا لكان أولى.\rثم إن المراد بالانبغاء الندب - كما يدل عليه عبارة التحفة، ونصها: وسيأتي ندب وإسراع القطع بقوة وتحامل ذهابا وعودا، ومحله: إن لم يكن بتأنيه في القطع ينتهي الحيوان قبل تمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح، وإلا وجب الاسراع، فإن تأتي حينئذ: حرم، لتقصيره.\rاه.\r(وقوله: بحيث لا ينتهي إلخ) تصوير للاسراع، أي يسرع إسراعا مصورا بحيث لا ينتهي إلخ، فلو انتهى إلى ذلك قبل تمام القطع لم يحل، لتقصيره.\rولا ينافيه ما سيأتي من أنه يشترط الحياة المستقرة عند أول الذبح، لا استمرارها إلى انتهاء الذبح، لان ذلك فيما إذا لم\rيوجد تقصير منه في وصوله إلى حركة المذبوح.\r(قوله: ويحل الجنين بذبح أمه) أي لخبر: ذكاة الجنين ذكاة أمه أي ذكاة أمه التي أحلتها أجلته تبعا لها، ولانه جزء من أجزائها وذكاتها أحلت جميع أجزائها، حتى لو كان للمذكاة عضو أشل، حل كسائر أجزائها ولانه لو لم يحل بذكاة أمه لحرم ذبحها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا.\rولا فرق في الجنين بين أن يكون واحدا أو متعددا، ولو وجد جنين في بطن جنين كان حكمه كذلك.\rولا تحل العلقة والمضغة، ولو تخططت، بناء على عدم وجوب الغرة فيها، وعدم ثبوت الاستيلاد بها فيما إذا كانت من آدمي.\r(قوله: إن مات في بطنها) قيد في حله بذكاة أمه، أي يحل إن مات في بطنها، أي بسبب ذبح أمه بأن سكن عقب ذبحها بلا مهلة، ولم يوجد سبب يحال عليه موته، فلو اضطرب في بطن أمه بعد ذبحها زمنا طويلا، ثم سكن، لم يحل.\rولو ضربت أمه على بطنها فسكن، ثم ذبحت فوجد ميتا، لم يحل لاحالة موته على ضرب أمه.\rولو شك: هل مات بذكاة أمه أو لا ؟ فالظاهر: عدم","part":2,"page":389},{"id":699,"text":"حله.\rوالذي في حاشية الشوبري: حله.\rقال: لانها سبب في حله، والاصل عدم المانع.\rولو مات في بطنها قبل ذبحها كان ميتة لا محالة.\rلان ذكاة أمه لم تؤثر فيه، والحديث يشير إليه.\r(قوله: أو خرج في حركة مذبوح) خرج به ما إذا خرج وفيه حياة مستقرة، فيذكى حينئذ.\r(قوله: أما غير المقدور عليه) أي على ذبحه بقطع ما ذكر بما ذكر، وهو محترز قوله المقدور عليه.\rوقوله: بطيرانه أي بسبب طيرانه.\rوقوله: أو شدة عدوه أي أو بسبب عدوه أي جريه أي أو بسبب وقوعه في بئر وتعذر إخراجه.\rقال في الزبد: إلخ.\rوغير مقدور عليه صيدا * * أو البعير ند أو تردى الجرح إن يزهق بغير عظم (قوله: وحشيا كان) أي غير المقدور عليه كضبع، وغزال.\r(وقوله: أو إنسيا) أي توحش أم لا.\rوالاول: كمثاله.\rوالثاني: كبعير تردى في بئر.\r(وقوله: كجمل) تمثيل للانسي.\rوقوله: أو جدي هو الذكر من أولاد المعز.\r(وقوله: نفر) أي المذكور من الجمل أو الجدي.\rومعنى نفر: هرب وذهب.\r(وقوله: شاردا) أي هاربا، فهو حال مؤكدة.\r(قوله: ولم يتيسر لحوقه حالا) قيد في حله بالجرح المزهق، وخرج به ما إذا تيسر لحوقه، فإنه لا يحل بالجرح المزهق، بل لا بد من قطع كل الحلقوم وكل المرئ كالذي قبله.\r(قوله، وإن كان إلخ) غاية في حله بالجرح، ولو أخرها وما بعدها وما قبلها عن قوله فيحل بالجرح، لكان أولى.\rوقوله سكن أي الجمل أو الجدي.\rوقوله: وقدر عليه أي\rعلى ذبحه كما مر.\r(قوله: وإن لم يخف عليه نحو سارق) أي لو أبقاه مطلقا على حاله، وهذه غاية ثانية فيما ذكر.\rوإنما حل بالجرح مع كونه لو صبر سكن، أو مع كونه لا يخاف عليه لانه قد يريد الذبح حالا.\rوخالف في ذلك الامام.\r(قوله: فيحل بالجرح) جواب أما.\r(وقوله: المزهق) بكسر الهاء، أي المخرج للروح.\rوخرج غير الزهق، كالخدشة اللطيفة فلا يحل بها لو مات.\r(قوله: بنحو سهم) متعلق بالجرح.\r(قوله: في أي محل كان) متعلق بالجرح أيضا، أي الجرح في أي موضع كان، وإن لم يكن في الحلق واللبة.\r(قوله: ثم إن أدركه) أي ثم بعد جرحه بما ذكر إن أدركه، أي غير المقدور عليه.\rوهذا كالتقييد لما قبله أي محل حله بالجرح المذكور إن لم يدركه وبه حياة مستقرة بأن مات حالا عقب الجرح.\rأما إن أدركه ففيه تفصيل وهو ما ذكره.\r(قوله: وبه حياة مستقرة) أي والحال أن فيه حياة مستقرة، أي ثابتة مستمرة، وهي أن تكون الروح في الجسد ومعها إبصار، ونطق، وحركة اختيارية لا اضطرارية.\rواعلم أنه يوجد في عباراتهم حياة مستقرة، وحياة مستمرة وحركة مذبوح ويقال لها عيش مذبوح والفرق بينها أن الحياة المستقرة هي ما مر.\rوالمستمرة هي التي تستمر إلى خروج الروح من الجسد.\rوحركة المذبوح هي التي لا يبقى معها إبصار باختيار، ولا نطق باختيار، ولا حركة اختيارية، بل يكون معها إبصار ونطق وحركة إضطرارية.\rوبعضهم فرق بينها: بأن الحياة المستقرة هي التي لو ترك الحيوان لجاز أن يبقى يوما أو يومين.\rوالحياة المستمرة هي التي تستمر إلى انقضاء الاجل.\rوحركة المذبوح هي التي لو ترك لمات في الحال.\rوالاول هو المشهور.\r(قوله: ذبحه) أي بقطع كل حلقوم وكل مرئ، وهذا جواب إن.\r(قوله: فإن تعذر ذبحه) أي غير المقدور عليه.\r(وقوله: من غير تقصير منه) أي من الجارح.\r(وقوله: حتى مات) أي إلى أن مات بعد جرحه.\r(قوله: كأن اشتغل إلخ) تمثيل لتعذر ذبحه مع عدم تقصير منه.\rواندرج تحت الكاف ما إذا وقع منكسا فاحتاج لقلبه ليقدر على ذبحه فمات.\rوما إذا امتنع الحيوان منه بسبب قوته، أو حال بينه وبينه حائل كسبع فمات بعد ذلك.\rفيحل في الجميع، لتعذر ذبحه، مع","part":2,"page":390},{"id":700,"text":"عدم التقصير منه.\r(قوله: أو سل السكين) معطوف على توجيهه، أي وكأن اشتغل بسل السكين، أي إخراجها من غمدها.\rوالسكين تذكر وتؤنث والغالب تذكيرها سميت بذلك لانها تسكن الحياة، وتسمى مدية لانها تقطع مدة الحياة أفاده: م ر.\r(قوله: قبل الامكان) أي إمكان الذبح.\r(قوله: حل) جواب فإن.\rوإنما حل لعذره في ذلك.\rولو شك: هل تمكن من ذبحه أو لا ؟ حل أيضا إحالة على السبب الظاهر.\r(قوله: وإلا) أي بأن لم يتعذر ذبحه، أو تعذر\rبتقصير منه.\r(قوله: كأن لم يكن إلخ) تمثيل لما إذا تعذر بتقصير منه.\rوعبارة الروض وشرحه: ومن التقصير: عدم السكين، وتحديدها، لانه كان يمكنه حملها وتحديدها ونشبها بالغمد بكسر الغين المعجمة أي علوقها فيه، بحيث يعسر إخراجها، لان حقه أن يستصحب غمدا يوافقه، حتى لو استصحب فنشب فيه لعارض، حل، وكذا لو غصبت منه السكين، لانه عذر نادر.\rومن التقصير: الذي ذبح بظهرها أي السكين غلطا اه.\r(قوله: أو علق في الغمد) معطوف على مدخول كأن، أي أو كأن علق أي نشب في غمده أي غلافه.\r(وقوله: بحيث تعسر) الباء للتصوير، متعلق بمحذوف، أي علق علوقا مصورا بحالة هي عسر خروجه منه.\rوقوله: فلا أي فلا يحل لتقصيره بذلك.\rقال في التحفة: وبحث البلقيني في صورة العلوق أنه لا يعد تقصيرا.\r(قوله: ويحرم قطعا رمي إلخ) والحاصل أن الرمي ببندق الرصاص بواسطة النار حرام مطلقا، إلا أن يكون الرامي حاذقا، ويعلم أنه إنما يصيب جناحه، فلا يحرم.\rوأن الرمي ببندق الطين جائز مطلقا، لانه طريق إلى الاصطياد المباح.\rوقال ابن عبد السلام ومجلي والماوردي: يحرم لان فيه تعريض الحيوان للهلاك ويؤخذ من العلة المذكورة حل رمي طير كبير لا يقتله البندق المذكور غالبا كالاوز بخلاف صغير.\rقال الاذرعي: وهذا مما لا شك فيه، لانه يقتلها غالبا.\rوقتل الحيوان عبثا حرام.\rوهذا كله بالنسبة لحل الرمي، وأما بالنسبة لحل المرمي الذي هو الصيد فإنه حرام مطلقا، إلا أن تدرك فيه الحياة المستقرة ويذكى.\r(قوله: وهو) أي البندق المعتاد الآن.\r(وقوله: ما يصنع بالحديد) أي من الحديد، فالباء بمعنى من.\rوقوله: ويرمى بالنار أما إذا لم يرم بها فلا يحرم.\r(قوله: لانه) أي البندق المعتاد الآن، وهو تعليل لحرمة الرمي به.\r(وقوله: مذفف) أي مخرج للروح.\r(وقوله: سريعا) منصوب على الحال، أو بإسقاط الخافض، أي حال كون التذفيف به سريعا، أو تذفيفا بسرعة.\r(وقوله: غالبا) ومن غير الغالب قد لا يكون مذففا بسرعة.\r(قوله: نعم، إن علم إلخ) استدراك من حرمة الرمي بالبندق المذكور.\rوقوله: حاذق أي رام حاذق في رميه.\rوقوله: جناح كبير بالاضافة، أي جناح طير كبير.\r(قوله: فيشقه) أي الجناح.\rوعبارة التحفة: فيثبته وهي أولى - لانه لا يشترط الشق، بل المدار على الاثبات، والوقوف بسبب الرمي حصل شق أو لا ولعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.\r(قوله: احتمل الجواز) أي الرمي بالبندق المذكور.\r(قوله: والرمي) مبتدأ خبره جائز.\r(قوله: وهو) أي البندق المعتاد قديما.\rوقوله: ما يصنع من الطين قال البجيرمي: مثله الرصاص من غير نار.\rاه.\rوقوله: جائز أي إن كان الرمي به طريقا للاصطياد، وإلا حرم، لما فيه من\rتعذيب الحيوان من غير فائدة.\r(قوله: خلافا لبعض المحققين) أي حيث قال: يحرم الرمي ببندق الطين.\rوعلله بأن فيه","part":2,"page":391},{"id":701,"text":"تعريض الحيوان للهلاك كما علمت.\r(قوله: وشرط الذابح إلخ) اعلم أنه كان المناسب أن يذكر أولا أركان الذبح، ثم يذكر ما يشترط في كل - كما صنع في المنهج.\rوحاصل ذلك: أن أركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الانذباح أربعة: ذبح، وذابح، وذبيح، وآلة.\rوالمراد بكونها أركانا للذبح: أنه لا بد لتحققه منها، لانه يتوقف على فاعل، ومفعول، وفعل، وآلة.\rوإلا فليس واحد منها جزءا منه.\rوشرط في الذبح: القصد أي قصد إيقاع الفعل على العين أو على واحد من الجنس فلو سقطت سكين على مذبح شاة، أو احتكت الشاة به فانذبحت، أو أرسل سهما لا لصيد بل أرسله لغرض اختبار قوته مثلا فقتل صيدا، أو استرسلت جارحة بنفسها فقتلت، حرم ذلك كله، وصار ميتة، لعدم وجود القصد.\rوشرط في الآلة كونها محددة تجرح كما مر وأما شرط الذابح وشرط الذبيح فقد ذكرهما المؤلف.\r(قوله: أن يكون مسلما) أي أو مسلمة.\rوشرط أيضا أن يكون غير أعمى في غير مقدور عليه من صيد وغيره، فلا يحل مذبوح الاعمى بإرسال آلة الذبح، إذ ليس له في ذلك قصد صحيح.\rوقوله: أو كتابيا أي أو كتابية.\rوأهل الكتاب هم اليهود، والنصارى.\rوخرج بذلك الوثني، والمجوسي، ونحوهما ممن لا كتاب له كعابد الشمس والقمر فلا تحل ذبيحتهم، لانهم ليسوا من أهل الكتاب.\rوالذي تحل ذبيحته لا بد أن يكون من أهل الكتاب، قال تعالى: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * (1) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إنما حلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والانجيل رواه الحاكم وصححه.\rوقوله: ينكح بالبناء للمجهول، قيد في الكتابي، أي يشترط في حل ذبيحة الكتابي نكاحنا لاهل ملته.\rولصحة نكاحنا لهم شروط وهي أنه يشترط في الاسرائيلية أن لا يعلم دخول أول آبائها في دين سيدنا موسى بعد بعثة عيسى عليه السلام.\rوفي غيرها أن يعلم أول آبائها فيه قبلها، ولو بعد التحريف إن تجنبوا المحرف.\rفلو فقد شرط من هذه الشروط لا يحل نكاحنا لهم، فلا تحل ذبيحتهم.\rوعبارة التحفة: فعلم أن من لم يعلم كونه إسرائيليا، وشك في دخول أول أصوله قبل ما مر، ثم لا تحل ذبيحته.\rومن ثم أفتى بعضهم في يهود اليمن بحرمة ذبائحهم للشك فيهم، قال: بل نقل الائمة أن كل أهل اليمن أسلموا.\rاه.\rولا خصوصية ليهود اليمن بذلك، بل كل من شك فيه وليس إسرائيليا كذلك.\rاه.\rوقوله: أسلموا: أي ثم ارتد بعضهم وهم اليهود المذكورون فعليه يكون عدم حل ذبيحتهم بالاجماع، لارتدادهم.\r(قوله: ويسن أن يقطع الودجين) المناسب ذكر هذا فيما مر بعد قوله بقطع كل حلقوم وكل مرئ، لان هذا من سنن الذبح، وذكره في المنهج بعد ذكره شرط الذبح.\rوالودجان تثنية ودج بفتح الدال وكسرها - وهو المسمى بالوريد من الآدمي، قال تعالى: * (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) * وإنما سن قطعهما لانه أسرع وأسهل لخروج الروح، فهو من الاحسان في الذبح.\r(قوله: وهما) أي الودجان.\rوقوله عرقا صفحتي عنق: أي عرقان في صفحتي العنق، محيطان بالحلقوم من الجانبين.\r(قوله: أن يحد شفرته) أي ويسن أن يحد شفرته، لخبر مسلم: إن الله كتب الاحسان في كل شئ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته.\rوقوله: وليحد\r__________\r(1) المائدة: 5.\r(2) ق: 16","part":2,"page":392},{"id":702,"text":"بسكون اللام، وضم الياء، وكسر الحاء من أحد وبفتح الياء وضم الحاء من حد.\rوالشفرة بفتح الشين المعجمة، وقد تضم السكين العريضة، وهي ليست بقيد، بل مثلها كل محدد.\rوإنما آثرها لورودها في الخبر المذكور.\rويسن مواراتها عنها في حال إحدادها، فيكره أن يحدها قبالتها، فقد روي أنه (ص): مر برجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يحد شفرته، وهي تلحظ إليها ببصرها، فقال له: أتريد أن تميتها موتتين ؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟.\rوروي أن سبب ابتلاء يعقوب بفرقة ولده يوسف عليهما السلام: أنه ذبح عجلا بين يدي أمه وهي تخور، فلم يرحمها.\rومن غريب ما وقع مما يتعلق بذلك ما حكي عن بعضهم: أنه دخل على بعض الامراء وقد أمر بذبح جملة من الغنم فذبح بعضها ثم اشتغل الذابح عن الذبح، ثم عاد إليه في الحال، فلم يجد المدية التي يذبح بها، فاتهم بعض الحاضرين، فأنكر أخذها، وحصل بسبب ذلك لغط، فجاء رجل كان ينظر إليهم من بعيد، وقال: السكين التي تتخاصمون عليها أخذتها هذه الشاة بفمها، ومشت بها إلى هذه البئر وألقتها.\rفأمر الامير شخصا بالنزول إلى هذه البئر\rليتبين هذا الامر، فنزل فوجد الامر كما أخبر الرجل.\r(قوله: ويوجه ذبيحته لقبلة) أي ويسن أن يوجه ذبيحته أي مذبحها فقط.\rلا يقال ينبغي كراهة التوجه المذكور، لانه حالة إخراج النجاسة كالبول لوضوح الفرق بأن هذا حالة يتقرب إلى الله بها، ومن ثم يسن فيها ذكر الله تعالى بخلاف تلك أفاده الشوبري.\rوكما يسن أن يوجه ذبيحته لها، كذلك يسن له هو أن يتوجه لها.\r(قوله: وأن يكون الذابح إلخ) أي ويسن أن يكون الذابح.\rوالمناسب إضمار اسم يكون على نسق ما قبله لان المقام للاضمار.\rقوله: رجلا عاقلا أي مسلما.\rوقوله: فامرأة أي عاقلة مسلمة.\rوقوله: فصبيا أي مسلما مميزا.\rثم من بعده الكتابي، ثم المجنون والسكران، وفي معناهما الصبي غير المميز.\rوالحاصل أولى الناس بالذبح: الرجل العاقل المسلم، ثم المرأة العاقلة المسلمة، ثم الصبي المسلم المميز، ثم الكتابي، ثم الكتابية، ثم المجنون والسكران وفي معناهما الصبي غير المميز.\rوحلت ذبيحة هؤلاء: لان لهم قصدا وإرادة في الجملة، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الام خوفا من عدولهم عن محل الذبح.\rويكره ذكاة الاعمى في المقدور عليه لذلك.\r(قوله: ويقول) الفعل مرفوع، بدليل قوله ندبا، ولو أسقطه لكان الفعل منصوبا معطوفا على ما قبله، وكان لفظ يسن يتسلط عليه وهو الاولى.\r(قوله: وكذا عند رمي الصيد) أي وكذا يقول عند رمي الصيد.\rوقوله: ولو سمكا أي أو جرادا.\rوقوله: وإرسال الجارحة أي وعند إرسال الجارحة، وهي الحيوان المعلم كالكلب وغيره.\r(قوله: بسم الله الرحمن الرحيم) مقول القول.\rوالاتيان بالبسملة كاملة هو الافضل.\rولو اقتصر على بسم الله كان آتيا بالسنة.\rولا يقال على الافضل الذبح فيه تعذيب للحيوان، والرحمن الرحيم لا يناسبانه لانا نقول إن تحليل ذلك لنا غاية في الرحمة بنا، ومشروعية ذلك في الحيوان رحمة له.\rففي الذبح رحمة للآكلين، ورحمة للحيوان، لما فيه من سهولة خروج روحه.\rوعن بعض العلماء أن القصاب إذا سمى الله عند الذبح، قالت الذبيحة: أخ أخ.\rوذلك أنها استطيبت الذبح مع ذكر الله تعالى وتلذذت به.\rوقالت المالكية: لا يزيد الرحمن الرحيم، لان في الذبح تعذيبا وقطعا، والرحمن الرحيم اسمان رقيقان، ولا قطع مع الرقة، ولا عذاب مع الرحمة.","part":2,"page":393},{"id":703,"text":"واعلم أنه يكره تعمد ترك البسملة، فلو تركها ولو عمدا حلت ذبيحته، وذلك لان الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل الكتاب بقوله: * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) * (1) وهم لا يذكرون البسملة.\rوقد أمر (ص) فيما شك أن ذابحه سمى أم لا: يأكله.\rفلو كانت التسمية شرطا لما حل عند الشك.\rوأما قوله تعالى: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (2) فالمراد بما لم يذكر اسم الله عليه في الآية أنه ما ذكر عليه اسم غير الله، وهو الصنم مثلا، بدليل * (وإنه لفسق) * إذ الحالة التي يكون فيها فسقا هي الاهلال، أي الذبح لغيره تعالى، كما قال تعالى في آية أخرى: * (أو فسقا أهل لغير الله به) * فوصف الفسق بأنه ما أهل لغير الله به.\rوقال في تعدد المحرمات: * (حرمت عليكم الميتة) * إلى أن قال * (وما أهل لغير الله به) *.\rوالحاصل أن قوله تعالى: * (مما لم يذكر اسم الله عليه) * صادق بما إذا ذكر اسم غير الله عليه، وبما إذا لم يذكر شيئا أصلا.\rوالاول هو المراد بدليل ما ذكر.\rوإذا علمت ذلك فما يذبح عند لقاء السلطان، أو عند قبور الصالحين، أو غير ذلك، فإن كان قصد به ذلك السلطان، أو ذلك الصالح كسيدي أحمد البدوي حرم، وصار ميتة، لانه مما أهل لغير الله.\rبل إن ذبح بقصد التعظيم والعبادة لمن ذكر كان ذلك كفرا.\rوإن كان قصد بذلك التقرب إلى الله تعالى، ثم التصدق بلحمه عن ذلك الصالح مثلا، فإنه لا يضر.\rكما يقع من الزائرين فإنهم يقصدون الذبح لله، ويتصدقون به كرامة ومحبة لذلك المزور، دون تعظيمه وعبادته.\r(قوله: اللهم صل وسلم على سيدنا محمد) أي ويقول ندبا مع البسملة اللهم صل وسلم على محمد.\rلانه محل يشرع فيه ذكر الله، فشرع فيه ذكر نبيه كالاذان، والصلاة.\r(تنبيه) لا يقول باسم الله، واسم محمد فلو قال ذلك حرمت ذبيحته وكفر إن قصد التشريك فإن أطلق حلت الذبيحة وأثم بذلك.\rوإن قصد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد، كره، وحلت الذبيحة فالاقسام ثلاثة: الحرمة مع حل الذبيحة في صورة الاطلاق.\rالكفر مع حرمة الذبيحة في صورة قصد التشريك.\rالكراهة مع حل الذبيحة في صورة قصد التبرك باسم محمد.\r(قوله: ويشترط في الذبيح) أي في الحيوان الذي يؤول إلى كونه ذبيحا بعد ذبحه، فهو مجاز بالاول.\rوالمراد يشترط في حل أكله بعد ذبحه.\r(قوله: غير المريض) سيذكر مفهومه بقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض.\r(قوله: شيئان) نائب فاعل يشترط.\r(قوله: أحدهما) أي الشيئين.\r(قوله: أن يكون فيه) أي الذبيح.\r(قوله: حياة مستقرة أول\rذبحه) أي عند ابتداء ذبحه خاصة، ولا يشترط بقاؤها إلى تمامه، خلافا لمن قال به.\rفلا يضر انتهاؤه لحركة مذبوح قبل تمام القطع، إلا إن قصر في الذبح بأن تأنى فيه حتى وصل إلى ذلك قبل تمامه، فإنه يحرم لتقصيره كما مر فإن لم توجد الحياة المستقرة أول الذبح ذبح كان ميتة إلا ما استثني، وهو المريض الآتى وظاهر صنيعه أنه تشترط الحياة المستقرة في غير المريض مطلقا وجد سبب يحال عليه الهلاك أو لا.\rوالذي في حواشي البجيرمي على الخطيب والشرقاوي والباجوري: أن محل اشتراط وجود الحياة المستقرة في أول الذبح، عند تقدم سبب يحال عليه الهلاك كأكل نبات مضر وإلا بأن لم يتقدم سبب أصلا أو تقدم سبب لكن لا يحال عليه الهلاك كالمرض فلا يشترط ذلك.\rبل إذا وصل إلى آخر رمق ثم ذبح حل.\rونص عبارة البجيرمي: والحاصل أن الحيوان سواء المأكول والآدمي إذا صار في آخر رمق إن كان ذلك من سبب يحال عليه الهلاك، كان كالميت، ومعناه في المأكول أنه إذا ذبح في هذه الحالة لا يحل.\rوفي الآدمي: أنه يجوز\r__________\r(1) المائدة: 5.\r(2) الانعام: 121.\r(1) الانعام","part":2,"page":394},{"id":704,"text":"أن تقسم التركة في تلك الحالة.\rوإذا وضعت المرأة في تلك الحالة فتنقضي عدتها، أو كان ذلك بلا سبب يحال عليه الهلاك كان كالحي.\rومعناه في المأكول: أنه إذا ذبح في هذه الحالة: حل.\rوفي الآدمي: أنه لا تنقضي عدة امرأته إذا وضعت في تلك الحالة، وكذا جميع أحكام الميت.\rاه.\rونص عبارة الباجوري: ولا تشترط الحياة المستقرة إلا فيما إذا تقدم سبب يحال عليه الهلاك، كأكل نبات مضر، وجرح السبع للشاة، وانهدام البناء على البهيمة، وجرح الهرة للحمامة، وعلامتها: انفجار الدم والحركة العنيفة، فيكفي أحدهما على المعتمد وأما إذا لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك فلا تشترط الحياة المستقرة، بل يكفي الحياة المستمرة، وعلامتها: وجود النفس فقط.\rفإذا انتهى الحيوان إلى حركة مذبوح بمرض أو جوع، ثم ذبح: حل، وإن لم ينفجر الدم، ولم يتحرك الحركة العنيفة خلافا لمن يغلط فيه.\rاه.\rومثلها: عبارة الشرقاوي.\r(قوله: ولو ظنا) غاية لمقدر، أي يكتفي بوجود الحياة المستقرة، ولو كان ظنا، فلا يشترط تيقنها.\r(قوله: بنحو\rشدة حركة) متعلق بمحذوف، أي ويحصل ظنها بنحو شدة حركة.\rودخل في النحو صوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته وغير ذلك من القرائن والعلامات.\rوقوله: بعده أي بعد الذبح، فلا تكفي شدة الحركة قبل الذبح.\r(قوله: ولو وحدها) غاية في الاكتفاء بشدة الحركة في حصول الظن: أي تكفي ولو لم يوجد معها غيرها من العلامات.\r(وقوله: على المعتمد) مقابله يقول لا تكفي وحدها.\r(قوله: وانفجار دم) بالجر، معطوف على نحو شدة إلخ، من عطف الخاص على العام، والواو فيه وفيما بعده بمعنى أو.\rوالانفجار هو السيلان مطلقا بتدفق أولا.\rوقوله: وتدفقه هو الخروج بشدة.\rقال في المصباح: دفق الماء دفقا من باب قتل: انصب بشدة.\rاه.\r(قوله: إذا غلب إلخ) انظره مع قوله أولا ولو ظنا، فإنه لا يفيد أنه لا يشترط غلبة الظن، وهذا يفيد اشتراطه، وأيضا الجمع بينهما يورث ركاكة، فكان عليه أن يقتصر على أحدهما، لكن الاقتصار على الاول أولى.\rوذلك لان غلبة الظن ليست بشرط، بل متى وجد الظن بهذه العلامات كفى.\rوعبارة الارشاد مع فتح الجواد تؤيد ذلك، ونصها: ولا يشترط تيقن الحياة المستقرة، بل يكتفي بها ولو ظنا ويحصل ظنها بنحو شدة حركة ولو وحدها على المعتمد، وانفجار دم، وتدفقه ولو وحده أيضا وصوت الحلق، وقوام الدم على طبيعته، وغير ذلك من القرائن والعلامات التي لا تضبطها عبارة كما قال الرافعي ولا يكتفي بذلك قبل القطع المذكور، بل بعده فإن شك في استقرارها لفقد العلامات، أو لكون الموجود منها لا يحصل بشدة الحركة، حرم، للشك في المبيح.\rاه.\r(قوله: بقاؤها) أي الحياة المستقرة.\rوقوله: فيهما أي: في الانفجار والتدفق.\rوانظر أيضا ما وجه تخصيص غلبة الظن بهما فقط دون شدة الحركة ؟.\r(قوله: فإن شك في استقرارها) أي الحياة.\r(وقوله: لفقد العلامات) علة الشك.\rوقوله: حرم أي ذلك الذبيح أي أكله للشك في المبيح، وتغليبا للتحريم.\r(قوله: ولو جرح إلخ) المقام للتفريع، فالاولى التعبير بالفاء، وعبارة فتح الجواد عقب العبارة المارة فعلم أنه لو جرح حيوان إلخ.\rاه.\rوهي أولى.\rوقوله: أو سقط عليه أي الحيوان.\rوقوله: نحو سيف أي من كل مهلك كسكين، وسقف.\r(قوله: أو عضه) أي الحيوان، عضا يحال عليه الهلاك عادة.\rوقوله: نحو هرة أي كسبع.\r(قوله: فإن بقيت إلخ) جواب لو.\r(وقوله: فيه) أي في الحيوان.\rوقوله: فذبحه أي والحال أن فيه حياة مستقرة.\rوقوله: حل أي ذلك الحيوان، أي أكله، لانه مذكاة.\rوقوله: وإن تيقن هلاكه أي من ذلك الجرح، أو السقوط، أو العض.\rوهو غاية لحله بعد ذبحه.\rوقوله: بعد","part":2,"page":395},{"id":705,"text":"ساعة أي لحظة كما في ع ش - ونصه: قوله: بعد يوم أو يومين ليس بقيد، بل المدار على مشاهدة حركة اختيارية تدرك بالمشاهدة، أو انفجار الدم بعد ذبحها، أو وجود الحركة الشديدة.\rوكان الاولى أن يقول: وإن تيقن موتها بعد لحظة.\rاه.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم تبق فيه حياة مستقرة بعد جرحه، أو سقوط نحو السيف عليه، أو العض، أو بقيت فيه ولم يذبحه ومات.\rوقوله: لم يحل أي لوجود ما يحال عليه الهلاك مما ذكر.\rوروى الشيخان أنه (ص) قال لابي ثعلبة الخشني: وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم، فإن أدركت ذكاته فكل.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: كما لو قطع إلخ) أي فإنه لا يحل.\rوقوله: بعد دفع السكين أي من المذبح.\rوقوله: ولو لعذر أي ولو كان رفع السكين لعذر، أي كأن كان لاجل سنها أو لاجل أخذ سكين غيرها، أو لاضطراب يده.\rفالعذر صادق بذلك كله وبغيره.\rوقوله: ما بقي مفعول قطع، أي قطع ما بقي من الحلقوم والمرئ اللذين يجب قطعهما.\rوقوله: بعد انتهائها أي الشاة.\rوالظرف متعلق بقطع.\r(قوله: قال شيخنا إلخ) قصده بنقل عبارة شيخه بيان أن الغاية السابقة أعني قوله ولو لعذر خالف فيها بعضهم، وقال إنه إذا كان رفع يده لعذر، وأعادها فورا: حل.\rونص عبارة شيخه: وفي كلام غير واحد أن من ذبح بكال فقطع بعض الواجب ثم أدركه فورا آخر فأتمه بسكين أخرى قبل رفع الاول يده حل سواء أوجدت الحياة المستقرة عند شروع الثاني، أم لا.\rوفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابها فأعادها فورا وأتم الذبح حل أيضا.\rولا ينافي ذلك قولهم: لو قطع البعض من تحرم ذكاته كوثني، أو سبع فبقيت الحياة المستقرة فقطع الباقي كله من تحل ذكاته: حل لان هذا إما مفرع على مقابل كلام الامام أي من أنه لا بد من بقاء الحياة المستقرة إلى تمام الذبح وإما لكون السابق محرما.\rوكذا قول بعضهم: لو رفع يده ثم أعادها: لم تحل.\rفهو إما مفرع على ذلك، أو يحمل على ما إذا أعادها لا على الفور.\rويؤيده إفتاء غير واحد فيما لو انقلبت شفرته فردها حالا أنه يحل وأيده بعضهم بأن النحر عرفا الطعن في الرقبة، فيقع في وسط الحلقوم، وحينئذ يقطع الناحر جانبا، ثم يرجع للآخر فيقطعه.\rاه.\rببعض تصرف.\r(قوله: وفي كلام بعضهم) خبر مقدم، وما بعده مبتدأ مؤخر.\r(قوله: أنه) أي الذابح.\r(قوله: لنحو اضطرابه) الذي في عبارة التحفة المارة لنحو اضطرابها بتأنيث الضمير العائد على اليد فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.\r(قوله: فأعادها فورا) قال سم: ظاهره وإن لم يبق حياة مستقرة.\rاه.\r(قوله: حل) جواب لو.\r(قوله: وقول بعضهم) مبتدأ، خبره مفرع إلخ.\rوقوله: لو رفع إلخ مقول القول.\r(قوله: مفرع) أي مرتب.\rوقوله: على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها ليس هذا في عبارة\rالتحفة المارة، وإنما الذي فيها على مقابل كلام الامام.\rأي وهو اشتراط وجود الحياة المستقرة عند انتهاء الذبح، كما يشترط عند ابتدائه.\rنعم، ما ذكره المؤلف يفهم من المقابل المذكور إذ اشتراط وجود الحياة المستقرة عند انتهائه يفهم أنه لو لم توجد عند ذلك لا يحل.\r(قوله: أو محمول إلخ) معطوف على مفرع.\r(قوله: ويؤيده) أي ما ذكر من أنه لو رفع يده فأعادها فورا وأتم الذبح: حل.\rومن أن قول بعضهم فيما إذا رفع يده ثم أعادها أنه لا يحل.\rمحمول على عدم إعادتها على الفور.\r(قوله: فيما لو انفلتت) الذي في عبارة التحفة المارة: انقلبت بقاف بعد النون، وبباء بعد اللام.\r(وقوله: أنه يحل) أن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بإسقاط الخافض، أي إفتاء غير واحد بالحل.\r(قوله: انتهى) أي قول شيخه في شرح المنهاج، لكن بتصرف وحذف كما يعلم من عبارته المارة.\r(وقوله: ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض) مقابل قوله غير المريض.\rوكان المناسب أن يقول كعادته: وخرج بقولي غير المريض: المريض، فلا يشترط فيه وجود حياة مستقرة أول ذبحه، فإذا انتهى إلى حركة مذبوح وذبحه ولو أخرها عن قوله كفى ذبحه، لكان أولى.\rأي أن المريض إذا انتهى لحركة مذبوح كفى ذبحه، وإن كان سبب المرض أكل نبات مضر.\r(قوله: كفى ذبحه) جواب لو.","part":2,"page":396},{"id":706,"text":"(قوله: في آخر رمقه) قال في المصباح: الرمق بفتحتين بقية الروح، وقد يطلق على القوة.\rاه.\rوكلا المعنيين صحيح هنا، إلا أنه يحتاج إلى تقدير مضاف على الاول.\rأي في آخر خروج بقية روحه.\r(قوله: إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك) أي سبب يحال عليه الهلاك ويجعله قتيلا، وهو علة لقوله كفى ذبحه إلخ.\rوقوله: من جرح بيان لما.\rوقوله: أو نحوه أي مما مر من سقوط نحو سيف عليه، أو عض نحو هرة إياه.\r(قوله: فإن وجد) أي ما يحال عليه الهلاك.\r(قوله: كأن أكل إلخ) أي وكأن جرح أو سقط عليه نحو سيف، أو عضه نحو هرة.\r(وقوله: نباتا يؤدي إلى الهلاك) علم من هذا ومما مر من النبات المؤدي إلى المرض أنه فرق بين النباتين، فالذي يؤدي إلى المرض لا يؤثر، والذي يؤدي إلى الهلاك يؤثر.\r(قوله: اشترط فيه) أي في الاكتفاء بذبحه.\rقوله: وجود إلخ نائب فاعل اشترط.\rوقوله: فيه أي الحيوان المريض.\rوقوله: عند ابتداء الذبح أي فقط كما مر وهو متعلق بوجود.\rقوله: ولو بالظن أي ولو كان وجود الحياة بالظن لا باليقين فإنه يكفي.\rوقوله: بالعلامة أي بالظن الحاصل بالعلامة.\rوقوله: المذكورة أي فيما مر من نحو شدة حركة، وانفجار دم وتدفقه.\rوقوله: بعده متعلق بمحذوف صفة للعلامة، أي العلامة الكائنة بعد الذبح، ولا يصح تعلقه بالمذكورة كما هو ظاهر -.\r(قوله: فائدة: من ذبح) أي شيئا من الابل، أو البقر، أو الغنم.\rوقوله: تقربا لله تعالى أي بقصد التقرب والعبادة لله تعالى وحده.\rوقوله: لدفع شر الجن عنه علة الذبح، أي الذبح تقربا لاجل أن الله سبحانه وتعالى يكفي الذابح شر الجن عنه.\rوقوله: لم يحرم أي ذبحه، وصارت ذبيحته مذكاة، لان ذبحه لله لا لغيره، (قوله: أو بقصدهم: حرم) أي أو ذبح بقصد الجن لا تقربا إلى الله، حرم ذبحه، وصارت ذبيحته ميتة.\rبل إن قصد التقرب والعبادة للجن كفر كما مر فيما يذبح عند لقاء السلطان أو زيارة نحو ولي.\r(قوله: وثانيهما) أي وثاني شرطي الذبيح: كونه مأكولا.\rواعلم أن الفقهاء أفردوا بيان المأكول من الحيوانات البرية والبحرية، وغير المأكول، بباب سموه باب الاطعمة، وذكروه قبل الصيد والذبائح، وبعضهم ذكره بعده، وإن من أهم الاشياء معرفة ما يحل أكله وما لا يحل.\rوذلك لان في تناول الحرام الوعيد الشديد، فقد ورد في الخبر: أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به.\rوإذا علمت ذلك، فكل طاهر يحل أكله إلا عشرة أشياء: الآدمي، والمضر كالسم والحجر، والتراب، والمستقذر كالمني وذا المخلب، وذا الناب القوي الذي يعدو به، وما نص عليه في آية * (حرمت عليكم الميتة) * (1)، وما استخبثته العر ب كالحشرات، وما نهى عن قتله كخطاف، ونحل، وضفدع (1)، وما أمر بقتله كحية وعقرب وما يركب من الدواب إلا الابل والخيل.\r(قوله: وهو إلخ) بيان للمأكول من حيث هو بالعد.\rوقوله: من الحيوان البري الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المبتدأ الذي هو الضمير على رأي سيبويه.\r(قوله: الانعام) أي الابل والبقر والغنم.\rوحل أكلها لان الله تعالى نص عليه في قوله: * (أحلت لكم بهيمة الانعام) * (1)، ولاستطابة العرب لها.\rوكالانعام النعام، فيحل أكله بالاجماع.\r(قوله: والخيل) أي لانه (ص): نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية، وأذن في لحوم الخيل رواه الشيخان، ورويا\r__________\r(1) المائدة: 3.\r(1) (قوله: وضفدع) عن ابن عمرو بن العاصي: لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهن تسبيح.\rوفي المناوي قوله نقيقهن: أي ترجيح صوتهن.\rاه.\r(1) المائدة 1","part":2,"page":397},{"id":707,"text":"أيضا عن اسماء قالت: نحرنا على عهد رسول الله (ص) فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة.\rوأما خبر النهي عن لحوم الخيل فهو منكر كما قاله الامام أحمد وغيره أو منسوخ كما قاله أبو داود.\rوالخيل: اسم جمع لا واحد له من لفظه وأصل خلقها من الريح.\rوسميت خيلا لاختيالها في مشيها.\rوروى ابن ماجه عن عروة أن النبي (ص) قال: الابل عز لاهلها، والغنم بركة، والخيل معقود في نواصيها الخير، ومعنى عقد الخير بنواصيها: أنه لازم لها كأنه معقود فيها.\rوالمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة، وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس.\rكما يقال: فلان مبارك الناصية.\rوفي حديث لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة: لهو رجل مع امرأته، وإجراء الخيل، والنصال كذا في البجيرمي.\r(قوله: وبقر وحش وحماره) أي لانه (ص) قال في الثاني: كلوا من لحمه.\rوأكل منه رواه الشيخان.\rوقيس به الاول.\rولا فرق في حمار الوحش بين أن يستأنس أو يبقى على توحشه.\rقال في شرح الروض: وفارقت الحمر الوحشية الحمر الاهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل، فانصرف الانتفاع بها إلى أكلها خاصة.\rاه.\r(قوله: وظبي) أي للاجماع على حل أكله.\r(قوله: وضبع) هو بضم الباء أفصح من إسكانها.\rوحل أكله لانه (ص) قال: يحل أكله، رواه الترمذي.\rولا يقال: كيف يحل أكله مع كونه ذا ناب ؟ لانا نقول إن نابه ضعيف فكأنه لا ناب له.\rومن عجيب أمره أنه يحيض، ويكون سنة ذكرا، وسنة أنثى.\rويقال للذكر: ضبعان على وزن عمران وللانثى ضبع.\rوهو من أحمق الحيوان، لانه يتناوم حتى يصاد.\r(قوله: وضب) أي لانه أكل على مائدته (ص) ولم يأكل هو منه، فقيل له: أحرام هو ؟ قال: لا.\rولكنه ليس بأرض قومي، فأجد نفسي تعافه.\rوهو حيوان للذكر منه ذكران، وللانثى فرجان.\rوهو يعيش سبعمائة سنة فصاعدا، وأنه يبول في كل أربعين يوما قطرة، ولا يشرب الماء بل يكتفي بالنسيم، أو برد الهواء.\rولا يسقط له سن، ويقال إن أسنانه قطعة واحدة، وإن أكل لحمه يذهب العطش.\rومن الامثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء يقوله: من أراد أن لا يفعل الشئ لان الضب لا يشرب الماء كما علمت.\r(قوله: وأرنب) أي لانه: بعث بوركها إليه (ص) فقبله.\rرواه الشيخان، زاد البخاري: وأكل منه، وهو حيوان يشبه العناق، قصير، عكس الزرافة، يطأ الارض على مؤخر قدميه.\rاه.\rشرح المنهج.\r(قوله: وثعلب) أي لانه مما استطابته العرب، ولا يتقوى بنابه، وكنيته أبو الحصين، والانثى ثعلبة، وكنيتها أم هويل.\rوفي البجيرمي: وقال الدميري: نص الشافعي على حل أكله، وكرهه أبو حنيفة ومالك، وحرمه جماعة منهم أحمد بن حنبل في أكثر رواياته.\rومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت، وينفخ بطنه، ويرفع قوائمه، حتى يظن أنه قد مات، فإذا قرب عليه الحيوان وثب عليه وصاده.\rوحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد.\rقيل الثعلب: ما لك تعدو أكثر من الكلب ؟ فقال: إني أعدو لنفسي، والكلب يعدو لغيره.\rومن العجيب في قسمة الارزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله، ويصيد الثعلب القنفذ فيأكله، ويصيد القنفذ الافعى فيأكلها، والافعى تصيد العصفور فتأكله، والعصفور يصيد الجراد فيأكلها، والجراد يلتمس فرخ الزنانير فيأكله، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها ومما يروى من حيل الثعلب، ما ذكره الشافعي رضي الله عنه، قال: كنا بسفر في أرض اليمن، فوضعنا سفرتنا لنتعشى، فحضرت صلاة المغرب، فقمنا لنصلي ثم نتعشى، وتركنا السفرة كما هي وقمنا إلى الصلاة، وكان فيها دجاجتان، فجاء الثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين، فلما قضينا الصلاة أسفنا عليها، وقلنا حرمنا طعامنا، فبينما نحن","part":2,"page":398},{"id":708,"text":"كذلك إذ جاء الثعلب وفي فمه شئ كأنه الدجاجة، فوضعها، فبادرنا إليه لنأخذها ونحن نحسبه الدجاجة فلما قمنا: جاء إلى الاخرى وأخذها من السفرة، وأصبنا الذي قمنا إليه لنأخذها، فإذا هو ليف قد هيأه مثل الدجاجة.\rاه.\r(قوله: وسنجاب) أي لان العرب تستطيبه.\rقال البجيرمي: وهو حيوان على حد اليربوع، يتخذ من جلده الفراء.\rاه.\rومثله السمور بفتح السين، وتشديد الميم وهما نوعان من ثعالب الترك.\r(قوله: وكل لقاط للحب) أي كالحمام.\rودخل فيه سائر أنواع الطيور ما عدا ذا المخلب: أي الظفر كالصقر، والباز، والشاهين للنهي عنها في خبر مسلم.\r(قوله: لا أسد) معطوف على الانعام، أي وليس من المأكول الاسد، ومثله كل ذي ناب قوي يعدو به على الحيوان، كنمر، وذئب، ودب، وفيل، وكلب، وخنزير، وفهد، وابن آوى، وهرة ولو وحشية.\r(قوله: وقرد) أي لانه ذو ناب، وهو حيوان ذكي، سريع الفهم، يشبه الانسان في غالب حالاته، فإنه يضحك، ويضرب، ويتناول الشئ بيده، ويأنس بالناس.\rوفي البجيرمي: قال الدميري: يحرم أكله، ويجوز بيعه.\rاه.\r(قوله: وصقر إلخ) أي ولا صقر إلخ.\rأي ونحوها من كل ذي مخلب من الطير.\rوالصقر اسم جنس لكل ما يصيد، فهو شامل للبازات، والشواهين، وغيرهما.\rقال الشرقاوي: وكالصقر في الحرمة: الرخ وهو أعظم الطيور جثة، لان طول جناحه عشرة آلاف باع، المساوية لاربعين ألف ذراع وكذا النسر، والعقاب بضم أوله وجميع جوارح الطير.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وطاوس) هو طائر في طبعه العفة، وحب الزهو بنفسه، والخيلاء والاعجاب بريشه.\r(قوله: وحدأة) هي بوزن عنبه، وجمعها حدى.\rذكر عن ارسطا طاليس أن الغراب يصير حدأة، وهي تصير عقابا، كذا يتبدلان كل سنة.\rومن طبع الحدأة أن تقف\rفي الطيران، وليس ذلك لغيرها.\rويقال إنها أحسن الطير مجاورة لما جاورها من الطير، فلو ماتت جوعا لم تعد على فراخ جارها.\rوالسبب في صياحها عند سفادها أن زوجها قد جحد ولدها منه، فقالت: يا نبي الله، قد سفدني، حتى إذا حضنت بيضي، وخرج منه ولدي، جحدني، فقال سليمان عليه السلام للذكر: ما تقول ؟ فقال: يا نبي الله، إنها تحوم حول البراري، ولا تمتنع من الطيور، فلا أدري، أهو مني، أو من غيري ؟ فأمر سليمان عليه السلام بإحضار الولد، فوجده يشبه والده، فألحقه به، ثم قال سليمان: لا تمكنيه أبدا حتى تشهدين على ذلك الطير، لئلا يجحد بعدها.\rفصارت إذا سفدها صاحت وقالت: يا طيور، اشهدوا، فإنه سفدني.\rاه.\rبجيرمي.\rومثل الحدأة: الرخمة، وهو طائر أبيض، ومن طبعه أنه لا يرضى من الجبال إلا الموحش منها، ولا من الاماكن إلا أبعدها من أماكن أعدائه.\rوالانثى لا تمكن من نفسها غير ذكرها، وتبيض بيضة واحدة.\r(قوله: وبوم) هو بلا تاء للذكر، والانثى يقال لها بومة بالتاء وهي المصاصة، ومن طبعها أن تدخل على كل طائر في وكره، وتخرجه منه، وتأكل فراخه وبيضه، وهي قوية السطوة في الليل، لا يحتملها شئ من الطير، ولا تنام في الليل.\rوعن سيدنا سليمان صلوات الله وسلامه عليه: ليس من الطيور أنصح لبني آدم، وأشفق عليهم من البومة تقول إذا وقفت عند خربة: أين الذين كانوا يتنعمون في الدنيا ويسعون فيها ؟ ويل لبني آدم كيف ينامون وأمامهم الشدائد ؟ تزودوا يا غافلين، وتهيأوا لسفركم.\rح ل.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ودرة) هي في قدر الحمامة، فيتخذها الناس للانتفاع بصوتها كما يتخذون الطاووس للانتفاع بصوته ولونه ولها قوة على حكاية الاصوات، وقبول التلقين.\rقال ح ل: وقد وقع لي أني دخلت منزلا لبعض أصحابنا وفيه درة لم أرها، فإذا هي تقول: مرحبا بالشيخ البكري وتكرر ذلك فعجبت من فصاحة عبارتها.","part":2,"page":399},{"id":709,"text":"(وحكى) الكمال الاقوى في الطالع السعيد عن الفاضل الاديب محمد القوصى عن الشيخ علي الحريري: أنه رأى درة تقرأ سورة يس.\rوعن بعضهم، قال: شاهدت غرابا يقرأ سورة السجدة، وإذا وصل إلى محل السجود\rسجد، وقال: سجد لك سوادي، وآمن بك فؤادي.\rاه.\r(قوله: وكذا غراب إلخ) فصله عما قبله بكذا، لان فيه خلافا، لكن الشارح أطلق في الاسود، مع أن غراب الزرع يحل أكله على الاصح - وهو أسود صغير، يقال له الزاغ.\rوحاصل ما يقال في الغربان أنها أنواع: فمنها ما هو حرام بالاتفاق، لوروده في الخبر، وهو الابقع الذي فيه سواد وبياض.\rومنها ما هو حرام على الاصح، وهو الغداف الكبير، وهو أسود، ويسمى الجبلي لانه لا يسكن إلا الجبال.\rوكذا العقعق: وهو ذو لونين أبيض وأسود، طويل الذنب، قصير الجناح، صوته العقعقة.\rومنها ما هو حلال على الاصح، وهو غراب الزرع، وهو أسود صغير، يقال له الزاغ.\rوالغداف الصغير وهو أسود أو رمادي اللون.\rوممن اعتمد حل هذا: البغوي، والجرجاني، والروياني، والاسنوي، والبلقني، والشهاب الرملي، وولده.\rوالذي اعتمده في أصل الروضة: تحريم هذا، وجرى عليه ابن المقري وظاهر التحفة اعتماده، ولعل هذا الاخير هو مراد شارحنا، ويكون هو ممن اعتمد الحرمة تبعا لظاهر كلام شيخه.\r(قوله: ورمادي اللون) الواو بمعنى أو.\r(قوله: خلافا لبعضهم) أي حيث قال: بحل أكله.\r(قوله: ويكره جلالة) أي ويكره أكل لحم الجلالة وبيضها، وكذا شرب لبنها، لخبر: أنه (ص): نهى عن أكل الجلالة وشرب لبنها حتى تعلف أربعين ليلة رواه الترمذي.\rوزاد أبو داود: وركوبها.\rوالجلالة هي التي تأكل الجلة وهي بفتح الجيم وكسرها وضمها البعرة كذا في القاموس لكن المراد بها هنا النجاسة مطلقا.\r(قوله: ولو من غير نعم) أي ولو كانت الجلالة من غير النعم.\rوقوله: كدجاج بفتح أوله أفصح من ضمه وكسره، وهو تمثيل للغير.\rوقوله: إن وجد فيها ريح النجاسة تقييد للكراهة، أي محل الكراهة إن ظهر في لحمها ريح النجاسة.\rومثله ما إذا تغير طعمه أو لونه.\rوعبارة التحفة مع الاصل: وإذا ظهر تغير لحم جلالة أي طعمه، أو لونه أو ريحه كما ذكره الجويني، واعتمده جمع متأخرون ومن اقتصر على الاخير أراد الغالب.\rاه.\rفإن لم يظهر ما ذكر فلا كراهة، وإن كانت لا تأكل إلا النجاسة.\rوالسخلة المرباة بلبن كلبة أو نحوها كالجلالة فيما ذكر.\rولا يكره بيض سلق بماء نجس، كما لا يكره الماء إذا سخن بالنجاسة، ولا حب زرع نبت في زبل أو غيره من النجاسات.\r(قوله: ويحل أكل بيض غير المأكول) هذا قد ذكره الشارح في مبحث النجاسة، وأعاده هنا لكون الكلام في بيان حكم الاطعمة.\r(قوله: خلافا لجمع) أي حيث قالوا بحرمة أكله.\rوعبارة الروض: وفي حل أكل بيض ما لا يؤكل تردد قال في شرحه: أي خلاف مبني على طهارته.\rقال في المجموع: وإذا قلنا\rبطهارته.\rحل أكله، بلا خلاف، لانه طاهر غير مستقذر بخلاف المني.\rقال البلقيني: وهو مخالف لنص الام والنهاية والتتمة والبحر على منع أكله، وإن قلنا بطهارته، وليس في كتب المذهب ما يخالفه.\rاه.\r(قوله: ويحرم من الحيوان البحري إلخ) مقابل قوله من الحيوان البري، لكن كان الانسب في المقابلة أن يقول: ومن الحيوان البحري كل ما فيه، ما عدا كذا وكذا.\rوالمراد من الحيوان البحري في كلامه كل ما يوجد في البحر سواء كان لا يعيش إلا فيه، أو كان يعيش فيه وفي البر كالضفدع، وما ذكر بعده.\r(قوله: ضفدع) بكسر أوله مع كسر ثالثه أو فتحه، وهو حيوان لا عظم له، يعيش في البر وفي البحر.\rومن خواصه أنه كفئ طشت في بركة هو فيها منع من نقيقه فيها.\r(قوله: وتمساح) هو حيوان يعيش\r__________\r(1) (قوله: من نقيقه) بقافين.\rقال في المختار: نق الضفدع والعقرب والدجاجة، ينق - بالكسر - نقيا: أي صوت.\rاه","part":2,"page":400},{"id":710,"text":"في البر والبحر.\rقال الدميري: هو على صورة الضب، وهو من أعجب حيوان الماء، له فم واسع، وستون نابا في فكه الاعلى، وأربعون في فكه الاسفل، وبين كل نابين سن صغير مربع، ويدخل بعضها في بعض عند الانطباق، ولسانه طويل، وظهره كظهر السلحفاة، لا يعمل الحديد فيه، وله أربعة أرجل، وذنب طويل، ولا يكون إلا في نيل مصر خاصة.\rومن عجائب أمره أنه ليس له مخرج، فإذا امتلا جوفه خرج إلى البر، وفتح فاه، فيجئ طائر يقال له القطقاط، فيلقط ذلك من فيه، وهو طائر صغير، يجئ يطلب الطعم، فيكون في ذلك غذاء له، وراحة للتمساح.\rوهذا الطائر في رؤوس أجنحته شوك، فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه.\rاه.\r(قوله: وسلحفاة) بضم السين، وفتح اللام واحدة السلاحف، وهو حيوان يبيض في البر، فما نزل منه في البحر كان لجأة، وما استمر منه في البر كان سلحفاة.\rويعظم الصنفان جدا، إلى أن يصير كل واحد حمل جمل.\rوفي العجائب: إن السلحفاة حيوان بري وبحري، أما البحري: فقد يكون عظيما جدا، حتى يظن أصحاب المراكب أنها جزيرة.\rحكى بعض التجار، قال: ركبنا البحر، فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن الماء فيها نبات أخضر، فخرجنا إليها، وحفرنا حفرا للطبخ، فبينما نحن مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة، فقال الملاحون: هلموا إلى مكانكم، فإنها سلحفاة أصابها حرارة النار، بادروا قبل أن تنزل بكم البحر فكانت من عظم جسمها تشابه جزيرة، واجتمع على ظهرها التراب بطول الزمان، حتى صار كالارض، ونبت عليها الحشيش.\rاه.\rرشيدي.\rوفي حاشية شرح\rالمعفوات.\r(قوله: وسرطان) قال الدميري: هو من خلق الماء، ويعيش في البر أيضا وهو جيد المشي، سريع العدو، ذو فكين، ومخلب، وأظفار حداد، وله ثمانية أرجل.\rاه.\rقال ع ش: وليس من السرطان المذكور: ما وقع السؤال عنه، وهو أن ببلاد الصين نوعا من حيوان البحر يسمونه سرطانا، وشأنه أنه متى خرج من البحر انقلب حجرا، وجرت عادتهم باستعماله في الادوية، بل هو ما يسمى سمكا لانطباق تعريف السمك عليه فهو طاهر، يحل الانتفاع به في الادوية وغيرها.\rاه.\r(قوله: لا قرش) أي لا يحرم قرش وهو بكسر القاف، وسكون الراء ويقال له اللخم: بفتح اللام، والخاء المعجمة.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: ودنيلس) أي ولا يحرم دنيلس، وهو مضبوط بالقلم في نسخ فتح الجواد الصحيحة بفتح الدال والنون المخففة، وسكون الياء، وفتح اللام.\rقال في شرح الروض: ولم يتعرضوا للدنيلس.\rوعن ابن عدلان وعلماء عصره أنهم أفتوا بحله، لانه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه.\rوعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه.\rقال الزركشي: وهو الظاهر، لانه أصل السرطان.\rلكن قال الدميري: لم يأت على تحريمه دليل، وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح، فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل، لعموم الآية والاخبار.\rاه.\r(قوله: على الاصح فيهما) أي أن عدم حرمة القرش والدنيلس: مبني على القول الاصح فيهما، ومقابله يقول بالحرمة.\r(قوله: قال في المجموع إلخ) عبارة فتح الجواد: ونازع في ذلك في المجموع، فقال: الصحيح المعتمد، أن جميع ما في البحر يحل ميتته، إلا الضفدع.\rوحمل ما ذكروه من السلحفاة والحية أي التي لا اسم لها لحرمة ذات السم مطلقا، والنسناس على غير ما في البحر.\rاه.\r(قوله: أن جميع ما في البحر يحل ميتته) أي لقوله تعالى: * (أحل لكم صيد البحر وطعامه) (1) * ولقوله (ص): أحلت لنا ميتتان: السمك، والجراد.\rوقوله (ص): هو الطهور ماؤه، الحل ميتته.\r(قوله: إلا الضفدع) قال في التحفة: أي وما فيه سم.\r(قوله: ويؤيده) أي ما اعتمده في المجموع.\r(قوله: حل جميع ما\r__________\r(1) المائدة: 96","part":2,"page":401},{"id":711,"text":"فيه) أي في البحر.\r(قوله: ويحل أكل ميتة الجراد) أي للحديث المار.\rوالجراد مشتق من الجرد، وهو بري وبحري، وبعضه أصفر، وبعضه أبيض، وبعضه أحمر، وله ديدان في صدره، وقائمتان في وسطه، ورجلان في مؤخره.\rوليس في الحيوانات أكثر إفسادا منه.\rقال الاصمعي: أتيت البادية، فرأيت رجلا يزرع برا، فلما قام على سوقه، وجاد بسنبله، جاء إليه الجراد، فجعل الرجل ينظر إليه، ولا يعرف كيف يصنع ؟ ثم أنشأ يقول: مر الجراد على زرعي فقلت له: * * لا تأكلن، ولا تشغل بإفساد فقام منهم خطيب فوق سنبلة: * * إنا على سفر، لا بد من زاد ولعابه سم على الاشجار، لا يقع على شئ إلا أفسده.\rفي البجيرمي: أسند الطبراني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: كنا على مائدة نأكل أنا وأخي محمد بن الحنفية وبنو عمي عبد الله والقاسم والفضل أولاد العباس، فوقعت جرادة على المائدة، فأخذها عبد الله وقال لي: ما مكتوب على هذه ؟ فقلت: سألت أبي أمير المؤمنين عن ذلك، فقال: سألت عنه رسول الله (ص) فقال: مكتوب عليها: أنا الله لا إله إلا أنا، رب الجراد ورازقها، إن شئت بعثتها رزقا لقوم، وإن شئت بعثتها بلاء على قوم.\rفقال ابن عباس: هذا من العلم المكنون.\rوقال (ص): إن الله عزوجل خلق ألف أمة: ستمائة منها في البحر، وأربعمائة منها في البر، وإن أول هلاك هذه الامة: الجراد.\rفإذا هلك الجراد تتابع هلاك الامم.\rوحكى القزويني أن هددا قال لسليمان عليه السلام: أريد أن تكون ضيفي أنت وعسكرك يوم كذا بجزيرة كذا، فحضر سليمان بجنوده، فأتى الهدهد بجرادة ميتة، فألقاها في البحر، وقال كلوا، فمن فاته اللحم أدرك المرق، فضحك منه سليمان وجنوده، وفي هذا قيل: جاءت سليمان يوم العرض هدهدة * * أهدت إليه جرادا كان في فيها وأنشدت - بلسان الحال - قائلة: * * إن الهدايا على مقدار مهديها لو كان يهدى إلى الانسان قيمته: * * لكان يهدى لك الدنيا بما فيها (قوله: والسمك) أي ويحل أكل ميتة السمك، وهذا قد علم من قوله السابق: أن جمع ما في البحر يحل ميتته، لكن أعاده لاجل الاستثناء بعده.\r(قوله: ما تغير) أي من الجراد والسمك، أي وتقطع كما صرح به في التحفة وعبارتها: ولو تغيرت سمكة، وتقطعت بجوف أخرى حرمت.\rونوزع في اعتبار التقطع.\rويجاب بأن العلة أنها صارت كالروث، ولا تكون مثله إلا إن تقطعت.\rأما مجرد التغير فهو بمنزلة نتن اللحم، أو الطعام، وهو لا يحرمه.\rاه.\rوقوله: في جوف غيره أفرد الضمير باعتبار لفظ ما، وإلا فحقه غيرهما بضمير التثنية العائد على السمك والجراد\rوالمراد بالغير الحيوان، وهو صادق بالسمك نفسه، فلو بلعت سمكة سمكة وتغيرت في جوفها وتقطعت حرمت كما مر عن التحفة، ومثلها النهاية ونصها: ولو وجدنا سمكة في جوف أخرى ولم تتقطع وتتغير حلت، وإلا فلا.\rاه.\r(قوله: ولو في صورة كلب) غاية في حل السمك، أي يحل، وإن لم يكن على صورة السمك المشهور بأن كان على صورة كلب، أو خنزير وهي للرد على القائل: بأنه لا يحل إلا ما كان على صورة السمك المشهور لتخصيص الحل به","part":2,"page":402},{"id":712,"text":"في خبر: أحل لنا ميتتان: السمك، والجراد.\rويرده أن كل ما في البحر يسمى سمكا.\r(قوله: يسن ذبح كبيرهما) أي الجراد والسمك، وفيه أن الجراد لا يصير كبيرا حتى أنه يسن ذبحه.\rوعبارة الخطيب: ويكره ذبحهما، إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها.\rاه.\rومثلها عبارة شرح المنهج، وهي أولى.\rوقوله: فيسن ذبحها.\rقال البجيرمي: أي من الذيل، لانه أصفى للدم، ما لم تكن على صورة حيوان بذبح، وإلا فتذبح من رقبتها.\rاه.\r(قوله: ويكره ذبح صغيرهما) أي لما فيه من التعذيب.\r(قوله: وأكل مشوي إلخ) أي ويكره أكل سمك مشوي قبل تطييب جوفه، أي قبل إخراج ما في جوفه من المستقذرات.\rوظاهره أنه يجوز أكله مع ما في جوفه مطلقا، ولو كان كبيرا.\rوقيد في مبحث النجاسة جواز ذلك بالصغير، وعبارته هناك: ونقل في الجواهر عن الاصحاب: لا يجوز أكل سمك ملح ولم ينزع ما في جوفه أي من المستقذرات وظاهره: لا فرق بين كبيرة وصغيره.\rلكن ذكر الشيخان جواز أكل الصغير مع ما في جوفه لعسر تنقية ما فيه.\rاه.\rثم إن التقييد بسمك يفيد أنه لا كراهة في أكل مشوي الجراد قبل ذلك وعبارة فتح الجواد مصرحة بأنه مثل السمك ونصها ويكره ذبح صغيرها وأكل مشوي كل قبل تطييب جوفه.\rاه.\rفقوله: أي من السمك والجراد.\r(قوله: وما أنتن منه) معطوف على مشوي، أي يكره أكل ما أنتن، أي تغير من السمك، ومحل الكراهة إن لم يضر، وإلا حرم.\r(قوله: كاللحم) أي كما يكره أكل المنتن من لحم غير السمك.\r(قوله: وقلي حي) أي ويكره قلي حي من سمك أو جراد.\rومثل القلي الشي.\rوقيل يحرم ذلك، لما فيه من التعذيب.\rوكتب سم على قول التحفة ويكره أيضا قليها وشيها إلخ ما نصه: فيه التسوية بين السمك والجراد في حل قليه وشيه حيا، وفيه نظر.\rوالمتجه: الحل في السمك فإنه حاصل ما اعتمده في الروضة دون الجراد، كما يؤخذ من تعليل الروضة الحل في السمك بأن حياته في البر حياة المذبوح، وما في شرح الروض مما هو كالصريح في نقل الحل في الجراد عن الروضة فيه نظر، فإنه ليس في الروضة كما يعلم بمراجعتها.\rاه.\rوقوله: في دهن مغلى أي ولا يتنجس بما في جوفه، لانه يتسامح به.\r(قوله:\rوحل أكل دود (إلخ) هذا قد ذكره أيضا فيما مر، وأعاده هنا لكون الكلام في الاطعمة، وعبارته هناك ويحل أكل دود مأكول معه، ولا يجب غسل نحو الفم منه.\rاه.\rوقوله: نحو الفاكهة أي من كل مأكول، كالفول والمش.\r(قوله: حيا كان) أي الدود.\r(قوله: بشرط إلخ) متعلق بحل.\rوقوله: أن لا ينفرد أي ينفصل الدود.\rوقوله: عنه أي عن ولد كان أكله مع نحو الفاكهة.\r(قوله: وإلا) أي بأن انفرد.\rوقوله: لم يحل أكله أي الدود المنفرد.\rوقوله: ولو معه أي ولو كان أكله مع نحو الفاكهة.\rوقوله: كنمل السمن أي فإنه لا يحل أكله.\rفالكاف لتنظير الدود المنفرد بالنمل في ذلك.\rولو قال لا نمل عطف على دود لكان أولى، لان النمل لا يحل أكله مطلقا متصلا بالسمن، أو منفردا عنه بدليل العلة بعده، وهي: لعدم تولده أي النمل فيه أي السمن بخلاف دود نحو الفاكهة، فإنه متولد منه، ولذلك اغتفر أكله.\rوعبارة المنهاج: وكذا يحل الدود المتولد من الطعام كخل، وفاكهة إذا أكل معه.\rقال في التحفة: يعني إذا لم ينفرد، أما المنفرد عنه: فيحرم، وإن أكل معه، لنجاسته إن مات، وإلا فلاستقذاره.\rولو وقع في عسل نمل وطبخ جاز أكله.\rأو في لحم: فلا، لسهولة تنقيته كذا جزم به غير واحد، وفيه نظر ظاهر، إذ العلة إن كانت الاستهلاك لم يتضح الفرق، مع علمه مما يأتي في نحو الذبابة أو غيره، فغايته أنه ميتة لا دم له سائل، وهي لا يحل أكله مع ما ماتت فيه وإن لم تنجسه.\rنعم، أفتى بعضهم بأنه إن تعذر تخليصه، ولم يظن منه ضررا حل أكله معه.\rاه.\r(قوله: على ما قاله إلخ) أي أن عدم حل أكل نمل السمن هو مبني على ما قاله الكمال الرداد أي وهو المعتمد كما يعلم من كلام التحفة المار.\r(قوله: خلافا لبعض أصحابنا) أي حيث قال: يحل أكله مثل الدود - لكن بشرط أن يكون في نحو السمن كالعسل.\rأما في","part":2,"page":403},{"id":713,"text":"اللحم فلا يحل بالاتفاق، كما يعلم أيضا من كلام التحفة المار.\r(قوله: ويحرم كل جماد مضر) أي ضررا بينا لا يحتمل عادة لا مطلق ضرر كذا في البجيرمي، نقلا عن الاذرعي.\r(قوله: كحجر إلخ) أمثلة للمضر للبدن.\rوقوله: وتراب قال في التحفة: ومنه مدر، وطفل لمن يضره.\rوعليه يحمل إطلاق جمع متقدمين حرمته، بخلاف من لا يضره كما قاله جمع متقدمون، واعتمده السبكي وغيره.\rاه.\rومثله في النهاية.\rوفي البجيرمي: ومحل تحريم الطين: في غير النساء الحبالى، فإنه لا يحرم عليهن أكله، لانه بمنزلة التداوي.\rاه.\r(قوله: وإن قل) يحتمل رجوعه للسم فقط وهو ما يفيده صنيع التحفة ويحتمل رجوعه للمذكور من الحجر وما بعده.\rوعبارة متن الروض: يحرم تناول ما يضر كالحجر، والتراب، والزجاج، والسم إلا قليله.\rاه.\rقال في شرحه: أي السم كما في الاصل أو ما يضر\rوهو أعم.\rاه.\rوقوله: وما يضر معناه أن الضمير يعود عليه.\rوقوله: إلا لمن لا يضره أي القليل، فإنه لا يحرم في حقه.\rأما الكثير فيحرم مطلقا كما في ع ش.\r(قوله: ومسكر) تمثيل للجماد المضر للعقل.\r(قوله: ككثير أفيون) أي وجوز، وعنبر، وزعفران.\r(قوله: وحشيش) أي وكثير حشيش.\rوما أحسن قول بعضهم فيه: قل لمن يأكل الحشيشة جهلا * * يا خسيسا قد عشت شر معيشه دية العقل بدرة فلماذا * * يا سفيها قد بعتها بحشيشه ؟ (قوله: وبنج) أي وكثير بنج، وفي البجيرمي: يجوز تناوله، ليزيل عقله، لقطع عضو متأكل، حتى لا يحس بالالم.\rاه.\rوفي الروض وشرحه: ويحرم مسكر النبات أي النبات المسكر وإن لم يطرب، لاضراره بالعقل، ولا حد فيه إن لم يطرب، بخلاف ما إذا أطرب كما صرح به الماوردي ويتداوى به عند فقد غيره مما يقوم مقامه وإن أسكر للضرورة، وما لا يسكر إلا مع غيره يحل أكله وحده لا مع غيره.\rاه.\rوقوله: بخلاف ما إذا أطرب أي فإنه يحد.\rوخالف فيه سم، وقال: الظاهر أنه لا يحد.\rوفي البجيرمي: ويحرم البنج والحشيش، ولا يحد به، بخلاف الشراب المسكر.\rوإنما لم يحد لانه لا يلذ، ولا يطرب، ولا يدعو قليله إلى كثيره، بل فيه التعزيز.\rاه.\rوتعليله يقتضي أنه يحد إذا أطرب، واستلذ به، فيكون مؤيدا لما في شرح الروض.\r(قوله: أفضل المكاسب: الزراعة) أي لانها أقرب إلى التوكل، ولان الحاجة إليها أعم.\rولا يرزوه أحد - أي ينقصه - إلا كان له صدقة \".\rوفي رواية: \" لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان ولا دابة، ولا شئ إلا ينقصه إلا ان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه صدقة أعم.\rولا يرزؤه أحد أي ينقصه إلا كان له صدقة.\r(قوله: ثم الصناعة) أي ثم الافضل بعد الزراعة الصناعة.\rلان الكسب يحصل فيها بكد اليمين، وورد: من بات كالا من عمله بات مغفورا له.\rوورد أيضا: ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده.\r(قوله: ثم التجارة) أي ثم الافضل بعد الزراعة والصناعة: التجارة، لان الصحابة كانوا يتجرون ويأكلون منها.\r(قوله: قال جمع) مقابل لما قبله.\rوقوله: هي أي التجارة.\rوقوله: أفضلها أي المكاسب.\rوقيل أفضلها الصناعة.\r(تنبيه) يكره لحر تناول ما كسب مع مخامرة النجاسة، كحجم، وكنس زبل، وذبح، لانه (ص) سئل عن كسب الحجام فنهى عنه، وقال: أطعمه رقيقك، واعلفه ناضحك.\rرواه ابن حبان وصححه، والترمذي وحسنه.\rوقيس بما فيه\rغيره.","part":2,"page":404},{"id":714,"text":"وصرف النهي عن الحرمة: خبر الشيخين عن ابن عباس: احتجم رسول الله (ص) وأعطى الحجام أجرته.\rفلو كان حراما لم يعطه.\rوخرج بمخامرة النجاسة غيرها.\rفلا يكره ما كسب بفصد، وحياكة، وحلاقة، ونحوها وإن كانت الصنعة دنيئة وهذا مبني على أن علة الكراهة في الاول خبث النجاسة وهو المعتمد أما على أنها دناءة الحرفة: فيكره كسب كل ذي حرفة دنيئة، ولو لم يخامر نجاسة وهو ضعيف والكلام في تعاطي الكسب.\rأما أصل الحرفة: فهي فرض كفاية.\rولما حجم أبو العتاهية شخصا أنشد: وليس على عبد تقي نقيصة * * إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم (قوله: ولا تحرم إلخ) عبارة التحفة: يسن للانسان أن يتحرى في مؤنة نفسه وممونه ما أمكن.\rفإن عجز ففي مؤنة نفسه، ولا تحرم معاملة إلخ.\rاه.\rومع عدم الحرمة يكره ذلك كما نبه الشارح عليها في آخر باب الزكاة ونص عبارته هناك: (فائدة) قال في المجموع: يكره الاخذ ممن بيده حلال وحرام.\rكالسلطان الجائر وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها، ولا يحرم إلا أن تيقن أن هذا من الحرام.\rوقول الغزالي: يحرم الاخذ ممن أكثر ماله حرام، وكذا معاملته شاذ.\rاه.\r(قوله: ولا الاكل منها) أي ولا يحرم الاكل من المعاملة المذكورة، أي مما تحصل منها.\r(قوله: كما صححه) أي عدم الحرمة.\r(قوله: مع أنه) أي النووي.\rوقوله: تبعه أي الغزالي في شرح مسلم.\r(قوله: ولو عم الحرام الارض) أي استوعب الحرام الارض ولم يوجد فيها حلال.\r(قوله، جاز أن يستعمل منه) أي من الحرام.\r(قوله: ما تمس حاجته إليه) أي الشئ الذي تدعو حاجته إليه، قال ع ش: وإن لم يصل إلى حد الضرورة.\rاه.\r(قوله: دون ما زاد) أي على القدر الذي تمس الحاجة إليه.\r(قوله: هذا) أي ما ذكر من جواز الاستعمال من الحرام بقدر ما تمس الحاجة إليه، لا ما زاد.\rوقوله: إن توقع أي ترجى.\rوقوله: معرفة أربابه أي أصحاب ذلك المال الذي يحرم الاستعمال منه.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يتوقع معرفتهم.\r(قوله: صار لبيت المال) أي انتقل لبيت المال، فيكون لجميع المسلمين حق فيه.\r(قوله: فيأخذ منه) أي من المال الذي صار لبيت المال.\rوقوله: بقدر ما يستحقه فيه أي بقدر ما يخصه من بيت المال لو قسمه الامام وأعطاه منه.\r(قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحفة، ومثله في النهاية.\r(تتمة) في إعطاء النفس حظها من الشهوات المباحة مذاهب ذكرها الماوردي، أحدها: منعها وقهرها كي لا تطغى.\rوالثاني: إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثا لروحانيتها.\rوالثالث: قال وهو الاشبه - التوسط، لان في إعطاء الكل سلاطة، وفي منع الكل بلادة.\rاه.\rعميرة.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r(قوله: فرع: نذكر فيه ما يجب إلخ) اعلم أن معظم الفقهاء يذكر النذر بعد الايمان، وذلك لما بينهما من المناسبة، وهي أن كلا منهما عقد يعقده المرء على نفسه تأكيدا لما أراد أن يلتزمه، ولان بعض أنواع النذر فيه كفارة يمين.\rوالمؤلف رحمه الله خالفهم وذكره هنا تبعا لبعضهم، وله وجه أيضا في ذلك، وهو أن الحج قد يكون منذورا، وكذلك الاضحية قد تكون منذورة، فناسب أن يستوفي الكلام على ما يتعلق بالنذر.\r(قوله: بالنذر) الباء سببية متعلق بيجب، وهو لغة: الوعد بخير أو شر.\rوشرعا: ما سيذكره وأركانه ثلاثة: ناذر، ومنذور، وصيغة.","part":2,"page":405},{"id":715,"text":"وشرط في الناذر: إسلام، فلا المؤلف يصح من الكافر.\rواختيار، فلا يصح من المكره.\rونفوذ تصرف فيما ينذره بكسر الذال وضمها فلا يصح ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره، كصبي، ومجنون، مطلقا بخلاف السكران، فيصح منه، وكمحجور عليه بسفه أو فلس في القرب المالية العينية كعتق هذا العبد بخلاف القرب البدنية، أو القرب المالية التي في الذمة.\rوإمكان فعله المنذور، فلا يصح نذره صوما لا يطيقه، ولا نذر بعيد عن مكة حجا في هذه السنة.\rوشرط في المنذور: كونه قربة لم تتعين بأصل الشرع.\rوشرط في الصيغة: كونها لفظا يشعر بالالتزام كلله علي كذا، أو علي كذا.\rوفي معنى اللفظ الكتابة، وإشارة أخرس تدل أو تشعر بالالتزام مع النية في الكتابة، فلا يصح بالنية كسائر العقود ولا بما لا يشعر بالالتزام، كأفعل كذا.\r(قوله: وهو) أي النذر.\rوقوله: قربة على ما اقتضاه إلخ والحاصل أنهم اختلفوا في النذر: هل هو قربة ؟ أو مكروه ؟ فقال بعضهم بالاول وهو المعتمد الذي اقتضاه كلام الشيخين، ودل عليه الكتاب والسنة والاجماع والقياس.\rوقال بعضهم بالثاني: لثبوت النهي عنه وهو ضعيف، والنهي محمول على نذر اللجاج.\rوعبارة المغني: (تنبيه) اختلفوا: هل النذر مكروه أو قربة ؟ نقل الاول عن النص، وجزم به المصنف في مجموعه، لخبر الصحيحين أنه (ص): نهى عنه، وقال: إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل.\rونقل الثاني: عن القاضي\rوالمتولي والغزالي، وهو قضية قول الرافعي: النذر تقرب، فلا يصح من الكفار.\rوقول المصنف في مجموعه في كتاب الصلاة النذر عمدا في الصلاة لا يبطلها في الاصح، لانه مناجاة لله تعالى، فهو يشبه قوله: سجد وجهي للذي خلقه وصوره.\rوقال في المهمات: ويعضده النص، وهو قوله تعالى: * (وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه) * (1) أي فيجازي عليه.\rوالقياس: وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد، وأيضا فإنه يثاب عليه ثواب الواجب كما قاله القاضي حسين وهو يزيد على النفل بسبعين درجة كما في زوائد الروضة في النكاح عن حكاية الامام والنهي محمول على من ظن أنه لا يقوم بما التزمه، أو أن للنذر تأثيرا كما يلوح به الخبر، أو على المعلق بشئ.\rوقال الكرماني: المكروه التزام القربة لا القربة إذ ربما لا يقدر على الوفاء.\rوقال ابن الرفعة: الظاهر أنه قربة في نذر التبرر دون غيره.\rاه.\rوهذا أوجه.\rاه.\r(قوله: وعليه) أي على أنه قربة.\r(قوله: بل بالغ إلخ) إضراب انتقالي.\r(قوله: فقال: دل على ندبه الكتاب) أي القرآن العظيم.\rوذلك كقوله تعالى: * (وليوفوا نذورهم) * (2) وقوله: والسنة أي الاخبار الواردة عن النبي (ص)، وذلك كخبر البخاري: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.\rوقوله: فليطعه أي ليف بنذره.\r(قوله: والقياس) أي وهو أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد كما يعلم من عبارة المغني المارة -.\r(قوله: وقيل مكروه) أي أن النذر مكروه.\r(قوله: للنهي عنه) أي عن النذر.\r(قوله: وحمل الاكثرون إلخ) إنما حملوه عليه لان الناذر لا يقصد به القربة، وإنما يقصد به منع نفسه أو غيره من شئ، كقوله: إن كلمت فلانا أو فعل فلان كذا، فلله علي كذا.\rأو الحث لنفسه أو غيره على شئ، كقوله: إن لم أدخل الدار أو إن لم يفعل فلان كذا، فلله علي كذا.\rأو تحقيق خبره، كقوله: إن لم يكن الامر كما قلت، أو كما قال فلان، فلله علي كذا.\rوقوله: نذر اللجاج هو بفتح اللام التمادي في الخصومة أي التطويل فيها وضابط هذا النذر أن يمنع الشخص نفسه أو غيرها من شئ أو بحث عليه أو\r__________\r(1) البقرة: 270.\r(2) الحج: 29","part":2,"page":406},{"id":716,"text":"يحقق خبرا.\r(قوله: فإنه) أي نذر اللجاج.\rوقوله: تعليق قربة بفعل شئ أي على فعل شئ ولا بد من أن يكون\rمرغوبا عنه ومبغوضا للنفس فإن كان مرغوبا للنفس ومحبوبا لها كان من نذر التبرر.\rوهو قربة ليس بمنهي عنه كما سيذكره المؤلف.\rوقوله: أو تركه معطوف على فعل شئ.\rأي أو تعليق قربة على ترك شئ، أي وكان تركه ترغب عنه النفس وتبغضه أيضا كما مر.\r(قوله: فيتخير إلخ) أي لانه يشبه النذر من حيث إنه التزام قربة، اليمين من حيث إن مقصوده مقصود اليمين من المنع أو الحث أو تحقيق الخبر، ولا سبيل للجمع بين ما التزمه وكفارة اليمين، ولا لتعطيلهما، فتعين التخيير وهذا هو الراجح وقيل يلزم فيه كفارة اليمين، لخبر مسلم: كفارة النذر: كفارة يمين.\rولا كفارة في نذر التبرر جزما.\rفتعين حمله على نذر اللجاج.\rوقيل يلزم فيه ما التزمه، لخبر: من نذر وسمى فعليه ما سمى.\rوقوله: من دخلها أي الدار، وهذا راجع للصورة الاولى: وقوله: أو لم يخرج أي من الدار.\rوهذا راجع للصورة الثانية.\r(قوله: ولا يتعين الملتزم) أي في صيغة النذر، لانه خرج مخرج اليمين، بخلاف نذر التبرر فإنه لم يخرج مخرجه، فلذلك يلزم فيه ما التزم عينا، لا غير، لكن على التراخي إن لم يقيده بوقت معين.\rوأشار إلى الخلاف في نذر اللجاج ابن رسلان في زبده بقوله: ومن يعلق فعل شئ بالغضب * * أو ترك شئ بالتزامه القرب إن وجد المشروط ألزم من حلف * * كفارة اليمين مثل ما سلف كما به أفتى الامام الشافعي * * وبعض أصحاب له كالرافعي أما النواوي فقال خيرا * * ما بين تكفير وما قد نذرا (قوله: ولو حجا) أي ولو كان الملتزم حجا، فإنه لا يتعين.\r(قوله: والفرع إلخ) أراد أن يبين معنى الفرع الذي ترجم به.\rوقوله: تحت أصل كلي انظره هنا.\rويمكن أن يجعل الاصل الكلي هو باب الحج، باعتبار بعض أفراده، حسبما ذكرناه أول الفرع، من مناسبة ذكره هنا.\r(قوله: النذر) أي شرعا.\rوقوله: التزام إلخ يؤخذ من هذا التعريف أركانه الثلاثة المتقدمة، وذلك لان الالتزام يستلزم المستلزم وهو الناذر والقربة هي المنذور، وبلفظ إلخ هو الصيغة.\rوقوله: مسلم ظاهره اشتراطه في نذر التبرر ونذر اللجاج.\rوهو أيضا ظاهر التحفة والنهاية والاسنى وشرح المنهج والمغني: ونقل البجيرمي عن ح ل: أن ذلك في نذر التبرر دون نذر اللجاج.\rأما هو، فيصح من الكافر.\rقال: وكان قياسه صحة التبرر منه أيضا.\rإلا أنه لما كان فيه مناجاة لله، أشبه العبادة، ومن ثم لم يبطل الصلاة.\rبخلاف نذر اللجاج.\rاه.\rوقوله: مكلف أي ولو حكما، فدخل السكران، فيصح نذره.\rوقوله: رشيد ولا بد أن يكون مختارا أيضا كما\rمر.\r(قوله: قربة) مفعول التزام، وهي فعل الشئ يشرط معرفة المتقرب إليه.\rوالعبادة فعل ما يتوقف على نية.\rوالطاعة تعمهما.\r(قوله: لم تتعين) أي بأصل الشرع.\r(قوله: نفلا كانت) أي القربة، بقطع النظر عن قيدها.\rأعني لم تتعين، لان النفل لا يتعين أصلا.\rوقوله: أو فرض كفاية أي أو كانت القربة فرض كفاية، ولا بد فيه أن لا يتعين عليه.\rأما إذا تعين فلا يصح نذره كصلاة الجنازة إذا لم يعلم بالميت إلا واحد.\rوقال بعضهم: يصح نذره حينئذ، نظرا لاصله.\rوأما تعيينه فهو عارض.\r(قوله: كإدامة وتر) مثال للنفل، والظاهر أن إدامته ليست بقيد في صحة النذر، بل مثله ما إذا نذر الوتر فإنه يصح لان نفس الوتر سنة.\r(قوله: وعيادة مريض) هو وما بعده من أمثلة النفل أيضا، إلا قوله وكصلاة جنازة وما بعده، فإنه من أمثلة فرض الكفاية.\r(قوله: وزيارة رجل قبرا) خرج بالرجل غيره من أنثى، أو خنثى فلا يصح نذره","part":2,"page":407},{"id":717,"text":"زيارة قبر، لانها مكروهة في حقه، وقيل محرمة، للخبر الصحيح: لعن الله زوارات القبور.\rويستثنى من ذلك زيارة قبر النبي (ص)، فإنها تسن في حقه، فعليه، ينعقد نذرها.\rومثل قبر النبي: قبر سائر الانبياء، والاولياء، والصالحين.\r(قوله: وتزوج حيث سن) أي بأن يكون مريده محتاجا مطيقا لمؤن النكاح.\rكما قال ابن رسلان: سن لمحتاج مطيق للاهب * * نكاح بكر ذات دين ونسب وهذا هو ما جرى عليه ابن حجر.\rونص عبارته في باب النكاح نعم، حيث ندب لوجود الحاجة والاهبة: ويجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره كما بينته في شرح العباب ومحل قولهم: العقود لا تلتزم في الذمة: ما إذا التزمت بغير نذر.\rاه.\rوالذي جرى عليه م ر: عدم صحة نذره مطلقا، ونص عبارته في باب النكاح أيضا.\rولا يلزم بالنذر مطلقا، وإن استحب كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا لبعض المتأخرين.\r(قوله: خلافا لجمع) أي حيث قالوا لا يصح نذر التزوج، وعللوه بأنه مباح عرض له الندب، وهو لا يصح إلا في المندوب أصالة.\rوعبارة بعضهم: قوله في قربة: أي أصالة، فلا يصح نذر مباح عرض له الندب كالنكاح خلافا لابن حجر.\rاه.\r(صوم: أيام البيض) أي وأيام السود، أو نحو ذلك، فيصح نذرها.\rوقوله: والاثانين جمع تكثير لاثنين، وليس جمع مذكر سالما، ولا ملحقا به.\r(قوله: فلو وقعت) أي أيام البيض أو الاثانين المنذورة.\rوقوله: في أيام التشريق أي أو أيام رمضان.\r(قوله أو المرض) تبع فيه م ر د وخالف شيخه ابن حجر، فإنه صرح في التحفة بأنه يقضي إن أفطر لعذر المرض كالسفر.\rوعلله بأن زمنهما يقبل الصوم، فشمله النذر، بخلاف نحو الحيض.\rاه.\rوجزم بهذا في الروض،\rوعبارته: ويقضيها للمرض الواقع فيها.\rاه.\r(قوله: لم يجب القضاء) أي يجب الفطر فيها، ولا يجب القضاء، لانها لا تقبل الصوم أصلا، فلا تدخل في نذر ما ذكر، فهي مستثناة شرعا من دخولها في المنذور.\rوعدم وجوب القضاء في المرض هو ما اعتمده الرملي، وخالف ابن حجر فجزم بوجوب القضاء به.\rقال سم: وجزم به في الروض.\r(قوله: وكصلاة جنازة) هو وما بعده مثالان لفرض الكفاية كما علمت.\r(قوله: ولو نذر صوم يوم بعينه) أي كيوم الجمعة، والسبت، وهكذا.\r(قوله: لم يصم قبله) أي لم يصم يوما قبل اليوم الذي عينه في نذره.\r(قوله: فإن فعل) أي صام يوما قبله.\rوقوله: أثم أي ولا يصح.\rوقوله: كتقديم الصلاة على وقتها أي فإنه يأثم به، ولا تصح.\r(قوله: ولا يجوز تأخيره) أي الصوم.\rوقوله: عنه أي عن اليوم الذي عينه.\r(قوله: كهي) أي كالصلاة، فإنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها.\r(قوله: بلا عذر) متعلق بقوله ولا يجوز.\rأي لا يجوز تأخيره بلا عذر، فإن أخره بعذر كسفر جاز، ولا إثم عليه.\r(قوله: فإن فعل) أي أخر الصوم عن اليوم المعين في النذر بلا عذر.\rوقوله: صح أي صومه، لكن مع الاثم.\r(قوله: ولو نذر صوم يوم خميس) أي مثلا.\r(قوله: ولم يعين) أي بأن لم يقل من هذا الاسبوع مثلا.\r(قوله: كفاه أي خميس) أي صوم أي خميس من أي أسبوع كان.\rلكن لو مضى خميس يمكنه فيه الصوم ولم يصمه استقر في ذمته، حتى لو مات فدى عنه، ولا إثم عليه، لعدم عصيانه بالتأخير.\rولو نذر يوما من اسبوع ثم نسيه، صام آخره، وهو الجمعة فإن لم يكن هو المنذور وقع قضاء، وإن كان هو فقد وفى بما التزمه.\rومن نذر إتمام كل نافلة دخل فيها لزمه الوفاء بذلك لانه قربة.\rومن نذر بعض يوم لم ينعقد نذره، لانتفاء كونه قربة، لانه غير معهود شرعا.\rوكذا لو نذر سجدة من غير سبب، أو ركوعا، أو بعض ركعة، فإنه لا ينعقد لما ذكر.\rأما سجدة التلاوة، وسجدة الشكر فينعقد نذرهما.\r(قوله: ولو نذر صلاة) أي مطلقة، من غير أن يقيدها بعدد.\r(قوله: فيجب ركعتان) أي لانهما أقل واجب من الصلاة، ولو قال فيكفي ركعتان، لكان أولى.","part":2,"page":408},{"id":718,"text":"وقوله: بقيام قادر أي مع وجوب قيام قادر عليه، إلحاقا للنذر بواجب الشرع.\rولو نذر صلاة قاعدا جاز فعلها قائما لاتيانه بالافضل لا إن نذر الصلاة قائما فلا يجوز فعلها قاعدا، مع القدرة على القيام، لانه دون ما التزمه.\r(قوله: أو صوما) معطوف على صلاة، أي أو نذر صوما أي مطلقا بأن لم يقيده بعدد.\r(قوله: فصوم يوم) أي فيجب صوم يوم واحد، لانه أقل ما يفرد بالصوم.\r(قوله: أو صوم أيام) معطوف على صلاة أيضا، أي أو نذر صوم أيام بصيغة الجمع وأطلقها أيضا.\r(قوله: فثلاثة) أي فيجب صوم ثلاثة أيام، لانها أقل الجمع.\r(قوله: أو صدقة) معطوف على صلاة\rأيضا، أي أو نذر صدقة أي مطلقة ولم يقيدها بقليل ولا كثير.\rوقوله: فمتمول أي فيجب التصدق بما يتمول وإن قل وكذا لو نذر التصدق بمال عظيم فيجب التصدق، فإنه يقبل تقسيره بأقل متمول، ولا ينافيه وصفه بالعظيم، لحمله على إثم غاصبه.\rكما قالوه فيما لو أقر بمال عظيم، فإنه يقبل تفسيره بأقل متمول.\rومن نذر عتقا فتجزئ رقبة، ولو ناقصة ككافرة لوقوع الاسم عليها.\r(قوله: ويجب صرفه) أي المتمول.\r(قوله: لحر مسكين) خرج بالحر الرقيق، فلا يجوز إعطاؤه له كالزكاة والمراد بالمسكين ما يشمل الفقير.\rوعبارة فتح الجواد: وعند إطلاقهم يتعين صرفها لمسلم أي حر كما هو ظاهر مما مر آنفا فقير أو مسكين.\rاه.\r(قوله: ما لم يعين شخصا) أي في نذره، بأن قال: نذرت هذا المال لزيد، فيتعين، ولو كان غنيا، أو ولده، لان الصدقة عليهما جائزة وقربة كما صرح به في الروض وشرحه.\r(قوله: وأهل بلد) أي وما لم يعين في نذره أهل بلد ولو غير مكة، فإنه يتعين للمساكين المسلمين منهم، وفاء بالملتزم.\rوقياس ما مر في قسم الصدقات أنه يعمم به المحصورين، وله تخصيص ثلاثة في غير المحصورين.\r(قوله: وإلا) أي بأن عين شخصا أو أهل بلد.\r(وقوله: تعين صرفه له) أي لما عينه من شخص أو أهل بلد.\rقال في المغني ولو نذر لمعين دراهم مثلا كان له مطالبة الناذر بها، إن لم يعطه كالمحصورين من الفقراء لهم المطالبة بالزكاة التي وجبت فإن أعطاه ذلك فلم يقبل، برئ الناذر، لانه أتى بما عليه، ولا قدرة له على قبول غيره، ولا يجبر على قبوله.\rاه.\r(قوله: ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه) يعني أنه لو نذر أن يصوم أو يصلي في مكان معين كمصر لزمه الصوم والصلاة.\rولا يتعين المكان الذي خصصه في نذره، بل له أن يصوم أو يصلي في أي مكان سواء الحرم وغيره.\rنعم، لو نذر الصلاة في المسجد الحرام تعين، لعظم فضله، وتعلق النسك به، وصح أن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، وقيل بمائة ألف ألف، وقيل بمائة ألف صلاة.\rقال في التحفة: وبه يتضح الفرق بينها أي الصلاة وبين الصوم.\rاه.\rوالمراد بالمسجد الحرام: الكعبة والمسجد حولها مع ما زيد فيه.\rوقيل جميع الحرم.\rومثله المسجد النبوي، والمسجد الاقصى.\rفيتعينان للصلاة بالنذر فيهما، لمشاركتهما له في بعض الخصوصيات.\rويقوم الاول مقام الاخيرين، وأولهما مقام الآخر، دون العكس كما سيذكره الشارح.\rومثل الصلاة في ذلك الاعتكاف كما مر لنا في بابه.\r(قوله: ولا لصدقة زمان عينه) أي ولا يتعين لصدقة زمان عينه فلو نذر أن يتصدق بدرهم يوم الجمعة جاز له أن يتصدق قبله كالزكاة فإنه يجوز تقديمها.\rوخرج بقوله لصدقة: الصلاة والصوم، فيتعينان بزمن عينه.\rوعبارة الروض وشرحه، فإن عين للصلاة أو الصوم لا للصدقة وقتا: تعين وفاء بالملتزم فلا يجوز فعلهما قبله.\rفإن فات الوقت ولو بعذر قضاهما، وأثم بتأخيره إن قصر، بخلاف\rما إذا لم يقصر كأن أخر لعذر سفر أما وقت الصدقة فلا يتعين، اعتبارا بما ورد به الشرع من جنسها وهو الزكاة فيجوز تقديمها، بخلاف الصلاة.\rوقضية كلامه: جواز تأخيرها.\rقال الاذرعي: وهو بعيد، بل الوجه عدم جوازه بغير عذر كالزكاة اه.\r(قوله: وخرج بالمسلم المكلف إلخ) الاولى عدم جمع المخرجات كما هو عادته بأن يقول: وخرج بالمسلم الكافر، وبالمكلف الصبي والمجنون.\rوأن يزيد، وبالرشيد السفيه.\rوقوله: الكافر بالرفع فاعل خرج.\r(قوله: فلا يصح نذرهم) أي الكافر والصبي والمجنون، وذلك لعدم أهلية الكافر للقرب، ولرفع القلم عن الصبي والمجنون.","part":2,"page":409},{"id":719,"text":"(قوله: كنذر السفيه) أي كما لا يصح نذر السفيه، ومثله المفلس، ومحله كما مر في القرب المالية العينية، كعتق هذا العبد.\rأما القرب البدنية أو المالية التي في الذمة، فيصح نذرهما لها كما علمت أول الفرع.\rقال في المغني: ويصح نذر الرقيق المال في ذمته، ولو بغير إذن سيده كما اقتضاه كلامهم فإن قيل ينبغي أن لا يصح كما قاله ابن رفعة كما لا يصح ضمانه في ذمته بغير إذن سيده.\rأجيب بأن المغلب في النذر حق الله تعالى: إذ لا يصح إلا في قربة، بخلاف الضمان، وإلا صح انعقاد نذره الحج.\rقال ابن الرفعة: ويشبه أن غير الحج كذلك.\rاه.\r(قوله: وقيل يصح من الكافر) لم يذكره في التحفة والنهاية والمغني والاسنى وفتح الجواد، ولعله محمول على نذر اللجاج لما مر أنه يصح من الكافر.\r(قوله: وبالقربة المعصية) معطوف على بالمسلم، أي وخرج بالقربة المعصية فلا ينعقد نذرها لحديث: لا نذر في معصية الله، ولا فيما لا يملكه ابن آدم.\rوللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه.\rولا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا: كأن قال: لله علي نذر أن أشرب الخمر أو أقتل.\rأو تكون تركا كأن قال: لله علي أن أترك الصلوات الخمس أو إحداها.\rولا فرق فيها أيضا بين أن تكون ذاتية كما ذكر أو عارضية كما لو نذر أن يصلي في الارض المغصوبة فلا ينعقد كما جزم به المحاملي، ورجحه الماوردي، وكذا البغوي في فتاويه، ويؤيده أنه لا ينعقد نذر الصلاة في الاوقات المكروهة، ولا في ثوب نجس.\rوقيل يصح النذر للصلاة في الارض المغصوبة، ويصلي في موضع آخر.\rويمكن حمله على ما لو نذر الصلاة في هذه الارض وكانت مغصوبة فإنه يصح النذر، ويصلي في موضع آخر.\r(قوله: كصوم أيام التشريق) أي فإنه معصية، ومثله صوم العيدين.\r(قوله: وصلاة لا سبب لها) أي متقدم أو\rمقارن، فإنها معصية في الوقت المكروه.\r(قوله: فلا ينعقدان) أي الصوم والصلاة المذكوران.\rوالمراد: لا ينعقد نذرهما.\r(قوله: وكالمعصية: المكروه) أي فهو لا ينعقد نذره.\rوظاهره أنه لا فرق فيه بين المكروه الذاتي والعارضي، وليس كذلك، بل هو مقيد بالاول كما في التحفة، والنهاية.\rونص عبارة الاولى: وكالمعصية: المكروه لذاته، أو لازمة كصوم الدهر الآتي، وكنذر ما لا يملك غيره وهو لا يصبر على الاضافة، لا لعارض كصوم يوم الجمعة، وكنذره لاحد أبويه أو أولاده فقط وقول جمع لا يصح لان الايثار هنا بغير غرض صحيح مكروه، مردود بأنه لامر عارض وهو خشية العقوق من الباقين.\rثم قال: ومحل الخلاف: حيث لم يسن إيثار بعضهم.\rأما إذا نذر للفقير أو الصالح أو البار منهم، فيصح اتفاقا.\rاه.\r(قوله: والنذر لاحد أبويه إلخ) مخالف لما مر في عبارة التحفة، ولعله جار على قول جمع.\r(قوله: وكذا المباح) أي ومثل المعصية في عدم الانعقاد: نذر المباح فعلا أو تركا - وهو ما استوى فعله وتركه، وذلك لخبر ابن داود: لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى.\rوفي البخاري أنه (ص): أمر أبا إسرائيل أن يترك ما نذره من نحو قيام وعدم استظلال.\rوإنما قال (ص) لمن نذرت أن تضرب على رأسه بالدف حين قدم المدينة: أوفي بنذرك: لما اقترن به من غاية سرور المسلمين، وإغاظة المنافقين بقدومه، فكان وسيلة لقربة عامة، ولا يبعد فيما هو وسيلة لهذه أنه مندوب للازمة، على أن جمعا قالوا بندبه لكل عارض سرور، لا سيما النكاح، ومن ثم أمر به في أحاديث، وعليه: فلا إشكال أصلا.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: ك: لله علي أن آكل أو أنام) تمثيل لنذر فعل المباح، ومثله نذر تركه، ك: لله علي أن أترك الاكل أو النوم.\r(قوله: وإن قصد إلخ) أي لا ينعقد نذر المباح، وإن اقترن بنية عبادة، كقصد التقوي به على الطاعة، أو","part":2,"page":410},{"id":720,"text":"قصد النشاط لها.\r(قوله: ولا كفارة في المباح على الاصح) أي لا كفارة عليه إن خالف على الاصح.\rومقابله يقول: إن عليه كفارة يمين، ورجحه النووي في منهاجه، ونص عبارته: لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح.\rاه.\r(قوله: وبلم تتعين إلخ) معطوف على بالمسلم أيضا، أي وخرج بلم تتعين الشئ الذي تعين عليه فعله أو تركه بأصل الشرع، فإنه لا يصح نذره.\r(قوله: من فعل واجب) بيان لما، وإنما لم يصح نذر هذا: لان الشارع ألزمه إياه عينا، فلا معنى لا لتزامه بالنذر (قوله: كمكتوبة) تمثيل للواجب العينى (قوله: وكترك محرم) معطوف على كمكتوبة، فهو تمثيل للواجب العينى أيضا.\rولو حذف الكاف، وعطفه على فعل واجب: لكان أولى، وعليه: يصير بيانا لما (قوله: وإنما ينعقد إلخ) دخول على المتن، ذكره لطول الكلام على ما قبله، وإلا فالجار والمجرور بعده من جملة التعريف، فهو\rباعتبار المتن متعلق بالتزام (قوله: بلفظ) أي وأما في معناه مما مر.\rوقوله منجز: سيأتي مقابله في قوله أو معلق إلخ (قوله: بأن يلتزم قربه إلخ) تصوير للمنجز (قوله: وهذا نذر تبرر) أي ما ذكر من التزام قربة من غير تعليق بشئ يسمى نذر تبرر، وذلك: لان الناذر يطلب به البر والتقرب إلى الله تعالى، وصريحه أن المعلق لا يسمى بذلك مطلقا سواء كان نذر لجاج، أو نذر مجازاة وليس كذلك، بل الثاني يسمى أيضا به، لان نذر التبرر: هو التزام قربة بلا تعليق كعلى كذا أو بتعليق بحدوث نعمة، أو اندفاع نقمة.\rفلو قال: وهذا من نذر التبرر بزيادة من التبعيضية لكان أولى (قوله: كلله علي كذا الخ) تمثيل للفظ المنجز في النذر.\rوقوله من صلاة إلخ: بيان لقوله كذا (قوله: أو علي كذا) أي صلاة إلخ (قوله: وإن لم يقل لله) الاحسن جعل الواو: للحال، وإن: زائدة أي يكفي علي كذا في الصيغة، والحال أنه لم يضف لله.\rومثله: يقال في الغاية الآتية، وفي التحفة: قولهم علي لك كذا صريح في النذر ينافيه أنه صريح في الاقرار، إلا أن يقال لا مانع من أنه صريح فيهما، وينصرف لاحدهما بقرينة.\rاه.\r(قوله: أو نذرت كذا) أي صلاة إلخ (قوله: وإن لم يذكر معها) أي يكفي في صيغة النذر: نذرت كذا وإن لم يذكر مع هذه الصيغة لفظ لله، وعبارة النهاية: ويكفي في صراحتها أي الصيغة نذرت لك كذا، وإن لم يقل لله.\rاه.\rوقوله على المعتمد: لذى صرح به البغوي: أي من أن ما ذكر: صريح من غير أن يضيف إليه لفظ لله، قال في التحفة: ومما يصرح به ويوضحه: قول محصول الفخر الرازي لا شك أن نحو نذرت وبعت: صيغ اخبار لغة، وقد تستعمل له شرعا أيضا، إنما النزاع في أنها حيث تستعمل لا حداث الاحكام هل هي اخبارات أو إنشاآت ؟ والاقرب: الثاني لوجوه وساقها.\rوقد حكيا أي الشيخان في نذرت لله لافعلن كذا، ولم ينو يمينا، ولا نذرا: وجهين وجزم في الانوار بما بحثه الرافعي أنه نذر أي نذر تبرر وزعم شارح أن مخاطبة المخلوق بنحو نذرت لك تبطل صراحتها عجيب مع قولهم إن علي لك كذا، أو إن شفى الله مريضى فعلى لك كذا: صريحان في النذر، مع أن فيهما مخاطبة مخلوق، وزعم أن لا التزام في نحو نذرت: ممنوع.\rنعم: إن نوى به الاخبار عن نذر سابق عرف أخذا مما مر: فواضح، أو اليمين في نذرت لافعلن: فيمين.\rاه.\rبتصرف (قوله: من اضطراب طويل) أي اختلاف كثير، وهو متعلق بالمعتمد (قوله: أو بلفظ معلق) معطوف على بلفظ منجز: أي وإنما ينعقد النذر بلفظ معلق أي على ما يرغب في حصوله من حدوث نعمة أو اندفاع نقمة (قوله: ويسمى) أي النذر الكائن بلفظ معلق.\rوقوله نذر مجازاة: أي مكافأة، وهو نوع من التبرر كما علمت (قوله: وهو) أي نذر المجازاة.\rوقوله أن يلتزم قربة: أي لم تتعين بأصل الشرع كما مر وقد علمت معنى القربة.\rفلا تغفل (قوله: في مقابلة إلخ) متعلق بيلتزم،","part":2,"page":411},{"id":721,"text":"أو متعلق بمحذوف صفة لقربة: أي يلتزم قربة كائنة في مقابلة الشئ المرغوب في حصوله، وخرج بذلك: ما إذا التزم قربة في مقابلة ما لا يرغب في حصوله، فإن ذلك هو نذر اللجاج، وقد مر بيانه.\r(تنبيه) المراد بالمرغوب فيه والمرغوب عنه عند المتكلم، ولذلك احتمل قوله إن صليت فعلى كذا، أو إن رأيت فلانا فعلى صوم: أن يكون من نذر اللجاج بأن تكون الصلاة عنده مبغوضة، وكذا رؤية فلان.\rواحتمل أن يكون من نذر التبرر: بأن يكون ذلك عنده محبوبا كذا في الروضة ونص عبارته: (فرع) الصيغة: إن احتملت نذر اللجاج ونذر التبرر، رجع فيها إلى قصده أي الناذر فالمرغوب فيه: تبرر، والمرغوب عنه: لجاج.\rإلخ.\rاه.\rوأطلق الشارح: النعمة، ولم يقيدها بما يكون لها وقع، بحيث تقتضي سجود الشكر.\rونقل الامام عن والده، وطائفة من الاصحاب: تقييدها بذلك لكنه رجح الاول، وهو قول القاضي، ويؤيده ضبط الصيمري للنعمة الحادثة بما يجوز أن يدعى الله به أي من غير كراهة وربما يؤيد الثاني تعبيره بحدوث، إذ يخرج به المستمر من النعم، وهو قياس سجود الشكر.\rوقوله واندفاع نقمة: يجرى فيه نظير ما مر في حدوث النعمة (قوله: كإن شفاني الله) قال البجيرمي نقلا عن س ل: يظهر أن المراد بالشفاء: زوال العلة من أصلها، وأنه لا بد فيه من قول عدلي طب أخذا مما مر في المرض المخوف أو من معرفة المريض ولو بالتجربة ويظهر أنه لا يضر بقاء أثره من ضعف الحركة ونحوه.\rاه.\r(قوله: أو سلمني) معطوف على فعل الشرط، فهو مثال ثان (قوله: فعلى كذا) جواب الشرط بالنسبة للمثالين (قوله: أو ألزمت إلخ) معطوف على فعلى كذا، فهو جواب للشرط أيضا.\rوقوله كذا: تنازعه كل من ألزمت ومن واجب على: أي ألزمت نفسي كذا، أو واجب على كذا، وهو عبارة عن صدقة أو صلاة أو صيام كما مر (قوله: وخرج بلفظ) أي بقسميه المنجز والمعلق.\rوقوله النية: فاعل خرج (قوله: فلا يصح) أي النذر.\rوقوله بمجرد النية: أي بالنية المجردة وإشارة أخرس ينعقد بالكتابة مع النية عن اللفظ وعن الكتابة أيضا وإشارة الاخرس المفهمة لما مر أنه تفهم الالتزام.\rوقوله كسائر العقود: أي فإنها لا تنعقد بالنية فقط.\rوقوله إلا باللفظ: الصواب إسقاطه، لان قوله فلا يصح: مفرع على المخرج باللفظ.\r(قوله: وقيل يصح) أي النذر.\rولم يذكر هذا القيل في الاسنى، وشرح المنهاج، والتحفة، وفتح الجواد، والنهاية، والمغني، فانظره فلعله في غير هذه الكتب.\r(قوله: فيلزم إلخ) مفرع على انعقاد النذر باللفظ المذكور.\rأي وإذا انعقد: لزمه ما التزمه فورا في النذر المنجز، وعند وجود المعلق عليه في المعلق، لان الله تعالى قد ذم أقواما عاهدوا\rولم يفوا، فقال: * (ومنهم من عاهد الله) * (1) الآية.\rوللحديث المار: من نذر أن يطيع الله فليطعمه.\rوقوله: عليه متعلق بيلزم على تضمينه معنى يجب كما مر غير مرة.\rوقوله: حالا منصوب بإسقاط الخافض.\rأي لزمه أداء ما التزمه في الحال.\rوالذي في النهاية أنه يجب عليه ذلك وجوبا موسعا.\rوقوله: في منجز متعلق بيلزم باعتبار قيده أي يلزمه حالا في النذر المنجز.\rقوله: وعند إلخ معطوف على حالا، أي ويلزم ذلك عند وجود صفة في النذر المعلق عليها.\r(قوله: وظاهر كلامهم) عبارة شيخه: وظاهر كلامه بإفراد الضمير العائد على المصنف - وكتب عليه سم ما نصه: قوله: وظاهر كلامه إلخ.\rقد يقال المفهوم من العبارة فور اللزوم، وهو لا يستلزم فور الاداء.\rاه.\rوما قاله يؤيد كلام الرملي في قوله إنه يجب عليه ذلك موسعا، وهو لا ينافي قولهم حالا، إذ هو بالنسبة للزوم، وما قاله بالنسبة للاداء، فهو يتعلق بذمته حالا، ولكن لا يجب عليه أداؤه في الحال.\rوقوله: أنه أي الناذر المعلق نذره على صفة.\r(قوله: يلزمه الفور بأدائه) قال في النهاية: محله إذا كان لمعين وطالب به وإلا فلا.\rاه.\r(قوله: خلافا لقضية كلام ابن عبد السلام) أي من أنه لا\r__________\r(1) التوبة: 75","part":2,"page":412},{"id":722,"text":"يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه.\r(قوله: ولا يشترط قبول المنذور له إلخ) أي ولا يشترط في لزوم وفاء الناذر بما التزمه في ذمته بنذر المنجز أو المعلق أن يقبل لفظا لشخص المنذور له الشئ الملتزم أو يقبضه بالفعل، بحيث أنه إذا لم يقبل لفظا أو يقبض لا يلزم الناذر ذلك أي فيسقط عنه بل يشترط في ذلك أن لا يزده فما دام لم يرده اللزوم باق عليه.\rفإن رده سقط عنه.\rقال في شرح الروض: أي لانه أتى بما عليه، ولا قدرة له على قبول غيره.\rقال الزركشي: ومقتضاه أنه لا يجبر فلان أي المنذور له على قبوله.\rويفارق الزكاة بأن مستحقيها إنما أجبروا على قبولها خوف تعطيل أحد أركان الاسلام، بخلاف النذر.\rاه.\rويفارق أيضا: بأن مستحقيها ملكوها، بخلاف مستحقي النذر.\rاه.\rثم إن ما ذكر من أن الرد يؤثر: محله في المنذور الملتزم في الذمة كما أشرت إليه بقولي بما التزمه في ذمته أما المنذور المعين: فلا يتأثر بالرد.\rوالفرق أن ما في الذمة لا يملك إلا بقبض صحيح فأثر الرد قبل القبض، وأن المعين يزول ملكه عنه بالنذر فلا يتأثر\rبالرد كما سيذكره الشارح وكما في التحفة، ونصها: ولا يشترط قبوله النذر، وهو كذلك.\rنعم، الشرط عدم رده، وهو المراد بقول الروضة عن القفال في إن شفى الله مريضي فعلي أن أتصدق على فلان بعشرة لزمته، إلا إذا لم يقبل فمراده بعدم القبول: الرد، لا غير، على أنه مفروض كما ترى في ملتزم في الذمة وما فيها لا يملك إلا بقبض صحيح، فأثر، وبه يبطل النذر من أصله، ما لم يرجع ويقبل كالوقف على ما مر فيه، بخلاف نذره التصدق بمعين، فإنه يزول ملكه عنه بالنذر، ولو لمعين فلا يتأثر بالرد، كإعراض الغانم بعد اختياره التملك.\rاه.\r(قوله: ويصح النذر) أي للمدين.\r(وقوله: بما في ذمة المدين) أي بالدين الذي في ذمة المدين.\rوقوله: ولو مجهولا أي ولو كان الذي في الذمة قدرا مجهولا للناذر، فإنه يصح، لان النذر لا يتأثر بالغرر بخلاف البيع.\r(قوله: فيبرأ) أي المدين.\r(وقوله: وإن لم يقبل) أي وإن رد ذلك.\r(قوله: خلافا للجلال البلقيني) هكذا في التحفة، والمتبادر من صنيعه أنه راجع للغاية الثانية، فيكون الجلال خالف في براءته عند عدم القبول.\r(قوله: ولو نذر لغير أحد أصليه) خرج به ما لو نذر لاحد أصليه، فلا يصح نذره، وهذا بناء على ما جرى عليه المؤلف تبعا لجمع من أن النذر لاحد أصوله مكروه، وهو لا يصح نذره.\rأما على المعتمد من أن محل عدم الصحة في المكروه لذاته فقط، فيصح، لان هذا مكروه لعارض، وهو خشية العقوق من الباقي.\rوقوله: أو فروعه معطوف على أصليه، فلفظ أحد: مسلط عليها أي أو لغير أحد فروعه وخرج به ما لو نذر لاحد فروعه، فإنه لا يصح هذا أيضا، بناء على ما جرى عليه المؤلف من أن النذر لاحد فروعه مكروه، وهو لا يصح نذره.\rأما على المعتمد فيصح نذره كما سبق وجرى في التحفة على المعتمد في هذه وفيما قبلها ورد ما جرى عليه جمع، وقد تقدم لفظها عند قول شارحنا: وكالمعصية المكروه.\rوقوله: من ورثته بيان لغير من ذكر، ودخل في الورثة جميع الحواشي كالاخوة والاعمام ودخل أيضا النذر لجميع أصوله، أو لجميع فروعه، فإنه يصح بالاتفاق، وذلك لان المنفي هو أحد الاصول أو أحد الفروع فقط، فغير هذا الاحد صادق بجميع ما ذكر.\rوقوله: بماله متعلق بنذر.\rوقوله: قبل مرض موته متعلق بنذر أيضا.\rوخرج به ما إذا كان النذر في مرض موته، فإنه لا يصح نذره في الزائد على الثلث، إلا إن أجاز بقية الورثة، وذلك لان التبرعات المنجزة في مرض الموت تصح في الثلث فقط، ولا تصح في الزائد عليه إلا إن أجاز بقية الورثة.\r(قوله: ملكه كله) أي ملك المنذور له المال كله.\rوقوله: من غير مشارك أي من غير أن أحدا من الورثة الباقين يشاركه فيه، بل يختص به.\r(قوله: لزوال ملكه) أي الناذر من قبل مرض الموت.\rوقوله: عنه أي عن ماله كله الذي نذره.\rقوله: ولا يجوز للاصل الرجوع فيه انظره مع قوله","part":2,"page":413},{"id":723,"text":"لغير أحد أصوله أو فروعه، فإن ذلك يفيد أن نذر الاصل لاحد فروعه لا يصح من أصله، وهذا يفيد أنه يصح، إلا أنه لا يصح رجوعه فيه، وبينهما تناف.\rفكان الصواب إسقاطه، إلا أن يقال إن هذا مفروض فيما إذا نذر الاصل لجميع فروعه، وهو يصح كما مر وهو بعيد أيضا، فتأمل.\rثم إن عدم جواز رجوع الاصل على الفرع فيما نذره هو المعتمد الذي جرى عليه كثيرون.\rوقد صرح به الشارح في باب الهبة، ونص عليه في التحفة في بابها أيضا، وعبارتها: وبحث البلقيني امتناعه أي الرجوع في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع لانه إنما يرجع ليستقل بالتصرف، وهو فيه ممتنع.\rوبما ذكره أفتى كثيرون ممن سبقه.\rوتأخر عنه، وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر بكلام الروضة وغيرها.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: وينعقد) أي النذر.\r(وقوله: معلقا) حال من فاعل ينعقد أي لا منجزا.\r(وقوله: في نحو إذا مرضت) دخل فيه إذا سافرت.\r(قوله: فهو نذر له) جواب إذا.\rوالضمير الاول راجع للمنذور، والثاني راجع للشخص المنذور.\r(قوله: وله) أي الناذر المعلق نذره.\rوقوله: التصرف أي ببيع أو غيره.\rوقوله: قبل حصول المعلق عليه وإنما صح التصرف قبله لضعف النذر حينئذ.\r(قوله: وبلغوا إلخ) كلام مستأنف ليس له تعلق بما قبله، فلو أخره وذكره بعد قوله ويقع لبعض العوام وجعلت هذا للنبي (ص) كما صنع في التحفة لكان أولى.\rوعبارة التحفة: يقع لبعض العوام جعلت هذا للنبي (ص)، فيصح، لانه اشتهر في النذر، بخلاف: متى حصل لي كذا أجئ له بكذا، فإنه لغو ما لم يقترن لفظ به التزام، أو نذر أي أو نيته ولا نظر إلى أن النذر لا ينعقد بالنية، لانه لا يلزم من النظر إليها في التوابع النظر إليها في المقاصد.\rاه.\rبحذف.\rوقوله: ما لم يقترن به أي بقوله المذكور.\rوقوله: لفظ التزام أي كأن قال: متى حصل لي الامر الفلاني، فلله علي أن أجئ لك بكذا.\rوقوله: أو نذر أي أو لفظ نذر كأن قال متى حصل لي الامر الفلاني، فنذر علي أن أجئ لك بكذا.\rومثلهما النية كما مر عن التحفة.\r(قوله: فيمن أرادا) راعى معنى من فثنى الضمير.\rوقوله: أن يتبايعا أي يبيع كل منهما متاعه لصاحبه ويشتري بدله متاعه.\r(قوله: فاتفقا) أي المتبايعان.\r(قوله: ففعلا) أي نذر كل للآخر بمتاعه.\r(قوله: صح) هو المفتى به، وهو لا يصح أن يكون مفعولا لافتى، فكان الصواب أن يقول بالصحة، وعليه يصير متعلقا بأفتى.\r(قوله: وإن زاد المبتدئ إلخ) أي يصح نذر كل لصاحبه بمتاعه، وإن أتى المبتدئ بصيغة التعليق بعد قوله نذرت لك، بأن قال نذرت لك بمتاعي إن نذرت لي بمتاعك.\r(قوله: وكثيرا ما يفعل ذلك) أي ما ذكر من نذر كل لصاحبه بمتاعه.\rوقوله: فيما لا يصح بيعه ويصح نذره\rأي كما في الربويات مع التفاصيل، فإنه لا يصح بيعها ويصح نذرها.\r(قوله: ويصح إبراء المنذور له الناذر عما في ذمته) أي يصح أنه يبرئ الشخص المنذور له الناذر عما التزمه في ذمته بنذره له وإن لم يقبضه كما يصح إسقاط حق الشفعة.\r(قوله: قال القاضي إلخ) قال الرشيدي: عبارة القاضي: إذا قال إن شفى الله مريضي فلله علي أن تصدق بخمس ما يحصل لي من المعشرات، فشفي، يجب التصدق به.\rوبعد إخراج الخمس يجب العشر في الباقي إن كان نصابا ولا عشر في ذلك الخمس، لانه لفقراء غير معينين.\rفأما إذا قال: لله علي أن أتصدق بخمس مالي: يجب إخراج العشر، ثم ما بقي بعد إخراج العشر يخرج منه الخمس.\rانتهت.\rقال الاذرعي: ويشبه أن يفصل في الصورة الاولى.\rفإن تقدم النذر على اشتداد الحب فكما قال، وإن نذر بعد اشتداده وجب إخراج العشر اولا من الجميع.\rاه.\rوقوله: ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به أي لا يشترط في صحة النذر أن يعرف الناذر ما نذره قدرا أو عينا أو صفة، وذلك لقوة","part":2,"page":414},{"id":724,"text":"النذر، فاغتفر فيه من الضرر والجهالات ما لا يغتفر في غيره.\r(قوله: كخمس ما يخرج له من معشر) أي كنذر خمس ما يخرج له من المعشرات، فهو صحيح مع أنه حال النذر لم يعرفه، وهو تمثيل لنذر ما لم يعرفه الناذر.\r(قوله: وككل ولد أو ثمرة) معطوف على كخمس: أي وكنذر وكل ولد يخرج من أمتي، أو كل ثمرة تخرج من شجرتي، فهو صحيح مع أنه حال النذر لم يعرفه.\rوقوله: هذه راجع للامة أو للشجرة، وهو يفيد أنه يشترط تعيين الامة والشجرة، وليس كذلك.\r(قوله: وذكر) أي القاضي، كما يعلم من عبارته المارة.\rوقوله: أيضا أي كما ذكر ما مر.\r(قوله: أنه لا زكاة في الخمس) أي لما مر أنه لفقراء غير معينين، والزكاة إنما تجب على معين كما مر.\r(قوله: وقال غيره) أي غير القاضي وهو الاذرعي كما صرح به الرشيدي في عبارته المارة.\r(قوله: محله) أي عدم وجوب الزكاة في الخمس المنذور.\r(قوله: إن نذر قبل الاشتداد) أي قبل الصلاح للثمرة، وخرج به ما إذا نذره بعده، فإن الزكاة تتعلق بالخمس المنذور.\rفيخرج الزكاة أولا من المعشر بتمامه، ثم يخرج خمسه.\rوكتب سم ما نصه: قوله: قبل الاشتداد.\rمفهومه أن فيه الزكاة إن نذر بعد الاشتداد.\rفإن أريد الواجب بالنذر حينئذ: خمس ما عدا قدر الزكاة ففيه إنه وإن كان الخمس حينئذ أي خمس الجملة قد أخرجت زكاته، فالمنذور ليس خمسا أخرجت زكاته.\rوإن أريد أن المنذور حينئذ خمس المجموع، لكن يسقط منه قدر زكاته، ففيه أن النذر لا يتعلق بالزكاة، لانها ملك غير الناذر، فلا تصدق الزكاة في الخمس المنذور.\rاه.\r(قوله: ويصح النذر للجنين كالوصية) أي قياسا على صحة الوصية له.\r(قوله: بل أولى) أي بل صحة النذر له أولى من صحة الوصية.\rووجه الاولوية أن النذر وإن شارك الوصية في قبول التعليق والخطر، وصحته بالمجهول والمعدوم هو يتميز عنها بأنه لا يشترط فيه القبول، بل عدم الرد فقط.\r(قوله: لا للميت) معطوف على للجنين، أي لا يصح النذر للميت لانه لا ينتفع به، فهو إضاعة مال، وهي حرام.\r(قوله: إلا لقبر الشيخ الفلاني) لا معنى للاستثناء من الميت، فلو قال: ويصح لقبره أي الميت إن أراد به قربة هناك إلخ.\rلكان أولى وأخصر.\rفتنبه.\r(قوله: وأراد) أي الناذر.\rوقوله: به أي بنذره للقبر.\rوقوله: قربة ثم أي عند القبر.\rوقوله: كإسراج ينتفع به تمثيل للقربة المرادة هناك، والانتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما لم يصح النذر، لانه إضاعة مال.\r(قوله: أو اطراد عرف) معطوف على وأراد، أي أو اطرد عرف في صرف المنذور للقبر، كترميم أو صنع طعام للفقراء، ونحو ذلك.\r(قوله: فيحمل النذر له) أي للقبر.\rوقوله: على ذلك أي على ما اقتضاه العرف.\r(قوله: ويقع لبعض العوام إلخ) مثله في التحفة والنهاية.\r(قوله: جعلت إلخ) فاعل يقع، لان القصد اللفظ، أي ويقع هذا اللفظ من بعض العوام.\r(قوله: فيصح) أي هذا اللفظ للنذر.\r(قوله: لانه اشتهر إلخ) تعليل للصحة.\rوقوله: في عرفهم أي الفقهاء.\rوقوله: للنذر متعلق باشتهر.\r(قوله: ويصرف) أي المجعول للنبي (ص).\rوقوله: لمصالح الحجرة النبوية أي من بناء، أو ترميم، أو تطيب، أو كسوة.\r(قوله: والاقرب عندي إلخ) مقول القول.\r(قوله: والمساجد الثلاثة) أي المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الاقصى.\r(قوله: أن من إلخ) اسم أن ضمير الشأن وجملة الشرط، والجواب خبرها، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها: خبر الاقرب.\rوقوله: خرج أي بطريق النذر.\rوقوله لها","part":2,"page":415},{"id":725,"text":"بخرج، والضمير يعود للكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة.\r(قوله: واقتضى إلخ) الجملة حالية، يعني أن من خرج من ماله لها، والحال أن العرف اقتضى صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها.\rوقوله: صرفه أي الشئ المخرج لها.\rوقوله: في جهة من جهاتها أي كبناء، أو ترميم، أو إسراج، أو تطيب، أو كسوة، أو نحو ذلك.\r(قوله: صرف) أي الشئ المخرج وهو جواب من.\rوقوله: إليها أي تلك الجهة التي اقتضاها العرف.\r(قوله: واختصت) أي تلك الجهة.\rوقوله: به أي بالعرف، فلا يقوم غير مقامها.\r(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.\r(قوله: فإن لم يقتض العرف شيئا) أي جهة يصرف المال إليها.\r(قوله: فالذي يتجه إلخ) جواب أن.\rوقوله: يرجع يقرأ بالبناء للمجهول.\rوقوله: في تعيين المصرف أي مصرف المال المخرج لما ذكر من الكعبة وما بعدها.\r(قوله: لرأي ناظرها) أي الناظر عليها، فهو الذي يعين المصرف بحسب ما يقتضيه نظره.\r(قوله: قال) أي شيخه.\r(قوله: أن الحكم كذلك في النذر إلخ) أي فإن اقتضى العرف شيئا، عمل به، وإلا فيرجع لرأي الناظر.\rوقوله: لمسجد بالتنوين.\rوقوله: غيرها أي غير المساجد الثلاثة.\rقوله: وأفتى بعضهم في إن قضى الله إلخ أي فيما إذا علق إخراج شئ من ماله للكعبة على قضاء حاجته وقضيت، هذا هو المراد.\rوقوله: بأنه إلخ متعلق بأفتى، وضميره وضمير الفعل الذي بعده يعود على ما التزمه معلقا.\rوقوله: لمصالحها أي الكعبة، من بناء، أو ترميم، أو نحو ذلك مما مر.\rقوله: ولا يصرف لفقراء الحرم من هنا يؤخذ الفرق بين الافتاء المذكور وبين ما مر عن السبكي، فإن ما مر عنه مبني على العرف، ومفاده أنه إذا اقتضى العرف صرفه للفقراء صرف إليهم.\rورأيت ع ش كتب على قوله: ويصرف لمصالح الحجرة النبوية في صورة ما يقع لبعض العوام من جعلت إلخ، ما نصه: أي من بناء أو ترميم دون الفقراء ما لم تجربه العادة.\rاه.\rوالظاهر أن مثله يجري هنا، فيقال: لا يعطى للفقراء ما لم تجربه عادة وإلا فيعطى لهم.\rوعليه: لا فرق بين الافتاء المذكور، وما مر عن السبكي.\rفتنبه.\rقوله: كما دل عليه أي على عدم صرفه للفقراء، وهذا من كلام بعضهم المفتي بذلك، لا من كلام الشارح.\rوقوله: كلام المهذب: قال في التحفة بعده: وخبر مسلم: لولا قومك حديثو عهد بكفر لانفقت كنز الكعبة في سبيل الله.\rالمراد بسبيل الله فيه، إنفاقه في مصالحها.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله: المراد بسبيل الله إلخ: هذا خلاف المتبادر جدا من سبيل الله.\rوأيضا: فقومها لا يكرهون إنفاق كنزها في مصالحها.\rاه.\rقوله: ولو نذر شيئا للكعبة إلخ في الروض وشرحه: وإن نذر سترا للكعبة - ولو بالحرير - أو تطييبها أو صرف ماله فيه - أي في سترها أو تطييبها - جاز، لانه من القربات.\rفإن الناس اعتادوها على ممر الاعصار، ولم ينكره أحد.\rفإن نوى المباشرة لذلك بنفسه لزمه، وإلا فله بعثه إلى القيم ليصرفه في ذلك.\rوفي جواز نذر تطيب مسجد المدينة والاقصى وغيرهما من المساجد، تردد للامام.\rقال في الاصل: ومال إلى تخصيصه بالكعبة والمسجد الحرام.\rوقال في المجموع: المختار: الصحة في كل مسجد، لان تطييبها سنة مقصودة، فلزم بالنذر، كسائر القرب.\rوخرج بالمساجد البيوت ونحوها - كمشاهد العلماء، والصالحين -.\rاه.\rبحذف.\rقوله: ونوى أي من غير لفظ، بأن قال: نذرت هذا للكعبة.\rونوى صرفه للاسراج أو للتطييب أو نحو ذلك.\rقوله: كالاسراج تمثيل للقربة المعينة.\rوقوله: تعين صرفه أي الشئ المنذور.\rوقوله: فيها أي في القربة\rالمعينة المنوية.\rقوله: إن احتيج لذلك أي لصرف الشئ المنذور في القربة المعينة التي نواها.\rقوله: وإلا أي وإن","part":2,"page":416},{"id":726,"text":"لم يحتج لذلك، بأن كان نوى في نذره الاسراج، وليس هناك أحد ينتفع به.\rوقوله: بيع أي الشئ المنذور والمنوي للاسراج مثلا.\rقوله: وصرف أي ثمنه.\rوقوله: لمصالحها أي الكعبة مما مر آنفا.\rقوله: ولو نذر إسراج إلخ أي بأن قال: علي نذر أن أسرج هذا الشمع في المسجد.\rوالفرق بين هذه الصورة، وما قبلها، أن هذه صرح فيها لفظا بالجهة، وتلك نواها فيها فقط.\rقوله: أو زيت معطوف على نحو، من عطف الخاص على العام.\rقوله: بمسجد قال في التحفة: أو غيره - كمقبرة.\rقوله: صح أي نذره وهو جواب لو.\rقوله: إن كان ثم أي في المسجد الذي نذر الاسراج فيه.\rوقوله: من ينتفع به أي بالاسراج.\rقوله: ولو على ندور أي ولو كان الانتفاع به على قلة، أي ليس دائما بل في بعض الاوقات.\rقوله: وإلا فلا أي وإن لم يكن ثم من ينتفع به فلا يصح نذره، لانه إضاعة مال.\rقال البجيرمي: فهو باق على ملك مالكه، لا يتصرف فيه من دفعه له، فإن مات دفع لوارثه إن علم، وإلا صار للمصالح العامة إن لم يتوقع معرفته، وإلا وجب حفظه حتى يدفع له.\rاه.\rوانظر ما الفرق بين هذه الصورة - حيث بطل النذر فيها إذ لم يكن ثم من ينتفع به - وبين الصورة المارة في الكعبة - حيث إنه إذا لم يحتج إلى الصرف إلى الجهة المنوية بيع، وصرف لمصالحها ؟ ويمكن أن يقال: الفرق أنه هنا صرح بالجهة في نذره لفظا، بخلافه هناك، فإنه لم يصرح بها لفظا في نذره، وإنما نواها فقط.\rفصار اللفظ في الاولى: كالقيد لصحة النذر، فإذا لم يوجد القيد لم يوجد المقيد.\rبخلاف الثانية، فإن صيغة النذر مطلقة، والنية لا تؤثر تأثيرا قويا.\rقوله: ولو نذر إهداء منقول أي ما يسهل نقله من نعم أو غيره، بدليل مقابله، وهو: فإن تعسر نقله إلخ.\rوقوله: إلى مكة أو إلى الحرم، فمكة ليست بقيد، ولو عبر بالحرم بدل مكة - كالمنهج - لكان أولى.\rقوله: لزمه نقله أي إلى مكة إن عينها في نذره، وهو ظاهر عبارته.\rفإن لم يعينها فيه، فإلى الحرم، لانه محل الهدي.\rقوله: والتصدق بعينه أي ولزمه التصدق بعينه، أي فيما إذا عينه في نذره، كأن قال: علي أن أتصدق بهذا.\rفيلزمه ذلك، ولا يجزئه مثله، ولو من جنسه.\rوهذا في غير ما يذبح.\rأما هو: فبعد ذبحه.\rومحل لزوم التصدق بالعين: إذا لم يعسر التصدق به، فإن عسر - كلؤلؤ - باعه، وفرق ثمنه على فقراء الحرم.\rثم إن استوت قيمته ببلده وبالحرم: تخير في بيعه فيما شاء منهما، وإلا لزمه بيعه في الازيد قيمة، وإن كان بين بلده والحرم كما استظهره في التحفة.\rوقوله: على فقراء الحرم أي المقيمين والمستوطنين، ويجب التعميم في المحصورين بأن سهل عدهم على\rالآحاد، ويجوز في غيرهم الاقتصار على ثلاثة.\rقال ع ش: ولا يجوز له أي الناذر - الاكل منه، ولا لمن تلزمه نفقتهم - قياسا على الكفارة.\rاه.\rقوله: ما لم يعين إلخ قيد في لزوم التصدق بعينه.\rأي محله ما لم يعين الناذر في نذره قربة أخرى غير التصدق على الفقراء، كصرف ما نذره إلى تطييب الكعبة أو سترها.\rفإن عينها صرفه إلى تلك القربة المعينة.\rوقوله: كتطييب الكعبة تمثيل للقربة.\rوقوله: فيصرفه أي المنذور.\rوهو جواب شرط مقدر، أي وإذا عين ذلك صرفه.\rوقوله: إليها أي إلى القربة الاخرى.\rقوله: وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي أي ما أهداه من نعم أو غيرها.\rولو قال: إيصال المنقول لكان أولى وأنسب بما قبله.\rوقوله: إلى الحرم متعلق بإيصال.\rقوله: فإن كان أي الناذر.\rوقوله: معسرا أي لم يكن عنده مؤنة النقل.\rوقوله: باع بعضه أي بعض الهدي، وهذا إن أمكن - بأن تعدد، أو لم يتعدد وأمكن بيع ربعه أو نصفه - وإلا فيصير مما تعسر نقله فيبيعه، ويتصدق بثمنه على فقراء الحرم.\rفتنبه.\rوقوله: لنقل الباقي أي لاجل نقل الباقي إلى الحرم.\rوهو تعليل لبيع البعض.\rقوله: فإن تعسر نقله أي المنذور.\rوهو مقابل قوله","part":2,"page":417},{"id":727,"text":"منقول، المراد منه ما يسهل نقله - كما علمت.\rقوله: كعقار فيه أن هذا يتعذر نقله بالكلية.\rوعبارة الروض: وما تعذر نقله مما أهداه - كالدار - أو تعسر - كحجر الرحى - فعليه بيعه، ونقل ثمنه.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rفلو جرى المؤلف على صنيعه، بأن قال: فإن تعذر أو تعسر.\rلكان أولى.\rقوله: باعه أي ما تعسر نقله.\rوقوله: ونقل ثمنه معطوف على باعه.\rوالمتولي لجميع ذلك هو الناذر، وليس لقاضي مكة نزعة منه - كما في التحفة، والنهاية، والمغني.\rقوله: وهل له أي للناذر.\rوقوله: إمساكه أي المتعسر نقله، والمراد به عدم بيعه.\rوقوله: بقيمته أي ويدفعها لفقراء الحرم.\rوقوله: أو لا أي أو ليس له إمساكه، بل يجب عليه بيعه.\rوقوله: وجهان أي فقال بعضهم بالاول، وقال بعضهم بالثاني.\rقال في التحفة: ويظهر ترجيح أنه ليس له إمساكه بقيمته، لانه متهم في محاباة نفسه، ولاتحاد القابض والمقبض.\rاه.\rومثله في النهاية.\rقوله: ولو نذر إلخ كان المناسب أن يؤخره عن قوله: ومن نذر إتيان سائر المساجد إلخ.\rويغير هذا الاسلوب، كأن يزيد عقب قوله حيث شاء حكم المساجد الثلاثة، بأن يقول بعده: نعم، المساجد الثلاثة تتعين، لمزيد فضلها، ويجزئ بعضها عن بعض.\rقوله: أجزأ بعضها عن بعض كان الاولى أن يقول: صح نذره وأجزأ إلخ، والمراد: أجزأ بعضها الفاضل عن بعضها المفضول، فإذا نذر الصلاة في المسجد الاقصى: تجزئه الصلاة في المسجد الحرام أو المسجد المدني.\rأو نذر في المدني تجزئ في المكي، لا العكس.\rقوله: كالاعتكاف أي نظير\rالاعتكاف في أنه إذا نذره في أحد المساجد الثلاثة أجزأ بعضها عن بعض، لكن بالمراد المار.\rقوله: ولا يجزئ ألف صلاة أي أو مائة صلاة بالنسبة لمن نذر صلاة واحدة في المسجد الحرام، وإنما لم يجزئ ذلك لان العبرة بما نذره، فلا يجزئ غيره عنه، وإن كان يساويه في الفضل.\rوقوله: عن صلاة نذرها فيه أي في مسجد المدينة.\rقوله: كعكسه وهو أنه لا يجزئ صلاة في المسجد النبوي عن ألف صلاة نذرها في غير مسجد المدينة.\rقوله: كما لا يجزئ إلخ أي نظير ما لو نذر أن يقرأ ثلث القرآن، فلا يجزئ أن يقرأ بدله سورة الاخلاص، وإن ورد أنها تعدل ثلث القرآن.\rقوله: ومن نذر إتيان سائر المساجد اعلم أن لفظ سائر: إن أخذ من السؤر - أي البقية - فهو بمعنى باقي.\rوإن أخذ من سور البلد - أي المحيط بها - يكون بمعنى جميع.\rوالمناسب هنا: الثاني، لانه لم يتقدم حكم إتيان بعض المساجد، حتى يكون هذا بيانا لحكم بقيتها.\rوعليه: فلا بد من استثناء المساجد الثلاثة، فإنها تتعين للنذر - كما علمت - ويمكن أن يقال باحتمال الاول، ويكون قوله ولو نذر الصلاة إلخ: متضمنا لحكم النذر في المساجد الثلاثة، وهو تعينها به.\rثم إن نذره إتيان جميع المساجد ليس بقيد، بل مثله في عدم التعين للصلاة إتيان مسجد منها، ولو عبر به - كغيره - لكان أولى.\rوقوله: وصلاة التطوع فيه يعني ونذر صلاة التطوع في سائر المساجد، وهي المقصودة من النذر.\rوأما الاتيان إلى ما ذكر فهو لازم.\rفلو قال: ومن نذر صلاة التطوع في سائر المساجد.\rلكان أولى.\rوخرج بصلاة التطوع صلاة الفرض، فإذا نذرها في مسجد تعينت فيه - صرح به في الروض، وعبارته مع شرحه: لو قال: لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد: لزمه أن يصليها فيه، بخلاف النفل.\rوالفرق أن أداء الفرائض في المسجد أفضل، ولا يتعين لها مسجد.\rوقضيته: أنه لو عين لها مسجدا غير الثلاثة، جاز أداؤها في غيره.\rاه.\rومثل صلاة التطوع الصوم، فإذا نذره في مسجد لا يتعين له، إلا أنه لا يستثنى فيه شئ من المساجد، فلا يتعين الصوم بنذره في مسجد - ولو كان أحد المساجد الثلاثة -.\rقوله: صلى أي الناذر.\rوقوله: حيث شاء أي في أي مكان شاء الصلاة فيه - سواء كان المنذور فيه أو غيره -.\rوقوله: ولو في بيته","part":2,"page":418},{"id":728,"text":"أي ولو صلى في بيته، فإنها تكفى عن صلاته في المسجد المنذور الصلاة فيه.\rقوله: ولو نذر التصدق بدرهم أي معين أو غير معين.\rوقوله: لم يجزئ عنه جنس آخر أي لا يجزئ أن يتصدق بدل الدرهم من جنس آخر - كمن الذهب، أو من النحاس - ولا من جنسه أيضا في المعين، كأن قال: بهذا الدرهم.\rقوله: ولو نذر التصدق بمال بعينه أي كهذه الشاة، أو هذا الثوب، أو هذا الدينار، أو الدرهم.\rوقوله: زال عن ملكه أي بمجرد النذر، ولو لغير معين، أو\rلمعين ورده.\rبخلاف المنذور في ذمته، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا بعدم رد النذور له، فإن رده برئ الناذر.\rقوله: فلو قال على إلخ مفرع على زوال ملكه عن المال المعين بمجرد النذر.\rقوله: وعينها أي العشرين دينارا، أو التعيين يكون بإشارة إليها، أو وصف، كأن قال: بهذه العشرين، أو العشرين هذه، أو العشرين التي في الصندوق، أو الكيس.\rوقوله: على فلان متعلق بأتصدق.\rقوله: أو إن شفي مريضي إلخ أي أو قال إن شفى الله مريضي فعلي عشرون دينارا لفلان - وعين تلك العشرين كما مر -.\rقوله: ملكها جواب فلو، والضمير المستتر يعود على المنذور له، والبارز يعود على العشرين دينارا.\rقوله: وإن لم يقبضها أي فلان المنذور له.\rوقوله: ولا قبلها أي وإن لم يقبلها لفظا.\rوقوله: بل وإن رد أي بل يملكها وإن ردها - لما مر أن المنذور المعين لا يتأثر بالرد - كإعراض الغانم بعد اختياره التملك.\rقوله: فله أي لفلان المنذور له.\rوقوله: التصرف فيها أي في العشرين.\rقوله: وينعقد حول زكاتها من حين النذر أي لانها دخلت في ملكه من حينئذ.\rقوله: وكذا إن لم يعينها هذا مقابل قوله وعينها.\rأي وكذا يملكها المنذور له من حين النذر - إذا لم تكن معينة - كعلي أي أتصدق بعشرين، ولكن لم يردها على الناذر، فإن ردها برئ الناذر وبطل النذر، لما مر أن الملتزم في الذمة لا يملك إلا بقبض صحيح، فإذا رد قبل قبضه أثر فيه الرد.\rوالحاصل أن النذر على فلان إن كان بمعين لم يرتد بالرد، وإن كان بغير معين ارتد به.\rقوله: فتصير أي العشرون.\rوقوله: دينا له أي للمنذور له.\rوقوله: عليه أي على الناذر.\rقوله: ويثبت لها أي العشرين التي صارت دينا على الناذر.\rوقوله: أحكام الديون فاعل يثبت.\rوقوله: من زكاة إلخ بيان للاحكام والزكاة على المنذور له، لان العشرين المنذورة صارت ملكه، فهو كالدائن.\rوقوله: وغيرها أي غير الزكاة من جواز الاستبدال عنها والابراء منها.\rقوله: ولو تلف المعين أي عند الناذر.\rقوله: لم يضمنه أي الناذر.\rوقوله: إلا إن قصر كأن طالبه المنذور له وامتنع من إعطائه إياه، فإنه يضمن بدله.\rوقوله: على ما استظهره شيخنا أي في التحفة.\rوعبارتها: وإن تلف المعين في يده لا يضمنه - أي إلا إن قصر - كما هو ظاهر.\rاه.\rقوله: ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أي كأن قال: لله علي أن أعمر هذا المسجد، أو المسجد الحرام.\rأو قال: إن شفى الله مريضي فعلي عمارة هذا المسجد، فإنه يتعين عليه عمارته، قال ع ش: ويخرج عن عهدة ذلك بما يسمى عمارة بمثل ذلك المسجد.\rاه.\rولو قال: إن شفى الله مريضي عمرت مسجد كذا، فلغو، لانه وعد عار عن الالتزام، والنذر هو التزام قربة - كما مر -.\rقال في التحفة: نعم، لو نوى به الالتزام لم يبعد انعقاده.\rاه.\rومثله في النهاية.\rقوله: أو في موضع معين أي أو نذر أن يعمر مسجدا في مكان معين - كمكة والمدينة -.\rقوله: لم يجز إلخ\rجواب لو.\rوقوله: له أي للناذر.\rوقوله: أن يعمر غيره أي مسجدا غير المسجد الذي عينه في نذره.\rوقوله: بدلا عنه أي حال كون الغير بدلا عن المسجد الذي عينه.\rوخرج به ما لو أراد أن يعمره - لا بقصد البدلية عما نذره - فجائز.\rفالممنوع: تعميره بقصد البدلية.\rقال في النهاية: ولو نذر عمارة هذا المسجد وكان خرابا، فعمره غيره، فهل يبطل نذره لتعذر نفوذه، لانه إنما أشار","part":2,"page":419},{"id":729,"text":"إليه وهو خراب - فلا يتناوله خرابه مرة أخرى - أو لا، بل يوقف حتى يخرب فيعمره تصحيحا للفظ ما أمكن ؟ كل محتمل، والاول أقرب.\rوتصحيح اللفظ ما أمكن إنما يعدل إليه إن احتمله لفظه، وقد تقرر أن لفظه لا يحتمل ذلك، لان الاشارة إنما وقعت للخراب حال النذر لا غير.\rنعم، إن نوى عمارته - وإن خرب بعد - لزمته.\rاه.\rقوله: ولا في موضع آخر أي ولا يجوز أن يعمر مسجدا في موضع آخر غير الموضع الذي نذر أن يعمر مسجد فيه.\rقوله: كما لو نذر إلخ الكاف للتنظير، أي لا يجوز أن يعمر غير المعين، نظير ما لو نذر أن يتصدق بدرهم فضة، فلا يجوز أن يبدله بدينار.\rومثله ما لو عين مكانا للصدقة فإنه يتعين ولا يجوز التصدق في غيره - كما مر.\rقوله: لاختلاف الاغراض أي المقاصد، وهو علة لكل من عدم جواز تعمير مسجد آخر غير المسجد المعين في النذر أو في موضع غير الموضع المعين فيه.\rوعدم جواز التصدق بدينار بدل الدرهم، أي وإنما لم يجز ذلك لاختلاف المقاصد، فيمكن أن الناذر له قصد وغرض بتعمير مسجد دون أخر، أو في موضع دون آخر، كقربه من داره، أو عدم وجود مسجد في ذلك الموضع الذي عين تعمير مسجد فيه.\rويمكن أن الدرهم هو الرائج في السوق دون الدينار، فيرغب المنذور له في الاول، دون الثاني.\rقوله: تتمة أي في بيان حكم نذر المقترض لمقرضه.\rقوله: في نذر مقترض متعلق باختلف، والمراد الاختلاف في حكم ذلك، من الصحة وعدمها.\rقوله: مالا مفعول لنذر، ويصح أن يكون مفعولا لمقترض، ويكون مفعول نذر محذوفا يدل عليه المذكور.\rوقوله: معينا كعشرة دراهم، أو هذه العشرة.\rوالتعيين ليس بقيد في صحة النذر، لما مر أنه لا يشترط معرفة الناذر ما نذر به، وأنه يصح بالمجهول والمعدوم - كالوصية.\rقوله: ما دام دينه عبارة النهاية: ما دام دينه أو شئ منه.\rولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا منه، بطل حكم النذر - أي بلا خلاف - لانقطاع الديمومة.\rاه.\rبحذف.\rقال ش ق: فيشترط أن يقول: لله علي ما دام المبلغ المذكور أو شئ منه في ذمتي أن أعطيك كل يوم أو كل سنة أو\rكل شهر كذا.\rفإن لم يقل أو شئ منه، ودفع دينارا مثلا، ونوى جعله من رأس المال، لم يلزمه بعد ذلك شئ، لانه لم يبق المبلغ كله في ذمته.\rاه.\rإذا علمت ذلك، فقوله ما دام دينه: المراد كله، أو شئ منه، وليس المراد الاول فقط.\rقوله: فقال بعضهم: لا يصح أي نذر المقترض المذكور.\rقوله: لانه أي النذر المذكور.\rوهو علة لعدم الصحة.\rوقوله: على هذا الوجه الخاص أي وهو كونه في مقابلة دوام الدين في ذمته.\rوقوله: غير قربة أي وشرط النذر أن يكون لقربة.\rوقوله: بل يتوصل به أي بالنذر.\rوالاضراب انتقالي.\rوقوله: إلى ربا النسيئة أي هو أن يشترط أجلا في أحد العوضين.\rوفي ذلك نظر ظاهر، إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع - كما سيذكره بعده -.\rقوله: وقال بعضهم: يصح أي نذر المقترض للمقرض.\rقال ع ش: ومحل الصحة حيث نذر لمن ينعقد نذره له، بخلاف ما لو نذر لاحد بني هاشم والمطلب، فلا ينعقد، لحرمة الصدقة الواجبة - كالزكاة، والنذر، والكفارة - عليهم.\rاه.\rوجمع في التحفة بين القولين، وعبارتها: وقد يجمع بحمل الاول - أعني عدم الصحة - على ما إذا قصد أن نذره ذلك في مقابلة الربح الحاصل له.\rوالثاني - أعني الصحة - على ما إذا جعله في مقابلة حصول النعمة أو اندفاع النقمة المذكورين، ويتردد النظر في حالة الاطلاق.\rوالاقرب: الصحة، لان إعمال كلام المكلف - حيث كان - له محمل صحيح، خير من إهماله.\rاه.\rبتصرف.\rقوله: لانه أي نذر المقترض لمقرضه.\rوقوله: في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إضافة نعمة لما بعدها","part":2,"page":420},{"id":730,"text":"للبيان، أي نعمة هي ربح القرض، وإضافة ربح لقرض بمعنى اللام.\rوالمراد من القرض: اسم المفعول، أي ربح للمقرض.\rوقد عبر باسم المفعول في النهاية.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله: لانه في مقابلة إلخ.\rلكن مر أنه لو نذر شيئا لذمي أو مبتدع جاز صرفه لمسلم أو سني.\rوعليه، فلو اقترض من ذمي ونذر له بشئ ما دام دينه في ذمته، انعقد نذره، لكن يجوز دفعه لغيره من المسلمين.\rفتفطن له فإنه دقيق.\rوهذا بخلاف ما لو اقترض الذمي من مسلم ونذر له بشئ ما دام الدين عليه، فإنه لا يصح نذره، لما مر من أن شرط الناذر الاسلام.\rاه.\rقوله: إن اتجربه أي بالقرض، بمعنى اسم المفعول.\rقوله: أو فيه اندفاع إلخ أي أو لان فيه اندفاع نقمة المطالبة.\rفقوله: اندفاع: معطوف على الضمير في لانه، والجار والمجرور قبله معطوف على في مقابلة.\rوعبارة التحفة:\rأو اندفاع نقمة المطالبة، بإسقاط لفظ فيه.\rوهو الاولى، لان المعنى أو لانه في مقابلة اندفاع النقمة المذكورة.\rقوله: إن احتاج أي الناذر المقترض.\rوقوله: لبقائه أي الدين.\rوقوله: لاعسار علة للاحتياج.\rوقوله: أو إنفاق أي عليه أو على من تلزمه مؤنته، وهو معطوف على إعسار، فهو علة ثانية للاحتياج.\rقوله: ولانه يسن إلخ معطوف على لانه في مقابلة إلخ، فهو علة ثانية لصحة نذر المقترض.\rوقوله: أن يرد زيادة أي للخبر الصحيح: إن خياركم أحسنكم قضاء.\rقوله: فإذا التزمها أي الزيادة.\rوقوله: بنذر أي بسبب نذر.\rوقوله: انعقد أي نذره.\rوقوله: ولزمته أي الزيادة التي التزمها.\rقوله: فهو أي ما التزمه المقترض بالنذر.\rوقوله: حينئذ أي حين إذ كان على هذا الوجه الخاص - أعني ما دام الدين في ذمته -.\rوقوله: مكافأة إحسان أي ذو مكافأة للاحسان، أي وهو رضا المقرض ببقاء ماله في ذمة المقترض.\rوالحاصل الرضا المذكور إحسان، والتزام المقترض بشئ زائد على الدين الذي عليه مقابل له.\rقوله: لا وصلة للربا أي لا أنه يوصل للربا، أي ربا النسيئة.\rقوله: إذ هو أي الربا من حيث هو - سواء كان ربا نسيئه أو ربا قرض، أو لا.\rقوله: لا يكون إلا في عقد أي في صلب عقد، أي وفي مسألتنا لم يوجد عقد.\rوقوله: كبيع تمثيل للعقد.\rفإذا باعه ربويا بربوي متحدي الجنس، وشرط أحدهما في صلب العقد زيادة في أحد العوضين، كان ربا.\rقوله: ومن ثم أي ومن أجل أن الربا لا يكون إلا في عقد.\rقوله: لو شرط عليه النذر في عقد القرض كأن قال: أقرضتك هذه العشرة، بشرط أن تنذر أنك تردها اثني عشر.\rوقوله: كان ربا أي ربا قرض، إذ هو ما جر نفعا للمقرض مشروطا في صلب العقد - كما سيأتي -.\rقوله: وقال شيخ مشايخنا إلخ هذا تأييد للقول بصحة نذر المقترض شيئا للمقرض ما دام دينه في ذمته.\rقوله: فيما إذا نذر، إلخ أي في بيان حكم ذلك.\rوقوله: منفعة الارض المرهونة هي ما يحصل من إيجارها أو من الثمار الكائنة فيها.\rوقوله: مدة إلخ ظرف متعلق بمنفعة.\rقوله: والذي رأيته إلخ مقول القول.\rقوله: ما هو صريح خبر الذي.\rوقوله: في الصحة أي صحة نذر منفعة الارض المرهونة للدائن.\rقوله وممن أفتى بذلك أي بما ذكر، من صحة النذر بما ذكر للدائن.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب","part":2,"page":421},{"id":731,"text":"قال المؤلفف رحمه الله تعالى.\rوقد تم تبيض وتحرير هذا الجزء الثاني من الحاشية المباركة - بحمد الله، وعونه، وحسن توفيقه - يوم الاربعاء المبارك لاثني عشر من شعبان المكرم، سنة تسع وتسعين بعن المائتين والالف، من هجرة من خلق على أحسن وصف.\rصلى الله عليه وسلم - على يد مؤلفها: فقير عفو ربه، وأسير وصمة ذنبه، الراجي من ربه كشف الغطا: أبي بكر بن محمد شطا - غفر الله له، ولمشايخه، ولمحبيه، ولسائر المسلمين.\rوأرجو - من الكريم الوهاب، متوسلا بسيدنا محمد: سيد الاحباب - أن يعين على التمام والكمال، ويمن علينا بجزيل الافضال.\rوالحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، ولاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى وم الدين.\rوسلام على المرسلين.\rوالحمد الله رب العالمين.\rآمين.\rتم الجزء الثاني من إعانة الطالبين ويليه الجزء الثالث: أوله (باب البيع)","part":2,"page":422},{"id":732,"text":"إعانة الطالبين - البكري الدمياطي ج 3\rإعانة الطالبين البكري الدمياطي ج 3","part":3,"page":0},{"id":733,"text":"حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد محمد شطا الدمياطي","part":3,"page":1},{"id":734,"text":"حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد محمد شطا الدمياطي الدين لزيد الدين بن عبد العزيز الميلباري الفناني الجزء الثالث دار الفكر للطباعة والنشر و التوريع","part":3,"page":3},{"id":735,"text":"جميع الحقوق إعادة الطبع محفوظة للناشر الطبعة الاولى 1418 ه / 1997 م","part":3,"page":4},{"id":736,"text":"باب البيع (1) لما أنهى الكلام على ربع العبادات، التي المقصود منها التحصيل الاخروي - وهي أهم ما خلق له الانسان - أعقبه بربع المعاملات، التي المقصود منها التحصيل الدنيوي - ليكون سببا للاخروي - وأخر عنهما ربع النكاح - لان شهوته متأخرة عن شهوة البطن، وأخر ربع الجنايات والمخاصمات لان ذلك إنما يكون بعد شهوة البطن والفرج.\r(قوله: هو) أي البيع.\r(وقوله: لغة) الاظهر أنه تمييز للنسبة، أو ظرف مكان مجازا لها، فحقه التأخير عن الخبر.\rوالتاء - في لغة - عوض من الواو، لانه من لغا يلغو - إذا تكلم - تطلق اسما على ألفاظ مخصوصة، ومصدرا على الاستعمال، كقولهم لغة تميم إهمال ما - ونحو ذلك.\r(قوله: مقابلة شئ بشئ) أي على وجه المعاوضة، ليخرج نحو ابتداء السلام ورده، فلا تسمى مقابلة ابتداء السلام برده، ومقابلة عيادة مريض بعيادة مريض آخر بيعا في اللغة - كذا قال بعضهم - وقال بعضهم: الاولى إبقاء المعنى اللغوي على إطلاقه، وهو ظاهر كلام الشارح، ومنه بالمعنى اللغوي: قوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم) * - إلى أن قال سبحانه - * (فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) * (2)، وقول بعضهم: ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ولا أسلمها إلا يدا بيد فإن وفيتم بما قلتم وفيت أنا وإن غدرتم فإن الرهن تحت يدي فالمبيع: هو المهجة - وهو الروح - والثمن: هو الوصل: (قوله: وشرعا) عطف على لغة، وهو مقابل لها.\r(وقوله: مقابلة إلخ) أي عقد يتضمن مقابلة مال بمال، لان البيع ليس هو المقابلة، وإنما هو العقد.\rوالاحسن في تعريفه - كما قال بعضهم - أن يقال: هو عقد معاوضة محضة يقتضي ملك عين أو منفعة على الدوام، لا على وجه القربة.\rووجه الاحسنية فيه: أنه سالم من التسمح - بحذف المضاف المذكور - وأنه يشمل بيع المنافع على التأبيد: كبيع حق البناء والخشب على جداره، وكبيع حق الممر للماء بأن لا يصل الماء إلى محله إلا بواسطة ملك غيره.\rوالتعريف الذي ذكره\r__________\r(1) وهو عقد مشروع ثبتت مشرعيته بالكتاب والسنة ففى تنزيل العزيز الحميد قوله تعالى: (وأحل الله البيع) (البقرة، الاية: 275) وقوله تعالى: (إلا ان تكون تجارة عن تراض منكم) (النساء، الاية: 29) وفي السنة عندما سئل النبي (ص) أي الكسب اطيب ؟ قال: \" عمل الرجل بيده وكل عمل مبرور \" رواه البزار وصححه الحاكم.\r(2) سورة التوبة، الاية: 111.","part":3,"page":5},{"id":737,"text":"المؤلف لا يشمل ذلك إلا إن أريد بالمال فيه ما يشمل المنفعة.\rوخرج بقوله في التعريف الذي ذكره مقابلة إلخ: الهبة التي بلا ثواب، فإنه لا مقابلة فيها، فلا تسمى بيعا.\rوخرج أيضا: الاجارة والنكاح - لانهما ليس فيها مقابلة مال بمال، لان الاجارة فيها مقابلة منفعة بمال، والنكاح فيه مقابلة انتفاع.\rوخرج بالمعاوضة في التعريف الثاني نحو الهبة.\rوبالمحضة: نحو النكاح.\rوبقوله على الدوام: الاجارة - فإنها وإن كان فيها مقابلة منفعة بمال، ليست على الدوام.\rوبلا\rعلى وجه القربة: القرض، فإنه - وإن كان فيه معاوضة مال بمال - فهو على وجه القربة.\r(قوله: على وجه مخصوص) أي وهو شروطه الآتية.\r(قوله: والاصل فيه) أي في حكمه.\r(قوله: وأحل الله البيع) أي المعهود عندهم، وهو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص - فالآية متضحة الدلالة - لا مجملة.\r(قوله: وأخبار) معطوف على آيات، أي والاصل فيه أخبار.\r(قوله: كخبر إلخ) أي وكخبر: إنما البيع عن تراض.\r(قوله: أي الكسب أطيب ؟) أي أي أنواع الكسب أفضل وأحسن ؟ (قوله: فقال) أي النبي.\r(وقوله: عمل الرجل بيده) أي وهو الصناعة - وقيل يشمل الزراعة - وكونه باليد جري على الغالب.\r(قوله: وكل بيع مبرور) هو التجارة.\r(وقوله: أي لا غش فيه ولا خيانة) هذا مدرج من كلام الراوي.\rوالفرق بين الغش والخيانة: أن الاول تدليس يرجع إلى ذات المبيع، كأن يجعد شعر الجارية، ويحمر وجهها، والثاني أعم، لانه تدليس في ذاته أو صفته أو أمر خارج، كأن يصفه بصفات كاذبة، وكأن يذكر له ثمنا كاذبا.\r(قوله: يصح البيع إلخ).\r(اعلم) أن أركان البيع ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.\rوفي الحقيقة: ستة، لان كل واحد من الاركان الثلاثة: تحته قسمان - فالاول: تحته البائع والمشتري.\rوالثاني: تحته الثمن والمثمن.\rوالثالث: تحته الايجاب والقبول - ولم يصرح المؤلف بالركنين الاولين، وإنما أشار إليهما بقوله وشرط في عاقد، وقوله وفي معقوده.\rوصرح بالصيغة بقوله بإيجاب وقبول، وبدأ بها لقوة الخلاف فيها - وإن تقدما عليها طبعا - ثم هي على قسمين: صريح، وكناية، والاول: مما دل على التمليك - أو التملك - دلالة ظاهرة مما اشتهر وكرر على ألسنة حملة الشرع: كبعتك، وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا.\rوالثاني: ما احتمل البيع وغيره، كجعلته لك، وخذه، وتسلمه، وبارك الله لك فيه.\rويشترط في صحة الصيغة: أن يذكر المبتدئ - بائعا أو مشتريا - كلا من الثمن والمثمن.\rوأما المجيب فلا يشترط أن يذكرهما - ولا أحدهما - فلو قال البائع: بعتك كذا بكذا، فقال قبلت، أو قال المشتري: اشتريت منك كذا بكذا، فقال البائع بعتك، كفى منهما.\rفإن لم يذكر المبتدي منهما العوضين معا: لم يصح العقد.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: ولو هزلا) غاية في صحة البيع بالايجاب.\rأي يصح به ولو صدر منه على سبيل الهزل - أي المزح - وهو أن لا يقصد باللفظ حقيقة الايقاع.\rوفى سم: هل الاستهزاء كالهزل ؟ فيه نظر، ويتجه الفرق - لان في الهزل قصد اللفظ لمعناه، غير أنه ليس راضيا به.\rوليس في الاستهزاء قصد اللفظ لمعناه.\rويؤيده أن الاستهزاء يمنع الاعتداد بالاقرار.\rاه (قوله: وهو) أي الايجاب.\r(وقوله: ما دل على التمليك دلالة ظاهرة) هذا التعريف شامل للايجاب الصريح والكناية، لان كليهما يدل دلالة ظاهرة.\rغاية الامر أن دلالة الصريح أقوى، بخلاف الكناية فإن دلالتها بواسطة ذكر العوض على اشتراطه فيها، أو نيته على عدم الاشتراط.\rوخرج بذلك: ما لا يدل دلالة ظاهرة - كملكتكه، وجعلته لك - من غير ذكر عوض أو نيته.\r(قوله: كبعتك) يشير إلى شرطين في الصيغة، وهما: الخطاب، ووقوعه على جملة المخاطب.\r(وقوله: ذا بكذا) يشير إلى شرط ثالث، وهو أنه لا بد من ذكر الثمن والمثمن - كما مر عن البجيرمي -.\r(قوله: وهو لك بكذا) اختلف فيه: هل هو صريح أو كناية ؟ والمعتمد الثاني.\rوعلى الاول: يفرق بينه وبين جعلته لك الآتي: بأن الجعل ثم محتمل، وهنا لا احتمال.\rاه.","part":3,"page":6},{"id":738,"text":"حجر.\rوكتب سم ما نصه: قوله وهنا لا احتمال: إن أراد أن عدم الاحتمال بسبب قوله بكذا، فليكن جعلته لك بكذا كذلك، وإن أراد أنه بدونه.\rأبطله قولهم في الوصية أنه لو اقتصر على هو له، فإقرار، إلا أن يقول من مالي، فيكون وصية.\rاه.\r(قوله: وملكتك، أو وهبتك ذا بكذا) هذا من الصريح، ولا ينافي ذلك كونهما صريحين في الهبة، لان محله عند عدم ذكر الثمن.\r(قوله: وكذا جعلته لك) أي ومثل المذكورات في صحة الايجاب به: جعلته لك، وهو من الكناية، فلذلك قيده بقوله إن نوى به البيع.\r(وقوله: بكذا) هو كناية عن العوض، ولا يشترط ذكره، بل تكفي نيته عند حجر، وعند م ر يشترط ذكره، ولا تكفي نيته.\rوالخلف بينهما في الكناية فقط، أما في الصريح: فيشترط ذكره عندهما.\rقال في التحفة: وليس منها - أي الكناية - أبحتكه، ولو مع ذكر الثمن - كما اقتضاه إطلاقهم - لانه صريح في الاباحة مجانا لا غير، فذكر الثمن مناقض له.\rوبه يفرق بينه وبين صراحة: وهبتك هنا، لان الهبة قد تكون بثواب، وقد تكون مجانا، فلم ينافها ذكر الثمن - بخلاف الاباحة - ثم قال: وإنما انعقد بها - أي الكناية - مع النية في الاصح مع احتمالها - أي لغير البيع - قياسا على نحو الاجارة والخلع، وذكر الثمن أو نيته بتقدير الاطلاع عليها منه يغلب على الظن إرادة البيع، فلا يكون المتأخر من العاقدين قابلا ما لا يدريه.\rاه.\rومما يقوم مقام الايجاب: اشتر مني هذا بكذا، وهو يسمى استقبالا: أي طلب القبول، لان معناه: اقبل مني كذا بكذا.\r(قوله: وقبول) بالجر، عطف على إيجاب.\rأي ويصح بإيجاب مع قبول.\r(قوله: من المشتري) متعلق بمحذوف صفة لقبول.\rأي قبول كائن من المشتري، ويقوم مقام القبول منه، قوله للبائع: يعني ذا بكذا، ويسمى هذا: استيجابا، أي طلب الجواب.\r(قوله: ولو هزلا) أي ولو صدر منه القبول على سبيل الهزل، فإنه يصح، ويلزم به البيع.\rقال سم:\rقال في الانوار: ولو اختلفا في القبول فقال أوجبت ولم تقبل، وقال المشتري قبلت، صدق بيمينه.\rاه.\r(قوله: وهو) أي القبول.\r(قوله: ما دل على التملك كذلك) أي دلالة ظاهرة، بخلاف غير الظاهر، كأن قال تملكت فقط، فإنه لا يكفي، لانه يحتمل الشراء والهبة وغيرهما.\r(قوله: كاشتريت) أي وما اشتق منه - كأنا مشتر - (وقوله: هذا بكذا) الاول كناية عن المبيع، والثاني كناية عن الثمن.\r(قوله: وقبلت إلخ) أي واتبعت واخترت.\r(قوله: هذا بكذا) راجع لقبلت وما بعده.\r(قوله: وذلك لتتم الصيغة) أي اشتراط الاتيان بالايجاب والقبول معا لاجل أن تتم الصيغة، التي هي عبارة عن مجموعهما، فاسم الاشارة يعود على معلوم من المقام (قوله: الدال) بالرفع، نعت سببي للصيغة.\r(وقوله: على اشتراطها) أي الصيغة.\r(قوله: إنما البيع عن تراض) أي صادر عن تراض.\r(قوله: والرضا إلخ) بيان لوجه دلالة الحديث على اشتراط الصيغة.\rوحاصله أن في الحديث حصر صحة البيع في الرضا وهو خفي، إذ هو معنى قائم بالقلب، فلا إطلاع لنا عليه، فاشترط لفظ يدل عليه، وهو الصيغة.\r(قوله: فاعتبر ما يدل عليه) أي الرضا من اللفظ، وذلك لان دلالة اللفظ على ما في النفس أقوى من دلالة القرائن، فلا يقال إن القرائن تدل على الرضا.\rومثل اللفظ ما يقوم مقامه، كإشارة الاخرس المفهمة.\r(قوله: فلا ينعقد الخ) تفريع على اشتراط الصيغة.\r(قوله: لكن اختير الانعقاد إلخ) استدراك من عدم انعقاده بالمعاطاة الموهم أن ذلك مطلقا وبالاتفاق: أي لكن اختار بعضهم - وهو النووي - انعقاد البيع بالمعاطاة في كل شئ يعد العرف المعاطاة فيه بيعا.\rوعبارة التحفة: واختار المصنف - كجمع - انعقاده بها في كل ما يعده الناس بها بيعا، وآخرون في محقر كرغيف.\rوالاستجرار من بياع: باطل اتفاقا، أي إلا إن قدر الثمن في كل مرة، على أن الغزالي، سامح فيه، بناء على جواز المعاطاة.\rاه.\r(قوله: فعلى الاول) أي عدم الانعقاد.\r(وقوله المقبوض","part":3,"page":7},{"id":739,"text":"بها) أي بالمعطاة.\r(وقوله: كالمقبوض بالبيع الفاسد) أي فيجب على كل أن يرد ما أخذه على الآخر إن بقي، أو بدله إن تلف.\rقال سم: فهو إذا كان باقيا على ملك صاحبه، فإن كان زكويا فعليه زكاته، لكن لا يلزم إخراجها، إلا إن عاد إليه، أو تيسر أخذه.\rوإن كان تالفا فبدله دين لصاحبه على الآخر، فحكمه كسائر الديون في الزكاة.\rاه.\r(قوله: أي في أحكام الدنيا) أي أن المقبوض بها كالمقبوض بالبيع الفاسد بالنسبة للاحكام الدنيوية.\r(وقوله: أما الآخرة فلا مطالبة بها) أي إذا لم يرد كل ما أخذه فلا يعاقب عليها في الآخرة - أي لطيب النفس بها، واختلاف العلماء فيها - لكن هذا من حيث المال، وأما من حيث تعاطي العقد الفاسد، فيعاقب عليه، إذا لم يوجد مكفر.\r(قوله: ويجري خلافها) أي المعاطاة.\r(وقوله:\rفي سائر العقود) أي المالية، كالرهن، والشركة، والاجارة.\r(قوله: وصورتها) أي المعاطاة.\r(قوله: أن يتفقا) أي البائع والمشتري.\rأي من قبل صدور المعاطاة منهما، ثم يعطي كل صاحبه ممن غير إيجاب وقبول.\r(قوله: وإن لم يوجد لفظ من واحد) غاية في الاتفاق.\rأي سواء حصل مع اتفاقهما لفظ من أحدهما أم لا.\rولو قال: وإن وجد لفظ من أحدهما، لكان أولى، إذ لا يغيا إلا بالبعيد.\rوالمراد باللفظ: الايجاب، أو القبول.\r(والحاصل) المعاطاة: هي أن يتفق البائع والمشتري على الثمن والمثمن، ثم يدفع البائع المثمن للمشتري، وهو يدفع الثمن له، سواء كان مع سكوتهما، أو مع وجود لفظ إيجاب أو قبول من أحدهما، أو مع وجود لفظ منهما لكن لا من الالفاظ المتقدمة - كما في ع ش - وعبارته: ولا تتقيد المعاطاة بالسكوت، بل كما تشمله تشمل غيره من الالفاظ غير المذكورة في كلامهم، للصريح والكناية.\rاه.\rوفي فتح الجواد: ويظهر أن ما ثمنه قطعي الاستقرار - كالرغيف بدرهم بمحل لا يختلف أهله في ذلك - لا يحتاج لاتفاق فيه، بل يكفي الاخذ والاعطاء مع سكوتهما.\rاه.\r(قوله: ولو قال متوسط) هو الدلال أو المصلح.\rقال في النهاية: وظاهر أنه لا يشترط فيه أهلية البيع، لان العقد لا يتعلق به.\rاه.\r(قوله: بعت) هو بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي البائع (وقوله: نعم) أي بعت (قوله: أو وإي) بكسر الهمزة، حرف جواب، ومثلها جير.\r(وقال) أي المتوسط (وقوله: اشتريت) هو بتاء المخاطب (قوله: فقال) أي المشتري.\r(وقوله: نعم) أي أو إي، أو جير.\r(قوله: صح) أي البيع، بما ذكر من قول البائع للمتوسط: نعم، وقول المشتري له: نعم، فينعقد البيع بذلك، لان الاول دال على الايجاب، والثاني دال على القبول.\r(قوله: ويصح أيضا إلخ) أي كما يصح البيع بالجواب منهما للمتوسط بنعم أو إي، يصح بجواب أحد المتعاقدين للآخر، وذلك بأن يقول المشتري للبائع: بعت ؟ فيقول له: نعم، ويقول البائع للمشتري: اشتريت ؟ فيقول له: نعم.\rوظاهر النهاية: عدم الصحة فيما ذكر، وعبارتها: فلو كان الخطاب من أحدهما للآخر: لم يصح - أي الجواب بنعم -.\rقال ع ش: كأن قال: بعتني هذا بكذا ؟ فقال: نعم.\rاه.\r(وقوله: منهما) أي من المتعاقدين.\r(وقوله: لجواب إلخ) الجار والمجرور حال من نعم - أي حال كونها مأتيا بها لاجل جواب الخ.\r(وقوله: قول المشتري) أي للبائع.\r(وقوله: والبائع) أي وجواب قول البائع للمشتري: اشتريت ؟ (قوله: حرف استقبال) المراد به حرف المضارعة - كالهمزة، والنون كما يرشد بذلك المثال - (وقوله: لم يصح) أي الايجاب المقرون بحرف الاستقبال، أو القبول المقرون بذلك.\rوفي البجيرمي: إنه لا يصح صراحة، أما كناية فيصح.\rونصه:","part":3,"page":8},{"id":740,"text":"(فرع) أتى بالمضارع في الايجاب: كأبيعك، أو في القبول: كأقبل - صح.\rلكنه كناية، فما في العباب من عدم صحة البيع بصيغة الاستقبال محمول على نفي الصراحة، كما يشعر به تعليلهم باحتمال الوعد والانشاء.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد والتحفة، ولكن اللفظ للاول.\r(قوله: من العامي) المراد به ما قابل العالم.\r(قوله: نحو فتح تاء المتكلم) اندرج تحت نحو ضم تاء المخاطب، وإبدال الكاف ألفا، وغير ذلك.\rقال ع ش: قال حجر: وظاهر أنه يغتفر من العامي فتح التاء في التكلم، وضمها في التخاطب، لانه لا يفرق بينهما.\rومثل ذلك: إبدال الكاف ألفا، ونحو ذلك.\rاه.\rسم.\rوظاهره - ولو مع القدرة على الكاف من العامي - ومفهومه أنه لا يكتفي بها من غير العامي، وظاهر أن محله حيث قدر على النطق بالكاف.\rاه.\r(قوله: وشرط صحة الايجاب والقبول كونهما إلخ) شروع في بيان شروط أركان البيع الثلاثة، التي هي العاقد، والمعقود عليه، والصيغة.\rوبدأ بشروط الصيغة، وذكر منها متنا وشرحا: أربعة وهي: عدم الفصل وعدم التعليق، وعدم التأقيت، وتوافق الايجاب والقبول معنى.\rوبقي عليه منها ثمانية - الاول منها: أن لا يغير المبتدئ من العاقدين ما أتى به، فلو قال بعتك ذا العبد - بل الجارية - فقبل، لم يصح.\rأو بعتك هذا حالا - بل مؤجلا -: لم يصح - لضعف الايجاب بالتغيير -.\rالثاني: التلفظ - بحيث يسمعه من يقربه عادة، وإن لم يسمعه المخاطب - ويتصور وجود القبول منه مع عدم سماعه، بما إذا بلغه السامع فقبل فورا، أو حمل الريح إليه لفظ الايجاب فقبل كذلك، أو قبل اتفاقا - كما في البجيرمي، نقلا عن سم - فلو لم يسمعه من بقربه لم يصح.\rقال ع ش: وإن سمعه صاحبه لحدة سمعه، لان لفظه كلا لفظ، وإن توقف فيه بعضهم.\rاه.\rالثالث: بقاء الاهلية إلى وجود الشق الثاني، فلو جن الاول قبل وجود القبول لم يصح.\rالرابع: أن يكون القبول ممن صدر معه الخطاب، فلو قبل غيره في حياته أو بعد موته لم يصح.\rالخامس: أن يذكر المبتدئ منهما الثمن والمثمن.\rالسادس: أن يأتي بكاف الخطاب، ويستثنى منه المتوسط المتقدم، ولفظ نعم من المتعاقدين.\rالسابع أن يضيف البيع لجملته فلو قال بعت يدك: لم يصح - إلا إن أراد التجوز عن الجملة.\rالثامن: أن يقصد اللفظ لمعناه، فلو سبق به لسانه، أو كان أعجميا لا يعرف معنى البيع: لم يصح - كما قال م ر.\r(قوله: كونهما) أي الايجاب والقبول.\r(وقوله: بلا فصل) متعلق بمحذوف خبر الكون، باعتبار الشرح.\rوباعتبار المتن: يكون متعلقا بيصح، أو بمحذوف صفة لكل من إيجاب وقبول.\r(قوله: بسكوت) متعلق بفصل.\r(وقوله: طويل)\rهو ما أشعر بالاعراض عن القبول.\rقال البجيرمي: المعتمد أنه بقدر ما يقطع القراءة في الفاتحة، وهو الزائد على سكتة التنفس.\rاه.\r(وقوله: يقع بينهما) أي بين لفظهما، أو إشارتهما، أو كتابتهما، أو لفظ أحدهما، أو كتابة، أو إشارة الآخر، أو كتابة أحدهما وإشارة الآخر، لكن العبرة في الفصل بالسكوت - بالنسبة للكتابة بعد علم المكتوب إليه - (وقوله: بخلاف اليسير) أي فإنه لا يضر.\rقال في التحفة والنهاية - والعبارة للنهاية -: والاوجه أن السكوت اليسير ضار إذا قصد به القطع - أخذا مما مر في الفاتحة -.\rويحتمل خلافه، وبفرق.\rاه.\r(وقوله: ويحتمل خلافه) جزم به الزيادي، وعبارته: ولو قصد به القطع - بخلاف القراءة - لانها عبادة بدنية محضة، وهي أضيق من غيرها.\rاه.\rوهي تفيد الصحة مع قصد القطع.\r(قوله: ولا تخلل لفظ) معطوف على فصل - من عطف الخاص على العام - أي وبلا تخلل لفظ.\rقال في التحفة: من المطلوب جوابه.\rوقال سم: وكذا من الآخر على الاوجه، وفاقا لشيخنا الشهاب الرملي، ووجهه أن التخلل إنما ضر لاشعاره بالاعراض، والاعراض مضر من كل منهما، فإن غير المطلوب جوابه لو رجع قبل لفظ الآخر أو معه، ضر.\rفكذا لو وجد منه ما يشعر بالرجوع والاعراض.\rفتأمله يظهر لك وجاهة ما اعتمده شيخنا.\rاه.","part":3,"page":9},{"id":741,"text":"والعبرة في التخلل في الغائب: بما يقع منه عقب علمه أو ظنه بوقوع البيع له.\rاه.\rنهاية.\rقال ع ش: أما الحاضر، فلا يضر تكلمه قبل علم الغائب.\rاه.\r(قوله: وإن قل) أي اللفظ المتخلل فإنه يضر، وهو شامل للحرف المفهم، وهو متجه، لانه كلمة، ولغير المفهم - وهو محل نظر - نعم، يغتفر اليسير لنسيان أو جهل إن عذر - كالصلاة -.\rويغتفر لفظ قد: لانها للتحقيق فليست بأجنبية.\rويغتفر لفظ: والله اشتريت.\rواختلف في الفصل بأنا.\rفي - أنا قبلت - فقيل يغتفر، وقيل لا.\r(قوله: أجنبي) صفة للفظ.\r(قوله: بأن لم يكن من مقتضاه) أي العقد.\rوهو تصوير للاجنبي من العقد، فإن كان منه - كالقبض، والانتفاع، والرد بعيب، - لم يضر الفصل به.\r(وقوله: ولا من مصالحه) فإن كان منها - كشرط الرهن، والاشهاد - لم يضر.\rوزاد في التحقة والنهاية: ولا من مستحباته، فإن كان منها - كالبسملة، والحمدلة، والصلاة على النبي (ص) لم يضر أيضا.\r(قوله: ويشترط أيضا أن يتوافقا) أي الايجاب والقبول.\r(وقوله: معنى) أي في المعنى، أي بأن يتفقا في الجنس، والنوع، والصفة، والعدد، والحلول، والاجل.\r(قوله: لا لفظا) أي لا يشترط اتفاقهما في اللفظ، فلو اختلفا فيه - كأن قال البائع: وهبتكه بكذا، فقال المشتري: اشتريت، أو بالعكس - وكما لو قال بعتكه بقرش، فقال اشتريت بثلاثين نصف فضة:\rصح ذلك.\r(قوله: فلو قال بعتك إلخ) مفرع على مفهوم الشرط.\r(قوله: فزاد) أي المشتري، كأن قال اشتريت بألفين.\r(وقوله: أو نقص) أي كأن قال اشتريت بخمسمائة.\r(قوله: أو بألف حالة) أي أو قال البائع: بعتك بألف حالة.\r(قوله: فأجل) أي المشتري: أي قال اشتريت منك بألف مؤجلة.\r(وقوله: أو عكسه) أي بأن قال ابائع بعتك بألف مؤجلة، فقال المشتري: اشتريت بألف حالة.\r(وقوله: أو مؤجلة بشهر) أي أو قال بعتك بألف مؤجلة بشهر.\r(وقوله: فزاد) أي المشتري، بأن قال اشتريت بألف مؤجلة بشهرين.\r(قوله: لم يصح) أي البيع، وهو جواب لو.\r(وقوله: للمخالفة) أي بين الايجاب والقبول، لكون القبول على ما لم يخاطب به.\r(قوله: وبلا تعليق) معطوف على بلا فصل.\rأي ويشترط كونهما من غير تعليق.\r(قوله: فلا يصح معه) أي لا يصح البيع مع وجود التعليق في الايجاب أو القبول، ومحله إن كان التعليق بغير المشيئة، فإن كان بها: صح، لكن بشروط أربعة: أن يذكر المبتدئ، وأن يخاطب بها مفردا، وأن يفتح التاء إذا كان نحويا، وأن يؤخرها عن صيغته إذا كان إيجابا أو قبولا.\rومحله أيضا: إذا كان بغير ما يقتضيه العقد، فإن كان به - كقوله: إن كان ملكي فقد بعتكه - صح.\r(قوله: كإن مات أبي إلخ) تمثيل للتعليق.\r(قوله: ولا تأقيت) معطوف على بلا فصل: أي ويشترط أيضا كونهما بلا تأقيت، ولو بما يبعد بقاء الدنيا إليه - كألف سنة -.\rقال في التحفة: ويفرق بينه وبين النكاح، بأن البيع: لا ينتهي بالموت، بخلاف النكاح.\rاه.\r(قوله: وشرط في عاقد إلخ) ذكر أربعة شروط له: اثنان منها خاصان بالمشتري، وهما: الاسلام بالنسبة لتملك الرقيق المسلم والمصحف، وعدم الحرابة بالنسبة لتملك آلة الحرب.\rواثنان عامان، فيه وفي البائع، وهما: التكليف، وعدم الاكراه المشار إليه بقوله وكذا من مكره.\rوخرج بالعاقد المتوسط، فلا يشترط فيه ذلك - كما تقدم -، نعم، يشترط أن يكون مميزا.\r(قوله: بائعا كان أو مشتريا) لو قال بائعا ومشتريا - كما في التحفة - لكان أولى، إذ المراد بالعاقد هنا: مجموع البائع والمشتري، لا هذا، أو هذا.\r(قوله: تكليف) نائب فاعل شرط، والاولى أن يقول - كالمنهج - إطلاق تصرف، ليخرج به أيضا المحجور عليه بسفه، أو فلس.\rوعبر في المنهاج بالرشد.\rوكتب عليه المغني ما نصه: (تنبيه) قال المصنف في دقائقه: إن عبارته أصوب من قول المحرر يعتبر في المتبايعين التكليف، لانه يرد عليه ثلاثة أشياء.\rأحدها: أنه ينتقض بالسكران، فإنه يصح بيعه على المذهب، مع أنه غير مكلف.\rالثاني: أنه يرد عليه المحجور عليه بسفه، فإنه لا يصح، مع أنه مكلف.\rالثالث: المكره بغير حق، فإنه مكلف، لا يصح بيعه.\rقال: ولا يرد","part":3,"page":10},{"id":742,"text":"واحد منها على المنهاج.\rاه.\r(قوله: وكذا من مكره) هذا مفهوم قيد محذوف بعد قوله تكليف، وهو وعدم إكراه، أي وكذلك لا يصح العقد من مكره.\rقال سم: قال في شرح العباب: ومحله إن لم يقصد إيقاع البيع، والاصح - كما بحثه الزركشي - أخذا من قولهم: لو أكره على إيقاع الطلاق، فقصد إيقاعه: صح لقصده.\rاه.\rوقوله بغير حق: خرج به ما إذا كان بحق، كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء الدين، فأكرهه الحاكم عليه فإنه يصح.\r(تنبيه) من أكره غيره على بيع مال نفسه: صح منه، لانه أبلغ في الاذن، ويصح بيع المصادرة، وهي أن يطلب ظالم من شخص مالا، فيبيع الشخص داره لاجل أن يدفع ما طلب منه، لئلا يناله أذى من ذلك الظالم - وذلك لانه لا إكراه فيه على البيع - إذ قصد الظالم تحصيل المال منه بأي وجه كان، سواء كان يبيع داره أو رهنها أو إيجارها أو بغير ذلك - كما في المغني - وعبارته: ويصح بيع المصادر - بفتح الدال - من جهة ظالم: بأن باع ماله لدفع الاذى الذي ناله، لانه لا إكراه فيه، إذ مقصود من صادر - أي وهو الظالم - تحصيل المال من أي وجه كان.\rاه.\rومثله في الروض وشرحه.\r(قوله: لعدم رضاه) أي المكره، وهو علة لعدم صحة بيع المكره.\r(قوله: وإسلام إلخ) معطوف على تكليف، أي وشرط إسلام من المشتري لاجل تملكه رقيقا مسلما، وذلك لما في ملك الكافر للمسلم من الاذلال، وقد قال تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * (وقوله: لا يعتق عليه) خرج به ما إذا كان يعتق عليه بالشراء - كأبيه، أو ابنه - فإنه يصح، لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه.\r(فائدة) يتصور دخول الرقيق المسلم في ملك الكافر في مسائل نحو الاربعين صورة، ذكرها في المغني، ويجمعها ثلاثة أسباب: الاول الملك القهري - كالارث - كأن يموت كافر عن ابن كافر، ويخلف في تركته عبدا مسلما، فيرث الابن العبد.\rالثاني: ما يفيد الفسخ، كالرد بعيب.\rالثالث: ما استعقب العتق، كشراء الكافر أصله وفرعه.\rوقد نظمها بعضهم فقال: ما استعقب العتق وملك قهري وما يفيد الفسخ، فاحفظ وادري (قوله: على المعتمد) وذلك لبقاء علقة الاسلام في المرتد، وفي تمكين الكافر منه إزالة لها.\r(قوله: لكن الذي إلخ) لا محل للاستدراك.\r(قوله: صحة إلخ) ضعيف.\r(قوله: ولتملك شئ من مصحف) معطوف على لتملك رقيق، أي وشرط إسلام في المشتري لتملك شئ من مصحف، ومثله الحديث - ولو ضعيفا، فيما يظهر - وكتب العلم التي بها آثار السلف، لتعريضها للامتهان - بخلاف ما إذا خلت عن الآثار، وإن تعلقت بالشرع، ككتب نحو، ولغة.\rقال سم:\rوخرج بالمصحف: جلده المنفصل عنه، فإنه - وإن حرم مسه للمحدث - يصح بيعه للكافر - كما أفتى به الشهاب الرملي.\rاه.\r(قوله: يعني ما كتب فيه قرآن) بيان للمراد من المصحف، والاتيان بهذا مناسب - لو لم يزد الشارح لفظ شئ، ومن الجارة - أما بعد الزيادة: فالمناسب الاقتصار على الغاية وما بعدها - أعني قوله ولو آية إلخ.\rوعبارة المنهاج: ولا يصح شراء الكافر المصحف.\rقال في التحفة: يعني كما هو ظاهر ما فيه قرآن، ولو آية إلخ.\rاه.\r(والحاصل) يشترط إسلام من أراد أن يتملك ما كتب فيه قرآن، وإن كان في ضمن نحو تفسير، أو علم، فيما يظهر، نعم، يتسامح لتملك الكافر الدراهم والدنانير التي عليها شئ من القرآن - للحاجة إلى ذلك - ويلحق بها - فيما يظهر - ما عمت به البلوى أيضا من شراء أهل الذمة الدور، وقد كتب في سقفها شئ من القرآن، فيكون مغتفرا - للمسامحة به غالبا.\rاه.\rنهاية.\rوخالف في التحفة في الاخير، فقال ببطلان البيع فيما عليه قرآن، وصحته في الباقي - تقريبا للصفقة.","part":3,"page":11},{"id":743,"text":"(قوله: ولو آية) غاية للمكتوب من القرآن، والذي في التحفة والنهاية: وإن قل - وهو صادق بالآية، وما دونها، ولو حرفا - وفي سم ما نصه: قوله ما فيه قرآن، ولو تميمة، وهل يشمل ما فيه قرآن ولو حرفا ؟ ويحتمل أن الحرف إن أثبت فيه بقصد القرآنية، امتنع البيع حينئذ، وإلا فلا.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وإن أثبتت لغير الدراسة) هو غاية ثانية للمكتوب من القرآن.\r(قوله: ويشترط أيضا عدم حرابة إلخ) وذلك لانه يستعين به على قتالنا، وفي البجيرمي ما نصه: قوله عدم حرابة: خرج قطاع الطريق.\rقال السبكي: يصح بيع عدة الحرب لهم، ولكن إذا غلب على الظن أنهم يتخذونها لذلك، حرم مع الصحة.\rسم.\rاه.\r(قوله: آلة حرب) هي هنا: كل نافع في الحرب - ولو درعا، وفرسا -.\r(قوله: كسيف ورمح إلخ) أمثلة لالة الحرب.\rقال سم: وهل مثل ذلك السفن لمن يقاتل في البحر، أو لا، لعدم تعينها للقتال ؟ فيه نظر.\rويتجه الاول - كالخيل - مع عدم تعينها للقتال.\rاه.\r(وقوله: وترس) هو المسمى بالدرقة، وبالجحفة - إذا كان من جلد - كما في المصباح.\r(قوله: بخلاف غير آلة الحرب إلخ) أي فيصح بيعه للحربي.\r(وقوله: ولو مما تتأتى) أي ولو كان ذلك الغير مما تتأتى آلة الحرب منه كالحديد.\r(قوله: وقوله: إذ لا يتعين جعله عدة حرب) فإن ظن جعله عدة حرب: حرم.\rوالعدة: بضم العين وكسرها.\r(قوله: ويصح بيعها) أي آلة الحرب.\r(وقوله: للذمي) هذا مفهوم قوله حرابة، ومثل الذمي: الباغي، وقاطع الطريق، لسهولة أمرهما.\r(قوله: أي في دارنا) أي يشترط أن يكون الذمي في دارنا\rوتحت قبضتنا.\rوخرج به: ما لو ذهب إلى دار الحرب مع بقاء عقد الذمة ودفع الجزية - فلا يصح - إذ ليس في قبضتنا.\rقال ح ل: وفيه أنه في قبضتنا ما دام ملتزما لعهدنا، ومن ثم لم يقيد به الجلال.\rاه.\rقال بعضهم: الاولى حذف في دارنا.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: وشرط في معقود عليه إلخ) شروع في شروط المعقود عليه، وهي لغير الربوي خمسة، ذكر منها - متنا وشرحا - أربعة، وبقي عليه خامس: وهو أن يكون منتفعا به شرعا، ولو في المآل.\r(قوله: مثمنا كان) أي المعقود عليه، وهو المبيع.\r(وقوله: أو ثمنا) أي أو كان ثمنا (قوله: ملك له إلخ) أي أن يكون للعاقد سلطنة على المعقود عليه بملك، أو وكالة، أو ولاية - كالاب، والجد، والوصي - مثلا - أو إذن من الشارع - كالملتقط فيما يخاف فساده، فالملكية ليست بشرط، خلافا لما يوهمه صنيعه.\r(قوله: فلا يصح بيع فضولي) هو من ليس مالكا، ولا وكيلا، ولا وليا، وإنما لم يصح بيعه، لحديث: لا بيع إلا فيما يملك.\rرواه أبو داود وغيره.\rوعدم صحة البيع هو القول الجديد.\rوالقول القديم يقول إنه يوقف، فإن أجاز مالكه نفذ، وإلا فلا.\rومثل البيع: سائر تصرفاته القابلة للنيابة - كما لو زوج أمة غيره، أو ابنته، أو أعتق عبده، أو آجره، ونحو ذلك.\rولو قال: ولا يصح تصرف فضولي: لشمل ذلك كله.\r(قوله: ويصح بيع مال غيره) هذا كالتقييد لعدم صحة بيع الفضولي: أي أن محله إذا لم يتبين أنه ملكه، وإلا صح.\r(قوله: ظاهرا) منصوب بإسقاط الخافض، متعلق بمال غيره، لا بيصح.\r(قوله: إن بان) أي المال الذي باعه.\r(قوله: أنه له) أي أنه ملك له، وليس بقيد، بل المدار على كونه له عليه ولاية - كما تقدم - فيشمل ما إذا تبين أنه وكيل ببيع العين، أو أنه ولي على العين المبيعة، أو نحو ذلك - كما سيذكر ذلك قريبا في المهمة - (قوله: كأن باع مال مورثه إلخ) أي أو باع مال غيره على ظن أنه لم يأذن له، فبان إذنه له فيه.\r(قوله: ظانا حياته) ليس بقيد، بل مثله، إن لم يظن شيئا، أو ظن موته بالاولى، اه، ح ف، بجيرمي.\r(قوله: فبان) أي مورثه.\r(وقوله: ميتا حينئذ) أي حين البيع، والمراد قبيله.\r(قوله: لتبين إلخ) تعليل للصحة، (وقوله: أنه) أي المال، (وقوله: ملكه) أي البائع - أي فولايته ثابتة له عليه.\r(قوله: ولا أثر لظن خطأ إلخ) يعني ولا عبرة بأنه عند البيع يحتمل الخطأ، لان العبرة في العقود بما في نفس الامر فقط.\r(قوله: لا بما في ظن المكلف) أي ليست","part":3,"page":12},{"id":744,"text":"العبرة بما في ظن المكلف، حتى لا يصح البيع.\r(قوله: بطريق جائز) كبيع وهبة.\r(قوله: ما ظن حله) مفعول أخذ، أي أخذ شيئا يظن أنه حلال، وهو في الواقع ونفس الامر حرام، كأن يكون مغصوبا أو مسروقا.\r(قوله: فإن كان ظاهر المأخوذ منه) هو البائع، أو الواهب.\r(وقوله: الخير) أي الصلاح.\r(قوله: لم يطالب) أي الآخذ في الآخرة، وهو جواب\rإن.\r(وقوله: وإلا طولب) أي وإن لم يكن ظاهر الخير والصلاح، بأن كان ظاهره الفجور والخيانة، طولب - أي في الآخرة - وأما في الدنيا، فلا يطالب مطلقا، لانه أخذه بطريق جائز.\r(قوله: ولو اشترى طعاما إلخ) بين هذه المسألة الغزالي فقال: وأما المعصية التي تشتد الكراهة فيها: أن يشتري شيئا في الذمة ويقضي ثمنه من غصب أو مال حرام، فينظر، فإن سلم إليه البائع الطعام قبل قبض الثمن بطيب قلبه، وأكله قبل قضاء الثمن، فهو حلال.\rفإن قضى الثمن بعد الاكل من الحرام فكأنه لم يقبض، فإن قضى الثمن من الحرام وأبرأه البائع مع العلم بأنه حرام فقد برئت ذمته، فإن أبرأه على ظن أنه حلال فلا تحصل به البراءة.\rاه.\r(قوله: فإن أقبضه) أي الطعام.\r(وقوله: له) أي للمشتري.\r(وقوله: البائع) فاعل أقبضه.\r(قوله: برضاه) أي البائع.\r(قوله: قبل توفية الثمن) أي قبل توفية المشتري الثمن للبائع.\r(قوله: حل له) أي للمشتري أكله، أي الطعام.\r(قوله: أو بعدها) أي أو أقبضه البائع الطعام بعد توفية الثمن.\r(قوله: مع علمه) أي البائع.\r(قوله: أنه) أي الثمن حرام (قوله: حل أيضا) أي حل أكل المشتري الطعام.\r(وقوله: أيضا) أي كما حل في الصورة الاولى.\r(قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يعلم البائع أن الثمن الذي وفاه المشتري حرام: حرم على المشتري أكل ذلك الطعام.\r(وقوله: إلى أن يبرئه) متعلق بمحذوف، أي وتستمر الحرمة إلى أن يبرئه البائع، أي من الثمن.\r(قوله: أو يوفيه من حل) أي أو يوفي المشتري البائع ثمنه من حل، أي وبعد ذلك يحل للمشتري أكله.\r(قوله: وطهره) معطوف على ملك: أي وشرط طهر المعقود عليه - أي ولو بالاجتهاد، ولو غلبت النجاسة في مثله.\rوفي ع ش على م ر: قوله: طهر: ولو حكما، ليدخل نحو أواني الخزف المصحوبة بالسرجين، فإنه يصح بيعها، للعفو عنها، فهي طاهرة حكما.\rاه.\r(قوله: أو إمكان طهره بغسل) أي فالشرط الاحد الدائر، وذلك كالثوب المتنجس الذي لم تسد النجاسة فرجه، وكالآجر المعجون بالنجس.\rواحترز بقوله بغسل: عما يمكن تطهيره، لكن لا بغسل، بل بالتكثير أو إزالة التغير: كالماء، أو بالتخليل: كالخمر، أو بالدبغ: كالجلد النجس - فإنه لا يؤثر - فلا يصح بيعه، كما سيصرح به الشارح.\r(قوله: فلا يصح بيع نجس إلخ) وذلك لانه (ص): نهى عن ثمن الكلب، وقال: إن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير رواهما الشيخان.\rوالمعنى في المذكورات: نجاسة عينها، فألحق بها باقي نجس العين - وكما لا يصح جعل النجس مبيعا: لا يصح أيضا جعله ثمنا - إذ الطهر شرط للمعقود عليه مطلقا - ثمنا كان أو مثمنا - ومثله يقال في بقية الشروط، وإن كان الشارح يقتصر في المفهوم على المثمن، وكان حقه أن يعمم.\r(قوله: بتخلل) راجع لخمر.\r(قوله: أو دباغ) راجع لجلد ميتة، فهو على اللف والنشر المرتب.\r(قوله: ولا متنجس إلخ) أي ولا يصح بيع متنجس لا يمكن تطهيره أصلا، أو يمكن\rلا بغسل - وذلك كالخل، واللبن، والصبغ، والآجر المعجون بالزبل - إذ هو في معنى نجس العين.\rومحل عدم صحة بيع ما ذكر: إذا كان استقلالا، أما تبعا فيصح، كبيع دار مبنية بآجر مخلوط بسرجين أو طين كذلك، أو أرض مسمدة بذلك، وكبيع قن عليه وشم - وإن وجبت إزالته، لوقوعه تابعا مع دعاء الحاجة لذلك، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.","part":3,"page":13},{"id":745,"text":"(قوله: ولو دهنا) أي ولو كان المتنجس دهنا، وهو غاية للرد على من قال بصحة بيعه، بناء على القول الضعيف بإمكان طهره.\r(وقوله: تنجس) يورث ركاكة لا تخفى، فالاولى حذفه.\r(قوله: بل يصح هبته) أي المذكور من النجس والمتنجس.\rوفي البجيرمي ما نصه: (فرع) لو تصدق، أو وهب، أو أوصى بالنجس - كالدهن، والكلب - صح، على معنى نقل اليد.\rاه.\rسم.\rع ش.\r(قوله: ورؤيته) معطوف على ملك: أي وشرط رؤيته.\r(وقوله: أي المعقود عليه) أي ثمنا، أو مثمنا.\r(قوله: إن كان معينا) قيد في اشتراط الرؤية، أي تشترط الرؤية إن كان المعقود عليه معينا - أي مشاهدا حاضرا - فهو من المعاينة لا من التعيين، لانه صادق بما عين بوصفه، وليس مرادا.\rفلو كان المعقود عليه غير معين - بأن كان موصوفا في الذمة - لا تشترط فيه الرؤية، بل الشرط فيه معرفة قدره وصفته.\r(قوله: فلا يصح بيع معين لم يرده العاقدان) أي لا يصح بيع معين غائب عن رؤية المتعاقدين أو أحدهما - ولو كان حاضرا في المجلس - وعلم من ذلك امتناع بيع الاعمى وشرائه للمعين - كسائر تصرفاته - فيوكل في ذلك - حتى في القبض والاقباض - بخلاف ما في الذمة.\r(قوله: كرهنه وإجارته) أي كما لا يصح رهن المعين وإجارته من غير رؤية المتعاقدين.\r(قوله: للغرر المنهي عنه) تعليل لعدم صحة بيع ما ذكر.\rوالغرر: هو ما انطوت عنا عاقته، أو ما تردد بين أمرين: أغلبهما أو خوفهما.\r(قوله: وإن بالغ في وصفه) أي لا يصح بيع المعين من غير رؤية - وإن بالغ كل منهما في وصفه - وذلك لان الملحظ في اشتراط الرؤية: الاحاطة بما لم تحط به العبارة من دقيق الاوصاف التي يقصر التعبير عن تحقيقها وإيصالها للذهن، ومن ثم ورد: ليس الخبر كالعيان بكسر العين، ولا مخالفة بين هذا وبين قوله الآتي: ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك، انعقد بيعا، لانه بيع موصوف في الذمة، وذاك بيع عين متميزة موصوفة.\r(والحاصل) لو قال بعتك ثوبا قدره كذا، وجنسه كذا، وصفته كذا: صح - ولو كان الثوب حاضرا عنده - وذلك لانه إنما اعتمد على الصفات الملتزمة في الذمة.\rولو قال بعتك الثوب الذي صفته كذا وكذا، فإنه لا يصح، لان المعين لا\rيلتزم.\r(قوله: وتكفي الرؤية قبل العقد إلخ) فإن وجده المشتري متغيرا عما رآه عليه تخير، فلو اختلفا في تغيره فالقول قول المشتري بيمينه وتخير، لان البائع يدعي عليه أنه رآه بهذه الصفة الموجودة الآن ورضي به، والاصل عدم ذلك.\rوإنما صدق - أي البائع - فيما لو اختلفا في عيب يمكن حدوثه، لانهما قد اتفقا على وجوده في يد المشتري، والاصل عدم وجوده في يد البائع.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد) أي في المعقود عليه الذي لا يغلب تغيره إلى وقت العقد، وهو صادق بما يغلب عدم تغيره - كأرض، وحديد، ونحاس، وآنية - وبما يحتمل التغير وعدمه سواء - كالحيوان - بخلاف ما يغلب تغيره إلى وقت العقد - كالاطعمة التي يسرع فسادها - فلا تكفي رؤيته قبل العقد، لانه لا وثوق حينئذ ببقائه حال العقد على أوصافه المرئية قبل.\r(قوله: وتكفي رؤية إلخ).\r(إعلم) أن رؤية كل عين على ما يليق - بها فيعتبر في الدار رؤية البيوت، والسقوف، والسطوح، والجدران، والمستحم، والبالوعة.\rوفي البستان رؤية الاشجار، والجدران، ومسايل الماء.\rوفي العبد والامة رؤية ما عدا العورة.\rوفي الدابة: رؤية كلها - لا رؤية لسانهم، ولا أسنانهم - وفي الثوب نشره - ليرى الجميع - ورؤية وجهي ما يختلف منه - كديباج منقش، وبساط - بخلاف ما لا يختلف - ككرباس - فيكفي رؤية أحدهما.\rوفي الورق البياض.\rوفي الكتب والمصحف رؤية جميع الاوراق.\rوفي متساوي الاجزاء - كالحبوب - رؤية بعضه.\rوفي نحو الرمان بما له قشر يكون صوانا لبقائه رؤية قشره.\r(قوله: بعض المبيع) المناسب لما قبله: بعض المعقود عليه، مبيعا كان، أو ثمنا.\r(قوله: إن","part":3,"page":14},{"id":746,"text":"دل) أي البعض المرئي.\r(وقوله: على باقيه) أي على أن الباقي مثله، وذلك يكون فيما يستوي ظاهره وباطنه - كالحب، والجوز، والادقة، والمسك، والتمر العجوة أو الكبيس في نحو قوصرة، والقطن في عدل - فلو رأى الظاهر، ثم خالفه الباطن، تخير.\r(قوله: كظاهر صبرة) تمثيل للبعض الذي تكفي رؤيته، ولا فرق في الصبرة بين أن يكون كلها مبيعا أو بعضها.\rوفي سم ما نصه: (فرع) سئل شيخنا الشهاب الرملي عن بيع السكر في قدوره: هل يصح، ويكتفي برؤية أعلاه من رؤوس القدور ؟ فأجاب بأنه إن كان بقاؤه في القدور من مصالحه: صج، وكفى رؤية أعلاه من رؤوس القدور، وإلا فلا.\rاه.\rولعل وجه\rذلك: أن رؤية أعلاه لا تدل على باقيه، لكنه اكتفى بها إذا كان بقاؤه في القدور من مصالحه للضرورة.\rاه.\r(قوله: وأعلى المائع) عطف على ظاهر صبرة، أي وكأعلى المائع، أي فإن رؤيته في ظرفه كافية.\r(قوله: ومثل إلخ) هو بالرفع، عطف على محل كظاهر، الواقع خبرا لمبتدأ محذوف، والتقدير: وذلك كظاهر، وذلك مثل إلخ، ويصح جعل الكاف اسما بمعنى مثل، وعليه: يصير العطف عليها فقط.\r(وقوله: أنموذج) مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى من - وهو بضم الهمزة والميم وفتح المعجمة - المسمى بالعينة، وذلك بأن يأخذ البائع قدرا من البر مثلا، ويريه للمشتري.\rولا بد من إدخاله في البيع بصيغة تشمل الجميع - بأن يقول: بعتك البر الذي عندي مع الانموذج، وإلا فلا يصح البيع.\r(قوله: كالحبوب) تمثيل لمتساوي الاجزاء.\r(قوله: أو لم يدل) أي ذلك البعض المرئي، وهو معطوف على قوله إن دل.\r(وقوله: بل كان) أي ذلك البعض المرئي.\rوالاولى: لكن كان - بأداة الاستدارك، بدل أداة الاضراب، كما هو ظاهر -.\r(وقوله: صوانا) بضم الصاد وكسرها، أي حفظا.\r(وقوله: للباقي) أي الذي لم ير، وهو متعلق بصوانا.\r(قوله: لبقائه) اللام للتعليل، متعلقة بصوانا أيضا.\rفاختلف المتعلقان، لان الاول للتعدية، والثاني للعلة، أي صوانا للباقي لاجل بقائه، بحيث إذا فارقه ذلك الصوان لا يبقى، بل يتلف.\r(قوله: كقشر رمان إلخ) تمثيل لبعض المبيع الذي لم يدل، لكن كان صوانا للباقي.\r(وقوله: وبيض) أي وقشر بيض.\r(قوله: وقشرة سفلى) وهي التي تكسر حالة الاكل.\rوخرج بالسفلى: العليا، فلا يكفي رؤيتها - كما سيصرح به -.\r(قوله: فيكفي رؤيته) أي المذكور من قشر الرمان، وما بعده.\r(قوله: لان صلاح الخ) عله للاكتفاء برؤية ما ذكر.\r(وقوله: باطنه) أي ما ذكر من الرمان، والبيض، ونحو الجوز.\r(وقوله: في إبقائه) أي القشر.\r(قوله: وإن لم يدل هو) أي القسر.\r(وقوله: عليه) أي الباطن.\rوهذا ليس غاية، بل الواو للحال.\rوإن زائدة.\r(قوله: ولا يكفي رؤية القشرة العليا) أي لانها ليست من مصالح ما في باطنه.\r(وقوله: إذا انعقدت السفلى) احترز به عما إذا لم تنعقد، فإنه يكفي حينئذ رؤية العليا.\r(قوله: ويشترط أيضا قدرة تسليمه) أي قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر - المثمن بالنسبة للبائع، والثمن بالنسبة للمشتري.\rوعبر بالتسليم - مع أن العبرة بالتسلم - تبعا للنووي في منهاجه.\rوقال في التحفة والنهاية: واقتصر المصنف عليه - أي القدرة - على التسليم، لانه محل وفاق، وسيذكر محل الخلاف - وهو قدرة المشتري على تسلمه ممن هو عنده.\rاه.\r(والحاصل) أنه متى كان البائع قادرا على تسليم المبيع للمشتري، وهو قادر على تسلمه، وكان المشتري قادرا على تسليم الثمن للبائع، وهو قادر على تسلمه، صح البيع - اتفاقا - فإن وجدت القدرة على التسلم من العاقدين: صح -\rعلى الصحيح.","part":3,"page":15},{"id":747,"text":"(قوله: فلا يصح بيع آبق وضال) مثل البيع: الشراء به - فلا يصح دفع عبد آبق أو ضال ثمنا لغير قادر على انتزاعه - كما علمت.\r(قوله: لغير قادر على انتزاعه) أي أخذه من المحل الذي أبق إليه أو ضل فيه، أو من الغاصب الذي غصبه.\r(قوله: وكذا سمك بركة) أي وكذلك لا يصح بيع سمك بركة لغير قادر على أخذه.\rومثل البيع: الشراء به، بأن يدفع ثمنا - كما علمت - (وقوله: شق تحصيله) أي السمك على المشتري، أي أو على البائع في الصورة التي زدناها.\r(قوله: مهمة) أي في بيان حكم من تصرف في مال غيره ظاهرا ثم تبين أنه له.\rولا يقال إن هذا قد ذكره بقوله: ويصح بيع مال غيره ظاهر إلخ، لانا نقول ذاك خاص في التصرف بالبيع، وما هنا في مطلق التصرف.\rنعم، كان الاولى والاخصر أن يقتصر على هذا، لانه شامل للبيع ولغيره، أو يقتصر على ذاك، ولكن يعمم فيه.\rفتنبه.\r(قوله: من تصرف في مال غير) المراد بالمال: ما يشمل المنفعة، وإلا لما صح - قوله فيما يأتي: وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج.\r(قوله: أو غيره) أي البيع، كالهبة، والعتق، والوقف.\r(قوله: ظانا تعديه) أي حال كونه معتقدا أنه متعد في تصرفه.\rوالظاهر أن هذا ليس بقيد، بل مثله ما إذا اعتقد أنه ليس متعديا، كأن كان يعتقد أن التصرف في مال مورثه في حياته جائز.\r(قوله: فبان) أي ظهر بعد التصرف.\r(وقوله: أن له) أي المتصرف.\r(وقوله: عليه) أي المتصرف فيه.\r(وقوله: ولاية) أي سلطنة بملك، أو وكالة، أو إذن - كما مر - (قوله: كأن كان) أي المتصرف فيه.\r(وقوله: فبان موته) أي فتبين بعد التصرف فيه موت من له الولاية قبيل التصرف.\r(قوله: أو مال أجنبي) معطوف على مال مورثه، أي وكأن كان المال الذي تصرف فيه مال أجنبي - أي أو مال مورثه - فكونه أجنبيا ليس يقيد - كما هو ظاهر -.\r(قوله: فبان إذنه له) أي فتبين بعد التصرف أن ذلك الاجنبي إذن له في التصرف قبله.\r(قوله: أو ظانا فقد إلخ) ظاهره أنه معطوف على ظانا تعديه، والمعنى: أو تصرف في مال غيره ظانا فقد شرط من شروط التصرف.\rوفيه أن هذا ليس مرادا، بل المراد أنه تصرف في مال نفسه ظانا فقد شرط من شروط صحة التصرف، فتبين أنه لم يفقد شرط من ذلك.\rولو قال: أو باع ماله ظانا فقد شرط إلخ - لكان أولى - فتنبه.\r(قوله: فبان مستوفيا للشروط) أي فتبين أن تصرفه مستوف لشروط التصرف.\r(قوله: صح تصرفه) جواب من.\r(قوله: لان العبرة في العقود إلخ) تعليل للصحة.\r(وقوله: بما في نفس الامر) أي بما هو مطابق للواقع.\rوإنما كانت العبرة في العقود به، لعدم احتياجها للنية، فانتفى التلاعب.\rوبفرضه لا يضر لصحة نحو بيع الهازل - كذا في النهاية، والتحفة -.\r(قوله: وفي\rالعبادات إلخ) أي ولان العبرة في العبادات بما في نفس الامر، وبما في ظن المكلف.\rوهذا يفيد أن العبرة في العبادات بمجموع الامرين: ما في نفس الامر وما في ظن المكلف.\rوصورته الآتية: وهي أنه لو توضأ إلخ، مع علتها، وهي قوله لان المدار الخ تفيد أن العبرة بالثاني فقط، وهذا خلف، ولا يصح أن يقال إن الواو في قوله وبما في ظن المكلف، بمعنى أو، لان ذلك يقتضي أن ما في نفس الامر كاف وحده في العبادات، وليس كذلك.\rفتأمل.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن العبرة في العبادات بما ذكر: لو توضأ إلخ.\r(قوله: أنه مطلق) أي أن ما توضأ به ماء مطلق.\r(وقوله: وإن بان) أي ما توضأ به.\r(وقوله: مطلقا) أي ماء مطلقا.\r(قوله: لان المدار إلخ) لا حاجة إلى هذه العلة بعد قوله ومن ثم إلخ.\r(والحاصل) عبارته لا تخلو عن النظر.\r(قوله: وشمل قولنا ببيع أو غيره) الاولى إسقاط لفظ ببيع - كما هو ظاهر -.","part":3,"page":16},{"id":748,"text":"(قوله: وغيرهما) أي كالهبة، والوقف والعتق -.\r(قوله: فلو أبرأ) أي الفضولي.\r(قوله: من حق) أي في ذمة الغير.\r(قوله: صح) أي الابراء.\r(قوله: ولو تصرف في إنكاح) المناسب أن يقول: ولو أنكح، لانه لا معنى للتصرف في الانكاح.\r(قوله: وشرط في بيع ربوي إلخ) شروع في بيان ما يعتبر في بيع الربوي، زيادة على ما مر من الشروط.\rوحاصل ذلك أن العوضين إن اتفقا جنسا اشترط ثلاثة شروط، أو علة - وهي الطعم، والنقدية - اشترط شرطان، وإلا كبيع طعام بنقد أو ثوب، أو حيوان بحيوان، لم يشترط شئ من تلك الثلاثة.\r(قوله: شرط في بيع الربوي وهو) أي الربوي محصور في شيئين فيه حصر الشئ في نفسه، إذ هو عينهما، وهو لا يصح.\rويمكن عود الضمير على الربا المفهوم من الربوي، فيكون هو المحصور فيهما.\rوعليه، فلا إشكال.\r(قوله: مطعوم) أي ما قصد للطعم تقوتا أو تفكها أو تداويا، وذلك لانه في الخبر الآتي نص على البر والشعير، والمقصود منهما التقوت، وألحق بهما، ما في معناهما - كالفول، والازر، والذرة - وعلى التمر، والمقصود منه التفكه والتأدم، فألحق به ما في معناه - كالزبيب، والتين - وعلى الملح، والمقصود منه الاصلاح، فألحق به ما في معناه من الادوية - كالسقمونيا، والزعفران -.\rومن المطعوم: الماء، فهو ربوي، وتسميته طعاما جاءت في الكتاب والسنة - قال تعالى: * (ومن لم يطعمه فإنه مني) * (1).\r(قوله: كالبر إلخ) تمثيل للمطعوم.\r(قوله: والفول) أي والترمس، لانه يؤكل بعد نقعه في الماء.\rقال ابن القاسم: وأظن أنه يتداوي به.\r(قوله: ونقد) قال في التحفة: وعلة الربا فيه جوهرية الثمن، فلا ربا في الفلوس - وإن راجت -.\rاه.\r(قوله: بجنسه) متعلق ببيع، والضمير يعود للمذكور من المطعوم والنقد - (قوله: حلول) نائب فاعل\rشرط، أي شرط حلول للعوضين، وذلك لاشتراط المقابضة في الخبر ومن لازمها الحلول غالبا، فمتى اقترن بأحدهما تأجيل - ولو لحظة - فحل وهما في المجلس: لم يصح.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: وتقابض) معطوف على حلول، والمراد القبض الحقيقي، فلا يكفي نحو حوالة، وإن حصل معها قبض في المجلس.\r(وقوله: قبل تفرق) قال سم: شامل للتفرق، سهوا أو جهلا.\rاه.\r(قوله: ولو تقابضا) أي البائع والمشتري.\r(وقوله: البعض) أي هذا أعطى بعض المبيع، والآخر أعطى بعض الثمن.\r(قوله: صح فيه فقط) أي صح البيع في ذلك البعض الذي قبض فقط دون ما لم يقبض، وهذا مبني على الاصح من قولي تفريق الصفقة - كما سيأتي - (قوله: ومماثلة) معطوف على حلول أيضا، أي وشرط مماثلة بين العوضين - أي مساواة بينهما في القدر، من غير زيادة - ولو حبة - ولو من غير جنسهما، كاشتمال أحد الدينارين على فضة.\r(قوله: يقينا) أي بأن يعلم بالمماثلة كل من المتعاقدين حال العقد.\r(قوله: بكيل إلخ) متعلق بمحذوف، أي وتعتبر المماثلة بكيل في المكيل - وإن تفاوت في الوزن - وبوزن في الموزون - وإن تفاوت في الكيل - والعبرة بغالب عادة الحجاز في زمنه (ص)، إلا فبعادة أهل البلد، فيما هو كالتمر فأقل، وإلا بأن كان أكبر جرما من التمر، فالعبرة فيه بالوزن، ولا تعتبر المماثلة إلا حال الكمال، فتعتبر في الثمار والحبوب بعد الجفاف والتنقية، فلا يباع رطب منها برطب من جنسه، ولا بجاف منه - إلا في مسألة العرايا - وستأتي.\rولا تعتبر مماثلة الدقيق والسويق، والخبز، وكذا ما أثرت فيه\r__________\r(1) سورة البقرة الاية: 249.","part":3,"page":17},{"id":749,"text":"النار بالطبخ أو القلي أو الشي، بخلاف تأثير التمييز، كالعسل، والسمن، وإنما تعتبر في الحبوب حبا، وفي السمسم حبا أو دهنا، وفي العنب والرطب زبيبا، أو تمرا، أو عصيرا، أو خلا.\r(تنبيه) يؤخذ من اعتبار المماثلة بالكيل في المكيل، وبالوزن في الموزون - أنه لا عبرة بالقيمة رأسا.\rفلو بيع مد تمر برني بمد صيحاني: صح ذلك - ولو تفاوتا في القيمة - ومحله في غير بعض صور القاعدة المسماة بقاعدة مد عجوة ودرهم، فإنه يعتبر في ذلك البعض المماثلة في القيمة أيضا.\rوالمؤلف لم يتعرض لهذه القاعدة رأسا، ولنتعرض لها حتى تعرف ذلك البعض المعتبر فيه ما ذكر، وتكميلا للفائدة، واقتداء بمن سلف، فنقول: ضابط هذه القاعدة أن يجمع عقد واحد جنسا ربويا في الجانبين - أي المبيع والثمن - متحدا فيهما مقصودا - أي ليس تابعا لغيره - وأن يتعدد المبيع جنسا أو نوعا أو صفة، سواء حصل التعدد\rالمذكور في الثمن أم لا.\rومعنى تعدده: أن ينضم إلى ذلك الجنس الربوي جنس آخر، ولو غير ربوي.\rفالقيود المشتمل عليها هذا الضابط: ستة.\rالقيد الاول: أن يكون العقد واحدا، ومعنى وحدته: عدم تفصيله، بأن لا يقابل المد بالمد، والدرهم بالدرهم مثلا، وخرج به ما لو فصل، كأن قال: بعتك هذا بهذا، وهذا بهذا.\rالقيد الثاني: أن يكون الجنس ربويا، وخرج به ما لو كان غير ربوي، كثوب وسيف بثوبين.\rالقيد الثالث: أن يكون ذلك الجنس الربوي في الجانبين، وخرج به، ما لو كان في أحدهما فقط، كثوب ودرهم بثوبين.\rالقيد الرابع: أن يكون الجنس الكائن فيهما واحدا، وخرج به ما لم يكن واحدا، بأن يكون المشتمل عليه المبيع ليس مشتملا عليه الثمن والكل ربوي كصاع بر وصاع شعير بصاعي تمر.\rالقيد الخامس: أن يكون مقصودا بالعقد، وخرج به ما إذا كان تابعا لمقصود بالعقد، كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها.\rالقيد السادس: أن يتعدد المبيع، وخرج به، ما إذا لم يتعدد - كبيع دينار بدينار - وهذه المخرجات ليست من القاعدة المذكورة، فهي صحيحة.\rوبقي من القيود: التمييز - أي عدم الخلط - ولكن هذا في خصوص صور الجنس وصور النوع، إذ لا يتأتى التوزيع المبني عليه القاعدة المذكورة إلا حينئذ.\rوخرج به: ما إذا لم يتميزا - بأن خلط الجنسان أو النوعان - وبيعا بمثلهما أو بأحدهما خالصا، فإنه لا يضر.\rوليس من القاعدة المذكورة بشرط أن يكون المخلوط به بالنسبة للجنس شيئا يسيرا، بحيث لا يقصد إخراجه ليستعمل وحده.\rوأما بالنسبة للنوع، فلا فرق بين اليسير والكثير - كما هو مقتضى كلام الشيخين - وقال سم: قال شيخنا الشهاب الرملي: إنه الصحيح اه.\rوجزم به الخطيب في مغنيه.\rوخرج باليسير في الجنس الكثير، فيضر، وتصير المسألة من القاعدة المذكورة.\rوالفرق بين الجنس - حيث قيد الخليط فيه باليسير - وبين النوع - حيث أطلق الخليط فيه - أن الخليط إذا كثر في الجنس: لم تتحقق المماثلة، بخلاف النوع.\rوبقي منها أيضا: أن لا يكون الجنس الربوي ضمنيا في الجانبين، بأن كان ظاهرا في كل منهما، أو ظاهرا في أحدهما ضمنا في الآخر، كبيع سمسم بدهنه.\rوخرج به: ما لو كان ضمنيا فيهما - كبيع سمسم بسمسم - فإنه لا يضر.\rوليس من القاعدة المذكورة.\r(واعلم) أن هذه القاعدة باطلة بجميع صورها، ما عدا ثلاث صور منها - كما ستعرفه - وسبب البطلان: أن العقد مشتمل أحد طرفيه على مالين مختلفين، وهو يوجب توزيع الطرف الآخر عليهما بالقيمة، والتوزيع يقتضي تحقق المفاضلة أو الجهل بالمماثلة.\rولنبين لك تلك الصور: ليتميز لك الباطل من الصحيح - الذي هو السبب في إيرادي لهذه القاعدة هنا - فنقول: قد\rعلمت مما مر أنه لا بد أن يتعدد المبيع جنسا أو نوعا أو صفة - تعدد الثمن كذلك أم لا - فهذه الثلاثة - أعني الجنس، والنوع، والصفة - يرتقي كل واحد منها إلى تسع - باعتبار أن الشيئين المشتمل عليهما المبيع لا فرق بين أن يوجدا في الثمن، أو يوجد أحدهما فقط، لكن كان الموجود فيه ربويا، وباعتبار أن الجنس الربوي المنضم إليه شئ آخر: قيمته","part":3,"page":18},{"id":750,"text":"أزيد من ذلك الشئ الآخر، أو أنقص، أو مساوية.\rفحاصل تلك الصور: سبع وعشرون صورة - ففي تعدد جنس المبيع تسع صور - لانه إما بيع مد ودرهم بمثلهما، أو بمدين، أو درهمين - وفي كل إما أن أن يكون المد الذي مع الدرهم أعلى منه قيمة، أو أنقص، أو مساويا - فهذه تسع صور: من ضرب ثلاثة في ثلاثة.\rومثلها: في اختلاف النوع - كأن بيع مد عجوة برني ومد صيحاني بمثلهما، أو بمدين صيحانيين، أو بمدين برنيين، وقيمة البرني مساوية لقيمة الصيحاني، أو أنقص، أو أزيد - فهذه تسع أيضا من ضرب ثلاثة في ثلاثة.\rومثلها في اختلاف الصفة: كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بمثلهما، أو بصحيحين أو مكسرين - فهذه تسع أيضا: من ضرب ثلاثة في ثلاثة - فالجملة سبع وعشرون صورة.\rوتتحقق المفاضلة في ثمانية عشرة صورة، وتجهل المماثلة في تسع، وكلها باطلة إلا ثلاثا من صور اختلاف الصفة، وهي: ما لو بيع صحيح ومكسر بمثلهما، أو بصحيحين، أو مكسرين.\rوقيمة الصحيح في الثلاث، مساوية لقيمة المكسر.\rوإنما نظروا لتساوي القيمة في الصفة، ولم ينظروا له في الجنس والنوع، لغلبة الاتحاد فيها دون الجنس والنوع، لوجود الوزن معها، وهو لا يخطئ إلا نادرا، بخلاف الكيل الموجود معهما.\rولنمثل لك لبعض صور الجنس، ولبعض صور النوع، ولبعض صور الصفة، لتعرف تحقق المفاضلة، أو الجهل بالمماثلة، ونقيس الباقي عليها، فنقول: بالنسبة للاول - أعني الجنس - لو باع مد عجوة ودرهما بمدين: نظر - فإن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر من درهم - كأن تكون قيمته درهمين - كان ذلك المد بالنسبة لقيمته ثلثي الطرف الذي هو فيه، وذلك لان الدرهمين إذا ضممتهما إلى الدرهم، يكون مجموعها ثلاثة، والدرهمان ثلثاها، فإذا وزعت الثمن - الذي هو المدان - على المد والدرهم، يكون ثلثا المدين في مقابلة المد، والثلث الباقي منهما في مقابلة الدرهم.\rولا شك أن ثلثي المدين، أكثر من المد - فتحققت المفاضلة وإن كانت قيمة المد أقل من الدرهم المنضم معه - كأن تكون نصف درهم - فيكون المد ثلث الطرف الذي هو فيه بالنسبة للقيمة، فإذا وزعت الثمن المذكور عليهما يكون ثلث المدين في مقابلة المد.\rولا شك أن ثلثهما أنقص منه، فتحققت المفاضلة.\rوإن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم مساوية له، لزم\rالجهل بالمماثلة لانها تستند إلى التقويم، وهو تخمين قد يخطئ وقد يصيب.\rوقس على ما ذكر بقية صور الجنس، وهي: بيع مد ودرهم بمد ودرهم أو بدرهمين، وكانت قيمة المد أكثر، أو أنقص، أو مساوية - وبالنسبة للثاني - أعني النوع - لو باع مدا صيحانيا، ومدا برنيا بمثلهما: نظر أيضا - فإن كانت قيمة المد الصيحاني أعلى - كدرهمين - وقيمة المد البرني درهما: كان المد الصيحاني ثلثي الطرف الذي هو فيه فيقابله عند التوزيع ثلثا المدين - الصيحاني، والبرني - وهو مد وثلث، فيصير كأنه قابل مدا بمد وثلث، فتحققت المفاضلة.\rوإن كانت قيمة المد الصيحاني أقل من قيمة المد الرني - كأن تكون قيمته نصف درهم: كان المد الصيحاني ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر - الذي هو الثمن - ولا شك أن ثلثهما أنقص من مد - فتحققت المفاضلة.\rوإن كانت قيمة المد الصيحاني مساوية لقيمة المد البرني: لزم الجهل بالمماثلة، إذ هي تستند إلى التقويم، وهو تخمين - كما مر -.\rوقس على ما ذكر بقية صور النوع، وهي: بيع مد صيحاني ومد برني بصيحانيين أو ببرنيين وكانت قيمة الصيحاني أكثر، أو أقل أو مساوية.\rوبالنسبة للثالث - أعني الصفة - لو باع درهما صحيحا ومكسرا بدرهم صحيح ومكسر: نظر أيضا - فإن كانت قيمة الصحيح أعلى من قيمة المكسر - كأن تكون درهمين - كان الصحيح ثلثي الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلثان من الطرف الآخر - وهو درهم وثلث - فيصير كأنه قابل درهما بدرهم وثلث، فتحققت المفاضلة.\rوإن كانت قيمة الصحيح أقل - كأن يكون نصف درهم - كان ثلث الطرف الذي هو فيه، فيقابله ثلث الدرهمين من الطرف الآخر - ولا شك أن ثلث الدرهمين أنقص من درهم كامل - فتحققت المفاضلة وإن كانت قيمة الصحيح مساوية لقيمة المكسر: لزم الجهل بالمماثلة - بناء على التقويم المار - إلا أنهم اغتفروا في الصلة: لتساويهما في الوزن وفي القيمة.","part":3,"page":19},{"id":751,"text":"وقس على ذلك بقية صور الصفة، وهي: ما لو باع درهما صحيحا، ودرهما مكسرا بصحيحين، أو مكسرين، وكانت قيمة الصحيح أعلى، أو أقل، أو مساوية.\rوفي صور التساوي ما علمت من الصحة.\rقال في التحفة: وليتفطن هنا لدقيقة يغفل عنها، وهي أنه يبطل - كما عرف مما تقرر - بيع دينار مثلا فيه ذهب وفضة بمثله أو بأحدهما، ولو خالصا - وإن قل الخليط - لانه يؤثر في الوزن مطلقا.\rفإن فرض عدم تأثيره فيه، ولم يظهر به تفاوت في القيمة: صح البيع.\rاه.\rومثله بيع فضة مغشوشة بمثلها أو بخالصة، فلا يصح.\rفإن فرض أن الغش قدر لا\rيظهر في الوزن: صح البيع.\rومنه يؤخذ امتناع بيع الفضة بالفضة المتعامل بها الآن، لاشتمالها على النحاس المؤثر في الوزن.\rويؤخذ أيضا منه بطلان ما عمت به البلوى من دفع دينار مغربي مثلا وعليه تمام ما يبلغ به دينارا جديدا من فضة أو فلوس وأخذ دينار جديد بدله.\rولهذا قال بعضهم: لو قال لصيرفي: اصرف لي بنصف هذا الدرهم فضة، وبالنصف الآخر فلوسا: جاز، لانه جعل نصفا في مقابلة الفضة، ونصفا في مقابلة الفلوس بخلاف ما لو قال: اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة، ونصف فلوس: لا يجوز، لانه إذا قسط عليهما ذلك: احتمل التفاضل، وكان من صور مد عجوة ودرهم.\rاه.\r(قوله: وذلك إلخ) أي ما ذكر: من اشتراط الشروط الثلاثة في بيع الربوي بجنسه: ثابت، لقوله (ص) إلخ.\r(وقوله: \" لا تبيعوا الذهب \" إلخ) ذكر في الحديث ستة أشياء، إثنين من النقد، وأربعة من المطعومات.\rوالاولان لا يقاس عليهما - لعدم تعدي علتهما - كما سيأتي.\rوالاربعة الاخيرة يقاس عليها ما وجد علتها فيه، وهي تنقسم - من حيث العلة - ثلاثة أقسام، لان البر والشعير مطعومان، والتمر متأدم به، والملح مصلح.\r(وقوله: ولا الورق) بكسر الراء، الفضة.\r(وقوله: إلا سواء بسواء) سواء الاول: حال، والثاني مع جاره متعلق بمحذوف صفة.\rأي سواء مقابلا بسواء، أي لا تبيعوا ذلك إلا حال كونهما متساويين.\rومثله يقال فيما بعده.\r(قوله: عينا بعين) أي حالين.\r(وقوله: يدا بيد) أي متقابضين قبضا حقيقيا قبل التفرق من المجلس.\r(قوله: فإذا اختلفت هذه الاصناف) أي الربوية واتحدت علة الربا - كبر بشعير - والدليل على هذا القيد: الاجماع.\rوخرج بذلك، ما لو باع برا بنقد، فلا يشترط التقابض والحلول، لعدم اتحاد العلة - إذ هي في الاول، الطعمية، وفي الثاني النقدية.\r(وقوله: فبيعوا كيف شئتم) أي إذا أردتم بيع شئ منها بآخر فبيعوا كيف شئتم.\rأي متماثلا، ومتفاوتا.\r(قوله: إذا كان يدا بيد) كان: تامة، وفاعلها ضمير مستتر، يعود على البيع.\rويدا بيد: حال من الضمير المستتر.\rأي إذا وجد بيع الاصناف المختلفة حال كونه يدا بيد، أي مقابضة.\r(قوله: ومن لازمه) أي التقابض، الحلول: أي فوجد شرطا بيع الربوي بغير جنسه، وهما: التقابض والحلول.\r(وقوله: أي غالبا) أي أن كون لازم التقابض الحلول، باعتبار الغالب، ومن غير الغالب: قد يحصل التقابض قبل التفرق، مع كون العقد مشروطا فيه تأجيل أحد العوضين إلى لحظة مثلا.\r(قوله: فيبطل بيع الربوي إلخ) محترز كون المماثلة يقينا.\rوقوله جزافا - بتثليث الجيم - وهو ما لم يقدر بكيل ولا وزن - كبيع صبرة من بر بصبرة من جنسها، فإن ذلك لا يصح.\r(قوله: أو مع ظن مماثلة) يغني عنه قوله جزافا، إذ هو صادق بظن المماثلة، وهو ساقط من عبارة التحفة وفتح الجواد وغيرهما، فالاولى إسقاطه.\r(قوله:\rوإن خرجتا سواء) المناسب: وإن خرجا - بإسقاط التاء - إذ ألف التثنية تعود على مذكر، وهو الربوي ومقابله من غير جنسه.\rوهو غاية للبطلان، أي يبطل بيع ما ذكر جزافا، وإن خرجا سواء للجهل بالمماثلة حالة العقد.\r(قوله: وشرط في بيع أحدهما) أي المطعوم والنقد.\r(وقوله: بغير جنسه) متعلق ببيع.\r(قوله: واتحد) أي ذلك الاحد ومقابله.\r(قوله: في علة الربا) هي الطعم والنقدية - كما تقدم -.\r(قوله: كبر بشعير وذهب بفضة) الاول: مثال لبيع المطعوم بغير جنسه مع","part":3,"page":20},{"id":752,"text":"الاتحاد في العلة.\rوالثاني: لبيع النقد بغير جنسه مع الاتحاد في ذلك.\r(قوله: حلول إلخ) نائب فاعل شرط.\r(قوله: قبل تفرق) أي من مجلس العقد، والظرف تنازعه كل من حلول وتقابض.\r(قوله: لا مماثلة) أي لا يشترط مماثلة، لقوله في الحديث المار: فبيعوا كيف شئتم.\r(قوله: فيبطل بيع الربوي إلخ) مفرع على مفهوم الشرط الثاني.\rوقوله إلى لم يقبضها: أي أو لم يكونا حالين.\rوكان عليه أن يصرح به لانه مفهوم الشرط الاول.\r(قوله: بل يحرم) إضراب إنتقالي، لا إبطالي.\rوالمناسب: عدم الاضراب، وإبدال بل بواو الاستئناف.\rوقوله في الصورتين: هما بيع الربوي بجنسه، وبيعه بغير جنسه.\rوكان المناسب أن يقول: في ذلك كله.\r(قوله: واتفقوا على أنه من الكبائر) أي أن البيع في الصورتين المختل فيهما شرط من الشروط السابقة: من الكبائر، بل من أكبر الكبائر - كما في التحفة - وذلك لانه ربا، وقد لعن رسول الله (ص) آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه.\rقيل: ولم يؤذن الله تعالى في كتابه عاصيا بالحرب: غير آكله.\rقال تعالى: * (فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله) * (1) ومن ثم قيل: إنه علامة على سوء الخاتمة - كإيذاء أولياء الله تعالى -.\rقال في الايعاب: ولقد وقع لي أني رجعت من مصر إلى بلدنا لصلة الرحم في حدود الثلاثين وتسعمائة، فكنت في عشر رمضان الاخير أزور قبر والدي كل يوم بعد الصبح، ففي يوم أنا جالس أقرأ على قبره، وإذا بصوت فزع يأتيني من بعد، فتبعته إلى أن رأيته خارجا من قبر مبني مجصص، وهو يقول: آه آه - مفسرة - قوقفت ساعة، ثم رجعت، فسألت عن صاحب ذلك القبر، فقيل لي: فلان - لرجل أعرفه، صاحب ثروة، كان لا يفارق المسجد، ولا يتكلم بسوء قط - فزاد العجب فيه، ثم بالغت في السؤال عنه، فقيل: إنه كان يأكل الربا.\rاه.\rقال في النهاية: وظاهر الاخبار هنا أنه أعظم إثما من الزنا والسرقة وشرب الخمر.\rلكن أفتى الوالد بخلافه، وتحريمه تعبدي.\rوما أبدي له - أي من كونه يؤدي للتضييق ونحوه - إنما يصلح حكمة، لا علة.\rاه.\rبزيادة.\r(قوله: لآكل الربا) هو متناوله بأي وجه كان، واعترض بأنه إن أراد بالربا المعنى اللغوي - وهو الزيادة - فلا يصح، لقصوره على ربا الفضل.\rوأيضا يقتضي أن اللعن على آكل الزيادة فقط، دون باقي العوض.\rوإن أريد بالربا العقد، فغير ظاهر، لانه لا معنى لاكل العقد وأجيب باختيار الثاني، وهو على تقدير مضاف، والتقدير: آكل متعلق الربا، وهو العوض.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وموكله) هو الدافع للزيادة.\r(قوله: وكاتبه) أي الذي يكتب الوثيقة بين المرابين، وأسقط من الحديث: الشاهد، وكان عليه أن يصرح به.\r(قوله: وعلم بما تقرر) أي من أنه يشترط لبيع الربوي بجنسه، أو بغيره مع الاتحاد في العلة، ما مر من الشروط.\r(وقوله: أنه لو بيع طعام إلخ) أي لو بيع ربوي بغير جنسه ولم يتحدا في العلة - كبيع طعام بنقد، أو بثوب، أو بيع عروض بنقد، أو غير ذلك - لم يشترط شئ من هذه الثلاثة، أي التماثل، والحلول، والتقابض.\r(قوله: وشرط في بيع إلخ) لما أنهى الكلام على بيع الاعيان، شرع في بيع الذمم.\rوالاصل فيه: قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) * (2) الآية - نزلت في السلم -.\rوخبر الصحيحين.\rمن أسلف في شئ، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم.\r(وقوله: موصوف) صفة لمحذوف، أي شئ موصوف بما يبين قدره وجنسه وصفته.\r(وقوله: في الذمة) متعلق بمحذوف صفة ثانية لذلك\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 279.\r(2) سورة البقرة، الاية: 282.","part":3,"page":21},{"id":753,"text":"المحذوف، أي ملتزم في الذمة، ويصح تعلقه ببيع.\rوكون البيع في الذمة - باعتبار كون المبيع ملتزما فيه -.\rوالذمة لغة: العهد، والامان.\rوشرعا: معنى قائم بالذات، يصلح للالزام من جهة الشارع، والالتزام من جهة المكلف.\r(قوله: ويقال له السلم) أي يطلق على البيع في الذمة السلم اتفاقا، وإن كان بلفظ السلم، فإن كان بلفظ البيع، فقيل إنه بيع، ولا تجري عليه أحكام السلم، من اشتراط قبض رأس المال في المجلس، وعم صحة الحوالة به وعليه، وقيل إنه سلم، وعليه تجري فيه أحكامه المذكورة.\rوأركان السلم خمسة: مسلم، ومسلم إليه، ومسلم فيه، ورأس مال، وصيغة.\r(قوله: مع الشروط) متعلق بشرط، أي شرط قبض إلخ مع اشتراط الشروط السابقة في بيع المعين، ما عدا الرؤية من كون المعقود عليه ملكا للعاقد، وطاهرا ومقدورا على تسلمه.\rأما الرؤية فليست شرطا فيه، لانه إنما تشترط في بيع المعين فقط، وهذا في الذمة.\r(قوله: قبض رأس مال) هو شرط لدوام الصحة، ويشترط لاصلها حلوله - كما في المنهج - ولا يغني القبض عنه، لانه قد يكون مؤجلا ويقبض في المجلس، وهو لا يصح.\rوإنما عبر بالقبض دون التسليم - الذي عبر به في المنهاج - لان المعتمد جواز استقلال المسلم إليه بقبض رأس المال.\r(وقوله: معين) كأسلمت إليك\rهذا الدينار (وقوله: أو في الذمة) كأسلمت إليك دينارا، وإن لم يقل في ذمتي - كما يقع الآن.\r(والحاصل) رأس المال تارة يكون معينا، وتارة يكون في الذمة - بخلاف المسلم فيه، فإنه لا يكون إلا دينا - أي في الذمة - كما سيذكره.\r(قوله: في مجلس خيار) متعلق بقبض.\r(قوله: وهو) أي مجلس الخيار كائن قبل تفرق، أي أو قبل تخاير، لان اختيار اللزوم كالتفرق - كما سيأتي في الخيار - ولو اختلفا، فقال المسلم قبضته بعد التفرق، وقال المسلم إليه قبله، أو بالعكس، ولا بينة لكل، صدق مدعي الصحة.\r(قوله: من مجلس العقد) متعلق بتفرق، والاولى إسقاطه، لانه لو قاما منه وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق: صح.\r(قوله: ولو كان إلخ) غاية في اشتراط قبض رأس المال قبل ذلك، أي يشترط قبضة قبل ذلك، ولو كان منفعة، كأسلمت إليك منفعة داري، أو حيواني في كذا وكذا.\r(قوله: وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين) أي لان ذلك هو الممكن في قبض المنفعة، فلم يتصور فيها القبض الحقيقي.\rقال سم: فلو تلفت العين قبل فراغ المدة: ينبغي انفساخ السلم فيما يقابل الباقي، لتبين عدم حصول القبض فيه، كما لو تلفت الدار المؤجرة.\rاه.\r(قوله: كدار وحيوان) تمثيل للعين التي أسلم منفعتها.\r(قوله: ولمسلم إليه قبضه) أي رأس المال، أي له أن يستقل به من غير أن يقبضه المسلم إياه.\r(قوله: ورده لمسلم إلخ) أي وله رد رأس المال للمسلم، ولو عن الدين الذي عليه له.\rوعبارة التحفة: ولو رده إليه قرضا أو عن دين، فقد تناقض فيه كلام الشيخين وغيرهما.\rوالمعتمد: جوازه، لان تصرف أحد العاقدين مع الآخر لا يستدعي لزوم الملك.\rاه.\r(قوله: وكون مسلم إلخ) معطوف على قبض رأس مال، أي وشرط كون الشئ المسلم فيه دينا.\rقال في المغني: (فإن قيل) الدينية داخلة في حقيقة السلم، فكيف يصح جعلها شرطا، لان الشرط خارج عن المشروط ؟ (أجيب) بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط: ما لا بد منه، فيتناول حينئذ جزء الشئ.\rاه.\r(قوله: في الذمة) أي ذمة المسلم إليه، وهذا بيان للمراد من كونه دينا، ولو زاد أي التفسيرية، لكان أولى.\rوعبارة ش ق: والمراد بالدين: ما كان في الذمة - كما يستفاد ذلك من التعريف السابق - فلا يشترط فيه الاجل.\rاه.\r(قوله: حالا كان) أي المسلم فيه، أو مؤجلا.\rوالمراد أن يصرح بالحلول أو بالاجل.\r(قوله: لانه) أي الدين هو الذي وضع له لفظ السلم، إذ هو بيع موصوف في الذمة.\rوما ذكر تعليل لاشتراط كون المسلم فيه دينا.\r(قوله: فأسلمت إلخ) مفرع على مفهوم اشتراط ما ذكر، أي فلو لم يكن المسلم فيه دينا - بأن كان معينا - فليس بسلم.\rوقوله في هذا العين: هو المسلم فيه.\rوقوله أو هذا: أي أو أسلمت إليك هذا الدينار مثلا في هذا - أي الثوب مثلا - كرر المثال إشارة إلى أن رأس","part":3,"page":22},{"id":754,"text":"المال لا يضر تعينه - كما علمت (قوله: ليس سلما) الجملة خبر فأسلمت إلخ الواقع مبتدأ لقصد لفظه.\r(قوله: لانتفاء الشرط) هو الدينية، وهو علة لانتفاء كونه سلما.\r(قوله: ولا بيعا لاختلال لفظه) أي وليس بيعا لاختلال، أي لفقد لفظه - أي البيع - إذ المعبر به لفظ السلم، لا البيع.\rقال في التحفة: نعم، لو نوى بلفظ السلم البيع، فهل يكون كناية - كما اقتضته قاعدة: ما كان صريحا في بابه كان كناية في غيره - أو لا، لان موضوعه ينافي التعيين، فلم يصح استعماله فيه ؟ كل محتمل.\rوالثاني أقرب إلى كلامهم.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: ولو قال اشتريت إلخ) هذه مسألة مستقلة، وليست مفرعة على ما قبلها.\r(قوله: كان بيعا) أي كان هذا العقد بيعا - لا سلما - عند الشيخين.\rقال في النهاية: وهو الاصح هنا - كما صححه في الروضة - (قوله: نظرا للفظ) أي اعتبارا باللفظ، أي وهو لفظ البيع والشراء.\r(قوله: وقيل سلم نظرا للمعنى) أي وهو بيع شئ موصوف في الذمة، واللفظ لا يعارضه، لان كل سلم بيع، كما أن كل صرف بيع، وإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله.\rقال في التحفة: فعلى الاول - أي أنه بيع - يجب تعيين رأس المال في المجلس إذا كان في الذمة، ليخرج عن بيع الدين بالدين، لا قبضه، ويثبت فيه خيار الشرط، ويجوز الاعتياض عنه.\rوعلى الثاني - أي أنه سلم - ينعكس ذلك، ومحل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، وإلا كان سلما اتفاقا اه.\rبزيادة.\r(قوله: واختاره) أي القول بأنه سلم، وهو ضعيف.\r(قوله: وكون المسلم فيه الخ) معطوف على قبض رأس مال، أي وشرط كون المسلم فيه: مقدورا على تسليمه للمسلم عند المحل، وصرح بهذا الشرط - مع أنه من شروط البيع، وهو بصدد بيان الشروط الزائدة عليها - كما يدل له قوله سابقا مع الشروط المذكورة للبيع - لان المقصود بيان وقت القدرة المشترطة، وهذا زائد على مفهوم القدرة على التسليم، وذلك الوقت هو حالة وجوب التسليم، وهو يختلف، ففي السلم الحال: عند العقد.\rوفي المؤجل: بحلول الاجل.\r(قوله: أي وقت حلوله) تفسير مراد للمحل - بالكسر - وهو مصدر بمعنى الزمان، وهذا إن كان السلم مؤجلا، وإلا فالعبرة فيه بوقت العقد - كما علمت - (قوله: فلا يصح السلم في منقطع إلخ) أي أو فيما يشق حصوله في المحل مشقة عظيمة، كقدر كثير من الباكورة.\r(وقوله: كالرطب في الشتاء) أي كأن أسلم له في رطب يأتي به في الشتاء، وهذا باعتبار أكثر البلاد.\rأما في بلد يوجد فيه الرطب في الشتاء كثيرا، فيصح، كما في الايعاب.\r(قوله: وكونه معلوم قدر إلخ) معطوف على قبض رأس مال أيضا، أي وشرط كون المسلم فيه معلوم قدر.\rقال ع ش: أي للعاقدين، ولو إجمالا، كمعرفة الاعمى الاوصاف بالسماع، ولعدلين.\rولا بد من معرفتهما الصفات بالتعيين، لان الغرض منهما الرجوع إليهما عند التنازع، ولا تحصل تلك الفائدة إلا بمعرفتهما تفصيلا - كذا قاله في القوت - وهو حسن\rمتعين.\rاه.\r(قوله: بكيل الخ) متعلق بمعلوم، أي ويحصل العلم بالقدر بالكيل في المكيل، أي فيما يكال عادة - كالحبوب ونحوها - وبالوزن، في الموزون - أي فيما يوزن عادة - كاللآلئ الصغار، والنقدين، والمسك، ونحو ذلك - وبالذرع: في المذروع - أي فيما يذرع عادة - كالثياب، والارض - وبالعد: في المعدود، أي فيما يعد عادة - كالاحجار واللبن.\r(قوله: وصح) أي السلم (قوله: في نحو جوز ولوز) أي مما جرمه كجرمهما - كفستق - وألحق به بعضهم البن المعروف الآن.\rوانظر لم أفرد هذا بالذكر مع أنه إن كان من المكيل، والقصد التنبيه على أنه يصح بالوزن، فهو داخل في قوله الآتي ومكيل بوزن، وإن كان من الموزون فهو داخل تحت قوله المار أو وزن في موزون ؟ ويمكن أن يقال - كما في البجيرمي - أنه أفرده بالذكر للرد على الامام ومن تبعه، لانه يمنع السلم في الجوز واللوز وزنا وكيلا، إن كان من نوع يكثر","part":3,"page":23},{"id":755,"text":"اختلافه بغلظ قشوره ورقتها.\rفافهمه.\r(قوله: وموزون بكيل) أي وصح أيضا السلم في موزون بكيل.\r(وقوله: يعد فيه ضابطا) أي يعد ذلك الكيل في الموزون ضابطا، وذلك كدقيق، وما صغر جرمه كجوز ولوز - كما مر - فإن لم يعد فيه الكيل ضابطا - كفتات مسك، وعنبر، وكبطيخ، وقثاء، وباذنجان، ورمان، ونحوها مما كبر جرمه، وكالبقول، وكالملوخية، والرجلة - تعين في جميع ذلك الوزن.\r(قوله: ومكيل بوزن) أي وصح السلم في مكيل كالحبوب بالوزن، وذلك لان المقصود معرفة القدر، وهي حاصلة بذلك.\rوبه يفرق بين السلم، وبين الربا - حيث تعين في الموزون الوزن، وفي المكيل الكيل - وذلك لان المقصود هناك المماثلة بما عهد في زمن النبي (ص)، فهو أضيق بابا من السلم.\r(قوله: ولا يجوز) أي السلم.\r(وقوله: في بيضة ونحوها) أي كبطيخة، وسفرجلة.\rويفهم من التعبير ببيضة ونحوها: أن السلم يصح في البيض الكثير، والبطيخ الكثير ونحوهما، وهو كذلك - كما في شرح الروض - وعبارته: أما لو أسلم في عدد من البطيخ مثلا - كمائة - بالوزن في الجميع، دون كل واحدة، فيجوز - اتفاقا - قاله السبكي وغيره.\rاه.\rوعبارة التحفة مثله، ونصها: ومن ثم امتنع في نحو بطيخة أو بيضة واحدة، لاحتياجه إلى ذكر جرمها مع وزنها، وذلك لعزة وجوده.\rنعم، إن أراد الوزن التقريبي: اتجه صحته في الصورتين، لانتفاء عزة الوجود.\rاه.\r(قوله: لانه) أي الحال والشأن (وقوله: يحتاج) أي في صحة السلم في نحو البيضة.\r(وقوله: إلى ذكر جرمها مع وزنها) أي في صيغة السلم، كأن يقول أسلمت إليك في بطيخة جرمها كذا، ووزنها كذا.\r(قوله: فيورث عزة الوجود) أي فيؤدي ذكر الجرم مع الوزن إلى ندرة الوجود، فلذلك لم يصح السلم.\r(قوله: ويشترط) أي لصحة السلم.\r(وقوله: أيضا) أي كما اشترط ما مر من قبض\rرأس المال وما بعده.\r(قوله: بيان محل تسليم) أي مطلقا، سواء كان السلم حالا أو مؤجلا.\rوحاصل ما يتعلق بهذا الشرط أن الصور فيه ثمانية، وذلك لان السلم إما حال أو مؤجل.\rوعلى كل، إما أن يكون لنقله مؤنة أو لا، وعلى كل: إما أن يكون المحل صالحا للتسليم أو لا - فأربعة في الحال، وأربعة في المؤجل - يجب البيان في خمسة، منها ثلاثة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا، أو صالحا ولنقله مؤنة.\rوثنتان في الحال: وهما ما إذا كان الموضع غير صالح للتسليم، سواء كان لنقله مؤنة أم لا.\rولا يجب البيان في ثلاثة: واحدة في المؤجل، وهي ما إذا كان الموضع صالحا ولا مؤنة للنقل.\rوثنتان في الحال، وهما: إذا كان صالحا سواء كان لنقفه مؤنة أم لا.\rفإذا بين تلك الصورة وجب العمل بالبيان، وإذا علمت ذلك تعلم ما في كلام الشارح من الاجمال، حيث أطلق ولم يفصل بين المسلم فيه المؤجل والحال، فيفيد أنه إذا صلح المكان للتسليم، وكان لحمله مؤنة: اشترط البيان مطلقا - سواء كان مؤجلا أو حالا - مع أنه إنما يشترط في الاول، دون الثاني.\r(قوله: إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم) أي عقد في محل لا يصلح له، كأن عقد في وسط لجة أو في بادية، ولا فرق في اشتراط البيان فيما إذا أسلم في المحل المذكور بين أن يكون لنقل المسلم فيه مؤنة أم لا.\r(وقوله: أو لحمله إليه مؤنة) أي أو صلح للتسليم، لكن كان لحمله من الموضع الذي يوجد فيه عادة إلى موضع التسليم مؤنة، ومحل اشتراط البيان في هذا: إذا كان المسلم فيه مؤجلا، أما إذا كان حالا فلا يشترط - كما علمت - (قوله: ولو ظفر المسلم) بكسر اللام (وقوله: بالمسلم إليه) بفتح اللام (وقوله: بعد المحل) بكسر الحاء.\r(قوله: في غير محل التسليم) متعلق بظفر، ومحله هو المكان المعين بالشرط، أو بالعقد.\r(قوله: ولنقله إلى محل الظفر) أي نقل المسلم فيه من محل التسليم إلى موضع الظفر مؤنة، أي ولو يتحملها المسلم عن المسلم إليه.\r(قوله: لم يلزمه) أي المسلم إليه.\r(وقوله: أداء) أي للمسلم فيه للمسلم (قوله: ولا يطالبه بقيمته) أي ولا يطالب المسلم المسلم إليه في غير محل التسليم بقيمته قال سم:","part":3,"page":24},{"id":756,"text":"قال الزركشي: لكن له الدعوى عليه، وإلزامه بالسفر إلى محل التسليم، أو التوكيل، ولا يحبس.\rاه.\r(قوله: ويصح السلم حالا) أي بأن صرح بالحلول.\r(وقوله: ومؤجلا) أي بأن صرح بالتأجيل بالنسبة للمسلم فيه، أما رأس المال، فلا يصح فيه الاجل، ويجب قبضه حقيقة في المجلس - كما تقدم - أما المؤجل: فبالنص، وأما الحال: فبالاولى - لبعده عن الغرر - (فإن قيل) الكتابة تصح بالمؤجل ولا تصح بالحال.\r(أجيب) بأن الاجل إنما وجب فيها لعدم قدرة الرقيق على نحو\rالكتابة، والحلول يقتضي وجوبها حالا.\r(وقوله: بأجل معلوم) متعلق بمؤجل، أي مؤجل بأجل معلوم للعاقدين، أو للعدلين، كإلى شهر رمضان.\r(قوله: لا مجهولا) أي لا مؤجل بأجل مجهول، فلا يصح.\rفلو قال أسلمت إليك بهذا إلى قدوم زيد: لم يصح، للجهل بوقت الحلول.\r(قوله: ومطلقه إلخ) أي أن مطلق السلم، أي الذي لم يصرح فيه بحلول أو أجل.\r(وقوله: حال) أي ينعقد حالا، كما أنه إذا أطلق البيع، ينعقد حالا.\rقال سم: وإن ألحقا به أجلا في المجلس: لحق، أو ذكرا أجلا ثم أسقطاه في المجلس: سقط.\rاه.\r(قوله: ومطلق المسلم فيه جيد) أي أن المسلم فيه إذا لم يقيد بجودة ولا رداءة: ينصرف للجيد - للعرف، ولكن ينزل على أقل درجات الجيد لا على أعلاها.\r(قوله: وحرم ربا) (1) هو بالقصر لغة الزيادة، قال الله تعالى: * (اهتزت وربت) * (2) أي زادت ونمت.\rوشرعا: عقد واقع على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع، أو واقع مع تأخير في البدلين، أو أحدهما.\r(واعلم) أن غالب ما ذكره هنا هو عين ما مر في قوله وشرط في بيع ربوي إلخ، فكان الاولى أن يستوفي الكلام هناك على ما يتعلق ببيع الربوي، أو لا يذكر هناك شيئا أصلا ويستغني بما ذكره هنا عما ذكره هناك - كما صنع في المنهج -.\rوقد ورد في تحريم الربا شئ كثير من الآيات والاحاديث والآثار، منها ما تقدم، ومنها قوله تعالى: * (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) * قال بعضهم في تفسير هذه الآية: إن آكل الربا أسوأ حالا من جميع مرتكبي الفواحش، فإن كل مكتسب له توكل ما في كسبه، قليلا كان أو كثيرا - كالتاجر والزارع - إذ لم يعينوا أرزاقهم بعقولهم، ولم تتعين لهم قبل الاكتساب، فهم على غير معلوم في الحقيقة، كما قال (ص): أبى الله أن يرزق المؤمن إلا من حيث لا يعلم، وأما آكل الربا فقد عين على آخذه مكسبه ورزقه، فهو محجوب عن ربه بنفسه، وعن رزقه بتعيينه، لا توكل له أصلا، فوكله الحق سبحانه وتعالى إلى نفسه وعقله، وأخرجه من حفظه، فاختطفته الجن، وخبلته، فيقوم يوم القيامة كالمصروع الذي مسه الشيطان، فتخطفه الزبانية، وتلقيه في النيران - فيجب على كل مؤمن أن يتباعد مما يغضب الجبار، ويتوب ويرجع إلى العزيز الغفار، فعساه يغفر له خطاياه - كما قال تعالى: * (فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله، ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) * (3).\rوالمال الحاصل من الربا: لا بركة له، لانه إنما حصل من مخالفة الحق، فتكون عاقبته وخيمة، وصاحبه يرتكب سائر المعاصي - إذ كل طعام يوصل آكله إلى دواع وأفعال من جنسه - فإن كان حراما: يدعوه إلى أفعال محرمة، وإن كان مكروها: يؤديه إلى أفعال مكروهة، وإن كان طيبا: يوصله إلى الطيبات فآكل الربا عليه إثم الربا، والافعال التي حصلت\rبسببه، فتزداد عقوبته وإثمه أبدا، ويتلف الله ماله في الدنيا، فلا ينتفع به أعقابه وأولاده، فيكون ممن خسر الدنيا\r__________\r(1) والاصل في تحريم الربا قوله تعالى: (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخطبه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا) (البقرة، الاية: 275) وقوله تعالى: (ويمحق الله الربا ويربي الصدقات) (البقرة 276).\rوقول الله عزوجل: (وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين) (البقرة: 278 - 279).\rوما ورد عن النبي (ص) أنه قال: \" لعن اكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء \" رواه البخاري.\r(2) سورة الحج، الاية: 5، وفصلت، الاية: 39.\r(3) سورة البقرة، الاية: 275.","part":3,"page":25},{"id":757,"text":"والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.\rولو لم يكن في الربا إلا مخالفة الذي خلقه فسواه وأظهر له سبيل النجاة لكفى به نقصانا.\rوأي نقصان أفحش من ذلك ؟.\r(قوله: مر بيانه قريبا) أي مر بيان معنى الربا قريبا.\rوفيه أنه لم يبين معنى الربا فيما مر لا لغة ولا شرعا، إلا أن يقال إنه يفهم منه بيان ذلك شرعا، وإن لم يعبر عنه هناك بعنوان الربا، وذلك لانه ذكر شروط بيع الربوي.\rوحكم ما إذا اختل شرط منها، والمختل شرط منها هو الربا - كما يعلم من تعريفه المار آنفا - (قوله: وهو أنواع) أي الربا من حيث هو أقسام ثلاثة، بدخول ربا القرض في ربا الفضل، وإلا فهي أربعة.\r(قوله: ربا فضل) بدل من أنواع بدل بعض من كل.\r(قوله: بأن يزيد إلخ) تصوير لربا الفضل، ولا فرق في الزيادة بين أن تكون متيقنة، أو محتملة.\r(وقوله: أحد العوضين) أي المتحدين جنسا.\r(قوله: ومنه ربا القرض) أي ومن ربا الفضل: ربا القرض، وهو كل قرض جر نفعا للمقرض، غير نحو رهن.\rلكن لا يحرم عندنا إلا إذا شرط في عقده، كما يؤخذ من تصويره الآتي، ولا يختص بالربويات، بل يجري في غيرها، كالحيوانات والعروض -.\rوإنما كان ربا القرض من ربا الفضل، مع أنه ليس من الباب لانه لما شرط فيه نفعا للمقرض، كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه، فهو منه حكما.\rوقيل إنه قسم مستقل.\r(وقوله: بأن يشترط) تصوير لربا القرض.\r(وقوله: فيه) أي في القرض، أي عقده.\r(قوله: ما فيه نفع للمقرض) ومنه ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلا.\r(قوله: وربا يد) إنما نسب إليها لعدم القبض بها حالا.\rاه.\rبجيرمي.\r(وقوله: بأن يفارق إلخ) تصوير له.\r(وقوله: أحدهما) أي المتعاقدين.\r(وقوله: قبل التقابض) أي قبل قبض العوضين أو\rأحدهما.\r(قوله: وربا نساء) بفتح النون مع المد، وهو الاجل.\r(وقوله: بأن يشترط) تصوير له.\r(وقوله: أجل) أي ولو لحظة.\r(وقوله: في أحد العوضين) سواء اتفقا جنسا، أو لا.\r(قوله: وكلها) أي هذه الانواع (وقوله: مجمع عليها) أي على بطلانها.\rوذكر الشارح فيما تقدم أن الربا من الكبائر.\rوالذي في التحفة أنه من أكبر الكبائر.\rوقال البجيرمي: الذي يظهر أن ما ذكر في بعض أنواعه، وهو ربا الزيادة، وأما الربا من أجل التأخير أو الاجل من غير زيادة في أحد العوضين، فالظاهر أنه صغيرة، لان غاية ما فيه أنه عقد فاسد، وقد صرحوا بأن العقود الفاسدة من قبيل الصغائر.\rاه.\r(قوله: ثم العوضان إن اتفقا جنسا) أي كذهب بذهب، وفضة بفضة.\r(قوله: ثلاثة شروط تقدمت) أي وهي: الحلول، والتقابض، والتماثل (قوله: أو علة) معطوف على جنسا أي أو اختلفا جنسا لكن اتفقا علة، كذهب بفضة، وبر بشعير.\r(قوله: وهي) أي العلة.\r(وقوله: الطعم) بضم الطاء أي المطعوم.\r(قوله: وقوله، والنقدية) الواو بمعنى أو.\r(قوله: شرطان تقدما) أي وهما: الحلول، والتقابض.\r(قوله: لا يندفع إثم إعطاء الربا) أي من المعطي الذي هو المقترض.\r(قوله: عند الاقتراض) متعلق بيندفع، وليس متعلقا بإعطاء، لان الاعطاء لا يكون إلا عند دفع ما اقترضه من الدراهم مثلا.\r(وقوله: للضرورة) متعلق باقتراض، أو بإعطاء.\rوالثاني هو ظاهر التصوير بعده.\r(قوله: بحيث إلخ) تصوير لاعطاء ذلك، لاجل الضرورة.\r(وقوله: أنه) أي المقترض.\r(وقوله: لا يحصل له القرض) أي لا يقرضه صاحب المال.\r(قوله: إذ له إلخ) تعليل لعدم اندفاع إثم الاعطاء عند ذلك، أي لا يندفع ذلك، لان له طريقا في إيصال الزائد للمقرض بنذر، أو هبة، أو نحوهما.\r(وقوله: أو التمليك) أي بهبة، أو هدية، أو صدقة.\r(قوله: لا سيما) أي خصوصا (قوله: لا يحتاج إلى قبول)","part":3,"page":26},{"id":758,"text":"أي من المنذور له.\r(قوله: وقال شيخنا) لعله في غير التحفة وفتح الجواد.\r(قوله: يندفع الاثم) أي إثم إعطاء الزيادة.\r(وقوله: للضرورة) أي لاجل ضرورة الاقتراض (قوله: وطريق الخلاص من عقد.\rإلخ) أي الحيلة في التخلص من عقد الربا في بيع الربوي بجنسه مع التفاضل ما ذكره.\rوهي مكروهة بسائر أنواعه - خلافا لمن حصر الكراهة في التخلص من ربا الفضل - ومحرمة عند الائمة الثلاثة.\rوقال سيدنا الحبيب عبد الله بن الحداد: إياكم وما يتعاطاه بعض الجهال الاغبياء المغرورين الحمقاء من استحلالهم الربا في زعمهم بحيل أو مخادعات ومناذرات يتعاطونها بينهم، ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا، ويتخلصون بسببها من عاره في الدنيا، وناره في العقبى، وهيهات هيهات، إن الحيلة في الربا من الربا، وإن النذر شئ\rيتبرر به العبد، ويتبرع ويتقرب به إلى ربه، لا يصح النذر إلا كذلك، وقرائن أحوال هؤلاء تدل على خلاف ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله.\rوبتقدير أن هذه المناذرات - على قول بعض علماء الظاهر - تؤثر شيئا، فهو بالنسبة إلى أحكام الدنيا وظواهرها لا غير.\rفأما بالنسبة إلى أحكام الباطن، وأمور الآخرة فلا.\rوأنشد رضي الله عنه: ليس دين الله بالحيل فانتبه يا راقد المقل (قوله: لمن يبيع إلخ) متعلق بالخلاص.\r(قوله: متفاضلا) حال من مفعول يبيع، أي يبيع ما ذكر من متحدي الجنس حال كونه متفاضلا، أي زائدا أحد العوضين على الآخر.\r(قوله: بأن يهب إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو طريق: أي طريق ذلك حاصل بأن يهب إلخ، ولو أسقط الباء الجارة لكان أولى.\r(وقوله: حقه) أي كله.\rومثله ما لو وهب الفاضل فقط لصاحبه.\r(قوله: أو يقرض كل) أي من البائعين حقه.\r(قوله: ثم يبرئه) أي يبرئ كل صاحبه ما اقترضه.\r(قوله: ويتخلص منه) أي من عقد الربا.\rأي إذا أريد بيع الربوي بغير جنسه من غير تقابض، فليتخلص من الربا الحاصل بعدم التقابض بالقرض بأن يقرض أحد المتعاقدين الآخر عشر ريالات مثلا، ثم بعد التفرق يدفع له الآخذ مثلا عما في ذمته بدلها ذهبا.\r(وقوله: بلا قبض) أي تقابض في المجلس للعوضين أو أحدهما، وهو متعلق ببيع.\r(وقوله: قبل تفرق) متعلق بقبض.\r(تنبيه) قال في المغني: بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا، ويصح على معينين بالاجماع - كبعتك، أو صارفتك هذه الدنانير بهذه الدراهم - وعلى موصوفين على المشهور، كقوله بعتك، أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي بعشرين درهما من الضرب الفلاني في ذمتك.\rولو أطلق فقال صارفتك على دينار بعشرين درهما، وكان هناك نقد واحد لا يختلف، أو نقود مختلفة، إلا أن أحدها أغلب: صح، ونزل الاطلاق عليه، ثم يعينان ويتقابضان قبل التفرق.\rويصح أيضا على معين بموصوف: كبعتك هذا الدينار بعشرة دراهم في ذمتك، ولا يصح على دينين: كبعتك الدينار الذي في ذمتك بالعشرة التي لك في ذمتي، لان ذلك بيع دين بدين.\rاه.\r(قوله: وحرم تفريق إلخ) شروع فيما نهى الشارع عنه من البيوع، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة.\r(قوله: بين أمة) خرجت الحرة، فلا يحرم التفريق بينها وبين فرعها، والحديث الآتي عام مخصوص بالامة، خلافا للغزالي في طرده ذلك حتى في الحرة - كما سيذكره - (قوله: وإن رضيت) أي الامة بالتفريق، فإنه يحرم التفريق.\rقال في شرح الروض:\rلحق الولد.\rاه.\r(وقوله: أو كانت كافرة) أي أو مجنونة أو آبقة - على الاوجه - نعم، إن أيس من عودها، أو إفاقتها:","part":3,"page":27},{"id":759,"text":"احتمل حل التفريق حينئذ اه.\rتحفة.\r(قوله: وفرع لم يميز) دخل الصبي والمجنون والبالغ.\rوفي البجيرمي: قال الناشري: هذا إذا كانت مدة الجنون تمتد زمنا طويلا، أما اليسيرة: فالظاهر أنه كالمفيق.\rاه.\r(قوله: ولو من زنا) أي ولو كان الفرع من زنا، فإنه يحرم التفريق بينه وبين أمه.\r(قوله: المملوكين) بدل من أمة وفرع.\rوإبدال المعرفة من النكرة جائز - كالعكس - فالاول: كقوله تعالى: * (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله) * (1) إلخ.\rوالثاني كقوله تعالى: * (لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة) * (2) (وقوله: لواحد) خرج به ما إذا تعدد المالك، كأنه كان مالك أحدهما غير مالك الآخر، كأن أوصى لاحدهما بالام وللآخر بالفرع، فلا يحرم التفريق حينئذ، فيجوز لكل أن يتصرف في ملكه.\r(قوله: بنحو بيع) متعلق بتفريق.\r(قوله: كهبة إلخ) تمثيل لنحو البيع.\r(قوله: وقسمة) أي قسمة رد أو تعديل.\rوصورة الاولى: أن تكون قيمة الام أكثر من قيمة الولد، فيحتاج إلى رد مال أجنبي مع أحدهما.\rوالثانية: أن يكون لها ولدان، وكانت قيمتهما تساوي قيمتها.\rوزاد ع ش قسمة الافراز، وصورتها: أن تكون قيمة ولدها تساوي قيمتها.\rوضعفه الرشيدي، ونص عبارته: ومعلوم أن القسمة لا تكون إلا بيعا، وبه يعلم ما في حاشية الشيخ، ويكون قوله ولو إفرازا: ضعيفا.\rاه.\rوإنما كان تصوير الثلاث بما ذكر، لان المقسوم - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - إن تساوت الانصباء فيه صورة وقيمة، فالثالث.\rوإلا فإن لم يحتج إلى رد شئ آخر، فالثاني، وإلا فالاول.\r(قوله: لغير من يعتق عليه) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده، فلا يحرم التفريق بما ذكره لمن يعتق عليه، لان من عتق ملك نفسه، فله ملازمة الآخر.\rشرح الروض.\r(قوله: لخبر إلخ) دليل لحرمة التفريق بين من ذكر، وورد أيضا: ملعون من فرق بين والد وولده رواه أبو داود.\rوهو من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيه.\rوأما العقد، فهو من الصغائر عند م ر.\rوعند ابن حجر هو من الكبائر أفاده البجيرمي.\r(قوله: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة).\r(إن قلت) التفريق بينه وبين أحبته إن كان في الجنة فهو تعذيب، والجنة لا تعذيب فيها.\rوإن كان في الموقف، فكل مشغول بنفسه، فلا يضره التفريق.\r(أجيب) باختيار الثاني، لان الناس ليسوا مشغولين في جميع أزمنة الموقف، بل فيها أحوال يجتمع بعضهم ببعض، فالتفريق في تلك الاحوال تعذيب، أو أنه محمول على الزجر.\rويمكن اختيار الاول وينسيه الله تعالى أحبته - فلا\rتعذيب.\rع ش، وح ف.\rبجيرمي (قوله: وبطل العقدة فيهما) أما في التفريق: فللعجز عن التسليم شرعا بالمنع من التفريق، ومثله في الربا، فهو ممنوع من إعطاء الزيادة، أو تأخير أحد العوضين عن المجلس.\r(قوله: وألحق الغزالي إلخ) أي في الحرمة، وعبارة التحفة: ويحرم التفريق أيضا بالسفر وبين زوجة حرة وولدها الغير المميز - لا مطلقة - لامكان صحبتها له، كذا أطلقه الغزالي وأقروه.\rاه.\rوكتب سم: قوله ويحرم التفريق أيضا بالسفر: أي مع الرق، والمراد: سفر يحصل معه تضرر، وإلا كنحو فرسخ لحاجة، فينبغي أن لا يمتنع، ثم ما ذكره من حرمة التفريق بالسفر مع الرق على ما تقرر: مسلم.\rوأما قوله بين زوجة حرة وولدها - أي بالسفر أيضا - فهو ممنوع.\rاه.\r(قوله: وطرده) أي التحريم: أي جعله مطردا وشاملا للتفريق بين الزوجة وولدها، وإن كانت الزوجة حرة.\rولم يرتض في النهاية ذلك في الحرة، وعبارتها: وطرده ذلك في الزوجة الحرة، بخلاف الامة، ليس بظاهر، انتهت.\rوقله: بخلاف الامة: أي فطرده ذلك فيها ظاهر.\rع ش وهو مؤيد لما مر عن سم.\r(قوله: بخلاف المطلقة) أي الزوجة المطلقة، فإنه لا يحرم التفريق\r__________\r(1) سورة الشورى، الاية: 52، 53.\r(2) سورة العلق، الاية: 15.","part":3,"page":28},{"id":760,"text":"بينها وبين ولدها بالسفر، لما مر آنفا عن ابن حجر.\r(قوله: والاب) هو وما بعده مبتدأ، خبره كالام، أي فيحرم التفريق بين الاب وفرعه، وبين الجدة وفرعها - كما يحرم بينه وبين الام - (قوله: ولو من الاب) الغاية للرد كما يعلم من عبارة المغني، ونصها: وفي الجدات والاجداد للاب عند فقد الابوين وأم الام ثلاثة أوجه، حكاها الشيخان في باب السير من غير ترجيح، ثالثها جواز التفريق في الاجداد دون الجدات لانهن أصلح للتربية.\rاه.\r(قوله: إذا عدمت) أي الام، فإن لم تعدم ووجد أبوه معها أو جدته: حرم التفريق بينه وبين الام، وحل بينه وبين الاب والجدة.\rوإذا كان له أب وجد: جاز بيعه مع جده، لاندفاع ضررره ببقائه مع كل منهما.\r(قوله: أما بعد التمييز إلخ) محترز قوله لم يميز ومعنى التمييز - كما في التحفة - أن يصير يأكل وحده، ويستنجي وحده.\rولا يقدر بسن.\r(وقوله: فلا يحرم) أي التفريق.\rقال في المغني: وخبر: لا يفرق بين الام وولدها.\rقيل: إلى متى ؟ قال: حتى يبلغ الغلام، وتحيض الجارية ضعيف.\rاه.\r(قوله: لاستغناء المميز عن الحضانة) علة لعدم التحريم.\r(قوله: كالتفريق بوصية وعتق) أي كعدم حرمة التفريق بوصية وعتق، ورهن، وذلك لان الوصية قد لا تقتضي التفريق بوضعها، فلعل الموت يكون بعد زمان التمييز، ولان المعتق محسن فلا يمنع من إحسانه، ولان الرهن لا تفريق فيه لبقاء الملك.\rوعبارة المنهاج - في باب الرهن، مع شرح الرملي - ويصح رهن\rالام دون ولدها، وعكسه، لبقاء الملك فيهما، فلا تفريق.\rاه.\r(قوله: ويجوز تفريق ولد البهيمة) أي بذبح له أو لامه، وبنحو بيع كذلك.\r(وقوله: إن استغنى عن أمه) قيد في جواز التفريق، لكن النسبة لما إذا كان بنحو البيع له أو لها أو بالذبح لها، أما إذا كان بالذبح له فلا يحتاج إلى هذا التقييد، لانه يجوز ذبحه مطلقا، استغنى أولا - كما صرح به في الروض وشرحه - (وقوله: بلبن) أي لغير أمه.\r(وقوله: أو غيره) أي غير اللبن، كعلف.\r(قوله: لكن يكره) أي التفريق في هذه الحالة، ومحل الكراهة ما لم يكن لغرض الذبح له، وإلا فلا كراهة - كما نص عليه في شرح الروض - وعبارته: لكن مع الكراهة ما دام رضيعا، إلا لغرض صحيح كالذبح.\rاه.\r(قوله: كفريق الآدمي المميز) أي ككراهة ذلك.\r(وقوله: قبل البلوغ) في النهاية: ويكره التفريق بعد التمييز وبعد البلوغ أيضا، لما فيه من التشويش، والعقد صحيح.\rاه.\r(قوله: فإن لم يستغن إلخ) مقابل إن استغنى عن أمه.\r(وقوله: عن اللبن) المناسب أن يقول عنها بلبن أو غيره، ويكون الضمير عائدا على الام المتقدم ذكرها.\r(قوله: حرم) أي التفريق مطلقا، ببيع أو غيره، حتى يصح الاستثناء بعده.\r(وقوله: وبطل) أي التصرف فيه بنحو البيع، فالفاعل يعود على معلوم.\rوعبارة شرح الروض: فإن لم يستغن: حرم البيع، وبطل، إلا لغرض الذبح.\rاه.\rفلو صنع مثل صنيعه في إظهار فاعل حرم لكان أولى.\r(قوله: إلا إن كان لغرض الذبح) استثناء من الحرمة والبطلان، أي يحرم ما ذكر من التفريق، ويبطل التصرف إلا إن كان ذلك لغرض الذبح له أو لامه، فلا حرمة، ولا بطلان.\r(قوله: لكن بحث السبكي إلخ) استدراك من الاستثناء.\r(وقوله: حرمة ذبح أمه مع بقائه) أي الولد.\rوفرض المسألة في حالة عدم الاستغناء، أما في حالة الاستغناء، فلا حرمة بالاتفاق (قوله: وحرم أيضا) أي كما حرم الربا، والتفريق بين الامة وولدها.\r(قوله: بيع نحو عنب) أي كرطب.\rوقوله: ممن علم إلخ.\rمن: بمعنى على، (1) متعلقة ببيع.\rومن: واقعة على المشتري، وفاعل علم وظن يعود على البائع، فالصلة جرت على غير من هي له - أي حرم بيع ما ذكر على من علم البائع أو ظن أنه يتخذه مسكر -.\rقال سم: ولو كافرا، لحرمة ذلك عليه، وإن كنا لا نتعرض له بشرطه.\rوهل يحرم نحو الزبيب لحنفي يتخذه مسكرا - كما هو قضية إطلاق العبارة - أولا، لانه يعتقد حل النبيذ بشرطه ؟ فيه نظر، ويتجه الاول، نظرا لاعتقاد البائع.\rاه.\rوإنما حرم ما ذكر لانه سبب لمعصية محققة أو مظنونة.\r__________\r(1) قوله بمعنى على: لعل الاولى بمعنى اللام فتأمل.\rاه.\rمصححه.","part":3,"page":29},{"id":761,"text":"(وقوله: للشرب) قيد لبيان الواقع، ولو أسقطه ما ضره.\r(قوله: والامرد) معطوف هو وما بعده على نحو عنب، أي ويحرم\rبيع الامرد على من عرف بالفجور به يقينا أو ظنا.\rفالمراد بالمعرفة ما يشمل الظن.\rوعبارة شيخ الاسلام: ومحل تحريم بيعه ذلك ممن ذكر: إذا تحقق أو ظن أنه يفعل ذلك، فإن توهمه كره.\rاه.\r(قوله: والديك إلخ) أي وحرم بيع الديك للمهارشة، أي المحارشة، وتسلط بعضها على بعض.\rقال في القاموس: التهريش: التحريش بين الكلاب، والافساد بين الناس.\rوالمحارشة: تحريش بعضها على بعض.\rاه.\r(قوله: والكبش للمناطحة) أي وحرم بيع الكبش لاجل المناطحة.\rقال في القاموس: نطحه، كمنعه، وضربه: أصابه بقرنه.\rوانتطحت الكباش: تناطحت.\rوالنطيحة التي ماتت منه.\rاه.\r(قوله: والحرير إلخ) أي وحرم بيع الحرير على رجل، لاجل أن يلبسه.\rقال في النهاية: بلا نحو ضرورة.\rاه.\rومفهومه أنه إذا كان لنحو ضرورة - ككثرة قمل، أو فجأة حرب - جاز بيعه عليه.\r(قوله: وكذا بيع نحو المسك إلخ) أي وكذا يحرم بيع نحو مسك من كل طيب يتطيب به على كافر يشتريه لاجل تطييب الصنم.\r(قوله: والحيوان لكافر إلخ) أي وكذا يحرم بيع الحيوان على كافر علم البائع أنه يأكله بلا ذبح شرعي.\r(قوله: لان الاصح إلخ) تعليل لما بعد، وكذا قوله كالمسلمين: أي كما أن المسلمين مخاطبون بها.\r(وقوله: عندنا) متعلق بمخاطبون، أي مخاطبون بذلك عندنا معاشر الشافعية (قوله: خلافا لابي حنيفة رضي الله تعالى عنه) أي فإنه يقول لا يخاطبون بذلك، وهذا محترز التقييد بعندنا.\r(قوله: فلا يجوز) هذا من جملة التعليل، وهو محطه: أي وإذا كان الكفار مخاطبين بذلك فيحرم عليهم ما ذكر - من تطييب الصنم، وأكل الحيوان من غير ذبح - ولا يجوز لنا إعانتهم على ذلك ببيع ما ذكر عليهم.\r(وقوله: عليهما) أي على تطييب الصنم، وعلى أكل الحيوان بلا ذبح (قوله: ونحو ذلك) بالرفع معطوف على بيع نحو المسك إلخ، أي وكذا يحرم نحو ذلك.\r(وقوله: من كل تصرف يفضي إلى معصية) بيان لنحو، وذلك كبيع الدابة لمن يكلفها فوق طاقتها، والامة على من يتخذها لغناء محرم، والخشب على من يتخذه آلة لهو، وكإطعام مسلم مكلف كافرا مكلفا في نهار رمضان، وكذا بيعه طعاما علم أو ظن أنه يأكله نهارا.\r(قوله: ومع ذلك إلخ) راجع لجميع ما قبله، أي ومع تحريم ما ذكر من بيع نحو العنب، وما ذكر بعد يصح البيع.\rقال في التحفة: (فإن قلت) هو هنا عاجز عن التسليم شرعا، فلم صح البيع ؟.\r(قلت) ممنوع، لان العجز عنه ليس لوصف لازم في المبيع، بل في البائع خارج عما يتعلق بالمبيع وشروطه.\rاه.\r(قوله: ويكره بيع ما ذكر) أي من العنب، والامرد، والديك، وغير ذلك.\r(وقوله: ممن توهم منه ذلك) أي الاتخاذ خمرا، أو الفجور، وغير ذلك.\rوهذا محترز قوله المار: ممن علم أو ظن إلخ (قوله: وبيع السلاح إلخ) معطوف على فاعل يكره، أي ويكره بيع السلاح، وهو كل نافع في الحرب - ولو درعا - على نحو بغاة.\rقال في شرح الروض: ما لم يتحقق عصيان المشتري للسلاح به، وإلا حرم، وصح البيع.\rاه.\rبالمعنى.\r(قوله: وقطاع طريق) لو قال كقطاع طريق، لكان أولى، لانه مما اندرج تحت نحو.\rومحل الكراهة أيضا في البيع عليهم، ما لم يغلب على الظن أنهم يتخذونها لقطع الطريق، وإلا حرم، وصح البيع (قوله: ومعاملة إلخ) أي وكره معاملة من في يده، أي في ملكه حلال","part":3,"page":30},{"id":762,"text":"وحرام.\rوهذه المسألة تقدمت غير مرة.\r(وقوله: وإن غلب الخ) غاية للكراهة.\r(قوله: نعم، إن إلخ) استدراك على كراهة ما ذكر.\r(وقوله: على تحريم ما عقد به) أي علم أن ما عقد عليه عينه حرام.\r(قوله: حرم) الاولى فيه وفي الفعل الذي بعده: التأنيث، إذ الفاعل يعود على المعاملة، وهي مؤنثة.\r(وقوله: وبطل) أي المعاملة.\rوقد علمت ما فيه.\r(قوله: وحرم احتكار قوت) في الزواجر: أنه من الكبائر - لقوله (ص): لا يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة: الخاطئ: العاصي الآثم.\rوقوله عليه السلام: من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله، وبرئ الله منه، وقوله عليه السلام: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون، وقوله عليه السلام: من احتكر على المسملين طعامهم ضربه الله بالجذام والافلاس.\rاه.\r(قوله: كتمر إلخ) تمثيل للقوت.\r(وقوله: وكل مجزئ في الفطرة) أي مما يقتات باعتبار عادة البلد كأقط وقمح وأرز.\rقال في فتح الجواد: وكذا قوت البهائم.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الاحتكار.\r(وقوله: إمساك ما اشتراه) خرج به ما إذا لم يمسكه، أو أمسك الذي لم يشتره - بأن أمسك غلة ضيعته ليبيعها بأكثر، أو أمسك الذي اشتراه من طعام غير القوت فلا حرمة في ذلك.\r(وقوله: في وقت الغلاء) متعلق بإمساك.\rقال في التحفة: والعبرة فيه بالعرف.\rاه.\r(وقوله: لا الرخص) أي لا إن اشتراه في وقت الرخص فلا يحرم.\rوفي سم ما نصه: تنبيه: لو اشتراه في وقت الغلاء ليبيعه ببلد آخر سعرها أغلى: ينبغي ألا يكون من الاحتكار المحرم، لان سعر البلد الآخر الاغلى غلوه متحقق في الحال، فلم يمسكه ليحصل الغلو، لوجوده في الحال.\rوالتأخير إنما هو من ضرورة النقل إليه، فهو بمنزلة ما لو باعه عقب شرائه بأغلى.\rاه.\r(قوله: ليبيعه بأكثر) أي أمسكه ليبيعه بأكثر، فهو علة للامساك، لا لاشتراه، لئلا ينافي الغاية بعده.\rوخرج به، ما إذا أمسكه لا ليبيعه بأكثر بل ليأكله أو ليبيعه لا بأكثر، فلا حرمة في ذلك.\r(قوله: عند اشتداد إلخ) متعلق بإمساك أو بيبيعه.\rوخرج به: ما إذا لم تشتد الحاجة إليه، فلا حرمة.\r(وقوله أو غيرهم) أي غير أهل محله.\r(قوله: وإن لم يشتره بقصد ذلك) أي بقصد البيع بأكثر، وهو غاية لكون ضابط الاحتكار ما ذكر، يعني أن الاحتكار هو الامساك للذكور، وإن لم يكن وقت الشراء قاصدا ذلك.\r(قوله: لا ليمسكه لنفسه أو عياله) محترز ليبيعه.\r(وقوله: أو ليبيعه بثمن مثله) محترز قوله بأكثر.\r(وقوله: ولا إمساك غلة أرضه) محترز قوله ما اشتراه.\r(تنبيه) قال في المغني: يحرم التسعير - ولو في وقت الغلاء - بأن يأمر الوالي السوقة أن لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا، للتضييق على الناس في أموالهم.\rوقضية كلامهم أن ذلك لا يختص بالاطعمة، وهو كذلك.\rفلو سعر الامام عزر مخالفه، بأن باع بأزيد مما سعر، لما فيه من مجاهرة الامام بالمخالفة، وصح البيع.\rاه.\r(قوله: كل ما يعين عليه) أي على القوت: أي مما يتأدم به، أو يسد مسد القوت في بعض الاحيان.\rوالاول كاللحم، والثاني كالفواكه.\r(قوله: وصرح القاضي بالكراهة) أي كراهة الاحتكار.\r(وقوله: في الثوب) أي ونحوه من كل ما يلبس.\r(قوله: وسوم على سوم) أي وحرم سوم إلخ، لخبر الصحيحين: لا يسوم الرجل على سوم أخيه وهو خبر بمعنى النهي.\rوالمعنى فيه الايذاء، وذكر الرجل والاخ، ليس للتقييد، بل الاول لانه الغالب، الثاني للرقة والعطف عليه وسرعة امتثاله، فغيرهما مثلهما.\rوفي البجيرمي: ومحل الحرمة إن كان السوم الاول جائزا، وإلا كسوم نحو عنب من عاصر الخمر - فلا يحرم السوم على","part":3,"page":31},{"id":763,"text":"سومه - بل قال العلامة البكري: يستحب الشراء بعده.\rاه.\r(قوله: بعد تقرر ثمن) متعلق بحرم المقدر، أي وإنما يحرم السوم بعد تقرر الثمن.\r(وقوله بالتراضي به) أي صريحا، وهو تصوير للتقرر، أي أن تقرر الثمن يكون بالتراضي عليه صريحا.\rالشوبري: ولا بد أيضا بعد التراضي به من المواعدة على إيقاع العقد به وقت كذا، فلو اتفقا عليه ثم افترقا من غير مواعدة، لم يحرم السوم حينئذ.\rكما نقله الامام عن الاصحاب.\rاه.\rوخرج بالتقرير المذكور: ما يطاف به على من يزيد فيه - فلا يحرم فيه ذلك -.\rوفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما يقع كثيرا بأسواق مصر: من أن مريد البيع يدفع متاعه للدلال، فيطوف به، ثم يرجع إليه، ويقول له استقر سعر متاعك على كذا، فيأذن له في البيع بذلك القدر: هل يحرم على غيره\rشراؤه بذلك السعر، أو بأزيد، أم لا ؟ فيه نظر.\rوالجواب عنه بأن الظاهر الثاني، لانه لم يتحقق قصد الضرر، حيث لم يعين المشتري، بل لا يبعد عدم التحريم - وإن عينه - لان مثل ذلك ليس تصريحا بالموافقة على البيع، لعدم المخاطبة من البائع والواسطة للمشتري.\rاه.\r(قوله: وإن فحش إلخ) أي يحرم السوم وإن فحش إلخ.\r(وقوله: للنهي عنه) أي في الخبر المتقدم.\r(قوله: وهو) أي السوم على السوم.\r(وقوله: أن يزيد) أي السائم.\r(وقوله: على آخر) أي على سوم آخر.\r(وقوله: في ثمن ما يريد شراءه) أي في ثمن المتاع الذي يريد الآخر شراءه واستقر ثمنه.\r(قوله: أو يخرج له أرخص) أي أو يخرج للمشتري متاعا أرخص من المتاع الذي سامه.\rومعنى كونه سائما في هذه على سوم غيره، أنه عرض بضاعته للسوم الواقع لسلعة غيره.\r(قوله: أو يرغب المالك إلخ) فيه أن هذه الصورة عين الصورة الاولى: إذ إعطاء الزيادة في الثمن للمالك يرغب المالك في استرداده.\rإلا أن يقال إن هذه الصورة مفروضة بعد العقد، وتلك قبله.\rوعبارة التحفة: في تصوير السوم على السوم بأن يقول لمن أخذ شيئا ليشتريه بكذا رده حتى أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل، أو يقول لمالكه استرده لاشتريه منك بأكثر، أو يعرض على مريد الشراء أو غيره بحضرته مثل سلعة بأنقص أو أجود منها بمثل الثمن.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: وتحريمه) أي السوم على السوم بعد البيع، أي العقد، (وقوله: أشد) أي من تحريمه قبل البيع وبعد التراضي، لان الايذاء هنا أكثر، وذلك بأن يبيع على بيع الغير، بأن يرغب المشتري في الفسخ ليبيعه خيرا منه بمثل ثمنه، أو مثله بأقل.\rأو يشتري على شرائه، بأن يرغب البائع في الفسخ ليشتريه منه بأكثر.\rومن ذلك أن يبيع مشتريا مثل المبيع بأرخص، أو يعرض عليه مثل السلعة ليشتريها أو يطلبها منه بزيادة ربح والبائع حاضر.\rاه.\rفتح الجواد.\rوصريح ما ذكر: أن البيع على البيع، والشراء على الشراء، مندرجان في السوم على السوم، وأنه ليس مخصوصا بما كان قبل العقد، وهو خلاف مفاد عبارة المنهاج والمنهج من أنهما قسمان مستقلان، وأن السوم على السوم مخصوص بما كان قبل العقد وبعد تقرر الثمن.\r(قوله: ونجش) أي وحرم نجش، وهو لغة: الاثارة - بالمثلثة -: لما فيا من إثارة الرغبة - يقال نجش الطائر: أثاره من مكانه - من باب ضرب.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: للنهي عنه) أي في خبر الصحيحين (قوله: وللايذاء) أي إيذاء المشتري.\r(قوله: وهو) أي النجش (وقوله: أن يزيد في الثمن) أي لسلعة معروضة للبيع (قوله: لا لرغبته) أي في الشراء، أي أو لرغبة فيه لكن قصد إضرار غيره.\rاه.\rع ش.\r(قوله: بل ليخذع غيره) مثال لا قيد، لانه لو زاد: لنفع البائع ولم يقصد خديعة غيره: كان الحكم كذلك.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: وإن\rكانت الزيادة) أي يحرم ذلك وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه، كيتيم (قوله: ولو عند نقص القيمة) أي قيمة السلعة المعروضة للبيع.\r(قوله: على الاوجه) مقابله يجوز الزيادة عند نقص القيمة.\r(قوله: ولا خيار للمشتري إلخ) وقيل له الخيار للتدليس، كالتصرية.","part":3,"page":32},{"id":764,"text":"ومحل الخلاف عند مواطأة البائع للناجش، وإلا فلا خيار جزما.\rويجري الوجهان فيما لو قال البائع: أعطيت في هذه السلعة كذا، فبان خلافه.\rوكذا لو أخبره عارف بأن هذا عقيق، أو فيروز بمواطأة، فبان خلافه.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: لتفريط المشتري) علة لعدم الخيار.\r(قوله: بالكذب) قال ع ش: قضيته أنه لو كان صادقا في الوصف لم يكن مثله - أي النجش - وهو ظاهر.\rاه.\r(قوله: وشرط التحريم في الكل) أي الاحتكار وما بعده.\r(وقوله: علم النهي حتى في النجش) أي لقول الشافعي رضي الله عنه: من نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي رسول الله (ص).\rوفي النهاية: لا أثر للجهل في حق من هو بين أظهر المسلمين بخصوص تحريم النجش ونحوه.\rوقد أشار السبكي إلى أن من لم يعلم الحرمة لا إثم عليه عند الله.\rوأما بالنسبة للحكم الظاهر للقضاة، فما اشتهر تحريمه لا يحتاج إلى اعتراف متعاطيه بالعلم - بخلاف الخفي - وظاهره أنه لا إثم عليه عند الله وإن قصر في التعلم، والظاهر أنه غير مراد.\rاه.\r(قوله: ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع) وهي الاحتكار، وما ذكر بعده.\r(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.\r(إعلم) أن البيع تعتريه الاحكام الخمسة، فيجب في نحو اضطرار، ومال مفلس محجور عليه.\rويندب في نحو زمن الغلاء، وفي المحاباة للعالم بها.\rويكره في نحو: بيع مصحف، ودور مكة، وفي سوق اختلط فيه الحرام بغيره، وممن أكثر ماله حرام، خلافا للغزالي، وفي خروج من حرام بحيلة، كنحو ربا ويحرم في بيع نحو العنب، على ما مر، ويجوز فيما عدا ذلك.\rوالله أعلم.\rفصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب لما فرغ من بيان صحة العقد وفساده، شرع في بيان لزومه وجوازه.\rوالجواز سببه الخيار.\rوالاصل في البيع: اللزوم، لان القصد منه نقل الملك، وقضية الملك التصرف، وكلاهما فرع اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين.\rوهو نوعان: خيار تشبه، وخيار نقيصة - أي عيب - والاول ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع، وسببه المجلس، أو الشرط.\rوالاضافة فيه - وفي خيار العيب - من إضافة المسبب\rإلى السبب.\rوعد المصنف الانواع ثلاثة: خيار المجلس وخيار الشرط وخيار العيب.\rوالاخصر والاولى ما ذكرته، لان الاولين فردان لخيار التشهي، لا نوعان.\r(قوله: يثبت خيار مجلس) أي قهرا عن المتعاقدين، حتى لو شرط نفيه بطل البيع، وهو اسم من الاختيار الذي هو طلب خير الامرين من الامضاء والفسخ (قوله: في كل بيع) أي وإن استعقب عتقا، كشراء بعضه إن قلنا إن الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف، فإن قلنا للمشتري فالخيار للبائع فقط.\r(وقوله حتى في الربوي) أي حتى أنه يثبت الخيار في بيع الربوي، كبيع الطعام بالطعام.\r(وقوله: والسلم) أي في عقد السلم، لانه بيع موصوف في الذمة.\r(قوله: وكذا في هبة ذات ثواب) أي وكذا يثبت الخيار في هبة ذات عوض، لانها بيع حقيقي.\r(وقوله: على المعتمد) مقابله لا يثبت الخيار فيها - وهو ما جرى عليه النووي في منهاجه (قوله: وخرج بفي: كل بيع) أي بقوله في كل بيع، وقوله غير البيع:","part":3,"page":33},{"id":765,"text":"فاعل خرج - أي خرج ما لا يسمى بيعا -.\r(قوله: كالابراء، إلخ) تمثيل لغير البيع.\r(وقوله: والهبة بلا ثواب) أي عوض.\r(وقوله: وقراض) هو أن يعقد على مال يدفعه لغيره ليتجر فيه على أن يكون الربح بينهما.\r(وقوله: وحوالة) أي وإن جعلت بيعا لعدم تبادرها منه.\rاه.\rبجيرمي.\r(وقوله: وكتابة) هي عقد عتق بلفظ الكتابة بعوض منجم بنجمين فأكثر.\r(قوله: ولو في الذمة) أي ولو كانت الاجارة في الذمة، فلا يثبت فيها الخيار.\rوالغاية للرد على القفال وطائفة حيث قالوا بثبوت الخيار في الاجارة الواردة على الذمة كالسلم.\rوصورة الواردة على الذمة: ألزمت ذمتك حملي إلى مكة بدينار مثلا.\r(وقوله: أو مقدرة بمدة) أي ولو مقدرة بمدة، وهي أيضا للرد على من صحح ثبوته في المقدرة بمدة، ومثلها المقدرة بمحل عمل.\rوصورة الاولى: آجرتك داري سنة بدينار مثلا.\rوصورة الثانية: آجرتك لتخيط لي هذا الثوب، أو لتحملني إلى مكة.\rوعبارة شرح المنهج: ووقع للنووي في تصحيحه تصحيح ثبوته في المقدرة بمدة، وكتب البجيرمي ما نصه: قوله في المقدرة بمدة: قال في مهمات المهمات، وحينئذ فيعلم منه الثبوت في غيرها بطريق الاولى.\rاه.\rشوبري أي: لانها تفوت فيها المنفعة بمضي الزمن، ومع ذلك فيها الخيار، فثبوته في التي لا تفوت أولى، وهذا كله على الضعيف.\rاه.\r(قوله: فلا خيار في جميع ذلك) أي الابراء وما بعده.\r(قوله: لانها) أي المذكورات من الابراء وما بعده.\rوالمناسب لانه، بتذكير الضمير العائد على جميع ذلك.\r(وقوله: لا تسمى بيعا) أي والخبر إنما ورد في البيع ولان المنفعة في الاجارة تفوت بمضي الزمن، فألزمنا العقد، لئلا يتلف جزء من المعقود عليه، لا في مقابلة العوض.\r(قوله:\rوسقط خيار من اختار لزومه) أي لخبر الشيخين.\rالبيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما للآخر اختر، أي البائع والمشتري متلبسان بالخيار مدة عدم تفرقهما، إلا أن يقول - أو إلى أن يقول - أحدهما للآخر.\rفإذا قال ذلك الاحد ما ذكر: سقط خياره، وبقي خيار الآخر.\rثم اختيار اللزوم تارة يكون صريحا - كما في الامثلة التي ذكرها - وتارة يكون ضمنا: بأن يتبايعا العوضين بعد قبضهما في المجلس إذ ذاك متضمن للرضا بلزوم العقد الاول.\rأفاده م ر.\rوقوله أن يتبايعا العوضين: قضيته أنه لا ينقطع بتبايع أحد العوضين كأن أخذ البائع المبيع من المشتري بغير الثمن الذي قبضه منه، وقد مر أن تصرف أحد العاقدين مع الآخر إجازة، وذلك يقتضي انقطاع الخيار بما ذكر، فلعل قوله العوضين تصوير.\rاه.\rع ش.\r(قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن اختار.\r(قوله: كأن يقولا إلخ) تمثيل لكون اختيار اللزوم منهما معا.\r(قوله: أو من أحدهما) عطف على قوله من بائع ومشتر.\r(وقوله: كأن يقول إلخ) تمثيل لكون اختيار اللزوم من أحدهما.\r(قوله: فيسقط خياره) أي الاحد الذي اختار اللزوم.\r(قوله: ويبقى خيار الآخر ولو مشتريا) محله ما لم يكن المبيع ممن يعتق عليه، وإلا سقط خياره أيضا للحكم بعتق المبيع.\r(قوله: وسقط خيار كل منهما بفرقة إلخ) وذلك لخبر البيهقي: البيعان بالخيار حتى يفترقا من مكانهما.\rوصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان إذا باع قام فمشى هنيهة، ثم رجع.\r(وقوله: بدن) خرج به فرقة الروح والعقل، فإنه لا يسقط بها، بل يخلف العاقد وليه أو وارثه - كما سيأتي في قوله ولا يسقط بموت أحدهما إلخ - (وقوله: منهما أو من أحدهما) أي حال كون تلك الفرقة واقعة من المتعاقدين أو من أحدهما فقط، وإذا وقعت منه فقط سقط خيارهما معا، ولا يختص السقوط بالمفارق، بخلافه في صورة اختيار اللزوم بالقول، فإنه يختص بالقائل.\rفتنبه.\r(قوله: ولو ناسيا أو جاهلا) أي يسقط بالفرقة، ولو حصلت نسيانا - لا عمدا أو جهلا - بأن الفرقة تسقط الخيار.\r(قوله: عن مجلس العقد) متعلق بفرقة بدن.\r(قوله: عرفا) أي المعتبر في الفرقة: العرف.\rقال سم: لانه لا نص للشارع ولا لاهل اللغة فيه.\r(قوله: فما يعده إلخ) مبتدأ، خبره جملة","part":3,"page":34},{"id":766,"text":"يلزم به العقد.\r(قوله: فإن كانا إلخ) بيان لما يعده الناس فرقة.\r(وقوله: في دار) بين ما بعده الناس فرقة بالنسبة لما إذا كانا في دار ولم يبين ذلك فيما إذا كانا في سفينة.\rوحاصله أنه إن كانت كبيرة: فالفرقة فيها بالانتقال من مقدمها إلى مؤخرها، وبالعكس.\rأو صغيرة: فبالخروج منها، أو بالرقي إلى صاريها.\r(وقوله: بأن يخرج أحدهما منها) أي من الدار.\rقال البجيرمي: ظاهره ولو كان قريبا من الباب، وهو ما في الانوار عن الامام الغزالي.\rويظهر أن مثل ذلك ما لو\rكانت إحدى رجليه داخل الدار معتمدا عليها وأخرجها.\rاه.\rومثل الخروج: الصعود إلى سطحها، أو شئ مرتفع فيها - كنخلة - والنزول إلى بئر فيها.\r(قوله: أو في كبيرة) أي أو كانا في دار كبيرة.\r(وقوله: فبأن ينتقل إلخ) أي فالفرقة فيها بأن ينتقل إلخ.\r(وقوله: إلى بيت من بيوتها) أي الدار.\rكأن ينتقل من صحنها إلى المجلس أو الصفة.\r(قوله: أو في صحراء أو سوق) أي أو كانا في صحراء أو في سوق.\r(وقوله: فبأن يولي إلخ) أي فالفرقة في ذلك بأن يولي أحدهما ظهره.\r(قوله: ويمشي قليلا) ضبطه في الانوار بالقدر الذي يكون بين الصفين، وهو ثلاثة أذرع.\r(قوله: وإن سمع الخطاب) أي تحصل الفرقة فيما إذا كانا بصحراء أو سوق بتولية أحدهما ظهره والمشي قليلا - وإن سمع خطاب صاحبه - فهو غاية لحصول الفرقة بما ذكر.\r(قوله: فيبقى خيار المجلس إلخ) مفرع على قوله يثبت خيار مجلس إلخ، أي وإذا ثبت خيار المجلس فيبقى ولو طال مكثهما إلخ.\rوكان المناسب تقديمه على قوله وسقط خيار إلخ، وإسقاط قوله ما لم يتفرقا - كما نبه على بعض ذلك البجيرمي - (قوله: ولو طال مكثهما إلخ) غاية لابقاء خيار المجلس.\r(وقوله: وإن بلغ) أي المكث في محل سنين، فهو غاية للغاية.\r(وقوله: أو تماشيا منازل) معطوف على طال مكثهما، فهو غاية ثانية للابقاء المذكور - أي يبقى وإن تماشيا منازل - وذلك لعدم التفرق ببدنهما.\r(قوله: ولا يسقط) أي الخيار.\r(وقوله: بموت أحدهما) أي في المجلس (قوله: فينتقل الخيار للوارث) أي ولو عاما.\r(وقوله: المتأهل) فإن لم يوجد، نصب الحاكم عنه من يفعل الاصلح له من فسخ أو إجازة.\r(قوله: وحلف نافي فرقة) أي وصدق بحلفه.\r(قوله: أو فسخ) أي أو نافي فسخ.\r(وقوله: قبلها) متعلق بفسخ (قوله: بأن جاءآ معا) أي إلى مجلس الحكم.\r(وقوله: وادعى على أحدهما فرقة) أي قبل مجيئهما.\r(وقوله: وأنكرها) أي الفرقة.\r(وقوله: ليفسخ) علة للانكار.\r(قوله: أو اتفقا عليها) أي الفرقة (قوله: وادعى أحدهما فسخا قبلها) أي الفرقة.\r(قوله: وأنكر الآخر) أي الفسخ قبل الفرقة.\r(قوله: فيصدق النافي) أي في الصورتين.\rوفائدة تصديقه في الاولى: بقاء الخيار له، وليس لمدعي الفرقة الفسخ.\rولو اتفقا على الفسخ والتفرق واختلفا في السابق منهما - فكما في الرجعة - فيصدق مدعي التأخير.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: لموافقته للاصل) وهو عدم الفرقة، وعدم الفسخ.\r(قوله: ويجوز إلخ) شروع في خيار الشرط، ويسمى خيار التروي - أي التشهي والارادة - وهو يثبت في كل ما يثبت فيه خيار المجلس، إلا فيما سيذكره إجماعا، ولما صح أن بعض الانصار كان يخدع في البيوع، فأرشده (ص) إلى أنه يقول عند البيع لا خلابة، وأعلمه أنه إذا قال ذلك كان له خيار ثلاث ليال.\rومعنى لا خلابة - وهي بكسر الخاء المعجمة، وبالموحدة -: لا غبن ولا خديعة، واشتهرت في الشرع لاشتراط الخيار ثلاثة أيام، فإن ذكرت\rوعلما معناها ثبت ثلاثا، وإلا فلا.\r(قوله: أي للعاقدين) بأن يصرح كل منهما بشرط الخيار، وكذا يجوز لاحدهما أن يصرح بالشرط ويوافقه الآخر.\r(قوله: لهما أو لاحدهما) هذا بيان للمشروط له، فالجار والمجرور متعلق بخيار، ويجوز أيضا شرط الخيار لاجنبي واحد أو اثنين، ولا يحب عليه إذا شرط له الخيار مراعاة المصلحة لشارطه له من فسخ أو إجازة،","part":3,"page":35},{"id":767,"text":"بل له أن يفسخ أو يجيز - وإن كرهه، وليس لشارطه عزله، ولا له عزل نفسه، لانه تمليك - على الاصح - لا توكيل.\rوإذا مات انتقل الخيار لمن شرطه له.\r(قوله: في كل بيع) متعلق بيجوز، أو شرط، أي ويجوز ذلك في كل بيع.\rقال ع ش: وخرج بالبيع ما عداه، فلا يثبت فيه خيار الشرط قطعا.\rاه.\r(قوله: فيه خيار مجلس) الجملة من المبتدإ والخبر صفة لبيع، وهي للايضاح لا للتخصيص.\r(قوله: إلا فيما يعتق فيه المبيع) أي إلا في البيع الذي يعتق فيه المبيع كشراء أصله أو فرعه.\rوفي البجيرمي ما نصه: لا يخفى أن هذا الاستثناء متعين، لانه لو اقتصر على قوله لهما شرط خيار لهما، أو لاحدهما في كل ما فيه خيار المجلس: لم يصح، لان من جملة ما صدقاته: ما لو اشترى بعضه، فإن لكل منهما فيه خيار المجلس، فيقتضي أن لهما أن يشترطاه للمشتري، وليس كذلك.\rاه.\r(قوله: لمشتر) أي وحده.\r(وقوله: للمنافاة) أي بين الخيار والعتق، لان شرطه للمشتري وحده يستلزم الملك له، وهو يستلزم العتق، والعتق مانع من الخيار، وما أدى ثبوته لعدمه غير صحيح من أصله، بخلاف ما لو شرط لهما، فإنه يصح - لوقفه - أي لكونه موقوفا.\rأو للبائع فقط، فإنه يصح أيضا، إذ الملك له.\r(قوله: وفي ربوي وسلم) أي وإلا في بيع ربوي وسلم.\rوالفرق بين خيار المجلس، وخيار الشرط - حيث استثني من الثاني هذان ولم يستثنيا من الاول، مع أن العلة في الامتناع متأتية فيه أيضا - أن خيار المجلس يثبت قهرا، وليس له حد محدود - بخلاف خيار الشرط.\r(قوله: فلا يجوز شرطه) أي الخيار، أي ويفسد به البيع.\r(وقوله: فيهما) أي في الربوي والسلم (لاشتراط القبض فيهما في المجلس) أي وما شرط فيه ذلك لا يحتمل الاجل، فأولى أن لا يحتمل الخيار، لانه أعظم غررا منه، لمنعه الملك أو لزومه.\rاه.\rشرح المنهج.\r(قوله: ثلاثة أيام فأقل) أي وإنما يصح شرط الخيار ثلاثة إلخ، وتدخل ليالي الايام المشروطة فيها، سواء السابقة منها على الايام والمتأخرة عند ابن حجر.\rوعند م ر: الليلة المتأخرة لا تدخل.\rومحل جواز شرط ثلاثة الايام ونحوها: فيما لا يفسد في المدة المشروطة، فإن كان يفسد فيها، كطبيخ يفسد في ثلاثة أيام أو أقل وشرط الخيار تلك المدة: بطل العقد.\r(قوله: بخلاف ما لو أطلق) أي لم يقيد بزمن أصلا - كأن قال بشرط الخيار وسكت - أي قيد بزمن مجهول، كأن قال بشرط الخيار أياما.\r(قوله: أو\rأكثر من ثلاثة أيام) أي وبخلاف أكثر من ثلاثة أيام، أي شرط الخيار أكثر من ذلك، وفي بعض نسخ الخط إسقاط هذا، ونصه: بخلاف ما لو أطلق أو زاد عليها، فإنه لا يصح العقد، وهو الاولى، الموافق لعبارة شرح المنهج، وذلك لسلامته من التكرار الثابت على النسخة الاولى، لان قوله أو أكثر من ثلاثة أيام عين قوله بعد فإن زاد عليها.\rفتنبه.\r(قوله: من حين الشرط) متعلق بمحذوف، أي وتعتبر ثلاثة الايام فأقل من وقت شرط الخيار، فلو قال بشرط ثلاثة أيام من الغد: لم يصح.\rويشترط أيضا أن تكون ثلاثة الايام متوالية، فلو قال يوما بعد يوم: لم يصح.\r(والحاصل) أن خيار الشرط لا يصح العقد معه إلا بشروط خمسة: أن يكون مقيدا بمدة - فخرج ما لو أطلق، كأن قال حتى أشاور.\rوأن تكون معلومة، فخرج ما لو قال بشرط الخيار أياما.\rوأن تكون متصلة بالشرط، فخرج ما لو قال ثلاثة أيام من الغد.\rوأن تكون متوالية، فخرج ما لو قال يوما بعد يوم.\rوأن تكون ثلاثة فأقل، فخرج ما لو زادت فيبطل العقد في الكل - لان الاصل منع الخيار - إلا فيما أذن فيه الشارع، ولم يأذن إلا في ذلك.\r(قوله: سواء أشرط) أي الخيار، وهو تعميم في اعتبار الثلاثة من وقت الشرط: أي لا فرق في اعتبارها من ذلك بين أن يحصل الشرط في العقد أو في المجلس، فإذا شرطا ثلاثة أيام وكان مضى من حين العقد يومان وهما بالمجلس: صح الشرط المذكور.\r(قوله: والملك) مبتدأ، خبره: لمن انفرد بخيار.\r(قوله: مع توابعه) أي فوائده متصلة أو منفصلة: كاللبن، والتمر، والمهر، ونفوذ العتق والاستيلاد، وحل الوطئ، ووجوب النفقة، والحمل الحادث في زمن الخيار،","part":3,"page":36},{"id":768,"text":"بخلاف الموجود حال البيع، فإنه مبيع - كالام - لمقابلته بقسط من الثمن.\rوكتب البجيرمي ما نصه: قوله مع توابعه: إدخال التوابع هنا يقتضي دخولها في قوله وإلا فموقوف، وفيه نظر، لان حل الوطئ في زمن خيارهما ليس موقوفا بل هو حرام.\rوعتق البالغ في زمن خيارهما ليس موقوفا بل نافذ.\rاه.\r(قوله: في مدة الخيار) متعلق بالملك، أي الملك في مدة خيار الشرط أو المجلس، فلا فرق في التفصيل الذي ذكره بينهما.\r(فإن قلت) كيف يتصور أن يكون خيار المجلس لاحدهما ؟.\r(قلت) يتصور فيما إذا اختار أحدهما لزوم العقد، والآخر لم يختر شيئا.\r(قوله: من بائع ومشتر) بيان لمن انفرد بخيار.\rقال في حاشية الجمل على شرح المنهج: فإذا كان للمشتري وحده ملك المبيع وفوائده الحادثة بعد العقد، فإن تم البيع فذاك، وإن فسخ رجع المبيع للبائع عاريا عن الفوائد، وتضيع عليه المؤن، ويفوز بالفوائد المشتري.\rوإن كان\rللبائع وحده ملك المبيع، والفوائد كذلك، فإن فسخ فذاك، وإن تم البيع انتقل المبيع للمشتري عاريا عن الفوائد، وتضيع المؤن عليه.\rوفي ق ل على المحلى: والزوائد في مدة الوقف تابعه للمبيع، وهي أمانة في يد الآخر.\rويقال مثل ذلك في الثمن وزوائده.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: ثم إن كان إلخ) عبارة المنهج وشرحه بعد قوله لمن انفرد بخيار، وإلا بأن كان الخيار لهما، فموقوف إلخ.\rوهي أولى من عبارة شارحنا.\r(قوله: فإن تم البيع إلخ) مفرع على فموقوف، وتمام البيع بينهما بإجازتهما له.\r(قوله: بان أنه) أي تبين أن الملك في المبيع مع توابعه.\r(وقوله: لمشتر) أي ملك له من حين العقد.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يتم البيع، أي بأن اختار افسخه.\r(وقوله: فلبائع) أي فهو ملك للبائع، أي باق عليه، وكأنه لم يخرج من ملكه.\r(واعلم) أنه حيث حكم بملك المبيع لاحدهما حكم بملك الثمن للآخر، وحيث وقف وقف.\r(قوله: ويحصل فسخ للعقد) أي بالقول وبالفعل، والاول ذكره بقوله بنحو فسخت.\rوالثاني ذكره بقوله والتصرف إلخ.\rومثله في ذلك الاجازة، وجميع ما ذكره من صرائح الفسخ والاجازة.\rقال البجيرمي: قال شيخنا - ولعل من كنايتهما: نحو لا أبيع، أو لا أشتري - إلا بكذا أو لا أرجع في بيعي، أو في شرائي.\rاه.\r(قوله: كاسترجعت المبيع) أي أو رفعته، وهو تمثيل لنحو فسخت.\r(قوله: وإجازة) أي ويحصل بإجازة.\r(وقوله: فيها) أي مدة الخيار.\r(قوله: بنحو أجزت) متعلق بيحصل المقدر.\r(قوله: كأمضيته) أي وألزمته، وهو تمثيل لنحو أجزت.\r(قوله: والتصرف) مبتدأ، خبره قوله فسخ.\rوخرج بالتصرف: مجرد عرض المبيع على البيع، والاذن فيه في مدة الخيار، فليسا فسخا، ولا إجازة للبيع، لعدم إشعارهما من البائع بعدم البقاء عليه، ومن المشتري بالبقاء عليه، لاحتمالهما التردد في الفسخ والاجازة.\r(قوله: في مدة الخيار) المناسب: فيها، إذ المقام للاضمار.\r(قوله: بوطئ) متعلق بالتصرف، وإنما يكون فسخا أو إجازة بقيود خمسة: أن يكون الواطئ ذكرا يقينا، وأن يكون الموطوء أنثى يقينا، وأن لا تكون حراما عليه كأخته، وأن يعلم أنها المبيعة، وأن لا يقصد الزنا.\rفإن فقد واحد منها لا يكون فسخا ولا إجازة.\rوخرج بالوطئ: مقدماته، فلا تكون فسخا، ولا إجازة.\r(قوله: وإعتاق) أي للرقيق المبيع كله أو بعضه، ويسري للباقي.\rومثل الاعتاق: وقف المبيع (قوله: وبيع) أي بت أو بشرط الخيار للمشتري فقط، وإلا بأن كان لبائع أو لهما لم يكن فسخا، ولا إجازة - كما صرح فيه في العباب - بجيرمي.\r(قوله: وإجارة) أي للمبيع (قوله: وتزويج) أي للامة أو للعبد (قوله: من بائع) متعلق بالتصرف.\r(قوله: فسخ) أي للبيع لاشعاره بعدم البقاء عليه، وصح ذلك التصرف منه، لكن لا يجوز وطؤه إلا إن كان الخيار له، فإن كان لهما: لم يحل،\rولو أذن له المشتري.\r(قوله: ومن مشتر إجازة للشراء) أي والتصرف بهذه المذكورات من مشر إجازة للبيع، وذلك","part":3,"page":37},{"id":769,"text":"لاشعاره بالبقاء عليه، والاعتاق نافذ منه: إن كان الخيار له أو لهما وأذن له البائع، وغير نافذ: إن كان للبائع، وموقوف: إن كان لهما ولم يأذن له البائع فيه.\rووطؤه حلال: إن كان الخيار له، إلا فحرام.\r(قوله: ويثبت لمشتر إلخ) شروع في خيار العيب، ويسمى خيار النقيصة، وهو حاصل بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من تغرير فعلي، أو قضاء عرفي، أو التزام شرطي.\rفالاول: كالتصرية.\rوالثاني: كظهور العيب الذي ينقص العين والقيمة نقصا يفوت به غرض صحيح.\rوالثالث: كأن شرط في المبيع شيئا، ككون العبد كاتبا، أو الدابة حاملا، أو ذات لبن، فأخلف.\r(قوله: جاهل بما يأتي) أي من ظهور عيب قديم، ومن تغرير فعلي.\rواحترز بالجاهل بذلك عن العامل به، فلا يثبت له الخيار به.\r(قوله: خيار) فاعل يثبت.\r(قوله: في رد المبيع) متعلق بخيار.\r(قوله: بظهور عيب قديم) أي باق إلى وقت الفسخ، وكان الغالب في جنس المبيع عدمه.\rفإن زال قبله، أو كان لا يغلب فيه ما ذكر - كقلع سن في الكبر، وثيوبة في أوانها في الامة - فلا خيار.\r(وقوله: منقص قيمة في المبيع) أي أو منقص عين المبيع نقصا يفوت به غرض صحيح، وإن لم تنقص به القيمة.\rفإن كان به عيب لا ينقص عينه ولا قيمته - كقطع أصبع زائدة وفلقة يسيرة من فخذ أو ساق، لا تورث شيئا، ول تفوت غرضا - فلا خيار.\r(قوله: وكذا للبائع) أي وكذا يثبت الخيار للبائع إلخ (قوله: وآثروا الاول) أي اقتصر الفقهاء على ذكر الاول، أي ثبوت الخيار للمشتري بظهور عيب قديم في المبيع، مع أن الثمن مثله في ذلك.\r(وقوله: لان الغالب في الثمن) الانضباط إلخ، أي فلا يحتاج إلى ذكره.\r(قوله: والقديم إلخ) أي أن العيب القديم الذي يثبت به الخيار، هو ما قارن العقد أو حدث قبل القبض، لان المبيع حينئذ من ضمان البائع.\rأما ثبوت الخيار في المقارن.\rفبالاجماع.\rوأما ثوبته في الحادث قبل القبض، فلان المبيع فيه من ضمان البائع، فكذا جزؤه وصفته.\rقال في التحفة: ولم يبينوا حكم المقارن للقبض، والذي يظهر أن له حكم ما قبل القبض، لان يد البائع عليه حسا، فلا يرتفع ضمانه إلا بتحقق ارتفاعها، وهو لا يحصل إلا بتمام قبض المشتري له سليما.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: وقد بقي) أي العيب، والجملة حالية من فاعل قارن، وفاعل حدث.\rوخرج به ما إذا لم يبق إلى الفسخ: فلا خيار - كما مر -.\r(قوله: ولو حدث بعد القبض فلا خيار) محله ما لم يستند لسبب متقدم عليه، كقطع يد الرقيق المبيع بجناية سابقة على القبض جهلها المشتري، وإلا فله الخيار، لانه لتقدم سببه صار كالمتقدم، فإن كان المشتري عالما بها فلا خيار له، ولا أرش.\r(قوله: وهو) أي العيب الذي يثبت به\rالخيار للمشتري.\r(وقوله: كاستحاضة إلخ) أي وكخصاء رقيق أو بهيمة، وهو مما يغلب في جنس المبيع عدمه فيها، أما لو كان الخصاء فيما يغلب وجوده فيها - كمأكول، أو نحو بغال، أو براذين - فلا يكون عيبا لغلبته فيها.\rوإنما كان الخصاء فيما مر عيبا، لان الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي، ولا نظر لزيادة القيمة به باعتبار آخر، لما فيه من فوات جزء مقصود من البدن.\r(قوله: نكاح لامة) أي تزويج لامة، فهو عيب يثبت به الخيار، والامة ليست بقيد، بل مثلها العبد، فتزويجه عيب أيضا.\rوعبارة الروض: من عيوب الرقيق كونه مزوجا.\rاه.\rوهو شامل للذكر والانثى.\rومثله في النهاية.\rفلو أسقط قوله لامة لكان أولى.\r(قوله: وسرقة) أي ولو صورة كالسرقة من دار الحرب، فإنها غنيمة، لكنها صورة سرقة، فتكون عيبا.\rهكذا في ش ق.\rوالذي في التحفة خلافه، وعبارتها: وسرقة إلا في دار الحرب، لان المأخوذ غنيمة.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وإباق) حتى لو أبق عند المشتري ثبت له الرد، لانه من آثار الاباق الاول الذي كان عند البائع، فلا يقال إنه عيب حادث فيمنع الرد لانه من آثار الاول.\rاه.\rز ي.\rوقوله لانه من آثار الاباق الاول: الفرض أنه علم وجود ذلك العيب عند البائع، فلو لم يعلم وجوده عنده فلا رد، لانه عيب حادث عند المشتري.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وزنا) أي ولواط وردة.\r(قوله: أي بكل منها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف معلوم من السياق، وكان الاولى التصريح به - أي","part":3,"page":38},{"id":770,"text":"يثبب الخيار بكل واحد من السرقة، والاباق، والزنا -.\r(قوله: وإن لم يتكرر) أي كل من السرقة وما بعدها، وهو غاية لثبوت الخيار بكل منها.\r(وقوله: وتاب) معطوف على مدخول إن، وهو مجموع الجازم والمجزوم - أي وإن تاب وحسن حاله - وذلك لانه قد يألفها، ولان تهمتها لا تزول.\rومثل ما ذكر في ذلك: الجناية عمدا، والقتل، والردة.\rوقد نظم بعضهم العيوب التي لا تنفع التوبة فيها بقوله: ثمانية يعتادها العبد لو يتب بواحدة منها يرد لبائع زنا، وإباق، سرقة، ولواطه وتمكينه من نفسه للمضاجع وردته، إتيانه لبهيمة جنايته عمدا.\rفجانب له وع وما عدا هذه العيوب: تنفع التوبة فيها.\rقال في النهاية: والفرق بين السرقة والاباق وبين شرب الخمر ظاهر.\rقال ع ش: وهو أن تهمتهما لا تزول، بخلاف شرب الخمر.\rلكن، هل يشترط لصحة توبته من شرب الخمر ونحوه، مضي مدة الاستبراء أو لا ؟ فيه نظر، والاقرب الثاني.\rاه.\r(قوله: ذكرا كان) أي الرقيق الصادر منه ما ذكر، أو أنثى.\r(قوله:\rوبول إلخ) معطوف على استحاضة، أي وكبول من الرقيق.\r(قوله: بفراش إن اعتاده) أي عرفا، فلا يكفي مرة، لانه كثيرا ما يعرض مرة، بل مرتين ومرات، ثم يزول.\rومثل الفراش: غيره - كما لو كان يسيل بوله وهو ماش - فإنه يثبت به الخيار بالطريق الاولى، لانه يدل على ضعف المثانة.\rومثل ذلك: خروج دود القرح المعروف.\rومحل ثبوت الخيار به، إن وجد البول في يد المشتري أيضا، وإلا فلا، لتبين أن العيب زال، وليس هو من الاوصاف الخبيثة التي يرجع إليها الطبع.\r(قوله: وبلغ سبع سنين) معطوف على اعتاده، أي وإن بلغ سبع سنين - أي تقريبا - فلا يعتد بنقص شهرين - كما في ع ش - فلو نقص أكثر منهما لم يضر، فلا يثبت به الخيار، لانه خرج منه في أوانه.\r(قوله: وبخر) هو بفتحتين: نتن الفم وغيره - كالانف -.\r(وقوله: وصنان) ضبطه في القاموس بالقلم بضم الصاد، وهو ظهور رائحة خبيثة من تحت الابط وغيره.\rع ش.\r(وقوله: مستحكمين) بكسر الكاف، لانه من استحكم، وهو لازم.\rوخرج ما إذا كان كل من البخر والصنان عارضا - كأن كان الاول ليس ناشئا من المعدة، بل من تغير الفم لقلح الاسنان، وكأن كان الثاني ناشئا من عرق أو احتماع وسخ أو حركة عنيفة - فلا يثبت حينئذ بهما الخيار.\r(قوله: ومن عيوب الرقيق إلخ) وهي لا تكاد تنحصر، كما أفاده تعبيره بمن.\r(قوله: كونه تماما إلخ) أي أو قاذفا، أو تمتاما.\r(واعلم) أنهم عبروا في بعض العيوب بصيغة المبالغة، ولم يعبروا في بعضها بذلك.\rقال في التحفة: فيحتمل الفرق، ويحتمل أن الكل على حد سواء، وأنه لا بد أن يكون كل من ذلك يصير كالطبع له بأن يعتاده عرفا - نظير ما مر.\rاه.\rبالمعنى.\r(قوله: أو آكلا لطين) أي أو مخدر.\r(قوله: لنحو خمر) أي من كل مسكر.\rقال الزركشي: وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من الكفار، فإنه غالب فيهم.\rاه.\rمغني.\r(قوله: ما لم يتب عنها) قيد في جميع ما قبله، أي هذه المذكورات - النميمة وما بعدها من العيوب - ما لم يتب منها، فإن تاب منها فلا يثبت بها الخيار.\rقال في التحفة: وظاهر أنه لا يكتفي في توبته بقول البائع.\rاه.\r(قوله: أو أصم) أي ولو في إحدى أذنيه.\rوالمراد به: ما يشمل ثقل السمع، لانه ينقص القيمة.\r(قوله: أو أبله) في ع ش: الابله هو الذي غلبت عليه سلامة الصدر.\rوفي الحديث: أكثر أهل الجنة البله يعني في أمر الدنيا، لقلة اهتمامهم بها، وهم أكيس الناس في أمر الآخرة.\rاه.\rمختار.\r(أقول) والظاهر أن هذا المعنى غير مراد هنا، وإنما المراد بالابله من يغلب عليه التغفل، وعدم المعرفة، ويوافقه","part":3,"page":39},{"id":771,"text":"قول المصباح: بله بلها - من باب تعب: ضعف عقله.\rاه.\r(قوله: أو مصطك الركبتين) أي أو الكعبين.\rقال في القاموس: صكه: ضربه.\rوصك الباب: أغلقه، أو أطبقه.\rورجل أصك، ومصك: مضطرب الركبتين والعرقوبين.\rاه.\rوالمناسب هنا: الاخير وما قبله.\rفمعنى اصطكاك الركبتين: التقاؤهما عند المشي، وانطباق إحداهما على الاخرى واضطرابهما.\r(قوله: أو رتقاء) معطوف على نماما، أي ومن عيوب الرقيق كونه أمة رتقاء، وتذكير الضمير باعتبار المرجع، لانه إذا كان المرجع مذكرا والخبر مؤنثا، يجوز مراعاة المرجع ومراعاة الخبر.\rوالاولى: الثاني.\rوكالرتقاء: القرناء والاولى: هي التي انسد فرجها بلحم، والثانية: هي التي انسد فرجها بعظم (قوله: في آدمية) قيد في الحامل، فالحمل عيب في الآدمية، وفيه أنه بصدد بيان عيوب الرقيق، فلا فائدة في ذكر هذا القيد.\r(وقوله: لا بهيمة) أي ليس الحمل عيبا في بهيمة.\rومحله: إذا لم تنقص بالحمل، وإلا كان عيبا أيضا.\r(قوله: أو لا تحيض) المناسب في إعرابه أن يكون الفعل منصوبا بأن مضمرة بعد أو، والمصدر المؤول معطوف على المصدر السابق، وهو كونه - أي ومن عيوب الرقيق - عدم حيض من بلغت عشرين سنة.\r(وقوله: أو أحد ثدييها) معطوف على المصدر السابق أيضا على حذف مضاف، أي ومنها أيضا: كون أحد الخ.\rفتنبه (قوله: وجماع لحيوان) عطف على استحاضة، والجماع - بكسر الجيم - امتناع الحيوان من الركوب عليه.\rوعبر بعضهم بجموح - بصيغة المبالغة - وهو يفيد اشتراط كثرة ذلك منه حتى يصير طبعا له.\rقال في التحفة: وهو متجه - كنظائره.\r(قوله: ورمح) أي رفس.\rوليس المراد به الجري.\rوعبارة م ر: وكونها رموحا وهي تفيد كثرة ذلك منها، وإلا فلا يكون عيبا.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وكون الدار منزل الجند) أي مختصة بنزول الجند، أي العساكر فيها.\r(قوله: بالرجم) أي أو نحوه.\r(قوله: أو القردة) معطوف على الجن، أي أو كون القردة ونحوهم يرعون - أي يأكلون - زرع الارض، فهو يعد عيبا.\r(قوله: ويثبت) أي الخيار لمشتر في رد المبيع.\r(وقوله: بتغرير فعلي) أي متعلق بالفعل، كالتصرية الآتية: فإنها من الافعال - إذ هي جمع اللبن في ثدي البهيمة - كما سيأتي - قال البجيرمي: وكذا يثبت الخيار بتغرير قولي - كما سيأتي في مفهوم قوله: ولو باع بشرط براءته من العيوب إلخ - من أنه لو باع بشرط براءة المبيع من العيوب فإنه لا يبرأ من شئ منها، بل للمشتري الخيار في جميعها.\rوهذا تغرير قولي.\rاه.\r(قوله: وهو) أي التغرير (وقوله: حرام) أي من الكبائر - على المعتمد - لقوله عليه الصلاة والسلام: من غشنا ليس منا، ولخبر الصحيحين في التصرية الآتي قريبا.\r(قوله: للتدليس) أي من البائع على المشتري.\r(وقوله: والضرر) أي للمشتري، وقيل للمبيع، والاول أولى، لانه هو الذي يطرد في جميع أمثلة التغرير، بخلاف ضرر المبيع،\rفإنه إنما يظهر في بعضها - كالتصرية -.\rولو لم يحصل تدليس من البائع: بأن لم يقصد التصرية - لنسيان أو نحوه - ففي ثبوت الخيار وجهان: أحدهما المنع، وبه جزم الغزالي والحاوي الصغير: لعدم التدليس.\rوثانيهما: ثبوته لحصول الضرر، ورجحه الاذرعي، وقال إنه قضية نص الام.\r(قوله: كتصرية) من صرى الماء في الحوض - بتشديد الراء - بمعنى جمعه، وجوز الشافعي - رضي الله عنه - أن يكون من الصر، وهو الربط.\rوالاصل في تحريمها خبر الصحيحين: ألا تصروا الابل والغنم، فمن ابتاعها - أي اشتراها بعد ذلك، فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها - إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر.\rوقيس بالابل والغنم غيرهما.\r(وقوله: له) أي للحيوان المبيع، ولو من غير النعم.\r(قوله: وهي) أي التصرية، شرعا: ما ذكر.\rوأما لغة: فهي أن تربط حلمة الضرع ليجتمع اللبن.\r(قوله: ليوهم المشتري) أي ليوقع في وهم المشتري كثر اللبن.\r(قوله: وتجعيد شعر الجارية) معطوف على تصرية، أي وكتجعيد الشعر، فهو من التغرير الفعلي المحرم، لانه يدل على الجمال وقوة البدن.\rوالمجعد: هو ما فيه التواء وانقباض - أي تثن، وعدم إرسال -","part":3,"page":40},{"id":772,"text":"ولا يثبت الخيار بجعله على هيئة مفلفل السودان، لعدم دلالته على نفاسة المبيع، المقتضية لزيادة الثمن.\rومثل التجعيد: تحمير الوجه، وتسويد الشعر، فيثبت بهما الخيار أيضا.\r(قوله: لا خيار بغبن فاحش) أصل المتن لا بغبن فاحش، فهو معطوف على ظهور عيب قديم، فقدر الشارح المتعلق: أي لا خيار بسبب وجود غبن فاحش على المشتري.\rوالفحش ليس بقيد، بل مثله - بالاولى - غيره.\r(قوله: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة) أي لقربها من صفتها، فاشتراها بقيمة الجوهرة.\rقال ع ش: وخرج به - أي بظنها جوهرة - ما لو قال له البائع هي جوهرة، فيثبت له الخيار في هذه الحالة.\rاه.\rوقال في فتح الجواد: ومحل ذلك أي عدم ثبوت الخيار، فيما إذا ظنها جوهرة: إذ لم يشتد ظنه لفعل البائع، بأن صبغ الزجاجة بصبغ صيرها به تحاكي بعض الجواهر، فيتخير حينئذ - لعذره -.\rاه.\r(قوله: لتقصيره بعمله) تعليل لعدم ثبوت الخيار بذلك، أي لا يثبت له الخيار بذلك، لتقصيره بكونه عمل بمجرد وهمه، من غير بحث واطلاع أهل الخبرة على ذلك، ولانه (ص) لم يثبت الخيار لمن يغبن، بل أرشده إلى اشتراط الخيار.\r(قوله: والخيار بالعيب) مبتدأ، خبره فوري.\r(قوله: ولو بتصرية) الغاية للرد على القائل بأن الخيار في المصراة يمتد ثلاثة أيام، والاولى تأخيره بعد قوله فوري، لانه يوهم أن الخيار بالتصرية فيه خلاف، وليس كذلك، بل الخلاف إنما هو في الفوري.\r(قوله: فوري) أي إجماعا.\rومحله في المبيع المعين، فإن قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم، فوجده معيبا، لم يلزمه\rفور، لان الاصح أنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه، ولانه غير معقود عليه.\rاه.\rتحفة (قوله: فيبطل) أي الخيار بالتأخير.\rقال في شرح المنهج: وأما خبر مسلم: من اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فحمل على الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة أيام.\r(قوله: بلا عذر) متعلق بالتأخير.\rوخرج به ما إذا كان بعذر فإنه لا يبطل الخيار.\rوسيذكر الاعذار التي تبيح له التأخير - كالصلاة، والاكل، وقضاء الحاجة، والجهل بأن له الرد، أو بكونه على الفور -.\rوفي البجيرمي ما نصه: هل من العذر نسيان الحكم أو العيب أو نحوهما ؟ ثم رأيت نقلا عن ع ش - عند قول الشارح ويعذر في تأخيره بجهله إن قرب عهده بالاسلام - ما نصه: وخرج بجهل الرد أو الفور، ما لو علم الحكم ونسيه - فلا يعذر به - لتقصيره.\rاه.\r(قوله: ويعتبر الفور عادة) أي أنه ليس المراد الفور حقيقة، بل عادة - أي عادة عامة الناس - كما في ع ش.\rقال في النهاية، فلا يكلف الركض في الركوب العدو في المشي ليرد.\rاه.\r(قوله: فلا يضر إلخ) مفرع على مفهوم قوله بلا عذر، أي أما إذا كان بعذر كصلاة إلخ، فلا يضر تأخيره، وليس مفرعا على قوله عادة، وإلا صار قوله بلا عذر ضائعا لا مفهوم له.\r(وقوله: صلاة) أي ولو نفلا (قوله: وأكل) بالرفع، معطوف على صلاة، أي ولا يضر أكل، ولو تفكها.\r(قوله: دخل وقتهما) أي وقت الصلاة ووقت الاكل.\rوهذا إنما يشمل بالنسبة للصلاة ذات الوقت من فرض أو نفل، ولا يشمل النفل المطلق لانه ليس له وقت.\rومحله: إذا علم بالعيب قبل الشروع فيه.\rأما إذا علم بالعيب وهو في صلاة النفل المطلق: كملها، ولا يؤثر ذلك.\rوعبارة الشوبري: وشمل كلامه النافلة مؤقتة، أو ذات سبب، لا مطلقة، إلا إن كان شرع فيتم ما نواه، وإلا اقتصر على ركعتين.\rاه.\rوفي البجيرمي - بالنسبة لوقت الاكل - ما نصه: وانظر وقت الاكل ماذا ؟ هل هو تقديم الطعام، أو قرب حضوره ؟ والظاهر أن كلا منهما يقال له وقت الاكل، وكذا توقان نفسه إليه وقته.\r(قوله: وقضاء حاجة) معطوف على صلاة، فهو مرفوع، أي ولا يضر قضاء حاجة، من بول، أو غائط، أو جماع، أو دخول حمام.\r(قوله: ولاسلامه على البائع) أي ولا يضر في ثبوت الخيار بالعيب: سلام المشتري على البائع بعد علمه بالعيب، ولا يضر أيضا لبسه ما يتجمل به عادة.\r(قوله: بخلاف محادثته) أي محادثة المشتري البائع، فإنه يضر.\r(قوله: ولو علمه إلخ) أي ولو علم المشتري بالعيب ليلا فله تأخير الرد إلى أن يصبح، لعدم التقصير.\rوقيد ابن الرفعة: بكلفة السير فيه، أما إذا لم يكن عليه كلفة بالسير فيه - كأن كان جارا له - فليس له التأخير إلى ذلك، بل يستوي حينئذ الليل والنهار.\r(وقوله: حتى يصبح) أي","part":3,"page":41},{"id":773,"text":"ويدخل الوقت الذي جرت به العادة بانتشار الناس إلى مصالحهم عادة.\rاه.\rع ش.\r(قوله: ويعذر) أي المشتري.\r(وقوله: في تأخيره) أي خيار الرد بالعيب.\r(قوله: بجهله) أي المشتري.\r(وقوله: جواز إلخ) مفعول جهله.\r(قوله: إن قرب إلخ) قيد في كونه يعذر بذلك، أي يعذر بذلك إن قرب عهده بالاسلام.\rقال في التحفة: وهو ممن يخفى عليه، بخلاف من يخالطنا من أهل الذمة.\rاه.\r(قوله: أو نشأ بعيدا عن العلماء) المراد بالبعد هنا - أخذا من كلام الشيخين - أن ينشأ بمحل يجهل أهله الاحكام.\rوالغالب أن يكون بعيدا عن بلاد العلماء، وهي محل من يعرف الاحكام الظاهرة التي لا تكلف العامة بعلم ما عداها.\rولو فرض أن أهل محل يجهلون ذلك، وهم قريبون ممن يعرف ذلك، كان حكمهم كذلك - فيما يظهر -.\rفالتعبير بالبعد ليس بالاشتراط، بل لانه الغالب في مثل ذلك.\rويجري مثل ذلك في نظائره.\rحجر.\rع ش.\rبجيرمي.\rوالمراد بالعلماء: من يعلمون هذا الحكم، وإن لم يعلموا غيره.\r(قوله: وبجهل فوريته) معطوف على بجهله جواز الرد، أي ويعذر بجهله أن الرد ثابت فورا.\r(وقوله: إن خفي عليه) أي إن خفي عليه هذا الحكم، وهو الرد فورا.\rوعبارة التحفة: إن كان عاميا يخفى على مثله.\rاه.\rومقتضى قول الشارح إن خفي عليه - من غير تقييده بالقيد الذي جعله قبله، أعني قرب عهده إلخ - أنه يعذر في هذه الصورة، ولو كان مخالطا لاهل العلم، لان هذا مما يخفى على كثير من الناس.\r(قوله: ثم إن إلخ) مرتبط بقوله والخيار فوري.\rوالاولى التعبير بفاء التفريع، إذ المقام يقتضيه.\r(قوله: رده) أي المبيع المعيب.\r(قوله: أو وكيله) أي المشتري.\rقال في التحفة: ولولي المشتري ووارثه الرد أيضا - كما هو ظاهر - اه..وذلك لانتقال الحق لهما.\r(قوله: على البائع) متعلق برده، أي رده على البائع، أي أو موكله إن كان البائع وكيلا عن غيره في البيع.\r(وقوله: أو وكيله) أي البائع الذي وكله في قبول السلع المردودة.\r(قوله: ولو كان البائع إلخ) الاولى في المقابلة والاخضر أن يقول: وإن كان غائبا عنها إلخ.\rقال في شرح الروض: وألحق في الذخائر: الحاضر بالبلد إذا خيف هربه الغائب عنها.\rاه.\r(قوله: ولا وكيل له) أي للبائع.\r(وقوله: بها) أي بالبلد.\r(قوله: رفع الامر) أي شأن الفسخ، بأن يدعي رافع الامر شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن معلوم قبضه، ثم ظهر العيب، وأنه فسخ البيع، ويقيم البينة بذلك، ويحلفه أن الامر جرى كذلك، ويحكم بالرد على الغائب، ويبقى الثمن دينا عليه، ويأخذ المبيع، ويضعه عند عدل، ويقضى الدين من مال الغائب، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه.\rاه.\rشرح المنهج.\r(وقوله: إلى الحاكم) بقي ما لو كان غائبا، ولا وكيل له بالبلد، ولا حكم بها، ولا شهود، فهل يلزمه السفر إليه، أو إلى الحاكم إذا أمكنه ذلك بلا مشقة لا تحتمل ؟ وقد يفهم من المقام اللزوم.\rاه.\rسم.\r(وقوله: وجوبا) معنى كونه واجبا أنه إذا تراخى عن الرفع للحاكم سقط حقه من الرد، لا أنه يأثم بتركه.\r(قوله: ولا يؤخر لحضوره) أي ولا يؤخر المشتري\rالرد لحضور الغائب.\rقال سم: ينبغي ولا للذهاب إليه.\rاه.\r(قوله: فإذا عجز) أي المشتري.\r(وقوله: عن الانهاء) أي رفع الامر للحاكم.\r(وقوله: لنحو مرض) أي كخوف من عدو.\r(قوله: أشهد على الفسخ) أي لزوما.\rوعبارة المنهاج: ويلزمه الاشهاد على الفسخ.\rاه.\rقال في المغني: لان الترك يحتمل الاعراض، وأصل البيع اللزوم، فنعين الاشهاد بعدلين - كما قاله القاضي حسين، والغزالي - أو عدل ليحلف معه - كما قاله ابن الرفعة - وهو الظاهر.\rاه.\r(قوله: فإن عجز عن الاشهاد) أي على الفسخ، بأن لم يلق من يشهده.\r(وقوله: لم يلزمه تلفظ) أي بالفسح، وذلك لانه يبعد لزومه من غير سامع، فيؤخبره إلا أن يأتي به عند المردود عليه - أو الحاكم - لعدم فائدته قبل ذلك.\r(قوله: وعلى المشتري) أي يجب عليه بعد الاطلاع على العيب وقبل الرد.\r(وقوله: ترك استعمال) أي للمبيع.","part":3,"page":42},{"id":774,"text":"والاستعمال طلب العمل، فلو خدمه وهو ساكت، لم يضر.\rكذا في ع ش، نقلا عن سم.\rوفي المغني نقلا عن الاسنوي - وهو ما يصرح به قول شارحنا، فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب، لم يضره.\rوالذي يصرح به عبارة التحفة والنهاية أن الطلب ليس بقيد، بل المدار على ما يعد انتفاعا - سواء كان بطلب، أم بغير طلب - كما ستقف على عبارتهما قريبا عند قوله: فلو استخدم إلخ.\rويستثنى من وجوب ترك الاستعمال: ركوب ما عسر سوقه وقوده، فلا يضر.\r(قوله: فلو استخدم رقيقا) أي طلب منه أن يخدمه، كقوله اسقني، أو اغلق الباب، وإن لم يطعه، أو استعمله، كأن أعطاه الكوز من غير طلب، فأخذه، ثم أعاد إليه، بخلاف مجرد أخذه منه من غير رده، لان وضعه بيده كوضعه بالارض.\rاه.\rتحفة.\rومثلها النهاية.\rوقوله: أو استعمله: معطوف على طلب، أي استعمله وانتفع به من غير طلب.\rوعبارة البجيرمي: ومثل استخدامه: خدمته - كأن أعطاه كوزا من غير طلب، فأخذه، ثم رده له، بخلاف ما إذا لم يرده له - لان مجرد أخذ السيد له لا يعد استعمالا، لان وضعه في يد السيد كوضعه في الارض.\rاه.\rوعبارة المغني: (تنبيه) أفهم كلام المصنف - أن الرقيق لو خدم المشتري، وهو ساكت لم يؤثر، لان الاستخدام طلب العمل، وهو متجه - كما قاله الاسنوي.\rاه.\r(قوله: أو ناولني الثوب) ومثله، ما لو أشار إليه - كما هو ظاهر -.\rوأما الكتابة، فيحتمل أنه إن دلت قرينة على\rالطلب منه أو نواه بطل خياره، وإلا فهي كالنية.\rع ش.\r(قوله: فلا رد قهرا) أي الرد القهري من المشتري ينتفي بالاستعمال المذكور، لاشعاره بالرضا بالعيب.\r(وقوله: وإن لم يفعل الرقيق ما أمر به) غاية لنفي الرد القهري.\r(قوله: فإن فعل) أي الرقيق شيئا من ذلك، أي المذكور من السقي، والمناولة، والاغلاق (وقوله: لم يضر) تبع فيه الخطيب، وسم على المنهج والذي عليه شيخه حجر و: م.\rر: أنه إذا استعمله من غير طلب: ضر أيضا - كما يعلم من عبارتهما المارة.\r- (قوله: فرع) الاولى فروع - بصيغة الجمع - وهي أربعة: قوله لو باع، وقوله ولو اختلفا، وقوله ولو حدث عيب، وقوله ويتبع في الرد.\r(قوله: لو باع) أي العاقد - سواء كان متصرفا عن نفسه أو وليا، أو وصيا، أو حاكما، أو غيرهم - كما يفيده إطلاقه.\r(قوله: أو غيره) أي غير حيوان، كقماش.\r(قوله: بشرط براءته) أي بأن قال بعتك بشرط أني برئ من العيوب التي بالمبيع، ومثله ما لو قال: إن به جميع العيوب، أو لا يرد علي بعيب، أو عظم في قفة، أو أعلمك أن به جميع العيوب، فيصح العقد مطلقا، لانه شرط يؤكد العقد، ويوافق ظاهر الحال من السلامة من العيوب.\rاه.\rخضر.\rفالضمير في قوله براءته: للبائع.\rوأما شرط براءة المبيع - بأن قال بشرط أنه سليم أو لا عيب فيه - فالظاهر أن لا يبرأ عن العيب المذكور - كما قال ح ل - وإن كان البيع صحيحا.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: في المبيع) المقام للاضمار، فالاولى أن يقول فيه بالضمير العائد على ما ذكر من الحيوان أو غيره، ومثل المبيع: الثمن، فلو اشتري بشرط براءته من العيوب في الثمن: صح العقد، وبرئ إلخ.\rولعله ترك التنبيه عليه لما مر من أن الثمن مضبوط غالبا، فلا يحتاج إلى شرط البراءة فيه.\r(قوله: أو أن لا يرد) معطوف على براءته، أي أو بشرط أن لا يرد بالعيوب الكائنة فيه.\r(قوله: صح العقد) جواب لو.\r(قوله: وبرئ من عيب باطن) أي وهو ما يعسر الاطلاع عليه، ومنه: الزنا، والسرقة، والكفر.\rوالظاهر: بخلافه، ومنه:","part":3,"page":43},{"id":775,"text":"نتن لحم الجلالة، لانه يسهل فيه ذلك.\rوقيل: الباطن ما يوجد في محل لا تجب رؤيته في المبيع لاجل صحة البيع، والظاهر بخلافه.\r(قوله: موجود حال العقد) خرج به: ما إذا وجد بعد العقد وقبل القبض - فلا يبرأ منه البائع مطلقا - سواء علمه أم لا، ظاهرا كان أو باطنا، وذلك لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد فقط.\r(قوله: لم يعلمه البائع) خرج به ما إذا علمه - فلا يبرأ منه - لتقصيره بكتمه إذ هو تدليس يأثم به.\r(قوله: لا عن عيب باطن في غير الحيوان) أي لا يبرأ عن عيب باطن فيه.\rوفارق الحيوان: غيره، بأنه يأكل في حالتي صحته وسقمه، فقلما ينفك عن عيب ظاهر أو خفي، فاحتاج البائع لهذا الشرط ليثق بلزوم البيع فيما يعذر فيه.\rبخلاف غير الحيوان، فالغالب عليه: عدم التغير،\rفلذلك لم يبرأ من عيبه مطلقا.\r(وقوله: لا ظاهر فيه) أي ولا يبرأ عن عيب ظاهر في الحيوان مطلقا، علمه أم لا.\r(قوله: ولو اختلفا) أي العاقدان.\r(وقوله: في قدم العيب) أي وحدوثه، وذلك بأن ادعى المشتري أنه قديم ليرد على البائع، وادعى البائع أنه حادث فلا يرد عليه.\r(قوله: واحتمل صدق كل) أي أمكن حدوثه وقدمه.\rواحترز بذلك عما إذا لم يمكن إلا حدوثه - كما لو كان الجرح طريا، والبيع والقبض من سنة، وعما إذا لم يمكن إلا قدمه - كما لو كان الجرح مندملا، والبيع والقبض من أمس - فإنه يصدق في الاول: البائع، وفي الثاني: المشتري (قوله: صدق البائع بيمينه) أو يحلف على حسب جوابه، فإن قال في جوابه: ليس له الرد علي بالعيب الذي ذكره، أو لا يلزمني قبوله، حلف على ذلك.\rأو قال في جوابه: ما أقبضته وبه هذا العيب، أو ما أقبضته إلا سليما من العيب، حلف على ذلك.\rوالجوابان الاولان عامان، لشمولهما لعدم وجود العيب عند البائع، ولوجوده مع علم المشتري به.\rوالآخران خاصان.\rولو أبدل أحد العامين بالآخر، أو أحد الخاصين بالآخر: كفى.\rوكذا لو أبدل العام بالخاص، لانه غلظ على نفسه، بخلاف ما لو أبدل الخاص بالعام بأن كان جوابه خاصا، وذكر في يمينه العام، فلا يكفي.\rأفاده في النهاية.\r(قوله: في دعواه) متعلق بصدق، وضميره يعود على البائع.\r(وقوله: حدوثه) مفعول المصدر، وضميره يعود على العيب.\r(قوله: لان الاصل لزوم العقد) أي استمراره، وإنما حلف مع أن الاصل معه، لاحتمال صدق المشتري.\rقال في شرح المنهج: نعم، لو ادعى قدم عيبين، فأقر البائع بقدم أحدهما، وادعى حدوث الآخر، فالمصدق: المشتري بيمينه، لان الرد يثبت بإقرار البائع بأحدهما، فلا يبطل بالشك.\rاه.\r(قوله: وقيل لان الاصل عدم العيب في يده) أي البائع.\r(قوله: ولو حدث عيب) أي في المبيع.\r(قوله: لا يعرف القديم بدونه) أي الحادث.\rوفي العبارة حذف، أي وجد عيب قديم، لكن لا يعرف - أي لا يطلع عليه إلا بذلك الحادث - فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه - كتقرير بطيخ حامض، يمكن معرفة حموضته بغرز شئ فيه، وكتقوير بطيخ كبير يستغنى عنه بصغير - سقط الرد القهري.\r(قوله: ككسر إلخ) تمثيل للعيب الحادث الذي لا يعرف القديم إلا به.\r(وقوله: بيض) أي لنحو نعام - كما في التحفة، ولعله سقط هنا من الناسخ - فلو اشترى بيض نعام، على أن فيه فرخا، فكسره - أي ثقبه - فوجد خاليا من الفرخ، رده بالعيب القديم.\rوخرج به: بيض غير النعام - كبيض الدجاج إذا وجده بعد كسره مذرا، فإن البيع يبطل فيه، لوروده على غير متقوم، فيرجع المشتري بجميع الثمن، فلا يتصور فيه رد، بخلاف الاول، فإن قشره متقوم، فهو يثبت فيه الرد، فإن لم يرده فلا شئ له.\r(وقوله: وتقوير بطيخ) - بكسر الباء أشهر من فتحها، ومثله كل ما مأكوله في جوفه، كالرمان.\r(وقوله: مدود) أي بعضه.\rواحترز بالبعض\rعما إذا دود كله فإنه يوجب فساد البيع لانه غير متقوم، فيرجع المشتري بكل ثمنه.\rقال في التحفة: ولو اشترى نحو بيض أو بطيخ كثير، فكسر واحدة، فوجدها معيبة لم يتجاوزها - لثبوت مقتضى رد الكل بذلك، لما يأتي من امتناع رد البعض فقط.\rوإن كسر الثانية فلا رد له مطلقا - على الاوجه - لانه وقف على العيب المقتضي للرد بالاول، فكان الثاني: عيبا حادثا.\rويظهر أنه لو اطلع على العيب في واحدة بعد كسر أخرى: كان الحكم كذلك.\rاه.\r(قوله: رد) أي ذلك المبيع،","part":3,"page":44},{"id":776,"text":"وهو جواب لو.\r(قوله: ولا أرش عليه) أي على المشتري الراد لتسليط البائع له على كسره، لتوقف علم عيبه عليه.\rوالارش - بوزن العرش - في الاصل: دية الجراحات، ثم استعمل في التفاوت بين قيم الاشياء - كما لو كانت قيمة المبيع سليما مائة، ومعيبا تسعين - فالارش: التفاوت الحاصل بين القيمتين، وهو - هنا - عشرة.\r(قوله: ويتبع) أي المبيع المعيب الذي رد.\r(قوله: الزيادة) فاعل يتبع.\r(وقوله: المتصلة) أي بالمبيع، ومثله الثمن.\r(قوله: كالسمن) بكسر، ففتح، وهو تمثيل للزيادة المتصلة.\rومثله: كبر الشجرة.\r(قوله: وتعلم الصنعة) أي والقرآن.\r(قوله: ولو بأجرة) أي ولو كان التعلم بأجرة.\rوعبارة التحفة: ولو بمعلم بأجرة - كما اقتضاه إطلاقهم هنا - لكنهم في الفلس قيدوه بصنعة بلا تعلم، فيحتمل أن يقال به هنا، بجامع أن المشتري غرم مالا في كل منهما، فلا يفوت عليه.\rاه.\r(قوله: وحمل) معطوف على السمن، فهو مثال للزيادة المتصلة، وفيه أنه حيث قارن البيع لم تكن زيادة.\rوعبارة المنهج: كحمل - بالكاف - وكتب البجيرمي عليه ما نصه: قوله كحمل، وهو تنظير، لا مثال، بدليل إعادة الكاف، وعدم عطفه على ما مثل به، وأيضا الفرض أنه قارن، فلم تكن زيادة.\rقال في شرح البهجة - بعد تقرير ما ذكر -: ويمكن جعله مثالا، بحذف مضاف - أي وكزيادة الحمل - بمعنى نموه وكبره.\rشوبري.\rاه.\rوهو يتبع أمه، وإن انفصل إن كان له الرد: بأن لم تنقص أمه بالولادة.\rأما إذا نقصت بذلك فإنه يسقط الرد القهري، لحدوث العيب بها عند المشتري، وله الارش.\r(قوله: لا المنفصلة) أي لا تتبع الزيادة المنفصلة.\rقال في التحفة: عينا ومنفعة.\r(قوله: كالولد والثمر) تمثيل للمنفصلة عينا، ولم يمثل للمنفصلة منفعة.\rومثالها: الاجرة.\r(قوله: وكذا الحمل الحادث) أي ومثل الزيادة المنفصلة: الحمل الحادث في ملك المشتري.\rوفي البجيرمي: قال والد شيخنا: الراجح أن الصوف واللبن كالحمل، أي فيكون الحادث للمشتري، سواء انفصل قبل الرد أو لا.\rومثلهما: البيض - كما هو ظاهر -.\rاه.\r(وقوله: فلا تتبع) أي الزيادة\rالمنفصلة المبيع.\r(وقوله: بل هي) أي الزيادة المذكورة تبقى للمشتري، والحمل المذكور مثلها، يأخذه المشتري إذا انفصل.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في حكم المبيع قبل القبض أي في بيان حكم ذلك، وهو أنه من ضمان البائع، بمعنى الانفساخ بالتلف، وثبوت الخيار بالتعيب، وعدم صحة التصرف فيه، فالاحكام - في الحقيقة - ثلاثة، ومثل المبيع - فيما ذكر - الثمن المعين.\r(قوله: المبيع) خرج به: زوائده المنفصلة، الحادثة بعد البيع وقبل قبض المبيع، فهي أمانة تحت يد البائع، ولا أجرة لها، وإن استعملها البائع ولو بعد طلب المشتري لها كالمبيع، فإنه لا أجرة له إذا استعمله البائع.\r(قوله: قبل قبضه) أي الواقع عن البيع، فلو أقبضه إياه: لا عن البيع، بل على أنه وديعة عنده، فهو كالعدم، فيكون باقيا على ضمان البائع.\r(قوله: من ضمان بائع) أي وإن عرضه على المشتري فلم يقبله لبقاء سلطنته عليه، وإن قال له المشتري هو وديعة عندك.\rوالمراد بالبائع: المالك، وإن صدر العقد من وليه أو وكيله.\r(قوله: بمعنى انفساخ) يعني أن معنى كونه في ضمان البائع: انفساخ إلخ.\rوكون هذا يقال له ضمان مجرد اصطلاح، ولا مشاحة فيه.\rوهذا الضمان يسمى ضمان عقد، وذلك لان","part":3,"page":45},{"id":777,"text":"المال الذي تحت يد غيره: إما مضمون ضمان عقد كالمبيع والثمن، وإما مضمون ضمان يد كالمغصوب والمعار، وإما غير مضمون أصلا كالمال الذي تحت يد الشريك أو الوكيل.\r(وقوله: بتلفه) أي بنفسه، بأن يكون بآفة سماوية.\r(وقوله: أو إتلاف بائع) أي ولو بإذن المشتري.\r(قوله: وثبوت الخيار إلخ) معطوف على انفساخ البيع، أي وبمعنى ثبوت الخيار.\r(وقوله: بتعيبه) أي المبيع بنفسه.\r(وقوله: أو تعييب إلخ) أي بفعل فاعل.\r(قوله: بإتلاف أجنبي) معطوف على بتعيبه.\rأي ويثبت خيار المشتري بإتلاف أجنبي له، فهو يتخير بين إجازة البيع وفسخه، لفوات غرضه في العين، فإن أجاز البيع غرم الاجنبي البدل، وإن فسخ غرمه البائع إياه.\r(قوله: فلو تلف إلخ) هذا لا حاجة إليه بعد قوله بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع، إلا أن يكون هذا من المتن - كالمنهج والمنهاج - لكن الذي بأيدينا من النسج أنه من الشرح.\r(قوله: انفسخ البيع) أي لتعذر قبضه، مع عدم قيام البدل مقامه، فسقط الثمن عن المشتري، ويقدر انتقال ملك المبيع للبائع قبيل التلف، فتكون زوائده للمشتري، حيث لا خيار أو تخير وحده.\rوقولي مع عدم قيام إلخ: خرج به ما إذا أتلفه أجنبي، فإنه لا ينفسخ البيع به، بل يثبت الخيار للمشتري - كما مر - لوجوب بدله على المتلف له.\r(قوله: وإتلاف مشتر قبض)\rأي فيبرأ منه البائع.\rومحل ذلك: ما لم يكن إتلافه له بحق - كصيال وقود - وكان المشتري الامام، فإن كان كذلك فليس بقبض.\r(قوله: وإن جهل) أي المشتري.\rوهو غاية لكون إتلافه قبضا.\r(قوله: أنه) أي ما أتلفه.\r(قوله: ويبطل تصرف) أي في المبيع، بخلاف زوائده الحادثة بعد العقد، فيصح بيعها، لانتفاء ضمانها - كما تقدم -.\r(قوله: ولو مع بائع) الغاية للرد أي ويبطل التصرف ولو كان مع البائع بأن يبيعه له.\rنعم، إن باعه للبائع بعين الثمن المعين إن كان باقيا أو بمثله، إن كان تالفا أو في الذمة، صح، وكان إقالة بلفظ البيع.\r(قوله: بنحو بيع) إجماعا في الطعام، ولحديث حكيم بن حزام بإسناد حسن: يا ابن أخي، لا تبيعن شيئا حتى تقبضه.\rوعلته ضعف الملك، لانفساخه بتلفه.\rتحفة.\r(قوله: كهبة إلخ) تمثل لنحو البيع.\r(قوله: فيما لم يقبض) متعلق بتصرف، ومثله المقبوض إن كان الخيار للبائع أو لهما.\r(قوله: لا بنحو إعتاق) أي لا يبطل التصرف بنحو إعتاق.\rودخل تحت النحو: الايلاد والتدبير.\r(قوله: وتزويج الخ) معطوف على نحو، من عطف الخاص على العام.\rوالاولى كتزويج - بكاف التمثيل - (وقوله: ووقف) أي سواء كان على معين أو لا.\r(قوله: لتشوف الشارع إلى العتق) أي وإنما لم يبطل التصرف بذلك لتشوف الشارع إلى العتق - أي تطلعه - وفي معنى العتق: البقية - من حيث إن في كل تصرفا من غير عوض في الجملة، أو تصرفا لا إلى مالك في الجملة، فلا يرد على الاول التزويج، ولا على الثاني الوصية.\rأفاده الجمل.\r(وقوله: ولعدم توقفه) أي العتق على القدرة، أي قدرة التسليم، بدليل صحة إعتاق الآبق.\r(قوله: ويكون به) أي بالاعتاق قابضا، ومثله الوقف والايلاد.\rوفي البجيرمي: وانظر، هل يترتب على كونه قابضا أو غير قابض فائدة ؟ لان الفرض أنه خرج عن ملكه ؟ (قوله: ولا يكون قابضا بالتزويج) أي ونحو كالتدبير والوصية، فإن تلف: كان من ضمان البائع.\r(قوله: وقبض غير منقول) أي حاضر بمحل العقد، فإن كان غائبا فسيذكر حكمه قريبا.\rوهذا بيان لحقيقة القبض المترتب عليه ضمان البائع قبله، فهو جواب سؤال، كأنه قيل له: ما القبض ؟ فبينه بقوله: وقبض إلخ.\r(قوله: من أرض) بيان لغير المنقول.\r(وقوله: وشجر) أي وإن بيع بشرط القطع.\rومثل الشجرة: الثمرة المبيعة قبل أوان الجذاذ.\rفهو من غير المنقول، إذ المراد به ما لا يمكن نقله بحالة الذي هو عليه حالة البيع، والثمرة قبل ذلك كذلك.\rأما المبيعة بعد أوان الجذاذ فهي منقولة، فلا بد من نقلها - كذا في التحفة -.\r(قوله: بتخلية) متعلق بمحذوف خبر قبض، أي أن قبض ذلك كائن بتخلية، ولا بد من لفظ يدل عليها،","part":3,"page":46},{"id":778,"text":"كخليت بينك وبينه.\r(قوله: بأن يمكنه) تصوير للتخيلة، والضمير راجع للمشتري.\r(وقوله: منه) أي من المبيع غير\rالمنقول.\r(قوله: البائع) فاعل الفعل.\r(قوله: مع تسليمه المفتاح) أي إن كان مغلقا، وكان المفتاح موجودا.\rولو اشتملت الدار على أماكن بها مفاتيح: فلا بد من تسليم تلك المفاتيح، وإن كانت تلك الاماكن صغيرة - كالخزائن الخشب - اه.\rح ل.\rفالمراد بالمفتاح: الجنس.\rفلو قال له البائع: تسلمه واضع له مفتاحا، فينبغي أن يستغني بذلك عن تسليم المفتاح.\rسم.\rبجيرمي.\r(قوله: وإفراغه إلخ) بالجر، عطف على تسليمه، وهو مضاف للمضير العائد على غير المنقول من إضافة المصدر إلى مفعوله.\r(قوله: من أمتعة غير المشتري) أي من بائع، ومستأجر، ومستعير، وموصى له بالمنفعة.\rأما أمتعة المشتري: فلا يشترط إفراغه منها.\rقال ع ش: والمراد بالمشتري من وقع له الشراء، فبقاء أمتعة الوكيل، والولي مانع من صحة القبض، لانها تمنع من دخول المبيع في يد من وقع له الشراء.\rاه.\rوفي سم ما نصه: هل يجري هذا الشري - وهو فراغه من أمتعة غير المشتري - في المنقول، حتى لو كان المبيع ظرفا كإناء وزنبيل مشغول بأمتعة غير المشتري لم يكف نقله قبل تفريغه ؟ فيه نظر، ولا يبعد الجريان، وإن كان نقل المنقول استيلاء حقيقيا.\rاه.\r(قوله: وقبض منقول) أي حاضر بمحل العقد ثقيل.\rوخرج بالحاضر: الغائب - وسيذكر حكمه قريبا -، وبالثقيل: الخفيف - فقبضه تناوله باليد إن لم يكن بيد المشتري، فإن كان بيده اعتبر في قبضه مضي زمن يمكن فيه النقل أو التخلية، ولا يحتاج فيه إلى إذن البائع، إلا إن كان له حق الحبس.\r(وقوله: من سفينة) أي يمكن جرها - كما في التحفة والنهاية - فإن لم يمكن جرها فهي كالعقار، سواء كانت في البر أو البحر.\r(قوله: بنقله) متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو قبض، المقدر بين العاطف والمعطوف - أي وقبض المنقول كائن بنقله، ونقل مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل - أي نقل المشترى إياه، وذلك لما روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نشتري الطعام جزافا، فنهانا رسول الله (ص) أن نبيعه حتى ننقله من مكانه.\rوقيس بالطعام: غيره.\rوالمراد بنقله: تحويل المشتري له - ولو بنائبه -.\rقال سم: ولو تبعا، لتحويل منقول آخر هو بعض المبيع، كما لو اشترى عبدا وثوبا هو حامله، فإذا أمره بالانتقال بالثوب: حصل قبضهما.\rاه.\r(قوله من محله) أي المنقول، أي المحل الذي فيه ذلك المنقول.\r(وقوله: إلى محل آخر) أي لا يختص به البائع - كشارع أو دار للمشتري - أو يختص به لكن كان النقل إليه بإذنه، فيكون حينئذ معيرا له.\r(قوله: مع تفريغ السفينة) أي من الامتعة التي لغير المشتري، ومثل السفينة: كل منقول، فلا بد من تفريغه - كما مر عن سم -.\r(قوله: ويحصل القبض\rأيضا) أي كما يحصل بما مر.\r(قوله: بوضع البائع المنقول) أي الخفيف.\r(وقوله: بين يدي المشتري) أي أو عن يمينه أو يساره أو خلفه.\rفالمراد: وضعه في مكان يلاحظه فيه.\r(وقوله: بحيث لو مد) أي المشتري.\r(وقوله: إليه) أي المنقول.\r(قوله: لناله) أي أمسكه، وأخذه.\r(قوله: وإن قال) أي المشتري، وهو غاية لحصول القبض بوضعه بين يدي المشتري.\r(وقوله: لا أريده) أي المنقول المبيع.\rوفي التحفة ما نصه: نعم، إن وضعه بغير أمره فخرج مستحقا لم يضمنه، لانه لم يضع يده عليه، وضمان اليد لا بد فيه من حقيقة وضعها.\rاه.\r(قوله: وشرط في غائب) أي في صحة قبض مبيع غائب مطلقا - منقولا، أو غير منقول -.\r(وقوله: عن محل العقد) أي مجلسه، وإن كان بالبلد.\rاه.\rع ش.\r(قوله: مع إذن البائع في القبض) الظرف المذكور متعلق بشرط.\r(قوله: مضي زمن) نائب فاعل شرط، وإنما اشترط ذلك: لان الحضور الذي كنا نوجبه - لولا المشقة - لا يتأتى إلا بهذا الزمن، فلما أسقطناه لمعنى ليس موجودا في الزمن","part":3,"page":47},{"id":779,"text":"بقي اعتبار الزمن.\rاه.\rشرح المنهج.\r(قوله: يمكن فيه المضي إليه) أي الوصول إلى ذلك المبيع الغائب.\rويشترط أيضا أن يمكن فيه النقل في المنقول، والتخلية والتفريغ في غيره.\rفالشرط في الجميع: الامكان.\rوهذا إن كان المبيع بيد المشتري، فإن كان بيد غيره فلا بد بعد مضي إمكان الوصول إليه من النقل بالفعل في المنقول، والتخلية والتفريغ في غيره.\r(قوله: ويجوز لمشتري استقلال بقبض) أي بمعنى أنه لا يتوقف صحة قبضه على تسليم البائع ولا إذنه في القبض، ولكن إن كان المبيع في دار البائع أو غيره، لم يكن للمشتري الدخول لاخذه من غير إذن في الدخول، لما يترتب عليه من الفتنة وهتك ملك الغير بالدخول.\rفإن امتنع صاحب الدار من تمكينه جاز له الدخول لاخذ حقه، لان صاحب الدار - بامتناعه من التمكين - يصير كالغاصب للمبيع.\rع ش.\r(وقوله: إن كان الثمن مؤجلا) أي وإن حل بعده، وإنما جاز له ذلك لان البائع رضي ببقائه في ذمته.\r(وقوله: أو سلم الحال) أي أو لم يكن مؤجلا، بل كان حالا كله أو بعضه، وسلم الحال - أي لمستحقه - فإن لم يسلمه لم يستقل بقبضه، فإن استقل به لزمه رده، لان البائع يستحق حبسه، ولا ينفذ تصرفه فيه.\r(قوله: وجاز استبدال) أي ولو قبض المبيع، لكن بعد لزوم العقد - لا قبله -.\rقال في التحفة: وشرط الاستبدال لفظ يدل عليه صريحا أو كناية مع النية - كأخذته عنه -.\rوقوله: لفظ: أي إيجاب وقبول، والاول من المشتري كاستبدلتك هذه الدراهم بهذه الابل، أو خذ هذه بدل هذه، فيقول البائع قبلت، أو أخذته منك - فلو لم يوجد لفظ لا يصح الاستبدال - فلا يملك ما يأخذه.\rقال سم: وبحث الاذرعي الصحة، بناء على صحة\rالمعاطاة.\rاه.\r(قوله: في غير ربوي) متعلق بجاز، وخرج به الربوي، فلا يجوز الاستبدال عنه، إذا لم يوجد قبض في المجلس، لتفويته ما شرط فيه من قبض ما وقع العقد به.\rوعبارة شرح الروض: هذا كله فيما لا يشترط قبضه في المجلس، أما غيره - كربوي بيع بمثله، ورأس مال سلم - فلا يجوز الاستبدال عنه، إذا لم يوجد قبض المعقود عليه في المجلس.\rإلخ.\rاه.\r(قوله: بيع بمثله) الجملة صفة لربوي: أي ربوي موصوف بأنه بيع ربوي مثله.\r(وقوله: من جنسه) حال من مثله - أي حال كون ذلك المثل من جنس الربوي.\rقال سم: لم يذكر هذا القيد في شرح الارشاد، ولا في شرح الروض.\rاه.\r(قوله: عن ثمن) متعلق باستبدال، والمراد ثمن في الذمة.\r(وقوله: نقد أو غيره) تعميم في الثمن - أي لا فرق في الثمن الكائن في الذمة بين أن يكون نقدا - أي دراهم أو دنانير - أو غير نقد.\rقال في التحفة: والثمن النقد إن وجد أحد الطرفين، وإلا فما اتصلت به الباء، والمثمن مقابله.\rنعم، الاوجه فيما لو باع قنه مثلا بدراهم سلما أنه لا يصح الاستبدال عنها، وإن كانت ثمنا لانها في الحقيقة مسلم فيها، فليقيد بذلك إطلاقهم صحة الاستبدال عن الثمن.\rاه.\r(قوله: لخبر إلخ) تعليل لجواز الاستبدال عن الثمن.\r(قوله: كنت إلخ) أي قال: كنت إلخ.\rفهو مقول لقول محذوف.\r(قوله: فسألته عن ذلك) أي أخذ الدراهم بدل الدنانير، وأخذ الدنانير بدل الدراهم.\rوالمراد: سألته عن حكم ذلك، هل هو جائز أو لا ؟ (قوله: فقال) أي النبي (ص).\r(وقوله: لا بأس) أي لا لوم.\r(وقوله: وليس بينكما شئ) أي من عقد الاستبدال.\rقال في حاشية الجمل: وهو إشارة إلى التقابض.\rاه.\rأي إلى أن الاستبدال من جنس الربوي يشترط في صحته التقابض في المجلس، كاستبدال الدراهم بالدنانير، وعكسه في السؤال.\r(قوله: وعن دين) معطوف على ثمن، أي وجاز استبدال عن دين، أي غير ثمن وغير مثمن.\rأما الاول فقد ذكره قبل.\rوأما الثاني فلا يجوز الاستبدال عنه - كما سيذكره بقوله: ولا يبدل نوع أسلم فيه أو مبيع في الذمة إلخ - وصنيعه: يفيد أن الثمن المعطوف عليه غير دين، مع أنه دين - كما علمت - فلو","part":3,"page":48},{"id":780,"text":"قال - كما في المنهج - وصح استبدال عن دين غير مثمن بغير دين ودين قرض، لكان أولى وأخصر.\r(قوله: قرض إلخ) بدل من دين، وعطف بيان له.\r(قوله: لا عن مسلم فيه) أي لا يجوز الاستبدال عنه، لكن بما لم يتضمن إقالة، بأن كان بغير جنس رأس مال المسلم فيه، أو نقص.\rأما لو استبدل بما يتضمن ذلك فإنه يصح، ويكون إقالة.\r(وقوله: لعدم استقراره) أي المسلم فيه، وذلك لانه معرض بانقطاعه للفسخ، ولان عينه تقصد.\r(قوله: ولو استبدل موافقا إلخ)\rبيان لمفهوم قوله في غير ربوي.\r(وقوله: في علة الربا) يفيد أن قوله المار من جنسه: ليس بقيد، فهو مؤيد لما علمته عن سم.\r(قوله: كدرهم عن دينار) أي كاستبدال درهم عن دينار واقع ثمنا لمتاع.\r(قوله: اشترط إلخ) جواب لو.\r(وقوله: قبض البدل في المجلس) قال في التحفة مع المتن: والاصح أنه لا يشترط التعيين للبدل في العقد - أي عقد الاستبدال - بأن يقول هذا.\r(قوله: حذرا من الربا) علة لاشتراط ذلك.\r(قوله: لا إن استبدل) أي لا يشترط قبض البدل في المجلس إن استبدل إلخ، وذلك لعدم الربا فيه.\rقال في النهاية: لكن لا بد من التعيين في المجلس قطعا.\r(قوله: ولا يبدل نوع أسلم فيه) هذا عين قوله لا عن مسلم فيه، فالاولى حذفه والاقتصار على المعطوف بعده، كأن يقول ولا يبدل نوع مبيع في الذمة إلخ.\rولو قال بدل قوله لا عن مسلم فيه: لاعن مثمن في الذمة مسلما فيه، أو مبيعا في الذمة بغير لفظ السلم، لكان أولى وأخصر.\rوعبارة التحفة مع المنهاج: ولا يصح بيع المثمن الذي في الذمة نحو المسلم فيه، ولا الاعتياض عنه قبل قبضه بغير نوعه، لعموم النهي عن بيع، ما لم يقبض، ولعدم استقراره، فإنه معرض بانقطاعه للانفساخ، أو الفسخ.\rوالحيلة في ذلك: أن يتفاسخا عقد السلم، ليصير رأس المال دينا في ذمته، ثم يستبدل عنه.\rاه.\rوقوله: المثمن الذي في الذمة: قال سم: دخل فيه بيع الموصوف في الذمة بغير لفظ السلم ونحوه.\rاه.\r(قوله: عقد) أي ذلك المبيع في الذمة.\r(وقوله: بغير لفظ السلم) أي بأن كان عقد عليه بلفظ البيع وهذا عل غير طريقة شيخ الاسلام، أما على طريقته فالمبيع في الذمة مسلم فيه، وإن عقد بلفظ البيع، نظرا للمعنى.\r(قوله: بنوع آخر) متعلق بيبدل.\r(قوله: ولو من جنسه) أي ولو كان النوع الآخر من جنس النوع المبدل منه.\r(قوله: كحنطة سمراء إلخ) أي كإبدال حنطة سمراء عن حنطة بيضاء مبيعة في الذمة.\r(قوله: لان المبيع إلخ) علة لعدم جواز إبدال المبيع في الذمة، واقتصاره على المبيع - مع عدم ذكره المسلم فيه - يؤيد ما قلنا آنفا من أن الاولى الاقتصار على المبيع في الذمة.\r(قوله: لا يجوز بيعه) المناسب إبداله، لانه لم يتعرض لبيعه، وإن كان الحكم واحدا.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":49},{"id":781,"text":"فصل في بيع الاصول والثمار أي في بيان بيع الامور التي تستتبع غيرها، وهي الشجر، والارض، والدار، والبستان، والقرية.\rفالمعقود عليه إذا\rكان واحدا من هذه الامور - يندرج في غيره - كما وضحه الشارح رحمه الله تعالى.\rوقوله: والثمار: أي وبيع الثمار جمع ثمر جمع ثمرة، وهي ليست من الاصول، فالعطف مغاير.\r(قوله: يدخل في بيع أرض وهبتها إلخ) أي ونحوها من كل ناقل للملك: كإصداق، وعوض خلع وصلح.\rولو قال في نحو بيع أرض، لكان أولى.\r(قوله: والوصية بها) أي بالارض.\rقال ع ش: وعليه فلو أوصى له بأرض، وفيها بناء وشجر حال الوصية: دخلا في الارض - بخلاف ما لو حدثا أو أحدهما بغير فعل من المالك - كما لو ألقى السيل بذرا في الارض فنبت، فمات الموصي وهو موجود في الارض - لانهما حادثان بعد الوصية، فلم تشملهما فيختص بهما الوارث.\rاه.\r(وقوله: مطلقا) راجع لجميع ما قبله من البيع وما بعده.\rوالمراد بالاطلاق: عدم التقييد بإدخال وإخراج، فإن قيد بالاول - بأن قال بعتك الارض بما فيها - دخل نصا، لا تبعا.\rأو قيد بالثاني - بأن قال بعتك الارض دون حقوقها، أو ما فيها - لم يدخل.\r(قوله: لا في رهنها والاقرار بها) أي لا يدخل في رهن الارض والاقرار بها ما فيها.\rومثل الرهن: كل ما لا ينقل الملك: كإجارة، وعارية.\rوالفرق بين ما ينقل الملك وبين غيره: أن الاول قوي فتبعه غيره، بخلاف الثاني.\rومحل عدم الدخول - فيما ذكر - إذا لم يصرح بالدخول، فإن صرح به - كأن قال رهنتك، أو آجرتك، أو أعرتك الارض بما فيها، أو بحقوقها - دخل قطعا.\r(قوله: ما فيها) أي الارض.\rوما: اسم موصول فاعل يدخل.\rأي يدخل الشئ الذي استقر فيها.\rقال ع ش: وخرج بفيها: ما في حدها، فإذا دخل الحد في البيع دخل ما فيه، وإلا فلا.\r(قوله: من بناء وشجر) بيان لما.\r(قوله: رطب) خرج به: اليابس، فلا يدخل.\r(قوله: وثمره) أي الشجر، فهو يدخل أيضا.\r(وقوله: الذي لم يظهر عند البيع) فإن ظهر عنده لا يدخل.\r(قوله: وأصول بقل) البقل خضروات الارض.\rقال في الصحاح: كل نبات اخضرت به الارض فهو بقل.\r(قوله: تجز) أي تلك الاصول، وفيه أن الاصل لا تجز، لانها الجذور، وهي لا تجز.\rفلو قال يجز - بالياء التحتية كما في متن المنهج - لسلم من ذلك.\rوخرج بالاصول: الثمرة، والجزة الظاهرتان عند البيع - فهما للبائع.\r(قوله: كقثاء إلخ) في المنهج وشرحه ما نصه: وأصول بقل يجز مرة بعد أخرى، أو تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى.\rفالاول: كقت.\rوالثاني: نحو بنفسج، ونرجس، وقثاء، وبطيخ.\rاه.\rومثله في فتح الجواد، وغيره.\rإذا علمت ذلك: فكان الاولى أن يزيد: أو تؤخذ ثمرته، ويكون قوله - كقثاء - مثالا له، أو يمثل لما يجز بالقت، أي البرسيم، أو الكراث، أو غير ذلك مما يجز مرة بعد أخرى.\r(وقوله: وبطيخ) بكسر الباء فاكهة معروفة، وفي لغة لاهل الحجاز تقديم الطاء على الباء.\rوالعامة تفتح الاول،\rوهو غلط، لفقد فعليل بالفتح.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: لا ما يؤخذ دفعة) أي لا يدخل في بيع الارض ما يؤخذ دفعة - كبر وفجل - بضم الفاء، بوزن قفل - فهو للبائع، وللمشتري الخيار حينئذ في الارض إن جهل الزرع الذي لا يدخل، لتأخر انتفاعه، وصح قبضها مشغولة به، ولا أجرة له مدة بقاء الزرع، لانه رضي بتلف المنفعة تلك المدة.\r(قوله: لانه ليس للدوام والثبات) علة لعدم دخوله، وهذا بخلاف ما قبله، فإنه لما كان للدوام والثبات في الارض، تبعها في البيع.\r(قوله:","part":3,"page":50},{"id":782,"text":"فهو) أي ما يؤخذ دفعة واحدة.\r(قوله: كالمنقولات في الدار) أي كالمنقولات الكائنة في الدار المبيعة، فإنها لا تدخل تبعا، وهي كأثاث البيت.\r(قوله: ويدخل في بيع بستان إلخ) قد يخرج الرهن، وهو ممنوع، فإن ألحق وفاقا لم أر أنه يدخل في رهن البستان والقرية ما فيهما من بناء وشجر، خلافا لما يوهمه كلام شرح البهجة سم على منهج ع ش.\r(وقوله: أرض) فاعل يدخل، ومحل دخولها - كما سيصرح به قريبا - إن كانت مملوكة للبائع، وإلا فإن كانت محتكرة أو موقوفة، فلا تدخل، لكن يتخير المشتري إن كان جاهلا بذلك.\r(قوله: وشجر) أي وكل ما له أصل ثابت من الزرع، لا نحو غصن يابس، وشجرة وعروق يابسين.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: وبناء) أي ويدخل بناء، وهذا هو المذهب، لثباته.\rوقيل لا يدخل.\rقال ع ش: ويدخل أيضا الآبار، والسواقي المثبتة عليها.\rاه.\r(قوله: فيهما) متعلق بمحذوف صفة للثلاثة قبله، وضميره يعود على البستان والقرية.\r(قوله: لا مزارع حولهما) أي لا يدخل المزارع الكائنة حول البستان والقرية، أي من خارج السور.\rوعبارة التحفة مع الاصل: لا المزارع الخارجة عن السور والمتصلة به، فلا تدخل - على الصحيح - لخروجها عن مسماها، وما لا سور لها يدخل ما اختلط ببنائها.\rاه.\r(قوله: لانها) أي المزارع ليست منهما، أي ليست داخلة في مسماهما.\r(قوله: وفي بيع دار إلخ) معطوف على في بيع بستان، أي ويدخل في بيع دار إلخ.\rوفي البجيرمي: ومثلها الخان، والحوش، والوكالة، والزريبة، ويتجه إلحاق الربع بذلك.\rاه.\r(قوله: هذه الثلاثة) فاعل يدخل المقدر.\r(قوله: أي الارض إلخ) بدل من الثلاثة.\r(وقوله: المملوكة للبائع) خرج ما لو كانت موقوفة، أو محتكرة فلا تدخل، لكن يتخير المشتري إن كان جاهلا بذلك - كما علمت - (وقوله: بجملتها) متعلق بعامل البدل المقدر، أي تدخل الارض بجملتها، أي بجميع ما فيها.\r(قوله: حتى تخومها) حتى: إبتدائية، والخبر محذوف، أي حتى تخومها تدخل.\rقال ع ش: وفي الشامي في سيرته ما نصه: التخوم - جمع تخمة - الحد الذي يكون بين أرض وأرض.\rوقال ابن\rالاعرابي وابن السكيت: الواحد تخوم، كرسول، ورسل.\rوعبارة المختار: التخم - بالفتح - منتهى كل قرية أو أرض، وجمعه تخوم - كفلس، وفلوس -.\rوقال الفراء: تخوم الارض: حدودها.\rوقال أبو عمرو: هي تخوم الارض، والجمع تخم - مثل صبور، وصبر.\rوالتخمة: أصلها الواو، فتذكر في وخم.\rاه.\r(قوله: والشجر) معطوف على الارض.\r(وقوله: المغروس فيها) عبارة التحفة: وشجر رطب فيها، ويابس قصد دوامه - كجعله دعامة مثلا - لدخوله في مسماها.\rاه.\rوكتب سم: قوله: قصد دوامه: خرج يابس لم يقصد دوامه، ففي دخوله وجهان.\rقال في شرح العباب كما لو كان فيها أوتاد، وقضيته دخولها، لكن الوجه خلافه.\rاه.\r(وقوله: وإن كثر) أي الشجر، فإنه يدخل.\r(قوله: والبناء فيها) معطوف على الارض، وهذا هو الثالث.\r(وقوله: بأنواعه) أي البناء.\rوالمراد بها: كونه من حجر أو خشب، أو سعف.\r(قوله: وأبواب) معطوف على اسم الاشارة.\r(وقوله: منصوبة) أي مسمرة.\rقال ع ش: ومثلها المخلوعة وهي باقية بمحلها، أما لو نقلت من محلها فهي كالمقلوعة، فلا تدخل.\rاه.\r(قوله: وإغلاقها) أي الابواب، وهي الضبب المعروفة ونحوها.\rويدخل مفاتيحها أيضا.\r(وقوله: المثبتة) خرج بها المنقولة، فلا تدخل هي ولا مفاتيحها.\r(قوله: لا الابواب المقلوعة) أي لا تدخل الابواب المقلوعة، وهي محترز منصوبة.\r(قوله: والسرور) أي ولا السرر - جمع سرير - لانها منقولة.\rومثل السرر: كل منقول - كالدلو، والبكرة، والسلم، والرفرف غير المسمرين - (قوله: والحجارة المدفونة بلا بناء) أي ولا تدخل الحجارة المدفونة في الارض بلا","part":3,"page":51},{"id":783,"text":"بناء، فإن كانت ببناء دخلت.\r(قوله: لا في بيع قن) أي لا يدخل في بيع قن.\r(وقوله: حلقة) - بفتح اللام - وهي فاعل يدخل المقدر.\r(وقوله: بإذنه) أي كائنة بإذن القن (قوله: وكذا ثوب عليه) أي وكذلك لا يدخل في بيعه ثوب عليه - اقتصارا على مقتضى اللفظ.\rوقيل يدخل ثوبه الذي عليه حالة البيع.\r(قوله: وإن كان ساتر عورته) أي لا يدخل الثوب، وإن كان ساترا لعورته.\rقال سم: إذا قلنا لا تدخل ثياب العبد حتى ساتر عورته، فهل يلزم البائع إبقاء ساتر عورته إلى أن يأتي المشتري بساتر ؟ فيه نظر.\rويدل على عدم اللزوم جواز رجوع معير ساتر العورة - كما تقرر في باب العارية -.\r(قوله: وفي بيع شجر رطب إلخ) مثله اليابس في أحكام، وهي دخول عروقه، وأغصانه، وأوراقه، وعدم دخول مغرسه.\rوليس مثله في أحكام، وهي ما ذكرها بقوله: ويلزم المشتري قلع اليابس إلخ.\rوحاصلها أنه إذا أطلق البيع في اليابس: يلزمه قلعه، وإذا شرط بقاؤه فسد البيع - إذ لا ينتفع بمغرسه - بخلاف\rالرطب في الثلاثة، فالتقييد بالرطب بالنسبة لما ذكر فقط.\r(قوله: بلا أرض) متعلق ببيع، وقيد به لان الاحكام الآتية من شرط القلع أو القطع، وعدم دخول المغرس إنما تناسب بيعه وحده، لا مع الارض.\r(قوله: عند الاطلاق) متعلق بيدخل المقدر، ومثل الاطلاق: شرط الابقاء أو القلع - كما يؤخذ مما بعده - ولو اقتصر على قوله الآتي: إن لم يشرط قطع الشجر - لكان أولى - لشموله لذلك كله.\rتأمل.\r(قوله: عرق) بكسر فسكون، وهو فاعل يدخل المقدر، أي يدخل في الشجر عرق، أي ولو امتد وجاوز العادة.\r(قوله: ولو يابسا) هذا معتمد ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام.\rوخالف م ر، فاعمد عدم دخول اليابس.\r(قوله: إن لم يشرط) أي يدخل العرق، وإن لم يشرط قطع للشجر، فإن شرط: فلا يدخل، عملا بالشرط، وتقطع الشجرة حينئذ من وجه الارض - بقاء على ما جرت به العادة في مثلها - فلو أراد المشتري حفر جزء من الارض ليتوصل به إلى زيادة ما يقطعه لم يمكن.\r(وقوله: بأن شرط إبقاؤه) أي أو شرط قلعه، فعدم اشتراط القطع صادق بثلاث صور: أن لا يشترط شئ أصلا - وهذه صورة الاطلاق - وأن يشترط الابقاء.\rوأن يشترط القلع.\rويعمل بالشرط مطلقا.\r(قوله: أو أطلق) أي لم يقيد بشرط إبقاء، أو قلع، أو قطع.\r(قوله: لوجوب بقاء الشجر الرطب) أي وبقاؤه ببقاء عروقه، وهو علة لدخول العرق، أي وإنما يدخل في بيع الشجر: العرق - لوجوب إلى آخره، وهذه العلة ظاهرة بالنسبة لما ذكره من الاطلاق، أو شرط الابقاء.\rوأما بالنسبة لاشتراط القلع فلا تظهر - لانه يجب القلع في هذه الحالة، وعدم إبقائه.\rتأمل.\r(قوله: ويلزم المشتري قلع اليابس) أي الشجر اليابس، وهو مفهوم قوله رطب.\rقال البجيرمي: وظاهره أن قطعها غير كاف، مع أن فيه تركا لبعض حقه، إلا أن يقال: محل لزوم القلع إذا كان بقاء الاصل مضرا بالبائع.\rاه.\r(وقوله: عند الاطلاق) أي عدم التقييد بشرط إبقاء أو قطع أو قلع، كما تقدم.\r(قوله: فإن شرط قطعه أو قلعه) الضمير فيهما لليابس.\r(قوله: عمل به) أي بالشرط.\r(قوله: أو إبقاؤه بطل البيع) أي أو شرط إبقاؤه، فإنه يبطل البيع لمخالفته للعرف.\rومحل البطلان إن لم يكن للبائع غرض صحيح في اشتراط الابقاء، وإلا صح.\r(قوله: ولا ينتفع المشتري بمغرسها) أي اليابسة، بخلاف الرطبة، فإنه ينتفع بمغرسها - كما مر - ومعنى الانتفاع بذلك أن له منع البائع أن يفعل فيه ما يضر بالشجرة، وليس معنى ذلك أن له إجارته، أو وضع متاع فيه أو إعارته.\r(قوله: وغصن رطب) أي ويدخل أيضا غصن رطب مطلقا، سواء شرط الابقاء أو القطع، أو القلع، أو أطلق.\rومثله يقال في الورق، فهما يخالفان العروق في اشتراط القطع.\r(قوله: لا يابس والشجر","part":3,"page":52},{"id":784,"text":"رطب) أي لا يدخل الغصن اليابس، والحال أن الشجر رطب.\rفإن كان الشجر يابسا دخل - كما مر - (قوله: لان العادة قطعه) أي اليابس، فكان كالثمرة.\r(قوله: وكذا ورق رطب) أي مثل الغصن في الدخول: ورق رطب، أما اليابس فلا يدخل - كالغصن اليابس - بجامع اعتياد قطع يابس كل منهما، خلافا لما وقع في شرح المنهج من تعميمه في الورق.\r(قوله: لا ورق حناء) أي ونحوه مما ليس له ثمر غيره - كورق النيلة، فإنه لا يدخل.\r(قوله: على الاوجه) أي عند ابن حجر.\rوخالف م ر.\rفعنده تدخل الاوراق مطلقا.\rوعبارته: ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد، وسدر، وحناء، وتوت أبيض، ونيلة - لان ذلك من مسماها - كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى.\rاه.\rببعض تصرف.\r(قوله: لا يدخل في بيع الشجر إلخ).\rولكن المشتري ينتفع به ما دام الشجر باقيا تبعا بلا عوض.\r(وقوله: مغرسة) بكسر الراء، أي موضع غرسه، وهو ما سامته من الارض وما يمتد إليه عروقه.\r(قوله: فلا يتبعه في بيعه) هو عين قوله لا يدخل في بيع الشجر، فالاولى حذفه.\r(قوله: لان اسم الشجر لا يتناوله) أي المغرس، وهو تعليل لعدم الدخول.\r(قوله: ولا ثمر ظهر) أي ولا يدخل ثمر ظهر، بل هو للبائع.\rوالثمر ما يقصد من المبيع، ولو مشموما.\r(قوله: كطلع نخل) تمثيل للثمر.\r(قوله: يتشقق) خبر لمبتدأ محذوف، مرتبط بالطلع، أي وظهوره يكون بتشقق له، وهكذا يقدر فيما بعده، فالظهور يختلف باختلاف الثمرة، ففي طلع النخل بالتشقق، وفيما يخرج ثمره بلا نور - أي زهر: كتين، وعنب - بالبروز.\rوفي نحو الجوز بالانعقاد.\rوفي نحو الورد بالتفتح.\r(قوله: فما ظهر منه: للبائع، وما لم يظهر: للمشتري) هذا لا يلائم التقييد بقوله أولا: ظهر.\rبل الملائم أن يقول فهو للبائع، ويحذف لفظ فما ظهر منه، ثم يقول: فإن لم يظهر: فهو للمشتري.\r(قوله: ولو شرط الثمر) أي جميعه أو بعضه المعين، كالنصف.\rاه.\rشرح م ر.\r(وقوله: لاحدهما) أي المتبايعين.\r(قوله: فهو) أي الثمر.\r(وقوله: له) أي للمشروط له من المتبايعين، البائع، أو المشتري.\r(قوله: عملا بالشرط) تعليل لكونه للمشروط له.\r(قوله: سواء أظهر إلخ) تعميم في كونه للمشروط له.\r(وقوله: أم لا) قد يقتضي أنه يصح أن يشرط للبائع حال عدم وجوده أصلا، وهو ممنوع، بل هو فرع الوجود - كما هو الفرض - لتفسيرهم الظهور بالتأبير، وعدم الظهور بعدم ذلك.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: ويبقيان) بالبناء للفاعل أو المفعول.\rفعلى الاول: يكون بفتح الاول، والثالث من بقي.\rوعلى الثاني: يكون بضم الاول، وفتح الثالث من أبقى.\r(قوله: أي الثمر الظاهر) أي المستحق للبائع.\r(وقوله: والشجر) أي المستحق للمشتري.\r(قوله: عند الاطلاق) أي أو عند شرط الابقاء، بأن باع الشجر مطلقا، أو بشرط إبقاء الثمر الظاهر، أو الشجر - فإن شرط القطع: لزمه - كما تقدم.\r(قوله: الجداد) بفتح الجيم\rوكسرها، وإهمال الدالين وإعجامهما، بمعنى القطع.\r(قوله: لا تدريجا) أي ما لم تجر العادة بأخذه كذلك.\r(قوله: وللمشتري) عبادة فتح الجواد: والمشتري - بحذف لام الجر، وعطفه على البائع - وهي أولى.\r(قوله: ما دام) أي الشجر، حيا أو رطبا.\r(قوله: فإن انقلع) أي الشجر الحي بنفسه، وكذا إن قلع.\r(قوله: فله) أي المشتري.\r(وقوله: غرسه) أي الشجر الحي بعد قلعه.\r(قوله: لا بد له) بالجر، عطف على ضمير غرسه.\rأي ليس له غرس بدله - تحكيما للعادة -.\r(قوله: حملها) بفتح الحاء.\r(قوله: فإن لم يكن مملوكا لمالكها) بأن كان موصى به لغير مالكها.\r(وقوله: كبيعها) أي كعدم صحة بيعها من غير حملها.\r(قوله: وكذا عكسه) أي بيع حملها بدونها، فإنه لا يصح.","part":3,"page":53},{"id":785,"text":"(تتمة) لم يتعرض المؤلف رحمه الله تعالى للشق الثاني من الترجمة، وهي بيع الثمار، والترجمة لشئ غير مذكور معيبة عندهم.\rلا يقال إنه ذكره في قوله: ولا ثمر ظهر، لانا نقول تكلمه هناك على الثمر من حيث التبعية للشجر، فهو ليس بمبيع، بدليل أنه قد يكون للبائع، وقد يكون للمشتري.\rوالقصد التكلم عليه من حيث إنه مبيع استقلالا.\rوحاصل الكلام عليه أنه إن بدا صلاحه جاز بيعه مطلقا، وبشرط الابقاء أو القطع.\rوإلا فإن بيع منفردا عن الاصل جاز، لكن بشرط القطع.\rوإن بيع مع الاصل جاز من غير شرط قطع، فإن شرط لم يجز، لما فيه من الحجر عليه في ملكه.\rوالله أعلم.\rفصل في اختلاف المتعاقدين أي في بيان ما يترتب على اختلافهما من التحالف والفسخ، والاصل في ذلك الحديث الصحيح: إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركا، أي يترك كل ما يدعيه، وذلك إنما يكون بالفسخ.\rوأو - هنا - بمعنى إلا.\rوصح أيضا أنه (ص): أمر البائع أن يحلف، ثم يتخير المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.\r(قوله: ولو اختلف متعاقدان) قال في الروض وشرحه: لا في زمن الخيار - أي خيار الشرط، أو المجلس، فلا يتحالفان، لامكان الفسخ بالخيار.\rكذا قاله القاضي.\rوأجاب عنه الامام: بأن التحالف لم يوضع للفسخ، بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب، فيتقرر العقد بيمين الصادق.\rاه.\r(قوله: ولو وكيلين) أي أو قنين أذن لهما سيداهما، أو وليين، أو مختلفين، بأن كان أحدهما مالكا، والآخر وكيلا، أو قنا، أو الآخر وارثا.\r(قوله: في صفة عقد) أي فيما يتعلق به من الحالة التي يقع عليها من كونه بثمن قدره كذا، وصفته كذا.\rوخرج بقوله في صفة عقد: اختلافهما في نفس\rالعقد، وسيأتي في قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا والآخر رهنا أو هبة إلخ.\r(وقوله: معاوضة) أي ولو غير محضة أو غير لازمة - كصداق، وخلع، وصلح عن دم، وقراض، وجعالة -.\rوفائدته في غير اللازم: لزوم العقد بالنكول من أحدهما اه.\rبجيرمي.\rوخرج بالمعاوضة غيرها - كوقف، وهبة، ووصية - فلا تحالف فيه.\r(قوله: والحال إلخ) أفاد به أن الواو الداخل على الفعل الماضي واو الحال.\r(وقوله: العقد) أي عقد البيع أو غيره من القراض.\r(قوله: باتفاقهما) أي المتعاقدين.\r(قوله: أو يمين البائع) أي أو بيمين البائع، وإنما خصه لما سيأتي أنه إذا اختلفا في صحة العقد وفساده، وادعى البائع صحته، صدق بيمينه.\r(قوله: كقدر عوض) تمثيل لصفة العقد المختلف فيها.\r(وقوله: من نحو مبيع أو ثمن) بيان للعوض.\rوصورة الاول: أن يدعي المشتري أن المبيع أكثر - كطاقتين من قماش - ويدعي البائع أنه طاقة واحدة.\rوصورة الثاني: أن يدعي البائع أن الثمن عشرون مثلا، ويدعي المشتري أنه عشرة مثلا.\r(قوله: أو جنسه) أي العوض، وهو معطوف على قدر، وذلك كذهب، أو فضة، أو بر، أو شعير.\r(قوله: أو صفته) أي العوض، وهو معطوف على قدر أيضا، وذلك كصحاح، أو مكسرة.\rوالمراد بالمكسرة: المقطعة بالمقراض أجزاء معلومة، لاجل شراء الحاجات، والاشياء الصغيرة، لا كأرباع القروش وأنصاف الريالات.\r(قوله: أو أجل) معطوف على","part":3,"page":54},{"id":786,"text":"قدر أيضا وإنما لم يقل أو أجله - بالضمير، كالذي قبله - لئلا يتوهم رجوع الضمير في قوله بعد: أو قدره للعوض، مع أنه ليس كذلك.\rوالاختلاف في نفسه الاجل معناه أن يثبته أحدهما وينفيه الآخر.\r(وقوله: أو قدره) أي لاجل، كيوم ويومين.\r(قوله: ولا بينة لاحدهما) معطوف على جملة صح الواقعة حالا، فهي حال أيضا، أي والحال أنه لا بينة لاحد المتعاقدين فيما ادعاه يعتد بها، فإن وجدت بينة كذلك فيحكم له بما ادعاه.\r(قوله: أو كان الخ) أي أو وجد لكل من المتعاقدين بينة على ما ادعاه، ولكن قد تعارضتا.\rوبين التعارض بقوله بعد: بأن إلخ.\r(قوله: بأن أطلقتا) أي البينتان، أي لم تؤرخا أصلا.\r(قوله: أو أطلقت إحداهما) أي إحدى البينتين، أي لم تؤرخ.\r(وقوله: وأرخت الاخرى) أي البينة الاخرى، بأن تقول نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة مثلا.\r(قوله: وإلا إلخ) أي وإن لم تؤرخا بتاريخ واحد، بل أرختا بتاريخين مختلفين، كأن نقول إحدى البينتين: نشهد أنه اشتراه بمائة من سنة، وتقول الاخرى: نشهد أنه باعه بخمسين من ستة أشهر - فيحكم للاولى - لتقدمها.\r(قوله: حلف إلخ) جواب لو.\r(قوله: كل منهما إلخ) أي لخبر مسلم: اليمين\rعلى المدعى عليه وكل منهما مدعى عليه، كما أنه مدع.\rقال ع ش: والتحالف يكون عند الحاكم، وألحق به المحكم، فخرج تحالفهما بأنفسهما، فلا يؤثر فسخا ولا لزوما.\rومثله فيما ذكر: جميع الايمان التي يترتب عليها فصل الخصومة، فلا يعتد بها إلا عند الحاكم أو المحكم.\rاه.\r(وقوله: يمينا) مفعول مطلق لحلف.\r(وقوله: تجمع إلخ) وذلك لان الدعوى واحدة ومنفى كل منهما في ضمن مثبتة، فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي والاثبات، ولانها أقرب لفصل الخصومة، ويجوز أن يحلف كل يمينين، بل هو أولى - خروجا من الخلاف - ويندب تقديم النفي على الاثبات، ولو نكل أحدهما عن النفي فقط، أو الاثبات فقط: قضى للحالف.\rوإن نكلا معا: وقف الامر، وكأنهما تركا الخصومة.\r(قوله: فيقول الخ) بيان لصيغة الحلف الجامعة لما ذكره.\rقال في المنهاج مع المغني: ويبدأ في اليمين بالبائع - ندبا - لحصول الغرض مع تقديم المشتري.\rوقيل وجوبا، واختاره السبكي.\rاه.\r(قوله: لان كلا إلخ) تعليل لقوله حلف كل منهما.\r(قوله: والاوجه عدم الاكتفاء إلخ) أي عدم الاكتفاء بصيغة لم تجمع الاثبات والنفي صريحا.\rومقابل الاوجه: الاكتفاء بذلك، لانه أسرع إلى فصل القضاء، قاله الصيمري.\r(قوله: لان النفي فيه صريح، والاثبات مفهوم) أي والايمان لا يكتفي فيها بالمفهوم واللوازم، بل لا بد فيها من الصريح، لان فيها نوع تعبد.\r(قوله: فإن رضي أحدهما) أي ثم بعد التحالف إن رضي أحدهما بدون ما ادعاه، بأن ادعى البائع مثلا أن الثمن عشرون وادعى المشتري أنه عشرة، فرضي البائع بالعشرة.\rوعبارة المنهاج: وإذا تحالفا: فالصحيح أن العقد لا ينفسخ بنفس التحالف، بل إن تراضيا على ما قال أحدهما: أقر العقد، وإلا بأن استمر تنازعهما: فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم.\rاه.\rبزيادة.\r(قوله: أو سمح للآخر بما ادعاه) أي الآخر، بأن سمح المشتري في الصورة المذكورة بالعشرين للبائع.\rولو اقتصر على هذا - كما في المنهج - وقال فإن سمح أحدهما للآخر بما ادعاه إلخ، لكان أولى - لصدقه بالصورتين المذكورتين كما لا يخفى - ونص عبارة المنهج: ثم بعد تحالفهما إن أعرضا أو تراضيا، وإلافإن سمح أحدهما أجبر الآخر، وإلا فسخاه، أو أحدهما أو الحاكم.\rاه.\r(قوله: لزم العقد) جواب إن.\r(قوله: ولا رجوع) أي بعد أن رضي للآخر أو سمح إلخ.\rكما لو رضي بالعيب.\r(قوله: فإن أصرا) أي داما بعد التحالف على الاختلاف.\r(وقوله: فلكل منهما أو الحاكم فسخه) ولا بد","part":3,"page":55},{"id":787,"text":"من اللفظ في الفسخ، ولا ينفسخ بنفسه، ثم إن فسخ الحاكم أو الصادق منهما: ينفذ ظاهرا وباطنا، وغير الصادق ينفذ ظاهرا فقط.\r(قوله: وإن لم يسألاه) أي الحاكم، وهو غاية لفسخه.\r(قوله: قطعا للنزاع) تعليل لكون كل منهما أو\rالحاكم له الفسخ.\r(قوله: ولا تجب الفورية هنا) أي في الفسخ بعد التحالف - بخلافها في العيب، فتجب - كما تقدم.\rوعبارة المغني: وحق الفسخ بعد التحالف ليس على الفور، فلو لم يفسخا في الحال: كان لهما بعد ذلك - على الاوجه - في المطلب، لبقاء الضرر المحوج للفسخ.\rاه.\r(قوله: ثم بعد الفسخ) قال ع ش: لو تقارا - بأن قالا: أبقينا العقد على ما كان عليه، أو أقررناه، عاد العقد بعد فسخه لملك المشتري، من غير صيغة بعت واشتريت، وإن وقع ذلك بعد مجلس الفسخ الاول.\rاه.\r(قوله: يرد المبيع بزيادته المتصلة) أي أو المنفصلة إن حدثت بعد الفسخ.\rومثل المبيع: الثمن، فيجب على البائع رده كذلك.\rومؤنة الرد على الراد - للقاعدة: أن من كان ضامنا لعين كانت مؤنة ردها عليه.\r(قوله: فإن تلف إلخ) أفاد به أن محل رد المبيع إن كان باقيا لم يتعلق به حق لازم.\r(قوله: كأن وقفه أو باعه) مثالان للتلف الشرعي، ولم يمثل للتلف الحسي، ومثاله ما إذا مات.\r(قوله: رد) أي المشتري.\r(وقوله: مثله) أي المبيع التالف.\r(قوله: إن كان مثليا) أي كالحبوب.\r(قوله: أو قيمته) أي أو رد قيمته، أي وقت التلف - حسا أو شرعا - وهي للفيصولة.\rوإنما اعتبرت وقته - لا وقت القبض، ولا وقت العقد، لان مورود الفسخ العين ولو بقيت، والقيمة خلف عنها، فتعتبر عند فوات أصلها - ولان الفسخ: يرفع العقد من حينه، لا من أصله -.\r(وقوله: إن كان متقوما) أي كالخشب والحيوان.\r(قوله: ويرد) أي المشتري.\r(قوله: قيمة آبق) أي عبد آبق بعد الفسخ أو قبله، وهي للحيلولة بينه وبين ملكه - لتعذر حصوله - فإن رجع العبد رده واستردها، لانها ليست للفيصولة.\rفمورد الفسخ: هو - لا قيمته -.\r(وقوله: فسخ العقد وهو آبق) أي والحال أنه آبق من عند المشتري، فالواو للحال.\rوأفادت الجملة الحالية أنه إذا فسخ العقد وهو ليس بآبق لا يلزمه شئ.\r(قوله: والظاهر اعتبارها) أي القيمة.\r(وقوله: بيوم الهرب) أي تنزيلا له منزلة التلف، فلا يعتبر بيوم القبض، ولا بيوم العقد.\r(قوله: ولو ادعى أحدهما بيعا إلخ) هذا محترز قوله ولو اختلف متعاقدان في صفة عقد - كما علمت - إذ هذا اختلاف في أصل العقد لا في صفته.\r(قوله: كأن قال إلخ) تمثيل لصورة ادعاء أحد المتعاقدين بيعا والآخر خلافه.\r(قوله: فلا تحالف) أي فلا يحلف كل منهما واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله.\r(قوله: إذ لم يتفقا على عقد واحد) أي بل اختلفا في العقد الواقع بينهما.\r(قوله: بل حلف كل منهما إلخ) يعلم من هذا الفرق بين التحالف والحلف، وهو أن الاول لا بد فيه من نفي وإثبات، بخلاف الثاني.\r(قوله: لدعوى الآخر) أي لما ادعى به الآخر.\r(وقوله: لان الاصل عدمه) علة لكون كل يحلف يمينا نافية - أي وإنما حلف كل نفيا - لا إثباتا - لان الاصل عدم ما ادعاه الآخر، فضمير عدمه يعود على دعوى، وذكره - مع أنها مؤنثة - لاكتسابها التذكير من المضاف إليه، أو باعتبار المذكور.\r(قوله: ثم يرد إلخ) أي ثم بعد\rالحلف يرد مدعي البيع - وهو البائع - عل المشتري الالف.\r(وقوله: لانه) أي مدعي البيع، وهو علة لكونه يرد الالف.\r(قوله: ويسترد) أي البائع.\r(وقوله: المتصلة والمنفصلة) استشكل رد المنفصلة في صورة الهبة مع اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد، بدعواه الهبة وإقرار البائع له بالبيع، فهو كمن وافق على الاقرار له بشئ وخالف في الجهة.\rقال في التحفة: وأجاب عنه الزركشي بأن دعوى الهبة وإثباتها: لا يستلزم الملك - لتوقفه على القبض بالاذن، ولم يوجد - وفيه نظر، لتأتي ذلك فيما لو ادعى الهبة والقبض، فالوجه الجواب بأنه ثبت بيمين كل أن لا عقد، فعمل بأصل بقاء الزوائد بملك مالك العين.\rاه.","part":3,"page":56},{"id":788,"text":"(قوله: وإذا اختلف العاقدان) أي في صحة العقد وفساده، فادعى أحدهما الصحة والآخر الفساد.\rوهذا محترز قوله وقد صح العقد باتفاقهما.\r(قوله: فادعى أحدهما) أي أحد المتعاقدين - بائعا، أو مشتريا -.\r(قوله: على مفسد) أي للعقد.\r(قوله: من إخلال ركن) أي فقد ركن، وهو بيان للمفسد.\rوذلك كعدم وجود القبول من المشتري، أو الايجاب من البائع.\r(قوله: أو شرط) أي أو إخلال شرط من شروط صحة العقد.\r(قوله: كأن ادعى إلخ) تمثيل للاخلال بشرط.\r(قوله: رؤيته) أي المبيع.\r(قوله: وأنكرها) أي الرؤية.\rويعلم من كلامه: أن الاختلاف في أصل الرؤية، وأن القول قول مثبتها من بائع أو مشتر.\rقال سم: قال م ر: بخلاف ما لو اختلفا في كيفية الرؤية، فالقول قول الرائي، لانه أعلم بها - أي كأن ادعى أنه رآه من وراء زجاج، وقال الآخر بل رأيته بلا حيلولة زجاج، فالقول قول مدعي الرؤية من وراء زجاج - كما أفتى به - فليراجع، ففيه نظر.\rاه.\r(قوله: حلف مدعي إلخ) جواب إذا التي قدرها الشارح (قوله: غالبا) أي في الغالب.\rوسيذكر محترزه.\r(قوله: تقديما للظاهر إلخ) عبارة التحفة: لان الظاهر في العقود الصحة، وأصل عدم العقد الصحيح يعارضه أصل عدم الفساد في الجملة.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الظاهر من حال المكلف.\r(وقوله: على أصل عدمها) متعلق بتقديما، وإضافة أصل لما بعده، للبيان.\rوضمير عدمها يعود على الصحة.\r(وقوله: لتشوف الشارع) علة التقديم.\r(وقوله: إلى إمضاء العقود) أي إنفاذها، وإجرائها، واستمرارها.\r(قوله: وقد يصدق) مدعي الفساد إلخ) محترز قوله غالبا.\r(قوله: كأن قال البائع لم أكن بالغا إلخ) أي أو كنت مجنونا، أو محجورا علي، وعرف له ذلك.\rففي الجميع، يصدق البائع.\r(وقوله: واحتمل ما\rقاله البائع) أي أمكن ما قاله البائع.\rفإن لم يحتمل ما قاله: كأن كان البيع من منذ خمسة أشهر، وبلوغه من منذ سنة، فلا يصدق، بل يصدق المشتري.\r(قوله: وإن اختلفا) أي المتخاصمان.\rولو قال: وكأن اختلفا - عطفا على كأن قال البائع إلخ - لكان أولى.\r(وقوله: هل وقع الصلح على الانكار) أي من المدعى عليه، فيكون عقد الصلح باطلا، لان شرط صحة الصلح أن يكون مع الاقرار.\r(وقوله: أو الاعتراف) أي أو وقع الصلح على الاعتراف، أي الاقرار من المدعى عليه، فيكون صحيحا.\r(قوله: فيصدق مدعي الانكار) أي ويكون الصلح باطلا.\r(قوله: لانه الغالب) أي لان وقوع الصلح على الانكار هو الغالب.\rقال في التحفة: أي مع قوة الخلاف فيه، وزيادة شيوعه ووقوعه.\rوبه يندفع إيراد صور الغالب فيها وقوع المفسد المدعي.\rومع ذلك، صدقوا مدعي الصحة فيها.\rاه.\r(قوله: ومن وهب إلخ) عبارة التحفة: ويؤخذ من ذلك أن من وهب إلخ.\rاه.\r(وقوله: من ذلك) أي من أنه إذا ادعى نحو صبا أمكن، أو جنونا، أو حجر، وعرف له ذلك، فيصدق.\r(قوله: إلا إن علم له غيبة قبل الهبة إلخ) قال في التحفة: وجزم بعضهم بأنه لا بد في البينة بغيبة العقل إن تبين ما غاب به، أي لئلا تكون غيبته بما يؤاخذ به: كسكر تعدى به.\rاه.\r(قوله: وادعوا استمرارها) أي الغيبة.\r(وقوله: إليها) أي إلى الهبة.\r(قوله: ويصدق منكر أصل نحو البيع) في العبارة حذف يعلم من عبارة التحفة، ونصها - بعد كلام -: وما لو ادعت أن نكاحها بلا ولي ولا شهود، فتصدق بيمينها، لان ذلك إنكار لاصل العقد.\rومن ثم،","part":3,"page":57},{"id":789,"text":"يصدق منكر أصل نحو البيع.\rاه.\r(قوله: فروع) أي ستة.\r(قوله: مبيعا معينا) خرج به، ما إذا كان المبيع في الذمة - ولو مسلما فيه - بأن قبض المشتري - ولو مسلما - المؤدى عما في الذمة، ثم أتى بمعيب، فقال البائع - ولو مسلما إليه - ليس هذا المقبوض.\rفيصدق المشتري ولو مسلما بيمينه - أي المقبوض - لان الاصل بقاء شغل ذمة البائع - ولو مسلما إليه - حتى يوجد قبض صحيح.\r(قوله: لان الاصل مضي العقد على السلامة) عبارة التحفة: لان الاصل السلامة، وبقاء العقد.\rاه.\r(قوله: ولو أتى المشتري بما فيه فأرة) في بعض نسخ الخط: بمائع فيه فأرة.\r(قوله: وقال) أي المشتري، قبضته - أي المائع - (وقوله: كذلك) أي فيه فأرة.\r(قوله: فأنكر المقبض) أي وهو البائع، وقال قبضته وليس فيه ذلك.\r(وقوله: صدق) أي المقبض، وذلك لانه مدعي الصحة.\r(قوله: ولو أفرغه) أي المائع المبيع.\r(وقوله: في ظرف المشتري) خرج به ما لو كان في ظرف البائع، فالقول قول المشتري.\rاه.\rع ش.\r(قوله: فظهرت فيه) أي في الظرف.\r(قوله: فادعى كل) أي من المتبايعين.\r(وقوله: أنها) أي الفأرة.\r(قوله: صدق البائع) جواب لو (قوله: إن أمكن صدقه)\rأي البائع.\rفإن لم يمكن صدقه: صدق المشتري.\r(قوله: لانه) أي البائع، وهو علة لتصديق البائع.\r(قوله: ولان الاصل في كل حادث) أي وهو هنا وجود الفأرة في المبيع.\r(وقوله: تقديره بأقرب من) أي وكونها في ظرف المشتري أقرب زمنا من كونها كانت في ظرف البائع قبل قبض المشتري.\r(قوله: والاصل براءة البائع) أي ولان الاصل براءته، وهو علة ثالثة.\r(قوله: وإن دفع) أي المدين.\r(قوله: فرده) أي رد الدائن الدين.\r(قوله: فقال الدافع) أي وهو المدين.\r(قوله: ويصدق غاصب) أي بيمينه.\r(وقوله: رد) أي للمغصوب منه.\r(وقوله: عينا) أي مغصوبة.\r(قوله: وقال) أي الغاصب: هي العين المغصوبة، أي وأنكر المغصوب منه ذلك وقال هذه ليست التي غصبتها مني.\r(قوله: وكذا وديع) أي وكذا يصدق وديع رد العين المودوعة عنده، وقال إنها هي التي عندي، وأنكر ذلك المودع.\rوالله أعلم.\rفصل في القرض والرهن أي في بيانهما.\rوالقرض - بفتح القاف، وسكون الراء - لغة: القطع.\rوشرعا: يطلق بمعنى اسم المفعول - وهو المقرض - بمعنى المصدر - وهو الاقراض، الذي هو تمليك الشئ على أن يرد مثله.\rوتسمية أهل الحجاز: سلفا.\rوالرهن لغة: الثبوت، وشرعا: جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه.\rوإنما جمعهما في فصل، لما بينهما من تمام التعلق والارتباط، إذ الرهن وثيقة للقرض.\r(قوله: الاقراض) عبر به إشارة إلى أن القرض في الترجمة بمعنى الاقراض، لا بمعنى المقرض، الذي هو اسم المفعول.\r(قوله: وهو) أي الاقراض شرعا.\r(قوله: تمليك شئ على أن يرد مثله) وما جرت به العادة في زماننا من دفع","part":3,"page":58},{"id":790,"text":"النقوط في الافراح لصاحب الفرح في يده أو يد مأذونه، هل يكون هبة أو قرضا ؟ أطلق الثاني جمع، وجرى على الاول بعضهم.\rقال: ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، وينوي القرض.\rويصدق في نية ذلك: هو ووارثه، وعلى هذا.\rيحمل إطلاق من قال بالثاني.\rوجمع بعضهم بينهما: بحمل الاول على ما إذا لم يعتد الرجوع، ويختلف باختلاف الاشخاص والمقدار والبلاد.\rوالثاني: على ما إذا اعتيد وحيث علم اختلاف تعين ما ذكر.\rاه.\rبجيرمي (قوله: سنة) خبر الاقراض، وسيذكر قريبا أنه قد يجب، وقد يحرم.\r(قوله: لان فيه إلخ) علة للسنية.\r(قوله: على كشف كربة) أي إزالة شدة.\rفالكشف: الازالة، والكربة: الشدة.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: فهو إلخ) الاولى عدم التفريع، ويكون مستأنفا، كما في النهابة.\r(قوله: من نفس) أي فرج.\r(وقوله: على أخيه) أي في الاسلام.\rفالمراد: أخوة الاسلام.\r(قوله: نفس الله عنه كربة) يجوز أن تلك الكربة عشر كرب من كرب الدنيا، لان أمور الآخرة لا يقاس عليها.\rفلا يقال كان الاولى أن يقال عشر كرب من كرب يوم القيامة، لان الحسنة بعشر أمثالها - أو يقال نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، زيادة على ثواب عمله - فذلك التنفيس: كالمضاعفة.\rاه.\rع ش.\r(قوله: والله إلخ) من تتمة الحديث.\r(وقوله: في عون العبد) أي قائم بحفظه، ورعايته، ومعونته.\r(قوله: وصح خبر إلخ) الاولى: وخبر، عطفا على خبر الاول.\r(قوله: من أقرض لله مرتين إلخ) يعني إنه إذا أقرض درهما مثلا مرتين، كان له أجر صدقة مرة واحدة.\r(قوله: والصدقة أفضل منه) أي القرض، أي لعدم العوض فيها، وللخبر المار.\r(قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن القرض أفضل، مستدلا بما في سنن ابن ماجة: عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: لقد رأيت مكتوبا على باب الجنة - ليلة أسري بي - الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر.\rفقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال: لان السائل قد يسأل وعنده ما يكفيه، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة.\rوبخبر البيهقي: قرض الشئ خير من صدقته.\r(فإن قيل) هذان الخبران يعارضان الخبر الذي في الشراح - أعني من أقرض إلخ - فكيف يجزم الشارح بأن الصدقة أفضل ؟ (أجيب) بأن الخبر الذي في الشرح أصح منهما، فوجب تقديمه عند التعارض.\rقال في النهاية: ويمكن رد الخبر الثاني - الدال على أفضليته عليها - للاول - أعني من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به الدال على أفضليتها عليه بحمله - أي الثاني - على درجات صغيرة، بحيث أن الثمانية عشرة فيه تقابل بخمسة في الصدقة.\rكما في خبر صلاة الجماعة أو بحمل الزيادة في القرض، إن صحت على أنه (ص) أعلمها بعد.\rأو يقال: القرض فضل الصدقة باعتبار الابتداء، لامتيازه عنها بصونه ماء وجه من لم يعتد السؤال عن بذله لكل أحد - بخلافها، وهي فضلته - باعتبار الغاية، لامتيازها عنه بأنه لا مقابل فيها ولا بد - بخلافه.\rوعند تقابل الخصوصيتين قد تترجح الاولى، وقد تترجح الثانية، باعتبار الاثر المترتب.\rاه.\r(قوله: محل ندبه) أي الاقراض، فهو مرتبط بالمتن.\r(قوله: إن لم يكن المقترض مضطرا) أي مدة عدم كونه مضطرا، أي محتاجا (قوله: وإلا) أي بأن كان مضطرا.\r(وقوله: وجب) أي الاقراض، ولو من مال محجوره.\rكما يجب عليه بيع مال محجوره للمضطر المعسر، نسيئة.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ويحرم الاقتراض) أي ما لم يعلم المقرض بحاله، وإلا\rفلا يحرم (وقوله: على غير مضطر إلخ) أي بخلاف المضطر - فيجوز أن يقترض - وإن لم يرج الوفاء - بل يجب، حفظا لروحه.\r(وقوله: لم يرج الوفاء) الجملة صفة لغير المضاف لمضطر.\r(وقوله: من جهة ظاهرة) أي سبب ظاهر - أي","part":3,"page":59},{"id":791,"text":"قريب الحصول - كغلة أرضه وعقاره.\rفإن رجال الوفاء منها لم يحرم.\r(قوله: فورا إلخ) منصوب بإسقاط الخافض، متعلقا بالوفاء، أي الوفاء بالفور في الدين الحال، وعند حلوله في المؤجل.\r(قوله: كالاقراض عند إلخ) أي كحرمة الاقراض إلخ، أي فيحرم الاقتراض لغير المضطر المذكور.\rكما يحرم الاقراض على المالك عند علمه أو ظنه أن آخذه ينفقه في معصية، وذلك لان فيه إعانة عليها، وهي حرام.\rوقد يكره الاقراض.\r(فالحاصل) أن الاقراض تارة يندب، وتارة يجب، وتارة يحرم، وتارة يكره.\rفتعتريه أحكام أربعة.\rقال ع ش: ولم يذكروا الاباحة، ويمكن تصويرها بما إذا دفع إلى غني، بسؤال من الدافع مع مدع احتياج الغني إليه، فيكون مباحا - لا مستحبا - لانه لم يشتمل على تنفيس كربة.\rوقد يكون في ذلك غرض للدافع، كحفظ ماله بإحرازه في ذمة المقترض.\rاه.\r(قوله: ويحصل بإيجاب إلخ).\r(اعلم) أن أركان القرض ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة.\rوقد أخذ في بيان صيغته، فقال: ويحصل بإيجاب - أي من المقرض - وهو على قسمين: صريح - وهو ما ذكره - وكناية: كخذ هذا الدرهم بدرهم، فهو يحتمل البيع والقرض، فإن نوى به البيع فبيع، وإن نوى به القرض فقرض.\rومثله: خذه فقط - على ما ستعرفه - (قوله: فإن حذف ورد بدله) أي حذف هذا اللفظ.\rوالظاهر أن حذفه من الصورة الاخيرة فقط.\rولا يصح كونه من الصورتين، أعني قوله خذه ورده بدله.\rوقوله: أو اصرفه في حوائجك ورد بدله.\rوإلا نافى قوله بعد: وخذه فقط لغو.\rوقوله: فكناية: أي كناية، قرض، إن نوى به القرض ثبت، وإلا فلا.\r(قوله: وخذه فقط) أي من غير أن يقول ورد بدله.\r(وقوله: لغو إلا إن سبقه إلخ) عبارة التحفة تقتضي أنه لا يكون لغوا أصلا، بل إن سبقه لفظ أقرضني فهو كناية قرض، وإلا فهو محتمل لان يكون كناية قرض، أو كناية هبة، أو كناية بيع.\rونصها - بعد كلام -: أو خذه ورد بدله، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله، فإن حذف ورد بدله: فكناية - كخذه فقط، أي إن سبقه أقرضني - وإلا فهو كناية قرض، أو بيع، أو هبة.\rاه.\rومثله في البجيرمي، نقلا عن ق ل، ونص عبارته - بعد كلام -: وأما أخذه فقط: فكناية، لانه يحتمل القرض والصدقة، ونية البدل\rأو المثل كذكره، ويصدق في إرادتهما إلخ.\rاه.\r(قوله: ولو اقتصر على ملكتكه) أي ولم يقل على أن ترد مثله.\r(قوله: فهبة) أي فهو هبة.\r(قوله: وإلا فكناية) أي وإلا لم ينو البدل بأن نواه: فكناية، أي كناية قرض، وليس من الصريح.\r(قوله: ولو اختلفا إلخ) يعني لو اختلف المالك الدافع والآخذ في نية البدل في قوله ملكتك، فقال الآخذ: لم تنو البدل، فهو هبة.\rوقال الدافع نويت البدل، فهو قرض.\rفإنه يصدق الدافع، لانه أعرف بقصد نفسه.\r(قوله: أو في البدل إلخ) معطوف على نية البدل، أي أو اختلفا في ذكر البدل - أي التلفظ به - بأن قال الدافع: قلت ملكتكه على أن ترد بدله.\rوقال الآخذ: قلت ملكتكه فقط، ولم تذكر على أن ترد بدله.\rفإنه يصدق الآخذ في عدم الذكر، لانه الاصل، أي ويكون هبة.\r(قوله: والصيغة إلخ) علة ثانية لتصديق الآخذ.\r(وقوله: فيما ادعاه) أي الآخذ، وهو أنه لم يذكر لفظ البدل.\r(قوله: ولو قال لمضطر إلخ) دفع بهذا ما يرد على تصديق الآخذ في الصورة السابقة، من أنه لم لم يصدق المضطر أيضا في دعواه أنه أطعمه إباحة لا قرضا، وصدق المطعم المالك ؟ وحاصل الدفع أن ذلك لاجل حمل الناس على هذه المكرمة.\rوعبارة","part":3,"page":60},{"id":792,"text":"التحفة: وإنما صدق مطعم مضطر أنه قرض حملا إلخ - وهي أولى.\r(قوله: حملا للناس على هذه المكرمة) أي الخصلة الحميدة التي بها إحياء النفوس، ولانه أعرف بكيفية بذله.\r(قوله: ولو قال) أي الدافع، بعد أن وهب شيئا لآخر.\r(قوله: فقال) أي المتهب.\r(وقوله: مجانا) أي بلا عوض.\r(قوله: صدق المتهب) أي الموهوب له.\r(قوله: وقبول) معطوف على إيجاب، أي ويحصل بقبول - قياسا على البيع - ومن ثم، اشترط فيه شروط البيع السابقة في العاقدين والصيغة - كما هو ظاهر - حتى موافقة القبول للايجاب.\rفلو قال: أقرضتك ألفا، فقبل بخمسمائة، أو بالعكس، لم يصح.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: متصل به) أي بالايجاب - بأن لا يتخلل بينهما سكوت طويل، ولا لفظ أجنبي - نظير ما مر في البيع - (قوله: كأقرضته) يقرأ بالبناء للمجهول.\rوفي بعض النسخ: كاقترضته - وهو ظاهر -.\r(قوله: نعم، إلخ) استدراك من اشتراط الايجاب والقبول.\r(وقوله: القرض الحكمي) مبتدأ، خبره قوله لا يفتقر إلى إيجاب وقبول.\rوالمراد أنه في حكم القرض في وجوب رد المثل.\r(قوله: كالانفاق على اللقيط المحتاج) أي ممن لا يجب عليه، بأن كان معسرا.\rبخلاف ما إذا كان موسرا، وكان المنفق عليه معسرا، فلا يكون قرضا.\rوالمراد أيضا: الانفاق بإذن الحاكم، فإن لم يوجد: أشهد بالانفاق.\rفإن لم يوجدوا: أنفق بنية الرجوع، وإلا لم يرجع - كذا في البجيرمي - (قوله: وإطعام الجائع) في ع ش ما نصه: محل عدم اشتراط الصيغة في المضطر: وصوله في حالة لا يقدر معها على صيغة، وإلا فيشترط.\rولا يكون إطعام الجائع،\rوكسوة العاري، ونحوهما، قرضا، إلا أن يكون المقترض غنيا.\rوإلا بأن كان فقيرا، والمقرض غنيا فهو صدقة - لما تقرر في باب السير - إن كفاية الفقراء واجبة على الاغنياء وينبغي تصديق الآخذ: فيما لو ادعى الفقر، وأنكره الدافع، لان الاصل عدم لزوم ذمته شيئا (قوله: ومنه) أي القرض الحكمي.\r(وقوله بإعطاء ما له غرض فيه) أي بإعطاء شئ للآمر غرض في إعطائه.\r(وقوله: كإعطاء إلخ) أي كالامر بإعطاء شاعر لغرض دفع الهجو عنه، وإعطاء ظالم لغرض دفع الشر عنه حيث لم يعطه.\r(وقوله: إطعام فقير) الاحسن أنه هو وما بعده معطوف على قوله بإعطاء إلخ، أي ومنه أمر غيره بإطعام فقير أو بفداء أسير.\r(وقوله: وعمر داري) الاولى أن يقول وتعمير داري.\r(واعلم) أنه في الجميع يرجع المأمور على آمره إن شرط الرجوع، وذلك لان ما كان لازما - كالدين - أو منزل منزلة اللازم - كقول الاسير لغيره: فأدنى - لا يحتاج فيه لشرط الرجوع، وما لم يكن كذلك يحتاج فيه إلى شرط الرجوع.\rقال ع ش: ويحتمل أنه لا يحتاج لشرط الرجوع فيما يدفعه للشاعر والظالم، لان الغرض من ذلك دفع هجو الشاعر له حيث لم يعطه، ودفع شر الظالم عنه بالاعطاء، وكلاهما منزل منزلة اللازم.\rوكذا في عمر داري، لان العمارة - وإن لم تكن لازمة - لكنها تنزل منزلة اللازم، لجريان العرف بعدم إهمال الشخص لملكه حتى يخرب.\rاه.\r(قوله: وقال: قياس جواز المعاطاة في البيع جوازها هنا) قال في النهاية: وما اعترض به الغزي - من أنه سهو، لان شرط المعاطاة: بذل العوض، أو التزامه في الذمة، وهو مفقود هنا - غير صحيح، بل هو السهو، لانهم أجروا خلاف المعاطاة في الرهن وغيره مما ليس فيه ذلك.\rفما ذكره شرط للمعاطاة في البيع دون غيره.\rاه.\r(قوله: وإنما يجوز القرض إلخ) شروع في بيان شرط المقرض والمعقود عليه، فبين أنه يشترط في المقرض أن يكون من أهل تبرع فيما يقرضه، فلا يصح إقراض الولي مال محجوره بلا ضرورة، لانه ليس أهلا للتبرع فيه.","part":3,"page":61},{"id":793,"text":"ومراد المؤلف بأهلية التبرع في المقرض: أهلية التبرع المطلق - أي في سائر التصرفات - لانه المراد عند الاطلاق، وهي تستلزم رشده واختياره فيما يقرضه، فلا يرد عليه السفيه، فإنه لا يصح إقراضه، مع أنه أهل للتبرع ببعض التصرفات - كصحة الوصية منه، وتدبيره - لانه ليس أهلا للتبرع المطلق.\rوبين أيضا أنه يشترط أن يكون المعقود عليه مما يصح أن يسلم فيه، أي في نوعه، فما صح السلم فيه صح إقراضه، وما لا فلا.\rوذلك لان ما لا ينضبط أو يندر وجوده، ويتعذر أو يتعسر رد مثله.\rوترك المصنف شرط المقترض، وهو: الرشد والاختيار.\r(قوله: حيوان وغيره) بيان لما يسلم فيه.\r(قوله: ولو نقدا مغشوشا) غاية فيما يسلم فيه، أ ي كل ما يسلم فيه، ولو نقدا مغشوشا، لانه مثلي تجوز المعاملة به في الذمة، وإن جهل قدر غشه.\rوهي للرد على الروياني القائل بعدم صحة إقراضه.\r(قوله: نعم، يجوز قرض الخبز إلخ) هذا مستثنى من مفهوم قوله إنما يجوز القرض فيما يسلم فيه، وهو أن ما لا يسلم فيه لا يجوز قرضه.\rفما ذكر - من الخبز وما بعده - يجوز فيه القرض، ولا يجوز فيه السلم.\rقال في الروض وشرحه: واستثنى جواز قرض الخبز وزنا، لاجماع أهل الامصار على فعله في الاعصار، بلا إنكار.\rهذا ما قطع به المتولي والمستظهري وغيرهما.\rواقتضى كلام النووي ترجيحه، قال في المهمات: والراجح جوازه.\rوقد اختاره في الشرح الصغير.\rقال الخوارزمي: ويجوز إقراضه عددا.\rثم قال: ويحرم إقراض الروبة، لاختلاف حموضتها.\rوهي - بضم الراء - خميرة من اللبن الحامض، تلقى على الحليب ليروب.\rقال في الروضة: وذكر في التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض، أحدهما الجواز - لاطراد العادة به.\rقال السبكي: والعبرة بالوزن - كالخبز اه.\r(قوله: لا الروبة) بضم الراء، أي فلا يجوز إقراضها - كما لا يجوز السلم فيها - فهي جاءت على القاعدة.\r(قوله: وهي) أي الروبة.\r(وقوله: ليروب) أي ليصير رائبا.\r(قوله: لاختلاف إلخ) تعليل لعدم جواز القرض فيها.\rأي لا يجوز القرض فيها لاختلاف حموضتها، فهي ليست مضبوطة.\r(قوله: ولو قال أقرضني إلخ) المناسب تقديمه على قوله وإنما يجوز القرض إلخ، لانه من متعلقات الصيغة (قوله: فقال) أي المقرض.\r(قوله: فإن كانت له تحت يده) أي فإن كانت العشرة ملكا للمقرض، وهي وديعة مثلا تحت يد فلان المأخوذ منه، جاز، وصح القرض بهذه الصيغة، ولا يحتاج إلى تجديدها.\r(وقوله: وإلا فهو وكيل في قبضها) أي وإن لم تكن وديعة تحت يد فلان، بل كانت في ذمته، صح قبضها بطريق الوكالة عنه، ولكن لا بد من تجديد عقد القرض منه.\rهكذا ينبغي حل كلام الشارح، ويدل عليه عبارة النهاية، ونصها: ولو قال اقبض ديني، وهو لك قرضا، أو مبيعا، صح قبضه - للاذن - لا قوله وهو إلخ.\rأو اقبض وديعتي مثلا، وتكون لك قرضا صح، وكان قرضا.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله: وتكون لك قرضا: صح، والفرق بين هذه وما قبلها: أن الدين لا يتعين إلا بقبضه، بخلاف الوديعة.\rاه.\r(قوله: ويمتنع على ولي إلخ) أي لانه ليس من أهل تبرع في مال\rموليه، فهذا خرج بقوله: من أهل تبرع.\r(وقوله: بلا ضرورة) خرج ما إذا كان هناك ضرورة، كأن يكون الزمن زمن نهب، وكانت المصلحة في إقراضه، فإنه يجوز حينئذ.\r(قوله: نعم، يجوز إلخ) استدراك من امتناع الاقراض على","part":3,"page":62},{"id":794,"text":"الولي.\rفكأنه قال: إلا إذا كان الولي القاضي، فإنه يجوز إقراضه مال المحجور عليه.\r(قوله: لكثرة أشغاله) أي بأحكام الناس، فربما غفل عن المال، فضاع، فيقرضه ليحفظه عند المقترض.\r(قوله: إن كان المقترض إلخ) شرط في جواز إقراض القاضي.\rويشترط أيضا عدم الشبهة في مال المقترض إن سلم منها مال المحجور عليه.\rقال م ر: ويجب الاشهاد عليه، ويأخذ رهنا إن رأى ذلك.\rاه.\rوهذه الشروط معتبرة في إقراض الولي أيضا، لضرورة.\rويرد عليه أن من الضرورة: ما لو كان المقترض مضطرا.\rوقد نقل عن ابن حجر أنه يجب على الولي إقراض المضطر من مال المولى عليه، مع انتفاء هذه الشروط.\rومن الضرورة أيضا: ما لو أشرف مال المولى عليه على الهلاك بنحو غرق، وتعين خلاصه في إقراضه.\rويبعد اشتراط ما ذكر في هذه الصورة.\rاه.\rبجيرمي.\rبتصرف.\r(قوله: وملك مقترض) أي المعقود عليه.\rفمفعول ملك محذوف - هذا إن قرئ الفعل بالبناء للفاعل، فإن قرئ بالبناء للمجهول فلا حذف، لكن يقرأ مقترض - بصيغة اسم المفعول - أي شئ مقترض.\r(وقوله: بقبض) أي فلا يجوز له التصرف فيه قبله.\r(وقوله: وإن لم يتصرف الخ) غاية لكونه يملك بالقبض.\rأي يملك بالقبض، وإن لم يتصرف فيه المقترض.\rوهي للرد على الضعيف القائل بأنه إنما يملك بالتصرف فيه المزيل للملك.\rوالمعنى أنه إذا تصرف فيه يتبين به أنه ملكه من حين القبض.\r(قوله: كالموهوب) الكاف للتنظير، لكونه يملك بالقبض.\r(قوله: قال شيخنا: والاوجه في النقوط إلخ) عبارة التحفة: والذي يتجه في النقوط المعتاد في الافراح أنه هبة، ولا أثر للعرف فيه - لاضطرابه - ما لم يقل خذه مثلا، وينوي القرض، ويصدق في نية ذلك هو أو وارثه.\rوعلى هذا، يحمل إطلاق جمع أنه قرض - أي حكما -.\rثم رأيت بعضهم لما نقل قول هؤلاء، وقول البلقيني أنه هبة، قال: ويحمل الاول على ما إذا اعتيد الرجوع به، والثاني على ما لم يعتد.\rقال: لاختلافه بأحوال الناس والبلاد.\rاه.\rوحيث علم اختلافه.\rتعين ما ذكرته، ويأتي قبيل اللقطة تقييد هذا الخلاف بما يتعين الوقوف عليه.\rاه.\rوحاصله أن محله إذا دفع لصاحب الفرح في يده، فإن دفع للخاتن فلا رجوع.\rوفي حاشية البجيرمي على شرح المنهج: والذي تحرر من كلام الرملي وابن حجر وحواشيهما: أنه لا رجوع في النقوط المعتاد في الافراح - أي لا يرجع به مالكه إذا وضعه في يد صاحب الفرح، أو يد مأذونه - إلا بشروط ثلاثة: أن يأتي بلفظ: كخذه، ونحوه.\rوأن ينوي الرجوع، ويصدق هو أو وارثه فيها.\rوأن يعتاد الرجوع فيه.\rوإذا وضعه في يد المزين ونحوه، أو في الطاسة المعروفة، لا يرجع إلا بشرطين: إذن صاحب الفرح، وشرط الرجوع - كما حققه شيخنا ح ف.\rاه.\r(ولو أنفق على أخيه الرشيد الخ) عبارة التحفة: ووقع لبعضهم أنه أفتى في أخ أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت، ثم أراد الرجوع عليه بأنه يرجع، أخذا من القول بالرجوع في مسألة النقوط، وفيه نظر - بل لا وجه له - أما أولا: فلان مأخذ الرجوع، ثم إطراد العادة به عندهم، ولا عادة في مسألتنا، فضلا عن إطرادها بذلك.\rوأما ثانيا: فلان الائمة جزموا في مسائل بما يفيد عدم الرجوع، منها: من أدى واجبا عن غيره - كدينه بلا إذنه - صح، ولا رجوع له عليه - بلا خلاف - والنفقة على ممون الاخ واجبة عليه، فكان أداؤها عنه كأداء دينه.\rاه.\r(قوله: وجاز لمقرض استرداد) أي لما أقرضه، ويكون بصيغة: كرجعت فيه، أو فسخته، وللمقترض رده عليه قهرا.\r(وقوله: حيث بقي بملك المقترض) أي حيث كان ما أقرضه باقيا بحاله في ملك المقترض - أي لم يتعلق به حق لازم، وإنما جاز له الرجوع فيه - حيث كان","part":3,"page":63},{"id":795,"text":"كذلك - لان له تغريم بدله عند الفوات، فالمطالبة بعينه أولى (قوله: وإن زال عن ملكه) أي المقترض، ثم عاد إليه، وذلك لان الزائل العائد هنا كالذي لم يزل.\r(قوله: بخلاف ما لو تعلق به) مفهوم قوله حيث بقي إلخ.\rوالمناسب في التقابل، بخلاف ما لو لم يبق بحاله.\r(قوله: كرهن وكتابة) أي من المقترض في المال المقرض - كأن رهن ما اقترضه أو كاتبه - ومثل ذلك: ما لو تعلق برقبته أرش جناية.\r(قوله: فلا يرجع) أي المقرض - أي لا يصح رجوعه (وقوله فيه) أي في المقرض.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ تعلق به حق لازم.\r(قوله: نعم، لو آجره) أي الشئ المقرض، وهو استدراك من الذي تعلق به حق لازم.\r(قوله: رجع) أي المقرض فيه، أي المؤجر.\rأي ويأخذه مسلوب المنفعة من غير أجرة له حتى يستوفي المستأجر مدة الاجارة، أو يأخذ بدله، فهو مخير بين أخذه مسلوب المنفعة وبين أخذ البدل.\r(قوله: ويجب على المقترض رد المثل) أي حيث لا استبدال، فإن استبدل عنه - كأن عوضه عن بر في ذمته ثوبا أو دراهم - فلا يمتنع، لجواز الاعتياض عن غير المثمن.\r(قوله: وهو) أي المثلي (قوله: ولو نقدا إلخ) أي يجب رد المثل، ولو كان نقدا أبطل\rالسلطان المعاملة به.\r(قوله: لانه أقرب إلى حقه) تعليل لوجوب رد المثل، أي يجب ذلك لان المثل أقرب إلى حق المقرض.\r(قوله: ورد المثل صورة) معطوف على رد، أي ويجب رد المثل في الصورة، وإن كان ليس مثله حقيقة، وذلك لخبر مسلم: أنه (ص) استسلف بكرا - أي وهو الثني من الابل - ورد رباعيا - أي وهو ما دخل في السنة السابعة - وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء.\r(قوله: وهو) أي المتقوم.\r(قوله: ولا يجب قبول الردئ إلخ) هذا مرتب على محذوف مذكور في المنهج وشرحه، وهو يجب أداء الشئ المقترض صفة ومكانا - كمسلم فيه - فلا يجب قبول الردئ عن الجيد.\rاه.\rبتصرف.\rوكان الاولى التصريح به.\r(قوله: ولا قبول المثل إلخ) أي ولا يجب قبول المثل في غير محل الاقراض.\r(قوله: إن كان له) أي للمقرض غرض صحيح، أي في عدم قبوله.\r(قوله: كأن كان الخ) تمثيل لما إذا كان هناك غرض صحيح.\r(وقوله: لنقله) أي الشئ المقترض من مكان التسليم إلى مكان الاقراض.\r(قوله: ولم يتحملها) أي المؤنة المقترض، فإن تحملها، أجبر المقرض على القبول.\r(قوله: أو كان الموضع مخوفا) أي أو كان له مؤنة وتحملها المقترض، لكن كان الموضع الذي وقع التسليم فيه مخوفا، فلا يجب قبوله فيه (قوله: ولا يلزم المقترض الدفع إلخ) أي لما فيه من الكلفة.\r(قوله: إلا إذا لم يكن لحمله) أي الشئ المقترض (قوله: لكن له إلخ) استدراك من عدم لزوم المقترض الدفع، دفع به إيهام أنه إذا لم يلزمه ذلك، فليس للمقرض المطالبة بالقيمة أيضا.\r(قوله: بقيمة بمحل الاقراض) أي قيمة معتبرة بمحل الاقراض، لانه محل التملك.\r(وقوله: وقت المطالبة) أي ومعتبرة أيضا وقت المطالبة، لانه وقت استحقاقها.\rوإذا أخذ القيمة فهي للفيصولة - لا للحيلولة، حتى لو اجتمعا بمحل الاقراض لم يكن للمقرض ردها وطلب المثل، ولا للمقترض استردادها ودفع المثل.\r(وقوله: فيما لنقله مؤنة) متعلق بمطالبة.\r(وقوله: لجواز الاعتياض عنه) أي عن الشئ المقرض، وهو علة لجواز المطالبة بذلك.\r(قوله: وجاز لمقرض نفع إلخ) قال في فتح الجواد: والاوجه أن الاقراض ممن تعود الزيادة بقصدها: مكروه.\rاه.\r(قوله: يصل) أي النفع.\r(وقوله: له) أي","part":3,"page":64},{"id":796,"text":"للمقرض.\r(وقوله: من مقترض) متعلق بيصل.\r(قوله: كرد الزائد إلخ) تمثيل للنفع.\r(وقوله: قدرا) أي كأحد عشر عن عشرة.\r(وقوله: أو صفة) أي كصحاح عن مكسرة.\r(وقوله: والاجود في الردئ) هو مندرج في الصفة، فهو من ذكر الخاص بعد العام.\r(قوله: بلا شرط في العقد) متعلق بجاز، وسيذكر محترزه.\r(قوله: بل يسن ذلك) أي رد الزائد لمقترض، ومحله: ما لم يقترض لنحو محجوره، أو جهة وقف، وإلا امتنع رد الزائد.\r(قوله: لقوله (ص) إلخ) دليل\rللسنية.\rوقوله: إن خياركم أحسنكم قضاء خياركم: يحتمل أن يكون مفردا بمعنى الخير، وأن يكون جمعا.\r(فإن قلت) أحسن كيف يكون خبرا له وهو مفرد ؟ (قلت) أفعل التفضيل المضاف لمعرفة، يجوز فيه الافراد والمطابقة.\rقال ابن مالك: وتلو ال طبق وما لمعرفة أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة (قوله: ولا يكره للمقرض أخذه) أي الزائد.\r(قوله: كقبول هديته) أي كما أنه لا يكره له قبول هدية المقترض.\rقال في النهاية: نعم، الاولى كما قاله الماوردي: تنزهه عنها قبل رد البدل.\rاه.\r(قوله: ولو في الربوي) غاية لعدم الكراهة.\rأي لا يكره أخذ الزائد، ولو وقع القرض في الربوي - كالنقد - (قوله: والاوجه أن المقرض يملك الزائد إلخ) أي ولو كان متميزا، كأن اقترض دراهم فردها ومعها نحو سمن.\r(قوله: من غير لفظ) أي إيجاب وقبول.\r(قوله: لانه وقع تبعا) علة لكون الزائد يملك من غير لفظ، أي وإنما يملك كذلك لانه تابع للشئ المقترض.\r(قوله: وأيضا فهو) أي الزائد.\r(وقوله: يشبه الهدية) أي وهي تملك من غير لفظ.\r(قوله: وأن المقترض إلخ) معطوف على أن المقرض، أي والاوجه أن المفترض إذا دفع زائدا عما عليه، ثم ادعى أنه دفعه ظانا أن هذا الزائد من جملة الدين، فإنه يحلف، ويرجع بالزائد الذي دفعه.\rوعبارة ع ش: ويصدق الآخذ في كون ذلك هدية، لان الظاهر معه، إذ لو أراد الدافع أنه إنما أتى به ليأخذ بدله لذكره.\rومعلوم مما صورناه به أنه رد المقرض والزيادة معا، ثم ادعى أن الزيادة ليست هدية، فيصدق الآخذ.\rأما لو دفع إلى المقرض سمنا - أو نحوه - مع كون الدين باقيا في ذمته، وادعى أنه من الدين - لا هدية - فإنه يصدق الدافع في ذلك.\rاه.\rوهي تفيد أنه لا يصدق الدافع إلا في الصورة الثانية فقط.\r(قوله: حلف) جواب إذا.\r(وقوله: ورجع فيه) أي الزائد.\r(قوله: وأما القرض بشرط إلخ) محترز قوله بلا شرط في العقد.\r(قوله: جر نفع لمقرض) أي وحده، أو مع مقترض - كما في النهاية - (قوله: ففاسد) قال ع ش: ومعلوم أن محل الفساد حيث وقع الشرط في صلب العقد.\rأما لو توافقا على ذلك ولم يقع شرط في العقد، فلا فساد.\rاه.\rوالحكمة في الفساد أن موضوع القرض: الارفاق، فإذا شرط فيه لنفسه حقا: خرج عن موضوعه فمنع صحته.\r(قوله: جر منفعة) أي شرط فيه جر منفعة.\r(قوله: فهو ربا) أي ربا القرض، وهو حرام (قوله: وجبر ضعفه) أي أن هذا الخبر ضعيف، ولكن جبر ضعفه.\r- أي قوى ضعفه - مجئ معناه - أي الخبر - وهو أن شرط جر النفع للمقرض مفسد للقرض.\rوعبارة النهاية: وروي - أي هذا الخبر - مرفوعا بسند ضعيف، لكن صحح الامام والغزالي رفعه، وروي البيهقي معناه عن جمع من الصحابة.\rاه.\r(قوله: ومنه القرض إلخ)\rأي ومن ربا القرض: القرض لمن يستأجر ملكه.\r(وقوله: أي مثلا) راجع للاستئجار - يعني أن الاستئجار ليس قيدا، بل مثالا.\rومثله القرض، لمن يشتري ملكه بأكثر من قيمته.\r(وقوله: لاجل القرض) علة للاستئجار بأكثر من قيمته.\r(قوله:","part":3,"page":65},{"id":797,"text":"إن وقع ذلك) أي الاستئجار المذكور، شرطا، أي في صلب العقد.\r(قوله: إذ هو) أي القرض لمن يستأجر ملكه.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ وقع ذلك شرطا في صلب العقد.\r(قوله: وإلا كره) أي وإن لم يقع ذلك شرطا في صلب العقد: كره - أي ولا يكون ربا.\r(قوله: عندنا) أي معاشر الشافعية.\r(قوله: ويجوز الاقراض بشرط الرهن أو الكفيل) أي أو الاشهاد، وذلك لانها توثيقات، لا منافع زائدة - فللمقرض إذا لم يوف المقترض بها الفسخ.\r(فائدة) الشرط الواقع في القرض ثلاثة أقسام: إن جر نفعا للمقرض يكون فاسدا مفسدا للقرض.\rوإن جر نفعا للمقترض يكون فاسدا غير مفسد له، كأن أقرضه عشرة صحيحة ليردها مكسرة.\rوإن كان للوثوق - كشرط رهن، وكفيل - فهو صحيح.\r(قوله: ولو قال: اقرض إلخ) هذه المسألة من فروع الضمان، إلا أنه ذكرها هنا لان لها مناسبة من جهة أنها مشتملة على القرض.\r(قوله: كان ضامنا على الاوجه) في شرح البهجة ما نصه: (فرع) لو قال: أقرض هذا مائة وأنا ضامن لها، فأقرضه المائة، أو بعضها، لزمه الضمان.\rقاله الماوردي.\rقال الزركشي: ولعله أراد به ما أرادوه بقوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، لكن ذاك جوز للحاجة.\rاه.\rوما قاله الماوردي هنا - من صحة الضمان - مفرع على القديم.\rوقال في باب الضمان بعدم صحته - وهو الجديد -، وصححه الناظم كالشخين.\rاه.\r(قوله: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه) أي فيكون الآخر ضامنا له إذا ألقي وتلف، لكن يشترط في الضمان أن يقول له ذلك عند الاشراف على الغرق أو القرب منه.\rولم يختص نفع الالقاء بالملقي - كما صرح بذلك في متن المنهاج، في باب الديات - وعبارته مع التحفة هناك: ولو قال لغيره: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، أو على أني ضامن له، فألقاه وتلف، ضمنه المستدعى - وإن لم تحصل النجاة - لانه التماس لغرض صحيح بعوض، فلزمه.\rولو اقتصر على قوله ألق متاعك، ولم يقل وعلي ضمانه، أو على أني ضامن، فلا يضمنه - على المذهب - لعدم الالتزام.\rوإنما يضمن ملتمس لخوف غرق، فلو قال في الامن ألقه وعلي ضمانه: لم يضمنه، إذ لا غرض.\rولم يختص نفع الالقاء بالملقي بأن اختص بالملتمس، أو به بالمالك، أو بغيرهما، أو بالمالك وأجنبي، أو بالملتمس وأجنبي، أو عم الثلاثة - بخلاف ما لو اختص بالمالك وحده، بأن أشرفت\rسفينة وبها متاعه على الغرق، فقال له من بالشط أو سفينة أخرى: ألق متاعك وعلي ضمانه، فلا يضمنه، لانه وقع لحظ نفسه، فكيف يستحق به عوضا ؟ اه.\rبحذف.\r(قوله: لو ادعى المالك إلخ) يعني لو اختلف الدافع والآخذ في المال الذي أخذه وقد تلف، فقال الدافع إنه قرض فعليك الضمان، وقال الآخذ إنه وديعة فليس علي شئ، فإنه يصدق الآخذ، لان الاصل عدم الضمان (وقوله: خلافا للانوار) أي في قوله إن المصدق المالك.\r(قوله: ويصح رهن) شروع في القسم الثاني من الترجمة (واعلم) أن الوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة، ورهن، وضمان.\rفالاولى لخوف الجحد، والآخران لخوف الافلاس.\rوأن أركان الرهن أربعة: عاقد، ومرهون، ومرهون به، وصيغة.\rوقد اشتمل تعريف الرهن المذكور عليها كلها (فقوله: وهو جعل) يشير للعاقد وللصيغة.\r(وقوله: عين) يشير للمرهون.\r(وقوله: بدين) يشير للمرهون به.\r(قوله: وهو) أي الرهن شرعا.\rأما لغة: فهو الثبوت.\rوقوله جعل عين:","part":3,"page":66},{"id":798,"text":"مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل، تقديره جعل المالك - أو من قام مقامه - عينا.\rوخرج بها: الدين، فلا يصح رهنه، ولو ممن هو عليه، لانه غير مقدور على تسليمه.\rوخرج أيضا: المنفعة، فلا يصح رهنها، لان المنفعة تتلف، فلا يحصل بها استيثاق.\r(وقوله: يجوز بيعها) أي يصح.\rوخرج به ما لا يصح بيعها - كوقف ومكاتب، وأم ولد - (وقوله: وثيقة بدين) أي ولو منفعة.\rوخرج بالدين: العين، فلا يصح الرهن على العين - مضمونة كانت: كالمغصوبة والمستعارة، أو غير مضمونة: كمال القراض والمودع - وذلك لانه تعالى ذكر الرهن في المداينة، فلا يثبت في غيرها، ولانها لا تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع.\r(وقوله: يستوفى منها) أي يستوفي ذلك الدين من العين - أي من ثمنها - وهذا ليس من التعريف، بل بيان لفائدته.\rومن - في قوله منها - للابتداء، لا للتبعيض، لانه يقتضي اشتراط أن تكون قيمة العين المرهونة زائدة على الدين، مع أنه لا يشترط.\r(وقوله: عند تعذر وفائه) متعلق بيستوفى، وهو ليس بقيد.\rوالضمير - في وفائه - عائد على جنس الدين، الصادق ببعضه.\r- كذا في البجيرمي -.\r(قوله: فلا يصح رهن وقف وأم ولد) أي لانه لا يجوز بيعهما.\r(قوله: بإيجاب وقبول) متعلق بيصح، وهو بيان للصيغة - التي هي أحد أركان الرهن السابقة -.\rومثل الايجاب: الاستيجاب - كارهني.\r(قوله: كرهنت) هذا هو الايجاب.\r(وقوله: وارتهنت) هذا هو القبول.\r(قوله: ويشترط ما مر في البيع) وذلك لانه عقد مالي، مثل البيع.\r(قوله: من اتصال اللفظين)\rبيان لما مر.\rوالمراد باتصالهما: عدم تخلل كلام أجنبي أو سكوت طويل بينهما.\rوالمراد باللفظين: الايجاب، والقبول - وهما جزآ الصيغة.\rومما مر أيضا في البيع: عدم التعليق، وعدم التأقيت.\r(قوله: وتوافقهما معنى) أو ومن التوافق بين اللفظين في المعنى، فلو اختلفا فيه - كأن قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة، أو قال رهنتك هذين فقيل أحدهما - لم يصح.\rوفي ع ش ما يخالفه، وعبارته: قوله: كنظيره في البيع - يفيد أنه لو قال رهنتك هذين فقبل أحدهما: لم يصح العقد - نظير ما مر في القرض -.\rوقد يفرق بأن هذا تبرع محض، فلا يضر فيه عدم موافقة القبول للايجاب - كالهبة - وقياسه أيضا أنه لو قال رهنتك هذا بألف فقبل بخمسمائة: الصحة.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: ويأتي هنا) أي في الرهن.\r(وقوله: خلاف المعاطاة) أي الخلاف في جواز البيع بالمعاطاة، فأجازها بعضهم هنا ومنعها آخرون.\rقال في المغني: وصورة المعاطاة هنا - كما ذكره المتولي - أن يقول أقرضني عشرة لاعطيك ثوبي هذا رهنا، فيعطي العشرة، ويقبضه الثوب.\rاه.\r(قوله: من أهل تبرع) متعلق بمحذوف صفة لما قبله، أي إيجاب وقبول صادرين من أهل تبرع، أو متعلق بيصح، أي يصح رهن من أهل تبرع - وهذا بيان للركن الثاني، وهو العاقد، موجبا كان أو قابلا -.\rوالمراد بأهلية التبرع: أهلية التبرع المطلق، وهي تستلزم الرشد والاختيار - كما تقدم في القرض - فيخرج الصبي، والمجنون، والمحجور عليه بالسفه، والمكره.\r(قوله: فلا يرهن ولي) مفرع على المفهوم، وإنما لم يصح رهنه لانه يحبسه من غير عوض، وهو لا يصح.\r(قوله: أو جدا) أي عند فقد الاب.\r(وقوله: أو وصيا) أي عمن تأخر موته منهما.\r(وقوله: أو حاكما) أي عند فقد الثلاثة.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: مال صبي ومجنون) أي أو سفيه، ولو قال: مال محجوره لكان أولى.\r(قوله: كما لا يرتهن لهما) أي لا يجوز رهن الولي مال موليه - كما أنه لا يجوز له ارتهانه - وذلك لانه في حالة الاختيار لا يصح أن يبيع مال موليه إلا بحال مقبوض، ولا يقرض إلا القاضي - كما مر - (قوله: إلا لضرورة إلخ) استثناء من عدم جواز الرهن والارتهان، فهو مرتبط بما قبل التنظير وما بعده.\r(قوله: أو غبطة ظاهرة) احترز بذلك عما لو اشترى متاعا بمائة مؤجلة، وهو يساوي مائة حالة، فإن الغبطة في هذه الصورة موجودة، لكنها لا تظهر لكل أحد.\rعزيزي، وعبارة الشوبري: أو غبطة ظاهرة، سيأتي في شركة أن الغبطة: مال له وقع - أي قدر - لا يتسامح أي لا يتساهل به.\rفانظر ما مفاد قوله ظاهرة ؟ ويجاب بأن معنى قوله ظاهرة: أي محققة للولي.\rاه بجيرمي.","part":3,"page":67},{"id":799,"text":"(قوله: فيجوز له) أي للولي، وهو تفريع على الاستثناء.\r(قوله: كأن يرهن إلخ) مثل للرهن والارتهان للضرورة،\rولم يمثل لهما للغبطة.\rفمثال الرهن لها: أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة، وهو يساوي مائتين.\rومثال الارتهان لها: أن يرتهن على ما يبيعه نسيئة بمائتين، وهو يساوي مائة.\rقال في فتح الجواد: وشرط صحة بيعه نسيئة - مع ما ذكر من غبطة وارتهان - أمانة مشتر، وغناء ووفاء الرهن بالثمن، وقصر الاجل، وكذا إشهاد عند جماعة - وهو متجه مدركا، لكن الجمهور على أنه لا بطلان بتركه.\rاه.\r(قوله: ما يقترض) بالبناء للفاعل، العائد محذوف ويصح بالبناء للمجهول، وعليه لا حذف وقوله لحاجة المؤنة الاضافة للبيان والمراد الحاجة الشديدة ليلائم قوله إلا لضرورة، وبهذا يندفع ما يقال الحاجة أعم من الضرورة، فإنها تشمل التفكه وثياب الزينة مثلا.\rاه.\rبجيرمي بالمعنى.\r(قوله: ليوفي) أي ما يقترض، فهو بالبناء للمجهول.\rويصح بالبناء للفاعل، ومفعوله محذوف، أي ليوفي المقترض ما اقترضه.\r(وقوله: مما ينتظر) أي يترقب.\rوهو أيضا بالبناء للمجهول، ويصح بالبناء للفاعل، والعائد محذوف.\r(وقوله: من الغلة أو حلول الدين) بيان لما.\r(قوله: وكأن يرتهن) معطوف على كأن يرهن.\r(وقوله: على ما يقرضه) أي من مال محجوره.\r(وقوله: أو يبيعه) معطوف على يقرضه.\rأي أو يرتهن على ما يبيعه من مال محجوره.\rويشترط أيضا: كون المشتري أمينا - إلى آخر ما مر آنفا - (قوله: لضرورة نهب) متعلق بيقرضه ويبيعه.\r(وقوله: أو نحو) أي نحو النهب، كالسرقة.\r(قوله: للزوم الارتهان حينئذ) أي حين إذا أقرض أو باع مال الصبي لضرورة النهب أو غيره.\rولا يظهر هذا التعليل لما قبله، لان ما قبله تمثيل لجواز الارتهان للضرورة، فينحل المعنى بجواز الارتهان على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة، للزوم الارتهان حينئذ، ولا يخفى ما فيه.\rوعبارة المنهاج: فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما، إلا لضرورة، أو غبطة ظاهرة.\rقال في التحفة: فيلزمه الارتهان بالثمن، وهي ظاهرة.\rولو أخر الشارح قوله: فيجوز له الرهن والارتهان - عن المثال الثاني، ثم أضرب وقال: بل يلزمه الارتهان حينئذ - لكان أولى.\rثم إنه سيأتي للشارح - في فصل الحجر - تقييد لزوم الارتهان: بما إذا لم يكن المشتري موسرا.\rونص عبارته هناك: وله بيع ماله نسيئة لمصلحة، وعليه ارتهان بالثمن رهنا وافيا إن لم يكن المشتري موسرا.\rانتهت.\r(قوله: ولو كانت العين إلخ) غاية لمقدر، وهي للتعميم.\rوالمعنى يصح الرهن بعين، ولو كانت جزءا مشاعا بين الراهن وغيره - كأن كان يملك ربع دار مشاعا: أي ليس معينا فرهنه، فإنه يصح، وقبضه يكون بقبض الجميع - كما في البيع - فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول.\rويجوز رهنه على الشريك، وعلى غيره، ولا يحتاج لاذن\rالشريك إلا في المنقول، فإن لم يأذن ورضي المرتهن كونه بيده: جاز، وناب عنه في القبض، وإلا أقام الحاكم عدلا يكون في يده لهما.\rولو اقتسما فخرج المرهون لشريكه: لزمه قيمته رهنا، لانه حصل له بدله.\r(قوله: أو عارية) أي ولو كانت ضمنية، كارهن عبدك عني على ديني ففعل، فإنه كما لو قبضه ورهنه.\rاه.\rتحفة ونهاية.\rقال ع ش: يشير بهذا إلى أنه لا يشترط كون المرهون ملكا للراهن، بل يصح، ولو معارا.\rاه.\r(واعلم) أن عقد العارية بعد الرهن في قول: إنه عارية - أي باق على حكمها - وفي قول: إنه ضمان دين في رقبة ذلك الشئ، لان الانتفاع إنما يحصل بإهلاك العين ببيعها في الدين، فهو مناف لوضع العارية، وهذا القول هو الاظهر - كما في المنهاج.\r(قوله: وإن لم يصرح بلفظها) أي العارية، أي فلا يشترط أن يقول للمالك أعرني هذه لارهنها، أو يقول هو","part":3,"page":68},{"id":800,"text":"للراهن: أعرتك هذه لترهنها.\r(قوله: كأن قال إلخ) تمثيل لعدم التصريح بلفظ العارية.\r(وقوله: له) أي للراهن.\r(وقوله: مالكها) أي العارية.\r(قوله: لحصول التوثيق بها) أي بالعارية.\rوهو علة لجواز كون العين المرهونة عارية، أي وإنما جاز رهن العارية لحصول التوثق الذي هو المقصود من الرهن بها.\r(قوله: ويصح إعارة النقد لذلك) أي للرهن.\rقال ع ش: ثم بعد حلول الدين - إن وفى المالك: فظاهر، وإن لم يوف: بيعت الدراهم بجنس حق المرتهن إن لم تكن من جنسه، فإن كانت من جنسه جعلها له عوضا عن دينه بصيغة تدل على نقل الملك.\rاه.\r(قوله: وإن منعنا إعارته) أي النقد.\r(وقوله: لغير ذلك) أي الرهن، كإعارته للنفقة، أو ليصرفه في مشترى عين.\r(قوله: فيصح رهن معار إلخ) تفريع على أو عارية.\r(وقوله: بإذن مالك) أي في الرهن، فلو لم يأذن المالك فيه لا يصح رهنه.\r(قوله: بشرط معرفته) أي المالك.\r(وقوله: المرتهن) مفعول المصدر، ومعرفته تكون بعينه أو اسمه ونسبه - لا بوصفه فقط - كما هو ظاهر.\r(وقوله: وجنس الدين) أي وبشرط معرفته جنس الدين، كذهب، وفضة.\r(وقوله: وقدره) أي كعشرة، ومائة.\rولا بد من معرفته صفته أيضا - كحلول، وتأجيل، وصحة، وتكسير - وذلك لاختلاف الاغراض بذلك.\r(قوله: نعم، في الجواهر) تقييد لاشتراط معرفته جنس الدين وقدره، فكأنه قال: محل اشتراط ما ذكر: ما لم يفوض الامر إلى خيرة المدين، وإلا لم يشترط ذلك.\r(وقوله: صح أن يرهنه بأكثر من قيمته) قال في التحفة: ويؤيده ما يأتي في العارية من صحة انتفع به بما شئت.\rلكن قال سم: سيأتي في العارية أن المعتمد في انتفع به بما شئت، إنه يتقيد بالمعتاد في مثله، فقياسه أنه يتقيد\rهنا بما يعتاد رهن مثله عليه.\rاه.\rوفرق ع ش: بأن الانتفاع في المعار بغير المعتاد يعود منه ضرر على المالك، بخلاف الرهن بأكثر من قيمته لا يعود ضرر عليه، إذ غايته أن يباع في الدين، وما زاد على ثمنه باق في ذمة المستعير.\rاه.\r(قوله: ولو عين قدرا إلخ) استثناء من محذوف - كما يعلم من عبارة شرح المنهج - تقديره: وإذا عين المالك للمستعير جنس الدين وقدره وصفته لم تجز مخالفته أي ويستثنى من ذلك ما لو عين له قدرا فرهن بدونه، فإنه يجوز.\r(وقوله: فرهن بدونه) أي من جنسه.\rفلو استعاره ليرهنه على مائة دينار، فرهنه على مائة درهم، لم يجز.\rاه.\rس ل.\rبجيرمي.\r(قوله: ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) أي وإلا لم يكن لهذا الرهن معنى، إذ لا وثوق به.\rوأفهم جواز الرجوع قبل قبضه - وهو كذلك - لعدم لزومه قبله.\r(قوله: فلو تلف) أي المعار في في يد الراهن.\rقال سم: هو شامل لما قبل الرهن ولما بعد انفكاكه.\rوعبارة العراقي في شرح البهجة: أما لو تلف في يد الراهن قبل الرهن، أو بعده: فإنه يجب عليه ضمانه.\rاه.\r(وقوله: ضمن) أي الراهن.\r(وقوله: لانه مستعير) أي والعارية مضمونة.\r(وقوله: الآن) أي إذا كان المعار في يده.\r(قوله: أو في يد المرتهن) أي أو تلف في يد المرتهن.\r(قوله: فلا ضمان عليهما) أي على الراهن والمرتهن.\rومحله: ما لم يقصرا.\rفإن قصرا ضمنا.\r(وقوله: إذ المرتهن أمين) علة لعدم تضمين المرتهن.\r(وقوله: ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن) علة لعدم تضمين الراهن.\rاه.\rع ش.\r(قوله: نعم، إن رهن فاسدا) أي بأن فقد شرط من الشروط السابقة.\r(وقوله: ضمن بالتسليم) أي ضمن الراهن بتسليم المعار للمرتهن.\rقال في التحفة بعده: أي لان المالك لم يأذن فيه، ولانه مستعير، وهو ضامن ما دام لم يقبضه عن جهة رهن صحيح، ولم يوجد.\rويلزم من ضمانه تضمين المرتهن، لترتب يده على يد ضامنه، ويرجع عليه إن لم يعلم الفساد، وكونها مستعارة.","part":3,"page":69},{"id":801,"text":"وأفتى بعضهم بعدم ضمانه، محتجا بأنه إذا بطل الخصوص - وهو التوثقة هنا - لا يبطل العموم، وهو إذن المالك بوضعها تحت يد المرتهن.\rاه.\r(قوله: ويباع المعار بمراجعة مالكه) أي يبيعه الحاكم بمراجعة مالكه لعله يفديه، فإن لم يأذن في بيعه، بيع قهرا عليه.\r(تنبيه) ألغز العلامة الدميري هنا فقال: لنا مرهون يصح بيعه جزما بغير إذن المرتهن.\rوصورته: استعار شيئا ليرهنه\rبشروطه ففعل، ثم اشتراه المستعير من المعير بغير إذن المرتهن لعدم تفويت الوثيقة، وهو الاوجه - خلافا للبلقيني - حيث تردد.\rوقد نظم ذلك بعضهم بقوله: عين لنا مرهونة قد صححوا بيعا لها من غير إذن المرتهن ذاك معار باعه المعير من من استعار للرهان فارتهن (قوله: ثم يرجع إلخ) أي ثم بعد بيعه في الدين يرجع المالك عل الراهن المستعير بالثمن الذي بيع به.\rقال في المغني: لانتفاع الرهن به - سواء أبيع بقيمته، أم بأكثر، أم أقل بقدر يتغابن الناس بمثله - هذا على قول الضمان.\rوأما على قول العارية: فيرجع بقيمته إن بيع بها، أو بأقل - وكذا بأكثر - عند الاكثرين.\rاه.\r(قوله: لا يصح) أي الرهن بمعنى العقد.\r(قوله: بشرط ما يضر الراهن أو المرتهن) أي بشرط شئ يضر الراهن أو المرتهن - أي أو كليهما - فأو: مانعة خلو، فتجوز الجمع.\rوخرج بذلك: ما لا يضرهما أو أحدهما كأن شرط فيه مقتضاه - كتقدم مرتهن بالمرهون عند تزاحم الغرماء - أو شرط ما فيه مصلحة له - كإشهاد به، أو شرط ما لا غرض فيه - كأن يأكل العبد المرهون كذا، فإنه يصح عقد الرهن في الجميع، ويلغو الشرط في الاخير.\r(قوله: كأن لا يباع) أي أصلا، وهو تمثيل لما يضر المرتهن.\r(وقوله: عند المحل) هو بكسر الحاء.\r(قوله: أو أكثر) أي أولايباع عند المحل إلا بأكثر من ثمن المثل، وهو أيضا تمثيل لما يضر المرتهن.\r(قوله: وكشرط منفعته إلخ) هذا مثال لما يضر الراهن، ولذلك أعاد الكاف.\rوإنما كان مضرا به لان منافع المرهون - كسكنى الدار، وركوب الدابة - مستحقة للراهن، فإذا شرطت للمرتهن أضر بالراهن.\r(قوله: كأن يشرطا) الموافق لقوله بعد في الصور الثلاث أن يزيد واو العطف، بأن يقول: وكأن يشرطا إلخ.\rوعبارة المنهج وشرحه: كأن لا يباع عند المحل، وكشرط منفعته - أي المرهون للمرتهن - أو شرط أن تحدث زوائده - كثمر الشجرة، ونتاج الشاة - مرهونة.\rاه.\r(قوله: مرهونة) خبر أن، أي شرطا أن الزوائد التي تحدث تكون مرهونة أيضا في الدين.\r(قوله: فيبطل الرهن في الصور الثلاث) هي قوله كأن لا يباع، وقوله كشرط منفعته، وقوله كأن يشرطا إلخ.\rوإنما بطل فيها: لاخلال الشرط في الاولى بالغرض من الرهن الذي هو البيع عند المحل، ولتغيير قضية العقد في الثانية.\rوذلك لان قضية العقد أن تكون منافع المرهون للراهن، لان التوثق إنما هو بالعين.\rولجهالة الزوائد وعدمها في الثالثة.\rومحل البطلان في الثانية: ما لم تقدر المنفعة بمدة كسنة - وكان الرهن مشروطا في بيع، فإن كان كذلك، فلا بطلان - بل هو جمع بين بيع وإجارة.\rوصورة ذلك أن يقول بعتك هذا العبد بمائة، على أن ترهنني به دارك هذه، ويكون سكناها إلى سنة فيقبل\rالآخر.\r(قوله: ولا يلزم الرهن) أي من جهة الراهن فقط، لانه من جهة المرتهن جائز مطلقا.\r(وقوله: إلا بقبض) أي لقوله تعالى: * (فرهان مقبوضة) * (1) فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة، ولانه عقد تبرع يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض - كالهبة -.\rولا ترد الوصية، لانها إنما تحتاج إلى القبول فيما إذا كان الموصى له معينا.\rاه.\rشرح\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 238.","part":3,"page":70},{"id":802,"text":"الروض.\r(وقوله: بما مر إلخ) أي ويكون القبض هنا بمثل ما مر في قبض المبيع - من النقل في المنقول، والتخلية في غيره.\r(قوله: بإذن من راهن) متعلق بمحذوف صفة لقبض، أي قبض كائن بإذن من راهن، أي أو إقباض منه.\rولكل من الراهن والمرتهن إنابة غيره في القبض والاقباض، ما لم يلزم اتحاد القابض والمقبض.\rفلو أذن الراهن لغيره في الاقباض امتنعت إنابته في القبض.\rوكذلك يمتنع على المرتهن أن ينيب الراهن في القبض، كأن يقول المرتهن للراهن: أنبتك عني في القبض.\r(وقوله: يصح تبرعه) أي تبرعا مطلقا.\rوصحة التبرع لا تكون إلا من بالغ، عاقل، رشيد، مختار - كما تقدم - فخرج به حينئذ: الصبي، والمجنون، والمحجور عليه، والمكره، فلا يصح إذنهم في القبض.\r(قوله: ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك) أما بعض القبض فلا رجوع به، لعدم نفوذ التصرف منه بعده.\rوسيبين هذا بقوله بعد: وليس للمالك بعد لزوم الرهن بيع ووقف إلخ.\r(قوله: كالهبة) تمثيل ما يزيل الملك.\rوقيد في المنهاج والمنهج الهبة بكونها مقبوضة.\rوقال في المغني: تقييده تبعا للرافعي الهبة والرهن وبالقبض يقتضي أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا.\rوالذي نقله السبكي وغيره على النص: أنه رجوع، وهو المعتمد.\rوقال الاذرعي: والصواب على المذهب حذف لفظ القبض في الهبة والرهن جميعا، لانها زيادة موهمة.\rاه.\r(قوله: والرهن لآخر) ظاهره أنه معطوف على الهبة، فيفيد حينئذ أن الرهن مزيل للملك، وليس كذلك.\rوعبارة غيره: ويحصل الرجوع بتصرف يزيل الملك - كهبة لزوال محل الرهن، وبرهن - لتعلق حق الغير به -.\rاه.\rفأعاد العامل إشارة إلى استقلاله، وعدم عطفه على هبة.\rفكان الاولى للشارح أن يصنع كصنيعه.\r(قوله: لا بوطئ إلخ) أي لا يحصل الرجوع بوطئ وتزويج - أي لعدم منافاتهما للرهن - لان الوطئ من قبيل الاستخدام، والتزويج لا تعلق له بمورد الرهن، بل رهن المزوج ابتداء: جائز - سواء كان المزوج عبدا أو أمة -.\rومعنى كون هذه المذكورات لا يحصل بها رجوع: أن الرهن لا ينفسخ بها، بل هو باق بحاله.\rومحل عدم الرجوع بالوطئ: إذا لم يحصل منه إحبال، وإلا حصل الرجوع به.\r(قوله: وموت عاقد) أي ولا يحصل\rالرجوع بموت عاقد من راهن، أو مرتهن، أو وكيلهما، أو وكيل أحدهما.\r(قوله: وهرب مرهون) أي ولا يحصل الرجوع بهرب المرهون.\rقال ع ش: وظاهره وإن أيس من عوده.\rوينبغي - في هذه - أن له مطالبة الراهن بالدين، حيث حل، لانه في هذه الحالة يعد كالتالف.\rاه.\r(قوله: واليد في المرهون لمرتهن) المراد من اليد: اليد الحسية - أي كونه في حرزه، وفي بيته مثلا - لا الشرعية: أي كونه في سلطنته وفي ولايته، بحيث يمتنع على الراهن التصرف فيه بما يزيل الملك أو ينقصه بغير إذن المرتهن، وإلا لم يكن للتقييد - بقوله غالبا - فائدة، لان اليد الشرعية على المرهون للمرتهن دائما، حتى في الصور الخارجة به.\rكذا في البجيرمي.\r(قوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض - كما مر - (قوله: غالبا) أي ومن غير الغالب قد لا تكون اليد للمرتهن - كما لو رهن مسلما أو مصحفا عند كافر، أو سلاحا عند حربي - فإنه يوضع عند من يصح تملكه لها.\rوكما لو رهن جارية تشتهي عند أجنبي فتوضع عند امرأة ثقة.\rوكما لو شرطا وضعه عند ثالث.\r(قوله: وهي) أي يد المرتهن.\r(وقوله: أمانة) أي لا يلزم ضمانه.\rفلو شرط كونه مضمونا على المرتهن لم يصح الرهن.\rواستثنى البلقيني من هذه القاعدة - تبعا للمحاملي - ثمان مسائل يكون فيها الضمان على المرتهن.\rالاولى: مغصوب تحول رهنا عند غاصبه.\rالثانية: مرهون تحول غصبا عند مرتهنه.\rالثالثة: مرهون تحول عارية عند مرتهنه.\rالرابعة: عارية تحولت رهنا عند مستعيرها.\rالخامسة: مقبوض سوما تحول رهنا عند سائمه.\rالسادسة: مقبوض ببيع فاسد تحول رهنا عند قابضه.\rالسابعة: أن يقبله في بيع شئ ثم يرهنه منه قبل قبضه.\rالثامنة: أن يخالعها على شئ ثم يرهنه منها قبل القبض.\rوإنما ضمن في هذه المسائل لوجود مقتضيه، والرهن ليس بمانع.\rاه.\rنهاية.\rبتصرف.","part":3,"page":71},{"id":803,"text":"(قوله: ولو بعد البراءة من الدين) غاية لكون اليد على الرهن أمانة.\r(قوله: فلا يضمنه المرتهن) مفرع على كونه أمانة.\r(قوله: إلا بالتعدي) أي لا يضمنه إلا إن تعدى وتسبب في تلفه.\r(قوله: كأن امتنع إلخ) تمثيل للتعدي، أي وكأن ركب الدابة وحمل عليها أو استعمل الاناء، فيضمنه حينئذ لخروجه عن الامانة.\r(قوله: بعد سقوط الدين) أي وبعد المطالبة.\rأما بعد سقوطه وقبل المطالبة فهو باق على أمانته.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: وصدق إلخ) أي من غير ضمان، وإلا فالغاصب والمستعير يصدق أيضا بيمينه في دعوى التلف، لكن مع الضمان.\r(قوله: كالمستأجر) الكاف للتنظير، أي فإنه يصدق أيضا فيما ذكر.\r(قوله: في دعوى تلف بيمينه) أي على التفصيل الآتي في الوديعة.\rوحاصله أنه يحلف في\rتلفها مطلقا - أي من غير ذكر سبب - أو بذكر سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف - دون عمومه - فإن عرف عمومه، ولم يتهم: فلا يحلف.\rوإن جهل السبب الظاهر طولب ببينة بوجوده، ثم يحلف أنها تلفت به.\r(قوله: لا في رد) أي لا يصدق المرتهن كالمستأجر في دعوى رد، أي لما قالوه - من أن كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر - لان كلا منهما يقبض لغرض نفسه.\rوالفرق بين الرد وبين التلف - حيث يصدقان فيه - أن التلف غالبا لا يتعلق باختيارهما، فلا يتمكنان من إقامة البينة عليه، فيعذران.\rبخلال الرد، فإنه يتعلق باختيارهما، فلا تتعذر فيه البينة.\r(قوله: لانهما) أي المرتهن والمستأجر.\r(وقوله: قبضا لغرض أنفسهما) أي وهو التوثق بالنسبة للمرتهن، والانتفاع بالمؤجر بالنسبة للمستأجر.\r(وقوله: فكانا كالمستعير) أي في عدم تصديقه في دعوى الرد، لكون قبضه لغرض نفسه، وهذا قياس أدنى - لان المستعير ليس بأمين، بل هو ضامن - (قوله: بخلاف الوديع والوكيل) أي وسائر الامناء، فإنهم يصدقون في دعوى الرد أيضا، لانهم لم يقبضوا لغرض أنفسهم.\r(قوله: ولا يسقط بتلفه) أي المرهون شئ من الدين، بل يجب عليه دفع جميعه لصاحبه الذي هو المرتهن، خلافا للحنفية، والمالكية - حيث قالوا يسقط بتلفه قدره من الدين - بناء على أنه من ضمان المرتهن.\r(قوله: ولو غفل عن نحو كتاب) أي كصوف.\r(وقوله: فأكلته الارضة) أي الدودة.\r(قوله: أو جعله) أي نحو الكتاب، وهو معطوف على غفل.\r(قوله: هو) أي ذلك المحل.\r(وقوله: مظنتها) أي الارضة.\rقال في القاموس: مظنة الشئ - بكسر الظاء - موضع يظن فيه وجوده.\rاه.\r(قوله: ضمنه) جواب لو، وضميره يعود على نحو الكتاب - الذي أكلته الارضة - (وقوله: لتفريطه) أي المرتهن، وهو علة الضمان.\r(قوله: قاعدة) أي في بيان أن فاسد العقود كصحيحها.\r(قوله: وحكم فاسد العقود إذا صدر من رشيد) قال البجيرمي: بأن كان كل من العاقدين رشيدا - أي غير محجور عليه - فيشمل السفيه المهمل.\rوالمراد صدر من رشيد مع رشيد، فلو صدر مع سفيه فلا يضمن السفيه مطلقا.\rاه.\rوقال سم: اعترض بعضهم التقييد بالرشيد بأنه لا حاجة إليه، لان عقد غيره باطل - لاختلال ركنه - لا فاسد.\rوالكلام في الفاسد، وأقول: هذا الاعتراض ليس بشئ، لان الفاسد والباطل عندنا سواء، إلا فيما استثنى بالنسبة لاحكام مخصوصة، فالتقييد في غاية الصحة والاحتياج إليه.\rفتأمل.\rاه.\r(قوله: حكم صحيحها) أي كحكم الصحيح من العقود.\r(وقوله: في الضمان) أي في مطلق الضمان، وإن كان المبيع في البيع الصحيح يضمن بالثمن، وفي البيع الفاسد يضمن بأقصى القيم في المتقوم، وبالمثل في المثلى.\rقال في التحفة: والمراد التشبيه في أصل الضمان، لا الضامن، فلا يرد كون الولي لو استأجر لموليه فاسدا تكون الاجرة عليه، وفي الصحيحة على موليه،\rولا في القدر: فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا: أي مقابلا بالثمن وفاسده بالبدل، والقرض بمثل المتقوم الصوري وفاسده بالقيمة، ونحو القراض والمساقاة والاجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل.\rاه.\rوقوله وعدمه: أي وفي عدم","part":3,"page":72},{"id":804,"text":"الضمان (قوله: لان صحيح الخ) تعليل لكون حكم الفاسد كحكم الصحيح (قوله: بعد القبض) أي قبض المعقود عليه (قوله: كالبيع والقرض) أي كعقد البيع والقرض (قوله: ففاسده أولى) أي في اقتضاء الضمان، لان الصحيح قد أذن فيه الشارع والمالك، والفاسد لم يأذن فيه الشارع، بل في التجرؤ عليه.\rاه.\rبجيرمي (قوله: أو عدمه) على الضمان: أي أو اقتضى عدمه.\r(وقوله: كالمرهون والمستأجر والموهوب) الاولى أن يقول: كالرهن، والاجاة، والهبة، لان الكلام في العقود، لا في المعقود عليه.\r(وقوله: ففاسده كذلك) أي لا يقتضي الضمان، بل هو مساو له في عدم الضمان، قال سم على المنهج: ولم يقل أولى، لان الفاسد ليس أولى بعدم الضمان، بل بالضمان.\rاه.\rووجه ذلك: أن عدم الضمان تخفيف، وليس الفاسد أولى به، بل حقه أن يكون أولى بالضمان، لاشتماله على وضع اليد على مال الغير بلا حق، فكان أشبه بالغصب.\rاه.\rقال ع ش: واستثنى من الاول، أعني قوله في الضمان: ما لو قال قارضتك عى أن الربح كله لي، فهو قراض فاسد، فصحيحه يقتضي ضمان عمل العامل بالربح المشروط، وفاسده المذكور لا يقتضي شيئا.\rوما لو قال: ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد، ولا يستحق العامل شيئا، مع أنه في الصحيح: يستحق جزءا من الربح، فهذا صحيحه اقتضى الضمان، وفاسده لا يقتضيه، واستثنى من الثاني - أعني قوله وعدمه - الشركة، فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل الآخر، مع صحتها، ويضمنه مع فسادها.\rوما لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر، فلمالك تضمينه، وإن كان القرار على الراهن أو المؤجر، مع أن صحيح الرهن والاجارة لا ضمان فيه.\rقال في النهاية: وإلى هذه المسائل أشار الاصحاب بالاصل في قولهم الاصل أن فاسد كل عقد الخ.\rوفي الحقيقة: لا يصح استثناء شئ من هذه القاعدة، لا طردا ولا عكسا، لان المراد بالضمان: المقابل للامانة بالنسبة للعين، لا بالنسبة لاجرة ولا غيرها.\rفالرهن صحيحه أمانة، وفاسده كذلك، والاجارة مثله.\rوالبيع والعارية صحيحهما مضمون، وفاسدهما مضمون، فلا يرد: شئ.\rاه.\r(قوله: فرع: لو رهن شيئا إلخ) هذا من فروع القاعدة المذكورة، فالبيع والعارية من طردها، والرهن من عكسها.\rوعبارة الروض وشرحه: فرع: لو رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر، فهي قبل الشهر أمانة، بحكم الرهن، وبعده عارية مضمونة، بحكم العارية.\rوكذا لو شرط كونها مبيعة\rبعد شهر، فهي أمانة قبل الشهر - لما مر - ومبيعة مضمونة بعده، بحكم البيع، فإن غرس فيها المرتهن في الصورتين قبل الشهر: قلع مجانا، أو بعده: لم يقلع في الاولى ولا في هذه مجانا، لوقوعه بإذن المالك، وجهله المعلوم من قوله إلا إن علم فساد البيع وغرس فيقلع مجانا لتقصيره.\rاه (قوله: وجعله مبيعا من المرتهن) أي للمرتهن أو عليه، فمن: بمعنى اللام، أو على.\r(وقوله: أو عارية بعده) أي أو جعله عارية بعد شهر (قوله: بأن شرطا) أي البيع والعارية.\rوالباء للتصوير، وصورة ذلك أن يقول: رهنتك هذا بشرط أنه بعد شهر يكون مبيعا لك، أو عارية لك، فحينئذ يفسد الرهن لتأقيته، ويفسد البيع أو العارية لتعليقه، فهو قبل مضي الشهر: أمانة، لانه مقبوض بحكم الرهن الفاسد.\rوبعده: مضمون، بحكم الشراء الفاسد، أو العارية الفاسدة.\r(وقوله: لم يضمنه) أي المرتهن إذا تلف.\r(وقوله قبل مضي الشهر) أي لانه أمين حينئذ - كما علمت - (قوله: وإن علم فساده) غاية في عدم ضمان المرتهن: أي لم يضمنه قبل مضي الشهر، وإن علم بفساد الرهن: أي العقد بذلك.\r(وقوله: على المعتمد) لم يذكره في المنهاج وشرحيه - النهاية، والتحفة - ولا في المنهج وشرحه.\rفانظره، فإنه يفيد أن خلاف المعتمد يضمنه: إذا علم الفساد (قوله: وضمنه بعده) أي ضمن المرتهن المرهون بعد مضي الشهر، وهذا محترز قوله قبل مضي الشهر (قوله: لانه) أي الرهن، وهو علة للضمان","part":3,"page":73},{"id":805,"text":"إذا تلف بعده (قوله: لتعليقهما) أي البيع والعارية، وهو علة لفسادهما (قوله: فإن قال رهنتك الخ) غرضه بهذا بيان محترز قوله: بأن شرطا.\rوعبارة النهاية: وخرج بقوله ما لو شرط، ما لو قال رهنتك الخ.\rاه.\r(وقوله: فسد البيع) أي لتعليقه.\r(وقوله: لا الرهن على الاوجه) أي لا يفسد الرهن، أي لعدم تأقيته، وفي النهاية: والاوجه فساده أيضا.\rقال ع ش: ووجه الفساد أن مثل هذا إذا وقع يكون مرادا به الشرط.\rاه.\r(قوله: لانه) أي الرهن.\r(وقوله: لم يشترط فيه) أي عقد الرهن شيئا.\rقال سم: لك أن تقول كيف يقال لم يشرط فيه شئ، ومعنى العبارة كما ترى رهنتك بشرط أن يكون مبيعا منك عند انتفاء الوفاء ؟ لا يقال صورة المسألة تراخي هذا القول عن صيغة الرهن، لانا نقول: ذاك بديهي الصحة، لا يحتاج إلى التنبيه عليه، ويكون قول السبكي - فيما يظهر - لا معنى له.\rاه (قوله: وله الخ) هذا ثمرة الرهن وفائدته (قوله: طلب بيعه) أي من الراهن (قوله: أو طلب قضاء دينه) أي من غير المرهون (قوله: ولا يلزم) هو من ألزم، فالفاعل يعود على المرتهن.\rوقوله: الراهن: مفعول أول، والبيع: مفعول ثان (قوله: بل إنما يطلب المرتهن) إظهار في مقام الاضمار.\r(وقوله: أحد الامرين) هما بيعه، والتوفية من غيره.\rقال في النهاية: وفهم من طلب أحد الامرين أن للراهن أن\rيختار البيع والتوفية من ثمن المرهون، وإن قدر على التوفية من غيره، ولا نظر لهذا التأخير، وإن كان حق المرتهن واجبا فورا، لان تعليقه ألحق بعين الرهن رضا منه باستيفائه منه وطريقه البيع.\rاه (قوله: إن حل دين) أي ابتداء أو طرأ حلوله، إذ قبل الحلول: لا تتوجه المطالبة.\rاه.\rفتح الجواد (قوله: وإنما يبيع الراهن) أي: أو وكيله (قوله: بإذن المرتهن) فإن عجز عن استئذانه واستأذن الحاكم: صح بيعه، لكن لا يتصرف في ثمنه، لتعلق حق الغير به.\rوفائدة البيع: استراحته من النفقة عليه مثلا.\rاه.\rبجيرمي (قوله: عند الحاجة) هو ساقط من عبارة فتح الجواد، وهو الاولى، وإن كان ثابتا في متن المنهج.\rإذ يللراهن بيعه بإذن المرتهن مطلقا، كانت له حاجة أو لا، كحلول الدين، وإشراف الرهن على الفساد (قوله: لان الخ) علة لكونه إنما يكون بإذن المرتهن.\rوقوله له أي للمرتهن، وقوله فيه: أي في المرهون (قوله: ويقدم المرتهن بثمنه الخ) وذلك لان حقه متعلق به وبالذمة، وحقهم متعلق بالذمة فقط.\rاه.\rشرح المنهج (قوله: فإن أبى المرتهن الاذن، قال له الحاكم الخ) أي دفعا لضرر الراهن.\rقال في التحفة: فإن أصر: باعه الحاكم، أو أذن للراهن في بيعه، ومنعه من التصرف في ثمنه، إلا إذا أبى أيضا من أخذ دينه منه، فيطلق للراهن التصرف فيه.\rاه.\r(قوله: ويجبر راهن) يقرأ الفعل بالبناء للمجهول.\r(وقوله: أي يجبره الحاكم) أي يلزمه (قوله: على أحد الامرين) هما بيع المرهون ليوفي منه، ووفاء الدين من غيره (قوله: إذا امتنع) أي الراهن مما طلبه منه المرتهن (قوله: بالحبس) متعلق بيجبره.\r(وقوله: وغيره) أي غير الحبس مما يراه الحاكم، كالتعزير (قوله: فإن أصر) أي الراهن: أي دام على الامتناع ولم ينفع إجبار الحاكم.\rوفي التحفة ما نصه: وقضية المتن وغيره أن القاضي لا يتولى البيع إلا بعد الاصرار على الاباء: وليس مراد أخذا من قولهم في التفليس، إنه بالامتناع من الوفاء: يخير القاضي بين توليه للبيع، وإكراهه عليه.\rاه.\r(قوله: أو كان غائبا) هذه معطوف على أصر، وهو مرتب على إجبار الحاكم، فهذا مرتب عليه أيضا، وإجبار الحاكم إياه يقتضي أنه حاضر ليس بغائب، والفرض أنه غائب، فالمناسب أن يجعله تنظيرا: بأن يقول، كما لو كان غائبا، (وقوله: وليس له) أي للراهن، ممتنعا كان، أو غائبا.\rوقوله ما يوفي منه: أي شئ يوفي ذلك الدين منه غير المرهون، فإن كان له ما يوفي منه","part":3,"page":74},{"id":806,"text":"غيره: لا يتعين بيعه.\rفي النهاية ما نصه: أفتى السبكي بأن للحاكم بيع ما يرى بيعه من المرهون وغيره عند غيبة المديون أو امتناعه، لان له ولاية على الغائب، فيفعل ما يراه مصلحة، فإن كان للغائب نقد حاضر من جنس الدين، وطلب المرتهن: وفاه منه، وأخذ المرهون، فإن لم يكن له نقد حاضر، وكان بيع المرهون أروج، وطلب المرتهن: باعه دون\rغيره، ولو لم يجد المرتهن عند غيبة الراهن بينة، أو لم يكن ثم حاكم في البلد، فله بيعه بنفسه، كالظافر بغير جنس حقه.\rاه.\rبحذف (قوله: باعه عليه) أي قهرا عليه (قوله: بعد ثبوت الدين) أي ببينة.\r(وقوله ملك الراهن) أي وبعد ثبوت أن العين المرهونة ملك للراهن.\rوقد يقال: اليد عليه للمرتهن، فيكفي إقراره بأنه ملك للراهن.\r(وقوله والرهن) أي وبعد ثبوت أنها رهن عند المرتهن، لاحتمال كونها وديعة مثلا.\r(وقوله وكونه بمحل ولايته) أي وبعد ثبوت كون الرهن بمحل ولاية القاضي، فالضمير يعود على الرهن، بمعنى المرهون (قوله: وقضى الدين الخ) معطوف على باعه (قوله: دفعا لضرر المرتهن) تعليل لبيع القاضي المرهون (قوله: ويجوز للمرتهن الخ) أي كما يجوز له طلب البيع من الراهن وطلب قضاء الدين (قوله: في دين حال) مثله المؤجل، إلا أنه لا يشترط فيه أن يكون البيع بحضرة الراهن - كما ستعرفه - (قوله: بإذن الراهن) أي في بيعه، ومحله إذا قال له بعه لي، أو أطلق، فإن قال بعه لك: لم يصح، للتهمة.\rاه.\rبجيرمي نقلا عن ابن حجر (قوله: بخلافه في غيبته) أي بخلاف البيع في غيبة الراهن، فإنه لا يصح، وذلك لانه يبيعه لغرض نفسه، فيهتم بترك الاحتياط (قوله: نعم الخ) استدراك من قوله بخلافه في غيبته.\r(وقوله إن قدر له الثمن) أي قدر الراهن للمرتهن الثمن الذي يباع به المرهون، كعشرة ومثله ما لو كان الدين مؤجلا، وأذن له في البيع حالا، أو كان ثمن المرهون لا يفي بالدين، والاستيفاء من غيره متعذر، أو متعسر بفلس أو غيره.\r(وقوله: صح مطلقا)، أي سواء كان الراهن حاضرا أو غائبا (قوله: ولو شرطا) أي الراهن والمرتهن في عقد الرهن (قوله: أن يبيعه) أي المرهون (قوله: عند المحل) بكسر الحاء: أي حلول الدين (قوله: جاز بيعه) أي الثالث للمرهون، والمناسب جاز الشرط، وصح البيع، وعلله في التحفة: بأنه لا محذور فيه.\rوقوله بثمن مثل حال: أي ومن نقد البلد، فإن أخل بشئ من هذه الثلاثة: لم يصح البيع، لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به الناس، لانهم يتسامحون به.\rاه.\rشرح المنهج (قوله: ولا يشترط مراجعة الراهن) أي مراجعة الثالث المأذون له في البيع الراهن، فالمصدر مضاف إلى مفعوله بعد حذف الفاعل (قوله: لان الاصل بقاء إذنه) أي إذن الراهن الذي تضمنه الشرط (قوله: بل المرتهن) أي بل يشترط مراجعة المرتهن.\rوفي شرح المنهج: أما المرتهن، فقال العراقيون يشترط مراجعته قطعا، فربما أمهل أو أبرأ.\rوقال الامام: لا خلاف أنه لا يراجع، لان غرضه توقية الحق، والمعتمد الاول، لان أنه في البيع قبل القبض: لا يصح.\rاه (قوله: لانه) أي المرتهن.\r(وقوله: قد يمهل) أي الراهن الذي هو المدين.\r(وقوله ويبرئ) أي يسامح في الدين الذي له (قوله: وعلى مالكه) أي المرهون.\r(وقوله من راهن أو معير) بيان للمالك.\r(وقوله: أي للراهن)، وهو متعلق بمعير\r(قوله: مؤنة للمرهون) المراد بها ما يسمى في العرف مؤنة، وهي التي يكون بها بقاؤه، فخرج حينئذ أجرة الفصد، والحجامة، وتوديج دابة، وهو كالفصد في الآدمي، والمعالجة بالادوية، فلا تجب عليه، لانها لا تسمى مؤنا عرفا (قوله: كنفقة رقيق الخ) تمثيل للمؤنة.\r(وقوله: وعلف دابة) أي وأجرة سقي أشجار، وجذاذ ثمار، وتجفيفها.\r(وقوله: ومكان حفظ) أي وأجرة المكان الذي يحفظ فيه المرهون، ومثل ذلك: أجرة نفس الحفظ.\rوعبارة التحفة: ومنها أجرة حفظه، وسقيه، وجذاذه، وتجفيفه، ورده إن أبق.\rاه (قوله: وإعادة ما يهدم) أي وكإعادة الدار المرهونة التي قد هدمت (قوله:","part":3,"page":75},{"id":807,"text":"إجماعا) مرتبط بالمتن: أي هي على المالك إجماعا.\r(وقوله: خلافا لما شذبه الخ) أي من أن المؤنة على المرتهن.\rاه.\rمغني.\r(وقوله: الحسن) أي البصري، كما في النهاية، وفي التحفة: الحسن البصري، أو الحسن بن صالح، فهو متردد في ذلك (قوله: فإن غاب أو أعسر) أي المالك.\r(وقوله: راجع المرتهن الحاكم) وفي القليوبي، ولو تعذرت المؤنة من الراهن لغيبته أو إعساره: ماله الحاكم من ماله - إن رأى له مالا، وإلا فيقترض عليه، أو يبيع جزءا منه.\rولو ماله المرتهن: رجع إن كان بإذن الحاكم (قوله: وله الانفاق بإذنه) أي للمرتهن أن ينفق على المرهون بإذن الحاكم.\r(وقوله: ليكون) أي المرهون رهنا بالنفقة.\r(وقوله: أيضا) أي كما أنه رهن بالدين (قوله: فإن تعذر استئذانه) أي الحاكم لفقده مثلا، (وقوله: وأشهد) أي المرتهن.\r(وقوله: بالانفاق) أي على إنفاقه للمرهون.\r(وقوله: رجع) أي كفى ذلك، ورجع على المالك بما أنفقه (قوله: وإلا) أي وإن لم يتعذر استئذانه: بأن سهل ولم يستأذن، سواء شهد أم لا، أو تعذر ولم يشهد، فالنفي راجع للمعطوف، والمعطوف عليه.\rويستخرج من ذلك ثلاث صور.\rوقوله: فلا: أي فلا يرجع بما أنفقه في الصور الثلاث المذكورة (قوله: وليس له الخ) أي يحرم عليه ذلك، ولا ينفذ منه شئ من التصرفات، إلا إعتاق الموسر، وإيلاده، فينفذان منه، ويغرم قيمته وقت إحباله وإعتاقه، وتكون رهنا مكانه بغير عقد، لقيامها مقامه.\r(وقوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض، كما مر (قوله: ورهن لاخر) أي ليس له رهنه لآخر غير المرتهن الاول، وليس له أن يرهنه للاول أيضا بدين آخر، لانه مشغول، والمشغول لا يشغل، ويصح الرهن فوق الرهن بالدين الواحد، ولذا قال ابن الوردي: والرهن فوق الرهن بالدين لا الدين فوق الدين بالرهين (قوله: لئلا يزاحم المرتهن) تعليل لعدم صحة رهن المرهون لآخر: أي لا يصح ذلك، لئلا يزاحم ذلك الآخر\rالمرتهن الاول في حقه، فيفوت مقصود الرهن.\rويصح قراءة الفعل بصيغة المبني للمجهول، وبصيغة المبني للفاعل، فهو بفتح الحاء وكسرها (قوله: ووطئ للمرهونة) أي وليس للمالك وطئ للامة المرهونة.\rقال في النهاية: نعم، لو خاف الزنا لو لم يطأها: فله وطؤها، فيما يظهر، لانه كالمضطر.\rاه (قوله: بلا إذنه) ظاهر صنيعه أنه متعلق بوطئ فقط، مع أنه متعلق بجميع ما قبله: من البيع، والوقف، والرهن.\rولو قدم الغاية - أعني قوله وإن لم تحبل عليه - لامكن رجوعه للجميع.\rوعبارة شرح المنهج: ويجوز التصرف المذكور مع المرتهن ومع غيره بإذنه.\rاه.\rوهي ظاهرة (قوله: وإن لم تحبل) غاية لحرمة وطئها: أي لا يجوز وطئ الامة المرهونة، وإن لم تكن ممن تحبل كأن كانت صغيرة، أو آيسة (قوله: حسما للباب) عبارة التحفة: وذلك لخوف الحبل فيمن يمكن حبلها، وحسما للباب في غيرها.\rاه.\rقال في المصباح: حسم من باب ضرب، فانحسم: بمعنى قطعه، فانقطع، وحسمت العرق، على حذف مضاف.\rوالاصل: حسمت دم العرق، إذا قطعته ومنعته السيلان بالكي بالنار.\rومنه قيل للسيف حسام، لانه قاطع لما يأتي عليه.\rوقولهم حسما للباب: أي قطعا للوقوع قطعا كليا.\rاه، أي أنه إنما منع من وطئها، ولو لم تحبل، قطعا لباب الوطئ: أي للوقوع في الوطئ قطعا كليا (قوله: بخلاف سائر التمتعات) كالمعانقة، والمفاخذة، والقبلة (قوله: فتحل إن أمن الوطئ) فإن لم يأمنه: فلا تحل (قوله: وتزويج) أي وليس له تزويج أمته المرهونة على غيره، فإن زوج: فالنكاح باطل.\rوخرج بقوله تزويج: ما لو راجع أمته المطلقة على زوجها، فإنها صحيحة، لتقدم حق الزوج (قوله: لنقصه) أي التزويج القيمة، وهو علة لعدم","part":3,"page":76},{"id":808,"text":"صحة التزويج المذكور (قوله: لامنه) أي له.\rفمن: بمعنى اللام، أي لا إن كان التزويج منه، أي للمرتهن نفسه (قوله: إن جاوزت مدتها المحل) بكسر الحاء: أي زمن الحلول، بأن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضائها، أي مدة الاجارة: فتبطل من أصلها، وإن جوزنا بيع المؤجر.\rوإنما لم تصح الاجارة حينئذ: لانها تنقص القيمة، أي وتقلل الرغبات، فإن كان يحل بعد انقضائها، أو معه: صحت، إن لم تؤثر نقصا في القيمة، ولم يطل تفريغ المأجور بعد الحلول، وكان المستأجر عدلا، أو رضي به المرتهن، لانتفاء المحذور حالة البيع.\rاه.\rفتح الجواد (قوله: ويجوز له) أي للمالك: راهنا كان، أو معيرا.\r(وقوله: الانتفاع) أي الذي لا ينقصه، أي مع عدم استرداده من المرتهن إن أمكن الانتفاع الذي يريده منه عنده: كأن يكون عبدا يخيط وأراد منه الخياطة، أو مع استرداده منه إن لم يمكن ذلك عنده، كأن يكون دارا يسكنها، أو دابة يركبها، أو عبدا يخدمه، لكن يرده إلى المرتهن ليلا، ويشهد عليه المرتهن بالاسترداد للانتقاع\rشاهدين في كل استردادة.\r(وقوله: بالركوب) لو قال بنحو الركوب، لكان أولى.\rوالمراد به: أن يكون في البلد، وإن اتسعت جدا، لامتناع السفر به، وإن قصر بلا إذن، إلا لضرورة: كنهب، أو جدب (قوله: لا بالبناء والغرس) أي لا يجوز له الانتفاع بهما، وذلك لانهما ينقصان قيمة الارض، لكونها مشغولة بالبناء والغرس الخارجين عن الرهن، لان حق المرتهن: تعلق بالارض خالية منهما، فتباع للدين وحدها مع كونها مشغولة بهما (قوله: نعم: لو كان الدين الخ) استدراك من عدم جواز الانتفاع بالبناء والغرس (قوله: وقال) أي المالك (قوله: فله ذلك) أي الانتفاع بالبناء والغرس، ومحله: ما لم تنقص قيمة الارض بالقلع، ولم تطل مدته.\rاه.\rح ل (قوله: وأما وطئ المرتهن الخ) مقابل لمحذوف: أي ما تقدم من التفصيل في الوطئ بين أن يكون بإذن المرتهن، فيصح، وبين أن لا يكون بإذنه، فلا يصح بالنسبة للراهن.\rأما بالنسبة للمرتهن، فلا يصح منه رأسا، فلو فعله: كان زنا (قوله: فزنا) أي فهو زنا.\r(وقوله: حيث علم التحريم) أي وحيث لا شبهة، فإن جهل التحريم، أي تحريم الزنا، بوطئ المرهونة لظنه أن الارتهان مبيح للوطئ وعذر، بأن قرب إسلامه، ولم يكن مخالطا لنا بحيث لا يخفى عليه ذلك، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء بذلك، أو كان الوطئ شبهة بأن ظنها زوجته أو أمته: فلا يحد، لانه ليس زانيا، ويلزمه المهر فقط، والولد حر نسيب، وعليه قيمة الولد لمالكها لتفويته الرق عليه (قوله: فعليه الحد) أي فعلى الواطئ الذي هو المرتهن الحد، لانه زان.\r(وقوله: ويلزمه المهر) أي مهر ثيب إن كانت ثيبا، ومهر بكر إن كانت بكرا، وأرش بكارة إن لم يأذن له في الوطئ، وإلا لم يجب الارش.\rاه.\rشوبري.\r(وقوله: ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم) صادق بصورتين، عدم مطاوعتها له أصلا: بأن أكرهها، ومطاوعتها له مع جهلها بالتحريم، كأعجمية لا تعقل.\rواحترز به: عما إذا طاوعته عالمة بالتحريم، فإنه لا مهر لها (قوله: وما نسب إلى عطاء من تجويزه الوطئ) أي وطئ المرتهن الامة المرهونة.\r(وقوله: ضعيف جدا) خبر ما (قوله: بل قيل إنه) أي ما نسب لعطاء (قوله: عن الحكم الخ) أي من الضمان وعدمه.\rوقوله من ارتهان الحلى: بيان لما، أي توثقة لما يقرضنه من أموالهن.\r(وقوله: مع الاذن) أي من الراهن.\r(وقوله: في لبسها) أي الحلي.\rوالمناسب تذكير الضمير (قوله: لان ذلك) أي الارتهان مع اللبس.\r(وقوله: في حكم إجارة فاسدة) أي وهو عدم الضمان (قوله: معللا ذلك) أي كون ما ذكر في حكم","part":3,"page":77},{"id":809,"text":"الاجارة الفاسدة (قوله: لا تقرض مالها إلا لاجل الخ) أي فهو في مقابلة الرهن واللبس (قوله: فجعل ذلك) أي قرض النسوة مالهن.\r(وقوله: عوضا فاسدا) أي لعدم الصيغة، ولان ما ذكر لا يصح أن يكون عوضا.\r(وقوله: في مقابلة\rاللبس) أي لبس الحلي المرهون، والانسب في مقابلة الارتهان واللبس (قوله: ولو اختلفا الخ) شروع في الاختلاف في الرهن وما يتبعه، وقد عقد المنهاج له فصلا مستقلا (قوله: في أصل رهن) أي رهن تبرع، وهو الذي لم يشترط في بيع أو رهن مشروط في بيع (قوله: كأن قال) أي الدائن الذي هو المرتهن.\r(وقوله: رهنتني كذا) أي ثوبا، أو حليا، أو عبدا، أو غير ذلك.\r(وقوله: فأنكر الآخر) أي أصل الرهن، وقال لم أرهنك شيئا.\rوهذا الذي وضعته عندك مثلا وديعة.\rوتسميته حينئذ راهنا: بحسب زعم المرتهن، أو بحسب الصورة (قوله: أو في قدره) أي أو في عينه، كأن قال رهنتي هذا العبد، فقال بل الثوب أو صفته كقدر الاجل.\r(وقوله: أي المرهون) في كلامه استخدام، لانه ذكر الرهن أولا بمعنى العقد، وأعاد عليه الضمير بمعنى المرهون (قوله: أو قدر المرهون به) أي أو اختلفا في قدر المرهون به: أي الدين الذي رهن هذا الشئ فيه، أي أو في عينه كدراهم ودنانير، أو صفته: كأن يدعي المرتهن أنه رهن على المائة الحالة، فيستحق الآن بيعه، وادعى الراهن أنه على المؤجل.\r(وقوله: كبألفين) أي كأن قال المرتهن رهنتني الارض، أو العبد بألفين، فقال له الراهن بل بألف، وفائدة ذلك: انفكاك الرهن بأداء الالف على أن القول قول الراهن، وعدم انفكاكه بأدائها على أن القول قول المرتهن (قوله: صدق راهن بيمينه) جواب لو.\rوفي سم ما نصه: في شرح العباب قال الزركشي: والكلام في الاختلاف بعد القبض، لانه قبله لا أثر له في تحليف ولا دعوى، ويجوز أن تسمع فيه الدعوى، لاحتمال أن ينكل الراهن، فيحلف المرتهن، ويلزم الراهن بإقباضه له، كما ذكره في الحوالة والقرض ونحوهما.\rاه.\rاعتمده م ر: هذا الاحتمال.\rاه (قوله: وإن كان المرهون بيد المرتهن) غاية لتصديق الراهن، وهي للرد على القول الضعيف القائل: إذا كانت العين بيد المرتهن: فهو المصدق، ترجيحا لدعواه بيده - كما في الدميري - اه.\rبحيرمي.\r(قوله: لان الاصل عدم الخ) وإن لم يبين الراهن جهة كونه في يده، وهو تعليل لتصديق الراهن (قوله: ولو ادعى مرتهن هو) أي ذلك المرهون.\r(وقوله: بيده) أي المرتهن.\rومثل ذلك: ما إذا كان بيد الراهن، وقال المرتهن رهنتني إياه، وأخذته مني للانتفاع به مثلا (قوله: أنه الخ) المصدر المؤول مفعول ادعى، وضميره يعود على المرهون ويصح عوده على المرتهن (وقوله: قبضه بالاذن) أي إذن الراهن (قوله: وأنكره الراهن) أي أنكر القبض بالاذن (قوله: صدق) أي الراهن، لان الاصل: عدم لزوم الرهن، وعدم إذنه في القبض عن الرهن.\rقال ع ش: وعليه فلو تلفت في هذه الحالة في يد المرتهن - فهل يلزمه قيمتها وأجرتها أم لا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب: الثاني.\rلان يمين الراهن: إنما قصد به دفع دعوى المرتهن لزوم الرهن، ولا يلزم من ذلك ثبوت الغصب ولا غيره.\rاه (قوله: وقال أديته عن ألف الرهن) أي أو عن ألف الكفيل (قوله:\rصدق) أي من قال ذلك (قوله: لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته) أي الاداء.\rقال ع ش: ومن ذلك ما لو اقترض شيئا ونذر أن للمقرض كذا ما دام المال في ذمته أو شئ منه، ثم دفع له قدرا يفي بجميع المال، وقال قصدت به الاصل: فيصدق، ولو كان المدفوع من غير جنس الدين.\rاه (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل التعليل المذكور، وهو أن المؤدي","part":3,"page":78},{"id":810,"text":"أعلم بقصده وكيفية أدائه، يؤخذ أنه لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه: وقع عنه.\rوذلك لانه مؤد، وهو أعلم بقصده.\rوالظاهر أنه يقال هنا أيضا إذا لم ينو شيئا حال الاداء، ثم بعده نوى أنه عن الدين: وقع عنه (قوله: ثم إن لم ينو الخ) مرتبط بالمسألة الاولى، أعني قوله من عليه ألفان، أي ثم إن لم ينو الدافع الذي عليه ألفان وبأحدهما رهن أو كفيل بالالف التي دفعها شيئا: أي لم يلاحظ حال الدافع أنها عن ألف الرهن أو غيرها (قوله: جعله) أي ما أداه عما شاء منهما: أي من ألف الرهن، أو الكفيل، أو الالف الثانية التي فيها رهن ولا كفيل، فإن جعله عنهما: قسط عليهما بالسوية، فإن مات قبل التعيين قام وارثه مقامه.\rوقوله لان التعيين إليه: أي أمره موجه إليه، أي المؤدي.\r(خاتمة) نسأل الله حسنها.\rمن مات وعليه دين مستغرق أو غيره لله تعالى، أو لآدمي: تعلق بتركته كتعلق الدين بالمرهون، لان ذلك أحوط للميت، وأقرب لبراءة ذمته، فلا ينفذ تصرف الوارث في شئ منها غير إعتاقه وإيلاده إن كان موسرا كالمرهون سواء أعلم الوارث الدين أم لا، لان ما تعلق بالحقوق: لا يختلف بالعلم والجهل، ولا يمنع التعلق إرثا، ولا يتعلق الدين بزوائد التركة الحادثة بعد الموت.\rولو تصرف الوارث ولا دين، فظهر دين بنحو رد مبيع بعيب: تلف ثمنه، ولم يسقط الدين بأداء أو إبراء أو نحوه: فسخ التصرف، لانه كان سائغا له في الظاهر (قوله تتمة: المفلس الخ) قد أفردها الفقهاء بكتاب مستقل، والاصل فيه: ما رواه الدارقطني وصحح الحاكم إسناده أن النبي (ص) حجر على معاذ، وباع ماله في دين كان عليه، وقسمه بين غرمائه، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال النبي (ص): ليس لكم إلا ذلك، ثم بعثه إلى اليمن، وقال لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك، فلم يزل باليمن حتى توفي النبي (ص) (وقوله: المفلس من عليه الخ) أي شرعا، وأما لغة: فهو المعسر.\rويقال من صار ماله فلوسا، والمفلس في الآخرة.\rمن تعطى حسناته لسيئاته، كما في الحديث، (وقوله: فين) أي لازم، فلا حجر بدين غير لازم، كمال كتابة، لتمكن المدين من إسقاطه.\r(وقوله: الآدمي) أي أو لله تعالى، بشرط فوريته، فلا حجر بدين لله تعالى غير فوري، كنذر مطلق، وكفارة لم يعص بسببها، هذا ما جرى عليه شيخ الاسلام وابن حجر.\rوفي المغني والنهاية: عدم الحجر بديون الله تعالى لا فرق\rفيها بين الفورية وغيرها، (وقوله: حال) فلا حجر بمؤجل، لانه لا يطالب به.\rوقوله زائد على ماله: فلا حجر بالمساوي لماله، أو الناقص عنه.\rوالمراد بماله: ماله العيني، أو الدين الذي يتيسر الاداء منه حالا، بأن يكون على ملئ مقر أو عليه به بينة، بخلاف نحو منفعة، ومغصوب، وغائب، ودين ليس كذلك، فلا تعتبر الزيادة عليها، لانها بمنزلة العدم قال في التحفة وأفهم قوله على ماله أنه إذا لم يكن له مال: لا حجر عليه وبحث الرافعي: الحجر عليه منعا له من التصرف فيما عساه أن يحدث: مردود بأن الاصح أن الحجر إنما هو على ماله دون نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا - لا استقلالا.\rاه (قوله: يحجر عليه) جملة مستأنفة لبيان حكم المفلس، يعني أن المفلس: هو من عليه الخ.\rوحكمه أنه يحجر عليه الخ.\rويصح كونها خبرا عن المفلس، واسم الموصول بعده بدل منه، والحاجر عليه الحاكم بلفظ يدل عليه: نحو منعته من التصرف في أمواله، أو حجرت عليه فيها، أو أبطلت تصرفاته فيها (قوله: بطلبه) أي ولو بوكيله: بأن أثبت غرماؤه الدين عليه فطلب وحده، لان له فيه غرضا ظاهرا أما طلبه بدون ذلك: فلا يؤثر.\rاه حجر (قوله: أو طلب غرمائه) أي ولو بنوا بهم، كأوليائهم، لان الحجر لحقهم، ولا يحجر عليه بغير طلب منهم، لانه لمصلحتهم، وهم أصحاب نظر.\rنعم: لو ترك ولي المحجور السؤال فعله الحاكم، وجوبا، نظرا لمصلحة المحجور عليه، ومثله ما لو كان المسجد، أو جهة عامة: كالفقراء، أو المسلمين فيمن مات وورثوه وله مال على مفلس والدين مما يحجر به (قوله: وبالحجر) الباء سببية.\r(وقوله يتعلق حق الغرماء بماله): أي عينا كان أو دينا، ولو مؤجرا، فلا يصح إبراؤه منه أو منفعة، فتؤجر أم ولده وما وقف","part":3,"page":79},{"id":811,"text":"عليه مرة بعد أخرى حتى يوفي ما عليه من الدين.\rويستثنى من ذلك: ما لو حجر عليه في زمن خيار البيع، فإنه لا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه، بل يجوز له الفسخ والاجازة على خلاف المصلحة.\rوخرج بحق الغرماء: حق الله تعالى غير الفوري، على ما مر، كزكاة، وكفارة، ونذر، فلا يتعلق بمال المفلس (قوله: فلا يصح تصرفه) أي المفلس فيه: أي في ماله بما يضرهم: أي الغرماء.\rوفي البجيرمي ما نصه: ضابط ما لا يصح منه من التصرفات: هو كل تصرف ما لي متعلق بالعين مفوت على الغرماء حقهم إنشائي في الحياة ابتداء، فخرج بالمال: نحو الطلاق، وبالعين: الذمة كالسلم، وبالمفوت: ملكه من يعتق عليه بهبة أو إرث أو صداق لها، بأن كانت محجورا عليها وجعل من يعتق عليها صداقا لها أو وصية.\rوبالانشاء: الاقرار، وبالحياة: التدبير والوصية ونحوهما وبالابتداء: رده بعيب ونحوه.\rقال الاذرعي وله التصرف في نفقته وكسوته بأي وجه كان.\rق ل.\rوقوله كوقف وهبة: أي وإيلاد على المعتمد، (قوله: ولا بيعه الخ) معطوف على\rتصرفه: أي ولا يصح بيع المفلس، ولو على غرمائه، وذلك لان الحجر يثبت لاجل الغرماء الحاضرين وغيرهم.\rومن الجائز أن يكون له غريم آخر.\rوالغاية للرد على القائل بصحة البيع حينئذ إن اتحذ جنس الدين، وباعهم بلفظ واحد.\rوقوله بغير إذن القاضي - فإن كان بإذنه: صح (قوله: ويصح إقراره الخ) أي فيقبل في حق الغرماء ما أقر به، فيأخذ المقر له العين المقر بها، ويزاحمهم في الدين.\r(وقوله: بعين) أي مطلقا أسند وجوبها لما قبل الحجر، أولا، (وقوله: أو دين أسند وجوبه) أي ثبوته في ذمته لما قبل الحجر، فإن أسند وجوبه لما بعد الحجر، وقيده بمعاملة أو لم يقيده بها ولا بغيرها، أو لم يسند وجوبه لما قبل الحجر ولا لما بعده: لم يقبل إقراره في حقهم، فلا يزاحمهم المقر له.\rوأما في حقه: فيقبل، فما أقر به: يثبت في ذمته (قوله: ويبادر قاض ببيع ماله) أي ندبا، وقيل وجوبا.\rوذلك لئلا يطول زمن الحجر، ولا يشرع في المبادرة لئلا يطمع فيه بثمن بخس.\rومراده بالقاضي: قاضي بلد المفلس، إذ الولاية على ماله، ولو بغير بلده، له تبعا للمفلس.\rومثل ماله، كما في ق ل، النزول عن الوظائف بدراهم.\r(وقوله: ولو مسكنه وخادمه) أي ومركوبه، وإن احتاجها لمنصبه، أو غيره كزمانة، لان تحصيلها بالكراء يمكن، بل هو أسهل.\r(وقوله: بحضرته مع غرمائه) أي والبيع المذكور يكون بحضرة المفلس، أي أو نائبه، وبحضرة الغرماء، أي أو نوابهم، وذلك لان ما ذكر: أطيب للقلوب، وأنفى للتهمة، ولان المفلس قد يبين ما في ماله من العيب فلا يرد، أو يذكر صفة مطلوبة فتكثر فيه الرغبة، وهم قد يزيدون في الثمن (قوله: وقسم ثمنه الخ) معطوف على بيع ماله: أو ويبادر القاضي بعد البيع بقسم ثمنه بينهم، فهم مقدمون على غيرهم، كما تقدم - نعم: يقدم المفلس على الغرماء بمؤنته ومؤنة عياله ومؤن تجهيز وتجهيزهم ويترك له ولهم دست ثوب يليق بهم، وهي بفتح الدال: جملة من الثياب، وهي المسماة في عرف العامة بالبدلة: وهي قميص، وسراويل، ومنديل ومكعب: أي مداس، بكسر الميم وزاد في الشتاء نحو جبة، وفروة ولا يترك له فرش وبسط، ولكن يتسامح باللبد والحصير القليل القيمة.\rويترك للعالم: كتبه - إن لم يكتف عنها بكتب الوقف، ويترك للجندي سلاحه وخيله المحتاج إليهما، إن لم يكن متطوعا بالجهاد، وإلا فوفاء الدين له أفضل (قوله: كبيع مال الخ) الكاف للتنظير - يعني أن القاضي يبادر ببيع مال المفلس وقسمه، كما أنه له ذلك في مال ممتنع من أداء حق وجب عليه أداؤه.\rوعبارة النهاية: وما ثبت للمفلس من بيع ماله، كما ذكر، رعاية لحق الغريم، يأتي نظيره في ممتنع عن أداء حق وجب عليه: بأن أيسر وطالبه به صاحبه وامتنع من أدائه، فيأمر الحاكم به، فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من جنس الدين.\rوفى منه، أو من غيره باع عليه ماله إن كان بمحل ولايته.\rولكن يفارق الممتنع: المفلس، في أنه لا يتعين على القاضي بيع ماله كالمفلس، بل له بيعه،\rكما تقرر، وإكراه الممتنع مع تعزيره بحبس أو غيره على بيع ما يفي بالدين من ماله، لا على بيعه جميعه مطلقا.\rالخ.\rاه (قوله: ولقاض إكراه الخ) بيان لما يفارق فيه الممتنع المفلس.\r(وقوله: بالحبس) متعلق بإكراه.\r(وقوله: وغيره) أي","part":3,"page":80},{"id":812,"text":"الحبس.\r(وقوله: من أنواع التعزير) بيان لغير الحبس (قوله: ويحبس مدين مكلف الخ) وإذا ادعى أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه، أو أن ماله المعروف تلف، وزعم أنه لا يملك غيره، وأنكر الغرماء ذلك، فإن لزمه الدين في معاملة مال، كشراء، أو قرض، فعليه البينة بإعساره في الاولى، وبأنه لا يملك غيره في الثانية، لان الاصل: بقاء ما وقعت عليه المعاملة، وبالتلف في الثالثة: وإن لم يلزمه في معاملة مال، كصداق وضمان وإتلاف، ولم يعهد له مال: صدق بيمينه في الاصح، لانه خلق، ولا مال له، والاصل بقاء ذلك.\rوالبينة: رجلان، لا رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، ويشترط في بينة الاعسار: خبره باطنة بطول جوار، وكثرة مخالطة، لان الاموال تخفى، وأما بينة التلف: فلا يشترط فيها ما ذكر، ولتقل عند الشهادة: هو معسر، لا يملك إلا ما يبقى لممونه، فتقيد النفي، ولا تمحضه: كقولها لا يملك شيئا لانه كذب (قوله: لا أصل الخ) أي لا يحبس أصل بدين فرعه، لانه عقوبة، ولا يعاقب الوالد بالولد، ولا فرق بين دين النفقة وغيرها (قوله: خلافا للحاوي كالغزالي) أي خلافا لما جرى عليه في الحاوي الصغير، تبعا للغزالي من حبسه، لئلا يمتنع من الاداء فيعجز الابن عن الاستيفاء منه، ورد بمنع العجز عن الاستيفاء لانه مبني ثبت للوالد مال: أخذه القاضي قهرا وصرفه إلى دينه (قوله: وإذا ثبت إعسار مدين) أي بالبينة إن عهد له مال، أو باليمين إن لم يعهد له مال، كما تقدم، وقوله لم يجز حبسه: أي لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (1) (وقوله: ولا ملازمته) أي دوام مطالبته (قوله: بل يمهل) أي ولا يحبس، ولا يطالب، بل تحرم مطالبته (قوله: وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره) أي مطالبته بدلا عن الحبس (قوله: ما لم يختر المدين) إظهار في مقام الاضمار (قوله: فيجاب) أي المدين.\r(وقوله: إليه) أي إلى ما اختاره، والفعل منصوب بأن مضمرة، لوقوعها بعد فاء السببية، الواقعة بعد النفي (قوله: وأجرة الحبس، وكذا الملازم) أي السجان على المدين، أي المحبوس، ومثل ذلك: نفقته، فهي عليه، هذا إذا كان له مال ظاهر، فإن لم يكن له مال: فعلى بيت المال، وإلا فعى مياسير المسلمين (قوله: وللحاكم منع المحبوس الاستئناس بالمحادثة) أي وشم الرياحين لترفه.\r(وقوله: وحضور الجمعة)، بالنصب: عطف على الاستئناس - أي ومنعه حضور الجمعة.\r(وقوله: وعمل الصنعة) أي ومنعه عمل الصنعة.\rوالذي في فتح الجواد: لا يمنعه من عمل الصنعة.\rاه (قوله: إن رأي) أي الحاكم\rالمصلحة فيه.\rأي في المنع المذكور (قوله: ويجوز لغريم المفلس الخ) ذلك لخبر الصحيحين إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها: فهو أحق بها من الغرماء ولخبر أبي هريرة أيما رجل أفلس، أو مات مفلسا: فصاحب المتاع أحق بمتاعه وخرج بغريم المفلس: غريم موسر ممتنع، أو غائب، أو ميت، وإن امتنع وارثه، فلا يرجع في متاعه، وذلك لامكان الاستيفاء بالسلطان، وعجزه نادر.\r(وقوله: المحجور عليه) بدل من المفلس، أو صفة له.\r(وقوله: أو الميت) أي أو المفلس الذي مات، ولو قبل الحجر.\r(قوله: الرجوع) أي بشروط تسعة - أولها: كونه في معاوضة محضة كبيع، وهي التي تفسد بفساد المقابل، فخرج: النكاح، والخلع، فلو تزوج امرأة بصداق في ذمته، ودخل بها، ثم أفلس: فليس لها الرجوع في بعضها، أو خالعها على عوض في ذمتها، ثم حجر عليها بالفلس، فليس له الرجوع في المرأة.\rثانيها: رجوعه عقب علمه بالحجر.\rثالثها: كون رجوعه بنحو فسخت البيع.\rرابعها: كون عوضه غير مقبوض، فلو كان قبض منه شيئا: ثبت الرجوع بما يقابل الباقي.\rخامسها: تعذر استيفاء العوض بسبب الافلاس.\rسادسها: كون العوض\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 280.","part":3,"page":81},{"id":813,"text":"دينا، فلو كان عينا: قدم بها على الغرماء سابعها: حلول الدين.\rثامنها: بقاؤه في ملك المفلس.\rتاسعها: عدم تعلق حق لازم به.\rوقد ذكر المؤلف بعض هذه الشروط (قوله: فورا) خرج به تراخي العالم، بأن له ذلك فورا لتقصيره، بخلاف الجاهل، ولو كان مسلما مخالطا لنا: فيما يظهر، لخفاء ذلك على أكثر العامة، بل المتفقهة.\rوقوله إلى متاعه: أي كله، إن لم يقبض شيئا من الثمن، أو بعضه: إن قبض شيئا منه.\r(وقوله: إن وجد) أي المتاع في ملكه، أي المفلس وخرج به: ما لو خرج عن ملكه حسا أو شرعا: كتلف، وبيع، ووقف، فلا رجوع.\r(وقوله: ولم يتعلق به حق لازم) أي يمنع بيعه.\rوخرج به: ما لو تعلق به ذلك، كرهن مقبوض، وجناية توجب مالا متعلقا برقبته، وكتابة صحيحة، فلا رجوع أيضا.\r(وقوله: والعوض حال) أي دين حال وتعذر حصوله بسبب الافلاس.\rفخرج بدين: العين، كما لو اشترى عبدا بأمة ولم يسلمها للبائع حتى حجر عليه، فيطالب البائع بها، ولا يرجع في العبد - وبحال: أي وقت الرجوع ما لو كان مؤجلا وقته وبتعذر حصوله بسبب الافلاس: ما لو لم يتعذر بسببه - كأن كان به رهن يفي، أو ضمان ملئ مقر، فلا رجوع في جميع هذه المخرجات (قوله: وإن تفرخ البيض الخ) أي: له الرجوع في عين ماله، وإن تغيرت صفته: كأن صار البيض فرخا، أو صار البذر نباتا، أو صار الزرع مشتد الحب.\rوفي البجيرمي ما نصه: ولو تغيرت صفة المبيع حتى صار\rالحب زرعا أخضر، أو البيض فرخا، أو العصير خلا، أو الزرع مشتد الحب، أو زوجت الامة وولدت، أو خلط الزيت أو نحوه من المثليات بمثله، أو بدونه: رجع البائع فيه نباتا، وفراخا، وخلا، ومشتد الحب، لانها من عين ماله، اكتسبت صفة أخرى، فأشبه صيرورة الودي نخلا.\rاه.\rابن حجر: قال سم: وقياسه على الودي في مجرد ثبوت الرجوع، فلا ينافي أن الزيادة في الودي إذا صار نخلا للبائع، كما هو ظاهر، بخلاف الزيادة في المذكورات، فإنها للمفلس.\rاه (قوله: ولو بلا قاض) أي فلا يحتاج في الرجوع إلى الرفع له.\r(وقوله: بنحو فسخت) متعلق بيحصل - أي يحصل بنحو فسخت العقد: كنقضته، أو أبطلته (قوله: لا بنحو بيع وعتق) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع وعتق من وقف ووطئ.\rقال في النهاية: وتلغو هذه التصرفات، لمصادفتها ملك الغير.\rاه.\r(وقوله: فيه) أي في المبيع.\rوفي: بمعنى اللام، أي له.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل أي في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه.\r(واعلم) أن الحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة الغير قصدا وبالذات، كالحجر على المفلس للغرماء، والراهن للمرتهن في المرهون، والمريض للورثة في ثلثي ماله، والعبد لسيده، والمكاتب لسيده، ولله تعالى، والمرتد للمسلمين، ولها تراجم، تقدم بعضها، وبعضها يأتي.\rونوع شرع لمصلحة المحجور عليه، وهو ما ذكر في هذا الفصل، وقد نظم بعضهم أقسام الحجر بنوعيه بقوله: ثمانية لم يشمل الحجر غيرهم تضمنهم بيت وفيه محاسن: صبي، ومجنون، سفيه، ومفلس رقيق، ومرتد، مريض، وراهن فالثلاثة الاول: حجر عليهم لحقهم، ومن بعدهم لحق غيرهم.\rوالرقيق في البيت: شامل للقن وللمكاتب.\rوفي قوله لم يشمل الحجر غيرهم نظر ظاهر، وذلك لعدم انحصار النوع الاول، إذ منه: الحجر على السيد في العبد الذي","part":3,"page":82},{"id":814,"text":"كاتبه، والحجر على الورثة في التركة، والحجر على المشتري في المبيع قبل القبض.\rوقد أنهاه بعضهم إلى نحو سبعين صورة، بل قال الاذرعي: هذا باب واسع جدا، لا تنحصر أفراد مسائله (قوله: يحجر بجنون الخ) وذلك لقوله تعالى: * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها، أو ضعيفا، أو لا يستطيع أن يمل هو، فليملل وليه بالعدل) * (1) فجعل تعالى لهم\rأولياء، فدل على الحجر عليهم.\rوفسر الامام الشافعي - رضي الله عنه - السفيه: بالمبذر، والضعيف: بالصبي، والذي لا يستطيع أن يمل هو: بالمغلوب على عقله - وهو المجنون - ثم إن معنى الحجر لغة: المنع.\rومنه تسمية العقل حجرا: لمنعه صاحبه من ارتكاب ما لا يليق، وهذا إذا كان بفتح الحاء.\rوأما إذا كان بكسرها: فيطلق على الفرس، وعلى حجر إسماعيل، وعلى العقل وعلى حجر ثمود، وعلى المنع، وعلى الكذب، وعلى حجر الثوب ونظمها بعضهم في قوله: ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجروحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر لله حجر منعني من دخول الحجر ما قلت حجرا ولو أعطيت مل ء الحجر فقوله ركبت حجرا: أي فرسا.\rوطفت البيت خلف الحجر: أي حجر إسماعيل.\rوحزت حجرا: أي عقلا، ما دخلت الحجر: أي حجر ثمود، لله حجر: أي منع، منعني من دخول الحجر: أي حجر ثمود، فهو مكرر، ما قلت حجرا: أي كذبا.\rولو أعطيت مل ء الحجر: أي حجر الثوب.\rومعنى الحجر شرعا: منع من تصرف خاص بسبب خاص.\rوالحاجر لغير السفيه، هو الولي الآتي بيانه.\rوللسفيه فيه تفصيل: حاصله أنه إن بلغ رشيدا، ثم بذر: يكون القاضي هو الحاجر، فهو وليه لا غير - فإن لم يحجر عليه: يسمى سفيها، مهملا، وتصرفاته غير نافذة.\rوقوله: بجنون: وهو يسلب العبارة، أي ما يعبر به عن المقصود: كعبارة المعاملة، والدين بكسر الدال كالبيع والاسلام.\rويسلب الولاية: كولاية النكاح، والايتام، وكالايصاء.\r(وقوله: إلى إفاقة) أي ويستمر ذلك الحجر إلى إفاقة منه، فإذا أفاق: ينفك من الحجر بلا فك قاض، لانه حجر ثبت بلا قاض، فلا يتوقف زواله على فكه (قوله: وصبا) معطوف على جنون: أي ويحجر بصبا قائم بذكر أو أنثى ولو مميزا، وهو أيضا يسلب العبارة والولاية، إلا ما استثنى من عبادة مميز، وإذن في دخول، وإيصال هدية (قوله: إلى بلوغ) أي ويستمر حجره إلى بلوغ، فإذا بلغ: انفك من حجر الصبا.\rوعبر في المنهاج: ببلوغه رشيدا، ولا خلاف في ذلك، فمن عبر ببلوغه رشيدا: أراد الانفكاك الكلي.\rومن عبر ببلوغه: فقد أراد الانفكاك من حجر الصبا فقط، وهذا أولى، لان الصبا: سبب مستقل في الحجر، وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة (قوله: بكمال خمس عشرة سنة) متعلق بمحذوف: أي ويحصل البلوغ بكمال ذلك، لخبر ابن عمر عرضت على النبي (ص) يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني، ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني، ورآني بلغت رواه ابن حبان.\rوقوله: وأنا ابن خمس عشرة سنة: أي استكملتها، لان غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث، والخندق في جمادى سنة خمس، فبينهما سنتان.\rوقوله تحديدا: قال في النهاية: فلو نقصت\rيوما لم يحكم ببلوغه، وابتداؤها من انفصال جميع الولد.\rاه (قوله: بشهادة عدلين خبيرين) متعلق بمحذوف أيضا: أي ويحكم له بالبلوغ بذلك بشهادة عدلين خبيرين، بأن عمره خمس عشرة سنة (قوله: أو خروج مني) معطوف على كمال خمس عشرة سنة: أي ويحصل البلوغ أيضا بخروج مني لآية * (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم) * (2) والحلم: الاحتلام وهو لغة: ما يراه النائم، أي من إنزال المني وقيل مطلقا.\rوالمراد به هنا: خروج المني في نوم، أو يقظة: بجماع، أو غيره.\rقال في التحفة: وخرج بخروجه: ما لو أحس بانتقاله من صلبه، فأمسك ذكره، فرجع، فلا يحكم ببلوغه - كما لا غسل عليه - اه.\r(وقوله: أو حيض) معطوف على مني: أي أو خروج حيض (قوله: وإمكانهما) أي\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 282.\r(2) سورة النور، الاية: 59.","part":3,"page":83},{"id":815,"text":"خروج المني، وخروج الحيض.\r(وقوله: كمال تسع سنين) أي قمرية تقريبا عند حجر.\rوعند م ر: تحديدا في خروج المني، وتقريبا في الحيض.\rوفرق بينهما: بأن الحيض ضبط له أقل وأكثر، فالزمن الذي لا يسع أقل الحيض والطهر: وجوده كالعدم، بخلاف المني (قوله: ويصدق مدعى الخ) أي إلا أن طلب سهم المقاتلة: كأن كان من الغزاة، أو طلب إثبات اسمه في الديوان، فإنه يحلف.\rاه.\rبجيرمي.\r(وقوله: ولو في خصومة) أي ولو في دعوى خصومة، وهو غاية لتصديقه في ذلك.\r(وقوله: بلا يمين) متعلق بيصدق.\r(وقوله: إذ لا يعرف) أي البلوغ بالامناء أو الحيض.\r(وقوله: إلا منه) أي إلا من مدعيه (قوله: ونبت العانة الخ) مبتدأ، خيره أمارة.\rوذلك لخبر عطية القرظي قال: كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون من أنبت الشعر: قتل، ومن لم ينبت: لم يقتل، فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في السبي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي، وقال حسن صحيح.\rومثل نبت العانة في ذلك: الحبل، فهو أمارة على البلوغ بالامناء، فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر ولحظة.\r(وقوله: الخشنة) ليس قيدا، بل المدار على ما يحتاج في إزالتها إلى حلق، ولو كانت ناعمة، (وقوله: في حق كافر) خرج به المسلم، فلا يكون علامة في حقه.\r(وقوله: أمارة على بلوغه) أي فإذا ادعى عدم البلوغ: لم يصدق (قوله: ومثله) أي الكافر في أن نبت العانة أمارة على ما ذكره.\r(وقوله: ولد من جهل إسلامه) أي لم يدر، هل هو مسلم أو كافر ؟ (قوله: لا من عدم الخ) معطوف على ولد: أي ليس مثله من عدم من يعرف سنه، أي أن من عدم الشهود الذين يعرفون سنه: لا يكون مثل الكافر، في كون نبات العانة أمارة على بلوغه (قوله: وقيل يكون) أي نبت العانة.\rوقوله علامة في حق المسلم أيضا: أي كما أنه علامة في حق الكافر (قوله:\rوألحقوا الخ) عبارة التحفة: وخرج بها نبات نحو اللحية، فليس بلوغا، كما صرح به في الشرح الصغير في الابط، وألحق به اللحية والشارب بالاولى، فإن البغوي ألحق الابط بالعانة، دونهما.\rوفي كل ذلك نظر، بل الشعر الخشن من ذلك - كالعانة - في ذلك، وأولى، إلا أن يقال: أن الاقتصار عليهما أمر تعبدي.\rاه (قوله: وإذا بلغ الصبي رشيدا: أعطي ماله) أي لزوال المانع، ولآية * (فإن آنستم منهم رشدا، فادفعوا إليهم أموالهم) * (1) فلو بذر بعد بلوغه رشيدا، بأن زال صلاح تصرفه في ماله، حجر عليه الحاكم، دون غيره: من أب، أو جد، وذلك لقوله تعالى: * (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم) * (2) أي لا تؤتوا أيها الاولياء: السفهاء المبذرين، من الرجال، والنساء، والصبيان، أموالهم التي تحت أيديكم.\rفإضافة أموال إلى المخاطبين: لادنى ملابسة.\rولو زال صلاحه في دينه مع بقاء صلاحه في ماله بعد رشده: لم يحجر عليه، لان السلف: لم يحجروا على الفسقة (قوله: والرشد صلاح الدين والمال) أي معا، كما فسره به ابن عباس رضي الله عنهما في آية * (فإن آنستم منهم رشدا) * (3) وقيل هو صلاح المال فقط، وعليه الامام مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما، ومال إليه ابن عبد السلام.\rويختبر، وجوبا، رشد الصبي في الدين والمال قبيل البلوغ، ليعرف رشده وعدمه، لآية * (وابتلوا اليتامى) * (4) واليتيم: إنما يقع على غير البالغ، أما في الدين: فبمشاهدة حاله في العبادات بقيامه بالواجبات، واجتنابه المحظورات والشبهات.\rوأما في المال: فيختلف بمراتب الناس، فيختبر ولد تاجر: بمشاحة في معاملة، ويسلم له المال ليماكس لا ليعقد، ثم إن أريد العقد: عقد وليه.\rويختبر ولد زراع: بزراعة، ونفقة عليها، بأن\r__________\r(1) سورة النساء، الاية:: 6.\r(2) سورة النساء، الاية:: 5.\r(3) سورة النساء، الاية:: 6.\r(4) سورة النساء، الاية:: 6.","part":3,"page":84},{"id":816,"text":"ينفق على القائمين بمصالح الزرع، ويختبر ولد المحترف: بما يتعلق بحرفته.\rوتختبر المرأة: بأمر غزل، وصون نحو أطعمة عن نحو هرة.\rويختبر الخنثي: بما يختبر به الذكر والانثى.\rويشترط: تكرر الاختبار مرتين أو أكثر، حتى يغلب على الظن رشده، فلا تكفي المرة، لانه قد يصيب فيها، اتفاقا (قوله: بأن لا يفعل محرما) تصوير لصلاح الدين.\rواحترز بالمحرم، عما يمنع قبول الشهادة لاخلاله بالمروءة، كالاكل بالسوق، فلا يمنع الرشد، لان الاخلال بالمروءة: ليس\rبحرام على المشهور.\r(وقوله: من ارتكاب كبيرة) أي مطلقا.\rغلبت طاعاته معاصيه أو لا (قوله: مع دم غلبة طاعاته معاصيه) راج للاصرار على الصغيرة، فإن أصر عليها لكن مع غلبة طاعاته معاصيه.\rبأن يكون مواظبا على فعل الواجبات، وترك المنهيات، يكون رشيدا (قوله: وبأن لا يبذر الخ) تصوير لصلاح المال (قوله: باحتمال الخ) قال البجيرمي: لم يظهر للفظ احتمال فائدة، فلعلها زائدة.\rفتأمل.\r(وقوله: غبن فاحش في المعاملة: أي وقد جهله حال المعاملة، فإن كان عالما به: كان الزائد صدقة خفية محمودة (واعلم) أنه لا يصح تصرف المبذر ببيع ولا غيره، كما سيأتي، قال سم: وقد يشكل عليه قصة حبان بن منقذ: أنه كان يخدع في البيوع، وأنه (ص) قال له من بايعت فقال لا خلابة الخ، فإنها صريحة في أنه كان يغبن، وفي صحة بيعه مع ذلك، لانه (ص) لم يمنعه من ذلك، بل أقره، وأرشده إلى اشتراط الخيار إلا أن يجاب بأنه: من أين كان يغبن غبنا فاحشا ؟ فلعله إنما كان يغبن غبنا يسيرا.\rولو سلم: فمن أين أن غبنه كان عند بلوغه ؟ فلعله عرض له بعد بلوغه رشيدا، ولم يحجر عليه، فيكون سفيها مهملا، وهو يصح تصرفه، لكن قد يشكل على الجواب بما ذكر: أن ترك الاستفصال في وقائع الاحوال ينزل منزلة العموم في المقال، وقد أقره (ص) على المبايعة، وأرشده إلى اشتراط الخيار، ولم يستفصل عن حاله: هل طرأ له بعد بلوغه رشيدا أو لا ؟ وهل كان الغبن فاحشا أو يسيرا ؟ فليتأمل.\rاه (قوله: أيضا - غبن فاحش) هو ما لا يحتمل غالبا.\rوخرج به: اليسير - كبيع ما يساوي عشرة من الدراهم: بتسعة منها، فلا يكون مبذرا به (قوله: وإنفاقه) معطوف على احتمال: أي أو بتضييع المال بإنفاقه الخ.\rومثله: رميه في بحر.\r(وقوله: ولو فلسا) أي جديدا.\rوهو قطعة من النحاس كانت معروفة.\r(وقوله: في محرم) متعلق بإنفاق: أي إنفاقه في محرم، أي ولو صغيرة، لما فيه من قلة الدين (قوله: وأما صرفه) أي المال، وهو مقابل إنفاقه في محرم (قوله: ووجوه الخير) معطوف على الصدقة: عطف عام على خاص (قوله: التي لا تليق به) صفة للثلاثة قبله (قوله: فليس بتبذير) أي على الاصح، لان له في ذلك غرضا صحيحا، وهو الثواب، أو التلذذ.\rومن ثم قالوا: لا سرف في الخير، كما لا خير في السرف.\rوفرق الماوردي بين التبذير والسرف، بأن الاول: الجهل بمواقع الحقوق.\rوالثاني: الجهل بمقاديرها.\rوكلام الغزالي يقتضي ترادفهما، ويوافقه قول غيره: حقيقة السرف ما يقتضي حمدا عاجلا، ولا أجرا آجلا.\rومقابل الاصح: يكون مبذرا فيها إن بلغ مفرطا في الانفاق، فإن بلغ مقتصدا ثم عرض له ذلك بعد البلوغ، فلا (قوله: وبعد إفاقة) متعلق بقوله بعد يصح الخ (والحاصل) إذا زال المانع من الجنون والصبا بالافاقة في الاول، وبالبلوغ في الثاني: يرتفع حجر الجنون وحجر الصبا.\rوتقدم أن الصبي: مسلوب العبارة والولاية، فلا يصح عقوده، ولا إسلامه، ولو مميزا، ولا يكون\rقاضيا، ولا واليا، ولا يلي النكاح، إلا ما استثنى من عبادة المميز، والاذن في الدخول، وأن المجنون مسلوب ما ذكر من غير استثناء شئ، فإذا أفاق المجنون: صح منه جميع ما ذكر، أو بلغ الصبي كذلك: يصح منه جميع ما ذكر، إلا إن بلغ غير رشيد بعدم صلاحه في دينه وماله، فحينئذ يعتريه مانع آخر، وهو السفه.\rوحكم السفيه أنه مسلوب العبارة في التصرف المالي كبيع، وشراء، ولو بإذن الولي: إلا عقد النكاح منه بإذن وليه، فيصح، وتصح عبادته، بدنية، أو مالية، واجبة، ولكن لا يدفع المال، كالزكاة، بلا إذن من وليه، أما المالية المندوبة، كصدقة التطوع، فلا تصح منه (قوله: وكذا التصرف المالي) أي وكذلك يصح منه التصرف المالي.\r(وقوله بعد الرشد) قيد في صحة التصرف المالي منه - كما مر -","part":3,"page":85},{"id":817,"text":"(قوله: وولي الصبي الخ) شروع في بيان من يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه.\rوالمراد بالصبي: الجنس، فيشمل الصبية.\rقال في التحفة: وخرج بالصبي: الجنين، فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتنا: أي بالنسبة للتصرف فيه، لا لحفظه.\rولا ينافيه ما يأتي من صحة الايصاء عليه، ولو مستقلا، لان المراد، كما هو ظاهر، أنه إذا ولد: بان صحة الايصاء.\r(وقوله: أب عدل، فأبوه وإن علا) أي كولاية النكاح، وإنما لم يثبت بعدهما لباقي العصبة، كالنكاح، لقصور نظرهم في المال، وكماله في النكاح.\rوتكفي عدالتهما الظاهرة: لوفور شفقتهما.\rفان فسقا: نزع الحاكم منهما المال - كما ذكره في باب الوصية.\rاه.\rنهاية.\rولا يشترط إسلامهما، إلا أن يكون الولد مسلما، إذ الكافر يلي ولده الكافر، لكن إن ترافعوا إلينا: لم تقرهم، ونلي نحن أمرهم.\rاه.\rشرح المنهج (قوله: فوصي) أي ممن تأخر موته من الاب وأبيه، لقيامه مقامه، وشرطه العدالة أيضا (قوله: فقاضي بلد المولي) أي لخبر السلطان: ولي من لا ولي له رواه الترمذي والحاكم وصححه (قوله: إن كان) أي القاضي عدلا أمينا، فلو لم يوجد إلا قاض فاسق، أو غير أمين: كانت الولاية لصلحاء المسلمين، كما سيذكره بعد بقوله: فصلحاء الخ.\r(قوله: فإن كان ماله) أي الصبي.\r(وقوله: ببلد آخر) أي غير بلد الصبي.\r(وقوله: قولي ماله قاضي بلد المال في حفظه الخ) أي في هذه المذكورات فقط، أما بالنسبة لاستنمائه: فالولاية عليه لقاضي بلد المولي.\rوعبارة التحفة: والعبرة بقاضي بلد المولي - أي وطنه - وإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه، كما هو ظاهر في التصرف والاستنماء، وبقاضي بلد ماله: في حفظه، وتعهده، ونحو بيعه، وإجارته عند خوف هلاكه.\rاه (قوله: فصلحاء بلده) أي فإذا لم يوجد أحد من الاولياء المذكورين، فالولاية تكون لصلحاء المسلمين من أهل بلده - في النظر في مال محجورهم وتولى حفظه لهم - وفي النهاية: وأفتى ابن الصلاح فيمن عنده يتيم أجنبي،\rولو سلمه لحاكم خان فيه - بأنه بجوز التصرف في ماله - للضرورة.\rاه (قوله: ويتصرف الولي) أي أبا أو غيره: بالمصلحة، وذلك لقوله تعالى: * (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) * وقوله: تعالى: * (وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح) * ومن المصلحة: بيع ما وهبه له أصله بثمن مثله: خشية رجوعه فيه، وبيع ما خيف خرابه، أو هلاكه، أو غصبه، ولو بدون ثمن مثله، (قوله: ويلزمه حفظ ماله) أي يلزم الولي حفظ مال المولي: من أسباب التلف (قوله: واستنماؤه) أي ويلزمه استنماؤه: أي طلب نموه وتكثيره.\rقال ع ش: فلو ترك استنماءه مع القدرة عليه، وصرف ماله عليه في النفقة: فهل يضمنه أو لا ؟ فيه نظر.\rوقياس ما يأتي - فيما لو ترك عمارة العقار حتى خرب: الضمان، وقد يفرق بأن ترك العمارة يؤدي إلى فساد المال، وترك الاستنماء إنما يؤدي إلى عدم التحصيل، وإن ترتب عليه ضياع المال في النفقة.\rاه.\r(وقوله: إن أمكنه) أي الاستنماء المذكور (قوله: وله السفر به) أي للولي السفر بمال المولي، (وقوله: في طريق آمن لمقصد آمن) خرج بذلك ما لو كان الطريق أو المقصد الذي يقصده مخوفا، فإنه يمتنع عليه السفر به.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله: في زمن أمن، مفهومه أنه لو احتمل تلفه في السفر: امتنع.\rوفي سم على المنهج: فيه تردد، فليراجع، والاقرب المفهوم: المذكور، حيث قوي جانب الخوف.\rاه (قوله: برا لا بحرا) أي له السفر به في البر، لا في البحر، وإن غلبت السلامة فيه، لانه مظنة عدمها.\rقال ع ش: ظاهره ولو تعين طريقا، وهو كذلك، حيث لم تدع ضرورة إلى السفر به.\rوقال في التحفة: نعم، إن كان الخوف في السفر ولو بحرا أقل منه في البلد ولم يجد من يقترضه: سافر به.\r(قوله: وشراء عقار يكفيه غلته) أي يكفي المولى غلته نفقة وكسوة وغيرهما (قوله: أولى\r__________\r(1) سورة الانعام، الاية:: 152.\r(1) سورة البقرة، الاية:: 220.","part":3,"page":86},{"id":818,"text":"من التجارة) هو خبر عن المبتدأ الذي هو شراء.\rقال في النهاية: ومحله عند الامن عليه من جور السلطان وغيره، أو خراب للعقار ولم يجد به ثقل خراج.\rاه (قوله: ولا يبيع عقاره) أي لا يبيع الولي عقار المولي، لانه أسلم وأنفع من غيره.\rوفي المغني: وكالعقار، فيما ذكر، آنية القنية من نحاس وغيره، كما ذكره ابن الرفعة عن البندنيجي، قال: وما عداهما لا يباع أيضا، إلا لغبطة أو حاجة، لكن يجوز لحاجة يسيرة، وربح قليل لائق، بخلافهما.\rوينبغي.\rكما قال ابن الملقن، أنه يجوز بيع أموال التجارة من غير تقييد بشئ، بل لو رأى البيع بأقل من رأس المال، ليشتري بالثمن ما هو مظنة\rللربح: جاز، كما قاله بعض المتأخرين، اه (قوله: إلا لحاجة) أي كخوف ظالم، أو خرابه، أو عمارة بقية أملاكه، أو لنفقته وليس له غيره ولم يجد مقرضا، أو رأى المصلحة في عدم القرض، أو لكونه بغير بلده ويحتاج لكثرة مؤنة لمن يتوجه لايجاره وقبض غلته، ويظهر ضبط هذه الكثرة، بأن تستغرق أجرة العقار أو قريبا منها، بحيث لا يبقى منها إلا مالا وقع له عرفا.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: أو غبطة ظاهرة) أي بأن يرغب فيه بأكثر من ثمن مثله، وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو خيرا منه بكله وفي البجيرمي ما نصه.\rتنبيه: المصلحة أعم من الغبطة، إذ الغبطة: بيع بزيادة على القيمة لها وقع، والمصلحة لا تستلزم ذلك، لصدقها بنحو شراء ما يتوقع فيه الربح، وبيع ما يتوقع فيه الخسران لو بقي.\rاه (قوله: وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح على بعض دين المولي.\rالخ) قال في التحفة، بعد ذكر الافتاء المذكور، وفيه نظر: إذ لا بد في صحة الصلح من الاقرار.\rاللهم إلا أن يفرض خشية ضياع البعض، ولو مع الاقرار، ويتعين الصلح، لتخليص الباقي.\rاه.\rوكتب السيد عمر البصري على قول التحفة، وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح الخ، ما نصه: يؤخذ منه بعد التأمل أن المراد جواز إقدام الولي على ذلك للضرورة، لا صحة الصلح المذكور في نفس الامر، فإنها مسكوت عنها.\rوحينئذ: فلا فرق بين الاقرار وعدمه، وأن بقية ماله باق بذمة المدين باطنا، بل وظاهرا إذا زال المانع وتيسر استيفاء الحق منه، كما في المسألة المنظر بها، وهي دفع بعض ماله لسلامة باقيه، فإنه يجوز للولي الاقدام عليه، لانه عقد صحيح يملكه به الآخذ، بل هو ضامن له مطلقا على ما تقرر.\rاه (قوله: إذا تعين ذلك) أي الصلح على بعض دين المولي.\r(وقوله: لتخليص ذلك البعض) أي المصالح عليه، أي على أخذه، وذلك لان القاعدة: أن الصلح يتعدى بالباء.\rوعلى: للمأخوذ، وبمن وحتى: للمتروك (قوله: كما أن له، بل يلزمه) الكاف للتنظير، والضمير أن للولي.\r(وقوله: دفع بعض ماله) إسم أن مؤخر، وفاعل يلزم: يعود عليه، وهو وإن كان مؤخرا لفظا: مقدم رتبة، وضمير ماله يعود على المولي (قوله: وله) أي للولي.\r(وقوله بيع ماله) أي المولي.\r(وقوله نسيئة) أي بأجل.\rواشترط يسار المشتري، وعدالته، وزيادة على النقد تليق بالنسيئة، وقصر الاجل عرفا.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: لمصلحة) أي كربح، وخوف من نهب (قوله: وعليه أن يرتهن الخ) أي ويجب على الولي أن يرتهن بالثمن رهنا واقيا، ويستثني من ذلك: ما لو باع مال ولده من نفسه نسيئة، لانه أمين في حق ولده.\rويجب عليه أيضا: أن يشهد على البيع (قوله: إن لم يكن المشتري موسرا) مفهومه أنه إن كان موسرا: لا يجب عليه الارتهان، وهذا هو ما قاله الامام، واقتضاه كلام الشيخين، ولم يرتضه في التحفة، ونصها، بعد كلام، ولا تغني عنه، أي الارتهان\r- ملاءة المشتري، لانه قد يتلف احتياطا للمحجور، فإن ترك واحد مما ذكر، أي الاشهاد، والارتهان، بطل البيع، إلا إذا ترك الرهن والمشتري موسر على ما قاله الامام، واقتضاه كلامهما، وقال السبكي: لا استثناء، وضمن.\rنعم: إن باعه لمضطر لا رهن معه: جاز.\rاه (قوله: ولولي الخ) أي ويجوز لولي، أن يقرض مال موليه إذا كان لضرورة، فإن لم توجد: امتنع عليه أن يقرضه، كما مر في القرض - وعبارته هناك: ويمتنع على ولي قرض مال موليه بلا ضرورة.\rنعم: يجوز للقاضي إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة، لكثرة أشغاله، إن كان المقترض أمينا موسرا.\rاه (قوله:","part":3,"page":87},{"id":819,"text":"ولقاض) أي ويجوز لقاض.\r(وقوله: ذلك) أي الاقراض.\r(وقوله: مطلقا) أي وجدت ضرورة، أو لم توجد (قوله: بشرط الخ) ظاهر صنيعه أنه مرتبط بقوله لقاض فقط، لكن المعنى يقتضي أن الولي غير القاضي مثله (قوله: ولا ولاية لام على الاصح) أي قياسا على النكاح، ومقابله أنها تلي بعد الاب والجد، وتقدم على وصيهما، لكمال شفقتها (قوله: ومن أدلى بها) أي ولا ولاية لمن أدلى إلى المحجور بالام: كالاخ للام (قوله: ولا لعصبة) أي ولا ولاية لعصبة: كالاخ، وابنه، والعم.\r(قوله: نعم.\rلهم الخ) أي يجوز للعصبة، أي العدل منهم، الانفاق على الطفل فيما يحتاجه من ماله.\r(وقوله: عند فقد الولي الخاص) هو الاب، فأبوه - وإن علا.\rقال في التحفة: وقضيته أن له - أي للعدل منهم - ذلك، ولو مع وجود قاض، وهو متجه إن خيف منه عليه، بل في هذه الحالة: للعصبة، وصلحاء بلده، بل عليهم، كما هو ظاهر، تولي سائر التصرفات في ماله بالغبطة: بأن يتفقوا على مرضي منهم يتولى ذلك، ولو بأجرة.\rاه (قوله: ويصدق أب أو جد) أي فيما إذا ادعى الولد عليهما بعد بلوغه، أو إفاقته، أو رشده - بأن تصرفكما من غير مصلحة، وادعيا أنه بمصلحة: فيصدقان باليمين، لانهما لا يتهمان: لوفور شفقتهما (قوله: وقاض بلا يمين) أي ويصدق قاض من غير يمين (قوله: إن كان) أي القاضي (قوله: لا وصي وقيم وحاكم وفاسق) أي لا يصدقون في أن تصرفهم لمصلحة (قوله: حيث لا بينة) أي تشهد بمدعاهم - فإن وجدت: فهم المصدقون (قوله: لانهم قد الخ) أي لا يصدقون، لانهم قد يتهمون (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل التعليل المذكور: يؤخذ أنه لو كانت الام وصية: كانت كالاولين - أي الاب والجد: أي فتصدق باليمين.\rوذلك لعدم التهمة (قوله: وكذا آباؤها) أي: وكذا يصدق آباؤها لو كانوا أوصياء (قوله: فرع الخ) الاولى: فروع - كما هو ظاهر - (قوله: ليس لولي الخ) أي يحرم عليه ذلك (قوله: إن كان) أي الولي.\rوقوله: مطلقا أي سواء انقطع بسببه عن كسبه أم لا (قوله: فإن كان فقيرا الخ) مقابل قوله غنيا (قوله: أخذ قدر نفقته) قال في التحفة: ورجح المصنف أنه يأخذ\rالاقل منها ومن أجرة مثله.\rاه (قوله: وإذا أيسر) أي الولي.\r(وقوله: لم يلزمه بدل ما أخذه) أي لم يلزمه أن يدفع لموليه بدل ما أخذه من ماله (قوله: هذا) أي ما ذكر، من التفصيل بين الفقير المنقطع عن كسبه، والغني، (وقوله: في وصي وأمين) أي وقيم (قوله: سواء الصحيح وغيره) في بعض نسخ الخط: سواء الموسر الصحيح وغيره، لكن الموافق للتحفة: الاول، وقال فيها: واعترض بأنه إن كان مكتسبا: لا تجب نفقته، ويرد بأن المعتمد أنه لا يكلف الكسب، فإن فرض أنه اكتسب ما لا يكفيه: لزم فرعه تمام كفايته، وحينئذ فغاية الاصل هنا أنه اكتسب دون كفايته، فيلزم الولد تمامها، فاتجه أن له أخذ كفاية البعض في مقابلة عمله، والبعض لقرابته.\rاه (قوله: فيما ذكر) أي في التفصيل المذكور (قوله: أي مثلا) أي أن فك الاسير: ليس بقيد، بل مثله: إصلاح ثغر، أو حفر بئر، أو تربية يتيم (قوله: فله) أي لمن جمع مالا لما ذكر، وهذا بيان لمن ذكر.\r(وقوله: إن كان فقيرا) أي وانقطع بسببه عن كسبه.\rوقوله الاكل منه، قال في التحفة بعده: كذا قيل، والوجه أن يقال فله أقل الامرين، أي السابقين، اه (قوله: وللاب والجد: استخدام محجوره الخ) أي من غير أجرة.\rقال في التحفة: وله إعارته لذلك، ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه دينا أو دنيا، وإن قوبل بأجرة، كما يعلم مما","part":3,"page":88},{"id":820,"text":"يأتي أول العارية - اه.\r(وقوله: فيما لا يقابل بأجرة) قضيته أنه لو استخدمه فيما يقابل بها: لزمته، وإن لم يكرهه، لكنه بولايته عليه إذا قصد بإنفاقه عليه جعل النفقة في مقابلة الاجرة اللازمة برئت ذمته.\rاه.\rبجيرمي (قوله: ولا يضر به على ذلك) أي على الاستخدام (قوله: وأفتى النووي بأنه لو استخدم) أي الجد من الام المعلوم من المقام.\r(وقوله: لزمه أجرته إلى بلوغه رشده) قال في التحفة، أي لانه ليس من أهل التبرع بمنافعه المقابلة بالعوض.\rاه (قوله: وإن لم يكرهه) أي على الاستخدام، وهو غاية للزوم الاجرة (قوله: ولا يجب أجرة الرشيد) أي في مقابلة الاستخدام.\r(وقوله: إلا إن أكره) أي عليه، فإن لم يكره: فلا أجرة (قوله: ويجري هذا) أي التفصيل بين لزوم الاجرة على من استخدمه إلى البلوغ والرشد، وعدم لزومها عليه بعده، إلا إن أكره وقوله في غير الجد للام: يشمل الاب والجد للاب اه.\rسم.\rوهذا لا ينافي ما قبل الافتاء، لانه مفروض فيما لا يقابل بأجرة، وهذا فيما يقابل بها.\rفتأمل (قوله: لو كان للصبي مال غائب) أي عن بلده (قوله: من مال نفسه) متعلق بأنفق: أي أنفق الولي عليه من ماله.\r(وقوله: بنية الرجوع) متعلق بأنفق (قوله: إذا حضر ماله) أي الصبي.\rوالظرف متعلق بالرجوع (قوله: رجع) جواب لو، وضميره المستتر يعود على الولي (قوله: إن كان الخ) قيد في الرجوع (قوله: لانه) أي من ذكر من الاب أو الجد يتولى الطرفين: أي الايجاب والقبول، وهو تعليل\rلرجوعه إذا نواه عند الانفاق (قوله: بخلاف غيرهما) أي غير الاب والجد من بقية الاولياء، فإنه إذا أنفق من مال نفسه على الصبي: لا يرجع، ولو نوى الرجوع عند الانفاق، لعدم صحة تولية الطرفين (قوله: بل يأذن الخ) أي بل إذا أراد غيرهما - الصادق بالحاكم - الرجوع: يأذن لمن ينفق عليه، ثم إذا حضر ماله: يوفيه منه (قوله: فادعى إنفاقه عليه) أي فادعى الاب أنه أنفق ما ثبت في ذمته على ابنه (قوله: بأنه الخ) متعلق بأفتى: أي أفتى بأن الاب يصدق باليمين، وإذا مات: قام وارثه مقامه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في الحوالة أي في بيان حكمها، وبيان بعض أركانها، وشرائطها، وهي بفتح الحاء، وحكي كسرها، لغة: التحول، والانتقال.\rوشرعا عقد يقتضي تحول دين من ذمة إلى ذمة.\rوقد تطلق على هذا الانتقال نفسه.\rوالاصل فيها قبل الاجماع: خبر الشيخين: مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ - بالهمز - فليتبع بتشديد التاء، أو سكونها، وتفسره رواية البيهقي وإذا أحيل أحدكم على ملئ، فليحتل وقوله: مطل الغني ظلم أي إطالة المدافعة فسق.\rقال في التحفة: ويؤخذ منه أن المطل كبيرة، لانه جعله ظلما، فهو كالغصب، فيفسق بمرة منه.\rقال السبكي: مخالفا للمصنف في اشتراط تكرره نقلا عن مقتضى مذهبنا، وأيده غيره بتفسير الازهري للمطل، بأنه إطالة المدافعة، أي فالمرة لا تسمى مطلا، ويخدشه، أي يضعفه، حكاية المصنف اختلاف المالكية: هل يفسق بمرة منه أو لا ؟ فاقتضى اتفاقهم على أنه لا يشترط في تسميته مطلا تكرره، وإلا لم يأت اختلافهم.\rوقد يؤيد هذا تفسير القاموس له بأنه، أي المطل، التسويق بالدين، وبه يتأيد ما قاله السبكي.\rاه.\rوالاصح أنها بيع دين بدين جوز للحاجة، وذلك لان المحيل: باع ما في","part":3,"page":89},{"id":821,"text":"ذمة المحال عليه بما في ذمته للمحتال، والمحتال: باع ما في ذمة المحيل بما في ذمة المحال عليه.\rفالبائع: المحيل، والمشتري: المحتال، والمبيع: دين المحيل، والثمن: دين المحتال.\rوقيل إنها استيفاء حق (قوله: تصح حوالة بصيغة).\r(واعلم) أن أركان الحوالة ستة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودينان: دين للمحتال على المحيل، ودين للمحيل على المحال عليه، وصيغة.\rوشرائط الحوالة خمسة: رضا المحيل والمحتال.\rوثبوت الدينين الذي على المحيل والذي على المحال عليه، فلا تصح ممن لا دين عليه، ولا على من لا دين عليه.\rوصحة الاعتياض عنهما: فلا\rتصح بدين السلم ورأس ماله، ولا عليهما، لعدم صحة الاعتياض عنهما، وكذا لا تصح بدين الجعالة قبل الفراغ من العمل ولا عليه لما ذكر.\rوالعلم بالدينين قدرا وصفة وجنسا: فلو جهل ذلك العاقدان، أو أحدهما، فهي باطلة.\rوتساويهما كذلك: فلو عدم التساوي، أو جهل، فهي باطلة.\r(قوله: وهي) أي الصيغة (قوله: كأحلتك على فلان بالدين الذي لك علي) قال في التحفة: فإن لم يقل بالدين، فكناية اه.\rوقال م ر: هو صريح، وإن لم يقل بالدين الذي لك علي ولم ينوه - فعلى ما جرى عليه حجر: أن الكناية تدخل الحوالة، وعلى ما جرى عليه م ر: أنها لا تكون إلا صريحة، فلا تدخلها الكناية.\r(قوله: أو نقلت إلخ) أشار به إلى أنه لا يتعين في الصيغة لفظ الحوالة، بل يكفي ما يؤدي معناها: كنقلت حقك إلى فلان، أو جعلت ما أستحقه على فلان لك، أو ملكتك الدين الذي عليه.\rوالمعتمد، عند الرملي، عدم الانعقاد بلفظ البيع، ولو نواها.\rوعند ابن حجر: الانعقاد إن نواها (قوله: وقبول) بالرفع، عطف على إيجاب (قوله: بلا تعليق) راجع للايجاب والقبول، كما في البيع (قوله: ويصح) أي القبول بلفظ أحلني: أي فهو استيجاب قائم مقام القبول، ومثله: ما لو قال احتل على فلان بما لك علي من الدين، فقال: احتلت، أو قبلت، فيكون استقبالا قائما مقام الايجاب.\rأفاده ع ش (قوله: وبرضا محيل ومحتال) هذا مستغنى عنه بالصيغة، إذ الايجاب والقبول يتضمن رضاهما، إلا أن يقال ليس هو مقصودا بالذات، بل المقصود: مفهومه، وهو قوله بعد: ولا يشترط رضا المحال عليه.\rوالمحيل: هو من عليه الدين للمحتال.\rوالمحتال: هو من له الدين على المحيل (قوله: ولا يشترط رضا المحال عليه) أي لانه محل الحق، فلمن له الحق أن يستوفيه بنفسه وبغيره (قوله: ويلزم بها الخ) شروع في فائدة الحوالة المترتبة عليها، وحاصلها براءة ذمة المحيل من دين المحتال، وبراءة ذمة المحال عليه من دين المحيل، وتحول حق المحتال من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.\rوقوله دين محتال: أي نظيره يصير في ذمة المحال عليه.\r(قوله: فإن تعذر أخذه) أي المحتال على إضافة المصدر لفاعله أو الدين على إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.\r(وقوله: منه) أي من المحال عليه (قوله: بفلس) متعلق بتعذر، والباء سببية: أي تعذر الاخذ بسبب فلس.\r(وقوله: حصل للمحال عليه) المقام للاضمار، فكان عليه أن يقول: حصل له (قوله: وإن قارن الفلس الحوالة) أي لا فرق في الفلس بين أن يكون طارئا على الحوالة أو مقارنا لها، فلا رجوع للمحتال على المحيل في الحالتين (قوله: أو جحد) معطوف على فلس: أي أو تعذر أخذه منه بجحد.\r(وقوله: أي إنكار منه) أي المحال عليه لاصل الحوالة (قوله: أو دين المحيل) معطوف على الحوالة: أي أو إنكار لدين المحيل (قوله: وحلف) يقرأ بصيغة المصدر: عطفا على إنكار، أو بصيغة الماضي وجعل الواو للحال.","part":3,"page":90},{"id":822,"text":"(وقوله: عليه) أي على الانكار المذكور، يعني أن تعذر الاخذ المذكور.\rيحصل بإنكار المحال عليه الدين أو الحوالة مع حلفه على ذلك.\r(قوله: أو بغير ذلك) يعني أو تعذر أخذه بغير الفلس والجحد.\r(قوله: كتعزز المحال عليه) أي تقويه وتغلبه (قوله: لم يرجع المحتال على محيل) جواب فإن، وإنما لم يرجع عليه، لان الحوالة بمنزلة القبض، وقبولها متضمن، لاعترافه باستجماع شرائط الصحة.\rقال في التحفة: نعم.\rله، أي المحتال، تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه على الاوجه.\rوعليه فلو نكل: حلف المحتال، كما هو ظاهر، وبان بطلان الحوالة، لانه حينئذ كرد المقر له الاقرار.\rاه.\rولو شرط فيها الرجوع عند التعذر بشئ مما ذكر: لم تصح الحوالة، لانه شرط خالف مقتضاها (قوله: وإن جهل) أي المحتال.\r(وقوله: ذلك) أي تعذر الاخذ بشئ مما يذكر (قوله: ولا يتخير لو بان الخ) لا فائدة له بعد الغاية السابقة، أعني قوله وإن قارن الفلس الحوالة، وجزمه بعدم الرجوع، ولو مع الجهل، إلا أن يقال: ذكره لاجل الغاية التي بعده.\rوعبارة المنهج: فيها إسقاط ذلك، وذكر الغاية بعد قوله: لم يرجع على محيل، وهي أولى (قوله: وإن شرط يساره) أي المحال عليه: أي فلا عبرة بالشرط المذكور، لانه مقصر بترك الفحص.\rوقيل له الخيار إن شرط يساره، ثم تبين إعساره (قوله: ولو طلب المحتال المحال عليه الخ) هذه المسألة نقلها في التحفة عن ابن الصلاح (قوله: فقال) أي المحال عليه.\r(وقوله: أبرأني المحيل) قال سم - هل كذلك إذا قال أقر أنه لم يكن له علي دين حتى يكون للمحتال الرجوع ؟ اه.\r(قوله: قبل الحوالة) قال في التحفة: هو صريح في أنه لا تسمع منه دعوى الابراء، ولا تقبل منه بينته، إلا أن صرح بأنه قبل الحوالة، بخلاف ما لو أطلق.\rومن ثم أفتى بعضهم بأنه لو أقام بينة بالحوالة، فأقام المحال عليه بينة بإبراء المحيل له: لم تسمع بينة الابراء، أي وليس هذا من تعارض البينتين، لما تقرر أن دعوى الابراء المطلق والبينة الشاهدة به فاسدان، فوجب العمل ببينة الحوالة، لانها لم تعارض.\rاه.\r(قوله: بذلك) أي بالبراءة المفهومة من أبرأني.\r(قوله: سمعت) أي البينة في وجه المحتال.\rقال الغزي: وهذا صحيح في دفع المحتال.\rأما إثبات البراءة من دين المحيل، فلا بد من إعادتها في وجهه.\rاه.\rتحفة (قوله: ثم المتجه) أي ثم بعد سماع بينة المحال عليه بالبراءة المتجهة الخ.\r(وقوله: إلا إذا استمر) أي المحتال، أي فلا يرجع على المحيل (قوله: ولو باع عبدا) أي أو أمة، ولو قال رقيقا: لشملهما (قوله: وأحال بثمنه) أي أحال البائع بثمن العبد على المشتري (قوله: ثم اتفق المتبايعان) أي والمحتال أيضا، بدليل قوله بعد: وإن كذبهما المحتال الخ.\rوقوله على حريته: أي على أن العبد حر وقت البيع.\r(قوله: أو ثبتت حريته\rحينئذ) أي حين البيع (قوله: ببينة شهدت حسبة) قال البجيرمي: شهادة الحسبة هي التي تكون بغير طلب، سواء أسبقها دعوى، أم لا (قوله: أو أقامها العبد) أي أو أقام العبد البينة على حريته: أي ولم يصرح بالرق قبل ذلك، لانها تكذب قوله.\rومثل العبد: ما إذا أقامها أحد الثلاثة، أعني المتبايعين، والمحتال، ولم يصرح بأن المبيع مملوك، بل اقتصر على البيع (قوله: لم تصح الحوالة) جواب لو.\rوالمراد أنه بان عدم انعقادها لتبين أن لا بيع، فلا ثمن، فيرد المحتال ما أخذه من المشتري، ويبقى حقه كما كان (قوله: وإن كذبهما) أي المتبايعين المتفقين على الحرية، فهو مقابل للصورة الاولى (قوله: ولا بينة) أي على الحرية (قوله: فلكل منهما) أي المتبايعين.\r(وقوله: تحليفه) أي المحتال، ولو حلفه أحدهما: لم يكن للثاني تحليفه، لاتحاد خصومتهما (قوله: على نفي العلم بها) أي لان هذه قاعة الحلف على النفي الذي لا يتعلق بالحالف، فيقول: والله لا أعلم حريته (قوله: وبقيت الحوالة) وحيئنذ يأخذ المحتال المال من المشتري، ويرجع","part":3,"page":91},{"id":823,"text":"المشتري على البائع المحيل، لانه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة (قوله: ولو اختلفا) أي بعد إذن مدين لدائنه في القبض.\r(وقوله: أي الدائن والمدين) بيان لضمير التثنية.\r(وقوله: في أنه) أي المدين، والجار والمجرور متعلق باختلفا، أي اختلفا في أن المدين وكل أو أحال ؟ والمراد: اختلفا في اللفظ الصادر من المدين، هل هو لفظ الوكالة، أو الحوالة ؟ (قوله: بأن قال المدين: وكلتك لتقبض لي) أي أو قال: أردت بقولي أحلتك الوكالة (قوله: فقال الدائن: بل أحلتني) أي أو أردت الحوالة (قوله: صدق منكر حوالة) جواب لو (قوله: فيصدق في المدين) أي بيمينه في أنه وكل، أو في أنه أراد الحوالة.\rوبحلفه: تندفع الحوالة، وبإنكار الآخر الوكالة: ينعزل، فيمتنع قبضه، فإن كان قد قبض: برئ الدافع له، لانه وكيل أو محتال، ويلزمه تسليم ما قبضه للحالف، وحقه عليه باق.\r(قوله: والدائن) أي ويصدق الدائن: أي بيمينه.\r(وقوله: في الاخيرة) أي فيما إذا ادعى الوكالة، والمدين الحوالة.\rوبحلفه: تندفع الحوالة، ويأخذ حقه من المستحق عليه، ويرجع هذا على المحال عليه (قوله: لان الاصل الخ) علة لتصديق منكر الحوالة.\r(وقوله: المستحق عليه) هو، بفتح الحاء، المدين.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم (قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الضمان، وأحكام الصلح.\rوقد ترجم الفقهاء لكل منهما بباب مستقل، وذكرهما بعد الحوالة، لان كلا منهما يترتب عليه قطع النزاع، كالحوالة، والضمان لغة: الالتزام، وشرعا: يقال لالتزام دين أو بدن أو عين، ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك.\rويسمى الملتزم لذلك: ضامنا، وضمينا، وحميلا، وزعيما، وكفيلا، وصبيرا.\rقال الماوردي: لكن العرف خص الضمين: بالمال، أي\rومثله الضامن، والحميل: بالدية، والزعيم: بالمال العظيم، والكفيل: بالنفس، والصبير: يعم الكل: والاصل فيه: حديث العارية مؤداة، أي مردودة، والزعيم غارم، والدين مقضي وحديث أنه (ص) تحمل عن رجل عشرة دنانير.\rوأركانه خمسة: ضامن، ومضمون عنه، ومضمون له، ومضمون، وصيغة.\rوهو مندوب لقادر واثق بنفسه، وإلا فمباح.\rقال العلماء: الضمان أوله شهامة، أي شدة حماقة، وأوسطه ندامة، وآخره غرامة.\rولذلك قيل نظما: ضاد الضمان بصاد الصك ملتصق فإن ضمنت: فحاء الحبس فيالوسط ومن مستلطف كلامهم، ثلاثة أحرف شنيعة: ضاد الضمان، وطاء الطلاق، وواو الوديعة.\rوقال بعضهم: عاشر ذوي الفضل واحذر عشرة السفل وعن عيوب صديقك كف وتغفل وصن لسانك إذا ما كنت في محفل ولا تشارك ولا تضمن ولاتكفل (قوله: يصح من مكلف رشيد) أي ولو حكما: ليدخل من بذر بعد رشده ولم يحجر عليه، ومن فسق، ومن سكر متعديا، فإن هؤلاء في حكم الرشيد، ولا بد أن يكون مختارا أيضا، فخرج الصبي، والمجنون، والسفيه، والمكره، ولو قنا أكرهه سيده، فلا يصح ضمانهم.\rولا بد، على الاصح، أن يعرف عين المضمون له، وهو رب الدين، لتفاوت الناس في المطالبة تشديدا وتسهيلا، فلا يكفي معرفته مجرد نسبه أو اسمه، وإنما كفت معرفة عينه، لان الظاهر عنوان الباطن، وتقوم معرفة وكيله مقام معرفته عند م ر تبعا لوالده، وجرى ابن حجر، تبعا لشيخ الاسلام، على عدم الاكتفاء بذلك.\r(قوله: ضمان بدين) أي ولو منفعة: كالعمل الملتزم الذمة بالاجارة، أو المساقاة.\rوشمل الدين: الزكاة، فيصح ضمانها لمستحقين انحصروا.\rاه.\rبجيرمي.\r(وقوله: واجب) أي ثابت، ولو باعتراف الضامن، وإن لم يثبت على المضمون عنه شئ.\rكما صرح به الرافعي، بل الضمان متضمن، لاعترافه بوجود شرائطه، فيلزم الضامن المال الذي اعترف به.\rويشترط في الدين: أن يكون معلوم القدر، والجنس، والصفة.\rوخرج بذلك: الديون المجهولة، فلا يصح ضمانها (قوله: سواء استقر) المراد من الاستقرار: اللزوم، وقيل المراد بالمستقر: الذي أمن من سقوطه.\r(وقوله: في ذمة","part":3,"page":92},{"id":824,"text":"المضمون له) صوابه المضمون عنه، وهو المدين الذي ضمن عنه ما عليه.\r(وقوله: كنفقة اليوم وما قبله) تمثيل للذي استقر في ذمته.\r(قوله: أو لم يستقر) أي لكنه آيل إلى الاستقرار (قوله: كثمن مبيع لم يقبض) أي ذلك المبيع، وهو تمثيل للذي لم يستقر (قوله: وصداق قبل وطئ) التمثيل به لما لم يستقر مبني على أن المراد بالاستقرار، عدم تطرق\rالسقوط إليه، والصداق قبل الوطئ يتطرق السقوط إليه، كأن تفسخ النكاح بعيبه، أما على أن المراد به اللزوم، فلا يصح جعله تمثيلا له، لانه لازم بالعقد (قوله: لا بما سيجب) أي لا يصح الضمان بما سيجب..ويستثنى من ذلك: ضمان درك المبيع، أو الثمن، وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا، أو معيبا ورد.\rويضمن للبائع المبيع إن خرج الثمن كذلك.\rوإضافة ضمان الدرك: لادنى ملابسة، لان المضمون في الصورة الاولى: الثمن عند إدراك المستحق للمبيع، وفي الصورة الثانية: عند إدراك المستحق للثمن، فظهر من ذلك أن الدرك: اسم مصدر، بمعنى الادراك، وفسره بعضهم: بالعهد والتبعة، فكأنه قال: يضمن له عهدة الثمن أو المبيع والتبعة به، أي المطالبة به، ولذلك يسمى ضمان العهدة أيضا.\rولا يصح الضمان المذكور إلا بعد قبض المضمون، لانه إنما يضمن: ما دخل في ضمان البائع أو المشتري.\r(قوله: كدين قرض) أي سيقع، وكان الاولى التقييد به، كما في فتح الجواد، وعبارته: لا بما سيجب، كدين قرض أو بيع سيقع - اه.\rوذلك كأن قال أقرض هذا مائة وأنا ضامنها، فلا يصح ضمانه، لانه غير ثابت.\rوقد تقدم للشارح، في فصل القرض، ذكر هذه المسألة، وأنه يكون ضامنا فيها، وعبارته هناك: ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن، فأقرضه المائة، أو بعضها، كان ضامنا، على الاوجه.\rاه.\rوحينئذ فيكون ما هنا، من عدم صحة الضمان، منافيا لما مر عنه، من أن الاجوه: الضمان إلا أن يقال إنه هناك جرى على قول، وهنا على قول، وتقدم عن شرح البهجة في الكتابة التي على قوله كان ضامنا على الاوجه: أنه وقع للماوردي نظير ما وقع لشارحنا من أنه صحح الضمان هناك، ولم يصححه في باب الضمان، وأنه حمل ما قاله هناك على أنه مفرع على القول القديم، وما قاله هنا على القول الجديد، الذي صححه الشيخان فارجع إليه إن شئت.\r(قوله: ونفقة غد للزوجة) عبارة الروض وشرحه: وكذا نفقة ما بعد اليوم للزوجة وخادمها، وإن جرى سبب وجوبها، لانه توثقة، فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة.\rاه.\r(قوله: ولا بنفقة القريب الخ) معطوف على لا بما سيجب: أي ولا يصح الضمان بنفقة القريب مطلقا، أي سواء كانت ماضية، أو مستقبلة، وذلك لان سبيلها البر والصلة، لا الديون.\rوفي البجيرمي: لانها مجهولة، ولسقوطها بمضي الزمان، وهذا ما رجحه الاذرعي، وجزم به ابن المقري.\rز ي.\rاه.\r(قوله: ولا يشترط رضا الدائن) أي لا يشترط في صحة الضمان رضا الدائن: أي ولا قبوله، وهذا هو الاصح.\rوقيل يشترط الرضا، ثم القبول لفظا، وذلك لان الضمان محض التزام، لم يوضع على قواعد المعاقدات.\r(وقوله: والمدين) أي ولا يشترط رضا المدين، وهذا بالاتفاق، لجواز أداء الدين من غير إذنه، فالتزامه أولى (قوله: وصح ضمان الرقيق) أي المكاتب وغيره.\r(وقوله: بإذن سيده) وذلك لان الضمان إثبات مال\rفي الذمة بعقد، وهو لا يصح من غير إذن.\rقال في التحفة: وإنما صح خلع أمة بمال في ذمتها بلا إذن، لانها قد تضطر إليه لنحو سوء عشرته.\rاه.\rوإذا ضمن بالاذن، فإن عين السيد للاداء جهة يقضي منها الدين: عمل بتعيينه، وإن لم يعين له جهة، بأن اقتصر له على الاذن بالضمان، تعلق الغرم بما يكسبه، وبما في يده من أموال التجارة، إن كان مأذونا له فيها، فإن لم يكن مأذونا له فيها: تعلق بما يكسبه فقط بعد الاذن.\r(قوله: وتصح منه) أي من المكلف الرشيد، (وقوله: كفالة بعين) أي التزام ردها إلى مالكها.\r(واعلم) أن الكفالة ترادف الضمان لغة وشرعا، كما عرفت، وتغايره عرفا: إذ هو خص الضمان بالمال مطلقا، عينا كان أو دينا، والكفالة بالبدن.\r(وقوله: مضمونة) أي ضمان يد، كالمغصوب، والمستام، أو ضمان عقد.\rوخرج به:","part":3,"page":93},{"id":825,"text":"غير المضمونة، كالوديعة، والرهن، فلا تصح الكفالة بهما.\r(قوله: وببدن الخ) معطوف على بعين: أي وتصح منه كفالة بإحضار بدن من يستحق حضوره في مجلس الحكم: أي لاجل حق الآدمي مطلقا، ما لا كان، أو عقوبة: كقصاص، وحد قذف، أو حق لله تعالى مالي: كزكاة، وكفارة.\rبخلاف غيره.\rكحدود الله تعالى، وتعازيره: كحد خمر، وزنا، وسرقة.\rلانا مأمورون بسترها، والسعي في إسقاطها ما أمكن.\r(وقوله: بإذنه) متعلق بتصح، أو بكفالة المقدرين، أي إنما تصح كفالة بدن من ذكر: بإذنه، وإلا لفات مقصود الكفالة من إحضاره، لانه لا يلزمه الحضور مع الكفيل من غير إذن، ويعتبر إذن المكفول بنفسه إن كان ممن يعتبر إذنه ولو سفيها وبوليه إن كان صبيا، أو مجنونا، أو وارثه إن كان ميتا، ليشهدوا على صورته، وكان الشاهد تحمل الشهادة عليه كذلك، ولم يعرف نسبه واسمه، فإن عرفهما: لم يحتج إليها.\rومحل ذلك قبل إدلائه في هواء القبر، وإلا فلا تصح الكفالة، لان في إخراجه بعد ذلك إزراء به.\rوعلم تقرر أن من مات، ولم يأذن في كفالته، ولا وارث له، لا تصح كفالته.\r(قوله: ويبرأ الكفيل بإحضار مكفول) من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره بنفسه أو وكيله المكفول، وإن لم يقل عن الكفالة.\rوكما يبرأ بذلك: يبرأ بإبراء المكفول له.\r(وقوله: شخصا كان) أي المكفول، أو عينا: فهو تعميم في المكفول.\r(وقوله: إلى المكفول له) متعلق بإحضار، أي أو وارثه.\r(وقوله: وإن لم يطالبه) الضمير المستتر يعود على المكفول له، والبارز يعود على الكفيل.\r(قوله: وبحضوره) أي المكفول.\rوهو معطوف على بإحضار: أي ويبرأ الكفيل بحضور المكفول.\rوالمراد به هنا خصوص البدن، إذ لا يتصور حضور العين بنفسها إلا إن كانت حيوانا.\rويشترط فيه أن يكون بالغا عاقلا، فلا يكفي\rحضور الصبي والمجنون.\r(وقوله: عن جهة الكفيل) أي مع إتيانه بلفظ يدل عليه، وذلك بأن يقول: حضرت أو سلمت نفسي عن جهة الكفيل: فلا يكفي مجرد حضوره من غير أن يقول ما تقدم، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم اشتراط اللفظ هنا، أي فيما إذا حضر بنفسه، لا فيما قبله، أي فيما إذا حضره الكفيل.\rويفرق بأن مجئ هذا وحده: لا قرينة فيه، فاشترط لفظ يدل، بخلاف مجئ الكفيل به، فلا يحتاج إلى لفظ.\rونظيره أن التخلية في القبض: لا بد فيها من لفظ يدل عليها، بخلاف الوضع بين يدي المشتري، كما مر، نعم: إن أحضره بغير محل التسليم، فلا بد من لفظ يدل على قبوله له حينئذ، فيما يظهر، اه.\r(قوله: بلا حائل) متعلق بكل من إحضار وحضور: أي يشترط لبراءة الكفيل بإحضار المكفول أو حضوره بنفسه: أن لا يكون هناك حائل بينه وبين المكفول له، فإن كان هناك حائل، كمتغلب يمنعه من تسلمه، فلا يبرأ، لعدم حصول المقصود.\rقال في التحفة: نعم، إن قبل مختارا: برئ.\rاه.\rفقوله كمتغلب: أي ظالم، تمثيل للحائل (قوله: بالمكان) متعلق أيضا بكل من إحضار وحضور: أي ويبرأ الكفيل بإحضاره المكفول، أو حضوره بنفسه إلى المكان المذكور.\rفإن أحضره، أو حضر بنفسه في غيره: لم يلزم المستحق القبول، إن كان له غرض في الامتناع، وإلا فالظاهر، كما قاله الشيخان، لزوم القبول، فإن امتنع: رفعه إلى الحاكم يقبض عنه، فإن فقد: أشهد شاهدين أنه سلمه (قوله: وإلا فحيث وقعت الكفالة فيه) أي وإن لم يشترط مكان: فيعتبر المكان الذي وقعت الكفالة فيه، لكن إن صلح فإن خرج عن الصلاحية: تعين أقرب مكان صالح على ما هو قياس السلم أفاده سم.\r(قوله: فإن غاب) أي المكفول من بدن أو عين.\r(وقوله: لزمه) أي الكفيل إحضاره أو ولو من دار الحرب، ومن فوق مسافة القصر، ولو في بحر غلبت السلامة فيه، فيما يظهر، وما يغرمه الكفيل من مؤنة السفر في هذه الحالة: في مال نفسه ولو كان المكفول ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شئ معه: اتجه أن يأتي فيه ما لو كان المكفول محبوسا بحق.\rوقد ذكر صاحب البيان، وغيره، فيه: أنه، أي الكفيل، يلزمه قضاؤه، أي الدين، أي فيقال هنا يلزمه مؤن السفر، ثم إنه يمهل مدة ذهاب وإياب عادة، فإن مضت المدة المذكورة ولم يحضره: حبس ما لم يؤد الدين لانه مقصر.\r(وقوله: إن عرف محله وأمن","part":3,"page":94},{"id":826,"text":"الطريق) أي ولم يكن ثم من يمنعه منه عادة (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يعرف المحل بأن جهله، ولم يأمن الطريق.\rفلا يلزمه إحضاره.\rقال في النهاية: ويقبل قوله في جهله ذلك بيمينه.\rاه.\rولا يكلف السفر إلى الناحية التي علم ذهابه إليها، وجهل خصوص القرية التي هو بها ليبحث عن الموضع الذي هو به.\rاه.\rع ش (قوله: ولا يطالب كفيل بمال)\rأي ولا يطالب الكفيل بإحضار البدن أو العين إذا تلف كل منهما بمال، وذلك لانه إنما التزم حضور ما ذكر، ولم يلتزم المال، فإذا فات ما التزمه: لا شئ عليه.\r(قوله: وإن فات التسليم) أي من المكفول.\rوقوله بموت: الباء سببية، متعلقة بفات.\rأي فات بسبب موته.\r(قوله: أو غيره) أي الموت، كهرب، أو توار ولم يدر محله (قوله: فلو شرط أنه يغرم المال) أي كقوله: كفلت بدنه بشرط الغرم، أو على أني أغرم، أو نحوه.\rقال البجيرمي: وليس من الشرط ما لو قال كفلت بدنه، فإن مات فعلي ضمان المال، فتصح الكفالة، وهذا وعد لا يلزم الوفاء به.\rاه.\r(قوله: لم تصح) أي الكفالة، لان ذلك خلاف مقتضاه، وهو عدم غرم الكفيل المال.\r(قوله: وصيغة الالتزام) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركان الضمان.\r(وقوله: فيهما) أي في الضمان والكفالة (قوله: كضمنت دينك الخ) أشار به إلى أن شرط الصيغة لهما لفظ يشعر بالتزام، ويقوم مقامه الكتابة مع النية، وإشارة أخرس (قوله: ولو قال أؤدي الخ) أي لو أتى بصيغة لا تشعر بالتزام: لا ينعقد الضمان (قوله: فهو وعد بالتزام) أي قوله المذكور وعد بالتزام، ولا يدل على التزام: أي والوعد لا يجب الوفاء به.\r(وقوله: كما هو صريح الصيغة) يعني أن الصيغة المذكورة، وهي أؤدي الخ، صريحة في الوعد وعدم الالتزام (قوله: نعم، إن حفت به) أي أحاطت به، أي بقوله ؤدي الخ، قرينة: كأن رأى صاحب الحق يريد حبس المديون، فقال الضامن أنا أؤدي المال، فذلك قرينة على أنه يريد أنا ضامنه، ولا تتعرض له.\rع ش.\r(وقوله: تصرفه) أي القول المذكور.\r(وقوله: إلى الانشاء) أي إلى إنشاء عقد الالتزام (قوله: انعقد) أي الضمان به (قوله: كما بحثه ابن الرفعة، واعتمده السبكي) قال في التحفة بعده: وبحث الاذرعي أن العامي إذا قال قصدت به التزام ضمان أو كفالة: لزمه، وهو أوجه مما قبله، ويؤيده ما يأتي: أنه لو قال داري لزيد، كان لغوا، إلا إن قصد بالاضافة كونها معروفة به مثلا، فيكون إقراره.\rوقد يقال البحثان متقاربان، فإن الظاهر أن ابن الرفعة لا يريد أن القرينة تلحقه بالصريح، بل تجعله كناية، فحينئذ إن نوى: لزمه، وإلا فلا، لكنه يشترط شيئين: القرينة، والنية من العامي وغيره.\rوالاذرعي لا يشترط إلا النية من العامي، ويحتمل في غيره أن يوافق ابن الرفعة، وأن يأخذ بإطلاقهم أنه لغو.\rاه.\r(قوله: ولا يصحان) أي الضمان والكفالة.\r(وقوله: بشرط براءة أصيل) هو المدين الذي عليه الحق، وذلك لمنافاته مقتضاهما.\rقال ع ش: هو ظاهر في الضمان، ويصور في الكفالة بإبراء كفيل الكفيل بأن يقول: تكفلت بإحضار من عليه الدين على أن من تكفل به قبل برئ.\rاه.\rوفي كون هذا يسمى أصيلا نظر، إلا أن يقال إنه أصيل بالنسبة للثاني، فتأمل.\rوقال بعضهم: المراد بالاصيل في الكفالة: المكفول.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ولا بتعليق) أي ولا يصحان بتعليق نحو: إذا جاء الغد فقد ضمنت ما على\rفلان، أو كفلت بدنه.\rوتوقيت: أي ولا بتوقيت: نحو أنا ضامن ما على فلان، أو كفيل ببدنه إلى شهر، فإذا مضى: برئت، وإنما لم يصحا بما ذكر، لانهما عقدان، كالبيع، وهو لا يدخله تعليق ولا تأقيت، فكذلك هما (قوله: وللمستحق الخ) هذا ثمرة الضمان وفائدته، والمستحق شامل للمضمون له ووارثه.\r(وقوله: مطالبة الضامن والاصيل) بأن يطالبهما جميعا، أو يطالب أيهما شاء بالجميع، أو يطالب أحدهما ببعضه، والآخر بباقيه.\rأما الضامن: فللخبر السابق (الزعيم غارم)، وأما الاصيل: فلان الدين باق عليه.\rقال في التحفة: ولا محذور في مطالبتهما، وإنما المحذور: في تغريهما","part":3,"page":95},{"id":827,"text":"معا كل الدين، والتحقيق أن الذمتين إنما اشتغلنا بدين واحد كالرهنين بدين واحد، فهو كفرض الكفاية: يتعلق بالكل، ويسقط بفعل البعض.\rفالتعدد فيه: ليس في ذاته، بل بحسب ذاتيهما.\rومن ثم: حل على أحدهما، فقط، وتأجل في حق أحدهما فقط.\rولو أفلس الاصيل فطلب الضامن بيع ماله أو لا: أجيب، إن ضمن بإذنه، وإلا فلا، لانه موطن نفسه على عدم الرجوع.\rاه.\r(قوله: ولو برئ) أي الاصيل بأداء أو إبراء أو حوالة.\r(وقوله: برئ الضامن) أي لسقوط الحق.\r(قوله: ولا عكس في الابراء) أي لو برئ الضمان بإبراء المستحق له لم يبرأ الاصيل لانه إسقاط للوثيقة، فلا يسقط به الدين.\rقال في التحفة: وشمل كلامهم ما لو أبرأ الضامن من الدين، فيكون كإبرائه من الضمان، وهو متجه، خلافا للزركشي، وقوله إن الدين واحد تعدد محله فيبرأ الاصيل بذلك: يرده ما مر في التحقيق من التعدد الاعتباري، فهو على الضامن: غيره على الاصيل، باعتبار أن ذاك: عارض له اللزوم، وهذا: أصلي فيه، فلم يلزم من إبراء الضامن من العارض: إبراء الاصيل من الذاتي.\rاه.\rوقال سم: يمكن رد ما قاله الزركشي مع تسليم اتحاد الدين، لان معنى أبرأتك من الدين: أسقطت تعلقه بك.\rولا يلزم من سقوط تعلقه به: سقوطه من أصله، وإنما سقط عن الضامن: بإبراء الاصيل، لان تعلقه به تابع لتعلقه بالاصل، فإذا سقط الاصل: سقط تابعه.\rاه.\r(قوله: دون الاداء) أي بخلاف ما لو برئ الضامن بأداء الدين للمستحق، فإنه يبرأ الاصيل (قوله: ولو مات أحدهما) أي الضامن أو الاصيل (قوله: والدين مؤجل) أي والحال أن الدين مؤجل: أي عليهما بأجل واحد (قوله: حل عليه) أي على الميت منهما لوجود سبب الحلول في حقه، وأما الآخر الحي: فلا يحل عليه، لعدم وجوده في حقه، ولانه ينتفع بالاجل.\rوإذا مات الاصيل، وله تركة، فللضامن مطالبة المستحق، بأن يأخذ منها، أو يبرئه، لاحتمال تلفها، فلا يجد مرجعا إذا غرم.\rوإذا مات الضامن وأخذ المستحق ماله من تركته: لا ترجع ورثته على الاصيل إلا بعد الحلول (قوله: ولضامن رجوع على أصيل إن غرم) محله\rإذا كان الضمان والاداء بإذنه، وكان الاداء من ماله، فإن انتفى إذنه له فيهما، أو كان الاداء، لا من ماله، بل من سهم الغارمين، فلا رجوع، فإذا وجد الاذن في الضمان دون الاداء: رجع في الاصح، لانه إذن في سبب الاداء، فإن وجد الاذن في الاداء، دون الضمان، فلا رجوع: إلا إن أدى بشرط الرجوع فيرجع (قوله: ولو صالح) أي الضامن (وقوله عن الدين بما دونه) أي كأن صالح عن مائة بما دونها (قوله: لم يرجع) أي على الاصيل.\r(وقوله: إلا بما غرم) أي وهو القدر الذي صولح به، وذلك لانه هو الذي بذله.\rوفي التحفة: قال شارح التعجيز: والقدر الذي سومح به يبقى على الاصيل، إلا أن يقصد الدائن مسامحته به أيضا.\rاه.\rوفيه نظر ظاهر، لانه لم يسامح هنا بقدر، وإنما أخذه بدلا عن الكل، فالوجه: إبراء الاصيل منه أيضا.\rاه.\r(قوله: ولو أدى دين غيره بإذن) أي بإذن ذلك الغير في الاداء.\rوخرج به: ما إذا لم يأذن له في ذلك، فلا رجوع مطلقا، لانه متبرع (قوله: رجع) أي المؤدي على المؤدى عنه (قوله: وإن لم يشرط له الرجوع) غاية للرجوع: أي يرجع، وإن لم يشرط الآذن الرجوع عليه إذا أدى.\rوهو للرد على القول الضعيف، بأنه لا يرجع، معللا له بأن الاذن لا يقتضي الرجوع، وهذا لا ينافي ما مر آنفا، من أنه إذا وجد الاذن في الاداء دون الضمان، فلا رجوع، إلا أن يشرط الرجوع، لان هنا وجد ضمان بلا إذن، فلما وجد هناك سبب آخر للاداء غير الاذن فيه وهو كون الاداء عن جهة الضمان الذي بلا إذن اعتبر شرط الرجوع (قوله: إلا إن أداه بقصد التبرع) أي لا يرجع إن أداه بقصد التبرع، ويعرف بإقراره: سواء شرط له الآذن الرجوع عليه أم لا.\r(قوله: طالب كلا بجميع الدين) أي كرهنا عبدنا بألف: يكون نصف كل رهنا بجميع الالف.\r(وقوله: وقال جمع متقدمون طالب كلا بنصف الدين) أي كاشترينا هذا بألف.\rواعتمد في التحفة: الاول، قال: والقياس على الرهن واضح، وعلى البيع غير واضح، لتعذر شراء كل بألف، فتعين","part":3,"page":96},{"id":828,"text":"تنصيفه بينهما، ثم قال رأيت شيخنا اعتمد ما اعتمدته، قال: وبه أفتيت، وعلله بأن الضمان وثيقه لا تقصد فيه التجزئة، واعتمد في النهاية الثاني.\rقال: وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى، لانه اليقين، وشغل ذمة كل واحد بالزوائد مشكوك فيه.\rوبذلك أفتى البدر بن شهبة عند دعوى أحد الضامنين ذلك وحلفهما عليه، لان اللفظ ظاهر فيه، وبالتبعيض قطع الشيخ أبو حامد.\rوفي سم: قال شيخنا الشهاب الرملي، المعتمد في مسألة الضمان: أن كلا ضامن للنصف فقط، وفي مسألة الرهن: أن نصف كل رهن: بالنصف، فالقياس على الرهن: قياس ضعيف على ضعيف.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا الخ) أتى به في التحفة جوابا عما يرد على معتمده من عدم التقسيط فيما لو قالا: ضمنا مالك على فلان.\rوحاصل الجواب أن\rهذا لا يرد على المسألة المذكورة، لانه ليس ضمانا حقيقة، والكلام فيما هو ضمان حقيقة (قوله: لانه ليس ضمانا حقيقة) أي لانه على ما لم يجب، والضمان حقيقة أن يكون على ما وجب (قوله: بل استدعاء إتلاف مال) أي طلب ذلك.\rوقوله لمصلحة: هي السلامة (قوله: فاقتضت) أي المصلحة.\r(وقوله: التوزيع) أي تقسيط الضمان على الكل.\r(وقوله: عنها) أي عن المصلحة.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r(قوله: واعلم أن الصلح الخ) شروع في بيان أحكام الصلح: من صحته مع الاقرار، ومن جريان حكم البيع عليه، وهو لغة: قطع النزاع.\rوشرعا: عقد يحصل به ذلك.\rوهو أنواع: صلح بين المسلمين والكفار، وعقدوا له باب الهدنة، والجزية، والامان، وصلح بين الامام والبغاة، وعقدوا له باب البغاة، وصلح بين الزوجين عند الشقاق، وعقدوا له باب القسم والنشوز، وصلح في المعاملات، وعقدوا له هذا الباب.\rوالاصل فيه قوله تعالى: * (والصلح خير) * لانه إن كان المراد به مطلق الصلح، كما يدل عليه الاتيان بالاسم الظاهر، دون الضمير، فالامر ظاهر.\rوإن كان المراد الصلح بين الزوجين، كما يدل عليه السياق، فغيره بالقياس عليه، وقوله (ص): الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا وإنما خص المسلمين، مع جوازه بين الكفار أيضا، لانقيادهم للاحكام غالبا.\rوشرط صحة الصلح: سبق خصومة بين المتداعيين، فلو قال: صالحني من دارك مثلا بكذا، من غير سبق خصومة، فأجابه: فهو باطل، على الاصح، لان لفظ الصلح: يستدعي سبق الخصومة، سواء كانت عند حاكم أم لا.\rولفظه يتعدى للمأخوذ: بالباء أو على، وللمتروك: بمن أو عن.\rوقد نظم بعضهم هذه القاعدة بقوله: في الصلح للمأخوذ باء وعلى والترك من وعن كثير إذا جعلا ونظمها بعضهم أيضا بقوله: بالباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا نصح ومن وعن أيضا لما قد تركافي أغلب الاحوال ذا قد سلكا فإذا قال صالحتك من الدار، أو عنها، بألف، أو عليه: فالدار متروكة، لدخول من، أو عن، عليها، والالف مأخوذة لدخول الباء، أو على، عليه.\rوقد يعكس الامر على خلاف الغالب.\r(وقوله: جائز مع الاقرار) أي صحيح معه.\rولو أنكر بعده فإذا أقر ثم أنكر: جاز الصلح، بخلاف ما لو أنكر فصولح، ثم أقر فإن الصلح باطل، فإن صولح ثانيا بعد الاقرار: كان صحيحا.\rومثل الاقرار إقامة البينة واليمين المردودة، لان لزوم الحق بالبينة، كلزومه بالاقرار.\rواليمين\rالمردودة: بمنزلة الاقرار، أو البينة.\rوليس من الاقرار: صالحني عما تدعيه بكذا، لانه قدير يريد به قطع الخصومة (قوله: وهو على شئ غير المدعي الخ) يعني أن الصلح غير المدعي، بأن يكون المدعى دراهم، فصولح على ثوب، يكون\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 128.","part":3,"page":97},{"id":829,"text":"بيعا (واعلم) أن الصلح إما أن يكون عن عين، وإما أن يكون عن دين.\rوكل منهما: إما أن يجري من المدعى به على غيره، ويسمى صلح المعاوضة، أو على بعضه، ويسمى صلح الحطيطة، فالاقسام أربعة.\rواقتصر المؤلف على القسم الاول من قسمي العين، وترك الثاني، وهو الصلح منها على بعضها، وذكر الثاني من قسمي الدين، وترك الاول، وهو الصلح منه على غيره، ثم إنه إما أن يجري بين متداعبين، وهو ما ذكره المؤلف، وإما أن يجري بين مدع وأجنبي، وهذا لم يذكره.\rوحاصله أن الاجنبي إن صالح عن عين للمدعى عليه، فإن لم يكن وكيلا عنه لم يصح صلحه، لانه فضولي.\rوإن كان وكيلا عنه، فإن صرح بالوكالة، بأن قال: وكلني في الصلح معك وهو مقر لك بها، أو وهي لك، صح، ووقع للموكل، فإن لم يصرح بالوكالة، أو قال وهو مبطل في إنكاره، أو لم يزد على قوله وكلني الغريم في الصلح معك: لم يصح.\rوإن صالح عنها لنفسه بعين ماله، أو بدين في ذمته، فإن قال وهو مقر لك، أو وهي لك: صح له، وإن قال وهو مبطل لك فشراء شئ مغصوب، فإن قدر، ولو في ظنه، على انتزاعه ممن هو تحت يده: صح، وإلا فلا.\rوإن قال وهو محق أو لا أعلم حاله أو لم يزد على قوله صالحني بكذا: لغا الصلح، هذا كله إن صالح عن عين، فإن عن دين بغير دين بغير دين ثابت من قبل، فإن قال هو مقر لك، أو وهو لك، وهو مبطل في إنكاره: صح للمدعى عليه فيما إذا صالح له، أو لنفسه فيما إذا صالح لها.\rفإن صالح عنه بدين ثابت من قبل الصلح: لم يصح (قوله: فله حكم البيع) وهو مفرد مضاف، فيعم، فكأنه قال: فله أحكام البيع، أي من الشفعة، والرد بالعيب، وخيار المجلس والشرط، ومنع التصرف قبل القبض، وإنما جرت عليه أحكام البيع، لان الصلح المذكور بيع للعين المدعاة من المدعي للمدعى عليه بلفظ الصلح.\r(قوله: وعلى بعض المدعي الخ) معطوف على شئ غير المدعي: أي وهو على بعض المدعي إبراء: أي كصالحتك عن الالف التي لي عليك على خمسمائة.\r(وقوله: إن كان) أي المدعى به دينا، فإن كان عينا وجرى الصلح على بعضها، فهبة منها للباقي لذي اليد، فتثبت فيه أحكامها، من إذن في قبض، ومضى إمكانه، فيصح بلفظ الصلح: كصالحتك من الدار على بعضها، كما يصح بلفظ الهبة، بأن يقول وهبتك نصفها، وصالحتك على نصفها.\rولا يصح بلفظ البيع: بأن يقول بعتك نصفها، وصالحتك على نصفها - لعدم الثمن - لان العين كلها ملك المقر له، فإذا باعها\rببعضها: فقد باع ملكه بملكه، والشئ ببعضه - وهو محال - (قوله: فلو لم يقل المدعي أبرأت ذمتك لم يضر) أي لا يشترط في الصلح المذكور أن يكون بلفظ الابراء، بل يصح بلفظ الصلح، كالصيغة المتقدمة، ولفظ الابراء والاسقاط ونحوهما: كالحط والوضع.\rثم إنه لا يفتقر إلى القبول إلا إن جرى بلفظ الصلح، كصالحتك على نصفه.\rفيفتقر إليه، لان اللفظ يقتضيه، ورعاية اللفظ في العقود: أكثر من رعاية معناها.\r(قوله: ويلغو الصلح الخ) أي كأن أدعى عليه دارا فأنكر أو سكت، ثم تصالحا على بعضها أو غيرها، فالصلح باطل، لانه على إنكار أو سكوت.\rوهذا محترز قوله المار مع الاقرار.\rوقد يصح الصلح مع عدم الاقرار في مسائل، منها اصطلاح الورثة فيما وقف بينهم، كما إذا مات الميت عن ابن وولد خنثى مسألة الذكورة من اثنين ومسألة الانوثة من ثلاثة والجامعة ستة فيعطى الابن ثلاثة والخنثى اثنين، ويوقف واحد إلى الاتضاح، أو الصلح: كأن يصطلحا على أن يكون لكل منهما نصف القيراط.\rومنها ما لو أسلم الزوج على أكثر من أربع، ومات قبل الاختيار، فيوقف الميراث بينهن حتى يصطلحن، وكذا إذا طلق إحدى زوجتيه، ومات قبل البيان فيما إذا كانت معينة في نيته، أو قبل التعيين فيما إذا كانت مبهمة عنده.\rومنها ما لو تداعيا وديعة عند آخر، فقال لا أعلم لايكما هي ؟ فيصطلحان على أنها بينهما على تفاضل أو تساو.\r(قوله: حيث لا حجة للمدعي) الظرف متعلق بيلغو: أي يلغو حيث لا حجة موجودة للمدعي.\rأما إذا كانت له حجة، وهي البينة من شاهدين، أو رجل وامرأتين، أو يمين وشاهد، فيصح، لكن بعد تعديلها، وإن لم يحكم بالملك على الاوجه.\rوقال سم: وصورة المسألة أنه أقام البينة ثم صالح.\rويبقى ما لو صالح ثم أقامها.\rوفي شرح العباب: ولو أقيمت بينة بعد الصلح على الانكار بأنه ملك وقته، فهل يلحق بالاقرار ؟ قال الجوهري: يلحق به، بل أولى، لانه يمكن الطعن فيها، لا فيه.\rاه.\r(قوله: فلا يصح الصلح الخ) هو","part":3,"page":98},{"id":830,"text":"عين قوله ويلغو الصلح، فكان الاولى أن يقتصر على الغاية وما بعدها.\r(وقوله: على الانكار) أي أو السكوت (قوله: وإن فرض صدق المدعى) غاية في بطلان الصلح (قوله: خلافا للائمة الثلاثة) أي في قولهم: إن الصلح لا يبطل مع ذلك (قوله: نعم.\rيجوز للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل الخ) عبارة شرح الروض: وإذا كان على الانكار، وكان المدعي محقا، فيحل له فيما بينه وبين الله أن يأخذ ما بذل له.\rقاله الماوردي.\rوهو صحيح في صلح الحطيطة.\rوفيه فرض كلامه - فإذا صالح على غير المدعي، ففيه ما يأتي في مسألة الظفر.\rقاله الاسنوي.\rاه (قوله: وسيأتي حكم الظفر) أي في باب الدعوى والبينات، وعبارته هناك: وله - أي للشخص - بلا خوف فتنة عليه أو على غيره: أخذ ماله، استقلالا\rللضرورة من مال مدين له مقر مماطل به، أو جاحد له، أو متوار، أو متعزز، وإن كان على الجاحد بينة، أو رجا إقراره لو رفعه للقاضي، لاذنه (ص) لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولده بالمعروف، ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وإنما يجوز له الاخذ من جنس حقه.\rثم عند تعذر جنسه يأخذ غيره، ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد على غيره.\rثم إن كان المأخوذ من جنس ماله: يتملكه، ويتصرف فيه بدلا عن حقه، فإن كان من غير جنسه: فيبيعه الظافر نفسه، أو مأذونه للغير، لا لنفسه، اتفاقا، ولا لمحجوره: لامتناع تولي الطرفين وللتهمة.\rانتهت.\r(قوله: فرع: يحرم على كل أحد الخ) شروع في بيان الحقوق المشتركة، ومنع التزاحم عليها.\rوقد أفرده الفقهاء بباب مستقل.\rوحاصل الكلام على ذلك: أنه يحرم غرس الشجر في الشارع وإن انتفى الضرر وكان النفع لعموم المسلمين ويحل في المسجد مع الكراهة للمسلمين كأكلهم من ثماره، أو ليصرف ريعه في مصالح المسجد.\rويحرم بناء دكة مطلقا في الشارع، أو في المسجد، ولو انتفى الضرر بها، أو كانت بفناء داره.\rوإنما حرم ذلك: لانه قد تزدحم المارة، فيعطلون بذلك، لشغل المكان به، ولانه إذا طالت المدة: أشبه موضعه الاملاك، وانقطع عنه أثر استحقاق الطروق.\r(وقوله: غرس شجر) مثله كل ما يضر المار في مروره، كإخراج روشن، أو ساباط، أي سقيفة، على حائطين، والطريق بينهما.\rفإن لم يتضرر المار به، بأن رفعه بحيث يمر تحته الشخص التام الطويل مع حمولة على رأسه، وبحيث يمر تحته المحمل على البعير إذا كانت الطريق ممر فرسان وقوافل: جاز ذلك.\rهذا إذا كان ما ذكر في شارع، أي طريق نافذ، فإن كان في غيره، فلا يجوز إلا بإذن الشركاء فيه.\r(وقوله: في شارع) هو مرادف للطريق النافد.\rوأما الطريق لا بقيد النافذ، فهو أعم من الشارع عموما مطلقا.\rومادة الاجتماع الطريق النافذ.\rوينفرد في طريق غير نافذ (قوله: كبناء دكة) الكاف للتنظير: أي نظير حرمة بناء دكه، وهي المسطبة العالية.\rوالمراد هنا: مطلق المسطبة.\rقال في التحفة: ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى بالكبش، إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه.\rولم يضر المارة، لان المشقة تجلب التيسير.\rاه.\r(قوله: وإن لم يضر) مفعوله محذوف: أي لم يضر ذلك البناء والمارة.\r(وقوله: فيه) أي في الشارع، وهو متعلق بلفظ بناء (قوله: ولو لذلك) ولو كان البناء لذلك: أي لعموم النفع للمسلمين (قوله: وإن انتفى الضرر حالا) لم يظهر لهذه الغاية فائدة بعد الغاية الاولى.\rأعني قوله: وإن لم يضر، فكان الاولى إسقاطها (قوله: ويحل الغرس بالمسجد الخ) وإنما امتنع في الشارع مطلقا، لكون توقع الضرر فيه أكثر.\rويجوز حفر البئر في الشارع، وفي المسجد، حيث لا ضرر، وكان بإذن الامام وفي شرح الرملي: تقييد الجواز بكونه لعموم المسلمين، وإذن الامام.\r(وقوله: للمسلمين) أي لنفعهم كأكلهم من ثمارها.\r(وقوله: أو ليصرف ريعه) أي ما غرس.\rوقوله: له أي للمسجد أي لمصالح المسجد، كترميم، وإسراج (قوله: بل يكره) المناسب والاخصر أن يقول: مع الكراهة، كما عبرت به فيما مر.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":99},{"id":831,"text":"باب في الوكالة والقراض أي في بيان أحكامهما، وشرائطهما.\rوجمع بين الوكالة والقراض في ترجمة واحدة، مع أن الفقهاء أفردوا كلا بترجمة مستقلة، لما بينهما من تمام الارتباط، إذ القرض توكيل وتوكل، فالمالك، كالموكل، فيشترط فيه شروطه، والعامل كالوكيل، فيشترط فيه شروطه، والوكالة، بفتح الواو، وكسرها، لغة: التفويض، والمراعاة، والحفظ.\rوشرعا، ما سيذكره الشارح من قوله: وهي تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة.\rوهي ثابتة بالكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس، وذلك لقوله تعالى: * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) * (1) وهما وكيلان لا حاكمان على المعتمد، ولخبر الصحيحين أنه (ص) بعث السعاة لاخذ الزكاة، ولكون الحاجة داعية إليها.\rولهذا ندب قبولها، لانها قيام بمصلحة الغير.\rوقد تحرم: إن كان فيها إعانة على محرم.\rوقد تكره: إن كان فيها إعانة على مكروه.\rوقد تجب: إن توقف عليها دفع ضرر الموكل، كتوكيل المضطر في شراء طعام قد عجز عنه، وقد تتصور فيها الاباحة كما إذا لم يكن للموكل حاجة في الوكالة، وسأله الوكيل إياها من غير غرض وأركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة.\rوشرط في الموكل: صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية، وإلا فلا يصح توكيله لانه إذا لم يقدر على التصرف بنفسه، فبنائبه أولى.\rفلا يصح توكيل غير مكلف في تصرف إلا السكران المتعدي، فيصح توكيله، ولا توكيل مكاتب في تبرع بلا إذن سيده، وسفيه فيما لا يستقل به، ولو بإذن وليه، وفاسق في إنكاح ابنته.\rويستثنى من ذلك: الاعمى، فيصح توكيله في نحو بيع، وشراء، وإجارة وهبة، وإن لم تصح مباشرته له للضرورة والمحرم فيصح أن يوكل حلالا في النكاح بعد التحلل، أو يطلق.\rوشرط في الوكيل: صحة مباشرته ما وكل فيه، كالموكل، لانه إذا لم يقدر على التصرف فيه لنفسه، فلغيره أولى فلا يصح توكيل صبي ومجنون، ومغمى عليه، ولا توكل امرأة في نكاح ولا محرم فيه ليعقده في إحرامه، وشرط في الموكل فيه: أن يكون قابلا للنيابة، وأن يملكه الموكل حين التوكيل، وأن يكون معلوما، ولو بوجه، فلا يصح فيما لا يقبل النيابة، كالعبادات، ولا فيما لا يملكه الموكل، كالتوكيل في بيع ما سيملكه، نعم، يصح فيما ذكر تبعا: كوكلتك في بيع ما أملكه، وكل ما سأملكه.\rولا فيما ليس بمعلوم، كوكلتك في كل قليل وكثير، أو في كل أموري، وبيع\rبعض أموالي، لما في ذلك من الغرر العظيم، الذي لا ضرورة إلى احتماله.\rوشرط في الصيغة، لفظ من موكل يشعر برضاه.\rولا يشترط من الوكيل: القبول لفظا، بل الشرط: عدم الرد منه، فلو ردها، كأن قال لا أقبل، أو لا أفعل، بطلت.\rوكل ما ذكر يستفاد من كلام الشارح (قوله: تصح وكالة شخص) من إضافة المصدر لمفعوله.\r(وقوله: متمكن لنفسه) أي متمكن من التصرف لنفسه فالجار والمجرور متعلق بمحذوف.\rوهذا شرط للوكيل، (وقوله: كعبد وفاسق) تمثيل للمتمكن من التصرف لنفسه.\r(وقوله: في قبول النكاح) أي أن تمكن العبد والفاسق ليس مطلقا، بل بالنسبة لقبول النكاح، فيصح توكلهما فيه، لتمكنهما منه لانفسهما.\r(وقوله: ولو بلا إذن سيد) أي أو ولي فيما إذا كان الفاسق سفيها.\rوعبارة شرح المنهج: والسفيه والعبد فيتوكلان في قبول النكاح بغير إذن الولي والسيد.\rاه.\rوالغاية للرد على من يقول:\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 35.","part":3,"page":100},{"id":832,"text":"لا يصح توكل العبد في قبول النكاح بغير إذن سيده، وعلى من يقول بصحة ذلك: في القبول وفي الايجاب (قوله: لا في إيجابه) أي لا يصح توكلهما في إيجاب النكاح، وذلك لعدم تمكنهما منه لكونه ولاية، وهما ليسا من أهلها (قوله: وهي) أي الوكالة شرعا.\r(وقوله: تفويض شخص) في البجيرمي، هلا أطلقها على العقد أيضا كما مر في الابواب قبله، وسيأتي في أبواب أخر ؟ فليحرر، فإن الظاهر إطلاقها عليه شرعا.\rشوبري.\rاه.\rوقد يقال: المراد تفويض شخص الخ بصيغة (قوله: فيما يقبل النيابة) أي مما يقبلها، ففي: بمعنى من - البيانية لامره - وهي حال منه: أي حال كون ذلك الامر مما يقبل النيابة.\rفإن قلت: النيابة هي الوكالة، وقد أخذت في تعريف الوكالة، وهذا دور.\rأجيب بأن النيابة شرعا أعم من الوكالة، فلا دور، إلا أنه يرد عليه أنه يصير التعريف به غير مانع.\r(وقوله: ليفعله في حياته) خرج به الايصاء، فإنه إيما يفعله بعد موته (قوله: فتصح) أي الوكالة، وهو مفرع على ما يقبل النيابة (قوله: كبيع ونكاح وهبة) أي وضمان ووصية وحوالة، فيقول: جعلت موكلي ضامنا لك كذا، أو موصيا بكذا أو أحلتك بمالك على موكلي من كذا بنظيره مما له على فلان (قوله: وطلاق منجز) أي لمعينة، فلو وكله بتطليق إحدى نسائه، لم يصح، في الاصح (قوله: وفي كل فسخ) معطوف على في كل عقد: أي وتصح الوكالة في كل فسخ، والمراد بالفسخ: الذي ليس على الفور، أو على الفور، وحصل عذر لا يعد به التأخير بالتوكيل فيه تقصيرا، فإن عد التوكيل فيه تقصيرا، فلا\rيصح التوكيل فيه (قوله: كإقالة) تمثيل للفسخ، وهي طلب المشتري من البائع الفسخ (قوله: وفي قبض وإقباض) معطوف على في كل عقد: أي وتصح الوكالة في قبض وإقباض للدين أو العين (قوله: وفي استيفاء عقوبة آدمي) معطوف على في كل عقد أيضا: أي وتصح في كل استيفاء عقوبة لآدمي، كقصاص، وحد قذف، ويصح التوكيل أيضا في استيفاء عقوبة لله تعالى، لكن من الامام أو السيد (قوله: والدعوى) أي وتصح الوكالة في الدعوى: أي بنحو مال أو عقوبة لغير الله تعالى، والجواب عن ذلك (قوله: وإن كره الخصم) غاية لصحة التوكيل في الدعوى والجواب: أي يصح التوكيل في الدعوى، وفي الجواب عنها، سواء رضي الخصم بذلك أو لا.\rومذهب الامام أبي حنيفة، رضي الله عنه، اشتراط رضا الخصم (قوله: وإنما تصح الوكالة فيما ذكر) أي من العقود والفسوخ (قوله: إن كان عليه ولاية لموكل الخ) هذا شرط في الموكل فيه، وهو ما مر من العقود والفسوخ وما بعدهما: أي أنه يشترط فيه أن يكون للموكل ولاية عليه، أي سلطنة، بسبب ملكه التصرف فيه: سواء كان مالكا للعين أو لا، كالولي، والحاكم، فعبارته أعم من قول المنهج، وشرط في الموكل فيه أن يملكه حين التوكيل، إذ هو خاص بمالك العين، ولا يشمل الولي والحاكم (قوله: فلا يصح) أي التوكيل.\r(وقوله: في بيع ما سيملكه) أي استقلالا، لا تبعا، فيصح في بيع ما لا يملكه تبعا للملوك، أو في بيع عين يملكها، وأن يشتري له بثمنها كذا.\rوقياس ذلك، صحة توكيله بطلاق من سينكحها تبعا لمنكوحته، كذا في شرح المنهج (قوله: لانه لا ولاية الخ) علة لعدم الصحة: (وقوله: له) أي للموكل.\r(وقوله: عليها) أي على ما سيملكه، أو من سينكحها.\r(وقوله حينئذ) أي حين إذ وكل (قوله: وكذا لو وكل) أي وكذلك لا يصح التوكيل لو وكل الولي من يزوج موليته إذا طلقت أو إذا انقضت عدتها، وذلك لعدم ولايته عليها حين التوكيل.\r(وقوله: إذا طلقت أي وانقضت عدتها)،","part":3,"page":101},{"id":833,"text":"كما هو ظاهر، (وقوله: هنا) أي في باب الوكالة (قوله: لكن رجح في الروضة في النكاح) أي في باب النكاح: الصحة، أي صحة الوكالة، ونصها.\rفرع في فتاوى البغوي أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت لوليها وهي في نكاح أو عدة: أذنت لك في تزويجي إذا فارقني زوجي، أو انقضت عدتي، فينبغي أن يصح الاذن، كما لو قال الولي للوكيل، زوج بنتي إذا فارقها زوجها وانقضت عدتها، وفي هذا التوكيل، وجه ضعيف، أنه لا يصح، وقد سبق في الوكالة.\rاه.\r(قوله: وكذا لو قالت له الخ) أي وكذا رجح في الروضة، في باب النكاح، صحة الاذن فيما لو قالت لوليها، وهي في نكاج أو عدة، أذنت لك\rفي تزويجي إذا حللت، بأن يطلقها زوجها وتنقضي عدتها في الصورة الاولى، أو تنقضي العدة في الثانية فقط.\rوفي النهاية: أفتى الوالد، رحمه الله تعالى، بصحة إذن المرأة المذكورة لوليها، كما نقلاه في كتاب النكاح، عن فتاوى البغوي، وأقراه، وعدم صحة توكيل الولي المذكور، كما صححاه في الروضة وأصلها هنا، والفرق بينهما: أن تزويج الولي، بالولاية الشرعية، وتزويج الوكيل، بالولاية الجعلية.\rوظاهر أن الاولى أقوى، فيكتفي فيها بما لا يكتفي به في الثانية.\rوأن باب الاذن أوسع من باب الوكالة.\rوما جمع به بعضهم، بين ما ذكر في البابين، بحمل عدم الصحة على الوكالة، والصحة على التصرف، إذ قد تبطل الوكالة، ويصح التصرف، رد بأنه خطأ صريح، مخالف للمنقول، إذا الابضاع يحتاط لها فوق غيرها.\rاه.\r(قوله: ولو علق ذلك الخ) أي ولو علق الولي ذلك: أي توكيل التزويج، بأن قال إذا طلقت بنتي، أو انقضت عدتها، فقد وكلتك في تزويجها، فسدت الوكالة، ونفذ التزويج للاذن.\rقال سم: كذا في شرح الروض، لكن أطال ابن العماد في توقيف الحكام في بيان عدم النفوذ إذا فسد التوكيل في النكاح، وفي تغليط من سوى بين النكاح وغيره في النفوذ بذلك.\rاه.\rوانظر: ما الفرق بين هذه الصورة والصورة الاولى المارة، وهي كذا لو وكل الخ، فإنها متضمنة للتعليق، وإن لم يكن صريحا فيها ؟ ويمكن الفرق بأن الوكالة هنا معلقة، وهناك منجزة، والمعلق إنما هو التزويج، وهو لا يضر، لما سيأتي: أن المضر تعليق الوكالة، وأما تعليق التصرف: فغير مضر (قوله: لا في إقرار) عطف على في كل عقد (قوله: أي لا يصح التوكيل فيه) بيان لمنطوق ما قبله، والمناسب لما قبله في الحل أن يقول: أي لا تصح الوكالة في إقرار (قوله: بأن يقول) أي الموكل، وهو تصوير للوكالة في الاقرار: إيجابا، وقبولا (قوله: فيقول الوكيل: أقررت عنه) أي عن موكلي: أي أو يقول جعلته مقرا بكذا (قوله: لانه) أي الاقرار، وهو تعليل لعدم صحة الوكالة في الاقرار: أي وإنما لم تصح فيه لان الاقرار إخبار عن حق، وهو لا يقبل التوكيل، كالشهادة (قوله: لكن يكون الموكل مقرا بالتوكيل) أي لاشعاره بثبوت الحق عليه، وقيل ليس بإقرار: لان التوكيل بالابراء ليس بإبراء، ومحل الخلاف: إذا قال وكلتك لتقر عني لفلان بكذا، فلو قال أقر عني بألف له علي كان إقرار قطعا، ولو قال له أقر علي بألف، لم يكن إقرارا قطعا: صرح به صاحب التعجيز اه.\rشرح الروض.\rوقوله فلو قال أقر عني بألف له علي: أي لو جمع بين عني وعلي، كان إقرار قطعا، وقوله: ولو قال أقر علي بألف: أي ولو اقتصر على علي، لم يكن إقرارا قطعا، وخالف بعضهم في هذه، فقال إنه يكون مقرا، لانها أولى من عني.\rوفي البجيرمي: والحاصل أنه إذا أتى بعلي وعني، يكون إقرارا قطعا.\rوإن حذفهما، لا يكون إقرارا قطعا، وإن أتى بأحدهما،\rيكون إقرارا، على الاصح، كما يؤخذ من كلام ح ل، وعلى كلام ق ل وع ش وز ي: لا يكون مقرا قطعا إذا أتى بعلي.\rاه.\r(قوله: ولا في يمين) عطف على في كل عقد أيضا: أي لا تصح الوكالة في يمين (قوله: لان القصد بها) أي","part":3,"page":102},{"id":834,"text":"باليمين، وهو علة لعدم صحة الوكالة في اليمين (قوله: فأشبهت العبادة) أي فأشبهت اليمين العبادة: أي في كون القصد تعظيم الله تعالى (قوله: ومثلها النذر الخ) أي ومثل اليمين في عدم صحة الوكالة، النذر، وتعليق العتق، والطلاق بصفة، فلا يصح أن يقول وكلتك في أن تنذر عني، أو تعلق عتق عبدي، أو طلاق زوجتي بصفة، إلحاقا لها باليمين.\rونقل المتولي في التعليق أوجها: ثالثها إنه إن كان التعليق بقطعي، كطلوع الشمس، صح، وإلا فلا، فإنه يمين، لانه حينئذ يتعلق به حث أو منع أو تحقق خبر، واختاره السبكي، أفاده في شرح الروض (قوله: ولا في شهادة) أي ولا يصح التوكيل فيها، (وقوله: إلحاقا لها بالعبادة) أي إلحاقا للشهادة بالعبادة.\rوانظر وجه الالحاق.\rوعبارة المغني: لانا احتطنا، ولم نقم غير لفظها مقامها، فألحقت بالعبادة، ولان الحكم فيها منوط بالشاهد، وهو غير حاصل للوكيل.\rاه.\r(قوله: والشهادة على الشهادة الخ) هذا جواب عما يقال: كيف لا يصح التوكيل بالشهادة، مع أن الشهادة على الشهادة جائزة بالاتفاق.\rوحاصل الجواب أنها ليست توكيلا، بل هي تحمل عن الشاهد.\rوعبارة المغني: فإن قيل: الشهادة على الشهادة باسترعاء ونحوه جائزة كما سيأتي، فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن ذلك ليس توكيلا، كما صرح به القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، بل شهادة على شهادة، لان الحاجة الخ.\rاه.\rوقوله باسترعاء أي طلب من الشاهد، بأن يقول له أنا شاهد بكذا، وأشهدك، أو اشهد على شهادتي به.\rوقوله ونحوه: أي نحو الاسترعاء، كالسماع، بأن يسمعه يشهد عند حاكم إلى آخر ما سيأتي في باب الشهادة (قوله: المتحمل عنه.\r) أي المؤدي عنه، وهو بصيغة اسم المفعول، (وقوله: كحاكم أدى عنه) أي جعلته بمنزلة حاكم أدى عنه حكمه عند حاكم آخر، بأن حكم حاكم على غائب، وأنهى حكمه إلى حاكم بلد الغائب، فهذا الذي أدى حكم الحاكم عند الحاكم الآخر، ليس بوكيل عنه، وإنما هو مؤد، ورسول، وكذلك المتحمل للشهادة: ليس بوكيل، وإنما هو مؤد لشهادة الشاهد (قوله: ولا في عبادة) أي لا يصح التوكيل فيها، وإن لم تتوقف على نية.\rوذلك لان مباشرها: مقصود بعينه، اختيارا من الله تعالى، ولا فرق بين أن تكون العبادة فرضا أو نفلا، كصلاة، وصوم، واعتكاف، فليس له أن يترك الصلاة ويوكل غيره ليصلي عنه، أو يصلي منفردا ويوكل غيره ليصليها جماعة له، ويكون ثوابها له.\rوكذا البقية.\rأما القيام بالوظائف، كمن\rعليه إمامة مسجد، أو تدريس، فينيب غيره، حيث كان النائب مثله، أو أكمل منه، أفاده الشرقاوي (قوله: إلا في حج وعمرة) أي فيصح التوكل فيهما، ولا بد أن يكون الموكل معضوبا أو وصيا عن ميت، ويندرج فيهما، توابعهما، كركعة الطواف، فيصح التوكيل فيهما، تبعا لهما، بخلاف ما لو أفردهما بالتوكيل: فلا يصح.\rوالحاصل أن العبادة على ثلاثة أقسام: إما أن تكون بدنية محضة، فيمتنع التوكيل فيها، إلا ركعتي الطواف تبعا.\rوإما أن تكون مالية محضة، فيجوز التوكيل فيها مطلقا، وإما أن تكون مالية غير محضة، كنسك، فيجوز التوكيل فيها بالشرط المار (قوله: وذبح نحو أضحية) أي فله أن يوكل في ذلك.\rوهناك أشياء أخر مستثناة يجوز التوكيل فيها، فلتراجع (قوله: لا تصح الوكالة الخ) شروع في بيان الصيغة (قوله: وهو ما يشعر الخ) أي الايجاب لفظ يشعر الخ.\rومثل اللفظ: كتابة، أو إشارة أخرس مفهمة، (وقوله: الذي يصح مباشرته الموكل فيه) هذا شرط للموكل، كما تقدم، (وقوله: في التصرف) متعلق برضا، أي يشعر برضا الموكل في تصرف الوكيل في الموكل فيه (قوله: قال السبكي الخ) عبارة التحفة قبل ذلك: وخرج بكاف الخطاب، ومثلها وكلت فلانا، ما لو قال وكلت كل من أراد بيع داري مثلا، فلا يصح، ولا ينفذ","part":3,"page":103},{"id":835,"text":"تصرف أحد فيها بهذا الاذن، لفساده، نعم: بحث السبكي صحة ذلك فيما لا يتعلق بعين الوكيل فيه غرض، كوكلت كل من أراد في إعتاق عبدي هذا، أو تزويج أمتي هذه.\rقال: ويؤخذ من هذا قول من لا ولي لها، إلى آخر ما ذكره الشارح (قوله: قال الاذرعي: وهذا إن صح الخ) كتب العلامة الرشيدي ما نصه: (قوله: وهذا إن صح) أي ما ذكر من تزويج الامة، وعبارته، أي الاذرعي، في قوته نصها: وما ذكره، يعني السبكي، في تزويج الامة، إن صح، ينبغي أن يكون فيما إذا عين الزوج ولم يفوض إلا صيغة العقد، ثم قال.\rوسئل ابن الصلاح عمن أذنت أن يزوجها العاقد في البلد من زوج معين بكذا، فهل لكل أحد عاقد بالبلد تزويجها ؟ فأجاب إن اقترن بإذنها قرينة تقتضي التعيين، بأن سبق إذنها قريبا ذكر عاقد معين، أو كانت تعتقد أن ليس بالبلد غير واحد، فإن إذنها حينئذ تختص، ولا يعم.\rوإن لم يوجد شئ من هذا القبيل، فذكرها العاقد محمول على مسمى العاقد على الاطلاق، وحينئذ: لكل عاقد بالبلد تزويجها.\rهذا مقتضى الفقه في هذا.\rاه.\r(قوله: وبنحو ذلك) أي وبمثل ما ذكره السبكي أفتى ابن الصلاح، وقد علمت إفتاءه في عبارة الرشيدي، فلا تغفل (قوله: ولا يشترط في الوكالة\rالقبول لفظا) أي لانها إباحة ورفع حجر، كإباحة الطعام، فلا يتعين فيها القبول لفظا.\rنعم: لو كان لانسان عين معارة، أو مؤجرة، أو مغصوبة فوهبها لآخر فقبلها، وأذن له في قبضها، ثم إن الموهوب له ولك في قبضها المستعير، أو المستأجر، أو الغاصب، اشترط قبوله لفظا، ولا يكتفي بالفعل، وهو الامساك، لانه استدامه لما سبق، فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه عن الغير.\rاه.\rشرح الروض (قوله: لكن يشترط) أي في الوكالة.\r(وقوله: عدم الرد) أي بأن يرضى ويمتثل، فإن رد، لم تصح الوكالة.\rوإلا صحت (قوله: ولو تصرف) أي فضولي.\rوعبارة التحفة: ولا يشترط هنا فور ولا مجلس.\rومن ثم لو تصرف غير عالم الخ.\rاه.\r(قوله: صح) أي تصرفه، أي لان العبرة في العقود بما في نفس الامر (قوله: كمن باع الخ) الكاف للتنظير في صحة البيع المذكور (قوله: ولا يصح تعليق الوكالة بشرط) أي صفة أو وقت، والظاهر أن المراد بالتعليق: ما كان بالادوات وبغيرها، بدليل أمثلته الآتية (قوله: فلو تصرف) أي الوكيل (قوله: كأن وكله بطلاق الخ) أي كأن قال له وكلتك في طلاق زوجتي التي سأنكحها، أو في بيع عبدي الذي سأملكه، ففيما ذكر، تعليق الوكالة بصفة، أعني النكاح والملك، وذلك لانه في قوة قوله إن نكحت فلانة، فأنت وكيل في طلاقها، أو إن ملكت فلانا، فأنت وكيل في بيعه (قوله: أو بتزويج بنته إذا طلقت) قد تقدم عن ابن العماد ما فيه، فلا تغفل (قوله: نفذ) أي التصرف المذكور، وهو جواب لو (قوله: عملا بعموم الاذن) أي الذي تضمنته الوكالة، فهي، وإن كانت فاسدة بخصوصها، لا يفسد الاذن بعمومه، لانه بفساد الخاص، لا يفسد العام، وإنما كان الاذن أعم من الوكالة: لان باب الاذن أوسع من باب الوكالة، وعبارة الروض: ولو علقها بشرط: فسدت، ونفذ تصرف صادف الاذن.\rقال في شرحه: وكذا حيث فسدت الوكالة، إلا أن يكون الاذن فاسدا.\rكقوله وكلت من أراد بيع داري - فلا ينفذ التصرف قاله الزركشي اه.\r(قوله: وإن قلنا بفساد الوكالة الخ) هذا بيان لما يترتب على الوكالة الفاسدة، وهو سقوط الجعل المسمى إن كان، وتجب أجرة","part":3,"page":104},{"id":836,"text":"المثل، كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق المسمى، ويوجب مهر المثل، بخلاف الوكالة الصحيحة، فإنه يستقر فيها الجعل المسمى إن كان.\rوالحاصل الوكالة الصحيحة والفاسدة يستويان: بالنسبة لنفوذ التصرف، ويتغايران، بالنسبة للجعل المسمى، فيسقط في الفاسدة، ويستقر في الصحيحة.\rتنبيه قال في المغني: هل يجوز الاقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة ؟ قال ابن الرفعة: لا يجوز، لكن استبعده\rابن الصلاح، وهذا هو الظاهر، لان هذا ليس من تعاطي العقود الفاسدة، لانه يقدم على عقد صحيح.\rاه.\r(قوله: إن كان) أي وجد الجعل.\r(وقوله: ووجوب) معطوف على سقوط (قوله: وصح تعليق التصرف فقط) أي دون الوكالة، إنها منجزة، والمعلق التصرف، كوكلتك في كذا، وإذا جاء رمضان فبعه، (قوله: وتأقيتها) أي وصح تأقيتها، أي الوكالة (قوله: إلى شهر رمضان) متعلق بوكلتك، وحينئذ إذا دخل الشهر المذكور، ينعزل (قوله: أن يكون الموكل فيه) يقرأ بصيغة المجهول، ونائب الفاعل: الجار والمجرور (قوله: معلوما للوكيل ولو بوجه) أي بحيث يقل معه غرر في الموكل فيه: بأن يذكر من أوصافه ما لا بد منه في تمييزه، فيجب في توكيله في شراء عبد، بيان نوعه، كتركي، وهندي، وبيان صفته، كرومي، ونوبي، إن احتيج إلى ذلك، بأن اختلفت أصناف ذلك النوع اختلافا ظاهرا، وفي شراء دار: بيان محله، أي حارة وسكة، ثم محل بيان ما ذكر، إذا لم يقصد به التجارة، وإلا فلا يجب بيان شئ من ذلك، بل يكتفي: اشتر بهذا ما شئت من العروض، أو ما رأيته مصلحة (قوله: كوكلتك الخ) تمثيل لما هو معلوم من وجه، مجهول من وجه آخر، فالوجه الذي هو معلوم منه في الوكالة في بيع جميع الاموال خصوص كونه مالا، والوجه المجهول منه أنواع المال، والوجه المعلوم في عتق الارقاء خصوص كونه عتقا، وجهة الجهل عدم العلم بالعدد وكونها ذكورا أو إناثا.\rاه.\rبجيرمي (قوله: وإن لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة) أي من بعض الوجوه: ككون الوكيل والموكل لم يعرفا نوعها وصنفها وعددها، وكون الارقاء ذكورا أو إناثا، وبه يندفع ما يتراءى من التنافي في كلامه، حيث اشترط أولا العلم، ثم ذكر ما يفيد علم الاشتراط، وحاصل الدفع، أن الشرط: العلم، ولو من بعض الوجوه، وهذا لا ينافي أنه لا يضر الجهل من بعض آخر (قوله: لقلة الغرر) تعليل لمحذوف: أي فإنه يصح التوكل فيما كر، لقلة الغرر فيه (قوله: بخلاف بع هذا أو ذاك) أي فإنه لا يصح، وذلك لكثرة الغرر فيه (قوله: وفارق أحد عبيدي) أي فارق قوله المذكور: ما إذا قال بع أحد عبيدي، أي فإنه يصح (قوله: بأن الاحد الخ) متعلق بفارق.\r(وقوله: صادق على كل) أي على كل عبد أي فالعقد وجد موردا يتأثر به، بخلافه في الاول، فإنه لم يجد ذلك، لان أو، للابهام، فلذلك لم يصح فيه، وصح في الثاني.\rوعبارة شرح الروض.\rوفرق بينهما بأن العقد لم يجد في الاول موردا يتأثر به، لان أو: للابهام، بخلاف الثاني، فإنه صادق على كل عبد.\rاه.\r(قوله: بخلاف بع بعض مالي) أي فإنه لا يصح: أي لكثرة الغرر فيه، لكون الموكل فيه شديد الابهام (قوله: نعم، يصح بع، أو هب منه ما شئت) فرق في شرح الروض بين هذه الصورة - حيث صح التوكيل فيها، وبين الصورة المارة قيله، حيث لم يصح فيها، بأن الموكل فيه فيها مبهم، ولانه نكرة، لا عموم فيه ولا خصوص، بخلافه في هذه الصورة، فإنه\rمعرفة عامة مخصوصة، وحيث صح فيها، فإنما يصح التصرف في البعض، دون الجميع، لان من، للتبعيض (قوله: وتبطل) أي الوكالة (وقوله: في المجهول) أي من كل وجه، بدليل ما قبله.\rوكان الاولى زيادته (قوله: لكثرة الغرر فيه)","part":3,"page":105},{"id":837,"text":"قال في التحفة: إذ يدخل فيه ما لا يسمح الموكل ببعضه، كطلاق زوجاته، والتصدق بأمواله (قوله: وباع الخ) شروع فيما يجب على الوكيل وما يمتنع عليه في الوكالة المطلقة والمقيدة بعد صحتها (قوله: كالشريك) الكاف للتنظير (قوله: صح مباشرته الخ) الجملة صفة لوكيل، ولا حاجة إليه، لانه قد علم من قوله، في صدر الباب، تصح وكالة شخص متمكن لنفسه الخ (قوله: بثمن مثل فأكثر) متعلق بباع: أي باع بثمن مثل فأكثر، وهو قيد أول، وسيذكر محترزه.\r(وقوله: حالا) قيد ثان.\rوسيذكر محترزه أيضا (قوله: فلا يبيع نسيئة) أي بأجل، ولو بأكثر من ثمن المثل، لان المعتاد، غالبا، الحلول مع الخطر في النسيئة.\rاه.\rنهاية.\rقال ع ش: ويظهر أنه لو وكله وقت نهب: جاز له البيع نسيئة، إذا حفظ عن النهب.\rوكذا لو وكله وقت الامن، ثم عرض النهب لان القرينة قاضية قطعا برضاه.\rالخ.\rاه.\r(قوله: ولا بغير نقد البلد) هذا محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو بنقد البلد والمراد بنقد البلد: ما يتعامل به أهلها غالبا، نقدا كان أو عرضا، الدلالة القرينة العرفية عليه، فإن تعدد لزمه بالاغلب، فإن تساويا، فبالانفع، وإلا تخير، أو باع بهما.\rوالمراد بالبلد: ما وقع فيه البيع بالاذن، لدلالة القرينة العرفية عليه، فإن سافر بما وكل في بيعه لبلد بلا إذن، لم يجز له بيعه إلا بنقد البلد المأذون فيها (قوله: ولا بغبن فاحش) محترز قوله بثمن مثل: أي لا يبيع بدونه إذا كان بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل، أي يغتفر في الغالب، أما إذا كان لا بغبن فاحش، جاز البيع به (قوله: بأن لا يحتمل) تصوير للغبن الفاحش (قوله: فبيع ما يساوي عشرة بتسعة) أي من الدراهم.\rأو الانصاف، لا من الدنانير، (وقوله: محتمل) أي مغتفر، وينبغي أن يكون المراد حيث لا راغب بتمام القيمة أو أكثر، وإلا فلا يصح، أخذا مما سيأتي.\rفيما لو عين له الثمن أنه لا يجوز له الاقتصار على ما عينه إذا وجد راغبا كما سيأتي، وقد يفرق سم على منهج.\rأقول: وقد يتوقف في الفرق بأن الوكيل يجب عليه رعاية المصلحة، وهي منتفية فيما لو باع بالغبن اليسير مع وجود من يأخذ بكامل القيمة.\rاه.\rع ش (قوله: وبثمانية غير محتمل) أي وبيع ما يساوي عشرة بثمانية غير محتمل.\rوالصواب، الرجوع في ذلك إلى العرف المطرد، كما في التحفة، والنهاية، وعبارتها: قال ابن أبي الدم: العشرة إن سومح بها في المائة يتسامح بالمائة في الالف، فالصواب: الرجوع للعرف، ويوافقه قولهما عن الروياني: إنه يختلف\rبأجناس الاموال، لكن قوله في البحر، إن اليسير يختلف باختلاف الاموال، فربع العشر كثير في النقد والطعام، ونصفه يسير في الجواهر والرقيق ونحوهما، محل نظر، وهو محمول على عرف زمنه، إذ الاوجه: اعتبار العرف المطرد في كل ناحية بما يتسامح به فيها.\rاه.\r(قوله: ومتى خالف) أي الوكيل، وقوله شيئا مما ذكر، أي من كونه حالا، وبنقد البلد، وبثمن المثل، ومخالفته لذلك، بأن باع مؤجلا، أو بغير نقد البلد، أو بغير ثمن المثل، (وقوله: فسد تصرفه) أي بيعه المذكور، لفقد الشروط المعتبرة فيه (قوله: وضمن) أي الوكيل، لتعديه بتسليمه له ببيع فاسد والقيمة المغرومة للحيلولة، لا للفيصولة.\r(وقوله: قيمته) أي أقصى قيمه.\r(وقوله: يوم التسليم) أي تسليم الموكل للمشتري (قوله: ولو مثليا) غاية لضمانه القيمة، وهي للرد على من يفصل بين المتقوم والمثلي (قوله: إن أقبض) أي الوكيل، وهو قيد لتضمينه القيمة، فإن لم يقبضه: فلا ضمان، كما هو ظاهر (قوله: فإن بقي) أي المبيع عند المشتري، وقوله استرده، أي الوكيل من المشتري.\rقال ع ش: ولا يزول الضمان بالاسترداد، بل إما بالبيع الثاني، أو استئمان من المالك.\rاه.\r(قوله: وله) أي للوكيل، (وقوله: حينئذ) أين حين إذ استرده، (وقوله: بيعه) أي ثانيا، (وقوله: بالاذن السابق) أي فلا يحتاج إلى تجديد الاذن (قوله: ولا يضمنه) أي الثمن لو تلف، فيده عليه يد أمانة.\rوعبارة شرح المنهج: ولا يضمن ثمنه.\rوكتب البجيرمي: أي فيما إذا باعه بالاذن السابق.\rاه.\r(قوله: وإن تلف) أي المبيع عند المشتري وهو مقابل قوله فإن بقي","part":3,"page":106},{"id":838,"text":"(قوله: بدله) أي بدل المبيع التالف.\rوالمراد به: البدل الشرعي من مثل أو قيمة، وهذا بالنسبة للوكيل.\rوأما المشتري: فيضمن المثل إن كان مثليا، وأقصى القيم إن كان متقوما، لانه مقبوض بعقد فاسد.\rاه.\rبجيرمي (قوله: والقرار عليه) أي على المشتري، لانه قبضه بعقد فاسد (قوله: وهذا كله) أي ما ذكر: من اشتراط كون البيع بثمن مثل حال، وبنقد البلد إذا أطلق الموكل الوكالة في البيع (قوله: بأن لم يقيد الخ) تصوير للاطلاق المذكور (قوله: وإن قيد بشئ) المناسب: فإن قيد، بفاء التفريع، وقوله: اتبع، أي ما قيد به الموكل، فلو قيد بثمن، تعين، ولو وكله ليبيع مؤجله، صح.\rثم إن أطلق الاجل، حمل على عرف في المبيع بين الناس، فإن لم يكن عرف، راعى الانقع للموكل في قدر الاجل.\rويشترط الاشهاد في هذه الحالة، وإن قدر الاجل، اتبع الوكيل ما قدره الموكل، فإن باع بحال أو نقص عن الاجل الذي قدره، كأن باع إلى شهر ما، قال له الموكل بعه إلى شهرين، صح البيع، إن لم ينهه الموكل، ولم يكن عليه فيه ضرر، كنقص ثمن، أو مؤنة حفظ، ولم يعين المشتري، وإلا فلا يصح، لظهور قصد المحاباة (قوله: فرع) هو\rمشتمل على مسائل أربع، فمن ثم عبر غيره بفروع، وهو الاولى، والغرض منه، تقييد قوله وباع كالشريك وكيل بثمن مثل الخ، أي محل كونه كالشريك، وأنه لا يبيع إلا بالقيد المتقدمة إن لم يأت بصيغة من هذه الصيغ الآتية في الفرع، فإن أتى بها، عمل بمقتضاها (قوله: لو قال) أي الموكل (قوله: فله بيعه بغبن فاحش) أي لان كم للعدد، فيشمل القليل والكثير (قوله: أو بما شئت) أي أو قال له بعه بما شئت (قوله: فله بيعه بغير نقد البلد) أي لان ما يصدق بالعرض والنقد (قوله: أو بكيف شئت) أي أو قال له: بعه بكيف شئت.\r(وقوله: فله بيعه بنسيئة) أي لان كيف، للاحوال، فيشمل الحال والمؤجل (قوله: أو بما عز وهان) أي أو قال بعه بما عز وهان.\rقال في المصباح: عز الرجل، عزا بالكسر، وعزازة، بالفتح، قوي، وفيه أيضا: هان يهون هونا، بالضم، وهوانا، ذل وحقر.\rاه.\rإذا علمت ذلك، فالمراد بهما هنا، الكثرة والقلة علي سبيل المجاز المرسل من ذكر المسبب وإرادة السبب في الاول، وذلك لان القوة، سببها الكثرة غالبا، وبالعكس في الثاني.\rوذلك لان الحقارة: سببها القلة غالبا (قوله: فله بيعه بعرض وغبن) أي لان ما تصدق بالنقد والعرض، كما علمت، ولما اقترنت بعز وهان، صدقت أيضا بالقليل والكثير (قوله: ولا يبيع الوكيل لنفسه) أي على نفسه.\r(وقوله: وموليه) أي ولا على موليه من صغير ومجنون وسفيه، وإنما منع من بيعه له، لئلا يلزم تولي الطرفين.\rوقولهم يجوز للاب تولي ذلك، هو في معاملته لنفسه مع موليه، وهنا ليس كذلك، لان المعاملة لغيره.\rوفي البجيرمي، وإنما جاز تولي الجد تزويج بنت ابنه، ابن ابنه الآخر، لان الولاية له أصالة من الشرع (قوله: وإن أذن) أي الموكل (وقوله: له) أي للوكيل.\r(وقوله: في ذلك) أي في البيع لنفسه أو موليه (قوله: خلافا لابن الرفعة) أي في تجويزه البيع لنفسه وموليه.\rقال في التحفة: وقوله اتحاد الطرفين عند انتفاء التهمة جائز: بعيد من كلامهم، لان علة منع الاتحاد: ليست التهمة، بل عدم انتظام الايجاب والقبول من شخص واحد.\rاه.\rوكتب السيد عمر البصري ما نصه، (قوله: خلافا لابن الرفعة الخ) كلام ابن الرفعة وجيه جدا، من حيث المعنى، لكن ترجيحهم منع توكيله للهبة من نفسه، يرده من حيث النقل.\rاه.\r(قوله: لامتناع اتحاد الخ) علة لعدم صحة البيع المذكور.\r(وقوله: وإن انتفت التهمة) الغاية للرد (قوله: بخلاف أبيه","part":3,"page":107},{"id":839,"text":"وولده الرشيد) أي بخلاف بيع الوكيل لابيه، ومثله سائر أصوله، وولده الرشيد، ومثله سائر فروعه المستقلين، فإنه يصح، وذلك لانتفاء اتحاد الموجب والقابل، وقيل لا يصح، لانه متهم بالميل إليهم (قوله: ولا يصح البيع الخ) الاولى تقديم هذا على قوله: ومتى خالف شيئا الخ، فتنبه (قوله: لا يتغابن بمثلها) في ع ش ما نصه: قوله وثم راغب، أي ولو\rبما لا يتغابن به، أخذا من إطلاقه.\rوفي شرح الروض، التقييد بما لا يتغابن بمثله.\rقال سم على منهج، بعد نقله ذلك عن شرح الروض، وهو يفهم الصحة، إذا وجد الراغب بالذي يتغابن بمثله.\rوفيه نظر.\rاه.\r(أقول) وقد يقال العرف في مثله جار بالمسامحة، وعدم الفسخ للزيادة اليسيرة.\rاه (قوله: إن وثق) أي الوكيل (وقوله: به) أي بذلك الراغب (قوله: ولم يكن) أي ذلك الراغب مماطلا: أي في دفع الثمن (قوله: أي هو كله أو أكثره) في بعض نسخ الخط إسقاط أي، وفي بعضها إسقاط هو، وهو أولى من إثباتهما معا، كما في النسخ التي بأيدينا (قوله: ولو للمشتري) أي ولو كان الخيار للمشتري وحده وفي ع ش، نقلا عن الزيادي، تقييد الخيار بكونه للبائع، أو لهما، قال: فإن كان للمشتري: امتنع، أي الفسخ، اه.\rوفي سم: ما يؤيده، ونص عبارته، قوله: أو حدث في زمن الخيار، عبارته في شرح الارشاد هنا، خيار المجلس، أو خيار الشرط، ولو للمشتري وحده.\rاه.\rوفيما ذكره من المبالغة نظر لا يخفى اه.\rووجهه أنه إذا كان الخيار للمشتري وحده، يمتنع الفسخ، للزوم البيع من جهة البائع (قوله: ولم يرض) أي المشتري، (وقوله: بالزيادة)، أي بتسليمها (قوله: فسخ الوكيل العقد) جواب فإن وجد (قوله: بالبيع للراغب) الباء بمعنى اللام التعليلية: أي لاجل أن يبيعه على الراغب للشراء بالزيادة (قوله: وإلا انفسخ) أي وإن لم يفسخ الوكيل، انفسخ العقد بنفسه، لكن بشرط أن يكون باذل الزيادة باقيا على رغبته (قوله: ولا يسلم الوكيل) أي لا ينبغي له ذلك إلا إن قبض الثمن، بدليل صحة العقد المستلزمة للحل غالبا، وإن كان مقتضى ما في شرح الارشاد أنه يحرم عليه ذلك ولا يحل قبل القبض، وعبارته بعد كلام، فإن عكس، أي سلم قبل القبض، أثم، وغرم، أي للحيلولة، قيمة المبيع، ولو مثليا.\rاه.\rوفي البجيرمي على شرح المنهج ما يؤيد ما قلناه، وعبارته: وله تسليم المبيع أو لا، ويصح البيع، وإن كان يضمن.\rاه.\r(وقوله: بحال) أي بثمن حال، فإن كان مؤجلا، فله فيه تسليم المبيع، لكن ليس له قبضه إذا حل، إلا بإذن جديد، أو قامت قرينة عليه، (وقوله: المبيع)، مفعول يسلم (قوله: وإلا ضمن) أي وإلا يسلم بعد القبض، بأن سلم قبله، ضمن للموكل قيمته، أي وقت التسليم، وهي للحيلولة، فإذ أغرمها ثم قبض الثمن: دفعه إلى الموكل، واسترد ما غرم (قوله: وليس له: أي للوكيل الخ) أي لا ينبغي له ذلك، فلا ينافي حينئذ صحة شرائه في غالب الاقسام الآتية (قوله: لاقتضاء الاطلاق عرقا السليم) يشعر بأن الكلام في الوكالة المطلقة، وهو كذلك، ويؤيده الاستثناء الآتي قريبا (قوله: ووقع الشراء له) أي وإذا اشترى الوكيل المعيب، وقع الشراء له (قوله: إن علم العيب) سيأتي محترزه (قوله: واشتراه) أي اشترى الوكيل المعيب (قوله: بثمن في الذمة) أي في ذمته واحترز به عما إذا اشتراه بعين مال\rالموكل، وكان عالما بالعيب، فإنه لا يقع لواحد منهما، ويحرم لتعاطيه عقدا فاسدا، وسيذكره في كلامه (قوله: وإن ساوى المبيع الثمن) أي وقع له، وإن ساوى المبيع الذي اشتراه الثمن، فهو غاية لوقوعه له (قوله: إلا إذا عينه) أي المعيب الموكل، وهو مرتبط بكلام المصنف، أي أنه إذا اشترى المعيب، يقع له، إلا إذا عينه الموكل له عالما بحاله،","part":3,"page":108},{"id":840,"text":"فإنه يقع للموكل (قوله: كما إذا اشتراه الخ) أي كما يقع للموكل أيضا إذا اشتراه الوكيل بثمن في ذمته، أو بعين مال الموكل مع جهله بعيبه في الصورتين (قوله: وعلم مما مر الخ) لا يخفى ما في عبارته، فكان الاولى والاخصر أن يقول: وعلم مما مر أنه حيث لم يقع للوكيل ولا للموكل يبطل الشراء، وذلك لانه ذكر لوقوعه للوكيل صورة، وهي ما إذا اشتراه بثمن في الذمة وعلم بالعيب، وذكر لوقوعه للموكل ثلاثا: وهي ما إذا عين المبيع وعلم بعيبه، وما إذا اشتراه الوكيل بثمن في الذمة وكان جاهلا بالعيب، وما إذا اشتراه بعين مال الموكل وكان كذلك، فيعلم من هذا أنه حيث لم يقع لا لهذا ولا لهذا، بأن فقدت القيود، يبطل الشراء فتأمل.\r(وقوله: أنه حيث لم يقع للموكل)، أي بأن كان الوكيل عالما بالعيب، (وقوله: فإن كان الثمن عين ماله)، أي الموكل، (وقوله: وإلا)، أي وإن لم يكن عين ماله، بل في الذمة ووقع للوكيل (قوله: ويجوز لعامل القراض شراؤه) أي المعيب (قوله: لان القصد ثم) أي في القراض الربح (قوله: وقضيته) أي التعليل المذكور، (وقوله: أنه لو كان القصد هنا)، أي في الوكالة الربح، وذلك بأن وكله في التصرف في أمواله بالبيع والشراء، وقوله جاز، أي شراء المعيب (قوله: وهو) أي ما ذكر من كون مقتضى التعليل الجواز هنا أيضا.\r(وقوله: كذلك) أي مسلم.\rوفي شرح الروض، وبه جزم الاذرعي وغيره اه (قوله: ولكل الخ) أما الموكل، فلانه المالك، والضرر لاحق به، وأما الوكيل فلانه لو لم يكن له رد فربما لا يرضى به الموكل، فتعذر الرد، لانه فوري، ويقع الشراء له، فيتضرر به.\rوفي التحفة: نعم، شرط رده، أي الموكل، على البائع أن يسميه الوكيل في العقد، أو ينويه، ويصدقه البائع، وإلا رده على الوكيل.\rاه (قوله: في صورة الجهل) أي في صورة ما إذا اشتراه جاهلا بعيبه (قوله: لا لوكيل) أي لا رد لوكيل إن رضي به، أي بالمعيب الموكل (قوله: ولو دفع موكله إليه) أي إلى الوكيل (قوله: وأمره بتسليمه) أي المال المدفوع (قوله: فمتبرع) أي بالثمن، ولا رجوع للوكيل عليه، ويلزمه رد ما أخذه من الموكل إليه.\rوهذا يقع كثيرا، أي يدفع شخص لآخر دراهم يشتري بها له شيئا، فيدفع من ماله غيرها.\rاه بجيرمي (قوله: حتى ولو تعذر الخ) أي حتى أنه يكون متبرعا، ولا يرجع، ولو تعذر دفع مال الموكل ثمنا، بسبب غيبه مفتاح الصندوق الذي فيه مال الموكل (قوله: إذ\rيمكنه الخ) تعليل لكونه يكون متبرعا بماله الذي دفعه: أي وإنما يكون متبرعا بذلك لانه يمكنه أن يشهد على أنه أدى عنه من ماله ليرجع عليه (قوله: أو إخبار الحاكم) بالرفع عطف على إشهاد، (وقوله: بذلك) أي بأنه أدى عنه ليرجع عليه (قوله: فإن لم يدفع) أي الموكل.\r(وقوله: له) للوكيل، (وقوله: أو لم يأمره بالتسليم فيه) أي أو دفع له شيئا لكن لم يأمره بتسليمه في الثمن (قوله: رجع) أي الوكيل على موكله بالمال الذي دفعه ثمنا (قوله: للقرينة الخ) أي وهي توكيله بشراء شئ ولم يدفع له شيئا، أو دفع لكن لم يصرح له أن يدفعه في الثمن، وفي كون هذه الاخيرة قرينة دالة على إذنه في التسليم عنه من ماله نظر، إذ ما دفعه إليه إلا ليسلم في الثمن.\rفتأمل (قوله: ولا له توكيل الخ) أي ولا يصح للوكيل أن يوكل في الشئ الذي يمكنه أن يتصرف فيه بنفسه من غير إذن من الموكل (قوله: لانه) أي الموكل لم يرض بغيره أي بتصرف غيره، وهو تعليل لعدم صحة توكيل الوكيل (قوله: نعم الخ) استدراك على عدم صحة توكيل الوكيل مما يتأتى منه","part":3,"page":109},{"id":841,"text":"(قوله: لم يضمن كما قاله الجوري) هذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى في النهاية على خلافه، وعبارتها: وشمل كلامه، ما لو أراد إرسال ما وكل في قبضه من دين مع بعض عياله، فيضمن إن فعله، خلافا للجوري.\rاه.\rلكن قيد الاذرعي عدم الضمان، بما إذا كان المرسل معه أهلا للتسليم، بأن يكون رشيدا (قوله: قال شيخنا الخ) عبارته، وكأن وجه اغتفار ذلك في عياله، والذي يظهر، أن المراد بهم أولاده، ومماليكه وزوجاته اعتياد استنابتهم في مثل ذلك، بخلاف غيرهم.\rاه.\r(وقوله: أولاده ومماليكه وزوجاته) قال ع ش، وينبغي أن يلحق بمن ذكر، خدمته بإجارة ونحوها.\rاه (قوله: ومثله إرسال) أي ومثل إرسال ما قبضه من الدين، إرسال ما اشتراه لموكله، فلا يضمنه لو تلف (قوله: ما لم يتأت منه) فاعل خرج، أي خرج الموكل فيه الذي لا يتأتى للوكيل التصرف فيه بنفسه (قوله: لكونه الخ) علة لعدم التأتي منه (قوله: فله التوكيل) أي فللوكيل أن يوكل فيما لا يتأتى منه (قوله: لا عن نفسه) فإن وكل عنها، بطل على الاصح، أو أطلق، وقع عن موكله.\rشوبري.\rاه.\rبجيرمي (قوله: وقضية التعليل المذكور) التعليل الذي يعنيه ساقط من عبارته، كما يعلم من عبارة التحفة، ونصها، وإن لم يتأت ما وكل فيه منه، لكونه لا يحسنه أو لا يليق به، فله التوكيل عن موكله، لان التفويض لمثله، إنما يقصد به الاستنابة، ومن ثم لو جهل الموكل حاله، أو اعتقد خلاف حاله، امتنع التوكيل.\rاه.\rفقول الشارح وقضية التعليل، يعني به قوله لان التفويض الخ، وإنما كان مقتضى التعليل ما ذكره، لانه يشعر بعلم الموكل بحاله.\rفتدبر.\r(وقوله: امتناع التوكيل) أي توكيل الوكيل، (وقوله: عند جهل الموكل بحاله) وهو أنه\rلا يتأتى منه مباشرة الموكل فيه بنفسه بأن كان معتقدا أنه يتأتى منه ذلك (قوله: ولو طرأ له) أي للوكيل، (وقوله: لم يجز له أن يوكل) أي من غير إذن موكله، قال ع ش: وذلك لما تقدم من أن الموكل لم يرض بتصرف غيره، لكن قضية قوله: ثم ولا ضرورة كالمودع الخ أنه لو دعت الضرورة إلى التوكيل عند طرو ما ذكر، كأن خيف تلفه لو لم يبع، ولم يتيسر الرفع فيه إلى قاض، ولا إعلام الموكل، جاز له التوكيل، بل قد يقال بوجوبه، وهو ظاهر.\rوبقي عكسه، وهو ما لو وكل عاجزا ثم قدر، هل له المباشرة بنفسه أم لا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب الثاني، أخذا من قول الشارح المار، كابن حجر، لان التفويض لمثله إنما يقصد به الاستنابة، لكن عبارة شرح المنهج، لان التفويض لمثل هذا لا يقصد منه عينه.\rاه.\rومقتضاها أنه إنما قصد حصول الموكل فيه من جهة الوكيل، فيتخير بين المباشرة بنفسه والتفويض إلى غيره.\rاه (قوله: وإذا وكل الخ) المناسب أن يقول عطفا على قوله فيما يتأتى منه، وبلا إذن من الموكل: ما إذا أذن له الموكل في التوكيل، فإنه يجوز منه، ثم يقول: وإذا وكل الخ.\r(قوله: فالثاني) أي الوكيل الثاني.\r(وقوله: وكيل الموكل) أي لا وكيل الوكيل الاول (قوله: فلا يعزله الوكيل) أي لان الموكل أذن له في التوكيل - لا في العزل -.\r(قوله: فإن قال الموكل) أي لوكيله، (وقوله: وكل عنك) أي لا عني، (وقوله: ففعل) أي وكل عنه، بأن قال له أنت وكيلي (قوله: لانه) أي كونه وكيل الوكيل مقتضى الاذن أي الدال عليه الصيغة (قوله: فينعزل) أي الوكيل الثاني، (وقوله: بعزله) أي بعزل الوكيل الاول إياه، فالاضافة من إضافة المصدر إلى فاعله وحذف مفعوله، وينعزل أيضا بعزل الموكل له، لان م ملك عزل الاصل، ملك عزل الفرع بالاولى، كما قاله م ر (قوله: ويلزم الوكيل الخ) أي حيث جاز له التوكيل (قوله: إلا أمينا) أي فيه كفاية لذلك","part":3,"page":110},{"id":842,"text":"التصرف (قوله: ما لم يعين له غيره) قيد في لزوم توكيله أمينا، أي يلزمه ذلك ما لم يعين الموكل للوكيل غير أمين.\rفإن عينه: اتبع تعيينه لاذنه فيه، (وقوله: مع علم الموكل بحاله) قيد في القيد، أي محل كونه يوكل غير الامين إذا عينه الموكل له إذا علم بحاله، فإن لم يعلم بحاله، امتنع توكيله، فإن عين له فاسقا فزاد فسقه، امتنع توكيله أيضا (قوله: أو لم يقل له الخ) معطوف على لم يعين: أي وما لم يقل له وكل من شئت، فإن قال له ذلك، فله توكيل غير الامين، على الاوجه، عند حجر، وعند م ر: خلافه.\rوعبارته، ومقتضى كلام المصنف عدم توكيل غير الامين، وإن قال له وكل من شئت، وهو كذلك، خلافا للسبكي، وفارق ما لو قالت لوليها: زوجني ممن شئت، حيث جاز له تزويجها من غير كف ء، بأن المقصود هنا حفظ المال، وحسن التصرف فيه، وغير الامين لا يتأتى منه ذلك، وثم مجرد صفة كمال هي الكفاءة،\rوقد يتسامح بتركها، بل قد يكون غير الكف ء أصلح.\rاه (قوله: كما لو قالت الخ) الكاف للتنظير، وقوله أيضا، أي كما له تزويجها من الكف ء (قوله: وقوله) أي الموكل، وهو مبتدأ، خبره جملة ليس إذنا في التوكيل أو قوله أو كل ما تفعله جائز، أي أو قوله لوكيله كل الخ (قوله: ليس إذنا في التوكيل) أي أن القول المذكور ليس إذنا من الموكل للوكيل في توكيله غيره.\rقال في شرح الروض: أي لانه يحتمل ما شئت من التوكيل، وما شئت من التصرف فيما أذن له فيه، ولا يوكل بأمر محتمل كما لا يهب.\rاه (قوله: فرع) أي في بيان ما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة (قوله: لو قال) أي الموكل لوكيله.\r(وقوله: لشخص معين) هو كما في التحفة حكاية للفظ الموكل بالمعنى، فإن الموكل لا يقول ذلك، بل يقول بع لزيد مثلا، ومثله، يقال فيما عطف عليه (قوله: لم يبع من غيره) أي لا يجوز أن يبيع الوكيل على غير المعين، وإن رغب بزيادة عن ثمن المثل الذي دفعه المعين، لانه لا عبرة بهذه الزيادة، لامتناع البيع لدافعها، ووجه تعيينه، أنه قد يكون للموكل غرض في تخصيصه كطيب ماله، بل وإن لم يكن له غرض أصلا: عملا بإذنه.\rقال في النهاية: ولو مات زيد، أي المعين، بطلت الوكالة، كما صرح به الماوردي، بخلاف ما لو امتنع من الشراء، إذ تجوز رغبته فيه بعد ذلك، وكتب ع ش، قوله بطلت الوكالة، ينبغي أن محله ما لم يغلب على الظن أنه لم يرده بخصوصه، بل لسهولة البيع منه بالنسبة لغيره.\rاه (قوله: ولو وكيل زيد) أي ولو كان ذلك الغير وكيلا لزيد المعين، فلا يصح بيعه له، قال في التحفة: وقيده ابن الرفعة بما إذا تقدم الايجاب أو القبول، ولم يصح بالسفارة.\rاه.\rوقال سم: وبحث الاذرعي الصحة، فيما إذا كان الموكل مما لا يتعاطى الشراء بنفسه، كالسلطان.\rاه (قوله: أو بشئ معين) معطوف على لشخص معين، أي أو قال بع بشئ معين من المال، (وقوله: كالدينار) تمثيل للشئ المعين من المال (قوله: لم يبع بالدراهم) جواب لو المقدرة، أي ولا يصح له ذلك وإن زادت الدراهم، إذ لم يأت بالمأمور به، ولا بما اشتمل عليه، بخلاف بعه بمائة، فباعه بمائة وثوب.\rويؤيد ذلك أن من نذر التصديق بدرهم، لا يجزئه بدينار.\rاه.\rفتح الجواد (قوله: أو في مكان معين) معطوف أيضا على لشخص معين، أي أو قال له بعه في مكان معين، كمكة مثلا، (وقوله: تعين) أي ذلك المكان، فلا يصح البيع في غيره، وإن لم يكن نقد المعين أجود، ولا الراغبون فيه أكثر.\rوذلك، لانه قد يقصد الموكل إخفاءه (قوله: أو في زمان معين) معطوف أيضا على لشخص معين، أي أو قال له في زمان معين، (وقوله: تعين ذلك) أي الزمان، ووجهه أن الحاجة قد تدعو للبيع فيه خاصة (قوله: فلا يجوز) أي البيع.\r(وقوله: قبله ولا بعده) أي قبل ذلك الزمان المعين أو بعده (قوله: ولو في الطلاق) غاية لتعين الزمان الذي ذكره في التوكيل بقطع النظر عن كونه في البيع أو غيره،","part":3,"page":111},{"id":843,"text":"وإلا فلا يصلح أن يكون غاية، أي فلو قال له طلق يوم الجمعة، لم يجز قبله ولا بعده، وقال الدارمي: إنه يقع بعده، لان المطلقة فيه مطلقة بعده، ورد بأنه غريب، مخالف للنظائر ومثل الطلاق في ذلك العتق.\rقال في التحفة: والفرق بينه، أي الطلاق، وبين العتق: بأنه يختلف باختلاف الاوقات في الثواب، بخلاف الطلاق ممنوع، بل قد يكون له غرض ظاهر في طلاقها في وقت مخصوص، بل الطلاق أولى، لحرمته زمان البدعة، بخلاف العتق.\rاه (قوله: وإن لم يتعلق به) أي بالزمان المعين، فهو غاية لتعين الزمان في التوكيل.\rويحتمل أن يكون غاية لجميع ما تقدم من الصور، وعليه يراد بالمعين: الذي عاد إليه ضمير به ما عينه الموكل من الشخص، والمال، والمكان، والزمان.\r(قوله: عملا بالاذن) أي وإنما تعين ذلك الزمان، ولا يجوز قبله ولا بعده، عملا بالاذن، فهو علة لتعين الزمان فقط، ويحتمل أن يكون علة لتعين ما تقدم جميعه، كما مر في الغاية، إلا أنه يبعد الاحتمال الثاني هنا وفيما مر في الغاية قوله بعد، وفارق الخ، لانه خاص بالزمان، كما ستعرفه (قوله: وفارق) أي ما ذكر من تعين الزمان فيما إذا قال له بع يوم الجمعة، أو طلق يوم الجمعة، قول الموكل لوكيله إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك، حيث لم يتعين فيه الزمان، ولم يذكر الشارح ما يفرق به، ولعله ساقط من الناسخ، كما يعلم من عبارة فتح الجواد، ونصها: وفارق إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك، ولم يرد التقييد برأسه، فله إيقاعه بعده، باقتضاء هذه الصيغة حينئذ أن رأسه أول أوقات الفعل الذي فوضه إليه من غير حصر فيه، بخلاف طلقها يوم الجمعة، فإنه يقتضي حصر الفعل فيه، دون غيره.\rاه.\rفقوله باقتضاء الخ: متعلق بفارق.\rوهذا هو الفارق بين الصورتين.\rتأمل (قوله: بخلاف الخ) مرتب على الساقط المار، كما يعلم من عبارة فتح الجواد المارة (قوله: وليلة اليوم مثله) أي أنه إذا عين اليوم فله التصرف في ليلته بالقيد الذي ذكره، وعبارة شرح الروض، ولو باع الوكيل ليلا، فإن كان الراغبون فيه مثل النهار، صح، وإلا فلا.\rقاله القاضي في تعليقه.\rاه.\r(قوله: ولو قال) أي الموكل لوكيله، (وقوله: يوم الجمعة أو العيد) أي بع يوم الجمعة أو يوم العيد (قوله: تعين أول جمعة أو عيد يلقاه) هذا يدل على أنه قال ذلك قبل دخول يوم الجمعة ويوم العيد.\rوبقي ما لو قاله في يوم الجمعة أو العيد، فهل يحمل على بقيته، أو على أول جمعة أو عيد يلقاه بعد ذلك اليوم ؟ فيه نظر، والاقرب الثاني: لان عدوله عن اليوم إلى الجمعة أو العيد قرينة على عدم إرادته بقية اليوم.\rاه.\rع ش (قوله: وإنما يتعين المكان) أي الذي عينه الموكل له، (وقوله: إذا لم يقدر) أي الموكل للوكيل الثمن، (وقوله: أو نهاه عن غيره) أي أو قد الثمن ونهاه عن البيع في غير المكان المعين (قوله: وإلا) أي بأن قدر\rله الثمن ولم ينهه عن غيره، (وقوله: جاز البيع في غيره) أي غير المكان المعين، ولو قبل مضي المدة التي يتأتى فيها الوصول إلى المكان المأذون فيه، لان الزمان إنما اعتبر تبعا للمكان لتوقفه عليه، فلما سقط اعتبار المتبوع سقط اعتبار التابع.\rاه.\rسم (قوله: وهو أي الوكيل، ولو بجعل أمين) وذلك لانه نائب عن الموكل في اليد والتصرف، فكانت يده كيده، ولان الوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان مناف لذلك.\rاه.\rسم (قوله: بخلاف الرد على غير الموكل) أي بخلاف دعوى الرد على غير الموكل، فلا يصدق إلا ببينة، فإن لم يأت بها، صدق غير الموكل بيمينه في عدم الرد، وقوله كرسوله.\rأي الموكل، ودخل تحت الكاف: وارثه، ووكيله، وفي البجيرمي: وكذا دعوى الرد من رسول الوكيل أو وارثه أو وكيله على الموكل، فلا بد من بينة في ذلك كله.\rاه (قوله: ولو وكله بقضاء دين) أي ولو وكل المدين شخصا في","part":3,"page":112},{"id":844,"text":"قضاء الدين الذي عليه من مال ذلك المدين (قوله: فقال) أي الوكيل، (وقوله: قضيته) أي الدين عنك (قوله: وأنكر المستحق دفعه إليه) أي وأنكر الدائن دفع الدين إليه، فإن صدقه، صدق الوكيل بيمينه.\rفإن قيل: ما فائدة اليمين مع تصديق المستحق ؟.\rقلنا: فائدتها تظهر إذا كان وكيلا بجعل، فالوكيل يدعي الدفع للمستحق ليأخذ الجعل، والموكل ينكره ليمنعه منه، ففائدتها.\rاستحقاق الوكيل الجعل.\rمرحومي.\rاه.\rبجيرمي (قوله: لان الاصل عدم القضاء) أي للدين، وهو علة لتصديق المستحق (قوله: فيحلف) أي المستحق (قوله: ويطالب الموكل فقط) أي وليس له مطالبة الوكيل (قوله: فإن تعدى) أي الوكيل في تلف الموكل فيه (قوله: كأن ركب الدابة) تمثيل للتعدي، ومحل كون الركوب يعد تعديا، حيث كان يليق به سوقها، ولم تكن جموحا، وإلا لم يكن تعديا (قوله: ولبس الثوب) أي وكأن لبس الثوب، (وقوله: تعديا) لا حاجة إليه، لان مراده، التمثيل لما كان تعديا، نعم: كان له أن يقيد اللبس، بما إذا كان لغير إصلاحه، أما إذا كان له كلبسه لاجل دفع العث عنه، فلا يعد تعديا، ومن لبس الثوب تعديا والركوب كذلك، كما قال ع ش، لبس الدلالين للامتعة التي تدفع إليهم، وركوب الدواب أيضا التي تدفع إليهم لبيعها، ما لم يأذن في ذلك، أو تجر به العادة، ويعلم الدافع بجريان العادة بذلك، وإلا فلا يكون تعديا، لكن يكون عارية، فإن تلف بالاستعمال المأذن فيه حقيقة أو حكما، بأن جرت به العادة على ما مر، فلا ضمان، وإلا ضمن بقيمته وقت التلف (قوله: ضمن) أي صار متسببا في الضمان بمعنى أنه لو تلف بعد ذلك ولو بغير تفريط ضمنه.\rاه.\rبجيرمي (قوله: أن يضيع منه) أي من الوكيل (قوله: ولا يدري\rكيف ضاع) أي ولا يدري على أي حالة وقع الضياع ؟ (قوله: أو وضعه بمحل) معطوف على يضيع، ولو عبر بصيغة المضارع، لكان أنسب، أي ومن التعدي، أن يضعه بمحل، ثم ينسى ذلك المحل الموضوع فيه (قوله: ولا ينعزل بتعديه) أي لان الوكالة إذن في التصرف، والامانة حكم يترتب عليها، ولا يلزم من ارتفاع الحكم، بطلان الاذن نعم ينزع المال منه لعدل، ويتصرف فيه الوكيل، وهو عنده أمانة.\r(وقوله: بغير إتلاف الموكل فيه) أما به، فينعزل (قوله: ولو أرسل إلى بزاز) هو بائع البز، أي القماش (قوله: ضمنه المرسل لا الرسول) قال ع ش: ويؤخذ منه جواب حادثة وقع السؤال عنها، وهي أن رجلا أرسل إلى آخر جرة ليأخذ فيها عسلا، فملاها ودفعها للرسول ورجع بها، فانكسرت منه في الطريق، وهو أن الضمان على المرسل، ومحله في المسألتين، كما هو واضح، حيث تلف الثوب والجرة بلا تقصير من الرسول، وإلا فقرار الضمان عليه، وينبغي أن يكون المرسل طريقا في الضمان.\rاه (قوله: لو اختلفا) أي الموكل والوكيل (قوله: في أصل الوكالة) أي في وجودها (قوله: بعد التصرف) أي أما قبله فتعمد إنكار الوكالة عزل، فلا فائدة للمخاصمة، وتسميته فيها موكلا، بالنظر لزعم الوكيل اه.\rنهاية (قوله: أو في صفتها) أي أو اختلفا في صلة الوكالة، أي باعتبار ما اشتملت عليه، وهو الموكل فيه، وذلك لان ما ذكره اختلاف في صفة الموكل فيه، لا في الوكالة (قوله: فقال) أي الموكل بل نقدا، أي بل وكلتك بالبيع نقدا، أي حالا، وهو راجع للاول.\r(وقوله: أو بعشرة) أي أو وكلتك بالشراء بعشرة، وهو راجع للثاني (قوله: صدق الموكل بيمينه في الكل) أي وبعد تصديقه بالنسبة للصورة الاخيرة، أعني قوله أو بالشراء بعشرين، فقال بل بعشرة، فإن كان الوكيل قد اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد، بأن قال اشتريته لفلان بهذا والمال له، أو قال بعد الشراء بعين مال الموكل اشتريته لفلان والمال له، وصدقه البائع فيما ذكره فالبيع باطل، لانه","part":3,"page":113},{"id":845,"text":"ثبت بالتسمية أو التصديق أن المال والشراء لغير العاقد، وثبت بيمين ذي المال أنه لم يأذن له في الشراء بذلك القدر، فبطل الشراء، وإن كذبه البائع، بأن قال له: إنما اشتريته لنفسك والمال لك، أو سكت عن المال، حلف على نفي العلم بالوكالة، ووقع الشراء للوكيل.\rوكذا يقع الشراء له إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل في العقد، وكذا إن سماه وكذبه البائع في الوكالة، بأن قال سميته ولست وكيلا عنه (قوله: لان الاصل معه) أي الموكل، وهو تعليل لتصديق الموكل بيمينه (قوله: وينعزل الوكيل الخ) أشار بهذا إلى أن الوكالة جائزة من الجانبين، وذلك لان لزومها يضرهما، إذ قد يظهر للموكل مصلحة في العزل.\rوقد يعرض للوكيل ما يمنعه عن العمل.\r(وقوله: بعزل أحدهما) من إضافة المصدر إلى فاعله،\rومفعوله محذوف، ولفظ المضاف إليه، وهو أحدهما، صادق بالموكل وبالوكيل، فعلى الاول، يقدر المفعول الوكيل، وعلى الثاني، يقدر نفسه، أي بعزل الموكل الوكيل، أو بعزل الوكيل نفسه (قوله: بأن يعزل الوكيل نفسه) قال البجيرمي: قياس ما يأتي في الاصل أن لو خيف من العزل ضياع المال، حرم، ولم ينعزل، وإن كان المالك حاضرا فيما يظهر.\rابن حجر.\rاه (قوله: أو يعزله الموكل) أي وإن ترتب على عزله للوكيل استيلاء ظالم على مال الموكل، فلا يحرم، وينعزل بذلك، ولا يقال فيه تضييع لماله، لانه من التروك بل لا يزيد على ما لو استولى على ماله ظالم يحضرته وقدر على دفعه، فلا يجب عليه الدفع عنه، اه.\rع ش.\rاه.\rبجيرمي (قوله: كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو أزلتها) قال في التحفة: ظاهره انعزال الحاضر بمجرد هذا اللفظ، وإن لم ينوه به، ولا ذكر ما يدل عليه.\rوأن الغائب في ذلك كالحاضر، وعليه، فلو تعدد له وكلاء ولم ينو أحدهم، فهل ينعزل الكل، لان حذف المعمول يفيد العموم، أو يلغو، لايهامه للنظر في ذلك مجال، والذي يتجه في حاضر أو غائب ليس له وكيل غيره، إنعزاله بمجرد هذا اللفظ، وتكون أل للعهد الذهني الموجب لعدم إلغاء اللفظ وأنه في التعدد ولا نية ينعزل الكل كالقرينة حذف المعمول، ولان الصريح، حيث أمكن استعماله في معناه المطابق له خارجا، لا يجوز إلغاؤه.\rاه (قوله: وينعزل أيضا) أي كما ينعزل بعزل نفسه أو بعزل الموكل إياه، ينعزل أيضا بخروجه أو خروج موكله عن أهلية التصرف (قوله: بموت) متعلق بخروج، أي الخروج يكون بموت أو جنون، ومثلهما إغماء وطرو رق، كأن كان حربيا فاسترق وحجر سفه، وكذا حجر فلس فيما لا ينفذ منه، وكذا فسق في نحو نكاح مما يشترط فيه العدالة، قالا في التحفة والنهاية، واللفظ للنهاية: وخالف ابن الرفعة فقال: الصواب أن الموت ليس بعزل، وإنما تنتهي به الوكالة، قال الزركشي: وفائدة عزل الوكيل بموته إنعزال من وكله عن نفسه، إن جعلناه وكيلا عنه.\rاه.\rوقيل لا فائدة لذلك في غير التعاليق.\rاه.\rوفي سم ما نصه: (فرع) لو سكر الوكيل، ينبغي أن يقال، إن تعدى بسكره، لم ينعزل، وإلا انعزل أخذا من قولهم.\rواللفظ للروض: ويصح توكيل السكران بمحرم.\rاه.\rقال في شرحه: كسائر تصرفاته، بخلاف السكران بمباح، كدواء، فإنه كالمجنون، اه.\rوكلامهما في الوكيل، لا في الموكل، كما هو صريح سياقهما، على أنه لو كان في الموكل، كان الاخذ بحاله - كما لا يخفي.\rاه.\r(قوله: حصلا) أي الموت والجنون (قوله: لاحدهما) أي الوكيل أو الموكل (قوله: وإن لم يعلم الآخر) أي الذي لم يحصل له ذلك، وهذه غاية، كالتي بعدها، للانعزال بما ذكر (قوله: ولو قصرت مدة الجنون) أي لانه لو قارن العقد، لمنع الانعقاد، فإذا طرأ، أبطله (قوله: وزوال ملك موكل) معطوف على موت، أي وينعزل أيضا\rبزوال الخ، قال في النهاية، فلو عاد لملكه، لم تعد الوكالة.\rاه.\r(قوله: أو منفعته) معطوف على ملك: أي أو زوال منفعة ما وكل فيه، (وقوله: كأن باع أو وقف) تمثيل لزوال الملك.\r(وقوله: أو آجر) تمثيل لزوال المنفعة، (وقوله: أو","part":3,"page":114},{"id":846,"text":"رهن) هو وما بعده لا يصلحان مثالا لزوال الملك ولا لزوال المنفعة، إذ المرهون أو المزوجة لم يزل ملك الموكل عنهما ولا يمنع من الانتفاع بهما، ولو قال، كما في شرح المنهج، ومثله ما لو رهن أو زوج، لكان أولى.\rوعبارة النهاية: ولو وكله في بيع، ثم زوج، أو آجر، أو رهن وأقبض، كما قاله ابن كج، أو وصى، أو دبر، أو علق عتقه بصفة أخرى، كما بحثه البلقيني وغيره، أو كاتب: انعزل، لان مريد البيع، لا يفعل شيئا من ذلك.\rاه.\r(قوله: في قوله الخ) متعلق بيصدق، وكان الاولى للؤلف، أن يجعل هذا من المتن، (وقوله: كنت عزلته) أي قبل التصرف (قوله: قال الاسنوي وصورته) أي عدم تصديق الموكل في قوله كنت عزلته قبل التصرف إلا ببينة (قوله: إذا أنكر الوكيل العزل) أي من أصله (قوله: فإن وافقه) أي وافق الوكيل الموكل (قوله: لكن ادعى) أي الوكيل أنه بعد التصرف: أي العزل وقع بعد التصرف، أي وادعى الموكل أنه قبله، وكان المناسب ذكره ليرجع إليه الضمير بعده، أعني قوله فهو، إذ المناسب رجوعه لدعوى الموكل العزل قبل التصرف، كما هو ظاهر (قوله: وفيه تفصيل) أي في دعوى الزوج تقدم الرجعة تفصيل معروف أي وهو ما ذكره الشارح في باب الرجعة، وعبارته هناك، ولو ادعى رجعة في العدة وهي منقضية، ولم تنكح، فإن اتفقا على وقت الانقضاء، كيوم الجمعة، وقال راجعت قبله، فقالت بل بعده، حلفت أنها لا تعلم أنه راجع، فتصدق، لان الاصل عدم الرجعة قبله.\rفلو اتفقا على وقت الرجعة، كيوم الجمعة، وقالت انقضت يوم الخميس، وقال بل انقضت يوم السبت، صدق بيمينه أنها ما انقضت يوم الخميس، لاتفاقهما على وقت الرجعة، والاصل عدم انقضاء العدة قبله.\rاه.\rأي فيقال هنا أيضا، إذا اتفقا على وقت العزل وقال الوكيل تصرفت قبله، وقال الموكل بعده، حلف الموكل أنه لا يعلمه تصرف قبله، ويصدق، لان الاصل عدمه لما بعده، أو اتفقا على وقت التصرف، وقال عزلتك قبله، فقال الوكيل بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله، ويصدق (قوله: أو عامل) أي في القراض (قوله: جاهلا) أي بالعزل (قوله: في عين مال موكله) متعلق بتصرف: أي تصرف في عين مال موكله، وكان المناسب أن يزيد، أو مقارضه، لانه ذكر العامل، وهو يلائم المقارض.\r(قوله: بطل) أي تصرفه (قوله: وضمنها) أي العين.\r(وقوله: إن سلمها) أي العين للمتصرف منه، وهو قيد في الضمان (قوله: أو في ذمته) معطوف على في عين الخ: أي أو تصرف الوكيل أو العامل في ذمته، بأن اشترى بمال في\rذمته، لا بعين مال الموكل، أو المقارض.\r(قوله: انعقد) أي ذلك التصرف، وقوله له: أي لمن ذكر، من الوكيل، والعامل (قوله: فروع) أي ستة (قوله: لو قال) أي الدائن لمدينه (قوله: ففعل) أي المدين ما أمره به دائنه (قوله: صح) أي الشراء (قوله: وبرئ المدين) أي من الدين الذي عليه (قوله: وإن تلف) أي ما اشتراه المدين، وهو العبد.\r(قوله: على الاوجه) متعلق بقوله صح، أي صح للموكل على الاوجه، أي عند شيخه ابن حجر، تبعا لما في في الانوار، والذي استوجهه غيره، أنه لا يقع للموكل، بل للمدين، وعبارة ع ش.\r(فرع) وكل الدائن المدين أن يشتري له شيئا بما في ذمته، لم يصح، خلافا لما في الانوار، لان ما في الذمة، لا يتعين إلا بقبض صحيح، ولم يوجد، لانه لا يكون قابضا مقبضا من نفسه.\rاه.\rسم.\rعلى منهج، واعتمد ابن حجر ما في الانوار، ومنع كونه من اتحاد القابض والمقبض، فليراجع.\rوقول سم لم يصح: أي وإذا فعل وقع الشراء للمدين، ثم","part":3,"page":115},{"id":847,"text":"إن دفعه للدائن، رده، إن كان باقيا، وإلا رد بدله.\rاه.\r(قوله: على ما قاله بعضهم) قال في التحفة بعده أخذا مما يأتي في إذن المؤجر للمستأجر في الصرف في العمارة، وإذن القاضي للمالك في هرب عامل المساقاة والجمال، ومما لو اختلع زوجته بألف وأذن لها في إنفاقه على ولدها، ومما نقله الاذرعي عن الماوردي وغيره عن ابن سريج، أنه لو وكل مدينه في شراء كذا من جملة دينه، صح، وبرئ الوكيل مما دفعه، ثم قال فيها.\rولك أن تقول هذا كله لا دلالة فيه، لما قاله ذلك البعض، لان القابض في مسألتنا، ليس أهلا للقبض، إذ اليتيم صغير، لا أب له.\rالخ.\rاه.\r(قوله: ويوافقه) أي ما قاله بعضهم (قوله: فتلف في يده) أي تلف الطعام في يد المشتري، الذي هو المدين (قوله: برئ) أي المدين من الدين (قوله: بع هذه) أي العين (قوله: جاز له) أي للوكيل (قوله: عند أمين) متلعق بإيداعها، (وقوله: من حاكم فغيره) بيان له (قوله: إذ العمل غير لازم له) أي للوكيل، وهو علة لجواز إيداعها (قوله: ولا تغرير منه) أي الوكيل (قوله: ومن ثم) أي من أجل العمل غير لازم له (قوله: ولو اشتراه) أي الوكيل القن، (وقوله: لم يلزمه رده) أي إلى الوكيل (قوله: بل له) أي للوكيل.\r(وقوله: إيداعه) أي القن، (وقوله: عند من ذكر) أي عند أمين حاكم فغيره.\r(قوله: وليس له رد الثمن الخ) أي ليس للوكيل إذا باع العين أن يرد ثمنها للموكل، إلا إذا وجدت قرينة قوية منه تدل على الرد، بأن قال له بع العين واشتر لي بثمنها قنا، وإذا لم تشتره، فلا تبق الثمن عند أحد، فحينئذ يرد، ولا يضمن لو تلف (قوله: حيث لا قرينة قوية) أي موجودة، فخبر لا محذوف، وقوية، بالنصب، صفة لقرينة (قوله: لان المالك لم يأذن فيه) أي في رد الثمن، وهو علة\rلقوله وليس له رد (قوله: فإن فعل) أي رد الثمن، (وقوله: فهو) أي الثمن في ضمانه، أي الوكيل (قوله: لقبض ما على زيد من عين أو دين) استعمال على، في العين، تغليب، وعبارة غيره، لقبض ما عليه من دين، أو عنده من عين.\rاه.\r(قوله: لم يلزمه) أي زيدا، وهو جواب من.\r(وقوله: الدفع إليه) أي إلى مدعي الوكالة، (وقوله: إلا ببينة بوكالته) أي لاحتمال أن الموكل ينكر فيغرمه، تحفة (قوله: ولكن يجوز الخ) قال في شرح الروض: هذا مسلم في الدين، لانه يسلم ملكه، وأما في العين، فلا، لما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه.\rاه.\rوقوله وأما في العين فلا، محله إن لم يغلب على ظنه إذن المالك له في قبضها بقرينة قوية، وإلا فيجوز ذلك، كما في النهاية (قوله: أو ادعى أنه محتال به) أي بما على زيد من الدين خاصة، لان الحوالة مختصة به، ومثل ذلك، ما إذا ادعى أنه وارث له مستغرق، أو وصي، أو موصى له منه.\r(قوله: وصدقه) أي صدق المحال عليه المحتال في دعواه الحوالة، (وقوله: وجب الدفع) أي دفع المحال عليه ما عليه، (وقوله: له) أي للمحتال.\r(وقوله: لاعترافه) أي المحال عليه، (وقوله: بانتقال المال إليه) أي إلى المحتال.\rوفي البجيرمي على الخطيب ما نصه، وبقول الشارح لاعترافه الخ، حصل الفرق بينه وبين الاول، حيث يجوز له الدفع إذا صدقه، ولا يجب.\rاه.\r(قوله: وإذا دفع) أي زيد الذي عليه الحق (قوله: فأنكر) أي الوكالة، (وقوله: المستحق) أي الذي له الحق على زيد (قوله: فإن كان المدفوع عينا: استردها) أي المستحق، وعبارة الروض","part":3,"page":116},{"id":848,"text":"وشرحه، فإن كان عينا، وبقيت، أخذها، أو أخذها، الدافع وسلمها إليه.\rاه.\r(قوله: وإلا غرم) أي وإن لم تبق، بأن تلفت، غرم المستحق من شاء منهما، أي من مدعي الوكالة، والدافع له (قوله: ولا رجوع للغارم على الآخر) محله، إذا تلفت من غير تفريط من القابض، فإن كان بتفريط منه، فإن كان هو الغارم، فلا يرجع على الدافع، وإن كان الدافع هو الغارم، رجع عليه.\rوذلك لان القابض، وكيل في زعم الدافع، والوكيل، يضمن بالتقصير، والمستحق، ظلم الدافع بأخذ القيمة منه، وماله في ذمة القابض، فيستوفيه الدافع منه حينئذ، في مقابلة حقه الذي أخذه منه المستحق، ومحله أيضا، ما لم يشترط الضمان على القابض لو أنكر المالك، أو تلف بتفريط القابض، وإلا فيرجع الدافع عليه حينئذ (قوله: لانه مظلوم بزعمه) أي لان الغارم مظلوم بزعم نفسه لغير الآخر، بسبب إنكار المستحق الوكالة، والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، وهو المستحق، فضمير لانه بزعمه، راجع للغارم، ومتعلق مظلوم، محذوف، وعبارة الروض وشرحه، وإن تلفت طالب بها من شاء، ثم لا يرجع أحدهما على الآخر، لاعترافهما أن الظالم غيرهما، فلا يرجع إلا\rعلى ظالمه.\rاه.\rوفي البجيرمي على الخطيب ما نصه، (وقوله: لانه مظلوم) فلا يرجع على غير ظالمه، ويؤخذ منه حكم الشكية المعلومة، وهو، ما لو اشتكى شخص شخصا لذي شوكة، وغرمه مالا، فإنه يرجع به عليه، ولا يرجع على الشاكي، خلافا للائمة الثلاثة.\rاه.\r(وقوله: عليه) أي على ذي الشوكة الذي غرمه، وقوله ولا يرجع على الشاكي، أي لانه غير ظالمه (قوله: أو دينا) أي أو إن كان المدفوع دينا، (وقوله: طالب) أي المستحق، (وقوله: الدافع فقط) أي ولا يطالب القابض، لانه فضولي بزعم المستحق، والمقبوض ليس حقه، وإنما هو مال المديون.\rوإذا غرم الدافع، فإن بقي المدفوع عند القابض، فله استرداده منه، وإن صار للمستحق في زعمه، لانه مال من ظلمه، وقد ظفر به، فإن تلف، فإن كان بلا تفريط منه، لم يغرمه، وإلا غرمه.\rاه.\rملخصا من الروض وشرحه (قوله: أو إلى مدعي الحوالة) معطوف على قوله إلى مدعي الوكالة: أي وإذا دفع المحال عليه المحال به إلى مدعي الحوالة (قوله: أخذ) أي الدائن، وهو جواب إذ المقدرة.\rوقوله: ممن كان عليه، وهو المدين المحال عليه (قوله: لا يرجع المؤدي) أي وهو المحال عليه.\r(وقوله: على من دفع إليه) وهو مدعي الحوالة (قوله: لانه) أي المؤدي، (وقوله: اعترف بالملك له) أي لذي الحوالة.\rقال البجيرمي، فهو، أي المحال عليه، مظلوم بإنكار المحيل الحوالة، فلا يرجع على غير ظالمه، وهو المحيل.\rاه.\r(وقوله: وهو) أي ظالمه (قوله: قال الكمال الدميري: لو قال أنا وكيل الخ) عبارة الروض وشرحه: ويجوز عقد البيع والنكاح ونحوهما بالمصادقة على الوكالة به، ثم بعد العقد إن كذب الوكيل نفسه، بأن قال لم أكن مأذونا فيه: لم يؤثر، وإن وافقه المشتري في مسألة البيع على التكذيب، لان فيه حقا للموكل، إلا إن أقام المشتري بينة بإقراره أنه لم يكن مأذونا له في ذلك العقد، فيؤثر فيه، وكالمشتري، في ذلك، كل من وقع العقد له.\rاه.\r(قوله: ويصح قراض) شروع في القسم الثاني من الترجمة، والقراض، بكسر القاف، مصدر قارض، كالمقارضة، كما قال ابن مالك: لفاعل الفعال والمفاعلة.\rويقال له المضاربة، من الضرب، بمعنى السفر، قال تعالى: * (وإذا ضربتم في الارض) * (1) أي سافرتم، لاشتماله عليه غالبا، والقراض والمقارضة، لغة أهل الحجاز، والمضاربة: لغة أهل العراق، والاصل فيه: الاجماع، والحاجة، لان صاحب المال، قد لا يحسن التصرف، ومن لا مال له يحسنه، فيحتاج الاول إلى الاستعمال، والثاني إلى العمل.\rواحتج له أيضا بقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) * (2) أي ليس عليكم حرج في أن تطلبوا زيادة من ربكم، وهي الربح.\rوالآية، وإن لم تكن نصا في المدعي، يصح الاحتجاج بها من حيث عمومها، إذ الفصل فيها بمعنى الربح أعم\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 101.\r(2) سورة البقرة، الاية: 198.","part":3,"page":117},{"id":849,"text":"من أن يكون حاصلا بأموالهم أو بأموال غيرهم، ونظيرها قوله تعالى: * (وآخرون يضربون في الارض يبتغون من فضل الله) * (1) واحتج له أيضا بأنه (ص) ضارب لخديجة بمالها إلى الشام، وأنفذت معه عبدها ميسرة، بفتح السين، وضمها، واعترض الاستدلال بما ذكر، بأن سفره لخديجة كان على سبيل الاستئجار، لا على سبيل المضاربة، لما قيل من أنها استأجرته بقلوصين، أي ناقتين، وأجيب باحتمال تعدد الواقعة، فمرة سافر على سبيل الاستئجار، ومرة على سبيل المضاربة، أو أن من عبر بالاستئجار، تسمح به، فعبر به عن الهبة، ووجه الدلالة مما ذكره، أنه (ص) حكاه بعد البعثة مقررا له، فدل على جوازه، وأركانه ستة: مالك، وعامل، وعمل، ومال، وربح، وصيغة.\rوحقيقته أن أوله، أي قبل ظهور الربح، وكالة، وآخره، أي بعد ظهور الربح، جعالة (قوله: وهو) أي القراض شرعا، وأما لغة: فهو مشتق من القرض، وهو القطع.\rوسمي المعنى الشرعي به، لان المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها، وقطة من الربح، ويستفاد من التعريف المذكور، أركان القراض الستة، فالمالك والصيغة، مأخوذان من قوله أن يعقد، وقوله: لغيره هو العامل، وقوله ليتجر.\rفيه اشارة للعمل، والمال والربح ظاهران (قوله: على مال يدفعه) خرج به، ما لو قارضه على منفعة كسكنى داره يؤجرها مرة بعد أخرى، وما زاد على أجرة لمثل يكون بينهما، أو على دين عليه، أو على غيره يحصل ذلك ويتجر فيه، وما تحصل من الربح يكون بينهما.\rوما لو قال بع هذا، وقارضتك على ثمنه، فلا يصح كل ذلك.\rنعم: البيع صحيح، وله أجرة مثل العمل إن عمل (قوله: ليتجر فيه) خرج به ما لو عامله على شراء بر يطحنه ويخبزه، أو على غزل ينسجه ويبيعه، فلا يصح، لان الطحن وما بعده لا يسمى تجارة، بل هي أعمال مضبوطة يستأجر عليها، فلا تحتاج إلى القراض عليها، المشتمل على الجهالة المغتفرة للحاجة (قوله: على أن يكون الربح مشتركا بينهما) خرج به اختصاص أحدهما به فلا يصح (قوله: في نقد الخ) متعلق بيصح، وأسقط من الشروط، كونه معلوما جنسا، وقدرا، وصفة، وكونه معينا، وكونه بيد العامل، فلا يصح على مجهول جنسا، وقدرا، وصفة، وعلى غير معين، كأن قارضه على ما في الذمة من دين أو عين، نعم: لو قارضه على نقد في ذمته، ثم عينه في المجلس، صح.\rوكذا لو كان في ذمة العامل، وعينه كذلك، ولا على شرط كون المال بيد غير العامل كالمالك ليوفي من ثمنه ما اشتراه العامل، لانه قد لا يجده عند الحاجة (قوله: لانه الخ) علة لمحذوف، أي ولا يصح في غيره لانه الخ.\r(وقوله: عقد غرر) أي عقد مشتمل على غرر، (وقوله:\rلعدم انضباط العمل) بيان للغرر، فهو علة العلة (قوله: والوثوق بالربح) أي ولعدم الوثوق بالربح، فهو معطوف على انضباط.\rوإنما لم يكن موثوقا به: لانه قد يحصل، وقد لا يحصل (قوله: وإنما جوز للحاجة) أي وإنما جوز القراض، مع كونه مشتملا على غرر، للحاجة (قوله: فاختص بما يروج غالبا) أي في غالب الاحوال، وعبارة فتح الجواد، وإنما جوز للحاجة، واختص بما يروج بكل حال، أي باعتبار الاصل، إذ الاوجه، جوازه بنقد خالص لا يتعامل به، أو أبطله السلطان، أو مغشوش راج رواج الخالص في كل مكان.\rاه.\rوعبارة شيخ الاسلام: فاختص بما يروج بكل حال، وتسهل التجارة به.\rاه.\rوقوله بكل حال، أي بحيث لا يرده أحد، بخلاف التبر، والمغشوش، والفلوس.\rوقوله: وتسهل التجارة به.\rأي بخلاف العرض، فالعطف مغاير، ويصح أن يكون للتفسير، أو عطف لازم.\rاه.\rش ق (قوله: وهو) أي الذي يروج غالبا، (وقوله: النقد المضروب) أي لانه ثمن الاشياء (قوله: ويجوز) أي القراض.\r(وقوله: عليه) أي على النقد.\r(وقوله: وإن أبطله) أي ذلك النقد، أي أو كان في ناحية لا يتعامل به فيها (قوله: وخرج بالنقد، والعرض) أي كالنحاس، والقماش.\r(وقوله: ولو فلوسا) أي جددا، فهي من العروض، لانها قطع من النحاس، ومن جعلها من\r__________\r(1) سورة المزمل، الاية: 20.","part":3,"page":118},{"id":850,"text":"النقد، أراد كونه يتعامل بها كالنقد.\rقال ع ش: وأخذه غاية للخلاف فيه.\rاه.\rأي فهي للرد (قوله: وبالخالص) أي وخرج بالخالص (قوله: وإن علم قدر غشه) وعلى هذا لا يصح بالريالات الفرانسة ونحوها مما دخله النحاس، والغاية للرد، كالتي بعدها (قوله: وبالمضروب: التبر) أي وخرج بالمضروب: التبر (قوله: وهو) أي التبر.\r(وقوله: ذهب أو فضة لم يضرب) سواء في ذلك القراضة وغيرها، هذا باعتبار عرف الفقهاء، وإلا فهو كسارة الذهب والفضة إذا أخذ من معدنهما قبل تنقيتهما (قوله: وقيل يجوز على المغشوش الخ) اعتمده م ر.\rوقوله إن استهلك غشه، المراد به، كما استوجهه ع ش، عدم تميز النحاس عن الفضة مثلا في رأي العين، وليس المراد به أن لا يتحصل منه شئ بالعرض على النار، وإلا لما صح قراض أصلا (قوله: وقيل إن راج) أي وإن لم يستهلك.\rاه.\rع ش (قوله: وفي وجه ثالث) لعله رابع، أو بالنسبة لما في زوائدها.\rوقوله على كل مثلي: أي كالحبوب والثمار، ومقتضاه أنه لا يجوز في المتقوم، كالرقيق (قوله: وإنما يصح القراض) دخول على المتن، فقوله بصيغة، متعلق به، وقدره لطول الكلام على ما مر (قوله: من إيجاب) بيان للصيغة، (وقوله: من جهة الخ) متعلق بمحذوف صفة لايجاب، أي إيجاب حاصل من جهة رب المال\r(قوله: كقارضتك الخ) أمثلة للايجاب (قوله: أو بع أو اشتر) أو: بمعنى الواو، المعبر بها في التحفة والنهاية والمغني، وقال في المغني، فلو قال اشتر، ولم يذكر البيع، لم يصح في الاصح اه.\r(قوله: على أن الربح بيننا) راجع لجميع الصيغ المتقدمة، كما نص عليه الرشيدي، فلو لم يذكره فيها، فسد القراض، وللعامل أجرة المثل، كما سيصرح به المتن، إلا في الصيغة الاخيرة، فلا شئ له أصلا، كما صرح به في التحفة، فيها، ونصها.\rفإن اقتصر على بع أو اشتر، فسد ولا شئ له لانه لم يذكر له مطمعا.\rاه.\rوكتب الرشيدي على قول النهاية، فلو اختصر على بع واشتر فسد، ما نصه: أي ولا شئ له، كما في التحفة، وهذا حكمة النص على هذه، دون ما قبلها، وإلا فالفساد قدر مشترك بين الجميع، حيث لم يقل والربح بيننا، فكان على الشارح أن يذكره، وقضية ما في التحفة، استحقاق العامل في مسألة اتجر فيها إذا لم يقل الربح بيننا، وانظر: ما وجهه ؟ اه.\r(قوله: وقبول فورا من جهة العامل لفظا) أي كالبيع، لانه عقد معاوضة يختص بمعين، بخلاف الوكالة، لانها مجرد إذن والحوالة لانها لا تختص بمعين.\rاه.\rشرح الروض (قوله: وقيل يكفي في صيغة الامر) أي فيما إذا صدر من رب المال صيغة الامر.\rوقوله القبول بالفعل، فاعل يكفي، والباء فيه للتصوير، أي القبول المصور بالفعل، أي فعل ما أمر به من غير لفظ، وقوله كما في الوكالة، أي والجعالة، ورد بأنه عقد معاوضة يختص بمعين.\rكما تقدم، فلا يشبه ذينك - لكن قد يشكل عليه قوله بعد قريبا.\rوشرط المالك والعامل، كالموكل والوكيل، وقول البهجة: عقد القراض يشبه التوكيلا الخ، إلا أن يقال.\rالمراد لا يشبه ذينك في هذا الحكم، أو من كل الوجوه، بل من بعضها، أفاده سم (قوله: كالموكل والوكيل) أي لان القراض توكيل وتوكل بعوض، فيشترط أهلية التوكيل في المالك، وأهلية التوكل في العامل، فلا يصح إذا كان أحدهما محجورا عليه، أو عبدا أذن له في التجارة، أو كان العامل أعمى، (وقوله: صحة مباشرتهما التصرف) خبر بعد خبر، لان الجار والمجرور قبله خبر، ولا يخفى ما في ذكره من الركاكة، فلو اقتصر عليه أو على الجار والمجرور قبله، كما في المنهاج، أو قال في صحة، بزيادة الجار، ويكون بيانا لوجه الشبه لكان أولى، فتأمل (قوله: مع شرط ربح لهما) متعلق بيصح الذي قدره الشارح، أي وإنما يصح","part":3,"page":119},{"id":851,"text":"القراض مع شرط ربح لهما، ومحط الشرطية قوله لهما (قوله: فلا يصح) أي القراض.\rوقوله على أن لاحدهما الربح، أي أو أن لغيرهما منه شيئا لعدم كونه لهما.\rقال في الروض وشرحه، ولو قال قارضتك على أن نصف الربح لي ساكتا عن نصيب العامل، لم يصح، لان الربح فائدة رأس المال، فهو للمالك، إلا ما ينسب منه للعامل، ولم ينسب له شئ منه،\rأو على أن نصف الربح لك، صح، وتناصفاه، لان ما لم ينسبه للعامل، يكون للمالك بحكم الاصل، سواء سكت عن نصيبه نفسه، أو قدر لنفسه أقل، كأن قال على أن لك النصف ولي السدس، وسكت عن الباقي، ولو قال قارضتك على النصف، أو على السدس، صح المشروط للعامل، لان المالك يستحق بالملك، لا بالشرط.\rاه.\r(قوله: ويشترط كونه، أي الربح معلوما بالجزئية) لو قال وبالجزئية، بزيادة الواو، لكان أولى، لان أصل العلم شرط، وكونه بالجزئية شرط آخر.\rوخرج بالاول، ما لو لم يعلم أصلا، كأن قال قارضتك على أن لك فيه شركة أو نصيبا، وخرج بالثاني، ما إذا علم، لكن بالجزئية كأن قال قارضتك على أن لك عشرة، أو ثمانية مثلا، وسيصرح بمحترز الثاني (قوله: كنصف وثلث) تمثيل للجزئية (قوله: صح مناصفة) أي على الاصح، إذ المتبادر من ذلك عرفا، المناصفة، كما لو قال: هذه الدار بيني وبين فلان، ومقابل الاصح يقول: لا يصح، لاحتمال اللفظ لغير المناصفة، فلا يكون الجزء معلوما (قوله: أو على أن لك ربع سدس العشر) أي أو قال قارضتك على أن لك ربع سدس العشر، وتعبيره بما ذكر: أولى من تعبير بعضهم بسدس ربع العشر، لان تقديم أعظم الكسرين، أولى من تأخيره.\r(وقوله: وإن لم يعلماه) أي قدر ربع ما ذكر، (وقوله: وهو) أي ربع ما ذكر جزء من مائتين وأربعين جزءا، بيانه أن عشر المائتين وأربعين، أربعة وعشرون، وسدس العشر أربعة، وربع سدسه واحدا، وذلك كله مجرد مثال (قوله: ولو شرط لاحدهما عشرة) بفتحتين، أي والباقي للآخر، أو بينهما (قوله: أو ربح صنف) أي أو شرط له ربح صنف واحد.\r(وقوله: كالرقيق) مثال للصنف (قوله: فسد القراض) أي لعدم العلم بالجزئية، ولانه قد لا يربح غير العشرة، أو غير ذلك الصنف، فيفوز أحدهما بجميع الربح.\rاه.\rشرح المنهج (قوله: ولعامل) خبر مقدم، وأجرة مثل، مبتدأ مؤخر (قوله: في عقد قراض) الاضافة للبيان، وقوله فاسد، أي بسبب فقده شرطا من الشروط المارة، ككون رأس المال غير نقد، أو شرط أن الربح لاحدهما (قوله: وإن لم يكن ربح) أي يوجد، فهو من كان التامة، وهو غاية في كونه له أجرة المثل (قوله: لانه) أي العامل، (وقوله: عمل طامعا في المسمى) أي وقد فات، فوجب رد عمله على عامله، وهو متعذر، فرجع إلى أجرة المثل (قوله: ومن القراض الفاسد على ما أفتى به الخ) وإنما كان فاسدا في الصورة المذكورة: لعدم العلم بالجزئية، لانه قد لا يربح إلا الذي شرط عليه به، فيفوز أحدهما حينئذ بالربح، ولاشتراط أخذ الزيادة منه، ولو مع وجود الخسارة، ولعدم وجود صيغة القراض (قوله: ويده) أي العامل (قوله: فإن قصر) أي في حفظ المال حتى تلف (قوله: بأن جاوز المكان الخ) تصوير لتقصيره، أي بأن تعدي العامل المكان المأذون له في التصرف فيه (قوله: ضمن المال) جواب أن (قوله: ولا أجرة الخ) هذا تقييد للمتن:\rأي محل كون العامل له أجرة المثل، إن لم يشرط الربح كله للمالك، وإن لم يعلم الفساد، وأنه لا أجرة له، ولو قدم هذا","part":3,"page":120},{"id":852,"text":"على قوله، ومن القراض الفاسد، لكان أنسب، وقوله إن شرط، يقرأ بالبناء للمجهول (قوله: لانه لم يطمع في شئ) أي فهو راض بالعمل مجانا.\rقال في التحفة: نعم، إن جهل ذلك، بأن ظن أن هذا لا يقطع حقه من الربح أو الاجرة، وشهد حاله بجهله لذلك استحق أجرة المثل، فيما يظهر.\rاه (قوله: ويتجه أنه لا يستحق شيئا الخ) أي لانه لم يطمع في شئ أيضا، وفي النهاية يستحق ذلك، وإن علم الفساد، وظن أنه لا أجرة له، (وقوله: وأنه لا أجرة له) قال سم - قضيته، أن مجرد علم الفساد لا يمنع الاستحقاق، ووجهه أنه حينئذ طامع فيما أوجبه الشارع من أجرة المثل.\rاه.\r(قوله: ويصح تصرف العامل مع فساد القراض) أي نظرا لبقاء الاذن، كالوكالة، هذا إذا كان الفساد لفوات شرط ككونه غير نقد والحال أن المقارض مالك، أما إذا كان لعدم أهلية العاقد أو المقارض ولي أو وكيل، فلا ينفذ تصرفه، كذا في البجيرمي (قوله: لكن لا يحل له) أي للعامل: أي فيأثم بذلك.\r(وقوله: الاقدام عليه) أي على التصرف.\rوقوله بعد علمه، أي العامل بالفساد (قوله: يتصرف العامل الخ) شروع في بيان بعض أحكام القراض، وقوله ولو بعرض، أي وإن لم يأذن له المالك، إذ الغرض، الربح، وقد يكون فيه، وقوله بمصلحة أي لانه في الحقيقة وكيل، وهو متعلق بيتصرف (قوله: لا بغبن فاحش) أي لا يتصرف بغبن فاحش في بيع أو شراء، وتقدم بيانه في الوكالة، فلا تغفل، قال ع ش: وظاهره أنه يبيع بغير الغبن الفاحش، ولو كان ثم من يرغب فيه بتمام قيمته، ولعله غير مراد، أخذا مما تقدم في الوكالة، أن محل الصحة، إذا لم يكن ثم راغب يأخذه بهذه الزيادة، اه (قوله: ولا بنسيئة) أي ولا يتصرف بنسيئة، أي بأجل في بيع أو شراء أيضا للغرر، ولانه قد يتلف رأس المال، فتبقى العهدة متعلقة بالمالك، اه.\rتحفة.\rوقوله: بلا إذن فيهما، أي في الغبن والنسيئة، أما بالاذن، فيجوز، لان المنع لحقه، وقد زال بإذنه، ويأتي في البيع نسيئة ما مر في الوكالة، من أنه إن قدر للعامل مدة تعينت، فلا يزيد عليها، ولا ينقص.\rوإن أطلق الاجل، حمل على العرف، ومنه وجوب الاشهاد أيضا، فإن تركه، ضمن (قوله: ولا يسافر بالمال بلا إذن) أي لان فيه خطرا وتعريضا للتلف، قال في المغني، نعم، لو قارضه بمحل لا يصلح للاقامة، كالمفازة، فالظاهر، كما قال الاذرعي: أنه يجوز له السفر به إلى مقصده المعلوم لهما، ثم ليس له بعد ذلك أن يحدث سفرا إلى غير محل إقامته.\rاه.\r(قوله: فيضمن به) أي فيضمن العامل بالسفر، أي يكون في ضمانه، ولو تلف بعد ذلك بلا تقصير، كما تقدم (قوله: ومع ذلك) أي ومع ما ذكر من الضمان والاثم بسبب السفر.\rالقراض باق\rبحاله، أي لا ينفسخ، سواء سافر بعين المال، أو العروض التي اشتراها به، ثم إذا باع فيما سافر إليه وهو أكثر قيمة مما سافر منه أو استويا، صح البيع للقراض، أو قل قيمة بما لا يتغابن به، لم يصح (قوله: أما بالاذن: فيجوز) أي السفر به (قوله: لكن لا يجوز ركوب في البحر) أي المالح، ومثله الانهار إذا زاد خطرها على خطر البر.\rاه.\rح ل.\r(وقوله: إلا بنص) أي من المالك عليخه، أي على ركوب البحر، أي أو على بلد لا يصل لها إلا منه، فإنه يجوز حينئذ ذلك (قوله: ولا يمون) أي العامل (قوله: أي لا ينفق) تفسير بالاخص.\r(وقوله: منه) أي من مال القراض، (وقوله: على نفسه) أي العامل، قال في الروض وشرحه، وعليه أن ينفق على مال القراض منه، لانه من مصالح التجارة.\rاه.\r(قوله: لان له) أي للعامل نصيبا من الربح، أي شأنه ذلك، فلا ينافي أنه قد لا يربح، قال سم، وأيضا قد تكون النفقة قدر الربح، فيفوز به العامل، وقد تكون أكثر، فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال.\rاه.\r(قوله: فسد) أي العقد، لان ذلك مخالف لمقتضاه (قوله: وصدق عامل بيمينه في دعوى تلف) أي على التفصيل الآتي في الوديعة.\rوحاصله أنه إن لم يذكر سببا،","part":3,"page":121},{"id":853,"text":"أو ذكر سببا خفيا، كسرقة، أو ظاهرا، كحريق، عرف هو دون عمومه، أو عرف، هو وعمومه، واتهم صدق بيمينه، فإن لم يتهم في الاخيرة صدق بلا يمين، أو جهل السبب الظاهر، طولب ببينة بوجوده، ثم حلف يمينا أنه تلف، فالصور ست، وقد تقدم هذا التفصيل في الوكالة (قوله: في كل المال) متعلق بمحذوف صفة لتالف.\rأي تلف حاصل في كل المال أو في بعضه (قوله: لانه) أي العامل مأمون، وهو تعليل لتصديقه بيمينه (قوله: نعم نص) أي الشافعي (قوله: واعتمده) أي النص المذكور في البويطي (قوله: أنه الخ) أي على أنه، فإن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بعلى مقدرة متعلقة بنص (قوله: لو أخذ) أي العامل، (وقوله: ما لا يمكنه القيام به) أي العمل فيه كله (قوله: فتلف بعضه) قال سم، أنظر مفهومه، اه.\rوكتب الرشيدي ما نصه، قوله فتلف بعضه، أي بعد عمله فيه، كما هو نص البويطي، ولفظه، وإذا أخذ مالا لا يقوى مثله على عمله فيه ببدنه، فعمل فيه، فضاع، فهو ضامن، لانه مضيع.\rاه (قوله: لانه فرط بأخذه) الاصوب ما علل به الشافعي رضي الله عنه في نصه السابق من قوله لانه مضيع.\rاه.\rرشيدي (قوله: ويطرد ذلك) أي ما نص عليه في البويطي، (وقوله: في الوكيل والوديع) أي المودع عنده والوصي، أي فيقال إذا أخذوا ما لا يمكنهم القيام به فتلف، ضمنوه (قوله: ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض) أي ليلزم الآخذ بدله، وخرج ببعد التلف.\rما لو ادعى المالك عليه ذلك قبله، فيصدق هو، لان العامل يدعي عليه الاذن في التصرف وحصته من الربح والاصل عدمهما (قوله:\rوالعامل أنه قراض) أي وادعى العامل أنه قراض، لئلا يلزمه بدله (قوله: حلف العامل) أي صدق العامل بيمينه، وكان الاولى، التعبير به وهو جواب لو (قوله: لان الاصل) علة لتصديق العامل بيمينه (قوله: خلافا لما رجحه الزركشي وغيره من تصديق المالك) جرى على هذا في النهاية، ولفظها، ولو ادعى المالك بعد تلف المال أنه قرض، والعامل أنه قراض، صدق المالك بيمينه، كما جزم به ابن المقري، وجرى عليه القمولي في جواهره، وأفتى به الوالد رحمه الله، خلافا للبغوي، وابن الصلاح، إذ القاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشئ، فالقول قوله في صفته، مع أن الاصل عدم الائتمان الدافع للضمان، وقال في الخادم، إنه الظاهر، لان القابض يدعي سقوط الضمان عنه، مع اعترافه بأنه قبض، والاصل عدم السقوط، الخ.\rاه.\rقال في التحفة، وجمع بعضهم بحمل الاول، أي تصديق العامل، على ما إذا كان التلف قبل التصرف، لانهما حينئذ اتفقا على الاذن، واختلف في شغل الذمة، والاصل براءتها، وحمل الثاني، أي تصديق المالك، على ما إذا كان بعد التصرف، لان الاصل في التصرف في مالك الغير، أنه يضمن، ما لم يتحقق خلافه، والاصل عدمه (قوله: فإن أقاما بينة) أي أقاما كل واحد بينة، (وقوله: قدمت بينة المالك) وفي النهاية قدمت بينة العامل، وفي التحفة، وقال بعضهم الحق التعارض، أي فيأتي فيه ما مر عند عدم البينة.\rاه.\rأي من تصديق العامل، إن كان التلف قبل التصرف، وتصديق المالك، إن كان بعده (قوله: لان معها زيادة علم) أي بانتقال الملك إلى الآخر، فهي أثبت شغل الذمة، بخلاف بينة العامل، فهي مستصحبة لاصل البراءة، والبينة الناقلة مقدمة على المستصحبة، أفاده البجيرمي (قوله: وفي عدم ربح) معطوف على في تلف، أي وصدق في دعوى عدم ربح.\r(وقوله: وفي قدره) معطوف أيضا على في تلف، أي وصدق في دعوى قدر ربح كعشرة (قوله: عملا بالاصل) وهو ما يعديه العامل، (وقوله: فيهما) أي في عدم الربح وفي قدره (قوله: وفي خسر) معطوف على في تلف أيضا، أي وصدق في دعوى خسر (قوله: ممكن) أي محتمل، بأن عرض كساد فيما يتصرف فيه، فإن لم يمكن، لا يصدق (قوله: لانه أمين) أي وصدق في ذلك، لانه،","part":3,"page":122},{"id":854,"text":"أي العامل، أمين، فهو تعليل لتصديقه في دعوى الخسر (قوله: ولو قال) أي العامل، وقوله ربحت كذا، أي قدرا معينا، كألف، (وقوله: ثم قال غلطت في الحساب أو كذبت) أي أن القدر الذي أخبرتكم بأني ربحته وقع مني غلطا، أو كذبت فيه، فأنا ما ربحت القدر المذكور، وقوله لم يقبل، أي قوله إن غلطت أو كذبت، قال في التحفة بعده، نعم، له تحليف المالك، وإن لم يذكر شبهة.\rاه.\r(قوله: لانه) أي العامل أقر بحق لغيره، وهو المالك قوله فلم يقبل رجوعه عنه، أي\rعن إقراره (قوله: ويقبل قوله بعد) أي بعد قوله ربحت كذا، وقوله خسرت، مقول القول، وقوله إن احتمل، أي قوله المذكور، وقوله كأن عرض كساد، أي نقص في قيمة السلعة (قوله: وفي رد المال) معطوف على في تلف أيضا، أي وصدق في دعوى رد المال على المالك، وقوله لانه، أي المالك ائتمنه، أي العامل، وقوله كالمودع، هو بفتح الدال، أي فإنه يصدق في دعواه الرد على المودع، بكسرها (قوله: في قدر رأس المال) أي أو في جنسه (قوله: لان الاصل عدم الزائد) أي عدم دفع زيادة إليه، وهو تعليل لتصديق العامل في قدر رأس المال (قوله: وفي قوله اشتريت هذا لي) أي ويصدق العامل في قوله اشتريت هذا لي، أي وإن كان رابحا، وقوله أو للقراض، أي أو اشتريته للقراض، وإن كان خاسرا، وقوله والعقد في الذمة، أي والحال أنه في الذمة، أي ذمة العامل، والظاهر أنه راجع للصورة الاولى، أعني قوله اشتريت هذا لي، بدليل المحترز (قوله: لانه أعلم بقصده) أي بقصد نفسه، أي وهو مأمون (قوله: وعليه) أي على ما قاله الامام، من أنه إذا اشتراه بعين مال القراض، يقع للقراض، وقوله فتسمع بينة المالك، أي فيما إذا اختلفا فيما حصل الشراء به، هل هو مال القراض أو مال العامل ؟ قال في التحفة، لما تقرر أنه مع الشراء بالعين لا ينظر إلى قصده وهو أحد وجهين في الرفعي من غير ترجيح، ورجح جمع متقدمون مقابله، لانه قد يشتري به لنفسه متعديا، فلا يصح البيع، وقد يجمع بحمل ما قاله الامام على ما إذا نوى نفسه، ولم يفسخ القراض، ومقابله على ما إذا فسخ، وحينئذ فالذي يتجه: سماع بينة المالك، ثم يسأل العامل، فإن قال فسخت، حكم بفساد الشراء، وإلا فلا.\rاه.\rوقوله ورجح جمع متقدمون الخ.\rاستوجهه في النهاية.\r(قوله: وفي قوله لم تنهني الخ) أي كأن اشترى سلعة، فقال نهيتك عن شرائها، فقال العامل لم تنهني، فيصدق العامل، وتكون للقراض، لان الاصل، عدم النهي، أما لو قال المالك، لم آذنك في شراء كذا، فقال العامل بل أذنت لي، فالمصدق المالك.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: ولو اختلفا) أي المالك والعامل (قوله: في القدر المشروط له) أي للعامل من الربح.\rوقوله تحالفا، أي لاختلافهما في عوض العقد مع اتفاقهما على صحته، فأشبه اختلاف المتبايعين.\rاه.\rتحفة، ولا ينفسخ العقد بالتحالف، وإنما ينفسخ بفسخهما، أو أحدهما، أو الحاكم (قوله: وللعامل الخ) أي لتعذر رجوع عمله إليه، فوجب له قيمته، وهو الاجرة.\r(قوله: أو في أنه وكيل أو مقارض) أي أو اختلفا في ذلك، فقال المالك أنت وكيل، وقال العامل أنا مقارض، وقوله صدق المالك بيمينه، نعم.\rإن أقاما بينتين، قدمت بينة العامل، لان معها زيادة علم بوجوب الاجرة.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم (قوله: تتمة) أي في بيان أحكام الشركة، بكسر الشين، وإسكان الراء، وبفتح الشين مع كسر الراء وإسكانها، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل، وذكرها بعد الوكالة،","part":3,"page":123},{"id":855,"text":"لانها من أفرادها، إذ كل من الشريكين، وكيل عن الآخر، وموكل له، والاصل فيها قبل الاجماع، خبر السائب أنه كان شريك النبي (ص) قبل المبعث، وافتخر بشركته بعد المبعث، والخبر الصحيح القدسي: يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه، خرجت من بينهما أي أنا كالثالث للشريكين في إعانتهما وحفظهما وأنزل البركة في أموالهما مدة عدم الخيانة، فإذا حصلت الخيانة، رفعت البركة والاعانة عنهما، وهو معنى خرجت من بينهما، وهي لغة: الاختلاط شيوعا، أو مجاورة، بعقد أو غيره.\rوشرعا، عقد يقتضي ثبوت الحق في شئ لاكثر من واحد على جهة الشيوع (قوله: الشركة نوعان) أي اللغوية، لان النوع الاول: ليس فيه عقد، والنوع الثاني: قسمه إلى أربعة أقسام، بعضها صحيح، وبعضها باطل، والمعنى الشرعي، مختص بالصحيح، على ما قاله بعضهم (قوله: أحدهما فيما ملك) أي أحدهما ثابت بسبب ملك اثنين مشتركا.\rففي سببية، وما مصدرية، وقوله مشتركا، أي مالا مشتركا، أي مختلطا بحيث لا يتميز.\rوهو مفعول ملك، ويحتمل أن تكون في باقية على معناها، وما، موصول اسمي، وجملة ملك، صلة، والعائد عليها، محذوف، ومشتركا، حال، أي أحدهما ثابت في المال الذي ملكاه حال كونه مشتركا، أي مختلطا، بحث لا يتميز تأمل.\rوقوله بإرث أو شراء، متعلق بملك، وهو يشير إلى أنه لا فرق في ثبوت الملك لهما، بين أن يكون على جهة القهر، كالارث، أو الاختيار، كالشراء (قوله: والثاني أربعة أقسام) لا يحسن مقابلته لما قبله فكان الاولى أن يقول، وثانيهما فيما عقد عليه اثنان الشركة، وعبارة التحرير، هو نوعان، أحدهما في الملك قهرا كان أو اختيار، كإرث وشراء، والثاني بالعقد لها، وهي أنواع أربعة الخ، وهي ظاهرة (والحاصل) أن الشركة لها سببان، السبب الاول، الملك من غير عقد شركة، بأن يملك اثنان مالا موروثا، أو مالا مشترى.\rوالثاني، العقد، أي أن يعقد اثنان الاشتراك بينهما على مال أو غيره (قوله: منها قسم صحيح) أي بالاجماع، ويسمى شركة العنان، بكسر العين، من عن الشئ، أي ظهر، فهي أظهر الانواع، لظهورها بصحتها، أو لانه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر، أو من عنان الدابة، لاستواء الشريكين فيها في نحو الولاية والربح والسلامة من الغرر، كاستواء طرفي العنان، أو لمنع كل منهما الآخر لما يشتهي، كمنع العنان الدابة وأركانها خمسة، عاقدان، ومعقود عليه، وذكر عمل، وصيغة، أو شرط في العاقدين ما شرط في الموكل والوكيل، من صحة التصرف، وشرط في المعقود عليه، أن يكون مثليا، كالدراهم والدنانير، والبر، لانه إذا اختلط بجنسه، لم يتميز، بخلاف المتقوم وقد تصح فيه بأن يكون مشتركا بينهما قبل العقد، كأن\rورثاه، أو اشترياه، أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر، كنصف بنصف، أو ثلث بثلثين، وأذن كل لصاحبه في لتصرف بعد القبض، وذلك لعدم تميز المالين حينئذ، وأن يتحدا المالان جنسا وصفة، بحيث لو خلطا، لم يتميزا كل منهما عن الآخر، وأن يخلطا قبل العقد، لتحقق معنى الشركة.\rوأن يشترطا الربح والخسران على قدر المالين، عملا بقضية العقد، وقد ذكر شرط العمل بقوله، ويتسلط كل واحد منهما الخ، وشرط الصيغة بقوله، وشرط فيها لفظ الخ.\r(قوله: وهو) أي القسم الصحيح، وقوله: أن يشترط اثنان، أي يصح التصرف منهما، كما علمت، وقوله من مال لهما، أي مثلي نقد أو غيره، على ما عرفت (قوله: وسائر الاقسام) أي باقيها، وهو ثلاثة، شركة الابدان، وشركة المفاوضة، وشركة الوجوه، وقوله باطلة، أي لكثرة الغرر فيها، لا سيما شركة المفاوضة، ولخلوها عن المال المشترك، كما ستعرفه (قوله: كأن يشترك اثنان ليكون كسبهما بينهما) أي مكسوبهما ببدنهما خاصة، وإلا كانت عين شركة المفاوضة الآتية، سواء اتفقا حرفة، كخياطين، أو اختلفا فيها، كخياط ورفاء، وهذه تسمى شركة الابدان، وهي باطلة، لعدم المال، فمن انفرد بشئ، فهو له، وما اشتركا فيه يوزع عليهما بنسبة أجرة المثل، بحسب الكسب، وجوزها أبو حنيفة رضي الله عنه مطلقا، ومالك وأحمد رضي الله عنهما مع اتحاد الحرفة (قوله: بتساو أو تفاوت) متعلق بمحذوف حال من الضمير في الخبر: أي حال كون الكسب الكائن بينهما حاصلا بتساو أو تفاوت، أي بحسب ما شرطاه (قوله: أو ليكون بينهما الخ)","part":3,"page":124},{"id":856,"text":"أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما ربح ما يشتريانه في ذمتهما، أي يشتريه وجيهان في ذمتهما، ومثل ذلك، ما إذا اشتراه وجيه في ذمته وفوض بيعه لخامل والربح بينهما، وأعطى خامل ماله لوجيه ليس له مال ليعمل فيه والربح بينهما، وهذه تسمى شركة الوجوه، من الوجاهة، أي العظمة، والصدارة، وهي باطلة، إذ ليس بينهما مال مشترك، فكل من اشترى شيئا، فهو له، عليه خسره، وله ربحه (قوله: أو ليكون بينهما الخ) أي أو يشترك اثنان ليكون بينهما كسبهما وربحهما ببدنهما أو مالهما: أي من غير خلط، أو معه.\rوتفارق حينئذ شركة العنان بالشرط المذكور بعد، أو، مانعة خلو، فتجوز الجمع، وقوله وعليهما، أي المشتركين ما يعرض من غرم، قيد في كل من كون الكسب والربح بالبدن، ومن كونهما بالمال، وخرج به، بالنسبة للاول، شركة الابدان، وبالنسبة للثاني، شركة العنان.\rوالمراد، غرم لا بسبب الشركة، كغصب وغيره، وإلا فالغرم بسببها موجود في شركة العنان، وفي الكلام اكتفاء، أي ولهما ما يحصل من غنم، وهذه تسمى شركة مفاوضة، من تفاوضا في الحديث، شرعا فيه جميعا، قال م ر: أو من قوم فوضى، بفتح الفاء، أي مستوين\rفي الامور، ومنه قول الشاعر: لا يصلح الناس فوضى سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا وهي باطلة أيضا، لاشتمالها على أنواع من الغرر، ولعدم وجود المال في بعض صورها، فيختص حينئذ كل بما كسبه ببدنه، إن لم يكن مال، فإن كان هناك مال من غير خلط، فظاهر أن مال كل له، ومع الخلط يكون الزائد بينهما على قدر المالين، ويرجع كل على الآخر بأجرة عمله (قوله: وشرط فيها) أي الشركة.\rوغيره ذكر الاركان المارة، ثم قال: وشرط في الصيغة، فلو صنع كصنعه لكان أولى.\rوقوله لفظ: في معناه ما مر، من الكتابة، وإشارة الاخرس.\rوقوله يدل على الاذن في التصرف، أي بأن يقولا لا اشتركنا وأذنا في التصرف.\rوالمراد، الاذن لمن يتصرف من كل منهما أو من أحدهما، وقوله بالبيع والشراء، متعلق بالتصرف (قوله: فلو اقتصر على اشتركنا) أي على قولهما ذلك قال سم: لو وقع هذا القول من أحدهما مع الاذن في التصرف، فينبغي أن لا يكفي، لانه عقد متعلق بمالهما، فلا يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين، بل لا بد معه من وقوعه من الآخر، أو قبوله، وفاقا للرملي.\rاه.\rبتصرف (قوله: لم يكف عن الاذن فيه) أي في التصرف لاحتمال أن يكون إخبارا عن حصول الشركة (قوله: ويتسلط كل واحد منهما) أي الشريكين، وهو شروع في شروط العمل (قوله: بلا ضرر) أي في المال المشترك، وهو متعلق بيتسلط (قوله: بأن يكون) تصوير لعدم وجود ضرر أصلا.\rولو قال ويتسلط كل واحد منهما بمصلحة، لكان أخصر.\rوعبارة المنهج، وشرط في العمل مصلحة، ثم قال في شرحه، وتعبيري بمصلحة، أولى من قوله بلا ضرر، لاقتضائه جواز البيع بثمن المثل، مع وجود راغب بزيادة.\rاه.\r(قوله: ولا يسافر به) قال في فتح الجواد: نعم، إن اشتركا بمفازة، سافر به لمقصده، ولو بلا إذن، للقرينة.\rاه.\r(قوله: حيث لم يضطر إليه) أي السفر به، فإن اضطر إليه، سافر به، بل يلزمه في هذه الحالة، كالوديع، وعبارة التحفة، ولا يسافر به، حيث لم يعطه في السفر، ولا اضطر إليه لنحو قحط أو خوف، ولا كان من أهل النجعة.\rاه.\rوقوله لنحو قحط، أي في بلده، وقوله أو خوف، أي من حريق، أو نهب (قوله: ولا يبضعه) بضم التحتية فسكون الموحدة، أي يجعله بضاعة يدفعه لمن يعمل لهما فيه، ولو متبرعا، لانه لم يرض بغير يده.\rاه.\rتحفة (قوله: بغير إذنه) متعلق بكل من يسافر ومن يبضع، وإن كان ظاهر عبارته تعلقه بالثاني فقط، أي لا يسافر بغير إذنه ولا يبضعه بغير إذنه، فإن كان بإذنه، صح، ولا ضمان، لكن مجرد الاذن في السفر، لا يتناول ركوب البحر، بل لا بد من النص عليه، أو تقوم عليه قرينة","part":3,"page":125},{"id":857,"text":"(قوله: فإن سافر به) أي من غير إذنه، وقوله صح تصرفه، أي لبقاء الاذن فيه (قوله: أو أبضعه) معطوف على سافر، أي أو إن أبضعه، بدفعه الخ.\rتصوير للابضاع، كما عرفت، وقوله بلا إذن، متعلق بأبضعه.\rوقوله ضمن أيضا، جواب أن المقدرة بعد أو (قوله: والربح والخسران بقدر المالين) أي باعتبار القيمة، لا الاجزاء، فلو خلط قفيزا بمائة، وقفيزا بخمسين، فهي أثلاث، لصاحب الاول، ثلثان، ولصاحب الثاني ثلث.\r(قوله: فإن شرطا خلافه) أي خلاف ما ذكر، كأن شرطا تساوي الربح والخسران مع تفاوت المالين، أو شرطا تساوي المالين مع التفاوت في الربح والخسران، وقوله فسد العقد، أي لمخالفة ذلك موضوعها (قوله: فلكل على الآخر أجرة عمله له) أي وإذا فسد العقد يكون لكل على الآخر أجرة عمله بحسب ماله، فإذا كان لاحدهما ألفان، وللآخر ألف، وأجرة عمل كل منهما مائة، فثلثا عمل الاول في ماله، وثلثه على الثاني، وعمل الثاني بالعكس، فللاول عليه ثلث المائة، وله على الاول ثلثاها، فيقع التقاص بثلثها، ويرجع على الاول بثلثها، وقد يقع التقاص إن استويا في المال والعمل، قال في التحفة، نعم، إن تساويا مالا، وتفاوتا عملا، وشرط الاقل للاكثر عملا لم يرجع بالزائد، إن علم الفساد، وأنه لا شئ في الفاسد، لانه عمل غير طامع في شئ، كما لو عمل أحدهما فقط في فاسدة.\rاه.\r(قوله: ونفذ التصرف منهما) أي من الشريكين.\rوقوله مع ذلك، أي مع فساد العقد، أي ويكون الربح والخسران على قدر المالين بعد إخراج أجرة عمل كل منهما وقوله للاذن، أي لوجود الاذن في التصرف، وهو علة لنفوذ التصرف (قوله: وتنفسخ) أي الشركة، وذلك لانها عقد جائز من الجانبين، فهي كالوكالة.\rوقوله بموت أحدهما وجنونه، أي وإغمائه، والحجر عليه بسفه أو فلس (قوله: ويصدق) أي الشريك في دعوى الرد إلى شريكه، وذلك لان يده أمانة، كالمودع، والوكيل، فيصدق في ذلك، وقوله في الخسران، أي وفي قدر الربح، وقوله والتلف: أي ويصدق في التلف، لكن على التفصيل المتقدم بيانه (قوله: وفي قوله اشتريته لي أو للشركة) أي ويصدق فيما إذا اشترى الشريك شيئا، وقال اشتريته للشركة أو لنفسي، وكذبه الآخر، لانه أعرف بقصده، قال في التحفة: نعم، لو اشترى شيئا فظهر عيبه، وأراد رد حصته، لم يقبل قوله على البائع أنه اشتراه للشركة، لان الظاهر، أنه اشتراه لنفسه، فليس له تفريق الصفقة عليه.\rاه.\r(قوله: لا في قوله اقتسمنا الخ) أي لا يصدق في ذلك، لان الاصل عدم القسمة، قال في التحفة: وإنما قبل قوله في الرد، مع أن الاصل عدمه، لان من شأن الامين قبول قوله فيه توسعة عليه.\rاه.\r(قوله: شاركه الآخر) أي لاتحاد الجهة، وهي الارث (قوله: ولو باع شريكان عبدهما) أي أو وكل أحدهما الآخر فباعه (قوله: لم يشاركه الآخر) فرق في التحفة بين هذه والتي قبلها، بأن المشترك بنحو الشراء يتأتى فيه تعدد\rالصفقة المقتضي لتعدد العقد وترتب الملك، فكان كل من الشريكين فيه كالمستقل، ولان حقه لا يتوقف وجوده على وجود غيره، فإذا قبض قدر حصته، أو بعضها، فاز به، بخلاف نحو الارث، فإنه حق يثبت في الورثة دفعة واحدة، من غير أن يتصور فيه ترتب ولا توقف، فكان جميعه كالحق الذي لا يمكن تبعيضه، فلم يختص قابض شئ منه به.\rاه.\r(قوله: أفتى النووي - كابن الصلاح - فيمن غصب نحو نقد الخ) ساق الافتاء المذكور في التحفة، ثم قال: ويأتي لذلك تتمة قبيل الاضحية، ولا بأس بذكرها، تتميما للفائدة، وهي ما نصه، لو اختلط مثلي حرام، كدرهم أو دهن، أو حب","part":3,"page":126},{"id":858,"text":"بمثله له، جاز له أن يعزل قدر الحرام بنية القسمة، ويتصرف في الباقي ويسلم الذي عزله لصاحبه إن وجد، وإلا فلناظر بيت المال، واستقل بالقسمة على خلاف المقرر في الشريك للضرورة، إذ الفرض، الجهل بالمالك، فاندفع ما قيل يتعين الرفع للقاضي ليقسمه عن المالك، وفي المجموع، طريقه أن يصرف قدر الحرام إلى ما يجب صرفه فيه، ويتصرف في الباقي بما أراد، ومن هذا، اختلاط أو خلط نحو دراهم لجماعة، ولم يتميز فطريقه أن يقسم الجميع بينهم على قدر حقوقهم، وزعم العوام أن اختلاط الحلال بالحرام يحرمه، باطل.\rالخ.\rاه.\r(قوله: بأن له الخ) متعلق بأفتى.\rوقوله إفراز: أي فصل وإخراج.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في أحكام الشفعة أي في بيان بعض أحكام الشفعة، وهي بإسكان الفاء، وحكي ضمها، لغة من الشفع، ضد الوتر، فكأن الشفيع يجعل نفسه أو نصيبه شفعا، بضم نصيب شريكه إليه، أو من الشفاعة، لان الاخذ بها كان جاهلية.\rوشرعا، حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث بسبب الشركة فيما ملك بعوض.\rوشرعت لدفع الضرر: أي ضرر مؤنة القسمة، واستحداث المرافق في الحصة السائرة إليه لو قسم، كالمصعد، والمنور، والبالوعة، وغير ذلك، وهذا الضرر كان يمكن حصوله قبل البيع، وكان من حق الراغب في البيع أن يخلص صاحبه منه بالبيع له، فلما باع لغيره، سلطه الشارع على أخذه منه قهرا، والاصل فيها خبر البخاري: قضى رسول الله (ص) بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة أي حكم رسول الله (ص) بالشفعة بالمشترك الذي لم تقع فيه القسمة بالفعل، مع كونه يقبلها لان الاصل في النفي بلم، أن يكون في الممكن بخلافه بلا، واستعمال أحدهما محل الآخر، تجوز، كما في قوله تعالى: * (لم يلد، ولم يولد) * (1) أي لا يلد، ولا يولد، وكما في قوله تعالى: * (لا يمسه إلا المطهرون) * (2) أي لم يمسه.\rوقوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، أي فإذا وقعت حدود القسمة بين الشريكين، وبينت الطرق، فلا شفعة، وهذا كناية عن حصول القسمة، فكأنه قال: فإذا قسم، فلا شفعة، وأركانها ثلاثة: شفيع، وهو الآخذ، ومشفوع، وهو المأخوذ، ومشفوع منه، وهو المأخوذ منه، وشرط في الشفيع، أن يكون شريكا بخلطة الشيوع، لا بالجوار، فلا شفعة لجار الدار، ملاصقا كان أو غيره، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه أثبتها للجار فلو قضى بها حنفي للجار، ولو شافعيا، لم ينقض حكمه، وشرط في المشفوع، أن يكون مما ينقسم، أي مما يقبل القسمة إذا طلبها الشريك، دون ما لا ينقسم، كحمام صغير، وطاحون صغيرة، ودار، وحانوت، وساقية كذلك، والضابط في ذلك، أن ما يبطل نفعه المقصود منه لو قسم، بحيث لا يمكن جعل الحمام حمامين، ولا الطاحون طاحونين، وهكذا، لا تثبت فيه الشفعة، وما لا يبطل نفعه المقصود منه لو قسم، بل يكون بحيث ينتفع به بعد القسمة إذا طلبها الشريك من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها، كطاحون، وحمام كبيرين، بحيث يمكن جعلهما طاحونين وحمامين، تثبت فيه الشفعة، وشرط فيه أيضا، أن يكون مما لا ينقل من الارض، فلا شفعة فيما ينقل، وشرط في المشفوع منه، تأخر سبب ملكه عن سبب ملك الآخذ، فيكفي في أخذ الشفيع بالشفعة، تقدم سبب ملكه عن سبب ملك المأخوذ منه، وإن تقدم ملكه على ملك الآخذ، فلو باع أحد الشريكين نصيبه لزيد بشرط الخيار للبائع، أو لهما فباع الآخر نصيبه لعمرو في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الاول، وهو زيد، إن لم يشفع بائعه على المشتري الثاني، وهو عمرو، لتقدم سبب ملك الاول عن سبب ملك الثاني.\rفلو اشترى اثنان دارا، أو بعضها معا، فلا شفعة لاحدهما على الآخر، لعدم السبق، وليست الصيغة ركنا فيها، لانها، كما تقدم، حق تملك، أي استحقاقه، وهو لا يتوقف ثبوته على صيغة، نعم تجب في التملك، فلا يملك الشفيع الشقص، إلا بلفظ يشعر به، كتملكت، أو أخذت بالشفعة، وسيذكره الشارح بقوله، ولا يملك الشفيع إلا\r__________\r(1) سورة الاخلاص، الاية: 3.\r(2) سورة الواقعة، الاية: 79.","part":3,"page":127},{"id":859,"text":"بلفظ الخ (قوله: إنما ثبت الشفعة لشريك) أي ولو كان مكاتبا، أو غير عاقل، كمسجد له شقص لم يوقف باعه شريكه، فإنه يأخذ له الناظر بالشفعة أو ذميا، وقوله لا جار، أي لخبر البخاري المار، وما ورد فيه، محمول على الجار الشريك، جمعا بين الاحاديث.\rوقوله في بيع أرض، متعلق بثبت (قوله: مع تابعها) أي إن كان، فلا يقال مفهومه أن الارض الخالية\rعن التابع لا شفعة فيها، والمراد بالتابع، ما يتبعها في مطلق البيع من بناء، وما يتبعه من باب، ورف سمر، ومفتاح غلق مثبت، وكل منفصل توقف عليه نفع متصل (قوله: كبناء) تمثيل للتابع.\rوقوله وشجرا، أي رطب على الاوجه.\rاه.\rفتح الجواد (قوله: وثمر غير مؤبر) أي عند البيع، فيؤخذ بالشفعة، ولو لم يتفق الآخذ حتى أبر، وعبارة م ر، غير مؤبر، أي عند البيع، وإن كان مؤبرا عند الاخذ، وكذا كل ما دخل في البيع ثم انقطعت تبعيته، فإنه يأخذه بالشفعة.\rاه.\rوما المؤبر عنده، فلا تثبت فيه الشفعة، لانتفاء التبعية (قوله: فلا شفعة في شجر أفرد الخ) عبارة فتح الجواد مع الاصل، فلا تثبت في منقول غير تابع لما ذكر، وإن بيع مع الارض، كزرع يؤخذ دفعة واحدة، ولا في تابع كبناء، أو غراس بيع دون أرض، وكبناء على سقف، ولو مشتركا، لان المنقول، لا يدوم، فلا يدوم ضرر الشركة فيه، والتابع إذا أفرد عن متبوعه، يشبه المنقول ومن ثم، لو باعها مع الاس أو المغرس فقط، لم تثبت أيضا لان المبيع من الارض هنا، تابع، والمتبوع، وهو البناء والشجر، منقول، ولا في شجر جاف شرط دخوله في بيع أرض لانتفاء التبعية.\rاه.\r(قوله: ولا في بئر) عبارة الروض: ولو باع نصيبه من أرض تنقسم، وفيها بئر لا تنقسم، ويسقي منها، ثبتت، أي الشفعة في الارض دونها، أي البئر.\rاه.\r(قوله: مع بذل الثمن للمشتري) أي أو رضاه بكون الثمن يكون في ذمة الشفيع، أو قضاء القاضي له بها إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيها وطلبه.\rتتمة: الشفعة على الفور، لانها حق ثبت لدفع الضرر، فكانت كالرد بالعيب، بجامع أن كلا شرع لدفع الضرر، وحينئذ فليبادر الشفيع إذا علم بيع الشقص بأخذه، وتكون المبادرة على العادة، فلا يكلف الاسراع على خلاف العادة، بعدو، أو غيره، ولو كان في الصلاة أو في الحمام، أو في قضاء الحاجة، لم يكلف القطع، بل له التأخير إلى فراغ ذلك.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":128},{"id":860,"text":"باب في الاجارة أي في بيان أحكامها، وشروطها، وهي بكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها، من آجره، بالمد، يؤجره، إيجارا، ويقال أجره، بالقصر، يأجره، بضم الجيم، وكسرها أجرا، والاصل فيها قبل الاجماع آيات: كقوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم، فآتوهن أجورهن) * ووجه الدلالة منه أن آتوهن أجورهن: أمر، والامر للوجوب، والارضاع بلا عقد، تبرع لا يوجب أجرة، وإنما يوجبها، العقد، فتعين الحمل عليه، أي آتوهن أجورهن إذا أرضعن لكم بعقد، وكقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * وأخبار: كخبر مسلم أنه (ص): نهى عن المزارعة، وأمر بالمؤاجرة\rوكخبر البخاري أنه (ص) والصديق استأجرا رجلا من بني الديل يقال له عبد الله بن الاريقط، أي ليدلهما على طريق المدينة لما هاجرا من مكة، لكونهما سلكا طريقا غير الجادة، اختفاء من المشركين، وإسناد الاستئجار للنبي (ص) مجاز عقلي، لان المستأجر، أبو بكر، وأقره عليه النبي (ص)، والمعنى فيها، أن الحاجة داعية إليها، إذ ليس لكل أحد، مركوب، ومسكن، وخادم، وغير ذلك.\rفجوزت لذلك، كما جوز بيع الاعيان وأركانها ثلاثة إجمالا، ستة تفصيلا عاقد مكر ومكتر، ومعقود عليه أجرة ومنفعة وصيغة إيجاب وقبول، ويشترط في العاقدين ما مر في البائع والمشتري، من الرشد، وعدم الاكراه بغير حق، نعم، يصح استئجار كافر لمسلم، ولو إجارة عين، مع الكراهة، لكن لا يمكن من استخدامه مطلقا، لانه لا يجوز خدمه المسلم للكافر أبدا ويصح إيجار سفيه لما لا يقصد من عمله كالحج لجواز تبرعه، ويشترط في الاجرة والمنفعة ما سيذكره، من كون الاجرة معلومة، ومن كون المنفعة متقومة معلومة، ويشترط في الصيغة جميع ما مر في صيغة البيع، إلا عدم التأقيت، وقد استوفاها الشارح في التعريف، فقوله تمليك منفعة، أي بعقد يستفاد منه الصيغة، ومعلوم أنها تستلزم العاقد، وقوله منفعة مع قوله بعوض، هو المعقود عليه (قوله: هي لغة اسم للاجرة) أي سواء أخذت بعقد أم لا، وقيل لغة، اسم للاثابة، يقال آجرته، بالمد، والقصر، إذا أثبته.\rولا مانع من أن يكون لها معنيان في اللغة.\rاه.\rش ق (قوله: وشرعا: تمليك منفعة) أي بعقد، وخرج به، عقد النكاح، لانه لا تملك به المنفعة، وإنما يملك به الانتفاع، فيستحق الزوج أن ينتفع بالبضع، ولا يستحق منفعة البضع، بدليل أنها لو وطئت بشبهة، كان المهر لها، لا له، فالعقد على منفعة البضع لا يسمى إجارة، بل يسمى نكاحا.\rوقوله بعوض: متعلق بتمليك، وخرج به، هبة المنافع والوصية بها وإعارتها، فلا تسمى إجارة، لانها عقد على منفعة بلا عوض، وقوله بشروط آتية، خرج به المساقاة والجعالة، لان من الشروط الآتية، كون العوض معلوما، وهما لا يشترط فيهما علم العوض، وإن كان قد يكون معلوما، كمساقاة على ثمرة موجودة، وجعالة على معلوم، فاندفع ما ورد على التعريف المذكور بأنه غير مانع، لصدقه على الجعالة وعلى المساقاة، نعم، يرد عليه بيع حق الممر، فإنه تمليك منفعة بعوض معلوم، وهو بيع، لا إجارة، وأجيب عنه بأنه ليس بيعا محضا، بل فيه شوب إجارة، وإنما سمي بيعا، نظرا لصيغته فقط، فهو إجارة معنى، وعلم من قوله تمليك منفعة، أن مورد الاجارة، المنفعة، سواء وردت على العين، كآجرتك هذه الدابة بدينار، أو على الذمة، كألزمت ذمتك\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 6.\r(2) سورة الطلاق، الاية: 6.","part":3,"page":129},{"id":861,"text":"حملي إلى مكة بدينار، ولا يجب قبض الاجرة في المجلس في الواردة على العين، وتصح الحوالة بها، وعليها، والاستبدال عنها، وأما الواردة على الذمة، فيشترط فيها قبض الاجرة في المجلس، ولا تصح الحوالة بها، ولا عليها، ولا الاستبدال عنها، لانها سلم في المنافع، فتجري فيها أحكام السلم (قوله: تصح إجارة بإيجاب) شروع في بيان الصيغة، وهي إما صريحة، كآجرتك، أو أكريتك هذا، أو منافعه، أو ملكتكها سنة بكذا، فيقبل المكتري، أو كناية، كجعلت لك منفعته سنة بكذا، أو اسكن داري شهرا بكذا، ومنها، الكتابة، والاصح منع انعقادها بقوله بعتك أو اشتريت منفعتها، لان لفظ البيع والشراء موضوع لتمليك العين، فلا يستعمل في المنفعة.\rوجرى م ر على أنه ليس صريحا ولا كناية، وجرى حجر على أنه كناية، وما ذكره من الصيغ، لاجارة العين وإجارة الذمة، خلافا لمن خصها بإجارة العين، وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك، أو سلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا، أو في دابة صفتها كذا، أو في حملي إلى مكة (قوله: سنة) ظرف لمقدر، أي وانتفع به سنة، فهو على حد قوله تعالى: * (فأماته الله مائة عام) * (1) أي وألبثه مائة عام، وليس ظرفا لآجر وما بعده، لانه إنشاء، وهو ينقضي بانقضاء لفظه، فلا يبقى سنة مثلا، قال في التحفة: فإن قلت: يصح جعله ظرفا لمنافعه المذكورة، فلا يحتاج لتقدير، وليس كالآية كما هو واضح.\rقلت: المنافع أمر مرهوم الآن، والظرفية تقتضي خلاف ذلك، فكان تقدير ما ذكر، أولى، أو متعينا اه.\rومثله في النهاية.\rونازع في ذلك سم، فليراجع وقوله بكذا: أي بعشرة مثلا، وأفهم كلامه أنه لا بد من التأقيت، وذكر الاجرة، لانتفاء الجهالة حينئذ، ولا يشترط أن يقول من الآن (قوله: إن خلاف المعاطاة يجري في الاجارة الخ) أي فالمعتمد أنها لا تصح فيها، ومقابله تصح، فلو أعطى مالك الدار الاجرة، وسلم له المالك المفاتيح، وسكن فيها من غير صيغة، كانت إجارة صحيحة على هذا، وفاسدة على الاول (قوله: وإنما تصح الاجارة بأجر) قدر متعلق الجار والمجرور، لئلا يلزم تعلق حرفي جر بمعنى واحد بعامل واحد، وقوله بأجر، أي بعوض، وقوله صح كونه ثمنا، أي بأن يكون طاهرا منتفعا به، مقدورا على تسلمه، فلا يصح جعل نجس العين والمتنجس الذي لا يمكن تطهيره، وغير المنتفع به، وغير المقدور على تسلمه، كالمغصوب، أجرا، أي عوضا، لان لا يصح جعله ثمنا (قوله: معلوم للعاقدين) صفة ثانية لاجر من الوصف بالمفرد بعد الوصف بالجملة.\rوقوله قدرا، أي كعشرة، وقوله وجنسا، أي كذهب أو فضة.\rوقوله وصفة أي كصحيح أو مكسر، ولا يقال يشكل على اشتراط العلم، صحة الاستئجار للحج بالنفقة، وهي مجهولة، كما جزم به في الروضة، لانا نقول ليس ذاك\rبإجارة، بل نوع جعالة، وهي يغتفر فيها الجهل بالجعل، وقيل إنه مستثنى توسعة في تحصيل العبادة، وقوله إن كان أي ذلك الاجر في الذمة، أي التزم في الذمة، وهو قيد في اشتراط العلم في الاجر (قوله: وإلا كفت معاينته) أي وإن لم يكن في الذمة بأن كان معينا أغنت معاينته، أي رؤيته، عن علم جنسه، وقدره، وصفته (قوله: في إجارة العين أو الذمة) الظاهر أنه متعلق بكل من معلوم ومن كفت معاينته، والمعنى، يشترط في الاجر أي العوض، أن يكون معلوما، إذا كان في الذمة، سواء كانت الاجارة في العين، أو في الذمة، فإن لم يكن الاجر في الذمة، كفت معاينته، سواء كانت الاجارة في العين، أو في الذمة أيضا (قوله: فلا يصح إجارة دار ودابة الخ) أي للجهل في ذلك، قال في شرح المنهج: فإن ذكر معلوما، وأذن له خارج العقد في صرفه في العمارة أو العلف، صحت.\rاه.\rوقوله خارج العقد، فإن كان في صلبه، فلا يصح، كآجرتكها بدينار على أن تصرفه في عمارتها أو علفها للجهل بالصرف، فتصير الاجرة مجهولة، فإن صرف وقصد\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 259.","part":3,"page":130},{"id":862,"text":"الرجوع رجع، وإلا فلا.\rاه.\rبجيرمي، وقوله بعمارة لها: أي للدار، وهو راجع للاول، وقوله علف، بسكون اللام، وفتحها، وهو بالفتح، ما يعلف به، وهو راجع للثاني، فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: ولا استئجار لسلخ) أي ولا يصح استئجار لسلخ شاة بأخذ الجلد، ولا استئجار لطحن نحو بر بأخذ بعض الدقيق، وذلك للجهل بثخانة الجلد، وبقدر الدقيق، ولعدم القدرة على الاجرة حالا، وخرج بقوله ببعض الدقيق، ما لو استأجره ببعض البر ليطحن باقيه، فلا يمتنع، كما قاله ع ش (قوله: منفعته) متعلق بتصح: أي إنما تصح الاجارة في منفعة، وذكر لها أربعة شروط: كونها متقومة، وكونها معلومة، وكونها واقعة للمكتري، وكونها غير متضمنة استيفاء عين قصدا، وبقي عليه خامس: وهو كونها مقدورة التسلم حسا وشرعا، فلا يصح اكتراء شخص لما لا يتعب ولا مجهول، كأحد العبدين، ولا آبق ومغصوب وأعمى لحفظ، ولا اكتراء لعبادة تجب فيها نية لها، أو لمتعلقها، كالصلوات، وإمامتها، ولا اكتراء بستان لثمره، لان الاعيان لا تملك بعقد الاجارة قصدا، بخلافها تبعا، كما في الاكتراء للارضاع (قوله: أي لها قيمة) أي ليحسن بذل المال في مقابلتها، وإلا بأن كانت محرمة أو خسيسة، كان بذل المال في مقابلتها سفها، وأفاد بهذا التفسير، أنه ليس المراد بالمتقوم ما قابل المثلي، بل كل ما كان له قيمة، ولو كان مثليا (قوله: معلومة عينا) أي في إجارة العين.\rوقوله وقدرا، أي فيهما.\rوقوله وصفه، أي في إجارة الذمة.\rقال البجيرمي: والمراد بعلم عين المنفعة وقدرها وصفتها، علم\rمحلها كذلك، بدليل تمثيله بعد، بأحد العبدين اه.\rثم التقدير للمنفعة، إما بالزمان، كسكنى الدار، وتعليم القرآن مثلا سنة، أو بمحل عمل، كركوب الدابة إلى مكة، وكخياطة هذا الثوب، فلو جمعها، كأن استأجره ليخيط الثوب بياض النهار، لم يصح، لان المدة قد لا تفي بالعمل (قوله: واقعة للمكتري) أي واقعة تلك المنفعة للمكتري أو المستأجر (قوله: غير متضمن) الاولى أن يقول غير متضمنة، بتاء التأنيث، وتكون غير صفة لمنفعة، أو حالا من ضميرها.\rوعبارة المنهج: لا تتضمن، بالتاء الفوقية، وهي ظاهرة، وقوله بأن لا يتضمنه العقد، مثله في شرح المنهج، وهو تصوير لعدم تضمن المنفعة، أي استيفائها لاستيفاء العين قصدا (قوله: وخرج بمتقومة الخ) شروع في بيان المحترزات (قوله: فلا تصح اكتراء بياع) أي دلال، وقوله بمحض كلمة انظر ما فائدة زيادة لفظ محض ؟ وفي المنهاج إسقاطه، وهو أولى، قال في فتح الجواد، والفعل الذي لا تعب فيه، كالكلمة التي لا تعب فيها، نعم، في الاحياء يجوز أخذ الاجرة على ضربة من ماهر يصلح بها اعوجاج سيف، أي وإن لم يكن فيها مشقة، لان من شأن هذه الصنائع، أن يتعب في تحصيلها بالاموال وغيرها، بخلاف الاقوال.\rاه.\r(قوله: على الاوجه) راجع للكلمات اليسيرة.\rوقوله ولو إيجابا، أي ولو كانت تلك الكلمة أو الكلمات إيجابا وقبولا، فلا يصح الاستئجار عليها (قوله: وإن روجت) أي تلك الكلمات أو الكلمات الصادرة من البياع.\rوفي القاموس، راج، رواجا، نفق وروجته ترويجا نفقته.\rاه.\r(قوله: إذ لا قيمة لها) أي الكلمة أو الكلمات اليسيرة، وهو علة لعدم صحة اكتراء من ذكر (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن عدم صحة اكتراء بياع للتلفظ بمحض كلمة أو كلمات يسيرة لانتفاء كونه له قيمة اختص هذا، أي عدم الصحة فيما ذكر، بمبيع مستقر القيمة في البلد، وفي النهاية خلافه، ونصها، وشمل كلام المصنف ما كان مستقر القيمة، وما لم يستقر، خلافا لمحمد بن يحيى، إلا أن يحمل كلامه على ما فيه تعب اه.\rوقوله خلافا لمحمد بن يحيى: أي حيث قال محل عدم صحة الاجارة على كلمة لا تتعب، إذا كان المنادي عليه مستقر القيمة.\rاه.\rع ش (قوله: بخلاف نحو عبد وثوب) أي بخلاف الاكتراء على التلفظ بكلمة أو كلمات يسيرة، لاجل بيع نحو عبد أو ثوب، فإنه يصح، لانه ليس مستقر القيمة، وهذا يقتضي الصحة مع عدم التعب في ذلك.\rوقال سم: بخلافه، وهو أنه إن كان فيه تعب، صح، وإلا فلا فرق.\rاه.\rبالمعنى وقوله مما يختلف","part":3,"page":131},{"id":863,"text":"الخ، بيان لنحو.\rوقوله باختلاف متعاطيه، أي مشتريه (قوله: فيصح استئجاره عليه) أي على بيعه.\rوالمراد على التلفظ بكلمة أو كلمات يسيرة لاجل بيعه، كما علمت، قال ع ش: وكأنهم اغتفروا جهالة العمل هنا للحاجة، فإنه لا يعلم مقدار\rالكلمات التي يأتي بها، ولا مقدار الزمان الذي يصرف فيه التردد للنداء، ولا الامكنة التي يتردد إليها.\rاه.\r(قوله: وحيث لم يصح) أي اكتراء بياع الخ: بأن كان على كلمة، أو كلمات لا تتعب، مع كون الثمن مستقر القيمة.\rوقوله فإن تعب، أي البياع، ولا يخفى أن الصورة مفروضة في الاكتراء على ما لا يتعب حتى لا يصح، فيكون التعب هذا عارضا غير الذي انتفي من أصل العقد وبه يندفع ما يقال إن في كلامه تنافيا، فتأمل (قوله: فله أجرة المثل) أي وإن كان ذلك غير معقود عليه، لان المعقود لما لم يتم إلا به عادة، نزل منزلته، فلم يكن متبرعا به، لانه عمل طامعا في عوض، وقوله وإلا فلا، أي وإن لم يتعب بما ذكر، فليس له أجرة المثل (قوله: إذ لا كلفة في ذلك) أي في مجرد تلقين الجواب، أي وما لا كلفة فيه لا يصح الاستئجار عليه (قوله: وسبقه) أي ابن زياد.\rوقوله العلامة عمر الفتى، بفتح التاء المخففة، وهو من العلماء المحققين، وله قبر مشهور، يزار في بيد.\rوقوله بالافتاء بالجواز أي جواز أخذ القاضي الاجرة (قوله: إن لم يكن) أي القاضي ولي المرأة (قوله: فقال) أي العلامة عمر، وقوله إذا لقن، أي القاضي، وقوله صيغة النكاح، أي لقن الولي الايجاب ولقن الزوج القبول (قوله: فله) أي للقاضي، وقوله أن يأخذ ما أنفقا، أي القاضي والمذكور من الولي والزوج، وقوله وإن كثر، أي ما اتفقا عليه (قوله: وإن لم يكن لها) أي للمرأة ولي غيره أي القاضي (قوله: لوجوبه) أي الايجاب عليه، أي القاضي.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ لم يكن لها ولي غيره (قوله: وفيه نظر) أي في الافتاء بالجواز بالقيد المذكور نظر، وقوله لما تقرر آنفا، أي من أنه لا كلفة في ذلك حتى يصح أخذ الاجرة عليه (قوله: ولا استئجار دراهم الخ) معطوف على إكتراء بياع: أي ولا يصح استئجار دراهم ودنانير.\r(وقوله: غير المعراة) أي المجعول فيها عرا، وسيذكر محترزه.\r(وقوله: للتزيين) أي لاجل التزيين بها، أي أو الوزن بها أو الضرب على سكتها، ولو قال لنحو التزيين، كما في العلة بعد، لكان أولى (قوله: لان منفعة نحو التزيين بها) إضافة منفعة إلى ما بعده للبيان، أي منفعة هي نحو التزيين، والمراد من التزيين، التزين بها، (وقوله: لا تقابل بمال) أي فهي غير متقومة وعبارة المغني، لان منفعة التزيين بالنقد غير مقومة، فلا تقابل بمال.\rاه.\r(قوله: وأما المعراة) مثلها المثقوبة، بناء على أنه يحل التزيين بها، أما على أنه لا يحل، فيحرم استئجارها.\rقال سم: والمعتمد حل التزيين بالمعراة دون المثقوبة اه.\r(قوله: لانها) أي الدراهم أو الدنانير، (وقوله: حينئذ) أي حين إذ كانت معراة (قوله: بمعلومة) أي وخرج بمعلومة فهو معطوف على بمتقومه، وكذا يقال فيما بعده، (وقوله: استئجار المجهول) كان الاولى إسقاط المضاف، على وفاق ما قبله وما بعده (قوله: إحدي الدارين) أي أو الثوبين، (وقوله: باطل) خبر آجرتك (قوله: وبواقعة للمكتري) أي وخرج بواقعة\rللمكتري، أي المستأجر (قوله: فلا يصح الاستئجار لعبادة الخ) وذلك لان القصد امتحان المكلف بها بكسر نفسه بالامتثال وغيره لا يقوم مقامه فيه، ولا يستحق الاجير شيئا، وإن عمل طامعا، كما يدل عليه قولهم كل ما لا يصح","part":3,"page":132},{"id":864,"text":"الاستئجار له، لا أجرة لفاعله، وإن عمل طامعا.\rاه.\rنهاية.\rقال ع ش: ومن ذلك ما يقع لكثير من أرباب البيوت، كالامراء، أنهم يجعلون لمن يصلي بهم قدرا معلوما في كل شهر من غير عقد إجارة، فلا يستحقون معلوما، لان هذه إجارة فاسدة، وما كن فاسدا، لكونه ليس محلا للصحة أصلا، لا شئ فيه للاجير، وإن عمل طامعا، فطريق من يصلي أن يطلب من صاحب البيت أو غيره أن ينذر له شيئا معينا، ما دام يصلي، فيستحقه عليه.\rاه.\r(قوله: تجب فيها نية) أي تجب في تلك العبادة نية، ولا فرق بين أن تكون النية للعبادة نفسها أو لمتعلقها كالامامة، فإن النية، وإن لم تجب فيها، فهي واجبة في متعلقها، وهو الصلاة (قوله: غير نسك) بجر غير، صفة لعبادة، وبنصبه حال من ضمير فيها، وأما النسك، فيجوز الاستئجار له سواء كان حجا أو عمرة، ويتبعهما صلاة ركعتي نحو الطواف، لوقوعهما عن المستأجر، ومثله، تفرقه زكاة، وكفارة، وذبح، وتفرقه أضحية، وهدى، وصوم عن ميت، فيجوز الاستئجار لها وإن توقفت على النية، لما فيها من شائبة المال (قوله: لان المنفعة الخ) تعليل لعدم صحة الاستئجار للعبادة المذكورة، (وقوله: في ذلك) أي في العبادة (قوله: والامامة) معطوف على كالصلاة، أي وكالامامة، وفي البجيرمي ما نصه: قال ح ل، ولا يبعد أن تكون الخطبة كالامامة.\rاه.\rوما يقع من أن الانسان يستنيب من يصلي عنه إماما بعوض، فذاك من قبيل الجعالة.\rاه.\r(قوله: كالاذان والاقامة) أي معا، أو الاذان وحده، وتدخل الاقامة تبعا، وعبارة فتح الجواد، وأذان وإقامة أوله فتدخل تبعا، لا لها وحدها قالوا: لعدم الكلفة.\rاه.\rوفي البجيرمي، ويدخل في الاذان الاقامة، ولا تجوز الاجارة لها، أي الاقامة وحدها، كذا قاله الرافعي، ولا يخلو عن وقفة.\rاه.\rقال ع ش: وينبغي أن يدخل في مسمى الاذان إذا استؤجر له ما جرت به العادة من الصلاة والسلام بعد ذلك في غير المغرب لانهما وإن لم يكونا من مسماه شرعا صارا منه بحسب العرف.\rاه.\r(قوله: فيصح الاستئجار عليه) الضمير يعود على ما: أي فيصح الاستئجار على ما لا يحتاج لنية.\r(وقوله: والاجرة) مقابلة لجميعه الضمير يعود على ما أيضا، لكن باعتبار بعض أفراده، وهو الاذان، إذ أفراد ما لا يحتاج لنية كثيرة، ولا يناسب منهما إلا الاذان، بدليل قوله مع رعاية الوقت (وقوله: مع نحو رعاية الوقت) دخل تحت لفظ نحو كل ما له تعلق بالاذان، كرفع الصوت، وكالصلاة والسلام بعده في غير المغرب، كما تقدم، وعبارة الروض وشرحه، والاجرة\rتؤخذ عليه بجميع صفاته، لا على رفع الصوت، ولا على رعاية الوقت، ولا على الحيعلتين، كما قيل بكل منها.\rاه.\rوهي مخالفة لكلام الشارح، إلا أن يكون مراده، لا على رفع الصوت وحده الخ.\r(قوله: وتجهيز الميت) معطوف على الاذان، أي وكتجهيز الميت (قوله: تعليم القرآن الخ) معطوف أيضا على الاذان، أي وكتعليم القرآن.\rوقوله كله أو بعضه، أي مع تعيين ذلك البعض، وإلا فلا يصح قال في الروض وشرحه: لو استأجره ليعلمه عشر آيات من سورة كذا، لم يصح، حتى يعينها، لتفاوتها في الحفظ والتعليم، صعوبة وسهولة، ولو عين سورة كاملة: أغنى عن ذكر الآيات، وحتى يكون المتعلم مسلما، أو كافرا يرجى إسلامه، إذ غيره: لا يجوز تعليمه القرآن، فلا تجوز الاجارة له، ثم قال: لو كان المتعلم ينسى ما يتعلمه، فهل عليه أي الاجير، إعادة تعليمه، أو لا.\rيرجع فيه إلى العرف الغالب، فإن لم يكن عرف غالب، فالاوجه اعتبار ما دون الآية، فإذا علمه بعضها فنسيها قبل أن يفرغ من باقيها، لزم الاجير إعادة تعليمها.\rاه.\r(قوله: وإن تعين) أي التعليم على المعلم، بأن لم يوجد غيره، وهو غاية المقدر، أي ويصح الاستئجار على تعليم القرآن، وإن تعين عليه، (وقوله: للخبر الصحيح) تعليل لذلك المقدر (قوله: أجرا) أي أجرة (قوله: يصح الاستئجار الخ) حاصل ما ذكره أربع صور، وإن كان قوله الآتي ومع ذكره في القلب صورة مستقلة، وهي القراءة عند القبر، والقراءة لا عنده، لكن مع الدعاء عقبها، والقراءة بحضرة المستأجر والقراءة مع ذكره في القلب، وخرج بذلك، القراءة لا مع أحد","part":3,"page":133},{"id":865,"text":"هذه الاربعة، فلا يصح الاستئجار لها، ولو استؤجر لها، فقرأ جنبا، ولو ناسيا، لم يستحق شيئا، لان القصد بالاستئجار لها، حصول ثوابها، لانه أقرب إلى نزول الرحمة، وقبول الدعاء عقبها، والجنب، لا ثواب له على قراءته، بل على قصده في صورة النسيان، وقوله لقراءة القرآن عند القبر، أي مدة معلومة، أو قدرا معلوما، وإن لم يعقبها بالدعاء للميت، أو لم يجعل أجرها له، لعود منفعتها إليه بنزول الرحمة في محلها.\rاه.\rفتح الجواد (قوله: أو مع الدعاء) معطوف عند القبر، وكذا قوله أو بحضرة مستأجر، أي أو عند غير القبر مع الدعاء، وقوله بمثل ما حصل له، أي للقارئ وقوله من الاجر، بيان لما.\rوقوله له أو لغيره، تعميم في المدعو له، وهو متعلق بالدعاء، أي أو مع الدعاء بمثل ما حصل للقاري من الاجر، سواء كان ذلك الدعاء للميت أو لغير، كالمستأجر، وعبارة التحفة فيها إسقاط له الاولى، وإبدال اللام بالباء من لغيره، ونصها، أو مع الدعاء بمثل ما حصل من الاجر له أو بغيره.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله أو بغيره عطف على بمثل، والغير كالمغفرة.\rش.\rاه.\rفلعل في عبارة شارحنا تحريفا من النساخ، تأمل (قوله: عقبها) أي القراءة وهو متعلق\rبالدعاء (قوله: عين) أي المستأجر زمانا أو مكانا أو لا.\rأي أنه يصح الاستئجار للقراءة مع الدعاء عقبها، سواء عين المستأجر للاجير زمانا، أو مكانا للقراءة أو لا (قوله: وفيه الثواب له) أي نية القارئ جعل ثواب القراءة له.\rأي للمدعو له وقوله من غير دعاء، أي عقبها.\rوقوله لغو: أي لان ثواب القراءة للقارئ، ولا يمكن نقله للمدعو له (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا إنه ليس بلغو، فعليه تصح الاجارة ويستحق الاجرة (قوله: وإن اختار السبكي ما قالوه) عبارة شرح الروض.\rبعد كلام.\rقال السبكي تبعا لابن الرفعة، بعد حمله كلامهم على ما إذا نوى القارئ أن يكون ثواب قراءته للميت بغير دعاء، على أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط، أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعه، وأقر النبي (ص) ذلك بقوله: وما يدريك أنها رقية ؟ وإذا نفعت الحي بالقصد، كان نفع الميت بها أولى، لانه يقع عنه من العبادات بغير إذنه، ما لا يقع عن الحي.\rاه.\r(قوله: وكذا أهديت الخ) أي وكذلك ما ذكر لغو، لعدم الدعاء (قوله: ومع ذكره في القلب حالتها) أي القراءة، وهو معطوف على بحضرة المستأجر، وهو يفيد أنه لا بد من اجتماع المستأجر، وذكره في القلب، ولا يكفي مجرد كون القراءة بحضرة من ذكر، وقد يقال قياس ما تقدم في القراءة عند القبر: خلافه، فإن كان قوله ومع ذكره الخ وجها مستقلا ليس من تتمة ما قبله، فلا إشكال.\rاه.\rسم.\rبتصرف (قوله: وذلك لان موضعها) أي وإنما صح الاستئجار لقراءة القرآن مع أمر من هذه الامور، لان موضعها أي القراءة، موضع بركة، وهو علة لصحة الاستئجار عند القبر.\rوقوله والدعاء بعدها أقرب إجابة، علة لصحته مع الدعاء عقبها، وقوله وإحضار الخ.\rعلة لصحته بحضرة المستأجر، فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: وألحق بها) أي بالقراءة.\rوقوله والدعاء عقبه، معطوف على محض الدعاء، والواو بمعنى مع، أي الاستئجار بمحض الذكر مع الدعاء عقبه، أي الذكر (قوله: ولا يلزمه) أي الاجير (قوله: ما بعده) أي المتروك (قوله: وبأن) معطوف على بأنه، أي وأفتى بعضهم بأن من استؤجر الخ (قوله: أن ذلك) أي ما يقرؤه (قوله: بل الشرط عدم الصارف) أي أن لا","part":3,"page":134},{"id":866,"text":"يصرف القراءة لغير ما استؤجر عنه (قوله: صرحوا في النذر) أي نذر القراءة.\rوقوله أن ينوي، أي عند الشروع، وقوله أنها، أي القراءة.\rوقوله عنه، أي عما نذره (قوله: قلت هنا) أي في الاستئجار للقراءة على القبر (قوله: قرينة صارفة) أي وهي كونه عند القبر (قوله: لوقوعها) متعلق بصارفه، والضمير يعود على القراءة، (وقوله: عما استؤجر له) متعلق بوقوعها، وعن: بمعنى اللام، أي أن هنا قرينة تصرف القراءة لما استؤجر له.\rاه.\rرشيدي.\rبتصرف (قوله: ولا كذلك\rثم) أي وليس في النذر قرينة تصرف القراءة لما ذكر، وانظر: لو نذر القراءة عند القبر فمقتضاه أنه لا يحتاج لنية لوجود القرينة.\rثم رأيت سم كتب على قول التحفة، قرينة صارفة، ما نصه: إن كانت كونه عند القبر، فقد يرد ما نذر القراءة عنده (قوله: ومن ثم لو استأجر هنا الخ) أي ومن أجل أن عدم وجوب النية لوجود القرينة لو استؤجر لمطلق القراءة على القول بصحته احتاج للنية، فيما يظهر، لفقد القرينة (قوله: وصححناه) أي قلنا بصحة استئجار مطلق القراءة، أي على خلاف ما مر من الحصر في الاربع، والمعتمد عدم الصحة، لان شرط الاجارة، عود منفعتها للمستأجر، وليس هنا منفعة تعود عليه فيما إذا استؤجر لقراءة مطلقة (قوله: أو لا لمطلقها) أي أو استؤجر لا لمطلق القراءة، (وقوله: كالقراءة بحضرته) أي المقروء له، وقوله لم يحتج لها، أي النية (قوله: فذكر القبر) أي في قول بعضهم، من استؤجر لقراءة على قبر، (وقوله: مثال) أي لا قيد، إذ المدار، على وجود القرينة الصارفة، سواء كانت هي كونه عند القبر، أو كونه بحضرة المقروء له، أو غير ذلك.\rتنبيه: قال في التحفة، ما اعتيد في الدعاء بعد القراءة من: اجعل ثواب ذلك، أو مثله مقدما إلى حضرته (ص)، أو زيادة في شرفه، جائز، كما قاله جماعة من المتأخرين، بل حسن مندوب إليه، خلافا لمن وهم فيه، لانه (ص) أذن لنا بأمره بنحو سؤال الوسيلة له في كل دعاء له بما فيه زيادة تعظيمه الخ.\rاه.\rوفي ع ش: فائدة جليلة: وقع السؤال عما يقع من الداعين عقب الختمات من قولهم، إجعل اللهم ثواب ما قرئ زيادة في شرفه (ص)، ثم يقول، واجعل مثل ثواب ذلك، وأضعاف أمثاله، إلى روح فلان، أو في صحيفته، أو نحو ذلك، هل يجوز ذلك، أم يمتنع، لما فيه من إشعار تعظيم المدعو إليه بذلك، حيث اعتني به فدعا له بأضعاف مثل ما دعا به للرسول (ص) ؟.\rأقول: الظاهر أن مثل ذلك لا يمتنع، لان الداعي لم يقصد بذلك تعظيما لغيره عليه الصلاة والسلام، بل كلامه محمول على إظهار احتياج غيره للرحمة منه سبحانه وتعالى، فاعتناؤه به، للاحتياج المذكور، وللاشارة إلى أنه (ص)، لقرب مكانته من الله عزوجل، الاجابة بالنسبة له محققة، فغيره، لبعد رتبته عما أعطيه عليه الصلاة والسلام، لا تتحقق الاجابة له، بل قد لا تكون مظنونة - فناسب تأكيد الدعاء له، وتكريره رجاء الاجابة.\rاه (قوله: وبغير متضمن الخ) معطوف على بمتقومة، أي وخرج بغير متضمن لاستيفاء عين، ما تضمن استيفاءها: أي استئجار منفعة تضمن استيفاء عين، كاستئجار الشاة للبنها، وبركة لسمكها، وشمعة لوقودها، وبستان لثمرته، فكل ذلك لا يصح.\rوهذا مما تعم به\rالبلوى، ويقع كثيرا (قوله: لان الاعيان لا تملك بعقد الاجارة قصدا) أي بخلافها تبعا، كما في اكتراء امرأة للارضاع، فإنه يصح.\rلان استيفاء اللبن تابع للمعقود عليه، وبيان ذلك: ان الارضاع هو الحضانة الصغرى، وهي وضعه في الحجر وإلقامه الثدي، وعصره له لتوقفه عليها، فهي المعقود عليه، واللبن تابع إذا بالاجارة موضوعة للمنافع، وإنما الاعيان تتبع","part":3,"page":135},{"id":867,"text":"للضرورة.\rويشترط لصحة ذلك تعيين مدة الرضاع، ومحله، من بيته، أو بيت المرضعة، وتعيين الرضيع بالرؤية، أو بالوصف، لاختلاف الاغراض باختلاف حاله، وكما يصح الاستئجار للارضاع الذي هو الحضانة الصغرى، يصح للحضانة الكبرى، ولهما معا والحضانة الكبرى: تربية صبي بما يصلحه، كتعهده بغسل جسده، وثيابه، ودهنه، وكحله، وربطه في المهد، وتحريكه لينام، ونحوها مما يحتاجه (قوله: ونقل التاج السبكي الخ) ضعيف (قوله: صحة إجارة الخ) مفعول اختيار المضاف لفاعله (قوله: وصرحوا) أي الفقهاء.\r(وقوله: بصحة استئجار قناة) عبارة الروض وشرحه، ويجوز للشخص استئجار القناة، وهي الجدول المحفور للزراعة، بمائها الجاري إليها من النهر، لا إستئجار القرار منها دون الماء، بأن استأجرها ليكون أحق بمائها الذي يحصل فيها بالمطر والثلج في المستقبل، لانه استئجار لمنفعة مستقبلة.\rاه (قوله: ويجب على مكر) يعني يتعين لدفع الخيار الآتي، وليس المراد أنه يأثم بذلك لو تركه، كما سيبينه، (وقوله: تسليم مفتاح دار) أي تسليم مفتاح ضبة دار، أي مع الدار، وقوله لمكتر، أي مستأجر، وهو متعلق بتسليم، ويده على المفتاح يد أمانة، فإذا تلف بتقصيره، ضمنه، أو عدمه، فلا (قوله: ولو ضاع) أي المفتاح.\r(وقوله: وجب على المكري تجديده) أي ولو ضاع من المكتري بتقصيره، لكن عليه القيمة في هذه الحالة، فإن أبى، لم يجبر، ولم يأثم، لكن يتخير المكتري (قوله: والمراد بالمفتاح) أي الذي يجب على المكري (قوله: الغلق المثبت) أي كالضبة المسمرة (قوله: أما غيره) أي أما مفتاح غير الغلق المثبت، فلا يجب تسليمه (قوله: بل ولا قفله) بالجر، عطف على ضمير تسليمه، أي ولا يجب تسليم قفله، ويجوز فيه الرفع، على أنه بعد حذف المضاف أقيم مقامه، فارتفع ارتفاعه، وعبارة الفتح مع الاصل، وعلى مكر أيضا مفتاح لغلق مثبت تبعا له، بخلاف قفل منقول ومفتاحه، وإن اعتيد، وهو أمانة بيده، فلا يضمنه بتلفه بلا تفريط، وجدده إذا ضاع أو تلف، ولو بتقصير، لكن له، مع التقصير، قيمته.\rاه (قوله: كسائر المنقولات) أي التي في الدار كالابواب المقلوعة السرر، من كل ما لا يدخل في الدار إذا بيعت، والكاف للتنظير في عدم وجوب تسليمه على المكري (قوله: وعمارتها) بالرفع: معطوف على تسليم، أي ويجب على المكري أيضا عمارة الدار\r(قوله: كبناء) أي للخراب الذي في الدار، وهو تمثيل للعمارة (قوله: وتطيين سطح) أي وضع الطين فيه (قوله: ووضع باب) أي انقلع، ومثله، وضع ميزاب، وإعادة رخام، سواء قلعه المكري، أو غيره، قال في التحفة: ولا نظر لكون الفائت به مجرد الزينة، لانها غرض مقصود (قوله: وإصلاح منكسر) أي من الاخشاب المغلقة، أو غير الاخشاب (قوله: وليس المراد بكون ما ذكر) أي من تسليم مفتاح الدار، ومن عمارتها (قوله: أنه) أي المكري.\r(وقوله: يأثم بتركه) أي كما هو تفسير الوجوب شرعا (قوله: أو أنه يجبر عليه) أي على ما ذكر، فالضمير يعود على ما وليس عائدا على الترك، كما هو ظاهر، أي وليس المراد بكون ما ذكر واجبا، أنه يجبر عليه.\rقال البجيرمي: ومحل عدم وجوب العمارة في حق من يؤجر مال نفسه، أما الوقف، فيجب على الناظر العمارة، حيث كان فيه ريع - وفي معناه: المتصرف بالاحتياط - كولي المحجور عليه، بحيث لو لم يعمر، فسخ المستأجر الاجارة، وتضرر المحجور عليه.\rاه (قوله: بل إنه الخ) أي بل المراد بكون ما ذكر واجبا على المكري، أنه إن تركه ثبت الخيار للمكتري.\r(والحاصل) المراد بالوجوب: التعين بالنسبة لدفع الخيار، كما علمت (قوله: كما بينته) أي هذا المراد (قوله:","part":3,"page":136},{"id":868,"text":"فإن بادر) أي المكري.\r(وقوله: وفعل ما عليه) أي وفعل الامر الذي وجب عليه، من تسليم المفتاح وعمارة الدار، أي قبل مضي مدة لمثلها أجرة (قوله: فذاك) أي واضح، وهو جواب إن (قوله: وإلا) أي وإن لم يبادر بفعل ما عليه، فللمكتري خيار، أي فإن شاء فسخ عقد الاجارة، وإن شاء أمضاه (قوله: إن نقصته المنفعة) أي بعدم العمارة وإصلاح الخلل، وذلك لتضرره بنقصها.\rقال في شرح المنهج: نعم، إن كان الخلل مقارنا للعقد، وعلم به، فلا خيار له.\rاه (قوله: وعلى مكتر تنظيف عرصتها) معطوف على قوله على مكر الخ، من عطف المفردات، أي ويجب على مكتر ذلك، وليس المراد بالوجوب أنه يلزم المكتري نقله، بل المراد أنه لا يلزم المؤجر ذلك، (وقوله: من كناسة وثلج) متعلق بتنظيف، أي يجب تنظيفها من الكناسة ومن الثلج، أما الكناسة، وهي ما تسقط من القشور، والطعام، ونحوهما، فلحصولها بفعله، وأما الثلج، فللتسامح بنقله عرفا.\rوفي البجيرمي ما نصه: (والحاصل) أن إزالة الكناسة كالرماد، وتفريغ نحو الحش كالبالوعة، على المؤجر مطلقا، إلا ما حصل منها بفعل المستأجر، فعليه في الدوام، وكذا بعد الفراغ في نحو الكناسة، لجريان العادة بنقلها شيئا فشيئا، وليس المراد بكون شئ من ذلك على المستأجر بمعنى نقله إلى نحو الكيمان، بل المراد جمعه في محل من الدار معتاد له فيها، ويتبع في\rربط الدوات، العادة.\rق ل.\rقال م ر: وبعده انقضاء المدة يجبر المكتري على نقل الكناسة.\rاه (قوله: والعرصة الخ) عبارة المصباح، عرصة الدار، ساحتها، وهي البقعة الواسعة التي ليس فيها بناء، والجمع عراص، مثل كلبة، وكلاب، وعرصات، مثل سجدة، وسجدات، وفي التهذيب، وسميت ساحة الدار عرصة لان الصبيان يعرصون فيها، أي يلعبون ويمرحون.\rاه بحذف (قوله: وهو) أي المكتري أمين على العين المكتراة، أي سواء انتفع بها أم لا، إذ لا يمكن استيفاء المنفعة بدون وضع يده عليها، ومع ذلك لو ادعى على المؤجر، لم يصدق، إلا ببينة، لان القاعدة، أن كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه، صدق بيمينه، إلا المرتهن، والمستأجر (قوله: وكذا بعدها) أي وكذلك يكون أمينا فيها بعد مدة الاجارة (وقوله: ما لم يستعملها) قيد في كونه أمينا فيها بعد مدة الاجارة وسيأتي محترزه (قوله: استصحابا لما كان) علة لقوله وكذا بعدها، أي وإنما يكون أمينا بعدها أيضا استصحابا لما كان، أي من أمانته قبل انقضائها (قوله: ولانه لا يلزمه الرد) أي بعد انقضائها، أي وإذا لم يلزمه الرد بعد ذلك، بقي على ما كان عليه من الامانة، وقوله ولا مؤنته، أي الرد (قوله: بل لو شرط أحدهما) أي الرد أو المؤنة في العقد.\r(وقوله: عليه) أي على المكتري، (وقوله: فسد العقد) أي عقد الاجارة، وهو جواب لو (قوله: وإنما الذي عليه الخ) أي وإنما الواجب عليه، أي المكتري، (وقوله: التخلية) أي يخلي بينها وبين مالكها، بأن لا يستعملها، ولا يحبسها لو طلبها (قوله: كالوديع) أي نظير الوديع، فإنه لا يلزمه الرد، وإنما يلزمه التخلية، وإذا كان المكتري كالوديع لزمه ما يلزمه، من دفع ضرر عن العين المؤجرة، من حريق، ونهب، وغيرهما، إذ قدر على ذلك، من غير خطر (قوله: ورجح السبكي أنه كالامانة الشرعية) الضمير يعود على ما ذكر من العين المكتراة، ويصح رجوعه للمستأجر، ويقدر مضاف بعد الكاف: أي أنه كذي الامانة، وعبارة النهاية، وما رجحه السبكي، من أنها كالامانة الشرعية فعليه إعلام مالكها بها أو ردها فورا، وإلا ضمنها، غير معول عليه، لظهور الفرق بأن هذا وضع يده عليه بإذن مالكه ابتداء، بخلاف ذي الامانة الشرعية.\rاه.\rويعلم من الفرق المذكور، ضابط الامانة الشرعية، والجعلية، وأن الاولى، هي التي لم يأذن المالك في وضع اليد عليها ابتداء، وإنما أذن الشارع في ذلك حفظا","part":3,"page":137},{"id":869,"text":"لها، والثانية: هي التي أذن المالك في ذلك ابتداء (قوله: فيلزمه) أي المكتري، وهذا مفرع على أنه كالامانة الشرعية، (وقوله: إعلام مالكها بها) أي بالعين، وانظر ما المراد بإعلامه بذلك ؟ ثم ظهر من كلامه بعد، أن المراد إعلامه بتفريغها من أمتعته (قوله: والمعتمد خلافه) أي خلاف ما رجحه السبكي، لما علمت من الفرق (قوله: أنه) أي المكتري،\rوالمصدر المؤول بدل من الاصح (قوله: ليس عليه) أي بعد انقضاء المدة، وقوله إلا التخلية، أي بين العين ومالكها (قوله: فقضيته) أي قضية كونه ليس عليه إلا التخلية (قوله: لو طلبها) أي المالك (قوله: وحينئذ يلزم من ذلك الخ) أي وحين إذ كان ليس عليه إلا التخلية، يلزم منه أنه لا فرق في التخلية بين أن يغلق باب نحو الحانوت أو لا، ولا تتوقف التخلية على عدم غلقه لبابه، وهذا ما جرى عليه في التحفة (قوله: لكن قال البغوي إلخ) جرى عليه في النهاية، ونصها، وعلى الاول، الاصح لا يلزم المكتري إعلام المكري بتفريغ العين، كما هو مقتضى كلامهم، بل الشرط أن لا يستعملها، ولا يحبسها، وإن لم يطلبها، فلو أغلق الدار، أو الحانوت بعد تفريغة، لزمته الاجرة، فيما يظهر، فقد صرح البغوي بأنه لو استأجر الخ.\rاه (قوله: قال شيخنا في شرح المنهاج) عبارته بعد عبارة البغوي التي ذكرها الشارح، قال وقد رأيت الشيخ القفال قال: لو أستأجر دابة يوما، فإذا بقيت عنده، ولم ينتفع بها، ولا حبسها عن مالكها، لا تلزمه أجرة المثل لليوم الثاني، لان الرد ليس واجبا عليه، وإنما عليه التخلية إذا طلب مالكها، بخلاف الحانوت، لانه في حبه وعلقته، وتسليم الحانوت والدار لا يكون إلا بتسليم المفتاح.\rاه.\rوما قاله في الدابة، واضح، وفي الحانوت والدار، من توقف التخلية فيهما على عدم غلقه لبابهما، فيه نظر.\rولا نسلم له ما علل به، لان التسليم لهما هنا يحصل وإن لم يدفع المؤجر له مفتاحهما.\rنعم، ما ذكره البغوي، في مسألة الغيبة، متجه لان التقصير حينئذ من الغائب، لان غلقه مع غيبته مانع للمالك من فتحه، لاحتمال أن له، أي للغائب، فيه شيئا.\rاه.\rبحذف (قوله: ولو استعمل العين الخ) هذا محترز قوله ما لم يستعملها.\rقال سم: خرج باستعمالها، مجرد بقاء الامتعة فيها، فلا أجرة، كما قدمته، وكذا مجرد بقاء البناء والغراس فيها، وقد شرط الابقاء بعد المدة أو أطلق، فلا أجرة، كما قدمته عن الروض.\rاه.\r(وقوله: بعد المدة) أي بعد انقضاء مدة الاجارة، (وقوله: لزمه أجرة المثل) أي بالنسبة لما بعد المدة، وتكون من نقد البلد الغالب في تلك المدة، وعليه الضمان (قوله: كأجير: فإنه أمين) أي على ما استؤجر لحفظه، أو للعمل فيه - كالراعي، والخياط، والصباغ، شوبرى (قوله: ولو بعد المدة) أي مدة الاجارة إن قدرت بزمن، أي أو بعد تمام العمل إن قدرت بعمل، كخياطة وغيرها، (وقوله: أيضا) أي كالمكتري (قوله: فلا ضمان الخ) تفريع على كون المكتري والاجير أمينين، (وقوله: على واحد منهما) أي من المكتري والاجير (قوله: فلو اكترى الخ) تفريع على عدم تضمين واحد منهما، وهذا هو المكتري (قوله: ولم ينتفع بها) هذا ليس بقيد كما في البجيرمي، بل مثله.\rما إذا انتفع بها، لكن الانتفاع المأذون له فيه (قوله: فتلفت) أي الدابة بآفة سماوية (قوله: أو اكتراه) أي شخص، فالفاعل يعود على معلوم من المقام (قوله:\rلخياطة ثوب) أي أو لحراسة (قوله: أو صبغه) بفتح أوله مصدرا، قال في المصباح: وصبغت الثوب صبغا، من بابي، نفع، وقتل، وفي لغة، من باب ضرب.\rاه (قوله: فتلف) أي الثواب بآفة سماوية (قوله: فلا يضمن) جواب لو والفاعل يعود على كل من المكتري ومن الاجير المعبر عنه بقوله أو اكتراه، كما علمت، قال البجيرمي: ومع عدم ضمان الاجير هو","part":3,"page":138},{"id":870,"text":"لا يستحق الاجرة، لانه لم يسلم العين كما تسلمها، فلو تعجلها، وجب عليه ردها لصاحبها، ومنه ما يقع من دفع كراء المحمول معجلا، ثم تغرق السفينة قبل وصولها مكان التسليم، فإنه يجب على المتعجل ردها، لتبين عدم استحقاقها.\rاه.\rبتصرف (قوله: سواء انفرد الاجير باليد) أي كأن عمل وحده (قوله: كأن قعد الخ) هو وما بعده مثالان لما إذا لم ينفرد بالعمل.\rوقوله أو أحضره منزله: أي وإن لم يقعد معه، أو حمل المتاع ومشي خلفه، لثبوت يد المالك عليه حكما.\rاه.\rتحفة (قوله: إلا بتقصير) مرتبط بالمتن، أي فلا ضمان على المكتري والاجير إلا إن حصل منهما تقصير حتى تلف ما تحت يدهما (قوله: كأن ترك الخ) تمثيل لما إذا حصل منهما تقصير في ذلك (قوله: كانهدام سقف الخ) تمثيل للسبب في التلف، (وقوله: في وقت لو انتفع الخ) المراد، كما في البجيرمي، ويؤخذ من عبارة سم أنه حصل الانهدام في وقت جرت العادة بالانتفاع بها فيه وتركه، وخرج به، ما لو حصل الانهدام في وقت لم تجر العادة بالانتفاع بها فيه وتركه، فإنه لا يضمن، لانه لا يعد مقصرا بترك الانتفاع فيه وهذا هو المراد وإن كانت الجملة الشرطية لا تفيده، فتنبه.\rقال سم، هذا التفصيل المذكور.\rفي الدابة ينبغي جريانه في غيرها، كثوب استأجره للبسه، فإذا ترك لبسه وتلف، أو غصب في وقت لو لبسه سلم من ذلك، ضمنه، فليتأمل.\rاه.\rوقال في فتح الجواد، والضمان بذلك، أي بالانهدام، ضمان جناية، لا يد على الاوجه فلو لم يتلف، لم يضمن.\rقال الزركشي، ويضمن لو سافر به في وقت لم يعتد السير فيه فتلف أو غصب اه.\rوقوله سلمت، أي من التلف بذلك السبب.\rقال البجيرمي: ووجه كونه تعديا أنه لما نشأ الانهدام عليها، من ترك الانتفاع بها فيه، كان كأنه بفعله، اه.\rولو ترك الانتفاع وتلفت بسبب غيره، كما لو لدغتها حية أو نحوها، لم يضمن، عند الرملي (قوله: وكأن ضربها) عطف على كأن ترك، والمراد: ضربها فوق العادة ومثله ما لو نخعها باللجام كذلك، بخلاف ما لو كان مثل العادة فيهما فلا يضمن، وقوله أو أركبها أثقل منه، أي أو حملها مائة رطل شعير بدل مائة رطل بر، أو عكسه، وذلك لاجتماع مائة البر بسبب ثقلها في محل واحد، والشعير لخفته يأخذ من ظهر الدابة أكثر، فتتضرر بذلك، وضررهما مختلف (قوله: ولا يضمن أجير الخ) أي لعدم تقصيره، لانه لم يسلم إليه المتاع،\rوإنما هو بمنزلة حارس سكة سرق بعض بيوتها، قال ش ق: ويعلم منه أن خفراء الاسواق بمصر أو الدواب بالارياف، لا ضمان عليهم، لعدم تقصيرهم، ولا يلزمهم إلا إيقاظ الملاك بالنداء، لا دفع اللصوص، فإن قصروا بنوم أو نحوه، ضمنوا، وإن لم يسلم لهم البهائم، لان ذلك ليس بشرط، ولو في أول ليلة، خلافا لبعضهم، بل الشرط، أن يعرفوا ما يحرسونه.\rاه.\r(وقوله: إذا أخذ غيره) أي غير الاجير.\r(وقوله: ما فيها) أي الدكان، وعبارة المغني: الاجير لحفظ الدكان مثلا لا ضمان عليه إذا أخذ ما فيه، لانه لا يدله على المال.\rاه.\rوقوله ما فيه أي الدكان.\rويعلم من عبارتنا، مع عبارة المغني، أن الدكان يذكر ويؤنث، فانظره.\rثم رأيت البجيرمي كتب على قول المنهج، في آخر مبحث زكاة الماشية، ما نصه، قوله ودكان، بضم الدال المهملة، وهو الحانوت، وفي المصباح، أنه يذكر ويؤنث، وأنه اختلف في نونه: فقيل أصلية، وقيل زائدة، فعلى الاول، وزنه فعلال، وعلى الثاني، فعلان.\rاه.\rفتفطن (قوله: لا ضمان أيضا) أي كما لا ضمان على الاجير لحفظ دكان.\rوقوله على الخفير، أي الحارس مطلقا في الاسواق، أو الارياف، كما علم مما مر (قوله: وكأن استأجره ليرعى دابته) عطف على قوله كأن ترك المكتري.\rقال سم: ظاهره ولو ذمة، ففي الضمان نظر.\rاه.\rوقوله فيضمنها كل منهما أي من الاجير الاول، والاجير الثاني، وقوله والقرار على من تلفت بيده، أي حيث كان عالما، وإلا فالقرار على الاول.\rشرح م ر (قوله: وكأن أسرف خباز في الوقود) أي حتى احترق الخبز، وهو معطوف","part":3,"page":139},{"id":871,"text":"أيضا على كأن ترك الخ.\rوالوقود، بفتح الواو، ما يوقد به قال تعالى: * (وقودها الناس والحجارة) * (1) وبالضم: الفعل (قوله: أو مات الخ) معطوف على أسرف، أو على ترك، أي وكأن مات المتعلم من ضرب المعلم.\rقال ع ش: وإن كان مثله معتادا للتعليم، لكن يشكل وصفه حينئذ بالتعدي وقد يجاب عنه بما يأتي، من أن التأديب كان ممكنا بالقول، وظن عدم إفادته إنما يفيد الاقدام، وإذا مات تبين أنه متعد به.\rاه.\rوعبارة الروض وشرحه، ولو ضرب الاجير الصبي للتأديب والتعليم فمات، فمتعد لان ذلك ممكن بغير الضرب.\rاه (قوله: ويصدق الاجير) يعني لو اختلفا في التقصير وعدمه، صدق، الاجير بيمينه في عدمه، لانه الاصل (قوله: ما لم يشهد خبيران بخلافه) أي بخلاف ما ادعاه الاجير.\rقال ع ش، ومفهومه أنه لا يكفي رجل وامرأتان، ولا رجل ويمين، وهو ظاهر، لان الفعل الذي وقع التنازع فيه، ليس مالا، وإن ترتب عليه الضمان.\rاه (قوله: ولو اكتري) أي شخص.\rوقوله اليوم، أي يوم الاستئجار، وقوله غدا، أي بعد يوم الاستئجار (قوله: فأقام) أي المكتري للدابة.\rوقوله بها: أي بالدابة (قوله: ورجع) أي إلى محله.\rوقوله في الثالث، أي اليوم\rالثالث (قوله: ضمنها فيه) أي في الثالث، قال ع ش، أي ضمان يد، أخذا من قوله الاستعمال الخ، وعليه أجرة مثل اليوم الثالث، وأما الثاني، فيستقر فيه المسمى، لتمكنه من الانتفاع فيه مع كون الدابة في يده، والكلام فيما إذا تأخر، لا لنحو خوف، وإلا فلا ضمان عليه، ولا أجرة لليوم الثالث، لان الثاني لا يحسب عليه.\rاه.\rوقوله فقط، أي غير الاول والثاني (قوله: لانه استعملها الخ) قال سم: انظر لو لم يستعملها ؟ اه (قوله: ولم يبين موضعه) أي العمل، كمحل العقد، أو غير، وقوله فذهب، أي المكتري، وقوله به، أي بالعبد، وقوله إلى آخر، أي إلى بلد آخر، أي غير بلد العقد (قوله: فأبق) أي العبد، أي هرب (قوله: ضمنه) قال ع ش: هذا قد يشكل على ما مر من جواز السفر بالعين، حيث لا خطر، فإن مقتضاه عدم الضمان بتلفها في السفر، إلا ان يصور ما هنا بما لو استأجر القن لعمل لا يكون السفر طريقا لاستيفائه، كالخياطة، دون الخدمة، وما مر، بما إذ استؤجرت العين لعمل يكون السفر من طرق استيفائه كالركوب والحمل، فليراجع.\rاه.\r(وقوله: مع الاجرة) أي أجرة العبد، وظاهره، ولو لم يستوف به العمل (قوله: يجوز لنحو القصار) هو المبيض للثياب.\rقال في القاموس: وقصرت الثوب قصرا بيضته.\rوالقصارة، بالكسر، الصناعة.\rوالفاعل قصار.\rاه.\rويندرج تحت لفظ نحو: الخياط، والراعي.\rوعبارة التحفة: ومر أوائل المبيع قبل قبضه أن للمستأجر حبس ما استؤجر عليه للعمل فيه ثم لاستيفاء أجرته، ومحله، ما إذا لم يتعدد، وإلا كاستأجرتك لكتابة كذا كل كراس بكذا، فليس له حبس كراس على أجرة آخر، لان الكراريس حينئذ بمنزلة أعيان مختلفة.\rاه.\rوقوله حبس الثوب، أي عنده وقوله كرهنه أي الثوب، وظاهره أن الكاف للتنظير، وأنه يجوز لنحو القصار أن يرهن الثوب عند غيره بأجرته من غير إذن مالكه، وليس كذلك، فالصواب، التعبير باللام، بدل الكاف، والمعنى: يجوز لنحو القصار حبس الثوب عنده قبل استيفائه الاجرة، لانه مرهون بأجرته.\rثم رأيت في التحفة، التعبير باللام، في كتاب المساقاة، ونصها: (فرع) أذن لغيره في زرع أرضه فحرثها وهيأها للزراعة، فزادت قيمتها بذلك، فأراد رهنها، أو بيعها مثلا من غير إذن العامل: لم يصح لتعذر الانتفاع بها بدون ذلك العمل المحترم فيها، ولانها صارت مرهونة في ذلك العمل الزائد به قيمتها، وقد صرحوا بأن لنحو القصار حبس الثوب لرهنه بأجرته حتى يستوفيها.\rاه (قوله: حتى يستوفيها) أي نحو القصار الاجرة من المكتري (قوله: ولا أجرة لعمل الخ) في البجيرمي: ومن هذه القاعدة ما لو جلس إنسان عند طباخ،\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 24.","part":3,"page":140},{"id":872,"text":"وقال أطعمني رطلا من اللحم، ولم يسم ثمنا، فأطعمه، لم يستحق عليه قيمته، لانه بالتقديم له، مسلط له عليه، وليس هذا من البيوع الفاسدة حتى يضمن بالاتلاف، لانه لم يذكر فيه الثمن.\rوالبيع إن صح أو فسد: يعتبر فيه ذكر الثمن.\rاه.\rمن القول التام في آداب دخول الحمام، لابن العماد (قوله: كحلق رأس الخ) تمثيل للعمل (قوله: وقصارته) أي الثوب، وهو بكسر القاف: تبييضه (قوله: وصبغه) بفتح الصاد.\r(وقوله: بصبغ) بكسر الصاد، ما يصبغ به.\rقال في القاموس.\rالصبغ، بكسر الصاد - والصبغة، والصباغ أيضا: كله بمعنى، وهو ما يصبغ به، ومنهم من يقول، الصباغ جمع صبغ، مثل بئر وبئار.\rاه.\r(وقوله: بصبغ مالكه) أي مالك الثوب، ومفاده أنه إذا كان صبغه بصبغ نفسه، استحق الاجرة، فانظره، فإنه أطلق في التحفة والنهاية مع الاصل والروض وشرحه، ولم يقيدوا بصبغ مالكه، ولا بصبغ نفسه (قوله: بلا شرط الاجرة) وهو يحصل بذكرها، أو بذكر ما يقتضيها.\rولو قال بلا ذكر ما يقتضي الاجرة، لكان أولى، ليوافق التفريع بعد (قوله: فلو دفع الخ) تفريع على المنطوف (قوله: ففعل) أي من ذكر من الخياط والقصار والصباغ المأذون له فيه، وأفرد الضمير، مع أن المرجع جمع، لان العطف بأو، وهي للاحد الدائر، أو باعتبار تأويله بالمذكور (قوله: لا ما يفهمها) أي لم يذكر أحدهما ما يفهمها، أي الاجرة، كأن قال اعمل وأنا أرضيك، أو لا أخيبك، أو ما ترى مني إلا ما يسرك، أو اعمل وأنا أثيبك، ونحو ذلك، وفي هذه، يستحق أجرة المثل، كما سيذكره بقوله، أما إذا عرض بها الخ (قوله: فلا أجرة له) جواب لو، وضمير له، يعود أيضا على من ذكر.\rوفي شرح الروض: قال الاذرعي، والاشبه أن عدم استحقاقه الاجرة، محله إذا كان حرا، مكلفا، مطلق التصرف، فلو كان عبدا، أو محجورا عليه بسفه، أو نحوه، استحقها إذ ليسوا من أهل التبرع بمنافعهم المقابلة بالاعواض.\rاه (قوله: لانه متبرع) أي فهو لم يعمل طامعا (قوله: ولانه لو قال الخ) عطف على قوله، لانه متبرع (قوله: لا يستحق عليه) أي على سكناه الدار.\rقال ع ش، ومثله ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج امرأة ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة ولا ما يقوم مقام التسمية، لكن قول الشارح أسكني دارك شهرا الخ، يفهم وجوب الاجرة في هذه المسألة، وهو ظاهر.\rاه (قوله: وإن عرف بذلك العمل بها) غاية لقوله ولا أجرة بلا شرط، واسم الاشارة عائد على عدم الشرط المفهوم من قوله بلا شرط، والباء الداخلة عليه بمعنى مع، والعمل نائب فاعل عرف، والضمير في بها، عائد على الاجرة، أي لا أجرة بلا شرط، وإن عرف أن هذا العمل يكون بالاجرة مع عدم الشرط.\rقال البجيرمي: وفي سم، قوله وإن عرف بذلك العمل، لكن أفتى الروياني باللزوم في المعروف بذلك، وقال ابن عبد السلام: هو الاصح، وأفتى به خلق من المتأخرين، وعليه عمل\rالناس الآن، ويعلم منها أن الغاية للرد.\rاه (قوله: لعدم التزامها) علة لما تضمنته الغاية، أي لا أجرة له إذا كان معروفا عمله بها، لعدم التزام الاجرة في مقابلة عمله، وهي عين الاولى، أعني قوله لانه متبرع، فلو اقتصر على إحداهما لكان أخصر (قوله: ولا يستثنى وجوبها) أي الاجرة من القاعدة المذكورة، أعني ولا أجرة لعامل بلا شرط - إذ هو ليس من أفرادها، إذ العامل فيها صرف منفعته بنفسه، وداخل الحمام أو راكب السفينة استوفاها من غير أن يصرفها صاحبها إليه (قوله: أو راكب سفينة) في فتح الجواد، وكداخل الحمام، راكب السفينة، لكن بحثه ابن الرفعة أنه متى علم به مالكها حين سيرها، لم يستحق شيئا، كما لو وضع متاعه على دابة غيره فسيرها مالكها، فإنه لا أجرة له (قوله: بخلافه بإذنه) أي بخلاف ما إذا كان دخول الحمام أو ركوب السفينة بإذن صاحبها، فإنه صاحبها، فإنه لا أجرة عليه كالاجير.","part":3,"page":141},{"id":873,"text":"(تنبيه) قال في المغني: ما يأخذه الحمامي، أجرة الحمام والآلة، من سطل، وإزار، ونحوهما، وحفظ المتاع، لا ثمن الماء، كما مرت الاشارة إليه، لانه غير مضبوط، فلا يقابل بعوض.\rفالحمامي مؤجر، أي للآلة، وأجير مشترك في الامتعة، فلا يضمنها كسائر الاجراء، والآلة غير مضمونة على الداخل، لانه مستأجر لها، ولو كان مع الداخل الآلة، ومن يحفظ المتاع، كان ما يأخذه الحمامي أجرة الحمام فقط.\rاه (قوله: أما إذا ذكر أجرة) محترز قوله ولم يذكر أحدهما أجرة (قوله: فيستحقها) أي يستحق العامل الاجرة.\rوقوله قطعا، أي بلا خوف، وقوله إن صح العقد، أي بأن استكمل الشروط المارة (قوله: وإلا فأجرة المثل) أي وإن لم يصح العقد فيستحق أجرة المثل، لا المسمى (قوله: وأما إذا عرض بها) محترز قوله ولا ما يفهمها.\rوقوله فيجب أجرة المثل: أي لانه لم يعمل متبرعا (قوله: وتقررت: أي الاجرة الخ) أي استقرت كلها بمضي مدة الاجارة، وقولهم تملك الاجرة بالعقد معينة كانت أو في الذمة، معناه أنها تملك ملكا مراعى بمعنى أنه كلما مضى زمان على السلامة، بان أن المؤجر استقر ملكه منها على ما يقابل ذلك إن قبض المكتري العين أو عرضت عليه فامتنع فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة (قوله: في الاجارة المقدرة الخ) لو قال للاجارة في المقدرة بوقت، لكان أولى لان المدة للاجارة، ولانه أنسب بقوله بعد في المقدرة بعمل، فإنه حذف منه لفظ الاجارة (قوله: وإن لم يستوف الخ) غاية لتقرر الاجرة: أي تتقرر الاجرة بذلك على المستأجر، سواء استوفى المنفعة أم لا، كأن لم يسكن الدار، ولم يركب الدابة (قوله: لان المنافع تلفت تحت يده) أي المستأجر، فهو المقصر بترك الانتفاع (قوله: وإن ترك لنحو مرض) غاية ثانية لما ذكر: أي تستقر الاجرة على المكتري وإن ترك الانتفاع بها لما ذكر (قوله: إذ ليس الخ) علة لما\rتضمنته الغاية قبله، أي وإنما استقرت الاجرة إذا ترك الانتفاع لنحو مرض أو خوف طريق، لانه ليس على المؤجر إلا تمكين المستأجر من الانتفاع من العين المؤجرة (قوله: وليس له بسبب ذلك الخ) أي ليس للمكتري بسبب المرض أو خوف الطريق أو نحوهما: فسخ لعقد الاجارة ولا رد للعين المؤجرة إلى أن يتيسر له العمل فيها فيسترجعها منه.\rمبحث انفساخ الاجارة (قوله: وتنفسخ الاجارة الخ) شروع فيما يقتضي الانفساخ للاجارة وما يقتضي الخيار (قوله: بتلف مستوفى منه) أي حسا كان ذلك التلف، كمثال للشارح، أو شرعا، كحيض امرأة اكتريت لخدمة مسجد مدة معينة، وقوله معين في العقد، سيذكر محترزه (قوله: كموت نحو الخ) تمثيل للتلف الحاصل للمستوفي منه، وقوله وأجير، معطوف على نحو، وهو من أفراده، فالعطف من عطف الخاص على العام (قوله: وانهدام دار) أي وكانهدام دار، ومحل كونه موجبا للانفساخ، إذا كان كلها، أما انهدام بعضها، فيثبت الخيار للمستأجر، ما لم يبادر المؤجر، ويصلحها قبل مضي زمن لا أجرة له، ولم يقيد الدار بكونها معينة، لان إجارة العقار لا تكون إلا إجارة عين (قوله: ولو بفعل المستأجر) أي ولو كان التلف حاصلا بفعل المستأجر، فإنه يكون موجبا للانفساخ، ويكون هذا مستثنى من قولهم، من استعجل بشئ قبل أوانه، عوقب بحرمانه، ويلزمه بإتلاف نحو الدابة، قيمتها، وبإتلاف نحو الدار، أرش نقصها، لا إعادة بنائها.\rقال في المغني:","part":3,"page":142},{"id":874,"text":"(فإن قيل) لو أتلف المشتري المبيع استقر عليه الثمن، ولا ينفسخ البيع، فهلا كان المستأجر كذلك ؟ (أجيب) بأن البيع ورد على العين، فإذا أتلفها، صار قابضا لها، والاجارة واردة على المنافع، ومنافع الزمن المستقبل معدومة، لا يتصور ورود الاتلاف عليها.\rاه (قوله: في زمان مستقبل) متعلق بتنفسخ، أي تنفسخ بالنظر للزمان المستقبل وقوله لفوات محل المنفعة، وهو العين، وهو علة لكون الاجارة تنفسخ بالنسبة للمستقبل، وقوله فيه، أي في المستقبل (قوله: لا في ماض) معطوف على في زمان مستقبل، أي لا تنفسخ بالنظر للزمن الماضي، وقوله بعد القبض، قيد في عدم الانفساخ بالنظر لما مضى، أي لا تنفسخ بالنظر لذلك بشرط أن يكون التلف حصل بعد القبض، وخرج به.\rما إذا كان التلف قبل القبض، فإنها تنفسخ في جميع ما مضى وما يأتي، كما في المغني، (وقوله: إذا كان لمثله أجره) أي إذا كان لمثل الماضي، أي لمثل منفعة المستوفى منه في الزمان الماضي أجرة، وهو قيد في القيد\rولو قال، كما في المغني، وكان لمثله أجرة، لكان أولى.\rوخرج به، ما إذا لم يكن لمثله أجرة، فإنها تنفسخ في الجميع، كما في المغنى وعبارته: أما إذا كان قبل القبض، أو بعده ولم يكن لمثله أجرة، فإنه ينفسخ في الجميع.\rاه (قوله: لاستقراره) أي الماضي: أي أجرته.\r(وقوله: بالقبض) أي قبض المنفعة، أي استيفائها وهو علة لعدم الانفساخ في الماضي (قوله: فيستقر قسطه) أي الماضي، (وقوله: من المسمى) أي في العقد، (وقوله: باعتبار أجرة المثل) أي لكل زمن بما يناسبه فتقوم منفعة المدة الماضية والباقية، ويوزع المسمى على نسبة قيمتها وقت العقد، دون ما بعده، لا على نسبة المدتين، إذ قد تزيد أجرة شهر على شهور، فلو كانت مدة الاجارة مثلا سنة، ومضى نصفها، وكان المسمى ثلاثين، وأجرة مثل الماضي عشرون، وجب من المسمى ثلثاه، وهكذا (قوله: وخرج بالمستوفى منه غيره مما يأتي) وهو المستوفي، والمستوفى به، والمستوفى فيه.\rوفي البجيرمي، أنظر صورة المستوفى فيه ؟ ولعلها إذا حصل في الطريق خوف يمنع السير فيها.\rاه (قوله: وبالمعين الخ) أي وخرج بالمستوفى منه المعين في القعد، المستوفى منه المعين عما في الذمة، بأن كانت الاجارة ذمية، وسلم المؤجر للمستأجر مستوفى منه معينا عما في ذمته (قوله: فإن تلفهما) أي تلف غير المستوفى منه، وتلف المعين عما في الذمة (قوله: بل يبدلان) أي غير المستوفى منه والمعين عما في الذمة، فيجوز إبدال المستوفي إذا تلف بغيره، كراكب بآخر، وساكن بآخر، والمستوفى به بغيره، كمحمول من طعام، وغيره، والمستوفى فيه، كالطريق بغيره، لانه يجوز مع السلامة كما سيذكره قريبا، فمع التلف أولى، ويجوز إبدال المعين عما في الذمة إذا تلف بغيره، بل يجب، كما ستعرفه (قوله: يثبت الخيار) أي في إجارة العين، كما يدل عليه قوله بعد، ولا خيار في إجارة الذمة الخ، وقوله على التراخي، أي لان الضرر يتكرر بتكرر الزمان، وجعله في الروض على التراخي، في عيب يتوقع زواله، وإلا فعلى الفور، وعبارته مع شرحه: وإن رضي المستأجر بعيب يتوقع زواله لم ينقطع خياره، لان الضرر يتجدد ويتعذر قبض المنفعة، فهو كما لو تركت المطالبة بعد مدة الايلاء والفسخ بعد ثبوت الاعسار، لها العود إليه، وإلا بأن لا يتوقع زواله، انقطع خياره، لانه عيب واحد، وقد رضي به.\rاه (قوله: على المعتمد) مقابله يقول إن الخيار على الفور (قوله: بعيب نحو الدابة) متعلق بيثبت، ونحو الدابة، العبد الاجير، والدار (قوله: المقارن) أي للعقد، وهو صفة لعيب، (وقوله: إذا جهله) أي المكتري، أما إذا علمه، فلا خيار (قوله: والحارث) أي بعد العقد في يد المكتري (قوله: لتضرره) أي المكتري بذلك العيب، وهو علة لثبوت الخيار به (قوله: وهو ما أثر الخ) أي العيب الذي يثبت الخيار وهو ما يؤثر في المنفعة أثرا يظهر له تفاوت في الاجرة، ككونها تعثر، أو تتخلف عن القافلة، لا كخشونة\rمشيها، كما جزم به الشيخان، وخالف ابن الرفعة، فجعله عيبا، وصوبه الزركشي، قال: وبه جزم الرافعي في عيب","part":3,"page":143},{"id":875,"text":"المبيع، قال في المغني، وجمع بين ما هنا وبين ما هناك، بأن المراد هنا خشونة لا يخاف منها السقوط، بخلافه هناك.\rاه.\rوقوله تفاوت أجرتها، أما القيمة فليس ظهور التفاوت معتبرا فيها، لان مورد العقد هنا، المنفعة، لا العين، حتى تعتبر القيمة (قوله: ولا خيار في إجارة الذمة الخ) هذا يدل على أن قوله أولا ويثبت الخيار الخ مفروض في إجارة العين، كما علمت، وقول بعيب الدابة، أي ونحوها.\rومثل العيب - بالاولى، التلف (قوله: بل يلزمه) أي المكري الابدال، أي لان المعقود عليه في الذمة يثبت فيها بصفة السلامة، وهذا غير سليم، فإذا لم يرض به المكتري، رجع إلى ما في الذمة، فإن عجز المكري عن إبدالها، تخير المكتري، كما قاله الاذرعي (قوله: ويجوز في إجارة عين أو في ذمة استبدال الخ) أي لانه لا ضرر فيه.\rوقوله المستوفي، بكسر الفاء، اسم فاعل.\rوقوله كالراكب والساكن، أي واللابس (قوله: والمستوفى به) أي ويجوز إبدال ما تستوفى المنفعة به.\r(وقوله: كالمحمول) أي من طعام أو غيره، أي وكالثوب المعين للخياطة، والصبي المعين للتعليم أو الارتضاع، (وقوله: والمستوفى فيه) أي ويجوز إبدال ما تستوفي فيه المنفعة، كالطريق (قوله: بمثلها) أي المذكورات، وهو متعلق باستبدال، أي يجوز استبدال المستوفى بمثله، أي طولا، وقصرا، وضخامة، ونحافة، وغيرها، واستبدال المستوفى به بمثله كذلك، والمستوفى فيه بمثله، كطريق بمثله، لا بأصعب منه، ولا أطول، ولا أخوف، وقوله أو بدون مثلها، هذا مفهوم بالاولى (قوله: ما لو يشترط) أي المكري علي المكتري عدم الابدال، فإن اشترط عليه، اتبع.\r(وقوله: في الآخرين) أي المستوفى به والمستوفى فيه، ولا يجوز اشتراطه في الاول، أي المستوفي، بكسر الفاء.\rفإن شرطه، بطل العقد، لما فيه من الحجر عليه من جهة أنه لا يؤجره لغيره، فأشبه منع بيع المبيع (قوله: فرع) الاولى فرعان بصيغة التثنية (قوله: للبس المطلق) أي غير المقيد بليل أو نهار (قوله: وإن اطردت عادتهم بذلك) أي بلبسه وقت النوم، وخالف بعضهم فقال: لا يلبسه وقت النوم إن اعتيد ذلك بذلك المحل، وإلا لم يجب نزعه مطلقا، وعبارة الروض وشرحه، ليس له النوم ليلا في ثوب مستأجر للبلس.\rقال الرافعي، عملا بالعادة، نعم.\rلا يلزمه نزع الازار، كذا قاله المصنف في شرح الارشاد، وقال الاذرعي: الظاهر أن المراد غير التحتاني، كما يفهمه تعليل الرافعي، اه.\rوظاهر كلام الاصحاب: الاول، وطريقه، إذا أراد النوم فيه أن يشرطه وينام فيه نهارا، ولو غير القيلولة، ساعة أو ساعتين، لا أكثر النهار، عملا بالعرف، بل لا في القميص الفوقاني، أي لا ينام فيه،\rولا يلبسه كل وقت، بل إنما يلبسه عند التجمل في الاوقات التي جرت العادة فيها بالتجمل، كحال الخروج إلى السوق ونحوه، ودخول الناس عليه اه (قوله: ويجوز لمستأجر الدابة الخ) أي لانه استحق جميع منفعتها، فله أن يمنع المؤجر من التصرف فيه بما يزاحم حقه، وقوله مثلا: أي أو عبدا (وقوله: من حمل شئ عليها) قال سم: أي كتعليق مخلاة عليها.\rاه (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة، ولفظها، اقتضى كلامهم، وصرح به بعضهم، أن الطبيب الماهر، أي بأن كان خطؤه نادرا، وإن لم يكن ماهرا في العلم، فيما يظهر، لانا نجد بعض الاطباء استفاد من طول التجربة والعلاج ما قل به خطؤه جدا.\rوبعضهم لعدم ذلك ما كثر به خطؤه، فتعين الضبط بما ذكرته لو شرطت له، إلى آخر ما ذكره الشارح (قوله: وأعطى ثمن الادوية) أي زيادة على الاجرة (قوله: فعالجه بها) أي فعالج الطبيب المريض بالادوية التي أخذ","part":3,"page":144},{"id":876,"text":"ثمنها (وقوله: فلم يبرأ) أي المريض بمعالجة الطبيب (قوله: استحق المسمى) أي الاجرة التي سميت في العقد (قوله: إن صحت الاجارة) كأن قدرت بزمان معلوم.\rع ش (قوله: وإلا فأجرة المثل) أي وإن لم تصح استحق أجرة المثل (قوله: الرجوع عليه) أي على الطبيب (قوله: لان المستأجر عليه) بفتح الجيم، أي لان الشئ الذي استؤجر عليه هو المعالجة، لا الشفاء (قوله: بل أن شرط) أي الشفاء في عقد الاجارة (قوله: لانه) أي الشفاء بيد الله تعالى.\rقال في التحفة: نعم إن جاعله عليه، صح، ولم يستحق المسمى إلا بعد وجوده.\rاه (قوله: أما غير الماهر) هذا مفهوم قوله الماهر، (وقوله: فلا يستحق أجرة) في سم ما نصه، هل استئجاره صحيح أو لا ؟ إن كان الاول: فقد يشكل الحكم الذي ذكره، وإن كان الثاني، فقد يقيد الرجوع بثمن الادوية بالجهل بحاله.\rم ر.\rفليحرر.\rاه.\rقال ع ش: والظاهر الثاني، ولا شئ له في مقابلة عمله، لانه لا يقابل بأجرة، لعدم الانتفاع به، بل الغالب على عمل مثله الضرر.\rاه (قوله: لتقصيره الخ) أي لتقصير غير الماهر بسبب مباشرته للامر الذي هو لبس بأهل له، فجميع الضمائر تعود على غير الماهر، ما عدا ضمير له، فإنه يعود على ما (قوله: ولو اختلفا الخ) عقد له في الروض فصلا مستقلا، وما ذكره عين عبارته (قوله: في أجرة) أي في قدرها: هل هي خمسة دراهم، أو عشرة مثلا ؟ (قوله: أو مدة) أي قدرها أيضا، هل هي شهر أو سنة ؟ (قوله: أو قدر منفعة) أي قدر الانتفاع بالدابة مثلا ؟ وقوله هل هي عشرة فراسخ أو خمسة، بيان للاختلاف في قدر المنفعة، أي هل الانتفاع بالدابة يكون في عشرة فراسخ أو خمسة ؟ (قوله: أو في قدر المستأجر) بفتح الجيم: أي أو اختلفا في الشئ الذي له استؤجر، هل هو كل الدار أو بعضها ؟ (قوله: تحالفا) أي المكري والمكتري، وهو جواب لو:\rأي يحلف كل منهما يمينا يجمع نفيا لدعوى صاحبه وإثباتا لدعواه (قوله: أجرة المثل لما استوفاه) أي من منفعة المستأجر، بفتح الجيم (قوله: فرع) الاولى فرعان (قوله: لو وجد الخ) يعني لو وجد المستأجر ما حمله على دابة المؤجر من نحو البر أو الشعير ناقصا عما شرطه عليه، كأن شرط عليه في عقد الاجارة حمل عشرة آصع مثلا، فما حمل إلا تسعة، فإن كان الذي كاله ناقصا عما ذكر هو المؤجر، وكانت الاجارة ذمية: حط قسط من الاجرة قدر النقص، وهو عشرها في الصورة المذكورة، لانه لم يف بالمشروط.\rوإن كان الذي كاله ناقصا هو المستأجر نفسه، وأعطاه للمؤجر ليحمله، أو كانت الاجارة عينية، بأن كان استأجر دابته ليحمل عليها عشرة آصع، فما حمل عليها إلا تسعة، لم يحط شئ من الاجرة، لانه هو الذي رضي على نفسه بالنقص وكان قادرا على الاستيفاء، ومحله في الاجارة العينية، ما إذا علم المستأجر بالنقص، أما إذا لم يعلم به، بأن أذن للمؤجر في الكيل، فكان ناقصا عن المشروط، فإنه يحط أيضا من أجرته بقدر النقص، وهذا كله مصرح به الروض وشرحه، وعبارته: (فرع) وإن كان المحمول على الدابة ناقصا عن المشروط نقصا يؤثر، بأن كان فوق ما يقع به التفاوت بين الكيلين، أو الوزنين، وقد كاله المؤجر حط قسطه من الاجرة، إن كانت الاجارة في الذمة، لانه لم يف بالمشروط أولا كذلك، بل كانت إجارة عين، لكن لم يعلم المستأجر النقص، فإن علمه لم يحط شئ من الاجرة، لان التمكين من الاستيفاء قد حصل، وذلك كاف في تقرير الاجرة، فهو كما لو كال المستأجر بنفسه ونقص.\rأما النقص الذي لا يؤثر، فلا عبرة به، اه.\rبقي ما لو كاله المؤجر أو المستأجر تاما، كما شرط في العقد، ثم سرق بعضه، فهل يضمن المؤجر النقص","part":3,"page":145},{"id":877,"text":"مع حط الاجرة أو لا يضمن ؟ قياس ما مر من عدم الضمان إلا بتقصير فيما لو اكتراه لخياطة ثوب فتلف انه هنا كذلك، فتنبه (قوله: ولو استأجر) أي شخص، وقوله سفينة، أي أو نحوها كسنبوك، أو مركب، أو بابور (قوله: فدخلها) أي السفينة (قوله: فهل هو) أي السمك وقوله له، أي للمستأجر (قوله: وجهان) قال في المغني: حكاهما ابن جماعة في فروقه، أوجههما، أنه للمستأجر، لانه ملك منافع السفينة ويده عليها، فكان أحق به.\rاه.\r(تتمة) في بيان أحكام الجعالة التي تركها المؤلف وكان حقه أن يذكرها تبعا لغيره من الفقهاء، واختلفوا في موضع ذكرها، فمنهم من ذكرها عقب الاجارة، كالغزالي، وصاحب التنبيه، وتبعهم في الروضة لاشتراكهما في غالب الاحكام، إذ الجعالة لا تخالف الاجارة إلا في خمسة أحكام، أحدها صحتها على عمل مجهول عسر علمه، كرد الضالة والآبق،\rفإن لم يعسر علمه، اعتبر ضبطه، كما سيأتي، إذ لا حاجة إلى احتمال الجهل حينئذ.\rثانيها: صحتها مع غير معين، كأن يقول من رد ضالتي فله علي كذا.\rثالثها: كونها جائزة من الطرفين، طرف الجاعل، وطرف العامل.\rرابعها: العامل لا يستحق الجعالة إلا بعد تمام العمل.\rخامسها: عدم اشتراط القبول، ومنهم من ذكرها عقب اللقطة، وهم الجمهور، وتبعهم النووي في منهاجه، نظرا إلى ما فيها من التقاط الضالة، وهي بتثليث الجيم لغة، ما يجعل للانسان على فعل شئ، سواء كان بعقد، أو بغيره، وشرعا التزام عوض معلوم على عمل معين أو مجهول عسر علمه، وأركانها إجمالا أربعة، وكلها قد تضمنها التعريف المذكور، الركن الاول: العاقد، وهو الملتزم للعوض، ولو غير المالك، والعامل، وشرط في الاول، اختيار، وإطلاق تصرف، فلا تصح التزام مكره، وصبي، ومجنون، ومحجور سفه، وفي الثاني: ولو كان غير معين، علمه بالالتزام، فلو قال إن رد آبقي زيد فله كذا، فرده غير عالم بذلك، لم يستحق شيئا، والمثال الاول للمعين، والثاني لغيره، وشرط فيه أيضا، إذا كان معينا، أهلية العمل، فيصح ممن هو أهل له، ولو عبدا، وصبيا، ومجنونا، ومحجور سفه، بخلاف صغير لا يقدر على العمل، لان منفعته معدومة، فالجعالة معه كاستئجار أعمى للحفظ، وهو لا يصح، فكذلك هذا الركن الثاني: الصيغة، وهي من طرف الجاعل، لا العامل، فلا يشترط قبول منه لفظا، بل يكفي العمل منه، وشرط فيها عدم التأقيت، لان التأقيت قد يفوت الغرض، الركن الثالث، الجعل وشرط فيه ما شرط في الثمن، فما لا يصح ثمنا لكونه مجهولا أو نجسا، لا يصح جعله جعلا، ويستحق العامل أجرة المثل في المجهول والنجس المقصود، كخمر، وجلد ميتة، فإن لم يكن مقصودا، كدم، فلا شئ له.\rالركن الرابع: العمل وشرط فيه كلفة، وعدم تعينه، فلا جعل فيما لا كلفة فيه، كأن قال من دلني على مالي فله كذا، فدله عليه، وهو بيد غيره، ولا كلفة، ولا فيما تعين، كأن قال من رد مالي فله كذا، فرده من تعين عليه الرد لنحو غصب، لان ما لا كلفة فيه وما تعين عليه شرعا، لا يقابلان بعوض، ولو حبس ظلما فبذل مالا لمن يخلصه بجاهه أو غيره كعلمه وولايته، جاز، لان عدم التعين صادق بكون العمل فرض كفاية.\rولا فرق في العمل بين كونه معلوما، وكونه مجهولا عسر علمه للحاجة، كما في القراض، فإن لم يعسر علمه، اشترط ضبطه، ففي بناء حائط، يذكر موضعه، وطوله، وعرضه، وارتفاعه، وما يبنى به، وفي الخياطة، يعتبر وصفها ووصف الثوب، والاصل فيها قبل الاجماع، خبر أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو الراقي، وذلك أنه كان مع جماعة من الصحابة في السفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم، فلم يضيفوهم، فباتوا بالوادي، فلدغ رئيس ذلك الحي، فأتوا له بكل دواء، فلم\rينجع، أي لم ينفع بشئ، فقال بعضهم لبعض، سلوا هذا الحي الذي نزل عندكم، فسألوهم، فقالوا هل فيكم من راق، فإن سيد الحي لدغ ؟ فقالوا نعم، ولكن لا يكون ذلك إلا بجعل، لكونهم لم يضيفوهم، فجعلوا لهم قطيعا من الغنم،","part":3,"page":146},{"id":878,"text":"وكان ثلاثين رأسا، وكانت الصحابة كذلك، فقرأ عليه أبو سعيد، الفاتحة ثلاث مرات فكأنما نشط من عقال وإنما رقاه بالفاتحة، دون غيرها، لانه (ص) قال: فاتحة الكتاب شفاء لكل داء، ثم توقفوا في ذلك فقالوا، كيف نأخذ أجرا على كتاب الله تعالى ؟ فلما قدموا المدينة أتوا النبي (ص) وسألوه عن ذلك، فقال: إن أحق - وفي رواية إن أحسن - ما أخذتم عليه أجرا، كتاب الله تعالى زاد بعضهم: اضربوا لي معكم بسهم وإنما قال (ص) ذلك تطييبا لقلوبهم، لا طلبا لنصيب معهم حقيقة، وأيضا، الحاجة قد تدعوا إليها، فجازت كالاجارة، لان القياس يقتضي جواز كل ما دعت إليه الحاجة، ويستأنس للجعالة بقوله تعالى: * (ولمن جاء به حمل بعير) * وكان الحمل معلوما عندهم، كالوسق، وإنما كان هذا استئناسا، لا دليلا، لانه في شرع من قبلنا، وهو ليس شرعا لنا، وإن ورد في شرعنا ما يقرره على الراجح، وقد نظم معظم ما مر ابن رسلان في زبده فقال: صحتها من مطلق التصرف بصيغة وهي بأن يشرط في ردود آبق وما قد شاكله معلوم قدر حازه من عمله وفسخها قبل تمام العمل من جاعل عليه أجر المثل والله سبحانه وتعالى أعلم (قوله: تتمة) أي في بيان المساقاة، والمزارعة، والمخابرة، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل، وذكرت عقب الاجارة، لان كلا استيفاء منفعة بعوض، ولاشتراط التأقيت فيها، وغير ذلك، والاصل في المساقاة، خبر الصحيحين أنه (ص): عامل أهل خيبر على نخلها وأرضها على ما يخرج منها من ثمر أو زرع لانه لما فتحها ملك نخلها وزرعها، فصار الزرع من عند المالك، فقام مقام البذر، فكانت مساقاة ومزارعة، وهي تصح، تبعا للمساقاة، كما سيأتي، والحاجة داعية إليها، لان مالك الاشجار، قد لا يحسن العمل فيها، أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ، قد لا يكون له أشجار فيحتاج ذاك إلى الاستعمال، وهذا إلى العمل، وأركانها: مالك، وعامل، وعمل، ومورد، وثمر، وصيغة.\rوكلها تعلم مما يأتي (قوله: تجوز المساقاة) أي من جائز التصرف، وهو الرشيد المختار، دون غيره، كالقراض، وتصح لصبي، ومجنون، وسفيه ومن وليهم، عند المصلحة (قوله: وهي الخ) أي شرعا، وأما لغة،\rفهي مشتقة من السقي، بفتح السين، وسكون القاف، وتخفيف الياء، وإنما اشتققت منه، لاحتياجها إليه غالبا، لانه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة، لاسيما في أرض الحجاز، فإنهم يسقون من الآبار، وقيل مشتقة من السقي، بكسر القاف، وتشديد الياء، وهو صغار النخل، وعليه إنما اشتقت منه، لانه موردها.\rوالاول أظهر، لان السقي عليه مصدر، والاشتقاق منه ظاهر (قوله: أن يعامل المالك غيره) أي بصيغة، كما يفيده قوله بعد معين في العقد، إذ هو يفيد أن المعاملة تكون بعقد، أي صيغة، نحو ساقيتك على هذا النخل، أو العنب، أو أسلمته إليك لتتعهده بكذا، وقد اشتمل التعريف المذكور على أركان المساقاة، وهي ستة: مالك، وعامل، وعمل، وثمر، وصيغة، ومورد، فقوله معين في العقد، إشارة إلى الصيغة، وقوله المالك غيره، هما الركنان الاولان، (وقوله: على نخل أو شجر) هو السادس، وقوله لتتعهده، هو الثالث، إذ التعهد عمل.\rوقوله على أن الثمرة الخ، هو الرابع (قوله: على نخل أو شجر عنب)، متعلق بيعامل، وما ذكر، هو المورد، كما مر (قوله: مغروس الخ) صفة لكل من نخل وشجر، وذكر ثلاثة شروط للمورد، وهي، الغرس، والتعيين في العقد، والرؤية.\rوبقي عليه شرطان، كونه بيد عامل، وكونه لم يبد صلاح ثمره، سواء ظهر أو لا، فلا تصح على غير مغروس، كودي، ليغرسه، ويتعهده، وتكون الثمرة بينهما، كما لو سلمه بذرا ليزرعه، ولان الغرس ليس من عمل المساقاة فضمه إليه يفسده، ولا على مبهم، كأحد البساتين، ولا على غير مرئي لهما عند العقد، وذلك للجهل بالمعقود\r__________\r(1) سورة يوسف، الاية: 72.","part":3,"page":147},{"id":879,"text":"عليه، ولانه عقد غرر من حيث أن العوض معدوم في الحال، وهما جاهلان بقدر ما يحصل وبصفاته، فلا يحتمل ضم غرر آخر، ولا كونه بغير يد العامل كيد المالك، ولا على ما بدا صلاح ثمره لفوات معظم الاعمال، وقوله ليتعهده بالسقي والتربية، بيان للعمل المختص بالعامل، وذلك لان للعمل في المساقاة على ضربين، عمل يعود نفعه إلى الثمرة، كسقي النخل، وتلقيحه بوضع شئ من طلع الذكور في طلع الاناث، وهذا مختصر بالعامل، وعمل يعود نفعه إلى الارض، كنصب الدولاب، وحفر الانهار، وبناء حيطان البستان، وهذا مختص بالمالك، ولا يجوز أن يشترط على المالك أو العامل ما ليس عليه، فلو شرط على العامل أن يبني جدار الحديقة، أو على المالك تنقية النهر، لم يصح.\rوقوله على أن الثمرة الحادثة، أي بعد العقد، وقوله أو الموجودة، أي عنده، لكن بشرط أن لا يكون قد بدا صلاحها، كما مر، وقوله لهما، أي للمالك والعامل، أي مختصة بهما، فلا يجوز بشرط بعضها لغيرهما، ولا شرط كلها للمالك، ولا يستحق في\rهذه العامل أجرة، لانه عمل غير طامع، كما في القراض، ولا بد أيضا من أن يكون القدر الذي للعامل معلوما بالجزئية: كربع، وثلث، بخلاف ما لو كان معلوما بغير الجزئية: كقنطار، أو قنطارين (قوله: ولا تجوز) أي المساقاة، والاولى التفريع.\r(وقوله: في غير نخل وعنب) أي للنص على النخل، وألحق به العنب، بجامع وجوب الزكاة، وإمكان الخرص وغيرهما ليس منصوصا عليه، ولا في معناه، فلم تجز المساقاة عليه إلا تبعا لهما، فتجوز فيه.\rوعبارة م ر: فتصح على أشجار مثمرة، تبعا للنخل والعنب، إذا كانت بينهما، وإن كثرت، وإن قيدها الماوردي بالقليلة، وشرط الزركشي، بحثا، تعذر إفرادها بالسقي، نظير المزارعة.\rاه.\rوعليه حملت معاملة النبي (ص) على الزرع في الخبر، وهو أنه (ص) عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع، فالمراد بمعاملتهم، مساقاتهم، ومزارعتهم، تبعا، فالواقع منه (ص)، مزارعة تابعة للمساقاة.\r(قوله: وجوزها) أي المساقاة وقوله في سائر الاشجار، أي كالخوخ، والتين، والتفاح، وذلك لقوله في الخبر السابق: من ثمر أو زرع ولعموم الحاجة، والجديد: المنع، لانها رخصة، فتختص بموردها، ولانه لا زكاة في ثمرها، فأشبهت غير المثمرة، ولانها تنمو من غير تعهد وفي البجيرمي.\r(فائدة) النخل والعنب يخالفان بقية الاشجار في أربعة أمور، الزكاة، والخرص، وبيع العرايا، والمساقاة.\rاه.\rبرماوي.\rوأسقط خامسا، وهو: جواز استقراض ثمرتها لامكان معرفتها بالخرص فيهما، وتعذر خرصها في غيرهما.\rاه.\rشوبري.\rاه (قوله: وبه) أي بجواز المساقاة في غير النخل وشجر العنب (قوله: ولو ساقاه على ودي الخ) محترز قوله مغروس، وهو بفتح الواو، وكسر الدال، وتشديد الياء، صغار النخل (قوله: ويكون الخ) بالنصب: معطوف على يغرسه، أي وليكون الشجر أو ثمرته إذا أثمر، للمالك وللعامل (قوله: لم تجز) أي المساقاة، وهو جواب لو (قوله: جوازها) أي المساقاة على الودي المذكور (قوله: والشجر لمالكه الخ) راجع للمنع، كما في سم، أي وعلى منع المساقاة في الودي لو عمل العامل فيه يكون الشجر لمالك الودي، وعليه لصاحب الارض أجرة مثلها، ومحل هذا، إذا كان مالك الودي العامل، فإن كان صاحب الارض، فالشجر يكون له، وللعامل أجرة عمله عليه، وعبارة الروض وشرحه، وإن دفع ذلك، أي الودي، وعمل العامل وكانت الثمرة متوقعة في المدة، فله الاجرة، أي أجرة عمله، على المالك، وإلا فلا، لا إن كان الغراس للعامل، فلا أجرة له، بل يلزمه للمالك أجرة الارض، فإن كانت الارض للعامل، استحق أجرة عمله وأرضه.\rاه.\r(قوله: والمزارعة) هي لغة: مشتقة من الزرع، وشرعا، ما ذكره بقوله، هي أن يعامل","part":3,"page":148},{"id":880,"text":"الخ.\rوالمراد بالعقد كأن يقول له، عاملتك على الارض لتزرعها، والغلة الحاصلة بيننا نصفان (قوله: ليزرعها) أي الارض ذلك الغير الذي هو العامل، وقوله بجزء معلوم، أي على جزء معلوم، كربع، ونصف، وقوله مما يخرج منها، متعلق بمحذوف صفة لجزء، أي جزء كائن مما يخرج من الارض، أي من الزرع الحاصل فيها (قوله: والبذر من المالك) أي والحال أن البذر كائن من المالك، فالجملة حالية (قوله: فهي مخابرة) الضمير يعود على المعاملة المفهومة من أن يعامل، أي فإن كان البذر من المالك فالمعاملة على الارض، وتسمى مخابرة.\rولا يصح رجوعه للمزارعة، كما هو ظاهر (قوله: وهما) أي المزارعة والمخابرة، وقوله باطلان: أي استقلالا فقط في المزارعة، ومطلقا في المخابرة.\rوقد نظم بعضهم ذلك بقوله: مزارعة بطلانها مستقلة مخابرة بطلانها مطلقا نقل وصاحب بذر مالك الارض في التي بدأنا وبذر في الاخيرة من عمل قال في شرح المنهج، وإنما لم تصح المخابرة تبعا، كالمزارعة، لعدم ورودها كذلك.\rاه.\r(قوله: للنهي عنهما) أي عن المزارعة والمخابرة في الصحيحين.\rقال البجيرمي: صيغة النهي الواردة في المخابرة، كما في الدميري نقلا عن سنن أبي داود، من لم يذر المخابرة، فليؤذن بحرب من الله ورسوله.\rاه.\rوالمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة الارض ممكنة بالاجارة، فلم يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها، كالمواشي، بخلاف الشجر، فإنه لا يمكن عقد الاجارة عليه، فجوزت المساقاة للحاجة (قوله: واختار السبكي الخ) عبارة شرح المنهج، واختار النووي من جهة الدليل صحة كل منهما مطلقا، تبعا لابن المنذر وغيره.\rقال: والاحاديث مؤولة على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ولآخر أخرى، والمذهب ما تقرر.\rويجاب عن الدليل المجوز لهما، بحمله في المزارعة على جوازها تبعا أو بالطريق الآتي.\rوفي المخابرة: على جوازها بالطريق الآتي.\rاه.\r(قوله: وعلى المرجح) هو عدم الجواز (قوله: فلو أفردت الارض بالمزارعة) التقييد بالافراد لاخراج ما لو لم تفرد، بأن عقد عليها تبعا للمساقاة، فإنه لا يقع المغل فيها للمالك، بل يكون بينهما، وقوله فالمغل للمالك، أي لان البذر له، والزرع تابع له.\rقال م ر: فلو كان البذر لهما فالغلة لهما، ولكل على الآخر أجرة ما صرفه من منافعه على حصة صاحبه (قوله: وعليه للعامل أجرة عمله) أي وعلى المالك للعامل أجرة عمله ودوابه وآلاته لبطلان العقد، ولا يمكن إحباط عمله مجانا، ولا فرق بين أن يسلم الزرع أو يتلف (قوله: وإن أفردت الارض بالمخابرة) التقييد بالافراد هنا غير ظاهر، لما مر من أنها باطلة مطلقا، فكان الاولى أن يقول فلو حصلت أو وجدت\rالمخابرة في الارض وقوله فالمغل للعامل، أي لانه مالك البذر، وقوله وعليه، أي العامل، وقوله أجرة مثلها، أي الارض، وإن زادت الاجرة على الخراج (قوله: وطريق جعل الغلة لهما الخ) أشار بذلك لحيلة تسقط الاجرة، وتجعل الغلة مشتركة بين المالك والعامل في إفراد المزارعة وفي المخابرة وعبارة الروض مع شرحه، فإن أراد صحة ذلك فليستأجر العامل من المالك نصف الارض بنصف منافعه، ومنافع آلاته، ونصف البذر إن كان منه.\rقال في الاصل: أو يستأجره بنصف البذر، ويتبرع بالعمل والمنافع، أو يقرض المالك نصف البذر، ويستأجر منه نصف الارض بنصف عمله وعمل آلاته.\rوإن كان البذر من المالك استأجره، أي المالك، العامل بنصف البذر ليرزع له نصف الارض، ويعيره نصف الارض الآخر وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الارض ليزرع له باقيه في باقيها.\rاه.\r(قوله:","part":3,"page":149},{"id":881,"text":"بنصف البذر) أي ويسلمه للمالك، لئلا يتحد القابض والمقبض، وقوله ونصف عمله، هو وما بعده معطوفان على نصف البذر، واغتفر الجهل في الامور المذكورة، للضرورة (قوله: أو بنصف البذر) أي أو يكتري العامل نصف الارض بنصف البذر، ويتبرع بالعمل (قوله: إن كان البذر منه) أي من العامل (قوله: فإن كان) أي البذر من المالك: أي مالك الارض، وهذه طريق جعل الغلة بينهما في المزارعة، والاولى للمخابرة وقوله استأجره، أي استأجر المالك العامل.\rوقوله ويعيره نصفها، أي يعير العامل نصف الارض، فيكون حينئذ لكل منهما نصف المغل شائعا.\r(واعلم) أن الطريق المذكورة وغيرها تقلب المزارعة والمخابرة إجارة، فلا بد من رعاية الرؤية وتقدير المدة وغيرهما من شروط الاجارة، كما في التحفة، والمغني، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":150},{"id":882,"text":"باب في العارية أي في بيان أحكامها وشرائطها، وذكرها عقب الاجارة لان كلا منهما استيفاء منفعة، ولاتحاد شرط ما يؤجر وما يعار، ولذا قيل، كل ما جازت إجارته جازت إعارته.\rواستثنى من ذلك بعض فروع، والاصل فيها قبل الاجماع، قوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (1) وفسر جمهور المفسرين، الماعون في قوله تعالى: * (ويمنعون الماعون) * (2) بما يستعيره الجيران بعضهم من بعض، كالفأس، والدلو، والابرة، وفسره بعضهم بالزكاة، وخبر الصحيحين أنه (ص): \" استعار فرسه من أبي طلحة فركبه، ودرعا من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال أغصب يا محمد أو عارية ؟ فقال بل عارية\rمضمونة \" قال الروياني وغيره: وكانت واجبة أول الاسلام، للآية السابقة، ثم نسخ وجوبها، فصارت مستحبة، أي أصالة، وإلا فقد تجب، كإعارة الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل لانقاذ غريق، والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته، وقد تحرم: كإعارة الصيد من المحرم، والامة من الاجنبي، وقد تكره، كإعارة العبد المسلم من كافر، وقد تباح، كالاعارة لغني، كأن استعار من له ثوب مستغن به من صاحب ثياب ثوبا، وقولهم ما كان أصله الاستحباب لا تعتريه الاباحة، أمر أغلبي، وأركانها أربعة: معير، ومستعير، ومعار، وصغية.\rوشرط المعير: صحة تبرعه، واختياره، وشرط المستعير: تعينه، فلا يصح لغير معين، كأعرت أحدكما، وإطلاق تصرف، فلا تصح لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم، إذا لم تكن العارية مضمونة، كأن استعار من مستأجر، وشرط المعار، حل الانتفاع به مع ملك منفعته، وبقاء عينه.\rوشرط الصيغة، لفظ يشعر بالاذن في الانتفاع (قوله: بتشديد الياء وتخفيفها) وفيها لغة ثالثة، وهي: عارة، كناقة (قوله: وهي اسم لما يعار، وللعقد) أي العارية شرعا، تطلق على المعار، وعلى العقد، فهي مشتركة بينهما، كذا في ع ش (قوله: من عار) أي وهي مأخوذة من عار، أي على مذهب الكوفيين، أو من مصدره على مذهب البصريين (قوله: ذهب وجاء بسرعة) أي أن معنى عار في اللغة: ذهب وجاء بسرعة، ومنه قيل للغلام الخفيف، عيار، بتشديد الياء، لكثرة ذهابه ومجيئه، وإنما أخذت العارية الشرعية منه، لذهابها ومجيئها بسرعة لمالكها غالبا.\rوقيل مأخوذة من التعاور، وهو التناوب، لان المستعير والمالك، يتناوبان في الانتفاع بها (قوله: لا من العار) أي ليست مأخوذة من العار، وهو العيب.\rوقيل مأخوذة منه، لان طلبها عار وعيب، ورد بأن عين العارية، واو، وعين العار ياء.\rوبأنه (ص) استعار فرسا ودرعا، كما مر، فلو كانت عيبا لما وجدت منه (ص) (قوله: وهي) أي العارية.\rوقوله مستحبة أصالة، أي أن الاصل فيها الاستحباب، وقد يعرض لها غيره، من الوجوب، والحرمة، والكراهة، (قوله: لشدة الحاجة إليها) أي العارية (قوله: وقد تجب) أي العارية، أي وقد تحرم، وقد تكره، وقد تباح، كما علمت (قوله: كإعارة ثوب) أي كإعارة المالك الثوب، وهو تمثيل للوجوب، (وقوله: توقفت صحة الصلاة عليه) أي على الثوب، والجملة صفة الثوب، أي ثوب توقفت صحة الصلاة عليه\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 2.\r(2) سورة الماعون، الاية: 7.","part":3,"page":151},{"id":883,"text":"بأن لم يوجد غيره، ومحل كون إعارته واجبة، حيث لا أجرة له لقلة الزمن، وإلا لم يجب بذله له بلا أجرة فيما يظهر.\rثم رأيت الاذرعي ذكره.\rاه.\rتحفة، بتصرف (قوله: وما ينقذ غريقا) معطوف على ثوب: أي وكإعارة ما ينقذ غريقا،\rكحبل، فإنها واجبة، وقوله أو يذبح به، معطوف على ينقذ، أي وكإعارة ما يذبح به كسكين، فإنها واجبة أيضا، قال سم: ولا ينافي وجوب الاعارة هنا أن المالك لا يجب عليه ذبحه، وإن كان فيه إضاعة مال، لانها بالترك هنا، وهو غير ممتنع، لان عدم الوجوب عليه، لا ينافي وجوب إسعافه إذا أراد حفظ ماله، كما يجب الاستيداع إن تعين وإن جاز للمالك الاعراض عنه إلى التلف، وهذا ظاهر، وإن توهم بعض الطلبة المنافاة.\rاه.\r(قوله: يخشى موته) الجملة صفة لحيوان محترم، أي يخشى موته لو ترك ذبحه، فإعارة السكين لاجل تذكيته، واجبة، لئلا يصير ميتة، فلا ينتفع به (قوله: صح من ذي تبرع) أي مختار، وهو بيان للمعير، فلا تصح من صبي ومجنون ومكاتب بغير إذن سيده، ومحجور سفه وفلس مكره بغير حق.\rأما به، كما لو أكره على إعارة واجبة عليه، فتصح (قوله: إعارة عين) أي لمستعير معين مطلق التصرف.\r(وقوله: غير مستعارة) قيد سيأتي محترزه (قوله: لانتفاع) متعلق بإعارة: أي إعارتها لاجل الانتفاع بها (قوله: مع بقاء عينه) أي المعار، فالضير يعود على معلوم من المقام، والظرف متعلق بمحذوف صفة لانتفاع: أي انتفاع للعين كائن مع بقائها، وهو قيد أيضا سيأتي محترزه (قوله: مملوك) أي للمعير، وهو بالجر صفة لانتفاع.\rوقوله ذلك الانتفاع، بيان لنائب الفاعل المستتر، لا أنه ظهر، كما هو ظاهر، وعبارته صريحة في أن الانتفاع، هو الذي يوصف بالملكية، وليس كذلك، بل الذي يوصف بذلك، المنفعة، لا الانتفاع، إذ هو وصف المستعير، لا المعير، وعبارة المنهاج، وملكه للمنفعة، وهي ظاهرة (قوله: ولو بوصية الخ) غاية في حصول ملكيه الانتفاع، أي ولو كان ملك المعير للانتفاع حاصلا بسبب وصية بأن أوصى للمعير بمنفعة الدار.\r(وقوله: أو إجارة) أي بأن استأجر الدار، (وقوله: أو وقف) أي بأن وقفت عليه الدار.\rففي الجميع، يملك المنفعة، فيجوز له إعارتها (قوله: وإن لم يملك العين) غاية ثانية: أي المدار على ملك المنفعة، سواء ملك العين معها أم لا، ولو حذف لفظ، ولو من الغاية الاولى، وأخر قوله بوصية الخ عن هذه الغاية، وجعله تمثيلا لملك المنفعة من غير ملك العين، بأن يقول كأن آلت إليه بوصية الخ، لكان أولى وأخصر (قوله: لان العارية ترد على المنفعة) تعليل لما تضمنته الغاية الثانية مع عدم اشتراط ملك العين، أي وإنما لم يشترط ملك العين، لان العارية إنما ترد على المنفعة، لا على العين حتى يشرط ملكها.\rوقوله فقط، أي لا مع العين (قوله: وقيد ابن الرفعة صحتها) أي العارية (قوله: بما إذا كان ناظرا) محل صحتها منه، كما يؤخذ من النهاية، والتحفة، إذا لم يشرط الواقف استيفاءها بنفسه، وإلا فلا تصح، ومحل عدم صحتها من غير الناظر، إذا لم يأذن الناظر له في الاعارة، فإن أذن له، صحت منه، كما يؤخذ من التحفة (قوله: قال الاسنوي: يجوز للامام إعارة مال بيت المال) أي لانه إذا جاز له التمليك،\rفالاعارة أولى.\rقال في التحفة، ومثله في النهاية، ورد بأنه إن أعاره لمن له حق في بيت المال، فهو إيصال حق لمستحقه، فلا يسمى عارية، أو لمن لا حق له فيه، لم يجز، لان الامام فيه كالولي في مال موليه، وهو لا يجوز له إعارة شئ منه مطلقا الخ.\rاه.\r(قوله: مباح) صفة ثانية لانتفاع، وهو يصح وصفه بالاباحة، فلا اعتراض فيه بالنسبة لهذا الوصف، وأما بالنسبة للوصف الاول، فهو معترض، كما علمته (قوله: فلا يصح إعارة ما يحرم الانتفاع به) في البجيرمي ما نصه: هذا مسلم عند م ر في آلة اللهو، وأما في السلاح والفرس، فجرى فيهما في شرحه على صحة الاعارة مع الحرمة.\rوجمع ع ش: بحمل كلامه على ما إذا لم يعلم أو يظن أن الحربي يستعين بهما على قتالنا، وبحمل كلام شرح المنهج، على ما إذا علم أو ظن ذلك.\rثم نظر في كلام م ر بعد حمله على ما ذكر، بأنه لا وجه للحرمة حينئذ (قوله: كآلة لهو) أي كالمزمار، والطنبور، والدربكة.\rقال ع ش: قضية التمثيل بما ذكر للمحرم، أن ما يباح استعماله من الطبول","part":3,"page":152},{"id":884,"text":"ونحوها، لا يسمى آلة لهو، وهو ظاهر، وعليه، فالشطرنج تباح إعارته، بل إجارته.\rاه.\r(قوله: وفرس وسلاح لحربي) أي أو لقاطع طريق (قوله: وكأمة) معطوف على كآلة لهو، وانظر: لم أعاد الكاف، ومثل الامة، الامرد الجميل، فيحرم إعارته ؟ وقوله مشتهاة، قال في شرح المنهج: أما غير مشتهاة، لصغر، أو قبح، فصحح في الروضة، صحة إعارتها، وفي الشرح الصغير، منعها.\rوقال الاسنوي: المتجه الصحة في الصغيرة، دون القبيحة.\rاه.\rوكالقبيحة، الكبيرة غير المشتهاة.\rاه.\r(وقوله: لخدمة أجنبي) خرج به المحرم، وفي معناه، المرأة، والممسوح، وزوج الجارية، ومالكها، كأن يستعيرها من مستأجرها، أو الموصى له بمنفعتها، إذ لا محذور في ذلك.\rاه.\rشرح الروض (قوله: وإنما تصح الاعارة من أهل تبرع) دخول على المتن، ولا حاجة إليه، لعدم طول العهد بمتعلقه المذكور، وهو قوله صح الخ (قوله: بلفظ) أي أو ما في معناه، ككتابة، وإشارة أخرى مفهمة، وذلك لان الانتفاع بمال الغير يتوقف على رضاه المتوقف على ذلك اللفظ أو نحوه.\rقال في التحفة: وقد تحصل بلا لفظ ضمنا، كأن فرش له ثوبا ليجلس عليه، كما جرى عليه المتولي واقتضى كلامهما اعتماده، وكأن أذن له في حلب دابته واللبن للحالب، فهي مدة الحلب عارية تحت يده، وكأن سلمه البائع المبيع في ظرف، فهو عارية.\rوكأن أكل الهدية من ظرفها المعتاد أكلها منه، وقبل أكلها هو أمانة، وكذا إن كانت الهدية عوضا.\rاه.\rوفي البجيرمي: ويستثنى من اشتراط اللفظ، ما إذا اشترى شيئا، وسلمه له البائع في ظرف، فالظرف معار، في الاصح، وما لو أكل المهدي إليه الهدية في ظرفها، فإنه يجوز، إن جرت العادة بأكلها منه، كأكل\rالطعام من القصعة المبعوث فيها وهو معار، فيضمنه بحكم العارية، إلا إذا كان للهدية عوض، وجرت العادة بالاكل منه، فلا يضمنه بحكم الاجارة الفاسدة، فإن لم تجر العادة بما ذكر ضمنه في الصورتين، بحكم الغصب.\rاه.\rسلطان.\r(والحاصل) أن الظرف أمانة قبل الاستعمال مطلقا، ومغصوب بالاستعمال الغير المعتاد مطلقا، وعارية بالاستعمال المعتاد إن لم يكن عوض، وإلا فمؤجر إجارة فاسدة.\rاه.\r(قوله: كأعرتك الخ) تمثيل للفظ الذي يشعر بالاذن فيه، وقوله وأبحتك، الواو بمعنى، أو.\rوقوله منفعة، تنازعه كل من أعرتك ومن أبحتك، وضميره يعود على المعار.\rومثله، أعرتك هذا (قوله: وكاركب) أي هذا، ومثله: اركبني (قوله: وخذه) أي أو خذه، أي الثوب مثلا لتنتفع به (قوله: ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر) فلو قال أعرني فأعطاه، أو قال له أعرتك فأخذ، صحت العارية، كما في إباحة الطعام، ولا يشترط اللفظ من جانب المعير، بخلافه في الوديعة، لانها أمانة، فاحتيج إلى لفظ من جانب المالك، ولا يكفي الفعل من الطرفين إلا فيما استثني، ولا سكوت أحدهما من غير فعل، ولا يشترط الفور في القبول، والمعتمد أن العقد يرتد بالرد، وكون العارية من قبيل الاباحة، إنما هو من حيث جواز الانتفاع (قوله: ولا يجوز لمستعير إعارة عين) أي لانه لا يملكها، وإنما يملك أن ينتفع بها (قوله: بلا إذن معير) متعلق بإعارة، أي الاعارة بلا إذن معير لا تجوز، أي أما بإذنه، فتجوز.\rقال الماوردي: ثم إن لم يسم المالك من يعير له، فالاول على عاريته، وهو المعير للثاني، والضمان باق عليه، وله الرجوع فيها.\rوإن ردها الثاني عليه، برئ، أي الثاني، وأما الاول، فباق على الضمان، وإن سماه انعكست هذه الاحكام.\rاه.\rبجيرمي (قوله: وله) أي للمستعير.\r(وقوله: إنابة من يستوفي المنفعة له) أي للمستعير، أي لاجل قضاء حاجته، وإنما جازت الانابة لذلك، لان الانتفاع راجع إليه.\rوخرج بقوله له: ما لو أناب من يستوفي المنفعة لا له بل للمستوفي فإنه لا يجوز (قوله: كأن يركب) من أركب، فهو بضم الاول وكسر الثالث، (وقوله: من هو مثله) مفعول يركب.\r(وقوله: أو دونه) أشار به وبما قبله إلى أن له الاستنابة إذا لم يكن فيها ضرر زائد على","part":3,"page":153},{"id":885,"text":"استعمال المستعير، وفي النهاية قال في المطلب، وكذا زوجته، أو خادمه، لرجوع الانتفاع إليه أيضا، قال الاذرعي: نعم، يظهر أنه، إذا ذكر له أنه يركبها زوجته زينب، وهي بنت المعير، أو أخته، أو نحوهما، لم يجز له إركاب ضرتها، لان الظاهر، أن المعير لا يسمح بها لضرتها.\rاه.\rوكتب ع ش: قوله لرجوع الانتفاع إليه أيضا، يؤخذ منه أن محل جواز ذلك، فيما لو أركب زوجته أو خادمه لقضاء مصالحة، أما لو أركبهما لما لا تعود منفعة إليه، كأن أركب زوجته لسفرها\rلحاجتها، لم يجز.\rاه (قوله: لحاجته) متعلق بيركب، أي يركبه لاجل قضاء حاجة المستعير، أما لو كان لاجل حاجة الراكب، فلا يجوز، كما مر، ولا يجوز أيضا إذا كان من هو مثله أو دونه عدوا للمعير، كما في سم (قوله: ولا يصح إعارة ما لا ينتفع به مع بقاء عينه) أي ولا يصح إعارة الشئ الذي لا ينتفع به مع بقاء عينه، بل ينتفع به مع استهلاك عينه.\rفالنفي مسلط على القيد، أعني مع بقاء عينه، وهذا محترز قوله، الانتفاع مع بقاء عينه (قوله: كالشمع) بفتح الميم، جمع شمعة بفتحها أيضا، وإن اشتهر على ألسنة المولدين سكانها، وقوله للوقود، متعلق بمحذوف، أي كإعارة الشمع للوقود وهو بضم الواو، لانه بالفتح، اسم لما يوقد به، وليس مرادا هنا.\rوكذلك إعارة المطعوم لاكله، والصابون للغسل به، فلا تصح، لان الانتفاع بذلك، يحصل باستهلاكه وفي البجيرمي، وهل ينزل الاستقذار منزلة إذهاب العين، فلا تصح إعارة الماء للغسل أو الوضوء، وإن لم يتنجس أو تصح، نظرا لبقاء عينه مع طهارته ؟ محل نظر.\rوجرى ق ل على صحة إعارة ذلك، لكن تبعا للظرف.\rومشى الرملي في شرحه على جواز إعارة الماء للغسل والوضوء والتبرد، لانه يبقى في ظرفه، والاجزاء الذاهبة منه بمنزلة ما يذهب من الثوب المعار بالانمحاق.\rاه.\r(قوله: لاستهلاكه) علة لعدم صحة إعارة الشمع للوقود - أي وإنما لم تصح: لاستهلاك الشمع بالوقود (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن العلة في عدم صحة إعارة الشمع للوقود استهلاكه: صحت إعارة الشمع للتزين به لعدم استهلاكه (قوله: كالنقد) الكاف للتنظير: أي نظير صحة إعارة النقد للتزين به.\rوعبارة الروض وشرحه: ولا يعار النقدان - إذ مننفعة التزين بهما، والضرب على طبعهما: منفعة ضعيفة قلما تقصد، ومعظم منفعتهما في الانفاق والاخراج - إلا للتزيين، أو للضرب على طبعهما - فيما يظهر: بأن صرح بإعراتهما لذلك، أو نواها فيما يظهر - فتصح: لاتخاذ هذه المنفعة مقصدا - وإن ضعفت.\rاه.\r(قوله: وحيث لم تصح العارية) أي لفقد شرط من الشروط السابقة، كأن لا يكون مملوكا لمعير، أو لم يكن الانتفاع به مباحا، أو كان ينتفع بالمعقود عليه مع استهلاك عينه (قوله: فجرت) أي العارية: أي صورتها (قوله: ضمنت) أي العارية بمعنى المعار، ففي الكلام استخدام (قوله: لان للفاسد حكم صحيحه) علة للضمان.\rقال في التحفة: ويؤخذ من ذلك أنها مع اختلال شرط أو شروط مما ذكروه: تكون فاسدة مضمونة - بخلاف الباطلة قبل استعمالها والمستعير أهل للتبرع، وهي التي اختل فيها بعض الاركان.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله ويؤخذ من ذلك الخ - كذا في شرح الرملي، وفيه نظر، والوجه الضمان - لان اليد: يد ضمان.\rثم رأيت م ر توقف فيه بعد أن كان وافقه، ثم ضرب على قوله وحيث لم تصح العارية فجرت إلى هنا من شرحه.\rاه (قوله: وقيل لا ضمان: لان ما جرى بينهما ليس بعارية) أسقط شيئا من جملة التعليل ذكره في التحفة:\rوهو من قبض مال غيره بإذنه لا لمنفعة: كان أمانة، وإنما لم يكن عارية أصلا: لان حقيقتها إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به الخ.\rوهذا ليس كذلك، لانه فقد قيد من القيود، فلم توجد تلك الحقيقة.\r(قوله: ولو قال) أي مالك أرض (قوله: فحفر) أي المأمور (قوله: لم يملكها) أي البئر الحافر لعدم شروط البيع.\rوانظر: هل تكون عارية أو لا ؟ والظاهر الاول.\rوإعارة الارض لحفر بئر فيها: صحيحة - كما في النهاية - ونصها: وفي الروضة - عن البيان - لو أعاره أرضا لحفر بئر فيها: صح، فإذا نبع الماء: جاز للمستعير أخذه، لانه مباح بالاباحة الخ.\rاه.\r(قوله: ولا أجرة له) أي للحافر في","part":3,"page":154},{"id":886,"text":"مقابلة حفره (قوله: فإن قال) أي الحافر للآمر.\r(وقوله: أمرتني) أي بالحفر (قوله: فقال) أي الآمر.\r(وقوله: مجانا) أي بلا أجرة (قوله: صدق الآمر) أي في أنه أمره بالحفر من غير أجرة (قوله: ولو أرسل) أي شخص (قوله: لم يصح) أي الاعارة له بمعنى العقد، ولذلك ذكر الضمير، لكن الاولى لم تصح، بتاء الغائبة، وإنما لم تصح: لانه يشترط في المستعير ما اشترط في المعير - من كونه أهل تبرع (قوله: فلو تلف) أي الشئ المعار بآفة.\r(وقوله: في يده) أي الصبي (قوله: أو أتلفه) أي أو كان الاتلاف بفعله (قوله: لم يضمنه هو) أي الصبي لتسليط المالك له، فهو مقصر بذلك، وحينئذ يكون هذا مستثنى من قوله: وحيث لم تصح العارية، فجرت: ضمنت.\r(وقوله: ولا مرسله) أي ولم يضمن مرسل الصبي.\rقال ع ش: أي لانه لم يدخل في يده (قوله: كذا في الجواهر) قال في التحفة بعده: ونظير غيره في قوله أو أتلفه، والنظر واضح إذ الاعارة ممن علم أنه رسول لا تقتضي تسليطه على الاتلاف، فليحمل ذلك على ما لم يعلم أنه رسول.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله فليحمل ذلك الخ.\r(أقول) فيه نظر أيضا، لان الاعارة لا تقتضي تسليط المستعير على الاتلاف - غاية الامر أنها تقتضي المسامحة بالتلف بواسطة الاستعمال المأذون فيه.\rفليتأمل.\rاه.\rوقال ع ش: ويمكن الجواب بأنها - وإن لم تقتض التسليط بالاتلاف - لكنها اقتضته بالتسليط على العين المعارة بوجوه الانتفاع المعتاد، فأشبهت المبيع.\rوقد صرحوا فيه بأن المقبوض بالشراء الفاسد من السفيه: لا يضمنه إذا أتلفه.\rاه.\r(قوله: ويجب على مستعير الخ) شروع فيما يترتب على العارية من الاحكام (قوله: ضمان قيمة) هذا في المتقوم أو ضمان مثله في المثلى على الاوجه - كما سيصرح به قريبا (قوله: يوم تلف) متعلق بمحذوف صفة لقيمة.\rأي قيمة كائنة له يوم تلفه، لا يوم قبضه - فإذا تلف المعار: قوم يوم تلفه - أي وقته، لا يوم قبض المستعير له من المعير.\rوقوله للمعار: متعلق بمحذوف صفة لكل من قيمة ومن تلف (قوله: إن\rتلف) لا حاجة إليه بعد قوله تلف، فالاولى حذفه، ويكون قوله بعد كله توكيدا للمعار.\r(وقوله: أو بعضه) معطوف عليه (قوله: في يده) هكذا في فتح الجواد، والذي في التحفة والنهاية: عدم اشتراط كونه في يده، وعبارتهما: ولا يشترط في ضمان المستعير كون العين في يده، بل وإن كانت بيد المالك، كما صرح به الاصحاب انتهت: أي كأن أرسل المستعير مالكها معها (قوله: ولو بآفة) أي ولو كان التلف بآفة (قوله: من غير تقصير) من جملة الغاية، ولو زادوا العطف: لكان أولى أي ولو من غير تقصير، ولا يغني عنه قوله بآفة، لانه قد يكون بها، لكن مع تقصير منه، بأن سافر بالمعار (قوله: بدلا) حال من قيمة: أي يجب ضمان قيمة حال كونها بدلا من المعار، وهذا إذا تلف كله.\r(وقوله: أو أرشا) أي إذا تلف بعضه، وهو مقدار ما نقص من قيمته (قوله: وإن شرطا) أي أنه يضمن بالتلف، وإن شرط العاقدان عدم ضمانه بذلك، ويلغو الشرط المذكور فقط، ولا يفسد العقد به.\rقال في فتح الجواد: ولو شرط كونها أمانة: لغا الشرط فقط.\rويوجه بأن فيه زيادة رفق بالمستعير، فهو كشرط فيه رفق بالمقترض، بجامع مع أن كلا المقصود منه إرفاق الآخد.\rاه.\rواعتمد م ر: فساد العقد بالشرط المذكور (قوله: لخبر أبي داود وغيره: العارية مضمونة) هذا ليس لفظ الخبر، ولفظه: روى أبي داود وغيره بإسناد جيد أنه (ص) استعار درعا من صفوان بن أمية يوم حنين فقال أغصب: يا محمد ؟ فقال: بل عارية مضمونة (قوله: أي بالقيمة الخ) تفسير مراد للضمان في الخبر من الشارح، ولو قدمه على الخبر وجعله تقييدا لضمان القيمة الذي في المتن - ومحل التقييد قوله في المتقوم - لكان أولى (قوله: يوم التلف) أي وقته (قوله: لا يوم القبض) أي لا وقته، فلا تعتبر بوقت القبض: أي ولا بأقصى القيم - أي أبعدها وأكثر من يوم القبض إلى يوم التلف، وإلا لزم تضمين ما نقص بالاستعمال المأذون فيه (قوله: في المتقوم) أي يضمن بالقيمة في المتقوم.\r(وقوله: وبالمثل) معطوف على بالقيمة","part":3,"page":155},{"id":887,"text":"(قوله: على الاوجه) أي عند شيخه ابن حجر، ووافقه الخطيب في الاقناع، حيث قال: وهذا هو الجاري على القواعد، فهو المعتمد (قوله: وجزم في الانوار الخ) اعتمده م ر (قوله: كخشب وحجر) تمثيل للمثلي، كما في البجيرمي (قوله: وشرط التلف الخ) دخول على المتن.\r(وقوله: المتضمن) بصيغة اسم الفاعل، فهو بكسر الميم المشددة (قوله: أن يحصل) أي التلف وقوله باستعمال: أي مأذون فيه، كما يدل عليه المفهوم (قوله: وإن حصل) أي التلف معه: أي الاستعمال المأذون فيه، كأن استعار دابة لاستعمالها في ساقية، فسقطت في بئرها، فماتت: فيضمنها المستعير، لانها تلفت في الاستعمال، لا به (قوله: فإن تلف هو الخ) مفهوم قوله باستعمال، قال البجيرمي: حاصله أن يقال إن تلفت\rبالاستعمال المأذون فيه: لا ضمان، ولو بالتعثر من ثقل حمل مأذون فيه، وموت به، وإنمحاق ثوب بلبسه، لا نومة فيه، حيث لم تجر العادة بذلك، بخلاف تعثره بانزعاج، أو عثوره في وهدة، أو ربوة، أو تعثره لا في الاستعمال المأذون فيه: فإنه يضمن في هذه الامور.\rومثله: سقوطها في بئر حال السير - كما قاله م ر.\rاه (قوله: فلا ضمان) جواب إن.\rوقوله للاذن فيه أي في الاستعمال (قوله: وكذا لا ضمان على مستعير الخ) أي لا ضمان على مستعير الخ - مثل أنه لا ضمان على من تلف المعار تحت يده بالاستعمال المأذون فيه.\r(وقوله: من نحو مستأجر إجارة صحيحة) قال في فتح الجواد - بخلاف المستعير من مستأجر آجارة فاسدة، لان معيره ضامن - كما جزم به البغوي وعلله بأنه فعل ما ليس له - قال: والقرار على المستعير، ولا يقال حكم الفاسدة حكم الصحيحة في كل ما تقتضيه، بل في سقوط الضمان بما يتناوله الاذن فقط.\rاه.\rوقوله بما يتناوله الاذن فقط: أي والاذن في الفاسدة لم يتناول الاعارة، لان المستأجر فيها لا يملك المنفعة (قوله: فلا ضمان عليه) أي على المستعير من المستأجر، ولا حاجة إليه بعد قوله وكذا لا ضمان الخ (قوله: لانه) أي المستعير.\rوقوله نائب عنه: أي المستأجر (قوله: وهو) أي المستأجر لا يضمن.\rوقوله فكذا هو: أي المستعير (قوله: وفي معنى المستأجر: الموصى له بالمنفعة، والموقوف عليه) أي فلا ضمان على المستعير منهما (قوله: وكذا مستعار الخ) أي ومثل المستعار من المستأجر والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه، المستعار من المالك ليرهنه، فإنه لا ضمان إذا تلف في يد المرتهن، لا على المستعير الذي هو الراهن، ولا على المرتهن، لان الثاني، أمين، والاول، لم يسقط الحق عن ذمته، كما مر للشارح في مبحث الرهن، أما إذا تلف في يد الراهن قبل الرهن، أو بعد فكاك الرهن، فالضمان عليه، لانه مستعير الآن (قوله: لا ضمان عليه) أي المرتهن.\rوقوله كالراهن، أي كما أنه لا ضمان على الراهن، وقد علمت العلة في ذلك (قوله: وكتاب موقوف) بالرفع معطوف على مستعار، أي وكذا كتاب موقوف، فإنه لا ضمان على من استعاره إذا تلف.\rوقوله على المسلمين، أي وهو أحدهم.\rوقوله مثلا، اندرج فيه الموقوف على العلماء أو السادة وهو ممنهم (قوله: استعاره فقيه) أي من الناظر (قوله: فتلف في يده من غير تفريط) أي أما به: فيضمن (قوله: لانه الخ) تعليل لمحذوف: أي فهو لا يضمنه، لانه من جملة المسلمين الموقوف عليهم (قوله: لو اختلفا) أي المعير والمستعير، صدق المعير، أي بيمينه، وجرى م ر على تصديق المستعير، لان الاصل براءة ذمته، وعبارته، ولو اختلف في حصول التلف بالاستعمال المأذون فيه أو لا: صدق المستعير بيمينه، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، لعسر إقامة البينة عليه،","part":3,"page":156},{"id":888,"text":"ولان الاصل براءة ذمته، خلافا لما عزى للجلال البلقيني من تصديق المعير.\rاه.\r(قوله: لان الاصل الخ) علة لتصديق المعير.\r(وقوله: حتى ينبت مسقطه) أي الضمان، وهو ما مر من كون العارية تكون من مستأجر إجارة صحيحة، أو من المالك للرهن، ونحو ذلك (قوله: ويجب عليه، أي على المستعير مؤنة رد) أي للخبر الصحيح على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولانه قبضها لمنفعة نفسه.\rقال في المغني، ويجب على المستعير الرد عند طلب المالك، إلا إذا حجر على المالك المعير، فإنه لا يجوز الرد إليه، بل إلى وليه.\rاه.\r(قوله: على المالك) متعلق برد، أي رد، على المالك، أي أو نحوه، من مكتر، وما في معناه، كالموصى له بالمنفعة (قوله: وخرج بمؤنة الرد) هي أجرة حمله أو من يوصله إلى المالك (وقوله: مؤنة المعار) أي من نفقة وكسوة ونحوهما (قوله: وخالف القاضي) ضعيف (قوله: وجاز لكل من المعير الخ) شروع في بيان أن العارية جائز من الطرفين، وإنما كانت كذلك لانها مبرة من المعير، وارتفاق من المستعير، فلا يليق بها الالزام منهما، أو من أحدهما.\r(واعلم) أن العقود التي يعتبر فيها عاقدان تنقسم ثلاثة أقسام: أحدها جائز من الطرفين، فلكل من العاقدين فسخه، وهو العارية، والوكالة، والشركة، والقراض، والوديعة، والجعالة قبل الشروع في العمل، أو بعده وقبل تمامه، والوصية للغير بشئ من الاموال، وغير ذلك، كالرهن قبل القبض، والهبة كذلك، والثاني لازم منهما، فليس لاحدهما فسخه بلا موجب يقتضيه، كعيب وهو البيع، والسلم بعد انقضاء الخيار، والصلح، والحوالة، والاجارة، والمساقاة، والهبة بعد القبض، إلا في حق الفرع والوصية بعد موت، وغير ذلك، كالنكاح والخلع، والثالث، جائز من أحدهما، وهو الرهن بعد القبض بالاذن، فإنه جائز من جهة المرتهن، لازم من جهة الراهن والضمان، فإنه جائز من جهة المضمون له، لازم من جهة الضامن.\rوالكتابة: فإنها جائزة من جهة المكاتب، لازمة من جهة السيد، وهبة الاصل لرفعه بعد القبض بالاذن، فإنها جائزة من جهة الاصل، لازمة من جهة الفرع، وغير ذلك، كالجزية، فإنها جائزة من جهة الكافر، لازمة من جهة الامام، وقد نظمها بعضهم في قوله: من العقود جائز ثمانية وكالة، وديعة، وعارية وهبة من قبل قبض، وكذا شركة، جعالة قراضية ثم السباق ختمها، ولازم من العقود مثلها وها هيه: إجارة، خلع، مساقاة، كذا وصية، بيع نكاح الغانية\rوالصلح أيضا، والحوالة التي تنقل حق ذمة لثانيه وخمسة لازمة من جهة: رهن، ضمان، جزية، أمانيه كتابة، وهي ختام يا فتى فاسمع بأذن للصواب واعية وقوله ثمانية، ليس القصد الحصر، وإلا فهي تزيد على ذلك، ومثله يقال في قوله، ولازم من العقود مثلها، وقوله ثم السباق، أي المسابقة، أي عقدها، وفيه أنها إن كانت من غير عوض من أحدهما، فهي لازمة من الطرفين، وإن كانت بعوض من أحدهما، فهي جائزة في حق الآخر، وقوله أمانيه، بتخفيف الياء، ومراده بها الامان، فهو جائز من جهة الكافر، لازم من جهتنا، وزاد بعضهم في اللازمة منهما، فقال: وهبة من بعد قبض يا فتى فإنها من بعد قبض لازمه واستثن أصلا أن يهب لفرعه من بعد قبض الفرع فهي جائزة","part":3,"page":157},{"id":889,"text":"(قوله: حتى في الاعارة لدفن ميت) أي لا يجوز الرجوع، حتى في الاعارة لدفن ميت.\rوقوله قبل مواراته، متعلق برجوع، أو بجاز (قوله: ولو بعد وضعه في القبر) غاية لجواز الرجوع قبل المواراة.\rقال سم: المتجه عدم الرجوع بمرجد إدلائه، أي وإن لم يصل إلى أرض القبر، لان في عوده من هواء القبر بعد إدلائه، إذراء به.\rاه.\rقال ع ش: وقوله بمجرد إدلائه، أي أو بعضه، فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: لا بعد المواراة) أي ليس له الرجوع بعد المواراة، وقوله حتى يبلى، أي يندرس قال سم، قضيته امتناع الرجوع مطلقا فيمن لا يندرس، كالنبي، والشهيد.\rاه.\rوقوله كالنبي الشهيد، أو ونحوهما من كل من لا تأكل الارض جسده.\rوقد نظمهم بعضهم بقوله: لا تأكل الارض جسما للنبي ولا لعالم، وشهيد قتل معترك ولا لقارئ قرآن، ومحتسب أدانه، لا له مجرى الفلك ونظمهم الشمس البرلسي بقوله: أبت الارض أن تمزق لحمالشهيد، وعالم، ونبي وكذا قارئ القرآن، ومن أذن لله حسبة دون شي (قوله: ولا رجوع لمستعير الخ) شروع في ذكر مسائل مستثناة من جواز الرجوع لهما، ومما استثنى أيضا منه غير\rالذي ذكره، ما إذا أعار كفنا وكفن فيه ميت، وإن لم يدفن، فلا رجوع له، لان في أخذه إزراء بالميت بعد الوضع.\rقال ع ش: ويتجه عدم الفرق في الامتناع بين الثوب الواحد والثلاث، بل والخمس، بخلاف ما زاد.\rومنه، ما لو قال أعيروا داري بعد موتي شهرا، لم يكن للوارث الرجوع قبله، إن خرجت أجرته من الثلث ومنه، ما لو أعار دابة أو سلاحا للغزو، فالتقى الصفان، فليس له الرجوع في ذلك، حتى ينكشف القتال ومنه، لو أعاره السترة للصلاة فلا يجوز الرجوع فيها، إذا كانت الصلاة فرضا، وشرع فيها، بل هي لازمة من جهتهما، فإن كانت الصلاة نفلا أو فرضا ولم يحرم بها، جاز للمعير الرجوع فيها.\rومنه، ما لو أعار ما يدفع به عما يجب الدفع عنه، كسلاح أو ما بقي نحو برد مهلك، أو ما ينقذ به غريقا.\rومنه ما لو أعار أرضا للزرع، فيمتنع الرجوع حتى يبلغ أوان قلعه، إن لم يقصر بتأخيره، فإن قصر، فله الرجوع، حتى لو عين مدة، ولم يدرك فيها الزرع، لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا (قوله: حيث تلزمه الاستعارة كإسكان معتدة) أي فلو استعار دارا لسكن معتدة، فليس له الرد، لانها لازمة من جانبه (قوله: ولا لمعير في سفينة الخ) أي ولا رجوع لمعير في سفينة أعارها لوضع متاع فيها قبل وصولها للشط (قوله: وبحث ابن الرفعة أن له) أي للمعير الاجرة فيها: أي من حين الرجوع.\rوفي البجيرمي: ومقتضى لزوم الاجرة أنه يصح رجوعه.\rومقتضى كلام الشارح أنه لا يصح رجوعه إلا بعد وصولها للشط، إلا أن يراد بالرجوع في كلامه، تفريغ المال منها، لا الرجوع بالقول.\rوضعف س ل كلام الشرح، وقال، الصحيح أنه له الرجوع قبل الشط، ويستحق الاجرة اه.\rوفي سم ما نصه، وظاهر هذه العبارة المذكورة في هذا المقام أنه حيث قيل بوجوب الاجرة: لا يتوقف وجوبها على عقد، بل حيث رجع: وجب له أجرة مثل كل مدة مضت، ولا يبعد أنه حيث وجبت الاجرة صارت العين أمانة، لانها وإن كانت عارية صار لها حكم المستأجرة الخ.\rاه (قوله: ولا في جذع الخ) أي رجوع لمعير في جذع أعاره لدعم جدار، أي لاسناد جدار مائل بعد استناده به (قوله: وله الاجرة) أي ويستحق الاجرة من حين الرجوع في الجذع.\rوفي ع ش ما نصه.\r(فائدة) كل مسألة امتنع على المعير الرجوع فيها، تجب له الاجرة إذا رجع، إلا في ثلاث مسائل: إذا أعار أرضا للدفن فيها، فلا رجوع له قبل اندراس الميت، ولا أجرة له إذا رجع، ومثلها: إعارة الثوب للتكفين فيه، لعدم جريان","part":3,"page":158},{"id":890,"text":"العادة بالمقابل.\rوإذا أعار الثوب لصلاة الفرض، فليس له الرجوع بعد الاحرام، ولا أحرة له أيضا، وإذا أعار سيفا للقتال، فإذا التقى الصفان: امتنع الرجوع، ولا أجرة له، لقلة زمنه عادة: كما يفيد ذلك كلام سم على المنهج، ونقل\rاعتماد م ر فيه.\rاه.\r(قوله: ولو استعار) أي أرضا، وكان الاولى إفراد هذه المسألة بتتمة، لعدم ارتباطها بما قبلها، وذكرها في التحفة بعد كلام يناسب ارتباطها به، ونص عبارته مع الاصل، وإذا استعار لبناء أو غراس، فله الزرع، لانه أخف، ولا عكس، لان ضررهما أكثر، والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء، وكذا العكس، لاختلاف الضرر، فإن ضرر البناء في ظاهر الارض أكثر من باطنها، والغراس بالعكس، لانتشار عروقه، وما يغرس للنقل في عامه، ويسمى الشتل، كالزرع، وإذا استعار لواحد مما ذكر ففعله ثم مات، أو قلعه ولم يكن قد صرح له بالتجديد مرة بعد أخرى: لم يجز له فعل نظيره، ولا إعادته مرة ثانية إلا بإذن جديد.\rاه.\rوقوله: لم يجز له: أي للمستعير، وقوله ذلك، أي البناء، أو الغراس (قوله: فلو قلع الخ) تفريع على المفهوم.\rوقوله أو غرسه، معطوف على بناه، أي أو قلع ما غرسه، (وقوله: إلا بإذن جديد) أي من المعير (قوله: إلا إذا صرح) أي المعير له: أي للمستعير، (وقوله: بالتجديد) أي بتجديد البناء أو الزرع مرة أخرى (قوله: فروع) أي خمسة، أحدها قوله لو اختلف الخ، ثانيها، قوله ولو أعطى رجلا الخ، ثالثها، ولو أخذ الخ، رابعها، ولو استعار حليا الخ، خامسها، ومن سكن الخ (قوله: لو اختلف الخ) أي ولم تكن بينة، كما هو ظاهر وقوله مالك عين، أي كدابة أو ثوب، (وقوله والمتصرف فيها)، أي في تلك العين بركوب أو لبس أو نحوهما (قوله: كأن قال الخ) تمثيل للاختلاف بينهما (وقوله أعرتني)، أي الدابة أو الثوب أو نحوهما (قوله: صدق المتصرف بيمينه) قال في شرح الروض: أي لانه لم يتلف شيئا حتى نجعله مدعيا لسقوط بدله ويحلف ما آجرتني لتسقط عنه الاجرة، ويرد العين إلى مالكها، فإن نكل، حلف المالك يمين الرد، واستحق الاجرة.\rاه.\r(وقوله: إن بقيت العين ولم يمض مدة لها أجرة) قيدان في تصديق المتصرف بيمينه، فلو انتفيا معا، بأن تلفت العين، ومضت مدة لمثلها أجرة، فمدعي العارية مقر بالقيمة لمنكر لها يدعي الاجرة، وهو المالك، فيعطي، الاجرة للمالك بلا يمين، لتوافقهما عليها في ضمن القيمة، هذا إن لم تزد الاجرة على القيمة، فإن زادت عليها، حلف المالك، لاخذ الزائد فقط، فيقول، والله ما أعرتك، بل آجرتك، أو انتفى القيد الاول فقط، بأن تلفت العين ولم تمض مدة لمثلها أجرة، فهو مقر بالقيمة أيضا لمنكرها، وحينئذ تبقى في يده إلى أن يعترف المالك بالعارية، فيدفعها إليه بعد إقراره له بها، قياسا على ما لو أقر شخص لآخر فأنكره، أو انتفى القيد الثاني فقط، بأن مضت مدة لمثلها أجرة وبقيت العين، صدق المالك بيمينه واستحق الاجرة.\rوهذه الصورة، هي التي ذكرها بقوله وإلا إلخ (قوله: وإلا حلف المالك) راجع للقيد الثاني فقط، كما عرفت، أي وإلا لم تمض مدة لها أجرة، بأن مضت مدة لها أجرة مع بقاء العين، حلف المالك، واستحق الاجرة.\r(وقوله: كما لو أكل طعام غيره الخ)\rالكاف للتنظير، أي وما ذكر من تصديق المالك، نظير ما لو أكل طعام غيره وقال كنت أبحت لي الاكل من طعامك وأنكر المالك ذلك، فالمصدق المالك بيمينه، ويستحق بدل الطعام.\rقال في شرح الروض، عاطفا على قوله كما لو أكل الخ، ولانه إنما يؤذن في الانتفاع غالبا بمقابل، وفرقوا بين هذه وبين ما لو قال الغسال أو الخياط فعلت بالاجرة ومالك الثوب مجانا، حيث لا يصدق مالك المنفعة بل مالك الثوب، بأن العامل فوت منفعة نفسه ثم ادعى عوضا على الغير والمتصرف فوت منفعة مال غيره وطلب إسقاط الضمان عن نفسه فلم يصدق.\rاه.\r(قوله: أو عكسه) بالجر معطوف على المصدر","part":3,"page":159},{"id":891,"text":"المؤول من أن وقال: أي وكعكس ذلك، أو بالنصب عطف على مقول القول، أي أو قال كل منهما عكس ما مر.\rوقوله بأن قال الخ: تصوير للعكس (قوله: والعين باقية) فلو اختلفا بعد تلفها وبعد مضي، مدة لها أجرة، فالمالك يدعي القيمة، وينكر الاجرة، والآخر بالعكس، فيأخذ المتفق عليه بلا يمين، وهو الاجرة، فإن زادت الاجرة على القيمة، حلف عليه، وأخذه، كما تقدم، فإن لم تمض تلك المدة، حلف المالك، وأخذ القيمة، لان الاصل، عدم مسقطها.\r(وقوله: صدق المالك بيمينه) الاولى فيصدق المالك بيمينه، بفاء التفريع، أي يصدق في نفي الاجارة بيمينه، لان الآخر يدعي استحقاق المنفعة عليه، والاصل عدمه، ثم يسترد العين، فإن نكل حلف المتصرف، واستوفى المدة، ويكون مقرا له بأجرة ينكرها، فتبقى في يده إلى إقرار المالك كما تقدم قريبا (قوله: ولو أعطى رجلا حانوتا الخ) عبارة الروض مع شرحه.\r(فرع) لو أعطاه حانوتا ودراهم، أو أرضا وبذرا، وقال اتجر بالدراهم فيه، أي الحانوت، أو ازرعه، أي البذر فيها: أي الارض، لنفسك، فالارض في الثانية، والحانوت في الاولى عارية.\rوهل الدراهم أو البذر قرض أو هبة ؟ وجهان، قياس ما مر في الوكالة، من أن لو قال: اشتر لي عبد فلان بكذا، ففعل، ملكه الآمر، ورجع عليه المأمور ببدل ما دفعه ترجيع الاول.\rثم رأيت الشيخ ولي الدين العراقي نبه على ذلك، وزاد في الانوار بعد قوله فيه وجهان، والقول قوله في القصد.\rاه.\r(قوله: وقال اتجر) أي بالدراهم في الحانوت، فخذف معمولاه لدلالة ما بعده عليه.\r(وقوله: أو ازرعه) أي البذر فيها، أي في الارض، (وقوله: لنفسك) متعلق بكل من اتجر، أو ازرعه (قوله: فالعقار) أي من الارض والحانوت (قوله: وغيره) أي غير العقار من الدراهم والبذر، وقوله قرض: أي حكمي (قوله: خلافا لبعضهم) أي في جعله غير العقار هبة (قوله: ويصدق في قصده) يعني إذا اختلفا، فقال المالك قصدت القرض، وقال الآخر قصدت\rالهبة، فإنه يصدق المالك فيما قصده (قوله: ولو أخذ كوزا من سقاء الخ) قد أوضح هذه المسألة ابن العماد في أحكام الاواني والظروف وما فيها من المظروف كما نقلها البجيرمي عنه وعبارته.\r(فرع) قال المتولي: إذا قال للسقاء اسقني، فناوله الكوز، فوقع من يده، فانكسر قبل أن يشرب الماء، فإن كان قد طلب أن يسقيه بغير عوض، فالماء غير مضمون عليه، لانه حصل في يده بحكم الاباحة، والكوز مضمون عليه، لانه عارية في يده وأما إذا شرط عليه عوضا، فالماء مضمون عليه بالشراء الفاسد، والكوز غير مضمون، لانه مقبوض بالاجارة الفاسدة.\rوإن أطلق فالاطلاق يقتضي البدل، لجريان العرف به، فإن انكسر الكوز بعد الشرب، فإن لم يكن قد شرط العوض، فالكوز مضمون، والماء غير مضمون وإن كان قد شرط العوض، لم يضمن الكوز ولا بقية الماء الفاضل في الكوز، لان المأخوذ على سبيل العوض، القدر الذي يشربه، دون الباقي، فيكون الباقي، أمانة في يده.\rاه.\rومثل الكوز، في التفصيل المذكور، فنجان القهوة المأخوذ بها لشربها، وقنينة الفقاع، أي قزازة الزبيب، المأخوذة به لشربه.\r(قوله: فإن طلبه) أي طلب الآخذ السقاء، أي أن يسقيه بأن قال له اسقني، فمفعول طلب الثاني محذوف.\rوقوله مجانا، أي بغير عوض، (وقوله: ضمنه) أي الكوز، لانه في حكم العارية.\r(وقوله: دون الماء) أي فلا يضمنه، لانه مأخوذ بطريق الاباحة (قوله: أو بعوض) معطوف على مجانا: أي أو طلبه بعوض بأن قال له اسقني بكذا.\rو (وقوله: والماء قدر كفايته) أي والحال أن الماء الذي في الكوز قدر كفايته، وخرج به، ما لو زاد عليها، فإنه يضمن قدر الكفاية دون الزائد لان","part":3,"page":160},{"id":892,"text":"المأخوذ بالعوض، هو الاول، دون الثاني، فهو أمانة في يده، كما تقدم آنفا، وقوله فعكسه، أي فالمضمون عكسه، وهو الماء، لانه مأخوذ بطريق البيع الفاسد دون الكوز، لانه مأخوذ بطريق الاجارة الفاسدة، وفاسد كل عقد كصحيحه (قوله: ولو استعار) أي شخص من مالك الحلي (قوله: ثم أمر) أي المستعير بعد نزعه من بيته، (وقوله: غيره) أي شخصا آخر غيره، (وقوله: بحفظه) أي الحلى، (وقوله: في بيته) أي ذلك الغير.\r(وقوله: ففعل) أي أخذه ذلك الغير وحفظه في بيته.\r(وقوله: فسرق) أي ذلك الحلى (قوله: غرم) بتشديد الراء: جواب لو (قوله: ويرجع) أي المستعير، (وقوله: على الثاني) أي المأمور بحفظه، (وقوله: إن علم) أي الثاني، وهو قيد في الرجوع، وإنما رجع عليه حينئذ، لانه إذا علم بذلك، كان عليه أن يعتني بحفظه، فهو ينسب إلى تقصير إذا سرق من عنده (قوله: وإن لم يكن) أي الثاني تصريح بالمفهوم (قوله: بل ظنه للآمر) أي ملكا له (قوله: لم يضمن) جواب إن (قوله: بإذن مالك أهل) أي للاذن، بأن كان\rرشيدا (قوله: ولم يذكر) أي المالك له أي للساكن، أي لم يشرط عليه أجرة (قوله: لم تلزمه) أي لم تلزم الساكن الاجرة، أي لان المالك متبرع بالسكنى.\rقال ع ش: في باب الاجارة، ومثل ذلك، أي في عدم لزوم الاجرة، ما جرت به العادة، من أنه يتفق أن إنسانا يتزوج امرأة، ويسكن بها في بيت أهلها مدة، ولم تجر بينهما تسمية أجرة، ولا ما تقوم مقام التسمية.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا الخ) عبارته.\r(فرع) قال العبادي وغيره، واعتمدوه في كتاب مستعار، أي فيه خطأ لا يصلح إلا المصحف، فيجب، ويوافقه إفتاء القاضي، بأنه لا يجوز رد الغلط في كتاب الغير، وقيده الريمي بغلط لا يغير الحكم، وإلا رده، وكتب الوقف أولى، وغيره، بما إذا تحقق ذلك دون ما ظنه، فليكتب، لعله كذا ورد بأن كتابه لعله، إنما هي عند الشك في اللفظ، لا الحكم، والذي يتجه، أن المملوك غير المصحف لا يصلح فيه شيئا مطلقا إلا إن ظن رضا مالكه به.\rوأنه يجب إصلاح المصحف، لكن إن لم ينقصه خطه، لرداءته، وأن الوقف يجب إصلاحه، وإن تيقن الخطأ فيه، وكان خطه مستصلحا، سواء المصحف وغيره، وأنه متى تردد في عين لفظ، أو في الحكم، لا يصلح شيئا، وما اعتيد من كتابة، لعله كذا، وإنما يجوز في ملك الكاتب.\rاه.\rقال ع ش: أقول قول حجر إن لم ينقصه خطه الخ: ينبغي أن يدفعه لمن يصلحه، حيث كان خطه مناسبا للمصحف، وغلب على ظنه إجابة المدفوع إليه، ولم تلحقه مشقة في سؤاله، (وقوله: وكان خطه مستصلحا) أي وخرج بذلك كتابة الحواشي بهامشه، فلا يجوز، وإن احتيج إليها، لما فيه من تغيير الكتاب عن أصله، ولا نظر لزيادة القيمة بفعلها، للعلة المذكورة.\rاه.\r(قوله: إن المملوك) أي الكتاب المملوك (قوله: إلا إن ظن رضا مالكه) أي فإنه يجوز.\r(وقوله: به) أي بالاصلاح (قوله: وأن الوقف) أي الكتاب الموقوف، وهو معطوف على أن المملوك ومقابل له (قوله: إن تيقن الخطأ فيه) أي وكان خطه مستصلحا.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":161},{"id":893,"text":"فصل في بيان أحكام الغصب أي في بيان أحكام الغصب، كوجوب رده، ولزوم أرش نقصه، وأجرة مثله، إلى غير ذلك والمعتمد أنه كبيرة مطلقا، وقيل كبيرة إن كان المغصوب مالا بلغ نصاب سرقة، وإلا فصغيرة، كالاختصاص ونحوه.\rوالاصل في تجريمه قبل الاجماع آيات: كقوله تعالى: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (1) أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل، وقوله تعالى: * (ويل للمطففين) * (2) وأخبار كخبر إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم وخبر من ظلم شبرا من\rالارض طوقه من سبع أرضين رواهما الشيخان، وفي رواية لهما: من غصب قيد شبر من أرض: طوقه من سبع أرضين يوم القيامة وقيد بكسر القاف وسكون الياء: بمعنى قدر.\rوطوقه، بضم أوله، وكسر الواو المشددة، يحتمل أنه على حقيقته، بأن يجعل كالطوق في عنقه، ويطول عنقه جدا حتى يسع ذلك، ويحتمل أنه كناية عن شدة عذابه ونكاله (قوله: الغصب الخ) أي شرعا، أما لغة، فهو أخذ الشئ ظلما مجاهرة وقيل أخذ الشئ ظلما مطلقا، ودخل في الشئ، المال، وإن لم يتمول، كحبة بر، والاختصاص، كالسرجين، والخمر المحترمة، وخرجت السرقة على القول الاول، ودخلت على القول الثاني، فتسمى غصبا لغة (قوله: استيلاء على حق غير) استيلاء، مصدر استولى يقال استولى على كذا إذا صار في يده قال البجيرمي: والمراد به ما يشمل منع الغير من حقه، وإن لم يستول عليه، بدليل قوله: كإقامة من قعد بمسجد فهو استيلاء حكما.\rاه.\rوتعبيره بقوله على حق، غير أعم من قول غيره على مال الغير، لانه يدخل في الحق، الاختصاص، والمنافع، بخلاف المال، فلا يدخل فيه ما ذكر وفي شرح الروض، ولا يصح قول من قال هو الاستيلاء على مال الغير، لانه يخرج، الكلب، والخنزير والسرجين، وجلد الميتة، وخمر الذمي، وسائر الاختصاصات، وحق التحجر.\r(قوله: ولو منفعة) أي: ولو كان ذلك الحق منفعة، وقوله كإقامة من قعد بمسجد أو سوق، زاد في التحفة بعده، والجلوس محله، ولم يزده في النهاية.\rوكتب البجيرمي: قوله من قعد بمسجد، أي وإن لم يستول على محله.\rاه.\rوهو يوافق تعريفه السابق للاستيلاء، أي فإذا أقام من قعد في مسجد أو سوق، أي أو موات، أو منعه من سكنى بيت رباط مع استحقاقه له، فهو غاصب (قوله: بلا حق) متعلق باستيلاء، وكان الاولى تقديمه على المثال، لتنضم القيود إلى بعضها، والمثل إلى بعضها، ولان ظاهر عبارته يقتضي أنه متعلق بإقامة، مع أنه من تتمة التعريف، فهو متعلق باستيلاء.\rوخرج به: العارية، والسوم، ونحوهما، كالبيع، فإن في ذلك استيلاء على حق الغير، لكن بحق.\rودخل فيه، ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله، فإنه غصب، والتعبير به أولى من قول غيره عدونا، لانه يخرج به ما ذكر، فيقتضي أن ذلك ليس غصبا، مع أنه غصب حقيقة، على المعتمد خلافا لقول الرافعي، إن الثابت في هذه حكم الغصب، لا حقيقته، وهو ناظر إلى أن الغصب يقتضي الاثم مطلقا، وليس كذلك، بل هو غالب فقط.\r(والحاصل) أن الغصب، إما أن يكون فيه الاثم والضمان، كما إذا استولى على مال غيره المتمول عدوانا، أو الاثم دون الضمان، كما إذا استولى على اختصاص غيره، أو ماله الذي لا يتمول عدوانا، أو الضمان دون الاثم، كما إذا استولى على مال غيره المتمول يظنه ماله، فهذه ثلاثة أقسام، وزاد بعضهم قسما رابعا: هو ما انتفى فيه الاثم والضمان،\rكأن أخذ اختصاص غيره يظنه اختصاصه.\r(تنبيه) لو أخذ مال غيره بالحياء، كان له حكم الغصب، فقد قال الغزالي: من طلب من غيره مالا في الملا، أي\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 188.\r(2) سورة المطففين، الاية: 1.","part":3,"page":162},{"id":894,"text":"الجماعة من الناس، فدفعه إليه لباعث الحياء، لم يملكه، ولا يحل له التصرف فيه.\rوهو من باب أكل أموال الناس بالباطل.\r(قوله: كجلوسه على فراش غيره) معطوف على كإقامة، بحذف العاطف، ولعله سقط من النساخ، كما هو ظاهر، أي وكجلوسه على فراش غيره، أي بغير إذنه، فهو غاصب له وإن لم ينقله.\rثم إن كان الفراش صغيرا، ضمنه كله، وإن كان كبيرا، ضمن ما يعد مستوليا عليه منه، لا جميعه، ولو جلس عليه آخر بعد قيام الاول، فهو غاصب له، ويضمنه أيضا.\rوقرار الضمان على من تلف تحت يده.\rفإن تلف بعد انتقال كل منهما عنه، فعلى كل القرار، بمعنى أن من غرم منهما، لا يرجع على صاحبه، لا أن المالك يغرم كلا منهما بدل كل المغصوب، كما هو ظاهر (قوله: وإزعاجه عن داره) معطوف على جلوسه على فراش غيره: أي وكإزعاجه، أي إخراجه منها، ومثله، منعه من دخولها، وإن لم يدخلها (قوله: وكركوب دابة غيره) أي من غير إذنه، وإن كان مالكها حاضرا وسيرها، بخلاف ما لو وضع عليها متاعا من غير إذنه بحضوره فسيرها المالك، فإنه يضمن المتاع، ولا يضمن مالكه الدابة، إذ لا استيلاء منه عليها.\rاه.\rتحفة، ونهاية (قوله: واستخدام عبده) أي الغير: أي بغير إذنه وعبارة فتح الجواد، وألحق بها، أي الدابة، ابن كج: استخدام العبد.\rاه.\rوهذه المثل كلها من قوله كإقامة من قعد الخ للاستيلاء على المنافع (قوله: وعلى الغاصب رد) أي للمغصوب فيما إذا بقي، وهذا شروع فيما يلزم الغاصب بغصبه، فذكر أنه يلزمه الرد والضمان، ويلزمه أيضا التعزير لحق الله تعالى، يستوفيه منه الامام أو نائبه، وإن أبرأه المالك، والرد على الفور في المتمول وغيره عند التمكن، وإن عظمت المؤنة في رده وله استئجار المالك في رده، (وقوله: وضمان متمول) أي محترم، وهو بفتح الواو، أخذا من قول المصباح، تمول: اتخذ مالا، وموله غيره.\rع ش وخرج بالمتمول: غيره، كحبة بر، وكلب، وزبل، وسائر الاختصاصات، فلا ضمان فيه، حتى لو كان صاحب اليد قد تكلف على نقل الجلود والسرجين أموالا كثيرة.\rوبالمحترم، غيره كمرتد، وزان محصن، وقاطع طريق، وتارك صلاة، فلا ضمان فيه أيضا.\r(وقوله: تلف) أي بآفة أو بإتلاف (قوله:\rبأقصى قيمة) متعلق بضمان، أي وعلى الغاصب ضمان متمول تلف بأقصى قيمة، أي أبعدها وأكثرها من حين غصب إلى حين تلف.\rوهذا يفيد أن المتمول هو المتقوم، لانه هو الذي يضمن بأقصى القيم، وليس كذلك، بل هو شامل له وللمثلي.\rوعبارة المنهج، وعلى الغاصب رد وضمان متمول تلف، ثم قال: ويضمن مغصوب متقوم تلف بأقصى قيمة من غصب إلى تلف الخ، فلا بد من تأويل في كلامه بحمل المتمول على خصوص المتقوم، أو بتقدير متعلق: أي ويضمن متقوم بأقصى الخ ومثلي بمثله، ثم إنه يضمنه بذلك، وإن زاد على دية الحر، لتوجه الرد عليه حال الزيادة، فيضمن الزائد (قوله: ويضمن مثلي) أي مغصوب مثلي (قوله: وهو) أي المثلي.\r(وقوله: ما حصره كيل أو وزن) أي ما ضبطه شرعا كيل أو وزن، بمعنى أنه يقدر شرعا بالكيل أو الوزن، وليس المراد ما أمكن فيه ذلك، فإن كل شئ يمكن وزنه، حتى الحيوان، فخرج بذلك، ما يعد كالحيوان، أو يذرع كالثياب.\rوقوله وجاز السلم فيه، خرج به الغالية والمعجون ونحوهما، لان المانع من ثبوت ذلك في الذمة بعقد السلم، مانع من ثبوته بالتلف والاتلاف، وشمل التعريف الردئ نوعا.\rأما الردئ عيبا، فليس بمثلي، لانه لا يجوز السلم فيه.\rقال في شرح الروض، وأورد الاسنوي عليه القمح المختلط بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه، مع أن الواجب فيه المثل، فيخرج القدر المحقق منهما، ويجاب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم كونه مثليا، كما في إيجاب رد مثل المتقوم في القرض.\rاه.\rوقوله فيخرج القدر المحقق منهما، أي من البر والشعير، ويتصور ذلك بإخراج أكثر من الواجب، فإذا كان الواجب أردبا مثلا، وبعضه بر وبعضه شعير، وشك، هل البر نصف أو ثلث ؟ فيخرج من البر نصفا، ومن الشعير ثلثين، وقال بعضهم: معناه أنا إن تحققنا قدر كل منهما: أخرجنا، وإلا عدلنا إلى القيمة.\rاه.\rبجيرمي، (وقوله: ويجاب الخ) حاصل هذا الجواب، منع كونه مثليا، بل هو","part":3,"page":163},{"id":895,"text":"متقوم وإن وجب رد مثله، فهو جواب بالمنع (قوله: كقطن) أي وإن لم ينزع حبه، وهو تمثيل لما حصره وزن.\r(وقوله: ودقيق وماء) مثالان لما حصره كيل وما حصره وزن، لان كلا منهما يقدر بكيل وبوزن قال البجيرمي: ولا فرق في الماء بين أن يكون عذبا أو ملحا مغلي، أو لا، على المعتمد هنا وفي الربا، ومن المثلي: الخلول مطلقا سواء كان فيها ماء أم لا، على المعتمد، خلافا لمن قيدها بالتي لا ماء فيها، لان الماء من ضرورياتها، ومثلها سائر المائعات، سواء أغليت أم لا، على المعتمد أيضا.\rع ش.\rبنوع تصرف.\r(وقوله: على المعتمد) أي عند م ر والخطيب، والذي جرى عليه شيخ الاسلام وابن حجر، أن الماء المغلي متقوم وليس بمثلي (قوله: ومسك) مثال لما حصره وزن فقط وذلك لان ليسيره\rالمختلف بالكيل والوزن، مالية كثيرة، ومثل المسك، ما بعده من النحاس، والدراهم، والدنانير: فإنها لما حصره الوزن.\rوأما التمر وما بعده، إلى آخر الامثلة، فهي تقدر بالكيل وبالوزن، فتكون أمثلة لما حصره كيل، ولما حصره وزن (قوله: ولو مغشوشا) أي ولو كان كل من الدراهم والدنانير مغشوشا: أي أو مكسرا (قوله: وحب جاف) هكذا قيد به في شرح الروض، ولم تقيد به في التحفة، وفي فتح الجواد، وحب صاف، بالصاد المهملة، واحترز به عن المختلط بالشعير، فإنه متقوم، وإن وجب رد مثله، كما مر (قوله: بمثله) متعلق بيضمن، أي يضمن مثلي تلف بمثله، وذلك لآية * (فمن اعتدى عليكم) * (1) ولانه أقرب إلى التالف، ولان المثل، كالنص، لانه محسوس، والقيمة: كالاجتهاد، ولا نظر إلى الاجتهاد إلا عند فقد النص، ويشترط لضمانه بالمثل، شروط خمسة.\rالاول: أن يكون له قيمة في محل المطالبة، فلو فقدت قيمته فيه كأن أتلف ماء بمفازة، ثم اجتمع بمحل لا قيمة للماء فيه أصلا.\rلزمه قيمته بمحل الاتلاف، الثاني: أن لا يكون لنقله من محل المطالبة إلى محل الغصب مؤنة، فإن كان لنقله من ذلك، غرمه قيمته بمحل التلف، الثالث: أن لا يتراضيا على القيمة، الرابع: أن لا يصير المثلي متقوما أو مثليا آخر.\rوالاول، كجعل الدقيق خبزا، والثاني، كجعل السمسم شيرجا، فإن صار كذلك، فإن كان الذي صار إليه المثلي أكثر قيمة، فيضمن بقيمته في الاولى، ويتخير المالك بمطالبته بأي المثلين في الثانية، وإن لم يكن كذلك، ضمن المثل فيهما مطلقا سواء ساوت قيمته الآخر، أو زادت عليه.\rالخامس: وجود المثل، فإن فقد، عدل عنه إلى القيمة.\rوقوله في أي مكان حل به المثلي، متعلق بيضمن أيضا، والمراد بالضمان، المطالبة، أي يطالب بمثله في أي مكان نقل الغاصب المغصوب المثلي إليه (قوله: فإن فقد المثل) أي حسا أو شرعا: كأن لم يوجد بمكان الغصب ولا حواليه، أو وجد بأكثر من ثمن مثله (قوله: فيضمن بأقصى قيم) أي قيم المكان الذي حل به المثلي.\r(وقوله: من غصب إلى فقد) أي من حين غصب إلى حين فقد للمثل.\rوفي التحفة ما نصه: هل المعتبر قيمة المثل أو المغصوب ؟ وجهان، رجح السبكي وغيره، الاول، قالوا: لانه الواجب، وإن كان المغصوب هو الاصل الخ.\rاه.\rوفي البجيرمي، بعد كلام، وإنما قلنا المضمون هو المثل لا المثلي، لئلا يلزم تقويم التالف، فلو غصب زيتا في رمضان فتلف في شوال، وفقد مثله في المحرم، طولب بأقصى قيمة المثل من رمضان إلى المحرم، فإن كانت قيمته في الحجة أكثر، اعتبرت.\rاه.\r(قوله: ولو تلف المثلي الخ) صنيعه يقتضي أن المثلي في قوله ويضمن مثلي بمثله الخ لم يكن قد تلف، وأن القيدين الآتيين، أعني قوله إن لم يكن لنقله مؤنة، (وقوله: وأمن الطريق) ليسا راجعين إليه، وليس كذلك، فكان الاولى والاخصر أن يحذف قوله ولو تلف المثلي، ويقول وله مطالبته به\rفي غير المكان الذي حل به المثلي.\rوالمعنى أنه يضمن المثلي بمثله، أي يطالب بمثله في أي مكان حل به المثلي، وله أن يطالب بمثله في غير المكان المذكور، ويكون القيدان راجعين لقوله ويضمن الخ، ولقوله وله أن يطالب الخ، أي\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 194.","part":3,"page":164},{"id":896,"text":"يضمن في أي مكان حل به المثلي إن لم يكن لنقله من محل المطالبة إلى مكان الغصب مؤنة، وكان الطريق آمنا.\rوله أن يطالب في غير المكان المذكور، إن لم يكن كذلك، وكان الطريق كذلك، فتنبه.\rوقوله في غير المكان الذي حل به المثلي، سواء كان المكان الذي حل به هو الذي تلف فيه، أو كان مكانا آخر.\rبجيرمي (قوله: إن لم يكن لنقله الخ) أي إن لم يكن لنقله، أي من بلد الغصب أو التلف إلى البلد الآخر الذي ظفر به فيه مؤنة، وكان الطريق بين البلدين آمنا، إذ لا ضرر حينئذ على واحد منهما.\rقال في التحفة: وقضيته بل صريحه، وصريح ما مر في السلم والقرض، أن ماله مؤنة وتحملها المالك، كما لا مؤنة له، بل هو داخل فيه، لانه بعد التحمل، يصدق عليه أنه لا مؤنة له، ولا ينافيه قوله لو تراضيا على المثل لم يكن له تكليفه مؤنة النقل، ولا قول السبكي والقمولي كالبغوي لو قال له الغاصب خذه وخذ مؤنة حمله، لم يجبر، أما الاول: فلان على الغاصب ضررا في أخذ المثل، ومؤنة النقل منه.\rوأما الثاني: فلان على المالك ضررا في تكليفه حمله إلى بلده، وإن أعطاه الغاصب مؤنة، وأما صورتنا فلا ضرر فيها على واحد منهما، لان المالك إذا رضي بأخذ المثل، ودفع مؤنة حمله، لم يكن على الغاصب ضرر بوجه.\rاه.\rوفي البجيرمي، قوله إن لم يكن لنقله مؤنة، أي على المالك، أو الغاصب.\rوقوله وأمن، أي كل من المالك والغاصب، وهذان في الحقيقة شرطان لاجبار المالك الغاصب على دفع المثل، ولاجبار الغاصب المالك على أخذه، فقوله فلا يطالب بالمثل، أي لا يجبر الغاصب على دفع المثل إن كان على الغاصب مؤنة في نقل المغصوب إلى هذا المكان، أو خاف الطريق، كأن غصب برا بمصر وتلف بها، ثم طالبه بمكة لا يجب هناك دفع المثل، وقوله ولا للغاصب الخ، أي إن كان على المالك مؤنة في رد المثل إلى مكان الغصب، أو خاف الطريق، كما لو غصب برا بمكة وتلف فيها، ثم لقي المالك بمصر، ليس له تكليفه قبول المثل.\rاه.\r(قوله: وإلا) أي بأن كان لنقله مؤنة، ولم يتحملها المالك، أخذا مما تقرر، أو خاف الطريق، (وقوله: فبأقصى قيم المكان) أي فيضمنه بأقصى قيم المكان الذي حل به المثلي، وعبارة المنهاج، وإلا فلا مطالبة بالمثل، بل يغرمه قيمة بلد التلف قال في التحفة، سواء كانت بلد الغصب أم لا، هذا إن كانت أكثر قيمة من المحال التي وصل إليها المغصوب،\rوإلا فقيمة الاقصى من سافر البقاع التي حل بها المغصوب، وذلك لان تعذر الرجوع للمثل كفقده، والقيمة هنا للفيصولة، فإذا غرمها، ثم احتمعا في بلد المغصوب، لم يكن للمالك ردها وطلب المثل، ولا للغاصب استردادها وبذل المثل.\rاه (قوله: ويضمن متقوم أتلف) هذا يغني عنه قوله سابقا، وضمان متمول تلف بأقصى قيمة الخ.\rإلا أن يحمل ما هنا على غير المغصوب، ويؤيده التصريح به في عبارة المنهج ونصها: ويضمن متقوم أتلف بلا غصب بقيمة وقت تلف.\rوكتب البجيرمي: هذا محترز قوله متقوم مغصوب.\rاه.\rفلو صنع المؤلف كصنيع المنهج، لكان أولى (قوله: كالمنافع والحيوان) تمثيل للمتقوم، وصورة تلف المنافع المغصوبة أن يسكن دار غيره، أو يركب الدابة، فتلزمه القيمة، وهي هنا أجرة المثل، وصورة تلف غير المغصوبة، أن يعير المستعير الدار التي استعارها من غير إذن مالكها، فالمالك يضمن المستعير، وهو يرجع إلى الساكن بالقيمة وهي ما مر (قوله: بالقيمة) متعلق بيضمن، أي يضمن بالقيمة، أي وقت التلف فقط، إن حمل قوله ويضمن متقوم على غير المغصوب، كما علمت، فإن حمل على المغصوب، كما هو ظاهر صنيعه، فيضمن بأقصى القيم من حين الغصب إلى حين التلف (قوله: ويجوز أخذ القيمة الخ) الاولى تقديمه هو وما بعده على قوله ويضمن متقوم الخ (قوله: وإذا أخذ منه) أي من الغاصب، وهو مرتبط بقوله ويجوز أخذ القيمة على المثلي وجعله شرح المنهج مرتبطا بقوله وإلا فبأقصى قيم المكان، والمعنى إذا أخذ منه القيمة في غير المكان الذي حل به المثلي، ثم اجتمعا في بلد الغصب أو التلف: لم يرجعا إلى المثل، فهي للفيصولة (قوله: وحيث وجب مثل الخ) عبارة الروض وشرحه: وحيث وجب المثل، فحدث فيه غلاء أو رخص لم يؤثر في استحقاق المالك له، فلو أتلف مثليا في وقت الرخص فله طلب المثل في وقت الغلاء، ولو أتلفه في وقت الغلاء وأتى به في وقت الرخص لزمه القيمة.\rنعم:","part":3,"page":165},{"id":897,"text":"إن أخرج المثل عن أن يكون له قيمة أصلا، لزمه قيمة المثل.\rاه.\rبحذف (قوله: فروع) أي خمسة، وكلها استطرادية، ما عدا الرابع، والخامس، وهما قوله ويبرأ الغاصب الخ، وقوله ولو خلط الخ.\rومحلها، في الجنايات، ومناسبتها للغصب، من حيث الضمان (قوله: لو حل رباط سفينة) أي فك رباطها (قوله: فغرقت) أي السفينة، وقوله بسببه: أي الحل (قوله: أو بحادث ريح) أي أو غرقت لا بسبب الحل، بل بسبب ريح حادث أو غيره.\rوقوله: فلا، أي فلا يضمنها.\r(قوله: وكذا إن لم يظهر سبب) أي وكذلك لا ضمان إن لم يظهر سبب للغرق، أي من ريح أو غيره، عبارة الروض.\r(فرع) حل رباط سفينة فغرقت بحله: ضمن، أو بحادث ريح، فلا - فإن لم يظهر حادث: فوجهان قال في شرحه:\rأحدهما المنع، أي من الضمان، كالزقاق، قال الزركشي: وهو الاقرب، للشك في الموجب.\rوالثاني: يضمن، لان الماء أحد المتلفات.\rاه (قوله: ولو حل وثاق بهيمة) أي رباطها (قوله: أو عبد لا يميز) أي أو حل وثاق عبد غير مميز، بأن كان مجنونا، أو صغيرا، أما إذا كان مميزا، فلا ضمان بحل وثاقه، كما يأتي قريبا (قوله: أو فتح الخ) معطوف على حل (قوله: فخرجوا) أي ذهبوا، بأن هربت البهيمة، وأبق العبد، وطار الطير (قوله: ضمن) جواب لو (قوله: إن كان بتهييجه الخ) هذا وما بعده إنما يلائم الاخير، أعني فتح القفص عن الطير، وعبارة الروض وشرحه.\r(فرع) لو فتح قفصا عن طائر، فطار في الحال، وإن لم يهيجه، ضمن، لان طيرانه في الحال يشعر بتنفيره، وإلا بأن وقف ثم طار، فلا يضمنه، لان طيرانه بعد الوقوف، يشعر باختياره وإن أخذته هرة بمجرد الفتح وقتلته، وإن لم تدخل القفص، أو لم يعهد ذلك منها، فيما يظهر، أو طار فصدمه جدار فمات، أو كسر في خروجه قارورة، أو القفص، ضمن ذلك، لانه ناشئ من فعله، ولان فعله في الاولى، في معنى إغراء الهرة وحل رباط البهيمة، والعبد المجنون، وفتح باب مكانهما كفتح القفص فيما ذكر وفي معنى المجنون: الصبي الذي لا يميز، لا العبد العاقل، ولو كان آبقا، لانه صحيح الاختيار.\rاه.\rبحذف (قوله: وكذا إن اقتصر الخ) أي وكذلك يضمن إن اقتصر على الفتح، ولم يهيجه، لكن بشرط خروجه من القفص حالا، وإن فلا ضمان (قوله: لا عبدا عاقلا الخ) أي لا يضمن عبدا عاقلا حل وثاقه فأبق، لانه صحيح الاختيار، فخروجه عقب ما ذكر، يحال عليه.\rوهذا محترز قوله لا يميز، وكان المناسب والاخصر، لا عبد مميز - بالجر - وبإبدال عاقل بمميز، وحذف قوله حل قيده الخ، ولعله إنما غير الاسلوب، لاجل الغاية بعده (قوله: ويبرأ الغاصب برد العين) مرتبط بقوله وعلى الغاصب رد، فكان الاولى، تقديمه هو وما بعدده على الفروع (قوله: ويكفي) أي في الرد وقوله وضعها: أي العين.\rوقوله عنده أي المالك (قوله: ولو نسيه) أي نسي الغاصب المالك برئ.\rأي الغاصب بالرد إلى القاضي (قوله: ولو خلط) أي الغاصب، أي أو اختلط فنفسه عنده، قال في التحفة: وخرج بخلط، أو اختلط عنده، الاختلاط، حيث لا تعدى، كأن انثال بر على مثله، فيشترط مالكاهما بحبسهما، فإن استويا قيمة فبقدر كيلهما، فإن اختلفا قيمة، بيعا، وقسم الثمن بينهما بحسب قيمتهما.\rاه.\r(وقوله: مثليا) أي مغصوبا مثليا، وقوله أو متقوما، أي أو اختلط مغصوبا متقوما، وفي البحيرمي ما نصه: قوله كزيت بزيت، وكالزيت كل مثلي، كالحبوب، والدراهم، على المعتمد، بخلاف المتقوم، فلا يأتي فيه ذلك، بدليل وجوب الاجتهاد في اشتباه شاته بشاة غيره، وفي اختلاط حمام البرجين، قاله شيخنا م ر ق ل.\rاه.\rوقوله بما لا يتميز، متعلق بخلط، والصلة جارية على غير من هي له وعائد\rالموصول محذوف، أي خلط المغصوب مثليا أو متقوما بالذي لا يتميز ذلك منه، والمراد بما يتعذر تمييزه منه، بعد خلطه","part":3,"page":166},{"id":898,"text":"فيه، وعبارة المنهج: ولو خلط مغصوبا بغيره، وأمكن تمييزه منه، لزمه، وإلا فكتالف.\rاه (قوله: كدهن الخ) أي كخلط دهن، وقوله بجنسه، متعلق بالمضاف المقدر، وذلك كخلط سمن بسمن، أو زيت بزيت وقوله أو غيره، كسمن بزيت، ومثل لخلط، المثليات، ولم يمثل لخلط المتقومات، وهو يؤيد ما في البجيرمي (قوله: وتعذر التمييز) خرج به: ما إذا أمكن التمييز كبر أبيض بأحمر، أو بشعير، فإنه يلزمه، وإن شق عليه، (قوله: صار هالكا) جواب لو، أي صار المغصوب المختلط بغيره كالهالك، أي التالف (قوله: لا مشتركا) أي لا يصير المال المغصوب المختلط مع مال الغاصب مشتركا بينه وبين المغصوب منه (قوله: فيملكه الغاصب) قال في التحفة: إن قبل التملك، وإلا كتراب أرض موقوفة خلطه بزبل وجعله آجرا، غرم مثله، أي التراب، ورد الآجر للناظر، ولا نظر لما فيه من الزبل، لانه اضمحل بالتراب.\rاه.\rوفي البجيرمي ما نصه: (واعلم) أي السبكي اعترض القول بجعله تالفا واستشكله، وقال: كيف يكون التعدي سببا للملك ؟ وساق أحاديث جمة، واختار أن ذلك شركة بينهما، كالثوب المصبوغ، قال: وفتح هذا الباب فيه تسلط الظلمة على ملك الاموال بخلطها قهرا على أرباب الاموال زي ومع ذلك، فهو ضعيف، كما في شرح م ر - وعبارته، ولهذا صوب الزركشي قول الهلاك، قال: ويندفع المحذور بمنع الغاصب من التصرف فيه، وعدم نفوذه منه، حتى يدفع البدل.\rاه.\r(قوله: لكن الاوجه الخ) استدراك على كونه يملكه الغاصب دفع به ما يتوهم من جواز التصرف قبل إعطاء البدل، وقوله أنه، أي الغاصب وقوله محجور عليه الخ، أي ممنوع من التصرف في المال المختلط فيه المغصوب، وقوله حتى يعطى بدله، أي المغصوب، وله أن يعطيه من المخلوط إن خلطه بمثله، أو بأجود، دون الاردأ، إلا أن يرضى به، ولا أرش وله أن يعطيه من غيره، إن لم يرض، لان الحق انتقل إلى ذمة الغاصب، وانقطع تعلق المالك بعين المخلوط.\rقال في التحفة: ويكفي كما في فتاوى المصنف، أن ينعزل من المخلوط: أي بغير الاردإ قدر حق المغصوب منه ويتصرف في الباقي، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":167},{"id":899,"text":"باب في الهبة\rأي في بيان أحكامها: كجوازها، وعدم لزومها إلا بالقبض، وهي لغة مأخوذة من هبوب الريح، أي مروره، لمرورها من يد إلى أخرى، أو من مصدر هب من نومه بمعنى استيقظ، لان فاعلها استيقظ للاحسان بعد أن كان غافلا عنه.\rوشرعا، تطلق على ما يعم الصدقة والهدية والهبة ذات الاركان، أي على معنى عام يشمل الثلاثة، وهو تمليك تطوع في حياة، وتطلق على ما يقابلهما، وهو تمليك تطوع في حياة، لا لاكرام، ولا لاجل ثواب أو احتياج بإيجاب وقبول، وهذا هو معنى الهبة ذات الاركان، وهو المراد عند الاطلاق، فكل صدقة وهدية، هبة، ولا عكس - لانفرادها في ذات الاركان والاصل فيها، بالمعنى الاعم، قبل الاجماع آيات، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (1) أي ليعن بعضكم بعضا على ما فيه بر وتقوى، وقوله تعالى: * (وآتى المال على حبه) * (2) أي مع حب المال أو لاجل حب الله، فالضمير عائد على المال، وعلى، بمعنى مع، أو لله.\rوعلى بمعنى لام التعليل، وأخبار: كخبر الصحيحين لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة أي لا تحقرن جارة مهدية لجارتها المهدى إليها، أو بالعكس، ولو ظلف شاة مشويا.\rوهو مبالغة في القلة، أي ولو شيئا قليلا، ويروى أن عائشة رضي الله عنها أعطت سائلا حبة عنب، فأخذ يقلبها بيده استحقارا لها، فقالت زجرا، كم في هذه من مثقال ذرة ؟ والله تعالى يقول: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * (3).\rوأركانها، بالمعنى الخاص، أركان البيع، فهي ثلاثة إجمالا، عاقد، وموهوب، وصيغة، وشرط في العاقد، بمعنى الواهب، أهلية أن يتبرع، وبمعنى الموهوب له أهلية أن يتبرع عليه، فلا تصح من مكاتب بغير إذن سيده، ولا من ولي في مال موليه، ولا لحمل، ولا لبهيمة، ولا لنفس الرقيق، وشرط في الموهوب، صحة جعله عوضا، إلا نحو حبة بر، فتصح هبتها، وإن لم يصح بيعها، فنقل اليد عن الاختصاص، لا يسمى هبة، وإلا هبة موصوف في الذمة، كأن يقول وهبتك كذا في ذمتي، فلا يصح، لان الهبة إنما ترد على الاعيان، لا على ما في الذمة، بخلاف البيع، فإنه يرد عليهما وشرط في الصيغة ما شرط في صيغة البيع، ومنه توافق الايجاب والقبول، فلو وهب له شيئين، فقبل أحدهما، أو شيئا واحدا، فقبل بعضه، لم يصح، وقيل بالصحة.\rوفرق بين الهبة والبيع، بأنه معاوضة، فضيق فيه، بخلافها (قوله: أي مطلقها الشامل للصدقة والهدية) أي المراد بالهبة في الترجمة، ما يشمل الصدقة والهدية، لا ما يقابلهما، وفيه أن التعريف المذكور خاص بالثاني، فيلزم عليه أنه ترجم لشئ ولم يذكره، وهو معيب (قوله: الهبة تمليك عين) خرج بها المنافع، وسيأتي ما فيها، قال في التحفة: وخرج بالتمليك، العارية والضيافة، فإنها إباحة، والملك إنما يحصل بالازدراد والوقف، فإنه تمليك منفعة لا عين، كذا قيل.\rوالوجه أنه لا تمليك فيه، وإنما هو بمنزلة الاباحة.\r(وقوله: يصح بيعها غالبا) أشار بذلك لقاعدة، وهي\rأن كل ما صح بيعه، صحت هبته، وما لا يصح بيعه، لا تصح هبته.\rواستثنى من المنطوق، مسائل منها: الجارية المرهونة إذا استولدها الراهن المعسر أو أعتقها، فإنه يجوز بيعها، للضرورة، ولا يجوز هبتها، ومنها المكاتب، يجوز بيع\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 2.\r(2) سورة االبقرة، الاية: 177.\r(3) سورة الزلزلة، الاية: 7.","part":3,"page":168},{"id":900,"text":"ما في يده، ولا تصح هبته.\rومنها المنافع، يجوز بيعها بالاجارة، وفي هبتها وجهان: أحدهما لا تصح، لانها ليست بتمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه عارية، وثانيهما تصح، لانها تمليك، بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة، وهو ما رجحه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما، واستثني من المفهوم أيضا مسائل، منها ما سيذكره الشارح بقوله: وقد تصح الهبة دون البيع كهبة حبتي بر ونحوهما الخ، ومنها.\rحق التحجر كأن نصب علامات على موات ولم يحيه، فإنه يثبت له فيه حق التحجر، فيجوز هبته، ولا يجوز بيعه ومنها: صوف الشاة المجعولة أضحية ولبنها وجلدها.\rومنها الثمار قبل بدو الصلاح، فتجوز هبتها من غير شرط القطع، بخلاف البيع ومنها اختلاط حمام أحد البرجين بالآخر، أو بره أو مائعه ببر آخر أو مائعه فانه إذا وهب أحدهما نصيبه للآخر صحت هبته، وإن جهل قدره وصفته دون بيعه، وقد أشار إلى هذه المستثنيات بقوله: غالبا (قوله: أو دين) معطوف على عين، أي أو تمليك دين، أي لغير من هو عليه، وأما لمن هو عليه، فإبراء لا يحتاج إلى قبول، كما سيصرح به المؤلف (قوله: من أهل تبرع) متعلق بتمليك، أو بمحذوف حال منه: أي حال كونه كائنا من أهل تبرع، فهو قيد في صحة الهبة.\rوتقيد أيضا بأن تكون على من هو أهل لان يتبرع عليه، كما تقدم (قوله: بلا عوض) أي بلا أخذ عوض من الموهوب له، وهو أيضا متعلق بتمليك، أو بمحذوف حال منه (قوله: واحترز) فعل ماض مبني للمجهول.\rويحتمل أن يكون فعلا مضارعا مبدوء بهمزة المتكلم، وهو الاولى، وقوله عن البيع، أي فهو ليس بهبة، لانه تمليك عين بعوض، وقوله والهبة بثواب، أي وعن الهبة بثواب، أي عوض، كقوله وهبتك هذا على أن تثيبني عليه، فيقبله.\rومقتضى عبارته أن الهبة بثواب لا يطلق عليها اسم الهبة لوجود العوضية، وبه صرح الزبيري، كما في المغني (قوله: فإنها) أي الهبة بثواب بيع حقيقة، أي بالنظر للمعنى، وهو وجود العوض، فيجري فيها حينئذ أحكام البيع من الخيارين والشفعة وحصول الملك بالعقد، لا بالقبض، ومنع قبول بعض الموهوب ببعض الثواب أو كله، لاشتراط المطابقة في البيع، بخلاف التي بلا ثواب، فإنه لا يضر فيها قبول بعض الموهوب على ما تقدم (قوله: بإيجاب)\rمتعلق بتمليك، أو حال منه، على نحو ما مر، والمراد لفظا في حق الناطق، وإشارة في حق الاخرس (وقوله: كوهبتك هذا الخ) دخل تحت الكاف، أكرمتك، وعظمتك ونحلتك، وكذا أطعمتك ولو في غير طعام، كما نص عليه (قوله: وقبول) أي لفظا أو إشارة أيضا، (وقوله: متصل به) أي بالايجاب، فيضر الفصل بينهما بأجنبي.\rقال في النهاية، والاوجه، كما رجحه الاذرعي، اغتفار قوله بعد وهبتك وسلطتك على قبضه، فلا يكون فاصلا مضرا لتعلقه بالعقد، اه (قوله: وتنعقد) أي الهبة.\rوقوله بالكناية، أي مع النية، ومنها الكتابة (قوله: كلك هذا) قال ع ش: ومنه ما اشتهر من قولهم في الاعطاء بلا عوض جبي، فيكون هبة حيث نواها به.\rاه (قوله: أو كسوتك هذا) ظاهره ولو في غير الثياب، ويكون بمعنى نحلتك.\rاه.\rع ش (قوله: وبالمعاطاة على المختار) أي وتنعقد بالمعاطاة على قول اختير، كما عبر به في التحفة، وفي النهاية: وبالمعاطاة على القول بها، اه.\rوكان الاولى: التعبير بذلك لما لا يخفى ما في عبارته من الايهام (قوله: وقد لا تشترط الصيغة) أي التصريح بها، وإلا فهي معتبرة تقديرا، كما قاله المحلي في أول البيع.\rاه.\rع ش (قوله: كما لو كانت) أي الهبة، وقوله ضمنية: أي مندرجة في ضمن غيرها (قوله: كأعتق عبدك عني) أي فكأنه قال له هبني عبدك وأعتقه عني، وقوله فأعتقه، أي المالك عنه، فحينئذ يدخل العبد في ملك الآمر هبة، ويعتقق عليه، ولا يحتاج للقول (قوله: وإن لم يقل مجانا) أي تصح الهبة الضمنية من غير صيغة بقوله أعتق الخ: سواء قال له أعتق عبدك عني مجانا، أي بلا عوض، أو لم يقل ذلك، فالغاية المقدر (قوله: وكما لو زين ولده الصغير) أي فإنه يكون ملكا له، ولا يحتاج إلى صيغة، وهو عطف على قوله كما لو كانت ضمنية (قوله: بخلاف زوجته) أي فإن تزيينه لها بحلى لا يكون","part":3,"page":169},{"id":901,"text":"تمليكا لها (قوله: لانه قادر على تمليكه) علة لمقدر، أي وإنما كان تزيينه لولده تملكا له، بخلاف تزيين الزوجة، لانه قادر على تمليك ولده بتولي الطرفين، بخلاف الزوجة.\rقال ع ش: ويؤخذ منه، أي من التعليل المذكور، أي غير الاب والجد إذا دفع إلى غيره شيئا، كخادمه، وبنت زوجته، لا يصير ملكا له، بل لا بد من إيجاب وقبول من الخادم إن تأهل للقبول، أو وليه إن لم يتأهل له.\rفليتنبه له، فإنه يقع كثيرا بمصرنا.\rنعم، إن دفع ذلك لمن ذكر لاحتياجه له أو قصد ثواب الآخرة، كان صدقة، فلا يحتاج إلى إيجاب ولا قبول.\rولا يعلم ذلك إلا منه، وقد تدل القرائن الظاهرة على شئ فيعمل به.\rاه.\r(قوله: قاله القفال) أي قال ما ذكر: من أن تزيين الاب ولده الصغير بحلى تمليك له (قوله: اعترض) أي اعترض جمع من الفقهاء ما قاله القفال، وأقره عليه جمع، من أن تزيين الاب لولده الصغير تمليك له (قوله: حيث الخ)\rبيان لوجه المخالفة (قوله: بإيجاب وقبول) الباء للتصوير، أي الطرفين المصورين بالايجاب والقبول، كما هو ظاهر، قال ع ش: أي فلا فرق بين الزوجة والولد وغيرهما في أن التزيين لا يكون تمليكا.\rاه (قوله: وهبة ولي غيره أن يقبلها الحاكم) أي وحيث اشترطا في هبة ولي غير الاصل قبول الهبة من الحكم أو نائبه فهبة، مجرور معطوف على هبة الاصل، وهو مضاف إلى ما بعده، وولي يقرأ بالتنوين وغيره بدل منه، والضمير فيه يعود على الاصل، والمصدر المؤول من أن ويقبلها منصوب مفعول لاشترطا مقدر (قوله: ونقلوا عن العبادي الخ) هذا تأييد للاعتراض: أي نقل المعترضون عن العبادي، وأقروه أنه، أي الاصل، لو غرس أشجارا، وقال عند الغرس اغرسها لابني مثلا، لم يكن إقرارا له.\rقال ع ش: أي ولا يكون تمليكا للابن.\rوفي التحفة، والفرق بأن الحلي صار في يد الصبي دون الغرس، لا يجدي، لان صيرورته في يده بغير لفظ تملك، لا يفيد شيئا، على أن كون هذه الصيرورة تفيد الملك هو محل النزاع، فلا فرق.\rاه (قوله: بخلاف الخ) خبر مبتدأ محذوف، أي وهو متلبس بخلاف الخ.\rوقوله ما لو قال، أي الاصل (قوله: فإنه إقرار) أي فإن قوله المذكور إقرار بالعين لابنه ولو رشيدا أو للاجنبي.\rقال ع ش: وذلك لاحتمال أن يكون الاجنبي وكله مثلا في شرائها له ومثله ولده الرشيد، وأن يكون تملكها لغير الرشيد من مال نفسه أو مال المحجور عليه اه (قوله: ولو قال جعلت هذا لابني الخ) عبارة الروض وشرحه، فإن غرس شجرا وقال عنده، أي عند غرسه، اغرسه لطفلي، لم يملكه، ولو قال جعلته له، صار ملكه، لان هبته له، لا تقتضي قبولا، بخلاف ما لو جعله لبالغ، هذا إن اكتفينا بأحد الشفين من الوالد، فإن لم نكتف به، وهو الاصح، لم يصرح ملكه.\rاه.\r(وقوله: لم يملكه) أي الابن.\rوينبغي أن يكون كناية.\rاه.\rع ش.\r(وقوله: إلا إن قبض له) أي بعد القبول له، كأن يقول قبلت له، ثم يقبض.\rوعبارة التحفة: إلا إن قبل وقبض له.\rاه (قوله: وضعف السبكي الخ) هذا تأييد للاعتراض أيضا، وساقه في التحفة عقب قوله فلا فرق في الفرق الذي نقلته عنها بلفظ ثم رأيت الاذرعي قال إنه لا يتمشى على قواعد المذهب والسبكي والاذرعي وغيرهما ضعفوا قول الخوارزمي وغيره أن إلباس الخ ثم رأيت آخرين نقلوا عن القفال نفسه أنه لو جهز الخ (قوله: أن إلباس الاب الخ) هو عين التزيين المار، بل أخص منه، فلذلك ساقه تأييدا للاعتراض، كما علمت (قوله: ونقل الخ) تأييد أيضا للاعتراض، كما يشير إليه قوله، وهذا صريح الخ (قوله: أنه) أي الاصل لو جهز بنته، أي بعثها إلى بيت زوجها مع أمتعة، وقوله بلا تمليك، أي من غير أن يصدر منه صيغة تمليك (قوله: يصدق) أي الاصل، وهو جواب لو (قوله: في أنه الخ) متعلق بيصدق.\r(وقوله: إن ادعته)","part":3,"page":170},{"id":902,"text":"أي التمليك (قوله: وهذا صريح الخ) أي ما نقله جماعة من القفال نفسه: صريح في رد ما سبق منه، من أنه لو زين ولده الصغير، يكون تمليكا، وكتب الرشيدي ما نصه، قوله وهو صريح في رد الخ، فيه نظر إذ ذاك في الطفل كما مر، بخلاف ما هنا، فإنه في البالغة، كما يرشد إليه قوله، إن ادعته، نعم إن كانت البنت صغيرة، أتى فيها ما مر في الطفل، كما لا يخفى.\rاه (قوله: وجهازها) بكسر الجيم وفتحها، أي أمتعتها (قوله: فهو) أي الجهاز ملك لها، أي مؤاخذة بإقراره (قوله: وإلا فهو عارية) أي وإن لم يقل هذا جهاز بنتي، فهو عارية عندها.\rوفي ع ش: قال سم كذك يكون عارية فيما يظهر إذا قال جهزت ابنتي بهذا، إذ ليس هذا صيغة إقرار بملك.\rم ر.\rاه.\rوالفرق بين هذه ومسألة القاضي، أي التي نقلها المؤلف، أن الاضافة إلى من يملك، تقتضي الملك، فكان ما ذكره في مسألة القاضي: إقرارا بالملك، بخلاف ما هنا.\rاه (قوله: ويصدق بيمينه) أي فيما إذا تنازعا في القول المذكور بأن ادعت أنه قال هذا جهاز بنتي، وأنكر هو ذلك، فيصدق بيمينه في أنه ما قال ذلك (قوله: وكخلع الملوك) عطف على قوله السابق: كما لو كانت ضمنية - وهي بكسر الخاء، وفتح اللام، جمع خلعة، الكسوة التي تخلع على الامراء وغيرهم، من نحو مشايخ البلد، فإنها هبة، ولا تحتاج إلى صيغة، وقال بعضهم، إنها هدية، لا هبة، لان القصد فيها الاكرام (قوله: لاعتياد الخ) تعليل لصحة هبة خلع الملوك من غير صيغة، أي وإنما صحة الهبة فيها من غير صيغة، لان العادة جرت بعدم اللفظ فيها (قوله: انتهى) أي ما قاله شيخه في شرح المنهاج، لكن بتصرف وحذف، كما يعلم بالوقوف على عبارته (قوله: ونقل شيخنا الخ) هذا لا يلائم ما قبله، فإنه في الهبة التي تحتاج إلى صيغة، وهذا في الهدايا التي لا تحتاج إلى صيغة، كما هو صريح قوله إذا أهدى الخ (قوله: بعد العقد) يفيد أنه إذا كان قبل العبد لا تملكه إلا بإيجاب وقبول، لكن قد علمت أن قوله أهدي، يقتضي أنه هدية، وعليه فلا فرق على أنه سيأتي آخر الباب أن من دفع لمخطوبته طعاما أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد، رجع على من أقبضه.\rفيقتضي حينئذ أنه إذا لم يرد، لا يرجع فيه، فهي تملك ما دفع لها قبل العقد لاجله من غير صيغة، وقوله بسببه، أي العقد يفيد أيضا أنه إذا كان لا بسببه لا تملكه إلا بإيجاب وقبول.\rوقد علمت ما فيه (قوله: ومن ذلك) أي مما لا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ما يدفعه الرجل الخ (قوله: فإن ذلك) أي المدفوع إليها.\r(وقوله: تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها) أي من غير احتياج إلى صيغة (قوله: ولا يشترط الايجاب والقبول الخ) شروع في بيان الصدقة.\rوالهدية (قوله: قطعا) أي بخلاف (قوله: وهي ما أعطاه محتاجا الخ) فإن كان ذلك بلا صيغة، فهي صدقة فقط، وإن كان معها، فهي صدقة وهبة، ومثله، يقال في الهدية.\r(والحاصل) أنه إن ملك لاجل الاحتياج أو لقصد الثواب مع صيغة، كان هبة وصدقة، وإن ملك بقصد الاكرام مع صيغة، كان هبة وهدية، وإن ملك لا لاجل الثواب ولا الاكرام بصيغة، كان هبة فقط.\rوإن ملك لاجل الاحتياج أو الثواب من غير صيغة، كان صدقة فقط، وإن ملك لاجل الاكرام من غير صيغة، كان هدية فقط، فبين الثلاثة عموم وخصوص من وجه (قوله: أو غنيا لاجل ثواب الآخرة) أي أو أعطاه غنيا لاجل ثواب الآخرة، وهو يفيد أنه إن أعطاه غنيا لا لاجل ثواب الآخرة، لم يكن صدقة وهو ظاهر (قوله: ولا في الهدية) أي ولا يشترط الايجاب والقبول في الهدية، وظاهره أن ذلك قطعا، لانه معطوف على قوله في الصدقة المسلط عليه، ولا يشترط الايجاب والقبول قطعا، وليس كذلك، بل هو على","part":3,"page":171},{"id":903,"text":"الصحيح، كما صرح به في متن المنهاج، وعبارته: ولا يشترطان، أي الايجاب والقبول، في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذلك، قال في المغني، كما جرى عليه الناس في الاعصار، وقد أهدى الملوك إلى رسول الله (ص) الكسوة والدواب والجواري.\rوفي الصحيحين: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة رضي الله عنها وعن أبويها ولم ينقل إيجاب ولا قبول.\rاه.\r(لطيفة): قال بعضهم ست كلمات جوهرية لا يحويها إلا العقول الذكية، أصل المحبة، الهدية، وأصل البغضة، الاسية، وأصل القرب، الامانة، وأصل البعد، الخيانة.\rوأصل زوال النعمة، البطر، وأصل العفة، غض البصر (قوله: ولو غير مأكول) غاية لعدم اشتراط الايجاب والقبول في الهدية.\rولفظ غير، منصوب بإسقاط الخافض، أي ولو كانت الهدية بغير مأكول، أي من كل ما ينقل، كالثياب، والعبيد، وأما غير المنقول، كالعقار، فلا يقع عليه اسم الهدية، كما يفيده قوله بعد، وهي ما نقله الخ.\rقال في شرح الروض، واستشكل ذلك بأنهم صرحوا في باب النذر بما يخالفه، حيث قالوا، لو قال لله علي أن أهدي هذا البيت، أو الارض، أو نحوهما، مما لا ينقل، صح، وباعه، ونقل ثمنه.\rويجاب بأن الهدي، وإن كان من الهدية، لكنهم تواسعوا فيه بتخصيصه بالاهداء إلى فقراء الحرم، وبتعميمه في المنقول وغيره، ولهذا لو نذر الهدي، انصرف إلى الحرم، ولم يحمل على الهدية إلى فقير.\rاه.\r(قوله: وهي) أي الهدية، وقوله ما نقله: أي تمليك ما نقله المهدي، ومثله: ما لو بعثه.\rوقد عبر به بعضهم (قوله: إلى مكان الموهوب له) المناسب المهدي إليه، كما هو ظاهر (قوله: إكراما) أي لاجل الاكرام، قال السبكي، والظاهر أن الاكرام ليس شرطا، والشرط، هو النقل.\rقال الزركشي، وقد يقال احترزوا به عن الرشوة (قوله: بل يكفي الخ) إضراب انتقالي من قوله ولا في الهدية،\rأي ولا يشترطان في الهدية بل يكفي فيها الخ.\rوقوله البعث.\rالانسب بما قبله النقل بدله، (وقوله: من هذا) أي المهدي، فالبعث منه بمنزلة الايجاب منه، (وقوله: القبض من ذاك) أي المهدى إليه، أي وهو بمنزلة القبول منه.\rقال سم: هل يشترط الوضع بين يديه كما في البيع ؟ ثم رأيت في تجريد المزجد ما نصه: في فتاوى البغوي يحصل ملك الهدية بوضع المهدي بين يديه إذا أعلمه به، ولو أهدى إلى صبي ووضعه بين يديه أو أخذه الصبي لا يملكه.\rاه.\rوهو يفيد ملك البالغ بالوضع بين يديه، وقد جعلوا ذلك قبضا في البيع.\rاه.\r(قوله: وكلها مسنونة) أي الهبة، والصدقة، والهدية، (وقوله: وأفضلها الصدقة) أي لانها في الغالب تعطى للمحتاجين.\rقال في الروض وشرحه، والكل مستحب، وإن كانت الصدقة أفضل، وصرفه إلى الجيران والاقارب أفضل منه إلى غيرهم.\rولا يحتقر المهدي ولا المهدى إليه القليل، فيمتنع الاول من إهدائه، والثاني من قبوله، لخبر: لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرسن شاة ويستحب أن يدعو كل منهما للآخر بالبركة ونحوها، بأن يدعو المهدى إليه للمهدي، ثم يدعو له الآخر.\rاه.\r(قوله: وأما كتاب الرسالة الخ) الاولى حذف أما، لعدم تقدم ما يقابلها، وذكر هذه المسألة في التحفة بعد كلام يلائمها، ونصها مع الاصل، ولو بعث هدية في ظرف، فإن لم تجر العادة برده، كقوصرة تمر، أي وعائه، فهو هدية أيضا، كالذي في الظرف، تحكيما للعرف المطرد، وكتاب الرسالة الخ.\rاه.\rبتصرف.\rفلو صنع الشارح كصنيع شيخه، لكان أولى (قوله: الذي لم تدل قرينة على عوده) قال ع ش: كأن كتب له فيه رد الجواب على ظهره (قوله: فقد قال المتولي الخ) قال في النهاية، هو أوجه من قول غيره (قوله: وقال غيره) أي غير المتولي (قوله: هو) أي الكتاب المرسل (قوله: وللمكتوب إليه الانتفاع به) أي بأن يتعلم على الخطر الذي فيه أو يحفظ ما فيه ليكتب نظيره إلى صاحبه، وانظر، هل يجوز أن يكتب في ظهره","part":3,"page":172},{"id":904,"text":"مسائل يتحفظها أم لا ؟ مقتضى إطلاقه، جواز الانتفاع الاول (قوله: وتصح الهبة الخ) دخول على المتن، (وقوله: باللفظ المذكور) أي وهو كوهبتك هذا في الايجاب، وكقبلت ورضيت في القبول (قوله: بلا تعليق) متعلق بتصح (قوله: فلا تصح مع تعليق) مفرع على المفهوم (قوله: ولا مع تأقيت) زائد على المفهوم، فكان الاولى أن يفرده عما قبله بأن يقول: ولا تصح مع تأقيت أيضا.\r(قوله: بغير عمرى ورقبى) أي أما التأقيت بهما، فلا يضر، ولا يخفى أن لفظ العمرى والرقبى من ألفاظ الهبة، لكنه صيغة مخصوصة، فالعمري: من العمر، لذكر لفظ العمر فيها.\rوالرقبى، من الرقوب، لان كلا منهما يرقب موت صاحبه (قوله: فإن أقت الواهب الهبة بعمر المتهب) أي أو أرقبه إياها، كقوله أرقبتك هذه الدار وجعلتها\rلك رقبى، أي إن مت قبلي، عادت إلي، وإن مت قبلك، استقرت لك، فقبل وقبض، صحت، وتكون مؤبدة (قوله: أو ما عشت) أي أو وهبت لك هذا ما عشت، بتاء المخاطب (قوله: صحت) أي الهبة (قوله: وإن لم يقل الخ) غاية في الصحة، أي صحت الهبة، وإن لم يقل الواهب بعد قوله وهبت لك هذا عمرك فإذا مت، بفتح التاء، فهي لورثتك (قوله: وكذا إن شرط الخ) أي وكذا تصح الهبة إن شرط عودها إلى الواهب، بأن قال له أعمرتك هذه الدار، فإت مت، عادت إلي أو إلى ورثتي (قوله: فلا تعود إليه الخ) أي وإذا شرط ذلك، فلا تعود إلى الواهب ولا إلى وارثه، فيلغو الشرط المذكور، كما سيصرح به (قوله: للخبر الصحيح) دليل لكون التأقيت بهما لا يضر، وهو لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئا أو أرقبه، فهو لورثته أي لا تعمروا ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم، فإن مصيره الميراث لورثة المعمر والمرقب، بلفظ اسم المفعول فيهما (قوله: وتصح) أي الهبة، يغني عنه قوله صحت (قوله: ويلغو الشرط المذكور) أي في العمرى والرقبى، والمراد المذكور ولو بحسب القوة، ليشمل ما إذا لم يصرح بالشرط فإنه يفهم من اللفظ.\r(فائدة) ليس لنا موضع يصح فيه العقد ويلغو فيه الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه، إلا هذا (قوله: فإذا أقت بعمر الواهب الخ) محترز قوله بعمر المتهب، وكان المناسب أن يظهر فاعل أقت، ويضمر المضاف إليه عمر، بأن يقول، فإذا أقت الواهب بعمره، أي عمر نفسه (قوله: لم تصح) أي الهبة، وذلك لان فيهما تأقيت الملك، لان الواهب أو زيدا قد يموت أولا، وإنما اغتفر الاول، مع أن فيه تأقيت، لانه تصريح بالواقع، لان الانسان لا يملك إلا مدة حياته (قوله: ولو قال لغيره الخ) انظر، ما مناسبة ذكر هذه المسألة هنا ؟ فإن الكلام في الهبة، لا في الاباحة التي تضمنتها هذه المسألة، إلا أن يقال إنها صورة هبة.\rوذكر في التحفة والنهاية والمغني في ضمن مستثنيات من مفهوم الشرط الآتي، وهو قوله وشرط الموهوب كونه عينا يصح بيعها، لكن صنيع الشارح أولى من صنيعه، إذ لا وجه للاستثناء، كما نص عليه سم، وع ش (قوله: فله الاكل فقط) قال سم: ما قدره.\rاه.\rقال ع ش: أقول ينبغي أن يأكل قدر كفايته، وإن جاوز العادة، حيث علم المالك بحاله، وإلا امتنع أكل ما زاد على ما يعتاده مثله غالبا لمثله، اه.\r(قوله: لانه إباحة) تعليل لاصل حل الاكل، لا لامتناع غيره.\rاه.\rرشيدي.\rوقوله وهي، أي الاباحة دون الهبة، وقوله تصح بمجهول، أي كما في هذه المسألة (قوله: بخلاف الاخذ والاعطاء) محترز قوله فقط، أي له الاكل، لا الاخذ، والاعطاء، لان الاول، إباحة دونهما (قوله: صحت) أي الهبة.\rوقوله إن كان المال: أي كله في الصورة الاولى، وقوله أو نصفه، أي في الصورة الثانية، وقوله معلوما لهما،","part":3,"page":173},{"id":905,"text":"أي الواهب والمتهب (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن معلوما لهما فلا تصح، لان هذا لا يصح بيعه، وما لا يصح بيعه، لا تصح هبته (قوله: من العنب) بيان لما الاولى والثانية (قوله: فله أكله) أي ما في الدار أو الكرم (قوله: دون بيعه وحمله وإطعامه لغيره) أي لانه إباحة، وهي خاصة بما يأكله هو (قوله: على الموجود) أي على أكل العنب الموجود، (وقوله: أي عندها) أي الاباحة (قوله: في الدار أو الكرم) متعلق بالموجود (قوله: ولو قال أبحت لك جميع ما في داري) أي من عنب وغيره (قوله: أكلا واستعمالا) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف، أي أبحت لك أكل جميع ما في داري واستعماله (قوله: ولم يعلم المبيح الجميع) أي جميع ما في الدار (قوله: لم تحصل الاباحة) أي فيمتنع عليه أخذ شئ مما لم يعلمه المبيح.\rقال في التحفة: وهذا لا ينافي ما مر من صحة الاباحة بالمجهول، لان هذا مجهول من كل وجه، بخلاف ذاك.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: في كونه كذلك وكون ما مر ليس كذلك نظر.\rاه.\r(قوله: وجزم بعضهم أن الاباحة لا ترتد بالرد) يعني أن المباح له لو رد المباح للمبيح: لا يرتد، فله العود بعد الرد.\r(واعلم) أن التبرع خمسة أنواع: وصية، وعتق، وهبة، ووقف، وإباحة، وهي كإباحة الشاة لشرب لبنها، والطعام للفقراء، وهي لا يتصرف فيها المباح له تصرف الملاك، بل يقتصر فيها على ما يأكله أو يشربه، ولا يجوز له أن يتصدق أو يبيع منه.\r(قوله: وشرط الموهوب، كونه عينا) هذا يفيد أن الموهوب لا بد أن يكون عينا، وقد تقدم في كلامه جواز هبة الدين في التعريف السابق أول الباب، وسيأتي التصريح في كلامه، بأن هبة الدين للمدين إبراء له عنه، ولغيره هبة صحيحة، وقوله يصح بيعها، هذا يغني عنه قوله في التعريف السابق أول الباب يصح بيعها، فكان الاولى والاخصر، أن يقول، كعادته، واحترز بقوله يصح بيعها عما لا يصح بيعه كالمجهول.\rوقد علمت ما استثني من منطوق ما ذكر ومفهومه، فلا تغفل (قوله: فلا تصح هبة المجهول) أي كوهبتك أحد العبدين أو الثوبين، وقوله كبيعه، أي كعدم صحة بيعه، أي المجهول (قوله: قد مر آنفا بيانه) أي بيان عدم صحة هبة المجهول في قوله: ولو قال وهبت لك جميع مالي الخ، ومحل البيان قوله وإلا فلا (قوله: بخلاف هديته وصدقته) أي المجهول (قوله: وتصح هبة المشاع) أي كدار أو أرض مشتركة بين اثنين، وقوله كبيعه، أي كصحة بيع المشاع (قوله: ولو قبل القسمة) أي ولو حصلت الهبة قبل قسمة الدار، وهو يفيد أنه بعدها يكون مشاعا.\rوفيه نظر.\rوعبارة الروض وشرحه، وتجوز هبة مشاع، وإن كان لا ينقسم، كعبد، اه.\rوهي ظاهرة (قوله: سواء الخ) تعميم في صحة الهبة، أي تصح مطلقا، سواء وهبه الشريك لشريكه، أم لغيره (قوله: وجلد نجس) أي وكجلد نجس، فتصح هبته دون بيعه، وقوله على تناقض فيه في الروضة، أي مع وجود تناقض في كلام\rالروضة في صحة هبة الجلد النجس، أي اختلف كلام الروضة فيها، ففي باب الاواني، قال بالصحة، وفي باب الهبة، قال بعدمها، وجمع بينهما بحمل الصحة على نقل اليد وعدمها على الملك الحقيقي (قوله: وكذا دهن متنجس) أي مثل الجلد النجس في صحة هبته دون بيعه، الدهن المتنجس (قوله: وتلزم الخ) ظاهره أن الهبة تملك بالعقد، ولا تلزم إلا بالقبض، وليس كذلك، بل لا تملك ولا تلزم إلا بالقبض، وفي البجيرمي عبارة سم، ولا تلزم الهبة الشاملة للهدية والصدقة، ولا يحصل الملك فيها إلا بالقبض من الواهب أو نائبه أو بإذنه فيه، فتلزم، ويحصل الملك الخ.\rاه.\rولذلك فسر في الاقناع اللزوم بالملك حيث قال: ولا تلزم، أي لا تملك، اه.\rوالكلام في الهبة الصحيحة غير الضمنية، وغير","part":3,"page":174},{"id":906,"text":"ذات الثواب، فخرج بالصحيحية، الفاسدة، فلا تملك أصلا، ولو بالقبض.\rوبغير الضمنية الهبة الضمنية، كما لو قال أعتق عبدك عني مجانا، فأعتقه عنه، فإنه يسقط القبض فيها، وبغير ذات الثواب، الهبة ذات الثواب، فإنها تملك وتلزم بالعقد بعد انقضاء الخيار، لانها بيع.\r(وقوله: بأنواعها الثلاثة) أي الصادقة بأنواعها، وهي الصدقة، والهدية، والهبة ذات الاركان (قوله: بقبض) أي كقبض المبيع فيما مر بتفصيله.\rنعم، لا يكفي هنا التخلية، ولا الوضع بين يديه، ولا الاتلاف، لانه غير مستحق للقبض، قال في الروض وشرحه.\r(فرع) ليس الاتلاف من المتهب للموهوب قبضا، بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع، إلا أن يأذن له في الاكل أو العتق عنه، فيكون قبضا، وتقدر أنه ملكه قبل الازدراد والعتق.\rاه.\rبحدف (قوله: فلا تلزم بالعقد، بل بالقبض) تصريح بما صرح به أولا (قوله: على الجديد) لم يقيد به في المنهاج (قوله: لخبر الخ) دليل على أنها إنما تلزم بالقبض، ومحل الاستدلال، قوله فقسمه الخ، أي فرده (ص)، ثم قسمه بين نسائه، لكون النجاشي مات قبل القبض، فيعلم منه أنها لا تلزم قبل القبض، إذ لو لزمت لما ردها (ص) (قوله: أهدى للنجاشي) بفتح النون، ونقل كسرها، وآخره ياء ساكنة، وهو الاكثر رواية، ونقل ابن الاثير تشديدها، ومنهم من جعله غلطا وهو لقب لكل من ملك الحبشة، واسمه أصحمة، ومعناه بالعربية.\rعطية، وهو الذي هاجر إليه المسلمون في رجب سنة خمس من النبوة، فآمن وأسلم بكتاب النبي (ص)، وتوفي سنة تسع من الهجرة، ونعاه، أي أخبر بموته، وذكر محاسنه، النبي (ص)، وصورة الكتاب.\rبسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله (ص) إلى النجاشي ملك الحبشة.\rأما بعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، الملك القدوس السلام.\rوأشهد أن عيسى ابن مريم روح الله، وكلمته ألقاها إلى مريم البتول الطيبة الحصينة\rفحملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه، كما خلق آدم بيده، وإني أدعوك إلى الله وحده، لا شريك له، والموالاة على طاعته، وأن تتبعني وترضى بالذي جاءني، فإني رسول الله، وإني أدعوك وجندك إلى الله تعالى، وقد بلغت ونصحت، فاقبلوا نصيحتي، قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا، ومعه نفر من المسلمين، والسلام على من اتبع الهدى.\rوبعث الكتاب مع عمرو بن أمية الضمري.\rاه.\rبجيرمي (قوله: فمات) أي النجاشي.\r(وقوله: قبل أن يصل) أي المهدي إلى النجاشي.\rوفي بعض النسخ، تصل - بالتاء - والملائم بقوله بعد فقسمه الاول.\rوفي المغني بدل قوله فمات الخ، ثم قال لام سلمة إني لارى النجاشي قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد، فإذا ردت إلي، فهي لك، فكان كذلك، أي موت النجاشي، ورد الهدية، لكن لما ردت، قسمها (ص) بين نسائه، ولم يخص بها أم سلمة، (وقوله: بين نسائه) أي النبي (ص) (قوله: ويقاس بالهدية) أي في الخبر، (وقوله: الباقي) هو الهبة والصدقة (قوله: وإنما يعتد بالقبض) أي في لزوم الهبة (قوله: إن كان) أي القبض.\r(وقوله: بإقباض الواهب) أي الموهوب للمتهب، فالاضافة من إضافة المصدر لفاعله وحذف معمولاه (قوله: أو بإذنه) أي الواهب، أي أو كان القبض حصل بإذن الواهب (قوله: أو إذن وكيله) أي وكيل الواهب.\rوقوله فيه، أي القبض (قوله: يحتاج إلى إذنه) أي الواهب فيه، أي القبض.\rوكان الاولى الاخصر، الاقتصار على الغاية بعده، وحذف هذا، وذلك لان قوله وإنما يعتد بالقبض المسلط على قوله أو بإذنه الخ، يغني عنه.\rولا بد من أن يكون الاذن بعد تمام الصيغة، فلو قال: وهبتك هذا، وأذنت لك في قبضه، فقال: قبلت.\rلم يكف (قوله: ولا يكفي هنا) أي في الهبة (قوله: الوضع) أي وضع الموهوب (قوله: بلا إذن فيه) أي في القبض (قوله: لان قبضه) أي المتهب، أو الموهوب، فالاضافة من إضافة المصدر لفاعله أو مفعوله، (وقوله: غير مستحق له) بصيغة","part":3,"page":175},{"id":907,"text":"اسم المفعول، وضمير له يعود على المتهب.\rوإنما لم يكن مستحقا له، لان الملك لا يحصل إلا بالقبض، (وقوله: فاعتبر تحققه) أي القبض، ولا يكون إلا بالاذن (قوله: بخلافه في المبيع) محترز قوله هنا، أي بخلاف الوضع المذكور في المبيع، فإنه كاف، لان قبضه مستحق له.\rوعبارة شرح الروض: لانه غير مستحق القبض، فاعتبر تحققه، بخلاف المبيع، فجعل التمكين منه قبضا (قوله: فلو مات أحدهما) أي الواهب، أو المتهب، (وقوله: قبل القبض) أي بإقباض أو إذن فيه (قوله: قام مقامه) أي الميت، ولا ينفسخ العقد، لانه آيل إلى اللزوم، وكالموت: الجنون، والاغماء اه.\rش ق (قوله: في القبض) أي إن كان الميت هو المتهب، (وقوله: والاقباض) أي إن كان هو الواهب (قوله: ولو قبضه)\rأي بالاذن بدليل ما بعده (قوله: فقال الخ) أي فاختلف الواهب والمتهب في الرجوع عن الاذن قبل القبض فقال الخ.\r(وقوله: قبله) أي قبل القبض، فيكون غير صحيح، فلا تلزم الهبة (قوله: وقال المتهب بعد) أي رجعت بعد القبض، فهو صحيح والهبة لازمة (قوله: صدق الواهب) جواب لو (قوله: لكن ميل شيخنا) أي في شرح المنهاج، وعبارته، ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الاذن قبله، وقال المتهب بعده، صدق الواهب، على ما استظهره الاذرعي من تردد له في ذلك، ولا احتمال بتصديق المتهب، لان الاصل عدم الرجوع قبله، وهو قريب، ثم رأيت أن هذا هو المنقول، كما ذكرته في شرح الارشاد، اه (قوله: لان الاصل عدم الرجوع) قال ع ش: ظاهره إن اتفقا على وقت الرجوع واختلفا في وقت القبض، ولو قيل بمجئ تفسير الرجعة فيه، لم يبعد، فيقال إن اتفقا على وقت القبض، واختلفا في وقت الرجوع، صدق المتهب.\rوفي عكسه، يصدق الواهب وفيما إذا لم يتفقا على شئ، يصدق السابق بالدعوى، وإن ادعيا معا، صدق المتهب.\rاه (قوله: وهو قريب) صنيعه يفيد أنه من كلامه، وليس كذلك، بل هو من كلام شيخه، كما يعلم من عبارته المارة (قوله: ويكفي) أي في لزوم الهبة الاقرار بالقبض، بخلاف الاقرار بالهبة فقط (قوله: كأن قيل له) أي للواهب، (وقوله: وهبت كذا) بتاء المخاطب، (وقوله من فلان) أي عليه، فمن: بمعنى على (قوله: فقال) أي الواهب، (وقوله: نعم) أي وهبته، وأقبضته (قوله: وأما الاقرار أو الشهادة الخ) قال في الروض وشرحه: وليس الاقرار بالهبة ولو مع الملك إقرارا بالقبض للموهوب، لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والاقرار يحمل على اليقين.\rاه (قوله: فلا يستلزم القبض) أي ويترتب عليه عدم لزوم الهبة به (قوله: نعم يكفي عنه الخ) لا محل للاستدراك هنا، فكان الاولى أن يقول، ويكفي عنه الخ.\rوالمراد أنه يقوم مقام إقراره بالقبض فيما إذا قيل له وهبت هذا وأقبضته قد ملكها ملكا لازما، فقوله المذكور، بدل قوله نعم وهبته وأقبضته.\rقال ع ش: وينبغي أن يأتي مثله فيما لو قال لشاهد أشهد أنه ملكه ملكا لازما فيغني ذلك عن قوله وهبه وأقبضه.\rاه.\r(قوله: وليس للحاكم سؤال الشاهد عنه) قال ع ش: أي عن القبض.\rاه.\rوالمراد أنه إذا شهد عند الحاكم بمجرد الهبة، فليس للحاكم أن يسأل الشاهد ويقول له تشهد أنه أقبضه، وذلك لئلا يتنبه الشاهد لذلك، فيشهد به، بل يحكم بعد لزوم الهبة، لما علم أن الاقرار أو الشهادة بمجرد الهبة، لا يستلزم القبض (قوله: ولاصل الخ) أي لخبر لا محل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده واختص بذلك، لانتفاء التهمة فيه، إذ ما طبع عليه من إيثاره لولده على نفسه، يقضي بأنه إنما رجع لحاجة، أو مصلحة (قوله: ذكر أو أنثى الخ) تعميم في الاصل، وهو بدل منه، (وقوله: من جهة الاب أو الام) الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف، أو متعلق بمحذوف\rصفة لكل من ذكر ومن أنثى.\rولا يصح أن يكون صفة لاصل، لان البدل لا يتقدم عليها إذا اجتمعا.\r(وقوله: وإن علا) أي","part":3,"page":176},{"id":908,"text":"كل منهما، فالضمير المستتر يعود إلى المذكور، ويصح أن يعود إلى الاصل (قوله: رجوع الخ) أي بشروط ثلاثة: أن يكون الفرع حرا، وأن يبقى الموهوب في سلطنته، وأن يكون عينا لا دينا وقد أشار إلى الاخير بقوله لا فيما أبرأ، وصرح بالثاني بقوله إن بقي الخ، وقال في النهاية: ولا يتعين الفور، أي في الرجوع، بل له ذلك متى شاء.\rاه (قوله: لا فيما أبرأ) أي ليس له رجوع فيما أبرأ به ولده، كأن كان له على ولده دين فأبرأه منه، فيمتنع الرجوع جزما، سواء قلنا إنه تمليك، أم إسقاط، إذ لا بقاء للدين، فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف (قوله: لفرع) متعلق بوهب وما بعده، ويكون متعلق رجوع محذوفا، أي عليه (قوله: وإن سفل) أي الفرع كابن ابن ابنه (قوله: إن بقي الموهوب) أي أو المتصدق به أو المهدى به (قوله: في سلطنته) أي الفرع.\rقال البجيرمي: هي عبارة عن جواز التصرف، وليس المراد بها الملك، بدليل شمول زوالها لما لو جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه، أو رهن الموهوب وأقبضه، فإن هذه لا تزيل الملك، لكنها تزيل جواز التصرف، وعبارة م ر على التحرير، (قوله: في سلطنته) أي استيلائه، وهي أولى من التعبير ببقاء الملك، لشمولها ما لو كانت العطية عصيرا فتخمر، ثم تخلل، فإن له الرجوع، لبقاء السلطنة، وإن لم يبق الملك.\rاه (قوله: بلا استهلاك) أي بأن تبقى عينه.\rوسيأتي محترزه (قوله: وإن غرس الارض الخ) غاية في جواز رجوع الاصل، أي له الرجوع، وإن غرس، أي الفرع، الارض الموهوبة، أو بنى فيها الخ.\r(وقوله: أو تخلل عصير موهوب) أي بعد تخمره، وعبارة الارشاد وشرحه، وإن تخمر، ثم تخلل عصير موهوب، لان المالك الثابت في الخل: سببه ملك العصير، فكأنه الملك الاول بعينه (قوله: أو آجره) عبارة المنهاج: وكذا الاجارة على المذهب، قال م ر: لبقاء العين بحالها، ومورد الاجارة المنفعة، فيستوفيها المستأجر، ومقابل المذهب: قول الامام إن لم يصح بيع المؤجر، ففي الرجوع تردد،.\rاه (قوله: أو علق عتقه) أي العبد الموهوب (قوله: أو رهنه) أي رهن الفرع الموهوب عند غيره بدين أخذه منه، (وقوله: أو وهبه) أي لآخر (قوله: بلا قبض فيهما) أي في الرهن والهبة، بخلافهما بعده، فليس له الرجوع، كما سيصرح به (قوله: لبقائه) أي المذكور من الارض التي غرسها أو بنى فيها، ومن العصير الذي تخلل الخ هو تعليل لجواز الرجوع في الجميع (قوله: فلا رجوع الخ) مفرع على مفهوم قوله إن بقي الموهوب في سلطنته (قوله: إن زال ملكه) الانسب بسابقه إن زالت سلطنته (قوله: وإن كانت الهبة من الابن) أي الموهوب له لابنه، وهو غاية لعدم الرجوع، أي لا\rيرجع الاصل على فرعه بعد أن وهب الفرع وأقبض، وإن كان الموهوب له فرعا أيضا للاصل بأن وهب الابن لابن أخيه من أبيه لازالة الملك عن فرعه الذي وهب له ذلك الاصل (قوله: أو لاخيه لابيه) أي أو الشقيق، وقيد بالاب، لاخراج الاخ للام، فإنه لا يتوهم فيه الرجوع، لانه أجنبي بالنسبة لذلك الاصل (قوله: أو ببيع) معطوف علي بهبة، أي ولا رجوع إن زال ملكه ببيع (قوله: ولو من الواهب) أي ولو كان البيع من الواهب نفسه الذي هو الاصل، فإنه لا رجوع له، وعبارة شرح الروض: وقضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع، وإن كان البيع من أبيه الواهب، وهو ظاهر.\rاه.\rوفي التحفة، يمتنع الرجوع، وإن كان الخيار باقيا للولد، كما اقتضاه إطلاقهم، لكن بحث الاذرعي جوازه إن كان البيع من أبيه الواهب وخياره باق، وهو ظاهر.\rاه.\r(وقوله: على الاوجه) هكذا في فتح الجواد، وانظر مقابله، فإن كان ما بحثه الاذرعي، فقد استظهره في التحفة، وفي النهاية أيضا.\rوإن كان الجواز مطلقا، ولو لم يكن الخيار باقيا، فهو ظاهر، لكن لم أقف عليه في الكتب التي بأيدينا (قوله: أو بوقف) معطوف على بهبة أيضا، أي ولا رجوع أيضا إذا زال الملك عن الفرع بوقفه الموهوب.\rقال في التحفة: أي مع القبول من الموقوف عليه إن شرطناه، فيما يظهر، لانه قبله لم يوجد عقد يفضي إلى خروجه عن ملكه.\rاه (قوله: ويمتنع الرجوع الخ) لو حذفه وجعلت الغاية لقوله فلا رجوع لكان أولى (قوله: وإن عاد","part":3,"page":177},{"id":909,"text":"إليه) غاية في امتناع الرجوع بزوال الملك، وهي للرد، أي يمتنع الرجوع، وإن عاد الموهوب إلى الفرع بعد زوال الملك عنه، فيكون الزوال الزائل العائد هنا كالذي لم يعد، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله: وعائد كزائل لم يعد في فلس مع هبة للولد في في البيع والقرض وفي الصداق بعكس ذاك الحكم باتفاق (قوله: ولو بإقالة) أي ولو كان العود بسبب إقالته للمشتري البيع، أو بسبب رد المبيع عليه بعيب (قوله: لان الملك الخ) تعليل لامتناع الرجوع بعد العود، أي وإنما امتنع الرجوع بعد العود، لان الملك، أي الآن غير مستفاد من الاصل حتى يزيله بالرجوع فيه، (وقوله: حينئذ) أي حين إذ زال الملك وعاد (قوله: ثم رجع) أي الفرع الواهب (وقوله: فيه) أي الموهوب (قوله: ففي رجوع الخ) جواب لو، (وقوله: الاب) لو عبر بالاصل لكان أولى (قوله: والاوجه منهما) أي من الوجهين (وقوله: عدم الرجوع) قال في التحفة: سواء قلنا إن الرجوع، أي من الفرع، إبطال للهبة أم لا، لان القائل بالابطال لم يرد به حقيقته، وإلا لرجع في الزيادة المنفصلة.\rاه (قوله: لزوال ملكه ثم عوده) أي وهو بمنزلة العدم\r(قوله: ويمتنع) أي الرجوع، وقوله أيضا: أي كما يمتنع فيما إذا زال ملكه عنه (قوله: إن تعلق به) أي: بالموهوب (قوله: كأن رهنه لغير أصل) فإن كان له: فله الرجوع، قال الزركشي: لان المانع منه، أي الرجوع، في صورة الاجنبي، وهو إبطال حقه، منتف هنا.\rولهذا صححوا بيعه من المرتهن دون غيره.\rاه.\rشرح الروض (قوله: وأقبضه) قيد أول، خرج به ما إذا لم يقبضه، فللاصل الرجوع فيه، ما مر، لبقاء سلطنة الوالد عليه (قوله: ولم ينفك) أي المرهون، وهو قيد ثان، خرج به، ما إذا انفك، فله الرجوع (قوله: وكذا إن استهلك) أي وكذا يمتنع الرجوع إن استهلك الموهوب، بأن لم تبق عينه، وهو محترز قوله بلا استهلاك (قوله: كأن تفرخ البيض) أي صار البيض الموهوب فراخا (قوله: أو نبت الحب) أي بأن زرعه ونبت (قوله: لان الموهوب صار مستهلكا) علة لمقدر: أي فيمتنع الرجوع في البيض الذي تفرخ، وفي الحب الذي نبت، لان الموهوب صار مستهلكا.\rقال في النهاية: ويفرق بينه وبين نظيره في الغصب حيث يرجع المالك فيه، وإن تفرخ ونبت، بأن استهلاك الموهوب يسقط به حق الواهب بالكلية، واستهلاك المغصوب ونحوه لا يسقط به حق مالكه.\rاه (قوله: ويحصل الرجوع بنحو رجعت) أفاد به أنه لا بد من لفظ يدل على الرجوع (قوله: كنقضتها الخ) تمثيل لنحو رجعت، ومثله ارتجعت الموهوب واسترددته (قوله: وكذا بكناية) أي وكذا يحصل الرجوع بكناية.\r(وقوله: مع النية) أي نية الرجوع (قوله: لا بنحو بيع) أي لا يحصل الرجوع بنحو بيع، أي من الاصل مع كونه في يد الفرع، لان ما هو في ملك الغير لا ينتقل عنه بتصرف غيره فيه، وهذه التصرفات باطلة.\rاه.\rبجيرمي.\rوعبارة الروض وشرحه، فلو باع الوالد أو أتلف أو وهب أو وقف أو أعتق أو وطئ أو استولد الموهوب، لم يكن رجوعا، لانه ملك للولد بدليل نفوذ تصرفاته فيه، ولا ينفذ فيه تصرف الوالد.\rويخالف المبيع في زمن الخيار، بأن الملك فيه ضعيف، بخلاف ملك الولد للموهوب، فيلزمه بالاتلاف والاستيلاد: القيمة، وبالوطئ، المهر، وتلغو البقية.\rاه.\r(قوله: وإعتاقه) الاولى كإعتاق، ويكون تمثيلا لنحو البيع.\r(وقوله: وهبة لغيره) أي الفرع الموهوب له أولا (قوله: ووقف) أي من الاصل للموهوب، ولا يصح وقفه كإعتاقه (قوله: لكمال ملك الفرع) تعليل لعدم حصول الرجوع بما ذكر، أي لا يحصل الرجوع بما ذكر لكمال ملك الفرع.\rقال في التحفة، فلم يقو الفعل على إزالته.\rاه (قوله: ولا يصح تعليق الرجوع بشرط) أي بوصف، كإذا","part":3,"page":178},{"id":910,"text":"جاء رأس الشهر فقد رجعت، وذلك لان الفسوخ لا تقبل التعليق، كالعقود (قوله: ولو زاد الموهوب) أي عند الفرع (قوله: رجع) أي الاصل، ومتعلق الفعل محذوف: أي فيه (قوله: بزيادته المتصلة) أي مع زيادة الموهوب المتصلة.\rفالباء بمعنى مع، وذلك لانها تتبع الاصل (قوله: كتعلم الصنعة) تمثيل للزيادة المتصلة، والمراد: التعلم الذي لا معالجة للسيد فيه.\rقاله زي.\rوالمراد بالسيد: الولد الموهوب له، ومفهومه أن التعلم إن كان فيه معالجة تقابل بأجرة، دفعها الواهب لابنه إن طلبها.\rتأمل.\rاه.\rبجيرمي (قوله: لا المنفصلة) أي لا الزيادة المنفصلة عن الموهوب، فلا يرجع الاصل فيها (قوله: كالاجرة) تمثيل للزيادة المنفصلة.\rوقوله والولد، أي الحادث الحمل به بعد القبض، بخلاف القديم، فيرجع فيه، لانه من جملة الموهوب، بناء على أن الحمل يعلم (قوله: الحمل الحادث) معطوف على الاجرة، ومقتضاه أنه من الزوائد المنفصلة، وليس كذلك، بل هو من الزوائد المتصلة، وألحق بالزوائد المنفصلة في عدم الرجوع فيه، ولو قال - كما في شرح المنهج - وكذا حمل حادث، لكان أولى، وقوله على ملك فرعه، متعلق بالحادث، أي الذي حدث على ما هو ملك للفرع، وهو الام، ويلزم منه أن يكون بعد القبض، وعبارة شرح المنهج: لحدوثه على ملك الفرع.\rاه.\rوهي أولى، لانها أفادت علة كون الحمل الحادث لا يرجع الاصل فيه، بل إنما يرجع في أمه فقط (قوله: ويكره للاصل: الرجوع في عطية الفرع الخ) شروع في بيان حكم الرجوع (قوله: إلا لعذر) أي فلا يكره (قوله: كأن الخ) تمثيل للعذر، وعبارة التحفة، كأن كان الولد عاقا أو يصرفه في معصية فلينذره به، فإن أصر.\rلم يكره - كما قالاه - وبحث الاسنوي ندبه في العاصي وكراهته في العاق إن زاد عقوقه، وندبه، إن أزاله، وإباحته، إن لم يفد شيئا.\rوالاذرعي عدم كراهته، إن احتاج الاب له لنفقة أو دين، بل ندبه إن كان الولد غنيا عنه، ووجوبه في العاصي إن تعين طريقا في ظنه إلى كفه عن المعصية، والبلقيني: امتناعه في صدقة واجبة، كزكاة، ونذر، وكفارة، وكذا في لحم أضحية تطوع، لانه إنما يرجع، ليستقل بالتصرف، وهو فيه ممتنع، وبما ذكره، أفتى كثيرون ممن سبقه وتأخر عنه، وردوا على من أفتى بجواز الرجوع في النذر، بكلام الروضة وغيرها.\rاه (قوله: وبحث البلقيني امتناعه) أي الرجوع (قوله: كزكاة الخ) تمثيل للصدقة الواجبة.\rقال ع ش: لا يقال كيف يأخذ الزكاة أو النذر، مع أنه إذا كان فقيرا فنفقته واجبة على أبيه فهو غني بماله، وإن كان غنيا فليس له أخذ الزكاة من أصلها، لانا نقول: نختار الاول، ولا يلزم من وجوب نفقته على أبيه، غناه، لجواز أن يكون له عائلة كزوجة، ومستولدة يحتاج للنفقة عليهما، فيأخذ من الزكاة ما يصرفه في ذلك، لانه إنه يجب على أصله نفقته، لا نفقة عياله، فيأخذ من صدقة أبيه ما زاد على نفقة نفسه.\rاه (قوله: وبما ذكره) أي البلقيني من امتناع الرجوع (قوله: ممن سبقه) أي تقدم عليه في الزمن، (وقوله: وتأخر عنه) أي فيه (قوله: وله الرجوع الخ) أي للاصل الرجوع في المال الذي أقر ذلك الاصل بأنه لفرعه (قوله: عن أبيه) أي نقلا عن أبيه (قوله: وفرض ذلك) أي فرض كونه\rله الرجوع فيما أقر به إن لفرعه (قوله: فيما الخ) الجار والمجرور خبر فرض، أي كائن فيما إذا فسر ما أقر به له بهبة.\rقال سم، قضيته أنه لا يكفي ترك التفسير مطلقا، وفيه نظر.\rاه (قوله: وهو فرض) أي فرض الرجوع في المقر به بما إذا فسره بهبة فرض لا بد منه، أي لا غنى عنه (قوله: لو وهب) أي المالك لغيره شيئا.\r(وقوله: وأقبض) أي الموهوب للمتهب.\r(وقوله: ومات) أي الواهب بعد الاقباض (قوله: فادعى الوارث كونه) أي ما ذكر من الهبة والاقباض واقعا في المرض: أي لاجل أن يعد من الثلث، لان التصرفات الكائنة في مرض الموت تحسب منه (قوله: والمتهب) أي وادعى","part":3,"page":179},{"id":911,"text":"المتهب أن ما ذكر واقع في الصحة، لاجل أن يأخذه بتمامه من رأس المال (قوله: صدق) أي المتهب بيمينه، لان العين في يده، والاصل دوام الصحة (قوله: ولو أقاما) أي الوارث والمتهب، (وقوله: بينتين) أي تشهد بينة كل بما ادعاه (قوله: قدمت الخ) جواب لو (قوله: لان معها) أي بينة الوارث وقوله زيادة علم، أي بالمرض الذي هو خلاف الاصل.\r(تنبيه) قال في المغني: لو وهب لولده عينا، وأقبضه إياها في الصحة، فشهدت بينة لباقي الورثة أن أباه رجع فيما وهبه له، ولم تذكر ما رجع فيه: لم تسمع شهادتها، ولم تنزع العين منه، لاحتمال أنها ليست من المرجوع فيه.\rاه.\r(قوله: وهبة دين) أي أو التصدق به، (وقوله: الدين) متعلق بهبة (قوله: إبراء) أي صريحا، خلافا لما في الذخائر من أنه كناية، نعم، إن كان بلفظ الترك كأن يقول له تركته، أو لا آخذه منك، فهو كناية إبراء، وقوله له، أي للمدين.\rوقوله عنه، أي عن الدين.\r(قوله: فلا يحتاج إلى قبول) مفرع على كونه إبراء (قوله: نظرا للمعنى) هو كون هذه الهبة إبراء (قوله: ولغيره) معطوف على للمدين أي وهبة دين لغير المدين، كأن كان الدين على زيد، فوهبه لعمرو (قوله: هبة صحيحة) خبر المبتدأ المقدر قبل الجار والمجرور، أعني قوله لغيره (قوله: إن علما) أي الواهب والمتهب قدره، أي الدين، فإن لم يعلما قدره، فهي باطلة، لما مر من أن شرط صحة الهبة علم المتعاقدين بالموهوب (قوله: كما صححه الخ) مرتبط بقوله هبة صحيحة (قوله: خلافا لما صححه المنهاج) أي من البطلان، وعبارته، وهبة الدين للمدين إبراء، ولغيره باطلة في الاصح.\rاه.\rقال في النهاية: لانه غير مقدور على تسليمه، لان ما يقبض من المدين، عين، لا دين، وظاهر كلام جماعة، واعتمده الوالد رحمة الله تعالى، بطلان ذلك، وإن قلنا بما مر من صحة بيعه لغير من هو عليه بشروطه السابقة، وهو كذلك، ويؤيده ما مر من صحة بيع الموصوف دون هبته، والدين مثله، بل أولى، الخ.\rاه.\r(قوله: تنبيه الخ) ذكره في المنهاج والمنهج في باب الضمان، ولم يذكره المؤلف هناك، وذكره هنا، لانه لما بين أن هبة\rالدين للمدين إبراء، ناسب أن يذكر ما يتعلق بالابراء (قوله: لا يصح الابراء من المجهول) أي الذي لا تسهل معرفته، بخلاف ما تسهل معرفته، كإبرائه من حصته من تركة مورثه، لانه، وإن جهل قدر حصته، لكن يعلم قدر تركته، فتسهل معرفة الحصة، وعدم صحة ما ذكر، بالنسبة للدنيا.\rوأما في الآخرة: فتصح، لان المبرئ راض بذلك ولا يصح أيضا الابراء المؤقت، كأن يقول أبرأتك مما لي عليك سنة، والمعلق بغير الموت.\rأما المعلق به، كإذا مت فأنت برئ، فهو وصية، فيجري فيه تفصيلها (قوله: للدائن) متعلق بالمجهول (قوله: أو المدين) أي أو المجهول للمدين، (وقوله: لكن فيما فيه معاوضة) راجع للمدين، لا للدائن، كما في البجيرمي، ونص عبارته، فلا بد من علم المبرئ مطلقا وأما المدين، فإن كان الابراء في معاوضة، كالخلع، بأن أبرأته مما عليه في مقابلة الطلاق، فلا بد من علمه أيضا، لتصح البراءة، وإلا فلا يشترط الخ.\rاه (قوله: لا فيما عدا ذلك) أي لا تنتفي الصحة فيما عدا ما فيه معاوضة، فيصح إبراء المجهول للمدين في غير الذي فيه معاوضة، كدين ثبت عليه، وهو جاهل به فأبرأه منه الدائن العالم بقدره، (وقوله: على المعتمد) مرتبط بهذا فقط (قوله: وفي القديم الخ) أفاد به أن الاول، هو القول الجديد، وهو كذلك، كما صرح به في المنهاج، وعبارته: والابراء من المجهول باطل في الجديد، قال في المغني، لان البراءة متوقفة على الرضا، ولا يعقل مع الجهالة، والقديم أنه صحيح، لانه إسقاط محض، كالاعتناق، ومأخذ القولين إنه تمليك أو إسقاط، فعلى الاول، يشترط العلم بالمبرأ، وعلى الثاني، لا يصح.\rاه.\r(وقوله: يصح) أي الابراء.\r(وقوله: مطلقا) أي فيما فيه معاوضة","part":3,"page":180},{"id":912,"text":"وفي غيره (قوله: ولو أبرأ) أي الدائن (قوله: ثم ادعى الجهل) أي فيما أبرأه (قوله: لم يقبل) أي ما ادعاه.\rوقوله ظاهرا أي بالنسبة للدنيا، وقوله بل باطنا، أي بل يقبل باطنا ويترتب عليه أنه لا يحل للمدين، وأنه في الآخرة يطالب به (قوله: ذكره الرافعي) في التحفة بعده، لكن في الانوار أنه إن باشر سبب الدين لم يقبل، وإلا كدين ورثه قبل.\rوفي الجواهر نحوه، فليخص به كلام الرافعي.\rاه (قوله: تصدق الصغيرة الخ) ظاهره أنها تصدق بيمينها في حال صغرها، وليس كذلك، بل بعد بلوغها، ولو قال تصدق المزوجة صغيرة الخ، لافاد ذلك، إذ يكون المراد عليه تصدق بعد بلوغها، وعبارة التحفة، في باب الخلع، ولو أبرأت، ثم ادعت الجهل بقدره، فإن زوجت صغيرة، صدقت بيمينها، أو بالغة ودل الحال على جهلها به، ككونها مجبرة، لم تستأذن، فكذلك، وإلا صدق بيمينه، وإطلاق الزبيلي تصديقه في البالغة، محمول على ذلك اه.\rومثلها عبارة مؤلفنا هناك، وقوله المزوجة إجبارا، أي بالاجبار لها من أبيها أو جدها وقوله بيمينها، متعلق\rبتصدق، وكذلك قوله في جهلها بمهرها (قوله: وكذا الكبيرة الخ) أي وكذا تصدق الكبيرة المزوجة إجبارا، (وقوله: إن دل الحال على جهلها) أي إن دلت القرينة على جهلها به، ككونها لم تستأذن (قوله: وطريق الابراء من المجهول) أي الحيلة في صحة الابراء من المجهول (قوله: أن يبرئه) أي يبرئ الدائن مدينة، (وقوله مما يعلم الخ) أي من قدر يعلم المبرئ أنه لا ينقص عن الدين الذي له، كأن يبرئه من ألف وهو يعلم أن دينه لا يزيد عليها، بل شك، هل يبلغها، أو ينقص عنها ؟ (قوله: ولو أبرأ الخ) يعني لو أبرأ شخص شخصا من دين معين كمائة ريال حال كون المبرئ، بكسر الراء، معتقدا أنه لا يستحقها، فتبين بعد ذلك أنه يستحقها وقت الابراء، بأن مات مورثه وله مائة ريال عند المبرأ، بفتح الراء، فيبرأ منها، لان العبرة بالواقع.\r(فائدة) يكفي في الغيبة التوبة والاستغفار للمغتاب بأن يقول اللهم اغفر له إن لم تبلغه وإلا فلا بد من تعيينها بل وتعيين حاضرها إن اختلف به الغرض ثم ان أبرأه منها مطلقا أو في الدنيا والآخرة أو في الدنيا فقط سقطت وإلا فلا ومحله ما لم تكن كبيرة فإن كانت كبيرة بأن كانت في أهل العلم والقرآن فلا بد من التوبة المعتبرة في الكبائر (قوله: ويكره لمعط الخ) وذلك لخبر البخاري اتقوا الله وأعدلوا بين أولادكم وخبر أحمد أنه (ص) قال: لمن أراد أن يشهد على عطية لبعض أولاده لا تشهدني على جور لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم (وقوله في عطية فروع) أفهم أنه لا يكره التفضيل في غيرها كالتودد بالكلام وغيره لكن وقع في بعض نسخ الدميري لا خلاف أن التسوية بينهم مطلوبة حتى في التقبيل وله وجه وافهم قوله: فروع أن هذا الحكم لا يحري في الاخوة وغيرهم وهو كذلك، (قوله: وإن سفلوا) أي الفروع أي نزلوا (قوله: ولو الاحفاد) أي ولو كانوا أحفادا فإنه يكره التفضيل بينهم وهم أولادا لاولاد وفي القاموس أحفاد الرجل بناته أو أولاد أولاده.\rاه وقوله مع وجود الاولاد ليس بقيد كما هو ظاهر (قوله: على الاوجه) راجع للغاية ومقابله يخصص كراهة ذلك بالاولاد وعبارة التحفة ولو الاحفاد مع وجود الاولاد على الاوجه وفاقا لغير واحد وخلافا لمن خصص الاولاد.\rاه (قوله: سواء الخ) تعميم في العطية وقوله أم وقفا أي أم تبرعا آخر كالاباحة (قوله: أو أصول) بالجر عطف على فروع أي ويكره أيضا التفضيل في عطية أصول (قوله: وإن بعدوا) أي الاصول (قوله: سواء الذكر وغيره) أي سواء","part":3,"page":181},{"id":913,"text":"في كراهة التفضيل الذكر منهم والانثى (قوله: إلا لتفاوت الخ) راجع لقوله يكره بالنسبة للصنفين الفروع والاصول\rأي يكره ما ذكر إلا لتفاوت في الحاجة أو الفضل فلا يكره والحاصل محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة وعدمها وفي الدين وقلته وفي البر وعدمه وإلا فلا كراهة وعلى ذلك يحمل تفضيل الصحابة بعض أولادهم كالصديق رضي الله عنه فإنه فضل السيدة عائشة على غيرها من أولاده كسيدنا عمر فإنه فضل ابنه عاصما بشئ وكسيدنا عبد الله بن عمر فإنه فضل بعض أولاده على بعضهم رضي الله عنهم أجمعين (قوله: على الاوجه) متعلق ببكره أيضا أي يكره ذلك على الاوجه ومقابلة ما ذكر بعد قوله قال: جمع يحرم أي التفضيل وعبارة التحفة فإن لم يعدل لغير عذر كره عند أكثر العلماء وقال: جمع يحرم.\rاه (قوله: ونقل) بصيغة المبني للمعلوم وفاعله يعود على النووي ومفعوله الجملة بعده فهي المنقولة وساقه في التحفة مستدركا به على كراهة تفضيل الاصول ونصها فإن فضل كره خلافا لبعضهم نعم في الروضة فإن فضل فالاولى أن يفضل الام الخ.\rثم قال: وقضيته عدم الكراهة إذ لا يقال في بعض جزئيات المكروه أنه أولى من بعض اه.\rوسياق عبارة الشارح يفيد أنه إذ أراد أن يفضل مع ارتكابه للكراهة أو للحرمة على القولين فليفضل الام مع أنه ليس كذلك فكان الاولى له أن يسلك ما سلكه شيخه ليسلم من ذلك فتنبه (قوله: فإن فضل) أي أراد ذلك وقوله في الاصل أي في أصوله وهذا ليس في عبارة التحفة فهو من زيادته فكان الاولى أن يزيد أي التفسيرية (قوله: بل في شرح مسلم) الاضراب انتقالي (قوله: الاجماع على تفضيلها في البر) قال في التحفة وإنما فضل عليها في الارث لما يأتي أن ملحظه العصوبة والعاصب أقوى من غيره وما هنا ملحظه الرحم وهي فيه أقوى لانها أحوج اه.\r(واعلم أن أفضل البر، بر الوالدين، بالاحسان إليهما، وفعل ما يسرهما من الطاعات لله تعالى وغيرهما مما ليس بمنهي عنه.\rقال تعالى: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا) * (1) الآية، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: كان تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي طلقها، فأبيت، فأتى عمر النبي (ص)، فذكر ذلك، فقال لي النبي (ص): طلقها رواه الترمذي وحسنه، ومن برهما: الاحسان إلى صديقهما، لخبر مسلم: إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ومن الكبائر: عقوق الوالدين، وهو أن يؤذيهما أذى ليس بالهين - ما لم يكن أذاهما به واجبا وصلة الرحم، أي القرابة مأمور بها أيضا، وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا، وتكون بالمال، وقضاء الحوائج، والزيارة، والمكاتبة، والمراسلة بالسلام، ونحو ذلك.\rروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): ثلاثة في\rظل العرش يوم القيامة: واصل الرحم، وامرأة مات زوجها وترك أيتاما فتقوم عليهم حتى يغنيهم الله أو يموتوا، ورجل اتخذ طعاما ودعا إليه اليتامى والمساكين وقال (ص): رأيت في الجنة قصورا من در وياقوت وزمرد، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، فقلت يا جبريل: لمن هذه المنازل قال: لمن وصل الارحام، وأفشى السلام، وأطعم الطعام، ورفق بالايتام، وصلى بالليل والناس نياهم ويتأكد أيضا استحباب وفاء الوعد، قال تعالى: * (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم) * (2)، وقال: * (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) * (3)، وقال: * (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا) * (4) ويتأكد كراهة إخلاف الوعد.\rقال تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون ؟ كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) * (5) وروى الشيخان خبر: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان زاد مسلم\r__________\r(1) سورة الاسراء، الاية: 23.\r(2) سورة النحل، الاية: 91.\r(3) سورة المائدة، الاية: 1.\r(4) سورة الاسراء، الاية: 34.\r(5) سورة الصف، الاية: 2، 3.","part":3,"page":182},{"id":914,"text":"في رواية: وإن صام وصلى اللهم بجاه سيدنا محمد (ص) اهدنا لاحسن الاخلاق فإنه لا يهدي لاحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، آمين (قوله: فروع) أي خمسة، الاولى: قوله الهدايا الخ الثاني: قوله ولو أهدى الخ، الثالث: قوله ولو قال خذها الخ، الرابع: قوله ومن دفع الخ، الخامس قوله ولو بعث هدية الخ (قوله: الهدايا المحمولة) أي إلى أب المختون (قوله: ملك للاب) خبر المبتدأ، وهو الهدايا.\rوصح ذلك، مع أن المبتدأ جمع، والخبر مفرد، لان لفظ ملك مصدر، وهو يخبر به عن المثنى والجمع والمفرد (قوله: وقال جمع للابن) أي أنها مالك للابن، لا للاي (قوله: فعليه) أي على القول الثاني، وهو أنها للابن، وقوله يلزم الاب قبولها، أي عند انتفاء المحذور، كما لا يخفى، ومنه قصد التقرب للاب وهو نحو قاض، فيمتنع عليه القبول، كما بحثه بعض الشراح، وهو ظاهر.\rاه.\rنهاية وتحفة (قوله: ومحل الخلاف) أي بين كونها للاب أو للابن (قوله: إذا أطلق المهدي) بكسر الدال: اسم فاعل.\r(وقوله: فلم يقصد الخ) مفرع على الاطلاق، ولو قال: أي لم يقصد، بأداة التفسير، لكان أولى، إذ هو عين الاطلاق، لا مرتب عليه (قوله: وإلا) أي وإن لم يطلق المهدي، بأن وجد منه قصد (قوله: فهي) أي الهدايا، وقوله لمن\rقصده، أي من الاب، أو من الابن، أو منهما (قوله: ويجري ذلك) أي التفصيل بين حالة الاطلاق وحالة القصد.\rوالمراد يجري بعض ذلك، لانه في حالة الاطلاق هنا لا خلاف في أنه للخادم، بخلافه هناك، فإن فيه خلافا بين كونه للاب أو للابن، بدليل التفريع بعده (قوله: فهو) أي ما يعطي للخادم، (وقوله: له) أي ملك له.\r(وقوله: فقط) أي لا له معهم، (وقوله: عند الاطلاق) أي إطلاق المعطي، بكسر الطاء، (وقوله: أو قصده) أي أو عند قصده، أي الخادم، والاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعذ حذف الفاعل، أي عند قصد المعطى إياه (قوله: ولهم) أي وهو ملك لهم، أي الصوفية، (وقوله: عند قصدهم) أي قصد المعطي إياهم فقط (قوله: وله ولهم) أي وهو ملك للخادم والصوفية، (وقوله: عند قصدهما) أي قصد المعطي إياهما معا (قوله: أي يكون له النصف) يعني إذا قصدهما المعطي بالعطية، يكون له هو النصف، ولهم النصف الآخر.\rقال في التحفة بعده، أخذا مما يأتي في الوصية لزيد الكاتب والفقراء.\rاه.\rقال سم: كذا في شرح م ر، وقد يفرق.\rاه.\r(قوله: وقضية ذلك) أي ما ذكر من جريان التفضيل فيما يعطاه خادم الصوفية (قوله: بين يدي صاحب الفرح) أي ختانا كان أو غيره (قوله: ليضع الناس فيها) أي في الطاسة (قوله: ثم يقسم) أي ما ذكر من الدراهم، والاولى تقسم: بالتاء، كما في التحفة، (وقوله: أو نحوهما) أي كالمعينين لهما (قوله: يجري الخ) الجملة خبر أن.\r(وقوله: ذلك التفصيل) أي الكائن فيما يعطاه الخادم، والمراد يجري نظيره (قوله: فإن قصد الخ) بيان للتفصيل، وقوله ذلك، أي المذكور من الحالق أو الخاتم أو نحوهما (قوله: أو مع نظرائه المعاونين له) قال سم: هل يقسم بينه وبين المعاونين له بالسوية، أو بالتفاوت ؟ وما ضابطه ؟ ولا بد من اعتبار العرف في ذلك.\rاه.\r(قوله: وبهذا يعلم) أي ويجريان التفصيل في هذه المسائل الثلاث، وقوله هنا، أي في هذه المسائل، وقوله للعرف: أي العادي (قوله: أما مع قصد خلافه) أي العرف.\rوقوله فواضح، خبر لمبتدأ محذوف، أي فهو، أي عدم النظر للعرف، واضح (قوله: وأما مع الاطلاق) أي عدم القصد رأسا (قوله: فلان حمله) أي الاعطاء: أي تخصيصه بمن ذكر، وقوله من","part":3,"page":183},{"id":915,"text":"الاب، أي بالنسبة للصورة الاولى، (وقوله: والخادم) أي بالنسبة للثانية، (وقوله: وصاحب الفرح) أي بالنسبة للثالثة، (قوله: أن كلا إلخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بمن مقدرة بيانا للغالب (قوله: هو المقصود) خبر أن الثانية (قوله: هو عرف الشرع) خبر أن الاولى، أي أن الحمل المذكور نظرا للغالب هو عرف الشرع (قوله: فيقدم) أي عرف الشرع، (وقوله: على العرف) أي العادي.\r(وقوله: المخالف له) أي لعرف الشرع (قوله: بخلاف الخ) خبر لمبتدأ\rمحذوف، أو حال مما قبله، كما تقدم غير مرة.\r(قوله: فإنه تحكم فيه العادة) أي العرف العادي، والاسناد فيه من قبيل المجاز العقلي، وفي بعض نسخ الخط فإنه يحكم فيه بالعادة (قوله: ومن ثم الخ) أي من أجل أن ما ليس للشرع فيه عرف تحكم العادة فيه.\r(قوله: ولو نذر) أي من ينعقد نذره، وهو والمسلم المكلف (قوله: ميت) صفة لولي (قوله: بمال) متعلق بنذر (قوله: فإن قصد) أي الناذر، وقوله أنه، أي الولي الميت، (وقوله: يملكه) أي المال بنذره له، (وقوله: لغا) أي النذر، لانه ليس أهلا للملك (قوله: وإن أطلق) أي لم يقصد شيئا (قوله: فإن كان الخ) أي في ذلك تفضيل، فإن كان الخ (قوله: ما يحتاج للصرف في مصالحه) أي شئ يحتاج لان يصرف المنذور في مصالحه، كقناديل معلقة عليه فيحتاج لشراء زيت للاسراج به فيها، وتقدم، في مبحث النذر، أن الانتفاع به شرط، فلو لم يوجد هناك من ينتفع به من مصل أو نائم أو نحوهما، لم يصح النذر.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن على قبره ما يحتاج للصرف فيه (قوله: فإن كان عنده) أي عند قبر الولي الميت، (وقوله: اعتيد قصدهم بالنذر) أي اطردت العادة بأنهم يقصدون بالنذر لذلك الولي (قوله: صرف لهم) أي صرف ذلك لهؤلاء القوم الذين اعتيد صرف النذر لهم، عملا بالعادة المطردة، ولم يذكر حكم ما إذا لم يكن هناك شئ يحتاج للصرف فيه ولم يكن قوم هناك يعتاد صرف النذر إليهم.\rوقد تقدم في مبحث النذر في صورة ما إذا خرج أحد من ماله للكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة ما نصه: أنه إن اقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها واختصت به، فإن لم يقتض العرف شيئا، فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها.\rاه.\rبتصرف.\rويمكن أن يقال هنا كذلك، وهو أنه إذا كان لقبر ذلك الولي ناظر، فيكون الرأي فيه له، ولا يلغو النذر، ويمكن خلافه.\rفليراجع (قوله: ولو أهدى لمن خلصه من ظالم الخ) عبارة المغني: ولو خلص شخص آخر من يد ظالم، ثم أنفذ إليه شيئا، هل يكون رشوة أو هدية ؟ قال القفال في فتاويه: ينظر، إن كان أهدى إليه مخافة أنه ربما لو لم يبره بشئ لنقض جميع ما فعله، كان رشوة، وإن كان يأمن خيانته، بأن لا ينقض ذلك بحال، كان هبة.\rاه.\r(قوله: لئلا ينقض) أي المهدى إليه، (وقوله: ما فعله) أي من تخليصه من ظالم (قوله: لم يحل له قبوله) أي لانه إنما أعطاه خوفا من أن ينقض ما فعله، فهو رشوة، وفي التحفة، ولو شكا إليه أنه لم يعرف أجرته كاذبا، فأعطاه درهما أو أعطاه بظن صفة فيه أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا، لم يحل له قبوله ولم يملكه، ويكتفي في كونه أعطى لاجل تلك الصفة بالقرينة.\rاه.\r(قوله: وإلا حل) أي وإن لم يهد إليه، لئلا ينقض ما فعله، بل أهدى إليه لا لما ذكر، حل قبوله، وقوله إن تعين عليه تخليصه، بأن لم يكن هناك من يخلصه إلا هو، وهذا مبني على الاصح، أنه يجوز أخذ العوض على الواجب\rالعيني إذا كان في كلفة (قوله: ولو قال) أي شخص لآخر (قوله: خذ هذا) أي الدرهم أو الدينار (قوله: تعين) أي الشراء المأمور به.\r(وقوله: ما لم يرد) أي بقوله واشتر كذا، (وقوله: التبسط) أي التوسع وعدم تعيين ما أمره بشرائه، وقوله أو تدل قرينة حاله، الاضافة للبيان.\rوقوله عليه، أي على التبسط.\rقال في التحفة: لان القرينة هنا محكمة، ومن ثم قالوا لو","part":3,"page":184},{"id":916,"text":"أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل به ثوبه، أي وقد دلت القرينة عليه، تعين له (قوله: ومن دفع لمخطوبته الخ) هذه المسألة سيذكرها الشارح في أواخر باب الصداق، ونصها: لو خطب امرأة، ثم أرسل أو دفع إليها، بلا لفظ مالا قبل العقد، أي ولم يقصد التبرع، ثم وقع الاعراض منها أو منه، رجع بما وصلها منه.\rاه.\rقال في التحفة هناك، أي لان قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم تلك الخطبة.\rاه (قوله: فرد قبل العقد) أي لم يقبل، وقوله رجع على من أقبضه، أي لانه إنما دفع إليها ما ذكر لاجل التزويج، ولم يوجد، وفي حاشية الجمل، في باب النكاح، ما نصه.\r(سئل م ر) عمن خطب امرأة، ثم أنفق عليها نفقة ليتزوجها، فهل له الرجوع بما أنفقه أم لا ؟.\r(فأجاب) بأن له الرجوع بما أنفقه على من دفع له، سواء كان مأكولا، أو مشروبا، أم ملبسا، أم حلوا، أم حليا، وسواء رجع هو، أم مجيبه، أم مات أحدهما، لانه إنما أنفقه لاجل تزوجها، فيرجع به إن بقي، وببدله إن تلف، وظاهر أنه لا حاجة إلى التعرض لعدم قصده الهدية لا لاجل تزوجه بها، لانه صورة المسألة، إذ لو قصد ذلك، أي الهدية، لا لاجل تزوجه بها، لم يختلف في عدم الرجوع.\rاه.\r(قوله: ولو بعث) أي شخص (قوله: فمات المهدى إليه) أي الشخص الذي أهدي إليه (قوله: قبل وصولها) أي الهدية (قوله: بقيت على ملك المهدي) أي لما تقدم أن الهبة بأنواعها الثلاثة لا تملك إلا بالقبض بدليل أنه لما مات النجاشي قبل وصول ما أهداه رسول الله (ص)، رد له وقسمه بين زوجاته (قوله: فإن مات المهدي) أي قبل وصول ما أهداه للمهدى إليه، (وقوله: لم يكن للرسول الخ) أي لا يجوز له ذلك إلا بإذن الوارث.\rوعبارة الروض وشرحه.\r(فرع) وإن مات المهدي أو المهدى إليه قبل القبض: فليس للرسول إيصالها، أي الهدية، إلى المهدى إليه، أو وارثه، إلا بإذن جديد.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":185},{"id":917,"text":"باب في الوقف (أي في بيان أحكام الوقف) وهو ليس من خصائص هذه الامة، كما في شرح م ر.\rوقال الحافظ، في الفتح، وأشار الشافعي: إلى أن الوقف من خصائص أهل الاسلام: أي وقف الارض والعقار.\rاه.\rقال الرشيدي، وعبارة الشافعي رضي الله عنه: ولم يحبس أهل الجاهلية، فيما علمته، دارا ولا أرضا، وإنما حبس أهل الاسلام.\rانتهت.\rوأركانه أربعة: واقف، وموقوف عليه، وموقوف، وصيغة.\rوشرط الواقف أهلية التبرع، فلا يصح وقف المجنون والصبي والمكره والمحجور عليه والمكاتب.\rوشرط الموقوف عليه إن كان معينا، إمكان تملكه للموقوف حال الوقف عليه، فلا يصح الوقف على جنين، لعدم صحة تملكه، ولا وقف عبد مسلم أو مصحف على كافر، وشرط الموقوف أن يكون عينا معينة مملوكة، إلى آخر ما سيأتي، وشرط الصيغة، لفظ يشعر بالمراد صريحا: كوقفت، وسبلت، وحبست كذا على كذا، وكناية: كحرمت، وأبدت هذا للفقراء، وكتصدقت به على الفقراء، ويشترط فيها عدم التعليق، فلو قال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت كذا على الفقراء، لم يصح، وعدم التأقيت: فلو قال وقفت كذا على الفقراء سنة، لم يصح، وسيذكر الشارح معظم ذلك (قوله: هو لغة الحبس) يقال وقفت كذا: أي حبسته.\rقال الرشيدي: أنظر ما المراد بالحبس في اللغة ؟ اه.\r(قوله: وشرعا: حبس الخ) قد اشتمل هذا التعريف على الاركان الاربعة، وعلى معظم الشروط، فقوله حبس، يتضمن حابسا، وهو الواقف، ويتضمن صيغة.\r(وقوله: مال) هو الموقوف، (وقوله: يمكن الانتفاع به الخ) بيان لمعظم الشروط، والمراد بالمال، العين المعينة بشرطها الآتي، غير الدراهم والدنانير، لانها تنعدم بصرفها، فلا يبقى لها عين موجودة، (وقوله: بقطع التصرف) متعلق بحبس.\rوالمراد بالقطع، المنع والباء للملابسة، أو التصوير، يعني أن الحبس مصور بقطع الخ، أو متلبس به، (وقوله: في رقبته) أي ذاته متعلق بالتصرف، (وقوله: على مصرف) متعلق بحبس أيضا وهو الموقوف عليه.\r(وقوله: مباح) خرج به المحرم، فلا يصح الوقف عليه.\r(وقوله: وجهة) قال في فتح الجواد: كذا عبر به بعضهم، والاولى حذف آخرين لجهة، لايهامه وعدم الاحتياج إليه لشمول ما قبله له.\rاه.\r(قوله: والاصل فيه خبر مسلم الخ) أي وقوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) * (1) ولما سمعها أبو طلحة رضي الله عنه رغب في وقف بيرحاء، وكانت أحب أمواله إليه، وهي حديثة مشهورة، مأخوذة من البراح، وهو الارض الظاهرة، واستشكل هذا بأن الذي في حديث أبي طلحة: وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وأنها صدقة لله تعالى عزوجل وهذه الصيغة لا تفيد الوقف لشيئين: أحدهما أنها كناية، فتتوقف على العلم بأنه نوى الوقف بها، لكن قد يقال سياق الحديث\rدال على أنه نواه بها، ثانيهما، وهو العمدة، أنهم شرطوا في الوقف بيان المصرف، فلا يكفي قوله لله عزوجل عنه، وحينئذ فكيف يقولون إنه وقفها ؟ أفاده حجر (قوله: إذا مات المسلم) وفي رواية ابن آدم وقوله انقطع عمله، أي ثواب عمله، وقوله إلا من ثلاث: هذا العدد لا مفهوم له، فقد زيد على ذلك أشياء، نظمها العلامة السيوطي - فقال:\r__________\r(1) سورة آل عمران: الاية 92.","part":3,"page":186},{"id":918,"text":"إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها، ودعاء نجل، وغرس النخل، والصدقات تجري وراثة مصحف، ورباط ثغر، وحفر البئر، أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه، أو بناء محل ذكر وزاد بعضهم: وتعليم لقرآن كريم فخذها من أحاديث بحصر وقوله علوم بثها، أي بتعليم، أو تأليف، أو تقييد بهوامش (قوله: أو علم ينتفع به) بالبناء للفاعل، أو للمفعول (قوله: أو ولد) فائدة التقييد به، مع أن دعاء الغير ينفعه، تحريض الولد على الدعاء لاصله.\rوقوله أي مسلم، أي أن المراد بالصالح: المسلم، فأطلق الخاص وأراد العام.\rوعبارة المغني، والولد الصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد، ولعل هذا محمول على كمال القبول، وأما أصله فيكفي فيه أن يكون مسلما.\rاه.\r(وقوله: يدعو له) أي لابيه بنفسه، أو بتسبب في دعاء الغير لابيه.\rفدعاؤه له مستعمل في حقيقته وفي مجازه، وهو التسبب (قوله: وحمل العلماء) أي العارفون بالكتاب والسنة، وورد في الحديث أنه (ص): خطب للناس يوما، فقال: يا أيها الناس اتبعوا العلماء، فإنهم سرج الدنيا، ومصابيح الآخرة، وورد ثلاثة تضئ في الارض لاهل السماء، كما تضئ النجوم في السماء لاهل الارض، وهي المساجد، وبيت العالم، وبيت حافظ القرآن (قوله: على الوقف) قال في المغني: والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف، كما قاله الرافعي، فإن غيره من الصدقات ليست جارية، بل يملك المتصدق عليه أعيانها ومنافعها ناجزا.\rوأما الوصية بالمنافع، وإن شملها الحديث، فهي نادرة، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف أولى.\rاه.\rوقال البجيرمي: ما المانع من حمل الصدقة الجارية على بقية العشرة التي ذكروا أنها لا تنقطع بموت ابن\rآدم ؟ ولعل الشارح تبرأ من حملها على الوقف بخصوصه بقوله محمولة عند العلماء إشارة إلى أنه يمكن حملها على جميعها.\rاه.\r(قوله: دون نحو الوصية بالمنافع) أي فإنهم لم يحملوا الصدقة الجارية في الحديث عليها وإن كانت مؤبدة، وقد علمت أنه يكون ذلك نادرا، ويندرج تحت نحو النذر: الهبة، بناء على جوازها في المنافع، فيملكها المتهب، وهذا مبني أيضا على أن ما يوهب منافعه أمانة (قوله: وقف عمر الخ) بصيغة الفعل، وهو دليل آخر.\rويصح قراءته بصيغة المصدر عطف على خبر مسلم، أي والاصل فيه أيضا وقف الخ (قوله: أرضا أصابها) أي جزءا مشاعا من أرض أصابها غنيمة.\rقال الجلال المحلي: وقف مائة سهم من خيبر.\rاه.\r(قوله: وشرط) أي عمر رضي الله عنه في صيغة الوقف.\rوقوله فيها، أي في الارض التي وقفها (قوله: منها) أي الشروط.\r(وقوله: أصلها) أي رقبتها، أي أصل هو هي، فالاضافة للبيان (قوله: وأن من وليها) أي تولي أمرها، أي الارض الموقوفة (قوله: يأكل منها بالمعروف) قال النووي في شرح مسلم: معناه يأكل المعتاد ولا يتجاوزه، ويطعم، أي غيره، فهو من الاطعام.\r(وقوله: غير متمول) حال من فاعل يطعم.\rقال ع ش: لعل المراد غير متصرف فيه تصرف ذي الاموال، ولا يحسن حمله على الفقير، لانه لو كان مرادا، لم يتقيد بالصديق اه.\r(قوله: رواه الشيخان) أي بلفظ: أنبأني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخير، فأتى النبي (ص) يستأمره فيها، فقال يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه، فما تأمرني به ؟ قال إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من وليها أن","part":3,"page":187},{"id":919,"text":"يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقا غير متمول وقوله في الحديث أنه الخ المصدر المؤول مجرور بعلى مقدرة، والضمير يعود على أصلها، أي فتصدق بها عمر على أن أصلها لا يباع الخ (قوله: وهو) أي عمر رضي الله عنه (قوله: وعن أبي يوسف) أي ونقل عن أبي يوسف (قوله: أنه) أي أبا يوسف (قوله: أنه لا يباع أصلها) بدل من خبر عمر بدل بعض من كل (قوله: ببيع الوقف) أي بصحة بيعه، أي الاستبدال به (قوله: وقال لو سمعه لقال به) أي وقال أبو يوسف لو بلغ هذا الخبر أبا حنيفة لقال به، أي بما تضمنه، من عدم صحة بيع الوقف، قال في التحفة بعده، إنما يتجه الرد به على أبي حنيفة إن كان يقول ببيعه، أي الاستبدال به، وإن شرط الواقف عدمه.\rاه.\rقال سم: أي لان عمر رضي الله عنه شرط عدم البيع، فهو إنما يدل على عدم البيع عند شرطه، لا عند عدمه.\rثم قال: وقد يقال إنما شرط عمر ذلك ليبين\rعدم جواز بيع الوقف، فليتأمل.\rاه.\r(قوله: صح الوقف الخ) شروع في بيان شروط الموقوف.\rفقوله عين، احترز به عن المنفعة، وقوله معينة، احترز به عما في الذمة عن المبهم، كواحد من عبديه.\rوقوله مملوكة، احترز به عن الذي لا يملك، كمكتري، وموصى بمنفعته له، وحر، وكلب.\r(وقوله: يقبل النقل) أي من ملك شخص إلى ملك شخص آخر، واخترز به عن أم ولد ومكاتب لانهما لا يقبلان النقل، لانهما قد حلهما حرمة العتق، فالتحقا بالحر، (وقوله: تفيد فائدة) أي يحصل منها فائدة، واحترز به: عما لا يفيد، كزمن لا يرجى زوال زمانته، (وقوله: حالا) أي كثمرة بستانه الحاصلة، (وقوله: أو مآلا) أي كعبد وجحش صغيرين، فيصح وقفهما، وإن لم تكن الفائدة موجودة في الحال.\r(وقوله: أو منفعة) بالنصب، عطف على فائدة، من عطف الخاص على العام إن أريد بالفائدة ما يشمل الحسية والمعنوية.\rوإن خصت بالحسية، كان من عطف المغاير.\r(وقوله: يستأجر لها) الجار والمجرور نائب فاعل، والتقدير أو منفعة يستأجر الشخص العين لاجلها.\rواحترز به عن ذي منفعة لا يستأجر لها، كآلة لهو، وطعام، (وقوله: غالبا) قال في شرح الروض احترز به عن الرياحين ونحوها فإنه لا يصح وقفها، كما سيأتي مع أنها تستأجر، لان استئجارها نادر، لا غالب.\rاه.\rوقوله الرياحين: أي المحصودة، لا المزروعة، كما سيأتي - واحترز به أيضا عن فحل الضراب، فإنه يصح وقفه له، وإن لم تجز إجارته له، إذ يغتفر في القربة ما لا يغتفر في المعاوضة.\r(وقوله: وهي باقية) أي تفيد ما ذكر، والحال أنها باقية، واحترز به عما يفيد، لكن باستهلاكه، كالمطعومات، فجميع هذه المحترزات لا يصح وقفها (قوله: لانه) أي الوقف، وهو علة لاشتراط كون العين تفيد فائدة وهي باقية، أي وإنما اشترط ذلك لكون الوقف إنما شرع ليكون صدقة جارية، ولا يكون كذلك إلا إن حصل الانتفاع بالعين مع بقائها.\r(قوله: وذلك) اسم الاشارة يحتمل عوده على وقف في قوله صح وقف، أي وذلك الوقف الصحيح بسبب استكمال القيود كائن كوقف شحر الخ، ويحتمل عوده على العين المستكملة لما ذكر وتذكير اسم الاشارة على تأويلها بالمذكور، أي وذلك المذكور من العين التي يصح وقفها كائن كوقف الخ.\rلكن لا بد عليه من تأويل وقف بموقوف، وتكون الاضافة من إضافة الصفة للموصوف، أي كشجر وقف لريعه الخ.\rفتنبه (قوله: لريعه) أي نمائه متعلق بوقف، أي وقفه لاجل تحصيل ريعه (قوله: وحلي للبس) أي وكوقف حلي للبسه (قوله: ونحو مسك) معطوف على شجر: أي وكوقف نحو مسك كعنبر لاجل شمه، وقوله لشم، خرج به ما إذا كان للاكل، فلا يصح وقفه.\rقال في شرح الروض، قال الخوارزمي وابن الصلاح يصح وقف المشموم الدائم نفعه، كالعنبر والمسك.\rاه.\r(قوله: وريحان مزروع) معطوف على نحو مسك، من عطف الخاص على العام، أي وكوقف ريحان مزروع لاجل\rشمه، فيصح، لانه يبقى مدة.\rوفيه أيضا نفع آخر، وهو التنزه، ولا بد أن يكون للشم، لا للاكل، وإلا فلا يصح أيضا.\rواحترز بالمزروع، عن المحصود، فلا يصح وقفه، لسرعة فساده (قوله: بخلاف عود البخور) أي فلا يصح وقفه.","part":3,"page":188},{"id":920,"text":"(وقوله: لانه الخ) علة لمقدر، أي وإنما لم يصح وقفه، لانه لا ينتفع به إلا باستهلاكه، أي بزوال عينه (قوله: والمطعوم) أي وبخلاف المطعوم، فهو معطوف على عود البخور.\r(وقوله: لان نفعه الخ) علة لمقدر أيضا، أي فلا يصح وقف المطعوم، لان النفع به إنما يكون في إهلاكه.\rوهذه العلة عين العلة المارة، فلو حذف تلك، وجعل هذه علة للمعطوف والمعطوف عليه، لكان أخصر (قوله: وزعم ابن الصلاح الخ) مبتدأ.\rوقوله اختيار له، أي لابن الصلاح، خبره: أي وإذا كان مجرد اختيار له فقط، فلا يعترض به على عدم صحة وقف المطعوم (قوله: ويصح وقف المغصوب) أي ويصح للمالك أن يوقف العين التي غصبت عليه، لانها ليس فيها إلا العجز عن صرف منفعتها إلى جهة الوقف في الحال، وذلك لا يمنع الصحة.\r(قوله: وإن عجز) أي الواقف، (وقوله: عن تخليصه) أي المغصوب من الغاصب (قوله: ووقف العلو) أي ويصح وقف العلو فقط من دار أو نحوها، دون سفلها، (وقوله: مسجدا) عبارة الفتح: ولو مسجدا.\rاه.\rوهي أولى، لافادتها التعميم (قوله: والاوجه صحة وقف المشاع) أي كجزء من دار أو من أرض.\rويصح وقفه، وإن جهل قدر حصته أو صفتها، لان وقف عمر السابق، كان مشاعا، ولا يسري للباقي، ولو كان الواقف موسرا، بخلاف العتق.\r(وقوله: وإن قل) أي المشاع الموقوف مسجدا، والغاية للرد، كما تفيده عبارة النهاية، ونصها، ولا فرق فيما مر بين أن يكون الموقوف مسجدا هو الاقل أو الاكثر، خلافا للزركشي ومن تبعه اه.\rولو أخرها عن قوله ويحرم المكث الخ، لكان أولى، لان مراد النهاية بقوله فيما مر، حرمة المكث، (وقوله: مسجدا) مفعول وقف، والاولى أن يأخذه غاية، بأن يقول: ولو مسجدا، كما يفيده إطلاق المنهاج، وعبارته: ويصح وقف عقار ومنقول ومشاع.\rاه.\rقال في النهاية: وشمل كلامه ما لو وقف المشاع مسجدا.\rاه.\r(قوله: ويحرم المكث فيه) أي في المشاع الموقوف مسجدا، وفي شرح الروض، وأفتى البارزي بجواز المكث فيه، ما لم يقسم.\rاه.\rوفي النهاية: وتجب قسمته لتعينها طريقا، وما نوزع به مردود، وتجويز الزركشي المهايأة هنا بعيد، إذ لا نظير لكونه مسجدا في يوم وغير مسجد في آخر.\rاه.\rوفي البجيرمي: وتصح فيه التحية دون الاعتكاف، لان الاعتكاف، لا يصح إلا في المسجد الخالص، ولا يجوز فيه التباعد عن الامام أكثر من ثلاثمائة ذراع بين المصلين.\rاه.\r(وقوله: تغليبا للمنع) أي منع المكث الذي هو مقتضى الوقف به على جواز المكث\rالذي هو مقتضى الملك.\rولو قال تغليبا للوقف على الملك، أي للجزء الموقوف على الجزء المملوك، لكان أولى.\rقال في المغني: (فإن قيل) ينبغي عدم حرمة المكث فيما إذا كان الموقوف مسجدا أقل، كما أنه لا يحرم حمل التفسير إذا كان القرآن أقل على المحدث.\r(أجيب) بأن المسجدية هنا شائعة في جميع أجزاء الارض، غير متميزة في شئ منها، فلم يمكن تبعية الاقل للاكثر، إذ لا تبعية إلا مع التمييز، بخلاف القرآن، فإنه متميز عن التفسير، فاعتبر الاكثر، ليكون الباقي تابعا.\rاه.\r(قوله: ويمتنع اعتكاف الخ) عبارة التحفة، ومر في مبحث خيار الاجارة أنه يتصور لنا مسجد تملك منفعته، ويمتنع نحو اعتكاف وصلاة فيه من غير إذن مالك المنفعة اه.\r(وقوله: ومر الخ) عبارته هناك، ومما يتخير به أيضا ما لو استأجر محلا لدوابه فوقفه المؤجر مسجدا، فيمتنع عليه تنجيسه وكل مقذر له من حينئذ، ويتخير، فإن اختار البقاء، انتفع به إلى مضي المدة، وامتنع على الواقف وغيره الصلاة ونحوها فيه بغير إذن المستأجر، وحينئذ، يقال لنا مسجد منفعته مملوكة الخ اه.\rإذا علمت ذلك، تعلم أن عبارة الشارح سقطا من النساخ (قوله: بوقفت الخ) متعلق بقوله صح وقف عين، وهو شرع في بيان الصيغة، وقد تقدم بيان شروطها، فلا تغفل.\r(وقوله: وسبلت وحبست) بتشديد الباء فيهما، وهما من الصرائح، على الصحيح، لاشتهارهما فيه شرعا وعرفا.\rأما الاول، وكل ما كان مشتقا من لفظ الوقف فصريح قطعا","part":3,"page":189},{"id":921,"text":"(قوله: كذا على كذا) متعلقان بكل من وقفت وما بعده.\rقال في المغني، فإن لم يقل على كذا، لم يصح.\rاه.\r(قوله: أو أرضي موقوفه أو وقف عليه) أي أو قال ذلك، وهو من الصريح بلا خلاف، كما علمت (قوله: فصريح في الاصح) تصريحه بالصراحة هنا وعدم تصريحه بها فيما سبق، يفيد أن جميع ما سبق متفق على صراحته، مع أنه ليس كذلك، لان بعضه متفق عليه وهو ما كان مشتقا من لفظ الوقف، وبعضه مختلف فيه وهو ما عداه، كما تقدم، فكان عليه أن ينص على ذلك، وإنما كان ما ذكر صريحا في الاصح، لان لفظ التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف (قوله: ومن الصرائح الخ) أي على الاصح (قوله: فيصير) أي المكان.\r(وقوله: به) أي بقوله جعلت الخ (قوله: وإن الخ) غاية في صيرورته مسجدا بقوله المذكور (قوله: ولا أتي بشئ مما مر) أي: من قوله لا يباع ولا يوهب ولا يورث (قوله: لان المسجد الخ) علة لصيرورته مسجدا بذلك، أي أنه يصير مسجدا بمجرد قوله جعلته مسجدا، لان المسجد لا يكون إلا وقفا، فأغنى\rلفظه عن لفظ الوقف ونحوه (قوله: ووقفته للصلاة الخ) أي وإذا قال الواقف وقفت هذا المكان للصلاة فهو صريح في مطلق الوقفية (قوله: وكناية في خصوص المسجدية، فلا بد من نيتها) فإن نوى المسجدية، صار مسجدا، وإلا صار وقفا على الصلاة فقط، وإن لم يكن مسجدا، كالمدرسة (قوله: في غير الموات) لا يظهر تعقله بما قبله، فكان الاولى إسقاطه، أو تأخيره وذكره بعد قوله فلو بنى بناء على هيئة مسجد الخ، كما في التحفة، وفتح الجواد، وعبارة الثاني، ووقفته للصلاة صريح في الوقفية، وكناية في خصوص المسجدية، فلا بد من نيتها، بخلاف البناء على هيئة المسجد، فإنه غير كناية، وإن أذن في الصلاة فيه، إلا بموات، فيصير مسجدا بمجرد البناء مع النية، خلافا للفارقي، لان اللفظ إنما احتيج إليه لاخراج ما كان في ملكه عنه، وهذا لم يدخل في ملك من أحياه مسجدا، فلم يحتج للفظ، وصار للبناء حكم المسجد تبعا، ومن ثم اتجه جريان ذلك في بناء مدرسة أو رباط أو حفر بئر وإحياء مقبرة في الموات بقصد التسبيل.\rاه.\rويحتمل على بعد أنه مرتبط بكلام المتن فيكون خبرا لمبتدأ محذوف، أي ما ذكر من كون صحة الوقف بوقفت الخ في غير الموات، أما في الموات، وهو الارض التي لم تعمر قط، أو عمرت جاهلية، فيصح الوقف من غير ذلك (قوله: من أنه الخ) الصواب إسقاط لفظ من، ولا يصح جعلها زائدة، لانها لا تزاد في الاثبات إلا على رأي ضعيف، وقوله لو عمر، بتخفيف الميم، من العمارة، أما بالتشديد، فمن التعمير في السن، أي طول الاجل، ومن الاول، قوله تعالى: * (إنما يعمر مساجد الله) * (1) ومن الثاني، قوله تعالى: * (يود أحدهم لو يعمر ألف سنة) * (2)، * (أو لم نعمركم) * (3) الآية.\rاه.\rش ق.\r(وقوله: ولم يقف آلاته) أي التي حصلت العمارة بها، من خشب، وحجر، ونحوهما، وضميره يعود على الشخص المعمر، كضمير الفعل قبله (قوله: كانت) أي الآلات، وهو جواب لو.\r(وقوله: عارة له) أي للمسجد.\r(وقوله: يرجع الخ) بيان لحكم العارية.\rوفي النهاية: وقول الروياني لو عمر الخ يمكن حمله على ما إذا لم يبن بقصد المسجد، والقول بخلافه على ما إذا بني بقصد ذلك.\rوفي كلام البغوي ما يرد كلام الروياني.\rاه.\rوقوله وفي كلام البغوي، هو ما سيذكره الشارح قريبا بقوله قال البغوي في فتاويه الخ، كما في التحفة (قوله: لما أضيف) أي للمسجد،\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 18.\r(2) سورة البقرة، الاية: 96.\r(3) سورة الفاطر، الاية: 37.","part":3,"page":190},{"id":922,"text":"والجار والمجرور متعلق بيثبت.\r(وقوله: من الارض) بيان لما.\r(وقوله: حوله) متعلق بأضيف، أي أضيف حول\rالمسجد (قوله: إذا احتيج إلى توسعه) أي المسجد، أي ولم يوقف ما أضيف له مسجدا أيضا، وإلا ثبت له حكم المسجد، كما هو ظاهر (قوله: وعلم مما مر) أي من قول المصنف صح وقف بوقفت الخ (قوله: ولا يأتي فيه) أي الوقف خلاف المعاطاة، وفارق نحو البيع بأنها عهدت فيه جاهلية، فأمكن تنزيل النص عليها، ولا كذلك الوقف.\rاه.\rتحفة.\rوالنص هو قوله: إنما البيع عن تراض، فحمل على البيع المعروف لهم، ولو بالمعاطاة عقد من يقول بها.\rاه.\rع ش (قوله: فلو بنى الخ) مفرع على قوله ولا يأتي فيه الخ (قوله: لم يخرج بذلك) أي بما ذكر من البناء على هيئة المسجد والاذن بإقامة الصلاة فيه عن كونه ملكا له، وهذا في غير الموات، أما فيه فلا يحتاج إلى لفظ، كما مر آنفا (قوله: كما إذا الخ) الكاف للتنظير: أي وهذا نظير ما لو بنى مكانا على هيئة مقبرة وأذن في الدفن، فإنه لا يخرج بذلك عن ملكه (قوله: بخلاف ما لو أذن في الاعتكاف) أي بخلاف ما لو بنى على هيئة مسجد وأذن في الاعتكاف فيه فإنه يصير مسجدا بذلك، قال في التحفة: ويوجه ما فيه بأن الاعتكاف يستلزم المسجدية، بخلاف نحو الصلاة.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: المتجه أن مجرد الاذن في الاعتكاف فيه ليس إنشاء لوقفه مسجدا، بل متضمن للاعتراف بذلك، فلا يصير مسجدا في نفس الامر بمجرد ذلك.\rم ر.\rاه.\r(قوله: لو قال) أي مالك أرض (قوله: لقيم المسجد) أي للقائم على عمارته (قوله: صار له) أي اللبن (قوله: وليس له) أي للقائل لقيم المسجد ما ذكر.\r(وقوله: نقضه) بفتح النون، أي هدمه وأخذ لبنه، ويحتمل أنه بكسر النون بمعنى المنقوض، أي ليس له إذا خرب المسجد منقوضه، والمراد اللبن الذي قطع من أرضه، بل حكمه حكم بقية آلات المسجد.\rقال في القاموس: النقض للبناء، والحبل والعهد ضد الابرام، كالانتقاض، والتناقض، وبالكسر: المنقوض.\rاه.\r(قوله: وله) أي للقائل ما مر.\r(وقوله: استرداده) أي اللبن، أي الرجوع فيه، (وقوله: قبل أن يبني به) أي قبل أن يبني المسجد بذلك اللبن (قوله: وألحق البلقيني بالمسجد في ذلك) لم يتقدم لاسم الاشارة مرجع، فلعل في العبارة سقطا من الناسخ يعلم من عبارة التحفة ونصها: نعم بناء المسجد في الموات تكفي فيه النية، ثم قال: وألحق الاسنوي بالمسجد في ذلك نحو المدارس والربط، والبلقيني أخذ منه أيضا البئر المحفورة للسبيل والبقعة المحياة مقبرة الخ.\rاه.\rومثله في النهاية ومغني الخطيب.\rوكتب ع ش: قوله في ذلك، أي أنه يصير وقفا بنفس البناء.\rاه.\r(قوله: فيصير كذلك) أي وقفا بمجرد بنائه (قوله: وضعفه بعضهم) أي ضعف ما قاله الشيخ.\rوفي التحفة، واعترض بعضهم ما قاله الشيخ بأنه قرعه على طريقة ضعيفة.\rاه.\r(قوله: ويصح وقف بقرة على رباط ليشرب لبنها من نزله، أو ليباع نسلها لمصالحه) قال في الروض وشرحه: وإن أطلق فلا يصح، وإن كنا نعلم أنه يريد ذلك، لان الاعتبار\rباللفظ ذكره في الروضة عن القفال، ونقله عن الرافعي أواخر الباب مع نظيره فيما لو وقف شيئا على مسجد كذا ولم يبين جهة مصرفه لكنه قال عقبهما، ومقتضى إطلاق الجمهور الصحة.\rاه.\r(قوله: وشرط له الخ) شروع في ذكر شروط الوقف، وذكر ثلاثة منها، وهي التأبيد، والتنجيز، وإمكان التمليك.\rوالثاني في الحقيقة من شروط الصيغة، والثالث","part":3,"page":191},{"id":923,"text":"للموقوف عليه، كما تقدم بيانه أول الباب (قوله: تأبيد) قال البجيرمي، معنى تأبيده أن يقف على ما لا ينقرض عادة، كالفقراء والمساجد، أو على من ينقرض ثم على من لا ينقرض، كأولاد زيد، ثم الفقراء (قوله: فلا يصح تأقيته) أي لفساد الصيغة به، إذ وضعه على التأبيد، وسواء في ذلك طويل المدة وقصيرها.\rنعم، ينبغي أن يقال لو وقفه على الفقراء ألف سنة أو نحوها مما يبعد بقاء الدنيا إليه، صح، كما بحثه الزركشي، كالاذرعي، لان القصد منه التأبيد دون حقيقة التأقيت، ومحل فساد الصيغة به فيما لا يضاهي التحرير، أي يشابهه، في انفكاكه عن اختصاص الآدميين، أما فيما يضاهيه، كالمسجد والرباط والمقبرة: كقوله جعلته مسجدا سنة، فإنه يصح مؤبد ويلغو التأقيت، كما لو ذكر فيه شرطا فاسدا (قوله: كوقفته على زيد سنة) تمثيل للمؤقت.\rقال في شرح الروض: نعم إن عقبه بمصرف آخر، كأن وقف على أولاده سنة، ثم على الفقراء، صح.\rوروعي فيه شرط الواقف.\rنقله الخوارزمي.\rاه.\r(قوله: وتنجيز) معطوف على تأبيد: أي وشرط له تنجيز (قوله: فلا يصح تعليقه) أي الوقف، لانه عقد يقتضي إزالة الملك في الحال، ومحله أيضا فيما لا يضاهي التحرير، فلو قال إذا جاء رمضان فقد جعلت هذا المكان مسجدا، صح، كما ذكره ابن الرفعة، ولا يصير مسجدا إلا إذا جاء رمضان.\rوأفهم كلامه أنه لو نجز الوقف وعلق الاعطاء، صح، كوقفته على زيد، ولا يصرف إليه إلا أول شهر كذا مثلا، وهو كذلك، كما نقله البجيرمي، عن الزركشي، عن القاضي حسين، (قوله: نعم يصح) تعليقه بالموات استثناء من عدم صحة التعليق، والمراد به مطلق الربط، ولو لم يكن بواسطة أداة الشرط، كمثاله المذكور بعد، ومثال ما كان بواسطة الاداة، إذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها، بخلاف إذا مت وقفتها فإنه لا يصح، كما في التحفة ونصها، نعم يصح تعليقه بالموت كإذا مت فداري وقف على كذا أو فقد وقفتها، إذ المعنى فاعلموا أني قد وقفتها، بخلاف إذا مت وقفتها.\rوالفرق أن الاول إنشاء تعليق، والثاني تعليق إنشاء، وهو باطل، لانه وعد محض.\rذكره السبكي.\rاه.\r(قوله: قال الشيخان وكأنه وصية) أي وكأن المعلق بالموت وصية، أي في حكمها.\rوفي الرشيدي ما نصه: قال الشارح في شرحه للبهجة.\r(والحاصل) أنه يصح ويكون حكمه حكم الوصايا في اعتباره من الثلث، وفي جواز الرجوع عنه، وفي عدم صرفه للوارث، وحكم الاوقاف في تأبيده، وعدم بيعه وهبته وارثه.\rاه.\r(قوله: لقول القفال الخ) تعليل لكونه في حكم الوصية، أي وإنما كان في حكمها لقول القفال أنه لو عرضها، أي الدار، المعلق وقفها على الموت للبيع، كان عرضه المذكور رجوعا عن الوقف المذكور، كالوصية، فإنه لو عرض الموصي ما أوصى به للبيع، كان رجوعا.\rويفرق بينه وبين المدبر، حيث كان العرض فيه ليس رجوعا، بل لا بد من البيع بالفعل، بأن الحق المتعلق به، وهو العتق، أقوى، فلم يجز الرجوع عنه إلا بنحو البيع دون العرض عليه، كذا في التحفة والنهاية (قوله: وإمكان تمليك) معطوف على تأبيد، أي وشرط له إمكان تمليك الواقف للموقوف عليه العين الموقوفة، ففاعل المصدر محذوف، والعين مفعوله.\rوالاولى: وإمكان تملكه - كما عبر به في المنهج - وشرط في الموقوف عليه عدم المعصية، فلو قال وقفت على زيد ليقتل من يحرم قتله أو على مرتد أو حربي، لم يصح (قوله: إن وقف على معين) قيد في هذا الشرط، وخرج به، ما إذا وقف على جهة فيصح الوقف بدون هذا الشرط، أعني إمكان تمليكه، نعم، يشترط فيها عدم المعصية.\rوعبارة المنهج مع شرحه، وشرط في الموقوف عليه إن لم يتعين، بأن كان جهة عدم كونه معصية فيصح الوقف على فقراء وعلى أغنياء، وإن لم تظهر فيهم قربة، نظرا إلى أن الوقف تمليك، كالوصية، لا على معصية، كعمارة كنيسة للتعبد.\rوشرط فيه، إن تعين مع ما مر، إمكان تملكه للموقوف عليه من الواقف، لان الوقف تمليك للمنفعة.\rاه.\r(قوله: واحد أو جمع) بدل من معين أو صفة له (قوله: بأن يوجد الخ) تصوير لامكان التمليك.\rأي أنه مصور بوجود الموقوف عليه حال الوقف خارجا متأهلا للملك","part":3,"page":192},{"id":924,"text":"(قوله: فلا يصح الوقف على معدم) أي لعدم وجوده خارجا حال الوقف، فهو لا يمكن تمليكه (قوله: كعلى مسجد سيبني) أي كأن يقول: وقفت هذا على مسجد، وهو معدوم (قوله: أو على ولده ولا ولد له) أي أو قال وقفت هذا على أولادي، والحال أنه لا أولاد له، فلا يصح، ومحله إن لم يكن له ولد ولد، وإلا حمل عليه قطعا، صيانة للفظ عن الالغاء، فلو حدث له ولد بعد ذلك، فالظاهر الصرف إليه، لوجود الحقيقة، وأنه يصرف لولد الولد معه فلا يحجبه، بل يشتركان.\rأفاده م ر.\rاه.\rش ق (قوله: أو على من سيولد لي) أي أو قال وقفت على من سيولد لي (قوله: ثم الفقراء) راجع للجميع، ويحتمل رجوعه للاخير فقط.\r(وقوله: لانقطاع أوله) علة لعدم الصحة في الجميع، أي لا يصح الوقف على مسجد سيبني، أو على ولده ولا ولد له، أو على من سيولد له، لانقطاع أوله، والوقف المنقطع الاول باطل، لتعذر\rالصرف إليه حالا، ومن بعده فرعه، ولو لم يذكر بعد الاول مصرفا، فهو باطل بالاولى، لانه منقطع الاول والآخر كما سيأتي (قوله: أو على فقراء أولاده) أي أو قال وقفت هذا على فقراء أولادي (قوله: ولا فقير فيهم) أي والحال أنه لا فقير في أولاده موجود حال الوقف، فإن كان فيهم فقير صح، وصرف للحادث فقره، لصحته على المعدوم تبعا، كما سيأتي، ومثله ما لو وقف على أولاده وليس عنده إلا ولد واحد، فإنه يصح، ويصرف للحادث وجوده (قوله: أو على أن يطعم) بالبناء للمجهول، وهو يطلب مفعولين: فالمساكين نائب فاعل، وهو مفعوله الاول، وريعه مفعوله الثاني، ويصح العكس، عملا بقول ابن مالك: وباتفاق قد ينوب الثان من باب كسا فيما التباسه أمن (وقوله على رأس قبره) أي قبر نفسه والحال أنه حي.\rوإنما لم يصح الوقف على ما ذكر، لانه حينئذ منقطع الاول، لانهم لا يطعمون من ريعه على قبره وهو حي، وكتب سم ما نصه: قوله أو على أن يطعم المساكين ريعه، كيف يصدق هنا المعين حتى يحتاج إلى إخراجه بإمكان تمليكه بدليل جعله في حيز التفريع ؟ اه.\r(قوله: بخلاف قبر أبيه الميت) أي بخلاف ما لو وقف على أن يطعم المساكين ريعه على قبر أبيه الميت فإنه يصح، وذلك لعدم انقطاع الاول، لبيان المصرف أو لا (قوله: وأفتى ابن الصلاح بأنه) أي الواقف (قوله: على قبره) أي قبر نفسه (قوله: بعد موته) متعلق إما بيقرأ فتكون هذه الصورة الوقف فيها منجز وإلا عطاء معلق على القراء ببعد الموت، أو بوقف فيكون الوقف فيها معلقا ببعد الموت.\rوحينئذ فيكون ما أفتى به ابن الصلاح عين الصورتين اللتين سيذكرهما الشارح بقوله بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري الخ.\rفتنبه (قوله: فمات ولم يعرف له قبر) أي والحال أنه لم يعرف قبره، فإن عرف له قبر: لم يبطل، كما سيذكره الشارح، (وقوله: بطل) أي الوقف.\rقال في التحفة، وكأن الفرق، أي بين مسألة الاطعام ومسألة القراءة، أن القراءة على القبر مقصودة شرعا، فصحت، بشرط معرفته، ولا كذلك الاطعام عليه، على أنه يأتي تفصيل في مسألة القراءة على القبر، فاعلمه اه.\rوذلك التفصيل، هو ما سيذكره الشارح (قوله: ويصح) أي الوقف، وهذا كالتقييد لقوله فلا يصح على معدوم، أي محله ما لم يكن تبعا للموجود الموقوف عليه، وإلا صح (قوله: ولا على أحد هذين) معطوف على قوله معدوم، أي ولا يصح الوقف على أحد هذين، أي لابهامه، والمبهم غير صالح للملك.\rوزاد في التحفة شرط التعيين لاخراج هذا (قوله: ولا على عمارة مسجد) أي ولا يصح على عمارة مسجد مبهم لابهامه.\r(وقوله: إن لم يبينه) أي المسجد في صيغة الوقف، فإن بينه، بأن قال، وقفت هذا على عمارة المسجد الفلاني، صح","part":3,"page":193},{"id":925,"text":"(قوله: ولا على نفسه) أي ولا يصح الوقف على نفسه، أي في الاصح، ولا يصح أيضا على جنين، ولا على العبد لنفسه، لانه ليس أهلا للملك.\rفإن أطلق الوقف عليه، فهو لسيده، إن كان غير الواقف، وإلا فلا يصح أيضا، ولا على بهيمة مملوكة لانها ليست أهلا للملك، إلا ان قصد مالكها فهو وقف عليه.\rوخرج بالمملوكة: الموقوفة، كالخيل المسبلة في الثغور ونحوها، فيصح الوقف عليها.\rوكذلك الوقف على الارقاء الموقوفين على خدمة الحرم والكعبة المشرفة والروضة المنيفة، فإنه يصح (قوله: لتعذر تمليك الانسان الخ) علة لعدم صحة الوقف على نفسه، أي وإنما لم يصح ذلك لتعذر أن يملك الانسان ملكه أو المنافع لنفسه، وذلك لانه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل، وعلى مقابل الاصح يصح، لاختلاف الجهة، لان استحقاقه ملكا غيره وقفا.\rورده في التحفة بأن اختلاف الجهة لا يقوى على دفع ذلك التعذر، ثم إن التردد المستفاد من أو، في قوله أو منافع ملكه، مبني على القولين في كون الوقف تمليك العين للموقوف عليه والمنفعة فقط، والمعتمد الثاني، وأما العين فهي تنتقل لله تعالى، بمعنى أنها تنفك عن اختصاص الآدميين، كما سيأتي، (قوله: ومنه) أي ومن الوقف على نفسه الباطل (قوله: أن يشرط) أي الواقف، ويبطل الوقف بهذا الشرط.\r(وقوله: نحو قضاء دينه) دخل تحت نحو أخذه من ريعه مع الفقراء، فهو باطل، كما في المغني (قوله: أو انتفاعه به) أي أو يشرط انتفاعه به، أي بما وقفه بنحو سكناه فيه.\rقال ابن حجر: أي ولو بالصلاة فيما وقفه مسجدا.\rاه.\rأي فيبطل الوقف بهذا الشرط، قال ع ش: ومثل ذلك في البطلان ما وقع السؤال عنه من أن شخصا وقف نخيلا على مسجد بشرط أن تكون ثمرتها له، والجريد والليف والخشب ونحوهما للمسجد (قوله: لا شرط الخ) معطوف على المصدر المؤول من أن ويشرط، أي لا من الوقف على نفسه أن يشرط أن يشرب من البئر التي وقفها، أو أن يطالع في الكتاب الذي وقفه، أي فلا يبطل الوقف به (قوله: كذا قاله بعض شراح المنهاج) قال في التحفة بعده، وليس بصحيح، وكأنه توهمه من قول عثمان رضي الله عنه في وقف بئر رومة بالمدينة دلوي فيها كدلاء المسلمين، وليس بصحيح، فقد أجابوا عنه بأنه لم يقل ذلك على سبيل الشرط، بل على سبيل الاخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام، كالصلاة بمسجد وقفه، والشرب من بئر وقفها، ثم رأيت بعضهم جزم بأن شرط نحو ذلك يبطل الوقف.\rاه.\r(قوله: ولو وقف على الفقراء مثلا) أي أو العلماء، أو الغزاة، أو نحو ذلك (قوله: ثم صار) أي الواقف (قوله: جاز له الاخذ منه) أي من وقفه ويكون كأحد الفقراء، وهذا كالاستثناء من عدم صحة الوقف على نفسه.\rوذكر في المغني مسائل كثيرة مستثناة منه، وعبارته، ويستثنى من عدم صحة\rالوقف على نفسه مسائل، منها ما لو وقف على العلماء ونحوهم كالفقراء واتصف بصفتهم، أو على الفقراء ثم افتقر، أو على المسلمين كأن وقف كتابا للقراءة أو نحوها أو قدرا للطبخ فيه أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك، فله الانتفاع معهم، لانه لم يقصد نفسه، ومنها ما لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا، وذكر صفات نفسه، فإنه يصح، كما قاله القاضي الفارقي، وابن يونس، وغيرهما، واعتمده ابن الرفعة، وإن خالف فيه الماوردي، ومنها ما لو شرط النظر لنفسه بأجرة المثل، لان استحقاقه لها من جهة العمل لا من جهة الوقف، فينبغي أن لا تستثنى هذه الصورة، فإن شرط النظر بأكثر منها، لم يصح الوقف، ومنها أن يؤجر ملكه مدة يظن أن لا يعيش فوقها ثم يقفه بعد على ما يريد، فإنه يصح الوقف، ويتصرف هو في الاجرة، كما أفتى به ابن الصلاح وغيره، ومنها أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته، كما عليه العمل الآن، فإنه لا ينقض حكمه.\rاه.\rوقد ذكر الشارح بعض هذه المستثنيات (قوله: وكذا لو كان الخ) أي وكذلك يجوز له الاخذ منه لو كان فقيرا حال الوقف (قوله: ويصح شرط النظر لنفسه) أي بأن يقول وقفت داري هذه على الفقراء مثلا بشرط النظر لي (قوله: ولو بمقابل) أي ولشرط النظر بمقابل، أي بأجرة، فإنه يصح، (وقوله: إن كان الخ) قيد في صحته بمقابل، أي ويصح به إن كان ذلك المقابل بقدر أجرة مثل فأقل، وإلا بطل الوقف، لانه وقف على نفسه، كما تقدم،","part":3,"page":194},{"id":926,"text":"وكما في شرح الروض، (قوله: ومن حيل الخ) وهذا من المستثنيات المارة (قوله: ويذكر) أي الواقف في صيغة الوقف صفات نفسه، بأن يقول: علي أعلم أولاد زيد، أو أعقلهم، أو أزهدهم، وكان هو المنفرد بذلك الوصف من بين إخوته (قوله: فيصح) أي الوقف (قوله: كما قاله جمع متأخرون الخ) خالف فيه الاسنوي وغيره تبعا للغزالي وللخوارزمي فأبطلوه إن انحصرت الصفة فيه، والاصح لغيره.\rقال السبكي: وهو أقرب، لبعده عن قصد الجهة.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: لبعده إلخ) تعليل لما قبل قوله والاصح (قوله: وكان) أي ابن الرفعة، وقوله يتناوله، أي يأخذ غلة ما وقفه على الافقه من بني الرفعة (قوله: ويبطل الوقف الخ) الانسب أن يذكر مقابل قوله سابقا إن وقف على معين: يأن يقول فإن وقف على جهة اشترط فيه عدم كونها معصية فقط، كعلى الفقراء، فإن كانت معصية، بطل (قوله: كعمارة الكنائس) أي كالوقف على عمارة الكنائس إنشاء وترميما، ومحله إذا كان للتعبد فيها، بخلاف كنيسة تنزلها المارة أو موقوفة على قوم يسكنونها، فيصح الوقف على عمارتها (قوله: وكوقف سلاح على قطاع طريق) أي فهو باطل، لانه إعانة على معصية، والوقف إنما شرع للتقرب، فهما متضادان (قوله: ووقف على عمارة الخ) أي وكوقف على عمارة قبور غير الانبياء\rوالعلماء والصالحين فإنه باطل، لانه معصية للنهي عنها.\rأما قبور من ذكر، فالوقف على عمارتها صحيح، لاستثنائها.\rوعبارة الروض وشرحه، ويصح الوقف على المؤن التي تقع في البلد من جهة السلطان أو غيره، لا على عمارة القبور، لان الموتى صائرون إلى البلى، ولا تليق بهم العمارة.\rنعم، ينبغي استثناء قبور الانبياء والعلماء والصالحين، كنظيره في الوصية، ذكره الاسنوي.\rوينبغي حمله على ما حمله عليه صاحب الذخائر، ثم من عمارتها ببناء القباب والقناطر عليها على وجه مخصوص يأتي، ثم لا ببنائها نفسها للنهي عنه.\rاه.\r(قوله: يقفون أموالهم في صحتهم) أي في حال صحتهم، أي أو في حال مرضهم، بل عدم صحة الوقف فيه أولى، بناء على الافتاء المذكور، وإذا جرينا على صحة الوقف المذكور، كما هو الاوجه، ووقف في حال مرضه، فلا يصح إلا بإجازة الاناث، لان التبرع في مرض الموت على بعض الورثة يتوقف على رضا الباقين (قوله: على ذكور أولادهم) متعلق بيقفون (قوله: قاصدين بذلك) منصوب على الحال، أي حال كونهم قاصدين بالوقف على ذكور أولادهم حرمان إناثهم من الموقوف (قوله: ببطلان الوقف حينئذ) أي حين إذ قصدوا حرمان أناثهم (قوله: قال شيخنا، كالطنبداوي، فيه نظر ظاهر) أي في بطلان الوقف نظر ظاهر، وعبارة شيخه، وفيه نظر ظاهر، بل الاوجه الصحة، أما أولا، فلا نسلم أن قصد الحرمان معصية، كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء، على أن تخصيص بعض الاولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه، ولو لغير عذر.\rوهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم، لانه لازم للتخصيص من غير عذر، وقد صرحوا بحله، كما علمت، وأما ثانيا: فبتسليم حرمته هي معصية خارجة عن ذات الوقف، كشراء عنب بقصد عصره خمرا، فكيف يقتضي إبطاله ؟ اه.\r(وقوله: بل الوجه الصحة) أي صحة الوقف حينئذ.\rقال ع ش، أي مع عدم الاثم أيضا.\rاه.\r(قوله: لا قبول) معطوف على تأبيد (قوله: ولو من معين) غاية في عدم الاشتراط، أي ولو من موقوف عليه معين (قوله: نظرا الخ) علة لعدم الاشتراط، أي وإنما لم يشترط ذلك نظرا لكون الوقف قربة، وهي لا يشترط فيها ذلك (قوله: بل الشرط عدم الرد) أي","part":3,"page":195},{"id":927,"text":"عدم رد الموقوف عليه المعين العين الموقوفة (قوله: وما ذكرته في المعين) أي من عدم اشتراط قبوله (قوله: ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي) قال في التحفة بعده وانتصر له جمع، بأنه الذي عليه الاكثرون واعتمدوه، بل قال المتولي محل الخلاف إن قلنا إنه ملك للموقوف عليه، أما إذا قلنا إنه لله تعالى، فهو كالاعتاق.\rواعترض بأن الاعتاق لا\rيرتد بالرد، ولا يبطله الشرط الفاسد.\rويرد بأن التشبيه به في حكم لا يقتضي لحوقه به في غيره (قوله: وقيل يشترط من المعين القبول) أي فورا، كالبيع، وعليه لا يشترط قبول من بعد البطن الاول، بل الشرط عدم ردهم، وإن كان الاصح أنهم يتلقونهم عن الواقف، فإن ردوا، فمنقطع الوسط.\rواستحسن في التحفة اشتراط قبولهم، وفي النهاية يشترط قبوله إن كان أهلا، وإلا فقبول وليه عقب الايجاب أو بلوغ الخبر، كالهبة، والوصية، إذ دخول عين أو منفعة في ملكه قهرا بغير الارث بعيد.\rاه.\r(قوله: وهو ما رجحه في المنهاج) عبارته: والاصح أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله.\rاه.\rواعتمد هذا أيضا في النهاية وفي المغني، وعبارة الاخير: وبالجملة فالاول هو المعتمد، وإلحاق الوقف بالعتقف ممنوع، لان العتق لا يرتد بالرد، ولا يبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف الوقف.\rاه.\rولم يرجح واحدا منهما في التحفة، فانظرها.\r(وقوله: كأصله) أي المنهاج وهو المحرر للرافعي (قوله: فإن رد المعين) أي الموقوف عليه المعين البطن الاول، أو من بعده جميعهم أو بعضهم.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: بطل حقه) أي من الوقف.\rوخرج بحقه: أصل الوقف، فإن كان الراد البطن الاول، بطل الوقف، أو من بعده فمنقطع الوسط، وفي سم ما نصه: قوله: بطل حقه، قال العراقي في النكت، أي من الوقف، كما صححوه.\rوقال الماوردي: من العلة، فعلى الاول إن كان البطن الاول صار منقطع الاول، فيبطل كله على الصحيح، أو الثاني، فمنقطع الوسط.\rاه.\r(قوله: سواء شرطنا قبوله أم لا) تعميم في بطلان حقه بالرد، أي يبطل حقه على كلا القولين في اشتراط القبول وعدمه (قوله: نعم لو وقف الخ) استثناء من بطلان حق المعين برده.\rقال سم: وكأن وجه الاستثناء أن للانسان غرضا تاما في دوام نفع ورثته، فوسع له في إلزام الوقف عليهم قهرا ليتم له ذلك الغرض.\rاه.\r(وقوله: على وارثه الحائز) أي واحدا كان أو أكثر، كولده، أو ولديه، أو ولده وبنته وكان الوقف بحسب نصيبهما، كأن وقف على البنت الثلث، وعلى الولد الثلثين.\rوخرج بالحائز، أي للتركة كلها، غيره، كأن وقف على بنته فقط داره، فإنه لا يلزم إذا ردته وإذا لم ترده يلزم، لكن محله إذا كان في مرض الموت أن يجيز باقي الورثة، وإلا فلا يلزم، كما تقدم (قوله: لزم) أي الوقف، (وقوله: وإن رده،) قال في التحفة: أي لان القصد من الوقف دوام الاجر للواقف، فلم يملك الوارث رده، إد لا ضرر عليه فيه، ولانه يملك إخراج الثلث عن الوارث بالكلية، فوقفه عليه أولى.\rاه.\r(قوله: وخرج بالمعين) أي في قوله وقيل يشترط من المعين.\r(وقوله: الجهة العامة) أي كالفقراء والمساكين، (وقوله: وجهة التحرير) أي الجهة التي تشبه التحرير، أي العتق في انفكاكه عن اختصاص الآدميين.\r(وقوله: كالمسجد) أي والرباط والمدرسة والمقبرة، (وقوله: فلا قبول فيه) أي فيما ذكر من الجهة العامة وجهة التحرير،\rأي فلو وقف على نحو مسجد، لم يشترط فيه القبول.\rقال في التحفة: ولم ينب الامام عن المسلمين فيه، بخلافه في نحو القود، لان هذا لا بد له من مباشر، ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه، بخلاف ما وهب له اه.\r(قوله: ولو وقف) أي مالك الدار مثلا، (وقوله: على اثنين معينين) أي كزيد وعمرو، (وقوله: ثم الفقراء) أي بأن قال وقفت هذه الدار على زيد وعمرو ثم على الفقراء (قوله: فنصيبه) أي الميت.\rوقوله يصرف للآخر.\rقال في النهاية: ومحله ما لم يفصل، وإلا بأن قال وقفت على كل منهما نصف هذا، فهما وقفان، كما ذكره السبكي، فلا يكون نصيب الميت منهما للآخر، بل الاقرب انتقاله للفقراء إن قال ثم على الفقراء، فإن قال ثم من بعدهما على الفقراء، فالاقرب انتقاله للاقرب","part":3,"page":196},{"id":928,"text":"إلى الواقف، ولو وقف عليهم وسكت عمن يصرف له بعدهما، فهل نصيبه للآخر أو لاقرباء الواقف ؟ وجهان، أوجههما، كما أفاده الشيخ، الاول، وصححه الاذرعي، ولو رد أحدهما أو بان ميتا، فالقياس، على الاصح، صرفه للآخر.\rاه.\r(قوله: لانه شرط) أي ضمنا بتعبيره بثم المفيدة للترتيب لا صراحة، كما هو ظاهر.\r(وقوله: انقراضهما) أي الاثنين المعينين، (وقوله: ولم يوجد) أي الشرط، وهو انقراضهما معا (قوله: ولو انقرض الخ) شروع في بيان الوقف المنقطع الآخر.\r(واعلم) أن الوقف باعتبار الانقطاع ثلاثة أقسام: منقطع الاول، كوقفته على من سيولد لي.\rومنقطع الوسط: كوقفته على أولادي ثم رجل ثم الفقراء، ومنقطع الآخر، كوقفته على أولادي ويصح فيما عدا منقطع الاول، ويصرف في منقطع الآخر، لاقرب الناس إليه رحما.\rوفي منقطع الوسط يصرف للمصرف الآخر كالفقراء إن لم يكن المتوسط معينا، فإن كان معينا، كالدابة، فمصرفه مدة حياته كمنقطع الاخر (قوله: أي الموقوف عليه المعين) بيان للفاعل المستتر، فهو حل معنى لا حل إعراب، لانه لا يصح حذف الفاعل، كما مر غير مرة (قوله: في منقطع آخر) أي في وقت منقطع المصرف الآخر، فالتركيب المذكور إضافي.\r(قوله: كأن قال الخ) تمثيل لمنقطع الآخر (قوله: ولم يذكر أحدا) أي ممن يصرف إليه.\r(وقوله: بعد) أي بعد قوله أولادي، ولو أخر هذا عن قوله أو على زيد ثم نسله، لكان أولى، لانه لم يزد فيه شيئا بعده أيضا (قوله: أو على زيد ثم نسله) أي أو كأن قال وقفت على زيد ثم نسله.\rويدخل في الوقف على الذرية والنسل والعقب، أولاد البنات، لصدق اللفظ بهم، كما سيأتي.\r(قوله: ونحوهما) أي نحو الاولاد في المثال الاول، ونحو زيد ونسله في المثال الثاني، (وقوله: مما لا يدوم) بيان لنحوهما: كأن يقول وقفت على زيد، ثم عمرو، ثم رجل\r(قوله: فمصرفه) أي الوقف بمعنى الموقوف، والمراد به ريعه وغلته (قوله: الاقرب رحما لا إرثا) أي الاقرب من جهة الرحم، لا من جهة الارث، فالمراد بالقرب، قرب الدرجة والرحم، لا قرب الارث والعصوبة.\rفيقدم ابن البنت على ابن العم، ويستوفي العم والخال، لاستوائهما درجة، قال في المغني.\r(فإن قيل) الزكاة وسائر المصارف الواجبة عليه شرعا لا يتعين صرفها ولا الصرف منها إلى الاقارب، فهلا كان الوقف كذلك ؟ (أجيب) بأن الاقارب مما حث الشارع عليهم في تحبيس الوقف، لقوله (ص) لابي طلحة: أرى أن تجعلها في الاقربين فجعلها في أقاربه وبني عمه.\rوأيضا الزكاة ونحوها من المصارف الواجبة لها، مصرف متعين فلم تتعين الاقارب، وهنا ليس معنا مصرف متعين.\rوالصرف إلى الاقارب أفضل.\rفعيناه.\rاه.\rقال س ل، ولو كان الفقير متعددا في درجة فهل تجب التسوية ؟ الظاهر، نعم.\rوهو أحد احتمالين لوالد الروياني.\rوثانيهما: الامر إلى رأي الحاكم.\rاه.\r(قوله: إلى الواقف) متعلق بالاقرب.\r(قوله: يوم انقراضهم)، أي الموقوف عليهم، والاولى انقراضه، بإفراد الضمير، لان مرجعه مفرد، وهو الموقوف عليه المعين (قوله: كابن البنت) تمثيل للاقرب رحما لا إرثا (قوله: وإن كان هناك الخ) غاية لمحذوف، أي يعطي ابن البنت، وإن كان هناك ابن أخ فابن البنت مقدم عليه، وإن كان الاول غير وارث، والثاني وارث.\r(وقوله: مثلا) أدخل ابن العم (قوله: لان الصدقة الخ) تعليل لكونه يعطى للاقرب بعد انقراض الموقوف عليه، أي وإنما أعطى للاقرب لان الصدقة على الاقارب أفضل لما فيه من صلة الرحم (قوله: وأفضل منه) أي من هذا الافضل.\r(وقوله: الصدقة على أقربهم) أي أقرب الاقارب، كأن اجتمع ابن بنت وابن بنت بنت فالصدقة على الاول","part":3,"page":197},{"id":929,"text":"أفضل منها على الثاني.\r(وقوله: أفقرهم) أي أشدهم فقرا واحتياجا.\r(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أنه إنما يصرف على الاقرباء لكون الصدقة عليهم أفضل يجب اختصاص الوقف بالفقير منهم لان الصدقة غالبا إنما تكون له (قوله: فإن لم يعرف أرباب الوقف) أي جهل أهله المستحقون لريعه وصريح عبارته، أنه في هذه الحالة يصرف لمصالح المسلمين.\rوصريح التحفة والنهاية وشرح الروض والمنهج، أنه يصرف للاقرب إلى الواقف كما إذا انقرضوا.\rوعبارة المنهاج مع التحفة، فإذا انقرض المذكور، ومثله ما لو لم تعرف أرباب الوقف، فالاظهر أنه يبقى وقفا، وأن مصرفه أقرب الناس رحما.\rاه.\r(وقوله: أو عرف) الصواب: عرفوا، بواو الجمع لان المرجع جمع وهو أرباب ومقاد هذا أن أرباب\rالوقف إذا عرفوا ولم يكن له أقارب فقراء يصرف للمصالح.\rوفيه نظر، لانهم حينئذ هم المستحقون له مطلقا.\rوعبارة التحفة ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء على المنقول صرفه الامام في مصالح المسلمين الخ اه.\rوهي ظاهرة.\rولو قال، فإن لم يكن له أقارب فقراء بل كانوا أغنياء صرفه الامام في مصالح المسلمين لكان أولى وأخصر (قوله: وهم) أي الاغنياء، (وقوله: من حرمت عليه الزكاة) والغني في باب الزكاة هو من عنده مال يكفيه العمر الغالب أو كسب يليق به (قوله: صرفه الامام الخ) جواب فإن.\r(وقوله: في مصالح المسلمين) أي كسد الثغور وعمارة الحصون وأرزاق القضاة والعلماء والائمة والمؤذنين (قوله: وقال جمع الخ) مقابل قوله فمصرفه الاقرب رحما إلى الواقف، فهو مرتبط بالمتن.\rوعبارة المنهاج، والاظهر أنه يبقى وقفا وأن مصرفه الاقرب.\rاه.\rوقال في المغني، والثاني: أي مقابل الاظهر، يصرف إلى الفقراء والمساكين لان الوقف يؤول إليهم في الانتهاء (قوله: أي ببلد الموقوف) أي أن المراد بالفقراء والمساكين من كانوا ببلد الموقوف، ومثله في شرح الروض وعبارته، وقياس اعتبار بلد المال في الزكاة اعتبار بلد الوقف حتى يختص بفقرائه ومساكينه.\rقاله الزركشي.\rاه.\rوفي الانوار خلافه، وهو أنه لا يختص بفقراء بلد الموقوف، بخلاف الزكاة، كذا النهاية.\r(قوله: ولا يبطل الوقف على كل حال) أي سواء قلنا إن مصرفه الاقرب رحما أو الفقراء والمساكين (قوله: بل يكون مستمرا عليه) يقرأ مستمرا بصيغة اسم المفعول وعليه نائب فاعله والضمير المستتر في يكون وفيه عليه يعود على الوقف، أي بل يكون الوقف مجري عليه دائما (قوله: إلا فيما لم يذكر المصرف) أي إلا في حالة عدم ذكر المصرف رأسا فيبطل.\rفما مصدرية وما بعدها مؤول بالمصدر والاستثناء منقطع، إذ الكلام الذي قبل الاستثناء مخصوص بمنقطع الآخر، وهذا ليس كذلك، ويحتمل جعل الاستثناء متصلا لكن يجعل المراد بقوله السابق في كل حال منقطع الاول ومنقطع الوسط ومنقطع الآخر، وما لم يذكر المصرف رأسا فيكون المستثنى منه شاملا للمستثنى ثم أخرج المستثنى عنه بأداة الاستثناء لكن عليه لا يلائم قوله ولا يبطل الوقف إلى آخر ما قبله، فيصير مستأنفا (قوله: وإنما صح أوصيت بثلثي) أي مع عدم ذكر الموصى له، وهذا جواب عن سؤال وارد على بطلان الوقف حين عدم الموقوف عليه، وحاصله أنه كيف يبطل الوقف حينئذ مع أن الوصية تصح بدون ذكر الموصى له ؟ فهلا كان الوقف كذلك ؟ وحاصل الجواب أنه فرق بينهما: لان غالب الوصايا للمساكين، فحمل الاطلاق عليه، بخلاف الوقف (قوله: لان غالب الخ) أي ولبناء الوصية على المساهلة لصحتها حتى بالمجهول والنجس، بخلاف الوصف فيهما (قوله: فحمل الاطلاق) أي فحملت الوصية حال إطلاقها: أي عن ذكر الموصى له.\r(وقوله: عليهم) أي على المساكين (قوله: وإلا في منقطع الاول) أي وإلا في حالة عدم ذكر","part":3,"page":198},{"id":930,"text":"المصرف الاول فيبطل لتعذر الصرف إليه حالا (قوله: كوقفته على من يقرأ على قبري الخ) أي ثم على الفقراء، لانه تمثيل لمنقطع الاول فقط، وإلا كان منقطع الاول والآخر، ومثله، وقفته على ولدي ثم الفقراء، ولا ولد له، وقوله بعد موتي، الصواب إسقاطه، وإلا لساوت هذه الصورة صورة وقفته الآن على من يقرأ على قبري بعد موتي، إن جعل الظرف متعلقا بيقرأ، وصورة وقفته بعد موتي على من يقرأ على قبري، إن جعل متعلقا بوقفت، مع أن الصورتين صحيحتان، كما سيصرح به قريبا، ثم رأيته ساقطا من عبارة التحفة، فلعله زائد من الناسخ، (وقوله: أو على قبر أبي وهو حي) أي أو قال وقفته على من يقرأ على قبر أبي، والحال أن أباه حي (قوله: فيبطل) أي الوقف لعدم ذكر المصرف أولا، إذ لا قبر لهما حال حياتهما، فضلا عن كونه يقرأ عليه.\r(قوله: بخلاف وقفته الآن الخ) ذكر صورتين، صورة فيها تنجيز الوقف وتعليق الاعطاء ببعد الموت، وصورة فيها تعليق الوقف ببعد الموت.\rويصح الوقف في كلا الصورتين، إلا أنه يكون منجزا في الصورة الاولى ومنافعه تكون للواقف مدة حياته، وإذا مات تنتقل الموقوف عليه، ومعلقا في الصورة الثانية بالموت (قوله: فإنه وصية) راجع للصورة الثانية، لانها هي التي الوقف فيها معلق بالموت، أو المراد، كما تقدم، أنه في حكم الوصية في اعتباره من الثلث، وجواز الرجوع عنه وعدم صرفه للوارث وحكم الاوقاف في تأييده وعدم بيعه وهبته وإرثه بعد موته (قوله: فإن خرج) أي الموقوف من الثلث، أي وفى به الثلث ولم يزد عليه، وهو تفريع على كونه وصية، أي في حكمها، (وقوله: أو أجيز) أي أو لم يخرج من الثلث، أي لم يف به الثلث بل زاد عليه، ولكن أجيز ذلك الزائد، أي أجازه الورثة (قوله: وعرف قبره) أي الواقف، ومثله قبر أبيه.\rوقيد به عملا بمفهوم إفتاء ابن الصلاح المار بأنه إذا جهل قبره بطل الوقف (قوله: صحت) أي الوصية.\rوعبارة التحفة، صح، أي الوقف، اه.\rوهي أولى، لان الكلام في الوقف وإن كان في حكم الوصية، (وقوله: وإلا) أي بأن لم يخرج من الثلث بل زاد عليه ولم يجز الورثة، وبأن لم يعرف قبره، (وقوله: فلا) أي لا تصح الوصية على عبارته أو الوقف على عبارة التحفة.\rثم إن ظاهره عدم الصحة مطلقا في الصورة الاولى المندرجة تحت وإلا، وهي ما إذا زاد على الثلث ولم تجز الورثة الزائد مع أنه إنما يظهر في الزائد فقط، فتنبه (قوله: وحيث صححنا الوقف أو الوصية) فيه أنه لم يتقدم منه خلاف في كونه وصية أو وقف حتى يصح هذا التردد منه، بل جزم بأنه وقف في حكم الوصية على ما بينته (قوله: كفى) جواب حيث على القول بأنها تتضمن معنى الشرط، ولو لم تدخل ما الزائدة عليها (قوله: بلا تعيين) أي للقراءة، أي لا يشترط ذلك، بل يكفي قراءة أي سورة (قوله: وإن كان\rغالب قصد الواقف) أي بقوله وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي مثلا، وهو غاية للاكتفاء بقراءة أي شئ من القرآن (وقوله: ذلك) أي قراءة سورة يس (قوله: هذا) أي ما ذكر من الاكتفاء بقراءة شئ من القرآن بلا تعيين الخ (قوله: في البلد) الذي يظهر أن المراد بلد الواقف.\rفانظره (قوله: بقراءة قدر معلوم) أي من القرآن، سواء كان سورة أو بعض سورة يس أو غيرها، فهو أعم مما بعده (قوله: أو سورة معينة) أي أو بقراءة سورة معينة، كيس أو غيرها، وعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام (قوله: وعلمه) أي علم ذلك العرف المطرد في البلد (قوله: وإلا) أي بأن أطرد عرف في البلد علمه الواقف.\r(وقوله: فلا بد منه) أي مما اطرد به العرف من قراءة قدر معلوم أو سورة معينة (قوله: إذ عرف البلد الخ) تعليل لكونه لا بد من العمل بما اطرد به العرف.\r(وقوله: في زمنه) أي الواقف، (وقوله: بمنزلة شرطه) الجار والمجرور خبر عرف (قوله: ولو شرط الخ) شروع في ذكر بعض الشروط التي لا تبطل الوقف، وقوله شئ يقصد، لعل المراد به","part":3,"page":199},{"id":931,"text":"الذي لا ينافي الوقف، ثم رأيت في فتح الجواد ما يؤيده، وعبارته، وتبع شرطه حيث لم يناف الوقف.\rاه.\rوالشرط الذي ينافيه، كشرط الخيار لنفسه في إبقاء وقفه الرجوع فيه متى شاء أو شرط أن يبيعه وأن يزيد فيه أو ينقص من شاء وغير ذلك مبطل للوقف، إذ وضع الوقف على اللزوم (قوله: كشرط أن لا يؤجر) أي الموقوف، وحيئنذ ينتفع به الموقوف عليه بنفسه ولا يؤجره (قوله: مطلقا) أي عن التقييد بسنة أو غيرها (قوله: أو إلا كذا) أي أو كشرط أن لا يؤجر إلا كذا، كسنة وسنتين (قوله: أو أن يفضل بعض الموقوف عليهم على بعض) أي أو كشرط أن يفضل الخ، كأن يصرف لزيد مائة ولعمرو خمسون، (وقوله: أي يسوي بينهم) كأن يصرف لكل واحد منهم مائة درهم (قوله: أو اختصاص الخ) أي أو كشرط اختصاص نحو مسجد بطائفة، كشافعية، فلا يصلي ولا يعتكف به غيرهم، رعاية لغرضه، وإن كره هذا الشرط.\rاه.\rتحفة.\rوفي سم ما نصه، في فتاوى السيوطي المسجد الموقوف على معينين: هل يجوز لغيرهم دخوله والصلاة فيه والاعتكاف بإذن الموقوف عليهم ؟ نقل الاسنوي في الالغاز أن كلام القفال في فتاويه يوهم المنع، ثم قال الاسنوي من عنده: والقياس جوازه، وأقول الذي يترجح: التفصيل، فإن كان موقوفا على أشخاص معينة، كزيد وعمرو وبكر مثلا، أو ذريته أو ذرية فلان، جاز الدخول بإذنهم، وإن كان على أجناس معينة، كالشافعية والحنفية والصوفية لم يجز لغير هذا الجنس الدخول، ولو أذن لهم الموقوف عليهم، فإن صرح الواقف بمنع دخول غيرهم، لم يطرقه خلاف ألبتة، وإذا قلنا بجواز الدخول بالاذن في القسم الاول في المسجد والمدرسة والرباط، كان لهم الانتفاع على نحو ما شرطه الواقف\rللمعينين، لانهم تبع لهم، وهم مقتدون بما شرطه الواقف.\rاه (قوله: اتبع شرطه) أي الواقف، وهو جواب لو، وإنما اتبع شرطه، مع خروج الموقوف عن ملكه، نظرا للوفاء بغرضه الذي مكنه الشارع فيه، فلذلك يقولون شرط الواقف كنص الشارع (قوله: في غير حالة الضرورة) متعلق باتبع، وسيذكر محترزه (قوله: كسائر شروطه) أي الواقف، فإنه يجب اتباعها (قوله: وذلك الخ) أي اتباع شرط الواقف ثابت، لما فيه من وجوه المصلحة العائدة على الواقف، وعبارة النهاية: من وجود - بالدال بدل الهاء (قوله: أما ما خالف) أي أما الشرط الذي يخالف الشرع.\r(قوله: فلا يصح) أي الشرط المذكور.\rقال في التحفة: كما أفتى به البلقيني، وعلله بأنه مخالف للكتاب والسنة والاجماع: أي من الحض على التزوج وذم العزوبة.\rويؤخذ من قوله لا يصح المستلزم لعدم صحة الوقف، عدم صحته أيضا فيما لو وقف كافر على أولاده إلا من يسلم منهم.\rاه.\rوكتب سم ما نصه، قوله فلار يصح كما أفتى الخ، الوجه الصحة.\rم ر.\rاه (قوله: وخرج بغير حالة الضرورة الخ) قال ع ش: يؤخذ منه أنه لو وجد من يأخذ بأجرة المثل ويستأجر على ما يوافق شرط الواقف ومن يطلبه بزيادة على أجرة المثل في إجارة تخالف شرط الواقف عدم الجواز، فليتنبه له.\rوأنه لو وجد من يأخذ بدون أجرة المثل ويوافق شرط الواقف في المدة، ومن يأخذ بأجرة المثل ويخالف شرط الواقف، عدم الجواز أيضا، رعاية لشرط الواقف فيهما.\rاه.\rوقوله أولا عدم الجواز، نائب فاعل يؤخذ، والمصدر المؤول من أن والفعل مجرور بحرف جر مقدر، أي يؤخذ منه في هذه الصورة، ومثله يقال في قوله ثانيا عدم الجواز فتنبه (قوله: ما لم الخ) ما مصدرية، والمصدر المؤول منها ومما بعدها فاعل خرج، أي وخرج عدم وجود غير المستأجر الاول الخ، ولو قال وخرج بغير حالة الضرورة حالة الضرورة كأن لم يوجد الخ، لكان أولى وأنسب.\rويوجد في بعض نسخ الخط زيادة لو بعد ما وقبل لم.\rوعليه: فهي إما زائدة، وإما مصدرية، أو بالعكس (قوله: وقد الخ) أي والحال أن الواقف قد شرط أن لا يؤجر الموقوف لانسان أكثر من سنة (قوله: أو أن الطالب الخ) يتعين أن يكون المصدر المؤول نائب فاعل محذوف معطوف على مدخول","part":3,"page":200},{"id":932,"text":"ما، أي: وخرج ما لو شرط أن الطالب، أي للعلم مثلا، ولا يجوز عطفه على مدخول شرط، وإن كان هو ظاهر صينعه، لان ذلك في مبحث الاجارة، وهذا في الطالب الساكن في مدرسة أو نحوها.\rوقوله لا يقيم، أي في مدرسة ونحوها.\rوقوله ولم يوجد غيره، أي والحال أنه لم يوجد غير هذا الطالب الذي سكن في السنة الاولى.\rوقوله في السنة الثانية، متعلق بكل من يوجد الاول ويوجد الثاني، أي لم يوجد غير المستأجر الاول في السنة الثانية، أو لم يوجد غير الطالب\rالاول في السنة الثانية (قوله: فيهمل شرطه) أي الواقف حينئذ، أي حين إذ لم يوجد غير المستأجر الاول في السنة الاولى وغير الطالب الاول فيها.\rومثل ذلك، ما لو انهدمت الدار المشروط عدم إجارتها إلا مقدار كذا ولم يمكن عمارتها إلا بإجارتها أكثر من ذلك، فيهمل شرطه، وتؤجر بقدر ما يفي بالعمارة فقط، وإنما أهمل الشرط المذكور، لان الظاهر أن الواقف لا يريد تعطيل وقفه، فيراعي مصلحة الواقف (قوله: فائدة) أي في بيان أحكام الوقف المتعلقة بلفظ الواقف (قوله: الواو العاطفة) أي المذكورة في صيغة الواقف (قوله: للتسوية الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، وهو الواو العاطفة: أي الواو العاطفة كائنة للتسوية بين المتعاطفات في الاستحقاق، لان الواو لمطلق الجمع، لا للترتيب، ولا فرق فيها بين الذكر والانثى والخنثى (قوله: كوقفت هذا على أولادي وأولاد أولادي) أي فيكون الوقف عليهم بالسوية.\rقال في شرح الروض: ولا يدخل فيهم من عداهم من الطبقة الثالثة فمن دونها، إلا أن يقول أبدا أو ما تناسلوا أو نحوه (قوله: وثم والفاء للترتيب) أي بين المتعاطفات، وذلك، كوقفت هذا على أودلاي ثم أولاد أولادي أو فأولاد أولادي، فلا يصرف الوقف على الطبقة الثانية إلا بعد انقراض الاولى، للترتيب المستفاد من الاداة.\rقال في شرح المنهج: ثم إن ذكر معه، أي مع الاتيان بثم، ما تناسلوا أو نحوه، لم يختص الترتيب بهما، أي بالبطنين، وإلا اختص، وينتقل الوقف بانقراض الثاني لمصرف آخر، إن ذكره، وإلا فمنقطع الآخر.\rاه.\rواستشكل ذلك بأن ثم أو الفاء أتى بها بين البطن الاول وما بعده فقط، ولم يوجد حرف مرتب بعد ذلك.\rوأجيب بأن الترتيب في المذكور أولا قرينة على الترتيب فيما يتناوله ما بعده، وهو ما تناسلوا أو نحوه، أفاده سم (قوله: ويدخل أولاد بنات في ذرية الخ) يعني إذا قال وقفت هذا على ذريتي أو على نسلي أو على عقبي، دخل أولاد البنات فيهم لصدق هذه الالفاظ بهم، أما في الذرية، فلقوله تعالى: * (ومن ذريته داود وسليمان) * (1) إلى أن ذكر عيسى، وليس هو إلا ولد البنت، والنسل والعقب في معنى الذرية.\r(وقوله: وأولاد أولاد) بالجر عطف على المجرور قبله، أي ويدخل أولاد بنات في أولاد الاولاد فيما إذا قال وقفت هذا على أولاد أولادي، لصدق اللفظ بهم أيضا، لان الولد يشمل الذكر والانثى (قوله: إلا أن قال الخ) مستثنى من دخول من ذكر في الوقف على الذرية أو النسب أو العقب أو أولاد الاولاد، أو يدخلون فيها، إلا أن قال الواقف في صيغة الوقف عقب كل منهما من ينسب إلي منهم، بأن قال وقفت هذا على ذريتي من ينسب إلي منهم، وهكذا، فلا يدخلون، لان أولاد البنات لا ينسبون إلا لآبائهم، قال تعالى: * (ادعوهم لآبائهم) * (2) وأما خبر إن ابني هذا سيد في حق الحسن بن علي رضي الله عنهما.\rفجوابه أن من خصائصه (ص) أن تنسب أولاد بناته إليه ومحل عدم الدخول، إن كان الواقف رجلا، فإن كان امرأة،\rدخل أولاد بناتها في وقفها، ويجعل الانتساب في صيغتها لغويا، لا شرعيا، لانه لا نسب فيها شرعي، للآية السابقة، ويكون تقييدها بقولها على من ينسب إلي منهم، لبيان الواقع، لا للاخراج، لان كل فروعها ينسبون إليها بالمعنى اللغوي.\r__________\r(1) سورة الانعام، الاية: 84.\r(2) سورة الاحزاب، الاية: 5.","part":3,"page":201},{"id":933,"text":"(واعلم) أن أولاد الاولاد لا يدخلون في الاولاد، لانه لا يقع عليهم اسم الاولاد حقيقة، ولهذا صح أن يقال ما هو ولدي، بل ولد ولدي.\rنعم، يحمل عليهم الوقف عند عدم الاولاد، صيانة للفظ عن الالغاء، ثم إذا وجدوا، شاركوهم.\r(تنبيه) قال في المغني، يدخل الخنثى في الوقف على البنين والبنات، لانه لا يخرج عنهم، والاشتباه إنما هو في الظاهر، نعم، إنما يعطي المتيقن إذا فاضل بين البنين والبنات.\rويوقف الباقي إلى البيان، ولا يدخل في الوقف على أحدهما الاحتمال أنه من الصنف الآخر وظاهر هذا، كما قال الاسنوي، أن المال يصرف إلى من عينه من البنين أو البنات، وليس مرادا، لانا لم نتيقن استحقاقهم لنصيب الخنثى، بل يوقف نصيبه إلى البيان، كما في الميراث، وقد صرح به ابن المسلم ولا يدخل في الواقف على الاولاد المنفي باللعان على الصحيح، لانتفاء نسبه عنه فلو استلحقه بعد نفيه، دخل جزما، والمستحقون في هذه الالفاظ لو كان أحدهم حملا عند الوقف لم يدخل على الاصح، لانه قبل الانفصال لا يسمى ولدا، فلا يستحق غلة مدة الحمل.\rفلو كان الموقوف نخلة، فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل، لا يكون له من تلك الثمرة شئ.\rاه.\rوقوله ابن المسلم، ضبطه الشرقاوي، في باب النكاح، بكسر اللام المشددة.\rفتنبه.\rوقوله مدة الحمل، أفهم أنه بعد انفصاله يستحق من غلة ما بعده، وهو كذلك، كما صرح به في التحفة.\r(قوله: والمولى) أي المذكور في صيغة الواقف، كأن قال وقفت هذا على أولادي مثلا ثم على مولاي.\r(وقوله: يشمل معتقا وعتيقا) أي فيدخلان فيه فلو اجتمعا، اشتركا سوية، والذكر كالانثى، فإن وجد أحدهما، اختص به، ولا يشاركه الآخر، ولو وجد بعد، وفارق ما تقدم في أولاد الاولاد، بأن إطلاق المولى على كل منهما على سبيل الاشتراك اللفظي، وقد دلت القرينة على إرادة أحد معنييه، وهي الانحصار في الموجود، فصار المعنى الآخر غير مراد (قوله: حيث أجمل الواقف شرطه) أي جعله مجملا، أي غير واضح الدلالة، كما إذا قال وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي الميت، وأطلق القراءة\rولم يعينها بقدر معلوم ولا بسورة معينة، فيعمل بالعرف المطرد في زمنه، كما تقدم (قوله: اتبع فيه) أي في شرطه المجمل أو في الوقف، فالضمير يصح رجوعه للاول وللثاني، وقوله في زمنه، أي الواقف.\rوفي التحفة، وظاهر كلام بعضهم اعتبار العرف المطرد الآن في شئ فيعمل به، لان الظاهر وجوده في زمن الواقف، وإنما يقرب العمل به، حيث انتفى كل من الاولين.\rاه.\rوالمراد بالاولين، العرف المطرد في زمنه، وما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين (قوله: لانه) أي العرف المطرد في زمنه، (وقوله: بمنزلة شرطه) أي الواقف (قوله: ثم ما كان أقرب الخ) أي ثم إذا فقد العرف المطرد، اتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين (قوله: ومن ثم امتنع الخ) أي من أجل أنه يتبع ما كان أقرب إلى مقاصد الواقفين إذا فقد العرف المطرد: امتنع في السقايات، أي التي لم يعلم فيها قصد الواقف غير الشرب، وامتنع نقل الماء منها، ولو للشرب، وذلك لان الاقرب إلى قصد الواقفين، الشرب فيها فقط (قوله: وبحث بعضهم حرمة الخ) أي لان العرف اطرد في أن مثل هذا من كل ما يقذر يلقى خارج الماء، لا فيه، لئلا يقع الانتفاع به.\rولعل هذا هو وجه مناسبة ذكر هذا البحث هنا.\r(وقوله: في ماء مطهرة المسجد) متعلق بكل من بصاق وغسل وسخ، ومفهومه بالنسبة للثاني أنه لو غسل الوسخ بالماء، لا فيه، وألقى الوسخ خارجا، لا يحرم، وهو محمول على ما إذا اطرد عرف بذلك أيضا، كما سيذكره بعد (قوله: وإن كثر) أي الماء.\rقال في التحفة بعده: وبحث بعضهم أيضا أن ما وقف للفطر به في رمضان، وجهل مراد الواقف، ولا عرف له، يصرف لصوامه في المسجد، ولو قبل الغروب، ولو أغنياء وأرقاء، ولا يجوز الخروج به منه، وللناظر التفضيل والتخصيص.\rاه.\rوالوجه أنه لا يتقيد بمن في المسجد، لان القصد حيازة فضل الافطار، وهو لا يتقيد","part":3,"page":202},{"id":934,"text":"بمحل.\rاه.\r(قوله: وسئل العلامة الطنبداوي عن الجوابي والجرار) أي عن استعمال ما فيهما من الماء استعمالا عاما للشرب والوضوء وغسل النجاسة ونحو ذلك، هل يجوز أم لا ؟ فالمسؤول عنه مقدر يدل عليه سياق الكلام.\rوالجوابي، حفر يوضع فيها الماء، والجرار، أوان من الخزف (قوله: التي عند المساجد) الاولى اللتين، بصيغة التثنية، إذ الموصوف: الجوابي والجرار، وهما اثنان.\rوقوله فيها الماء، الجملة من المبتدأ والخبر حال منهما، والاولى أيضا فيهما بضمير المثنى.\r(وقوله: إذا لم يعلم أنها) أي الجوابي والجرار، والاولى أنهما، كما في الذي قبله، (وقوله: موقوفة) أي موقوف ما فيهما من الماء معهما (قوله: فأجاب) أي الطنبداوي (قوله: إنه) أي الحال والشأن.\r(وقوله: إذا دلت قرينة) مفهومه أنها إذا لم تدل قرينة على ذلك يمتنع التعميم (قوله: موضوع) أي في الجوابي والجرار، أي وضعه الواقف\rفيهما.\r(وقوله: لتعميم الانتفاع) أي للانتفاع به العام، أي مطلقا من غير تخصيص بوضوء أو غسل أو نحوهما (قوله: جاز جميع ما ذكر) جواب إذا (وقوله: من الشرب الخ) بيان لما.\r(وقوله: وغيرها) أي كغسل الوسخ الظاهر (قوله: جريان الناس) أي ذهابها واستمرارهم.\r(وقوله: على تعميم الانتفاع) أي بالماء المذكور.\r(وقوله: من غير نكير) أي انكار.\r(وقوله: من فقيه) متعلق بنكير.\rوقوله انهم الخ، ظاهر صنيعه أن الضمير يعود على الناس، وهو لا يصح، لانه يلزم عليه تعليل الشئ بنفسه، إذ المعنى عليه، ومثال القرينة جريان الناس الخ، لان الناس أقدموا الخ.\rولا فائدة في ذلك، فيتعين إرجاعه إلى معلوم من السياق، وهو الواقفون.\rوقوله أقدموا، أي رضوا، كما في المصباح، وعبارته، وأقدم على العيب إقداما، كناية عن الرضا به.\rاه.\rوالمراد أن جريان الناس على عموم الانتفاع به قرينة دالة على أن الواقف راض به.\rفتنبه (قوله: فمثل هذا) أي الذي جرى الناس على عميم الانتفاع به.\rوقوله إيقاع: أي وقوع وحصول بالفعل، وفي بعض نسخ الخط، فمثل هذا يقال بالجواز فيه، بإسقاط لفظ إيقاع، وقوله يقال بالجواز، أي يحكم عليه بالجواز (قوله: وقال) أي العلامة الطنبداوي، وقوله يوافق ما ذكره، أي العلامة المذكور، وكان المناسب توافق، بالتاء، لان فاعله عائد على الفتوى (قوله: وتبعوه) أي تبع القفال الفقهاء فيما قاله (قوله: ويجوز شرط رهن الخ) أي يجوز لواقف كتاب أن يشترط رهنا على من يستعيره ليرده، ومثله شرط ضامن.\rقال في التحفة: وليس المراد منهما حقيقتهما.\rاه.\rوقوله من مستعير، متعلق برهن، وهو مضاف إلى كتاب المضاف إلى وقف.\rوقوله يأخذه، أي الرهن.\rوقوله منه، أي المستعير.\rوقوله ليحمله: الفاعل يعود على الرهن، والمفعول يعود على المستعير، وهو تعليل لجواز شرط الرهن (قوله: وألحق به) أي شرط الرهن في الجواز (قوله: وأفتى بعضهم في الوقف على النبي (ص) أو النذر له، بأنه يصرف لمصالح حجرته الشريفة فقط) قد تقدمت هذه المسألة للشارح في مبحث النذر بأبسط مما هنا، ولنسق عبارته هنا، تكميلا للفائدة، فنصها: ويصح النذر للجنين كالوصية له، لا للميت، إلا لقبر الشيخ الفلاني وأراد به قربة، ثم كإسراج ينتفع به","part":3,"page":203},{"id":935,"text":"أو اطرد عرففيحمل النذر له على ذلك، ويقع لبعض العوام، جعلت هذا للنبي (ص) فيصح، كما بحث لانه اشتهر في عرفهم للنذر، ويصرف لمصالح الحجرة الشريفة.\rقال السبكي: والاقرب عندي، في الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة، أن من خرج من ماله عن شئ لها واقتضى العرف صرفه في جهة من جهاتها، صرف إليها واختصت به.\rاه.\rقال شيخنا: فإن لم يقتض العرف شيئا فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها، وظاهر أن الحكم\rكذلك في النذر إلى مسجد غيرها، خلافا لما يوهمه كلامه.\rاه.\r(قوله: أو على أهل بلد) معطوف على قوله على النبي، أي وأفتى بعضهم في الوقف على أهل بلد.\rوقوله أعطي الخ: المناسب في التعبير أن يزيد لفظ بأنه، ويعبر بصيغة المضارع، بأن يقول بأنه يعطي، أي أفتى في الوقف عليهم بأنه يعطي، فتنبه.\rوقوله مقيم بها، أي بالبلد، أي حاضر فيها بدليل المقابلة.\r(وقوله: أو غائب عنها) أي عن البلد، (وقوله: غيبة لا تقطع نسبته إليها عرفا) أي لا تقطع تلك الغيبة نسبة ذلك الغائب إلى تلك البلد في العرف، بأن سافر وترك ماله وأمتعته فيها ولم يستوطن غيرها، وخرج بذلك ما لو كانت الغيبة تقطع نسبته إليها فيه بأن استوطن بلدا غيرها فإنه تنقطع نسبته بالاستيطان، ولو كان يتردد إلى بلدته التي كان فيها.\rوما ذكرته، من ضبط انقطاع النسبة وعدمه بما تقرر، يستفاد من فتاوي ابن حجر في باب الجمعة (قوله: فروع) أي سبعة، وهي قوله قال التاج الخ، وقوله ولو قال ليتصدق الخ، وقوله وأفتى غير واحد الخ، وقوله ولو قال الواقف، وقوله ولو وقف أو أوصى للضيف الخ، وقوله وسئل الخ، وقوله وقال ابن عبد السلام الخ.\rوكلها، ما عدا السادس، في التحفة لشيخة (قوله: من شرط قراءة جزء من القرآن الخ) أي بأن قال مثلا وقفت هذا على فلان بشرط أن يقرأ كل يوم جزءا من القرآن، ولم يقيده بكونه غير مفرق أو بكونه عن ظهر غيب (قوله: كفاه الخ) جواب من.\rوقوله قدر جزء، أي قراءة قدر جزء.\rوقوله ولو مفرقا، أي ولو كان ذلك القدر مفرقا، بأن كان من سور متعددة، فإنه يكفيه.\rوقوله ونظرا، أي ولو كان نظرا، أي يقرؤه نظرا، أي لا عن ظهر غيب.\rفإنه يكفيه (قوله: وفي المفرق نظر) أي وفي الاكتفاء بقراءة المفرق، نظر.\rولعل وجهه أن الاقرب إلى قصد الواقفين غير المفرق، لجريان العادة بإطلاق الجزء على ما كان على نسق واحد (قوله: ولو قال ليتصدق الخ) أي ولو قال الواقف وقفت كذا ليتصدق بغلته في رمضان أو عاشوراء.\rوقوله ففات، أي مضى المذكور من رمضان أو عاشوراء ولم يتصدق فيه، وقوله تصدق بعده أي بعد ذلك الفائت، وهو ما بعد شهر رمضان أو بعد يوم عاشوراء (قوله: ولا ينتظر مثله) أي ولا ينتظر مجئ رمضان آخر مثله أو عاشوراء مثله من السنة الآتية ويتصدق فيه (قوله: نعم إن قال إلخ) أي نعم إن قيد الواقف التصدق فيما ذكر، بقوله فطرا لصوامه، انتظر مجئ المثل، عملا بشرط الواقف (قوله: بأنه) أي الواقف، وهو متعلق بأفتى (قوله: لو قال على من يقرأ على قبر أبي) أي لو قال وقفت هذا على من يقرأ على قبر أبي كل جمعة يس (قوله: بأنه الخ) متعلق بأفتى، وفيه أنه يلزم عليه تعلق حرفي جر متحدي اللفظ والمعنى بعامل واحد، وهو لا يجوز، ويمكن أن يقال أن الباء الاولى بمعنى في، فلا اتحاد (قوله: إن حد القراءة بمدة معينة) أي خصها بمدة معينة، كسنة (قوله: أو عين لكل سنة غلة) أي بأن قال مثلا: وقفت هذا المصحف على من يقرأ على قبر أبي\rكل جمعة سورة يس وله في كل سنة من غلة أرضى أو نحوها عشرة دراهم مثلا (قوله: اتبع) أي شرطه (قوله: وإلا) أي بأن لم يحد القراءة أو لم يعين لكل سنة غلة.\rوقوله بطل، أي الوقف (قوله: نظير ما قالوه) أي وما ذكر من بطلان الوقف هو نظير ما قالوه الخ (قوله: من بطلان الوصية) بيان لما، ووجه بطلانها فيما ذكر، أنها لا تنفذ إلا في الثلث ومعرفة مساواة هذه الوصية له وعدمها، أي المساواة متعذرة.\rاه.\rتحفة (قوله: وإنما يتجه إلحاق الوقف بالوصية) أي في البطلان","part":3,"page":204},{"id":936,"text":"(قوله: إن علق) أي الوقف بالموت (قوله: لانه) أي الوقف.\rوقوله حينئذ، أي حين إذ علق بالموت (قوله: وأما الوقف الذي ليس كالوصية) وهو غير المعلق بالموت (قوله: فالذي يتجه صحته) أي الوقف.\rقال في التحفة: وعجبت توهم أن هذه الصورة كالوصية.\rاه.\r(قوله: إذ لا إلخ) علة لاتجاه صحته.\r(وقوله: عليه) أي على الوقف، أي على صحته (قوله: لان الناظر الخ) علة لعدم ترتب محذور على صحته، (وقوله: من يقرأ كذلك) أي كل جمعة يس (قوله: استحق) أي القارئ.\rوقوله ما شرط: أي له (قوله: ما دام يقرأ) متعلق باستحق، أي استحق ذلك مدة دوام قراءته (قوله: فإذا مات مثلا) أي أو غاب (قوله: قرر الناظر غيره) أي غير القارئ الاول الذي مات أو غاب (قوله: وهكذا) أي إذا مات الثاني أيضا قرر غيره، فالمدار على حصول القراءة على القبر من أي شخص كان (قوله: ولو قال الواقف: وقفت هذا على فلان ليعمل كذا) أي ليتعلم، أو يقرأ، أو نحوهما (قوله: احتمل أن يكون) أي قوله ليعمل كذا، (وقوله: شرطا للاستحقاق) أي لاستحقاق الموقوف، أي لكون الموقوف عليه يستحقه، فلو لم يوجد لا يستحقه (قوله: وأن يكون توصية) أي ويحتمل أن يكون قوله المذكور توصية له للعمل، أي عليه.\r(وقوله: لاجل وقفه) أي لاجل صلاح وقفه (قوله: فإن علم مراده) أي الواقف من كونه أتى به على وجه أنه شرط أو توصية (قوله: اتبع) أي مراده (قوله: وإن شك) أي في مراده.\r(وقوله: لم يمنع) أي الموقوف عليه من الاستحقاق، أي فلا يحمل على الشرطية، وإنما يحمل على التوصية (قوله: وإنما يتجه) أي ما قاله ابن الصلاح من التفصيل المذكور.\r(وقوله: فيما لا يقصد الخ) أي في العمل الذي لا يقصد صرف الغلة في مقابلته، كنحو كلمة أو كلمتين من كل ما لا يتعب (قوله: وإلا) أي بأن كان يقصد فيه ما ذكر.\r(وقوله: كلتقرأ أو تتعلم) أي بأن قال وقفت عليك كذا لتقرأ أو لتتعلم، (وقوله: فهو شرط للاستحقاق) أي فقوله المذكور شرط للاستحقاق، ولا يحمل على الوصية (قوله: ولو وقف أو أوصى) أي وقف ثمرة شجرة مثلا أو أوصى بها.\r(وقوله: للضيف) أي لاكرامه (قوله: صرف) أي الموقوف أو الموصى به وقوله للوارد، أي في محل الموقوف أو\rالموصى به، قال ع ش: سواء جاء قاصدا لمن نزل عليه أو اتفق نزوله عنده لمجرد مروره على المحل واحتياجه لمن يأمن فيه على نفسه.\r(قوله: ولا يزاد على ثلاثة أيام) أي لا يزاد في ضيافته من الموقوف أو الموصى به فوق ثلاثة أيام.\r(وقوله: مطلقا) أي سواء عرض له ما يمنعه من السفر، كمرض أو خوف، أو لا.\rاه.\rع ش (قوله: ولا يدفع له) أي للضيف.\r(وقوله: إلا إن شرطه الواقف) أي شرط إعطاءه حبا، أي فيتبع شرطه ويعطى حبا (قوله: وهل يشترط فيه) أي الضيف (قوله: الظاهر لا) أي لا يشترط فيه الفقر.\rقال ع ش: ويجب على الناظر رعاية المصلحة لغرض الواقف، فلو كان البعض فقراء والبعض أغنياء ولم تف الغلة الحاصلة بهما قدم الفقير.\rاه (قوله: وسئل شيخنا الزمزي عما وقف) أي من أشجار أو عقار أو نحوهما (قوله: ليصرف الخ) اللام بمعنى على، أي وقف على أن تصرف غلة الموقوف.\r(وقوله: للاطعام عن رسول الله (ص)) أي في إطعام من ينزل في محل الموقوف بقصد جعل ثوابه عن رسول الله (ص)،","part":3,"page":205},{"id":937,"text":"والمراد في شهر المولد، كما سيأتي، (قوله: فهل يجوز للناظر الخ) هذا محل السؤال (قوله: من نزل به) أي بالناظر: أي بمحله (قوله: في غير شهر المولد) متعلق بنزل، وهذا يدل على أن المراد في صدر السؤال بقوله للاطعام الخ، أي في شهر المولد (قوله: بذلك القصد) أي قصد الاطعام عن رسول الله (ص)، وهو متعلق بيطعم (قوله: أو لا) أي أو لا يجوز للناظر أن يطعمها من نزل به في غير شهر المولد، وهو يفيد أنه يجوز ذلك في شهر المولد (قوله: وهل يجوز للقاضي الخ) معطوف على جملة فهل يجوز الخ.\r(وقوله: أن يأكل من ذلك) أي من ذلك الطعام المشتري من غلة الوقف المذكور، أو الذي هو عين الغلة.\rوقوله إذا لم يكن له، أي للقاضي (قوله: في إطعام من ذكر) أي من نزل به من الضيفان في غير شهر المولد (قوله: ويجوز للقاضي الخ) أي بالتفصيل الآتي قريبا، وقوله الاكل منها، أي من الغلة.\rوقوله لانها، أي الغلة (قوله: والقاضي الخ) قصده بهذا بيان ما اتفقوا عليه في جواز أخذ القاضي للصدقة وما اختلفوا فيه.\rوحاصله أن المتصدق إذا لم يعرف أن المتصدق عليه هو القاضي وهو أيضا لم يعرف المتصدق، يجوز له الاخذ اتفاقا، وإلا كان فيه خلاف (قوله: وبقوله) أي السبكي (قوله: لانتفاء المعنى المانع) أي من جواز الاخذ وهو ميل قلبه إلى من يتصدق عليه (قوله: وإلا) أي بأن عرفه المتصدق وكان القاضي عارفا به (قوله: كالهدية) أي وهي يحرم على القاضي أخذها، للاخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال، ولحرمة قبوله الهدية شروط: أن يكون المهدي ممن لا عادة له بها قبل ولايته، وأن يكون في محل ولايته، أو يكون له خصومة عنده (قوله: ويحتمل الفرق) أي بين الصدقة والهدية،\rوالاوجه عدم الفرق، كما تدل عليه عبارة الشارح في باب القضاء ونصها، وكالهدية والهبة والضيافة، وكذا الصدقة، على الاوجه، وجوز له السبكي في حلبياته قبول الصدقة ممن لا خصومة له ولا عادة.\rاه.\r(قوله: بأن المتصدق الخ) متعلق بالفرق، والباء للتصوير، أي الفرق المصور بأن المتصدق إنما ينوي بصدقته ثواب الآخرة، وهذا القصد لا يختلف بإعطائها للقاضي أو غيره، بخلاف الهدية.\r(قوله: وقال ابن عبد السلام الخ) في سم ما نصه: (فرع) في فتاوي السيوطي مسألة رجل وقف مصحفا على من يقرأ فيه كل يوم حزبا ويدعو له، وجعل له على ذلك معلوما من عقار وقفه لذلك، فأقام القارئ مدة يتناول المعلوم ولم يقرأ شيئا، ثم أراد التوبة: فما طريقه ؟ الجواب طريقه أن يحسب الايام التي لم يقرأ فيها، ويقرأ عن كل يوم حزبا، ويدعو عقب كل حزب للواقف حتى يوفي ذلك.\rاه.\rوظاهره أنه إذا فعل هذا الطريق، استحق ما تناوله في الايام التي عطلها، وظاهر ما نقله الشارح عن ابن عبد السلام وعن المصنف خلاف ذلك.\rفليحرر.\rاه.\r(قوله: ولا يستحق ذو وظيفة) أي من غلة الموقوف على من يقرأ كل يوم مثلا جزء من القرآن (قوله: كقراءة) تمثيل للوظيفة (قوله: أخل بها) أي بالوظيفة، والجملة في محل جر لوظيفة (قوله: وقال النووي) حاصله التفصيل، وهو أنه إن أخل لغير عذر، لم يستحق شيئا مدة الاخلال فقط ويستحق فيما عداها وإن أخل لعذر واستناب، فيستحق مدة الاخلال وغيرها، بخلاف ما قاله ابن عبد السلام، فإنه عنده لا يستحق مطلقا شيئا، سواء كان الاخلال لعذر أو لغيره (قوله: لعذر) متعلق بأخل (قوله: كمرض أو حبس) تمثيل للعذر (قوله: بقي استحقاقه) أي مطلقا في مدة الاخلال وغيرها، وهو جواب إن (قوله: وإلا لم يستحق) صادق بما إذا أخل لغيره عذر واستناب، وبما إذا","part":3,"page":206},{"id":938,"text":"أخل لعذر ولم يستنب، (وقوله: لمدة الاستنابة) الاولى أن يقول لمدة الاخلال سواء استناب أم لا، ويمكن أن يقال المراد لمدة إمكانها.\rسواء استناب بالفعل أو لا.\r(قوله: فأفهم) أي قوله لم يستحق لمدة الاستنابة.\r(وقوله: أثر استحقاقه) الاضافة للبيان، أي أثر هو استحقاقه.\rوقوله لغير مدة الاخلال، هذا يؤيد ما قلنا سابقا من أولوية التعبير هناك بمدة الاخلال فتنبه (قوله: وهو) أي ما قاله النووي، (وقوله: ما اعتمده السبكي) في ع ش وما قاله ابن عبد السلام قال السبكي إنه في غاية الضيق ويؤدي إلى محذور، فإن أحدا لا يمكنه أن لا يخل بيوم ولا بصلاة إلا نادرا، ولا يقصد الواقفون ذلك.\rاه (قوله: في كل وظيفة) متعلق باعتمد.\r(وقوله: تقبل الانابة) خرج به ما لا تقبل الانابة، كالتعلم، (قوله: كالتدريس والامامة) تمثيل للتي تقبل الانابة، قال في التحفة: قيل ظاهر كلام الاكثر جواز استنابة الادون لكن\rصرح بعضهم بأنه لا بد من المثل (قوله: ولموقوف عليه الخ) شروع في بيان أحكام الوقف المعنوية.\rوقوله عين نائب فاعل موقوف.\rوقوله مطلقا، أو وقفا مطلقا، أي عن التقييد بكونه لاستغلال أو غيره، وقوله أو لاستغلال ريعها، الجار والمجرور متعلق بمحذوف معطوف على اسم المفعول، أي أو موقوف عليه عين لاستغلال ريعها، كأن قال وقفت هذه الدار لتستغل ويعطي غلتها لفلان.\r(واعلم) أنه إذا كان الوقف للاستغلال لم يتصرف فيه سوى ناظره الخاص أو العام، وإذا كان لينتفع به الموقوف عليه وأطلق أو قال كيف شاء، فللموقوف عليه استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره (قوله: لغير نفع خاص منها) أي من العين، وهو متعلق بقوله موقوف عليه، وسيأتي محترزه (قوله: ريع) مبتدأ، خبره الجار والمجرور قبله، أي ريع الموقوف ملك للموقوف عليه، وأما ملك رقبته، فهو ما سيذكره بقوله واعلم الخ (قوله: وهو) أي الريع (قوله: كأجرة) أي للموقوف، وهو تمثيل للفوائد.\rقال في المعني: (تنبيه) قد يفهم هذا أن الناظر لو أجر الوقف سنين بأجرة معجلة أن له صرفها إليه في الحال (قوله: ودر) هو بفتح الدال اللبن (قوله: وولد حادث بعد الوقف) أي حدث حمل أمه به بعد الوقف، وليس المراد به انفصاله بعد الوقف سواء حملت أمه به قبل الوقف أو حالته أو بعده، كما هو ظاهر، وخرج به، ما إذا حدث الحمل به قبل الوقف فهو ملك للواقف، وما إذا قارن الوقف فهو وقف، كما سيصرح بهذا قريبا، (قوله: وثمر) أي حدث بعد الوقف، أما الثمر الموجود حال الوقف فهو للواقف إن تأبر، وإلا شمله الوقف، كذا في التحفة والنهاية، وقال الخطيب في مغنيه، ينبغي أن يكون للموقوف عليه.\rاه.\r(قوله: وغصن يعتاد قطعه) خرج به ما لا يعتاد قطعه، فلا يكون للموقوف عليه.\rوعبارة الروض وشرحه، وهي كالدر والصوف والثمرة، لا الاغصان، فليست له إلا الاغصان من شجر خلاف ونحوه مما يعتاد قطعه، لانها كالثمرة.\rاه.\rوقوله أو شرط، أي قطعه.\r(وقوله: لم يؤد الخ) قيد في الصورتين، كما في سم، وعبارته: وقوله ولم يؤد الخ: ظاهره رجوعه إلى أو شرط أيضا.\rاه.\rقال ع ش: وهو ظاهر، لان العمل بالشرط إنما يجب حيث لم يمنع منه مانع.\rاه.\r(قوله: فيتصرف) أي الموقوف عليه، وهو تفريع على قوله ولموقوف عليه ريع (قوله: بنفسه) أي كأن يركب الدابة (قوله: وبغيره) أي بإجارة أو إعارة إن كان له النظر، وإلا لم يتعاط ذلك إلى الناظر أو نائبه (قوله: ما لم يخالف شرط الواقف) أي أن محل كونه يتصرف فيه كما ذكر: إذا لم يخالف تصرفه شرط الواقف، وإلا فليس له ذلك.\rفإذا وقف داره على أن يسكنها معلم الصبيان، أو الموقوف عليهم، أو على أن يعطي أجرتها، فيمتنع في الاولى غير سكناه.\rوما نقل\rعن الامام النووي، أنه لما ولي دار الحديث وبها قاعة للشيخ أسكنها غيره، اختيار له، ولعله لم يثبت عنده أن الواقف","part":3,"page":207},{"id":939,"text":"نص على سكنى الشيخ، ويمتنع في الثانية غير استغلالها (قوله: لان ذلك) أي كون الريع للموقوف عليه هو المقصود من الوقف، وهو تعليل للمتن، أي وإنما كان الريع للموقوف عليه لان الريع هو المقصود من الوقف، (قوله: وأما الحمل المقارن) أي للوقف، وهو مقابل قوله وولده حادث، ولكن المقابلة لا تحسن إلا إن قال فيما سبق وحمل حادث، وكان الاولى أن يسقط لفظ أما، إذ لا بد لها من مقابل، ويقول والحمل المقارن الخ، أو يقول وخرج بالحادث المقارن، وعبارة الروض وشرحه، والحمل المقارن للوقف كالام في كونه وقفا مثلها بناء على أن الحمل يعلم، والحمل الحادث كالدر فيكون للموقوف عليه.\rاه.\rبحذف (قوله: فوقف تبعا لامه) أي فيكون ريعه أيضا للموقوف عليه (قوله: أما إذا وقفت الخ) محترز قوله لغير نفع خاص منها، وكان الاولى أن يقول، كعادته، وخرج بقولي لغير نفع خاص، ما إذا الخ.\rوقوله لنفع خاص، أي كركوب وسكنى وتعليم (قوله: كدابة للركوب) أي كوقف دابة ليركبها فلان (قوله: ففوائدها) أي العين الموقوفة لنفع خاص (قوله: للواقف) أي ملك له ومؤنها عليه أيضا، لانه لم يجعل منها للمستحق إلا الركوب، فكأنها باقية على ملكه اه.\rع ش (قوله: ولا يجوز وطئ أمة الخ) عبارة الروض وشرحه: ووطؤها من الواقف والموقوف عليه والاجنبي حرام لعدم ملكهم، أو لان ملك الاولين ناقص.\rاه (قوله: بل يحدان) أي الواقف والموقوف عليه.\rقال في فتح الجواد: وكأنهم لم ينظروا للقول بملكهما لضعفه، ولا يخلو عن نظر ولا مهر على الموقوف عليه، إذ لو وجب، وجب له ولا قيمة ولدها الحادث، لانه ملكه.\rاه.\rومحل حدهما، حيث لا شبهة، وإلا فلا (قوله: ويزوجها قاض) أي بالولاية العامة، لان الملك فيها لله تعالى.\rوخرج بالقاضي، الناظر، فلا يزوجها، وإن شرط نظيره حال الوقف.\rوإذا زوجها القاضي، يستحق المهر الموقوف عليه، لانه من جملة الفوائد.\rومثله في استحقاقه المهر، ما إذا وطئت بشبهة منها، كأن أكرهت أو طاوعته وهي نحو صغيرة أو معتقدة الحل وعذرت (قوله: بإذن الموقوف عليه) متعلق بيزوجها، أي يزوجها القاضي بشرط أن يأذن الموقوف عليه فيه لتعلق حقه بها.\rوعبارة الروض وشرحه: وإذن الموقوف عليه له شرط في صحة تزويجها لتعلق حقه بها، ولا يلزمه الاذن في تزويجها وإن طلبته منه، لان الحق له، فلا يجبر عليه.\rوليس لاحد إجبارها عليه أيضا، كالعتيقة، اه.\rومحل اشتراط ما ذكر، إذا تأتى إذنه، فإن كان الموقوف عليه جهة، فينبغي أن يستقل الحاكم بالتزويج ح ل.\rوقال البرماوي: يزوجها الناظر حينئذ (قوله: لا له الخ) أي لا يزوجها للموقوف عليه ولا للواقف،\rمراعاة للقولين الضعيفين، وهما: أنها ملك للموقوف عليه أو للواقف، وعبارة فتح الجواد: وإنما لم يجز لهما احتياطا، ومن ثم لو وقفت عليه زوجته، انفسخ نكاحه إن قبل وشرطنا القبول.\rاه.\r(قوله: واعلم أن الملك في رقبة الموقوف) أي ذاته، وهذا كالمقابل لما في المتن، فكأنه قال: وأما ملك الرقبة الخ (قوله: ينتقل إلى الله تعالى) أي فلا يكون للواقف، وفي قول يكون له، كما هو مذهب الامام مالك، ولا للموقوف عليه، وفي قول يكون له، كالصدقة، كما هو مذهب الامام أحمد، ومحل الخلاف فيما يقصد به تملك ريعه، بخلاف ما هو مثل التحرير نصا، كالمسجد والمقبرة والرباط والمدرسة، فإنه ينتقل لله تعالى باتفاق (قوله: أي ينفك الخ) تفسير مراد لمعنى انتقاله إلى الله، وهو دفع لما استشكل من أن الموجودات بأسرها ملك لله تعالى في جميع الحالات بطريق الحقيقة وغيره، وإن سمي ملكا، فإنما هو بطريق التوسع، فلا معنى لتخصيص الموقوف من بين سائر الموجودات بذلك.\rوحاصل الدفع أن المراد بالانتقال إلى الله تعالى، انفكاك الموقوف عن اختصاص الآدمي، بخلاف غيره، فإنه لم ينفك عن ذلك (قوله: فلو شغل المسجد الخ) لا","part":3,"page":208},{"id":940,"text":"يظهر تفريعه على ما قبله.\rوعبارة الروض وشرحه: وينتقل ملك الموقوف إلى الله تعالى وجعل البقعة مسجدا أو مقبرة تحريرا لها كتحرير الرقبة في أن كلا منهما ينتقل إلى الله تعالى، وفي أنهما يملكان كالحر، وفي أنهما لو منع أحد المسلمين منهما بغلق أو غيره ولم ينتفع بهما لا أجرة عليه.\rاه.\rباختصار.\rوعبارة المنهاج وشرحه لابن حجر، والاصح أنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة، كالشافعية، اختص بهم، فلا يصلي ولا يعتكف فيه غيرهم.\rوبحث بعضهم أن من شغله بمتاعه لزمه أجرته لهم، وفيه نظر، إذ الذي ملكوه هو أن ينتفعوا به لا المنفعة، كما هو واضح، فالاوجه صرفها لمصالح الموقوف.\rاه.\rإذا علمت ذلك فكان الاولى للمؤلف أن يذكر قبل التفريع ما يتفرع عليه بأن يقول، وجعل البقعة مسجدا تحرير لها كتحرير الرقبة فيملك كالرقبة المحررة، ثم يفرع عليه ويقول: فلو شغل المسجد الخ (قوله: وجبت الاجرة له) أي للمسجد، لانه يملك.\rوقوله فتصرف لمصالحه، هذا معنى وجوب الاجرة له.\r(وقوله: على الاوجه) متعلق بوجبت، ومقابله يقول تجب الاجرة لمن خصه الواقف بالمسجد، كما يعلم من عبارة ابن حجر المارة آنفا (قوله: فائدة الخ) هذه الفائدة ذكرها الفقهاء في باب إحياء الموات، والمؤلف، بسبب عدم ذكره هذا الباب، ذكرها هنا، لما بينها وبين ما هنا من المناسبة، وهي أن المسجد موقوف، فلما ذكر ناسب أن يذكر ما هو متعلق به (قوله: ومن سبق إلى محل من مسجد الخ) يجري هذا التفصيل فيمن سبق إلى مكان من الشارع للارتفاق بالجلوس فيه لنحو معاملة\r(قوله: لاقراء قرآن) منه تعليم القرآن لحفظه في الالواح، وخرج به: ما إذا جلس لقراءة ما يحفظه من القرآن، فسيأتي أنه كالجلوس للصلاة (قوله: أو حديث) أي أو لاقراء حديث (قوله: أو علم شرعي) عطفه على حديث من عطف العام على الخاص، إذ هو صادق بالحديث وبغيره، كالفقه والتفسير (قوله: أو آلة له) أي للعلم الشرعي، كالنحو والصرف (قوله: أو لتعلم ما ذكر) أي من القرآن وما بعده (قوله: بين يدي مدرس) أي إن أفاد أو استفاد، كما في التحفة، (قوله: وفارقه) أي محل جلوسه، ولو بلا عذر، وبه فارق مسألة الصلاة الآتية (قوله: ليعود إليه) قال في التحفة: وألحق به ما لو فارقه بلا قصد عود وعدمه.\rاه.\rوخرج بذلك: ما لو فارقه لا ليعود إليه، فإنه يبطل حقه بمفارقته (قوله: ولم تطل مفارقته) أي ولو لعذر، وإن ترك فيه نحو متاعه.\r(وقوله: بحيث انقطع الخ) تصوير للطول المنفي.\rوالالفة جمع آلف، كبررة جمع بار، وكملة جمع كامل.\rوفي بعض نسخ الخط، ألافه، وهو أيضا جمع آلف، كعذل جمع عاذل.\rقال سم: ينبغي أن يكون المراد أن تمضي مدة من شأنها أن تنقطع ألافه فيها، وإن لم ينقطعوا بالفعل.\rاه.\rوفي البجيرمي ما نصه: وليس من الغيبة ترك الجلوس فيه في الايام التي جرت العادة ببطلانها ولو شهرا، كما هو العادة في قراءة الفقه في الجامع الازهر، ومما لا ينقطع به حقه أيضا، ما لو اعتاد المدرس قراءة الكتاب في سنتين وتعلق غرض بعض الطلبة بحضور النصف الاول في سنة، فلا ينقطع حقه بغيبته في الثاني.\rاه.\rع ش على م ر.\rوقرره ح ف.\rاه.\r(قوله: فحقه باق) جواب من، وذلك لخبر مسلم: من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به لكن لغيره الجلوس فيه ما دام غائبا، لئلا تتعطل منفعة الموضع في الحال، قال م ر: وكذا حال جلوسه لغير الاقراء والافتاء، فيما يظهر، لانه إنما استحق الجلوس فيه لذلك، لا مطلقا.\rاه.\r(قوله: لان له غرضا الخ) علة لبقاء حقه عند مفارقته، أي وإنما بقي حق من سبق إلى محل الخ، لان له قصدا في ملازمة ذلك الموضع، لاجل أن يألفه الناس ويترددون إليه لاجل دوام النفع به والانتفاع، وهذه العلة إنما تظهر بالنسبة لمن سبق، لاقراء قرآن أو للتعليم، أما بالنسبة للتعلم أو سماع درس، فلا تظهر، لانه لا معنى لكون هذا يألفه الناس (قوله: وقيل يبطل حقه) أي من سبق إلى محل من المسجد ثم فارقه (قوله: وأطالوا الخ) أي أطال الفقهاء في ترجيح هذا القيل من جهة أنه هو المنقول عن المذهب ومن جهة المعنى، وعبارة شرح الروض: فلا يبطل حقه بمفارقته الموضع، وهذا ما نقله الاصل عن أبي عاصم العبادي والغزالي ونقل عن الماوري أنه يبطل حقه بذلك: لقوله","part":3,"page":209},{"id":941,"text":"تعالى: * (سواء العاكف فيه والباد) * (1) زاد النووي: قلت وهو ما حكاه في الاحكام السلطانية عن جمهور الفقهاء، وعن\rمالك أنه، أي من سبق ثم فارق، أحق، فمقضتى كلامه أن الشافعي وأصحابه من الجمهور، زاد الاذرعي وقال: يعني الماوردي، أن القول بأنه أحق ليس بصحيح، وقال في البحر إنه غلط، والظاهر أن ما حكاه الماوردي هو المذهب المنقول، وهو ما ارتضاه الامام كأبيه، قال: وقول النووي في شرح مسلم، إن أصحابنا قالوا إنه أحق به، وإذا حضر لم يكن لغيره أن يقعد فيه الظاهر أنه أخذه من كلام الرافعي مسلما، والمنقول ما قدمناه.\rوما قاله العبادي والغزالي تفقه، لا نقل.\rاه.\rوالماوردي مخالف في مجالس الاسواق أيضا، كما نبه عليه الاسنوي، والاوجه خلاف قوله في الموضعين وهو ما جزم به المنهاج كأصله، اه.\rبحذف، وعبارة فتح الجواد، وما ذكره في المسجد هو المعتمد، وإن انتصر الاذرعي وغيره لمقابله بأنه المنقول، وأن الاول غلط.\rاه.\r(قوله: أو للصلاة) معطوف على لاقراء قرآن، أي أو سبق إلى محل من المسجد للصلاة.\rوإنما فصل هذه المسألة عن التي قبلها، لان بينهما فرقا.\rوحاصله أن تلك شرط في بقاء حقه فيها أن ينوي العود عند المفارقة ولو لغير عذر، وهذه يشترط فيها العذر ولو لم ينو المفارقة (قوله: ولو قبل دخول وقتها) في البجيرمي، وشمل الجلوس للصلاة من لم يكن أهلا لذلك المحل لعدم صحة استخلافه، وهو كذلك، وما لو جلس قبل دخول وقتها وهو كذلك إن عد منتظرا لها عرفا، لا نحو بعد صبح لانتظار ظهر، وهو ظاهر، إلا إن استمر جالسا.\rاه.\r(قوله: أو قراءة أو ذكر) معطوف على للصلاة، أي أو سبق إلى محل من المسجد لقراءة أو ذكر أو نحوهما من كل عبادة قاصر نفعها عليه وعبارة المغني، ويلحق بالصلاة الجلوس في المسجد لسماع وعظ أو حديث، أي أو قراءة في لوح مثلا، وكذا من يطالع منفردا، بخلاف من يطالع لغيره، ولم أر من تعرض لذلك.\rوهو ظاهر.\rاه.\r(قوله: وفارقه بعذر) أي وفارق ذلك المحل الذي جلس فيه للصلاة أو القراءة أو الذكر بعذر ولو لم ينو العود.\rقال في فتح الجواد: فإن فارقه لغير عذر بطل حقه، وإن نوى العود أو فارقه بعذر لا ليعود، بطل حقه، لان الصلاة ببقاع المسجد لا تختلف، ولا نظر لزيادة ثوابها في الصف الاول، لانه لو ترك له موضعه منه وأقيمت الصلاة لزم إدخال نقص على أهل الصف بعدم اتصاله، فإنه مكروه ومجيئه أثناءها لا يجبر خلل أولها.\rاه.\r(قوله: كقضاء حاجة الخ) تمثيل للعذر (قوله: فحقه باق) جواب الشرط المقدر قبل قوله للصلاة، أي أو من سبق للصلاة وما بعدها وفارقه بعذر فحقه باق للحديث المار (قوله: ولو صبيا في الصف الاول) غاية في بقاء حقه أي يبقى حق من سبق للصلاة ولو كان صبيا وجلس في الصف الاول، وهي للرد، كما يدل عليها عبارة المغني ونصها، وشمل ما لو كان الجالس صبيا، وهو الاصح.\rاه.\r(قوله: في تلك الصلاة) متعلق بباق، أي حقه باق بالنسبة لتلك الصلاة، أي وما ألحق بها مما اعتيد فعله بعد الصلاة من الاشتغال بالاذكار، أما\rبالنسبة لغير تلك الصلاة فلا حق له فيه (قوله: وإن لم يترك رداءه فيه) غاية ثانية لبقاء حقه، أي يبقى حقه وإن لم يترك رداءه في ذلك المحل الذي قام منه (قوله: فيحرم الخ) مفرع على ثبوت بقاء حق من سبق إلى مسجد بالنسبة للصور كلها، أي وإذا كان حقه باقيا فيحرم على شخص غيره عالم ببقاء الحق لمن سبق الجلوس في محله إن كان بغير إذنه أو ظن رضاه.\rقال سم: وينبغي أن المراد الجلوس على وجه منعه منه إذا جاء، أما إذا جلس على وجه إذا جاء له قام عنه فلا وجه لمنعه من ذلك.\rاه.\r(قوله: نعم الخ) استدراك على حرمة الجلوس في مكان من سبق بالنسبة لبعض الصور، وهو من سبق للصلاة.\r(وقوله: في غيبته) أي من سبق (قوله: واتصلت الصفوف) أي إلا الصف الذي فارقه من سبق إلى موضع منه، كما هو ظاهر، (قوله: فالوجه الخ) جواب إن (قوله: مكانه) بالجر بدل من الصف بدل بعض من كل، ولو قال سد مكانه من الصف، لكان أولى (قوله: لحاجة إتمام) الاضافة للبيان، أي لحاجة هي إتمام الصفوف، وهو تعليل\r__________\r(1) سورة الحج، الاية: 25.","part":3,"page":210},{"id":942,"text":"لكون الاوجه سد ذلك (قوله: فلو كان له) أي لمن سبق ثم فارق الصف.\r(وقوله: سجادة) بفتح السين.\rوقوله فيه، أي في الصف (قوله: فينحيها برجله) أي يزيلها من أراد سد الصف برجله (قوله: من غير أن يرفعها) أي السجادة.\rوقوله بها، أي برجله (قوله: لئلا تدخل في ضمانه) علة لكونه لا يرفعها برجله.\rوعبارة فتح الجواد، ولغيره تنحيتها بما لم يدخلها في ضمانه بأن لم تنفصل على بعض أعضائه، كما هو ظاهر، ويتجه في فرشها خلف المقام بمكة وفي الروضة المكرمة حرمته، لان فيه تحجر المحل الفاضل، إذ الناس يهابون تنحيتها وإن جازت لغلبة وقوع الخصام فيه حينئذ، وفي الجلوس خلف المقام لغير دعاء مطلوب وصلاة أكثر من سنة الطواف حرمتهما أيضا إن كان وقت احتياج الناس للصلاة، ثم لان فيه ضررا لهم لمنعهم من المحل الفاضل لغير عذر.\rاه.\rوفي مناسك البطاح.\rويحرم بسط السجادة والجلوس في المحل الذي كثر طروق الطائفين له، ويزعج من جلس في ذلك على وجه يمنع غيره من الصلاة خلفه، حيث كان عالما عامدا، وينحي السجادة بنحو رجله.\rومثل المقام، تحت الميزاب، والصف الاول، والمحراب عند إقامة الصلاة وحضور الامام.\rومثل ذلك، الروضة الشريفة، لان فيه تحجيرا للبقعة الفاضلة المطلوب فيها الصلاة.\rاه.\r(قوله: أما جلوسه لاعتكاف) مقابل الامور المارة من الاقراء والصلاة والقراءة والذكر (قوله: فإن لم ينو مدة الخ) أي بأن نوى الاعتكاف مطلقا.\rقال سم: قد يؤخذ من هذا التفصيل في الاعتكاف أنه لو جلس لقراءة مثلا، فإن لم ينو قدرا بطل حقه\rبمفارقته، وإلا لم يبطل بذلك، بل يبقى حقه إلى الاتيان بما قصده، وإن خرج لحاحة وعاد.\rاه.\rوكتب ع ش: أقول وقد يمنع الاخذ بأن المسجد شرط للاعتكاف، بخلاف القراءة، إلا أن يقال: الاعتكاف كما يصح في المحل الذي فارقه يصح في غيره، فبقاع المسجد بالنسبة للاعتكاف مستوية.\rاه.\r(قوله: وإلا) أي بأن نوى مدة لم يبطل حقه بخروجه، وعبارة الروض وشرحه: ولو نوي اعتكاف أيام في المسجد فخرج لما يجوز الخروج له في الاعتكاف عاد لموضعه.\rوالمراد أنه أحق به، والظاهر أن خروجه لغير ذلك ناسيا كذلك، وإن نوى اعتكافا مطلقا فهو أحق بموضعه ما لم يخرج من المسجد صرح به في الروضة.\rاه.\r(قوله: وأفتى القفال بمنع تعليم الصبيان) قال في التحفة: لان الغالب إضرارهم به، وكأنه في غير كاملي التمييز إذا صانهم المعلم عما لا يليق بالمسجد.\rاه.\r(تنبيه) قال في المغني: ويندب منع من يجلس في المسجد لمبايعة وحرفة، إذ حرمته تأبى اتخاذه حانوتا، وتقدم في باب الاعتكاف أن تعاطي ذلك فيه مكروه، ولا يجوز الارتفاق بحريم المسجد إذا أضر بأهله، ولا يجوز للامام الاذن فيه حينئذ، وإلا جاز، ويندب منع الناس من استطراق حلق القراء والفقهاء في الجوامع وغيرها توقيرا لهم.\rاه.\r(قوله: ولا يباع موقوف) أي ولا يوهب للخبر المار أول الباب، وكما يمتنع بيعه وهبته، يمتنع تغيير هيئته جعل البستان دارا.\rوقال السبكي يجوز بثلاثة شروط: أن يكون يسيرا لا يغيره مسماه، وعدم إزالة شئ من عينه بل ينقله من جانب إلى آخر، وأن يكون فيه مصلحة للوقف.\rأفاده م ر (قوله: وإن خرب) أي الموقوف وخالف في هذا الامام أبو حنيفة فأجاز بيع المحل الخراب بشرط أن يكون قد آل إلى السقوط ويبدل بمحل آخر أحسن منه، وأن يكون بعد حكم حاكم يرى صحته (قوله: فلو الخ) تفريع على عدم جواز بيع الموقوف الخراب.\r(وقوله: انهدم مسجد) أي أو تعطل بخراب البلد مثلا (قوله: وتعذرت إعادته) أي لم يمكن إعادته حالا لعدم وجود ما يصرف في عمارته (قوله: لم يبع) جواب لو.\r(وقوله: ولا يعود) أي هذا المسجد المنهدم ملكا بحال، أي أصلا، والمراد لا يعود ملكا، ولا في حال من الاحوال.\rوعطفه على قوله لم يبع: من عطف الملزوم على لازمه، إذ يلزم من عدم عوده ملكا، عدم صحة بيعه، أي وهبته، إذ لا يباع ويوهب إلا الذي دخل في الملك (قوله: لامكان الصلاة الخ) تعليل لعدم صحة بيعه وعدم عوده ملكا، أي لا يصح ذلك لامكان الانتفاع","part":3,"page":211},{"id":943,"text":"به حالا بالصلاة والاعتكاف في أرضه، وبه فارق ما لو وقف فرس على الغزو فكبر ولم يصلح حيث جاز بيعه لعدم إمكان الانتفاع به حالا (قوله: أو جف الشجر) معطوف على انهدم، فهو داخل في حيز التفريع (قوله: أو قلعه ريح) أي وإن لم\rيمكن إعادته إلى مغرسه قبل جفافه (قوله: ولم يبطل الوقف) أي وإن امتنع وقفه ابتداء لقوة الدوام، وذلك لبقاء عين الموقوف (قوله: فلا يباع ولا يوهب) تفريع على عدم بطلان الوقف (قوله: بل ينتفع الموقوف عليه) أي بالشجر الجاف أو المقلوع بريح (قوله: ولو بجعله أبوابا) غاية للانتفاع، أي ينتفع به انتفاعا عاما، ولو بتقطيعه وجعله أبوابا (قوله: إن لم يمكنه إجارته الخ) قيد في الغاية، أي محل الانتفاع بجعله أبوابا إن لم يمكن إجارته حال كونه خشبا باقيا بحاله، فإن أمكن ذلك لا يجوز الانتفاع بغيره (قوله: فإن تعذر الانتفاع به) أي مع بقاء عينه، (وقوله: إلا باستهلاكه) أي إلا بزوال عينه فلا يتعذر الانتفاع به.\rوفي سم ما نصه: لو أمكن والحالة هذه بيعها وأن يشتري بثمنها واحدة من جنسها أو شقصا، اتجه وجوب ذلك، لا يقال الفرض تعذر الانتفاع فلا يصح بيعها، لانا نقول هي منتفع بها باستهلاكها، فيصح بيعها.\rاه.\r(قوله: كأن صار) أي الشجر، وهو تمثيل لتعذر الانتفاع إلا باستهلاكه، (وقوله: إلا بالاحراق) أي إحراق الشجر، أي للايقاد به أو جعله فحما (قوله: انقطع الوقف) جواب أن (قوله: أي ويملكه الخ) الاولى حذف أي التفسيرية، كما مر غير مرة، وما ذكره الشارع من انقطاع الوقف وعوده إلى ملكه، تبع فيه شيخه ابن حجر، ولم يذكر في شرح الروض الانقطاع، بل اقتصر على صيرورته ملكا، واستشكل ذلك مع عدم بطلان الوقف، ونص عبارته مع المتن، وإلا بأن لم يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها بإحراق أو نحوه صارت ملكا للموقوف عليه، لكنها لا تباع ولا توهب، بل ينتفع بعينها كأم الولد ولحم الاضحية، وهذا التفصيل صححه ابن الرفعة والقمولي، ونقله الاصل عن اختيار المتولي وغيره، لكن اقتصر المنهاج كأصله، والحاوي الصغير، على قوله وإن جفت الشجرة لم ينقطع الوقف.\rوقضيته أنه لا يصير ملكا بحال، وهو المعتمد الموافق للدليل، وكلام الجمهور على أن عوده ملكا مع القول بأنه لا يبطل الوقف، مشكل.\rاه.\rوأجاب في النهاية عن إشكاله المذكور بما حاصله: أن معنى عود ملكا أنه ينفتع به ولو باستهلاك عينه كالاحراق، ومعنى عدم بطلان الوقف أنه ما دام باقيا لا يفعل به ما يفعل بسائر الاملاك من بيع ونحوه كما مر.\rاه.\rوالذي يظهر من كلامهم أن الخلف لفظي فمن عبر ببطلان الوقف وعوده ملكا.\rمراده به جواز الانتفاع به بأي شئ، ولو باستهلاك عينه إلا بالبيع والهبة فلا يجوز.\rومن عبر بعدم بطلانه مراده به أنه لا يتصرف فيه تصرف الاملاك مطلقا حتى بالبيع والهبة، بل يتصرف فيه بغير ذلك من إحراق ونحوه (قوله: فينتفع بعينه) أي بأي انتفاع، ولو بالاستهلاك، كما علمت (قوله: ولا يبيعه) هذا لا يظهر تفريعه على ما قبله، فكان الاولى أن يدخل عليه أداة الاستدراك بأن يقول، كما في شرح الروض، ولكن لا يبعيه، أي ولا يوهبه (قوله: ويجوز بيع حصر المسجد الخ) قال في التحفة، أي لئلا تضيع\rفتحصيل يسير من ثمنها يعود على الوقف أولى من ضياعها، واستثنيت من بيع الوقف، لانها صارت كالمعدومة.\rاه.\r(قوله: بأن ذهب جمالها ونفعها) أي مع بقاء عينها، وهو تصوير لبلائها (قوله: وكانت المصلحة) أي للوقف.\r(وقوله: في بيعها) أي الحصر (قوله: وكذا جذوعه الخ) أي ومثل الحصر، الجذوع، فيجوز بيعها إذا انكسرت.\rوجذع النخلة ما بين أصلها الذي في الارض ورأسها، كما في تفسير الخطيب، (وقوله: المنكسرة) أي أو المشرفة على الانكسار.\rوزاد في متن المنهاج، ولم تصلح إلا للاحراق.\rقال في التحفة، وخرج بقوله ولم تصلح الخ: ما إذا أمكن أن يتخذ منه نحو ألواح، فلا تباع قطعا، بل يجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب لمقصود الواقف.\rقال السبكي: حتى لو أمكن استعماله بإدراجه في آلات العمارة، امتنع بيعه فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: خلافا لجمع فيهما) أي في الحصر والجذوع صححوا","part":3,"page":212},{"id":944,"text":"عدم جواز بيعهما بصفتهما المذكور وإدامة للوقف في عينهما، ولانه يمكن الانتفاع بهما في طبخ جص أو آجر.\rقال السبكي، وقد تقوم قطعة من الجذوع مقام أجرة، كذا في المغني، وفيه أيضا، وأجاب الاول، أي القائل بصحة البيع، بأنه لا نظر إلى إمكان الانتفاع في هذه الامور، لان ذلك نادر لندرة اصطناع هذه الاشياء لبعض المساجد.\rاه.\rوعبارة شرح المنهج، وما ذكرته فيها، أي من عدم جواز البيع بصفتهما المذكورة، هو ما اقتضاه كلام الجمهور وصرح به الجرجاني والبغوي والروياني وغيرهم، وبه أفتيت، وصحح الشيخان تبعا للامام أنه يجوز بيعهما لئلا يضيعا ويشتري بثمنهما مثلهما، والقول به يؤدي إلى موافقه القائلين بالاستبدال.\rاه.\r(قوله: ويصرف ثمنهما) أي الحصر والجذوع إذا بيعا (قوله: إن لم يمكن شراء حصير أو جذع به) أي بالثمن، فإن أمكن اشتري به ولا يصرف لمصالح المسجد (قوله: والخلاف) أي بين جواز البيع وعدمه، (وقوله: في الموقوفة) أي في الحصر الموقوفة أو الجذوع كذلك (قوله: ولو بأن اشتراها الناظر ووقفها) غاية في الموقوفة، أي ولو كانت الموقوفة اشتراها الناظر من غلة الوقف ووقفها على المسجد، فإن الخلاف يجري فيها أيضا (قوله: بخلاف الموهوبة الخ) أي بخلاف المملوكة للمسجد بهبة أو شراء.\rوهذا محترز قوله الموقوفة (قوله: والمشتراة) أي ولو من غلة الوقف حيث لم يقفها الناظر.\rوقوله للمسجد، متعلق بالوصفين قبله (قوله: فتباع جزما) أي بلا خلاف، وتصرف على مصالح المسجد، ولا يتعين صرفها في شراء حصر بدلها.\rاه.\rع ش (قوله: وإن لم تبل) أي الموهوبة أو المشتراة، وهذا بالنسبة للحصر، وقياسه، بالنسبة للجذوع، أن يقال، وإن لم تنكسر (قوله: وكذا نحو القناديل) أي مثل الحصر والجذوع في التفصيل المذكور، نحو القناديل، أي فإذا كانت موقوفا على\rالمسجد وانكسرت، جرى الخلاف فيها بين جواز البيع وعدمه، أو مملوكة، جاز بيعها جزما لمجرد المصلحة، وإن لم تنكسر، (قوله: ولو اشترى الناظر) أي من غلة الموقوف على المسجد، (وقوله: أخشابا للمسجد) أي أخشابا تحفظ وتهيأ لما يحدث في المسجد من خراب (قوله: أو وهبت) أي الاخشاب، وقوله له أي للمسجد (قوله: وقبلها الناظر) قيد في الهبة، فإن لم يقبلها الناظر لا تصح الهبة له، بخلاف الوقف له، فإنه يصح، ولو لم يقبل الناظر، كما مر (قوله: جاز بيعها) أي الاخشاب التي اشتراها الناظر أو وهبت له (قوله: لمصلحة) أي تعود للمسجد (قوله: كأن خاف الخ) تمثيل للمصلحة (قوله: لا إن كانت موقوفة) أي فلا يجوز بيعها.\r(وقوله: من أجزاء المسجد) أي من جملة أجزائه الموقوفة (قوله: بل تحفظ) إضراب من مقدر، أي فلا يجوز بيعها بل تحفظ له وجوبا، وهذا مفروض في أخشاب سليمة لم يسقف بها المسجد، بل وقفت لتسقيف المسجد بها إذا خرب أو زادت من عمارة المسجد، فلا ينافي ما مر في الجذوع المنكسرة من جريان الخلاف فيها بين جواز البيع وعدمه (قوله: ولا ينقض المسجد) أي المنهدم المتقدم ذكره في قوله فلو انهدم مسجد.\rومثل المنهدم: المتعطل.\r(والحاصل) أن هذا المسجد الذي قد انهدم، أي أو تعطل بتعطيل أهل البلد له، كما مر، لا ينقض، أي لا يبطل بناؤه بحيث يتمم هدمه في صورة المسجد المنهدم، أو يهدم من أصله في صورة المتعطل، بل يبقى على حاله من الانهدام أو التعطيل، وذلك لامكان الصلاة فيه وهو بهذه الحالة ولامكان عوده كما كان (قوله: إلا إذا خيف على نقضه) هو بكسر النون أو ضمها بمعنى منقوضه من الحجارة والاخشاب، وعبارة المصباح، نقضت البناء نقضا من باب قتل،","part":3,"page":213},{"id":945,"text":"والنقض مثل قفل وحمل بمعنى المنقوض واقتصر الازهري على الضم، قال: النقض اسم البناء المنقوض إذا هدم، وبعضهم يتقصر على الكسر ويمنع الضم، والجمع نقوض.\rاه.\rوقوله فينقض، أي يبطل بناؤه بالحيثية السابقة.\rوقوله ويحفظ، أي نقضه.\rوقوله أو يعمر به، أي بالنقض.\rوقوله إن رآه الحاكم، أي رأى تعمير مسجد آخر به أصلح (قوله: والاقرب إليه أولى) أي وعمارة المسجد الاقرب إلى المنهدم أولى من غير الاقرب.\rقال ع ش: وبقي ما لو كان ثم مساجد متعددة واستوى قربه من الجميع، هل يوزع على الجميع أو يقدم الاحوج ؟ فيه نظر.\rوالاقرب الثاني، فلو استوت الحاجة والقرب، جاز صرفه لواحد منها.\rاه.\r(قوله: ولا يعمر به غير جنسه) أي ولا يعمر بالنقض ما هو من غير جنس المسجد.\rوقوله كرباط وبئر، تمثيل لغير جنس المسجد، وقوله كالعكس: هو أن لا يعمر بنقض الرباط والبئر غير الجنس\rكالمسجد (قوله: إلا إذا تعذر جنسه) أي فإنه يعمر به غير الجنس (قوله: والذي يتجه ترجيحه الخ) في سم ما نصه، الذي اعتمده شيخنا الشهاب الرملي أنه إن توقع عوده حفظ، وإلا صرفه لاقرب المساجد، وإلا فللاقرب إلى الواقف، وإلا فللفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين.\rوحمل اختلافهم على ذلك.\rاه.\r(واعلم) أن الوقف على المسجد إذا لم يذكر له مصرف آخر بعد المسجد من منقطع الآخر، كما قال في الروض، وإن وقفها، أي الدار على المسجد صح، ولو لم يبين المصرف وكان منقطع الآخر إن اقتصر عليه ويصرف في مصالحه اه.\rوقد تقرر في منقطع الآخر أنه يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، فقولهم هنا إنه إذا لم يتوقع عوده يصرف إلى مسجد آخر أو أقرب المساجد، يكون مستثنى من ذلك.\rفليتأمل.\rاه.\r(وقوله: وقف المنهدم) أي في الموقوف على المسجد المنهدم.\rقال في التحفة: أما غير المنهدم فما فضل من غلة الموقوف على مصالحه فيشتري له بها عقار ويوقف عليه، بخلاف الموقوف على عمارته يجب ادخاره لاجلها، أي إن توقعت عن قرب.\rاه.\rوقوله إنه، أي المنهدم.\rوقوله إن توقع عوده، أي ترجى أنه يعود ويعمر كما كان.\rوقوله حفظ، أي الريع، وهو جواب إن.\rوقوله له، أي للمنهدم بعد عوده (قوله: وإلا) أي وإن لم يتوقع عوده، وقوله صرف، أي ذلك الريع.\rوقوله لمسجد آخر، والاقرب أولى، كما علمت، (قوله: فإن تعذر) أي صرفه لمسجد آخر (قوله: صرف للفقراء) أي فقراء محل المسجد المنهدم (قوله: كما يصرف النقض لنحو رباط) أي كما يصرف نقض المسجد إذا تعذر تعمير مسجد آخر لنحو رباط كبئر، والتشبيه في كون الريع صرف لغير الجنس عند تعذر صرفه للجنس (قوله: وسئل شيخنا عما إذا عمر مسجد) ما واقعة على مسجد، وحينئذ فكان الاولى حذف قوله مسجد، لانه على ثبوته يصير المعنى سئل عن المسجد الذي إذا عمر مسجد، وفيه ركاكة لا تخفى.\rوفي بعض النسخ عما إذا عمر مسجدا، بنصب مسجدا، وعليه فيلزم وقوع ما، على من يعقل، ويلزم جعل السؤال عن الشخص، لا عن المسجد، فلو قال عن مسجد عمر بآلات الخ، لكان أولى وأخصر.\rوتقدم أن عمر، في مثل هذا المحل، يقرأ بالتخفيف من العمارة، بخلافه في مثل عمر فلان، فهو بالتشديد، من التعمير في السن، بمعنى طول الاجل، فلا تغفل (قوله: بآلات جدد) أي لعمارة المسجد، وهي كالخشب والحجر والحديد (قوله: وبقيت آلاته القديمة) أي لم يعمر بها (قوله: فهل يجوز عمارة مسجد آخر قديم بها) أي بآلات المسجد الاول القديمة (قوله: أو تباع) أي تلك الآلات (قوله: ويحفظ ثمنها) أي للمسجد الذي كانت تلك الآلات فيه (قوله: فأجاب) أي شيخه (قوله: بأنه) أي الحال والشأن، (وقوله: يجوز عمارة مسجد قديم) أي قد خرب، (وقوله: وحادث) أي بأن","part":3,"page":214},{"id":946,"text":"ينشأ بتلك الآلات مسجد (وقوله: بها) أي بآلات المسجد الذي كانت فيه (قوله: حيث الخ) قيد في الجواز، فإذا فقد، بأن احتيج إلى تلك الآلات قبل فنائها لعمارة المسجد الذي كانت فيه لا يجوز عمارة مسجد آخر بها (قوله: بعدم احتياج ما هي منه) أي بعدم احتياج المسجد الذي هي، أي تلك الآلات، منه.\rوقوله إليها، أي إلى الآلات، وهو متعلق باحتياج.\rوقوله قبل فنائها أي الآلات وهو متعلق أيضا باحتياج (قوله: ولا يجوز بيعه) الاولى بيعها بتأنيث الضمير العائد إلى الآلات (قوله: ونقل) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده.\r(وقوله: نحو حصير المسجد) أي كفرشه غير الحصير.\r(وقوله: كنقل آلاته) أي في أنه إن لم يحتج المسجد إليه جاز نقله إلى مسجد آخر، وإلا فلا يجوز.\rوتقدم آنفا أنه يجوز بيع نحو الحصر الموقوفة إذا بليت وكانت المصلحة في بيعها.\rوخالف جمع في ذلك، وأن المملوكة يجوز بيعها لمصلحة مطلقا (قوله: ويصرف ريع الموقوف على المسجد مطلقا) أي وقفا مطلقا، أي من غير تقييد بكونه لعمارته (قوله: أو على عمارته) معطوف على قوله على المسجد، أي ويصرف ريع الموقوف على عمارته (قوله: في البناء) متعلق بيصرف.\r(وقوله: ولو لمنارته) أي ولو كان البناء لمنارته.\r(وقوله: وفي التجصيص) معطوف على قوله في البناء، أي ويصرف في التجصيص، ومنه البياض المعروف (قوله: والسلم) أي وفي السلم، أي الذي يحتاج إليه في المسجد (وقوله: وفي أجرة القيم) أي لانه يحفظ العمارة (قوله: لا المؤذن الخ) أي لا يصرف لهذه المذكورات (قوله: إلا إن كان الوقف لمصالحه) أي إلا إن كان الوقف كائنا على مصالح المسجد، والاستثناء منقطع، إذ المستثنى منه ريع الموقوف على المسجد مطلقا، أو مقيدا بالعمارة، والمسنثنى الوقف على المصالح (قوله: فيصرف) أي ريعه، (وقوله: في ذلك) أي المذكورة من المؤذن والامام والحصر والدهن، وذلك لانها من المصال (قوله: لا في التزويق والنقش) أي لا يصرف فيهما، بل لو وقف عليهما ما يصح، لانه منهي عنه (قوله: وما ذكرته) مبتدأ، خبره قوله هو مقتضى الخ.\r(وقوله: من أنه) بيان لما، وضمير أنه يعود على الربيع (قوله: لكنه) أي النووي (قوله: نقل بعده) أي بعد نقله عن البغوي (قوله: إنه يصرف لهما) أي المؤذن والامام.\rقال في النهاية: ويتجه إلحاق الحصر والدهن بهما.\rاه.\r(قوله: كما في الوقف على مصالحه) أي وكما في نظيره من الوصية للمسجد.\r(قوله: ولو وقف على دهن الخ) مثله في الروض وشرحه ونصهما، فلو وقف على دهن لاسراج المسجد به أسرج كل الليل إن لم يكن مغلقا مهجورا بأن ينتفع به من مصل ونائم وغيرهما، لانه أنيط له، فإن كان مغلقا مهجورا لم يسرج، لانه إضاعة مال.\rاه.\r(وقوله: لم يسرج) أي رأسا ولا\rفي جزء من الليل، بدليل العلة بعده (قوله: وأفتى الخ) مخالف لما قبله (قوله: فيه) أي المسجد.\rوقوله ليلا أما نهارا فيحرم مطلقا للاسراف ولما فيه من التشبه بالنصارى (قوله: احتراما) أي تعظيما للمسجد (قوله: مع خلوه) متعلق بجواز (قوله: وجزم في الروضة بحرمة إسراج الخالي) أي مطلقا، فهو مؤيد لما قبل إفتاء ابن عبد السلام، وعبارة التحفة، وفي الروضة يحرم إسراج الخالي، وجمع بحمل هذا على ما إذا أسرج من وقف المسجد أو ملكه، والاول على ما إذا تبرع به من يصح تبرعه، وفيه نظر، لانه إضاعة مال، بل الذي يتجه الجمع بحمل الاول على ما إذا توقع ولو على ندور احتياج","part":3,"page":215},{"id":947,"text":"أحد لما فيه من النور، والثاني على ما إذا لم يتوقع ذلك.\rاه (قوله: يحرم أخذ شئ من زيته وشمعه) أي للمسجد، أي المختص به، بأن يكون موقوفا عليه أو مملوكا له بهبة أو شراء من ريع موقوف على مصالحه وإذا أخذ منه ذلك وجب رده.\r(وقوله: كحصاة وترابه) أي كما يحرم أخذ حصي المسجد وترابه.\rقال النووي في إيضاحه: ولا يجوز أخذ شئ من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره، ومن أخذ شيئا من ذلك لزمه رده إليها، فإن أراد التبرك أتى بطيب من عنده فمسحها به ثم أخذه.\rاه (قوله: ثمر الشجر النابت بالمقبرة المباحة) أي لدفن المسلمين فيها بأن كانت موقوفة أو مسبلة لذلك.\rوخرج بها: المملوكة، فإن ثمر الشجر النابت فيها مملوك أيضا، وقوله مباح، خبر ثمر، أي فيجوز لكل أحد الاكل منه (قوله: وصرفه) أي الثمر.\r(وقوله: لمصالحها) أي المقبرة كتعميرها.\r(وقوله: أولى) أي من تبقيته للناس، وعبارة الروض وشرحه، ولو نبتت شجرة بمقبرة فثمرتها مباحة للناس تبعا للمقبرة، وصرفها إلى مصالح المقبرة أولى من تبقيتها للناس، لا ثمرة شجرة غرست للمسجد فيه، فليست مباحة بلا عوض، بل يصرف الامام عوضها لمصالحه، أي للمسجد، وتقييده بالامام من زيادته، وظاهر أن محله إذا لم يكن ناظر خاص، وإنما خرجت الشجرة عن ملك غارسها هنا بلا لفظ، كما اقتضاه كلامهم، للقرينة الظاهرة.\rوخرج بغرسها للمسجد، غرسها مسبلة للاكل، فيجوز أكلها بلا عوض، وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة به.\rاه (قوله: وثمر المغروس) أي الشجر المغروس في المسجد.\rوقوله ملكه، أي المسجد بمعنى أنه يصرف في مصالحه، كما يفيده التفريع بعده، وليس مباحا للناس (قوله: إن غرس له) أي للمسجد بقصده لا للناس (قوله: فيصرف) أي الثمر، وهو تفريع على كونه ملكه (قوله: وإن غرس) أي الشجر.\rوقوله ليؤكل، أي الشجر، وهو على حذف مضاف، أي ثمره.\rوالمراد غرس بقصد إباحته للناس (قوله: أو جهل الحال) أي لم يدر، هل هو غرس للمسجد أو ليؤكل ؟ (قوله: فمباح) أي فثمره مباح، لانه الظاهر في الصورة الجهل، أنه إنما غرس لعموم\rالمسلمين (قوله: ليس للامام الخ) أي فيحرم عليه ذلك.\r(وقوله: إذا اندرست مقبرة) أي بليت وخفيت آثارها.\rقال في المصباح: درس المنزل دروسا، عفا وخفيت آثاره، اه.\rوحنيئذ فقوله بعد ولم يبق بها أثر، تفسير له (قوله: إجارتها) اسم ليس مؤخر.\rوقوله أي مثلا، راجع للزراعة، أي أو للبناء فيها (قوله: وصرف غلتها) عطف على إجارتها، أي وليس له صرف غلتها.\r(وقوله: للمصالح): أي مصالح المسلمين (قوله: وحمل) أي ما في الانوار، (وقوله: على الموقوفة) أي على المقبرة الموقوفة لدفن الاموات فيها (قوله: فالمملوكة لمالكها) أي فأما المقبرة المملوكة فأمرها مفوض لمالكها إن عرف، فيجوز له أن يتصرف فيها بإجارة وبإعارة وبغير ذلك، لانها ملكه (قوله: وإلا) أي وإن لم يعرف (قوله: فمال ضائع) أي فهي كالمال الضائع.\r(وقوله: أي إن أيس من معرفته) الاولى حذف أي التفسيرية، كما مر في مثل هذا، (قوله: يعمل فيه الامام بالمصلحة) بيان لحكم المال الضائع، أي أن حكم المال الضائع أن الامام يعمل فيه بالمصلحة (قوله: وكذا المجهولة) أي مثل المملوكة التي أيس من معرفة مالكها المقبرة المجهولة، أي التي لا يدري أنها مملوكة أو موقوفة، فإنها كالمال الضائع (قوله: وسئل العلامة الطنبداوي في شجرة نبتت بمقبرة الخ) لم يتعرض للشجرة النابتة في المسجد، وفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما يوجد من الاشجار في المساجد ولم يعرف، هل هو وقف أو لا ؟ ماذا يفعل فيه إذا جف ؟ والجواب أن الظاهر من غرسه في المسجد أنه موقوف، لما صرحوا به في الصلح من أن محل","part":3,"page":216},{"id":948,"text":"جواز غرس الشجر في المسجد إذا غرسه لعموم المسلمين، وانه لو غرسه لنفسه لم يجز، وإن لم يضر بالمسجد، وحيث عمل على أنه لعموم المسلمين فيحتمل جواز بيعه وصرف ثمنه على مصالح المسلمين، وإن لم يمكن الانتفاع به جافا، ويحتمل وجوب صرف ثمنه لمصالح المسجد خاصة، ولعل هذا الثاني أقرب، لان واقفه إن وقفه مطلقا وقلنا بصرف ثمنه لمصالح المسلمين، فالمسجد منها، وإن كان وقفه على خصوص المسجد، امتنع صرفه لغيره.\rفعلى التقديرين جواز صرفه لمصالح المسجد محقق، بخلاف صرفه لمصالح غيره مشكوك في جوازه، فيترك لاجل المحقق.\rاه (قوله: نبتت بمقبرة مسبلة) أي غير مملوكة (قوله: ولم يكن لها ثمر ينتفع به) خرج به ما إذا كان لها ذلك فإنه لا يجوز قطعها وبيعها (قوله: إلا أن بها) أي بالشجرة.\r(وقوله: أخشابا كثيرة) أي فروعا كثيرة، (وقوله: تصلح) أي تلك الاخشاب.\r(وقوله: للبناء) أي بتلك الاخشاب بأن توضع سقفا للبنيان (قوله: ولم يكن لها) أي للمقبرة (قوله: أي القاضي) تفسير للناظر العام، وكان الاولى أن يقول، أي الامام أو نائبه وهو القاضي (قوله: فأجاب) أي العلامة الطنبداوي (قوله: نعم للقاضي\rفي المقبرة العامة) أي في شجرتها النابتة فيها.\rوقوله بيعها، أي تلك الشجرة (قوله: وصرف ثمنها في مصالح المسلمين) في بعض نسخ الخط في مصالح المقبرة، وعليه يكون مكررا مع قوله بعد فإن صرفها في مصالح المقبرة أولى، فما في النسخ التي بأيدينا أولى (قوله: كثمرة الشجرة التي لها ثمر) أي فإن للقاضي بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسلمين على ما في النسخة التي بأيدينا، أو في مصالح المقبرة على ما في بعض النسخ (قوله: فإن صرفها في مصالح المقبرة أولى) الظاهر أن إن شرطية، وأولى خبر لمبتدأ محذوف، والجملة من المبتدأ المحذوف والخبر جواب الشرط، والاولى تذكير الضمير من صرفها، لان مرجعه مذكر، وهو الثمن، ويوجد في بعض نسخ الخط، وإن صرفها، بواو العطف، وعليه تكون إن هي الناصبة للاسم، الرافعة للخبر، والجملة معطوفة على جملة وصرف ثمنها في مصالح المسلمين (قوله: هذا) أي ما ذكر من جواز بيعها، وصرف ثمنها، (وقوله: عند سقوطها) أي الشجرة النابتة في المقبرة.\r(وقوله: بنحو ريح) أي كسيل (قوله: وأما قطعها الخ) محترز قوله عند سقوطها بنحو ريح، وهو في الحقيقة جواب الطرف الثاني من قول السائل، وما قبله جواب الطرف الاول منه وقوله مع سلامتها، أي الشجرة أي عدم سقوطها (قوله: فيظهر إبقاؤها) أي الشجرة، وهو جواب أما (قوله: للرفق الخ) أي لنفع الزائر للقبور والمشيع للجنازة بظلها (قوله: ولو شرط واقف الخ) شروع في بيان النظر على الوقف وشروط الناظر (قوله: نظرا له) مفعول شرط، أي شرط في صيغة الوقف النظر لنفسه أو لغيره (قوله: اتبع) أي شرطه، أي عمل به، وذلك لخبر البيهقي المسلمون عند شروطهم ولما روي أن سيدنا عمر رضي الله عنه ولي أمر صدقته، ثم جعله لحفصة ما عاشت، ثم لاولى الرأي من أهلها (قوله: كسائر شروطه) أي الواقف، فإنها تتبع ويعمل بها، كما تقدم ذلك (قوله: وقبول) مبتدأ خبره الجار والمجرور، أي وقبول الناظر الذي شرط الواقف له النظر كائن كقبول الوكيل، أي في أنه لا يشترط فيه التلفظ، بل عدم الرد فقط.\rوعبارة الروض وشرحه: ولقبوله، أي المشروط له النظر، حكم قبول الوكيل بجامع اشتراكهما في التصرف، وفي جواز الامتناع منهما بعد قبولهما ولا يشترط قبوله لفظا.\rاه.\rقال سم: وظاهر أن من لم يشرط له النظر، بل فوضه إليه الواقف حيث كان له النظر أو الحاكم حكم قوله كقبول الوكيل أيضا، وإنما خص من شرط له النظر، لئلا يتوهم أنه كالموقوف عليه المعين، كما أشار","part":3,"page":217},{"id":949,"text":"له بقوله بعد، لا الموقوف عليه.\rاه (قوله: على الاوجه) مقابله يقول إنه كقبول الموقوف عليه المعين، فيشترط القبول لفظا فورا.\rوعبارة التحفة، كقبول الوكيل على الاوجه، لا الموقوف عليه، إلا أن يشرط له شئ من مال الوقف على ما\rبحث.\rاه.\r(قوله: وليس له عزل الخ) أي ليس للواقف أن يعزل من شرط النظر له حالة الوقف.\rومثل شرط النظر، شرط التدريس حالة الوقف.\rقال في التحفة، بأن يقول وقفت هذا مدرسة، بشرط أن فلانا ناظرها أو مدرسها، وإن نازع فيه الاسنوي، فليس له كغيره عزله من غير سبب يخل بنظره، لانه لا نظر له بعد شرطه لغيره، ومن ثم لو عزل المشروط له نفسه لم ينصب له بدله إلا الحاكم.\rاه (قوله: ولو لمصلحة) غاية في عدم جواز عزله، أي لا يجوز عزله، ولو كان لمصلحة (قوله: وإلا يشترط لاحد) أي وإن لا يشترط الواقف النظر لاحد.\rقال ع ش: بأن لم يعلم شرطه لاحد، سواء علم عدم شرطه أو جهل الحال.\rاه (قوله: فهو) أي النظر لقاض، والجملة جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية (قوله: بالنسبة لحفظه وإجارته) قال البجيرمي: أي ونحوهما.\rاه.\rوانظر ما هو هذا النحو ؟ ولعله العمارة والترميم، وقوله لما عدا ذلك، أي الحفظ والاجارة، وذلك كتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها وتنميته، كما في مال اليتيم، قال البيجيرمي: وليس لاحد القاضيين فعل ما ليس له.\rقاله شيخنا.\rاه.\r(قوله: على المذهب) مرتبط بالمتن، أي فهو لقاض على المذهب، ومقابل المذهب يقول إن النظر مرتب على أقوال الملك، أي فإن قيل إن الملك في الموقوف للواقف، كان النظر له، أو للموقوف عليه كان النظر له، وإن قيل لله تعالى، كان النظر للقاضي (قوله: لانه الخ) تعليل لكونه للقاضي على المذهب، أي وإنما كان النظر للقاضي على المذهب إذا لم يشرط لاحد، لانه صاحب النظر العام، (وقوله: فكان) أي القاضي، (وقوله: أولى من غيره) أي أحق بالنظر من غيره (قوله: ولو واقفا) أي ولو كان ذلك الغير واقفا (قوله: وجزم الخوارزمي) مبتدأ خبره ضعيف، وعبارة التحفة: وجزم الماوردي بثبوته للواقف بلا شرط في مسجد المحلة، والخوارزمي في سائر المساجد.\rوزاد أن ذريته مثله ضعيف.\rاه (قوله: قال السبكي ليس للقاضي أخذ ما شرط للناظر) أي ليس للقاضي أن يأخذ ما شرطه الواقف للناظر من الغلة فيما إذا فسق الناظر مثلا وانتقل النظر للقاضي (قوله: إلا إن صرح الواقف بنظره) أي إلا إن صرح الواقف في حال الوقف بأن النظر يكون للقاضي، فإنه يصح له أخذ ما شرط للنظر (قوله: كما أنه ليس الخ) الكاف للتنظير، أي نظير أنه ليس للقاضي أخذ شئ من سهم عامل الزكاة، وذلك لان رزق القاضي في سهم المصالح (قوله: قال ابنه) أي السبكي.\rوقوله ومحله، أي محل عدم جواز أخذ ما شرط للناظر إذا لم يصرح الواقف بالنظر له.\rوقوله في قاض له قدر كفايته: أي من بيت مال المسلمين (قوله: ويحث بعضهم أنه) أي الحال والشأن.\rوقوله لو خشي، بالبناء للمجهول، أي خيف وقوله أكل الوقف، أي غلته، وقوله لجوره، أي القاضي، أي خيف منه ذلك لكونه جائرا، أي ظالما (قوله: جاز الخ) جواب لو.\rوقوله لمن هو بيده، أي للشخص الذي ذلك الوقف\rتحت يده، وقوله صرفه، أي الوقف، وهو فاعل جاز، وقوله في مصارفه، أي الوقف كالفقراء (قوله: إن عرفها) أي إن عرف من هو تحت يده مصارفه (قوله: وإلا) أي وإن لم يعرفها (قوله: فوضه) أي الصرف.\rوقوله الفقيه عارف بها، أي بالمصارف (قوله: أو سأله) أي سأل الفقيه العارف بها عن المصارف.\rوقوله وصرفها، الاولى وصرفه، لان الضمير عائد على الوقف، ويحتمل أن المراد وصرفها، أي غلته المعلومة من المقام (قوله: وشرط الناظر الخ) لم يبين وظيفته، وكان حقه أن يبينها كما بين الشروط.","part":3,"page":218},{"id":950,"text":"(والحاصل) أن وظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وهو الموقوف وغلة وهي الاجرة التي تستغل منه وجمعها وقسمتها على مستحقيها، فإن فوض له بعض هذه الامور، لم يتجاوزه.\rونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه إذا كان عبدا وعمارته من حيث شرطها الواقف من ماله أو مال الوقف، وإلا فمن منافع الموقوف، ككسب العبد، وغلة العقار، فإذا انقطعت منافعه، فالنفقة ومؤنة التجهيز من بيت المال، صيانة لروحه في الاولى، ولحرمته في الثانية.\rأما العمارة: فلا تجب في بيت المال (قوله: واقفا كان) أي الناظر.\rوقوله أو غيره، أي غير واقف، وفي حاشية الجمل ما نصه: إطلاق المصنف يتناول الاعمى والبصير.\rاه.\rزي.\rويتناول المرأة أيضا.\rاه (قوله: العدالة) قال البجيرمي نقلا عن شيخه: محل اشتراطها ما لم يكن الناظر القاضي، وإلا فلا يشترط عدالته، لان تصرفه بالولاية العامة.\rوأما منصوبه فلا بد فيه من العدالة.\rاه.\rوبحث بعضهم اشتراط العدالة الباطنة في منصوب القاضي والاكتفاء بالظاهرية فيمن شرطه الواقف أو استنابه.\rاه.\rواعتمد م ر وابن حجر اعتبار العدالة الباطنية في الجميع، حتى الواقف إذا شرط النظر لنفسه.\rاه.\rوالعدالة الباطنة هي التي يرجع فيها إلى قول المزكين، والظاهرة هي التي لم يعرف لصاحبها مفسق (قوله: والاهتداء إلى التصرف) أي القوة والقدرة على التصرف فيما هو ناظر فيه.\r(تنبيه) عبر في المنهج بالكفاية بدل الاهتداء وجمع في المنهاج بينهما فقال: وشرطه الكفاية والاهتداء إلى التصرف.\rوكتب الخطيب في مغنيه الكفاية فسرها في الذخائر بقوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو ناظر فيه، ثم قال: وفي ذكر الكفاية كفاية عن قوله والاهتداء إلى التصرف، ولذلك حذفه من الروضة كأصلها، وحينئذ فعطف الاهتداء على الكفاية من عطف التفسير.\rاه.\r(وقوله: المفوض إليه) صفة للتصرف، والضمير يعود على الناظر، أي التصرف الذي فوضه الواقف إلى الناظر (قوله: ويجوز للناظر ما شرط له) أي أخذ ما شرط له، (وقوله: من الاجرة) بيان لما\r(قوله: وإن زاد) أي ما شرط له، وهو غاية للجواز (قوله: ما لم يكن الواقف) أي ما لم يكن الناظر هو الوقف، وهو قيد في الغاية أي أن جواز أخذ الزائد ما لم يكن الناظر هو الواقف، فإن كان هو فلا يجوز أن يأخذ إلا أجرة المثل أو أقل، وفي الروض وشرحه، وللناظر من غلة الوقف ما شرطه الواقف وإن زاد على أجرة المثل وكان ذلك أجرة عمله.\rنعم، إن شرطه لنفسه تقيد ذلك بأجرة المثل، كما مر، فإن عمل بلا شرط فلا شئ له.\rاه (فإن لم يشرط له) أي للناطر، (وقوله: فلا أجرة له) أي لانه إنما عمل مجانا (قوله: نعم الخ) استثناء من عدم ثبوت أجرة له إذا لم يشرط له شئ: أي لا يثبت له أجرة إلا إن رفع الامر إلى الحاكم وطلب منه أن يقرر له الاقل من نفقته أو أجرة مثله، فإنه إذا قرره فيه يستحقه ويثبت له (قوله: كولي اليتيم) أي فإنه إذا تبرع بحفظ مال الطفل ورفع الامر إلى القاضي ليثبت له أجرة فإنه يستحقها إذا قررها له (قوله: وأفتى ابن الصباغ بأن له) أي للناظر، (وقوله: الاستقلال بذلك) أي بأخذ الاقل من نفقته وأجرة مثله (قوله: وينعزل الناظر بالفسق) عبارة النهاية: وعند زوال الاهلية يكون النظر للحاكم، كما رجحه السبكي، لا لمن بعده من الاهل بشرط الواقف، خلافا لابن الرفعة، لانه لم يجعل للمتأخر نظر إلا بعد فقد المتقدم، فلا سبب لنظره بغير فقده، وبهذا فارق انتقال ولاية النكاح للابعد بفسق الاقرب لوجود السبب فيه، وهو القرابة.\rاه (قوله: وللواقف) أي يجوز للواقف عزل الناظر الذي ولاه النظر كالموكل، فإنه يجوز له عزل وكيله.\r(تنبيه) قال في المغني: قد يقتضي كلامه أن له العزل بلا سبب، وبه صرح السبكي في فتاويه، فقال إنه يجوز للواقف وللناظر الذي من جهته عزل المدرس ونحوه إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير مصلحة، لانه كالوكيل","part":3,"page":219},{"id":951,"text":"المأذون له في إسكان هذه الدار لفقير، فله أن يسكنها من شاء من الفقير، وإذا سكنها الفقير مدة فله أن يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير مصلحة، وليس تعينه لذلك يصير كأنه مراد الواقف حتى يمتنع تغييره.\rاه (قوله: إلا إن شرط نظره حال الوقف) أي فلا يعزله، وقد تقدم الكلام عليه (قوله: كتاب الوقف) أي الكتاب المكتوب فيه وقفية الشئ المكتوب، وهو المسمى عند أهل الحجاز بالحجة.\r(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.\rفي الدميري في آخر كتاب الوقف ما نصه: قال الشيخ السكبي قال لي ابن الرفعة أفتيت ببطلان وقف خزانة كتب وقفها واقفها لتكون في مكان معين في مدرسة الصلاحية، لان ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة.\rقال الشيخ: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه جمعة فلا يجوز، وكذا إحداث كرسي مصحف مؤبد يقرأ فيه، كما يفعل بالجامع الازهر، فلا يصح وقفه، ويجب إخراجه من المسجد، لما تقرر من استحقاق تلك\rالمنفعة لغير هذه الجهة.\rوالعجب من قضاة يثبتون وقف ذلك شرعا * (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * (1).\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة الكهف، الاية: 104.","part":3,"page":220},{"id":952,"text":"باب في الاقرار أي في بيان أحكام الاقرار، من كونه لا يصح الرجوع عنه إذا كان لحق آدمي.\rوالاصل فيه قبل الاجماع، قوله تعالى: * (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري ؟) * أي عهدي، * (قالوا أقررنا) * (1) وقوله تعالى: * (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم) * (2) وفسرت شهادة المرء على نفسه بالاقرار، وقوله تعالى: * (وليملل الذي عليه الحق) * إلى قوله * (فليملل وليه بالعدل) * (3) أي فليقر بالحق، دل أوله على صحة إقرار الرشيد على نفسه، وآخره على صحة إقرار الولي على موليه، وخبر الصحيحين اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، فذهب إليها، فاعترفت، فرجمها وأجمعت الامة على المؤاخذة به.\rوأركانه أربعة: مقر، ومقر له، ومقر به، وصيغة.\rوشرط فيها لفظ يشعر بالالتزام، وفي معناه الكتابة مع النية وإشارة الاخرس المفهمة، كلزيد علي أو عندي كذا، فلو حذف علي أو عندي لم يكن إقرارا، كما سيأتي، وشرط في المقر له أن يكون معينا نوع تعيين، بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب، حتى لو قال لاحد هؤلاء الثلاثة علي كذا، صح إقراره، بخلاف ما لو قال لواحد من أهل البلد علي كذا، وأن يكون أهلا لاستحقاق في المقر به ولصحة إسناده إليه.\rفلو قال لهذه الدابة علي كذا لم يصح، لانها ليست أهلا لذلك، إلا إن قال علي بسببها لفلان كذا حملا على أنه جنى عليها أو استعملها تعديا أو اكتراها من مالكها.\rومحل البطلان في الدابة المملوكة، بخلاف غيرها، كالخيل المسبلة، فالاشبه، كما قاله الاذرعي، الصحة.\rويحمل على أنه من غلة وقف عليها أو وصية لها.\rوأن يكون غير مكذب للمقر، فلو كذبه في إقراره له بمال ترك في يد المقر، لانها تشعر بالملك، وسقط الاقرار بمعارضة الانكار، فلو رجع عن التكذيب لم يعد له إلا بإقرار جديد، وشرط في المقر إطلاق تصرف واختيار.\rوشرط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر حين يقر.\rفقوله ديني أو داري لعمرو لغو، لان الاضافة إليه تقتضي ملكه، فتنافي الاقرار لغيره في جملة واحدة، وأن يكون بيد المقر، ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها عمل بمقتضى إقراره، وغالب ما ذكر يستفاد من كلام المؤلف (قوله: هو) أي الاقرار.\r(وقوله: لغة الاثبات) أي فهو مأخوذ من أقر بمعنى أثبت يقر إقرارا، فهو مقر، فقولهم مأخوذ من\rقر، بمعنى ثبت فيه تجوز (قوله: وشرعا الخ) قال ع ش: بين المعنى اللغوي والشرعي التباين، لان إخبار الشخص الخ غير الاثبات، وبينهما التناسب بحسب الاول.\rاه.\r(وقوله: بحق عليه) أي بحق على المقر لغيره، فخرجت الشهادة، لانها إخبار يحق للغير على الغير، والدعوى أيضا لانها إخبار بحق له على غيره، وهذا كله في الامور الخاصة، وأما الامور العامة، أي التي تقتضي أمرا عاما لكل أحد، فإن أخبر فيها عن محسوس كإخبار الصحابي أن النبي (ص) قال: إنما الاعمال بالنيات فرواية، وإن أخبر عن أمر شرعي، فإن كان فيه إلزام فحكم، وإلا ففتوى.\rفتحصل ان الاقسام ستة (قوله: أيضا بحق عليه) كان ينبغي أن يزيد أو عنده، ليشمل الاقرار بالعين.\rاه.\rش ق (قوله: ويسمى) أي مذلول الاقرار لغة، أو شرعا، (وقوله: اعترافا) أي كما يسمى إقرارا (قوله: يؤخذ بإقرار مكلف) يصح في إعراب هذا التركيب\r__________\r(1) سورة آل عمران، الاية: 81.\r(2) سورة النساء، الاية: 135.\r(3) سورة البقرة، الاية: 282.","part":3,"page":221},{"id":953,"text":"أن يكون الجار والمجرور نائب فاعل يؤاخذ، ومكلف مجرور بالاضافة، وأن يكون مكلف نائب فاعل، ويفسر الفعل على الاول بيعمل، وعلى الثاني بيلزم.\rوالاول هو الاقرب إلى كلامه، والمراد بالمكلف، البالغ بإمناء أو حيض أو سن العاقل، ولا بد أيضا أن يكون رشيدا، ولو حكما، كالسفيه المهمل إن كان المقر به مالا أو اختصاصا أو نكاحا ولو عبر بمطلق التصرف، كما عبر به في المنهاج، لكان أولى (قوله: فلا يؤاخذ الخ) الاولان مفرعان على مفهوم التكليف، والثالث مفرع على مفهوم الاختيار.\rوقوله بإقرار صبي: أي ولو كان مراهقا أو بإذن وليه، وقوله ومجنون، ومثله المغمي عليه وزائل العقل بما يعذر فيه، فإن لم يعذر به، بأن تعدى به، فإقراره صحيح، كبقية تصرفاته، (قوله: ومكره) أي فلا يصح إقراره بما أكره عليه، وذلك لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * (1) جعل سبحانه وتعالى الاكراه مسقطا لحكم الكفر، فبالاولى ما عداه.\r(وقوله: بغير حق) خرج به المكري بحق، فيصح إقراره، وفي البجيرمي، قال سم انظر ما صورة الاكراه بحق ؟ قال شيخنا: ويمكن تصويره بما إذا أقر بمبهم وطولب بالبيان فامتنع، فللقاضي إكراهه على البيان، وهو إكراه بحق.\rاه.\rأ ج.\rاه.\rوفيه أن هذا إكراه على التفسير، لا عليه الاقرار.\rوقوله على الاقرار، متعلق بمكره، أي مكره على الاقرار (قوله: بأن ضرب ليقر) تصوير للاكراه بغير حق، والضرب في هذا وفيما بعده\rحرام، خلافا لمن توهم حله في الثاني.\rأفاده سم (قوله: أما مكره على الصدق) أي على أن يصدق، إما بنفي أو إثبات (قوله: كأن ضرب ليصدق الخ) أي بأن يسئل عن قضية فلا يجيب بشئ لا نفيا ولا إثباتا، فيضرب حينئذ ليتكلم بالصدق (قوله: فيصح) أي إقراره (قوله: على إشكال قوي فيه) أي في صحة إقراره حال الضرب أو بعده، وعبارة الروض وشرحه: فلو ضرب ليصدق في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به، لانه ليس مكرها، إذ المكره، من أكره على شئ واحد، وهذا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر الصدق في الاقرار، ولكن يكره إلزامه حتى يراجع ويقر ثانيا.\rنقل في الروضة ذلك عن الماوردي، ثم قال: وقبول إقراره حال الضرب مشكل، لانه قريب من المكره، ولكنه ليس مكرها، وعلله بما قدمته، ثم قال وقبول إقراره بعد الضرب فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن لم يقر.\rقال الزركشي: والظاهر ما اختاره النووي من عدم قبول إقراره في الحالين، وهو الذي يجب اعتماده في هذه الاعصار مع ظلم الولاة وشدة جرأتهم على العقوبات، وسبقه إليه الاذرعي وبالغ، وقال الصواب إنه إكراه.\rاه.\rوقوله وسبقه إليه الاذرعي الخ: نقل لفظه في المغني ونصه، قال الاذرعي والولاة في زماننا يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ليقر بالحق، ويراد بذلك الاقرار بما ادعاه خصمه، والصواب أن هذا إكراه سواء أقر في حال ضربه أم بعده.\rوعلم أنه إن لم يقر لضرب ثانيا.\rاه.\rوهذا متعين.\rاه (قوله: سيما) أي خصوصا، وهي تدل على إثبات ما بعدها وأوليته بحكم ما قبلها.\rوقوله إن علم، أي المكره الذي يضرب، وقوله لا يرفعون الضرب إلا بأخذت، أي إلا بإقراره بقوله أخذت (قوله: ولو ادعى صبا الخ) أي وقت الاقرار لاجل أن لا يصح.\rوقوله أمكن أي الصبا بأن لا يكذبه الحس بأن كان الكبر ظاهرا فيه وادعى الصغر (قوله: أو نحو جنون) أي كإغماء.\rوقوله عهد، أي نحو الجنون قبل إقراره.\rقال ع ش: ولو عهد منه مرة.\rاه.\r(قوله: أو إكراها) أي أو ادعى إكراها (قوله: وثم أمارة) أي وكان هناك قرينة على الاكراه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للامارة عى الاكراه (قوله: أو ترسيم) أي تضييق عليه من الحاكم كأن يوكل الحاكم من يلازمه حتى يأمن من هربه قبل فصل لخصومة (قوله: وثبت ببينة) أي ثبت ما ذكر من الحبس أو الترسيم، ولو قال ثبتت: أي الامارة، كما في\r__________\r(1) سورة النحل، الاية: 106","part":3,"page":222},{"id":954,"text":"البجيرمي، لكان أولى وعبارته، ولا تجوز الشهادة على إقرار نحو محبوس وذي ترسيم لوجود أمارة الاكراه، وثبت الامارة بإقرار المقر له، وبالبينة بها وباليمين المردودة اه.\r(قوله: أو بيمين مردودة) أي من المقر له بأن طلب منه مدعي الاكراه\rيمينا على أنه ما حبسه أو ما ضيق عليه، فأبى أن يحلف، فحلف المقر بذلك اليمين المردودة (قوله: صدق بيمينه) جواب لو.\rقال البجيرمي: لكن تؤخر يمين الصبي لبلوغه فيما يظهر.\rاه.\rوفصل في الباجوري بين ما إذا ادعاه قبل ثبوت بلوغه فيصدق بلا يمين، وبين ما إذا ادعاه بعد ثبوته فيصدق بيمين، وعبارته: ولو ادعى صباه صدق، ولا يحلف، ولو بعد بلوغه إن ادعاه قبل ثبوت بلوغه، وإلا حلف إن أمكن.\rاه.\r(قوله: ما لم تقم بينة بخلافه) قيد في تصديقه بيمينه، أي محل تصديقه بها بالنسبة للصور الثلاث إذا لم تقم بينة، بخلاف ما ادعاه، فإن قامت البينة بذلك، كأن شهدت بكونه وقت إقراره بالغا أو عاقلا أو مختارا فلا يصدق، لما فيه من تكذيب البينة (قوله: وأما إذا ادعى الصبي بلوغا الخ) قال ع ش: أي ليصح إقراره أو ليتصرف في أمواله.\rاه.\rوهذه المسألة ذكرها الشارح مقابلة لقوله ولو ادعى صبا أمكن الخ، وذكرها في المنهاج والمنهج مفرعة على قولهما إن إقرار الصبي والمجنون لاغ.\rوالمناسبة ظاهرة في الكل، ومثل الصبي الصبية إذا ادعت البلوغ بالحيض (قوله: بإمناء ممكن) أي بأن بلغ تسع سنين قمرية (قوله: فيصدق في ذلك) أي فيما ادعاه من البلوغ بالامناء، لانه لا يعرف إلا من جهته، وقوله ولا يحلف عليه، أي على ادعاه من البلوغ بالامناء وإن فرضت خصومة، لانه إن كان صادقا فلا حاجة إلى يمين، وإلا فلا فائدة فيها، لان يمين الصبي غير منعقدة (قوله: أو بسن) معطوف على بإمناء، أي أو ادعى بلوغا بسن بأن قال استكملت خمس عشر سنة.\rوفي البجيرمي: ولو ادعى بلوغا وأطلق حمل على الاحتلام، ولا يحتاج إلى استفسار، خلافا للاذرعي حيث قال: يحتاج إليه، ووافقه ابن حجر وقال، فإن تعذر استفساره بأن مات لغا إقراره، لان الاصل الصبا.\rاه (قوله: كلف الخ) أي طولب ببينة تخبر بسنه، وذلك لامكانها.\rقال في التحفة: ويشترط فيه إذا تعرضت البينة للسن أن تبينه للاختلاف فيه.\rنعم، لا يبعد الاطلاق من فقيه موافق للحاكم في مذهبه، لان هذا ظاهر لا اشتباه فيه ولا خلاف فيه عندنا.\rاه.\rوكتب سم ما نصه.\rقوله للاختلاف فيه، لا يقال إنما يظهر هذا إن كان ذهب أحد إلى أنه أقل من خمسة عشر، ويحتمل أن الامر كذلك على أنه يكفي في التعليل أن الشاهد قد يظن كفاية دون الخمسة عشر، لانا نقول منهم من ذهب إلى أنه أكثر من خمسة عشر.\rاه (قوله: وإن كان غريبا لا يعرف) غاية لتكليفه الاتيان ببينة على السن، أي يكلف من ادعى البلوغ بالسن الاتيان بالبينة وإن كان غريبا لا يعرفه أحد في البلد لامكانه.\rوقال في التحفة: لسهولة إقامتها في الجملة (قوله: وهي) أي البينة هنا.\rوقوله رجلان، أي فقط، فلا يكفي رجل وامرأتان، وذلك لان ما يظهر للرجال غالبا وليس بمال ولا المقصود منه مال، يشترط فيه رجلان (قوله: نعم إن الخ) استدراك على ما يقتضيه قوله وهي رجلان من أن البلوغ بالسن لا يثبت بغيرهما.\rوقوله أربع نسوة،\rأي أو رجل وامرأتان، لان ما ذكر يكفي في إثبات الولادة ونحوها مما يظهر للنساء غالبا، كالحيض والنكارة، وقوله بولادته: أي الصبي الذي ادعى البلوغ بالسن وليس عنده بينة عليه.\rوقوله يوم كذا، أي وشهر كذا، أي وسنة كذا، حتى يعلم قدر سنه أنه خمس عشر سنة.\rوقوله أقبلن، أي النسوة التي شهدن بولادته، لانهن يقبلن فيما يظهر للنساء، كما علمت (قوله: ويثتت بهن) أي بالنسوة الاربع اللاتي شهدن بالولادة.\rوقوله تبعا، أي للولادة (قوله: كما قاله شيخنا) أي في التحقة ومثله في النهاية (قوله: وشرط فيه الخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الاركان الاربعة.\rوقوله أي الاقرار، أي صحته.\rوقوله لفظ، مثله الكتابة مع النية أو إشارة أخرس، كما تقدم.\rوقوله بالتزام بحق، أي على المقر (قوله: كعلي أو عندي.\rكذا لزيد) تمثيل للفظ الذي يشعر بالالتزام بحق (قوله: ولو زاد) أي في الصيغة المذكورة، بأن قال علي لزيد كذا فيما أظن أو أحسب، أو عندي كذا لزيد فيما أظن أو أحسب، وقوله لغا، أي قوله المذكور، ولا يكون","part":3,"page":223},{"id":955,"text":"إقرارا، وذلك لعدم إشعاره بالالتزام، بخلاف ما لو قال له علي ألف فيما أعلم، أو أشهد، أو علمي، أو شهادتي، فإنه إقرار، لانه التزام (قوله: ثم إن كان الخ) مستأنف، لانه لا يظهر ترتيبه على ما قبله، وذكره في التحفة بعد قول المنهاج لزيد كذا صيغة إقرار وترتبه عليه ظاهر.\r(وقوله: كلزيد هذا الثوب) تمثيل للمقر به المعين.\rوقوله أو خذ به، أي ألزم به، فيلزم تسليمه للمقر له إن كان في يده حال الاقرار أو انتقل إليه (قوله: أو غيره) معطوف على معينا، أي أو كان المقر به غير معين.\rوقوله كله ثوب أو ألف، تمثيل للمقر به الغير المعين (قوله: اشترط أن يضم إليه الخ) قال في النهاية: لانه مجرد خبر لا يقتضي لزوم شئ للمخبر.\rاه.\rوقوله شئ مما يأتي كعندي أو علي، فيه أن هذا ذكره متقدما أيضا، كما أنه ذكره متأخرا بقوله علي أو في ذمتي الخ، فالاخصر والاولى أن يقول، أن يضم إليه لفظ عندي أو علي أو نحوهما، كفي ذمتي ومعي، (قوله: وقوله علي أو في ذمتي للدين) أي يأتي بهما للاقرار بالدين، لانه المتبادر منهما عرفا، فإن ادعى إرادته العين قبل في علي فقط لامكانه، أي علي حفظها (قوله: ومعي.\rأو عندي) مثلهما لدي، بتشديد الياء، وقوله للعين، أي يؤتى بهما للاقرار بالعين، وأما قبلي، بكسر ففتح، فهو صالح للاقرار بهما.\rوقد نظم ذلك بعضهم بقوله: علي أو في ذمتي للدين معي وعندي يا فتي للعين وقبلي إن قلته فمحتمل للدين مع عين كما عنهم نقل (قوله: ويحمل العين الخ) يعني أنه عند إطلاق العين المقر بها بأن قال عندي ثوب لزيد ولم يذكر أنه وديعة أو\rمغصوب تحمل على أدنى المراتب في جعلها عنده وهو كونها مودعة عنده لا مغصوبه ولا معارة.\rقال في شرح الروض: وقول الزركشي لا معنى لاقتصاره على التفسير بالوديعة، بل التفسير بالمغصوبة كذلك لم يقع في محله: إذ ليس الكلام في التفسير، بل في أن ذلك عند الاطلاق يحمل على ما إذا.\rاه.\r(قوله: فيقبل قوله الخ) مفرع على محذوف، أي فلو ادعى أدنى المراتب وهو الوديعة قبل قوله في ردها على مالكها أو في أنها تلفت بيمينه لانه أمين.\rقال البجيرمي: فإن غلظ على نفسه كأن ادعى أنها مغصوبة أو فسره بالدين قبل من غير يمين.\rاه.\r(قوله: وكنعم الخ) عطف على قوله كعلي أو عندي كذا، ومثل نعم: جير، وأجل، وإي (قوله: وأبرأتني منه) لو حذف لفظ منه لم يكن إقرار لاحتمال البراءة من الدعوى (قوله: أو أبرئني منه) بصيغة الامر (قوله: وقضيته) أي أديته لك (قوله: لجواب الخ) متعلق بمحذوف حال من جميع ما قبله من لفظ نعم وما بعده، أي حال كونها مقولة لجواب الخ.\rولولا زيادة الشارح كاف الجر قبل نعم، لكانت نعم وما عطف عليها مبدأ ويكون الجار والمجرور خبره.\rوالمعنى أنه إذا أتى المقر بنعم، أو ما بعده جوابا لقول المدعي أليس لي عليك كذا، بأداة الاستفهام، كان ذلك إقرارا.\rقال البجيرمي: فلو حذف أداة الاستفهام وقال ليس لي عليك ألف، فإن قال بلى، كان مقرا، لان بلى: لرد النفي، ونفي النفي إثبات.\rوإن قال نعم، لم يكن إقرارا، لان نعم، لتقرير النفي.\rاه.\rوقد نظم الاجهوري معنى ذلك في قوله: نعم: جواب للذي قبله إثباتا أو نفيا كذا قرروا بلى: جواب النفي، لكنه يصير إثباتا، كذا حروروا (قوله: أو قال له الخ) الاولى حذف قال ومتعلقه لعدم وجود ما يعطف عليه وزيادة الجواب بعد أو العاطفة، بأن يقول أو لجواب لي عليك كذا.\rوعبارة فتح الجواد، لجواب من قال له أليس لي عليك ألف مثلا أو قال له لي عليك ألف، وهي ظاهرة لوجود ما يعطف عليه فيها (قوله: لان المفهوم من ذلك) أي من قوله نعم وما بعده، وهو علة لمقدر، أي وإنما","part":3,"page":224},{"id":956,"text":"كانت هذه المذكورات إقرارا لان المفهوم، أي المتبادر منها عرفا، ذلك، لكن هذه العلة لا تظهر إلا في الثلاثة الاول، أعني نعم وبلى وصدقت، لا فيما عداها، أعني أبرأتني وما بعده، فكان عليه أن يزيد بعد هذه العلة ولان دعوى الابراء أو القضاء اعتراف بالاصل، وعبارة المغني: أما الثلاثة الاول فلانها ألفاظ موضوعة للتصديق، وفي معناها ما ذكر معها، وأما دعوى الابراء والقضاء، فلانه قد اعترف بالشغل وادعى الاسقاط والاصل عدمه.\rاه.\rوفي النهاية ما نصه: وفي نعم،\rبالنسبة لقوله أليس لي عليك ألف، وجه أنها ليست بإقرار، لانها في اللغة تصديق للنفي المستفهم عنه، بخلاف بلى، فإنها رد له، ونفي النفي إثبات، ولهذا جاء عن ابن عباس في آية: * (ألست بربكم) * (1) لو قالوا نعم لكفروا ورد هذا الوجه بأن الاقارير ونحوها مبنية على العرف المتبادر من اللفظ، لا على دقائق العربية، وعلم منه عدم الفرق بين النحوي وغيره خلافا للغزالي ومن تبعه.\rاه.\rبتصرف (قوله: ولو قال) أي المدعي، وقوله اقض الالف الذي لي عليك، أي أد الالف التي أستحقها في ذمتك (قوله: أو أخبرت الخ) أي أو قال أخبرت أن لي عليك ألفا، والفعل يقرأ بصيغة المجهول (قوله: فقال) أي المدعى عليه جوابا لقول المدعي ما مر.\rوقوله نعم.\rأو أمهلني، أي أو أقضي غدا، كما في المنهاج، قال في التحفة.\r(تنبيه) ظاهر كلامهم، أو صريحه، أنه لا يشترط نحو ضمير أو خطاب في أقضي أو أمهلني.\rويشكل عليه اشتراطه في أبرأتني وأبرئني أو أنا مقر.\rومن ثم قال الاسنوي في أقضي: لا بد من نحو ضمير، لاحتماله للمذكور وغيره على السواء.\rاه.\r(قوله: أو لا أنكر ما تدعيه) أي أو قال جوابا له لا أنكر ما تدعيه (قوله: أو حتى أفتح الخ) أو داخله عن مقدر، أي أو قال أمهلني حتى أفتح الكيس أو أجد المفتاح أو الدراهم (قوله: فإقرار) أي فهو إقرار، والجملة جواب لو.\rوإنما كانت إقرارا لانه هو المفهوم من هذه الالفاظ عرفا، وهذا هو الاصح.\rومقابله يقول ليست بإقرار، لانها ليست صريحة في الالتزام (قوله: حيث لا استهزاء) أي مقترن بواحد من هذه الالفاظ، والاحسن جعل الظرف متعلقا بمحذوف، لا بلفظ إقرار الواقع قبله، وإن كان هو ظاهر صنيعه، وتقدير ذلك المحذوف، ومحل كون الجواب بجميع هذه الالفاظ نعم وما بعده إقرارا، حيث لا استهزاء موجود، وإلا فلا يكون إقرارا (قوله: فإن اقترن الخ) مفهوم القيد المذكور.\rوقوله بواحد مما ذكر، أي قوله نعم وما بعده على ما ذكرته، وقوله قرينة استهزاء، أي قرينة تدل على الاستهزاء (قوله: كإيراد كلامه) أي كلام نفسه، وهو تمثيل للقرينة الدالة على الاستهزاء (قوله: مما يدل الخ) بيان لنحو الضحك (قوله: أي وثبت ذلك) أي قرينة الاستهزاء المذكور، أي ببينة أو بإقرار المقر له أو يمين مردودة (قوله: لم يكن به مقرا على المعتمد) أي عند الرافعي من احتمالين له، وجزم به الرملي، ورجح ابن حجر والخطيب مقابله، وهو صحة الاقرار، وعبارة فتح الجواد لابن حجر، وإنما يتضمن كل من هذه الالفاظ الاقرار إن صدر بلا قرينة استهزاء، وإلا كتحريك الرأس تعجبا أو إنكارا لم يكن إقرارا لكن على أحد احتمالين، ذكرهما الرافعي وميله إليه، لكن الاوجه، كما قاله الاسنوي وغيره مقابله لضعف القرينة.\rاه.\r(قوله: وطلب البيع) أي كأن قال المدعى عليه للمدعي يعني ما تدعيه\rعلي.\rوقوله إقرار بالملك، أي متضمن للاقرار له بأنه ملكه، وإلا لما طلب شراءه منه (قوله: والعارية والاجارة) أي وطلبهما كأن يقول المدعى عليه له أعرني ما تدعيه أو أجرني إياه، وقوله بملك المنفعة، أي إقرار بملكها، أي لا العين (قوله: لكن تعينها) أي المنفعة في صورة طلب العارية وصورة طلب الاجارة.\rقال العلامة الرشيدي: وظاهر أن المراد\r__________\r(1) سورة الاعراف، الاية: 172","part":3,"page":225},{"id":957,"text":"تعيين جهة المنفعة من وصية أو إجارة أو غيرهما حتى لو عينها بإجارة يوم مثلا قبل، وهذا ظاهر.\rفليراجع.\rاه.\rوقوله إلى المقر، أي موجه إليه (قوله: وأما قوله ليس لك الخ) في التحفة لو قال لزيد علي أكثر مما لك، بفتح اللام، لم يكن إقرارا لواحد منهما، بخلاف ما لو كسرها فإنه إقرار لزيد.\rاه.\rقال سم: ويقبل تفسيره بما قل.\rاه.\r(قوله: أو نتحاسب) معطوف على الجملة الاولى: أي أو قوله نتحاسب، جوابا لقوله لي عليك ألف، ولو قدم هذا وما بعده على قوله جوابا، لكان أولى (قوله: فليس بإقرار) جواب أما، وذلك لان نفي الزائد في الصورة الاولى على المدعى به لا يوجب إثباته ولا إثبات ما دونه، ولانه في الصورة الثانية لم يعترف له بشئ وفي الصورة الثالثة إنما أمر بالكتابة فقط، وهي ليست إقرارا بلا لفظ، ومحله إن لم ينو الاقرار بها، وإلا فهي إقرار، وفي الصورة الرابعة إنما أذن بالشهادة عليه، وهو ليس بإقرار (قوله: بخلاف أشهدكم مضافا لنفسه) أي بخلاف أشهدكم بأن لزيد علي ألف درهم مثلا فإنه إقرار.\rقال في التحفة، وفي الفرق بين أشهدكم واشهدوا علي، نظر ظاهر.\rثم رأيت كلام الغزالي صريحا في أن اشهدوا علي بكذا، إقرار أيضا.\rاه.\r(قوله: وقوله) مبتدأ خبره إقرار.\rوجملة هو عدل فيما شهد به مقول القول (قوله: كإذا شهد الخ) أي كقوله إذا شهد علي فلان كزيد بمائة أو قا ذلك، أي قال فلان إن علي مائة (قوله: فهو) أي فلان الذي شهد علي بمائة لزيد أو الذي قال ذلك، وقوله صادق، أي فيما شهد به أو قاله.\rولو قال بدل فهو صادق صدقته لا يكون إقرارا لان ذلك وعد وغير الصادق قد يصدق (قوله: فإنه إقرار) أي فإن قوله إذا شهد الخ إقرار.\rقال في فتح الجواد: ويوجه بأن فهو صادق كالصريح في أن الالف لا زمة له، فلذا لم ينظر للتعليق في قوله إذا أو إن شهد.\rاه.\rوقوله وإن لم يشهد، أي فلان بما ذكر، وهو غاية لكون القول المذكور يثبت به الاقرار (قوله: وشرط في مقر به الخ) شروع في بيان شرط المقر به الذي هو أحد الاركان أيضا (قوله: أن لا يكون ملكا الخ) قال ع ش: لعل المراد من هذا أن لا يأتي في لفظه، أي الاقرار، بما يدل على أنه ملك للمقر، وليست صحة الاقرار وبطلانه دائرين على ما في نفس الامر، لانه لا اطلاع لنا عليه حتى نرتب الحكم عليه.\rنعم، في الباطن العبرة بما في نفس الامر.\rاه.\rقال البجيرمي: وحين إذ كان هذا هو المراد فحق هذا الشرط أن يكون من شروط الصيغة، أي من شروط صراحتها، كما يشير له قول الشارح، قال البغوي: فإن أراد به الاقرار قبل منه.\rاه.\rبتصرف.\rوقوله حين يقر، ظرف للنفي أو ظرف للمكان، أي الشرط انتفاء ملكه في حالة الاقرار.\rاه.\rبجيرمي (قوله: لان الاقرار الخ) علة للشرط المذكور، أي وإنما اشترط ما ذكر لان الاقرار ليس نقل ملك شخص لشخص آخر حتى يصح أن يكون المقر به ملكا للمقر ثم ينقله لغيره، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للغير، فلا بد من تقديم المخبر عنه على الخبر، وقوله إذا لم يكذبه: هو ساقط من عبارة التحفة والمغني وغيرهما، وهو الاولى، لان الاقرار، الاخبار المذكور مطلقا سواء كذبه المقر له أم لا.\rنعم، هو شرط ثبوت الملك بالاقرار للمقر له، كما تقدم (قوله: فقوله الخ) مبتدأ خبره لغو، وهو مفرع على مفهوم الشرط.\rوقال ع ش: محل كونه لغوا ما لم يرد به الاقرار بمعنى أن الدار التي كانت ملكي قبل هي لزيد الآن، غايته أنه أضافها لنفسه باعتبار ما كان مجازا.\rاه.\r(قوله: أو داري التي اشتريتها لنفسي) قال ع ش: قياسه أن مثل ذلك ما لو قال مالي الذي ورثته من أبي لزيد.\rاه.\r(قوله: لزيد) مرتبط بجميع ما قبله، أي داري لزيد أو ثوبي لزيد، أو داري التي اشتريتها لنفسي لزيد، وهو خبر عن واحد منها مع حذف خبر غيره لدلالته عليه.\rوقوله أو ديني الخ، الجملة معطوفة على جملة قوله داري الخ، فهي مسلط عليها القول، أي وقوله ديني الذي على زيد لعمرو (قوله:","part":3,"page":226},{"id":958,"text":"لان الاضافة الخ) أي إضافة المقر به لنفسه، وهو علة لكونه لغوا، وقوله تقتضي الملك، أي حيث لم يكن المضاف مشتقا ولا في حكمه، فإن كان كذلك اقتضى الاختصاص بالنظر لما دل عليه مبدأ الاشتقاق.\rفمن ثم كان قوله داري أو ديني لعمرو، لغوا، لان المضاف فيه غير مشتق، فأفادت الاضافة الاختصاص مطلقا ومن لازمه الملك، بخلاف مسكني وملبوسي، فإن إضافته إنما تفيد الاختصاص من حيث السكنى واللبس، لا مطلقا، لاشتقاقه.\rاه.\rع ش: وهذا التفصيل مستفاد من كلام المؤلف، لانه ذكر أن من قال داري الخ لعمرو يكون لغوا، وسيذكر أن من قال مسكني أو ملبوسي لعمرو يكون إقرارا، وفي البجيرمي.\r(والحاصل) أن المضاف إلى المقر تارة يكون جامدا وتارة يكون مشتقا، فإن كان جامدا، كما في مثاله، اقتضى عدم الصحة لانه يقتضي الاختصاص من جميع الوجوه، وهو يفيد الملك.\rوأما إذا كان مشتقا، كان إقرارا، كمسكني أو ملبوسي، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق وهو السكنى واللبس والاختصاص من بعض الوجوه لا يستلزم\rالملك.\rاه.\r(قوله: فتنافي) أي الاضافة.\rوقوله به، أي بالملك (قوله: إذ هو) أي الاقرار، وهو علة المنافاة، أي وإنما حصلت المنافاة بالاضافة المذكورة لان الاضافة تقتضي ثبوت الملك له، والاقرار يفيد ثبوته للغير، وهما متنافيان، فألغى الاقرار، وقوله إقرار بحق سابق، المناسب أن يقول إخبار بحق سابق، كما عبر به في شرح المنهج والمغني، (قوله: ولو قال مسكني أو ملبوسي لزيد فهو إقرار) أي أنه لا منافاة، إذ هو يقتضي الاختصاص بما منه الاشتقاق الذي هو السكنى أو اللبس كما تقدم (قوله: لانه قد يسكن الخ) أي فلا منافاة بالاضافة المذكورة (قوله: ولو قال الدين الذي كتبته) أي لنفسي (قوله: أو بإسمي) متعلق بمحذوف معطوف على الجملة الفعلية، أي أو الدين الذي أثبته باسمي.\rوقوله على زيد، متعلق بكل من الفعلين الظاهر والمقدر.\rوقوله لعمرو، خبر المبتدأ، أي الدين الذي في ذمة زيد هو لعمرو، لا لي، وإن كان مكتوبا باسمي، وقوله صح، أي لعدم المنافاة بين كون كتبه له أو كونه باسمه وبين إقراره بأنه لغيره لاحتمال أن يكون وكيلا عنه، كما في شرح الروض، وعبارته: ولعله كان وكيلا عنه، أي عن عمرو، في المعاملة التي أوجبت الدين.\rاه.\rوفي المغني، فلو طالب عمرو زيدا فأنكر، فإن شاء عمرو أقام بينة بإقرار المقر أن الدين الذي كتبه على زيد له ثم يقيم بينته عليه بالمقر به، وإن شاء أقام بينته بالمقر به ثم بينة بالاقرار.\rاه.\r(قوله: أو الدين الخ) أي أو قال الدين الذي لي على زيد لعمرو (قوله: لم يصح) أي لما مر في قوله داري أو ثوبي لزيد من الاضافة تقتضي الملك.\rوقوله إلا إن قال واسمي في الكتاب عارية، أي فإنه يصح، ويحمل حينئذ قوله لي، على التجوز، وإن المراد الذي باسمي.\rقال في النهاية، عقب قوله إلا إن قال الخ، وكذا يصح إن أراد الاقرار فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: ولو أقر بحرية الخ) مرتب على شرط للمقر به لم يذكره المؤلف، وذكره في متن المنهاج وغيره، وهو أن يكون المقر به بيد المقر وتصرفه ولو مآلا، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها، عمل بمقتضى إقراره.\rفلو أقر بحرية عبد غيره ثم اشتراه، حكم بها عليه، وكان شراؤه افتداء له من جهته، وبيعا من جهة البائع، فله الخيار، دون المشتري (قوله: عبد معين) خرج به ما لو أقر بحرية عبد مبهم، ثم اشترى عبدا، فلا يحكم بحريته، لاحتمال أن الذي اشتراه غير الذي أقر به (قوله: أو شهد بها) أي بالحرية والشهادة بها إقرار بها (قوله: ثم اشتراه) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها، وهذا الشراء صوري، والقصد منه الافتداء، لان الاعتراف بالحرية، يوجب بطلان الشراء وقوله لنفسه، قال في النهاية: فلو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته، لان الملك يقع ابتداء للموكل، وكما لو اشترى أباه بالوكالة.\rاه.\r(قوله: أو ملكه) أي العبد الذي أقر بحريته أو شهد بها.\rوقوله","part":3,"page":227},{"id":959,"text":"بوجه آخر، أي غير الشراء، كهبة أو وصية، (قوله: حكم بحريته) أي بعد انقضاء مدة خيار البائع، وإذا حكم بها بعد ذلك فترفع يد المشتري عنه.\rقال ع ش: وينبغي أن يأتي مثل ذلك في كتب الوقف، فإذا علم بوقفيتها ثم اشتراها، كان شراؤه اقتداء، فيجب عليه ردها لمن له ولاية حفظها، إن عرف، وإلا سلمها لمن يعرف المصلحة، فإن عرفها هو وأبقاها في يده، وجب عليه الاعارة، كما جرت به العادة، وليس من العلم بوقفيتها، ما يكتب بهوامشها من لفظ، وقف.\rاه.\rبزيادة (قوله: ولو أشهد أنه سيقر بما ليس عليه) أي سيقر لغيره بما ليس عليه (قوله: فأقر) أي بعد أن أشهد (قوله: لزمه) أي ما أقر به مؤاخذة بإقراره (قوله: ولم ينفعه ذلك الاشهاد) أي الواقع قبل الاقرار (قوله: وصح إقرار من مريض) أي كما يصح من غير المريض.\rوقوله مرض موت، أي مرضا يتولد الموت من جنسه، كإسهال دائم، ودق، بكسر أوله، وهو داء يصيب القلب، ونحوهما (قوله: ولو لوارث) غاية في الصحة، أي صح إقراره ولو كان لوارث: أي على المذهب.\rومقابله طريقان، الطريق الاول عدم الصحة، وهو ما سيصرح به الشارح بقوله واختار الخ.\rوالطريق الثاني، القطع بالقبول، والغاية للرد على الطريق الاول وعلى الائمة الثلاثة، لانهم يقولون بعدم الصحة، كما في ق ل، والاعتبار في كونه وارثا بحال الموت، فلو أقر لزوجته ثم أبانها ومات، لم يعمل بإقراره، ولو أقر لاجنبية ثم تزوجها، عمل بإقراره (قوله: بدين أو عين) متعلق بإقرار، أي صح إقرار المريض بدين أو عين (قوله: فيخرج من رأس المال) مفرع على صحة الاقرار من المريض، أي فيحسب ما أقر به من رأس المال، لا من الثلث (قوله: وإن كذبه) أي كذب المريض المقر بقية الورثة.\rوهو غاية بالنسبة لاقراره لوارث (قوله: لانه انتهى إلى حالة الخ) علة لصحة إقرار المريض ولو لوارث (قوله: فالظاهر صدقه) أي صدق المريض فيما أقر به (قوله: لكن للوارث الخ) هذا الاستدراك يظهر بالنسبة لاقراره لاجنبي، لانه هو الذي خالف فيه القفال وغيره، كابن الملقن، وأما بالنسبة لاقراره لوارث، فبلا خلاف تحلف بقية الورثة الوارث المقر له، فإن نكل، حلفوا، وقاسموه، وبدل عليه صنيع شيخه، فإنه ذكر هذا الاستدراك بعينه بعد قول المنهاج ويصح إقرار المريض مرض الموت لاجنبي، وذكر بعد قوله أيضا وكذا يصح إقراره لوارث ما نصه، ولبقية الورثة تحليفه أنه أقر له بحق لازم يلزمه الاقرار به الخ.\rاه.\rومثله في النهاية، وحينئذ فكان الاولى للشارح أن يذكر لكل من إقرار لاجنبي والاقرار لوارث ما يناسبه، لان صنيعه يقتضي أن الاستدراك الذي ذكره راجع لكل من الاقرار لاجنبي والاقرار لوارث، وليس كذلك، كما علمت، (قوله: خلافا للقفال) أي فإنه قال ليس للوارث تحليف المقر له الاجنبي على الاستحقاق، ووافقه في المغني حيث قال: ولو أراد الوارث تحليف المقر له على الاستحقاق لم يكن له ذلك، كما حكاه\rابن الملقن وأقره، ثم فرق بين هذا وبين ما لو أراد بقية الورثة أن تحلف الوارث المقر له، فإن لهم ذلك، ويجب على المقر له أن يحلف بأن التهمة في الوارث أشد منها في الاجنبي (قوله: ولو أقر بنحو هبة) أي أقر المريض للوارث بنحو هبة، كهدية وصدقة وإبراء.\rوقوله مع قبض، متعلق بمحذوف صفة لنحو هبة، أي نحو هبة مصحوب بقبضه للمقر له وقوله في الصحة، متعلق بقبض، أو بمحذوف صفة، أي قبض كائن في حال صحته.\rوخرج به، ما لو أقر بأنه أقبضه في حال مرضه، فإنه لا يصح إلا بإجازة بقية الورثة، كما سيصرح به، وقوله قبل، أي إقراره.\rقال في شرح الروض: فتحصل البراءة بتقدير صدقه.\rاه.\r(قوله: وإن أطلق) أي لم يقيد القبض بكونه في الصحة بأن قال في حال مرضه وهبت لوارثي كذا وكذا وأقبضته إياه، ولم يقل في حال صحتي (قوله: أو قال) أي المريض، ومقوله جملة هذه ملك لوارثي (قوله: نزل","part":3,"page":228},{"id":960,"text":"الخ) جواب إن، أي حمل ما ذكر من الهبة مع القبض.\rوقوله على حالة المرض، أي على أنه صدر منه حالة المرض (قوله: فيتوقف على إجازة بقية الورثة) أي يتوقف نفوذ ما أقر به على إجازة بقية الورثة (قوله: كما لو قال الخ) الكاف للتنظير، وهو مفهوم قوله مع قبض في الصحة، أي نظير ما لو قال المريض وهبته، أي وأقبضته في حال مرضي، فإنه يتوقف نفوذه على إجازة بقية الورثة (قوله: واختار جمع الخ) هذا مقابل ما في المتن من صحة إقرار المريض، لكن بالنسبة لما إذا كان للوارث، فهو مرتبط به.\rوفي المغني ما نصه.\r(تنبيه) الخلاف في الصحة، وأما التحريم، فعند قصد الحرمان لا شك فيه، كما صرح به جمع، منهم القفال في فتاويه وقال لا يحل للمقر له أخذه.\rاه.\rوقوله عدم قبوله، أي الاقرار للوارث، في حال مرضه.\rوقوله إن اتهم، أي المقر بأن قصده حرمان بقية الورثة.\rوقوله لفساد الزمان، علة لمحذوف، أي والتهمة حاصلة الآن لفساد الزمان (قوله: بل قد تقطع الخ) إضراب إبطالي، أي بل قد تفيد القرائن كذب المقر في إقراره قطعا، أي يقينا (قوله: فلا ينبغي) مفرع على ما إذا قطعت القرائن بكذبه، أي وإذا قطعت القرائن بذلك، فلا يليق بمن يخشى الله، من القاضي أو المفتي، أن يقضي أو يفتي بصحة إقراره (قوله: بالصحة) أي صحة الاقرار (قوله: ولا شك فيه) في عبارة النهاية والتحفة قبل قوله فلا ينبغي زيادة لفظ قال الاذرعي، ثم قالا ولا شك فيه.\rقال ع ش: أي في قول الاذرعي.\rوحينئذ فيؤخذ منه أن ضمير فيه، في عبارتنا، عائد على عدم انبغاء ما ذكر، وكان المناسب للشارح أن يريد تلك الزيادة مثلهما، وذلك لانه إذا كان قوله فلا ينبغي الخ من كلامه، فلا فائدة في قوله ولا شك فيه، لان ذاك مجزوم به، ولا يقال إن قوله فلا ينبغي مما اختاره جمع،\rفهو من كلامهم، وقوله ولا شك من كلام نفسه، لانا نقول لا يصح ذلك، لان مختار الجمع انتهى بقوله لفساد الزمان، كما يدل عليه اعتراض الرشيدي على صاحب النهاية في تأخيره لفظ، قال الاذرعي، عن قوله بل قد تقطع الخ، قال: كان الاولى تقديمه، لانه من كلام الاذرعي.\rفتنبه.\rوقوله إذا علم، أي من يخشى الله من القاضي أو المفتي إن قصد المقر حرمان بقية الورثة (قوله: وقد صرح جمع بالحرمة) أي حرمة إقراره.\rوقوله حينئذ، أي حين إذ قصد الحرمان.\rوعبارة فتح الجواد: وصرح جمع بتأثيمه إن قصد الحرمان، وليس بقيد إلا لمزيد الاثم، لاثمه بالكذب، وإن لم يقصد حرمانا.\rاه.\r(قوله: وأنه لا يحل للمقر له أخذه) في الرشيدي: لا يخفى أن حل الاخذ وعدمه منوط بما في نفس الامر.\rاه.\r(قوله: ولا يقدم إقرار صحة على إقرار مرض) يعني لو أقر في حال صحته بدين لانسان وفي مرضه بدين لآخر، لم يقدم الاول، بل يتساويان، كما لو ثبتا بالبينة، ولو أقر المريض لانسان بدين، ولو متفرقا، ثم أقر لآخر بعين أو عكسه، قدم صاحبها، لان الاقرار بالدين لا يتضمن حجرا في العين (قوله: وصح إقرار بمجهول) قال في النهاية: إجماعا، ابتداء كان أو جوابا لدعوى، لانه إخبار عن حق سابق، فيقع مجملا ومفصلا.\rوأراد به ما يعم المبهم، كأحد العبدين.\rاه.\r(قوله: كشئ أو كذا) تمثيل للمجهول (قوله: فيطلب من المقر تفسيره) أي للمجهول المقر به، فإن امتنع منه فالصحيح أنه يحبس، لامتناعه من واجب عليه، فإن مات قبل التفسير، طولب وارثه به، ووقف جميع التركة (قوله: فلو قال الخ) مفرع على محذوف، أي ويقبل تفسيره بما يقرب فهمه من اللفظ في معرض الاقرار فلو قال الخ (قوله: علي شئ الخ) خرج به، ما لو قال له عندي شئ، فإنه يقبل تفسيره بنجس لا يقتنى، لانه لا يشعر بالوجوب.\rوقوله أو كذا، أي أو قال له علي كذا، وهي مركبة من اسم الاشارة وكاف التشبيه، ثم نقلت عن ذلك وصار يكنى بها عن المبهم وغيره من العدد.\rوقوله قبل تفسيره بغير عبادة الخ، أي مما هو مال وإن لم يتمول، كفلس وحبة بر، أو غير مال، كقود، وحق شفعة، وحد قذف، ونجس يقتنى، ككلب معلم، وزبل، وذلك لصدق اسم الشئ على ما ذكر.\rوخرج","part":3,"page":229},{"id":961,"text":"بذلك، تفسيره بشئ من الثلاثة المذكورة، فلا يقبل، لبعد فهمها في معرض الاقرار، إذ لا يطالب بها أحد، مع أن شرط المقر به أن يكون مما تجوز به المطالبة (قوله: ولو قال له علي مال) أفاد به وبالمثال السابق أن المجهول تارة يكون مجهولا من كل الوجوه، أي جنسا وقدرا وصفة، كالمثال السابق، أو من بعضها، أي قدرا وصفة، كهذا المثال، وقوله قبل تفسيره بمتمول، أي مما يقابل بمال يسد مسدا ويقع موقعا، وضد غير المتمول وإن كان يسمى مالا فكل متمول مال،\rولا عكس، كحبة بر، وقوله وإن قل، أي ذلك المتمول كفلس فإنه يقبل تفسير المال به، ولا فرق في قبول تفسير المال بما قل بين أن يطلق المال أو يصفه بنحو عظيم، كقوله مال عظيم أو كبير أو كثير، ويكون وصفه بالعظيم من حيث إثم غاضبه وكفر مستحله.\rقال الامام الشافعي، رضي الله عنه، أصل ما أبني عليه الاقرار، أن ألزم اليقين وأطرح الشك، ولا أستعمل الغلبة، أي لا أعول على الغالب، أي لا أبني عليها الاحكام الشرعية، كالمثال السابق، فإن الغالب فيه أنه مال له وقع، فقبول تفسيره بما قل فيه عدم التعويل على الغالب.\rوقوله لا بنجس، أي لا يقبل تفسيره به، سواء كان يقتنى، كزبل وكلب معلم، أو لا، كخنزير، وذلك لانتفاء صدق المال عليه (قوله: ولو قال) أي المقر، وقوله وما فيها، أي في الدار من أثاث ونحوه.\rوقوله لفلان، خبر المبتدأ (قوله: صح) أي إقراره (قوله: واستحق) أي فلان المقر له.\rوقوله جميع ما فيها، في العبارة حذف، أي الدار وجميع ما فيها.\rوقوله وقت الاقرار، الظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله، أي استحق جميع ما كان فيها وقت الاقرار (قوله: فإن اختلفا) أي المقر والمقر له.\rوقوله في شئ أهو بها وقته، أي وذلك الشئ بالدار وقت الاقرار أو لا ؟ فالمقابل محذوف، والاول دعوى المقر له، والثاني دعوى المقر (قوله: صدق المقر) أي حيث لا بينة.\r(وقوله: وعلى المقر له البينة) أي فإذا أتى بها صدق (قوله: وصح إقرار بنسب) وهو مع الصدق واجب، ومع الكذب في ثبوته أو نفيه حرام من الكبائر، وما صح في الخبر من أنه كفر، محمول على مستحله، أو على كفر النعمة، فإن حصول الولد له نعمة من الله، فإنكارها جحد لنعمته تعالى.\rوشرط في المقر أن يكون بالغا عاقلا، ولو سكران، ذكرا مختارا، ولو سفيها، أو كافرا أو قنا، (قوله: ألحقه بنفسه) أي من غير واسطة.\rوإن ألحقه بغيره ممن يتعدى النسب منه إليه، كهذا أخي أو عمي، شرط فيه، زيادة على ما ذكره من شروط الالحاق بنفسه، كون الملحق به رجلا، كالاب والجد، بخلاف المرأة، لان استلحاقها لا يقبل، فبالاولى استلحاق وارثها.\rوكونه ميتا، بخلاف الحي، ولو مجنونا، لاستحالة ثبوت نسب الاصل مع وجوده بإقرار غيره وكون المقر لا ولاء عليه، فلو أقر من عليه ولاء بأب أو أخ، لم يقبل، لتضرر من له الولائ بذلك، لان عصبة النسب مقدمة على عصبة الولاء.\rوكونه وارثا، بخلاف غيره، كقاتل ورقيق، وكونه حائزا لتركة الملحق به، واحدا كان أو أكثر، كابنين أقر بثالث، فيثبت نسبه، ويرث منهما ويرثان منه.\r(قوله: كأن قال هذا ابني) ومثله أنا أبوه، لكن الاولى أولى، إذ الاضافة فيه إلى المقر (قوله: بشرط إمكان فيه) أي في إلحاقه به (قوله: بأن لا يكذبه الخ) تصوير للامكان المذكور (قوله: بأن يكون) أي المستلحق بالفتح دونه، أي المستلحق بالكسر، وبأن يكون أيضا غير ممسوح، وإلا لم يلحقه، لان الحس يكذبه (قوله: وبأن لا يكون الخ) تصوير\rللشرعي، وما قبله للحسي، فهو على اللف والنشر والمشوش، فإن كان معروف النسب بغير المقر، فلا يثبت الاستلحاق، وإن صدقه المقر به، لان النسب الثابت من شخص لا ينتقل لغيره.\rقال في النهاية.\r(واعلم) أن اشتراط عدم تكذيب المقر الحس والشرع، غير مختص بما هنا، بل هو شامل لسائر الاقارير.\rكما علم مما مر أنه يشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به حسا وشرع، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى.\rاه.\r(قوله: ومع تصديق) الاولى إسقاط لفظ مع.\rوقوله مستلحق، بفتح الحاء، أي غير منفي بلعان عن فراش، نكاح صحيح، فإن","part":3,"page":230},{"id":962,"text":"كان كذلك، لم يصح لغير النافي استلحاقه.\rوقوله أهل له، أي للتصديق، بأن كان بالغا عاقلا حيا، وخرج به غيره، كصبي ومجنون وميت، فلا يشترط تصديقه، بل لو بلغ الصبي بعد استلحاقه فكذب المستلحق له لم يبطل نسبه، لان النسب يحتاط له، فلا يبطل بعد ثبوته (قوله: فإن لم يصدقه) أي بأن كذبه.\rوقوله أو سكت، أي لم يصدقه ولم يكذبه (قوله: لم يثبت نسبه) أي المستلحق، بفتح الحاء، وقوله إلا ببينة، فإن لم توجد حلف المستلحق، بالكسر، المستلحق، بالفتح، فإن حلف: سقطت دعواه، وإن نكل، حلف الاول وثبت نسبه، ولو تصادقا ثم رجعا لم يسقط النسب (قوله: ولو أقر ببيع) أي بأن قال قد بعت عبدي من فلان (قوله: أو هبة وقبض) أي مع قبض، أي بأن قال وهبت عبدي لفلان وقد قبضه بإذني.\rوقوله وإقباض، الواو بمعنى أو، ولو اقتصر على الاول لكان أخصر، إذ القبض إما بالاذن من الواهب، أو بإقباضه له (قوله: بعدها) أي الهبة، ولا يشترط الاقرار بالقبض أو الاقباض بعد البيع، إذ حكمه باعتبار اللزوم وعدمه لا يختلف بالنسبة إليه، بخلاف الهبة، فإنه يختلف، ولذا اشترط فيها الاقرار بذلك بعدها (قوله: فادعى فساده) أي ما أقر به من البيع أو الهبة، وقال أقررت لظني صحة ذلك (قوله: لم يقبل) أي المدعي.\rوقوله في دعواه فساد، متعلق بيقبل (قوله: لان الاسم) أي اسم المقر به من البيع أو الهبة، أي لفظه، وهو علة لعدم قبول الفساد منه.\rوقوله عند الاطلاق، أي عند التقيد بكونه فاسدا.\rوقوله يحمل على الصحيح، أي على العقد الصحيح (قوله: نعم: إن قطع الخ) استدراك على عدم قبول ذلك منه.\rوقوله ظاهر الحال، أي حال المدعي لذلك (قوله: كبدوي جلف) تمثيل للذي قطع ظاهر الحال بصدقه.\rوفي المصباح: الجلف العربي الجافي.\rونقل ابن الانباري أن الجلف: جلد الشاة والبعير، وكأن المعنى العربي بجلده لم يتزي بزي الحضر في رقتهم ولين أخلاقهم، فإنه إذا تزيى بزيهم وتخلق بأخلاقهم، كأنه نزع جلده ولبس غيره.\rاه.\rوالذي يظهر، أن المراد به هنا الجاهل الذي لا يميز بين الصحيح والفاسد، فظن الصحة أولا\rفيما أقر به، ثم أخبره بأنه فاسد، فادعى فساده (قوله: فينبغي قبول قوله) جواب إن.\rوقوله كما قاله شيخنا: مثله في النهاية (قوله: وخرج بإقباض) كان الاولى أن يقول وخرج بقبض وإقباض، لانه ذكرهما في المتن.\r(وقوله: ما لو اقتصر على الهبة) أي بأن قال وهبته كذا ولم يقل وأقبضته (قوله: فلا يكون الخ) تفريع على ما لو اقتصر على ذلك.\rوقوله مقرا بإقباض يقال فيه، وفيما سيأتي، مثل ما قيل فيما مر آنفا (قوله: فإن قال) أي المقتصر على الهبة.\r(وقوله: ملكها ملكا لازما) أي بأن قال وهبت دابتي له وملكها ملكا لازما (قوله: وهو يعرف معنى ذلك) أي معنى قوله ملكها ملكا لازما: أي ما يترتب على ذلك، وهو أن المتهب له أن يتصرف كيف شاء في الموهوب، وليس للواهب الرجوع فيه، وذلك لا يكون إلا بعد القبض، فلذلك كان قوله المذكور، بمنزلة قوله وأقبضته إياه (قوله: كان) أي القائل ذلك في صيغة الاقرار (قوله: وله تحليف المقر له) أي ومع عدم قبول دعوى الفساد منه له أن يحلف المقر له بأن ما أقر به من البيع والهبة ليس فاسدا.\r(وقوله: لامكان ما يدعيه) أي لاحتمال ما يدعيه، أي وقد يخفى المفسد أو يغفل عنه (قوله: ولا تقبل ببينته) أي مدعي الفساد.\r(وقوله: لانه كذبها) أي البينة.\r(وقوله: بإقراره) أي المقتضي لصحة ما أقر به (قوله: فإن نكل) أي امتنع المقر له من الحلف على عدم الفساد (قوله: حلف المقر أنه) أي ما ذكر من البيع والهبة (قوله: وبطل) أي حكم ببطلانه.\rوقوله البيع أو الهبة، المحل للاضمار (قوله: لان اليمين المردودة الخ) علة للبطلان.\rوقوله كالاقرار، أي من المقر له، أي كأنه","part":3,"page":231},{"id":963,"text":"أقر بالفساد.\rاه.\rبجيرمي (قوله: ولو قال) أي المقر.\rوقوله هذا، أي الثوب أو البيت أو نحوه (قوله: بل لعمرو) أي أو ثم لعمرو (قوله: أو غصبت الخ) أي أو قال غصبت هذا الشي من زيد بل من عمرو (قوله: سلم) أي المقر به لزيد لسبق الاصرار له (قوله: سواء قال ذلك) أي ما ذكر من قوله بل لعمرو في الصورة الاولى، ومن قوله بل من عمرو في الصورة الثانية، وهو تعميم في تسليمه لزيد (قوله: وإن طال الزمن) غاية في المنفصل (قوله: لامتناع الرجوع الخ) علة لتسليمه لزيد، أي وإنما سلم لزيد ولم يسلم لعمرو لامتناع الخ (قوله: وغرم بدله) أي بدل ما سلم لزيد، أي من مثل في المثلي وقيمة في المتقوم عند ابن حجر، أو من القيمة مطلقا عند الرملي، وذلك لحيلولته بينه وبين ملكه بإقراره الاول (قوله: ولو أقر بشئ ثم أقر ببعضه) كأن أقر بألف ثم بخمسائة.\r(وقوله: دخل الاقل في الاكثر) أي لانه يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر به، ولو أقر بألف ثم أقر له بألف، ولو في يوم آخر، لزمه ألف فقط، وإن كتب بكل وثيقة محكوما بها، لانه لا يلزم من تعدد الخبر تعدد المخبر عنه.\rولو وصفها بصفتين، كألف صحاح وألف مكسرة، أو أسندهما إلى جهتين، كثمن مبيع مرة وبدل\rقرض أخرى، لزم القدران لتعذر اتحادهما حينئذ.\rومثل ذلك، ما لو قال قبضت منه يوم السبت عشرة، ثم قال قبضت منه يوم الاحد عشرة، فيلزمه القدران (قوله: ولو أقر بدين) أي بأن قال في ذمتي لفلان كذا (قوله: ثم ادعى) أي المقر.\rوقوله أداء، أي الدين إليه.\rوقوله وإنه نسي ذلك حالة الاقرار، أي نسي أنه أدى الدين فأقر به ظانا أنه لم يؤده (قوله: سمعت دعواه للتحليف) أي بالنسبة لتحليف المقر له على نفي الاداء رجاء أن ترد اليمين عليه فيحلف المقر ولا يلزمه شئ، فإن حلف المقر له على نفي الاداء، لزمه المقر به، ما لم تقم بينة على الاداء فلا يلزمه، وقوله فقط، أي لا بالنسبة لسقوط المقر به عنه بنحو دعواه (قوله: فإن أقام) أي مدعي الاداء (قوله: قبلت) أي البينة، ولو حلف المقر له (قوله: على ما أفتى به بعضهم) مثله في التحفة، وظاهره التبري منه، ولكن كتب سم عليه ما نصه: اعتمده م ر.\rاه.\r(قوله: لاحتمال ما قاله) أي من ادعاء الاداء.\rقال في التحفة بعده: فلا تناقض (قوله: كما لو قال لا بينة لي ثم أتى ببينة تسمع) أي فإنها تقبل.\rقال في التحفة عقبه: وفيه، أي في القياس على ما ذكر، نظر، والفرق ظاهر، إذ كثيرا ما يكون للانسان بينة ولا يعلم بها، فلا ينسب لتقصير، بخلاف مسألتنا اه.\r(قوله: ولو قال لا حق لي الخ) في الروض وشرحه، وإن قال زيد لا حق لي فيما في يد عمرو، ثم قال زيد، وقد ادعى عينا في يد عمرو، لم أعلم كون هذه العين في يده حين الاقرار صدق بيمينه، لاحتمال ما قاله.\rاه.\rوهي لا تفيد التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: ففيه خلاف) في عبارته حذف قبل هذا، وهو ثم ادعى أن له حقا عنده، وكان الاولى ذكره (قوله: والراجح منه) أي من الخلاف.\rوقوله أنه إن قال، أي بعد قوله أولا لا حق لي.\rوقوله ثم أقام، أي المقر أولا بأنه لا حق له على فلان (قوله: قبلت) أي البينة، وهو جواب إن (قوله: وإن لم يقل ذلك) أي المذكور من قوله فيما أظن أو فيما أعلم (قوله: لم تقبل بينته) أي لانها تناقض إقراره، وإنما لم يوجد التناقض فيما إذا قال ذلك، لانه لا يلزم من نفي علمه أو ظنه بأن له عند فلان كذا أنه ليس له ذلك في الواقع، فقد يكون له في الواقع شئ، مثلا، وهو لم يعلم به، فيقر بأنه ليس له كذا عند فلان ثم يعلم به ويدعيه ويقيم بينة عليه (قوله: إلا إن اعتذر بنحو نسيان) أي نسيان لما ادعى به أنه عند فلان وقوله أو غلط ظاهر، أي في قوله لا حق لي، بأن قال مثلا أردت أن أقول لي عنده كذا فغلطت وقلت لا حق لي عنده.","part":3,"page":232},{"id":964,"text":"(تتمة) يصح الاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها في الاقرار كغيره بشروط، الاول وصل المستثني بالمستثنى منه عرفا، فلا يضر سكتة تنفس وعي وانقطاع صوت، بخلاف الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي، ولو يسيرا، الثاني أن ينويه قبل\rفراغه من المستثنى منه، وإلا لزم رفع الاقرار بعد لزومه.\rالثالث عدم استغراق المستثني للمستثنى منه، فإن استغرقه، نحو له علي عشرة إلا عشرة، لم يصح، ما لم يتبعه باستثناء آخر غير مستغرق نحو له علي عشرة إلا عشرة إلا خمسة، فيصح، ويلزمه خمسة.\rثم إنه لا فرق في صحة الاستثناء بين أن يكون متصلا، نحو له علي عشرة إلا خمسة، أو منقطعا، نحو له علي ألف إلا ثوبا، ولا فرق أيضا بين تأخير المستثني عن المستثنى منه أو تقديمه عليه، نحو له علي إلا عشرة مائة، ولا فرق أيضا بين الاثبات والنفي.\rفلو قال ليس له علي شئ إلا عشرة، لزمه عشرة.\rولو قال ليس له علي عشرة إلا خمسة، لم يلزمه شئ، لان العشرة إلا خمسة، عبارة عن خمسة، فكأنه قال ليس له علي خمسة.\rوإذا تكرر الاستثناء بعطف، فالكل من الاول، نحو له علي عشرة إلا ثلاثة وإلا الأربعة، فمجموع المستثنى سبعة، وهو مستثنى من العشرة، فيلزمه ثلاثة أو بغير عطف، فكل واحد مستثنى مما قبله، فلو قال علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا، لزمه خمسة.\rوطريق معرفة ذلك، أن تخرج المستثنى الاخير مما قبله، ثم تخرج ما بقي مما قبله، وهكذا، ففي هذا المثال تخرج الواحد من الاثنثن وما بقي من الثلاثة وما بقي من الاربعة، وهكذا حتى تنتهي إلى الاول، فما بقي، فهو المقر به.\rولك أن تخرج الواحد من الثلاثة، وما بقي من الخمسة، وهكذا مقتصرا على الاوتار.\rوهذا أسهل من الاول ومحصل للمطلوب.\rولك طريق أخرى، وهي أن الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي إثبات، فالمعنى له علي عشرة تلزم إلا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم، وهكذا.\rفتجمع الاعداد المثبتة، وكذلك المنفية، ثم تسقط مجموع المنفية من مجموع المثبتة، فالاعداد المثبتة، في المثال المذكور، ثلاثون، والمنفية خمسة وعشرون، فإذا أسقطت المجموع من المجموع، بقي خمسة، وهي المقر به.\r(ظريفة): قال السيوطي: دخل أبو يوسف على الخليفة هارون الرشيد وعنده الكسائي فقال أبو يوسف له: لو تفقهت لكان أنبل لك.\rفقال يا أبا يوسف: ما تقول في رجل أقر لفلان بلفظ علي مائة درهم إلا عشرة دراهم إلا درهما واحدا، كم ثبت عليه من الاقرار ؟ فقال: تسعة وثمانون.\rفقال الكسائي له، أخطأت.\rفقال ولم ؟ قال: لان الله تعالى يقول: * (قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين) * فهل كانت المرأة مستثناة من الآل أو من القوم ؟ قال من الآل.\rقال كم ثبت حينئذ عليه من الاقرار ؟ فقال: أحد وتسعون.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة الحجر، الاية: 58","part":3,"page":233},{"id":965,"text":"باب في الوصية أي في بيان أحكامها.\rوقدمها على الفرائض لانه هو الانسب، إذ الانسان يوصي ثم يموت ثم تقسم تركته.\rوأكثرهم أخرها عنها لان قبولها وردها ومعرفة قدر الثلث ومن يكون وارثا متأخر عن الموت، ولان الفرائض أقوى وأهم منها، إذ هي ثابتة بحكم الشرع لا تصرف للميت فيها، وهذه عارضة فقد توجد وقد لا توجد، والاصل فيها قبل الاجماع، قوله تعالى، في أربعة مواضع، * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * (1) وتقديمها على الدين للاهتمام بشأنها، ولان النفس قد لا تسمح بها لكونها تبرعا، وإلا فهو مقدم عليها شرعا بعد مؤن التجهيز.\rوأخبار، كخبر ابن ماجه: المحروم من حرم الوصية، من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات مغفورا له وكالخبر الذي ساقه الشارح.\rوكانت أول الاسلام واجبة بكل المال للوالدين والاقربين، لقوله تعالى: * (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين) * (2) ثم نسخ بوجوبها بآية المواريث، وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث، وإن قل المال وكثر العيال، قال الدميري، رأيت بخط ابن الصلاح أبي عمرو، أن من مات بغير وصية لا يتكلم في مدة البرزخ، وأن الاموات يتزاورون في قبورهم سواه، فيقول بعضهم لبعض، ما بال هذا ؟ فيقال مات من غير وصية اه.\rقال ع ش: ويمكن حمل ذلك على ما إذا مات من غير وصية واجبة، بأن نذرها، أو خرج مخرج الزجر.\rاه.\rوأركانها أربعة: موص، وموصى له، وموصى به، وصيغة.\rوكلها بشرائطها تعلم من كلامه (قوله: هي لغة الايصال) أي أنه الوصية في اللغة معناها الايصال (قوله: من وصى) أي أن الوصية مأخوذة من وصى، وهو بالتخفيف، كوعى، ومن قرأه بالتشديد فقد صحفه (قوله: لان الموصي الخ) كان الانسب تأخيره عن المعنى الشرعي، لانه توجيه لتسميته وصية.\rاه.\rبجيرمي (قوله: وصل خير دنياه بخير عقباه) الاضافة فيهما على معنى في: أي وصل الخير المنجز الواقع منه في الدنيا، وهو الطاعات الواقعة منه حال حياته التي من جملتها الاتيان بصيغة الوصية بالخير الواقع في آخرته المسبب عما قبله في حال حياته، فإذا قال أوصيت له بكذا، أو أوصيت بعتق هذا العبد، فهذا خير واقع منه في دنياه، وإعطاء الموصى له الوصية بعد الموت أو إعتاق الوارث بعده خير عقباه، لا يقال القربة الصادرة من الموصي ليست إلا الوصية وهي في حياته، والواقع بعد موته إنما هو أثر ذلك، وهو وصول الموصي به للموصى له أو إعتاق العبد، وهذا الاثر ليس فعل الموصي، لانا نقول إنما نسب ذلك إليه لتسببه فيه، كما أشرنا إليه، فقد حصل له بإيصائه خير بعد موته، وصدر\rمنه في حياته خير، وقد وصل أحدهما بالآخر، ويحتمل أن المراد أنه وصل خير دنياه، أي تمتعه في الدنيا بالمال، بخير عقباه، أي انتفاعه بالثواب الحاصل بالوصية بالمال، وعلى كل، ففي العبارة قلب، والاصل وصل خير عقباه بخير دنياه، لان الوصلة تقع بعده فالذي يوصل هو المتأخر، وقد يقال لا حاجة لذلك لان الايصال أمر نسبي، فكل منهما متصل بالآخر.\rاه.\rش ق (قوله: وشرعا) عطف على لغة (قوله: مضاف) بالرفع صفة لتبرع، وبالجر صفة لحق، وهو\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 11.\r(2) سورة البقرة، الاية: 180","part":3,"page":234},{"id":966,"text":"الاولى، لان التبرع في الحال، والحق إنما يعطى للموصى له بعد الموت، فهو المضاف لما بعد الموت، لا التبرع، ثم إن إضافته لما بعد الموت: إما حقيقة: كأعطوه كذا بعد موتي، أو تقديرا: كأوصيت له بكذا، فكأنه قال: بعد موتي، لان الوصية لا تكون إلا بعد الموت.\rوزاد شيخ الاسلام وغيره في التعريف: ليس بتدبير ولا تعليق عتق بصفة، لان كلا منهما ليس بوصية وإن التحقا بها حكما من حيث الاعتبار من الثلث بدليل أنهما لا يتوقفان على القبول، ولا يقبلان الرجوع بالقول، وإن قبلا الرجوع بالفعل، كبيع ونحوه ولو كانا من قبيل الوصية لصح الرجوع عنهما بالقول (قوله: وهي سنة مؤكدة إجماعا) وقد تباح، كالوصية للاغنياء وللكافر والوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات، وعليه حمل قول الرافعي إنها ليست عقد قربة.\rوقد تجب، كما إذا نذرها، أو ترتب على تركها ضياع حق عليه أو عنده.\rوقد تحرم كما إذا غلب على ظنه أن الموصى له يصرف الموصى به في معصية، وكما إذا قصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث.\rوقد تكره، كما إذا لم يقصد حرمان ورثته بالزائد على الثلث، وسيذكرهما، فتعتريها الاحكام الخمسة (قوله: وإن كانت الخ) غاية في تأكد الوصية، أي هي مؤكدة، وإن كانت الصدقة المنجزة في حال صحته ثم في حال مرضه أفضل من الوصية.\rوقوله فمرض، أفاد بالفاء الترتيب في الفضل، فهي في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، لخبر الصحيحين: أفضل الصدقة أن تتصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا (قوله: فينبغي أن لا يغفل عنها) أي الوصية.\rوقوله ساعة: أي وقتا ما (قوله: كما صرح به) أي بالانبغاء المذكور (قوله: ما حق امرئ الخ) ما نافية، وحق مبتدأ خبره ما بعد إلا، وجملة له شئ، صفة لامرئ، وجملة يوصي فيه، صفة لشئ، وجملة ببيت، صفة ثانية لامرئ، وهي من بات التامة.\rويحتمل أنها هي خبر المبتدأ، وما بعد إلا\rحال، وهو الاولى، لان الخبر لا يقترن بالواو، وإن كان الاول هو مقتضى حل الشارح.\rوالمعنى عليه: ما الحزم والرأي حقه أن يبيت ليلة أو ليلتين إلا في هذه الحالة المذكورة لا في غيرها والليلة والليلتان ليستا للتقييد، فالمراد أنه لا يمضي عليه زمن إلا في هذه الحالة، وقوله مكتوبة عند رأسه، أي مع الاشهاد عليها لان الكتابة بلا إشهاد لا عبرة بها، لما ذكروه في الوديعة أنه لا عبرة بخط ميت على شئ أن هذا وديعة فلان أو في دفتره أن لفلان عندي كذا وديعة، لاحتمال التلبيس.\rولو اقتصر على الاشهاد كفى، ولكن السنة الجمع بين الكتابة والشهادة (قوله: أي ما الحزم الخ) تفسير لحاصل معنى الخبر.\rوالحزم هو الرأي السديد.\r(وقوله: أو المعروف) أي المطلوب.\r(وقوله: إلا ذلك) أي أن يبيت ووصيته مكتوبة عند رأسه (قوله: لان الانسان الخ) علة لكون الحزم والمعروف شرعا ذلك، أي وإنما كان الحزم والمعروف شرعا للانسان ذلك، لانه لا يدري متى يفجؤه الموت، ولا يخلو غالبا من أن يكون له أو عليه حقوق فتضيع ورثته أو يضيع أرباب الحقوق من حقهم الذي عنده إذا لم يكن بينة.\rوينبغي له أن يعدل في وصيته لما روى الامام أحمد والدارقطني أن رسول الله (ص) قال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، فإذا جار في وصيته، فيختم له بسوء عمله فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته، فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة (قوله: وتكره الزيادة الخ) المناسب تأخير هذه المسألة وذكرها بعد قوله وينبغي لمن ورثته أغنياء أو فقراء أن لا يوصي بزائد على الثلث الخ، وإذا كرهت الزيادة على الثلث.\rقال سم: فلا يقال فلتبطل الوصية حينئذ، لان الوصية بالمكروه هنا وقعت تابعة للوصية بالاصل التي هي غير مكروهة، بل مطلوبة، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره.\rاه.\r(قوله: وإلا حرمت) أي وإن قصد حرمان ورثته حرمت، وضعف الحرمة في التحفة، واعتمد الكراهة مطلقا، وعبارتها، بعد قول المنهاج ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث، ومن ثم صرح جمع بكراهة الزيادة عليه، وأما تصريح آخرين بحرمتها فهو ضعيف وإن قصد بذلك حرمان ورثته، كما علم مما قدمته في شرح قوله في الوقف كعمارة الكنائس فباطل، وأيضا فهو لا حرمان منه أصلا، أما","part":3,"page":235},{"id":967,"text":"الثلث، فلان الشارع وسع له في ثلثه ليتدارك به ما فرط منه، فلم يؤثر قصده به ذلك.\rوأما الزائد عليه، فهو إنما ينفذ إن أجازوه، ومع إجازتهم لا ينسب إليه حرمان، فهو لا يؤثر قصده.\rاه.\rوقوله كما علم مما قدمته الخ: عبارته هناك.\r(فرع) يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم، وقد تكرر، من غير واحد، الافتاء ببطلان الوقف حينئذ، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه، الصحة.\rأما أولا فلم نسلم أن قصد الحرمان\rمعصية، كيف وقد اتفق أئمتنا، كأكثر العلماء، على أن تخصيص بعض الاولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذر ؟ وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم الخ.\rاه.\r(قوله: تصح وصية الخ) شروع في بيان شروط الموصي الذي هو أحد الاركان الاربعة (قوله: مكلف حر مختار) أي وإن كان مفلسا أو سفيها لم يحجر عليه أو حجر عليه على المذهب لصحة عبارته أو كان كافرا ولو حربيا (قوله: عند الوصية) قيد في الكل، فالعبرة باستكمال الشروط عند الوصية (قوله: فلا تصح من صبي الخ) شروع في محترزات القيود، وإنما تصح منهم لعدم صحة عبارتهم ولعدم ملك الرقيق أو ضعفه.\rوقوله ورقيق، أي كله، وأما المبعض فتصح منه بما ملكه ببعضه الحر لوجود أهليته والقول بعدمها، لانه يستعقب الولاء وهو من غير أهله ممنوع، لانه إن عتق قبل موته فذاك، وإلا فقد زال رقه بموته.\rأفاده م ر.\rوقوله ولو مكاتبا، أي ولو كان الرقيق مكاتبا.\rوقوله لم يأذن له السيد، أما إذا أذن له فتصح منه (قوله: ولا من مكره) أي ولا تصح من مكره كسائر العقود (قوله: والسكران) أي المتعدي.\rاه.\rسم.\rوقوله كالمكلف، أي فتصح وصيته (قوله: وفي قول تصح من صبي مميز) أي لانها لا تزيل الملك حالا، ويجاب بأنه لا نظر لذلك مع فساد عبارته حتى في غير المال.\rاه.\rتحفة (قوله: لجهة حل) متعلق بوصية، وهو شروع في بيان الموصى له.\rوأفاد بالاضافة اشتراط عدم معصية في الوصية له إذا كان جهة، ومثلها ما إذا كان غير جهة، وإن كان ظاهر صنيعه يوهم خلافه، فيتشرط فيه عدم المعصية أيضا.\rوشرط فيه أيضا كونه موجودا معينا أهلا للملك حين الوصية، فلا تصح لكافر بنحو مسلم أو مصحف، ولا لحمل سيحدث لعدم وجوده، ولا لميت لانه ليس أهلا للملك، ولا لاحد هذين الرجلين لابهامه، كما سيذكره، ولا فرق في جهة الحل بين أن تكون قربة، كالفقراء وبناء المساجد وعمارة قبور الانبياء عليهم الصلاة والسلام، وألحق الشيخ أبو محمد بها قبور العلماء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة أو التبرك بها، أو مباحة لا تظهر فيها القربة كالوصية للاغنياء، وفك أسارى الكفار من المسلمين (قوله: كعمارة مسجد الخ) تمثيل لجهة الحل، أي كأن قال أوصيت بمالي هذا ليعمر به المسجد الفلاني (قوله: ومصالحه) أي المسجد، وهو عطف عام على خاص (قوله: وتحمل) أي الوصية.\rوقوله عليهما، أي على العمارة وعلى المصالح (قوله: عند الاطلاق) أي إطلاق الوصية وعدم تقييدها بعمارة أو مصالح.\rوقوله بأن قال الخ: تصوير للاطلاق (قوله: ولو غير ضرورية) أي ولو كانت المصالح الشاملة للعمارة غير ضرورية: أي لازمة لنحو المسجد (قوله: عملا بالعرف) علة للحمل عليهما عند الاطلاق (قوله: ويصرفه الناظر) أي يصرف الموصى به للمسجد للاهم والاصلح من المصالح.\rقال ع ش: فليس للوصي الصرف بنفسه، بل يدفعه للناظر أو لمن قام مقام\rالناظر.\rومنه ما يقع الآن من النذر لامامنا الشافعي رضي الله عنه أو غيره من ذوي الاضرحة المشهورة، فيجب على الناظر صرفه لمتولي القيام بمصالحه، وهو يفعل ما يراه فيه.\rومنه أن يصنع بذلك طعاما أو خبزا لمن يكون بالمحل المنذور عليه التصدق من خدمته الذين جرت العادة بالانفاق عليهم لقيامهم بمصالحه اه.\r(قوله: وهي) أي الوصية.\rوقوله للكعبة، أي بأن قال أوصيت بمالي للكعبة.\rوقوله وللضريح النبوي، أي القبر النبوي.\rوقوله تصرف لمصالحهما، أي الكعبة والضريح النبوي.\rوفي ع ش: لو أوصى بدراهم لكسوة الكعبة أو الضريح النبوي وكانا غير محتاجين لذلك حالا وفيما شرط من وقفه لكسوتهما ما يفي بذلك، فينبغي أن يقال بصحة الوصية، ويدخر ما أوصى به أو تجدد به كسوة أخرى، لما","part":3,"page":236},{"id":968,"text":"في ذلك من التعظيم.\rاه.\r(قوله: كترميم ما وهى من الكعبة) أي سقط منها، وهو تمثيل للمصالح الخاصة بالكعبة.\rوكان المناسب أن يزيد، ومن البناء الكائن على الضريح النبوي، حتى يصير تمثيلا للمصالح الخاصة بالضريح النبوي أيضا (قوله: دون بقية الحرم) أي أرض الحرم، فلا يصرف في مصالحه.\rويقال بالنسبة للضريح النبوي دون الاستار الخارجة عنه.\rولو أوصى للحرم ويصرف في مصالح الكعبة وبقية الحرم (قوله: وقيل في الاولى) هي الوصية للكعبة.\rوقوله لمساكين مكة، أي يصرف لهم (قوله: قال شيخنا) عبارته.\rويظهر أخذا مما تقرر، أي من صحة الوصية للضريح النبوي وللكعبة، ومما قالوه في النذر للقبر المعروف بجريان صحتها كالوقف لضريح الشيخ الفلاني، ويصرف في مصالح قبره، والبناء الجائز عليه ومن يخدمونه أو يقرؤون عليه.\rويؤيد ذلك ما مر آنفا من صحتها ببناء قبة على قبر ولي.\rاه.\r(قوله: صحة الوصية) فاعل يظهر.\rوقوله كالوقف، أي كصتحه (قوله: لضريح الشيخ الفلاني) متعلق بكل من الوصية ومن الوقف (قوله: وتصرف) أي الوصية بمعنى الموصى به.\rولو قال ويصرف، بالياء، كما في التحفة، لكان أولى.\r(وقوله: في مصالح قبره) أي كترميم وإسراج ونحوهما (قوله: والبناء الجائز عليه) أي على القبر، كقبة، والعطف من عطف المغاير، إن لم تجعل المصالح شاملة له، وإلا كان من عطف الخاص، والبناء الجائز هو أن يكون في غير مسبلة، كما سيأتي (قوله: ومن يخدمونه) أي وتصرف لمن يخدمون الضريح بكنسه وخدمة الزوار وإسراج المصابيح فيه المحتاج إليها.\rوفي سم، هل يجري هذا في الوصية للكعبة والضريح النبوي كما هو قياسه ؟ اه.\r(قوله: أو يقرؤون عليه) أي ولمن يقرؤون على الضريح.\rقال ع ش: هل المراد من اعتاد القراءة عليه كالاسباع التي اعتيد قراءتها في أوقات مخصوصة، أو لكل من اتفقت قراءته عليه وإن لم يكن له عادة بها ؟ فيه نظر.\rولا يبعد الاول.\rاه.\r(قوله: أما إذا\rقال للشيخ الفلاني) أي أوصيت به للشيخ الفلاني أو أوقفته عليه (قوله: ولم ينو ضريحه) أي صرفه لمصالح ضريحه، وتعلم النية بإخباره.\rقال ع ش: وشمل قوله ولم ينو، ما لو أطلق وقياس الصحة عند الاطلاق في الوقف على المسجد الصحة هنا، ويحل على عمارته ونحوها.\rاه.\rوقوله ونحوه، أي ولم ينو نحو الضريح، أي صرفه لنحوه، كالبناء عليه، أو من يخدمونه، أو يقرؤون عليه (قوله: فهي) أي الوصية لما ذكر.\rوقوله باطلة، أي لانها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع (قوله: ولو أوصى لمسجد سيبني) أي بأن قال أوصيت بهذا المال ليصرف في مصالح المسجد الذي سيبني (قوله: لم تصح) أي الوصية، لما مر آنفا من أنها تمليك، وتمليك المعدوم ممتنع (قوله: إلا تبعا) أي للموجود، فإنها تصح: كأوصيت لمسجد فلان وما سيبني من المساجد (قوله: وقيل تبطل الخ) مرتبط بقوله وتحمل عليهما عند الاطلاق، بأن قال أوصيت به للمسجد، فكان الاولى ذكره عقبه، وليس مرتبطا بقوله ولو أوصى لمسجد سيبني، كما هو ظاهر، وعبارة المنهج وشرحه، وتحمل عند الاطلاق عليهما عملا بالعرف.\rفإن قال أردت تمليكه، فقيل تبطل الوصية.\rوبحث الرافعي صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا.\rقال النووي: هذا هو الافقه الارجح.\rاه.\rومثلها عبارة المغني ونصها بعد قول المنهاج وكذا إن أطلقت على الاصح، ويحمل على عمارته ومصالحه.\r(تنبيه) سكت المصنف عما إذا قال أردت تمليك المسجد، ونقل الرافعي عن بعضهم أن الوصية باطلة، ثم قال ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه وقفا، وذلك يقتضي صحة الوصية.\rقال المصنف، وهو الافقه الارجح.\rوقال ابن الرفعة: في كلام الرافعي في اللقطة ما يفهم جواز الهبة للمسجد.\rوقال ابن الملقن، وبه صرح القاضي في تعليقه،","part":3,"page":237},{"id":969,"text":"والكعبة في ذلك كالمسجد، كما صرح في البيان نقلا عن الشيخ أبي علي.\rاه.\rوقوله بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا، أي بأن اللفظ المشتمل على قوله للمسجد يكون ملكا والمشتمل على قوله عليه يكون وقفا، فالتعبير باللام يفيد الملك، وبعلى يفيد الوقف (قوله: وكعمارة) عطف على كعمارة مسجد.\rوقوله نحو قبة، أي كقنطرة.\rوقوله على قبر نحو عالم، كنبي وولي.\rوعبارة النهاية: وشمل عدم المعصية القربة كعمارة المساجد ولو من كافر، وقبور الانبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها.\rولعل المراد به، أي بتعمير القبور، أن تبنى على قبورهم القباب والقناطر، كما يفعل في المشاهد، لا بناء القبور نفسها، للنهي عنه.\rاه.\rباختصار.\rوقوله في غير مسبلة، متعلق بعمارة، أي عمارة ذلك في غير مقبرة مسبلة، بأن كانت مملوكة لنحو ذلك الولي أو لمن دفنه فيها، فإن كانت مسبلة أو\rموقوفة، حرم ذلك لما فيه من التضييق (قوله: ووقع) أي وجد.\rوقوله ولو أوصى الخ: فاعل الفعل (قوله: بطلت الوصية) قال في التحفة: ولعله بناه على أن الدفن في البيت مكروه، وليس كذلك ومثله في النهاية (قوله: وخرج بجهة حل جهة المعصية) أي فالوصية لها باطلة، وذلك لان القصد منها تدارك ما فات في حال الحياة من الاحسان، فلا يجوز أن يكون معصية (قوله: كعمارة كنيسة) أي كالوصية لعمارة كنيسة، أي لاجل التعبد فيها فلا يجوز، لانها معصية.\rأما كنيسة تنزلها المارة، أو موقوفة على قوم يسكنونها، أو تحمل أجرتها للنصارى، فتجوز.\rوحكى الماوردي وجها إنه إن خص نزولها بأهل الذمة حرم، واختاره السبكي.\rولو وصي ببنائها لنزول المارة والتعبد معا، لم يصح في أحد وجهين.\rويظهر ترجيحه تغليبا للحرمة، وسواء أوصى لما ذكر مسلم أو كافر، بل قيل إن الوصية ببناء الكنيسة من المسلم ردة، ولا تصح أيضا الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي كالخمارة، وقوله وإسراج فيها، أي وكالوصية لاسراج في الكنيسة فلا تجوز، ومحله إذا كان ذلك بقصد تعظيمها، أما إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها فهي جائزة، وإن خالف في ذلك الاذرعي.\rأفاد ذلك كله في المغني (قوله: وكتابة نحو توراة) أي وكالوصية لكتابة نحو توراة كإنجيل فلا يجوز، ومثل الكتابة القراءة.\rقال ع ش: أي ولو غير مبدلين، لان فيه تعظيما لهم.\rاه (قوله: وعلم محرم) أي وكتابة علم محرم كأحكام شريعة اليهود والنصارى وكتب النجوم والفلسفة، ومثل الكتابة القراءة، فالوصية لها باطلة أيضا (قوله: وتصح لحمل الخ) هذا مرتب على ما إذا كان الموصى له غير جهة الذي هو عديل قوله لجهة، فكان الاولى والاخصر أن يأتي به وشرطه، ثم يفرع عليه ما ذكر، كأن يقول مثلا ولغير جهة بشرط أن يكون موجودا حال الوصية يقينا فتصح لحمل الخ، كما صنع في المنهاج، وعبارته، وإذا أوصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية، أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك، فتصح لحمل، وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها.\rاه (قوله: موجود) أي معين، وسيبين محترزه (قوله: فتصح لحمل) أي حرا كان أو رقيقا من زوج أو شبهة أو زنا، وهو مفرع على وجوده حال الوصية يقينا، وكان الاولى، والاخصر أن يحذف هذه الجملة ويقتصر على ما بعدها ويذكر بعنوان التصوير، كأن يقول بأن انفصل الخ ويكون عليه قوله الآتي لا لحمل سيحدث معطوفا على قوله لحمل في المتن.\rفتنبه.\rوقوله انفصل، أي وتنفذ إن انفصل، كما يعلم من عبارة المنهاج المارة آنفا، وقوله وبه حياة مستقرة، أي والحال أن فيه حياة مستقرة، فإن انفصل وليست فيه، لم يستحق شيئا (قوله: لدون ستة أشهر) أي وإن كانت فراشا لزوج أو سيد، لانها أقل مدة الحمل، فيعلم أنه كان موجودا عندها.\rاه.\rتحفة (قوله: أو لاربع سنين) أي أو انفصل لاربع سنين، فإن انفصل لاكثر من أربع سنين لا يستحق شيئا، للعلم بحدوثه\rبعدها.\rوقوله فأقل، أي من أربع سنين صادق بما إذا انفصل لدون ستة أشهر، وليس مرادا، لانه قد صرح به فيما قبله، بل المراد ما انفصل لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين (قوله: ولم تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد) قيد في المعطوف، أعني قوله انفصل لاربع سنين فأقل فقط، لما علمت من التحفة أنه إذا انفصل لدون ستة أشهر لا فرق فيه بين أن تكون","part":3,"page":238},{"id":970,"text":"فراشا وبين أن لا تكون كذلك.\rوخرج به ما إذا كانت فراشا لمن ذكر فإنه لا يستحق شيئا، لاحتمال حدوثه من ذلك الفراش بعد الوصية.\rوفي البجيرمي نقلا عن ق ل، المراد بالفراش وجود وطئ يمكن كون الحمل منه بعد وقت الوصية، وإن لم يكن من زوج أو سيد بل الوطئ ليس قيدا إذ المدار على ما يحال عليه وجود الحمل.\rاه.\r(قوله: وأمكن كون الحمل منه) الجملة حال من فراشا أي فراشا حال كونه يمكن أن يكون ذلك الحمل المنفصل لاربع سنين فأقل منه.\rوعبارة شرح المنهج أمكن، بإسقاط الواو وهو الاولى، وعليها فالجملة صفة لفراشا، أي فراشا موصوفا بإمكان كون الحمل منه، فإن كانت فراشا له لكن لا يمكن أن يكون ذلك الحمل منه، بأن يكون ذو الفراش ممسوحا، كان كالعدم واستحق الموصى به (قوله: لان الظاهر الخ) علة لصحة الوصية للحمل بالنسبة لما إذا انفصل لاربع سنين فأقل.\rوقوله وجوده أي الحمل عندها أي الوصية (قوله: لندرة وطئ الشبهة) علة للعلة.\rقال البجيرمي: أي من غير ضرورة تدعو إلى ذلك فلا يرد ما إذا ولدته لدون ستة أشهر ولم تكن فراشا فيتعين حمله على وطئ الشبهة أو الزنا.\rاه.\r(قوله: نعم: لو لم تكن فراشا قط) أي لا قبل الوصية ولا بعدها.\rوفي البجيرمي ما نصه: هذا الاستدراك خرج مخرج التقييد لما سبق كأنه قال هذا إذا عرف لها فراش سابق ثم انقطع، فإن لم يكن لها فراش أصلا لم تصح الوصية لانتفاء الظهور وانحصار الطريق في وطئ الشبهة أو الزنا.\rح ل.\rاه.\rوقوله لم تصح الوصية قطعا، أي لاحتمال وجوده معها أو بعدها من وطئ شبهة أو زنا، ولا يرد ما تقدم من أن وطئ الشبهة نادر وفي تقدير الزنا إساءة ظن، لان محل ذلك ما لم يضطر إليه، كما تقدم آنفا عن البجيرمي - (قوله: لا لحمل سيحدث) معطوف على الحمل، أي لا تصح الوصية للحمل الذي سيوجد، وهذا محترز قوله موجود (قوله: وإن حدث الخ) غاية في عدم صحة الوصية للذي سيحدث (قوله: لانها) أي الوصية، وهو علة لعدم صحتها للحمل الذي سيحدث.\rوقوله وتمليك المعدوم ممتنع، من جملة العلة (قوله: فأشبهت) أي الوصية.\r(وقوله: الوقف على من سيولد له) أي فإنه لا يصح عليه لانه معدوم (قوله: نعم الخ) إستدراك على عدم صحة الوصية للمعدوم.\r(وقوله: إن جعل المعدوم تبعا للموجود) أي في الوصية.\rوقوله كأن أوصى الخ تمثيل لجعل المعدوم تبعا له (قوله:\rصحت) أي الوصية قال في التحفة: كما هو قياس الوقف، إلا أن يفرق بأن من شأن الوصية أن يقصد بها معين موجود، بخلاف الوقف، لانه للدوام المقتضي لشموله للمعدوم ابتداء.\rثم رأيت بعضهم اعتمد القياس وأيده الخ.\rاه.\r(قوله: ولا لغير معين) أي ولا تصح لغير معين، أي لمبهم، وهذا محترز قيد ملحوظ في كلامه وهو كونه معينا، كما علمت.\r(قوله: فلا تصح لاحد هذين) الاخصر أن يجعله تمثيلا بأن يقول: كأحد هذين (قوله: هذا الخ) أي ما ذكر من عدم صحتها لاحد هذين.\rوقوله إذا كان بلفظ الوصية، اسم كان يعود على الموصي، والجارو المجرور خبرها، إلا أنه يقدر المتعلق خاصا بدلالة المقام، أي إذا كان الموصي معبرا عما ذكر بلفظ الوصية، بأن قال أوصيت لاحد هذين (قوله: فإن كان بلفظ أعطوا) أي فإن كان الموصي معبرا عنه بلفظ أعطوا أحد هذين: صح (قوله: لانه وصية بالتمليك من الموصى إليه) علة للصحة إذا كان التعبير بلفظ الاعطاء، أي وإنما صح حينئذ لانه وصية بالتمليك الصادر من الموصى إليه وتمليكه لا يكون إلا لمعين، بخلاف ما إذا كان بلفظ الوصية فإنه تمليك من الموصى وهو لغير معين فلا يصح.\r(والحاصل) أن قصده بهذه العلة بيان الفرق بين ما إذا عبر بلفظ الوصية وما إذا عبر بلفظ الاعطاء وحاصله أنه في الاولى تمليك لغير معين وهو لا يصح، وفي الثانية فوض التمليك للموصى إليه والتمليك منه لا يكون إلا لمعين منهما فصح ذلك كما إذا قال الموكل للوكيل بعه لاحد هذين فإنه يصح، والوكيل يعين أحدهما (قوله: وتصح للوارث للموصي","part":3,"page":239},{"id":971,"text":"مع إجازة الخ) قيده شيخ الاسلام، وتبعه الخطيب في مغنيه بالخاص واحترز به عن العام كما لو أوصى لانسان من المسلمين معين بالثلث فأقل وكان وارثه بيت المال فإنها تصح ولا تتوقف على إجازة الامام، ورده في التحفة والنهاية بأن الوارث جهة الاسلام لا خصوص الموصى له فلا يحتاج للاحتراز عنه لانه ليس بوارث فالوصية وصية لغير وارث، وهي إذا خرجت من الثلث لا تتوقف على إجازة.\rوالعبرة بكونه وارثا وقت الموت دون وقت الوصية.\rفلو أوصى لاخيه ولا ابن له فحدث له ابن قبل موته تبين أنها وصية لغير وارث، أو أوصى لاخيه وله ابن فمات الابن قبل موت الموصي.\rفهي وصية لوارث.\rوقوله بقية ورثته، أي المطلقين التصرف، فلو لم يجيزوا بطلت.\rوكذلك تبطل فيما إذا لم يكن له وارث غير الموصى له، لتعذر إجازته لنفسه.\rوإذا كان فيهم محجور عليه بسفه أو صغر أو جنون فلا تصح إجازته، بل إن توقعت أهليته انتظرت، وإلا بطلت.\rقال في فتح الجواد.\rوإجازتهم هنا وفيما يأتي تنفيذ لصحة الوصية لكونها غير لازمة رعاية لهم، لا ابتداء تمليك، فلا رجوع لهم.\rاه.\r(قوله: بعد موت الموصي) متعلق بإجازة: أي وإنما تعتبر الاجازة، أي أو\rالرد، بعد موت الموصي، وسيأتي محترزه (قوله: وإن كانت الوصية ببعض الثلث الخ) غاية في اشتراط إجازة بقية الورثة، أي لا بد من إجازتهم ولو كانت الوصية ببعض الثلث، وإن قل جدا، وذلك لقوله (ص) لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة رواه البيهقي (قوله: ولا أثر لاجازتهم في حياة الموصي) هو محترز قوله بعد موت الموصي (قوله: إذ لا حق لهم حينئذ) علة لكونه لا أثر لاجازتهم قبل موته، أي وإنما كان لا أثر لذلك لانهم لاحق لهم حين إذ كان الموصى حيا، وذلك لاحتمال برئه وموته (قوله: والحيلة في أخذه الخ) يعني إذا أراد المورث أن يخص أحد أولاده بشئ بعد موته ويأخذه من غير توقف على إجازة بقية الورثة، فليوص لاجنبي ويعلق الوصية على تبرعه لولده بشئ فإذا مات الموصي وقبل الاجنبي الوصية وتبرع لولده، صحت الوصية، وأخذ الولد ما تبرع به عليه من غير توقف على الاجازة، فهذه حيلة وطريق لاخذ الولد الوارث المال من غير توقف على الاجازة، لانه في الظاهر ليس من مال المورث، وإنما هو من مال الاجنبي.\rوفي الحقيقة هو من مال مورثه، لانه لو لم يوص للاجنبي لما تبرع ذلك الاجنبي على ولد الموصي (قوله: أن يوصي لفلان) أي الاجنبي (قوله: أي وهو) أي الالف ثلثه أي ثلث مال الموصى فأقل، أي أو أكثر، لكنه يتوقف على الاجازة في الزائد (قوله: إن تبرع) أي فلان الاجنبي، وقوله لولده: أي ولد الموصي (قوله: كما هو ظاهر) راجع لقوله أو بألفين، أي لا فرق في الذي يتبرع به فلان بين أن يكون أقل من الموصى به له أو أكثر (قوله: أخذ الوصية) أي الموصى به ولم يشارك بقية الورثة الابن.\rقال في التحفة بعده: ويوجه بأنه لم يحصل له من مال الميت شئ تميز به حتى يحتاج لاجازة بقية الورثة.\rاه.\rقال البجيرمي، بعد نقله ما ذكر: وعليه فلا يكون من الوصية لوارث إلا أن يقال إنه لما علق وصيته لزيد على ما ذكر جعل كأنه وصية لوارث.\rتأمل.\rاه.\r(قوله: ومن الوصية له الخ) أي ومن معنى الوصية للوارث إبراؤه من دين له عليه وهبته شيئا والوقف عليه، فيتوقف صحة ذلك على إجازة بقية الورثة.\rقال ع ش: والكلام في التبرعات المنجزة في مرض الموت أو المعلقة به.\rأما ما وقع منه في الصحة فينفذ مطلقا، ولا حرمة، وإن قصد به حرمان الورثة، اه.\r(قوله: نعم، لو وقف الخ) هذه الصورة مستثناة من الوقف.\rوقوله عليهم، أي على الورثة، وقوله على قدر نصيبهم، متعلق بوقف أي وقف ذلك على قدر نصيبهم، وذلك كمن له ابن وبنت وله دار تخرج من ثلثه فوقف ثلثيها على الابن وثلثها على البنت (قوله: نفذ) أي الوقف.\rوقوله من غير إجازة، أي من غير احتياج إلى إجازة بعض الورثة لبعضهم، لانه لما لم يضر أحد الورثة لم تتوقف الصحة على الاجازة، ولانه لو وقفها على أجنبي لم تتوقف على إجازتهم، فكذا عليهم (قوله:","part":3,"page":240},{"id":972,"text":"فليس لهم) أي للورثة الموقوف عليهم.\rوقوله نقضه: أي إبطاله، أي الوقف، ولا إبطال شئ منه، لانه تصرفه في ثلث ماله نافذ (قوله: والوصية) مبتدأ خبره لغو.\rوقوله لكل وارث، يخرج به البعض، كما لو كان له ثلاثة بنين فأوصى لواحد منهم معين بثلث ماله فتصح الوصية، لكن تتوقف على إجازة الباقين، فإن أجازها قاسمها في الثلثين الباقيين كما هو ظاهر اه.\rسم وقوله بقدر حصته، أي مشاعا.\rوقوله كنصف أو ثلث، كأن مات عن أخت وأم فالاولى لها النصف والثانية لها الثلث، فلو وقف داره عليهما بقدر حصتهما صح ذلك (قوله: ولا يأثم بذلك) أي بالوصية المذكورة.\rقال في التحفة: لانه مؤكد للمعنى الشرعي لا مخالف له، بخلاف تعاطي العقد الفاسد.\rاه.\r(قوله: وبعين) معطوف على بقدر حصته، أي والوصية لكل وارث بعين هي قدر حصته.\rقال سم: فخرج بعض الورثة، لكن حكمه كالكل بالاولى.\rاه.\rوفي المغني: والدين كالعين فيما ذكر، كما بحثه بعضهم، اه (قوله: صحيحة) خبر المبتدأ المقدر.\rوقوله إن أجازا، أي أجاز كل منهما صاحبه، وإنما توقفت صحتها على الاجازة لاختلاف الاغراض في الاعيان (قوله: ولو أوصى للفقراء بشئ لم يجز للوصي الخ) وإنما جاز أخذ الواقف الفقير مما وقفه على الفقراء لان الملك ثم لله فلم ينظر إلا لمن وجد فيه الشرط، وهنا ألحق لبقية الورثة وللميث فلم يعط وارثه.\rاه.\rتحفة (قوله: كما نص عليه في الام) أي حيث قال في قول الموصى ثلث مالي لفلان يضعه حيث يراه الله تعالى، أي أو حيث يراه هو أنه لا يأحذ منه لنفسه شيئا ولا يعطي منه وارثا للميث، لانه إنما يجوز له ما كان يجوز للميث بل يصرفه في القرب التي ينتفع بها الميت، وليس له حبسه عنده ولا إيداعه لغيره، ولا يبقى منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار، وفقراء أقاربه أولى، ثم أحفاده، ثم جيرانه، والاشد تعففا وفقرا أولى.\rاه.\rملخصا.\rوكأنه أراد بأحفاده محارمه من الرضاع لينتظم الترتيب.\rاه.\rتحفة (قوله: وإنما تصح الوصية الخ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد الاركان، وهي كل لفظ أشعر بالوصية، وهي تنقسم إلى صريح، وهو ما ذكره بقوله أعطوه كذا الخ، وإلى كناية، وهي ما ذكره بقوله وتنعقد بالكناية، كقوله عينت هذا له الخ (قوله: بأعطوه كذا) أي أو ادفعوا إليه كذا.\r(قوله: وإن لم يقل من مالي) غاية في صحة الوصية بأعطوه كذا، أي تصح الوصية بقوله أعطوه كذا، وإن لم يضف إليه من مالي (قوله: أو وهبته الخ) معطوف على أعطوه كذا.\rومثله حبوته أو ملكته أو تصدقت عليه (قوله: أو هو) أي هذا المال مثلا له، أي لزيد مثلا (قوله: بعد موتي في الاربعة) أي هو قيد في الالفاظ الاربعة، أعني قوله أعطوه كذا الخ، ومثل قوله بعد موتي، قوله بعد عيني، أو إن قضى الله علي، وأراد الموت، (قوله: وذلك لان إضافة كل منها الخ) أي وإنما صحت بهذه الالفاظ المذكورة، مع أنها ليست من مادة الوصية، لان إضافة كل منها للموت\rصيرتها بمعنى الوصية، فاسم الاشارة عائد على كونها صحت بهذه الالفاظ.\rولو زاد قبل إسم الاشارة وهذه الاربعة من الصريح في الوصية وجعل اسم الاشارة عائدا إليه لكان أولى (قوله: وبأوصيت الخ) معطوف على قوله بأعطوه، أي وتصح الوصية بأوصيت له بكذا، وإن لم يضم إليه بعد موتي، (قوله: لوضعها شرعا لذلك) أي لما كان بعد الموت، أي للتمليك الحاصل بعد الموت، وهو تعليل للغاية، أي وإنما صحت بأوصيت مع عدم انضمام بعد موتي إليه لان هذه الصيغة موضوعة في الشرع لما ذكر (قوله: فلو اقتصر الخ) محترز تقييد الاربعة الالفاظ الاول ببعد الموت.\rوقوله على نحو وهبته، أي كحبوته وملكته.\rوقوله فهو هبة ناجزة، أي وليست وصية، وإن نواها، وذلك لانه وجد نفاذا في موضوعه، وهو التمليك المنجز في حال الحياة، فلا يكون كناية في غيره، وهو الوصية.\rثم إن كان في مرض الموت حسب من الثلث، كالوصية، وإن كان في الصحة أو مرض لم يمت فيه فمن رأس المال (قوله: أو نحو على ادفعوا) أي أو اقتصر","part":3,"page":241},{"id":973,"text":"على نحو ادفعوا إليه من مالي كذا والمناسب أن يحذف هذا ويقتصر على نحو أعطوه كذا، لانه هو المذكور في كلامه.\rوأما نحو ادفعوا فلم يذكره رأسا، ولعله سرى له من عبارة شيخه في التحفة (قوله: فتوكيل) أي فهو توكيل، والفاء واقعة في جواب لو مقدرة قبل قوله أو على نحو ادفعوا الخ: أي أو لو اقتصر على الخ فهو توكيل.\rوقوله يرتفع: أي التوكيل بنحو الموت، كالجنون، فإذا أعطى الوكيل قبل موته صح، وإن كان بعد موته لا يصح، لانه ينعزل بموت الموكل (قوله: وليست الخ) أي وليست هذه الالفاظ الثلاث، أعني وهبته له، وادفعوا له، وأعطوه كذا، من غير تقييدها ببعد الموت، كناية وصية، وذلك لانها من الصرائح في بابها، أعني باب الهبة، ووجدت طريقا في استعمالها في موضوعها، فلا تحمل على أنها كناية في غيره، نظير ما سيأتي في قوله، أو على قوله فإقرار، (قوله: أو على جعلته له) أي أو اقتصر على جعلته له.\r(وقوله: احتمل الوصية والهبة) أي فهو صالح لان يكون وصية وأن يكون هبة.\rوجعل الحاوي له من صرائح الوصية غلط (قوله: فإن علمت نيته لاحدهما) أي الوصية أو الهبة، وجواب إن محذوف، أي فيعمل به (قوله: وإلا بطل) أي وإن لم تعلم نيته لواحد منهما بطل اللفظ المذكور (قوله: أو على ثلث مالي للفقراء) أي أو لو اقتصر على قوله ثلث مالي للفقراء.\rوالمناسب حذف هذا أيضا، لانه لم يذكر في كلامه سابقا مقيدا حتى يصح قوله فإن اقتصر عليه، أي ذكره من غير تقييد بقوله بعد موتي، ولعله سرى له من عبارة شيخه أيضا (قوله: لم يكن إقرارا) أي للفقراء بثلث ماله.\rقال في التحفة.\r(فإن قلت) لم لم يكن إقرارا بنذر سابق ؟ (قلت) لان قوله مالي الصريح في بقائه كله على ملكه ينفي ذلك، وإن أمكن تأويله، إذ لا إلزام بالشك.\rومن ثم لو قال ثلث هذا المال للفقراء لم يبعد حمله على ذلك ليصح، لان كلام المكلف متى أمكن حمله على وجه صحيح من غير مانع فيه لذلك حمل عليه.\rاه.\r(قوله: ولا وصية) أي ولم يكن وصية، أي لانه ليس من ألفاظها الصريحة ولا الكناية (قوله: ولا وصية للفقراء) أي صريحة (قوله: قال شيخنا ويظهر أنه كناية وصية) مثله في النهاية (قوله: أو على هو له) أي أو لو اقتصر على قوله هو، أي العبد مثلا، له.\rوقوله فإقرار، أي لانه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه، أي طريقا في استعماله في موضوعه، فلا يحمل على أنه كناية وصية.\rومثله ما لو اقتصر على قوله هو صدقة أو وقف على كذا فينجز من حينئذ، وإن وقع جوابا ممن قيل له أوص، لان وقوعه كذلك لا يفيد في صرفه عن كونه صدقة أو وقفا (قوله: فإن زاد من مالي) أي بأن قال هو له من مالي (قوله: فكناية وصية) أي لاحتمال الوصية والهبة الناجزة فافتقر للنية، فلو مات ولم تعلم نيته بطلت، لان الاصل عدمها.\rقال في التحفة: والاقرار هنا غير متأت لاجل قوله مالي، نظير ما مر، اه (قوله: وصرح جمع متأخرون بصحة قوله) أي الدائن، وهو حينئذ وصية، لانه علقه بالموت (قوله: ولا يقبل قوله) أي المدين.\rوقوله في ذلك، أي أن الدائن قال له أعط الدين لفلان أو فرقة للفقراء.\r(وقوله: بل لا بد من بينة به) أي بقول الدائن له ما ذكر نظير ما لو اعترف أن عنده مالا لفلان الميت، وادعى أنه قال له هذا لفلان أو أنت وصيي في صرفه في كذا، فإنه لا يصدق إلا ببينة - كما رجحه الغزي وغيره -.\r(تنبيه) قال في الاسني: لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا فأعطوه له ولا تطالبوه بالحجة، فادعى اثنان بعد موته بحقين مختلفي القدر ولا حجة، كان كالوصية تعتبر من الثلث، وإن ضاق على الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما.\rقاله","part":3,"page":242},{"id":974,"text":"الروياني.\rوفي الاشراف: لو قال المريض ما يدعيه فلان فصدقوه فمات، قال الجرجاني هذا إقرار بمجهول وتعيينه للورثة.\rاه.\rوقوله إقرار بمجهول، قال في التحفة: فيه نظر، لان قوله يدعيه تبرؤ منه، ولان أمره لغيره بتصديقه لا يقتضي أنه هو مصدقه، فلو قيل إنه وصية أيضا لم يبعد.\rاه.\rوفي سم ما نصه: في فتاوى السيوطي رجل له مساطير على غرماء من عشرين سنة وأكثر وأقل، وأوصى أن من أنكر شيئا مما عليه أو ادعى وفاءه يحلف ويترك، فهل يعمل بذلك والحال أن في الورثة أطفالا ؟\r(الجواب) نعم، يعمل به خصوصا إذا لم تكن بينة تشهد بما في المساطير فإنها لا تقوم بها حجة الخ.\rاه (قوله: وتنعقد) أي الوصية.\rوقوله بالكناية، هي التي تحتمل الوصية وغيرها، ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى النية.\rقال ع ش: وهل يكتفي في النية باقترانها بجزء من اللفظ أو لا بد من اقترانها بجميع اللفظ كما في البيع ؟ فيه نظر، والاقرب الاول.\rويفرق بينهما بأن البيع لما كان في مقابلة عوض احتيط له، بخلاف ما هنا.\rاه (قوله: كقوله الخ) تمثيل للكناية.\rوقوله عينت هذا له أو ميزته له، إنما كان ما ذكر كناية في الوصية لشمول التمييز والتعيين للتمليك بالوصية ولغيره كالاعارة (قوله: أو عبدي هذا له) إنما كان كذلك لاحتمال أن يكون المراد موصى به له أو عارية له (قوله: والكتابة كناية) أي الوصية بالكتابة كناية، وإن كان المكتوب صريحا (قوله: فتنعقد) أي الوصية.\rوقوله بها، أي الكتابة.\rوقوله مع النية، أ ي نية الوصية، فإذا كتب لزيد كذا ونوى به الوصية صح ذلك وكان وصية (قوله: ولو من ناطق) غاية للانعقاد بالكتابة مع النية (قوله: إن اعترف الخ) قيد للانعقاد بها من الناطق، أي لا تنعقد بها منه إلا إن اعترف بالنية نطقا، بأن قال نويت بها الوصية لفلان، وخرج بالناطق، غيره، كمن اعتقل لسانه، فلا يشترط الاعتراف منه بذلك، لتعذه، بل يكفي منه - في صحة الوصية - الكتابة مع النية الاشارة أيضا كالبيع.\rوروي أن أمامة بنت أبي العاصي أصمتت، فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا ؟ فاشارت أن نعم.\rفجعل ذلك وصية (قوله: ولا يكفي) أي عن الاعتراف بالنية نطقا هذا خطي وما فيه وصيتي، إذ مجرد الكتابة لا يلزم منه النية.\rوفي الروض وشرحه، فلو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق وأشهد جماعة أن الكتابة خطه وما فيه وصية ولم يطلعهم عليه، أي على ما فيه، لم تنعقد وصيته، كما لو قيل له أوصيت لفلان بكذا ؟ فأشار أن نعم.\rاه (قوله: وتصح) أي الوصية، وهو دخول على المتن.\r(وقوله: بالالفاظ المذكورة) أي الصريحة والكناية.\r(وقوله: من الموصي) متعلق بمحذوف صفة للالفاظ المذكورة، أي الالفاظ الصادرة من الموصي (قوله: مع قبول موصى له) أي باللفظ، ولا يكفي الفعل، وقيل يكفي.\rوعبارة التحفة، قال الزركشي ظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي، ويشبه الاكتفاء بالفعل، وهو الاخذ، كالهداية.\rاه.\rوسبقه إليه القمولي فقال في الرهن يكفي التصرف بالرهن ونحوه، وكلاهما ضعيف.\rوالفرق بين هذا والهداية ونحو الوكيل واضح، إذ النقل للاكرام الذي استلزمته الهدية عادة يقتضي عدم الاحتياج للفظ في القبول، ولا كذلك هنا.\rونحو الوكالة لا يقتضي تملك شئ فلا يشبه ما هنا، وإنما يشبهه، أي ما هنا، الهبة، وهي لا بد فيها من القبول لفظا.\rاه (قوله: معين) خرج به الجهة، كالفقراء والمساكين.\r(وقوله: محصور) خرج به المعين غير المحصور، كالعلويين، فلا يشترط القبول منهم فيما إذا أوصى لهم (قوله: إن تأهل) أي إن كان أهلا للقبول\r(قوله: وإلا فنحو وليه) أي وإن لم يتأهل بأن كان صبيا أو مجنونا، فالمعتبر قبول نحو وليه كسيده أو ناظر المسجد على الاوجه، بخلاف نحو الخيل المسبلة بالثغور لا تحتاج لقبول لانها تشبه الجهة العامة.\rولو كانت الوصية للمعين بالعتق، كاعتقوا هذا بعد موتي، سواء قال عني أم لا، لم يشترط قبوله، لان فيه حق مؤكدا لله تعالى، فكان كالجهة العامة، وكذا المدبر، بخلاف أوصيت له برقبته، لاقتضاء هذه الصفة القبول.\rاه.\rتحفة (قوله: بعد موت موص) متعلق بمحذوف","part":3,"page":243},{"id":975,"text":"صفة لقبول، أي قبول كائن بعد موت الموصي، فالمعتبر في القبول أن يكون بعد الموت فلا عبرة به قبله، كما سيذكره، قال في المنهج وشرحه، فإن مات الموصى له لا بعد موت الموصي، بأن مات قبله أو معه، بطلت الوصية، لانها ليست لازمة ولا آيلة إلى اللزوم.\rولو مات بعده وقبل القبول أو الرد خلفه الوارث في ذلك.\rاه (قوله: ولو بتراخ) غاية في اشتراط القبول بعد موت الموصي: أي يشترط القبول بعده ولو مع تراخ، وإنما لم يشترط الفور، لانه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ارتباط القبول بالايجاب.\rقال في التحفة: نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة، فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل، أو متأولا قام القاضي مقامه.\rاه.\rوقال سم: حاصل ما في شرح البهجة وغيره عن الرافعي، وهو المعتمد عند م ر، فيما لو أوصي لصبي أو وهب له فلم يقبل الولي أن للصبي إذا بلغ قبوله الوصية دون الهبة.\rاه (قوله: فلا يصح القبول الخ) محترز قوله بعد موت موص.\rوقوله كالرد، الكاف للتنظير (قوله: قبل موت الموصى) أي ولا معه (قوله: لان للموصي الخ) علة لعدم صحة القبول كالرد قبل موت الموصي، أي وإنما لم يصح حينئذ لان للموصي الرجوع في وصيته ما دام حيا فلا يكون للموصى له حق حينئذ (قوله: فلمن رد قبل الموت القبول بعده) ومثله العكس، فلمن قبل قبل الموت الرد بعده (قوله: ولا يصح الرد بعد القبول) عبارة التحفة: نعم القبول بعد الرد لا يفيد، وكذا الرد بعد القبول قبل القبض أو بعده على المعتمد.\rاه (قوله: ومن صريح الرد الخ) مرتب على محذوف، وهو أنه لا بد في الرد من لفظ يدل عليه صريح أو كناية ومن الصريح كذا الخ.\r(وقوله: رددتها أو لا أقبلها) أي أو أبطلتها أو ألغيتها (قوله: ومن كنايته لا حاجة لي بها) أي أو هذه لا تليق بي، فإن نوى الركد بها ثبت وإلا فلا.\r(قوله: ولا يشترط القبول في غير معين) أي بأن كان جهة، أي أو معين لكنه غير محصور كالعلويين كما تقدم، وذلك لتعذره منهم.\rومن ثم لو قال لفقراء محل كذا وانحصروا، بأن سهل عادة عدهم تعين قبولهم ووجب التسوية بينهم (قوله: بل تلزم بالموت) أي بل تلزم الوصية بموت الموصي، والاضراب انتقالي، وهو يفهم أن غير المحصورين لو ردوا لم ترد\rللزومها بالموت (قوله: ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم) أي من الفقراء، أي لكونهم غير محصورين.\rقال ع ش: أما المحصورون فيجب استيعابهم والتسوية بينهم.\rومنه ما وقع السؤال عنه في الوصية لمجاوري الجامع الازهر فتجب التسوية بينهم لانحصارهم لسهولة عدهم، لان أسماءهم مكتوبة مضمونة، فيما يظهر، ويحتمل خلافه.\rاه (قوله: وإذا قبل الوصي له بعد الموت بأن الخ) أي وإن رد بان أنه ملك للوارث، فإن لم يقبل ولم يرد خيره الحاكم بينهما، فإن أبى حكم عليه بالابطال: كمتحجر امتنع من الاحياء.\rوعبارة متن المنهاج مع شرح الرملي: وهل يملك الموصى له المعين الموصى به الذي ليس بإعتاق بموت الموصي أم بقبوله أم الملك موقوف.\rومعنى الوقف هنا عدم الحكم عليه عقب الموت بشئ.\r(فإن قيل) بان أنه ملك بالموت، وإلا بأن لم يقبل بأن رد بان أنه ملك للوارث من حين الموت ؟ أقوال، أظهرها الثالث، لانه لا يمكن جعله للميت فإنه لا يملك، ولا للوارث فإنه لا يملك إلا بعد الوصية والدين، ولا للموصى له، وإلا لما صح رده، كالارث، فتعين وقفه.\rوعليها، أي على الاقوال الثلاثة، تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول، وكذا بقية الفوائد الحاصلة حينئذ ونفقته وفطرته وغيرهما من المؤن، فعلى الاول له الاولان وعليه الآخران، وعلى الثاني لا، ولا قبل القبول، بل للوارث، وعليه وعلى المعتمد هي موقوفة، فإن قبل فله الاولان وعليه الآخران، وإلا فلا، وإذا رد فالزوائد بعد الموت للوارث، وليست من التركة، فلا يتعلق بها دين، ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.\rاه.\rبتصرف.\rوقوله أي بالقبول، تفسير للضمير، ولو قال بان بالقبول لكان أخصر.\rوقوله الملك، فاعل بان.\rوقوله له، أي للموصى له.\rوقوله في الموصى به، ظرف لغو متعلق بالملك أو مستقر متعلق بمحذوف صفة له، أي","part":3,"page":244},{"id":976,"text":"الملك الثابت في الموصى به.\rوقوله من الموت متعلق بالملك (قوله: فيحكم الخ) مرتب على تبين الملك من الموت، أي وإذا تبين ملكه للموصى به فيتبعه الفوائد الحاصلة منه كالثمرة والكسب فيملكها الموصى له، وعليه المؤن والفطرة.\r(قوله: بترتب أحكام الملك) أي عليه، فالمتعلق محذوف.\rوقوله حينئذ، أي حين إذ بان الملك له (قوله: من وجوب نفقة الخ) بيان لاحكام الملك (قوله: والفوز الخ) أي ومن الفوز بالفوائد الحاصلة من الموصى به حين الموت، ككسب وثمرة (قوله: وغير ذلك) أي من بقية المؤن ككسوة وثمن دواء (قوله: لا تصح الوصية الخ) شروع في بيان حكم الوصية بالزائد على الثلث وحكم التبرعات في المرض (قوله: في وصية) الاولى الاقتصار على ما قبله وحذف هذا، لان ذكره\rيورث ركاكة، إذ المعنى عليه لا تصح الوصية في وصية الخ (قوله: وقعت في مرض مخوف) التقييد به يقتضي صحة الوصية في الزائد على الثلث في غير المرض المخوف وإن رده وارث خاص، وليس كذلك، إذ لا فرق في عدم الصحة حينئذ بين أن يوصي في حالة الصحة أو في حالة المرض المخوف وغيره.\rوعبارة المنهج والمنهاج، ليس فيها التقييد بما ذكر، فالصواب إسقاطه (قوله: لتولد الموت) بيان لضابط كونه مخوفا، وسيبين أفراده.\rوقوله عن جنسه، أي ذلك المرض.\rوقوله كثيرا، أي بأن لا يندر تولد الموت عنه، وإن لم يغلب الموت به.\rاه.\rع ش (قوله: إن رده) أي الزائد، وهو قيد في عدم الصحة.\rوقوله وارث خاص، أي حائز، فان لم يكن الوارث خاصا، بل كان عاما، كبيت المال، بطلت ابتداء في الزائد لعدم تأتي الاجازة منه لان الحق فيه لجميع المسلمين، أو كان خاصا لكنه غير حائز، كأخوين رد أحدهما وأجاز الآخر، بطلت في قدر حصته من الزائد، كما سيصرح به في قوله ولو أجاز بعض الورثة الخ.\r(قوله: مطلق التصرف) أي بأن لا يكون محجورا عليه بسفه أو صغر أو جنون (قوله: لانه حقه) أي لان الزائد حق الوارث، وهو علة لعدم الصحة عند الرد، أي وإنما لم تصح الوصية في الزائد إن رده وارث خاص، لان ذلك الزائد حقه، أي مستحق له، فله أن يرد وله أن يجيز (قوله: فإن كان) أي ذلك الوارث الخاص.\r(وقوله: غير مطلق التصرف) أي بأن كان صغيرا أو مجنونا أو محجورا عليه بسفه.\r(وقوله: فإن توقعت أهليته) أي بالبلوغ أو الافاقة أو الرشد.\r(وقوله: عن قرب) قيد به في فتح الجواد ولم يقيد به في التحفة والنهاية والمغني وغيرها من الكتب التي بأيدينا، بل اقتصرروا على توقع الاهلية.\rوعبارة المغني: ومقتضى إطلاقهم أن الامر يوقف على تأهل الوارث، وهو كذلك إن توقعت أهليته، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين.\rقال شيخي رحمه الله: لان يد الوارث عليه، فلا ضرر عليه في ذلك.\rاه.\rوقوله وقف، أي ذلك الزائد، أي الحكم فيه.\rوقوله إليها أي إلى الاهلية (قوله: وإلا) أي وإن لم تتوقع أهليته عن قرب، بأن لم تتوقع أهليته رأسا كمن به جنون مستحكم أيس من برئه بغلبة الظن بأن شهد بها خبيران، أو توقعت لا عن قرب.\rوقوله بطلت، أي الوصية في الزائد فقط، فإن برئ وأجاز بان نفوذها (قوله: ولو أجاز بعض الورثة الخ) محترز قيد ملحوظ في المتن، وهو كونه حائزا، كما أشرت إليه، (قوله: صح) أي المذكور من الوصية، ولو قال صحت، بالتاء، لكان أولى (قوله: وإن أجاز الخ) مقابل قوله في المتن إن رده وارث، والانسب التفريع وتقديمه على قوله ولو أجاز بعض الورثة.\r(وقوله: الوارث الاهل) أي للتصرف، والمقام للاضمار، إلا أنه أظهر لئلا يعود الضمير لو أضمر على أقرب مذكور، وهو بعض الورثة، (قوله: فإجازته الخ) الانسب بالمقابلة أن يقول فتصح الوصية في الزائد ثم يقول وإجازته الخ.\r(وقوله: تنفيد\rللوصية بالزائد) أي إمضاء للزائد الذي تصرف فيه الموصي بالوصية، إذ تصرفه صحيح بشرط الاجازة.\rفإذا وجدت كانت إمضاء فقط، نظير بيع الشخص المشفوع فإنه صحيح بشرط إجازة الشفيع، فإذا أجاز كانت إجازته إمضاء لتصرف","part":3,"page":245},{"id":977,"text":"الشريك في الشخص وهذا هو الاصح.\rومقابله يقول إنها عطية مبتدأة من الوارث، والوصية بالزائد لغو، لنهيه (ص) سعد بن أبي وقاص عن الوصية بالنصف وبالثلثين.\rرواه الشيخان.\rويترتب على الخلاف المذكور أنه إن قلنا بالاول فليس للمجيز الرجوع قبل القبض ولا يحتاج إلى لفظ هبة ولا تجديد قبول وقبض وتنفذ من المفلس، وإن قلنا بالثاني كان له الرجوع في الزائد قبل القبض ويحتاج إلى ما ذكر من لفظ الهبة وتجديد وقبول وقبض ولا تنفذ من المفلس، ويترتب على ذلك أيضا أن الزوائد الحاصلة بعد الموت تكون للموصى له على الاول لا للوارث، وعلى الثاني بالعكس.\rويترتب عليهما أنه لا بد من معرفة الوارث قدر الزائد على الثلث وقدر التركة إن كانت الوصية بمشاع، لا معين فلو جهل أحدهما لم يصح - كالابراء من المجهول - ومن ثم لو أجاز وقال ظننت قلة المال أو كثرته ولم أعلم كميته وهي بمشاع حلف أنه لا يعلم ونفذت فيما ظنه فقط، أو بمعني لم يقبل: أفاده ابن حجر (قوله: والمخوف الخ) إن كان مراده بهذا تعداد أفراد المرض المخوف المذكور آنفا في كلامه فلا يناسب ذلك ذكره من جملة ذلك طلق الحامل والتحام القتال وما بعده، لان ما ذكر ليس من المرض المخوف.\rوإن كان مراده تعداد أفراد المخوف مطلقا كان سواء مرضا أو غيره، فلا يناسب تقييده المرض فيما سبق بالمخوف، إذ علمت ذلك فكان الاولى أن يعد أفراد المرض المخوف ثم يقول ويلحق بذلك ترك الحامل وحالة التحام القتال ونحوهما، كما في المنهاج، فتنبه (قوله: كإسهال الخ) لم يذكر حد المخوف لطول الاختلاف فيه بين الفقهاء، فقيل هو كل ما يستعد بسببه للموت بالاقبال على العمل الصالح، وقيل كل ما اتصل به الموت، وقال الماوردي وتبعاه كل ما لا يتطاول بصاحبه معه الحياة، وقالا عن الامام وأقراه ولا يشترط في كونه مخوفا غلبة حصول الموت به بل عدم ندرته، كالبرسام الذي هو ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره إلى الدماغ، وهو المعتمد، وإن نازع فيه ابن الرقعة، فعلم أنه ما يكثر عنه الموت عاجلا وإن خالف المخوف عند الاطباء.\rاه.\rتحفة.\rوقوله متتابع، أي أياما، لانه حينئذ ينشف رطوبات البدن، وكذا نحو يومين وانضم إليه إعجال ومنع نوم أو عدم استمساك أو خروج طعام غير مستحيل أو معه وجع وشدة، ويسمى الزحير أو دم من عضو شريف ككبد.\rاه.\rفتح الجواد.\r(قوله: وخروج طعام الخ) معطوف على إسهال، أي وكخروج طعام بشدة ووجع أو مع دم فهو من المخوف ولو لم يصحبه\rإسهال، كما صرح به الاطباء، لكن بشرط أن يتكرر تكرارا يفيد سقوط القوة.\rوذهب بعضهم إلى أنه يشترط أن يصحبه إسهال ولو غير متواتر، ونظر فيه في التحفة والنهاية (قوله: من عضو شريف) متعلق بمحذوف صفة لدم، أي دم كائن من عضو شريف.\rوقوله كالكبد تمثيل للعضو الشريف (قوله: دون البواسير) أي دون خروجه من البواسير، أي فلا يكون مخوفا (قوله: أو بلا استحالة) معطوف على قوله بشدة، أي أو خروج الطعام بلا استحالة، أي غير مستحيل لزوال القوة الماسكة، فيكون مخوفا (قوله: وحمى) عطف على إسهال، أي وكحمى مطبقة، بكسر الباء أشهر من فتحها، وهي الملازمة التي لا تبرح لان إطباقها يذهب القوة التي هي قوام الحياة.\rقال في شرح الروض، ومحل كونها مخوفة إذا زادت على يوم أو يومين.\rاه.\rوكالحمي المطبقة حمى الورد، بكسر الواو، وهي التي تأتي كل يوم، وحمى الثلث، بكسر الثاء، وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما، لا حمى الربع، بكسر الراء، وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين، لان المحمول يأخذ قوة في يومي الاقلاع (قوله: وكطلق حامل) عطف على كإسهال، وأعاد العامل إشارة إلى أنه نوع آخر من المخوف غير الذي تقدم.\rوخرج بالطلق، نفس الحمل، فليس بمخوف ولا أثر لتولد الطلق المخوف منه، لانه ليس بمرض.\rقال في الروض وشرحه: ويمتد خوفه، أي الطلق، إلى انفصال المشيمة، وهي التي تسميها النساء الخلاص، أو إلى زوال ما حصل بالولادة فيما لو انفصلت، أي المشيمة، وحصل من الولادة جرح أو ضربان شديد أو ورم.\rاه.\r(قوله: وإن تكررت ولادتها) غاية المقدر، أي هو من المخوف، وإن تكررت ولادة صاحبة الطلق (قوله: لعظم خطره) أي الطلق، وهو علة لذلك المقدر المار آنفا (قوله: ومن ثم) أي من أجل عظم خظره كان موتها من الطلق يعد شهادة (قوله: وبقاء","part":3,"page":246},{"id":978,"text":"مشيمة) معطوف على طلق، أي وكبقاء مشيمة - وهي المسماة بالخلاص - إلى الوضع، فإذا انفصلت زال الخوف ما لم يبق بعده جرح أو ضربان شديد أو ورم، وإلا فلا يزول الخوف إلا بعد زواله.\rومثله موت الجنين في جوفها (قوله: والتحام قتال) معطوف على طلق، أي وكالتحام قتال، فهو من المخوف، وعبارة المنهاج، والمذهب، أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الاسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب وهيجان موج في راكب سفينة.\rاه.\rوخرج بالتحام، قتال ليس فيه التحام، وإن تراميا بالنشاب، فهو ليس من المخوف.\r(وقوله: بين متكافئين) أي بين اثنين أو حزبين متكافئين، أي أو حزبي التكافؤ.\rوخرج به ما إذا عدم التكافؤ، كمسلمين وكافر، فلا يكون التحام القتال فيه من المخوف (قوله: واضطراب ريح) يلزم منه هيجان الموج، فمن جمع بينهما، كالمنهاج، أراد\rالتأكيد.\rوعبارة الروض وشرحه، وهيجان البحر بالريح، بخلاف هيجانه بلا ريح.\rاه (قوله: وإن أحسن الخ) غاية المقدر: أي أن اضطراب الريح من المخوف في حق راكب السفينة وإن أحسن السباحة وقرب من البر.\rومحله حيث لم يغلب على ظنه السلامة والنجاة من ذلك.\rكما في النهاية (قوله: وأما زمن الخ) الاولى حذف أما وعطف ما بعدها على طلق حامل، إذ ليس لها مقابل ومحمل في كلامه، وعبارة النهاية، ويلحق بالمخوف أشياء كالوباء والطاعون، أي زمنهما، فتصرف الناس كلهم فيه محسوب من الثلث، لكن قيده في الكافي بما إذا وقع في أمثاله.\rوهو حسن، كما قاله الاذرعي، وهل يقيد به إطلاقهم حرمة دخول بلد الطاعون أو الوباء أو الخروج منها لغير حاجة، أو يفرق ؟ فيه نظر، وعدم الفرق أقرب، وعموم النهي يشمل التحريم مطلقا اه.\rوقوله وعدم الفرق، أي بين تقييد حرمة الخروج بمن وقع في أمثاله وبين تقييد إلحاق المخوف بمن وقع في أمثاله.\rوقوله أقرب، أي فيقيد بما إذا وقع في أمثاله.\r(وقوله: يشمل التحريم مطلقا) أي فيشمل أمثاله وغيرهم، لكن التقييد أقرب كما قدمه، اه.\rع ش.\rوفي شرح الروض، قال ابن الاثير: الطاعون المرض العام، والوباء يحصل بفساد الهواء فتفسد منه الامزجة فجعل الوباء قسما من الطاعون، وبعضهم فسر الطاعون بغير ذلك، ولعله أنواع، وقيل الوباء المرض العام، وقيل الموت الذريع، أي السريع، اه (قوله: وينبغي لمن ورثته الخ) أي يطلب ذلك على سبيل الندب على المعتمد من كراهة الوصية بالزائد، وعلى سبيل الوجوب على مقابله، وإنما طلب ذلك لقوله (ص) لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين عاده في مرضه وقال له أوصي بمالي كله ؟ قال.\rلا.\rقال بثلثيه ؟ قال: لا.\rقال: بثلثه ؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ويجوز في الثلث الاول الرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف، أي كافيك، أو على أنه فاعل لفعل محذوف، أي يكفيك، والنصب على أنه مفعول لفعل محذوف، أي أعط الثلث.\rوأما الثلث الثاني فيتعين رفعه، لانه مبتدأ خبره كثير.\rوأن تذر، بفتح الهمزة، على أنه مؤول بمصدر من معناه مبتدأ خبره خير، والجملة خبر إن، والتقدير إنك تركك ورثتك أغنياء خير من تركك إياهم عالة، أي فقراء لان العالة جمع عائل، وهو الفقير، ومعنى يتكففون الناس يمدون أكفهم لسؤال الناس.\rولقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم رواه ابن ماجة.\rثم إن الاعتبار في كون الموصى به ثلث المال بيوم الموت لا بيوم الوصية، فلو أوصى بثلث ماله وتلف ثم كسب مالا أو لم يكن له مال ثم كسبه لزم الوارث إخراج الثلث، ولا تنفذ الوصية إلا في الثلث الفاضل بعد وفاء الدين أو سقوطه عنه، فلو كان عليه دين مستغرق لم تنفذ الوصية في شئ، لكنها تنعقد حتى لو أبرأه\rالغريم أو قضى عنه الدين من أجنبي أو من وارث نفذت الوصية في الثلث، كما جزم به الرافعي وغيره، ولو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع للموصى له ثلث العين، وكلما نص من الدين شئ دفع له ثلثه.\rولو أوصى بشئ هو ثلث ماله وباقيه غائب لم يتسلط الموصى له على شئ منه حالا لاحتمال تلف الغائب لا يقال كان يتسلط على ثلث الحاضر، لانه يستحقه، سواء تلف الغائب أم لا، لانا نقول تسلط الموصى له على شئ من الوصية متوقف على تسلط الوارث على","part":3,"page":247},{"id":979,"text":"مثليه، والوارث لا يتسلط على ثلثي الحاضر، لاحتمال سلامة الغائب (قوله: والاحسن أن ينقص منه شيئا) أي خروجا من خلاف من أوجب ذلك ولانه (ص) اسكثر الثلث، وهذا كالاستدراك على مفهوم مقابله، إذ مفهومه استواء الوصية لثلث فأقل في الحسن، فدفعه بقوله والاحسن الخ.\rقال زي قوله والاحسن، هذا ما رجحه في الروضة لكن قال في الام إذا ترك ورثته أغنياء اخترت أن يستوعب الثلث، وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث.\rونقله في شرح مسلم عن الاصحاب.\rاه.\rاسعاد.\rاه (قوله: ويعتبر منه أي الثلث أيضا) أي كما تعتبر الوصية منه، وفيه انه لم يتقدم منه أن الوصية تعتبر من الثلث حتى يحيل عليه ما هنا بقوله أيضا ويمكن أن يقال إنه تقدم منه ذلك بطريق المفهوم: إذ قوله لا تصح الوصية في زائد على ثلث يفهم أنها تصح في الثلث وتعتبر منه.\rتأمل.\r(واعلم) أنه إذا اجتمعت تبرعات متعلقة بالثلث وضاق عنها الثلث، فإن تمحضت عتقا، سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت، فإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في الاولى أعتقت سالما فغانما فبكرا، أو قال في الثانية إذا مت فسالم حر ثم غانم ثم بكر، أو قال اعتقوا بعد موتي سالما ثم غانما ثم بكرا قدم أول فأول إلى تمام الثلث، وما زاد يتوقف على إجازة الورثة، وإن لم تكن مرتبة، كأن قال في المنجزة أعتقتكم أو أنتم أحرار أو قال في المعلقة إذا مت فأنتم أحرارا أو فسالم وغانم وبكر أحرار أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته عتق منه ما يفي بالثلث ولا يعتق من كل بعضه حذرا من التشقيص، لان المقصود من العتق تخليص الرقبة من الرق.\rوإن كان منجزا والبعض معلقا قدم المنجز على المعلق، لان المنجز لازم لا يمكن الرجوع فيه، بخلاف المعلق وإن تمحضت غير عتق سواء كانت منجزة أو معلقة بالموت أيضا.\rفإن كانت مرتبة فيهما، كأن قال في الاولى تبرعت لزيد بكذا ثم تبرعت لعمرو بكذا وهكذا، أو قال في الثانية اعطوا لزيد كذا بعد موتي ثم اعطوا عمرا كذا بعد موتي وهكذا قدم أول فأول إلى تمام الثلث، ويتوقف ما زاد على إجازة الورثة، وإن وجدت دفعة منه أو من وكلائه كأن قال في المنجزة لجمع عليهم ديون له أبرأتكم أو تصدق أحد وكلائه ووهب آخر ووقف آخر كلهم معا،\rوكأن قال في المعلقة أوصيت لزيد بكذا ولعمرو بكذا ولبكر بكذا، أو إن مت فأعطوا زيدا كذا وعمرا كذا وبكرا كذا قسط الثلث على الجميع كما تقسط التركة بين أرباب الديون عند ضيقها عن الوفاء بها كلها، فإذا أوصى لزيد بمائة ولعمرو بخمسين ولبكر بخمسين وثلث المال مائة فقط فلزيد خمسون ولكل من عمرو وبكر خمسة وعشرن وإن كان البعض منجزا والبعض معلقا قدم المنجز على المعلق (قوله: عتق علق بالموت) أي ولو مع غيره، كأن قال إن مت ودخلت الدار فأنت حر فيشترط دخوله بعد الموت، إلا أن يريد الدخول قبله فيتبع، وقيل لا فرق بين تقدم الدخول وتأخره، والاول أصح، كما في شرح م ر في كتاب التدبير (قوله: في الصحة أو المرض) متعلق بعلق، وهو تعميم في التعليق، أي لا فرق فيه بين أن يقع في حال الصحة أو المرض (قوله: وتبرع الخ) معطوف على عتق، أو ويعتبر من الثلاث تبرع نجز في مرضه، أي الموت، ثم إن الموجود في النسخ الواو من قوله وتبرع من المتن، وقوله تبرع، أي كوقف من الشرح، وهو لا يصح، فإما أن يكون كله من المتن، كما في المنهج، أو كله من الشرح ويكون دخولا على المتن (قوله: كوقف الخ) أي وعتق لغير مستولدته، أما لها فهو من رأس المال، كما سيذكره، وكعارية عين سنة مثلا وتأجيل ثمن مبيع كذلك، فيعتبر من الثلث أجرة الاولى وثمن الثانية وإن باعها بأضعاف ثمن مثلها، لان تفويت يدهم كتفويت ملكهم.\rأفاده في التحفة والنهاية (قوله: وهبة) أي كأن وهب عينا عنده لآخر في مرض موته فتعتبر من الثلث (قوله: وإبراء) أي كأن أبرأ الدائن في مرض موته المدين من الدين الذي عليه فيعتبر من الثلث (قوله: ولو اختلف الوارث الخ) هذا مندرج في قوله الآتي ولو اختلف في وقوع التصرف في الصحة أو في المرض الخ، فالمناسب والاولى أن يؤخره عن قوله ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض، ويزيد لفظ أقبض بعد أداة الاستفهام، بأن يقول هل أقبض في الصحة أو في المرض ؟ كما هو صريح في فتح","part":3,"page":248},{"id":980,"text":"الجواد، وعبارته مع الاصل، وإقباض هبة، أي موهوب في المرض وإن وهب في الصحة اعتبارا بحالة القبض لتوقف الملك عليه، ولو اختلف الوارث والمتهب، هل أقبض في الصحة أو المرض ؟ صدق المتهب بيمينه، لان العين في يده.\rوقضيته أنها لو كانت في يد الوارث صدق، وهو محتمل.\rاه.\rومثله في التحفة إلا أن فيها زيادة قوله الآتي ولو اختلفا في وقوع التصرف الخ، ونصها، وهبة في صحة وإقباض في مرض باتفاق المتهب والوارث وإلا حلف المتهب، لان العين في يده الخ (قوله: هل الهبة) أي المقبوضة بدليل ما بعده (وقوله: في الصحة) أي وقعت في حال الصحة، وهذه دعوى المتهب لاجل حسبانها من رأس المال.\r(وقوله: أو في المرض) أي أو وقعت في حال المرض، وهذه دعوى الوارث\rلاجل حسبانها من الثلث (قوله: وصدق المتهب) أي في أنها وقعت الهبة في حال الصحة (قوله: لان العين في يده) أي المتهب، وهو تعليل لتصديق المتهب.\rقال في التحفة، ومثله في النهاية، وقضيته أنها لو كانت بيد الوارث وادعى المتهب أنه ردها إليه أو إلى مورثه وديعة أو عارية صدق الوارث، وهو محتمل.\rاه (قوله: ولو وهب في الصحة وأقبض في المرض) هذه الصورة غير صورة المتن، لان تلك وقع فيها الهبة والقبض في حال المرض (قوله: اعتبر من الثلث) أي اعتبر ما أقبضه في حال المرض من الثلث كصورة المتن، لان الهبة لا تملك إلا بالقبض، فلا أثر لتقدم الهبة (قوله: أما المنجز في صحته الخ) محترز قوله نجز في مرضه.\r(وقوله: فيحسب من رأس المال) أي لا من الثلث فقط (قوله: كحجة الاسلام) الكاف للتنظير، أي نظير حجة الاسلام، فإنها تحسب من رأس المال.\rسواء أوصى بها أم لا، إلا إن قيد بالثلث فمنه عملا بتقييده وفائدته مزاحمة الوصايا (قوله: وعتق المستولدة) أي وكعتق المستولدة فإنه يحسب من رأس المال لو نجز في مرض الموت ويكون حينئذ مستثنى من التبرع المنجز في المرض.\rوفي المغني بعد قول المنهاج ويعتبر من الثلث تبرع نجز في مرضه ما نصه، وخرج بتبرع ما لو استولد في مرض موته، فإنه ليس تبرعا، بل إتلاف واستمتاع، فهو من رأس المال، وبمرضه تبرع نجز في صحته، فيحسب من رأس المال، لكن يستثنى من العتق في مرض الموت عتق أم الولد إذا أعتقها في مرض موته فإنه ينفذ من رأس المال، كما سيأتي في محله، مع أنه تبرع نجز في المرض.\rاه.\r(قوله: ولو ادعى الوارث الخ) أي لو اختلف الوارث والمتبرع عليه في أنه مات المتبرع في المرض الذي تبرع فيه أو في غيره مع اتفاقهما على أن التبرع واقع في حال مرض، فقال الوارث إنه مات في مرض التبرع، وقال المتبرع عليه إنه شفي من مرضه الذي تبرع فيه ومات من مرض آخر أو فجأة، ففيه تفصيل، فإن كان المرض الذي تبرع فيه مخوفا صدق الوارث، وإلا فالثاني (قوله: أو فجأة) عطف على قوله من مرض آخر (قوله: وإلا فالآخر) أي وإن لم يكن مخوفا صدق المتبرع عليه، وذلك لان غير المخوف بمنزلة الصحة (قوله: ولو اختلفا) أي الوارث والمتبرع عليه، وعبارة التحفة، عقب قوله وإلا فالآخر، أي لان غير المخوف بمنزلة الصحة، وهما لو اختلفا في وقوع التصرف فيها أو في المرض صدق المتبرع عليه، لان الاصل دوام الصحة.\rاه.\rفلو صنع المؤلف مثل صنعها لكان أولى (قوله: لان الاصل دوام الصحة) أي استمرار الصحة، فالتصرف واقع فيها (قوله: فإن أقاما) أي الوارث والمتبرع عليه.\r(وقوله: بينتين) أي تشهد كل بينة بمدعى من أقامها (قوله: قدمت بينة المرض) أي لانها ناقلة وبينة الصحة مستصحبة، وتلك مقدمة عليها (قوله: فرع) الاولى فروع (قوله: لو أوصى لجيرانه) أي أو لجيران المسجد (قوله: فلاربعين دارا من كل جانب) أي\rفتعطى الوصية لاربعين دارا من كل جانب من الجهات الاربع، وذلك لخبر حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا","part":3,"page":249},{"id":981,"text":"وهكذا وهكذا - وأشار قداما وخلفا، ويمينا وشمالا رواه أبو داود وغيره مرسلا، وله طرق تقويه فجملة ذلك مائة وستون دارا وفي سم ما نصه: الوجه الوجيه الذي لا يتجه غيره أن هذا جرى على الغالب من أن للدار جوانب أربعا، وأن ملاصق كل جانب دار واحدة، فلو كانت الدار مثمنة مثلا ولاصق كل ثمن دار اعتبر أربعون من كل ثمن، ولو لم يلاصق إلا داران فقط، بأن اتسعت مسافة الملاصق فعمت إحدى الدارين جهتين من جهاتها الاربع، والاخرى الجهتين الباقيتين، اعتبر أربعون من أحد الملاصقتين وأربعون أخرى من الملاصقة الاخرى فتكون الجملة ثمانين فقط، كما ذكر، لكن لو لاصق كل دار من هاتين الدارين دور كثيرة، بأن اتسعت مسافة الدارين وضاقت مسافة ملاصقهما من الدور فهل يعتبر مع كل واحدة من الدارين تسعة وثلاثون على الامتداد من كل ملاصقة لها، أو لا يعتبر إلا تسعة وثلاثون فقط مما بعد كل من المتبعتين على الامتداد ؟ فيه نظر.\rوالمتجه الاول.\rاه.\rملخصا.\rوقال في التحفة: ويجب استيعاب المائة والستين إن وفى بهم بأن يحصل لكل أقل متمول، وإلا قدم الاقرب.\rاه (قوله: فيقسم حصة كل دار على عدد سكانها) في العبارة حذف، وهو، فيقسم المال على عدد الدور، ثم يقسم حصة كل دار على عدد سكانها.\rوعبارة التحفة: ويقسم المال على عدد الدور، ثم ما خص كل دار على عدد سكانها، أي يحق عند الموت فيما يظهر فيهما، سواء في ذلك المسلم والغني والحر والمكلف وضدهم اه.\r(قوله: أو للعلماء) عطف على قوله لجيرانه، أي أو أوصى للعلماء وهم الموصوفون بأنهم أصحاب علوم الشرع يوم الموت، لا وقت الوصية، وهي ثلاثة: الحديث، والتفسير، والفقه.\rفلو عين علماء بلدة مثلا ولا عالم فيهم يوم الموت بطلت الوصية، لكن قال سم: قد يتجه أن محله ما لم يوجد بتلك البلد علماء بغير العلوم الثلاثة، وإلا حمل عليهم، كما لو أوصى بشاة ولا شاة له وعنده ظباء تحمل الوصية عليها.\rاه.\r(قوله: فلمحدث) أي فيصرف الموصى به لمحدث وقوله يعرف الخ، بيان لضابط المحدث.\rقال في المغني، والمراد به أي بعلم الحديث، معرفة معانيه ورجاله وطرقه وصحيحه وعليله وسقيمه وما يحتاج إليه، وهو من أجل العلوم بعد القرآن، فالعالم به من أجل العلماء، وليس من علمائه من اقتصر على السماع المجرد.\rاه.\rوقوله قوة: منصوب على التمييز: أي من جهة القوة.\rوقوله أو ضدها أي ضد القوة وهو الضعف.\rوقوله والمروي، معطوف على الراوي أي ويعرف حال المروي من جهة الصحة وضدها (قوله: ومفسر) معطوف على محدث، أي ويصرف أيضا لمفسر.\rقال في المغني:\rالتفسير لغة بيان معنى اللفظ الغريب، وشرعا معرفة الكتاب العزيز وما أريد به، وهذا بحر لا ساحل له، وكل عالم يأخذ منه على قدره.\rاه.\r(قوله: يعرف معنى كل آية) قال اسم: ظاهره اعتبار معرفة الجميع، وقد يتوقف فيه.\rاه.\r(قوله: وما أريد بها) أي بالآية من الاحكام نقلا في التوقيفي، واستنباطا في غيره، ومن ثم قال الفارقي: لا يصرف لمن علم تفسير القرآن دون أحكامه، لانه كناقل الحديث.\rاه.\rتحفة (قوله: وفقيه) معطوف على محدث، أي ويصرف الموصى به أيضا الفقيه.\rوقوله يعرف الاحكام الشرعية نصا واستنباطا، هذا بيان لضابط الفقيه المبحوث عنه في فن أصول الفقه، وهو المجتهد، وهذا ليس مرادا هنا، أي في الوصية، بل المراد به ما أفاده الشارح بقوله بعد والمراد به الخ.\r(وقوله: من حصل شيئا من الفقه الخ) المراد من عرف من كل باب من أبواب الفقه طرفا صالحا يهتدي به إلى معرفة باقية، دون من عرف طرفا أو طرفين منه فقط، كمن عرف أحكام الحيض أو الفرائض فقط، وإن سماها الشارع نصف العلم.\rوقال ع ش: المراد به في زماننا العارف بما اشتهر الافتاء به، فهو يعد فقيها، وإن لم يستحضر من كل باب ما يهتدي به إلى باقيه.\rاه.\rبالمعنى.\rوفي المغني ما نصه: قال الماوردي: لو أوصي لاعلم الناس صرف للفقهاء، لتعلق الفقه بأكثر العلوم.\rوقال شارح التعجيز: أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيئته في القلب، أي من قدف في قلبه ذلك، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة من الله تعالى، وهو المقصود الاعظم، بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان، فذلك صناعة.","part":3,"page":250},{"id":982,"text":"(وسئل) الحسن البصري عن مسألة.\r(فأجاب) فقيل إن فقهاءنا لا يقولون ذلك، فقال وهل رأيتم فقيها قط ؟ الفقيه هو القائم ليله، الصائم نهاره، الزاهد في الدنيا، الذي لا يداري ولا يماري، ينشر حكمة الله، فإن قبلت منه حمد الله تعالى، وفقه عن الله أمره ونهيه، وعلم ما يحبه وما يكرهه، فذلك هو العالم الذي قيل فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين فإذا لم يكن بهذه الصفة فهو من المغرورين.\rواختلف في الراسخ في العلم، فقيل هو من جمع أربع خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه، والاصح أنه العالم بتصاريف الكلام، وموارد الاحكام، ومواقع المواعط، لان الرسوخ الثبوت في الشئ.\rاه.\rملخصا.\r(قوله: وليس منهم الخ) أي ليس من العلماء الذين تصرف الوصية لهم نحوي وصرفي ولغوي، أي عارف بعلم النحو أو الصرف أو اللغة أي أو المعاني والبيان\rوالبديع أو العروض أو القوافي وغيرها من بقية علوم الادب الاثني عشر علما عملا بالعرف المطرد عليه غالب الوصايا، فإنه حيث أطلق العالم لا يتبادر منه إلا أصحاب علوم الشرع الثلاثة: أعني الحديث، والتفسير، والفقه.\rوقوله ومتكلم، عبارة المنهاج وكذا متكلم عند الاكثرين.\rقال في المغني، أي فهو ليس منهم، لما ذكر.\rونقله العبادي في زيادته عن النص.\rوقيل يدخل، وبه قال المتولي، ومال إليه الرافعي، وقال السبكي: إن أريد به العلم بالله وصفاته وما يستحيل عليه ليرد على المبتدعة ويميز بين الاعتقاد الصحيح والفساد فذاك من أجل العلوم الشرعية، وقد جعلوه في كتب السير من فروض الكفايات، وإن أريد به التوغل في شبهه والخوض فيه على طريق الفلسفة فلا.\rوهذا القسم هو الذي أنكره الشافعي، وقال: لان يأتي العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام.\rاه.\rبتصرف (قوله: ويكفي ثلاثة من أصحاب الخ) أي من كل صنف من أصحاب العلوم الثلاثة أو بعضها، ولا يجزئ واحد من كل صنف، كما في فتح الجواد، ونص عبارته: والمراد بمحدث وما بعده الجنس، فيكفي ثلاثة فقهاء، ولا يجزئ واحد من كل صنف.\rاه.\rوعبارة الروض وشرحه، وإن أوصى للفقراء والمساكين وجب لكل منهما النصف، ولا يقسم ذلك على عدد رؤوسهم، أو أوصى لاحدهما دخل فيه الآخر، فيجوز الصرف إليهما، أو أوصى للرقاب أو غيرهم من الاصناف أو العلماء لم يجب الاستيعاب، بل يستحب عند الامكان، كما في الزكاة، إذا فرقها المالك ويكفي ثلاثة من كل صنف، أي الاقتصار عليها، لانها أول الجمع، ولا تجب التسوية بينهم اه.\rومحل الاكتفاء بثلاثة من كل صنف، حيث لم يقيدوا بمحل أو قيدوا وهم غير محصورين، فإن قيدوا بمحل، كأن قال لعلماء بلد كذا وهم محصورون وجب التعميم والتسوية، بل والقبول.\rفإن لم يكن بها عالم بطلت الوصية (قوله: اختص بالفقهاء الخ) أي لتعلق الفقه بكثير من العلوم، كما مر (قوله: أو للقراء) أي أو أوصى للقراء (قوله: عن ظهر قلب) أي عرفا، فلا يضر غلط يسير ولا لحن كذلك فيما يظهر.\rاه.\rع ش (قوله: أو لاجهل الناس) أي أو أوصى لاجهل الناس.\rوقوله صرف لعباد الوثن، قال في شرح الروض، قال الزركشي: وقضية كلامهم صحة الوصية وهو لا يلائم قولهم إنه يشترط للوصية للجهة عدم المعصية وقد تفطن لذلك صاحب الاستقصاء فقال: وينبغي عدم صحتها لما فيها من المعصية، كما لا تصح لقاطع الطريق.\rاه.\rوأجاب في التحفة عن ذلك ولفظها.\rواستشكلت صحة الوصية بأنها معصية، ويجاب بأن الضار ذكر المعصية، لا ما قد يستلزمها أو\r__________\r(1) قوله الاثنى عشر علما: أي المنظومة في قول بعضهم: صرف بيان معاني النحو قافية شعر عروض اشتقاق الخط انشاء\rمحاضرات وثاني عشرها لغة تلك العلوم لها الاداب أسماء","part":3,"page":251},{"id":983,"text":"يقارنها، كما هنا، ومن ثم ينبغي، بل يتعين بطلانها لو قال لمن يعبد الوثن أو يسب الصحابة.\rاه (قوله: فإن قال من المسلمين) أي وإن أوصى لاجهل الناس، وقيدهم بالمسلمين.\r(وقوله: فمن يسب الصحابة) أي فتصرف لمن يسبهم، لانهم أجهل المسلمين، وقيل للمجسمة.\rوقيل لمرتكبي الكبائر من المسلمين، إذ لا شبهة لهم (قوله: ويدخل في وصية الفقراء الخ) وذلك لانطلاق كل على ما يشمل الآخر عند الانفراد، وأما عند الاجتماع فيطلق كل على ما يقابل الآخر، كما مر في قسم الصدقات، (قوله: وعكسه) هو أن يدخل في وصية المساكين والفقراء (قوله: ويدخل في أقارب زيد الخ) أي في الوصية لاقارب زيد.\r(وقوله: كل قريب) أي مسلما كان أو كافرا، ذكرا أو أنثى أو خنثى، فقيرا، أو غنيا، ويدخل أيضا الاجداد والجدات والاحفاد، وذلك لان هذا اللفظ يذكر عرفا شائعا لارادة جهة الغرابة فعمم (قوله: لا أصل) أي لا يدخل أصل فقط.\rوقوله وفرع، أي ولد فقط، وإنما لم يقل أصول وفروع لما علمت من دخول الاجداد والجدات والاحفاد، وإنما لم يدخل الاصل والفرع لانهما لا يسميان أقارب عرفا بالنسبة للوصية، وإن كانا يسميان أقارب بالنسبة لغيرها (قوله: ولا تدخل في أقارب نفسه) أي ولا تدخل في الوصية لاقارب نفسه وورثته اعتبارا بعرف الشرع، لا بعموم اللفظ، ولان الوارث لا يوصى له عادة، وقيل يدخلون لوقوع الاسم عليهم ثم يبطل نصيبهم لتعذر إجازتهم لانفسهم، ويصح الباقي لغيرهم.\rأفاده في شرح الروض.\r(قوله: وتبطل الوصية الخ) شروع في بيان حكم الرجوع عن الوصية وما يحصل به (قوله: المعلقة بالموت) أي المضافة لما بعد الموت لفظا، كما إذا كانت الصيغة من غير مادة الوصية، ومعنى كما إذا كانت من مادتها لما تقدم أن التقييد بقوله بعد موتي لازم في غير أوصيت من الصيغ كأعطوا أو ادفعوا، وأما في أوصيت فلا يلزم لوضعه شرعا لذلك (قوله: ومثلها تبرع علق بالموت) فيه أن هذا وصية لا مثلها، فهو مما يندرج تحت قوله المعلقة بالموت، إلا أن يحمل قوله المعلقة بالموت على ما إذا كان اللفظ المشتمل على التعليق من مادة الوصية.\rوقوله تبرع علق بالموت، على ما إذا كان من غيرها فلا يكون مندرجا، بل يكون قسيما، لكن يبقى الايراد في الحكم عليه بالمثلية مع أنه نوع منها، فلو اقتصر المؤلف على قوله وتبطل الوصية برجوع بنحو نقضتها كأبطلتها أو رددتها أو أزلتها الخ، وأسقط ما بعد قوله وتبطل مما ذكره في الشرح لكان أولى وأخصر وأسلم من الركاكة الحاصلة في عبارته، وعبارة المنهاج له الرجوع عن الوصية وعن بعضها\rبقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها.\rاه.\rقال في التحفة، إجماعا، وكالهبة قبل القبض بل أولى، ومن ثم لم يرجع في تبرع نجز في مرضه، وإن اعتبر من الثلث، لانه عقد تام.\rاه.\r(قوله: فللموصي الرجوع فيها) أي يجوز له، وينبغي أن يأتي فيه ما تقدم في الوصية من الاحكام، فيقال هنا بعد حصول الوصية وإن كانت مطلوبة حين فعلها إذ عرض للموصى له ما يقتضي أنه صرفها في محرم وجب الرجوع، أو في مكروه ندب الرجوع، أو في طاعة كره الرجوع (قوله: كالهبة قبل القبض) الكاف للتنظير في جواز الرجوع في الهبة قبل قبضها، لانها حينئذ غير لازمة (قوله: بل أولى) أي بل الرجوع عن الوصية أولى من الرجوع عن الهبة لعدم تنجيزها، بخلاف الهبة (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن الرجوع جائز في الوصية لكونها كالهبة غير المقبوضة، بل أولى، لم يرجع في تبرع نجزه في مرضه، كوقف وعتق وهبة مقبوضة، لانه حينئذ ليس كالهبة غير المقبوضة.\rوفي شرح الروض، وإنما يرجع في المنجز، وإن كان معتبرا من الثلث، حيث جرى في المرض كالمعلق بالموت، لان المقتضي للرجوع في الوصية كون التمليك لم يتم لتوقفه على القبول بعد الموت، والتبرع المنجز عقد تام بإيجاب وقبول، فأشبه البيع من وجه.\rوقوله وإن اعتبر من الثلث، غاية في عدم الرجوع (قوله: برجوع عن الوصية) متعلق بتبطل، ولو ادعى الوارث رجوع الموروث عنها فلا تقبل بينته، إلا إن تعرضت","part":3,"page":252},{"id":984,"text":"لصدوره منه بعد الوصية.\rولا يكفي عن التعرض قولها رجع عن جميع وصاياه.\r(قوله: بنحو نقضتها) أي ويحصل الرجوع بنحو نقضتها كأبطلتها الخ: أي وكفسختها، ورفعتها، ورجعت فيها.\rوهذه كلها صرائح: كهو حرام على الموصى له (قوله: والاوجه صحة تعليق الرجوع فيها على شرط) أي كإذا قدم فلان فقد رجعت في وصيتي (قوله: لجواز التعليق فيها) أي في الوصية نفسها (قوله: فأولى في الرجوع عنها) أي فجواز التعليق في الرجوع عنها أولى من جوازه في نفسها (قوله: وبنحو هذا لوارثي) معطوف على بنحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع عن الوصية بقول الموصي هذا لوارثي أو ميراث عني حال كونه مشيرا إلى الموصى به، وذلك لانه لا يكون لوارثه إلا وقد أبطل الوصية فيه فصار كقوله رددتها.\rقال في التحفة: ويفرق بينه وبين ما لو أوصى بشئ لزيد ثم به لعمرو فإنه يشرك بينهما لاحتمال نسيانه للاولى، بأن الثاني هنا لما ساوى الاول في كونه موصى له وطارئا استحقاقه لم يمكن ضمه إليه صريحا في رفعه، فأثر فيه احتمال النسيان وشركنا، إذ لا مرجح، بخلاف الوارث فإنه مغاير له واستحقاقه أصلي، فكان ضمه إليه رافعا لقوته.\rاه (قوله: سواء أنسي الخ) تعميم في حصول الرجوع بقوله المذكور (قوله: وسئل شيخنا الخ) السؤال والجواب في التحفة (قوله:\rعما لو أوصي له بثلث ماله إلا كتبه) أي بأن قال أوصيت لزيد بثلث مالي إلا كتبي، فاستثنى الكتب من دخولها في الوصية (قوله: ثم بعد مدة) أي من الوصية الاولى.\r(وقوله: أوصى له) أي للموصى له أولا (قوله: ولم يستثن) أي الكتب (قوله: هل يعمل بالاولى) أي بالوصية الاولى، وهي التي استثنى فيها الكتب.\rوقوله أو بالثانية: أي بالوصية الثانية، وهي التي لم يستثن فيها شيئا (قوله: فأجاب بأن الذي يظهر العمل بالاولى) وهي التي استثنى فيها الكتب، قال سم: ويحتمل العمل بالثانية، كما لو أوصى له بخمسين ثم بمائة (قوله: لانها) أي الاولى، وقوله نص، أي صريح في إخراج الكتب (قوله: والثانية محتملة الخ) أي وأما الوصية الثانية فهي محتملة لكونه ترك الاستثناء فيها لتصريحه بالاستثناء في الاولى، فتكون الكتب مستثناة تقديرا، ولا تدخل في الثلث (قوله: وأنه تركه الخ) أي ومحتملة أنه ترك الاستثناء إبطالا له، فلا تكون الكتب مستثناة وتدخل في الثلث (قوله: والنص مقدم على المحتمل) قال في التحفة بعده، وأيضا فقاعدة حمل المطلق على المقيد، تقدم المقيد أو تأخر، تصرح بذلك، (قوله: وبنحو بيع) أي ويحصل الرجوع بنحو بيع الموصى به.\rواندرج تحت نحو: إعتاقه، وإيلاده وكتابته، وإصداقه، وكل تصرف لازم ناجز: كهبة مقبوضة (قوله: ورهن) معطوف على نحو بيع، أي ويحصل الرجوع برهن للموصى به لتعريضة للبيع (قوله: ولو بلا قبول) راجع للبيع والرهن، وذلك لدلالتهما على الاعراض (قوله: وعرض عليه) أي ويحصل الرجوع بعرض الموصى به على ما ذكر من نحو البيع والرهن.\r(وقوله: وتوكيل فيه) أي فيما ذكر أيضا، وذلك لان كلا من العرض والتوكيل وسيلة إلى ما يحصل به الرجوع (قوله: ونحو غراس) معطوف على نحو نقضتها، أي ويحصل الرجوع بنحو غراس كبناء (وقوله: بخلاف زرعه بها) أي بالارض الموصى بها، فلا يحصل الرجوع به والفرق بينه وبين نحو الغراس أن كلا من الغراس ونحوه كالبناء يراد للدوام، بخلاف زرعه، لانه ليس للدوام، فأشبه لبس الثوب ومما يحصل به الرجوع أيضا خلطه برا معينا أوصى به ببر مثله أو أجود أو أراد منه لانه أخرجه بذلك عن إمكان التسليم، وخلطه صبرة أوصى بصاع منها بأجود منها، لانه أحدث بالخلط زيادة","part":3,"page":253},{"id":985,"text":"لم يرض تسليمها، ولا يمكن بدونها، بخلاف ما لو خلطها بمثلها فلا يحصل الرجوع به، لانه لم يحدث تعييب، إذ لا فرق بين المثلين.\rوكذا لو خلطها بأردأ منها في الاصح، قياسا على تعييب الموصى به، وهو لا يؤثر.\rومما يحصل به الرجوع طحنه البر الموصى به، وعجن الدقيق الموصى به، وغزل القطن الموصى به.\rلاشعار ذلك كله بالاعراض عن الوصية.\r(تنبيه) قال في المغني: هذا كله في وصية بمعين، فإن أوصى بثلث ماله ثم هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يكن رجوعا، لان الثلث مطلق لا يختص بما ملكه وقت الوصية، بل العبرة بما ملكه عند الموت - زاد أو نقص أو تبدل - كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما.\rاه.\r(قوله: ولو اختص نحو الغراس) أي كالبناء.\r(وقوله: ببعض الارض) أي الموصى بكلها (قوله: اختص الرجوع بمحله) أي محل الغراس فقط ولا يحصل الرجوع في جميعها (قوله: وليس من الرجوع إنكار الموصي الوصية) ظاهره وإن لم يكن الانكار جواب سؤال، وهو ظاهر، لان الموصي قد يكون له غرض في إنكارها مطلقا، ولكن قيده م ر وحجر في شرحيهما بذلك، ولم يذكرا مفهومه.\rاه.\rبجيرمي (قوله: إن كان لغرض) كخوف من نحو ظالم عليه، وإلا فيكون رجوعا.\rوهذا التفصيل هو المعتمد.\rوقيل إنه رجوع مطلقا.\rوقيل إنه ليس برجوع مطلقا، كما في المغني، وعبارته: ولو سئل عن الوصية فأنكرها قال الرافعي فهو على ما مر في جحد الوكالة، أي فيفرق فيه بين أن يكون لغرض، فلا يكون رجوعا، أو لا لغرض فيكون رجوعا، وهذا هو المعتمد.\rووقع في أصل الروضة أنه رجوع، وفي التدبير أنه ليس برجوع، ويمكن حمل ذلك على ما مر.\rاه.\r(قوله: ولو أوصى بشئ) أي معين من ماله (قوله: ثم أوصى به) أي بذلك الشئ الذي أوصى به لزيد (قوله: فليس رجوعا) لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما، كما لو قال دفعة واحدة أوصيت بها لكما لكن لو رد أحدهما الوصية في الاولى كان الكل للآخر، بخلافه في الثانية، فإنه يكون له النصف فقط، لانه الذي أوجبه له الموصي صريحا، بخلافه في الاولى.\rاه.\rمغني.\rوقد تقدم عن حجر الفرق بينه وبين قول الموصي في الموصى به هذا الوارثي، فلا تغفل (قوله: بل يكون بينهما نصفين) إلا إذا كان الموصي عالما بالوصية الاولى أو قال أوصيت لزيد بما أوصيت به لعمرو فيكون رجوعا اه.\rبجيرمي (قوله: ولو أوصى به) أي بهذا الشئ الذي أوصى به أولا لزيد وثانيا لعمرو.\rوقوله لثالث، أي لشخص ثالث كبكر.\rوقوله كان، أي الموصى به.\rوقوله بينهم، أي بين الثلاثة الموصى له أولا، والموصى له ثانيا، والموصى له ثالثا.\rوقوله وهكذا، أي فلو أوصى به لرابع غير الثلاثة كان بينهم أرباعا (قوله: قاله الشيخ زكريا) أي قال ما ذكر من قوله ولو أوصى بشئ لزيد ثم أوصى به لعمرو الخ (قوله: ثم بخمسين) أي ثم بعد الوصية الاولى أوصى له بخمسين (قوله: فليس له إلا خمسون الخ) فرق في التحفة بينه وبين ما تقدم فيما لو أوصى بثلث ماله إلا كتبه ثم أوصى بثلث ماله ولم يستثن شيئا، حيث عمل بالاولى هناك وعمل بالثانية هنا، بأنها هنا صريحة في مناقضة الاولى وإن قلنا إن مفهوم العدد ليس بحجة، لان محله حيث لا قرينة كما هو معلوم من محله، وهنا القرينة المناقضة فعمل بالثانية لانها المتيقنة، بخلاف الثانية هناك فإنها ليست\rصريحة في مناقضة الاولى، بل هي محتملة لان يراد فيها ما أريد في الاولى من الاستثناء.\rومحتملة لابطال ما أريد في الاولى، فلم يعمل هناك بالثانية، بل عمل بالاولى المتيقنة، بعكس ما هنا.\rولا يتأتى هنا اعتبارهم احتمال نسيان الاولى، لانهم إنما اعتبروه في الوصية لاثنين، فقالوا فيها بالتشريك، بخلاف الوصيتين لواحد، فإن الثانية مبطلة للاولى، فاحتيط لها باشتراط تحقق مناقضتها للاولى اه.\rبتصرف.\rمطلب في الايصاء وهو قول المحشي","part":3,"page":254},{"id":986,"text":"(تتمة) تعرض للوصية ولم يتعرض للايصاء، وقد ترجم له الفقهاء بفصل مستقل، ولا بد من التعرض له تكميلا للفائدة - فأقول: حاصل الكلام عليه أن الايصاء لغة الايصال، كالوصية.\rوشرعا إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت ولو تقديرا وإن لم يكن فيه تبرع، كالايصاء بالقيام على أمر أطفاله، ورد ودائعه، وقضاء ديونه، فإنه لا تبرع في شئ من ذلك بخلاف الوصية فإنه لا بد فيها من التبرع وأركانه أربعة: موصي، ووصي، وموصى فيه، وصيغة.\rوشرط في الموصي بقضاء الحقوق التي عليه وتنفيذ الوصايا ورد الودائع ونحوها ما تقدم في الموصي بمال، من كونه مالكا بالغا عاقلا حرا مختارا.\rوشرط في الموصي بنحو أمر طفل ومجنون ومحجور عليه بسفه، مع ما مر من الشروط، أن يكون له ولاية عليه ابتداء من الشرع، لا بتفويض، فلا يصح الايصاء من صبي ومجنون ورقيق ومكره، ولا من أم وعم، لعدم الولاية عليهما، ولا من الوصي، لان ولايته ليست شرعية ابتداء، بل جعلية بتفويض الاب أو الجد إليه إلا إن أذن له فيه، كأن قال أوص عني، فأوصى عن الولي، لا عن نفسه، ولا يصح الايصاء من أب على ولده والجد بصفة الولاية، لان ولايته ثابتة شرعا ابتداء، بخلاف الوصي، كما علمت، وشرط في الوصي: الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والعدالة والاهتداء إلى التصرف وعدم عداوة منه للمولى عليه وعدم جهالة، فلا يصح الايصاء إلى من فقد شيئا من ذلك، كصبي ومجنون وفاسق ومن به رق أو عداوة وكافر على مسلم، ومن لا يكفي في التصرف لهرم أو سفه.\rوتعتبر الشروط المذكورة عند الموت، لا عند الايصاء، ولا بينهما، لانه وقت التسلط على القبول حتى لو أوصى لمن خلا عن الشروط أو بعضها كصبي ورقيق ثم استكلمها عند الموت صح، ولا يضر عمى، لان الاعمى متمكن من التوكيل فيما لا يتمكن منه، ولا أنوثة، لما في سنن أبي داود أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى حفصة رضي الله عنها، وإذا جمعت أم الطفل الشروط المذكورة فهي أولى من غيرها، لوفور شفقتها.\rواستجماعها للشروط معتبر عند الايصاء.\rقال في التحفة: وقول غير واحد عند الموت عجيب، لان الاولوية إنما يخاطب بها الموصي، وهو لا علم بما عند الموت.\rاه.\rويشترط في الموصى فيه كونه تصرفا ماليا\rمباحا، فلا يصح الايصاء في تزويج نحو بنته أو ابنه، لان هذا لا يسمى تصرفا ماليا، وأيضا غير الاب والجد لا يزوح الصغيرة والصغير، ولا في معصية، كبناء كنيسة للتعبد، لكون الايصاء قربة، وهو تنافي المعصية.\rويشترط في الصيغة، لفظ يشعر بالايصاء، كأوصيت إليك، أو جعلتك وصيا، أو أقمتك مقامي بعد موتي، فيما عدا أوصيت، على قياس ما مر في الوصية، ولا بد من بيان ما يوصى فيه.\rفلو اقتصر على نحو أوصيت إليك كان لغوا، ويجوز فيه التأقيت والتعليق: كأوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، وكإذا مت أو إذا مات وصيي فقد أوصيت إليك.\rويشترط القبول بعد الموت، ولو بتراخ، ويكتفي فيه بالعمل كالوكالة، ولكل من الموصي والوصي رجوع متى شاء لانه عقد جائز إلا إن تعين الوصي وغلب على ظنه استيلاء ظالم من قاض وغيره عليه فليس له الرجوع.\rولو خاف الوصي على مال اليتيم ونحوه من استيلاء الظالم عليه فله تخليصه بشئ منه فيبذل شيئا القاضي السوء الذي لو لم يبذل له شيئا لانتزع المال منه وسلمه لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله.\rوكذا يجوز للوصي تعييب مال اليتيم ونحوه.\rكما قاله ابن عبد السلام، إذا خاف عليه الغصب لاجل حفظه، كما في قصة الخضر عليه السلام، وقد حكاها الله تعالى بقوله: * (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا) * (1) وقد نظم ابن رسلان في زبده معظم ما يتعلق بالايصاء بقوله: سن لتنفيذ الوصا ووفاديونه إيصاء حر كلفا ومن ولي ووصي أذنافيه على الطفل ومن تجننا إلى مكلف يكون عدلاوأم الاطفال بهذا أولى\r__________\r(1) سورة الكهف، الاية: 79","part":3,"page":255},{"id":987,"text":"وقوله من ولي، أي وسن الايصاء من ولي وقول ووصي، أي ومن وصي لكن يقيدنا بإذن الولي له في الايصاء عن نفسه أن عن الموصي، وإلا فلا يصح إيصاء الوصي.\rوقوله أذنا، يقرأ بالبناء للمجهول، وألفه للاطلاق، أي أذن الولي للوصي في الايصاء.\r(وقوله: إلى مكلف) متعلق بإيصاء، أي سن إيصاء من ذلك إلى مكلف - والاحسن جعل إلى زائدة، إذ فعل الايصاء يتعدى بنفسه.\rفتنبه.\rمطلب ما ينفع الميت (قوله: وتنفع ميتا الخ) جرت عادة الفقهاء يذكرون هذه المسألة في باب الوصية، ولها ارتباط به، إذ الوصية صدقة\rمعلقة بالموت، كما يؤخذ من حدها المار.\r(قوله: من وارث وغيره) متعلق بمحذوف حال مما بعده، أي حال كون الصدقة أو الدعاء كائنين من وارث وغيره، وهو تعميم فيه (قوله: صدقة عنه) أي عن الميت، سواء كان المتصدق هو في حياته أو غيره، فقوله الآتي منه في حياته أو من غيره عنه بعد موته راجع لهذا وما بعده.\rاه.\rرشيدي (قوله: ومنها) أي الصدقة.\r(وقوله وقف لمصحف) أي عن الميت.\r(وقوله وغيره) بالجر عطف على مصحف، أو وقف لغير المصحف كدار (قوله: وبناء مسجد الخ) أي وإجراء نهر وبيت بناه للغريب ليأوي فيه، أو بناه للذكر، وقد تقدم، في باب الوقف، بيان العشرة التي يبقى ثوابها له بعد موته، ولا ينقطع منها ما ذكر ومنها ما هو غير صدقة، كدعاء ولد له، وكعلم ينتفع به.\rوقد تقدم هناك أيضا نظمها للجلال السيوطي، ولا بأس بإعادته هنا وهو هذا: إذا مات ابن آدم ليس يجري عليه من خصال غير عشر علوم بثها ودعاء نجل وغرس لنخل والصدقات تجري وراثة مصحف ورباط ثغر وحفر البئر أو إجراء نهر وبيت للغريب بناه يأوي إليه أو بناء محل ذكر وتعليم لقرآن كريم فخدها من أحاديث بحصر (قوله: منه في حياته الخ) متعلق بمحذوف صفة لصدقة ولما بعدها من قوله وقف وبناء وحفر وغرس، أو حال منها كلها، أي الصادارت منه حال كونه حيا، أو حال كونها صادرة منه في حال كونه حيا.\rوقوله أو من غيره، معطوف على منه، أي أو الصادرات من غيره.\rوقوله عنه، متعلق بمحذوف حال من متعلق الجار والمجرور: أي حال كون هذه الامور الصادرة من غيره مجعولة عنه.\rوالمراد أن من صدرت منه جعل ثوابها لذلك الميت.\rوقوله بعد موته، متعلق بما تعلق به الجار والمجرور، أي الصادرات بعد موته (قوله: ودعاء) معطوف على صدقة، أي وينفعه أيضا دعاء له من وارث وغيره، ولو أخر قوله أولا من وراث وغيره عنه لكان أولى.\r(قوله: إجماعا) دليل لكل من الصدقة ومن الدعاء (قوله: وصح في الخبر الخ) دليل للدعاء، ومما يدل له أيضا قوله تعالى: * (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) * (2) فأثنى عليهم بالدعاء للسابقين.\rومما يدل للصدقة، خبر سعد بن عبادة: قال: يا رسول الله إن أمي ماتت أفأتصدق عنها ؟ قال نعم: قال أي الصدقة أفضل ؟ قال سقي الماء رواهما مسلم وغيره: ومما يدل لهما خبر: إذا مات ابن آدم الخ (قوله: باستغفار ولده له) أي بأن يقول: أستغفر الله لوالدي، أو اللهم اغفر له.\rوفي المغني بعد قوله\rفي الجنة، فيقول يا رب أنى لي هذا ؟ فيقال باستغفار ولدك لك (قوله: وقوله تعالى) مبتدأ خبره عام، والقصد بإيراد هذه الآية دفع إيراد من تمسك بظاهرها، وقال لا ينفع الانسان إلا ما حصله بنفسه، ولا ينفعه دعاء الغير له، ولا الصدقة عنه * (الهامش) (2) سورة الحشر، الاية: 10","part":3,"page":256},{"id":988,"text":"وحاصل الدفع أن مفهوم الآية مخصوص بغير الصدقة والدعاء.\rوفي البجيرمي العموم في مفهومه وهو أنه ليس له شئ في غير سعيه فيخص بغير الصدقة والدعاء.\r(وقوله: مخصوص بذلك) أي بما ذكر من الاجماع وغيره.\rوعبارة التحفة: وهما مخصصان، وقيل ناسخان لقوله تعالى: * (وأن ليس للانسان إلا ما سعى) * إن أريد ظاهره، وإلا فقد أكثروا في تأويله، ومنه أنه محمول على الكافر، أو أن معناه لا حق له إلا فيما سعى، وأما ما فعل عنه فهو محض فضل لا حق له فيه.\rوظاهر مما هو مقرر في محله أن المراد بالحق هنا نوع تعلق ونسبة إذ لا يستحق أحد على الله ثوابا مطلقا، خلافا للمعتزلة.\rاه.\r(قوله: ومعنى نفعه) أي الميت بالصدقة.\r(وقوله: أنه يصير كأنه تصدق) قال في التحفة: واستبعاد الامام له بأنه لم يأمر به ثم تأويله بأنه يقع عن المتصدق وينال الميت بركته، رده ابن عبد السلام بأن ما ذكروه من وقوع الصدقة نفسها عن الميت حتى يكتب له ثوابها هو ظاهر السنة.\rاه.\r(قوله: وواسع فضل الله) الانسب نصب واسع بإسقاط الخافض، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف، أي ومن فضل الله الواسع إثابة الله المتصدق أيضا كما يثيب الميت المتصدق عنه (قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن المتصدق يثاب أيضا، كما قال الامام، قال أصحابنا: يسن لمن أراد أن يتصدق أن ينوي الصدقة عن أبويه ولا يقتصر على نية نفسه بها.\rوقوله مثلا، راجع للابوين، أي الابوين، أي أو غيرهما: كالاخوين (قوله: فإنه تعالى الخ) لا حاجة إليه بعد قوله ومن ثم (قوله: يثيبهما) أي الابوين مثلا.\r(وقوله: ولا ينقص من أجره) أي المتصدق (قوله: ومعنى نفعه) أي الميت.\r(وقوله: بالدعاء) أي دعاء الغير له.\r(وقوله: حصول المدعو به له) أي حصول الشئ الذي دعي به للميت، كالمغفرة والرحمة، (وقوله: إذا استجيب) أي الدعاء (قوله: واستجابته) أي الدعاء.\r(وقوله: محض فضل من الله تعالى، أي ليس بواجب عليه، خلافا للمعتزلة (قوله: أما نفس الدعاء) وهو الطلب الصادر منه، كقوله مثلا اللهم اغفر لوالدي وللمسلمين.\r(وقوله: ونوابه) أي الدعاء لا معنى لكون الدعاء نفسه للداعي إلا كون ثوابه له، فيكون عطفه على ما قبله من قبيل عطف التفسير (قوله: لانه) أي الدعاء للميت شفاعة.\r(وقوله: ومقصودها) أي الشفاعة، وهو المدعو به.\r(وقوله: للمشفوع له) هو الميت.\r(والحاصل) إذا طلب لوالديه المغفرة مثلا فنفس الطالب يثاب عليه الداعي لانه شفاعة الخ، ونفس المطلوب، وهو المغفرة، يكون للميت، وهذا هو المراد من انتفاع الميت بالدعاء (قوله: نعم، دعاء الولد الخ) استدراك على قوله أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي.\r(وقوله: يحصل ثوابه) أي الدعاء.\r(وقوله: نفسه) بالرفع، توكيد لثواب.\rوقوله للولد الميت، قال ع ش: ومثله الحي، للعلة المذكورة، اه.\rوانظر، هل يحصل للولد ثواب أيضا أو لا ؟ والظاهر أنه لا مانع من حصول الثواب له أيضا، إذ فضل الله واسع، وإن كان ظاهر العبارة يقتضي خلافه.\r(قوله: لان عمل ولده الخ) تعليل لحصول الثواب للوالد.\rوقوله لتسببه، أي الوالد في وجوده، أي الولد، وهو علة لكونه من جملة عمله، فهو علة تقدمت على معلولها.\rوقوله من (وقوله: جملة عمله) أي الوالد، وهو خبر أن (قوله: كما صرح به) أي بما ذكر من أن عمل الولد من جملة عمل الوالد (قوله: ينقطع عمل ابن آدم الخ) أي ثوابه، كما تقدم في باب الوقف، وقوله ثم قال الخ، عطف\r__________\r(1) سورة النجم، الاية: 39","part":3,"page":257},{"id":989,"text":"على مقدر، أي وعد الاولى والثانية من الثلاث، ثم قال في بيان الثالثة أو ولد صالح، والمراد مسلم، لان الاسلام يستلزم قبول أصل الدعاء، والصلاح إنما هو شرط كماله، كما تقدم.\r(قوله: جعل) أي النبي (ص) دعاءه: أي الولد من عمل الوالد، وذلك لان معنى الحديث ينقطع عمله إذا مات إلا من ثلاث، فلا ينقطع عمله منها، ومن جملة الثلاثة دعاء الولد له.\rقال في التحفة بعده: وإنما يكون منه، ويستثنى من انقطاع العمل إن أريد نفس الدعاء، لا المدعو به.\rاه.\r(قوله: أما القراءة الخ) لم يذكر في سابقه مجملا ولا مقابلا لاما، فكان المناسب أن يذكرهما أولا كأن يقول وينفع الميت أشياء، أما الصدقة والدعاء فبالاجماع، ثم يقول: وأما القراءة ففيها خلاف.\rأو يعدل عن تعبيره هذا ويقول وما ذكرته، من أنه ينفع الميت الصدقة والدعاء فقط، هو ما ذكره في المنهاج، وأفهم أنه لا ينفعه غيرهما من سائر العبادات، ولو قراءة وفيها خلاف فقد قال النووي الخ.\rوعبارة المغني: (تنبيه) كلام المصنف قد يفهم أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك، أي الصدقة والدعاء كالصلاة عنه قضاء أو غيره وقراءة القرآن وهو المشهور عندنا، ونقله المصنف في شرح مسلم والفتاوى عن الشافعي رضي الله عنه والاكثرين، واستثنى صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف وقال: يأتي بهما الاجير عن المحجور عنه تبعا للطواف، وصححاه، وقال ابن عبد السلام في بعض فتاويه: لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة للميت، لانه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع\rفيه.\rوحكى القرطبي في التذكرة أنه رؤي في المنام بعد وفاته، فسئل عن ذلك، فقال كنت أقول ذلك في الدنيا، والآن بأن لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت.\rوحكى المصنف في شرح مسلم والاذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت، كمذهب الائمة الثلاثة، واختاره جماعة من الاصحاب، منهم ابن الصلاح، والمحب الطبري، وابن أبي الدم، وصاحب الذخائر، وابن أبي عصرون.\rوعليه عمل الناس.\rوما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن.\rوقال السبكي.\rالذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو فيه، نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته، وأقره النبي (ص) بقوله: وما يدريك أنها رقية ؟ وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه.\r(قوله: لا يصل ثوابها إلى الميت) ضعيف.\r(وقوله: وقال بعض أصحابنا يصل) معتمد.\rاه.\rبجيرمي (قوله: بمجرد قصده) أي الميت بها: أي بالقراءة.\rوقوله ولو بعدها، أي ولو وقع القصد بعد القراءة (قوله: وعليه) أي على وصول ثوابها للميت، الائمة الثلاثة، وفي التحفة بعده على اختلاف فيه عن مالك.\rاه.\r(قوله: واختاره) أي اختار القول بوصول ثواب القراءة للميث كثيرون من أئمتنا، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله وقال بعض أصحابنا الخ.\rوفي التحفة الاقتصار على الثاني، ولم يذكر الاول، أعني قوله وقال بعض أصحابنا ونصها، وفي القراءة وجه، وهو مذهب الائمة الثلاثة، واختاره كثيرون من أئمتنا الخ.\rوفي فتح الجواد: الاقتصار على الاول، وعبارته، وقال بعض أصحابنا يصل ثوابها للميت مطلقا، واعتمده السبكي وغيره وبين أن الذي دل عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت نفعه، على أن جماعات من العلماء ذهبوا إلى أنه يصل إليه ثواب جميع العبادات من صلاة، وصوم، وقراءة، وغيرها.\rاه.\rفأنت تراه لفق بين العبارتين، فكان الاولى الاقتصار على أحدهما فتنبه (قوله: فقال) أي السبكي، والذي دل عليه الخبر، أي خبر الملدوغ.\rوقوله أن بعض القرآن، مثله كله بالاولى (قوله: وبين ذلك) أي بين السبكي ذلك، أي دلالة الخبر بالاستنباط على ما ذكر، فقال إذ قد ثبت أن القارئ لما قصد بقراءته نفع الملدوغ نفعته، وأقر ذلك (ص) بقوله: وما يدريك أنها رقية ؟ وإذا نفعت الحي بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه.\rولك رده بأن الكلام ليس في مطلق النفع، بل في حصول ثوابها له، وهذا لا يدل عليه حديث الملدوغ.\rاه.\rتحفة (قوله: وحمل جمع عدم","part":3,"page":258},{"id":990,"text":"الوصول الخ) أي وحملوا الوصول على القراءة بحضرة الميت، أو على نية القراءة له أو على الدعاء عقبها، كما في سم، وعبارته.\r(والحاصل) أنه إذا نوى ثواب قراءة له أو دعا عقبها بحصول ثوابها له أو قرأ عند قبره حصل له مثل ثواب قراءته، وحصل للقارئ أيضا الثواب.\rفلو سقط ثواب القارئ لمسقط، كأن غلب الباعث الدنيوي، بقراءته بأجرة، فينبغي أن لا يسقط مثله بالنسبة للميت.\rولو استأجر للقراءة للميت ولم ينوه ولا دعا له بعدها ولا قرأ عند قبره علم يبرأ من واجب الاجارة.\rوهل تكفي نية القراءة في أولها وإن تخلل فيها سكوت ؟ ينبغي نعم، إذا عد ما بعد الاول من توابعه.\rم ر.\rاه.\rلكن ظاهر كلام الشارح، كالتحفة وشرح المنهج، يفيد أن القراءة بحضرة الميت من غير نية ثواب القراءة له أو القراءة لا بحضرة الميت مع النية فقط من غير دعاء عقبها لا يحصل ثوابها لميت، فلا بد في الاولى من النية وفي الثانية من الجمع بين النية والدعاء (قوله: أو نواه) أي ثواب القراءة للميت.\rوقوله ولم يدع قضيته، كما علمت، أنه لا بد من الجمع بين النية والدعاء ولا يغني أحدهما عن الآخر.\rوقال سم، واعتمد م ر: الاكتفاء بنية جعل الثواب له، وإن لم يدع، (قوله: وقد نص الشافعي الخ) هذا ذكره في التحفة تأييد الكلام ساقط من عبارة الشارح ونصها بعد وحمل جمع عدم الوصول على ما إذا قرأ لا بحضرة الميت إلى آخر ما ذكره المؤلف، أما الحاضر ففيه خلاف منشؤه الخلاف في أن الاستئجار للقراءة على القبر يحمل على ماذا ؟ فالذي اختاره في الروضة أنه كالحاضر في شمول الروضة النازلة عند القراءة له، وقيل محملها أن يعقبها بالدعاء له، وقيل أن يجعل أجره الحاصل بقراءته للميت، وحمل الرافعي على هذا الاخير الذي دخل عليه عمل الناس.\rوفي الاذكار أنه الاختيار قول الشالوشي إن قرأ ثم جعل الثواب للميت لحقه.\rوأنت خبير أن هذا كالثاني صريح في أن مجرد نية وصول الثواب للميت لا يفيد ولو في الحاضر، ولا ينافيه ما ذكره الاول، وهو أنه كالحاضر، لان كون مثله فيما ذكر إنما يفيده مجرد نفع، لا حصول ثواب القراءة الذي الكلام فيه، وقد نص الشافعي والاصحاب على ندب قراءة ما تيسر عند الميت والدعاء عقبها الخ، فكان المناسب للمؤلف أن يذكر ما قبل قوله وقد نص الشافعي أو يحذف الكل.\rفتنبه (قوله: لانه) أي الدعاء.\rوقوله حينئذ، أي حين إذ كان الدعاء عقب القراءة.\rوقوله أرجى للاجابة، أي أقرب إليها، لان موضع القراء موضع بركة.\rوقوله ولان الميت تناله بركة القراءة.\rأي لا ثوابها، وهذا هو محط التأييد الذي ساق في التحفة قوله وقد نص الشافعي الخ، لاجله، وبيان ذلك أنه ادعى أن مجرد النية من غير دعاء لا يفيد، أي لا يحصل ثواب القراءة للميت، وإن كان يحصل له منها نفع مجرد، وأيد ذلك بما نص عليه الشافعي وأصحابه من أن الميت يناله بركة القراءة، وهي غير ثوابها.\rفتنبه.\rوقوله كالحي الحاضر، أي في محل القراءة فإنه تناله بركة القراءة قال في التحفة بعده: لا المستمع، لان الاستماع يستلزم القصد، فهو عمل، وهو منقطع بالموت.\rاه.\r(قوله: قال ابن\rالصلاح الخ) عبارة المغني، وقال ابن الصلاح وينبغي أن يقول اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان، فيجعله دعاء، ولا يختلف في ذلك القريب والبعيد.\rوينبغي الجزم بنفع هذا لانه إذا نفع الدعاء وجاز بما ليس للداعي فلان يجوز بماله أولى، وهذا لا يختص بالقراءة، بل يجري في سائر الاعمال.\rوكان الشيخ برهان الدين الفزاري ينكر قولهم اللهم أوصل ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة، لان ما اختص بشخص لا يتصور التعميم فيه، كما لو قال خصصتك بهذه الدراهم لا يصح أن تقول وهي عاملة للمسلمين.\rقال الزركشي: والظاهر خلاف ما قاله، فإن الثواب قد يتفاوت، فأعلاه ما خص زيدا مثلا، وأدناه ما كان عاما، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما يشاء.\rوقد أشار الروياني في أول الحلية إلى هذا فقال صلاة الله على نبينا محمد (ص) خاصة وعلى النبيين عامة.\rاه.\rوأما ثواب القراءة إلى سيدنا رسول الله (ص) فمنع الشيخ تاج الدين الفزاري منه وعلله بأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع إلا بما أذن فيه، ولم يأذن إلا في الصلاة عليه (ص) وسؤال الوسيلة.\rقال الزركشي، ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء بالرحمة، وإن كانت بمعنى الصلاة لما","part":3,"page":259},{"id":991,"text":"في الصلاة من معنى التعظيم، بخلاف الرحمة المجردة، وجوزه بعضهم، واختاره السبكي، واحتج بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعتمر عن النبي (ص) عمر بعد موته من غير وصية.\rوحكى الغزالي في الاحياء عن علي ابن الموفق.\rوكان من طبقة الجنيد.\rأنه حج عن النبي (ص) حججا وعدها القاضي ستين حجة، وعن محمد بن إسحاق النيسابوري أنه ختم عن النبي (ص) أكثر من عشرة آلاف ختمة، وضحى عنه مثل ذلك.\rاه.\rولكن هؤلاء أئمة مجتهدون، فإن مذهب الشافعي، أن التضحية عن الغير بغير إذنه لا تجوز، كما صرح به المصنف في باب الاضحية.\rاه.\rومثلها الحج والعمرة، كما هو ظاهر، وقد تقدم في باب الاجارة، كلام يتعلق بما هنا، فارجع إليه إن شئت (قوله: فهو) أي المثل المراد.\rوقوله وإن لم يصرح به، أي بالمثل في العبارة، وهو غاية لكونه هو المراد (قوله: لفلان) متعلق بأوصل (قوله: لانه الخ) تعليل لانبغاء الجزم بنفع الميت بما ذكر (قوله: بما ليس للداعي) أي بالشئ الذي لم يجعله الداعي لنفسه، أي لم ينوه به نفسه كالقراءة بقصد الميت.\rوقوله فماله أولى، أي فنفعه بما قصد به الداعي نفسه، كأن قرأ القرآن بقصد الثواب له أولى من ذلك (قوله: ويجري هذا في سائر الاعمال) ظاهره أن الاشارة راجعة لقول ابن الصلاح وينبغي الجزم الخ، ويحتمل أنه من كلام ابن الصلاح أيضا، وحينئذ فهو صريح أن الانسان إذا صلى أو صام مثلا وقال اللهم أوصل ثواب هذا لفلان يصل إليه ثواب ما فعله من الصلاة أو الصوم مثلا.\rفتنبه وراجع.\rاه.\rرشيدي.\rوقوله فتنبه\rوراجع، قد تقدم لشارحنا في باب الصوم ما نصه: قال المحب الطبري يصل للميت كل عبادة تفعل عنه واجبة أو مندوبة.\rوفي شرح المختار لمؤلفه مذهب أهل السنة، إن للانسان أن يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":260},{"id":992,"text":"باب الفرائض أخره عن العبادات والمعاملات لاضطرار الانسان إليهما، أو إلى أحدهما، من حين ولادته دائما، أو غالبا، إلى موته، ولانهما معلقان بإدامة الحياة السابقة على الموت.\rولما كان نصف العلم ناسب ذكره في نصب الكتاب والاصل فيها آيات المواريث، وأخبار، كخبر الصحيحين: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلاولى رجل ذكر وورد في الحث على تعلمها وتعليمها من الاخبار والآثار أشياء كثيرة، فمن الاول خبر تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة، فلا يجدان من يقضي بينهما رواه الحاكم وصحح إسناده، وخبر من علم فريضة كان كمن عتق عشر رقاب، ومن قطع ميراثا قطع الله ميراثه من الجنة، وخبر تعلموا الفرائض فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم، وإنه أول علم ينزع من أمتي رواه ابن ماجة وغيره.\rوسمي نصفا لتعلقه بالموت المقابل للحياة، وقيل النصف بمعنى الصنف كقول الشاعر: إذا مت كان الناس نصفان: شامت، وآخر مثن بالذي كنت أصنع فإن المراد بالنصفين الصنفان، أي النوعان، وقيل غير ذلك.\rومن الثاني ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: إذ تحدثتم فتحدثوا بالفرائض، وإذا لهوتم فالهوا بالرمي واعلموا أن علم الفرائض يعرف بأنه فقه المواريث، وعلم الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.\rفحقيقته مركبة من فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى ما ذكر.\rوالمراد بفقه المواريث فهم مسائل قسمة التركات، وبعلم الحساب إدراك مسائل الحساب، وموضوعه التركات، وغايته معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة، والتركة ما خلفه الميت من مال أو حق، ويتعلق بها خمسة حقوق مرتبة، أولها الحق المتعلق بعين التركة، كالزكاة، والجناية، والرهن.\rثانيها: مؤن التجهيز بالمعروف.\rثالثها: الديون المرسلة في الذمة.\rرابعها: الوصايا بالثلث فما دونه لاجنبي.\rخامسها: الارث.\rوقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده بقوله:\rيبدأ من تركة الميت بحق كالرهن والزكاة بالعين اعتلق فمؤن التجهيز بالمعروف فدينه ثم الوصايا توفى من ثلث باقي الارث الخ.\rوصورة الرهن أن تكون التركة مرهونة بدين على الميت فيقتضي بها دينه مقدما على مؤن التجهيز وسائر الحقوق، وصورة الزكاة أن تتعلق الزكاة، فالنصاب ويكون النصاب باقيا، فتقدم الزكاة على سائر الحقوق والديون، فإن كان النصاب تالفا كانت من جملة الديون المرسلة في الذمة، وللارث أركان، وشروط، وأسباب، وموانع.\rفأركانه ثلاثة: وارث، ومورث، وحق موروث، وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث، وتحقق موت المورث، والعلم بجهة الارث.\rوأسبابه ثلاثة: وهي نكاح، وولاء، ونسب، كما قال في الرحبية: أسباب ميراث الورى ثلاثة كل يفيد ربه الوراثة وهي نكاح وولاء ونسب ما بعدهن للمواريث سبب فالنكاح عقد الزوجية الصحيح وإن لم يحصل وطئ ولا خلوة.\rوالولاء عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه.","part":3,"page":261},{"id":993,"text":"والنسب وهو القرابة، وهي الابوة، والبنوة، والادلاء بأحدهما.\rوموانعه ثلاثة: قتل، ورق، واختلاف دين، كما قال في الرحبية: ويمنع الشخص من الميراث واحدة من علل ثلاث رق وقتل واختلاف دين فافهم فليس الشك كاليقين فلا يرث القاتل من مقتوله ولو بحق، والقاتل من له دخل في القتل، ولو بوجه، والرق مانع من الجانبين: أي جانب الرقيق وجانب قريبه، فلا يرث ولا يورث.\rواختلاف الدين بالاسلام والكفر، فلا توارث بين مسلم وكافر، لخبر الصحيحين: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم.\r(فائدة) كان في الجاهلية يورثون الرجال الكبار دون النساء والصغار، ثم كان في أول الاسلام بالتحالف والنصرة، ثم نسخ إلى التوارث بالاسلام والهجرة، ثم نسخ إلى وجوب الوصية، ثم نسخ بآيات المواريث.\r(فائدة أخرى) الناس في الارث وعدمه على أربعة أقسام: قسم يرث ويورث، وقسم يرث ولا يورث، وقسم يورث ولا يرث، وقسم لا يرث ولا يورث.\rفالاول كثير، كالاخوين والاصل مع فرعه والزوجين.\rوالثاني: كالانبياء عليهم الصلاة\rوالسلام، فإنهم لا يورثون لقوله (ص): نحن معاشر الانبياء نرث ولا نورث، ما تركناه صدقة.\rوالثالث: المبعض فإنه لا يرث عندنا ويورث عنه جميع ما مكله ببعضه الحر، لانه تام الملك.\rوالرابع: كالرقيق والمرتد، فلا يرثان ولا يورثان (قوله: أي مسائل قسمة المواريث) تفسير مراد، أي أن المراد بالفرائض في الترجمة مسائل قسمة المواريث، أي التركات، سواء كانت بالفرض أو بالتعصيب، وليس المراد بها الانصباء المقدرة فقط، فلا يرد أنه كان حقه أن يقول باب الفرائض والتعصيب.\r(وقوله: جمع فريضة الخ) بيان لمعناه الاصلي (قوله: والفرض لغة التقدير) قال تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * (1) (قوله: وشرعا هنا) أي في هذا الباب بخصوصه، فلا ينافي أن الفرض شرعا يطلق على ما قابل الحرام والمندوب ونحوهما.\rوهو المطلوب فعله طلبا جازما وإن شئت قلت هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه (وقوله: نصيب مقدر للوارث) أي كنصف وربع وثمن.\rوخرج بالمقدر، التعصيب فإنه ليس مقدرا، بل يأخذ العاصب جميع التركة إن انفرد، وما أبقت الفروض إن لم تستغرق التركة (قوله: وهو) أي الوارث.\r(وقوله: من الرجال) أي حال كونه من الرجال، وسيذكر مقابله بقوله ومن النساء.\rوقوله عشرة، أي بطريق الاختصار، أما بطريق البسط فخمسة عشر: الابن، وابن الابن، وإن سفل، والاب، والجد، وإن علا، والاخ الشقيق، والاخ للاب، والاخ للام، وابن الاخ الشقيق، وابن الاخ للاب، والعم الشقيق، والعم للاب، وابن العم الشقيق، وابن العم للاب، والزوج، والمعتق، وقد نظمها بالطريق الاول صاحب الرحبية في قوله: والوارثون من الرجال عشرة أسماؤهم معروفة مشتهره الابن، وابن الابن، مهما نزلا والاب، والجد له، وإن علا والاخ من أي الجهات كانا قد أنزل الله به القرآنا وابن الاخ المدلي إليه بالاب فاسمع مقالا ليس بالمكذب والعم، وابن العم من أبيه فاشكر لذي الايجاز والتنبيه والزوج، والمعتق ذو الولاء فجملة الذكور هؤلاء\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 237","part":3,"page":262},{"id":994,"text":"(واعلم) أنه لو اجتمع جميع الرجال فقط ورث منهم ثلاثة: الاب، والابن والزوج، لانهم لا يحجبون والباقي\rمحجوب، فابن الابن بالابن والجد بالاب، والباقي من الاخوة والاعمام محجوب بهما، ولا يكون الميت في هذه الصورة إلا امرأة، وهي الزوجة، ومسألتهم من اثني عشر، لان فيها ربعا للزوج وسدسا للاب، وكل مسألة فيها ربع وسدس، فهي من اثني عشر، للاب السدس اثنان، وللزوج الربع ثلاثة، وللابن الباقي وهو سبعة (قوله: ومن النساء) معطوف على قوله من الرجال، أي وللوارث من النساء.\r(وقوله: سبع) أي بطريق الاختصار أيضا، أما بطريق البسط فعشر، البنت، وبنت الابن، وإن نزل، الام، والجدة من جهة الام، والجدة من جهة الاب، والاخت الشقيقة، والاخت للاب، والاخت للام، والزوجة، والمعتقة.\rوقد نظم ذلك بالطريق الاول أيضا صاحب الرحبية بقوله: والوارثات من النساء سبع لم يعط أنثى غيرهن الشرع بنت، وبنت ابن، وأم مشفقة وزوجة، وجدة، ومعتقة والاخت من أي الجهات كانت فهذه عدتهن بانت وقوله وجدة، لا فرق فيها بين أن تكون من جهة الام، كأم الام، أو من جهة الاب، كأم الاب، بشرط أن لا تدلي بذكر بين أنثيين، بأن تدلي بمحض الاناث، أو بمحض الذكور، أو بمحض الاناث إلى مخص الذكور، فإن أدلت بذكريين أنثيين، كأم أبي الام، فلا ترث، لانها من ذوي الارحام، وتسمى الجدة الفاسدة.\r(واعلم) أيضا أنه لو اجتمع جميع الاناث فقط ورث منهن خمس: البنت، وبنت الابن، والام، والزوجة، والاخت الشقيقة، والباقي منهن محجوب الجدة بالام والاخت للام بالبنت، وكل من الاخت للاب والمعتقة بالشقيقة لكونها مع البنت، وبنت الابن عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض، ولا يكون الميت في هذه إلا رجلا، وهو الزوج، ومسألتهن من أربعة وعشرين، لان فيها سدسا وثمنا، والسدس من ستة، والثمن من ثمانية، وهما متوافقان بالنصف، فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر، فيتحصل أربعة وعشرون، للبنت النصف إثنا عشر، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين أربعة، وللام السدس أربعة أيضا، وللزوجة الثمن ثلاثة، وللاخت الباقي، وهو واحد، ولو اجتمع كل الذكور وكل الاناث إلا الزوجة فإنها الميتة، أو كل الاناث وكل الذكور إلا الزوج فإنه الميت ورث في المسألتين خمسة الابوان والابن والبنت وأحد الزوجين وهو الزوج حيث كان الميت الزوجة، أو الزوجة حيث كان الميت الزوج، والباقي محجوبون بهم، ومسألة الزوج من اثني عشر، للابوين السدسان أربعة، وللزوج الربع ثلاثة، والباقي، وهو خمسة، بين الابن والبنت أثلاثا، لان الابن برأسين، والبنت برأس ولا ثلث لها صحيح، فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة،\rوهو اثنا عشر، بستة وثلاثين، ومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء سهمها وهو ثلاثة، فللابوين أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل منهما ستة وللزوج ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى خمسة عشر، للابن منها عشرة وللبنت خمسة.\rومسألة الزوجة من أربعة وعشرين، للابوين السدسان ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة، والباقي، وهو ثلاثة عشر، بين الابن والبنت أثلاثا، لما علمت، ولا ثلث لها صحيح، فحصل الكسر على ثلاثة رؤوس، فتضرب ثلاثة في أصل المسألة، وهو أربعة وعشرون، باثنين وسبعين.\rومنها تصح فتقول من له شئ من أصلها أخذه مضروبا في جزء سهمها وهو ثلاثة فللابوين ثمانية في ثلاثة بأربعة وعشرين لكل منهما اثنا عشر، وللزوجة ثلاثة في ثلاثة بتسعة يبقى تسعة وثلاثون للابن ستة وعشرون وللبنت ثلاثة عشر (قوله: ولو فقد الورثة كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الارحام) أي لما صح أنه (ص): لما استفتى فيمن ترك عمته وخالته لا غير، رفع رأسه إلى السماء فقال: اللهم رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما، ثم قال أين السائل ؟ قال: ها أنا ذا.\rقال لا ميراث لهما (قوله: ولا يرد على أهل الفرض فيما إذا","part":3,"page":263},{"id":995,"text":"وجد بعضهم) أي ولم يستغرق، كبنت أو أخت (قوله: بل المال) وهو الكل فيما إذا فقدوا كلهم، أو البعض فيما إذا فقد البعض لبيت المال (قوله: ثم إن لم ينتظم الخ) عبارته غير منتظمة لاقتضائها أن ما تقدم من كون أصل المذهب ما ذكر مقيد بما إذا انتظم، وليس كذلك، بل أصل المذهب ما تقدم مطلقا، انتظم أو لا، وإنما اختار المتأخرون عند عدم الانتظام أن يرد لذوي الفروض فإن فقدوا فلذوي الارحام.\rويدل على ذلك عبارة المنهاج ونصها: ولو فقدوا كلهم فأصل المذهب أنه لا يرث ذوو الارحام ولا يرد على أهل الفرض، بل المال لبيت المال، وإن لم ينتظم، وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض، غير الزوجين، ما فضل عن فروضهم بالنسبة، فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الارحام.\rاه.\rبزيادة يسيرة من التحفة.\rوقوله رد ما فضل عنهم، أي زاد على فروضهم المقدرة.\rوقوله عليهم، متعلق برد، أي رد عليهم.\rوقوله غير الزوجين، أما هما فلا يرد عليهما (قوله: بنسبة الفروض) متعلق برد، أي رد بنسبة فرض كل من يرد عليه إلى مجموع ما أخذ من فرضه وفرض رفقته، ففي أم وأخت منها يبقى بعد إخراج فرضيهما ثلاثة من ستة، فيرد بالنسبة لمجموع ما أخذ، وهو ثلاثة، فنسبة السهمين نصيب الام لذلك ثلثان فلها ثلثا الباقي، وهو سهمان، ونسبة نصيب الاخت لذلك ثلث فلها ثلث، وهو سهم، فللام أربعة وللاخت اثنان، وترجع بالاختصار إلى ثلاثة.\rاه.\rش ق (قوله: ثم ذوي الارحام) أي ثم إن لم يوجد أصحاب الفروض الذين يرد عليهم بأن لم يكن أحد من الورثة أصلا،\rأو كان هناك أحد من أهل الفروض الذين لا يرد عليهم كأحد الزوجين، صرف المال كله في الاولى أو الفاضل في الثانية لذوي الارحام.\rهكذا يتعين حل العبارة، لا كما يقتضيه ظاهرها، لانه فاسد.\rوذوو الارحام كل قريب غير من تقدم من المجمع على إرثهم، فإن لم يوجد أحد من ذوي الارحام فحكمه، كما قال العز بن عبد السلام، إنه إذا جارت الملوك في مال المصالح وظفر بالمال الذي لم يوجد له وارث ولو من ذوي الارحام أحد يعرف المصالح أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الامام العادل وهو مأجور على ذلك قال: والظاهر وجوبه بشرط سلامة العاقبة، وإن كان يستحقه في بيت المال جاز له أن يأخذ منه لنفسه وعياله ما يحتاجه، والعبرة بالعمر الغالب (قوله: وهم أحد عشر) أي صنفا، وترجع بالاختصار إلى أربعة أصناف: الاول من ينتمي إلى الميت، أي ينتسب إليه لكونه أصله، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن وإن نزلوا.\rالثاني: من ينتمي إليهم الميت لكونهم أصوله، وهم الاجداد والجدات الساقطون وإن علوا.\rالثالث: من ينتمي إلى أبو الميت: وهم أولاد الاخوات وبنات الاخوة وبنو الاخوة للام ومن يدلي إلى الميت بهم.\rالرابع: من ينتمي إلى أجداد الميت وجداته، وهم الاعمام من جهة الام والعمات مطلقا وبنات الاعمام مطلقا وإن تباعدوا وأولادهم وإن نزلوا، ثم إنه لا خلاف عند من ورث ذوي الارحام أن من انفرد منهم حاز جميع المال، وإنما الخلاف عند الاجتماع في كيفية إرثهم، وفي ذلك مذهبان، أصحهما مذهب أهل التنزيل، ومحصله أنه ينزل كل منهم منزلة من يدلي به إلى الميت، فكل فرع ينزل منزلة أصله، وينزل أصله منزلة أصله.\rوهكذا درجة درجة إلى أن يصل إلى أصل وارث بالفرض أو التعصيب، وكل من نزل منزلة شخص يأخذ ما كان يأخذه ذلك الشخص فيفرض موت ذلك الشخص، وإن هذا المنزل منزلته وارثه، وهذا في غير الاخوال والخالات.\rأما هم فينزلون منزلة الام لا منزلة من أدلوا به وهم الاجداد، وفي غير الاعمام من جهة الام والعمات وبنات الاعمام.\rأما هم فينزلون منزلة الاب، لا منزلة من أدلوا به، وهم الاجداد، والثاني مذهب أهل القرابة ومحصلة تقديم الاقرب منهم إلى الميت فيقدم الصنف الاول على الثاني، وهو على الثالث، وهكذا، ففي بنت بنت وبنت بنت ابن المال على المذهب الثاني لبنت البنت لقربها إلى الميت، وعلى الاول بينهما أرباعا.\rووجهه أن بنت البنت تنزل منزلة البنت فلها النصف وبنت بنت الابن تنزل منزلة بنت الابن فلها السدس تكملة الثلثين، فمسألتهما من ستة لدخول النصف في السدس، يبقى اثنان يقسمان عليهما ردا باعتبار نصيبهما، فلبنت البنت واحد ونصف، ولبنت بنت الابن نصف، فحصل الكسر على مخرج النصف، وهو اثنان، فيضرب في أصل المسألة، وهو ستة، يخرج اثنا","part":3,"page":264},{"id":996,"text":"عشر، لبنت البنت تسعة فرضا وردا، ولبنت بنت الابن ثلاثة فرضا وردا.\rوترجع بالاختصار إلى أربعة.\rفأصل المسألة من ستة، وتصح من اثني عشر، وترجع بالاختصار إلى أربعة (قوله: الفروض الخ) شرع في بيان الفروض وأصحابها، وبيان قدر ما يستحقه كل منهم (قوله: المقدرة) اعترض بأن في ذكره بعد الفروض تكرارا لان معنى الفروض: الانصباء المقدرة، فكأنه قال: الانصباء المقدرة المقدرة.\rوأجيب بارتكاب التجريد فيها بأن يراد منها الانصباء فقط وقوله في كتاب الله، أي المنصوص عليها في كتاب الله، وهو القرآن العظيم.\rوقيد به لاجل قوله بعد ستة لانها هي الثابتة في كتاب الله وإلا ورد عليه أنها سبعة لا ستة فقط والسابع ثبت بالاجتهاد، وهو ثلث الباقي في مسائل الجد والاخوة حيث كان مع الجد ذو فرض وزادت الاخوة على مثليه.\rوذلك كأم وجد وخمسة إخوة أصلها من ستة، وتصح من ثمانية، وقيل من ثمانية عشر تأصيلا، لان فيها سدسا، وثلث الباقي ثلاثة وللجد ثلث الباقي خمسة، ولكل أخ اثنان من العشرة الباقية.\rومثله ثلث ما يبقي في الغرار سميا بذلك لشهرتهما، فهما كالكوكب الاغر: أي النير المضئ، وكما يسميان بالغواوين يسميان أيضا بالعمريتين: لقضاء سيدنا عمر فيهما بذلك، وبالغريبتين: لغرابتهما ومخالفتهما للقواعد، وهما أب وأم وزوج أو زوجة بأن ماتت الزوجة في المسألة الاولى عن أبيها وأمها وزوجها فللزوج النصف واحد لانها من اثنين مخرج النصف وللام ثلث الباقي وهو واحد، فانكسرت على مخرج الثلث: تضرب ثلاثة في اثنين بستة، فهي من ستة تصحيحا، وقيل تأصيلا، لان فيها نصفا وثلث الباقي فللزوج النصف ثلاثة وللام ثلث الباقي واحد وللاب اثنان، أو مات الزوج في المسألة الثانية عن أبيه وأمه زوجته فللزوجة الربع واحد لانها من أربعة مخرج الربع وللام ثلث الباقي واحد وللاب اثنان، وأما السبع والتسع في مسائل العول فمذكوران في كتاب الله تعالى: لان الاول سدس عائل، والثاني ثمن عائل، كما سيأتي بيانه (قوله: ستة) أي مقدارا وعددا، وخمسة مخرجا: لان مخرج الثلث والثلثين من ثلاثة (قوله: ثلثان الخ) أعلم أن لهم في عد الفروض طرقا ثلاثا: الاولى طريقة التدلي، وهي أن تذكر أولا الكسر الاعلى، ثم تنزل إلى ما تحته وهكذا: كأن تقول الثلثان والنصف ونصف كل ونصف نصفه، وعبارة الشارح قريبة من هذا، أو تقول الثلثان ونصفهما وربعهما والنصف ونصفه وربعه.\rوالثانية طريقة الترقي، وهي أن تذكر أولا الكسر الادق ثم ما فوقه وهكذا، كأن تقول الثمن والسدس وضعفهما وضعف ضعفهما، أو تقول الثمن وضعفه وضعف ضعفه والسدس وضعفه وضعف ضعفه.\rوالثالثة طريقة التوسط، وهي أن تذكر أولا الكسر الوسط ثم تنزل درجة وتصعد درجة، كأن تقول الربع والثلث ونصف كل وضعف كل، أو تقول الربع ونصفه وضعفه والثلث ونصفه وضعفه.\rوالمقصود من العبارات واحد، فهو تفنن في التعبير\r(قوله: فالثلثان) بدأ بهما اقتداء بالقرآن، ولانه نهاية ما ضوعف (قوله: فرض أربعة) أي من الاصناف.\rولو قال لاربعة لكان أولى، لاجل أن يناسب قوله بعد لاثنين، ومثله يقال فيما يأتي (قوله: لاثنين فأكثر) خبر لمبتدأ محذوف: أي وهما لاثنين فأكثر، ولو عبر بما جعلته أولى لكان بدلا منه، وقوله من بنت: بيان لاسم العدد، أعني الاثنين، أي حالة كون الاثنين فأكثر من صنف البنات، وقوله وبنت ابن، الواو بمعنى أو، ومثله يقال فيما بعده، أي أن الثلثين فرض اثنين فأكثر من البنات، وفرض اثنين فأكثر من بنات الابن، وفرض اثنين فأكثر من الاخوات لابوين، وفرض اثنين فأكثر من الاخوات لاب، قال تعالى في البنات * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) * (1) وبنات الابن كالبنات والبنتان وبنتا الابن مقيستان على الاختين.\rوقال تعالى في الاختين فأكثر: * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (2) إنزلت في سبع أخوات لجابر رضي الله عنه حين مرض وسأل عن إرثهن منه، فدل على أن المراد منها الاختان فأكثر.\rويشترط لاستحقاق البنات الثلثين أن لا يكون لهن معصب، ولاستحقاق بنات الابن لهما عدم أولاد الصلب، وأن لا يكون معصب، ولاستحقاق\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 11.\r(2) سورة النساء، الاية: 176.","part":3,"page":265},{"id":997,"text":"الاخوات لابوين أن لا يكون ولد صلب.\rولا ولد ابن ولا معصب، ولاستحقاق الاخوات لاب أن لا يكون ولد صلب ولا ولد ابن ولا أحد من الاشقاء ولا معصب (قوله: وعصب كلا الخ).\r(اعلم) أن العصبة ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس: وهم الذين سيذكرهم المؤلف بقوله وهي ابن وابنة الخ، ومعنى ذلك أن من انفرد منهم يأخذ جميع المال ويسقط إذا استغرقت أصحاب الفروض التركة إلا في المسألة المشركة، وهي زوج وأم وإخوة لام وأخ شقيق فللزوج النصف وللام السدس وللاخوة للام الثلث، ويشاركهم الاخ الشقيق.\rوعصبة بالغير: كالبنات بالبنين والاخوات بالاخوة، وهم الذين ذكرهم بقوله هنا وعصب كلا أخ الخ، ومعنى ذلك أنه يكون للذكر مثل حظ الانثيين إجماعا لقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) * (1).\rوعصبة مع الغير: كالاخوات مع البنات أو بنات الابن، وهم الذين ذكرهم بقوله وعصب الاخريين الاوليان، ومعنى ذلك أن للبنت أو بنت الابن النصف فرضا وللبنات أو لبنات الابن الثلثين كذلك، وما فضل فهو للاخت أو للاخوات المتساويات بالعصوبة (قوله: أخ ساوى له) اللام زائدة والضمير يعود على كلا من البنت الخ.\rوقوله في الرتبة، أي في الدرجة، متعلق بساوي، أي\rساوى ذلك الاخ كلا من البنت وما بعدها.\rوخرج به من هو أعلى في الدرجة فلا يعصب من هي تحته فيها، بل يسقطها كالابن مع بنت الابن، ومن هو أنزل فيها فلا يعصب من هي أعلى منه، بل تأخذ فرضها وهو يأخذ الباقي كالبنت مع ابن الابن.\rنعم: بنت الابن يعصبها الذكر النازل عنها درجة من أولاد الابن إن لم يكن لها شئ من الثلثين، كبنتي صلب وبنت ابن وابن ابن ابن، فإن كان لها شئ من الثلثين لم يعصبها: كبنت وبنت ابن وابن ابن ابن، بل لبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين والباقي له، لان لها فرضا استغنت عن تعصيبه.\rقال ابن رسلان في زبده: وعصب الاخت أخ يماثل وبنت الابن مثلها والنازل وقوله والادلاء هو معطوف على الرتبة، أي وساواه في الادلاء أي الانتماء والقرب للميت (قوله: فلا يعصب الخ) تفريع على مفهوم قوله ساوي له بالنسبة للرتبة.\rوقوله الآتي ولا يعصب الاخ الخ، تفريع على مفهومه بالنسبة للادلاء.\rوقوله إبن الابن البنت: وإنما لم يعصبها لانه أنزل منها درجة، كما علمت (قوله: ولا ابن ابن الابن بنت ابن) أي ولا يعصب ابن ابن الابن بنت ابن لانه أنزل منها أيضا.\rهذا إن كان لها شئ من الثلثين، وإلا عصبها، كما علمت (قوله: لعدم المساواة في الرتبة) علة لعدم تعصيب ابن الابن البنت وابن ابن ابن بنت ابن (قوله: ولا يعصب الاخ لابوين الاخت لاب) أي بل يحجبها (قوله: ولا الاخ لاب الاخت لابوين) أي ولا يعصب الاخ لاب الاخت لابوين، بل يفرض لها معه ويأخذ الباقي بالتعصيب (قوله: لعدم المساواة في الادلاء) هو علة لعدم تعصيب الاخ لابوين الاخت لاب، وعدم تعصيب الاخ لاب الاخت لابوين: أي وإنما لم يعصبها في الصورة الاولى لعدم مساواتها له في الادلاء إلى الميت، إذ هي تدلي بالاب فقط، وهو يدلي بالاب والام، بل تسقط، ولم يعصبها في الصورة الثانية لعدم المساواة أيضا في الادلاء لانها أدلت إلى الميت بالابوين وهو بالاب فقط، بل تأخذ نصف التركة فرضا، وهو يأخذ الباقي تعصيبا (قوله: وإن تساويا في الرتبة) غاية في عدم تعصيب الاخ الخ (قوله: وعصب الاخريين الخ) قال في الرحبية: والاخوات إن تكن بنات فهن معهن معصبات\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 11.","part":3,"page":266},{"id":998,"text":"وإنما كانت الاخوات مع البنات عصبات لانه إذا كان في المسألة بنتان فصاعدا أو بنتا ابن وأخوات وأخذت البنات\rالثلثين فلو فرضنا للاخوات وأعلنا المسألة نقص نصيب البنات فاستبعدوا أن يزاحم أولاد الاب الاولاد وأولاد الابن ولم يمكن إسقاط أولاد الاب فجعلن عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة قاله إمام الحرمين.\rاه.\rمن حاشية البقري (قوله: أي الاخت لابوين) تفسير للاخريين.\rوقوله أو لاب، الاولى أن يقول والاخت للاب (قوله: الاوليان) فاعل عصب الذي قدره الشارح (قوله: وهما) أي الاوليان (قوله: والمعنى) أي معنى كون الاوليين يعصبان الاخريين.\rوقوله مع البنت أو بنت الابن، الظرف متعلق بمحذوف حال من الاخت، والمعنى أن الاخت حالة كونها مجتمعة مع البنت أو بنت لابن.\r(وقوله: تكون عصبة) أي فتأخذ ما زاد على فرض البنت أو بنت الابن (قوله: فتسقط أخت الخ) تفريع على كون الاخت تكون عصبة، لكن بالنسبة للشقيقة، أي وحيث كانت عصبة فتسقط أخت لابوين اجتمعت مع بنت أو بنت ابن أخا لاب، وذلك لانها صارت كالاخ الشقيق، فتحجب الاخوة لاب، ذكورا كانوا أو إناثا، ومن بعدهم من العصبات، واقتصر على الاخت لابوين، ومثلها الاخت لاب، حيث صارت عصبة فتحجب بني الاخوة مطلقا ومن بعدهم من العصبات، كالاخ للاب فإنه يحجب بني الاخوة مطلقا.\rوقوله أخا لاب، مفعول تسقط.\rولو قال ولد أب لكان أولى، لشموله الذكر والانثى (قوله: كما يسقط الخ) تنظير.\rوقوله الاخ، أي الشقيق (قوله: ونصف) معطوف على ثلثان في المتن، وكان عليه أن يزيد في الشرح أل المعرفة، كما زادها في المعطوف عليه، وقوله فرض خمسة، خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو فرض خمسة وهي الزوج والبنت وبنت الابن والاخت الشقيقة والاخت لاب، ولكل في استحقاقه النصف شروط، فالزوج يستحقه بشرط واحد، وهو أن لا يكون للزوجة فرع وارث، وبنت الصلب تستحقه بشرطين، وهما أن لا يكون لها معصب ولا مماثل، وبنت الابن تستحقه بثلاثة شروط، وهي أن لا يكون ولد صلب ولا معصب ولا مماثل، والاخت للابوين تستحقه بأربعة شروط، أن لا يكون ولد صلب ولا ولد ابن ولا معصب ولا مماثل، والاخت للاب تستحقه بخمسة شروط، أن لا يكون ولد صلب ولا ولد ابن ولا أحد من الاشقاء ولا معصب ولا مماثل (قوله: منفردات عن أخواتهن) فإن لم ينفردن عنه ثبت لهن الثلثان.\rوقوله وعن معصبهن، فإن لم ينفردن عنه كان للذكر معهن مثل حظ الانثيين، ويشترط أيضا أن ينفردن عمن يحجبهن حرمانا في غير البنات، لانهن لا يحجبن حرمانا أصلا (قوله: ولزوج ليس لزوجته فرع وارث) أي لقوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) * (1) وولد الابن كولد الصلب في حجب الزوج من النصف إلى الربع إجماعا، إما لصدق الولد به مجازا فيكون مأخوذا من الآية على هذا، أو لقياسه عليه في ذلك بجامع الارث والتعصيب فيكون بطريق القياس على هذا.\rوعدم فرعها المذكور صادق بأن لا يكون لها فرع أصلا أو لها فرع غير وارث\rكرقيق وقاتل أو مختلف دين.\rوقوله ذكرا كان أو أنثى، تعميم في الفرع (قوله: وربع) معطوف على ثلثان أيضا ويجري فيه ما تقدم.\rوقوله فرض اثنين، خبر لمبتدأ محذوف.\rوقوله له الجار والمجرور، خبر لمبتدأ محذوف، أي وهو كائن له (قوله: ومعه) أي مع فرعها، أي ذكرا كان أو غيره سواء كان منه أيضا أم لا قال تعالى: * (فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن) * (2) وجعل له في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها لان فيه ذكورة، وهي تقتضي التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت.\rاه.\rشرح المنهج (قوله: وربع لها الخ) لا حاجة إلى زيادة لفظة وربع، وذلك لقوله تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد) * (3) وقوله فأكثر، أي من زوجة كاثنتين وثلاث وأربع، فالاربع تشتركن في الربع، كمن\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 12.\r(2) سورة النساء، الاية: 12.\r(3) سورة النساء، الاية: 12","part":3,"page":267},{"id":999,"text":"دونهن، وقوله أي دون فرع له، لا فرق فيه بين الذكر وغيره، وبين أن يكون فرعها أيضا أو لا (قوله: وثمن) معطوف على ثلثان أيضا.\rوقوله لها معه، أي وهو فرض للزوجة في حال كونها كائنة مع فرع وارث لزوجها، سواء كان منها أم لا، وكان المناسب لسابقه ولاحقه أن يقول هنا وهو فرض واحدة، وإنما كان فرضها معه الثمن لقوله تعالى: * (فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم) * (1) قال في التحفة: وجعل له، أي للزوج، في حالتيه ضعف ما لها في حالتيها لان فيه ذكورة، وهي تقتضي التعصيب، فكان معها كالابن مع البنت.\rاه،.\rوتقدم مثله عن شرح المنهج.\r(واعلم) أنه لا يجتمع الثمن مع الثلث ولا الربع في فريضة واحدة.\rقال ابن الهائم: والثمن للميراث لا يجامع ثلثا ولا ربعا وغير واقع ووجه ذلك أن شرط إرث الثمن وجود الفرع الوارث، وشرط إرث الثلث عدمه.\rوالشرطان متباينان، فيلزم منه تباين المشروطين، وكذا يقال في عدم اجتماع الثمن مع الربع للزوجة والزوجات، فإن شرط الاول وجود الفرع الوارث، والثاني عدمه.\rوأما عدم اجتماع الثمن مع الربع للزوج، مع أن شرط كل وجود الفرع الوارث، فلانه لا يمكن اجتماع الزوج والزوجة في فريضة واحدة (قوله: وثلث) معطوف على ثلثان أيضا.\rوقوله فرض اثنين، خبر لمبتدأ محذوف (قوله: لام) أي وهو لام (قوله: ليس لميتها فرع وارث) أي بالقرابة الخاصة، بأن لم يكن له فرع أصلا، أوله فرع غير\rوارث كرقيق وقاتل، أو فرع وارث بالقرابة العامة كابن بنت، فالنفي داخل على مقيد بقيدين، فيصدق بنفيهما ونفي أحدهما (قوله: ولا عدد اثنان فأكثر من إخوة) أي سواء كانوا أشقاء أو لاب أو لام، وذلك لقوله تعالى: * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث، فإن كان له إخوة فلامه السدس) * (2) قال في الرحبية: والثلث فرض الام حيث لا ولدولا من الاخوة جمع ذو عدد كاثنين أو ثنتين أو ثلاث حكم الذكور فيه كالاناث وقد لا ترث الام الثلث وليس هناك فرع وارث ولا عدد من الاخوة والاخوات، كما في الغراوين، بل تأخذ السدس أو الربع، ويقال له ثلث الباقي، كما تقدم، وسيأتي أيضا في قوله وثلث باقي الام الخ (قوله: ولولديها) معطوف على قوله لام، أي وهو لولدي الام.\rوقوله فأكثر، أي من ولدين كثلاثة وأربعة، وذلك لقوله تعالى: * (فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث) * (3) قال في الرحبية: وهو لاثنين أو اثنتين من ولد الام بغير مين وهكذا إن كثروا أو زادوا فما لهم فيما سواه زادوا (قوله يستوي فيه) أي الثلث: الذكر والانثى.\rقال في الرحبية: ويستوي الاناث والذكور فيه كما قد أوضح المسطور أي المكتوب، وهو القرآن العظيم في قوله تعالى: * (فهم شركاء في الثلث) * فإن التشريك إذا أطلق يقتضي المساواة، وهذا مما خالف فيه أولاد الام غيرهم، فإنهم خالفوا غيرهم في أشياء لا يفضل ذكرهم على أنثاهم اجتماعا ولا انفرادا، ويرثون مع من أدلوا به ويحجب بهم نقصانا وذكرهم أدلى بأنثى ويرث (قوله: وسدس) معطوف أيضا على ثلثان، وقوله فرض سبعة، أي وهو فرض سبعة، فهو خبر لمبتدأ محذوف، على نسق ما تقدم، (قوله: لاب وجد) أي\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 12.\r(2) سورة النساء، الاية: 11.\r(3) سورة النساء، الاية: 12","part":3,"page":268},{"id":1000,"text":"لقوله تعالى: * (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (1) والجد كالاب، والمراد جد لم يدل بأنثى، وإلا فلا يرث بخصوص القرابة، لانه من ذوي الارحام.\rوفي البجيرمي ما نصه.\r(فإن قيل) لا شك أن حق الوالدين أعظم من حق الولد لان الله تعالى قرن طاعته بطاعتهما، فقال تعالى: * (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) * (2) فإذا كان كذلك، فما الحكمة في أنه جعل نصيب الاولاد أكثر ؟ (وأجاب) عنه الامام الرازي حيث قال: الحكمة أن الوالدين ما بقي من عمرهما إلا القليل، أي غالبا، فكان احتياجهما إلى المال قليلا، وأما الاولاد فهم في زمن الصبا، فكان احتياجهم إلى المال كثيرا، فظهر الفرق.\rاه.\rوقوله لميتهما فرع وارث، فإن لم يكن له فرع وارث كانا عصبة فيستغرقان جميع المال إن انفردا، فإن لم ينفردا أخذا ما بقي بعد الفروض.\rنعم، قد يفرض للجد السدس حينئذ، وذلك كما إذا كان مع الاخة وكان هناك ذو فرض وكان السدس أوفر له من ثلث الباقي، ومن المقاسمة كزوج وأم وجد وثلاثة إخوة للزوج النصف وللام السدس والاوفر للجد السدس لانه سهم كامل، فإن المسألة من ستة، ولو قاسم أو أخذ ثلث الباقي لاخذ أقل من ذلك.\r(قوله: وأم) بالجر معطوف على أب، أي ولام.\rوقوله لميتها ذلك، أي فرع وارث.\rوقوله أو عدد من إخوة وأخوات، أي سواء كانوا أشقاء أو لاب أو لام أو كان البعض أشقاء والبعض غير أشقاء حتى لو كان لوجود الاخوين احتمالا كان للام السدس على الراجح، كأن وطئ اثنان امرأة بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال، ثم مات هذا الولد عن أمه قبل لحوقه بأحدهما، وكان هناك ولدان لاحدهما، فتعطى الام السدس لاحتمال أن يكونا أخوين للميت (قوله: وجدة) بالجر عطف على أب، أي ولجدة واحدة أو أكثر فيشتركن في السدس لانه (ص) أعطى الجدة السدس رواه أبو داود وغيره، وقضى للجدتين في الميراث بالسدس بينهما.\rرواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ومحل إعطائها السدس عند عدم الام، أما عند وجودها فتسقط بالاجماع، فإنها إنما ترث بالامومة، والام أقرب منها.\rوقوله أم أب وأم أم: أي لا فرق في الجدة بين أن تكون من جهة الاب، كأم الاب، أو من جهة الام، كأم الام، أو من الجهتين معا، كأم أم وأم أب، ومثال الجهتين، تزوج ابن ابن هند بنت بنتها فولد لهما زيد، فهند جدته لامه وأبيه: إذ هي أم أم أمه، وأم أبي أبيه.\rقال في الرحبية: والسدس فرض جدة في النسب واحدة كانت لام وأب (قوله: سواء كان معها ولد أم أم لا) أي السدس فرضها مطلقا، سواء كان وجد معها ولد أم أم لا (قوله: هذا إن لم تدل الخ) أي محل كونها لها السدس إن لم تدل على الميت بذكر بين أنثيين، بأن أدلت بمحض ذكور كأم أبي الاب، أو إناث، كأم أم الام، أو بمحض إناث إلى ذكور، كأم أم أب اوب (قوله: فإن أدلت به) أي بذكر بين أنثيين (قوله: لم ترث بخصوص القرابة) أي لادلائها لمن لا يرث.\rوقوله لانها، أي الجدة، وقوله من ذوي الارحام، المناسب من ذوات\rالارحام، وهن سبع، كما يؤخذ مما تقدم، وهن: العمة، والخالة، وبنت البنت، وبنت العم، وبنت الاخ، وبنت الاخت، وهذه الجدة.\r(فائدة) حاصل القول أن الجدات عندنا على أربعة أقسام: القسم الاول من أدلت بمحض إناث، كأم الام وأمهاتها المدليات بإناث خلص، والقسم الثاني من أدلت بمحض الذكور، كأم الاب وأم أبي الاب وأم أبي أبي الاب وهكذا بمحض الذكور.\rوالقسم الثالث من أدلت بإناث إلى ذكور، كأم أب أو كأم أم أم أبي أب وهكذا، والقسم الرابع عكس\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 11.\r(2) سورة النساء، الاية: 23","part":3,"page":269},{"id":1001,"text":"الثالث، وهي من أدلت بذكر غير وارث، كأم أبي الام وهي الجدة الفاسدة (قوله: وبنت ابن) بالجر عطف على أب أيضا، أي وهو، أي السدس، لبنت ابن واحدة فأكثر مع البنت، وذلك لقضائه (ص) بالسدس في الواحدة.\rرواه البخاري.\rوقيس به الاكثر قال في الرحبية: وبنت الابن تأخذ السدس إذا كانت مع البنت مثالا يحتذي (قوله أو بنت ابن أعلى منها) أي أو مع بنت ابن أعلى منها، وذلك كبنت ابن ابن مع بنت ابن، فالثانية تأخذ النصف، والاولى تأخذ السدس تكملة الثلثين.\rوخرج بقوله مع بنت أو بنت ابن بالافراد، ما لو كانت مع بنتين فأكثر فإنه لا شئ لها، إلا أن يكون معها ذكر يعصبها، سواء كان أخاها أو ابن عمها أو أنزل منها (قوله: وأخت الخ) بالجر أيضا عطف على أب، أي وهو لاخت واحدة فأكثر لاب مع أخت لابوين، أي كما في بنت الابن مع البنت، فللاخت للابوين النصف، وللاولى السدس تكملة الثلثين.\rقال في الرحبية: وهكذا الاخت مع الاخت التي بالابوين يا أخي أدلت وخرج بقوله مع أخت بالافراد، ما لو كانت مع أختين لابوين، فإنه لا شئ لها، ما لم يكن لها أخ، فإن كان لها أخ عصبها، ويسمى الاخ المبارك، إذ لولاه لسقطت (قوله: وواحد من ولد أم) بالجر معطوف على أب، أي وهو لواحد من أولاد الام لقوله تعالى: * (وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) * (1) أي أخ من أم أو أخت منها قال في الرحبية: وولد الام له إذا انفرد سدس جميع المال نصا قد ورد (قوله: وثلث باق الخ) هذا مستأنف وليس معطوفا على ما قبله، وهو القسم السابع الثابت بالاجتهاد وليس في\rكتاب الله تعالى.\r(قوله: بعد فرض الخ) الظرف متعلق بباق (قوله: لام) الجار والمجرور خبر المبتدأ (قوله: مع أحد زوجين وأب) الظرف متعلق بمحذوف صفة لام: أي أم كائنة مع أحد زوجين ومع أب.\rوخرج بالاب الجد فللام معه الثلث كاملا، لا ثلث الباقي، لانه لا يساويها في الدرجة (قوله: لا ثلث الجميع) معطوف على ثلث باق، أي لها ثلث الباقي فقط لا ثلث جميع المال (قوله: ليأخذ الاب) علة لاخذها ثلث الباقي، لا ثلث الجميع، أي وإنما أخذت الام ثلث الباقي ولم تأخذ ثلث الجميع، مع عدم وجود فرع وارث ولا عدد من الاخوة والاخوات، لاجل أن يأخذ الاب مثلي ما تأخذه الام، وذلك لانا لو أعطينا الام الثلث كاملا لزم إما تفضيل الام على الاب في صورة الزوج، وما أنه لا يفضل عليها التفضيل المعهود، وهو كونه مثليها في صورة الزوجة مع أن الاب والام في درجة واحدة.\rوالاصل في اجتماع الذكر مع الانثى المتحدي الدرجة من غير أولاد الام، أن يكون له ضعف ما لها (قوله: فإن كانت) أي الام.\r(وقوله: مع زوج وأب) أي كائنة مع زوج للميتة وأب لها (قوله: فالمسألة من ستة) أي تصحيحا، لانها من اثنين مخرج النصف للزوج واحد وللام ثلث الباقي، فانكسرت على مخرج الثلث، وهو ثلاثة، فتضرب ثلاثة في اثنين بستة، وقيل تأصيلا، لان فيها نصفا وثلث الباقي (قوله: وإن كانت) أي الام.\r(وقوله: مع زوجة وأب) أي كائنة مع زوجة للميت وأب له.\r(وقوله: فالمسألة من أربعة) أي لان فيها ربعا.\rوهذه المسألة والتي قبلها تلقبان بالغراوين تشبيها لهما بالكوكب الاغر، أي النير المضئ، وبالعمريتين، لقضاء عمر بهما، وبالغريبتين، لغرابتهما ومخالفتهما القواعد، وقد أشار إليهما في الرحبية بقوله:\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 12","part":3,"page":270},{"id":1002,"text":"وإن يكن زوج وأم وأب فثلث الباقي لها مرتب وهكذا مع زوجة فصاعدا فلا تكن عن العلوم قاعدا (قوله: استبقوا) أي الفرضيون.\rوقوله فيهما، أي في المسألتين، وقوله لفظ الثلث، أي دون معناه فإنه ليس بثلث حقيقة.\rوقوله محافظة على الادب، أي على حصول الادب، وهو علة لاستبقوا، وقوله في موافقة متعلق بالادب، وفي بمعنى الباء، أي الادب الحاصل بالموافقة (قوله: وإلا) أي وإلا يكن القصد المحافظة على حصول الادب بالموافقة فلا يصح ذلك لان ما تأخذه الام في الحقيقة في المسألة الاولى، وهي ما إذا كان الميت الزوجة سدس، وفي المسألة الثانية،\rوهي ما إذا كان الميت الزوج، ربع.\r(تنبيه) علم مما تقدم أن أصحاب الفروض ثلاثة عشر، أربعة من الذكور، الزوج، والاخ للام، والاب، والجد، وقد يرث الاب والجد بالتعصيب فقط، وقد يجمعان بينهما، كما إذا كان مع أحدهما بنت أو بنت ابن أو هما أو بنتا ابن فله السدس فرضا والباقي بعد فرضه وفرض البنت أو بنت البنت أو هما بالعصوبة (قوله: ويحجب الخ) شروع في بيان الحجب، وهو لغة المنع، ومنه قول الشاعر: له حاجب في كل أمر يشينه وليس له عن طالب العرف حاجب قال بعضهم: يعني به النبي (ص)، أي له (ص) مانع عن كل أمر يشينه، وليس له مانع عن طالب المعروف والاحسان.\rوشرعا، منع من قام به سبب الارث من الارث بالكلية أو من أوفر حظية ويسمى الثاني حجب نقصان، وقد تقدم في ضمن بيان الفروض، كحجب الزوج بالفرع من النصف إلى الربع، وحجب الام به من الثلث إلى السدس، ويسمى الاول حجب حرمان، وهو قسمان، حجب بالشخص أو بالاستغراق، وهذا هو المراد هنا، وحجب بالوصف، كأن قام به مانع من الموانع المتقدمة.\rولا يدخل الحجب المراد هنا على الابوين والزوجين وولد الصلب، ويدخل على من عداهم.\rوبيان ذلك أن ابن الابن يحجبه الابن أو ابن ابن أقرب منه، والجد يحجبه الاب أو جد أقرب منه والاخ الشقيق يحجبه ثلاثة الاب والابن وابن الابن، والاخ للاب يحجبه أربعة وهم من قبله والاخ الشقيق، والاخ للام يحجبه ستة الاب والجد والابن والبنت وابن الابن وبنت الابن وإن سفل وابن الاخ الشقيق يحجبه ستة أيضا: الاب والجد والابن وابن الابن والاخ الشقيق والاخ للاب، وابن الاخ للاب يحجبه سبعة هؤلاء الستة وابن الاخ الشقيق، والعم الشقيق يحجبه ثمانية وهم من قبله وابن الاخ للاب، والعم للاب يحجبه تسعة وهم من قبله والعم الشقيق، وابن العم الشقيق يحجبه عشرة وهم من قبله والعم للاب، وابن العم للاب يحجبه أحد عشر وهم من قبله وابن العم الشقيق، والمعتق يحجبه عصبة النسب، وبنت الابن يحجبها الابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها وإلا أخذت معه الثلث الباقي تعصيبا، والجدة تحجب بالام، سواء كانت من جهة الاب كأم الاب أو من جهة الام كأم الام، كما قال في الرحبية: وتسقط الجدات من كل جهة بالام فاحفظه وقس ما أشبهه وتحجب الجدة من جهة الاب بالاب أيضا لانها تدلي به، بخلاف الجدة من جهة الام فلا تحجب بالاب والجدة القربى من كل جهة تحجب البعدي من تلك الجهة، فلا ترث البعدي مع وجود القربى مع اتحاد الجهة - وإن لم تدل\rبها - كأم أبي أب وأم أب فلا ترث الاولى مع الثانية، والقربى من جهة الام كأم أم تحجب البعدي من جهة الاب كأم أم أب، والقربى من جهة الاب كأم أب لا تحجب البعدي من جهة الام كأم أم أم.\rقال في الرحبية:","part":3,"page":271},{"id":1003,"text":"وإن تكن قربى لام حجبت أم أب بعدي وسدسا سلبت وإن تكن بالعكس فالقولان في كتب أهل العلم منصوصان لا تسقط بالبعدي على الصحيح واتفق الجل على التصحيح والاخت من الجهات كلها كالاخ منها، فيحجبها من يحجبه، فتحجب الاخت لابوين بالاب والابن وابن الابن كالاخ لابوين والاخت لاب بهؤلاء وأخ لابوين كالاخ لاب والاخت لام بأب وجد وفرع وارث كالاخ لام.\rنعم الشقيقة أو التي لاب لا يحجبها فروض مستغرقة بل يفرض لها وفتعول المسألة كما إذا ماتت امرأة عن زوج وأم وأختين لام وأخت شقيقة أو لاب، فالمسألة من ستة: للزوج النصف ثلاثة، وللام السدس واحد، وللاختين للام الثلث اثنان، فتعول المسألة إلى تسعة بفرض الاخت الشقيقة أو لاب، وهو النصف ثلاثة والاخت التي لاب لها السدس مع الشقيقة، بخلاف الاخ الشقيق أو لاب فإنه يحجبه أصحاب الفروض المستغرقة، والاخوات الخلص لاب يحجبهن أيضا شقيقة مع بنت أو بنت ابن أو شقيقتان لانه لم يبق من الثلثين شئ، والمعتقة كالمعتق فيحجبها عصبة النسب.\r(واعلم) أن شرط الحجب في كل ما مر، الارث، فمن لم يرث لمانع قام به لا يحجب غيره، ومثله من لم يرث لكونه محجوبا فإنه لا يحجب غيره حرمانا أو نقصانا إلا في صور، كالاخوة مع الاب يحجبون به ويردون الام من الثلث إلى السدس، وولدي الام مع الجد يحجبان به ويردانها إلى السدس، ففي زوج وشقيقة وأم وأخ لاب لا شئ للاخ، مع أنه مع الشقيقة يردان الام إلى السدس (قوله: ولد ابن) أي وإن سفل.\r(وقوله: بابن) أبا كان أو عما.\r(وقوله: أو ابن ابن الخ) بالجر عطف على ابن، أي ويحجب ولد ابن بابن ابن أقرب منه كابن ابن ابن وابن ابن ابن ابن، فالثاني يحجب بالاول: لانه أقرب منه درجة، وكما يحجب ابن الابن بمن ذكر يحجب بأصحاب فروض مستغرقة، كما إذ اجتمع مع أبوين وبنتين (قوله: ويحجب جد بأب) أي بذكر متوسط بينه وبين الميت، لان كل من أدلى للميت بواسطة حجبته إلا أولاد الام، وخرج بذكر من أدلى بأنثى فإنه لا يرث أصلا فلا يسمى حجبا، كما علم من جده السابق، (قوله: وتحجب جدة لام) أي جدة الميت من جهة أمه كأم أمه.\rوقوله بأم، أي فقط، فلا تحجب بالاب، كما تقدم، وقوله لانها، أي\rالجدة.\rوقوله أدلت بها، أي انتسبت وتوصلت الجدة بالام (قوله: وجدة الخ) أي وتحجب جدة لاب بأب لادلائها به، خلافا لجمع ذهبوا إلى عدم حجبه لها، لحديث فيه، لكن ضعفه عبد الحق وغيره.\rاه.\rنهاية (قوله: وأم) بالجر عطف على أب، أي وتحجب جدة لاب بالام أيضا.\r(وقوله: بالاجماع) أي ولانها أقرب منها في الامومة التي بها الارث (قوله: ويحجب أخ لابوين بأب وابن وابنه) قال في الاسني: للاجماع، ولتقدم جهتي البنوة والابوة على غيرهما.\rاه.\rوقوله وإن نزل، أي ابن الابن، فإنه يحجب الاخ (قوله: ويحجب أخ لاب بهما) الاولى بهم، أي بهؤلاء الثلاثة، لان المرجع ثلاثة: وهم الاب والابن وابنه، ولعله توهم أن المرجع اثنان، بدليل اقتصاره في التفسير عليهما، وهما الاب والابن.\rوعبارة المنهاج ويحجب الاخ لاب بهؤلاء.\rاه.\rقال في التحفة: لانهم حجبوا الشقيق، فهو أولى، وقوله وبأخ لابوين، معطوف على بهما، أي ويحجب الاخ لاب أيضا بأخ لابوين، وذلك لانه أقوى وأقرب منه (قوله: وبأخت لابوين الخ) معطوف على بهما، أي ويحجب أخ لاب أيضا بأخت لابوين معها بنت لما تقدم من أنها تعصب بالبنت وأنها تصير بمنزلة الاخ الشقيق فتحجب الاخ لاب.\rوقوله كما سيأتي صوابه كما تقدم، أي في قوله فتسقط أخت لابوين اجتمعت مع بنت أو بنت ابن أخا لاب (قوله: ويحجب أخ لام بأب الخ) للخبر الصحيح أنه (ص) فدسر الكلالة في الآية التي فيها إرث ولد الام، بأنه من لم يخلف ولدا ولا والدا، فافهم تفسيرها بما ذكر أنه إن خلف ولدا أو والدا فلا يرثه أخوه لامه، بل يسقط.\rوقوله","part":3,"page":272},{"id":1004,"text":"وفرع وارث، بالجر عطف على أب، أي ويحجب بفرع وارث للميت.\rوقوله وإن نزل، أي الفرع كابن ابن ابن الابن.\rوقوله ذكرا كان أي الفرع.\rوقوله أو غيره، أي غير ذكر من أنثى وخنثى.\r(والحاصل) أن ولد الام يحجب بستة، بالابن، وابن الابن، والبنت، وبنت الابن، والاب، والجد (قوله: ويحجب ابن أخ لابوين بأب) أي لانه أقرب منه.\rوقوله وجد، أي وإن علا، قال في التحفة: لانه أقوى منه، وقيل يقاسم، أي ابن الاخ، أبا الجد، لاستواء درجتهما، كالاخ مع الجد، ورد، بأن هذا خارج عن القياس، فلا يقاس عليه.\rاه.\rوقوله وابن وابنه، وأي ويحجب ابن أخ لابوين بابن وابنه لانهما أقرب منه وأقوى.\rوقوله وأخ لابوين أو لاب، أي ويحجب ابن أخ لابوين بأخ لابوين أو لاب، لانه أقرب منه (قوله: ويحجب ابن أخ لاب بهؤلاء الستة) هو الاب، والجد، والابن، وابنه والاخ الشقيق، والاخ للاب.\rوقوله وبابن أم لابوين، أي ويحجب أيضا ابن االاخ لاب بابن أخ لابوين.\rوقوله لانه، أي ابن الاخ لابوين.\rوقوله أقوى منه، أي من ابن الاخ لاب لادلائه إلى الميت بجهتين (قوله:\rويحجب عم لابوين) هو أخو أبي الميت الشقيق.\rوقوله بهؤلاء السبعة: هم الاب، والجد، والابن، وابنه، والاخ الشقيق، والاخ لاب وابن الاخ الشقيق وقوله وبابن أخ لاب، أي ويحجب زيادة على هؤلاء السبعة بابن أخ لاب (قوله: وعم لاب) أي ويحجب عم لاب، وهو أخو أبي الميت من أبيه.\rوقوله بهؤلاء الثمانية: هم السبعة المارة وزيادة ابن أخ لاب.\rوقوله وبعم لابوين، أي ويحجب بعم لابوين أيضا زيادة على الثمانية، فيكون المجموع تسعة (قوله: وابن عم لابوين) أي ويحجب ابن عم لابوين، وقوله بهؤلاء التسعة وبعم لاب، أي فيكون المجموع عشرة (قوله: وابن عم لاب) أي ويحجب ابن عم لاب.\rوقوله بهؤلاء العشرة وبابن عم لابوين، أي فيكون المجموع أحد عشر (قوله: لانه) أي ابن الاخ لاب.\rوقوله أقرب منه، أي من ابن ابن الاخ لابوين.\r(واعلم) أن طريقة الفرضيين أنه إن اختلفت الدرجة عللوا بأنه أقرب منه، كابن أخ لابوين وأخ لاب، وإن اتحدت عللوا بأنه أقوى منه، كالشقيق والاخ لاب (قوله: وبنات الابن بابن) أي وتحجب بنات الابن بابن مطلقا، لانه إما أب أو عم، فهو أقوى وأقرب منهن.\rوقوله أو بنتين فأكثر للميت، أي وتحجب بنات الابن أيضا بهما، لانه لم يبق من الثلثين شئ، وقوله إن لم يعصب أخ أو ابن عم أي محل حجبهن بالبنتين فأكثر إن لم يوجد من يعصبهن، فإن وجد كأخ لهن أو ابن عم، أخذن معه الثلث الباقي تعصيبا (قوله: فإن عصبت) أي البنات، وكان الاولى عصبن، بنون النسوة، وقوله به: أي بالمذكور من الاخ وابن العم (قوله: والاخواب لاب الخ) أي وتحجب الاخوات لاب بأختين لابوين لانهما استغرقا الثلثين فلم يبق لهما شئ (قوله: إلا أن يكون معهن ذكر) المراد به خصوص الاخ، لانه الاخت لا يعصبها إلا أخوها، بخلاف بنات الابن فإنه يعصبهن من في درجتهن أو أسفل (قوله: ويحجبن الخ) أي الاخوات لاب وقوله بأخت لابوين معها بنت أو بنت ابن، وإنما حجبنا الاخوات لاب لاستغراقهما التركة، إذ الاخت عصبة مع البنت، فكل منهما يأخذ","part":3,"page":273},{"id":1005,"text":"النصف (قوله: واعلم أن ابن الابن كالابن) أي في أنه يستغرق المال بالعصوبة إذا انفرد ويعصب بنت الابن ويحجب الاخوة والاخوات ونحوهم من كل مائة ما تقدم مما يحجب بالابن.\rوقوله إلا أنه ليس له مع البنت، أي بنت الصلب مثلاها، بل تأخذ هي النصف فرضها وهو يأخذ الباقي بطريق العصوبة، وذلك لعدم المساواة في الرتبة، كما تقدم، (قوله: والجدة كالام) أي في أنها ترث ولا تحجب إلا بالام، وإن كانت من جهتها، وتحجب بالاب أيضا إن كانت من جهته (قوله: بل فرضها دائما السدس) أي لانه (ص) أعطاها السدس، وقضى به للجدتين (قوله: والجد كالاب) أي في أنه\rيستغرق المال بالعصوبة إذا انفرد، وفي أنه يحجب من يحجبون بالاب ما عدا الاخوة الاشقاء أو لاب.\r(واعلم) أن الجد مع الاخوة لم يرد فيهم شئ من الكتاب ولا من السنة، وإنما ثبت حكمهم باجتهاد الصحابة رضي الله عنهم: فمذهب الامام أبي بكر الصديق وابن عباس رضي الله عنهم وجماعة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم كأبي حنيفة، ان الجد كالاب مطلقا، فيحجب الاخوة.\rومذهب الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وزين بن ثابت رضي الله عنه وابن مسعود رضي الله عنه أنهم يرثون، وهو مذهب الائمة الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين.\rوحاصل الكلام فيه على هذا المذهب أنه إذا اجتمع جد وإخوة وأخوات لابوين أو لاب، فإن لم يكن معهم ذو فرض فله حالان المقاسمة أو ثلث المال، والمقاسمة أولى له في خمس صور، وضابطها أن تكون الاخوة أقل من مثليه وهي جد وأخ جد وأخت جد وأختان وثلاث أخوات جد وأخ وأخت، وإنما كانت أولى لانه في الصورة الاولى يخصه نصف المال وهو أكثر من الثلث، وفي الصورة الثانية يخصه الثلثان وهما أكثر من الثلث، وفي الصورة الثالثة يخصه النصف، إذ هو له مثلا ما للانثى، وفي الصورة الرابعة يخصه الخمسان وهما أكثر من الثلث، لان العدد الجامع للكسرين خمسة عشرة فثلثه خمسة وخمساه ستة، وهي أكثر من الخمسة بواحد، ومثلها الصورة الخامسة وتستوي المقاسمة وثلث المال في ثلاث صور.\rوضابطها أن تبلغ الاخوة مثليه وهي جد وأخوان جد وأخ وأختا جد وأربع أخوات، وإن كان معهم ذو فرض فله بعد الفرض ثلاث حالات الاكثر من سدس جميع المال أو ثلث الباقي أو المقاسمة، فالسدس خير له في زوجة وبنتين وجد وأخ وثلث الباقي خير له في جدة وجد وخمسة إخوة، والمقاسمة خير له في جدة وجد وأخ، وقد لا يبقى شئ بعد أصحاب الفروض كبنتين وزوج وأم وجد، فيفرض له سدس ويزاد في العول، فأصل مسألتهم من اثني عشر، لان فيها ربعا وسدسا وتعال إلى ثلاثة عشر ثم يزاد في العول للجد اثنان، وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج وجد فيفرض له وتعال، وقد يبقى سدس كبنتين وأم وجد فيفوز به الجد، وتسقط الاخوة والاخوات في هذه الاحوال لانهم عصبة ولم يبق بعد الفروض شئ، ولو كان مع الجد إخوة أشقاء وإخوة لاب فالحكم فيه ما سبق ويعد الاشقاء عليه الاخوة للاب في القسمة فيدخلونهم معهم فيها إذا كانت خيرا له، فإذا أخذ حقه فإن كان في الاشقاء ذكر فالباقي لهم وتسقط الاخوة لاب كما في جد وأخ شقيق وأخ لاب، فان لم يكن فيهم ذكر فتأخذ الشقيقة إلى النصف والباقي للاخوة للاب كما في عشرية زيد، وهي جد وشقيقة وأخ لاب أصل مسألتهم من خمسة، وتصح من عشرة لان فيها نصفا ومخرجه اثنان فيضربان في عدد رؤوسهم وهو خمسة بعشرة للاخت النصف خمسة وللجد أربعة يبقى واحد للاخ\rمن الاب، ومثلها عشرينية، زيد وهي جد وشقيقة وأختان من الاب هي من خمسة وتصح من عشرين وتأخذ الشقيقتان فصاعدا إلى الثلثين كجد وشقيقتين وأخ لاب هي من ستة ولا شئ للاخ للاب لانه لا يفضل عن الثلثين شئ والجد مع الاخوات كأخ، فلا يفرض لهن معه إلا في الاكدرية وهي زوج وأم وجد وأخت لابوين أو لاب، فللزوج النصف وللام الثلث وللجد السدس وللاخت النصف: إذ لا مسقط لها ولا معصب فتعول المسألة بنصيبها من ستة إلى تسعة.\rوتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة وللام ستة وللجد والاخت اثنا عشر أثلاثا له الثلثان ثمانية ولها الثلث أربعة (قوله: إلا أنه) أي الجد وقوله لا يحجب الاخوة لابوين أو لاب، أي بل يشاركونه، بخلاف الاب فإنه يسقطهم (قوله: وبنت الابن كالبنت) أي فعند فقدها لها النصف وعند وجودها لها السدس تكملة الثلثين.\rوقوله إلا أنها، أي بنت الابن.\rوقوله","part":3,"page":274},{"id":1006,"text":"تحجب بالابن، بخلاف بنت الصلب فإنها لا تحجب به بل يعصبها (قوله: والاخ لاب كالاخ لابوين) أي في أنه إذا انفرد يجوز جميع المال، وإذا لم ينفرد حاز الباقي بعد أرباب الفروض، إن لم يكن فيهم حاجب، وإلا سقط (قوله: إلا أنه) أي الاخ لاب، قال ش ق: أي وإلا أنه يحجب في المشتركة وهي زوج وأم وإخوة لام وأخ شقيق، فلو وجد بدل الشقيق أخ لاب سقط، وفي اجتماع الاخت الشقيقة مع البنت أو بنت الابن، وفي اجتماع الزوج مع الاخت الشقيقة فلا شئ للاخ للاب فيما ذكر.\rوقوله ليس له مع الاخت لابوين مثلاها، أي لانه لا يعصبها، فتأخذ النصف حينئذ فرضا، ويأخذ الباقي تعصيبا (قوله: وما فضل الخ) ما اسم موصول مبتدأ.\r(وقوله: أو الكل) بالرفع عطف على ما.\r(وقوله: لعصبة) خبره، وهو شروع في بيان الارث بالتعصيب.\rقال في الرحبية: فكل من أحرز كل المال من القرابات أو الموالي أو كان ما يفضل بعد الفرض له فهو أخو العصوبة المفضلة وتقدم أنها على ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.\rوقتدم معنى كل.\rفلا تغفل.\rوفي البجيرمي: لفظ عصبة إما اسم جنس يصدق على الواحد والمتعدد والذكر والانثى، أو جمع عاصب كطالب وطلبة، وعلى الثاني فيكون عصبات جمع الجمع اه.\rبالمعنى (قوله: تسقط عند الاستغراق) أي أن حكم العصبة أنها تسقط إذا استغرقت الفروض التركة، كزوج وأم وولد أم وعم، فلا شئ للعم للاستغراق (قوله: وهي) أي العصبة (قوله: فبعده ابنه) أي فبعد الابن ابنه، فهو عاصب بعده.\rوإنما قدم على الاب لانه أقوى منه: إذ له معه السدس فقط (قوله: فأب) أي\rفبعد الابن وابنه أب، فهو لا يرث بالتعصيب إلا إذا فقدا.\rأما إذا وجدا أو أحدهما ورث السدس فرضا، وقد يرث الاب بهما معا فيما إذا كان للميت بنت أو بنت ابن فيأخذ السدس فرضا والباقي بعد فرضيهما تعصيبا، والجد كالاب في ذلك (قوله: فأخ لابوين الخ) أي فبعد الابن وابنه والاب والجد أخ لابوين وأخ لاب وبنوهما، فإذا فقدوا، بأن مات الميت ولم يخلف أصلا ولا فرعا، كانت الاخوة وبنوهم عصبة، وهم مرتبون: فالاخ الشقيق مقدم على الاخ لاب وهكذا في بنيهما.\rوقوله وأخ لاب، المناسب فأخ لاب، بالفاء، ولا بد من الترتيب بينهما، كما علمت (قوله: فبنوهما) أي الاخ لابوين والاخ لاب وقوله كذلك، أي على هذا الترتيب، فيقدم ابن الاخ لابوين على ابن الاخ لاب (قوله: فعم الخ) أي ثم بعد بني الاخوة عم لابوين ثم عم لاب (قوله: فبنوهما) أي العم لابوين والعم لاب.\rوقوله كذلك، أي على هذا الترتيب فيقدم ابن العم لابوين على ابن العم لاب (قوله: ثم عم الاب الخ) أي ثم بعد أعمام الميت وبنيهم يعصب عم أبي الميت وهو أخو أبي أبي الميت.\rولا فرق فيه أيضا بين أن يكون لابوين أو لاب (قوله: ثم بنوه) أي ثم بنو عم الاب لابوين أو لاب (قوله: ثم عم الجد) أي ثم بعد بني عم الاب يعصب عم جد الميت وهو أخو أبي أبي أبي الميت.\rولا فرق فيه أيضا بين أن يكون لابوين أو لاب (قوله: ثم بنوه) أي ثم بنو عم جد الميت لابوين أو لاب (قوله: وهكذا) أي ثم عم أبي الجد ثم بنوه ثم عم جد الجد ثم بنوه وهكذا يقدم البعيد من الجهة المقدمة على القريب من الجهة المؤخرة.\r(والحاصل) جهات العصوبة عندنا سبع: البنوة، ثم الابوة، ثم الجدودة والاخوة، ثم بنو الاخوة، ثم العمومة، ثم الولاء، ثم بيت المال.\rوقد نظمها بعضهم بقوله: بنوة أبوة أخوة جدودة بنو كذا الاخوة عمومة ولا بيت المال سبع لعاصب على التوالي","part":3,"page":275},{"id":1007,"text":"والاخوة والجدودة في مرتبة واحدة لاستوائهما في الادلاء إلى الميت، لان كلا منهما يدلي إليه بالاب.\rوإذا علمت ذلك فإذا اجتمعت عصبات، فمن كانت جهته مقدمة فهو مقدم، كابن وأب وأخ وهكذا.\rفالاول مقدم على الثاني، والثاني مقدم على الثالث، وهكذا.\rوالمقدم يحجب المؤخر.\rهذا إذا اختلفت الجهة، فإذا اتحدت قدم بالقرب في الدرجة، كالابن وابن الابن وكابن الاخ ولو لاب وابن ابن الاخ ولو شقيقا، فيقدم الاول على الثاني لقربه في الدرجة مع اتحادهما في الجهة، وإذا استويا قربا قدم بالقوة كأخ شقيق وأخ لاب، وكعم شقيق وعم لاب فيقدم الاول منهما على\rالثاني لقوته عنه، فإن الاول أدلى بأصلين، والثاني أدلى بأصل واحد، وإلى ذلك أشار الجعبري بقوله: فبالجهة التقديم ثم بقربه وبعدهما التقديم بالقوة اجعلا (قوله: فبعد عصبة النسب الخ) والحاصل أن من لا عصبة له بنسب وله معتق فله ماله كله أو الفاضل بعد الفروض أو الفرض، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة، فإن لم يوجد فالمال لعصبته المتعصبين بأنفسهم، وترتيبهم هنا كترتيبهم في النسب، فيقدم عند موت العتيق ابن فابنه وإن سفل الاقرب فالاقرب فأب فجد، وإن علا، فبقية الحواشي، إلا أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على جده هنا، فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك، ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها، بفتح التاء، أو منتميا إليه بنسب أو ولاء.\rوقوله عصبة الولاء، الاضافة فيه من إضافة المسبب للسبب، أي عصبة سببها الولاء (قوله: وهو) أي العصبة، وذكر الضمير مراعاة للخبر.\rوقوله معتق، أي بأي وجه كان، ولو كان العتق بعوض، كما في الكتابة وغيرها، كأنت حر على ألف أو بعتك نفسك بألف، وإنما ثبت بالولاء العصوبة كما ثبتت بالنسب لقوله (ص): الولاء لحمة كلحمة النسب.\r(واعلم) أن الارث به ثابت من جهة المعتق خاصة، لان الانعام من جهته فقط، فاختص الارث به، فلا يرث العتيق معتقه (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في المعتق، وذلك لاطلاق قوله (ص): إنما الولاء لمن أعتق وليس لنا عصبة من النساء إلا المعتقة، كما قال في الرحبية: وليس في النساء طرا عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة (قوله: فبعد المعتق الخ) أي ثم العصبة بعد المعتق ذكور عصبته، أي من النسب، وذلك لان العتيق لو كان رقيقا لاستحقوه وكذا ميراثه.\rوقوله دون إناثهم، أي إناث عصبته، أي بالغير، كالبنت مع الابن، أو مع الغير كالاخوات مع البنات، فلا ترث بنت المعتق ولا أخته ولا جدته.\rولو قال دون الاناث، من غير إضافة، لكان أولى، ليشمل إناث العصبة وغيرهن، كالام والجدة والزوجة (قوله: ويؤخر هنا) أي في الارث بالولاء، واحترز به عن النسب فإنه لا يؤخر فيه الجد عنهما، بل يشارك الاخ ويسقط ابن الاخ.\rوقوله عن الاخ، متعلق بيؤخر، وإنما أخر الجد عنه لان تعصيب الاخ يشبه تعصيب الابن، لادلائه بالبنوة، وهي مقدمة على الابوة.\rوكان قياس ذلك أنه في النسب كذلك، لكن صد عنه الاجماع.\rاه.\rتحفة.\rوقوله وابنه، بالجر عطف على الاخ، وضميره يعود عليه، وإنما أخر الجد عنه أيضا لقوة البنوة كما يقدم إبن الابن على الاب، ويجري ذلك في عم المعتق أو ابنه مع أبي جده فيقدم عمه أو ابن عمه عليه (قوله: فمعتق\rالمعتق) أي فبعد ذكور عصبة المعتق يكون العصبة معتق المعتق.\rوقوله فعصبته، أي فبعد معتق المعتق عصبته أي وبعد عصبته معتق معتق المعتق فعصبته، وهكذا.\r(تنبيه) كلام المؤلف كالصريح في أن الولاء لا يثبت للعصبة في حياة المعتق، بل إنما يثبت بعده، وليس بمراد، بل الولاء ثابت لهم في حياة المعتق على المذهب المنصوص في الام، إذ لو لم يثبت لهم الولاء إلا بعد موته لم يرثوا وقال","part":3,"page":276},{"id":1008,"text":"السبكي، تلخص للاصحاب فيه وجهان، أصحهما أنه لهم معه، لكن هو المقدم عليهم فيما يمكن جعله له كإرث المال ونحوه كالصلاة عليه وولاية تزويجه إذا كان المعتق ذكرا، أما ما لا يمكن جعله له كغسله إذا كان أنثى والمعتق ذكرا فيقدم غيره عليه.\rقال في فتح الجواد مع المتن، ثم الولاء إما ولاء مباشرة على من مسه رق، أو سراية على عتقاء العتيق و عتقاء عتقائه والعصبة فيه من ذكر أو ولاء استرسال وسراية وهو الذي يثبت على أولاد العتيق وأحفاده تبعا، والعصبة فيه معتق أصل أب أو أم بالنسبة لمن رق أحد آبائه، أي أصوله، من جهة الاب دونه، فيرثه معتق ذلك الاصل باسترسال الولاء منه إليه، لان النعمة عليه نعمة على فرعه.\rوأفهم كلامه أن شرط هذا أن يمس الرق أحد آبائه، فلا يكفي مسه لامه وحدها، فلا ولاء عليه لمواليها لان الانتساب إلى الاب وهو حر مستقل لا ولاء عليه فليكن الولد مثله، وأن لا يمسه رق وإلا كان ولاؤه لمعتقه فعصبة معتقه فمعتق معتقه فعصبته لان ولاء المباشرة أقوى.\rاه (قوله: فلو اجتمع الخ) لا يظهر التفريع، فكان الاولى التعبير بالواو.\rوعقد في منهج والمنهاج لهذه المسألة فصلا مستقلا وذكر قبلها كلاما يناسبها.\rوعبارة الاول مع شرحه، فصل في كيفية إرث الاولاد أولاد الابن انفرادا واجتماعا، لابن فأكثر التركة إجماعا ولبنت فأكثر ما مر في الفروض من أن للبنت النصف وللاكثر الثلثين، ولو اجتمعا، أي البنون والبنات، فالتركة لهم، للذكر مثل حظ الانثيين الخ.\rاه (قوله: فالتركة لهم للذكر مثل حظ الانثيين) أي لقوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) * (1) أي مثل نصيبهما (قوله: وفضل الذكر) أي على الانثى وقوله بذلك، أي بأخذ مثل حظ الانثيين (قوله: لاختصاصه) أي الذكر.\rوقوله بلزوم ما لا يلزم الانثى، عبارة التحفة، وفضل الذكر لاختصاصه بنحو النصرة، وتحمل العقل والجهاد، وصلاحيته للامامة والقضاء وغيرها.\rوجعل له مثلاها لان له حاجتين: حاجة لنفسه، وحاجة لزوجته.\rوهي لها الاولى، بل قد تستغنى بالزوج.\rاه (قوله: وولد ابن) أي وإن نزل.\r(قوله: فيما ذكر) أي في نظير ما ذكر في البنين مع البنات والاخوة مع الاخوات، فإذا اجتمع ولد الابن مع أنثى في درجته كأخته أو بنت عمه أو اجتمع أخ لاب مع\rأخته من أبيه فالتركة لهم، للذكر مثل حظ الانثيين، وكذا يعصب ابن الابن من هي فوقه كإبن ابن ابن مع بنت الابن، ومحله إن لم يكن لها سدس كبنت وبنت إبن وابن ابن ابن، وإلا فلا يعصبها.\rوعبارة المنهج مع شرحه، ولد الابن، وإن نزل، كالولد فيما ذكر إجماعا، فلو اجتمعا والولد ذكر أو ذكر معه أنثى حجب ولد الابن إجماعا، أو أنثى وإن تعدت فله، أي لولد الابن، ما زاد على فرضها من نصف أو ثلثين إن كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا، ويعصب الذكر في الثانية من في درجته كأخته وبنت عمه، وكذا من فوقه كعمته وبنت عم أبيه إن لم يكن لها سدس، وإلا فلا يعصبها، فإن كان ولد الابن أنثى وإن تعددت فلها مع بنت سدس، كما مر، تكملة الثلثين، ولا شئ لها مع أكثر منها، كما مر، بالاجماع.\rوكذا كل طبقتين منهم: أي من ولد الابن، فولد ابن الابن مع ولد الابن كولد الابن مع الولد فيما تقرر.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 11","part":3,"page":277},{"id":1009,"text":"فصل في بيان أصول المسائل أي في بيان ما يعول منها وما يتبع ذلك، ككون أحد العددين موافقا للآخر أو مباينا.\rوالاصول جمع أصل، وهو لغة، ما بنى عليه غيره.\rوعرفا هنا، عدد مخرج فرض المسألة أو فروضها أو عدد رؤوس العصبة إن لم يكن فيها فرض، وتقدم أن علم الفرائض اسم لمجموع فقه المواريث وعلم الحساب الموصل إلى معرفة ما يخص كل ذي حق من التركة.\rولما أنهى الكلام على الجزء الاول، أعني فقه المواريث، أي فهم قسمة التركة، كقولنا للزوج النصف وهكذا، شرع يتكلم على الجزء الثاني، أعني علم الحساب، وهو المسائل التي يعرف بها تأصيل المسألة وتصحيحها، كقولنا كل مسألة فيها سدس فهي من ستة، وكل سهم انكسر على فريق وباينته سهامه يضرب عدد رؤوسه في أصل المسألة.\rوحاصل الاصول سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، وإثنا عشر، وأربعة وعشرون، وهي مخارج الفروض.\rفالاثنان مخرج النصف، والثلاثة مخرج الثلث والثلثين، والاربعة مخرج الربع، والستة مخرج السدس، والثمانية مخرج الثمن، والاثنا عشر مخرج السدس والربع، أو الثلث والربع، والاربعة والعشرون مخرج السدس والثمن.\rوزاد بعض المتأخرين عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والاخوة وهما ثمانية عشر وستة وثلاثون، فأولهما كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم لان فيها سدسا وثلث الباقي وثانيهما كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة لغير أم لان فيها ربعا وسدسا صحيحين وثلث\rالباقي.\rوالذي يعول من الاصول ثلاثة، الستة تعول إلى سبعة: كزوج وأختين لغير أم، وإلى ثمانية: كهم وأم، وإلى تسعة: كهم وأخ لام، وإلى عشرة: كهم وأخ آخر لام.\rوالاثنا عشر: تعول إلى ثلاثة عشر: كزوجة وأم وأختين لغير أم، وإلى خمسة عشر كهم وأخ لام، وإلى سبعة عشر: كهم وأخ آخر لام، والاربعة والعشرون تعول إلى سبعة وعشرين: كبنتين وأم وأب وزوجة (قوله: أصل المسألة عدد الرؤوس) أي بعد تقدير الذكر برأسين إذا كان معه أنثى، كما سيصرح به بقوله وقدر الذكر الخ (قوله: إن كانت الورثة عصبات) أي وتقسم التركة عليهم بالسوية إن تمحضوا ذكورا كبنين أو إناثا كثلاث نسوة أعتقن رقيقا بالسوية، ولا يتصور في غيرهن كما تقدم (قوله: كثلاثة بنين أو أعمام) هو تمثيل لكون الورثة عصبات (قوله: فأصلها) أي المسألة.\rوقوله ثلاثة.\rبعدد رؤوسهم (قوله: وقدر) فعل أمر بمعنى عد واحسب، فهو يتعدى إلى مفعولين: الاول قوله الذكر، والثاني قوله أنثيين.\rويحتمل أن يكون ماضيا مبنيا للمجهول، والذكر نائب فاعله.\rوفي ش ق: إنما لم يقدر الانثيان بذكر لانه لا يطرد، إذ قد تكون الورثة ثلاث بنات وأخا، ولو قدر الانثيان بذكر لبقيت واحدة، بخلاف العكس، فإنه مطرد في كل صورة.\rاه.\r(قوله: أي الصنفان) تفسير لضمير اجتمعا، وهما ذكور وإناث (قوله: من نسب) حال من الصنفان، أي حال كون الصنفين كائنين من النسب.\rوخرج به ما إذا كانا من الولاء فإن الارث حينئذ لا بعدد الرؤوس، بل بحسب الشركة في العتق إن كانا معتقين، فإن كانا ورثة معتق فالارث للذكر دون الاناث، كما تقدم (قوله: ففي ابن وبنت) تفريع على تقدير الذكر أنثيين عند اجتماع الصنفين، ولو جعله تمثيلا لذلك لكان أولى (قوله: يقسم المتروك) أي ما تركه الميت وخلفه، وهو التركة، سواء كانت مالا أو حقا (قوله: ومخارج الخ) كان المناسب أن يذكر قبله ما يقابل المتن، كأن يقول: فإن كانت الورثة أصحاب فروض أو بعضهم صاحب فرض وبعضهم تعصيب فأصلها من مخرج ذلك الفرض.\rوالفرض هو الكسر، كالثمن والربع والنصف.\rومخرج العدد، كالثمانية والاربعة والاثنين.\rقال م ر: وكلها، أي الفروض، مشتقة من اسم العدد، إلا النصف فإنه من المناصفة،","part":3,"page":278},{"id":1010,"text":"لتناصف القسمين واستوائهما.\rولو أريد ذلك لقيل ثني، بضم أوله، كثلث وما بعده.\rاه.\rوقوله لقيل ثنى، أي يعبر عن النصف بثنى ليكون مشتقا من العدد، وهو اثنان.\rاه.\rسم (قوله: فإن كان في المسألة الخ) كأنه قال هذا إذا كان في المسألة فرض واحد فقط، فإن كان فيها فرضان الخ.\rوحاصل الكلام على ذلك أنه إذا كان في المسألة فرضان فأكثر أي عددان فأكثر، فإما أن يكون بينهما تماثل أو تدخل أو توافق أو تباين، فأما التماثل، فبأن يكون عدد أحد المتماثلين مثل\rعدد الآخر، وأما التداخل، فبأن يفنى الاكثر بالاقل مرتين فأكثر كثلاثة مع ستة أو تسعة، وأما التوافق، فبأن يكون بين العددين توافق في جزء من الاجزاء، وأما التباين، فبأن لا يحصل توافق بينهما في جزء من الاجزاء.\rثم إن الحكم في المتماثلين أن تأخذ أحدهما وتكتفي به عن الآخر، وفي المتداخلين أن تأخذ العدد الاكبر، وفي المتوافقين أن تضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، وفي المتباينين أن تضرب أحدهما كاملا في الآخر كذلك.\rثم إن الشارح ذكر هذه النسب الاربع في تأصيل المسائل فقط، وهو تحصيل مخرج فروضها، وتجري أيضا في تصحيح المسائل وهو تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث صحيحا، وسمي بذلك لكون القصد منه سلامة الحاصل لكل وارث من الكسر، وهو ناشئ عن التأصيل غالبا.\rوقد يتحدان، كما في مسألة زوج وأبوين التي هي إحدى الغراوين، وبيان ذلك أنك إذا عرفت أصل المسألة فإن انقسمت السهام فذاك واضح، وإن انكسرت السهام على صنف فقابل سهامه بعدده، فإما أن يتباينا أو يتوافقا، فإن تباينا فاضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت، ومنه تصح، كزوجة وأخوين لهما ثلاثة منكسرة، فيضرب اثنان عددهما في أربعة أصل المسألة تبلغ ثمانية، ومنها تصح، وإن توافقا فاضرب وفق عدد الصنف في المسألة بعولها إن عالت، فما بلغ صحت منه، كأم وأربعة أعمام لهم سهمان يوافقان عددهما بالنصف فتضرب اثنين في ثلاثة تبلغ ستة، ومنها تصح.\rوإن انكسرت على صنفين فقابل سهام كل صنف بعدده أيضا، فإن توافقا رد عدد رؤوس الصنف الموافق إلى وفقه، وإن تباينا فاترك عدد كل فريق بحاله ثم انظر بين عدد رؤوسهما، فإن تماثلا فاضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها إن كان، وإن تداخلا فاضرب أكثرهما في أصل المسألة كذلك، وإن توافقا فاضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في أصل المسألة بعولها إن كان، وإن تباينا فاضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في أصل المسألة كذلك.\r(والحاصل) تنظر أولا بين السهام والرؤوس وتحفظ عدد الفريق الذي باينته سهامه ووفق الفريق الذي وافقته سهامه، ثم تنظر ثانيا في هذين المحفوظين، فإن كانا متماثلين فخذ أحدهما، وإن كانا متداخلين فخذ الاكثر، وإن كانا متوافقين فاضرب وفق أحدهما في جميع الآخر، وإن كانا متباينين فاضرب جميع أحدهما في جميع الآخر، ثم بعد ذلك تأخذ الحاصل في كل حالة من هذه الحالات الاربع، ويسمى جزء منهم المسألة، وتضربه في أصل المسألة بعولها إن عالت، ولنمثل لك لبعضها فنقول، مثال المحفوظين المتماثلين مع تباين السهام للرؤوس أم وخمسة إخوة لان وخمسة أعمام، فأصل المسألة من ستة للام السدس واحد وللاخوة للام الثلث اثنان، منكسرة عليهم، وللخمسة أعمام ثلاثة منكسرة عليهم أيضا، وبين الرؤوس تماثل فتأخذ أحد المتماثلين وتضربه في أصل المسألة بثلاثين ومنها تصح، ومثالهما مع\rتوافق السهام للرؤوس أم وعشرة إخوة لام وخمسة عشرة عما، فأصل المسألة من ستة أيضا، للام السدس واحد وللعشرة الاخوة اثنان الثلث وهما موافقان لرؤوسهم بالنصف فترد الرؤوس لوفقها وهو خمسة وللخمسة عشر عما ثلاثة وهي موافقة للرؤوس بالثلث، فترد الرؤوس لوفقها وهو خمسة وبين الوفقين تماثل، فتأخذ أحدهما، وهو خمسة، وتضربه في أصل المسألة، وهو ستة بثلاثين، ومنها تصح، وقس على ذلك أمثلة بقية الاحوال الاربعة، وقس أيضا على الانكسار على صنفين الانكسار على ثلاثة وعلى أربعة، وبيان ذلك كله مبسوط في محله، فاطلبه إن شئت (قوله: كنصفين) أي أو نصف، وما بقي كزوج وعم، كما سيأتي، وقوله في مسألة زوج وأخت، أي شقيقة أو لاب، وهذه المسألة تلقب باليتيمة، إذ ليس لنا شخصان يرثان المال مناصفة فرضا سواهما، فهي كالدرة اليتيمة، أي التي لا نظير لها (قوله: فهي) أي هذه المسألة.\rوقوله من الاثنين، أي أصلها من الاثنين، والاول حذف أل (قوله: وعند تداخلهما بأكثرهما) أي ويكتفي عند","part":3,"page":279},{"id":1011,"text":"تداخل المخرجين بأكثرهما، فالظرف معطوف على الظرف الاول، فهو متعلق بما تعلق به (قوله: كسدس وثلث) فالاول من ستة، والثاني من ثلاثة، وبينها تداخل، فيكتفي بالاكثر وهو الستة (قوله: وولديها) أي الام، وهما أخو الميت من الام (قوله: فهي من ستة) أي فالمسألة من ستة، للام واحد سدسها، ولولديها اثنان ثلثها، والباقي، وهو ثلاثة، للاخ الشقيق أو للاب (قوله: وكذا يكتفي الخ) فصله بكذا، لانه ليس فيه تداخل، إذ ثلث الباقي ليس داخلا في الاربعة، مع أنه يكتفي بالاكثر، وهو الربع، عن الاصغر، وهو ثلث الباقي، فتكون من أربعة تأصيلا.\rاه.\rش ق.\r(وقوله: في زوجة وأبوين) فالزوجة لها الربع والام لها ثلث الباقي، وما بقي للاب.\rفالمسألة من أربعة: للزوجة واحد من أربعة، والام لها واحد من ثلاثة، والباقي للاب (قوله: وعند توافقهما) معطوف على عند تماثل المخرجين: أي واكتفى عند توافق المخرجين.\r(وقوله: بمضروب أحدهما في الآخر) أي بحاصل ذلك (قوله: كسدس وثمن) فالاول من ستة، والثاني من ثمانية، وبينهما توافق، إذ كل منهما له نصف صحيح، فيضرب نصف الستة، وهو ثلاثة، في كامل الآخر، وهو ثمانية، بأربعة وعشرين.\rوقوله في مسألة أم وزوجة وابن، فالام لها السدس، والزوجة لها الثمن، وما بقي للابن (قوله: وعند تباينهما) معطوف أيضا على عند تماثل المخرجين، أو واكتفى عند تباين المخرجين.\r(وقوله: بمضروب الخ) أي بحاصله (قوله: كثلث وربع) فالاول من ثلاثة، والثاني من أربعة.\rوقوله في مسألة أم وزوجة وأخ لابوين أو لاب، فالام لها الثلث والزوجة لها الربع، وما بقي فللاخ المذكور (قوله: فهي) أي المسألة.\rوقوله حاصل الخ، بدل من اثني عشر (قوله: وأصل مسألة\rكل فريضة الخ) لا يخفى ما في عبارته متنا وشرحا من عدم الالتئام والارتباط، فكان المناسب أن يذكر أولا مفهوم القيد، أعني، قوله إن كانت الورثة عصبات، ويذكر ما هو مرتب عليه، كما نبهت عليه، كأن يقول فإن كانت الورثة أصحاب فروض كلهم أو بعض فأصل المسألة مخرج فرضها، ثم يعد مخارج الفروض السبعة التي ذكرها، ثم يرتب عليها قوله وأصل كل مسألة الخ، ويقدم ذلك كله على قوله في الشرح، فإن كان في المسألة فرضان الخ، ويذكر قوله المذكور كالتعليل لما ذكره بقوله وأصل كل مسألة الخ، كأن يقول وذلك لانه إن كان في المسألة الخ.\rفتنبه.\rوقوله كل فريضة، أي: كل مسألة مشتملة على فريضة بمعنى مفروضة، أي سهام مقدرة، ولا يخفى ما في عبارته من الركاكة الحاصلة بزيادته لفظة مسألة قبل لفظة كل، لان المعنيس عليه وأصل مسألة كل مسألة الخ.\rولو أخر لفظة مسألة عن لفظة كل، كأن قال وأصل كل مسألة فريضة الخ، أي مسألة مشتملة على سهام مفروضة، لسلمت منها.\rوقوله فيها نصفان، الجملة صفة لفريضة، أي فريضة موصوفة بأن فيها نصفين.\rولا يخفى أيضا ما فيه من ظرفية الشئ في نفسه، إذ الفريضة هي النصفان أو النصف وما بقي.\rوهكذا إلا أن يقال من ظرفية المفصل في المجمل.\rفتنبه (قوله: كزوج وأخت لاب) تمثيل للفريضة التي فيها نصفان، وذلك لان الزوج له النصف والاخت لاب - أي أو شقيقة - لها النصف (قوله: أو نصف وما بقي) أي مع ما بقي من التركة.\rوقوله كزوج وأخ لاب، أي أو شقيق بالاولى، فالزوج له النصف والاخ له ما بقي لانه عصبة (قوله: اثنان) خبر أصل.\rوقوله مخرج النصف، أي وهما مخرج النصف (قوله: أو فيها ثلثان) قدر الشارح لفظ فيها إشارة إلى أن ثلثان معطوف على نصفان.\rوقوله وثلث، أي مع ثلث.\rوقوله كأختين لاب وأختين لام تمثيل للفريضة التي فيها ثلثان وثلث، فالاختان لاب أو لاب ولام لهما الثلثان، والاختان لام لهما الثلث.\rوقوله أو ثلثان وما بقي معطوف أيضا على نصفان، أي أو فيها ثلثان وما بقي (قوله: كبنتين وأخ لاب) تمثيل للفريضة التي فيها ثلثان وما بقي، إذ البنتان لهما الثلثان","part":3,"page":280},{"id":1012,"text":"والاخ لاب له الباقي لانه عصبة (قوله: أو ثلث وما بقي) معطوف أيضا على نصفان، أي أو فيها ثلث وما بقي.\rوقوله كأم وعم، تمثيل له، إذ الام لها الثلث والعم له الباقي لانه عصبة (قوله: ثلاثة) خبر أصل المقدر قبل فيها ثلثان، أي وأصل الفريضة التي فيها ثلثان الخ ثلاثة.\r(قوله: مخرج الثلث) بدل من ثلاثة أو خبر لمبتدأ محذوف، أي وهي مخرج الثلث (قوله: أو فيها ربع) معطوف على فيها نصفان، أي وأصل كل فريضة فيها ربع وما بقي.\rوقوله كزوجة وعم تمثيل له، إذ الزوجة لها الربع والعم له الباقي لانه عصبة.\rوقوله أربعة، خبر المبتدأ المقدر قبل قوله فيها ربع.\rوقوله مخرج الربع،\rبدل، أو خبر لمبتدأ محذوف، أي وهي مخرج الربع.\r(قوله: أو فيها سدس وما بقي الخ) معطوف أيضا على فيها نصفان.\rوقوله كأم وابن، تمثيل له: إذ الام لها السدس والابن له الباقي لانه عصبة.\rوقوله أو سدس وثلث، أي أو فيها سدس وثلث، وقوله كأم وأخوين لام، تمثيل له، إذ الام لها السدس والاخوان لام لهما الثلث.\rوقوله أو سدس وثلثان، أي أو فيها سدس وثلثان.\rوقوله كأم وأختين لاب، تمثيل له.\rإذ الام لها السدس والاختان لهما الثلثان (قوله: أو سدس ونصف) أي أو فيها سدس ونصف.\rوقوله كأم وبنت تمثيل له: إذ الام لها السدس والبنت لها النصف.\rوقوله ستة، خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للاربع صور.\rوقوله مخرج السدس، يقال فيه ما تقدم (قوله: وفيها ثمن وما بقي) معطوف أيضا على فيها نصفان، أي والاصل في كل فريضة فيها ثمن مع ما بقي.\rوقوله كزوجة وابن، تمثيل له، إذ الزوجة لها الثمن والابن له الباقي.\rوقوله أو ثمن ونصف وما بقي، أي أو فيها ثمن ونصف مع ما بقي.\rوقوله كزوجة وبنت وأخ لاب، تمثيل له، إذ الزوجة لها الثمن والبنت لها النصف والاخ للاب، أي الشقيق له الباقي لانه عصبة (قوله: ثمانية) خبر المبتدأ المقدر، وهو راجع للمسألتين.\rوقوله مخرج الثمن، يقال فيه ما تقدم (قوله: أو فيها ربع وسدس) معطوف أيضا على فيها نصفان.\rوقوله كزوجة وأخ لام، تمثيل له، إذ الزوجة لها الربع والاخ للام له السدس.\rوقوله اثنا عشر، خبر المبتدأ المقدر أيضا.\rوقوله مضروب الخ، بدل أو خبر لمبتدأ محذوف، أي وهي مضروب، أي حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، إذ بينهما موافقة بالنصف.\rوالقاعدة أنهما إذا كانا كذلك يضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، فيضرب نصف الستة، وهو ثلاثة، في الاربعة، أو نصف الاربعة، وهو اثنان، في الستة فيكون الحاصل اثني عشر (قوله: أو فيها ثمن وسدس) أي وما بقي.\rوكان عليه أن يزيده وهو معطوف على فيها نصفان أيضا.\r(واعلم) أنه ذكر عند كل أصل من الاصول التي عدها لفظ فيها إشارة إلى أن ما دخلت عليه أصل، فإن لم يكن أصلا، كالمسائل المندرجة تحت الاصل، لم يذكر فيها ذلك إشارة إلى أنه ليس بأصل.\rفتنبه.\rوقوله أربعة وعشرون، خبر المبتدأ المقدر، وهو لفظ أصل.\rوقوله مضروب وفق أحدهما في الآخر، يقال فيه ما تقدم، فالاربعة والعشرون حاصل مضروب وفق أحد المخرجين في الآخر، وذلك لان بين الثمانية والستة توافقا بالنصف فيضرب نصف أحدهما في كامل الآخر يبلغ أربعة وعشرين، وهذا آخر عدد أصول المسائل، وحاصلها سبعة، اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون، وهذه هي المتفق عليها.\rوأما المختلف فيه فثمانية عشر وستة وثلاثون، ولا يكونان إلا في مسائل الجد والاخوة حيث كان ثلث الباقي خيرا له.\rوالراجح أنهما أصلان، لا تصحيحان، وذلك لان ثلث الباقي فرض مضموم\rلفرض آخر أو لفرضين فيجب اعتباره، وأقل عدد يخرج منه السدس وثلث الباقي صحيحا ثمانية عشر كما في أم وجد وخمسة إخوة لغير أم فللام ثلاثة وهي السدس وللجد ثلث الباقي خمسة ولكل أخ اثنان من العشرة الباقية وأقل عدد يخرج","part":3,"page":281},{"id":1013,"text":"منه السدس والربع وثلث الباقي صحيحا ستة وثلاثون وذلك كما في أم وزوجة وجد وسبعة إخوة لغير أم للام السدس ستة وللزوجة الربع تسعة وللجد ثلث الباقي سبعة، ولكل أخ اثنان من الاربعة عشر الباقية وهذا ما عليه المحققون.\rوقال بعضهم: تصحيح لا تأصيل، فأصل الاولى من ستة مخرج السدس ولا ثلث صحيح للباقي بعد سدس الام تضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر، وقد علمت قسمتها.\rوأصل الثانية من اثني عشر مخرج السدس والربع ولا ثلث صحيح للباقي بعد سدس الام وربع الزوجة تضرب ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين، وقد علمت قسمتها (قوله: وتعول الخ) اعلم أن العول لغة الارتفاع والزيادة، وفي الاصطلاح زيادة ما يبلغه مجموع السهام المأخوذ من الاصل عند ازدحام الفروض عليه ومن لازمه دخول النقص على أهلها بحسب حصصهم.\rولم يقع العول في زمن النبي (ص) ولا في زمن أبي بكر رضي الله عنه، وإنما وقع في زمن عمر رضي الله عنه.\rوقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أول من عال الفرائض عمر رضي الله عنه، لما التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا، وقال ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر، وكان امرءا ورعا، فقال ما أجد شيئا أوسع لي من أن أقسم التركة عليكم بالحصص، وأدخل على كل ذي حق ما أدخل عليه من عول الفريضة.\rاه.\rوروي أن أول فريضة عالت في الاسلام زوج وأختان، فلما رفعت إلى عمر رضي الله عنه قال إن بدأت بالزوج أو بالاختين لم يبق للآخر حقه، فأشيروا علي، فأول من أشار بالعول العباس رضي الله عنه على المشهور، وقيل علي رضي الله عنه، وقيل زيد بن ثابت رضي الله عنه، والظاهر، كما قال السبكي رحمه الله، أنهم كلهم تكلموا في ذلك لاستشارة عمر رضي الله عنه إياهم واتفقوا على العول.\rفلما انقضى عصر عمر رضي الله عنه أظهر ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف في المباهلة، فقيل له ما بالك لم تقل هذا لعمر ؟ فقال كان رجلا مهابا.\rوقوله ثلاثة، ضابطها الستة وضعفها وضعف ضعفها.\rقال في الرحبية: فإنهن سبعة أصول ثلاثة منهن قد تعول وبعدها أربعة تمام لا عول يعروها ولا انثلام (قوله: ستة إلى عشرة) أي تعول الستة أربع مرات على توالي الاعداد إلى أن تبلغ عشرة (قوله: كزوج وأختين\rلغير أم) أي فمسألتهم من ستة، لان فيها نصفا وثلثين، فللزوج ثلاثة وللاختين الثلثان أربعة، ومجموعهما سبعة، فيقسم المال بينهما أسباعا، للزوج نصف عائل، وهو ثلاثة أسباع، ولاختين ثلثان عائلان، وهما أربعة أسباع.\r(قوله: وإلى ثمانية) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى ثمانية.\rوقوله كهم، أي زوج وأختين لغير أم.\rوقوله وأم، أي وزيادة أم عليهم، فللزوج النصف ثلاثة، وللاختين الثلثان أربعة، وللام السدس واحد، ومجموع ذلك ثمانية فيصير للزوج ربع وثمن، وللام ثمن وللاختين نصف.\rومثل ذلك المباهلة، وهي زوج وأم وأخت شقيقة أو لاب، فللزوج النصف وللام الثلث وللاخت النصف ومجموعها ثمانية، وهذا هو مذهب الجمهور.\rوعند ابن عباس رضي الله عنهما للزوج النصف وللام الثلث والباقي للاخت، وعنه قول آخر هو أن للزوج النصف والباقي بين الام والاخت وإنما لقبت بالمباهلة لقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين.\rوالابتهال مأخوذ من قولهم بهله الله، أي لعنه وأبعده من رحمته، أو من قولك أبهلته، إذا أهملته.\rوأصل الابتهال ما ذكر، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه، وإن لم يكن التعانا، (قوله: وإلى تسعة) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى تسعة.\rوقوله كهم وأخ لام، أي كزوج وأختين لغير أم وأم وزيادة أخ لام عليهم، فللزوج النصف ثلاثة وللاختين الثلثان أربعة وللام السدس واحد وللاخ للام السدس كذلك ومجموعها تسعة، فيصير للزوج ثلاثة أتساع وللاختين أربعة أتساع وللام تسع وللاخ كذلك (قوله:","part":3,"page":282},{"id":1014,"text":"وإلى عشرة) معطوف على قوله إلى سبعة، أي وعولها إلى عشرة، وتلقب مسألتهم بأم الفروخ، لانها شبهت بطائر وحوله أفراخه، وبالشريحية لان القاضي شريحا أول من جعلها عشرة.\rوقوله كهم وأخ آخر لام، أي كزوج وأختين لغير أم وأم وأخ لها زيادة أخ آخر لها أيضا، فللزوج النصف ثلاثة وللاختين الثلثان أربعة وللام السدس واحد وللاخوين الثلث اثنان ومجموعها عشرة فيصير للزوج ثلاثة أعشار وللاختين أربعة وللام عشر وللاخوين عشران (قوله: وتعول اثنا عشر إلى سبعة عشر وترا) أي تعول ثلاث مرات وترا فقط: أي على توالي الافراد (قوله: فعولها) أي الاثني عشر إلى ثلاثة عشر (قوله: كزوجة وأم وأختين لغير أم) أي فمسألتهم من اثني عشر لان فيها ربعا وسدسا، فللزوجة الربع ثلاثة وللام السدس اثنان وللاختين الثلثان ومجموعها ثلاثة عشر (قوله: وإلى خمسة عشر) أي وعولها إلى خمسة عشر.\rوقوله: كهم وأخ لام، أي كزوجة وأم وأختين لغير أم وزيادة أخ لام فيزاد له اثنان، فإذا ضما إلى\rالثلاثة عشر يصير المجموع خمسة عشر فيصير للزوج ثلاثة أخماس وللام خمسان وللاخت ثمانية أخماس وللاخ للام خمسان (قوله: وإلى سبعة عشر) أي وعولها إلى سبعة عشر.\r(وقوله: كهم وأخ آخر لام) أي وزيادة أخ آخر لام فيزداد له اثنان فإذا ضما إلى الخمسة عشر يصير المجموع سبعة عشر.\rومثلها في ذلك أم الارامل وهي جدتان وثلاث زوجات وأربع أخوات لام، وثمان أخوات لابوين أو لاب، فللجدتين السدس اثنان وللزوجات الربع ثلاثة وللاخوات للام الثلث أربعة وللاخوات للابوين الثلثان ثمانية ومجموع ذلك سبعة عشر، وكما تلقب بذلك تلقب بأم الفروج، بالجيم، لانوثة الجميع، وبالدينارية لان الميت لو ترك سبعة عشر دينارا خص كلا دينار (قوله: وتعول أربعة وعشرون لسبعة وعشرين فقط) أي فعولها إلى ذلك مرة واحدة.\rوتلقب هذه المسألة بالبخيلة لقلة عولها.\rوقد نظمها وما قبلها في الرحيبة بقوله: فتبلغ الستة عقد العشرة في صورة معروفة مشتهرة وتلحق التي تليها في الاثر بالعول أفرادا إلى سبع عشر والعدد الثالث قد يعول بثمنه فاعمل بما أقول (قوله: كبنتين وأبوين وزوجة) فأصل مسألتهم من أربعة وعشرين لان فيها ثمنا للزوجة وثلثين للبنتين وبينهما تباين فيضرب مخرج أحدهما وهو ثلاثة مثلا في كامل مخرج الآخر، وهو ثمانية، يكون الحاصل أربعة وعشرين، فللبنتين الثلثان ستة عشر وللابوين الثلث ثمانية وللزوجة الثمن ثلاثة فتعال المسألة بها إلى سبعة وعشرين (قوله: وتسمى) أي هذه المسألة العائلة إلى سبعة وعشرين (قوله: لان الخ) بيان لسبب تسميتها بالمنبرية (قوله: فقال ارتجالا) أي من غير تأمل (قوله: صار ثمن المرأة تسعا) أي لان الثلاثة تسع السبعة والعشرين (قوله: ومضى في خطبته) أي كمل خطبته (قوله: وإنما عالوا) أي الفرضيون هذه الاصول الثلاثة (قوله: ليدخل النقص على الجميع) أي جميع الورثة (قوله: كأرباب الخ) تنظير.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":3,"page":283},{"id":1015,"text":"فصل في بيان أحكام الوديعة أي في بيان أحكام الوديعة.\rوهي مناسبة للفرائض لان مال الميت بلا وارث يصير كالوديعة في بيت مال المسلمين، والاصل فيها قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) * (1) أي يأمر كل من كان عنده أمانة أن\rيردها إلى صاحبها إذا طلبها، وهي وإن نزلت في مفتاح الكعبة فهي عامة، لان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\rوخبر أد الامانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك وروى البيهقي عن عمر رضي الله عنه أنه قال وهو يخطب لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى الامانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل وهي لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه، من ودع يدع، إذا سكن، لانها ساكنة عند الوديع.\rوقيل من الدعة أي الراحة لانها تحت راحته ومراعاته.\rوشرعا العقد المقتضي للاستحفاظ أو العين المستحفظة، فهي حقيقة فيهما، ثم عقدها في الحقيقة توكيل من جهة المودع، وتوكل من جهة الوديع في حفظ مال أو اختصاص كنجس منتفع به، فخرجت اللقطة والامانة الشرعية، كأن طير نحو ريح شيئا إليه أو إلى محله وعلم به.\rوأركانها بمعنى العقد أربعة: وديعة بمعنى العين المودوعة، وشرط فيها كونه محترمة وإن لم تكن متمولة ولو نجسة نحو حبة بر وكلب ينفع، بخلاف غير المحترمة نحو كلب لا ينفع وآله لهو.\rومودع، بكسر الدال، ومودع بفتحها، وإن شئت قلت ووديع، وشرط فيهما ما مر في موكل ووكيل، وهو إطلاق تصرف لان الايداع استنابة في الحفظ.\rفلو أودع ناقص نحو صبي ناقصا مثله أو كاملا ضمن كل منهما ما أخذه منه لان الايداع باطل ولو أودع كامل ناقصا لم يضمن إلا بإتلافه لانه لم يسلطه على إتلافه، ولا يضمن بغير الاتلاف ولو بالتفريط لتقصيره بالايداع عنده.\rوبقيت صورة رابعة وهي أن يودع كامل كاملا ولا ضمان حينئذ إلا بالتفريط، وهذه الصورة هي مقصود الباب.\rوصيغة، وشرط فيها ما مر في الوكالة، وهو اللفظ من أحد الجانبين، وعدم الرد من الآخر حتى لو قال الوديع أودعنيها فدفعها له ساكتا صح.\rوالايجاب إما صريح: كأودعتك هذا أو استحفظتك، أو كناية مع النية: كخذه (قوله: صح إيداع محترم) أي وضع شئ محترم ولو اختصاصا، أما غيره، ككلب لا ينفع، وآلة لهو، فلا يصح إيداعهما، كما تقدم (قوله: بأودعتك الخ) متعلق بإيداع، وهو بيان للصيغة.\rوالمثالان الاولان للايجاب الصريح، والثالث للكناية، كما تقدم أيضا (قوله: وحرم على عاجز عن حفظ الوديعة أخذها) وذلك لانه يعرضها للتلف، قال في المغني: والايداع صحيح مع الحرمة وأثر التحريم مقصور على الاسم.\rاه.\r(قوله: وكره) أي أخذ الوديعة.\rوقوله على غير واثق بأمانته، أي على غير من يثق بأمانة نفسه.\r(والحاصل) إن قدر على حفظها ووثق بنفسه حالا ومآلا ولم تتعين عليه بأن لم يوجد غيره استحب له أخذها، فإن عجز عنه حرم أو لم يثق بأمانة نفسه كره له إن لم يعلم به المالك في الصورتين، فإن علم به فلا حرمة في الصورة الاولى، ولا كراهة في الصورة الثانية ويكون مباحا، أو تعين عليه بأن لم يوجد غيره وجب.\rفتعتريها الاحكام الخمسة (قوله:\rويضمن وديع الخ) شروع في ذكر أسباب تعرض للوديعة موجبة للضمان، وإلا فهي أصلها الامانة بمعنى أنها متأصلة فيها، لا تبع، كالرهن، لان الله تعالى سماها أمانة بقوله: * (فليؤد الذي اؤتمن أمانته) * (2) وعبارة المنهج وأصلها، الامانة\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 58 (2) سورة البقرة، الاية: 283","part":3,"page":284},{"id":1016,"text":"وقد تصير مضمونة بعوارض الخ.\rوحاصل تلك الاسباب التي تعرض للوديعة الموجبة للضمان عشرة نظمها الدميري بقوله: عوارض التضمين عشر ودعها وسفر ونقلها وجحدها وترك إيصاء ودفع مهلك ومنع ردها وتضييع حكي والانتفاع وكذا المخالفة في حفظها إن لم يزد ما خالفه وقد ذكر معظهما الشارع رحمه الله تعالى.\rوقوله ودعها، بفتح الواو وسكون الدال، يعني إيداعها لغيره بلا إذن من المالك ولا عذر من الوديع ولو كان ذلك الغير قاضيا أو ولده أو زوجته أو خادمه، فما يقع كثيرا من أن الوديع يعطي الوديعة لولده أو زوجته أو خادمه ليحفظها كل منهم في حرزه موجب للضمان، لان المودع لم يرض بذلك.\rنعم، له الاستعانة بمن يحملها لحرز أو يعلفها أو يسقيها لان العادة جرت بذلك.\rوقوله وسفر، يعني السفر بها مع القدرة على ردها، لانه عرضها للضياع، إذ حرز السفر دون حرز الحضر.\rوقوله ونقلها، يعني نقلها من محلة أو دار إلى أخرى دونها في الحرز، أي دون المحلة أو الدار الاولى في الحرز.\rوقوله وجحدها، أي بلا عذر بعد طلب من مالك لها، بخلاف ما لو جحدها بعذر كدفع ظالم عن مالكها أو جحدها بلا طلب من مالكها ولو بحضرته، لان إخفاءها أبلغ في حفظها.\rوقوله وترك إيصاء، أي أن يترك الايصاء بالوديعة عند المرض أو السفر للقاضي أو الامين عند فقد القاضي، فإن الايصاء بها لمن ذكر يقوم مقام ردها إليه، فهو مخير عند فقد المالك ووكيله بين ردها للقاضي والايصاء بها إليه، وعند فقد القاضي بين ردها للامين والايصاء بها إليه.\rوالمراد بالايصاء بها الاعلام بها مع وصفها بما تتميز به إن كانت غائبة، أو الاشارة لعينها إن كانت حاضرة، والامر بردها، فإن لم يفعل ما ذكر كما ذكر ضمن إن تمكن من ردها أو الايصاء بها لانه عرضها للفوات، إذ الوارث يعتمد ظاهر اليد ويدعيها لنفسه.\rوقوله ودفع مهلك، بالجر عطف على إيصاء، أي وترك دفع مهلك، كترك تهوية\rثياب صوف وترك لبسها عند حاجتها لذلك وقد علمها فيلزمه تهويتها أو لبسها عند حاجتها لذلك وعلمه بها وباحتياجها لذلك وتمكنه منه بأن أعطاه المفتاح لان الدود يفسدها وكل من الهواء وعبوق رائحة الآدمي بها يدفعه.\rوقوله ومنع ردها، أي بلا عذر بعد طلب مالكها لها، بخلاف ما لو كان بعذر كصلاة وأكل ونحوهما.\rوالمراد بردها التخلية بينها وبين المالك، وأما حملها إليه فلا يلزمه.\rوقوله وتضييع: أي لها، أي يتسبب في ضياعها كأن يضعها في غير حرز مثلها أو ينساها أو يدل عليها ظالما معينا محلها أو يسلمها له ولو مكرها ويرجع الوديع إذا غرم بها على الظالم لان قرار الضمان عليه فإن المستولي على المال عدوانا.\rولو أخذها الظالم من يده قهرا عليه فلا ضمان على الوديع، وكذا لو أعلمه بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا يضمن بذلك وإن كان يجب عليه إنكارها والامتناع من الاعلام بها جهده، وله أن يحلف على ذلك لمصلحة حفظها، ويجب عليه أن يوري في يمينه إن عرف التورية وأمكنته، فإن لم يور كفر عن يمينه إن حلف بالله، لانه كاذب فيها، فإن حلف بالطلاق أو العتق حنث لانه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه.\rوقوله والانتفاع: أي بها كأن يلبس الثوب ويركب الدابة بلا عذر، بخلاف ما إذا كان لعذر كلبس الثوب لدفع الدود وركوب الدابة لدفع الجماح فلا ضمان بذلك لانه لمصلحة المالك.\rوقوله وكذا المخالفة في حفظها، كقوله لا ترقد على الصندوق الذي فيه الوديعة فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه بانكساره فيضمن بذلك لمخالفته المؤدية للتلف، لا إن تلف بغير ذلك، كسرقة فلا يضمن.\rوقوله إن لم يزد ما خالفه، أي لم يزد في الحفظ الذي خالفه، كأن قال لا تقفل عليه فأقفل (قوله: بإيداع غيره) أي بوضع الوديعة عند غيره، ومعنى كونه يضمن بإيداع غيره أنه يصير طريقا في الضمان لان للمالك أن يضمن من شاء الاول أو الثاني، فإن ضمن الثاني وهو جاهل بالحال رجع على الاول، وإن ضمن الاول رجع على الثاني إن علم، لا إن جهل، كذا في المغني (وقوله: ولو قاضيا) أي ولو كان ذلك الغير قاضيا فإنه يضمن بإيداعه إياه، والغاية للرد على من يقول إن أودع القاضي لم يضمن لانه نائب الشرع.\r(وقوله: بلا إذن من المالك) متعلق بإيداع، وهو قيد في الضمان.\rوخرج به ما لو أذن له في أن يودعها غيره فالثاني وديع أيضا ولا يخرج الاول عن الايداع إلا إن ظهر من المالك قرينة على إستقلال","part":3,"page":285},{"id":1017,"text":"الثاني به لجواز استنابة اثنين فأكثر في حفظها.\rثم إن صرح المالك باجتماعهما على حفظها تعين فيضعانها في حرز واحد لهما بأن يكون لكل منهما اليد عليه بملك أو إجارة اتفقا في ذلك أو اختلفا فيه ولكل منهما مفتاح عليه، فلو انفرد أحدهما بحفظها مع رضا الآخر ضمن كل منهما وعلى كل منهما قرار النصف، وإن لم يكن مع رضا الآخر اختص المنفرد وحده\rضمانا وقرارا وإن لم يصرح المالك باجتماعهما على حفظها جاز الانفراد زمانا ومكانا مناوبة، كأن يحفظها كل منهما في حرزه يوما أو نحوه (قوله: لا إن كان لعذر) أي لا يضمن بإيداعه للغير إن كان لعذر، ومحله إذا تعذر ردها لمالكها أو وكيله ويجب عند فقدهما وضعها عند قاض ثم أمين والمراد به مستور العدالة ولا يكلف تأخير السفر لما في ذلك من المشقة (قوله: كمرض) أي للمودع، وهو تمثيل للعذر.\rوقوله وسفر، أي مباح فلا يجوز إيداعه للغير إذا سافر إلا إذا كان السفر مباحا لان إيداعها للغير رخصة فلا يبيحها سفر المعصية (قوله: وخوف الخ) أي للوديعة لوجود حريق في البقعة التى هي فيها (قوله: وإشراف حرز على خراب) أي ولم يجد حرزا ينقلها إليه (قوله: وبوضع في غيره حرز مثلها) عطف على بإيداع غيره، أي ويضمنها بوضعها في غير ذلك، وعبر غيره عن هذا السبب بتضييعها وهو أولى لانه صادق بما إذا وضعها في غير حرز مثلها وبنسيانها وبدلالة ظالم عليها معينا محلها له، كما تقدم (قوله: وبنقلها) عطف بإيداع أيضا، أي ويضمنها أيضا بنقلها إلى دون حرز مثلها، أي بنقلها من محلها الذي هو حرز مثلها إلى ما هو دونه في الحرز ولو كان ذلك الدون حرز مثلها، وذلك لانه عرضها للتلف بذلك، أما إذا تساويا أو كان المنقول إليه أحرز فلا يضمن لعدم التفريط من غير مخالفة، لكن محله ما لم ينهه المالك عن نقلها وإلا ضمن مطلقا.\rإن نقلها بظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم يضمن (قوله: وبترك دفع متلفاتها) عطف على بإيداع أيضا: أي ويضمنها أيضا بترك دفع متلفاتها التي يتمكن من دفعها على العادة لانه من أصول حفظها.\rفعلم إنه لو وقع بخزانته حريق فبادر لنقل أمتعته فاحترقت الوديعة لم يضمنها مطلقا.\rووجهه ابن الرفعة بأنه مأمور بالابتداء بنفسه.\rونظر الاذرعي فيما لو أمكنه إخراج الكل دفعة من غير مشقة لا تحتمل لمثله عادة، كما هو ظاهر، أو كانت فوق فنحاها وأخرج ماله الذي تحتها، والضمان في الاولى متجه وفي الثانية محتمل.\rاه.\r(قوله: كتهوية الخ) تمثيل للدفع المتروك، والاولى أن يقول كترك تهوية تمثيلا لترك دفع وليلائم ما بعده.\rوقوله أو ترك لبسها، أي ثياب الصوف.\rوقوله عند حاجتها: متعلق بتهوية أو بترك المقدر قبلها أو بترك لبسها وهنا متعلق محذوف، أي عند حاجة ثياب الصوف لما ذكر، أي لكل من التهوية واللبس.\rوفي التحفة: وظاهر كلامهم أنه لا بد من نية نحو اللبس لاجل ذلك وإلا ضمن به، ويوجه في حال الاطلاق لان الاصل الضمان حتى يوجد صارف له.\rاه.\rوفي النهاية مع الاصل: وكذا عليه لبسها لنفسه إن لاق به عند حاجتها بأن تعين طريقا لدفع الدود بسبب عبق ريح الآدمي لها.\rنعم، إن لم يلق به لبسها ألبسها من يليق به بهذا القصد قدر الحاجة مع ملاحظته، كما قاله الاذرعي، فإن ترك ذلك ضمن ما لم ينهه.\rنعم، لو كان ممن لا يجوز له لبسها كثوب حرير ولم يجد من يلبسه ممن يجوز له لبسه أو وجده ولم يرض إلا بأجرة فالاوجه\rالجواز، بل الوجوب.\rولو كانت الثياب كثيرة بحيث يحتاج لبسها إلى مضي زمن يقابل بأجرة فالاقرب أن له رفع الامر للحاكم ليفرض له أجرة في مقابلة لبسها، إذ لا يلزمه أن يبذل منفعته مجانا كالحرز.\rاه.\r(قوله: وبعدول عن الحفظ المأمور به) عطف على بإيداع أيضا، أي ويضمنها أيضا إذا تلفت بسبب عدوله عن الحفظ المأمور به لتعديه، فلو قال له لا ترقد على الصندوق فرقد عليه وانكسر بثقله فتلف ما فيه ضمن لحصول التلف من جهة مخالفته وتقصيره، بخلاف ما لو تلف بغير ذلك كسرقة فلا يضمن لان رقاده عليه زيادة في الحفظ.\rنعم، إن كان الصندوق في نحو المحراب فسرق من جانبه الذي لو لم يرقد على الصندوق لرقد فيه ضمن، ومثله ما لو أمره بالرقاد أمامه فرقد فوقه فسرق من أمامه.\rوقوله من المالك: متعلق بالمأمور، ولو أسقطه لكان أولى ليشمل الامر الشرعي فيما إذا أعطاه دراهم ولم يبين له وجه الحفظ، فإنه إن ربطها في كمه وأمسكها بيده أو جعلها في جيبه ولو الذي على وركه وليس واسعا أو واسعا وزره لم يضمن، فإن لم","part":3,"page":286},{"id":1018,"text":"يمسكها بيده، فإن كان فوق ما ربطها فيه ثوب آخر لم يضمن مطلقا، وإلا فإن جعل الخيط المربوط به من خارج فضاعت بأخذ طرار، بفتح المهملتين وتشديد الثانية: أي شرطي، ضمن لانه خالف الامر الشرعي بإبرازها له حتى صير قطعها سهلا عليه (قوله: وبجحدها) معطوف على بإيداع أيضا: أي ويضمن أيضا بجحد المودع الوديعة.\rوقوله وتأخير تسليمها، الواو بمعنى أو، أي ويضمن أيضا بتأخير تسليمها.\rوقوله بلا عذر بعد طلب مالكها: قيدان للضمان بالنسبة للجحود وللتأخير، وذلك كأن قال له أعطني وديعتي فقال له لم تودعني شيئا أو ليس لك عندي وديعة ثم أقر أو أثبتها المالك ببينة أو قال له ذلك وماطله بتسليمها ثم ادعى تلفها، فيضمنها لان جحودها خيانة.\rوخرج بقوله بلا عذر بالنسبة للجحود ما لو كان بعذر كأن طالب المالك بها ظالم فطالب المالك الوديع بها فجحدها دفعا للظالم ابتداء أو جوابا بالسؤال غير المالك ولو بحضرته أو لقول المالك لي عندك وديعة، لا وديعة لاحد عندي فلا يضمن أيضا لو تلف بعد ذلك لان إخفاءها أبلغ في حفظها.\rوخرج بالاول أيضا بالنسبة للتأخير ما لو كان التأخير بعذر كأن كان في صلاة، وبالثاني بالنسبة له أيضا ما لو كان بغير طلب من مالكها فإنه لا يضمن لعدم تقصيره (قوله: وبانتفاع بها) عطف على بإيداع أيضا، أي ويضمن أيضا بانتفاعه بها لتعديه، وفي ش ق يضمن وإن جهل أنها الوديعة أو ظن أنها ماله، والتعليل بالتعدي أغلبي.\rاه.\rوقوله كلبس وركوب، تمثيل للانتفاع بها (قوله: بلا غرض المالك) قيد في ضمانه بالانتفاع، وخرج به ما إذا لبس الثوب أو ركب الدابة لغرض المالك، أي مصلحته، كلبسه له لدفع دود وكركوبه لها لجماح فلا يضمن بذلك، كما تقدم،\r(قوله: وبأخذ درهم الخ) معطوف أيضا على قوله بإيداع: أي ويضمن أيضا بأخذ بعض الوديعة كأخذ درهم من كيس فيه دراهم.\rوحاصله أنه إذا أخذه ثم رده بعينه ضمنه فقط سواء تميز عن الباقي أم لم يتميز، وإن رد بدله، فإن تميز بعلامة ضمنه فقط أيضا، وإن لم يتميز ضمن جميع الوديعة.\rلكن محل ضمان الدرهم فقط في الصورتين إذا لم يفض ختما أو يكسر قفلا، وإلا ضمن الجميع (قوله: وإن رد إليه مثله) الواو للحال، وإن زائدة، أي والحال أنه رد إليه مثله.\rوسيذكر محترزه (قوله: فيضمن الجميع) أي جميع ما في الكيس من الدراهم لو تلف لا الدرهم الذي أخذه ورد مثله فقط.\r(وقوله: إذا لم يتميز) أي الدرهم المردود عن بقية الدراهم التي في الكيس، والمراد إذا عسر تمييزه عنها: كأن كانت السكة واحدة (قوله: لانه خلطها الخ) تعليل لضمان الجميع، أي وإنما ضمن الجميع إذا أخذ درهما ورد مثله ولم يتميز لانه خلط الوديعة التي هي مال الغير بمال نفسه عمدا وعسر تمييزه من غير رضا ذلك الغير بذلك الخلط فهو مقصر بذلك والضمان المذكور ضمان الغصوب، فهو قيمة المتقوم ومثل المثلي لان المالك لم يرض بذلك.\rوقوله بمال نفسه، أي وهو المثل الذي رده إلى الكيس، وإنما كان ماله، مع أنه قد أخذ نظيره من الكيس، لان المالك لا يملك المثل إلا بدفع إليه وهو لم يدفعه إليه، وإنما وضعه في الكيس بدل الذي أخذه.\rوقوله بلا تمييز، أي من عدم التمييز بين الدرهم المردود والدراهم التي في الكيس (قوله: فهو) أي المودع وقوله متعد، أي بأخذ درهم خلط مثله من غير رضا المالك (قوله: فإن تميز) أي الدرهم المردود، وهو محترز قوله إذا لم يتميز.\rوقوله بنحو سكة، كأن خالفت سكة الدرهم المردود سكة بقية الدراهم.\rواندرج تحت نحو، السواد والبياض.\rقال سم: قد يقال إن مجرد السكة لا تقتضي التمييز لان المراد به سهولته وقد تختلف السكة ويعسر التمييز لكثرة المختلط.\rاه.\r(قوله: أو رد إليه) أي إلى الكيس.\r(وقوله: عين الدرهم) هذا محترز قوله وإن رد مثله (قوله: ضمنه) أي الدرهم المردود.\rوقوله فقط: أي ولا يضمن الجميع.\r(واعلم) أنه لم يتعرض لما إذا أخذه من الكيس ولم يرده أصلا.\rوحكمه أنه يضمن فقط، كما هو صريح التحفة، ونصها، وخرج بقوله الدراهم أخذ بعضها كدرهم فيضمنه فقط ما لم يفض ختما أو يكسر قفلا، فإن رده لم يزل ضمانه حتى لو تلف الكل ضمن درهما أو النصف ضمن نصف درهم ولا يضمن الباقي بخلطه به لم وإن يتميز - بخلاف رد بدله","part":3,"page":287},{"id":1019,"text":"الخ.\rاه (قوله: وصدق وديع) كوكيل وشريك وعامل قراض: أي لانهم أمناء، وكل أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه، ما عدا المرتهن والمستأجر فإنهما لا يصدقان في دعوى الرد وإن صدقا في دعوى التلف.\rوخرج بالامين\rالضامن كالغاصب والمستعير والمستام فإنه لا يصدق في دعوى الرد إلا ببينة، وبمن ائتمنه وارث أحدهما مع الآخر، بأن ادعى وارث الوديع أنه ردها على المودع، أو ادعى الوديع أنه ردها على وارث المالك، أو ادعى وارث الوديع أنه ردها على وارث المودع فإنه لا يصدق إلا ببينة (قوله: وفي قوله ما لك عندي وديعة) أي يصدق بيمينه في قوله ليس عندي لك وديعة (قوله: وفي تلفها مطلقا) أي ويصدق في دعوى تلفها مطلقا، أي من غير تقييد بسبب ولا يلزمه بيان السبب.\rنعم، يلزمه الحلف أنها تلفت بغير تفريط منه (قوله: أو بسبب خفي) أي أو ادعى تلفها بسبب خفي.\rوقوله كسرقة، تمثيل للسبب الخفي، ومثلها الغضب إذا ادعى وقوعه في خلوة، وإلا طولب ببينة عليه، كما في النهاية، (قوله: أو بظاهر) أي أو ادعى تلفها بسبب ظاهر.\rوقوله كحريق: تمثيل للسبب الظاهر.\rوقوله عرف دون عمومه، أي للبقعة التي الوديعة فيها، وإنما صدق بيمينه لاحتمال ما ادعاه (قوله: فإن عرف عمومه) عبارة المنهاج: فإن عرف الحريق وعمومه، بالواو، وهي أولى، فلعل الواو ساقطة من الناسخ.\rفإن لم يعرف هو ولا عمومه طولب ببينة على وجوده وحلف على تلفها به (قوله: حيث لا تهمة) فإن كان هناك تهمة بأن عم ظاهرا لا يقينا فحلف لاحتمال سلامتها (قوله: فائدة) لما كان لها تعلق بالوديعة باعتبار بعض أحوالها ذكرها فيها (قوله: الكذب حرام) أي سواء أثبت به منفيا، كأن يقول وقع كذا لما لم يقع، أو نفى به مثبتا، كأن يقول لم يقع لما وقع، وهو مناقض للايمان معرض صاحبه للعنة الرحمن لقوله تعالى: * (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هو الكاذبون) * (1) وقول النبي (ص): إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى النار وقول سيدنا عمر رضي الله عنه: لان يضعني الصدق وقلما يفعل أحب إلي من أن يرفعني الكذب وقلما يفعل (قوله: وقد يجب الخ) قال في الاحياء، والضابط في ذلك أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام أو بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود.\rوواجب إن وجب، كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لوجوب عصمة دمه أو سأله ظالم عن وديعة يريد أخذها فإنه يجب عليه إنكارها، وإن كذب، بل لو استحلف لزمه الحلف، ويوري، وإلا حنث، ولزمته الكفارة، وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قبل مجنى عليه إلا بكذب أبيح، ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا، كزنا وشرب خمر، فله أن يكذب ويقول ما فعلت، وله أن ينكر سر أخيه.\rاه.\r(قوله: وله الحلف عليه) أي الانكار.\rوقوله مع التورية: أي بأن يقصد غير ما يحلف عليه، كأن يقصد بالثوب في قوله والله ما عندي ثوب، الرجوع، من ثاب إذا رجع، وبالقميص في قوله ما عندي قميص غشاء القلب، وهي واجبة عليه تخلصا من الكذب إن أمكنه وعرفها، وإلا فلا (قوله:\rوإذا لم ينكرها) أي الوديعة، والمقام للتفريع.\rوقوله ولم يمتنع الخ، عطف لازم على ملزوم.\rوقوله من إعلامه، أي الظالم، وقوله بها، أي بالوديعة.\rوقوله جهده، أي وسعه وطاقته (قوله: ضمن) أي الوديعة إذا أخذها الظالم منه، لانه تسبب في ضياعها (قوله: وكذا لو رأى معصوما) أي وكذلك يجب الكذب فيما لو رأى معصوما قصده ظالم يريد قتله وهو\r__________\r(1) سورة النحل، الاية: 105","part":3,"page":288},{"id":1020,"text":"قد اختفى منه وقد سأله ذلك الظالم عنه (قوله: وقد يجوز) أي الكذب (قوله: كما إذا كان) أي الحال والشأن.\rوقوله لا يتم مقصود حرب، أي وهو النصرة على العدو.\rوقوله وإصلاح ذات البين، أي ولا يتم إصلاح ذات البين، أي الحالة الواقعة بين القوم من الفتنة والخصومة: وقوله وإرضاء زوجته: أي ولا يتم إرضاء زوجته، وقوله إلا بالكذب، متعلق بيتم: أي لا يتم كل من الثلاثة إلا به (قوله: فمباح) يغني عنه قوله وقد يجوز، فالصواب إسقاطه (قوله: ولو كانت تحت يده) أي إنسان.\r(وقوله: لم يعرف صاحبها) أي بأن لم يعرف حاله بأن غاب غيبة طويلة وانقطع خبره (قوله: وأيس من معرفته) أي ومعرفة ورثته، ويمكن أن يحمل صاحبها على المالك لها مطلقا سواء كان الموروث أو الوارث، وقوله بعد البحث التام.\rأي عن صاحبها (قوله: صرفها) أي الوديعة، وهو جواب لو.\r(وقوله: فيما يجب على الامام الصرف فيه) أي من مصالح المسلمين (قوله: وهو) أي ما يجب على الامام الصرف فيه.\rوقوله أهم مصالح المسلمين.\rوهي كسد الثغور وأرزاق القضاة والعلماء وأهل الضرورات والحاجات، ولو حذف لفظ أهم لكان أولى لان قوله بعد مقدما الخ يغني عنه إذ هو الاهم مطلقا، لكن في البجيرمي، في باب قسم الصدقات، أن الاهم مطلقا سد الثغور، لان فيه حفظا للمسلمين (قوله: لا في بناء نحو مسجد) أي لا يصرفها في ذلك (قوله: فإن جهل) أي من تحت يده الوديعة.\rوقوله ما ذكر.\rأي ما يجب على الامام الصرف فيه من المصالح (قوله: دفعه الخ) أي أو يسأل عن ذلك من ذكر وهو يفرقها بنفسه.\r(خاتمة) نسأل الله حسن الختام.\rقال في المغني: لو تنازع الوديعة اثنان بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع أحدهما بعينه فللآخر تحليفه، فإن حلف سقطت دعوى الآخر، وإن نكل حلف الآخر وغرم له الوديع القيمة، وإن صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما، وإن قال هي لاحدكما وأنسيته وكذباه في النسيان ضمن، كالغاصب، والغاصب إذا قال المغصوب لاحدكما وأنسيته فحلف لاحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر بلا يمين.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل أي في بيان أحكام اللقطة، وذكرها عقب الوديعة لما بينهما من المناسبة من حيث أن في اللقط معنى الامانة والولاية عليه، فالملتقط أمين فيما لقطه والشارع ولاه حفظه، ومن حيث مشاركتهما لها في كثير من الاحكام كاستحباب لقطها عند الوثوق بنفسه وعدمه عند عدم الوثوق بأمانة نفسه.\rويباح له أخذه في هذه الحالة إن لم يكن فاسقا، وإلا كره تنزيها وقيل تحريما، والاصل فيها قبل الاجماع الآيات الآمرة بالبر والاحسان، كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * (1) وفي أخذها لحفظها على مالكها وردها عليها بر وإحسان.\rوالاخبار الواردة في ذلك: كخبر مسلم: والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه أي والله معين للعبد إعانة كاملة ما دام العبد معينا لاخيه، فلا يرد أن الله في عون كل أحد دائما، وكخبر الصحيحين، عن زيد بن خالد الجهني أن النبي (ص) سئل عن لقطة الذهب أو الورق.\rفقال: اعرف\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 2","part":3,"page":289},{"id":1021,"text":"عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه، وإلا فشأنك بها.\rوسأله عن ضالة الابل ؟ فقال: ما لك ولها ؟ دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها.\rوسأله عن الشاة فقال: خذها، فإنما هي لك أو لاخيك أو للذئب وقوله في الحديث فإن لم تعرف: أي صاحبها.\rوقوله فاستنفقها: السين والتاء زائدتان، أي أنفقها، وهو عطف على مقدر، أي فتملكها ثم أنفقها بعد التملك، فهو على حد * (اضرب بعصاك الحجر فانفجرت) * (1) أي فضرب فانفجرت.\r(وقوله: ولتكن وديعة عندك) أي إن لم تنفقها بعد التملك، أما إذا أنفقتها فهي مضمونة كما سيأتي.\r(وقوله: فإن جاء صاحبها) تفريع على الشقين، أي سواء أنفقتها أم لم تنفقها.\r(وقوله: فأدها إليه) أي إن بقيت عندك، وإلا فبدلها الشرعي من مثل أو قيمة، كما سيأتي، وأركانها ثلاثة: لقط، وملقوط، ولاقط.\rوكلها تعلم من كلامه (قوله: ولو التقط شيئا لا يخشى فساده الخ) إعلم أن اللقطة تنقسم إلى أربعة أقسام: أحدها ما يبقى على الدوام، كذهب وفضة ونحاس، وحكمه أن يعرفه سنة على أبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعة وفي الموضع الذي وجد فيه وفي الاسواق ونحوها من مجامع الناس، ويكون التعريف على العادة زمانا ومكانا، وابتداء السنة من وقت التعريف.\rلا الالتقاط، ولا يجب استيعاب السنة بالتعريف، بل يعرف أولا كل يوم مرتين طرفي النهار، لا ليلا ولا وقت القيلولة، ثم يعرف كل يوم طرقه أسبوعا أو أسبوعين، ثم يعرف كل أسبوع مرة أو مرتين إلى أن تتم سبعة أسابيع، ثم يعرف كل شهر مرة أو مرتين إلى آخر السنة.\rفالمراتب أربعة وإن احتاج\rالتعريف إلى مؤنة فإن أخذ اللقطة ليحفظها على مالكها لم تلزمه، بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترضها على المالك، وإن أخذها ليتملكها لزمته ثم بعد تعريفها سنة إن وجد صاحبها فذاك واضح، فإن لم يجده فهو مخير بين أن يتملكها بشرط الضمان وبين أن يحفظها على الدوام في حرز مثلها.\rولا بد في التملك من لفظ يدل عليه كتملكت، ثم بعده إن ظهر المالك وهي باقية واتفقا في رد العين أو البدل، فالامر واضح، وإن تنازعا فطلب المالك العين وأراد الملتقط العدول إلى البدل، أجيب المالك، وإن تلف بعده غرم الملتقط المثل إن كانت مثلية أو القيمة إن كانت متقومة يوم التملك، وهذا كله في غير الحرم أما هي فلا يجوز لقطها إلا لحفظ ويجب تعريفها أبدا، لخبر إن هذا البلد حرمه الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها وفي رواية البخاري: لا تحل لقطته إلا لمنشد معرف.\rوالمعنى على الدوام وإلا فسائر البلاد كذلك، فلا تظهر فائدة للتخصيص.\rقال ع ش: فإن أيس من معرفة مالكه فينبغي أن يكون مالا ضائعا أمره لبيت المال، وثانيها ما لا يبقى على الدوام ولا يقبل التجفيف بالعلاج كالرطب الذي لا يتتمر والعنب الذي لا يتزبب وحكمه أنه يتخير بين تملكه في الحال أو أكله أو شربه وغرم بدله من مثل أو قيمة وبيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن ويعرفه ليتملك الثمن المذكور.\rوثالثها ما يبقى بالعلاج كالرطب الذي يتتمر والعنب الذي يتزبب.\rوحكمه أنه يتخير بين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن، كما مر، وبين تجفيفه وحفظه لمالكه.\rورابعها ما يحتاح إلى نفقة كالحيوان.\rوحكمه أنه إن كان لا يمتنع من صغار السباع فهو مخير فيه بين تملكه ثم أكله في الحال وغرم قيمته إن وجده في المفازة.\rوإن وجده في العمران امتنعت هذه الخصلة لسهولة البيع فيه دون المفازة، وبين تركه بلا أكل بل يمسكه عنده فيتطوع في الانفاق عليه، فإن لم يتطوع فلينفق بإذن الحاكم إن وجده وإلا أشهد، وبين بيعه بثمن مثله وحفظ ذلك الثمن ويعرفه ثم يتملك الثمن المذكور.\rوإن كان يمتنع من صغار السباع، فإن وجده في الصحراء الآمنة امتنع أخذه للتملك وجاز أخذه للحفظ، وإن وجده في صحراء غير آمنة بأن كان الزمن زمن نهب جاز أخذه للتملك وللحفظ أيضا، وإن وجده في الحضر تخير بين إمساكه والانفاق عليه وبيعه وحفظ ثمنه وامتنع أكله كما تقدم (قوله: بعمارة) متعلق بالتقط، والباء بمعنى من: أي التقطة من عمارة: أي مكان عامر، قال شيخ الاسلام في شرح التحرير: والمراد بالعمارة الشارع والمسجد ونحوهما لانها مع الموات محل اللقطة.\rاه.\rوكتب ش ق ما نصه: قوله ونحوهما، أي كالمدارس والربط، فإن وجد في ملك شخص فله\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 60","part":3,"page":290},{"id":1022,"text":"وإن لم يدعه فلذي اليد قبله، وهكذا حتى ينتهي للمحيي، فإن لم يدعه فلقطة، كما تقدم عن م ر وظاهره أنه يكون لقطة بمجرد عدم دعواه.\rوقال سم: لا بد من نفيه ذلك عن نفسه.\r(وقوله: لانها أي المذكورات مع الموات) أي الارض التي لا مالك لها من العمارة، وحينئذ فالمراد بها ما عدا المفازة وملك الغير.\rاه.\r(قوله: أو مفازة) هي الارض المخوفة، وتسميتها بذلك من تسمية الشئ بضده تفاؤلا بالفوز: أي النجاة (قوله: عرفه سنة) أي إذ لم يكن حقيرا، كما يدل عليه قوله بعد ويعرف حقير الخ.\rوالحكمة في اعتبار السنة أن القوافل لا تتأخر عنها غالبا، ولانه لو لم يعرف سنة لضاعت الاموال على أربابها، ولو جعل التعريف أبدا لامتنع الناس من التقاطها، فكان في اعتبار السنة نظر للفريقين معا.\rقال الخطيب: وقد يتصور التعريف سنتين، وذلك إذا قصد الحفظ فعرفها سنة ثم قصد التملك، فإنه لا بد من تعريفه سنة من حينئذ.\rاه.\rويجب عليه قبل التعريف أن يعرف وعاءها من جلد أو خرقة، ووكاءها، أي الخيط الذي تربط به، وجنسها من ذهب أو فضة، وعددها أو وزنها، وأن يحفظها حتما في حرز مثلها (قوله: في الاسواق) متعلق بقوله عرفه ومثلها القهاوي ونحوها من كل ما يجتمع فيه الناس (قوله: وأبواب المساجد) أي وفي أبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعة.\rوعلم من قوله في أبواب المساجد أنه لا يعرف في المساجد، فيحرم إن شوش، وإلا كره.\rوبهذا يجمع بين قول من قال بأنه يكره التعريف فيها، وقول من قال بأنه يحرم التعريف فيها إلا المسجد الحرام لانه مجمع الناس فيعرف فيه.\rويعرف أيضا في الموضع الذي وجدها فيه لان طلب الشئ فيه أكثر إلا أن يكون مفازة ونحوها من الاماكن الخالية فلا يعرف فيها، إذ لا فائدة في التعريف فيها، فإن مرت به قافلة تبعها وعرف فيها إن أراد ذلك، فإن لم يرد ذلك ففي بلد يقصدها ولو بلدته التي سافر منها، فلا يكلف العدول عنها إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان، خلافا لبعضهم (قوله: فإن ظهر مالكه) أي أعطاه إياه، فجواب الشرط محذوف (قوله: وإلا تملكه) أي وإن لم يظهر مالكه تملكه: أي إن شاء بدليل ما بعد، لكن بشرط الضمان (قوله: بلفظ تملكت) أي أنه لا بد في التملك من لفظ يدل على التملك إما صريح: كتملكت، أو كناية مع النية: كأخذته، أي لانه تملك بيدل فافتقر إلى ذلك كالشراء.\rقال في المغني: وهذا فيما يملك، وأما غيره، كالكلب والخمر، فلا بد فيه من اختيار نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه كما قاله ابن الرفعة.\rاه.\r(قوله: وإن شاء باعه وحفظ ثمنه) مثله في شرح التحرير.\rوالذي صرح به سم والخطيب على أبي شجاع أنه لا يباع في هذه الحالة، بل هو مخير بين تملكه وبين حفظه على الدوام، وصرح به الباجوري أيضا.\rوعبارة الخطيب مع الاصل.\rواللقطة على أربعة أضرب: أحدها ما يبقى على الدوام كالذهب والفضة فهذا، أي ما ذكرناه في الفصل قبله من التخيير\rبين تملكها وبين إدامه حفظها إذا عرفها ولم يجد مالكها، هو حكمه، أي هذا الضرب.\rاه.\r(قوله: أو ما يخشى فساده) ما نكرة موصوفة معطوفة على شيئا، أي أو التقط شيئا يخشى فساده: أي بالتأخير (قوله: كهريسة الخ) عدد المثل إشارة إلى أنه لا فرق بين المتقوم كالهريسة، والمثلي كالرطب.\rوقوله لا يتتمر: الجملة صفة لرطب وخرج به ما إذا كان يتتمر فإنه يتخير فيه بين بيعه وحفظ ثمنه، أو تتميره وحفظه، كما مر (قوله: فيتخير الخ) التخيير ليس بحسب التشهي، بل بحسب المصلحة لانه يجب عليه الاحظ للمالك.\rوعبارة م ر: ويتعين فعل الاحظ منهما والاقرب أن لا يستقل بفعل الاحظ في ظنه، بل يراجع الحاكم ويمتنع إمساكه لتعذره.\rاه.\rباختصار.\rاه.\rش ق.\rوقوله بين أكله، حالا، ولا فرق فيه بين الصحراء والعمران لسرعة فساده (قوله: متملكا له) حال من فاعل المصدر المقدر أي أكل الملتقط إياه حال كونه متملكا له، وهي تفيد أن التملك واقع حال الاكل، وهو لا يصح، لان شرطه أن يكون قبله، وإلا كان غاصبا يلزمه أقصى القيم.\rويمكن أن يقال إن الحال هنا ماضية، وهي قد أثبتها ابن هشام في مغنيه ومثل لها بقوله جاء زيد أمس راكبا وسماها محكية، لكن نظر فيها الاشموني.\rفانظره.\rولو قال بعد تملكه لكان أولى (قوله: وبين بيعه) أي ويتخير بين بيعه، لكن بإذن الحاكم إن وجده ولم يخف منه، وإلا استقل به (قوله: ويعرفه) أي المبيع الملتقط (قوله: ليتملك ثمنه بعد","part":3,"page":291},{"id":1023,"text":"التعريف) أي ولا يعرف الثمن (قوله: فإن ظهر مالكه) أي بعد أكله في الصورة الاولى، أو بعد تعريفه الكائن بعد بيعه في الثانية.\rوقوله أعطاه قيمته، والمراد بها مطلق البدل وهو المثل في المثلى والقيمة في المتقوم (قوله: أو ثمنه) أي أو أعطاه ثمنه (قوله: وفي التعريف) أي تعريف الذي يخشى فساده بعد أكله (قوله: أصحهما) أي الوجهين (قوله: في العمارة) متعلق بما بعده وهو وجوبه، أي وجوب التعريف في العمارة (قوله: وفي المفازة) الذي يظهر أنه متعلق بمبتدأ محذوف خبره الجملة بعده: أي وتعريفه في المفازة.\rقال الامام الخ.\rوقوله الظاهر أنه لا يجب قال شيخ الاسلام في شرح التحرير وفيه نظر.\rاه.\rوكتب ش ق قوله وفيه نظر، أي بناء على أن معنى كلام الامام عدم وجوب التعريف بعد الاكل مطلقا، أما لو حمل على ما مر، من أنه لا يجب ما دام في المفازة فإذا وصل إلى العمران وجب، فلا نظر في كلامه.\rاه.\r(قوله: لانه لا فائدة فيه) أي في التعريف في المفازة لعدم من يسمعه، وهذا تعليل لعدم وجوب التعريف فيها.\rومفهومه أنه لو كان فيه فائدة بأن كان فيها أحد يسمع التعريف وجب.\rلكن عبارة التحفة صريحة في أنه لا يجب التعريف في المفازة مطلقا عند الامام وعبارتها: ولا يجب تعريفه في هذه الخصلة على الظاهر عند الامام، وعلل ذلك بأن التعريف إنما يراد للتملك وهو\rقد وقع قبل الاكل واستقر به بدله في الذمة.\rاه.\r(قوله: ولو وجد ببيته الخ) الانسب تقديم هذه المسألة وما بعدها إلى قوله ومن رأى لقطة الخ على قوله أو ما يخشى فساده لانه من فروع ما لا يخشى فساده (قوله: وجوز) أي ظن.\rوقوله أنه أي الدرهم.\rوقوله لمن يدخلونه، أي البيت.\rوقوله عرفه لهم: أي لمن يدخلونه.\rوالظاهر أن التعريف خاص بهم.\rوقوله كاللقطة يفيد التشبيه أنه ليس بلقطه حقيقة، بل في حكمها، وليس كذلك، بل هو لقطة حقيقة، كما يؤخذ مما نقلته عن ش ق عند قوله بعمارة، فتنبه (قوله: ويعرف حقير الخ) أي في الاصح، وقيل إنه كغير الحقير في جميع ما تقدم.\rوقوله لا يعرض عنه، قيد، وسيذكر محترزه (قوله: وقيل هو) أي الحقير، ولعل في العبارة سقطا من النساخ يعلم من عبارة التحفة ونصها: قيل هو، أي الحقير، دينار، وقيل هو درهم، وقيل وزنه، وقيل دون نصاب السرقة، والاصح عندهما، أي الشيخين، أنه لا يتقدر، بل ما يظن أن صاحبه لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا.\rاه.\r(قوله: زمنا) ظرف متعلق بيعرف.\rوقوله يظن أن فاقده، أي ذلك الحقير (قوله: يعرض عنه بعده) أي بعد ذلك الزمن الذي حصل التعريف فيه (قوله: ويختلف ذلك) أي الزمن الذي يعرف فيه الحقير، والمراد قدره.\rوقوله باختلاف المال: أي قلته وكثرته (قوله: فدانق الفضة حالا) أي يعرف حالا، أي مدة يسيرة من لقطه.\rوقوله والذهب الخ: أي ودانق الذهب يعرف ثلاثة أيام (قوله: أما ما يعرض عنه) أي أما الحقير الذي يعرض عنه في الغالب، وهو محترز قوله لا يعرض عنه.\rوقوله كحبة زبيب: تمثيل لما يعرض عنه غالبا (قوله: استبد به واجده) أي استقل به.\rولو في حرم مكة ولا يعرفه رأسا.\rوروي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه رأى رجلا يعرف زبيبة فضربه بالدرة، وكانت من نعل رسول الله (ص)، وقال: إن من الورع ما يمقت الله عليه (قوله: ومن رأى لقطة فرفعها برجله ليعرفها وتركها لم يضمنها) فيه أنه تقدم للشارح في باب الوقف ما يقتضي أنه لو رفع السجادة من الصف برجله ضمن، ونص عبارته هناك: فلو كان له سجادة فيه فينحيها برجله من غير أن يرفعها بها عن الارض لئلا تدخل في ضمانه.\rاه.\rثم رأيت في الروض وشرحه ما نصه: وإن رآها مطروحة فدفعها برجله مثلا ليعرفها جنسا أو قدرا وتركها حتى ضاعت لم يضمنها لانها لم تحصل في يده.\rوقضيته عدم ضمانها وإن تحولت من مكانها بالدفع.\rوهو ظاهر.\rاه.\rفلعل في عبارة المؤلف تحريف دفعها، بالدال، برفعها بالراء من النساخ (قوله: ويجوز أخذ","part":3,"page":292},{"id":1024,"text":"نحو سنابل الخ) عبارة التحفة، ويجوز أخذ نحو سنابل الحصادين التي اعتيد الاعراض عنها.\rوقول الزركشي ينبغي تخصيصه بما لا زكاة فيه أو بمن تحل له كالفقير، معترض بأن الظاهر اغتفار ذلك، كما جرى عليه السلف والخلف،\rوبحث غيره تقييده بما ليس فيه حق بمن لا يعبر عن نفسه اعترضه البلقيني بأن ذلك إنما يظهر في نحو الكسرة مما قد يقصد وسبقت اليد عليه، بخلاف السنابل.\rاه.\r(قوله: وكذا برادة) أي وكذا يجوز أخذ برادة الحدادين، أي القطع الصغار التي تسقط عند برد الحديد (قوله: وكسرة خبز) أي يجوز أخذ كسرة خبز.\rوقوله من رشيد: راجع للاخير بدليل عبارة التحفة المارة آنفا.\rوخرج به غير الرشيد فلا يجوز أخذها منه (قوله: ونحو ذلك) أي المذكور من السنابل والبرادة وكسرة الخبز (قوله: فيملكه آخذه) أي ما ذكر مما مر (قوله: وينفذ تصرفه) أي الآخذ ببيع وهبة ونحوهما (قوله: ويحرم أخذ ثمر تساقط) أي من أشجاره كرطب وعنب وخوخ ومشمش وغيرها من بقية الاثمار (قوله: إن حوط عليه) أي على ذلك الثمر، والمراد على أشجاره (قوله: وسقط داخل الجدار) في التحفة في كتاب الصيد ما نصه: وكذا إن لم يحوط عليه أو سقط خارجه لكن لم تعتد المسامحة بأخذه.\rوقوله قال في المجموع الخ: ساقه في التحفة تأييدا لكلامه المار، وهو أنسب من صنيع المؤلف.\rفتنبه (قوله: ما سقط خارج الجدار) أي المحوط على الاشجار (قوله: إن لم يعتد إباحته) أي إباحة المالك له.\rوقوله حرم: أي أخذه (قوله: وإن اعتيدت) أي الاباحة.\rوقوله حل: أي أخذه.\rقال في التحفة كما تحل هدية أوصلها مميز.\rاه.\r(قوله: عملا الخ) علة للحل.\rوقوله بالعادة المستمرة: أي المطردة.\rوقوله المغلبة: أي تلك العادة المطردة.\rوقوله على الظن: أي ظن الناس.\rوقوله إباحتهم: أي الملاك.\rوقوله له: أي لآخذه.\r(لطيفة) كان في زمن النبي (ص) رجل يقال له أبو دجانة، فكان إذا صلى الفجر خرج مستعجلا ولا يصبر حتى يسمع دعاء النبي (ص)، فقال له يوما: أليس لك إلى الله حاجة ؟ فقال: بلى فقال فلم لا تقف حتى تسمع الدعاء ؟ فقال: لي عذر يا رسول الله.\rقال وما عذرك ؟ فقال إن داري ملاصقة لدار رجل، وفي داره نخلة، وهي مشرفة على داري، فإذا هب الهواء ليلا يقع من رطبها في داري، فإذا انتبه أولادي، وقد مسهم الضر من الجوع فما وجدوه أكلوه، فأعجل قبل انتباههم، وأجمع ما وقع وأحمله إلى دار صاحب النخلة، ولقد رأيت ولدي يوما قد وضع رطبة في فمه فأخرجتها بأصبعي من فيه وقلت له يا بني لا تفضح أباك في الآخرة، فبكى لفرط جوعه.\rفقلت له: لو خرجت نفسك لم أدع الحرام يدخل إلى جوفك، وحملتها مع غيرها إلى صاحبها.\rفدمعت عينا النبي (ص) وسأل عن صاحب النخلة، فقيل له فلان المنافق، فاستدعاه وقال له: بعني تلك النخلة التي في دارك بعشرة من النخل: عروقها من الزبرجد الاخضر، وساقها من الذهب الاحمر، وقضبانها من اللؤلؤ الابيض، ومعها من الحور العين بعدد ما عليها من الرطب.\rفقال له المنافق: ما أنا تاجر أبيع بنسيئة، لا أبيع إلا نقدا لا وعدا، فوثب أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وقال: هي بعشرة من النخيل في الموضع\rالفلاني، وليس في المدينة مثل تلك النخيل، ففرح المنافق وقال بعتك.\rقال قد اشتريت، ثم وهبها لابي دجانة، فقال النبي (ص) قد ضمنت لك يا أبا بكر عوضها، ففرح الصديق، وفرح أبو دجانة رضي الله عنهما، ومضى المنافق إلى زوجته يقول قد ربحت اليوم ربحا عظيما، وأخبرها بالقصة وقال قد أخذت عشرة من النخيل، والنخلة التي بعتها مقيمة عندي في داري أبدا نأكل منها ولا نوصل منها شيئا إلى صاحبها، فلما نام تلك الليلة وأصبح الصباح وإذا بالنخلة قد تحولت بالقدرة إلى دار أبي دجانة كأنها لم تكن في دار المنافق، فتعجب غاية العجب.\rوهذه معجزة سيدنا رسول الله (ص) وفي قدرة الله تعالى ما هو أعظم من ذلك","part":3,"page":293},{"id":1025,"text":"(تتمة) تعرض المصنف للقطة ولم يتعرض للقيط، وحاصل الكلام عليه أنه إذا وجد لقيط، أي صغير، ضائع لا يعلم له كافل من أب أو جد أو من يقوم مقامهما أو مجنون بالغ بقارعة الطريق فأخذه وكفالته وتربيته واجبة على الكفاية لقوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) * (1) ولانه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، فإذا التقطه بعض من هو أهل لحضانة اللقيط الاثم عن الباقي، فإن لم يلتقطه أحد أثم الجميع، ولو علم به واحد فقط تعين عليه، ويحب الاشهاد على التقاطه خوفا من أن يسترقه اللاقط، ولو كان ظاهر العدالة، وفارق الاشهاد على التقاط اللقطة حيث لم يجب بأن الغرض منها المال غالبا والاشهاد في التصرف المالي مستحب ولان الغرض منه حفظ حريته ونسبه فوجب الاشهاد عليه، كافي النكاح، فإنه يجب الاشهاد عليه لحفظ نسب الولد لابيه وحريته، وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في اللقيط.\rويجب الاشهاد على ما معه من المال تبعا له، وإن كان لا يجب الاشهاد على المال وحده، فلو ترك الاشهاد لم تثبت له ولاية الحفظ، بل ينزعه منه، وجوبا، الحاكم دون الآحاد، ثم إن لم يوجد له مال فنفقته في بيت المال من سهم المصالح، فإم لم يكن في بيت المال مال أو كان ثم ما هو أهم منه اقترض عليه الحاكم، فإن عسر الاقتراض وجب على موسرينا قرضا عليه إن كان حرا، وإلا فعلى سيده.\rوقد نظم ابن رسلان مبحث اللقيط في زبده فقال: للعدل أن يأخذ طفلا نبذافرض كفاية وحضنه كذا وقوته من ماله بمن قضى لفقده أشهد ثم اقترضا وعليه إذ يفقد بيت المال والقرض خذ منه لذي الكمال\r(واعلم) أن اللقيط في دار الاسلام، أو ما ألحق بها، مسلم تبعا للدار إلا إن أقام كافر بينة بنسبه فيتبعه في النسب والدين فيكون كافرا تبعا له، بخلاف ما إذا استلحقه بلا بينة لانه قد حكم بإسلامه تبعا لدار الاسلام أو ما ألحق بها وهي دار الكفر التي بها مسلم يمكن كونه منه ولو أسيرا منتشرا أو تاجرا، ولا يكفي اجتيازه بدار الكفر، بخلافه بدار الاسلام فإنه يكفي اجتيازه بها لحرمتها.\rولو وجد اللقيط بدار الكفر التي لا مسلم بها فهو كافر وهو حر وإن ادعى رقه لاقط أو غيره لان غالب الناس أحرار إلا أن تقام برقه بينة متعرضة لسبب الملك كإرث أو شراء: كأن تشهد أنه رقيق لفلان ورثه من أبيه أو اشتراه، وإلا إن أقر بالرق بعد كماله لشخص ولم يكذبه المقر له، بأن صدقه أو سكت ولم يسبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية، أما إذا كذبه المقر له فلا يقبل إقراره بالرق له، وإن عاد المكذب وصدقه لانه لما كذبه حكم بحريته بالاصل فلا يعود رقيقا، وكذا لو سبق منه قبل إقراره بالرق بعد كماله إقرار بحرية لانه لما حكم بحريته بإقراره السابق لم يقبل إقراره بالرق بعد ذلك.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 32","part":3,"page":294},{"id":1026,"text":"باب النكاح هذا هو الربع الثالث من الفقه.\rوإنما قدموا العبادات لانها أهم، ثم المعاملات لان الاحتياج إليها أهم، ثم ذكروا الفرائض في أول النصف الثاني للاشارة إلى أنها نصف العلم، ثم النكاح لانه إذا تمت شهوة البطن يحتاج لشهوة الفرج، ثم الجنايات لان الغالب أن الجناية تحصل بعد استيفاء شهوتي البطن والفرج، ثم الاقضية والشهادات لان الانسان إذا وقعت منه الجنايات رفعوه للقاضي واحتاجوا للشهادة عليه، ثم ختموا بالعتق رجاء أن يختم الله لهم بالعتق من النار.\rوالنكاح من الشرائع القديمة، فإنه شرع من لدن آدم عليه السلام واستمر حتى في الجنة، فإنه يجوز للانسان النكاح في الجنة، ولو لمحارمه، ما عدا الاصول والفروع، فلا ينكح أمه ولا بنته فيها.\rقال الاطباء: ومقاصد النكاح ثلاثة: حفظ النسل، وإخراج الماء الذي يضر احتباسه بالبدن، ونيل اللذة.\rوهذه الثالثة هي التي تبقى في الجنة، إذ لا تناسل هناك ولا احتباس، والاصل فيه الكتاب والسنة والاجماع، فمن الاول قوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) * (1) وقوله تعالى: * (وأنكحوا الايامى منكم) *.\r(2) ومن الثاني قوله (ص): من أحب فطرتي فليستسن بسنتي، ومن سنتي النكاح وفي رواية: فمن رغب عن سنتي فمات قبل أن يتزوج صرفت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة\rوقال (ص): من ترك التزويج مخافة العالة (3) فليس مني وأخرج الامام أحمد ومسلم عن ابن عمر: الدنيا كلها متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة وابن ماجة عن أبي أمامة: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة: إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله والطبراني عن ابن مسعود تزوجوا الابكار، فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وأرضى باليسر والبيهقي عن أبي سعيد وابن عباس رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله (ص): من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه، وإذا بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإنما إثمه على أبيه وروي أنه: دخل رجل على النبي (ص) يقال له عكاف، فقال له النبي (ص) يا عكاف ألك زوجة ؟ قال: لا، قال ولا جارية ؟ قال ولا جارية.\rقال وأنت بخير موسر ؟ قال وأنا بخير موسر.\rقال أنت من إخوان الشياطين.\rلو كنت من النصارى كنت من رهبانهم.\rإن من سنتي النكاح: شراركم عزابكم، أراذل أمواتكم عزابكم رواه الامام أحمد في مسنده.\rوقد نظم ابن العماد هذا المعنى في قوله: شراركم عزابكم جاء الخبرأراذل الاموات عزاب البشر وفي المجالس السنية للفشني ما نصه: قال بعض الشراح إنما كان من لا يتزوج أو يتسرى مع القدرة عليه من شرار الامة في الاحياء وأراذلها في الاموات لمخالفته ما أمر الله به ورسوله وحث عليه، وسمي من شرار الخلق لعدم غض بصره وتحصين فرجه، ولعدم ستر شطر دينه، للاخبار الواردة في ذلك عن النبي (ص) بقوله: من تزوج فقد ستر شطر دينه، فليتق الله في الشطر الآخر وأيضا فإن مثل هذا لا يؤمن غالبا على النساء ولا على المجاورة في السكنى وغيرها.\rفربما تسلط الشيطان فيقع الفساد.\rاه.\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 3.\r(2) سورة النور، الاية: 32.\r(3) لعلها العلية","part":3,"page":295},{"id":1027,"text":"(وحكي) أبو العباس أحمد بن يعقوب أنه رؤي معروف الكرخي في النوم، فقيل له ما صنع الله بك ؟ قال أباحني الجنة، غير أن في نفسي حسرة: إني خرجت من الدنيا ولم أتزوج (وحكي) أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزوج فيأبى برهة من دهره، فانتبه من نومه ذات يوم وقال\rزوجوني، فزوجوه، فسئل عن ذلك: فقال لعل الله يرزقني ولدا ويقبضه فيكون لي مقدمة في الآخرة.\rثم قال رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكنت من جملة الخلائق في الموقف وبي من العطش والكرب ما كاد أن يقطع عنقي، وكذا الخلائق في شدة العطش والكرب، فنحن كذلك إذ ولدان قد ظهروا وبأيديهم أباريق من فضة مغطاة بمناديل من نور وهم يتخللون الجموع ويتجاوزون أكثر الناس ويسقون واحدا بعد واحد، فمددت يدي إليهم وقلت لبعضهم اسقني فقد أجهدني العطش، فنظر إلي وقال ليس لك ولد فينا، إنما نسقي آباءنا وأمهاتنا.\rفقلت من أنتم ؟ فقالوا: نحن أطفال المسلمين وأركان النكاح خمسة: زوج، وزوجة، وولي، وشاهدان، وصيغة (قوله: وهو لغة الضم والاجتماع) عطف الاجتماع على الضم من عطف العام على الخاص.\rوعبارة شيخ الاسلام والتحفة والنهاية، هو لغة الضم والوطئ.\rاه.\rفأفادت أنه يطلق لغة على الوطئ كما يطلق على الضم والاجتماع.\rوعبارة الخطيب: والعرب تستعمله بمعنى العقد والوطئ جميعا.\rاه.\rوكتب البجيرمي: عليها، أي يطلق على كل منهما، فهو من قبيل المشترك، فيكون حقيقة فيهما.\rاه.\rونقل الباجوري عن النووي في شرح مسلم مثله فقال: قال النووي في شرح مسلم: هو لغة الضم والوطئ.\rثم قال: قال الواحدي: قال أبو القاسم الزجاجي النكاح في كلام العرب بمعنى العقد والوطئ، ثم قال وقال أبو علي الفارسي فرقت العرب بينهما فرقا لطيفا: فإذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلانة أرادوا عقد عليها، وإذا قالوا نكح امرأته أو زوجته أرادوا وطئها.\rاه.\rبتصرف.\rوأورد البرماوي على هذا بأن فيه تساهلا لان الوطئ والعقد من معناه الشرعي، وهو كما قال، وإن رده الباجوري.\rفتنبه (قوله: ومنه) أي من النكاح بمعناه اللغوي الذي هو الضم والاجتماع، وقوله قولهم: أي العرب.\rوقوله إذا تمايلت الخ: أي تقول ذلك إذا تمايلت الاشجار وانضم بعضها إلى بعض، وهذا هو محل الاستدلال.\rوسمي المعنى الشرعي بذلك لما فيه من ضم أحد الوجهين إلى الآخر (قوله: وشرعا عقد الخ) اعلم أنه اختلف في كون عقد النكاح عقد إباحة أو تمليك على وجهين: أوجههما أنه عقد إباحة، وعليه التعريف المذكور.\rويظهر أثر الخلاف فيما لو حلف لا يملك شيئا وله زوجة، فعلى الاول لا يحنث، وعلى الثاني يحنث.\rقال في المغني: واختار المصنف عدم الحنث إذا لم يكن له فيه، إذ لا يفهم منه الزوجية.\rاه.\rوقوله واختار عدم الحنث: أي حتى على أنه تمليك بدليل التعليل، وقال فيه أيضا: ويظهر أثر الخلاف فيما لو طئت بشبهة إن قلنا إنه ملك فالمهر له، وإلا فلها.\rاه.\rوهذا مبني على أن المراد بالملك ملك المنفعة، والمعتمد أن المراد به ملك الانتفاع فعليه المهر لها مطلقا.\rوفي حاشية الجمل منا نصه.\r(فرع) المعقود عليه في النكاح: حل الاستمتاع اللازم المؤقت بموت أحد الزوجين.\rويجوز رفعه بالطلاق وغيره، وقيل المعقود عليه عين المرأة، وقيل منافع البضع.\rاه.\rوقوله يتضمن إباحة وطئ: أي يستلزمها، وقوله بلفظ إنكاح: متعلق بمحذوف، أي عقد يحصل بلفظ إنكاح الخ: أي بلفظ مشتق إنكاح أو مشتق تزويج.\rوخرج به بيع الامة فإنه عقد يتضمن إباحة وطئ، لكن لا بلفظ إنكاح أو تزويج، وإنما قلنا أي بلفظ مشتق الخ لانهما مصدران، والمصدر كناية لا ينعقد به النكاح.\rاه.\rبجيرمي (قوله: وهو) أي لفظ النكاح.\rوقوله حقيقة في العقد مجاز في الوطئ: لا يرد عليه قوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) * لان المراد به فيه العقد.\rوأما الوطئ فهو مستفاد من خبر حتى تذوقي عسيلته ويذوق\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 230","part":3,"page":296},{"id":1028,"text":"عسيلتك فالعقد مستفاد من الكتاب، والوطئ مستفاد من السنة.\rوالمراد به في ذلك الوطئ مجازا مرسلا: من إطلاق اسم السبب على المسبب بقرينة الخبر المذكور.\rوقوله على الصحيح: مقابله قولان أحدهما أنه حقيقة في الوطئ مجاز في العقد، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه، وثانيهما أنه حقيقة فيهما بالاشتراك كعين، وعليه حمل النهي في قوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) فإن المراد النهي عن العقد وعن الوطئ بملك اليمين معا على استعمال المشترك في معنييه.\rقال في المغني: وتظهر فائدة الخلاف فيمن زنى بامرأة فإنها تحرم على والده وولده عندهم لا عندنا.\rقاله الماوردي والروياني.\rوفيما لو علق الطلاق على النكاح فإنه يحمل على العقد عندنا، لا بالوطئ، إلا إن نوى.\rاه.\rوقوله عندنا: أي وأما عندهم فيحمل على الوطئ، ويفرق بينهما بالقرائن (قوله: سن الخ) ذكر له أربعة أحكام: السنية لتائق قادر على المؤن وخلاف الاولى لتائق غير قادر عليها، والكراهة لغير قادر وغير تائق، والوجوب لناذر له حيث ندب في حقه.\rوبقي الحرمة، وهي في حق من لم يقم بحقوق الزوجية (قوله: أي النكاح) تفسير للضمير المستتر، ويتعين أن يراد به التزوج، وهو القبول، إذ هو الذي من طرف الزوج.\rففي كلام المصنف شبه استخدام حيث ذكر النكاح أولا في الترجمة بمعنى العقد المركب من الايجاب والقبول، وذكره ثانيا بمعنى آخر وهو القبول الذي هو أحد طرفيه.\rوأما الايجاب الذي هو الطرف الآخر فمتعلق بالولي فلا قدرة للزوج عليه، وهو أيضا مستحق إن كانت المرأة تائقة، فيستحب لها النكاح بمعنى التزوج الذي هو الايجاب لكن بواسطة الولي.\rوفي معنى التائقة المحتاجة للنفقة والخائفة من اقتحام الفجرة، بل إن لم تندفع الفجرة عنها إلا بالنكاح وجب، فإن لم تكن تائقة ولا محتاجة ولا خائفة كره لها لانها يخشى منها\rأن لا تقوم بحقوق الزوجية مع عدم السبب المقتضي للنكاح.\rوقوله لتائق: متعلق بسن، وقوله أي محتاج للوطئ: تفسير مراد له (قوله: وإن اشتغل بالعبادة) غاية في سنيته لمن ذكر.\rوالمناسب تأخيرها عن القيد الثاني.\rأعني قوله قادر الخ، أي سن له ذلك مطلقا سواء كان مشتغلا بالعبادة أم لا.\rوذلك لوجود التوقان مع القدرة، بخلاف غير التائق القادر على المؤنة.\rفإن كان يتخلى للعبادة فهي أفضل، وإلا فهو أفضل لئلا تفضي به البطالة إلى الفواحش، كما قال بعضهم: إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة (قوله: قادر على مؤنة) أي متعلقة بالنكاح زائدة عن مسكنه وخادمه ومركوبه وملبوسه (قوله: من مهر الخ) بيان للمؤنة، والمراد به الحال.\rوقوله وكسوة فصل تمكين: أي الفصل الذي حصل التمكين فيه.\rوقوله ونفقة يومه: أي يوم التمكين، أي وليلته، وعبر في جانب الكسوة بالفصل وفي جانب النفقة باليوم: لان العبرة في الكسوة بفصل التمكين، كفصل الشتاء أو الصيف، وفي النفقة بيوم التمكين، أي وليلته (قوله: للاخبار الثابتة في السنن) هو تعليل لسنيته لمن ذكر (قوله: وقد أوردت حملة منها) أي من الاخبار، وقد علمت في أول الباب معظم ذلك، ومنها غير ما تقدم قوله (ص): يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج.\rومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه والباءة، بالمد، لغة الجماع، والمراد بها هو مع المؤنة لرواية من كان منكم ذا طول فليتزوج (قوله: إحكام أحكام النكاح) الاولى بكسر الهمزة: مصدر بمعنى إتقان، والثانية بالفتح جمع حكم.\rوفي بعض نسخ الخط إسقاط الاولى (قوله: ولما فيه) أي النكاح، وهو معطوف على للاخبار (قوله: وأما التائق العاجز عن المؤن) هذا مفهوم قوله قادر على مؤنة، والانسب أن يقول وخرج بقولي قادر العاجز (قوله: فالاولى له تركه) أي لقوله تعالى: * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) * ولمفهوم حديث من استطاع الخ (قوله: وكسر\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 221.\r(2) سورة النور، الاية: 33","part":3,"page":297},{"id":1029,"text":"حاجته الخ) معطوف على تركه: أي والاولى له كسر حاجته: أي شهوته بالصوم لحديث من استطاع المار والمراد الصوم الدائم لانه يثير الحرارة والشهوة في ابتدائه، ولا تنكسر إلا بدوامه.\rوفي البجيرمي: قال العلماء الصوم يثير الحركة والشهوة أولا، فإذا داوم سكنت.\rقال ابن حجر: ولا دخل للصوم في المرأة، لانه لا يكسر شهوتها.\rقال سم: في إطلاقه\rنظر: ما المانع أنها كالرجل إذا كانت حاجتها الشهوة فتكسرها بالصوم ؟ فليراجع.\rوفيه أن هذا أمر طبي لا دخل للفقهاء فيه.\rفكيف يقول ما المانع ؟ اه.\r(قوله: لا بالدواء) معطوف على بالصوم: أي لا كسر حاجته بالدواء ككافور، بل يتزوج ويتوكل على الله، فإن الله تكفل بالرزق للمتزوج بقصد العفاف، فإن كسرها به، فإن قطع الشهوة بالكلية حرم، وإن لم يقطعها بالكلية بل يفترها كره.\rومثل هذا التفصيل يجري في استعمال المرأة شيئا يمنع الحبل، فإن كان يقطع من أصله حرم، وإلا بأن كان يبطئه كره.\rوفي البجيرمي ما نصه: واختلفوا في جواز التسبب في إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة رضي الله عنه.\rوفي الاحياء، في مبحث العزل، ما يدل على تحريمه، وهو الاوجه، لانها بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق المهيأ لنفخ الروح، ولا كذلك العزل.\rاه.\rابن حجر.\rوالمعتمد أنه لا يحرم إلا بعد نفخ الروح فيه.\rاه.\rوسيذكره الشارح في آخر باب الجناية (قوله: وكره) أي النكاح بمعنى التزوج الذي هو القبول، كما تقدم.\rوقوله لعاجز عن المؤن غير تائق، هذا مفهوم قوله تائق، فهو على اللف والنشر المشوش.\rوالانسب هنا أيضا أن يقول وخرج بقولي تائق غيره فيكره إن عجز عن المؤنة.\rوعبارة المنهج وشرحه، وكره النكاح لغيره، أي غير التائق له، لعلة أو غيرها إن فقدها، أي أهبته، أو وجدها وكان به علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته إليه مع التزام فاقد الاهبة ما لا يقدر عليه وخطر القيام بواجبه فيمن عداه، وإلا بأن وجدها ولا علة به فتخل لعبادة أفضل.\rاه (قوله: ويجب بالنذر حيث ندب) أي إذا نذر النكاح وجب عليه إن ندب في حقه بأن كان تائقا قادرا على المؤنة، وهذا ما جرى عليه ابن حجر، ونص عبارته: نعم حيث ندب لوجود الحاجة والاهبة وجب بالنذر على المعتمد الذي صرح به ابن الرفعة وغيره.\rاه.\rوالذي اعتمده م ر خلافه، ونص عبارته: ولا يلزم بالنذر مطلقا، وإن استحب، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، خلافا لبعض المتأخرين.\rاه.\rوعدم الانعقاد عنده نظرا لكون أصله الاباحة، والاستحباب فيه عارض.\rنعم: قد يجب بغير النذر فيما لو خاف على نفسه العنت وتعين طريقا لدفعه مع قدرته.\rوبحث بعضهم أيضا وجوبه فيما لو طلق مظلومة في القسم ليوفيها حقها من نوبة المظلوم لها (قوله: وسن نظر الخ) وذلك لما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي (ص) قال: إذا خطب أحدكم المرأة، أي أراد خطبتها: - بدليل رواية أخرى -، فلا جناح عليه أن ينظر إليها وإن كانت لا تعلم رواه أبو داود والطبراني وأحمد.\rوأخرج ابن النجار وغيره عن المغيرة بن شعبة قال: خطبت جارية من الانصار فذكرت ذلك للنبي (ص)، فقال لي رأيتها ؟ فقلت لا.\rقال فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما، أي تدوم المودة والالفة، فأتيتهم فذكرت ذلك إلى والديها، فنظر أحدهما إلى صاحبه فقمت\rفخرجت، فقالت الجارية علي بالرجل، فوقفت ناحية خدرها، فقالت إن كان رسول الله (ص) أمرك أن تنظر إلي فانظر، وإلا فأنا أحرج عليك أن تنظر فنظرت إليها، فتزوجتها، فما تزوجت امرأة قط أحب إلي منها ولا أكرم علي منها، وقد تزوجت سبعين امرأة (قوله: بعد العزم على النكاح) متعلق بسن أو بنظر.\rوخرج به ما إذا كان قبل العزم فلا يسن، بل يحرم لانه لا حاجة إليه قبله (قوله: وقبل الخطبة) خرج به ما إذا كان بعدها فلا يسن النظر.\rنعم، يجوز، كما في التحفة، ونصها: وظاهر كلامهم انه لا يندب النظر بعد الخطبة لانه قد يعرض فتتأذى هي أو أهلها وأنه مع ذلك يجوز لان فيه مصلحة أيضا، فما قيل يحتمل حرمته لان إذن الشارع لم يقع إلا فيما قبل الخطبة يرد بأن الخبر مصرح بجوازه بعدها فبطل حصره، وإنما أولوه بالنسبة للاولوية، لا الجواز، كما هو واضح.\rاه (قوله: الآخر) مفعول المصدر المضاف لفاعله وهو نظر: أي سن أن ينظر كل الآخر، وهو قيد خرج به النظر إلى نحو ولد المخطوبة الامرد، فلا يجوز له نظره وإن","part":3,"page":298},{"id":1030,"text":"بلغه استواؤهما في الحسن، خلافا لمن وهم فيه وزعم أن هذا حاجة مجوزة ممنوع: إذ الاستواء في الحسن المقتضي لكون نظره يكفي عن نظرها في كل ما هو المقصود منه يكاد يكون مستحيلا.\rاه.\rتحفة (قوله: غير عورة) منصوب على الاستثناء أو على البدلية من الآخر.\rوقوله مقررة في شروط الصلاة: وهي للرجل والامة ما بين السرة والركبة، وللحرة جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها (قوله: فينظر من الحرة وجهها الخ) أي ولو بشهوة أو خوف فتنة، كما قاله الامام والروياني، وإن قال الاذرعي في جواز نظره بشهوة نظر، والمعتمد الجواز، ولو بشهوة، وله تكريره إن احتاج إليه، ولو فوق الثلاث، حتى يتبين له هيئتها، فإن لم يحتج إليه لكونه تبين له هيئتها بنظرة حرم ما زاد عليها، لان الضابط في ذلك الحاجة.\rوإذا لم تعجبه سكت ولا يقول لا أريدها، ولا يترتب على سكوته منع خطبتها لان السكوت إذا طال وأشعر بالاعراض جازت، وضرر الطول دون ضرر لا أريدها.\rفاحتمل.\rأفاده م ر (قوله: ليعرف جمالها) علة لنظره وجهها (قوله: وكفيها) معطوف على وجهها: أي وينظر كفيها.\rوقوله لعيرف خصوبة بدنها: علة له، والخصوبة النعومة.\rوفي الخطيب، والحكمة في الاقتصار على الوجه والكفين أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي اليدين ما يستدل به على خصب البدن.\rاه.\rوكتب البجيرمي ما نصه: قد يقال هذه الحكمة توجد في الامة، فمقتضاها أنه لا ينظر من الامة إلا الوجه والكفين، كالحرة، للحكمة المذكورة، وأجيب بأن الحكمة لا يلزم اطرادها.\rاه.\r(قوله: وممن الخ) معطوف على من الحرة، أي وينظر من المرأة التي قام بها الرق، أي اتصفت به كلا أو بعضا، ما عدا ما بين السرة والركبة.\rقال في\rالتحفة: ولا يعارضه ما يأتي أنها كالحرة في نظر الاجنبي إليها لان النظر هنا مأمور به، ولو مع خوف الفتنة، فأنيط بما عدا عورة الصلاة.\rوفيما يأتي منوط بخوف الفتنة، وهو جار فيما عدا الوجه والكفين مطلقا.\rاه.\r(قوله: وهما) أي الحرة والامة.\rوقوله تنظران منه، أي الرجل الخاطب إذا أرادتا تزوجه لانهما يعجبهما منه ما يعجبه منهما.\rوقوله ذلك: أي ما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل الحرة تنظر منه ما ينظر منها فقط، وهو الوجه والكفان (قوله: ولا بد في حل النظر الخ) ذكر لحل النظر قيدين: تيقن الخلو من نكاح وعدة، وغلبة ظنه أنه يجاب.\rوتقدم قيد أيضا له وهو العزم على النكاح، فلو انتفى أحد هذه القيود حرم عليه النظر لعدم وجود مسوغ، وقوله من تيقن خلوها من نكاح، قال سم: أو ظنه.\rوقوله وعدة، أي وخلوها من عدة.\rأي تحرم التعريض، كالرجعية، فإن لم تحرمه جاز النظر وإن علمت به لان غايته أنه كالتعريض، فإطلاق بعضهم حرمته في العدة إذا كان بإذنها أو مع علمها بأنه لرغبته في نكاحها ينبغي حمله على ما ذكرته.\rاه.\rتحفة (قوله: وأن لا يغلب على ظنه الخ) المصدر معطوف على تيقن، أي ولا بد من عدم غلبة عدم الاجابة على الظن.\rوقوله أنه أي الخاطب.\rوقوله لايجاب: أي لا يقبل إذا خطب (قوله: وندب لمن لا يتيسر له النظر) أي أو لا يريده بنفسه.\rوقوله أن يرسل الخ: وذلك لما روى الامام أحمد في المسند أن النبي (ص) بعث امرأة تخطب له امرأة، فقال انظري إلى وجهها وكفيها وعراقيبها، وتسمى عوارضها وقوله نحو امرأة: أي كمحرم لها وممسوح.\rوقوله ليتأملها، الضمير المستتر يعود على نحو المرأة، والبارز يعود على المخطوبة.\rوقوله ويصفها له، أي للمرسل الخاطب، ويجوز أن يصف له زائد على ما لا يحل له نظره.\rفيستفيد بالارسال ما لا يستفيد بالنظر.\rقال في التحفة: وهذا لمزيد الحاجة إليه مستثنى من حرمة وصف امرأة لرجل.\rاه (قوله: وخرج بالنظر المس فيحرم) أي ولو لاعمى فلا يجوز له المس، بل يوكل من ينظر له.\rوقوله إذ لا حاجة إليه: أي إلى المس، وهو تعليل لحرمته (قوله مهمة) أي في بيان النظر المحرم والجائز وغير ذلك.\rوحاصله أنه إما أن يمتنع مطلقا، وذلك في الاجنبية،","part":3,"page":299},{"id":1031,"text":"وإما أن يجوز مطلقا، وذلك في الزوجة والامة، وإما أن يجوز لما عدا ما بين السرة والركبة، وذلك في المحارم والامة المزوجة والمعتدة، وإما أن يجوز لاجل الخطبة، وذلك للوجه والكفين في الحرة، وما عدا ما بينالسرة والركبة في الامة، وإما أن يجوز لاجل المداواة، وذلك في محل الحاجة، وإما للمعاملة والشهادة، وذلك للوجه فقط.\rفإن كن للشهادة على رضاع أو زنا فبالنظر لذلك المحل وإما أن يكون لتقليب أمة يريد شراءها، وذلك إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها من\rالبدن ما عدا ما بين السرة والركبة.\rاه.\rبجيرمي بتصرف (قوله: يحرم على الرجل الخ) وذلك لقوله تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم) * (1) وقوله (ص): النظرة سهم مسموم من سهام إبليس المرجوم، لانها تدعو إلى الفكر، والفكر يدعو إلى الزنا وقوله عليه السلام: العين تزني، والقلب يصدق ذلك أو يكذبه ولذلك قال بعضهم: كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر والمرء ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر يسر ناظره ما ضر خاطره لا مرحبا بسرور عاد بالضرر والمراد بالرجل: الذكر البالغ، ولو احتمالا، فدخل الفحل وهو الذي بقي ذكره وأنثياه، والخصي وهو من قطع أنثياه وبقي ذكره، والمجبوب وهو من قطع ذكره وبقيت أنثياه، والخنثى المشكل لاحتمال ذكورته.\rوأما الممسوح فهو مع النساء الاجانب كالمحرم، وأما المجنون فلا يوصف بتحريم ولا تحليل كالبهيمة، لكن يلزم المرأة الاحتجاب عنه.\rوخرج بالذكر الانثى فيحل نظرها لمثلها، وبالبالغ الصبي، لكن المراهق كالبالغ على الاصح.\rومعنى حرمة النظر فيه، مع أنه غير مكلف، أنه يحرم على وليه تمكينه منه، ويحرم على المرأة أن تنكشف عليه (قوله: ولو شيخا هما) غاية في حرمة نظر الرجل، والهم، بكسر الهاء وتشديد الميم، الشيخ الفاني (قوله: تعمد نظر الخ) فاعل يحرم.\rوخرج به ما إذا حصل النظر اتفاقا فلا يحرم.\rوقوله شئ من بدن أجنبية: أي ولو الوجه والكفين فيحرم النظر إليهما.\rووجه الامام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة، وقد قال تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) * (2) واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والاعراض عن تفاصيل الاحوال كالخلوة بالاجنبية.\rقال في فتح الجواد: ولا ينافيه، أي ما حكاه الامام من اتفاق المسلمين على المنع، ما نقله القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض البصر لان منعهن من ذلك ليس لوجوب الستر عليهن، بل لان فيه مصلحة عامة بسد باب الفتنة.\rنعم، الوجه وجوبه عليها إذا علمت نظر أجنبي إليها أخذا من قولهم يلزمها ستر وجهها عن الذمية، ولان في بقاء كشفه إعانة على الحرام.\rاه.\rوقال في النهاية: حيث قيل بالتحريم وهو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها ومحاجرها، كما بحثه الاذرعي، لا سيما إذا كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر.\rاه.\rوقوله المحاجر: جمع محجر، كمجلس، وهو ما يبدو من النقاب.\rوفي\rالقاموس: المحجر من العين ما دار بها وبدا من البرقع أو ما يظهر من نقابها، كذا في ع ش، وقوله من خناجر: جمع خنجر، وهو من آلات القتل، فشبه ما يبدو من البرقع بالخنجر بجامع حصول الهلاك بكل وإن كان في المشبه به حسيا وفي المشبه معنويا (قوله: حرة أو أمة) بدل من أجنبية، وهو تعميم فيها (قوله: بلغت) أي الاجنبية.\r(وقوله: تشتهي فيه) أي في ذلك الحد، والمراد تشتهي لذوي الطباع السليمة لو سلمت من مشوه بها.\rوخرج به الصغيرة التي لا تشتهي فيحل النظر إليها لانها ليست مظنة الشهوة إلا الفرج فيحرم النظر إليه إلا لنحو الام زمن الرضاع والتربية فلا يحرم، كما سيأتي (قوله: ولو شوهاء أو عجوزا) غاية في حرمة النظر للاجنبية، أي يحرم النظر إلى الاجنبية ولو كانت شوهاء، أي قبيحة المنظر أو عجوزة ولو مع أمن الفتنة، إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة.\rوما أحسن ما قيل في هذا المعنى:\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 30.\r(2) سورة النور، الاية: 30","part":3,"page":300},{"id":1032,"text":"لكل ساقطة في الحي لاقطة وكل كاسدة يوما لها سوق (قوله: وعكسه) فاعل لفعل محذوف: أي ويحرم عكسه، وهو تعمل نظر الاجنبية لشئ من بدن أجنبي وإن لم تخف فتنة ولم تنظر بشهوة، وذلك لقوله تعالى: * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن) * (1)، ولانه (ص) أمر ميمونة وأم سلمة، وقد رآهما ينظران لابن أم مكتوم، بالاحتجاب منه، فقالت له أم سلمة: أليس هو أعمى لا يبصر ؟ فقال ألستما تبصرانه ؟ (قوله: خلافا للحاوي كالرافعي) راجع لصورة العكس فقط فإنهما خالفا في ذلك حيث قالا بجواز نظر المرأة إلى بدن الاجنبي، واستدلا بنظر عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد والنبي (ص) (ص) يراها، ورد بأنه ليس في الحديث أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم.\rولا يلزم منه تعمد نظر البدن، وإن وقع بلا قصد صرفته حالا أو أن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب، أو أنها كانت لم تبلغ مبلغ النساء.\rوعبارة المنهاج: والاصح جواز نظر المرأة إلى بدن أجنبي سوى ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة.\rقلت الاصح التحريم كهو إليها.\rوالله أعلم.\rاه.\rوقوله أولا والاصح، أي عند الرافعي (قوله: وإن نظر بغير شهوة) غاية في حرمة تعمد نظر الرجل، ولو قدمها على قوله وعكسه ثم قال ومثله العكس لكان أولى: أي يحرم تعمد النظر وإن نظر بغير شهوة وهي التلذذ بالنظر.\rوقوله أو مع أمن الفتنة: هي ميل النفس ودعاؤها إلى الجماع.\rوقوله على المعتمد: مقابله يقول\rبحل النظر مع عدم الشهوة وأمن الفتنة، لكن في خصوص الوجه والكفين (قوله: لا في نحو مرآة) أي لا يحرم نظره لها في نحو مرآة كماء وذلك لانه لم يرها فيها وإنما رأى مثالها.\rويؤيده قولهم لو علق طلاقها برؤيتها لم يحنث برؤية خيالها والمرأة مثله فلا يحرم نظرها له في ذلك.\rقال في التحفة: ومحل ذلك، كما هو ظاهر، حيص لم يخش فتنة ولا شهوة.\rاه (قوله: كما أفتى به غير واحد) مرتبط بالنفي (قوله: وقول الاسنوي) مبتدأ خبره ضعيف.\rوقوله الصواب حل النظر إلى الوجه والكفين: استدل عليه بقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * (2) أي ما غلب ظهوره، وهو مفسر بالوجه الكفين.\rورد بأن الآية واردة في خصوص الصلاة (قوله: وكذا اختيار الاذرعي قول جمع يحل) أي الآية * (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) * (3) ويرده ما مر من سد الباب وأن لكل ساقطة لاقطة، ولا دلالة في الآية، كما هو جلي، بل فيها إشارة للحرمة بالتقييد بغير متبرجات بزينة، واجتماع أبي بكر وأنس بأم أيمن وسفيان وأضرابه برابعة رضي الله عنهم لا يستلزم النظر على أن مثل هؤلاء لا يقاس بهم غيرهم، ومن ثم جوزوا لمثلهم الخلوة، كما يأتي قبيل الاستبراء إن شاء الله تعالى - اه تحفة.\rوقوله بل فيها إشارة الخ قال ع ش يتأمل وجه الاشارة، فإن ظاهرها جواز النظر إن لم تتبرج بالزينة، ومفهومها الحرمة إذا تزينت، وهو عين ما ذكره الاذرعي.\rاه (قوله: ولا يحل النظر إلى عنق الحرة ورأسها قطعا) أي بلا خلاف، وذلك لان الخلاف في الحل وعدمه إنما هو في غير عورة الصلاة وهما من العورة، وإنما نص عليهما، مع أن غيرهما من سائر أجزاء البدن غير الوجه والكفين كذلك، لئلا يتوهم أنهما كالوجه لقربهما منه.\rهكذا ظهر (قوله: وقيل يحل الخ) مقابل التعميم السابق بقوله حرة أو أمة.\rوعبارة المنهاج: والاصح عند المحققين أن الامة كالحرة والله أعلم.\rاه: أي لاشتراكهما في الانوثة وخوف الفتنة، بل كثير من الاماء يفوق أكثر الحرائر جمالا، فخوفها فيهن أعظم، وضرب عمر رضي الله عنه لامة استترت كالحرة وقال أتتشبهين بالحرائر يا لكاع ؟ لا يدل للحل لاحتمال أنه لايذائها الحرائر بظن أنهن هي: إذ الاماء كن يقصدن للزنا،\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 31.\r(2) سورة النور، الاية: 31.\r(3) سورة النور، الاية: 60","part":3,"page":301},{"id":1033,"text":"والحرائر كن يعرفن بالستر.\rاه.\rتحفة.\rوقوله النظر الخ: فاعل يحل وخرج بالامة المبعضة، فهي كالحرة قطعا.\rوقيل\rعلى الاصح.\rوقوله إلا ما بين السرة والركبة: أي فلا يحل.\rوقوله لانه: أي ما بين السرة والركبة، وهو تعليل لعدم حل نظر ما بين سرتها وركبتها وحل ما عداه (قوله: وليس من العورة الصوت) أي صوت المرأة، ومثله صوت الامرد فيحل سماعه ما لم تخش فتنة أو يلتذ به وإلا حرم (قوله: فلا يحرم سماعه) أي الصوت.\rوقوله إلا إن خشي منه فتنة أو التذ به: أي فإنه يحرم سماعه، أي ولو بنحو القرآن، ومن الصوت: الزغاريد.\rوفي البجيرمي: وصوتها ليس بعورة على الاصح، لكن يحرم الاصغاء إليه عند خوف الفتنة.\rوإذا قرع باب المرأة أحد فلا تجيبه بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها، بأن تأخذ طرف كفها بفيها وتجيب.\rوفي العباب: ويندب إذا خافت داعيا أن تغل صوتها بوضع ظهر كفها على فيها.\rاه.\r(قوله: وأفتى بعض المتأخرين بجواز نظر الصغير) إن كان مراده بهذا بيان مفهوم تقييد الحرمة بالرجل الذي هو الذكر البالغ فلا معنى لتخصيص الجواز ببعض المتأخرين ولا لتخصيصه بالولائم والافراح، وأيضا هو ليس بمسلم لانه يقتضي أن الصغير مطلقا يجوز له النظر مع أنه مختص بغير المراهق وإن كان ليس مراده ذلك وإنما مراده بيان أن الصغير كالرجل البالغ.\rولكن أفتى بعض المتأخرين بجواز نظره.\rفصنيع عبارته لا يفيده، وأيضا هو ليس بمسلم لان الصغير ليس كالبالغ مطلقا، بل إذا كان مراهقا فقط، وهو من قارب الاحتلام باعتبار غالب سنه وهو قريب خمس عشرة سنة، وأما إذا لم يكن مراهقا فيحل نظره بالاتفاق.\rوكان المناسب والاولى أن يبين حكم غير الرجل، كأن يقول وخرج بالرجل الذي هو الذكر البالغ الانثى فيحل نظرها لكن لمثلها والصغير فيحل نظره إذا كان غير مراهق.\rوأما إذا كان مراهقا فهو كالكبير أو يقول كالمنهاج: والمراهق كالبالغ على الاصح (قوله: والمعتمد عند الشيخين) عبارة المنهاج مع المغني: والاصح حل النظر إلى صغيرة لا تشتهي إلا الفرج، فلا يحل نظره.\rقال الرافعي، كصاحب العمدة، اتفاقا.\rورده في الروضة بأن القاضي جوزه جزما، فليس ذلك اتفاقا، بل فيه خلاف.\rاه.\rبحدف (قوله: وصحح المتولي حل نظر فرج الصغير) أي قبله، كما هو ظاهر، اه سم.\rوالفرق بين فرج الصغير - حيث حل النظر إليه - وفرج الصغيرة - حيث حرم النظر إليه - أن فرجها أفحش (قوله: وقيل يحرم) قال في التحفة: ويدل له خبر الحاكم أن محمد بن عياض قال: رفعت إلى رسول الله (ص) في صغري وعلي خرقة وقد كشف عورتي، فقال غطوا عورته، فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير، ولا ينظر الله إلى كاشف عورته اه (قوله: ويجوز لنحو الام) أي من كل من يتولى الارضاع والتربية، ولو أجنبية أو ذكرا.\rوقوله نظر فرجيهما: أي الصغير والصغيرة (قوله: ومسه) الاولى ومسهما: أي الفرجين (قوله: زمن الرضاع) متعلق بيجوز: أي يجوز ذلك من الرضاع، أي مدة الرضاع سنتين أو أكثر أو أقل.\rوقوله والتربية: أي وزمن التربية، أي التعهد والاصلاح\r(قوله: للضرورة) علة الجواز: أي وإنما جاز ذلك لان الضرورة داعية إليه، إذ تحتاج الام ونحوها إلى غسل الفرج من النجاسة ودهنه للتداوي وغير ذلك (قوله: وللعبد العدل الخ) أي ويجوز للعبد العدل النظر الخ، وذلك لقوله تعالى: * (أو ما ملكت أيمانهن) * (1) ولقوله (ص) لفاطمة رضي الله عنها وقد أتاها ومعه عبد قد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجلها، وإذا غطت به رجلها لم يبلغ رأسها، فلما رأى النبي (ص) ما تلقى قال إنه لا بأس عليك إنما هو أبوك وغلامك.\rرواه أبو داود.\rوخرج بالعدل الفاسق فلا يجوز نظره إليها ولا نظرها إليه.\rوالمراد بالعبد غير المشترك وغير المبعض وغير\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 3","part":3,"page":302},{"id":1034,"text":"المكاتب.\rقال سم: أما هم فلا يجوز نظر واحد منهم إياها، كما لا يجوز نظرها لواحد منهم، كما صرح به في شرح الارشاد، وصرح فيه أيضا بأن سيد المشتركة والمبعضة يجوز نظره إلى ما عدا ما بين سرتها وركبتها وقد يفرق بأن نظر الرجل أقوى لان التمتع له بالاصالة فجاز له من النظر ما لم يجز للمرأة، ولقة جانبه جاز النظر إليه تبعا.\rوفي شرح الروض: وسيأتي أنه يباح نظر الرجل إلى مكاتبته.\rاه.\rفانظر عكسه.\rاه.\rبتصرف.\rوقوله المتصفة بالعدالة، خرج به غيرها، فلا يجوز نظره لها ولا نظرها له خوفا من الفتنة (قوله: ما عدا ما بين السرة والركبة) أما ما بين السرة والركبة فلا يجوز النظر إليه، ويلحق به نفس السرة والركبة احتياطا، كما في التحفة، (قوله: كهي) أي كما أنه يجوز لها هي أن تنظر إلى عبدها العدل ما عدا ذلك (قوله: ولمحرم) أي ويجوز لمحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة.\rوقوله نظر ما وراء سرة وركبة أي نظر غير السرة والركبة، أي وغير الذي بينهما أيضا بالاولى، فلا يقال إن ما وراءهما صادق بكل البدن حتى ما بينهما.\rوانظر لم عبر فيما قبله بما عدا ما بين السرة والركبة وهنا بما وراء ذلك مع أن الحكم واحد فيهما ؟ وعبارة الارشاد التعبير في الكل بما وراء السرة والركبة ونصها: ولا نظر ممسوح وعبدها ومحرم وراء سرة وركبة.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rوقال في فتح الجواد: وما أفادته عبارته، من حرمة نظر السرة والركبة في هذه واللتين قبلها متجه لانه الاحوط.\rاه.\rوقوله منها: أي من قريبته المحرم (قوله: كنظرها إليه) أي كجواز نظرها إلى ما وراء سرة وركبة من محرمها (قوله: ولمحرم ومماثل) أي امرأة مع امرأة ورجل مع رجل.\rوقوله مس ما وراء السرة والركبة، أي لانه يحل نظره، وما حل نظره حل مسه، كما يفهم من قوله بعد وحيث حرم نظره حرم مسه وكان الاولى ذكر هذا عقبه لانه مندرج في مفهومه (قوله: نعم مس ظهر أو ساق محرمة) استدرك من جوازه مس ما وراء السرة والركبة من المحرم أو المماثل.\rوعبارة م ر: وقد يحرم مس ما حل\rنظره من المحرم كبطنها ورجلها وتقبيلها بلا حائل لغير حاجة ولا شفقة، بل كيدها، على مقتضى عبارة الروضة، لكن قال الاسنوي: إنه خلاف إجماع الامة.\rاه (قوله: وعكسه) أي مس المحرم كأمه وبنته لظهره أو ساقه (قوله: لا يحل) أي احتياطا كنفس السرة والركبة.\rوفارق النظر بأنه أبلغ في اللذة وحاجة النظر أعم، فسومح فيه ما لم يسامح في المس.\rاه.\rفتح الجواد (قوله: وحيث حرم نظره حرم مسه) أي كل موضع حرم نظره حرم مسه فحرم مس الامرد كما يحرم نظره ومس العورة كما يحرم نظرها.\rوقد يحرم النظر دون المس كأن أمكن الطبيب معرفة العلة بالمس فقط، وقد يحرم المس دون النظر كمس بطن المحرم أو ظهرها.\rكما علمت.\rإذا علمت ذلك فالقاعدة المذكورة منطوقا ومفهوما أغلبية (قوله: بلا حائل) قال في التحفة وكذا معه إن خاف فتنة بل وإن أمنها على ما مر، بل المس أولى، اه (قوله: لانه الخ) علة لترتب حرمة المس على حرمة النظر أو لمقدر: أي حرم مس بالاولى لانه الخ.\rوقوله أبلغ في اللذة: أي وإثارة الشهوة وإنما كان أبلغ: أي من النظر لانه لو أنزل به أفطر، بخلاف ما لو أنزل بالنظر فلا (قوله: نعم يحرم مس وجه الاجنبية مطلقا) أي وإن حل نظره لنحو خطبة أو تعليم أو شهادة.\rوعبارة التحفة، وما أفهمه المتن أنه حيث حل النظر حل المس أغلبي أيضا، فلا يحل لرجل مس وجه أجنبية وإن حل نظره لنحو خطبة أو شهادة أو تعليم، ولا لسيدة مس شئ من بدن عبدها وعكسه.\rاه (قوله: وكل ما حرم نظره الخ) أي وكل جزء حرم نظره حال كون ذلك الجزء المنظور إليه متصلا حرم النظر إليه حال كونه منفصلا.\rوقوله منه أو منها، تعميم في النظر: أي لا فرق في ذلك النظر بين أن يكون واقعا منه، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور إليه منها أو واقعا منها، وهذا بالنسبة لما إذا كان المنظور إليه منه (قوله: كقلامة يد الخ) تمثيل للجزء المنفصل.\rقال ع ش: ومثل قلامة النظر دم الفصد والحجامة لانها أجزاء دون البول لانه ليس جزءا.\rوقال الشوبري: الذي يظهر أن نحو الريق والدم لا يحرم نظره لانه ليس مظنة للفتنة برؤيته عند أحد.\rاه (قوله: فيجب","part":3,"page":303},{"id":1035,"text":"مواراتهما) الاولى مواراتها: أي القلامة والشعر والعانة، كما في النهاية، وإنما وجب ذلك لئلا ينظر إليها (قوله: وتحتجب وجوبا مسلمة عن كافرة) أي لانه يحرم نظر الكافرة إليها على الاصح، وإذا حرم ذلك حرم على المسلمة تمكينها منه لانها تعينها على محرم فيلزمها الاحتجاب منها.\rويجوز للمسلمة النظر إلى الكافرة لعدم محذور فيه، ولا ينافيه وجوب الاحتجاب منها لانه لا يلزم من وجوبه حرمة نظرها إلى الكافرة، وإنما حرم النظر عليها لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * (1) أي المؤمنات، والكافرة ليست من نساء المؤمنات ولانها ربما تحكيها للكافر فلو جاز لها النظر لم يبق\rللتخصيص فائدة.\rثم المحرم إنما هو النظر لما لا يبدو عند المهنة أما لما يبدو فيحل على المعتمد، كما في التحفة والنهاية والخطيب، ثم إن كون الحرمة على الكافرة مبني على أن الكافر مخاطبون بفروع الشريعة وهو الاصح ومحل ذلك كله في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها أما هما فيجوز لهما النظر إليها (قوله: وكذا عفيفة) أي وكذا يجب أن تحتجب عفيفة عن فاسقة: أي لانها تعينها على ما يخشى منه مفسدة.\rوقوله بسحاقة.\r(اعلم) أن تساحق النساء حرام ويعزرن بذلك.\rقال القاضي أبو الطيب: وإثم ذلك كإثم الزنا وروي عنه: إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان (قوله: ويحرم مضاجعة الخ) أي لخبر مسلم.\rلا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد قال ع ش وكالمضاجعة ما يقع كثيرا في مصرنا من دخول اثنين فأكثر مغطس الحمام.\rفيحرم إن خيف النظر أو المس من أحدهما لعورة الآخر.\rاه.\rوقوله رجلين أو امرأتين، في التعبير بذلك اشارة إلى اشتراط بلوغ الشهوة، وهو مجاوزة تسع سنين، أي ببلوغ أول العشرة، قاله م ر.\rخلاقا للزركشي حيث اكتفى بمضي تسع سنين ولا فرق في ذلك بين الاجانب والمحارم، ولذا قال م ر: ولو أبا وابنه، وأما وبنتها وأخا وأخاه وأختا وأختها، فإذا كان مع الاتحاد حراما فمع عدم الاتحاد أولى: اه.\rبجيرمي، وقوله عاريين خرج به إذا لم يكونا كذلك فيجوز نومهما في فراش واحد - ولو متلاصقين - وظاهره ولو انتفى التجرد من أحدهما، وهو محتمل.\rبجيرمي.\r(وقوله: في ثوب واحد) ومثله بالاولى ما إذا لم يكونا في ثوب أصلا وقوله مع اتحاد الفراش، أي مع كونهما في فراش واحد إلا أن أحدهما في جانب والآخر في جانب آخر.\r(وقوله: خلافا للسبكي) أي فإنه يجوز ذلك مع تباعدهما وإن اتحد الفراش (قوله: وبحث استثناء الخ) أي والكلام مع العري، كما هو صريح الصنيع، اه سم.\rوقوله لخبر فيه: وهو لا تباشر المرأة المرأة، ولا الرجل الرجل: إلا الوالد لولده وفي رواية إلا ولد أو والد رواه أبو داود والحاكم، وقال إنه على شرط البخاري.\rقال في شرح الروض فهذه الزيادة تخصص خبر مسلم السابق ووجه ذلك قوة المحرمية بينهما وبعد الشهوة وكمال الاحتشام: وظاهر أن محله في مباشرة غير العورة وعند الحاجة على أنه يحتمل حمل ذلك على الولد الصغير.\rاه.\rوقال في التحفة.\rوبفرض دلالة الخبر لذلك يتعين تأويله بما إذا تباعدا بحيث يؤمن تماس وريبة قطعا.\rاه.\rوقوله بعيد جدا خبر بحث الواقع مبتدأ (قوله: ويجب التفريق الخ) قال في شرح الروض: واحتج الرافعي بخبر مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع ولا دلالة فيه، كما قاله السبكي وغيره، على التفريق بينهم وبين آبائهم وأمهاتهم.\rاه.\rوقوله بين ابن عشر سنين: قال في شرح\rالروض: فازع فيه الزركشي وغيره فقالوا بل المعتبر السبع لخبر إذا بلغ أولادكم سبع سنين ففرقوا بين فرشهم رواه الدارقطني والحاكم، وقالوا أنه صحيح على شرط مسلم وهذا يدل على أن قوله في الخبر المشهور وفرقوا بينهم في المضاجع راجع إلى أبناء سبع وأبناء عشر جميعا.\rاه.\rوقوله وإخوته: أي الشاملين للاخوات عرفا (قوله: وإن نظر","part":3,"page":304},{"id":1036,"text":"فيه) أي في وجوب التفريق بالنسبة للاب والام وذلك لاستثنائهما في الخبر السابق الذي رواه أبو داود والحاكم، والمعتمد عدم استثنائهما، كما قاله الشيخان، قال في التحفة: وقد يوجه ما قالاه بأن ضعف عقل الصغير مع إمكان احتلامه قد يؤدي إلى محظور ولو بالام، وقضية إطلاقهما حرمة تمكينها من التلاصق، ولو مع عدم التجرد، ومن التجرد، ولو مع البعد، وقد جمعهما فراش واحد، وليس ببعيد لما قررته وإن قال السبكي يجوز مع تباعدهما وإن اتحد الفراش.\rاه.\rوقوله ولو مع عدم التجرد: الذي في النهاية خلافه، ونصها: يجوز نومهما في فراش واحد مع عدم التجرد ولو متلاصقين فيما يظهر، ويمتنع مع التجرد في فراش واحد وإن تباعدا.\rاه.\r(قوله: ويستحب تصافح الخ) أي لخبر ما من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس إلا لقادم من سفر أو تباعد لقاء عرفا فسنة للاتباع.\rويسن تقبيل يد الحي لصلاح أو نحوه من الامور الدينية، كعلم وزهد، ويكره ذلك لغني أو نحوه من الامور الدنيوية، كشوكة ووجاهة، ويسن القيام لاهل الفضل إكراما، لا رياء وتفخيما.\rاه.\rإقناع.\rوكتب البجيرمي: قوله ويسن القيام لاهل الفضل: لا ينافي ذلك قوله (ص): من أحب أن يتمثل الناس بين يديه قياما فليتبوأ مقعده من النار لانه محمول على من أحب أن يقام له، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر أصحابه أن لا يقوموا إذا مر بهم، فمر يوما بحسان رضي الله عنه فقام وأنشد: قيامي للعزيز علي فرض وترك الفروض ما هو مستقيم عجبت لمن له عقل وفهم يرى هذا الجمال ولا يقوم ! وقد أقره المصطفى (ص) على ذلك.\rوفيه حجة لمن قال: إن مراعاة الادب خير من امتثال الامر.\rاه (قوله: ويحرم مصافحة الامرد) وذلك لانه أشد فتنة من النساء.\rقال بعض التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الامرد يقعد إليه.\r(والحاصل) أقاويل السلف في التنفير عن المرد والتحذير من رؤيتهم ومن الوقوع في فتنتهم ومخالطتهم أكثر من\rأن تحصر، وكانوا، رضوان الله عليهم، يسمون المرد الانتان والجيف، لان الشرع الشريف استقذر النظر إليهم، ومنع من مخالطتهم.\rولله در من قال: لا تصحبن أمردا يا ذا النهي واترك هواه وارتجع عن صحبته فهو محل النقص دوما والبلاكل البلاء أصله من فتنته (ويحكى) أن سفيان الثوري رضي الله عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه، فقال أخرجوه عني، فإني أرى مع كل امرأة شيطانا، ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا.\rوالامرد هو الشاب الذي لم تنبت لحيته.\rولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد، بل يقال له ثط، بالثاء والطاء المهملة، (قوله: الجميل) أي بالنسبة لطبع الناظر عند ابن حجر وقال.\rم ر: الجمال هو الوصف المستحسن عرفا لذوي الطباع السليمة.\rوقوله كنظره بشهوة: أي كحرمة نظر الامرد بشهوة.\rوضابط الشهوة، كما في الاحياء، إن كل من تأثر بجمال صورة الامرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتجي فهو لا يحل له النظر، ولو انتفت الشهوة وخيف الفتنة حرم النظر أيضا.\rقال ابن الصلاح: وليس المعنى بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها، بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا.\rوما ذكره من تقييد الحرمة، بكونه بشهوة، هو ما عليه الرافعي، والمعتمد ما عليه النووي من حرمة النظر إليه مطلقا سواء كان بشهوة أو خوف فتنة أم لا.\rقال في فتح الجواد: والخلوة به وإن تعدد أو مس شئ من بدنه حرام، حتى على طريقة الرافعي، لانهما أفحش، والكلام في غير المحرم بنسب وكذا رضاع، كما هو ظاهر، لا مصاهرة فيما يظهر.\rوالمملوك كله الناظر بشرط كون كل منهما ثقة فيما يظهر أخذا مما مر في نظر العبد لسيدته","part":3,"page":305},{"id":1037,"text":"أو عكسه.\rوبه علم حل نظر عبد لسيده الامرد.\rاه (قوله: ويجوز نظر وجه المرأة) قال سم: أي بلا شهوة ولا خوف فتنة.\rاه.\rوخرج الوجه غيره فلا يجوز النظر إليه عند المعاملة ببيع وغيره، أي كرهن وحوالة وقراض، فإذا باع مثلا لامرأة ولم يعرفها نظر لوجهها خاصة.\rويجوز أيضا لها أن تنظر لوجهه.\rوقوله للحاجة إلى معرفتها: علة للجواز، أي وإنما جاز ذلك للاحتياج إلى معرفتها لانه ربما ظهر عيب في المبيع فيرده عليها، وهي أيضا تحتاج إلى معرفته لانه ربما ظهر عيب في الثمن فترده إليه (قوله: وتعليم الخ) معطوف على المعاملة: أي ويجوز نظر وجه المرأة عند تعليمها ما يجب تعلمه كالفاتحة.\rوأقل التشهد، وما يتعين فيه ذلك من الصنائع المحتاج إليها.\rقال في النهاية: ومحل جواز ذلك عند فقد جنس ومحرم صالح وتعذره من وراء حجاب ووجود مانع خلوة، أخذا مما مر في العلاج، اه.\rوكما يجوز\rالنظر لها لذلك يجوز النظر للامرد لذلك، إلا أن الاوجه عدم اعتبار الشروط السابقة فيه، كما عليه الاجماع الفعلي، ويتجه اشتراط العدالة فيه وفي معلمه كالمملوك بل أولى.\rوقوله كالفاتحة: تمثيل لما يجب تعلمه (قوله: دون ما يسن) أي فلا يجوز نظر وجه المرأة عند تعليم ما يسن تعلمه كالسورة.\rوقوله على الاوجه: أي عند ابن حجر، والذي اعتمده م ر والخطيب التعميم.\rوعبارة الاخير، والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للامرد وغيره واجبا كان أو مندوبا، وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة لان كلا من الزوجين تعلقت آماله بالآخر، فصار لكل منهما طماعية في الآخر، فمنع من ذلك.\rاه (قوله: والشهادة) معطوف على المعاملة أيضا: أي ويجوز نظر وجهها عند الشهادة.\rوقوله تحملا وأداء: منصوبان على التمييز، أي من جهة التحمل ومن جهة الاداء.\rوقوله لها أو عليها: راجع لكل منهما، والمراد بتحمل الشهادة لها أن يشهد أنها أقرضت مثلا فلانا كذا وكذا، وبتحملها عليها أن يشهد أنها اقترضت مثلا من فلان كذا وكذا.\rوالمراد بأداء الشهادة لها أو عليها أداؤها عند القاضي.\rوإذا نظر إليها وتحمل الشهادة كلفت الكشف عند الاداء إن لم يعرفها في نقابها.\rوكما يجوز نظر وجهها للشهادة يجوز نظر فرجها للشهادة على الزنا تحملا لا أداء، ونظر ثدييها للشهادة على الرضاع.\rوهذا كله إذا لم يخف فتنة، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعينت عليه بأن لم يوجد غيره لكن في غير الزنا، لانه لا يتصور التعين فيه، لانه يسن للشاهد التستر، لقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله ستير يحب من عباده الستيرين فينظر ويضبط نفسه.\rقال م ر: قال السبكي ومع ذلك، أي تعينها عليه، يأثم بالشهوة، وإن أثيب على التحمل لانه فعل ذو وجهين، لكن خالفه غير فبحث الحل مطلقا لان الشهوة أمر طبيعي لا ينفك عن النظر، فلا يكلف الشاهد بإزالتها ولا يؤاخذ بها، كما لا يؤاخذ الزوج بميل قلبه لبعض نسوته، والحاكم بميل قلبه لبعض الخصوم.\rاه.\rوقوله فعل ذو وجهين: هما الثواب من جهة الشهادة، والعقاب من جهة النظر بشهوة (قوله: وتعمد النظر للشهادة لا يضر) أي لا يحرم فلا يفسق به.\rوخرج بقوله للشهادة ما إذا تعمد النظر لغير الشهادة فإنه يحرم ويفسق به وترد شهادته، لكن إن لم تغلب طاعته على معاصيه، فإن غلبت عليها لم يفسق ولم ترد شهادته، لان ذلك صغيرة، والصغيرة لا يفسق بها إلا حينئذ (قوله: وإن تيسر وجود نساء أو محارم) غاية في عدم الضرر.\rقال في التحفة: ويفرق بينه وبين ما مر في المعالجة بأن النساء ناقصات وقد لا يقبلن، والمحارم ونحوهم قد لا يشهدون.\rثم رأيت بعضهم أجاب بأنهم وسعوا هنا اعتناء بالشهادة.\rاه.\rوقوله ما مر في المعالجة: وهو أنه لا يباح النظر لاجل المعالجة عند وجود امرأة أو محرم.\r(قوله: ويسن خطبة) أي لخبر أبي داود وغيره كل أمر ذي بال، وفي رواية: كل كلام، لا يبدأ فيه بحمد الله فهو\rأقطع أي عن البركة.\rوالخطبة كلام مفتتح بحمد مختتم بدعاء ووعظ، كأن يقول ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.\rمن يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله (ص)، وعلى","part":3,"page":306},{"id":1038,"text":"آله وأصحابه.\r* (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * (1).\r* (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة) * إلى قوله * (رقيبا) * (2) وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة.\rوكان القفال يقول بعدها، أما بعد: فإن الامور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر، وكتاب من الله قد سبق، وإن مما قضى الله وقدر أن خطب فلان بن فلان فلانة بنت فلان على صداق كذا.\rأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين.\rوفي ق ل على الجلال.\r(فائدة) في ذكر خطبة النبي (ص) حين زوج بنته فاطمة لعلي ابن عمه أبي طالب ولفظها الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطوته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وسيرهم بأحكامه ومشيئته، وجعل المصاهرة سببا لاحقا، وأمرا مفترضا، أو شج، أو شبك، به الانام، وأكرم به الارحام، فقال عز من قائل: * (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * (3)، ولكل قدر أجل، * (ولكل أجل كتاب) * (4)، * (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) * (5).\rاه.\r(قوله: بضم الخاء) احتراز من الخطبة بكسر الخاء، وهي التماس النكاح من جهة المخطوبة، وستأتي (قوله: من الولي) الجار والمجرور صفة لخطبة: أي خطبة كائنة من الولي، أي أو الزوج أو الاجنبي، فالولي ليس بشرط (قوله: له) أي لاجله، فاللام تعليلية (قوله: الذي هو) أي النكاح، وقوله العقد: أي بمعنى العقد (قوله: بأن تكون) أي الخطبة المسنونة قبل إيجابه: أي التلفظ به، وما ذكر تصوير لسنها للنكاح بمعنى العقد.\rوأفاد به أن المراد بالعقد خصوص الايجاب، لا هو مع القبول (قوله: فلا تندب الخ) تفريع على مفهوم التقييد بقبل الايجاب (قوله: كما صححه في المنهاج) عبارته: ولو خطب الولي فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح النكاح على الصحيح، بل يستحب ذلك.\rقلت الصحيح لا يستحب والله أعلم.\rاه.\r(وقوله: صح النكاح) أي لانها مقدمة القبول، فلا تقطع الولاء كالاقامة وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع، لكن محل ذلك إذا كانت قصيرة عرفا، أما إذا طالت لم يصح لاشعاره بالاعراض.\rوضبط القفال الطول بأن يكون زمنه لو سكتا\rفيه لخرج الجواب عن كونه جوابا، والاولى ضبطه (قوله: بل يستحب تركها) أي الخطبة قبل القبول، والاضراب انتقالي.\rوقوله من أبطل: أي النكاح، وعلله بأنها غير مشروعة فأشبهت الكلام الاجنبي (قوله: كما صرح به) أي باستحباب تركها (قوله: لكن الذي في الروضة وأصلها ندبها) وعليه فيسن في النكاح أربع خطب: خطبتان للخطبة، بكسر الخاء، واحدة من الخاطب، وواحدة من المجيب له، وخطبتان للعقد، وواحدة قبل الايجاب، وأخرى قبل القبول (قوله: وتسن خطبة أيضا الخ) واعلم أني وجدت لبعض الافاضل صورة الخطبة الكائنة قبل الخطبة، بكسر الخاء، وصورة الخطبة الكائنة قبل الاجابة لها، وصورة أيضا للخطبة الكائنة قبل العقد غير ما تقدم، والثلاث في غاية من البلاغة.\rولا بأس بإيرادها هنا لتحفظ.\rفصورة الاولى: (بسم الله الرحمن الرحيم.\rالحمد لله الذي هدانا لاتباع الملة الحنيفية السمحة الزهراء، وأرشدنا لاقتفاء أوامرها المنيفة الغراء.\rأحمده سبحانه وتعالى حمدا أورد به موارد الفضل والاحسان.\rوأرقى به إلى الحور المقصورات في بحبوحة الجنان.\rوأشكره شكرا أستمطر به سحائب الكرم والامتنان.\rوأستفيد به ترادف المنن من فيض كرم المنعم الديان.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المحسن لقاصد فضله\r__________\r(1) سورة ال عمران، الاية: 102.\r(2) سورة النساء، الاية: 1.\r(3) سورة الفرقان، الاية: 54.\r(4) سورة الرعد، الاية: 38.\r(5) سورة الرعد، الاية: 39","part":3,"page":307},{"id":1039,"text":"بتبليغ الامل.\rوالممتن على الواقف بباب جوده بقبول صالح العمل.\rوأشهد أن سيدنا محمدا (ص) عبده ورسوله المخصوص بالخلق العظيم، والمخطوب إلى مناجاة حضرة السميع العليم.\r(ص) وعلى آله الغر الكرام، وأصحابه نجوم الهداية ومصابيح الظلام، صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما فاح عرف طيب وند.\rوفاه خطيب بأما بعد.\rفقد قادتنا أزمة قدرة الملك العلام.\rوجذبت أفئدتنا جواذب العناية كاشفة عن محياها اللثام، وساعدتنا أنظار عين الرعاية ساحبة ذيل الامان والمرام إلى فسيح هذه الديار العامرة عالية الذرا والمقام، خاطبين عروس فخركم عزيزة الجناب.\rراغبين في اجتلاء ضوء نورها الغني عن المدح والاطناب.\rوها نحن قد حللنا بناديكم الرحيب وأنخنا مطايا الامال في وسيع رحيبكم\rالرطيب، بالمهر الذي وقع عليه الرضا والاتفاق، راجين لهما من الله حسن الوفاق، فتفضلوا بقبوله قبولا جميلا، وباليمن والبركة والهنا والسرور بكرة وأصيلا.\rوصلى الله على سيدنا محمد أفضل الصلاة والسلام.\rوعلى آله وأصحابه الائمة الاعلام.\rدعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام.\rوآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين) وصورة الثانية: (إن أعذب ما رشفته أفواه المسامع من كؤوس الشفاه.\rوأعبق ما تعطرت معاطر الآذان بطيب نشره وشميم رياه.\rحمد الله المجيب دعاء من أخلص له في سره وإعلانه المعطي سائل من فيض جوده وفسيح امتنانه.\rأحمده حمدا هبت نسمات قبوله على أغصان التهاني.\rوأشكره شكر عبد تبلج بشر سؤله في أفق نيل الاماني.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي شرف مقام أحمد الخلق في الملا الاعلى.\rوحلاه بمفاخر حلى العبادة الاعز الاغلى شهادة يرتع قائلها في نيل مطلوبه.\rوينشده بلبل الافراح قائلا هنيئا لمن أمسى سمير حبيبه.\rوأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه وحبيبه وخليله الذي عنت لجلال نبوته الوجوه، فنالت ببركته الشاملة كل ما تؤمله من فضل الله وترجوه.\rصلى الله عليه وسلم وعلى آله الذين من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا.\rوأصحابه الذين نالوا بشرف صحبته كل مؤمل ومرتجى.\rصلاة وسلاما يقترنان اقتران القبول للايجاب وينجلي بهما غيم الغي عن مطالع الهدى وينجاب.\rأما بعد لما كان التماس الاكفاء من أجل المطلوبات.\rوآكد المندوبات.\rلا سيما إذا كان الخاطب متصفا بالصدق والامانة.\rومتحليا بالصلاح والديانة.\rأجبنا لما نقلتم إليه أقدامكم أيها السادة الامجاد، بالبشر والهناء والقبول والانجاد من خطبتكم ذخيرة فخرنا وعقيلة خدرنا المرتضعة ثدي الصيانة في حجور الدلال.\rالرافلة في حلل العفاف والكمال.\rفأجبنا خطبتكم، ولبينا دعوتكم.\rامتثالا لقوله تعالى عز من كريم غافر.\r* (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) * (1) وقوله (ص) في الحديث الشهير: إذا خاطبكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير والله المسؤول أن يجعل منهما الطيب الكثير.\rإنه على ما يشاء قدير وبالاجابة جدير.\rويشكر الله إحسان من حضر هذا المحفل المنيف ويبلغهم المآرب والمطالب ويحسن للجميع بمنه وكرمه العواقب.\rوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\rوصلى الله على سيدنا محمد سيد السادات وآله وصحبه الكرام في المبدإ والختام) وصورة الثالثة: (الحمد لله الذي جعل سيدنا محمدا (ص) عروس المملكة في السماء وأفضل البشر في الارض.\rوبعث الرسل قبله وفضل بعضهم على بعض.\rفمنح إبراهيم الخلة وموسى المناجاة عند تمام وعده.\rوأتى سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من\rبعده ومنح من شاء من سائر أنبيائه ورسله، ما شاء من خصوصيات كرمه وفضله.\rأحمده حمدا هبت نسمات قبوله على أغصان التهاني.\rوأشكره شكرا تبلغ بشر سؤله في أفق نيل الاماني.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ضد له ولا ند له الذي لا تنفك أفعاله وأقواله عن مصالح وحكم.\rولا يسئل عما فعل ولا أمر به وحكم.\rفمن حكمته الباهرة للعقول استباحة محرمات الفروج بشاهدي عدل وإيجاب وقبول.\rوأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله.\rوصفيه وحبيه وخليله.\rالحاث على التمسك به والائتساء بقوله حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء (ص) وعلى آله الذين من تمسك بولائهم فقد ظفر ونجا، وصحبه الذين نالوا بشرف صحبته كل مؤمل ومرتجى.\rما فاح عرف طيب وند.\rوفاه خطيب بأما\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 232","part":3,"page":308},{"id":1040,"text":"بعد.\rفإيبن النكاح جنة يتقى بها من الفتنة وجنة يتلى على متفيئ ظلالها أسكن أنت وزوجك الجنة تثمر رياض الرحمة بين الزوجين والوداد.\rوتطلع زينة الحياة الدنيا إذا حملت غرائسه ثمرة الفؤاد وناهيك ما ورد فيه من الآيات والاحاديث الثابتة بصحيح الرواية فمن الآيات الشريفة قوله تعالى عز من قائل: * (يا أيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل) * (1) وقوله تعالى في كتابه المصون * (هم وأزواجهم في ظلال على الارائك متكئون) * (2) وقال تعالى معلنا بأن الفقر ليس عذرا عن اجتناء وصله وأن المعمول على فضله العميم * (وأنكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم) * (3) ومن الاحاديث الشريفة قوله (ص) ناهيا عن التبتل والتأني: أما والله إني لاخشاكم من الله وأتقاكم، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.\rوقوله (ص) منبها على مزية الابكار وفضلهن الكثير تزوجوا الابكار، فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير وقوله (ص) مرشدا إلى أقوى المسالك خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت، وتحفظ غيبك في نفسها ومالك وقوله (ص) محرضا على النكاح ومنفرا عن الطلاق لما فيه من الارش تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش.\rهذا وقد ورد عن سيدنا رسول الله (ص) حين زوج سيدنا عليا بسيدتنا فاطمة رضي الله عنهما أنه خطب فقال.\rونطق بأفصح مقال: الحمد لله المحمود بنعمته.\rالمعبود بقدرته.\rالمطاع بسلطانه المرهوب من عذابه وسطوته النافذ أمره في سمائه وأرضه.\rالذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه (ص) إن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سببا لاحقا وأمرا مفترضا أوشج به الارحام.\rوألزم الانام.\rفقال عز من قائل: * (وهو الذي خلق من\rالماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا) * (4).\rفأمر الله يجري على قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ولكل قضاء قدر ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله (ص) وعلى آله وأصحابه * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) * (5) * (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا) * (6) * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) * (7) أما بعد فإن الامور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد لا مؤخر لما قدم ولا مقدم لما أخر ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء وقدر وكتاب من الله قد سبق.\rأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولوالدي ولمشايخي ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.\r(قوله: وقبل الخطبة) هي بكسر الخاء: التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة (قوله: وكذا قبل الاجابة) أي وكذا تسن قبل الاجابة من جهة المخطوبة (قوله: فيبدأ كل) أي من الخاطب والمجيب له.\rوقوله ثم يقول: أي أحدهما: وهو الخاطب (قوله: في كريمتكم) أي أختكم وقوله أو فتاتكم: هي الشابة.\rع ش (قوله: فيخطب الولي أو نائبه كذلك) أي خطبة مشتملة على الحمد والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والوصية\r__________\r(1) سورة الحجرات، الاية: 13.\r(2) سورة يس، الاية: 56.\r(3) سورة النور، الاية: 32.\r(4) سورة الفرقان، الاية: 54.\r(5) سورة آل عمران، الاية: 102.\r(6) سورة النساء، الاية: 1.\r(7) سورة الاحزاب، الاية: 70","part":3,"page":309},{"id":1041,"text":"بالتقوى، ويغني عما ذكر قوله فيبدأ كل الخ، فكان الاخصر أن يقول ويقول الولي في خطبة الاجابة لست بمرغوب عنك\r(قوله: ويستحب أن يقول) أي الولي.\rقال ع ش: فلا يطلب ذلك من غيره وعليه فلو أتى به أجنبي لا تحصل السنة ولا يكون جهل الولي بذلك عذرا في الاكتفاء به من الغير، بل ينبغي للعالم تعليمه ذلك حيث جهله.\rاه.\rويستحب أيضا الدعاء للزوج عقب العقد ببارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير (قوله: فروع) أي خمسة: أولها قوله يحرم التصريح الخ، ثانيها قوله ويجوز التعريض الخ، ثالثها قوله ولا يحل الخ، رابعها قوله يحرم الخ، خامسها قوله ومن استشير الخ (قوله: يحرم التصريح بخطبة الخ) هو ما يقطع بالرغبة في النكاح، كأريد نكاحك وإذا انقضت عدتك نكحتك، ومثل التصريح بها النفقة في زمن العدة، كما يقع كثيرا، فهو حرام.\rولو أنفق على المخطوبة ولم يتزوجها رجع بما أنفقه، حتى بالملح، ولو كان الترك منه أو بموتها.\rوفي حاشية الجمل ما نصه: (سئل م ر) عمن خطب امرأة وأنفق عليها ليتزوجها ولم يحصل التزوج بها فهل لها الرجوع بما أنفقه لاجل ذلك أم لا ؟.\r(فأجاب) بأن له الرجوع بما أنفقه على من دفعه له سواء كان مأكلا أم مشربا أم ملبسا أم حليا، وسواء رجع هو أم مجيبة أم مات أحدهما لانه إنما أنفق لاجل تزوجها فيرجع به إن بقي وببدله إن تلف.\rاه.\rببعض تصرف.\rومحل رجوعه حيث أطلق أو قصد الهدية لاجل النكاح، فإن قصد الهدية، لا لاجل ذلك فلا رجوع وإنما حرم التصريح بها لانها ربما تكذب في انقضاء العدة إذا تحققت رغبته فيها لما عهد على النساء من قلة الديانة وتضييع الامانة فإنهن ناقصات عقل ودين.\r(وقوله: المعتدة من غيره) خرج به ما إذا كانت معتدة منه فإنه يجوز له أن يصرح بالخطبة، كما له أن يعرض بها إن حل له نكاحها، كأن خالعها وشرعت في لعدة فيحل له التعريض والتصريح لانه يجوز له نكاحها، فإن كان طلاقه لها رجعيا لم يكن له التصريح والتعريض بخطبتها لانه ليس له نكاحها وإنما له مراجعتها.\rنعم، إن نوى بنكاحها الرجعة صح لانه كناية فيها، فإن نواها به حصلت وإلا فلا.\rوأما من لا يحل له نكاحها كأن طلقها بائنا أو رجعيا ثم وطئت بشبهة وحملت من وطئ الشبهة، فإن عدة وطئ الشبهة تقدم إذا كانت بالحمل ويبقى عليها بقية كعدة الطلاق فلا يحل لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها مع أنه صاحب العدة لانه لا يجوز له العقد عليها حينئذ لما بقي عليها من عدة الطلاق اه.\rباجوري.\rوقوله رجعية كانت: أي المعتدة من غيره.\rوقوله أو بائنا: أي أو كانت بائنا.\rوقوله بطلاق: الباء سببية متعلقة ببائنا، أي بائنا بسبب طلاق، أي بالثلاث.\rوقوله أو فسخ، أي أو بسبب فسخ حاصل منها بعيبه أو منه بعيبها، أي أو انفساخ كما في الرضاع (قوله: ويجوز التعريض) أي لقوله تعالى: * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة\rالنساء) * (1) والتعريض هو ما لا يقطع بالرغبة في النكاح، بل يحتملها كما يحتمل عدمها (قوله: في عدة غير رجعية) خرج به ما إذا كانت في عدة طلاق رجعي، فلا يحل التعريض له كالتصريح لانها في حكم الزوجة، ومعلوم أن الزوجة يحرم فيها ذلك (قوله: وهو) أي التعريض (قوله: ولا يحل خطبة المطلقة منه) هذا مفرع على مفهوم قوله المعتدة من غيره، فكان عليه أن يذكر المفهوم أولا بأن يقول أما معتدته فله خطبتها فيحل له التصريح والتعريض إن حل له نكاحها وإلا فلا، ثم يقول فلا يحل خطبة المطلقة الخ (قوله: وتنقضي الخ) أي وحتى تنقضي عدة المحلل.\rوقوله إن طلق: أي المحلل وهو قيد في اشتراط انقضاء عدة المحلل (قوله: وإلا) أي وإن لم يطلق رجعيا بأن طلقها بائنا.\rوقوله جاز التعريض: أي لما تقدم آنفا من جواز التعريض في عدة غير رجعية (قوله: ويحرم على عالم الخ) وذلك لخبر الشيخين لا يخطب\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 235","part":3,"page":310},{"id":1042,"text":"الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب في ذلك والحكمة في ذلك الايذاء، ولكن لا يحرم ذلك إلا بشروط ذكر منها الشارح أربعة: وهي علمه بخطبة الغير، وبإجابته له، وقد صرح لفظا بالاجابة، وأن تكون خطبة الخاطب الاول جائزة.\rوبقي من الشروط: علمه بحرمة الخطبة على الخطبة، وبصراحة الاجابة، فخرج بما ذكر ما إذا لم تكن خطبة أصلا، أو لم يجب الخاطب الاول، أو أجيب تعريضا لا تصريحا، أو لم يعلم الثاني بالخطبة، أو علم بها ولم يعلم بالاجابة، أو علم بها ولم يعلم كونها بالصريح، أو علم كونها بالصريح ولم يعلم بالحرمة، أو علم بجميع ما ذكر لكن كانت الخطبة محرمة كأن خطب في عدة غيره فلا حرمة في جميع ما ذكر.\rوقوله والاجابة له: أي وعالم بالاجابة له وهي تكون ممن تعتبر إجابته وهو الولي إن كانت الزوجة مجبرة، ونفس الزوجة إن كانت غير مجبرة، وهي مع الولي إن كان الخاطب غير كف ء لان الكفاءة حق لهما معا، والسيد إن كانت أمة غير مكاتبة، وهو مع الامة إن كانت مكاتبة، والسلطان إن كانت المرأة مجنونة بالغة ولا أب لها ولا جد لها.\r(وقوله: على خطبة من الخ) إظهار في مقام الاضمار، فالمناسب والاخصر أن يقول على خطبته إن جازت ويكون الضمير في خطبته عائدا على الغير المتقدم ذكره.\rوقوله جازت خطبته: أي بأن كانت المخطوبة خالية من الموانع.\rوخرج به من حرمت خطبته كأن خطبها في عدة غيره أو في نكاحه فلا تحرم لانه لاحق للاول.\rوقوله وإن كرهت، أي الخطبة الاولى الجائزة بأن كان عاجزا عن المؤن وغير تائق.\rوقوله وقد صرح لفظا بإجابته، الواو للحال: أي والحال أنه قد صرح لفظا بإجابته، أي الخاطب، الاول، فلو لم يصرح بها لفظا،\rبأن رد أو سكت عنه، لم تحرم.\rوعبارة المنهاج مع المغني: فإن لم تجب ولم يرد بأن سكت عن التصريح بإجابة أو رد والساكت غير بكر يكفي سكوتها أو ذكر ما يشعر بالرضا نحو لا رغبة عنك لم تحرم في الاظهر، لان فاطمة بنت قيس قالت للنبي (ص): إن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله (ص): أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد وجه الدلالة أن أبا جهم ومعاوية خطباها، وخطبها النبي (ص) لاسامة بعد خطبتهما لانها لم تكن أجابت واحدا منهما.\rاه.\r(قوله: إلا بإذنه له) متعلق بيحرم: أي يحرم الخطبة المذكورة إلا إن أذن الخاطب الاول للخاطب الثاني فإنها حينئذ لا تحرم.\r(وقوله: من غير خوف ولا حياء) أي حال كون الاذن واقعا منه بنحو خوف، أي من الخاطب الثاني أو حياء منه فإن وقع مع خوف أو حياء لم ترتفع الحرمة (قوله: أو بإعراضه) معطوف على بإذنه، أي وإلا بإعراضه، أي الخاطب الاول فإنها لا تحرم.\rقال في المغني: وإعراض المجيب كإعراض الخاطب.\rاه.\rومثله في التحفة والنهاية (قوله: كأن طال الخ) تمثيل للاعراض.\rوعبارة التحفة: كأن يطول الزمن بعد إجابته حتى تشهد قرائن أحواله بإعراضه.\rاه.\r(قوله: ومنه) أي الاعراض: أي مما يفيده.\rوقوله سفره البعيد: أي المنقطع، كما في التحفة والنهاية.\rوكتب ع ش: يظهر أن المراد بالانقطاع انقطاع المراسلة بينه وبين المخطوبة لا انقطاع خبره بالكلية.\rاه.\rوفي البجيرمي: ومنه، أي الاعراض، أن يتزوج من يحرم الجمع بينها وبين مخطوبته أو تطرأ ردته، لان الردة، والعياذ بالله، قبل الوطئ تفسخ العقد، فالخطبة أولى، أو يعقد على أربع من خمس خطبهن معا أو مرتبا.\rاه.\r(قوله: ومن استشير في خاطب) أي هل يصلح أم لا (قوله: أو نحو عالم) أي أو استشير في نحو عالم كتاجر، وقوله يريد الاجتماع به: أي أو معاملته (قوله: ذكر) أي المستشار.\rوقوله وجوبا: محله إذا لم يندفع إلا بذكر العيوب، فإن اندفع بدونه، بأن اكتفى بقوله له هو لا يصلح، أو احتيج لذكر البعض دون البعض، حرم ذكر شئ منها في الاول وشئ من البعض الآخر في الثاني.\rوقوله مساويه، بفتح الميم، أي عيوبه الشرعية والعرفية، كالفقر والتقتير.\rوذلك للحديث المار إن فاطمة بنت قيس استشارت النبي (ص) في تزويج أبي جهم أو معاوية، فقال لها النبي (ص) أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، كناية عن كثرة الضرب، قيل أو السفر، وأما معاوية فصعلوك أي فقير لا مال له.\rوفي","part":3,"page":311},{"id":1043,"text":"البجيرمي: قال البارزي ولو استشير في أمر نفسه فإن كان فيه ما يثبت الخيار وجب ذكره للزوجة.\rوإن كان فيه ما يقلل الرغبة فيه ولا يثبت الخيار كسوء الخلق والشح استحب.\rوإن كان فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في الحال\rوستر نفسه ولا يذكره.\rوإن استشير في ولاية فإن علم من نفسه عدم الكفاية أو الخيانة وأن نفسه لا تطاوعه على تركها وجب عليه أن يبين ذلك أو يقول لست أهلا للولاية.\rاه.\rووجوب التفصيل بعيد.\rوالاوجه دفع ذلك بنحو لا أصلح لكم.\rاه.\rوقوله ولو استشير في أمر نفسه، أي استشارت الزوجة خاطبها في أمر نفسه هل يصلح لها أم لا ؟.\r(واعلم) أن ذكر المستشار العيوب ليس من الغيبة المحرمة، بل هو من باب النصيحة، كما أنه ليس من الغيبة أيضا ما إذا كانت الغيبة في فاسق متجاهر، لكن بشرط أن تغتابه بما فسق به، وأن تقصد زجره بذلك إذا بلغته، وما إذا كانت على وجه التظلم، كأن تقول فلان ظلمني، أن على وجه التحذير: كأن تقول فلان فعل كذا فلا تصحبه، أو على وجه الاستعانة: كأن تقول فلان فعل كذا فأعني عليه، أو على وجه الاستفتاء: كأن تقول فلان فعل كذا فهل يجوز له ذلك أم لا ؟.\rوقد حصر بعضهم ما لا يعد غيبة في ستة أشياء ونظمها في قوله: القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم ومعرف ومحذر ولمظهر فسقا ومستفت ومن طلب الاعانة في إزالة منكر وقوله ومعرف هو المستشار.\rوذلك لانه يعرف المستشير عيوب من استشير فيه، ويصدق التعريف أيضا بقوله فلان الاعمش أو الاعرج (قوله: بصدق) متعلق بذكر: أي ذكرها بصدق بأن يكون ما ذكره موجودا في المستشار فيه.\rوقوله بذلا للنصيحة: فيه إشارة إلى أنه لا بد من قصد النصيحة، لا الوقيعة، أي الخوض في عرضه.\rويشترط ذكو العيوب المتعلقة بما حصلت الاستشارة من أجله، فإذا استشير في نكاح ذكر العيوب المتعلقة به، لا المتعلقة بالبيع مثلا وهكذا (قوله: ودينه) هو وما عطف عليه مبتدأ وخبره قوله في المتن أولى.\rوالشارح قدر لكل خبرا (قوله: أي نكاح الخ) أفاد به أن في الكلام تقدير مضاف قبل المبتدأ وهو الذي يحكم عليه بالاولوية.\rوقوله التي وجدت الخ: الاولى زيادة أي التفسيرية: لانه تفسير للدينة.\rوقوله صفة العدالة: هي فقد ارتكاب كبيرة وإصرار على صغيرة.\rوأفاد بما ذكر أن العفة عن الزنا فقط لا تكفي، وقد صرح به في التحفة.\rوقوله أولى من نكاح الفاسقة، هي من ارتكبت كبيرة أو أصرت على صغيرة.\r(وقوله: ولو بغير نحو زنا) أي: ولو كان فسقها بغير نحو زنا، فإن الدينة أولى منها.\rونحو الزنا كل كبيرة كشرب الخمر وغير ذلك من الصغائر كالغيبة، بشرط الاصرار عليها، (قوله: للخبر المتفق عليه فاظفر الخ) هو بعض الخبر، ولفظه بتمامه تنكح المرأة لاربع: لمالها وجمالها، ولحسبها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك أي التصقتا بالتراب: كناية عن الفقر إن لم تفعل، واستغنيت إن فعلت.\rقال في التحفة: وتردد في مسلمة تاركة للصلاة، وكتابية، فقيل هذه أولى للاجماع\rعلى صحة نكاحها، ولبطلان نكاح تلك، لردتها عند قوم.\rوقيل تلك لان شرط نكاح هذه أي الكتابية مختلف فيه، ورجح بعضهم الاول، وهو واضح، في الاسرائيلية لان الخلاف القوي إنما هو في غيرها، ولو قيل الاولى لقوى الايمان والعلم هذه لامنه من فتنتها وقرب سياسته لها إلى أن تسلم ولغيره تلك لئلا تفتنه هذه لكان أوجه.\rاه.\r(قوله: أي معروفة الخ) تفسير لنسيبة، وكان الملائم لما قبله أن يقول أي نكاح النسيبة: أي معروفة الاصل فيقدر مضافا كما قدره فيما قبله.\rوقوله وطيبته: أي الاصل (قوله: لنسبتها الخ) علة للطيب، أي طيبها حاصل لاجل نسبتها إلى العلماء والصلحاء، أي أو الاشراف أو العرب (قوله: أولى) خبر نسيبة لما علمت أن الشارح قدر عند كل معطوف خبرا.\rوقوله من غيرها: أي غير النسيبة (قوله: لخبر تخيروا لنطفكم الخ) قال في المغني: قال أبو حاتم الرازي هذا الخبر ليس له أصل، وقال ابن الصلاح له أسانيد فيها مقال، ولكن صحة الحاكم.\rاه.\rوفي البجيرمي ورد: تخيروا لنطفكم، فإن العرق دساس وورد وإياكم وخضراء الدمن.\rقالوا من هي يا رسول الله ؟ قال المرأة الحسناء في المنبت السوء فشبه المرأة التي أصلها ردئ","part":3,"page":312},{"id":1044,"text":"بالقطعة الزرع المرتفعة على غيرها التي منبتها موضع روث البهائم.\rاه.\rوقوله تخيروا لنطفكم.\rقال في لطائف الحكم شرح غرائب الاحاديث، أي تكلفوا طلب ما هو خير المناكح وأزكاها وأبعدها عن الخبث والفجور، ولا تضعوا نطفكم إلا في أصل ظاهر.\rوأصل النطفة الماء القليل.\rوالمراد هنا المني: سمي نطفة لان النطف القطر.\rاه.\r(قوله: وتكره بنت الزنا والفاسق) وذلك لانه يعير بها لدناءة أصلها، وربما اكتسبت من طباع أبيها.\rاه.\rع ش.\rقال الاذرعي: ويشبه أن يلحق بهما اللقيطة، ومن لا يعرف لها أب.\rاه.\r(قوله: وجميلة) أي بحسب طبعه ولو سوداء عند حجر أو بحسب ذوي الطباع السليمة عند م ر.\rوتكره بارعة الجمال لانها إما أن تزهو، أي تتكبر، لجمالها، أو تمتد الاعين إليها (قوله: لخبر الخ) دليل الاولوية الجميلة على غيرها.\rوقوله إذا نظرت: للبناء للمجهول، والتاء فيه للتأنيث.\rوتمام الحديث وتطيع إذا أمرت، ولا تخالف في نفسها ومالها (قوله: قرابة) أي يقرأ بالتنوين، وما بعده صفة.\rوفي الكلام حذف: أي ونكاح ذات قرابة بعيدة أولى من نكاح ذات قرابة قريبة أو أجنبية (قوله: ممن في نسبه) الاولى إسقاط لفظ ممن، والاقتصار على قوله في نسبه، ويكون الجار والمجرور متعلقا ببعيدة: أي بعيدة عنه في النسب، كما صنع في فتح الجواد، وذلك لانه على إبقائه يصير الجار والمجرور صفة للقرابة، أو حالا على قول، ويكون المعنى حينئذ قرابة كائنة من الاقارب التي في نسبه أو حال كونها منهم، ولا معنى لذلك (قوله: وأجنبية) معطوف على قرابة قريبة، وهذا يعين تقدير المضاف المار لانه لا\rمعنى لكون القرابة البعيدة أولى من الاجنبية، إذ التفضيل بين الذوات لا بين الوصف والذات (قوله: لضعف الشهوة الخ) تعليل لاولوية غير ذات القرابة القريبة عليها.\rوفي حاشية الجمل ما نصه: قوله والبعيدة أولى من الاجنبية، قالوا لان مقصود النكاح اتصال القبائل لاجل اجتماع الكلمة، وهذا مفقود في نكاح القريبة، لان الاتصال فيها موجود، والاجنبية ليست من قبائله حتى يطلب اتصالها.\rاه.\rح ل (قوله: والقريبة) المراد به المرأة القريبة، لا المتقدمة في الذكر، لان تلك صفة القرابة (قوله: من هي في أول درجات العمومة والخؤولة) أي كبنت العم وبنت الخال وبنت العمة وبنت الخالة، والمرأة البعيد بضدها وهي التي لا تكون في أول درجات ما ذكر: كبنت ابن العم أو بنت ابن الخال أو بنت ابن العمة أو بنت ابن الخالة.\r(قوله: والاجنبية أولى من القرابة القريبة) أي أولى من ذات القرابة القريبة لما مر (قوله: ولا يشكل ما ذكر) أي من أن ذات القرابة البعيدة أولى من ذات القرابة القريبة ومن الاجنبية، وأن الاجنبية أولى من ذات القرابة القريبة (قوله: بتزوج النبي الخ) متعلق بيشكل.\rوقوله زينب: أي بنت جحش رضي الله عنها، وهي المعنية بقوله تعالى: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) * (1) أي فلما طلقها وانقضت عدتها زوجناكها وكانت تفتخر على نسائه (ص) تقول: إن آباءكن أنكحوكن وإن الله تعالى أنكحني إياه من فوق سبع سموات.\rوفيها نزل الحجاب، وغضب عليها رسول الله (ص) لقولها في صفية بنت حيي تلك اليهودية، فهجرها في ذي الحجة والمحرم وبعض صفر، وهي أول نسائه وفاة ولحوقا به (ص).\rففي حديث مسلم: عن عائشة أن بعض أزواج النبي (ص) قلن له أينا أسرع بك لحوقا ؟ قال: أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، فكان أسرعهن لحوقا به زينب بنت جحش قيل إن طول يدها بسبب أنها كانت تعمل وتتصدق كثيرا توفيت سنة عشرين، وفيها فتحت مصر، وقيل إحدى وعشرين، وقد بلغت ثلاثا وخمسين سنة، ودفنت بالبقيع، وصلى عليها عمر بن الخطاب وكانت عائشة تقول هي التي تساويني في المنزلة عنده (ص)، وما رأيت امرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة.\rوقوله مع أنها أي زينب.\rوقوله بنت عمته: أي النبي (ص) (قوله: لانه تزوجها بيانا للجواز) أي جواز نكاح زوجة المتبني لانها كانت تحت زيد بن حارثة الذي\r__________\r(1) سورة الاحزاب، الاية: 37","part":3,"page":313},{"id":1045,"text":"تبناه النبي (ص) (قوله: ولا بتزوج الخ) أي ولا يشكل بتزوج لي رضي الله عنه سيدتنا فاطمة رضي الله عنها مع أنها من الاقارب لانها ذات قرابة بعيدة لا قريبة (قوله: للامر به) أي بتزوج البكر.\rوقوله في الاخبار الصحيحة: منها قوله عليه\rالسلام: هلا بكرا تلاعبك وتلاعبها ومنها عليكم بالابكار فإنهن أعذب أفواها وأنتق أرحاما وأرضى باليسير ومعنى أنتق: أكثر أولادا، يقال للمرأة الكثيرة الاولاد: ناتق.\rقال البجيرمي: وفي البكارة ثلاث فوائد: إحداها أن تحب الزوج الاول وتألفه، والطباع مجبولة على الانس بأول مأولف، وأما التي مارست الرجال فربما لا ترضى ببعض الاوصاف التي تخالف ما ألفته فتكره الزوج الثاني.\rالفائدة الثانية أن ذلك أكمل في مودته لها.\rالثالثة: لا تحن إلا للزوج الاول.\rولبعضهم: نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الاول كم منزل في الارض يألفه الفتى وحنينه أبدا لاول منزل ؟ اه.\rوفي المغني: (روى) أبو نعيم عن شجاع بن الوليد قال: كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج حتى يستشير مائة نفس وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه، فقال بقي واحد وهو أول من يطلع من هذا الفج وآخذ بقوله ولا أعدوه، فبينما هو كذلك إذ طلع عليه رجل راكب قصبة فأخبره بقصته، فقال النساء ثلاث: واحدة لك، وواحدة عليك وواحدة لا لك ولا عليك.\rفالبكر لك، وذات الولد من غيرك عليك، والثيب لا لك ولا عليك.\rثم قال أطلق الجواد، فقال له أخبرني بقصتك.\rفقال أنا رجل من علماء بني إسرائيل مات قاضيهم، فركبت هذه القصبة وتباهلت لاخلص من القضاء.\rقال في الاحياء: وكما يستحب نكاح البكر يسن أن لا يزوج الولي ابنته إلا من بكر لم يتزوج قط لان النفوس جبلت على الايناس بأول مألوف، ولهذا قال (ص) في خديجة إنها أول نسائي (قوله: إلا لعذر: كضعف آلته عن الافتضاض) أي إزالة البكارة: أي وكاحتياجه لمن يقوم على عياله.\rومنه ما اتفق لجابر رضي الله عنه، فإنه لما قال له النبي (ص) هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ؟ اعتذر له فقال: إن أبي قتل يوم أحد وترك تسع بنات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطهن وتقوم عليهن.\rفقال (ص) أصبت (قوله: وولود وودود أولى) أي من غير الولود والودود (قوله: للامر بهما) أي بالولود والودود: أي بنكاحهما في قوله عليه السلام: تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الامم يوم القيامة رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده.\rوروي سوداء ولود خير من حسناء عقيم (قوله: ويعرف ذلك) أي كونها ولودا (قوله: والاولى أيضا أن تكون وافرة العقل وحسنة الخلق) قال بعضهم: ينبغي أن تكون المرأة دون الرجل بأربع وإلا استحقرته: بالسن، والطول، والمال، والحسب، وأن تكون فوقه بأربع: بالجمال، والادب، والخلق، والورع.\rقال في المغني:\rوهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا، وإنما توجد في نساء الجنان.\rفنسأل الله تعالى أن لا يحرمنا منهن (قوله: وأن لا تكون الخ) أي والاولى أن لا تكون ذات ولد من رجل غيره.\rوقوله إلا لمصلحة: أي كتربية أولاده، كما في حديث جابر المار، ولانه تزوج النبي (ص) أم سلمة ومعها ولد أبي سلمة للمصلحة (قوله: وأن لا تكون شقراء) قال في التحفة: قيل الشقرة بياض ناصع يخالفه نقط في الوجه لونها غير لونه.\rاه.\rوكأنه أخذ ذلك من العرف لان كلام أهل اللغة مشكل فيه: إذ الذي في القاموس الاشقر من الناس من يعلو بياضه حمرة.\rاه.\rويتعين تأويله بما يشير إليه قوله يعلوه بأن المراد أن الحمرة غلبت البياض وقهرته بحيث تصير كلهب النار الموقدة، إذ هذا هو المذموم، بخلاف مجرد تشرب البياض بالحمرة فإنه أفضل الالوان في الدنيا لانه لونه (ص) الاصلي، كما بينته في شرح الشمائل، اه.\r(قوله: ولا","part":3,"page":314},{"id":1046,"text":"طويلة مهزولة) أي والاولى أن لا تكون طويلة مهزولة (قوله: للنهي عن نكاحها) دليل لاولوية عدم كونها ذات ولد الخ، فالضمير في نكاحها راجع للثلاث ذات الولد والشقراء والطويلة المهزولة، والاولى أن يأتي بنون النسوة، كما تقدم غير مرة، والنهي المذكور في حديث زيد بن حارثة وهو قوله (ص) له لا تتزوج خمسا: شهبرة وهي الزرقاء البذية، ولا الهبرة وهي الطويلة المهزولة، ولا نهبرة وهي العجوز المدبرة، ولا هندرة وهي القصيرة الذميمة، ولا لفوتا وهي ذات الولد من غيرك (قوله: ومحل رعاية جميع ما مر) أي من الصفات من كونها دينة جميلة نسيبة بكرا ولودا (قوله: حيث لم تتوقف العفة على غير متصفة بها) أي بالصفات السابقة: أي ما عدا الوصف الاول، بأن وجدت العفة في غير المتصفة بالصفات.\rوكان الملائم بتعبيره أولا بدينة أن يقول: حيث لم تتوقف الديانة التي هي العدالة (قوله: وإلا) أي بأن توقفت على غير متصفة بها بأن وجدت العفة في غير متصفة بها.\rوقوله فهي: أي العفة، أي رعايتها، وقوله أولى: أي من بقية الصفات: أي رعايتها: فعفيفة غير متصفة ببقية الصفات أولى من متصفة ببقية الصفات غير عفيفة.\rلخبر: فاظفر بذات الدين (قوله: قال شيخنا الخ) هذا تقوية لقوله ومحل رعاية جميع الخ.\r(قوله: ولو تعارضت تلك الصفات) أي بأن وجد بعضها في بعض الآحاد من النساء وبعضها في بعض آخر ولم تجتمع كلها بأن وجد الدينة غير عاقلة أو عاقلة غير دينة فالمقدم الاولى، أو وجدت عاقلة حسنة الخلق غير ولود وولود غير عاقلة حسنة الخلق مع عدم الديانة فيهما فالمقدم الاولى، أو وجدت ولود غير نسيبة ونسيبة غير ولود مع فقد باقي الصفات فيهما فالمقدم الاولى، أو وجدت بكر غير جميلة وجميلة غير بكر مع فقد ما ذكر أيضا فيهما فالمقدم الاولى، فإذا فقدت هذه الصفات ولم توجد صفة منها في النساء راعى\rالخاطب ما فيه المصلحة له بحسب اجتهاده.\rوقوله يقدم الدين مطلقا: أي تقديما مطلقا أي على سائر الصفات (قوله: وجزم في شرح الارشاد) عبارته: وعند تعارضها يقدم ما يرجع إلى الدين والعفة، ثم إلى النسل، ثم إلى العقل، ثم يتخير.\rاه.\r(قوله: وندب للولي عرض موليته الخ) قال في المغني: كما فعل شعيب بموسى عليهما الصلاة والسلام، وعمر بعثمان وبأبي بكر رضي الله عنهم.\rاه.\rوقوله كما فعل شعيب بموسى: أي حيث قال له: * (إني أريد أن أنكحك إحدى إبنتي هاتين) * (1) قال بعض المفسرين ما نصه: فيه مشروعية عرض ولي المرأة لها على رجل، وهذه سنة ثابتة في الاسلام، كما ثبت من عرض عمر لابنته حفصة على أبي بكر وعثمان، والقصة معروفة، وغير ذلك مما وقع في أيام الصحابة وأيام النبوة، وكذلك ما وقع من عرض المرأة لنفسها على رسول الله (ص).\rاه.\r(قوله: ويسن أن ينوي بالنكاح السنة) أي اتباعها.\rوقوله وصون دينه: أي وينوي حفظ دينه، أي والنسل الصالح، وتكثير أتباع النبي (ص) (قوله: وإنما يثاب الخ) هذا يغني عنه قوله ويسن أن ينوي الخ، فالمناسب والاخصر أن يجعله تعليلا لما قبله بأن يقول لانه إنما يثاب عليه بالنية.\rوفي فتح الجواد: الاقتصار على قوله وإنما يثاب الخ وعدم ذكر قوله ويسن الخ، وهو ظاهر.\rوإنما لم يثب عليه، أي النكاح، إلا بما ذكر لان أصله الاباحة، كما مر، والمباح ينقلب طاعة بالنية، كما قال ابن رسلان في زبده: لكن إذا نوى بأكله القوى لطاعة الله: له ما قد نوى (قوله: وأن يكون الخ) معطوف على ينوي: أي ويسن أن يكون العقد في المسجد.\rقال في التحفة: للامر به في خبر الطبراني.\rاه.\rوهو أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدفوف، وليولم أحدكم ولو بشاة، * (الهامش *) (1) سورة القصص، الاية: 27","part":3,"page":315},{"id":1047,"text":"وإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها ولا يغرنها اه.\rغرائب الاحاديث.\rوقال في شرحه: قوله أعلنوا هذا النكاح، أي أظهروه إظهار السرور.\rوفرقا بينه وبين غيره واجعلوه في المساجد مبالغة في إظهاره واشتهاره، فإنه أعظم محافل الخير والفضل.\rوقوله واضربوا عليه بالدفوف: جمع دف، بالضم، ويفتح، ما يضرب به لحادث سرور.\r(فإن قلت) المسجد يصان عن ضرب الدف: فكيف أمر به ؟ (قلت) ليس المراد أنه يضرب فيه، بل خارجه، والامر فيه إنما هو في مجرد العقد.\rاه.\r(قوله: ويوم الجمعة) أي وأن يكون في يوم الجمعة لانه أشرف الايام وسيدها.\rوقوله أول النهار: أي وأن يكون في أول النهار: لخبر اللهم بارك\rلامتي في بكورها حسنه الترمذي (قوله: وفي شوال) أي ويسن أن يكون العقد في شوال وقوله.\rوأن يدخل فيه: أي ويسن أن يدخل على زوجته في شوال أيضا، والدليل عليه وعلى ما قبله خبر عائشة رضي الله عنها قالت: تزوجني رسول الله (ص) في شوال ودخل فيه، وأي نسائه كان أحظى عنده مني وفيه رد على من كره ذلك.\r(تتمة) يسن لمن حضر العقد من ولي وغيره الدعاء للزوج عقبه: ببارك الله لك، أو بارك عليك، وجمع بينكما في خير لصحة الخبر به.\rويدعو لكل منهما ببارك الله لكل واحد منكما في صاحبه وجمع بينكما في خير.\rويسن للزوج الاخذ بناصيتها أول لقائها، وأن يقول بارك الله لكل منا في صاحبه، ثم إذا أراد الجماع تغطيا بثوب وقدما قبيله التنظف والتطيب والتقبيل ونحو ذلك مما ينشط.\rقال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لاحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي.\rوقال كل منهما، ولو مع اليأس من الولد: بسم الله.\rاللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا.\rوليتحر استحضار ذلك بصدق من قلبه عند الانزال.\rفإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره.\rوفي المغني قال في الاحياء: يكره الجماع في الليلة الاولى من الشهر، والاخيرة منه، وليلة النصف منه.\rفيقال: إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي.\rاه.\rورده في التحفة والنهاية بعدم ثبوت شئ من ذلك.\rقالا: وبفرض ثبوته: الذكر الوارد يمنعه.\rاه.\rويسن للزوج إذا سبق إنزاله أن يمهلها حتى تنزل هي ويسن أن يتحرى بالجماع وقت السحر لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ * إذ هو مع أحدهما مضر غالبا كما أن الافراط فيه مضر مع التكلف، وضبط بعض الاطباء النافع من الوطئ بأن يجد داعية من نفسه، لا بواسطة تفكر ونحوه، ويسن أيضا أن يكون ليلة الجمعة ويومها قبل الذهاب إليها، وأن لا يتركه عند قدومه من سفر.\rويندب التقوي له بأدوية مباحة مع رعاية القوانين الطبية ومع قصد صالح، كعفة ونسل، لانه وسيلة لمحبوب فليكن محبوبا، وكثير من الناس يترك التقوي المذكور فيتولد من الوطئ مضار جدا.\rووطئ الحامل والمرضع منهي عنه، فيكره إن خشي منه ضرر الولد، بل إن تحققه حرم.\rومن أطلق عدم كراهته مراده ما إذا لم يخش منه ضرر.\rوسيذكر الشارح بعض ما ذكرته في آخر فصل الكفاءة (قوله: أركانه: أي النكاح) فيه أن النكاح معناه حقيقة العقد المركب من الايجاب والقبول.\rوهذه الامور التي ذكرها لم تتركب منها ماهيته، كما هو مقتضى التعبير بالاركان، لان الركن ما تتركب منه الماهية كأركان الصلاة.\rويجاب بأن المراد بالاركان ما لا بد منه فيشمل الامور الخارجة، كما هنا، كالشاهدين فإنهما خارجان عن ماهية النكاح، ومن ثم جعلهما بعضهم شرطين.\rأفاده البجيرمي.\rوقوله خمسة: جعلها في التحفة أربعة بعد الزوجين ركنا واحدا (قوله: زوجة) بدل من خمسة (قوله: وشاهدان) عدهما ركنا واحدا لعدم اختصاص أحدهما بشرط دون\rالآخر، بخلاف الزوجين فإنه يعتبر في كل منهما ما لا يعتبر في الآخر (قوله: وصيغة) هي إيجاب وقبول ولو من هازل (قوله: وشرط فيها الخ) شروع في بيان شروط الاركان الخمسة وبدأ بشروط الصيغة لمزيد الخلاف فيها وطول الكلام عليها.\rولا يضر أن كثيرا ما يعللون تقديم الشئ بقلة الكلام عليه لان النكات لا تتزاحم (قوله: إيجاب من الولي) أي أو نائبه (قوله: وهو) أي الايجاب (قوله: كزوجتك الخ) لو حذف الكاف لكان أولى ليظهر تفريع الحصر عليه بقوله بعد فلا يصح الايجاب الخ.\rوقوله موليته: تنازعه كل من زوجتك وأنكحتك.\rوقوله فلانة: أي ويعينها باسمها، أو صفتها، أو","part":3,"page":316},{"id":1048,"text":"الاشارة إليها، كما سيذكره، (قوله: فلا يصح الخ) قد عرفت أنه لا يظهر التفريع إلا لو حذف الكاف الداخلة على زوجتك، وإن كان يمكن أن يقال إنها استقصائية.\rوقوله إلا بأحد هذين اللفظين: هو زوجتك، أو أنكحتك (قوله: لخبر مسلم الخ) دليل الحصر، ومحطة قوله بكلمة الله (قوله: بأمانة الله) أي بجعلهن تحت أيديكم كالامانات الشرعية.\rاه.\rع ش.\rقال البجيرمي: ويصح أن يراد بالامانة الشرعية، أي شريعة الله، ويكون قوله واستحللتم الخ من عطف الخاص على العام.\rاه.\r(قوله: وهي) أي كلمة الله، وهذا ليس من الحديث.\rوقوله ما ورد في كتابه: أي من قوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) * (1) وقوله تعالى: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) * (2) (قوله: ولم يرد فيه) أي في كتاب الله.\rوقوله غيرهما: أي غير هذين اللفظين، وهما التزويج والانكاح، والقياس ممتنع.\rلان في النكاح ضربا من التعبد، فلا يصح بنحو لفظ إباحة وتمليك وهبة.\rأما جعله تعالى النكاح بلفظ الهبة في قوله تعالى: * (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي) * (3) الآية.\rفهو خصوصية له (ص) لقوله تعالى: * (خالصة لك من دون المؤمنين) * (4) قال في شرح الروض: وما في البخاري من أنه (ص) زوج امرأة فقال: ملكتكها بما معك من القرآن فقيل وهم من الراوي بدليل رواية الجمهور زوجتكها.\rقال البيهقي: والجماعة أولى بالحفظ من الواحد.\rوقيل إنه (ص) جمع بين اللفظين.\rاه.\rبتصرف ولا يرد ما سيأتي من صحة النكاح بالترجمة لوجود معنى الوارد فيها (قوله: ولا يصح) أي الايجاب بأزوجك وأنكحك: أي لعدم الجزم بهما.\rوقوله على الاوجه: مقابله جزم بالصحة فيهما إن خليا عن نية الوعد.\rوعبارة التحفة: وجزم بعضهم بأن أزوجك وأنكحك كذلك إن خلا عن نية الوعد، وظاهره الصحة مع الاطلاق إن ذكرت قرينة تدل على ذلك كلفظ الآن، أولا.\rوفيه نظر.\rثم قال رأيت البلقيني أطلق عنهم عدم الصحة فيهما، ثم بحث الصحة إذا انسلخ عن معنى الوعد بأن قال الآن وهو صريح فيما ذكرته.\rاه.\rوقوله وهو صريح فيما ذكرته.\rأي من أنه لا يكفي الاطلاق بل لا بد من زيادة\rلفظ الآن، وذلك لانه قيد بالبلقيني الصحة بقوله: بأن قال الآن (قوله: ولا بكناية) أي ولا يصح الايجاب بكناية، وذلك لانها تحتاج إلى نية، والشهود ركن في صحة النكاح ولا إطلاع لهم على النية، ولانها لا تتأتى في لفظ التزويج والانكاح، والنكاح لا ينعقد إلا بهما.\rوفي البجيرمي: ويستثنى من عدم الصحة بالكناية كتابة الاخرس، وكذا إشارته التي اختص بفهمها الفطن، فإنهما كنايتان وينعقد بهما النكاح منه تزويجا وتزوجا.\rاه.\rقال في التحفة: وتصح الكناية في المعقود عليه، كما قال أبو بنات زوجتك إحداهن أو بنتي أو فاطمة، ونويا معينة، ولو غير المسماة، فإنه يصح.\rويفرق بأن الصيغة هي المحللة، فاحتيط لها أكثر، ولا يكفي زوجت بنتي أحدكما مطلقا.\rاه.\rقال سم: أي وإن نويا معينا.\rاه.\r(قوله: كأحللتك ابنتي أو عقدتها لك) مثالان للكناية، ومثلهما زوجك الله ابنتي (قوله: وقبول) معطوف على إيجاب.\rوقوله متصل به: سيذكر محترزه (قوله: من الزوج) أي قبول صادر من الزوج: أي أو من وليه أو وكيله (قوله: وهو) أي القبول (قوله: كتزوجتها أو نكحتها) أي أو تزوجت أو نكحت هذه أو فلانة، ويعينها باسمها (قوله: فلا بد الخ) تفريع على ذكر الضمير المفعول العائد على الزوجة، وكان حقه أن يذكر قبله أيضا اسم الاشارة واسمها، كما ذكرته ليتم التفريع عليه.\rوقوله من دال عليها: أي من لفظ دال على المخطوبة.\rوقوله من نحو اسم الخ: بيان للدال عليها، والمراد بنحو ذلك الوصف، كما سيأتي، كزوجتك التي في الدار، ولكن ليس فيها غيرها (قوله: أو قبلت أو رضيت) معطوف على تزوجتها\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 3.\r(2) سورة الاحزاب، الاية: 37.\r(3) سورة الاحزاب، الاية: 50.\r(4) سورة الاحزاب، الاية: 50","part":3,"page":317},{"id":1049,"text":"أي كقبلت ورضيت (قوله: على الاصح) راجع لرضيت فقط، خلافا لما يوهمه صنيعه من رجوعه لقبلت أيضا.\rويدل على ما ذكرته عبارة المغني ونصها: ورضيت نكاحها كقبلت نكاحها، كما حكاه ابن هبيرة الوزير عن إجماع الائمة الاربعة، وإن توقف فيه السبكي، ومثله أردت، أو أحببت.\rاه.\rومثلها عبارة فتح الجواد ونصها: أو رضيت نكاحها، والتوقف فيه لا وجه له، إذ لا فرق بينه وبين قبلت نكاحها، بل هذا أولى لانه صريح في الرضا، وقبلت دال عليه.\rاه.\r(قوله: لا فعلت) أي لا يكفي فعلت نكاحها بدل قبلت أو رضيت.\rقال سم: وذلك لانه لا بد من ذكر النكاح فيقع معمولا\rلفعلت وهو غير منتظم، سواء أريد بالنكاح الايجاب أو العقد.\rاه.\r(قوله: نكاحها) مفعول لكل من قبلت ورضيت، والمراد به إنكاحها ليطابق الجواب ولاستحالة معنى النكاح، إذ هو المركب من الايجاب والقبول.\rاه.\rتحفة.\rوكتب سم: قال الزركشي: نعم، صرح جماعة من اللغويين أن النكاح مصدر كالانكاح، وعليه فيخرج كلام الفقهاء.\rاه.\r(قوله: أو قبلت النكاح أو التزويج على المعتمد) قال في التحفة: ولا نظر لايهام نكاح سابق حتى يجب هذا أو المذكور، خلافا لمن زعمه، لان القرينة القطعية بأن المراد قبول ما أوجب له تغني عن ذلك.\rاه.\rوقوله حتى يجب هذا: أي لفظ هذا بأن يقول هذا النكاح أو النكاح هذا.\rوقوله أو المذكور.\rبأن يقول النكاح المذكور (قوله: لا قبلت ولا قبلتها) أي لا يكفي قبلت فقط من غير ذكر نكاحها أو تزويجها، ولا قبلتها بالضمير العائد على الزوجة فقط من غير ذكر لفظ نكاح أو تزويج قبله.\rوقوله مطلقا، انظر ما معنى الاطلاق في كلامه ؟ وفي التحفة بعد قوله ولا قبلته: زيادة إلا في مسألة المتوسط، فيكون المراد بالاطلاق في عبارة التحفة أنه لا فرق بين مسألة المتوسط وغيرها في قبلت وقبلتها فيعلم منها تفسير الاطلاق في عبارتنا بما ذكر ونصها لا قبلت ولا قبلتها مطلقا ولا قبلته إلا في مسألة المتوسط على ما في الروضة، لكن ردوه، ولا يشترط فيها أيضا تخاطب.\rفلو قال للولي زوجته ابنتك فقال زوجت على ما اقتضاه كلامهما لكن جزم غير واحد بأنه لا بد من زوجته أو زوجتها، ثم قال للزوج قبلت نكاحها فقال قبلته على ما مر أو تزوجتها فقال تزوجتها صح.\rولا يكفي هنا نعم.\rاه.\rوقوله لكن ردوه: أي بأن الهاء لا تقوم مقام نكاحها.\rوقوله ولا يشترط فيها: أي في مسألة المتوسطة (قوله: ولا قبلته) أي النكاح كان الاولى أن يزيد بعده الاستثناء السابق في عبارة التحفة، وهو إلا في مسألة المتوسط.\rلعلم معنى الاطلاق السابق في كلامه.\rولعله سقط من النساخ (قوله: والاولى الخ) أي الاولى في القبول من تزوجتها ونكحتها ورضيت نكاحها أن يقول قبلت نكاحها.\rوقوله لانه القبول الحقيقي، مقتضاه أن ما عداه من ألفاظ القبول ليس قبولا حقيقيا وليس كذلك بل الكل قبول حقيقي شرعا، بل الوارد كما روي الآجري أن الواقع من علي في فاطمة رضي الله عنهما رضيت نكاحها (قوله: وصح النكاح بترجمة) قال في شرح الروض: اعتبارا بالمعنى، لانه لفظ لا يتعلق به إعجاز، فاكتفى بترجمته.\rاه.\r(قوله: أي ترجمة أحد اللفظين) أي الايجاب والقبول، ومثله ترجمة اللفظين معا، فقوله أحد ليس بقيد (قوله: بأي لغة) أي من لغة العجم، والمراد بها ما عدا العربية (قوله: ولو ممن يحسن العربية) غاية في الصحة: أي صحة النكاح بترجمته بما عدا لغة العرب، ولو ممن يحسن العربية.\rوهي للرد، كما يفيده عبارة المغني ونصها بعد قول المنهاج: ويصح بالعجمية في الاصح، والثاني لا تصح اعتبارا باللفظ الوارد، والثالث إن عجز عن\rالعربية صح، وإلا فلا.\rاه.\rومثله في النهاية (قوله: لكن يشترط الخ) لما كان إطلاق صحة النكاح بالترجمة يوهم عدم الفرق فيها بين الاتيان بالكناية أو بالصريح دفعة بقوله لكن يشترط الخ.\rوقوله أن يأتي الخ: يعني يشترط في الاكتفاء بالترجمة أن تكون صريحة في النكاح في تلك اللغة، لا كناية فيه، إذ الكناية لا تدخل في صيغة النكاح باللفظ العربي، وبالاولى لا تدخل فيها باللفظ العجمي (قوله: هذا إن فهم الخ) أي محل صحته بالترجمة إن فهم كل من العاقدين كلام","part":3,"page":318},{"id":1050,"text":"نفسه وكلام الآخر: سواء اتفقت لغتهما أم اختلفت، فإن فهمها ثقة دونهما وأخبرهما بمعناها: فإن كان بعد الاتيان بها لم يصح، أو قبله صح، إن لم يطل الفصل، على الاوجه (قوله: والشاهدان) معطوف على كل، أي وفهمها الشاهدان أيضا، لما سيذكره أنه لا بد فيهما من معرفة لسان المتعاقدين (قوله: وقال العلامة التقي السبكي الخ) هذا تقوية للاستدراك الذي ذكره، إذ هو يفيد مفاده (قوله: ولو تواطأ أهل قطر) أي اتفق أهل جهة على لفظ، وقوله في إرادة النكاح.\rالاولى أن يقول للنكاح ويحذف لفظ الجار والمجرور.\rوقوله من غير صريح ترجمته، حال من لفظ: أي حال كون ذلك اللفظ الذي تواطأ عليه كائنا من غير صريح ترجمة النكاح.\rوهو صادق بما إذا كان كناية فيه وبغيره (قوله: لم ينعقد النكاح) جواب لو.\rوقوله به: أي باللفظ الذي تواطأوا عليه (قوله: والمراد بالترجمة) أي التي يصح بها النكاح.\rوقوله ترجمة معناه اللغوي: أي ترجمة تفيد المعنى اللغوي للفظ النكاح وهو الضم، فلو أتي بترجمة للنكاح لا تفيده لم ينعقد بها النكاح.\rوحاصل توضيح هذا المقام أن الايجاب والقبول كما يصحان باللفظ العربي يصحان أيضا باللفظ العجمي، لكن يشترط في اللفظ العجمي المترجم به أن يفيد معنى النكاح اللغوي الذي أفاده ذلك اللفظ العربي، وهو الضم والوطئ، فإذا أتى بترجمة زوجتك أو أنكحتك مثلا اشترط فيها أن تكون مفيدة لمعنى الضم والوطئ، فإن لم تفد ذلك المعنى في تلك اللغة لم ينعقد بها النكاح ولو تواطأوا عليها (قوله: فلا ينعقد) أي النكاح وهو تفريع على مفهوم المراد المكذور.\rوقوله بألفاظ: أي ليست مفيدة لمعنى النكاح اللغوي.\rوقوله اشتهرت في بعض الاقطار للانكاح: أي للتزويج، أي لاستعمالها في ذلك (قوله: ولو عقد القاضي النكاح بالصيغة العربية) أي عبر عن النكاح بالصيغة العربية لا العجمية.\rوقوله لعجمي، متعلق بعقد.\rوقوله لا يعرف: أي ذلك العجمي.\rوقوله معناها: أي معنى الصيغة العربية، وقوله الاصلي: الذي يظهر أن المراد به اللغوي، لا الشرعي، الذي هو إنشاء الايجاب أو القبول، وإلا لما صح قوله بعد بل يعرف أنها موضوعة لعقد النكاح، لان المراد بعقد النكاح الايجاب والقبول، فإذا عرفه عرف المعنى الشرعي فحينئذ\rلا يصح قوله لم يعرف معناها الاصلي - أي الشرعي - فتنبه (قوله: لا يضر لحن العامي) خرج به العارف فيضر لحنه.\rهذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى م ر على عدم الضرر منه أيضا.\rوالمراد باللحن تغيير هيئة الحرف، وهو الحركة، أو تغييره نفس الحرف بأن يبدل بآخر، كما يدل عليه تمثيله، (قوله: كفتح تاء المتكلم الخ) أي من الاجياب والقبول، ولا ينافي عدم الضرر به هنا عدهم أنعمت، بضم التاء أو بكسرها، مما يضر في الصلاة لان المدار في الصيغة على المتعارف في محاورات الناس، ولا كذلك القراءة (قوله: وإبدال الخ) معطوف على فتح، أي وكإبدال الجيم زايا، بأن يقول زوزتك.\rوقوله أو عكسه، أو إبدال الزاي جيما، بأن يقول جوجتك، قال في التحفة، وفي فتاوى بعض المتقدمين يصح أنكحتك، كما هو لغة قوم من اليمن، والغزالي لا يضر زوجت لك أو إليك لان الخطأ في الصيغة إذا لم يخل بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في الاعراب والتذكير والتأنيث.\rاه.\r(وقوله: والغزالي) أي وفتاوى الغزالي، فهو عطف على بعض (قوله: وينعقد) أي النكاح.\rوقوله بإشارة أخرس مفهمة، عبارة التحفة وينعقد نكاح الاخرس بإشارته التي لا يختص بفهمها الفطن، وكذا بكتابته بلا خلاف على ما في المجموع، لكنه معترض بأنه يرى أنها في الطلاق كناية والعقود أغلظ من الحلول، فكيف يصح النكاح بها فضلا عن كونه بلا خلاف ؟ وقد يجاب بحمل كلامه على ما إذا لم تكن له إشارة مفهمة وتعذر توكيله لاضطراره حينئذ، ويلحق بكتابته في ذلك إشارته التي يختص بفهمها الفطن.\rاه.\r(قوله:","part":3,"page":319},{"id":1051,"text":"وقيل لا ينعقد الخ) مقابل ما في المتن، وكان المناسب أن يزيد في المتن قوله على الاصح كالمنهاج، ثم يحكي المقابل.\rوقوله إلا بالصيغة العربية.\rقال في المغني: اعتبارا باللفظ الوارد.\rاه.\r(قوله: فعليه) أي على هذا القيل.\rوقوله يصبر: أي من لا يحسن العربية (قوله: وحكي هذا) أي القيل (قوله: وخرج بقولي متصل الخ) لو قدمه على قوله وصح بترجمة لكان أنسب (قوله: ماذا تخلل لفظ) أي أو سكوت لكن إن طال لاشعاره بالاعراض أيضا.\rوقوله أجنبي عن العقد: أي بأن يكون ليس من مقتضياته.\rوخرج به ما إذا لم يكن أجنبيا عنه بأن يكون من مقتضياته، فإن طال ضر، وإن قصر لم يضر، وقوله وإن قل: أي ذلك اللفظ المتخلل (قوله: كأنكحتك الخ) تمثيل للفظ الاجنبي المتخلل.\rومحله قوله فاستوص بها خيرا، لا كل الصيغة، كما هو ظاهر.\rوالمؤلف وافق العلامة الرملي في القول بالضرر باللفظ المذكور، وخالف شيخه العلامة ابن حجر في القول بعدم الضرر به، ووهم من قال بالضرر، ونص عبارته: ويؤخذ مما مر في البيع أن الفصل بأجنبي ممن طلب جوابه يضر، وإن قصر، وممن انقضى كلامه لا يضر، إلا إن طال، فقول بعضهم: لو قال\rزوجتك فاستوص بها خيرا، لم يصح، وهم.\rاه.\rونص عبارة م ر: وقول بعضهم لو قال زوجتك فاستوص بها فقبل لم يصح صحيح، والمنازعة فيه بأنه وهم مفرع على أن الكلمة في البيع ممن انقضى كلامه لا تضر، وقد علمت رده.\rاه.\r(قوله: ولا يضر تخلل خطبة خفيفة) أي غير طويلة بأن تشتمل على حمد وصلاة ووصية بالتقوى، أما إذا طالت فيضر لاشعاره بالاعراض، وضبط القفال الطول بأن يكون زمنه لو سكتا فيه لخرج الجواب عن كونه جوابا، والاولى ضبطه بالعرف.\rوقوله من الزوج: أي صادرة منه بأن قال قبل القبول، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.\rأوصيكم بتقوى الله قبلت نكاحها.\rوخرج به الخطبة الصادرة من الولي قبل الايجاب فهي لا تضر مطلقا، ولو طالت، لانها لا تعد فاصلا (قوله: وإن قلنا بعدم استحبابها) أي الخطبة من الزوج قبل القبول، وهو غاية في عدم الضرر (قوله: خلافا للسبكي وابن أبي الشريف) أي القائلين بضرر تخلل ذلك، وعللاه بأنه أجنبي من العقد (قوله: ولا فقل الخ) أي ولا يضر قول العاقد للزوج فقل قبلت نكاحها فهو معطوف على مدخول يضر.\rونقل في حاشية الجمل عن شيخه الضرر به ونصها: والظاهر أنه يضر الفصل بقوله قل قبلت، قياسا على البيع بالاولى، لان النكاح يحتاط له.\rاه.\rشيخنا.\rاه.\rومثله في البجيرمي (قوله: لانه من مقتضى العقد) تعليل لعدم الضرر بتخلل الخطبة الخفيفة، وبقوله فقل قبلت نكاحها فضمير أنه عائد على المذكور منهما وليس عائدا على الثاني فقط، وإن كان يوهمه صنيعه.\r(قوله: فلو أوجب الخ) مفرع على مقدر ملحوظ في كلامه وهو أنه إذا أتى أحد العاقدين بأحد شقي العقد فلا بد من إصراره عليه وبقاء أهليته حتى يوجد الشق الآخر، وكذا الآذنة في تزويجها حيث يعتبر إذنها، وكان الاولى التصريح بهذا المقدر.\rوقوله ثم رجع عن إيجابه: أي أو جن أو أغمي عليه أو ارتد (قوله: امتنع القبول) أي لم يصح ولو أتى به (قوله: لو قال الولي) أي للزوج ومثل الولي نائبه.\rوقوله زوجتكها: أي موليتي.\rوقوله بمهر كذا.\rأي بمهر مقداره كذا وكذا كمائة (قوله: فقال الزوج) مثله وليه أو وكيله.\rوقوله قبلت نكاحها، أي فقط (قوله: ولم يقل على هذا الصداق) أي أو نفاه (قوله: صح النكاح) جواب لو (قوله: خلافا للبارزي) أي القائل بعدم صحة النكاح حينئذ لعدم التوافق بين الايجاب والقبول، وهو ضعيف، لان التوافق","part":3,"page":320},{"id":1052,"text":"حاصل والصداق ليس بركن حتى يحتاج إلى التوافق فيه كالثمن في البيع.\rنعم، يشترط للزومه ذكره في شقي العقد مع توافقهما فيه (قوله: لا يصح النكاح مع تعليق) أي ولو بإن شاء الله إن قصد التعليق أو أطلق، فإن قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئته تعالى صح، كما في النهاية.\r(قوله: كالبيع) أي نظير البيع، فإنه لا يصح التعليق فيه، فالكاف للتنظير\r(قوله: بل أولى) أي بل النكاح أولى بعدم صحته بالتعليق (قوله: لاختصاصه) أي النكاح، وهو علة الاولوية.\rوقوله بمزيد الاحتياط: أي بزيادة احتياط على غيره لاجل حفظ الابضاع، والدليل عليه اشتراط الاشهاد فيه دون غيره (قوله: كأن يقول الاب الخ) تمثيل ما دخله التعليق، وقوله للآخر: المناسب حذف أل، بأن يقول لآخر، وهو الزوج، أو وليه، أو وكيله (قوله: إن كانت بنتي طلقت الخ) مثله ما لو بشر بولد، فقال إن كان أنثى فقد زوجتكها فقبل وبانت أنثى (قوله: فقبل) أي ذلك الآخر.\rوقوله ثم بان انقضاء الخ: أي ثم بان طلاقها وانقضاء عدتها الخ.\rففي الكلام حذف المعطوف عليه، وقوله وأنها أذنت له: أي وبان أنها أذنت لابيها في نكاحها، وإنما ذكر هذا وما قبله لان القصد ترتيب عدم الصحة على التعليق فقط لانه إذا لم يتبين ما ذكر من طلاقها وإذنها لوليها في النكاح يكون عدم الصحة مرتبا على هذا أيضا (قوله: فلا يصح) أي التزويج بالقول المذكور.\rوقوله لفساد الصيغة بالتعليق: علة لعدم الصحة، ويرد عليه أنهم ذكروا في باب البيع أنه لو قال البائع إن كان هذا ملكي فقد بعتكه ثم تبين أنه ملكه فإنه يصح.\rفما الفرق ؟ قال في التحفة: والوجه الفرق بمزيد الاحتياط هنا (قوله: وبحث بعضهم الصحة في إن كانت فلانة موليتي فقد زوجتكها) قال في التحفة: ويتعين حمله على ما إذا علم أو ظن أنها موليته (قوله: وفي زوجتك إن شئت) قال في التحفة: يتعين حمله على ما إذا لم يرد التعليق.\rاه.\r(قوله: إذ لا تعليق في الحقيقة) تعليل لبحث بعضهم الصحة في الصورتين، وهو على حد قوله تعالى: * (وخافون إن كنتم مؤمنين) * (1) وقولك: إن كنت زوجتي فأنت طالق.\rوهذا التعليل مبني على حمل التحفة السابق فيهما (قوله: ولا مع تأقيت) معطوف على مع تعليق: أي ولا يصح النكاح مع توقيته.\rقال ع ش: أي حيث وقع ذلك في صلب العقد، أما لو توافقا عليه قبل ولم يتعرضا له في العقد لم يضر، لكن ينبغي كراهته.\rاه.\r(قوله: بمدة معلومة) أي كسنة.\rوقوله أو مجهولة: أي كزمن وحين (قوله: فيفسد) لا حاجة إليه بعد قوله ولا مع تأقيت، لما علمت أنه معطوف على مع تعليق، وأن التقدير ولا يصح النكاح مع تعليق وعدم الصحة هو الفساد (قوله: لصحة النهي عن نكاح المتعة) قال في التحفة: وجاز أولا رخصة للمضطر، ثم حرم عام خيبر، ثم جاز عام الفتح وقبل حجة الوداع، ثم حرم أبدا بالنص الصريح.\rوفي البجيرمي: (والحاصل) إن نكاح المتعة كان مباحا، ثم نسخ يوم خيبر، ثم أبيح يوم الفتح، ثم نسخ في أيام الفتح، واستمر تحريمه إلى يوم القيامة.\rوكان فيه خلاف في الصدر الاول، ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه.\rقال بعض الصحابة: رأيت رسول الله (ص) قائما بين الركن والباب، وهو يقول: أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع.\rألا وإن الله حرمها\rإلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وقد وقعت مناظرة بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن المأمون نادى بإباحة المتعة، فدخل يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده، فقال له المأمون ما لي أراك متغيرا ؟ قال لما حدث في الاسلام.\rقال وما حدث ؟ قال النداء بتحليل الزنا.\rقال المتعة زنا ؟ قال نعم.\rقال ومن أين لك هذا ؟ قال من كتاب الله وسنة رسوله: أما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح\r__________\r(1) سورة آل عمران، الاية: 175","part":3,"page":321},{"id":1053,"text":"المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هو لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * (1) يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال لا.\rقال فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث ؟ قال لا.\rقال فقد صار متجاوز هذين من العادين.\rوأما السنة فقد روى الزهري بسنده إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أمرني رسول الله (ص) أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها، فالتفت المأمون للحاضرين وقال: أتحفظون هذا من حديث الزهري ؟ قالوا نعم.\rفقال المأمون: استغفر الله نادوا بتحريم المتعة.\rاه.\rملخصا.\r(قوله: وهو) أي نكاح المتعة.\rوقوله المؤقت الخ: هذا ضابطه عند الجمهور، وأما عند ابن عباس فهو الخالي من الولي والشهود، كذا في شرح التحرير، قال ش ق عليه.\rوعلى كل فهو حرام، ولا حد فيه مطلقا للشبهة، وقال أيضا: إنما سمي بذلك لان الغرض منه مجرد التمتع لا التوالد والتوارث اللذان هما الغرض الاصلي من النكاح المقتضيان للدوام.\rقال: ولكن هذا لا يظهر على الضابط الثاني، إلا أن يقال شأن الصادر بلا ولي ولا شهود أن يكون الغرض منه مجرد التمتع: إذ لو أراد الدوام لعقد بحضرة ولي وشهود.\rاه.\rبتصرف (قوله: وليس منه) أي من المؤقت، والمراد الباطل، وإلا فلا يمكن نفي التأقيت رأسا لانه موجود في العبارة.\rوقوله ما لو قال زوجتكها مدة حياتك أو حياتها، أي ما لو أقت النكاح بمدة حياته أو حياتها.\rوقوله لانه، الضمير يعود على التأقيت بمدة الحياة المفهوم من المثال.\rوقوله مقتضى العقد، أي وهو بقاء المعقود عليه إلى الموت، أي والتصريح بمقتضاه لا يضر، كنظيره فيما لو قال وهبتك أو أعمرتك هذه الدار مدة حياتك أو عمرك كذا في شرح الروض، وجرى عليه حجر في فتح الجواد ولم يرتضه في التحفة ونصها: وبحث البلقيني صحته إذا أقت بمدة عمره أو عمرها لانه تصريح بمقضى الواقع، وقد ينازع فيه بأن الموت لا يرفع آثار النكاح كلها، فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها كلها بالموت مخالف لمقتضاه حينئذ، وبه يتأيد إطلاقهم.\rويعلم الفرق بين هذا\rووهبتك أو أعمرتك مدة حياتك بأن المدار ثم على صحة الحديث به، فهو إلى التعبد أقرب، على أنه يكفي طلب مزيد الاحتياط هنا فارقا بينه وبين غيره.\rاه.\rومثله في النهاية ونصها: وبحث البلقيني صحته عند توقيته بمدة عمره أو عمرها لانه تصريح بمقتضى الواقع ممنوع، فقد صرح بالاصحاب في البيع بأنه إذا قال بعتك هذا حياتك لم يصح البيع، فالنكاح أولى، ولان الموت لا يرفع آثار النكاح كلها، فالتعليق بالحياة المقتضي لرفعها بالموت مخالف لمقتضاه حينئذ، وبه يتأيد إطلاقهم.\rاه.\r(قوله: بل يبقى أثره) أي النكاح: أي وهو الغسل والارث.\rوانظر في هذا الاضراب فإنه ينافي التأقيت بمدة الحياة وينافي التعليل الذي ذكره، وذلك لانهما يقتضيان عدم بقاء أثر النكاح بعد الموت، ولذلك نازع ابن حجر والرملي، القائلان بعدم الصحة، البلقيني القائل بالصحة، ولو اقتضيا بقاء الاثر لما نازعاه ولوافقاه في الصحة، ولعل شارحنا لم ينظر لما اقتضاه التأقيت والتعليل الناشئ عنه النزاع المذكور، فلذلك أثبت الصحة القائل بها البلقيني، وأثبت ما هو محل نزاعهما للبلقيني بالاضراب المذكور.\rفتنبه (قوله: ويلزمه في نكاح المتعة) أي ويلزم الواطئ بوطئه في نكاح المتعة.\rوقوله المهر: أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وثيب إن كانت ثيبا ولا يلزمه المسمى لفساد النكاح.\rوقوله والنسب: أي ويلزمه النسب: أي لو حملت منه وأتت بمولود فإنه ينسب إليه، وقوله والعدة لا معنى لعطفه على ما قبله، إذ يصير المعنى ويلزمه العدة وهو ليس عليه عدة فيتعين جعله فاعلا لفعل محذوف، أي ويلزمها العدة ولو لم يذكر ضمير يلزم البارز لصح العطف المذكور، ولكن يقدر المفعول بالنسبة للاولين ضميرا مذكرا، وبالنسبة للعدة ضميرا مؤنثا (قوله: ويسقط الحد) أي لشبهة اختلاف العلماء فيه.\rوعبارة متن الروض، نكاح المتعة، وهو المؤقت، باطل يسقط به الحد، وإن علم فساده لشبهة اختلاف العلماء، ولا يجوز تقليده فيه، وينقض الحكم به.\rاه.\rبزيادة (قوله: إن عقد بولي وشاهدين) مثله ما لو عقد بشاهدين من غير ولي فإنه يلزمه ما ذكر ويسقط عنه الحد، لكن بشرط أن لا يحكم حاكم\r__________\r(1) سورة المؤمنون، الاية: 1 - 7","part":3,"page":322},{"id":1054,"text":"ببطلانه، وإلا وجب الحد (قوله: فإن عقد بينه وبين امرأة) أي من غير ولي وشاهدين.\rوقوله وجب الحد: أي لانه زنا (قوله: وحيث وجب الحد) أي بأن كان النكاح بلا ولي ولا شهود.\rوقوله لم يثبت المهر الخ: أي لانه زنا.\rوقوله ولا ما بعده: هو النسب والعدة (قوله: وينعقد النكاح الخ) ذكر هذا هنا، وإن كان سيصرح به في الصداق، لمناسبته للصيغة من حيث إن تسمية المهر إنما يكون فيها.\rفهو استطراد (قوله: بل يسن الخ) الاضراب انتقالي، والاولى أن يقول ويسن،\rبالواو بدل أداة الاضراب، وسيذكر في باب الصداق أنه قد يجب ذكره لعارض، كأن كانت المرأة غير جائزة التصرف لصغر أو جنون أو سفه (قوله: وكره إخلاؤه) أي العقد وقوله عنه: أي عن ذكر الصداق (قوله: نعم لو زوج أمته بعبده لم يستحب) أي ذكره في العقد، إذ لا فائدة فيه فإنه لا يثبت للسيد على عبده شئ، فلا حاجة إلى ذكره.\rومحله حيث لا كتابة وإلا بأن كان أحدهما أو كلاهما مكاتبا استحب، إذ المكاتب كالاجنبي (قوله: وشرط في الزوجة الخ) لما أنهى الكلام على شروط الصيغة شرع في بيان شروط الزوجة التي هي أحد الاركان الخمسة، وذكر أربعة شروط: ثلاثة متنا، وهي خلوها من نكاح وعدة، وتعيين لها، وعدم محرمية.\rوواحد شرحا: وهو ما سيذكر في التنبيه من اشتراط أن تكون مسلمة أو كتابية (قوله: أي المنكوحة) أي التي يريد أن ينكحها، ولو قال أي المخطوبة لكان أولى، ليفيد أن المراد بالزوجة في عبارته ليس حقيقتها، وإنما المراد بها المخطوبة وإطلاق الزوجة عليها يكون باعتبار ما تؤول إليه (قوله: خلو من نكاح وعدة) أي ولو بادعائها فيجوز تزويجها ما لم يعرف لها نكاح سابق، فإن عرف لها وادعت أن زوجها طلقها أو مات وانقضت عدتها، جاز لوليها الخاص تزويجها (1)، ولا يزوجها الولي العام، وهو الحاكم، إلا بعد ثبوت ذلك عنده،\r__________\r(1) قوله: جاز لوليها الخاص تزويجها) محله ما لم ينكر زوجها الاول طلاقها ولم تقم بينة على طلاقها، والا فلا يصح.\rوقد رفع سوال لمفتي السادة الشافعية شيخنا واستاذنا المرحوم بكرم الله مولانا السيد احمد بن زينى دحلان في خصوص هذه القضية واجاب عنه رحمه الله خالق البرية.\rوصورة السؤال ما قولكم دام فضلكم في امراة خرجت من بيت زجها الى بيت وليها هاربة ثم بعد مدة ذهبت الى القاضى وادعت ان زوجها طلقها وانها انقضت عدتها وطلبت منه ان يزوجها فطلب منها القاضى بينة الطلاق فلم تقمها، ثم ان الحاكم حكم عليها ان ترجع الى بيت زجها فابت وهربت الى محل ثان، فجاء بعض علماء ذلك المحل وقال لوليها الخاص انك إذا صدقت قول موليتك في الطلاق وانقضاء العدة جاز لك ان تزوج موليتك، فاغتر بقوله، وزوج موليته، ثم ان الزوج الاول جاء الى الزوج الثاني وقال له ان نكاحك باطل لانك عقدت عليها وهى في عصمتي وانا لم اطلقها، فهل ما قاله الزوج الاول صحيح ويترتب عليه انها تنزع من الزوج الثاني وتسلم له ام لا ؟ افتونا بالنص، فان المسالة وقع فيها خلاف عندهم بين علماء ذلك المحل، فمنهم من قال نعم لا يصح نكاح الزوج الثاني وتنزع منه وتسلم للاول، ومنهم من قال يصح نكاح الثاني ولاتنزع منه متمسكا بقولهم ان الولى الخاص إذا صدق قول موليته ان زوجها طلقها وانها انقضت عدتها له تزويجها ومتمسكا بما في التحفة في بال الرجعة وما كتبه سم عليه ونص التحفة: ولو ادعى على مزوجة انها زوجته\rوقالت كنت زوجتك فطلقتني جعلت زوجة له لاقرارها له كذا اطلقه، واطال الاذرعى في رده نقلا وتوجيها ثم حمله على مزوجة انها زوجته وقالت كنت زوجتك فطلقني جعلت زوجة له لاقرارها له كدا اطلقه، واطال الاذرعى في رده نقلا وتوجيها ثم حمله على ما إذا لم تعترف للثاني ولا مكنته ولا اذنت في نكاحها.\rانتهى.\rونص ما كتبه سم: قوله ثم حمله الخ.\rفي شرح الروض نحو هذا التقييد عن البغوي والبلقيني، فقال: نعم، ان اقرت اولا بالنكاح للثاني أو اذنت فيه لم تنزع منه ذكره البغوي، واشار إليه القاضى وكذا البلقينى فقال: يجب تقييده بما إذا لم تكن المراة اقرت النكاح لمن هي تحت يده ولا يثبت ذلك بالبينة، فان وجد احدهما لم تنزع منه جزما.\rانتهى.\rفقال البعض المذكور قول التحفة ثم حمله يدل على ما قلناه من ان نكاح الثاني صحيح وانها لا تنزع منه، وكذا ما نقله سم في شرح الروض عن البغوي والباقينى هذا حجته ودليله، فبينوا لنا ذلك فانكم لو لم تبينوا ذلك لنا عمل بهذه المسالة في ارضنا و حصل من ذلك ضرر عظيم..لكم الاجر والثواب.\r=","part":3,"page":323},{"id":1055,"text":"= الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسالكين نهجهم بعده.\rاللهم هداية للصواب.\rان لم تقم المراة المذكورة ببينة عادلة على طلاقها من زوجها الاول على عدم الطلاق نزعت من زوجها الثاني لتبين فساد العقد، ثم بعد عدتها من وطئه ان كان تسلم لزوجها الاول، لان المراة المذكورة في صورة السؤال قد علمت زوجيتها للاول باعترافها السابق على تزوجها بالثاني.\rومثله لو كانت زوجيتها له معلومة من غير اعترافها.\rقال العلامة ابن المقرى في متن الارشاد من باب العدد ما نصه: معلوما وادعت طلاقا وتزوجت برجل آخر وادعى الزوج الاول بقاء النكاح وانه لم يطلقها فالقول قوله وقد ذكر في الحاوى مسالة غيرها فقال ما معناه: إذا تزوجت امراة برجل اخر فجاء اخر وادعاها زوجة فقالت له: طلقني فانكر: حكم بانها زوجته لاعترافها له بالنكاح، ويحلف انه ما طلقها ويستحقها.\rقال في المهمات: وكيف يستقيم ذلك، يعنى تسليمها الى من اعترفت بنكاحه وادعت طلاقه، وقد تعلق بها حق الزوج الثاني ؟ وقد صحح الرافعى فيما إذا باع شيئا ثم اعترف بعد البيع بانه كان ملكا لغيره انه لا يقبل منه لانهما قد بتواطان على ذلك.\rقال: ولعل المساله مصورة بما إذا ثبت نكاح الاول.\rاه.\rملخصا.\rوفي فتح الجواد ما نصه: وان تزوجت امراة كانت في حباله زوج بان ثبت ذلك ولو باقرارها به قبل نكاح الثاني فادعى عليها الاول بقاء نكاحه وانه يطلقها فسئلت، الجواب فإذا هي مدعية انه طلقها وانقضت عدتها منه قبل ان تنكح الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف انه لم يطلقها اخذها من الثاني لانها اقرت له بالزوجية وهو اقرار صحيح: إذا لم يتفقا على الطلاق.\rاه.\r(والحاصل) ان المراة إذا تزوجت فجاء رجل وادعى عليها انها زجته فأجابته بانك طلقني ولم تات ببينة على الطلاق، كان لها في هذه\rالحالة صورتان: احدهما ان تكون زوجيتها من الاول المدعى معلومة ببينة أو باقرارها أو بغير ذلك، ففى هذه الصورة يحلف زوجها الاول المدعى على عدم الطلاق ويأخذها من الثاني.\rوهذه هي مسالة السؤال ومسالة متن الارشاد، ولذا قيد في التمشية مسالة متنه بقوله: وقد اعترف بنكاح أو كان معلوما كما تقدم انفا.\rوقيد الشهاب ابن حجر في فتح الجواد ايضا بقوله: كانت في حبالة زوج بان ثبت ذلك ولو باقرارها به قبل نكاح الثاني، كما تقدم انفا ايضا ثانيتهما: ان تكون المراة مبهمة الحال: أي لم يعرف انها كانت زوجة المدعى وانه طلقها وفى هذه الصورة ينظر، فان كانت قد اذنت في نكاحها بالثاني أو مكنته بقيت عنده ولاتنزع منه، وان لم تكن اذنت في النكاح منه ولا مكنته حلف زوجها الاول ونزعت من الثاني وردت إليه وهذه الصورة الثانية مع ما فيها من التفصيل من كون المراة المجيبة بما ذكر قد اذنت في نكاحها بالثاني أو مكنته أو لم تأذن ولم تمكنه هي مسالة التحفة وكلام ابن قاسم وشرح الروض فيها.\rإذا تبين ذلك علمت انه لا يصح التمسك بما في التحفة والاستدلال به على مسالة السؤال.\rوالله سبحانه وتعالى اعلم.\rامر برقمه المرتجى من ربه الغفران احمد بن زينى دحلان.\rمفتى الشافعية، في مكة المحمية، غفر الله له ولوالديه ومشايخه والمسلمين آمين.\r(واجاب) عنه ايضا شيخنا مؤلف هذه الحاشية المذكورة فقال: اللهم هداية للصواب.\rنعم، النكاح الثاني باطل لان الاصل عدم الطلاق وبقاء العصمة فتنزع من الزوج وتسلم للاول كرها، لكن محله إذا لم تقم بينة على الطلاق وحلف الزوج الاول على عدم الطلاق، كما صرح بذلك في متن الارشاد في باب العدة، ونص عبارته: وان تزوجت مدعية انه طلقها فحلف اخذها.\rاه.\rقال محشيه التزيلى اليمني: يعنى إذا ادعت امراة ان زوجها طلقها ثم تزوجت باخر فانكر الزوج الاول الطلاق فانه يحلف وتسلم إليه المراة ويلغو نكاح الثاني، لان الاصل عدم الطلاق.\rاه.\rومثله في شرح ابن حجر في فتح الجواد وعبارته: وان تزوجت امراة كانت في مدعية انه طلقها وانقضت عدتها منه قبل ان تنكح الثاني ولا بينة بالطلاق فحلف انه لم بطلقها اخذها من الثاني، لانها اقرت له بالزوجية، وهو اقرار صحيح.\rإذا لم يتفقا على الطلاق اه.\rويؤيده ايضا عبارة الروض وشرحه في الباب السادس في مسائل منثورة تتعلق باداب القضاء والشهادات والدعاوى ونصها: فصل في فتاوي البغوي، انها لو اقرت لرجل بنكاح من سنة واثبت اخر، أي اقام بينة بنكاحها من شهر، حكم للمقر له، لانه قد ثبت باقرارها النكاح للاول، فما لم يثبت الطلاق لا حكم للنكاح الثاني.\rاه.\rفقوله فما لم يثبت الخ: نص في المسالة.\r(فان قلت) فما تصنع في صورة التحفة السابقة فانها عين الصورة المسؤول عنها والحال ان الاذرعى حملها على ما إذا لم تعترف للثاني ولامكنته ولا اذنت في نكاحه ؟ ومفهومه انها إذا اعترفت للثاني بالزوحية ومكنته أو اذنت في نكاحها لا تجعل زوجة للاول تبقى زوجة للثاني، ومثله ما كتبه ابن قاسم، فان ذلك كله يناقض ما نقلته عن الارشاد.\rوما كتب عليه.\rقلت: ليست صورة التحفة عين الصورة\rالمسؤول عنها ولا تناقض بينهما.\rوبيان ذلك ان الصورة المسؤول عنها مفروضة في امراة علم قبل النكاح الثاني لها بالبينة وباقرارها انها زوجة فلان وادعت الطلاق ولم تثبت.\rوصورة التحفة مفروضة في امرأة مستبهمة، أي لم يعلم قبل نكاح الثاني لها أنها مزوجة بل هي كانت تحت حبالة الثاني فجاء رجل آخر وادعى انها زوجته، فهذه الصور فيها تفصيل، فان اقرت للاول بازوجية ولم تقر للثاني ولم تمكنه من الوطء ولم تأذن له في النكاح فيأخذها الاول وتكون زوجة له، واما ان اقرت للثاني بالزوجية أو اقامت بينة عليها فهي زوجته ولم تنزع منه.\rويدل لكون صورة التحفة المذكورة مفروضة في المبهمة، أي التى لم يعلم قبل نكاح الثاني انها كانت مزوجة صريح عبارة فتح الجواد ونصه بعدما نقلته عنه آنفا: والحق الحاوى، كالشيخين، بذلك ما لو استبهمت بان لم يعلم نكاح احد لها وانما هي تحت حبالة رجل فادعى آخر انها زوجته فقالت طلقني وانكر فيحلف ويأخذها ايضا.\rنعم، ان اقرت اولا بالنكاح للثاني أو اذنت فيه لم تنزع منه، كما قاله القاضي وغيره، واعتمده الادرعى وغيره، كما لو نكحت باذنها ثم ادعت رضاعا محرما لا يقبل.\rقال الباقينى: وكذا لو ثبت نكاح الثاني بالبينة.\rاه.\rومثلها عبارة البهجة وشرحها ونصها بعد كلام: الا إذا ادعى على مستبهمة أي لم يعرف انها كانت زوجته وطلقها تحت امرئ زوجية مقدمة على نكاحه، فان تقل في الجواب كنت زوجتك لكن طلقني وهو، أي الزوج، نفى هذا، أي طلاقها، تكن زوجته ان حلف انه لم يطلق، لان الاصل عدم الطلاق، بخلاف الاولى فانهما اتفقا على الطلاق والاصل عدم الرجعة.\rنعم: ان اقرت اولا بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه، كما لو نكحت رجلا باذنها ثم اقرت برضاع محرم بينهما لا يقبل اقرارها، وكما لو باع شيئا ثم اقر انه كان ملك فلان لا يقبل اقراره.\rذكره البغوي واشار إليه القاضي، وكذا البلقينى بحثا.\rفقال: يجب تقييده بما إذا لم تكن المراة اقرت بالنكاح لمن هي تحت يده ولا ثبت ذلك بالبينة، فان وجد احدهما لم تنزع منه جزما.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب، واليه المرجع و الماب","part":3,"page":324},{"id":1056,"text":"كما قال ز ي، اه.\rبجيرمي بتصرف.\rوقوله من غيره: الجار والمجرور صفة لعدة: أي عدة حاصلة لها من غير الزوج.\rوخرج به المعتدة منه، ففيها تفصيل، فإن كان الطلاق رجعيا أو بائنا بدون الثلاث واللعان صح النكاح في العدة، وإلا فلا.\rومعنى صحته في الرجعية رجوعها من غير عقد (قوله: وتعيين) بالرفع عطف على خلو، أي وشرط تعيين للزوجة بما يذكره حاصل من وليها (قوله: فزوجتك إحدى بناتي باطل) أي ما لم ينويا معينة، وإلا فلا يبطل، لما تقدم أن الكناية في المعقود عليه تصح (قوله: ولو مع الاشارة) أي للبنات اللاتي المزوجة إحداهن، بأن قال زوجتك إحدى بناتي هؤلاء أو إحدى هؤلاء البنات فإنه باطل للجهل يعين المزوجة، لا للمزوجة التي هي إحدى البنات، وإلا لنافى قوله بعد ويكفي\rالتعيين بوصف أو إشارة.\rتأمل (قوله: ويكفي التعيين بوصف) ليس المراد به الوصف الاصطلاحي، وهو ما دل على معنى وذات: كقائم وضارب، بل المراد به المعنى القائم بغيره، سواء دل على ذات قائم بها ذلك المعنى أم لا، فهو أعم من الاصطلاحي (قوله: كزوجتك بنتي) تمثيل للتعيين بالوصف، ومثله الذي بعده (قوله: وليس له غيرها) قيد لا بد منه، فلو كان له بنت غيرها لا يكون قوله بنتي تعيينا فيكون باطلا (قوله: أو التي في الدار) أي أو قال زوجتك التي في الدار.\rوقوله وليس فيه، أي في الدار غيرها أي غير بنته، وهو قيد أيضا.\rفلو كان في الدار بنت أخرى غير بنته وقال زوجتك التي في الدار لا يكون تعيينا فيكون باطلا للابهام (قوله: أو هذه) أي أو قال زوجتك هذه وهي حاضرة (قوله: وإن سماها) أي المعينة بما ذكر، وهو غاية للاكتفاء بالتعيين بما ذكر: أي يكفي التعيين بما ذكر وإن سماها بغير اسمها، كأن قال زوجتك بنتي مريم والحال أن اسمها خديجة، أو قال زوجتك عائشة التي في الدار والحال أن اسمها فاطمة، أو قال زوجتك فاطمة هذه والحال أن اسمها زينب مثلا.\rوإنما اكتفى بالتعيين بما ذكر مع تغيير الاسم لان كلا من البنتية والكينونة في الدار في المثالين الاولين وصف مميز، فاعتبر ولغا الاسم، ولان العبرة بالاشارة في الثالث، لا بالاسم، فكان كالعدم (قوله: بخلاف زوجتك فاطمة) أي بخلاف التعيين بالاسم فقط: كزوجتك فاطمة من غير أن تقول بنتي، فلا يكفي لكثرة الفواطم، وإن كان هذا الاسم هو اسمها في الواقع.\rوقوله إلا إن نوياها، أي نوى العاقدان بفاطمة بنته فيكفي عملا بما نوياه.\rقال في المغني.\r(فإن قيل) يشترط في صحة العقد الاشهاد والشهوتد لا اطلاع لهم على النية.\r(أجيب) بأن الكناية مغتفرة في ذلك، على أن الخوارزمي اعتبر في مثل ذلك أيضا علم الشهود بالمنويه.\rوعليه لا","part":3,"page":325},{"id":1057,"text":"سؤال.\rاه.\r(قوله: ولو قال) أي من له ابنتان.\rصغرى وكبرى (قوله: وسماها) أي الكبرى (قوله: صح) أي النكاح (قوله: لان الكبر صفة قائمة بذاتها) أي فاكتفى بها (قوله: بخلاف الاسم) أي فليس وصفا قائما بذاتها (قوله: فقدم) أي الكبر الذي هو صفة.\rوقوله عليه: أي على الاسم.\rقال في شرح الروض.\rولو قال زوجتك بنتي الصغيرة الطويلة وكانت الطويلة الكبيرة فالتزويج باطل لان كلا الوصفين لازم، وليس اعتبار أحدهما في تمييز المنكوحة أولى من اعتبار الآخر وصارت مبهمة.\rاه.\r(قوله: ولو قال) أي الولي للزوج (قوله: فبانت) أي خديجة المسماة في العقد بنت ابنه لا بنته (قوله: صح) أي العقد.\rوقوله إن نوياها: أي نويا بخديجة بنت ابنه، ويأتي فيه السؤال والجواب السابقان في شرح\rالروض، وقوله أو عينها بإشارة، أي بأن قال زوجتك بنتي خديجة هذه وأشار لبنت الابن، وقوله أو لم يعرف لصلبه غيرها، أي لم يعرف أن له بنتا من صلبه غير بنت الابن، وفيه أن هذا يقتضي أن بنت الابن يصدق عليها أنها من صلبه، وليس كذلك، بل هي من صلب الابن، إلا أن يقال إنه على سبيل التجوز (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ينوياها ولم تتعين بإشارة وعرف لصلبه بنت غيرها فلا يصح العقد.\rوفي الروض وشرحه: ولو ذكر الولي اسم واحدة من بنتيه وقصدهما الاخرى صح التزويج فيما قصداها ولغت التسمية، وفيه الاشكال السابق.\rويأتي فيه ما تقدم فإن اختلف قصدهما لم يصح التزويج، لان الزوج قبل غير ما أوجبه الولي.\rاه.\r(قوله: وشرط فيها) أي في الزوجة.\rوقوله أيضا، أي كما شرط فيها ما تقدم من الخلو من النكاح والعدة ومن التعيين (قوله: عدم محرمية) أي انتفاء محرمية، وهي وصف يقتضي تحريم المناكحة.\rوقوله بينها، أي المخطوبة، والظرف متعلق بمحذوف صفة لمحرمية (قوله: بنسب) الباء سببية متعلقة بمحرمية، أي محرمية سببها نسب أو رضاع أو مصاهرة (قوله: فيحرم الخ) تفريع على المفهوم.\rوقوله به: أي بالنسب والاولى بها، أي المحرمية الكائنة بسبب النسب.\r(واعلم) أن للمحرمات بالنسب ضابطين، الاول ما ذكره المصنف: وهو تحريم نساء القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة كبنت العم والعمة وبنت الخال والخالة.\rوالثاني يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعد الاصل الاول، فالاصول الامهات وإن علت، والفصول البنات وإن سفلت، وفصول أول الاصول الاخوات وبنات الاخ وبنات الاخت وبنات أولادهم، لان أول الاصول الآباء والامهات وفصولهم الاخوة والاخوات وأولادهم، وأول فصل من كل أصل بعد الاصل الاول هو العمات والخالات، لان كل أصل بعد الاصل الاول الاجداد والجدات وإن علوا وخرج بأول فصل ثاني فصل وهو أولاد الاعمام والعمات وأولاد الاخوال والخالات، وثالث فصل، وهكذا.\rوهذا هو الضابط للشيخ أبي إسحاق الاسفرايني، والاول لتلميذه الشيخ أبي منصور البغدادي وهو أولى لايجازه ونصه على الاناث (قوله: لآية حرمت الخ) دليل للتحريم، ولو أخره عن الفاعل لكان أولى (قوله: نساء الخ) فاعل يحرم، ولا بد من تقدير مضاف قبله لان التحريم كغيره من الاحكام لا يتعلق بالذوات وإنما يتعلق بالافعال: أي يحرم نكاحن أو وطؤهن، وقوله غير بالرفع صفة لنساء، وبالنصب على الاستثناء أو الحالية (قوله: حينئذ يحرم) أي فحين إذ كان المحرم غير ما دخل في ولد العمومة والخؤولة من نساء القرابة يحرم نكاح أم، وكان الاولى والاخصر أن يقول كأم الخ تمثيلا لنساء القرابة ويحذف قوله فحينئذ يحرم نكاح، إذ هو عين قوله فيحرم نساء قرابة (قوله: وهي) أي الام.\rوقوله\rمن ولدتك أو ولدت من ولدك بتاء التأنيث فيهما، وهذا ضابط للام.\rوإن شئت فقل في ضابطها هي كل أنثى يصل إليها","part":3,"page":326},{"id":1058,"text":"نسبك بواسطة أو غيرها، ولكن إطلاق الام على الثاني مجاز.\rوقوله ذكرا كان أو أنثى، تعميم في من الثانية (قوله: وهي الجدة) أي من ولدت من ولدك تسمى بالجدة حقيقة.\r(وقوله: من الجهتين) أي جهة الام وجهة الاب (قوله: وبنت) بالجر عطف على أم، أي ويحرم نكاح بنت أيضا.\rقال في التحفة: ولو احتمالا، كالمنفية باللعان، ومن ثم لو كذب نفسه لحقته ومع النفي لا يثبت لها من أحكام البنت سوى تحريم نكاحها على الاوجه.\rاه.\r(قوله: وهي) أي البنت.\rوقوله من ولدتها، بفتح تاء الفاعل، وهذا ضابط للبنت، وإن شئت فقل هي كل أنثى ينتهي إليك نسبها بواسطة أو غيرها.\rوقوله أو ولدت من ولدها، إطلاق البنت على هذه مجاز لا حقيقة (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في من الثانية أيضا (قوله: لا مخلوقة من ماء زناه) أي لا يحرم نكاح مخلوقه من ماء زناه: إذ لا حرمة لماء الزنا لكن يكره نكاحها خروجا من خلاف الامام أبي حنيفة رضي الله عنه.\rومثل المخلوقة من ماء الزنا المخلوقة من ماء استمنائه بغير يد حليلته والمرتضعة بلبن الزنا، وإن أرضعت المرأة بلبن زنا شخص بنتا صغيرة حلت له، ولا يقاس على ذلك المرأة الزانية، فإنها يحرم عليها ولدها بالاجماع.\rوالفرق أن البنت انفصلت من الرجل وهي نطفة قذرة لا يعبأ بها، والولد انفصل من المرأة وهو إنسان كامل (قوله: وأخت) بالجر معطوف أيضا على أم، أي ويحرم نكاح أخت شقيقة كانت أو لاب أو لام.\rوضابطها كل أنثى ولدها أبواك أو أحدهما (قوله: وبنت أخ) معطوف أيضا على أم: أي ويحرم نكاح بنت أخ من جميع الجهات وإن نزلت (قوله: وأخت) بالجر معطوف على أخ، أي وبنت أخت فيحرم نكاحها أيضا (قوله: وعمة) بالجر معطوف على أم: أي ويحرم نكاح عمة (قوله: وهي) أي العمة.\rوقوله أخت ذكر ولدك: أي بواسطة أو بغيرها، فالتي بغير واسطة كأخت أبيك وهي عمة حقيقة، والتي بواسطة كعمة أبيك وعمة أمك وهي عمة مجازا (قوله: وخالة) بالجر أيضا عطفا على أم: أي ويحرم نكاح خالة (قوله: وهي) أي الخالة.\rوقوله أخت أنثى ولدتك: أي بواسطة أو بغيرها، فالاولى كأخت أمك وهي خالة حقيقة، والثانية كخالة أبيك وخالة أمك وهي خالة مجازا (قوله: لو تزوج مجهولة النسب) أي لا يدري إلى من تنتسب كلقيطة (قوله: فاستلحقها أبوه) أي أبو الزوج، أي ادعى أنها بنته.\rوقوله ثبت نسبها، أي إن وجد شرط الاستلحاق وهو الامكان وتصديقها له إن كبرت (قوله: ولا ينفسخ النكاح إن كذبه الزوج) خرج به ما لو صدقه الزوج فإنه ينفسخ النكاح (قوله: ومثله عكسه) أي ومثل استلحاق أبي زوجها لها عكسه وهو استلحاق أبيها لزوجها فيثبت النسب به\rولا ينفسخ النكاح.\rوقد ذكر مسألة العكس وما قبلها بغاية الايضاح في النهاية ونصها: نعم، لو زوجه الحاكم مجهولة النسب ثم استلحقها أبوه بشرطه ولم يصدقه هو ثبتت أخوتها له وبقي نكاحه كما نص عليه وجرى عليه العبادي والقاضي غير مرة قالوا: وليس لنا من يطأ أخته في الاسلام غير هذا.\rولو مات الزوج فينبغي أن ترث منه زوجته بالزوجية لا بالاختية، لان الزوجية لا تحجب، بخلاف الاختية فهي أقوى السببين، فإن صدقة الزوج والزوجة انفسخ النكاح.\rثم إن كان قبل الدخول فلا شئ لها أو بعده فلها مهر المثل.\rوقيس بهذه الصورة ما لو تزوجت بمجهول النسب فاستلحقه أبوها ثبت نسبه.\rولا ينفسخ النكاح إن لم يصدقه الزوج.\rوإن أقام الاب بينة في الصورة الاولى ثبت النسب وانفسخ النكاح، وحكم المهر ما مر.\rوإن لم تكن بينة وصدقته الزوجة فقط لم ينفسخ النكاح لحق الزوجة، لكن لو أبانها لم يجز له بعد ذلك تجديد نكاحها، لان إذنها شرط، وقد اعتقت بالتحريم، وأما المهر فلازم للزوج، لانه يدعي ثبوته عليه لكنها تنكره، فإن كان قبل الدخول فنصف المسمى، أو بعده فكله.\rوحكمها في قبضه كمن أقر لشخص بشئ وهو ينكره، ومر حكمه في الاقرار.\rولو وقع الاستلحاق قبل التزويج لم يجز للابن نكاحها.\rاه.\rوقول بشرطه: قال ع ش: هو الامكان","part":3,"page":327},{"id":1059,"text":"وتصديقها إن كبرت.\rوقوله فإن صدقه الزوج والزوجة: قال الرشيدي أو الزوج فقط.\rاه.\r(وقوله: ومر حكمه في الاقرار) قال ع ش: هو أنه يبقى في يده من هو بيده حتى يرجع المنكر ويعترف.\rاه.\r(قوله: ولم تصدقه) يفيد أنها إذا صدقته ينفسخ النكاح، ولو لم يصدقه الزوج، وهذا خلاف ما في عبارة النهاية المارة وخلاف ما في التحفة أيضا.\rفتنبه (قوله: أو رضاع) عطف على نسب: أي وشرط عدم محرمية برضاع (قوله: فيحرم الخ) تفريع على المفهوم أيضا.\rوقوله به: أي بالرضاع، والاولى بها، أي بالمحرمية الكائنة بسبب الرضاع، كما تقدم (قوله: من يحرم بنسب) أي نكاح نظير من يحرم بالنسب، فلا بد من تقدير مضافين.\rأما الاول فلما تقدم، وأما الثاني فلان المحرم نكاحه بالرضاع ليس عين من يحرم بالنسب، كما هو ظاهر، والمحرمات بالنسب سبع، كما تقدم، الام والبنت والاخت وبنت الاخ وبنت الاخت والعمة والخالة، فتكون المحرمات بالرضاع كذلك، فجملة المحرمات بالنسب والرضاع أربع عشرة، ويزاد عليها أربع بالمصاهرة.\rفالجملة ثمان عشرة.\rوهذه هي التي تحريمها على التأبيد، وأما التي تحريمها لا على التأبيد بل من جهة الجمع فثلاث: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، وعد بعضهم من أسباب التحريم اختلاف الجنس فلا يجوز للآدمي نكاح جنية، وبالعكس.\rقاله العماد بن يونس، وأفتى به ابن عبد السلام وتبعه شيخ الاسلام واعتمده ابن حجر، قال لان الله\rتعالى امتن علينا بجعل الازواج من أنفسنا ليتم التآنس بها.\rأي في قوله تعالى: * (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا) * (1) وجواز ذلك يفوت الامتنان، وفي حديث: نهى رسول الله (ص) عن نكاح الجن وخالف القمولي فجوز ذلك واعتمده العلامة الرملي، وأجيب عن الآية بأن الامتنان في الآية بأعظم لامرين وهو لا ينافي جواز الآخر، والنهي في الحديث للكراهة، لا للتحريم (قوله: للخبر المتفق عليه) أي وللنص على الامهات والاخوات في الآية، وبعض المفسرين يجعل السبع مأخوذة من الآية الشريفة.\rقال: لان تحريم السبع لاجل الولادة له أو منه أو لاجل الاخوة له ولو بواسطة أو لاحد أصوله، فأشير للاول بقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) * (2) فالتحريم لاجل الولادة الذي علم من ذلك يشمل تحريم الام وتحريم البنت، وأشير للثاني بقوله تعالى: * (وأخواتكم من الرضاعة) * (3) فالتحريم لاجل الاخوة له ولو بواسطة، أو لاحد أصوله الذي علم من ذلك يشمل تحريم الاخت والخالة والعمة وبنت الاخ وبنت الاخت، لان تحريم الاخت لاجل الاخوة له بغير واسطة وتحريم الخالة والعمة لاجل الاخوة لاحد أصوله الذي هو الام في الاولى والاب في الثانية، وتحريم بنت الاخ وبنت الاخت للاخوة له بواسطة، ولا يخفى ما في ذلك من الخفاء.\rاه.\rباجوري (قوله: فمرضعتك) مبتدأ، خبره أمك، وهو بيان لضابط الام من الرضاع (قوله: ومرضعتها) أي مرضعة مرضعتك، وهذه كالتي بعدها إطلاق الام عليها مجاز لانها جدة (قوله: ومرضعة من ولدك) أي مرضعة أمك التي ولدتك.\rوقوله من نسب أو رضاع: تعميم في من ولدك، وهو غير ظاهر، لان الولادة مختصة بالنسب، وعلى تسليم أن المراد بمن ولدك أمك مطلقا بطريق التجوز يظهر التعميم ويكون الشق الثاني من التعميم، وهو قوله أو رضاع، مكررا مع قوله أولا ومرضعتها، وبيانه أن مرضعة أمك من الرضاع هي عين مرضعة مرضعتك.\rوإذا علمت ذلك فالاولى إسقاطه، كما في التحفة (قوله: وكل من ولدت مرضعتك) معطوف على فمرضعتك (قوله: أو ذا لبنها) أي أو ولدت ذا لبنها وهو الفحل الذي هو حليل المرضعة الذي له اللبن.\rواحترز بقوله ذا لبنها عما لو كان اللبن لغيره كأن تزوج امرأة ترضع فإن الزوج المذكور ليس صاحب اللبن، فأم من ولدته ليست أمك (قوله: أمك من رضاع) أي بشرط أن تبلغ تسع سنين تقريبا وإلا فلبنها لا يحرم، كما سيذكره (قوله: والمرتضعة بلبنك) مبتدأ خبره بنتك، وهو بيان لضابط البنت.\rولا فرق في هذه المرتضعة بين أن\r__________\r(1) سورة الروم، الاية: 21.\r(2) سورة النساء، الاية: 23.\r(3) سورة النساء، الاية: 23","part":3,"page":328},{"id":1060,"text":"تكون مرضعتها زوجة أو أمة أو موطوءة بشبهة (قوله: ولبن فرعك) أي والمرتضعة بلبن فرعك.\r(وقوله: نسبا أو رضاعا) تعميم في الفرع (قوله: وبنتها) أي بنت المرتضعة.\rوقوله كذلك: أي نسبا أو رضاعا (قوله: وإن سفلت) أي بنت المرتضعة بلبنك، فهي بنتك أيضا (قوله: والمرتضعة) مبتدأ خبره قوله أختك.\rوهو بيان لضابط الاخت.\r(واعلم) أن من ارتضع من امرأة صار جميع بناتها أخوات له من الرضاع سواء التي ارتضع عليها والتي قبلها والتي بعدها، وإنما نبهنا على ذلك، مع وضوحه، لان جهلة العوام يسألون عن ذلك كثيرا ويظنون أن الاخت من الرضاع هي التي ارتضع عليها دون غيرها (قوله: وقس على هذا) أي في التصوير لا في الحكم: إذ هو ثابت بالحديث.\rوقوله بقية الاصناف المتقدمة: أي في النسب وهي بنت الاخ وبنت الاخت والعمة والخالة، فالمرتضعة من أختك أو من لبن أخيك نسبا أو رضاعا بنت أخت أو أخ، وأخت ذي اللبن عمة رضاع، وأخت المرضعة خالة الرضاع (قوله: ولا يحرم عليك برضاع من أرضعت أخاك الخ) شروع في أربع مسائل استثناها بعضهم من قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فهي تحرم من النسب ولا تحرم من الرضاع، والمحققون، كما في الروضة، على أنها لا تستثنى لعدم دخولها في القاعدة لانهن إنما يحرمن في النسب لمعنى لا يوجد فيهن في الرضاع.\rوذلك المعنى هو الامومة والبنتية والاختية، كما سيأتي تقريره، وقد نظمها بعضهم فقال: مرضعة الاخ أو الاخت تحل أو ولد الولد ولو أنثى جعل كذاك أم مرضع للولد وبنتها وهي ختام العدد (قوله: من أرضعت أخاك) أي أو أختك ولو كانت هذه أم نسب لحرمت عليك لانها أمك إن كان الاخ والاخت شقيقين لك أو لام أو موطوءة أبيك إن كان لاب.\r(وقوله: أو ولد ولدك) بنصب ولد الاول معطوفا على أخاك: أي ولا يحرم عليك من أرضعت ولد ولدك، ولو كانت أم نسب لحرمت عليك لانها إما بنتك إن كان ولدك أنثى أو موطوءة ابنك إن كان ذكرا (قوله: ولا أم مرضعة الخ) بالرفع عطف على من: أي ولا يحرم عليك أم مرضعة ولدك ولا بنت مرضعته ولو كانت المرضعة أم نسب كانت موطوءتك فيحرم عليك أمها وبنتها (قوله: وكذا أخت أخيك الخ) أي وكذا لا يحرم عليك أخت أخيك ولا بد من قطع النظر عن متعلق قوله أولا ولا يحرم وهو برضاع وإلا لما صح التعميم بقوله بعد من نسب أو رضاع.\rوقوله من نسب أو رضاع: تعميم في الاخ وفي الاخت، أي ولا يحرم عليك أخت أخيك الذي من النسب أو من\rالرضاع سواء كانت هي أيضا من النسب، كأن كان لزيد أخ لاب وأخت لام فلاخيه لابيه نكاحها، أم من الرضاع: كأن ترضع امرأة زيد أو صغيرة أجنبية فلاخيه لابيه نكاحها، وسواء كانت الاخت أخت أخيك من أبيك لامه كما مثلنا أم أخت أخيك من أمك لابيه.\rمثاله في النسب أن يكون لابي أخيك من أمك بنت من غير أمك فلك نكاحها، وفي الرضاع أن ترضع صغيرة بلبن أبي أخيك لامك فلك نكاحها (قوله: تنبيه) أي في بيان شروط الرضاع المحرم.\rوقد أفرده الفقهاء بباب مستقل، ويذكرونه عقب العقدة، والمصنف خالفهم وذكره هنا لانه لما ذكر الرضاع المحرم ناسب أن يذكر شروطه معه.\rفما أحسن صنيعه.\r(واعلم) أن الرضاع لغة اسم لمص الثدي وشرب لبنه.\rوشرعا ما ذكره الشارح.\rوأركانه ثلاثة: مرضع، ورضيع، ولبن، وكلها تعلم من كلامه (قوله: الرضاع) بكسر الراء وفتحها وبالضاد المعجمة وقد تبدل تاء.\rوقوله المحرم، بكسر الراء المشددة: أي للنكاح (قوله: وصول الخ) سواء كان بمص الثدي أم بغيره، كما إذا حلب منها ثم صب في فم","part":3,"page":329},{"id":1061,"text":"الرضيع.\rوقوله لبن: أي ولو مخيضا، ومثل الزبد والجبن والاقط والقشطة لان ما ذكر في حكم اللبن، بخلاف السمن الخالص من اللبن.\rوالمصل، وهو الذي يسيل من الجبن والاقط، واعتمد بعضهم التحريم بالسمن الخالص لما فيه من الدسم.\rوقوله آدمية: أي حية حياة مستقرة في حال انفصال اللبن منها وإن لم يشربه إلا بعد موتها.\rوخرج بالآدمية الرجل فلا تثبت حرمة بلبنه على الصحيح لانه ليس معدا للتغذية، فأشبه غيره من المائعات، لكن يكره له ولفرعه نكاح من ارتضعت بلبنه.\rوخرج أيضا الخنثى المشكل والمذهب أنه يوقف الامر فيه إلى البيان، فإن بان أنثى حرم لبنه وإلا فلا.\rفلو مات قبله لم يثبت التحريم، فللذي ارتضع منه نكاح أم الخنثى ونحوها والبهيمة.\rفلو ارتضع صغيران من شاة مثلا لم تحرم مناكحتهما والجنية بناء على عدم صحة مناكحتنا للجن.\rأما على صحة ذلك فهم كالآدميين.\rفلو أرضعت جنية صغيرا ثبت التحريم وإن لم تكن على صورة الآدمية أو كان ثديها في غير محله المعتاد.\rوخرج بقولي حية الميتة فلا يثبت الرضاع بلبنها لانه منفصل من جثة منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة.\rوبحياة مستقرة من انتهت إلى حركة المذبوح فلا يثبت الرضاع بلبنها أيضا (قوله: بلغت سن حيض) الجملة صفة لآدمية.\rأي آدمية موصوفة بكونها بلغت سن الحيض، أي ولو كانت بكرا خلية.\rوسن الحيض هو تسع سنين قمرية، ويكفي كون التسع تقريبية، على المعتمد: كما في الحيض، ولا يشترط أن تكون تحديدية.\rفلو انفصل اللبن منها قبل التسع بما لا يسع حيضا وطهرا، وهو أقل من ستة عشر\rيوما، كان محرما.\rوخرج بذلك من لم تبلغ سن حيض بأن انفصل منها قبل التسع بما يسع حيضا وطهرا، وهو ستة عشر يوما فأكثر، فلا يؤثر، وذلك لانها لا تحتمل حينئذ الولادة واللبن فرعها (قوله: ولو قطرة) غاية في اللبن المحرم وصوله: أي يحرم وصول اللبن ولو كان قطرة، والمراد في كل رضعة (قوله: أو مختلطا بغيره) غاية ثانية: أي ولو كان مختلطا بغيره مائعا كان أو جامدا فإنه يحرم.\rوقوله وإن قل أي اللبن المخلوط مع غيره.\rثم إن كان اللبن المخلوط غالبا بأن بقي طعمه أو لونه أو ريحه أثر التحريم مطلقا، سواء شرب البعض أو الكل، وإن كان مغلوبا بأن زال طعمه أو لونه أو ريحه حسا وتقديرا بالاشد، فإن شرب الكل أثر التحريم لتيقن شرب اللبن، وإلا فلا (قوله: جوف) بالنصب على الظرفية متعلق بوصول: أي وصوله في جوفه، أي معدته أو دماغه.\rفالمراد بالجوف ما يحيل الغذاء أو الدواء.\rوالمراد الوصول مطلقا، ولو بإسعاط، بأن يصب اللبن في أنفه فيصل إلى دماغه، لا بحقنة، بأن يصب اللبن في دبره فيصل إلى معدته أو بتقطير في قبل أو أذن لعدم التغذي بذلك.\rومن هنا يظهر أنه لا أثر لوصوله لما عدا المعدة والدماغ وإن وصل إلى حد الباطن المفطر للصائم.\rوقوله رضيع: أي حي حياة مستقرة، فلا أثر لوصوله جوف من حركته حركة مذبوح أو ميت اتفاقا لانتفاء التغذي (قوله: لم يبلغ حولين) الجملة صفة لرضيع: أي رضيع موصوف بكونه لم يبلغ عمره حولين، أي بالاهلة إن وقع انفصال الرضيع أول الشهر الاول، فإن انكسر الشهر بأن وقع انفصاله في أثنائه تمم العدد من الخامس والعشرين شهرا ثلاثين يوما.\rوخرج بلم يبلغ حولين ما لو بلغهما فلا يؤثر ارتضاعه تحريما.\rوذلك لخبر الدارقطني لا رضاع إلا ما كان في الحولين وما ورد مما خالف ذلك في قصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه فإن زوجته كرهت دخوله عليها فأرشدها رسول الله (ص) إلى إرضاعه حيث قال لها أرضعيه: فمخصوص به أو منسوخ.\rوابتداؤهما يعتبر من تمام انفصال الرضيع.\rفلو ارتضع قبل تمامه لم يؤثر.\rولو تم الرضيع حولين في أثناء الرضعة الخامسة أثر على المذهب لان ما يصل إلى الجوف في كل رضعة غير مقدر حتى لو لم يصل في كل رضعة إلا فطرة: كفى، كما تقدم (قوله: يقينا) قيد في انتفاء بلوغه الحولين، أي يعتبر انتفاء بلوغه الحولين يقينا.\rفلو شك هل بلغهما أم لا ؟ لم يؤثر الرضاع حينئذ للشك في سبب التحريم (قوله: خمس مرات) حال من وصول: أي حال كون وصول اللبن في جوف الرضيع خمس مرات أو ظرف متعلق به، أي وصوله من خمس مرات.\rوقوله يقينا، قيد في الخمس مرات.\rفلو شك في كونه خمسا أو أقل لم يؤثر لان الاصل عدم الخمس، لكن لا يخفى الورع.\rوالحكمة في اعتباره خمس مرات أن الحواس التي بها الادراك خمس: وهي السمع والبصر والشم والذوق والمس، فكأن كل رضعة تحفظ حاسة.\rوقيل يكفي رضعة واحدة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك\rرضي الله عنهما، ثم إن ظاهر العبارة أنه يكفي وصول اللبن الجوف خمس مرات ولو انفصل اللبن من الثدي دفعة","part":3,"page":330},{"id":1062,"text":"واحدة، وليس كذلك، بل لا بد من انفصال اللبن خمسا ووصوله إلى الجوف خمسا.\rفلو حلب منها لبن دفعة وأوجره الطفل خمس مرات أو حلب منها خمس مرات وأوجره دفعة حسب رضعة واحدة في الصورتين اعتبارا في الاولى بحالة الانفصال وفي الثانية بحالة الوصول.\rوقوله عرفا أي أن العبرة في ضبط الخمس بالعرف، وذلك لانهن لا ضابط لهن لغة ولا شرعا.\rوما لا ضابط له فيهما فضابطه العرف.\rفما قضى بكونه رضعة أو رضعات اعتبر، وإلا فلا (قوله: فإن قطع الرضيع الخ) أي الرضاع.\rوهو تفريع على كون العبرة في ضبطهن بالعرف.\rوقوله إعراضا، منصوب على الحال من فاعل قطع: أي قطعه حال كونه معرضا عن الثدي أو على أنه مفعول لاجله، أي للاعراض.\rوخرج به ما لو قطعه لا إعراضا بل لنحو اللهو ثم عاد إليه فإنه يعد رضعة واحدة، كما سيصرح به قريبا (قوله: وإن لم يشتغل الخ) لو أخره عن قوله فرضعتان لكان أولى، لانه غاية له (قوله: أو قطعته المرضعة) أي إعراضا أيضا لا لشغل خفيف، وإلا فلا تعدد، كما سيصرح به (قوله: ثم عاد) أي الرضيع.\r(وقوله: إليه) أي إلى الرضاع.\r(وقوله: فيهما) أي في الصورتين.\r(وقوله: فورا) أي أو بالتراخي، ولو قال ولو فورا لكان أولى (قوله: فرضعتان) خبر لمبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط: أي فهما، أي ما قبل القطع وما بعد العود، رضعتان (قوله: أو قطعة) أي الرضيع الرضاع.\r(وقوله: لنحو لهو) هذا مفهوم قوله إعراضا، كما علمت.\r(قوله: كنوم) تمثيل لنحو اللهو.\rومثله التنفس وازدراد ما جمعه من اللبن في فمه.\rوقوله خفيف، صفة لنحو لهو، ويصح جعله صفة لنوم، لكن الاول أولى (قوله: وعاد حالا) أي بعد قطعه لنحو لهو (قوله: أو طال) معطوف على خفيف من عطف الفعل على الاسم المشبه للفعل وهو جائز.\rقال في الخلاصة: واعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكسا استعمل تجده سهلا والمناسب أن يقول أو طويل من عطف الوصف على الوصف، أي أو قطعه لنحو لهو طويل.\rوقوله والثدي بفمه: الجملة حالية، وهي قيد في الطول.\rوعبارة التحفة: أما إذا نام أو التهى طويلا فإن بقي الثدي بفمه لم يتعدد وإلا تعدد.\rاه.\r(قوله: أو تحول) يصح قراءته بصيغة الفعل عطفا على أو قطعه، ويصح قراءته بصيغة المصدر عطفا على نحو لهو، والتقدير عليه أو قطعه لاجل نحو تحول.\rويدل للاول عبارة المنهاج ونصها مع التحفة، أو قطعه للهو وعاد في الحال أو تحول أو حولته من ثدي لآخر فلا تعدد.\rاه.\rويدل للثاني عبارة الارشاد ونصها مع شرحه: لا إن قطعه بتحول:\rأي سبب تحوله من ثدي لآخر.\rاه.\r(قوله: ولو بتحويلها) أي ولو كان التحول حصل بتحويل المرضعة له.\rوالغاية للتعميم: أي لا فرق في هذا التحول بين أن يكون من الطفل بنفسه أو من المرضعة (قوله: من ثدي لآخر) متعلق بتحول: أي تحول من ثديها إلى ثديها الآخر.\rولو عبر بما ذكرته لكان أولى لان عبارته تشمل ثدي غير المرضعة الاولى مع أن الرضاع يتعدد به مطلقا (قوله: أو قطعته الخ) معطوف على أو قطعه لنحو لهو.\r(وقوله: لشغل خفيف) خرج به ما إذا كان لشغل غير خفيف بأن كان طويلا فإنه يتعدد بالعود.\rوحاصل ما ذكره الشارح من المسائل خمس على قراءة تحول بصيغة الفعل: اثنان منها يتعدد فيهما الرضاع وهما: ما إذا قطعه الرضيع إعراضا، وما إذا قطعته كذلك.\rوالبقية لا يتعدد فيها الرضاع وهي: ما إذا قطعه لنحو لهو خفيف، وأما إذا تحول من ثديها للآخر، وأما إذا قطعته لشغل خفيف (قوله: فلا تعدد) جواب إن المقدرة قبل قوله قطعه لنحو لهو وبعد أو، وقوله في جميع ذلك، أي المذكور، وهو قوله أو قطعه لنحو لهو وقوله أو تحول وقوله أو قطعته، وإنما لم يحصل التعدد في ذلك عملا بالعرف (قوله: وتصير المرضعة الخ) لا حاجة إلى هذا بعد الضابط السابق الذي ذكره بقوله فمرضعتك ومرضعتها الخ إلا أن يقال الغرض منه بيان ضابط آخر بعبارة أخرى، وكان الاولى التفريع بالفاء.\rوقوله أمه: أي الرضيع.\rوقوله وذو اللبن أباه، أي ويصير صاحب اللبن أبا الرضيع.\rولا فرق فيه بين أن يكون زوجا أو واطئا بشبهة أو واطئا بمالك اليمين لا الواطئ بزنا، فلا يحرم عليه أن ينكح المرتضعة بلبن زناه","part":3,"page":331},{"id":1063,"text":"لكن يكره ولا تنقطع نسبة اللبن عن صاحبه، فإن طالت المدة جدا أو انقطع ثم عاد إلا بولادة من آخر فاللبن قبلها للاول واللبن بعدها للآخر (قوله: وتسري الخ) أي تنتشر الحرمة ممن رضع، وهو الطفل، أي وصول المرضعة وذي اللبن وفروعهما وحواشيهما.\rثم إن صريح عبارته أن الحرمة تنتشر من الرضيع إلى من ذكر مع أن الحرمة إنما تنتشر من المرضعة إلى أصولها وفروعها وحواشيها، وكذلك من ذي اللبن إلى المذكورين، فكان الاولى أن يقول وتسري الحرمة من المرضعة وذي اللبن الى من ذكر ومن الرضيع إلى فروعه فقط.\rوالمراد بالاصول الآباء، وبالفروع الابناء، وبالحواشي الاخوة والاخوات والاعمام والعمات.\rفيصير آباء المرضعة وصاحب اللبن أجداده، وأمهاتهما جداته، وأولادهما أخوته وأخواته: سواء وجدوا قبله وبعده، كما تقدم، وإخوة المرضعة أخواله، وأخواتها خالاته، وإخوة صاحب اللبن أعمامه، وأخواته عماته، ويصير أولاد الرضيع أحفادهما (قوله: وإلى فروع الرضيع الخ) أي وتسري الحرمة من الرضيع إلى فروعه لا إلى أصوله وحواشيه، والفرق بين أصولهما وحواشيهما وبين أصوله وحواشيه أن لبن المرضعة كالجزء من\rأصولها فتسري الحرمة إليهم وإلى حواشيهم، وسبب لبن المرضعة مني الفحل الذي جاء منه الولد، وهو كالجزء من أصوله أيضا، فيسري التحريم إليهم وإلى حواشيهم، ولا كذلك في أصول الرضيع وحواشيه.\rوقد نظم هذا الضابط بعضهم بقوله: وينتشر التحريم من مرضع إلى أصول فصول والحواشي من الوسطو وممن له در إلى هذه ومن رضيع إلى ما كان من فرعه فقط والمراد بمن له الدر صاحب اللبن، كالزوج، واسم الاشارة عائد إلى الثلاثة قبله (قوله: ولو أقر الخ) شروع في الاقرار والشهادة بالرضاع (قوله: رجل وامرأة) الواو بمعنى أو، لان لفظ الاقرار لا يشترط أن يكون صادرا منهما معا، بل يكون تارة صادرا منهما معا، وتارة يكون صادرا على أحدهما ثم يوافقه الآخر أو ينكر (قوله: قبل العقد) الظرف متعلق بأقر.\rوسيذكر محترزه (قوله: أن بينهما أخوة رضاع) أي أو بنوة أو عمومة أو خؤولة بأن قال هي بنتي أو أختي أو عمتي أو خالتي، أو قالت هي هو إبني أو أخي أو عمي أو خالي ووافق كل منهما الآخر على ما أقر به (قوله: وأمكن) أي المقر به بأن لم يكذبه الحس، فإن كذبه بأن منع من الاجتماع بها أو بمن تحرم عليه بسبب إرضاعها مانع حسي أو ادعى أنها بنته وهي أسن منه، فإقراره لغو (قوله: حرم تناكحهما) أي مؤاخذة لكل منهما بإقراره.\rقال في التحفة: ظاهرا وباطنا إن صدق المقر، وإلا فظاهرا فقط ثم قال: ويظهر أنه لا تثبت الحرمة على غير المقر من فروعه وأصوله مثلا إلا إن صدقه.\rاه (قوله: وإن رجعا عن الاقرار) غاية في حرمة المناكحة بالاقرار: أي حرمت مناكحتهما به بعده وإن رجعا عنه فلا يعتد برجوعهما (قوله: أو بعده) معطوف على قوله قبل العقد: أي أو أقر رجل وامرأة بعد العقد أن بينهما ما ذكر (قوله: فهو باطل) أي فعقد النكاح باطل عملا بإقرارهما وإن قضت العادة بجهلهما بشروط الرضاع المحرم (قوله: فيفرق بينهما) أي ويسقط المسمى لتبين فساد النكاح ويجب مهر المثل إن وطئها معذورة، كأن كانت جاهلة بالحال أو مكرهة، وإلا فلا يجب شئ (قوله: وإن أقر) أي الزوج.\rوقوله به: أي بالرضاع المحرم.\rوقوله فأنكرت، أي الزوجة المدعى به (قوله: صدق في حقه) أي عمل بإقراره بالنسبة لحقه وهو انفساخ النكاح، لا بالنسبة لحقها وهو الصداق.\rفلا يسقط عنه، بل لها المسمى إن صح، وإلا فمهر المثل إن وطئها، وإلا فنصفه، وذلك لان الفرقة منه (قوله: ويفرق بينهما) أي يفرق القاضي أو نائبه بينهما حينئذ (قوله: أو أقرت) أي الزوجة.\rوقوله به: أي الرضاع المحرم، وقوله دونه: أي الزوج، أي أنه أنكر ما ادعته (قوله: فإن الخ) جواب إن المقدرة قبل قوله أقرت: أي أو إن أقرت وأنكر هو فإن الخ.\rوقوله كان أي إقرارها","part":3,"page":332},{"id":1064,"text":"بذلك.\rوقوله بعد أن عينته: الاولى إسقاط قوله بعد أن ويقتصر على قوله عينته لان ذكره يقتضي أنها لو أقرت بذلك قبل تعيينها وقبل تمكينها من الوطئ يقبل قولها، ولا معنى له: إذ الفرض أن الاقرار واقع بعد العقد.\rوقوله أو مكنته من وطئه إياها، أي حال كونها عالمة بالحال مختارة.\rوقوله لم يقبل قولها: أي ويصدق هو بيمينه ولا شئ لها لا المسمى ولا مهر المثل بوطئه لها لانها زانية.\rوعبارة التحفة مع الاصل، وإن ادعته، أي الزوجة، الرضاع المحرم فأنكره الزوج صدق بيمينه إن زوجت منه برضاها به بأن عينته في إذنها لتضمنه إقرارها بحلها له، وإلا تزوج برضاها، بل إجبارا، أو أذنت من غير تعيين زوج فالاصح تصديقها بيمينها، ما لم تمكنه من وطئها مختارة، لاحتمال ما تدعيه ولم يثبت منها ما يناقضه.\rاه (قوله: وإلا صدقت) أي وإن لم تعين الزوج في الاذن للتزويج بأن أذنت للولي في التزويج من غير تعيين ولم تمكنه من وطئه إياها حال كونها عالمة مختارة، بأن مكنته حال كونها جاهلة بالحال أو مكرهة، أو لم تمكنه رأسا صدقت بيمينها وفرق بينهما وعليه مهر المثل لا المسمى إذا وطئها.\rنعم، إن أخذت المسمى فليس له رده وإعطاؤها مهر المثل.\rوالورع له فيما إذا ادعت الرضاع أن يطلقها لتحل لغيره إن كانت كاذبة.\rثم إن منكر الرضاع منهما يحلف على نفي علمه به لانه ينفي فعل غيره ولا نظر إلى فعله في الارتضاع، لانه كان صغيرا ومدعيه يحلف على بت لانه يثبت فعل الغير.\rنعم لو نكل أحدهما عن اليمين وردت على الآخر حلف على البت (قوله: ولا تسمع دعوى نحو أب الخ) أي إن لم تكن بينة ولم يصدقاه بدليل قوله بعد ويثبت الخ (قوله: ويثبت الرضاع برجل وامرأتين) أي بشهادة رجل وامرأتين: أي وبرجلين أيضا وإن تعمدا النظر لثدييها لغير الشهادة وتكرر منهما لانه صغيرة لا يضر إدمانها حيث غلبت طاعاته على معاصيه (قوله: وبأربع نسوة) أي ويثبت بأربع نسوة لاطلاعهن عليه غالبا كالولادة ومن ثم لو كان النزاع في الشرب من ظرف لم يقبلن لان الرجال يطلعون عليه ثم يقبلن في أن ما في الظرف لبن فلانة، لان الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا.\rاه.\rتحفة (قوله: ولو فيهن، أم المرضعة) غاية في ثبوت الرضاع بأربع نسوة: أي يثبت الرضاع بهن ولو كانت أم المرضعة واحدة منهن.\rوالمرضعة تقرأ بصيغة اسم المفعول، وأمها هي المرضعة، بكسر الضاد، وإنما حملت ما ذكر على هذا الضبط لانها هي التي يتوهم إخراجها وعدم صحة شهادتها للتهمة.\rوأما غيرها فلا يتوهم فيه ذلك فلا حاجة للتنبيه عليه بالغاية (قوله: إن شهدت) أي أم المرضعة (قوله: حسبة) أي شهادة حسبة، وهي التي تكون من غير استشهاد: كأن يقول الشاهد ابتداء عند القاضي أشهد على فلان بكذا فأحضره سواء تقدمها دعوى أم لا.\rوهذا هو الذي جرى عليه ابن حجر\rوغيره، خلافا للاذرعي كما في الرشيدي حيث قال: إنها لا يقال لها شهادة حسبة بعد الدعوى.\rفقول الشارح بعد بلا دعوى، أي سبق دعوى، ليس بقيد، أو يقال إنه جرى على طريقة الاذرعي التي نقلها عنه الرشيدي.\rوإنما اكتفى بشهادة الحسبة منها لانتفاء التهمة لانها تكون شهادة على المرضعة - لا لها - وخرج بشهادة الحسبة غيرها فلا تكفي منها للتهمة لانها تكون شهادة لها حينئذ (قوله: كشهادة أب امرأة وابنها بطلاقها) الكاف للتنظير: أي نظير شهادة أم امرأة وابنها بطلاقها فإنها تقبل.\rوقوله كذلك: أي إذا كانت حسبة، فإن لم تكن حسبة فلا تقبل (قوله: وتقبل شهادة مرضعة مع غيرها) أي مع ثلاث غيرها أو مع رجل وامرأة غيرها.\r(وقوله: لم تطلب أجرة الرضاع) أي حال الشهادة أو قبلها، فإن طلبتها لم تقبل للتهمة (قوله: وإن ذكرت فعلها) أي تقبل شهادتها حينئذ وإن ذكرت في الشهادة فعلها لانها غير متهمة في ذلك مع كون فعلها غير مقصود في الاثبات، إذ العبرة بوصول اللبن لجوفه.\rوعبارة المنهاج: وتقبل شهادة المرضعة إن لم تطلب أجرة ولا ذكرت فعلها وكذا إن ذكرته فقالت أرضعته في الاصح.\rاه.\r(قوله: وشرط شهادة الرضاع) أي صحتها.\r(وقوله: ذكر وقت الخ) أي بأن يقول أشهد أنه رضع خمس رضعات متفرقات في الحياة بعد التسع وقبل الحولين.\rقال في التحفة: نعم إن كان الشاهد فقيها يوثق بمعرفته وفقهه موافقا للقاضي المقلد في شرط التحريم وحقيقة الرضعة اكتفى","part":3,"page":333},{"id":1065,"text":"منه بإطلاق كونه محرما.\rاه (قوله: ويعرف) أي وصوله للجوف (قوله: بنظر حلب) بفتح لامه وهو اللبن المحلوب.\rوقوله وإيجار: أي مع إيجار وازدراد، والاول هو وضعه في فم الرضيع والثاني بلعه ووصوله للمعدة.\rفلا بد في معرفة وصوله إلى الجوف من مشاهدة هذه الثلاث: أعني الحلب، والايجار، والازدراد.\r(قوله: أو بقرائن) عطف على نظر: أي ويعرف أيضا بقرائن (قوله: كامتصاص ثدي الخ) تمثيل للقرائن.\rوقوله وحركة حلقه: أي وكحركة حلقه، وهو بسكون اللام بعد حاء مفتوحة (قوله: بعد علمه) الظرف متعلق بامتصاص وما بعده، كما هو ظاهر عبارته، وهو يفيد اشتراط تقدم علمه بذلك على الامتصاص وما بعده، مع أنه يكفي العلم به ولو بعد ما ذكر.\rفالاولى جعله متعلقا بفعل محذوف: أي ويشهد بعد علمه أنها ذات لبن حالة الارضاع أو قبيله.\rأفاده البجيرمي (قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يعلم أنها ذات لبن فلا يحل له أن يشهد ولو مع وجود القرائن المذكورة لان الاصل عدم اللبن، ولا عبرة بالقرائن مع هذا الاصل (قوله: ولا يكفي في أداء الشهادة ذكره القرائن) أي بأن يقول أشهد أنه مص الثدي وحرك حلقه (قوله: بل يعتمدها ويجزم بالشهادة) أي بل يجزم بالشهادة بالرضاع معتمدا على القرائن من غير ذكر لها (قوله: ولو شهد به) أي بالرضاع.\rوقوله دون النصاب: دون إن جعلت من الظروف المتصرفة فهي مرفوعة على أنها فاعل شهد، وإن جعلت من الظروف غير المتصرفة، كما هو رأي الجمهور، فالفاعل محذوف، وهي منصوبة صفة له، أي عدد دون النصاب.\rوالنصاب في الشهود هنا رجلان، أو رجل وامرأتان، أو أربع نسوة، كما تقدم (قوله: أو وقع شك الخ) هذا مفهوم قوله في حد الرضاع المحرم يقينا بعد قوله لم يبلغ حولين وبعد قوله خمس مرات، ولو قدمه هناك لكان أولى.\rوقوله في تمام الرضعات: أي هل ارتضع خمسا أو أقل.\rوقوله أو الحولين، أي أو شك هل ارتضع بعد تمام الحولين أو قبله ؟ وقوله أو وصول اللبن جوف الرضيع، أي أو شك هل وصل إليه أم لا ؟ (قوله: لم يحرم النكاح) أي لم يحرم الرضاع المذكور النكاح، فراء يحرم مشددة مكسورة، وفاعله يعود على الرضاع، ويصح جعل النكاح فاعلا والراء عليه مخففة مضمومة (قوله: لكن الورع الاجتناب) أي اجتناب النكاح لما روي عن عقبة بن الحارث قال: أتيت النبي (ص) وقلت له يا رسول الله: تزوجت امرأة فجاءتنا امرأة سوداء.\rفقالت قد أرضعتكما وهي كاذبة فقال (ص) كيف تصنع بها وقد زعمت أنها أرضعتكما ؟ دعها منك، أي طلقها، قال عقبة: فراجعت النبي (ص) وقلت يا رسول الله إنها امرأة سوداء، أي فلا يقبل قولها، فقال أليس وقد قيل فأرشده النبي (ص) إلى طريق الورع والاحتياط وإن لم تقبل شهادة تلك المرأة (قوله: وإن لم تخبره إلا واحدة) غاية في كون الورع الاجتناب (قوله: نعم إن صدقها يلزم الاخذ بقولها) أي يلزمه أن يعمل بقولها، فالاخذ فاعل يلزم.\rويصح جعل يلزم مبنيا للمجهول من ألزم الرباعي، وهو يطلب مفعولين: الاول الضمير المستتر، والثاني الاخذ.\rوالمعنى ألزمه الشارع العمل بقولها: أي فيحرم عليه النكاح (قوله: ولا يثبت الاقرار بالرضاع إلا برجلين) والفرق بين الرضاع نفسه، حيث يثبت بما مر، وبين الاقرار به، حيث لا يثبت إلا برجلين، أن الثاني مما يطلع عليه الرجال وهو لا يثبت إلا برجلين، كما سيأتي في الشهادة، (قوله: أو مصاهرة) معطوف على بنسب: أي وشرط في الزوجة عدم محرمية بسبب مظاهرة، وهي معنى يشبه القرابة يترتب على النكاح.\rوعبارة شرح الروض: وهي خلطة توجب تحريما.\rاه (قوله: فتحرم زوجة أصل) أي وإن لم يدخل بها، وذلك لاطلاق قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا","part":3,"page":334},{"id":1066,"text":"ما قد سلف) * (1) يعني ما قد مضى في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه، كما قال الامام الشافعي رضي الله عنه في الام: فلا مؤاخذة عليكم به، فإنه كان في الجاهلية إذا مات الرجل عن زوجة خلفه عليها أكبر أولاده فيتزوجها.\r(قوله: من أب الخ) بيان للاصل.\r(وقوله: أو جد لاب أو أم) أي جد من جهة الاب أو من جهة الام.\r(وقوله: وإن علا) أي الجد.\r(وقوله: من نسب أو رضاع) تعميم في الاب والجد، أي لا فرق فيهما بين أن يكونا من جهة النسب أو من جهة الرضاع (قوله: وفصل) أي وتحرم زوجة فصل، أي فرع وإن لم يدخل بها لاطلاق قوله تعالى: * (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) * (2) * والتقييد في الآية لاخراج حليلة المتبني، فلا يحرم على الشخص زوج من تبناه لانه ليس بابن له، لا لاخراج حليلة الابن من الرضاع فإنها تحرم بالاجماع (قوله: من ابن الخ) بيان للفصل.\r(وقوله: وإن سفل) أي ابن الابن.\r(وقوله: منهما) أي من نسب أو رضاع (قوله: وأصل زوجة) بالرفع عطف على زوجة.\rوقوله أي أمهاتها تفسير لاصل الزوجة، وقوله بنسب أو رضاع، تعميم في الامهات.\rوقوله وإن علت، أي الامهات.\rوالاولى وإن علون، بنون النسوة، وقوله وإن لم يدخل بها: غاية في الحرمة، أي يحرم نكاح أصل الزوجة وإن لم يدخل بالزوجة (قوله: للآية) دليل للحرمة في جميع ما مر من زوجة الاصل وما بعده، وإن كان صنيعه يفيد أنه دليل لها في الاخير فقط.\rوالمراد لما تضمنته الآية من حرمة نكاح من ذكر فإنها تضمنت حرمة نكاح زوجة الاصل بقوله في صدرها * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) * (1) وحرمة نكاح زوجة الفصل بقوله فيها * (وحلائل أبنائكم) * وحرمة نكاح أصل الزوجة بقوله فيها * (وأمهات نسائكم) * (قوله: وحكمته الخ) بيان لحكمة تحريم أصل الزوجة مطلقا، دخل بها أم لا، والاولى تأخير هذا عن قوله وكذا فصلها إن دخل بها والاتيان به فارقا بين الامهات، حيث حرمن بنفس العقد، والبنات، حيث حرمن بالدخول.\r(وقوله: ابتلاء الزوج بمكالمتها) أي أمهات الزوجة، والاولى مكالمتهن.\rوقوله والخلوة: معطوف على مكالمتها، أي وابتلاء الزوج بالخلوة بالامهات.\r(وقوله: لترتيب أمر الزوجة) اللام تعليلية متعلقة بقوله ابتلاء، أي ابتلاء الرجل بما ذكر من المكالمة والخلوة لاجل ترتيب أمر الزوجة، أي أمر الدخول بها (قوله: فحرمت) أي أمهات الزوجة، والاولى فحرمن، كما تقدم، وقوله كسابقتيها: هما زوجة الاصل وزوجة الفصل فإنهما تحرمان بنفس العقد (قوله: ليتمكن) أي الزوج، واللام تعليلية متعلقة بحرمت.\rوقوله من ذلك: أي من المذكور من مكالمتهن والخلوة بهن لترتيب ما ذكر (قوله: واعلم أنه يعتبر في زوجتي الاب والابن) أي يعتبر في تحريم زوجة الاب على الفصل وتحريم زوجة الابن على الاصل.\rوكان الاخصر والاولى أن يقول بدل قوله واعلم الخ، ويشترط أن يكون العقد صحيحا.\rوقوله وفي أم الزوجة، أي وفي تحريم أم الزوجة على الزوجة.\rوقوله عند عدم الدخول بهن: الظرف متعلق بيعتبر، والضمير يعود على الزوجات الثلاث.\rوخرج به ما إذا دخل بهن فلا يعتبر ما ذكر لانهن يحرمن بالدخول عليهن ولو كان العقد فاسدا لانها من قبيل الموطوءة بشبهة وهي حرام، كما سيأتي، وقوله أن يكون العقد صحيحا، نائب فاعل يعتبر.\rوخرج به ما لو كان العقد فاسدا فلا\rيحرمن، لكن عند عدم الدخول بهن، وإلا حرمن به، كما علمت، وهذا الشرط لا يأتي في بيت الزوجة، كما سيذكره، فإنها تحرم بالدخول: سواء كان العقد صحيحا أو فاسدا.\r(والحاصل) أن من حرم بالعقد لا بد في تحريمه من صحة العقد إلا إن حصل دخول بالفعل فيحصل التحريم بالوطئ لا بالعقد، ومن حرم بالدخول كالربيبة فلا يعتبر فيه صحة العقد (قوله: وكذا فصلها الخ) إنما فصله بكذا ولم\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 22.\r(2) سورة النساء، الاية: 23","part":3,"page":335},{"id":1067,"text":"يعطفه على ما قبله لئلا يتوهم أن التقييد بقوله إن دخل بها راجع لهما مع أنه إنما هو راجع للثاني فقط: أي كما يحرم أصل الزوج يحرم أيضا فصل الزوجة، أي فرعها، وذلك لقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * (1) وذكر الحجور في الآية جرى على الغالب، فإن من تزوج امرأة تكون بنتها في حجره غالبا (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم أو في فصل الزوجة: أي يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كان بنسب أو رضاع.\rوقوله ولو بواسطة: تعميم ثان فيه أيضا أي يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كان بينه وبينها واسطة كبنت ابنتها أم لا.\r(وقوله: سواء بنت ابنها) أي الزوجة وبنت ابنتها، وهذا تعميم ثالث أيضا: أي يحرم فصل الزوجة مطلقا سواء كانت بنت ابنها أو كان بنت ابنتها.\r(والحاصل) تحرم الربيبة وهي بنت الزوجة وبناتها وبنت الربيب وهو ابن الزوجة وبناتها.\rوقوله وإن سفلت، الاولى وإن سفلتا، أي بنت ابنها وبنت ابنتها، وهذه الغاية يغني عنها قوله ولو بواسطة (قوله: إن دخل بها) قيد في تحريم فصل الزوجة (قوله: بأن وطئها) تصوير للدخول والمراد وطئها في حياتها، ومثل الوطئ استدخال منيه المحترم في حال نزوله وادخاله: إذ هو كالوطئ في أكثر أحكامه في هذا الباب، كذا في التحفة، (وقوله: ولو في الدبر) غاية في الوطئ، أي ولو كان الوطئ في دبرها (قوله: وإن كان العقد فاسدا) غاية في التحريم بالدخول: أي يحرم فصل الزوجة على زوجها ولو كان العقد فاسدا بأن فقد شرطا من شروطنه المارة (قوله: وإن لم يطأها) أي الزوجة، وهو مقابل قوله بأن وطئها المجعول تصويرا للدخول.\rوالمناسب في المقابلة أن يقول وإن لم يدخل بها.\rوقوله لم تحرم بنتها: أي الزوجة.\rقال في شرح المنهج: إلا أن تكون منفية بلعانه.\rاه.\rقال البجيرمي: وصورتها أن يعقد على امرأة ثم يختلي بها من غير وطئ ولا\rاستدخال ماء ثم تلد بنتا يمكن كونها منه فينفيها باللعان، إذ هو واجب حينئذ لعلمه أنها ليست منه فهي تحرم عليه وإن كانت بنت زوجته التي لم يدخل بها.\rاه.\rبزيادة (قوله: بخلاف أمها) أي فإنها تحرم، ولو لم يطأها، لكن بشرط صحة العقد عند عدم الدخول، كما تقدم (قوله: ولا تحرم بنت زوج الام) أي على ابن الزوجة، وهذا يعلم من قوله وكذا فصلها، أي الزوجة.\rومثلها أم الزوج فلا تحرم على ابن زوجته.\r(قوله: ولا أم زوجة الاب) أي ولا تحرم أم زوجة أبيه عليه وهذا يعلم من قوله تحرم زوجة أصل، ومثلها بنت زوجة أبيه فلا تحرم عليه.\r(وقوله: والابن معطوف على الاب) أي ولا يحرم أم زوجة ابنه، ومثلها بنت زوجة ابنه.\rوهذا يعلم من قوله وزوجة فصل.\r(والحاصل) لا تحرم بنت زوج الام ولا أمه ولا بنت زوج البنت ولا أمه ولا أم زوجة الاب ولابنتها ولا أم زوجة الابن ولابنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب وهو زوج الام لانه يربيه غالبا (قوله: ومن وطئ امرأة) أي ولو في الدبر أو القبل ولم تزل البكارة.\rومثل الوطئ استدخالها ماء السيد المحترم حال خروجه أو ماء الاجنبي بشبهة.\rويشترط في الواطئ أن يكون حيا، وأن يكون واضحا، وخرج بالاول الميت فلا تحريم باستدخالها ذكره، وبالثاني الخنثى فلا أثر لوطئه لاحتمال زيادة ما أولج به وخرج بقوله وطئ ما إذا باشرها بغير وطئ فلا تحرم (قوله: بملك) الباء سببية متعلقة بوطئ (قوله: أو شبهة منه) أي أو بسبب شبهة حاصلة من الواطئ، سواء وجد منها شبهة أيضا أم لا.\rواحترز بقوله بملك أو شبهة منه عما إذا كان وطئها بزنا فلا تحرم عليه أمهاتها وبناتها، ولا تحرم هي على آبائه وأبنائه لان ذلك لا يثبت نسبا ولا عدة (قوله: كأن وطئ الخ) تمثيل لوطئ الشبهة.\rوقوله بفاسد نكاح الاضافة من إضافة الصفة للموصوف: أي نكاح فاسد بسبب اختلال شرط من شروط الصحة.\rوفي البجيرمي ما نصه: هل من فاسد النكاح العقد على خامسة أو لا لان هذا معلوم لا يكاد أحد يجهله فلا يعهد شبهة حرر ح ل ؟ الظاهر الثاني.\rاه.\rوقوله أو شراء، معطوف على نكاح، أي أو بفاسد شراء (قوله: أو\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 23","part":3,"page":336},{"id":1068,"text":"بظن زوجة) معطوف على بفاسد نكاح: أي أو وطئها على ظن أنها زوجته: أي أو أمته أي أو وطئ الامة المشتركة بينه وبين غيره أو أمة فرعه، وكذا لو وطئ بجهة قال بها عالم يعتد، بخلافه كأن يكون النكاح واقعا بلا ولي فإن الوطئ به فيه شبهة أبي حنيفة رضي الله عنه لقوله بصحته بلا ولي.\r(واعلم) أن الشبهة تنقسم ثلاثة أقسام القسم الاول شبهة الفاعل، وهي كمن وطئ على ظن الزوجية أو الملكية.\rوالقسم الثاني: شبهة المحل وهي كمن وطئ الامة المشتركة.\rوالقسم الثالث: شبهة الطريق وهي التي يقول بها عالم يعتد بخلافه.\rوالاول لا يتصف بحل ولا حرمة لان فاعله غافل وهو غير مكلف.\rوالثاني حرام.\rوالثالث إن قلد القائل بالحل لا حرمة وإلا حرم (قوله: حرم الخ) جواب من قوله عليه: أي على من وطئ.\rوقوله أمهاتها وبناتها، الضمير فيهما يعود على المرأة الموطوءة بملك أو شبهة منه (قوله: وحرمت) أي المرأة المذكورة.\r(وقوله: على آبائه وأبنائها) أي من وطئ.\rثم إنه مع الحرمة تثبت المحرمية في صورة المملوكة ولا تثبت في صورة وطئ الشبهة، ويشير إليه صنيع الشارح في التعليل الآتي قريبا بقوله لان الوطئ بملك اليمين نازل بمنزلة عقد النكاح.\rوبقوله وبشبهة يثبت النسب والعدة، فإنه جعل الوطئ بملك اليمين منزلا منزلة عقد النكاح ولم يجعل الوطئ بشبهة كذلك.\rومن جملة آثار عقد النكاح ثبوت المحرمية لام الزوجة وبنتها فأنتج أن المحرمية تثبت في الاول دون الثاني، وأيضا شبب التحريم في الاول، وهو الوطئ، مباح، بخلاف وطئ الشبهة.\rوقد عرفوا المحرم بأنها من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها (قوله: لان الوطئ بملك اليمين الخ) علة التحريم بالنظر للموطوءة بالملك.\rوقوله نازل بمنزلة عقد النكاح: أي بمنزلة الوطئ بعقد النكاح، فاندفع ما يقال إن التشبيه بالعقد يقتضي حل بنتها لان البنت تحل بالعقد على الام، وإنما تحرم بالوطئ، كما تقدم (قوله: وبشبهة) معطوف على بملك اليمين، أي ولان الوطئ بشبهة يثبت النسب والعدة، وهذا علة التحريم بالنظر للموطوءة بشبهة.\rوإنما حرمت به لانه يقتضي ثبوت النسب والعدة، وإذا اقتضى ذلك اقتضى التحريم كالزوجية.\r(واعلم) أن شبهته وحده توجب ما عدا المهر من نسب وعدة، إذ لا مهر لزانية وشبهتها وحدها توجب المهر فقط دون النسب والعدة وشبهتهما توجب الجميع، ولا يثبت بها محرمية مطلقا، أي لا للواطئ ولا لابيه وابنه، فلا يحل نحو نظر ولا مس ولا خلوة (قوله: لاحتمال حملها منه) هذا علة لثبوت العدة بوطئ الشبهة لا للنسب، لانه إنما يثبت النسب بالجمل للفعل مع وضعه.\rوعبارة الارشاد مع فتح الجواد، وفي وجوب عدة عليها للوطئ لاحتمال حملها منه.\rاه.\rوهي ظاهرة، ولو حذف الشارح العلة المذكورة، كشارح المنهج، لكان أولى لان صنيعه يوهم أنها علة لثبوت النسب والعدة (قوله: سواء أوجد الخ) تعميم المحذوف مرتب على قوله يثبت النسب والعدة وهو فيثبت التحريم، وقد صرح به في شرح المنهج وعبارته، وبشبهة يثبت النسب والعدة فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا.\rاه.\rوكان الاولى للشارح التصريح به أيضا، وأفاد بالتعميم المذكور أن العبرة في حرمة المصاهرة بشبهة الرجل لا المرأة.\rوصورة وجود الشبهة منها أنها تظن الواطئ لها زوجها أو سيدها، وصورة عدمها أنها تعلم أنه ليس كذلك (قوله: لكن يحرم الخ)\rالاستدراك من ثبوت التحريم الحاصل بسبب وطئ الشبهة دفع به ما يتوهم من أن ثبوت التحريم يقتضي حل النظر والمس لمن ذكر، وحاصل الدفع أنه مع التحريم المذكور يحرم النظر والمس، وذلك لما علمت أن وطئ الشبهة إنما يثبت التحريم فقط، ولا يثبت المحرمية المقتضية لحل النظر والمس (قوله: فرع لو اختلطت محرمة) هي بضم الميم وتشديد الراء: أي امرأة محرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو بلعان أو توثن، ويوجد في بعض النسخ محرمه، بفتح الميم","part":3,"page":337},{"id":1069,"text":"وإسكان الحاء مع الاضافة إلى الضمير، والاول أولى منه (قوله: بأن يعسر الخ) بيان لضابط غير المحصور، وهو لامام الحرمين، وفي الاحياء: كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر كالالف، فغير محصور.\rوإن سهل عده، كعشرين، فمحصور، وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن.\rوما وقع فيه الشك استفت فيه القلب.\rاه.\rشرح الروض بتصرف.\rوالمراد عسر ذلك في بادئ النظر والفكر، بمعنى أن الفكر يحكم بعسر العد.\rوعبارة م ر، ثم ما عسر عده بمجرد النظر غير محصور، وما سهل، كمائة، محصور، وما بينهما أوساط تلحق بأحدهما بالظن، وما شك فيه يستفتى فيه القلب.\rقال الغزالي: والذي رجحه الاذعري التحريم عند الشك لان من الشروط العلم بحلها.\rواعترض بما لو زوج أمة موروثة ظنا حياته فبان ميتا أو تزوجت زوجة المفقود فبان ميتا فإنه يصح.\rوأجيب بأن العلم بحل المرأة شرط لجواز الاقدام، لا للصحة، اه.\rوقوله على الآحاد: أي على كل واحد على حدته.\rوعبارة الروض، وغير المحصور ما يعسر عده على واحد.\rاه.\rوخرج بهذا ما لو لم يعسر عده على جماعة مجتمعين فإنه لا عبرة به (قوله: كألف امرأة) سيأتي عن البجيرمي قريبا أن التسعمائة والثمانمائة إلى الستمائة غير محصور (قوله: نكح من شاء منهن) أي رخصة له من الله تعالى: وحكمة ذلك أنه لو لم يبح له ذلك ربما انسد عليه باب النكاح، فإنه وإن سافر لبلد لا يأمن أن تسافر هي إليه (قوله: إلى أن تبقى واحدة) أي فلا ينكحها.\rوقوله على الارجح: أي قياسا على ترجيحهم في الاواني أنه يتطهر إلى أن يبقى واحدة.\rوقال الروياني: ينكح إلى أن يبقى عدد محصور، ويفرق بين الاواني وبين ما هنا بأن النكاج يحتاط له أكثر.\rقال في التحفة: وينكح إلى أن يبقى محصور على ما رجحه الروياني، وعليه فلا يخالفه ترجيحهم في الاواني أنه يأخذ إلى بقاء واحدة، لان النكاح يحتاط له أكثر من غيره.\rوأما الفرق بأن ذاك يكفي فيه الظن فيباح المظنون مع القدرة على المتيقن، بخلافه هنا فغير صحيح: لما تقرر من حل المشكوك فيها مع وجود اللواتي تحل يقينا، ثم قال: لكن زوال يقين اختلاط المحرم بالنكاح منهن يضعف التقييد بقوله إلى أن يبقى محصور ويقوي القياس\rعلى الاواني وعدم النظر للاحتياط المذكور اه.\rبنوع تصرف (قوله: وإن قدر الخ) غاية لحل نكاحه من شاء إلى أن تبقى واحدة: أي يحل له ذلك وإن كان قادرا على نكاح امرأة متيقنة الحل بأن تكون من غير النسوة التي اختلطت محرمة بهن.\rقال في التحفة بعد الغاية المذكورة: خلافا للسبكي.\rفأفاد أنها للرد عليه (قوله: أو بمحصورات) معطوف على النسوة: أي أو اختلطت محرمة بنسوة محصورات (قوله: كعشرين بل مائة) عبارة البجيرمي: قوله كعشرين - أي ومائة ومائتين، وغير المحصور كألف وتسعمائة وثمانمائة وسبعمائة وستمائة، وما بين الستمائة والمائتين يستفتى فيه القلب: أي الفكر، فإن حكم بأنه يعسر عده كان غير محصور، وإلا كان محصورا.\rاه.\rشيخنا.\rوفي الزيادي: أن غير المحصور خمسمائة فما فوق، وأن المحصور مائتان فما دون، وأما الثلثمائة والاربعمائة فيستفتي فيه القلب.\rقال: والقلب إلى التحريم أميل.\rاه.\r(قوله: نعم إن قطع بتميزها) أي المحرمة المختلطة بمحصورات.\rوهو استدراك على قوله لم ينكح منهن شيئا.\rوقوله لم يحرم غيرها: أي غير المتميزة بالسواد.\rوذلك الغير هو من لا سواد فيه.\rوقوله كما استظهر شيخنا أي في فتح الجواد، وعبارته، نعم إن قطع بتميزها كسوداء اختلطت بمن لا سواد فيهن لم يحرم غيرها.\rاه.\rوتأمل هذا الاستدراك فإنه إذا قطع بتمييز محرمة بصفة، فلا التباس حينئذ.\rوخرج عن موضع المسألة الذي هو اختلاط محرمة بغير محرمة، إذ الذي يظهر أن المراد بالاختلاط الالتباس وعدم التمييز، ويدل لما ذكرته عبارة الجمل على شرح المنهج ونصها: قوله ولو اختلطت محرمة الخ، فيه إشارة إلى أنه ليس ثم علامة يحتمل بها تمييز.\rاه (قوله: تنبيه) أي في بيان نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: يشترط أيضا) أي كما يشترط ما تقدم","part":3,"page":338},{"id":1070,"text":"من خلو الزوجة من نكاح وعدة ومن التعيين وعدم وجود محرمية (قوله: في المنكوحة) أي التي يريد أن ينكحها ويزوج عليها والمراد في حل نكاحها.\rومثل المنكوحة الامة التي يريد التسري بها (قوله: كونها مسلمة) أي لقوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) وقوله أو كتابية: أي لقوله تعالى: * (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) * (2) أي حل لكم.\rويشترط فيها أن تكون يهودية أو نصرانية.\rوالاولى هي المتمسكة بالتوراة، والثانية هي المتمسكة بالانجيل.\rوأما إذا لم تكن كذلك كالمتمسكة بزبور داود ونحوه، كصحف شيث وادريس وابراهيم عليه الصلاة والسلام - فلا تحل لمسلم.\rقيل: لان ذلك لم ينزل بنظم يدرس ويتلى، وإنما أوحي إليهم معانيه.\rوقيل لان حكم ومواعظ، لا أحكام وشرائح (قوله: خالصة) صفة لكتابية.\rوخرج بها المتولدة من كتابي ونحو وثنية فتحرم، كعكسه،\rتغليبا للتحريم (قوله: ذمية كانت أو حربية) تعميم في الكتابية: أي لا فرق فيها بين أن تكون ذمية، وهي التي عقد لها الامام ذمة على أن عليها كل سنة دينارا، أو حربية، وهي التي حاربتنا ونابذتنا، (قوله: فيحل الخ) الاولى والاخصر في التعبير أن يقول وشرط فيها إذا كانت إسرائيلية الخ، وذلك لان عبارته توهم أن الاسرائيلية غير الكتابية المتقدمة.\rوعبارة المنهج وشرحه: وشرطه، أي حل نكاح الكتابية الخالصة في إسرائيلية الخ.\rاه.\rوهي ظاهرة (قوله: مع الكراهة) أي لانه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين، والحربية أشد كراهة لانها ليست تحت قهرنا، وللخوف من إرقاق الولد حيث لم يعلم أنه ولد مسلم.\rومحل الكراهة إن لم يرج إسلامها ووجد مسلمة تصلح ولم يخش العنت، وإلا فلا كراهة، بل يسن (قوله: نكاح الاسرائيلية) نسبة إلى إسرائيل: وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام (قوله: بشرط أن لا يعلم دخول الخ) أي بأن علم دخوله فيه قبل البعثة أو شك فيه، فإن علم دخوله فيه بعدها لا يصح نكاحها لسقوط فضيلة ذلك الدين بالشريعة الناسخة له فلم يدخل فيه وهو حق (قوله: أول آبائها) عبارة م ر: والمراد بأول آبائها أول جد يمكن انتسابها إليه، ولا نظر لمن بعده.\rوظاهر أنه يكفي هنا بعض آبائها من جهة الام.\rاه.\rوقوله ولا نظر لمن بعده: أي الذي هو أنزل منه، فلا يضر دخوله فيه بعد البعثة الناسخة (قوله: في ذلك الدين) أي الذي هي متلبسة به، وهو دين اليهودية أو النصرانية (قوله: بعد بعثة عيسى) ليس بقيد.\rفالمراد بعد بعثة تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها، وبعثة عيسى فإنها ناسخة لبعثة موسى، وكبعثة نبينا فإنها ناسخة لبعثة عيسى.\rفالشرائع الناسخة ثلاث، فلا عبرة بالتمسك بغيرها، ولو فيما بينها، فلا تحل المنسوبة إلى هذا الغير.\rوبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون سنة.\rوبين مولى عيسى وهجرة نبينا (ص) ستمائة وثلاثون سنة.\rذكره السيوطي في التحبير في علم التفسير.\rكذا في ش ق (قوله: وإن علم دخوله الخ) غاية في حل نكاح الاسرائيلية التي لم يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين قبل بعثة تنسخه، أي يحل نكاحها وإن علم دخول أول آبائها بعد التحريف.\rقال البجيرمي: أي وإن لم يجتنبوا المحرف.\rاه.\r(قوله: ونكاح غيرها) معطوف على نكاح الاسرائيلية: أي ويحل نكاح الكتابية غير الاسرائيلية (قوله: بشرط أن يعلم) أي بالتواتر أو بشهادة عدلين أسلما لا بقول المتعاقدين على المعتمد.\rز ي.\rوقوله دخول أول آبائها فيه: أي في ذلك الدين، وقوله قبلها: أي قبل بعثة تنسخه، واحترز به عما إذا علم دخوله فيه بعدها أو شك فيه فإنه لا يصح نكاحها.\rوقوله إن تجنبوا المحرف: فلو علم دخوله فيه قبلها وبعد التحريف ولم يتجنبوا المحرف لا يصح أيضا نكاحها.\r(واعلم) أنه إذا نكح الكتابية مطلقا، اسرائيلية كانت أو لا، بالشروط السابقة تكون كالمسلمة، في نحو نفقة وكسوة\rوقسم وطلاق، بجامع الزوجية المقتضية لذلك.\rوله إجبارها، كالمسلمة، على غسل من حدث أكبر، كجنابة وحيض، ويغتفر منها عدم النية للضرورة.\rوعلى تنظيف وعلى ترك تناول خبيث، كخنزير، وبصل، ومسكر، لتوقف التمتع أو * (ال\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 221.\r(2) سورة المائدة، الاية: 5","part":3,"page":339},{"id":1071,"text":"كماله على ذلك (قوله: ولو أسلم) شروع في حكم الكافر إذا أسلم وتحته كافرة.\rوقد أفرده الفقهاء بترجمة مخصوصة.\rوقوله كتابي: أي ولو كان إسلامه تبعا لاحد أبويه (قوله: وتحته كتابية) حرة كانت أو أمة إذا كان هو ممن يحل له الامة (قوله: دام نكاحه) أي بالاجماع لانها تحل له ابتداء.\rوقوله وإن كان: أي إسلامه قبل الدخول بها.\rوهو غاية لدوام النكاح (قوله: أو وثني) أي أو لو أسلم وثني: أي عابد وثن، أي صنم، قيل: الوثن هو غير المصور.\rوالصنم هو المصور (قوله: وتحته وثنية) أي والحال أن تحت هذا الوثني الذي أسلم وثنية.\rوقوله فتخلفت: أي لم تسلم معه.\rوقوله قبل الدخول: متعلق بأسلم المقدر قبل قوله وثني: أي أسلم قبل الدخول بها، أي الوطئ ولو في الدبر، ومثله استدخال المني.\rوقوله تنجزت الفرقة: أي وقعت حالا وهي فرقة فسخ لا فرقة طلاق.\rوهذا جواب لو المقدرة بعد أو وقبل أسلم المقدر (قوله: أو بعده) أي أو لو أسلم بعد الدخول.\rوقوله وأسلمت في العدة: أي قبل انقضائها (قوله: دام نكاحه) جواب لو المقدرة في قوله أو بعده، كما علمت من الحل (قوله: وإلا) أي وإن لم تسلم في العدة بأن لم تسلم أصلا، أو أسلمت بعدها.\rقال ح ل: وكذا لو أسلمت مع انقضاء العدة تغليبا للمانع.\rاه.\rوقوله فالفرقة من إسلامه، أي فالفرقة تتبين من حين إسلامه (قوله: ولو أسلمت) الضمير يعود على زوجة الكافر مطلقا، كتابية كانت أو وثنية، وهو أولى من عوده إلى الوثنية فقط.\rوإن كانت أقرب مذكور لانه يبقى عليه الكتابية.\rوقوله وأصر أي دام زوجها الكافر، كتابيا كان أو وثنيا، على الكفر (قوله: فإن دخل بها) أي قبل إسلامها، وقوله: وأسلم: أي الزوج (قوله: وإلا) أي وإن لم يسلم في العدة، وسكت عن مفهوم دخل بها.\rولا يقال إن قوله وإلا راجع إليه أيضا لانه يصير المعنى عليه وإن لم يدخل بها ولم يسلم في العدة تبينت الفرقة من حين إسلامها، وذلك لا يصح، لانه إذا لم يدخل بها لا عدة حتى أنه يصح أن يقول بعده ولم يسلم في العدة.\rوكان المناسب أن يجعله على نمط ما قبله بأن يقول: فإن كان أي إسلامها قبل الدخول تنجزت الفرقة، أو بعده وأسلم في العدة دام نكاحه، وإلا فالفرقة من حين إسلامها.\rفتنبه.\r(واعلم) أنه لم يبين حكم ما إذا أسلما معا.\rوحاصله أنهما إذا أسلما معا، سواء كان قبل الدخول بها أو بعده، دام النكاح بينهما إجماعا، كما حكاه ابن المنذر وغيره، ولما رواه الترمذي وصححه أن رجلا جاء مسلما، ثم جاءت امرأته مسلمة، فقال يا رسول الله: كانت أسلمت معي.\rفردها عليه وإن شك في المعية، فإن كان بعد الدخول وجمعهما الاسلام في العدة دام النكاح بينهما، أو كان قبله، فإن تصادقا على معية أو على تعاقب عمل به فيدوم النكاح بينهما في الاول وتنجز الفرقة في الثاني (قوله: وحيث أدمنا الخ) يعني حيث أدمنا النكاح بينهما: أي بأن وجدت القيود السابقة.\r(وقوله: فلا يضر مقارنة مفسد) أي لعقد النكاح، أي لما يعتقدون به وجود النكاح ولو فعلا: كوطئ.\rوإنما لم يضر ذلك تخفيفا عليهم لاجل الاسلام وذلك المفسد كالنكاح في العدة (قوله: هو زائل عند الاسلام) شرط في المفسد الذي لا يضر مقارنته للنكاح، أي يشترط فيه أن يزول عند الاسلام.\rويشترط أن لا يعتقدوا فساده بسبب الاسلام، وأن تكون تلك الزوجة بحيث تحل له الآن لو ابتدأ نكاحها، فإن لم يزل المفسد عند الاسلام أو زال عنده واعتقدوا فساده أو لم تحل له الآن ضر ذلك.\rفلو نكح حرة وأمة ثم أسلم الزوج وأسلما معه ضر ذلك، إذ لا يحل له نكاح الامة لو أراد ابتداء النكاح لها ولبقاء المفسد عنده (قوله: فتقر على نكاح في عدة) أي للغير، ولو بوطئ شبهة، وتقر أيضا على نكاح بلا ولي ولا شهود بحيث يحل نكاحها الآن.\rقال في النهاية: والضابط في الحل أن تكون الآن بحيث يحل ابتداء نكاحها مع تقدم ما تسمى به زوجة عندهم.\rاه.\rوقوله هي منقضية عند الاسلام، فلو لم تكن منقضية عنده لا تقر عليه لبقاء المفسد عند الاسلام (قوله: وعلى غصب الخ) معطوف على قوله على نكاح: أي ويقر على غصب حربي لحربية إن اعتقدوا الغصب نكاحا","part":3,"page":340},{"id":1072,"text":"صحيحا إقامة للفعل مقام القول وإنما لم يضر ذلك هنا للضابط المار عن م ر.\rوخرج بقوله غصب حربي لحربية ما لو غصب ذمي ذمية واتخذها زوجة فإنهم لا يقرون وإن اعتقدوه نكاحا، لان على الامام دفع بعضهم عن بعض.\rكذا في المغني (قوله: وكالغصب المطاوعة) أي فيقر على مطاوعة حربية لحربي في النكاح (قوله: ونكاح الكفار صحيح) أي محكوم بصحته رخصة، ولقوله تعالى: * (وامرأته حمالة الحطب) * (1) وقوله: * (وقالت امرأة فرعون) * (2) فلو ترافعوا إلينا لا نبطله.\rوفي النهاية: والاوجه أنه ليس لنا البحث عن اشتمال أنكحتهم على مفسد أو لا، لان الاصل في أنكحتهم الصحة كأنكحتنا.\rقال الرشيدي: أي ليس لنا البحث بعد الترافع إلينا والمراد أن لا يبحث على اشتماله على مفسد، ثم ينظر هل هذا المفسد باق فننقض العقد أو زائل فنبقيه ؟ فما مر، من إنا ننقض عقدهم المشتمل على مفسد غير زائل، محله إذا ظهر\rلنا ذلك من غير بحث وإلا فالبحث علينا ممتنع.\rاه.\r(قوله: ولا يصح نكاح الجنية الخ) قد تقدم الكلام على ذلك.\rفلا تغفل (قوله: كعكسه) أي نكاح الجني لانسية (قوله: وشرط في الزوج الخ) شروع في بيان شروط الزوج الذي هو أحد الاركان (قوله: تعيين) أي بما مر من كونه بالوصف أو الاشارة (قوله: فزوجت بنتي أحدكما باطل) قال في التحفة: مطلقا، أي سواء كان نوى الولي معينا منهما أم لا، قال ع ش: وعليه فلعل الفرق بين هذا وبين زوجتك إحدى بناتي ونويا معينة حيث صح، ثم لا هنا: أنه يعتبر من الزوج القبول، فلا بد من تعيينه ليقع الاشهاد على قبوله الموافق للايجاب، والمرأة ليس العقد والخطاب معها والشهادة تقع على ما ذكره الولي فاغتفر فيها ما لا يغتفر في الزوج.\rاه.\r(قوله: ولو مع الاشارة) أي للمخاطبين: بأن قال زوجت أحد هذين الرجلين، لا للاحد الذي يريد التزويج، بأن قال زوجت هذا منهما لانه حينئذ معين، فهو يأتي فيه ما سبق في قوله ولو مع الاشارة بعد قوله فزوجتك إحدى بناتي باطل، وهو ساقط من عبارة التحفة والنهاية وشرح المنهج، وهو الاولى (قوله: وعدم محرمة) هي تقرأ بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء المخففة.\rوهذا شروع فيما حرمته، لا على التأبيد، بل من جهة الجمع في العصبة، وهو جمع بين الاختين والمرأة وعمتها أو خالتها ولو بواسطة، وذلك لقوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الاختين) * (3) وقوله (ص): لا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها، ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، لا الكبرى على الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى رواه أبو داود وغيره.\rوالمعنى في ذلك ما فيه من قطيعة الرحم بسبب ما يحصل بينهما من المخاصمة المؤدية إلى البغضاء غالبا، وهذا في الدنيا.\rوأما في الآخرة فلا حرمة فيه لانتفاء علة التحريم، إذ لا تباغض فيها ولا حقد ولا غل.\rقال تعالى: * (ونزعنا ما في صدورهم من غل) * (4) (قوله: للمخطوبة) متعلق بمحذوف صفة لمحرمة: أي محرمة كائنة للمخطوبة: أي وشرط عدم وجود امرأة محرمة تحته لمن يريد أن يخطبها (قوله: بنسب أو رضاع) تعميم في المحرمة، ولو قدمه على قوله للمخطوبة لكان أولى وخرج بهما المصاهرة فلا تقتضي حرمة الجمع، فيجوز الجمع بين امرأة وأم زوجها أو بنت زوجها، وإن حرم تناكحهما لو فرضت إحداهما ذكرا والاخرى أنثى (قوله: تحته) متعلق بمحذوف صفة ثانية لمحرمة، وكان الاولى تقديمه على قوله للمخطوبة.\rوالمراد تحته حقيقة وهي غير المطلقة رأسا وحكما، وهي المطلقة طلاقا رجعيا بدليل الغاية بعده (قوله: ولو في العدة) غاية لاشتراط عدم وجود محرمة تحته للمخطوبة: أي يشترط ذلك ولو كانت المحرمة في العدة.\rوقوله الرجعية: صفة للعدة، أي العدة التي تجوز الرجعة فيها بأن كانت مطلقة طلاقا رجعيا (قوله: لان الرجعية الخ) علة لمقدر مرتبط بالغاية، أي وإنما اشترط أن لا يكون\r__________\r(1) سورة المسد، الاية: 4.\r(2) سورة القصص، الاية: 9.\r(3) سورة النساء، الاية: 23.\r(4) سورة الاعراف، الاية: 43","part":3,"page":341},{"id":1073,"text":"تحته محرمة للمخطوبة كائنة في عدة رجعية مع أنها مطلقة لانها رجعية، وهي كالزوجة، بدليل صحة التوارث بينهما لو مات أحدهما في هذه العدة (قوله: فإن نكح محرمين في عقد) أي فإن جمع بينهما في عقد واحد أو في عقدين وقعا معا، بأن قال الولي له زوجتك بناتي فقبل نكاحهما معا، أو جهل السبق والمعينة، أو علم السبق لكن جهلت السابقة فيبطل نكاحهما معا في الجمع، (وقوله: أو في عقدين الخ) أي أو نكح محرمين في عقدين بطل الثاني.\rوهذا إذا كانا مرتبين وعرفت السابقة، وإلا بطلا معا، كما علمت (قوله: وضابط من يحرم الجمع بينهما كل الخ) إعراب هذا التركيب ضابط مبتدأ أول، ولفظ كل مبتدأ ثاني.\r(وقوله: يحرم تنكاحهما) خبر الثاني وهو وخبره خبر الاول.\r(وقوله: إن فرضت الخ) مرتبط بقوله يحرم تنكاحهما: أي يحرم تنكاحهما لو فرضت إحداهما ذكرا، وذلك كما في الاختين فإنه لو فرضت إحداهما ذكرا مع كون الاخرى أنثى حرم تناكحهما، لان الشخص يحرم عليه نكاح أخته، وكما في المرأة وعمتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح عمته، ولو فرضت العمة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخيه، وكما في المرأة وخالتها فإنه لو فرضت المرأة ذكرا حرم عليه نكاح خالته، ولو فرضت الخالة ذكرا حرم عليه نكاح بنت أخته.\r(واعلم) أن من حرم جمعهما بنكاح حرم جمعهما أيضا في الوطئ بملك اليمين، فلو تملك أختين ووطئ واحدة منهما حرمت الاخرى حتى يحرم الاولى بطريق من الطرق التي تزيل الملك أو الاستحقاق كبيعها أو تزويجها، وكذلك يحرم الجمع بينهما لو كانت إحداهما زوجة والاخرى مملوكة، لكن المعقود عليها أقوى من المملوكة.\rفلو عقد على امرأة ثم ملك أختها أو ملك أولا ثم عقد على أختها حلت الزوجة دون المملوكة لان فراش النكاح أقوى من فراش الملك، إذ يتعلق به الطلاق والظهار والايلاء وغيرها.\rفلو فارق الزوجة حلت المملوكة.\rوخرج بفراش النكاح وفراش الملك نفس النكاح والملك فإن الملك أقوى من النكاح لانه يملك به الرقبة والمنفعة، بخلاف النكاح فإنه لا يملك به إلا ضرب من المنفعة، ولذلك إذا طرأ الملك على النكاح أبطله، فإذا كان متزوجا أمة ثم ملكها بطل نكاحها ولا يدخل\rالنكاح على الملك، فإذا ملك أمة لا يصح نكاحه لها إلا إن أعتقها ثم ينكحها (قوله: ويشترط أيضا) أي كما يشترط التعيين وعدم المحرمة، وقوله أن لا تكون تحته أربع من الزوجات، إنما اشترط ذلك لان غاية ما يباح للحر نكاح أربع للخبر الصحيح أنه (ص) قال لمن أسلم على أكثر من أربع أمسك أربعا وفارق سائرهن وكأن حكمة هذا العدد موافقته لاختلاط البدن الاربعة المستولدة عنها أنواع الشهوة المستوفاة غالبا بهن.\rقال ابن عبد السلام: كانت شريعة موسى تحلل النساء من غير حصر لمصلحة الرجال، وشريعة عيسى (ص) تمنع غير الواحدة لمصلحة النساء، فراعت شريعة نبينا (ص) مصلحة النوعين (ولو كان بعضهن في العدة الرجعية) غاية في اشتراط ما ذكر (قوله: فلو نكح الحر الخ) مفرع على مفهوم الشرط المذكور (قوله: بطل) أي النكاح في المرأة الخامسة لانها هي الزائدة على العدد المباح (قوله: أو في عقد) أي أو نكح الحر خمسا في عقد واحد بطل النكاح في الجميع، لانه لا أولوية لاحداهن على الباقيات (قوله: أو زاد العبد الخ) معطوف على قوله نكح الحر الخ، فيكون داخلا في حيز التفريع على اشتراط أن لا يكون تحته أربع من الزوجات وهو لا يظهر، فلو قال أولا ويشترط أن لا يكون تحت الحر أربع من الزوجات وتحت العبد زوجتان سوى المخطوبة ثم فرع عليهما ما ذكر لكان التفريع ظاهرا.\rفتنبه.\r(وقوله: بطل كذلك) أي في الثالثة إن كان مرتبا أو في الجميع إن كن في عقد واحد، إذ العبد على نصف الحر فلا يجوز له أن ينكح ما عدا اثنتين (قوله: أما إذا كانت الخ) محترز قوله في العدة الرجعية، ويصح أن يكون محترز قوله تحته (قوله: أو إحدى الخ) معطوف على اسم كانت: أي أو","part":3,"page":342},{"id":1074,"text":"كانت إحدى الخ.\r(وقوله: في العدة) متعلق بمحذوف خبر كان ويقدر مثنى، وقوله البائن: أي التي لا يجوز فيها الرجعة، والوصف المذكور وصف المطلقة فوصف العدة به على ضرب من التجوز.\rوعبارة المنهج في عدة بائن، بالاضافة، (قوله: فيصح الخ) جواب أما.\rوقوله والخامسة: بالجر عطف على محرمتها: أي ويصح نكاح الخامسة.\r(قوله: وشرط في الشاهدين الخ) شروع في شروط الشاهدين اللذين هما أحد الاركان أيضا.\r(وقوله: أهلية شهادة) في البجيرمي ما نصه: ولا يشترط معرفة الشهود للزوجة ولا أن المنكوحة بنت فلان، بل الواجب عليهم الحضور، وتحمل الشهادة على صورة العقد حتى إذا دعوا لاداء الشهادة لم يحل لهم أن يشهدوا أن المنكوحة بنت فلان بل يشهدون على جريان العقد، كما قاله القاضي حسين.\rكذا بخط شيخنا الزيادي.\rشوبري.\rوهو تابع لابن حجر.\rوقال م ر: لا بد من معرفة الشهود اسمها ونسبها، أو يشهدان على صوتها برؤية وجهها، بأن تكشف لهم النقاب.\rوقال\rعميرة: واعلم أنه يشترط في انعقاد النكاح على المرأة المنتقبة أن يراها الشاهدان قبل العقد، فلو عقد عليها وهي منتقبة ولم يعرفها الشاهدان لم يصح لان استماع الشاهد العقد كاستماع الحاكم الشهادة.\rقال الزركشي: محله إذا كانت مجهولة النسب، وإلا فيصح.\rوهي مسألة نفيسة.\rوالقضاة الآن لا يعلمون بها، فإنهم يزوجون المنتقبة الحاضرة من غير معرفة الشهود لها اكتفاء بحضورها وإخبارها.\rوعبارة م ر في الشهادة.\rقال جمع: لا ينعقد نكاح منتقبة إلا إن عرفها الشاهدان اسما ونسبا وصورة.\rاه (قوله: تأتي شروطها) أي أهلية الشهادة (قوله: وهي) أي الشروط الآتية (قوله: حرية كاملة) خرج بها من به رق ولو مبعضا لنقصه (قوله: وذكورة محققة) خرج به الانثى والخنثى، وفيه أن هذا الشرط لم يعده في باب الشهادة من الشروط.\rوعبارته هناك: وشرط في شاهد تكليف وحرية ومروءة وعدالة.\rاه.\rويمكن أن يقال إنه يفهم من قوله هناك ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان فإن الرجل هو الذكر المحقق البالغ (قوله: وعدالة) هي تتحقق باجتناب كل كبيرة وإصرار على صغيرة على غلبة طاعاته على معاصيه.\rولم يذكر المروءة مع أنه عدها في باب الشهادة ويمكن أن يقال إن العدالة تستلزمها بناء على أن العدالة في العرف ملكة تمنع من اقتراف الذنوب الكبائر وصغائر الخسة، كسرقة لقمة والتنظيف بثمرة، أي نقصها من البائع وزياداتها من المشتري، والرذائل المباحة كالمشي حافيا أو مكشوف الرأس وأكل غير سوقي في سوق (قوله: ومن لازمها الخ) أي ومن لازم العدالة الاسلام والتكليف، أي فلا حاجة لعدهما (قوله: وسمع الخ) معطوف على حرية (قوله: لما يأتي) أي في الشهادات، وفيه أنه لم يذكر النطق وإن كان اشتراطه مسلما، وقد ذكره في التحفة وعبارة المؤلف هناك: وشرط الشهادة بقوله كعقد وفسخ وإقرار هو: أي إبصار وسمع لقائله حال صدوره، فلا يقبل فيه أصم لا يسمع شيئا ولا أعمى في مرئي لانسداد طرق التمييز مع اشتباه الاصوات، ولا يكفي سماع شاهد من وراء حجاب وإن علم صوته لان ما أمكن إدراكه بإحدى الحواس لا يجوز أن يعمل فيه بغلبة ظن لجواز اشتباه الاصوات.\rقال شيخنا: نعم لو علمه ببيت وحده وعلم أن الصوت ممن في البيت جاز اعتماد صوته وإن لم يره، وكذا لم علم اثنين ببيت لا ثالث لهما وسمعهما يتعاقدان وعلم الموجب منهما من القابل لعلمه بمالك المبيع أو نحو ذلك فله الشهادة بما سمعه منهما.\rاه (قوله: وفي الاعمى وجه) أي بصحة شهادته.\rقال في النهاية: وفي الاصم أيضا وجه، وقوله لانه: أي الاعمى، ومثله الاصم، وقوله أهل للشهادة في الجملة: أي في بعض المحال كالشهادة في غير المرئي (قوله: والاصح لا) أي لا تصح شهادته لعدم رؤيته للموجب والقابل حال العقد والاعتماد على الصوت لا نظر له.\rوقوله إن عرف الزوجين: أي من قبل عماه بأن كان عماه طارئا، والغاية لكون الاصح\rعدم الصحة (قوله: ومثله الخ) أي ومثل الاعمى في عدم صحة الشهادة من بظلمة شديدة لا يرى فيها العاقدين.\rوفي","part":3,"page":343},{"id":1075,"text":"ع ش ما نصه: قوله ومثله من بظلمة شديدة تقدم في البيع أن البصير يصح بيعه للمعين وإن كان بظلمة شديدة حال العقد بحيث لا يرى أحدهما الآخر.\rولعل الفرق بين ما هنا وثم أن المقصود من شهود النكاح إثبات العقد بهما عند التنازع، وهو منتف مع الظلمة.\rاه (قوله: ومعرفة لسان المتعاقدين) معطوف على أهلية شهادة في المتن، لا على حرية، كما هو ظاهر، أي وشرط معرفة الشاهدين لسان المتعاقدين الموجب والقابل فلا يكفي إخبار ثقة لهما بمعنى العقد.\rقال ع ش: لكن بعد تمام الصيغة، أما قبلها بأن أخبره بمعناها ولم يطل الفصل فيصح.\rاه (قوله: وعدم الخ) معطوف على أهلية شهادة: أي وشرط عدم تعين الشاهدين أو أحدهما للولاية.\rومثال تعينهما معا للولاية أخوان أذنت لهما معا أن يزوجاها (قوله: فلا يصح النكاح الخ) شروع في أخذ محترزات الشروط المارة، فقوله بحضرة عبدين محترزا لحرية ولا فرق فيهما بين أن يكونا مبعضين أو لا، وقوله أو امرأتين محترزا لذكورة ومثلهما الخنثيان كما علمت.\rنعم، إن بانا بعد العقد أنهما ذكران صح، وقوله أو فاسقين محترزا لعدالة.\r(واعلم) أنه يحرم على العالم بفسق نفسه تعرض للشهادة.\rوقوله أو أصمين محترزا لسمع، وقوله أو أخرسين محترز النطق، وقوله أو أعميين، محترزا لبصر.\rوقوله أو من لم يفهم لسان المتعاقدين، محترز لمعرفة لسان المتعاقدين.\rوقوله: ولا بحضرة متعين للولاية: محترز عدم تعيينهما أو أحدهما للولاية (قوله: فلو وكل الاب الخ) مفرع على عدم صحته بحضرة ولي متعين للشهادة (قوله: أو الاخ المنفرد) قيد به لانه لا يتعين للولاية إلا حينئذ، فلو لم ينفرد كأن كان لها ثلاثة إخوة وعقد لها واحد منهم بإذنها له فقط وشهد الآخران، صح، كما سيصرح به قريبا فإن أذنت لكل منهم تعين أن يكون الشاهدان من غيرهم، ففي مفهوم القيد المذكور تفصيل، وإذا كان كذلك فلا يعترض بأن مفهومه أنه إذا لم ينفرد صح أن يكون شاهدا مطلقا مع أنه ليس كذلك (قوله: في النكاح) أي في عقد النكاح لموليتهما، وهو متعلق بوكل (قوله: وحضر) أي من ذكر من الاب أو الاخ المنفرد، وقوله مع آخر، أي مع شخص آخر غيره (قوله: لم يصح) أي النكاح، وهو جواب لو (قوله: لانه) أي من ذكر من الاب أو الاخ، وهو علة لعدم الصحة.\rوقوله فلا يكون شاهدا: أي فلا يصح أن يكون شاهدا (قوله: ومن ثم لو شهد الخ) أي ومن أجل التعليل المذكور لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد الثالث بغير وكالة من أحدهما بأن أذنت لهذا الثالث العاقد فقط صح النكاح لعدم كونهما وليين عاقدين لها حينئذ.\rوقوله وإلا بأن\rعقد الثالث بوكالة من أحدهما بأن أذنت لهما وهما وكلا الثالث في عقد النكاح، ومثله ما لو أذنت للثلاثة في النكاح، وقوله فلا: أي فلا يصح النكاح بحضور الاخوين المأذون لهما في النكاح شاهدين لانهما العاقدان في الحقيقة، والوكيل في النكاح إنما هو سفير محض (قوله: لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن) أي على إذن من يعتبر إذنها في صحة النكاح، وهي غير المجبرة.\rنعم، يندب احتياطا ليؤمن إنكارها.\rلا يقال إن التقييد بمعتبرة الاذن يوهم اشتراط الاشهاد في إذن غير معتبرة الاذن وهي المجبرة البالغة، لانا نقول عدم اشتراط فيه مفهوم بالاولى، إذا إذنها غير شرط مستحب، وإذا لم يكن شرطا فيما الاذن فيه شرط فلان لا يكون شرطا في غيره أولى.\rفالقيد لبيان الواقع، لا للاحتراز (قوله: لانه) أي إذنها ليس ركنا في العقد: أي ليس جزءا من أجزاء العقد والاشهاد، إنما هو شرط في العقد.\rوعبارة شرح المنهج، وإنما لم يشترط لان رضاها ليس من نفس النكاح المعتبر فيه الاشهاد، وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها أو ببينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه.\rاه (قوله: بل هو) أي الاذن.\rوقوله شرط فيه، أي في العقد","part":3,"page":344},{"id":1076,"text":"وقوله فلم يجب الاشهاد عليه: أي على الاذن لانه خارج عن ماهية العقد لكونه شرطا (قوله: إن كان الولي غير حاكم الخ) الاولى أن يأتي به في صورة التعميم بأن يقول: سواء كان الولي غير حاكم أو كان حاكما وقوله على الاوجه: مقابله يقول إن الحاكم لا يزوج إلا إذا ثبت عنده الاذن ببينة، ومثلها الاقرار.\rوعبارة التحفة: نعم أفتى البلقيني كابن عبد السلام بأنه لو كان المزوج هو الحاكم لم يباشره إلا إن ثبت إذنها عنده.\rوأفتى البغوي بأن الشرط أن يقع في قلبه صدق المخبر له بأنها أذنت له، وكلام القفال والقاضي يؤيده وعليه يحمل ما في البحر عن الاصحاب أنه يجوز اعتماد صبي أرسله الولي لغيره ليزوج موليته.\rوالذي يتجه هنا ما مر في عقده بمستورين أن الخلاف إنما هو في جواز مباشرته لا في الصحة، كما هو ظاهر، لما مر أن مدارها على ما في نفس الامر.\rاه.\rوفي النهاية: وما أفتى به البلقيني، كابن عبد السلام، مبني على أن تصرف الحاكم حكم، والصحيح خلافه.\rاه.\r(قوله: ونقل في البحر الخ) هذا مبني على غير مذكور، وهو إفتاء البغوي بأن الشرط فيما إذا كان الولي الحاكم أن يقع في قلبه صدق المخبر له كما يعلم من عبارة التحفة المارة ومن قوله بعد: أي إن وقع في قلبه صدق المخبر.\rأما لو جرينا على إفتاء البلقيني المذكور في عبارة التحفة المارة - وهو أنه لا بد من ثبوت الاذن عند الحاكم، فقياسه هنا أنه لا يجوز اعتماد الصبي فيما ذكر (قوله: في قلبه) أي الغير المرسل إليه، وقوله صدق المخبر، بكسر الباء، وهو الصبي (قوله: لو زوجها وليها) أي لو زوج المولية المعتبرة الاذن وليها قبل بلوغ إذنها\rإليه.\rوقوله صح: أي تزويجه لها.\rوقوله على الاوجه مقابله قول البغوي بعدم الصحة، ورده في التحفة بقوله: وأما قول البغوي لو زوجها وليها وكانت قد أذنت ولم يبلغه الاذن لم يصح وإن جهل اشتراط إذنها لانه تهور محض، فهو لا يوافق قولهم العبرة في العقود حتى النكاح بما في نفس الامر.\rاه (قوله: إن كان الاذن سابقا على حالة التزويج) شرط في الصحة: أي يشترط فيها أن يتبين أنها قد أذنت له قبل التزويج فلو تبين أنها أذنت له بعد التزويج.\rومثله ما إذا لم يتبين شئ أصلا فلا يصح.\r(وقوله: لان العبرة الخ) علة الصحة.\rوفي سم: قال في تجريد المزجد: أراد أن يزوج ابنة عمه وأخبره رجل أو رجلان أنها أذنت له فزوجها ثم قالا كذبنا في الاخبار، فإن قالت المرأة كنت أذنت صح النكاح، أو أنكرت صدقت بيمينها وعلى الزوج البينة بإذنها، ولو أرسلت رسولا بالاذن إلى ابن عمها فلم يأته الرسول وأتاه من سمع من الرسول وأخبره فزوجها صح النكاح، لان هذا إخبار لا شهادة.\rقاله في الانوار.\rاه (قوله: وصح النكاح) أي ظاهرا لا باطنا، وقوله بمستوري عدالة: أي شاهدين مستورة عدالتهما، وذلك لان ظاهر المسلمين العدالة، ولان النكاح يجري بين أوساط الناس وعوامهم، فلو كلفوا بمعرفة العدالة الباطنة ليحضر المتصف بها لطال الامر وشق.\rقال في التحفة: ومن ثم صحح في نكت التنبيه، كابن الصلاح، أنه لو كان العاقد الحاكم اعتبرت العدالة الباطنة قطعا لسهولة معرفتها عليه بمراجعة المزكين، وصحح المتولي وغيره أنه لا فرق، إذ ما طريقه المعاملة يستوي فيه الحاكم وغيره، ثم قال: والذي يتجه أخذا من قوله لو طلب منه جماعة بأيديهم مال لا منازع لهم فيه قسمته بينهم لم يجبهم إلا إن أثبتوا عنده أنه ملكهم لئلا يحتجوا بعد بقسمته على أنه ملكهم، أنه لا يتولى العقد إلا بحضرة من ثبتت عنده عدالتهما، وأن ذلك ليس شرطا للصحة، بل لجواز الاقدام، فلو عقد بمستورين فبانا عدلين صح، أو عقد غيره بهما فبانا فاسقين لم يصح، كما يأتي، لان العبرة في العقود بما في نفس الامر.\rاه.\rوقوله وصحح المتولي أنه لا فرق.\rاعتمده في النهاية والمغني.\r(تنبيه) لا يصح النكاح بمستوري الاسلام والحرية، وهما من لم يعرف حالهما في أحدهما باطنا وإن كانا بمحل كل أهله مسلمون أو أحرارا، وذلك كأن وجد لقيط ولم يعرف حاله إسلاما ورقا، وإنما لم يصح بهما لسهولة الوقوف على","part":3,"page":345},{"id":1077,"text":"الباطن فيهما.\rومثلهما في ذلك البلوغ ونحوه مما مر من الشروط.\rنعم.\rإن بانا مسلمين أو حرين أو بالغين مثلا بأن انعقاده كما لو بان الخنثى ذكرا.\rأفاده حجر.\r(قوله: وهما) أي مستور العدالة.\r(وقوله: من لم يعرف لهما مفسق) أي لم يعرف أنهما ارتكبا مفسقا من الكبائر أو من الاصرار على الصغائر.\r(وقوله: كما نص عليه) أي على الضابط المذكور،\r(وقوله: واعتمده) أي هذا الضابط المنصوص عليه.\rوقوله وأطالوا فيه: أي في ترجيحه، وقيل في ضابط المستورين هو من عرف ظاهرهما بالعدالة ولم يزكيا.\rقال في التحفة: وهو ما اختاره المصنف وقال إنه الحق.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله أو من عرف إلخ - كأن معناه أنه شوهد منهما أسباب العدالة من ملازمة الواجبات والطاعات واجتناب المحرمات - بخلاف المذكور عن النص.\rفإنه صادق بمجهولين لم يعرف حالهما ولا شوهد منهما أسباب العدالة.\rوبهذا يتضح الفرق بين النص ومختار المصنف.\rاه.\r(قوله: وبطل الستر بتجريح عدل) أي بإخبار عدل بفسق ذلك المستور، فلو أخبر بفسق المستور عدل لم يصح النكاح.\rقال في شرح الروض: وقول صاحب الذخائر الاشبه الصحة، فإن الجرح لا يثبت إلا بشاهدين ولم يوجدا: يرد بأنه ليس الغرض إثبات الجرح، بل زوال ظن العدالة، وهو حاصل بخبر العدل.\rاه.\rثم إن كون الستر يبطل بتجريح عدل محله إذا كان واقعا قبل العقد، بخلافه بعده لانعقاده ظاهرا فلا بد من ثبوت مبطله، كذا في التحفة والنهاية.\r(قوله: لم يلتحق بالمستور) أي فلا يصح به العقد إلا بعد مضي مدة الاستبراء وهي سنة.\rقال في شرح الروض: لان توبته حينئذ تصدر عن عادة لاعن عزم محقق.\rاه (قوله: ويسن استتابة إلخ) أي احتياطا.\rقال الرشيدي: أنظر ما فائدة هذه الاستتابة مع أن توبة الفاسق لا تلحقه بالمستور كما قدمه قبله ؟ ولعلهم يفرقون بين ظاهر الفسق وغير ظاهره.\rاه.\r(قوله: ولو علم الحاكم فسق الخ) الاولى أن لا يذكر هذا ويزيد بعد قوله الآتي أو علم حاكم فيلزمه التفريق الخ، كما صنع في التحفة، ونصها: وإنما يتبين الفسق أو غيره بعلم القاضي فيلزمه التفريق بينهما الخ.\rاه.\r(قوله: ولو قبل الترافع إليه) قال في فتح الجواد: لكن إن علم أن الزوج مقلد لمن لا يجيز ذلك، أي النكاح، بشاهدين فاسقين، وإلا فلا بد من الترافع إليه فيما يظهر.\rاه.\rبزيادة (قوله: ويصح) أي النكاح.\rوقوله بابني الزوجين أو عدويهما: أي أو ابن عدو أحدهما مع ابن أو عدو الآخر (قوله: وقد يصح كون الاب شاهدا) أي فيما إذا كانت الولاية لغيره.\rوالمناسب تقديم هذه المسألة عند قول الشارح ولا بحضرة متعين للولاية ويذكرها بعد قوله ومن ثم لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد الثالث بغير وكالة صح بأن يقول بعده أو شهد أب في نكاح بنته القنة فإنه يصح لعدم تعينه للولاية.\rوقوله كأن تكون بنته قنة: أي فالولاية فيها لسيدها لا له فصح أن يكون شاهدا.\rوعبارة شرح الروض: كأن تكون بنته كافرة أو رقيقة أو ابنه سفيها وأذن له في النكاح لانه ليس عاقدا ولا العاقد نائبه.\rاه (قوله: قال شيخنا وهو) أي الحكم كذلك، أي كما قاله الحناطي، ثم إن ظاهر عبارة الشارح أن هذا قول شيخه، وليس كذلك.\rنعم: يفهم من عبارة شيخه ونصها: وظاهر كلام الحناطي - بل صريحه - أنه لا يلزم الزوج البحث عن حال الولي والشهود وأوجبه بعض المتأخرين لامتناع الاقدام على\rالعقد مع الشك في شروطه.\rويرد بأن ما علل به إنما هو في الشك في الزوجين فقط لما مر أنهما المقصودان بالذات، فاحتيط لهما أكثر، بخلاف غيرهما فجاز الاقدام على العقد حيث لم يظن وجود مفسد له في الولي أو الشاهد.\rثم إن بان مفسد بان فساد النكاح، وإلا فلا.\rاه.\rوقوله وأوجبه بعض المتأخرين: قال سم جزم به في الكنز وأنه يأثم بتركه وإن صح العقد ما لم يبن خلل وإن ذلك هو الاوجه الافقه، خلافا للحناطي.\rاه.\r(قوله: وبان بطلانه) أي تبين بطلان النكاح بعد حصوله (قوله: بحجة) متعلق ببان.\rوقوله فيه: متعلق بمحذوف صفة لحجة، أي بحجة مقبولة في ثبوت النكاح وهي","part":3,"page":346},{"id":1078,"text":"رجلان، أو علم الحاكم.\rوالتقييد بقوله فيه يخرج الرجل والمرأتين لانه ليس بحجة فيه وإن كان بحجة في غيره (قوله: من بينة الخ) بيان للحجة: أي أن الحجة هي بينة تشهد بما يمنع صحته مفسرا بكونه عند العقد سواء كانت حسية أو غيرها أو علم حاكم.\rقال في النهاية: حيث ساغ له الحكم بعلمه.\rاه.\rقال ع ش: أي بأن كان مجتهدا.\rاه.\r(قوله: أو بإقرار الزوجين) معطوف على بحجة: أي أو بان بطلانه بإقرار الزوجين (قوله: في حقهما) الاولى تقديمه على قوله بحجة الخ ليتصل بمتعلقه الذي هو بطلان: إذ هو متعلق به، كما في البجيرمي، والجار والمجرور الذي بعده متعلق بكل من حجة وإقرار: أي تبين بالحجة أو الاقرار بطلانه بالنسبة لما يتعلق بحق الزوجين فقط وسيذكر مفهومه.\rوعبارة التحفة تقتضي تعلقه بمحذوف: أي ويعتد بالحجة أو الاقرار في حقهما ونصها: وعلم أن إقرارهما وبينتهما إنما يعتد بهما فيما يتعلق بحقهما لا غير.\rومنه يؤخذ أنه لو طلقها ثم أقيمت بينة بفساد النكاح ثم أعادها عادت إليه بطلقتين فقط، لان إسقاط الطلقة حق لله تعالى فلا تفيده البينة أيضا.\rويحتمل خلافه.\rاه.\r(قوله: بما يمنع صحته) تنازعه كل من قوله بحجة وقوله أو بإقرار.\rكما علمت (قوله: كفسق الشاهد) هو وجميع ما بعده تمثيل لما يمنع الصحة.\rوقوله عند العقد: متعلق بفسق.\rوخرج به تبين فسقه بعده أو قبله فلا يضر لجواز حدوثه في الاولى ولاحتمال توبته في الثانية.\rنعم: تبينه قبل مضي زمن من الاستبراء بالنسبة للشاهد كتبينه عنده، أما بالنسبة للولي فليس كذلك لانه لا يشترط لصحة عقده بعد التوبة مضي مدة الاستبراء، كما سيأتي (قوله: والرق والصبا) عطف على فسق: أي وكالرق والصبا، أي عند العقد فلا يضر تبينهما قبله لاحتمال الكمال عنده.\rوقوله لهما: أي الشاهد والولي (قوله: وكوقوعه) معطوف على كفسق وكان الاولى حذف الكاف، كالذي قبله، أي وكوقوع النكاح في العدة الكائنة من غيره، فهو مما يمنع صحته ومما يمنع صحته أيضا الجنون والاغماء والردة عنده (قوله: وخرج بفي حقهما حق الله تعالى) أي فلا يؤثر بطلان النكاح بالنسبة لحق الله تعالى وهو\rكالتخليل في المثال، فإنه لا يسقط بثبوت فساد النكاح لانه حق الله تعالى وإن كان مقتضى ثبوت ذلك سقوطه لانه فرع الطلاق.\rوقد تبين أن لا طلاق لعدم النكاح (قوله: كأن طلقها ثلاثا الخ) في ع ش ما نصه: وقع السؤال عمن طلق زوجته ثلاثا عامدا عالما: هل يجوز له أن يدعى بفساد العقد الاول لكون الولي كان فاسقا أو الشهود كذلك بعد مدة من السنين ؟ وهل له الاقدام على أن يعقد عليها من غير وفاء عدة من نكاحه الاول ؟ وهل يتوقف نكاحه الثاني على حكم حاكم بصحته ؟ وهل الاصل في عقود المسلمين الصحة أو الفساد ؟ (وأجبنا عنه بما صورته) الحمد لله.\rلا يجوز له أن يدعي بذلك عند القاضي ولا تسمع دعواه بذلك، وإن وافقته الزوجة عليه حيث أراد به إسقاط التحليل.\rنعم: إن علم بذلك جاز له فيما بينه وبين الله تعالى العمل به فيصح نكاحه لها من غير محلل وإن وافقته الزوجة على ذلك ومن غير وفاء عدة منه، لانه يجوز للانسان أن يعقد في عدة نفسه سواء كانت عن شبهة أو طلاق، ولا يتوقف حل وطئه لها وثبوت أحكام الزوجية له على حكم حاكم، بل المدار على علمه بفساد الاول في مذهبه واستجماع الثاني لشروط الصحة المختلفة كلها أو بعضها في العقد الاول، ولا يجوز لغير القاضي التعرض له فيما فعل.\rوأما القاضي فيجب عليه أن يفرق بينهما إذا علم بذلك.\rوالاصل في العقود الصحة فلا يجوز الاعتراض في نكاح ولا غيره على من استند في فعله إلى عقد ما لم يثبت فساده بطريقه، وهذا كله حيث لم يحكم حاكم بصحة النكاح الاول ممن يرى صحته مع فسق الولي أو الشهود.\rأما إذا حكم به حاكم فلا يجوز له العمل بخلافه، لا ظاهرا ولا باطنا، لما هو مقرر أن حكم الحاكم يرفع الحلاف، ولا فرق فيما ذكر بين أن يسبق من الزوج تقليد لغير إمامنا الشافعي ممن يري صحة النكاح مع فسق الشاهد والولي أم لا.\rاه (قوله: يشئ) متعلق بفساد.\rوقوله مما ذكر: أي من الفسق والرق والصبا، أي وغير ما ذكر أيضا: كالجنون والردة والاغماء (قوله: فلا يقبل إقرارهما) أي بالنسبة لصحة نكاح جديد من غير تحليل (قوله: بل لا بد) أي لصحته من محلل","part":3,"page":347},{"id":1079,"text":"(قوله: للتهمة) بضم ففتح.\rوهو علة لعدم قبول إقرارهما: أي لا يقبل لاتهامهما في دعواهما فساد النكاح (قوله: ولانه) أي التحليل المفهوم من المحلل.\rوقوله حق الله: أي لا حق الزوجين (قوله: ولو أقاما) أي الزوجان ومثله أحدهما.\r(وقوله: عليه) أي فساد النكاح.\r(وقوله: لم تسمع) قال السبكي هو صحيح إذا أراد نكاحا جديدا كما فرضه، فلو أراد التخلص من المهر أو أرادت بعد الدخول مهر المثل، أي وكان أكثر من المسمى فينبغي قبولها اه.\rوما قاله السبكي صادق عليه قول المصنف في حقهما (قوله: أما بينة الحسبة فتسمع) هذا محترز أقاما: إذ بينة الحسبة لم تقم وإنما قامت\rبنفسها وشهدت.\rوعبارة التحفة: وخرج بأقاما ما لو قامت حسبة ووجدت شروط قيامها فتسمع.\rاه.\rوعبارة النهاية: ذكر البغوي في تعليقه أن بينة الحسبة تقبل، لكنهم ذكروا في باب الشهادات أن محل قبوله بينة الحسبة عند الحاجة إليها كأن طلق شخص زوجته وهو يعاشرها أو أعتق رقيقه وهو ينكر ذلك، أما إذا لم تدع الحاجة إليها فلا.\rوهنا كذلك.\rنبه عليه الوالد رحمه الله تعالى.\rاه.\rوسيأتي أيضا للشارح، في بابها، التقييد بذلك (قوله: نعم الخ) تقييد لقوله فلا يقبل إقرارهما (قوله: أما في الباطن فالنظر لما في نفس الامر) أي فيجوز لهما العمل بإقرارهما، فيصح نكاحه لها من غير محلل إن وافقته ومن غير وفاء عدة، لكن إن علم بهما الحاكم فرق بينهما، كما علمت ذلك من جواب ع ش المار آنفا، (قوله: ولا يتبين البطلان بإقرار الشاهدين بما يمنع الصحة) أي بأن قالا كنا فاسقين عند العقد مثلا.\rوهذا مفهوم قوله بإقرار الزوجين (قوله: فلا يؤثر) أي إقرار الشاهدين بما يمنع الصحة.\r(وقوله: في الابطال) أي إبطال النكاح (قوله: كما لا يؤثر) أي الاقرار.\rوقوله فيه: أي الابطال.\rوقوله بعد الحكم بشهادتهما: اعترض بأن المقيس وهو قوله فلا يؤثر في الابطال صادق بالمقيس عليه فلا حاجة إلى القياس.\rوأجيب بتخصيص المقيس بما إذا كان قبل الحكم بشهادتهما ويرد عليه أنه حينئذ قياس مع الفارق، لان النكاح تقوى بعد الحكم بشهادتهما فلا يلزم من عدم تأثير الاقرار في إبطاله حينئذ عدم تأثيره في إبطاله قبل الحكم بشهادتيهما إلا أن يقال إنه قياس أدون.\rتأمل اه.\rبجيرمي بتصرف (قوله: ولان الحق) أي الذي أقرا به وهو مانع صحة النكاح.\r(وقوله: ليس لهما) أي الشاهدين، واللام بمعنى على: أي ليس عليهما بل هو على الزوجين، وإذا كان كذلك فلا يصح إقرارهما بحق على غيرهما، لان الاقرار، كما تقدم، إخبار بحق سابق عليه نفسه.\rومقتضى التعليل أنه لو كان الحق لهما قبل بالنسبة إليهما وهو كذلك.\rوعبارة التحفة: نعم له أثر في حقهما، فلو حضرا عقد أختهما مثلا ثم ماتت وورثاها سقط المهر قبل الوطئ وفسد المسمى بعده فيجب مهر المثل: أي إن كان دون المسمى أو مثله لا أكثر، كما هو ظاهر، لئلا يلزم أنهما أوجبا بإقرارهما حقا لهما على غيرهما.\rاه.\rوقوله حقا لهما على غيرهما: وهو ما زاد على المسمى (قوله: فلا يقبل قولهما) أي على الزوجين، كما علمت (قوله: أما إذا أقر به) أي بما يمنع الصحة وهو مقابل قوله أو بإقرار الزوجين، والاولى أن يقول فإن أقر: بالتفريع على ما قبله، كما صنع في المنهج (قوله: فيفرق بينهما) وهي فرقة فسخ لا طلاق فلا تنقص عددا (قوله: مؤاخذة له) أي للزوج، وهو علة التفريق بينهما، (وقوله: بإقراره) أي باعترافه بما يتعين به بطلان نكاحه (قوله: وعليه) أي الزوج المقر بما يمنع الصحة.\r(وقوله: نصف المهر) أي المسمى (قوله: وإلا) أي بأن دخل بها فكله: أي فعليه كله (قوله: إذ لا يقبل قوله عليهما في المهر) أي لانه\rحقها لا حقه.\r(والحاصل) يسقط بإقراره حقه لا حقها لان حكم اعترافه مقصور عليه، ولذلك لا يرثها وهي ترثه، لكن بعد حلفها أنه عقد بعدلين (قوله: بخلاف ما إذا أقرت) أي الزوجة.\rوقوله به: أي بما يمنع صحة النكاح.\rولا بد من تخصيص ما يمنع بغير نحو محرمية: لما تقدم في مبحث الرضاع، وسيصرح به أيضا قريبا.\rوعبارة التحفة: وخرج باعترافه اعترافها","part":3,"page":348},{"id":1080,"text":"بخلل ولي أو شهود فلا يفرق به بينهما الخ.\rاه.\rوقوله دونه: أي الزوج (قوله: فيصدق) أي فيصدق الزوج بعدم ما أقرت به الزوجة بيمينه، فإن نكل عن اليمين حلفت وفرق بينهما (قوله: لان العصمة بيده الخ) علة لتصديقه هو دونها: أي وإنما صدق هو لان العصمة بيده وهي تريد رفعها.\rأي والاصل بقاؤها (قوله: فلا تطالبه بمهر) الاولى ولا تطالبه، بالواو، لانه معطوف على فيصدق الواقع في جواب إذا، لا تفريع، وإنما لم تطالبه به لسقوطه بإقرارها.\rومحله ما لم تكن محجورا عليها بسفه، وإلا فلا سقوط لفساد إقرارها في المال.\rومحل سقوطه أيضا إن لم تكن قد قبضته فإن قبضته فليس له استرداده منها وكما لا تطالبه بالمهر إذا مات لا ترثه مؤاخذة لها بذلك.\rوعبارة الروض ولو أقرت دونه صدق بيمينه ولكن لا ترثه ولا تطالبه بمهر.\rاه.\r(قوله: وعليه إن وطئ الخ) الاخصر أن يقول أو بعده فلها أقل الامرين من المسمى ومهر المثل (قوله: ولو أقرت بالاذن) أي في التزويج (قوله: ثم ادعت) أي بعد التزويج.\rوقوله أنها إنما أذنت أي في التزويج وقوله بشرط صفة في الزوج أي ككونه عالما أو شريفا أو غير ذلك (قوله: ولم توجد) أي تلك الصفة المشروطة (قوله: ونفى الزوج ذلك) أي الشرط الذي ادعته (قوله: صدقت بيمينها) أي للقاعدة أن من كان القول قوله في أصل الشئ كان القول قوله في صفته كالموكل يدعي تقييد إذنه بصفة، فينكر الوكيل.\rوبحث بعضهم تصديق الزوج لانه يدعي الصحة يرده تصديقهم للموكل وإن ادعى الفساد.\rاه.\rتحفة (قوله: وإذا اختلفا الخ) هذه المسألة قد تقدمت في الشرح في مبحث الرضاع المحرم عند قوله ولو أقر رجل وامرأة الخ، فكان الاولى إسقاطها هناك استغناء عنها بما هنا أو يؤخر الكلام على صورة الاتفاق والاختلاف كلها إلى هنا، فرارا من التكرار (قوله: فادعت أنها محرمة) خرج به ما إذا ادعى هو ذلك فإنه هو المصدق مطلقا، كما تقدم، (وقوله: بنحو رضاع) أي كمصاهرة ونسب (قوله: وأنكر) أي الزوج (قوله: حلفت مدعية محرمية) جواب إذا التي قدرها الشارح، ولو قال سمعت دعوى مدعية المحرمية وحلفت عليها لكان أولى ليطابق مقابله الآتي: وهو قوله فإن رضيته لم تسمع دعواها (قوله: وصدقت) أي ولها مهر المثل لا المسمى إن وطئت، وإلا فلا\rشئ لها (قوله: وبان بطلان النكاح) أي بسبب المحرمية التي ادعتها الزوجة (قوله: فيفرق بينهما) أي يفرق الحاكم بينهما وجوبا (قوله: إن لم ترضه الخ) قيد لقوله حلفت مدعية محرمية (قوله: حال العقد) أي وقت العقد، وهو متعلق بترضه.\r(وقوله: ولا عقبه) معطوف على حال العقد: أي لم ترضه لا حالة العقد ولا بعده.\r(وقوله: لاجبارها الخ) تعليل لتصوير عدم الرضا حالة العقد وبعده: أي أنه يتصور عدم رضاها به حالة العقد وبعده لكونها مجبرة أو لكونها أذنت للولي في التزويج ولم تعين أحدا ولم ترض بعد العقد به بنطق منها بأن تقول له رضيت بك أو تمكين من وطئه إياها (قوله: لاحتمال ما تدعيه) علة لتصديقها باليمين.\r(وقوله: مع عدم سبق مناقضة) أي مع عدم تقدم شئ منها مناقض لما تدعيه، والمناقض له رضاها المتضمن لاقرارها بحلها له أو التمكين من وطئه إياها (قوله: فهو الخ) أي ما ادعته بعد العقد من المحرمية: كقولها ابتداء أي قبل العقد، فلان أخي من الرضاع فلا تزوج منه: أي عليه مؤاخذة بقولها (قوله: فإن رضيت) أي حالة العقد أو بعده بأن مكنته من نفسها.\r(وقوله: ولم تعتذر) أي في رضاها.\r(وقوله: بنحو نسيان) الباء تصويرية متعلقة بتعذر، أي ويتصور الاعتذار بنحو نسيان في رضاها بتمكينها له بأن قالت مكنته من نفسي نسيانا لا عمدا.\r(وقوله: أو غلط) بأن قالت أنا مرادي بالزوج الذي عينته زيد فغلطت وقلت عمرو (قوله: لم تسمع دعواها) أي","part":3,"page":349},{"id":1081,"text":"لانه سبق منها ما يناقضها وهو رضاها به فيصدق حينئذ هو ولا يفرق بينهما (قوله: وإن اعتذرت سمعت دعواها للعذر) أنظر ما فائدة سماع دعواها ؟ ثم رأيت في الانوار وشرح البهجة أن ذلك لتحليف الزوج أنه لا يعلم بينهما محرمية.\rفقول الشارح بعد ولكن حلف بيان لتلك الفائدة، ونص عبارة الانوار: ولو زوجت امرأة ثم ادعت محرمية الرضاع أو غيره فإن زوجت برضاها الصريح نطقا من شخص معين فلا يقبل دعواها إلا إذا ذكرت عذرا كغلط أو نسيان أو جهل فتسمع ويحلف الزوج على نفي العلم بالمحرمية ولا يسمع قولها ولا بينتها، وإن زوجت بغير رضاها لكونها أمة أو مجبرة أو برضاها ولم تعين الزوج سمعت دعواها أو بينتها.\rوهل تصدق بيمينها ليندفع النكاح بها ؟ وجهان: أحدهما نعم، وهو قول ابن الحداد والمقطوع به عند المتولي وهو الاصح عند الشيخ أبي على الطبري وصاحب التهذيب، وأسنده إلى الامام المعظم.\rكذا في تعليق الحاوي، وهو الاصح في الروضة.\rوالمرجح في المحرر، والمفهوم من سياق الشرحين.\rوالثاني لا، بل القول قوله بيمينه على نفي المحرمية ليستمر النكاح.\rوهو قول أبي زيد المروزي، والمحكي عن ابن شريح (1) وهو الاصح عند الغزالي والمذكور في الحاوي، والمفهوم من شرح اللباب.\rولو زوجت برضاها واكتفى\rبسكوتها لبكارتها ثم ادعت محرمية سمعت بينتها وتصدق بيمينها.\rولو زوجت بغير رضاها ومكنت الزوج من نفسها أو اختلعت نفسها أو دخلت عليه وقامت معه فكما لو زوجت برضاها.\rاه.\r(قوله: ولكن حلف هو: أي الزوج لراضية اعتذرت) في العبارة إظهار في مقام الاضمار، كما لا يخفى، وهو يفيد أنه لا يحلف لراضية لم تعتذر.\rوظاهر عبارة المنهاج، في باب الرضاع، أنه يحلف لها مطلقا، ونصها: وإن ادعته، أي الرضاع المحرم، فأنكر صدق بيمينه إن زوجت برضاها، وإلا فالاصح تصديقها.\rاه.\r(قوله: وشرط في الولي) شروع في بيان شروط الولي الذي هو أحد الاركان الخمسة.\r(وقوله: عدالة) هذا شرط للولي المزوج بالولاية، أما المزوج بالملك فلا يشترط فيه.\rوالمراد بالعدالة في حق الولي عدم الفسق، بخلافها في الشاهد فإن المراد بها ملكة في النفس تمنع من اقتراف الذنوب الكبائر والصغائر ومن الرذائل المباحة، كما تقدم، فحينئذ العدالة في حق الولي تشمل الواسطة وهي عدم الفسق مع عدم الملكة المذكورة، وتتحقق في الصبي إذا بلغ ولم يصدر منه كبيرة ولا صغيرة ولم يحصل له تلك الملكة، وفي الفاسق إذا تاب فإنهما يزوجان حالا.\r(وقوله: وحرية) أي كاملة.\r(وقوله: تكليف) أي بلوغ وعقل.\rوشرط أيضا اختيار وذكورة محققة وعدم إحرام، وعدم اختلاف دين.\rولو قال - كما في المنهج - وشرط في الولي اختيار وفقد مانع الولاية لكان أولى لشموله لذلك كله (قوله: فلا ولاية لفاسق) مفهوم الشرط الاول، وهو العدالة وهذا عندنا.\rوأما عند الائمة الثلاثة فتثبت الولاية للفاسق.\r(وقوله: غير الامام الاعظم) أي أما الامام الاعظم فلا يمنع فسقه ولايته بناء على الصحيح أنه لا ينعزل بالفسق فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه.\rاه.\rشرح المنهج.\r(وقوله: فيزوج بناته) أي إن لم يكن لهن ولي خاص غيره كالجد والاخ وإلا قدم عليه لتقدم الخاص على العام.\rوقال سم: لو كانت بناته أبكارا هل يجبرهن لانه أب أو لا بد من الاستئذان لان تزويجه بالولاية العامة لا الخاصة: فيه نظر، ومال م ر إلى الاول.\rاه (قوله: لان الفسق نقص يقدح في الشهادة) أي يضر بها.\rوقوله فيمنع الولاية: يقتضي إن كل ما يقدح في الشهادة يمنع الولاية، وليس كذلك، لان ارتكاب خارم المروءة نقص يقدح في الشهادة ولا يمنع الولاية، ومن ثم لم يعلل م ر ولا حجر بهذا التعليل.\rاه.\rبجيرمي (قوله: كالرق) أي فإنه نقص يقدح في الشهادة فيمنع الولاية.\rوالكاف للتنظير (قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه لا ولاية لفاسق هو المذهب (قوله: للخبر الصحيح الخ) دليل للمذهب (قوله: أي عدل) تفسير لمرشد (قوله: وقال بعضهم\r__________\r(1) (قوله عن ابن شريح) كذابالاصل الذى بايدينا.\rاه.\rمصصححه","part":3,"page":350},{"id":1082,"text":"أنه)، أي الفاسق يلي.\rوعبارة التحفة: واختار أكثر متأخري الاصحاب أنه يلي.\rاه (قوله: والذي اختاره النووي الخ) حاصل هذا القول التفصيل وهو أنه إن كان لو سلبت الولاية من الولي الخاص الفاسق انتقلت لحاكم فاسق بأن لم يوجد غيره أبقيت الولاية له، وإلا بأن كان لو سلبت لا تنتقل لحاكم فاسق بأن وجد غيره من ولي أبعد أو حاكم غير فاسق فلا تبقى له بل تنتقل عنه إلى الولي الابعد أو للحاكم غير الفاسق إذا لم يوجد الابعد (قوله: من بقاء الخ) بيان لما أفتى به الغزالي.\r(وقوله: حيث تنتقل لحاكم فاسق) أي بأن عدم الابعد والحاكم غير الفاسق، كما علمت، وإنما بقيت للخاص الفاسق ولم تنتقل عنه: قال في التحفة لان الفسق عم، واستحسنه في الروضة وقال ينبغي العمل به، وبه أفتى ابن الصلاح، وقواه السبكي.\rوقال الاذرعي لي منذ سنين أفتى بصحة تزويج القريب الفاسق، واختاره جمع آخرون إذا عم الفسق، وأطالوا في الانتصار له حتى قال الغزالي من أبطله حكم على أهل العصر كلهم، إلا من شذ، بأنهم أولاد حرام.\rاه.\rوهو عجيب، لان غايته أنهم من وطئ شبهة وهو لا يوصف بحرمة كحل، فصواب العبارة حكم عليهم بأنهم ليسوا أولاد حل اه.\r(قوله: ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا) أي لان الشرط عدم الفسق لا العدالة التي هي ملكة تمنع من اقتراف الذنوب الخ، كما تقدم، وفي سم ما نصه: قوله زوج حالا، قال الزركشي: فبين العدالة والفسق واسطة، ومثل بهذا وبالصبي إذا بلغ والكافر إذا أسلم ولم يوجد منهما مفسق فقال ليسا بفاسقين لعدم صدور مفسق ولا عدلين لعدم حصول الملكة، وقال لا تحصل عدالة الكافر إلا بعد الاختبار.\rقال الاستاذ في كنزه: وفي ذلك نظر ظاهر ومنابذة لاطلاقهم، فالصواب أن الصبي إذا بلغ رشيدا والكافر إذا أسلم ولم يوجد منهما مفسق يوصفان بالعدالة.\rاه.\rوما قاله الاستاذ لا ينبغي العدول عنه.\rاه (قوله: أيضا زوج حالا) قال ع ش: أي وإن لم يشرع حالا في رد المظالم ولا في قضاء الصلوات مثلا حيث وجدت شروط التوبة بأن عزم مصمما على رد المظالم.\rاه.\r(قوله: على ما اعتمده شيخنا) عبارته: ولو تاب الفاسق توبة صحيحة زوج حالا لان الشرط عدم الفسق لا العدالة وبينهما واسطة، ولذلك زوج المستور الظاهر العدالة.\rاه.\rوقوله كغيره: أي كشيخ الاسلام في شرح الروض والخطيب والرملي (قوله: لكن الذي الخ) ضعيف (قوله: أنه) أي الفاسق الذي تاب توبة صحيحة.\r(وقوله: لا يزوج إلا بعد الاستبراء) أي بسنة فإذا مضت سنة من بعد التوبة ولم يعد إلى الفسق فيها صحت ولايته، وإلا فلا (قوله: ولا لرقيق) معطوف على لفاسق: أي ولا ولاية لرقيق كله أو بعضه.\rقال في شرح المنهج: لو ملك المبعض أمة زوجها، كما قاله البلقيني، بناء على الاصح من أنه يزوج بملك لا بالولاية خلافا لما أفتى به البغوي.\rاه.\rوقوله لما أفتى به: أي من أنه لا يزوج أصلا.\rح ل.\rوخرج بقوله ولا ولاية وكالته\rفتصح في القبول لا في الايجاب عملا بالقاعدة في ضابط الوكيل وهو صحة مباشرته فيما وكل فيه لنفسه، وهو يصح أن يقبل لنفسه فيصح أن يقبل لغيره بالوكالة عنه (قوله: ولا لصبي ومجنون) معطوف أيضا على قوله لفاسق.\rولا هنا وفيما قبله للتأكيد.\rأي ولا ولاية لصبي ومجنون.\rوقوله لنقصهما: علة لعدم صحة ولايتهما.\rوقوله أيضا: أي كنقص الرقيق (قوله: وإن تقطع الجنون) غاية في المجنون المنفية عنه الولاية، وظاهرها أن المجنون لا ولاية له أصلا ولو في زمن الافاقة فيما إذا تقطع الجنون، وليس كذلك، بل المراد أنه حالة جنونه لا يزوج وتنتقل الولاية للابعد ولا ينتظر زمن الافاقة، كما في سم، وعبارته: قوله وإن تقطع الجنون، ليس المراد أنه لا ولاية له حتى في زمن الافاقة، بل معناه أنه الابعد يزوج في زمن الجنون ولا يجب انتظار الافاقة، وأما هو في زمن إفاقته فيصح تزويجه.\rاه.\r(قوله: تغليبا لزمنه) أي الجنون على زمن الافاقة، فكأن الكل جنون وهو علة للغاية.\rوظاهرها يفيد ما أفاده ظاهر الغاية المتقدم بيانه، وليس مرادا أيضا.\rفتنبه.\rوقوله المقتضي: بدل من الضمير في زمنه العائد على الجنون، وهو كالعلة للتغليب المذكور.\rأي","part":3,"page":351},{"id":1083,"text":"وإنما غلب زمن الجنون على زمن الافاقة لان الجنون يقضي سلب العبارة والافاقة تقتضي ثوبتها، والمانع مقدم على المثبت.\rوقوله لسلب العبارة: أي عبارته كالعقود الواقعة منه وكالاقوال وغيرها.\r(قوله: فيزوج الابعد زمنه فقط ولا تنتظر إفاقته) هذا قرينة دالة على صرف الغاية والعلة عن ظاهرهما وبيان للمراد منهما، فهو مؤيد لما سلف (قوله: نعم إن الخ) استدراك على قوله ولا تنتظر إفاقته.\rوقوله قصر زمن الجنون: أي جدا، كما في التحفة (قوله: كيوم في سنة) تمثيل للزمن القصير، وظاهر اقتصاره تبعا لشيخه في التمثيل بيوم أنه لا تنتظر إفاقته فيما إذا زاد عليه.\rفانظره (قوله: وكذي الجنون ذو ألم) أي مرض.\r(وقوله: يشغله) أي ذلك الالم.\r(وقوله: عن النظر بالمصلحة) أي عن معرفة أحوال الازواج وما يصلح منهم وما لا يصلح ولا ينتظر زواله، بل تنتقل الولاية للابعد لانه لا حد له يعرفه الخبراء (قوله: ومختل النظر) أي الفكر.\rوعطفه على ما قبله من عطف الخاص على العام.\r(وقوله: بنحو هرم) أي كخبل أصلي أو طارئ، وكأسقام شغلته عن اختيار الاكفاء (قوله: ومن به الخ) عطف على ذو ألم: أي وكذي الجنون من وجد فيه بعد الافاقة منه آثار خبل بسكون الموحدة الجنون وشبهه كالهوج والبله، وبفتحها الجنون فقط - كما يفيده كلام المصباح، وقال ع ن: الخبل فساد في العقل، والمشهور الفتح.\rاه.\rبجيرمي (قوله: توجب) أي تلك الآثار.\rوقوله حدة: أي شدة تمنع من النظر في أحوال الازواج.\rوقوله في الخلق: بضم الخاء واللام (قوله: وينقل ضد\rكل) أي من العدالة والحرية والتكليف وأضدادها ما بينه الشارح بقوله من الفسق والرق والصبا والجنون.\rقال البجيرمي: وتعبيره بالنقل بالنسبة للصبا والجنون فيه مسامحة لان النقل فرع الثبوت وهي لا تثبت لهؤلاء، إلا أن يقال ضمن ينقلها معنى يثبتها، فأطلق الملزوم وأراد اللازم، أو هو مستعمل في حقيقته ومجازه.\rاه (قوله: من الفسق الخ) بيان للمضاف، وهو ضد لا للمضاف إليه الذي هو لقظ كل، كما علمت، (قوله: ولاية) مفعول ينقل.\rوقوله لابعد: متعلق به: أي ينقل الضد المذكور الولاية من الولي القريب لمن هو أبعد منه لان القريب كالعدم (قوله: لا لحاكم) أي لا ينقلها للحاكم مع وجود ولي من الاقرباء ولو كان بعيدا، وذلك لان الحاكم إنما هو ولي من لا ولي له، والولي هنا موجود (قوله: ولو في باب الولاء) غاية لنقل الضد الولاية للابعد: أي أنه ينقلها له مطلقا في النسب وفي الولاء، والغاية المذكورة للرد (قوله: حتى لو الخ) حتى تفريعية على الغاية: أي فلو أعتق شخص أمته ومات عن ابن صغير وأخ كبير فإن الولاية تنتقل من الابن لصغره للاخ الكبير ولا تنتقل للحاكم.\rوقوله على المعتمد: ظاهر صنيعه حيث قيد في الولاء بقوله على المعتمد وأطلق فيما قبله أن الخلاف في نقل الولاية للابعد أو للحاكم إنما هو في الولاء.\rوهو أيضا صريح المغني وعبارته: وظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك - أي ثبوت الولاية للابعد - بين النسب والولاء حتى أعتق شخص أمة ومات عن ابن صغير وأخ كامل كانت الولاية للاخ، وهو كذلك خلافا لمن قال إنها في الولاء للحاكم، فقد نقله القمولي عن العراقيين، وصوبه البلقيني.\rاه والذي يفهم من عبارة التحفة والنهاية أن الخلاف في النسب وفي الولاء ونصهما فالولاية للابعد - نسبا فولاء فلو أعتق أمة ومات عن ابن صغير وأب أو أخ كبير زوج الاب أو الاخ لا الحاكم على المنقول المعتمد، وإن نقل عن نص وجمع متقدمين أن الحاكم هو الذي يزوج، وانتصر له الاذرعي واعتمده جمع متأخرون.\rوقول البلقيني الظاهر والاحتياط أن الحاكم يزوج يعارضه قوله في المسألة نصوص تدل على أن الابعد هو الذي يزوج وهو الصواب.\rاه.\rوذلك لان الاقرب حينئذ كالعدم، ولاجماع أهل السير على أنه (ص) زوجه وكيله عمرو بن أمية بن أم حبيبة بالحبشة من ابن عم أبيها خالد بن سعيد بن العاص أو عثمان بن عفان لكفر أبيها أبي سفيان.\rويقاس بالكفر سائر الموانع.\rاه.\rبتصرف.\rوقولهما لا الحاكم: هو بالجر عطف على قوله للابعد - لا على الاب أو الاخ - بدليل آخر العبارة (قوله: ولا ولاية أيضا) أي كما لا","part":3,"page":352},{"id":1084,"text":"ولاية لرقيق الخ، وهذا مفهوم قيد ملحوظ عند قوله وشرط في الولي عدالة الخ وهو وذكورة كما نبهت عليه مع غيره في أول الشروط، وكان الاولى التصريح به (قوله: فلا تزوج امرأة نفسها ولو بإذن من وليها ولا بناتها) أي لا تملك مباشرة ذلك\rولو بإذن من وليها فيه، وذلك لآية * (فلا تعضلوهن) * إذ لو جاز لها تزويج نفسها لم يكن للعضل تأثير، وللخبرين الصحيحين لا نكاح إلا بولي الحديث، وأيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل، وكرره ثلاث مرات، وصح أيضا لا تزوج المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها، فإن الزانية التي تزوج نفسها نعم لو لم يكن لها ولي قاله بعضهم أصلا - وهو الظاهر - وقال بعضهم يمكن الرجوع إليه، أي يسهل عادة كما هو ظاهر، جاز له أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد لانه محكم والمحكم كالحاكم، وإلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض فيزوجها العدل غير المجتهد لا مع وجود حاكم ولو غير أهل.\rأما مع وجوده فلا يزوجها إلا هو.\rوخرج بتزوج ما لو وكل امرأة في توكيل من يزوج موليته أو وكل موليته لتوكل من يزوجها ولم يقل لها عن نفسك سواء قال عني أم أطلق فوكلت وعقد الوكيل فإنه يصح لانها سفيرة محضة بين الولي والوكيل، بخلاف ما لو قال عن نفسك فإنه لا يصح.\rولو بلينا بامرأة نفذ تزويجها لغيرها، وكما لا يصح أن تزوج نفسها أو غيرها لا يصح أن تقبل نكاحها لاحد بولاية ولا بوكالة لان محاسن الشريعة تقتضي فطمها عن ذلك بالكلية.\rاه.\rتحفة.\rبتصرف (قوله: خلافا لابي حنيفة فيهما) أي في تزويجها لنفسها وتزويجها لبناتها (قوله: ويقبل إقرار مكلفة به) أي بالنكاح ولو رقيقة أو سفيهة.\rوقوله لمصدقها: أي ولو رقيقا أو سفيها، لكن يشترط تصديق الولي والسيد في الرقيقين والسفيهين.\rوفي حاشية الجمل ما نصه: قوله إقرار مكلفة الخ: أي وكذا عكسه: أي إقراره به مع تصديقها له.\rاه.\rشيخنا.\rوفي ق ل على الجلال: ويقبل إقرار البالغ والعاقل بنكاح امرأة صدقته كعكسه.\rوخرج بالتصديق ما لو كذبها أو عكسه فلا يثبت ولا إرث لاحدهما من الآخر لو مات، لكن لها الرجوع عن التكذيب ولو بعد موته، وحينئذ ترث منه ولا مهر لها عليه.\rاه.\rوفي البجيرمي: وإذا كذبها الزوج ليس لها أن تتزوج حالا، بل لا بد من تطليق الزوج لها.\rفإذا كذب الزوج نفسه لم يلتفت إليه وإن ادعى أنه كان ناسيا عن التكذيب، فلو كذبته وقد أقر بنكاحها ثم رجعت عن تكذيبها قبل تكذيبها نفسها لانها أقرت بحق له عليها بعد إنكاره، ولا كذلك هو في الاولى.\rاه.\r(قوله: وإن كذبها وليها) غاية في قبول إقرارها: أي يقبل إقرارها بتصديق الزوج لها ولو كان الولي كذبها، لكن محله في غير السفيهة، وإلا فلا بد من تصديقه لها، كما تقدم (قوله: لان النكاح الخ) علة لقبول إقرارها به مع تصديقه لها.\rوقوله فيثبت: أي النكاح بتصادقهما: أي ولا يؤثر إنكار الغير له (قوله: وهو أي الولي الخ) شروع في بيان الاولياء وأحكامهم.\r(واعلم) أن أسباب الولاية أربعة: الابوة، وهي أقوى الاسباب، والعصوبة، والاعتقا، والسلطنة.\rوقد عد ابن\rرسلان الاولياء بقوله: ولي حرة أب فالجد ثم أخ فكالعصبات رتب إرثهم فمعتق فعاصب كالنسب فحاكم كفسق عضل الاقرب (قوله أب) هو مقدم على جميع الاولياء لانه أشفقهم (قوله: فعند عدمه) أي الاب.\rوقوله حسا: أي بأن مات.\rوقوله أو شرعا: أي بأن قام به مانع من موانع الولاية السابقة كالرق والجنون والردة والعياذ بالله تعالى.\rوقوله أبوه: خبر لمبتدأ محذوف: أي فعند عدم الاب وليها أبو الأب: وقوله وإن علا: أي أبو الأب، لكن بالترتيب: فالاقرب من الاجداد مقدم على الابعد منهم (قوله: فيزوجان) تفريع على ثبوت الولاية للاب وأبيه، والمراد يزوجان على التعاقب بالترتيب السابق، كما هو ظاهر، وقوله أي الاب والجد: تفسير للضمير في يزوجان.\rوالمناسب لما قبله أن يبدل الجد بأبي الاب.\rوقوله حيث لا عداوة ظاهرة: أي بينهما وبينها، فإن وجدت العداوة الظاهرة وهي التي لا تخفى على أهل محلتها، فليس","part":3,"page":353},{"id":1085,"text":"لهما تزويجها إلا بإذنها، بخلاف غير الظاهرة، وهي التي تخفى على أهل محلتها فلا تؤثر، لان الولي يحتاط لموليته لخوف لحوق العار ولغيره.\rويشترط أيضا أن لا يكون بينها وبين الزوج عداوة ولو غير ظاهرة، وإنما لم يعتبر ظهور العداوة فيه، كما اعتبر في الولي، لان عداوته الخفية تحمله على إضرارها بما لا يحتمل بسبب المعاشرة (قوله: بكرا) مفعول يزوجان، وهي التي لم تزل بكارتها.\rوقوله أو ثيبا بلا وطئ.\rأي ويزوجان ثيبا لكن بشرط أن تكون ثيوبتها حصلت من غير وطئ (قوله: لمن زالت الخ) الاولى أن يقول كأن زالت الخ بجعله تمثيلا للثيب بلا وطئ، ولانه على ما قاله يحصل ركة في المقال من جهة الاظهار في مقام الاضمار، ويحصل أيضا إيهام أن المخلوقة بلا بكارة لا يزوجها الاب والجد من جهة التقييد بزوال البكارة بنحو أصبع.\rوعبارة شرح المنهج: أما من خلقت بلا بكارة أو زالت بكارتها بغير ما ذكر لسقطة وحدة حيض ووطئ في دبرها فهي في ذلك كالبكر لانها لم تمارس الرجال بالوطئ في محل البكارة وهي على غباوتها وحيائها.\rاه.\r(قوله: بغير إذنها) متعلق بيزوجان.\rوالضمير يعود على الواحدة الدائرة وهي البكر أو الثيب بلا وطئ (قوله: فلا يشترط الاذن منها) أي في التزويج.\rنعم: يستحب استئذانها كما سيصرح به (قوله: بالغة كانت أو غير بالغة) تعميم في عدم اشتراط إذنها: أي لا يشترط ذلك مطلقا سواء كانت بالغة أو كانت غير بالغة: أي وسواء كانت أيضا عاقلة أو مجنونة (قوله: لكمال شفقته) أي المذكور من الاب والجد.\rوالملائم لقوله فيزوجان أن يقول شفقتهما بضمير التثنية: أي ولانها\rلم تمارس الرجال بالوطئ فهي شديدة الحياء (قوله: ولخبر الدارقطني الخ) لا يعارضه رواية مسلم والبكر يستأمرها أبوها لانها محمولة على الندب (قوله: لكف ء) متعلق بيزوجان، واللام بمعنى على: أي يزوجانها على كف ء، وهو قيد في الصحة كما يدل عليه مفهومه (قوله: موسر بمهر المثل) قيد ثان في الصحة أيضا وظاهره أنه يكفي اليسار به ولو كان أقل من الصداق المسمى، وفي النهاية خلافه ونصها: ويساره بحال صداقها، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، فلو زوجها من معسر به لم يصح لانه بخسها حقها.\rاه.\rوفي البجيرمي: ولو زوج الولي محجوره المعسر بنتا بإجبار وليها لها ثم دفع أبو الزوج الصداق عنه بعد العقد فلا يصح لانه كان حال العقد معسرا.\rفالطريق أن يهب الاب ابنه قبل العقد مقدار الصداق ويقبضه له ثم يزوجه.\rوينبغي أن يكون مثل الهبة للولد ما يقع كثيرا من أن الاب يدفع عن الابن مقدم الصداق قبل العقد فإنه وإن لم يكن هبة إلا أنه ينزل منزلتها بل قد يدعي أنه هبة ضمنية للولد فإن دفعه لولي الزوجة في قوة أن يقول ملكت هذا لابني ودفعته لك عن صداق بنتك الذي قدر لها.\rوانظر ما ضابط اليسار بالمهر: هل يشترط أن يكون فاضلا عن الدين والخادم وعن مؤنة من تلزمه مؤنته ونحو ذلك حتى لو احتاج إلى صرف شئ من المال لشئ من ذلك لا يكون موسرا أو لا يشترط ذلك ؟ اه (قوله: فإن زوجها الخ) بيان لمفهوم القيد الاول (قوله: وكذا إن زوجها الخ) أي وكذلك لا يصح النكاح إن زوجها لغير موسر بالمهر، وهو بيان لمفهوم القيد الثاني (قوله: على ما عتمد الشيخان) مرتبط بما بعد وكذا (قوله: لكن الخ) الاولى عدم الاستدراك بأن يقول واختار جمع الخ (قوله: الصحة في الثانية) وهي ما إذا زوجها لغير موسر، وعليه فيكون اليسار شرطا لجواز الاقدام (قوله: ويشترط لجواز مباشرته لذلك) أي لعقد النكاح إجبارا.\r(والحاصل) الشروط سبعة: أربعة للصحة - وهي التي تقدمت - أن لا يكون بينها وبين وليها عداوة ظاهرة، ولا بينها وبين الزوج عداوة وإن لم تكن ظاهرة، وأن تزوج من كف ء، وأن يكون موسرا بمهر المثل أو بحال الصداق على","part":3,"page":354},{"id":1086,"text":"الخلاف.\rفمتى فقد شرط منها كان النكاح باطلا إن لم تأذن.\rوثلاث لجواز المباشرة، وهي كونه بمهر المثل، ومن نقد البلد، وكونه حالا.\rوقد نظمها بعضهم بقوله: الشرط في جواز إقدام ورد حلول مهر المثل من نقد البلد كفاءة الزوج يساره بحال صداقها ولا عداوة بحال\rوفقدها من الولي ظاهرا شروط صحة كما تقررا قال في التحفة: واشتراط أن لا تتضرر به لنحو هرم أو عمى وإلا فسخ، وأن لا يلزمها الحج وإلا اشترط إذنها لئلا يمنعها الزوج منه ضعيفان، بل الثاني شاذ لوجود العلة مع إذنها اه.\rوقوله لوجود العلة: قال سم: أي منع الزوج لها.\rاه.\r(قوله: كونه بمهر المثل الحال من نقد البلد) قال في النهاية: وسيأتي في مهر المثل ما يعلم منه أن محل ذلك فيمن لم يعتدن الاجل أو غير نقد البلد، وإلا جاز بالمؤجل وبغير نقد البلد.\rاه.\rوالمراد بنقد البلد ما جرت عادة أهل البلد بالمعاملة به ولو من العروض (قوله: فإن انتفيا) أي كونه بمهر المثل الحال وكونه من نقد البلد بأن كان بأقل من مهر المثل أو به لكنه مؤجل أو به حالا لكنه غير نقد البلد.\rوقوله صح: أي النكاح لكن مع الاثم.\rوقوله بمهر المثل: أي الحال من نقد البلد (قوله: فرع لو أقر الخ) عبارة التحفة مع الاصل: ويقبل إقرار الولي بالنكاح على موليته إن استقل حالة الاقرار بالانشاء وهو المجبر من أب أو جد أو سيد أو قاض في مجنونة وإن لم تصدقه البالغة لما مر أن من ملك الانشاء ملك الاقرار به غالبا، وإلا يستقل به لانتفاء إجباره حالة الاقرار: كأن ادعى وهي ثيب أنه زوجها حين كانت بكرا أو لانتفاء كفاءة الزوج فلا يقبل لعجزه عن الانشاء بدون إذنها.\rاه (قوله: لان من ملك الانشاء ملك الاقرار) يرد على مفهومه ما تقدم من قبول إقرار المكلفة بالنكاح مع عدم صحة إنشائها له.\rويجاب بأن القاعدة المذكورة أغلبية، كما يعلم من عبارة التحفة المارة، أو أن ذلك مستثنى منه (قوله: بخلاف غيره) أي غير المجبر فلا يقبل إقراره لكونه لا يملك الانشاء.\rإذ هو متوقف على رضاها (قوله: لا يزوجان) أي الاب والجد.\r(وقوله: ثيبا بوطئ) أي ثيبا حصلت ثيوبتها بوطئ: أي ولو من نحو قرد، ولا بد أن يكون في قبلها الاصلي وإن تعدد.\rفلو اشتبه بغيره فلا بد من زوال بكارتها منهما (قوله: ولو زنا) غاية في عدم تزويج الثيب بالوطئ إلا بالاذن: أي لا يزوجانها إلا به مطلقا سواء كان الوطئ حلالا أو حراما كالزنا.\rومثله ما لو كان الوطئ وهي نائمة، وذلك لانها بذلك تسمى ثيبا فيشملها الخبر (قوله: وإن كانت الخ) غاية ثانية لما ذكر: أي لا يزوجانها إلا بالاذن وإن كانت ثيوبتها ثبتت بإخبارها، وذلك لانها تصدق في دعواها الثيوبة قبل العقد بيمين، كما سيأتي قريبا، (قوله: إلا بإذنها) الاستثناء لغو والجار والمجرور متعلق بيزوجان: أي لا يزوجانها إلا بإذنها.\rوقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن لم تكن ناطقة، فإذنها بالاشارة المفهمة أو بالكتابة (قوله: للخبر السابق) وهو الثيب أحق بنفسها: أي في الاذن أو في اختيار الزوج وليس المراد أنها أحق بنفسها في العقد كما يقوله المخالف كالحنفية.\rوورد أيضا لا تنكحوا الايامي حتى تستأمروهن رواه الترمذي، لكن يرد عليه أن الايم شاملة للبكر وللثيب فلا يكون نصا في المدعي إلا أن\rيقال حتى تستأمروهن.\rأي وجوبا في الثيب، وندبا في غيرها (قوله: بالغة) حال من الضمير في إذنها (قوله: فلا تزوج الثيب الخ) مفهوم قوله بالغة.\r(وقوله: العاقلة) خرجت المجنونة فيزوجها أبوها وجدها عند فقده قبل بلوغها للمصلحة.\r(وقوله: الحرة) خرجت القنة فيزوجها سيدها مطلقا ثيبا أو غيرها صغيرة أو كبيرة (قوله: حتى تبلغ) الاولى إسقاطه: إذ قوله فلا تزوج مفهوم قوله بالغة، كما علمت، (قوله: لعدم اعتبار إذنها) إذ شرط اعتباره البلوغ وهو مفقود.\rوإلى ذلك أشار ابن رسلان في زبده بقوله:","part":3,"page":355},{"id":1087,"text":"والاب والجد لبكر أجبراوثيب زواجها تعذرا بل إذنها بعد البلوغ قد وجب.\r(قوله: خلافا لابي حنيفة رضي الله عنه) أي في قوله بجواز تزوج الثيب الصغيرة (قوله: وتصدق المرأة البالغة في دعوى بكارة) أي قبل العقد أو بعده.\rبدليل التقييد بعد في دعوى الثيوبة بكونها قبل العقد والاطلاق هنا، فإذا ادعت بعد العقد أن أباها زوجها بغير إذنها وهي بكر ليصح العقد وادعى الزوج أن أباها زوجها من غير إذنها وهي ثيب ليبطل العقد، فالمصدق هي بلا يمين، لان الاصل بقاء البكارة وعدم إبطال النكاح، أو ادعت قبل العقد أنها بكر فزوجها أبوها من غير إذنها صح العقد (قوله: وفي ثيوبة قبل العقد) أي وتصدق في دعوى ثيوبة قبل عقد عليها بيمينها ليسقط إجبار أبيها في تزويجها عن غير إذنها فلا يجوز لابيها أن يزوجها بغير إذنها (قوله: وإن لم الخ) غاية في تصديقها في دعوى الثيوبة بيمينها: أي تصدق وإن لم تتزوج ولم تذكر سببا للثيوبة (قوله: فلا تسئل) الاولى ولا تسئل بالواو بدل الفاء.\r(وقوله: عن السبب) أي في الثيوبة ولا يكشف عنها أيضا لانها أعلم بحالها (قوله: وخرج بقولي قبل عقد) أي دعواها الثيوبة قبل العقد (قوله: دعواها الثيوبة) فاعل خرج.\rوقوله بعد أن يزوجها: الاولى زوجها، بصيغة الماضي، أي ادعت بعد التزوج أنها كانت قبله ثيبا (قوله: بظنه بكرا) أي زوجها الاب وهو يظن أنها بكر.\rوخرج به ما إذا زوجها بغير إذنها معتقدا أنها ثيب فالنكاح من أصله غير صحيح، فلا يحتاج إلى دعوى ولا جواب (قوله: فلا تصدق هي) أي الزوجة في دعواها الحاصلة بعد النكاح للثيوبة (قوله: لما في تصديقها من إبطال النكاح) أي والاصل عدم إبطاله وهو علة لعدم تصديقها (قوله: مع أن الاصل بقاء البكارة) أي التي ادعاها الاب أو الزوج (قوله: بل ولو شهدت أربع نسوة) أي بعد العقد، والاضراب انتقالي.\r(وقوله: عند العقد) متعلق بثبوبتها: أي شهدن بعد العقد أنها كانت ثيبا عنده فلا تقبل شهادتهن.\r(وقوله: لم يبطل) أي النكاح وهو جواب لو (قوله: لاحتمال إزالتها) أي البكارة، وهو تعليل لعدم بطلان النكاح بشهادتهن، أي وإنما لم يبطل بها لاحتمال زوال البكارة من غير وطئ، وهو لا يمنع الاجبار فيكون النكاح بغير إذنها صحيحا.\rوقوله نحو إصبع: أي كسقطة أو حدة حيض كما تقدم (قوله: أو خلقت بدونها) أي ولاحتمال أنها خلقت من غير بكارة، والاولى أن يقول أو خلقها، بصيغة المصدر، عطفا على إزالتها (قوله: يجوز للاب تزويج صغيرة الخ) وعليه فالتقييد بالبلوغ في قوله وتصدق المرأة البالغة ليس بشرط بالنسبة لدعوى البكارة.\rوفي الخطيب: ولو وطئت البكر في قبلها ولم تزل بكارتها كأن كانت غوراء فهي كسائر الابكار.\rاه.\rوفي البجيرمي عليه حادثة وقع السؤال عنها وهي: أن بكرا وجدت حاملا وكشف عليها القوابل فرأينها بكرا.\rهل يجوز لوليها أن يزوجها بالاجبار مع كونها حاملا أم لا ؟ فأجاب بأنه يجوز لوليها تزويجها بالاجبار وهي حامل لاحتمال أن شخصا حك ذكره على فرجها فأمنى ودخل منيه في فرجها فحملت منه من غير زوال البكارة فهو غير محترم، فيصح نكاحها في هذه الصورة مع وجود الحمل.\rواحتمال كونها زنت وأن البكارة عادت والتحمت فيه إساءة ظن بها.\rفعملنا بالظاهر (قوله: ثم بعد الاصل) أي الاب وأبيه وإن علا.\rوقوله عصبتها: أي تكون الولاية لعصبتها.\rوهذا شروع في السبب الثاني من أسباب الولاية (قوله: وهو) أي العصبة وذكره باعتبار الخبر، وهذا بيان لضابط العصبة هنا (قوله: حاشية النسب) أي طرفه، وفيه استعارة بالكناية حيث شبه النسب","part":3,"page":356},{"id":1088,"text":"بثوب له طرف، وحذف المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه وهو حاشية.\rوخرج به عصبتها من صلبها كابنها فلا يزوج ابن أمه وإن علت لانه لا مشاركة بينه وبينها في السب.\rإذ ليس هناك رجل ينسبان إليه، بل هو لابيه وهي لابيها فلا يعتني بدفع العار عنه.\rنعم: إن كان ابنها ابن عم لها أو نحو أخ بوطئ شبهة أو معتقا لها أو قاضيا زوج بذلك السبب لا بالبنوة (قوله: فيقدم الخ) أي أنه يقدم الاقرب فالاقرب من العصبات كالارث، فيقدم أخ لابوين لادلائه بالاب والام فهو أقوى من غيره (قوله: فأخ لاب) أي ثم بعده يقدم أخ لاب على غيره من سائر المنازل لادلائه بالاب (قوله: فبنوهما كذلك) أي لابوين أو لاب (قوله: فيقدم بنو الخ) مفرع على قوله فبنوهما كذلك (قوله: فبعد ابن الاخ) المناسب لما قبله أن يقول فبعد بني الاخوة لابوين ولاب.\rوقوله عم لابوين: أي أخو أبيها من الاب والام.\rوقوله ثم لاب: أي ثم عمها لاب أي أخو أبيها من أبيه (قوله: ثم بنوهما كذلك) أي لابوين أو لاب فيقدم ابن العم لابوين على ابن العم لاب.\rومحله إن لم يكن ابن العم لاب أخا لام وإلا قدم على ابن العم لابوين لانه أقوى لادلائه بالجد وبالام والثاني يدلي بالجد والجدة (قوله: ثم عم\rالاب) أي ثم بعد بني الاعمام يقدم عم أبيها.\rوقوله ثم بنوه: أي بنو عم الاب.\rوقوله كذلك: راجع لعم الاب وبنيه: أي فيقدم عم أبيها الشقيق ثم لاب ثم بنو عم أبيها الشقيق ثم لاب (قوله: وهكذا) أي ثم عم الجد لابوين ثم لاب ثم بنوه ثم عم أبي الجد ثم بنوه كذلك ثم عم جد الجد ثم بنوه كذلك (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب من كان عصبة بولاء) أي تكون الولاية لمن كان عصبة بولاء أي غير المعتقة فإنها وإن كانت عاصبة إلا أنها لا تلي النكاح (قوله: كترتيب إرثهم) أي عصبة الولاء.\rوتقدم في بابه أنه يقدم ابن المعتق على أبيه وأخوه وابن أخيه على جده وعمه على أبي جده (قوله: فيقدم معتق) أي ذكر، كما علمت، ولو شاركته أنثى (قوله: فعصباته) أي فبعد المعتق عصباته، وذلك لحديث الولاء لحمة كلحمة النسب وهي بضم اللام وفتحها الخلطة، ولان العتق أخرجها من الرق إلى الحرية، فأشبه الاب في إخراجه لها إلى الوجود (قوله: ثم معتق المعتق) أي ثم بعد فقد عصبات المعتق تكون الولاية لمعتق المعتق (قوله: ثم عصباته) أي ثم بعد معتق المعتق تكون الولاية لعصبات معتق المعتق (قوله: وهكذا) أي ثم معتق معتق المعتق ثم عصباته وهكذا (قوله: فيزوجون أي الاولياء المذكورون) أي من جهة النسب ومن جهة الولاء.\r(وقوله: على ترتيب ولايتهم) أي السابق بيانه من تقديم الاخ الشقيق على غيره وهكذا.\rولا يجوز أن ينتقل إلى المنزلة الثانية مع وجود الاولى.\rفعلى هذا لو غاب الشقيق لا يزوج الذي لاب بل السلطان، كما سيأتي، في كلامه (قوله: بالغة) مفعول يزوجون: أي فيزوج من بعد الاصل من العصبات بالغة: أي عاقلة حرة (قوله: لا صغيرة) أي لا يزوجون: صغيرة ولو بكرا أو مجنونة لاشتراط الاذن وهي ليست أهلا له (قوله: خلافا لابي حنيفة رضي الله عنه) أي فإنه جوز للاولياء المذكورين تزوج الصغيرة (قوله: بإذن ثيب الخ) لا يخفى ما في عبارته هنا وفيما سيأتي من الاظهار في مقام الاضمار الموجب للركاكة، فلو قال ويزوجون بالغة بإذنها إن كانت ثيبا بوطئ وبصمتها إن كانت بكرا لكان أولى وأخصر.\rوقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة، وإلا فإشارتها المفهمة أو كتابتها كافية في الاذن، كما تقدم، وقوله لخبر الدارقطني السابق: أي وهو الثيب أحق بنفسها من وليها ووجهه أنها لما مارست الرجال بقبلها زالت غباوتها وعرفت ما يضرها وما ينفعها (قوله: ويجوز الخ) أي يصح الاذن من الثيب بلفظ الوكالة لان المعنى فيهما واحد.\rوعبارة المغني: ولو أذنت بلفظ التزويج أو التوكيل جاز على النص، كما نقله في زيادة الروضة عن حكاية صاحب البيان، لان المعنى فيهما واحد، وإن قال الراقمي الذين لقيناهم من الائمة لا يعدونه إذنا لان توكيل المرأة في النكاح باطل.\rاه (قوله: كوكلتك الخ) تمثيل للاذن الحاصل بلفظ الوكالة (قوله: ورضيت","part":3,"page":357},{"id":1089,"text":"الخ) لا يصح عطفه على وكلتك لانه تمثيل لما هو بلفظ الوكالة وهذا ليس كذلك ولا عطفه على الوكالة لانه فعل لم يؤول بالمصدر وهو لا يصح عطفه على الاسم المحض، فلعل في العبارة حذفا وهو بقولها رضيت.\rثم رأيت في فتح الجواد التصريح به وعبارته: ويجوز بلفظ الوكالة، وقوله رضيت اه.\rوقيد في التحفة والنهاية والمعنى الجواز بقولها رضيت الخ بما إذا كانوا يتفاوضون في ذكر النكاح.\rوعبارة الاولين واللفظ للثاني: يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي وهم في ذكر النكاح، لا إن رضيت أمي أو بما تفعله مطلقا، ولا إن رضي أبي، إلا أن تريد به ما يفعله.\rاه.\rوقوله وهم في ذكر النكاح.\rقال الرشيدي أي وهم يتفاوضون في ذكر النكاح.\rاه.\r(وقوله: مطلقا) أي سواء كانوا في ذكر النكاح أم لا.\rاه.\rع ش (قوله: لا بما تفعله أمي) أي لا يصح الاذن بما تفعله أمي: أي مطلقا سواء كانوا في ذكر النكاح أم لا، كما علمت (قوله: لانها لا تعتقد) علة لعدم صحة إذنها بقولها رضيت بما تفعله أمي: أي وإنما لم يصح لان الام لا تعقد: أي لا تفعل العقد (قوله: ولا إن رضي أبي) أي ولا يجوز قولها رضيت إن رضي أبي قال في الروض وشرحه إلا أن تريد به رضيت بما يفعله فيكفي.\rاه.\rومثله في التحفة والنهاية.\rوقوله أو أمي: أي ولا يكفي رضيت إن رضيت به أمي: أي مطلقا سواء أرادت به ما ذكر أم لا (قوله: وبرضيت فلانا زوجا) أي ويجوز الاذن بقولها رضيت.\rوفي لتحفة ما نصه.\r(تنبيه) يعلم مما يأتي أواخر الفصل الآتي أن قولها رضيت أن أزوج أو رضيت فلانا زوجا متضمن للاذن للولي فله أن يزوجها بلا تجديد استئذان، ويشترط عدم رجوعها عنه قبل كمال العقد، لكن لا يقبل قولها فيه إلا ببينة.\rقال الاسنوي وغيره: ولو أذنت له ثم عزل نفسه لم ينعزل كما اقتضاه كلامهم.\rأي لان ولايته بالنص فلم يؤثر فيها عزله لنفسه، وقيده بعضهم بما إذا قبل الاذن وإلا كان رده أو عضله إبطالا له فلا يزوجها إلا بإذن جديد.\rقيل وفيه نظر، أي لما ذكرته.\rاه.\r(وقوله: لما ذكرته) أي من أن ولايته بالنص الخ (قوله: وكذا بأذنت) أي وكذا يصح الاذن بأذنت له أن يعقد لي.\r(وقوله: وإن لم تذكر نكاحا) أي بعد قولها يعقد لي.\rوقوله على ما بحث، ويؤيده ما تقدم من أنه يكفي قولها رضيت بمن يرضاه أبي أو أمي أو بما يفعله أبي كما نص عليه في التحفة (قوله: ولو قيل لها) أي قال ولي البالغة الثيب لها.\rوقوله أرضيت بالتزويج: أي أن أزوجك ولو لم يعين لها الزوج وقوله فقالت: أي المولية رضيت، أي به، وقوله كفى: أي قولها المذكور في الاذن (قوله: وصمت بكر) بالجر عطف على بإذن: أي ويزوجون بالغة بصمت بكر، أي سكوتها، وقد علمت ما فيه.\rوالمعنى: أن السكوت يكفي في حقها إذا استؤذنت وإن لم تعلم أن سكوتها إذن.\rوكسكوتها: قولها لم لا يجوز أن\rآذن ؟ جوابا لقوله لها أيجوز أن أزوجك ؟ أو تأذنين ؟ لانه يشعر برضاها.\r(وقوله: ولو عتيقة) أي فإنه يكفي صمتها والغاية للرد على الزركشي حيث قال في ديباجه لا يكفي سكوت العتيقة (قوله: استؤذنت) قيد في الاكتفاء بالصمت.\rوخرج به صمتها مع عدم استئذانها بأن زوجت بحضورها فلا يكفي (قوله: في كف ء وغيره) أي في تزويجها على كف ء وغير كف ء ولا يشترط معرفتها عينه (قوله: وإن بكت) غاية أيضا في الاكتفاء بصمتها: أي ويكفي وإن بكت عند الاستئذان.\rوقوله لكن من غير صياح أو ضرب خد: أما إذا بكت مع صياح أو ضرب خد فلا يكفي صمتها، لانه يشعر بعدم رضاها (قوله: لخبر الخ) دليل الاكتفاء بصمتها إذا استؤذنت.\r(وقوله: والبكر تستأمر) أي تستأذن.\r(وقوله: وإذنها سكوتها) إذنها خبر مقدم وسكوتها مبتدأ مؤخر، والتقدير وسكوتها كإذنها، ثم حذفت الكاف مبالغة في التشبيه وقدم المشبه به.\rهكذا يتعين.\rولا يصح أن يجعل إذنها مبتدأ وسكوتها خبرا، لان السكون ليس إذنا حتى يجعل خبرا عنه، وإنما هو كالاذن.\rاه.\rبجيرمي بتصرف (قوله: وخرج بثيب بوطئ الخ) الاولى تقديمه على قوله وصمت بكر.\rوقوله مزالة البكارة بنحو إصبع:","part":3,"page":358},{"id":1090,"text":"أي كسقطة وحدة حيض، كما تقدم (قوله: فحكمها) أي مزالة البكارة بنحو ما ذكر (قوله: ويندب للاب والجد استئذان البكر البالغة) أي ولو سكرانة.\rقال في التحفة: وعليه، أي ندب الاستئذان، حملوا خبر مسلم والبكر يستأمرها أبوها جمعا بينه وبين خبر الدارقطني السابق: أي بناء على ثبوت قوله فيه يزوجها أبوها الصريح في الاجبار.\rاه.\r(قوله: أما الصغيرة الخ) محترز البالغة.\r(وقوله: فلا إذن لها) أي فلا إذن معتبر منها حتى أنه يندب استئذانها (قوله: وبحث ندبه) أي الاستئذان في المميز.\rقال في التحفة: لاطلاق الخبر السابق ولان بعض الائمة أوجبه، ويسن أن لا يزوجها حينئذ إلا لحاجة أو مصلحة، وأن يرسل لموليته ثقة لا تحتشمها، والام أولى، ليعلم ما في نفسها.\rاه.\r(قوله: ولغيرهما الاشهاد على الاذن) أي ويندب لغير الاب والجد الاشهاد على الاذن: أي إذن من يشترط إذنها وهي غير المجبرة.\rوكان الاولى والاخصر له أن يذكر هذا عند قوله فيما تقدم لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن بأن يقول بعده بل يندب، كما نبهت عليه هناك، (قوله: فرع) الاولى فروع: إذ المذكور ثلاثة: وهي قوله لو أعتق جماعة الخ، وقوله ولو أراد الخ، وقوله ولو اجتمع الخ (قوله: لو أعتق جماعة أمة) المراد بها ما فوق الواحد فيصدق بالاثنين فما فوق (قوله: اشترط رضا كلهم) أي لان الولاء لهم كلهم (قوله: فيوكلون الخ) أي أو يباشرون معا.\rوعبارة الروض وشرحه: (فرع) وإن أعتقها اثنان اشترط رضاهما فيوكلان أو يوكل أحدهما الآخر أو يباشران معا لان كلا منهما إنما يثبت له\rالولاء على نصفها، فكما يعتبر اجتماعهما على التزويج قبل العتق يعتبر بعده.\rاه.\r(قوله: ولو أراد أحدهم) أي الجماعة (قوله: زوجه الباقون مع القاضي) أما الباقون فعن أنفسهم، وأما القاضي فعن المتزوج: إذ ليس له أن يزوج نفسه على موليته بنفسه (قوله: فإن مات جميعهم الخ) وإن مات أحدهم كفى موافقة أحد عصبته للآخرين.\rولو مات ولا عصبة له استقل الباقون بتزويجها.\rوقوله كفى رضا كل واحد من عصبة كل واحد: الاولى حذف كل الاولى لانها توهم أنه لا بد من رضا كل واحد واحد من عصبة كل واحد مع أنه يكفي واحد فقط من عصبة كل واحد (قوله: ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة) أي كبنين أو أخوة.\rوقوله جاز أن يزوجها أحدهم برضاها.\r(تنبيه) لم يتعرض لما إذا اجتمع الاولياء من النسب.\rوحاصل ذلك أنهم إذا اجتمعوا في درجة واحدة كإخوة أشقاء أو لاب أو أعمام كذلك فإن أذنت لكل منهم بانفراد فيه أو قالت أذنت في فلان فمن شاء منكم فليزوجني منه جاز لكل منهم أن يزوجها.\rواستحب أن يزوجها أفقههم بباب النكاح، ثم أورعهم، ثم أسنهم، لكن برضا الباقين.\rفإن أذنت لواحد منهم فقط فلا يزوجها غيره إلا وكالة عنه.\rولو قالت لهم كلهم زوجوه اشترط اجتماعهم، فإن تشاحوا في صورة إذنها لكل واحد منهم وقال كل منهم أنا الذي أزوجها فإن اتحد الخاطب أقرع بينهم وجوبا للنزاع فمن خرجت قرعته منهم زوج، وإن تعدد فمن ترضاه، فإن رضيت الكل أمر الحاكم بتزويجها من أصلحهم (قوله: ثم بعد فقد عصبة النسب والولاء) أي فقدهم حسا أو شرعا.\rوقوله قاض: أي تكون الولاية له (قوله: لقوله (ص) الخ) دليل لكون الولاية بعد فقد المذكورين تثبت للقاضي (قوله: والمراد) أي بالسلطان من له ولاية: أي عامة أو خاصة.\rوأتى بهذا لدفع ما يقال إن الدليل لم يطابق المدعي إذ المدعي القاضي والذي في الدليل السلطان.\rوحاصل الدفع أن المراد بالسلطان كل من له سلطنة وولاية على","part":3,"page":359},{"id":1091,"text":"المرأة عاما كان كالامام أو خاصا كالقاضي والمتولي لعقود الانكحة أو هذا النكاح بخصوصه (قوله: فيزوج الخ) بيان لشروط تزويج القاضي، وذكر ثلاثة شروط: أن يكون الزوج كفؤا، وأن تكون المرأة بالغة، وأن تكون في محل ولايته (قوله: بكف ء) أي على كف ء.\rفالباء بمعنى على.\rوقوله لا بغيره: أي لا على غير كف ء (قوله: بالغة) مفعول يزوج.\rوقوله كائنة في محل ولايته: أي القاضي وسواء كان الزوج فيه أيضا أم لا: بأن وكل الزوج فعقد الحاكم مع وكيله، فالعبرة بالمرأة.\r(وقوله: حالة العقد) الظرف متعلق بكائنة (قوله: ولو مجتازة به) غاية لصحة تزويج القاضي من هي في محل ولايته: أي يصح ذلك ولو كانت مارة في محل ولايته لا مقيمة فيه (قوله: وإن كان إذنها الخ) غاية ثانية لها أيضا: أي\rيصح ذلك وإن كانت وقت الاذن خارجة عن محل ولايته لكنها بعد ذلك دخلت فيه وعقد لها وهي فيه، فالعبرة أن تكون في محل الولاية وقت العقد سواء كان إذنها له فيه أيضا أم لا (قوله: أما إذا كانت الخ) مفهوم قوله كائنة في محل ولايته الخ.\rوقوله حالته: أي العقد.\rوقوله فلا يزوجها.\rأي فلا يزوج القاضي من خرجت عن محل ولايته لانه ليس له عليها ولاية (قوله: وإن أذنت الخ) غاية في عدم صحة تزويجه لها: أي لا يصح وإن أذنت له (قوله: قبل خروجها منه) أي من محل ولايته (قوله: أو كان هو فيه) غاية ثانية له أيضا: أي لا يصح أن يزوج الخارجة عن محل ولايته وإن كان الخاطب فيه.\rوقوله لان الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب: علة لعدم صحة تزويجه إذا كان الخاطب في محل ولايته: أي وإنما لم يصح ذلك لان الولاية لا تتعلق بالخاطب وإنما تتعلق بها نفسها، فالعبرة بها، لا به (قوله: وخرج بالبالغة الخ) كان عليه أن يذكر مخرج القيد الاول وهو قوله بكف ء، ولعله لم يذكره اتكالا على ذكره في فصل الكفاءة.\rوقوله اليتيمة: أي الصغيرة ولو مراهقة (قوله: فلا يزوجها) أي اليتيمة.\r(وقوله: ولو حنفيا) أي ولو كان القاضي حنفيا فإنه لا يجوز له أن يزوجها، لكن بالشرط الذي ذكره وهو إن لم يأذن له السلطان الحنفي فيه، ومفهومه أنه إذا أذن له السلطان الحنفي فيه صح تزويج القاضي لها (قوله: وتصدق المرأة في دعوى البلوغ بحيض أو إمناء) محله إن أمكن ذلك منها بأن بلغت تسع سنين.\r(وقوله: بلا يمين) متعلق بتصدق (قوله: إذ لا يعرف) أي البلوغ بالحيض أو الامناء إلا منها نفسها، وهو علة لتصديقها في دعواها ما ذكر بلا يمين (قوله: لا في دعوى الخ) أي لا تصدق في دعوي البلوغ بالسن، وهو خمس عشرة سنة، إلا ببينة، وهي رجلان، وتقدم في باب الاقرار أنه إن شهد أربع نسوة بولادتها يوم كذا قبلن ويثبت بهن السن تبعا.\r(وقوله: خبيرة) أي بسنها.\r(وقوله: تذكر عدد السنين) هذا قيد في ثبوت البلوغ بالسن، أي أنه لا يثبت إلا إن ذكرت البينة عدد السنين الذي يحصل به البلوغ، وهو خمسة عشرة سنة، (قوله: وعدم وليها) الجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل نصب صفة لبالغة، ولا حاجة إلى هذا بعد قوله فيزوج الخ المفرع على ما إذا فقد عصبة النسب والولاء.\r(وقوله: أو غاب) أي أقرب أوليائها الخ، وهو معطوف على عدم وليها، فيفيد حينئذ أنه مفرع على ما قبله وهو لا يصح، وذلك لان موضوع الكلام السابق، كما علمت، في فقد الولي مطلقا، وهذه المواضع موجود فيها الولي، لكن تعذر فيها تزويجه بسبب غيبته أو عضله أو احرامه الخ، فناب الحاكم منابه في التزويج بسبب ذلك، فكان الاولى أن يفصله عما قبله كأن يقول: وكذا يزوج القاضي فيما إذا غاب الاقرب الخ.\rويكون شروعا في مواضع مستقلة زيادة على ما تقدم يزوج فيها الحاكم.\rتأمل.\rوقد نظن بعضهم هذه المواضع التي يزوج فيها الحاكم مطلقا في قوله:\rويزوج الحاكم في صور أتت منظومة تحكي عقود جواهر","part":3,"page":360},{"id":1092,"text":"عدم الولي وفقده ونكاحه وكذاك غيبته مسافة قاصر وكذاك إغماء وحبس مانع أمة لمحجور توالي القادر إحرامه وتعزز مع عضله إسلام أم الفرع وهي لكافر (وزاد بعضهم عليها).\rتزويج من جنت ولم يكن مجبر بعد البلوغ فضم ذاك وبادر (وقوله: عدم الولي) أي بأن لم يكن لها ولي أصلا.\r(وقوله: وفقده) أي بأن فقد، أي غاب ولم يدر موته ولا حياته ولا محله بشرط أن لا يحكم بموته حاكم، فإن حكم بموته انتقلت للابعد.\rوقوله ونكاحه: أي لنفسه بأن أراد أن يتزوأ بنت عمه ولم يوجد من يساويه في الدرجة فإن الحاكم يزوجها له.\rوقوله مسافة قاصر: مثلها ما إذا كان دون مسافة القصر وتعذر الوصول إليه.\rوقوله وكذاك إغماء: ضعيف، والمعتمد أنه ينتظر ثلاثة أيام، فإن لم يفق انتقلت الولاية للابعد ولا يزوجها الحاكم أصلا.\rوقوله وحبس مانع: أي من الاجتماع عليه.\rوقوله أمة لمحجور: أي حجر سفه بأن بلغ غير رشيد أو بذر بعد رشده ثم حجر عليه لانه لنقصه لا يلي أمر نفسه فلا يلي أمر غيره، بخلاف حجر الفلس فلا يمنع الولاية لكمال نظره، والحجر عليه لحق الغرماء لا لنقص فيه.\rوقوله توارى القادر: أي اختفاؤه.\rوالقادر يحتمل أنه تكملة للبيت، ويحتمل أنه احتراز عن المكره.\rوقوله إحرامه: أي بالحج أو العمرة أو بهما.\rوقوله وتعزز: أي تغلب بأن يمتنع من غير توار معتمدا على الغلبة.\rفالفرق بين التواري والتعزز: أن التواري الامتناع مع الاختفاء، والتعزز الامتناع مع الظهور والقوة.\rوقوله مع عضله: أي عضلا لا يفسق به بأن غلبت طاعاته علي معاصيه، وإلا فتنتقل للابعد بناء على منع ولاية الفاسق.\rوقوله إسلام أم الفرع: أي أم الولد يعني إذا استولد الكافر أمة ثم أسلمت فإنه يزوجها الحاكم.\rوقوله ولم يك مجبر: فإن كان هناك مجبر زوجها هو، لا الحاكم، هذا حاصل ما يتعلق بشرح الابيات المذكورة.\rوقد ذكر معظم ذلك المؤلف رحمه الله تعالى (قوله: أو غاب) فاعله ضمير مستتر يعود على وليها.\rوقوله بعد: أي أقرب أوليائها تفسير مراد له، ولا يقال إن الفاعل محذوف وأن هذا تقديره لانا نقول ليس هذا من المواضع التي يجوز حذف الفاعل فيها، وفائدة هذا التفسير بيان أنه إذا غاب الاقرب لا تنتقل الولاية للابعد بل للحاكم (قوله: مرحلتين) منصوب بإسقاط الخافض: أي إلى مرحلتين.\rوالمراد إلى مسافة مقدارها بسير الاثقال مرحلتان، وهذه هي مسافة القصر (قوله: وليس له الخ) الجملة حالية: أي والحال أنه ليس لهذا الغائب وكيل حاضر هي التزويج، فإن كان له وكيل حاضر قدم على السلطان على المنقول المعتمد، خلافا للبلقيني (قوله: وتصدق المرأة في دعوى غيبة الولي) قال سم: أي بلا يمين، ثم قال في الروض وشرحه: وهل يحلفها وجوبا على أنها لم تأذن للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة ؟ وجهان.\rاه.\rوالاوجه الوجوب في الصورتين.\rم ر.\rاه (قوله: وخلوها الخ) معطوف على غيبة الولي: أي وتصدق أيضا في دعوى خلوها من النكاح ومن العدة: أي ومن سائر موانع النكاح كالاحرام والمحرمية وسيصرح بهذه المسألة في المتن (قوله: وإن لم تقم بينة بذلك) غاية في تصديقها في دعواها ما ذكر: أي تصدق مطلقا سواء أقامت بينة على ما ادعته أم لا.\rقال في المغني: لان العقود يرجع فيها إلى قوله أربابها.\rاه (قوله: ويسن طلب بينة بذلك) أي بما ادعته.\rوقوله منها: أي المرأة، وهو متعلق بطلب: أي طلبها منها.\rوعبارة المغني: وتستحب إقامة البينة بذلك ولا يقبل فيها الاشهاد مطلع على باطن أحوالها.\rاه.\rوقال في التحفة: فإن ألحت في الطلب بلا بينة ولا يمين أجيبت على الاوجه، وإن رأى القاضي التأخير لما يترتب عليه حينئذ من المفاسد التي لا تتدارك.\rاه (قوله: وإلا فتحليفها) أي وإلا تأت بالبينة بعد الطلب فيسن تحليفها، ويدل على ذلك عبارة الروض ونصها: ويستحب تحليفها على ذلك: أي على غيبة وليها","part":3,"page":361},{"id":1093,"text":"وخروجها عن النكاح والعدة.\rاه.\rوكتب الرشيدي على قول النهاية وإلا فتحليفها ما نصه: هذا لا حاجة إليه مع قوله وتصدق في غيبة وليها، إذ من المعلوم أن تصديقها إنما يكون باليمين على أنه لا يخفى ما في تعبيره بقوله وإلا من الايهام.\rاه.\rوقوله إذ من المعلوم الخ: فيه نظر لما تقدم عن سم من أنها تصدق بلا يمين.\rوكتب ع ش ما نصه: وقوله وإلا أي بأن لم تقم بينة.\rوقوله فتحليفها: أي وجوبا.\rاه.\rوفي قوله وجوبا نظر أيضا لما تقدم عن الروض (قوله: ولو زوجها) أي القاضي.\rوقوله لغيبة الولي: أي لاجل أن وليها الخاص غائب.\rوالمراد غائب إلى مسافة القصر بدعواها مثلا وقوله فبان: أي وليها بعد النكاح وقوله أنه قريب من بلد العقد: أي أنه كان في دون مسافة القصر، ولا بد من تقييده، أخذا مما بعد بكونه لم يتعذر الوصول إليه، وإلا كان حكمه حكم من كان في مسافة القصر (قوله: لم ينعقد) أي النكاح.\rوقوله إن ثبت قربه: أي ببينة (قوله: فلا يقدح في صحة الخ) أي فلا يؤثر في صحته مجرد قوله كنت قريبا من غير أن يأتي ببينة على قوله المذكور (قوله: خلافا لما نقله الزركشي والشيخ زكريا) أي من أنه يقدح قوله المذكور في الصحة ولو لم\rيأت ببينة.\rوعبارة الروض وشرحه: فإن زوجت في غيبته فبان الولي قريبا من البلد عند العقد ولو بقوله، كما يؤخذ من كلام نقله الزركشي عن فتاوى البغوي، لم ينعقد نكاحها لان تزويج الحاكم لا يصح مع وجود الولي الخاص.\rاه (قوله: أو غاب إلى دونهما) معطوف على قوله أو غاب مرحلتين ومقابل له: أي أو لم يغب إلى مرحلتين بل غاب إلى دونهما لكن تعذر الوصول إليه فللقاضي أن يزوجها عند غيبته حينئذ.\rوخرج بقوله لكن تعذر الوصول إليه ما إذا لم يتعذر فلا يزوج إلا بإذنه كما لو كان مقيما.\rوعبارة شرح الروض: أما ما دون مسافة القصر فلا يزوج حتى يرجع الولي فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما.\rنعم: لو تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف ففي الجيلي أن له أن يزوج بلا مراجعة في الاصح.\rاه (قوله: لخوف في الطريق) متعلق بتعذر، واللام تعليلية: أي أو تعذر لاجل خوف حاصل في الطريق.\rوفي شرح الروض: قال الاذرعي والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن السلطان وتعذر الوصول إليه أن القاضي يزوج.\rاه.\rوقوله من القتل الخ: بيان للخوف (قوله: أو فقد) معطوف على عدم وليها لان هذا نوع ثالث، وأما الذي قبله فهو من تتمة النوع الثاني، ولذلك عطفته عليه.\rوقوله أي الولي: المناسب أن يقول كسابقه، أي أقرب الاولياء، ومثله يقال فيما بعده.\r(وقوله: بأن لم يعرف الخ) تصوير للفقد، وهذا هو الفارق بينه وبين العدم في قوله عدم وليها.\rوحاصل الفرق أن المعدوم هو الذي عرف عدمه، والمفقود هو الذي لم يعرف عدمه ولا حياته.\r(وقوله: بعد غيبة الخ) متعلق بيعرف المنفي (قوله: هذا) أي ما ذكر من تزويج القاضي عند فقد الولي إن لم يحكم بموته حاكم،.\rفإن حكم به انتقلت الولاية للابعد ولا يزوجها القاضي (قوله: أو عضل الولي الخ) معطوف على عدم وليها أيضا.\rوعبارة التحفة مع الاصل: وكذا يزوج السلطان إذا عضل القريب أو المعتق أو عصبته إجماعا، لكن بعد ثبوت العضل عنده بامتناعه منه أو سكوته بحضرته بعد أمره به والخاطب والمرأة حاضران أو وكيلهما أو بينة عند تعززه أو تواريه.\rنعم: إن فسق بعضله لتكرره منه مع عدم غلبة طاعاته على معاصيه أو قلنا بما قاله جمع إنه كبيرة زوج الابعد، وإلا فلا: لان العضل صغيرة وإفتاء المصنف بأنه كبيرة بإجماع المسلمين مراده أنه عند عدم تلك الغلبة في حكمها لتصريحه هو وغيره بأنه صغيرة.\rاه.\rوقوله لتكرره منه: قال في الروض: ولا يفسق إلا إذا تكرر ثلاث مرات.\rاه.\r(قوله: ولو مجبرا) غاية في الولي: أي لا فرق فيه بين أن يكون مجبرا أو لا (قوله: أي منع) تفسير لعضل (قوله: مكلفة) مفعول عضل، وهو قيد أول.\rوقوله أي بالغة عاقلة: تفسير","part":3,"page":362},{"id":1094,"text":"للمكلفة.\rوقوله دعت: أي طلبت المكلفة، وهو قيد ثان.\rوقوله إلى تزويجها: متعلق بدعت.\rوقوله من كف ء: متعلق\rبتزويجها، وهو قيد ثالث.\rوبقي من القيود أن يكون الكف ء معينا، وأن يثبت عضله عند القاضي، كما تقدم، إما بامتناعه من التزويج بعد أمر القاضي له أو ببينة تشهد بعضله، فإذا فقد واحد من هذه القيود لا يكون عاضلا، فلا يجوز للقاضي أن يزوجها (قوله: ولو بدون مهر مثل) أي يحصل العضل بطلبها التزويج على كف ء ولو بدون مهر المثل، وذلك لان المهر لها لا له، فإذا رضيت به لم يكن لعضله عذر (قوله: من تزويجها) متعلق بعضل.\rوقوله به: أي بالكف ء، والباء بمعنى على: أي عضلها من التزويج على كف ء (قوله: فروع) أي خمسة: الاول قوله لا يزوج القاضي الخ، الثاني قوله ولا يزوج غير المجبر الخ الثالث قوله ولو ثبت توارى الخ، الرابع قوله وكذا يزوج الخ، الخامس قوله وإنما يزوج للقاضي الخ (قوله: لا يزوج الخ) يعني لو عينت للولي المجبر كفؤا وهو عين لها كفؤا آخر غير كفئها لا يكون عاضلا بذلك فلا يزوجها القاضي بل تبقى الولاية له، وذلك لان نظره أعلى من نظرها، فقد يكون معينه أصلح لها من معينها.\rوقوله وقد عين هو: أي المجبر.\rوقوله وإن كان معينه: بصيغة اسم المفعول، وهو غاية لعدم تزويج القاضي حينئذ: أي لا يزوج القاضي حينئذ وإن كان من عينه المجبر أقل في الكفاءة بمن عينته هي لانه لا يكون عاضلا بذلك (قوله: ولا يزوج غير المجبر) أي موليته.\rوقوله ولو أبا أو جدا: غاية لغير المجبر.\rوقوله بأن كانت ثيبا: تصوير لكون الاب أو الجد غير مجبر.\rوقوله إلا ممن عينته: متعلق بيزوج، والاستثناء ملغى: أي لا يزوجها إلا على من عينته.\rوذلك لان أصل تزويجها متوقف على إذنها، فإذا عينت له شخصا تعين (قوله: وإلا) أي وإن لم يزوجها على من عينته سواء أراد تزويجها على غيره أم لم يرد أصلا.\rوقوله كان عاضلا: جواب إن المدغمة في لا، وحينئذ يزوجها القاضي (قوله: ولو ثبت) أي ببينة.\rوقوله توارى الولي أو تعززه: في حاشية الباجوري التواري: الهرب والتعزز: كأن يقول عند طلب التزويج منه أزوجها غدا، وهكذا فكلما يسئل في ذلك يوعد.\rاه.\rوتقدم فرق غير هذا في شرح الابيات المار (قوله: زوجها الحاكم) جواب لو.\rوالمناسب لسابقه ولاحقه أن يقول القاضي (قوله: وكذا يزوج القاضي الخ) أي ومثل كونه يزوج فيما إذا ثبت التواري أو التعزز يزوج إذا أحرم الولي: أي بحج أو عمرة أو بهما معا صحيحا كان إحرامه أو فاسدا (قوله: أو أراد نكاحها) أي وكذا يزوج القاضي إذا أراد الولي أن يتزوج بموليته، لكن بشرط أن لا يكون لها ولي مساو له في الدرجة غيره بدليل المثال بعد.\rفإن كان لها ولي غيره كذلك فإنه هو الذي يزوجها لا القاضي (قوله: كابن عم) أي أراد أن يتزوج على بنت عمه.\rوقوله فقد من يساويه في الدرجة: فإن لم يفقد كأن كان لها ابنا عم متساويان في الدرجة وأراد أحدهما أن يتزوج بها فإن الآخر هو الذي يزوجها لا القاضي، كما علمت، وقوله ومعتق: معطوف على ابن عم: أي وكمعتق أراد أن يتزوج على\rعتيقته فإن القاضي هو الذي يزوجها عليه وتقدم في الشرح أنه لو أعتق جماعة أمة وأراد واحد منهم أن يتزوج بها فإنه يزوجها القاضي مع الباقين (قوله: فلا يزوج الابعد الخ) هذا تصريح بما علم من قوله فيزوج القاضي الخ: إذ يعلم منه أنه إذا كان هناك ولي أبعد لا تنتقل الولاية له بل للقاضي.\rوقوله في الصور المذكورة: أي في الفروع وفيما قبلها غير الصورة الاولى، أعني صورة عدم الولي، لانه لا يتصور فيها وجود ولي أبعد، إذ المراد فيها عدم الاولياء مطلقا (قوله: لبقاء الاقرب على ولايته) تعليل لكون القاضي هو الذي يزوج في الصور المذكورة لا الابعد: أي وإنما زوج القاضي لا الابعد لكون الاقرب باقيا على ولايته بدليل أنه في صورة الغيبة لو رجع هو الذي يزوج، وكذلك في صورة العضل والاحرام، والابعد إنما يزوج إذا لم تكن الولاية ثابتة للاقرب بأن كان رقيقا أو صبيا أو مجنونا.","part":3,"page":363},{"id":1095,"text":"(والحاصل) أن الولي الاقرب في صورة الغيبة وما بعدها باق على ولايته إلا أنه لما تعذر التزويج بسبب الغيبة ونحوها ناب عنه القاضي، والابعد إنما يزوج عند انتفاء الولاية من الاقرب.\r(واعلم) أنه اختلف في الامام: هل يزوج بالولاية أو بالنيابة الشرعية ؟ على وجهين.\rوذكر في فتح الجواد أن فروعا تقتضي أن تزويج السلطان بالولاية العامة، وفروعا أخر تقتضي أنه بالنيابة الشرعية، وأن الذي يتجه أنه في نحو الغيبة بنيابة اقتضتها الولاية، وعند عدم الولي يزوج بالولاية.\rاه (قوله: وإنما يزوج للقاضي) اللام زائدة، وكان الاولى إسقاطها.\rوقوله أو طفله: لو قال أو محجوره لكان أولى ليشمل المجنون.\rوقوله إذا أراد نكاح الخ: أي لنفسه أو لمحجوره ليطابق ما قبله.\r(وقوله: من ليس لها ولي) أي خاص.\r(وقوله: قاض آخر) فاعل يزوج.\r(وقوله: بمحل ولايته) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ثانية لقاض: أي قاض آخر كائن بمحل ولاية القاضي المتزوج، والمراد أن للقاضي الآخر ولاية على محل ولاية القاضي المتزوج بأن يكون لذلك المحل قاضيان لجواز تعدد القاضي في بلدة، فإذا أراد القاضيين أن يتزوج بمن ليس لها ولي خاص زوجه الآخر عليها كابني العم المتساويين في الدرجة (قوله: إذا كانت المرأة في عمله) الضمير يعود علي القاضي الآخر، وهو بيان لقيد ثان، وهو أنه لا بد في المرأة أن تكون في محل عمل القاضي الآخر لاجل أن تكون له ولاية عليها.\rوهذا القيد يغني عن القيد الاول، أعني قوله بمحل ولايته، وذلك لانه يلزم من كونها في محل عمل القاضي الآخر أن يكون هو في محل عمل القاضي المتزوج: إذ الفرض أن للقاضي المتزوج ولاية عليها، ولذلك لم يذكره في التحفة ونصها مع الاصل: فلو أراد القاضي نكاح من لا ولي لها غيره لنفسه أو\rلمحجوره زوجه من هي في عمله سواء من فوقه من الولاة ومن هو مثله أو خليفته لان حكمه نافذ عليه.\rوإن أراده الامام الاعظم زوجه خليفته.\rاه (قوله: أو نائب القاضي) معطوف على قاض آخر: أي أو يزوجه نائبه.\rوقوله أو طفله.\rمعطوف على الضمير المستتر في يتزوج لوجود الفصل بالضمير المنفصل.\rقال في الخلاصة: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل (قوله: ثم إن لم يوجد ولي ممن مر) أي من الاصل وعصبة النسب وعصبة الولاء والقاضي.\rوصريح هذا يفيد أن المحكم لا يزوج إلا عند فقد الجميع حتى القاضي، وإذ كان كذلك فلا يلائم تفصيله الآتي، أعني قوله وإن لم يكن مجتهد إذا لم يكن ثم قاض، وإلا اشترط أن يكون المحكم مجتهدا فإنه يقتضي عدم اشتراط فقد القاضي في تزويج المحكم، وتفصيله المذكور هو الموافق لصريح عبارة التحفة المار نقلها على قول الشارح، فلا تزوج امرأة نفسها، وحينئذ فكان الاولى للمؤلف أن يعبر بعبارة موافقة لما ذكر (قوله: فيزوجها محكم) بصيغة اسم المفعول.\rقال في التحفة: وهل يتقيد ذلك بكون المفوض إليه في محلها كما يتقيد القاضي بمحل ولايته، أو يفرق بأن ولاية القاضي مقيدة بمحل فلم يجاوزه بخلاف ولاية هذا فإن مناطها إذنها له بشرطه فحيث وجد زوجها وإن بعد محلها ؟ كل محتمل.\rوالثاني أقرب اه.\rوفي البجيرمي: فإن لم يوجد أحد تحكمه أمرها وخافت الزنا زوجت نفسها، لكن بشرط أن يكون بينها وبين الولي مسافة القصر.\rثم إذا رجعا للعمران ووجد الناس جددا العقد إن لم يكونا قلدا من يقول بذلك.\rاه.\r(قوله: عدل) خرج به غيره فلا يصح تزويجه لانه غير أهل للتحكيم.\rوقوله حر: خرج به غيره فلا يصح منه ذلك لذلك (قوله: ولته) أي فوضته.\rوقوله مع خاطبها: إنما قيد بذلك لان حكم المحكم لا يفيد إلا برضاهما به معا ولا بد أن يكون لفظا فلا يكفي السكوت.\rنعم يكفي سكوت البكر إذا استئذنت في التحكيم.\rوقوله أمرها: مفعول ثان لولت، وفي العبارة حذف: أي وولاه الخاطب أمره لان المرأة تفوضه أمر نفسها والخاطب كذلك يفوضه أمر نفسه (قوله: ليزوجها منه) هذه العلة عين","part":3,"page":364},{"id":1096,"text":"الامر المفوض إلى المحكم: إذ هو التزويج، وإذا كان كذلك فينحل المعنى ولته أن يزوجها ليزوجها، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة، فالاولى حينئذ إسقاطها (قوله: وإن لم يكن مجتهدا) غاية لقوله فيزوجها محكم عدل: أي يزوجها ذلك المحكم وإن لم يكن مجتهدا.\rوقوله إذا لم يكن الخ: قيد في جواز تزويج المحكم مطلقا وإن كان ليس بمجتهد: أي محل جواز ذلك مطلقا إذا لم يوجد ثم أي في المحل الذي حكما المحكم فيه قاض.\r(والحاصل) يجوز تحكيم المجتهد مطلقا سواء وجد حاكم ولو مجتهدا أم لا، وتحكيم العدل غير المجتهد بشرط أن لا يكون هناك قاض ولو غير أهل: سواء وجد مجتهد أم لا (قوله: وإلا) أي بأن كان ثم قاض ولو غير أهل.\rوقوله فيشترط: أي في صحة تزويجه أن يكون المحكم مجتهدا (قوله: نعم إن كان الحاكم الخ) استدراك على اشتراط كون المحكم مجتهدا إذا وجد قاض (قوله: فيتجه أن لها أن تولي عدلا) أي غير مجتهد.\rوقوله مع وجوده: أي الحاكم المذكور (قوله: وإن سلمنا أنه) أي الحاكم لا ينعزل بذلك: أي بأخذه الدراهم (قوله: بأن علم موليه) تصوير لعدم انعزاله مع أخذه الدراهم، فإن لم يعلم منه ذلك حال التولية انعزل بأخذه الدراهم لانه مفسق، وذلك لما سيأتي في باب القضاء من أنه إذا ولى سلطان غير أهل للقضاء مع علمه بفسقه نفذت توليته وقضاؤه وإلا بأن ظن عدالته ولو علم فسقه لم يوله فلا (قوله: ولو وطئ في نكاح الخ) المناسب ذكر هذا عند قوله فيما تقدم فلا تزوج امرأة نفسها ولا بناتها، خلافا لابي حنيفة رضي الله عنه، وقد قدمت الكلام عليه هناك (قوله: بلا ولي) أي ولا محكم أيضا كما هو ظاهر (قوله: كأن زوجت نفسها) أي بحضرة شاهدين عند ابن حجر، ومثله لو زوجت نفسها بلا حضرة شاهدين عند م ر (قوله: ولم يحكم حاكم بصحته) أي النكاح، فإن حكم بها وجب المسمى ولا تعزير.\rوقوله ولا ببطلانه: فإن حكم به فالوطئ زنا فيه الحد، لا المهر (قوله: لزمه) جواب لو.\rوقوله مهر المثل: أي مهر مثل بكر إن كانت بكرا وإن لم يجب أرش البكارة أخذا من قوله في الروض وشرحه في البيع الفاسد وحيث لا حد يجب المهر، فإن كان بكرا فمهر للتمتع بها، وقياسا على النكاح الفاسد وأرش البكارة لاتلافها، بخلافة في النكاح الفاسد لان فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، وأرش البكارة مضمون في صحيح البيع دون صحيح النكاح الخ.\rاه.\rسم (قوله: لفساد النكاح) أي ولخبر: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، ثلاثا، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه (قوله: ويعزر به معتقد تحريمه) أي لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة (قوله: ويسقط عنه الحد) أي لشبهة اختلاف العلماء (قوله: ويجوز لقاض الخ) مثله الولي الحاضر، ولكن لا يشترط فيه ما اشترط في القاضي إذا عرف لها زوجا معينا.\r(والحاصل) أنه لو ادعت المرأة أنها خلية عن النكاح والعدة ولم تعين الزوج قبل قولها وجاز للولي اعتماد قولها سواء كان خاصا أو عاما، بخلاف ما لو قالت كنت زوجة لفلان وعينته وقد طلقني أو مات فإنه لا يقبل قولها بالنسبة إلى الولي العام إلا بإثبات، بخلاف الخاص فإنه يقبل قولها بالنسبة إليه مطلقا.\rوالقرق بينهما أن الاول نائب الغائبين ونحوهم\rفينوب عن المعين ويحتاج إلى الاثبات لئلا يفوت حقه، بخلاف الثاني (قوله: أو طلقني الخ) أي أو قالت طلقني زوجي واعتددت (قوله: ما لم يعرف) أي القاضي.\rوقوله لها: أي للمرأة المدعية ما ذكر.\rوقوله زوجا معينا: أي باسمه أو شخصه، كما سيصرح به فيما بعد (قوله: وإلا الخ) مفهوم القيد.\rوقوله أي وإن عرف لها زوجا: أي بنفسه بدليل قوله","part":3,"page":365},{"id":1097,"text":"بعد أو عينته (قوله: باسمه) متعلق بعرف: أي عرفه باسمه وإن لم يعرف شخصه.\rوقوله أو شخصه: أي ذاته وإن لم يعرف اسمه.\rوقوله أو عينته: أي باسم العلم: كأن قالت له إن فلانا كان زوجي وقد طلقني، أو باسم الاشارة: كأن قالت هذا زوجي وقد طلقني (قوله: شرط الخ) جواب إن المدغمة في لا.\rوقوله في صحة تزويج الحاكم: الاولى تزويجه، إذ المقام للاضمار (قوله: دون الولي الخاص) سيأتي محترزه (قوله: إثبات) أي ببينة.\rوقوله بنحو طلاق أو موت: الباء سببية متعلقة بفراق، أي فراقه بسبب طلاق أو موت ونحوهما كالفسخ (قوله: سواء الخ) تعميم في اشتراط إثبات الفرقة، أي يشترط إثباتها ببينة مطلقا سواء أغاب الزوج أم حضر (قوله: وإنما فرقوا بين المعين) أي حيث اشترط إثبات فراقه بالنسبة للحاكم.\rوقوله وغيره، أي وبين غير المعين حيث لم يشترط فيه ذلك مطلقا.\rوقوله مع أن المدار العلم بسبق الزوجية، أي علم الحاكم به.\rوقوله أو بعدمه، أي عدم العلم بسبق الزوجية.\rوقوله حتى يعمل بالاصل، أي فيعمل.\rفحتى تفريعية والفعل مرفوع، أي فحقهم إذا كان المدار على ما ذكر أن يعملوا بالاصل في كل ولا يفرقوا بين المعين وغيره.\rوالاصل فيما إذا علم بسبق الزوجية بقاؤها حتى يثبت ما يرفعها سواء كان الزوج معينا أو لا، والاصل فيما إذا لم يعلم بسبق الزوجية وعدمها (قوله: لان القاضي الخ) هذا وجه الفرق، فهو علة لفرقوا.\rوقوله تأكد له، أي للقاضي وهو جواب لما.\rوقوله الاحتياط، أي في تزويجها (قوله: والعمل الخ) أي وتأكد له العمل بالاصل وهو بقاء الزوجية (قوله: فاشترط) أي لصحة تزويج القاضي.\rوقوله الثبوت: أي الاثبات، أي إثباتها الفراق لمخالفته الاصل (قوله: ولانها الخ) عطف على قوله لان القاضي (قوله: باسم العلم) أي باسمه الذي هو علم عليه، فالعلم، بفتحتين، والاضافة للبيان (قوله: كأنها ادعت عليه) أي بأنه فارقها (قوله: بل صرحوا بأنها دعوى) أي حقيقة والاضراب انتقالي (قوله: فلا بد من إثبات ذلك) أي الفراق لان على المدعي البينة (قوله: بخلاف ما إذا عرف مطلق الزوجية الخ) أي فلا يتأكد له الاحتياط، فلم يشترط الاثبات.\rوقوله من غير تعيين بما ذكر: أي بالاسم أو الشخص (قوله: فاكتفى) أي القاضي.\rوقوله بالخلو عن الموانع: متعلق بإخبارها (قوله: لقول الاصحاب أن الخ) هذه العلة تقتضي عدم اشتراط الاثبات في المعين أيضا بالنسبة\rللحاكم ولكنه لم يعمل بها فيه بالنسبة إليه للاحتياط ولان تعيينها بمنزلة دعوى منها عليه، كما تقدم.\rوعبارة التحفة: وإلا اشترط في صحة تزويج الحاكم لها إثباتها لفراقه.\rهذا ما دل عليه كلام الشيخين، وهو المعتمد، وإن كان القياس ما قاله جمع من قبول قولها في المعين أيضا حتى عند القاضي لقول الاصحاب إن العبرة في العقود بقول أربابها.\rاه.\rبحذف.\r(وقوله: في العقود) أي إثباتا أو رفعا فلا يرد أن المدعي هنا الفراق وهو لا يسمى عقدا (قوله: وأما الولي الخاص) محترز قوله دون الولي الخاص.\r(وقوله: فيزوجها إن صدقها) أي في أنها خلية من النكاح والعدة أو أن زوجها طلقها واعتدت منه (قوله: وإن عرف زوجها الاول) غاية في صحة تزويج الولي لها (قوله: من غير إثبات الخ) متعلق بيزوجها (قوله: لكن يسن له) أي للولي الخاص.\r(وقوله: كقاض لم يعرف زوجها) أي كما أنه يسن لقاض الخ.\rوقوله طلب: نائب فاعل يسن.\rوقوله إثبات ذلك أي ما ادعته من أنها خلية من النكاح والعدة (قوله: وفرق بين القاضي والولي الخ) هذا عين قوله أولا وإنما فرقوا الخ إلا أنه هناك جعله بين المعين وغيره.\rوهنا بين القاضي والولي، ولكن الحيثية واحدة، فالاولى","part":3,"page":366},{"id":1098,"text":"إسقاط هذا اكتفاء بذلك (قوله: حيث فصل بين المعين وغيره) أي فاشترط الاثبات في الاول دون الثاني.\rوقوله في ذلك: أي في القاضي.\rوقوله دون هذا: أي الولي (قوله: لان القاضي الخ) علة الفرق.\rوقوله يجب عليه الاحتياط: في سم ما نصه: والفرق أنه إذا تعين الزوج فقد تعين صاحب الحق والقاضي له، بل عليه النظر في حقوق الغائبين ومراعاتها، بخلاف الولي الخاص.\rاه.\r(قوله: ويجوز لمجبر وهو الاب الخ) ظاهره وإن نهته عنه لانه لما جاز له تزويجها بغير إذنها لم يؤثر نهيها.\rاه.\rسم (قوله: توكيل معين) خرج المبهم كأن يقول وكلت أحدكما فلا يصح توكيله.\rوقوله صح تزوجه الجملة صفة لمعين: أي معين موصوف بكونه يصح أن يتزوج هو بنفسه.\rوقيد به لما تقدم في باب الوكالة من أن شرط الوكيل صحة مباشرته ما وكل فيه.\rوخرج به نحو الصبي والمجنون فلا يصح توكيلهما في النكاح لعدم صحة المباشرة منهما لانفسهما (قوله: في تزويج موليته) متعلق بتوكيل: أي توكيله في تزويج موليته (قوله: بغير إذنها) أي كما يزوجها بغير إذنها.\rنعم: يسن للوكيل استئذانها ويكفي سكوتها، تحفة.\rوقال سم: ولو وكل بغير إذنها ثم صارت ثيبا قبل العقد فيتجه بطلان التوكيل وامتناع تزويج الوكيل لخروج الولي عن أهلية التوكيل بغير إذنها، ويحتمل خلافه.\rفليراجع.\rاه.\rوقوله بغير إذنها: أما لو وكل بإذنها فيستصحب ولا يبطل التوكيل (قوله: وإن لم يعين المجبر الزوج) أي يجوز توكيل المجبر في التزويج وإن لم يعين للوكيل الزوج: كأن قال له وكلتك في تزويج بنتي، وذلك لان وفور شفقته\rتدعوه إلى أن لا يوكل إلا من يثق بنظره واختباره، ولا ينافيه اشتراط تعيين الزوجة لمن وكله أن يتزوج له لانه لا ضابط له فيها يرجع إليه بخلافه في الزوج فإنه يتقيد بالكف ء (قوله: وعلى وكيل) أي ويجب على وكيل.\r(وقوله: إن لم يعين الولي الزوج) أي للوكيل فإن عينه له اتبع ما عين له، ولا يجب عليه رعاية حظ واحتياط في أمرها.\rومفاده أنه إذا عين له غير كف ء تعين وصح تزويجها عليه، وهو مسلم إن كان برضاها، وإلا فلا: لانه لا يصح منه أن يزوجها بنفسه عليه فضلا عن التوكيل فيه (وقوله: رعاية حظ) أي لها فلا يزوج بمهر المثل، وثم من يبذل أكثر منه: أي يحرم عليه ذلك وإن صح العقد كما هو ظاهر بخلاف البيع لانه يتأثر بفساد المسمى، ولا كذلك النكاح.\rاه.\r(قوله: فإن زوجها بغير كف ء) هذا لا يترتب على رعاية الاحظ والاحتياط لان التزويج على كف ء شرط للصحة لا للكمال حتى أنه يقال إذا لم يزوج على كف ء لم يراع الاحظ والاكمل.\rنعم: إن أريد بالاحتياط مطلق أمر مطلوب، سواء كان شرط صحة أو كمال، صح ترتبه عليه (قوله: أو بكف ء وقد خطبها أكفأ منه) يعني لو خطبها أكفاء متفاوتون في الكفاءة لم يجز تزويجها بغير الاكفاء لان تصرف الوكيل بالمصلحة وهي منحصرة فيه، وإنما لم يلزم الولي ذلك لان نظره أوسع من نظر الوكيل ففوض الامر إلى ما يراه أصلح وفي التحفة: ولو استويا كفاءة وأحدهما متوسط والآخر موسر تعين الثاني، كما قال بعضهم، ومحله إن سلم ما لم يكن الاول أصلح لحمق الثاني أو شدة بخله: اه.\r(قوله: لم يصح التزويج) أي على غير الكف ء في الصورة الاولى، وغير الاكفأ في الصورة الثانية.\rقال ع ش: وقضيته عدم الصحة وإن كان غير الاكفأ أصلح من حسن اليسار وحسن الخلق ونحوهما، ولو قيل بالصحة لم يكن بعيدا.\rاه.\r(قوله: ويجوز التوكيل لغيره) دخل في الغير القاضي، فله التوكيل: قاله سم: ثم قال: وبه يتضح ما أجبت به في حادثة بزبيد، وهي أن قاضي بلدة صغيرة عارف بلغة العرب وبالعلوم الشرعية ولاه من له ذلك شرعا، ولم يأذن له في الاستخلاف وجاءه امرأة ورجل غريبان وأذنت له المرأة أن يزوجها بهذا الرجل ولم يكن لها ولي خاص في البلدة ولا في أعمالها، فهل للقاضي أن يفوض أمر العقد إلى غيره أم ليس له ذلك ؟ وإذا قلتم بأنه يفوض: هل يكون من قبيل الاستخلاف ؟ وإذا قلتم لا: فهل هو من قبيل التوكيل ؟","part":3,"page":367},{"id":1099,"text":"(فأجبت) بأن العقد صحيح، وإن ذلك من قبيل التوكيل أخذا من هذا الكلام، وعبارة الروض: ولغير المجبر التوكيل بعد الاذن له في النكاح.\rاه.\rثم بلغني أن الزبيديين والمصريين أجابوا بعدم الصحة، إذ ليس له الاستخلاف.\rثم بلغني أن علامتهم الشمس الرملي رجع إلى الجواب بالصحة عند قدومه مكة للحج، ونقل لي صورة جوابه وهو ما\rنصه: نعم العقد المذكور صحيح حيث كان الزوج كفؤا، إذ للولي سواء كان خاصا أم عاما التوكيل حيث لم تنهه عن ذلك.\rاه.\r(قوله: بأن لم يكن الخ) تصوير لغير المجبر.\r(وقوله: أو كانت موليته ثيبا) أي أو كان أبا أو جدا وكانت موليته ثيبا (قوله: فليوكل) دخول على المتن، والاولى إسقاطه لقرب العهد بمتعلقه.\rوقوله بعد إذن حصل منها له فيه الضمير الاول الذي في الفعل يعود على الاذن، والثاني المجرور بمن يعود على المرأة المولية والثالث يعود على غير المجبر، والرابع يعود على التزويج، كما فسره به الشارح، ويصح توكيله بعد الاذن المذكور وإن لم تأذن له في التوكيل ولم تعين زوجا قال في التحفة: لانه بالاذن صار وليا شرعا، أي متصرفا بالولاية الشرعية، فملك التوكيل عنه، وبه فارق كون الوكيل لا يوكل إلا لحاجة.\rاه.\rوقال سم: وهذا تصريح بأن الولي ولو غير مجبر ومنه القاضي يوكل وإن لاقت به المباشرة ولم يعجز عنها.\rاه.\r(قوله: إن لم تنهه) أي غير المجبرة.\rوهو قيد لصحة توكيله: أي يصح ما لم تنهه عنه، فإن نهته عنه لم يصح التوكيل، وذلك لانها إنما تزوج بالاذن ولم تأذن في تزويج الوكيل به نهته عنه.\rوعبارة المنهاج: وغير المجبر إن قالت له وكل وكل، وإن نهته عن التوكيل فلا، وإن قالت له زوجني وأطلقت فلم تأمره بتوكيل ولا نهته عنه فله التوكيل في الاصح.\rاه.\rبزيادة (قوله: وإذا عينت) أي بالاسم أو الشخص (قوله: فليعينه) أي الولي الرجل: أي فليعين الولي الرجل للوكيل (قوله: وإلا) أي بأن لم يعين أصلا: بأن أطلق أو عين غير ما عينته.\rوقوله لم يصح تزويجه: أي الوكيل (قوله: ولو لمن عينته) غاية لعدم الصحة: أي لم يصح وإن كان زوجها الوكيل على الذي عينته (قوله: لان الاذن الخ) علة لعدم صحة تزويج الوكيل الذي لم يعين له الولي الرجل الذي عينته: أي وإنما لم يصح حينئذ لان إذن الولي للوكيل المطلق عن تعيين من عينته فاسد.\rوإذا فسد ما ترتب عليه وهو التزويج: وقوله مع أن المطلوب: أي مطلوبها معين.\rوقوله فاسد: خبر أن الاولى (قوله: وخرج بقولي بعد إذنها للولي في التزويج) حكاه بالمعنى وإلا فهو لم يقل هناك ما ذكر، وإنما قال بعد إذن له فيه (قوله: ما لو وكله) ما فاعل خرج، وهي واقعة على من يعقل، وهو الوكيل، وهذا خلاف الغالب ولو زائدة، وفاعل وكل ضمير يعود على الولي والبارز يعود على ما هو العائد والتقدير.\rوخرج بما ذكر الوكيل الذي وكله الولي الخ.\rويحتمل أن تكون ما مصدرية ولو زائدة، وعليه فالضمير البارز لا يعود على ما، لانها حينئذ حرف مصدري، وإنما يعود على الوكيل المعلوم والتقدير: وخرج بما ذكر توكيل الولي إياه الخ (قوله: قبل إذنها) أي غير المجبرة.\rوقوله له: أي للولي.\rوقوله فيه: أي التزويج (قوله: فلا يصح التوكيل) أي لانه لا يملك التزويج بنفسه قبل الاذن فكيف يوكل غيره فيه ؟ ومحله في غير الحاكم، أما هو فيصح توكيله قبل استئذانها، كما سيأتي، وقوله ولا النكاح:\rعطف لازم على ملزوم، إذ يلزم من عدم صحة التوكيل عدم صحة النكاح (قوله: نعم.\rلو وكل الخ) استدراك على عدم صحة التوكيل والنكاح فيما لو وكله الولي قبل إذنها له: أي لا يصحان إلا إن تبين أنها أذنت له قبل التوكيل فإنهما يصحان حينئذ.\r(وقوله: قبل أن يعلم) أي الولي.\r(وقوله: إذنها له) أي في التزويج.\rوقوله ظانا حال من فاعل يعلم أو وكل.\r(وقوله: فزوجها الوكيل) أي بالاذن المذكور.\r(وقوله: صح) أي تزويج الوكيل.\r(وقوله: إن تبين) أي بعد التزويج.\r(وقوله: أنها كانت أذنت) أي للولي في التزويج.\r(وقوله: لان العبرة الخ) علة للصحة.\r(وقوله: وإلا فلا) أي وإن لم","part":3,"page":368},{"id":1100,"text":"يتبين ذلك فلا يصح النكاح (قوله: فروع) أي أربعة (قوله: لو زوج القاضي امرأة) أي ليس لها ولي غيره (قوله: قبل ثبوت توكيله) أي قبل ثبوت توكيلها إياه، فالاضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل.\rوثبوت ما ذكر يكون بشاهدين.\r(وقوله: بل بخبر عدل) أي بل زوجها بأخبار عدل بأنها وكلته وخبر الواحد لا يثبت له التوكيل (قوله: نفذ وصح) فاعل الفعلين يعود على التزويج، ويحتمل أن يكون فاعل نفذ يعود على الاذن المعلوم من السياق، وفاعل صح يعود على التزويج، وهو الاولى، (قوله: لكنه) أي تزويجه بخبر عدل غير جائز.\rأي حرام (قوله: لانه تعاطى عقدا فاسدا الخ) علة لعدم الجواز: أي وإنما لم يجز تزويجه المذكور بمعنى أنه يحرم عليه لانه تعاطى عقدا فاسدا بحسب الظاهر.\rإذ هو مبني على إخبار الواحد له بالوكالة، وهو لا يثبت به التوكيل، كما تقدم، ومقتضى العلة المذكورة أنه لا ينفذ ولا يصح، فحينئذ ينافي قوله المار نفذ وصح إلا أن يقال أن المراد بالنفوذ والصحة في الباطن بدليل التقييد في العلة بقوله في الظاهر، فلا تنافي (قوله: ولو بلغت الولي امرأة إذن موليته) الولي مفعول أول وإذن مفعول ثان وامرأة فاعل.\rوقوله فيه: أي في التزويج (قوله: فصدقها) أي الولي (قوله: ووكل) أي الولي القاضي وقوله فزوجها: أي القاضي (قوله: صح التوكيل والتزويج) أي لما تقدم أن الاشهاد على الاذن غير شرط.\rفيقبل.\rخبر الصبي.\rوالمرأة فيه، وإذا صح الاذن بذلك صح التوكيل والتزويج (قوله: ولو قالت امرأة) أي رشيدة خلية من النكاح ومن العدة (قوله: الآن) متعلق بتزويجي.\rوقوله وبعد طلاقي: معطوف على الآن: أي أذنت لك في تزويجي الآن وفي تزويجي إذا طلقني هذا الزوج وانقضت عدتي منه: فالمأذون فيه شيئان: التزويج الآن، والتزويج بعد طلاقها وانقضاء عدتها (قوله: صح تزويجه) أي إياها، فالاضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف.\rوقوله بهذا الاذن: أي الواقع الآن.\rوقوله ثانيا: أي بعد تزويجها أولا وطلاقها وانقضاء عدتها تبعا لتزويجه الواقع أولا.\rوتقدم في باب الوكالة اضطراب في ذلك، وأن الذي\rرجحه في الروضة في النكاح الصحة (قوله: فلو وكل الولي أجنبيا بهذه الصفة) أي بهذه الحالة بأن قال له وكلتك الآن في تزويج موليتي لمن أراد أن يتزوجها وبعد طلاقها وانقضاء عدتها.\rوقوله صح تزويجه أي الوكيل.\rوقوله ثانيا: أي بعد تزويجها أولا وطلاقها وانقضاء عدتها.\rوقوله أيضا: كما صح تزويج الولي ثانيا (قوله: لانه الخ) علة لصحة تزويج الولي والوكيل ثانيا، والضمير يعود على من ذكر منهما وإن كان صنيعه يفيد أنه علة للصحة في الثاني.\rوقوله وإن لم يملكه.\rأي التزويج ثانيا.\rوقوله حال الاذن أي وقت إذنها له في التزويج.\rوقوله لكنه: أي التزويج ثانيا تابع لما ملكه وهو التزويج أولا، فلذلك صح لانه رب شئ يصح تبعا، ولا يصح استقلالا.\rومفاد ما ذكر أنها لو أذنت لوليها أن يزوجها إذا طلقت وانقضت عدتها أو وكل الولي من يزوج موليته إذا طلقت وانقضت عدتها لم يصح التزويج في الصورتين.\rلانه لم يقع تبعا لغيره وهو مسلم في الثانية دون الاولى، كما في النهاية، ونصها: ويصح إذنها لوليها أن يزوجها إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها لا توكيل الولي لمن يزوج موليته كذلك لان تزويج الولي بالولاية الشرعية وتزويج الوكيل بالولاية الجعلية، وظاهر أن الاولى أقوى من الثانية فيكتفي فيها بما لا يكتفي في الجعلية، ولان باب الاذن أوسع من باب الوكالة.\rاه.\rومثله في التحفة.\rوقوله بالولاية الشرعية: أي المستفادة من جهة الشرع بعد إذنها له (قوله: ولو أمر القاضي) أما غيره فلا يصح منه ذلك مطلقا.\rوقوله قبل استئذانها: أي إذنها وقوله فيه: أي في التزويج.\rوقوله فزوجها: أي ذلك الرجل بعد أمر القاضي.","part":3,"page":369},{"id":1101,"text":"وقوله بإذنها: أي للرجل المأمور بالتزويج.\rوقوله جاز: أي صح التزويج منه (قوله: بناء على الاصح الخ) أما إن بنينا على خلاف الاصح من أن استنابته في شغل معين توكيل لا استخلاف فلا يصح تزويجه لعدم صحة تقدم التوكيل على الاذن منها.\r(وقوله: أن استنابته) أي القاضي.\r(وقوله: في شغل معين) أي كتحليف وسماع شهادة.\r(وقوله: استخلاف) أي يجري مجرى الاستخلاف، كما في شرح الروض، (قوله: لو استخلف القاضي) أي الذي ليس هناك ولي غيره (قوله: لم يكف الكتاب) أي كتاب القاضي بالاستخلاف.\rوقوله فقط: أي من غير لفظ (قوله: بل يشترط اللفظ) أي التلفظ بالاستخلاف.\r(وقوله: عليه) أي على الكتاب، أي زيادة عليه، وقوله منه: متعلق باللفظ، والضمير يعود على القاضي (قوله: وليس للمكتوب إليه) أي من كتب له القاضي بأن يزوج فلانة.\r(وقوله: الاعتماد على الخط) أي خط القاضي وحده (قوله: هذا) أي ما ذكر من أنه ليس للمكتوب إليه الاعتماد على الخط (قوله: وتضعيف البلقيني له) أي لما في أصل الروضة (قوله: مردود) خبر تضعيف.\rوقوله بتصريحهم.\rأي الفقهاء.\rوقوله بأن الكتابة وحدها.\rأي من غير إشهاد\rبما تضمنته الكتابة بدليل ما بعده (قوله: لا تفيد) أي لا تكفي وحدها (قوله: بل لا بد من إشهاد شاهدين على ذلك) أي على الاستخلاف الذي تضمنه الكتاب.\rثم إن هذا يفيد أن التلفظ بالاستخلاف مع الكتابة فقط لا يكفي، بل لا بد من الشهود على ذلك، وما تقدم يفيد الاكتفاء به.\rفانظره (قوله: ويجوز لزوج توكيل في قبوله) أي كما يجوز للولي أن يوكل في تزويج موليته، ويجوز أيضا لهما معا أن يوكلا في ذلك فيقول وكيل الولي زوجت بنت فلان بن فلان، ويقول وكيل الزوج قبلت نكاحها له (قوله: فيقول وكيل الخ) شروع في بيان لفظ الوكيل ولفظ الولي مع وكيل الزوج.\r(وقوله: زوجتك فلانة بنت فلان بن فلان) أي ويرفع نسبه إلى أن يحصل التمييز، ويكفي الاقتصار على فلانة أو بنت فلان إن حصل التمييز به (قوله: ثم يقول) أي وكيل الولي وجوبا بعد قوله ابن فلان.\r(وقوله: أو وكالة عنه) أو للتخيير: أي هو مخير بين أن يقول موكلي أو يقول وكالة عنه.\rوقوله إن جهل الخ: قيد في اشتراط أن يقول الوكيل أحد اللفظين المذكورين (قوله: وإلا) أي وإن لم يجهلوها بأن علموها.\rوقوله لم يشترط ذلك: أي قوله موكلي أو وكالة عنه، ومثله يقال فيما يأتي في وكيل الزوج، فلا بد من التصريح بالوكالة: بأن يقول قبلت نكاحها لفلان موكلي أو وكالة عنه إن جهلها الولي أو الشهود، وإلا فلا يشترط ذلك.\rثم أن الاشتراط المذكور إنما هو لجواز المباشرة، لا لصحة العقد، فيصح مع الجهل الوكالة، لكن مع الحرمة.\rوعبارة التحفة.\r(تنبيه) ظاهر كلامهم أن التصريح بالوكالة فيما ذكر شرط لصحة العقد وفيه نظر واضح: لقولهم العبرة في العقود حتى في النكاح بما في نفس الامر، فالذي يتجه أنه شرط لحل التصرف لا غير.\rاه.\r(قوله: وإن حصل العلم الخ) أي لا يشترط التصريح بالوكالة إذا علموا بها وإن حصل علمهم لذلك بأخبار الوكيل بالوكالة بأن أخبرهم من قبل العقد بأنه وكيل الولي في التزويج (قوله: ويقول الولي الخ) كان الاولى للمؤلف أن يذكر هذا عقب المتن بأن يقول فيقول الولي الخ لانه هو المرتب عليه، وأما قوله أو لا فيقول وكيل الولي الخ فليس مفرعا على المتن.\rنعم: هو مفرع على قوله سابقا ويجوز لمجبر توكيل في تزويج موليته فكان الاولى تقديمه عنده.\rوقوله لوكيل الزوج: مثل وكيله وليه.\rوقوله فلان بن","part":3,"page":370},{"id":1102,"text":"فلان: أي وهو الزوج، فلو تركه وأتى بكاف الخطاب بدله، بأن قال زوجتك بنتي، لم يصح: كما سيصرح به (قوله: فيقول وكيله) أي الزوج ومقتضى التعبير بفاء التعقيب أنه لا يجوز تقديم القبول على الايجاب، وليس كذلك: بل يجوز تقديم القبول عليه: بأن يقول وكيل الزوج قبلت نكاح فلانة بنتك لفلان، ويقول الولي زوجتها له (قوله: كما يقول ولي\rالصبي) أي يقول قولا نظير قول ولي الصبي إذا أراد قبول النكاح للصبي (قوله: قبلت نكاحها له) الجملة تنازعها يقول الاولى ويقول الثانية فتجعل مقولة لاحدهما ويحذف نظيرها من الآخر.\rوالمراد بالنكاح الانكاح وهو التزويج لانه هو الذي يقبله الزوج، وليس المراد به المراكب من الايجاب والقبول: إذ يستحيل قبوله، كما تقدم (قوله: فإن ترك) هو بالبناء للمعلوم، والضمير يعود على المذكور من الوكيل والولي.\rويصح بناؤه للمجهول وما بعده نائب فاعله.\rوقوله فيهما: أي في الصورتين صورة قبول وكيل الزوج وصورة قبول ولي الصبي (قوله: لم يصح النكاح) جواب إن، وذلك لعدم التوافق بين الايجاب والقبول (قوله: وإن نوي) بالبناء للمجهول وما بعده نائب فاعل، ويصح أن يكون بالبناء للمعلوم أيضا، كالذي قبله، والكلام هنا على التوزيع: أي وإن نوى الوكيل الموكل في الصورة الاولى أو الولي الطفل في الصورة الثانية (قوله: كما لو قال الخ) أي كما لا يصح النكاح لو قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك بنتي، بكاف الخطاب، وقوله بدل فلان: حال من مقدر، والتقدير زوجتك، بكاف الخطاب، حال كونها بدل فلان: أي الاسم الظاهر (قوله: لعدم التوافق) علة لعدم صحة النكاح فيما لو تركت لفظة له، وعدم صحته فيما لو أبدل الاسم الظاهر بكاف الخطاب: أي وإنما لم يصح النكاح فيما إذا تركت لفظة له وفيما إذا أتى بكاف الخطاب بدل الاسم الظاهر لعدم التوافق بين الايجاب والقبول الذي هو شرط في صحته، وذلك لان الايجاب الصادر من الولي زوجت بنتي فلان ابن فلان والقبول الصادر من وكيل الزوج أو ولي الصبي قبلت نكاحها بإسناد النكاح إلى نفسه فلم يتوافقا، وكذلك فيما إذا قال الولي لوكيل الزوج أو وليه زوجتك بنتي، أو قال الوكيل أو الولي قبلت نكاحها له فإنهما لم يتوافقا (قوله: فإن ترك لفظة له) بالبناء للمجهول أو للمعلوم والفاعل وكيل الزوج أو وليه: أي ترك وكيل الزوج أو وليه لفظة له في القبول عنه بأن قال قبلت نكاحها فقط.\rوقوله في هذه: أي فيما إذا قال الولي له زوجتك بكاف الخطاب، بدل الاسم الظاهر.\rوانظر ما متعلق الجر والمجرور ؟ فإنه لا يصح جعله لفظ ترك لانه يصير المعنى فإن ترك لفظة له في هذه وهي زوجتك بنتي لانه لم يترك شيئا منها.\rثم ظهر أن في الكلام اختصارا، والاصل فإن ترك لفظة له في القبول المقابل لهذه الحالة (قوله: انعقد) أي النكاح وهو جواب إن.\rوقوله وإن نوى موكله: غاية لانعقاد النكاح للوكيل: أي ينعقد النكاح له وإن نوى الوكيل بقوله قبلت نكاحها جعل النكاح واقعا للموكل.\rوإنما لم ينعقد للموكل إذا نواه لان الشهود لا مطلع لهم على النية.\rوفي المغني ما نصه: ولا يقع العقد للموكل بالنية، بخلاف البيع: لان الزوجين هنا بمثابة الثمن والمثمن في البيع.\rفلا بد من ذكرهما، ولان البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص لآخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل والنكاح يرد على البضع وهو لا يقبل\rالنقل، ولان إنكار الموكل في نكاحه للوكالة يبطل النكاح بالكلية.\rبخلاف البيع لوقوعه للوكيل.\rاه.\r(قوله: فروع) لم يذكر إلا فرعين فكان الاولى أن يقول فرعان (قوله: من قال أنا وكيل في تزويج فلانة) أي والموكل له الولي خاصا أو عاما (قوله: فلمن الخ) الفاء واقعة في جواب الشرط، والجار والمجرور خبر مقدم، وقبول النكاح مبتدأ مؤخر.\rوقوله صدقه: الضمير البارز يعود على من قال أنا وكيل.\rومثله ضمير منه (قوله: ويجوز لمن أخبره عدل) صنيعه يفيد أن من واقعة على غير الحاكم لانه ذكر حكم الحاكم بقوله، أو لما يتعلق بالحاكم (قوله: بطلاق فلان) أي لزوجته.\rوقوله أو موته: أي أو","part":3,"page":371},{"id":1103,"text":"أخبره بموت فلان.\rوقوله أو توكيله: الاضافة من إضافة المصدر لفاعله، أي أو أخبره عدل بتوكيل فلان إياك مثلا (قوله: أن يعمل به) أي بخبر العدل.\rوقوله بالنسبة لما يتعلق بنفسه: أي بالنسبة للامر الذي يتعلق بنفس المخبر، بفتح الباء، كأن علق عتق عبده أو طلاق زوجته مثلا على طلاق فلان زوجته أو على موته مثلا، فإذا صدق العدل في خبره عتق عليه عبده وطلقت عليه زوجته (قوله: وكذا خطه) أي وكذا يجوز له أن يعمل بخط العدل بالنسبة لما يتعلق بنفسه، وهذا لا ينافي ما تقدم من أنه لا يجوز للمكتوب إليه الاعتماد على الخط لان ذلك فيما يتعلق بغيره، بخلاف ما هنا (قوله: وأما بالنسبة لحق الغير) أي للحق الذي يتعلق بالغير وقوله أو لما يتعلق بالحاكم: أي أو بالنسبة للامر الذي يتعلق بالحاكم والامر الذي يتعلق به هو الحكم على الغير، والاولى والاخصر حذفه وجعل من، في قوله لمن أخبره، واقعة على الحاكم وغيره، وذلك لان التفصيل الجاري في غير الحاكم من كونه له العمل بخبر العدل بالنسبة لنفسه لا بالنسبة للغير يجري أيضا في الحاكم وقوله فلا يجوز اعتماد عدل: إظهار في مقام الاضمار، والاضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله: أي فلا يجوز أن يعتمد كل من المخبر، بالفتح، ومن الحاكم على مقتضى صنيعه خبر العدل في ذلك: كما إذا أخبر عدل الولي أن فلانا طلق موليتك أو مات عنها فلا يجوز له أن يزوجها بذلك الخبر، أو كان إنسان وصيا على تبرعات فأخبره أن موصيه قد مات فلا يجوز له أن يعتمد ذلك ويقسم تلك التبرعات لان ما ذكر حق يتعلق بالغير، لا به نفسه، ومثله في ذلك الحاكم فلو أخبره عدل بأن فلانا طلق زوجته أو مات فلا يجوز له أن يعمل بمقتضى ذلك، كأن يقسم التركة أو يزوجه إذا أذنت له فيه.\rوقوله ولا خط قاض، ولو قال ولا خطه، أي العدل، بالضمير: قاضيا كان أو غيره، لكان أولى.\rوقوله من كل ما ليس بحجة شرعية، بيان للعدل والخط، والحجة الشرعية هنا رجلان (قوله: فرع) الاولى فروع، بصيغة الجمع، وهي في بيان تزويج العتيقة والامة (قوله: يزوج عتيقة امرأة الخ) تقرأ عتيقة بالنصب على أنه مفعول مقدم وقوله وليها، فاعل\rمؤخر.\rوقوله امرأة: قيد خرج به عتيقة الرجل، فهو الذي يزوجها ثم عصبته، كما تقدم بيانه.\rوقوله حية: صفة لامرأة، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا كانت ميتة فإن الذي يزوج عتيقتها ابنها، كما سيصرح به، وقوله عدم ولي عتيقتها نسبا: أي فقد حسا أو شرعا ولي العتيقة من جهة النسب، وهو قيد أيضا خرج به ما إذا لم يفقد فإن الذي يزوجها الاقرب.\rفالاقرب من الاولياء على ما تقدم من الترتيب، فلا يزوجها أولياء المعتقة إلا بعد فقد أولياء النسب.\r(والحاصل) أن الذي يزوج العتيقة عند فقد أوليائها نسبا هو ولي المعتقة، ويستثنى من طرد ذلك ما لو كانت المعتقة ووليها كافرين والعتيقة مسلمة فإن الذي يزوجها حينئذ الحاكم، ومن عكسه ما لو كانت المعتقة مسلمة ووليها والعتيقة كافرين فيزوج الولي العتيقة، وإن كان لا يزوج المعتقة (قوله: تبعا لولايته عليها) أي أن ولي المعتقة يزوج العتيقة بطريق التبعية لولايته على نفس المعتقة.\rوعبارة شرح التحرير: لانه لما انتفت ولاية المرأة للنكاح استتبعت الولاية عليها الولاية على عتيقتها.\rاه.\r(قوله: فيزوجها) أي العتيقة وهو بيان للولي.\rوقوله ثم جدها، أي المعتقة.\rوالمراد به أبو أبيها وإن علا، ولو عبر به، كما تقدم، لكان أولى.\rلان الجد شامل لما كان من جهة الام مع أنه لا ولاية له (قوله: بترتيب الاولياء) الباء بمعنى على متعلقة بمحذوف: أي ثم تجري من بعد الاب والجد على ترتيب الاولياء في الارث، فيقدم أخ شقيق على أخ الاب وهكذا الخ ما تقدم (قوله: ولا يزوجها ابن المعتقة ما دامت حية) أي لانه لا يكون وليا للمعتقة لما تقدم أنه لا يزوج ابن ببنوة فلا يكون وليا لعتيقتها (قوله: بإذن عتيقة) متعلق بقوله يزوج: أي يزوجها بإذنها، ويكفي سكوتها إن كانت بكرا (قوله: ولو لم ترض المعتقة) غاية في التزويج بإذنها: أي يزوج العتيقة بإذنها سواء رضيت المعتقة أم لا.\rوذلك لان رضاها غير معتبر لانه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا فائدة له.\rوقيل يعتبر رضاها لان الولاء لها","part":3,"page":372},{"id":1104,"text":"والعصبة إنما يزوجون بإدلائهم بها، فلا أقل من مراجعتها (قوله: فإذا ماتت المعتقة زوجها ابنها) أي ثم أبوها على ترتيب عصبات الولاء، ولو قال ولو ماتت المعتقة زوج عتيقتها من له الولاء عليها لكان أولى، لشموله لجميع ذلك قوله ويزوج أمة لما بين حكم تزويج العتيقة شرع في بيان حكم تزويج الامة غير العتيقة.\rوقوله امرأة: قيد خرج به أمة الرجل فإنه هو الذي يزوجها.\rوقوله بالغة رشيدة: نعتان لامرأة.\rولو اقتصر على الثانية لكان أولى لاغنائها عن الاولى وذكر محترز الاولى بقوله ويزوج أمة صغيرة ولم يذكر محترز الثانية وهو المجنونة والمحجور عليها بسفه فيزوج أمتهما ولي مال ونكاح لهما من أب وإن علا وسلطان، لكن تزوج أمة السفيهة إلا بإذنها كأمة السفيه، إذ لا فرق، كما يستفاد من عبارة شرح المنهج، ونصها\rمع الاصل: ولولي نكاح ومال من أب وإن علا وسلطان تزويج أمة موليه من ذي صغر وجنوه وسفه ولو أنثى بإذن ذي السفه اكتسابا للمهر والنفقة.\rبخلاف عبده أي المولي لما فيه من انقطاع اكتسابه عنه.\rاه.\rوخرج بقوله ولي نكاح الامة المملوكة لصغيرة عاقلة ثيب فلا تزوج أصلا لانها تابعة لسيدتها وهي لا تزوج أصلا: إذ لا يلي نكاحها أحد حينئذ.\rكما تقدم، وكما قال ابن رسلان: وثيب زواجها تعذرا وخرج به أيضا الامة المملوكة لصغير وصغيرة بكر فيزوجها ما عدا السلطان من الاب والجد، وأما السلطان فلا يزوجها لانه لا يلي نكاحهما حينئذ فلا يلي نكاح أمتهما، بخلاف الاب والجد فإنهما يليان نكاحهما فيليان نكاح أمتهما تبعا.\rوسيصرح المؤلف ببعض ما ذكر (قوله: وليها) أي مطلقا، أصلا كان أو غيره، وهو فاعل يزوج (قوله: بإذنها) أي السيدة.\rوقوله وحدها: حال من المضاف إليه: أي حالة كونها متوحدة في الاذن، أي منفردة به فلا يعتبر إذن الولي ولا إذن الامة، كما سيصرح بهذا، وليس للاب إجبار أمتها على النكاح وإن كان له إجبار سيدتها عليه (قوله: لانها) أي السيدة، وهو علة لكون التزويج يكون بإذنها وحدها.\rوقوله المالكة لها: أي للامة (قوله: فلا يعتبر الخ) تفريع على اشتراط إذن السيدة وحدها: أي وإذا اشترط إذن السيدة وحدها فلا يعتبر إذن الامة لو لم تأذن السيدة (قوله: لان لسيدتها إجبارها على النكاح) أي فلا فائدة حينئذ في إذن الامة (قوله: ويشترط) أي في صحة إذنها.\rوقوله نطقا: أي إن كانت ناطقة فإن كانت خرساء فيكفي في إذنها إشارتها المفهمة.\rوقوله وإن كانت بكرا: غاية في اشتراط الاذن نطقا: أي يشترط ذلك وإن كانت السيدة بكرا، وذكر لانها لا تستحي في تزويج أمتها (قوله: ويزوج أمة صغيرة) هو تركيب إضافي.\rوقوله بكر: صفة للمضاف إليه.\rوسيأتي محترزه (قوله: أو صغير) بالجر معطوف على صغيرة: أي أو أمة صغيرة (قوله: أب) فاعل يزوج.\rوقوله فأبوه: أي فقط لان لهما إجبار سيديهما فجاز لهما إجبارهما تبعا لسيديهما فلا يزوجهما غيرهما من السلطان ونحوه من بقية الاولياء (قوله: لغبطة) متعلق بيزوج: أي يزوجانها عند وجود غبطة، أي منفعة للسيدة أو السيد (قوله: كتحصيل مهر الخ) تمثيل للغبطة.\rقال في المغني، وقيل لا يزوجها، أي الاب والجد، لانه قد تنقص قيمتها، وقد تحبل فتهلك.\rاه.\r(قوله: لا يزوج عبدهما) أي الصغيرة والصغير: أي والمجنون والسفيه ذكرا أو أنثى.\rوهذا مفهوم قوله أمة (قوله: لانقطاع كسبه عنهما) أي عن الصغيرة والصغير فلم يكن لهما مصلحة في التزويج حينئذ.\rقال في التحفة: ولم ينظروا إلى أنها ربما تظهر مع تزويجه لندرته اه.\r(قوله: خلافا لمالك) رضي الله عنه: أي فإنه قال بجواز\rتزويج عبدهما إن ظهرت مصلحة فيه، وذلك بأن يكون إذا تزوج يكتسب ما يكفي زوجته ويكفيهما، وإذا لم يتزوج ربما انقطع عن ذلك بسبب ما يتولد عنه من الامراض (قوله: ولا أمة ثيب صغيرة) محترز قوله بكرى أي ولا يزوج الاب فأبوه","part":3,"page":373},{"id":1105,"text":"أمة ثيب صغيرة.\rومحله ما لم تكن مجنونة، وإلا جاز لهما أن يزوجا أمتها لانهما يليان مالها ونكاحها (قوله: لانه لا يلي نكاح مالكتها) أي فلا يلي نكاح أمتها بالاولى.\r(والحاصل) أنه يشترط فيمن يلي نكاح الامة أن يكون ولي مال مالكتها ونكاحها فيزوج أمة الصغيرة البكر والصغيرة الاب فأبوه لانهما يليان نكاح السيدة أو السيد فيليان نكاح أمتهما تبعا، ويزوج أمة الرشيد وليها مطلقا ولو السلطان لانه يلي نكاحها لكن بإذنها، ولا يزوج أمة الثيب الصغيرة الاب والجد والسلطان وغيرهم لهم لا يلوون نكاح السيدة فلا يلوون نكاح أمتها (قوله: ولا يجوز للقاضي أن يزوج أمة الغائب) وذلك لان الولاية عليها من جهة الملك فهي قاصرة على المالك فلا تنتقل للقاضي عند غيبته (قوله: نعم إن رأى القاضي بيعها) مفعول رأى الثاني محذوف: أي أصلح.\rوقوله لان الحظ الخ: علة الصلاحية التي رآها القاضي.\rوقوله فيه: أي في البيع، وقوله الغائب: أي المالك الغائب، وقوله من الانفاق عليها: متعلق بالحظ، وأصله الاحظ: أي الاحظ له من الانفاق عليها.\rولو قال لانه أحظ له من الانفاق لكان أولى (قوله: باعها) جواب إن (قوله: ويزوج سيد بالملك) أي لا بالولاية، وذلك لان التصرف فيما يملك استيفاؤه، ونقله إلى الغير إنما يكون بحكم الملك كاستيفاء المنافع ونقلها بالاجارة.\rاه.\rتحفة (قوله: ولو كان فاسقا) أي ولو كان السيد فاسقا.\rوذلك لان الفسق يمنع الولاية لا الملك، وتزويج السيد ليس بالولاية وإنما هو بالملك (قوله: أمته) أي ولو كانت كافرة أو كانت محرمة عليه كأخته.\rوقوله المملوكة كلها له: أي لسيدها (قوله: لا المشتركة) أي لا يزوج المشتركة وهو مفهوم.\rقوله المملوكة كلها.\rوقوله ولو باغتنام: أي ولو حصل الاشتراك بسبب الاغتنام بأن غنم جماعة أمة، فهي مشتركة بينهم.\rوقوله بينة: متعلق بالمشتركة (قوله: بغير رضا جميعهم) أي لا يجوز تزويجها بغير رضا جميع المالكين لها، أما مع رضاهم فيجوز (قوله: ولو بكرا صغيرة) الغاية للتعميم، لا المرد، إذ لا خلاف فيه.\rولو قال، كما في المنهاج بدلها بأي صفة كانت، أي صغيرة أو كبيرة بكرا أو ثيبا رشيدة أو غيرها، لكان أولى.\rوقوله أو كبيرة: أي بكرا أو ثيبا.\rوقوله بلا إذن منها: أي الكبيرة، والاولى إسقاطه أو إسقاط قوله بعد وله إجبارها الخ، وذلك لان أحدهما يغني عن الآخر.\rوفي المنهج والمنهاج الاقتصار على الثاني، وهو ظاهر (قوله: لان النكاح الخ) علة لكونه أن يزوجها بلا إذن منها (قوله:\rوهي) أي المنافع.\rوقوله مملوكة له: أي والمالك يفعل في ملكه ما يشاء سواء رضي به المملوك أم لا (قوله: له إجبارها عليه) أي النكاح للعلة المارة آنفا، ومحله في غير المبعضة والمكاتبة، أما هما فلا يجبرهما عليه لانهما في حقه كالاجنبيات، وفي غير المتعلق بها حق لازم كالرهن والجناية فليس للراهن تزويج المرهونة إلا على المرتهن أو بإذنه وليس للسيد تزويج الجانية المتعلقة برقبتها مال وهو معسر، وإلا صح، وكان اختيارا للفداء (قوله: لكن لا يزوجها لغير كف ء الخ) لما كانت العلة المارة، وهي قوله لان النكاح الخ وهي مملوكة له، توهم جواز تزويجها على غير كف ء لها، كجواز بيعها عليه، أتى بالاستدراك المذكور لدفع هذا الايهام.\rوحاصله أن النكاح ليس كالبيع لانه لا يقصد به التمتع، بخلاف النكاح، وعبارة المنهج وشرحه: وله إجبار أمته على نكاحها صغيرة كانت أو كبيرة بكرا أو ثيبا عاقلة أو مجنونة، لان النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له وبهذا فارقت العبد لكن لا يزوجها بغير كف ء بعيب أو غيره إلا برضاها، بخلاف البيع لانه لا يقصد به التمتع.\rاه.\r(قوله: بعيب الخ) الباء سببية متعلقة بمحذوف واقع خبر المبتدأ محذوف: أي وعدم الكفاءة فيه بسبب عيب مثبت للخيار كجذام وبرص وجنون، أو بسبب فسق أو بسبب حرفة دنيئة (قوله: إلا برضاها) إلا أداة حصر والجار والمجرور متعلق بيزوجها: أي لا يزوجها إلا برضاها.\rوقوله له: اللام بمعنى الباء متعلقة","part":3,"page":374},{"id":1106,"text":"برضاها: أي رضاها بغير الكف ء (قوله: وله) أي للسيد.\rوقوله تزويجها برقيق: أي على رقيق.\rوقوله ودنئ نسب: أي لان الحق في الكفاءة في النسب لسيدها، لا لها، وقد أسقطه هنا بتزويجها على من ذكر.\rوعبارة الروض وشرحه.\r(فرع) لا يصح تزويج الامة بمن به عيب مثبت للخيار للاضرار بها ويزوجها جوازا بغير رضاها ولو عربية من عربي دنئ النسب حرا كان أو عبدا.\rوقضيته مع ما مر من أن بعض الخصال لا ينجبر ببعض أنه لا يزوجها إذا كان عربية من عجمي ولو حرا، بخلاف قول أصله ويزوجها من رقيق ودنئ النسب فإنه يقتضي أنه يزوجها منه، فينافي قوله فيما مر والامة العربية بالحر العجمي: أي ولا يزوج الامة العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف: أي الخلاف، في انجبار بعض الخصال ببعض، كذا قاله الاسنوي، فعدول المصنف عن عبارة أصله إلى ما قاله لذلك والحق ما في الاصل ولا منافاة لان الحق في الكفاءة في النسب لسيدها لا لها وقد أسقطه هنا بتزويجه لها ممن ذكر، وما مر محله إذا زوجها غير سيدها بإذن أو ولاية على مالكها لا يزوجها ممن لا يكافئها بسبب آخر.\rأي غير دناءة النسب كعيب مثبت للخيار إلا برضاها وعليها تمكينه من نفسها لاذنها وله بيعها من العيب لان الشراء لا يتعين للاستمتاع، ويلزمها تمكينه لانها صارت\rملكه.\rاه.\rبتصرف (قوله: لعدم النسب لها) أي للرقيقة.\rقال البجيرمي: أي لعدم النسب المعتبر وإن كانت شريفة لان الرق يضمحل معه جميع الفضائل اه.\r(قوله: وللمكاتب) أي كتابة صحيحة، والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله تزويج أمته: مبتدأ مؤخر (قوله: لسيده) أي المكاتب، فلا يزوجها كما لا يزوج عبده لان السيد مع المكاتب كالاجنبي (قوله: إن أذن له) أي المكاتب.\rوقوله سيده: أي المكاتب، وقوله فيه: أي التزويج فإن لم يأذن له فيه لم يجز له ذلك كتبرعه.\rقال ع ش: وإنما توقف تزويج المكاتب أمته على إذن السيد لانه ربما عجز نفسه أو عجزه سيده فيعود هو وما في يده للسيد فاشترط إذن السيد له في التزويج وإذا زوج فهو مزوج عن نفسه لا عن سيده.\rاه.\r(قوله: ولو طلبت الامة) أي من سيدها.\rوقوله تزويجها: أي تزويج السيد إياها، فالاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل (قوله: لم يلزم) أي التزويج السيد: أي لا يجير عليه وإن كانت محرمة عليه كأخته (قوله: لانه) أي التزويج بنقص قيمتها: أي ولفوات استمتاعه بمن تحل له (قوله: يزوج الحاكم أمة كافر أسلمت) أي ولا يزوجها الكافر لانه لا يملك التمتع بها أصلا بل ولا سائر التصرفات فيها سوى إزالة الملك عنها وكتابتها.\rوعبارة الانوار، ولا يزوج الكافر أمته المسلمة ومستولدته لتزلزل ملكه وعدم تسلطه على أهل الاسلام.\rاه.\rوقوله بإذنه: متعلق بيزوج، والضمير للكافر (قوله: والموقوفة الخ) أي ويزوج الحاكم الامة الموقوفة على جماعة لكن بإذنهم إن انحصروا، وخرج بالموقوفة العبد الموقوف فلا يزوج بحال، إذ الحاكم وولي الموقوف عليه وناظر المسجد ونحوه لا يتصرفون إلا بالمصلحة، ولا مصلحة في تزويجه لما فيه من تعلق المهر والنفقة (قوله: وإلا) أي وإن لم ينحصروا.\rوقوله لم تزوج فيما يظهر.\rقال في النهاية: إنها تزوج بإذن الناظر فيما يظهر، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، (قوله: ولا ينكح عبد) أي لا يصح نكاحه.\rوقوله ولو مكاتبا: أي أو مدبرا أو معلقا عتقه بصفة أو مبعضا (قوله: إلا بإذن سيده) أي الرشيد غير المحرم نطقا ولو بكرا، وذلك لخبر: أيما مملوك تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وروى أبو داود: فنكاحه باطل اه.\rشرح الروض (قوله: ولو كان السيد أنثى) أي ثيبا أو بكرا (قوله: سواء أطلق الاذن) أي إن النكاح بإذن السيد صحيح، سواء أطلق الاذن أم قيده، فهو تعميم لصحة النكاح بالاذن وإذا أطلق الاذن فله أن ينكحه حرة أو أمة ببلده وغيرها.\rنعم للسيد منعه من الخروج إلى غير بلده.\r(قوله: أم قيد بامرأة معينة) أي أم قيد السيد الاذن للعبد بنكاح امرأة معينة.\rوقوله أو قبيلة: أي أو قيد الاذن له بنكاح امرأة من هذه القبيلة دون غيرها، ومثلها البلدة (قوله: فينكح بحسب إذنه) أي السيد، والفاء واقعة في جواب شرط مقدر مرتبط بالشق الثاني: أعني أم قيد، أي وإذا قيد السيد الاذن بما ذكر فينكح","part":3,"page":375},{"id":1107,"text":"بحسب إذنه له (قوله: ولا يعدل) أي العبد في نكاحه.\rوقوله عما أذن: أي عن الامر الذي أذن السيد.\rوقوله له، أي للعبد.\rوقوله فيه، أي في ذلك الامر، فالضمير يعود على ما.\rوقوله مراعاة لحقه: أي السيد، وهو تعليل لكونه ينكح بحسب الاذن ولا يعدل إلى غيره (قوله: فإن عدل عنه) أي عما أذن له فيه (قوله: لم يصح النكاح) أي وإن كانت المعدول إليها دونها مهرا وخيرا منها جمالا ونسبا ودينا وأقل مؤنة.\rقال في التحفة: نعم لو قدر له مهرا فزاد عليه أو زاد على مهر المثل عند الاطلاق صحت الزيادة ولزمت ذمته فيتبع بها إذا عتق لان له ذمة صحيحة.\rاه.\r(قوله: ولو نكح العبد بلا إذن سيده بطل النكاح) أي لحجره وللخبر المار.\rقال في النهاية ومثله في التحفة: وقول الاذرعي يستثنى من ذلك ما لو منعه سيده فرفعه إلى حاكم يرى إجباره فأمره فامتنع فأذن له الحاكم أو زوجه فإنه يصح جزما، كما لو عضل الولي محل نظر، لانه إن أراد صحته على مذهب ذلك الحاكم لم يصح الاستثناء أو على قولنا فلا وجه له.\rاه.\rوفي المغني: قال في الام ولا أعلم من أحد لقيته ولا حكى لي عنه من أهل العلم اختلافا في أنه لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه.\rاه.\rولا ينافي قوله لا أعلم ما حكاه الرافعي عن أبي حنيفة أن نكاحه موقوف على إجازة السيد، وعن مالك أنه يصح وللسيد فسخه لانه لم يبلغه ذلك.\rاه.\r(قوله: ويفرق بينهما) أي العبد وزوجته.\rوالذي يفرق هو الحاكم، كما يستفاد من عبارة ش ق (قوله: خلافا لمالك) أي في قوله بصحة نكاح العبد بلا إذن سيده، لكن للسيد فسخه، كما تقدم آنفا عن المغني، (قوله: فإن وطئ) أي العبد زوجته بهذا النكاح الباطل.\rوقوله فلا شئ عليه لرشيدة مختارة: الذي في التحفة والنهاية أن عليه لها مهر المثل ويتعلق بذمته فقط، ولفظهما وإذا بطل لعدم الاذن تعلق مهر المثل بذمته فقط ويتجه أن محله في غير نحو الصغيرة، وإلا تعلق برقبته.\rاه.\rوما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى إنما هو في السفيه لا في العبد، كما هو صريح عبارة المنهاج، ونصها مع التحفة، ولو نكح السفيه بلا إذن فباطل، فإن وطئ منكوحته الرشيدة المختارة لم يلزمه شئ، أي حد، قطعا للشبهة، ومن ثم لحقه الولد ولا مهر ظاهرا ولو بعد فك الحجر وإن لم تعلم سفهه لانها مقصرة بترك البحث مع كونها سلطته على بعضها، بخلافه باطنا بعد فك الحجر عنه، كما نص عليه في الام، واعتمدوه، بخلاف صغيرة مجنونة ومكرهة ومزوجة بالاجبار ونائمة فيجب مهر المثل إذ لا يصح تسليطهن.\rاه.\rإذا علمت ذلك تعلم ما في كلامه من التخليط.\rثم رأيت في المغني نص على أن بعض الشارحين توهم أن العبد كالسفيه، ولعل شارحنا تبع هذا البعض في ذلك، ونص عبارته:\r(تنبيه) قول المصنف باطل يقتضي أنه إذا وطئ لا يلزمه شئ كالسفيه، وليس مرادا، كما توهمه بعض الشارحين، بل يلزمه مهر المثل في ذمته، كما صرح به المصنف في نكاح العبد.\rاه.\r(قوله: أما السفيهة والصغيرة) أي ونحوهما من كل من ليست برشيدة مختارة مما تقدم.\rوقوله فيلزم فيهما مهر المثل: أي ويتعلق برقبته، كما علمت (قوله: ولا يجوز للعبد) أي لا يصح ولو أذن له السيد فيه لان العبد لا يملك ولو بتمليك سيده والتسري يفيد دخول المتسري بها في ملك المتسري.\rوقوله ولو مأذونا في التجارة: أي ولو كان العبد مأذونا له في التجارة فلا يجوز له ذلك لان التجارة لا تتناول ذلك.\rوقوله أو مكاتبا: أي ولو مكاتبا (قوله: أن يتسرى) المصدر المؤول فاعل يجوز.\rوالتسري مطلق الوطئ، وشرعا يعتبر فيه ثلاثة أمور: الوطئ والانزال ومنع الخروج.\rوالمراد به الاول لان الرقيق يمنع من الوطئ، مطلقا، سواء وجد إنزاله ومنع الخروج أم لا، ولو عبر بيطأ، كما عبر به شيخ الاسلام، لكان أولى لئلا يوهم أن المراد به المعنى الشرعي مع أنه ليس كذلك.\rفتنبه (قوله: لان المأذون له) أي في التجارة وغيره بالاولى وهو علة لعدم جواز التسري بالنسبة لغير المكاتب.\rوقوله لا يملك: أي ولو بتمليك سيده، كما علمت، لانه ليس أهلا للملك، وأما الاضافة التي ظاهرها الملك في خبر الصحيحين: من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع فهي للاختصاص، لا","part":3,"page":376},{"id":1108,"text":"للملك (قوله: ولضعف الملك) علة لعدم جواز التسري بالنسبة للمكاتب (قوله: ولو طلب العبد النكاح) أي من السيد (قوله: لا يجب على السيد إجابته) أي لانه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده وينقص القيمة.\rوقوله ولو مكاتبا: أي ولو كان العبد مكاتبا فلا تجب إجابته ومثله للبعض (قوله: ولا يصدق مدعي عتق) كان المناسب أن يقول، كعادته، فرع أو فرعان (قوله: من عبد أو أمة) بيان مدعي العتق (قوله: إلا بالبينة) أي فإنه يصدق بها (قوله: الآتي بيانها في باب الشهادة) عبارته هناك: والشهادة لما يظهر للرجال غالبا كالنكاح وطلاق وعتق رجلان لا رجل وامرأتان.\rانتهت (قوله: وصدق مدعي حرية الخ) يعني لو ادعى عليه بالرق وقال أنا حر أصالة صدق بيمينه وإن استخدمه قبل إنكاره وجرى عليه البيع مرارا أو تداولته الايدي لموافقته الاصل وهو الحرية.\rوقوله أصالة: أي لا بالعتق.\rوقوله ما لم يصدق الخ: قيد لتصديقه بيمينه، أي يصدق بها ما لم يسبق منه وهو رشيد إقرار بالملك، وإلا صدق مدعي الرق.\rوقوله أو لم يثبب: أي وما لم يثبت الرق ببينة تشهد برقة وإلا عمل بها.\rولو أقام هو أيضا بينة على حريته قدمت الاولى لان معها زيادة علم بنقلها عن الاصل، وإذا ثبتت الحرية الاصلية رجع مشتريه على بائعة بثمنه وإن أقر المشتري له بالملك لانه بناء على ظاهر اليد.\rوسيذكر المؤلف هذه المسألة في باب الدعاوي والبينات بأبسط مما هنا.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في الكفاءة أي في بيان خصال الكفاءة المعتبرة في النكاح لدفع العار والضرر.\rوهي لغة: التساوي والتعادل.\rواصطلاحا أمر يوجب عدمه عارا.\rوضابطها مساواة الزوج للزوجة في كمال أو خسة ما عدا السلامة من عيوب النكاح (قوله: وهي) أي الكفاءة.\rوقوله معتبرة في النكاح لا لصحته: أي غالبا، فلا ينافي أنها قد تعتبر للصحة، كما في التزويج بالاجبار، وعبارة التحفة: وهي معتبرة في النكاح لا لصحته مطلقا بل حيث لا رضا من المرأة وحدها في جب ولا عنة ومع وليها الاقرب فقط فيما عداهما.\rاه.\rومثله في النهاية وقوله بل حيث لا رضا، مقابل قوله لا لصحته مطلقا، فكأنه قيل لا تعتبر للصحة على الاطلاق وإنما تعتبر حيث لا رضا.\rاه.\rع ش.\r(والحاصل) الكفاءة تعتبر شرط للصحة عند عدم الرضا، وإلا فليست شرطا لها (قوله: بل لانها حق للمرأة) أستفيد منه أن المراعى فيها جانب الزوجة لا الزوج.\rوقوله والولي: أي واحدا كان أو جماعة مستوين في الدرجة، فلا بد مع رضاها بغير الكف ء من رضا سائر الاولياء به.\rولا يكفي رضا أحدهم دون الباقين، كما سيأتي في كلامه، (قوله: فلهما) أي المرأة والولي (قوله: إسقاطها) أي الكفاءة: أي ولو كانت شرطا لصحة العقد مطلقا لما صح حينئذ.\rوالمراد بالسقوط رضاهما بغير الكف ء وذلك لانه (ص) زوج بناته من غير كف ء ولا مكافئ لهن، وأمر فاطمة بنت قيس نكاح أسامة فنكحته وهو مولى وهي قرشية ولو كانت شرطا للصحة مطلقا لما صح ذلك (قوله: ولا يكافئ حرة الخ) شروع في بيان خصال الكفاءة.\rوالذي يؤخذ من كلامه متنا وشرحا أنها ست وهي الحرية والعفة والنسب والدين والسلامة من الحرف الدنيئة والسلامة من العيوب، وبعضهم عدها خمسا وأدرج العفة في الدين ونظمها بقوله: شرط الكفاءة خمسة قد حررت ينبيك عنها بيت شعر مفرد","part":3,"page":377},{"id":1109,"text":"نسب ودين حرفة حرية فقد العيوب وفي اليسار تردد والراجح أنه لا يشترط، كما سيأتي، في كلامه، لان المال غاد ورائح ولا يفتخر به أصحاب المروءات والبصائر.\rوللعلامة مرعي الحنبلي: قالوا الكفاءة ستة فأجبتهم قد كان هذا في الزمان الاقدم\rأما بنو هذا الزمان فإنهم لا يعرفون سوى يسار الدرهم ثم إن العبرة في هذه الخصال بحال العقد فلا يؤثر طروها بعده ما عدا الرق فإن طروه يبطل النكاح ولا وجودها مع زوالها قبله.\rقال في التحفة: نعم ترك الحرف الدنيئة قبله لا يؤثر إلا إن مضت سنة.\rكذا طلقه غير واحد، وهو ظاهر إن تلبس بغيرها بحيث زال عنه اسمها ولم ينسب إليه البتة، وإلا فلا بد من مضي زمن يقطع نسبتها عنه بحيث صار لا يعير بها.\rوهل تعتبر السنة في الفاسق إذا تاب كالحرفة القياس ؟ نعم: قال ثم رأيت ابن العماد والزركشي بحثا أن الفاسق إذا تاب لا يكافئ العفيفة: وينبغي حمله على ما إذا لم تمض سنة من توبته، وظاهر كلام بعضهم اعتماد إطلاقهما، لكن بالنسبة للزنا.\rاه.\r(قوله: حرة أصلية) مفعول يكافئ.\rوقوله أو عتيقة: مقابل قوله أصلية (قوله: ولا من لا يمسها الرق) هو معنى قوله حرة أصلية، فكان عليه أن يقول ولا من لم يمس الرق آباءها أو الاقرب إليها منهم (قوله: غيرها) فاعل يكافئ وقدر الشارح عند كل صفة نظير هذا فيكون فاعل لفعل مقدر نظير المذكور وإن نظرت لاصل المتن ففاعل الفعل قوله بعد تتمة الصفات غير بالتنوين (قوله: بأن لا يكون) تصوير لكون الزوج غير مكافئ لها.\rوقوله في ذلك.\rأي فيما ذكر من كونها حرة أصلية الخ وذلك بأن تكون حرة أصلية وهو ليس كذلك بأن يكون رقيقا أو عتيقا، أو تكون هي عتيقة وهو رقيق أو تكون هي لم يمس آباءها الرق وهو مس آباء الرق، أو الاقرب إليها من الآباء لم يمسه الرق والاقرب إليه منهم مسه الرق: كأن يكون أبوه الثالث مسه الرق وأبوها الرابع مسه الرق، ففي جميع ذلك لا يكون كفأ لها (قوله: ولا أثر لمس الرق في الامهات) أي لا يؤثر في الكفاءة مس الرق في الامهات، فلو كانت حرة لم يمس أبويها الرق وهو كذلك لكن مس أمه الرق كافأها لانه يتبع الاب في النسب لا الام (قوله: ولا عفيفة الخ) أي ولا يكافئ عفيفة أي صالحة.\rوقوله وسنية: أي غير مبتدعة.\rوقوله وغيرهما: فاعل يكافئ.\rأي لا يكافئهما غيرهما، وذلك لقوله تعالى: * (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ؟ لا يستوون) * (1) وقوله من فاسق ومبتدع: بيان لغيرهما (قوله: فالفاسق الخ) تفريع على ما يفهم من كلامه وذلك لانه يفهم من كون العفيفة ليست كفأ للفاسق أن الفاسقة كف ء له (قوله: إن استوى فسقهما) أي اتحدا نوعا وقدرا، فإن زاد فسقه أو اختلف فسقهما نوعا، بأن يكون شارب الخمر وهي زانية لم يكافئها (قوله: ولا نسيبة) أي ولا يكافئ نسيبة.\rوقوله من عربية وقرشية وهاشمية أو مطلبية: بيان للنسبية.\rوقوله غيرها: فاعل يكافئ المقدر، أي لا يكافئ النسبية غير النسبية (2)، وقد بسط الكلام على ذلك في الروض وشرحه فلنذكره تكميلا للفائدة.\r(ونصه) ولا يكافئ العربية والقرشية والهاشمية إلا مثلها: لشرف العرب على غيرهم، ولان الناس تفتخر بأنسابهما\rأتم فخار، ولخبر: قدموا قريشا ولا تقدموها رواه الشافعي بلاغا: أي بلفظ بلغني، ولخبر مسلم: إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني من بني هاشم وبنو\r__________\r(1) سورة السجدة، الاية: 18.\r(2) (قوله غير النسيبة) كذا في الاصل هنا ومثله فيما سيأتي، والمناسب غير النسيب: لان غير صفة لمذكر هو الزوج، كما هو ظاهر.\rاه.\rمصححه","part":3,"page":378},{"id":1110,"text":"هاشم وبنو المطلب أكفاء، لخبر البخاري: نحن وبنو المطلب شئ واحد ومحله في الحرة.\rولو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها فله تزويجها من رقيق ودنئ النسب، كما سيأتي، وأفهم كلامه ما صرح به في الروضة من أن موالي كل قبيلة ليسوا أكفاء لها فسائر العرب، أي باقيهم، أكفاء: أي بعضهم أكفاء بعض.\rوقال الرافعي: مقتضى اعتبار النسب في العجم اعتباره في غير قريش من العرب، لكن ذكر جماعة أنهم أكفاء، وجرى النووي على ما انتصر له المصنف، فقال مستدركا على الرافعي ما ذكره الجماعة هو مقتضى كلام الاكثرين، وذكر إبراهيم المروزي أن غير كنانة لا يكافئها، واستبدل له السبكي بخبر مسلم السابق فحصل في كونهم أكفاء وجهان.\rوقد نقل الماوردي عن البصريين أنهم أكفاء وعن البغداديين خلافة فتفضل مضر على ربيعة وعدنان على قحطان اعتبارا بالقرب منه (ص)، وتقدم عنه نظيره في قسم الفئ والغنيمة.\rوهذا هو الاوجه: اه.\rوجرى في الانوار على أن غير قريش من العرب بعضهم كف ء لبعض وعبارته الثالثة: النسب فالعجمي ليس كفؤا للعربية ولا غير القرشي للقرشية ولا غير الهاشمي والمطلبي للهاشمية أو المطلبية وهما كفآن، ويعتبر النسب في العجم كفي العرب وغير قريش من العرب بعضهم كف ء بعض.\rوالعبرة في النسب بالآباء إلا في أولاد بنات النبي (ص).\rاه.\r(قوله: يعني لا يكافئ الخ) تفصيل لما أجمله أولا بقوله ولا نسيبة غيرها (قوله: عربية أبا) أي من جهة الاب (قوله: غيرها) فاعل يكافئ.\rوقوله من العجم بيان للغير.\r(واعلم) أنه يعتبر النسب في العجم كما يعتبر في العرب، كما تقدم، فالفرس أفضل من القبط، وبنو إسرائيل أفضل من القبط (قوله: وإن كانت أمة عربية) أي فلا عبرة بها لما تقدم من الانوار أن العبرة في النسب بالآباء (قوله: ولا قرشية غيرها) أي ولا يكافئ قرشية غيرها.\rوقوله من بقية العرب: بيان لغيرها (قوله: ولا هاشمية أو مطلبية غيرهما) أي ولا يكافئ هاشمية أو مطلبية غيرها من بقية أصناف قريش كبني عبد شمس (قوله: وصح نحن وبنو المطلب شئ\rواحد) وفي رواية: نحن وبنو المطلب هكذا: وشبك بين أصابعه (ص) وخرج بقوله وبنو المطلب بنو عبد شمس ونوفل فليسوا وبنو هاشم سواء، لان هؤلاء، وإن كانوا أولاد عبد مناف كبني هاشم والمطلب، إلا أنهم أخرجهم النبي (ص) عن آله لايذائهم (قوله: فهما) أي بنو هاشم وبنو المطلب وقوله متكافئان: أي فيكافئ ذكور أحدهما بنات الآخر (قوله: ولا يكافئ من أسلم الخ) هذه الخصلة هي التي عبرت عنها بالدين.\rوقوله من لها أب: مفعول يكافئ، أي لا يكافئ الذي ليس له أب في الاسلام المرأة التي لها ذلك (قوله: ومن له أبوان) أي ولا يكافئ من له أبوان.\rوقوله لمن لها: اللام زائدة، ومن: مفعول يكافئ (قوله: على ما صرحوا به) هو المعتمد، وإن كان صنيعه يفيد خلافه.\rوقوله لكن الخ: ضعيف.\rوقوله فيه: أي في المذكور الذي صرحوا فيه بعدم التكافؤ (قوله: أنهما) أي من أسلم بنفسه ومن لها أب أو أكثر ومن له أبوان ومن لها ثلاثة آباء في الاسلام (قوله: واختاره) أي هذا الوجه الروياني وجزم به صاحب العباب وعللاه بأنه يلزم على الوجه الاول أن الصحابي لا يكون كفؤا لبنت التابعي، وجزم في التحفة بالاول وقال: وما لزم عليه من أن الصحابي ليس كفؤ بنت تابعي صحيح لا زلل فيه لما يأتي أن بعض الخصال لا يقابل ببعض، فاندفع ما للاذرعي.\rاه.\rومثله في النهاية والمغني، وعبارة المغني: فمن أسلم بنفسه ليس كفؤا لمن لها أب أو أكثر في الاسلام، ومن له أبوان في الاسلام ليس كفؤا لمن لها ثلاثة آباء فيه.\r(فإن قيل) قضية هذا أن من أسلم بنفسه من الصحابة رضي الله عنهم لا يكون كفؤا لبنات التابعين وهذا مشكل وكيف لا يكون كفؤا لهن وهو أفضل الامة ؟","part":3,"page":379},{"id":1111,"text":"(أجيب) بأنه لا مانع من ذلك.\rاه.\r(قوله: ولا سليمة) أي ولا يكافئ سليمة.\rوقوله من حرف، بكسر ففتح جمع حرفة: كقرب جمع قربة.\rوقوله دنيئة: بالهمز وتركه (قوله: وهي الخ) بيان لضابط الحرف الدنيئة.\rوقوله ما دلت ملابسته ما واقعة على الصنائع، وتذكير الضمير في قوله ملابسته باعتبار لفظ ما، والمعنى أن الحرف الدنيئة هي الصنائع التي دلت ملابستها.\rأي مصاحبتها على انحطاط المروءة أي سقوطها (قوله: غيرها) فاعل يكافئ المقدر أي ولا يكافئ السليمة من الحرف الدنيئة غير السليمة.\rوقد بسط الكلام على ما ذكر في الانوار وعبارته: الخامسة الحرفة فأصحاب الحرف الدنيئة ليسوا بأكفاء للاشراف ولا لسائر المحترفة: فالكناس والحجام والفصاد والختان والقمام وقيم الحمام والحائك والحارس والراعي والبقار والزبال والنخال والاسكاف والدباغ والقصاب والجزار والسلاخ والحمال والجمال والحلاق\rوالملاح والمراق والهراس والفوال والكروشي والحمامي والحداد والصواغ والصباغ والدهان والدباس ونحوهم لا يكافئون ابنة الخياط والخباز والزراع والفخار والنجار ونحوهم.\rوسلك المتولي الصراف والعطار في سلكهم، ويشبه أن يكون الصراف كالصواغ وأن يكون العطار كالبزاز والخياط لا يكافئ ابنة التاجر والبزاز والبياع والجوهري وهم لا يكافئون ابنة القاضي والعالم والزاهد المشهور والصنائع الشريفة بعضها أشرف ومن بعض كما تبين والدنيئة بعضها أدنأ من بعض.\rفالذي سبب دناءته استعمال النجاسة: كالحجام والفصاد أدنى في الذي لا يستعملها كالخراز وشبهه.\rوإذا شك في الشرف والدناءة أو في الشريف والاشرف أو الدنئ والادنى فالمرجع إلى عادة البلد.\rاه (قوله: فلا يكافئ من) هي اسم موصول فاعل يكافئ.\rوقوله هو أو أبوه حجام: الجملة صلة الموصول (قوله: أو كناس) أي ولو للمسجد (قوله: أو راع) لا يرد أن الرعاية طريقة الانبياء عليهم الصلاة والسلام، لان الكلام فيمن أخذ الرعي حرفة يكتسب بها فقط، والانبياء لم يتخذوه لذلك (قوله: بنت خياط) مفعول يكافئ وكان الاولى أن يسقط لفظ بنت، كما نص عليه البجيرمي، وعبارته، قوله بنت خياط، المناسب أن يقول لخياطة لان الآباء لا تعتبر إلا بعد اتحاد الزوجين في الحرفة.\rاه.\rح ل.\rقال شيخنا العزيزي: ولم يقل ليس كف ء خياطة مع أنه الملائم لما قبله للتنبيه على أن الحرفة تعتبر في الاصول كما تعتبر في الزوجين.\rاه.\r(قوله: ولا هو) أي ولا يكافئ: هو أي الخياط.\rوقوله بنت تاجر: يأتي فيه وفيما بعده ما تقدم (قوله: وهو) أي التاجر.\rوقوله من يجلب البضائع: أي يأتي بها من محلها إلى محل آخر ليبيعها فيه.\rوقوله من غير تقييد بجنس: أي من البضائع كالرز (قوله: أو بزاز) بالجر عطف على تاجر: أي ولا يكافئ الخياط بنت بزاز (قوله: وهو) أي البزاز.\rوقوله بائع البز: هو، بفتح الباء، القماش (قوله: ولا هما) أي ولا يكافئ التاجر والبزاز (قوله: بنت عالم أو قاض) قال في التحفة: الذي يظهر أن مرادهم بالعالم هنا من يسمى عالما في العرف وهو الفقيه والمحدث والمفسر لا غير، أخذا مما مر في الوصية، وحينئذ فقضيته أن طالب العلم وإن برع فيه قبل أن يسمى عالما يكافئ بنته الجاهل.\rوفيه وقفة ظاهرة: كمكافأته لبنت عالم بالاصلين والعلوم العربية.\rولا يبعد أن من نسب أبوها لعلم يفتخر به عرفا لا يكافئها من ليس كذلك.\rويفرق بين ما هنا والوصية بأن المدار ثم على التسمية دون ما به افتخار ؟ وهنا بالعكس، فالعرف هنا غيره ثم.\rفتأمله.\rاه (قوله: عدل) صفة لكل من العالم والقاضي، فلا عبرة بالفسق منهما، وفي شرح الرملي: وبحث الاذرعي أن العلم مع الفسق لا أثر له، إذ لا فخر له حينئذ في العرف فضلا عن الشرع.\rوصرح بذلك في القضاء فقال إن كان القاضي أهلا فعالم وزيادة، أو غير أهل - كما هو الغالب في قضاة زمننا نجد الواحد منهم كقريب العهد بالاسلام - ففي النظر إليه\rنظر، ويجئ فيه ما سبق في الظلمة المستولين على الرقاب، بل هو أولى منهم بعدم الاعتبار: لان النسبة إليه عار، بخلاف الملوك ونحوهم.\rومثله في التحفة (قوله: خلافا للروضة) في التحفة ما نصه: في الروضة أن الجاهل يكافئ","part":3,"page":380},{"id":1112,"text":"العالمة، وهو مشكل: فإنه يرى اعتبار العلم في آبائها، فكيف لا يعتبره فيها ؟ إلا أن يجاب بأن العرف يعير بنت العالم بالجاهل، ولا يعير العالمة بالجاهل.\rاه.\rوضعف في الانوار ما في الروضة، وعبارته: قال الروياني الشيخ لا يكون كفؤا للشابة والجاهل للعالمة.\rقال صاحب الروضة.\rهو ضعيف وهذا التضعيف في الجاهل والعالمة ضعيف: لان علم الآباء إذا كان شرفا للاولاد فكيف بعلمهم ؟ ولان الحرفة تراعى في الزوجة مع أنها لا توازي العلم.\rوقد قطع بموافقة الروياني شارح مختصر الجويني وغيره.\rاه (قوله: والاصح أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة) مقابله يقول إنه يعتبر: لانه إذا كان معسرا لم ينفق على الولد وتتضرر هي بنفقته عليها نفقة المعسرين.\rقال في النهاية: وعلى الاول، أي الاصح، لو زوجها وليها بالاجبار بمعسر بحال صداقها عليه لم يصح النكاح، وليس مبنيا على اعتبار اليسار، كما قاله الزركشي، بل لانه بخسها حقها، فهو كما لو زوجها من غير كف ء.\rاه.\r(قوله: لان المال ظل زائل الخ) عبارة المغني: لان المال ظل زائل، وحال حائل، ومال مائل، ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر.\rوقال في التحفة: ويجاب عن الخبر الصحيح الحسب المال، وأما معاوية فصعلوك بأن الاول، أي الحسب، المال على طبق الخبر الآخر تنكح المرأة لحسبها ومالها الحديث.\rأي أن الغالب في الاغراض ذلك.\rووكل (ص) بيان ذم المال إلى ما عرف من الكتاب والسنة في ذمة، لا سيما قوله تعالى: * (ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة) * إلى قوله: * (وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا) * (1) وقوله (ص): إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا: كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام والشراب - لو سويت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء والثاني تصح بما يعد عرفا منفرا وإن لم يكن منفرا شرعا.\rاه.\rوقوله والثاني: معطوف على الاول، أي وهو وأما معاوية فصعلوك.\rوفي المغني ما نصه: (فائدة) قال الامام والغزالي: شرف النفس من ثلاث جهات: إحداها الانتهاء إلى شجرة رسول الله (ص) فلا يعاد له شئ: الثانية: الانتماء إلى العلماء فإنهم ورثة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وبهم ربط الله تعالى حفظ الملة المحمدية: والثالثة الانتماء إلى أهل الصلاح المشهور والتقوي قال الله تعالى: * (وكان أبوهما صالحا) * قال: ولا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين على الرقاب، وإن تفاخر الناس بهم، قال الرافعي: وكلام النقلة\rلا يساعدهما عليه في عظماء الدنيا.\rاه (قوله: ولا سليمة الخ) أي ولا يكافئ سليمة من عيب.\rوهذه الخصلة معتبرة في الزوجين، وكذا في أبيهما وأمهما على أحد وجهين، وهو الاوجه عند م ر.\rوعليه: فابن نحو الاجذم ليس كفؤا لمن أبوها سليم، وعند حجر خلافه قال: وزعم الاطباء الاعداء في الولد لا يعول عليه، والمراد بالعيب المثبت للخيار الذي تعتبر السلامة منه، في الكفاءة المشترك، وهو الجنون والجذام والبرص، لا الخاص بالرجل، وهو الجب والعنة، إذ لا معنى لكونها سليمة منها، ولا الخاص بها - وهو الرتق والقرن - إذ لا معنى لكونه غير سليم منهما (قوله: حالة العقد) قيد به لما تقدم أن العبرة في الخصال بحال العقد، لكن كان عليه أن يقيد به في جميعها، كما في التحفة والنهاية، (قوله: لخيار نكاح) أي لخيار فسخ نكاح، ففي الكلام مضاف مقدر (قوله: لجاهل به) متعلق بمثبت.\rوقوله حالته: متعلق بجاهل، والضمير يعود على العقد.\rوهذا بيان لشرط كون العيب مثبتا للخيار وأتى به للايضاح، وإلا فهو ليس بصدد بيان شروطه.\rوالمعنى: أن العيب الذي تشترط السلامة منه هو المثبت لخيار فسخ النكاح وهو لا يكون مثبتا إلا لجاهل بالعيب حالة العقد دون العالم به عنده ويصدق منكر العلم به بيمينه ولو بعد الوطئ وعبارة الروض، وشرحه.\r(فرع) لو نكح أحدهما الآخر عالما بالعيب القائم بالآخر غير العنة فلا خيار له كما في المبيع والقول فيما لو كان به عيب وادعى على الآخر علمه به ولو بعد الدخول فأنكر قوله بيمينه أنه لم يعلم به لان الاصل عدم علمه به.\rاه (قوله: كجنون الخ) تمثيل للعيب المثبت للخيار الذي يشترط السلامة منه.\rوقوله ولو متقطعا: أي ولو كان الجنون متقطعا يأتي\r__________\r(1) سورة الزخرف، الايتان: 33، 34، 35.\r(2) سورة الكهف، الاية: 82","part":3,"page":381},{"id":1113,"text":"تارة ويذهب تارة.\rوقوله وإن قل: أي الجنون.\rوهذا ما جرى عليه شيخه ابن حجر، والذي جرى عليه م ر: أن الخفيف لا يضر، وعبارته: ويستثنى من المتقطع، كما قاله المتولي، الخفيف الذي يطرأ في بعض الازمان.\rاه.\rومثل الجنون في ثبوت الخيار: الخبل، كما ألحقه به الشافعي رضي الله عنه، كذا قيل.\rوفي القاموس: أنه الجنون، وعليه: فلا إلحاق والاغماء المأيوس من زواله كالجنون (قوله: هو) أي الجنون.\rوقوله يزول به الشعور، أي الادراك من القلب لكن مع بقاء الحركة والقوة في الاعضاء (قوله: وجذام) بالجر معطوف على جنون: أي وكجذام.\rوقوله مستحكم - بكسر الكاف - بمعنى محكم: يقال أحكم واستحكم: أي صار محكما.\rوقيد بالاستحكام فيه وفيما بعده، دون الجنون،\rللاشارة إلى أنه لا يشترط فيه الاستحكام.\rوالفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية، كما قاله الزركشي، فإذا جن أحد الزوجين ترتب عليه الجناية على الآخر بقتل أو نحوه، واعتمد الزيادي عدم الاستحكام في البرص والجذام كالجنون.\rومما جرب للجذام أن يؤخذ من دهن حب العنب ومرارة النسر أجزاء متساوية ويخلطان معا ويدلك بهما ثلاثة أيام.\rومما جرب للبرص أن يؤخذ ماء الورد ويطلى به ثلاثة أيام فإنه يبرأ بإذن الله تعالى (قوله: وهي) أي الجذام، وأنت الضمير باعتبار الخبر.\rوقوله علة يحمر منها العضو: قال م ر ويتصور في كل عضو غير أنه يكون في الوجه أغلب.\rاه.\rوقوله ثم يتقطع: أي وبعده يتناثر، أي يتساقط (قوله: وبرص) هو بالجر عطف على جنون: أي وكبر ص.\rوخرج به البهق فلا يؤثر (قوله: وهو) أي البرص (قوله: وإن قلا) أي الجذام والبرص فإنهما يؤثران (قوله: وعلامة الاستحكام في الاول) أي في الجذام.\r(وقوله: اسوداد العضو) أي وإن لم يوجد تقطع ولا تناثر على المعتمد (قوله: وفي الثاني) أي وعلامة الاستحكام في الثاني، أي البرص.\rوقوله عدم احمراره: أي العضو.\rوعبارة غيره: وعلامة الاستحكام فيه وصوله للعظم بحيث لو فرك العضو فركا عنيفا لم يحمر اه (قوله: غير) فاعل يكافئ المقدر في قوله ولا سليمة: أي ولا يكافئ سليمة من العيب غيرها.\rوهذا باعتبار حل الشارح، أما باعتبار المتن فهو فاعل يكافئ المصرح به أول الفصل، كما تقدم التنبيه عليه، وقوله ممن به عيب: بيان للغير.\rوقوله منها: أي من العيوب الثلاثة (قوله: لان النفس الخ) علة لعدم المكافأة المذكورة: أي لا يكافئ السليمة من العيوب من لم يسلم منها لان النفس الخ.\rوقول تعاف: أي تكره صحبة من به ذلك، أي المذكور من الجنون والجذام والبرص، لان الاول يؤدي إلى الجناية، والاخيرين يعديان.\rففي الصحيحين: فر من المجذوم فرارك من الاسد وهذا محمول على غير قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له.\rوذلك الغير هو الذي يحصل في قلبه خوف حصول المرض.\rفقد جرت العادة بأنه يحصل له المرض غالبا.\rوحينئذ فلا ينافي ما صح في الحديث لا عدوى لانه محمول على قوي اليقين الذي يعلم أنه لا يصيبه إلا ما قدر له، فقد شوهد أنه.\rلا يحصل له مرض ولا ضرر، أو يقال: المراد لا عدوى مؤثرة، فلا ينافي أنه قد تحصل العدوى، لكن بفعل الله تعالى فإن الحديث ورد ردا لما كان يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى (قوله: ولو كان بها الخ) كلام مستأنف، ولو شرطية جوابها قوله فلا كفاءة، ولا يصح جعلها غاية ويكون قوله فلا كفاءة تفريعا لان موضوع هذه الخصلة لان السليمة من العيوب لا يكافئها من هو متصف بها، وحينئذ فينحل المعنى السليمة من العيوب لا يكافئها من ذكر وإن كان بها عيب ولو متفقا، فيناقض آخر الكلام أوله.\rلانها إذا كان بها عيب فلا تكون سليمة من العيوب، لا سيما عند اتفاقهما في العيب.\rوقوله وإن اتفقا أي العيبان كأن يكون جذماء، وهو كذلك، وذلك لان الانسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه.\rوقوله أو كان ما بها أقبح: أي أو كان العيب الذي فيها أقبح من العيب الذي فيه: كأن تكون جذماء وهو أبرص، أو يكون الذي بها","part":3,"page":382},{"id":1114,"text":"أكثر (قوله: أما العيوب الخ) مقابل قوله عيب مثبت لخيار.\rوقوله كالعمى الخ: تمثيل للعيوب التي لا تثبت الخيار (قوله: وقطع الطرف) أي قطع عضو من أعضائه، وهو بفتح الراء، وأما بسكونها فهو العين.\rوقوله وتشوه الصورة: أي قبح الخلقة بنقص فيها أو غيره (قوله: تتمة) أي في بيان العيوب التي تثبت الخيار، وقد أفردها الفقهاء بباب مستقل.\rوحاصلها سبعة: الثلاثة المتقدمة وهي مشتركة، ويثبت الخيار بها للزوجين مطلقا، وجدت قبل العقد أو بعده، وللولي إن قارنت العقد وإن رضيت بها لانه يعير بها.\rواثنان خاصان بالرجل: وهما الجب والعنة، فيثبت الخيار بهما للزوجة، وإثنان خاصان بها: وهما الرتق والقرن، فيثبت بهما الخيار للزوج (قوله: ومن عيوب النكاح) أي العيوب المثبتة لفسخ النكاح (قوله: رتق) بفتحتين: وهو انسداد محل الجماع بلحم.\rولا تجبر على شق الموضع فإن شقته أو شقه غيرها وأمكن الوطئ فلا خيار لزوال المانع من الجماع، ولا تمكن الامة من الشق إلا بإذن سيدها.\rوقوله وقرن، بفتح القاف وفتح الراء، وقيل بسكونها، وهو انسداد محل الجماع بعظم (قوله: وجب) بفتح الجيم وتشديد الباء: وهو قطع الذكر أو بعضه والباقي دون الحشفة ولو بفعل الزوجة أو بعد الوطئ.\rوقوله وعنة، بضم العين وتشديد النون، وهي العجز عن الوطئ في القبل لضعف الآلة أو القلب أو الكبد.\rولا بد في ثبوت الخيار بها من أن تكون من مكلف، بخلاف الصبي والمجنون فلا يسمع دعوى العنة في حقهما لانها لا تثبت إلا بإقرار الزوج عند القاضي أو عند بينة تشهد على إقراره أو بيمينها بعد نكوله وإقرار كل من الصبي والمجنون لغو كنكوله ولا تثبت بالبينة لانه لا إطلاع للشهود عليها.\rولا بد أيضا أن تكون قبل الوطئ فلا خيار له بعد الوطئ ولو مرة لانها وصلت إلى مطلوبها وعرفت بذلك قدرته على الجماع مع توقع حصول الشفاء بزوالها وعود الداعية للاستمتاع، بخلاف حدوث الجب بعد الوطئ فإنه يثبت به الخيار ليأسها من الجماع وعدم توقع الاستمتاع، ولا بد من ضرب القاضي له سنة، كما فعله عمر رضي الله عنه وتابعه العلماء عليه، وقالوا: تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو برودة فيزول في الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع، أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت السنة ولم يطأ رفعت أمرها إلى القاضي لامتناع استقلالها بالفسخ، فإذا ادعى الوطئ وهي ثيب أو بكر غوراء ولم تصدقه صدق هو بيمينه أنه وطئ، ولا يطالب بوطئ، بخلاف البكر غير الغوراء فتحلف هي أنه لم يطأ،\rوكذلك إن نكل عن اليمين في الثيب أو البكر الغوراء فإنها تحلف يمين الرد كغيرها (قوله: فلكل من الزوجين الخ) تفريع على كون المذكورات من عيوب النكاح.\rوقوله الخيار فورا: أي لان الخيار خيار عيب وهو على الفور كما في الخيار بعيب المبيع.\rفمن أخر بعد ثبوت حقه سقط خياره وتقبل دعواه الجهل بأصل ثبوت الخيار أو بفوريته إن أمكن بأن لا يكون مخالطا للعلماء مخالطة تستدعي عرفا معرفة ذلك، ولا ينافي الفورية ضرب السنة في العنة لانها لا تثبت بعد مضي السنة والرفع بعدها إلى القاضي، وحينئذ فلها الفسخ ولكن بعد قول القاضي ثبتت عندي عنته أو ثبت حق الفسخ (قوله: في فسخ النكاح).\r(اعلم) أن الفسخ يفارق الطلاق في أربعة أمور: الاول أنه لا ينقص عدد الطلاق فلو فسخ مرة ثم جدد العقد ثم فسخ ثانيا وهكذا لم تحرم عليه الحرمة الكبرى، بخلاف ما إذا طلق ثلاثا فإنها تحرم عليه الحرمة المذكورة ولا تحل له إلا بمحلل.\rالثاني إذا فسخ قبل الدخول فلا شئ عليه، بخلاف ما إذا طلق فإن عليه نصف المهر.\rالثالث إذا فسخ لتبين العيب بعد الوطئ لزمه مهر المثل، بخلاف ما إذا طلق حينئذ فإن عليه المسمى.\rالرابع إذا فسخ بمقارن للعقد فلا نفقه لها وإن كانت حاملا، بخلاف ما إذا طلق في الحالة المذكورة فتجب النفقة.\rوأما السكنى فتجب في كل من الفسخ والطلاق حيث كان بعد الدخول (قوله: بما وجد الخ) متعلق بالخيار، والباء سببية: أي الخيار بسبب ما وجد من العيوب.\rوقوله في الآخر: متعلق بوجد (قوله: بشرط أن يكون بحضور الحاكم) أي إنما يصح الخيار فورا في فسخ النكاح إن كان حاصلا بحضور الحاكم، وذلك لان الفسخ بالعيوب المذكورة أمر مجتهد فيه كالفسخ بإعسار فتوقف ثبوتها على مزيد نظر","part":3,"page":383},{"id":1115,"text":"واجتهاد، وهو لا يكون إلا من الحاكم فلو تراضيا بالفسخ بها من غير حاكم لم ينفذ، ويغني عنه المحكم بشرط ولو مع وجود القاضي.\rنعم إن لم تجد حاكما ولا محكما نفذ فسخها للضرورة، كما قالوه في الاعسار بالنفقة، (قوله: وليس منها) أي من العيوب المثبتة للخيار، فهو مرتبط بقوله ومن عيوب النكاح الخ (قوله: استحاضة) أي وإن لم تخفظ لها عادة بأن تحيرت وإن حكم أهل الخبرة باستحكامها (قوله: وبخر) بفتحتين نتن الفم وغيره كالانف، وقيل نتن الانف يسمى نخرا بالنون (قوله: وصنان) هو بضم الصاد.\rوظاهر إطلاقه أنه لا فرق فيه بين أن يكون مستحكما أو يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع الوسخ (قوله: وقروح سيالة) أي كالمبارك المعروف (قوله: وضيق منفذ) أطلق جعله من العيوب الغير المثبتة للخيار وليس كذلك، بل فيه تفصيل: هو أنه إن تعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها\rكان من العيوب المثبتة للخيار، وإلا فلا.\rوعبارة التحفة.\rومثله، أي المنسد محل جماعها، ضيق المنفذ بحيث يفضيها كل واطئ.\rكذا أطلقوه.\rولعل المراد بحيث يتعذر دخول ذكر من بدنه كبدنها نحافة وضدها فرجها، سواء أدي لافضائها أم لا، ثم قال: قال الاسنوي وكما يخير بذلك فكذلك تتخير هي بكر آلته بحيث يفضي كل موطوءة.\rاه.\rبتصرف.\rوالافضاء رفع ما بين قبلها ودبرها، أو رفع ما بين مدخل الذكر ومخرج البول على الخلاف فيه.\r(قوله: ويجوز لكل من الزوجين خيار الخ) شروع في بيان خيار الشرط بعد بيان خيار العيب.\rوحاصل الكلام عليه أنه لو شرط في أحد الزوجين وصف لا يمنع صحة النكاح كمالا كان كجمال وبكارة وحرية أو نقصا كضدها أو لا، ولا كبياض وسمرة، فأخلف المشروط صح النكاح لان خلف الشرط إذا لم يفسد البيع المتأثر بالشروط الفاسدة فالنكاح أولى، ولكل من الزوجين الخيار إن بان الموصوف دون ما شرط كأن شرط أنها حرة فبانت أمة وهو حر يحل له نكاح الامة وقد أذن سيدها في نكاحها أو أنه حر فبان عبدا وهي حرة وقد أذن له سيده في نكاحه، فإن بان مثل ما شرط أو خيرا مما شرط كإسلام وبكارة وحرية بدل أضدادها صح النكاح ولا خيار لانه مساو أو أكمل.\rوحكم المهر هنا كحكمه في خيار العيب، فإن كان الفسخ قبل وطئ فلا مهر أو بعده، أو معه فمهر المثل (قوله: بخلف شرط) أي بوصف لا يمنع صحة النكاح كما علمت بخلاف ما إذا كان يمنعها كأن شرط كونها أمة وهو حر لا يحل له نكاحها أو شرط كونها مسلمة وهو كافر فالنكاح يبطل بذلك من أصله.\rوخرج بقوله خلف شرط خلف العين كزوجني على زيد فزوجها على عمرو فإن النكاح يبطل جزما.\rوقوله وقع في العقد الجملة صفة لشرط: أي شرط موصوف بكونه وقع في العقد.\rوقوله لا قبله: تصريح بمفهوم، قوله في العقد: أي أما إذا وقع قبله فلا يؤثر.\rوذلك لانه إنما يؤثر إذا ذكر في العقد، بخلاف ما إذا سبقه (قوله: كأن شرط في أحد الزوجين الخ) هو شامل لما إذا كان الشارط الزوجة أو الولي ولما إذا كانت الزوجة مجبرة، أو غير مجبرة: أي وقد أذنت في معين وشرطت ما ذكر فإن إذنها في النكاح للمعين بمثابة إسقاط الكفاءة منها ومن الولي.\rاه.\rبجيرمي.\rوقوله حرية بالرفع نائب فاعل شرط.\rوقوله أو يسار: أي غنى.\rوقوله أو بكارة: ومعنى كون الزوج بكرا أنه لم يتزوج إلى الآن.\rاه.\rبجيرمي.\rوقوله أو سلامة من عيوب: أي غير عيوب النكاح، وأما هي فهي مثبتة للخيار مطلقا سواء شرطت السلامة منها أم لا.\rوعبارة البجيرمي: فإن وجد عيب من عيوب النكاح كان لها الخيار مطلقا وإن كان الوصف من غيرها من بقية خصال الكفاءة كالحرية والنسب والحرفة، فإن شرط منها كان لها الخيار وإلا فلا.\rاه (قوله: كزوجتك بشرط أنها بكر أو حرة مثلا) أي أو نسيبة أو غنية أو شباب.\rومثله يقال في الزوج كأن يقول ولي الزوجة للزوج زوجتك\rبشرط أنك بكر أو حر أو غني أو شباب أو يقول ذلك لوكيل الزوج (قوله: فإن بان أدنى مما شرط) إسم بان يعود على أحد الزوجين، لكن على تقدير مضاف، ومتعلق شرط محذوف: أي فإن بان أحد الزوجين: أي وصفه أدنى من الوصف الذي فيه وما ذكر مرتب على مقدر.\rأي فإذا شرط وأخلف الشرط فإن بان أدنى مما شرط فله فسخ.\rقال في التحفة: نعم الاظهر","part":3,"page":384},{"id":1116,"text":"في الروضة أن نسبه إذا بان مثل نسبها أو أفضل لم تتخير وإن كان دون المشروط، وكذا لو شرطت حريته فبان قنا وهي أمة على الاوجه.\rاه.\rوخرج بقوله أدنى ما لو بان مثله أو خيرا منه فلا فسخ (قوله: ولو بلا قاض) غاية لقوله فله فسخ، وهي للرد، كما يستفاد من عبارة التحفة ونصها: والخيار فوري، ونازع فيه الشيخان بأنه مجتهد فيه فليكن، كما مر اه.\rأي كعيب النكاح.\rومثلها النهاية (قوله: ولو شرطت بكارة) أي شرط الزوج أنه لا يتزوجها إلا إن كانت بكرا.\rوقوله فوجدت ثيبا.\rأي فوجدها ثيبا (قوله: وادعت ذهابها عنده) أي ادعت أن البكارة ذهبت عند الزوج بعد العقد.\rوالمراد لا بوطئه بأن يكون بنحو سقطه ليغاير ما بعده.\rوقوله فأنكر: أي أنها ذهبت عنده.\rوقوله صدقت بيمينها: جواب لو.\rوقوله لدفع الفسخ: أي لاجل ذلك (قوله: أو ادعت افتضاضه لها) أي أو ادعت أنها دخلت عليه بكرا، وأنه هو الذي أزال بكارتها.\rفلو قال عند قوله وادعت ذهابها عنده بوطئه أو بغيره لكان أخصر.\rوقوله فأنكر: أي الزوج ما ادعته وادعى أنه ما افتضها بل وجدها ثيبا (قوله: فالقول قولها بيمينها) عبر أولا بقوله صدقت بيمينها وهنا بما ذكر تفننا، وقوله أيضا: أي كما تصدق في الصورة الاولى لدفع الفسخ (قوله: لكن يصدق الخ) راجع للصورتين قبله ودفع بهذا الاستداراك ما قد يتوهم من أنه إذا كان القول قولها بيمينها في الصورتين أنها تستحق المهر كاملا مع أنه ليس كذلك.\r(والحاصل) القول قولها بالنسبة لدفع الفسخ، والقول قوله بالنسبة لتشطير المهر.\r(قوله: إن طلق قبل الدخول) أي قبل الوطئ فإن طلق بعد الوطئ وقال وطئتها ووجدتها ثيبا وقالت أزالها بوطئه صدقت الزوجة فيجب المهر لانه كان يمكنه معرفة كونها بكرا بغير الوطئ (قوله: ولا يقابل الخ) لو قدم هذا على التتمة لكان أولى لانه من متعلقات خصال الكفاءة ومعنى عدم مقابلة بعض خصال الكفاءة ببعض أنه لا تجبر خصلة في الزوج رديئة بخصلة حميدة.\rفلو كان الزوج نسيبا معيبا وهي سليمة من العيوب وغير نسيبة فلا يجبر النسب العيب ويكون كفؤا لها.\rومثله ما لو كان ابن البزاز عفيفا وابنة العالم غير عفيفة فلا يكون كفؤا لها.\rومثله ما ذكره المؤلف بقوله فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي لانه ليس كفؤا لها، وذلك لما بالزوج من النقص المانع من الكفاءة - وهو الرق - ولا ينجبر بما فيه من\rالفضيلة الزائدة وهي كونه عربيا.\rوبقوله ولا حر ة فاسقة بعبد عفيف: أي لا تزوج حرة فاسقة بعبد عفيف لما مر (قوله: وليس من الحرف الدنيئة خبازة) بكسر ففتح: أي ولا نجارة بالنون ولا تجارة بالتاء (قوله: ولو اطرد عرف الخ) وحاصل ذلك أن ما نص عليه الفقهاء من رفعه أو دناءة في الخصال نعول عليه، وما لم ينص الفقهاء عليه يرجع فيه إلى عرف البلد.\rقال في التحفة: وهل المراد بلد العقد أو بلد الزوجة ؟ كل محتمل.\rوالثاني أقرب: لان المدار على عارها وعدمه.\rوذلك وإنما يعرف بالنسبة لعرف بلدها، أي التي هي به حالة العقد - وذكر في الانوار تفاضلا بين كثير من الحرف، ولعله باعتبار عرف بلده.\rاه.\rوقوله وذكر في الانوار: قد نقلنا بعض عبارته فيما تقدم، فارجع إليه إن شئت: وقوله لم يعتبر: أي العرف المطرد بعد نص الفقهاء (قوله: ويعتبر عرف بلدها) قال في النهاية: أي التي هي بها حالة العقد.\rوقال ع ش: قضيته اعتبار بلد العقد وإن كان مجيئا لها لعارض كزيارة وفي نيتها العود إلى وطنها، وينبغي خلافه.\rثم رأيت في سم على حجر ما نصه: قوله أي التي هي بها، إن كان المراد التي بها على وجه التوطن فواضح، وإن كان المراد على عزم العود لبلدها فمشكل.\rاه.\rوقوله فيما لم ينصوا عليه: أي في الحرف التي لم ينصوا عليها بدناءة ولا برفعة (قوله: وليس للاب تزويج ابنه الخ) لو أخر هذا وذكره في فصل في نكاح الامة لكان أنسب وإن كان ذكره هنا فيه نوع مناسبة من جهة أن","part":3,"page":385},{"id":1117,"text":"الامة لا تكافئ الحر.\rوقوله أمة: أي أو معيبة بعيب يثبت الخيار، ويجوز تزويجه من لا تكافئه بنسب أو حرفة أو غيرهما من سائر الخصال غير العيوب.\rوذلك لان الرجل لا يعير باستفراش من لا تكافئه.\rنعم: يثبت له الخيار إذا بلغ.\rوقوله لانه مأمون العنت: أي الذي هو شرط في جواز نكاح الامة.\rوفي التحفة بعده: قال الزركشي قد يمنع هذا في المراهق لان شهوته إذ ذاك أعظم.\r(فإن قيل) فعله ليس زنا.\r(قيل) وفعل المجنون كذلك مع أنهم جوزوا له نكاح الامة عند خوف العنت فهلا كان المراهق كذلك ؟ اه.\rولك رده بأن وطئ المجنون يشبه وطئ العاقل إنزالا ونسبا وغيرهما، بخلاف وطئ المراهق فلا جامع بينهما.\rوادعاء أن شهوته إذ ذاك أعظم ممنوع لانها شهوة كاذبة إذ لم تنشأ عن داع قوي وهو انعقاد المني.\rاه (قوله: ويزوجها بغير كف ء الخ) أي يصح أن يزوجها عليه الخ.\rوقوله ولي: فاعل يزوجها.\rولا فرق فيه بين أن يكون منفردا: أي ليس هناك ولي غيره أو ليس منفردا بدليل قوله بعد أو أوليائها (قوله: لا قاض) معطوف على ولي (قوله: برضا كل) متعلق بيزوجها.\rوقوله منها الخ: بيان لكل.\rوقوله ومن وليها: إن كان هو المباشر للعقد فلا حاجة إلى ذكره لان مباشرته تستلزم الرضا منه، وإن كان غيره\rمن بقية الاولياء أغنى عنه قوله بعد أو أوليائها.\rوعبارة متن المنهاج: زوجها الولي غير كف ء برضاها أو بعض الاولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح التزويج.\rاه.\rفلو صنع مثل صنيعه لكان أولى (قوله: أو أوليائها) أي أو منها مع أوليائها: أي باقيهم.\rفلو زوجها أحد الاولياء بغير كف ء برضاها فقط ولم يرض باقي الاولياء لم يصح لان لهم حقا في الكفاءة إلا في إعادة النكاح المختلع رضوا به أو لا بأن زوجها أحدهم به برضاها ورضاهم ثم اختلعها زوجها فأعادها له أحدهم برضاها دون الباقين فإنه يصح، ويكفي رضاهم به أولا.\rأفاده في الروض وشرحه.\rوقوله المستوين: أي في درجة واحدة كأخوة.\rوخرج به ما إذا لم يكونوا مستوين كأخ وعم فلا عبرة بالابعد الذي هو العم لانه لا حق له في الكفاءة.\rفلو زوجها الاقرب غير كف ء برضاها فليس له اعتراض عليه ولا نظر لتضرره بلحوق العار بنسبه لان القرابة يكثر انتشارها فيشق اعتبار رضا الكل.\rوقوله الكاملين: أي البالغين العاقلين.\rوخرج به غيرهم فلا يعتبره رضاه (قوله: لزوال المانع) علة لقوله يزوجها برضا كل: أي يزوجها مع رضاهم لزوال المانع من صحة النكاح وهو الكفاءة برضاهم.\rوإنما زال المانع بذلك لما تقدم أن الكفاءة ليست بشرط للصحة فتسقط بالرضا (قوله: أما القاضي الخ) مفهوم قوله لا قاض.\rوقوله فلا يصح له تزويجها لغير كف ء: يستثنى منه ما لو كان عدم الكفاءة بسبب جب أو عنة فيصح للقاضي تزويجها على المجبوب والعنين برضاها.\rوقوله على المعتمد: لا ينافيه خبر فاطمة بنت قيس السابق أول الفصل: إذ ليس فيه أنه (ص) زوجها أسامة بل أشار عليها به ولا يدري من زوجها فيجوز أن يكون زوجها ولي خاص برضاها، ومقابل المعتمد أنه يصح كما في التحفة ونصها: وقال كثيرون، أو الاكثرون، ويصح.\rوأطال جمع متأخرون في ترجيحه وتزييف الاول، وليس كما قالوا.\rاه.\rقوله وأطال جمع متأخرون في ترجيحه: رأيت في بعض هوامش فتح الجواد ما نصه: إختار جماعة من الاصحاب الوجه القائل بالصحة مطلقا منهم الشيخ أبو محمد والامام الغزالي والعبادي، ومال إليه السبكي ورجحه البلقيني وغيره، وعليه العمل.\rاه.\rمشكاة المصباح لبا مخرمة.\rاه (قوله: إن كان لها ولي الخ) سيأتي محترزه (قوله: لانه) أي القاضي.\r(وقوله: كالنائب عنه) أي عن الولي الخاص الغائب أو المفقود.\r(وقوله: فلا يترك) أي القاضي.\r(وقوله: الحظ له) أي للولي الخاص المذكور والحظ له هو تزويجها على كف ء (قوله: وبحث جمع متأخرون أنها) أي المرأة التي غاب وليها أو فقد (قوله: قال شيخنا وهو) أي البحث المذكور متجه مدركا.\rوعبارته بعد كلام، ثم رأيت جمعا متأخرين بحثوا أنها لو لم تجد كفؤا وخافت العنت لزم القاضي إجابتها قولا واحدا للضرورة كما أبيحت الامة","part":3,"page":386},{"id":1118,"text":"لخائف العنت.\rاه.\rوهو متجه مدركا.\rوالذي يتجه نقلا ما ذكرته أنه إن كان في البلد حاكم يرى تزويجها من غير الكف ء تعين، فإن فقد ووجدت عدلا تحكمه ويزوجها تعين، فإن فقدا تعين ما بحثه هؤلاء.\rاه (قوله: أما من ليس لها ولي أصلا الخ) محترز قوله إن كان لها ولي الخ.\rثم إن تفصيله المذكور بين أن يكون لها ولي غائب أو نحوه فلا يصح تزويج الحاكم على الاصح، وبين أن لا يكون لها ولي أصلا فيصح على المختار ليس في التحفة والنهاية، بل الذي فيهما مع الاصل أنه لا يزوج الحاكم بغير كف ء على الاصح مطلقا، لا فرق في ذلك بين أن لا يكون لها ولي أصلا وبين أن يكون لها ولي غائب أو فقد، ثم ذكرا مقابله ولم يفصلا فيه التفصيل المذكور، ثم نقلا عن جمع تخصيص المقابل، وهو القول بالصحة، بما إذا لم يكن تزويجه لنحو غيبة الولي أو عضله وإلا لم يصح تزويجه قطعا لبقاء حقه وولايته.\rوفي المنهج وشرحه والروض وشرحه: الجزم بعدم صحة تزويج الحاكم بغير كف ء برضاها من غير تفصيل ولا ذكر خلاف.\rإذا علمت هذا تعلم ما في كلامه وتعلم أيضا ما في قوله بعد صحيح على المختار فإنه إن كان جاريا فيه على مقابل الاصح ورد عليه أنه يقول بالصحة مطلقا من غير تفصيل، وإن كان جاريا على ما جرى عليه جمع من تخصيص القول بالصحة بما إذا لم يكن تزويجنه لنحو غيبة الولي ورد عليه أنه إذا كان لها ولي غائب لا يصح تزويجه قطعا.\rوهو قد أشار إلى الخلاف فيه بقوله فيما سبق على المعتمد.\rويمكن أن يقال إن المؤلف رحمه الله تعالى جار على طريقة ثالثة توسط فيها ففصل التفصيل المذكور.\rتأمل (قوله: فرع) الاولى فرعان لانه ذكر اثنين: الاولى قوله لو زوجت من غير كف ء الخ.\rالثاني قوله فإن أذنت في تزويجها الخ (قوله: لو زوجت) أي المرأة مطلقا بكرا كانت أو ثيبا.\rوقوله من غير كف ء: أي على غير كف ء.\rوقوله بالاجبار: أي بأن يكون الولي أبا أو جدا وهي بكر (قوله: أو بالاذن) أي أو زوجت بإذنها بأن كانت ممن يعتبر إذنها: كأن يكون الولي غير مجبر أو هي ثيب بالغ.\rوقوله المطلق عن التقييد بكف ء أو بغيره: أي أذنت في تزويجها من غير تعيين زوج بأن قالت له أذنت لك في تزويجي: فإن قيدت الاذن بكف ء تعين، أو غير كف ء: فإن كان المزوج الولي الخاص صح تزويجها عليه كما تقدم (قوله: لم يصح التزويج) أي على الاصح، ومقابله يصح لكن لها الخيار حالا إن كانت بالغة، وبعد البلوغ إن كانت صغيرة، كما في متن المنهاج، وعبارته، ويجري القولان في تزويج الاب بكرا صغيرة أو تزويج الاب أو غيره بالغة غير كف ء بغير رضاها، ففي الاظهر التزويج باطل، وفي الآخر يصح، وللبالغة الخيار، وللصغيرة إذا بلغت.\rاه (قوله: فإن أذنت في تزويجها) أي معتبرة الاذن.\rوقوله بمن ظنته كفؤا أي على معين ظنته كفؤا.\rوقوله فبان: أي من ظنته كفؤا.\rوقوله خلافه: أي خلاف كونه كفؤا وهو كونه غير كف ء (قوله: صح النكاح)\rجواب إن (قوله: ولا خيار لها) أي في فسخ النكاح.\rوقوله لتقصيرها بترك البحث: علة لعدم ثبوت الخيار لها (قوله: نعم الخ) استدراك من عدم ثبوت الخيار لها وقوله إن بان: أي الذي ظنته كفؤا.\rوقوله معيبا أو رقيقا: قال ع ش أي بخلاف ما لو بان فاسقا أو دنئ النسب أو الحرفة مثلا فلا خيار لها حيث أذنت فيه، بخلاف ما لو زوجت من ذلك بغير إذنها فالنكاح باطل.\rاه.\r(قوله: تتمة) أي في بيان بعض آداب النكاح.\rوقد ذكرت معظمها قبيل مبحث الاركان (قوله: يجوز للزوج) ومثله المتسري (وقوله: كل تمتع منها) أي من زوجته: أي أو من أمته (قوله: بما سوى حلقة دبرها) أما التمتع بها بالوطئ","part":3,"page":387},{"id":1119,"text":"فحرام: لما ورد أنه اللوطية الصغرى وأنه لا ينظر الله إلى فاعله وأنه ملعون (قوله: ولو بمص بظرها) أي ولو كان التمتع بمص بظرها فإنه جائز.\rقال في القاموس: البظر - بالضم - الهنة، وسط الشفرة العليا.\rاه.\rوالهنة هي التي تقطعها الخاتنة من فرج المرأة عند الختان (قوله: أو استمناء بيدها) أي ولو باستمناء بيدها فإنه جائز.\rوقوله لا بيده: أي لا يجوز الاستمناء بيده، أي ولا بيد غيره غير حليلته، ففي بعض الاحاديث لعن الله من نكح يده.\rوإن الله أهلك أمة كانوا يعبثون بفروجهم وقوله وإن خاف الزنا: غاية لقوله لا بيده، أي لا يجوز بيده وإن خاف الزنا.\rوقوله خلافا لاحمد: أي فإنه أجازه بيده بشرط خوف الزنا وبشرط فقد مهر حرة وثمن أمة (قوله: ولا افتضاض بأصبع) ظاهر صنيعه أنه معطوف على قوله لا بيده، وهو لا يصح: إذ يصير التقدير ولا يجوز استمناء بافتضاض، ولا معنى له.\rفيتعين جعله فاعلا لفعل مقدر: أي ولا يجوز افتضاض: أي إزالة البكارة بأصبعه.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال سم ولا يجوز إزالة بكارتها بأصبعه أو نحوها، إذ لو جاز ذلك لم يكن عجزه عن إزالتها مثبتا للخيار لقدرته على إزالتها بذلك.\rاه (قوله: ويسن ملاعبة الزوجة) ومثلها الامة المتسرى بها.\rوقوله إيناسا: أي لاجل الايناس بها (قوله: وأن لا يخليها الخ) أي ويسن أن لا يخليها عن الجماع كل أربع ليال: أي تحصينا لها، ولان غاية ما تطيق المرأة في الصبر عن الجماع ثلاث ليال، ولذلك لم يسوغ الشارع للحر أكثر من أربع (قوله: بلا عذر) متعلق بيخليها المنفي، فإن كان هناك عذر قائم بها، كحيض أو نفاس، أو به، كمرض، لا يكون عدم الاخلاء المذكور سنه (قوله: وأن يتحرى الخ) أي ويسن أن يجتهد في أن يكون جماعه في وقت السحر، وذلك لانتفاء الشبع والجوع المفرطين حينئذ: إذ هو مع أحدهما مضر غالبا (قوله: وأن يمهل الخ) أي ويسن أن يمهل: أي يؤخر نزع ذكره من فرجها إذا تقدم إنزاله حتى تنزل.\rويظهر ذلك بإخبارها أو بقرائن (قوله: وأن يجامعها الخ)\rأو ويسن أن يجامعها عند القدوم من سفره.\rقال ع ش: أي يجامعها في الليلة التي تعقب سفره، بل أو في يومه إن اتفقت خلوة.\rاه (قوله: وأن يتطيبا للغشيان) أي ويسن أن يتطيب الزوجان للوطئ (قوله: وأن يقول كل) أي ويسن أن يقول كل من الزوجين ما ذكر، وذلك لما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (ص) قال: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره وفي رواية للبخاري لم يضره شيطان أبدا قال في النهاية: وليتحر استحضار ذلك أي قوله بسم الله الخ، عند الانزال، فإن له أثرا بينا في صلاح الولد وغيره.\rاه.\rوقوله ولو مع اليأس من الولد: غاية في سن القول المذكور: أي يسن أن يقول كل منهما ذلك ولو مع اليأس من الولد لكونها كبيرة أو صغيرة أو حاملا.\rكذال في ع ش.\rوالمراد بيأس الحامل من الولد: أي الطارئ، إذ الحامل لا يتصور أن تحمل (قوله: والتقوي) مبتدأ خبره قوله وسيلة لمحبوب.\rوقوله له: أي للجماع.\rوقوله بأدوية: متعلق بالتقوي.\rوقوله مباحة: خرجت المحرمة فيحرم التقوي بها.\rوقوله بقصد صالح: أي مع قصد صالح.\r(وقوله: كعفة الخ) تمثيل للقصد الصالح.\r(وقوله: وسيلة لمحبوب) وهو الجماع المصحوب بالقصد الصالح.\r(وقوله: فليكن) أي التقوي بأدوية مباحة (قوله: ويحرم عليها) أي الزوجة، ومثلها الامة، وقوله منعه: أي الزوج.\rوقوله من استمتاع جائز: أي جماعا كان أو غيره (قوله: ويكره لها أن تصف الخ) محل الكراهة، كما هو ظاهر، إذا كانت الموصوفة خلية لانه إذا علق بها يمكنه أن يتزوجها، بخلاف الحليلة فينبغي حرمته إذا غلب على ظنها أنه يؤدي إلى فتنة، كذا في فتح الجواد","part":3,"page":388},{"id":1120,"text":"(قوله: لغير حاجة) متعلق بتصف: أي يكره ذلك إذا كان لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة كأن أرسلها تنظر امرأة لاجل إرادة التزويج عليها فلا يكره، كما مر في مبحث الخطبة (قوله: وله الوطئ الخ) أي ويجوز للزوج - ومثله السيد - أن يجامع أهله عند عدم الماء في وقت الصلاة وإن علم خروج الوقت قبل وجود الماء ويتيمم حينئذ ويصلي من غير إعادة، كما صرح بذلك في النهاية في باب التيمم ونص عبارتها: ويجوز للرجل جماع أهله وإن علم عدم الماء وقت الصلاة فيتيمم ويصلي من غير إعادة.\rاه.\rوكتب ع ش قوله وإن علم الخ ما نصه.\rهذا ظاهر حيث كانا مستنجيين بالماء، وإلا لم يجز له جماعها - كما مر - لما فيه من التضمخ بالنجاسة، ولما يترتب عليه من بطلان تيممه إذا علم أنه لم يجد ماء في وقت الصلاة.\rهذا وقد مر أنه لا يكلف الاستنجاء من المذي لانه يضعف شهوته فيعفي عنه لكن بالنسبة للجماع لا لما أصاب بدنه منه أو ثوبه.\rوعليه فلو علم أنه لا يجد ماء يغسل به ما أصابه منه بعد الجماع فينبغي حرمته إذا كان الجماع بعد دخول\rالوقت لا قبله فلا يحرم لعدم مخاطبته بالصلاة الآن وهو لا يكلف تحصيل شروط الصلاة قبل دخول وقتها.\rاه.\r(قوله: وأنها لا تغتسل الخ) الذي يظهر أن الواو بمعنى أو، وأنها صورة ثانية لجواز الوطئ وليست من تتمة ما قبلها، ولكن لم يظهر ما تعطف عليه ثم ظهر أنه معطوف على مدخول يعلم ويقدر ما يناسبه: أي وله الوطئ في زمن يعلم أنها لا تغتسل عقب وطئه فيه وأنه يخرج وقت المكتوبة فتفوت الصلاة بأن يكون الزمن الذي وطئها فيه لا يسع إلا الوطئ والغسل عقبه والصلاة.\rتأمل.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في نكاح الامة أي في بيان حكمه: صحة وعدمها (قوله: حرم لحر) أي كامل الحرية بخلاف الرقيق كلا أو بعضا فيجوز له نكاح الامة وإن لم توجد الشروط ما عدا إسلام الامة فهو شرط فيه أيضا فلا يجوز له إذا كان مسلما أن يتزوج إلا أمة مسلمة (قوله: ولو عقيما أو آيسا) غاية في الحرمة وهي للتعميم: أي لا فرق فيها بين أن يكون الحر عقيما أو آيسا أو لا (قوله: نكاح أمة لغيره) أي العقد على أمة غيره وإنما قيد بقوله لغيره لانه لا يجوز له نكاح أمته: أي العقد عليها مطلقا وجدت الشروط أم لا.\rنعم: إن أعتقها جاز له نكاحها، بل يستحب، لانه ورد: أن له أجرين: أجرا على إعتاقها، وأجرا على نكاحها.\rوأمة ولده مثل أمته في ذلك.\r(وقوله: ولو مبعضة) تعميم في الامة: أي لا فرق فيها بين أن تكون رقيقة كاملة أو مبعضة فهي كالرقيقة، لان إرقاق بعض الولد محظور كإرقاق كله.\rنعم: إذا جاز له نكاح الامة ووجد مبعضة وجب تقديمها على كاملة الرق لان إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله (قوله: إلا بثلاثة شروط) قد نظمها ابن رسلان في زبده فقال: وإنما ينكح حر ذات رق مسلمة خوف الزنا ولم يطق صداق حرة الخ (قوله: أحدها بعجز) أي أحد الشروط مصور بعجز، فالباء للتصوير (قوله: عمن تصلح لتمتع) أي عن نكاح من تصلح للتمتع.\rوقال في التحفة: هل المراد صلاحيتها باعتبار طبعه أو باعتبار العرف ؟ كل محتمل وتمثيلهم بالصالحة بمن تحتمل وطأ ولا بها عيب خيار ولا هرمة ولا زانية ولا غائبة ولا معتدة يرجح الثاني.\rاه.\r(قوله: ولو أمة)","part":3,"page":389},{"id":1121,"text":"غاية لمن تصلح للتمتع التي يشترط العجز عنها.\rولا فرق في الامة بين أن تكون مملوكة أو زوجة، فلو تزوج أولا بأمة بالشروط فلا يجوز له أن يتزوج ثانيا بأمة أخرى إلا إن انتقل إلى جهة أخرى فيجوز له أن يتزوج وهكذا إلى أربع، وله بعد ذلك جمعهن والقسم بينهن لانه دوام ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء (قوله: أو رجعية) أي ولو كانت التي تصلح للتمتع\rرجعية فيشترط العجز عنها (قوله: لانها) أي الرجعية وهو علة لمقدر: أي وإنما اشترط العجز عنها لان الرجعية في حكم الزوجة.\r(وقوله: في حكم الزوجية) الاولى بإسقاط الياء (قوله: ما لم تنقض عدتها) تقييد لقوله في حكم الزوجية: أي هي في حكمها ما لم تنقض عدتها، فإن انقضت صارت بائنا وليست في حكم الزوجة (قوله: بدليل التوارث) الاضافة للبيان.\rوهو دليل لكونها في حكم الزوجة: أي أن الدليل على أنها في حكم الزوجة التوارث، فهو يرثها إذا ماتت، وهي ترثه إذا مات (قوله: بأن لا يكون تحته الخ) الباء لتصوير العجز عمن تصلح للتمتع: أي ويتصور العجز عنها بأن لا يكون تحته شئ ممن يصلح للتمتع بأن لا يكون تحته شئ أصلا أو كان ولكن لا يصلح للتمتع (قوله: ولا قادرا الخ) المنصوب خبر يكون محذوفة هي واسمها: أي وبأن لا يكون مريد نكاح الامة قادرا، فهو تصوير للعجز المذكور.\r(وقوله: على نكاح حرة) المقام للاضمار، فكان الاولى والاخصر أن يقول ولا قادر: عليها أي على من تصلح للتمتع إما لعدمه أو لفقره (قوله: لعدمها) علة لعدم القدرة: أي وليس قادرا على نكاح الحرة لاجل كونها معدومة: أي بأن لم يجدها في بلده أو في مكان قريب لا يشق قصده وأمكن انتقالها معه.\rومثل عدمها عدم رضاها به لقصور نسبه أو نحوه.\r(وقوله: أو فقره) أي أو لاجل فقره: أي عدم وجود المهر الذي طلبته منه (قوله: أو التسري) أي أو ليس قادرا على التسري.\rفهو بالجر معطوف على نكاح.\r(وقوله: بعدم أمة) الباء سببية: أي ليس قادرا على التسرى بسبب عدم وجود أمة في ملكه.\r(وقوله: أو ثمن معطوف على أمة) أي أو بسبب عدم وجود ثمن يشتري به أمة يتسراها (قوله: ولو وجد الخ) أفاد بهذا أن المراد بالقدرة المنفية في قوله ولا قادرا القدرة بغير الاقتراض والهبة، فإن كان قادرا لكن بالاقتراض أو بالهبة فلا تعبر قدرته ويجوز له نكاح الامة (قوله: مالا) تنازعه كل من يقرض ويهب.\r(وقوله: أو جارية) خاص بالثاني: أي أو يهب جارية.\r(وقوله: لم يلزمه القبول) أي للقرض وللهبة لما في ذلك من المنة (قوله: بل يحل مع ذلك) أي مع وجود من يقرضه أو يهبه (قوله: لا لمن له ولد موسر) ليس له شئ قبله يصلح لان يعطف عليه فيتعين جعل مدخول لا محذوفا هو متعلق الجار والمجرور بعدها: أي لا يجوز نكاح الامة لمن له ولد موسر لانه يجب عليه إعفاف والده.\rولو قال وبأن لا يكون له ولد موسر عطفا على قوله بأن لا يكون تحته شئ من ذلك ويكون تصويرا للعجز المذكور في المتن لكان أولى (قوله: أما إذا كان تحته الخ) مفهوم قوله عمن تصلح لتمتع، والانسب والاخصر أن يقول أو يكون تحته من لا تصلح للتمتع كصغيرة الخ.\rويحمل قوله أولا بأن لا يكون تحته شئ من ذلك على ما إذا لم يكن تحته شئ أصلا، وذلك لان العجز في المتن بمعنى النفي وهو إذا دخل على مقيد بقيد يصدق بنفي المقيد والقيد وبنفي القيد وحده فيحتاج تصوير\rالعجز لصورتين: أن لا يكون تحته شئ أصلا، أو يكون ولكن لا تصلح للتمتع (قوله: فتحل الامة) جواب أما، وإنما حلت له حينئذ مع وجود المذكورات لانها لا تعفه فوجودها كالعدم (قوله: وكذا إن كان تحته زانية) أي وكذا يحل له نكاح الامة إن كان تحته زانية للعلة السابقة (قوله: ولو قدر على غائبة في مكان قريب) أي بأن يكون دون مسافة القصر.\rوقوله لم يشق قصدها: الجملة صفة لغائبة: أي غائبة موصوفة بكونها لم يشق الذهاب إليها في المكان الذي هي فيه (قوله: وأمكن انتقالها) أي من مكانها لبلده: أي الزوج، وجملة ما ذكره من القيود الثلاثة: أن تكون في مكان قريب، وأن لا","part":3,"page":390},{"id":1122,"text":"يلحقه مشقة ظاهرة في قصدها، وأن يمكن انتقالها معه (قوله: أما لو كان تحته الخ) محترز قوله ولو قدر على غائبة في مكان قريب الخ.\rثم إن المتبادر من قوله تحته أن الغائبة زوجته فيفيد أن التفصيل المذكور جار فيها فقط وليس كذلك، بل هو إنما يجري في الغائبة التي يريد أن يتزوجها: وأما الزوجة فأطلقوا فيها أن غيبتها تبيح نكاح الامة من غير تفصيل.\rوقال في التحفة والنهاية: إن إطلاقهم صحيح، وفرقا بين الزوجة وبين غيرها بأن الطمع في حصول حرة لم يألفها يخفف العنت.\rوالذي اعتمده ابن قاسم وقال لا ينبغي العدول عنه جريان التفصيل لها أيضا إذا علمت هذا فكان الاولى أن يقول أما لو قدر على غائبة في مكان بعيد الخ فتحمل على حرة غير زوجة أو على ما يشملها والزوجة على ما اعتمده سم.\rتأمل (قوله: ولحقه مشقة ظاهرة) أي في سفره لها.\rوالاولى التعبير بأو لان هذا محترز القيد الثاني.\rوقوله بأن ينسب الخ: تصوير لضابط المشقة الظاهرة.\rوقوله إلى مجاوزة الحد في قصدها: المراد منه أن يحصل له لوم وتعيير من الناس بقصدها (قوله: أو يخاف الزنا) عطف على جملة ولحقه مشقة: أي أو لم تلحقه مشقة ظاهرة لكن يخاف الزنا مدة قصدها: فأي ولا يقدر على منع نفسه منه ؟ فالمراد خوف مخصوص فلا يرد أن خوف الزنا شرط في صحة نكاح الامة: أي فائدة في التصريح به هنا.\rوحاصل الجواب أن الذي جعل شرطا مطلق خوف، أي قدر على منع نفسه مما يخافه أو لا، كان ذلك الخوف في مدة السفر أو لا، وأن المراد به هنا خوف مخصوص بكونه في مدة السفر وبكونه ليس له قدرة على منع نفسه منه (قوله: فهي) أي الغائبة التي في مكان بعيد أو التي يلحقه مشقة ظاهرة في طلبها (قوله: كالتي لا يمكن الخ) أي كالغائبة التي لا يمكن انتقالها إلى وطنه: أي فهي كالعدم ولو لم تحصل له مشقة في قصدها أو لم يخف الزنا مدة سفره لها.\rوهذا محترز قوله وأمكن انتقالها لبلده.\rولو قال قبل قوله فهي كالعدم أو لم يكن انتقالها إلى بلده لكان أولى وأخصر (قوله: لمشقة الغربة له) تعليل لمحذوف: أي ولا يكلف المقام معها لمشقة الغربة له، والرخصة لا تحتمل هذا التضييق\r(قوله: وثانيها) أي الشروط (قوله: بخوفه زنا) الباء للتصوير: أي ثانيها مصور بخوف زنا: أي بتوقعه لا على ندور: بأن يغلب على ظنه الوقوع فيه أو يحتمل الوقوع فيه وعدمه على سواء.\rوقوله بغلبة شهوة: الباء سببية، أي بخوفه الزنا الحاصل بسبب غلبة شهوته وضعف تقواه.\rويحتمل - وهو الاقرب - أن تكون الباء بمعنى مع: أي بخوفه زنا مع غلبة شهوته وضعف تقواه، بخلاف خوف الزنا مع ضعف شهوته أو مع قوتها وقوة تقواه فلا يبيح نكاح الامة - كما سيبينه بعد - (قوله: فتحل) أي الامة: أي نكاحها.\rوهذا تفريع على الشرط الاول وهو العجز، والثاني وهو خوف الزنا.\r(وقوله: للآية) تعليل للحل بالنسبة للشرطين المذكورين: وهي قوله تعالى: * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت منكم) * (1) والطول: السعة.\rوالمراد به المهر.\rوالمراد بالمحصنات: الحرائر، ووصفهن بالمؤمنات جرى على الغالب.\rلان الحرة الكتابية كالحرة المسلمة في منع الامة (قوله: فإن ضعفت شهوته وله تقوى الخ) محترز قوله بغلبة شهوة وضعف تقواه.\rوقوله أو مروءة: عطفها على التقوى من عطف الخاص على العام لانها توقي الادناس المحرمة والمباحة فيسقطها الاكل والشرب في السوق، بخلاف التقوى فإنها توقي المحرمات - سواء توقي معها المباحات أم لا - فلا يسقطها الاكل والشرب وقوله أو حياء: الذي يظهر أن المروءة تستلزم الحياء: إذ من لا مروءة له لا حياء فيه (قوله: يستقبح معه الزنا) الجملة صفة لحياء: أي حياء يستقبح معه الزنا.\rوعبارة الروض: يستقبح معهما الزنا.\rاه.\rفالضمير يعود على المروءة وعلى الحياء (قوله: أو قويت شهوته) معطوف على فإن ضعفت شهوته.\rوقوله وتقواه: أي وغلبت تقواه، فالاثنان يستويان في الغلبة (قوله: لم تحل له الامة)\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 25","part":3,"page":391},{"id":1123,"text":"جواب إن (قوله: لانه لا يخاف الزنا) أي أصلا، أو يخافه على ندور.\rوهو علة لعدم حل نكاح الامة حينئذ (قوله: ولو خاف الزنا الخ) هذا مرتب على مقدر مرتبط بقوله بخوفه زنا.\rوالمراد بخوف الزنا عمومه - لا خصوصه - فلو خاف الزنا من أمة الخ.\rوعبارة المغني: والمراد بالعنت عمومه، لا خصوصه، حتى لو خاف العنت من أمة بعينها الخ (قوله: لم تحل له) أي سواء وجد الطول أم لا، ولا عبرة بعشقه لها لانه داء تهيجه البطالة وإطالة الفكر.\rوكم ممن ابتلي به وزال عنه ؟ ولله در القائل: ليس الشجاع الذي يحمي فريسته يوم القتال ونار الحرب تشتعل لكن من غض طرفا أو ثنى قدما عن الحرام فذاك الفارس البطل\r(قوله: أن تكون الامة) أي التي يريد أن ينكحها مسلمة.\rوذلك لقوله تعالى: * (من فتياتكم المؤمنات) * (1) (وقوله: يمكن وطؤها) أي بأن لا تكون صغيرة ولارتقاء ولا قرناء (قوله: فلا تحل له الامة الكتابية) مفهوم الشرط المذكور.\rوإنما جاز له وطئ أمته الكتابية بملك اليمين - كما سيصرح به - لان المحذور في نكاح الامة الذي هو إرقاق الولد منتف فيها (قوله: وعند أبي حنيفة يجوز للحر نكاح أمة غيره) أي وإن لم يخف الزنا.\r(فائدة) قال المناوي في شرح الخصائص: خص النبي (ص) بتحريم نكاح الامة المسلمة لان نكاحها مقيد بخوف العنت وهو معصوم، وبفقدان مهر الحرة ونكاحها غني عن المهر ابتداء وانتهاء، وبرق الولد ومنصبه منزه عنه.\rولو قدر له نكاح أمة كان ولده منها حرا.\rاه.\rبجيرمي (قوله: فروع) أي ثلاثة: الاول قوله لو نكح الخ الثاني وولد الامة الخ، الثالث ولو غر الخ (قوله: بشروطه) أي النكاح، وهي العجز عمن تصلح للتمتع وخوف الزنا وإسلام الامة (قوله: ثم أيسر) أي بأن قدر على صداق الحرة (قوله: أو نكح الحرة) أي بعد نكاح الامة - كما هو فرض المسألة - بخلاف ما لو عقد عليهما معا فإنه يصح في الحرة ولا يصح في الامة (قوله: لم ينفسخ نكاح الامة) أي لانه دوام، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في الابتداء (قوله: وولد الامة) أي أمة الغير.\r(وقوله: من نكاح أو غيره) تعميم في الولد، أي لا فرق فيه بين أن يكون من نكاح: أي عقد صحيح.\rوقوله أو غيره: أي غير نكاح.\rوقوله كزنا الخ: تمثيل لغير النكاح.\rوقوله أو شبهة: أي لا تقتضي حريته كأن اشتبهت على الواطئ بزوجته المملوكة أو نكحها وهو موسر.\rأما التي تقتضي الحرية كأن غر بها فولدها حر، كما سيصرح به (قوله: بأن نكحها وهو موسر) الباء لتصوير الشبهة المقتضية لارقاق الولد (قوله: قن) خبر المبتدأ الذي هو ولد الامة وقوله لمالكها: أي الامة (قوله: ولو غر) أي الحر.\rوقوله بحرية أمة: أي بأن قال له وليها إنها حرة لا أمة.\rوقوله وتزوجها: أي بناء على أنها حرة (قوله: فأولادها الحاصلون منه) أي من هذا المغرور.\rوقوله ما لم يعلم برقها: قيد في حرية الاولاد: أي محلها مدة عدم علمه برقها: أي قبل انعقاد الاولاد فإن علمه قبل الانعقاد فالاولاد أرقاء.\rوعبارة شرح الروض: أما الحاصلون بعد علمه برقها فأرقاء.\rوالمراد بالحصول العلوق ويعلم ذلك بالوضع، فإن وضعتهم لاقل من ستة أشهر من وطئه بعد علمه فأحرار.\rوإلا فأرقاء.\rقاله الماوردي.\rقال الزركشي: ولا بد من اعتبار قدر\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 25","part":3,"page":392},{"id":1124,"text":"زائد للوطئ والوضع.\rاه (قوله: وإن كان) أي ذلك المغرور عبدا وحينئذ يلغز ويقال لنا ولد حر بين رقيقين (قوله:\rويلزمه الخ) مرتب على كون الاولاد أحرارا: أي وإذا كانوا كذلك فيلزم المغرور وإن كان معذورا قيمتهم لسيد الامة لانه قوت عليه رقهم التابع لرقها بظنه حريتها.\rنعم إن كان المغرور عبدا لسيدها فلا شئ عليه.\rإذ لا يجب للسيد على عبده مال، وكذا إن كان الغار سيدها لانه لو غرم رجع عليه.\rثم إن المغرور إذا غرم يرجع على الغار له لانه الموقع له في الغرامة وهو لم يدخل في العقد على أن يغرمها.\rويتصور التغرير بالحرية للامة منها أو من وكيل السيد في تزويجها أو منهما أو من سيدها في مرهونة زوجها هو بإذن المرتهن وهو معسر بالدين الذي عليه وفي جانية زوجها هو بإذن المجني عليه وهو معسر أيضا، وفيمن اسمها حرة فقال زوجتك حرة ونحو ذلك مما يتصور فيه التغرير من السيد، وفي الغالب لا يتصور منه.\rوذلك لانه إذا قال زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة عتقت عليه.\rثم إن التغريم المذكور محله إذا انفصل الولد حيا، أما إذا انفصل ميتا بلا جناية فلا شئ فيه (قوله: وحل لمسلم حر) أي وكذا كتابي.\rوقوله وطئ أمته الكتابية: أي ذمية كانت أو حربية، لكن يكره وطؤها لئلا تفتنه بفرط ميله إليها أو ولده (قوله: لا الوثنية ولا المجوسية) أي لا يجوز وطؤهما لقوله تعالى: * (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) * (1) (قوله: تتمة) أي في بيان متعلقات نكاح الرقيق (قوله: لا يضمن سيد الخ) المراد به هنا مالك الرقبة والمنفعة معا، فإن اختلفا، كموصى له بمنفعته، اعتبر إذن مالك الرقبة في الاكساب النادرة كاللقطة وإذن الموصى له في الاكساب المعتادة كحرفة.\rاه.\rبجيرمي (قوله: بإذنه) الباء سببية متعلقة بيضمن: أي لا يكون إذنه في النكاح سببا في ضمانه ما ذكر، وذلك لانه لم يتلزمه تعريضا ولا تصريحا (قوله: وإن شرط في إذنه ضمان) أي وإن ذكر في إذنه في النكاح ما يدل على الضمان: كأن قال تزوج وعلي المهر والنفقة فإنه لا يضمنهما، وذلك لتقدم ضمانه على وجوبهما وضمان ما لم يجب باطل.\rقال في التحفة: بخلافه - أي الضمان بعد العقد - فإنه يصح في المهر إن علمه لا النفقة إلا فيما وجب منها قبل الضمان وعلمه.\rاه (قوله: بل يكونان) أي المهر والمؤنة.\rوقوله في كسبه: أي مع أنهما في ذمته لان تعلقهما بكسبه فرع تعلقهما بذمته.\rقال في النهاية: وكيفية تعلقهما بالكسب أن ينظر في كسبه كل يوم فتؤدي منه النفقة لان الحاجة لها ناجزة، ثم إن فضل شئ صرف للمهر الحال حتى يفرغ ثم يصرف للسيد ولا يدخر شيئا منه للنفقة أو الحلول في المستقبل لعدم وجوبهما.\rاه (قوله: وفي مال تجارة) أي ويكونان أيضا في مال تجارة ربحا ورأس مال، لان ذلك دين لزمه بعقد مأذون فيه فصار كدين التجارة، ولا ترتيب بينه وبين الكسب، كما أفادته واو العطف، فإن لم يف أحدهما كمل من الآخر.\rوقوله أذن له فيها: أي أذن السيد له في التجارة (قوله: ثم إن لم يكن مكتسبا) أي عجز عن الاكتساب (قوله: ولا مأذونا) أي له في التجارة (قوله: فهما) أي المهر والمؤنة.\rوقوله في ذمته فقط: أي\rفيطالب بهما بعد العتق واليسار (قوله: كزائد على مقدر له) أي بأن قدر السيد له مهرا فزاد عليه، فالزائد يكون في ذمته فقط ولا يتعلق بالكسب ومال التجارة (قوله: ومهر وجب) أي وكمهر وجب الخ: أي فإنه يتعلق بذمته فقط.\rوقوله في نكاح فاسد: خرج به الوطئ في نكاح صحيح، فالمهر فيه يتعلق بكسبه ومال تجارته (قوله: لم يأذن فيه سيده) أي لم يأذن في النكاح الفاسد بخصوصه سيده، فإن أذن له فيه تعلق بكسبه ومال تجارته (قوله: ولا يثبت مهر أصلا الخ) أي لانه لا يثبت له على عبده دين.\rوهذا إذا كان غير مكاتب.\rأما هو فيلزمه المهر لانه مع السيد في المعاملة كالاجنبي.\rقال م ر:\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 221","part":3,"page":393},{"id":1125,"text":"وأما المبعض فالظاهر أنه يلزمه بقسط ما فيه من الحرية.\rاه.\r(قوله: وقيل يجب) أي المهر على عبده أولا ثم يسقط عنه.\rوفي المغني ما نصه: وهل وجب المهر ثم سقط أو لم يجب أصلا ؟ ظاهر كلام المصنف الثاني، وجرى عليه في المطلب.\rوتظهر فائدة الخلاف فيما إذا زوجه بها وفوض بعضها.\rثم وطئها بعدما أعتقه.\rفإن قلنا بعدم الوجوب فلا شئ للسيد عليه، وإن قلنا بالوجوب وجب للسيد عليه مهر المثل لانه وجب بالوطئ وهو حر.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في الصداق أي في بيان أحكامه: كسنية ذكره في العقد، أو كراهته، وهو بفتح الصاد، ويجوز كسرها، ويجمع جمع قلة على أصدقة، وكثرة على صدق، بضمتين، ويؤخذ الجمعان المذكوران من قول ابن مالك: في اسم مذكر رباعي بمد ثالث افعله عنهم اطرد وقوله: وفعل لاسم رباعي بمدقد زيد قبل لام اعلالا فقد والاول مثل طعام وأطعمة ورغيف وأرغفة وعمود وأعمدة.\rوالثاني مثل قضيب وقضب وعمود وعمد.\rوالاصل فيه قبل الاجماع: قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (1) أي تكرمة وعطية، وقوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن) * (2) وقوله (ص) لمريد التزوج التمس ولو خاتما من حديد رواه الشيخان: أي اطلب شيئا تجعله صداقا ولو كان الملتمس خاتما من حديد.\rوالمخاطب بإيتاء المهور إلى النساء الازواج عند الاكثرين، وهو الظاهر، وقيل الاولياء لانهم كانوا في الجاهلية بأخذونها ولا يعطون النساء منها شيئا، بل بقي منه بقية الآن في بعض البلاد (قوله: وهو) أي الصداق شرعا ما\rذكر، وأما لغة فهو اسم لما وجب بالنكاح فقط، فيكون المعنى الشرعي أعم من اللغوي على عكس القاعدة من أن اللغوي أعم من المعنى الشرعي، وهذا مبني على أنه لا فرق بين الصداق والمهر.\rأما على ما قيل من أن الصداق ما وجب بالنكاح والمهر ما وجب بغير ذلك فلا يكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي لكنه على خلاف القاعدة أيضا لان القاعدة أن المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي كما علمت وهذا مساو له (قوله: ما وجب) أي مال أو منفعة وجب للمرأة على الرجل غالبا وقد يجب للرجل على المرأة كما لو أرضعت إحدى زوجتيه وهي الكبرى الاخرى وهي الصغرى فيجب على المرضعة نصف مهر مثل الصغرى للزوج، ويجب على الزوج للصغرى نصف المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف مهر المثل.\rوإنما وجب على المرضعة للزوج نصف المهر ولم يجب المهر كله مع أنها فوتت عليه البضع اعتبارا لما يجب له بما يجب عليه، وقد يجب للرجل على الرجل كما في شهود الطلاق إذا رجعوا بعد حكم الحاكم بالفراق فإنهم يغرمون مهر المثل للزوج.\rوقوله بنكاح: أي بسبب نكاح: أي عقد صحيح، وهذا في غير المفوضة وهي القائلة لوليها زوجني بلا مهر أو على أن لا مهر لي، أما هي فمهرها لا يجب بالعقد بل بأحد ثلاثة أشياء: بفرض الزوج على نفسه، وبفرض الحاكم على الزوج، وبالوطئ.\rوقال بعضهم: إن وجوب مهرها وإن كان مبتدأ بالفرض وغيره لكن أصله العقد فشمله قوله بنكاح.\rوقوله أو وطئ: أي في شبهة أو في تفويض، فإذا وطئها بشبهة وجب عليه مهر المثل.\rومنها الوطئ في النكاح الفاسد.\rوكان على الشارح أن يزيد في التعريف أو تفويت بضع قهرا ليشمل مسألة الارضاع\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 4.\r(2) سورة النساء، الاية: 25","part":3,"page":394},{"id":1126,"text":"ومسألة رجوع الشهود السابقتين.\rوعبارة غيره: ما وجب بنكاح أو وطئ أو تفويت بضع قهرا كإرضاع ورجوع شهود.\rاه.\rوهي أولى (قوله: وسمى بذلك) ضمير سمى يعود على ما في قوله ما وجب، واسم الاشارة يعود على الصداق.\rوأفاد به بيان حكمة تسمية ما ذكر بلفظ الصداق.\rوقوله لاشعاره: أي ما وجب، أي بذله، فالضمير يعود على ما أيضا بتقدير مضاف.\rوقوله بصدق رغبة بذله: وهو الزوج.\rوقوله في النكاح: متعلق برغبة.\rقوله الذي هو: أي النكاح بمعنى العقد.\rوقوله الاصل في إيجابه: أي الصداق (قوله: يقال له) أي لما سمى بالصداق.\rوقوله مهر: نائب فاعل يقال، والمراد أنه يسمى بالمهر كما يسمى بالصداق.\rوسمى أيضا نحلة، وفريضة، وحباء، وأجرا، وعقرا، وعلائق، فهي ثمانية نظمها\rبعضهم في بيت مفرد فقال: صداق ومهر نحلة وفريضة حباء وأجر ثم عقر علائق وزاد بعضهم ثلاثة في بيت فقال: وطول نكاح، ثم خرس تمامها ففرد وعشر عد ذاك موافق والعقر، بضم العين، اسم لدية فرج المرأة ثم استعمل في المهر.\rوالعلائق جمع عليقة، بفتح فكسر، والخرس، بضم الخاء وسكون الراء، وزيد على ذلك أيضا صدقة، بفتح أوله وتثليث ثانيه، وبضم أوله أو فتحه مع إسكان ثانيه، وبضمهما، وعطية فيكون المجموع ثلاثة عشر اسما، ونطق القرآن العظيم منها بستة: الصدقة والنحلة في قوله تعالى: * (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) * (1) والنكاح في قوله تعالى: * (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا) * (2) والاجر في قوله تعالى: * (وآتوهن أجورهن بالمعروف) * (3) والفريضة في قوله: * (ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة) * (4) والطول في قوله: * (ومن لم يستطع منكم طولا) * (5) ووردت السنة بالباقي (قوله: وقيل الصداق الخ) حاصل هذا القيل التفرقة بين المسمى بالصداق والمسمى بالمهر.\rوقوله ما وجب بتسمية في العقد: عبارة البجيرمي: وقيل الصداق ما وجب بالعقد.\rوالمهر ما وجب بغيره كوطئ الشبهة.\rاه.\r(قوله: سن الخ) شروع في بيان حكم ذكر المهر في صلب العقد وفي غيره.\rوقوله ولو في تزويج أمته بعبده: الغاية للرد على من قال إنه لا يستحب التسمية في هذه الصورة، وهو المعتمد إن لم يكن أحدهما مكاتبا.\rوعبارة المنهج: نعم لو زوج عبده بأمته ولا كتابة لم يسن ذكره: إذ لا فائدة فيه فإنه لا يثبت للسيد على عبده شئ فلا حاجة إلى تسميته، بخلاف ما لو كان أحدهما أو كلاهما مكاتبا إذ المكاتب كالاجنبي.\rاه.\rومثلها عبارة النهاية، ونصها: نعم لو زوج عبده بأمته لا يستحب ذكره في الجديد، إذ لا فائدة فيه.\rكذا في المطلب والكفاية.\rوفي نسخ العزيز المعتمدة وفي بعض نسخه والروضة أن الجديد الاستحباب.\rقال الاذرعي: والصواب الاول.\rاه.\rوظاهر عبارة التحفة الموافقة لهما ونصها بعد قوله يسن، ولو في تزويج أمته بعبده على ما مر.\rاه.\r(وقوله: على ما مر) هو قوله نعم تسن تسميته على ما في الروضة واعترض بأن الاكثرين على عدم ندبها.\rاه.\rوقد مشى عليه الشارح نفسه، في مبحث شروط النكاح، عند قوله ولا مع تأقيت.\rفتنبه.\rوقوله ذكر صداق: نائب فاعل سن.\rوقوله في عقد: أي في أثنائه، فلا اعتبار بذكره قبله أو بعده (قوله: وكونه من فضة) معطوف على ذكر: أي وسن كونه من فضة.\rويسن أيضا أن لا يدخل بها حتى يدفع شيئا من الصداق، خروجا من خلاف من أوجبه، قال بعضهم:\rوحكمة ذلك أن الله تعالى لما خلق حواء اشتقا لها آدم ومد يده إليها فلقال الله له: يا آدم حتى تؤدى مهرها.\rقال وما\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 4.\r(2) سورة النور، الاية: 33.\r(3) سورة النساء، الاية: 25.\r(4) سورة النساء، الاية: 24.\r(5) سورة النساء، الاية: 25","part":3,"page":395},{"id":1127,"text":"مهرها.\rقال وما مهرها ؟ قال مهرها أن تصلي على محمد (ص) ألفا في نفس واحد.\rفصلى خمسمائة مرة فتنفس.\rفقال: يا آدم الذي صليته هو مقدم الصداق، والذي بقي عليك هو مؤخره.\rوفي رواية: إن الله تعالى لما خلق حواء قال له آدم يا رب زوجني من حواء.\rفقال له يا آدم حتى تعطيني مهرها.\rقال وما مهرها يا رب ؟ قال: مهرها أن تصلي على محمد حبيبي مائة مرة في نفس.\rفصلى آدم سبعين مرة ثم انقطع نفسه.\rفقال له الرب لا بأس عليك.\rالذي صليته مقدم المهر، والذي بقي عليك مؤخره فلذلك تجد بعض الناس يقدمون النصف ويؤخرون النصف.\rوبعضهم يقدم نحو الثلثين ويؤخر نحو الثلث، وهو الاغلب المتعارف بيننا الآن في هذه الازمان (قوله: للاتباع فيهما) أي في ذكر الصداق وفي كونه من فضة (قوله: وعدم زيادة الخ) معطوف أيضا على ذكر: أي وسن عدم زيادة على خمسمائة درهم.\rوقوله أصدقه الخ: هو بالرفع خبر المبتدأ محذوف، وبالجر بدل أو عطف بيان من خمسمائة درهم، وهو في قوة التعليل لسنية عدم الزيادة على ذلك: أي وإنما سن ذلك لانها أصدقة بناته (ص) كما صح عن سيدنا عمر رضي الله عنه في خطبته أنه قال: لا تغالوا بصدق النساء فإنها لو كنت مكرمة في الدنيا أو تقوي عند الله كان أولى بها رسول الله (ص).\rولا يرد على هذا إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار لانه لم يكن من النبي (ص) وإنما كان من النجاشي إكراما له (ص) فإنها كانت تحت عبد الله بن جحش وهاجرت معه إلى الحبشة فتنصر وبقيت على الاسلام رضي الله عنها فبعث النبي (ص) عمرو بن أمية الضمري في تزويجها من النجاشي فأصدقها النجاشي أربعمائة دينار وجهزها من عنده وأرسلها مع شرحبيل للنبي (ص) سنة سبع (قوله: أو نقصان الخ) معطوف على زيادة: أي وسن عدم نقصان عن عشرة دراهم، خروجا من خلاف أبي حنيفة رضي الله عنه، فإنه لا يجوز عند التسمية أقل منها (قوله: وكره إخلاؤه) أي العقد عن ذكره: أي الصداق (قوله: وقد يجب) أي ذكر الصداق في العقد (قوله:\rكأن كانت المرأة الخ) تمثيل للعارض الموجب لذكره في العقد.\rوقوله غير جائزة التصرف: أي لصغر أو جنون أو سفه، أي وقد حصل الاتفاق مع الزوج على أكثر من مهل المثل فتفوت الزيادة مع أنه مصلحة للزوجة المذكوة.\rومن صور وجوب التسمية أيضا ما لو كانت الزوجة جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها من غير تفويض وقد حصل الاتفاق على أكثر من مهر المثل، فلو سكت لوجب مهر المثل فتفوت المصلحة مع أن تصرف الولي يكون بها.\rومنها أيضا ما لو كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق على أقل من مهر المثل فتجب تسمية ما وقع الاتفاق عليه، فلو سكت عن التسمية لوجب مهر المثل فتحصل زيادة على الزوج، والمصلحة في هذه الصورة عائدة على الزوج، وفيما قبلها على الزوجة.\rوقد تحرم التسمية، كما لو زوج محجورة بمن لم ترض إلا بأكثر من مهر مثلها (قوله: وما صح كونه ثمنا الخ) هذه في المعنى قضية شرطية صورتها: وكل ما صح جعله ثمنا صح جعله صداقا.\rوالذي يصح جعله ثمنا هو الذي وجدت فيه الشروط السابقة في باب البيع: من كونه طاهرا منتفعا به مقدورا على تسلمه مملوكا لذي العقد.\rوقوله صح كونه صداقا: أي في الجملة، فلا يرد ما لو زوج عبده لحرة وجعل رقبته صداقا لها فإنه يصح مع صحة جعله ثمنا لانه منع منه هنا مانع وهو أنه لا يجتمع الملك والنكاح لتناقضهما (قوله: وإن قل) غاية لقوله ما صح كون ثمنا: أي كل ما صح أن يكون ثمنا ولو قليلا يصح كونه صداقا، ولا حاجة إلى تقييد القلة بأن لا تنتهي إلى حد لا يتمول: لانه حينئذ لا يصح كونه ثمنا فهو خارج من موضوع المسألة (قوله: لصحة كونه عوضا) عبارة شرح المنهج: لكونه، أي الصداق، عوضا بإسقاط لفظ صحة، وهو الاولى: إذ لا معنى للعلة بدون إسقاطه، وهي علة لما تضمنته الشرطية السابقة، والمعنى: وإنما اشترط في صحة ما يجعل صداقا صحة جعله ثمنا لكون الصداق عوضا عن الاستمتاع بالبضع، فهو كالثمن.\rنعم: إن جعل علة للغاية كان لزيادة لفظ صحة معنى، أي وإنما صح أن يكون قليلا لصحة كون القليل عوضا إلا أنه بعيد.\rتأمل (قوله: فإن عقد مما لا يتمول) أي بما لا يقابل بمال سواء كان في حد ذاته مالا كنواة أو غيره كترك حد قذف فلا حاجة حينئذ إلى زيادة، وما لا","part":3,"page":396},{"id":1128,"text":"يقابل بمال كما زاده بعضهم (قوله: كنواة الخ) تمثيل لما لا يتمول (قوله: وقمع باذنجان) في المصباح: القمع ما على الثمرة ونحوها، وهو الذي تتعلق به مثل عنب وحمل، والجمع أقماع.\rاه.\rبتصرف (قوله: وترك حد قذف) أي بأن قذفته واستحقت الحد وأراد أن يجعل تركه صداقا لها فلا يصح لانه لا يقابل بمال (قوله: فسدت التسمية) جواب إن، ومع فساد التسمية النكاح صحيح لان النكاح لا يفسد بفساد المسمى.\rوذلك لان عقد النكاح مشتمل على عقدين: عقد\rللنكاح قصدا وبالذات، وعقد للصداق تبعا وبالعرض.\rفإذا صح ما بالذات صح التابع له أو فسد هو فسد ولا كذلك ما لو فسد التابع، فإن المتبوع على الصحة، كما هو ظاهر، أفاده البجيرمي (قوله: لخروجه عن العوضية) علة الفساد: أي فسدت التسمية بما لا يتمول لكونه لا يكون عوضا (قوله: ولها) الضمير يعود على معلوم من السياق، وهو الزوجة الرشيدة التي لم يدخل بها (قوله: كولي ناقصة) بالاضافة.\rوقوله بصغر: الباء سببية متعلق بناقصة: أي نقصها بسبب صغر أو جنون، أي أو سفه، (قوله: وسيد أمة) معطوف على ولي ناقصة: أي ولسيد أمة (قوله: حبس نفسها) أي عن تمكين الزوج منها: أي أو حبس الولي أو السيد لها عنه.\rوكان عليه أن يزيد ما ذكر ليطابق ما قبله.\rوإذا حبست نفسها أو حبسها الولي بسبب عدم تسليم الصداق استحقت النفقة وغيرها وجوبا مدة الحبس لان التقصير منه.\r(فإن قيل) كيف ساغ لها الحبس مع أنه لا يجب إلا بالوطئ أو بالموت ؟ (يجاب) بأنه لما جرى سبب وجوبه وهو العقد جاز لها الطلب.\rوقوله لتقبض غير مؤجل: اللام تعليلية متعلقة بحبس: أي لها الحبس لاجل أن تقبض ما هو لها من المهر غير المؤجل (قوله: من المهر الخ) بيان لغير المؤجل.\rوالمراد بالمهر الذي ملكته بالنكاح.\rفخرج ما لو زوج أم ولده فعتقت بموته أو أعتقها أو باع أمته بعد التزويج فليس لها الحبس لانه ملك للوارث أو المعتق أو البائع لا لها فهي لم تملكه.\rوخرج أيضا ما لو زوج أمة ثم أعتقها وأوصى لها بمهرها فليس لها حبس نفسها لانها إنما ملكته بالوصية لا بالنكاح.\rوقوله المعين: أي كتزوجتها بهذا العبد.\rوقوله أو الحال: بأن التزمه في الذمة وشرط أن يؤديه حالا كتزوجتها بمائة ريال حالة (قوله: سواء كان الخ) تعميم في غير المؤجل: أي لا فرق في غير المؤجل الذي حبست نفسها لاجله بين أن يكون بعض المهر بأن استلمت بعضه وبقي البعض، أو كله بأن لم تستلم منه شيئا (قوله: أما لو كان مؤجلا فلا حبس لها) أي لرضاها بالتأجيل (قوله: وإن حل الخ) غاية لقوله فلا حبس لها: أي فلا حبس لها ولو حل الاجل قبل تسليمها نفسها له لانها قد وجب عليها أن تسلم نفسها قبل الحلول فلا يرتفع بالحلول.\rولو تنازع الزوجان في البداءة بالتسليم بأن قال الزوج لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك وقالت هي لا أسلمك نفسي حتى تسلم المهر أجبر فيؤمر بوضعه عند عدل وتؤمر بتمكين لنفسها، فإذا مكنت أعطاه لها وإن لم يأتها الزوج.\rولو بادرت فمكنته طالبته بالمهر.\rفإن لم يطأ امتنعت حتى يسلم المهر.\rولو بادر فسلم المهر لزمها التمكين إذا طلبه، فإذا امتنعت ولو بلا عذر لا يسترد المهر لتبرعه بالمبادرة (قوله: ويسقط حق الحبس) أي للزوجة.\rوقوله بوطئه: أي الزوج.\rوالاضافة من إضافة المصدر لفاعله.\rوقوله إياها: مفعوله.\rوقوله طائعة كاملة: حالان من المفعول أو الثاني حال من فاعل طائعة\rوتسمى الحال المتداخلة (قوله: فلغيرها) الضمير عود على القيد الثاني: أعني كاملة: أي فلغيهر الكاملة من صغيرة ومجنونة الحبس بعد الكمال: أي البلوغ والافاقة، وكان عليه أن يذكر محترز القيد الاول أيضا، أعني طائعة، وهو الاكراه.\rولو قال أما لو أكرهها أو كانت غير كاملة حال الوطئ ثم كملت بعده فلها الحبس لاوفى بالمراد (قوله: إلا أن يسلمها الولي بمصلحة) أي إلا أن يسلم غير الكاملة وليها بمصلحة تعود إليها كالنفقة والكسوة وكحفظها فليس لها الحبس","part":3,"page":397},{"id":1129,"text":"بعد الكمال.\rوعبارة شرح الروض: نعم لو سلم الولي الصغيرة أو المجنونة بالمصلحة فينبغي كما في الكفاية أنه لا رجوع لها وإن كملت، كما لو ترك الولي الشفعة لمصلحة ليس للمحجور عليه الاخذ بها بعد زوال الحجر على الاصح، بخلاف ما لو سلمها بغير مصلحة، انتهت (قوله: وتمهل وجوبا) أي بعد تسليم الصداق لها.\rوقوله لنحو تنظف: كإزالة وسخ واستحداد، وذلك لان ما ذكر منفر، فإزالته أدعى إلى بقاء النكاح.\rوخرج بنحو التنظيف الجهاز والسمن ونحوهما فلا تمهل لها (قوله: بالطلب منها) متعلق بتمهل.\rوفي حاشية الجملة ما نصه: ونفقة مدة الامهال على الزوج لانها معذورة في ذلك.\rكذا في حاشية ح ل.\rوفي ع ش على م ر ما يصرح بأنه لا نفقة لها.\rوعبارته على قول الاصل ولا تسلم صغيرة ولا مريضة حتى يزول مانع وطئ.\rقوله: حتى يزول الخ: أي ولا نفقة لهما لعدم التمكين وينبغي أن مثلهما من استمهلت لنحو تنظف وكل من عذرت في عدم التمكين.\rاه.\r(قوله: ما يراه قاض) ما واقعة على زمن، فهي ظرف باعتبار معناها متعلق بتمهل: أي تمهل زمنا يراه قاض لانه أمر مجتهد فيه فأنيط به (قوله: من ثلاثة أيام فأقل) بيان لما، ولا يجوز مجاوزتها لان غرض التنظيف يحصل فيها غالبا (قوله: لا لانقطاع الخ) معطوف على لنحو تنظف: أي لا تمهل لانقطاع حيض ونفاس لان مدتهما قد تطول ويتأتى التمتع معهما بلا وطئ كما في الرتقاء.\rقال في النهاية: وقول الزركشي إن قياس ما ذكروه في الامهال للتنظيف أن تمهل الحائض إذا لم تزد مدة حيضها على مدة التنظيف.\rوصرح به في التتمة فيختص عدم إمهالها بما إذا كانت مدة الحيض تزيد على ثلاثة أيام وإلا فتمهل: مردود.\rاه.\rأي فلا تمهل وإن قل.\rع ش.\rوقال في شرح الروض: وكالحيض فيما قاله، أي الزركشي، النفاس.\rاه.\r(قوله: نعم لو الخ) الاولى حذف لفظ نعم وجعل واو العطف في محلها: إذ لا معنى للاستدراك لان المستدرك منه، وهو قوله لا لانقطاع الخ، معناه أنها تسلم نفسها له، والاستدراك يفيد هذا المعنى.\rوقوله خشيت: أي الحائض أو النفساء.\rوقوله أنه يطؤها: أي في حال الحيض والنفاس.\rوقوله سلمت نفسها: أي لزوجها.\rوقوله وعليها الامتناع: أي من الوطئ (قوله: فإن علمت أن\rامتناعها) أي من الوطئ.\rوقوله واقتضت القرائن بالقطع: أي بالجزم بأن يطأها (قوله: لم يبعد أن لها بل عليها الامتناع) أي من التسليم: أي أنها لا تسلم نفسها فحصل الفرق بين الامتناع الاول والثاني، فالاول بمعنى الامتناع من الوطئ والثاني بمعنى الامتناع من التسليم.\rوعبارة شرح الروض: ولو علمت أنه يطؤها ولا يراقب الله تعالى فهل لها أن تمتنع ؟ فيه تردد للامام قال: ولا يبعد تجويز ذلك أو إيجابه.\rاه.\rوقوله حينئذ: أي حين إذ علمت ذلك واقتضت القرائن الخ (قوله: ولو أنكح الولي) المراد به ما يعم المجبر وغيره، وذلك لان ما عدا الصغيرة والمجنونة لا يختص بالمجبر (قوله: صغيرة) أي بكرا.\rوقوله أو مجنونة: أي بكرا أو ثيبا (قوله: بكرا) صفة لكل من صغيرة ومن رشيدة.\rولو قدم لفظ بكرا على قوله رشيدة لكان أولى: لان البكارة ليست بقيد في الرشيدة.\rوقوله بلا إذن: متعلق بأنكح.\rوالمراد بلا إذن من الرشيدة في النقص عن مهر المثل، سواء أذنت في النكاح أم لا، ليشمل المجبرة فإنه لا يشترط إذنها في النكاح.\rوإنما قدم على قوله بدون مهر المثل، مع أن المراد منه ما تقدم، لان قوله بدون مهر المثل متعلق بأنكح المرتبط بالصغيرة وبالرشيدة، فلو أخره لتوهم أنه راجع أيضا للصغيرة وللرشيدة مع أنه إنما هو راجع للثانية فقط: إذ الصغيرة ليس لها إذن (قوله: أو عينت) أي الرشيدة بكرا أو غيرها، وهو معطوف على مقدر مرتبط بقوله بلا إذن: أي بلا إذن ولم تعين له قدرا أو عينته بأن قالت له زوجني بألف فزوجها بدونه.\rوقوله فنقص عنه: أي عن القدر الذي عينته له.\rوخرج بنقص عنه ما لو زاد عليه فينعقد بالزائد، كما في نظيره من وكيل البيع المأذون له فيه بقدر فزاد عليه وانظر لو كان الناقص عن القدر الذي عينته زائدا على مهر المثل، فهل يبطل المسمى ويرجع إلى مهر المثل أم لا ؟ وعبارة التحفة، وبحث الزركشي، كالبلقيني، أنها لو كانت سفيهة فسمى دون مأذونها لكنه زائد على مهر مثلها انعقد بالمسمى لئلا يضيع الزائد عليها، وطرداه في","part":3,"page":398},{"id":1130,"text":"الرشيدة وهو متجه في السفيهة، لا لما نظرا إليه، بل لانه لا مدخل لاذنها في الاموال، فكأنها لم تأذن في شئ لا في الرشيدة، لان إذنها معتبر في المال أيضا فاقتضت مخالفته ولو بما فيه مصلحة لها فساد المسمى ووجوب مهر المثل.\rاه.\r(قوله: أو أطلقت) أي الرشيدة الاذن: أي في النكاح ولا حاجة إلى ذكر هذه المسألة بعد قوله أو رشيدة بلا إذن: إذ المراد، كما تقدم، بلا إذن في النقص عن مهر المثل أذنت في النكاح أم لا.\rفالشق الاول، أعني ما إذا أذنت في النكاح ولم تأذن في النقص، هو عين هذه المسألة إلا أن يقال إنه من ذكر الخاص بعد العام، والمؤلف تبع شيخ الاسلام في العبارة المذكورة.\rوعبارة المنهاج: ولو قالت لوليها زوجني بألف فنقص عنه بطل النكاح.\rفلو أطلقت فنقص عن مهر مثل\rبطل.\rوفي قول يصح بمهر مثل.\r(قلت) الاظهر صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل والله أعلم.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rوقوله ولم تتعرض لمهر: أي سكت عن قدره، وهو بيان لمعنى الاطلاق (قوله: صح النكاح) جواب لو.\rوقوله على الاصح: أي لان فساد الصداق لا يفسد النكاح كما مر.\rوفارق عدم صحته من غير كف ء بأن إيجاب مهر المثل هنا تدارك لما فات من المسمى، وذاك لا يمكن تداركه.\rومقابل الاصح يحكم بفساد النكاح (قوله: لفساد المسمى) علة لصحته بمهر المثل (قوله: كما إذا قبل) أي ولي الطفل: أي فإنه يصح بمهر المثل.\rوقوله لطفله: أي أو مجنون أو سفيه (قوله: بفوق مهر مثل) أي مما لا يتغابن بمثله، وهو متعلق بقبل.\rوقوله من ماله: أي حالة كون ذلك الفوق مع مهر المثل من مال الطفل.\rوعبارة الجمل: وقوله بفوق مهر مثل: أي بمهر مثل فما فوق حالة كون المجموع من مال المولى، أما لو كان من مال الولي أو قدر المهر من مال المولى والزائد من مال الولي فإنه يصح في هاتين بالمسمى.\rاه.\r(قوله: ولو ذكروا) الضمير يعود على معلوم من المقام وهو الزوج والولي والزوجة الرشيدة أو غيرها ممن ينضم للولي والزوج في الغالب وعبارة التحفة مع الاصل: فان توافقوا، أي الزوج والولي والزوجة الرشيدة، فالجمع باعتبارها أو باعتبار من ينضم للفريقين غالبا.\rاه.\rوقوله مهرا سرا: أي سواء كان بالتوافق أو بالعقد.\rوقوله وأكثر منه جهرا: يقال فيه ما في الذي قبله.\rوقوله لزمه ما عقد به: أي ما وقع العقد عليه اعتبارا بالعقد سواء قل أو كثر.\rفلو وقع الاتفاق على ألفين ووقع العقد على ألف لزمه الالف، أو وقع الاتفاق على ألف ووقع العقد على ألفين لزمه الالفان.\rهذا إن لم يتكرر العقد.\rفإن تكرر لزمه ما وقع العقد الاول عليه قل أو كثر، اتحدت شهود العلانية والسر أم لا.\rوذلك لان العبرة بالعقد الاول، وأما الثاني فهو لاغ لا عبرة به.\rوقد بين هذا بقوله وإذا عقد سرا بألف ثم أعيد جهرا بألفين، أي أو العكس: بأن عقد سرا بألفين ثم أعيد جهرا بألف، فيلزمه الالفان.\rوعلى هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على أن المهر مهر السر، وفي آخر على أنه مهر العلانية: أي فالاول محمول على ما تقدم عقد السر، والثاني محمول على تقدم عقد العلانية (قوله: وفي وطئ نكاح أو شراء) الجار والمجرور خبر مقدم.\rوقوله مهر مثل: مبتدأ مؤخر.\rوالشارح جعل قوله مهر مثل فاعلا لفعل محذوف.\rوعليه فيكون الجار والمجرور متعلقا به، والاولى أن يجعله كما ذكرت: إذ لا يجوز حذف الفعل إلا بقرينة تدل عليه، وهذا بيان لشبهة الطريق.\rوقوله فاسد: أي كل من النكاح والشراء (قوله: كما في وطئ الشبهة) التشبيه يفيد أن ما تقدم من وطئ النكاح والشراء الفاسدين ليس من وطئ الشبهة وليس كذلك.\rولو قال، كما في المنهج، وفي وطئ شبهة كنكاح فاسد الخ لكان\rأولى.\r(واعلم) أن الشبهة إما أن تكون شبهة طريق، وهي التي يقول بحلها عالم، وذلك كما في الوطئ بالنكاح الفاسد","part":3,"page":399},{"id":1131,"text":"والشراء الفاسد، وإما أن تكون شبهة الفاعل: وذلك كوطئ الاجنبية على ظن أنها حليلة، وإما أن تكون شبهة المحل: كما إذا وطئ أب أمة ولده أو شريك الامة المشتركة أو سيد مكاتبته، وقد تقدم الكلام عليها في مبحث الرضاع (قوله: يجب مهر مثل) محله إن كانت الشبهة منها بأن لا تكون زانية وإلا فلا وجوب: سواء كان هو زانيا أم لا ويعتبر المهر وقت الوطئ لانه وقت الاتلاف لا وقت العقد لفساده.\rوقوله لاستيفائه: أي الواطئ، وهو علة لوجوب مهر المثل عليه (قوله: ولا يتعدد) أي المهر.\rوقوله بتعدد الوطئ: المراد بتعدده كما قاله الدميري، أي يحصل بكل مرة فضاء الوطر مع تعدد الازمنة.\rفلو كان ينزع ويعود فالافعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا آخرا فهو وقاع واحد بلا خلاف.\rأما إذا لم تتواصل الافعال فتتعدد الوطآت وإن لم يقض وطره.\r(والحاصل) أنه متى نزع قاصدا الترك أو بعد قضاء الوطر ثم عاد تعدد، وإلا فلا.\rاه.\rنهاية (قوله: إن اتحدت الشبهة) الاولى أن يقول، كما في التحفة، لاتحاد الشبهة.\rوذلك لانه لم يذكر في كلامه من أنواع الشبهة إلا نوعا واحدا وهو النكاح الفاسد أو الشراء الفاسد، فلا يناسب أن يقيد ذلك بقوله إن اتحدت الشبهة.\rنعم: لو عبر كالمنهج بالعبارة التي نبهت عليها آنفا لكان قوله إن اتحدت مناسبا.\r(والحاصل) أنه لا يتعدد المهر بتعدد الوطئ إن اتحد شخص الشبهة، فإن لم يتحد شخص الشبهة تعدد المهر سواء اتحد الجنس أم تعدد، كما لو وطئ مرارا بشبهة الفاعل أو شبهة الطريق أو شبهة المحل بشرط أن لا يؤدي المهر قبل تعدد الوطئ، وإلا تعدد المهر.\rوذلك كأن وطئ امرأة مرة بنكاح فاسد.\rوفرق بينهما ثم مرة أخرى بنكاح فاسد أو وطئها يظنها زوجته ثم علم الواقع ثم وطئها مرة أخرى يظنها زوجته أيضا.\rوهذان المثالان لتعدد شخصها مع اتحاد جنسها، وهو شبهة الطريق في الاول، وفي الثاني شبهة الفاعل.\rومثال تعدد الشخص مع تعدد الجنس أن يطأها بنكاح فاسد ويفرق بينهما ثم يطأها مرة أخرى يظنها زوجته أو بالعكس.\rففي جميع ما ذكر يتعدد المهر.\rثم إن العبرة في عدم التعدد عند اتحادها أن تكون من الواطئ والموطوءة، فإن فقدت الشبهة منه مع وجودها منها تعدد المهر مطلقا.\rفلو كرر وطئ نائمة أو مكرهة أو مطاوعة بشبهة اختصت بها تكرر المهر، لان سببه الاتلاف وقد تعدد بتعدد الوطآت (قوله: ويتقرر كله الخ)\rالمراد بالتقرر الامن من سقوطه كله بالفسخ أو شطره بالطلاق، لا وجوبه، لانه يجب بالعقد (قوله: ويموت) أي في نكاح صحيح لا فاسد، فلا يستقر المهر بالموت فيه.\rوقد يسقط المهر بالموت، كما لو قتلت أمة نفسها أو قتلها سيدها.\rومثل الموت مسخ أحدهما حجرا كله أو نصفه الاعلى (قوله: ولو قبل الوطئ) تفيد الغاية أنه إذا وطئ ثم مات تقرر المهر بالموت وليس كذلك، بل يتقرر بالوطئ.\rوفي التحفة والنهاية وشرح المنهج إسقاطها، وهو المتعين، (قوله: لاجماع الصحابة على ذلك) أي على تقرره كله بالموت: أي ولبقاء آثار النكاح بعده من الوارث وغيره (قوله: أو وطئ) أي ويتقرر كله بوطئ: أي وإن حرم كوقوعه في حيض أو في دبرها.\rوخرج بتقرره بالموت وبالوطئ غيرهما كاستدخال مائة وخلوة ومباشرة في غير الفرج حتى لو طلقها بعد ذلك فلا يجب إلا بالشطر، لآية * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * (1) أي تجامعون (قوله: ويسقط الخ) شروع في بيان ما يرفع المهر وما ينصفه وغيرهما.\rوقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: أي كله) أي الصداق.\rوهو بيان للفاعل المستتر، لا هو الفاعل نفسه: إذ لا يجوز حذفه في غير مواضع الحذف، كما تقدم التنبيه عليه غير مرة (قوله: بفراق وقع منها) أي بسبب عيب فيه أو بسبب ردتها فإنه بالردة ينفسخ النكاح حالا إذا كان قبل الوطئ (قوله: قبله) متعلق بالفعل الذي قدره وهو قوله وقع منها (قوله: أي قبل وطئ) أي في قبل أو دبر ولو بعد استدخال مني.\rتحفة (قوله: كفسخها الخ) تمثيل لما يحصل به الفراق منها (قوله: بعيبه) الباء سببية متعلق بفسخها: أي فسخها\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 237","part":3,"page":400},{"id":1132,"text":"بسبب عيب كائن في الزوج.\rوقوله بإعساره: أي بمهرها أو بالنفقة (قوله: وكردتها) عطف على كفسخها: أي وكإرضاعها زوجة له صغيرة، وكإسلامها ولو تبعا لاحد أبويها عند غير ابن حجر، أما عنده فيتشطر المهر.\rقال: وما جزم به شيخنا، بأنه لا فرق: أي بين إسلامها تبعا وغيره، فهو لا يلائم ما قالوه: أي من تشطر المهر فيما لو أرضعته أمها أو أرضعتها أمه، بجامع أن إسلام الام كإرضاعها سواء فكما لم ينظروا لارضاعها فكذلك لا ينظر لاسلامها.\rاه.\r(قوله: أو بسببها) معطوف على منها: أي أو وقع الفراق لكن منه بسببها.\rوإنما سقط المهر في الاول لانها هي المختارة للفرقة فلذلك سقط العوض، وفي الثاني لانها لما كانت بسببها كانت كأنهاها الفاسخة (قوله: ويتشطر المهر) أي في كل فراق لا يكون منها ولا بسببها.\rوالمراد من تشطيره عود نصف المهر إلى الزوج إن كان هو المؤدي عن نفسه أو أداه عنه وليه، وإلا عاد للمؤدي بنفس الفراق وإن لم يختر العود.\rوذلك لظاهر الآية.\rوقيل المراد من التشطير أن له خيار الرجوع في النصف\rإن شاء تملكه وإن شاء تركه (قوله: بطلاق) أي بائنا كان أو رجعيا لكن بعد انقضاء العدة، وصورة الرجعي قبل الدخول أن يكون بعد استدخال المني فهو طلاق قبل الدخول لكنه رجعي (قوله: ولو باختيارها) غاية في التشطر: أي يتشطر بالطلاق ولو كان الطلاق وقع باختيارها (قوله: كأن فوض الخ) تمثيل لما كان باختيارها (قوله: أو علقه) أي طلاقها بفعلها: كإن دخلت الدار فأنت طالق.\rوقوله ففعلت: أي المعلق عليه الطلاق، وهو الدخول للدار (قوله: أو فورقت بالخلع) معطوف على فوض: أي وكأن فورقت.\rفهو مندرج فيما كان باختيارها (قوله: وبانفساخ نكاح) معطوف على بطلاق في المتن: أي ويتشطر المهر بانفساخ للنكاح.\rوقوله بردته: أي الزوج، أي أو بإسلامه، ولو تبعا، أو لعانه أو إرضاع أمه لها وهي صغيرة أو إرضاع أمها له وهو صغير.\rففي كل ذلك يتشطر المهر للنص عليه في الطلاق بقوله تعالى: * (فنصف ما فرضتم) * (1) وقياسا عليه في الباقي.\rوقوله وحده.\rتقدم حكم ردتها وحدها.\rوبقي ما لو ارتدا معا، والعياذ بالله تعالى، فهل هي كردتها فيسقط المهر كله أو كردته فينصف ؟ وجهان.\rأصحهما الثاني تغليبا لسببه (قوله: وصدق نافي وطئ من الزوجين) أي إذا اختلفا في الوطئ وعدمه، وكان المصدق الذي ينفي الوطئ لان الاصل عدمه.\rواستثنى مسائل ذكر بعضها الشارح يكون المصدق فيها المثبت.\rوقد نظمها بعضهم بقوله: إذا اختلف الزوجان في وطئه لها فمن منهما ينفيه فالقول قوله سوى صور ست فمثبته هو المصدق فاحفظ ما تبين نقله إذا اختلفا في الوطئ قبل طلاقها وجاء له منها على الفرش نجله فأنكره فالقول في ذاك قولها ويلزمه شرعا لها المهر كله كذلك عنين يقول وطئتها زمان امتهال حيث يمكن فعله كذلك مول قال إني وطئتها وفئت فلا تطليق يلغى ومثله إذا طاهرا كانت وقال لسنة سمت أنت فيها طالق صح عقله فقال بهذا الطهر إني وطئتها وما طلقت لم ينقطع منه حبله ومن طلقت منه ثلاثا وزوجت بغير وفيها قال ما غاب قبله فقالت بلى قد غاب فالقول قولها وأدرك ذاك الزوج الاول حله وإن زوجت عرس بشرط بكارة فقالت لنا إن الثيوبة فعله\rوأنكره فالقول في ذاك قولها وليس له منها خيار ينيله\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 237","part":3,"page":401},{"id":1133,"text":"وقوله في ذاك قولها: أي لترجيح جانبها بالولد، فإن نفاه عنه صدق بيمينه لانتفاء المرجح.\rوقوله وقال لسنة: بالنون المشددة.\rوقوله سمت: أي السنة.\rوقوله أنت فيها طالق: مقول القول، يعني إذا قال لطاهر أنت طالق للسنة فقال وطئت في هذا الطهر فلا طلاق حالا لكونه بدعيا وقالت لم تطأ فيه فيقع حالا صدق لان الاصل بقاء العصمة، والطلاق السني هو ما وقع في طهر خلا عن وطئ فيه، والبدعي بخلافه.\rوقوله وفيها قال: أي الغير ما غاب قبله بضم القاف.\rأي ما غابت حشفته في فرجها فلا تحل للاول.\rوقوله فالقول قولها: أي لتحل للاول ويقبل قوله بالنسبة لتشطير المهر.\rوقوله فالقول في ذاك قولها: أي بالنسبة لدفع الفسخ، وأما بالنسبة لتشطير المهر فالقول قوله هو (قوله: بيمينه) متعلق بصدق (قوله: لان الاصل عدمه) أي عدم الوطئ وهو علة لكون المصدق نافي الوطئ (قوله: إلا إذا نكحها الخ) استثناء من قوله وصدق نافي وطئ الخ.\r(واعلم) أن هذه الصورة قد تقدمت في عيوب النكاح (قوله: ثم قال) أي الزوج.\rوقوله فقالت: أي الزوجة: أي أنكرت قوله المذكور وقالت بل زالت البكارة بوطئك (قوله: فتصدق بيمينها لدفع الفسخ) أي لاجل أن لا يفسخ النكاح (قوله: ويصدق هو) أي بيمينه، كما تقدم للشارح التقييد به، وقوله لتشطيره: أي لاجل تشطير المهر.\rأي عدم دفع كله لها.\rوقوله إن طلق قبل وطئ: أي بعد الاختلاف المذكور وقبل وطئ فإن طلقها بعد الوطئ فلا يتشطر المهر، بل يجب كله، كما هو ظاهر، (قوله: وإذا اختلفا الخ) شروع في بيان التحالف عند الاختلاف في قدر المهر أو صفته.\rوقد عقد له الفقهاء فصلا مستقلا (قوله: أي الزوجان) أي أو وارثاهما أو وارث أحدهما والآخر (قوله: في قدره) أي كأن قالت نكحتني بألف فقال بخمسائة.\rوقوله أي المهر المسمى: أي في العقد، وإنما قيده بالمسمى ليخرج ما لو وجب مهر المثل لنحو فساد تسمية ولم يعرف لها مهر مثل فاختلف فيه فيصدق الزوج بيمينه لانه غارم والاصل براءة ذمته عما زاد.\rأفاده م ر.\r(قوله: وكان ما يدعيه الزوج أقل) أي كالمثال السابق.\rوخرج به ما إذا كان أكثر فإنها تأخذ ما ادعته ويبقى في يده الزائد كمن أقر لشخص بشئ فكذبه (قوله: أو في صفته) معطوف على في قدره: أي أو اختلفا في صفته.\rوالمراد بها ما يشمل الجنس والحلول والاجل وقدر الاجل بدليل البيان بعده وهو قوله من نحو جنس الخ فإنه بيان للصفة.\rويدخل تحت نحوه الحلول والاجل وقدر الاجل والصحة (قوله: كدنانير) أي ادعتها هي دونه: كأن قالت تزوجتك بألف دينار فقال بل بألف درهم، وهو تمثيل للاختلاف في الجنس.\rوقوله وحلول: معطوف على دنانير: أي وكحلول ادعته هي دونه، كأن قالت تزوجتك بمائة حالة فقال بل مؤجلة، وهو تمثيل للاختلاف في نحو الجنس، ومثله ما بعده.\rوقوله وقدر أجل: معطوف على دنانير أيضا، وذلك كأن قالت تزوجتك بمائة مؤجلة إلى شهرين فقال بلى إلى ثلاثة أشهر.\rوقوله وصحة: معطوف أيضا على دنانير: كأن قالت زوجتك بمائة صحيحة فقال بل مكسرة: ثم إن عطف المذكورات على دنانير أولى من عطفها على نحو جنس لانه عليه يكون قد وفى بالامثلة للجنس ولنحوه، بخلافه على الثاني فلا يكون موفيا بذلك ويلزم عليه أيضا تخريج العطف على أنه من عطف الخاص على العام، وهو خلاف الاصل فيه.\rوقوله وضدها: راجع للجميع، أي الدنانير وما بعدها، أي كدنانير وضدها وهو الدراهم، وحلول وضده وهو الاجل، وقدر أجل وضده.\rوالمراد به أن يكون مدعاه أكثر من مدعاها في القدر.\rوبقي ما لو اختلفا في أصل تسمية المهر أو في تسمية قدر المهر.\rكأن ادعى تسمية فأنكرتها لتأخذ مهر المثل أو ادعت تسمية قدر فأنكرها الزوج (قوله: ولا بينة) أي والحال أنه لا بينة لواحد منهما أصلا (قوله: أو تعارضت الخ) أي أو وجدت بينة لكل منهما ولكن تعارضتا بأن أطلقتا أو أرختا بتاريخ واحد أو أرخت إحداهما وأطلقت الاخرى، فإن لم يكن التاريخ واحدا حكم بمقدمة التاريخ (قوله: تحالفا) جواب إذا.\rوقوله كما في البيع: أي كالتحالف المار في البيع، ولكن هنا يبدأ في اليمين بالزوج لقوة جانبه، وكيفية التحالف المار فيه أن","part":3,"page":402},{"id":1134,"text":"يحلف كل واحد يمينا واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله فيقول الزوج مثلا: والله ما تزوجتها بألف دينار ولقد تزوجتها بألف درهم، وتقول هي والله ما تزوجته بألف درهم ولقد تزوجته بألف دينار (قوله: ثم بعد التحالف يفسخ المسمى) أي على ما مر في البيع أيضا من أنهما يفسخانه أو أحدهما أو الحاكم ولا ينفسخ بنفس التحالف (قوله: ويجب مهر المثل) أي لان التحالف يوجب رد البضع، وهو متعذر فوجبت قيمته وهو مهر المثل.\rفمهر المثل سببه التحالف والفسخ وهو غير المهر الذي ادعاه الزوج لانه فسخ وصار لغوا بدعوى الزيادة عليه.\rأفاده البجيرمي (قوله: وإن زاد) أي مهر المثل على ما ادعته الزوجة.\rوهذا في صورة الاختلاف في قدر المهر (قوله: وهو) أي مهر المثل وقوله ما يرغب به عادة أي قدر ما يرغب فيه في العادة.\rوخرج بها ما لو شذ واحد لفرط سعته ويساره فرغب بزيادة فلا عبرة به.\rوقوله في مثلها نسبا: أي ولو في العجم.\rواعتبار النسب هو الركن الاعظم لان الرغبات تختلف به مطلقا.\rوقوله وصفة الاولى حذفه\rلانه يشمله.\rقوله الآتي قريبا ويعتبر مع ذلك ما يختلف به غرض الخ.\rوقوله من نساء عصباتها: بيان لمثله والمراد لو فرضن ذكورا: إذ ليس في النساء عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة وهي المنسوبات إلى من تنسب المنكوحة إليه من الآباء فتراعى أخت لابوين ثم لاب ثم بنت أخ كذلك ثم عمة كذلك ثم بنت عمة كذلك وليس منهن الام والجدة والخالة.\rقال في فتتح الجواد: وتقدم نساء عصباتها وإن غبن عن بلدها، فإن كن ببلدين هي في أحدهما اعتبر نساء بلدها (قوله: فإن جهل مهرهن) أي نساء عصباتها.\rوعبارة متن المنهاج: فإن فقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جهل مهرهن فأرحام.\rاه.\rوهي أولى (قوله: فيعتبر مهر رحم لها) أي فيعتبر مهر ذوات رحم لها وذلك لانهن أولى من الاجانب.\rوالمراد بذوات الارحام هنا الام وقراباتها لا ذوو الارحام المذكورون في الفرائض لان الام وأمهاتها لسن من ذوي الارحام المذكورين في الفرائض، بل من أصحاب الفروض (قوله: كجدة وخالة) تمثيل لذوات الرحم لها (قوله: قال الماوردي والروياني تقدم الام الخ) أي من ذوات الارحام: أي تعتبر الام أولا ثم الاخت للام (قوله: فالجدات الخ) أي وتقدم القربى من كل جهة على البعدي.\rوقوله فالخالة: أي فبعد الجد أب الخالة وهي أخت الام (قوله: فبنت الاخت) أي فبعد الخالة بنت الاخت.\rوقوله أي للام: بيان للاخت (قوله: فبنت الخالة) أي فبعد بنت الاخت تعتبر بنت الخالة (قوله: ولو اجتمع الخ) هذا من قول الماوردي والروياني كما يدل عليه عبارة المغني ونصها.\r(تنبيه) ظاهر كلامه أن الام لا تعتبر، وليس مرادا، فقد قال الماوردي تقدم من نساء الارحام الام ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الاخوات ثم بنات الاخوال.\rوعلى هذا قال ولو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه ثالثها، وهو الاوجه، التسوية.\rاه (قوله: فالذي يتجه استواؤهما) قال سم في الكنز للاستاذ أبي الحسن البكري: والاقرب، تقدم، أم الام.\rاه (قوله: فإن تعذرت) أي ذوات الارحام.\rوفي بعض نسخ الخط فإن تعذرن، بنون النسوة، وهو أولى.\rوالمراد تعذر معرفة ما يرغب فيه من مهورهن: إما لكونهن لم يوجدن، وإما لكونهن لم ينكحن.\rوقوله اعتبرت: أي المنكوحة بمثلها في الشبه من الاجنبيات.\rوعبارة فتح الجواد: ومن تعذرت معرفة أقاربها تعتبر بمن يساويها من نساء بلدها ثم أقرب البلاد إليها ثم أقرب النساء بها شبها: أي فتعتبر الامة بأمة مثلها، والبدوية ببدوية وهكذا.\rاه (قوله: ويعتبر مع ذلك) أي مع ما ذكر من رعاية مثلها نسبا (قوله: ما يختلف به غرض) أي رعاية ما يختلف به ذلك وعبارة فتح الجواد مع الاصل ويعتبر زيادة على رعاية النسب موجب رغبة، أي ما يوجب الرغبة، أي أو ضدها من الصفات والاعتبارات المرغبة والمنفردة:","part":3,"page":403},{"id":1135,"text":"كشرف سيد أمة أو معتقها وخسته، وكيسار وعفة وجمال وبكارة وفصاحة وضدها، فإن فضلتهن أو نقصت عنهن فرض اللائق بالحال.\rاه.\r(قوله: كسن الخ) تمثيل لما يختلف به الغرض من الصفات (قوله: ويسار) قال في النهاية: وإنما لم يعتبر نحو المال والجمال في الكفاءة لان مدارها على دفع العار، ومدار المهر على ما تختلف به الرغبات.\rاه.\r(قوله: فإن اختصت) أي المنكوحة.\rوقوله عنهن: أي عن أمثالها.\rوقوله بفضل: أي بصفة فاضلة من الصفات المذكورة.\rوقوله أو نقص: معطوف على فضل: أي أو اختصت بنقص أي بصفة ناقصة من أضداد الصفات المذكورة.\rوقوله زيد عليه: أي على مهر من أشبهتها وزادت المنكوحة عليها بصفة فاضلة.\rوقوله أو نقص منه: أي من المهر المذكور.\rوقوله لائق بالحال: تنازعه كل من زيد ونقص.\rوالمعنى زيد على المهر أو نقص من المهر لائق بها بحسب ما فيها من الزيادة أو النقصان.\rوقوله بحسب ما يراه قاض: أي لان ما ذكر من الزيادة أو النقصان أمر مجتهد فيه فأنيط بالحاكم (قوله: ولو سامحت واحدة) أي ولو سامحت واحدة من العصبة ببعض مهرها.\rوقوله لم يجب موافقتها: أي لا يجب على الباقيات المسامحة أيضا وذلك لان العبرة بالغالب، ومحله ما لم تكن المسامحة لنقص نسب يفتر الرغبة وإلا فتعتبر.\rقال في الروض وشرحه: وإن كن كلهن أو غالبهن يسامحن قوما دون قوم اعتبرناه، فلو جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم خففنا مهر هذه في حق العشيرة دون غيرهم، وكذا لو سامحن للشريف دون غيرهم.\rاه (قوله: وليس لولي عفو عن مهر لموليته) أي على الجديد ولا يرد عليه قوله تعالى: * (إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) * (1) لان الذأي بيده ذلك الزوج لا الولي: إذ لم يبق بيده بعد العقد عقدة بخلاف الزوج فإن بيده العقدة من حين العقد إلى الفرقة إن شاء أمسكها وإن شاء حلها بالفرقة.\rقال في النهاية: والقديم له ذلك، وله شروط.\rأن يكون الوليد أبا أو جدا، وأن يكون قبل الدخول، وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض.\rاه (قوله: كسائر ديونها) أي كسائر الديون التي تستحقها في ذمة الزوج أو غيره، فلا يجوز للولي العفو عنها.\rوقوله وحقوقها: عطفه على الديون من عطف العام على الخاص: إذ هي شاملة للديون ولغيرها كحد القذف (قوله: ووجدت من خط) أي بخط فمن بمعنى الباء (قوله: إن الحيلة في براءة الزوج) أي فقط، لا في سقوط حقها مطلقا، إذ الحيلة التي ذكرها فيها انتقال الحق في ذمة الزوج إلى ذمة الولي، فحقها باق في ذمة الولي (قوله: أن يقول الولي الخ) المصدر المؤول خبر أن.\rوقوله طلق موليتي: أي الصغيرة أو المجنونة أو السفيهة.\rوقوله على خمسمائة درهم: أي على دفع خمسمائة درهم لك.\rوقوله علي: أي حال كونها ثابتة علي أدفعها لك.\rوخرج ما لو قال على موليتي\rفلا يصح (قوله: فيطلق) أي على الشرط الذي ذكره الولي (قوله: ثم يقول الزوج) أي للولي.\rوقوله أحلت الخ: مقول القول (قوله: فيقول الولي قبلت) أي الحوالة المذكورة لها (قوله: فيبرأ الزوج) أي وينتقل حقها حينئذ إلى ذمة وليها كما عرفت (قوله: ويصح التبرع بالمهر من مكلفة) بالغة عاقلة وخرج بذلك الصغيرة والمجنونة فلا يصح إبراؤهما (قوله: بلفظ الابراء) أي بلفظ مشتقاته: كأبرأتك وأنت برئ من الصداق الذي لي عليك (قوله: والعفو) أي وبلفظ العفو أي مشتقاته: كعفوت عنك في الصداق وأنت معفو عنك في الصداق (قوله: والاسقاط) أي وبلفظ الاسقاط: أي مشتقاته\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 237","part":3,"page":404},{"id":1136,"text":"أيضا كأسقطت عنك صداقي وهو ساقط عنك (قوله: والاحلال والتحليل) أي وبلفظهما أي مشتقاتهما أيضا كأن تقول له أنت في حل من الصداق الذي في ذمتك أو حللتك من الصداق الذي لي عليك (قوله: والاباحة والهبة) أي بلفظ مشتقاتهما: كأبحتك الصداق أو وهبته لك (قوله: وإن لم يحصل قبول) أي يصح التبرع بهذه الالفاظ وإن لم يحصل قبول من الزوج: إذ الابراء لا يحتاج إلى قبول (قوله: مهمات) أي ثلاث (قوله: لو خطب الخ) هذه المسألة قد تقدمت في آخر باب الهبة، وقد نقلت هناك، وفي باب النكاح سؤالا وجوابا عن الشهاب الرملي فيها.\rفلا تغفل (قوله: بلا لفظ) أي يدل على التبرع، وهو وما بعده متعلقان بكل من الفعلين قبله: أعني أرسل ودفع.\rوقوله إليها: أي إلى مخطوبته ومثلها وليها أو وكيلها.\rوقوله مالا: تنازعه كل من الفعلين المتقدمين وقوله قبل العقد: متعلق بكل منهما أيضا (قوله: أي ولم يقصد التبرع) ويعرف القصد بإقراره (قوله: ثم وقع الاعراض) أي عن العقد.\rوقوله منها أو منه: أي حال كونه صادرا منها أو منه (قوله: رجع) جواب لو والرجوع إما عليها أو على وليها أو وكيلها.\rوقوله بما وصلها: أي بما استلمته منه سواء كان بالارسال أو الدفع (قوله: كما صرح به) أي بالرجوع جمع محققون.\rوعبارة التحفة بعد قوله بما وصلها منه كما أفاده كلام البغوي واعتمده الاذرعي ونقله الزركشي وغيره عن الرافعي، أي اقتضاء يقرب من الصريح.\rوعبارة قواعده: خطب امرأة فأجابته فحمل إليهم هدية ثم لم ينكحها رجع بما ساقه إليها لانه ساقه بناء على إنكاحه ولم يحصل ذكره الرافعي الخ (قوله: ولو أعطاها) أي أعطى زوجته التي لها في ذمته صدق بعد العقد مالا (قوله: فقالت الخ) أي فاختلفا فيه فقالت هذا الذي أعطيتني إياه هدية لا صداق، وقال هو بل أعطيتك إياه على أنه الصداق الذي لك في ذمتي.\rوقوله صدق: أي الزوج.\rوعبارة الانوار: ولو انفقا على قبض مال منه أو بعث مال إليها فقال دفعته أو بعثته مهرا وقالت هبة\rأو هدية: فإن اتفقا على أنه تلفظ وقال قلت إنه صداق وقالت أنه هبة أو هدية ولا بينة صدق بيمينه، ولو اتفقا على أنه لم يتلفظ واختلفا في نيته صدق بيمينه سواء كان من جنس الصداق أو غيره، فإذا حلف فإن كان من جنس الصداق وقع عنه وإلا فإن رضيا ببيعه بالصداق فذاك وإلا استرده وأدى الصداق، فإن كان تالفا فله البدل، وقد يتقاصان.\rاه (قوله: وإن كان) أي المال المختلف فيه من غير جنس الصداق: بأن كان المال المذكور دراهم والمسمى في العقد مثلا دنانير (قوله: ولو دفع لمخطوبته) أي قبل العقد مالا.\rوقوله وقال الخ: أي واختلفا فيه قبل العقد أو بعده فقال الزوج أنا وقت دفعه قصدت جعله عن الصداق الذي سيجب علي بالعقد، وقالت هي بل هو هدية أهديته.\rومثله ما إذا قال جعلته عن الكسوة التي ستجب علي بالعقد والتمكين وقالت هي بل هدية (قوله: فالذي الخ) جواب لو.\rوقوله يتجه تصديقها: أي المخطوبة (قوله: إذ لا قرينة هنا) أي في هذه المسألة على صدقه في قصده والفرض أنه لا بينة.\rوالاحتراز به عن المسألتين الاوليين، أي مسألة ما إذا خطب امرأة وأرسل إليها مالا قبل العقد ولم يقصد التبرع ثم وقع الاعراض، ومسألة ما إذا أعطاها مالا فقالت هدية وقال صداق، فإن فيهما قرينة على صدقه في قصده: أما الاولى فلان قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعثه أو دفعه إليها لتتم تلك الخطبة، وأما في الثانية فقرينة وجود الدين مع غلبة قصد براءة الذمة تؤكد صدق الدافع.\rأفاده في التحفة (قوله: ولو طلق في مسألتنا) انظر ما المراد بمسألته هل الاولى أو الثانية أو الثالثة ؟ فإنه ساق المسائل الثلاث ولم يختص بواحدة منها حتى تصح الحوالة عليها ؟ والظاهر أنه يعني بها المسألة الاولى - وهي","part":3,"page":405},{"id":1137,"text":"قوله ولو خطب ثم أرسل أو دفع الخ - بقرينة العلة الآتية فإنها هي التي دفع فيها لاجل العقد، إذا علمت ذلك فكان الاولى أن يقول في المسألة الاولى: ثم رأيت هذه اللفظة في عبارة شيخه، فلعلها سرت له منها.\rفتنبه (قوله: لم يرجع بشئ) أي عليها (قوله: خلافا للبغوي) أي القائل بأن له الرجوع.\r(قوله: تتمة) أي في بيان حكم المتعة، وهي، بضم الميم وكسرها، لغة التمتع.\rوشرعا مال يدفعه لمن فارقها أو لسيدها بشروط تأتي.\rوالاصل فيها قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * (1) وقوله تعالى: * (ومتعوهن) * (2) هي واجبة، ولا ينافي الوجوب قوله: * (حقا على المحسنين) * (3) لان فاعل الوجوب محسن أيضا.\rوالحكمة فيها جبر الايحاش الحاصل بالفراق.\rقال الامام النووي رحمه الله تعالى: إن وجوب المتعة مما يغفل عنه النساء، فينبغي تعريفهن إياه وإشاعته بينهن ليعرفن ذلك (قوله: تجب عليه الخ) لا فرق في وجوبها بين المسلم والكافر، والحر والعبد، والمسلمة\rوالذمية، والحرة والامة، وهي لسيد الامة وفي كسب العبد (قوله: لزوجة موطوءة) وكذا غير الموطوءة التي لم يجب لها شئ أصلا.\rوهي المفوضة التي طلقت قبل الفرض ووالوطئ فتجب لها المتعة لقوله تعالى: * (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن) * (4) أما التي وجب لها نصف المهر فلا متعة لها لان النصف جابر للايجاش الذي حصل لها بالطلاق مع سلامة بضعها.\rولو قال، كغيره، لزوجة لم يجب لها نصف مهر فقط بأن لم يجب لها المهر أصلا أو وجب لها المهر كله لكان أولى: لما في عبارته من الايهام الذي لا يخفى (قوله: ولو أمة) أي ولو كانت الزوجة أمة وهو حر بشروطه أو عبد (قوله: متعة) فاعل تجب (قوله: بفراق) الباء سببية متعلقة بتجب: أي تجب بسبب الفراق (قوله: بغير سببها) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لفراق: ي فراق حاصل بغير سببها: أي وبغير سببهما وبغير سبب ملكه لها، وذلك كطلاقه وإسلامه وردته ولعانه، بخلاف ما إذا كان الفراق حصل بسببها كإسلامها وردتها وملكها له وفسخها بعيبه وفسخه بعيبها أو بسببهما: كأن ارتدا معا أو بسبب ملكه لها بأن اشتراها بعد أن تزوجها فلا متعة في ذلك كله (قوله: وبغير موت أحدهما) معطوف على بغير سببها: أي وفراق حاصل بغير موت أحد الزوجين: أي أو موتهما معا.\rوخرج به ما إذا كان الفراق بموت أحدهما: أي أو موتهما فلا متعة فيه (قوله: وهي) أي المتعة شرعا.\r(وقوله: ما يتراضى الخ) أي مال يتراضى الزوجان عليه (قوله: وقيل أقل مال الخ) أي وقيل إن المتعة هي أقل مال يجوز أن يجعل صداقا بأن يكون متمولا طاهرا منتفعا به (قوله: ويسن أن لا ينقص) أي المال الذي يجعل متعة.\r(وقوله عن ثلاثين درهما) أي أو ما قيمته ذلك.\rوفي المغني: قال في البويطي وهذا أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب.\rاه.\rويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل - كما قاله ابن المقري، فإن بلغته أو جاوزته جاز لاطلاق الآية.\rقال البلقيني وغيره: ولا يزيد وجوبا على مهر المثل ولم يذكروه.\rاه (قوله: فإن تنازعا) أي الزوجان في قدر المتعة.\rوقوله قدرها القاضي: أي باجتهاده.\rوقوله بقدر حالهما: أي معتبرا حالهما وقت الفراق لقوله تعالى: * (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) * (5) وقيل يعتبر حاله فقط لظاهر الآية المذكورة وكالنفقة، ويرد بأن قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * (6) فيه إشارة إلى اعتبار حالهن أيضا، وقيل يعتبر حالها فقط لانها كالبدل عن المهر وهو معتبر بها وحدها.\rوقوله من يساره وإعساره: هذا بيان لحال الزوج.\rوقوله ونسبها وصفتها: بيان لحال الزوجة.\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 241.\r(2) سورة البقرة، الاية: 236.\r(3) سورة البقرة، الاية: 236.\r(4) سورة البقرة، الاية: 236.\r(5) سورة البقرة، الاية: 236.\r(6) سورة البقرة، الاية: 241","part":3,"page":406},{"id":1138,"text":"(قوله: خاتمة) أي في بيان حكم الوليمة.\rوذكرها عقب الصداق لان من جملة الولائم وليمة الاملاك الذي هو العقد والصداق ملازم لعقد النكاح، فلما ذكر الصداق كأنه ذكر عقد النكاح الذي هو سبب للوليمة.\rاه.\rبجيرمي.\rوالوليمة مأخوذة من الولم: وهو الاجتماع، لان الناس يجتمعون لها، وهي تقع على كل طعام يتخذ لحادث سرور أو غيره، لكن استعمالها مطلقا في العرس أشهر وفي غيره مقيدة: فيقال وليمة ختان أو غيره (قوله: الوليمة لعرس) هو بضم العين مع ضم الراء وإسكانها: يطلق على العقد وعلى الدخول، وأما بكسر العين وسكون الراء فهو اسم للزوجة أو التقييد به لبيان الواقع وليس للاحتراز عن غيره: إذ الوليمة مستحبة لغير العرس أيضا، كما سينص عليه، (قوله: سنة مؤكدة) أي لثبوتها عنه (ص) قولا وفعلا: ففي البخاري أنه (ص) أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط، وقال لعبد الرحمن بن عوف، وقد تزوج، أولم ولو بشاة.\rوالامر فيه للندب قياسا على الاضحية وسائر الولائم (قوله: للزوج الرشيد) أي عليه: فاللام بمعنى على.\rوقوله وولي غيره: أي وعلى ولي غير الرشيد من أب أو جد.\rقال في التحفة: فلو عملها غيرهما - أي الزوج والولي: كأبي الزوجة - أو هي عنه، فالذي يتجه أن الزوج إن أذن تأدت السنة عنه فتجب الاجابة إليها وإن لم يأذن فلا، خلافا لمن أطلق حصولها.\rوقوله من مال نفسه: حال من ولي غيره: أي حال كون الولي يفعلها من مال نفسه، أما إذا فعلها من مال موليه فتحرم (قوله: ولا حد لاقلها) أي الوليمة.\rوقوله لكن الافضل للقادر شاة: عبارة النهاية: وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه.\rقال النسائي، رحمه الله تعالى، والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه: وبأي شئ أولم من الطعام جاز.\rوهي يشمل المأكول والمشروب الذي يعمل في حال العقد من سكر وغيره ولو موسرا.\rاه.\rوكتب ع ش: قوله من سكر وغيره: أي فيكفي في أداء السنة.\rوالمفهوم من مثل هذا التعبير أنه ليس بمكروه ولا حرام، خلافا لمن توهمه من ضعفه الطلبة.\rاه (قوله: ووقتها الافضل بعد الدخول) عبارة المغني:\r(تنبيه) لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها موسع من حين العقد فيدخل وقتها به.\rوالافضل فعلها بعد الدخول لانه (ص) لم يولم على نسائه إلا بعد الدخول، فتجب الاجابة إليها من حين العقد وإن خالف الافضل.\rاه.\r(قوله: وقبله) متعلق بيحصل: أي ويحصل أصل السنة بالوليمة قبل الدخول حال كونها واقعة بعد العقد، وإذا قصد بها حينئذ وليمة العقد والدخول معا حصلا.\rولو بالقهوة أو الشربات، كما يعلم مما تقدم قريبا (قوله: والمتجه استمرار طلبها) أي الوليمة (قوله: بعد الدخول) الاولى إسقاطه لما علمت أن وقتها يدخل بالعقد، فحينئذ يكون الطلب منه ولو لم يدخل بها.\rوعبارة التحفة: ولا تفوت بطلاق ولا موت ولا بطول الزمن فيما يظهر.\rاه.\rومثلها النهاية.\r(قوله: وإن طال الزمن) ظاهره أنها أداء أبدا.\rوفي البجيرمي ما نصه: قال الدميري والظاهر أنها تنتهي بمدة الزفاف للبكر سبعا وللثيب ثلاثا.\rاه: أي ففعلها بعد ذلك يكون قضاء.\rاه (قوله: كالعقيقة) أي نظير العقيقة فإنه يستمر طلبها وإن طال الزمن والطلب موجه على الولي إلى البلوغ إن أيسر ثم من بعده يكون المولى مخيرا بين أن يعتق عن نفسه أو يترك ذلك (قوله: أو طلقها) عطف على قوله طال الزمن: أي وإن طلقها فهي يستمر طلبها (قوله: وهي) أي الوليمة وقوله ليلا أولى أي من كونها في النهار.\rوعبارة النهاية: ونقل ابن الصلاح أن الافضل فعلها ليلا لا نهارا لانها في مقابلة نعمة ليلية.\rولقوله سبحانه وتعالى: * (فإذا طعمتم فانتشروا) * (1) وكان ذلك ليلا.\rاه.\rوهو متجه إن ثبت أنه (ص) فعلها ليلا.\rاه.\rوكتب ع ش عليه: أي ولم يثبت ذلك، فلا يتم الاستدلال على سنها ليلا بأنه عليه السلام فعلها كذلك.\rاه.\r(قوله:\r__________\r(1) سورة الاحزاب، الاية: 53","part":3,"page":407},{"id":1139,"text":"وتجب الخ) وذلك لخبر الصحيحين إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر أبي داود إذا دعا أحدكم أخاه فليجب: عرسا كان أو غيره وحملوا الامر في ذلك على الندب بالنسبة لوليمة غير العرس، وعلى الوجوب في وليمة العرس.\rوأخذ جماعة بظاهره من الوجوب فيهما، ويؤيد الاول ما في مسند أحمد عن الحسن دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان فلم يجب وقال لم يكن يدعى له على عهد رسول الله (ص) وفي خبر الصحيحين مرفوعا: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب ففيه التقييد بوليمة العرس، وعليها حمل خبر مسلم: شر الطعام طعام الوليمة: تدعى لها الاغنياء وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله أي شر الطعام طعام الوليمة في حال كونها تدعى لها الاغنياء وتترك الفقراء، كما هو شأن الولائم، فإنه يقصد بها الفخر والخيلاء، ومن لم يجب الدعوة في غير هذه الحالة فقد عصى الله\rورسوله، فتجب الاجابة في غير هذه الحالة المذكورة لما سيأتي من أن من شروط وجوب الاجابة أن لا يخص بالدعوة الاغنياء لغناهم (قوله: على غير معذور بأعذار الجمعة) خرج به المعذور بأعذار الجمعة فلا تجب عليه الاجابة، والمراد بأعذار الجمعة ما يتأتى منها هنا من نحو مرض ووحل ما لا يتأتى منها هنا كجوع وعطش فليسا عذرا هنا لان المقصود من الوليمة الاكل والشرب (قوله: وقاض) معطوف على معذور: أي وتجب على غير قاض أيضا، أما هو فلا تجب الاجابة عليه وفي معناه كل ذي ولاية عامة، بل إن كان للداعي خصومة أو غلب على ظنه أنه سيخاصم حرمت عليه الاجابة (قوله: الاجابة) فاعل تجب (قوله: إلى وليمة عرس) المقام للاضمار: إذ هي المتقدم ذكرها.\rوخرج بوليمة العرس غيرها فلا تجب الاجابة له، بل تسن، كما تقدم، وكما سيذكره، قال في التحفة: ومنه.\rوليمة التسري كما هو ظاهر.\rاه (قوله: عملت بعد عقد) شروع في بيان شروط الاجابة، والجملة المذكورة حالية: أي حال كونها عملت بعد العقد.\rوقوله لا قبله: هو مفهوم البعدية، أي فلا عملت قبله فلا تجب الاجابة وإن اتصلت بالعقد لان ما يفعل قبله ليس وليمة عرس (قوله: إن دعاه مسلم) خرج به ما لو كان كافرا فلا تطلب إجابته: نعم: تسن إجابة ذمي.\rوكما يشترط أن يكون الداعي مسلما يشترط أيضا أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلا تجب الاجابة على كافر ولا تسن لانتفاء المودة معه.\rوقوله بنفسه: متعلق بدعاه، أي دعاه بنفسه، وقوله أو نائبه.\rالثقة: معطوف على نفسه، أي أو دعاه بنائبه الثقة: أي العدل (قوله: وكذا مميز) أي وكذلك تجب الاجابة إن دعاه إليها بإرسال مميز لم يعهد منه كذب (قوله: وعم بالدعاء الخ) عطف على دعاه.\rوالمراد عند تمكنه منه، وإلا فلا يجب التعميم بقرينة ما بعده.\rوقوله بوصف قصده: أي الداعي (قوله: كجيرانه الخ) تمثيل للموصوفين بوصف قصده، وهو الجوار.\rوالمراد بالجيران هنا أهل محلته ومسجده دون أربعين دارا من كل جانب (قوله: فلو كثر الخ) عبارة فتح الجواد: إن عم بالدعاء الموصوفين بوصف قصده، كجيرانه أو عشيرته أو أصدقائه أو أهل حرفته، لا جميع الناس لتعذره، بل لو كثر نحو عشيرته أو عجز عن الاستيعاب لفقره لم يشترط عموم الدعوة، على الاوجه، بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص الغني أو غيره.\rاه.\rوقوله أو عجز عن الاستيعاب: أي أو لم تكثر عشيرته لكن عجز عن استيعاب الموجودين لفقره (قوله: لم يشترط) أي في وجوب الاجابة: وقوله عموم الدعوة: أي للموصوفين بوصف قصده حتى لو دعا واحدا لكون طعامه لا يكفي إلا واحدا لفقره لم يسقط عنه وجوب الاجابة (قوله: بل الشرط أن لا يظهر منه قصد تخصيص لغني) أي لاجل غناه.\rفلو خص الغني بالدعوة لاجل غناه لم تجب الاجابة عليه فضلا عن غيره، وذلك لخبر شر الطعام السابق، بخلاف ما لو خصه لا لغناه، بل لجوار أو اجتماع\rحرفة، فتجب الاجابة.\rوقوله أو غيره: أي وأن لا يظهر منه قصد تخصيص لغير الغنى، ومقتضاه أنه لو خص الفقراء بالدعوة لم تجب الاجابة، وهو أيضا قضية عبارة فتح الجواد السابقة.\rوقضية قول شيخ الاسلام في المنهج وشرح الروض","part":3,"page":408},{"id":1140,"text":"بأن لا يخص بها أغنياء ولا غيرهم.\rوقضية قول ابن حجر مثلا بعد قول المصنف وأن لا يخص الاغنياء.\rوكتب عليه ابن قاسم ما نصه: قضية قوله مثلا إنه قد يضر تخصيص الفقراء، ويوجه بأنه لو كان جيرانه وأهل حرفته مثلا كلهم فقراء أو بعضهم أغنياء فخصص الفقراء لما ذكر، فالوجه عدم الوجوب حينئذ لان هذا التخصيص موغر للصدور، كما لا يخفى، ولو كانوا كلهم أغنياء فخصص بعضهم لا لما ذكر فالوجه عدم الوجوب أيضا.\rولعله لا يشمله قولهم أن لا يخص الاغنياء بناء على أن المتبادر منه تخصيصهم بالنسبة للفقراء.\rنعم: لو خصص فقراء جيرانه أو أهل حرفته أو بعضهم لعدم كفاية ما يقدر عليه فآثر الفقراء لانهم أحوج اتجه الوجوب، فظهر أنه لا ينبغي إطلاق أنه لا يضر تخصيص الفقراء.\rفليتأمل اه.\rوقوله لا لما ذكر: أي لا لكونهم جيرانه أو عشيرته.\rوفي البجيرمي خلافه ونصه: ونقل عن شيخنا زي.\rأنه لو خص الفقراء وجبت الاجابة عليهم.\rاه.\rح ل.\rوهذا هو المعتمد.\rفالشرط أن لا يخص الاغنياء لغناهم، كما يفهم من الاصل، اه.\r(قوله: وأن يعين الخ) أي ويشترط لوجوب الاجابة أن يعين الخ، فأن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل لفعل مقدر، ولا يصح عطفه على قوله وعم الخ المسلط عليه إن الشرطية، كما هو ظاهر، ولو قال وعين، بصيغة الماضي، المدعو لكان أولى، وكذا يقال فيما بعد من القيود.\rوقوله بعينه: أي بأن يقول تفضل يا فلان عندي.\rوقوله أو وصفه: أي المحصور فيه بأن يقول لنائبه: ادع عالم البلدة أو مفتيها وليس ثم إلا هو (قوله: فلا يكفي) أي في وجوب الاجابة، وهو مفرع على مفهوم قوله وأن يعين الخ.\rوقوله من أراد فليحضر: فاعل يكفي قصد لفظه، أي لا يكفي هذا اللفظ.\rوقوله أو ادع من شئت أو لقيت: أي ولا يكفي ادع الخ، وفي الكلام حذف: أي لا يكفي قوله لغيره ادع يا فلان من شئت أو من لقيته (قوله: بل لا تسن الاجابة حينئذ) أي حين إذ لم يعين المدعو بعينه أو وصفه أو حين إذ قال من أراد فليحضر أو ادع من شئت أو لقيت.\rوعبارة الروض وشرحه: لا إن نادى في الناس، كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد، أو قال لغيره ادع من شئت، فلا تطلب الاجابة من المدعو لان امتناعه حينئذ لا يورث وحشة.\rاه.\rومثل قوله ليحضر من أراد: إحضر إن شئت، ما لم تظهر قرينة على جريان ذلك على وجه التأدب أو الاستعطاف مع ظهور رغبته في حضوره، وإلا لزمت الاجابة (قوله: وأن لا يترتب الخ) معطوف على أن يعين المجعول نائب فاعل لفعل مقدر: أي ويشترط أن لا\rيترتب على الاجابة خلوة محرمة.\rفإن ترتب عليها خلوة محرمة بأن يكون الداعي امرأة أجنبية من غير حضور محرم لا لها ولا للمدعو لم تجب الاجابة (قوله: فالمرأة الخ) مفرع على منطوق الشرط وعلى مفهومه، فقوله فالمرأة الخ مفرع على المنطوق وهو أن لا يترتب على إجابته خلوة محرمة.\rوقوله لا الرجل: مفرع على المفهوم وهو ترتب الخلوة المحرمة على إجابته.\rوقوله تجيبها المرأة أي وجوبا (قوله: إن أذن زوجها) أي المرأة المدعوة في الاجابة، ولا بد من سن الوليمة للمرأة الداعية وإلا لم تجب الاجابة.\rقال في فتح الجواد.\rولا يتصور كون المرأة تولم إلا عن موليها وهي وصية أو قيمة.\rاه.\rوقال في التحفة: ومن صور وليمة المرأة إن لم تولم عن الرجل بإذنه.\rكذا قيل.\rوفيه نظر: فإن الذي يظهر حينئذ أن العبرة بدعوته لا بدعوتها لان الوليمة صارت له بإذنه لها المقتضي لتقدير دخول ذلك في ملكه نظير إخراج الفظرة عن الغير بإذنه وحينئذ، فيتعين أن يزاد في التصوير إن أذن لها في الدعوة أيضا.\rاه.\rومثله في النهاية (قوله: لا الرجل) أي لا يجيبها الرجل بل تحرم عليه لما يترتب على الاجابة من الخلوة المحرمة.\rوبقيت صورة مندرجة في مفهوم الشرط وهو أن المرأة لا تجيب الرجل، ومثل المرأة الامرد الذي يخشى من حضوره ريبة أو تهمة فلا تجب الاجابة وإن أذن له الولي، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد وغلبت فيه محبة الاولاد.\rولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (قوله: إلا إن كان الخ) قد علمت أن قوله لا الرجل مرتب على ما إذا ترتب على الاجابة وجود الخلوة المحرمة الذي هو مفهوم الشرط السابق، وحينئذ فينحل المعنى لا يجيبها الرجل مع الخلوة المحرمة إلا إن كان هناك مانع خلوة، أما مع الخلوة فلا يجيبها الخ، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة والتكرار: إذ الاستثناء المذكور مكرر مع قوله بعد وكذا مع عدمها، فكان الاولى","part":3,"page":409},{"id":1141,"text":"والاخصر أن يقول لا الرجل فلا يجيبها مطلقا وكذا إن لم تكن خلوة محرمة وخص بالطعام.\rوعبارة الروض وشرحه: والمرأة تجيبها المرأة وكذا يجيبها الرجل لا مع خلوة محرمة فلا يجيبها إلى طعام مطلقا أو: مع عدم الخلوة فلا يجيبها إلى طعام خاص به كأن جلست ببيت وبعثت له الطعام إلى بيت آخر من دارها خوف الفتنة الخ.\rاه.\r(قوله: كمحرم الخ) تمثيل لمانع الخلوة.\rوقوله لها: أي للمرأة الداعية.\rوقوله أوله: أي أو محرم للرجل المدعو.\rوقوله أو امرأة: معطوف على محرم: أي وكوجود امرأة، أي أخرى ثقة يحتشمها الرجل (قوله: أما مع الخلوة الخ) مفهوم قوله إن كان هناك مانع خلوة (قوله: فلا يجيبها) أي فلا يجب الرجل المدعو المرأة الداعية.\rوقوله مطلقا: أي خص بالطعام أولا (قوله: وكذا مع عدمها) أي وكذا لا يجيبها مع عدم الخلوة إن كان الطعام خاصا به.\rوقوله كأن جلست: تمثيل لعدم خلوة مع\rاختصاصه بالطعام (قوله: خوف الفتنة) مرتبط بقوله فلا يجيبها مطلقا وبقوله وكذا مع عدمها: أي أنه لا يجيبها مع الخلوة أو مع عدمها أو مع اختصاصه بالطعام خوف الفتنة والتهمة، ويحتمل جعله مرتبا بقوله لا الرجل: أي لا يجيبها الرجل خوف الفتنة، وهو أولى (قوله: بخلاف ما إذا لم تخف) أي الفتنة فإنها يجيبها (قوله: فقد كان سفيان الخ) دليل على أنه إذا لم تخف الفتنة أجابها.\rوقوله وأضرابه: أي أمثاله: كالجنيد سيد الطائفة، والسري السقطي وغيرهم، نفعنا الله بتراب أقدامهم، وأمدنا بمددهم آمين، (قوله: لم تحرم الاجابة) جواب إن.\rوقوله بل لا تكره: إضراب انتقالي، وصرح في التحفة بوجوب الاجابة حينئذ، وعبارتها: ومن ثم لو كان كسفيان وهي كرابعة وجبت الاجابة.\rاه.\rومثلها النهاية (قوله: أن لا يدعى الخ) معطوف على وأن يعين أيضا: أي ويشترط أن لا يدعى لنحو خوف منه الخ: أي بل يدعى لقصد التقرب والتودد أو لنحو علمه أو صلاحه أو ورعه أولا بقصد شئ (قوله: أو لاعانته عل باطل) أي وأن لا يدعى لاجل أن يعين المدعو الداعي على باطل (قوله: ولا إلى شبهة الخ) معطوف على لنحو خوف منه: أي وأن لا يدعى إلى شبهة في مال الداعي: قال في التحفة: أي قوية، ثم قال: وقيدت بقوية لانه لا يوجد الآن ملك ينفك عن شبهة.\rاه.\r(قوله: بأن لا يعلم حرام) تصوير لنفي الشبهة (قوله: أما إذا كان في شبهة) الانسب بالمقابلة أما إذا ادعى إلى شبهة (قوله: بأن علم) أ ي المدعو اختلاطه: أي المال كله.\rوقوله أو طعام: بالجر عطف على الضمير، وفيه العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وفيه خلاف، ومنعه الجمهور وأجازه ابن مالك.\rقال في الخلاصة: وعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازما قد جعلا وليس عندي لازما الخ: أي أو علم اختلاط طعام الوليمة.\rوقوله بحرام: متعلق باختلاط (قوله: وإن قل) أي الحرام، خلافا لما يقتضيه كلام بعضهم من تقييده بالكثرة، لكن يؤيده أنه لا تكره معاملة من في ماله حرام والاكل منه إلا حينئذ.\rويجاب بأنه يحتاط للوجوب ما لا يحتاط للكراهة.\rكذا في التحفة والنهاية (قوله: فلا تجب) جواب أما (قوله: بل تكره إن كان أكثر ماله حراما) أي كما تكره معاملته (قوله: فإن علم الخ) مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله إن كان أكثر ماله حراما: أي وهو لم يعلم أن الطعام الذي دعي إليه عين ذلك الحرام.\r(وقوله: حرمت الاجابة) جواب إن.\r(وقوله: وإن لم يرد الاكل منه) أي من الطعام الحرام، وهو غاية لحرمة الاجابة (قوله: كما استظهره شيخنا) أي في التحفة وفتح الجواد (قوله: ولا إلى محل فيه منكر) معطوف على قوله لنحو خوف منه أيضا: أي ويشترط أيضا لوجوب الاجابة أن لا","part":3,"page":410},{"id":1142,"text":"يدعى إلى محل فيه منكر: أي في محل حضوره منكر محرم ولو صغيرة كآنية نقد يباشر الاكل منها، بخلاف مجرد حضورها بناء على ما يأتي في صورة غير ممتهنة أنه لا يحرم دخول محلها وكنظر رجل لامرأة أو عكسه، وبه يعلم أن إشراف النساء على الرجل عذر.\rوكآلة مطربة محرمة كذي وتر وزمر ولو شبابة وطبل كوبة وكمن يضحك بفحش وكذب، أما محرم ونحوه مما مر بغير محل حضوره، كبيت آخر من الدار، فلا يمنع الوجوب، كما صرح به بعضهم، ويوافقه قول الحاوي إذا لم يشاهد الملاهي لم يضر سماعها كالتي بجواره.\rونقله الاذرعي عن قضية كلام كثيرين منهم الشيخان، ثم نقل عن قضية كلام آخرين عدم الفرق بين محل الحضور وسائر بيوت الدار واعتمده فقال المختار: إنه لا تجب الاجابة بل تجوز لما في الحضور من سوء الظن بالمدعو.\rوكذا في التحفة والنهاية.\r(وقوله: لا يزول) أي المنكر بحضوره، أي المدعو، فإن كان يزول بحضوره لنحو علم أو جاه فليحضر، وجوبا، إجابة للدعوة وإزالة للمنكر.\rووجود من يزيله غيره لا يمنع الوجوب عليه لانه ليس للاجابة فقط، كما علمت، ولو لم يعلم بالمنكر إلا بعد حضوره نهاهم، فإن عجز خرج، فإن عجز لنحو خوف قعد كارها ولا يجلس معهم إن أمكن (قوله: ومن المنكر ستر جدار بحرير) أي ولو للنساء، ومثله فراش حرير في دعوة اتخذت للرجال.\rثم إن العبرة في المنكر باعتقاد المدعو كشرب النبيذ عند الحنفي والمدعو شافعي فتسقط الاجابة عن الشافعي فقط.\rقال في التحفة: ولا ينافيه ما يأتي في السير أن العبرة في الذي ينكر باعتقاد الفاعل تحريمه لان ما هنا في وجوب الحضور ووجوبه مع وجود محرم في اعتقاده فيه مشقة عليه فسقط وجوب الحضور لذلك، وأما الانكار ففيه إضرار بالفاعل ولا يجوز إضراره إلا إن اعتقد تحريمه، بخلاف ما إذا اعتقد المنكر فقط لان أحدا لا يعامل بقضية اعتقاد غيره.\rفتأمله.\rاه (قوله: وفرش) بالرفع عطف على ستر جدار: أي ومن المنكر فرش مغصوبة أو مسروقة: أي وجودها في محل الحضور، ومنه أيضا فرش جلود السباع وعليها الوبر لانه شأن المتكبرين (قوله: ووجود من الخ) أي ومن المنكر وجود من يضحك الحاضرين (قوله: فإن كان الخ) أي فإن وجد المنكر في محل حضوره حرمت الآجابة، فكان تامة وفاعلها يعود على المنكر (قوله: ومنه) أي ومن المنكر.\r(وقوله: صورة حيوان) خرج صورة غيره كالاشجار والسفن والشمس والقمر فليست من المنكر (قوله: ومشتملة) صفة لصورة.\rوقوله على ما لا يمكن بقاؤه بدونه: أي على الجزء الذي لا يمكن بقاء الحيوان بدونه كالرأس والوسط.\rوقوله وإن لم يكن الخ: غاية في كون الصورة المذكورة من المنكر.\rوقوله لها: أي لتلك الصورة المشتملة على ما لا يمكن بقاء الحيوان بدونه (قوله: كفرس الخ) تمثيل لصورة الحيوان التي ليس لها نظير: أي في الحيوانات.\rوقوله بأجنحة: أي مع أجنحة أو مصور بأجنحة، فالياء\rبمعنى مع أو للتصوير (قوله: وطير بوجه إنسان) أي وكطير مع وجه إنسان أو مصور به، فالباء يأتي فيها ما في الذي قبلها (قوله: على سقف الخ) صفة ثانية لصورة: أي صورة كائنة على سقف الخ.\rوالمراد أنها تكون مرفوعة كأن كانت على سقف أو ثوب، بخلاف غير المرفوعة كأن كانت على أرض ونحوها مما تمتهن فيه الصورة فلا تحرم الاجابة (قوله: أو ستر) أي أو على ستر.\rوقوله علق لزينة: أي أو منفعة.\rويفرق بين هذا وحل التضبيب لحاجة بأن الحاجة تزيل مفسدة النقد ثم لزوال الخيلاء لا هنا لان تعظيم الصورة بارتفاع محلها باق مع الانتفاع به.\rاه.\rتحفة (قوله: أو ثياب ملبوسة) أي أو كانت الصورة على ثياب ملبوسة: أي شأنها أن تلبس، فتدخل الموضوعة على الارض (قوله: أو وسادة) هي مرادفة للمخدة.\rوقوله منصوبة: أي مرفوعة.\rقال البجيرمي: وعلى هذه الصورة يحمل ما جاء أنه (ص): امتنع من الدخول على عائشة رضي الله عنها من أجل النمرقة التي عليها التصاوير فقالت أتوب إلى الله ورسوله ماذا أذنبت ؟ فسألت عن سبب امتناعه من الدخول، فقال ما بال هذه النمرقة ؟ قالت اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها.\rفقال رسول الله (ص) إن أصحاب هذه التصاوير يعذبون يوم القيامة، يقال لهم احيوا ما خلقتم متفق عليه.\rوالنمرقة بالضم:","part":3,"page":411},{"id":1143,"text":"وسادة صغيرة: أي فهي كانت منصوبة حينئذ أي حين إرادة دخوله (ص).\rاه (قوله: لانها الخ) الضمير يعود على صورة الحيوان لكن يبعده قوله بعد تشبه الاصنام لان الصورة الواحدة لا تشبه المتعدد وهو الاصنام، إلا أن يقال لفظ صورة مفرد مضاف فيعم، فحينئذ المراد بها متعدد وهو جملة صور، ويؤيده تعبير المنهج بصور حيث قال: ومن المنكر صور حيوان مرفوعة ويحتمل أن الضمير يعود على السقف وما بعده مما اشتمل على صورة الحيوان فهو أولى، وعلى كل فهو علة لكونها من المنكر: أي وإنما كانت صور الحيوان المذكورة.\rوهذه الافراد السقف وما بعده المشتملة على الصورة من المنكر لانها تشبه الاصنام (قوله: فلا تجب الاجابة في شئ من الصور المذكورة) انظر ما المراد بها ؟ فإن كان المراد ما ذكره بقوله ومن المنكر ستر جدار الخ.\rوهو الذي يظهر من صنيعه، كان مكررا مع قوله أولا فإن كان حرمت الاجابة بالنسبة لبعض الصور، وإن كان المراد بها صور الحيوان المذكور اعترض بأنه لم يتقدم له ذكر صور بالجمع وإنما ذكر صورة واحدة ويمكن اختيار الثاني.\rويجاب بما مر من أنها مفرد مضاف فيعم، والمراد به صور متعددة ويكون مؤيدا لما قدمته.\rوفي المغني ما نصه: (تنبيه) قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور وكلام أصل الروضة يقتضي ترجيح\rعدم تحريمه حيث قال: وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة حرام أو مكروه: وجهان.\rوبالتحريم قال الشيخان أبو محمد، وبالكراهة قال صاحب التقريب، ورجحه الامام الغزالي في الوسيط.\rاه.\rوفي الشرح الصغير عن الاكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة وصوبه الاسنوي، وهذا هو الراجح، كما جزم به صاحب الانوار، ولكن حكى في البيان عن عامة الاصحاب التحريم، وبذلك علم أن مسألة الدخول غير مسألة الحضور، خلافا لما فهمه الاسنوي، اه (قوله: ولا أثر بحمل النقد الخ) عبارة التحفة.\r(فرع) لا يؤثر حمل النقد الذي عليه صورة كاملة لانه للحاجة ولانها ممتهنة بالمعاملة بها ولان السلف كانوا يتعاملون بها من غير نكير ومن لازم ذلك عادة حملهم لها، وأما الدراهم الاسلامية فلم تحدث إلا في زمن عبد الملك، وكان مكتوبا عليها اسم الله واسم رسول الله (ص).\rاه (قوله: كالصور ببساط الخ) وذلك لان ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل.\rوقد يؤخذ منه أن ما رفع من ذلك للزينة محرم، وهو محتمل: إلا أن يقال إنه موضوع لما يمتهن به، فلا نظر لما يعرض له.\rويؤيده اعتبارهم التعليق في الستر دون اللبس في الثوب نظرا لما أعد له كل منهما.\rاه: تحفة.\rوكتب سم ما نصه: قوله من ذلك يشمل المخدة لكن التردد فيها هنا الذي أفاده قوله وهو محتمل الخ لا يوافق جزمه فيها بالحرمة بقوله السابق وسادة منصوبة الخ.\rاه (قوله: ومخدة) معطوف على بساط: أي وبمخدة ينام أو يتكأ عليها (قوله: وطبق) معطوف أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بطبق.\rقال في القاموس: الطبق محركة غطاء كل شئ، والجمع أطباق وأطبقه.\rاه.\rوقوله وخوان: قال فيه أيضا: كغراب وكتاب، ما يؤكل عليه الطعام.\rاه (قوله: وقصعة وإبريق) معطوفان أيضا على بساط: أي وكالصور الكائنة بقصعة وبإبريق (قوله: وكذا إن قطع رأسها الخ) أي وكذلك يجوز حضور محل فيه صورة قطع رأسها: قال في التحفة: وكفقد الرأس فقد ما لا حياة بدونه: نعم يظهر أنه لا يضر فقدان الاعضاء الباطنة كالكبد وغيره لان الملحظ المحاكاة وهي حاصلة بدون ذلك.\rاه.\rوقوله فقد ما لا حياة بدونه: أي كفقد النصف الاسفل (قوله: لزوال ما به الحياة) أي وهو الرأس، وهو علة لجواز حضور المحل الذي فيه الصورة التي قطع رأسها (قوله: ويحرم ولو على نحو أرض تصوير حيوان) لا ينافي الجزم بالحرمة هنا التفصيل السابق لانه بالنسبة للاستدامة وجواز التفرج وما هنا بالنسبة لاصل الفعل ولا أجرة للتصوير المذكور لان المحرم لا يقابل بأجرة وهو من الكبائر لما ورد فيه من الوعيد: كخبر","part":3,"page":412},{"id":1144,"text":"البخاري أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور أي من أشدهم وفي رواية أن الملائكة لا تدخل بيتا\rفيه كلب ولا صورة والمراد ملائكة الرحمة.\rوفي رواية زيادة نحو الجرس وما فيه بول منقوع (قوله: وإن لم يكن له) أي لذلك المصور نظير، كما مر من تصوير فرس بأجنحة (قوله: نعم يجوز تصوير لعب البنات) هي التي يسمونها عروسة لان عائشة رضي الله عنها كانت تلعب بها عنده (ص) (قوله: وحكمته) أي جواز تصوير لعب البنات.\r(وقوله: تدريبهن) أي تعليمهن.\r(وقوله: أمر التربية) أي تربية من يأتي لهن من الاولاد إذا كبرن (قوله: ولا يحرم أيضا تصوير حيوان بلا راس) الاولى أن يقول، كما في التحفة، وخرج بحيوان تصوير ما لا رأس له فيحل (قوله: خلافا للمتولي) أي فإنه قال بحرمة تصوير صورة بلا رأس (قوله: ويحل صوغ الخ) والحاصل يحل صوغ ما يحل استعماله، ويحرم صوغ ما لا يحل استعماله ولا أجرة لصانعه كآلة لهو وآنية نقد.\rوتقدم في باب الزكاة ما يحل استعماله للرجال والنساء وما لا يحل فارجع إليه إن شئت (قوله: لانه) أي ما ذكر من الصوغ والنسج يحل للنساء (قوله: نعم صنعته) هي شاملة للصوغ والنسج وقوله لمن لا يحل استعماله: وهو الرجل، والاولى والاخصر أن يقول ويحل صوغ حلى ونسج حرير لمن يحل له استعماله، ويحرم لمن يحرم عليه استعماله (قوله: ولو دعاه اثنان) أي فأكثر.\rولو قال ولو دعاه جماعة لكان أولى (قوله: أجاب) أي المدعو لاثنين.\rوقوله أسبقهما: أي الاثنين.\rوقوله دعوة تمييز: أي من جهة الدعوة (قوله: فإن دعواه معا) أي بأن كلماه في آن واحد (قوله: أجاب الاقرب رحما) أي أجاب الاقرب له من جهة الرحم.\rوالمراد بالرحم كل قريب محرما كان أو غيره.\rوقوله فدارا: أي ثم إذا اتحدا في القرب من جهة الرحم أجاب الاقرب دارا له.\rوقوله ثم بالقرعة: أي ثم إذا اتحدا في القرب حما ودارا أقرع بينهما، فمن خرجت القرعة له أجابه (قوله: وتسن إجابة سائر الولائم) وهي إحدى عشرة: منها ما ذكره الشارح ومنها ما لم يذكره.\rوقد نظمها بعضهم مع أسمائها بقوله: إن الولائم عشرة مع واحد من عدها قد عز في أقرانه فالخرس عند نفاسها وعقيقة للطفل والاعذار عند ختانه ولحفظ قرآن وآداب لقد قالوا الحذاق لحذقه وبيانه ثم الملاك لعقده ووليمة في عرسه فاحرص على إعلانه وكذاك مأدبة بلا سبب يرى ووكيرة لبنائه لمكانه ونقيعة لقدومه ووضيعة لمصيبة وتكون من جيرانه والخرس، بضم الخاء المعجمة وبالسين المهملة، ويقال بالصاد.\rوالاعذار، بكسر الهمزة وإعجام الذال،\rوالحذاق، بكسر الحاء المهملة، وبذال معجمة، والمأدبة، بضم الدال وفتحها، (قوله: كما عمل الخ) أي كالذي يعمل منه ويصنع للختان وللولادة والسلامة من الطلق والقدوم المسافر ولختم القرآن (قوله: وهي) أي الولائم مستحبة في كلها كالاجابة.\r(فائدة) في فتاوى الحافظ السيوطي في باب الوليمة (سئل) عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الاول ما حكمه من حيث الشرع ؟ وهل هو محمود أو مذموم ؟ وهل يثاب فاعله أو لا ؟ قال: (والجواب) عندي أن أصل عمل المولد الذي","part":3,"page":413},{"id":1145,"text":"هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الاخبار الواردة في مبدأ أمر النبي (ص) وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك من البدع الحسنة التي عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي (ص) وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.\rاه.\rوقد بسط الكلام على ذلك شيخ الاسلام ببلد الله الحرام مولانا وأستاذنا العارف بربه المنان سيدنا أحمد بن زيني دحلان في سيرته النبوية، ولا بأس بإيراده هنا، فأقول: قال رضي الله عنه ومتعنا والمسلمين بحياته.\r(فائدة) جرت العادة أن الناس إذا سمعوا ذكر وضعه (ص) يقومون تعظيما له (ص) وهذا القيام مستحسن لما فيه من تعظيم النبي (ص)، وقد فعل ذلك كثير من علماء الامة الذين يقتدى بهم.\rقال الحلبي في السيرة فقد حكى بعضهم أن الامام السبكي اجتمع عنده كثير من علماء عصره فأنشد منشده قول الصرصري في مدحه (ص): قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض الاشراف عند سماعه قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الامام السبكي وجميع من بالمجلس، فحصل أنس كبير في ذلك المجلس وعمل المولد.\rواجتماع الناس له كذلك مستحسن.\rقال الامام أبو شامة شيخ النووي: ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده (ص) من الصدقات والمعروف، وإظهار الزينة والسرور، فإن ذلك - مع ما فيه من الاحسان للفقراء - مشعر بمحبة النبي (ص) وتعظيمه في قلب فاعل ذلك وشكر الله تعالى على ما من به من إيجاد رسول الله (ص) الذي أرسله رحمة للعالمين.\rقال السخاوي: إن عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثة ثم لا زال أهل الاسلام من سائر الاقطار والمدن الكبار يعملون المولد، ويتصدقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويعتنون بقراءة مولده الكريم، ويظهر عليهم من\rبركاته كل فضل عميم.\rوقال ابن الجوزي: من خواصه أنه أمان في ذلك العام، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام، وأول من أحدثه من الملوك الملك المظفر أبو سعيد صاحب أربل، وألف له الحافظ ابن دحية تأليفا سماه التنوير في مولد البشير النذير، فأجازه الملك المظفر بألف دينار وصنع الملك المظفر المولد، وكان يعمله في ربيع الاول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا، بطلا عاقلا، عالما عادلا، وطالت مدته في ملك إلى أن مات وهو محاصر الفرنج بمدينة عكا سنة ثلاثين وستمائة، محمود السيرة والسريرة.\rقال سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان: (حكى) لي بعض من حضر سماط المظفر في بعض المواليد فذكر أنه عد فيه خمسة آلاف رأس غنم شواء، وعشرة آلاف دجاجة، ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلوى، وكان يحضر عنده في الموالد أعيان العلماء والصوفية، فيخلع عليهم، ويطلق لهم البخور، وكان يصرف على الموالد ثلاثمائة ألف دينار.\rواستنبط الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت في السنة، وهو ما في الصحيحين أن النبي (ص) قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم، فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، ونحن نصومه شكرا.\rفقال نحن أولى بموسى منكم وقد جوزي أبو لهب بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين بسبب إعتاقه ثويبة لما بشرته بولادته (ص)، وأنه يخرج له من بين إصبعيه ماء يشربه كما أخبر بذلك العباس في منام رأى فيه أبا لهب.\rورحم الله القائل، وهو حافظ الشام شمس الدين محمد بن ناصر، حيث قال: إذا كان هذا كافرا جاء ذمه وتبت يداه في الجحيم مخلدا أتى أنه في يوم الاثنين دائما يخفف عنه للسرور بأحمد فما الظن بالعبد الذي كان عمره بأحمد مسرورا ومات موحدا قال الحسن البصري، قدس الله سره: وددت لو كان لي مثل جبل أحد ذهبا لانفقته على قراءة مولد الرسول.\rقال الجنيدي البغدادي رحمه الله: من حضر مولد الرسول وعظم قدره فقد فاز بالايمان.\rقال معروف الكرخي قدس الله سره:","part":3,"page":414},{"id":1146,"text":"من هيأ لاجل قراءة مولد الرسول طعاما، وجمع إخوانا، وأوقد سراجا، ولبس جديدا، وتعطر وتجمل تعظيما لمولده حشره الله تعالى يوم القيامة مع الفرقة الاولى من النبيين، وكان في أعلى عليين.\rومن قرأ مولد الرسول (ص) على دراهم مسكوكة فضة كانت أو ذهبا وخلط تلك الدراهم مع دراهم أخر وقعت فيها البركة ولا يفتقر صاحبها ولا تفرغ يده ببركة\rمولد الرسول (ص).\rوقال الامام اليافعي اليمنى: من جمع لمولد النبي (ص) إخوانا وهيأ طعاما وأخلى مكانا وعمل إحسانا وصار سببا لقراءة مولد الرسول بعثه الله يوم القيامة مع الصديقين والشهداء والصالحين ويكون في جنات النعيم.\rوقال السري السقطي: من قصد موضعا يقرأ فيه مولد النبي (ص) فقد قصد روضة من رياض الجنة لانه ما قصد ذلك الموضع إلا لمحبة الرسول.\rوقد قال عليه السلام: من أحبني كان معي في الجنة قال سلطان العارفين جلال الدين السيوطي في كتابه الوسائل في شرح الشمائل: ما من بيت أو مسجد أو محلة قرئ فيه مولد النبي (ص) هلا حفت الملائكة بأهل ذلك المكان وعمهم الله بالرحمة والمطوقون بالنور - يعني جبريل وميكائل وإسرافيل وقربائيل وعينائيل والصافون والحافون والكروبيون - فإنهم يصلون على ما كان سببا لقراءة مولد النبي (ص) قال: وما من مسلم قرئ في بيته مولد النبي (ص) إلا رفع الله تعالى القحط والوباء والحرق.\rوالآفات والبليات والنكبات والبغض والحسد وعين السوء واللصوص عن أهل ذلك البيت، فإذا مات هون الله تعالى عليه جواب منكر ونكير، وكان في مقعد صدق عند مليك مقتدر.\r(وحكي) أنه كان في زمان أمير المؤمنين هارون الرشيد شاب في البصرة مسرف على نفسه وكان أهل البلد ينظرون إليه بعين التحقير لاجل أفعاله الخبيثة، غير أنه كان إذا قدم شهر ربيع الاول غسل ثيابه وتعطر وتجمل وعمل وليمة واستقرأ فيها مولد النبي (ص) ودام على هذا الحال زمانا طويلا، ثم لما مات سمع أهل البلد هاتفا يقول: احضروا يا أهل البصرة واشهدوا جنازة ولي من أولياء الله فإنه عزيز عندي، فحضر أهل البلد جنازته ودفنوه، فرأوه في المنام وهو يرفل في حلل سندس واستبرق، فقيل له بم نلت هذه الفضيلة ؟ قال بتعظيم مولد النبي (ص).\r(وحكي) أنه كان في زمان الخليفة عبد الملك بن مروان شاب حسن الصورة في الشام، وكان يلهو بركوب الخيل فبينما هو ذات يوم على ظهر حصانه إذ أجفل الحصان وحمله في سكك الشام ولم يكن له قدرة على منعه فوقع طريقه على باب الخليفة فصادف ولده ولم يقدر الولد على رد الحصان فصدمه بالفرس وقتله، فوصل الخبر إلى الخليفة فأمر بإحضاره، فلما أن أشرف إليه خطر على باله أن قال إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة أعمل وليمة عظيمة وأستقرئ فيها مولد النبي (ص) فلما حضر قدامه ونظر إليه ضحك بعدما كان يخنقه الغضب، فقال: يا هذا أتحسن السحر ؟ قال لا والله يا أمير المؤمنين.\rفقال عفوت عنك، ولكن قل لي ماذا قلت ؟ قال: قلت إن خلصني الله تعالى من هذه الواقعة الجسيمة أعمل له وليمة لاجل مولد النبي (ص).\rفقال الخليفة قد عفوت عنك، وهذه ألف دينار لاجل مولد النبي (ص)، وأنت في حل من دم ولدي.\rفخرج الشاب وعفى عن القصاص وأخذ ألف دينار ببركة مولد النبي (ص).\rوإنما أطلت\rالكلام في ذلك لاجل أن يعتني ويرغب جميع الاخوان، في قراءة مولد سيد ولد عدنان، لان من لاجله خلقت الارواح والاجسام، بحق أن يهدى له الروح والمال والطعام.\rوفقنا الله وإياكم لقراءة مولد نبيه الكريم على الدوام، وإنفاق المال لاجله في سائر الاوقات والايام آمين (قوله: فروع) أي خمسة عشر: الاول قوله يندب الاكل الخ، الثاني قوله ويجوز للضيف أن يأخذ مما قدم الخ، الثالث قوله وصرح الشيخان الخ، الرابع قوله وورد بسند ضعيف الخ، الخامس قوله ويسن للآكل الخ، السادس قوله ويحرم أن يكبر اللقم الخ، السابع قوله ولو دخل على آكلين الخ، الثامن قوله ولا يجوز للضيف أن يطعم الخ، التاسع قوله ويكره للداعي الخ، العاشر قوله ويحرم للاراذل الخ، الحادي عشر قوله ولو تناول الخ، الثاني عشر قوله ويجوز للانسان أخذ الخ، الثالث عشر قوله ولزم مالك طعام الخ، الرابع عشر قوله ويجوز نثر الخ، الخامس عشر قوله ويحرم أخذ فرخ الخ (قوله: يندب الاكل الخ) عبارة المنهاج: ولا تسقط إجابة بصوم، فإن شق على الداعي صوم نفل فالفطر أفضل.\rاه.\rوإنما لم تسقط لخبر مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب: فإن كان مفطرا","part":3,"page":415},{"id":1147,"text":"فليطعم، وإن كان صائما فليصل فليدع: أي بدليل رواية فليدع بالبركة، وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول إني صائم حكاه القاضي: أبو الطيب عن الاصحاب: أي إن أمن الرياء كما هو ظاهر، واستثنى البلقيني منه ما لو دعاه في نهار رمضان والمدعوون كلهم مكلفون صائمون فلا تجب الاجابة.\rإذ لا فائدة فيها إلا مجرد نظر الطعام والجلوس من أول النهار إلى آخره مشق فإن أراد هذا فليدعهم عند الغروب وقال وهذا واضح.\rاه.\rنهاية.\rوقوله في صوم نفل: خرج به الفرض كنذر مطلق وقضاء ما فات من رمضان فيحرم الخروج منه ولو توسع وقته (قوله: لارضاء ذي الطعام) أي لاجل إرضائه، فاللام للتعليل، وقوله بأن شك الخ: أي ويتصور كون الاكل لاجل ما ذكر بأن كان يشق على ذي الطعام بقاؤه على صومه، فالباء للتصوير وما جرى عليه من التقييد بمشقة الامساك هو طريقه المراوزة، وأطلق الامام الشافعي والعراقيون الحكم فيندب الاكل عندهم مطلقا.\rكذا في شرح الروض.\r(قوله: للامر بالفطر) أي في رواية البيهقي وغيره أنه (ص) لما أمسك من حضر معه وقال إني صائم قال له يتكلف لك أخوك المسلم وتقول إني صائم إفطر ثم اقض يوما مكانه أي إن شئت (قوله: ويثاب على ما مضى) يعني إذا أفطر نصف النهار مثلا يثاب على القدر الذي صامه منه (قوله: وقضى ندبا) أي لانه صوم نفل (قوله: فإن لم يشك عليه) أي ذي الطعام.\rوقوله إمساكه: أي بقاؤه على صومه (قوله: لم يندب الافطار) جواب ان (قوله: بل الامساك أولى) أي بل بقاؤه على صومه أولى من فطره (قوله: قال الغزالي الخ)\rعبارته الثالث: أي من آداب إجابة الوليمة أن لا يمتنع لكونه صائما بل يحضر، فإن كان يسر أخاه إفطاره فليفطر وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ما يحتسب في الصوم، وأفضل ذلك في صوم التطوع وإن لم يتحقق سرور قلبه فليصدقه بالظاهر وليفطر وإن تحقق أنه متكلف فليتعلل وقد قال (ص) لمن امتنع بعذر الصوم يتكلف لك أخوك وتقول إني صائم وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالافطار، فالافطار عبادة بهذه النية وحسن خلق، فثوابه فوق ثواب الصوم، ومهما لم يفطر فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب، وقد قيل الكحل والدهن أحد القراءين.\rاه.\r(قوله: ويجوز للضيف) هو من يحضر الوليمة بإذن سمي باسم ملك يأتي برزقه قبل مجيئه لاهل المنزل بأربعين يوما وينادي فيهم هذا رزق فلان بن فلان، وأما الطفيلي فهو الذي يحضر الطعام بلا إذن من صاحبه.\rوسمي بذلك نسبة لرجل من غطفان يقال له طفيل كان يحضر كل وليمة تفعل من غير دعوة.\rوقوله أن يأكل: أفهم أنه لا يجوز له أن يتصرف فيه بغير الاكل، وسيصرح به بقوله ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة.\rوالمعتمد أنه يملكه بوضعه في فمه ملكا مراعى بمعنى أنه إن ازدرده استقر على ملكه وإن أخرجه من فمه تبين بقاؤه على ملك صاحبه وقيل ليس هو من باب الملك.\rوإنما هو إتلاف بإذنه.\rوقوله مما قدم له قال في النهاية أفهم حرمة أكل جميع ما قدم له، وبه صرح بن الصباح ونظر فيه، إذا قل، واقتضى العرف أكل جميعه.\rوالذي يتجه النظر في ذلك للقرينة القوية، فإن دلت على أكل الجميع حل وإلا امتنع.\rاه.\rومثله في التحفة (قوله: بلا لفظ من المضيف) متعلق بيجوز: أي يجوز له الاكل من غير لفظ صادر من المضيف يدل على الاذن فيه اكتفاء بالقرينة العرفية، كما في الشرب من السقايات التي في الطرق.\r(فائدة) قال النووي في الاذكار.\r(إعلم) أنه يستحب لصاحب الطعام أن يقول لضيفه عند تقديم الطعام: بسم الله.\rأو كل، أو نحو ذلك من العبارات المصرحة بالاذن في الشروع في الآكل.\rولا يجب هذا القول، بل يكفي تقديم الطعام إليهم، ولهم الاكل بمجرد ذلك من غير اشتراط لفظ.\rوقال بعض أصحابنا لا بد من لفظ، والصواب الاول، وما ورد في الاحاديث الصحيحة من لفظ الاذن في ذلك محمول على الاستحباب.\rاه.\rبتصرف.\rويسن للضيف أن يدعو للمضيف بدعاء رسول الله (ص) بأن يقول: أكل طعامكم الابرار، وصلت عليكم الملائكة الاخيار، وذكركم الله فيمن عنده، وأفطر عندكم الصائمون.\rاللهم أخلف على باذليه، وهن آكليه واطرح البركة فيه (قوله: نعم) استدراك على قوله بلا لفظ الموهم جواز الاكل","part":3,"page":416},{"id":1148,"text":"مطلقا.\rوقوله إن انتظر: أي المضيف.\rوقوله غيره: أي غير الذي حضر.\rومثله ما لو لم تتم السفرة.\rوقوله لم يجز: أي الاكل.\rوقوله قبل حضوره: أي المنتظر.\rوقوله إلا بلفظ منه: أي إلا بإذن من المضيف له لفظا (قوله: وصرح الشيخان الخ) ما صرحا به لا يختص بالضيف، بل يجزي في طعام نفسه، كما هو ظاهر (قوله: فوق الشبع) أي المتعارف لا المطلوب شرعا، وهو أكل نحو ثلث البطن.\rاه.\rع ش.\rوقوله وآخرون بحرمته: أي وصرح آخرون بحرمة الاكل فوق الشبع، وذلك لانه مؤذ للمزاج.\rوجمع في التحفة والنهاية بين القولين بحمل الاول على مال نفسه الذي لا يضره، والثاني على خلافه.\rويضمنه لصاحبه ما لم يعلم رضاه به، كما هو ظاهر، وفي البجيرمي.\rوالاحسن أن يقال أن التحريم محمول على حالة الضرر سواء كان من ماله أو من مال غيره، والقول بالكراهة على غيرها.\rاه (قوله: قال مالك هو) أي الاعتماد على يده اليسرى.\rوقوله نوع من الاتكاء: أي المنهي عنه (قوله: جاثيا) حال مؤكدة.\rقال في القاموس: جثا: كدعا ورمى جثوا وجثيا - بضمهما - جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه اه.\rوقوله وظهور قدميه: أي وعلى ظهور قدميه بأن يجعلها مما يلي الارض ويجعل بطونها مما يلي وركيه (قوله: ويكره الاكل متكئا) أي لخبر أنا لا آكل متكئا (قوله: وهو) أي المتكئ.\rوقوله المعتمد الخ: عبارة شرح الروض: قال النووي: قال الخطابي: المتكئ هنا الجالس معتمدا على وطاء تحته كقعود من يريد الاكثار من الطعام، وأشار غيره إلى أنه المائل على جنبه، ومثله المضطجع، كما فهم بالاولى، اه.\rوفي الباجوري على الشمائل ما نصه: ومعنى المتكئ المائل إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده.\rوحكمه كراهة الاكل متكئا أنه فعل المتكبرين المكثرين من الاكل نهمة، والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء.\rنعم: لا بأس بأكل ما يتنقل به مضطجعا.\rاه.\rوقوله على وطاء: قال في القاموس: والوطاء كسحاب وكتاب خلاف الغطاء.\rاه.\rوفي المصباح: والوطاء وزان كتاب المهاد الوطئ.\rاه (قوله: ومضطجعا) معطوف على متكئا: أي ويكره الاكل حال كونه مضطجعا على جنبه الايمن أو الايسر، وبالاولى الاكل مع الاستلقاء (قوله: إلا فيما يتنقل به) بتقديم التاء الفوقية على النون، وذلك كنحو الفاكهة من كل ما لا يعد للشبع فلا يكره أكله مع الاتكاء أو الاضطجاع (قوله: لا قائما) أي لا يكره الاكل قائما (قوله: والشرب قائما خلاف الاولى) عبارة الروض وشرحه: والشرب قاعدا أولى منه قائما أو مضطجعا، فالشرب قائما بلا عذر خلاف الاولى، كما اختاره في الروضة، لكنه صوب في شرح مسلم كراهته، وأما شربه (ص) قائما فلبيان الجواز.\rقال في شرح مسلم: ويستحب لمن شرب قائما عالما أو ناسيا أن يتقيأه: لخبر مسلم لا يشربن أحدكم قائما، فمن نسي فليستقئ اه\r(واعلم) أنه استثنى بعضهم شرب ماء زمزم وقال: إنه يسن الشرب منه قائما اتباعا، فقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (ص) شرب من زمزم وهو قائم ورده الباجوري في حاشية الشمائل بما نصه: وإنما شرب (ص) وهو قائم، مع نهيه عنه، لبيان الجواز، ففعله ليس مكروها في حقه، بل واجب، فسقط قول بعضهم إنه يسن الشرب من زمزم قائما اتباعا له (ص)، ولا حاجة لدعوي النسخ أو تضعيف النهي لانه حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه.\rثم قال: قال ابن القيم للشرب قائما آفات منها: أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الاعضاء، ويلاقي المعدة بسرعة، فربما برد حرارتها ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن فيضر ضررا بينا، ومن ثم سن أن يتقيأه، ولو فعله سهوا، لانه يحرك أخلاطا يدفعها القئ.\rويسن لمن شرب قائما أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد الذي شرب الماء قائما وقاعدا فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر.\rوذكر الحكماء أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائما يدفع ضرره.\rاه (قوله: ويسن للآكل الخ) تقدم أول الكتاب، في مبحث سنن الوضوء، أنه تستجب","part":3,"page":417},{"id":1149,"text":"التسمية قبل الاكل والشرب، فإن تركها أوله قال في ثنائه بسم الله أوله وآخره.\rقال النووي في الاذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص): إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره قال الترمذي حديث حسن صحيح.\rثم قال: قلت أجمع العلماء على استحباب التسمية على الطعام في أوله، فإن ترك في أوله عامدا أو ناسيا أو مكرها أو عاجزا لعارض آخر ثم تمكن في أثناء أكله استحب أنه يسمي: للحديث المتقدم.\rوالتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق وسائر المشروبات كالتسمية في الطعام في جميع ما ذكرناه.\rويستحب أن يجهر بالتسمية ليكون فيه تنبيه لغيره على التسمية وليقتدي به في ذلك.\rاه.\rباختصار.\rوقوله أن يغسل اليدين الخ: قال في شرح الروض: لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه.\rاه (قوله: ويقرأ سورتي الخ) أي ويسن أن يقرأ بعد الاكل سورة الاخلاص وسورة قريش، ويسن أيضا أن يقول بعد الاكل، وقبل قراءة السورتين، (الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة.\rاللهم كما أطعمتني طيبا فاستعملني صالحا، الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا.\rالحمد لله الذي أطعمني وأشبعني وأرواني) قال في الاذكار: وروينا في سنن أبي داود والترمذي وابن ماجة عن معاذ بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام\rورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه قال الترمذي حديث حسن (قوله: ولا يبتلع الخ) أي ويسن أن لا يبتلع ما يخرج من آثار الطعام بالخلال بخلاف ما يجمعه بلسانه من بين الاسنان فإنه يبتلعه (قوله: ويحرم أن يكبر اللقم) قيده في التحفة بما إذا قل الطعام.\rوقال ابن عبد السلام: ولو كان يأكل قدر عشرة والمضيف جاهل به لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه العرف في مقدار الاكل لانتفاء الاذن اللفظي والعرفي فيما وراءه.\rاه.\rوقوله مسرعا: أي حال كونه مسرعا في الاكل.\rوقوله حتى يستوفى أكثر الطعام: حتى تعليلية، أي يكبر اللقم لاجل أن يستوفي أكثر الطعام.\rوقوله ويحرم (1): بضم الياء وكسر الراء، وهو بالنصب معطوف على يستوفى: أي ولاجل أن يحرم غيره من بقية الضيوف (قوله: ولو دخل) أي إنسان غير ضيف.\rوقوله على آكلين: أي على جماعة يأكلون.\rوقوله فأذنوا له: أي في الاكل معهم.\rوقوله لم يجز له: أي للداخل (قوله: إلا إن ظن أنه عن طيب نفس) أي إلا إن ظن أن إذنهم له صادر عن طيب نفوسهم فيجوز له الاكل حينئذ.\rوقوله لا لنحو حياء: أي لا ظن أن إذنهم له لنحو حياء منه فيحرم عليه الاكل معهم، ومن ثم حرم إجابة من عرض بالضيافة تجملا وأكل هدية من ظن منه أنه لا يهدى إلا خوف المذمة (قوله: ولا يجوز للضيف أن يطعم سائلا أو هرة) أي من الطعام الذي قدم له، وذلك لعدم الاذن له في غير الاكل.\rنعم: له تلقيم صاحبه، ما لم يفاضل المضيف طعامهما، كأن خص أحدهما بعالي الطعام والآخر بسافله، وإلا فليس له ذلك.\rوقوله إلا إن علم رضا الداعي: أي فإنه لا يحرم.\rوالمراد بالعلم ما يشمل الظن، بأن توجد القرائن القوية على رضاه به، بدليل التقييد بالظن في مسألة الاخذ الآتية قريبا (قوله: ويكره للداعي تخصيص الخ) وذلك لما فيه من كسر الخاطر للبعض الآخر (قوله: ويحرم للاراذل أكل الخ) أي لانه لا دلالة على الاذن لهم فيه، بل العرف زاجر لهم عنه (قوله: ولو تناول ضيف) أي من المضيف له.\rوقوله إناء طعام: التركيب إضافي: أي إناء فيه طعام.\rوقوله فانكسر: أي الاناء.\rوقوله منه: أي من الضيف (قوله: ضمنه) أي\r__________\r(1) (قوله بضم الياء الخ) لا يتعين هذا الضبط بل هو لغية كما في القاموس والكثير باب وعلم.\rاه","part":3,"page":418},{"id":1150,"text":"الاناء دون الطعام لانه أباحه، كما يعلم مما تقدم للشارح في باب العارية في مسألة الكوز: وهي أنه لو أخذ كوزا من سقاء ليشرب منه فوقع من يده وانكسر قبل شربه أو بعده، فإن طلبه، أي الماء مجانا، ضمنه دون الماء، أو بعوض والماء قدر كفايته فعكسه.\rاه.\rوتقدم في الكتابة عليه تعليل ذلك وجملة مسائل.\rفارجع إليه إن شئت.\rوقوله لانه: أي الاناء وقوله في يده: أي الضيف.\rوقوله في حكم العارية: أي وهي مضمومة (قوله: ويجوز للانسان أخذ من نحو صديقه) أي يجوز\rله أن يأخذ من طعام صديقه وشرابه ويحمله إلى بيته.\rقال في التحفة: وإذا جوزنا له الاخذ، فالذي يظهر أنه إن ظن الاخذ بالبدل كان قرضا ضمنيا، أو بلا بدل توقف المالك على ما ظنه.\rاه (قوله: ويختلف) أي ظن الرضا.\rوعبارة غيره.\rوتختلف قرائن الرضا في ذلك باختلاف الاحوال ومقادير الاموال.\rاه.\r(قوله: وبحال المضيف) أي يسارا إعسارا (قوله: ومع ذلك) أي ظن الرضا.\rوقوله مراعاة نصفة، بفتحات، العدل (قوله: فلا يأخذ الخ) تفريع على الانبغاء المذكور.\rوقوله إلا ما يخصه: أي القدر الذي يخصه من الطعام المقدم إليهم.\rوقوله أو يرضون به: أي أو الذي يرضون بأخذه.\rوكتب سب ما نصه: قوله إلا ما يخصه أو يرضون به، لعل هذا إذا وكل المالك الامر إليهم، وإلا فالاوجه جواز ما رضي به بإذن أو قرينة.\rاه.\rوقوله عن طيب نفس: أي نفوسهم كلهم.\rوقوله لا عن حياء: أي وأما إذا كان عن حياء فإنه يحرم عليه أخذه (قوله: وكذا يقال الخ) أي أن مثل ما قيل في أخذه من نحو طعام صديقه يقال في القران بين تمرتين أو سمسمتين أو عنبتين في لقمة واحدة: أي فإن ظن رضا المالك بذلك جاز وإلا فلا.\rومع ذلك ينبغي له مراعاة النصفة للحاضرين، والقران - بكسر ففتح - الاقتران والجمع (قوله: أما عند الشك في الرضا) مفهوم قوله مع ظن رضا مالكه.\rوقوله فيحرم الاخذ: أي أخذه من طعام صديقه (قوله: كالتطفل) أي كحرمة التطفل، وهو حضور الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الانس والانبساط (قوله: ما لم يعم) قيد في حرمة التطفل: أي محل الحرمة حيث لم يعم دعوته، فإن عم لم يحرم، كما في شرح الروض نقلا عن الامام وعبارته وقيد ذلك أي حرمة التطفل، الامام بالدعوة الخاصة، أما العامة، كأن فتح الباب ليدخل من شاء، فلا تطفل.\rاه.\rوقوله كأن فتح الباب الخ.\rتمثيل لعموم الدعوة (قوله: ولزم مالك طعام) أي مطعوم أعم من المأكول والمشروب.\rوقوله إطعام: فاعل لزم مؤخر، وما قبله مفعول مقدم.\rوقوله مضطر: أي محتاج إلى طعام.\rوقوله قدر سد رمقه: الرمق بقية الروح، والمراد يطعمه بقدر ما يسد الخلل الحاصل في بقية الروح.\rوزاد في التحفة في باب الاطعمة، أو إشباعه بشرطه.\rوعبارته مع الاصل: أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه، أي مالك الطعام، إطعام، أي سد رمق، مضطر أو إشباعه بشرطه.\rاه.\rوقوله بشرطه: هو أنه لو اقتصر على سد الرمق يخاف تلفا: أي محذور تيمم (قوله: إن كان) أي المضطر.\rوقوله معصوما: سيذكر محترزه.\rوقوله مسلما أو ذميا: بدل معصوما أو عطف بيان (قوله: وإن احتاجه الخ) غاية في لزوم الاطعام.\rوقوله مالكه: إنما أظهر ولم يضمر مع تقدم مرجعه لئلا يتوهم رجوعه إلى المضطر وإن كان بعيدا.\rوقوله مآلا: أي في المآل، أي المستقبل (قوله: وكذا بهيمة الغير) أي ومثل المعصوم بهيمة الغير: أي فيلزم مالك الطعام إطعامها (قوله: بخلاف حربي الخ) أي فلا يلزم\rمالك الطعام إطعامهم إذا اضطروا لعدم احترامهم (قوله: فإن منع) أي المضطر.\rفالفعل مبني للمجهول.\rويحتمل بناؤه للمعلوم، وفاعله ضمير يعود على المالك، والمفعول محذوف: أي فإن منع المالك المضطر في إطعامه الطعام.\rوقوله فله: أي المضطر أخذه قهرا وله أن يقاتل عليه، فإن قتل أحدهما صاحبه كان صاحب الطعام مهدر الدم لا قصاص فيه ولا","part":3,"page":419},{"id":1151,"text":"دية ولا كفارة وكان المضطر مضمونا بالقصاص أو الدية والكفارة (قوله: إن حضر) أي العوض عند المضطر.\rوقوله وإلا: أي وإن لم يحضر عنده فهو نسيئة (قوله: ولو أطعمه) أي أطعم مالك الطعام المضطر.\rوقوله ولم يذكر عوضا: أي لم يذكر المالك للمضطر أنه أطعمه إياه بعوض لا مجانا.\rوقوله فلا عوض له: أي للمالك على المضطر.\rوقوله لتقصيره: أي بعدم ذكر العوض (قوله: ولو اختلفا) أي المالك والمضطر.\rوقوله في ذكر العوض: فالمالك يقول ذكرته والمضطر ينكره.\rوقوله صدق المالك بيمينه: أي حملا للناس على هذه المكرمة (قوله: ويجوز نثر نحو سكر) أي كلوز ودنانير أو دراهم.\rوالنثر الرمي مفرقا.\rوعبارة المنهاج: ويحل نثر سكر وغيره في الاملاك.\rاه (قوله: وتركه أولى) أي وترك النثر أولى، ولا يكره في الاصح: لخبر أنه (ص) حضر أملاكا فيه أطباق اللوز والسكر فأمسكوا، فقال ألا تنتهبون ؟ فقالوا نهيتنا عن النهبى.\rفقال وإنما نهيتكم عن نهبة العساكر، أما الفرسان فلا.\rخذوا على اسم الله.\rفجاذبنا وجاذبناه اه.\rتحفة (قوله: ويحل التقاطه) أي المنثور (قوله: ويكره أخذه) ضعيف.\rوالمعتمد أنه خلاف الاولى.\rوعبارة المنهج وشرحه: وتركهما، أي نثر ذلك والتقاطه، أولى لان الثاني يشبه النهبى والاول تسبب إلى ما يشبهها.\rنعم: إن عرف أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولا يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى.\rاه.\rوعبارة النهاية مع الاصل: ويحل التقاطه، وتركه أولى وقيل أخذه مكروه لانه دناءة.\rنعم: إن علم أن الناثر لا يؤثر به ولم يقدح أخذه في مروءته لم يكن تركه أولى، ويكره أخذه من الهواء بإزار أو غيره، فإن أخذ منه أو التقطه أو بسط ثوبه لاجله فوقع فيه ملكه بالاخذ، ولو صبيا، وإن سقط منه بعد أخذه.\rفلو أخذه غيره لم يملكه، وحيث كان أولى به وأخذه غيره ففي ملكه وجهان جاريان: فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء في حوضه، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما تحجره غيره، لكن الاصح في الصور كلها الملك، كالاحياء، ما عدا صورة النثار لقوة الاستيلاء فيها.\rاه.\rوقوله الملك: أي للآخذ الثاني، ومثله في التحفة (قوله: ويحرم أخذ فرخ الخ) يعني أنه يحرم على الشخص أن يأخذ فرخ طير عشش ذلك الطير في ملك غيره وأخذ سمك دخل مع الماء حوض غيره، وحيث حرم الاخذ لم يملكه لو\rأخذه، كما في فتح الجواد، ونصه مع الاصل: وجاز لقط إلا إن أخذه ممن أخذه.\rأو بسط ذيله له ولو صبيا ومجنونا فوقع فيه لانه يملكه بالاخذ، والوقوع في نحو الذيل وإن سقط منه بعد أخذه وخرج.\rبله وقوعه فيه اتفاقا فإنه لا يملكه، بل يكون أولى به فيحرم على غيره أخذه إلا إن ظن رضاه أو سقط من ثوبه وإن لم ينفضه.\rوإذا حرم لم يملكه آخذه: كأخذ فرخ طير عشش بملك الغير أو سمك دخل مع الماء حوضه أو ثلج وقع في ملكه، وإنما ملك المحيي ما تحجره الغير لان المتحجر غير مالك فليس الاحياء تصرفا في ملك الغير، بخلاف هذه الصور.\rاه.\rبحذف والله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في القسم والنشوز أي في بيان حكمهما: كوجوب التسوية بين الزوجات وغير ذلك مما يترتب عليهما، إنما ذكر القسم بعد الوليمة نظرا لكون الافضل فعلها بعد الدخول، وهو أيضا يكون بعده.\rوذكر بعده النشوز لانه يترتب غالبا على ترك القسم ولقوة المناسبة بينهما جمعهما في ترجمة واحدة.\rوالقسم، بفتح القاف وسكون السين، مصدر قسمت الشئ.\rوالمراد به العدل بين الزوجات، وأما بالكسر فالنصيب، وبفتح القاف مع فتح السين اليمين والنشوز الخروج عن الطاعة (قوله:","part":3,"page":420},{"id":1152,"text":"يجب قسم الخ) وذلك لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (1)، وخبر إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه مائل، أي ساقط رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم وقوله لزوجات: أي حقيقة فخرجت الرجعية ودخل الاماء، وذلك بأن تزوج رقيق أمتين فيجب عليه القسم بينهما أو تزوج حر بالشروط أمة فسقمت ثم تزوج أمة أخرى فيجب عليه القسم بينهما.\rوالمراد بالجمع ما فوق الواحد فتدخل الاثنتان والثلاث والاربع.\rوخرجت الواحدة فلا يجب عليه فيها شئ، لكن يستحب أن لا يعطلها بأن يبيت عندها لانه من المعاشرة بالمعروف.\rوفي البجيرمي: لا فرق في وجوب القسم بين المسلمة والذمية.\rذكره في البيان.\rاه (قوله: هن بات عند بعضهم) قيد في الوجوب، فلو لم يبت عند بعضهن لم يجب عليه القسم ولا إثم عليه بذلك، لكن يستحب أن لا يعطلهن وإن يحصنهن بالوطئ.\rثم إن البيتوتة المختصة بالليل ليست بقيد، بل المدار على صيرورته عند بعضهن ليلا أو نهارا، كما في التحفة، ونصها مع الاصل: نعم إن بات في الحضر أي صار ليلا أو نهارا فالتعبير ببات لان شأن القسم الليل، لا لاخراج مكثه نهارا عند إحداهن، فإن الاوجه أنه يلزمه أن يمكث مثل ذلك الزمن عند الباقيات.\rاه.\rوقوله بقرعة: متعلق بقسم.\rوقوله أو غيرها: أي القرعة (قوله: فيلزمه قسم لمن بقي الخ) هذا عين قوله يجب قسم الزوجات: إذ اللزوم والوجوب بمعنى واحد.\rوالمراد بقوله\rلزوجات بقيتهن لا كلهن بدليل قوله إن بات عند بعضهن، ولا يقال إنه أعاده لاجل الغاية وهي ولو قام بهن عذر لانا نقول يصح جعلها غاية لوجوب قسم الزوجات وبالجملة فالاولى إسقاطه والاقتصار على الغاية (قوله: ولو قام بهن عذر) أي يلزمه القسم للباقيات، ولو قام بهن عذر، وذلك لان المقصود الانس لا الوطئ ويلزمه ذلك فورا ولو بدون طلب، كما في سم، وترك القسم كبيرة كما في ع ش (قوله: كمرض وحيض) تمثيل للعذر، ومثلهما رتق وقرن وإحرام وجنون إن أمن من الشر (قوله: وتسن التسوية بينهن) أي بين الزوجات (قوله: في سائر أنواع الاستمتاع) أي وطأ كانت أو غيره (قوله: ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن) أي لانه أمر قهري ولهذا كان (ص) يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك (قوله: وأن لا يعطلهن) أي ويسن أن لا يعطلهن أي إن لم يبت عند بعضهن، وإلا وجب عدم التعطيل، كما علمت (قوله: بأن يبيت) تصوير لانتفاء التعطيل (قوله: ولا قسم بين إماء) أي غير زوجات ولو كن مستولدات: قال تعالى: * (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) * (2) أشعر ذلك بأنه لا يجب العدل الذي هو فائدة القسم في ملك اليمين، فلا يجب القسم فيه (قوله: ولا إماء وزوجة) أي ولا قسم بين إماء وزوجة، لما مر (قوله: ويجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف) أي لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (3) وفي شرح الروض: النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة كالطاعة، وملازمة المسكن وحقوقها عليه كالمهر والنفقة والكسوة والمعاشرة بالمعروف: قال تعالى: * (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * (4) والمراد تماثلهما في وجوب الاداء، وقال تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * (1).\rاه (قوله: بأن يمتنع كل) أي من الزوجين، وهو تصوير للتعاشر بالمعروف (قوله: ويؤدي) معطوف على يمتنع: أي وبأن يؤدي كل إلى صاحبه حقه.\rوقوله مع الرضا: متعلق بكل من يمتنع ويؤدي.\rوقوله وطلاقة الوجه: أي ومع طلاقة الوجه، وهي عدم العبوسة، ولبعضهم: البر شئ هين: وجه طلق وكلام لين (قوله: من غير أن يحوجه الخ) متعلق أيضا بكل من الفعلين قبله: أي يمتنع عما ذكر ويؤدي إليه حقه من غير أن يحوج أحدهما الآخر إلى مؤنة.\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 19.\r(2) سورة النساء، الاية: 3.\r(3) سورة النساء، الاية: 19.\r(4) سورة النساء، الاية: 228","part":3,"page":421},{"id":1153,"text":"وقوله وكلفة: العطف للتفسير، والمراد المشقة.\rوقوله في ذلك أي في الامتناع المذكور وأداء ما عليه للآخر من الحقوق (قوله: غير معتدة) منصوب على الاستثناء من زوجات: أي يجب القسم للزوجات إلا المعتدة الخ.\rوقوله عن وطئ شبهة: فإن كانت معتدة عنه بأن وطئ إحدى زوجاته أجنبي بشبهة فلا قسم لها حتى تعتد بل يحرم، كما يفهمه التعليل بعد قوله لتحرم الخلوة بها (قوله: وصغيرة) أي وغير صغيرة لا تطيق الوطئ (قوله: وناشزة) أي وغير ناشزة ودخل في مدعيه الطلاق (قوله: أي خارجة عن طاعته) تفسير للناشزة (قوله: بأن تخرج بغير الخ) تصوير لخروجها عن طاعته (قوله: ولو مجنونة) غاية في الناشزة: أي يشترط أن تكون غير ناشزة ولو كانت مجنونة فنشوزها يسقط حقها كنشوز العاقلة وإن كانت لا تأثم به (قوله: وغير مسافرة) عطف على غير معتدة.\rوقوله وحدها: خرج ما إذا سافرت معه ولم يمنعها فحقها باق.\rوقوله لحاجتها: خرج ما إذا كانت لحاجته بإذنه فيقضي لها من نوب الباقيات، فإن كان من غير إذنه سقط حقها (قوله: فلا قسم لهن) أي للمعتدة والصغيرة والناشزة والمسافرة، وهو تفريع على مفهوم وقوله غير معتدة الخ.\rويصح جعله قوله جواب شرط مقدر: أي أما المعتدة من وطئ الشبهة والصغيرة والناشزة والمسافرة فلا قسم لهن لعدم استحقاقهن له.\rوانظر: هل يحرم القسم عليه لهن لان فيه تضييع حق الباقيات أم لا ؟ وقد قدمت أن قوله لتحريم الخلوة بالمعتدة يقتضي حرمته عليه فيها، ولكن بقي النظر فيما عداها من الناشزة والصغيرة الخ (قوله: كما لا نفقة لهن) أي لا نفقة واجبة عليه لهن.\rوفي المغني مع الاصل ما نصه: ويستحق القسم مريضة وقرناء وقرناء ورتقاء وحائض ونفساء، ثم قال: وضابط من يستحق القسم كل من وجبت نفقتها ولم تكن مطلقة لتخرج الرجعية.\rويستثنى من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت واحدة لمرض فلا قسم لها وإن كانت تستحق النفقة.\rوضابط من لا يستحقه هو كل امرأة لا نفقة لها، وضابط من يجب عليه القسم كل زوج عاقل ولو سكران أو سفيها أو مراهقا، فإن جار المراهق فالاثم على وليه، أي إذا قصر، وإن جار السفيه فعلى نفسه لانه مكلف.\rوأما المجنون إذا أطبق جنونه أو تقطع ولم ينضبط فلا يلزم الولي الطواف به عليهن، سواء أمن منه الضرر أم لا، إلا إن طولب بقضاء قسم وقع منه أو كان الجماع ينفعه بقول أهل الخبرة أو مال إليه بميله إلى النساء فيلزمه أن يطوف به عليهن أو يدعوهن إلى منزله أو يطوف به على بعضهن ويدعو بعضهن إذا كان ثم عذر بحسب ما يرى.\rاه.\rبحذف (قوله: ولو ظهر زناها) أي ظهر زنا واحدة من زوجاته برؤيته أو بالشيوع (قوله: حل له) أي زوجها (قوله: منع قسمها وحقوقها لتفتدي منه) أي يمتنع من قسمه لها لتختلع منه بمال (قوله: قال شيخنا الخ) لعله في غير التحفة ولفظها بعد وهو أصح القولين وهو بعيد، ولعل الاصح القول الثاني.\rويأتي\rأول الخلع ما يصرح به.\rوينبغي أن يكون محل الخلاف إذا ظهر زناها في عصمته لا قبلها.\rاه.\rوقوله ويأتي أول الخ: عبارته هناك: ولو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع رجعيا، كما نقله جمع متقدمون عن الشيخ أبي حامد أو لا بقصد ذلك وقع بائنا.\rوعليه يحمل ما نقلاه عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين.\rاه.\rومثله يأتي للشارح نقلا عن شرح المنهاج والارشاد (قوله: وهو) أي كونه يحل له منع قسمها وحقوقها ظاهر.\rوقوله إن أراد.\rأي القائل بذلك وهو الروياني لان الاذرعي ناقل عنه.\rوقوله يحل له ذلك: أي منع قسمها وحقوقها.\rوقوله باطنا: أي في الباطن.\rوقوله معاقبة الخ: تعليل للحل باطنا.\rوقوله لتلطيخ فراشه: علة العلة (قوله: أما في الظاهر) أي أما بالنسبة للظاهر (قوله:","part":3,"page":422},{"id":1154,"text":"فدعواه عليها ذلك الخ) كان الانسب في المقابلة أن يقول فلا يحل له ذلك بمعنى أن الحاكم يمنعه من ذلك ولا يقبل دعواه عليها بذلك (قوله: بل الخ) الاضرار انتقالي.\rوقوله ولو ثبت زناها: أي بالبنية أو بإقرارها.\rوقوله لا يجوز للقاضي أن يمكنه: أي الزوج.\rوقوله من ذلك: أي ترك القسم والحقوق (قوله: وله) أي للزوج دخول في ليل لو قال في أصل، كما في المنهج، لكان أولى ليشمل ما إذا كان الاصل النهار (قوله: لواحدة) متعلق بمحذوف صفة لليل: أي ليل كائن لواحدة من زوجاته وهي صاحبة النوبة (قوله: على زوجة أخرى) أي وهي غير صاحبة النوبة (قوله: لضرورة) متعلق بيجوز المقدر.\rوقوله لا لغيرها: أي لا يجوز دخوله لغير ضرورة، ولو كان لحاجة: كعيادة مريض (قوله: كمرضها المخوف) تمثيل للضرورة.\rومثله الخوف على عياله من حريق وسرقة وقوله ولو ظنا.\rأي ولو كان مخوفا بالظن لا باليقين.\rقال الغزالي: أو احتمالا، فيدخل ليتبين الحال: أي ليعرف هل هو مخوف أو لا ؟ (قوله: وله دخول في نهار) لو قال في تابع لكان أولى ليشمل ما لو كان ليلا.\rوقوله لحاجة هي: أعم من الضرورة (قوله: كوضع متاع الخ) تمثيل للحاجة.\rوقوله أو أخذه: أي المتاع من الزوجة الاخرى.\rوقوله وعيادة: أي لها بأن كانت مريضة.\rوقوله وتسليم نفقة: أي لها.\rوقوله وتعرف خبر: أي منها (قوله: بلا إطالة في مكث) قيد للصورتين، أعني الدخول ليلا والدخول نهارا، فهو متعلق بكل منهما.\rوالمعنى أنه يشترط فيهما أن يخفف المكث (قوله: عرفا) يعني أنه يقدر عدم طول المكث بالعرف ومن ثم لم يلزمه أن يقضي لحظة وما قاربها وإن جامع فيها لانه يتسامح بالزمن القصير.\rقال في التحفة: ويظهر ضبط العرف في طول المكث بفوق ما من شأنه أن يحتاج إليه عند الدخول لتفقد الاحوال عادة فهذا القدر لا يقضيه مطلقا وما زاد عليه يقضيه مطلقا.\rوإن فرض أن الضرورة امتدت فوق ذلك اه.\rوقوله فهذا القدر: أي ما من شأنه الخ.\rوقوله مطلقا: قال\rابن قاسم ظاهره سواء وصله بما زاد أو لا، فإذا طال فوق هذا القدر قضى ما زاد عليه دونه، وإذا لم يقض هذا القدر في الاصل ففي التابع بالاولى، كما لا يخفى، اه (قوله: على قدر الحاجة) متعلق بإطالة: أي بلا إطالة على قدر الحاجة، وكان عليه أن يزيد وعلى قدر الضرورة، لما علمت أن عدم الاطالة قيد فيه أيضا (قوله: وإن أطال فوق الحاجة) أي أو فوق الضرورة، كما علمت (قوله: عصى) جواب إن وقوله لجوره: أي ظلمه وهو علة العصيان (قوله: وقضى وجوبا لذات النوبة بقدر ما مكث من نوبة المدخول عليها) ظاهره أنه يقضي الجميع قدر الحاجة أو الضرورة وما زاد عليهما، وهو أيضا ظاهر المنهج، ولكنه يخالف ما مر عن التحفة من أنه يقضي الزائد فقط.\rونقل البجيرمي عن الزيادي تفصيلا في ذلك فقال: (والحاصل) أنه إذا دخل في الاصل لضرورة وطال زمن الضرورة أو أطاله فإنه يقضي الجميع، وإن دخل في التابع لحاجة وطال زمن الحاجة فلا قضاء، وإن أطاله قضى الزائد فقط.\rثم قال: أما حكم الدخول فإن كان في الاصل لضرورة جاز، وإلا حرم.\rوفي التبع إن كان ثم أدنى حاجة جاز، وإلا حرم.\rثم قال: ونظم بعضهم المعتمد من هذه المسألة فقال: للزوج أن يدخل للضرورة لضرة ليست بذات النوبة في الاصل مع قضاء كل الزمن إن طال أو أطاله فأتقن وإن يكن في تابع لحاجة وقد أطال وقت تلك الحاجة قضى لذي زيد فقط ولا يجب قضاؤه في الطول هذا ما انتخب وإن يكن دخوله لا لغرض عصى ويقضي لا جماعا إن عرض","part":3,"page":423},{"id":1155,"text":"(قوله: هذا) أي ما ذكر من كونه يقضي وجوبا لذات النوبة من نوبة المدخول عليها مطلقا سواء كان الدخول لضرورة أو لحاجة ليلا كان أو نهارا.\rوقوله ما في المهذب: هو متن لابي إسحاق التبريزي (قوله: وفضية كلام المنهاج) وعبارته: والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة.\rاه.\rقال في المغني: أي وإن طال الزمان لان النهار تابع مع وجود الحاجة.\rاه.\r(قوله: وأصليهما) أي أصل المنهاج، وهو المحرر للرافعي، وأصل الروضة وهو العزيز شرح الوجيز المسمى بالشرح الكبير للرافعي أيضا.\rوقوله خلافه: خبر المبتدأ الذي هو قضية، والضمير يعود على ما في المهذب.\rوقوله فيما إذا دخل الخ: هذا محل المخالفة.\rوالمعنى أن مقتضى كلام المنهاج والروضة وأصليهما يخالف ما في\rالمهذب إذا كان الدخول واقعا في النهار لحاجة.\rوقال في المغني: فيحمل كلام المهذب وغيره، كما قال شيخي، على ما إذا طال الزمان فوق الحاجة، وكلام المتن على ما إذا طال الزمان بالحاجة، ورأيت في بعض الشراح ضعف ما في المهذب، وبعضهم ضعف ما في المتن.\rوحيث أمكن الجمع فهو أولى.\rاه.\r(قوله: فلا تجب الخ) المقام ليس للتفريع، فكان الاولى التعبير بالواو.\rوقوله في غير الاصل: أما الاصل فيجب التسوية في قدر الاقامة فيه، كما في التحفة والنهاية (قوله: كأن كان) أي غير الاصل نهارا.\rوأتى بكاف التمثيل إشارة إلى أنه قد يكون ليلا (قوله: أي في قدرها) بيان لقوله في الاقامة.\rولو قال من أول الامر فلا تجب التسوية في قدر الاقامة لكان أخصر.\rوالمراد أنه لو أقام عند صاحبة النوبة في غير الاصل الذي هو النهار إن جعل الاصل الليل أو الليل إن جعل الاصل النهار لم يجب أن يقسم عند الاخرى إذا جاءت نوبتها في غير الاصل مثل إقامته عند تلك، بل له أن ينقص عنها أو يزيد عليها وكذا لا تجب التسوية في أصل الاقامة في غير الاصل، فلو أقام فيه عند بعضهن وترك الاقامة فيه عند البعض الآخر لم يحرم عليه، كما في التحفة، ونصها: وكذا في أصلها على ما اقتضاه الاطلاق، ولكن الذي بحثه الامام أخذا من كلامهم امتناعه إن كان قصدا.\rوجرى عليه الاذرعي فقال: لا أشك أن تخصيص إحداهن بالاقامة عندها نهارا على الدوام، والانتشار في نوبة غيرها يورث حقدا وعداوة وإظهار ميل وتخصيص.\rاه.\r(قوله: لانه) أي غير الاصل وقت التردد (قوله: وهو) أي التردد.\rوقوله يقل ويكثر: أي بحسب الحاجة (قوله: وعند حل الدخول) أي بأن كان لضرورة أو لحاجة (قوله: يجوز له أن يتمتع) وذلك لخبر عائشة رضي الله عنها: كان النبي (ص) يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هي نوبتها فيبيت عندها رواه أحمد والحاكم وصحيح إسناده، والمسيس: الوطئ (قوله: ويحرم) أي التمتع بالجماع للخبر المار.\rوقوله لا لذاته: أي أن الحرمة لا لذات الجماع، وإنما هي لامر خارج وهو كونه في نوبة الغير.\rوعبارة الخطيب: ولو جامع من دخل عليها في نوبة غيرها عصى وإن قصر الزمن وكان لضرورة.\rقال الامام: واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا يوصف بالتحريم ويصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية.\rوحاصله أن تحريم الجماع لا لعينه بل لامر خارج.\rاه.\rوكتب بجيرمي ما نصه: قوله لا يوصف بالتحريم، أي من حيث خصوص كونه وطأ، وأما من حيث صرف زمن صاحبة الوقت لغيرها فمعصية توصف بالتحريم.\rوقوله إلى إيقاع المعصية: أي إيقاع الوطئ في هذا الزمن.\rقوله لا إلى ما وقعت به المعصية وهو الجماع نفسه، وفيه أن الوطئ ليس معصية.\rفالاولى أن يقول ويصرف التحريم إلى الاقدام على الفعل أو صرف الزمن له.\rوقوله لامر خارج: وهو كونه في نوبة الغير.\rاه.\r(قوله: ولا","part":3,"page":424},{"id":1156,"text":"إعانة الطالبين - البكري الدمياطي ج 4\rإعانة الطالبين البكري الدمياطي ج 4","part":4,"page":0},{"id":1157,"text":"حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبى بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد السيد محمد شطا الدمياطي","part":4,"page":1},{"id":1158,"text":"حاشية إعانة الطالبين للعلامة أبي بكر المشهور بالسيد البكري ابن السيد محمد شطا الدمياطي على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين لزين الدين بن عبد العزيز المليبارى الفناني.","part":4,"page":2},{"id":1159,"text":"جميع إعادة الطبع المحفوظة للناشر الطبعة الاولى 1418 ه / 1997 م","part":4,"page":4},{"id":1160,"text":"فصل في الطلاق أي في بيان أحكامه: ككونه مكروها أو حراما وواجبا أو مندوبا، وككونه يفتقر إلى نية في الكناية ولا يفتقر إليها في الصريح، والاصل فيه قبل الاجماع الكتاب: كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * أي عدد الطلاق الذي تملك الرجعة بعده مرتان، فلا ينافي أنه ثلاث، وقد سئل (ص) أين الثالثة ؟ فقال: * (أو تسريح بإحسان) * ولذلك قال الله تعالى بعده: *\r(فإن طلقها) * أي الثالثة * (فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * وكقوله تعالى: * (يأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * والسنة كقوله (ص): أتاني جبريل فقال لي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن.\rوالطلاق لفظ جاهلي جاء الشرع بتقريره، فليس من خصائص هذه الامة - يعني أن الجاهلية كانوا يستعملونه في حل العصمة أيضا لكن لا يحصرونه في الثلاث.\rوفي تفسير ابن عادل روي عروة بن الزبير قال: كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد، وكان الرجل يطلق امرأته، فإذا قاربت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها كذلك، ثم راجعها بقصد مضاررتها، فنزلت هذه الآية: * (الطلاق مرتان) *.\rوأركانه خمسة: زوج، وصيغة، وقصد، ومحل، وولاية عليه.\rوكلها تعلم من كلامه (قوله: وهو لغة حل القيد) أي أن الطلاق معناه في اللغة حل القيد: أي فكه سواء كان ذلك القيد حسيا: كقيد البهيمة، أو معنويا: كالعصمة.\rفلذلك كان المعنى اللغوي أعم من المعنى الشرعي لان القيد فيه المعبر عنه بالعقد معنوي.\rومن المعنى اللغو قولهم ناقة طالقة: أي محلول قيدها إذا كانت مرسلة بلا قيد.\rومنه أيضا ما في قول الامام مالك: العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتفكها بين الخلائق طالقه وقد نظم بعضهم ما تضمنه هذان البيتان في قوله:\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 229.\r(2) يشير إلى الاية الكريمة: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) [ البقرة: 229 ].\r(3) سورة البقرة، الاية: 230.\r(4) سورة الطلاق، الاية: 1.","part":4,"page":5},{"id":1161,"text":"قيد بخطك ما أبداه فكرك من نتائج تعجب الحذاق الفضلا فما نتائج فكر المرء بارزة في كل وقت إذا ما شاءها فعلا (قوله: وشرعا حل الخ) المراد بالحل إزالة العلقة التي بين الزوجين وعرف الطلاق الشرعي النووي في تهذيبه بأنه\rتصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع النكاح.\rوقوله: عقد النكاح: الاضافة للبيان، تعبيره بعقد أصرح في المراد من تعبير غيره بقيد (قوله: باللفظ الآتي) متعلق بحل، وهو مشتق طلاق، وفراق وسراح وغير ذلك (قوله: وهو إما وجب الخ) والحاصل تعتريه الاحكام الخمسة، وذكر منها غير المباح للخلف في وجوده وأثبته الامام وصوره بما إذا لم يشتهها ولا تسمح نفسه بمؤنتها من غير تمتع بها (قوله: كطلاق مول) تمثيل للطلاق الواجب.\rوالمولى - بضم الميم وكسر اللام - وهو الحالف أن لا يطأ زوجته في العمر أو زائدا عن أربعة أشهر، فإن مضت أربعة أشهر طالبته بالوطئ، فإن أبي وجب عليه الطلاق، فإن أباه طلقها الحاكم عليه طلقة واحدة - كما سيأتي في بابه - واندرج تحت الكاف طلاق الحكمين إن رأياه فهو واجب أيضا.\rوقوله لم يرد الوطئ: الجملة صفة لمول: أي مول موصوف بكونه لم يرد الوطئ، فإن أراده فلا طلاق، لكن عليه إذا وطئ كفارة يمين - كما سيأتي - (قوله: أو مندوب) معطوف على واجب (قوله: كأن يعجز عن القيام بحقوقها) أي الزوجة، وهو تمثيل للمندوب.\rوقوله ولو لعدم الميل: أي ولو كان العجز حصل لعدم الميل إليها: أي بالكلية ولا ينافي هذا تصوير الامام المباح بما إذا لم يشتهها لان المراد من قوله لم يشتهها أي شهوة كاملة وهو صادق بوجود شهوة عنده غير كاملة.\r(والحاصل) في المندوب لم يوجد منه ميل أصلا، وفي المباح يوجد منه ميل لكنه غير كامل فلا تنافي بيتهما وعبارة الروض وشرحه: ويستحب الطلاق لخوف تقصيره في حقها لبغض أو غيره.\rاه.\rوهي أولى من عبارة شارحنا (قوله: أو تكون الخ) بالنصب معطوف على يعجز.\rأي أو كأن تكون غير عفيفة - أي فاسقة - وينبغي أن يقيد فسقها بغير الفجور بها، وإلا كان التقييد بقوله، بعدما لم يخش الفجور بها غير ظاهر (قوله: ما لم يخش الفجور بها) قيد في الندبية أي محل ندب طلاقها ما لم يخش الفجور بها: أي فجور الغير بها لو طلقها، وإلا فلا يكون مندوبا لان في ابقائها صونا لها في الجملة، بل يكون مباحا، وينبغي أنه إن علم فجور غيره بها لو طلقها وانتفاء ذلك عنها ما دامت في عصمته حرمة طلاقها إن لم يتأذ ببقائها تأذيا لا يحتمل عادة.\rكذا في ع ش (قوله: أو سيئة الخلق) معطوف على غير عفيفة: أي أو تكون سيئة الخلق وبين المراد بها بقوله: (أي بحيث لا يصير على عشرتها عادة) أي بأن تجاوزت الحد في ذلك.\rوقوله وإلا الخ.\rأي وإن لم يكن المراد بها ما ذكر فلا يصح لانه يلزم أن كل رجل يندب له طلاق زوجته لان كل امرأة سيئة الخلق ولا يتصور أنها توجد امرأة في أي وقت وليست بسيئة الخلق (قوله: وفي الحديث الخ) ساقه دليلا على عدم وجود امرأة غير سيئة الخلق، وفيه أن المدعي سيئة الخلق والذي في الحديث المرأة الصالحة فلا يصلح دليلا لما ذكر إلا أن يقال إن إساءة\rالخلق تستلزم عدم الصلاح في الغالب فينتج المدعى.\rتأمل (قوله: كناية الخ) أي أن قوله كالغراب الاعصم كناية عن ندرة وجود المرأة الصالحة لان الغراب المذكور كذلك (قوله: إذ الاعصم هو أبيض الجناحين) أي وهذا نادر، وعبارة التحفة: إذ الاعظم وهو أبيض الجناحين وقيل الرجلين أو إحداهما كذلك اه (قوله: أو يأمره) أي وكأن يأمره، فهو بالنصب عطف على يعجز أو على تكون.\rوقوله به: أي بالطلاق (قوله: من غير تعنت) أي بأن يكون لغرض صحيح، فإن كان بتعنت بأن لا يكون لذلك - كما هو شأن الحمقى من الآباء والامهات - فلا يندب الطلاق إذا أمره أحد والديه به وفي","part":4,"page":6},{"id":1162,"text":"القاموس: عنته تعنيتا - أي شدد عليه وألزمه ما يصعب عليه أداؤه.\rويقال جاءه متعنتا: أي طالبا زلته (قوله: أو حرام) عطف على واجب.\rوقوله كالبدعي: أي كالطلاق البدعي، وهو تمثيل للحرام (قوله: وهو) أي البدعي.\rوقوله: طلاق مدخول بها: أي موطوأة ولو في الدبر أو مستدخلة ماءه المحترم.\rوقوله في نحو حيض: متعلق بطلاقها: أي طلاقها في نحو حيض كنفاس، وإنما حرم الطلاق فيه لتضررها بطول العدة: إذ بقية دمها لا تحسب منها، ومن ثم لا يحرم في حيض حامل عدتها بالوضع.\rوقوله: بلا عوض منها: قيد في الحرمة - أي يحرم الطلاق في نحو حيض إن كان بلا عوض صادر منها.\rوخرج به ما إذا كان طلاقها بعوض صادر منها فلا يحرم فيه، وذلك لان بذلها المال يشعر باضطرارها للفراق احالا.\rوقيد بقوله منها ليخرج ما إذا كان العوض صادرا من أجنبي فيحرم أيضا فيه، وذلك لان خلعه لا يقتضي اضطرارها إليه (قوله: أو في طهر جامعها فيه) معطوف على في نحو حيض - والتقدير: أي أو طلاق مدخول بها في طهر جامعها فيه.\rولا يخفى أن الشرط وطؤها في الطهر، سواء دخل عليها قبل أم لم يدخل عليها - فما يفهمه كلامه من اشتراط الدخول بها قبل ليس مرادا.\rثم إن محل حرمة ذلك فيمن تحبل لعدم صغرها ويأسها وعدم ظهور حمل بها وإلا فلا حرمة - كما صرح به في متن المنهاج (قوله: وكطلاق من لم يستوف الخ) معطوف على قوله كالبدعي، فهو تمثيل للحرام أيضا ومحل حرمته ما لم ترض بعد القسم، وإلا فلا حرمة.\rولو سألته الطلاق قبل استيفائها حقها من القسم لم يحرم - كما بحثه ابن الرفعة، ووافق الاذرعي - بل بحث القطع به، وتبعه الزركشي، وذلك لتضمن سؤالها الرضا بإسقاط حقها.\rوقوله دورها: هو كناية عما هو مفروض على الزوج للزوجات من الليالي أو الايام، والمراد بها هنا حصتها منه (قوله: وكطلاق المريض الخ) معطوف على قوله كالبدعي أيضا.\rوقوله بقصد الخ: قيد في الحرمة أي يحرم طلاق المريض لزوجته إذا قصد حرمانها من الارث، وإلا فلا يحرم (قوله: ولا يحرم الخ) إنما أتى به ردا على من قال إنه يحرم وأدرجه في قسم الحرام، وإنما لم\rيحرم لان عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته طلقها ثلاثا قبل أن يخبره رسول الله (ص) بحرمتها عليه.\rرواه الشيخان، فلو حرم لنهاه عنه ليعلمه هو أو من حضره (قوله: بل يسن الاقتصار على واحدة) وحينئذ فيكون الجمع بين الثلاث خلاف السنة (قوله: أو مكروه) معطوف على واجب (قوله: بأن سلم الحال من ذلك كله) أي مما يقتضي الوجوب أو الندب أو الحرمة (قوله: للخبر الصحيح) دليل الكراهة (قوله: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) استشكل الحديث بأنه يفيد أن الحلال مبغوض، وأن الطلاق أشد بغضا مع أن الحلال لا يبغض أصلا.\rوأجيب بأن المراد من الحلال المكروه فقط لا سائر أنواع الحلال، ولا ينافي ذلك وصفه بالحل لانه يطلق ويراد منه الجائز، وإنما كان المكروه مبغوضا لله لانه نهى عنه نهي تنزيه، والطلاق أشد بغضا إلى الله من غيره لما فيه من قطع النسل الذي هو المقصود الاعظم من النكاح، ولما فيه من إيذاء الزوجة وأهلها وأولادها.\rواستشكل أيضا بأن حقيقة البغض الانتقام أو إرادته، وهذا إنما يكون في الحرام لا في الحلال حتى على تأويله بالمكروه وأشار الشارح إلى الجواب عنه بقوله وإثبات بغضه تعالى له المقصود منه زيادة التنفير عنه، وهذا على تسليم أن حقيقة البغض في حقه تعالى ما ذكر، فإن كان المراد بها في حقه تعالى عدم الرضا به وعدم المحبة فلا إشكال.\rوقوله لمنافاتها: أي حقيقة البغض.\rوقوله لحله: أي الطلاق (قوله: إنما يقع لغير بائن) أي لزوجة غير بائن: أي بطلاق أو فسخ والغير صادق بغير المطلبة وبالمطلقة طلاقا رجعيا.\rفقوله ولو كانت رجعية: تصريح بما فهم، وإنما لحق الطلاق الرجعية لانها في حكم الزوجات هنا.\rوفي الارث وصحة الظهار والايلاء واللعان - كما تقدم - وهذه الخمسة عناها الامام الشافعي رضي الله عنه بقوله الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى.\rوقوله لم تنقض عدتها:","part":4,"page":7},{"id":1163,"text":"الجملة صفة لرجعية موصوفة بكونها لم تنقض عدتها، فإن انقضت عدتها صارت بائنا فلا يلحقها الطلاق (قوله: فلا يقع لمختلعة) أي لانقطاع عصمتها بالكلية في تلك الخمس وغيرها.\rوخبر المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة موضوع، ووقفه على أبي الدرداء ضعيف.\rاه.\rتحفة.\rوهذا مفهوم قوله: غير بائن، أما البائن - كالمختلعة - فلا يقع طلاقها (قوله: رجعية انقضت عدتها) أي ولا يقع لرجعية انقضت عدتها، وهذا مفهوم قوله: لم تنقض عدتها (قوله: طلاق) فاعل يقع.\rوقوله مختار مكلف: قيدان في وقوع الطلاق، وسيذكر محترزهما.\rوقوله أي بالغ عاقل تفسير للمكلف (قوله: فلا يقع طلاق صبي ومجنون) أي ونائم،\rوذلك لخبر: رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ صححه أبو داود وغيره.\rوحيث رفع عنهم القلم بطل تصرفهم.\rوالمراد قلم خطاب التكليف، وأما قلم خطاب الوضع فهو ثابت في حقهم بدليل ضمان ما أتلفوه، ولكن يرد على ذلك أن الطلاق من باب خطاب الوضع، وهو ربط الاحكام بالاسباب، فكان مقتضاه وقوعه عليهم.\rويجاب بأن خطاب الوضع يلزمه حكم تكليفي كحرمة الزوجة عليهم، وخطاب التكليف مرفوع فيلزم من رفع اللازم وهو خطاب التكليف رفع الملزوم في خصوص مسألة الطلاق.\rوأما خطاب الوضع في غيرها فثابت كالاتلاف لانهم يضمنون ما أتلفوه.\rاه.\rبجيرمي (قوله: ومتعد بسكر) معطوف على مختار: أي ويقع طلاق متعد بسكر لانه وإن لم يكن مكلفا هو في حكمه تغليظا عليه، وكذا سائر تصرفاته فيما له وعليه.\rومثله المتعدي بجنونه فإنه يقع طلاقه وكذا سائر تصرفاته على المذهب، فقوله فلا يقع طلاق صبي ومجنون: أي غير متعد بجنونه (قوله: أي بشرب خمر الخ) الباء سببية متعلقة بمتعد: أي متعد بذلك بسبب شربه الخمر وأكله بنجا أو حشيشا، والمراد تعاطي ذلك عن قصد وعلم، وإلا فلا يكون تعديا (قوله: لعصيانه الخ) علة لوقوع الطلاق من المتعدي بسكره: أي وإنما وقع الطلاق منه مع كونه لا عقل له لانه عاص بإزالته (قوله: بخلاف سكران لم يتعد الخ) أي وبخلاف مجنون لم يتعد بجنونه (قوله: كأن أكره عليه) أي على تناول مسكر، وهو تمثيل لغير المتعدي بسكره (قوله: أو لم يعلم) أي أو تناوله وهو لم يعلم أنه مسكر بأن تعاطي شيئا على زعم أنه شراب أو دواء.\rفإذا هو مسكر (قوله: فلا يقع طلاقه) أي السكران الذي لم يتعد بسكره (قوله: إذا صار بحيث لا يميز) أي انتهى إلى حالة فقد فيها التمييز، أما إذا لم ينته إلى هذه الحالة فإنه يقع عليه الطلاق (قوله: لعدم تعديه) علة لعدم وقوع طلاق غير المتعدي بسكره (قوله: وصدق مدعي إكراه في تناوله) أي من المسكر.\rوقوله بيمينه: متعلق بصدق (قوله: إن وجدت قرينة عليه) أي على الاكراه (قوله: كحبس) تمثيل للقرينة على الاكراه (قوله: وإلا) أي وإن لم توجد قرينة.\rوقوله فلا بد من البينة: أي تشهد بإكراهه (قوله: ويقع طلاق الهازل) أي ظاهرا وباطنا إجماعا، وللخبر الصحيح: ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة وخصت لتأكيد أمر الابضاع، وإلا فكل التصرفات كذلك.\rوفي رواية والعتق وخص لتشوف الشارع إليه (قوله: بأن قصد لفظه) أي الطلاق أي نطق به قصدا، وهو تصوير للهزل بالطلاق.\rوقوله دون معناه أي دون قصد معناه، وهو حل عصمة النكاح (قوله: أو لعب به) بصيغة الفعل عطف على الهازل الذي هو اسم فاعل من عطف الفعل على الاسم المشبه له: أي ويقع طلاق الذي هزل به أو الذي لعب به.\rوقوله بأن لم يقصد شيئا: أي لا لفظه ولا معناه: وهو تصوير للعب بالطلاق ثم إن\rمفاده مع مفاد تصوير الهزل المار التغاير بينهما، ونظر فيه في التحفة ونصها: ولكون اللعب أعم مطلقا من الهزل عرفا، إذا الهزل يختص بالكلام عطفه عليه وإن رادفه لغة.\rكذا قال الشارح، وجعل غيره بينهما تغايرا ففسر الهزل بأن يقصد اللفظ دون المعنى واللعب بأن لا يقصد شيئا وفيه نظر: إذ قصد اللفظ لا بد منه مطلقا بالنسبة للوقوع باطنا.\rاه.\rوفي","part":4,"page":8},{"id":1164,"text":"المغني: لو نسي أن له زوجة فقال زوجتي طالق طلقت - كما نقلاه عن النص وأقراه - اه (قوله: ولا أثر لحكاية طلاق الغير) أي لا ضرر في حكاية طلاق الغير: كقوله: قال: زيد زوجتي طالق فلا تطلق زوجة الحاكي لطلاق غيره.\rوقوله وتصوير الفقيه: أي ولا أثر لتصوير الفقيه الطلاق كأن قال الفقيه تصويرا لصورة الطلاق بالثلاث (قوله: وللتلفظ به الخ) أي ولا أثر للتلفظ بالطلاق تلفظا مصورا بحالة، هي كونه لا يسمع نفسه، وذلك لانه يشترط في وقوع الطلاق التلفظ به حيث يسمع نفسه، فإن اعتدل سمعه ولا مانع من نحو لغط، فلا بد أن يرفع صوته به بقدر ما يسمع نفسه، بالفعل وإن لم يعتدل سمعه أو كان هناك مانع من نحو لغط فلا بد أن يرفع صوته بحيث لو كان معتدل السمع ولا مانع لسمع فيكفي سماعه تقديرا وإن لم يسمع بالفعل (قوله: واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان) في ترغيب المشتاق.\rسئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الاشعار: هل يقع الطلاق أم لا ؟ وهل يفرق بين التعليق والتنجيز أم لا ؟ وهل يصدق الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الاشعار ؟.\rفأجاب: بأنه لا اعتبار بالغضب فيها.\rنعم: إن كان زائل العقل عذر.\rاه.\rبحذف.\rوقوله: وإن ادعى زوال شعوره: أي إدراكه.\rوقوله بالغضب: أي بسبب الغضب، وهو متعلق بزوال (قوله: لا طلاق مكره) معطوف على طلاق مختار باعتبار الشرح.\rأما باعتبار المتن فمكره معطوف على مكلف: أي لا يقع طلاق مكره إذا وجدت شروطه الآتية - خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه، وذلك لخبر: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وخبر: لا طلاق في إغلاق بكسر الهمزة: أي إكراه.\rوالمراد الاكراه على طلاق زوجة المكره - بفتح الراء - وخرج به ما إذا كان على طلاق زوجة المكره - بكسر الراء - كأن قال له: طلق زوجتي وإلا لاقتلنك فطلقها فإنه يقع على الصحيح لانه أبلغ في الاذن.\rوقوله بغير حق: متعلق بمكره وسيذكر محترزه (قوله: بمحذور) متعلق بمكره أيضا: أي مكره بما يحذر منه: أي يخاف منه من أنواع العقوبات.\rقال ح ل: ولو في ظن المكره فلو خوفه بما ظنه محذورا فبان خلافه كان مكرها.\rاه.\rوضابط المحذور: هو الذي يؤثر العاقل لاجله الاقدام على ما أكره عليه.\rوقوله مناسب: أي\rالحال المكره - بفتح الراء - وذلك لان المحذور يختلف باختلاف طبقات الناس، فقد يكون إكراها في حق شخص دون آخر كالصفعة فهي إكراه لذي المروءة دون غيره، فاعتبر فيه ما يناسبه (قوله: كحبس طويل) تمثيل للمحذور (قوله: وكذا قليل) أي حبس قليل.\rوالمناسب أن يقول: قصير.\rوقوله لذي مروءة يعني أن الحبس القصير يعد محذورا لكن لذي المروءة (قوله: وصفعة) معطوف على حبس: أي وكصفعة: أي ضربة واحدة.\rقال في المصباح: الصفعة المرة وهو أن يبسط الرجل كفه فيضرب بها قفا الانسان أو بدنه، فإذا قبض كفه ثم ضربه فليس بصفع، بل يقال: ضربه بجمع كفه.\rاه.\rوقوله له: أي لذي المروءة.\rوقوله في الملا: أي بين الناس.\rوفي حواشي البجيرمي.\rقال الشاشي إن الاستخفاف في حق الوجيه إكراه وابن الصباغ أن الشتم في حق أهل المروءة إكراه.\rاه (قوله: وكإتلاف مال) معطوف على كحبس، ولو حذف الكاف - كالذي قبله - لكان أولى.\rمثل إتلاف المكره - بكسر الراء - لمال المكره أخذه منه، بجامع أن كلا تفويت مال على مالكه.\rكذا في ع ش.\rوقوله يضيق عليه: أي يتأثر به، فقول الروضة أنه ليس بإكراه محمول على مال قليل لا يبالي به كتخويف موسر: أي سخي بأخذ خمسة دنانير كما في حلية الروياني.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: بخلاف الخ) أي بخلال إتلاف نحو خمسة دراهم لو لم يطلق زوجته في حق موسر فإنه لا يعد إكراها لانها لا تضييق عليه.\rوقوله في حق موسر: قال في التحفة: ويظهر ضبط الموسر المذكور بمن تقضي العادة بأنه يسمح ببذل ما طلب منه ولا يطلق، ويؤيده قول كثيرين إن الاكراه بإتلاف المال يختلف باختلاف طبقات الناس وأحوالهم.\rاه (قوله:","part":4,"page":9},{"id":1165,"text":"وشرط الاكراه) أي شروطه، فهو مفرد مضاف، فيعم.\rوذكر الشارح منها ثلاثة شروط، وبقي منها أن لا ينوي وقوع الطلاق، وإلا وقع، لان صريح الطلاق في حقه كناية، وسيصرح الشارح بمفهوم هذا الشرط بقوله فإذا قصد المكره الخ، وأن لا يظهر منه قرينة اختيار.\rفإن ظهرت منه وقع عليه الطلاق، وذلك بأن أكرهه شخص على طلاق بثلاث فطلق واحدة أو اثنتين أو على طلقة فطلق اثنتين أو ثلاثا، أو على مطلق طلاق فطلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، أو على طلاق إحدى زوجتيه على الابهام فعين واحدة منهما أو على طلاق معينة فأبهم أو على الطلاق بصيغة من صريح أو كناية أو تنجيز أو تعليق فأتى بضدها ففي جميعها يقع عليه الطلاق لان مخالفته تشعر باختياره لما أتى به فلا إكراه.\rفإن قلت: حيث كان يقع في جميع هذه الصور: فما صورة الطلاق الذي لم يقع ؟.\rقلت: صورته أن يكره على أصل الطلاق فيأتي به فقط كأن يقول طلقتها أو يسأله فيقول له: أطلق ثلاثا أو اثنتين فإذا\rعين له شيئا أتى بما عينه له ولا يتجاوزه،.\rوإن لم يعين شيئا اقتصر على أصل الطلاق.\rوقال بعضهم: يشترط أن يسأله ما ذكر (قوله: قدرة المكره) بكسر الراء (قوله: على تحقيق ما هدد به) أي على إيجاد المحذور الذي خوف المكره به: وقوله عاجلا: قيد سيأتي محترزه (قوله: بولاية) أي بسبب ولاية، وهو متعلق بقدرة: أي قدرته عليه بسبب أنه وال.\rوقوله أو تغلب: أي بسببه كأن تغلب ذو شوكة على بلدة وأكرهه على طلاق زوجته (قوله: وعجز المكره) بفتح الراء، وهو معطوف على قدرة.\rوقوله: عن دفعه: أي المكره بكسر الراء.\rوقوله: بقرار الخ، متعلق بدفع: أي عجزه عن أن يدفع المكره - بكسر الراء - الفرار أو الاستغاثة: أي طلب الغوث ممن يخلصه منه: أي ونحو ذلك كالتحصن بحصن يمنعه منه (قوله: وظنه) بالرفع عطف على قدرة: أي وشرط ظنه - أي المكره بفتح الراء، وكذا الضمير في أنه وفي امتنع، والضمير البارز في خوفه.\rوأما ضمير فعل وضمير خوف المستتر فهو يعود على المكره - بكسر الراء - وضمير به يعود على ما.\rوفي المغنى: تنبيه: تعييره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحققه وهو الاصح.\rاه.\r(قوله: فلا يتحقق العجز) أي دفع المكره بكسر الراء (قوله: بدون اجتماع ذلك كله) أي قدرة المكره على ما هدد به وعجز المكره عن الدفع بكل شئ يمكنه وظنه ما ذكر (قوله: ولا يشترط التورية) أي في عدم وقوع طلاق المكره، فلا يقع وإن لم يور.\rقال في شرح الروض: والتورية من وريت الخبر تورية أي سترته وأظهرت غيره، مأخوذ من وراء الانسان: كأنه يجعله وراءه حيث لا يظهر ذكره الجوهري.\rقال النووي في أذكاره: ومعناها أن تطلق لفظا هو ظاهر في معنى وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ ولكنه خلاف ظاهره.\rاه (قوله: بأن ينوي غير زوجته) تصوير للتورية: أي كأن يريد بقوله طلقت فاطمة غير زوجته، وعبارة المغني مع الاصل: ولا تشترط بأن كان ينوي بقوله: طلقت زينب مثلا غيرها: أي غير زوجته أو ينوي بالطلاق حل الوثاق.\rاه (قوله: أو يقول سرا عقبه) أي الطلاق إن شاء الله: أي ويكون قاصدا به التعليق.\rوفي المغني أيضا: وعبارة الروضة وأصلها أو قال في نفسه إن شاء الله.\rفإن قيل: لا أثر للتعليق بمشيئة الله تعالى بمجرد النية لا ظاهرا ولا باطنا، بل لا بد من التلفظ به.\rأجيب: بأن المراد بقوله في نفسه تلفظه بمشيئة الله سرا بحيث لم يسمعه المكره، لا أنه نواه أو أن ما ذكر من اشتراط التلفظ بالتعليق بمشيئة الله تعالى محله في غير المكره.\rأما هو فيكفي بقلبه - كما نقله الاذرعي عن القاضي حسين عن الاصحاب - وهي فائدة حسنة (قوله: فإذا قصد الخ) مفهوم شرط مطوي، وهو أن لا ينوي إيقاع الطلاق كما\rتقدم التنبيه عليه آنفا (قوله: كما إذا أكره بحق) أي فإنه يقع عليه وهو محترز قوله بغير حق وكان عليه أن يقول كعادته.","part":4,"page":10},{"id":1166,"text":"وخرج بقولي بغير حق ما إذا أكره بحق (قوله: وكأن قال: مستحق القود طلق زوجتك وإلا قتلتك بقتلك أبي) تمثيل للاكراه بحق.\rقال سم: هذا يدل على أن المراد بالاكراه بحق ما يعم كون المكره به حقا لا خصوص كون نفس الاكراه حقا فإنه ليس له الاكراه على الطلاق وإن استحق قتله.\rاه.\rقال في المغني: وصور جمع الاكراه بحق بإكراه القاضي المولي بعد مدة الايلاء على طلقة واحدة، فإن أكره على الثلاث فتلفظ بها لغا الطلاق لانه يفسخ بذلك وينعزل به.\rفإن قيل: المولى لا يؤمر بالطلاق عينا بل به أو بالفيئة، ومثل هذا ليس إكراها يمنع الوقوع.\rأجيب: بأن الطلاق قد يتعين في بعض صور المولى كما لو آلى وهو غائب فمضت المدة فوكلت بالمطالبة فرفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه، فإن القاضي يأمره بالفيئة باللسان في الحال وبالمسير إليها وبالطلاق، فإن لم يفعل ذلك أجبر على الطلاق عينا.\rهكذا أجاب به ابن الرفعة وهو إنما يأتي تفريعا على مرجوح، وهو أن القاضي يكره المولي على الفيئة أو الطلاق والاصح أن الحاكم هو الذي يطلق على المولى الممتنع وحينئذ فلا إكراه أصلا حتى يحترز عنه بغير حق.\rاه.\rببعض تصرف (قوله: أو قال رجل لآخر الخ) محترز قوله عاجلا (قوله: فطلق) أي في الصورتين.\rوقوله فيقع: أي الطلاق.\rوقوله فيهما: أي في صورة القود، وفي صورة الوعد بالقتل في المستقبل (قوله: بصريح) متعلق بيقع: أي إنما يقع الطلاق بصريح الخ، وهو شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركانه وهي لفظ يدل على فراق إما صريحا وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق وألفاظه خمسة: طلاق، وفراق، وسراح، وخلع، ومفاداة، كما قال ابن رسلان في زبده: صريحه سرحت أو طلقت خالعت أو فاديت أو فارقت وإنما كانت صريحا لاشتهارها في معنى الطلاق وورودها في القرآن مع تكرر بعضها فيه وإلحاق ما لم يتكرر منها بما تكرر.\rوحكمه أنه لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق به لانه لا يحتمل غير الطلاق، فلا يتوقف وقوع الطلاق فيه على نية إيقاعه، بل يقع وإن نوى عدمه.\rنعم: لا بد من قصد اللفظ مع معناه عند عروض صارف اللفظ عن معناه كنداء من اسم زوجته طالق بقوله لها: يا طالق، فإن كان قاصدا لفظ الطلاق مع معناه وقع الطلاق، وإلا بأن قصد النداء أو أطلق لم يقع.\rومثله في ذلك حكاية طلاق الغير وتصوير الفقيه.\rوإما كناية وهي كل لفظ احتمل ظاهره غير الطلاق، ولا تنحصر ألفاظها.\rوحكمها أنها تحتاج إلى نية إيقاع الطلاق بها.\rقال ابن رسلان: وكل لفظ لفراق احتمل فهو كناية بنية حصل (قوله: وهو) أي الصريح في الطلاق.\rوقوله ما لا الخ: أي لفظ لا يحتمل ظاهره معنى غير الطلاق (قوله: كمشتق طلاق الخ) أي وأما الطلاق وما بعده ففيه تفصيل يشعر به كلامه، وهو أنه إن وقع مفعولا أو فاعلا أو مبتدأ فصريح، وإلا فكناية (قوله: ولو من عجمي) أي ولو صدر مشتق الطلاق من عجمي فإنه يقع طلاقه به.\rوقوله عرف أنه موضوع الخ: الجملة صفة لعجمي أي عجمي موصوف بكونه عرف أن هذا اللفظ موضوع لحل عصمة النكاح الذي هو معنى الطلاق، وهو قيد لا بد منه.\rوخرج به ما لو تلفظ به وهو لا يعرف ذلك فإنه لا يقع طلاقه.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: ولو لفظ عجمي به أي الطلاق بالعربية مثلا إذ الحكم يعم كل من تلفظ بغير لغته ولم يعرف معناها لم يقع كمتلفظ بكلمة كفر لا يعرف معناها ويصدق في جهله معناه للقرينة، ومن ثم لو كان مخالطا لاهل تلك اللغة بحيث تقضي العادة بعلمه به لم يصدق ظاهرا ويقع عليه، وقيل إن نوى معناها عند أهلها وقع لانه قصد لفظ الطلاق لمعناه وردوه بأن المجهول لا يصح","part":4,"page":11},{"id":1167,"text":"قصده.\rاه (قوله: أو بعده عنها) معطوف على حل عصمة النكاح: أي أو عر ف أن هذا اللفظ موضوع لبعده هو عن زوجته وإن لم يعرف معناه الاصلي: أي حل عصمة النكاح، وإنما اكتفى بمعرفة أن هذا اللفظ موضوع لما ذكر لانه لازم لمعناه الاصلي، إذ يلزم من حل عصمة النكاح بعده عن زوجته (قوله: وفراق وسراح) معطوفان على طلاق: أي ومشتق فراق وسراح - بفتح السين - ومثله مشتق الخلع والمفاداة، لكن مع ذكر المال أو نيته (قوله: لتكررها) علة الصراحة في المشتقات من هذه المصادر أي وإنما كانت صريحة لتكررها في القرآن كما تقدم (قوله: كطلقتك الخ) مثله ما لو قال: طلقك الله فهو من الصريح، وذلك لان ما استقل به الشخص كالطلاق والابراء والعتق إذا أسند إلى الله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال، وما لا يستقل به الشخص كالبيع والاقالة إذا أسند إلى الله تعالى كان كناية.\rوقد نظم ذلك بعضهم بقوله: ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن لذا الضابط ذا دراية\r(قوله: أو زوجتي) أي أو يقول طلقت أو فارقت أو سرحت زوجتي فيأتي بالاسم الظاهر بدل ضمير المخاطبة (قوله: وكأنت طالق أو مطلقة) أشار بتعداد الامثلة إلى أنه لا فرق في المشتق بين أن يكون فعلا أو اسم فاعل أو اسم مفعول.\rوقوله بتشديد اللام المفتوحة: احترز به عن مطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام المفتوحة أو المكسورة فإنه كناية وإن كان الزوج نحويا وليس بصريح (قوله: ومفارقة ومسرحة) أي أو أنت مفارقة أو مسرحة ويقرآن بصيغة اسم مفعول مع تشديد راء الثانية أما بصيغة اسم الفاعل فكناية (قوله: أما مصادرها) هذا محترز قوله مشتق بالنسبة لجميع الالفاظ: أي ما مصادر هذه المشتقات فهي كناية لكن حيث وقعت خبرا كما يدل عليه أمثلته بخلاف ما إذا وقعت مبتدأ فإنها صرائح غالبا.\rومثله ما لو وقعت مفعولا أو فاعلا، وذلك كأن قال الطلاق لازم علي أو واجب علي، فإن قال: فرض علي كان كناية والفرق أن الفرض قد يراد به المقدر فتطرق إليه الاحتمال فاحتاج إلى النية للتعيين، بخلاف اللزوم والوجوب فإن معناهما الثبوت لا غير.\rولو قال: علي الطلاق فهو صريح أيضا، خلافا لبعضهم وكأن قال أوقعت عليك الطلاق أو يلزمني الطلاق (قوله: ويشترط ذكر مفعول الخ) أي ضمير أو اسم ظاهر.\rوقوله ومبتدأ مع نحو طالق: أي وذكر مبتدأ مع ذلك، سواء كان بلفظ الضمير كأنت أو بالاسم الظاهر.\rكزوجتي أو امرأتي (قوله: فلو نوي أحدهما) أي المفعول أو المبتدأ.\rوقوله لم يؤثر: فلا يقع به الطلاق (قوله: كما لو قال طالق الخ) إن أراد التمثيل لحذف المبتدأ أشكل عليه قوله: أو امرأتي الخ فإنه فيه حذف الخبر لا المبتدأ وإن أراد التنظير أشكل عليه المثال الاول فإنه لا يصلح له: إذ هو عين ما قبله، فكان الاولى له أن يقول كما لو قال أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق.\rوالمراد كما لو ذكر المبتدأ وحذف الخبر فإنه لا يؤثر عليه (قوله: إلا إن سبق ذكرها) أي لم يؤثر إلا إن سبق ذكر زوجته في سؤال: أي ونحوه والمراد إلا إن دل دليل على المحذوف: أي فإنه يؤثر (قوله: في نحو طلق امرأتك) لو حذف لفظ في لكان أولى ومثله أطلقت زوجتك إلا أن الفعل بعده يكون كناية - كما سيصرح به - بخلافه بعد طلق أو طلقي نفسك فإنك صريح، والفرق - كما في التحفة - أنه بعدهما امتثال لما سبقه الصريح في الالزام، فلا احتمال فيه، بخلافه بعده فإنه وقع جوابا لما لا إلزام فيه فكان كناية ومثل لما يدل على المفعول ولم يمثل لما يدل على المبتدأ أو الخبر والاول: كأن تقول له أنا طالق فقال لها: طالق، والثاني كأن يقول نساء المؤمنين","part":4,"page":12},{"id":1168,"text":"طوالق، وأنت يا زوجتي التقدير طالق (قوله: أو فوض إليها) أي فوض الطلاق إليها والتفويض هو تمليكها الطلاق، ويشترط لوقوع الطلاق تطليقها فورا - كما سيصرح به - وقوله بطلقي نفسك: أي بقوله لها طلقي نفسك (قوله: فيقع) أي\rالطلاق.\rوقوله فيهما: أي في الصورتين صورة ما إذا سبق ذكرها وصورة التفويض (قوله: وترجمته) بالجر عطف على مشتق طلاق: أي وكترجمته.\rوقوله: أي مشتق بيان للضمير.\rوقوله ما ذكر: أي من الطلاق وما بعده.\rوقوله بالعجمية: متعلق بترجمته - أو كترجمته بالعجمية وهي ما عدا العربية من سائر اللغات (قوله: فترجمة الطلاق صريح) أي لشهرة استعمالها عندهم في معناها شهرة العربية عند أهلها، ولا ينافي تأثير الشهرة هنا عدمه في أنت علي حرام لان ما هنا موضوع للطلاق بخصوصه بخلاف ذاك، وإن اشتهر فيه.\rوفي البجيرمي: وترجمة الطلاق بالعجمية: سن بوش فسن أنت، وبوش طالق.\rاه.\rوقوله على المذهب: قال في المغنى: والطريق الثاني وجهان: أحدهما أنه كناية اقتصارا في الصريح على العربي لوروده في القرآن وتكره على لسان حملة الشرع.\rاه (قوله: وترجمة صاحبيه) أي الفراق والسراح.\rوقوله صريح أيضا على المعتمد: قال في التحفة بعده على ما اقتضاه ظاهر أصله، واعتمده الاذرعي، ونقل عن جمع الجزم به، لكن الذي في أصل الروضة عن الامام والروياني وأقراه أنها كناية لبعدها عن الاستعمال.\rاه.\rوظاهرها اعتماد أنها كناية وجزم بها في شرح الارشاد فقال أما ترجمة السراح والفراق فكناية، خلافا للحاوي كما صححه في أصل الروضة وإن أطال جمع في رده.\rاه.\rوجزم بها في النهاية أيضا، فعلم أن قوله على المعتمد هو جار فيه - على ما اقتضاه ظاهر أصل المنهاج - وهو المحرر، وعلى ما اعتمده الاذرعي.\rوقد علمت أن المعتمد خلافه (قوله: الجزم به) أي بهذا المعتمد، وهو ضعيف كما علمت (قوله: ومنه أعطيت) أي ومن الصريح أعطيت الخ (قوله: ويا طالق) فيه تفصيل مضى (قوله: ويا مطلقة بتشديد اللام) أي المفتوحة وقد علمت أنه احترز به عن مطلقة بتخفيف اللام مع سكون الطاء فإنه كناية (قوله: لا أنت طلاق ولك الطلاق) أي ليس من الصريح قوله: أنت طلاق ولك الطلاق (قوله: بل هما) أي أنت طلاق ولك الطلاق كنايتان (قوله: كإن فعلت كذا) أي كدخول الدار، والكاف للتنظير.\rوقوله ففيه: أي ففي فعلك طلاقك، وهنا وقع المصدر مبتدأ وهو كناية فهو من غير الغالب (قوله: لان المصدر الخ) علة للكناية في جميع المثل.\rوقوله: لا يستعمل في العين: أي على وجه الاخبار، أما على غيره فيستعمل فيها كأوقعت عليك الطلاق - كما تقدم - وقوله إلا توسعا: أي بضرب من التجوز كتأويل المصدر باسم الفاعل أو اسم المفعول كما هنا، وكتقدير مضاف وككونه على المبالغة، ففيه الاوجه الثلاثة الجارية في نحو زيد عدل: أي عادل أو ذو عدل أو هو نفس العدل مبالغة (قوله: ولا يضر الخطأ في الصيغة) منه قوله: أنت طوالق.\rوقوله مخاطبا لزوجته: أنتم أو أنتن طالق.\rوقوله: إذا لم يخل بالمعنى: أي فإن أخل بالمعنى كأن قال: أنت طالب أو طالع مثلا ضر (قوله: كالخطأ في الاعراب) أي فإنه لا يضر، كما\rلو قال: أنت طالقا بالنصب (قوله: فروع) أي خمسة (قوله: لو قالت له طلقني فقال هي مطلقة) هذا من أفراد الخطأ في الصيغة - كما يفهم من التحفة -: إذ المقام للخطاب فعدوله إلى الغيبة من غير نكتة خطأ (قوله: فلا يقبل الخ) أي لو ادعى أنه أراد غير زوجته المخاطبة لا يقبل، وذلك لان تقدم طلبها يصرف لفظ الطلاق إليها (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن","part":4,"page":13},{"id":1169,"text":"نقدم السؤال يصرف اللفظ إليها لو لم يتقدم شئ احتيج إلى نيته (قوله: في نحو الخ) لو قال كما في نحو الخ لكان أولى (قوله: قال البغوي الخ) إعلم أن الاصح في أفعال المقاربة أن إثباتها إثبات ونفيها نفي كبقية الافعال.\rفإذا قلت: كاد زيد أن يقوم كان المعنى قرب زيد من القيام، أو قلت ما كاد زيد أن يقوم كان المعنى لم يقرب زيد من القيام، وعلى كل فالقيام منتف.\rوقيل إن إثباتها نفي ونفيها إثبات، فإذا قلت: كاد زيد أن يفعل كان المعنى أنه لم يفعل وعليه قوله تعالى: * (يكاد زيتها يضئ) * أي أنه لم يضئ، ومعنى ما كاد زيد أن يفعل أنه فعل: أي لم يقتصر على مقاربة الفعل، بل فعل، وعليه قوله تعالى: * (فذبحوها وما كادوا يفعلون) * أي أنهم فعلوا بدليل فذبحوها وإلا تناقض، وعلى هذا جرى البغوي والعراقي فقالا: لو قال: ما كدت أن أطلقك يكون إقرارا بالطلاق وهو باطل - كما في النهاية عن الاشموني ولفظها - وقول البغوي: لو قال ما كدت أن أطلقك كان إقرارا بالطلاق نظر فيه الغزي بأن النفي الداخل على كاد لا يثبته على الاصح، إلا أن يقال: وآخذناه للعرف.\rقال الاشموني: المعنى ما قاربت أن أطلقك وإذا لم يقارب طلاقها كيف يكون مقرا به، وإنما يكون إقرارا بالطلاق على قول من يقول إن نفيها إثبات وهو باطل.\rاه (قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لوليها: أي زوجته.\rوقوله زوجها: بصيغة الامر.\rوقوله فمقر بالطلاق أي فهو مقر بالطلاق: أي وبانقضاء العدة كما هو ظاهر.\rومحله إن لم تكذبه وإلا لزمتها العدة مؤاخذة لها بإقرارها اه.\rتحفة (قوله: قال المزجد المخ) تأييد لما قبله (قوله: لو قال) أي الزوج.\rوقوله هذه: أي مشيرا لزوجته زوجة فلان.\rوقوله حكم بارتفاع نكاحه: أي لان قوله المذكور إقرار بالطلاق - كما في المسألة التي قبله (قوله: إن غبت عنها) أي عن الزوجة (قوله: فما أنا لها بزوج) أي أنا لست لها بزوج (قوله: بأنه إقرار) متعلق بأفتى.\rوقوله: بزوال الزوجية الخ.\rقال ع ش: قد يقال تعريف الاقرار بأنه إخبار بحق سابق لغيره لم ينطبق على ما ذكر لانه حين الاخبار لم تكن الغيبة وجدت حتى يكون ذلك إخبارا عن الطلاق بعدها، فكان الاقرب أنه كناية - كما قدمناه عن حجر - في نحو إن فعلت كذا فلست لي بزوجة.\rاه.\rوكتب الرشيدي قوله بأنه إقرار لا يخفى أن هذا بالنظر للظاهر، وانظر ما الحكم في الباطن إذا قصد به إنشاء التعليق ؟ اه (قوله:\rفلها) أي الزوجة.\rوقوله بعدها: أي السنة.\rوقوله: ثم بعد انقضاء عدتها: أي ثم بعد السنة يعتبر انقضاء عدتها (قوله: تزوج) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله وهو فلها.\rوقوله لغيره: أي غير زوجها (قوله: فوائد) أي تتعلق بالطلاق (قوله: ولو قال) أي أجنبي لآخر: أي زوج (قوله: أطلقت زوجتك) مقول القول (قوله: ملتمسا الانشاء) حال من فاعل قال: أي قال ذلك حال كونه ملتمسا من الزوج أي طالبا منه إنشاء الطلاق وإحداثه لانه استفهام، واستعمال الاستفهام في الطلب تجوز لا حقيقة - كما هو ظاهر - (قوله: فقال) أي الزوج مجيبا له نعم أو إي - بكسر الهمزة وسكون الياء: أي أو جير.\rوقوله وقع: أي الطلاق.\rوقوله وكان صريحا: أي في إيقاع الطلاق، وذلك لان كلمة الجواب قائمة مقام طلقتها، وهو صريح فما قام مقامه مثله (قوله: فإذا قال: طلقت) أي بدل قوله نعم.\rوقوله كان كناية: أي على الاوجه عند ابن حجر.\rقال سم: وفي شرح الروض أيضا وفي النهاية الاصح أنه صريح.\rاه (قوله: لان نعم الخ) بيان للفرق بين نعم - حيث أنها من الصرائح - وطلقت - حيث أنها من الكنايات (قوله: فاحتملت الجواب) وعليه يقع الطلاق.\rوقوله والابتداء:\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 35.\r(2) سورة البقرة، الاية: 71.","part":4,"page":14},{"id":1170,"text":"وعليه لا يقع، فلما تطرق إليه الاحتمال اندرج في سلك الكناية فاحتاج إلى النية (قوله: أما إذا قال) أي الاجنبي.\rوقوله له: أي للزوج.\rوقوله ذلك: أي أطلقت زوجتك.\rوقوله مستخبرا: أي حال كونه مستخبرا: أي مستفهما أنه وقع منه طلاق أم لا.\rوقوله فأجاب: أي الزوج بنعم.\rوقوله فإقرار بالطلاق: أي لانه صريح إقرار (قوله: ويقع) أي الطلاق عليه.\rوقوله ظاهرا: أما باطنا فلا يقع.\rوقوله إن كذب: أي في إقراره بقوله: نعم (قوله: ويدين) أي يعمل بدينه باطنا.\rوفي البجيرمي: التديين لغة أن يوكل إلى دينه، واصطلاحا عدم الوقوع فيما بينه وبين الله إن كان صادقا على الوجه الذي أراده.\rاه (قوله: وكذا الخ) أي وكذا يقع عليه الطلاق ظاهرا لو جهل الزوج حال السؤال: أي هل أراد السائل به التماس الانشاء أو الاستخبار.\rوفي سم ما نصه: فرع: لو قصد السائل بقوله: أطلقت زوجتك الانشاء فظنه الزوج مستخبرا، وبالعكس فينبغي اعتبار ظن الزوج وقبول دعواه ظن ذلك.\rاه (قوله: فإن قال) أي في صورة الاقرار.\rوقوله أردت: أي بقولي نعم طلاقا سابقا وقد راجعت الآن (قوله: صدق بيمينه) جواب إن (قوله: لاحتماله) أي ما يدعيه (قوله: ولو قيل لمطلق أطلقت زوجتك ثلاثا) أي وكان القائل ملتمسا الانشاء أو مستخبرا كالذي قبله والفرق بينهما بالتقييد بثلاثا في هذه دون تلك (قوله: فقال) أي الزوج\rطلقت.\rوقوله وأراد واحدة: أي قال إني أردت طلقة واحدة: أي منشأة أو إقرارا (قوله: صدق بيمينه) أي في أنه طلق طلقة واحدة (قوله: لان طلقت محتمل للجواب) وعليه يقع الطلاق ثلاثا تنزيلا للجواب على السؤال.\rوقوله والابتداء: وعليه لا يقع شئ أصلا ولما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق، وفي العدد أيضا.\rفإذا نوى طلقة واحدة وقعت لا غير ويصدق في ذلك بيمينه (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل احتمال ما ذكر الجواب والابتداء (قوله: لو قالت) أي لزوجها.\rوقوله فقال: أي الزوج.\rوقوله ولم ينو عددا: أي لا واحدة ولا أكثر (قوله: فواحدة) أي فتقع طلقة واحدة وذلك لاحتمال قوله لها: طلقتك الجواب والابتداء ولا يتعين للجواب وإلا وقع ثلاثا لا غير، ولا يقال هنا لما احتمل ما ذكر صار كناية في الطلاق لانه صريح فيه مطلقا - سواء نوى به الجواب أو الابتداء - وإنما يقال فيه لما احتمل الابتداء لم يختص بعدد، فهو بحسب النية إن نوى شيئا تعين وإن لم ينو شيئا يحمل على أقل المراتب وهو طلقة واحدة ونصه: ولو قالت طلقني ثلاثا فقال: طلقتك ولم ينو عددا فواحدة، وفيه نظر.\rقال في شرحه: لان الجواب منزل على السؤال فينبغي وقوع ثلاث - كما مر - فيما لو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية طلقت، وقد يجاب عنه بأن السائل في تلك مالك للطلاق بخلافه في ذلك.\rاه (قوله: ولو قال) أي الزوج.\rوقوله ابنتك طالق: مقول القول (قوله: وقال) أي الزوج وقوله أردت بنتها الاخرى: أي التي هي ليست زوجته، فإن لم يقل ذلك لا يصدق فتطلق عليه زوجته (قوله: صدق بيمينه) أي فلا تطلب عليه زوجته وذلك لصلاحية اللفظ لهما.\rواستشكل ذلك بما لو أوصى بطبل من طبوله فإنه ينصرف للصحيح.\rوأجيب بأنهما على حد واحد لان ذاك حيث لا نية له وهنا إذا لم تكن له نية ينصرف لزوجته (قوله: كما لو قال لزوجته الخ) الكاف للتنظير.\rأي نظير ما لو قال: لزوجته وأجنبية إحداكما طالق: أي فإن يصدق بيمينه ولا تطلق عليه زوجته (قوله: وقال قصدت الاجنبية) فإن لم يقل ذلك طلقت عليه زوجته كالذي قبله قال في التحفة: نعم إن كانت الاجنبية مطلقة منه أو من غيره لم ينصرف لزوجته على ما بحثه الاسنوي لصدق اللفظ عليهما صدقا واحدا مع أصل بقاء الزوجية.\rاه (قوله: لتردد اللفظ الخ) علة لتصديقه بيمينه فيما لو قال لزوجته وأجنبية ما ذكر: أي وإنما صدق بيمينه لتردد اللفظ وهو إحداكما","part":4,"page":15},{"id":1171,"text":"بين زوجته والاجنبية فصحت إرادتها: أي الاجنبية.\rوفي بعض النسخ إرادته - بضمير المذكر - وعليه يكون الضمير عائدا على الزوج، ومتعلق إرادة محذوفا: أي إرادته للاجنبية.\rويصح على هذا أيضا أن تكون العلة للمسألتين المنظرة، والمنظر بها إلا أنه يجعل المتعلق شيئين الاجنبية وبنت أم زوجته (قوله: بخلاف ما لو قال) أي ابتداء وبعد سؤال طلاق.\rوقوله زينب طالق: أي ولم يرفع في نسبها ما تتميز به.\rاه.\rمغني (قوله: وقصد أجنبية) أي وقال لم أقصد زوجتي، بل قال قصدت أجنبية اسمها زينب (قوله: فلا يقبل قوله) أي الزوج في إرادته الاجنبية، وذلك لانه خلاف المتبادر (قوله: بل يدين) أي فيما بينه وبين الله تعالى لاحتماله وإن بعد قال في التحفة بعده: إذ الاسم العلم لا اشتراك ولا تناول فيه وضعا، فالطلاق مع ذلك لا يتبادر إلا إلى الزوجة، بخلاف إحداكما فإنه يتناول الاجنبية كما يتناول الزوجة وضعا تناولا واحدا فأثرت فيه نية الاجنبية.\rاه.\rبتصرف (قوله: مهمة) أي في بيان ما لو أبدل حرفا من لفظ الطلاق بآخر (قوله: ولو قال عامي الخ) خرج به الفقيه، فما ذكره كناية فيه مطلقا سواء كان ت لغته كذلك أم لا.\rوقوله أعطيت تلاق الخ: في سم (فرع) لو قال: أنت دالق بالدال فيمكن أن يأتي فيه ما يأتي في تألق بالتاء لان الدال والطاء أيضا متقاربان في الابدال، إلا أن هذا اللفظ لم يشتهر في الالسنة كاشتهار تألق، فلا يمكن أن يأتي فيه القول بالوقوع مع فقد النية.\rاه (قوله: وقع به) أي باللفظ المذكور بالطلاق (قوله: وكان) أي اللفظ المذكور.\rوقوله صريحا في حقه: أي العامي.\rوأطلق م ر أنه كناية، وقال: بناء على أن الاشتار لا يلحق غير الصريح به بل كان القياس عدم الوقوع.\rولو نوى لاختلاف مادتهما: إذ التلاق من التلاقي، والطلاق الافتراق.\rاه (قوله: إن لم يطاوعه لسانه الخ) قيد في صراحة هذا اللفظ.\rوقوله: إلا على هذا اللفظ المبدل: أي الحرف المبدل عن غيره كالتاء في المثال الاول بدل الطاء (قوله: وإلا) أي بأن طاوعه لسانه على الصواب ولم يكن ممن لغته كذلك فهو كناية (قوله: لان ذلك الابدال له أصل في اللغة) علة لوقوع الطلاق باللفظ المبدل مطلقا صريحا كان أو كناية وإن كان المتبادر من صنيعه أنه راجع لما بعد وإلا.\rوفي التحفة بعد التعليل المذكور ما نصه: يؤيده إفتاء بعضهم فيمن حلف لا يأكل البيظ - بالظاء المشالة - بأنه يحنث بنحو بيض الدجاج إن كان من قوم ينطقون بالمشالة في هذا أو نحوه.\rاه.\rوفي سم ما نصه في فتاوى السيوطي بسط كبير فيمن قال لزوجته: أنت تألق ناويا به الطلاق هل يقع به طلاق ؟ قال: فأجبت الذي عندي أنه إن نوى به الطلاق وقع سواء كان عاميا أو فقهيا ولا يقال: إنه بمنزلة ما لو قال: أنت تألق فإنه لا يقع به شئ لان حرف التاء قريب من مخرج الطاء ويبدل كل منهما من الآخر في كثير من الالفاظ فأبدلت التاء طاء في قولهم طرت يده وترت: أي سقطت وضرب يده بالسيف فأطرها وأترها: أي قطعها وأبدلت التاء طاء في نحو مصطفى ومضطر، ثم أيد الوقوع من المنقول بمسألة ما إذا اشتهر اللفظ للطلاق كالحلال علي قال: ولا يظن أحد اختصاصه بلفظ الحلال على حرام ونحوه فإنما ذكر هذه على سبيل التمثيل.\rفالضابط لفظ يشتهر في بلد أو فريق استعماله في الطلاق، وهذا اللفظ اشتهر في ألسنة العوام استعماله فيه فهو كناية في حقهم عند النووي\rوصريح عند الرافعي، وأما في حق غيرهم من الفقهاء.\rوعوام بلد لم يشتهر عندهم ذلك في لسانهم فكناية، ولا يأتي.\rقوله بأنه صريح قال: وأما من قال: إن تألقا من التلاق - وهو معنى غير الطلاق - فكلامه أشد سقوطا من أن يتعرض لرده، فإن التلاق لا يبنى منه وصف على فاعل.\rاه.\rوقوله: وأما من قال الخ يرد كلام م ر السابق (قوله: ويقع بكناية) أصل المتن وبكناية، فهو معطوف على قوله: سابقا بصريح وهو مقابل له وتقدير الشارح لفظ يقع حل معنى لا إعراب لان متعلقه مذكور وهو يقع أول الفصل والكناية في اللغة الخفاء والايماء إلى الشئ من غير تصريح به، فلما كانت الالفاظ","part":4,"page":16},{"id":1172,"text":"الآتية فيها خفاء وإيماء إلى الطلاق من غير تصريح به سميت كناية (قوله: وهي ما يحتمل الطلاق وغيره) أي الكناية لفظ يحتمل الطلاق، ويحتمل غير الطلاق، لكن احتماله للاول أقرب.\rوفي ترغيب المشتاق ضابط الكناية أن يكون للفظ إشعار قريب بالفرقة ولم يسمع استعماله فيه شرعا.\rاه.\rوذلك كقوله: أنت برية فإنه يحتمل الطلاق لكون المراد برية من الزوج ويحتمل غير الطلاق لكون المراد برية من الدين أو من العيوب وهكذا.\rوخرج بذلك ما لا يحتمل ما ذكر نحو قومي واقعدي وأطعميني واسقيني وزوديني وما أشبه ذلك فلا يقع به طلاق وإن نواه لان اللفظ لا يصلح له (قوله: إن كانت مع نية الخ) قيد في وقوع الطلاق بالكناية: أي يقع الطلاق بالكناية إن كانت مع نية لايقاع الطلاق زاد في التحفة: ومع قصد حروفه أيضا، ثم قال: فإن لم ينو ذلك لم يقع إجماعا سواء الكناية الظاهرة، وهي المقترن بها قرينة كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلين لي أبدا - وغيرها - كلست لي بزوجة إلا إن وقع في جواب دعوى فإنه إقرار.\rوقد يؤخد من ذلك ما بحثه ابن الرفعة أن السكران لا ينفذ طلاقه بها لتوقفه على النية وهي مستحيلة منه، فمحل نفوذ تصرفه السابق إنما هو بالصرائح فقط، ولك أن تقول شرط الصريح أيضا قصد لفظه مطلقا أو لمعناه كما تقرر والسكران يستحيل عليه قصد ذلك أيضا، فكما أوقعوه به ولم ينظروا لذلك فكذا هي.\rاه.\rبتصرف.\rوكتب سم قوله: قصد لفظه الخ.\rقد يقال: المراد بهذا الشرط عدم الصارف لا حقيقة القصد، فلا دليل فيه لما ذكره، ولا وجه للايقاع عليه بالكناية ما لم يقر بأنه نوى، وهو مراد ابن الرفعة.\rاه.\r(قوله: مقترنة بأولها) أي وإن عزبت في آخرها استصحابا لحكمها في باقيها.\rوخرج بقوله: أولها آخرها فلا يكفي اقتران النية به لان انعطافها على ما مضى بعيد (قوله: ورجح في أصل الروضة الخ) ورجح في المنهاج اشتراط الاقتران بكل اللفظ.\rوعبارته: وشرط نية الكناية اقترانها بكل اللفظ.\rقال في المغني: فلو قارنت أوله وعزبت قبل آخره لم يقع طلاق.\rاه.\rفتحصل أن الاقوال ثلاثة، وقد صرح بها كلها في فتح الجواد مع الاصل وعبارتهما: وشرط تأثير\rالكناية أن يكون لفظها مصحوبا بنية للطلاق إجماعا، وأن تكون النية قد قارنت أوله.\rوفي المنهاج جميعه.\rوفي أصل الروضة تكفي مقارنتها ولو لآخره، وصحح كلا جماعة - كما بينته في الاصل - مع بيان أن الاخير هو الاوجه.\rوتعليل الاول بأن انعطافها على ما مضى بعيد، بخلاف استصحاب ما وجد يجاب عنه بأن هذا إنما ينظر إليه في العبادات، وأما غيرها فالقصد صون اللفظ عن نحو الهذيان، وصونه يحصل باقتران النية بجزء من أجزائه فليس هنا انعطاف يستبعد وأن الاوجه أيضا أن اللفظ المختلف في الاقتران به هو جميع أنت بائن مثلا لا بائن فقط.\rاه.\r(قوله: وهي) أي الكناية (قوله: كأنت الخ) أتى بالكاف لان كنايات الطلاق لا تنحصر فيما ذكر، بل هي كثيرة والضابط فيها كل لفظ أشعر بالفرقة إشعارا قريبا ولم يسمع استعماله فيه شرعا ولا عرفا، ثم إن الشارح أتى في جميع هذه الكنايات بالمعنى الموقع للطلاق وترك الاحتمال الآخر لان الاول هو المقصود (قوله: أو حرمتك) جملة فعلية، ويقرأ الفعل بتشديد الراء المفتوحة (قوله: ولو تعارفوه طلاقا) أي أن ما ذكر من قوله أنت علي حرام وما بعده كناية وإن اشتهر عندهم في الطلاق، وذلك لان التحريم قد يكون بغير الطلاق.\rوقوله خلافا للرافعي: أي حيث قال إنه صريح في الطلاق إن اشتهر.\rوعبارة المنهاج: ولو اشتهر لفظ للطلاق كالحلال أو حلال الله علي حرام فصريح في الاصح.\rقلت: الاصح انه كناية والله أعلم.\rقال في التحفة: أي لانه لم يتكرر في القرآن للطلاق ولا على لسان حملة الشريعة.\rاه.\r(قوله: ولو نوى تحريم عينها) أي نوى بقوله: أنت علي حرام وما بعده تحريم عينها أو فرجها أو وطئها أي أو رأسها أو رجلها ولم ينو به الطلاق (قوله: لم تحرم) أي لما روى النسائي أن ابن عباس سأله من قال ذلك فقال كذبت: أي ليست زوجتك عليك بحرام ثم تلا أول سورة التحريم.\rاه.\rتحفة (قوله: وعليه مثل كفارة يمين) أي وعلى من قال: أنت علي حرام ونوى تحريم عينها أو وطئها، أو نحو ذلك مثل","part":4,"page":17},{"id":1173,"text":"كفارة اليمين حالا وإن لم يطأها بعد ذلك: كما لو قاله لامته أخذا من قصة مارية رضي الله عنها النازل فيها قوله تعالى: * (يا أيها النبي لم تحرم) * الآية على الاشهر عند أهل التفسير كما قاله البيهقي، روى النسائي عن أنس رضي الله عنه أن النبي (ص) كانت له أمة يطؤها أي وهي مارية أم ولده إبراهيم فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها على نفسه فأنزل الله تعالى: * (لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * أي أوجب عليكم كفارة كالكفارة التي تجب في الايمان.\rوقال البيضاوي: تحلة أيمانكم أي تحليلها وهو حل ما عقدته بالكفارة الخ، وإنما قال: وعليه مثل الخ، لان هذا اللفظ ليس يمينا إذ اليمين ما كانت بأسماء الله وصفاته ومحل وجوبها في غير نحو رجعية ومعتدة ومحرمة كأخته المملوكة\rله، وذلك لصدقه في وصفهن بالتحريم (قوله: ولو قال: هذا الثوب أو الطعام) أي أو نحوهما من كل ما ليس ببضع.\rوقوله: فلغو لا شئ فيه أي لا كفارة فيه ولا غيرها.\rوعبارة الروض وشرحه: ولو حرم الشخص غير الابضاع كأنه قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد حرام علي فلا كفارة عليه.\rبخلاف الابضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة قبولها التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الاموال وكالاموال - فيما يظهر - قول الشخص: لغير زوجة ولا أمة له أنت حرام علي.\rاه.\rوفي المعنى لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة - كما علم مما مر - ويكفيه كفارة واحدة، كما لو حلف لا يكلم جماعة وكلمهم.\rاه (قوله: وأنت خلية أي من الزوج) ويحتمل خلية من المال أو من العيال فإذا قصد الطلاق وقع وإلا فلا.\rوقوله أو بريئة منه: أي الزوج ويحتمل من الدين أو العيوب فلا يقع إلا إن قصده (قوله: وبائن) هو اللغة الفصحى والقليل بائنة.\rوقوله أي مفارقة.\rبيان للمعنى المقصود هنا وهو بصيغة اسم المفعول من الفراق.\rويحتمل أنه من البين وهو البعد لبعد مكانها عنه فلا يقع به الطلاق إلا إن قصده (قوله: وكأنت حرة) إنما كان كناية لصلاحيته للمراد وهو زوال ملكه عنها الذي هو الانتفاع بالبضع، ولغير المراد وهو زوال الملك عنها بالعتق مثلا.\rفإذا قصد المعنى الاول الذي هو معنى الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: ومطلقة بتخفيف اللام) أي المفتوحة أو المكسورة.\rوقوله أو أطلقتك: إنما كان مع الذي قبله من الكناية لاحتمالهما الاطلاق من الوثاق والاطلاق من عصمة النكاح، فإذا قصد المعنى الثاني وقع وإلا فلا (قوله: وأنت كأمي أو بنتي أو أختي) أي في العطف والحنو أو في التحريم: أي أنت محرمة علي لاني طلقتك كتحريم أمي الخ، فإذا قصد إيقاع الطلاق وقع وإلا فلا (قوله: وكيا بنتي الخ) قال في: شرح الروض: وإنما لم يكن صريحا لانه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة.\rاه.\rوقوله: لممكنة كونها بنته: أي قال: يا بنتي لزوجة ممكنة كونها بنته.\rوقوله باحتمال السن: أي بأن يمكن أن مثله يولد له مثلها.\rوقوله وإن كانت معلومة النسب: أي من غيره وهو غاية، لكون يا بنتي من ألفاظ الكناية (قوله: وكأعتقتك).\rاعلم أن كل لفظ صريح أو كناية في الاعتاق كناية في الطلاق وكل لفظ للطلاق صريح أو كناية كناية في الاعتاق وذلك لدلالة كل منهما على إزالة ما يملكه وقوله: وتركتك أي لاني طلقتك ويحتمل تركتك من النفقة.\rوقوله وقطعت نكاحك: أي لاني طلقتك ويحتمل قطعت الوطئ عنك.\rوقوله: وأزلتك أي من نكاحي لاني طلقتك ويحتمل أزلتك من داري.\rوقوله وأحللتك: يحتمل أحللتك للازواج لاني طلقتك ويحتمل أحللتك من الدين الذي لي عندك فقول الشارح: أي للازواج بيان للاحتمال الاول المراد هنا وقوله: وأشركتك مع فلانة يحتمل الطلاق ويحتمل أشركتك معها في المال أو\rفي الدار.\rوقوله: وقد طلقت أي فلانة والجملة حالية.\rوقوله منه: أي من القائل لزوجته ما ذكر.\rوقوله أو من غيره: أي\r__________\r(1) سورة التحريم، الاية: 1.\r(2) سورة التحريم، الاية: 1.","part":4,"page":18},{"id":1174,"text":"زوج غيره (قوله: وكتزوجي) أي لاني طلقتك ويحتمل من التزوج وهو مطلق الاختلاط: أي اختلطي وامتزجي بي (قوله: وأنت حلال لغيري) أي لاني طلقتك، ويحتمل إذا طلقتك في المستقبل فأنت حلال لغيري أو أنت حلال لغيري من قبل أن أتزوج بك (قوله: بخلاف قوله للولي زوجها فإنه صريح) أي في الاقرار بالطلاق ليوافق ما قدمه من أن قوله للولي ما ذكر إقرار بالطلاق ويفيد هذا ما صرح به في النهاية من أن عندهم ألفاظا يجعلونها كناية في الاقرار ونصها: وفي قوله: بانت مني أو حرمت علي كناية في الاقرار به.\rوقوله لوليها زوجها: إقرار بالطلاق.\rوقوله لها تزوجي وله زوجنيها: كناية فيه.\rاه.\rوقوله فيه: قال ع ش: أي في الاقرار.\rاه (قوله: واعتدي أي لاني طلقتك) ويحتمل اعتدي من الغير الواطئ بشبهة مثلا، أو أن اعتدي بمعنى عدي الايام مثلا كاعتد عليهم بالسخلة.\rاه.\rش ق (قوله: وودعيني من الوداع) أي لاني طلقتك، ويحتمل اجعلي عندي وديعة (قوله: وكخذي طلاقك) يحتمل الطلاق الذي هو حل عصمة النكاح ويحتمل الطلاق الذي هو فك الوثاق وقوله: ولا حاجة لي فيك: يحتمل لاني طلقتك - كما قاله الشارح - ويحتمل لاني قضيت حاجتي بنفسي من غير احتياج إليك (قوله: ولست زوجتي) أي لاني طلقتك فنفي الزوجية مترتب على الانشاء الذي نواه، ويحتمل لا أعاملك معاملة الزوجة في النفقة عليك، والقسم مثلا بل أترك ما ذكر، فالمراد نفي بعض آثار الزوجية.\rفلما احتمل ما ذكر - ولو كان احتمالا غير ظاهر - احتاج لنية الايقاع.\rوقوله إن لم يقع: في جواب دعوى بأن قال ذلك ابتداء.\rوقوله وإلا فإقرار: أي وإن وقع في جواب دعوى بأن ادعت عليه بأنها زوجته لتطلب منه النفقة فأنكر وقال: لست بزوجتي فيكون اقرارا بالطلاق.\rقال سم: هل يشترط وقوع الدعوى عند الحاكم ؟ اه.\rقال ع ش: أقول الظاهر أنه لا يشترط الخ.\rاه.\rوكتب الرشيدي على قول م ر فإقرار ما نصه: ربما يأتي في الدعاوى والبينات ما يخالف هذا فليراجع.\rانتهى.\rعبارته هناك: ولو ادعت زوجية رجل فأنكر فحلفت اليمين المردودة ثبتت زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له اصابتها لان إنكار النكاح ليس بطلاق.\rقاله الماوردي: ومحل حل اصابتها باعتبار الظاهر لا الباطن إن صدق في الانكار.\rاه.\rوقوله لان إنكار الخ: هذا هو محل المخالفة (قوله: وذهب طلاقك) يحتمل أن المراد خرج وجرى مني طلاقك إن فعلت كذا، ويحتمل أن المراد ذهب عني فلا أريده بعد أن كنت مصمما عليه.\rوقوله أو سقط طلاقك: يحتمل\rأن المراد سقط وطرح من لساني الطلاق: أي إني طلقتك، ويحتمل أن المراد سقط عني طلاقك: أي لا يقع علي.\rوقوله إن فعلت كذا: راجع للصورتين.\rوالتاء يحتمل أن تكون تاء المتكلم ويحتمل أن تكون تاء المخاطبة (قوله: وكطلاقك واحد وثنتان) يحتمل أن المراد الاخبار بأن الطلاق الذي تبينين به واحد وثنتان، ويحتمل أن المراد إنشاء طلاقك واحد وثنتان: أي إني أنشأت طلاقك بالثلاث (قوله: فإن قصد به الايقاع الخ) يحتمل أنه راجع لقوله: وكطلاقك واحد وثنتان وهو المتبادر من صنيعه، ويحتمل أنه راجع لجميع ما تقدم من ألفاظ الكناية، وعليه فضمير به يعود على المذكور (قوله: وكلك الطلاق) أي فإنه كناية وقوله أو طلقة أي أو لك طلقة فإنه كناية (قوله: وكذا سلام عليك) أي فإنه كناية.\rوقوله على ما قاله ابن الصلاح: أي معللا له بأنه يقال عند الفراق.\rاه.\rمغني (قوله: ونقله شيخنا في شرح المنهاج) لم ينقله عن أحد - كما يعلم من عبارته - ونصها: وسلام عليك وكلي واشربي خلافا لمن وهم فيهما.\rاه.\rوبقي من ألفاظ الكناية تجردي وتزودي واخرجي وسافري وتقنعي وتستري وبرئت منك والزمي أهلك ونحو ذلك (قوله: لا منها الخ) أي ليس من ألفاظ الكناية مثل طلاقك عيب أو نقص وقلت كلمتك أو أعطيت كلمتك أو حكمك وليس منها أيضا نحو قومي واقعدي","part":4,"page":19},{"id":1175,"text":"وأغناك الله وأحسن الله جزاءك واغزلي والباب مفتوح، وذلك لعدم إشعارها بالفرقة إشعارا قريبا فلا يقع بها طلاق وإن نواه (قوله: فلا يقع به) أي بما ذكر.\rولو قال بها - أي بالالفاظ المذكورة من قوله لا منها الخ - لكان أنسب بما بعده فإنه فيه أنث الضمير (قوله: وإن نوى الخ) غاية في عدم وقوع الطلاق بالالفاظ المذكورة.\rوقوله بها: متعلق بما بعده ويحتمل أنه متعلق بنوى (قوله: لانها الخ) تعليل لعدم الوقوع: أي وإنما لم يقع بها الطلاق وإن نواه لانها ليست من الكنايات التي تحتمل الطلاق بلا تعسف، بل هي من الكنايات التي تحتمل الطلاق بتعسف، وشرط الكناية الاولى - كما تقدم عن ترغيب المشتاق والتعسف هو ارتكاب الامور الشاقة (قوله: ولا أثر الخ) أي ولا عبرة باشتهار هذه الالفاظ التي ليست من الكنايات في الطلاق في بلدة من قطر (قوله: ولو نطق بلفظ من هذه الالفاظ الملغاة) أي التي ليست من الكنايات، وذلك كطلاقك عيب وما بعده (قوله: فقال له الآخر:) الاولى حذف أل.\rوقوله مستخبرا: أي طالبا الاخبار.\rوخرج به ما إذا قال ذلك: ملتمسا إنشاء الطلاق فإنه يقع بقوله نعم (قوله: ظانا الخ) حال من فاعل قال العائد على الزوج: أي قال الزوج نعم ظانا أن الطلاق يقع باللفظ الذي نطق به أولا، وهو طلاقك عيب مثلا (قوله: لم يقع) أي الطلاق بقوله نعم ظانا ما ذكر، وهو جواب لو (قوله: كما أفتى به) أي بعدم الوقوع شيخنا (قوله: وسئل البليقني الخ) تأييد لفتوى شيخه المذكورة (قوله:\rعما لو قال لها) أي لزوجته.\rوقوله: أنت علي حرام: مقول القول (قوله: وظن) أي الزوج.\rوقوله أنها طلقت به ثلاثا أي بقوله لها أنت علي حرام (قوله: فقال لها: أنت طالق ثلاثا) أي بعد قوله لها أولا: أنت علي حرام.\rوقوله ظانا الخ: حال من فاعل قال: أي قال الزوج: أنت طالق ثلاثا حالة كونه ظانا وقوع الطلاق الثلاث بالعبارة الاولى: أي قوله: أنت علي حرام (قوله: فأجاب) أي البلقيني.\rوقوله بأنه: أي الزوج (قوله: لا يقع عليه طلاق بما أخبر به ثانيا) في بعض نسخ الخط بانيا بالباء الموحدة وهي أنسب بقوله: على الظن المذكور، وعلى ما في معظم النسخ من أنه بالثاء المثلثة يكون قوله: على الظن المذكور متعلقا بحال محذوفة وتقدر بانيا.\rوخرج به ما إذا قال ذلك لا بانيا له على الظن المذكور فيقع به الطلاق ثلاثا لانه صريح به (قوله: ويجوز لمن ظن صدقه) أي الزوج في قوله: إنه قال: أنت طالق ثلاثا بناء على الظن المذكور.\rوقوله أن لا يشهد عليه: أي بوقوع الطلاق ثلاثا (قوله: فرع) أي في بيان أن الكتابة كناية سواء صدرت من ناطق أو من أخرس، فإن نوى بها الطلاق وقع لانها طريق في إفهام المراد - كالعبارة - ويعتبر في الاخرس إذا كتب الطلاق أن يكتب إني قصدت الطلاق أو يشير إلى ذلك (قوله: لو كتب) أي إلى زوجته أو إلى وليها.\rوفي المغني ما نصه: تنبيه: احترز بقوله: كتب عما لو أمر أجنبيا فكتب لم تطلق وإن نوى الزوج، كما لو أمر أجنبيا أن يقول لزوجته: أنت بائن، ونوى خلافا للصيمري في قوله إنه لا فرق بين أن يكتب بيده وبين أن يملي على غيره.\rاه وقوله صريح طلاق: أي كطلقتك أو طلقت بنتك.\rوقوله أو كنايته: أي كأنت خلية أو بنتك خلية مني (قوله: ولم ينو إيقاع الطلاق) أي بما كتبه.\rوخرج به ما","part":4,"page":20},{"id":1176,"text":"إذا نواه من غير تلفظ به فإنه يقع على الاظهر - كما في المنهاج - ونصه: فإن نواه فالاظهر وقوعه.\rقال في المغني: لان الكناية طريق في إفهام المراد، وقد اقترنت بالنية ولانها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ.\rاه (قوله: فلغو) أي فالمكتوب لغو لان الكتابة تحتمل النسخ والحكاية وتجربة القلم والمداد وغيرها (قوله: ما لم يتلفظ الخ) قيد في كون المكتوب لغوا، وخرج به ما لو تلفظ به مع عدم النية فإنه يقع.\rوقوله بصريح ما كتبه: أي بما كتبه الصريح في الطلاق، فالاضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف.\rوأفاد به أنه إذا تلفظ بالمكتوب الكنائي ولم ينو إيقاع الطلاق لا يقع وهو كذلك إذ الكناية محتاجة إلى النية مطلقا - سواء كتبت أولم تكتب - فتحصل أن التلفظ بالمكتوب من غير نية يقع به الطلاق إذا كان صريحا، فإن كان كناية فلا بد مع التلفظ به من النية (قوله: نعم، يقبل الخ) تقييد لوقوع الطلاق بالتلفظ بالمكتوب من غير نية: أي أن محل الوقوع بما ذكر عند عدم النية إذا لم يقل أردت قراءة المكتوب لا إنشاء الطلاق، وإلا صدق\rبيمينه لاحتمال ما قاله.\rأما إذا نوى عند الكتابة إيقاع الطلاق ثم تلفظ به وقال أردت قراءة المكتوب فلا يفيد قوله المذكور شيئا.\rإذ العبرة بالنية فيقع عليه الطلاق.\rواعلم أن الخلاف السابق في اقتران النية بأول الكناية أو جميعها أو بأي جزء يجري في الكتابة أيضا.\rنتبيه: تعرض للكتابة ولم يتعرض للاشارة.\rوحاصله أن إشارة الاخرس بالطلاق يعتد بها سواء كان قادرا على الكتابة أم لا، وسواء كان خرسه عارضا أو أصليا.\rثم إن فهم طلاقه بها كل أحد كأن قيل له: طلق فأشار بثلاث أصابع فصريحة وإن اختص بفهم الطلاق منها فظنون فكناية - وإن انضم إليها قرائن - وقيل إن لم يفهمها أحد فلغو.\rوتعرف نية الاخرس فيما إذا كانت إشارته كناية بإشارة أخرى أو كتابة.\rومثل الطلاق في ذلك سائر العقود.\rوالحلول كالفسخ والعتق والاقارير والدعاوي وغيرها.\rنعم: لا يعتد بها في الشهادة والصلاة والحنث.\rوقد نظمها بعضهم في قوله: إشارة الاخرس مثل نطقه فيما عدا ثلاثة لصدقه في الحنث والصلاة والشهادة تلك ثلاثة بلا زيادة يعني لو حلف أن لا يتكلم فأشار بذلك لم يحنث أو شهد بالاشارة لا تقبل لانها يحتاط لها أو أشار في صلاته لا تبطل صلاته فلو باع في صلاته بالاشارة انعقد البيع ولا تبطل صلاته.\rوبه يلغز ويقال: لنا إنسان يبيع ويشتري في صلاته عامدا عالما ولا تبطل صلاته.\rويتصور الحلف على عدم الكلام مع أنه أخرس فيما إذا كان الخرس طارئا على الحلف به (قوله: ولا يلحق الكناية بالصريح) أي لا يجعلها من الصريح بحيث لا تحتاج إلى نية.\rوقوله: طلب المرأة الطلاق: أي تقدم طلب المرأة للطلاق على اللفظ الكنائي بأن تقول له: طلقني فيقول لها: أنت برية مثلا (قوله: ولا قرينة غضب) الاضافة بيانية: أي ولا يلحقها به قرينة هي غصب (قوله: ولا اشتهار الخ) أي ولا يلحقها به أيضا اشتهار بعض ألفاظ الكنايات في الطلاق كأنت حرام علي (قوله: وصدق منكر نية) أي أو مثبتها بدليل التفريع الآتي.\rوقوله بيمينه، متعلق بصدق (قوله: في أنه الخ) متعلق بيمينه، وفي بمعنى على: أي يصدق بخلفه على أنه ما نوى بالكناية الطلاق (قوله: فالقول الخ) في معنى التعليل لما قبله.\rولو قال: لان القول الخ لكان أولى (قوله: إثباتا ونفيا) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف أي فالقول في إثبات النية أو نفيها.\rوقوله: قول الناوي: الانسب قول المتلفظ بالكناية، إذ قال في حالة النفي لا يسمى ناويا (قوله: إذ لا تعرف) أي النية، وهو تعليل لكون القول في النية قول الناوي.\rوقوله إلا منه: أي من الناوي (قوله: فإن لم تمكن الخ) مقابل لمحذوف: أي هذا إن أمكن معرفة نيته فإن لم تمكن الخ.\rوقوله مراجعة","part":4,"page":21},{"id":1177,"text":"نيته: الاضافة لادنى ملابسة أي مراجعته في نيته.\rولو قال: معرفة نيته لكان أولى.\rوقوله: بموت الخ: الباء سببية متعلق بتمكن: أي لم تمكن بسبب موت أو فقد (قوله: لم يحكم الخ) جواب إن.\rوقوله: بوقوع الطلاق، أي على من لم تمكن معرفة نيته لفقد أو موت (قوله: لان الاصل بقاء العصمة) علة عدم الحكم عليه بوقوع الطلاق (قوله: فروع) أي سبعة، والفرع الاول منها قد صرح به في كلامه قبل قوله ويقع بكناية (قوله: من اسم زوجته فاطمة مثلا) أي أو هند أو عائشة (قوله: فقال) أي الزوج.\rوقوله ابتداء: أي من غير تقدم سؤال أو جوابا: أي أو قال ذلك جوابا لطلبها الطلاق.\rوقوله فاطمة.\rطالق: مقول القول (قوله: وأراد غيرها) أي وقال: أردت فاطمة غير زوجتي (قوله: لم يقبل) أي على الاصح، وقيل يقبل - كما في الروض وشرحه - ونصهما: وإن قال: زينب طالق وأراد غير زوجته قبل إلا إن سبق استدعاؤها - كذا نقله الاصل هنا عن فتاوي القفال - والاصح عدم القبول - كما جزم به المصنف في الباب الخامس في الشك في الطلاق - اه.\r(قوله: ومن قال لامرأته: يا زينب أنت طالق) أي ومن خاطب امرأته بقوله لها: يا زينب أنت طالق.\rوقوله واسمها عمرة: أي والحال أن امرأته اسمها عمرة لا زينب (قوله: طلقت) أي امرأته عليه، وهو جواب من، وقوله للاشارة: أي المعنوية الحاصلة بالنداء إذ هو التوجه للمخاطب والاقبال عليه بحرف من حروف النداء (قوله: ولو أشار) أي الزوج أي بندائها.\rوقوله وقال: يا عمرة لو قال بقوله يا عمرة لكان أولى: إذ الاشارة في المثال بالنداء وإن كان غير متعين (قوله: واسم زوجته عمرة) أي كالمشار إليها (قوله: لم تطلق) أي زوجته المسماة بعمرة لوجود القرينة الصارفة للفظ عنها وهي الاشارة إلى الاجنبية (قوله: مشيرا لاحدى امرأتيه) أي بأن قال: امرأتي هذه (قوله: وأراد الاخرى) أي وقال: أردت بأمرأتي طالق الاخرى لا المشار إليها (قوله: قبل بيمينه) قال: في شرح الروض: ولا يلزمه بالاشارة شئ، وقيل: لا يقبل بل تطلقان جميعا.\rاه.\r(قوله: ومن له زوجتان) من موصولة واقعة مبتدأ خبر قوله: قبل وصلة الموصول جملة له زوجتان (قوله: اسم كل واحدة منهما): أي من زوجتيه (قوله: وعرف أحدهما) أي أحد الابوين: أي اشتهر أحدهما.\rوقوله بزيد: أي بدل محمد (قوله: فقال) أي الزوج.\rوقوله فاطمة بنت محمد: الجملة مقول القول: أي قال هذا اللفظ.\rوقوله ونوى بنت زيد: الجملة حالية.\rأي قال: ذل ك حال كونه ناويا ببنت محمد بنت زيد (قوله: قبل) أي ما نواه، ومثله ما لو نوى بنت محمد الذي لم يشتهر بزيد.\rفلو لم ينو بنت المشهور بزيد ولا بنت محمد الآخر بل أطلق أو قصد مبهمة لم تطلق عليه بنت محمد معينا بل يقع على إحداهما مبهمة ويلزمه البيان في الحالة الاولى والتعيين في الحالة\rالثانية، كما صرح به في متن المنهاج في صورة من قال لزوجته: إحداكما طالق، وكما يستفاد من عبارة الروض وشرحه ونصهما: وإن كان أبو زوجتيه مسميين لمحمد وغلب على أحدهما عند الناس زيد فقال بنت محمد طالق لم تطلق بنت محمد معينا حتى يريد نفسه: أي المعين فتطلق بنته لان العبرة في اسم الشخص بتسمية أبويه لا بتسمية الناس وقد تعدد الاسماء.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا) أي في فتح الجواد لكن مع تصرف، كما يعلم من عبارته.\rوقوله لم يقبل.\rأي قول الزوج أردت بفاطمة غير زوجتي.\rوقوله في المسألة الاولى: وهي من اسم زوجته فاطمة الخ (قوله: نعم يتجه قبول إراداته الخ) لم يستوجه هذا في التحفة، بل جعله أحد احتمالين على السواء ونصها: بعد قول المصنف ولو قال: زينب طالق وقال: قصدت الاجنبية فلا يقبل على الصحيح.\rوهل يأتي بحث الاسنوي هنا فيقبل منه تعيين زينب التي عرف لها طلاق منه أو من غيره أو يفرق لان المتبادر هنا لزوجته أقوى فلا يؤثر فيه ذلك ؟ كل محتمل.\rاه (قوله: ولو قال:) أي","part":4,"page":22},{"id":1178,"text":"الزوج.\rوقوله: زوجتي عائشة بنت محمد طالق: الجملة مقول القول.\rوقوله وزوجته خديجة: أي والحال أن زوجته اسمها خديجة بنت محمد لا عائشة (قوله: طلقت) أي زوجته (قوله: لانه لا يضر الخطأ في الاسم) عبارة التحفة إلغاء للخطأ في الاسم لقوله زوجتي الذي هو القوي بعدم الاشتراط فيه، ويؤيدها ما مر من صحة زوجتك بنتي زينب وليست له إلا بنت اسمها فاطمة لان البنتية لا اشتراك فيها - بخلاف الاسم فإفتاء بعضهم بعدم الوقوع نظرا للخطأ في الاسم غير صحيح.\rاه.\r(قوله: ولو قال) أي الزوج وقوله لابنه المكلف: خرج به ابنه غير المكلف.\rفقوله: ما ذكر لا يحتمل التوكيل: إذ شرطه أن يكون الوكيل مكلفا (قوله: قل لامك أنت طالق) الجملة مقول القول.\rوقوله ولم يرد التوكيل: أي ولا الاخبار - كما هو ظاهر - فإن أراد أحدهما تعين.\rوقوله: يحتمل التوكيل: أي توكيل ابنه بطلاق أمه، وهو جواب لو.\rوقوله فإذا قاله: الضمير المستتر يعود على الابن، والبارز يعود على الموكل فيه - وهو الطلاق - بأن يقول لها: طلقتك أو أنت طالق (قوله: لها) أي لامه.\rوقوله طلقت: أي أمه بقول الابن لها ما ذكر.\rوقوله كما تطلق: الكاف للتنظير.\rوقوله به: أي بقول الابن لها ما ذكر.\rوقوله: لو أراد التوكيل: أي لو أراد الاب عند الامر التوكيل (قوله: ويحتمل أنها تطلق) أي بقول الاب لابنه ما ذكر ويكون الابن مخبرا لامه بالحال التي وقعت منه وهي الطلاق، وكان الانسب أن يقول - كما في الروض - ويحتمل الاخبار أي إخبار أمه بما وقع منه، فكأنه قال: يا بني أخبر أمك بأني طلقتها.\rوعبارة الروض: وقوله: قل لامك: أنت طالق: يحتمل التوكيل والاخبار.\rوقال في شرحه: أي إنها تطلق ويكون الابن مخبرا لها بالحال.\rاه.\r(قوله: قال الاسنوي: ومدرك التردد) أي منشأ التردد بين الحمل على الوكالة والحمل على الاخبار.\rوقوله: إن الامر بالامر بالشئ الخ: وذلك كأن يقول الاب مثلا لابنه قل لامك: سافري أو مر أمك فلتسافر فالام مأمورة الابن وهو مأمور الاب، فإن جعلنا الامر من الابن كصدوره من الآمر الاول، وهو الاب كان أيضا الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الاب - كما في مثال الشارح - وهو قول الاب لابنه: قل لامك أنت طالق ففيه أمر الابن باخبار أمه بأنها طالق وهو بمنزلة قول الاب لها: أنت طالق فيقع الطلاق بمجرد قوله للابن ما ذكر وإن لم نجعله كصدوره من الآمر الاول فلا يكون الامر بالاخبار بمنزلة الاخبار منه فلا يقع عليه الطلاق بمجرد الامر بل بقول الابن لامه المأمور به.\rوهذا هو الاقرب، لان الامر بالامر بالشئ ليس أمرا بطلك الشئ - كما هو مقرر في محله - (قوله: كان الامر بالاخبار) أي الذي هو في مسألتنا (قوله: فيقع) أي الطلاق بمجرد قول الاب لابنه: قل لامك أنت طالق (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يجعل الامر بالامر بالشئ كصدوره من الاول فلا يكون الامر بالامر بالاخبار بمنزلة الاخبار من الاب فلا يقع الطلاق بمجرد الامر (قوله: قال الشيخ زكريا) أي في شرح الروض.\rواعلم أن العبارة كلها من قوله ولو قال الخ في الروض وشرحه وصنيعه يفيد خلافه.\rوقوله وبالجملة: أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله.\rوقوله فينبغي أن يستفسر: أي يطلب من الاب تفسير ما أراده عند أمر ابنه: هل هو التوكيل أو الاخبار ؟ ويرد عليه أن الفرض أنه لم يرد شيئا عند الامر فكيف يطلب منه ذلك، ويمكن أن يكون المراد يطلب منه تعيين أحد هذين الشيئين: إما التوكيل وإما الاخبار.\rفالمراد من التفسير التعيين.\rفتنبه (قوله: فإن تعذر استفساره) أي بموت أو فقد.\rوقوله: عمل بالاحتمال الاول: وهو الحمل على التوكيل.\rوقوله حتى لا يقع: أي لاجل أن لا يقع الطلاق.\rفحتى تعليلية.\rوقوله بقوله: أي قول الاب لابنه ما ذكر.\rوقوله: بل بقول الابن: أي بل يقع بقول الابن لامه ما ذكر (قوله: لان الطلاق لا يقع بالشك) علة لعدم وقوعه بقول الاب، وذلك الشك في كونه أراد التوكيل أم الاخبار (قوله: ولو قال الخ)","part":4,"page":23},{"id":1179,"text":"شروع في بيان تعدد الطلاق بنية العدد فيه.\rوقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة.\rوقوله طلقتك: أي أو نحوه من سائر الصرائح كأنت طالق أو مسرحة أو مفارقة، وكذا الكناية، وذلك للخبر الصحيح أن ركانة طلق امرأته ألبتة ثم قال: ما أردت إلا واحدة فحلفه (ص) على ذلك وردها إليه.\rدل على أنه لو أراد ما زاد عليها وقع، وإلا لم يكن لاستحلافه فائدة.\rوقوله ونوى عددا: يأتي في نية العدد ما مر في نية أصل الطلاق في الكناية من اقترانها بكل اللفظ أو أوله أو أي جزء منه (قوله:\rاثنتين) بدل من عددا.\rوقوله أو واحدة: معطوف على اثنتين.\rوأفاد به أن المراد بالعدد ما يشمل الواحد والاكثر لا المصطلح عليه (قوله: وقع منوي) قال في التحفة: لان اللفظ لما احتمله بدليل جواز تفسيره به كان كناية فيه فوقع قطعا.\rواستشكل بأنه لو نذر الاعتكاف ونوى أياما ففي وجوبها وجهان.\rقال الزركشي: وكأن الفرق أن الطلاق تدخله الكناية - بخلاف الاعتكاف.\rاه.\rوليس - أي الفرق المذكور - بشاف، بل ليس بصحيح - كما هو ظاهر - والذي يتجه في الفرق أن التعدد في الايام خارج عن حقيقة الاعتكاف الشرعية لان الشارع لم يربطها بعدد معين، بخلاف التعدد في الطلاق فإنه غير خارج عن حقيقته الشرعية، فكان المنوي هنا داخلا في لفظه لاحتماله له شرعا، بخلافه ثم فإنه خارج عن لفظه، والنية وحدها لا تؤثر في النذر.\rاه.\rوكتب سم ما نصه: قوله والذي يتجه في الفرق الخ.\rقد يناقش في هذا الفرق بأنه لاخفاء أن معنى كونه نوى أياما أنه نوى الاعتكاف في تلك الايام والاعتكاف في تلك الايام غير خارج عن حقيقة الاعتكاف كعدم خروج العدد عن حقيقة الطلاق.\rفليتأمل.\rاه (قوله: ولو في غير موطوءة) تعميم في وقوع ما نواه: أي يقع ما نواه من عدد الطلاق فيمن طلقها مطلقا سواء كانت مدخولا بها أم لا (قوله: فإن لم ينوه) أي عددا لا واحدا ولا أكثر.\rوقوله وقع طلقة واحدة: أي وقع عليه طلقة واحدة (قوله: ولو شك في العدد الخ) مثله الشك في أصل الطلاق ولو صرح به كغيره لكان أولى.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: شك في أصل طلاق منجزا ومعلق هل وقع منه أو لا ؟ فلا يقع إجماعا، أو في عدده بعد تحقق أصل الوقوع فالاقل لانه اليقين.\rولا يخفى الورع في الصورتين، وهو الاخذ.\rبالاسوأ.\rاه.\r- قوله الملفوظ: أي كأن شك في التلفظ بواحدة أو باثنتين.\rوقوله أو المنوي: أي بأن شك في أنه نوى في قوله: طلقتك وقوع طلقة أو أكثر (قوله: فيأخذ بالاقل) أي له ذلك.\rوقوله: ولا يخفى الورع: أي وهو الاخذ بالاسوأ لقوله (ص): دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن شك في وقوع طلقتين منه أو ثلاث فالاحتياط جعلها ثلاثا، ولا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره (قوله: فرع) الاولى فرعان (قوله: لو قال) أي الزوج.\rوقوله طلقتك واحدة وثنتين: مقول القول (قوله: فيقع به الثلاث) محله إن قال: لمدخول بها، وإن كان ظاهر صنيعه يفيد الاطلاق حيث قيد في المسألة الثانية بالمدخول بها ولم يقيد به هنا فإن قاله لغيرها تقع واحدة فقط لانها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ وعبارة متن الارشاد مع شرحه: لو قال: لموطوءة أنت طالق واحدة بل ثنتين أو عكسه وقع عليه ثلاث.\rاه.\rوفي الروض وشرحه: ولو قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق أو قال: أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة وكذا لو لم يكرر أنت فيقع به الثلاث لكن إن قصد الاستئناف أو أطلق: فإن قصد تأكيد الاولى بالاخريين فواحدة، أو تأكيدها بالثانية فقط أو تأكيد الثانية بالثالثة فثنتان.\rفإن قصد تأكيد\rالاولى بالثالثة فثلاث لتخلل الفاصل بين المؤكد والمؤكد والشرط التوالي.\rولو قال: أنت طالق وطالق وطالق، أو أنت طالق وطالق فطالق، أو بل طالق فثلاث يقعن، ولا يقبل منه إرادة التوكيد لوجود العلة المقتضي للمغايرة.\rومحل هذا كله في المدخول بها أيضا.\rأما غيرها فلا يقع فيها إلا واحدة وإن قصد الاستئناف لانها تبين بها فلا يقع بما بعدها شئ.\rويخالف قولهم: أنت طالق ثلاثا حيث يقع به الثلاث مطلقا مدخولا بها أولا، لان ثلاثا بيان لما قبله فليس مغايرا له - بخلاف العطف والتكرار.\rاه.\rبتصرف (قوله: ولو قال للمدخول بها) خرج غيرها فلا تقع فيها إلا واحدة لانها تبين بها","part":4,"page":24},{"id":1180,"text":"- كما تقدم - (قوله: كما صرح به الشيخ زكريا في شرح الروض) هذه المسألة مصرح بها في الروض - لا في شرحه - وعبارة الروض: ويقع للممسوسة بقوله: أنت طالق طلقة بل طلقتين ثلاث ثم قال: وإن قال لغير ممسوسة أنت طالق ثلاثا أو إحدى عشرة طلقت ثلاثا أو واحدة ومائة أو إحدى وعشرين أو طلقة ونصفا أو طلقة بل طلقتين أو ثلاثا فواحدة.\rقال في شرحه: أي فواحدة فقط تقع لانها بانت بها لعطف ما بعدها عليها - بخلافه في إحدى عشرة لانه مركب، فهو بمعنى المفرد (قوله: ويقع طلاق الوكيل الخ) شروع في بيان الوكالة في الطلاق (قوله: في الطلاق) متعلق بالوكيل: أي أنه وكيل في الطلاق بأن قال له الزوج وكلتك في أن تطلق زوجتي (قوله: بطلقت فلانة) متعلق بيقع: أي يقع بهذا اللفظ.\rوقوله ونحوه: أي نحو طلقت كسرحت، وفارقت وأنت مطلقة أو مسرحة أو مفارقة (قوله: وإن لم ينو) أي الوكيل.\rوقوله: أنه مطلق لموكله: أي موقع الطلاق عن موكله.\rقال في شرح الروض بعده: وقيل تعتبر نيته وعلى الاول يشترط عدم الصارف بأن لا يقول: طلقتها عن غير الموكل أخذا مما سيأتي قبيل الديات أنه لو قال وكيل المقتص: قتلته بشهوة نفسي لا عن الموكل لزمه القصاص - كذا نبه عليه الاسنوي - ويحتمل الفرق بأن طلاق الوكيل لا يقع إلا لموكله، بخلاف القتل.\rاه (قوله: ولو قال) أي الزوج (قوله: أعطيت) مفعوله الاول محذوف: أي أعطيتك بناء على ما في بعض النسخ من أن بيدك من الشرح، وإلا فلا (قوله: أو جعلت بيدك) أي أو قال الزوج الآخر جعلت بيدك (قوله: طلاق زوجتي) تنازعه كل من أعطيت وجعلت (قوله: أو قال له) أي قال الزوج لآخر.\rوقوله رح بطلاقها: أي اذهب.\rوقوله وأعطها: أي إياه (قوله: فهو) أي قول الزوج المذكور.\rوقوله توكيل: أي لذلك الآخر في الطلاق (قوله: يقع الخ) الاولى زيادة الواو: وقوله بتطليق الوكيل: أي لزوجة موكله (قوله: لا بقول الزوج الخ) أي لا يقع بقول الزوج الموكل هذا اللفظ: أي أعطيت وما بعده (قوله: بل تحصل الفرقة) الاولى والاخصر أن يحذف هذا وما بعده إلى قوله بإعلامها ويزيد واو العطف\rبأن يقول عاطفا على قوله لا بقول الزوج ولا بإعلامها الخ (قوله: متى شاء) ظرف لقول الوكيل وقوله طلقت فلانة: مقول قول الوكيل (قوله: لا بإعلامها الخبر) أي لا تحصل الفرقة بإعلام الوكيل إياها الخبر.\rوقوله: بأن فلانا الخ تصوير للخبر أي الخبر المصور والمبين بما ذكر (قوله: ولا بإعلامها الخ) معطوف على بإعلامها (قوله: وإذا قال) أي الموكل.\rوقوله له: أي للوكيل.\rوقوله لا تعطه: أي الطلاق.\rأي لا توقعه إلا في يوم كذا.\rوقوله فيطلق أي الوكيل، وهو جواب إذا (قوله: ثم إن الخ) كالاستدراك من صحة إيقاعه بعده: أي فمحل جواز إيقاعه بعد اليوم المعين ما لم يقصد الموكل ذلك اليوم الذي عينه بخصوصه لا قبله ولا بعده، وإلا تعين.\rولا يجوز بعده كما لا يجوز قبله: وقوله طلق: أي الوكيل وهو جواب إن.\rوقوله فيه: أي في اليوم الذي قصد تقييد وقوع الطلاق به.\rوقوله لا بعده: أي لا يجوز أن يطلق بعد ذلك اليوم المقصود التقييد به، وبالاولى عدم الجواز قبله (قوله: ولو قال لها الخ) شروع في بيان تفويض الطلاق إلى الزوجة، وقد أفرده الفقهاء بترجمة.\rوالاصل فيه الاجماع، واستؤنس له بأنه (ص) خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى: * (يا أيها النبي قل لازواجك) * الخ، ووجهه أنه لما فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن المسيب الذي هو الفراق.\rوقوله المكلفة: أي ولو سفيهة حيث لا عوض، وإلا فيشترط فيها أن تكون رشيدة.\rوقوله منجزا بصيغة اسم المفعول حال من قوله: طلقي نفسك مقدم عليه: أي قال طلقي نفسك حال كونه منجزا، أو بصيغة\r__________\r(1) سورة الاحزاب، اللاية: 28.","part":4,"page":25},{"id":1181,"text":"اسم الفاعل حال من فاعل قال: أي قال ذلك حالة كونه منجزا.\rقوله: لا معلقا له.\rويصح جعله صفة لمصدر محذوف: أي قال: قولا منجزا ولكن يقرأ بصيغة اسم المفعول كالاول، والاول أقرب لصنيعه.\rوقوله طلقي نفسك مثله ما لو فوض إليها بالكناية: كأن قال لها: أبيني نفسك.\rومنها المثال الآتي.\rوقوله: إن شئت ليس بقيد إن أخره فإن قدمه لم يقع طلاق أصلا لانه تعليق.\rوسيأتي أنه مبطل.\rق ل.\rاه.\rجمل (قوله: فهو) أي قوله المذكور.\rوقوله تمليك للطلاق: أي لانه يتعلق بغرضها فنزل منزلة، قوله ملكتك طلاقك (قوله: لا توكيل) أي على المعتمد.\rوقيل إنه توكيل كما لو فوض طلاقها لاجنبي.\rوعليه لا يشترط فور في تطليقها نفسها - كما في الوكالة - وقوله بذلك: أي بالطلاق (قوله: وبحث الخ) اعتمده م ر اه سم.\rوقوله أن منه: أي من التفويض.\rوقوله: قوله طلقيني: أي قول الزوج لزوجته طلقيني.\rوقوله: فقالت: أي زوجته فورا.\rوقوله: أنت طالق: قال ع ش: خرج به ما لو قال: طلقت نفسي فإنه صريح لانها أنت بما تضمنه قوله:\rطلقيني اه (قوله: لكنه كناية) أي لكن المذكور من قوله لها: طلقيني.\rوقولها له: أنت طالق: كناية والاول كناية تفويض من الزوج، والثاني كناية طلاق من الزوجة (قوله: فإن نوى) أي بقوله: طلقيني التفويض: أي تفويض الطلاق إليها: أي ونوت هي بقولها له: أنت طالق تطليق نفسها - كما صرح به في التحفة - وقوله طلقت: أي بالثلاث إن نواها وإلا فواحدة وإن ثلثت.\rاه.\rح ل (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ينو التفويض إليها فلا يقع الطلاق.\rومثله ما لو لم تنو هي الطلاق فلا يقع الطلاق (قوله: وخرج بتقييدي) أي الزوجة.\rوقوله غيرها: أي غير المكلفة (قوله: لفساد عبارتها) تعليل لمحذوف: أي فلا يصح التفويض إليها ولا يقع منها طلاق لفساد عبارتها: أي العبارة الظاهرة كالعقود ونحوها (قوله: وبمنجز) معطوف على بتقييدي: أي وخرج بمنجز وكان الاولى الحكاية فينصبه.\rوقوله المعلق: فاعل خرج: أي فلا يصح التفويض به (قوله: فلو قال الخ) تفريع على المخرج (قوله: لغا) أي بطل قوله المذكور، ولا يصح أن يكون تفويضا.\rومحله إن جرينا على قول التمليك، وذلك لان التمليك لا يصح تعليقه: كما إذا قال: ملكتك هذا العبد إذا جاء رأس الشهر - بخلافه على قول التوكيل.\rقال في التحفة: لما مر فيه أن التعليق يبطل خصوصه لا عموم الاذن (قوله: وإذا قلنا الخ) أي وإذا جرينا على الاصح من أن التفويض تمليك لا توكيل (قوله: فيشترط الخ) جواب إذا.\rوقوله لوقوع الطلاق: أي لصحته (قوله: تطليقها) نائب فاعل يشترط: أي تطليق نفسها.\rوقوله: ولو بكناية: أي ولو كان التعليق الصادر منها بلفظ كناية كأن قالت: أبنت نفسي أو حرمت نفسي عليك.\rولو أخرج الغاية عما بعده لكان أولى.\rوقوله فورا: هذا محط الشرطية، وإنما اشترطت الفورية لان التطليق هنا جواب التمليك.\rفكان كقبوله، وقبوله فوري (قوله: بأن لا يتخلل الخ) تصوير للفورية.\rوقوله فاصل: أي ينقطع به القبول عن الايجاب.\rوقوله بين تفويضه: أي الزوج والظرف متعلق بفاصل أو بمحذوف صفة له: أي فاصل واقع بين تفويض الزوج لها وبين إيقاعها الطلاق (قوله: نعم) استثناء من اشتراط الفورية (قوله: لانه) أي الفصل بقولها كيف يكون تطليق نفسي.\rوقوله فصل يسير: قال في التحفة بعده: وظاهره أن الفصل اليسير لا يضر إذا كان غير أجنبي - كما مثل به - وأن الفصل بالاجنبي يضر مطلقا - كسائر العقود - وجرى عليه الاذرعي وفيه نظر: لانه ليس محض تمليك ولا على قواعده.\rفالذي يتجه أنه لا يضر اليسير ولو أجنبيا: كالخلع.\rاه.\rومثله في النهاية (قوله: بطلقت الخ) متعلق بتطليقها (قوله: لا بقبلت) أي لا يقع الطلاق بقولها قبلت.\rوعبارة التحفة: قول الزركشي عدوله عن شرط قبوله إلى تطليقها يقتضي تعينه وهو مخالف لكلام الشارح والروضة","part":4,"page":26},{"id":1182,"text":"حيث قالا: إن تطليقها يتضمن القبول، وهو يقتضي الاكتفاء بقولها: قبلت إذا قصدت به التعليق، وأن حقها أن تقول حالا: قبلت، طلقت.\rوالظاهر اشتراط القبول على الفور، ولا يشترط التطليق على الفور.\rاه.\rبعيد جدا، بل الصواب تعينه، وكلامهما لا يخالف ذلك: لما قررته في معناه أن هذا التضمن أوجب الفورية لا الاكتفاء بمجرد القبول لانه لا ينتظم مع قوله طلقي نفسك وإن قصدت به التطليق.\rاه (قوله: وقال بعضهم: كمختصري الروضة الخ) هو بكسر الصاد جمع مختصر بصيغة اسم الفاعل.\rوفي شرح الروض ما نصه: وما ذكره المصنف كبعض مختصري الروضة من عدم اشتراط الفور في ذلك على القول بأن التفويض تمليك هو ما جزم به صاحب التنبيه، ووجهه ابن الرفعة بأن الطلاق لما قبل التعليق سومح في تمليكه والاصل إنما ذكره تفريعا على القول بأنه توكيل، وصوبه في الذخائر - وهو الحق -.\rاه (قوله: في متى شئت) أي في قول الزوج لها: طلقي نفسك متى شئت بتأخير أداة التعليق، فاندفع ما قيل إن التفويض منجز فلا يصح تعليقه.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: فتطلق متى شاءت) أي فتطلق نفسها متى شاءت لان متى للتراخي - كما سيأتي (قوله: وجزم به) أي بقول بعضهم المذكور.\rوقوله صاحبا التنبيه والكفاية: صاحب التنبيه هو أبو إسحاق الاسفرايني وصاحب الكفاية ابن الرفعة (قوله: لكن المعتمد الخ) أي لما مر أن التطليق في جواب التمليك، وهو يشترط فيه الفورية (قوله: وإن أتى) أي الزوج في صيغة التعويض.\rوقوله بنحو متى: أي من كل أداة تدل على التراخي (قوله: ويجوز له) أي للزوج.\rوقوله رجوع: أي عن التفويض إليها.\rوقوله قبل تطليقها: أي قبل أن تطلق نفسها.\rوقوله كسائر العقود: أي فإنه يجوز فيها الرجوع بعد الايجاب وقبل القبول (قوله: فائدة) أي في بيان جواز تعليق الطلاق، وقد أفردوه بترجمة مستقلة (قوله: كالعتق) أي قياسا على العتق فإنه يجوز تعليقه (قوله: بالشروط) متعلق بتعليق، والمراد منها أدوات التعليق كإن ومتى وإذا وكلما كإن دخلت الدار فأنت طالق.\rثم إن أدوات التعليق لا تقتضي بالوضع فورا في الاثبات بل هي فيه للتراخي إلا إذا وإن مع المال أو شئت خطابا كأن قال: إذا أعطيتني ألفا أو إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، وكذا إن قال: إن ضمنت لي ألفا أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، أو قال: إذا شئت أو إن شئت فأنت طالق فلا تطلق إلا إن أعطته الالف أو ضمنته له أو شاءت فورا، لانه تمليك على الصحيح.\rأما في النفي فتقتضي الفور إلا إن.\rفلو قال: إن لم تدخلي الدار فأنت طالق لم يقع الطلاق إلا باليأس من الدخول كأن ماتت أو مات قبلها فيحكم بالوقوع قبيل موتها أو موته بما يسع الدخول وفائدة ذلك الارث والعدة فإن كان بائنا لم يرثها ولا ترثه، فإذا مات هو ابتدأت العدة قبل موته بزمن لا يسع الدخول وتعتد عدة طلاق لا وفاة، ولو أتى بإذا وقال: أنت طالق إذا لم تدخلي الدار وقع الطلاق بمضي\rزمن يمكن فيه الدخول من وقت التعليق ولم تدخل ولا تقتضي الادوات أيضا تكرارا في المعلق عليه بل متى وجد مرة واحدة من غير نسيان ولا إكراه ولا جهل انحلت اليمين ولا يؤثر وجوده مرة أخرى إلا كلما فإنها تفيد التكرار.\rوقد نظم بعضهم قاعدة الادوات في قوله: أدوات التعليق في النفي للفورسوى إن وفي الثبوت رأوها للتراخي إلا إذا إن مع المال وشئت وكلما كرروها وقد سأل بعضهم ابن الوردي بقوله: أدوات التعليق تخفى علينا هل لكم ضابط لكشف غطاها فأجابه بقوله: كلما للتكرار وهي ومهما إن إذا أي من متى معناها","part":4,"page":27},{"id":1183,"text":"للتراخي مع الثبوت إذا لم يك معها إن شئت أو أعطاها أو ضمان والكل في جانب النفي لفور لا إن قدا في سواها وقوله للتراخي مع الثبوت: أي بالتفصيل الذي علمته وكما يقع التعليق بالادوات المذكورة يقع التعليق بالاوقات فتطلق بوجودها.\rفإذا قال: أنت طالق شهر كذا أو في أوله أو رأسه أو غرته أو هلاكه وقع الطلاق بأول جزء من الليلة الاولى منه، أو أنت طالق في آخر شهر كذا أو سلخه أو فراغه أو تمامه وقع الطلاق بآخر جزء منه، أو أنت طالق في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه طلقت بفجر اليوم الاول منه، أو أنت طالق في أول آخر شهر كذا طلقت بأول اليوم الاخير منه لانه أول آخره، أو أنت طالق في آخر أوله طلقت بآخر اليوم الاول منه لانه آخر أوله أو أنت طالق في نصف شهر كذا طلقت بغروب خامس عشره، وإن نقص الشهر أو في نصف نصفه الاول طلقت بطلوع فجر الثامن لان نصف نصفه سبع ليال ونصف ليلة وسبعة أيام ونصف يوم والليل سابق النهار فأخذنا نصف الليلة الثامنة الذي كان يستحقه النصف الاول وأعطيناه للنصف الثاني فقابلنا ليلة بنصف يوم فصار ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ليال وثمانية أيان نصفا آخر، ولو علقت بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب إن علق نهارا وبالفجر إن علق ليلا لان كلا منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء من النهار: إذ لا فاصل في الحقيقة بينهما.\rويقع التعليق أيضا بالصفات كأنت طلاقا سنيا أو بدعيا وليست في حال سنة في\rالاول ولا في حال بدعة في الثاني فتطلق إذا وجدت الصفة، بخلاف ما إذا كانت في ذلك الحال وقال: سنيا أو بدعيا فتطلق في الحال (قوله: ولا يجوز الرجوع فيه) أي في التعليق.\rوقوله قبل وجود الصفة: أي المعلق عليها، وهي معلومة وإن لم يتقدم لها ذكر (قوله: ولا يقع) أي الطلاق (قوله: قبل وجود الشرط) المقام للاضمار: إذ المراد به الصفة المعلق عليها (قوله: ولو علقه) أي الطلاق.\rوقوله بفعله شيئا: أي على أن يفعل هو بنفسه شيئا كإن دخلت الدار فأنت طالق: وخرج بفعله ما لو علقه على فعل غيره.\rفإن كان ممن يبالي بتعليقه بحيث يشق عليه طلاق زوجته ويحزن له لصداقة أو نحوها وفعله ناسيا أو جاهلا لم يقع أيضا كما إذا علقه على فعل نفسه، وإن كان ممن لا يبالي بذلك وقع.\rوقوله ففعله ناسيا الخ: عبارة التحفة.\rتنبيه مهم: محل قبول دعوى نحو النسيان ما لم يسبق منه إنكار أصل الحلف أو الفعل، أما إذا أنكره فشهد الشهود عليه به ثم ادعى نسيانا أو نحوه لم يقبل - كما بحثه الاذرعي - وتبعوه.\rوأفتيت به مرارا للتناقض في دعواه فألغيت وحكم بقضية ما شهدوا به اه.\rوفي ترغيب المشتاق في أحكام الطلاق ما نصه: حلف أنه يجامع زوجته في ليلة معينة فعجز عن الوطئ قبل تمكنه منه بأن وجدها حائضا أو طلع الفجر أو نسي أو جب ذكره أو عن أو ماتت فلا حنث في الجميع للعذر.\rاه.\rوقوله: لم تطلق لكن اليمين منعقدة فلو فعله بعد ذلك عامدا عالما مختارا حنث (قوله: ولو علق الطلاق الخ) أي بأن قال إن ضربتك بغير ذنب فأنت طالق (قوله: لم يحنث) أي فلا يقع عليه الطلاق لعدم وجود الصفة المعلق عليها وهي الضرب بغير ذنب لان الشتم ذنب.\rوقوله: إن ثبت ذلك: أي شتمها له أي ببينة أو بإقرارها (قوله: وإلا) أي وإن لم يثبت ذلك.\rوقوله صدقت: أي في عدم شتمها له.\rوقوله فتحلف: أي على أنها ما شتمته ويقع الطلاق (قوله: مهمة) أي في بيان حكم الاستثناء بإلا ونحوها وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: يجوز الاستثناء) أي لوقوعه في القرآن والسنة وكلام العرب.\rوالاستثناء هو مأخوذ من الثني وهو الرجوع والصرف لان المتكلم رجع عن مقتضى كلامه وصرفه عن ظاهره بالاستثناء.\rوقد يقال: كيف هذا مع أن الاستثناء معيار العموم ولا عموم في قوله: أنت طالق ثلاثا ويجاب بأن اصطلاح الفقهاء أعم من ذلك.\rاه.\rبجيرمي (قوله: بنحو إلا) أي بإلا وأخواتها من أدوات الاستثناء: كغير","part":4,"page":28},{"id":1184,"text":"وسوى (قوله: بشرط أن يسمع نفسه الخ) ذكر لصحة الاستثناء شرطين أن يسمع نفسه أي يتلفظ به مسمعا نفسه، وأما إسماع غيره فليس شرطا لصحته.\rوإنما يعتبر لتصديقه فيه لانه لو ادعى الاستثناء وأنكرته الزوجة صدقت فتحلف على\rنفيه، وأن يتصل الاستثناء بالعدد الملفوظ: أي اتصالا عرفيا لا حقيقيا لانه لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت وبقي عليه من الشروط أن ينوي الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه، وأن لا يستغرق المستثنى المستثنى منه.\rفلو فقد شرط من هذه الشروط لغا الاستثناء وصار كأنه لم يذكر.\rفلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ولم يسمع نفسه بالاستثناء أو لم يتصل الاستثناء بما قبله أو لم ينو الاستثناء قبل الفراغ، أو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع الطلاق ثلاثا ولغا الاستثناء.\rلكن محل إلغاء المستغرق ما لم يتبع باستثناء آخر، وإلا صح.\rفلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين وقع اثنتان لان الاستثناء من النفي إثبات وعكسه فالمعنى أنت طالق ثلاثا تقع إلا ثلاثا لا تقع إلا اثنتين تقعان فيقع اثنتان.\rولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة وقعت واحدة على وزان ما قبله (قوله: فيقع طلقة) أي لانك أخرجت من الثلاث اثنتين فبقي منها واحدة فهي التي تقع (قوله: أو إلا واحدة) أي أو قال: طلقتك ثلاثا إلا واحدة (قوله: طلقتان) أي فيقع عليه طلقتان لانه أخرج من الثلاث واحدة فيبقى منها اثنتان وهما اللتان وقعتا (قوله: ولو قال: أنت طالق إن شاء الله) أي أو إذا أو متى أو مهما شاء الله، ومثل الاثبات النفي: كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين.\rأما هي فيتوقف وقوع الطلاق المعلق على مشيئتهم على وقوع المشيئة منهم (قوله: لم تطلق) أي إن قصد التعليق بالمشيئة نفيا أو إثباتا قبل فراغ اليمين ولم يفصل بينهما وأسمع نفسه، وذلك للخبر الصحيح من حلف ثم قال: إن شاء الله فقد استثنى وهو شامل للطلاق وغيره وخرج بقصد التعليق ما إذا سبق لسانه إليه أو قصد التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا أو أطلق ؟ فإنه يقع الطلاق ويلغو الاستثناء.\rومحل كون التعليق بالمشيئة يمنع وقوع الطلاق عند قصده في غير حالة النداء.\rأما فيها فلا يمنع.\rفلو قال: يا طالق إن شاء الله وقع طلقة.\rوالفرق أن النداء يشعر بحصول الطلاق حالته والحاصل لا يعلق بخلاف غيره كأنت طالق فإنه قد يستعمل عند القرب من الطلاق وتوقع الحصول فيقبل التعليق (قوله: وصدق مدعى الخ) الانسب ذكره عند قوله: المار لاطلاق مكره الخ (قوله: أو إغماء) أي أو مدعي إغماء.\rوقوله حالته: أي الطلاق (قوله: أو سبق لسان) أي أو مدعي سبق لسان، وكان المناسب ذكر هذا عند قوله: أول الفصل ولا أثر لحكاية طلاق الغير الخ بأن يقول: ولا لسبق لسانه بالطلاق وهو في الحقيقة مفهوم شرط لم يذكره المؤلف وذكره غيره وهو أن يقصد لفظ الطلاق مع معناه أي يقصد استعماله فيه.\rوعبارة الانوار: الركن الخامس القصد إلى حروف الطلاق بمعنى الطلاق فلو سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في غفلة أو محاورة وكان يريد أن يتكلم بكلمة أخرى لم يقع الطلاق.\rاه.\rومثله في التحفة والنهاية.\rوقوله إلى لفظ الطلاق: متعلق بسبق: أي سبق لسانه إلى لفظ\rالطلاق مع كون القصد النطق بلفظ غيره (قوله: بيمينه) متعلق بصدق (قوله: إن كان ثم قرينة) أي على ما ادعاه، وهو قيد في تصديقه بيمينه (قوله: كحبس الخ) تمثيل للقرينة (قوله: وإلا تكن هناك) أي في دعواه الاكراه أو الاغماء أو سبق اللسان (قوله: فلا يصدق) جواب إن المدغمة في لا النافية (قوله: من قال لزوجته) أي المسلمة (قوله: مريدا حقيقة الكفر) وهي الخروج عن دين الاسلام (قوله: جرى فيها) أي الزوجة.\rوقوله ما تقرر في الردة وهو أنه إن لم يدخل بها تنجزت الفرقة بكفره بتكفيره إياها وإن دخل بها فإن جمعهما إسلام في العفة دام نكاحها، وإلا فالفرقة حاصلة من حين الردة (قوله: أو الشتم) بالنصب عطف على حقيقة: أي أو مريدا الشتم.\rوقوله فلا طلاق: أي إن جراد الشتم لا يقع عليه","part":4,"page":29},{"id":1185,"text":"الطلاق (قوله: وكذا ان لم يرد شيئا) أي وكذا لا يقع عليه الطلاق إن لم يرد بقوله لها يا كافرة شيئا - لا حقيقة الكفر ولا الشتم (قوله: لاصل بقاء العصمة) إضافة أصل إلى ما بعده للبيان، وهو علة لعدم وقوعه عند عدم إرادة شئ.\rوقوله: وجريان ذلك للشتم كثيرا: علة ثانية له: أي فلما كان جريانه للشتم كثيرا حمل عليه حالة عدم إرادة شئ في عدم وقوع الطلاق.\rوقوله مرادا به: أي بقوله يا كافرة عند عدم إرادة حقيقة الكفر كفر النعمة، ويحرم عليه ذلك ويعزر به (قوله: فرع في حكم المطلقة بالثلاث) أي أو اثنتين.\rوالاول في حق الحر والثاني في حق العبد، وذلك الحكم هو أنه لا يجوز له مراجعتها إلا بعد وجود خمسة شروط: الاول انقضاء عدتها من المطلق، والثاني: تزويجها بغيره تزويجا صحيحا، والثالث: دخوله بها، والرابع: بينونتها منه، والخامس: انقضاء عدتها منه.\rوكلها ذكرها المصنف - ما عدا الاول - ويمكن اندراجه في قوله: بنكاح صحيح: إذا النكاح في العدة فاسد (قوله: حرم لحر) أي على حر فاللام بمعنى على.\rوقوله: ومن طلقها: أي نكاح من طلقها أي نجز طلاقها بنفسه أو وكيله أو علقه بصفة ووجدت تلك الصفة.\rوقوله: ولو قبل الوطئ: أي سواء طلقها قبله أو بعده وهو غاية للحرمة.\rوقوله ثلاثا: أي معا أو مرتبا ولا يحرم جمع الطلقات الثلاث - كما ذكر أول الفصل - والقول بحرمته ضعيف، وكذا اثنتان في حق الرقيق (قوله: ولعبد الخ) أي وحرم على عبد ولو مدبر إنكاح من طلقها ثنتين، وذلك لانه روى عن عثمان رضي الله عنه وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من الصحابة.\rرواه الشافعي رضي الله عنه (قوله: في نكاح أو أنكحة) مرتبط بكل من طلاق الحر وطلاق العبد.\rوالمراد بالجمع ما فوق الواحد: إذ لا يتصور في الرقيق إلا نكاحان، ومعنى تطليقها في أنكحة أن ينكحها أو لا - ثم يطلقها وبعد انقضاء عدتها يراجعها بنكاح جديد.\rوهكذا (قوله: حتى تنكح زوجا غيره) أي تنتهي الحرمة بنكاحها زوجا غيره مع وجود بقية\rالشروط: أي ولو كان عبدا بالغا - بخلاف العبد الصغير لان سيده لا يجبره على النكاح.\rقال في الاقناع: فليحذر مما وقع لبعض الرؤساء والجهال من الحيلة لدفع العار من نكاحها مملوكه الصغير ثم بعد وطئه يملكه لها لينفسخ النكاح، وقد قيل إن بعض الرؤساء فعل ذلك وأعادها فلم يوفق الله بينهما وتفرقا.\rاه.\rوأما الحر الصغير فيكفي لكن بشرط كونه يمكن جماعه، ولكن لا يقع طلاقه إلا بعد بلوغه (قوله: بنكاح صحيح) وذلك لانه تعالى علق الحل بالنكاح، وهو إنما يتناول النكاح الصحيح.\rوخرج بالنكاح ما لو وطئت بملك اليمين أو بشبهة فلا يكفي.\rوخرج بالصحيح الفاسد كما لو شرط على الزوج الثاني في صلب العقد أنه إذا وطئ طلق أو فلا نكاح بينهما.\rفإن هذا الشرط يفسد النكاح فلا يصح التحليل، وعلى هذا يحمل قوله (ص): لعن الله المحلل والمحلل له بخلاف ما لو تواطأوا على ذلك قبل العقد ثم عقدوا من غير شرط مضمرين ذلك فلا يفسد النكاح، به لكنه يكره: إذ كل ما لو صرح به أبطل، بكون إضماره مكروها (قوله: ثم يطلقها إلى قوله: معلوم) في بعض نسخ الخط ذكره عقب قوله: مع اقتضاض لبكر وهو أولى، وأولى منه تأخيره عن قوله بانتشار - كما هو ظاهر - وفي بعض نسخ الطبع إسقاطه بالكلية وهو خطأ.\rوالمعنى ثم بعد أن تنكح زوجا غيره يشترط أن يطلقها ذلك الغير وتنقضي عدتها منه (قوله: كما هو) أي المذكور من الطلاق وانقضاء العدة معلوم: أي وإن لم يصرح به في الآية الآتية: (قوله: ويولج بقبلها) معطوف على تنكح: أي وحتى يولج بقبلها.\rأي ولو حائضة أو صائمة أو مظاهرا منها أو معتدة عن شبهة طرأت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك أو كان هو محرما به أو صائما فيصح التحليل وإن كان الوطئ حراما، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالوطئ فيه التحليل كما لا يحصل به التحصين.\rوقوله حشفة: أي ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة وقوله منه: متعلق بمحذوف صفة لحشفة - أي حشفة كائنة من الزوج الآخر - وهو قيد خرج به ما لو أتى بحشفة للغير مقطوعة وأدخلها فلا يكفي (قوله: أو قدرها) أي أو يولج قدر الحشفة.\rوقوله من فاقدها: الجار","part":4,"page":30},{"id":1186,"text":"والمجرور متعلق بمحذوف حال من قدرها: أي أو يولج قدرها حال كونه من فاقدها: أي مقطوعها وخرج به إيلاج قدر الحشفة مع وجودها كأن يثني ذكره ويدخل قدرها فلا يحصل به التحليل (قوله: مع افتضاض لبكر) متعلق بيولج، وهو شرط في التحليل: أي يشترط في تحليل البكر مع إيلاج الحشفة افتضاضها فلا بد من إزالة البكارة ولو كانت غوراء (قوله: وشرط كون الايلاج بانتشار للذكر) أي بالفعل لا بالقوة على الاصح - كما أفهمه كلام الاكثرين - وصرح به الشيخ أبو حامد وغيره.\rفما قيل إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد مردود.\rوقال الزركشي: وليس لنا نكاح يتوقف على الانتشار\rإلا هذا.\rوخرج به ما إذا لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فلا يحضل به التحليل حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه من غير انتشار لم يحصل به التحليل.\rوقوله: أي معه: أفاد به أن الباء الداخلة على انتشار بمعنى مع.\rوقوله: وإن قل: أي ضعف الانتشار فإنه يكفي (قوله: أو أعين بنحو أصبع) غاية ثانية ونائب الفاعل ضمير يعود على الانتشار: أي وإن استعان الواطئ عليه بنحو أصبع: أي مرور نحو أصبع له أولها.\rوعبارة الروض وشرحه: بشرط الانتشار للآلة وإن ضعف الانتشار واستعان باصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العسيلة.\rاه (قوله: ولا يشترط) أي في التحليل.\rوقوله: إنزال أي للمني (قوله: وذلك) أي حرمتها عليه حتى تنكح الخ.\rوقوله للآية وهي: * (فإن طلقها - أي الثالثة - فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) * (قوله: والحكمة في اشتراط التحليل) أي وهو نكاحها زوجا غيره وتطليقها وانقضاء عدتها (قوله: التنفير من استيفاء ما يملكه) أي الزوج من الطلاق ثلاثا إن كان حرا أو اثنتين إن كان عبدا وأوضح الامام القفال حكمة اشتراط التحليل فقال وذلك لان الله تعالى شرح النكاح للاستدامة وشرع الطلاق الذي يملك فيه الرجعة لاجل الرجعة، فكأن من لم يقبل هذه الرخصة صار مستحقا للعقوبة، ونكاح الثاني فيه غضاضة على الاول.\rاه.\rوقوله غضاضة: أي مرارة.\rوالمراد لازمها: وهو الصعوبة (قوله: ويقبل قولها أي المطلقة في تحليل) أي فإذا ادعت أنها نكحت زوجا آخر وأنه طلقها وانقضت عدتها تصدق في ذلك لكن بيمينها على ما سيأتي (قوله: وانقضاء عدة) معطوف على تحليل من عطف الخاص على العام: إذ التحليل شامل له ولغيره من بقية الشروط (قوله: عند إمكان) متعلق بيقبل أن يقبل قولها عند إمكانه بأن مضى زمن يمكن فيه التزوج وانقضاء العدة (قوله: وإن كذبها الثاني الخ) غاية للقبول: أي يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الثاني الذي هو المحلل في وطئه لها بأن قال لها: إني لم أطأك.\rوقوله لعسر إثباته: أي الوطئ، وهو تعليل لقبول ما ذكر مع التكذيب المذكور.\rومقتضاه أنه لا يقبل قولها في أصل النكاح إذا أنكره الثاني: إذ لا يعسر إثباته وليس كذلك بل يقبل قولها في ذلك وإن كذبها الزوج فيه.\rنعم: إن انضم معه الولي والشهود وكذبها الجميع فلا يقبل قولها - كما هو صريح التحفة - ونصها: ويكره تزوج من ادعت التحليل لزم إمكانه ولم يقع في قلبه صدقها وكذبها زوج عينته في النكاح أو الوطئ وإن صدقناه في نفيه حتى لا يلزمه مهر أو نصفه ما لم ينضم لتكذيبه في أصل النكاح تكذيب الولي والشهود.\rاه.\rوفي ق ل على الجلال ما نصه: وتصدق في عدم الاصافة وإن اعترف بها المحلل فليس للاول تزوجها وتصدق في دعوى الوطئ إذا أنكره المحلل أو الزوج كما تصدق إذا ادعت التحليل وإن كذبها الولي أو الشهود أو الزوج أو اثنان من هؤلاء الثلاثة لا إن كذبها الجميع، ويكره نكاح من ظن كذبها فيه.\rولو رجع الزوج عن\rالتكذيب قبل أو رجعت هي عن الاخبار بالتحليل قبلت قبل عقد الزوج - لا بعده - اه (قوله: وإذا الخ) أصل المتن: وللاول نكاحها.\rفقوله: إذا ادعت الخ دخول عليه (قوله: وحلفت عليهما) أي على النكاح وانقضاء العدة.\rقال البجيرمي: لا يحتاج إلى الحلف إلا إذا أنكر المحلل بعد طلاقه الوطئ.\rأو قال ذلك وليها، أما إذا لم يعارض أحد وصدقها الزوج الاول فلا يحتاج إلى يمينها - كما أفاده شيخنا الحفناوي.\rاه (قوله: وإن ظن كذبها) غاية في الجواز:\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 230.","part":4,"page":31},{"id":1187,"text":"أي جاز للاول ذلك وإن ظن كذبها.\rوعبارة الروض وشرحه: وله أي للاول - تزوجها وإن ظن كذبها، لكن يكره فإن كذبها - بأن قال: هي كاذبة منعناه من تزوجها إلا إن قال بعده تبينت صدقها - فله تزوجها لانه ربما انكشف له خلاف ما ظنه.\rاه (قوله: لان العبرة الخ) علة لجواز نكاحها مع ظنه كذبها.\rوقوله بقول أربابها: أي أصحابها: أي والزوجة المدعية ذلك منهم في الجملة أو قوله ولا عبرة بظن الخ من جملة العلة.\rوقوله: لا مستند له: أي شرعي وعبارة التحفة، وإنما قبل قولها في التحليل من ظن الزوج كذبها لما مر أن العبرة في العقود بقول أربابها وأن لا عبرة بالظن إذا لم يكن له مستند شرعي، وقد غلط المصنف - كالامام المخالف - في هذا، ولكن انتصر له الاذرعي وأطال.\rاه (قوله: ولو ادعى الثاني) أي المحلل.\rوقوله الوطئ: أي أنه وطئها.\rوقوله: وأنكرته، أي الوطئ (قوله: لم تحل للاول) أي لان القول - كما تقدم في الصداق - قول نافي الوطئ (قوله: ولو قالت: لم أنكح الخ) عبارة شرح الروض: ولو قالت: أنا لم أنكح ثم رجعت وقالت: كذبت بل نكحت زوجا ووطئني وطلقني واعتددت وأمكن ذلك وصدقها الزوج فله نكاحها.\rولو قالت: طلقني ثلاثا ثم قالت: كذبت ما طلقني إلا واحدة أو اثنتين فله التزوج بها بغير تحليل.\rقال في الانوار: ووجهه أنها لم تبطل برجوعها حقا لغيرها.\rوقد يقال: أبطلت حق الله تعالى وهو التحليل.\rاه (قوله: وادعت نكاحا) أي تحل به للاول.\rوقوله بشرطه: أي النكاح الذي تحل به للاول وشرطه مفرد مضاف فيعم: أي شروطه وهي كونه صحيحا وكونها وطئت فيه وكون الزوج المحلل طلقها وكونها انقضت عدتها (قوله: جاز للاول نكاحها إن صدقها) خرج به ما لو كذبها فلا يجوز له نكاحها وانظر لو ظن كذبها: هل يجوز له أن يتزوج بها أيضا كما إذا لم يسبق إنكار منها أو لا ؟ وعلى عدم الجواز فانظر الفرق بين ما هنا وبين ما تقدم من أنه يجوز له فيه نكاحها وإن ظن كذبها، ويمكن أن يفرق بتقديم إنكار النكاح هنا دون ما تقدم (قوله: أي المطلقة) بيان للفاعل: وقوله زوجها الاول: بيان للمفعول (قوله: أنها تحللت) أي نكحت نكاحا\rصحيحا بشروطه السابقة (قوله: ثم رجعت) أي عما أخبرت به وبين الرجوع بقوله: وكذبت نفسها (قوله: قبلت دعواها) أي الرجوع عن قولها الاول (قوله: قبل عقد عليها) متعلق بقبلت أو بمحذوف حال من نائب فاعله الذي قدره الشارح (قوله فلا يجوز له) أي للاول نكاحها، وهو مفرع على قبول دعواها (قوله: لا بعده) معطوف على قبل عقد.\rوقوله أي لا يقبل الخ: بيان لمفهومه.\rوقوله: إنكارها التحليل: أي وهو دعواها التي عبر بها آنفا، وكان الانسب التعبير بها هنا أيضا (قوله: لان رضاها بنكاحه) أي الاول، وهو علة لعدم قبول ذلك بعد العقد.\rوقوله يتضمن الاعتراف.\rأي الاقرار منها بوجود التحليل.\rوقوله: فلا يقبل منها خلافه: أي خلاف ما اعترفت به (قوله: وإن صدقها الثاني في عدم الاصابة) أي الوطئ وهو غاية لعدم قبول إنكارها بعد العقد، وكان المناسب أن يقول في عدم التحليل لفقد شرط من شروطه كالاصابة.\rوقوله لان الحق الخ: علة لعدم قبول إنكارها بعد العقد، والمراد بالحق انتفاعه بالبضع بسبب العقد (قوله: على رفعه) أي الحق أي إزالته.\rفرع: قال في التحفة: وفي الحاوي لو غاب بزوجته ثم رجع وزعم موتها حل لاختها نكاحه - بخلاف ما لو غابت زوجته وأختها فرجعت: أي الاخت وزعمت موتها لم تحل له.\rاه.\r(قوله: تتمة) أي فيما يثبت به الطلاق (قوله: إنما يثبت الطلاق) أي على الزوج المنكر له (قوله: كالاقرار به) أي","part":4,"page":32},{"id":1188,"text":"بالطلاق.\rوصورة ذلك أن يقر بالطلاق ثم ينكره فإذا ادعى عليه بإقراره به لا يقبل ذلك إلا بشهادة رجلين (قوله: بشهادة الخ) متعلق بيثبت.\rوقوله رجلين الخ: ذكر ثلاثة شروط الذكورة والحرية والعدالة، فلو فقد واحد منها لا يحكم بوقوع الطلاق - كما بينه بعد بالتفريع (قوله: فلا يحكم الخ) وذلك لانه مما يظهر للرجال غالبا وهو لا يقبل فيه شهادة النساء.\rوقوله بوقوعه: أي الطلاق.\rوقوله: بشهادة الاناث: أي على الطلاق أو على الاقرار به (قوله: ولو مع رجل) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الاناث (قوله: أو كن أربعا) أي ولو كانت الاناث أربعا فلا يقبل لما علمت (قوله: ولا بالعبيد) معطوف على قوله بشهادة الاناث: أي ولا يحكم بوقوعه بالعبيد أي بشهادتهن، وهذا مفهوم الحرية والذي قبله مفهوم الذكورة.\rوقوله ولو صلحاء: أي ولو كانت العبيد صلحاء فلا يحكم بشهادتهم.\rوقوله: ولا بالفساق، معطوف على قوله: بشهادة الاناث: أي ولا يحكم بالفساق أي بشهادتهم وهذا مفهوم العدالة (قوله: ولو كان الخ) غاية في عدم جواز الحكم بشهادة الفساق (قوله: بلا عذر) قيد في إخراج المكتوبة عن وقتها الذي يفسق به.\rوخرج به ما إذا كان بعذر فلا يكون\rمفسقا (قوله: ويشترط للاداء) أي أداء الشهادة بالطلاق عند الحاكم وقبولها منه.\rوالمراد يشترط لصحة الشهادة على الطلاق أداء وقبولا.\rوقوله أن يسمعاه: أي المذكور من الطلاق والاقرار به فلا تقبل شهادة الاصم به.\rوقوله: ويبصر المطلق، أي أو المقر به فلا نقبل شهادة الاعمى فيه لجواز أن تشتبه الاصوات، وقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه به إلا أن يقر شخص في إذنه فيمسكه حتى يشهد عليه عند قاض أو يكون عماه بعد تحمله والمشهود عليه معروف الاسم والنسب فتقبل شهادته لحصول العلم بأنه المشهود عليه (قوله: حين النطق به) أي بالطلاق (قوله: فلا يصح تحملهما) أي الشاهدين.\rوهو تفريع على مفهوم الشرط الثاني: أعني أن يبصرا فقط بدليل ما بعده، وكان الاولى أن يفرع عليه وعلى ما قبله وهو أن يسمعاه بأن يقول: فلا يصح تحملهما لكونهما أصمين أو لم يريا المطلق (قوله: من غير أن يريا المطلق) أي لعمي قائم بهما أو ظلمة (قوله: لجواز اشتباه الاصوات) تعليل لعدم صحة التحمل اعتمادا على الصوت (قوله: وأن يبينا الخ) معطوف على أن يسمعاه: أي ويشترط أن يبين الشاهدان اللفظ الصادر من الزوج من صريح أو كناية.\rوهذا شرط للقبول (قوله: ويقبل فيه) أي في الطلاق (قوله: شهادة أبي المطلق وابنها) أي الذي يأتي للشارح في باب الشهادة أنه لا ترد شهادة الفرع على أبيه بطلاق ضرة أمه وعبارته هناك: ولا ترد على أبيه بطلاق ضرة أمه طلاقا بائنا وأمه تحته، أما رجعي فتقبل قطعا.\rهذا كله في شهادة حسبه الخ.\rومثله في المنهاج، ولم يذكر ابن حجر وم ر أنه يجوز ذلك في مسألتنا.\rثم رأيت في الروض - في باب الشهادة - ما ذكره الشارح، وعبارته مع شرحه: وتقبل شهادته على الاب بتطليق ضرة أمه وقد قذفها وإن جر نفعا إلى أمه: إذ لا عبرة بمثل هذا الجر لا شهادته لامه بطلاق أو رضاع إلا إن شهد لها حسبة.\rاه.\rلكن الذي في العبارة المذكورة شهادة الابن بطلاق زوجها لها لا شهادة أبيها له، ويمكن أن يقاس على الابن.\rفكما قبلت شهادة الابن بالطلاق قبلت شهادة الاب فيصح ما قاله المؤلف هنا من قبول شهادة أبي المطلقة وابنها (قوله: إن شهد أحسبه) وهي ما قصد بها وجه الله فتقبل قبل الاستشهاد.\rوخرج بذلك ما لو شهدا لا حسبة، بل بتقدم دعوى فلا تقبل شهادتهما لها للتهمة (قوله: ولو تعارضت الخ) يعني لو ادعى الزوج أنه طلقها طلاقا معلقا وادعت هي أنه منجز وأقاما بينتين متعارضتين بأن لم تؤرخا بتاريخين مختلفين بأن أطلقتا أو أرختا بتاريخ واحد أو أطلقت إحداهما وأرخت الاخرى - كما تقدم غير مرة - قدمت بينة التعليق لان معها زيادة علم بسماع التعليق والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":33},{"id":1189,"text":"فصل في الرجعة\rأي في بيان أحكامها.\rوذكرها عقب الطلاق لانها تترتب عليه في الجملة: أي فيما إذا كان رجعيا وأصلها الاباحة، وتعتريها أحكام النكاح السابقة، وهي: الوجوب على من طلق إحدى زوجتيه قبل أن يوفي لها ليلتها، والحرمة فيما إذا ترتب عليها عدم القسم أو عجز عن الانفاق، والكراهة حيث سن الطلاق، والندب حيث كان الطلاق بدعيا والاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة * (إن أرادوا إصلاحا) * أي رجعة: كما قال الشافعي رضي الله عنه: وقوله تعالى: * (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * والرد والامساك مفسران بالرجعة.\rوقوله (ص): أتاني جبريل فقال لي: يا محمد راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة.\rوأركانها ثلاثة: مرتجع، ومحل، وصيغة، والمراد بالمرتجع الزوج أو من يقوم مقامه من وكيل فيما إذا وكل أن يراجع زجته وولي فيما إذا جن من قد وقع عليه الطلاق وكان الصلاح في الرجعة، وشرط فيه أهلية عقد النكاح بنفسه، بأن يكون بالغا عاقلا مختارا، وشرط في المحل كونه زوجة موطوءة وفي معنى الوطئ استدخال المني المحترم معينة قابلة للحل مطلقة مجانا لم يستوف عدد طلاقها وتكون الرجعة في العدة.\rفخرج بالزوجة الاجنبية، وبالموطوءة والملحقة بها المطلقة قبل الوطئ وما في معناه فلا تصح رجعتها لبينونتها بالطلاق قبل الدخول وبالمعينة المبهمة، فلو طلق إحدى زوجتيه مبهمة ثم راجعها أو طلقهما جميعا ثم راجع إحداهما مبهمة لم تصح الرجعة، وبالقابلة للحل المرتدة فلا تصح رجعتها في حال ردتها لان مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكاذا لو ارتد الزوج أو ارتدا معا.\rوبالمطلقة المفسوخ نكاحها فلا رجعة فيها وإنما تسترد بعقد جديد، وبمجانا المطلقة بعوض فلا رجعة فيها أيضا بل تحتاج إلى عقد جديد، وبلم يستوف عدد طلاقها المطلقة ثلاثا فلا تحل له إلا بمحلل - كما تقدم - ويفي العدة ما إذا انقضت عدتها فلا تحل له إلا بعقد جديد.\rوشرط في الصيغة لفظ يشعر بالمراد صريحا كان أو كناية بشرط عدم التعليق ولو بمشيئتها وعدم التأقيت.\rفلو قال: راجعتك إن شئت، فقالت: شئت لم تصح الرجعة، وكذا لو قال: راجعتك شهرا.\rولا تصح النية من غير لفظ ولا بفعل كوطئ، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه.\rنعم: لو صدر ذلك من كفار واعتقدوه رجعة ثم ترافعوا إلينا وأسلموا أقررناهم ويقوم مقام اللفظ الكتابة مع النية وإشارة الاخرس المفهمة كسائر العقود.\rوجميع هذه الاركان مع معظم الشروط تفلم من كلامه (قوله: هي) أي الرجعة بفتح الراء وكسرها، والاول أفصح: وقوله لغة المرة: أي حتى على الكسر.\rولا يخالفه قول ابن مالك: وفعله لمرة كجلسة وفعله لهيئة كجلسة\rلان ذلك أغلبي - لا كلي - وقوله: من الرجوع: حال من المرة: أي حال كون المرة كائنة من الرجوع، سواء كان من الطلاق أو غيره، فيكون المعنى اللغوي أعم من الشرعي (قوله: وشرعا) عطف على لغة (قوله: رد المرأة) من إضافة\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 228.\r(2) سورة البقرة، الاية: 229.","part":4,"page":34},{"id":1190,"text":"المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي رد الزوج أو القائم مقامه المرأة (قوله: إلى النكاح) أي الكامل، وإلا فهي قبل الرد في نكاح لان لها حكم الزوجة في النفقة ونحوها كلحوق الطلاق والظهار، إلا أنه ناقص لعدم جواز التمتع بها (قوله: من طلاق) متعلق برد، وهو قيد أول خرج به وطئ الشبهة والظهار والايلاء فإن استباحة الوطئ فيها بعد زوال المانع لا يسمى رجعة: وقوله: غير بائن، قيد ثان خرج به البائن: كالمطلقة بعوض، والمطلقة ثلاثا، وقد تقدم حكمهما.\rوقوله في العدة: أي عدة الطلاق، وهو متعلق برد خرج به ما إذا انقضت العدة فلا تحل له إلا بعقد جديد - كما تقدم - وقال بعضهم: إن هذا للايضاح لانها بعدها تصير بائنا، وفي التحفة والنهاية وغيرهما زيادة على وجه مخصوص بعد قوله في العدة ويشار به إلى شروط الرجعة المعتبرة في صحتها وقد علمتها (قوله: صح رجوع مفارقة) أي امرأة مفارقة: أي فارقها زوجها وهو شروع في بيان شروط الرجعة، وذكر منها ستة: أن يكون الفراق بطلاق، وأن لا يبلغ أكثره، وأن يكون مجانا، وأن يكون بعد وطئ، وأن يكون قبل انقضاء العدة، وأن يكون الرجوع بصيغة.\rوبقي منها كون المطلقة قابلة للحل للمراجع، فلو أسلمت الكافرة واستمرت وراجعها في كفره لم يصح، وكونها معينة - كما تقدم التنبيه على ذلك - (قوله: بطلاق) متعلق بمفارقة (قوله: دون أكثره) الظرف متعلق بمحذوف صفة لطلاق: أي طلاق لم يبلع أكثره (قوله: فهو) أي أكثر الطلاق.\rوقوله ثلاث لحر: أي ثلاث طلقات بالنسبة للحر: وقوله: وثنتان لعبد: أي وهو بالنسبة للعبد ثنتان (قوله: مجانا) حال من النكرة وهو طلاق، وهو جائز عند بعضهم (قوله: بلا عوض) بيان لمجانا (قوله: بعد وطئ) متعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق (قوله: أي في عدة وطئ) أنظر هذا التفسير فإنه إن جعل تفسير مراد لقوله: بعد وطئ المتعلق بمفارقة أو بمحذوف صفة لطلاق لزم تعلقه هو بهما أيضا فيصير التقدير مفارقة في أثناء العدة أو طلاق كائن في أثناء العدة وهو لا معنى له، وإن جعل قيدا زائدا متعلقا برجوع كان مكررا مع قوله قبل انقضاء عدة إذا علم ذلك فالصواب إسقاطه أو تأخيره عن قوله قبل انقضاء عدة ويكون تفسير مراد له لان قوله قبل انقضاء صادق بما إذا قارنت الرجعة الانقضاء - كما في البجيرمي - وفي هذه الحالة لا تصح الرجعة، كما نص عليه في التحفة فبتفسيره بما ذكر تخرج هذه الحالة\r(قوله: قبل انقضاء عدة) متعلق برجوع: أي رجوع قبل انقضاء عدة: أي قبل تمام عدة الزوج فلو وطئت في عدته بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل من الشبهة وبعد ذلك تكمل عدة الطلاق، فلو راجعها في عدة الشبهة صح لكونها رجعة قبل تمام عدة ولكن لا يستمتع بها حتى تقضيها (قوله: فلا يصح رجوع مفارقة الخ) شروع في أخذ محترزات القيود المارة (قوله: بغير طلاق) محترز قوله: بطلاق.\rوقوله كفسخ: تمثيل للمفارقة بغير طلاق: أي فلا تصح الرجعة فيه لانه إنما شرع لدفع الضرر فلا يليق به جواز الرجعة (قوله: ولا مفارقة الخ) معطوف على مفارقة بغير طلاق.\rوقوله: بدون ثلاث مع عوض: محترز قوله: مجانا، وقوله: كخلع، تمثيل للمفارقة بالعوض.\rوقوله: لبينونتها، علة لعدم صحة الرجوع فيه - أي وإنما لم يصح لبينونتها بالعوض: إذ هي تملك نفسها به (قوله: ومفارقة قبل وطئ) معطوف أيضا على مفارقة بغير طلاق، وهو محترز قوله بعد وطئ.\rوقوله إذ لا عدة عليها: علة لعدم صحة الرجعة أيضا: أي فلا يصح الرجوع في المفارقة قبل الوطئ لانه لا عدة عليها، وشرط الرجعة أن تكون في عدة (قوله: ولا من انقضت عدتها) الموصول واقع على مفارقة ومعطوف على مفارقة بغير طلاق أيضا أي ولا يصح رجوع المفارقة التي انقضت عدتها.\rوقوله لانها صارت أجنبية علة له: أي وإنما لم يصح ممن انقضت عدتها لانها صارت أجنبية بانقضاء العدة (قوله: ويصح تجديد نكاحهن) أي المفارقة بالفسخ والمفارقة بعوض والمفارقة قبل الوطئ والمفارقة التي انقضت عدتها (قوله: بإذن جديد) هذا في غير المفارقة قبل الوطئ إذا كانت بكرا، أما هي فلا يشترط إذن جديد منها (قوله: ولا مفارقة بالطلاق الثلاث) معطوف أيضا","part":4,"page":35},{"id":1191,"text":"على مفارقة بغير طلاق أيضا، وهو محترز قوله: دون أكثره على سبيل اللف والنشر المشوش، ولعله ارتكبه لكون الحكم في غير الاخيرة واحدة بخلافه في الاخيرة فإنه مخالف له - كما بينه بقوله فلا يصح نكاحها - أي المفارقة بالطلاق الثلاث إلا بعد التحليل: أي بأن تنكح زوجا آخر ويطلقها وتنقضي عدتها (قوله: وإنما يصح الرجوع براجعت الخ) شروع في بيان الصيغة.\rوقوله أو رجعت: أي بتخفيف الجيم: قال تعالى: * (فإن رجعك الله) * (قوله: زوجتي) تنازعه كل من راجعت ورجعت وقوله أو فلانة: أي هو مخير بين أن يقول: زوجتي أو يقول: فلانة ويذكر اسمها كفاطمة، ومثله ما لو أتي بضمير المخاطبة كراجعتك وفي المغنى تنبيه لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك، بل لا بد من إضافة ذلك إلى مظهر: كراجعت فلانة، أو مضمر.\rكراجعتك، أو مشار إليه: كراجعت هذه.\rاه: (قوله: وإن لم يقل الخ) غاية في صحة الرجوع الخ، وهي للتعميم: أي يصح بما ذكر ويكون صريحا فيه - سواء أضافه إلى نفسه: كإلي نكاحي، أو إلي\rبتشديد التحتية، أم لا (قوله: لكن يسن) إستدراك من صحته بدون ذلك الموهم أنه غير سنة أيضا.\rوقوله: أن يزيد أحدهما: أي هو إلى نكاحي، أو إلي بتشديد الياء، وقوله مع الصيغة: أي صيغة الرجعة بأن يقول: رجعت زوجتي إلى نكاحي أو إلي (قوله: ويصح) أي الرجوع.\rوقوله: برددتها إلى نكاحي: أي إلي وهو صريح أيضا لكن مع الاضافة المذكورة.\rقال م ر: لان الرد وحده المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول، فقد يفهم منه الرد إلى أهلها بسبب الفراق، فاشترط ذلك في صراحته، خلافا لجمع.\rاه.\rومثله في التحفة (قوله: وبأمسكتها) أي ويصح بأمسكتها، وهو صريح.\rولا يشترط فيه الاضافة لكن تندب فيه، خلافا لما في الروضة من اشتراط ذلك فيه أيضا كالرد (قوله: وأما عقد النكاح الخ) أي وأما جريان صورة عقد النكاح على الرجعية بإيجاب وقبول فكناية رجعة، وذلك بأن يبتدئ وليها بإيجاب بأن يقول له: زوجتك بنتي فيقول المرتجع: قبلت نكاحها قاصدا الرجعة.\rوفي البجيرمي: فإذا جرى بينه وبين الولي عقد النكاح بإيجاب وقبول فهو كناية في الرجعية لان ما كان صريحا في شئ لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار، فإن نوى فيما إذا عقد على الرجعة بإيجاب وقبول الرجعة حصلت وإلا فلا.\rولا يلزم المال الذي عقد به.\rاه.\rوقوله: تحتاج إلى نية: ظاهره أن الولي ينوي بقوله: زوجتك الارجاع، والمرتجع: ينوي الارتجاع، والظاهر أن الولي لا يشترط نيته ذلك.\rإذ لا فائدة فيها.\rفليراجع (قوله: ولا يصح تعليقها) أي صيغة الرجعة، ومثل التعليق التأقيت فهو لا يصح أيضا كراجعتك شهرا.\rوقوله: كراجعتك الخ: تمثيل للتعليق.\rوقوله إن شئت: هو بكسر الهمزة والتاء، فلو ضم التاء من شئت أو فتح الهمزة من أن أو أبدلها بإذا صحت الرجعة لا فرق بين النجوى وغيره، وقيل يفرق بين النجوى وغيره - وهو المعتمد - اه.\rبجيرمي (قوله: ولا يشترط الاشهاد عليها) أي على الرجعة، وهذا في الجديد لان الرجعة في حكم إستدامة النكاح، ومن ثم لم يحتج لولي ولا لرضاها، ولقوله تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * ولخبر أنه (ص): قال لعمر: مره فليراجعها ولم يذكر فيها إشهادا.\rوفي القديم يجب الاشهاد، لظاهر آية: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * قال في المغني: وأجاب الاول بحمل ذلك على الاستحباب: كما في قوله تعالى: * (وأشهدوا إذا تبايعتم) * للامن من الجحود، وإنما وجب الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش، وهو ثابت هنا (قوله: فروع) أي ثلاثة الاول قوله يحرم الخ، الثاني قوله: وتصدق الخ، الثالث قوله ولو ادعى رجعة الخ (قوله: يحرم التمتع برجعية الخ) أي قبل الرجعة\r__________\r(1) سورة التوبة، الاية: 83.\r(3) سورة الطلاق، الاية: 2.\r(2) سورة البقرة، الاية: 228.\r(4) سورة البقرة، الاية: 282.","part":4,"page":36},{"id":1192,"text":"لانها مفارقة كالبائن وأيضا النكاح يبيحه فيحرمه الطلاق لانه ضده.\rقال سم: وعد في الزواجر من الكبائر وطئ الرجعية قبل ارتجاعها من معتقد تحريمه، ثم قال: وعد هذا كبيرة إذا صدر من معتقد تحريمه غير بعيد إلى آخر ما أطال في بيانه.\rاه (قوله: ولو بمجرد نظر) غاية لمقدر: أي يحرم التمتع بسائر التمتعات ولو كان بمجرد النظر: سواء كان بشهوة أو غيرها (قوله: ولا حد إن وطئ) أي ولا حد على المطلق طلاقا رجعيا إن وطئها قبل الرجعة وإن اعتقد تحريمه، وذلك للخلاف الشهير في إباحته وحصول الرجعة به.\rنعم.\rيجب عليه لها بالوطئ مهر المثل للشبهة ولو راجع بعده لان الرجعة لا ترفع أثر الطلاق وتستأنف له عدة من تمام الوطئ لكونه شبهة، فإذا حملت منه أو كانت حاملا فله مراجعتها فيهما ما لم تضع لوقوع عدة الحمل عن الجهتين، وإذا لم تحمل منه ولم تكن حاملا فله مراجعتها فيما بقي من عدة الطلاق دون ما زاد عليها من عدة وطئ الشبهة، فلو وطئها بعد مضي قرأين مثلا استأنفت للوطئ ثلاثة أقراء، ودخل فيها ما بقي من عدة الطلاق.\rوالقرء الاول من الثلاثة واقع عن العدتين فليراجع فيه، والآخران لعدة الوطئ فلا رجعة فيهما (قوله: بل يعزر) أي إن وطئ.\rقال في شرح الروض: ومثل الوطئ سائر التمتعات ويشترط في تعزيره أن يكون عالما بالحرمة معتقدا تحريمه عليه، فإن كان جاهلا أو معتقدا حله فلا يعزر لعذره (قوله: وتصدق) أي الرجعية.\rوقوله في انقضاء العدة: متعلق بتصدق.\rوقوله: بغير الاشهر، متعلق بانقضاء.\rوخرج به ما إذا ادعت انقضاءها بالاشهر وأنكر هو فإنه يكون هو المصدق بيمينه، وذلك لرجوع اختلافهما إلى وقت الطلاق وهو يقبل قوله في أصله، فكذا في وقته.\rإذ من قبل في شئ قبل في صفته.\rوقوله من أقراء أو وضع: بيان لغير الاشهر.\rوقوله إذا أمكن: أي انقضاؤها بما ادعته، أما إذا لم يمكن لصغر أو يأس أو عقم أو قرب زمن فيصدق هو بلا يمين في الصغيرة على المعتمد، وباليمين في الآيسة ونحوها.\rواعلم: يمكن انقضاؤها بوضع للتام في الصورة الانسانية بستة أشهر عددية وهي مائة وثمانون يوما ولحظتان، لحظ للوطئ ولحظة للوضع من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح، ولمصور بمائة وعشرين يوما ولحظتين ولمضغة بثمانين يوما ولحظتين، ويمكن انقضاؤها بأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض باثنين وثلاثين يوما ولحظتين لحظة للقرء الاول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة، وذلك بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيض وفي حيض بسبعة وأربعين يوما ولحظة من حيضة رابعة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر، ثم\rتطعن في الحيض لحظة.\rويمكن انقضاؤها بها لغير حرة من أمة أو مبعضة طلقت في طهر سبق بحيض بستة عشر يوما ولحظتين بأن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة وفي حيض بأحد وثلاثين يوما ولحظة بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر وتحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، فإن جهلت أنها طلقت في طهر أو حيض حمل أمرها على الحيض للشك في انقضاء العدة والاصل بقاؤها.\rوخرج بقولنا سبق بحيض ما لو طلقت في طهر لم يسبقه حيض فأقل إمكان انقضاء الاقرار للحرة ثمانية وأربعون يوما ولحظة لان الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء لعدم احتواشه بين دمين ولغيرها اثنان وثلاثون يوما ولحظة.\rواعلم: أن اللحظة الاخيرة في جميع صور انقضاء العدة بالاقراء لتبين تمام القرء الاخير لا من العدة فلا رجعة فيها، ويجوز للغير العقد عليها فيها على المعتمد، وأن الطلاق في النفاس كهو في الحيض.\rوسيصرح الشارح بمعظم ما ذكر في باب العدة، وإنما ذكرته هنا تعجيلا للفائدة (قوله: وإن أنكره) أي الانقضاء الذي ادعته، وهو غاية لتصديقها فيه بيمينها (قوله: أو خالفت عادتها) أي في الحيض بأن كانت عادتها في كل شهرين حيضة فادعت أنها حاضت في شهر حيضة (قوله: لان النساء الخ) علة لتصديقها بيمينها في ذلك ولو مع إنكار الزوج له.\rوقوله: مؤتمنات على أرحامهن: أي على ما فيها من حمل وغيره: أي والمؤتمن على شئ يصدق فيه (قوله: ولو ادعى) أي المطلق طلاقا رجعيا.\rوقوله","part":4,"page":37},{"id":1193,"text":"رجعة: مفعول ادعى.\rوقوله في العدة: متعلق برجعة أي: ادعى أنه راجعها في أثناء العدة (قوله: هي منقضية) الجملة حالية: أي ادعى ذلك والحال أنها قد انقضت والمراد أنه ادعى بعد انقضائها أنه قد راجعها في العدة.\rوخرج به ما إذا ادعى رجعة في العدة وهي باقية فيصدق هو لقدرته على إنشائها.\rوقوله: ولم تنكح، معطوف على الجملة الحالية قبله فيكون هو حالا أيضا: أي ادعى ذلك والحال أنها لم تنكح غيره.\rوخرج به ما إذا نكحت غيره ثم ادعى أنه راجعها في العدة فإذا لم يقم بينة فتسمع دعواه لتحليفها، فإن أقرت غرمت له مهر مثل للحيلولة ولا ينفسخ النكاح ثم إن مات الثاني أو طلقها رجعت للاول بلا عقد عملا بإقرارها واستردت منه غرمته له وإن أقام بينة بأنه راجعها انفسح نكاح الثاني (قوله: فإن اتفقا الخ) جواب لو: أي فلو ادعى ذلك ففيه تفصيل وهو أنهما إن اتفقا الخ.\rوقوله: على وقت الانقضاء: أي على الوقت الذي تنقضي العدة فيه لولا الرجعة.\rوقوله كيوم الجمعة: مثال لوقت الانقضاء (قوله: وقال) أي لمطلق طلاقا رجعيا.\rوقوله راجعت قبله: أي قبل وقت الانقضاء الذي هو يوم الجمعة كيوم الخميس (قوله: فقالت:) أي الرجعية.\rوقوله بل بعده: أي بل راجعت بعده، أي بعد وقت الانقضاء كيوم السبت (قوله: حلفت أنها لا تعلم أنه راجع) أي قبل وقت الانقضاء الذي هو يوم الجمعة وإنما حلفت على نفي العلم لان الرجعة فعل الغير - وهو الزوج - والحلف على فعل الغير إنما يكون على نفي العلم فقط (قوله: فتصدق) أي الرجعية بحلفها على نفي العلم (قوله: لان الاصل الخ) علة لتصديقها.\rوقوله قبله: أي وقت الانقضاء (قوله: فلو اتفقتا الخ) الاولى أن يقول: أو اتفقا كما في المنهاج، عطفا على اتفقا الاولى: إذ هو من جملة التفصيل الذي صرحت به آنفا.\rوقوله كيوم الجمعة، تمثيل لوقت الرجعة المتفق عليه (قوله: وقالت) أي الرجعية.\rوقوله انقضت: أي العدة: وقوله يوم الخميس.\rأي وهو قبل يوم الرجعة.\rوقوله وقال: أي المطلق المذكور.\rوقوله: بل انقضت أي العدة.\rوقوله يوم السبت: أي الذي هو بعد يوم الرجعة (قوله: صدق) أي المطلق المذكور، أي فتصح رجعته..وقوله: إنها أي العدة، وقوله: ما انقضت يوم الخميس: أي بل يوم السبت (قوله: لاتفاقهما الخ) علة لتصديقه بيمينه، وبقي ما إذا لم يتفقا على شئ بل اقتصر هو على أن الرجعة سابقة واقتصرت على أن الانقضاء سابق صدق بيمينه من سبق إلى القاضي، فإن ادعيا معا بأن قالت: انقضت عدتي مع قوله راجعتك صدقت هي لان الانقضاء لا يعلم غالبا إلا منها.\rوقوله والاصل الخ: هذا من جملة العلة بل هو محطها.\rوقوله قبله: أي قبل وقت الرجعة (قوله: ولو تزوج رجل مفارقته) أي عقد رجل على مفارقته بعد انقضاء العدة، ومثله بالاولى ما لو راجعها في العدة وقوله: ولو بخلع، أي ولو كان الفراق بخلع وهذا بناء على الاصح أن الخلع ينقص عدد الطلاق فالخلع طلقة واحدة وتعود إليه إذا عقد عليها ببقية الطلاق.\rأما على مقابله فلا طلاق حتى أنه تعود إليه ببقيته (قوله: ولو بعد أن نكحت الخ) أي ولو تزوج بها بعد نكاحها زوجا آخر (قوله: ودخوله بها) بالجر عطف على المصدر المؤول من أن ونكحت: أي تزوج بها بعد نكاحها آخر وبعد دخول الآخر بها (قوله: عادت إليه) جواب لو.\rوقوله ببقيته: أي فالزوج الآخر فيما إذا تزوجت لا يهدم الطلاق قبل استيفاء عوده، لان عددها متوقف عليه فوجوده وعدمه سواء، بخلاف ما إذا تزوجت على آخر بعد استيفاء عدد الطلاق فإنه يهدمه وتعود له كالزوجة الجديدة.\rوقوله فقط راجع للبقية: أي عادت إليه بالبقية لا غير: أي فلا تعود إليه بكل عدد الطلاق.\rوقوله من ثنتين: بيان للبقية وهذا فيما إذا طلقها واحدة وكان المطلق حرا.\rوقوله أو واحدة: وهذا فيما إذا طلقها ثنتين وكان المطلق كذلك أو واحدة ولكن كان رقيقا والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":38},{"id":1194,"text":"فصل أي في بيان أحكام الايلاء.\rكالتخيير بين الفيئة والطلاق: وذكره بعد الرجعية لصحته للرجعية.\rوالاصل فيه قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * وإنما عدى فيها بمن، وهو إنما يتعدى بعلى يقال: آلى على كذا لانه ضمن معنى البعد فكأنه قال: * (للذين يؤلون، مبعدين أنفسهم، من نسائهم) * وهو حرام للايذاء، وهل هو صغيرة أو كبيرة ؟ خلاف.\rفقيل إنه كبيرة كالظهار والمعتمد أنه صغيرة وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه وخصه بالحلف على الامتناع من وطئ الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر، وأركانه ستة: حالف ومحلوف به، ومحلوف عليه، ومدة، وصيغة، وزوجة، وشرط في الحالف أن يكون زوجا مكلفا مختارا يتصور منه الجماع فلا يصح من غير الزوج كسيد ولا من غير مكلف إلا السكران ولا من مكره ولا ممن لا يتصور منه الجماع كمجبوب وأشل وشرط في المحلوف به أن يكون واحدا من ثلاثة: إما اسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته تعالى، وإما تعليق طلاق أو عتق، وإما التزام ما يلزم بالنذر كصلاة وصوم وغيرهما من القرب.\rوسيأتي حكم ما إذا حلف بواحد منها.\rوشرط في المحلوف عليه ترك وطئ شرعي فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطئ ولا من وطئها في دبرها أو في قبلها في نحو حيض أو إحرام.\rوشرط في المدة أن تكون زائدة على أربعة أشهر، فلو كانت أربعة أشهر أو أقل فلا يكون إيلاء بل مجرد حلف.\rوشرط في الصيغة لفظ يشعر بإيلاء وهو إما صريح كقوله: والله لا أغيب حشفتي في فرجك أو لا أطؤك أو لا أجامعك أو نحو ذلك وإما كناية كقوله: والله لا أمسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك أو لا آتيك ونحو ذلك ثم إن الايلاء المستكمل للشروط يرتفع حكمه بواحد من أربعة أمور: بالوطئ مدة الايلاء، والطلاق البائن، وانقضاء مدة الحلف.\rوموت بعض المحلوف عليهن في قوله: لاربع من النساء والله لا أطؤكن.\rوجميع ما ذكر يعلمن كلامه (قوله: الايلاء حلف الخ) أي شرعا، وإما لغة فهو مطلق الحلف.\rقال الشاعر: وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا آلى يمينا بالطلاق وهو من آلى بالمد يؤلى بالهمز إذا حلف ويرادفه اليمين والقسم، ولذلك قرأ ابن عباس: * (للذين يقسمون من نسائهم) * وقيل من الالية بالتشديد وهي اليمين والجمع إلا بالتخفيف كعطية وعطايا.\rقال الشاعر: قليل الالايا حافظ ليمينه فإن سبقت منه الالية برت\rوقوله زوج: أي حرا كان أو رقيقا.\rوقوله يتصور وطؤه: أي ويمكن طلاقه ليخرج به الصبي والمجنون.\rوخرج بالاول المجبوب والاشل - كما تقدم - (قوله: على امتناعه) متعلق بحلف.\rوقوله من وطئ الخ: متعلق بامتناع.\rوقوله زوجته: أي التي يتصور وطؤها، وذلك بأن يقول: والله لا أطؤك.\rومثله ما لو قال: والله لا أجامعك فإن قال: أردت بالوطئ الوطئ بالقدم وبالجماع الاجتماع لم يقبل ظاهرا ويدين باطنا فتجري عليه أحكام الايلاء ظاهرا ولا يأثم باطنا إثم الايلاء\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 226.","part":4,"page":39},{"id":1195,"text":"لانه لم يحلف على الامتناع من الوطئ في الفرج بل على الامتناع من الوطئ بالقدم في الاولى والاجتماع في الثانية.\rوقوله مطلقا: صفة لمصدر محذوف: أي امتناعا مطلقا: أي غير مقيد بمدة، وذلك كأن يقول: والله لا أطؤك ويسكت ومثل الاطلاق ما لو أبد كقوله: والله لا أطؤك أبدا (قوله: أو فوق أربعة أشهر) معطوف على مطلقا: أي أو امتناعا مقيدا بأكثر من أربعة أشهر، وظاهره ولو بما لا يسع الرفع إلى القاضي، وهو معتمد م ر وحجر، وفائدة ذلك حينئذ أنه يأثم إثم الايلاء وإن لم يترتب عليه الرفع إلى القاضي، واعتمد زي وسم أنه لا بد أن يكون فوق أربعة أشهر بما يمكن فيه الرفع إلى القاضي، وعليه فلا يأثم فيما إذا كان الزائد على الاربعة أشهر لا يسع الرفع إلى القاضي إثم الايلاء وإن كان يأثم إثم الايذاء لايذائها بقطع طمعها من الوطئ تلك المدة.\rوخرج بقيد الفوقية على أربعة أشهر ما إذا قال: والله لا أطؤك أربعة أشهر فلا يكون موليا بل يكون حالفا لان المرأة تصبر على الزوج هذه المدة كما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه خرج ذات ليلة فسمع امرأة تنشد أبياتا وهي هذه: تطاول هذا الليل واسود جانبه وأرقني أن لا خليل ألاعبه فوالله لولا الله أني أراقبه لحرك من هذا السرير جوانبه مخافة ربي والحياء يصدني وأكرم بعلي أن تنال مراتبه فسأل عمر رضي الله عنه بعض بناته كم تصبر المرأة عن زوجها ؟ قالت: أربعة أشهر ويعيل صبرها بعدها (قوله: كأن يقول: الخ) أتى بمثالين الاول: للمطلق، والثاني: للمقيد بفوق أربعة أشهر (قوله: أو حتى يموت فلان) معطوف على فوق أربعة أشهر: أي أو يقول لا أطؤك حتى يموت فلان، وهو يفهم أن الفوقية على الاربعة الاشهر تعتبر ولو في ظنه بأن يغلب على ظنه بقاء ما علق به إلى تمام العدة كالمثال المذكور، فإن الموت مستبعد ظنا وإن كان قريبا في الواقع\r(قوله: فإذا مضت الخ) مرتب على محذوف تقديره ويمهل المولي وجوبا حرا كان أو رقيقا أربعة أشهر ولاء، فإذا مضت أربعة أشهر الخ ويقطع الولاء مانع من الوطئ.\rقام بها حسيا كان كنشوز وحبسها ومرضها وشرعيا كصوم فرض، فإذا زال المانع منها تستأنف مدة الايلاء ولا يقطعه حيض أو نفاس ولا مانع قام به كجنونه ومرضه.\rوقوله من الايلاء: الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من أربعة أشهر: أي حال كونها مبتدأة من الايلاء وهذا في غير الرجعية، أما فيها فتبتدئ من وقت الرجعة فإذا طلقها طلاقا رجعيا ثم آلى منها لم تحسب المدة حتى يراجع.\rوقوله بلا وطئ: متعلق بمضت: أي مضت من غير وطئ.\rوخرج به ما إذا وطئها في الاربعة الاشهر فينحل الايلاء ويلزمه كفارة اليمين في الحلف بالله تعالى، ومثل الوطئ في ذلك الطلاق البائن وموت بعض المحلوف عليهن لما تقدم ان هذه الامور ترفع حكم الايلاء.\rوعبارة الارشاد وشرحه: فإن تمت هذه الاربعة ولم ينحل الايلاء بوطئ أو غيره، كزوال الملك عن القن المعلق عتقه بالوطئ طالبته الخ.\rاه (قوله: فلها مطالبته) أي بالقاضي: أي بأن تطلب من القاضي أن يطلب منه ذلك.\rثم إن ظاهر العبارة أنها تردد الطلب بين الفيئة والطلاق، وهو المعتمد، خلافا لمن قال: إنها ترتب فتطلب منه أولا الفيئة فإن لم يفئ تطلب منه الطلاق.\rوقوله بالفيئة: بفتح الفاء وكسرها مأخوذة من فاء إذا رجع لرجوعه إلى الوطئ الذي امتنع منه، محل مطالبتها بالفيئة إذا لم يقم به مانع شرعي كإحرام أو صوم واجب وإلا طالبته بالطلاق فقط لحرمة والفيئة عليه حينئذ، فإن كان المانع القائم به طبيعيا كخوف بطء برء وعجز عن افتضاض بكرا دعاه وحلف عليه طالبته بفيئة اللسان بأن يقول: إذا قدرت فئت فتكتفي بالوعد كما قال القائل: قد صرت عندك كمونا بمزرعة إن فاته السقي أغنته المواعيد ولا تطالبه بالوطئ لانه عاجز عنه ويكفي منه ما يندفع به الاذى الذي حصل من اللسان.\rولو استمهل للفيئة باللسان لم يمهل، إذ لا كلفة عليه في الوعد.\rوقال في المنهج وشرحه: ويمهل إذا استمهل يوما فأقل ليفئ فيه لان مدة الايلاء","part":4,"page":40},{"id":1196,"text":"مقدرة بأربعة أشهر فلا يزاد عليها بأكثر من مدة التمكن من الوطئ عادة كزوال نعاس وشبع وجوع وفراغ صيام.\rاه (قوله: وهي) أي الفيئة (قوله: أو بالطلاق) معطوف على بالفيئة: أي أو مطالبته بالطلاق: أي إن لم يفئ وذلك للآتي (قوله: فإن أبى) أي امتنع من الفيئة ومن الطلاق، وقوله طلق عليه القاضي: أي بطريق النيابة عنه طلقة واحدة، وذلك كأن يقول: أوقعت على فلانة عن فلان طلقة، أو حكمت عليه في زوجته بطلقة، فلو زاد عليها لغا الزائد.\rوقد نظم ذلك ابن رسلان\rفي زبده فقال: حلفه أن لا يطأ في العمر زوجته، أو زائدا عن أشهر أربعة، فإن مضت لها الطلب بالوطئ في فرج وتكفير وجب أو بطلاقها، فإن أباهما طلق فرد طلقة من حكما (قوله: وينعقد الايلاء بالحلف بالله تعالى) أي أو صفة من صفاته وذلك كأن يقول: والله أو والرحمن لا أطؤك خمسة أشهر.\rوقوله: وبتعليق طلاق أو عتق: أي على وطئها كأن يقول لها: إن وطئتك فأنت طالق أو فعبدي حر.\rوقوله أو التزام قربة: كأن يقول: لله علي صوم أو عتق أو ألف درهم إن وطئتك (قوله: وإذا وطئ) أي في مدة الايلاء في القبل فخرج الدبر واستدخال المني، وقوله مختارا: قيد للزوم الكفارة، وأما الفيئة فتحصل بالوطئ مكرها وكذا ناسيا أو جاهلا أو مجنونا أو وهي كذلك وباستدخالها ذكره فلا مطالبة لها بعده ولا يحنث ولا ينحل الايلاء إن بقي قدر مدته، فإن وطئ بعده عامدا عالما مختارا انحل الايلاء وحنث أيضا.\rاه.\rش ق (قوله: بمطالبة) متعلق بوطئ.\rوقوله أو دونها: أي دون مطالبة (قوله: لزمته كفارة يمين) أي وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد أو كسوتهم، فإن عجز عن ذلك فصيام ثلاثة أيام وهي واجبة عليه حنثه، وأما المغفرة والرحمة في * (فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم) * فلما عصى به من الايلاء فلا ينفيان الكفارة المستقر وجوبها في كل حنث (قوله: إن حلف بالله) فإن حلف بالتزام قربة تخير بين ما التزمه، وكفارة اليمين أو بتعليق نحو طلاق وقع عليه لوجود المعلق عليه الذي هو الوطئ والله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 226.","part":4,"page":41},{"id":1197,"text":"فصل أي في بيان أحكام الظهار كلزوم الكفارة إذا صار عائدا وذكر عقب الايلاء لكونه مثله في التحريم وكونه كان طلاقا في الجاهلية لا رجعة فيه.\rوهو لغة مأخوذ من الظهر بمعنى الاستعلاء لما فيه من استعلاء شئ على شئ آخر.\rوشرعا تشبيه الزوج زوجته غير البائن بأنثى لم تكن حلاله، وإنما عبروا بالظهار المأخوذ من الظهر ولم يعبروا بالبطان المأخوذ من البطن مثلا مع أنه يصح التشبيه بالبطن لان صيغته المتعارفة في الجاهلية أن يقول الرجل لزوجته: أنت علي كظهر أمي وخصوا الظهر لانه موضع الركوب والمرأة مركوب الزوج ففي قوله: أنت علي كظهر أمي كناية تلويحية عن الركوب،\rفكأنه قال: أنت لا تركبين كما لا تركب الام، والاصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم) * الآية.\rوسبب نزولها أن أوس بن الصامت ظاهر من زوجته خولة بنت حكيم وكان قد عمي فسألت النبي (ص) عن ذلك فقال لها: حرمت عليه.\rفقالت يا رسول الله أنظر في أمري معه فإني لا أصبر عنه ومعي منه صبية صغار إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا.\rفقال لها: حرمت.\rفكرر وكررت ثلاث مرات.\rفلما أيست منه اشتكت إلى الله تعالى وحدتها وفاقتها فأنزل الله * (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) * الآيات، وقد مر بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خلافته فاستوقفته زمنا طويلا ووعظته.\rوقالت له: يا عمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك يا أمير المؤمنين فاتق الله يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن بالحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف ؟ فقال: والله لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة.\rأتدرون من هذه العجوز ؟ هي التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر ؟ والظهار حرام من الكبائر: لقوله تعالى فيه * (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) * ولان فيه إقداما على إحالة حكم الله تعالى وتبديله، وهذا أخطر من كثير من الكبائر وقضيته الكفر لولا خلو الاعتقاد عن ذلك وأركانه أربعة: مظاهر، ومظاهر منها، ومشبه به، وصيغة، وشرط في المظاهر كونه زوجا يصح طلاقه فلا يصح من غير زوج من أجنبي وإن نكح من ظاهر منها وسيد فلو قال لامته أنت علي كظهر أمي لم يصح، ولا يصح من صبي ومجنون ومكره لعدم صحة طلاقهم.\rوشرط في المظاهر منها كونها زوجة ولو رجعية فلا يصح من أجنبية ولو مختلعة ولا من أمة مملوكة، بخلاف الزوجة الامة فيصح الظهار منها.\rوشرط في المشبه به أن يكون كل أنثى أو جزء أنثى محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة لم تكن حلاله قبل كأمه وبنته وأخته من النسب ومرضعة أبيه أو أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها فيما يظهر وأخته من الرضاعة إن كانت ولادتها بعد إرضاعه أو معه فيما يظهر، فخرج بالانثى الذكر والخنثى لان كلا منهما ليس محلا للتمتع وبالمحرم أخت الزوجة لان تحريمها من جهة الجمع وزوجات النبي (ص) لان تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه (ص)، وبقولنا: لم تكن حلاله قبل زوجة أبيه التي نكحها بعد ولادته وأخته من الرضاعة التي كانت مولودة قبل إرضاعه فلا يكون التشبيه بها ظهارا لانها كانت حلالا له وإنما طرأ تحريمها: وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار وفي معناه الكتابة وإشارة الاخرس المفهمة.\rثم هو إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك أو نحو ذلك من الاعضاء الظاهرة كظهر\r__________\r(1) سورة المجادلة، الاية: 3.\r(2) سورة المجادلة، الاية: 1.\r(3) سورة الجادلة، الاية: 2.\r(4) الكلام فيه خلل في الاصل.","part":4,"page":42},{"id":1198,"text":"أمي أو كيدها أو رجلها وإن لم يكن لها يد أو رجل أو نحو ذلك من الاعضاء الظاهرة أيضا، بخلاف الباطنة فيهما على المعتمد كالكبد والطحال والقلب، وبخلاف ما لا يعد جزءا كاللبن والريق، وإما كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر للكرامة كرأسها، فإن قصد الظهار كان ظهارا وإلا فلا.\rوجميع ما ذكر يعلم من كلامه تصريحا وتلويحا (قوله: إنما يصح الظهار ممن يصح طلاقه) فلا يصح ممن لا يصح طلاقه كالصبي والمجنون والمكره كما تقدم آنفا.\r(واعلم) أن الظهار كان طلاقا في الجاهلية كالايلاء فغير الشرع حكمه إلى تحريم المظاهر منها بعد العود ولزوم الكفارة ففيه شبه باليمين من حيث لزوم الكفارة وشبه بالطلاق من حيث ترت ب التحريم عليه ولذلك صح توقيته نظرا للاول وتعليقه نظرا للثاني، فإقا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي تكون مظاهرا منها بدخولها الدار.\rولو قال: إن ظاهرت من ضرتك فأنت علي كظهر أمي، فإذا ظاهر من الضرة صار مظاهرا منهما عملا بمقتضى التنجيز والتعليق وتأقيته يكون بيوم أو بشهر أو غيرهما فلو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر كان ظهارا وإيلاء فتجري عليه أحكامهما فبالنظر للايلاء تصبر عليه المرأة أربعة أشهر ثم تطالبه بالفيئة أو الطلاق، فإن وطئ زال حكم الايلاء وصار عائدا في الظهار بالوطئ في المدة فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز له وطؤها ثانيا حتى يكفر أو تنقضي المدة وكالمقيد بالزمان المقيد بالمكان كأن قال: أنت علي كظهر أمي في مكان كذا فيصير عائدا بالوطئ فيه فيجب عليه النزع حالا ولا يجوز وطؤها ثانيا في هذا المكان حتى يكفر (قوله: وهو) أي الظهار.\rوقوله أن يقول الخ: وهذا باعتبار صورته الاصلية الكثيرة الغالبة، وإلا فمثل القول الكتابة وإشارة الاخرس المفهمة كما تقدم (قوله: أنت) أي أو رأسك أو يدك ونحو ذلك من كل عضو ظاهر.\rوقوله كظهر أمي: أي أو بطنها أو عينها أو يدها أو رجلها - كما تقدم - وقوله ولا بدون علي: أي أن الظهار هو قول ما ذكر سواء زاد لفظ على بعد أنت أو لم يزده كالمثال الذي ذكره (قوله: وقوله) أي الزوج.\rوقوله أنت كأمي: أي أو كعينها أو رأسها مما يذكر للكرامة.\rوقوله كناية: أي فإن قصد به الظهار كان ظهارا وإلا فلا (قوله: وكالام محرم) أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة، فإذا قال: أنت علي كظهر أختي من النسب أو من الرضاع أو كظهر أم زوجتي كان ظهارا (قوله: لم يطرأ تحريمها) الجملة صفة لمحرم: أي محرم لم يطرأ تحريمها على المظاهر.\rوخرج به من طرأ تحريمها عليه كزوجة ابنه وأم زوجته وزوجة أبيه بعد ولادته فإن هؤلاء كن حلالا له والتحريم فيهن طارئ، فلو شبه زوجته بواحدة منهن لم يكن\rمظاهرا منها - كما تقدم - (قوله: وتلزمه كفارة ظهار) أي وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا لكل مسكين مد طعام فهي مرتبة ابتداء وانتهاء، بخلاف كفارة اليمين فإنها مخيرة ابتداء مرتبة انتهاء لانه يخير ابتداء بين الاطعام والكسوة والاعتاق، فإن لم يقدر على هذه الخصال صام ثلاثة أيام.\rومثل كفارة الظهار كفارة جماع نهار رمضان، ومثلها أيضا كفارة القتل إلا أنها لا إطعام فيها اقتصارا على الوارد.\rوقوله بالعود: الباء سببية متعلقة بتلزم: أي تلزم الكفارة بسبب العود ولو طلقها بعده فلا تسقط عنه الكفارة بعد العود بالطلاق بعده.\rومثل الطلاق غيره من أنواع الفرقة، وذلك لاستقرارها بالامساك بعد الظهار زمنا يسع الفرقة ولم يفارق.\rوظاهر عبارته وجوب الكفارة بالعود فقط وهو أحد أوجه ثلاثة، ثانيها وجوبها بالظهار والعود شرط، ثالثها: وجوبها بهما معا، وهو المعتمد الموافق لترجيحهم أن كفارة اليمين وجبت باليمين والحن ث جميعا، وينبني على ذلك أنه على الاخير يجوز تقديمها على العود لانها حينئذ لها سببان فيجوز تقديمها على أحد السببين، وعلى الاولين لا يجوز تقديمها على العود لان لها سببا وشرطا على الثاني وسببا فقط على الاول ومحل جواز تقديمها عليه على الآخر إن كانت بغير الصوم، فإن كانت به فلا يجوز تقديمها عليه لانه عبادة بدنية والعبادة البدنية لا تقدم على وقتها (قوله: وهو) أي العود.\rوقوله أن يمسكها زمنا يمكن فراقها فيه: أي يسكت عن طلاقها بقدر نطقه بما يقع به فراقها كطلقتك وأنت طالق ولو جاهلا أو ناسيا، وإنما سمي الامساك المذكور عود لانه عاد لما قاله: أي خالفه ونقضه يقال: قال فلان قولا وعاد له أو فيه: أي نقضه وخالفه وذلك لان","part":4,"page":43},{"id":1199,"text":"قوله: أنت علي كظهر أمي يقتضي أن لا يمسكها زوجة بعد، فإذا أمسكها زوجة بعد فقد عاد في قوله ومحل كون الامساك المذكور يكون عودا في الظهار غير المؤقت وغير المقيد بمكان وفي غير الرجعية.\rأما في الاول والثاني فلا يصير عائدا إلا بالوطئ في الوقت أو في المكان وأما في الثالث فلا يصير عائدا إلا بالرجعة.\rوقد نظم ابن رسلان في زبده حاصل مسائل الظهار فقال: قول مكلف ولو من ذمي لعرسه، أنت كظهر أمي أو نحوه، فإن يكن لا يعقب طلاقها، فعائد يجتنب الوطئ كالحائض، حتى كفرا بالعتق ينوي الفرض عما ظاهرا رقبة مؤمنة بالله جل سليمة عما يحل بالعمل\rإن لم يجد، يصوم شهرين على تتابع، إلا لعذر حصلا وعاجز، ستين مدا ملكاستين مسكينا، كفطرة حكى والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":44},{"id":1200,"text":"فصل في العدة أي في بيان أحكامها: ككونها تحصل بوضع الحمل أو بالاقراء أو بالاشهر وإنما أخر الكلام عليها إلى هنا لترتبها غالبا على الطلاق، وإنما قدم الكلام على الايلاء والظهار عليها لانهما كانا طلاقا في الجاهلية وللطلاق تعلق بهما، والاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع، وهي من حيث الجملة معلومة من الدين بالضرورة، كما هو ظاهر.\rوقولهم لا يكفر جاحدها لانها غير ضرورية ينبغي حمله على بعض تفاصيلها، وإنما كررت الاقراء الملحق بها الاشهر مع حصول البراءة بواحد استظهارا: أي طلبا لظهور ما شرعت لاجله وهو براءة الرحم واكتفى بها مع أنها لا تفيد تيقن البراءة لان الحامل قد تحيض لكونه نادرا وهي من الشرائع القديمة (قوله: هي مأخوذة من العدد) أي لغة، كما يفيده مقابله الآتي وقيل هي لغة إسم مصدر لاعتد، والمصدر الاعتداد (قوله: لاشتمالها) أي العدة بالمعنى الشرعي، فهو بيان لحكمة تسمية المعنى الشرعي بها فيكون تعليلا لمحذوف: أي وإنما سميت المدة التي تتربص فيها المرأة بالعدة التي هي مأخوذة من العدد لاشتماله تلك المدة على عدد أقراء أو أشهر، ولو أخر هذا التعليل عن المعنى الشرعي وزاد وسميت بذلك لكان أولى وأوضح (قوله: غالبا) راجع لقوله على عدد: أي أن اشتمالها على عدد هو في الغالب، واحترز به عن وضع الحمل فإنه لا عدد في صورته وعن عدة الامة بشهر ونصف (قوله: وهي) أي العدة: وقوله شرعا: أي في الشرع (قوله: مدة تتربص فيها المرأة) أي تنتظر وتمنع نفسها عن النكاح في تلك المدة وشملت المرأة الحرة والامة، وخرج بها الرجل فلا عدة عليه قالوا إلا في حالتين الاولى ما إذا كان معه امرأة وطلقها رجعيا وأراد التزوج بمن لا يجوز جمعها معها كأختها الثانية ما إذا كان معه أربع زوجات وطلق واحدة منهن رجعيا وأراد التزوج بخامسة فلا يجوز له ذلك في الحالتين المذكورتين إلا بعد انقضاء العدة وفي كون العدة واجبة على الرجل فيهما نظر، بل غاية ما فيه أنه يتربص بلا تزوج حتى تنقضي العدة الواجبة على المرأة (قوله: لمعرفة الخ) علة التربص أي تتربص في تلك المدة لاجل معرفة براءة رحمها من الحمل، وهذا بالنسبة لغير الصغيرة والآيسة والمراد بالمعرفة ما يشمل الظن إذ ما عدا وضع الحمل يدل عليها ظنا والرحم\rجلدة معلقة في فرج المرأة فمها كالكيس يجتمع فيه مني الرجل ومني المرأة فيتخلق منهما الولد (قوله: أو للتعبد) معطوف على لمعرفة الخ فهو علة ثانية للتربص أي أو تتربص في تلك المدة لاجل التعبد، وهذا بالنسبة للصغيرة والآيسة وهو المغلب في العدة بدليل عدم الاكتفاء بقرء واحد مع حصول البراءة به، وبدليل وجوب عدة الوفاة وإن لم يدخل بها.\rقال في التحفة: وقول الزركشي لا يقال فيها أي في العدة تعبد لانها ليست من العبادات المحضة عجيب.\rاه.\r(قوله: وهو) أي التعبد.\rوقوله اصطلاحا: أي في اصطلاح الفقهاء.\rوقوله: ما لا يعقل معناه: أي أمر لا تدرك حكمته، بل الشارح تعبدنا به ثم إن في جعل ما خبرا عن التعبد مسامحة: إذ الامر الواقع عليه لفظ ما بمعنى المتعبد به فهو ليس عين التعبد.\rوقوله عبادة كان: أي كالصلاة.\rوقوله أو غيرها: كالعدة في بعض أحوالها (قوله: أو لتفجعها) معطوف على لمعرفة الخ، فهو علة ثالثة للتربص أي أو تتربص لتفجعها: أي توجعها وتحزنها يقال: فجعته المصيبة: أي أوجعته وفي","part":4,"page":45},{"id":1201,"text":"البجيرمي: وقد يجتمع التعبد مع التفجع في فرقة الموت عمن لا يولد له أو كانت قبل الدخول وقد تجتمع براءة الرحم مع التفجع فيمن يولد له في فرقة الموت وقد تجتمع الثلاثة كما في هذا المثال لان العدة فيها نوع من التعبد دائما واجتماع الاقسام بعضها مع بعض مأخوذ من ذكر أو لانها مانعة خلو فتجوز الجمع اه.\rوقوله: على زوج مات: متعلق بتفجع.\rأي لتفجعها على فراق زوج بالموت (قوله: وشرعت) أي العدة وقوله صونا الخ فيه أنه لا يشمل نحو الصغيرة وغير المدخول بها في عدة الوفاة.\rوأجيب بأنه حكمة وهي لا يلزم اطرادها.\rوقوله: عن الاختلاط فيه أن الرحم إذا دخله مني الرجل انسد فمه فلا يقبل منيا آخر فلا يتصور اختلاط.\rوأجيب بأن المراد به الاشتباه (قوله: تجب عدة لفرقة زوج حي) سيأتي مقابله في قوله وتجب لوفاة زوج.\rوفي البجيرمي: ومثل فرقة الحياة مسخه حيوانا، ومثل فرقة الموت مسخه جمادا.\rاه.\r(قوله: بطلاق الخ) الباء سببية متعلق بفرقة أي فرقة حاصلة بسبب طلاق (قوله: أو فسخ نكاح) أي بعيبه أو عيبها، ومثل الفسخ الانفساخ بلعان أو رضاع أو غيره كردة (قوله: حاضر الخ) يحتمل جعله بدلا من زوج فيكون تعميما فيه.\rويحتمل أن يكون مضافا إليه لفظ نكاح.\rوقوله مدة طويلة: متعلق بغائب: أي غائب مدة طويلة.\rوفي التقييد به نظر لانه على الاحتمال الاول يكون قوله حاضر أو غائب مرتبطا بكل من الطلاق أو من الفسخ فبالنسبة للطلاق لا فرق بين أن يكون المطلق غائبا مدة طويلة أو قصيرة، ومثله بالنسبة للفسخ ولا يرد عليه ما سيأتي في باب النفقات من أن كثيرين اختاروا في غائب تعذر تحصيل النفقة منه الفسخ لانه يلزم من التعذر المذكور أن تكون المدة طويلة، وعلى الاحتمال الثاني يكون\rقوله: حاضر، أو غائب مرتبطا بالفسخ فقط.\rولا فرق فيه أيضا بين أن يكون الذي يفسخ غائبا مدة طويلة أو قصيرة ولا يرد عليه ما سيأتي أيضا لما تقدم آنفا فتنبه (قوله: وطئ) الجملة صفة ثانية لزوج من الوصف بالجملة بعد الوصف بالمفرد: أي ويشترط في ثبوت العدة وطئ الزوج لها، ولا بد أن يكون الواطئ ممن يمكن وطؤه كصبي تهيأ له وأن تكون ممن يمكن وطؤها ومثل الوطئ إدخال منيه المحترم حال خروجه وحال دخوله على ما اعتمده ابن حجر وحال خروجه فقط وإن لم يكن محترما حال دخوله على ما اعتمده م ر، وذلك كما إذا احتلم الزوج وأخذت الزوجة منيه وأدخلته فرجها ظانة أنها مني أجنبي فإن هذا محترم حال الخروج وغير محترم حال الدخول وتجب به العدة إذا طلقت الزوجة بعده وقبل الوطئ على معتمد الثاني دن الاول لانه اعتبر أن يكون محترما في الحالين.\rوفي سم: ولو وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية وجبت العدة بلا إشكال بل لو استدخلت هذا الماء زوجة أخرى وجبت العدة فيما يظهر.\rاه.\rوقوله في قبل أو دبر: تعميم في الوطئ (قوله: بخلاف ما إذا لم يكن وطئ) أي ولم تدخل منيه المحترم: أي فلا عدة عليها وإن وجدت خلوة، وذلك لقول الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * (1) (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية في وجوب العدة على الموطوءة: أي تجب العدة عليها وإن تيقن ذلك، وذلك لان العدة إنما وجبت لعموم الادلة، ولان المغلب فيها جهة التعبد كما تقدم (قوله: كما في صغيرة وصغير) تمثيل للمتيقن براءة رحمها وكون الزوج صغيرا ليس بقيد في تيقن براءة رحمها، بل متى كانت صغيرة تيقن ذلك ولو كان كبيرا (قوله: ولوطئ الخ) معطوف على لفرقة: أي وتجب عدة لوطئ حصل مع شبهة كائنة في حلة (قوله: كما في نكاح فاسد) أي كما في وطئه بنكاح فاسد، فإن الوطئ بالنكاح المذكور شبهة (قوله: وهو) أي وطئ الشبهة.\rوقوله: كل ما لم يوجب حدا على الواطئ.\rأي وإن أوجبه على الموطوءة كما لو زنى المراهق ببالغة أو المجنون بعاقلة فتلزمها العدة لاحترام\r__________\r(1) سورة الاحزاب، الاية: 49.","part":4,"page":46},{"id":1202,"text":"الماء (قوله: لا يستمتع) أي الزوج.\rوقوله بموطوءة بشبهة.\rأي بزوجته التي وطئت بشبهة.\rوقوله مطلقا: أي استمتاعا مطلقا وطئا كان أو غيره (قوله: حملا كانت) أي سواء كانت عدة الشبهة بالحمل أو بغيره من الاقراء والاشهر (قوله: حتى تنقضي الخ) غاية في النفي: أي لا يستمتع بها إلى أن تنقضي عدتها بوضع الحمل أو غيره، فإذا انقضت عدتها بذلك جاز له الاستمتاع بها (قوله: لاختلال النكاح الخ) علة لعدم الاستمتاع: أي لا يستمتع بها لانه قد اختل نكاحه بسبب تعلق\rحق الغير بها وذلك الحق هو العدة لوطئ الشبهة (قوله: قال شيخنا ومنه) أي ومن التعليل المذكور، وهو اختلال النكاح بما ذكر.\rوكتب ع ش على قول م ر: ومنه يؤخذ حرمة نظر ما نصه: هذا يخالف ما مر له قبيل الخطبة من جواز النظر لما عدا ما بين السرة والركبة من المعتدة عن شبهة، وعبارته: وخرج بالتي تحل زوجته المعتدة عن شبهة ونحو أمة مجوسية فلا يحل له إلا نظر ما عدا ما بين السرة والركبة.\rاه.\rويمكن الجواب بأن الغرض مما ذكره هنا مجرد بيان أنه يؤخذ من عبارة المصنف ولا يلزم من ذلك اعتماده، فليراجع وليتأمل، على أنه قد يمنع أخذ ذلك من المتن لان النظر بلا شهوة لا يعد تمتعا وهذا بناء على أن الضمير في منه راجع للمتن، أما إن جعل راجعا لقول الشارح لاختلال النكاح الخ لم يبعد الاخذ.\rاه.\rوقوله لم يبعد الاخذ فيه أن الاشكال، وهو المخالفة المذكورة لا يرتفع بذلك.\rوقوله والخلوة بها: بالرفع عطف على النظر: أي ويحرم الخلوة بها (قوله: وإنما يجب لما ذكر) أي لفرقة زوج حي ولوطئ شبهة وهو دخول على المتن (قوله: بثلاثة قروء) الباء للتصوير متعلق بعدة: أي تجب عدة صورة بثلاثة قروء: أي وإن طالت أو استعجلت الحيض بدواء أو اختلفت عادتها فيه أو كانت حاملا من زنا لان حمل الزنا لا حرمة له، ولو جهل حال الحمل ولم يمكن لحوقه بالزوج بأن ولدت لاكثر من أربع سنين من وقت إمكان وطئ الزوج لها حمل على أنه من زنا من حيث صحة نكاحها معه وجواز وطئ الزوج لها وعلى أنه من شبهة من حيث عدم عقوبتها بسببه، فإن أتت به للامكان منه لحقه ولم ينتف عنه إلا بلعان ولو أقرت بأنها من ذوات الاقراء ثم كذبت نفسها وزعمت أنها من ذوات الاشهر لم يقبل لان قولها الاول يتضمن أن عدتها لا تنقضي بالاشهر فلا يقبل رجوعها فيه، بخلاف ما لو قالت لا أحيض زمن الرضاع ثم كذبت نفسها وقالت: أحيض زمنه فيقبل أفاده م ر (قوله: والقرء الخ) اعلم أنه اختلف في القرء فقيل أنه مشترك بين الحيض والطهر، وقيل حقيقة في الطهر مجاز في الحيض، وقيل عكسه ولكن المراد به هنا: أي في العدة الطهر، كما روى عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ولقوله تعالى: * (فلطلقوهن لعدتهن) * (1) أي في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة وهو زمن الطهر لان الطلاق في الحيض حرام ولا يصح إرادته هنا وإلا لكنا مأمورين بالحرام والاحتراز بقوله هنا عن الاستبراء، فإن المراد به الحيض ومن استعماله فيه ما في خبر النسائي: تترك الصلاة أيام أقرائها وقوله طهر بين دمي حيضتين: إضافة دمي إلى ما بعده من إضافة الاعم للاخص فهي للبيان: أي طهر كائن بين دمين هما حيضتان.\rوقوله أو حيض ونفاس: أي أو كائن طهرها بين دمي حيض ونفاس ويتصور عد الطهر قرءا بينهما بما إذا طلقها زوجها وهي حامل من زنا أو وطئ شبهة وكانت تحيض في حملها فحاضت ثم طهرت ثم نفست فيحسب هذا الطهر قرءا\rلانه بين حيض ونفاس.\rومثل الطهر بين ما ذكر الطهر الكائن بين نفاسين كأن طلقت حاملا من زنا أو من وطئ شبهة ثم وضعت فشرعت في عدة الطلاق ثم حملت من زنا فيحسب الطهر بين النفاسين قرءا ثم تأتي بعد الوضع الثاني بقرأين آخرين إن لم يتقدم طهرها الذي طلقت فيه حيض ولا نفاس، وإلا فبقرء واحد (قوله: فلو طلق الخ) مفرع على كون القرء هو الطهر الكائن بين حيضتين الخ أي فلو لم يكن بين ذلك كأن طلق من لم تحض أولا: أي من لم يسبق منها حيض،\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 1.","part":4,"page":47},{"id":1203,"text":"ومثله من لم تنفس كذلك وقوله ثم حاضت: أي بعد الطلاق: أي أو نفست (قوله: لم يحسب الزمن الذي طلق فيه قرءا) أي لم يعد قرءا وقوله: إذ لم يكن الخ: علة لعدم حسبانه قرءا (قوله: بل لا بد الخ) إضراب انتقالي، وقوله بعد الحيضة الخ الظرف متعلق بمحذوف صفة لثلاثة أي ثلاثة أطهار واقعة بعد الحيضة.\rوقوله المتصلة بالطلاق: أي بالطهر الذي طلق فيه (قوله: ويحسب بقية الطهر طهرا في غيرها) أي غير من لم تحض أولا وهي التي حاضت لان نفي النفي إثبات يعني إذا طلقت في طهر مسبوق.\rبحيض ولو قل يحسب قرءا - كما سيذكره - قريبا في قوله فمن طلقت طاهرا الخ (قوله: وتجب العدة بثلاثة أقراء) الاول إسقاطه لانه يغني عنه قوله سابقا في الدخول علي بثلاثة أقراء، وإنما يجب لما ذكر عدة، وليس هناك طول عهد حتى يقال: إنه أعاده لطوله كما هو عادة المؤلفين (قوله: على حرة تحيض) متعلق بتجب (قوله: لقوله تعالى: الخ) دليل على وجوب العدة عليها (قوله: * (والمطلقات يتربصن) *) أي ينتظرن ويبعدن أنفسهن عن النكاح ثلاثة قروء: أي أطهار (قوله: فمن طلقت طاهرا) لا يخفاك أن هذا مفرع على تفسير القرء بأنه الطهر بين الحيضتين، وأن قوله المار ويحسب بقية الطهر الخ مفرع عليه أيضا.\rوهذا يؤدي مؤدي ذلك ويزيد عليه فكان الملائم والاخصر أن يقدم هذا بجنب المفرع عليه ثم يعطف عليه قوله: المار، فلو طلق أو يجعل قوله: فلو طلق باقيا في محله ويقدم هذا أيضا ويجعله معطوفا عليه وعلى الحالتين يحذف قوله ويحسب الخ.\rفتنبه (قوله: وقد بقي الخ) الجملة حالية: أي طلقت والحال أنه بقي من طهرها لحظة (قوله: انقضت عدتها الخ) جواب من قوله (قوله: لاطلاق القرء على أقل لحظة) أي فيصدق على القرءين مع بعض القرء ثلاثة قروء كما صدق على الشهرين مع بعض الثالث أشهر في قوله تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * (1) (قوله: وإن وطئ فيه) غاية في إطلاق القرء على أقل لحظة (قوله: أو حائضا) عطف على طاهرا (قوله: وإن لم يبق الخ) غاية مما بعده فكان الاولى تأخيره عنه (قوله: فتنقضي عدتها الخ) أي ولا يحسب الحيض الذي\rطلقت فيه قرءا (قوله: وزمن الطعن في الحيضة) أي الثالثة فيما إذا طلقت طاهرا أو الرابعة فيما إذا طلقت حائضا وقوله: ليس من العدة، خبر المبتدأ الذي هو لفظ زمن (قوله: بل يتبين به) أي بزمن الطعن في الحيضة.\rوقوله انقضاؤها: أي بالاقراء السابقة عليه.\rتنبيه: سكت المؤلف عما إذا طلقت وهي ذات نفاس، وظاهر كلام الروضة في باب الحيض أنه لا يحسب من العدة فلا بد من ثلاثة أقراء بعد النفاس.\rكذا في المغني وع ش، وسكت أيضا عن عدة المستحاضة.\rوحاصله أن عدة المستحاضة غير المتحيرة حرة كانت أو أمة بأقرائها المردودة هي إليها حيضا وطهرا فترد معتادة لعادتها فيهما ومميزة لتمييزها كذلك ومبتدأة ليوم وليلة في الحيض وتسع وعشرين في الطهر فعدتها تسعون يوما من ابتداء دمها إن كانت حرة لاشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبا، وعدة المتحيرة الحرة ثلاثة أشهر هلالية لاشتمال كل شهر على حيض وطهر، وهذا إذا طلقت في أول الشهر كأن علق الطلاق به، أما لو طلقت في أثنائه فإن بقي منه ما يسع حيضا وطهرا بأن يكون ستة عشر يوما فأكثر حسب قرءا لاشتماله على حيض وطهر لا محالة فتكمل بعده شهرين هلاليين وإن بقي منه خمسة عشر يوما\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 228.\r(2) سورة البقرة، الاية: 197.","part":4,"page":48},{"id":1204,"text":"بأقل لم يحسب قرءا لاحتمال أنه حيض فتعتد بعده بثلاثة أشهر، أما الرقيقة فقال البارزي: تعتد بشهر ونصف.\rوقال البلقيني: هذا قد يتخرج على أن الاشهر أصل في حقها وليس بمعتمد، فالفتوى على أنها إذا طلقت أول الشهر اعتدت بشهرين أو وقد بقي أكثره فبباقيه، والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد تلك البقية وهذا هو المعتمد.\r(قوله: وتجب عدة بثلاثة أشهر الخ) أي لقوله تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) * أي فعدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر من الثاني لدلالة الاول عليه.\rوقوله هلالية: أي لا عددية.\rوقوله: ما لم تطلق أثناء شهر: قيد لكونها هلالية: أي أن محل كونها هلالية إذا لم تطلق أثناء شهر بأن طلقت أوله (قوله: وإلا تمم الخ) أي وإلا لم تطلق الخ بأن طلقت أثناء شهر تمم الاول المنكسر من الشهر الرابع ثلاثين يوما سواء كان المنكسر ناقصا أو تاما (قوله: إن لم تحض) أي لصغر أو لعلة أو جبلة منعتها رؤية الدم: أي ولم تبلغ سن اليأس لئلا يتكرر مع ما بعده (قوله: أو حاضت أولا) أي أو رأت الحيض قبل اليأس (قوله: ثم انقطع) أي الحيض (قوله: ويئست\rمن الحيض) أي من عوده عليها (قوله: ببلوغها الخ) الباء لتصوير اليأس: أي أن اليأس مصور ببلوغها الخ.\rوقوله إلى سن: إلى زائدة أو أصلية، ويضمن العامل وهو بلوغ معنى وصول.\rوقوله تيأس فيه النساء: أي كل النساء في كل الازمنة باعتبار ما يبلغنا خبره ويعرف، وقيل المعتبر في اليأس يأس عشيرتها: أي نساء أقاربها من الابوين الاقرب إليها فالاقرب لتقاربهن طبعا وخلقا (قوله: وهو) أي سن اليأس.\rوقوله: اثنتان وستون سنة الخ: عبارة النهاية: وحدوده باعتبار ما بلغهم باثنتين وستين سنة، وفيه أقوال أخر: أقصاها خمس وثمانون سنة وأدناها خمسون.\rاه.\rوفي شرح الروض: ولا يبالي بطول مدة الانتظار احتياطا وطلبا لليقين.\rاه (قوله: ولو حاضت الخ) المقام للتفريع، فالاولى التعبير بالفاء بدل الواو.\rوقوله من لم تحض قط: سيأتي محترزه وهو الآيسة.\rوقوله في أثناء الخ: متعلق بحاضت (قوله: اعتدت بالاطهار) أي استأنفت العدة بالاطهار إجماعا، وذلك لانها الاصل في العدة وقد قدرت عليها قبل الفراغ من بدلها فتنتقل إليها كالمتيمم إذا وجد الماء في أثناء التيمم.\rقال في المغنى: ولا يحسب ما بقي من الطهر قرءا.\rاه (قوله: أو بعدها) معطوف على في أثناء الخ: أي أو حاضت بعد العدة بالاشهر.\rوقوله: لم تستأنف العدة بالاطهار: أي لان حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول بأنها عند اعتدادها بالاشهر من اللائي لم يحضن (قوله: بخلاف الآيسة) هذا محترز قوله من لم تحض قط: أي بخلاف الآيسة إذا حاضت فإن فيها تفصيلا حاصله أنها إذا حاضت في أثناء الاشهر الثلاثة وجبت الاقراء لانها الاصل ولم يتم البدل ويحسب ما مضى قرءا لاحتواشه بدمين فتضم إليه قرءين، وإذا حاضت بعدها فإن نكحت زوجا آخر فلا شئ عليها لان عدتها انقضت ظاهرا ولا ريبة مع تعلق حق الزوج بها، وإن لم تنكح استأنفت العدة بالاقراء لتبين عدم يأسها، وأنها ممن يحضن مع عدم تعلق حق بها (قوله: ومن انقطع حيضها) أي قبل الطلاق أو بعده في العدة برماوي (قوله: بلا علة) متعلق بانقطع وسيأتي مقابله في قوله.\rوأما من انقطع حيضها بعلة الخ.\rوقوله تعرف: الجملة صفة لعلة (قوله: لم تتزوج حتى تحيض أو تيأس) أي وإن طال صبرها، وذلك لان الاشهر إنما شرعت للتي لم تحض وللآيسة وهذه غيرهما.\rوفي ع ش ما نصه: انظر هل يمتد زمن الرجعة إلى اليأس أم ينقضي بثلاثة أشهر كنظيره السابق في المتحيرة ؟ الظاهر الاول اه.\rعميرة.\rوهل مثل الرجعة النفقة أم لا ؟ فيه نظر أيضا.\rوالاقرب الاول لان النفقة تابعة للعدة وقلنا ببقائها وطريقه في الخلاص من ذلك أن يطلقها بقية الطلقات الثلاث.\rاه وقوله: ثم تعتد بالاقراء: أي إذا حاضت.\rوقوله أو الاشهر:\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 4.","part":4,"page":49},{"id":1205,"text":"أي إذا أيست فهو على اللف والنشر المرتب (قوله: وفي القديم) الجار والمجرور خبر مقدم والمصدر المؤول بعد مبتدأ مؤخر (قوله: وهو) أي القول القديم.\rوقوله إنها: أي من انقطع حيضها (قوله: تتربص تسعة أشهر) وفي قول قديم أيضا تتربص أربع سنين لانها أكثر مدة الحمل، ثم إن لم يظهر حمل تعتد بالاشهر (قوله: ثم تعتد الخ) أي ثم بعد مضي تسعة أشهر تعتد بثلاثة أشهر.\rوفي التحفة: وقيل: ثلاثة من التسعة عدتها اه (قوله: ليعرف الخ) علة لتربصها تسعة أشهر لا لكونها تعتد بعدها ثلاثة أشهر لان معرفة فراغ الرحم تحصل بالتسعة الاشهر المتربصة، وحينئذ علة كونها تعتد بعدها بما ذكر التعبد.\rوقوله فراغ الدم: عبارة التحفة: فراغ الحرم.\rاه.\rوهي أولى لان المراد فراغه من الحمل لا من الدم ولعل في عبارته تحريفا من النساخ.\rوقوله إذ هي: أي التسعة الاشهر وهو علة للعلة: أي وإنما كان يعرف فراغ الرحم بها لانها غالب مدة الحمل (قوله: وانتصر له الخ) أي استدل الشافعي لقوله القديم: بأن سيدنا عمر قضى به، ومع ذلك فهو ضعيف.\rإذ المعتمد الجديد (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن هذا القول قضى به سيدنا عمر ولم ينكر عليه (قوله: أما من انقطع حيضها الخ) محترز قوله: بلا علة تعرف (قوله: كرضاع الخ) تمثيل للعلة التي تعرف.\rوقوله ومرض: أي وإن لم يرج برؤه كما شمله إطلاقهم، خلافا لما اعتمده الزركشي.\rاه.\rنهاية.\rوقوله خلافا الخ: قال ع ش لعله يقول: إن عدتها ثلاثة أشهر إلحاقا لها بالآيسة.\rاه (قوله: فلا تتزوج الخ) أي لان سيدنا عمر رضي الله عنه حكم بذلك في المرضع رواه البيهقي، بل قال الجويني هو كالاجماع من الصحابة رضي الله عنهم.\rوقولهم اتفاقا: هو محل المخالفة بينهما وبين من انقطع حيضها بلا علة (قوله: وإن طالت المدة) أي فلا يجوز لها التزوج.\rوفي الخطيب.\rقال بعض المتأخرين: ويتعين التفطن لتعليم جهلة الشهود هذه المسألة فإنهم يزوجون منقطعة الحيض لعارض أو غيره قبل بلوغ سن اليأس ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون القول بصبرها إلى سن اليأس حتى تصير عجوزا فليحذر من ذلك: اه (قوله: وتجب العدة لوفاة) مقابل قوله أول الفصل وتجب العدة لتفرقة زوج حي (قوله: حتى الخ) غاية في وجوب عدة الوفاة على المتوفى عنها زوجها: أي تجب العدة عليها ولو كانت مطلقة طلاقا رجعيا بأن طلقها طلاقا رجعيا ثم مات قبل انقضاء عدتها، وحينئذ فتنتقل إلى عدة الوفاة ويسقط عنها بقية عدة الطلاق فتحد وتسقط نفقتها، بخلاف ما إذا مات عن بائن فإنها لا تنتقل إليها بل تكمل عدة الطلاق لانها ليست زوجة فلا تحد ولها النفقة إن كانت حاملا، وقيد بالحرة لاجل أن يصح تقييده العدة بعد بأربعة أشهر وعشرة أيام لانها هي التي عدتها ما ذكر، وأما الامة فهي على النصف من ذلك (قوله: وغير موطوءة) معطوف على حرة رجعية: أي وتجب عدة الوفاة على غير\rالموطوءة بأن مات قبل أن يطأها لكونها صغيرة أو غير ذلك، بخلاف فرقة الحياة فإنها إن كانت قبل الوطئ لا تجب عدة عليها لآية * (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * الخ.\rقال في المغني: وإنما لم يعتبر هنا الوطئ كما في عدة الحياة لان فرقة الوفاة لا إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع وإظهار الحزن بفراقه، ولهذا وجب الاحداد كما سيأتي، ولانها قد تنكر الدخول ولا تنازع - بخلاف المطلقة - ولان مقصودها الاعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة ولهذا اعتبرت الاشهر.\rاه (قوله: وإن كانت ذات إقراء) غاية في كون عدة الوفاة بالاشهر، وحينئذ فكان الاولى تأخيره عن قوله بأربعة\r__________\r(1) سورة الاحزاب، الاية: 49.","part":4,"page":50},{"id":1206,"text":"أشهر وعشرة أيام (قوله: بأربعة أشهر وعشرة أيام) أي بعد وضع الحمل إن كانت حاملا من شبهة لان عدة الحمل مقدمة مطلقا تقدمت أو تأخرت عن الموت بأن وطئت بشبهة في أثناء العدة وحملت فإنها تقدم عدة الشبهة وبعد وضع الحمل تبني على ما مضى من عدة الوفاة، فإن كانت حاملا من زنا انقضت عدتها بمضي الاشهر مع وجوده لانه لا حرمة له.\rثم إن الاربعة الاشهر معتبرة بالاهلة ما لم يمت أثناء شهر، وقد بقي منه أكثر من عشرة أيام وإلا تعتبر ثلاثة من الاهلة، ويكمل من الرابع ما يكمل أربعين يوما ولو جهلت الاهلة حسبتها كاملة.\rقال في التحفة: وكأن حكمة هذا العدد وما مر أن النساء: لا يصبرن عن الزوج أكثر من أربعة أشهر فجعلت مدة تفجعهن، وزيدت العشرة استظهارا.\rثم رأيت شرح مسلم ذكر أن حكمة ذلك أن الاربعة بها يتحرك الحمل وتنفخ الروح، وذلك يستدعي ظهور الحمل إن كان.\rاه.\rوقوله ولياليها: في المغني ما نصه.\rتنبيه: إنما قال: بلياليها لان الاوزاعي والاصم قالا: تعتد بأربعة أشهر وعشر ليال وتسعة أيام قالا: لان العشر تستعمل في الليالي دون الايام.\rورد بأن العرب تغلب صيغة التأنيث في العدد خاصة فيقولون سرنا عشرا ويريدون به الليالي والايام وهذا يقتضي أنه لو مات في أثناء الليل ليلة الحادي والعشرين من الشهر أن هذه العشرة التي هي آخر الشهر لا تكفي مع أربعة أشهر بالهلال بل لا بد من تمام تلك الليلة، والذي يظهر أن ذلك يكفي.\rاه.\r(قوله: للكتاب الخ) دليل لكون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام: أي وهو قوله تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * وقوله والسنة: أي والاجماع لكن في غير اليوم العاشر نظرا إلى عشرا إنما يكون للمؤنث وهو الليالي لا غير، كما تقدم (قوله: وتجب على المتوفي عنها زوجها) صادق بالحامل من شبهة فيقتضي أنه يجب عليها\rالاحداد حالة الحمل وليس كذلك، بل يجب عليها بعد الوضع.\rولو قال: وتجب على المعتدة عن وفاة لكان أولى لعدم صدقه على ما ذكر.\rوقوله العدة بما ذكر: أي بأربعة أشهر وعشرة أيام (قوله: مع إحداد) الظرف متعلق بمحذوف حال من العدة: أي تجب العدة حال كونها مصحوبة بالاحداد وهو من أحد، ويقال فيها الحداد من حد لغة المنع واصطلاحا الامتناع من الزينة في البدن (قوله: يعني يجب الاحداد عليها) أي على المتوفي عنها زوجها.\rوقوله أيضا: أي كما يجب عليها العدة.\rواعلم، أن ترك الاحداد كل المدة أو بعضها كبيرة فتعصي به إن علمت حرمة الترك، ومع ذلك تنقضي عدتها ولو بلغها وفاة زوجها بعد انقضاء العدة.\rفلا إحداد عليها الانقضاء عدتها، كما لو بلغها طلاقه بعد انقضاء العدة فإنه لا عدة عليها (قوله: بأي صفة كانت) أي المتوفى عنها زوجها: أي سواء كانت رجعية أو صغيرة أو غيرهما (قوله: للخبر المتفق عليه) دليل لوجوب الاحداد.\rوقوله: لا يحل الخ: بدل أو عطف بيان من الخبر (قوله: فوق ثلاث) أي وأما الثلاث وما دونها فيحل فيهما للمرأة الاحداد في نحو القريب من سيد وصديق ومملوك وصهر.\rوالضابط من حزنت لموته فلها الاحداد عليه ثلاثة أيام، ومن لا فلا.\rكذا في البجيرمي نقلا عن الزيادي (قوله: أربعة أشهر وعشرا) متعلق بمحذوف بينه الشارح بقوله: أي فإنه الخ وقوله أي يجب: تفسير مراد للحل الذي هو الجواز (قوله: لان الخ) علة لكون المراد من الحل الوجوب.\rوحاصله أن ما جاز بعد امتناعه: أي نفيه واجب غالبا ولك أن تقول: أن ما جاز بعد الامتناع يصدق بالوجوب المجمع عليه كما هنا، لا هو نفس الوجوب.\rوبيان ذلك أنه أولا نفى الحل بقوله: لا يحل ثم أعيد ثانيا مثبتا\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 234.","part":4,"page":51},{"id":1207,"text":"بالمفهوم، فعلم أن المراد به ما قابل الامتناع فيصدق بالوجوب (قوله: وللاجماع على إرادته) أي إرادة الوجوب في الحديث لا الجواز.\rوقوله إلا ما حكي عن الحسن البصري: أي إلا ما نقل عنه من عدم وجوبه فلا يكون قادحا في الاجماع (قوله: وذكر الايمان) أي في الحديث.\rوقوله للغالب: أي أن المحدة تكون مؤمنة (قوله: أو لانه) أي الايمان.\rوقوله أبعث: أي أشد باعثا وحاملا لها على الامتثال للمأمور به (قوله: وإلا فمن الخ) أي وإن لم نقل إن ذكر الايمان للغالب أو لانه أبعث فلا يصح التقييد به لان من لها أمان كالذمية والمعاهدة والمستأمنة كذلك (قوله: يلزمها ذلك) أي الاحداد بمعنى أنا نلزمها به لو رفع الامر إلينا.\rقال سم: بل ويلزم من لا أمان لها أيضا لزوم عقاب في الآخرة بناء على\rالاصح من مخاطبة الكفار بفروع الشريعة.\rاه (قوله: ويلزم الولي الخ) أي ويلزم الولي أن يأمر موليته صغيرة كانت أو مجنونة بالاحداد (قوله: تنبيه) أي في بيان معنى الاحداد اصطلاحا (قوله: الاحداد) مبتدأ خبره قوله ترك الخ (قوله: على المتوفي عنها زوجها) قد علمت ما فيه (قوله: ترك لبس مصبوغ لزينة) أي ليلا ونهارا من حرير أو غيره كثوب أصفر أو أحمر وخرج بقوله: لزينة ما صبغ لا لزينة، بل لاجل احتمال وسخ كالاسود والاخضر والازرق فلا يحرم عليها لبسه إلا إن كانت من قوم يتزينون به كالاعراب فيحرم.\rوقوله وإن خشن: غاية للحرمة (قوله: ويباح إبريسم) هو بالمعنى الشامل للقز مطلق الحرير، ومثله بالاولى قطن وصوف وكتان لم تصبغ (قوله: وترك التطيب) معطوف على ترك الاول: أي والاحداد الواجب عليها أيضا ترك التطيب فيحرم عليها التطيب في بدن أو ثوب أو طعام أو شراب أو كحل وضابط الطيب المحرم عليها كل ما حرم على المحرم، لكن يلزمها هنا إزالة الطيب الكائن معها حال الشروع في العدة (قوله: والتحلي الخ) معطوف على التطيب: أي والاحداد الواجب أيضا ترك التحلي.\rوقوله نهارا: أما ليلا فجائز لكن مع الكراهة إن كان لغير حاجة، فإن كان لحاجة فلا كراهة.\rقال في المغني: فإن قيل: لبس المصبوغ يحرم ليلا فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب: بأن ذلك يحرم الشهوة، بخلاف الحلي.\rاه.\rوقوله: بحلي ذهب أو فضة متعلق بالتحلي: أي ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة فلو تحلت بذلك حرم لانه يزيد في حسنها كما قيل: وما الحلي إلا زينة لنقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا وقوله أن يزورا: أي يحسن ويزين من التزوير، وهو تحسين الكذب (قوله: ولو نحو خاتم) أي ولو كان ذلك الحلي نحو خاتم كخلخال وسوار فإنه يحرم (قوله: أو قرط) هو بضم القاف وسكون الراء: وهو حلق يعلق في شحمة الاذن وينبغي أن محل حرمته ما لم يحصل لها ضرر بتركه، وإلا جاز لها لبسه (قوله: أو تحت الثياب) أي أو كان الحلي لبسته من تحت الثياب فيحرم (قوله: للنهي عنه) تعليل لوجوب ترك التحلي بحلي ذهب أو فضة: أي وإنما وجب ذلك للنهي عن الحلي في رواية أبي داود والنسائي أن النبي (ص) قال: المتوفي عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب (قوله: ومنه مموه) أي ومن الحلي الواجب تركه نحاس مموه بذهب أو فضة، ومثله المموه بغيرهما إن كان مما يحرم التزين به (قوله: ولؤلؤ) معطوف على مموه: أي ومن الحلي أيضا لؤلؤ فيحرم التزين به لان الزينة فيه ظاهرة، قال تعالى: * (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) * وهذا هو الاصح، ومقابله يقول: لا حرمة بالتزين به لانه\r__________\r(1) سورة فاطر، الاية: 33.","part":4,"page":52},{"id":1208,"text":"يحل للرجل (قوله: ومنها العقيق) أي ومن الجواهر العقيق فيحرم عليها التحلي به (قوله: وكذا نحاس) أي وكذلك من الحلي نحو نحاس كرصاص بالقيد الآتي وحينئذ فتقييد الحلي فيما مر بكونه من ذهب أو فضة محله إن كانت من قوم لا يتحلون إلا بهما، وإلا فليس بقيد.\rوعبارة المغني: والتقييد بالذهب والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص وهو كذلك إلا إن تعود قومها التحلي بهما أو أشبها الذهب والفضة، بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما فإنهما يحرمان.\rقال الاذرعي: والتمويه بغير الذهب والفضة: أي مما يحرم تزينها به كالتمويه بهما، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب.\rاه (قوله: إن كانت) أي المرأة المعتدة بعدة الوفاة.\rوقوله يتحلون بهما: أي بالنحاس والعاج وهو عظم الفيل (قوله: وترك الاكتحال) عطف على ترك الاول أيضا: أي والاحداد الواجب أيضا ترك الاكتحال.\rوقوله بإثمد: أي ونحوه مما يكتحل به للزينة.\rوقوله إلا لحاجة: أي كرمد فتكتحل به لكن ليلا فقط وتمسحه نهارا ويجوز للضرورة نهارا أيضا، وذلك لخبر أبي داود أنه (ص) دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا.\rفقال: ما هذا يا أم سلمة ؟ فقالت: هو صبر لا طيب فيه.\rفقال: اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار (قوله: ودهن) بالجر عطف على الاكتحال: أي وترك دهن وهو بفتح الدال مراد به المصدر.\rوقوله شعر رأسها: أي ولحيتها إن كانت وبقية شعور وجهها (قوله: لا سائر البدن) بالجر عطف على رأسها: أي لا يجب عليها ترك دهن سائر شعور البدن، وكما يحرم عليها الدهن يحرم عليها طلاء وجهها بالاسفيذاج - بالذال المعجمة - وهو ما يتخذ من الرصاص يطلى به الوجه وبالدمام - بكسر الدال المهملة وضمها - وهي ما يطلى به الوجه للتحسين، وهو الحمرة التي يورد بها الخد وهو المسمى عند العامة بحسن يوسف.\rويحكى أن الامام أبي حنيفة رضي الله عنه كان إذا ذكر أحد عنده بسوء ينهى عنه ويقول: حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه فالكل أعداء له وخصوم كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا، إنه لدميم أي معمول بالدمام المتقدم، ويحرم عليها أيضا خضاب ما ظهر من بدنها كالوجه واليدين والرجلين بنحو الحناء وتطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها: أي ناصيتها على جبهتها وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبها بالكحل وتدقيقه بالحف وهو إزالة شعر ما حول الحاجبين وأعلى الجبهة بالتحفيف (قوله: وحل تنظف بغسل) أي لرأس أو بدن ولو بدخول\rحمام ليس فيه خروج محرم وحل أيضا امتشاط بلادهن واستعمال نحو سدر وإزالة شعر لحية أو شارب أو إبط أو عانة وقلم ظفر (قوله: وإزالة وسخ) بالجر عطفا على غسل: أي وحل تنظف بإزالة وسخ (قوله: وأكل تنبل) بالرفع عطفا على تنظف: أي وحل لها أكل تنبل إذ هو ليس من أنواع الطيب (قوله: وندب إحداد لبائن الخ) وفي قول قديم يجب كالمتوفي عنها زوجها بجامع الاعتداد عن النكاح.\rورد بأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به: أي مهجورة متروكة بسبب الطلاق ونفسها قائمة منه فلا تحزن عليه أو بخلع، فالخلع إنما هو منها لكراهتها له أو بفسخ، فالفسخ إما منها أو منه لعيب قائم بها فلا يليق بها إيجاب الاحداد (قوله: لئلا يفضي الخ) علة الندب: أي وإنما ندب لئلا يفضي تزيينها إلى فسادها (قوله: وكذا الرجعية) أي وكذا يندب الاحداد للرجعية، كما نقله في الروضة كأصلها عن أبي ثور عن الشافعي رضي الله عنه، ثم نقل عن بعض الاصحاب أن الاولى لها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها.\rاه.\rشرح المنهج (قوله: إن لم ترج عوده بالتزين) قيد في ندب الاحداد للرجعية (قوله: فيندب) أي التزين، وهو مفرع على محذوف: أي إذا ترجت العود فيندب لها التزين، وعلى ما ذكر حمل حجر ما أطلقه الاصحاب من أولوية التزين لها.\rتنبيه: قال سم: حيث طلب الاحداد أو أبيح وتضمن تغيير اللباس لاجل الموت كان مستثنى من حرمة تغيير اللباس للموت المقرر في باب الجنائز.\rاه.\r(قوله: وتجب على المعتدة بالوفاة الخ) وذلك لقوله تعالى في الطلاق: *","part":4,"page":53},{"id":1209,"text":"(أسكنوهن من حيث سكنتم) * أي مكانا من مكان سكناكم، ولخبر، فريعة - بضم الفاء - بنت مالك في الوفاة أن زوجها قتل فسألت رسول الله (ص) أن ترجع إلى أهلها، وقالت إن زوجي لم يتركني في منزل يملكه، فأذن لها في الرجوع قالت: فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني، فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، صححه الترمذي وغيره (قوله: وبطلاق) معطوف على بالوفاة: أي وعلى المعتدة بطلاق.\rوقوله بائن: مفاد التقييد به أن المفارقة بطلاق رجعي لا يجب عليها ملازمة المسكن، وليس كذلك بدليل قوله بعد أما الرجعية الخ.\rولو قال: أو بطلاق ولو بائنا وقيد قوله: ولها الخروج بغير الرجعية لكان أولى وأنسب بقوله: أما الرجعية الخ.\rتأمل (قوله: أو فسخ) أي أو انفساخ بردة أو لعان أو رضاع.\rح ل (قوله: ملازمة مسكن) فاعل تجب: أي وتجب على المعتدة بالوفاة وما بعده ملازمة مسكن فلا تخرج بنفسها منه وليس لزوج ولا غيره أن يخرجها منه ولو وافقها الزوج على خروج منه بغير حاجة لم يجز وعلى الحاكم المنع منه لان في العدة حقا لله تعالى وقد وجبت وهي في ذلك\rالمسكن.\rقال تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) * والاضافة في قوله: * (من بيوتهن) * لسكناهن فيها، وإلا فالبيوت للازواج.\rوفسر ابن عباس وغيره الفاحشة المبينة بأن تبذو على أهل زوجها حتى يشتد أذاهم ومثل أهل الزوج جيرانها، فإن اشتد أذاهم بها جاز إخراجها كما أنه إذا اشتد أذاها بهم جاز خروجها (قوله: كانت فيه الخ) الجملة صفة لمسكن.\rأي مسكن موصوف بأنها كانت فيه عند الموت أو عند الفرقة أي بإذن الزوج وكان لائقا بها حينئذ وأمكن بقاؤها فيه لاستحقاقه منفعته، فإن فورقت بوفاة أو غيرها وهي في مسكن لم يأذن فيه بأن انتقلت من مسكنها الاول إلى المسكن الثاني بغير إذن الزوج لها فيلزمها أن ترجع للاول وتعتد فيه لعصيانها بذلك، بخلاف ما لو انتقلت إليه بإذنه فإنها تعتد فيه وجوبا وإن كان أبعد من الاول أو رجعت إليه لاخذ متاع، وذلك لاعراضها عن الاول بحق أو لم يكن لائقا بها فلا تكلف السكنى فيه كالزوجة أو لم يمكن بقاؤها فيه كأن تعلق به حق كرهن وقد بيع في الدين لتعذر وفائه من غيره ولم يرض مشتريه بإقامتها فيه بأجرة المثل فتنتقل منه إلى غيره (قوله: إلى انقضاء عدة) متعلق بملازمة: أي وتجب الملازمة إلى أن تنقضي العدة، فإذا انقضت فلا وجوب (قوله: ولها الخروج نهارا الخ) وذلك لما رواه مسلم عن جابر قال: طلقت خالتي سلمى فأرادت أن تجذنخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي (ص) فقال: جذي عسى أن تتصدقي أو تفعلي معروفا قال الشافعي رضي الله عنه، ونخل الانصار قريب من منازلهم، والجذاذ لا يكون إلا نهارا.\rوورد ذلك في البائن، ويقاس بها المتوفي عنها زوجها.\rوضابط من يجوز لها الخروج لما ذكره ومن لا يجوز لها ذلك كل معتدة لا تجب نفقتها ولم يكن لها من يقضيها حاجتها لها الخروج في النهار لشراء طعام وقطن وبيع غزل للحاجة، أما من وجبت نفقتها من رجعية أو بائن حامل أو مستبرأة فلا تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة لانهن مكفيات بالنفقة (قوله: لا ليلا) أي لا يجوز لها الخروج في الليل مطلقا لذلك لانه مظنة الفساد إلا إذا لم يمكنها ذلك نهارا: أي وأمنت كما بحثه أبو زرعة.\rاه.\rتحفة وقوله ولو أوله: أي لا يجوز لها الخروج في الليل ولو كان في أوله (قوله: خلافا لبعضهم) أي القائل بأن لها الخروج أوله (قوله: لكن لها خروج ليلا الخ) إستدراك من امتناعه ليلا، وإنما جاز لها فيه للغزل ونحوه لما رواه الشافعي والبيهقي رحمهما الله تعالى أن رجالا استشهدوا بأحد، فقالت نساؤهم: يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند إحدانا، فأذن لهن (ص) أن يتحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت النوم تأوي كل واحدة من بيتها (قوله: إلى دار جاره الملاصق) أي لدارها، ومثله ملاصق الملاصق والمقابل، وفي تقييده الجار بما ذكر إشارة إلى أن المراد به هنا الذي مر في الوصية وهو الذي لم يتجاوز داره أربعين دارا من كل جانب فما كان من الاربعين فهو جار ولو لم يكن ملاصقا ولا\rملاصق الملاصق فلو أوصى لجيرانه يقسم على أربعين دارا من كل جانب.\rوقوله: لغزل وحديث، متعلق بخروج.\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 6.\r(2) سورة الطلاق، الاية: 1.","part":4,"page":54},{"id":1210,"text":"وقوله ونحوهما: أي كخياطة (قوله: لكن الخ) تقييد لجواز الخروج المذكور (قوله: أن يكون ذلك) أي الخروج إلى دار جارتها، والمراد ما يترتب عليه وهو مكثها عند جارتها.\rولو صرح به وقال: أن يكون مكثها بقدر العادة لكان أولى.\rوقوله: بقدر العادة وقال بعضهم: تمكث عند جارتها لذلك حصة لم تكن معظم الليل، وإلا فيحرم عليها ذلك (قوله: وأن لا يكون عندها الخ) أي وبشرط أن لا يكون عندها أي المعتدة: أي في دارها التي هي فيه من يؤنسها ويحدثها فإن وجد من ذكر عندها فلا يجوز لها ذلك ولم يذكر هذا الشرط الرملي (قوله: وأن ترجع الخ) أي وبشرط أن ترجع إلى دارها وتبيت فيه، فلو لم ترجع بل باتت عند جارتها حرم عليها ذلك (قوله: أما الرجعية فلا تخرج إلا بإذنه) مقابل قوله: المعتدة بالوفاة الخ.\rوالانسب بالمقابلة أن يقول: أما الرجعية فيجب عليها ملازمة السكنى أيضا، ولكن لا تخرج إلا بإذنه أو يقول ما قدمته هناك.\rوقوله إلا بإذنه: هذا هو محل المخالفة بين الرجعية وغيرها، فالاولى لا تخرج إلا بالاذن والثانية لها الخروج ولو بلا إذن لحاجة، أما حالة الضرورة فهما سواء في جواز الخروج (قوله: لان عليه) أي الزوج وهو علة لامتناع الخروج عليها إلا بإذنه أو لضرورة.\rوقوله كالزوجة: الكاف للتنظير.\rوالمراد نظير الزوجة الحقيقية فإنها يمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها (قوله: ومثلها) أي الرجعية بائن حامل: أي فيمتنع عليها الخروج إلا بإذنه لكونه قائما بجميع مؤنها أيضا (قوله: وتنتقل) أي المعتدة مطلقا بوفاة أو غيرها جوازا.\rوقوله من المسكن: أي الذي كانت فيه عند الموت أو الفرقة (قوله: لخوف على نفسها) اللام تعليلية متعلقة بتنتقل: أي تنتقل لاجل خوف على نفسها إذا دامت فيه: أي من نحو ريبة للضرورة.\rقال في التحفة: وظاهر أنه يجب الانتقال حيث ظنت فتنة كخوف على نحو بضع ومن ذلك أن ينتجع قوم البدوية وتخشى من التلف.\rاه.\rوقوله أو ولدها: أي أو خوف على ولدها.\rوقوله أو على المال: أي أو خوف على المال.\rوقوله ولو لغيرها: أي ولو كان المال لغيرها وهو موضوع عندها على سبيل الامانة كوديعة.\rوقوله وإن قل: أي ذلك المال والذي يظهر أنه لا بد من أن يكون متمولا: إذ لا وجه لجواز الخروج للخوف على نحو حبة بر.\rوفي التحفة زيادة أو اختصاص (قوله: وخوف هدم الخ) الاولى أن يقول: من نحو هدم الخ فيبدل لفظ خوف بلفظة من نحو لان هذا هو المخوف منه وعبارة المنهاج مع التحفة: وتنتقل من المسكن لخوف على نفسها أو نحو ولدها أو مال ولو لغيرها كوديعة\rوإن قل أو اختصاص كذلك فيما يظهر من نحو هدم أو غرق أو سارق أو لخوف على نفسها ما دامت فيه من ريبة الخ.\rاه.\rفلو عبر مثلهما لكان أولى، ولعله حصل تحريفه من النساخ بإبدال لفظة من نحو بخوف.\rفتنبه (قوله: أو تأذن بالجيران) الاولى والاخصر أن يقول كالمنهج أو شدة تأذيها بالجيران لانه معطوف على خوف، ومثل تأذيها بالجيران ما لو تأذى الجيران بها أذى شديدا فيجوز لها الانتقال لما روى مسلم أن فاطمة بنت قيس كانت تبدو على أحمائها فنقلها (ص) عنهم إلى بيت ابن أم مكتوم ولا يعارضه رواية نقلها لخوف مكانها لاحتمال تكرر الواقعة: قال في التحفة.\rتنبيه: يتعين حمل المتن على ما إذا كان تأذيهم بأمر لم تتعد هي به، وإلا أجبرت على تركه ولم يحل لها الانتقال حينئذ.\rاه (قوله: وعلى الزوج سكنى المفارقة) أي ويجب على الزوج سكنى المفارقة مطلقا بوفاة أو طلاق بائن أو رجعي أو فسخ وفي الوفاة تكون السكنى في تركته حيث وجدت وتقدم على الديون المرسلة في الذمة.\rقال ع ش: وتقدم على مؤنة التجهيز لانه حق تعلق بعين التركة وليس هو من الديون المرسلة في الذمة.\rوينبغي أن هذا إذا كان ملكه أو يستحق منفعته مدة عدتها بإجارة.\rويحتمل أنه إذا خلفها في بيت معار أو مؤجر وانقضت المدة أنها تقدم بأجرة المسكن على مؤن التجهيز أيضا، ويحتمل - وهو الظاهر - أنها تقدم بأجرة يوم الموت فقط لان ما بعده لا يجب إلا بدخوله فلم يزاحم مؤن التجهيز.\rاه.\rوفي التحفة: ويسن للسلطان حيث لا تركة ولا متبرع إسكانها من بيت المال.\rكذا أطلقوه.\rولو","part":4,"page":55},{"id":1211,"text":"قيل يجب كوفاء دينه بل أولى - لان هنا حقا لله أيضا لم يبعد.\rاه (قوله: ما لم تكن) أي المفارقة مطلقا ناشزة، فإن كانت كذلك فليس عليه سكناها.\rومثل الناشزة كل من لا نفقة لها عليه كصغيرة لا تحتمل الوطئ.\rوعبارة المنهج وشرحه: هذا حيث تجب نفقتها على الزوج لو لم تفارق فلا تجب سكنى لمن لا نفقة لها عليه من ناشزة ولو في العدة وصغيرة لا تحتمل الوطئ وأمة لا تجب نفقتها.\rاه.\rوقوله: لا تجب نفقتها بأن لم تكن مسلمة ليلا ونهارا ح ل (قوله: وليس له مساكنتها) أي ليس للزوج مساكنتها: أي المعتدة منه بطلاق ولو رجعيا أو فسخ، أما الموت فمتعذر كما هو ظاهر.\rومحل هذا حيث كان المسكن واحدا، فلو تعدد بأن كانت الدار مشتملة على حجرتين وسكن أحدهما حجرة والآخر حجرة جاز ذلك مع الكراهة، ولو لم يكن محرم إن لم تتحد المرافق كمطبخ ومستراح وممر ومرقي وأغلق باب بينهما أو سد، فإن اتحدت اشترط المحرم كما لو لم تكن إلا حجرة واحدة.\rوقوله ولا دخول الخ: أي وليس له دخول محل هي أي المعتدة ساكنة فيه: أي وإن لم يكن على جهة المساكنة (قوله: مع انتفاء نحو المحرم) الظرف متعلق بكل من مساكنة ومن دخول\rالمنفيين: أي ليس له المساكنة المقارنة لانتفاء نحو المحرم وليس له الدخول المقارن لانتفاء نحو المحرم من زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية، فإن وجد محرم لها بصير مميز يحتشم بحيث يمنع وجوده وقوه خلوة بها أو محرم له أنثى أو زوجة أخرى أو أمة أو امرأة أجنبية وكل منهن ثقة محتشم جاز ذلك لكن مع الكراهة، وإنما حلت خلوة رجل بامرأتين ثقتين يحتشمهما، بخلاف خلوة امرأتين برجلين لما في وقوع فاحشة من امرأة بحضور مثلها من البعد لانها تحتشمها، ولا كذلك الرجل مع مثله (قوله: فيحرم الخ) لما كان امتناع المساكنة والدخول المفهوم من النفي السابق قد يكون على طريق الاستحباب، فلا يتعين للتحريم صرح بالتحريم.\rوقوله ذلك: أي المذكور من المساكنة والدخول عليها (قوله: لان ذلك الخ) علة التحريم: أي وإنما حرم ذلك عليه لانه يجر إلى الخلوة المحرمة.\rقال في المغني: ولان في ذلك إضرارا بها وقد قال تعالى: * (ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) * أي في المسكن.\rاه (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن ذلك يجر الخ يلزمها أن تمنعه من مساكنتها أو الدخول عليها.\rوقوله إن قدرت عليه: أي على المنع المذكور (قوله: وكما تعتد حرة بما ذكر) أي بالاقراء أو بالاشهر (قوله: أي غير الحرة) وهي من فيها رق ولو مبعضة.\rوقوله بنصف من عدة الحرة: أي فتعتد ذات الاشهر شهرا ونصفا وتعتد ذات الاقراء قرءين بتكميل المنكسر - كما سيأتي - وهذا في غير الوفاة، أما فيها فتعتد بشهرين وخمسة أيام ولو كانت من ذوات الاقراء (قوله: لانها على النصف) أي لان غير الحرة جارية على نصف الحرة: أي ولقول سيدنا عمر رضي الله عنه: وتعتد الامة بقرأين وقوله في كثير من الاحكام: أي كما تقدم في القسم أن للحرة ليلتين وللامة ليلة وكما سيأتي في باب الحدود إن شاء الله تعالى أنها إذا زنت الحرة المكلفة تجلد مائة وتغرب عاما والامة على النصف، وإذا شربت الاولى الخمر تحد أربعين والامة على النصف وغير ذلك وخرج بالكثير القليل كضرب المدة في العنة ومدة الزفاف وكسن الحيض وأقله وأكثره وكبينونتها بالثلاث فيما إذا تزوجت على حر وأبانها ففي جميعها ساوت الحرة.\rتنبيه: لو عتقت في عدة رجعية فكحرة فتكمل ثلاثة أقراء لان الرجعية كالزوجة في معظم الاحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق، بخلاف ما إذا عتقت في عدة بينونة لانها كالاجنبية فكأنها عتقت بعد انقضاء العدة، أما لو عتقت مع العدة كأن علق طلاقها وعتقها بشئ واحد فإنها تعتد عدة حرة وفي عكس ما ذكر بأن صارت الحرة أمة: كأن التحقت بدار الحرب فتكمل عدة حرة على أوجه الوجهين (قوله: وكمل الطهر الثاني) أي مع أنها إذا كانت على النصف كما ذكر فحقه أن\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 6.","part":4,"page":56},{"id":1212,"text":"تكون عدتها قرءا ونصفا.\rوقوله: إذ لا يظهر الخ علة التكميل، وجعله في شرح الروض علة لعلة قبلها وعبارته: وإنما كمل القرء الثاني لتعذر تبعيضه كالطلاق إذ لا يظهر الخ.\rاه.\rوهي أولى.\rوإنما تعذر تبعيضه لان أكثر الطهر لا آخر له ولا تعتبر عادتها فيه لانه ربما أنها تخالف عادتها فاحتيط لذلك، وأوجبوا عليها تكميل القرء.\rوقوله نصفه: أي الطهر وقوله إلا بظهور كله: أي لا يظهر النصف إلا بظهور الكل: أي لا يتبين، ويتضح لنا إلا إذا تم ظهور الكل وتمام ظهوره يكون بعود الدم (قوله: فلا بد الخ) تفريع على العلة أو على المعلل.\rوقوله من الانتظار.\rأي تنتظر نفسها وتتربص فلا تتزوج.\rوقوله إلى أن يعود الدم: أي فإذا عاد تمت مدة الانتظار والتربص فيجوز لها بعد ذلك أن تتزوج لانقضاء العدة (قوله: وتعتدان الخ) لما أنهى الكلام على عدة الحائل شرع في بيان عدة الحامل.\rوقوله أي الحرة والامة: بيان لالف التثنية.\rوقوله لوفاة متعلق بتعتدان: أي تعتدان عدة وفاة.\rوقوله أو غيرها: أي الوفاة أي غير مدة الوفاة كعدة الطلاق أو الفسخ (قوله: وإن كانتا تحيضان) غاية لكون عدة الحامل بوضع الحمل، وحينئذ فكان الاولى تأخيره عن قوله بوضع حمل (قوله: بوضع حمل) متعلق بتعتدان والمراد تنقضي عدتهما بوضع حمل، وذلك لقوله تعالى: * (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * وهو مخصص لقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ولان القصد من العدة براءة الرحم وهي حاصلة بالوضع.\rثم إنه يتوقف انقضاؤها على انفصال جميع الولد فلا أثر لخروج بعضه متصلا أو منفصلا، ويتوقف أيضا على وضع الولد الاخير من توأمين بينهما أقل من ستة أشهر، فإن كان بينهما ستة أشهر فأكثر فالثاني حمل آخر.\rوقوله حملتا: أي الحرة والامة وقدره لاجل تعلق الجار والمجرور بعده ولا حاجة لتقديره ويكون الجار والمجرور بعده صفة لحمل: أي حمل منسوب لصاحب العدة من زوج أو واطئ شبهة.\rوخرج به ما إذا كان منسوبا لغيره فلا تنقضي العدة به.\rثم إن كان الحمل بوطئ شبهة انقضت عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد للزوج وإن كان من زنا فوجوده كعدمه: إذ لا إحترام له فإن كانت من ذوات الاشهر بأن لم تحض قبل الحمل اعتدت بها أو من ذوات الاقراء اعتدت بها وعليه لو زنت في العدة وحملت من الزنا لم تنقطع العدة (قوله: ولو مضغة الخ) غاية لكون عدة الحامل بالوضع أن تعتد بذلك ولو كان ما وضعته من الحمل مضغة تتصور لو بقيت في بطنها، ومثله بالاولى ما لو كان فيها صورة آدمي بالفعل.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: وتنقضي بمضغة فيها صورة آدمي خفية على غير القوابل أخبر بها بطريق الجزم أهل الخبرة ومنهم القوابل لانها حينئذ تسمى حملا وعبروا بأخبر لانه لا يشترط لفظ شهادة إلا إذا وجدت دعوى عند قاض أو محكم،\rوإذا اكتفى في الاخبار بالنسبة للباطن فليكتف بقابلة - كما هو ظاهر - أخذا من قولهم لمن غاب زوجها فأخبرها عدل بموته أن تتزوج باطنا فإن لم يكن فيها صورة خفية ولكن قلن: أي القوابل مثلا لا مع تردد هي أصل آدمي ولو بقيت تخلقت انقضت العدة بوضعها أيضا على المذهب لتيقن براءة الرحم بها كالدم بل أولى.\rاه.\rوقوله فليكتف بقابلة: أي بالنسبة للباطن، أما بالنسبة للظاهر فلا بد من أربع قوابل بشرط عدالتهن كما في سائر الشهادات أو رجلين أو رجل وامرأتين (قوله: لا بوضع علقة) أي لا تنقضي العدة بوضع علقة، وذلك لانها تسمى دما لا حملا ولا يعلم كونها أصل آدمي، ومثلها بالاولى النطفة (قوله: يلحق ذا العدة الخ) أي بشرط أن لا تنكح آخر أو نكحته، ولكن لم يمكن كون الولد منه بأن كان صبيا أو ممسوحا أو ولدته لدون ستة أشهر من نكاحه كما سيعلم مما بعده.\rوقوله إلى أربع سنين: متعلق بمحذوف: أي إذا وضعت لستة أشهر ولحظتين أو أكثر، وتنتهي الكثرة بوضعه لاربع سنين لانها أكثر مدة الحمل بدليل الاستقراء.\rوحكي عن مالك أنه قال: جاورتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاث أبطن في اثنتي\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 4.\r(2) سورة البقرة، الاية: 228.","part":4,"page":57},{"id":1213,"text":"عشرة سنة، فحمل كل بطن أربع سنين (قوله: من وقت طلاقه) أي تحسب الاربع سنين من وقت فراقه بتنجيز أو تعليق، وهذا محمول على مقارنة الوطئ للفراق، وإلا لزادت مدة الحمل على أربع سنين مع أنهم حصروا أكثر مدة الحمل في أربع سنين مع لحظة الوطئ فقط.\rوفي شرح المنهج: من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، ثم قال فيه واعتباري للمدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبل الفراق، لا من الفراق الذي عبر به أكثر الاصحاب هو ما اعتمده الشيخان حيث قالا فيما أطلقوه تساهل الخ.\rاه (قوله: لان أتت به الخ) أي لا يلحق ذا العدة إن أتت الخ.\rومثله في عدم اللحوق به ما لو أتت به من لم تنكح آخر لاكثر من أربع سنين من وقت الوطئ لعدم الامكان (قوله: وإمكان لان يكون منه) أي من غير ذي العدة (قوله: بأن أتت به الخ) تصوير لامكان كونه منه.\rوقوله بعد نكاحه: أي الغير وبين المصنف حكم ما إذا أمكن كونه من الاول أو من الثاني، وبقي عليه بيان حكم ما إذا أمكن كونه منهما كأن ولدته لستة أشهر من وطئ الثاني ولدون أربع سنين من طلاق الاول.\rوحاصله أنه يعرض على قائف: فإن ألحقه بأحدهما فكالامكان منه فقط وقد مر حكمه، أو ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه عليه الامر انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه، ومثله ما لو فقد القائف كأن كان بمسافة القصر، وأما إذا لم يمكن كونه منهما كأن ولدته لدون ستة أشهر من وطئ الثاني ولاكثر من أربع سنين من وطئ الاول فهو منفي عنهما (قوله:\rوتصدق المرأة الخ) قد ذكر هذا بعينه في آخر فصل الرجعة قبيل فصل الايلاء، وقد تقدم الكلام عليه (قوله: وإمكان الانقضاء) أي للعدة.\rوقوله ستة أشهر: أي عددية وهي مائة وثمانون يوما من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح.\rاه ش ق.\rوقوله ولحظتان: أي لحظة للوطئ ولحظة للوضع، وهذا في وضع التام.\rأما في غيره فإن كان مصورا فإمكان انقضاء العدة بوضعه مائة وعشرون يوما ولحظتان وإن كان مضغة فإمكان ذلك فيها ثمانون يوما ولحظتان (قوله: وبالاقراء) معطوف على بالولادة: أي وإمكان انقضاء العدة بالاقراء لحرة طلقت في طهر: أي سبق بحيض اثنان وثلاثون يوما ولحظتان، لحظة للقرء الاول ولحظة للطعن في الحيضة الثالثة، وبيان ذلك أن يطلقها وقد بقي من الطهر لحظة ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما ثم تحيض وتطهر كذلك ثم تطعن في الحيضة الثالثة لحظة (قوله: وفي حيض الخ) معطوف على في طهر: أي وإمكان انقضاء العدة بالاقراء لحرة طلقت في حيض سبعة وأربعون يوما ولحظة: أي من حيضة رابعة، وبيانه بأن يطلقها آخر جزء من الحيض ثم تطهر أقل الطهر ثم تحيض أقل الحيض ثم تطهر وتحيض كذلك ثم تطهر أقل الطهر ثم تطعن في الحيض لحظة، وقد تقدم الكلام كله مع بيان عدة الامة والمبعضة فارجع إليه إن شئت (قوله: فائدة ينبغي تحليف الخ) أي يجب عليه فالمراد من الانبغاء الوجوب كما يفيده عبارته فيما مر حيث جزم بذلك وهي تصدق بيمينها في انقضاء العدة بغير الاشهر الخ، ومثله في متن الارشاد.\rوعبارته مع الشرح: وإذا تنازع الزوجان فادعت انقضاء العدة بممكن وضع أو أقراء صدقت إن حلفت وإن خالفت عادتها لعسر إقامة البينة وائتمانها على ما في رحمها فإن نكلت صدق إن أراد رجعة.\rاه.\r(قوله: ولا يقبل دعواها الخ) يعني المرأة المطلقة لو تزوجت على آخر ثم بعده ادعت أنها تزوجت عليه وعدتها لم تنقض بقصد فساد النكاح لا يقبل دعواها ذلك لان رضاها بالنكاح عليه يتضمن الاعتراف بانقضاء العدة (قوله: فلو ادعت بعد الطلاق الخ) يعني إذا اختلفا بعد الطلاق في الدخول وعدمه فادعت هي الدخول بها لاجل أن تأخذ المهر كله وأنكر هو الدخول بها ويتشطر المهر صدق هو بيمينه.\rوقوله لان الاصل","part":4,"page":58},{"id":1214,"text":"عدمه: أي الدخول.\rوقوله وعليها العدة الخ: أي ويجب عليها العدة مع سقوط المهر.\rوقوله مؤاخذة الخ: علة لوجوب العدة عليها.\rوقوله وإن رجعت: أي عما أقرت به وهو غاية لوجوب العدة عليها (قوله: فرع لو انقضت العدة الخ) المناسب ذكر هذا الفرع في باب الرجعة بعد قوله: ولو ادعى رجعة وهي منقضية ولم تنكح الخ أو يذكر ذلك هنا، وذلك لان ما هنا محترز قوله: هناك ولم تنكح (قوله: فادعى مطلقها) أي طلاقا رجعيا كما هو ظاهر، وقوله عليها أو على الزوج\rالثاني: أي أو عليهما معا، فأو مانعة خلو (قوله: فأثبت) أي مطلقها، فالضمير المستتر يعود له ومثله ضمير له الآتي.\rوقوله ذلك: أي ما ادعاه من الرجعة، ومثله ضمير به الآتي.\rوقوله أو لم يثبت: أي ذلك بالبينة وقوله لكن أقرا الخ: قيد فيما إذا لم يثبت ذلك.\rوقوله له: أي لمطلقها (قوله: أخذها) أي انتزعها مطلقها من الزوج سواء دخل بها أم لا (قوله: ما يستلزم فساد النكاح) أي وهو الرجعة وذلك لانه إذا ثبتت الرجعة لم يصح نكاحها لانها زوجة (قوله: ولها عليه) أي الثاني.\rوقوله مهر المثل: أي لا المسمى لفساد النكاح (قوله: فلو أنكر الثاني الرجعة) أي مع إنكارها لها أيضا، وإلا كانت عين المسألة الثانية.\rوقوله صدق بيمينه، فلو نكل عن اليمين حلف الاول وأخذها (قوله: أو أقرت هي دون الثاني) أي فإنه أنكر ذلك وحلف عليه (قوله: فلا يأخذها) أي مطلقها.\rوقوله لتعلق حق الثاني: أي بها وهو استحقاق الانتفاع بالبضع (قوله: حتى تبين من الثاني) أي بموت له أو فسخ أو طلاق بائن (قوله: إذ لا يقبل إقرارها عليه) أي على الثاني: أي بالنسبة للثاني وهو علة لعدم أخذها إلى أن تبين.\rوقوله بالرجعة: متعلق بإقرار.\rوقوله ما دامت في عصمته: أي الثاني.\rوقوله لتعلق حقه أي الثاني وقوله بها أي المقرة بالرجعة للاول (قوله: ما إذا بانت) الاولى فإذا بانت لانه مفاد الغاية السابقة.\rوقوله منه: أي من الثاني (قوله: فتسلم للاول) أي مدعي الرجعة.\rوقوله بلا عقد: أي لانه ادعى الرجعة، وهي لا تحتاج إلى عقد (قوله: وأعطت وجوبا الاول) أي الزوج الاول المدعي للرجعية.\rوقوله قبل بينونتها: أي من الثاني.\rوعبارة الروض وشرحه: وقبل ذلك - أي زوال حق الثاني - يجب عليها للاول مهر مثلها للحيلولة: أي لانها حالت بينه وبين حقه بالنكاح الثاني حتى لو زال حق الثاني رد لها المهر لارتفاع الحيلولة (قوله: للحيلولة) أي لا للفيصولة وحكم الذي للحيلولة أنه يكون كالرهن عنده، بخلاف الذي للفيصولة فإنه لا يكون كذلك بل يستبد به ويتملكه من تسلمه.\rوقوله بينه: أي الاول.\rوقوله وبين حقه: أي وهو الانتفاع بالبضع - كما تقدم - وقوله بالنكاح الثاني: متعلق بالصادرة: أي أنها صدرت منها بسبب نكاحها الثاني (قوله: حتى لو زال) أي النكاح الثاني بينونتها منه.\rوقوله أخذت المهر: أي من الاول.\rوقوله لارتفاع الحيلولة: علة لاخذ (قوله: ولو تزوجت امرأة الخ) الفرق بين هذه المسألة وبين ما قبلها أنه في هذه المسألة وقع الاختلاف في أصل الطلاق وفيما قبلها في الرجعة مع الاتفاق على الطلاق.\rوقوله في حيالة - بالياء المثناة - قال في القاموس: الحيال خيط يشد به من بطان البعير إلى حقبه وقبالة الشئ وقعد حياله، وبحياله بإزائه.\rاه.\rوفي بعض نسخ الخط، بالباء الموحدة وهو الموافق للروض، والمراد على كل أنها تحت عهدة زوج","part":4,"page":59},{"id":1215,"text":"(قوله: بأن ثبت ذلك) أي كونها تحت الزوج، والباء للتصوير (قوله: ولو بإقرارها) أي ولو ثبت ذلك بإقرارها.\rوقوله به: أي بكونها كانت تحت زوج (قوله: قبل نكاح الثاني) متعلق بإقرارها، واحترز به عما إذا أقرت بالزوجية للاول بعد نكاح الثاني فإنه لا يقبل إقرارها عليه نظير ما لو نكحت بإذنها ثم ادعت رضاعا محرما فإنه لا يقبل، ولا يصح جعله متعلقا بثبت لانه يفيد أنه إذا ثبت ذلك ببينة بعد نكاح الثاني لا تقبل فلا يأخذها وهو لا يصح (قوله: فادعى عليها الاول) أي الزوج الاول الذي كانت تحت حياله (قوله: بقاء نكاحه) مفعول ادعى.\rوقوله: وأنه لم يطلقها، معطوف على بقاء نكاحه: أي وادعى أنه لم يطلقها (قوله: وهي) أي من تزوجت على غير زوجها الاول.\rوقوله أنه: أي الاول.\rوقوله وانقضت عدتها منه: أي وأنه انقضت عدتها منه: أي الاول.\rوقوله قبل أن تنكح الثاني: الظرف متعلق بكل من طلقها وانقضت عدتها.\rوقوله: ولا بينة بالطلاق، أي والحال أنه لا بينة تشهد بالطلاق (قوله: فحلف) أي الاول المدعى عليه الطلاق (قوله: أخذها) أي الاول.\rوقوله من الثاني: أي الزوج الثاني (قوله: لانها أقرت له بالزوجية) أي فيما إذا ثبتت بالاقرار: أي أو لانها ثبتت له بالبينة (قوله: وهو) أي إقرارها بالزوجية إقرار صحيح.\rوقوله إذ لم يتفقا: أي الزوج الاول والزوجة وهو علة لصحة الاقرار.\rوقوله على الطلاق: أي الرافع للزوجية، بخلاف المسألة السابقة فإنهما اتفقا فيها في على الطلاق وادعى بعده رجعة، فإذا أقرت هي بها دون الثاني لا يقبل إقرارها، كما تقدم (قوله: وتنقطع عدة الخ) شروع في حكم معاشرة المفارق للمعتدة، وقد ترجم له الفقهاء بترجمة مستقلة (قوله: بغير حمل) خرج به عدة الحمل فلا تنقطع بما ذكر، بل تنقضي بوضعه مطلقا (قوله: بمخالطة الخ) الباء سببية متعلقة بتنقطع.\rوقوله مفارق: يقرأ بصيغة اسم الفاعل.\rوقوله لمفارقة يقرأ بصيغة اسم المفعول أي زوجة مفارقة: أي فارقها زوجها وقوله رجعية: صفة لمفارقة (قوله: فيها) أي في العدة، وهو متعلق بمخالطة أو بمحذوف صفة لها: أي مخالطة حاصلة في العدة (قوله: لا بائن) معطوف على رجعية: أي لا تنقطع العدة بمخالطة مفارق لبائن لانه لا شبهة لفراشه، وعبارة المغني: لان مخالطتها محرمة بلا شبهة فأشبهت المزني بها فلا أثر للمخالطة.\rاه.\rوقوله: ولو بخلع غاية في البائن: أي ولو كانت بينونتها بسبب خلع فإنها لا تنقطع عدتها بالمخالطة (قوله: كمخالطة الزوج زوجته) قيد في المخالطة التي تقطع العدة، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمخالطة: أي مخالطة كائنة كمخالطة الزوج زوجته، وذلك بأن يدوم على حالته التي كان معها قبل الطلاق من النوم معها ليلا أو نهارا والخلوة بها كذلك وغير ذلك.\rوقوله بأن كان الخ: تصوير للمخالطة المذكورة.\rوقوله يختلي بها.\rأي بالرجعية (قوله: ويتمكن عليها) على بمعنى من كما هو مصرح بها في بعض نسخ الخط، والمراد التمكن من الاستمتاع\rبها.\rوقوله: ولو في الزمن اليسير: غاية في الاختلاء بها والتمكن منها: أي ولو كان ما ذكر يحصل في زمن يسير قال الرشيدي: هو صادق بما إذا قل الزمن جدا، ولعله غير مراد، وأنه إنما احترز به عن اشتراط دوام المعاشرة في كل الازمنة (قوله: سواء أحصل الخ) تعميم في انقطاع العدة بالاختلاء والتمكن منها: أي لا فرق في ذلك بين أن يكون حصل منه وطئ أو لا، وأفاد به أن المدار في انقطاع العدة على وجود الاختلاء والتمكن بحيث لو أراد الوطئ لامكن (قوله: فلا تنقضي العدة) أي زمن المخالطة وإن طال الزمن جدا كعشر سنين، وهو مفرع على انقطاع العدة (قوله: لكن إذا زالت الخ) إستدراك من قوله: وتنقطع عدة الخ رفع به ما يوهمه الانقطاع من وجوب الاستئناف.\rوقوله المعاشرة: عبر بها هنا وفيما تقدم بالمخالطة تفننا وهو ارتكاب فنين من التعبير مؤداهما واحد (قوله: بأن نوى الخ) تصوير لزوال المعاشرة، وهو","part":4,"page":60},{"id":1216,"text":"يفيد أنها لا تزول إلا بالنية (قوله: كملت) بالبناء للمعلوم: أي كملت هي عدتها، وهو جواب إذا.\rوقوله على ما مضى: متعلق بمحذوف حال من الضمير المستتر: أي حال كونها بانية للعدة على ما مضى منها قبل المعاشرة، والمراد أنها لا تستأنف عدة جديد بعد زوال المعاشرة ومحل ما ذكر إن مضى زمن بعد الطلاق بلا معاشرة فإن لم يمض زمن بعده بلا معاشرة بأن استمرت المعاشرة من حين الطلاق استأنف العدة من حين زوالها (قوله: وذلك لشبهة الفراش) اسم الاشارة يعود عى المذكور من عدم انقضاء العدة، والاضافة على معنى اللام: أي وإنما لم تنقض العدة بالمخالطة في الرجعية لوجود شبهة للاستفراش بها وهي كونها كالزوجة في الاحكام المار بيانها غير مرة.\rوعبارة المغني: فلا تنقضي عدتها وإن طالت المدة لان الشبهة قائمة، وهي بالمخالطة مستفرش بها، فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة، كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال لا يحسب زمن استفراشه من العدة.\rاه (قوله: كما لو نكحها الخ) الكاف للتنظير، والفاعل يعود على مطلق شخص، والمفعول يعود على امرأة أجنبية في عدة طلاق رجعي: أي هذا نظير ما لو نكح مطلقة من غيره طلاقا رجعيا في العدة وهو جاهل بالحال فإنها تنقطع ولا يحسب زمن استفراشه.\rهكذا يتعين حل العبارة - كما تنطق به عبارة المغني المارة - ولو عبر مثله لكان أولى: لان عبارته توهم أن الزوج نكح المطلقة منه مطلقا طلاقا رجعيا في العدة وهو لا يصح لانه إن أراد بالنكاح من قوله: نكحها العقد فهو باطل لانه تقدم أن العقد على الرجعية رجعة لكن بالنية وإن أراد به الوطئ فلا يصح أيضا لانه يلزم عليه أن يكون المنظر عين المنظر به.\rفتأمل.\rوقوله حائلا: الذي في التحفة والنهاية جاهلا، فلعل في عبارتنا تحريفا من النساخ.\rوقوله في العدة: متعلق\rبنكحها (قوله: فلا يحسب) جواب لو ولا حاجة إليه مع ما بعده لانه قد علم من كاف التنظير.\rوقوله زمن إستفراشه: أي من نكح المعتدة من غيره.\rوقوله منها: أي العدة (قوله: بل تنقطع) أي العدة.\rوقوله من حين الخلوة: أي بها ولو لم يوجد وطئ (قوله: ولا يبطل بها) أي بالخلوة: وقوله ما مضى: أي من العدة (قوله: فتبني عليه) أي على ما مضى، وهذا هو معنى عدم بطلان ما مضى بها.\rوقوله إذا زالت: أي الخلوة (قوله: ولا يحسب) أي من العدة.\rوقوله الاوقات: أي التي لم تحصل فيها خلوة (قوله: ولكن لا رجعة الخ) إستدراك من المتن: أي لا تنقطع عدتها بالمخالطة في العدة، ولكن لا رجعة الخ، ولو أبقي المتن على حاله ولم يزد أداة الاستدراك لكان أولى، وإنما لم يجز له الرجعة بعدها للاحتياط والتغليظ عليه فهي كالبائن بعد مضي عدتها الاصلية إلا في لحوق الطلاق خاصة - كما صرح به المؤلف - والحاصل، هي بعد انقضاء عدتها الاصلية كالبائن في تسعة أحكام: في أنه لا يصح رجعتها ولا توارث بينهما ولا يصح منها إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا نفقة ولا كسوة ولا يصح خلعها، بمعنى أنه إذا خالعها وقع الطلاق رجعيا ولا يلزم العوض.\rولذلك قال بعضهم: ليس لنا امرأة يلحقها الطلاق ولا يصح خلعها إلا هذه.\rوإذا مات عنها لا تنتقل لعدة الوفاة.\rوكالرجعية في خمسة أحكام في لحوق الطلاق وفي وجوب سكناها، وفي أنه لا يحد بوطئها وليس له تزوج نحو أختها ولا أربع سواها (قوله: أي بعد العدة) أي بعد انقضائها، والمراد صورة وإلا فلا يصح لان الغرض في هذه أن عدتها لا تنقضي بسبب المخالطة.\rوقوله على المعتمد: مقابله يثبت له الرجعة بعدها.\rوفي شرح الروض ما نصه: وما نقله كأصله عن البغوي من عدم ثبوت الرجعة هو ما جزم به في المنهاج، ونقله في المحرر عن المعتبرين.\rوفي الشرح الصغير عن الائمة: قال في المهمات: والمعروف من المذهب المفتي به ثبوت الرجعة كما ذهب إليه القاضي، ونقله البغوي في فتاويه عن الاصحاب.\rفالرافعي نقل اختيار البغوي دون منقوله وذكر نحوه الزركشي، لكن يعارض نقل البغوي له عن الاصحاب نقل الرافعي مقابله عن المعتبرين والائمة كما مر.\rاه (قوله: وإن لم تنقض عدتها) الاولى إسقاطه لان فرض المسألة في الرجعية المخالطة وهي لا تنقضي عدتها بسبب المخالطة (قوله: لكن يلحقها الطلاق إلى انقضائها) أي العدة الصورية","part":4,"page":61},{"id":1217,"text":"(قوله: أنه لا مؤنة لها) أي عليه.\rوقوله بعدها: أي بعد العدة الصورية (قوله: وجزم به) أي بما رجحه البلقيني (قوله: فقال: لا توارث الخ) لا يدل على المدعي.\rفلعل في العبارة سقطا يعلم من عبارة التحفة ونصها: ومؤنتها عليه إلى انقضاء العدة لكن الذي رجحه البلقيني أنه لا مؤنة لها.\rوجزم به غيره فقال: لا توارث بينهما ولا يصح إيلاء منها ولا ظهار\rولا لعان ولا مؤنة لها ويجب لها السكنى لانها بائن إلا في الطلاق ولا يحد بوطئها.\rاه بحذف.\rفالساقط من عبارتنا الذي كان عليه أن يأتي به هو قوله: ولا مؤنة لها، فكان عليه أن يأتي به.\rوقوله ولا يحد بوطئها: أي لشبهة اختلاف العلماء في حصول الرجعة بالوطئ كما تقدم في بابها (قوله: تتمة) أي في بيان تداخل العدتين (قوله: لو اجتمع عدتا شخص الخ) ذكر حكم اجتماع عدتين من جنس واحد لشخص واحد، وبقي عليه ما إذا كانا من جنسين له أيضا كحمل وأقراء كأن طلقها حاملا ثم وطئها قبل الوضع أو طلقها حائلا ثم وطئها وأحبلها، وحكم ذلك كحكم ما إذا كانا من جنس واحد فتتداخلان وتنقضيان بوضعه وما إذا كانا لشخصين سواء كان من جنس كأن كانت في عدة زوج أو وطئ شبهة فوطئت من آخر بشبهة أو نكاح فاسد فلا تداخل لتعدد المستحق، بل تعتد لكل منهما عدة كاملة.\rوتقدم عدة الطلاق على وطئ الشبهة وإن سبق وطئ الشبهة الطلاق لقوتها باستنادها إلى عقد جائز أو كانا من جنسين كأن وجد حمل من أحد الشخصين فكذلك لا تداخل لكن عدة الحمل تقدم مطلقا - سواء كان من المطلق أو من الواطئ بشبهة - ففيما إذا كان من الاول ثم وطئت بشبهة تنقضي عدة الطلاق بوضعه ثم بعد مضي زمن النفاس تعتد بالاقراء، وفي عكسه تنقضي عدة الشبهة بوضعه ثم تعتد أو تكمل للطلاق.\rفتحصل أن الاقسام أربعة: وذلك لان العدتين إما أن يكونا لشخص أو لشخصين، وعلى كل إما أن يكونا من جنس أو من جنسين (قوله: مطلقا) أي سواء كان الوطئ بشبهة أم لا كما يدل عليه التقييد بعد، وفيه أن وطئ الرجعية إلا يكون لا شبهة فلا يصح التعميم المذكور.\rوأجيب بأن المراد بالشبهة فيها شبهة الفاعل بأن ظنها زوجته غير المطلقة أو كان جاهلا معذورا بأنه يحرم عليه وطؤها (قوله: أو البائن) معطوف على الرجعية.\rأي أو وطئ مطلقته البائن.\rوقوله بشبهة: متعلق بوطئ: أي وطئها بشبهة.\rوالمراد شبهة الفاعل كما في الذي قبله.\rوخرج ما لو وطئها بغير شبهة: بأن كان عالما بأنها المطلقة فلا عدة للوطئ لانه غير محترم لكونه زنا (قوله: تكفي عدة أخيرة) هي هنا عدة الوطئ أي تغني عما بقي من عدة الطلاق وقوله منهما: أي العدتين عدة الطلاق وعدة الوطئ (قوله: فتعتد الخ) هذا هو معنى الاكتفاء بالعدة الاخيرة منهما (قوله: من فراغ الوطئ) أي وهو إخراج الحشفة ح ل.\rبجيرمي (قوله: وتندرج) أي تدخل.\rوقوله فيها: أي العدة الاخيرة.\rوقوله بقية الاولى: أي عدة الطلاق هنا: أي فيكون قدر تلك البقية مشتركا واقعا عن الجهتين (قوله: فإن كرر الوطئ) أي مطلقا في الرجعية وبشبهه في البائن (قوله: استأنفت أيضا) أي من فراغ الوطئ، ويندرج في عدته بقية الاولى وهكذا (قوله: لكن لا رجعة الخ) استدراك من اندراج بقية الاولى في عدة الثانية.\rوقوله حيث لم يبق من الاولى: أي عدة لطلاق الرجعي، وذلك كأن وطئها بشبهة بعد قرءين من عدة الطلاق ولم يراجعها إلا بعد\rتمام القرء الثالث فلا تصح الرجعة، فإن بقي منها بقية كأن راجعها في القرء الثالث صحت الرجعة.\rفائدة: قد يجب على المرأة أربع عدد، وذلك كما لو طلقت الامة فشرعت في العدة فلما قرب انقضاؤها عتقت فإنها تنتقل لعدة الحرائر، فلما قرب انقضاؤها مات زوجها فإنها تنتقل لعدة الوفاة، فلما قرب انقضاؤها وطئت بشبهة وحملت منه فإنها تنتقل لعدة الحمل (قوله: فرع في حكم الاستبراء) أي كحرمة الاستمتاع بالامة التي حدث له ملكها حتى يستبرئها.\rوقد أفرده الفقهاء بباب","part":4,"page":62},{"id":1218,"text":"مستقل وإنما ذكر عقب العدة لاشتراكهما في أصل البراءة وخص بهذا الاسم لانه اكتفى فيه بأقل ما يدل على براءة الرحم كحيضة في ذوات الحيض وشهر في ذوات الاشهر بخلاف العدة فإنه لما لم يكتف فيها بذلك خصت باسم العدة المأخوذة من العدد لاشتمالها عليه غالبا.\rوالاصل فيه قوله (ص) في سبايا أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وأوطاس بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين: وقاس الشافعي رضي الله عنه غير المسببة عليها بجامع حدوث الملك، ومن لا تحيض بمن تحيض في اعتبار قدر الطهر والحيض وهو شهر غالبا (قوله: وهو) أي الاستبراء.\rوقوله شرعا الخ: أي وأما لغة فهو طلب البراءة وقد يطلق بمعنى تحصيلها والاتصاف بها، كما في قوله (ص): فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه أي حصل برأتهما واتصف بها (قوله: تربص بمن فيها رق) أي صبر وانتظار بمن فيها رق ولو مبعضة، والمتربص بها هو السيد فيما إذا أراد التمتع بها أو تزويجها أو هي نفسها فيما إذا زال فراشه عنها بعتقها، فلا بد من أن تتربص وتنتظر نفسها بنفسها، ولا يجوز لها أن تتزوج حالا.\rوقد يكون الاستبراء في الحرة كما إذا كان لها ولد من غير زوجها ومات ذلك الولد فإنه يسن له إستبراؤها لانها ربما تكون حاملا فيكون الحمل أخا للميت من الام فيرث منه السدس، ولو عبر بالمرأة كما في شرح المنهج لكان أولى لشمولها الحرة وغيرها.\rوقوله: عند وجود سبب مما يأتي: وهو حدوث الملك أو زوال الفراش، وهذا باعتبار الاصل والغالب، وإلا فقد يجب الاستبراء بغير ذلك كأن وطئ أمة غيره يظن أنها أمته فيجب فيها الاستبراء لانها في نفسها مملوكة والشبهة شبهة ملك اليمين.\rوخرج بيظن أنها أمته ما لو ظنها زوجته الحرة فإنها تعتد بثلاثة قروء أو زوجته الامة فتعتد بقرءين (قوله: للعلم الخ) علة لمقدر: أي وإنما شرع الترب ص ليحصل العلم بالبراءة، وهذا فيمن تحبل.\rوقوله أو للتعبد: وهذا في البكر، ومن استبرأها بائعها قبل بيعها والمشتراة من صبي أو امرأة (قوله: يجب استبراء) أي على السيد بالنسبة لما إذا أراد التمتع بأمته أو تزويجها بعد أن وطئها أو عليها بالنسبة لزوال الفراش عنها بعتقها بموته أو إعتاقها فيجب عليها أن تستبرئ\rنفسها بنفسها فلا يحل لها أن تتزوج قبل ذلك - كما تقدم - وقد يستحب الاستبراء كما في الحرة السابقة وكما في الامة التي اشتراها زوجها فتستبرئ استحبابا ليتميز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين فإنه في النكاح ينعقد مملوكا ثم يعتق بالملك وفي ملك اليمين ينعقد حرا وتصير أمه أم ولد، وكما في الامة الموطوءة فإنه يستحب لمالكها قبل بيعها استبراؤها ليكون على بصيرة (قوله: لحل تمتع) تعليل لوجوب الاستبراء: أي وإنما وجب لاجل حل التمتع بها.\rوقوله أو تزويج: معطوف على تمتع: أي أو لحل تزويج فلا يحل للسيد أن يزوج أمته على غيره إلا بعد استبرائها لكن بشرط أن يكون قد وطئها، ويعلم منه أن الاستبراء إنما يجب على الرجل دون المرأة لانها لا تستمتع بجاريتها ولان شرط وجوب الاستبراء في صورة التزويج الآتية أن تكون الامة موطوءة لسيدها وهذا لا يتأتى في المرأة اه.\rجمل (قوله: بملك أمة الخ) ذكر لوجوب الاستبراء سببين ملك الامة: أي حدوثه وزوال فراشه ويرد على الاول ما لو فسخت المكاتبة كتابة صحيحة الكتابة أو فسخها السيد عند عجزها عن النجوم فيجب استبراؤها مع عدم حدوث الملك وما لو أسلمت الامة المرتدة أو السيد المرتد أو أسلما معا بعد ردتهما فإنه يجب استبراؤها مع عدم ذلك، ويرد على الثاني ما لو أراد تزويج موطوءته مستولدة كانت أو غيرها فإنه يجب استبراؤها قبل تزويجها مع أنها عند إرادة التزويج لم يزل فراشه عنها.\rوأجيب بأن هذين سببان باعتبار الاصل والغالب.\rوهذه الصور جاءت على خلاف ذلك وقال بعضهم: ما ذكر ليس بسبب حقيقة والسبب في الحقيقة إنما هو حل التمتع أو روم التزويج ولكل منهما أسباب: فمن أسباب الاول الملك، ومن أسباب الثاني وطؤه الامة التي يريد تزويجها.\rويمكن حمل كلام المؤلف عليه بجعل قوله: لحل تمتع أو تزويج علة لوجوب الاستبراء، وجعل الباء من قوله بملك الخ سببية مرتبطة بحل التمتع لا بوجوب الاستبراء في المتن: أي يجب الاستبراء لاجل حل التمتع ولاجل حل تزويجها والاول يحصل بسبب ملك الامة والثاني يحصل بزوال الفراش عنه على اللف والنشر المرتب (قوله: ولو معتدة) غاية في وجوب الاستبراء بملك الامة: أي يجب بذلك ولو كانت الامة التي استبرأها معتدة بوطئ شبهة مثلا.\rوعبارة الجمل: قوله ولو معتدة، أي فيجب عليها الاستبراء بعد انقضاء العدة وهذا بالنسبة لحل التمتع، أما بالنسبة لحل","part":4,"page":63},{"id":1219,"text":"التزويج فيكفي فيه انقضاء العدة، وهذا كله إن كانت العدة لغيره فإن كانت العدة له فلا استبراء وتنقطع بملك لها، والصواب أن معتدته يجب عليها الاستبراء أيضا لكن تنقطع العدة، فالفارق بين معتدته ومعتدة غيره إنما هو انقطاع العدة وعدم انقطاعها.\rاه.\rوهذا محله في إرادة التمتع، أما في إرادة التزويج فلا يجب الاستبراء، كما صرح به في الروض\r(قوله: بشراء الخ) الباء سببية متعلقة بملك.\rأي أن الملك حصل له بسبب شرائه للامة وقوله أو إرث: أي لها: وقوله أو وصية: أي بها له مع قبولها.\rوقوله أو هبة: أي بها له.\rوقوله مع قبض: قيد في الهبة إذ هي قبله لا تملك.\rوقوله أو سبي: أي حاصل منه لها، فهذه كلها أسباب للملك.\rوقوله بشرطه: أي بوجود شرط السبي: أي التملك به.\rوقوله: من القسمة أو اختيار تملك: بيان لشرطه أو تنويع الخلاف، يعني أنه اختلف فيما يحصل به التملك بالسبي: فقيل القسمة - أي قسمة الامام السبي - على المستحقين - وهو الراجح - وقيل اختيار التملك: أي بأن يقول كل واحد منهم اخترت نصيبي وهو مرجوح وفي البجيرمي ما نصه: عن الجويني والقفال وغيرهما أنه يحرم وطئ السراري اللاتي يجلبن من الروم والهند والترك إلا أن ينصب الامام من يقسم الغنائم من غير ظلم أي يفرز خمس الخمس لاهله.\rاه.\rسم.\rوالمعتمد جواز الوطئ لاحتمال أن يكون السابي ممن لا يلزمه التخميس كذمي ونحن لا نحرم بالشك.\rم ر.\rاه.\rوسيذكر الشارح مسألة حكم السراري المجلوبة من الروم والهند نقلا عن شيخه في أواخر باب الجهاد بأبسط من هذا (قوله: وإن تيقن براءة رحم) غاية وجوب الاستبراء: أي يجب الاستبراء وإن تيقن الخ للتعبد - كما مر - (قوله: كصغيرة) تمثيل لتيقن براءة رحمها (قوله: وبكر) في كون البكر تتيقن براءة رحمها نظرا لانه يمكن شغله باستدخال المني من غير وطئ.\rوأجيب بأن ذلك نادر فلا عبرة به (قوله: وسواء أملكها الخ) تعميم في وجوب الاستبراء فهو معطوف على الغاية.\rولو قال ومملوكة من صبي الخ: عطفا على كصغيرة لكان أولى وأخصر.\rإذ هي من أفراد من تيقن براءة رحمها (قوله: فيجب) أي الاستبراء، وهو تفريع على الغاية وعلى التعميم.\rوقوله فيما ذكر: أي الصغيرة وما بعدها (قوله: بالنسبة لحل التمتع) أي وأما بالنسبة لحل التزويج فلا يجب الاستبراء - كما في الروض وشرحه - وعبارتهما: وإن اشترى أمة غير موطوءة أو أمة من امرأة أو صبي أو أمة استبرأها البائع فله تزوجها بلا استبراء، فإن أعتقها فله تزويجها قبل الاستبراء، ويذكر أن الرشيد طلب حيلة مسقطة للاستبراء.\rفقال له أبو يوسف من الحنفية: أعتقها ثم تزوجها.\rاه.\rوقوله استبرأها البائع: الجملة صفة أمة.\rوقوله فله تزوجها: أي على الغير، وهو جواب إن وقوله فله تزويجها: أي لنفسه (قوله: وبزوال فراش) عطف على بملك أمة: أي ويجب الاستبراء عليها بزوال فراش أي ملك.\rوقوله له: أي للسيد، وهو قيد في الفراش.\rوخرج به ما لو أعتق أمته المزوجة أو المعتدة من زوج فلا إستبراء لانها ليست فراشا للسيد ولان الاستبراء لحل التمتع أو التزويج وهي مشغولة بحق الزوج من الزوجية أو عدة النكاح.\rوقوله عن أمة: متعلق بزوال.\rوقوله موطوءة: خرج غيرها، فلا إستبراء عليها بعتقها (قوله: غير مستولدة أو مستولدة) تعميم في الموطوءة (قوله: بعتقها) متعلق بزوال، والباء سببية (قوله: أي بإعتاق)\rبيان لما يحصل به العتق: أي أن العتق الحاصل لها تارة يكون بإعتاق السيد لها وتارة يكون بموته (قوله: كل واحدة منهما) أي من المستولدة وغيرها (قوله: أو موته) عطف على إعتاق، ويتصور عتقها بموته بما إذا كانت مستولدة أو مدبرة لان غيرهما لا يعتق بالموت، بل ينتقل الملك للورثة (قوله: لا إن استبرأ الخ) إستثناء من وجوب الاستبراء على من زال فراشها بالعتق أو بالموت أي يجب عليها الاستبراء إلا إن استبرأها سيدها قبل إعتاقها وكانت غير مستولدة فلا يجب عليها.\rوعبارة المنهج وشرحه: ولو استبرأ قبله - أي قبل العتق - مستولدة فإنه يجب عليها الاستبراء لما مر، لا إن استبرأ قبله غيرها: أي غير مستولدة ممن زال عنها الفراش فلا يجب الاستبراء فتتزوج حالا.\rإذ لا تشبه منكوحة بخلاف المستولدة فإنها تشبهها فلا يعتد بالاستبراء الواقع قبل زوال فراشها.\rاه.\rولو صنع الشارح كصنيعها لكان أولى وأوضح (قوله: غير","part":4,"page":64},{"id":1220,"text":"مستولدة) مفعول استبرأ.\rوقوله ممن زال عنها الفراش: بيان للمضاف الذي هو لفظ غير والمراد زال عنها الفراش بالاعتاق الذي استبرأها قبله.\rوحاصل هذه المسألة: أنه لو استبرأ السيد أمته غير المستولدة بأن مضت مدة الاستبراء وهو لم يطأها فيها ثم زال فراشه عنها بالاعتاق فلا استبراء عليها فلها أن تتزوج حالا (قوله: فلا يجب) أي الاستبراء عليها، وهو مفرع على مفهوم قوله لا إن استبرأها أو جواب شرط محذوف: أي فإن استبرأها كما ذكر فلا يجب إستبراء، ولو حذفه لكان أخصر وأولى، لانه يعلم من استثنائه مما يجب الاستبراء فيه (قوله: بل الخ) اضراب انتقالي (قوله: إذ لا الخ) علة لعدم وجوب الاستبراء.\rوقوله هذه: أي غير المستولدة التي استبرأها سيدها قبل زوال الفراش (قوله: بخلاف المستولدة) أي فإنها تشبه المنكوحة.\rقال في التحفة: والفرق بين غير المستولدة وبين المستولدة ظاهر: إذ الاولى لا تشبه المنكوحة، بخلاف الثانية لثبوت حق الحرية لها فكان فراشها أشبه بفراش الحرة المنكوحة اه.\rبالمعنى وقوله: أشبه بفراش الحرة: أي وهي تجب عليها العدة.\rاه (قوله: ويحرم بل لا يصح الخ) هذا يفيد أن السبب في الاستبراء روم التزويج، وهو يؤيد ما تقدم عن بعضهم أن السبب الحقيقي، إما حل التمتع أو روم التزويج.\rوقوله تزويج موطوءته.\rأي أو موطوءة غيره إن كان الماء محترما وأراد تزويجها لغير صاحبه ولم يكن البائع استبرأها قبل البيع ما يعلم من التفصيل الذي ذكره الشارح (قوله: قبل مضي استبراء) في التحفة، وإنما حل بيعها قبله مطلقا لان القصد من الشراء ملك العين والوطئ قد يقع وقد لا، بخلاف النكاح لا يقصد به إلا الوطئ (قوله: حذرا من اختلاط الماءين) أي اشتباه أحدهما بالآخر فليس المراد حقيقة الاختلاط لانه تقدم أن الرحم لا يحتوي على ماءين (قوله: أما غير موطوءته) صادق بصورتين بما إذا لم توطأ أصلا وبما\rإذا وطئها غيره، وقد أفادهما بقوله فإن كانت الخ (قوله: فله) أي المالك، والمناسب للتقابل أن يقول فلا يحرم تزويجها.\rوقوله تزويجها: أي قبل مضي مدة الاستبراء، وكذا يقال فيما بعده.\rوقوله مطلقا: أي من كل أحد (قوله: أو موطوءة غيره) أي أو كانت موطوءة غير المالك المريد لتزويجها بأن كانت موطوءة البائع لها قبل استبرائها أو موطوءة بشبهة أو بزنا (قوله: فله) أي للمالك الذي هو المشتري.\rوقوله تزويجها ممن الماء منه: أي على من الماء منه، ولا فرق فيه بين أن يكون الماء محترما أم لا، مضت مدة الاستبراء عنده أم لا، ويدل على ذلك ما بعده (قوله: وكذا من غيره) أي وكذا له أن يزوجها على غير من الماء منه لكن بشرط أن يكون الماء غير محترم بأن كان وطؤه لها بزنا، أو محترما لكن مضت مدة الاستبراء منه: أي عند صاحب الماء قبل انتقالها للمشتري (قوله: ولو أعتق موطوءته فله نكاحها بلا استبراء) أي كما يجوز أن ينكح المعتدة منه.\rإذ لا إختلاط هنا، ومن ثم لو اشترى أمة فزوجها لبائعها الذي لم توطأ غيره لم يلزمه استبراء كما لو أعتقها فأراد بائعها أن يتزوجها.\rوخرج بموطوءته ومثلها من لم يطأها أو وطئت زنا أو استبرأها من انتقلت منه إليه من وطئها غيره وطئا غير محرم فلا يحل له تزوجها قبل استبرائها وإن أعتقها.\rاه.\rتحفة.\rوقوله من وطئها: فاعل خرج (قوله: وهو) مبتدأ خبره حيضة.\rوقوله أي الاستبراء: أي قدره.\rوقوله لذات أقراء حال من المبتدأ على رأى أو من الخبر مقدم عليه وهو المسوغ لمجئ الحال من النكرة (قوله: حيضة كاملة) إنما كان العبرة هنا بالحيض وفي العدة بالطهر لان الاقراء فيها متكررة فتعرف البراءة بتكرر الحيض ولا تكرر هنا فيعتمد الحيض الدال على البراءة فمن انقطع حيضها صبرت إلى أن تحيض فتستبرأ بحيض، فإن لم تحض صبرت إلى سن اليأس ثم استبرئت بشهر على نحو ما تقدم في العدة وأقل مدة إمكان الاستبراء إذا جرى سببه في الطهر يوم وليلة ولحظتان وفي الحيض ستة عشر يوما ولحظتان (قوله: فلا تكفي بقيتها) أي الحيضة: أي لا يحصل بهذه البقية من الحيض الاستبراء بخلاف بقية الطهر في العدة فإنها تحسب","part":4,"page":65},{"id":1221,"text":"قرءا والفرق أن بقية الطهر تستعقب الحيضة الدالة على البراءة، وهذه تستعقب الطهر ولا دلالة له على البراءة (قوله: ولو وطئها الخ) أي لو وطئ السيد أمته في الحيض: أي وقبل مضي مدة الاستبراء كما يدل عليه آخر العبارة، ولو صرح به كالروض وشرحه لكان أولى.\rوعبارضة الروض وشرحه.\rفرع: وطئ السيد أمته قبل الاستبراء أو في أثنائه لا يقطع الاستبراء وإن أثم به لقيام الملك بخلاف العدة فإن حبلت منه قبل الحيض بقي التحريم حتى تضع كما لو وطئها ولم تحبل أو حبلت منه في أثنائه حلت له بانقطاعه لتمامه.\rقال\rالامام: هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له حتى تضع كما لو أحبلها قبل الحيض.\rاه (قوله: فحبلت منه) أي الواطئ (قوله: فإن كان) أي الحبل.\rوقوله قبل مضي أقل الحيض: الظرف متعلق بمحذوف خبر كان: أي فإن كان حاصلا قبل مضي أقل الحيض وهو يوم وليلة (قوله: انقطع الاستبراء) أي انقطع بالحبل اعتبار الاستبراء بالحيض واعتبر الاستبراء بالوضع، فإذا وضعت حل وطؤها كما يفيده قوله وبقي التحريم إلى الوضع أي بقي تحريم الوطئ عليه إلى أن تضع (قوله: فإذا وضعت ارتفع التحريم) ولا يلزم استبراء ثان بعد الوضع (قوله: كما لو حبلت الخ) الكاف للتنظير: أي هو نظير ما لو حبلت الامة من وطئه لها في حال طهارتها فإنه يبقي التحريم إلى الوضع فإذا وضعت ارتفع (قوله: وإن حبلت بعد مضي أقله) أي الحيض، وهو يوم وليلة (قوله: كفى) أي مضى أقله في الاستبراء: أي فيحل له بعده التمتع بها ولا يصبر إلى الوضع (قوله: لمضي حيض الخ) علة لقوله وكفى: أي وإنما كفى ذلك لمضي حيض كامل لها قبل الحمل (قوله: ولذات أشهر) معطوف على لذات أقراء أي والاستبراء لذات أشهر شهر.\rوقوله من صغيرة الخ: بيان لذات الاشهر وقوله شهر: أي ما لم تحض فيه، فإن حاضت فيه استبرئت بالحيضة لانها صارت من ذوات الاقراء.\rاه.\rع ش (قوله: ولحامل) معطوف أيضا على ذات أقراء: أي والاستبراء لامة حامل.\rوقوله لا تعتد بالوضع: أي ليس لها عدة بالوضع، وهو قيد في كون الاستبراء في حق الحامل وضع الحمل.\rوخرج به ما لو كانت تعتد بالوضع بأن ملكها معتدة عن الزوج أو وطئ شبهة أو عتقت حاملا من شبهة وهي فراش لسيدها فلا يكون الاستبراء بالوضع، بل يلزمها أن تستبرئ بعده (قوله: وهي) أي التي لا تعتد بالوضع.\rوقوله التي حملها من الزنا: أي ولم تحض فإن حاضت كفت حيضة ولا عبرة بالحمل، ولو كانت من ذوات الشهور ومضى شهر فكذلك.\r(والحاصل) أن الاستبراء في الحامل من الزنا يحصل بالاسبق من الوضع والحيضة فيمن تحيض وبالاسبق من الوضع والشهر في ذوات الاشهر (قوله: أو المسبية الحامل) أي من كافر وأفاد بذكرها وما بعدها أن الحمل قد يكون من غير زنا ويكون الاستبراء بالوضع، واندفع بذلك حصر بعضهم الحامل التي لا تعتد بالوضع في التي حملها من زنا وقال: لانه إن كان من سيدها صارت به أم ولد ولا يصح بيعها وإن كان من زوج انقضت عدتها به ولا يدخل الاستبراء في العدة بل يجب الاستبراء بعده ويكون الولد في هذه رقيقا وإن كان من شبهة نقصت عدة الشبهة بوضعه والولد حر ويغرم الواطئ قيمته لسيد الامة ولا يصح بيعها وهي حامل به لان الحامل بحر لاتباع فيتعين أن يكون الحمل من الزنا.\rوحاصل الدفع أنا لا نسلم أنها تنحصر في ذلك بل تارة تكون حاملا من زنا، وتارة تكون غيرها كالمسبية المذكورة وما بعدها\r(قوله: أو التي هي حامل من السيد الخ) أي أو الامة التي هي حامل من السيد ثم زال عنها فراشه بعتقها فإنها ليس لها عدة بالوضع، فإذا رام تزويجها لا بد من إستبرائها ويكون إستبراؤها بالوضع (قوله: سواء الخ) تعميم في الاخيرة وهي الحامل التي زال فراش السيد عنها بالعتق: أي لا فرق فيها بين أن تكون مستولدة من قبل هذا الحمل بأن ولدت منه أولا ثم وطئها","part":4,"page":66},{"id":1222,"text":"وحملت منه ثم أعتقها ورام أن يزوجها فيكون استبراؤها بالوضع، والتعميم المذكور ساقط من عبارة التحفة والنهاية (قوله: وضعه) أي الاستبراء الحامل وضع الحمل لحصول البراءة به وللخبر السابق (قوله: لو اشترى نحو وثنية) أي كمجوسية (قوله: أو مرتدة) أي أو اشترى مرتدة (قوله: فحاضت) أي الوثنية ونحوها المرتدة (قوله: ثم بعد فراغ الحيض) الظرف متعلق بأسلمت بعده.\rوقوله أو في أثنائه أي الحيض (قوله: ومثله) أي مثل الحيض الشهر أي فلو أسلمت بعده أو في أثنائه لم يكف مضي الشهر عن الاستبراء قال في التحفة: وكذا الوضع على ما صرح به.\rاه (قوله: لم يكف حيضها الخ) أي فلا بد من إستبراء ثان بعد الاسلام.\rوقوله أو نحو: أي الحيض من الشهر أو الوضع وقوله في الاستبراء: متعلق بيكفي (قوله: لانه الخ) علة لعدم الاكتفاء بما ذكر في الاستبراء.\rوقوله لا يستعقب: إن جعلت السين والتاء زائدتين فما بعده فاعل به وحذف مفعوله.\rأي لا يعقبه ويتسبب عنه حل التمتع وإن جعلا للطلب فما بعده مفعول والفاعل ضمير مستتر يعود على المذكور من الحيض ونحوه: أي لا يستلزم، ويطلب حل التمتع واعترض التعليل المذكور بأنه يأتي في المحرمة أي إذا اشتراها محرمة فحاضت قبل التحلل فإنه يعتد به مع أنه لا يستعقب الحل (قوله: الذي هو) أي حل التمتع بعد مضي الحيضة أو الشهر القصد في الاستبراء: أي وهذا القصد لم يحصل بما ذكر فلا يكفي في الاستبراء، ولذلك قال القفال: كل إستبراء لا يتعلق به استباحة الوطئ لا يعتد به أي إلا استبراء المرهونة قبل انفكاك الرهن فيعتد به لانه يحل للراهن وطؤها بإذن المرتهن فهي محل الاستمتاع.\rوفرق ابن حجر بينها وبين ما لو اشترى عبد مأذون لها في التجارة أمة وعليه دين حيث لا يعتد باستبرائها قبل سقوط الدين فليس للسيد وطؤها مع أنه يجوز للسيد وطؤها بإذن العبد والغرماء ح ل اه.\rجمل.\rوقوله وفرق ابن حجر: عبارته ويفرق بينها وبين ما قبلها بأنه يحل وطؤها بإذن المرتهن فهي محل للاستمتاع، بخلاف غيرها حتى مشتراة المأذون لان له حقا في الحجر وهو لا يعتد بإذنه.\rفإن قلت: هي تباح له بإذن العبد والغرماء فساوت المرهونة.\rقلت: الاذن هنا أندر لاختلاف جهة تعلق العبد والغرماء بخلافه في المرهونة.\rاه.\rبحذف (قوله: وتصدق المملوكة بلا يمين في قولها حضت) أي تصدق في انقضاء الاستبراء قال في\rالتحفة: وإذا صدقناها فكذبها فهل يحل له وطؤها قياسا على ما لو ادعت التحليل فكذبها بل أولى أولا ويفرق محل نظر.\rوالاول أوجه.\rاه (قوله: لانه) أي الحيض لا يعلم إلا منها، وهو علة لتصديقها بلا يمين في قولها ذلك قال البجيرمي: ولانها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف على عدم الحيض فللسيد وطؤها بعد الطهر وهذا حيث أمكن كما تصدق الحرة في انقضاء عدتها حيث أمكن لانها مؤتمنة على رحمها.\rاه (قوله: وحرم في غير مسبية تمتع الخ) وهل هو كبيرة أو لا ؟ فيه نظر والاقرب الاول، لكن لا يخفى أن الوطئ وإن كان حراما لعدم الاستبراء لكنه ليس بزنا لوجود شبهة الملك، ومحل حرمته ما لم يخف الزنا فإن خافه جاز له أفاده ع ش وغيره (قوله: ولو بنحو نظر بشهوة) أي ولو كان التمتع بنحو نظر بشهوة، فإنه يحرم وفي سم ما نصه.\rقوله ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة قد يشمل الاستمتاع بنحو شعرها وظفرها بمس أو نظر بشهوة أو بجزئها المنفصل وهو غير بعيد ما لم يوجد نقل بخلافه.\rفرع: وقع السؤال إستطرادا عن النظر لاجل الشراء.\rهل يجوز إذا كان بشهوة كما في نظر الخطبة أو يفرق ؟ فيه نظر.\rاه.\rبتصرف (قوله: ومس) يفيد عدم تقييده بما إذا كان بشهوة وتقييد النظر بما إذا كان بشهوة أنه يحرم المس ولو بغير شهوة (قوله: قبل الخ) متعلق بحرم (قوله: لادائه إلى الوطئ المحرم) علة لحرمة التمتع لكن بغير الوطئ وإلا لم يصح لانه يصير المعنى يحرم التمتع بالوطئ لادائه إلى التمتع بالوطئ ولا معنى له (قوله: ولاحتماله الخ) علة ثانية لحرمة التمتع","part":4,"page":67},{"id":1223,"text":"مطلقا سواء كان بوطئ أو غيره.\rوقوله إنها حامل بحر: أي بأن وطئت بشبهة أو وطئها سيدها (قوله: فلا يصح نحو بيعها) أي وإذا كانت حاملا بحر فلا يكون بيعها صحيحا وإذا لم يكن صحيحا لا يجوز للمشتري أن يتمتع بها لانها باقية على ملك البائع (قوله: نعم الخ) إستدراك من حرمة التمتع بها دفع به ما يتوهم من حرمة الخلوة أيضا.\rوقوله تحل له الخلوة بها: أي لتفويض الشرع أمر الاستبراء إلى أمانته نعم: إن كان مشهورا بالزنا وعدم المسكة حيل بينه وبينها (قوله: أما في المسبية الخ) مقابل قوله غير مسبية.\rوقوله فيحرم الوطئ الخ إنما فارقت المسبية غيرها لتيقن ملكها ولو حاملا فلم يجر فيها الاحتمال السابق، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه أن يختلط بماء حربي لا لحرمته ولم ينظر والاحتمال كونها أم ولد لمسلم فلم يملكها سابيا لندرته وقوله الاستمتاع بغيره أي لا يحرم عليه الاستمتاع بغير الوطئ وقوله من تقبيل ومس: بيان لغير الوطئ (قوله: لانه (ص) الخ) تعليل لحرمة الوطئ وعدم حرمة غيره.\rوقوله لم يحرم الخ أي في الخبر المار أول الفرع وقوله في سبايا أوطاس ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة.\rوقوله منها: أي المسبية.\rوقوله\rغيره: أي الوطئ (قوله: مع غلبة الخ) فيه أن هذا لا يختص بالسبايا فلا ينتج المدعي.\rوقوله إلى مس الاماء: هذا بالنسبة لامتداد الايدي، وكان حقه أن يزيد وإلى النظر إليهن ليكون مقابل امتداد الاعين.\rوقوله سيما الحسان: أي خصوصا في الغلبة المذكورة الاماء الحسان (قوله: ولان ابن عمر الخ) معطوف على قوله لانه (ص) الخ (قوله: من سبايا أوطاس) وقيل من سبايا جلولاء وجمع بينهما بأن جلولاء كانوا معاونين لهوازن لكونهم حلفاءهم: أي معاهدين لهم فيمكن أن السبايا من هوازن أو من جلولاء وقسموها في الموضع المسمى بأوطاس، فتكون الجارية الواقعة لابن عمر من جلولاء.\rوقصة ابن عمر رضي الله عنهما أنه اتفق أن واحدة سبيت من نسائهم فلما نظر عنقها كإبريق أي سيف فضة فلم يتمالك الصبر عن تقبيلها والناس ينظرونه ولم ينكر أحد عليه فصار إجماعا سكوتيا لا يقال الاجماع لا ينعقد في حياته (ص) لانا نقول المراد ولم ينكر عليه أحد من الصحابة بعد موته (ص) لا يقال تقبيله لها خارم للمروءة لانا نقول: لعله اعتقد عدم وجود أحد عنده فقوله والناس ينظرون: أي وهو لم يعلم بذلك أو أنه فعله إغاظة للكفار أو باجتهاده (قوله: وألحق الماوردي الخ) قال سم ظاهر كلامهم يخالفه.\rاه.\r(قوله: بالمسبية) متعلق بألحق.\rوقوله في حل الاستمتاع: هذا هو وجه الالحاق.\rوقوله كل الخ: مفعول ألحق.\rوقوله من لا يمكن حملها أي أمة لا يمكن حملها لمانع منه كصغر وإياس وحمل من زنا موجود في بطنها: إذ الحامل لا يتصور أن تحمل على حملها الحاصل (قوله: كصبية الخ) تمثيل للتي لا يمكن حملها (قوله: لا تصير أمة الخ) وهذا بخلاف الزوجة فإنها تصير فراشا بمجرد الخلوة بها حتى إذا ولدت للامكان من الخلوة بها لحقه وإن لم يعترف بالوطئ.\rوالفرق أن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفى فيه بالامكان من الخلوة وملك اليمين قد يقصد به التجارة والاستخدام فلا يكتفي فيه إلا بالامكان من الوطئ اه.\rشرح المنهج (قوله: إلا بوطئ منه) أي من السيد.\rومثل الوطئ دخول مائة المحترم فيه.\rوقوله في قبلها: خرج به الدبر فلا تصير فراشا بالوطئ فيه، وقيل تصير فراشا به فعليه إذا ولدت للامكان منه يلحقه (قوله: ويعلم ذلك) أي الوطئ.\rوقوله بإقراره: أي السيد.\rوقوله به: أي الوطئ.\rوقوله أو ببينة: أي على الوطئ أو على إقراره به (قوله: فإذا الخ) تفريع على كونها تصير بالوطئ فراشا، وعبارة التحفة مع الاصل: وإذا تقرر أن الوطئ يصيرها فراشا فإذا ولدت للامكان الخ (قوله: للامكان من وطئه) أي عند الامكان أو مع الامكان، فاللام","part":4,"page":68},{"id":1224,"text":"بمعنى عند أو مع.\rوالمعنى أنها إذا ولدت ولدا يمكن أن يكون من وطئه بأن يكون بين زمن الولادة وزمن الوطئ ستة أشهر (قوله: لحقه وإن لم يعترف به) أي بأن سكت عن استلحاقه، وذلك لانه (ص) ألحق الولد بزمعة بمجرد الفراش: أي بعد\rعلمه الوطئ بوحي أو إخبار فإن نفي الولد بعد إقراره بالوطئ وادعى استبراءا بعد الوطئ بحيضة وقبل الوضع بستة أشهر وحلف على ذلك لم يلحقه الولد، وذلك لان الوطئ الذي هو المعول عليه في اللحوق عارضه دعوى الاستبراء فبقي محض الامكان ولا تعويل عليه في ملك اليمين والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":69},{"id":1225,"text":"فصل في النفقة أي في بيان أحكامها.\rواعلم، أن للنفقة ثلاثة أسباب: الزوجية والقرابة والملك، وذكر في هذا الفصل الاولين، وذكر الثالث في فصل الحضانة، وكان الاولى ذكره في هذا الفصل جمعا بين الاسباب، وبدأ بنفقة الزوجة لانها أقوى لكونها معاوضة في مقابلة التمكين من التمتع ولا تسقط بمضي الزمان وأخرت إلى هنا لوجوبها في النكاح وبعده كأن طلقت وهي حامل أو كان الطلاق رجعيا.\rوالاصل فيها الكتاب والسنة والاجماع: فمن الاول قوله تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * ومن الثاني خبر: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (قوله: من الانفاق) يرد عليه أن النفقة مصدر مجرد والانفاق مصدر مزيد ولا يشتق المجرد من المزيد.\rويمكن أن يجاب بأن المراد مأخوذة من الانفاق والاخذ أوسع دائرة من الاشتقاق (قوله: وهو) أي الانفاق.\rوقوله الاخراج: أي دفع ما يسمى نفقة لمن يستحقه، ثم إن الانفاق لا يستعمل إلا في الخير: كما إن الاسراف لا يستعمل إلا في غيره.\rومن بلاغات الزمخشري: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف.\rوهو من رد العجز إلى الصدر (قوله: يجب) أي وجوبا موسعا فلا يحب س ولا يلازم لكن لو طالبته وجب عليه الدفع، فإن تركه مع القدرة عليه أثم.\rح ل.\rبجيرمي (قوله: المد الآتي) أي ذكره في المتن، ثم إن المؤلف قدر هنا فاعلا للفعل وجعل الفاعل بحسب صنيع المتن خبرا وقدر له مبتدأ (قوله: وما عطف عليه) أي المد الآتي وهو مدان ومد ونصف: أي وما تعلق به من الادم وما بعده (قوله: لزوجة) متعلق بيجب (قوله: ولو أمة ومريضة) الغاية للتعميم: أي لا فرق في وجوب ما ذكر للزوجة بين أن تكون أمة أو تكون حرة، ولا فرق أيضا بين أن تكون صحيحة أو مريضة (قوله: مكنت من الاستمتاع بها) أي بأن عرضت نفسها عليه كأن تقول إني مسلمة نفسي إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو أن تأتيني.\rومحل ذلك إذا كان في بلدها فإن غاب عن بلدها رفعت الامر إلى الحاكم ليكتب إلى حاكم بلد الزوج ليعلمه بالحال فيجئ إليها أو يوكل في الانفاق عليها فإن لم يفعل شيئا من الامرين فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله\rهذا إن كانت بالغة عاقلة فإن كانت صغيرة أو مجنونة.\rفالعبرة بعرض وليها لانه هو المخاطب بذلك، ولا بد من التمكين التام فلو مكنته وقتا دون وقت كأن تمكنه الليل دون النهار أو في دار دون دار فلا نفقة لها.\rوخرج بتمكينها من الاستمتاع بها ما لو لم تمكنه من ذلك فهي ناشزة ولا نفقة لها.\rوقوله ومن نقلها الخ: أي ومكنته من نقلها إلى حيث شاء الزوج.\rوخرج به ما لو امتنعت من ذلك فهي ناشزة أيضا ولا نفقة لها.\rوقوله عند أمن الطريق: والمقصد قيد في اشتراط تمكين نفسها له من نقلها إلى حيث شاء: أي يشترط ذلك إذا كان كل من الطريق والمقصد آمنا، وإلا فلا يشترط فلو امتنعت من ذلك حينئذ فليست بناشزة وعليه نفقتها.\rوقوله ولو بركوب بحر الخ: غاية في اشتراط التمكين من النقل معه: أي يشترط ذلك ولو كان النقل يكون بركوب بحر لانه يلزمها إجابته إليه على الاوجه - كما في فتح الجواد.\rوقوله غلبت فيه السلامة: قيد في ركوب البحر.\rوخرج به ما لو لم تغلب فيه السلامة فلا يشترط أن تمكن من نقلها الذي يحصل بركوبه بمعنى أنها لو","part":4,"page":70},{"id":1226,"text":"امتنعت من ذلك لا تكون ناشزة فلا تسقط نفقتها (قوله: فلا تجب) أي المذكورات من المد وما عطف عليه وما يتعلق به، ويصح عودة على المؤن المعلومة من المقام، وهو تفريع على قوله مكنت المجعول قيدا للوجوب.\rوقوله بالعقد: أي وقبل التمكين وذلك لانه يوجب المهر فلا يوجب عوضين ولانها مجهولة بسبب جهل حال الزوج من يسار أو إعسار أو توسط والعقد لا يجوب مالا مجهولا، ولانه (ص) تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ست سنين، ودخل بها وهي بنت تسع سنين ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، فلو كانت النفقة واجبة بالعقد لساقها إليها ولو وقع لنقل (قوله: خلافا للقديم) أي القائل بوجوبها بالعقد كالمهر بدليل وجوبها للمريضة والرتقاء وكتب الرشيدي ما نصه قوله والقديم تجب بالعقد - أي وتستقر - بالتمكين كما صرح به الجلال، ثم قال عقبه فإن امتنعت سقطت اه.\rوانظر ما معنى وجوبها بالعقد عليه ؟ ولعله يظهر ذلك فيما لو مات أحدهما قبل التمكين فيستحق مؤنة ما بعد العقد وقبل الموت (قوله: وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما) أي وتجب بفجر كل يوم - كما سيصرح به - وإنما وجبت به لان الواجب - كما سيأتي - الحب فيحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه، فلو حصل التمكين ابتداء في أثناء اليوم وجبت بالقسط حتى لو حصل وقت الغروب كما يقع كثيرا وجبت كذلك.\rوخرج بقوله ابتداء ما لو كان ذلك بعد نشوز بأن كانت ناشزة ثم مكنت نفسها في أثناء اليوم فلا تجب نفقة ذلك اليوم لانها تسقط بالنشوز فلا تعود بالطاعة (قوله: ويصدق هو بيمينه الخ) أي لو اختلف الزوجان في التمكين وعدمه بأن ادعته هي وأنكره هو ولا بينة صدق بيمينه لان الاصل عدمه، فلو نكل عن اليمين حلفت هي يمين الرد\rواستحقت النفقة لان اليمين المردودة كالاقرار أو كالبينة (قوله: وهي الخ) أي وتصدق هي فيما لو اتفقا على التمكين وادعى هو نشوزها بعده وهي عدمه أو ادعى هو الانفاق عليها وادعت هي عدمه، وذلك لان الاصل عدم النشوز وعدم الانفاق.\rوقوله: والانفاق عليها: بالجر عطف على النشوز (قوله: وإذا مكنت من يمكن التمتع بها) من واقعة على الزوجة، وهي فاعل الفعل ومفعوله محذوف: أي وإذا مكنت الزوجة التي يمكن التمتع بها زوجها وجبت عليه المؤن.\rوقوله ولو من بعض الوجوه: أي ولو كان التمتع بها من بعض الوجوه - لا من كلها (قوله: وجبت مؤنها) أي على زوجها (قوله: ولو كان الزوج طفلا) غاية لوجوب المؤن عليه وهي للرد على من قال: لا تجب عليه لانه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه.\rوعبارة المنهاج مع شرح م ر: والاظهر أنها تجب لكبيرة - أي لمن يمكن وطؤها وإن لم تبلغ كما هو ظاهر على صغير لا يمكن وطؤه إذا عرضت على وليه لان المانع من جهته، والثاني: لا تجب لانه لا يستمتع بها بسبب هو معذور فيه فلا يلزمه غرم.\rانتهت (قوله: وإن عجزت عن وطئ الخ) ظاهر صنيعه انه غاية لقوله: وجبت مؤنها المرتب على من يمكن التمتع بها.\rويرد عليه أنه لا يلائمه قوله بعد لا إن عجزت بالصغر لانه ينحل المعنى لا إن عجزت: أي من يمكن التمتع بها بالصغر، ولا يخفى ما فيه ولو قدم الشارح هذه الغاية على قوله وإذا مكنت الخ لكان أولى: لانه يصير عليه غاية لقوله: وإنما تجب بالتمكين وهو ظاهر - كما في فتح الجواد - وعبارته: وتجب لها بالتمكين وإن عجزت عن وطئ الخ ما ذكره الشارح، وحاصل المعنى أنها تجب المؤن بالتمكين وإن عجزت عن وطئ بسب ب غير الصغر، وذلك لان المرض يطرأ ويزول.\rومثله الجنون والرتق وإن كان لا يزول لكنه قد رضي به مع التمتع ممكن بغير الوطئ في الجميع وهو كاف من بعض الوجوه - كما صرح به قبل - وقوله أو جنون: أي مقارن للتسليم أو حادث بعده (قوله: لا إن عجزت بالصغر) أي لا تجب ان عجزت بالصغر.\rوعبارة المنهاج مع شرح م ر: والاظهر ان لا نفقة ولا مؤنة لصغيرة لا تحتمل الوطئ وإن سلمت له لان تعذر وطئها لمعنى قائم بها فليست أهلا للتمتع، والثاني لها النفقة لانها حسبت عنده وفوات الاستمتاع لسبب هي فيه معذورة كالمريضة والرتقاء، وفرق الاول بما مر في التعليل.\rاه.\r(قوله: فلا نفقة لها) الاولى إسقاطه لان","part":4,"page":71},{"id":1227,"text":"معنى قوله لا إن عجزت الخ لا تجب المؤن ان عجزت.\rوقوله وان سلمها الخ: غاية لعدم وجوب النفقة لها (قوله: إذ لا يمكن التمتع بها) أي ولا من وجه، وهو علة لعدم وجوب النفقة (قوله: بخلاف من تحتمله) أي الوطئ وهو محترز قوله لا تحتمل الوطئ (قوله: ويثبت ذلك) أي تمكينها له الموجب للنفقة.\rوقوله بإقراره: أي الزوج.\rوقوله وبشهادة البينة به: أي\rبالاقرار.\rوقوله أو بأنها في غيبته الخ: أي ويثبت ذلك بشهادة البينة بأنها في حال غيبته باذلة للطاعة.\rقال ع ش: وهذا إنما يحتاج إليه إذا لم يسبق تمكين منها أو سبق نشوز، وإلا فالقول قولها في عدم النشوز من غيبته.\rوقوله ونحو ذلك: بالجر معطوف على إقراره: أي ويثبت بنحو ذلك كرفع أمرها للحاكم وإظهار أنها مسلمة له (قوله: ولها مطالبته بها الخ) أي للزوجة إذا أراد زوجها أن يسافر سفرا طويلا أن تطالبه بالنفقة مدة سفره، ويلزم القاضي إجابتها في منعه من السفر حتى يترك لها النفقة منه أو يوكل من ينفق عليها أو يطلقها - كما سيصرح به الشارح - قال في التحفة: ويفرق بينها وبين من له دين مؤجل فإنه لا منع له وإن كان يحل عقب الخروج بأن الدائن ليس في حبس المدين وهو المقصر برضاه بذمته، ولا كذلك الزوجة فيهما: إذ لا تقصير منها وهي في حبسه فلو مكناه من السفر الطويل بلا نفقة ولا منفق لادى ذلك إلى إضرارها بما لا يطاق الصبر عليه لا سيما الفقيرة التي لا تجد منفقا فاقتضت الضرورة إلزامه ببقاء كفايتها عند من يثق به.\rاه.\rوهذه المسألة مكررة مع قوله الآتي ويكلف من أراد سفرا طويلا طلاقها أو توكيل من ينفق عليها من مال حاضر، فكان المناسب الاقتصار على أحدهما وعلى الثانية أولى لان فيها زيادة الطلاق (قوله: ولو رجعية) غاية لوجوب ما ذكر للزوجة: أي يجب ما ذكر لها ولو كانت زوجة حكما كالرجعية (قوله: وإن كانت) أي الرجعية.\rوقوله حائلا: أي غير حامل (قوله: أي يجب لها ما ذكر) أي وهو المد الآتي، وما عطف عليه ولو أبدل ما ذكر بما يأتي لكان أولى (قوله: ما عدا آلة التنظيف) أي أما هي فلا تجب عليه لها.\rنعم: لها ما يزيل الوسخ فقط - كما سيذكره - (قوله: لبقاء حبسه لها) علة لوجوبها للرجعية (قوله: ولامتناعه) متعلق بما بعده: أي لم يجب لها آلة التنظيف لامتناع الزوج عنها: أي عن الاستمتاع بها لكونه قد طلقها (قوله: ويسقط مؤنتها) أي الرجعية ما يسقط مؤنة الزوجة: أي مما يتصور فيها كالنشوز - بخلاف ما لا يتصور فيها كالعجز عن الوطئ بسبب الصغر، وذلك لانها إذا طلقت قبل الوطئ تبين ولا تكون رجعية.\rوقوله كالنشوز: أي بخصوص الخروج عن المسكن والسفر والردة، وأما نشوزها بامتناعها من الاستمتاع بها فلا يتصور فيها (قوله: وتصدق) أي الرجعية.\rوقوله في قدر أقرائها فلو ادعت أن قرأها - أي طهرها - تسع وعشرون يوما غالبه وادعى هو أن قرأها خمسة عشر يوما أقله صدقت هي لانها مؤتمنة على ما في رحمها (قوله: إن كذبها) قيد في اليمين (قوله: وإلا) أي وإن لم يكذبها، فلا يمين عليها (قوله: وتجب النفقة) الاولى التعبير هنا وفي جميع ما يأتي بالمؤنة لانها تشمل الكسوة والمسكن - بخلاف النفقة فإنها خاصة بالقوت والحامل البائن يجب لها النفقة والكسوة والمسكن لا الاولى فقط.\rوعبارة المنهج مع شرحه: ولا مؤنة من نفقة وكسوة لحامل بائن وتجب لحامل الخ.\rاه.\rوقوله أيضا: أي كما تجب لرجعية.\rوقوله لمطلقة\rحامل: إنما وجبت لها لآية * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن) * ولانه كالمستمتع برحمها لاشتغاله بمائه، ثم إن وجوب النفقة لها بسبب الحمل لا للحمل على الاصح لانها تلزم المعسر وتتقدر بالامداد بحسب يسار الزوج وإعساره وتسقط بالنشوز - ولا تسقط بمضي الزمان ولو كانت للحمل لتقدرت بقدر كفايته وهي متعذرة ولم تجب على المعسر وسقطت بمضي الزمان.\rوقوله بالطلاق الثلاث: متعلق ببائن.\rوقوله أو الخلع: معطوف على الطلاق: أي أو بائن\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 6.","part":4,"page":72},{"id":1228,"text":"بالخلع.\rوقوله أو الفسخ: معطوف أيضا على الطلاق: أي أو بائن بالفسخ، وفيه أن عبارته تفيد أن البائن بالفسخ مطلقة مع أنه تقدم أن الفسخ لا يحسب طلاقا، فالاولى أن يقول وتجب لحامل بائن الخ.\rويحذف لفظ مطلقة.\rوقوله بغير مقارن: متعلق بالفسخ: أي الفسخ بسبب غير مقارن للعقد بأن يكون طرأ بعده كردة، أما إذا قارن العقد بأن وجد حالته كعيب أو غرور فلا نفقة لها بفسخه به.\rقال في التحفة: لانه يرفع العقد من أصله.\rاه.\rوتوقف فيه سم وقال الجمل: هذا التعليل ضعيف، والمعتمد أنه يرفعه من حينه ومع ذلك لا تستحق.\rاه (قوله: وإن مات الزوج قبل الوضع) غاية لوجوب النفقه للمطلقة الحامل: أي تجب النفقة لها وإن مات قبل أن تضع حملها لما علمت أن الاصح أن النفقة تجب لها لا للحمل ولان البائن لا تنتقل لعدة الوفاة ولان المؤن وجبت قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء وإذا مات أخرجت من تركته.\rوقوله ما لم تنشز: قيد لوجوب النفقة.\rوخرج به ما لو نشزت بأن خرجت من المسكن لغير حاجة فانها تسقط نفقتها (قوله: ولو أنفق) أي الزوج عليها.\rوقوله يظنه: أي الحمل.\rوقوله فبان عدمه: أي تبين أن لا حمل وقوله رجع عليها: أي بما دفعه لها بعد عدتها لانه بان أن لا شئ عليه (قوله: أما إذا الخ) محترز قوله بائن بالطلاق الثلاث الخ.\rوقوله فلا نفقة: أي لها عليه، وذلك لخبر الدارقطني: ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة وإنما وجبت فيما لو توفي بعد بينونتها لانها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام لانه أقوى من الابتداء ولان البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة كما مر آنفا (قوله: وكذا لا نفقة) أي أصلا لا على الزوج ولا على الواطئ بشبهة.\rوقوله لزوجة الخ: أي ولو كانت رجعية لكن يشترط فيها أن تحمل من وطئ الشبهة، أما إذا لم تحمل فيجب لها النفقة لان عدة الطلاق حينئذ مقدمة على عدة الشبهة - كما في فتح الجواد - وعبارته مع الاصل: وتجب لزوجة ورجعية لا إذا تلبست إحداهما بعدة شبهة بأن وطئت الزوجة بشبهة وإن لم تحبل أو الرجعية بها وحبلت لانتفاء تمكين الزوجة: إذ يحال بينه وبينها إلى انقضاء العدة\rولان الرجعية مشغولة بحق غيره واشترط حبلها لان عدة الشبهة لا تقدم إلا حينئذ كما مر.\rاه.\rبتصرف.\r(قوله: بأن وطئت بشبهة) أي ولو بنكاح فاسد، والباء لتصوير المتلبسة بعدة الشبهة (قوله: وإن لم تحبل) غاية في عدم وجوب النفقة (قوله: لانتفاء التمكين) علة لعدم وجوب النفقة: أي وإنما لم تجب لانتفاء التمكين منها الموجب للنفقة (قوله: إذ يحال الخ) علة للعلة أي وإنما انتفى التمكين لانه يحال بينها وبينه إلى انقضاء عدة الشبهة (قوله: ثم الواجب الخ) دخول في على المتن.\rوقول ممن مر: بيان لنحو الزوجة وهو الرجعية والحامل البائن بما تقدم (قوله: مد طعام) خبر الواجب (قوله: من غالب الخ) بيان للمد: أي حال كونه كائنا من غالب قوت محل إقامتها سواء كان من بر أو غيره كأقط كالفطرة وإن لم يلق بها ولا ألفته: إذ لها إبداله، فإن اختلف غالب قوت محل إقامتها وجب لائق به يسارا وضده ولا عبرة بما يتناوله هو توسعا أو بخلا (قوله: لا إقامته) أي لا من غالب قوت محل إقامة الزوج (قوله: ويكفي) أي في براءة ذمته من النفقة.\rوقوله دفعه: أي المد، ومثله بقية المؤن ويكفي الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ والدفع يكون لها إن كانت كاملة، وإلا فلوليها وسيد غير المكاتبة.\rوقوله كالدين في الذمة: أي فإنه يكفي فيه الدفع من غير افتقار إلى إيجاب وقبول (قوله: قال شيخنا) أي في شرح الارشاد، ونص عبارته: ويكفي دفعه من غير إيجاب وقبول كالدين في الذمة، ومنه يؤخذ الخ.\rاه.\rوقوله ومنه يؤخذ: أنظر من أين يؤخذ ذلك ؟ فإن كان من جعل أدائه كأداء الدين ففيه نظر: لانه لا بد في وقوع ما دفعه عن الدين من قصد الاداء عن جهة الدين، كما يعلم من عبارة شرح الروض الآتية قريبا، وكما تقدم عن ابن حجر في باب الضمان ونصه هناك: قال السبكي في تكملة شرح المهذب عن الامام متى أدى المدين بغير قصد شئ حالة الدفع لم يكن شيئا ولم يملكه المدفوع إليه، بل لا بد من قصد الاداء عن جهة الدين، وكثير من الفقهاء يغلط في هذا ويقول أداء","part":4,"page":73},{"id":1229,"text":"الدين لا تجب فيه النية.\rاه.\rوجرى عليه الزركشي وغيره.\rاه.\rوإن كان من الاكتفاء بالدفع بقطع النظر عن التشبيه فمحتمل، ويدل على هذا التقييد بقوله هنا: أي في النفقة فقط لا في الدين إلا أنه بعيد.\rتأمل.\rوقوله عدم الصارف: أي أن لا يكون صارف يصرف الاداء عن جهة النفقة بأن ينوي به مثلا غير أدائها كالتبرع أو قضاء دينه الذي عليه لها غير النفقة (قوله: خلافا لابن المقري ومن تبعه) أي فإنهم اشترطوا قصد الاداء.\rوفي حاشية الجمل ما نصه: قوله وعليه دفع حب الخ - قال في شرح الروض: بأن يسلمه لها بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير افتقار إلى لفظ.\rاه.\rوقضية قوله كسائر الديون اعتبار القصد فيها (قوله: على معسر) متعلق بالواجب الذي قدره الشارح أو يجب في المتن.\rوقوله ولو\rبقوله: أي ولو ثبت إعساره بقوله كأن قال أنا معسر وحلف على ذلك فإنه يصدق بيمينه.\rوقوله ما لم يتحقق له مال: قيد في ثبوت إعساره بقوله، وخرج به ما لو تحقق له ذلك فإنه لا يثبت إعساره بقوله بل لا بد من البينة.\rوعبارة النهاية: ولو ادعت يسار زوجها صدق بيمينه إن لم يعهد له مال وإلا فلا، فإن ادعى تلفه ففيه تفصيل الوديعة.\rاه.\rوقوله ففيه تفصيل الوديعة هو أنه إن ادعى تلفه مطلقا: أي من غير ذكر سبب له أصلا أو سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف دون عمومه فإنه يصدق بيمينه وإن عرف عمومه ولم يتهم فيصدق بلا يمين وإن ذكر سببا ظاهرا وجهل طولب ببينة بوجوده ثم يحلف أنها تلفت به (قوله: وهو) أي المعسر.\rوقوله من لا يملك الخ: بيان لضابط المعسر.\rوالمعنى أن ضابط المعسر هو من لا يملك شيئا من المال يكون به غير مسكين بأن لا يملك شيئا أصلا أو يملك شيئا منه يكون معه مسكينا فالمراد بالمعسر هنا مسكين الزكاة بالنسبة للمال، أما بالنسبة للكسب فلا كما تفيده الغاية بعد فالذي يكتسب قدر كفايته كل يوم معسر هنا لا في الزكاة ويعتبر إعساره، ومثله اليسار والتوسط بطلوع فجر كل يوم لانه وقت الوجوب فنعتبر ما عنده عند طلوع الفجر.\rهذا إذا كانت ممكنة عنده، أما الممكنة بعده فيعتبر عقب التمكين (قوله: ولو مكتسبا) غاية للمتن.\rأي أنه يجب على المعسر مد طعام ولو كان مكتسبا، فاكتسابه لا يخرجه عن الاعسار.\rويصح أن يجعل غاية لضابط المعسر في الشرح: أي أن ضابط المعسر هو الذي لا يملك الخ، ولو كان مكتسبا لا يخرجه عن كونه لا يملك شيئا.\rوقوله وإن قدر على كسب واسع غاية في المكتسب: أي أن المكتسب معسر ولو قدر على الكسب الواسع فالقدرة عليه لا تخرجه عن الاعسار في النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في الزكاة.\rوكتب ع ش ما نصه: قوله وإن قدر زمن كسبه على مال واسع: أي فهو معسر في الوقت الذي لا مال بيده وإن كان لو اكتسب حصل مالا كثيرا وموسر حيث اكتسب وصار بيده مال وقت طلوع الفجر.\rاه.\rوفي سم ما نصه: قوله ومنه كسوب، أي قادر على المال بالكسب، فإن حصل مالا منه نظر فيه باعتبار ما يأتي في قوله ومسكين الزكاة معسر بأنه قد يكون معسرا وقد يكون غيره.\rاه (قوله: وعلى رقيق) معطوف على معسر: أي ويجب مد أيضا على رقيق: أي من فيه رق ولو كان مكاتبا أو مبعضا، وذلك لضعف ملكه إن كان مكاتبا، ونقص حاله إن كان مبعضا، وعدم ملكه إن كان غيرهما (قوله: ومدان على موسر) معطوف على مد على معسر من عطف المفردات: أي والواجب مدان على موسر، وإنما فاوتوا بين المعسر والموسر في قدر الواجب لقوله تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) * وأما كون الواجب على الموسر خصوص المدين وعلى المعسر خصوص المد فبالقياس على الكفارة بجامع أن كلا مال وجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب في الكفارة لكل\rمسكين نصف صاع وهو مدان، وذلك في كفارة نحو الحلق في النسك، وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين، وهو يكتفي به الزهيد ويقنع به الرغيب، ولما أوجبوا على الموسر الاكثر، وعلى المعسر الاقل أوجبوا على المتوسط ما بينهما\r__________\rسورة الطلاق، الاية: 7.","part":4,"page":74},{"id":1230,"text":"لانه لو ألزمناه بالمدين لضره ذلك ولو اكتفينا منه بالمد لضرها ذلك فأوجبنا عليه قدرا وسطا وهو مد ونصف.\rقال في النهاية: وإنما لم يعتبر شرف المرأة وضده لانها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لانها تجب للمريضة والشبعانة، وما اقتضاه ظاهر خبر هند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من تقديرها بالكفاية الذي ذهب إلى اختياره جمع من حيث الدليل وأطالوا القول فيه: يجاب عنه بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط، بل بها بحسب المعروف، وحينئذ فما ذكروه هو المعروف المستقر في العقول - كما هو واضح - ولو فتح للنساء باب الكفاية من غير تقدير لوقع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك التقدير اللائق بالعرف.\rاه (قوله: وهو) أي الموسر.\rوقوله من لا يرجع: أي يصير فهو من رجع بمعنى صار ومعسرا خبره.\rوقوله مدين: مفعول المصدر، والمعنى أن ضابط الموسر هو الذي لو كلفناه كل يوم مدين لا يصير معسرا.\rوفي البجيرمي ما نصه: قوله من لا يرجع الخ - بأن يكون الفاضل من ماله بعد التوزيع على العمر الغالب أو سنة مدين - ح لي.\rا ه.\rوقوله على العمر الغالب: أي إن لم يستوفه.\rوقوله أو سنه.\rأي إن استوفاه.\r(والحاصل) أن الموسر هو الذي عنده ما يكفيه بقية العمر الغالب ويزيد عليه مدان فإن لم يكن عنده ما يكفيه العمر الغالب أو كان عنده ما يكفيه ولم يزد عليه شئ فمعسر، وإن زاد عليه شئ ولم يبلغ مدين فمتوسط.\rوفي حاشية الشرقاوي ما نصه، وهناك ضابط للشيخين أخصر من ذلك، وهو أن من زاد دخله على خرجه فموسر، ومن استوى دخله وخرجه فمتوسط، ومن زاد خرجه على دخله فمعسر.\rاه (قوله: ومد ونصف الخ) معطوف أيضا على مد الخ: أي فالواجب مد ونصف على متوسط (قوله: وهو) أي المتوسط.\rوقوله من يرجع الخ: أي من يصير بتكليفه مدين كل يوم معسرا (قوله: وإنما تجب النفقة الخ) هذا ليس دخولا على المتن، وإنما هو بيان لكون الوجوب يعتبر بفجر كل يوم وذلك لانه لو جعل دخولا لاقتضى أن قوله وقت طلوع الخ قد ذكره قبل مع أنه لم يذكره.\rولو زاد الشارح عند قوله أول الفصل وإنما تجب بالتمكين يوما فيوما وقت طلوع الفجر لصح أن يكون دخولا ومعنى كون وجوب النفقة يعتبر وقت طلوع الفجر أنها تطالبه بها من حينئذ لاحتياجها إلى طحنه ونحوه كما مر ويلزم من اعتبار الوجوب وقته اعتبار يساره وإعساره وتوسطه\rوقته أيضا، كما قدمته، فتعتبر ما عنده عند طلوع الفجر، فإذا وجدناه يزيد على كفاية العمر الغالب بمدين فهو موسر فيلزمه في هذا اليوم مدان، ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم حتى أن الشخص الواحد قد يلزمه لزوجته نفقة موسر ولا يلزمه لو تعددت إلا نفقة متوسط أو معسر (قوله: إن لم تؤاكله) قيد للمتن: أي يجب عليه لها المد الخ إن لم تأكل عنده معه أو وحدها أو أرسل إليها الطعام فأكلته بحضرته أو غيبته وإلا سقط، وذلك لاطباق الناس عليه في زمنه (ص) وبعده ولم ينقل خلافه، ولا أنه (ص) بين أن لهن الرجوع ولا قضاء من تركة من مات.\rوقوله على العادة: أي أكلا كائنا على العادة بأن تتناول كفايتها من غير تمليك ولا اعتياض.\rوفي شرح الروض: قال في المهمات: والتصوير بالاكل معه على العادة يشعر بأنها إذا أتلفته أو أعطته غيرها لم تسقط - أي النفقة - عنه.\rاه.\rوقوله لم تسقط: أي ويرجع عليها ببدل ما أتلفته أو أعطته، كما هو ظاهر، وقوله برضاها: متعلق بتؤاكله، وهو قيد سيذكر محترزه.\rوقوله وهي رشيدة: الجملة حالية وهي قيد آخر سيذكر محترزه أيضا.\rوكون المعتبر رضاها وهي رشيدة محله إذا كانت حرة، فإن كانت أمة فالعبرة فيها إذا أوجبنا نفقتها على الزوج بأن كانت مسلمة له ليلا ونهارا برضا سيدها المطلق التصرف لا برضاها (قوله: فلو أكلت الخ) محترز قوله على العادة، وكان المناسب أن يذكر مفهوم المنطوق المستكمل للقيود بأن يقول: فإن آكلته على العادة برضاها وهي رشيدة لم يجب عليه المد الخ، ثم بعد ذلك يذكر مفهوم القيود (قوله: وجب لها تمام الكفاية) أي فتطالبه بالتفاوت بين ما أكلته وبين كفايتها في أكلها المعتاد.\rوانظر هل ولو كان قدر الكفاية عادة زائدا على الواجب شرعا أو لا بد من أن يكون قدره والذي يؤخذ من كلام سم الثاني ونصه: قوله: إن أكلت قدر الكفاية وإلا رجعت بالتفاوت، هل المراد التفاوت بين ما أكلته وكفايتها أو بينه وبين الواجب شرعا ؟ فيه نظر، ويتجه الثاني: إذ الواجب شرعا هو اللازم له دون ما","part":4,"page":75},{"id":1231,"text":"زاد عليه إلى حد الكفاية إذا كانت أكثر منه.\rاه.\rوقوله على الاوجه: مثله في فتح الجواد، ومفاده أن مقابل الاوجه هو أنه لا يجب لها تمام الكفاية فانظره فإنه لم يصرح به في التحفة والنهاية والاسنى وغيرها (قوله: وتصدق الخ) أي إذا ادعت عليه أن ما أكلته دون الكفاية وأرادت منه تمامها وادعي هو أنها أكلت كفايتها فتصدق هي، أي باليمين، لان الاصل عدم قبضها ما نفته (قوله: ولو كلفها الخ) أي أكرهها على أن تأكل معه من غير رضاها، وهذا محترز قوله برضاها.\rوقوله: (أو وآكلته الخ:) أي أو أكلت معه برضاها من غير إذن الولي حال كونها غير رشيدة لصغرها أو جنونها أو سفهها وقد حجر عليها بأن استمر سفهها المقارن للبلوغ أو طرأ وحجر عليها وإلا لم يحتج لاذن الولي ومثلها كما تقدم ما لو كانت قنة ولو\rرشيدة لم يأذن سيدها المطلق التصرف، وإلا فوليه.\rوقوله بلا إذن ولي: فإن كان بإذنه سقطت نفقتها به.\rقال في التحفة: واكتفى بإذن الولي مع أن قبض غير المكلفة لغو لان الزوج بإذنه يصير كالوكيل في الانفاق عليها، وظاهر أن محله إن كان لها فيه حظ، وإلا لم يعتد باذنه فيرجع عليه بما هو مقدر لها.\rاه.\rومثله في النهاية (قوله: فلا تسقط الخ) جواب لو.\rوقوله به: أي بالاكل معه (قوله: وحينئذ) أي حين إذ لم تسقط نفقتها.\rوقوله هو: أي الزوج.\rوقوله متطوع.\rأي بما أكلته معه (قوله: فلا رجوع له بما أكلته) تفريع على كونه متطوعا بالنفقة، ومحل ما ذكر إن كان غير محجور عليه، وإلا فلوليه الرجوع: كذا في م ر (قوله: خلافا للبلقيني) أي في قوله انها تسقط نفقتها به - كما في المغنى - وعبارته: وأفتى البلقيني بسقوطها بذلك، قال: وما قيده النووي غير معتمد.\rاه.\r(قوله: ولو زعمت) أي الرشيدة الآكلة معه برضاها.\rوقوله أنه متطوع: أي أنه قاصد بإطعامها معه التبرع فالنفقة باقية.\rوقوله وزعم أنه مؤد عن النفقة: أي أنه قاصد بذلك النفقة (قوله: صدق بيمينه على الاوجه) أي كما لو دفع لها شيئا ثم ادعى كونه عن المهر وادعت هي الهدية فإنه المصدق باليمين، ومقابل الاوجه ما في الاستقصاء من أنها تصدق بلا يمين - كما في التحفة - ونصها: ولو قالت له قصدت بإطعامي التبرع فنفقتي باقية فقال بل قصدت النفقة صدق بلا يمين على ما في الاستقصاء والقياس وجوبها: أي اليمين.\rاه.\r(قوله: وفي شرح المنهاج) أي مع المتن لان قوله سقطت نفقتها متن، وعبارة الشرح فقط، بل قال شارح أو أضافها رجل إكراما له.\rاه.\r(قوله: إكراما له) أي للزوج وحده، فإن كان لهما فينبغي سقوط النصف أولها لم يسقط شئ.\rاه.\rع ش.\r(قوله: ويكلف الخ) أي يكلف الحاكم من أراد سفرا طويلا بعد طلبها للنفقة طلاقها أو توكيل من ينفق عليها أي ثقة ينفق عليها من مال حاضر: أي يبقيه عنده وكإبقاء المال عند من ذكر دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت العادة باستمرارها، فإن لم يفعل شيئا من ذلك منعه الحاكم من السفر (قوله: ويجب ما ذكر) أي المد أو المدان أو المد والنصف (قوله: بأدم) هو بضم الهمزة والدال المهملة أو سكونها ما يؤكل به الخبز مما يطيبه ويصلحه فيصير ملائما للنفس، فهو من أسباب الصحة، وأفضله اللحم، ثم اللبن، ثم عسل النحل.\rوفي التحفة والنهاية.\rوبحث الاذرعي أنه إذا كان القوت نحو لحم أو لبن اكتفي به في حق من يعتاد اقتياته وحده.\rاه.\rويجب لها أيضا الفاكهة التي تغلب في أوقاتها، كخوخ ومشمش وتين ونحو ذلك، وما جرت بها لعادة، من الكعك والسمك والنقل في العيد والقهوة والدخان إن اعتادت شربهما، وما تطلبه المرأة عند ما يسمى بالوحم مما يسمى بالملوحة إذا اعتيد أيضا، ويجب السراج أيضا في أول الليل لجريان العادة بذلك.\rوالضابط أنه يجب لها كل ما جرت به العادة.\rوقوله أي مع أدم: أفاد به أن الباء بمعنى مع.\rوقوله اعتيد: أي جرت به العادة، فالعادة هي المحكمة في ذلك.\rفإن جرت عادة بلدها بشئ من أنواع الادم اتبعت هذا إن كان في بلدها أدم غالب، فإن لم يكن فيها ما ذكر: كأن يكون فيها أدمان على السواء وجب اللائق بحال الزوج من يسار أو إعسار: ويختلف الادم باختلاف الفصول: فيجب في كل فصل ما يعتاده الناس فيه.\rقال في التحفة: حتى الفواكه","part":4,"page":76},{"id":1232,"text":"فيكفي عن الادم على ما اقتضاه كلامهما.\rاه.\rوكتب سم قوله فيكفي عن الادم: المتجه أنه يجب، وأنه المعتبر في قدرها ما هو اللائق بأمثاله، وأنها إن أغنت عن الادم بأن تأتي عادة التأدم بها لم يجب معها أدم آخر، وإلا وجب.\rاه.\r(قوله: وإن لم تأكله) أي يجب لها ما جرت به العادة من الادم وإن لم تأكله لانه حقها (قوله: كسمن الخ) تمثيل للادم (قوله: وزيت) أي الزيت الطيب ومثله الشيرج، وهو دهن السمسم، وورد فيه كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة وفي رواية فإنه طيب مبارك (قوله: ولو تنازعا فيه) أي في الادم من السمن والزيت والتمر: أي في قدره.\rوقوله أو في اللحم: أي قدره.\rوقوله قدره قاض باجتهاده: أي لانه لا تقدير فيهما من جهة الشرع.\rوقوله مفاوتا في قدر ذلك: أي الادم.\rوقوله بين الموسر وغيره هو المتوسط والمعسر: أي فينظر القاضي ما يحتاجه المد من الادم فيفرضه على المعسر ويضاعفه على الموسر ويجعل ما بينهما على المتوسط وينظر في اللحم إلى عادة المحل من اسبوع أو غيره (قوله: وتقدير الحاوي كالنص الخ) في التحفة: وتقدير الشافعي بمكيلة سمن أو زيت حملوه على التقريب وهي أوقية قال جمع: أي حجازية، وهي أربعون درهما، لا بغدادية، وهي نحو اثني عشر، لانها لا تغني عنها شيئا، ونص على الدهن لانه أكمل الادم وأخفه مؤنة.\rاه (قوله: ويجب أيضا لحم) إفراده عما قبله يفيد أنه ليس من الادم وقد يطلق اسم الادم عليه فيكون من ذكر الخاص بعد العام لفضله.\rويدل على كونه أدما حديث سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم أفاده البجيرمي.\rوقوله اعتيد قدرا ووقتا: عبارة المنهج: ويجب لحم يليق به كعادة المحل، قال في شرحه: قدرا ووقتا.\rاه.\rومثله المنهاج، وهي أولى: لان معنى عبارة المؤلف يجب لحم محتاد من جهة القدر والوقت أو في القدر والوقت، ومفاده أنه لا يجب لحم ليس معتادا كذلك، ولا يخفى ما فيه.\rفلو صنع كصنيعهما لكان أولى.\rوقوله قدرا ووقتا: أي ونوعا وكيفية من كونه مطبوخا أو مشويا أو نحو ذلك.\rوقوله بحسب يساره: أي ويعتبر بحسب ما يليق به يسارا وإعسارا وتوسطا ولا يتقدر بشئ: إذ لا توقيف فيه (قوله: وإن لم تأكله) غاية في وجوب اللحم: أي يجب على العادة وإن لم تأكله زوجته وقوله أيضا: أي كما يجب الادم وإن لم تأكله (قوله: فإن اعتيد مرة في الاسبوع) أي فإن جرت العادة\rبأكله مرة واحدة في الاسبوع (قوله: فالاولى كونه يوم الجمعة) أي فالاولى أن يكون أكله في يوم الجمعة لانه أحق بالتوسيع (قوله: أو مرتين) معطوف على مرة: أي أو اعتيد كونه، أي أكله، مرتين من الاسبوع.\rوقوله فالجمعة والثلاثاء: أي فالاولى أن يكون ذلك في يوم الجمعة ويوم الثلاثاء (قوله: والنص) مبتدأ.\rوقوله رطل لحم بدل منه.\rوقوله محمول خبره: أي وتقدير اللحم في النص برطل على المعسر ورطلين على الموسر محمول على قلة اللحم في أيام الشافعي بمصر: أي فعادتهم فيها ما ذكر.\rقال في التحفة: وقول جمع لا يزاد على النص لانه فيه كفاية لمن يقنع ضعيف.\rاه (قوله: فيزاد) أي على ما في النص.\rوقوله بحسب عادة المحل: أو محل الزوجة (قوله: والاوجه أنه الخ) في التحفة وبحث الشيخان عدم وجوب الادم يوم اللحم، ولهما احتمال بوجوبه على الموسر إذا أوجبنا عليه اللحم كل يوم ليكون أخذهما غذاء، والآخر عشاء، واعتمد الاذرعي الاول.\rاه.\rوفي حاشية الجمل: قال أبو شكيل والذي يظهر توسط بين ذلك وهو أنه يجب لها مع اللحم لصف الادم المعتاد في كل يوم إن كان اللحم لا يكفيها إلا مرة واحدة.\rوهذا التفصيل كالمتعين: إذ لا يتجه غيره فيقال إن أعطاها من اللحم ما يكفيها للوقتين، فليس لها في ذلك اليوم أدم غيره وإن لم يعطها إلا ما يكفيها لوقت واحد وجب، أي نصفه، قاله في التنبيه شوبري.\rاه.\rوقوله إن كفاها الخ: قيد في انتفاء وجوب الادم يوم اللحم.\rوقوله وإلا: أي وإن لم يكفها غذاء وعشاء.\rوقوله وجب: أي الادم والمراد تمام كفايتها منه، وبه وافقت عبارة","part":4,"page":77},{"id":1233,"text":"المؤلف التفصيل الذي ذكره أبو شكيل (قوله: ومع ملح الخ) معطوف على بأدم، وصرح في المعطوف بمعنى الباء، وهو المعية ولو صرح بها لكان أولى: لانه على حاله يلزم أن مع معطوفة على الباء ومدخول مع معطوف على مدخول الباء، ولا يصح عطف الاسم على الحرف.\rوهكذا يقال في جميع ما يأتي: أي ويجب ما ذكر مع أدم ومع ملح.\rوقوله وحطب: أي ومع حطب، أي ونحوه من كل ما يوقد به (قوله: وماء شرب) في شرح م ر: ويجب لها أيضا ماء تشربه، كما أفهمه قوله آلات أكل وشرب، لانه إذا وجب الظرف وجب المظروف، وأما قدره فقال الزركشي والدميري: الظاهر أنه الكفاية قالا ويكون إمتاعا لا تمليكا حتى لو مضت عليه مدة ولم تشربه لم تملكه، وإذا شرب غالب أهل البلد ماء ملحا وخواصها عذبا وجب ما يليق بالزوج.\rاه.\rلكن مقتضى كلام الشيخين وغيرهما أنه تمليك، وهو المعتمد، اه (قوله: لتوقف الحياة) علة لوجوب ماء الشرب.\rوقوله عليه: أي ماء الشرب (قوله: ومع مؤنة) أي تتعلق بالقوت وبالادم (قوله: كأجرة طحن الخ) تمثيل للمؤنة المتعلقة بما ذكر، ومحل وجوب ما ذكر ما لم يتول ذلك بنفسه، وإلا فلا أجرة ولو باعته أو أكلته حبا\rاستحقتها.\rويوجه بأنه بطلوع الفجر تلزمه تلك المؤن فلم تسقط بما فعلته.\rوقوله وعجن الخ: أي وأجرة عجن وأجرة خبز وأجرة طبخ.\rوفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس هل يجب على الرجل إعلام زوجته بأنها لا تجب عليها خدمته بما جرت به العادة من الطبخ والكنس ونحوهما مما جرت به عادتهم أم لا ؟ وأجبنا عنه بأن الظاهر الاول لانها إذا لم تعلم بعدم وجوب ذلك ظنت أنه واجب وأنها لا تستحق نفقة ولا كسوة إن لم تفعله فصارت كأنها مكرهة على الفعل، ومع ذلك لو فعلته ولم يعلمها فيحتمل أنه لا يجب لها أجرة على الفعل لتقصيرها بعدم البحث والسؤال عن ذلك.\rاه (قوله: ما لم تكن من قوم الخ) قيد في وجوب أجرة المذكورات عليه (قوله: وجزم غيرهما) أي غير ابن الرفعة والاذرعي وقوله بأنه لا فرق: أي في وجوب المؤن بين أن تكون من قوم اعتادوا ذلك بأنفسهم أم لا (قوله: ومع آلة) أي ويجب ما ذكر مع آلة: أي تليق به ولا يعتبر حالها (قوله: كقصعة) بفتح القاف، وفي المثل: لا تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة.\rوقوله وكوز: آلة للشرب، ومثله الجرة.\rوقوله وقدر ومغرقة: مثالان لالة الطبخ وهي بكسر الميم ما يغرف به.\rوقوله وإبريق: هذا مثال لآلة الوضوء فكان حقه أن يزيد بعد قوله وشرب ووضوء (قوله: من خشب الخ) راجع للقصعة وما بعدها.\rوقوله ولا يجب: أي ما ذكر من القصعة وما بعدها من نحاس.\rنعم: إن اطرد عادة أمثالها بكونه نحاس وجب، إذ المعول عليه فيما يجب لها عليه عادة أمثالها: م ر (قوله: ويجب لها) أي للزوجة - ولو رجعية - ومثلها الحامل البائن كما مر (قوله: ولو معسرا) هو من لا مال له أو له مال لا يكفيه لو وزع على العمر الغالب كما تقدم (قوله: أول كل ستة أشهر) أي من وقت التمكين واستشكل تعبيره بستة أشهر وإن تبع فيه شيخ الاسلام بما إذا وقع التمكين في نصف فصل الشتاء مثلا فإنه يلزم عليه أنه لا تتم الستة أشهر إلا في نصف فصل الصيف وعكسه.\rومن المعلوم أن ما يلزم من الكسوة في الشتاء غير ما يلزم منها في الصيف، فيلزم على تغليب نصف الشتاء أنه يلزم في نصف الصيف ما ليس لازما فيه ويسقط ما كان لازما فيه، وعلى تغليب نصف الصيف أنه يسقط في نصف الشتاء ما كان لازما فيه، ويلزم فيه ما ليس لازما، وكل باطل.\rولذلك عبر في المنهاج بقوله أول شتاء وأول صيف.\rوالمراد بالشتاء ما يشمل الربيع، وبالصيف ما يشمل الخريف.\rفالسنة عند الفقهاء فصلان، وإن كانت في الاصل أربعة، وهي الشتاء والربيع والصيف والخريف.\rقال في التحفة: هذا إن وافق أول وجوبها أول فصل الشتاء وإلا أعطيت وقت وجوبها ثم جددت بعد كل ستة أشهر.\rوقوله أعطيت الخ.\rأي بالقسط.\rقال ع ش: بأن يعتبر قيمة ما يدفع إليها عن جميع الفصل فيسقط عليه ثم ينظر لما مضى قبل التمكين، ويجب فيه ما بقي من القيمة فيشتري لها من جنس الكسوة ما يساويه والخيرة لها في تعيينه.\rاه.\rوفي سم ما نصه: قال الدميري: والظاهر أن هذا","part":4,"page":78},{"id":1234,"text":"التقدير في غالب البلاد التي تبقي فيها الكسوة هذه المدة، فلو كانوا في بلاد لا تبقى فيها تلك المدة لفرط الحرارة أو لرداءة ثيابها اتبعت عادتهم، وكذلك لو كانوا يعتادون ما يبقى سنة كالاكسية الوثيقة والجلود كأهل السراة بالسين المهملة فالاشبه اعتبار عادتهم.\rاه (قوله: كسوة) بكسر الكاف وضمها، وإنما وجبت لما روى الترمذي أن رسول الله (ص) قال في حديث: وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وقوله تكفيها طولا وضخامة: أي المعتبر كفايتها، وهي تختلف بطولها وقصرها وسمنها وهزالها فلا يكفي ما ينطلق عليه اسم الكسوة إذا لم يكفها.\rولو اعتاد أهل البلد تقصيرها كثياب الرجال لم يعتبر ذلك، وإنما لم تقدر الكسوة كالنفقة لمشاهدة كفاية البدن المانعة من وقوع تنازع فيها، ويختلف أيضا عددها باختلاف البلاد حرا أو بردا وجودتها وضدها بيساره وضده، فيفاوت بين الموسر وغيرها في الجودة والرداءة لا في عدد الكسوة لانه لا يختلف بذلك (قوله: فالواجب قميص) قال في المغنى: هو ثوب مخيط يستر جميع البدن وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة على الزوج وبه صرح في الروضة كأصلها (قوله: ما لم تكن الخ) قيد في وجوب القميص (قوله: فيجبان) مفرع على مفهوم القيد: أي فان كانت ممن اعتدن الازار والرداء فانهما يجبان دون القميص (قوله: وإزار) معطوف على قميص: أي والواجب أيضا إزار (قوله: وسراويل) الواو بمعنى أو، وهو ثوب مخيط يستر أسفل البدن ويصون العورة، وهو معرب مؤنث عند الجمهور، وقيل مذكر.\rاه.\rمغنى (قوله: وخمار) معطوف على قميص أيضا (قوله: أي مقنعة) تفسير للخمار، وهي بكسر الميم شئ من القماش يوضع على الرأس (قوله: ولو لامة) أي فإنه يجب لها (قوله: ومكعب) بكسر الميم وسكون الكاف وتخفيف العين أو بضم الميم وفتح الكاف وتشديد العين.\rوقوله أي ما يلبس في رجلها.\rتفسير مراد له، وذلك كالمداس والبابوج والصرمة، وكالقبقاب إن جرت العادة به (قوله: ويعتبر في نوعه) أي المكعب.\rوقوله عرف بلدها: أي لا بلده (قوله: نعم الخ) استدراك من وجوب المكعب لها (قوله: ويجب ذلك) أي ما ذكر من القميص وما بعده.\rوقوله لها: أي للزوجة ونحوها مما مر.\rوقوله مع لحاف لشتاء: أي مع زيادة لحاف في الشتاء (قوله: يعني وقت البرد) أي أن المراد بالشتاء الذي يزاد فيه اللحاف وقت البرد ولو في غير وقت الشتاء (قوله: ويزيد في الشتاء الخ) لا يحسن ارتباطه بما قبله، ولو قال ومع جبة الخ عطفا على مع لحاف لكاف أولى أخصر.\rوقوله محشوة: أي بالقطن أو نحوه كصوف.\rوفي المغنى: فان اشتد البرد فجبتان أو فروتان فأكثر بقدر الحاجة، وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب لها من الحطب والفحم بقدر العادة.\rاه (قوله: أما في غير وقت\rالبرد الخ) مقابل قوله مع لحاف لشتاء الخ (قوله: فيجب لها الخ) الانسب بالمقابلة أن يقول فلا تجب زيادة جبة محشوة.\rوقوله أو نحوه: أي الرداء كالملحفة أي الملاءة التي يتلحف بها وهي غير لحاف الشتاء، كما يدل عليه عبارة المغني ونصها: وتجب لها ملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف.\rاه (قوله: إن كانوا الخ) قيد في وجوب الرداء ونحوه، والضمير يعود على قوم هذه الزوجة.\rولو قال إن كانت من قوم الخ لكان أولى.\rوقوله يعتادون فيه: أي في غير وقت البرد.\rوقوله غطاء غير لباسهم: أي غطاء زائدا على لباسهم: أي ما يلبسونه من القميص ونحوه كالازار والرداء (قوله: أو ينامون عرايا) معطوف على يعتادون: أي أو كانوا مممن ينامون عرايا - أي يعتادون النوم عرايا - أي مجردين من لباسهم.\rوالمراد يعتادون ذلك من استعمال غطاء آخر بدله، وليس المراد أنهم يعتادون ذلك من غير غطاء لانه حينئذ تنكشف عورتهم وهو حرام، كما هو مقرر معلوم، (قوله: كما هو السنة) الضمير يعود على العري عند النوم: أي أن العري عند النوم هو السنة، والمراد بالعري فيه أيضا التجرد من ثيابهم التي يلبسونها مع استعمال غطاء بدلها لا التجرد مطلقا من غير أخذ","part":4,"page":79},{"id":1235,"text":"غطاء لان هذا مخالف للسنة لا من السنة.\rإذ يترتب عليه كشف العورة المحرم، وممن صرح بأن العري عند النوم هو السنة العلامة الرملي في شرح المنهاج في باب شروط الصلاة وعبارته هناك: ولو نام في ثوب فكثر فيه دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من العري عند النوم، ثم رأيت صورة سؤال رفع للعلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الاهدل رحمه الله تعالى في المراد من العري في نظير العبارة المذكورة، فأجاب رحمه الله تعالى بما يؤيد ما قررته فيه ولفظها.\rسئل: ما المراد بالتعري في قول الايعاب ولو نام في ثيابه فكثر فيها دم البراغيث التحق بما يقتله منها عمدا لمخالفته السنة من التعري عند النوم اه.\rفأجاب: المراد بالتعري التجرد عن اللباس الذي كان على بدنه ثم يأخذ غطاء غير لباسه أو يتجرد عما سوى الازار كما يدل على ذلك الاحاديث الواردة في ذلك، وليس المراد بالتعري التعري عن جميع الثياب على البدن، فإن ذلك يؤدي إلى كشف العورة لغير ضرورة، وذلك حرام، بل معدود من جملة الكبائر، كما في الزواجر.\rاه.\rملخصا.\rوقوله أو يتجرد عما سوى الازار: هذا احتمال ثان في المراد من التعري، والاول الذي اقتصرت عليه أولى، وذلك لان الحكمة في سنية التعري خوف إصابة النجاسة لملبوسه عند النوم، وهو لا يشعر به وهي غير مغتفرة.\rلان النوم فيه ينزل\rمنزلة العمد في إصابة النجاسة، كما تفيده العبارة المارة، وإذا كان لابسا لازاره انتفت الحكمة المذكورة.\rفتنبه (قوله: فإن لم يعتادوا لنومهم غطاء) أي غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه.\rوهذا مقابل قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء غير لباسهم، وإنما اقتصر عليه ولم يأت بمقابل قوله أو ينامون عرايا وهو أو لم يناموا عرايا لان ذلك يعني عنه، وذلك لانه يلزم من كونهم لم يعتادوا عند النوم غطاء غير لباسهم، بل إنما يعتادون النوم فيه أنهم لم يناموا عرايا (قوله: لم يجب ذلك) أي الرداء ونحوه بل الواجب عليه لباسهم فقط، وعبارة المغني: قال الروياني وغيره لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره.\rاه (قوله: ولو اعتادوا ثوبا للنوم وجب) إن كان المراد اعتادوا ثوبا للنوم غير لباسهم كان عين قوله فيجب لها رداء أو نحوه بالنسبة للحالة الاولى: أعني قوله إن كانوا ممن يعتادون فيه غطاء وإن كان المراد أنهم يعتادون ثوبا مع التجرد من لباسهم أغنى عنه ذلك بالنسبة للحالة الثانية.\rأعني قوله أو ينامون عرايا.\rوعبارة التحفة: ويختلف عددها، أي الكسوة باختلاف محل الزوجة بردا وحرا، ومن ثم لو اعتادوا ثوبا للنوم وجب كما جزم به بعضهم وجودتها وضدها بيساره وضده اه.\rولو صنع المؤلف كصنيع شيخه لكان أولى (قوله: ويختلف جودة الكسوة الخ) عبارة المنهاج مع المغني: وجنسها أي الكسوة قطن: أي ثوب يتخذ منه لانه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ورعونة، ويختلف ذلك بحال الزوج من يسار وإعسار وتوسط، فيجب لامرأة الاول من لينه والثاني من غليظه والثالث مما بينهما هذا إن اعتدنه، فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير وجب في الاصح مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة، والثاني لا يلزمه ذلك، بل يقتصر على القطن لما مر وتعتبر العادة في الصفاقة ونحوها.\rنعم: لو جرت العادة بلبس الثياب الرفيعة التي لا تستر ولا تصح فيها الصلاة فإنه لا يعطيها منها اه.\r(قوله: وضدها) أي الجودة وهي الرداءة.\rوقوله بيساره: أي الزوج، وهو متعلق بيختلف.\rوقوله وضده: أي اليسار، وهو الاعسار، وعبارته: لا تشمل حالة التوسط بين الجودة والرداءة وبين اليسار والاعسار ويمكن أن يقال إن المراد بالضد مطلق الخلاف، فالمراد بضد الجودة خلافها وهو صادق بحالة التوسط وبحالة الرداءة، والمراد بضد اليسار خلافه وهو صادق بالاعسار وبحالة التوسط (قوله: ويجب عليه) أي الزوج (قوله: توابع ذلك) أي الكسوة (قوله: من نحو الخ) بيان للتوابع.\rوقوله تكة: وهو مضاف إلى ما بعده وهي ما يتمسك بها السراويل.\rوقوه وزر: معطوف على نحو من عطف","part":4,"page":80},{"id":1236,"text":"الخاص على العام، وهو بكسر الزاي واحد أزرار القميص - كما في المختار - وقال في المصباح: زر الرجل القميص زرا\rمن باب قتل أدخل الازرار في العرى.\rاه.\rوقوله وخيط وأجرة خياط: معطوفان أيضا على نحو تكة (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج مطلقا موسرا كان أو متوسطا أو معسرا، لكن يفاوت بينهم في الكيفية.\rوقوله فراش: أي كطراحة ومضربة وثيرة: أي لينة وقطيفة، أي دثار مخمل، أي له خمل، ويجب لها أيضا ما تقعد عليه من بساط ثخين له وبرة كبيرة وهو المسمى بالسجادة في الشتاء، ونطع بكسر النون وفتحها مع إسكان الطاء وفتحها وهو الجلد كالفروة في الصيف بالنسبة للموسر، ونحو لباد في الشتاء وحصير في الصيف بالنسبة للمعسر.\rوتقدم قريبا وجوب ما تتغطى به كاللحاف في الشتاء والرداء في الصيف.\rواعلم، أنه لا يجب تجديد ما ذكر من الفراش وما بعده في كل فصل كالكسوة، بل يجب تصليحه كلما احتاج لذلك بحسب ما جرت به العادة، وهو المسمى عند الناس بالتنجيد (قوله: ومخدة) بكسر الميم وهي ما يوضع الرأس عليها، وسميت بذلك لوضع الخد عليها (قوله: ولو اعتادوا على السرير) أي اعتادوا النوم عليه.\rوقوله وجب: أي السرير، ولو اعتادوا النوم على فراش الجلوس لم يجب غيره (قوله: يجب تجديد الكسوة الخ) أعاده مع أن قوله فيما تقدم ويجب لها أول كل ستة الخ: يفيد مفاده لاجل التقييد بقوله التي لا تدوم سنة ولاجل بيان حكم ما إذا تلفت في أثناء الفصل (قوله: التي لا تدوم سنة) فإن كانت تدوم سنة كالاكسية الوثيقة فلا يجب تجديدها في كل فصل، كما تقدم، (قوله: بأن تعطاها الخ) تصوير لتجديدها (قوله: ولو تلفت) أي الكسوة، وفي البجيرمي: قال المنوفي وكذا لو أتلفتها أو تمزقت قبل أو ان التمزق لكثرة نومها فيها وتحاملها عليها لم يلزمه الابدال أيضا.\rاه (قوله: ولو بلا تقصير) غاية في التلف (قوله: ولم يجب تجديدها) أي الكسوة لانه وفاها عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها فلا يجب عليه اعطاؤها بدلها (قوله: ولها عليه الخ) أي ويجب للزوجة ولو أمة على الزوج.\rوقوله آلة تنظف: أي ما له دخل في التنظيف: أي إزالة الوسخ والرائحة الكريهة فيشمل نحو الاجانة مما يغسل فيه، وشمل نحو مرتك - بفتح الميم وكسرها - إذا تعين لدفع صنان، أما إذا لم يتعين كأن كان يندفع بماء وتراب فلا يجب (قوله: وإن غاب عنها) أي يجب عليه آلة التنظيف وإن غاب الزوج عنها ولو كانت الغيبة طويلة، وظاهر هذا عدم الاكتفاء بما يزيل شعثها فقط، وحينئذ فيتدافع مع قوله الآتي وليس لحامل بائن ومن زوجها غائب إلا ما يزيل الشعث الخ، إلا أن يقال إن المراد بآلة التنظيف ما له دخل في التنظيف ولو من بعض الوجوه وهو ما يزيل الشعث فقط فلا تدافع، والغاية المذكورة ساقطة من عبارة التحفة وهو أولى (قوله: لاحتياجها إليه) أي إلى التنظيف وهو علة لوجوب آلة التنظيف.\rوقوله كالادم: أي نظير الادم في وجوبه لها (قوله: فمنها) أي من آلة التنظيف.\rوقوله سدر: هو شجر النبق.\rوقوله ونحوه: أي كصابون وأشنان وغاسول (قوله: كمشط) بضم الميم وسكون الشين أو ضمها وبكسر الميم مع سكون الشين ما تمشط به المرأة شعرها، وهو تمثيل لنحو السدر بالنسبة للشرح، وتمثيل لآلة التنظيف بالنسبة للمتن (قوله: وسواك) قال سم: هو ظاهر إن احتيج إليه لتنظيف الفم لتغير لونه أو ريحه، أما لو لم يحتج إليه لذلك بأن لم يكن فيه تغير مطلقا وإنما احتاجت لمجرد التعبد به وإقامة سنية الاستياك ففي الوجوب نظر.\rاه (قوله: وخلال) هو بكسر الخاء ما تخلل به أسنانها، ومثله المدري وهو ما تفرق به شعر رأسها (قوله: وعليه دهن الخ) أي ويجب عليه دهن لرأسها الخ: أي أما دهن الاكل فتقدم في الادم (قوله: وكذا الخ) أي وكذلك يجب الدهن لجميع بدنها.\rوقوله إن اعتيد: راجع لما بعد كذا: أي أنه يجب الدهن لجميع بدنها إن جرت العادة به، وإلا فلا يجب (قوله: من شيرج) بيان للدهن وهو بفتح الشين: دهن السمسم، ويتبع في نوع الدهن عادة بلدها، فإن دهن أهله بزيت كالشام أو شيرج كالعراق","part":4,"page":81},{"id":1237,"text":"أو سمن كالحجاز وجب كذلك، وكذلك يتبع في قدره العادة.\rولو اعتيد أن يكون مطيبا ببنفسج أو ورد وجب أيضا (قوله: فيجب الدهن الخ) مفرع على محذوف كان الاولى التصريح به وهو: ويعتبر في تعيين زمنه العادة.\r(والحاصل) يعتبر في تعيين نوعه وقدره وزمنه عادة محلها (قوله: وكذا دهن لسراجها) أي وكذلك يجب لها دهن لسراجها بحسب العادة، وعبارة المغني: سكتوا عن دهن السراج، والظاهر، كما قاله بعض المتأخرين، وجوبه ويتبع فيه العرف حتى لا يجب على أهل البوادي شئ.\rاه.\rوعبارة البجيرمي: ويجب لها زيت السراج بأول الليل وقضية تقييدهم بأول الليل عدم وجوبه كل الليل إذا جرت العادة بإسراج كل الليل، ويمكن توجيهه بأنه خلاف السنة: إذ يسن إطفاؤه عند النوم والاقرب وجوبه عملا بالعادة وإن كان مكروها كوجوب الحمام لمن اعتاده.\rاه.\rبحذف (قوله: وليس لحامل الخ) مثلها الرجعية كما يعلم من عبارة النهاية ونصها: والاوجه عدم وجوب آلة التنظيف لبائن حامل وإن أوجبنا نفقتها كالرجعية.\rنعم: يجب لها ما يزيل شعثها فقط الخ.\rاه.\rوقوله والوسخ: معطوف على الشعث، من العطف بالمرادف (قوله: ويجب عليه) أي الزوج.\rوقوله الماء: أي أو ثمنه.\rوقوله بسببه.\rمتعلق بالواجب: أي الواجب بسبب الزوج: أي أنه هو السبب في وجوبه عليه كأن لاعبها فأنزلت أو جامعها (قوله: كغسل جماع) تمثيل للغسل الواجب بسببه، والاولى حذف المضاف وجعله تمثيلا للسبب.\rوقوله ونفاس: يعني ولادة ولو بلا بلل لان الحاجة إليه من قبله، وبه يعلم أنه لا يلزمه إلا ماء الفرض لا السنة.\rاه.\rتحفة.\rوفي ع ش ما نصه: وقع السؤال في الدرس عما لو انقطع دم\rالنفاس قبل مجاوزة غالبه أو أكثره فأخذت منه أجرة الحمام واغتسلت ثم عاد عليها الدم بعد ذلك فهل يجب عليه إبدال الاجرة لتبين أنه من بقايا الاول وعذرها في ذلك أم لا ؟ فيه نظر، والجواب عنه أن الظاهر أن يقال لا يجب إبدالها قياسا على ما لو دفع لها ما تحتاج إليه من الكسوة ونحوها وتلف قبل مضي زمن يجدد فيه عادة حيث لا يبدل.\rاه (قوله: لا حيض) بالجر عطف على جماع: أي لا يجب عليه الماء للغسل من الحيض وإن وطئ فيه أو بعد انقطاعه فيما يظهر لانه ليس بسببه.\rوقوله واحتلام.\rوألحق به استدخالها لذكره وهو نائم أو مغمى عليه لانتفاء صنعه كغسل زناها ولو مكرهة وولادتها من وطئ شبهة فماء هذه عليها دون الواطئ، وبه يعلم أن العلة مركبة من كونه زوجا وبفعله.\rاه.\rشرح م ر (قوله: وغسل نجس) انظر هو معطوف على ما إذا، فإن جعل معطوفا على حيض أفاد أنه لا يجب عليه الماء لغسل ما تنجس من بدنها أو ثوبها وليس كذلك بل يجب عليه ذلك وإن لم يكن بتسببه كماء نظافتها بل أولى وإن عطف على غسل جماع صار تمثيلا للغسل الواجب بسببه، وأفاد حينئذ أنه لا يجب عليه الماء لغسل النجاسة إلا إذا كانت بسببه مع أنه ليس كذلك لانه يجب عليه الماء لها مطلقا وإن عطف على قوفه للغسل الواجب صح ذلك، وأفاد وجوبه عليه مطلقا إلا أنه بعيد من صنيعه لما يلزم عليه من تفريق المعطوفات، فكان الاولى أن يسلك مسلك شيخه في التعبير - وعبارته.\rويلزم أيضا ماء وضوء وجب لتسببه فيه وحده - بخلاف ما وجب لغير ذلك - كأن تلامسا معا فيما يظهر وماء غسل ما تنجس من بدنها وثيابها وإن لم يكن بتسببه كما اقتضاه إطلاقهم كماء نظافتها بل أولى.\rاه.\rوقوله ولا ماء وضوء: الاولى حذف المضاف ويكون معطوفا على حيض لانه مع وجوده عطفه يصير التقدير، ولا يجب عليه الماء لماء وضوء، وفي ذلك ركاكة لا تخفى.\rوالحاصل: كأن حق التعبير ما بينته لك.\rوقوله إلا إذا نقضه: أي الوضوء.\rوقوله بلمسه: يتعين أن تكون الاضافة من إضافة المصدر لفاعله والمفعول محذوف: أي للمس الزوج إياها (قوله: لا عليه طيب) معطوف على قوله ولها عليه آلة تنظف: أي لا يجب عليه لها طيب: أي لانه لزيادة التلذذ فهو حقه فإن أراده هيأه ولزمها استعماله.\rوقوله إلا لقطع ريح كريه: أي كأثر الحيض فيجب عليه لها من الطيب ما تقطعه به (قوله: ولا كحل) أي ولا يجب كحل، ومثله الخضاب لما","part":4,"page":82},{"id":1238,"text":"تقدم آنفا.\rقال في التحفة: ونق الماوردي أنه (ص) لعن المرأة السلتاء: أي التي لا تخضب، والمرهاء: أي التي لا تكتحل: من المره - بفتحتين - أي البياض، ثم حمله على من فعلت ذلك حتى يكرهها ويفارقها.\rوفي رواية ذكرها غيره إني لابغض المرأة السلتاء والمرهاء والكلام في المزوجة لكراهة الخضاب أو حرمته لغيرها.\rاه.\r(قوله: ودواء) عطف\rعلى طيب: أي لا يجب عليه دواء لمرضها ومنه ما يحتاج إليه المرأة بعد الولادة لما يزيل ما يصيبها من الوجع الحاصل في بطنها ونحوه فلا يجب عليه.\rأفاده ع ش.\rوقوله وأجرة طبيب معطوف على طيب أيضا: أي ولا يجب عليه أجرة طبيب: أي وحاجم وفاصد وخاتن، وإنما لم تجب عليه كالدواء لانها لحفظ الاصل وهو لا يجب عليه كما لا يجب عمارة الدار المستأجرة، وأما آلة التنظيف فإنها نظير غسل الدار وكنسها.\rأفاده البجيرمي (قوله: ولها) أي للزوجة، ولو رجعية ومثلها البائن الحامل.\rوقوله طعام أيام المرض الخ: إنما وجب لها ذلك لانها محبوسة له (قوله: وتصرفه الخ) أي ولها أن تصرفه لانه حقها (قوله: تنبيه الخ) الاولى تأخيره عن قوله ولها عليه مسكن لانه متعلق به أيضا كما نبه عليه بقوله أما المسكن الخ (قوله: يجب الخ) أي يتعين.\rوقوله في جميع ما ذكر متعلق بيجب.\rوقوله من الطعام الخ: بيان لما.\rوقوله وآلة ذلك: أي الطعام والادم.\rوقوله والكسوة والفرش: أي ومن الكسوة والفرش.\rوقوله وآلة التنظيف: أي ومن آلة التنظيف (قوله: أن يكون تمليكا) المصدر المؤول فاعل يجب: أي يجب بمعنى يتعين كونه تمليكا لها لا إمتاعا، وقيل هو إمتاع.\rوينبني على هذا الخلاف أنه على الاول يشترط أن يكون ملكا للزوج وأن الحرة وسيد الامة كل منهما يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره إلا أن تضيق على نفسها أو يضيق سيد الامة عليها في طعام أو غيره بما يضرها فله منعهما من ذلك لحق التمتع، وينبني عليه أيضا أنه لا يسقط بمستأجر ولا مستعار.\rقال في الروض وشرحه، فلو لبست المستعار وتلف فضمانه يلزم الزوج لانه المستعير وهي نائبة عنه في الاستعمال، والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل لانه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها.\rاه.\rوقوله بالدفع: أي للحرة أو لسيد الامة، وقيد في شرح الروض الدفع المذكور بشرط قصد أداء ما لزمه كسائر الديون، ومثله في النهاية وعليه لو وضعها بين يديها من غير قصد شئ لا يعتد به.\rوفي سم خلافه ونصه: قوله وتملكه بمجرد الدفع ولا يتقيد بشرط قصد الدفع عما لزمه، بل يكفي عن القصد المذكور الوضع بين يديها مع التمكن من الاخذ.\rاه (قوله: دون إيجاب وقبول) أي دون اشتراط إيجاب وقبول (قوله: وتملكه هي) أي الزوجة وما ألحق بها (قوله: فلا يجوز أخذه) أي ما ذكر من الطعام وما بعده، وهذا تفريع على كونها تملكه بالقبض (قوله: أما المسكن) مقابل قوله ويجب في جميع ما ذكر من الطعام الخ (قوله: فيكون إمتاعا) أي حكمه أن يكون إمتاعا: أي انتفاعا لا تمليكا لانها تستمتع به (قوله: حتى يسقط) أي فيسقط: فحتى تفريعية، والفعل بعدها مرفوع (قوله: لانه لمجرد الانتفاع) علة لكونه إمتاعا، وفيه تعليل الشئ بنفسه: إذ الامتاع هو الانتفاع، كما فسره به البجيرمي.\rفإن قلت: هو علة لقوله فيسقط بمضي الزمان.\rقلت: هو مفرع على كونه امتاعا - كما علمت - والقاعدة أن المفرع عليه علة في المفرع فيصير مكررا معه لان التقدير عليه فيسقط بمضي الزمان لانه إمتاع لانه لمجرد الانتفاع.\rفلو قال بدل هذه العلة، كما في شرح المنهج، لانه لا يشترط أن يكون ملكه لكان أولى (قوله: كالخادم) الكاف للتنظير: أي أن المسكن مثل الخادم في كونه إمتاعا، وهذا بخلاف نفقته فهي كنفقتها وهي تمليك لا إمتاع وعبارة المنهج: والمسكن والخادم إمتاع لا تمليلك.\rقال في شرحه: لما مر أنه لا يشترط كونهما ملكه.\rاه (قوله: وما جعل تمليكا الخ) بيان لما يترتب على التمليك غير ما قدمته.\rوقوله يصير دينا بمضي الزمان: أي إذا مضت مدة وهو لم يكسها أو ينفق عليها، فالنفقة أو الكسوة لجميع ما مضى من تلك المدة دين لها عليه لانها استحقت ذلك في ذمته وفي التحفة ما نصه.","part":4,"page":83},{"id":1239,"text":"فرع: ادعت نفقة أو كسوة ماضية كفى في الجواب لا تستحق علي شيئا وكذا نفقة اليوم إلا أن عرف التمكين على ما بحثه بعضهم وفيه نظر، بل الاوجه أنه يكفي وإن عرف ذلك لان نشوز لحظة يسقط نفقة جميعه وتصدق بيمينها في عدم النشوز وعدم قبض النفقة.\rاه (قوله: ويعتاض عنه) أي عما جعل تمليكا: أي أنه يجوز أن يستبدل الطعام الواجب لها بغيره، وكذا الكسوة (قوله: ولا يسقط) أي ما جعل تمليكا.\rوقوله بموت: أي حصل لها أو له.\rوقوله أثناء الفصل: أي أو اليوم، ومثل الاثناء - على المعتمد - ما لو حصل الموت أول الفصل فتجب كلها لها، ولا يقال كيف تجب كلها بمضي لحظة من الفصل ؟ لانا نقول ذلك جعل وقتا للايجاب فلم يفترق الحال بين قليل الزمان وكثيره ومن ثم ملكتها بالقبض وجاز لها التصرف فيها، بل لو أعطاها نفقة وكسوة مستقبلة جاز وملكت بالقبض وجاز لها التصرف فيها كتعجيل الزكاة ويسترد إن حصل مانع اه.\rتحفة بتصرف (قوله: ولها عليه مسكن) أي ويجب للزوجة على زوجها مسكن: أي تهيئته لان المطلقة يجب لها ذلك لقوله تعالى: * (أسكنوهن) * لزوجة أولى (قوله: تأمن فيه) شرط في المسكن: أي يشترط فيه، أي الاكتفاء به، أن تأمن الزوجة فيه.\rوقوله لو خرج عنها: أي تأمن إذا خرج عنها وتركها فيه (قوله: على نفسها) متعلق بتأمن قال ع ش: يؤخذ منه أنه لا يجب عليه أن يأتي لها بمؤنسة حيث أمنت على نفسها، فلو لم تأمن أبدل لها المسكن بما تأمن على نفسها فيه.\rفتنبه له فإنه يقع فيه الغلط كثيرا اه.\rوقوله ومالها: أي أو اختصاصها.\rوقوله وإن قل: أي المال، فهو غاية لاشتراط الامان فيه (قوله: للحاجة الخ) تعليل لوجوب المسكن عليه وقوله بل للضرورة إليه: أي المسكن، والاضراب انتقالي.\r(قوله: يليق بها عادة) شرط آخر للمسكن، وكان على الشارح أن يقدر قبله ما يناسبه كأن\rيقول: ولا بد أن يليق بها أو نحوه.\rوالمعنى: أنه يشترط في المسكن أن يكون لائقا بها بحسب العادة بأن يكون من دار أو حجرة أو غيرهما كشعر أو صوف أو خشب أو قصب، وإنما اعتبر المسكن بحالها بخلاف النفقة والكسوة - حيث اعتبرتا بحاله يسارا وغيره - لان المعتبر فيهما التمليك منه وفيه الامتاع فروعي حاله فيهما وحالها فيه ولانهما إذا لم يليقا بها يمكنها إبدالهما بلائق فلا إضرار، بخلاف المسكن فإنها ملزمة بملازمته فتتضرر به إذا لم يكن لائقا.\rولبعضهم: ما كان إمتاعا كمسكن وجب لمرأة فراع حالها تثب وإن يكن تملكا كالكسوة فحال زوج راعها لا الزوجة (قوله وإن كانت ممن لا يعتادون السكنى) أي يجب لها المسكن وإن كانت من قوم لا يعتادون المسكن.\rقال في فتح الجواب: والذي يظهر في هذه أنه يعتبر اللائق بها لو كانت من أهل المحل الذي يريد إسكانها به فيعتبر بمن يماثلها من أهله نسبا وغيره نظير ما مر في مهر المثل وغيره.\rاه.\rوفي النهاية ما نصه: وذكر ابن الصلاح أن له نقل زوجته من حضر لبادية وإن خشن عيشها لان نفقتها مقدرة أي لا تزيد ولا تنقص وأما خشونة عيش البادية فهي بسبيل من الخروج عنها بالابدال - كما مر - قال: وليس له سد طاق مسكنها عليها، وله إغلاق الباب عليها عند خوف لحوق ضرر له من فتحه وليس له منعها من نحو غزل وخياطة في منزله.\rاه.\rوما ذكره آخرا يتعين حمله على غير زمن الاستمتاع الذي يريده أو على ما إذا لم يتعذر به، وفي سد الطاقات محمول على طاقات لا ريبة في فتحها، وإلا فله السد بل يجب عليه - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى - أخذا من إفتاء ابن عبد السلام بوجوبه في طاقات ترى الاجانب منها: أي وعلم منها تعمد رؤيتهم.\rاه (قوله: ولو معارا ومكترى) غاية في المسكن وهي للتعميم: أي لا فرق بين أن يكون مملوكا له أو معارا أو مكترى، وذلك لحصول المقصود بما ذكر (قوله: ولو سكن الخ) لو شرطية، جوابها قوله لم يلزمه أجرة (قوله: بإذنها) أي\r__________\r(1) الطلاق، الاية: 6.","part":4,"page":84},{"id":1240,"text":"له في السكنى معه (قوله: أو لامتناعها) أي أو لم يكن بإذنها لكن كانت ممتنعة من الانتقال معه إلى بيته أو بلده (قوله: أو في منزل الخ) معطوف على قوله في منزلها: أي أو سكن معها في منزل نحو أبيها كأمها (قوله: بإذنه) أي نحو أبيها: أي أو منعه من النقلة (قوله: لم يلزمه أجرة) عبارة المغني: سقط حق السكنى ولا مطالبة لها بأجرة سكناها معها الخ.\rاه (قوله: لان الاذن العرى الخ) هذا التعليل قاصر على صورة الاذن، وكان عليه أن يزيد بعده ولان امتناعها أو منع نحو أبيها\rمن النقلة معه أمارة على رضاها أو رضاه بسكنى الزوج، فهو منزل منزلة الاذن، ولو سكن معها مع السكوت وعدم الامتناع من النقلة معه لزمته الاجرة (قوله: ينزل على الاعارة) أي يحمل على إعارة المسكن.\rوقوله والاباحة: معطوف على الاعارة من عطف اللازم إذ الاعارة عقد يتضمن إباحة الانتفاع بالمعار (قوله: وعليه) أي ويجب على الزوج.\rوقوله ولو معسرا: الغاية للرد: أي يجب على الزوج الاخدام، ويستوي فيه الموسر والمتوسط والمعسر (قوله: خلافا لجمع) أي قائلين بعدم وجوبه على المعسر، واستدلوا بأنه (ص) لم يوجب لسيدتنا فاطمة على سيدنا علي رضي الله عنهما خادما لاعساره.\rقال في التحفة: ويرد بأنه لم يثبت أنهما تنازعا في ذلك فلم يوجبه، وأما مجرد عدم إيجابه من غير تنازع فهو لما طبع عليه (ص) من المسامحة بحقوقه وحقوق أهله على أنها واقعة حال محتملة فلا دليل فيها.\rاه (قوله: أو قنا) معطوف على معسرا: أي ولو كان الزوج قنا مكاتبا أو غيره (قوله: إخدام حرة) وفي المغني ما نصه: أفهم قوله إخدام أن الزوج لو قال أنا أخدمها بنفسي ليسقط عني مؤنة الخادم لم يلزمها الرضا به لانها تستحي منه وتعير به، وأنها لو قالت أنا أخدم نفسي وآخذ أجرة الخادم أو ما يأخذ من نفقة لم يلزمه الرضا بذلك لانها تصير مبتذلة.\rاه.\rملخصا (قوله: بواحدة لا أكثر) ظاهره وإن احتاجت إلى الاكثر، وهو كذلك، إلا إن مرضت واحتاجت لاكثر من واحدة فيجب قدر الحاجة.\rكذا في البجيرمي (قوله: لانه) أي الاخدام وهو تعليل لوجوب الاخدام عليه.\rوقوله من المعاشرة بالمعروف: أي المأمور بها (قوله: بخلاف الامة) أي بخلاف الزوجة الامة فلا يجب إخدامها ولو مبعضة ما لم تكن مريضة لان العرف على أن تخدم نفسها لنقصها.\rوقوله وإن كانت جميلة: أي وإن كانت تخدم في بيت سيدها (قوله: تخدم) الجملة صفة لحرة، وهو شرط في وجوب الاخدام لها: أي يجب الاخدام لها بشرط أن تكون ممن تخدم.\rوقوله أي يخدم مثلها: أفاد به أن الشرط أن يكون مثلها ممن يخدم سواء هي خدمت بالفعل أو لم تخدم به، فلو كان مثلها لا يخدم ولكن هذه خدمت بالفعل في بيت أهلها لا يجب على الزوج إخدامها.\rوقوله عند أهلها: متعلق بيخدم أي أن العبرة في خدمة مثلها ببيت أهلها (قوله: فلا عبرة الخ) محترز قوله عند أهلها يعني لو ارتفعت في بيت زوجها وترفهت فيه بحيث صار يليق بحالها في بيت الزوج الخادم لم يجب، كما صرح به الشيخ أو حامد في تعليقه وأقره في الروضة، (قوله: وإنما يجب عليه الاخدام الخ) الاولى والاخصر أن يقول والاخدام الواجب عليه يكون بحرة الخ إذ لا معنى للحصر ولا للغاية.\rوعبارة المنهاج: وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة الخ اه وحاصل ذلك أن له الاخدام بكل ما يحصل المقصود به، لكن بشرط حل النظر من الجانبين فله ذلك بحرة ولو متبرعة.\rوقول ابن الرفعة لها الامتناع من المتبرعة للمنة يرد بأن المنة\rعليه لا عليها وبأمة له أو مستأجرة وبصبي غير مراهق وبنحو محرم لها أو مملوك لها وبممسوح لا بنحو مراهق ولا بذمية مع مسلمة لحرمة النظر ولا بنفسه: أي الزوج لانها تستحي منه وتعير به، كما تقدم (قوله: صحبتها) الجملة صفة لحرة، والضمير المستتر يعود إليها والبارز يعود على الزوجة: أي له الاخدام بحرة صحبت زوجته، والمراد صحبتها لتخدمها من غير استئجار لها بل بالنفقة فقط (قوله: أو مستأجرة) أي له الاخدام بمستأجرة للخدمة (قوله: أو بمحرم) أي لزوجته (قوله: أو مملوك لها) أي أو له وكان أمة أو عبدا غير مراهق.\rوقوله ولو عبدا: غاية في المملوك لها، ولا فرق بين أن يكون","part":4,"page":85},{"id":1241,"text":"صغيرا أو كبيرا (قوله: أو بصبي) الاولى حذف الباء - كالذي قبله - وقوله غير مراهق: فإن كان مراهقا لا يجوز إخدامها (قوله: فالواجب للخادم الذي عينه الزوج مد الخ) الفاء فاء الفصيحة الواقعة في جواب سؤال حاصله: إذا وجب الاخدام عليه فما الواجب عليه للخادم من النفقة ؟ فأجاب بأن الواجب الخ.\rثم إنه لا يخفى ما في عبارته من إيهام أن الواجب للخادم مطلقا ما ذكره مع أن فيه تفصيلا، وهو أنه إن كان مستأجرا فعليه أجرته فقط، وإن كان ملكا له فعليه كفايته سواء كانت مدا وثلثا أو تزيد أو تنقص فليس عليه نفقة مقدرة، وإن كان حرة صحبتها أو محرما أو مملوكا لها فله ما ذكره بقوله مد وثلث ومن إيهام التقييد بالذي عينه وهو أن الذي عينته هي ليس لها ما ذكره مع أن معينها إذا رضي به كمعينه في التفصيل المذكور.\rويدل لما ذكرته عبارة فتح الجواد ونصها: ثم الخادم إن لم يعينه الزوج بأن كان ملكه وجب له كفايته من غير تقدير وإن عين، فإن كان مستأجرا لم يجب له غير أجرته، وإن كان ملكها أو حرة صحبتها ورضي الزوج وجب لمن عينتها منهما أو عينها هو صبح كل يوم مد الخ.\rاه.\rبحذف.\rوأصرح منها عبارة المنهاج ونصها: فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها أو بأمته أنفق عليها بالملك أو بمن صحبتها لزمه نفقتها وجنس طعامها: أي التي صحبتها جنس طعام الزوجة الخ.\rاه (قوله: مد وثلث) قال في التحفة: ووجهه أن نفقة الخادمة على المتوسط ثلثا نفقة المخدومة عليه فجعل الموسر كذلك إذ المد والثلث ثلثا المدين.\rاه (قوله: على موسر) الملائم أن يقول عليه: أي الزوج إن كان موسرا ومد إن كان معسرا أو متوسطا (قوله: ومتوسط) إنما ألحقوه بالمعسر في الخادم لا في الزوجة لان مدار نفقة الخادم على سد الضرورة (قوله: مع كسوة) أي مع أدم له على الصحيح لان العيش لا يتم بدونه وهو، كما في التحفة، كجنس أدم المخدومة ودونه نوعا، وأما قدره فهو بحسب الطعام.\rوفي وجوب اللحم وجهان، والذي يتجه ترجيحه منهما اعتبار عادة البلد.\rوقوله أمثال الخادم: أي واللائق بالخادم دون ما يليق للمخدومة جنسا ونوعا (قوله: من\rقميص الخ) بيان لكسوة (قوله: ومقنعة) تقدم بيانها، والاولى ذكرها بعد قوله ويزاد للخادمة لايهام تقديمه أن المقنعة مشتركة بين الخادم والخادمة وليس كذلك.\rوعبارة فتح الجواد ويزاد ذكر قبعا وأنثى مقنعة وخمارا وخفا وملحفة.\rاه.\rوعبارة شرح المنهج: وقدر الكسوة قميص ونحو مكعب وللذكر نحو قمع وللانثى مقنعة وخف ورداء لحاجتها إلى الخروج، ولكل جبة في الشتاء لا سراويل، وله ما يفرشه وما يتغطى به كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة.\rاه.\rوكتب البجيرمي على قوله لا سراويل ما نصه: هذا مبني على عرف قديم وقد اطرد العرف الآن بوجوبه للخادمة، وهذا هو المعتمد.\rزي.\rاه (قوله: ويزاد للخادمة خف وملحفة) أي ملاءة.\rوقوله إذا كانت تخرج: قيد في زيادة ما ذكر (قوله: وإنما لم يجب الخف والملحفة للمخدومة على المعتمد) قال سم والاوجه كما أفاده الشيخ - أي شيخ الاسلام - وجوب الخف والرداء للمخدمة أيضا فإنها تحتاج للخروج إلى حمام أو غيره من الضرورات وإن كان نادرا م ر.\rش.\rاه (قوله: لان الخ) علة لعدم الوجوب (قوله: والاحتياج إليه) أي إلى الخروج.\rوقوله نادر: أي والنادر لا حكم له (قوله: تنبيه ليس على خادمها الخ) عبارة التحفة، وفي المراد بإخدامها الواجب خلاف، والمعتمد منه أنه ليس على خادمها إلا ما يخصه إلى آخر ما ذكره الشارح، وزاد عليه ولو منعها من أن تتولى خدمة نفسها لتفوز بمؤنة الخادم لانها تصير بذلك مبتذلة.\rاه.\rوقوله إلا ما يخصها: أي إلا الامر المختص بها، وسيذكر محترزه.\rوقوله وتحتاج إليه: قيد، فلو كان الامر يخصها لكن لا تحتاج إليه فإنه لا يجب على الخادم فعله (قوله: كحمل الماء الخ) تمثيل للامر الذي يخصها وتحتاج إليه.\rوقوله للمستحم: هو بضم الميم مع فتح التاء والحاء موضع الغسل.\rوقوله والشرب: معطوف على","part":4,"page":86},{"id":1242,"text":"المستحم: أي وكحمل الماء للشرب (قوله: وصبه على بدنها) أي وكصب الماء عليه، فهو معطوف على حمل (قوله: وغسل الخ) معطوف على حمل أيضا: أي وكغسل خرق الحيض، وقوله والطبخ: معطوف أيضا على حمل: أي وكالطبخ لاكلها (قوله: أما ما لا يخصها) أي بل يخص الزوج.\rوقوله كالطبخ الخ: تمثيل للذي لا يخصها.\rوقوله لاكله: أي الزوج.\rوقوله: وغسل ثيابه: أي وكغسل ثيابه أي الزوج (قوله: فلا يجب) جواب أما.\rوقوله على واحد منهما: أي من الخادم والزوجة، والانسب بالمقابلة أن يقول فلا يجب على الخادم كما لا يجب على الزوجة (قوله: بل هو) أي ما لا يخصها مما ذكر (قوله: فيوفيه) أي فيوفي الزوج ما يخصها بل يخصه.\rوقوله بنفسه أو بغيره: أي يوفيه: أي يفعله إن شاء بنفسه وإن شاء بغيره باستئجار أو غيره (قوله: مهمات الخ) الملائم ذكرها في آخر التنبيه المار قبيل قوله ولها مسكن أو\rيؤخر التنبيه عن قوله ولها مسكن - كما نبهت على هذا هناك - وذلك لانه إنما ذكرها هنا مع أن غالبها قد تقدم في باب الهبة لكونها لها تعلق بالتنبيه المذكور من جهة أنها كالتقييد لما ذكر فيه من كون الطعام والكسوة والفرش تملكه بمجرد الدفع إليها ولا يحتاج ذلك إلى إيجاب وقبول، وبيانه أن ظاهر هذا أنها تملك ما ذكر بالدفع إليها مطلقا سواء كان من جنس الواجب عليه أم لا مع أنه ليس كذلك بل لا بد من تقييده بكونه من جنس الواجب عليه، وإلا فلا بد من لفظ الايجاب والقبول أو قصد الهدية ويستفاد التقييد المذكور من المهمات والمراد من معظمها ويدل لما ذكرته سياق التحفة ونصها بعد كلام وظاهر أنها على الاول أي على أن المذكورات من الطعام وما بعده تمليك لا إمتاع تملكه بمجرد الدفع والاخذ من غير لفظ وإن كان زائدا على ما يجب لها لكن في الصفة دون الجنس فيقع عن الواجب بمجرد إعطائه لانه الصفة الزائدة وقعت تابعة فلم تحتج للفظ، بخلاف الجنس فلا تملكه إلا باللفظ لانه قد يعيرها قصدا لتجملها به ثم يسترجعه منها وحينئذ فكسوتها الواجبة لها باقية في ذمته.\rوفي الكافي: لو اشترى حليا أو ديباجا إلى آخر ما ذكره المؤلف.\rاه.\rفتنبه (قوله: لو اشترى) أي الزوج.\rوقوله حليا أو ديباجا: أي ونحوهما من كل ما يتخذ للزينة (قوله: وزينها به) أي زين الزوج زوجته بالمذكور من الحلي والديباج (قوله: لا يصير الخ) الجملة جواب لو: أي لا يصير المذكور من الحلي والديباج ملكا لها بنفس التزيين المذكور بل إنما يصير بصدور الايجاب والقبول منهما أو بقصد الهدية منه لها بذلك (قوله: ولو اختلفت هي والزوج في الاهداء والعارية) أي فادعت هي أنه أهدى لها الحلي والديباج المذكورين وادعى هو أنه لم يهدهما لها وإنما جعلهما عندها عارية (قوله: صدق) أي الزوج لان الاصل عدم التمليك (قوله: ومثله وارثه) أي مثل الزوج في ذلك وارثه: يعني لو اختلفت هي ووارث الزوج في الاهداء والعارية صدق الوارث (قوله: ولو جهز) أي أعطى الاب بنته، وهذه المسألة ذكرها هنا استطرادي لانها ليس لها تعلق بالزوج والزوجة (قوله: بجهاز) هو بفتح الجيم ويجوز الكسر، الامتعة (قوله: لم تملكه الخ) جواب لو الثانية، وكان حقه أن يصرح بهذا أيضا في المسألة الاولى (قوله: والقول الخ) أي إن ادعت البنت بأنه ملكها إياه بإيجاب وقبول وادعى هو بأنه لم يملكها فالقول قول الاب في أنه لم يملكها (قوله: ويؤخذ مما تقرر) أي من أنها لا تملك ما ذكر إلا بالايجاب والقبول (قوله: أن ما يعطيه الزوج) أي لزوجته.\rوقوله صلحة: اسم للشئ المعطى لاجل المصالحة إذا غضبت.\rوقوله أو صباحية: هي اسم للشئ المعطى صبح الزواج ويسمى صبيحة (قوله: كما اعتيد) أي إعطاء الصلحة والصباحية ببعض البلاد (قوله: لا تملكه) أي ما أعطاه الزوج لها","part":4,"page":87},{"id":1243,"text":"من الصلحة والصباحية (قوله: إلا بلفظ) أي مفيد للتمليك، ويصح أن يقرأ بغير تنوين ويكون هو وما بعده مضافين إلى إهداء (قوله: خلافا لما مر) أي في باب الهبة من أنها تملكه من غير لفظ ونص عبارته هناك.\rونقل شيخنا ابن زياد عن فتاوي ابن الخياط إذا أهدى الزوج للزوجة بعد العقد بسببه فإنها تملكه ولا يحتاج إلى إيجاب وقبول، ومن ذلك ما يدفعه الرجل إلى المرأة صبح الزواج، مما يسمى صبحية في عرفنا، وما يدفعه إليها إذا غضبت أو تزوج عليها فإن ذلك تملكه المرأة بمجرد الدفع إليها.\rانتهت.\rثم إن قوله هنا الحناطي وهناك ابن الخياط يعلم أنه وقع تحريف في النسخ ولم يعلم الاصح منهما (قوله: وإفتاء الخ) مبتدأ.\rوقوله غير صحيح خبره (قوله: بأنه) أي الحال والشأن (قوله: لو أعطاها) أي زوجته قبل الدخول.\rوقوله مصروفا للعرس: أي لوليمة الزواج.\rوقوله ودفعا: أي أعطاها دفعا أي مهرا.\rوقوله وصباحية: أي أو أعطاها صباحية (قوله: فنشزت) أي بعد أن أعطاها ما ذكر (قوله: استرد) أي الزوج، وهو جواب لو.\rوقوله الجميع: أي جميع ما ذكر من مصروف العرس والدفع والصباحية (قوله: إذ التقييد بالنشوز الخ) تعليل لعدم الصحة.\rوقوله لا يتأتى في الصباحية: أي لا يأتي فيها (قوله: لما قررته فيها) أي في الصباحية، وهو تعليل لعدم تأتي النشوز فيها، وذلك لانه إن دفعها لها بلفظ الاهداء أو قصده صارت ملكا لها سواء وقع منها ذلك أم لا (قوله: أنها كالصلحة) في عبارة التحفة إسقاط لفظة أنها وهو الاولى لانه على إثباتها يستفاد أنه قرر حكم الصلحة أولا ثم قاس عليها الصباحية مع أنه لم يصنع كذلك (قوله: لانه إن تلفظ الخ) هذا عين الذي قرره فيلزم تعليل الشئ بنفسه، فالاولى أن يبدل لام التعليل بمن البيانية، وقد علمت معنى العلة المذكورة آنفا (قوله: فليس بواجب) أي عليه (قوله: فإذا صرفته بإذنه ضاع عليه) أي سواء وقع منها نشوز أم لا، ويفهم منه أنها لو لم تصرفه أو صرفته لا بإذنه لا يضيع عليه بل هو باق على ملكه في لاول وتغرمه له في الثاني (قوله: وأما الدفع: أي المهر فإن كان قبل الدخول استرده) اسم كان يحتمل أن يعود على النشوز المعلوم من السياق وضمير استرده يعود على الدفع بمعنى المهر المفروض وقوعه قبل الدخول وهو الذي ربط المبتدأ بالجملة الواقعة خبرا، ويحتمل أن يعود على الدفع المذكور ويقدر مضاف ومتعلق والتقدير على الاول، وأما الدفع الواقع قبل النشوز، كما هو أصل فرض المسألة، فإن كان النشوز وقع قبل الدخول أيضا استرده وعلى الثاني، وأما الدفع فإن كان تسليمه وقع قبل الدخول استرده بالنشوز الواقع قبله أيضا والاول أقرب إلى صنيعه وأولى لما في الثاني من كثرة الحذف، ثم إنه إذا استرده يبقيه عنده إلى زوال النشوز وحصول التمكين فإذا زال النشوز وحصل التمكين رده كله لها أو إلى طلاقها، فإذا طلقها رد لها النصف وأخذ\rهو النصف وكان حقه أن يسترد منها النصف فقط لانه هو الذي يستحقه على تقدير أنه يطلقها.\rولذلك كتب السيد عمر على قول التحفة استرده ما نصه: محل تأمل إن أريد استرداد جميعه.\rاه.\rولعل ما ذكرته هو وجه التأمل.\rثم إني رأيت في الروض وشرحه في باب الصداق ما يخالف ما ذكر من استرداده ونص عبارته: لو امتنعت من تسليم نفسها بلا عذر وقد بادر بتسليم الصداق لم يسترده لتبرعه بالمبادرة كما لو عجل الدين المؤجل فإنه لا يسترده.\rاه.\rومثله في فتح الجواد (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن النشوز حاصلا قبل الدخول فلا يسترده على الاحتمال الاول: أي وإن لم يعط الدفع لها قبل الدخول، بل أعطى بعده فلا يسترده على الثاني (قوله: لتقرره) أي الدفع.\rوقوله به: أي بالدخول (قوله: فلا يسترد بالنشوز) لا حاجة إليه لانه عين قوله فلا (قوله: وتسقط الخ) المراد بالسقوط ما يشمل عدم الوجوب من أول الامر حتى لو طلع الفجر وهي ناشزة فلا وجوب، ويقال سقطت بمعنى أنها لم تجب من أول الامر وإن كان السقوط فرع الوجوب فغلب ما في الاثناء على ما في الابتداء وسمى الكل سقوطا.\rوقوله المؤن: المراد بها ما يشمل المسكن (قوله: بنشوز) متعلق","part":4,"page":88},{"id":1244,"text":"بتسقط.\rوقوله منها: متعلق بمحذوف صفة لنشوز: أي نشوز حاصل من الزوجة (قوله: إجماعا) مرتبط بقوله تسقط: أي تسقط بالاجماع (قوله: أي بخروج الخ) تفسير للنشوز (قوله: وإن لم تأثم) غاية في سقوط المؤن بالنشوز: أي تسقط به وإن لم تكن تأثم به وتسقط أيضا بما ذكر وإن قدر على ردها للطاعة وتركه (قوله: كصغيرة الخ) تمثيل لغير الآثمة بالنشوز (قوله: ومكرهة) قال ع ش: ومن ذلك ما يقع كثيرا من أن أهل المرأة يأخذونها مكرهين لها من بيت زوجها وإن كان قصدهم بذلك إصلاح شأنها كمنعهم للزوج من التقصير في حقها بمنع النفقة أو غيرها.\rاه.\r(قوله: ولو ساعة أو ولو لحظة) غايتان في سقوط المؤن: أي تسقط المؤن بالنشوز ولو نشزت ساعة أو لحظة فلا يشترط نشوزها في كل اليوم أو كل الفصل فلو عادت للطاعة في بقية اليوم أو بقية الفصل لا تعود نفقة ذلك اليوم ولا كسوة ذلك الفصل، بل تنفق على نفسها بقية ذلك اليوم وتكسو نفسها بقية الفصل ثم بعد ذلك اليوم ينفق عليها الزوج، وبعد ذلك الفصل يكسوها، وفي حاشية الجمل ما نصه: وهذا كله ما لم يتمتع بها، أي بالناشزة، فإن تمتع بها ولو لحظة لم تسقط بل تجب نفقة اليوم بكمالها وكسوة الفصل بكمالها على معتمد م ر وإن قيل بالتقسيط على زمن التمتع وغيره.\rاه.\rشيخنا.\rوفي ق ل على الجلال: ولا تعود بعودها للطاعة في بقية الليلة أو اليوم أو الفصل ما لم يستمتع بها على المعتمد، كما تقدم، اه (قوله: فتسقط نفقة ذلك اليوم الخ) مفرع على سقوطها بنشوزها ساعة أو لحظة: أي وإذا نشزت ساعة أو لحظة سقطت ذلك اليوم كله\rوذلك الفصل كله.\rقال سم: بقي النشوز بالنسبة لما يدوم ولا يجب كل فصل كالفرش والاواني وجبة البرد فهل يسقط ذلك ويسترد بالنشوز ولو لحظة في مدة بقائها أو كيف الحال ؟ للاذرعي فيه تردد واحتمالات يراجع ويحرر الترجيح، وقال أيضا: بقي المسكن فانظر ما يسقط منه بالنشوز هل سكنى ذلك اليوم أو الليلة أو الفصل أو زمن النشوز فقط حتى لو أطاعته بعد لحظة استحقته لانه غير مقدر بزمن معين ؟ فيه نظر، ولا يبعد سقوط سكنى اليوم والليلة الواقع فيهما النشوز.\rاه.\rقال البجيرمي: والظاهر أن مثل السكنى غيرها من الفرش والغطاء وغيرهما: اه (قوله: ولا توزع الخ) هذا لازم لسقوطها كل اليوم وكل الفصل (قوله: ولو جهل سقوطها) أي النفقة.\rوقوله بالنشوز: متعلق بسقوط (قوله: فأنفق) أي عليها جاهلا بذلك (قوله: رجع عليها) أي إذا تبين له أنها كانت ناشزة (قوله: ممن يخفى عليه ذلك) أي سقوطها بالنشوز، والظاهر أن المراد بمن يخفى عليه ذلك غير الفقيه ولو كان مخالطا للعلماء.\rإذ هذه المسألة من فروع المسائل الدقيقة (قوله: وإنما لم يرجع) أي عليها في صورة النكاح وعلى سيدها في صورة الشراء، وهذا وارد على رجوع الزوج بما أنفقه عليها عند جهله بالنشوز.\rوقوله فاسد: صفة لكل من نكاح وشراء (قوله: وإن جهل ذلك) أي الفساد، وهو غاية لعدم الرجوع (قوله: لانه شرع في عقدهما) أي النكاح والشراء، والاضافة للبيان، إذ المراد بالنكاح والشراء العقد أيضا بدليل وصفهما بالفساد، وفيه أن هذا التعليل لا يجدي شيئا لان من جهل سقوط نفقتها بالنشوز كذلك شرع في عقدها على أن يضمن مؤنتها فلو قال لانهما: أي المنكوحة بنكاح فاسد والمشتراة بشراء فاسد تحت حبسه وقبضته والناشزة ليست كذلك لكان أولى، ثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية بأنه شرع الخ ما نصه: فيه وقفة لا تخفى.\rاه.\rولعل وجهه ما ذكرته.\rتأمل (قوله: ولا كذلك هنا) أي وليس في صورة جهله بسقوط نفقتها بالنشوز شارعا في عقدها على أن يضمن مؤنتها، وقد علمت ما فيه (قوله: وكذا من الخ) أي ومثل من أنفق في نكاح الخ من وقع عليه طلاق باطنا الخ لانه شرع في عقدها على أن يضمن المؤن بوضع اليد على ما ذكره، والاولى أن يقال لان هذه المطلقة طلاقا باطنا تحت حبس الزوج وتمكنه.\rوقوله باطنا: وذلك بأن علق طلاقها بالثلاث على شئ فوجد الشئ","part":4,"page":89},{"id":1245,"text":"المعلق عليه وهو لم يعلم به (قوله: ويحصل النشوز) دخول على المتن (قوله: بمنع الزوجة الزوج من تمتع) أي ولو بحبسها ظلما أو بحق وإن كان الحابس هو الزوج، كما اقتضاه كلام ابن المقري واعتمده الوالد رحمه الله تعالى، ويؤخذ منه بالاولى سقوطها بحبسها له ولو بحق للحيلولة بينه وبينها - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى - أو باعتدادها بوطئ\rشبهة.\rاه.\rنهاية وكتب الرشيدي قوله وإن كان الحابس هو الزوج هو غاية في قوله أو بحق فقط كما يعلم من التحفة.\rاه.\rومحل كون المنع المذكور يحصل به النشوز إذا لم يكن على وجه التدلل أي التحبب وإظهار الجمال، وإلا فلا تكون ناشزة به (قوله: ولو بنحو لمس) أي ولو منعته من التمتع بنحو لمس كنظر، كأن غطت وجهها أو تولت عنه وإن مكنته من الجماع فإنه يحصل النشوز به (قوله: أو بموضع عينه) أي ولو منعته من التمتع بها في موضع منها قد عينه كيدها وفخذها فإنه يحصل النشوز به (قوله: لا إن منعته عنه لعذر) أي لا يحصل النشوز إن منعت زوجها عن التمتع بها لعذر (قوله: ككبر آلته) مثال للعذر لكن في غير اللمس: إذ هو ليس عذرا من منع اللمس (قوله: بحيث لا تحتمله) تصوير للكبر: أي حال كون الكبر مصورا بحالة لا تحتملها الزوجة (قوله: ومرض الخ) معطوف على كبر: أي وكمرض قائم بها يضر مع وجوده الوطئ فلا يحصل النشوز بمنعها من الوطئ حينئذ (قوله: وقرح في فرجها) معطوف على مرض من عطف الخاص على العام (قوله: وكنحو حيض) لا حاجة لزيادة الكاف كالذي قبله وإنما لم تسقط النفقة به وبما قبله من الاعذار لانه إما عذر دائم ككبر الذكر أو يطرأ ويزول كنحو الحيض والمرض وهي معذورة فيه وقد حصل التسليم الممكن ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (قوله: ويثبت كبر آلته الخ) قال ع ش: وسكت عن بيان ما يثبت به المرض والقياس أنه لا يثبت إلا برجلين من الاطباء لانه مما تطلع عليه الرجال غالبا.\rاه.\rوقوله بإقراره: أي الزوج وهو متعلق بيثبت.\rوقوله أو برجلين: معطوف على بإقراره.\rوقوله من رجال الختان: أي من الرجال الذين لهم معرفة بالختان، وإنما خصهم لانهم غالبا لهم اطلاع على آلات الرجال فيميزون به صغيرها وكبيرها (قوله: ويحتالان) أي الرجلان، وقوله لانتشار ذكره: أي إذا كانت معرفة الكبر متوقفة عليه.\rوقوله بأي حيلة: متعلق بيحتالان، وقوله غير إيلاج ذكره في فرج محرم: أما به فيحرم.\rوقوله أو دبر: معطوف على فرج محرم من عطف الخاص على العام (قوله: أو بأربع نسوة) معطوف على بإقراره: أي ويثبت كبر آلته بأربع نسوة أي شهادتهن (قوله: فإن لم يمكن معرفته) أي كبر الآلة (قوله: إلا بنظرهن) أي الاربع النسوة، وقوله إليهما، أي إلى الرجل وزوجته، وقوله مكشوفي الفرجين: حال من ضمير إليهما، وقوله حال: منصوب بإسقاط الخافض: أي نظرهن في حال انتشار عضوه أي ذكره (قوله: جاز) أي النظر وهو جواب إن.\rوقوله: ليشهدن علة الجواز (قوله: فرع لها الخ) قد تقدم الصداق، وإنما أعاده هنا ليرتب عليه عدم حصول النشوز وسقوط النفقة به، وكان الاخصر أن يقول وكعدم إقباضه إياها الصداق الحال أصالة قبل الوطئ عطفا على ككبر آلته.\rوذلك لانه من جملة الاعذار (قوله: الحال أصالة) أي ابتداء.\rوخرج به ما إذا نكحها بمهر مؤجل ثم حل فليس لها الامتناع\rمن التمتع لانه قد وجب عليها التمكين قبل الحلول (قوله: قبل الوطئ) متعلق بمنع (قوله: بالغة) حال من مقدر: أي قبل وطئها حال كونها بالغة ولو عبر بكاملة كما عبر به في باب الصداق لكان أولى لتخرج المجنونة (قوله: إذ لها الامتناع) تعليل لقوله لها منع الخ، وهو عين المعلل، كما لا يخفى، وقوله حينئذ: أي حين إذ كان لقبض الصداق الحال (قوله:","part":4,"page":90},{"id":1246,"text":"فلا يحصل الخ) هذا هو ثمرة كونها لها الامتناع.\rوقوله: ولا تسقط الخ: عطف لازم على ملزوم.\rوقوله بذلك: أي بامتناعها لقبض الصداق.\rوقيد في فتح الجواد عدم السقوط بما إذا كانت عنده ونص عبارته: فلا تسقط مؤنتها بذلك إذا كانت عنده لعذرها.\rاه.\r(قوله: فإن منعت) أي تمتعه بها فالمفعول محذوف.\rوقوله لقبض الصداق المؤجل: أي وإن حل قبل الامتناع، وهو محترز قوله الحال (قوله: أو بعد الوطئ) محترز قوله قبل الوطئ.\rوقوله طائعة: حال من محذوف واقع مفعولا للمصدر - كما تقدم - (قوله: فتسقط) أي النفقة، وهو جواب إن (قوله: فلو منعته لذلك) أي لقبض الصداق الخ (قوله: بعد وطئها) متعلق بمنعته.\rوقوله مكرهة أو صغيرة: هذا محترز قوله بالغة مختارة.\rوقوله: ولو بتسليم الولي: أي ما لم يكن تسليمه لمصلحة، كما صرح به في باب الصداق، والغاية راجعة لقوله أو صغيرة فقط (قوله: فلا) أي فلا تسقط نفقتها لانها إذا وطئت غير كاملة لها أن تمنع نفسها بعد الكمال إلا أن يسلمها الولي بمصلحة، ومثله ما لو وطئت مكرهة فلها أن تمنع نفسها بعد زوال الاكراه (قوله: ولو ادعى وطأها الخ) يعني لو ادعى وطئ من منعته نفسها لقبض الصداق الحال أصالة بتمكينها نفسها له وطلب منها أو من وليها تسليمها إليه وادعت هي عدم تمكينها نفسها له وامتنعت من التسليم فإنها هي المصدقة في ذلك، وعبارة الروج وشرحه: فصل القول قول من ينكر الوطئ من الزوجين بيمينه وإن وافق على جريان خلوة لان الاصل عدمه، فلو ادعى وطأها بتمكينها وطلب تسليمها إليه فأنكرته وامتنعت لتسليم المهر صدقت أو ادعت جماعها قبل الطلاق وطلبت جميع المهر فأنكره صدق.\rاه (قوله: وطلب) بصيغة الماضي عطف على ادعى ومتعلقه محذوف: أي منها أو من وليها (قوله: فأنكرته) أي الوطئ بتمكينها نفسها له (قوله: وامتنعت) أي لاجل قبض الصداق الحال (قوله: صدقت) أي باليمين ولا تسقط نفقتها (قوله: وخروج من مسكن) معطوف على بمنع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بخروج من مسكن (قوله: أي المحل) تفسير للمراد من المسكن: أي أن المراد منه المحل الذي رضي بإقامتها فيه سواء كان محله أو محله أو محل أبيها (قوله: ولو لعيادة الخ) غاية لكون الخروج يعد نشوزا أي يعد الخروج نشوزا ولو كان لعيادة مريض أو كان زوجها غائبا، وقوله بتفصيله: أي الخروج بالنسبة لما إذا كان\rالزوج غائبا.\rوقوله الآتي: أي قريبا عند قوله ومنها إذا خرجت على غير وجه النشوز الخ.\rوحاصله أنه إذا كان الزوج غائبا وخرجت بلا إذنه لعيادة أو زيارة قريب ولم يمنعها أو يرسل إليها به لم يكن نشوزا وإلا عد نشوزا (قوله: بلا إذن الخ) متعلق بخروج أي يحصل النشوز بخروج منه بلا إذن أصلا من الزوج ولا ظن رضاه، فإن كان الخروج بإذنه أو بظن رضاه فلا يحصل به النشوز (قوله: فخروجها) مبتدأ خبره قوله عصيان ونشوز.\rوهذا تصريح بما علم مما قبله.\rوقوله أو عيادة غير محرم: أي قريب، أما الخروج لعيادة المحرم: أي القريب، فلا يكون عصيانا ونشوزا، لكن بشرط أن لا يمنعها منه (قوله: أن لها اعتماد العرف) أي ولو لم يأذن لها أو تظن رضاه، وقوله الدال: أي ذلك العرف.\rوقوله على رضا أمثاله: أي الزوج، وقوله بمثل: الخ متعلق برضا (قوله: وهو) أي ما أخذه الاذرعي وغيره من كلام الامام (قوله: ما لم تعلم الخ) قيد في كونه محتملا: أي محل كونه محتملا إذا لم تعلم بأن للزوج غيرة زائدة تقطعه عن أمثاله: أي تفرده عنهم (قوله:","part":4,"page":91},{"id":1247,"text":"في ذلك) أي في مثل الخروج الذي تريده (قوله: تنبيه يجوز لها الخروج الخ) هذا كالاستثناء مما قبله، فكأنه قال الخروج من المسكن عصيان ونشوز إلا في هذه المواضع (قوله: منها) أي المواضع التي يجوز لاجلها الخروج.\rوقوله إذا أشرف البيت أي كله أو بعضه الذي يخشى منه كما هو ظاهر.\rاه.\rتحفة (قوله: وهل يكفي قولها الخ) أي إذا ادعى الزوج عليها بأنها خرجت لغير ضرورة وادعت هي أنها خرجت خشية انهدام البيت وليس هناك قرينة تدل على ذلك، فهل يكفي قولها المذكور فلا تسقط نفقتها أو لا يكفي مجرد قولها المذكور إلا إذا انضم إليه قرينة تدل عادة على الانهدام ؟ (قوله: قال شيخنا: كل) أي من الشقين محتمل.\rوقوله والاقرب الثاني: من مقول قول شيخه وهو أنه لا بد من قرينة تدل عليه (قوله: ومنها) أي من المواضع التي يجوز لاجلها الخروج (قوله: إذا خافت على نفسها أو مالها) قال في النهاية: ويتجه أن الاختصاص الذي له وقع كذلك اه.\rوكتب ع ش: قولها أو مالها أي وإن قل أخذا من إطلاقه هنا وتقييده الاختصاص بماله وقع، ولو اعتبر في المال كونه ليس تافها جدا لم يكن بعيدا.\rاه (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة، وقوله إذا خرجت إلى القاضي لطلب الخ: أي إذا خرجت إلى القاضي لاجل طلب حقها من زوجها والمراد خرجت ليخلص لها القاضي حقها من الزوج (قوله: ومنها) أي من المواضع المذكورة، وقوله: خروجها لتعلم العلوم العينية: أي كالواجب تعلمه من العقائد والواجب تعلمه مما يصحح الصلاة والصيام والحج ونحوها (قوله: أي للاستفتاء) أي لامر تحتاج إليه بخصوصه وأرادت السؤال عنه أو تعلمه أما إذا أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاما تنتفع بها\rمن غير احتياج إليها حالا أو الحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذرا (قوله: حيث لم يغنها) قيد في جواز الخروج لتعلم ما ذكر: أي محل جواز ذلك إذا لم يغنها الزوج الثقة عن الخروج لذلك، أما إذا أغناها عن ذلك بأن كان يعلمها ما تحتاج إليه فلا يجوز لها الخروج، وقوله أو نحو محرمها: أي وحيث لم يغنها نحو محرمها ممن يحل له النظر كعبدها قال في التحفة بعده: ويظهر أنها لو احتاجت للخروج لذلك وخشي عليها منه فتنة والزوج غير ثقة وامتنع من أن يعلمها أو يسأل لها أجبره القاضي على أحد الامرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها.\rاه.\rوقوله فيما استظهره شيخنا: راجع لنحو محرمها (قوله: ومنها) أي من المواضع التي يجوز الخروج لاجلها، وقوله: إذا خرجت لاكتساب نفقة: أي لاجل اكتساب نفقتها: وقوله أو سؤال: أي سؤال النفقة: أي طلبها على وجه الصدقة، وقوله أو كسب: أي عمل صنعة (قوله: ومنها) أي المواضع المذكورة (قوله: إذا خرجت على غير وجه النشوز) يفيد التقييد به أن الخروج لزيادة أو عيادة قريب قد يكون على وجه النشوز أنه حينئذ يسقط النفقة، والتعليل الآتي في قوله لان الخروج لذلك لا يعد نشوزا يفيد خلافا وحينئذ يقع تدافع بين مفاده ومفاد التعليل، وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها: وتسقط بالخروج إلا إن لم يعد نشوزا: كأن خرجت لطلب حقها منه أو للزيارة أو للعيادة لاحد من محارمها بلا إذن مع تلبسه بغيبة عن البلد.\rاه.\rفالاولى إسقاط التقييد المذكور أو يزيد قبل قوله لزيارة الخ لفظ كأن خرجت لزيارة الخ ويكون تمثيلا للخروج الذي ليس على وجه النشوز، كما في عبارة فتح الجواد المذكورة، (قوله: في غيبة الزوج عن البلد) قال سم: خرج خروجها في غيبته في البلد فهو نشوز.\rاه.\rقال ع ش: وينبغي أن مثل غيبته عن البلد خروجها مع حضوره حيث اقتضى العرف رضاء بمثل ذلك، ومن ذلك ما لو جرت عادته بأنه إذا خرج لا يرجع إلا آخر النهار مثلا فلها الخروج ونحوها إذا كانت ترجع إلى بيتها قبل عوده وعلمت منه الرضا بذلك.\rاه.\rوقوله ع ش موافق لما أخذه الاذرعي من كلام الامام أن لها اعتماد العرف","part":4,"page":92},{"id":1248,"text":"الدال على رضا أمثاله الخ (قوله: لزيارة أو عيادة) مضافان لما بعدهما فيقرآن من غير تنوين.\rوعبارة المنهاج: لزيارة ونحوها وكتب سم: قوله ونحوها منه موت أبيها وشهود جنازته فما نقله الزركشي عن الحموي شارح التنبيه مقيد بحضوره.\rاه.\rوقوله فما نقله: أي من أنه ليس لها الخروج لموت أبيها ولا لشهود جنازته: وقوله مقيد بحضوره، أي محمول على الزوج الحاضر في البلد وذلك لتمكنها من استئذانه.\rوقوله قريب.\rقال في التحفة: قضية التعبير هنا بالقريب أنه لا فرق بين المحرم وغيره، لكن قضية تعبير الزركشي بالمحارم وتبعه في شرح الروض تقيده بالمحرم.\rوهو\rمتجه.\rاه.\rوقوله لا أجنبي أو أجنبية: أي ليس من المواضع التي يجوز الخروج لها إذا خرجت لزيارة أو عيادة أجنبي أو أجنبية.\rوقوله على الاوجه: مقابله يقول لها الخروج للزيارة والعيادة مطلقا سواء كان لقريب أو نحوه (قوله: لان الخروج لذلك) أي لزيارة أو عيادة قريب وهو تعليل لكون الخروج لزيارة أو عيادة القريب جائزا لا تصير به ناشزة (قوله: وظاهر أن محل ذلك) أي كون الخروج المذكور لا يعد نشوزا، وقوله إن لم يمنعها: أي قبل السفر.\rوقوله أو يرسل لها بالمنع: قال ع ش: أي أو تدل القرينة على عدم رضاه بخروجها في غيبته مطلقا.\rاه.\r(قوله: وبسفرها) معطوف على منع من تمتع: أي ويحصل النشوز أيضا بسفرها: أي مطلقا سواء كان طويلا أو قصيرا ولا ينافي هذا قول الشارح بعد أي بخروجها إلى محل يجوز القصر منه لانه لا يلزم من خروجها إليه أن يكون سفرها طويلا (قوله: أي بخروجها وحدها) تفسير مراد للسفر الذي يحصل النشوز به (قوله: إلى محل يجوز القصر منه) أي وهو خارج السور إن كان أو العمران وقوله للمسافر، أي سفرا طويلا وهو متعلق بيجوز (قوله: ولو لزيارة الخ) غاية لحصول النشوز لخروجها وحدها.\rأي يحصل بخروجها.\rأي ولو كان ذلك الخروج لزيارة أبويها أو للحج، ولو قال أو للنسك لكان أولى ليشمل العمرة (قوله: بلا إذن منه) أي الزوج والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من سفرها: أي يحصل النشوز بالسفر في حال كونه بغير إذن من الزوج، وقوله ولو لغرضه: أي ولو كان سفرها بلا إذن لغرض الزوج: أي حاجته فيحصل به النشوز (قوله: ما لم تضطر) قيد في حصول النشوز بالسفر المذكور، أي محل حصول النشوز بسفرها بلا إذنه ما لم تضطر إلى السفر، وإلا فلا يحصل النشوز به.\rوقوله كان الخ: تمثيل لحالة الاضطرار.\rوقوله جلا جميع أهل البلد.\rأي تفرقوا عنها.\rقال في القاموس: جلا القوم عن الموضع، ومنه جلوا وجلاء، وأجلوا تفرقوا.\rاه.\rوقوله أو بقي من لا تأمن معه: أي أو لم يجل جميع أهل البلد ولكن بقي من لا تأمن معه على نفسها أو مالها (قوله: أو بإذنه الخ) أي ويحصل النشوز بسفرها بإذنه أيضا ولكن كان سفرها لغرضها أو لغرض أجنبي (قوله: فتسقط المؤن) مفرع على جميع ما قبله والمراد بالمؤن ما يشمل الكسوة فتسقط كسوة ذلك الفصل، كما تقدم، وتقدم أيضا الخلاف في المسكن.\rفلا تغفل، وقوله لعدم التمكين: أي بسبب سفرها المذكور (قوله: ولو سافرت بإذنه لغرضهما) أي الزوج والزوجة أو لاجنبي بدلها (قوله: فمقتضى المرجح) مبتدأ خبره قوله عدم السقوط.\rوقوله في الايمان، متعلق بالمرجح.\rوقوله فيما إذا قال الخ: بدل من في الايمان بدل بعض.\rوقوله إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق: الجملة مقول لقوله: وقوله فخرجت لها: أي فخرجت بقصد الذهاب إلى الحمام وبقصد غيره.\rواعلم: أنه يوجد في غالب النسخ فخرجت لها ولغيرها بتأنيث الضمير، وهذا مبني على أن الحمام مؤنث، وهو خلاف الغالب.\rوفي حاشية عبادة على الشذور ما نصه: قوله وحمامات هذا بناء أن حمامات مذكر وهو قول جل أهل اللغة، وقال بعض أهل اللغة الحمام مؤنثة.\rاه.\rوقوله أنها لا تطلق: أن وما بعدها في تأويل مصدر بدل من المرجح أو","part":4,"page":93},{"id":1249,"text":"عطف بيان له: أي فمقتضى الذي رجح في الايمان وهو أنها لا تطلق عدم سقوط المؤن.\rوقوله هنا: أي فيما إذا سافرت لغرضها (قوله: لكن نص الام والمختصر يقتضي السقوط) أي سقوط المؤن هنا قياسا على عدم وجوب المتعة إذا ارتدا معا ولانه إذا اجتمع مقتض ومانع يقدم المانع (قوله: لا بسفرها معه) أي لا يحصل النشوز بسفرها مع زوجها إلا إن منعها من الخروج معه فخرجت ولم يقدر على ردها فيحصل النشوز به وتسقط المؤن، وقوله بإذنه: ليس بقيد كما يدل على ذلك عبارة الفتح وهي: ولا إن سافرت معه ولو لحاجتها بلا إذن وإن عصت.\rاه.\rومثلها عبارة شرح المنهج.\rثم إن هذا محترز قوله فيما مر وحدها.\rقوله ولو في حاجتها: أي ولو سافرت معه لاجل قضاء حاجة نفسها (قوله: ولا بسفرها بإذنه لحاجته) أي ولا يحصل النشوز بسفرها وحدها بإذنه لحاجته، وهذا محترز قوله بلا إذن منه.\rوقوله ولو مع حاجة غيره: الاولى إسقاطه لانه يغني عنه.\rقوله فيما تقدم ولو سافرت بإذنه لغرضهما معا: إذ الغير صادق بها وبأجنبي (قوله: فلا تسقط المؤن) مفرع على قوله لا بسفرها الخ: أي وإذا لم يحصل النشوز بما ذكر فلا تسقط المؤن به (قوله: لانها ممكنة) أي في الاولى وهي ما إذا سافرت معه، وكان الاولى زيادته بدليل المقابلة (قوله: وهو) أي الزوج (قوله: المفوت لحقه في الثانية) وهي ما إذا سافرت وحدها بإذنه (قوله: لو امتنعت من النقلة معه) أي لسفر معه.\rوقوله لم تجب النفقة: أي لما تقدم من أنها لا تجب إلا إن مكنته من التمتع بها ومن نقلها إلى حيث شاء (قوله: إلا إن كان) أي الزوج، وهو استثناء من عدم وجوب النفقة إذا امتنعت من النقلة معه (قوله: فتجب) أي النفقة (قوله: ويصير تمتعه بها الخ) أي ويصير بسب التمتع بها كأنه عفا من النقلة معه ورضي ببقائها في محلها، وقوله حينئذ أي حين إذ امتنعت من النقلة والظرف متعلق بتمتعه (قوله: وقضيته) أي ما ذكر في الجواهر من أن امتناعها من النقلة مع التمتع بها لا يسقط النفقة.\rوقوله جريان ذلك.\rأي عدم سقوط النفقة بالتمتع.\rوقوله في سائر صور النشوز: أي في سائر أنواع النشوز الذي يتأتى منه هنا كالخروج من المسكن، وأما الذي لا يتأتى كالنوع الاول منه وهو منعها من التمتع بها لانها إذا منعته فكيف يقال إذا تمتع بها لا تسقط نفقتها إلا أن يقال يتأتى التمتع مع كراهتها له ومنعها منه بأن يتمتع بها قهرا عنها.\rوقوله وهو: أي الاقتضاء المذكور.\rوقوله\rمحتمل: في التحفة بعده ونوزع فيه بما لا يجدي وما مر في مسافرة معه بغير إذنه من وجوب نفقتها لتمكينها وإن أتمت بعصيانه صريح فيه، وظاهر كلام الماوردي أنها لا تجب إلا زمن التمتع دون غيره.\rنعم: يكفي في وجوب نفقة اليوم تمتع لحظة منه بعد النشوز وكذا الليل.\rاه.\rوقوله صريح فيه.\rأي في جريان ذلك في سائر صور النشوز (قوله: وتسقط المؤن) الملائم لما قبله أن يقول ويحصل النشوز وإن كان يلزمه سقوط المؤن، وقوله أيضا: أي كما تسقط بما قبله (قوله: بإغلاقها الباب في وجهه) أي وبعبوسها بعد لطف وطلاقة وجه وبكلام خشن بعد أن كان بلين لان ما ذكر كله يعد نشوزا (قوله: وبدعواها طلاقا بائنا كذبا) أي وتسقط المؤن بدعواها ما ذكر لانها لا تكون إلا عن كراهة فتعد نشوزا في العرف (قوله: وليس من النشوز شتمه وإيذاؤه باللسان) لانه قد يكون لسوء الخلق (قوله: وإن استحقت التأديب) غاية في كون ما ذكر من الشتم والايذاء ليس من النشوز: أي ليس منه وإن كانت تستحق عليه التأديب.\rقال البجيرمي: والمؤدب لها هو الزوج فيتولى تأديبها بنفسه ولا يرفعه إلى القاضي لان فيه مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا للقلوب، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا.\rقال الزركشي: وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين","part":4,"page":94},{"id":1250,"text":"الرفع إلى القاضي.\rاه (قوله: مهمة لو تزوجت زوجة المفقود الخ) هذه المهمة مختصرة من عبارة الروض وشرحه ونصهما.\r(فصل) زوجة المفقود المتوهم موته لا تتزوج غيره حتى يتحقق: أي يثبت بعدلين موته أو طلاقه وتعتد لانه لا يحكم بموته في قسمة ماله وعتق أم ولده فكذا في فراق زوجته ولان النكاح معلوم بيقين فلا يزال إلا بيقين، ولو حكم حاكم بنكاحها قبل تحقق الحكم بموته نقض لمخالفته للقياس الجلي، ويسقط بنكاحها غيره نفقتها عن المفقود لانها ناشزة به وإن كان فاسدا، وكذا تسقط عنه إن فرق بينهما واعتدت وعادت إلى منزله ويستمر السقوط حتى يعلم المفقود عودها إلى طاعته لان النشوز إنما يزول حينئذ ولا نفقة لها على الزوج الثاني.\rإذ لا زوجية بينهما ولا رجوع له بما أنفقه عليها لانه متبرع إلا فيما كلفه من الانفاق عليها بحكم حاكم فيرجع عليها به.\rفلو تزوجت قبل ثبوت موته أو طلاقه وبأن المفقود ميتا قبل تزوجها بمقدار العدة صح التزوج لخلوه عن المانع في الواقع فأشبه ما لو باع مال أبيه يظن حياته فبان ميتا.\rاه (قوله: قبل الحكم بموته) أي حكم القاضي بموته ببينة تشهد به أو باجتهاده عند مضي مدة لا يعيش مثله إليها في غالب العادة فإن تزوجت بعد الحكم بموته ثم تبينت حياته لا تسقط نفقتها لانها ليست ناشزة حينئذ (قوله: سقطت نفقتها) أي\rعن المفقود (قوله: ولا تعود الخ) يعني لو تبين عدم موته فلا تعود نفقتها عليه إلا بعد علمه بعودها إلى طاعته والتفريق بينها وبين زوجها الثاني لان نكاحها عليه فاسد (قوله: يجوز للزوج الخ) ويجوز له منعها أيضا من أكل سم وممرض لها خشية الهلاك ومن تناول منتن كثوم وكراث وبصل وفجل دفعا للضرر، لا منعها من نحو غزل في منزله إلا مع من يستحي من أخذها من بينهن لقضاء وطره (قوله: ولو لموت أحد أبويها) أي له ذلك ولو كان الخروج لموت أحد أبويها (قوله: ومن أن تمكن من دخول الخ) أي وله منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة واحدة لمنزله، أما هي فليس له منعها إن كنت ممن تخدم، فإن كانت ممن لا تخدم فله منعها من أن تمكن من دخولها وإن أنفقت عليها، كما في الفتح، ونص عبارته: وله منع لمن تخدم من زيادة خادم آخر من مالها ولمن لا تخدم أن تتخذ خادما وإن أنفقته.\rاه.\rوقوله ولو أبويها أو ابنها: أي ولو كان ذلك الغير أبويها أو ابنها.\rوقوله من غيره: أي غير زوجها الآن أي حال كون ذلك الابن من زوج غيره (قوله: لكن يكره منع أبويها) أي من دخول منزله (قوله: حيث لا عذر) أي في المنع، فإن كان عذر كفسق أبويها أو إساءة خلقهما بحيث يحملانها على النشوز وخروجها عن الطاعة فلا يكره منعهما (قوله: فإن كان المسكن الخ) مقابل المحذوف: أي ما تقدم من جواز المنع له من تمكين دخول غير خادمة واحدة إذا لم يكن المسكن ملكها بأن كان ملكه أو مستأجره فإن كان ملكها لم يمنع الخ.\rوقوله لم يمنع شيئا من ذلك: الاولى لم يمنع ذلك ويحذف لفظ شيئا ولفظ من الجارة لان اسم الاشارة عائد على تمكينها من دخول غير خادمة واحدة فقط وهو شئ واحد، ولا يصح عوده على جميع ما تقدم من منعها من الخروج من المنزل ومن منعها من التمكين المذكور لان له منعها من الخروج مطلقا سواء كان مسكنها أو مسكنه ثم رأيت هذه اللفظة سرت له من عبارة فتح الجواد ونصها: وله منعها من أن تمكن من دخول غير خادمة ولو أبويها أو ابنها وله منعهم أيضا من دخوله وإخراجهم منه وله إخراج سائر أموالها ما عدا خادمها من منزله.\rنعم: إن كان المسكن ملكها لم يمنع شيئا من ذلك.\rاه.\rوهو ظاهر فيها لان المتقدم أشياء متعددة، فإذا كان المسكن ملكها ليس له أن يمنع شيئا منها.","part":4,"page":95},{"id":1251,"text":"(قوله تتمة) أي في بيان بعض أحكام تتعلق بالنشوز الجلي والنشوز الخفي، وحاصله أنها إذا نشزت نشوزا جليا أو ظاهرا كأن خرجت من المنزل ثم غاب عنها زوجها وعادت إلى الطاعة بعودها إلى المنزل في حال غيبته فلا تجب عليه مؤنتها ولو علم ذلك.\rنعم: إن رفعت أمرها للحاكم وأظهرت له التسليم وكتب الحاكم لحاكم بلده ليعلم بالحال ويحضر\rفورا ليستلمها أو يرسل من يستلمها عنه، فإن علم ذلك ولم يفعل ما ذكر وجبت عليه وهو غائب فيفرض القاضي لها من ماله الحاضر إن كان، وإلا فيقترض لها عليه، وإن نشزت نشوزا خفيا كأن ارتدت بعد الوطئ ثم غاب عنها زوجها أو امتنعت من تمتعه بها ولم تخرج من المنزل ثم غاب وعادت إلى الطاعة باسلامها في الصورة الاولى وبرجوعها عن الامتناع من التمتع في الثانية فتجب لها المؤن بمجرد ذلك ولو لم ترفع أمرها إلى الحاكم، لكن بشرط أن يعلم بذلك بأن ترسل له يعودها إلى الطاعة (قوله: لو نشزت بالخروج من المنزل) أي كان نشوزها بسبب خروجها من المنزل (قوله: فغاب) أي الزوج (قوله: وأطاعت) أي الزوجة في حال غيبته (قوله: بنحو عودها للمنزل) متعلق بأطاعت، وانظر ما يندرج تحت قوله نحو مما يحصل به العود إلى الطاعة ؟ وهو ساقط من عبارة المغني وهو أولى (قوله: لم تجب مؤنها) جواب لو (قوله: في الاصح) مقابله يقول مؤنها تجب لعودها إلى الطاعة فإن الاستحقاق زال بخروجها عن الطاعة، فإذا زال العارض عاد الاستحقاق.\rاه.\rنهاية (قوله: لخروجها عن قبضته) أي الزوج، وهو علة لعدم وجوب مؤنها.\rوعبارة المغني: لانتفاء التسليم والتسلم، إذ لا يحصلان مع الغيبة.\rاه.\rوهو أولى من عبارتنا (قوله: فلا بد من تجديد تسليم) أي تسليم نفسها له.\rوقوله وتسلم: أي منه (قوله: ولا يحصلان) أي التسليم والتسلم.\rوقوله مع الغيبة: أي غيبة الزوج.\rوالمراد لا يحصلان بغير الطريق الذي سيذكره (قوله: فالطريق في عود الاستحقاق) أي لها في حال غيبته.\rوقوله أن يكتب الحاكم: أي بعد أن ترفع أمرها إليه وتظهر له التسليم.\rوعبارة فتح الجواد.\rوإنما يحصل بذلك بأن تبعث وكيلا لقاضي بلده ليثبت عودها للطاعة عنده أو تثبت هي ذلك عند قاضي بلدها ثم ينهيه إلى قاضي بلده ليعلمه فإذا علم خرج فورا أو وكل من يذهب إليها ويستلمها وتجب المؤن من حين التسليم، فإن امتنع قدر له مدة يمكن عوده فيها ثم بعدها يفرض نفقتها في ماله إن كان وإلا اقترض عليه أو أذن لها أن تنفق لترجع.\rفإن جهل موضعه كتب القاضي لقضاة البلاد الذين ترد عليهم القوافل من بلده عادة، فإن لم يظهر فرضها من ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرفه إليها لاحتمال موته أو طلاقه ويجري ذلك كله فيما لو غاب الزوج عن بلدها وأرادت القرض عليه ابتداء.\rاه (قوله: فإذا علم) أي الزوج بعودها إلى الطاعة وعاد إليها من سفره (قوله: أو أرسل الخ) معطوف على عاد أي أو لم يعد ولكن أرسل من يتسلمها (قوله: أو ترك ذلك) أي العود إليها أو إرسال من يتسلمها.\rوقوله لغير عذر: خرج به ما إذا منعه من العود أو التوكيل عذر فلا يعود الاستحقاق ولا يفرض عليه القاضي شيئا لعدم تقصيره (قوله: وقضية الخ) مبتدأ خبره أن النفقة تعود الخ، وقوله قول الشافعي: أي أن النفقة تجب بالعقد فمقول القول محذوف معلوم مما سبق ومن التعليل الآتي.\rوقوله\rتعود عند عودها للطاعة: أي مطلقا سواء حصل تجديد تسليم وتسلم أم لا.\rوهذا هو مقابل الاصح المار (قوله: لان الموجب في القديم الخ) لا يخفي ما في هذا التعليل: إذ هو عين القول القديم فلا يصح أن يؤتى به ويجعل علة لقضيته.\rوإذا علمت ذلك فكان الاولى تقديمه على قوله أن النفقة تعود الذي هو خبر عن قضية الخ.\rوحذف لام الجر مع لفظ في القديم وجعله مقولا لقول الشافعي في القديم بأن يقول: وقضية قول الشافعي في القديم: ان الموجب، أي للنفقة، العقد لا التمكين أن النفقة تعود الخ (قوله: وبه قال مالك) أي بمقتضى قول الشافعي القديم قال مالك (قوله: وصرحوا","part":4,"page":96},{"id":1252,"text":"الخ) صنيعه يقتضي أنه تأييد للقضية المذكورة وليس كذلك لان القضية المذكورة مفروضة في النشوز الجلي وهو الخروج من المنزل، وما صرحوا به مفروض في الخفي وهو الردة، وبينهما فرق، فلا يصح أن يكون تأييدا وساقه في التحفة لاجل بيان مخالفة النشوز بالردة للنشوز بالخروج عن المسكن وذكره عقب قوله ولا يحصلان مع الغيبة بلفظ، وبه فارق نشوزها بالردة الخ.\rاه.\rفلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى.\rوقوله أن نشوزها بالردة، أي الحاصل بسب الردة.\rوقوله يزول: أي النشوز فتستحق النفقة من وقته لكن حيث أعلمته به، كما في ع ش، وقوله مطلقا: أي سواء حصل تجديد تسليم وتسلم بالطريق الذي ذكره أم لا (قوله: لزوال المسقط) أي للنفقة وهو الردة.\rوكتب الرشيد: قوله: لزوال المسقط أي مع كونها في قبضته ليفارق نظيره.\rاه.\r(قوله: وأخذ منه) أي من كون النشوز بالردة يزول بالاسلام مطلقا لزوال المسقط، ووجه المناسبة بين المأخوذ والمأخوذ منه ان النشوز في كل منهما خفي (قوله: لو نشزت في المنزل) أي نشزت وهي في المنزل بنوع خفي من أنواع النشوز (قوله: ثم عادت للطاعة) أي بصريح لفظ يدل عليه.\rوقوله عادت نفقتها: أي مطلقا أيضا لزوال المسقط وهو منعها نفسها منه (قوله: وهو كذلك الاصح) هذا من جملة كلام الاذرعي فكان ينبغي أن يزيد قبله لفظ قال.\rاه.\rرشيدي.\rقال في التحفة بعده: قال وحاصل ذلك الفرق بين النشوز الجلي والنشوز الخفي.\rاه.\rويتجه أن مراده بعودها للطاعة إرسال إعلامه بذلك، بخلاف نظيره في النشوز الجلي.\rوإنما قلنا ذلك لان عودها للطاعة من غير علمه بعيد، كما هو ظاهر، وهل إشهادها عند غيبته وعدم حاكم كإعلامه ؟ فيه نظر.\rوقياس ما مر في نظائره نعم.\rاه.\rومثله في النهاية (قوله: ولو التمست زوجة الخ) هذه مسألة مستقلة، فكان الاولى أن يقول فرع لو الخ.\rكعادته، وكما في التحفة.\rوقوله من القاضي: متعلق بالتمست (قوله: أن يفرض الخ) المصدر المؤول مفعول التمست.\rوقوله فرضا عليه: أي على زوجها الغائب (قوله: اشترط) أي في فرض القاضي لها فرضا، وقوله ثبوت النكاح: أي بعدلين، وقوله\rوإقامتها: بالرفع عطفا على ثبوت المضاف: أي واشترط أيضا إقامة الزوجة في مسكن الغائب.\rويحتمل أنه بالجر عطفا على المضاف إليه.\rوقوله وحلفها: بالرفع لا غير معطوف على ثبوت أيضا: أي واشترط حلفها على أنها تستحق النفقة لكونها قد مكنته ولم تنشز.\rوقوله وأنها لم تقبض: أي وحلفها على أنها لم تقبض من زوجها الغائب نفقة مدة مستقبلة وهي مدة الغيبة (قوله: فحينئذ) أي فحين إذ ثبت نكاحها وإقامتها في المنزل وحلفت على ما ذكر يفرض القاضي لها عليه نفقة المعسر ولو كان ما يفرضه من الدراهم.\rقال في التحفة بعده: ويظهر أن محل ذلك، أي الفرض المذكور، إن كان له مال حاضر بالبلد تريد الاخذ منه، وإلا فلا فائدة للفرض إلا أن يقال له فائدة: هي منع المخالف من الحكم بسقوطها بمضي الزمان، وأيضا فيحتمل ظهور مال له بعد فتأخذ منه من غير احتياج لرفع إليه.\rاه.\r(قوله: إلا إن ثبت يساره) أي فيفرض لها نفقة الموسر.\rفائدة: تتعلق بالمسألة المذكورة في سم ما نصه.\r(سئل) شيخنا الشهاب الرملي عن امرأة غاب عنها زوجها وترك معها أولادا صغارا ولم يترك عندها نفقة ولا أقام لها منفقا وضاعت مصلحتها ومصلحة أولادها وحضرت إلى حاكم شافعي وأنهت له ذلك وشكت وتضررت وطلبت منه أن يفرض لها ولاولادها على زوجها نفقة، ففرض لهم عن نفقتهم نقدا معينا في كل يوم وأذن لها في إنفاق ذلك عليها وعلى أولادها أو في الاستدانة عليه عند تعذر الاخذ من ماله والرجوع عليه بذلك وقبلت ذلك منه، فهل التقدير والفرض صحيح ؟ وإذا قدر الزوج لزوجته نظير كسوتها عليه حين العقد نقدا كما يكتب في وثائق الانكحة ومضت على ذلك مدة وطالبته بما قدر لها عن تل ك المدة وادعت عليه بذلك عند حاكم شافعي واعترف به وألزمه فهل إلزامه صحيح أم لا ؟ وهل إذا مات الزوج وترك زوجته ولم يقدر لها كسوة وأثبتت وسألت الحاكم الشافعي أن","part":4,"page":97},{"id":1253,"text":"يقدر لها عن كسوتها الماضية التي حلفت على استحقاقها نقدا وأجابها لذلك وقدره لها كما تفعله القضاة الآن فهل له ذلك أو لا ؟ وهل ما تفعله القضاة من الفرق للزوجة والاولاد عن النفقة أو الكسوة عند الغيبة أو الحضور نقدا صحيح أو لا.\rفأجاب: تقدير الشافعي في المسائل الثلاث صحيح إذ الحاجة داعية إليه، والمصلحة تقتضيه فله فعله ويثاب عليه، بل قد يجب عليه.\rاه (قوله: فرع في فسخ النكاح) أي بالاعسار بالمؤن، وقد ترجم الفقهاء له بباب مستقل والاصل فيه خبر الدارقطني والبيهقي الآتي وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أعسر الزوج مالا وكسبا لائقا بأقل نفقة أو كسوة أو مهر وجب قبل وطئ ولم تصبر زوجته فلها الفسخ بالطريق الآتي بيانه، أما لو امتنع من الانفاق وهو موسر أو متوسط\rأو معسر لا عن أقل نفقة أو كسوة سواء حضر أو غاب فليس لها الفسخ وإن انقطع خبره على المعتمد الذي عليه النووي والرافعي (قوله: وشرع) أي الفسخ، وقوله دفعا لضرر المرأة: أي تضررها بعد النفقة أو الكسوة أو المهر (قوله: يجوز لزوجة الخ) أي ويجوز لها الصبر فهي مخيرة بين الفسخ وبين الصبر (قوله: أي بالغة عاقلة) أي ولو كانت سفيهة فهي كالرشيدة هنا (قوله: لا لولي غير المكلفة) أي لا يجوز الفسخ لولي غير المكلفة، وكذا ولي المكلفة بالاولى، وعبارة التحفة والنهاية: لا لولي امرأة حتى صغيرة ومجنونة الخ.\rاه.\rوإنما لم يجز الفسخ للولي لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع فلا يفوض لغير مستحقه، وإذا لم تجز الفسخ له تكون النفقة في مالها إن كان وإلا فعلى من تلزمه قبل النكاح وإن كانت تصير دينا على الزوج (قوله: فسخ الخ) فاعل يجوز.\rوقوله أي زوج: أفاد به أن من نكرة موصوفة.\rوقوله أعسر الخ: الحاصل شروط هذه المسألة خمسة تعلم من كلامه: الاول الاعسار فخرج ما إذا امتنع مع عدم الاعسار، الثاني كونه بالنفقة أو الكسوة أو المسكن أو المهر بشرطه الآتي فخرج ما إذا أعسر بنحو الادم، الثالث كون النفقة لها فخرج ما إذا أعسر بنفقة الخادم، الرابع كون الاعسار بنفقة المعسر فخرج ما إذا أعسر بنفقة الموسر أو المتوسط مع القدرة على نفقة المعسر، الخامس كون النفقة مستقبلة فخرج ما لو أعسر بالنفقة الماضية (قوله: مالا وكسبا) منصوبان على التمييز: أي أعسر من جهة المال ومن جهة الكسب فليس عنده مال ولا قدرة على كسب ينفق عليها من أحدهما (قوله: لائقا به) صفة لكسبا وليس بقيد بل مثل اللائق غيره إذا أراد تحمل المشقة بمباشرته، كما في التحفة، وقوله حلالا: صفة ثانية وخرج به الحرام فلا أثر لقدرته عليه فلها الفسخ قال في التحفة: وأما قول الماوردي والروياني الكسب بنحو بيع الخمر كالعدم وبنحو صنعة آلة لهو محرمة له أجرة المثل فلا فسخ لزوجته، وكذا ما يعطاه منجم وكاهن لانه عن طيب نفس فهو كالهبة فردوه بأن الوجه أنه لا أجرة لصانع محرم لاطباقهم على أنه لا أجرة لصانع آنية النقد ونحوها، وما يعطاه نحو النجم إنما يعطاه أجرة لا هبة فلا وجه لما قالاه.\rاه (قوله: بأقل نفقة) متعلق بأعسر.\rوقوله تجب: أي النفقة في المستقبل، والمراد تجب لها بدليل قوله في المفاهيم ولا بنفقة الخادم، وكان الاولى التصريح به لان ما ذكر هو محترزه (قوله: وهو) أي أقل النفقة مد (قوله: أو أقل كسوة) معطوف على أقل نفقة: أي أو أعسر بأقل كسوة.\rوقوله تجب: أي لها في المستقبل كالذي قبله (قوله: كقميص الخ) تمثيل لاقل الكسوة (قوله: بخلاف الخ) مرتبط بمحذوف يعلم من عبارة الفتح الآتي نقلها تقديره، والمراد بأقل الكسوة ما لا بد منه كقميص الخ بخلاف نحو سراويل الخ - إلا أن قوله وفرش وما بعده لا يناسب ذكره هنا لانه ليس من أنواع الكسوة وعبارة فتح الجواد ليس فيها ذلك ونصها مع\rالاصل أو عن أقل كسوة وهي كسوة المعسر إذ لا بقاء بدونها غالبا وقيد ابن الصلاح البعض: أي المفهوم من لفظ أقل بما لا بد منه كخمار وجبة شتاء بخلاف نحو نعل وسراويل واختاره الزركشي وهو متجه.\rاه.\rبزيادة يسيرة.\rإذا علمت ذلك فكان الاولى للشارح أن لا يذكره هنا وأن يزيد ما قدرته.\rوقوله وفرش الخ: في ع ش ما نصه: وبحث م ر الفسخ بالعجز عما لا بد منه من الفرش بأن يترتب على عدمه الجلوس والنوم على البلاط والرخام المضر ومن الاواني كالذي يتوقف عليه","part":4,"page":98},{"id":1254,"text":"نحو الشرب.\rاه.\rسم (قوله: لعدم بقاء الخ) تعليل لجواز الفسخ بالاعسار بأقل النفقة وأقل الكسوة، وقوله بدونهما: أي أقل النفقة وأقل الكسوة (قوله: فلا فسخ بالاعسار بالادم) هذا محترز قوله عن أقل نفقة بناء على أن المراد بأقل النفقة ما لا تقوم النفس بدونه كما أشار إليه الشارح بقوله فيما تقدم وهو مد: أي لا غيره، وقوله وإن لم يسغ القوت: أي بدون الادم، فالمتعلق محذوف وقوله ولا بنفقة الخادم قد علمت أن هذا محترز ما قدرته وهو لفظ لها.\rوقوله ولا بالعجز عن النفقة الماضية محترز قوله نفقة تجب ومثل العجز عن النفقة الماضية العجز عن الكسوة الماضية أيضا فلا فسخ به.\rواعلم: أن ما ذكر من الادم ونفقة الخادم والنفقة الماضية وإن كان لا يحصل الفسخ بالعجز عنها يصير دينا حتى في ذمة المعسر لانها في مقابلة التمكين وقد وجد.\rوقوله كنفقة الامس: تمثيل للنفقة الماضية.\rوقوله وما قبله: أي قبل الامس (قوله: لتنزيلها الخ) علة لعدم جواز الفسخ بالعجز عن النفقة الماضية فقط لا كما يفيده صنيعه أنه علة لجميع ما قبله أي وإنما لم يجز الفسخ بالعجز عنها لانها منزلة منزلة دين آخر غير النفقة الماضية الكائنة عليه لها وتوضيح ذلك أنها إذا كان لها دين غير دين النفقة عند زوجها وأعسر به فليس لها الفسخ به، فكذلك دين النفقة الماضية لانها منزلة منزلته (قوله: أو أعسر بمسكن) معطوف على أعسر بأقل الخ: أي ويجوز فسخ نكاح من أعسر بمسكن ولم يقل بأقل مسكن كسابقه لعدم تصور الاقل فيه: إذ الواجب على المعسر مسكن لائق بحالها بخلاف سابقيه، فإن الواجب فيهما ما يليق بحاله يسارا وإعسارا أو توسطا فيتصور فيهما أقل ووسط وأكثر، وإنما كان لها الفسخ بعجزه عن المسكن لشدة الحاجة إليه كالنفقة، وخالف بعضهم فجعله كالادم، وهو ضعيف (قوله: وإن لم يعتادون) غاية في كونها لها الفسخ بالاعسار المسكن: أي لها الفسخ بذلك وإن لم يعتد أهل محلتها المسكن (قوله: أو أعسر بمهر الخ) معطوف على أعسر بأقل نفقة أيضا: أي ويجوز لها فسخ نكاح من أعسر بمهر لكن بشروط أربعة مذكورة في كلامه: أن يكون واجبا بتسمية وبدونها، وأني يكون حالا، وأن لا تقبض منه شيئا، وأن يكون إعساره به قبل وطئها طائعة، فلا فسخ بإعساره بغير الواجب كمفوضة قبل\rالفرض، وذلك لانها إذا فوضت لوليها المهر بأن قالت له زوجني بما شئت فلا يجب على الزوج إلا بعد أن يفرضه على نفسه أو يفرضه الحاكم عليه، كما تقدم، ولا بغير الحال ولا بعد قبضها منه شيئا ولا بعد الوطئ (قوله: واجب) صفة لمهر وهو الشرط الاول.\rوقوله حال: صفة ثانية وهو الشرط الثاني.\rوقوله لم تقبض منه شيئا: الجملة صفة ثالثة وهو الشرط الثالث.\rوقوله حال الخ: هو الشرط الرابع.\rوقوله به أي بالمهر (قوله: قبل وطئ طائعة) أي قبل وطئها حال كونها طائعة (قوله: فلها الفسخ) أي إذا أعسر بالمهر بدليل سياق كلامه وليس مرتبطا بجميع ما قبله وأعاده - مع أنه معلوم - لاجل العلة بعده وهي قوله للعجز الخ (قوله: عن تسليم العوض) هو المهر (قوله: مع بقاء المعوض بحاله) هو البضع، وذلك لان تلفه إنما هو بالوطئ، فإذا لم يوجد بقي على حاله.\rوالقاعدة أنه إذا لم يسلم أحد العاقدين العوض وكان المعوض باقيا بعينه رجع فيه مالكه وفسخ العقد (قوله: وخيارها) أي في الفسخ.\rوقوله حينئذ: أي حين إذا أعسر بالمهر المذكور، وليس والمراد حينئذ أعسر بأقل النفقة وبأقل الكسوة وبالمسكن وبالمهر فيكون راجعا لجميع ما قبله لانه غير صحيح: إذ الفورية خاصة في الخيار بالاعسار بالمهر.\rوأما ما عداه فسيصرح المؤلف بأنه بعد توفر شروط الفسخ يمهل ثلاثة أيام، وحينئذ فلا يكون فوريا.\rوقوله عقب الرفع: قال ع ش: أما الرفع نفسه فليس فوريا، فلو أخرت مدة ثم أرادته مكنت.\rوالفرق أنه بعد الرفع ساغ لها الفسخ فتأخيرها رضا بإلاعسار وقبل الرفع لم تستحق الفسخ الآن لعدم الرفع المقتضي لاذن القاضي لاستحقاقها الفسخ.\rوقوله فوري: قال في شرح الروض: وعلم من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ثلاثة أيام ولا دونها وبه صرح الماوردي والروياني.\rقال الاذرعي: وليس بواضح بل قد يقال بأن الامهال هنا هو أولى لانها تتضرر بتأخير النفقة، بخلاف المهر.\rاه.\rقال سم: وما قاله الاذرعي هو الوجه، والفورية إنما تعتبر بعد الامهال.\rاه","part":4,"page":99},{"id":1255,"text":"(قوله: فيسقط الفسخ) أي خياره فليس لها الخيار بالفسخ إذا أخرته بلا عذر عن الرفع إلى الحاكم أو عن الامهال على ما قاله الاذرعي، واستوجهه سم، وقوله كجهل مثال للعذر، فإذا جهلت أن الخيار فوري وأخرته عن الرفع المذكور لها الفسخ بعد ذلك (قوله: ولا فسخ بعد الوطئ) أي طائعة وكان حقه أن يذكره كما ذكره فيما تقدم لاجل أن يلائم التفريع بعده (قوله: لتلف المعوض) تعليل لعدم جواز الفسخ: يعني ليس لها الفسخ بما ذكر لكون المعوض، وهو البضع، قد تلف بالوطئ، والعوض، وهو المهر، صار دينا في ذمته بتمكينها له لانه يشعر برضاها بذمته.\rوالفسخ لا يتصور إلا إذا كان المعوض باقيا بحاله، والعوض ليس في الذمة، فصار حكمه حينئذ حكم عجز المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع وتلفه\r(قوله: فلو وطئها مكرهة) محترز طائعة التي قدرتها أو التي ذكرت في كلامه (قوله: فلها الفسخ بعده) أي بعد وطئها الذي أكرهت عليه لان وجوده كعدمه، وقوله أيضا: أي كقبل الوطئ (قوله: قال بعضهم الخ) مرتبط بقوله ولا فسخ بعد الوطئ فالاستثناء منه، فكان الاولى تقديمه على قوله ولو وطئها مكرهة.\rواستوجه في النهاية القول المذكور وقوله له: أي للزوج وقوله وهي صغيرة: أي والحال أنها صغيرة: أي أو مجنونة.\rوقوله بغير مصلحة: متعلق بسلمها والمصلحة كأن كانت تحتاج إلى الانفاق وليس هناك من ينفق عليها فيسلمها له لاجل الانفاق (قوله: فلها الفسخ حينئذ) أي حين إذ سلمها الولي بغير مصلحة وحبست نفسها عنه عقب بلوغها أو عقب إفاقتها من الجنون، وقوله إن عجز عنه: أي عن المهر (قوله: ولو بعد الوطئ) الاولى عدم ذكر هذه الغاية لان الاستثناء من قوله ولا فسخ بعد الوطئ، كما علمت (قوله: لان وجوده) أي الوطئ: وقوله هنا: أي في حالة ما إذا سلمها الولي له بغير مصلحة.\rوقوله كعدمه: أي الوطئ (قوله: أما إذا قبضت بعضه) مفهوم قوله لم تقبض منه شيئا (قوله: فلا فسخ لها) أي بعجزه عن بقيته (قوله: على ما أفتى الخ) أي أن عدم الفسخ مبني على ما أفتى به الخ، وهذا هو المعتمد عند ابن حجر.\rقال: لان البضع لا يقبل التبعيض فبأداء البعض يدور الامر بين أن يغلب عليه حكم المقبوض أو حكم غيره، والاول أولى لتشوف الشارع إلى بقاء النكاح.\rاه.\rوقوله حكم المقبوض: أي فلا فسخ.\rوقوله أو حكم غيره: أي فيثبت الفسخ.\rوقال في التحفة: وفارق جواز الفسخ بالفلس بعد قبض بعض الثمن بإمكان التشريك فيه دون البضع.\rاه (قوله: وقال البارزي كالجوهري لها الفسخ) أي لانه يلزم على عدم جوازه إجبارها على تسليم نفسها بتسليم بعض الصداق ولو درهما واحدا من صداق هو ألف درهم وهو في غاية البعد، وقوله واعتمده الاذرعي: أي وقال هو الوجه نقلا ومعنى، واعتمد هذا الخطيب في مغنيه أيضا (قوله: يتحقق العجز) أي المثبت للفسخ.\rوقوله عما مر: أي من أقل النفقة وأقل الكسوة والمسكن والمهر (قوله: بغيبة ماله) أي الزوج (قوله: لمسافة القصر) خرج غيبته لدون مسافة القصر فلا يتحقق العجز بها لانه في حكم الحاضر فيكلف إحضاره عاجلا (قوله: فلا يلزمها الصبر) أي فلها الفسخ حالا لتضررها بالانتظار الطويل.\rقال في شرح الروض: وفرق البغوي بين غيبته موسرا وغيبة ماله بأنه إذا غاب ماله فالعجز من جهته، وإذا غاب هو موسرا فقدرته حاصلة والتعذر من جهتها.\rاه (قوله: إلا إن قال أحضر الخ) أي فيلزمها الصبر، وعبارة شرح المنهج: نعم، لو قال أنا أحضره مدة الامهال فالظاهر إجابته ذكره الاذرعي وغيره.\rاه.\rوقوله مدة الامهال: قال في الجمل أي إمهال المعسرين وهي ثلاثة أيام، فإذا لم يحضره فيها أمهل ثلاثة أخرى، فإذا لم يحضره فيها فسخت ولا يمهل مدة ثالثة.\rاه.\rشيخنا.\rاه.\rثم إن هذا في غير الاعسار بالمهر لانه","part":4,"page":100},{"id":1256,"text":"ليس فيه إمهال بل الفسخ فيه فوري، كما علمت (قوله: أو بتأجيل دينه الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بتأجيل دينه الذي له على غيره إن كان الاجل بقدر مدة إحضار ماله الغائب بمسافة القصر فما فوق، فإن كان بدون قدر ذلك فلا يتحقق العجز به (قوله: أو بحلوله الخ) معطوف على بغيبة ماله أي ويتحقق العجز أيضا بحلول الدين مع كون المدين معسرا، وقوله ولو الزوجة: أي ولو كان المدين الزوجة (قوله: لانها الخ) تعليل للاخير، وقوله لا تصل لحقها: أي لكون الزوج ليس عنده إلا الدين الذي على معسر وقوله والمعسر منظر كالعلة لقوله لا تصل لحقها، وإنما كان منظرا لقوله تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * (قوله: وبعدم وجدان الخ) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز بعدم وجدان المكتسب من يستعمله لانه حينئذ في حكم المعسر وقوله إن غلب ذلك: أي إن كان عدم وجود من يستعمله غالبا لا نادرا: أي وتعذرت النفقة لذلك، كما في حاشية الجمل نقلا عن الروض وشرحه، ونص عبارته: وإن كانت تحصل البطالة على الجعلاء: أي العملة بأن لم يجدوا من يستعملهم وتعذرت النفقة لذلك وكان ذلك يقع غالبا لانادرا جاز لها الفسخ لتضررها.\rاه.\rوفي النهاية: فلو كان يكتسب في كل يوم ما يفي بثلاثة ثم يبطل ثلاثة ثم يكتسب ما يفي بها فلا فسخ لعدم مشقة الاستدانة حينئذ فصار كالموسر، ومثله نحو نساج ينسج في الاسبوع ثوبا أجرته تفي بنفقة الاسبوع، ومن تجمع له أجرة الاسبوع في يوم منه وهي نفي بنفقة جميعه، وليس المراد أنا نصبرها أسبوعا بلا نفقة، وإنما المراد أنه في حكم واحد نفقتها وينفق مما استدانه لامكان الوفاء.\rويعلم من ذلك أنا مع كوننا نمكنها من مطالبته ونأمره بالاستدانة والانفاق لا نفسخ عليه لو امتنع لما تقرر أنه في حكم الموسر الممتنع.\rاه.\r(قوله: أو بعروض) معطوف على بغيبة ماله: أي ويتحقق العجز أيضا بعروض مانع كمرض يمنعه عن الكسب، ولا بد من تقييد ذلك بكونه لا يتوقع زوال المانع عن قرب، كما يفيده عبارة التحفة والنهاية ونصهما: ولا أثر لعجزه إن رجى برؤه قبل مضي ثلاثة أيام.\rاه.\rوفي الروض وشرحه: فلو أبطل من كان يكتسب في الاسبوع نفقة جميعه الكسب أسبوعا لعارض فسخت لتضررها لا لامتناع له من الكسب فلا تفسخ اه.\r(قوله: فائدة) أي في بيان حكم ما إذا كان عند زوجة الغائب بعض ماله وكان معسرا بمامر (قوله: من صداق الخ) بيان للدين الحال.\rوقوله أو غيره: أي غير الصداق كدين نفقة المدة الماضية أو الحاضرة أو دين آخر غيرها (قوله: وكان عندها) أي زوجة الغائب.\rوقوله بعض ماله: أي الغائب، (وقوله: وديعة) أي على سبيل الوديعة والامانة (قوله: فهل لها) أي لزوجة الغائب.\rوقوله أن تستقل: أي من غير حاكم.\rوقوله بأخذه: أي\rبعض مال الغائب، وقوله لدينها: أي لاجل دينها الصداق أو غيره، وقوله بلا رفع: هذا هو معنى استقلالها (قوله: ثم) أي بعد أخذها إياه في مقابلة دينها.\rوقوله تفسخ به: أي بالاعسار بالنفقة أو نحوها مما مر.\rوقوله أو لا: أي أو لا تستقل به بل لا بد من الرفع إلى الحاكم (قوله: بل ترفع الامر إلى القاضي) أي وهو بعد ذلك يأذن لها في أخذه بعد ثبوت دينها عليه عنده (قوله: لان النظر الخ) علة لعدم جواز استقلالها بالاخذ (قوله: نعم الخ) استدراك من قوله ليس لها الاستقلال الخ.\rوقوله إن علمت أنه: أي القاضي.\r(وقوله: لا يأذن لها) أي في أخذ ما عندها من مال الغائب لدينها (قوله: جاز لها الخ)\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 280.","part":4,"page":101},{"id":1257,"text":"جواب إن (قوله: وإذا فرغ المال) أي المودع عندها، والمناسب وإذا أخذت المال في مقابلة مالها عليه (قوله: وأرادت الفسخ بإعسار الغائب) أي بالنفقة أو بالصداق أو نحوهما (قوله: فإن الخ) أي ففي ذلك تفصيل وهو أنه إن لم يعلم الخ.\rوقوله المال: أي الذي كان عندها لزوجها الغائب وأخذته لدينها (قوله: ادعت) أي عند القاضي، وهو جواب إن.\rوقوله إعساره: أي بما مر.\rوقوله وأنه لا مال الخ: أي وادعت أنه لا مال لزوجها الغائب حاضر في البلد، وقوله ولا ترك نفقة: أي وادعت أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي ببينة أو بإقراره كما سيأتي (قوله: على الاخيرين) أي كونه لا مال له حاضر وكونه لم يترك لها نفقة (قوله: ناوية الخ) أي لاجل البراءة من الكذب.\rومحل هذا إذا ترك لها نفقة فإن لم يترك لها نفقة أصلا فلا حاجة إليه كما هو ظاهر، وقوله بعدم ترك النفقة: أي وبعدم وجود مال (قوله: وفسخت بشروطه) أي الفسخ وهي ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليهما (قوله: وإن علم المال) مقابل قوله فإن لم يعلم المال أحد (قوله: فلا بد من بينة بفراغه) أي فلا بد في فسخها بالاعسار من بينة تشهد بفراغ المال المودع عندها، وقوله أيضا: أي كما أنه لا بد من بينة على الاعسار ومن حلفها على أنه لا مال له حاضر ولا ترك نفقة مستقبله (قوله: فلا فسخ الخ) وذلك لانتفاء الاعسار المثبت للفسخ وهي متمكنة من خلاص حقها في الحاضر بالحاكم بأن يلزمه بالحبس وغيره وفي الغائب يبعث الحاكم إلى قاضي بلده (قوله: على المعتمد) لا يلائمه التقييد بقوله بعد إن لم ينقطع خبره لانه المعتمد عدم الفسخ مطلقا انقطع خبره أو لا، فالصواب إسقاطه (قوله: بامتناع غيره) أي غير من أعسر بأقل النفقة أو أقل الكسوة أو بالمسكن أو بالصداق بشروطه، وهو صادق بالموسر والمتوسط والمعسر القادر على نفقة المعسرين، فقوله بعد موسرا أو متوسطا: أي أو معسرا قادرا على ما ذكر (قوله: من الانفاق) متعلق بامتناع: أي فلا فسخ بامتناعه من الانفاق:\rأي أو الكسوة أو المسكن أو المهر ومثله امتناع القادر على الكسب من الاكتساب فيجبره الحاكم على الاكتساب (قوله: حضر أو غاب) الجملة في محل نصب حال من غير: أي حال كون غير المعسر حاضرا في البلد أو غائبا عنها (قوله: إن لم ينقطع خبره) المعتمد أنه متى امتنع من الانفاق وهو قادر على نفقة المعسرين يمتنع الفسخ مطلقا حضر أو غاب انقطع خبره أولا.\rوعبارة شرح م ر: وشمل كلامه من تعذر تحصيلها منه لغيبته وإن طالت وانقطع خبره فقد صرح في الام بأنه لا فسخ ما دام موسرا وإن انقطع خبره وتعذر استيفاء النفقة من ماله: أي ولم يعلم غيبة ماله في مرحلتين أخذا مما يأتي والمذهب نقل، كما قاله الاذرعي، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى.\rوإن اختار كثيرون الفسخ، وجزم به الشيخ في شرح منهجه.\rاه.\rومثله في التحفة، وفي ق ل ما نصه: قوله لافسخ بمنع موسر ولا متوسط سواء حضر أو غاب وإن انقطع خبره بأن تواصلت القوافل إلى الاماكن التي يظن وصوله إليها ولم تخبر به وإن لم يبلغ العمر الغالب سواء غاب موسرا أو معسرا أو جهل حاله وإن شهدت بينة بأنه غاب معسرا وهذا ما اعتمده شيخنا.\rز ي.\rوم ر.\rوقال الاذرعي: إنه نص الشافعي وما نقل مما يخالف ذلك مردود.\rنعم: لو شهدت البينة أنه معسر الآن اعتمادا على إعساره السابق على غيبته من غير أن تصرح بذلك قبلت ولها الفسخ بذلك.\rوقال شيخ الاسلام في المنهج وغيره وتبعه العلامة الطبلاوي.\rوغالب المتأخرين أن لها الفسخ بانقطاع خبره وعزى أيضا لوالد شيخنا م ر في بعض حواشيه وهو غير معتمد له.\rاه (قوله: فإن انقطع خبره الخ) مفهوم إن لم ينقطع (قوله: ولا مال له حاضر) أي في البلد، فإن كان له مال حاضر امتنع الفسخ ومثله ما إذا غاب ماله دون مسافة القصر فيمتنع الفسخ لانه في حكم الحاضر (قوله: جاز لها الفسخ) جواب إن (قوله: لان تعذر واجبها) أي الزوجة من النفقة والكسوة ونحوهما مما مر، وهو علة لجواز الفسخ.\rوقوله بانقطاع خبره: الباء سببية متعلقة بتعذر (قوله: كتعذره) أي الواجب، والجار والمجرور خبر إن (قوله: كما جزم به) أي بجواز الفسخ عند انقطاع خبره","part":4,"page":102},{"id":1258,"text":"(قوله: وخالفه تلميذه شيخنا) عبارته بعد كلام: فجزم شيخنا في شرح منهجه بالفسخ في منقطع خبر لا مال له حاضر مخالف للمنقول، كما علمت.\rاه.\rوقد علمت أن م لا مخالف أيضا له (قوله: واختار الخ) هذا قول ثالث أعم مما جزم به شيخ الاسلام، وهو ضعيف أيضا (قوله: في غائب) أي زوج غائب وهو متعلق باختار، وقوله تعذر تحصيل النفقة: أي سواء كان التعذر بانقطاع خبره أم لا.\rومثل النفقة سائر ما يجب لها: إذ لا فرق بين أنواع ما يجب لها (قوله: الفسخ) مفعول اختار (قوله: وقواه) أي ما اختاره كثيرون (قوله: وقال) أي ابن الصلاح في فتاويه (قوله: إذا تعذرت النفقة) أي أو\rنحوها من كل ما هو واجب لها كما علمت (قوله: لعدم مال حاضر) علة التعذر (قوله: مع عدم إمكان أخذها) أي النفقة، وقوله منه: أي من الزوج الغائب، وقوله حيث هو: أي في المكان الذي هو مستقر فيه.\rوقوله بكتاب متعلق بأخذها.\rوقوله حكمي: نسبة للحاكم بأن ترفع أمرها لحاكم بلدها ويكتب كتابا لحاكم بلده (قوله: وغيره) أي غير الكتاب الحكمي (قوله: لكونه لم يعرف الخ) علة لعدم إمكان أخذها منه (قوله: أو عرف) أي موضعه (قوله: ولكن تعذرت مطالبته) أي لكونه ظالما مثلا (قوله: عرف حاله) أي من تعذر أخذ النفقة منه، وقوله في اليسار والاعسار في بمعنى من البيانية لحاله، وقوله أو لم يعرف: أي حاله من ذلك (قوله: فلها الفسخ) الجملة جواب إذا (قوله: والافتاء بالفسخ) من مقول ابن الصلاح.\rوقوله هو الصحيح: ضعيف (قوله: ونقل شيخنا كلامه) أي كلام ابن الصلاح.\rوقوله في الشرح الكبير: هو الامداد (قوله: وقال في آخره) أي وقال شيخنا في آخر كلامه.\rوقوله وأفتى بما قاله: أي ابن الصلاح (قوله: إذا لم يكن له) أي لزوجها الغائب.\rوقوله مال كما سبق: أي حاضر مع عدم إمكان أخذها منه حيث هو (قوله: لها الفسخ) جواب إذا (قوله: لقوله تعالى وما جعل الخ) علة لكونها لها الفسخ (قوله: بعثت بالحنيفية) أي بالطريق الحنيفية: أي المائلة عن سائر الاديان إلى الدين الحق القيم.\rوقوله السمحة: أي السهلة التي لا يكلف فيها أحد إلا وسعه، وقوله ولان مدار الفسخ على الاضرار: أي أصل الفسخ مرتب على إضرار الزوجة (قوله: موجود فيها) أي في المرأة، وقوله إذا لم يكن الخ: قيد في وجود الضرر فيها، وقوله وإن كان موسرا: غاية في وجود الضرر حينئذ (قوله: إذ سر الفسخ الخ) الاولى حذف هذا والاقتصار على قوله بعد لا سيما الخ لانه عين قوله ولان مدار الفسخ الخ (قوله: فيكون تعذر الخ) مفرع على كونها إذا لم يكن له مال كما سبق، وقوله حكمه حكم الاعسار: أي وهو كونه يثبت الفسخ (قوله: وبالجملة) أي فأقول قولا متلبسا بجملة الكلام وحاصله (قوله: عدم جواز الفسخ كما سبق) أي على الوصف الذي سبق وهو كونه في\r__________\r(1) سورة الحج، الاية: 78.","part":4,"page":103},{"id":1259,"text":"غائب تعذر تحصيل النفقة منه (قوله: والمختار الجواز) أي جواز الفسخ وهو ضعيف كما علمت (قوله: وجزم) أي ابن زياد، وقوله في فتيا له أخرى: أي غير هذه الفتيا التي اختار فيها الجواز، وقوله بالجواز: أي جواز الفسخ حينئذ (قوله: ولا فسخ بإعسار بنفقة الخ) هذا كالتقييد لجواز الفسخ بالاعسار المار فكأنه قال محله إذا ثبت الاعسار وإلا لم يجز الفسخ (قوله: ونحوها) أي النفقة كالكسوة والمسكن (قوله: قبل ثبوت الخ) الظرف متعلق بمحذوف خبر لا: أي لا فسخ كائن\rقبل ثبوت الاعسار (قوله: بإقراره) متعلق بثبوت (قوله: أو بينة) معطوف على إقراره (قوله: تذكر) أي البينة في الشهادة، وقوله إعساره الآن: أي إذا أرادت البينة تشهد بالاعسار لا بد من أن نقول أنه معسر الآن سواء كانت معتمدة في ذلك على ما كان من إعساره حال الغيبة أم لا بدليل قوله ويجوز للبينة الخ (قوله: ولا تكفي الخ) المقام للتفريع على قوله تذكر إعساره الآن: أي فلا تكفي بينة تذكر أنه غاب عنهم وهو معسر وذلك لاحتمال طرو الغنى له بعد غيبته والذي يظهر أن الاقرار ميل البينة فلا بد من إقراره بأنه معسر الآن.\rفلو أقر بأنه كان معسرا فلا يكفي للعلة المذكورة (قوله: ويجوز للبينة الخ) يعني يجوز للبينة الاقدام على الشهادة بإعساره الآن اعتمادا على حالة الزوج التي غاب وهو متلبس بها وهي الاعسار ويقبلها القاضي وإن علم أنها إنما شهدت معتمدة على ما كان عليه.\rوقوله أو يسار: الاولى إسقاطه، إذ الكلام في الاعسار (قوله: ولا تسئل الخ) أي ولا يسأل القاضي البينة إذا شهدت بالاعسار ويقول لها من أين لك أنه معسر الآن ؟ (قوله: فلو صرح بمستنده) أي فلو صرح الشاهد بمستنده في شهادته بإعساره الآن وهو استصحاب حالته التي غاب وهو متلبس بها، والاولى أن يقول فلو صرحت بمستندها بتأنيث الضمير العائد على البينة وقوله بطلت الشهادة في التحفة ما يقتضي تقييد البطلان بما إذا ذكرته على سبيل الشك لا على سبيل التقوية ونصها بعد كلام: بل لو شهدت بينة أنه غاب معسرا فلا فسخ ما لم تشهد بإعساره الآن وإن علم استنادها للاستصحاب أو ذكرته تقوية لا شكا كما يأتي.\rاه.\rوسيأتي للشارح مثل هذا في آخر فصل الشهادات نقلا عن ابن أبي الدم وعبارته هناك: وشرط ابن أبي الدم في الشهادات بالتسامع أن لا يصرح بأن مستنده الاستفاضة ومثلها الاستصحاب، ثم اختار، وتبعه السبكي وغيره، أنه إن ذكره تقوية لعلمه بأن جزم بالشهادة، ثم قال: مستندي الاستفاضة أو الاستصحاب سمعت شهادته وإلا فلا.\rاه.\rبحذف (قوله: عند قاض) متعلق بثبوت (قوله: أو محكم) قال في النهاية: بشرطه.\rاه.\rوكتب ع ش: قوله بشرطه، أي بأن يكون مجتهدا ولو مع وجود قاض أو مقلدا وليس في البلد قاضي ضرورة.\rاه (قوله: فلا بد) أي في صحة الفسخ، وقوله من الرفع إليه: أي رفع أمرها إلى من ذكر من القاضي أو المحكم، ولا بد أيضا من ثبوت إعساره عنده (قوله: فلا ينفذ) أي الفسخ منها وهو مفرع على فلا بد الخ.\rوقوله قبل ذلك: أي قبل الرفع إليه (قوله: ولا يحسب عدتها) أي إذا فسخت بالشروط المذكورة.\rوقوله إلا من الفسخ: أي لا من الرفع للقاضي (قوله: قال شيخنا) أي في التحفة (قوله: فإن فقد قاض الخ) مفرع في كلامه على عدم جواز الفسخ حتى يثبت إعساره عند قاض أو محكم وقوله بمحلها: أي الزوجة، والجار والمجرور متعلق بفقد: أي فقد في محلها من ذكر (قوله: أو عجزت عن الرفع الخ) أي أو لم يفقد القاضي أو\rالمحكم لكن عجزت عن الرفع.\rوقوله إلى القاضي: أي أو المحكم.\rولو قال أو عجزت عن الرفع إليه بالضمير العائد على من ذكر من القاضي والمحكم لوفى بالمراد وسلم من الاظهار في محل الاضمار، والمراد بالعجز الشرعي لان العجز الحسي، وهو الفقد، قد ذكره بقوله فإن فقد قاض (قوله: كأن قال الخ) تمثيل للعجز عن الرفع ويمثل أيضا بما إذا فقد","part":4,"page":104},{"id":1260,"text":"الشهود أو غابوا.\rوقوله لا أفسخ حتى تعطيني مالا قال ع ش: ظاهره وإن قل وقياس ما مر في النكاح من أن شرط جواز العدول عن القاضي للمحكم غير المجتهد حيث طلب القاضي مالا أن يكون له وقع جريان مثله هنا.\rاه (قوله: استقلت بالفسخ) أي بشرط الامهال الآتي وهو جواب إن (قوله: وينفذ) أي الفسخ إذا استقلت به (قوله: ظاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع فلها أن تتزوج بعد انقضاء العدة (قوله: وكذا باطنا) أي ينفذ باطنا: أي بحسب ما بينها وبين الله (قوله: خلافا لمن قيد) أي النفوذ.\rوقوله بالاول: هو نفوذه ظاهرا فقط (قوله: لان الفسخ الخ) علة للنفوذ مطلقا ظاهرا وباطنا، وقوله على أصل صحيح: وهو الاعسار بما مر.\rوقوله وهو: أي بناؤه على أصل صحيح مستلزم لنفوذه باطنا، ولا ينافيه أن شرط نفوذه ثبوت الاعسار عند القاضي أو المحكم لان محله إذا لم تعجز عنه (قوله: جزموا بذلك) أي بالنفوذ باطنا ممن جزم به شيخ الاسلام في شرح الروض ونص عبارته: فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ومحكم ثم أوجرت عن الرفع نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة.\rاه (قوله: وفي فتاوى شيخنا ابن زياد الخ) هو مع ما بعده تأييد لما قاله شيخه ابن حجر.\rوالحاصل: الذي يستفاد من هذه النقول أن محل وجوب الرفع إلى القاضي أو المحكم وثبوت الاعسار عنده عند الامكان فإن لم يمكن ذلك لفقد القاضي أو المحكم أو لطلبه مالا أو لفقد الشهود أو غيبتهم جاز لها الفسخ بنفسها مع الاشهاد عليه (قوله: لو عجزت المرأة عن بينة الاعسار) أي لفقدهم أو لغيبتهم (قوله: جاز الخ) جواب لو (قوله: إذا تعذر القاضي) أي والمحكم (قوله: أو تعذر الاثبات) أي أو لم يتعذر القاضي ولكن تعذر إثبات الاعسار عنده، وقوله لفقد الخ: علة تعذر الاثبات: أي وإنما تعذر إثبات الاعسار لفقد الشهود أو غيبتهم عن البلد (قوله: فلها أن تشهد بالفسخ) جواب إذا ومفاد هذا أنه لا بد من الاشهاد ولم يتعرض ابن حجر لذلك ويمكن أن يقال إن عدم تعرضه له لكونه معلوما لانه لا بد من الاشهاد على الفسخ (قوله: وتفسخ بنفسها) أي وتستقل بالفسخ بنفسها لتعذر القاضي (قوله: كما قالوا الخ) أي قياسا على قولهم في المرتهن الخ.\rوقوله إذا غاب الراهن: وقد حل الاجل وأراد المرتهن استيفاء حقه منه.\r(قوله: وتعذر إثبات الرهن) أي لفقد الشهود أو لغيبتهم أو لكون القاضي يطلب مالا (قوله: أن له) أي للمرتهن وهو مقول\rالقول، وقوله بيع الرهن: أي المرهون، وقوله دون مراجعة قاض: أي من غير أن يراجع المرتهن القاضي (قوله: بل هذا) أي فسخها بنفسها عند تعذر القاضي أو الشهود، وقوله أهم: أي من بيع المرتهن الرهن عند تعذر ذلك لتضررها بعدم الفسخ، وقوله أعم وقوعا: أي أكثر وجودا وحصولا (قوله: فإذا توفرت شروط الفسخ من ملازمتها المسكن الخ) فيه أنه لم يبين فيما تقدم أن شروط الفسخ ملازمتها الخ، وصنيعه يوهم أنه قد تقدم منه ذلك وأيضا هذه ليست شروطا للفسخ لانه قد نص على أن شرط الفسخ الاعسار بما مر والاعسار له قيود، وهي: أن يكون بأقل النفقة أو الكسوة أو المسكن أو المهر، وأن يثبت عند القاضي بإقراره أو بينة، ولو سلم أن شروط النفقة شروط للفسخ بالاعسار بطريق اللزوم، إذ المراد بالاعسار الاعسار بنحو النفقة، ولا يقال ذلك إلا إذا كان ثابتا عليه وهو لا يثبت عليه إلا بملازمتها المسكن ونحوه من كل ما لا يسقط النفقة، فكان ينبغي أن ينص عليه بأن يقول: وشرط للفسخ شروط النفقة.\rولو قال فإذا أثبتت إعساره عند القاضي أو المحكم يمهله القاضي ثلاثة أيام ثم يفسخ هو أو يأذن لها فيه ولا يجوز الفسخ إلا بشرط ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها وحلفها عليها وعلى أن لا مال له حاضر ولا ترك نفقة لكان أولى وأسبك (قوله:","part":4,"page":105},{"id":1261,"text":"وعدم صدور نشوز منها) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص (قوله: وحلفت عليهما) أي على ملازمتها للمسكن وعدم صدور نشوز منها.\rوقوله وعلى أن الخ: الجار والمجرور معطوف على الجار والمجرور قبله: أي وحلفت أن لا مال له حاضر وعلى أنه لم يترك لها نفقة (قوله: وأثبتت الاعسار) أي بإقراره أو ببينة.\rوقوله بنحو النفقة: متعلق بالاعسار (قوله: على المعتمد) أي في أن الفسخ إنما يجوز لها بالاعسار (قوله: أو تعذر تحصيلها) جملة فعلية معطوفة على جملة وأثبتت الاعسار، ويحتمل أن يقرأ تعذر بصيغة المصدر فيكون معطوفا على الاعسار: أي وأثبتت تعذر تحصيلها.\rوقوله على المختار: أي في أنه يجوز لها الفسخ إذا غاب وتعذر تحصيل النفقة منه.\rوهو ضعيف (قوله: يمهل القاضي الخ) جواب إذا (قوله: أو المحكم) أي أو يمهل المحكم إذا فقد القاضي، وقوله ثلاثة من الايام، صفة لموصوف محذوف أي يمهل وجوبا إمهالا ثلاثة أيام بلياليها (قوله: وإن لم يستمهله الزوج) غاية في وجوب إمهال القاضي أو المحكم المدة المذكورة والسين والتاء للطلب: أي يجب الامهال وإن لم يطلب الزوج من القاضي المهلة (قوله: ولم يرج الخ) معطوف على الغاية فهو غاية أي يجب الامهال للزوج المدة المذكورة وإن لم يرج الزوج حصول شئ في المستقبل ينفقه عليها (قوله: ليتحقق إعساره) علة للامهال (قوله: في فسخ) متعلق بيمهل، وقوله لغير إعساره بمهر:\rمتعلق بفسخ.\rوخرج به الفسخ لاعساره بالمهر فإنه لا مهلة فيه، بل يكون على الفور عقب الرفع إلى القاضي، كما صرح به بقوله فإنه: أي الفسخ بالاعسار بالمهر على الفور، وقد علمت عند قوله وخيارها فوري ما نقله في شرح الروض عن الاذرعي من أن الفورية ليست بواضحة وأن الامهال فيه أولى لانه إذا ثبت في الاعسار بالنفقة التي ضررها بتأخيرها أكثر فليثبت في الاعسار بالمهر بالاولى (قوله: وأفتى شيخنا أنه لا إمهال الخ) أي بل تنجز الفسخ عقب ثبوت الاعسار (قوله: ثم بعد إمهال الخ) أي ثم بعد مضي مدة الامهال المذكورة (قوله: يفسخ هو) أي ولو بعد رضاها بإعساره.\rاه.\rفتح الجواد (قوله: أثناء الرابع) عبارة المنهاج: صبيحة الرابع (قوله: في الرجل) متعلق بمحذوف صفة لخبر: أي الخبر الوارد، وقوله لا يجد شيئا: الجملة حال من الرجل، وقوله ينفق على امرأته: الجملة صفة لشيئا، وقوله يفرق بينهما، بدل من لفظ خبر أو عطف بيان له أو مقول لقول محذوف: أي قال عليه السلام فيه يفرق بينهما، وعبارة فتح الجواد: وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما وهو وإن أعله ابن القطان لكن يعضده عمل عمر وعلي وأبي هريرة رضي الله عنهم بقضيته.\rقال الشافعي رضي الله عنه: ولا أعلم أحدا من الصحابة خالفهم، وصح عن سعيد بن المسيب أن ذلك سنة، قال الشافعي رضي الله عنه: ويشبه أن يكون سنة النبي (ص).\rاه (قوله: وقضى) أي حكم وقوله به: أي بالخبر المذكور: أي بمقتضاه (قوله: ولو فسخت بالحاكم على غائب) أي ثبت إعساره عنده.\rوقوله لم يبطل: أي الفسخ، وقوله إلا إن ثبت أنها تعلمه: عبارة التحفة.\rفرع: حضر المفسوخ نكاحه وادعى أن له بالبلد ما لا يخفى على بينة الاعسار لم يكفه حتى يقيم بينة بذلك وبأنها تعلمه وتقدر عليه فحينئذ يبطل الفسخ قاله الغزالي وفي الاحتياج إلى إقامته البينة بعلمها وقدرتها نظر ظاهر لانه بيان ببينة الوجود أنه موسر وهو لا يفسخ عليه وإن تعذر تحصيل النفقة منه كما مر.\rاه.\rومثله في النهاية، وفي حاشية الجمل ما نصه: وانظر على قول شيخ الاسلام ومن تبعه لو حضر وادعى أن له مالا بالبلد هل يقبل قوله ويبطل الفسخ أو لا ؟.\rاه.","part":4,"page":106},{"id":1262,"text":"(قوله: ويسهل الخ) أي وإنها يسهل عليها أخذ النفقة من المال الذي تعلمه في البلد (قوله: بخلاف نحو الخ) مفهوم قوله ويسهل عليها أخذ النفقة منه: أي بخلاف ما لو ادعى مالا له في البلد، وعلمت به لكنه لا يسهل عليها أخذ النفقة منه كعقار وعرض لا يتيسر بيعه فإنه لا يبطل به الفسخ لانه حينئذ كالعدم.\rوقوله لا يتيسر بيعه: أي إن احتيج إلى بيعه بأن لم تف غلته لو أجر بالنفقة كما هو ظاهر.\rوكتب ع ش: قوله لا يتيسر بيعه، لعل المراد لا يتيسر بيعه بعد مدة قريبة فيكون\rكالمال الغائب فوق مسافة القصر.\rاه.\r(قوله: أو تفسخ هي) معطوف على قوله يفسخ هو.\rوقوله بإذنه: إنما توقف فسخها على إذنه لانه مجتهد فيه كالعنة فلا ينفذ منها قبل ذلك ظاهرا ولا باطنا.\rوقوله أي القاضي: أي أو المحكم (قوله: بلفظ فسخت النكاح) متعلق بكل من الفعلين السابقين: أعني قوله: أولا ويفسخ هو، وقوله ثانيا أو تفسخ هي (قوله: فلو سلم نفقة الرابع) أي قدر عليها ح ل، وهذا مفهوم قيد ملحوظ بعد قوله بإذنه وهو ما لم تسلم لها نفقة الرابع (قوله: فلا تفسخ الخ) جواب لو، والاولى فيه أن يقول لم تفسخ.\rوقوله بما مضى: أي من نحو النفقة (قوله: لانه صار دينا) علة لعدم الفسخ: أي لا تفسخ بما مضى إذا سلمها نفقة اليوم الرابع لان ما مضى من النفقة صار دينا عليه ولا فسخ بالاعسار بالدين.\rقال في شرح المنهج: ولو سلم بعد الثلاث نفقة يوم وموافقا على جعلها ما مضى ففي الفسخ احتمالان في الشرحين والروضة بلا ترجيح، وفي المطلب الراجح منعه اه.\r(قوله: ولو أعسر) أي من أمهل المدة المذكورة، وقوله بعد أن سلم نفقة الرابع: متعلق بأعسر، وقوله بنفقة الخامس: متعلق بأعسر أيضا (قوله: بنت على المدة) أي بنت الزوجة الفسخ على مدة الامهال الماضية بمعنى أنه يعتد بها وتفسخ الآن.\rوقوله ولم تستأنفها: هو معنى البناء على المدة المارة أو لازم لها (قوله: وظاهر قولهم) مقول لقول محذوف: أي بنفقة الخامس، وهو ثابت في عبارة التحفة والنهاية، فلعله في الشرح ساقط من النساخ (قوله: أنه الخ) المصدر المؤول من أن المفتوحة واسمها وخبرها خبر ظاهر (قوله: استأنفتها) أي مدة الامهال فلا تفسخ إلا بعد مضي ثلاثة أخرى من بعد اليوم الرابع الذي وقع الانفاق فيه (قوله: هو) أي الاستئناف الذي هو ظاهر قولهم المذكور محتمل (قوله: ويحتمل أنه الخ) وعليه فتبنى على ما مضى إذا أعسر بنفقة السادس لان المتخلل أقل من ثلاثة.\rوقوله إن تخللت ثلاثة: أي فصلت ثلاثة أيام ينفق فيها بين الاعسار الاول الذي مضت مدة الامهال له وبين الاعسار الثاني.\rوالحاصل: الضابط على هذا الاحتمال أن يقال أنه متى أنفق ثلاثة متوالية وعجز استأنفت، وإن أنفق دون الثلاثة بنت على ما قبله (قوله: أو أقل فلا) أي أو تخلل أقل من الثلاثة فلا يجب الاستئناف، بل تبنى وتفسخ حالا: كالمثال المار (قوله: ولو تبرع رجل بنفقتها لم يلزمها القبول) أي لما فيه من المنة، ومن ثم لو سلمها للزوج وهو سلمها لها لزمها القبول لانتفاء المنة ثم إن محل عدم لزوم قبول تبرعه إذا لم يكن أصلا للزوج ولا سيدا له فإن كان له أصلا أبا أو جدا وإن علا لزمها القبول لكن بشرط أن يكون الزوج تحت حجره، وكذلك إن كان سيدا ووجهه في الاول أنه يقدر دخول ما تبرع به في ملك المؤدي عنه ويكون الولي كأنه وهب وقبل له ووجهه في الثاني أن علقة السيد بقنه أتم من علقة الوالد بولده.\rوبحث بعضهم أن تبرع ولد الزوج الذي يلزمه إعفافه كذلك فيلزمها القبول (قوله: بل لها الفسخ) الاضراب انتقالي (قوله: لها الخ) الجار والمجرور خبر مقدم، وقوله الخروج: مبتدأ مؤخر، وقوله في مدة الامهال: متعلق به (قوله:","part":4,"page":107},{"id":1263,"text":"والرضا بإعساره) أي وفي مدة الرضا بإعساره، وذلك لانها في حالة إعساره مخيرة بين الفسخ وبين الرضا بإعساره مع عدم الفسخ، فإذا رضيت لها الخروج في مدة الرضا نهارا، وقوله قهرا عليه: أي بالقهر على زوجها المعسر (قوله: لسؤال الخ) متعلق بالخروج: أي لها الخروج لاجل طلب نفقة أو اكتسابها، وقوله وإن كان لها: غاية في جواز الخروج لما ذكر: أي يجوز لها الخروج لما ذكر وإن كان لها مال يكفيها لنفقتها أو أمكن كسبها في بيتها من غير خروج (قوله: وليس لها منعها) أي من الخروج لما ذكر.\rقال: في النهاية: والاوجه تقييد ذلك بعدم الريبة، وإلا منعها من الخروج أو خرج معها.\rاه ومثله في التحفة (قوله: لان حبسه لها) أي حبس الزوج: أي منعه لها من الخروج وغيره (قوله: إنما هو) أي الحبس، وقوله في مقابلة إنفاقه عليها: أي فإذا لم يوجد الانفاق فليس له حبسها (قوله: وعليها الخ) أي ويجب عليها الرجوع إلى مسكنها: أي الذي رضي به الزوج.\rوقوله ليلا: ظرف متعلق برجوع (قوله: لانه وقت الايواء) أي لان الليل وقت الايواء: أي السكون والراحة، وهو علة لوجوب الرجوع ليلا: وفي البجيرمي نقلا عن ع ش: ويؤخذ منه أنه لو توقف تحصيلها: أي الراحة على مبيتها في غير منزله كان لها ذلك.\rاه.\rوقوله دون العمل: أي ليس الليل وقت العمل والشغل (قوله: ولها منعه من التمتع) عبارة النهاية ولها منعه من التمتع بها، كما قاله البغوي ورجحه في الروضة، وقال الروياني: ليس لها ذلك، وحمل الاذرعي وغيره الاول على النهار: أي وقت التحصيل والثاني على الليل وبه صرح في الحاوي وتبعه ابن الرفعة.\rانتهت.\rومثله في التحفة (قوله: قال شيخنا وقياسه الخ) خالفه في النهاية وعبارتها: والاوجه عدم سقوط نفقتها مع منعها له من الاستمتاع زمن التحصيل فإن منعته ذلك في غير مدة التحصيل سقطت زمن المنع اه (قوله: فروع) أي ثلاثة: الاول قوله لا فسخ الخ، الثاني قوله: ولو زوج أمته الخ الثالث قوله: ولو أعسر الخ (قوله: لا فسخ في غير مهر الخ) أي لا يجوز لسيد الامة إذا زوج أمته وأعسر الزوج بغير المهر من النفقة والكسوة والمسكن أن يفسخ النكاح مطلقا ولو كانت غير مكلفة لان الفسخ بذلك يتعلق بالشهوة والطبع للمرأة لا دخل للسيد فيه، وما يجب لها من ذلك وإن كان ملكا له لكنه في الاصل لها ويتلقاه السيد من حيث أنها لا تملك أما إذا أعسر بالمهر فله الفسخ به مطلقا لانه محض حقه لا تعلق للامة به ولا ضرر\rعليها في فواته ولانه في مقابلة البضع فكان الملك فيه: لسيدها.\rويشبه ذلك بما إذا باع عبدا وأفلس المشتري بالثمن يكون حق الفسخ للبائع لا للمشتري.\rقال في التحفة: نعم.\rالمبعضة لا بد لمن الفسخ فيها من موافقتها هي والسيد أي مالك البعض، كما اعتمده الاذرعي، أي بأن يفسخا معا أو يوكل أحدهما الآخر كما هو ظاهر.\rاه.\rومثله في النهاية وشرح المنهج (قوله: وليس له منعها من الفسخ بغيره) أي ليس للسيد إذا أرادت أمته الفسخ بإعساره بغير المهر أن يمنعها منه لان حق قبضه لها وفي الروض وشرحه: وتستقل الامة بالفسخ للنفقة كما تفسخ بجبه وعنته ولانها صاحبة حق في تناول النفقة، فإذا أرادت الفسخ لم يكن للسيد منعها، ولو كانت الامة صغيرة أو مجنونة أو اختارت المقام مع الزوج لم يفسخ السيد لما مر ولان النفقة في الاصل لها ثم يتلقاها السيد لانها لا تملك فيكون الفسخ لها لا لسيدها.\rاه (قوله: ولا الفسخ به الخ) لفظ فسخ يحتمل أن يكون معطوفا على منعها، فهو مرفوع، وضمير به عليه يحتمل عوده على غير المهر، وهذا هو الملائم والاقرب لما بعده من التقييد والتعليل، ويحتمل عوده على المهر.\rوالمعنى على الاول: وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند رضاها بإعساره أو كونها غير مكلفة وفيه أن هذا عين قوله أولا لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، وعلى الثاني وليس للسيد الفسخ بالمهر: أي بالاعسار به عند رضاها بإعساره به وهو باطل لان للسيد الفسخ به مطلقا ويحتمل","part":4,"page":108},{"id":1264,"text":"أن يكون معطوفا على الفسخ فهو مجرور ويجري في ضمير به الاحتمالان المذكوران، والمعنى حينئذ وليس للسيد منعها من الفسخ بغير المهر على أن الضمير يعود عليه أو ليس له منعها من الفسخ بالمهر على أن الضمير يعود عليه والاول مكرر مع ما قبله والثاني باطل لان الفسخ بالمهر يتعلق بالسيد لا غير، وعبارة المنهج مع شرحه: ولا فسخ في غير مهر لسيد أمة بل له إن كانت غير صبية ومجنونة إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول لها افسخي أو اصبري على الجوع، أو العري دفعا للضرر عنه.\rأما في المهر فله الفسخ بالاعسار لانه محض حقه.\rاه.\rوعبارة فتح الجواد مع الارشاد: وتفسخ من فيها رق دون سيدها لنفقة أو كسوة أو مسكن ويفسخ سيد لمهر خاصة لانه محض حقه وليس له منعها من الفسخ بغيره ولا الفسخ به عند رضاها أو عدم تكليفها لان النفقة في الاصل لها الخ.\rاه.\rفأنت ترى المؤلف خلط صدر عبارة المنهج بعجز عبارة فتح الجواد فأوجب عدم الالتئام في عبارته، فكان عليه أن يسلك مسلك العبارة الاولى أو مسلك العبارة الثانية ويحذف قوله ولا الفسخ به ويكون التقييد والتعليل بعد مرتبطين بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة (قوله: عند رضاها الخ) متعلق بقوله ولا فسخ به بناء على احتمال الرفع مع احتمال عود الضمير على غير المهر: أي وليس للسيد الفسخ بغير المهر عند\rرضاها بإعصار به أو عدم تكليفها، فإن لم ترض به وكانت مكلفة فهي التي تباشر الفسخ لا السيد أما على بقية الاحتمالات فهو متعلق بقوله لا فسخ في غير مهر لسيد أمة، ومثله التعليل بعده (قوله: لان النفقة الخ) أي ليس للسيد الفسخ بغير المهر لان النفقة في الاصل لها وإن كانت تؤول بعد ذلك له من حيث أن الامة لا تملك شيئا (قوله: بل له إلجاؤها) أي ليس له الفسخ بغير المهر عند رضاها لكن له إلجاؤها إلى الفسخ لكن محله إذا كانت مكلفة إذ لا ينفذ من غيرها، وقوله: بأن لا ينفق عليها تصوير للالجاء، فمعنى الالجاء أن لا ينفق عليها ولا يمونها حتى تفسخ فإذا فسخت أنفق عليها واستمتع بها أو زوجها على غيره وكفى نفسه مؤنتها (قوله: دفعا للضرر عنه) تعليل لجواز الالجاء له (قوله: ولو زوج أمته بعبده الخ) مثله ما لو زوج أمته بأصل له يلزمه إعفافه فلا فسخ لها ولا له إذ مؤنتها عليه (قوله: فلا فسخ لها) أي للامة.\rوقوله ولاله: أي للسيد، وقوله إذ مؤنتها: أي الامة وكذا مؤنة العبد وفي بعض النسخ مؤنتهما فيكون الضمير عائدا عليهما.\rوقوله عليه: أي على السيد (قوله: ولو أعسر سيد المستولدة) أي منه.\rوقوله عن نفقتها: متعلق بأعسر (قوله: قال أبو زيد أجبر الخ) وقال في النهاية: أجبر على تخليتها للكسب لتنفق منه أو على إيجارها ولا يجبر على عتقها أو تزويجها ولا بيعها من نفسها فإن عجزت عن الكسب أنفق عليها من بيت المال.\rقال القمولي: ولو غاب مولاها ولم يعلم له مال ولا لها كسب ولا كان بيت مال فالرجوع إلى وجه أبي زيد بالتزويج أولى للمصلحة وعدم الضرر.\rاه (قوله: فائدة الخ) المناسب تقديم هذه الفائدة وذكرها في شرح قوله فلا فسخ إن لم ينقطع خبره (قوله: لو فقد الزوج قبل التمكين) أي غاب وانقطع خبره قبل أن تمكنه الزوجة من نفسها.\rثم إن هذا يقتضي تقييد الخلاف المار في منقطع الخبر بالممكنة، وهو أيضا مقتضى كلامه المار: إذ هو مفروض في موسر أو متوسط ممتنع من الانفاق، ولا يقال إنه ممتنع إلا إذا وجب عليه ولا يجب عليه إلا بعد التمكين (قوله: فظاهر كلامهم أنه لا فسخ) أي قولا واحدا.\rوانظر لم لم يجر فيه الخلاف المار في منقطع الخبر بعد التمكين بجامع التضرر في كل وقد مر أن مدار الفسخ على الضرر ولا شك أنه حاصل لها ؟ ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفسخ إنما هو للاعسار بالنفقة أو لتعذرها بانقطاع خبره والمفقود قبل التمكين لم تجب عليه نفقة حتى يقال إنه أعسر بها أو تعذر تحصيل النفقة منه.\rفتنبه.\r(قوله: ومذهب مالك رحمه الله تعالى) في الباجوري: مذهب المالكية إذا غاب الزوج ولم يترك لها مالا تفسخ عندهم، فلو فعل ذلك مالكي ثم حضر الزوج فللشافعي نقضه، اه، بالمعنى (قوله: لا فرق) أي في جواز الفسخ","part":4,"page":109},{"id":1265,"text":"(قوله: إذا تعذرت) أي بغيبته، وقوله وضربت المدة: معطوف على تعذرت النفقة (قوله: وهي) أي المدة.\rوقوله عنده: أي عند مالك رضي الله عنه.\rوقوله للتفحص عنه: علة لضرب المدة المذكورة عنده: أي وتضرب المدة لاجل التفحص عنه: أي السؤال والتفتيش عنه (قوله: ثم يجوز الفسخ) أي ثم بعد ضرب المدة المذكورة يجوز لها الفسخ عندهم (قوله: تتمة) أي في بيان حكم مؤن الاقارب: الاصول والفروع.\rوالاصل في وجوبها للاصول قوله تعالى في حق الابوين * (وصاحبهما في الدنيا معروفا) * وقوله تعالى: * (ووصينا الانسان بوالديه إحسانا) * ومن المعروف والاحسان القيام بكفايتهما عند حاجتهما، وخبر أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه، فكلوا من أموالهم والاجداد والجدات ملحقون بهما في ذلك.\rوالاصل في وجوبها للفروع قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * إذ إيجاب الاجرة لارضاع الاولاد يقتضي إيجاب نفقتهم، وقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما يكفيك ولدك بالمعروف رواه الشيخان.\rوأولاد الاولاد ملحقون بهم (قوله: يجب على موسر) أي من أصل أو فرع، والكلام على التوزيع، فإن كان الموسر فرعا فيجب عليه الكفاية لاصله، وإن كان أصلا يجب عليه الكفاية لفرعه، وقوله ذكر أو أنثى: تعميم في الموسر (قوله: ولو بكسب) غاية للموسر، وهي للرد: أي يجب عليه ولو كان يساره بسب قدرته على كسب يليق به، وهذا يفيد أنه يجب على الاصل اكتساب نفقة فرعه، وهو كذلك إذ كان عاجزا عن الكسب، كما في سم، وعبارته: يجب على الاصل القادر اكتساب نفقة فرعه العاجز لنحو زمانة كصغر - لا مطلقا - اه.\rوقوله يليق به: ولا بد أن يكون حلالا أيضا.\rوعبارة التحفة مع الاصل: ويلزم كسوبا كسبها، أي المؤن، في الاصح إن حل ولاق به وإن لم تجر عادته به لان القدرة بالكسب كهي بالمال في تحريم الزكاة وغيرها، وإنما لم يلزمه، أي الكسب لوفاء دين لم يعص به لانه على التراخي، وهذه فورية ولقلة هذه وانضباطها بخلافه، ولا يجب لاجلها، أي المؤن، سؤال زكاة ولا قبول هبة، فإن فعل وفضل شئ عما مر أنفق عليه منه.\rاه (قوله: بما فضل) متعلق بموسر: أي يجب على موسر بما فضل الخ فإن لم يفضل شئ عما ذكر فلا وجوب لانه ليس من أهل المواساة، ولقوله (ص) إبدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلاهلك، فإن فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك وقوله عن قوته: أي حاجته من كل ما لا يغنى لمثله عنه كمسكن وملبس وفرش وماء وضوء.\rوقوله: وقوت ممونة: أي حاجة من يمونه من زوجته وخادمها وأم ولده.\rوقوله يومه وليلته: الضمير فيهما يعود على الانفاق المعلوم من المقام، والظرف متعلق بفضل: أي موسر بما فضل عن قوته وقوت ممونه في يوم الانفاق وليلته: أي التي تأخرت عنه (قوله: وإن لم يفضل عن دينه) أي يجب عليه ما ذكر وإن لم يكن فاضلا عن دينه (قوله: كفاية الخ)\rفاعل يجب، وهو مضاف إلى ما بعده إضافة على معنى اللام أو من: أي يجب على موسر كفاية لنفقة الخ لقوله عليه السلام خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ويجب إشباعه شبعا يقدر معه على التردد والتصرف، ولا يجب ما زاد على ذلك وهو المبالغة في إشباعه، كما لا يكفي سد الرمق، ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته، وقوله: مع أدم ودواء: أي ومسكن، وعبارة البجيرمي: دخل في الكفاية القوت الادم والكسوة، وخالف البغوي في الادم.\rوتجب الكسوة بما يليق به لدفع الحاجة والمسكن وأجرة الفصد والحجامة وطبيب وشرب الادوية ومؤنة الخادم إن احتاج إليه لزمانة أو مرض.\rاه.\rثم إنه يباع لكفاية القريب ما يباع للدين من عقار وغيره كالمسكن والخادم والمركوب ولو احتاجها لانها مقدمة على وفاء الدين فبيع فيها ما يباع فيه بالاولى.\rقال في شرح المنهج: وفي كيفية بيع العقار وجهان: أحدهما يباع كل يوم جزء بقدر الحاجة، والثاني لا لانه يشق، ولكن يقترض عليه إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار له، ورجح النووي في نظيره من نفقة\r__________\r(1) سورة لقمان، الاية: 15.\r(2) سورة العنكبوت، الاية: 8.\r(3) سورة الطلاق، الاية: 6.","part":4,"page":110},{"id":1266,"text":"العبد الثاني فليرجع هنا.\rوقال الاذرعي.\rأنه الصحيح أو الصواب، قال ولا ينبغي قصر ذلك على العقار.\rاه (قوله: لاصل) متعلق بكفاية، وكما تجب الكفاية له تجب لقنه المحتاج له وزوجته إن وجب إعفافه بأن احتاج إلى النكاح.\rوقوله وإن علا: أي الاصل.\rوقوله ذكر أو أنثى: أي لا فرق في الاصل بين أن يكون ذكرا أو أنثى (قوله: وفرع) معطوف على الاصل.\rوقوله وإن نزل: أي الفرع ولو كان من جهة البنات فشمل ولد الابن وولد البنت وقوله كذلك أي ذكرا أو أنثى.\rتنبيه: اقتصاره على الاصل والفرع يخرج غيرهما من سائر الاقارب كالاخ والاخت والعم والعمة، وأوجب أبو حنيفة رضي الله عنه نفقة كل ذي محرم بشرط اتفاق الدين في غير الابعاض تمسكا بقوله تعالى: * (وعلى الوارث مثل ذلك) * وأجاب الشافعي، رضي الله عنه، بأن المراد مثل ذلك في نفي المضارة كما قيده ابن عباس، وهو أعلم بكتاب الله تعالى، أفاده في المغني (قوله: إذا لم يملكاها) أي الكفاية.\rقال في المنهج وشرحه، وكانا حرين معصومين وعجز الفرع عن كسب يليق به، ثم قال: وبما ذكر، أي من تقييد الفرع بالعجز والاطلاق في الاصل، علم أنهما لو قدرا على كسب لائق بهما وجبت لاصل لا فرع لعظم حرمة الاصل الخ.\rاه.\rوقوله حرين: أي كلا أو بعضا.\rقال في حاشية الجمل: فالمبعض تجب عليه نفقه قريبة بتمامها.\rكما في شرح م ر، خلافا لمن قال يجب عليه بقدر ما فيه من الحرية ولمن قال لا يجب عليه شئ.\rوعبارة الخطيب على المنهاج: وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو\rكحر الكل وقيل بحسب حريته، وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة إلى ما فيه من رق وحرية.\rاه (قوله: وإن اختلفا دينا) غاية في وجوب الكفاية: أي تجب الكفاية للاصل أو الفرع مطلقا سواء اختلفا في الدين أو اتفقا، فلا يضر في ذلك اختلاف الدين فيجب على المسلم نفقة الكافر، لكن بشرط العصمة وعكسه لعموم الادلة ولوجود الموجب وهو البعضية فإن قيل هلا كان وجوب النفقة كالميراث في اشتراط اتفاق الدين ؟ أجيب، بأن الميراث مبني على الموالاة والمناصرة، ولا موالاة ولا مناصرة عند اختلاف الدين، والنفقة مبنية على الحاجة، وهي موجودة عند الاتفاق وعند الاختلاف (قوله: لا إن كان أحدهما الخ) مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج: أي تجب الكفاية لاصل وفرع إن كانا معصومين لا إن كان أحدهما حربيا أو مرتدا وإنما لم تجب كفايتهما لانها مواساة وهما ليسا من أهلها لانه لا حرمة لهما.\rإذ أمر الشارع بقتلهما (قوله: قال شيخنا في شرح الارشاد ولا إن كان زانيا الخ) عبارته: ويجب قوام بعض له من أصل أو فرع معصوم لا مرتد وحربي، وكذا زان محصن وتارك الصلاة بشرطه أخذا من التعبير بمعصوم وقياسا لهما على من قبلهما.\rاه.\rإذا علمت ذلك فالمؤلف حكى قوله بالمعنى.\rوقوله بشرطه: أي بشرط عدم عصمته، وهو أن يكون قد أمره الامام بها واستتابه فلم يتب (قوله: خلافا لما قاله في شرح المنهاج) عبارته: وهل يلحق بهما أي المرتد والحربي نحو زان محصن بجامع الاهدار أو يفرق بأنهما قادران على عصمة نفسيهما فكان المانع منهما بخلافه فإن توبته لا تعصمه ويسن له الستر على نفسه وكذا للشهود على ما يأتي فكان من أهل المواساة لعدم مانع قائم به يقدر على إسقاطه ؟ كل محتمل.\rوالثاني أوجه.\rاه.\rقال ع ش: ومقتضى ما علل به أن مثله، أي الزاني المحصن، قاطع الطريق بعد بلوغ خبره للامام.\rاه (قوله: ولا إن بلغ فرع الخ) هذا مفهوم قيد ملحوظ يعلم من عبارة المنهج أيضا وهو، وعجز الفرع عن كسب يليق به: أي فلا تجب الكفاية على الاصل إن بلغ فرع وترك كسبا له قدرة عليه وكان لائقا به، بخلاف الاصل تجب له وإن ترك كسبا لاق بمثله لما تقدم ويستثنى من الاول ما لو كان مشتغلا بعلم شرعي ويرجى منه النجابة والكسب يمنعه فتجب كفايته حينئذ ولا يكلف الكسب.\rوفي حاشية الجمل: وقع السؤال عما لو حفظ القرآن ثم نسيه بعد البلوغ وكان الاشتغال بحفظه يمنعه من الكسب هل يكون ذلك كاشتغاله بالعلم أم لا ؟ والجواب عنه أن الظاهر أن يقال فيه إن تعين طريقا بأن تتيسر القراءة في غير أوقات الكسب كان كالاشتعال بالعلم، وإلا فلا.\rاه.\rوخرج بقوله\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 233.","part":4,"page":111},{"id":1267,"text":"بلغ ما إذا لم يبلغ فكفايته تكون على الولي مطلقا ولو كان مكتسبا وترك الكسب اختيارا.\rنعم: يجوز له أن يحمله على الاكتساب إذا أطاقه وينفق عليه من كسبه وله إيجاره لذلك ولو لاخذ نفقته الواجبة له عليه (قوله: ولا أثر لقدرة أم أو بنت على النكاح) أي في وجوب كفايتهما فيجب لهما الكفاية مع القدرة عليه.\rوفي البجيرمي: قال زي وقدرة الام أو البنت على النكاح لا تسقط نفقتها وهو واضح في الام، وأما البنت ففيه نظر إذا خطبت وامتنعت لان هذا من باب التكسب والفرع إذا قدر عليه كلفه إلا أن يقال أن التكسب بذلك يعد عيبا.\rاه (قوله: لكن تسقط الخ) الاولى حذف أداة الاستدراك ووضع حرف العطف موضعها.\rوعبارة التحفة: وبتزوجها تسقط نفقتها بالعقد وإن كان الزوج معسرا ما لم تفسخ لتعذر إيجاب نفقتين.\rكذا قيل.\rوفيه نظر: لان نفقتها على الزوج إنما تجب بالتمكين كما مر فكان القياس اعتباره، إلا أن يقال إنها بقدرتها عليه مفوتة لحقها، وعليه فمحله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين، وإلا لم تسقط عن الاب فيما يظهر.\rاه (قوله: وفيه) أي سقوط نفقتها بالعقد نظر، وهو غير ظاهر على القديم من أنها تجب بالعقد (قوله: لان نفقتها الخ) علة النظر (قوله: وإن كان الزوج معسرا) غاية لقوله تسقط نفقتها بالعقد: أي تسقط نفقتها به وإن كان الزوج معسرا لا يملك نفقتها، وقوله: ما لم تفسخ قيد في سقوط نفقتها بذلك مع إعسار الزوج: أي محله ما لم تفسخ النكاح بالاعسار، فإن فسخت استحقت النفقة على الاصل أو الفرع (قوله: ولا تصير مؤن القريب الخ) أي لا تصير مؤن القريب الاصل أو الفرع بفوتها بمضي الزمان دينا عليه، بل تسقط بذلك وإن تعدى المنفق بالمنع، وذلك لانها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة.\rوفي حاشية الجمل ما نصه: قال بعضهم قد علم من ظاهر كلامهم المذكور أن في النفقة المذكورة، أي نفقة القريب، شائبة إمتاع من حيث سقوطها بمضي الزمان، وشائبة إباحة من حيث عدم تصرفه فيها بغير أكله، وشائبة تمليك من حيث ملكه لها بالدفع من غير صيغة وعدم استردادها منه لو أيسر فيأكلها.\rاه.\rق ل.\rعلى الجلال.\rاه (قوله: إلا باقتراض قاض الخ) أي فإنه حينئذ تصير دينا عليه، ويشترط في اقتراض القاضي أن يثبت عنده احتياج الفرع وغنى الاصل.\rوقوله لغيبة: متفق متعلق باقتراض، واللام للتعليل.\rوقوله أو منع: أي أو منعه من الانفاق عليه.\rوقوله صدر منه: أي من المنفق (قوله: لا بإذن منه) أي لا تصير دينا بإذن صادر من القاضي في الاقتراض وما ذكر هو الذي جرى عليه شيخ الاسلام في شرح المنهج، وقال فيه خلافا لما وقع في الاصل: أي من صيرورتها دينا بذلك، ونص عبارة الاصل: ولا تصير دينا إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض.\rاه.\rقال في التحفة والنهاية: وبحث أنها لا تصير دينا إلا بعد الاقتراض.\rاه (قوله: ولو منع الزوج أو القريب الانفاق) أي امتنع من\rالانفاق على من يجب عليه الانفاق له (قوله: أخذها المستحق) أي من مال الزوج أو القريب الموسر وعبارة المغني وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند امتناعه إن وجد جنسها، وكذا لم يجده في الاصح وله الاستقراض إن لم يجد له مالا وعجز عن القاضي ويرجع إن أشهد.\rاه.\rقال في النهاية: والاوجه جريان ذلك في كل منفق (قوله: فرع) الاولى فروع لانه ذكر ثلاثة فروع: الاول قوله: من له أب وأم الخ، الثاني قوله: من له أصل وفرع الخ، الثالث قوله: ويجب على أم الخ (قوله: من له أب) أي وإن علا.\rوقوله وأم: وإن علت (قوله: فنفقته على الاب) أي ولو كان بالغا استصحابا لما كان في صغره ولعموم خبر هند السابق (قوله: وقيل هي) أي النفقة عليهما أي على الاب والام معا.\rوقوله لبالغ: أي عاقل وإنما وجبت له عليهما لاستوائهما فيه - بخلاف ما إذا كان صغيرا أو مجنونا لتميز الاب بالولاية عليهما (قوله: ومن له أصل وفرع) أي وهو عاجز.\rوقوله فعلى الفرع: أي فنفقته على الفرع وإن بعد كأب وابن ابن لان عصوبته أقوى وهو أولى","part":4,"page":112},{"id":1268,"text":"بالقيام بشأن أبيه لعظم حرمته، وقيل إنها على الاصل، وقيل عليهما لاشتراكهما في البعضية (قوله: أو له) أي من أيسر.\rوقوله محتاجون من أصول وفروع: أي وغيرهما ممن تلزمه نفقته كزوج وخادمها بدليل قوله بعد ثم زوجته.\rوعبارة التحفة: ومن له محتاجون من أصوله وفروعه أو أحدهما مع زوجة وضاق موجوده عن الكل.\rاه (قوله: قدم نفسه) أي للحديث إبدأ بنفسك الخ.\rوقوله ثم زوجته: أي لان نفقتها آكد لانها لا تسقط بغناها ولا بمضي الزمان، ولانها وجبت عوضا والنفقة على القريب مواساة.\rقال في التحفة: ومر أن مثل الزوجة خادمها وأم ولده.\rاه.\rوقوله وإن تعددت أي الزوجة فيقدم المتعدد من الزوجات على بقية الاقارب (قوله: ثم الاقرب فالاقرب) أي ثم قدم الاقرب فالاقرب من أصوله وفروعه فيقدم الاب على الجد والابن على ابن الابن (قوله: نعم لو كان الخ) هذا مفهوم قوله قدم الاقرب فالاقرب: أي فإن استووا في القرب فالحكم ما ذكره بقوله قدم الخ، فلو ذكره لا على وجه الاستدراك بل على وجه المفهوم لكان أولى.\rوقوله: الابن الصغير، ويقدم بالرضيع والمريض على غيره (قوله: ثم الاب) قال في التحفة الاوجه ان الاب المجنون مستو مع الولد الصغير أو المجنون ويقدم من اختص من أحد مستويين قربا بمرض أو ضعف، كما تقدم، بنت ابن على ابن بنت لضعفها وإرثها وأبو أب على أبي أم لارثه وجد أو ابن ابن زمن على الاب أو ابن غير زمن، ولو استوى جمع من سائر الوجوه وزع ما يجده عليهم إن سد مسدا من كل وإلا أقرع.\rاه.\rبتصرف (قوله: ثم الولد الكبير) أي العاقل (قوله: ويجب على أم إرضاع ولدها اللبأ) أي لان الولد لا يعيش بدونه غالبا أو لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به.\rقال في التحفة ومع\rذلك لها طلب الاجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبدل.\rاه.\rوفي ع ش: فلو امتنعت من إرضاعه ومات فالذي ذكره ابن أبي شريف عدم الضمان لانه لم يحصل منها فعل يحال عليه سبب الهلاك، قياسا على ما لو أمسك على المضطر واعتمده شيخنا الخ اه (قوله: وهو) أي اللبأ، ويقرأ بالهمزة مع القصر، وقوله اللبن أول الولادة: أي اللبن النازل أول الولادة، والذي في التحفة والنهاية هو ما ينزل بعد الولادة (قوله: ومدته) أي اللبأ.\rوقوله يسيرة: أي قليلة (قوله: وقيل يقدر) أي اللبأ: أي مدته (قوله: وقيل سبعة) أي وقيل يقدر بسبعة أيام، والمعتمد أنه يرجع في قدره إلى أهل الخبرة (قوله: ثم بعده) أي بعد إرضاع اللبأ.\rوقوله إن لم توجد: أي للارضاع، وقوله إلا هي: أي الام، وقوله أو أجنبية: أي أو لم توجد إلا أجنبية (قوله: وجب إرضاعه على من وجدت) أي من الام أو الاجنبية إبقاء وحفظا للطفل (قوله: ولها) أي للمرضعة منهما.\rوقوله طلب الاجرة ممن تلزمه مؤنته: عبارة المغني: ولها طلب الاجرة من ماله إن كان، وإلا فمن تلزمه نفقته.\rاه (قوله: وإن وجدتا) أي الام والاجنبية.\rوقوله: لم تجبر الام: على الارضاع، وذلك لقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * يعني فإن تضايقتم في الارضاع فامتنع الاب من الاجرة والام من فعله فسترضع له، أي للاب، أخرى ولا تكره الام على إرضاعه ح ل جلال (قوله: خلية كانت) أي الام.\rوقوله أو في نكاح أبيه: أي أو كانت في نكاح أبي الطفل (قوله: فإن رغبت) أي الام، وقوله في إرضاعه: أي ولو بأجرة مثله، وقوله فليس لابيه منعها: أي من إرضاعه لانها أشفق على الولد من الاجنبية ولبنها له أصلح وأوفق، وخرج بأبيه غيره كأن كانت منكوحة غير أبيه فله منعها (قوله: إلا إن طلبت) أي الام فوق أجرة المثل: أي أو تبرعت بإرضاعه أجنبية أو رضيت بأقل من أجرة المثل دون الام فله منعها من ذلك.\rوعبارة الروض وشرحه: فلو وجدت متبرعة بإرضاعه نزعه من أمه ودفعه إلى المتبرعة\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 6.","part":4,"page":113},{"id":1269,"text":"لترضعه إن لم تتبرع أمه بالارضاع لان في تكليفه الاجرة مع المتبرعة إضرارا به، وكالمتبرعة الراضية بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها، والراضية بأجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بأكثر منها.\rولو ادعى وجودها، أي المتبرعة أو الراضية، بما ذكر وأنكرت هي صدق بيمينه لانها تدعي عليه أجرة والاصل عدمها ولانه يشق عليه إقامة البينة.\rانتهت (قوله: وعلى أب أجرة مثل الخ) أي إذا رغبت الام في الارضاع وطلبت أجرة المثل وأجيبت فعلى الاب تلك الاجرة، لكن بشرط أن لا يوجد متبرع بالارضاع، فإن وجد نزعه منها حيث لم تتبرع به ودفعه للمتبرع.\rوكان الاخصر والاسبك للشارح ان يحذف\rهذا وما بعده ويزيد عقب قوله إلا إن طلبت فوق أجرة المثل ما زدته أعني أو تبرعت بإرضاعه الخ.\rتأمل (قوله: وكمتبرع راض بما رضيت) لعل لفظه دون ساقطة من النساخ قبل ما، والاصل وكمتبرع راض بدون ما رضيت به، وعبارة فتح الجواد: وكمتبرع راض بدون أجرة المثل إذا لم ترض الام إلا بها أو بدون ما رضيت به وإن كان دونها.\rاه.\rمهمة: إذا أرضعت الام بأجرة المثل استحقت النفقة إن لم ينقص إرضاعها تمتعه وإلا فلا، كما لو سافرت لحاجتها بإذنه فإنه لا نفقة لها، كذا قال الشيخان.\rقال في التحفة: واعترضهما الاذرعي بأن ذاك فيما إذا لم يصحبها في سفرها وإلا فلها النفقة وهو هنا مصاحبها فلتستحقها، ويفرق بأن شأن الرضاع أن يشوش التمتع غالبا، فإن وجد ذلك بحيث فات به كمال التمكين سقطت وإلا فلا فلم ينظروا هنا للمصاحبة.\rاه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":114},{"id":1270,"text":"فصل الحضانة أي في بيان أحكام الحضانة ونفقة الملوك والحضانة، بفتح الحاء، لغة الضم وشرعا ما سيذكره بقوله تربية الخ.\rوتثبت لكل من له أهلية من الرجال والنساء، لكن الاناث أليق بها لانهن بالمحضون أشفق وعلى القيام بها أصبر، وبأمر التربية أبصر، وإذا نوزع في الاهلية فلا بد من ثبوتها عند الحاكم ومؤنتها في مال المحضون ثم الاب ثم الام ثم هو من محاويج المسلمين فتكون المؤنة في بيت المال إن انتظم وإلا فعلى مياسير المسلمين (قوله: والاولى بالحضانة) أي الاحق بها، وهو مبتدأ خبره قوله الآتي أم وما بينهما اعتراض، وإنما كانت أولى لخبر البيهقي إن امرأة قالت يا رسول الله: إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له سقاء.\rوإن أباه طلقني، وزعم أنه ينزعه مني فقال أنت أحق به ما لم تنكحي قال في التحفة والنهاية: نعم يقدم عليها ككل الاقارب زوجة محضون يتأتى وطؤه لها وزوج محضونة تطيق الوطئ: اه.\rواعلم: أن المستحق للحضانة إن تمحض أناثا قدم الام ثم أمها تهاثم أمهات الاب ثم أخت ثم خالة ثم بنت أخت ثم بنت أخ ثم عمة وقد نظمها بعضهم فقال: أم فأمها بشرط أن ترث فأمهات والد لقد ورث أخت فخالة فبنت أخته فبنت أخ يا صاح مع عمته وإن تمحض ذكورا ثبتت الحضانة لكل قريب وارث ولو غير محرم وترتيبهم كترتيب ولاية النكاح لا الارث فيقدم\rالجد على الاخ هنا، وإن لم يقدم عليه في الارث، ولا تسلم مشتهاة لغير محرم، بل تسلم لثقة وهو يعينها وإن اجتمع الذكور والاناث قدمت الام ثم أمهاتها ثم الاب ثم أمهاته ثم الجد لاب ثم أمهاته ثم الاقرب فالاقرب من الحواشي ذكرا كان أو أنثى، فتقدم الاخوة والاخوات على غيرهما كالخالة والعمة فإن استويا قربا قدمت الانثى لما تقدم من أن النساء أبصر وأصبر فتقدم أخت على أخ وبنت أخ على ابن أخ، فإن استويا ذكورة أو أنوثة كأخوين أو بنتين قدم بقرعة من خرجت قرعته على غيره والخنثى كالذكر هنا.\rفالاحوال ثلاثة: اجتماع الاناث فقط، اجتماع الذكور فقط، اجتماعهما، المصنف رحمه الله تعالى اقتصر على الحالة الثالثة، كما سترى ولم يستوفها (قوله: وهي تربية من لا يستقل) أي بفعل ما يصلحه ويقيه عما يضره كأن يتعهده بغلس جسده وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وغير ذلك، والمراد بمن لا يستقل من لا يقوم بأموره كصغير ومجنون قال في الروض وشرحه: المحضون كل صغير ومجنون ومختل وقليل التمييز.\rوقوله إلى التمييز: أي وتستمر التربية إلى التمييز: قال في التحفة: واختلف في انتهائها في الصغير فقيل بالبلوغ، وقال الماوردي بالتمييز وما بعده إلى البلوغ كفالة والظاهر أنه خلاف لفظي نعم: يأتي أن ما بعد التمييز يخالف ما قبله في التخيير وتوابعه.\rاه.\rوهذا بالنسبة للصغير، وأما المجنون فتستمر تربيته إلى الافاقة (قوله: لم يتزوج بآخر) أي بزوج آخر: أي غير أبيه ويشترط فيه أن لا يكون له حق في الحضانة، كعم الطفل وابن عمه، وإلا فلا تسقط حضانتها بالتزوج عليه وهذا أحد شروط الحضانة المنظومة في قول بعضهم:","part":4,"page":115},{"id":1271,"text":"الحق في الحضانة للجامع تسع شرائط بلا منازع بلوغه وعقله حريته إسلامه لمسلم عدالته إقامة سلامة من ضرر كبرص وفقده للبصر ومرض يدوم مثل الفالج كذا خلوها من التزوج إلا إذا تزوجت بأهل حضانة وقد رضى بالطفل وعدم امتناع ذات الدرمن الرضاع بأخذ الاجر وقوله إقامة: أي في بلد المحضون فلو اراد الحاضن سفرا ولو قصيرا انتقلت الحضانة إلى غيره ممن هو مقيم في بلده، نعم: إن أراد أحد الابوين يسفر نقلة من بلد إلى بلد آخر فالاب أولى بحضانته من الام ولا يضر سفره إن أمن\rالطريق والمقصد حفظا للنسب لانه لو ترك مع الام لضاع نسبه ومثل الاب بقية العصبة.\rوقوله وعدم امتناع الخ: يعني يشترط إذا كان المحضون رضيعا وكانت الحاضنة ذات لبن أن لا تمتنع من إرضاعه، فإن امتنعت منه سقطت حضانتها، وقوله لو بأخذ الاجر: يعني: لو رضيت ترضعه بالاجرة ووجدت متبرعة تسقط حضانتها أيضا، فلو شرطية، وجوابها محذوف (قوله: فأمهاتها) أي الام ويشترط أن يكن وارثات فلا حضانة لغير الوارثات كأم الجدة الفاسدة وهي أم أبي أم.\rومحل الترتيب المذكور ما لم يكن للمحضون بنت، وإلا قدمت في الحضانة عند فقد الام على الجدات وتقدم أنه إذا كان له زوجة أو زوج يقدمان على سائر الاقارب حتى الابوين (قوله: وإن علت) إن أعيد الضمير للامهات فذكره مستدرك لانهن جمع مضاف لمعرفة فيعم وإن أعيد للام كان ذكر الامهات مستدركا فالاولى حذفه (قوله: فأمهاته) أي الاب ويشترط أيضا أن يكن وارثات فلا حضانة لغيرهن كالجدة الفاسدة المارة (قوله: فأخت) أي للمحضون ولو كانت لام (قوله: فبنت أخت فبنت أخ) إنما قدمت الاولى على الثانية لانه إذا اجتمعت الاخت مع الاخ قدمت الاخت وبنت المقدم مقدمة على بنت غيره.\rوقوله فعمة: إنما أخرت عن الخالة لانها تدلي بذكر والخالة تدلى بأنثى وما كان مدليا بأنثى يقدم في هذا الباب على المدلى بذكر.\r(واعلم) أنه تقدم أخت وخالة وعمة لابوين عليهن لاب لزيادة قرابتهن ويقدمن إذا كن لاب عليهن إذا كن لام لقوة الجهة (قوله: والمميز الخ) أفاد به أن الترتيب السابق إنما هو في المحضون غير المميز، وأما المميز فيكون عند من اختاره ولو على خلاف الترتيب السابق وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان تقريبا وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان والمدار على التمييز لا على السن.\rقال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه أن يعرف أسباب الاختيار، وذلك موكل إلى نظر الحاكم، وقوله أسباب الاختيار: هي الدين والمحبة وكثرة المال وغير ذلك مما يفضي إلى ميله لاحدهما (قوله: إن افترق أبواه من النكاح) أي وصلحا للحضانة فخرج بالاول ما إذا لم يفترقا فإنه يكون عندهما وخرج بالثاني ما إذا لم يصلح إلا أحدهما فإنه يتعين وما إذا لم يصلح واحد منهما فإنها تنتقل الكفالة لمن بعدهما إن صلح وإلا عين الحاكم وجوبا من يصلح لها.\rقال سم: وينبغي أن يكون كالافتراق من النكاح ما إذا لم يفترقا منه لكنهما لا يجتمعان بأن اختلف محلهما وكان كل منهما لا يأتي للآخر لان ذلك في معنى الافتراق من النكاح، وكذا إذا كان يأتيه لكن أحيانا لا يتأتى فيها القيام بمصالحه.\rاه (قوله: كان عنده من اختاره منهما) أي للخبر الحسن أنه (ص) خير غلاما بين أبيه وأمه وإنما يدعى بالغلام المميز، ومثله الغلامة، أي فإن اختار الاب سلم إليه وإن اختار الام\rسلم إليها، فإن اختارهما معا أقرع بينهما وسلم لمن خرجت قرعته منهما وله بعد اختيار أحدهما اختيار الآخر لانه قد يظهر له الامر على خلاف ما ظنه كأن يظن أن في الاب خيرا فيظهر له أن فيه شرا أو يتغير حال من اختاره أو لا فيحول إلى من اختاره ثانيا وهكذا حتى إذا تكرر منه ذلك نقل إلى من اختاره ما لم يظهر أن ذلك لقلة تمييزه وإلا ترك عند من كان عنده قبل التمييز: وكما يقع التخيير بين الابوين يقع أيضا عند فقد أحدهما بين الذي لم يفقد من الابوين وبين","part":4,"page":116},{"id":1272,"text":"غيره ممن له الحضانة وعند فقدهما معا يقع بين غيرهما كذلك، فإذا كان المفقود الاب يقع التخيير بين الام والجد إن وجد فإن لم يوجد وقع التخيير بينها وبين من على حاشية النسب كأخ وعم وإذا فقدت الام وقع التخيير بين الاب والاخت لغير أب فقط بأن كانت شقيقة أو لام أو بين الاب والخالة إن لم توجد الاخت وإذا فقدا معا وقع بين الاخت أو الخالة وبقية العصبة على الاوجه.\rقال في التحفة وظاهر كلامهم أن التخيير لا يجري بين ذكرين ولا أنثيين.\rاه.\r(قوله: ولاب اختير الخ) أي ويجوز لاب اختاره المحضون أن يمنعه من زيارة أمه إن كان أنثى وذلك لتألف الصيانة وعدم الخروج والام أولى منها بالخروج لزيارتها.\rقال في التحفة: وإفتاء ابن الصلاح بأن الام إذا طلبتها أرسلت إليها محمول على معذورة عن الخروج للبنت لنحو تخدر أو مرض أو منع نحو زوج، ويظهر أن محل إلزام ولي البنت بخروجها للام عند عذرها بناء على ما ذكر حيث لا ريبة في الخروج قوية، وإلا لم يلزمه.\rاه.\rوقوله لا الذكر: أي فلا يمنعه من زيارة أمه لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع الرحم، وهو أولى منها بالخروج لانه ليس بعورة، فإن منعه حرم عليه (قوله: ولا تمنع الام الخ) يعني لا يمنع الاب المختار الام من زيارة ابنها أو بنتها في بيته بل يمكنها من دخوله لذلك، وعبارة شرح البهجة: وإذا زارت لا يمنعها الدخول لبيته ويخلى لها حجرة، فإن كان البيت ضيقا خرج ولا تطيل المكث في بيته وعدم منعها الدخول لازم، كما صرح به الماوردي، فقال: يلزم الاب أن يمكنها من الدخول ولا يولها على ولدها للنهي عنه، وفي كلام غيره ما يفهم عدم الوجوب، وبه أفتى ابن الصلاح فقال: فإن بخل الاب بدخولها إلى منزله أخرجها إليها، فإن أبى تعين أن يبعثها إلى الام، فإن امتنع الزوج من إدخالها إلى منزله نظرت إليها والبنت خارجة وهي داخله ثم نقل عن بعضهم أن الدخول من غير إطالة لغرض الزيارة لا منع منه.\rانتهت (قوله: على العادة) أي كيوم من الاسبوع لا في كل يوم.\rقال في النهاية: إلا أن يكون منزلها قريبا فلا بأس بدخولها كل يوم.\rاه.\rقال ع ش: وقد يتوقف في الفرق بين قريبة المنزل وبعيدته، فإن المشقة في حق البعيدة إنما هي على الام.\rاه.\rقال\rالرشيدي: ثم ظهر أن وجهة النظر للعرف، فإن العرف أن قريب المنزل كالجار يتردد كثيرا - بخلاف بعيده.\rاه (قوله: والام أولى بتمريضهما) أي الابن والبنت لانها أهدى إليه وأشفق عليهما، وقوله عند الاب: أي في بيت الاب، وقوله إن رضي: أي الاب بتمريضهما في بيته، وقوله وإلا فعندها: أي وإن لم يرض أن يكون التمريض في بيته فليكن عندها في بيتها ويعودهما الاب، وليحترز حينئذ في هذه الحالة وفي التي قبلها عن الخلوة المحرمة (قوله: وإن اختارها ذكر الخ) هذا مقابل قوله ولاب اختير الخ.\rوكان المناسب في التقابل أن يقول بدل قوله ولاب اختير الخ فإن اختاره ذكر لم يمنعه من زيارة أمه أو أنثى فله منعها ثم يقول ولا تمنع الام الخ ثم يقول وإن اختارها الخ (قوله: فعندها ليلا) أي فيكون عند الام المختارة ليلا.\rوقوله وعنده نهارا أي ويكون عند الاب نهارا، وذلك ليعلمه الامور الدينية على ما يليق به وإن لم يكن لائقا بأبيه، فإذا كان أبوه حمارا وهو عاقل حاذق جدا فالذي يليق به أن يكون عالما مثلا، وإن كان أبوه عالما وهو بليد جدا فالذي يليق به مثلا أن يكون حمارا فيؤد به بالذي يليق، فمن أدب ولده صغيرا سر به كبيرا.\rويقال: الادب على الآباء والصلاح على الله تعالى.\rوما أحسن قول بعضهم: علم بنيك إن أردت صلاحه لا خير في ولد إذا لم تضرب أو ما ترى الاقلام حين قصامها إن لم تقط رؤوسها لم تكتب ؟ وقال آخر: منن الاله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الاولاد فضع العصا أدبا لهم كي يسلكوا سبل الرشاد ومنهج الازهاد","part":4,"page":117},{"id":1273,"text":"(قوله: أو اختارتها) أي الام.\rوقوله أنثى: أي محضونة أنثى (قوله: فعندها أبدا) أي فتكون عند الام ليلا ونهارا، وذلك لاستواء الزمنين في حقها: إذ الاليق بها سترها ما أمكن (قوله: ويزورها الاب) أي مع الاحتراز عن الخلوة، وقوله على العادة: في المغنى ما نصه: (تنبيه) قوله على العادة يقتضي منعه من زيارتها ليلا، وبه صرح بعضهم لما فيه من التهمة والريبة، وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله إلا بإذن منه، فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها ويلاحظها بقيام تأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها، وكذا حكم الصغير غير المميز والمجنون الذي لا تستقل الام بضبطه فيكونان عند الام ليلا ونهارا ويزورهما الاب ويلاحظهما بما مر وعليه ضبط المجنون.\rاه.\r(قوله: ولا يطالب إحضارها عنده) أي\rلتألف الصيانة وعدم الخروج كما مر (قوله: ثم إن لم يختر) أي المجنون المميز ذكرا كان أو أنثى، وقوله: واحدا منهما: أي الاب أو الام (قوله: فالام أولى) أي من الاب لان الحضانة لها ولم يختر غيرها (قوله: وليس لاحدهما الخ) يعني إذا كن المحضون رضيعا فليس لاحد الابوين: أي أو غيرهما ممن له الحضانة عند فقدهما فطمه عن الرضاع قبل مضي حولين.\rقال في النهاية: لانهما تمام مدة الرضاع، فإن تنازعا أجيب الداعي إلى إكمال الحولين إلا إذا كان الفطام قبلهما أصلح للولد فيجاب طالبه: كفطمه عند حمل الام أو مرضها ولم يوجد غيرها.\rاه.\r(قوله: ولهما فطمه الخ) أي إا تراضيا فلهما فطمه قبل مضي حولين.\rلقوله تعالى: * (فإن أراد فصالا عن تراض منهما وتشاور) * أي لاهل الخبرة أن ذلك يضرأ أو لا فلا جناح عليهما وقوله إن لم يضر: أي الفطم قبلهما بأن اكتفي عن اللبن بالطعام (قوله: ولاحدهما بعد حولين) أي ولاحدهما فطمه من غير رضا الآخر بعد مضي حولين، وذلك لاستكمال مدة الرضاع، ولم يقيده بعدم الضرر كالذي قبل نظرا للغالب، إذ لو فرض أن الفطم يضره بعدهما لضعف خلقته أو لشدة حر أو برد لزم الاب بذل أجرة الرضاع بعدهما حتى يجتزئ بالطعام وتجبر الام على إرضاعه بالاجرة إن لم يوجد غيرها، أفاده في التحفة (قوله: ولهما الخ) أي وللابوين الزيادة في الرضاع علي الحولين (قوله: حيث لا ضرر) أي بالزيادة عليهما فإن حصل ضرر له بالزيادة عليهما فليس لهما ذلك (قوله: لكن أفتى الحناطي) هو بحاء مهملة ونون معناه الحناط: كخباز، ويقال ومع فاعل وفعال فعل في وهو من صيغ النسب منسوب لبيع الحنطة.\rقال ابن مالك ومع فاعل وفعال فعل في نسب أغنى عن اليافقبل لكن زادوا عليه ياء النسب لتأكيد النسبة، قال ابن السمعاني: لعل بعض أجداده كان يبيع الحنطة وهو أبو عبد الله الحسين له مصنفات كثيرة في الفقه وأصوله، اه.\rذكره الاسنوي في المهمات اه.\rبجيرمي (قوله: بأنه يسن عدمها) أي الزيادة اقتصارا على الوارد، وقوله إلا لحاجة: أي فلا يسن عدمها والحاجة كشدة حر أو برد (قوله: ويجب على مالك الخ) شروع في بيان نفقة المماليك من الارقاء وغيرهم، وقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل، والمناسب تقديمه على الحضانة (قوله: كفاية رقيقه) أي لان السيد يملك كسبه وتصرفه فيه فتلزمه كفايته، والمعتبر كفايته في نفسه باعتبار حاله زهادة ورغبة، كما في نفقة القريب، ولا بد من مراعاة حال السيد أيضا يسارا وإعسارا فيجب ما يليق بحاله من رفيع الجنس وخسيسه (قوله: إلا مكاتبا) أي فلا تجب كفايته على سيده ولو كانت الكتابة فاسدة لاستقلاله بالكسب.\rنعم: إن عجز نفسه ولم يفسخ سيده كتابته فعليه كفايته، ومثل المكاتب الامة المسلمة لزوجها ليلا ونهارا فلا تجب كفايتها على\rالسيد (قوله: ولو أعمى الخ) غاية في وجوب كفاية الرقيق: أي تجب كفاية رقيقه ولو لم ينتفع السيد به كأن كان أعمى أو\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 233.","part":4,"page":118},{"id":1274,"text":"زمنا: أي أو مستأجرا أو موصى بمنفعته أبدا أو معارا وذلك لخبرة للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق، وخبر كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته رواهما مسلم.\rوقيس بما فيهما ما في معناهما من سائر المؤن (قوله: ولو غنيا) في هذه الغاية نظر: إذ العبد لا يملك شيئا حتى أنه يتصف بالغني اللهم إلا أن يقال إنه قد يتصور أن يكون غنيا فيما إذا كان مبعضا وكان بينه وبين سيده مهايأة وملك ببعضه الحر ففي اليوم الذي لسيده تكون كفايته عليه ولو ملك أموالا كثيرة، أو يقال أن ذلك بحسب الظاهر بأن كان مأذونا له في التجارة، أو يقال أنه جاز على القول القديم بأنه يملك إذا ملكه سيده، وقوله أو أكولا: أي ولو كان كثير الاكل بحيث يزيد فيه على أمثاله فانه تجب كفايته (قوله: نفقة وكسوة) منصوبان على التمييز لقوله كفاية، ومثلهما سائر مؤنة حتى ماء طهارته ولو سفرا وتراب تيممه إن احتاجه (قوله: من جنس الخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لنفقة وكسوة.\rأي نفقة وكسوة كائنين من جنس المعتاد لمثله من أرقاء البلد.\r(والحاصل) تجب كفايته من غالب قوت أرقاء البلد من قمح وشعير وذرة ونحو ذلك، ومن غالب أدمهم من سمن وزيت ومن غالب كسوتهم من قطن أو صوف ونحو ذلك.\rفلا يجب أن يكون طعامه من طعام سيده، ولا أن يكون أدمه من أدم سيده، ولا أن تكون كسوته من كسوة سيده، ولكن يسن ذلك (قوله: ولا يكفي) أي في كسوة الرقيق ساتر العورة لان فيه إهانة وتحقيرا له (قوله: وإن لم يتأذ به) أي لنحو حر وبرد، وهو غاية لعدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: نعم إن اعتيد) أي ساتر العورة كبلاد السودان، وهو استدراك من عدم الاكتفاء بساتر العورة (قوله: كفى) أي سائر العورة.\rوقوله إذ لا تحقير: علة له، قال في النهاية: فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق الله تعالى.\rويؤخذ من التعليل أن الواجب ستر ما بين السرة والركبة.\rاه.\rقال ع ش: أي ولو أنثى وينبغي أن محله إذا لم يرد إخراجها بحيث تراها الاجانب، وإلا وجب ستر جميع بدنها.\rاه (قوله: وعلى السيد) المقام للاضمار ولو حذفه لكان أخصر ويكون قوله بعد ممن الخ معطوفا على نفقة وكسوة، وقوله ثمن دوائه: مثله سائر المؤن كماء طهارته، كما علمت (قوله: وكسب الرقيق) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي وكسب الرقيق يكون ملكا لسيده (قوله: ينفقه منه) أي ينفق عليه من كسبه، وقوله\rإن شاء: أي الانفاق منه وإلا فمن غيره (قوله: ويسقط ذلك الخ) أي يسقط ما ذكر من النفقة والكسوة وثمن الدواء وأجرة الطبيب بمضي الزمان فلا تصير دينا عليه إلا باقتراض القاضي بنفسه أو مأذونه، وقوله كنفقة القريب: أي قياسا على نفقة القريب بجامع وجوب الكفاية (قوله: ويسن أن يناوله الخ) أي ويسن للسيد أن يعطى رقيقه مما يتنعم هو به، وذلك لخبر إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه وقوله من طعام الخ: بيان لما يتنعم به (قوله: والافضل إجلاسه معه للاكل) أي ليتناول القدر الذي يشتهيه فإن لم يفعل أو امتنع هو من جلوسه معه توقيرا له فليروغ له في الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة أو لقمتين ثم يناوله لخبر الصحيحين إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين فإنه ولي حره وعلاجه والمعنى فيه تشوف النفس لما تشاهده وهذا يقطع شهوتها.\rاه.\rنهاية.\rوقوله فليروغ: أي يروى.\rوقوله أحدكم: مفعول مقدم وخادمه فاعل مؤخر (قوله: ولا يجوز أن يكلفه) أي الرقيق للخبر السابق.\rوقوله كالدواب: أي كما لا يجوز أن يكلف الدواب ما ذكر، وقوله عملا لا يطيقه: أي لا يطيق الرقيق الدوام عليه فيحرم عليه أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه، وكذلك الدواب يحرم عليه أن يحملها ما لا تطيق الدوام عليه (قوله: وإن رضي) أي بما لا يطيقه وهو غاية لعدم الجواز.\rوقوله إذ يحرم عليه: أي الرقيق وهو علة لمحذوف: أي وإن رضي فلا يعتبر رضاه: إذ","part":4,"page":119},{"id":1275,"text":"يحرم عليه أن يضر نفسه، وعبارة ع ش: وبقي ما لو رغب العبد في الاعمال الشاقة من تلقاء نفسه، فهل يجب على السيد منعه منها ؟ فيه نظر.\rوالاقرب عدم الوجوب لانه الذي أدخل الضرر على نفسه، ويحتمل المنع لانه قد يؤدي إلى ضرر يجر إلى إتلافه أو مرضه الشديد، وفي ذلك تفويت مالية على السيد بتمكينه فينسب إليه فينزل منزلة ما لو باشر إتلافه.\rاه (قوله: فإن أبى السيد إلا ذلك) أي تكليفه من العمل على الدوام ما لا يطيقه، وكذا لو حمله على كسب محرم، وقوله بيع عليه: أي باعه الحاكم قهرا عنه (قوله: إن تعين البيع طريقا) أي في خلاصه بأن لم يمتنع من تكليفه ذلك إلا به (قوله: وإلا أو جر عليه) أي وإن لم يتعين البيع طريقا أو جر عليه، وفي المغنى ما نصه: تنبيه: قد علم مما تقرر أن القاضي إنما يبيعه إذا تعذرت إجارته كما ذكره الجرجاني وصاحب التنبيه وإن كان قضية كلام الروضة وأصلها أن الحاكم يخير بين بيعه وإجارته هذا في غير المستولدة، أما هي فيخليها للكسب أو يؤجرها ولا يجبر على عتق.\rاه.\r(قوله: أما في بعض الاوقات) مفهوم قوله على الدوام (قوله: فيجوز أن يكلفه عملا شاقا) قال في\rفتح الجواد.\rويظهر أن محله إن أمن عاقبة ذلك الشاق بأن لم يخف منه محذور تيمم ولو نادرا وإن كان مآلا.\rاه (قوله: ويبع العادة في إراحته الخ) عبارة الروض وشرحه: ويتبع السيد في تكليفه رقيقه ما يطيقه العادة في إراحته في وقت القيلولة والاستمتاع وفي العمل طرفي النهار ويريحه من العمل، أما الليل إن استعمله نهارا أو النهار إن استعمله ليلا وإن اعتادوا: أي السادة الخدمة من الارقاء نهارا مع طرفي الليل لطوله اتبعت عادتهم، وعلى العبد بذل الجهد وترك الكسل في الخدمة.\rاه.\rوقوله وقت القيلولة: الاولى كوقت القيلولة (قوله: والاستمتاع) أي وقت الاستمتاع: أي التمتع فيما إذا كان رقيقه مزوجا (قوله: وله منعه الخ) أي وللسيد أن يمنع رقيقه من صوم التطوع وصلاة التطوع، وعبارة فتح الجواد: وله منعه من نفل نحو صوم وصلاة بتفصيله السابق في الزوجة على الاوجه.\rاه.\rوقوله بتفصيله السابق: حاصل التفصيل الذي ذكره فيها أنه إذا كان الزوج حاضرا وليس به مانع وطئ وكان نحو الصوم نفلا غير راتب فله منعها منه بخلاف ما إذا كان غائبا أو به مانع كإحرام أو كان نحو الصوم فرضا أو كان نفلا راتبا فليس له في الجميع منعها ولا تسقط المؤن بفعله، وأنت خبير بأن التفصيل المذكور لا يظهر إلا في الامة التي يريد الاستمتاع بها.\rوفي شرح الروض في باب الصوم ما نصه: والامة المباحة لسيدها كالزوجة وغير المباحة كأخته والعبد إن تضررا بصوم التطوع لضعف أو غيره لم يجز بغير إذن، وإلا جاز ذكره في المجموع وغيره.\rاه.\r(قوله: وعلى مالك الخ) أي ويجب على مالك علف، وهو بسكون اللام وبفتحها المعلوف، وذلك لحرمة الروح، ولخبر الصحيحين أنه (ص) قال: دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الارض بفتح الخاء وكسرها أي هوامها، وقوله دابته: أي التي لم يرد بيعها ولا ذبح ما يحل منها، كما في التحفة والنهاية، أما إذا أراد ذلك حالا بأن كان شارعا في البيع في الاولى ومتعاطيا لاسباب الذبح في الثانية فلا يجب عليه ذلك.\rوقوله المحترمة: سيذكر محترزها (قوله: ولو كلبا محترما) هو غير العقور، وهو غاية في الدابة التي يجب على مالكها علفها.\rوفيها نظر: إذ الكلب لا يمل ك وإنما تثبت عليه اليد كسائر الاختصاصات: فلو قال وكذا ما يختص به من نحو كلب محترم لكان أولى.\rواعلم: أن الكلب ينقسم إلى ثلاثة أقسام عقور وهذا لا خلاف في عدم احترامه وندب قتله وما فيه نفع من اصطياد أو حراسة، وهذا لا خلاف في احترامه وحرمة قتله وما لا نفع فيه ولا ضرر وهذا فيه خلاف، ومعتمد الرملي فيه أنه محترم (قوله: وسقيها) عطف على علف أي وعليه سقيها أي وسائر ما ينفعها.\rقال في النهاية: والواجب علفها وسقيها حتى تصل لاول الشبع والري دون غايتهما ويجوز غصب العلف لها وغصب الخيط لجراحتها ببدلها إن تعينا ولم يباعا، ثم\rقال: ويجب على مالك النحل أن يبقى له من العسل في الكوارة قدر حاجتها إن لم يكفها غيره، وإلا فلا يلزمه ذلك، وإن","part":4,"page":120},{"id":1276,"text":"كان في الشتاء وتعذر خروجها كان المبقى أكثر فإن قام شئ مقام العسل في غذائها لم يتعين العسل، قال الرافعي: وقد قيل يشوي دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فتأكل منها ويجب على مالك دود القز إما تحصيل ورق التوت ولو بشرائه، وإما تخليته لاكله إن وجد لئلا يهلك بغير فائدة، ويجوز تشميسه عند حصول نوله وإن هلك به كما يجوز ذبح الحيوان.\rاه (قوله: إن لم تألف الخ) قيد في وجوب العلف عليه والسقي.\rوقوله الرعي: أي والشرب في طريقها (قوله: ويكفها) هكذا وجد بالنسخ التي بأيدينا بصورة المجزوم وليس بظاهر، بل الصواب ويكفيها بصورة المرفوع وتكون الواو حالية، والمعنى هذا إن لم تألف الرعي حال كونه كافيا لها، وقوله وإلا: أي بأن ألفته حال كونه كافيا كفى إرسالها له عن العلف وقوله والشرب أي إن كان في مرعاها نحو غدير تشرب منه، وإلا لزمه السقي، كما هو ظاهر، وقوله حيث لا مانع: أي من الرعي والشرب كثلج أو سبع، فإن وجد مانع فلا يكفي إرسالها لذلك (قوله: فإن لم يكفها) أي الدابة المرسلة للرعي وقوله لزمه: أي المالك وقوله التكميل: أي تكميل كفايتها (قوله: فإن امتنع الخ) عبارة الخطيب: فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أجبرها الحاكم في الحيوان المأكول على أحد ثلاثة أمور: بيع له أو نحوها مما يزول ضرره به أو علف أو ذبح وأجبر في غيره على أحد أمرين: بيع أو علف.\rويحرم ذبحه لنهي عن ذبح الحيوان إلا لاكله فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به ناب عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال، فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها أو إكراها عليه، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها.\rاه.\rوبها يعلم ما في عبارة الشارح حيث لم يفصل فيها بين من كان له مال ومن لم يكن له وحيث سكت عن الامر الثالث: أعني إجباره على العلف وعن حكم غير المأكول (قوله: فإن أبى) أي ما أخبره الحاكم به من إزالة ملكه أو الذبح (قوله: فعل الحاكم) أي بنفسه أو مأذونه.\rوقوله الاصلح من ذلك: أي من إزالة الملك أو الذبح (قوله: ورقيق كدابة في ذلك كله) أي مما يتأتى فيه وهو أنه يجبر السيد على إزالة ملكه عنه إن امتنع من الانفاق عليه، فإن أبى باعه الحاكم عليه.\rوأما الذبح فلا يتأتى فيه ولو حذف لفظ التوكيد لكان أولى، بل قوله المذكور يغني عنه قوله المار في الرقيق فإن أبى السيد إلا ذلك بيع الخ (قوله: ولا يجب علف غير المحترمة) أي غير دابته المحترمة.\rوانظر ما مفاد هذه الاضافة ؟ لا يقال مفادها الاختصاص لانا نقول الفواسق لا تثبت عليها يد لاحد بملك ولا باختصاص.\rتأمل.\rشوبري، ويمكن أن يقال الاضافة تأتى لادنى ملابسة وما هنا كذلك.\rاه.\rبجيرمي.\rوجمل، ومن الواضح أنه مع عدم\rوجوب العلف عليه يمتنع عليه حبسها حتى تموت جوعا لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: وهي) أي غير المحترمة الفواسق الخمس، وبقد نظمها بعضهم فقال: خمس فواسق في حل وفي حرم يقتلن بالشرع عمن جاء بالحكم كلب عقور غراب حية وكذا حدأة فأرة خذ واضح الكلم وفي البجيرمي ما نصه: قال في المصباح الفسق أصله خروج الشئ على وجه الفساد وسميت هذه الحيوانات فواسق استعارة وامتهانا لهن لكثرة خبثهن وأذاهن.\rاه.\rثم إن عبارة الشارح تقتضي حصر غير المحترم في الفواسق الخمس لانها جملة معرفة الطرفين، وليس كذلك: إذ بقي منها أشياء كالدب والنسر ونحوهما، فلو قال كالفواسق، بالكاف، لكان أولى (قوله: ويحلب مالك الخ) قال في المختار حلب يحلب بالضم حلبا بفتح اللام وسكونها.\rاه.\rوقوله ما لا يضر: أي قدرا لا يضر بها، قوله ولا بولدها: أي ولا يضر بولدها: أي لانه غذاؤه ما في ولد الامة، بل قال الاصحاب لو كان لبنها دون غذاء ولدها، وجب عليه تكميل غذائه من غيرها، وإنما يحلب الفاضل عن ريه.\rاه.\rنهاية (قوله: وحرم ما ضر أحدهما) أي للنهي الصحيح عنه (قوله: ولو لقلة العلف) في التحفة تخصيص الغاية بما يضر الام،","part":4,"page":121},{"id":1277,"text":"وهو الظاهر: أي ولا يحلب ما يضرها ولو كان الضرر الحاصل لها في الحلب بسبب قلة العلف، وعبارة الخطيب: ولا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة علفها ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للاضافة اه (قوله: والظاهر ضبط الضرر) أي الذي يحرم ارتكابه في الحلب وقوله بما يمنع على حذف مضاف: أي بترك ما يمنع أي القدر الذي يمنع وأخذ ما عداه، وقوله من نمو أمثالهما: أي الولد وأمه، وإذا كان هذا هو ضابط الضرر يكون الواجب حينئذ عليه ترك القدر الذي ينمو به أمثالهما وأخذ ما عداه (قوله: وضبطه فيه بما يحفظه عن الموت) انظر ما مرجع الضمائر البارزة ؟ والظاهر أن الثاني والثالث يعودان على الولد المعلوم من المقام، وأما الاول فظاهر السياق أنه يعود على الضرر، وهو مشكل، إذ ضبطه حينئذ ليس بما يحفظه عن الموت، بل بما لا يحفظه، وإلا لنافاه قوله بعد المفرع عليه فالواجب الترك له الخ، وعبارة شرح الروض: والواجب في الولد، كما قال الروياني، أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت.\rقال في الاصل: وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا قال الاذرعي، وهذا التوقف هو الصواب الموافق لكلام الشافعي والاصحاب.\rاه.\rومثله في النهاية ونصها: قال الروياني والمراد أن يترك له ما يقيمه حتى لا يموت.\rقال الرافعي: وقد يتوقف في الاكتفاء\rبهذا الخ.\rوكتب ع ش قوله وقد يتوقف الخ: فيقال يجب أن يترك له ما ينميه نمو أمثاله.\rاه (قوله: ويسن أن لا يبالغ الخ) أي لخبر دع داعي اللبن (قوله: وأن يقص) أي ويسن أن يقص أظفاره: أي لئلا يؤذيها.\rقال في فتح الجواد: ويحرم حلبها مع طول ظفره إن آذاها.\rاه (قوله: ويجوز الحلب إن مات الولد) محط الجواز قوله بأي حيلة كانت، وإلا فجواز الحلب قد علم من قوله سابقا ويحلب مالك الخ.\rوقيد ذلك بموت الولد لان الغالب عند موته وذهاب اللبن أو قلته ما لم يتحايل على خروجه، والعرب يحشون جلده بتراب أو نحوه ويجعلونه أمامها يخيلون لها أنه حي كي لا يذهب لبها أو يقل (قوله: ويحرم التهريش بين البهائم) أي تسليط بعضها على بعض.\rقال في القاموس: التهريش التحريك بين الكلاب، والافساد بين الناس، والمهارشة تحريك بعضها على بعض.\rاه (قوله: ولا يجب عمارة الخ) لما أنهى الكلام على حكم ماله روح شرع في بيان حكم ما لا روح له، وحاصل الكلام على ذلك أن ما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارته لانتفاء حرمة الروح، وهذا إذا كان المالك له رشيد، أما إذا كان غير رشيد فيلزم وليه عمارة داره وأرضه وحفظ ثمره وزرعه، وكذا وكيل وناظر وقف، وإذا لم تجب العمارة لا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره، ويكره أيضا ترك سقي الزرع والشجر عند الامكان لما فيه من إضاعة المال.\rفإن قيل: إضاعة المال تقتضي التحريم.\rأجيب: بأن محل الحرمة حيث كانت الاضاعة ناشئة عن فعل كإلقاء متاع في البحر بلا خوف ورمي الدراهم في الطريق، بخلاف ما إذا كانت ناشئة عن ترك عمل كما هنا فإنها لا تحرم، ولكنها تكره، كما علمت (قوله: بل يكره تركه) أي التعمير المأخوذ من لفظ عمارة، وفي بعض نسخ الخط تركها، أي العمارة، وهو الاولى الموافق لما في التحفة.\rوقوله إلى أن تخرب، بفتح الراء.\rفإن قيل: إن العمارة التي يكره تركها لا تكون إلا لدار قد خرجت والغاية تفيد خلافه.\rأجيب: بأن الفرض أن الدار التي يكره ترك عمارتها ليست خربة بالكلية، وإنما فيها بعض مواضع خربة تحتاج إلى إصلاح ولو ترك لخربت بالكلية بحيث تصير لا تصلح للسكنى.\rوقوله بغير عذر متعلق بترك: أي يكره الترك لها بلا عذر، أما إذا كان بعذر، كأن لم توجد مؤن العمارة، فلا يكره تركها (قوله: كترك سقي زرع وشجر) أي فإنه يكره (قوله: دون","part":4,"page":122},{"id":1278,"text":"ترك زراعة الارض وغرسها) أي فلا يكره (قوله: ولا يكره عمارة لحاجة وإن طالت) قال ع ش: بل قد تجب العمارة إن\rترتب على تركها مفسدة بنحو اطلاع الفسقة على حريمه مثلا.\rقال في النهاية: والزيادة على العمارة خلاف الاولى وربما قيل بكراهتها، وفي صحيح ابن حبان أن النبي (ص) قال: إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب وفي أبي داود كل ما أنفقه ابن آدم في التراب فهو عليه وبال يوم القيامة إلا ما أي إلا ما لا بد منه: أي ما لم ينفق بالانفاق في البناء به مقصدا صالحا كما هو معلوم.\rاه.\rوقوله مقصدا صالحا: ومنه أن ينتفع بغلته بصرفها في وجوه القرب أو على عياله.\rاه.\rع ش (قوله: والاخبار الدالة الخ) قال في الزواجر: أخرج ابن أبي الدنيا عن عمار بن ياسر قال: إذا رفع الرجل بناء فوق سبعة أذرع نودي يا أفسق الفاسقين: إلى أين ؟ وأبو داود عن أنس رضي الله عنه قال: خرج رسول الله (ص) ونحن معه فرأى قبة مشرفة فقال ما هذه ؟ قال أصحابه هذه لفلان، رجل من الانصار، فسكت وحملها في نفسه حتى إذ جاء صاحبها رسول الله (ص)، سلم عليه الناس، فأعرض عنه، صنع ذلك مرارا، حتى عرف الرجل الغضب في وجهه والاعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه قال: والله إني لانكر رسول الله (ص)، قالوا خرج فرأى قبتك، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالارض، فخرج رسول الله (ص) ذات يوم فلم يرها.\rقال ما فعلت القبة ؟ قالوا شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه فأخبرناه فهدمها، فقال أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما ؟ أي إلا مالا بد منه.\rاه.\rومن الاخبار ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يبني بيتا ويقول سنة رسول الله (ص) فإنه لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة، وعن ميسرة قال: ما بنى عيسى عليه السلام بنيانا قط، فقيل له ألا تبني بيتا ؟ فقال لا أترك بعدي شيئا من الدنيا أذكر به.\rوعن ابن مطيع أنه نظر يوما إلى داره فأعجبه حسنها فبكى، ثم قال: والله لولا الموت لكنت بك مسرورا، ولولا ما نصير إليه من ضيق القبور لقرت بالدنيا أعيننا، ثم بكى حتى ارتفع صوته (قوله: محمولة) خبر الاخبار أي ما فيها (قوله: على من فعل ذلك) أي ما زاد على سبعة أذرع وقوله للخيلاء: اللام تعليلية متعلقة بفعل: أي فعله لاجل الخيلاء والتكبر على الناس، أما إذا كان لا لاجل ذلك فلا يمنع من الزيادة المذكورة (قوله: والله سبحانه وتعالى أعلم) أي من كل ذي علم، قال الله تعالى: * (وفوق كل ذي علم عليم) * أي حتى ينتهي الامر إلى الله سبحانه وتعالى فهو أعلم من كل ذي علم، وكأن المصنف قصد بذلك التبري من دعوى الاعلمية، ففي باب العلم من صحيح البخاري في قصة موسى مع الخضر مع نبينا وعليهما الصلاة والسلام ما يقتضي طلب ذلك حيث سئل موسى عن أعلم الناس، فقال أنا، فعتب الله عليه: إذ لم يرد العلم إليه، أي كأن يقول: الله أعلم، وفي القرآن العظيم: الله أعلم حيث يجعل رسالته ويسن لمن سئل عما لا يعلم: أن يقول: الله ورسوله أعلم.\rخاتمة: نسأل الله حسن الختام ويكره للانسان أن يدعو على نفسه أو على ولده أو ماله أو خدمه.\rلخبر مسلم في آخر كتابه وأبي داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسئل فيها عطاء فيستجيب له وأما خبر إن الله لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه فضعيف.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة يوسف، الاية: 76.\r(2) سورة الانعام، الاية: 124.","part":4,"page":123},{"id":1279,"text":"باب الجناية أي في بيان أحكامها: كوجوب القود والدية، والتعبير بها أولى من تعبير بعضهم بالجراح، وذلك لانه يخرج القتل بالسحر ونحوه كالخنق، ويخرج إزالة المعاني كالسمع، فيقتضي أن الحكم فيها ليس كالحكم في الجراح، وليس كذلك، وقد تقدم حكمة تأخير الجنايات عن المعاملات والمناكحات، والمراد بها هنا الجنايات على الابدان وأما الجناية على الاموال والاعراض والانساب وغيرها فستأتي في كتاب الحدود والاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * وخبر لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة وشرع القصاص في الجنايات حفظا للنفوس لان الجاني إذا علم أنه إذا جنى يقتص منه انكف عن الجناية، فيترتب على ذلك حفظ نفسه ونفس المجني عليه، كما شرعت الحدود الآتية حفظا للانساب والعقول والاموال والاديان، ثم إن مذهب أهل السنة والجماعة أن القتل لا يقطع الاجل، وأن من قتل مات بأجله، خلافا للمعتزلة في قولهم القتل يقطع الاجل متمسكين بخبر إن المقتول يتعلق بقاتله يوم القيامة ويقول: يا رب ظلمني وقتلني وقطع أجلي وهو متكلم في إسناده، وبتقدير صحته فهو منظور فيه للظاهر من أنه لو لم يقتل لاحتمل أن يعيش، أو محمول على مقتول سبق في علم الله تعالى أنه لو لم يقتل لكان يعطى أجلا زائدا.\rقال صاحب الجوهرة: وميت بعمره من يقتل وغير هذا باطل لا يقبل (قوله: من قتل وقطع) بيان للجناية، وقوله وغيرهما: أي كالجرح الذي لا يزهق وإزالة المعاني كالسمع والبصر ونحوهما (قوله: والقتل ظلما) هو ما كان عمدا بغير حق (قوله: أكبر الكبائر بعد الكفر) أي لخبر سئل (ص) أي الذنب\rأعظم عند الله ؟ قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك.\rقيل ثم أي ؟ قال في أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك رواه الشيخان.\rوخبر لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وما فيها رواه أبو داود بإسناد صحيح.\rواعلم، أن توبة القاتل تصح منه لان الكافر تصح توبته فهذا أولى، لكن لا تصح توبته إلا بتسليم نفسه لورثة القتيل ليقتصوا منه أو يعفوا عنه على مال ولو غير الدية أو مجانا فإذا تاب توبة صحيحة وسلم نفسه لورثة القتيل راضيا بقضاء الله تعالى عليه فاقتصوا منه أو عفوا عنه سقط عنه حق الله بالتوبة، وحق الورثة بالقصاص أو بالعفو عنه وأما حق الميت فيبقى متعلقا بالقاتل لكن الله يعوضه خيرا ويصلح بينهما في الآخرة، فإن لم يتب ولو يقتص منه بقيت عليه الحقوق الثلاثة ثم إذا أصر على ذلك إلى أن مات فلا يتحتم عذابه بل هو في خطر المشيئة، كسائر أصحاب الكبائر غير الكفر، فإن شاء الله غفر له وأرضى الخصوم وإن شاء عذبه لقوله تعالى: * (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) * وإن عذبه لا يخلد في النار.\rوأما قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * فمحمول على المستحل\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 178.\r(2) سورة النساء، الاية: 48.\r(3) سورة النساء، الاية: 93.","part":4,"page":124},{"id":1280,"text":"لذلك، أو المراد بالخلود فيه: المكث الطويل، فإن الدلائل تظاهرت على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم (قوله: وبالقود) أي القصاص، وهو متعلق بالفعل الذي بعده.\rوقوله أو العفو: أي على مال أو مجانا.\rوقوله لا تبقى مطالبة أخروية.\rهذا إذا تاب عند تسليم نفسه للقود أو عند العفو عنه من الورثة توبة صحيحة، وإلا بقيت عليه المطالبة من الله، كما علمت أن الحقوق ثلاثة: حق الله تعالى، وحق الورثة، وحق المقتول.\rوالحق الاول لا يسقط إلا بتوبة صحيحة (قوله: والفعل) أي جنس الفعل بدليل الاخبار عنه بثلاثة، والمراد بالفعل ما يشمل القول كشهادة الزور وكالصياح، وقوله المزهق: أي المخرج للروح وهذا القيد لا مفهوم له لان غير المزهق تأتي فيه الثلاثة الاقسام التي ذكرها، وعبارة شرح المنهج: هي أي الجناية على البدن سواء كانت مزهقة للروح أو غير مزهقة من قطع نحوه ثلاثة الخ.\rوقوله ثلاثة: أي ولا رابع لها، ووجه ذلك أن الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه بأن لم يقصد الجناية أصلا كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله أو قصد الجناية على زيد فأصاب عمرا فهو الخطأ المحض سواء كان بما يقتل غالبا أو لا، وإن قصد عين المجني عليه فإن كان بما يقتل غالبا فهو العمد المحض، وإن كان بما لا يقتل غالبا فهو شبه العمد.\rقال ابن رسلان في زبده:\rفعمد محض هو قصد الضارب شخصا بما يقتله في الغالب والخطأ الرمي لشاخص بلا قصد أصاب بشرا فقتلا ومشبه العمد بأن يرمي إلى شخص بما في غالب لن يقتلا (قوله: عمد) أي محض، وقوله وشبه عمد: ويقال لهذا عمد خطأ وخطأ عمد وخطأ شبه عمد وحقيقته مركبة من شائبة العمد وشائبة الخطأ، وقوله وخطأ أي محض (قوله: لا قصاص إلا في عمد) أي للاجماع (قوله: بخلاف شبهه) أي العمد فلا قصاص فيه: لخبر إلا أن في قتيل عمد الخطأ، قتيل السوط والعصا مائة من الابل وقوله والخطأ أي وبخلاف الخطأ فلا قصاص فيه لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * (قوله: وهو) أي العمد، وقوله قصد فعل: أي قتل وخرج به ما إذا لم يقصد كأن زلقت رجله فوقع على إنسان فقتله فلا قصاص فيه لانه خطأ.\rوقوله ظلما.\rالاولى حذفه لانه سيذكر شروط القصاص كلها ويذكره معها والمراد كونه ظلما من حيث الاتلاف، فخرج ما إذا قصده بحق كالقتل قودا أو دفعا لصائل أو لباغ أو بغير حق لكن لا من حيث الاتلاف، أي إزهاق الروح، كأن استحق حز رقبته فقده نصفين فإنه لا قود فيهما بل هو في الاول جائز وفي الثاني وإن كان غير جائز لكنه من حيث العدول عن الطريق المستحق إلى غيره لا من حيث الاتلاف (قوله: وعين شخص) معطوف على فعل.\rأي وقصد عين شخص أي ذاته، وخرج به ما لو قصد إصابة زيد مثلا فأصاب السهم عمرا فلا يلزمه القود لانه لم يقصد عين المصاب (قوله: يعني الانسان) أي أن المراد بالشخص الانسان لا ما يشمل الانسان وغير، وقوله إذ لو قصد الخ: تعليل لكون المراد من الشخص الانسان: أي وإنما كان المراد من الشخص الانسان، لا مطلق شخص، لانه لو قصد شخصا ظنه ظبية أو نخلة أو نحوهما فرماه ثم تبين أنه إنسان كان قتله له خطأ لا عمدا لانه وإن قصد الشخص الذي هو الظبية ولم يقصد الانسان المصاب وفي هذا التعليل نظر لانه يقتضي أنه إذا قصد إنسانا عند الرمي وأصاب إنسانا آخر غيره كان عمدا مع أنه خطأ كما تقدم.\rإذا علمت ذلك فكان المناسب أن يقيد الانسان المفسر للشخص بالمصاب ويأتي بدل صورة التعليل المذكور بصورة التفريع بأن يقول فلو قصد شخصا الخ.\rوالصورة المعلل بها خارجة بقوله قصد عين شخص، وذلك لانه إذا رمى شخصا على زعم أنه ظبية ثم تبين أن المصاب المرمي إنسان فهو لم يقصد عين المصاب وقت الرمي كالصورة المتقدمة.\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 92.","part":4,"page":125},{"id":1281,"text":"تأمل (قوله: بما يقتل) متعلق بقصد: أي قصده بما يقتل أي بشئ يقتل في الغالب ولو بالنظر لبعض المحال كغرز الابرة في المقتل، وعلم منه بالاولى ما لو قصده بما يقتل قطعا.\rوخرج به ما لو قصده بما يقتل لا غالبا بأن كان نادرا كغرز إبرة الخياط بغير مقتل ولم يظهر لها أثر أو لا غالبا ولا نادرا بأن كان على حد سواء كضرب غير متوال في غير مقتل فإنه شبه عمد ولا قود فيه كما سيصرح به (قوله: جارحا كان) أي الشئ الذي يقتل (قوله: كغرز إبرة الخ) تمثيل للجارح.\rوالمراد كالابرة، كما في البجيرمي عن زي إبرة الخياط، أما المسلة التي يخاط بها الظروف، فهي مما يقتل غالبا مطلقا سواء كان في مقتل أو لا، وقوله بمقتل: مصدر ميمي أريد به المكان، ومثله ما لو غرزها في بدن نحو هرم أو نحيف أو صغير أو كانت مسمومة وغرزها في كبير، وقوله كدماغ الخ: تمثيل للمقتل، وفي المغني المقتل، بفتح المثناة الفوقية واحد المقاتل، وهي المواضع التي إذا أصيبت قتلت كعين ودماغ وأصل أذن وحلق وثغرة نحر الخ.\rاه.\rوقوله وخاصرة: هي ما بين رأس الورك وآخر ضلع في الجنب، ومثله الخصر والكشح، وقوله وإحليل: وهو مخرج البول من ذكر الانسان واللبن من الثدي.\rوقوله ومثانة: هي موضع الولد أو موضع البول.\rأفاد ذلك كله في القاموس، وقوله وعجان بكسر العين (قوله: وهو) أي العجان المحل الذي بين الخصية والدبر (قوله: أو لا) أي أو لا يكون جارحا (قوله: كتجويع الخ) تمثيل لما لا يكون جارحا (قوله: وسحر) أي وكسحر فإذا قتل به اقتص منه وفي التحفة ما نصه ومر قبيل هذا الكتاب أنه لا ضمان على القاتل بالعين وإن تعمد ونقل الزركشي عن بعض المتأخرين أنه أفتى بأن لولي الدم قتل ولي قتل مورثه بالحال لان فيه اختيارا كالساحر وحينئذ فينبغي أن يأتي فيه تفصيله اه.\rوفيه نظر، بل الذي يتجه خلافه لان غايته أنه كعائن تعمد وقد اعتيد منه دائما قتل من تعمد النظر إليه على أن القتل بالحال حقيقة إنما يكون لمهدر لعدم نفوذ حاله في محرم إجماعا.\rاه.\rوقوله تفصيله أي الساحر وهو أنه إذا قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فيكون عمدا فيه القود وإن كان يقتل نادرا فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ وفيهما الدية على العاقلة (قوله: وقصدهما) مبتدأ خبره شبه عمد (قوله: أي الفعل والشخص) تفسير لضمير قصدهما، قال في التحفة والنهاية: وإن لم يقصد عينه.\rاه (قوله: بغيره) متعلق بقصد: أي قصدهما بغير الشئ الذي يقتل في الغالب (قوله: شبه عمد) أي يقال له شبه عمد واعترض في المغني على ضابطه المذكور فقال: يرد على طرده التعزير ونحوه فإنه قصد الفعل والشخص بما لا يقتل غالبا وليس شبه عمد بل خطأ وعلى عكسه ما لو قال الشاهدان الراجعان لم نعلم أنه يقتل بقولنا وكانا ممن يخفى عليهما ذلك فحكمه حكم شبه العمد مع وجوب قصد الشخص والفعل بما يقتل غالبا.\rاه (قوله: سواء أقتل كثيرا) تعميم في غير الذي يقتل\rفي الغالب، وأفاد به أن الكثرة لا تنافي عدم الغلبة وهو كذلك.\rإذ قد يكون الشئ كثيرا في نفسه وليس بغالب، وقوله أم نادرا أي أم قتل نادرا لكن بحيث يكون سببا في القتل وينسب إليه القتل عادة لا نحو قلم مما لا ينسب إليه القتل عادة لان ذلك مصادفة قدر فلا شئ فيه، لا قود ولا دية ولا غيرهما، وقد أفاد الشارح هذا القيد بالتمثيل بقوله بعد كضربة يمكن عادة الخ (قوله: كضربة الخ) تمثيل للنادر لان الضربة الواحدة يندر القتل بها ولم يمثل للكثير، ومثاله نحو الضرب الكثير غير المتوالي في غير مقتل كما تقدم وقوله يمكن عادة إحالة الهلاك عليها، كما إذا كانت بنحو سوط (قوله: بخلافها) أي الضربة وقوله بنحو قلم كثوب أو منديل (قوله: أو مع خفتها) أي أو كانت الضربة بنحو عصا مثلا لكن كانت خفيفة جدا (قوله: فهدر) أي لا شئ فيها، لا قصاص ولا دية ولا غيرهما (قوله: ولو غرز إبرة الخ) المقام للتفريع.\rوحاصل مسألة الابرة أنه إن غرزها في مقتل أو في بدن نحيف أو صغير فعمد مطلقا وإن لم يكن معه ألم فإن غرزها في غير ذلك كبدن كبير فإن تألم بذلك فعمد أيضا وإلا فشبه عمد وإن غرزها فيما لا يؤلم كجلدة عقب فهدر لعلمنا بأنه لم يمت به والموت","part":4,"page":126},{"id":1282,"text":"عقبه موافقة قدر، وقد علمت المراد بالابرة فلا تغفل (قوله: كألية وفخذ) تمثيل لغير المقتل (قوله: وتألم حتى مات) أي تألم تألما شديدا دام به حتى مات (قوله: وإن لم يظهر أثر) إن شرطية جوابها قوله فشبه عمدا، والانسب بما قبله وإن لم يتألم (قوله: ومات حالا) أي أو بعد زمن يسير: أي عرفا فيما يظهر.\rاه.\rتحفة (قوله: فشبه عمد) قال في التحفة: كالضرب بسوط خفيف.\rاه (قوله: ولو حبسه الخ) الانسب تأخير هذه المسألة وذكرها في التنبيه الآتي لان منع الطعام والشراب من أسباب الهلاك لا من مباشرته.\rوقوله كأن أغلق بابا عليه: مثال للحبس، والاغلاق ليس بقيد، بل مثله ما لو لم يغلقه ووضع عليه حارسا يمنعه من ذلك.\rوقوله ومنعه الخ: عطف على جملة حبسه قال في النهاية: وخرج بحبسه ما لو أخذ بمفازة قوته أو لبسه أو ماءه وإن علم هلاكه به وبمنعه ما لو امتنع من تناول ما عنده وعلم به خوفا أو حزنا أو من طعام خوف عطش أو من طلب ذلك: أي وقد جوز إجابته لذلك فيما يظهر فلا قود بل ولا ضمان حيث كان حرا لانه لم يحدث فيه صنعا في الاول وهو القاتل لنفسه في البقية.\rقال الفوراني: وكذا لو أمكنه الهرب بلا مخاطرة فتركه، أما الرقيق فيضمنه باليد.\rاه.\rوقوله الطعام والشراب: أي معا: وقوله أو أحدهما: أي أو منعه أحدهما، أي الطعام أو الشراب، ومثل منعه من الطعام أو الشراب منعه من اللباس، كما في المدابغي، وسأنقل لك عبارته (قوله: والطلب لذلك) معطوف على الطعام والشراب: أي ومنعه الطلب للطعام والشراب (قوله: حتى مات الخ) أي حبسه ومنعه من ذلك إلى أن مات\rبالجوع أو بالعطش أو بكليهما (قوله: فإن مضت مدة) أي من ابتداء منعه إلى موته وهو جواب لو، وقوله بموت مثله: أي المحبوس الممنوع من الطعام والشراب، وقوله فيها: أي في تلك المدة، وقوله جوعا أو عطشا: أي يموت بالجوع وبالعطش، فهما منصوبان بإسقاط الخافض (قوله: فعمد) أي ففعله المذكور عمد موجب للقود، وقوله لظهور الخ: علة لكونه عمدا وقوله به: أي بالفعل المذكور من الحبس ومنع الطعام والشراب: أي ولما كان قصد الاهلاك بالفعل المذكور ظاهرا أحيل الهلاك عليه (قوله: ويختلف ذلك) أي المدة التي يحصل الموت فيها غالبا عند منع الطعام والشراب، وذكر اسم الاشارة باعتبار تأويلها بالمذكور أو بالزمن، وعبارة شرح المنهج، وتختلف المدة باختلاف حال الممنوع قوة وضعفا والزمن حرا أو بردا ففقد الماء في الحر ليس كهو في البرد.\rاه (قوله: باختلاف حال المحبوس) متعلق بيختلف، وقوله والزمن معطوف على حال: أي وباختلاف الزمن (قوله: قوة) أي وضدها وهو راجع لحال المحبوس، وقوله وحرا: أي وضده وهو راجع للزمن (قوله: وحد الاطباء الجوع) أي ضبطوا زمنه.\rوقوله باثنين وسبعين ساعة: أي فلكية وهي ثلاثة أيام بلياليها.\rاه.\rرشيدي (قوله: فإن لم تمض المدة المذكورة) أي التي يموت فيها غالبا مثله (قوله: ومات) أي المحبوس الممنوع من الطعام والشراب مدة لا يموت مثله غالبا فيها (قوله: فإن لم يكن الخ) جواب إن وقوله جوع أو عطش سابق: أي على الحبس والمنع المذكورين (قوله: فشبه عمد) أي لان ما ذكر لا يقتل غالبا.\rقال في التحفة والنهاية: وعلم من كلامه السابق أنه لا بد من مضي مدة يمكن عادة إحالة الهلاك عليها.\rاه (قوله: فيجب نصف ديته) لا يصح تفريعه على ما قبله لان شبه العمد يجب فيه دية كاملة كالخطأ، ثم ظهر من عبارة التحفة مع الاصل أن في عبارة الشارح سقطا من النساخ بعد قوله فشبه عمد وقبل قوله فيجب نصف ديته ونصهما لتعرف ذلك السقط بعده فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإن كان بعد جوع وعطش سابق وعلم الحابس الحال فعمد لشمول حده السابق له وإلا يعلم الحال فلا يكون عمدا في الاظهر لانه لم يقصد الهلاك، ولو أتى بمهلك بل شبهه فيجب نصف ديته لحصول الهلاك","part":4,"page":127},{"id":1283,"text":"بالامرين.\rاه.\rبتصرف.\rوقوله بالامرين: هما الجوع أو العطش السابق على الحبس، والجوع أو العطش الواقع بعده فاعتبر للسابق نصف الدية وللاحق نصفها والواقع من الحابس هو الثاني فوجب عليه النصف.\rومثلهما عبارة المدابغي على الخطيب ونصها: فرع: من حبس آدميا ومنعه الزاد والماء أو عراه فمات فإن كان زمنا يموت فيه غالبا جوعا أو عطشا أو برد فعمد أو لا يموت فيه، فإن لم يكن به جوع وعطش سابق فشبه عمد، وإلا فإن حبسه زمنا إذا ضم للاول مات وعلم\rسابق جوعه وعطشه فعمد محض وإن جهل وجب نصف دية شبه العمد، فلو أطمعه وسقاه حتى مات ضمنه إن كان عبدا لا حرا أو أخذ زاده أو ماءه أو ثيابه بمفازة فمات جوعا أو عطشا أو بردا هدر.\rاه (قوله: تخويفا له) مفعول لاجله: أي أشار إليه بسكين لاجل أن يخوفه (قوله: فسقطت) أي السكين، وقوله عليه: أي على الانسان المشار إليه، وقوله من غير قصد متعلق بسقطت.\rأي سقطت لا بقصد السقوط بأن انفلتت من يده (قوله: إلى أنه عمد) متعلق بمال: أي مال إلى أن فعله المذكور عمد، فإذا مات وجب القود (قوله: وفيه نظر) أي في كونه عمدا نظر لانه لم يقصد عينه: أي المشار إليه المصاب، وقوله بالآلة: أي بسقوطها عليه كما في ع ش وعبارته: قوله لانه الخ، فيه نظر، فإنه حيث أشار كان قاصدا عينه بالاشارة.\rنعم: خصوص الاشارة التي وجدت منه لا تقتل غالبا، وسقوط السكين من يده لم يقصده، ويمكن حمل كلام الشارح على هذا بأن يقال لم يقصد عينه بسقوط الآلة.\rاه (قوله: فالوجه أنه غير عمد) أي بل هو شبه عمد لانه قصد الفعل، وهو التخويف الذي لا يقتل غالبا (قوله: يجب قصاص بسبب) هو ما يؤثر في تحصيل ما يؤثر في التلف كالاكراه فإنه يؤثر داعية القتل في المكره، وهذه الداعية تؤثر في التلف، وخرج به الشرط فإنه لا يؤثر في الفعل ولا يحصله بل يحصل التلف عنده بغيره ويتوقف تأثير ذلك الغير عليه كحفر بئر مع التردي فيها فإن المفوت هو التخطي جهته والمحصل هو التردي فيها المتوقف على الحفر، ومن ثم لم يجب فيه قود مطلقا، ثم السبب تارة يكون حسيا كالاكراه، وتارة يكون عرفيا كتقديم الطعام المسموم إلى الضيف، وتارة يكون شرعيا كشهادة الزور وقوله كمباشرة الكاف للتنظير: أي نظير مباشرة القتل فإنه يجب بها القصاص وهي ما أثر في التلف وحصله، فتحصل أن المباشرة ما ذكر وأن السبب ما أثر في التلف فقط، ولم يحصله ومنه منع الطعام السابق، والشرط ما لا يؤثر فيه ولا يحصله، وتقدم المباشرة على السبب، ثم هو على الشرط - كما سيذكره (قوله: فيجب) أي القصاص وقوله على مكره، بكسر الراء، أي مكره إنسانا بأن يقتل آخر معينا سواء كان إماما أو متغلبا، ومنه آمر خيف من سطوته لو خولف فأمره كالاكراه.\rويشترط لوجوب القصاص عليه أن يكون عالما بأن المقتول آدمي سواء علم به المكره، بفتح الراء، أم لا، وشرط لوجوبه على المكره، بفتح الراء، أن يكون عالما به أيضا سواء علم به المكره بكسر الراء أم لا فلا يتوقف وجوب القصاص على علمهما به معا.\rوالحاصل: أن المكره والمكره إما أن يكونا عالمين بأن المقتول آدمي أو جاهلين به، أو الاول عالما والثاني جاهلا أو بالعكس، فيجب القود على كل منهما في الصورة الاولى، وتجب الدية على عاقلتهما في الثانية لانه خطأ، ويجب القود على المكره، بكسر الراء، وحده في الثالثة، وعلى عاقلة المكره - بفتحها - نصف الدية، والرابعة بعكس الثالثة.\rوقوله بغير حق: خرج به ما إذا أبره الامام آخر على قتل من استحق القتل فلا شئ فيه أصلا (قوله: بأن قال اقتل هذا) أي إشارة لآدمي علمه، كما علمت، وخرج بقوله هذا المشار به لمعين ما لو قال له اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتلها، وما لو قال له اقتل زيدا أو عمرا فقتلهما أو أحدهما فلا قصاص على المكره - بكسر الراء - لانه ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به والمخوف به في الصورة الاولى، فكأنه اختار قتل نفسه ولتفويض تعيين عين المقتول إلى المكره بفتح الراء في الثانية فصار له اختيار في القتل، فالقود يكون عليه (قوله: وعلى مكره أيضا) أي ويجب القصاص أيضا على مكره، بفتح الراء،","part":4,"page":128},{"id":1284,"text":"لكن بشرط علمه بأن المقتول آدمي، كما علمت.\rقال في التحفة: وقيد البغوي وجوب القود عليه بما إذا لم يظن أن الاكراه يبيح الاقدام، وإلا لم يقتل جزما، وأقره جمع لان القصاص يقسط بالشبهة ويتعين حمله بعد تسليمه على ما إذا أمكن خفاء ذلك عليه.\rاه.\rوإنما وجب القصاص عليه مع أنه مكره لانه آثر نفسه بالبقاء وإن كان كالآلة فهو كالمضطر الذي قتل غيره ليأكله فإن عليه الضمان، وقيل لا قصاص عليه لعموم خبر رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (قوله: وعلى من ضيف الخ) أي ويجب القصاص أيضا على من ضيف بمسموم، ومثل التضييف به دس السم في طعام المقتول، وقوله بمسموم يقتل غالبا: عبارة التحفة: بمسموم يعلم كونه يقتل غالبا فأفادت أنه لا بد من علم المضيف بذلك فلو لم يعلم به فلا قود، وخرج بقوله غالبا ما إذا كان يقتل لا غالبا ففيه الدية لا القود.\rوقوله غير مميز: أي صبيا كان أو مجنونا، وهو مفعول ضيف (قوله: فإن ضيف به) أي بالمسموم الذي يعلم أنه يقتل غالبا، وقوله مميزا: سواء كان بالغا أم لا (قوله: أو دسه) أي السم.\rوقوله في طعامه: أي المميز.\rوخرج به ما لو دسه في طعام نفسه فأكل منه من يعتاد الدخول له وقتله فإنه هدر.\rوقوله الغالب أكله منه: أي الذي يغلب أكل المميز من ذلك الطعام.\rقال سم: هذا القيد وقع في المنهاج وغيره من كتب الشيخين ولم يذكره الاكثرون وهو تقييد لمحل الخلاف المذكور حتى يتأتى القول بوجوب القصاص، وإلا فدية شبه العمد واجبة مطلقا، سواء كان الغالب أكله منه أو لا، خلافا لما ذكره كثير من الشراح من إهداره إذا لم يكن الغالب أكله منه.\rنبه على ذلك شيخنا الشهاب الرملي.\rفقول الشارح الآتي فهدر ممنوع.\rاه.\r(قوله: فأكله جاهلا) أي بأن فيه سما وخرج به ما لو أكله عالما به ومات فإنه يكون هدرا (قوله: فشبه عمد) لا يخفى أن هذا لا يصدق عليه حد شبه العمد المتقدم لانه تقدم أن يكون بما لا يتلف غالبا، إلا أن يكون ذاك مخصوصا بالآلة وهذا في السبب.\rتأمل.\rح ل.\rبجيرمي (قوله: فيلزمه ديته) أي دية شبه العمد (قوله: ولا قود) أي على المضيف أو الداس للسم (قوله:\rلتناوله الطعام باختياره) هذا هو الفارق بينه وبين غير المميز (قوله: وفي قول قصاص) أي وفي قول يجب قصاص على المضيف أو الداس للسم (قوله: لتغريره) أي من ذكر من المضيف أو الداس: أي للتغرير الحاصل منه للمميز الآكل فهو كالاكراه.\rوفرق بأن في الاكراه إلجاء دون هذا (قوله: وفي قول لا شئ) أي لا قصاص ولا دية (قوله: تغليبا للمباشرة) قال في النهاية: ورد بأن محل تغليبها حيث اضمحل السبب معها كالممسك مع القاتل، ولا كذلك هنا.\rاه.\rوقوله كالممسك مع القاتل: يعني إذا أمسك شخص آخر فجاء آخر وقتله فالقصاص على القاتل لا على الممسك تغليبا للمباشرة (قوله: وعلى من ألقى) من واقعة على المميز القادر على الحركة، ومفعول ألقى محذوف.\rوالمعنى: يجب القصاص على مميز قادر على الحركة ألقى غيره وقوله في ماء: أي جار أو راكد، ومثل الماء النار، ولو قال، كما في المنهج، فيما لا يمكنه التخلص منه لكان أولى، وقوله مغرق: أي لمثله وخرج به ما لو ألقاه في ماء غير مغرق: كماء منبسط يمكنه الخلاص منه عادة فمكث فيه مضطجعا حتى هلك فإنه هدر لا ضمان فيه ولا كفارة لانه المهلك لنفسه، وقوله لا يمكنه التخلص منه: أي من الغرق فيه كلجة وقت هيجانها.\rوقوله بعوم: الباء سببية متعلقة بالتخلص.\rوقوله أو غيره: أي غير العوم (قوله: وإن التقمه حوت) غاية في وجوب القصاص: أي يجب القصاص على الملقى وإن التقم الملقى بفتح القاف حوت.\rوقوله ولو قبل وصوله للماء: أي ولو وقع التقام الحوت له قبل أن يصل الماء (قوله: فإن أمكنه تخلص) مفهوم قوله لا يمكنه التخلص منه، وقوله ومنعه منه: أي التخلص بذلك، وقوله عارض: أي بعد الالقاء، فإن كان العارض موجودا عند الالقاء فالقصاص.\rح ل.\rوقوله كموج وريح: تمثيل للعارض.\rوقوله فهلك: أي الملقى (قوله: فشبه عمد) أي فالفعل المذكور وهو الالقاء شبه عمد (قوله: ففيه ديته) مفرع على كونه شبه عمد: أي فيلزمه في","part":4,"page":129},{"id":1285,"text":"هلاك من أمكنه التخلص ومنعه منه عارض دية شبه العمد (قوله: وإن أمكنه) أي التخلص، وقوله فتركه الخ: أي فتركه لا لعارض بل خوفا أو عنادا (قوله: فلا دية) أي على الملقى ولا كفارة عليه أيضا.\rقال في التحفة والنهاية: لانه الملك لنفسه، إذ الاصل عدم الدهشة، ومن ثم لزمته الكفارة.\rاه.\rوقوله لزمته: أي لزمت من أمكنه التخلص وتركه الكفارة لقتله نفسه.\rاه.\rع ش.\r(قوله: فرع) الاولى فرعان لانه ذكرهما الاول قوله لو أمسكه الخ، الثاني قوله ولا قصاص الخ.\r(قوله: لو أمسكه شخص الخ) مثله ما لو ألقاه من مكان عال فتلقاه آخر بسيف وقده نصفين أو حفر بئرا فرداه فيها آخر، فالقصاص على القاد والمردي (قوله: ولو للقتل) أي ولو كان إمساكه لاجل قتله والغاية للرد على الامام مالك\rرضي الله عنه القائل أنه إذا أمسكه للقتل يكون القصاص عليهما لانه شريك.\rاه.\rبجيرمي وقوله فالقصاص على القاتل: أي الاهل للضمان أما غير الاهل كمجنون أو سبع ضار أو حية فلا أثر له لانه كالآلة والقود على الممسك (قوله: ولا قصاص على من أكره) من واقعة على المكره - بكسر الراء - والفعل مبني للمعلوم، ومفعوله محذوف: أي على الذي أكره غيره، وقوله على صعود شجرة، أي أو على نزول بئر (قوله: فزلق) أي فصعد الشجرة فزلق وفي المصباح زلقت القدم زلقا من باب تعب لم تثبت حتى سقطت.\rاه (قوله: بل هو) أي إكراهه على صعود الشجرة شبه عمد لانه لا يقصد به القتل غالبا، وقيل هو عمد فيجب القصاص لتسببه في قتله فأشبه ما لو رماه بسهم (قوله: إن كانت) أي الشجرة، وهو قيد لكونه شبه عمد، وقوله مما يزلق أي من الشجر الذي يزلق على مثلها في الغالب، وقال سم: المعتمد أنه شبه عمد وإن لم تزلق غالبا والتقييد بالازلاق غالبا لاجل الضعيف، وهو أن ذلك عمد.\rم ر.\rاه (قوله: وإلا فخطأ) أي وإن لم تكن مما يزلق على مثلها، فهو خطأ، وسيأتي بيان ما يترتب على الخطأ وشبه العمد (قوله: وعدم قصد أحدهما) أي أو عدم قصدهما معا: أي الفعل وعين الشخص والمثال الاول من مثاليه يصلح له (قوله: بأن لم يقصد الفعل الخ) تصوير لعدم قصد أحدهما.\rواعلم: أنه يلزم من عدم قصد الفعل عدم قصد الشخص، إذ يستحيل فقد قصد الفعل دون فقد قصد الشخص وإن كانت عبارته تفيد خلافه (قوله: كأن زلق الخ) تمثيل لعدم قصد الفعل (قوله: أو قصده) أي الفعل فقط ولم يقصد الشخص (قوله: كأن رمى الخ) تمثيل لقصد الفعل فقط، ومثله من رمى زيدا فأخطأ السهم وأصاب عمرا، أو رمى إنسانا ظنه شجرة فبان إنسانا فهو خطأ في الصورتين لانه لم يقصد عين الشخص المصاب، وقوله لهدف: هو الغرض الذي يرمي إليه، ويسمى بالنيشان.\rقال في المصباح: الهدف بفتحتين كل شئ عظيم مرتفع، ويطلق أيضا على الغرض.\rاه (قوله: فخطأ) الاولى حذف الفاء كما حذفها من سابقه لانه خبر، وهو لا تدخل عليه الفاء إلا بشروط مفقودة هنا (قوله: ولو وجد بشخص الخ) شروع في بيان حكم الجناية من اثنين، وقد ترجم له في المنهاج بفصل مستقل (قوله: أي حال كونهما الخ) أفاد أن متعلقة بمحذوف حال من شخصين، وفيه مجئ الحال من النكرة وهو ضعيف، وأفاد أيضا أنها تدل على الاتحاد في الزمن وفيه خلاف فجوزه ثعلب ومن تبعه ومنعه ابن مالك محتجا بقول إمامنا رضي الله عنه في أن من قال لزوجتيه إن ولدتما معا فأنتما طالقان أنه لا يشترط في وقوع الطلاق الاقتران بالزمن، وبعضهم حمل قول ابن مالك على ما إذا لم توجد قرينة فإن وجدت دلت على الاقتران في الزمان والقرينة هنا قد وجدت وهي قوله بعد أو وجدا به مرتبا، وقوله\rبأن تقارنا في الاصابة: أي وإن لم يتقارنا في ابتداء الرمي (قوله: فعلان) نائب فاعل وجد، وقوله مزهقان للروح: أي مخرجان لها (قوله: مذففان) بكسر الفاء المشددة.\rوقوله: أي مسرعان تفسير لمذففان، إذ التذفيف الاسراع (قوله: كجز","part":4,"page":130},{"id":1286,"text":"للرقبة) أي صادر من أحدهما، وقوله وقد للجثة: أي صادر من الآخر لكن الفعلان وقعا معا (قوله: أولا) أي أو لم يوجد منهما فعلان مذففان فقول الشارح أي غير مذففين: حل معنى، ولو عبر بما عبرت به لكان أولى (قوله: كقطع عضوين) أي اشتركا فيهما أو قطع كل واحد عضوا في آن واحد (قوله: أي جرحين) التفسير لا يصلح هنا، فلعله حصل تحريف في النساخ بإبدال أو بأي، وعبارة التحفة: أو جرحين أو جرح من واحد.\rاه.\rوهي ظاهرة، والمراد أو جرحا جرحين بأن اشتركا فيهما أو جرح كل واحد جرحا في بدنه، ويشترط في ذلك أن يكون كل واحد لو انفرد لقتل (قوله: أو جرح من واحد وعشرة مثلا من آخر) لكن يشترط ما مر أنه لو انفرد جرح الواحد لقتل، وكذا لو انفردت الاجراح العشرة لقتلت (قوله: فقاتلان) أي فهما قاتلان، فهو خبر لمبتدأ محذوف، والجملة جواب ولو وجد (قوله: فيقتلان) أي بشروط القصاص الآتية (قوله: إذ رب جرح الخ) علة لكن بالنسبة للصورة الاخيرة: أعني قوله أو جرح من واحد وعشرة من آخر كما هو ظاهر.\rوقوله له نكاية: أي تأثير (قوله: فإن ذفف الخ) مفهوم قوله مذففان، وقوله: أحدهما: أي الفعلين.\rوقوله فقط: أي دون الفعل الآخر (قوله: فهو) أي الذي ذفف فعله، فالضمير يعود على معلوم وقوله فلا يقتل الآخر: أي الذي لم يذفف فعله (قوله: وإن شككنا في تذفيف جرحه) أي الآخر الذي لم نوجب قتله والملائم إبدال جرحه بفعله: إذ هو أعم يصدق بالجرح وبقطع العضو، والغاية المذكورة لعدم قتل الآخر (قوله: لان الاصل عدمه) أي عدم تذفيف جرحه، وهو تعليل لمحذوف: أي وإنما لم نقتله إذا شككنا في تذفيف جرحه لان الاصل عدمه (قوله: والقود لا يجب بالشك) أي مع سقوطه بالشبهة.\rاه.\rنهاية (قوله: أو وجدا) أي الفعلان.\rوقوله به: أي بالشخص المقتول، وقوله مرتبا: أي بأن لم يقترنا في الاصابة، وهو مفهوم قوله معا (قوله: فالقاتل الاول) جملة مركبة من مبتدأ وخبر: أي فالقاتل هو الاول، أي الذي جرحه أولا أو قطع عضوه أولا (قوله: إن أنهاه) أي أوصله بجنايته إلى حركة مذبوح، وحينئذ يعطى حكم الاموات، وهذا قيد لكون القاتل هو الاول (قوله: بأن لم يبق الخ) تصوير لانهائه: أي وصوله إلى حركة المذبوح: أي ويتصور وصوله إلى حركة مذبوح بما إذا لم يبق فيه بسبب الجرح إدراك وإبصار ونطق وحركة، وقوله اختياريات: صفة للاربعة قبله.\rقال في التحفة: وأفهم التقييد بالاختيار أنه لا أثر لبقاء الاضطرار فهو معه في حكم الاموات ومنه ما لو قد بطنه\rوخرج بعض أحشائه عن محله خروجا يقطع بموته معه فإنه وإن تكلم بمنتظم كطلب من وقع له ذلك ماء فشربه، ثم قال: هكذا يفعل بالجيران ليس عن رؤية واختيار فلم يمنع الحكم عليه بالموت، بخلاف ما لو بقيت أحشاؤه كلها بمحلها فإنه في حكم الاحياء لانه قد يعيش مع ذلك كما هو مشاهد حتى فيمن خرق بعض أمعائه لان بعض المهرة فعل فيه ما كان سببا للحياة مدة بعد ذلك.\rاه.\rوفي المغني ما نصه: وإن شك في وصوله إلى حركة مذبوح رجع إلى أهل الخبرة، كما قال الرافعي، أي وعمل بقول عدلين منهم وحالة المذبوح تسمى حاله اليأس وهي التي لا يصح فيها إسلام ولا ردة ولا شئ من التصرفات وينتقل فيها ماله لورثته الحاصلين حينئذ لا لمن حدث ولو مات له قريب لم يرثه.\rاه (قوله: ويعزر الثاني) أي لهتكه حرمة الميت (قوله: وإن جنى الثاني قبل إنهاء الاول إليها) أي إلى حركة المذبوح، (قوله: وذفف) أي الثاني: أي جرحه (قوله: كحز به) الباء بمعنى اللام أي كحز صادر منه له: أي للمقتول ويحتمل أن تكون الباء بمعنى من والضمير يعود على الثاني، وقوله بعد جرح: هو بفتح الجيم لانه مثال للفعل وهو مصدر.\rأما الاثر الحاصل بالجرح فهو جرح بالضم.\rاه.\rع ش (قوله: فالقاتل الثاني) أي فعليه القصاص لان الجرح الصادر من الاول إنما يقتل بالسراية وحز الرقبة الصادر من الثاني إنما يقطع أثرها، ولا فرق بين أن يتوقع البرء من الجراحة السابقة أو يتيقن","part":4,"page":131},{"id":1287,"text":"الهلاك بها بعد يوم أو أيام لان له في الحال حياة مستقرة وقد عهد عمر في هذه الحالة وعمل بعهده ووصاياه.\rاه.\rمغني.\rببعض زيادة (قوله: وعلى الاول) أي ويجب على الجارح الاول، وقوله قصاص العضو: أي إن كان عمدا، وقوله أو مال: أي إن كان غير عمد (قوله: بحسب الحال) أي من عمد أو ضده على التوزيع المار (قوله: وإن لم يذفف الثاني) أي لم يسرع جرحه في الهلاك، وهذا مفهوم قوله وذفف أي الثاني.\rوقوله أيضا: أي كالاول (قوله: ومات المجني) أي عليه.\rوقوله بالجنايتين: أي الواقعتين من الاول ومن الثاني مع عدم تذفيفهما (قوله: كأن قطع الخ) تمثيل للجنايتين اللتين لم تذففا (قوله: فقاتلان) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهما قاتلان فيقتص منهما معا (قوله: لوجود السراية) علة لثبوت كونهما قاتلين بالجنايتين الصادرتين منهما، وقوله منهما: أي من الجنايتين.\rقال في المغني بعد العلة المذكورة: ولا يقال إن أثر القطع الثاني أزال أثر القطع الاول.\rاه (قوله: لو اندملت الجراحة) أي برئت.\rقال المصباح: اندمل الجرح تراجع إلى البرء.\rاه (قوله: فإن قال الخ) جواب لو (قوله: إنها) أي الحمى من الجرح (قوله: فالقود) أي يلزم الجارح (قوله: وإلا فلا ضمان) أي وإن لم يقل عدلا طب أنها من الجرح فلا ضمان: أي فلا يلزمه شئ لا قصاص ولا\rغيره من حيث الهلاك، وأما من حيث الجرح فيلزم منه ما ترتب عليه (قوله: وشرط الخ) شروع في بيان شروط الاخذ الاخذ بالقصاص المتعلقة بالقتل وبالقتيل وبالقاتل، وكان الاولى أن يذكر أولا أركان القود ثم يذكر ما يتعلق بكل من الشروط كما صنع في المنهج وعبارته: أركان القود في النفس ثلاثة: قتيل وقاتل وقتل، وشرط فيه أي في القتل ما مرأي من كونه عمدا ظلما، وفي القتيل عصمة ثم قال: وشرط في القاتل أمران: التزام للاحكام ومكافأة حال جناية.\rاه.\r(قوله: أي للقصاص في النفس) أي لاخذ القصاص بالنسبة للنفس.\rوقوله في القتل: متعلق بشرط (قوله: كونه) أي القتل، (وقوله: عمدا ظلما) خبران عن الكون من جهة النقصان، وقد تقدم أن المراد بكونه ظلما من حيث الاتلاف (قوله: فلا قود في الخطأ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * وهو وما بعده مفهوم قوله عمدا.\r(وقوله: وغير الظلم) مفهوم قوله ظلما (قوله: وفي قتيل عصمة) أي وشرط في قتيل وجود عصمة، قال في التحفة: من أول أجزاء الجناية كالرمي إلى الزهوق.\rاه (قوله: بإيمان) أي مع عدم نحو صيال وقطع طريق للخبر الصحيح فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها (قوله: أو أمان يحقن دمه) أي يحفظه (قوله: بعقد ذمة أو عهد) أي أو أمان مجرد ولو من الآحاد: كأن يقول شخص أنت تحت أماني أو ضرب الرق عليه لانه يصير مالا للمسلمين ومالهم في أمان، ولو قال كعقد، بكاف التمثيل، لشمل الامان جميع ذلك ودليل أن عقد الذمة أي الجزية يحقن الدم قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ودليل الثاني والثالث قوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * (قوله: فيهدر الحربي الخ) أي لعدم العصمة في الجميع، ولقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) *، وقوله والمرتد: أي ويهدر المرتد لخبر من بدل دينه فاقتلوه والمراد يهدر في حق معصوم، لا على مثله، كما يستفاد مما يأتي، والفرق بينه وبين الحربي، حيث أهدر مطلقا، أن المرتد ملتزم للاحكام فعصم على مثله،\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 92.\r(2) سورة التوبة، الاية: 29.\r(3) سورة التوبة، الاية: 6.\r(4) سورة التوبة، الاية: 5.","part":4,"page":132},{"id":1288,"text":"ولا كذلك الحربي (قوله: وزان محصن) أي ويهدر زان محصن.\rوقوله قتله مسلم: خرج به ما لو قتله غير المسلم كذمي غير حربي أو مرتد فإنه يقتل به، أما الحربي، فلا يقتل به، كما سيأتي، قال في التحفة مع الاصل: والزاني المحصن إن\rقتله ذمي، والمراد به غير الحربي أو مرتد قتل به: إذ لا تسليط لهما على المسلم ولا حق لهما في الواجب عليه.\rاه.\rوقوله: ليس: أي القاتل المسلم.\rوقوله زانيا محصنا: أي أو نحوه من كل مهدر، كما سيذكره (قوله: سواء الخ) تعميم في إهدار الزاني المحصن.\rوقوله ببينة: هي في الزنا أربعة شهود (قوله: أم بإقرار) معطوف على بينة أي أم ثبت زناه بإقراره بأنه زنى، وقوله لم يرجع عنه: أي عن إقراره فإن رجع عنه قتل قاتله إن علم برجوعه، كما في التحفة (قوله: الزاني المحصن) فاعل خرج (قوله: فيقتل) أي الزاني المحصن، وقوله به: أي بقتله للزاني المحصن الذي هو مثله (قوله: ما لم يأمره الامام بقتله) قيد في قوله به، وخرج به ما لو أمره به فلا يقتل به، بل ولا ضمان عليه (قوله: قوله: ويظهر أن يلحق بالزاني المحصن) أي القاتل لمثله، وقوله في ذلك: أي كونه يقتل إذا قتل مثله (قوله: كل مهدر) نائب فاعل يلحق (قوله: كتارك صلاة) أي كسلا بعد أمر الامام له بها وامتناعه منها، وإلا فهو معصوم، ولا عبرة بأمر غير الامام (قوله: وقاطع طريق متحتم قتله) أي بأن قتل في الطريق من يكافئه (قوله: والحاصل أن المهدر معصوم الخ) أي بشرط المكافأة فيما سيأتي فلا يرد عليه ما إذا كان القتيل مرتدا والقاتل مسلما زانيا محصنا أو قاطع طريق فإنه سيذكر أن المسلم ولو مهدرا بنحو زنا لا يقتل بكافر لعدم التكافؤ بينهما في الاسلام.\rوقوله في الاهدار متعلق بمثله: أي مثله في مطلق الاهدار (قوله: وإن اختلفا) أي المهدران وقوله في سببه: أي الاهدار أي كتارك صلاة قتل زانيا محصنا (قوله: ويد السارق) بالنصب عطف على المهدر: أي وأن يد السارق وقوله مهدرة إلا على مثله: أي على سارق مثله فإنها لا تكون مهدرة عليه فيطالب بها إذا جنى عليها (قوله: سواء المسروق منه وغيره) أي سواء كان ذلك المثل الذي لا تهدر يد السارق بالنسبة إليه من سرق منه وغيه (قوله: ومن عليه قصاص الخ) أي ومن وجب عله قصاص كائن كغيره ممن ليس عليه ذلك في العصمة، وقوله في حق غير المستحق: متعلق بما تعلق به الخبر، أما في حق المستحق فليس هو كغيره فلو قتله المستحق لا يقتل ولو بغير أمر الامام (قوله: فيقتل قاتله) أي من عليه قصاص إذا كان غير المستحق (قوله: ولا قصاص على حربي) أي ولا دية أيضا إذا قل غيره في حال حرابته (قوله: وإن عصم بعد) أي بعد جنايته بإسلام أو عقد ذمة.\rوقوله لعدم التزامه: أي للاحكام وهو علة لكونه لا قصاص عليه لو قتل (قوله: ولما تواتر الخ) علة ثانية لكون الحربي لا قصاص عليه أيضا (قوله: من عدم الافادة) بيان لما: أي من عدم أخذ القود ممن أسلم (قوله: كوحشي قاتل حمزة) أي فإنه عليه الصلاة والسلام لم يقتله لانه قتل في حال حرابته.\rنعم: قال له عليه السلام: إن استطعت أن تغيب عنا وجهك فافعل لانه عليه الصلاة والسلام حزن على عمه حزنا شديدا، وقد استشهد في أحد رضي الله عنه (قوله:\rبخلاف الذمي) مثله المرتد لالتزامه الاحكام، كما مر (قوله: فعليه القود) أي القصاص إذا قتل غيره لالتزامه للاحكام وقوله وإن أسلم: أي الذمي فالقود يبقى عليه إذ الاسلام يثبته ولا يرفعه (قوله: وشرط في قاتل تكليف) أي وعدم حرابة أيضا لما تقدم تقريبا أن الحربي لا قود عليه وكان عليه أن يزيد ما ذكر ويؤخر قوله المتقدم ولا قصاص على حربي الخ عنه","part":4,"page":133},{"id":1289,"text":"(قوله: فلا يقتل صبي ولا مجنون) أي لعدم تكليفهما، وقوله حال القتل: هو منصوب بإسقاط الخافض متعلق بكل من صبي ومجنون (قوله: والمذهب وجوبه) أي القود.\rقال في النهاية: وفي قول لا وجوب عليه كالمجنون أخذا مما مر في الطلاق في تصرفه.\rاه (قوله: على السكران المتعدي) مثله كل من تعدى بإزالة عقله (قوله: فلا قود الخ) مفهوم قوله المتعدي الخ.\rوقوله على غير متعد به.\rأي بتناول المسكر كأن أكره على شرب مسكر أو شرب ما ظنه دواء أو ماء فإذا هو مسكر.\rقال ع ش: ويصدق في ذلك وإن قامت قرينة على كذبه للشبهة فيسقط القصاص عنه وتجب الدية.\rاه (قوله: ولو قال كنت وقت القتل صبيا الخ) قال في الروض: وإن قامت بينتان بجنونه وعقله تعارضتا.\rاه.\rقال سم: وينبغي أن يجري ذلك إذا قامتا بصباه وبلوغه.\rاه.\rولو قال أنا صبي الآن وأمكن صدق من غير حلف لان التحليف لاثبات صباه ولو ثبت لبطلت يمينه ففي تحليفه إبطال لتحليفه، وقوله وأمكن صباه فيه: أي في وقت القتل.\rوخرج بقوله وأمكن صباه ما إذا لم يمكن صباه بأن كان عمره نحو عشرين سنة مثلا وكان القتل من قبل بسنة مثلا (قوله: أو مجنونا) أي أو قال كنت وقت القتل مجنونا، وقوله وعهد جنونه: أي ولو مرة ولو متقطعا، وهو قيد خرج به ما إذا لم يعهد جنونه فلا يصدق (قوله: فيصدق بيمينه) جواب لو، والضمير يعود على المذكور من مدعي الصبا والجنون.\rوفي التحفة ما نصه: ولو اتفقا على زوال عقله وادعى الجنون والولي المسكر صدق القاتل بيمينه، ومثله، كما هو ظاهر ما لو قال زال بما لم أتعد به وقال الولي بل بما تعديت به.\rاه (قوله: ومكافأة) معطوف على تكلي ف: أي وشرط مكافأة (قوله: أي مساواة) أي من المقتول لقاتله، وقوله حال جناية: أي فلا عبرة بما حدث بعدها، فلو قتل مسلم كافرا لا يقتل به ولو ارتد المسلم بعد لعدم المساواة حال الجناية (قوله: بأن لا يفضل) فاعله يعود على القاتل، وقوله قتيله: مفعوله، والباء لتصوير المكافأة (قوله: بإسلام الخ) الاحسن تعلقه بيفضل المنفي: أي بأن لا يفضل القاتل على قتيله بإسلام، فإن فضل عليه به لا يقتل ولا يفضل عليه بحرية، فإن فضل عليه بها لا يقتل به ولا يفضل عليه بأصالة، فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل أصلا والمقتول فرعا فلا يقتل ولا يفضل عليه بسيادة، فإن فضل عليه بها بأن يكون القاتل سيدا والمقتول عبده فلا يقتل به\r(قوله: فلا يقتل مسلم الخ) هذا مفهوم قوله بإسلام، وإنما لم يقتل المسلم بالكافر لخبر البخاري ألا لا يقتل مسلم بكافر وقوله بكافر: أي ولو ذميا، خلافا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه حيث قال: ويقتل المسلم بالذمي.\rووافق الامام الشافعي رضي الله عنه على عدم قتل المسلم بالكافر مطلقا الامام مالك والامام أحمد وإسحاق رضي الله عنهم.\rوحكي: أنه رفع إلى أبي يوسف مسلم قتل كافرا فحكم عليه بالقود فأتاه رجل برقعة ألقاها إليه من شاعر يكنى أبا المضرح وفيها هذه الابيات: يا قاتل المسلم بالكافر جرت، وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف بقتله المسلم بالكافر فاسترجعوا وابكوا على دينكم واصطبروا فالاجر للصابر فأخذ أبو يوسف الرقعة ودخل بها إلى هارون الرشيد فأخبره بالحال وقرأ عليه الرقعة فقال له الرشيد تدارك هذا الامر بحيلة لئلا يكون منه فتنة، فخرج أبو يوسف وطالب أولياء المقتول بالبينة على صحة الذمة وأداء الجزية فلم يأتوا بها، فأسقط القود وحكم بالدية، وهذا إذا كان مفضيا إلى استنكار النفوس وانتشار الفتن كان العدول عنه أحق وأصوب.\rواعلم: أنه يقتل الذمي أو المعاهد أو المرتد بمثله ولو أسلم القاتل بعد للمكافأة حال الجناية، ويقتل من ذكر","part":4,"page":134},{"id":1290,"text":"بالمسلم أيضا لانه إذا قتل بمثله فيمن فوقه أولى (قوله: ولا حر بمن فيه رق) هذا مفهوم قول أو حرية: أي ولا يقتل حر بمن فيه رق لقوله تعالى: * (الحر بالحر والعبد بالعبد) * ولخبر لا يقتل حر بعبد رواه الدارقطني.\rوحكى الروياني أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر بالعبد فقال: أقدم حكاية قبل ذلك: كنت في أيام فقهي ببغداد قائما ذات ليلة على شاطئ نهر الدجلة إذ سمعت غلاما يترنم ويقول: خذوا بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فقال له الامير حسبك فقد أغنيت عن الدليل، وقوله خذوا بدمي: أي بدله وهو الدية لئلا ينافي قوله بعد ولا تقتلوه.\rواعلم: أنه يقتل بالرقيق مطلقا سواء استويا كقنين ومكاتبين أم لا: كأن كان أحدهما قنا والآخر مدبرا أم مكاتبا أم\rأم ولد.\rنعم لا يقتل مكاتب بقنه وإن ساواه رقا أو كان أصله على المعتمد لتمييزه عليه بسيادته، والفضائل لا يقابل بعضها ببعض (قوله: ولا أصل بفرعه) هذا مفهوم قوله أو أصالة: أي ولا يقتل أصل بقتل فرعه، وإن نزل لخبر: لا يقاد للابن من أبيه رواه الحاكم وصححه.\rوبقية الاصول كالاب وبقية الفروع كالابن والمعنى فيه أن الاصل كان سببا في وجود الفرع فلا يكون الفرع سببا في عدمه، وكما لا يقتل الاصل إذا قتل فرعه كذلك لا يقتل إذا قتل عتيق الفرع أو أمه أو زوجته ونحوهم من كل ما للفرع فيه حق لانه إذا لم يقتل بجنايته على الفرع نفسه فلان لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى.\rواعلم: أنه أسقط مفهوم قوله أو سيادة فكان عليه أن يزيده بأن يقول ولا سيد برقيقه (قوله: ويقتل الفرع بأصله) أي بشرط المكافأة في الاسلام والحرية ويستثنى المكاتب إذا قتل أباه وهو يملكه بأن اشتراه أسيرا فإنه لا يعتق عليه فلا يقتل به كما مر ويقتل المحارم بعضهم ببعض إذ لا تميز (قوله: ويقتل جمع بواحد) أي بقتلهم واحدا لكن بشرط وجود المكافأة ويجب على كل واحد كفارة (قوله: كأن جرحوه جراحات) أي كأن جرح الجمع واحدا جراحات بمحدد أو بمثقل.\rوقوله لها: أي للجراحات، وقوله دخل في الزهوق: أي خروج الروح، وأفاد بهذا أنه لا يشترط أن تكون كل واحدة من الجراحات تقتل غالبا لو انفردت بل الشرط أن يكون لها دخل في الزهوق.\rوخرج به ما لو لم يكن لها دخل في الزهوق بأن كانت خفيفة بحيث لا تؤثر في القتل فلا اعتبار بها ولا شئ على صاحبها (قوله: وإن فحش بعضها) أي الجراحات، وهو غاية في الجراحات التي توجب القتل للجمع، وقوله أو تفاوتوا في عددها: أي كأن صدر من واحد جراحة واحدة، ومن آخر أكثر وهكذا، وهو غاية أيضا فيما ذكر (قوله: وإن لم يتواطأوا) أي يتوافقوا على قتله بأن جرح كل واحد منهم اتفاقا (قوله: وكأن ألقوه) معطوف على قوله كأن جرحوه.\rقال في التحفة: وكأن ضربوه ضربات وكل قاتلة لو انفردت أو غير قاتلة وتواطأوا اه.\rوقوله وتوطأوا: راجع لغير القاتلة وإنما لم يعتبروا التواطؤ في الجراحات مطلقا لانها لا يقصد بها الهلاك غالبا (قوله: لما روى الشافعي الخ) علة لكون الجمع يقتلون بواحد: أي ولانه لو لم يجب عليه الاشتراك لكان كل من أراد قتل شخص استعان بغيره واتخذ الناس ذلك ذريعة لسفك الدماء فوجب القصاص عند الاشتراك لحقن الدماء (قوله: غيلة) بكسر المعجمة وهي أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وقوله أي خديعة: تفسير لها، وقوله بموضع خال: متعلق بقتلوا (قوله: وقال) أي سيدنا عمر.\rوقوله ولو تمالا: أي اجتمع، وقوله أهل\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 178.","part":4,"page":135},{"id":1291,"text":"صنعاء: إنما خصهم لان القاتلين كانوا منهم.\rبجيرمي (قوله: ولم ينكر عليه) أي ولم ينكر أحد من الصحابة على سيدنا عمر (قوله: فصار) أي الحكم بقتل جمع بواحد إجماعا (قوله: وللولي العفو عن بعضهم) أي وقتل الباقين، وقوله على حصته من الدية: أي على أخذ ما يخص ذلك البعض من الدية (قوله: باعتبار عدد الرؤوس) أي فلو كانوا عشرة مثلا وعفا عن واحد منهم أخذ عشر الدية لانه هو الذي يخصه لو وزعت الدية عليهم (قوله: دون الجراحات) أي دون اعتبار الجراحات، وإنما لم تعتبر لان تأثيرها لا ينضبط بل قد تزيد نكاية الجرح الواحد على جراحات كثيرة.\rهذا في صورة الجراحات، وأما في صورة الضربات فالمعتبر عددها، لا عدد الرؤوس، فلو كانوا ثلاثة وضرب واحد ضربة وواحد ضربتين وواحد ثلاثا فعلى الاول سدس الدية وعلى الثاني ثلثها وعلى الثالث نصفها لان مجموع الضربات ست فتوزع الدية عليهم بنسبة ما لكل من الضربات إلى المجموع.\rقال في التحفة: وفارقت الضربات الجراحات بأن تلاقى ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت، بخلاف هذه.\rاه (قوله: ومن قتل جمعا مرتبا قتل بأولهم) بأن قتلهم دفعة واحدة قتل بواحد منهم بالقرعة وللباقين الديات من تركته لتعذر القصاص، ولو قتله غير الاول في الاولى وغير من خرجت قرعته في الثانية عصى ووقع قتله قصاصا وللباقين الديات.\rقال في النهاية: ولو قتله أولياء القتلى جميعا وقع القتل عنهم موزعا عليهم فيرجع كل منهم إلى ما يقتضيه التويع من الدية، فإن كانوا ثلاثة حصل لكل منهم ثلاث حقه وله ثلثا الدية.\rاه (قوله: لو تصارعا) أي طرح كل صاحبه على الارض بشدة فتولد من ذلك قتل أو كسر عضو.\rقال في القاموس: الصرع والطرح على الارض.\rاه (قوله: ضمن بقود أو دية) أي بحسب الحال من عمد أو غيره (قوله: كل الخ) فاعل ضمن.\rوقوله منهما: أي من المتصارعين وقوله ما تولد: مفعول ضمن.\rوقوله من الصراعة متعلق بتولد: أي يضمن كل ما نشأ في الآخر من الصراعة، فإذا مات كل منهما أخذت دية كل من تركة الآخر (قوله: لان كلا الخ) تعليل للضمان، وقوله لم يأذن: أي للآخر، وقوله فيما يؤدي: أي في التصارع الذي يؤدي إلى نحو قتل، وقوله أو تلف عضو: معطوف على نحو من عطف الخاص على العام (قوله: ويظهر أنه لا أثر الخ) أي لا عبرة بما جرت به العادة من عدم المطالبة فيما تولد من الصراعة (قوله: بل لا بد في انتفائها) أي المطالبة، وقوله من صريح الاذن: أي بأن يقول كل واحد للآخر صارعني وأذنت لك في كل ما تقدر عليه مما يؤدي إلى قتلي أو شجي أو نحو ذلك، فإنه حينئذ لا ضمان على كل مما تولد في الآخر بالصراعة (قوله: تنبيه) أي فيما يوجب القصاص في غير النفس مما يأتي (قوله: يجب قصاص في أعضاء) أي أطراف\rوهي خمسة عشر: أذن، عين، جفن، أنف، شفة، لسان، سن، لحى، يد، رجل، حلمة، ذكر، أليان، أنثيان، شفران، وكما يجب القصاص في الاطراف كذلك يجب في إزالة ما ضبط من المعاني وهو ستة: بصر، سمع، بطش، ذوق، شم، كلام.\rأما مالا يضبط منها كالنطق، والصوت، والمضغ، والبطش، والمشي، وقوة الاحبال، والامناء، والجماع، والعقل فلا قود فيه ويجب أيضا في الموضحة من الجروح، وهي الجراحة التي تصل إلى العظم بعد خرق الجلدة التي عليه وإن لم ير العظم لصغر الجرح كغرز إبرة وصلت إليه دون غيرها منها: كالحارصة وهي ما شق الجلد قليلا، والدامية هي التي تشقه وتدميه، والباضعة هي التي تقطع اللحم بعد الجلد، والمتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم ولا تبلغ الجلدة التي بينه وبين العظم، والهاشمة وهي التي تكسر العظم، والمنقلة وهي التي تنقله من محله إلى محل آخر.\rوإنما وجب في الموضحة دون غيرها لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها بأن يقاس مثلها طولا وعرضا من عضو","part":4,"page":136},{"id":1292,"text":"الشاج، ويوضح بالموسى ونحوه بخلاف البقية (قوله: حيث أمكن من غير ظلم) أي حيث أمكن القصاص من غير تعد إلى ما لا يستحق، وذلك بأن يكون العضو الذي قطعه الجاني له مفصل وقطعه من المفصل كمرفق وكوع ومفصل القدم والركبة أو لم يكن له مفصل لكن له نهايات مضبوطة كالعين والاذن والجفن والمارن والشفة واللسان والذكر والانثيين، أما ما لا يمكن القصاص فيه من غير ظلم فلا قصاص فيه ككسر العظام لعدم الوثوق بالمماثلة لانه لا ينضبط.\rنعم: إن أمكن في كسر السن بقول أهل الخبرة وجب كأن يكون أصل الجناية بنحو منشار أو مبرد فتنشر سن الجاني كذلك (قوله: كيد الخ) تمثيل للاعضاء التي يمكن القصاص فيها من غير تعد (قوله: وأنثيين) أي بيضتين ويشترط لوجوب القصاص فيهما قطعهما بجلدتيهما، بخلاف قطعهما دون جلدتيهما بأن سلهما منهما مع بقائهما فلا قود فيهما لتعذر الانضباط حينئذ (قوله: وهو) أي المارن.\rما لان من الانف (قوله: ويشترط القصاص الطرف) بفتح الراء، وأما بسكونها فجفن العين.\rوقوله والجرح: فيه أنه لم يذكر قصاص الجرح فيما تقدم، فكان الاولى الاقتصار على الاول، وقوله ما شرط للنفس: أي لقصاص النفس: أي فيقال هنا يشترط في قطع الطرف أن يكون عمدا وظلما ويشترط في المقطوع منه عصمة، ويشترط في القاطع تكليف ومكافأة بما سبق.\rوالحاصل: كل من لا يقتل بشخص لا يقطع بقطع طرف ذلك الشخص، فلا يقطع الصبي والمجنون بقطع طرف غيرهما كما لا يقتلان به، ولا يقطع الوالد بقطع طرف ولده وكما لا يقتل به، ولا يقطع المسلم بقطع طرف الكافر كما لا\rيقتل به، ولا يقطع الحر بقطع طرف العبد كما لا يقتل به وهكذا، ويشترط أيضا زيادة على ما تقدم شرطان أحدهما الاشتراك في الاسم الخاص للطرف المقطوع كاليمني باليمنى واليسرى باليسرى، ويستفاد هذا الشرط من قوله بعد ولا يؤخذ يمين الخ.\rثانيهما أن لا يكون بأحد العضوين نحو شلل فلا تقطع يد أو رجل صحيح بشلاء، ولا تؤخذ عين صحيحة بحدقة عمياء، ولا لسان ناطق بأخرس لعدم المماثلة (قوله: ولا يؤخذ يمين الخ) هذا مفهوم قيد الاشتراك في الاسم الخاص الذي طواه ولم يذكره، وكان الاولى ذكره ليرتب عليه ما ذكر (قوله: وأعلى بأسفل) أي ولا يؤخذ طرف أعلى بطرف أسفل كجفن أعلى بجفن أسفل وكشفة عليا بشفة سفلى (قوله: ولا قصاص في كسر عظم) أي لعدم الوثوق بالمماثلة فيه لانه لا ينضبط - كما مر - (قوله: ولو قطعت الخ) عبارة التحفة مع الاصل: وله أي المقطوع بعض ساعده أو فخذه سواء سبق القطع كسر أم لا كما أفاده كلامه هنا مع قوله الآتي ولو كسر عضده وأبانه قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وإن تعدد ذلك المفصل ليستوفي بعض حقه وحكومة الباقي لانه لم يأخذ عوضا عنه وفيما إذا كسر من الكوع له التقاط أصابعها وأناملها وإن تعددت المفاصل لعدم قدرته على محل الجناية ومفصل غير ذلك وأفهم قوله أبانه أنه لا بد في وجوب القود من المفصل بعد الكسر واعتمده البلقيني وغيره، فلو كسر بلا فصل لم يقتص منه بقطع أقرب مفصل.\rاه.\rبحذف (قوله: ويقطع جمع) أي أيديهم (قوله: بيد) أي بقطعها (قوله: تحاملوا عليها دفعة) خرج به ما إذا لم يتحاملوا كذلك بأن تميز فعل بعضهم عن بعض كأن قطع واحد من جانب وآخر من جانب حتى التقت الحديدتان فلا تقطع يد واحد منهما، بل على كل منهما حكومة تليق بجنايته، وقوله بمحدد: أي أو بمثقل كأن أبانوها بضربة اجتمعوا عليها كما في النفس، وقوله فأبانوها: أي ولو بالقوة شرح م ر: أي كأن صارت معلقة بالجلدة اه.\rع ش (قوله: ومن قتل) من واقعة على الجاني والفعل مبني للمعلوم (قوله: بمحدد) أي أو بمثل كحجر (قوله: أو خنق) بكسر النون مصدرا.\rاه.\rتحفة ونهاية.\rوكتب الرشيدي قوله بكسر النون مصدرا: أي ككذب ومضارعه يخنق، بضم النون، كما","part":4,"page":137},{"id":1293,"text":"قاله الجوهري.\rوجوز فيه الفارابي إسكان النون وتبعه المصنف في تحريره فقال: ويجوز إسكان النون مع فتح الخاء وكسرها، قال وحكى صاحب المطالع فتح النون وهو شاذ وغلط قوله اقتص الانسب بما بعده بناؤه للمعلوم وفاعله ضمير مستتر يعود على المستحق ومتعلقه محذوف أي اقتص المستحق منه بمثله، ويحتمل أن يكون بالبناء للمجهول، وقوله إن شاء: ضميره يعود على المستحق، ومفعوله محذوف: أي إن شاء المثل فإن شاء السيف اقتص به وإن لم يرض الجاني\rلانه أسهل وأسرع في القتل، وقوله بمثله: نائب فاعل: أي يأخذ منه المستحق القصاص بمثل ما قتل به (قوله: أو بسحر) معطوف على قوله بمحدد: أي ومن قتل بسحر يقتص منه بالسيف لا غير لتعذر المثل هنا لحرمته، ومثل السحر نحوه من كل ما يحرم فعله كلواط وخمر فيقتص فيهما بالسيف لا غير، لا يقال إن التجويع والتغريق يحرم فعلهما أيضا، فكيف يتقص بهما ؟ لانا نقول التجويع ونحوه إنما حرم فعلهما من حيث أنه يؤدي إلى إتلاف النفس والاتلاف هنا مستحق فلا يمتنع بخلاف نحو الخمر فإنه يحرم من حيث ذاته وإن أمن الاتلاف به.\rثم إن محل قتل الساحر بالسحر إذا كان عمدا بأن قال قتلته بسحري وكان يقتل غالبا فإن كان نادرا فشبه عمد، أو قال أخطأت من اسم غيره له فخطأ فيهما الدية على العاقلة إن صدقوه وإلا فعليه، وقد تقدم هذا التفصيل أول الباب.\rتنبيه: قال في التحفة: تعلم السحر وتعليمه حرامان مفسقان مطلقا على الاصح، ومحل الخلاف حيث لم يكن فعل مكفر ولا اعتقاده.\rويحرم فعله ويفسق به أيضا، ولا يظهر إلا على فاسق إجماعا فيهما.\rنعم: سئل الامام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال لا بأس به وأخذ منه حل فعله لهذا الغرض وفيه نظر، بل لا يصح: إذ إبطاله لا يتوقف على فعله، بل يكون بالرقي الجائزة ونحوها مما ليس بسحر، وفي حديث حسن النشرة من عمل الشيطان قال ابن الجوزي هي حل السحر، ولا يكاد يقدر عليه إلا من عرف السحر.\rاه: أي فالنشرة التي هي من السحر محرمة وإن كانت لقصد حله، بخلاف النشرة التي ليست من السحر فإنها مباحة كما بينها الائمة، وذكروا لها كيفيات، وظاهر المنقول عن ابن المسيب جواز حله عن الغير ولو بسحر، قال لانه حينئذ صلاح لا ضرر، لكن خالفه الحسن غيره، وهو الحق، لانه داء خبيث من شأن العالم به الطبع على الافساد والاضرار به ففطم الناس عنه رأسا، وبهذا يرد على من اختار حله إذا تعين لرد قوم يخشى منهم، قال: كما يجوز تعلم الفلسفة المحرمة، وله، أي للسحر، حقيقة عند أهل السنة، ويؤثر نحو مرض وبغضاء وفرقة.\rاه.\r(قوله: موجب العمد) بفتح الجيم أي ما يوجبه العمد ويقتضيه، وهو مبتدأ خبره قوله قيد، وهو بفتح الواو، (قوله: سمي ذلك الخ) أي إنما سمي القصاص بالقود لانهم، أي المستحقين، يقودون الجاني بحبل وغيره إلى محل قتله (قوله: والدية) هي شرعا المال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو فيما دونها فشملت الاروش والحكومات.\rوالاصل فيها قوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * وخبر الترمذي الآتي (قوله: عند سقوطه) أي القود عن الجاني.\rوقوله بعفو: متعلق بسقوط، وقوله عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله عليها: أي الدية وذلك بأن يقول المستحق له عفوت عنك على أن تعطيني الدية (قوله: أو بغير عفو) المراد بغيره\rموت القاتل بجناية أو غيرها قبل الاقتصاص منه ولا يشمل قتل الوالد ولده فإن الواجب قيد الدية ابتداء والكلام هنا في سقوط القود بعد ثبوته، وفي ع ش ما يقتضي أن المراد بالغير ما يشمل قتل الوالد ولده وعليه يكون المراد بالسقوط ما يشمل عدم ثبوته بالكلية: اه.\rبجيرمي ملخصا (قوله: بدل عنه) أي عن القود.\rقال في شرح المنهج، أي على ما قاله الدارمي وجزم به الشيخان.\rوالاوجه ما اقتضاه كلام الشافعي والاصحاب، وصرح به الماوردي في قود النفس أنها بدل ما جنى عليه، وإلا لزم المرأة بقتلها الرجل دية امرأة.\rوليس كذلك.\rاه.\r(قوله: فلو عفا المستحق) عنه أي عن القود أو عن الجاني، وقوله مجانا: أي بلا مال.\rوالمراد صرح له بذلك بأن قال له عفوت عنك بلا شئ، وقوله أو مطلقا: أي أو\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 92.","part":4,"page":138},{"id":1294,"text":"عفا عن عفوا.\rمطلقا: أي من غير تعرض للدية بأن قال له عفوت عنك وأطلق (قوله: فلا شئ) أي يجب على الجاني (قوله: وهي) مبتدأ خبره مائة بعير (قوله: لقتل حر) خرج به الرقيق ففيه القيمة بلغت ما بلغت تشبيها له بالدواب بجامع الملكية.\rوقوله مسلم: خرج به الكافر ففيه ثلث دية المسلم إن كان كتابيا وثلث خمس ديته إن كان مجوسيا، وقوله معصوم: أي غير جنين، وخرج غير المعصوم كزان محصن وقاطع طريق ومرتد وتارك صلاة وحربي فلا دية فيه ولا كفارة، وقيده سم بما إذا لم يكن القاتل مثله، وخرج بما زدته الجنين ففيه الغرة عبد أو أمة (قوله: مائة بعير) أي لان الله تعالى أوجب في الآية دية وبينها النبي (ص) في كتاب عمرو بن حزم في قوله: في النفس مائة من الابل رواه النسائي وصححه ابن حبان، ونقل ابن عبد البر وغيره فيه الاجماع، وأن أول من سنها مائة عبد المطلب، وقيل غيره.\rثم إن محل كونها مائة إذا صدر القتل من حر ملتزم للاحكام، أما إذا صدر من رقيق فإن كان قنا لغير القتيل أو مكاتبا فالواجب أقل الامرين من قيمة القن والدية أو مبعضا وبعضه القن مملوك لغير القتيل، فالواجب من جهة الحرية القدر الذي يناسبها من الدية كنصف ومن جهة الرقيق أقل الامرين من قيمة باقيه الرقيق أو الباقي من الدية.\rأما القن للقتيل فلا يتعلق به شئ.\rإذ السيد لا يجب له على قنه شئ أو صدر من غير ملتزم الاحكام كالحربي فلا شئ عليه أصلا، كما مر (قوله: مثلثة) بالنصب حال من مائة لتخصيصها بالاضافة، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف.\rأي وهي مثلثة (قوله: في عمد وشبهة) أي في القتل عمدا أو شبهة، والجار والمجرور متعلق بمثلثة (قوله: أي ثلاثة أقسام) بيان لمعنى كونها مثلثة (قوله: فلا نظر لتفاوتها عددا) أي بل المدار على كونها تقسم ثلاثة أجزاء وإن كان بعضها أكثر عددا كالقسم الثالث فإن أربعون (قوله: ثلاثون حقة) وهي ما\rلها ثلاث سنين، سميت بذلك لانها استحق أن يطرقها الفحل، أو أن تركب ويحمل عليها (قوله: وثلاثون جذعة) وهي مالها أربع سنين، سميت بذلك لانها أجزعت، أي أسقطت مقدم أسنانها (قوله: وأربعون خلفة) قال في المصباح: الخلفة، بكسر اللام، اسم فاعل يقال خلفت خلفا من باب تعب إذا حملت، فهي خلفة مثل تعبة.\rاه.\rوعند الجمهور لا جمع لها من لفظها، بل من معناها وهي مخاض بمعنى الحوامل، وقال ابن سيده تجمع على خلفات، وقوله بقول خبيرين: متعلق بحامل - يعني أن حملها يثبت بقول عدلين من أهل الخبرة (قوله: ومخمسة) معطوف على مثلثة: أي خمسة أقسام متساوية وفي العدد لعدم زيادة بعض الاقسام على بعض، وكان الملائم لما قبله أن يأتي بهذا التفسير، وقوله في خطأ: أي في القتل خطأ والجار والمجرور متعلق بمخمسة (قوله: من بنات مخاض) متعلق بمخمسة أيضا، وبنت المخاض هي ما لها سنة ودخلت في الثانية (قوله: وبنات لبون) هي ما لها سنتان ودخلت في الثالثة.\rوقد سبق الكلام في الزكاة على بيان ما ذكر، وإنما عدته هنا لبعد العهد (قوله: وحقاق وجذاع) لو قال وحقات وجذعات لكان أولى: إذ المعتبر فيهما الاناث: قال م ر: لان أجزاء الذكور منهما لم يقل به أحد من أصحابنا.\rاه (قوله: من كل) الجار والمجرور خبر مقدم وعشرون مبتدأ مؤخر، وضمير منها يعود على المذكورات من بنات المخاض وما بعده (قوله: لخبر الترمذي) دليل لكونها مثلثة بالنسبة للعمد وشبهه ومخمسة وبالنسبة للخطأ، قال سم: لفظه بالنسبة للعمد من قتل عمدا رجع إلى أولياء المقتول إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة اه.\r(قوله: إلا إن وقع الخطأ الخ) استثناء من كونها مخمسة في الخطأ: أي هي مخمسة فيه إلا إن وقع القتل خطأ في حرم مكة فلا تخمس بل تثلث مطلقا سواء كان القاتل والمقتول فيه أو كان فيه أحدهما بأن كان القاتل فيه والمقتول في الحل أو بالعكس أو كلاهما بالحل لكن قطع السهم في مروره هواء الحرم.\rهذا إذا كان المقتول مسلما، فإن كان كافرا فلا تغلظ ديته بالتثليث لانه ممنوع من دخول الحرم، واختلف ابن حجر والرملي في تغليظها بما ذكر فيما إذا دخله لضرورة وقتل فيه فقال الاول تغلظ وقال الثاني لا.\rقال الخطيب هو الاوجه.\r(قوله: أو في أشهر حرم) معطوف على في حرم مكة فهو","part":4,"page":139},{"id":1295,"text":"مستثنى أيضا مما تقدم أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في الاشهر الحرم.\rأي في بعضها سواء كان المقتول مسلما أو كافرا (قوله: ذي القعدة) بدل من أشهر حرم، وهي بفتح القاف على المشهور سمي بذلك لقعودهم عن كالقتال فيه، وقوله ذي الحجة، بكسر الحاء، على المشهور سمي بذلك لوقوع الحج فيه، وقوله والمحرم، بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء\rالمفتوحة، سمي بذلك لان أول تحريم القتال كان فيه على ما قيل، وقيل لتحريم الجنة على إبليس فيه، وقوله ورجب: بالصرف إذا لم يرد به معين كما هنا ؟ فإن أريد به معين منع من الصرف، سمي بذلك لان العرب كانت ترجبه: أي تعظمه.\rثم إن عدها على هذا الترتيب وجعلها من سنتين قال في شرح مسلم: هو الصواب، خلافا لمن بدأ بالمحرم لتكون من سنة واحدة (قوله: أو محرم رحم) معطوف على أشهر حرم، فهو مستثنى أيضا مما تقدم: أي وإلا إذا وقع القتل خطأ في محرم رحم (قوله: بالاضافة) أي إضافة محرم إلى رحم: أي محرم نشأت محرميته من جهة الرحم: أي القرابة، واحترز بذلك عن المحرم الذي لم تنشأ محرميته من الرحم بل من الرضاع أو المصاهرة كبنت عم هي أخت من الرضاع أو أم زوجة فإنه لا تغلظ ديته بالتثليث (قوله: فمثلثة) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهي مثلثة في الثلاثة أقسام (قوله: كما فعله) أي التثليث فيها (قوله: ولعظم) متعلق بما بعده، وقوله حرمة الثلاثة: أي حرم مكة والاشهر الحرم والمحرم والرحم، وقوله زجر عنها: أي نهي عن القتل فيها، وقوله بالتغليظ من هذا الوجه: أي وهو التثليث.\rواعلم: أن دية العمد مغلظة من ثلاثة وجوه: كونها مثلثة، وكونها معجلة، وكونها على الجاني.\rودية الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه: كونها مخمسة، وكونها مؤجلة، وكونها على العاقلة، ودية شبه العمد والخطأ الواقع في الثلاثة المذكورة: مغلظة من وجه واحد وهو التثليث، ومخففة من وجهين وهما التأجيل وكونها على العاقلة (قوله: ولا يلحق بها) أي بهذه الثلاثة، والكلام على التوزيع بالنسبة للمجموع: أي ولا يلحق بحرم مكة حرم المدينة لاختصاص حرم مكة بوجوب جزاء الصيد فيه دون حرم المدينة ولا الاحرام في غير الحرم لان حرمته عارضة غير مستمرة، ولا يلحق بالاشهر الحرم رمضان، وإن كان سيد الشهور، لان المتبع في ذلك التوقيف (قوله: ولا أثر لمحرم رضاع ومصاهرة) محترز قوله رحم، وكذا لا أثر لما لو كان الرحم غير محرم كبنت العم (قوله: وخرج بالخطأ) أي الذي يغلظ فيه إذا وقع في واحد من الثلاثة المارة، (وقوله: ضداه) العمد وشبهه (قوله: فلا يزيد واجبهما) أي فلا يزاد التغليظ في واجبهما وهو الدية، وقوله بهذه الثلاثة: أي بوقوعهما في واحد من هذه الثلاثة، (وقوله: اكتفاء بما فيهما من التغليظ) أي والمغلظ لا يغلظ نظير قولهم المكبر لا يكبر (قوله: وأما دية الانثى الخ) لم يتقدم له مقابل، وهو متحرز قوله فيما تقدم ذكره، وبين محترزه ولم يبين محترز بقية القيود، وكان عليه أن يبينها وقد علمتها، (وقوله: فنصف دية الذكر) أي لما روى البيهقي: دية المرأة نصف دية الرجل وألحق بالانثى هنا الخنثى لان زيادته عليها مشكوك فيها، ففي قتل المرأة أو الخنثي خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا، وفي قتلها أو قتله عمدا أو شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة.\rتتمة: قال في الاقناع: يدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي ونحوه ممن له عصمة، وفي قطع الطرف وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس، ولا يدخل قيمة العبد تغليظ ولا تخفيف، بل الواجب قيمته يوم التلف على قياس سائر المتقومات، ولا تغليظ في قتل الجنين بالحرم، كما يقتضيه إطلاقهم، وصرح به الشيخ أبو حامد، وإن كان مقتضى النص خلافه، ولا تغليظ في الحكومات، كما نقله الزركشي عن تصريح الماوردي، وإن كان مقتضى كلام الشيخين خلافه.\rاه.\r(قوله: ودية عمد على جان) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده: أي ودية عمد كائنة على الجاني.\r(وقوله:","part":4,"page":140},{"id":1296,"text":"معجلة) أي حالة بالنصب حال من الضمير المستتر في الخبر، ويحتمل أن يكون بالرفع خبرا والجار والمجرور قبله متعلق به (قوله: كسائر أبدال المتلفات) أي فإنها معجلة على من أتلفها (قوله: ودية غيره) أي غير العمد، (وقوله: من شبه الخ) بيان للغير، (وقوله: وإن تثلثت) أي دية الخطأ بأن وقع في المواضع الثلاثة المتقدمة (قوله: على عاقلة) جمع عاقل على غير قياس سميت بذلك لعقلهم الابل بفناء دار المستحق، وقيل لتحملهم عن الجاني العقل: أي الدية (قوله: مؤجلة بثلاث سنين) قال في شرح المنهج: والظاهر تساوي الثلاث في القسمة وأن كل ثلث آخر سنته.\rاه.\rوما ذكر من تأجيلها ثلاث سنين محله في حق دية نفس كاملة بإسلام وحرية وذكورة، فإن كانت غير كاملة بأن كان المقتول كافرا معصوما فتؤجل ديته بسنة أو كان رقيقا، فإن كانت قيمته قدر دية نفس كاملة فتؤجل ثلاث سنين في آخر كل سنة قدر ثلث الدية، وإن زادت على ذلك يزاد في التأجيل.\rوالحاصل التأجيل في الرقيق بحسب قيمته ولا يتقدر بثلاث سنين، بل قد يزيد عليها وقد ينقص عنها، أو كان غير ذكر بأن كان أنثى أو خنثى فديته تؤجل سنتين: يؤخذ في السنة الاولى قدر ثلث دية النفس الكاملة وهو ثلاث وثلاثون وثلث، وفي السنة الثانية الباقي وهو سدس.\r(قوله: على الغني منهم) أي من العاقلة، وهو هنا من يملك زائدا على كفاية ممونه بقية العمر الغالب عشرين دينارا، (وقوله: نصف دينار) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، (وقوله: والمتوسط) أي وعلى المتوسط منهم ربع دينار، وهو هنا من يملك زائدا على ذلك أقل من عشرين دينارا وفوق ربع دينار، ويعتبر الغني وغيره آخر السنة (قوله: كل سنة) ظرف متعلق بما تعلق به الجار والمجرور قبله: أي نصف دينار كائن على الغني في كل سنة وربع دينار كائن على المتوسط في كل سنة (قوله: فإن لم يفوا) أي العاقلة بالواجب، (وقوله: فمن بيت المال) أي فيوفي من بيت المال، (وقوله: فإن تعذر) أي بيت المال بأن كان غير منتظم، (وقوله: فعلى الجاني) أي فباقي الدية\rيكون على الجاني (قوله: لخبر الصحيحين) دليل على كون دية غير العمد تكون على العاقلة، ولفظ الخبر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأتين اقتتلتا فحذفت إحداهما الاخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فقضى رسول الله (ص) أن دية جنينها غرة عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وفي رواية وأن العقل على عصبتها وفي رواية لابي داود وبرأ الولد أي من العقل (قوله: والمعنى في كون الخ) أي والحكمة في ذلك، (وقوله: فيهما) أي شبه العمد والخطأ (قوله: أن القبائل في الجاهلية) أي قبل الاسلام، (وقوله: كانوا الخ) خبر أن (وقوله: بنصرة الجاني منهم) أي من القبائل، والمراد كل قبيلة تنصر الجاني.\rمنها (قوله: ويمنعون) أي القبائل، (وقوله: أولياء الدم) أي المستحقين، (وقوله: أخذ حقهم) أي استيفاء القصاص (قوله: فأبدل الشرع الخ) أي جعل الشرع بدل تلك النصرة والحمية من منعهم أولياء الدم حقهم بذل المال: أي دفع المال لاولياء الدم (قوله: وخص تحملهم) أي لعاقلة للدية، (وقوله: بالخطأ وشبه العمد) متعلق بخص: أي خص بهما.\r(وقوله: لانهما) أي الخطأ وشبه العمد، (وقوله: مما يكثر) أي وقوعه (قوله: فحسنت إعانته) أي الجاني فيهما.\r(وقوله: لئلا يتضرر) أي الجاني وهو تعليل لحسن إعانته، (وقوله: بما هو معذور فيه) أي من الخطأ أو شبهه (قوله: وأجلت الدية عليهم) أي على العاقلة (قوله: رفقا بهم) أي بالعاقلة، وهو علة لجعل الدية مؤجلة عليهم (قوله: وعاقلة الخ) بيان لضابط العاقلة التي تتحمل الدية (قوله: المجمع على إرثهم) خرج به ذو الارحام فلا","part":4,"page":141},{"id":1297,"text":"يعقلون إلا إن عدمت عصبات النسب والولاء وبيت المال (قوله: إذا كانوا ذكورا) خرج بهم الاناث والخناثى فلا يعقلن.\rنعم: إن بان أن الخنثى ذكر غرم حصته التي أداها غيره.\r(وقوله: مكلفين) خرج غيرهم من الصبيان والمجانين فلا يعقلون ويشترط فيهم أيضا الحرية والاتفاق في الدين، فلا يعقل الرقيق، ولو مكاتبا، ولا مسلم عن كافر وعكسه، (وقوله: غير أصل وفرع) خرج الاصل والفرع فلا يعقلان (قوله: ويقدم منهم) أي من العصبات، (وقوله: الاقرب فالاقرب) أي فيقدم الاخوة لابوين ثم لاب ثم يتوهم وإن سفلوا ثم الاعمال لابوين ثم لاب ثم بنوهم ثم معتق الجاني الذكر ثم عصبته، إلا أصله وفرعه كأصل الجاني وفرعه ثم معتق المعتق ثم عصبته - إلا الاصل والفرع كما مر - ثم معتق أبي الجاني ثم عصبته - إلا الاصل والفرع، وهكذا أبدا، ولا يعقل عتيق عن معتقه كما لا يرثه، فإن فقد العاقل ممن ذكر عقل ذوو الارحام إن لم ينتظم أمر بيت المال، وإن انتظم عقل فيؤخذ منه قدر الواجب، فإن لم يكن بيت المال فكل الواجب على الجاني بناء على أن الدية تجب عليه ابتداء ثم تتحملها العاقلة، وهو الاصح (قوله: ولا يعقل الخ) المقام للتفريع\rعلى قوله على الغني الخ، وكان الاولى تقديمه عنده.\r(وقوله: فقير) هذا مفهوم قوله على الغني والمتوسط.\r(وقوله: ولو كسوبا) أي فلا يعتبر كسبه هنا، (وقوله: وامرأة) أي ولا تعقل امرأة، وهذا مفهوم ذكورا، والمناسب أن يأتي فيه وفيما بعده بصيغة الجمع بأن يقول: ونساء وخناثى وغير مكلفين.\r(وقوله: وخنثى) هذا مفهوم قوله ذكورا أيضا، (وقوله: غير مكلف) محترز مكلفين (قوله: ولو عدمت) بالبناء للمفعول: أي فقدت (قوله: في المحل الذي يجب تحصيلها منه) أي وهو محل الدافع من جان أو عاقلة أو أقرب محل إليه (قوله: حسا) أي فقدت في الحس بأن لم توجد في المحل المذكور أصلا، (وقوله: أو شرعا) أي أو فقدت في الشرع (قوله: بأن وجدت الخ) وهو وما بعده مثالان للفقد الشرعي، (وقوله: فيه) أي في المحل الذي يجب تحصيلها منه (قوله: أو بعدت الخ) أي أو وجدت بثمن المثل لكن بعدت عن المحل الذي يجب تحصيلها منه.\r(وقوله: وعظمت المؤنة والمشقة) أي في نقلها من المحل الذي هي فيه وضبط الامام عظم المؤنة بأن يزيد مجموع الامرين من مؤنة إحضارها وما يدفعه في ثمنها في محل الاحضار على قيمتها بمحل الفقد (قوله: فالواجب قيمتها) هذا إن لم يمهل الدافع، فإن أمهل بأن قال له المستحق أنا أصبر حتى وجد الابل لزمه امتثاله لانها الاصل، فإن أخذت القيمة فوجدت الابل لم ترد لتشتري الابل لانفصال الامر بالاخذ.\rاه.\rبجيرمي (قوله: وقت وجوب التسليم) أي تسليم الابل (قوله: من غالب نقد البلد) أي أن القيمة تكون من غالب نقد البلد: أي محل الفقد الواجب تحصيلها منه.\rوفي سم ما نصه: هل المراد بالمحل المذكور بلده أو أقرب البلاد إليه حيث فرض فقدها منهما بعد وجودها فيهما ؟ وقد يؤيد الاول أن بلده هي الاصل، ولا معنى لاعتبار غيرها مع وجود شئ فيه.\rاه.\r(قوله: الواجب عند عدمها) أي الابل (قوله: في النفس الكاملة) متعلق بالواجب (قوله: ألف مثقال ذهبا) والمعتبر فيه وفيما بعده المضروب الخالص.\rقال في التحفة والنهاية: ولا تغليظ هنا على الاصح.\rاه.\rومقابله يقول إن غلظت الدية ولو من وجه واحد زيد عليها قدر الثلث لاجل التغليظ، ففي الدنانير ألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثون دينارا، وفي الفضة ستة عشر ألف درهم (قوله: تنبيه) أي في بيان ما يتعلق بقطع الاطراف من وجوب دية كاملة، أو نصفها، أو عشرها، أو نصف العشر (قوله: وكل عضو مفرد) أي كاللسان والذكر أو حشفته (قوله: فيه جمال ومنفعة) خرج ما لا جمال فيه ولا منفعة كالذكر الاشل وكلسان الاخرس خلقيا كان الاخرس أو عارضيا، فإن فيه حكومة لان الشرع لم ينص على ما يجب فيه ولم يبينه","part":4,"page":142},{"id":1298,"text":"فوجبت فيه حكومة وهي جزء من الدية نسبته إلى دية النفس كنسبة ما نقص من قيمته بسبب الجناية لو كان رقيقا إليها\rسليما، فلو كانت قيمة المجني على يده مثلا لو كان رقيقا عشرة لو لم يجن عليها وصارت بالجناية تسعة فالنقص عشر فيجب عشر دية النفس وهو عشر من الابل (قوله: إذا قطعه) أي ذلك العضو (قوله: وجبت فيه) أي في العضو المقطوع، وهو جواب إذا، وجملة الشرط والجواب خبر كل (قوله: مثل دية الخ) أي في التغليظ وضده والتعجيل وضده، (وقوله: صاحب العضو) أي المقطوع، (وقوله: إذا قتله) أي خطأ أو شبه عمد (قوله: وكذا كل عضوين) أي ومثل العضو المقطوع في وجوب دية كاملة كل عضوين من جنس واحد، والمراد كل عضوين فيهما جمال ومنفعة، أما ما لا منفعة فيهما ولا جمال، كأن يكون فيهما شلل، ففيهما الحكومة كما مر (قوله: ففيهما) أي العضوين المقطوعين الكائنين من جنس واحد.\r(وقوله: الدية) أي الكاملة.\r(قوله: وفي أحدهما) أي العضوين اللذين من جنس واحد.\r(وقوله: نصفها) أي الدية (قوله: ففي قطع الاذنين الدية) أي إذا كان القطع من أصلهما بغير إيضاح سواء كان سميعا أم أصم، وذلك لخبر عمرو بن حزم في الاذن خمسون من الابل رواه الدارقطني والبيهقي، ولانهما عضوان فيهما جمال ومنفعة فوجب أن تكمل فيهما الدية، فإن حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش والجناية في بعض الاذن بقسطه ويقدر بالمساحة، ولو أيبسهما بالجناية عليهما بحيث لو حركتا لم تتحركا فدية كما لو ضرب يده فشلت، ولو قطع أذنين يابستين بجناية أو غيرها فحكومة (قوله: ومثلهما العينان) أي ومثل الاذنين العينان أي فتجب فيهما دية كاملة لخبر عمرو بن حزم بذلك، وحكى ابن المنذر فيهما الاجماع ولانهما من أعظم الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية، وفي كل عين نصفها ولو عين أحول وهو من في عينيه خلل دون بصره، وعين أعمش وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف رؤيته، وعين أعور وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء بصره في الاخرى، وعين أخفش وهو صغير العين المبصرة وعين أعشى وهو من لا يبصر ليلا، وعين أجهر وهو من لا يبصر في الشمس لان المنفعة باقية بأعين من ذكر، ومقدار المنفعة لا ينظر إليه (قوله: والشفتان) أي ومثلهما أيضا الشفتان ففي قطعهما معا دية كاملة، وفي كل شفة نصفها عليا كانت أو سفلى رقيقة أو غليظة صغيرة أو كبيرة، وإشلالهما كقطعهما، وفي شقهما بلا إبانة حكومة، ولو قطع شفة مشقوقة وجبت ديتها إلا حكومة الشق (قوله: والكفان بأصبعهما) أي ومثلهما أيضا الكفان مع أصبعهما، وأصبع مفرد مضاف فيعم جميع الاصابع، ففي قطعهما مع الاصابع دية واحدة فقط لانهما كالعضو الواحد بدليل قطعهما في السرقة بدليل قوله تعالى: * (فاقطعوا أيديهما) * وفي قطع إحداهما النصف، ومحل ما ذكر إن قطعت من مفصل الكف وهو الكوع، فإن قطع ت من فوق الكف وجب مع دية الكف حكومة كما مر، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا معها بأن قطعت الاصابع أولى ثم بعد مدة قطعت الكف\rفلكل حكمه ففي كل أصبع عشر الدية وفي الكف حكومة (قوله: والقدمان بإصبعهما) أي ومثلهما أيضا القدمان مع إصبعهما أي أصابعهما ففي قطعهما معها دية واحدة فقط، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا مع الاصابع بأن قطعت الاصابع أولا ثم بعد مدة قطعت القدمان فلكل حكمه، كما مر (قوله: وفي كل أصبع) أي أصلية أما الزائدة ففيها حكومة وفي كل أنملة من أصابع اليدين أو الرجلين من غير إبهام ثلث العشر لان كل أصبع له ثلاث أنامل إلا الابهام فله أنملتان ففي أنملته نصفها عملا بقسط واجب الاصبع (قوله: وفي كل سن) أي أصلية تامة مثغورة غير مقلقلة صغيرة كانت أو كبيرة بيضاء أو سوداء.\rوخرج بقيد الاصلية الزائدة وهي الخارجة عن سمت الاسنان الاصلية لمخالفة نباتها لها ففيها حكومة كالاصبع الزائدة، وبقيد التامة ما لو كسر بعض الظاهر منها ففيه قسطه من الارش، وبقيد المثغورة ما لو قلع سن\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 38.","part":4,"page":143},{"id":1299,"text":"صغير أو كبير لم يثغر فينظر فيه: فإن بان فساد المنبت فكالمثغورة وإن لم يتبين الحال حتى مات ففيها الحكومة، وبقيد غير المقلقلة المقلقلة، أي المتحركة، فإن بطلت منفعتها ففيها الحكومة، وقوله خمس: أي من الابل وهي نصف العشر.\rقال في المنهج وشرحه: ولو قلعت الاسنان كلها وهي اثنان وثلاثون فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا وإن اتحد الجاني لظاهر خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل يجب لما زاد حكومة أو لكل سن منه أرش ؟ وجهان بلا ترجيح للشيخين، وصحح صاحب الانوار الاول والقمولي والبلقيني الثاني، وهو الاوجه، اه.\rتتمة: تجب دية كاملة في ذهاب واحد من المعاني كالسمع والبصر والكلام والذوق والمضغ وغيرها مما تقدم أول الباب، وتجب أيضا في المارن وهو ما لان من الانف مشتملا على طرفين وحاجز، وفي كل من الثلاثة ثلث الدية، وفي اللحيين، وهما العظمان تنبت عليهما الاسنان السفلى، فإن زال معهما شئ من الاسنان وجبت ديته أيضا لان كلا منهما له منفعة مستقلة، وفي الجفون الاربعة، ولو كانت لاعمى، لان فيها جمالا ومنفعة، وتدخل حكومة الاهداب في ديتها ولو أزال الاهداب فقط وجبت فيها حكومة كسائر الشعر إن فسد منبتها لان الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الاصلية وإن لم يفسد منبتها وجبت التعزير فقط، ويجب ثلث الدية في مأمومة وهي الجراحة التي تبلغ خريطة الدماغ ولا تخرقها، وفي جائفة وهي جراحة تنفذ إلى جوف باطن محيل للغذاء أو الدواء كبطن أو طريق له كصدر وفي ثلث لسان وثلث كلام وما مر من أحد طرفي الانف أو الحاجز، ويجب ربعها في جفن واحد من جفون العين وفي ربع شئ مما مر\rكربع الاذن واللسان، فتحصل أن الواجب في دية غير النفس من الطرف والجرح، والمعنى قد يكون دية كاملة، وقد يكون نصفها، وقد يكون ثلثها، وقد يكون ربعها، وقد يكون عشرها، وقد يكون نصف عشرها، وقد علمت أمثلتها كلها فتفطن (قوله: ويثبت القود للورثة الخ) شروع في بيان مستحق القود ومستوفيه (قوله: العصبة) بدل من الورثة وهي كل من لبس له فروض مقدرة، (وقوله: وذي الفروض) الاولى وذوي، بصيغة الجمع، وهم كل من له فروض مقدرة كالزوجين والام والاخ من الام (قوله: بحسب إرثهم) متعلق بيثبت: أي يثبت القود لمجموع الورثة بحسب إرثهم: أي يوزع عليهم بحسب إرثهم كالدية فإنها تثبت لهم بحسب ذلك والقود يثبت لهم بطريق التلقي عن الميت لا ابتداء على المعتمد فإذا عفي عنه على مال تعلقت به الديون وجهز منه لان ذلك من جملة تركه الميت، وقيل يثبت لهم ابتداء فلا يوفي الدين من المال الذي عفي عليه على هذا (قوله: ولو مع بعد القرابة) غاية في ثبوته للورثة: أي يثبت القود لهم بحسب إرثهم مطلقا سواء كان إرثهم ثابتا لهم مع قرابة قريبة أو بعيدة أو مع عدمها رأسا.\rوعبارة المنهاج مع شرح م ر: الصحيح ثبوته لكل وارث بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم المال، سواء أورث بنسب وإن بعد: كذي رحم إن ورثناه، أم بسبب كالزوجين والمعتق والامام فيمن لا وارث له مستغرق.\rانتهت (قوله: كذي رحم) تمثيل لذي القرابة البعدية.\r(وقوله: إن ورثناه) أي ذا الرحم، أي بأن فقد أرباب الاستحقاق ولم ينتظم بيت المال (قوله: أو مع عدمها) أي القرابة (قوله: كأحد الزوجين) تمثيل للورثة العادمة للقرابة (قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا كان المستحق للقود غير كامل أو كان غائبا (قوله: يحبس الجاني) أي يحبسه الحاكم وجوبا من غير توقف على طلب ولي ولا حضور غائب ضبطا للحق من عذر مستحقه، وإنما توقف حبس الحامل التي أخر قتلها لاجل الحمل على طلبه للمسامحة فيها رعاية للحمل.\rكذا في التحفة.\r(قوله: إلى كمال الصبي) أي فينتظر حتى يكمل بالبلوغ، ومثله المجنون فينتظر حتى يكمل بالافاقة، وإنما انتظر ذلك لان القود للتشفي ولا يحصل باستيفاء غير المستحق له من ولي أو حاكم أو بقية الورثة، فإن كان الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي العفو على الدية دون ولي الصبي لان له غاية تنتظر، بخلاف المجنون، وفي ع ش ما نصه: لو استوفاه أي القود، الصبي في حال صباه فينبغي الاعتداد به، (وقوله: من الورثة) أي حال كون الصبي من الورثة، (وقوله: بالبلوغ) متعلق بكمال (قوله: وحضور الغائب) معطوف على كمال: أي ويحبس","part":4,"page":144},{"id":1300,"text":"الجاني إلى حضور المستحق للقود الغائب، (وقوله: أو إذنه) أي الغائب لبقية الورثة في أخذ القود (قوله: فلا يخلى\rبكفيل) مفرع على قوله يحبس الجاني: أي وإذا كان الجاني يحبس: أي وجوبا فلا يترك مطلقا من غير حبس بضامن، (وقوله: لانه) أي الجاني، (وقوله: قد يهرب) بضم العين مضارع هرب بفتحها مثل طلب يطلب، وقوله فيفوت الحق: مفرع على الهرب (قوله: والكلام الخ) أي والكلام المذكور في الجاني من كونه يحبس إلى كمال الصبي أو حضور الغائب ولا يخلى بكفيل محله في جان غير قاطع طريق (قوله: أما هو) أي قاطع الطريق (قوله: إذا تحتم قتله) أي بأن أخذ المال وقتل (قوله: فيقتله الامام) في شرح الروض قاطع الطريق أمره إلى الامام لتحتم قتله، لكن يظهر أن الامام إذا قتله يكون لنحو الصبي الدية في ماله: أي قاطع الطريق لان قتله لم يقع عن حقه.\rاه.\r(وقوله: مطلقا) أي سواء كان المستحق صبيا أم لا غائبا أم لا (قوله: ولا يستوفي القود إلا واحد الخ) أي ويمتنع اجتماعهم على قتل أو نحو قطع ولا يمكنهم الامام من ذلك لو أرادوه لان فيه تعذيبا، ومن ثم لو كان القود بنحو إغراق جاز اجتماعهم، كما صرح به البلقيني، اه شرح م ر (قوله: أو من غيرهم) أي أو واحد من غير الورثة، ويتعين الغير في قود نحو طرف، ولا يجوز أن يكون مستوفيه منهم لانه ربما بالغ في ترديد الآلة فشدد عليه (قوله: بتراض منهم) أي من الورثة كلهم إذا كان المستوفى واحدا من غيرهم، (وقوله: أو من باقيهم) أي الورثة إذا كان المستوفي واحدا منهم، فالكلام على سبيل اللف غير المرتب (قوله: أو بقرعة بينهم) معطوف على بتراض، وما ذكر مختص بما إذا كان المستوفى واحدا منهم: أي ويستوفي القود واحد منهم بقرعة إذا لم يتراضوا: أي يتفقوا على شئ، وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: وليتفقوا على مستوف له، وإلا بأن لم يتفقوا على مستوف وقال كل أنا أستوفية فقرعة يجب على الامام فعلها بينهم فمن خرجت له استوفى بإذن الباقي إذ له منعه وطلب الاستيفاء بنفسه بأن يقول لا تستوف وأنا أستوفي.\rانتهت (قوله: ولو بادر الخ) المقام للتفريع: أي فلو أسرع أحد المستحقين في القتل من غير إذن الباقين (قوله: فلا قصاص عليه) أي على المبادر لان له حقا في قتله في هذه الحالة.\rقال في النهاية: نعم لو حكم حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل تحريم المبادرة.\rاه.\rومثله في التحفة (قوله: قبل عفو منه) أي من المبادر بالقتل، (وقوله: أو من غيره) أي أو قبل عفو من غيره من بقية الورثة (قوله: وإلا فعليه القصاص) أي وإن لم يكن القتل قبل العفو منه أو من غيره بأن كان بعده فيجب على المبادر من المستحقين القصاص والمستحق له ورثة الجاني الذي بودر بقتله ولبقية ورثة المجني عليه أولا قسط الدية من تركته لفوات القود بغير اختيارهم (قوله: ولو قتله) أي الجاني من غير إذن المستحقين (قوله: أخذ الورثة) أي ورثة المجني عليه أولا (قوله: من تركة الجاني) أي لانه هو القاتل لمورثهم فهو المطالب بالحق (وقوله: لا من الاجنبي) أي لا\rتوجد من الاجنبي لانهم ليس لهم حق عليه والحق إنما هو لوارث الجاني.\rعلى الاجنبي الذي جنى عليه فإما أن يقتص منه أو يعفو عنه (قوله: ولا يستوفي الخ) أي لخطره احتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه.\rقال في شرح المنهج: نعم لا يحتاج مالك رقيق في رقيقه إلى الاذن ولا مضطر لاكل من له عليه قود ولا منفردا لا يراه أحد وعجز عن الاثبات اه.\r(وقوله: إلا بإذن الامام) ويتعين عليه أن لا يأذن إلا لعارف بالاستيفاء أهل له أما غير العارف أو غير الاهل كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء.\r(وقوله: أو نائبه) أي الذي تنالت ولايته إقامة الحدود عليه اه.\rم ر (قوله: فإن استقل) أي المستحق.\r(وقوله: به) أي القود (وقوله: عزر) أي عزره الامام التعزير اللائق به على حسب ما","part":4,"page":145},{"id":1301,"text":"يراه.\r(قوله تتمة) أي في حكم ما يلقى في البحر إذا أشرفت السفينة على الغرق من جواز الالقاء أو وجوبه.\rوحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أشرفت سفينة فيها متاع وركاب على غرق وخيف غرقها بما فيها يجوز طرح متاعها عند توهم النجاة بأن اشتد الامر وقرب اليأس ولم يفد الالقاء إلا على ندور أو عند غلبة ظن النجاة بأن لم يخش من عدم الطرح إلا نوع خوف غير قوي حفظا للروح، ويجب طرح ذلك عند ظن النجاة مع قوة الخوف لو لم يطرح، وينبغي للمالك، إذا تولى، الالقاء بنفسه أو غيره بإذنه العام له تقديم الاخف قيمة من المتاع والحيوان حفظا للمال حسب الامكان، فإن لم يلق من وجب عليه الالقاء حتى حصل الغرق وهلك به شئ أثم ولا ضمان (قوله: يجب عند هيجان البحر) أي شدة اضطرابه بسبب كثرة الامواج فيه وتعرض المؤلف لحالة الوجوب ولم يتعرض لحالة الجواز، وقد علمتها في الحاصل المار (قوله: وخوف الغرق) أي خوفا قويا بحيث يغلب الهلاك لو لم يطرح وإلا فلا يجب كما علمت (قوله: إلقاء) فاعل يجب (قوله: من المتاع) بيان لغير الحيوان (قوله: لسلامة الخ) علة لوجوب إلقاء غير حيوان: أي يجب الالقاء لاجل سلامة حيوان محترم ولو كلبا (قوله: وإلقاء الدواب الخ) معطوف على إلقاء غير الحيوان أي ويجب إلقاء الدواب لاجل سلامة الآدمي المحترم (قوله: إن تعين) أي إلقاء الدواب بأن لم يمكن في دفع الغرق غيره، فإن أمكن غيره في دفع الغرق لم يجب بل لا يجوز أفاده في الروض وشرحه.\rوقوله لدفع الغرق: أي غرق الآدمي المحترم (قوله: وإن لم يأذن المالك) غاية لوجوب الالقاء في الصورتين: أي يجب إلقاء ما ذكر من المتاع أو الدواب سواء أذن المالك لهما فيه أو لم يأذن لكنه يضمن الملقى فيما إذا كان بغير الاذن كما سيصرح به، (قوله: أما المهدر) مفهوم محترم الذي هو قيد في الحيوان في الآدمي (قوله: كحربي) أي وككلب عقور وتارك الصلاة بعد أمر الامام وقاطع الطريق (قوله: فلا يلقى) أي في البحر،\rوقوله لاجله.\rأي المهدر وقوله مال مطلقا: أي سواء كان متاعا أو دواب (قوله: بل ينبغي أن يلقي هو) أي المهدر.\rقال في التحفة: ويؤيده بحث الاذرعي أنه لو كان، ثم أسرى وظهر للامام المصلحة في قتلهم بدأ بهم قبل المال اه.\r(وقوله: بدأ بهم) أي في إلقائهم في البحر قبل المال (قوله: لاجل المال) أي سلامته (قوله: ويحرم إلقاء العبيد للاحرار) أي لسلامة الاحرار، وكذلك يحرم إلقاء كافر لمسلم وجاهل لعالم متبحر ولو انفرد وغير شريف لشريف لاشتراك الجميع في أصل التكريم وإن تفاوتوا في الصفات، وحينئذ فيبقون كلهم، فإما أن يغرقوا كلهم، أو يسلموا كلهم (قوله: والدواب الخ) أي ويحرم إلقاء الدواب لاجل سلامة ما لا روح له من الامتعة (قوله: ويضمن ما ألقاه) أي من غير الحيوان لاجل سلامة الحيوان المحترم ومن الدواب لاجل سلامة الآدمي المحترم، ولا ينافي الضمان عدم الاثم في الالقاء لانه واجب مطلقا، كما صرح به، لان الاثم وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان لان من باب خطاب الوضع (قوله: ولو قال) أي شخص من ركاب السفينة، (وقوله: لآخر) أي شخص آخر غير المالك، (وقوله: ألق الخ) الجملة مقول القول، وقوله متاع زيد: خرج به ما لو قال له ألق متاعك وعلي ضمانه فألقاه لزم الآمر ضمانه وإن لم يكن له في السفينة شئ ولم تحصل النجاة لانه التمس إتلافا لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك عني بكذا فأعتق، بخلاف ما لو اقتصر على قوله ألق متاعك ففعل فلا ضمان، ويشترط لضمان الآمر شرطان: أن يخاف الغرق، وأن لا يختص مالكه بفائدة الالقاء بأن يختص بها الملتمس أو أجنبي أو أحدهما مع المالك (قوله: ضمنه الملقى) أي لانه المباشر للاتلاف.\rقال في التحفة: نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الامر لان ذلك آلة له.\rاه.","part":4,"page":146},{"id":1302,"text":"تنبيه: قال في المغني: سكت المصنف عن المضمون أهو المثل ولو صورة كالقرض أو المثل في المثلى والقيمة في المقوم أو القيمة مطلقا ؟ ظاهر كلامهم الاخير، وإن كان الملقى مثليا، ورجحه البلقيني لما في إيجاب المثل من الاجحاف، وجزم في الكفاية بالوسط، ورجحه الاذرعي، وهو كما قال شيخي أوجه من كلام البلقيني، خلافا لبعض المتأخرين، وتعتبر قيمة الملقى حيث أوجبناها قبل هيجان البحر إذ لا قيمة له حينئذ.\rاه.\rبتصرف، وفي الروض وشرحه ما نصه: فرع: لو لفظ البحر المتاع الملقى فيه على الساحل وظفرنا به أخذه المالك واسترد الضامن منه عين ما أعطى إن كان باقيا، وبدله إن كان تالفا ما سوى الارش الحاصل بالغرق فلا يسترده.\rاه (قوله: فرع أفتى أبو إسحاق الخ) عبارة\rالتحفة في فصل عدة الحامل.\rفرع: اختلفوا في التسبب لاسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مائة وعشرون يوما، والذي يتجه وفاقا لابن العماد وغيره الحرمة، ولا يشكل عليه جواز العزل لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق ويعرف ذلك بالامارات، وفي حديث مسلم أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة: أي ابتداؤه كما مر في الرجعة، ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله، كما صرح به كثيرون، وهو وظاهر.\rاه.\rوالذي رجحه م ر أنه بعد نفخ الروح يحرم مطلقا ويجوز قبله ونص عبارته في باب أمهات الاولاد بعد كلام.\rقال الدميري: لا يخفى أن المرأة قد تفعل ذلك بحمل زنا وغيره، ثم هي إما أمة فعلت ذلك بإذن مولاها الواطئ لها وهي مسألة الفراتي أو بإذنه وليس هو الواطئ وهو صورة لا تخفى، والنقل فيها عزيز، وفي مذهب أبي حنيفة شهير، ففي فتاوى قاضيخان وغيره أن ذلك يجوز، وقد تكلم الغزالي عليها في الاحياء بكلام متين غير أنه لم يصرح بالتحريم.\rاه.\rوالراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا وجوازه قبله.\rاه.\r(قوله: يحل سقي أمته) الامة ليس بقيد كما يعلم ذلك من عبارة التحفة في النكاح ونص عبارته: واختلفوا في جواز التسبب إلى إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة الخ.\rاه.\r(قوله: مطلقا) المراد بالاطلاق هنا وفيما يأتي ما يشمل العلقة والمضغة وحالة ما بعد نفخ الروح (قوله: وكلام الاحياء يدل على التحريم) أي وليس صريحا فيه وعبارته بعد أن قرر أن العزل خلاف الاولى: وليس هذا كالاستجهاض والوأد، أي قتل الاطفال، لانه جناية على موجود حاصل، فأول مراتب الوجود وقع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة فإفسادها جناية، فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش، فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشا.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا الخ) عبارته.\rفرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقي أمته لتسقط ولدها ما دام علقة ومضغة وبالغ الحنفية فقال: يجوز مطلقا، وكلام الاحياء يدل على التحريم مطلقا وهو الاوجه كما مر اه.\rأي في فصل عدة الحامل، وقد علمت عبارته آنفا.\r(قوله: خاتمة) أي في بيان وجوب الكفارة (قوله: تجب الكفارة الخ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) *، وخبر واثلة بن الاسقع قال: أتينا إلى النبي (ص) في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال:\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 92.","part":4,"page":147},{"id":1303,"text":"أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره.\rوقوله على من قتل: أي على كل قاتل ولو كان كافرا غير حربي أو صبيا أو مجنونا أو عبدا أو أمة، ولا فرق في القتل بين أن يكون بمباشرة أو تسبب أو شرط، فدخل فيه شاهد الزور والمكره، بكسر الراء، وحافر بئر عدوانا.\rواعلم، أنه لا كفارة في القتل بالحال كأن توجه ولي بحاله إلى شخص فقتله كما أنه لا ضمان فيه بقود ولاية، كما مر عن التحفة، ولا في القتل بالدعاء كما نقل ذلك عن جماعة من السلف.\rقال مهران بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير بن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد، فقال قتلت رجل فقال لا: ولكنها دعوة وافقت أجلا، ولا في القتل بالعين كما لا ضمان فيه بالقود ولا بالدية كما مر وإن اعترف به وإن كان ذلك حقا.\rوينبغي للامام حبس العائن أو أمره بلزوم بيته ويرزقه من بيت المال ما يكفيه إن كان فقيرا لان ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس.\rوبندب للعائن أن يدعو للمعيون بأن يقول له باسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم بارك فيه ولا تضره.\rأو يقول: حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rوهكذا ينبغي للانسان إذا رأى نفسه سليمة وأحواله مستقيمة أن يقول ذلك ولو في نفسه.\rوكذلك ينبغي للشيخ إذا استكثر تلامذته أو استحسن حالهم أن يقول ذلك، ومثله الوالد في ولده، وفي الاذكار ما نصه: ذكر الامام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا رحمهم الله في كتابه التعليق في المذهب قال: نظر بعض الانبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أنك عنتهم ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا.\rقال وبأي شئ أحصنهم ؟ فأوحى الله تعالى إليه تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rقال المعلق عن القاضي حسين: وكان عادة القاضي، رحمه الله، إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم بهذا المذكور.\rاه.\r(قوله: من يحرم قتله) أي من كل نفس معصومة عليه فدخل فيه نفسه لانها معصومة عليه وعبد نفسه، ودخل أيضا الزاني المحصن ونحوه من كل مهدر إذا كان هو، أي القاتل، مهدرا مثله لما مر أنه معصوم بالنسبة لمثله.\rوخرج به الحربي وكل مهدر إذا لم يكن القاتل مثله وباغ وصائل ومقتص منه قتله المستحق فلا كفارة في قتلهم كما لا ضمان فيهم بقود ولا دية - كما مر - (قوله: خطأ\rكان) أي القتل.\r(وقوله: أو عمدا) أي أو شبه عمد لكن تجب في الخطأ على التراخي وفي العمد وشبهه على الفور تداركا للاثم (قوله: وهي) أي الكفارة.\r(وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقبة: أي مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل أو الكسب (قوله: فإن لم يجد) أي الرقبة بشروطها، والمراد لم يجدها حسا بأن فقدها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها أو وجدها بثمنها وعجز عنه، (وقوله: فصيام شهرين) أي فعليه صيام شهرين مع النية.\rويشترط فيها ما مر في باب الصوم من تبييتها وتعيينها بكونها من الكفارة، ولا يشترط نية التتابع على المعتمد، فإن عجز المكفر عن الصيام فلا إطعام على الاصح.\rنعم: لو مات أطعم عنه بدلا عن الصوم الواجب - كما علم مما مر في باب الصوم - (وقوله: متتابعين) أي بأن لا يفصل بين أيام الصوم فاصل فينقطع التتابع بفطر يوم ولو بعذر لا ينافي الصوم كمرض، بخلاف العذر الذي ينافي كجنون وحيض ونفاس فلا يقطع التتابع.\rواعلم أن صوم الفرض من حيث التتابع وعدمه ثلاثة أنواع: الاول ما يجب فيه التتابع وهو صوم رمضان وكفارة الظهار وكفارة القتل وكفارة الجماع في نهار رمضان عمدا وصوم النذر الذي شرط فيه التتابع، الثاني ما يجب فيه التفريق: وهو صوم التمتع والقران وفوات النسك وترك الواجب فيه وصوم النذر المشروط فيه التفريق، الثالث ما يجوز فيه الامران: وهو قضاء رمضان وكفارة الجماع في النسك وكفارة اليمين وفدية الحلق والصيد والشجر واللبس والتطيب والاحصار وتقليم الاظفار ودهن غير الرأس أو اللحية في الاحرام وصوم النذر المطلق والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":148},{"id":1304,"text":"باب في الردة أي في بيان أحكامها، أعاذنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين منها، وإنما ذكر هذا الباب بعدما قبله لانه جناية مثله، لكن ما تقدم من أول الجناية إلى هنا متعلق بالنفس وهذا متعلق بالدين، وأخره عما تقدم، وإن كان هذا أهم، لكثرة وقوع ذلك اه.\rع ش، وحاصل الكلام على أنواع الردة أنها تنحصر في ثلاثة أقسام: اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب شعبا كثيرة.\rفمن الاول: الشك في الله أو في رسالة رسوله أو في شئ من القرآن أو في اليوم الآخر أو في وجود الجنة أو النار أو في حصول الثواب للمطيع والعقاب للعاصي أو فيما هو مجمع عليه مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو اعتقاد فقد صفة من صفاته تعالى أو تحليل ما هو حرام، ومن الثاني السجود لصنم أو لشمس أو مخلوق آخر، ومن الثالث قوله لمسلم يا كافر أو يا عديم الدين قاصدا بالاول أن دينه المتلبس به وهو الاسلام كفر، وبالثاني أن ما هو متصف به لا\rيسمى دينا، أو قوله لو آخذني الله بترك الصلاة مع ما أنا فيه من المرض والشدة ظلمني، أو قوله أنا أفعل بغير تقدير الله عند سماعه من يقول فعلك هذا بتقدير الله تعالى، أو قوله لو شهد عندي جميع المسلمين ما قبلتهم استهزاء بهم وسخرية، أو قوله للمفتي عند إعطائه جواب سؤال استفتاه فيه أي شئ هذا الشرع ويرمي الجواب استخفافا بالشرع، أو قوله: وقد أمر بحضور مجلس علم أي شئ أعمل بمجلس العلم، أو لعنة الله على كل عالم قاصد الاستخاف إن لم يرد الاستغراق وإلا لم يشترط الاستخفاف لشموله الانبياء والملائكة، أو قوله يكون الابعد قوادا إن صليت أو صمت، أو ما أصبت خيرا منذ صليت، أو الصلاة لا تصلح لي قاصدا بذلك الاستخفاف أو الاستهزاء، أو قول مريض طال مرضه توفني مسلما أو كافرا إن شئت، أو قول معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين لانهم يقضون حق معلمي أولادهم لكن إن قصد الخيرية المطلقة ومما يخشى منه الكفر، والعياذ بالله تعالى، شتم رجل اسمه من أسماء النبي (ص) ذاكرا النبي، والكلام بكلام الدنيا عند سماع قرآن أو أذان، وقوله للقراء هؤلاء آكلوا الربا، وقوله لصالح وجهه كالخنزير، أو أنا أريد المال سواء كان من حلال أو حرام.\rواعلم: أنه يجري على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يبينوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبط أعمالهم ويخلدون في أعظم العذاب، وأشد العقاب، ومعرفة ذلك أمر مهم جدا، وذلك لان من لم يعرف الشر يقع فيه وهو لا يدري، وكل شر سببه الجهل، وكل خير سببه العلم، فهو النور المبين، والجهل بئس القرين، وقد استوفى الكلام على جميع أنواع الردة وبيان المختلف فيه منها والمتفق عليه ابن حجر في كتابه المسمى بالاعلام بقواطع الاسلام، فمن أراد الاحاطة بجميع ذلك فعليه بالكتاب المذكور (قوله: الردة لغة الرجوع) أي عن مطلق شئ إلى غيره سواء كان رجوعا عن الاسلام إلى غيره وهو الكفر أو عن شئ آخر إلى غيره فالمعنى اللغوي أعم من الشرعي كما هو الغالب (قوله: وهي) أي الردة.\r(وقوله أفحش أنواع الكفر) أي أغلظ من غيرها من بقية أنواع الكفر وذلك لقوله تعالى: * (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) * الآية، وقوله تعالى: * (ومن يبتغ\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 217.","part":4,"page":149},{"id":1305,"text":"غير الاسلام دينا فلن يقبل منه) * ولخبر البخاري من بدل دينه فاقتلوه (وقوله: ويحبط بها العمل) أي الحاصل منه قبل الردة فكأنه لم يعمل شيئا ويترتب على ذلك وجوب مطالبته به في الآخرة، (وقوله إن اتصلت بالموت) فإن لم تتصل\rبه بأن أسلم قبله فلا يحبط بها العمل وإنما يحبط بها ثوابه فقط فيدعو له العمل مجردا عن الثواب، ويترتب على ذلك أنه لا يجب عليه قضاؤه ولا يطالب به في الآخرة (قوله: فلا يجب إعادة الخ) مفرع على مفهوم قوله إن اتصلت بالموت وهو فإن لم تتصل بالموت فلا يحبط عمله فلا يجب إعادة، ولعله سقط هذا المفهوم من النساخ (قوله: وقال أبو حنيفة تجب) أي الاعادة لانها يحبط بها عنده العمل مطلقا ولو لم تتصل بالموت (قوله: وشرعا) معطوف على لغة (قوله: قطع مكلف) من إضافة المصدر لفاعله، وخرج به الكفر الاصلي فلا يسمى ردة وهي تفارقه في أمور منها أن المرتد لا يقر على ردته فلا يقبل منه إلا الاسلام، ومنها أنه يلزم بأحكامنا لالتزامه لها بالاسلام، ومنها أنه لا يصح نكاحه، ومنها تحرم ذبيحته ولا يستقر له ملك ولا يسبى ولا يفادي ولا يمن عليه ولا يرث ولا يورث، بخلاف الكافر الاصلي في جميع ذلك، (قوله: فتلغو) أي الردة: أي لا يؤاخذ بها (وقوله من صبي ومجنون) أي وسكران غير معتد بسكره (قوله: ومكره عليها) أي وتلغو من مكره عليها لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * (قوله: إسلاما) أي دوام إسلام، وهو مفعول قطع، وخرج به قطع الصلاة ونحوها فلا يسمى ردة (قوله: بكفر) متعلق بقطع، وقوله عزما تمييز محول عن المضاف والاصل بعزم كفر (قوله: حالا أو مآلا) يعني أن العزم على الكفر يقطع الاسلام سواء عزم أن يكفر حالا أو عزم أن يكفر غدا، ومثل العزم على التردد فيه فيكفر به أيضا (قوله: فيكفر به حالا) أي فيكفر بعزمه على الكفر في المآل: أي المستقبل حالا (قوله: أو قولا أو فعلا) معطوفان على عزما فهما منصوبان عى التمييز أيضا لان المعطوف على التمييز تمييز وهما محولان عن المضاف أيضا، والتقدير أو قول كفر أو فعله، وقد علمت بعضا من الاقوال المكفرة والافعال كذلك، ومن الاول أيضا غير ما تقدم أن يقول الله ثالث ثلاثة، ومن الثاني غير ما تقدم أن يلقى مصحفا وكتب علم شرعي أو ما عليه اسم معظم في قاذورة ولو طاهرة، وأما ضرب الفقيه مثلا للاولاد الذين يتعلمون منه بألواحهم أو رميهم بها من بعد فقال ع ش: الظاهر أنه ليس كفرا لان الظاهر من حال الفقيه أنه لا يريد الاستخفاف بالقرآن.\rنعم: ينبغي حرمته لاشعاره بعدم التعظيم كما قالوه فيما لو روح بالكراسة على وجهه (قوله: باعتقاد) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لما قبله، وظاهر عبارته أن الاعتقاد وما بعده من العناد والاستهزاء مختصان بالقول والفعل وليس كذلك، بل تأتي الثلاثة أيضا في العزم على الكفر، كما صرح بذلك في التحفة والنهاية فعزمه عليه يكون مع اعتقاد أو عناد أو استهزاء، قال بعضهم لا يظهر الاستهزاء في العزم.\rوقوله أي معه: أفاد أن الباء بمعنى مع (قوله: أو مع عناد) أي بأن عر ف أن الحق باطنا وامتنع أن يقر به كأن يقول الله ثالث ثلاثة، أو يسجد لصنم عنادا لمن يخاصمه مع اعتقاد أن الله واحد، أو أن السجود لا يكون إلا لله (قوله: أو مع\rاستهزاء) مثل م ر للاستهزاء في القول بما إذا قيل له قلم أظفارك فإنه سنة فقال لا أفعله وإن كان سنة أو لو جاءني به النبي ما قبلته ما لم يرد المبالغة في تبعيد نفسه أو يطلق فإن المتبادر منه التبعيد، كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا للسبكي في أنه ليس من التنقيص قول من سئل في شئ لو جاءني جبريل أو النبي ما فعلته.\rاه (قوله: بخلاف الخ) مقابل قوله باعتقاد وما معه: أي أن هذه الثلاثة أعني العزم على الكفر، أو قوله أو فعله تقطع الاسلام، ويحصل بها الردة بالاعتقاد أو العناد أو الاستهزاء.\rأما إذا لم تقترن بها بل اقترنت بسبق لسان أو حكاية كفر أو غير ذلك فلا تقطع الاسلام ولا يحصل بها الردة.\r(وقوله: ما لو اقترن به) ما واقعة على الثلاثة الاول: أعني العزم والقول والفعل، وضمير به يعود عليها.\r(وقوله:\r__________\r(1) سورة آل عمران، الاية: 85.\r(2) سورة النحل، الاية: 106.","part":4,"page":150},{"id":1306,"text":"كسبق لسان الخ) تمثيل لما يخرجه عن الكفر.\r(وقوله: أو حكاية كفر) أي كفر غيره كأن يقول قال فلان أنا الله مثلا.\r(وقوله: أو خوف) أي كأن يكون في بلاد الكفر وأمروه بالسجود لصنم فسجد له خوفا منهم أن يقتلوه لو لم يسجد، ومثل ما ذكر من سبق اللسان وما بعده الاجتهاد فيما لم يقم الدليل القاطع على خلافه كاعتقاد المعتزلة عدم رؤية الباري في الآخرة أو عدم عذاب القبر أو نعيمه فلا يكفرون بذلك لانه اقترن به اجتهاد (قوله: وكذا قول الولي) أي مثل ما اقترن به ما يخرجه عن الردة قول الولي في حال غيبته أنا الله فلا يقتل لعدم تكليفه حينئذ.\rوعبارة المغنى: وخرج بذلك من سبق لسانه إلى الكفر أو أكره عليه فإنه لا يكون مرتدا، وكذا الكلمات الصادرة من الاولياء في حال غيبتهم، وفي أمالي الشيخ ابن عبد السلام أن الولي إذا قال أنا الله عزر التعزير الشرعي ولا ينافي الولاية لانهم غير معصومين، وينافي هذا قول القشيري من شرط الولي أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبي أن يكون معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع، فالولي الذي توالت أفعاله على الموافقة، وقد سئل ابن سريج عن الحسين الحلاج لما قال: أنا الحق فتوقف فيه، وقال هذا رجل خفي علي أمره، وأما أقول فيه شيئا، وأفتى بكفره بذلك القاضي أبو عمرو والجنيد وفقهاء عصره، وأمر المقتدر بضربه ألف سوط، فإن مات وإلا ضرب ألفا أخري، فإن لم يمت قطعت يداه ورجلاه ثم ضرب عنقه، ففعل به جميع ذلك لست بقين من ذي الحجة ستة تسع وثلثمائة والناس مع ذلك يختلفون في أمره، فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ومنهم من يكفره لانه قتل بسيف الشرع، وجرى ابن المقري، تبعا لغيره، على كفر من شك في كفر طائفة، كابن عربي الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد، وهو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم، ولكن كلام هؤلاء\rجار على اصطلاحهم: إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره، والمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح، وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف فإن استمر على ذلك بعد تعريفه صار كافرا.\rاه.\rوفي شرح الروض بعد كلام: والحق أن هؤلاء، أي الطائفة كابن عربي، مسلمون أخيار وكلامهم جار على اصطلاحهم كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في مرادهم وإن افتقر عند غيرهم ممن لو اعتقد ظاهره عنده كفر إلى تأويل: إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره بالمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح، وقد نص على ولاية ابن عربي جماعة علماء عارفون بالله منهم الشيخ تاج الدين بن عطاء الله والشيخ عبد الله اليافعي ولا يقدح فيه وفي طائفة ظاهر كلامهم المذكور عند غير الصوفية لما قلناه ولانه قد يصدر عن العارف بالله إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد لقصود العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه وليست في شئ منهما كما قاله العلامة السعد التفتازاني وغيره.\rاه.\rفي حاشية الامير علي عبد السلام الناس في التوحيد متفاوتون، فالعامة الاسلامية اقتصروا على علم ظاهر لا إله إلا الله، ومنهم من ترقى إلى معرفة ما يمكن بالبراهين الفكرية، ومنهم من فتح عليه بأمور وجدانية، ومنهم من ذاق الكل من الله وإليه فرضي بكل شئ من هذه الحيثية، كما سبقت الاشارة إليه غير مرة، ومنهم من غاب عن المغايرة وطفح في سكره حيث قال أنا الله، أو ما في الجبة إلا الله، أو ما في الكون إلا الله، فمنهم من عذرهم بذلك، ومنهم من عاقبهم، والكل على خير إن شاء الله تعالى حيث صح الاصل.\rاه (قوله: وما وقع) مبتدأ، خبره غير مراد به ظاهره، والمعنى أن ما وقع في عبارات القوم مما يوهم الكفر كالكلمات المتقدمة غير مراد به ظاهره، بل له معنى صحيح عندهم اصطلحوا عليه (قوله: كما لا يخفى على الموفقين) أي المنورين البصيرة (قوله: نعم يحرم الخ) استدراك على كون ما وقع من هذه الطائفة غير مراد ظاهره بل له معنى صحيح عندهم (قوله: مطالعة) فاعل يحرم (قوله: فإنها) أي مطالعة كتبهم، (وقوله: مزلة قدم) أي موضع زللها، والمراد من طالع كتبهم وهو لا يعرف حقيقة اصطلاحهم يكون ذلك له سببا في زلله وخروجه","part":4,"page":151},{"id":1307,"text":"عن سنن أهل الحق والاستقامة إلى سنن أهل البدع والضلالة (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنها مزلة قدم (قوله: وقول ابن عبد السلام الخ) عبارة التحفة: وقوله ابن عبد السلام يعزر ولي قال أنا الله ولا ينافي ذلك ولايته لانه غير معصوم فيه نظر لانه إن كان غائبا فهو غير مكلف لا يعزر كما لو أول بمقبول، وإلا فهو كافر، ويمكن حمله على ما إذا شككنا في حاله\rفيعزر فطما له ولا يحكم عليه بالكفر لاحتمال عذره ولا بعدم الولاية لانه غير معصوم.\rاه (قوله: وذلك) أي المكفر قولا أو فعلا أو عزما، لكن الامثلة التي ذكرها بعضها يناسب الاول، وبعضها يناسب الثاني، وبعضها يناسب الثالث فتكون على التوزيع، (وقوله: كنفي صانع) أي وجوده وهو الله سبحانه وتعالى والذي نفى الصانع الدهرية وهم طائفة يزعمون أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع، ومثله نفي صفة من صفاته الواجبة له تعالى إجماعا كالقدم والبقاء ونكر لفظ صانع لانه هو الوارد ففي حديث الطبراني والحاكم اتقوا الله فإن الله فاتح لكم وصانع (قوله: ونفي نبي) أي نبوته، والمراد نبي من الانبياء الذين يجب الايمان بهم تفصيلا، وهم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن وقد نظمهم بعضهم في قوله: حتم على كل ذي التكليف معرفة لانبياء على التفصيل قد علموا في تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر ويبقي سبعة وهمو إدريس هود شعيب صالح وكذا ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا (قوله: أو تكذيبه) أي نبي من الانبياء، ومثل التكذيب تنقيصه بأي منقص كان: كأن صغر اسمه مريدا تحقيره.\rوخرج بتكذيبه الكذب عليه فلا يكون كفرا وإن كان حراما.\rقال في التحفة: وقول الجويني أن الكذب على نبينا (ص) كفر بالغ ولده إمام الحرمين في تزييفه وأنه زلة.\rاه (قوله: وجحد مجمع عليه) أي إنكار ما أجمع على إثباته أو على نفيه فدخل فيه جميع الواجبات المجمع عليها وجميع المحرمات كذلك، ودخل أيضا القرآن فمن أنكر وجوب شئ من الواجبات كالصلاة والصوم أو حرمة شئ من المحرمات المجمع عليها كالزنا واللواط وشرب الخمر أو أنكر شيئا من القرآن، ولو آية، كفر بذلك، وسبب التكفير به - كما في التحفة - أن في إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة تكذيبا للنبي (ص).\r(وقوله: معلوم من الدين بالضرورة) أي معلوم من أدلة ديننا علما يشبه الضروري الذي لا يحتاج إلى نظر واستدلال بحيث استوى في معرفته العامة والخاصة.\rقال اللقاني: ومن لمعلوم ضرورة جحد من ديننا يقتل كفرا ليس حد (قوله: من غير تأويل) متعلق بجحد، أي جحد من غير تأويل: أي أو بتأويل قطعي بالبطلان كجحد أهل اليمامة وجوب الايمان بعد موته (ص) قائلين أنه لا يجب الايمان إلا في حياته لانقطاع شريعته بموته كبقية الانبياء فهذا التأويل باطل قطعا لان شريعته (ص) إلى يوم القيامة، أما ما كان بتأويل غير قطعي البطلان كجحد كفر فرعون وإثبات إيمانه تمسكا بظاهر\rقوله تعالى: * (قال آمنت) * الآية فلا يكون مكفرا لوجود تأويل وإن كان فاسدا لان الايمان لا ينفع عند يأس الحياة بأن وصل لآخر رمق كالغرغرة وإدراك الغرق في الآية من ذلك كما هو واضح لكنه غير قطعي الفساد.\rوالحاصل كفر فرعون مجمع عليه لما ذكر لكن من جحد ذلك لا يكفر لوجود تأويل ما قال وفي التحفة بعد كلام: وبما تقرر علم خطأ من كفر القائلين بإسلام فرعون لانا وإن اعتقدنا بطلان هذا القول لكنه غير ضروري وإن فرض أنه\r__________\r(1) سورة يونس، الاية: 90.","part":4,"page":152},{"id":1308,"text":"مجمع عليه بناء على أنه لا عبرة بخلاف أولئك إذ لم يعلم أن فيهم من بلغ مرتبتة الاجتهاد.\rاه (قوله: وإن لم يكن فيه نص) غاية في تكفير جاحد مجمع عليه: أي يكفر به وإن لم يكن لهذا المجمع عليه نص من القرآن أو السنة كالاجماع السكوتي (قوله: كوجوب الخ) تمثيل للمجمع عليه فإذا جحده كفر.\rوقوله نحو الصلاة: أي كالصيام والزكاة والحج (قوله: وتحليل نحو البيع والنكاح) عطف على وجوب: أي وكتحليل الخ: أي فهو مجمع عليه، فمن جحده كفر (قوله: وندب الرواتب) أي السنن الراتبة: أي فهو مجمع عليه، فمن أنكره كفر، وقوله والعيد: عطف على الرواتب أي وندب العيد: أي صلاته قال في الاعلام وفي تعليق البغوي من أنكر السنن الراتبة أو صلاة العيدين يكفر، والمراد إنكار مشروعيتها لانها معلومة من الدين بالضرورة ومنكر هيئة الصلاة زعما منه أنها لم ترد إلا مجملة وهذه الصفات والشروط لم ترد بنص جلي متواتر يكفر أيضا إجماعا اه.\r(قوله: بخلاف مجمع عليه الخ) محترز قوله معلوم من الدين بالضرورة.\r(وقوله: لا يعرفه إلا الخواص) أي دون العوام.\rقال ع ش: ظاهره وإن علمه ثم أنكره وهو المعتمد.\rوفي شرح البهجة لشيخ الاسلام ما يخالفه.\rاه.\r(قوله: كاستحقاقه بنت الابن السدس) تمثيل للمجمع عليه الذي لا يعرفه إلا الخواص: أي فمن جحده لا يكفر به (قوله: وكحرمة نكاح المعتدة) أي فمن جحدها لا يكفر.\rقال ع ش: أي مع اعترافه بأصل العدة وإلا فإنكار العدة من أصلها كفر لثبوته بالنص وعلمه بالضرورة.\rاه.\r(قوله: وبخلاف المعذور) محترز قيد ملحوظ.\rأي وجحد مجمع عليه من غير عذر وكان الاولى التصريح به (قوله: كمن قرب عهده بالاسلام) تمثيل للمعذور، ومثله من نشأ ببادية بعيدة عن العلماء (قوله: وسجود لمخلوق) معطوف على نفي صانع: أي وكسجود لمخلوق سواء كان صنما أو شمسا أو مخلوقا غيرهما فيكفر به لانه أثبت لله شريكا.\rقال في الاعلام.\rسواء كان السجود في دار الحرب أم في دار الاسلام بشرط أن لا تقوم قرينة على عدم استهزائه أو عذره وما في الحلية عن القاضي عن النص أن المسلم لو\rسجد للصنم في دار الحرب لم يحكم بردته ضعيف وواضح أن الكلام في المختار.\rاه.\r(قوله: اختيارا) خرج المكره كأن كان في دار الحرب وأكرهوه على السجود لنحو صنم.\rوقوله من غير خوف: لا حاجة إليه لانه يغني عنه ما قبله (قوله: ولو نبيا) أي ولو كان المخلوق نبيا فإنه يكفر بالسجود له (قوله: وإن أنكر الاستحقاق) أي يكفر بالسجود للمخلوق وإن أنكر استحقاقه له واعتقد أنه مستحق لله تعالى خاصة (وقوله: أو لم يطابق الخ) عطفه على ما قبله من عطف العام على الخاص.\rقال في الاعلام: وفي المواقف وشرحها من صدق بما جاء به النبي (ص) ومع ذلك سجد للشمس كان غير مؤمن بالاجماع لان سجوده لها يدل بظاهره على أنه ليس بمصدق ونحن نحكم بالظاهر، فلذلك حكمنا بعدم إيمانه لان عدم السجود لغير الله داخل في حقيقة الايمان حتى لو علم أنه لم يسجد لها على سبيل التعظيم واعتقاد الالهية، بل سجد لها وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله وإن أجرى عليه حكم الكافر في الظاهر.\rاه.\r(قوله: من دخل دار الحرب) أي من المسلمين (قوله: فسجد) أي من دخل دار الحرب.\r(وقوله: لصنم) أي أو نحوه كشمس (قوله: أو تلفظ بكفر) معطوف على سجد لصنم (قوله: ثم ادعى إكراها) خرج به ما إذا لم يدعه فيحكم بكفره مطلقا (قوله: فإن فعله) أي المذكور من السجود والتلفظ بالكفر، والجملة جواب من (وقوله: في خلوته) أي ليس بين أيديهم) (وقوله: لم يقبل) أي لان قرينة حاله تكذبه (قوله: أو بين أيديهم) معطوف على الجار والمجرور قبله: أي أو فعله بين أيديهم.\r(وقوله: قبل) لان قرينة حاله وهي أسره وكونه بين أيديهم تصدقه (قوله: أو تاجر) معطوف على أسير: أي فإن فعله بين","part":4,"page":153},{"id":1309,"text":"أيديهم وهو تاجر فلا يقبل لان عدم الاسر يدل على كذبه (قوله: وخرج بالسجود الركوع) أي فلا يكفر به ولكنه يحرم (قوله: لان صورته) أي الركوع، وهو علة لعدم كفره بالركوع (قوله: بخلاف السجود) أي فإن صورته لا تقع في العادة لمخلوق (قوله: أن محل الفرق بينهما) أي الركوع والسجود، (وقوله: عند الاطلاق) أي عند عدم قصده شيئا أي أو عند قصده تعظيمه لكن لا كتعظيم الله.\rقال البجيرمي: الحاصل أن الانحناء لمخلوق، كما يفعل عند ملاقاة العظماء، حرام عند الاطلاق أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله تعالى، وكفر إن قصد تعظيمهم كتعظيم الله تعالى.\rاه.\r(قوله: فإنه) أي من قصد تعظيم مخلوق بالركوع كتعظيم الله (وقوله لا شك في الكفر) أي في كفره.\rفأل عوض عن الضمير.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ قصد ما ذكر (قوله: وكمشى إلى الكنائس) معطوف على كسجود لمخلوق: أي والمكفر أيضا كمشى إلى الكنائس حالة كونه متلبسا بزيهم: أي بهيئتهم التي يتلبسون بها كأن يشد على وسطه زنارا وهو خيط غليظ فيه ألوان\rيشد في الوسط فوق الثوب أو يخيط فوق الثياب بموضع لا يعتاد الخياطة عليه كالكتف ما يخالف لونها أو يضع البرنيطة فيكفر بذلك وأفهم قوله وكمشي إلى الكنائس بزيهم أنه لو فقد أحدهما كأن مشى إلى الكنائس لا بزيهم بل بزي المسلمين أو تزيا بزيهم من غير مشي إليها لا يكفر، وهو كذلك (قوله: وكإلقاء ما فيه قرآن في مستقذر) أي فيكفر به.\rقال في الاعلام: والمراد بالمستقذر النجاسات مطلقا، بل والقذر الطاهر، كما صرح به بعضهم، ثم قال: وكإلقاء المصحف ونحوه في القذر تلطيخ الكعبة أو غيرها من المساجد بنجس، ولو قيل إن تلطيخ الكعبة بالقذر الطاهر كذلك لم يبعد، إلا أن كلامهم ربما يأباه.\rاه.\rوقال في التحفة: وقضية قوله كإلقاء أن الالقاء ليس بشرط وأن مماسة شئ من ذلك بقذر كفر أيضا، وفي إطلاقه نظر، ولو قيل لا بد من قرينة تدل على الاستهزاء لم يبعد.\rاه.\rوقال سم: اختلف مشايخنا في مسح القرآن من لوح المتعلم بالبصاق، فأفتى بعضهم بحرمته مطلقا وبعضهم بحرمته إن بصق على القرآن ثم مسحه، وبحله إن بصق على نحو خرقة ثم مسح بها.\rاه.\rوقال ع ش: ما جرت به العادة من البصاق على اللوح لازالة ما فيه ليس بكفر، وينبغي عدم حرمته أيضا، ومثله ما جرت العادة به أيضا من مضغ ما عليه قرآن أو نحوه للتبرك به أو لصيانته عن النجاسة.\rاه.\r(قوله: قال الروياني أو علم شرعي) قال في الاعلام أيضا: وهل مراد الروياني بالعلوم الشرعية الحديث والتفسير والفقه وآلاتها كالنحو وغيره وإن لم يكن فيه آثار السلف أو يختص بالحديث والتفسير والفقه ؟ الظاهر الاطلاق، وإن كان بعيد المدرك في ورقة من كتاب نحو مثلا ليس فيها اسم معظم.\rاه.\r(قوله: ومثله) أي العلم الشرعي، وقوله ما فيه اسم معظم: أي من أسماء الله أو أسماء الانبياء أو الملائكة (قوله: وتردد في كفر) عطف على نفي صانع: أي وكتردد في كفر هل يفعله أم لا ؟ فإنه يكفر به حالا.\rقال في شرح الروض: لان استدامة الايمال واجبة والتردد ينافيها.\rاه.\rفإن قلت: التردد من أي قسم من الاقسام السابقة: هل هو من العزم أو الفعل أو القول ؟.\rقلت: يحتمل أن يكون من العزم لان المراد به القصد مطلقا سواء كان مع جزم أو مع تردد، ويحتمل أن يكون من الفعل ويراد به ما يشمل الفعل القلبي، ويحتمل أن يكون من الثالث بأن يراد من التردد التردد اللساني لكن الموافق للقلبي كما هو ظاهر (قوله: وكتكفير مسلم) أي بأن قال له يا كافر.\rوقوله لذنبه: أي لاجل ارتكابه ذنبا من الذنوب، وهو ليس بقيد، بل مثله بالاولى ما إذا كفره من غير ذنب.\r(وقوله: بلا تأويل) أي فيكفر به إن كفره بلا تأويل للكفر ككفر النعمة مثلا، وإلا فلا يكفر (قوله: لانه سمى الاسلام كفرا) علة لمقدر: أي فيكفر من كفر مسلما من غير تأويل لانه سمى الاسلام المتلبس به كفرا، وقد صح أنه (ص) قال: إذا قال الرجل لاخيه يا كافر فقد باء بها أي رجع بكلمة الكفر (قوله:\rوكالرضا بالكفر) أي فيكفر به.\rقال في الاعلام: ومن المكفرات أيضا أن يرضى بالكفر ولو ضمنا: كأن يسأله كافر يريد","part":4,"page":154},{"id":1310,"text":"الاسلام أن يلقنه كلمة الاسلام فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى أفرغ من شغلي أو خطبتي ولو كان خطيبا، وكأن يشير عليه بأن لا يسلم وإن لم يكن طالبا لاسلام فيما يظهر.\rاه.\r(قوله: فيكفر في الحال) تفريع على جميع ما مر من نفي صانع إلى هنا بدليل قوله في كل ما مر.\r(وقوله: لمنافاته) أي ما مر للاسلام (قوله: وكذا يكفر من أنكر إعجاز القرآن) أي لانه مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة.\r(قوله: أو حرفا منه) أي أو أنكر حرفا من القرآن: أي أو آية مجمعا عليها كبسملة النمل التي في وسطها، أما بسملة الفاتحة فلا يكفر من نفاها منها لعدم الاجماع عليها، ومثله ما لو زاد فيه آية معتقدا أنها منه فيكفر به.\rتنبيه: قال شيخنا الاستاذ العارف بربه المنان سيدنا السيد أحمد بن زيني دحلان في كتابة له في التجويد ما نصه: قد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى: * (وقالت اليهود) * وابتدأ بقوله: * (عزير ابن الله) * أو * (وقالت النصارى) * وابتدأ بقوله: * (المسيح ابن الله) * أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله: * (يد الله مغلولة) * أو * (ما أنتم بمصرخي) * وابتدأ بقوله: * (إني كفرت) * والمحققون على أنه لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة، بل إن كان مضطرا وابتدأ بما بعده غير معتقد لمعناه لا يكفر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أم لا، وعليه يحمل كلام من أطلق فإن وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر.\rاه.\r(قوله: أو صحبة أبي بكر) أي أو أنكر صحبة أبي بكر رضي الله عنه فيكفر به لثبوتها بالقرآن، وفي إنكارها تكذيب للقرآن، وظاهره أنه لا يكفر بإنكار صحبة غيره.\rوفي رسالة شيخنا الاستاذ في فضل أبي بكر رضي الله عنه ما نصه: ومن الآيات الدالة على فضله قوله تعالى: * (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) * أجمع المسلمون على أن المراد بالصاحب هنا أبو بكر رضي الله عنه، ومن ثم من أنكر صحبته كفر إجماعا، ولا كذلك إنكار صحبة غيره.\rاه.\rوفي البجيرمي: قال الشهاب الرملي: لو قال أبو بكر لم يكن من الصحابة كفر، ولو قال ذلك لغير أبي بكر لم يكفر، وفيه نظر: لان الاجماع منعقد على صحابة غيره، والنص وارد شائع.\rقلت: وأقل الدرجات أن يتعدى ذلك إلى عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم لان صحابتهم يعرفها الخاص والعام من النبي (ص)، فنافي صحبة أحدهم مكذب للنبي (ص).\rاه (قوله: أو قذف عائشة رضي الله عنها) أي وكذلك يكفر من قذف عائشة لان القرآن نزل ببراءتها، ففي قذفها حماها الله تكذيب للقرآن (قوله: ويكفر في وجه الخ) قال في الاعلام:\rوفي وجه حكاه القاضي حسين في تعليقه أنه يلحق بسب النبي (ص) سب الشيخين وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقال: من سب الصحابة فسق ومن سب الشيخين أو الحسنين يكفر أو يفسق وعبارة البغوي: من أنكر خلافة أبي بكر يبدع ولا يكفر، ومن سب أحدا من الصحابة ولم يستحل يفسق، واختلفوا في كفر من سب الشيخين.\rقال الزركشي كالسبكي وينبغي أن يكون الخلاف إذا سبه لامر خاص به، أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغي القطع بتكفيره لان ذلك استخفاف بحق الصحبة، وفيه تعريض بالنبي (ص)، وقد روى الترمذي أنه (ص): رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر وهكذا القول في شأن غيرهما من الصحابة.\rوقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: يقول الله تعالى: من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب - وفي رواية فقد استحل محارمي، ولا شك أنا نتحقق ولاية العشرة، فمن آذى واحدا منهم فقد بارز الله تعالى بالمحاربة فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا في غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 113.\r(2) سورة التوبة، الاية: 30.\r(3) سورة البقرة، الاية: 113.\r(4) سورة التوبة، الاية: 30.\r(5) سورة المائدة، الاية: 64.\r(6) سورة إبراهيم، الاية: 22.\r(7) سورة إبراهيم، الاية: 22.\r(8) سورة التوبة، الاية: 40.","part":4,"page":155},{"id":1311,"text":"الصادق.\rاه (قوله: لا من قال الخ) أي لا يكفر من قال لخصمه وقد أراد الخصم بالله تعالى لا أريد الحلف بالله تعالى بل بالطلاق أو الاعتاق (قوله: أو قال رؤيتي إياك كرؤية ملك المو ت) أي لا يكفر بذلك ولا يكفر أيضا من قال لمسلم سلبك الله الايمان أو لكافر لا رزقك الله الايمان لانه مجرد دعاء عليه بتشديد الامر والعقوبة عليه، ولا إن دخل دار الحرب وشرب معهم الخمر وأكل لحم الخنزير، ولا إن صلى بغير وضوء متعمدا أو بنجس أو إلى غير القبلة ولم يستحل ذلك، ولا إن تمنى حل ما كان حلالا في زمنه قبل تحريمه: كأن تمنى أنه لا يحرم الله الخمر، ولا إن شد الزنار على وسطه أو وضع قلنسوة المجوس على رأسه أو دخل دار الحرب للتجارة أو لتخليص الاساري، ولا إن قال النصرانية خير من المجوسية، ولا إن قال لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها.\rصرح بذلك كله في شرح الروض (قوله: تنبيه ينبغي للمفتي) أي يتعين عليه.\r(وقوله: أن يحتاط الخ) أي أن يسلك طريق الاحتياط في الافتاء بتكفير أحد، فلا يفتي بذلك إلا بعد الفحص الشديد واليقين السديد (قوله: لعظم خطره) أي التكفير وذلك لانه ربما كفر مسلما بلفظ غير مكفر فيكفر، وقوله وغلبة\rعدم قصده أي المكفر، وقوله سيما: أي خصوصا من العوام فإنهم يتلفظون بكلمات مكفرة ولا يقصدون معناها (قوله: وما زال أئمتنا على ذلك) أي على الاحتياط فيه قال في التحفة بعده: بخلاف أئمة الحنفية فإنهم توسعوا بالحكم بمكفرات كثيرة مع قبولها للتأويل بل مع تبادره منها، ثم رأيت الزركشي قال عن ما توسع به الحنفية أن غالبه في كتب الفتاوى نقلا عن مشايخهم وكان المتورعون من متأخري الحنفية ينكرون أكثرها ويخالفونهم ويقولون هؤلاء لا يجوز تقليدهم لانهم غير معروفين بالاجتهاد ولم يخرجوها على أصل أبي حنيفة لانه خلاف عقيدته: إذ منها إن معنا أصلا محققا هو الايمان فلا نرفعه إلا بيقين.\rفليتنبه لهذا وليحذر ممن يبادر إلى التكفير في هذه المسائل منا ومنهم فيخاف عليه أن يكفر لانه كفر مسلما.\rاه.\rملخصا.\rفائدة: قال الغزالي: من زعم أن له مع الله حالا أسقط عنه نحو الصلاة أو تحريم نحو شرب الخمر وجب قتله، وإن كان في الحكم بخلوده في النار نظر.\rوقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لان ضرره أكثر.\rاه (قوله: ويستتاب الخ) شروع في بيان ما يجب على المرتد والعياد بالله تعالى بشئ مما مر وحاصل ذلك أنه يجب عليه العود فورا إلى دين الاسلام، ولا يحصل إلا بالتلفظ بالشهادتين والاقلاع، عما وقعت به الردة والندم على كل ما صدر منه والعزم على أن لا يعود لمثله.\rويجب عليه أيضا قضاء ما فاته من واجبات الشرع في مدة الردة، فإذا فعل ذلك كله حكم عليه بالعود إلى الاسلام لقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * ولخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم فإن لم يعد لذلك بنفسه وجب على الامام أو نائبه أن يأمره بذلك فورا بأن يقول له تب وارجع لدين الاسلام وإلا قتلتك.\r(وقوله وجوبا) أي استتابة واجبة والفرق بينه وبين تارك الصلاة حيث ندبت استتابته أن جريمة المرتد تقتضي تخليده في النار ولا كذلك جريمة تارك الصلاة (قوله: ذكرا كان أو أنثى) تعميم في المرتد (قوله: لانه كان محترما بالاسلام) علة للاستتابة.\rأي إنما استتيب أولا ولم يقتل من غير استتابة لانه كان محترما بالاسلام أي ولانه (ص) أمر في امرأة ارتدت أن يعرض عليها الاسلام، فإن أسلمت وإلا قتلت (قوله: وربما عرضت له شبهة) كالعلة الثانية للاستتابة: أي ولانه ربما عرضت له شبهة اقتضت ردته فيسعى في إزالتها قال في التحفة: بل الغالب أنها، أي الردة، لا تكون عن عبث محض.\rاه.\rوقال في\r__________\r(1) سورة الانفال، الاية: 38.","part":4,"page":156},{"id":1312,"text":"الروض وشرحه، ولو سأل المرتد قبل الاستتابة أو بعدها إزالة شبهة عرضت له نوظر بعد إسلامه لا قبله لانه الشبهة لا\rتنحصر فحقه أن يسلم ثم يستكشفها من العلماء، وهذا ما صححه الغزالي.\rوفي وجه يناظر أولا لان الحجة مقدمة على السيف.\rاه (قوله: ثم إن لم يتب) أي المرتد وقوله بعد الاستتابة: أي طلب التوبة منه (قوله: قتل) أي كفرا لا حدا فلا يجب غسله ولا تكفينه ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه عنهم بالردة (قوله: أي قتله الحاكم) فلو قتله غيره عزر لافتياته على الامام، ومحله إذا كان المرتد حرا، فإن كان رقيقا جاز للسيد قتله في الاصح لانه ملكه فله فعل ما يتعلق به من تأديب ونحوه (قوله: بضرب الرقبة) متعلق بقتل: أي قتل بضرب رقبته بسيف.\r(وقوله لا بغيره) أي غير ضرب الرقبة بسيف كإحراق وتغريق وذلك لخبر إذا قتلتم فأحسنوا القتلة (قوله: بلا إمهال) متعلق بكل من قوله يستتاب.\r(وقوله: قتل) كما يدل عليه: تفسيره بعد (قوله: لخبر البخاري الخ) دليل للقتل حالا (قوله: فإذ أسلم الخ) الاولى تقديمه على قوله ثم إن لم يتب الخ لانه مفرع على الاستتابة: أي فإذا امتثل أمر الامام وتاب بأن عاد إلى الاسلام صح إسلامه وترك.\r(وقوله: وإن تكررت ردته) غاية لصحة إسلامه إذا أسلم.\r(وقوله: لاطلاق النصوص) راجع للغاية: أي تقبل توبته وإن تكررت منه الردة لاطلاق النصوص كقوله تعالى: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وكخبر فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم (قوله: نعم يعزر من تكررت ردته) استدراك من صحة إسلامه إذا تكررت منه الردة: أي يصح إسلامه مع تكررها لكنه يعزر لزيادة تهاونه بالدين، (وقوله: لا في أول مرة) عطف على محذوف: أي فيعزر في المرة الثانية والثالثة لا في أول مرة أما فيها فلا يعزر (وقوله: إذا تاب) متعلق بيعزر (قوله: خلافا لما زعمه جهلة القضاة) أي من تعزيره في أول مرة.\rوعبارة التحفة: ولا يعزر مرتد تاب على أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة.\rاه.\r(قوله: تتمة) أي في بيان ما يحصل به الاسلام مطلقا على الكافر الاصلي وعلى المرتد (قوله: إنما يحصل إسلام الخ) عبارة التحفة ولا بد في الاسلام مطلقا وفي النجاة من الخلود في النار كما حكى عليه الاجماع في شرح مسلم من التلفظ بالشهادتين الخ (قوله: بالتلفظ بالشهادتين) متعلق بيحصل وإنما توقف صحة الاسلام عليه لان التصديق القلبي أمر باطني لا إطلاع لنا عليه فجعله الشارع منوطا بالنطق بالشهادتين الذي مدار الاسلام عليه (وقوله: من الناطق) خرج به الاخرس فلا يطالب بالنطق، بل إذا قامت قرينة على إسلامه كالاشارة كفى في حصول الاسلام (قوله: فلا يكفي ما بقلبه من الايمان) أي في إجراء أحكام المؤمنين في الدنيا عليه بناء على ن النطق شرط في الايمان أو في النجاة من النار بناء على أنه شطر منه.\rوالحاصل: اختلف في النطق بالشهادتين: هل هو شرط في الايمان لاجل إجراء الاحكام عليه أو شطر منه، أي\rجزء منه، فذهب إلى الاول محققو الاشاعرة والماتريدية وغيرهم.\rويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يقر بلسانه فهو مؤمن عند الله غير مؤمن في الاحكام الدنيوية، ومن أقر بلسانه ولم يصدق بقلبه كالمنافق فهو مؤمن في الاحكام الدنيوية غير مؤمن عند الله، وذهب إلى الثاني قوم محققون كالامام أبي حنيفة وجماعة من الاشاعرة، وعليه فيكون الايمان عند هؤلاء اسما لعملي القلب واللسان جميعا وهما التصديق والاقرار، ويترتب عليه أن من صدق بقلبه ولم يتفق له الاقرار\r__________\r(1) سورة الانفال، الاية: 38.","part":4,"page":157},{"id":1313,"text":"في عمره لا مرة ولا أكثر مع القدرة على ذلك لا يكون مؤمنا لا عندنا ولا عند الله تعالى، وهذا ضعيف.\rوالمعتمد الاول (قوله: وإن قال به) أي بالاكتفاء بما في قبه من الايمان (قوله: ولو بالعجمية) أي يحصل الاسلام بالتلفظ بالشهادتين، ولو أتى بهما بالعجمية.\r(قوله: وإن أحسن العربية: غاية للغاية) وكلاهما للرد (قوله: لا بلغة الخ) أي لا يكفي في حصول الاسلام الاتيان بهما بلغة لقنها له العارف بتلك اللغة وهو لا يفهم المراد منها (قوله: ثم الاعتراف) عطف على التلفظ: أي إنما يحصل الاسلام بالتلفظ وبالاعتراف لفظا برسالته (ص) إلى غير العرب.\r(وقوله ممن ينكرها) حال من الاعتراف: أي حالة كون الاعتراف المشروط ممن ينكر رسالته إلى غير العرب ويقول إنها خاصة بالعرب (قوله: فيزيد العيسوي الخ) قال في الاسنى: العيسوية فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى اسحاق بن يعقوب الاصبهاني كان في خلافة المنصور يعتقد أنه (ص) رسول إلى العرب خاصة، وخالف اليهود في أشياء غير ذلك منها أنه حرم الذبائح.\rاه.\r(وقوله: محمد رسول) الاولى أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق، لان المزيد الجار والمجرور فقط (قوله: أو البراءة) ظاهر صنيعه أنه معطوف على محمد رسول الله الخ.\rويكون المعنى أو يزيد البراءة من كل الخ، وهو صريح عبارة الفتح ونصها: نعم العيسوي لا بد في صحة إسلامه أن يقول بعد محمد رسول الله إلى جميع الخلق أو يبرأ من كل دين يخالف دين الاسلام.\rاه.\r(قوله: فيزيدك المشرك الخ) لا يناسب تفريعه على ما قبله، فالاولى الاتيان بواو الاستئناف بدل الفاء (قوله: وبرجوعه الخ) عطف على قوله بالاعتراف يعني إذا اعتقد مكفرا من المكفرات، فلا بد مع النطق بالشهادتين منرجوعه عن اعتقاده.\rقال ع ش: كأن يقول برئت من كذا، فيبرأ منه ظاهرا أما في نفس الامر فالعبرة بما في نفسه.\rاه.\r(قوله: ومن جهل القضاة) الجار والمجرور خبر مقدم، والمصدر المؤول من أن واسمها وخبرها بعد مبتدأ مؤخر (قوله: أن من ادعى عليه عندهم) أي عند القضاة، (وقوله: بردة) أي أنكرها.\r(وقوله: أو جاءهم يطلب\rالحكم بإسلامه) أي بعد أن نسبت إليه الردة.\r(وقوله ويقولون أي القضاة له) أي لمن ادعى عليه بالردة أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه.\r(وقوله: تلفظ بما قلت) أي مما نسب إليك من ألفاظ الردة، وهذا مقول يقولون (قوله: وهذا) أي ما يقولون له غلط فاحش لما يلزم عليه من إعادة لفظ الكفر على لسانه (قوله: فقد قال الشافعي الخ) استدلال على كون ما يفعله القضاة غلطا فاحشا.\r(وقوله: إذا ادعى على رجل) أي عندي.\r(وقوله: لم أكشف عن الحال) أي عن السبب الذي ارتد به (قوله: وأشهد أن محمدا رسول الله) في التحفة إسقاط واو العطف وكتب سم عليها هذا النص فيه تصريح بأن لا يشترط عطف إحدى الشهادتين على الاخرى، ويوافقه قولهم لو أذن كافر غير عيسوي حكم باسلامه بالشهادتين مع أن الاذان لا عطف على شهادتيه.\rاه.\r(قوله: ويؤخذ من تكريره) أي الامام الشافعي رضي الله عنه.\r(وقوله لفظ أشهد) مفعول تكرير.\rوقوله أنه: نائب فاعل يؤخذ.\r(وقوله: لا بد منه) أي من التكرير.\rقال سم: ينبغي أن يغني عنه العطف.\rاه.\rوفي حاشية العلامة الباجوري على الجوهرة ما نصه: ولا بد من لفظ أشهد وتكريره ولا يشترط أن يأتي بحرف العطف على ما قاله الزيادي ورجع إليه الرملي آخرا، فلا يكفي إبدال لفظ أشهد بغيره وإن كان مرادفا لما فيه من معنى التعبد ولا بد من ترتيب الشهادتين وموالاتهما ثم قال: وما تقدم من الشروط مبني على المعتمد في مذهبنا معاشر الشافعية، وبه قال ابن عرفة من المالكية حيث قال: لا بد أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله","part":4,"page":158},{"id":1314,"text":"وخالف الابي شيخه ابن عرفة فقال: لا يتعين ذلك بل يكفي كل ما يدل على الايمان فلو قال الله واحد ومحمد رسول الله كفى، ونحوه ما قاله الابي لبعض من الشافعية وهو العلامة ابن حجر، وللنووي ما يوافقه أيضا، فيكون في المسألة قولان لاهل كل من المذهبين.\rقال المصنف في شرحه: وأولهما أولى بالتعويل.\rاه (قوله: وهو) أي وجوب التكرير (قوله: في الكفارة) أي في بابها وقوله وغيرها: أي غير الكفارة (قوله: لكن خالف فيه) أي في وجوب التكرير (قوله: وفي الاحاديث ما يدل لكل) أي من وجوب التكرير وعدمه (قوله: بالايمان بالبعث) متعلق بأمر والبعث عبارة عن احياء الموتى وإخراجهم من قبورهم بعد جمع الاجزاء الاصلية وهي التي من شأنها البقاء من أول العمر إلى آخره، ويندب أيضا أمره بجميع ما يجب به الايمان من عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير والميزان.\rوالصراط والنار والجنة ونحو ذلك مما أخبر به نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم (قوله: ويشترط لنفع الاسلام) أي لكونه منجيا في الدار الآخرة (قوله: مع ما مر) أي من التلفظ بالشهادتين (قوله: تصديق القلب بوحدانية الله تعالى) أي بأن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ولا بد\rأيضا من تصديقه بما يجب له سبحانه وتعالى وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه تفصيلا، ومجموع ذلك واحد وأربعون عقيدة قد تقدم بيانها أول الكتاب، ثم بعد ذلك تصديقه بأن الله متصف بكل كمال منزه عن شائبة النقصان (قوله: ورسله) معطوف على وحدانية الله تعالى: أي ويشترط تصديق القلب برسله: أي بأن لله رسلا أرسلهم فضلا منه ورحمة للعباد ليعلموا الناس الشرائع والاحكام وأنه لا يعلم عددهم إلا الله تعالى لقوله تعالى: * (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) * لكن ما قام الدليل بمعرفتهم تفصيلا يجب تصديق القلب بهم كذلك، وهؤلاء هم الخمسة والعشرون المذكورون في القرآن، وما قام الدليل بمعرفتهم إجمالا يجب تصديق القلب بهم كذلك، ولا بد من تصديقه بما يجب لهم عليهم الصلاة والسلام من الصدق والامانة والتبليغ والفطانة وبما يستحيل عليهم من أضداد هذه الاربعة، وبما يجوز في حقهم من الاعراض البشرية التي لا تؤدي إلى النقص في مراتبهم العلية (قوله: وكتبه) معطوف على وحدانية أيضا: أي ويشترط تصديق القلب بكتبه أي المنزلة من السماء على الانبياء، والمراد بها ما يشمل الصحف واختلف في عددها والمشهور أنها مائة وأربعة: المنزل على شيث ستون، وعلى إبراهيم ثلاثون، وعلى موسى قبل التوراة عشرة، والكتب الاربعة، أعني التوراة، والانجيل، والزبور، والفرقان، ويشترط أيضا تصديق القلب بملائكته وهم أجسام لطيفة نورانية لا يأكلون ولا يشربون ولا ينامون شأنهم الطاعات ومسكنهم السموات * (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) * (قوله: واليوم الآخر) أي ويشترط تصديق القل ب باليوم الآخر وهو يوم القيامة، وأوله من وقت الحشر إلى ما لا يتناهى على الصحيح، وقيل إلى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وسمي باليوم الآخر لانه آخر أيام الدنيا بمعنى أنه متصل بآخر أيام الدنيا لانه ليس منها حتى يكون آخرها، وسمي بيوم القيامة لقيام الناس فيه من قبورهم وقيامهم بين يدي خالقهم وقيام الحجة لهم وعليهم، ويشترط أيضا تصديق القلب بما يقع فيه من هول الموقف: أي ما ينال الناس فيه من الشدائد لطول الموقف، قيل ألف سنة - كما في آية السجدة، وقيل خمسين ألف سنة، كما في آية سأل، ولا تنافي لان العدد لا مفهوم له وهو مختلف باختلاف أحوال الناس فيطول على الكفار ويتوسط على الفساق ويخف على الطائعين حتى يكون كصلاة ركعتين (قوله: فإن اعتقد هذا) أي ما ذكر من وحدانية الله تعالى والرسل والكتب واليوم الآخر (قوله: ولم يأت بما مر) أي بالشهادتين (قوله: لم يكن مؤمنا) أي عندنا وعند الله إن قلنا بالشطرية أو عندنا فقط إن قلنا بالشرطية كما\r__________\r(1) سورة غافر، الاية: 78.\r(2) سورة التحريم، الاية: 6.","part":4,"page":159},{"id":1315,"text":"مر، ومحل ما ذكر إذا لم يكن عدم الاتيان بهما عن إباء بأن عرضت عليه الشهادتان فأبى، فإن كان كذلك فهو كافر مطلقا على القولين (قوله: وإن أتى به) أي بما مر من الشهادتين، (وقوله: بلا اعتقاد) أي لما مر من الوحدانية، وما بعدها (قوله: ترتب عليه الحكم الدنيوي) أي فهو مؤمن عندنا في الدنيا ويترتب عليه الاحكام الدنيوية في مناكحته وأكل ذبيحته ومن غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين بعد موته لحديث أمرت أن أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر وليس مؤمنا عند الله بل هو منافق في الدرك الاسفل من النار: ثبتنا الله على الايمان ورزقنا التمتع بالنظر إلى وجهه الكريم في الجنان.\rبجاه سيدنا محمد سيد ولد عدنان.\rآمين.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":160},{"id":1316,"text":"باب الحدود أي باب في بيان الحدود أسبابها.\rوالحدود جمع حد، وهو لغة المنع، وشرعا ما ذكر من الجلد أو الرجم ونحو ذلك من كل عقوبة مقدرة.\rوسميت بذلك لمنعها من ارتكاب الفواحش.\rوشرعت حفظا للكليات الستة المنظومة في قول اللقاني: وحفظ دين ثم نفس مال نسب ومثلها عقل وعرض قد وجب فشرع القصاص حفظا للنفس وقتل الردة حفظا للدين، وقد تقدمك وحد الزنا حفظا للنسب، وحد القذف حفظا للعرض، وحد السرقة حفظا للمال، وحد الشرب حفظا للعقل.\rوبيان ذلك أنه إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل انكف عن القتل فكان ذلك سببا لحفظ النفس، وهكذا يقال في الباقي.\rواعلم: أن ارتكاب الكبائر لا يسلب الايمان ولا يحبط الطاعات: إذ لو كانت محبطة لذلك للزم أن لا يبقى لبعض العصاة طاعة والقائل بالاحباط يحيل دخوله الجنة.\rقال السبكي: والاحاديث الدالة على دخول من مات غير مشرك الجنة بلغت مبلغ التواتر وهي قاصمة لظهور المعتزلة القائلين بخلود أهل الكبائر في النار ذكره المناوي (قوله: أولها) أي أول الحدود وقوله حد الزنا.\rهو بالقصر لغة حجازية، وبالمد لغة تميمية (قوله: وهو) أي الزنا.\rوقوله أكبر الكبائر بعد القتل: أي لقوله تعالى: * (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) * ولاجماع أهل الملل على تحريمه فلم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده أشد الحدود في الجملة (قوله: وقيل هو) أي الزنا (وقوله مقدم عليه) أي على القتل لان فيه جناية على النسب وعلى العرض.\rوفي ع ش ما نصه: وفي كلام بعض شراح الجامع الصغير أن أكبر الكبائر الشرك بالله ثم قتل\rالنفس وأن ما وراء ذلك من السبع الموبقات وغيرها كالزنا لا ترتيب فيه وإنما يقال في كل فرد منه من أكبر الكبائر.\rاه (قوله: يجلد وجوبا) أي لقوله تعالى: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * وقوله: فاجلدوا أمر وهو للوجوب.\rوقوله إمام أو نائبه: هذا إذا كان الزاني حرا أو مبعضا، فإن كان رقيقا لا يتحتم فيه الامام، بل يجوز للسيد أن يحده ولو بغير إذن الامام كما سيذكره لخبر مسلم إذا زنت أمة أحدكم فليحدها وخبر أبي داود والنسائي أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم (قوله: دون غيرهما) أي الامام أو نائبه فلا يستوفي الحد.\rوقوله خلافا للقفال: أي القائل بأن لغير الامام أن يستوفيه (قوله: حرا) خرج الرقيق فلا يجلد مائة بل نصفها، كما سيذكره، (وقوله: مكلفا) أي ولو حكما فشمل السكران المتعدي بسكره.\rوخرج به الصبي والمجنون والسكران غير المتعدي فلا يجلدون، ولا بد أن يكون المكلف ملتزما للاحكام.\rوخرج به الحربي والمستأمن وأن يكون واضح الذكورة وخرج الخنثى المشكل إذا أولج آلة الذكورة في فرج فلا يحد لان إيلاجه لا يسمى زنا لاحتمال أنوثته وكون هذا عضوا زائدا (قوله: زنى بإيلاج حشفة) أي\r__________\r(1) سورة الاسراء، الاية: 32.\r(2) سورة النور، الاية: 2.","part":4,"page":161},{"id":1317,"text":"إدخال حشفة، ولا بد فيها أن تكون أصلية ومتصلة فخرج إيلاج غير الحشفة كأصبعه أو الحشفة الزائدة، ولو احتمالا، كما لو اشتبه الاصلي بالزائد أو المنفصلة فلا حد في جميع ما ذكر لانه لا يسمى زنا (قوله: أو قدرها) أي أو إيلاج قدر الحشفة، وقوله من فاقدها: خرج به ما لو ثنى ذكره وأدخل قدر الحشفة مع وجودها فلا حد لانه كإدخال بعض أصبع.\rاه.\rبجيرمي (قوله: في فرج الخ) متعلق بإيلاج، ويشترط فيه أن يكون واضحا فلا حد في إيلاج فرج الخنثى المشكل لانه لا يسمى زنا لاحتمال كون هذا المحل زائدا وشمل الفرج فرج نفسه كأن أدخل ذكره في دبره فيحد به.\rقال البجيرمي: ونقل عن بعض أهل العصر خلافه فاحذره.\rوقوله آدمي حي: سيأتي محترزهما (قوله: قبل أو دبر) بدل من فرج ثم يحتمل عدم تنوينهما وإضافتهما إلى ما بعدهما ويحتمل تنوينهما وما بعدهما بدل من آدمي.\r(وقوله: ذكر أو أنثى) أي ولو صغيرا فلو أولج مكلف ذكره في فرج صغيرة ولو بنت يوم فإنه يحد كما أن المرأة المكلفة لو أدخلت ذكر صبي ولو ابن يوم في فرجها فإنها تحد (قوله: مع علم تحريمه) أي الزنا والظرف متعلق بزنا أو بإيلاج، وخرج به الجاهل بالتحريم فلا يحد بخلاف الجاهل بوجوب الحد مع علمه بالتحريم فإنه يحد (قوله: فلا حد بمفاخذة الخ) محترز قوله\rبإيلاج الخ: إذ لا إيلاج في فرج في جميع ذلك، (وقوله: واستمناء) أي تعمد طلب إخراج المني.\rوقوله: بيد نفسه أو غير حليلته: فإن كان بيدها فلا حرمة ولا تعزير، وبالاولى عدم وجوب الحد (قوله: بل يعزر فاعل ذلك) أي ما ذكر من المفاخذة والمساحقة والاستمناء وإنما عزر لحرمته (قوله: ويكره) أي الاستمناء.\r(وقوله: بنحو يدها) أي حليلته (قوله: كتمكينها) الاضافة من إضافة المصدر للمفعول بعد حذف الفاعل: أي كتمكين الزوج إياها من العبث واللعب بذكره فإنه يكره عليه ذلك (قوله: لانه) أي ما ذكر من الاستمناء بيدها وتمكينها من العبث بذكره، وهو علة الكراهة، (وقوله: في معنى العزل) أي عزل المني عن الحليلة وهو مكروه (قوله: ولا بإيلاج الخ) أي ولا حد بإيلاج في فرج بهيمة أو ميت: أي لانه مما ينفر الطبع عنه فلا يحتاج إلى الزجر عنه.\rقال في شرح الروض: لكن يعزر.\rاه.\rوهذا محترز قوله آدمي حي (قوله: ولا يجب ذبح البهيمة المأكولة) أي إذا وطئت (قوله: خلافا لمن وهم فيه) أي في وجوب ذبحها، وهذا مبني على وجوب الحد على الفاعل.\rقال في الروض وشرحه: قال في الاصل، وقيل يحد واطئ البهيمة وعليه فقيل حده قتله مطلقا وقيل قتله إن كان محصنا وعلى وجوب القتل لا يختص القتل به بل يجب به: أي بالايلاج فيها ذبح البهيمة المأكولة ولا بإيلاج في دبرها وعليه حمل حديث الترمذي وغيره من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة بخلاف غير المأكولة لما في قتلها من ضياع المال بالكلية والمأكولة إذا ذبحت يحل أكلها لانها مذكاة.\rاه.\rملخصا.\rوفي المغنى: اختلفوا في علة ذلك: أي وجوب ذبح البهيمة عند القائل به فقيل لاحتمال أن تأتي بولد مشوه الخلق فعلى هذا لا تذبح إلا إذا كانت أنثى وقد أتاها في الفرج، وقيل إن في بقائها تذكارا للفاحشة فيعبر بها وهذا هو الاصح فعلى هذا لا فرق بين الذكر والانثى.\rاه (قوله: وإنما يجلد من ذكر) يصح أن يكون الفعل مبنيا للمعلوم والموصول فاعله وهو واقع على الامام أو نائبه ومفعوله محذوف: أي وإنما يجلد الامام أو نائبه حرا مكلفا الخ، أو الفاعل ضمير مستتر يعود على الامام أو نائبه والموصول مفعوله وهو واقع على الحر المكلف الخ.\rويصح أن يكون مبنيا للمجهول، والموصول نائب فاعل وهو واقع على الحر المكلف الخ (قوله: مائة من الجلدات) منصوب على المفعولية المطلقة ليجلد (قوله: ويغرب عاما) أي من بلد الزنا تنكيلا له وإبعادا من موضع الفاحشة.\rواعلم: أن شروط التغريب سبعة: أولها: أن يكون بأمر الامام أو نائبه فلو تغرب بنفسه لم يحسب، ثانيها: أن يكون إلى مسافة القصر فأكثر فلا يكفي ما دونها لتواصل الاخبار إليه غالبا فلا يحصل له الايحاش بالبعد عن الاهل والوطن، ثالثها: أن يكون إلى بلد معين فلا يرسله الامام إرسالا وإذا عين له الامام جهة فليس له أن يختار غيرها،","part":4,"page":162},{"id":1318,"text":"رابعها: أن يكون الطريق والمقصد آمنين، خامسها: أن لا يكون بالبلد الذي يغرب إليه طاعون لانه يحرم الدخول في البلد الذي فيه الطاعون والخروج منه لغير حاجة، سادسها: كونها عاما في الحر ونصف عام في الرقيق، سابعها: كون التغريب عاما أو نصفه ولاء فلا يجوز التفريق لان الايحاش لا يحصل بالمفرق، وذكر المؤلف منها ثلاثة.\rوفي المغنى ما نصه: تنبيه: أفهم عطفه التغريب بالواو أنه لا يشترط الترتيب بينهما: أي بين الجلد والتغريب، فلو قدم التغريب على الجلد جاز.\rاه (قوله: ولاء) راجع لكل من قوله مائة من الجلدات.\rوقوله ويغرب عاما: وإن كان ظاهر العبارة يقتضي أنه مختص بالثاني، فلو فرق الجلدات فإن دام الالم به لم يضر، وإن زال الالم، فإن كان الماضي خمسين لم يضر أيضا لانه حد الرقيق فقد حصل حد في الجملة وإن كان دونها ضر ووجب الاستئناف، أو فرق العام أو نصفه استأنف من أول العام، وقوله لمسافة القصر: متعلق بيغرب فلا يكفي التغريب لما دون مسافة القصر لانه في حكم الحضر لتواصل الاخبار فيها إليه، والمقصود إيحاشه بالبعد عن الاهل والوطن، (وقوله: فأكثر) أي من مسافة القصر: أي على حسب ما يراه الامام (قوله: إن كان الواطئ أو الموطوءة حرا) الاولى أن يقول إن كان من ذكر من الحر المكلف الذي زنى بإيلاج الخ بكرا، ثم يقول ومثله في ذلك الموطوءة، وذلك لان اشتراط كون الواطئ حرا قد صرح به، فيلزم بالنسبة إليه التكرار وهذا قيد للجلد مائة والتغريب عاما (قوله: وهو) أي البكر.\r(وقوله من لم يطأ أو توطأ في نكاح صحيح) أي بأن وطئ أو وطئت من غير نكاح أصلا أو بنكاح لكنه فاسد، أما إن وطئ أو وطئت في نكاح صحيح فيرجم لانه حينئذ محصن (قوله: لا إن زنى من ظن حل) أي لا يجلد مائة ويغرب عاما إن زنى ظانا حل الزنا لعذره.\r(وقوله: بأن ادعاه) أي الحل وقوله وقد قرب الخ خرج به ما إذا ادعاه وهو بين المسلمين فلا تقبل دعواه ويحد.\rقال ع ش: ويؤخذ من هذا جواب حادثة وقع السؤال عنها: وهي أن شخصا وطئ جارية زوجته وأحبلها مدعيا جهله وإن ملك له زوجته ملك له وهو، أي الجواب، عدم قبول ذلك منه وحده وكون الولد رقيقا وعدم خفاء ذلك على مخالطنا.\rاه (قوله: أو مع تحليل عالم الخ) أي ولا إن زنى باعتبار مذهبه ولكن وجد عالم يحكم على ذلك الوطئ بأنه حلال وليس بزنا فإنه لا يجلد به ولا يغرب ولا يعاقب عليه في الآخرة لوجود الشبهة، وقوله يعتد بخلافه: خرج به ما لا يعتد بخلافه كإباحة الشيعة ما فوق الاربع، فإذا وطئ زائدا عليهن يحد (قوله: لشبهة إباحته) علة لعدم الجلد والتغريب: أي وإنما لم يجلد ويغرب لشبهة إباحة العالم وطأه وهذه\rالشبهة تسمى شبهة الطريق: أي المذهب، وأما شبهة الفاعل فهي فيمن وطئ أجنبية ظانا أنها زوجته وشبهة المحل تكون فيمن وطئ أمة مشتركة وكوطئ الاصل جارية ولده وحد فيهما أيضا.\rوقد نظم الثلاثة بعضهم في قوله: اللذ أباح البعض حله فلاحد به وللطريق استعملا وشبهة الفاعل كأن أتى لحرمة يظن حلا مثبتا ذات اشتراك ألحقن وسمين هذا الاخير بالمحل فاعلمن (قوله: وإن لم يقلده) أي العالم، وهو غاية لعدم الجلد والتغريب عند وجود شبهة عالم.\r(وقوله: الفاعل) أي الزاني (قوله: كنكاح بلا ولي) مثال لما إذا زنى مع تحليل عالم (قوله: أو بلا شهود) أي وكنكاح بولي وبلا شهود، وقوله كمذهب مالك: قال في النهاية على ما اشتهر عنه لكن المعروف من مذهبه اعتبارهم في صحة الدخول حيث لم يقع وقت العقد (قوله: بخلاف الخالي عنهما) أي عن الولي وعن الشهود فإنه يجب فيه الحد لعدم الشبهة ولا نظر لخلاف داود لعدم الاعتداد به، هذا ما جرى عليه ابن حجر، وجرى م ر على أنه يعتد به وأنه شبهة يسقط بها الحد ونص عبارة النهاية أو","part":4,"page":163},{"id":1319,"text":"بلا ولي وشهود كما نقل عن داود، وصرح به المصنف في شرح مسلم لجعله من أمثلة نكاح المتعة الذي لا حد فيه جريانه مؤقتا بدون ولي وشهود، فإذا انتفى مع وجود التأقيت المقتضي لضعف الشبهة فلان ينتفي مع انتفائه بالاولى.\rوقد أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى.\rاه (قوله: وكنكاح متعة) معطوف على كنكاح بلا ولي، فهو مثال لما إذا زنى مع تحليل عالم ونكاح المرأة إلى مدة وهو باطل، لكن لو نكح به شخص لم يحد لشبهة ابن عباس رضي الله عنهما.\rواعلم: أن نكاح المتعة كان مباحا ثم نسخ يوم خيبر ثم أبيح يوم الفتح ثم نسخ في أيام الفتح واستمر تحريمه إلى يوم القيامة وكان فيه خلاف في الصدر الاول ثم ارتفع وأجمعوا على تحريمه.\rقال بعض الصحابة رضي الله عنهم: رأيت رسول الله (ص) قائما بين الركن والباب وهو يقول: أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شئ فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وعن إمامنا الشافعي رضي الله عنه لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة.\rوما نقل عن ابن عباس من جوازها رجع عنه فقد قال بعضهم والله ما فارق ابن عباس الدنيا حتى رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة.\rونقل عنه أنه قام خطيبا يوم عرفة وقال أيها الناس إن المتعة حرام كالميتة والدم والخنزير.\rوقد وقعت مناظرة بين القاضي يحيى بن أكثم وأمير المؤمنين المأمون فإن\rالمأمون نادى بإباحة المتعة، فدخل يحيى بن أكثم وهو متغير بسبب ذلك وجلس عنده فقال له المأمون: ما لي أراك متغيرا ؟ قال لما حدث في الاسلام.\rقال وما حدث ؟ قال النداء بتحليل الزنا.\rقال المتعة زنا ؟ قال نعم المتعة زنا قال ومن أين لك هذا ؟ قال من كتاب الله وسنة رسوله.\rأما الكتاب فقد قال الله تعالى: * (قد أفلح المؤمنون) * إلى قوله * (والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) * يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك اليمين ؟ قال: لا قال: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث وتلحق الولد ولها شرائطها ؟ قال: لا.\rقال: فقد صار متجاوزا هذين من العادين، وأما السنة فقد روى الزهري بسند إلى على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: أمرني رسول الله (ص) أن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها فالتفت المأمون للحاضرين وقال أتحفظون هذا من حديث الزهري قالوا نعم.\rفقال المأمون أستغفر الله نادوا بتحريم المتعة.\rوقد تقدم معظم ذلك في باب النكاح عند قول المؤلف ولا مع تأقيت، وقد تقدم هناك أيضا تفسير نكاح المتعة بتفسير غير هذا التفسير الذي ذكرته هناك (قوله: ولو من معتقد تحريمه) أي لا يحد ولو صدر هذا المذكور من النكاح بلا ولي وبلا شهود أو نكاح المتعة ممن يعتقد تحريمه، وعبارة الروض وشرحه: ويسقط بالشبهة في الجهة، أي الطريق، وهي إباحة بعض العلماء الوطئ بجهة: كالنكاح بلا ولي - كمذهب أبي حنيفة، أو بلا شهود كمذهب مالك، ونكاح المتعة كمذهب ابن عباس، ولو اعتقد المولج التحريم في هذه الشبهة نظرا لاختلاف العلماء.\rاه (قوله: نعم إن حكم حاكم) استدراك من عدم الحد إذا زنى مع تحليل عالم.\r(وقوله بإبطال النكاح) أي أو بالتفرقة بينهما ووقع الوطئ بعدم علم الواطئ به، (وقوله: حد) أي قطعا، (وقوله: لارتفاع الشبهة حينئذ) أي حين إذ حكم الحاكم بإبطال النكاح المختلف فيه.\rوفي المغني ما نصه: تنبيه: محل الخلاف في النكاح المذكور، كما قاله الماوردي، أن لا يقارنه حكم، فإن حكم شافعي ببطلانه حد قطعا أو حنفي أو مالكي بصحته لم يحد قطعا.\rاه (قوله: ويحد) أي من ذكر من الحر المكلف الحد المار، وهو مائة جلدة ويغرب أيضا عاما (قوله: في مستأجرة للزنا بها) أي في وطئ امرأة استأجرها لاجل أن يزني بها (قوله: إذ لا شبهة)\r__________\r(1) سورة المؤمنون، الاية: 1.","part":4,"page":164},{"id":1320,"text":"أي موجودة وهو تعليل للحد في المستأجرة (قوله: لعدم الاعتداد الخ) أي وإنما انتفت الشبهة في المستأجرة لان عقد\rالاستئجار لذلك باطل ولا يعتد بالعقد الباطل في وجه من الوجوه (قوله: وقول أبي حنيفة أنه) أي الاستئجار للزنا.\r(وقوله: شبهة) أي فلا يحد به وقوله ينافيه الجملة خبر قول، وكتب سم ما نصه: مما يمنع هذه المنافاة أن الاكراه شبهة دافعة للحد مع أنه لا يثبت النسب.\rاه.\r(وقوله: الاجماع على عدم ثبوت النسب بذلك) أي بذلك الاستئجار، والمراد بذلك الوطئ الحاصل بالاستئجار: أي ولو كان شبهة لثبت النسب به (قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن قول الامام ينافيه الاجماع الخ، وقوله ضعف مدركه، بضم الميم، مصدر ميمي بمعنى إدراك، والمراد ما يدرك منه الحكم من نحو دليل.\rاه.\rبجيرمي.\rوقوله ولم يراع خلافه: قال في التحفة بعده: هذا ما أورده شارح عليه، وهو لا يتم إلا لو قال إنه شبهة في إباحة الوطئ، وهو لم يقل بذلك بل بأنه شبهة في درء الحد، فلا يرد عليه ما ذكر وإنما الذي يرد عليه إجماعهم على أنه لو اشترى حرة فوطئها أو خمرا فشربها حد ولم تعتبر صورة العقد الفاسد.\rاه (قوله: وكذا في مبيحة) أي وكذا يحد في وطئ مبيحة: أي إباحة الوطئ، وقوله لان الاباحة الخ: علة للحد، وقوله هنا: أي في الوطئ.\r(وقوله: لغو) أي فلا يعتد به (قوله: ومحرمة عليه) بالجر عطف على مبيحة: أي وكذا يحد في وطئ محرمة عليه.\rوقوله لتوثن: اللام للاجل متعلقة بمحرمة: أي محرمة عليه لاجل توثن، (وقوله: أو لنحو بينونة كبرى) أي أو محرمة عليه لنحو بينونة كبرى وهي التي تكون بالطلاق ثلاثا، ويدخل تحت النحو الرضاع والمصاهرة والقرابة (قوله: وإن كان قد تزوجها) غاية لحده بوطئ المحرمة عليه بما ذكر: أي يحد بوطئها وإن كان عقد عليها لان العقد ليس بشبهة.\rوقال الامام أحمد وإسحاق: يقتل ويؤخذ ماله لحديث فيه صححه يحيى بن معين، (وقوله: خلافا لابي حنيفة) أي في قوله: إن صورة العقد شبهة، وفي المغني ما نصه.\rفروع: لو ادعى الجهل بتحريم الموطوءة بنسب لم يصدق لبعد الجهل بذلك قاله الاذرعي لان الجهل مع ذلك النسب ولم يظهر لنا كذبه فالظاهر تصديقه أو تحريمها برضاع فقولان أظهرهما، كما قاله الاذرعي، تصديقه إن كان ممن يخفى عليه ذلك أو بتحريمها بكونها مزوجة لا معتدة وأمكن جهله بذلك صدق بيمينه وحدت هي دونه إن علمت تحريم ذلك.\rاه.\r(قوله: أما مجوسية تزوجها الخ) قال في الروض وشرحه: وخرج بالوثنية المجوسية ففيها، كما في الاصل عن البغوي، أنه يجب الحد وعن الروياني لا يجب للخلاف في صحة نكاحها، وهذا نقله الروياني في التجربة عن النص.\rقال الاذرعي والزركشي: فهو المذهب اه.\rوقوله فلا يحد بوطئها: أي المجوسية (قوله: للاختلاف في حل نكاحها) علة لعدم الحد، وإنما اختلفوا فيه لان المجوس كان لهم كتاب منسوب إلى زرداشت، فلما بدلوه رفع على\rالاصح (قوله: ولا يحد بالايلاج في قبل مملوكة له الخ) عبارة الفتح مع الاصل: ولا إن كان مع شبهة في المحل كالايلاج في قبل أمة مملوكة له لكنها حرمت عليه بنحو محرمية بنسب أو غيره أو توثن أو تمجس أو إسلام ونحو شركة لغيره فيها، وكلايلاج في قبل أمة فرع ولو مستولدة لشبهة الملك فيما عدا الاخيرة وشبهة الاعفاف الواجب له في الجملة فيها، وظاهر كلامه هنا وجوب الحد بالايلاج في دبر الاخيرتين، وفيه نظر بينته في الاصل (قوله: أو شركة لغيره) أي شركة ثابتة لغير الواطئ معه في الامة الموطوءة (قوله: أو توثن أو تمجس) معطوفان على نحو محرمية عطف الخاص على العام: أي أو حرمت عليه مملوكته بسبب توثن أو تمجس (قوله: ولا بإيلاج في أمة فرع) أي ولا يحد بإيلاج في أمة فرع، وقوله ولو","part":4,"page":165},{"id":1321,"text":"مستولدة: أي ولو كانت أمة فرع مستولدة له (قوله: لشبهة الملك) أي لا يحد في وطئ المذكورات لقيام شبهة الملك في غير الصورة الاخيرة وهي الايلاج في أمة الفرع (قوله: وشبهة الاعفاف فيها) أي في الصورة الاخيرة: أي لان مال الولد كله محل لاعفاف الاصل والامة من جملة مال الولد (قوله: وأما حد ذي رق) أي وتغريبه ففي الكلام اكتفاء، وهو محترز قوله إن كان حرا.\rوقوله محصن أو بكر: بدل من ذي رق أو عطف بيان، والمحصن ضد البكر.\rوقوله ولو مبعضا: أي ولو كان ذو الرق مبعضا (قوله: فنصف الخ) جواب أما.\rوقوله وتغريبه: بالجر عطف على حد الحر: أي ونصف تغريبه (قوله: فيجلد الخ) بيان لنصف حد الحر وتغريبه (قوله: ويحد الرقيق الامام أو السيد) فحده لا يتعين فيه الامام بل للسيد أن يحده بنفسه للخبر المار: فإن تنازعا قدم الامام (قوله: ويرجم) هو من باب نصر (قوله: بأن يأمر الخ) تصوير لرجم الامام أو نائبه، فمعنى رجمه أن يأمر الناس الخ.\rفإسناد الرجم إليه على سبيل المجاز العقلي (قوله: فيرموه) ويسن لامرأة حفرة إلى صدرها إن لم يثبت زناها بإقرار لئلا تنكشف، بخلاف ما إذا ثبت بالاقرار فلا تسن لها ليمكنها الهرب إن رجعت (قوله: بحجارة معتدلة) خرج بالمعتدلة الحصيات الخفيفة لئلا يطول تعذيبه والصخرات لئلا تدفعه فيفوت به التنكيل المقصود، وليس لما يرجم به تقدير لا جنسا ولا عددا فقد تصيب الاحجار مقاتله فيموت سريعا، وقد يبطئ موته (قوله: وإن كان) أي الزاني محصنا.\rواعلم: أن الاحصان لغة المنع.\rقال تعالى: * (لتحصنكم من بأسكم) * وشرعا عبارة عن البلوغ والعقل والحرية والوطئ في نكاح صحيح (قوله: حتى يموت) أي يرجم حتى يموت (قوله: إجماعا) روى الشيخان عن عمر رضي الله عنه أنه خطب فقال: الرجم حق على من زنى إذا كان محصنا، وقال: إن الله بعث محمدا نبيا وأنزل عليه كتابا، وكان فيما\rأنزل عليه آية الرجم فتلوناها ووعيناها وهي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم.\rقال وقد رجم النبي (ص) ورجمنا بعده، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه (قوله: لانه (ص) رجم ماعزا والغامدية) أي أمر برجمهما.\rقال البجيرمي: ظاهرة أن ماعزا زنى بالغامدية، وليس كذلك، بل هو زنى بامرأة وهي زنت برجل آخر.\rروى أبو داود والنسائي عن يزيد بن أبي نعيم عن أبيه أبي نعيم قال: كان ماعز بن مالك في حجر أبي هزال فأصاب جارية من الحي تسمى فاطمة، وقيل غير ذلك، وكانت أمة لابي هزال، فقال أبو هزال ائت رسول الله (ص) فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك.\rفجاء رسول الله (ص) فأخبره بذلك وأقر عنده أربع مرات فأمر برجمه، وقال رسول الله (ص) لماعز قبل رجمه لو سترته بتوبتك لكان خيرا لك وأما الغامدية فهي امرأة من غامد، حي من الازد، وفي حديثها: لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له اه.\rملخصا.\rواعلم أنه يسن للزاني ولكل من ارتكب معصية أن يستر على نفسه: لخبر: من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى، فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد رواه الحاكم (قوله: ولا يجلد مع الرجم) محله إذا زنى بعد الاحصان أما لو زنى قبله ثم زنى بعده فإنه يج ب جلده ثم رجمه على الاصح من وجهين في الروضة، وهو المعتمد، لانهما عقوبتان مختلفتان فلا يتداخلان لكن يسقط التغريب بالرجم (قوله: وتعرض عليه توبة) أي ويستحب أن تعرض على الزاني المحصن قبل الرجم توبة لتكون خاتمة أمره (قوله: ويؤمر) أي الزاني المحصن إذا أرادوا رجمه (قوله:\r__________\r(1) سورة الانبياء، الاية: 80.","part":4,"page":166},{"id":1322,"text":"ويجاب لشرب) أي إذا طلب عند الرجم ماء يشربه فيجاب له (قوله: ولصلاة ركعتين) أي ويجاب أيضا لصلاة ركعتين إذا طلبها (قوله: ويعتد بقتله بالسيف) أي فلا يرجم بعده: إذ لا فائدة فيه، وقوله لكن فات الواجب وهو الرجم بالحجارة (قوله: والمحصن مكلف) أي وإن طرأ تكليفه أثناء الوطئ فاستدامه قيل لا معنى لاشتراط التكليف في الاحصان بعد اشتراطه في مطلق وجوب الحد، ويرد بأن له معنى هو أن حذفه يوهم أن اشتراطه لوجوب الحد لا لتسميته محصنا فبين بتكريره أنه شرط فيهما، ويلحق بالمكلف هنا أيضا السكران.\rاه.\rتحفة وقوله حر أي كله مسلما كان أو كافرا لانه (ص) رجم اليهوديين.\rكما في الصحيحين، زاد أبو داود: وكانا قد أحصنا (قوله: وطئ أو وطئت) أي حال الكمال بالبلوغ والعقل والحرية فلا بد من وقوعه حال الكمال بما ذكر كما أنه لا بد أن يكون الزنا حال الكمال، فلا يرجم إلا من كان كاملا\rفي الحالين وإن تخللهما نقص كجنون ورق بخلاف ما لو وطئ وهو ناقص بأن كان صبيا أو مجنونا ثم زنى وهو كامل فلا يرجم، ولا يرد النائم إذا استدخلت المرأة ذكره من حيث أنه صار محصنا وليس بمكلف عند الفعل لانا نقول هو مكلف استصحابا بالحالة قبل النوم والاظهر أن الكامل من رجل أو امرأة يكون محصنا بوطئ ناقص كما لو كانا كاملين (قوله: بقبل) متعلق بكل من الفعلين قبله والباء مستعملة في التعدية بالنسبة للاول، وفي الظرفية بالنسبة للثاني، والمراد به على الاول ذكر الواطئ، وعلى الثاني فرج المرأة، ويحتمل جعلها للظرفية مطلقا ويقدر لكل منهما متعلق: أي وطئ بذكر أصلي في قبل أو وطئت به في قبلها، وخرج بالقبل الدبر فلا يحصل بالوطئ فيه تحصين، كما لا يحصل به تحليل، (قوله: في نكاح صحيح) أي عقد صحيح، وهو متعلق بكل من الفعلين أيضا.\rوإنما اعتبر في الاحصان الوطئ في نكاح صحيح لان به قضي الواطئ الشهوة واستوفى اللذة فحقه أن يمتنع عن الحرام، فإذا وقع فيه غلظ عليه بالرجم (قوله: ولو في حيض) أي يكون محصنا بالوطئ المذكور، ولو وقع في زمن حيض: أي أو نحوه من كل ما يحرم الوطئ معه حرمة عارضية كالوطئ في نهار رمضان أو في الاحرام أو في عدة شبهة (قوله: فلا إحصان لصبي أو مجنون) محترز قوله مكلفا وإنما لم يكونا محصنين لنقصهما فلا يرجمان وإنما يؤدبان إن كان لهما نوع تمييز بما يزجرهما عن الوقوع في الزنا، وقوله أو قن: أي ولا إحصان لقن فلا يرجم وذلك لانه على النصف من الحر كما تقدم والرجم لا نصف له، وهذا محترز قوله حر وقوله وطئ: أي من ذكر من الصبي والمجنون والقن، وقوله في نكاح: أي صحيح (قوله: ولا لمن وطئ في ملك يمين) أي ولا إحصان لمن وطئ في ملك يمين، وهو محترز قوله في نكاح، وقوله أو نكاح فاسد: محترز قوله صحيح (قوله: ثم زنى) معطوف على وطئ في نكاح ووطئ في ملك اليمين أي ولا إحصان لصبي أو مجنون أو قن وطئ بمن زنى ولمن وطئ في ملك اليمين ثم زنى ولا حاجة إليه إذ الكلام في بيان مفاهيم قيود الاحصان (قوله: وأخر وجوبا رجم الخ) قال في الروض وشرحه: ويؤخر وجوبا حدود الله كقطع السرقة لمرض يرجى زواله وشدة حر وبرد إلى البرء واعتدال الزمان لئلا يهلك المحدود لان حقوقه تعالى مبنية على المساهلة بخلاف حقوق الآدميين كقصاص وحد قذف فلا تؤخر لانها مبنية عن المضايقة، لا الرجم، فلا يؤخر بشئ مما ذكر ولو ثبت زناه بإقرار لان نفسه مستوفاة ويؤخر للحمل وانقضاء الفطام ولو كان الحمل من زنا، كما في استيفاء القصاص، اه.\r(قوله: لوضع حمل) أي إلى وضعه، وقوله وفطام: أي وإلى فطم الرضيع، فإذا وضعت ومضت مدة الرضاع رجمت (قوله: لا لمرض الخ) أي لا يؤخر الرجم لاجل مرض، وقوله يرجى برؤه منه: هو ليس بقيد، بل مثله بالاولى ما لا يرجى برؤه، وذكر في المنهاج قولا أنه إن ثبت بإقراره يؤخر\rندبا، وذلك لانه بسبيل من الرجوع (قوله: وحر وبرد) معطوفان على مرض: أي ولا يؤخر الرجم لاجل حر وبرد مفرطين (قوله: نعم يؤخر الجلد الخ) لا معنى للاستدراك: إذ الكلام في الرجم، فالاولى حذف أداة الاستدراك والاتيان بواو","part":4,"page":167},{"id":1323,"text":"العطف في محلها، وقوله لهما: أي لحر وبرد مفرطين إلى اعتدال الوقت (قوله: ولمرض يرجى برؤه منه) أي ويؤخر الجلد أيضا لمرض يرجى برؤه منه، فإن لم يرج برؤه منه لا يؤخر، ولا تفرق السياط على الايام وإن احتمل التفريق بل يضرب في الحال.\rإذ لا غاية تنتظر لكن لا يضرب بسياط لئلا يهلك، بل يضرب بعثكال، أي عرجون عليه مائة غصن مرة، فإن كان عليه خمسون غصنا فمرتين، فإن برئ بعد ضربه بذلك أجزأه الضرب به (قوله: أو لكونها حاملا) أي ويؤخر الجلد لذلك كما يؤخر الرجم (قوله: لان القصد الردع) علة لتأخير الجلد (قوله: ويثبت الزنا بإقرار حقيقي) خرج الحكمي وهو اليمين المردودة بعد نكول الخصم: كأن ادعى شخص على آخر أنه زنى وأراد تحليفه على أنه لم يزن فنكل ثم رد اليمين على المدعي فحلف اليمين المردودة فإنها كالاقرار لكن لا يثبت بها الزنا في حق المدعى عليه، وإنما يسقط بها الحد عن القاذف، وقوله مفصل قال البجيرمي: كأن يقول أدخلت حشفتي فرج فلانة على سبيل الزنا ولا بد أن يذكر الاحصان أو عدمه.\rاه.\rوقوله نظير ما في الشهادة: أي من اعتبار التفصيل فيها كما يأتي (قوله: ولو بإشارة أخرس) غاية في الاقرار: أي يثبت بالاقرار ولو كان الاقرار بإشارة أخرس، لكن بشرط أن يفهمها كل أحد (قوله: ولو مرة) غاية ثانية للاقرار أيضا: أي يثبت بالاقرار ولو كان الاقرار مرة وهي للرد (قوله: ولا يشترط الخ) المقام للتفريع، وقوله تكرره: أي الاقرار أربع مرات، وقوله خلافا لابي حنيفة: أي وأحمد فإنهما اشترطا أن يكون الاقرار أربعا لحديث ماعز لان كل مرة قائمة مقام شاهد، وأجاب أئمتنا بأنه (ص) إنما كرره على ماعز في خبره لانه شك في عقله، ولهذا قال له: أبك جنون ؟ ولم يكرره في الغامدية (قوله: وبينة) معطوف على إقرار: أي ويثبت الزنا أيضا ببينة وهي أربعة شهود لقوله تعالى: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) * (قوله: فصلت الخ) يعني أنه يشترط في البينة أن تفصل وتفصيلها يكون بذكر المزني بها لاحتمال أن لا حد بوطئها وبذكر الكيفية: أي كيفية ما وجد منه من إدخال الحشفة أو قدرها لاحتمال إرادة المباشرة فيما دون الفرج بقولها إنه زنى وذكر مكان الوطئ وزمانه لان المرأة قد تحل في مكان دون مكان وفي زمان دون زمان، ولو اختلفت البينة في مكانه ووقته بطلب الشهادة (قوله: كاشهد الخ) تمثيل للشهادة المستكملة للقيود السابقة (قوله: ولو أقر) أي الزاني بالزنا (قوله: ثم رجع عن ذلك) أي عن إقراره (قوله: قبل الشروع)\rمتعلق برجع.\rوقوله أو بعده: أي بعد الشروع (قوله: بنحو كذبت الخ) متعلق برجع أيضا (قوله: وإن قال الخ) غاية لمقدر: أي يقبل رجوعه بذلك وإن قال بعد الرجوع كذبت في رجوعي ولو أخر هذه الغاية عن قوله سقط الحد لكان أولى للاستغناء به عن تقدير ما ذكر (قوله: أو كنت فاخذت) معطوف على قوله بنحو كذبت فيكون متعلقا بقوله رجع أيضا: أي أو رجع بقوله كنت فاخذت فظننته زنا وأقررت به (قوله: وإن شهد حاله بكذبه) أي يقبل الرجوع بما ذكر وإن شهد حاله بكذبه أي في ظنه أن المفاخذة زنا بأن يكون ممن لا يخفى عليه ذلك (قوله: بخلاف ما أقررت به) أي بخلاف قوله بعد إقراره أنا ما أقررت به فلا يقبل به الرجوع (قوله: لانه) أي قوله ما أقررت به.\rوقوله مجرد تكذيب للبينة الشاهدة به: أي بإقراره.\rاه.\rسم (قوله: سقط الحد) جواب لو، فلو قتل بعد سقوطه عنه بالرجوع وجب على قاتله الدية لا القود لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع، وأفهم قوله سقط الحد أن غيره لا يسقط عنه كمهر من قال زنيت بها مكرهة ثم رجع عن قوله وهو كذلك كما صرح به في فتح الجواد، وقال: لانه حق آدمي.\rوفي سم: لو أقر بالزنا فهل تسقط عدالته بإقراره بالزنا ثم يعود حكمها برجوعه ؟ فيه نظر.\rاه.\r(قوله: لانه الخ) علة لسقوط الحد (قوله: عرض لماعز بالرجوع)\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 15.","part":4,"page":168},{"id":1324,"text":"أي بقوله عليه الصلاة والسلام له: لعلك قبلت.\rلعلك لمست.\rأبك جنون (قوله: فلولا أنه لا يفيد) الصواب حذف لا - كما في التحفة والنهاية - وذلك لان لولا تفيد امتناع الجواب لوجود الشرط فلو كانت لا ثابتة لكان المعنى ثبت امتناع عدم التعريض لوجود عدم الافادة، وهو غير مستقيم لان القصد ثبوت الافادة لا عدمها (قوله: ومن ثم سن الرجوع) أي ومن أجل أن النبي (ص) عرض لماعز بالرجوع سن لمن أقر بذلك الرجوع عن إقراره ويتوب بينه وبين الله تعالى فإن الله يقبل توبته إذا أخلص نيته (قوله: وكالزنا في قبول الرجوع عنه) أي عن الاقرار به.\rوقوله كل حد لله تعالى: أي كل موجب حد.\rإذ الذي يقربه ثم يرجع عنه الموجب ويدل له تمثيل الشارح له بعد بقوله كشرب الخ: إذ هو لا يصح تمثيلا للحد وإنما هو لموجبه (قوله: بالنسبة للقطع) راجع للسرقة أي يقبل الرجوع في السرقة بالنسبة لسقوط الحد عنه وهو القطع، أما بالنسبة للمال المسروق فلا يقبل رجوعه بل يؤخذ منه.\r(قوله: وأفهم كلامهم) المناسب وأفهم قولي ولو أقر ثم رجع لان ما ذكره مفهوم قوله وإن كان هو مفهوم كلامهم أيضا (قوله: أنه) أي الزنا (قوله: لا يتطرق إليه) الضمير عائد على الزنا، لكن بتقدير مضاف: أي لا يتطرق إلى إثباته بالبينة رجوع (قوله: وهو كذلك) أي ما أفهمه كلامهم من عدم تطرق\rالرجوع إليه كذلك (قوله: لكنه) أي الزنا أي حده يتطرق إليه: أي إلى حده السقوط، وقوله بغيره: أي غير الرجوع (قوله: كدعوى زوجية) أي لمن زنى بها وهو تمثيل لتطرق السقوط بغير الرجوع (قوله: وملك أمة) أي وكدعوى ملك أمة زنى بها، وقوله وظن كونها حليلة: أي وكدعوى أن هذه الاجنبية التي زنى بها يظن أنها حليلته ففي جميع ما ذكر يسقط عنه حد الزنا الثابت بالبينة لوجود الشبهة وقد قال عليه السلام: ادرءوا الحدود بالشبهات (قوله: وثانيها حد القذف) أي وثاني الحدود حد القذف، والقذف لغة الرمي: يقال قذف النواة أي رماها وشرعا الرمي بالزنا في معرض التعيير: أي في مقام هو التعيير: أي التوبيخ.\rوألفاظه ثلاثة: صريح، وكناية، وتعريض.\rفالاول هو ما اشتهر فيه ولم يحتمل غيره كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت بفتح التاء وكسرها أو يا زاني، ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه.\rوالثاني هو ما احتمل القذف واحتمل غيره: كقوله زنأت بالهمز في الجبل أو نحوه فهو كناية لان ظاهره يقتضي الصعود، وكقوله لرجل يا فاجر يا فاسق يا خبيث ولامرأة يا فاجرة يا خبيثة يا فاسقة وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة أو لا تردين يد لامس، فإن نوى به القذف حد وإلا فلا، وإذا ادعى عليه بأنه أراده وأنكره صدق بيمينه في أنه ما أراده.\rوالثالث هو ما لا يحتمل ظاهره القذف، كقوله لغيره في خصومة أو غيرها يا ابن الحلال وأنا لست بزان أو ليست أمي بزانية فليس بقذف وإن نواه (قوله: وهو) أي القذف، وقوله من السبع الموبقات: أي المهلكات من أوبقته الذنوب إذا أهلكته، وهي: السحر، والشرك بالله تعالى، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات: أي الحرائر البريئات (قوله: وحد قاذف الخ) وذلك لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * وقوله (ص) لهلال بن أمية حين قذف زوجته بشريك بن سحماء: البينة أو حد في ظهرك، ولما قال (ص) له ذلك، قال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا أينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل (ص) يكرر ذلك.\rفقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آية اللعان (قوله: مكلف) أي بالغ عاقل، فلا حد على صبي ومجنون لنفي الايذاء بقذفهما لعدم تكليفهما، لكن يعزران إذا كان لهما نوع تمييز، وقوله مختار: خرج المكره بفتح الراء فلا حد عليه لعدم قصد الايذاء بذلك.\rوقوله ملتزم للاحكام: أي فلا حد على غير\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 4.","part":4,"page":169},{"id":1325,"text":"الملتزم لها كالحربي.\rوقوله عالم بالتحريم: خرج الجاهل به لقربه من الاسلام فلا يحد (قوله: محصنا) مفعول قاذف\r(قوله: وهو) أي المحصن أي ضابطه.\rوقوله هنا: أي في حد القذف، واحترز به عن المحصن في حد الزنا فهو غير المحصن هنا من حيث أن الذي يشترط هنا كالاسلام، والعفة لا يشترط هناك.\rوالحاصل شروط الاحصان هنا خمسة: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، وعفته عن وطئ يحد به وعن وطئ محرم مملوكة له وعن وطئ زوجته في دبرها.\rوشروط الاحصان هناك أي في حد الزنا، البلوغ، والعقل، والحرية، والوطئ في نكاح صحيح (قوله: مكلف) خرج الصبي والمجنون فلا يحد قاذفهما.\rوقوله حر: خرج الرقيق فلا يحد قاذفه لنقصه، وقوله مسلم: خرج الكافر مطلقا فلا يحد قاذفه لما تقدم.\rوفي البجيرمي: لو نازع القاذف في حرية المقذوف أو في إسلامه صدق المقذوف بيمينه.\rاه.\r(وقوله: عفيف الخ) خرج غير العفيف من ذلك فلا يحد قاذفه لما تقدم، (وقوله: من زنا ووطئ دبر حليلته) أي ومن وطئ مملوكة محرم له، كما في شرح المنهج، فالمعتبر عفته عن هذه الثلاثة فلا تبطل عفته بغيرها ولو كان حراما: كوطئ زوجته في عدة شبهة لان التحريم عارض يزول، وكوطئ أمة ولده لثبوت النسب حيث حصل علوق من ذلك الوطئ مع انتفاء الحد، وكوطئ في نكاح فاسد كوطئ منكوحة بلا ولي أو بلا شهود لقوة الشهبة، وكوطئ زوجته أو أمته في حيض أو نفاس أو إحرام أو نحو ذلك (فرعان) لو زنى مقذوف قبل أن يحد قاذفه سقط الحد عن قاذفه لان الاحصان لا يتيقن، بل يظن فظهور الزنا يدل على سبق مثله، فكأنه وقت القذف كان غير محصن، ومن زنى مرة ثم صلح بأن صلح حاله لم يعد محصنا أبدا، ولو لازم العدالة، وصار من أورع خلق الله تعالى وأزهدهم لان العرض إذا انخرم بالزنا لم يزل خلله بما يطرأ له من العفة.\rفإن قيل: قد ورد التائب من الذنب كمن لا ذنب له.\rأجيب: بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة (قوله: ثمانين جلدة) مفعول مطلق لحد، وذلك للآية المارة، ولا تصح الزيادة عليها ومات ضمن بالقسط (قوله: إن كان القاذف حرا) قيد في كون الحد ثمانين جلدة، واستفيد كون الثمانين مخصوصة بالاحرار من قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) * وذلك لاقتضاء أنهم قبل القذف كانت شهادتهم مقبولة فتستلزم حريتهم.\rإذ الرقيق لا تقبل شهادته وإن لم يقذف وإنما ردت شهادتهم بالقذف لفسقهم به إذ هو كبيرة كما في آخر الآية حيث قال * (وأولئك هم الفاسقون) * (قوله: وإلا فأربعين) أي وإن لم يكن القاذف حرا، بل كان رقيقا، فيحد أربعين لانه نصف الحر.\r(قوله: ويحصل القذف الخ) أي ويحصل القذف بلفظ يدل عليه إما صريحا فيه أو كناية، كما تقدم، وجميع ما ذكره من الصريح ما عدا يا مخنث ويا لوطي فإنهما من الكناية، لان الاول مأخوذ من التخنث، وهو التكسر، فهو\rمحتمل له وللقذف، والثاني محتمل لارادة كونه على دين قوم لوط.\r(وقوله: بزنيت) هو بتاء المخاطب المفتوحة ومثله أو بلطت (قوله: ومن صريح قذف المرأة أن يقول لابنها من زيد الخ) أي ولو كان منفيا بلعان لكنه قال له ذلك بعد استلحاقه أما قبله فكناية فيسئل، فإن قال أردت تصديق النافي في نسبة أمه إلى الزنا فقاذف لها، أو أردت أن النافي نفاه أو انتفى نسبه منه شرعا أو أنه لا يشبهه خلقا أو خلقا صدق بيمينه ويعزر للايذاء اه.\rش ق (قوله: لا قوله لابنه لست ابني) أي ليس من صريح قذف المرأة قوله لابنه ما ذكر بل هو من الكناية فيسأل حينئذ فإن قال أردت أنه من زنا فقاذف لامه أو أنه لا يشبهني خلقا ولا خلقا فيصدق بيمينه، والفرق بين قول الاب لولده ما ذكر وبين قول الاجنبي ما تقدم أن الاب لاحتياجه\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 4.","part":4,"page":170},{"id":1326,"text":"إلى تأديب ولده يحمل ما قاله على التأديب، بخلاف الاجنبي (قوله: ولو قال) أي شخص أبا أو غيره، (وقوله: كان) أي قوله المذكور، (قوله: قذفا لامه) أي الولد.\rوعبارة المغني.\rفرع: قال في الحاوي في باب اللعان لو قال لابنه أنت ولد زنا كان قاذفا لامه.\rقال الدميري: وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح في فتاويه بحثا من قبل نفسه، وكأنه لم يطلع فيها على نقل وزاد أنه يعزر للمشتوم اه.\r(قوله: ولا يحد أصل لقذف فرع) أي وإن علا الاصل وسفل الفرع (قوله: بل يعزر) أي الاصل للايذاء الحاصل منه لفرعه.\rقال في المغني: فإن قيل: قد قالوا في الشهادات إن الاصل لا يحبس في وفاء دين فرعه مع أن الحبس تعزير.\rأجيب: بأن حبسه للدين قد يطول زمنه فيشق عليه، بخلاف التعزير هنا فإنه قد يحصل بقيام من مجلس ونحوه، وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الولد، وكما لا يحد بقذف ورثة الولد.\rاه.\r(قوله: كقاذف غير مكلف) أي فإنه لا يحد بل يعزر، ثم إنه يحتمل تنوين اسم الفاعل وما بعده مجرور صفة له أو منصوب به، ويحتمل عدم تنوينه وما بعده مجرور بالاضافة لا غير، والمعنى على كل صحيح.\rإذ التكليف شرط في حد القاذف والمقذوف، فإذا فقد من أحدهما فلا حد على واحد منهما (قوله: ولو شهد بزنا دون أربعة) أي شهد به رجال أحرار مسلمون كائنون دون أربعة أي أقل من أربعة فدون ظرف غير متصرف صفة لفاعل محذوف، وهذا هو الصحيح الذي جرى عليه سيبويه والبصريون، وجرى الكوفيون على أنها من الظروف المتصرفة فعليه هي فاعل شهد (قوله: أو نساء أو عبيد) أي أو شهد به نساء أو عبيد ولو\rزادوا على أربعة (قوله: حدوا) أي لانهم في غير الاولى ليسوا من أهل الشهادة، وحذرا في الاولى من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهادة ولما في البخاري أن عمر رضي الله عنه حد الثلاثة الذين شهدوا بزنا المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ولم يخالفه أحد.\rقال في التحفة والنهاية: ولهم، أي لما دون الاربعة، تحليفه أنه لم يزن، فإن نكل وحلفوا لم يحدوا.\rاه.\r(قوله: ولو تقاذفا) أي صدر من كل منهما قذف لصاحبه، (وقوله: لم يتقاصا) أي لم يسقط حد هذا بقذف الآخر ولا العكس، بل لكل منهما حد على الآخر، وذلك لان شرط التقاص اتحاد الجنس والصفة وهو متعذر هنا لاختلاف تأثير الحدين باختلاف البدنين غالبا (قوله: ولقاذف تحليف مقذوفه) أي رجاء أن ينكل المقذوف فيحلف القاذف ويسقط عنه الحد (قوله: وسقط) أي حد القذف، (وقوله: بعفو) أي عنه كله فلو عفا عن بعضه لم يسقط منه شئ.\r(وقوله: من مقذوف) متعلق بمحذوف صفة لعفو: أي عفو صادر من مقذوف (قوله: أو وارثه الحائز) أي أو بعفو صادر من وارث المقذوف الحائز: أي لجميع التركة وخرج بالحائز غيره كأن عفا بعض الورثة فلا يسقط منه شئ، وذلك لانه يرث الحد جميع الورثة الخاصين غير موزع، بل يثبت كله جملة لكل واحد بدلا عن الآخر، فلو عفا بعضهم عن حصته فللباقين استيفاء جميعه لانه عار، والعار يلزم الواحد كما يلزم الجميع.\rوكما يسقط الحد بالعفو يسقط بإقامة البينة على زنا المقذوف وبإقرار المقذوف به وبإرث القاذف الحد (قوله: ولا يستقل المقذوف الخ) أي بل الذي يستقل به الامام أو نائبه، فلو استقل به المقذوف لم يقع الموقع ولو كان بإذن الامام أو القاذف، فإن مات القاذف به قتل المقذوف ما لم يكن بإذن القاذف وإن لم يمت لم يجلد حتى يبرأ من الالم الاول (قوله: ولزوج قذف زوجته الخ) ظاهره أن له ذلك ويسقط عنه الحد، وليس كذلك، بل لا يسقط عنه إلا إذا أقام بينة على زناها أو لاعن زوجته.\rتنبيه: إعلم أن الفقهاء عقدوا اللعان بابا وذكروه بعد الظهار، والشارح رحمه الله تعالى لم يتعرض له أصلا، ويناسب ذكر نبذه تتعلق به هنا.\rوحاصلها أن اللعان شرعا كلمات خمسة جعلت كالحجة للمضطر إلى قذف الزوجة التي","part":4,"page":171},{"id":1327,"text":"لطخت فراشه أو إلى نفي ولد علم أو ظن ظنا مؤكدا أنه ليس منه ظاهرا كأن لم يطأ أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ، والقذف لنفيه حينئذ واجب وهي أن يقول: إذا قذف زوجته أربع مرات أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا وأن يقول الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وذلك لقوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين.\rوالخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من\rالكاذبين) * ويحصل باللعان أشياء كانتفاء نسب نفاه به حيث كان ولد لما في الصحيحين أنه (ص) فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة ودرأ الحد عنه الثابت لها بالقذف، وكذا للزاني إن كان قد عينه في قذفه وسماه في لعانه وكتحريم المرأة عليه مؤبدا لخبر البيهقي اللاعنان لا يجتمعان وكإيجاب الحد عليها إن لم تلاعن فإن لاعنت فلا حد، وذلك لقوله تعالى: * (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادة بالله إنه لمن الكاذبين.\rوالخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) * وكانفساخ النكاح ظاهرا وباطنا (قوله: التي علم زناها) أي كأن رآها تزني وكأن أخبره عدد التواتر بزناها، فإن لم يعلم زناها ولم يظنه ظنا مؤكدا حرم عليه قذفها ولعانها ولو كان هناك ولد لانه يلحقه بالفراش وقوله وهي في نكاحه: الجملة حال من زناها: أي علم زناها والحال أنها هي في نكاحه فإن علم زناها وليست هي في نكاحه فليس له أن يقذفها، فإن قذفها حد وليس له لعان لعدم احتياجه لقذفها حينئذ كالاجنبية (قوله: ولو بظن ظنا مؤكدا) تأمل هذه الغاية بعد قوله علم زناها والاولى أو ظن بأو العاطفة بدل ولو (قوله: مع قرينة) حال من ظنا أي أو ظنه ظنا مصحوبا بقرينة، والاولى أن يقول بقرينة بباء التصوير بدل مع المفيدة للمصاحبة، وذلك لان الظن يحصل بالقرينة مع الشيوع لا معها (قوله: كأن رآها الخ) تمثيل للقرينة، (وقوله: أو رآه) أي أو رأى الاجنبي خارجا من عند زوجته: أي أو رأى رجلا معها مرارا في محل ريبة أو مرة تحت شعار واحد، وهو ما ولي الجسد من الثياب (قوله: مع شيوع بين الناس) متعلق بالفعلين قبله، ويحتمل جعله متعلقا بمحذوف صفة لقرينة: أي مع قرينة مصحوبة بشيوع فلا تكفي القرينة وحدها لانه ربما رأى الاجنبي دخل عليها لخوف أو سرقة أو نحوها أو دخلت هي على الاجنبي لذلك ولا الشيوع وحده لانه قد يشيعه عدو لها أو من طمع فيها ولم يظفر بشئ (قوله: أو مع خبر ثقة) معطوف على قوله مع قرينة، وعبارة التحفة: وكإخبار عدل رواية أو من اعتقد صدقه له عن معاينة بزناها وليس عدوا لها ولا له ولا للزاني.\rقال بعضهم: وقد بين كيفية الزنا لئلا يظن ما ليس بزنا وكإقرارها له به واعتقد صدقها.\rاه.\r(قوله: أو مع تكرر الخ) معطوف على قوله مع قرينة، أو على قوله أو مع خبر ثقة، (وقوله: رؤيته) أي الزوج، (وقوله: لهما) أي لزوجته والاجنبي وقوله كذلك: أي في الخلوة أو خارجا من عندها، (وقوله: مرات) مفعول مطلق مؤكد لقوله تكرر، إذ التعدد يفهم من التكرر (قوله: ووجب نفي الولد) أي فورا، فإن أخر بلا عذر بطل حقه من النفي فيلحقه الولد، بخلاف ما إذا كان بعذر كأن بلغه الخبر ليلا فأخر حتى يصبح، أو كان مريضا أو محبوسا ولم يمكنه إعلام القاضي بذلك أو لم يجد القاضي فأخر حتى يجده فلا يبطل حقه في ذلك إن تعسر عليه الاشهاد بأنه باق على النفي، وإلا بطل حقه ثم إن علم زناها أو ظنه ظنا مؤكدا قذفها ولاعن، ولا بد أن يذكر نفي الولد في كلمات\rاللعان الخمسة بأن يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا وأن هذا الولد ليس مني أو هذا الولد من زنا فإن لم يعلم زناها أو يظنه فلا يجوز له قذفها، كما تقدم، ويقتصر على النفي باللحان لجواز كونه من شبهة أو زوج سابق بأن يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين في أن هذا الولد ليس مني، (وقوله: إن تيقن أنه ليس منه) أي أو ظنه ظنا مؤكدا، وذلك بأن لم يطأها في القبل أو لم تستدخل ماءه المحترم أصلا أو وطئها فيه أو استدخلت ماءه المحترم ولكن ولدته لدون ستة أشهر من الوطئ ولو لاكثر منها من العقد أو فوق أربع سنين من الوطئ فإن لم يكن يعلم أو يظن أنه ليس منه حرم عليه النفي والقذف (قوله: وحيث لا ولد ينفيه الخ) هذا مقابل لمقدر: أي ما مر من جواز القذف ووجوب نفي الولد\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 6.\r(2) سورة النور، الاية: 8.","part":4,"page":172},{"id":1328,"text":"إذا كان هناك ولد ينفيه، فإن لم يكن هناك ولد فالاولى له أن يستر عليها مع إمساكها أو مع طلاقها فهو مخير في ذلك، فقوله بعد وأن يطلقها الخ بيان لهذين الحالين، وقوله فإن أحبها أمسكها: في البجيرمي: قال الحلبي فيه تصريح بأن له إمساكها مع علمه بأنها تأتي الفاحشة.\rاه.\r(قوله: إذا سب شخص آخر للآخر أن يسبه) أي لخبر أبي داود أن زينب لما سبت عائشة رضي الله عنها قال لها النبي (ص) سبيها وإذا سبه فقد استوفى حق نفسه، ويبقى على الاول إثم الابتداء لما فيه من الايذاء، والاثم لحق الله تعالى.\rقال في التحفة: كذا قاله غير واحد، والذي يتجه أنه لا يبقى عليه إلا الثاني لانه إذا وقع الاستيفاء بالسبب المماثل فأي ابتداء يبقى على الاول للثاني حتى يكون عليه إثم ؟ وإنما الذي عليه الاثم المتعلق بحق الله، فإذا مات ولم يتب عوقب عليه إن لم يعف عنه.\rاه.\rبتصرف.\r(وقوله: بقدر ما سبه) قال ح ل: أي عددا لا مثل ما يأتي به الساب لان الذي يأتي به الساب قد يكون كذبا وقذفا وهو لا يسب بنظيره، (وقوله: مما لا كذب فيه ولا قذف) بيان للقدر الصادر من الثاني فهو متعلق بمحذوف حال منه: أي حال كون هذا القدر الذي يسبه به ليس فيه كذب ولا قذف وليس بيانا لما الواقعة على السب الصادر من السب الاول، ويدل على ذلك عبارة شرح المنهج ونصها: وإنما يسبه بما ليس كذبا ولا قذفا.\rاه.\rوكتب عليها البجيرمي: قوله بما ليس كذبا ولا قذفا وإن كان ما أتى به الاول كذبا وقذفا، وقد يقال في هذا لم يسبه بقدر ما سبه ح ل.\rويدفع بأن المراد قدره عددا لا صفة كما ذكره.\rاه.\r(قوله: كيا ظالم ويا أحمق) تمثيل لما لا كذب فيه ولا قذف، وذلك لانه ليس هنا أحد يكاد ينفك عن ذلك والاحمق هو من يفعل الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه.\rوفي المصباح الحمق فساد في العقل.\rتنبيه: قال في المغني: يجوز للمظلوم أن يدعو على ظالمه كما قاله الجلال السيوطي في تفسير قوله تعالى: * (لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) * قال: بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه: اه.\rويخفف عن الظالم بدعاء المظلوم لما رواه أحمد في كتاب الزهد عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: بلغني أن الرجل ليظلم مظلمة فلا يزال المظلوم يشتم الظالم وينقصه حتى يستوفي حقه وفي الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي (ص) قال من دعا على من ظلمه فقد استنصر وفي كتاب اللطائف للقاضي أبي يوسف أن امرأة من بني إسرائيل كانت صوامة قوامة سرقت لها امرأة دجاجة فنبت ريش الدجاجة في وجه السارقة وعجزوا عن إزالته عن وجهها، فسألوا عن ذلك بعض علمائهم فقالوا: لا يزول هذا الريش إلا بدعائها عليها، فلم تزل تكرر ذلك حتى سقط جميع الريش.\rاه.\r(قوله: وثالثها) أي الحدود (قوله: حد الشرب) أي شرب كل مسكر، وهو من الكبائر لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) * أي القمار و * (الانصاب) * أي ما ينصب ليعبد من دون الله * (والازلام) * أي القداح التي يضرب بها * (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون) * وقوله عليه الصلاة والسلام: لعن الله الخمر، وشاربها، وساقيها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه زاد في رواية: وآكل ثمنها وقوله عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر وقوله عليه الصلاة والسلام: اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر وقوله عليه الصلاة والسلام: إذا تناول العبد كأس الخمر ناداه الايمان: أنشدك بالله أن لا تدخله علي فإني لا أستقر أنا وهو في\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 148.\r(2) سورة المائدة، الاية: 90.","part":4,"page":173},{"id":1329,"text":"موضع واحد، فإن شربه يفر منه مفرة لم يعد إليه أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه وسلب من عقله شيئا لا يرده عليه إلى يوم القيامة.\rواعلم: أن في شربها عشر خصال مذمومة تقع له في الدنيا: أولها إذا شربها يصير بمنزلة المجنون ويصير مضحكة للصبيان ومذموما عند العقلاء، وإلى هذا أشار ابن الوردي بقوله: واهجر الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل ؟ ثانيها: أنها مذهبة للعقل متلفة للمال.\rثالثها: أن شربها سبب للعداوة بين الاخوان والاصدقاء.\rرابعها: أن شربها\rيمنع من ذكر الله ومن الصلاة.\rوخامسها: أن شربها يحمل على الزنا وعلى طلاق امرأته وهو لا يدري.\rسادسها: أنها مفتاك كل شر.\rسابعها أن شربها يؤذي الحفظة الكرام بالرائحة الكريهة.\rثامنها: أن شاربها أوجب على نفسه أربعين جلدة، فإن لم يضرب في الدنيا ضرب في الآخرة بسياط من نار على رؤوس الاشهاد والناس ينظرون إليه والآباء والاصدقاء.\rتاسعها: أنه أغلق باب السماء على نفسه فلا ترفع حسناته ولا دعاؤه أربعين يوما.\rعاشرها: أنه مخاطر بنفسه لانه يخاف عليه أن ينزع الايمان منه عند موته.\rوأما العقوبات التي في الآخرة فلا تحصى: كشرب الحميم، والزقوم، وفوت الثواب، وغير ذلك.\rواعلم: أن الخمرة كان شربها جائزا في صدر الاسلام، ثم حصل التحريم بعد ذلك في السنة الثالثة من الهجرة بعد أحد، وفي تفسير البغوي ما نصه: وجملة القول على تحريم الخمر أن الله أنزل في الخمر أربع آيات نزلت بمكة وهي: * (من ثمرات النخيل والاعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا) * فكان المسلمون يشربونها، وهي لهم حلال يومئذ.\rثم إن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من الانصار أتوا رسول الله (ص) فقالوا: يا رسول الله أفتنا في الخمر والميسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال، فأنزل الله تعالى: * (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) * إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعا أناسا من أصحاب النبي (ص) وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضرت صلاة المغرب وتقدم بعضهم ليصلي فقرأ: * (قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون) * بحذف لا النافية، فأنزل الله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) * فحرم السكر في أوقات الصلاة.\rفلما نزلت هذه الآية تركها قوم وقالوا لا خير في شئ يحول بيننا وبين الصلاة، وتركها قوم في أوقات الصلاة وشربوها في غير أوقاتها حتى كان الرجل يشرب بعد صلاة العشاء فيصبح وقد زال عنه السكر ويشرب بعد صلاة الصبح فيصحو إذا جاء وقت الظهر.\rواتخذ عتبان بن مالك طعاما ودعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير فأكلوا وشربوا الخمر حتى أخذت منهم، ثم إنهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا الاشعار، فأنشد سعد قصيدة فيها هجو للانصار وفخر لقومه، فأخر رجل من الانصار لحي البعير فضرب به رأس سعد فشجه شجة موضحة، فانطلق سعد إلى رسول الله (ص) وشكا إليه الانصار فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فأنزل الله تعالى تحريم الخمر في سورة المائدة في قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر) * إلى قوله * (فهل أنتم منتهون) * وذلك بعد غزوة الاحزاب بأيام فقال عمر انتهينا يا رب.\rاه.\r(قوله: ويجلد) أي بسوط أو\rعصا معتدلة أو نعل أو أطراف ثياب لما روى الشيخان أنه (ص) كان يضرب بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة أنه أتى النبي (ص) بسكران فأمر بضربه: فمنا من ضرب بيده، ومنا من ضرب بنعله، ومنا من ضرب بثوبه.\rويفرق الضارب الضرب على الاعضاء فلا يجمعه في موضع واحد لانه قد يؤدي إلى الهلاك، ويجتنب المقاتل، وهي المواضع التي يسرع الضرب فيها إلى القتل: كالقلب ونقرة النحر والفرج، ويجتنب الوجه أيضا لقوله (ص): إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه ولانه مجمع\r__________\r(1) سورة النحل، الاية: 67.\r(2) سورة البقرة، الاية: 219.\r(3) سورة الكافرون، الاية: 2.\r(3) سورة النساء، الاية: 43.","part":4,"page":174},{"id":1330,"text":"المحاسن، بخلاف الرأس فلا يجتنبه لانه مغطى بالعمامة غالبا (قوله: أي الامام أو نائبه) أي أن الذي يستوفي الحد الامام أو نائبه لا غيرهما (قوله: مكلفا) أي ولو حكما، فدخل السكران المتعدي بسكره، ولا بد أن يكون ملتزما للاحكام.\rفخرج الحربي لعدم التزامه لها، والذمي أيضا لانه لا يلزم بالذمة ما لا يعتقده (قوله: عالما بتحريم الخمر) أي وبكون ما شربه خمرا (قوله: شرب الخ) الجملة صفة لمكلفا أي مكلفا موصوفا بكونه شرب خمرا، أي أو أكل بأن جمد الخمر وأكله، بخلاف ما لو احتقن به بأن أدخله دبره أو استعط به بأن أدخله أنفه فلا يحد بذلك لان الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا (وقوله: خمرا) أي صرفا لغير ضرورة وإن قل وإن لم يسكر لقلته وإن كان درديا، وهو ما يبقى في أسفل إنائه ثخينا، وخرج بالصرف ما لو شربه في ماء استهلك فيه بحيث لم يبق له طعم ولا لون ولا ريح، أو أكل خبزا عجن دقيقه به أو لحما طبخ به، أو معجونا هو فيه فلا حد بذلك لاستهلاك عين الخمر، بخلاف ما لو شرب مرق اللحم المطبوخ به أو غمس به أو ثرد فيه فإنه يحد به لبقاء عينه، وخرج بغير ضرورة ما لو غص بلقمة، أي شرق بها، ولم يجد غيره فأساغها به فلا حد عليه لوجوبها عليه إنقاذا لنفسه من الهلاك، فهذه رخصة واجبة، فلو وجد غيره، ولو بولا، أساغها به، وحرم إساغتها بالخمر، ولكن لا حد به على المعتمد للشبهة (قوله: وحقيقتها) أي حقيقة الخمر اللغوية ما ذكر، وعليه فإطلاق الخمر على المسكر من غير عصير العنب مجاز.\r(وقوله: المسكر من عصير العنب) إنما سمي خمرا لكونه يخمر العقل: أي يستره (قوله: وإن لم يقذف بالزبد) أي وإن لم يرم به قال في المصباح: الزبد بفتحتين من البحر وغيره كالرغوة اه.\r(قوله: فتحريم غيرها) أي غير الخمرة المتخذة من عصير العنب كالمتخذة من الانبذة: (وقوله: قياسي) أي بالقياس على المتخذ من عصير العنب بجامع الاسكار في كل (قوله: أي بفرض الخ) أي أن كونه قياسا إنما هو على فرض عدم\rورود ما يأتي من خبر الصحيحين وخبره مسلم وقال سم: لا حاجة إليه بناء على جواز القياس مع وجود النص (قوله: وإلا) أي بأن فرض وروده.\r(وقوله: فسيعلم منه) أي مما يأتي.\r(وقوله: أن تحريم الكل) أي ما اتخذ من عصير العنب وما اتخذ من غيره، والملائم والاخصر في الجواب أن يقول فهو منصوص عليه (قوله: وعند أقلهم) معطوف على قوله عند أكثر أصحابنا: أي وحقيقتها عند أقلهم كل مسكر وهذا هو ظاهر الاحاديث كحديث كل مسكر خمر، وكل خمر حرام (قوله: ولكن لا يكفر مستحل المسكر) عبارة النهاية: ولكن لا يكفر مستحل قدر لا يسكر من غيره.\rاه.\rوكتب الرشيدي عليها: بخلاف مستحل الكثير منه فإنه يكفر، خلافا لابن حجر.\rاه.\r(قوله: للخلاف فيه) أي في المسكر من غير عصير العنب.\r(وقوله: أي من حيث الجنس) دفع به ما يقال أن الخلاف ليس فيه مطلقا، بل في القليل منه وهو القدر الذي لا يسكر.\rوحاصل الدفع أن يقال إن المراد أن الخلاف فيه من حيث جنسه وهو يصدق بالقليل والكثير والمراد القليل، (وقوله: لحل قليله) أي وهو القدر الذي لا يسكر بدليل قوله بعد أما المسكر الخ (قوله: بخلاف مستحله) أي المسكر وقوله من عصير العنب متعلق بمحذوف حال من ضمير مستحله.\rوقوله الصرف: خرج غير الصرف وقد تقدم الكلام عليه (وقوله: الذي لم يطبخ) أي بخلاف ما لو طبخ على صفة يقول بحلها بتلك الصفة بعض المذاهب.\rاه.\rع ش (قوله: لانه مجمع عليه ضروري) علة لمحذوف: أي بخلاف مستحله من عصير العنب الخ فيكفر به لانه مجمع عليه ضروري: أي لان تحريمه مجمع عليه.\rوفي مغني الخطيب: ولم يستحسن الامام إطلاق القول بتكفير مستحل الخمر.\rقال: وكيف نكفر من خالف الاجماع ونحن لانكفر من يرد أصله وإنما نبدعه ؟ وأول كلام الاصحاب على ما إذا صدق المجمعين على أن تحريم الخمر ثبت شرعا ثم حلله فإنه رد للشرع.\rحكاه عن الرافعي.\rثم قال: وهذا إن صح","part":4,"page":175},{"id":1331,"text":"فليجر في سائر ما حصل الاجماع على افتراضه فنفاه أو تحريمه فأثبته، وأجاب عنه الزنجاني بأن مستحل الخمر لا نكفره لانه خالف الاجماع فقط، بل لانه خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد (ص) والاجماع والنص عليه.\rاه.\r(قوله: وخرج بالقيود المذكورة فيه) أي في جلد من شرب المسكر، وهي كونه مكلفا مختارا عالما بتحريم الخمر شرب لغير تداو خمرا (قوله: فلا حد على من الخ) أي ولا حرمة أيضا في معظمها (وقوله: بشئ منها) أي من أضدادها (قوله: من صبي الخ) بيان لشئ (قوله: ومكره) منه المصبوب في حلقه قهرا، ويجب عليه أن يتقايأه بعد زوال الاكراه (قوله: وجاهل بتحريمه) بخلاف ما لو كان عالما به وجهل وجوب الحد عليه فإنه يجب عليه الحد لانه كان من حقه حيث علم\rالحرمة أن يمتنع عن الشرب فلما شرب مع ذلك غلظ عليه بإيجاب الحد.\rوقوله أو بكونه خمرا: أي أو جاهل بكونه خمرا كأن شربه يظنه ماء أو نحوه فلا حد عليه للعذر ويصدق في دعواه الجهل بيمينه (قوله: إن قرب الخ) قيد في عدم حده بالجهل (قوله: ولا على من شرب لتداو) أي ولا حد على من شرب الخمر للتداوي.\r(قوله: وإن وجد غيرها) أي غير الخمر من الطاهرات للشبهة وهو غاية لعدم الحد بشربها للتداوي (قوله: وإن حرم التداوي بها) أي بصرفها، وهو غاية ثانية لما ذكر، وإنما حرم التداوي بها لانه (ص) لما سئل عن التداوي به قال إنه ليس بدواء ولكنه داء.\rوصح خبر إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها وما دل عليه القرآن أن فيها منافع إنما هو قبل تحريمها، وأما بعده فالله سبحانه وتعالى سلبها منافعها.\rوخرج بصرفها ما إذا استهلكت في دواء فيجوز التداوي به إذا لم يجد ما يقوم مقامه من الطاهرات كالتداوي بالنجس غير الخمر كلحم الميتة والبول بالشرط المذكور.\r(قوله: فائدة) أي بيان ضابط حرمة شرب الخمر (قوله: كل الخ) مبتدأ خبره حرم قليله الخ (قوله: من خمر) بيان للشراب، وهي المتخذة من عصير العنب، (وقوله: أو غيرها) أي غير الخمر، وهو المتخذ من نقيع التمر والزبيب وغيره (قوله: حرم قليله وكثيره) قال في المغني: وخالف الامام أبو حنيفة في القدر الذي لا يسكر من نقيع التمر والزبيب غيره، واستند لاحاديث معلولة بين الحفاظ، وأيضا أحاديث التحريم متأخرة فوجب العمل بها.\rاه.\r(قوله: لخبر الصحيحين) أي ولخبر أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره وخبر ما أسكر كثيره قليله حرام (قوله: ويحد شاربه وإن لم يسكر) أي حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيل الاجنبية والخلوة بها لافضائه إلى الوطئ المحرم (قوله: أي متعاطيه) تفسير لقوله شاربه: أي أن المراد بالشارب المتعاطي له سواء كان بالشرب أو غيره، كما في المغني، وعبارته.\rتنبيه: المراد بالشارب المتعاطي شربا كان أو غيره، سواء فيه ليتفق على تحريمه والمختلف فيه، وسواء جامدة ومائعه مطبوخه ونيئه، وسواء أتناوله معتقدا تحريمه أم إباحته على المذهب لضعف أدلة الاباحة.\rاه.\r(قوله: وخرج بالشراب ما حرم من الجامدات) أي ما عدا جامد الخمر، أما هو فيحد متعاطيه كما مر (قوله: فلا حد فيها) أي الجامدات وقوله وإن حرمت: الصواب حذف هذه والاقتصار على ما بعده لان الكلام فيما حرم من الجامدات.\rتأمل (قوله: بل التعزير) أي بل فيها التعزير (قوله: ككثير البنج الخ) تمثيل لما حرم من الجامدات (قوله: والحشيشة) أي وككثير الحشيشة.","part":4,"page":176},{"id":1332,"text":"واعلم: أن العلماء قد ذكروا في مضار الحشيشة نحو مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية: منها أنها تورث النسيان والصداع وفساد العقل والسل والاستسقاء والجذام والبرص وسائر الامراض وإفشاء السر وإنشاء الشر وذهاب الحياء وعدم المروءة وغير ذلك، ومن أعظم قبائحها أنها تنسي الشهادة عند الموت، وجميع قبائحها موجود في الافيون والبنج ونحوهما.\rويزيد الافيون بأن فيه تغيير الخلقة، كما هو مشاهد من أحوال من يتعاطاه، وما أحسن ما قيل في الحشيشة: قل لمن يأكل الحشيشة جهلايا خسيسا قد عشت شر معيشة دية العقل بدرة فلماذا يا سفيها قد بعتها بحشيشة ؟ والبدرة كما في القاموس كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف درهم (قوله: ويكره أكل يسير منها) أي من هذه الثلاثة، والمراد باليسير أن لا يؤثر في العقل، ولو تخديرا وفتورا، وبالكثير ما يؤثر فيه كذلك، فيجوز تعاطي القليل مع الكراهة، ولا يحرم، ولكن يجب كتمه على العوام لئلا يتعاطوا كثيره ويعتقدوا أنه قليل، وقوله من غير قصد المداومة: مفهومه أنه إذا تعاطاه مع قصدها حرم.\rفانظره (قوله: ويباح) أي أكل ما ذكر من الثلاثة (قوله: لحاجة التداوي) مطلقا سواء كان كثيرا أم قليلا وإن كان ظاهر عبارته أنه مختص بالقليل.\rقال في الروض وشرحه.\rفرع: مزيل العقل من غير الاشربة كالبنج والحشيشة حرام لازالته العقل لا حد فيه لانه لا يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره بل فيه التعزير، وله تناوله ليزيل عقله لقطع عضو متأكل.\rاه.\r(قوله: أربعين جلدة) مفعول مطلق لقوله ويجلد: أي يجلده الامام أو نائبه جلدات أربعين، وذهبت الائمة الثلاثة إلى أنها ثمانون، ويجب توالي الضربات ليحصل الزجر والتنكيل فلا يجوز أن يفرق على الايام والساعات لعدم حصول الايلام المقصود من الحدود، والضابط أنه إن تخلل زمن يزول فيه الالم الاول لم يكف على الاصح، ويحد الذكر قائما والانثى جالسة ويجعل عند المرأة محرم أو امرأة تلف عليها ثيابها إذا انكشفت ويجعل عند الخنثى محرم لا رجل أجنبي ولا امرأة أجنبية، ويكفي الحد المذكور ولو تعدد الشرب مرارا كثيرة قبل الحد وحديث الامر بقتل الشارب في المرة الرابعة منسوخ بالاجماع (قوله: إن كان حرا) سيأتي محترزه (قوله: ففي مسلم الخ) دليل على أنها أربعون (قوله: يضرب في الخمر) أي في شربه (قوله: أربعين) أي في غالب أحواله (ص)، وإلا فقد جلد ثمانين كما في جامع عبد الرزاق.\rاه.\rح ل (قوله: فيجلد عشرين جلدة) أي لانه حد يتبعض فتنصف على الرقيق كحد الزنا (قوله: وإنما يجلد الامام الخ) دخول على المتن (قوله: إن ثبت) أي شربه الخمر، وقوله بإقراره أو شهادة رجلين: أي لان كلا من الاقرار وشهادة من ذكر حجة شرعية، ولا يشترط فيهما تفصيل، بل\rيكفي الاطلاق في إقراره من شخص بأنه شرب خمرا وفي شهادة بشرب مسكر بأنه شرب فلان خمرا، ولا يحتاج أن يقول وهو مختار عالم لان الاصل عدم الاكراه والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه، فنزل الاقرار والشهادة عليه (قوله: لا بريح الخ) أي لا يثبت شرب الخمر بريح خمر وهيئة سكر وقئ لاحتمال أن يكون شرب غالطا أو مكرها، والحد يدرأ بالشبهة، وكذلك لا يثبت برجل وامرأتين لان البينة ناقصة والاصل براءة الذمة.\rوكتب سم على قول التحفة وهيئة سكر وما نصه تقدير هيئة الظاهر أنه غير ضروري.\rاه.\r(قوله: وحد عثمان) مبتدأ خبره اجتهاد له وقوله بالقئ متعلق بحد، وقوله اجتهاد له أي لسيدنا عثمان رضي الله عنه: أي فقد أثبت رضي الله عنه الحد لشارب الخمر بالقئ (قوله: ويحد الرقيق\r__________\r(1) (قوله كما في القاموس الخ) عبارته: كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار.\rاه.\rفتأمل وحرر اه.\rمصححة.\rحاشية إعانة الطالبين ج 4 م 12","part":4,"page":177},{"id":1333,"text":"أيضا) أي كما يحد بإقراره أو بشهادة رجلين.\rوقوله بعلم السيد: أي أنه شرب الخمر.\rوقوله دون غيره: أي غير الرقيق فلا يحده القاضي بعلمه، والفرق أنه جاز للسيد ذلك لاصلاح ملكه.\rتتمة: لا يحد السكران في حال سكره لان المقصود منه الردع والزجر والتنكيل.\rوذلك لا يحصل مع السكر بل يؤخر وجوبا إلى إفاقته ليرتدع، فإن حد قبلها ففي الاعتداد به وجهان أصحهما، كما قاله البلقيني، الاعتداد به ولا في المسجد لخبر أبي داود وغيره: لا تقام الحدود في المساجد ولاحتمال أن يتلوث من جراحة تحدث (قوله: جزم صاحب الاستقصاء) عبارة التحفة.\rتنبيه: جزم صاحب الاستقصاء بحل إسقائها للبهائهم وللزركشي احتمال أنها كالآدمي في امتناع إسقائها إياها للعطش.\rقال: لانها تثيره فيهلكها فهو من قبيل إتلاف المال اه.\rوالاولى تعليله بأن فيه إضرارا لها وإضرار الحيوان حرام وإن لم يتلف.\rقال: والمتجه منع إسقائها لها لا لعطش لانه من قبيل التمثيل بالحيوان وهو ممتنع، وفي وجه غريب حل إسقائها للخيل لتزداد حموا أي شدة في جريها، قال: والقياس حل إطعامها نحو حشيش وبنج للجوع، وإن تخدرت، ويظهر جوازه لآدمي جاع.\rولم يجد غير ذلك وإن تخدرت لان المخدر لا يزيد في الجوع.\rاه.\r(قوله: بحل إسقائها) أي الخمر، فالاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي إسقاء الشخص إياخا، وقوله للبهائم متعلق بالمصدر (قوله: وللزركشي احتمال) مبتدأ وخبره وقوله أنها الخ: المصدر المؤول بدل من احتمال أو خبر لمبتدأ\rمحذوف، وقوله في حرمة إسقائها: أي الخمر، (وقوله: لها) أي للبهائم (قوله: ورابعها) أي ورابع الحدود وقوله قطع السرقة: هي لغة أخذ الشئ خفية، وشرعا أخذ المال خفية من حرز مثل بشروط.\rوهي من الكبائر لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن وفي رواية: إذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه فإن تاب تاب الله تعالى عليه وقوله عليه السلام: لعن الله السارق: يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده والمراد بالبيضة بيضة الحديد التي تساوي ربع دينار والمراد بالحبل حبل تساوي قيمته ما ذكر وإلا نافى ما يأتي من أن شرط القطع في المسروق أن يساوي ربع دينار، وقوله عليه السلام: لا يحل لاحد أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه وقوله عليه السلام: إن دم المسلم وعرضه وماله حرام (قوله: ويقطع الخ) أي لقوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) * ولما نظم أبو العلاء المعري البيت الذي شكك به على أهل الشريعة في الفرق بين الدية والقطع في السرقة وهو: يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار ؟ أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: وقاية النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فافهم حكمه الباري ويروي: عز الامانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري وقال ابن الجوزي لما سئل عن ذلك: لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت: وأركان السرقة الموجبة للقطع ثلاثة: مسروق وسارق وسرقة.\rويشترط في المسروق كونه ربع دينار أو ما قيمته ذلك، وكونه محرزا بحرز مثله، وألا يكون للسارق فيه ملك، وأن لا يكون له فيه شبهة، ويشترط في السارق: أن يكون بالغا عاقلا مختارا ملتزما للاحكام\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 38.","part":4,"page":178},{"id":1334,"text":"عالما بالتحريم وأن لا يكون مأذونا له من المالك (قوله: أي الامام) يعني أن الذي يستوفي القطع في غير الرقيق الامام أو نائبه فلو فوضه للسارق لم يقع الموقع، بخلاف ما لو فوضه للمسروق منه فيقع الموقع، وإن امتنع من التفويض له مخافة\rأن يردد الآلة عليه فيؤدي إلى إهلاكه أو قطعها أحد بلا إذن الامام عزر لافتياته وتعديه عليه ولا يضمن شيئا وإن مات بالسراية لانها مستحقة وما تولد من قطعها تولد من مستحق.\rاه.\rش ق (قوله: وجوبا) أي حال كون القطع وجوبا: أي واجبا للامر به في الآية السابقة، وهو الوجوب.\rويمتنع العفو عنه بعد رفع الامر إليه، وأما ما نقل عن سيدنا معاوية رضي الله عنه أنه عفا عن سارق حين أنشدته أمه: يميني أمير المؤمنين أعيذها بعفوك أن تلقى نكالا يشينها فلا خير في الدنيا وكانت خبيثة إذا ما شمالي فارقتها يمينها فهو مذهب صحابي فلا يرد (قوله: بعد طلب المالك) متعلق بيقطع أي يقطع الامام بعد طلب صاحب المال للقطع وقوله وثبوت السرقة: أي عنده بما يأتي ولا يقطع قبل ذلك، فلو قطع لا يقع الموقع (قوله: كوع يمين) مفعول يقطع: أي تقطع يده اليمنى من مفصل الكوع ولو كانت معيبة أو ناقصة، كفاقدة الاصابع أو زائدتها خلقة أو عروضا، وإن سرق مرارا قبل قطعه لاتحاد السبب، كما لو زنى أو شرب مرارا فإنه يكتفي بحد واحد، كما مر، فإن سرق ثانيا بعد قطعه قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم، فإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى كذلك، فإن سرق رابعا قطعت رجله اليمنى فإن سرق بعد ذلك عزر، ولا يقتل، كما سيذكره، وقوله بالغ: مجرور بإضافة يمين إليه، ويشترط أيضا أن يكون عاقلا مختارا ملتزما للاحكام، فلا قطع على صبي ومجنون ومكره وحربي (قوله: سرق الخ) الجملة صفة لبالغ، وقوله: أي أخذ خفية تفسير ليسرق (قوله: ربع دينار) مفعول سرق: أي سرق ربع دينار أي فصاعدا لخبر مسلم: لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا.\rواعلم: أن العبرة في المضروب من الذهب بالوزن فقط فلاتعتبر فيه القيمة، والعبرة في غير المضروب بالوزن والقيمة معا فلو كان وزنه دون ربع دينار فلا قطع به، وإن بلغت قيمته ربع دينار كخاتم وزنه دون ربع دينار وبلغ بالصنعة ربع دينار فأكثر فلا نظر لقيمة الصنعة، ولو كان وزنه ربع دينار فأكثر ولم تبلغ قيمته ذلك فلا قطع به أيضا كربع دينار سبيكة أو حليا أو نحو ذلك كقراضة الذهب لا يساوي ربعا مضروبا، والعبرة في غير الذهب ولو من الفضة بالقيمة فقط، فلو سرق من الفضة ما يبلغ قيمته ربع دينار قطع به وإن لم يبلغ وزنه ذلك، وكذا لو سرق شيئا يساوي ذلك حتى المصحف وكتب العلم الشرعي وما يتعلق به وكتب شعر نافع مباح، وكذا الكتب التي لا يحل الانتفاع بها إن بلغت قيمة ورقها وجلدها نصابا وإناء النقدين إن بلغ بدون صنعته نصابا إلا إن أخرجه من الحرز ليظهر كسره فلا قطع حينئذ، وكذا كل ما\rسلط الشرع على كسره كمزمار وطنبور وصنم وصليب لان إزالة المعصية مطلوبة شرعا فصار شبهة لكن محل ذلك إن قصد بإخراجه تكسيره فإن قصد السرقة وبلغ مكسره نصابا قطع به لانه سرق نصابا من حرز مثله كما لو كسره في الحرز ثم أخرجه وهو يبلغ نصابا فإنه يقطع به كما يقطع بإناء الخمر أو إناء البول إن بلغ نصابا وقصد بإخراجه السرقة، فإن قصد بإخراجه إراقته فلا قطع لان ذلك مطلوب شرعا ولا قطع فيما لا يتمول كخمر ولو محترمة وخنزير وكلب ولو معلما وجلد ميتة بلا دبغ لان ما ذكره لا قيمة له.\rنعم: إن صار الخمر خلا قبل إخراجه من الحرز أو دبغ الجلد قبل ذلك ولو بدبغ السارق به وكل منهما يساوي نصابا قطع به ويقطع بثوب رث، أي بال، في جيبه تمام نصاب وإن جهله السارق لانه أخرج نصابا من حرز مثله بقصد السرقة، والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل بصفته (قوله: أي مثقال) تفسير للدينار، وقوله ذهبا: تمييز لمثقال (قوله: مضروبا خالصا) حالان من ربع دينار: أي حال كون الربع الذي يقطع به مضروبا، فلا يقطع بما إذا كان ربع دينار سبيكة ولا يساوي قيمة مضروب كما سيذكره وحال كونه خالصا فلا يقطع بما إذا كان ربعا مغشوشا (قوله: وإن تحصل من مغشوش) أي أن المعتبر في المسروق أن يكون وزنه ربع دينار خالصا ولو تحصل ذلك من مغشوش","part":4,"page":179},{"id":1335,"text":"مسروق (قوله: أو قيمته) معطوف على ربع دينار: أي أو سرق ما يساوي قيمة ربع دينار من عروض ودراهم، وقوله بالذهب الخ: الباء بمعنى من وهي متعلقة بمحذوف حال من المضاف إليه العائد على ربع الدينار: أي حال كون ذلك الربع المعتبر تقويم غيره به من الذهب المضروب الخالص.\rقال في التحفة: فإن لم تعرف قيمته بالدنانير قوم بالدراهم ثم هي بالدنانير، فإن لم يكن بمحل السرقة دنانير انتقل لاقرب محل إليها فيه ذلك، كما هو قياس نظائره.\rاه.\r(قوله: وإن كان الربع لجماعة) أي يقطع به ولو كان لجماعة اتحد حرزهم فلا يشترط في الربع اتحاد المالك (قوله: فلا يقطع الخ) مفهوم قوله مضروبا.\r(وقوله: بكونه) أي المسروق ربع دينار، (وقوله: سبيكة) حال من ربع دينار: أي حال كونه سبيكة: أي غير مضروب، (وقوله: أو حليا) معطوف على ربع دينار: أي أو بكونه حليا، (وقوله: لا يساوي) أي كل من السبيكة والحلي ربعا مضروبا، والمراد قيمتهما لا تساوي ربع دينار خالصا مضروبا (قوله: من حرز) متعلق بسرق: أي سرق ذلك من حرز مثله، فلا قطع فيما إذا أخذه من غير حرزه لان المالك مكنه منه بتضييعه، ولذلك قال (ص): لا قطع في شئ من الماشية إلا فيما أواه المراح أي أو ما يقوم مقامه من حافظ يراها (قوله: أي موضع الخ) تفسير للحرز، وفيه إشارة إلى أنه اسم مصدر بمعنى اسم المفعول: أي محرز فيه.\r(وقوله: يحرز فيه) أي يحفظ فيه مثل ذلك المسروق\rوقوله عرفا: أي أن المحكم في الحرز العرف لانه لم يضبط في الشرع ولا في اللغة فرجع فيه إلى العرف، وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا له (قوله: ولا قطع الخ) مفهوم قيد ملحوظ في كلامه وهو أن لا يكون للسارق فيما سرقه شبهة، (وقوله: بما للسارق فيه شركة) أي بمسروق فيه شركة وإن قل نصيبه فيه لان له في كل جزء حقا وذلك شبهة، (وقوله: ولا بملكه) أي ولا قطع بأخذ ملكه من يد غيره ولو بالدعوى بأن ادعى بعد أن سرقه أنه ملكه فلا يقطع به لاحتمال ما ادعاه فيكون شبهة.\rوسمى هذا الامام الشافعي رضي الله عنه السارق الظريف (قوله: وإن تعلق به نحو رهن) غاية لقوله ولا بملكه: أي لا يقطع بملكه، وإن كان مرهونا أو مؤجرا (قوله: ولو اشترك اثنان) هذا مفهوم مرجع ضمير سرق وهو البالغ: إذ منطوقة أن الذي تقطع يده هو البالغ الذي سرق ربع دينار ومفهومه أنه إذا كانا بالغان سرقا ربع دينار لا تقطع يدهما، (وقوله: في إخراج نصاب) هو هنا ربع دينار بخلافه في الزكاة (قوله: لم يقطع واحد منهما) أي من المشتركين، وذلك لان كل واحد لم يسرق نصابا، والمراد لم يقطع ولا واحد ولو قال لم تقطع يدهما لكان أولى لئلا يوهم أن المراد نفي قطع واحد فقط فيصدق بإثباته للاثنين مع أنه لا يصح ذلك (قوله: وخرج بسرق ما لو اختلس الخ) الاختلاس أخذ المال جهرا مع الاعتماد على الهرب والنهب أخذه كذلك مع الاعتماد على القوة الغلبة (قوله: معتمدا الهرب) حال من فاعل اختلس (قوله: أو انتهب) معطوف على اختلس، وقوله معتمدا القوة: حال أيضا من فاعل انتهب (قوله: فلا يقطع بهما) أي بالاختلاس والنهب ومثلهما ما لو خان بجحد نحو وديعة.\rوقوله للخبر الصحيح به: أي الوارد به أي بعدم القطع في الاختلاس والنهب ولفظه: ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي، وقوله ولامكان دفعهم: الاولى دفعهما، أي المختلس والمنتهب، ولو زاد بعد قوله أو انتهب أو خان لوافق ما في الخبر وناسب جمع الضمير لكن يبقى عليه أن يجمع الضمير في قوله فلا يقطع بهما.\rوالقصيد بهذا: التعليل بيان الفرق بين السارق وبين غيره ممن ذكره، وحاصله أن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه بالسلطان أو غيره وكل من المختلس والمنتهب يأخذ المال جهرة معاينة فيتأتى منعه بالسلطان أو غيره، والخائن يعطيه المالك المال بنفسه فربما يشهد عليه فيتأتى أخذ حقه منه بالحاكم إذا خان بعد ذلك، فإن لم يشهد عليه فهو المقصر (قوله: بخلاف السارق) أي فإنه لا يتأتى دفعه بالسلطان لانه أخذ المال","part":4,"page":180},{"id":1336,"text":"خفية، فلذلك إذا اطلع عليه تقطع يده (قوله: لا حال كون المال مغصوبا) أفاد به أن مغصوبا حال مما قبله وهو ربع دينار، والمراد بالمال ربع الدينار، ولو عبر به لكان أنسب بما قبله (قوله: فلا يقطع سارقه) أي يد سارق المال\rالمغصوب.\r(وقوله: من حرز الغاصب) متعلق بسارقه، ويعلم بالاولى عدم قطع يد سارقه من غير حرز الغاصب (قوله: وإن لم يعلم) أي السارق (قوله: لان مالكه الخ) علة لعدم قطع يد سارق المال المغصوب: أي لا يقطع لان مالك المال لم يرض بإحرازه في حرز الغاصب (قوله: أو حال كونه فيه) أفاد به أيضا أن الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال مما قبله أيضا وهو ربع دينار (قوله: فلا قطع الخ) مفرع على قوله أو حال كونه في مكان مغصوب.\r(وقوله: أيضا) أي كما أنه لا يقطع فيما إذا كان المال المسروق مغصوبا (قوله: لان الغاصب الخ) علة لعدم قطع يد السارق من حرز مغصوب: أي وإنما لم تقطع يده لان الغاصب للموضع الذي أحرز فيه ماله ممنوع: أي شرعا من أن يحرز فيه ماله (قوله: بخلاف نحو مستأجر ومعار) أي بخلاف حرز مؤجر أو معار وسرق منه فيقطع السارق منه لان المستأجر والمستعير مستحقان لمنافعه (قوله: ويختلف الحرز الخ) الانسب ذكره بعد قوله عرفا (قوله: باختلاس الاموال) إنما اختلف باختلافها لانه قد يكون الشئ حرزا في مال دون مال: أي فصحن الدار وصفتها حرز لخسيس آنية، وأما نفيسها فحرزه بيوت الدور وبيوت الخانات وبيوت الاسواق المنيعة وخزانة وصندوق حرز حلي ونقد ونحوهما نوم بنحو صحراء أو كمسد وشارع على متاع أو توسده حرز له ورأسه حرز لعمامته وجيبه حرز لما فيه وأصبعه حرز لخاتمه ورجله حرز لمداسه، وقوله والاحوال: أي ويختلف ذلك باختلاف الاحوال فقد يكون الشئ حرزا في حال دون حال: فالدار المنفصلة عن العمارة حرز في حال ملاحظة قوي يقظان بها ولو مع فتح الباب أو نائم مع إغلاقه والمتصلة بالعمارة حرز بإغلاق الباب مع ملاحظ ولو نائما أو ضعيفا ومع غيبته زمن أمن نهارا لا مع فتحه ونومه ليلا أو نهارا ولا مع غيبته زمن خوف ولو نهارا أو زمن أمن ليلا أو والباب مفتوح فليست حرزا، (وقوله: والاوقات) أي ويختلف ذلك باختلاف الاوقات فقد يكون الشئ حرزا في وقت دون وقت بحسب صلاح أحوال الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه (قوله: فحرز الثوب) أي النفيس، وهو تفريع على اختلافه باختلاف الاموال، (وقوله: والنقد) أي ونحوه كاللؤلؤ (قوله: الصندوق المقفل) أي ونحوه من كل موضع حصين خزانة (قوله: والامتعة) أي وحرز الامتعة الدكاكين وقوله وثم حارس: قيد في كون الدكاكين حرزا للامتعة: أي ويشترط في كونها حرزا أن يكون عندها حارس يحرسها على العادة، وهذا بالنسبة لليل، أما بالنسبة إلى النهار فيكفي إرخاء نحو شبكة وشراع لان الجيران والمارة ينظرونها.\rقال في الروض وشرحه: وإن ضم العطار أو البقال أو نحوهما الامتعة وربطها بحبل على باب الحانوت أو أرخى عليها شبكة أو خالف لو حين على باب حانوت فحرزه بذلك بالنهار، ولو نام فيه أو غاب عنه لان الجيران والمارة ينظرونها، ثم قال: والحانوت المغلق بلا حارس حرز لمتاع البقال في زمن الامن ولو ليلا لا\rلمتاع البزاز ليلا.\rاه.\r(قوله: ونوم بمسجد) مبتدأ خبره حرز له.\r(وقوله: أو شارع) أي أو صحراء.\r(وقوله: على متاع) متعلق بنوم.\r(وقوله: ولو بتوسدة) أي نومه على المتاع حرز له، سواء كان مفترشا له أو متوسده، أي جاعلا له كالوسادة التي يوضع عليها الرأس عند النوم.\rومحل هذا فيما كان التوسد حرزا له، وإلا كأن توسد كيسا فيه نقد أو جوهر فلا يكون حرزا له (قوله: لا إن وضعه) أي لا إن كان النائم وضع المتاع بقربه، ومثل النائم الذاهل عنه، والاولى حذف لا وزيادة الواو، وعبارة الروض: وإن وضع متاعه بقربه في صحراء أو مسجد أو شارع وأعرض عنه كأن ولاه ظهره أو ذهل عنه شاغل أو نام فليس بمحرز.\rاه.\r(قوله: بلا ملاحظ) أي حارس، فإن كان هناك ملاحظ قوي ولا زحمة أو كثر الملاحظون ولو وجدت فهو حرز له فيقطع من سرقة.\r(وقوله: يمنع) أي ذلك الملاحظ.\r(وقوله: بقوة) أي يمنعه بسبب قوة، (وقوله: أو","part":4,"page":181},{"id":1337,"text":"استغاثة) أي أو يمنعه بسبب استغاثة: أي طلب من يغيثه على دفع السارق (قوله: أو انقلب) أي النائم عنه: أي عن متاعه.\r(وقوله: ولو بقلب السارق) أي سواء كان انقلابه عنه بنفسه أو بقلب السارق فلا قطع به لزوال الحرز قبل أخذه.\rقال في النهاية: وأما قول الجويني وابن القطان لو وجد جملا صاحبه نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم قطع فمردود، فقد صرح البغوي بعدمه لانه قد رفع الحرز ولم يهتكه، وقد علم من كلامهم الفرق بين هتك الحرز ورفعه من أصله.\rاه.\r(وقوله: هتك الحرز) أي كما في نقب السارق الجدار.\r(قوله: ورفعه من أصله) أي إزالته من أصله كما هنا فإن نومه على متاعه حرز له، فإذا قلبه عنه فقد زال ذلك الحرز (قوله: فليس حرزا له) جواب إن (قوله: ويقطع) أي السارق (قوله: بمال وقف) التركيب توصيفي، كما يدل عليه تفسيره بعد، ويصح جعله إضافيا على جعل الاضافة من إضافة الموصوف للصفة (قوله: أي بسرقة مال موقوف على غيره) فإن وقف عليه أو كان هو أحد الموقوف عليهم فلا قطع لانه مستحق له، وكذلك لا يقطع لو كان السارق أبا الموقوف عليه أو ابنه للشبهة، ثم أنه لا فرق في القطع بسرقة المال الموقوف على غيره بين أن يكون الملك فيه لله أو للموقوف عليه أو للواقف (قوله: ومال مسجد) أي ويقطع بسرقة مال مسجد.\rقال البجيرمي: ويلحق به ستر الكعبة فيقطع سارقه على المذهب إن خيط عليها لانه حينئذ محرز، وينبغي أن يكون ستر المنبر كذلك إن خيط عليه، ولا قطع بسرقة مصحف موقوف للقراءة فيه في المسجد ولو غير قارئ لشبهة الانتفاع به بالاستماع للقارئ منه كقناديل الاسراج.\rاه.\r(قوله: كبابه) تمثيل لمال المسجد، ومثل الباب ما أعد لتحصينه وعمارته وأبهته كالسقوف والشبابيك (قوله: وقنديل زينة) أي القنديل المعد للزينة، وسيأتي مفهومه (قوله: لا بنحو حصره) أي لا يقطع بسرقة نحو\rحصره من كل ما يفرش فيه (قوله: وقناديل تسرج) أي ولا يقطع بسرقة قناديل تسرج فيه (قوله: وهو مسلم) قيد في عدم القطع: أي محل عدم قطعه بسرقة ما ذكر من الحصر والقناديل إذا كان السارق له مسلما أما إذا كان ذميا فيقطع به.\rقال زي: وكذا مسلم لا يستحق الانتفاع بها بأن اختصت بطائفة ليس هو منهم كما هو قضية التعليل.\rاه.\r(قوله: لانها) أي الحصر والقناديل ونحوهما، وهو علة لعدم القطع بسرقة ما ذكر: أي وإنما لم تقطع يده بسرقتها لانها إنما أعدت للانتفاع بها، وذلك السارق أحد المستحقين للانتفاع فله شبهة الانتفاع.\rقال في التحفة: فكان كبيت المال.\rاه.\r(قوله: ولا بمال صدقة) معطوف على لا بنحو حصره: أي ولا يقطع بسرقة مال صدقة، (وقوله: أي زكاة) تفسير للصدقة هنا (قوله: وهو مستحق لها) قيد في عدم قطع السارق من مال الصدقة، أي محل عدم قطعه إذا كان السارق مستحقا لها، (وقوله: بوصف فقر) الباء سببية متعلقة بمستحق، أي مستحق للصدقة بسبب وجود وصف فقر فيه، (وقوله: غيره) أي غير وصف الفقر ككونه غازيا أو غارما (قوله: ولو لم يكن الخ) الاولى التفريع بالفاء لان المقام يقتضيه ولو شرطية جوابها قوله قطع، (وقوله: له) أي للسارق.\r(وقوله: فيه) أي في مال الصدقة، (وقوله: كغنى الخ) تمثيل للسارق الذي ليس له حق في مال الصدقة (قوله: وليس غارما) هو على ثلاثة أقسام، كما تقدم في باب الزكاة، والمراد به هنا من استدان دينا لتسكين فتنة بين طائفتين فيعطى ما يقضى به دينه ولو كان غنيا ترغيبا للناس في هذه المكرمة، (وقوله: لاصلاح ذات البين) أي لاصلاح الحال الواقع بين القوم، والمراد لتسكين الفتنة الواقعة بين القوم (قوله: قطع) أي الغني: أي يده (قوله: لانتفاء الشبهة) علة للقطع: أي وإنما قطع لان شبهة الانتفاع منتفية عنه (قوله: ولا بمال مصالح) معطوف أيضا على بنحو حصر، أي ولا يقطع بسرقة مال يصرف في مصالح المسلمين كعمارة المساجد وسد الثغور ونحو ذلك (قوله: كبيت المال) أي الذي لم يفرز لغيره، أما ما أفرز لغيره ممن له سهم مقدر، كذوي القربى، فيقطع به، وعبارة المنهاج مع شرح م ر: ومن سرق بيت المال وهو مسلم إن أفرز لطائفة ليس هو منهم قطع لانتفاء الشبهة، وإلا بأن لم يفرز فالاصح أنه إن","part":4,"page":182},{"id":1338,"text":"كان له حق في المسروق كمال مصالح ولو غنيا فلا يقطع.\rاه.\r(قوله: لان له) أي للسارق في بيت المال حقا، وهو علة لعدم قطع السارق من بيت المال، (وقوله: لان ذلك الخ) علة للعلة، أي وإنما كان له فيه حق وإن كان غنيا لان ذلك قد يصرف الخ.\r(وقوله: فينتفع به) أي بما ذكر من المساجد والرباطات، (وقوله: من المسلمين) أفاد به أنه يشترط لعدم القطع الاسلام، فلو كان ذميا وسرق من مال المصالح قطع به، ولا نظر إلى إنفاق الامام عليه عند الحاجة لانه إنما ينفق\rعليه للضرورة وبشرط الضمان كما في الانفاق على المضطر، وأما انتفاعه بالقناطر والرباطات فللتبعية من حيث أنه قاطن ببلاد الاسلام، لا لاختصاصه بحق فيه (قوله: ولا بمال بعض) معطوف أيضا على لا بنحو حصر الخ: أي ولا يقطع بسرقة مال بعض للسارق، (وقوله: من أصل أو فرع) بيان للبعض، وفي هذا البيان نظر.\rإذ الاصل ليس بعضا من الفرع ولو عبر كغيره بقوله ولا بمال أصل أو فرع لكان أولى، وعبارة الروض وشرحه: ولا يقطع بمال فرعه وإن سفل وأصله وإن علا لما بينهما من الاتحاد ولان مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر، ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المال، بخلاف سائر الاقارب.\rاه.\rوكما لا يقطع الاصل والفرع بسرقة مال الآخر لا يقطع رقيق كل منهما بسرقة مال الآخر لان القاعدة أن من لا يقطع بمال لا يقطع به رقيقه (قوله: وسيد) معطوف على بعض: أي ولا يقطع رقيق بسرقة مال سيده لان يده كيده ولشبهة استحقاقه النفقة في مال سيده ولو مبعضا أو مكاتبا لانه قد يعجز نفسه فيصير قنا كما كان، ولذلك لا يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه (قوله: لشبهة استحقاق النفقة) تعليل لعدم القطع في المسألتين سرقة مال البعض ومال السيد: أي وإنما لم تقطع يد السارق من مال البعض أو السيد لوجود الشبهة وهي استحقاق النفقة، (وقوله: في الجملة) أي من بعض الوجوه، وهو ما إذا كان البعض المنفق عليه فقيرا وما إذا كان الرقيق غير مكاتب لان المكاتب نفقته على نفسه لا على سيده (قوله: والاظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي لعموم الادلة وشبهة استحقاقها النفقة والكسوة في ماله لا أثر لها لانها مقدرة محدودة، وبه فارقت المبعض والقن وأيضا، فالفرض أنه ليس لها عنده شئ منها، فإن فرض أن لها شيئا من ذلك حال السرقة وأخذته بقصد الاستيفاء لم تقطع ومقابل الاظهر قولان: الاول لا قطع على واحد من الزوجين للشبهة لانها تستحق النفقة وهو يستحق الحجر عليها، الثاني يقطع الزوج دونها لان لها حقوقا في ماله، بخلافه، ومال إلى هذا الاذرعي.\rأفاده المغني (قوله: أي بسرقة الخ) أفاد به أن في الكلام مضافين مقدرين بعد الباء الجارة لاجل تصحيح العبارة، (وقوله: ماله) أي الآخر.\r(وقوله: المحرز عنه) أي المحفوظ عن السارق بسبب جعله في حرزه (قوله: فإن عاد الخ) مرتبط بقوله ويقطع، أي الامام كوع يمين بالغ (قوله: بعد قطع يمناه) أي من مفصل الكوع، وخرج به ما لو سرق قبل قطع يمناه فإنه يكتفي بقطعها، كما علم مما مر، (وقوله: إلى السرقة ثانيا) متعلق بعاد (قوله: فتقطع رجله اليسرى) أي بعد اندمال يده اليمنى لئلا يفضي التوالي إلى الهلاك، وهكذا يقال فيما بعده.\r(وقوله: من مفصل الساق والقدم) أي من المفصل الذي بين الساق والقدم (قوله: فإن عاد ثالثا) أي إلى السرقة بعد قطع رجله اليسرى (قوله: فتقطع يده اليسرى من كوعها) أي من مفصل كوعها وهو، كما تقدم أول الكتاب الذي يلي إبهام اليد (قوله: فإن عاد رابعا) أي إلى\rالسرقة بعد قطع يده اليسرى، وقوله فتقطع رجله اليمنى.\rواعلم: أنه إنما كان القطع من خلاف لئلا يفوت عليه جنس المنفعة من جهة واحدة فتضعف حركته كما في قطع الطريق، وقد روى الامام الشافعي رضي الله عنه بإسناد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال في السارق إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله وحكمة قطع اليد والرجل أنهما آلة السرقة، بالاخذ والنقل، ومحل ما ذكر من الترتيب إذا كان له أربع، إذ هو الذي يتأتى فيه الترتيب،","part":4,"page":183},{"id":1339,"text":"أما إذا لم يكن إلا بعض الاربع فيقطع في الاولى ما يقطع في الثانية، بل يقطع في الاولى ما يقطع في الرابعة، بأن لم يكن له إلا رجل واحدة يمنى لانه لما لم يوجد ما قبلها تعلق الحق بها (قوله: ثم إن سرق بعد قطع ما ذكر) أي من أعضائه الاربعة وذلك كأن سرق بفمه أو رأسه (قوله: عزر ولا يقتل) أي على المشهور لانه لم يبق في نكاله بعدما ذكر إلا التعزير (قوله: وما روى) مبتدأ خبره منسوخ، (قوله: قتله) أي السارق بعد المرة الرابعة (قوله: أو مؤول) أي وإذا كان غير منسوخ بالفرض، فهو مؤول بأنه عليه السلام إنما قتله بعد المرة الرابعة لكون السارق استحل السرقة (قوله: بل ضعفه الخ) ما تقدم من الجواب بالنسخ أو التأويل مبني على تسليم أن المروي عنه (ص) صحيح ثم انتقل عنه إلى الجواب بأن المروي: لا يحتج به لانه ضعيف أو منكر (قوله: ومن سرق مرارا الخ) هذا مفهوم تقييد القطع ثانيا وثالثا ورابعا بما إذا كان العود حصل بعد القطع (قوله: لم يلزمه) أي السارق المتكررة منه السرقة وقوله إلا حد واحد: أي كما لو زنى أو شرب مرارا فإنه يكتفي فيه بحد واحد (قوله: فتكفي يمينه عن الكل) أي فيكفي قطع يمينه عن كل المرات، (وقوله: لاتحاد السبب) أي وهو السرقة، (وقوله: فتداخلت) أي الحدود: أي اندرج بعضها في بعض لوجود الحكمة وهي الزجر ولاتحاد أسبابها، وإنما تعددت الكفارة فيما لو لبس أو تطيب في الاحرام في مجالس مع اتحاد السبب لان فيه حقا لآدمي لصرفها إليه فلم تتداخل، بخلاف الحد، (قوله: وتثبت السرقة برجلين) هذا بالنسبة للقطع مع المال، أما بالنسبة للمال فقط فتثبت برجل وامرأتين وبرجل ويمين لكن بعد دعوى المالك أو وكيله المال فلو شهدوا حسبة لم يثبت بشهادتهم أيضا لان شهادتهم منصبة إلى المال، وشهادة الحسبة بالنسبة إليه غير مقبولة (قوله: كسائر العقوبات) أي فإنها تثبت برجلين.\r(وقوله: غير الزنا) أي أما هو فلا يثبت إلا بأربعة، كما تقدم، (قوله: وإقرار من سارق) معطوف على رجلين: أي وتثبت أيضا بإقرار السارق بالمال الذي سرقه، وقوله بعد دعوى عليه: قيد في الاقرار، فلو أقر به قبل دعوى من المالك عليه ثبت\rبه المال فقط ولا يثبت به القطع إلا إن طلب المالك ماله (قوله: مع تفصيل) متعلق بتثبت بالنسبة للرجلين وللاقرار (قوله: بأن تبين الخ) تصوير للتفصيل: أي والتفصيل مصور ببيان السرقة: أي أخذ المال خفية، وذلك لانه ربما أخذه بالاختلاس أو النهب فلا قطع وببيان المسروق منه هل هو زيد أو عمرو، وذلك لانه ربما أن يكون أصلا أو فرعا فلا قطع بالسرقة منه وببيان قدر المسروق كربع دينار لانه قد لا يكون نصابا فلا قطع وببيان الحرز كصندوق أو خزانة، وذلك لانه قد يكون حرزا للمسروق فلا قطع (قوله: وتثبت السرقة) أي بالنسبة للقطع مع المال، (وقوله: خلافا لما اعتمده جمع) أي من أنه لا يقطع بها، وعللوه بأن القطع حق لله تعالى وهو لا يثب ت باليمين المردودة، وصنيع عبارته يفيد أن معتمد الجمع المذكور ضعيف عنده، وهو خلاف ما عليه شيخه من اعتماده وعبارته: والمنقول المعتمد لا قطع كما لا يثبت بها حد الزنا.\rاه.\rومثلها النهاية والمغني (قوله: بيمين الخ) متعلق بتثبت.\rوقوله رد: يحتمل قراءته بصيغة المصدر ويكون مجرورا بالاضافة وهي من إضافة الموصوف إلى الصفة: أي يمين مردودة ويحتمل قراءته بصيغة الماضي والجملة صفة، وتذكير الضمير فيه باعتبار الحلف.\rوقوله من المدعى عليه: متعلق برد وهو السارق، وقوله على المدعي: متعلق أيضا برد، وهو المسروق منه (قوله: لانها) أي اليمين المردودة، وهو علة لثبوت السرقة باليمين المردودة (قوله: وقبل رجوع مقر بالنسبة لقطع) قال سم: ولو أقر بالسرقة ثم رجع ثم كذب رجوعه قال الدارمي لا يقطع، ولو أقر بها ثم أقيمت عليه","part":4,"page":184},{"id":1340,"text":"البينة ثم رجع، قال القاضي سقط عنه القطع على الصحيح لان الثبوت كان بالاقرار.\rاه (قوله: بخلاف المال) أي بخلاف الرجوع بالنسبة للمال (قوله: فلا يقبل رجوعه) أي عن إقراره.\rوقوله فيه: أي في المال، وقوله: لانه: أي المال حق آدمي: أي وهو مبني على المشاحة، بخلاف القطع فإنه حق الله وهو مبني على المسامحة (قوله: ومن أقر بعقوبة لله تعالى) خرج حق الآدمي فلا يحل التعريض بالرجوع عنه وإن لم يفد الرجوع فيه شيئا، ووجهه بأن فيه حملا على محرم فهو كمتعاطي العقد الفاسد، وقوله أي بموجبها، بكسر الجيم، أي سببها (قوله: كزنا الخ) تمثيل لموجب العقوبة (قوله: ولو بعد دعوى) غاية في الاقرار: أي ولو كان إقراره بعد دعوى عليه (قوله: فلقاض) الفاء واقعة في جواب من الشرطية والجار والمجرور خبر مقدم، وقوله: بعد تعريض الخ: مبتدأ مؤخر (قوله: أي يجوز له) تفسير مراد لقوله فلقاض، والمراد يجوز له ذلك جوازا مستوي الطرفين، فهو جائز وليس بمندوب، وبما ذكر صح الاستدراك بعد، وأفاد به أنه ليس المراد بالجواز ما ذكر، بل المراد به الندب، وإنما جاز ذلك له سترا للقبيح ولخبر الترمذي وغيره من ستر مسلما ستره الله\rفي الدنيا والآخرة (قوله: الاجماع على ندبه) أي التعريض.\rقال في النهاية: والمعتمد الاول، أي عدم الندب، اه (قوله: وحكاه) أي الاجماع على ندبه (قوله: وقضية تخصيصهم القاضي الخ) يفهم التخصيص من تقديم الجار والمجرور (قوله: حرمته) أي التعريض، (وقوله: على غيره) أي غير القاضي (قوله: وهو) أي ما اقتضاه التخصيص من التحريم (قوله: ويحتمل أن غير القاضي الخ) هو من مقول قول شيخه.\rوقوله أولى: أي بالجواز من القاضي.\rقال في النهاية: وهو الاوجه.\rاه (قوله: لامتناع التلقين عليه) علة للاولوية: أي وإنما كان غير القاضي أولى بالجواز منه لان القاضي يمتنع عليه أن يلقن الخصم الحجة ولا يمتنع ذلك على غيره، فإذا جاز التعريض من القاضي الذي يمتنع عليه ذلك فلان يجوز من غيره بالاولى (قوله: تعريض له) أي للمقر: قال في التحفة: إن كان جاهلا بوجوب الحد وقد عذر على ما في العزيز ولكن توقف الاذرعي، ويؤيد توقفه أن له التعريض لمن علم أن له الرجوع، فكذا لمن علم أن عليه الحد.\rاه.\rوقوله برجوع عن الاقرار: متعلق بتعريض: أي تعريض بالرجوع عنه (قوله: أو بالانكار) معطوف على قوله برجوع: أي أو تعريض بالانكار أي لموجب العقوبة لا للمال.\rوعبارة التحفة: وأفهم قوله بالرجوع أنه لا يعرض له بالانكار لانه فيه حملا على الكذب، كذا قيل، وفيه نظر لما مر في الزنا أن إنكاره بعد الاقرار الرجوع عنه.\rثم رأيتهم صرحوا بأن له التعريض بالانكار وبالرجوع، ويجاب عما علل به بأن تشوف الشارع إلى درء الحدود الغي النظر إلى تضمن الانكار للكذب على أنه ليس صريحا فيه فخف أمره اه.\rوانظر كيف يصور التعريض بالانكار بموجب الحد ؟ ولعل صورة ذلك أن يقول له لعلك ما سرقت، لعلك ما زنيت ويبدأ ذلك بحرف النفي، وعليه فيكون التعريض بالرجوع أعم منه لانه لا يختص بحرف النفي (قوله: فيقول الخ) بيان لصور التعريض بالرجوع.\rوقوله لعلك فاخذت هذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بالزنا.\r(وقوله: أو أخذت من غير حرز) أي أو لعلك أخذت من غير حرز، وهذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن السرقة، (وقوله: أو ما علمته خمرا) أي أو لعلك شربته وأنت لم تعلم بأنه خمر وهذا بالنسبة للتعريض بالرجوع عن الاقرار بشرب الخمر (قوله: لانه الخ) علة لجواز التعريض (قوله: عرض لماعز) أي المقر بالزنا بقوله لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت (قوله: وقال) أي عليه الصلاة والسلام.\rوقوله ما أخالك، بكسر الهمزة، على الافصح، ويفتحها على القياس: أي ما أظنك (قوله: وخرج بالتعريض التصريح) أي بالرجوع أو بالانكار (قوله:","part":4,"page":185},{"id":1341,"text":"كارجع) تمثيل للتصريح بالرجوع.\rوقوله أو أجحده: تمثيل للتصريح بالانكار (قوله: فيأثم) أي القاضي وقوله به: أي\rبالتصريح (قوله: لانه الخ) علة للاثم به (قوله: ويحرم التعريض عند قيام البينة) أي لما فيه من تكذيب الشهود (قوله: ويجوز للقاضي أيضا) أي كما يجوز له التعريض لمن أقر الخ (قوله: بالتوقف في حد الله تعالى) أي بالتوقف في أداء الشهادة فيما يوجب حد الله تعالى كشرب الخمر والزنا وغير ذلك وعبارة المغني وهل للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف في حدود الله تعالى ؟ وجهان، أصحهما في زيادة الروضة نعم إن رأى المصلحة في الستر وإلا فلا.\rقال الاذرعي: ولم يصرحوا بأن التصريح لا يجوز أو مكروه، والظاهر أن مرادهم الاول.\rاه (قوله: إن رأى) أي القاضي.\r(وقوله: المصلحة في الستر) أي على من اتصف بشئ من هذه القاذورات (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم ير المصلحة في الستر فلا يجوز التعريض لهم بالتوقف (قوله: وبه يعلم) أي بعموم قوله، وإلا فلا الصادق بما يترتب على ذلك من المفسدة كضياع المسروق ونحوه.\rوقوله أنه: أي القاضي أو الحال أو الشأن، (وقوله: لا يجوز له) أي للقاضي، (وقوله: التعريض) أي للشهود في التوقف عند أداء الشهادة، (وقوله: ولا لهم التوقف) أي ولا يجوز للشهود التوقف عن ذلك وإن عرض القاضي لهم به، (وقوله: وإن ترتب على ذلك) أي على التوقف عن أداء الشهادة فيما يوجب حد الله كالسرقة، (وقوله: ضياع المسروق) أي المال المسروق، وقوله أو حد الغير: بالرفع عطف على ضياع: أي أو ترتب على ذلك وجوب حد على الغير كأن شهد ثلاثة بالزنا فيجب على الرابع أن لا يتوقف في الشهادة ولا يجوز للقاضي التعريض له به لئلا يتوجه على الثلاثة حد القذف.\rتنبيه: لم يتعرض المؤلف للشفاعة في الحد، ثم رأيت المغني نص على ذلك فقال: وأما الشفاعة في الحد فقال المصنف في شرح مسلم أجمع العلماء على تحريمها بعد بلوغ الامام وأنه يحرم تشفيعه فيه، وأما قبل بلوغ الامام فأجازها أكثر العلماء إن لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس، فإن كان لم يشفع.\rاه (قوله: خاتمة في قاطع الطريق) أي في حكم مانع المرور في الطريق، فالقاطع بمعنى المانع: مأخوذ من القطع بمعنى المنع.\rوقطع الطريق هو البروز لاخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتماد على القوة ويثبت برجلين، لا برجل وامرأتين كالسرقة، ولذلك ذكر عقبها والاصل فيه قوله تعالى: * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض) * أي أن يقتلوا إن قتلوا ولم يأخذوا المال، أو يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال فقط، أو ينفوا من الارض إن أخافوا السبيل ولم يقتلوا، ولم يأخذوا المال، كما فسره ابن عباس رضي الله عنهما بذلك، فحمل كلمة أو: على التنويع، لا على التخيير (قوله: لو\rعلم الامام قوما) أي ملتزمين للاحكام مختارين مكلفين ولو حكما.\rوخرج بالقيود المذكورة أضدادها فليس المتصف بها أو بشئ منها من حربي ولو معاهدا أو صبي أو مجنون أو مكره قاطع طريق، وقوله يخيفون الطريق: أي المار فيها بسبب وقوفهم فيها، ولا بد أن يكون لهم شوكة: أي قوة بحيث يقاومون من يبرز إليهم، وخرج بذلك المختلسون لانتفاء الشوكة فيهم فليسوا بقطاع، بل حكمهم قودا أو ضمانا كحكم غيرهم (قوله: ولم يأخذوا مالا) أي نصاب سرقة فيصدق بما لو أخذوا دون ذلك ويلزمهم في هذه الصورة مع التعزير رده (قوله: ولا قتلوا نفسا) أي ولم يقتلوا أحدا ممن يمر عليهم\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 33.","part":4,"page":186},{"id":1342,"text":"(قوله: عزرهم) أي الامام، وهو جواب لو، (وقوله: وجوبا) أي تعزيرا واجبا عليه (قوله: بحبس) متعلق بعزر، (وقوله: وغيره) أي غير الحبس بما يراه الامام من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ولا كفارة وللامام ترك ذلك إذا رآه مصلحة، وإنما وجب التعزير لاجل ردعهم عن هذه الورطة العظيمة (قوله: وإن أخذ القاطع المال) أي نصاب السرقة، ولا بد أن يكون من حرز مثله ولا شبهة له فيه وإلا فلا قطع كما مر في السرقة، (وقوله ولم يقتل) خرج به ما إذا قتل وسيذكر حكمه (قوله: قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى) أي وجوبا فلو قطع الامام مع اليد اليمنى الرجل اليمنى ضمن الرجل بالقود إن كان عامدا، وإلا فبالدية، ولا تجزئ عن قطع اليسرى لمخالفة قوله تعالي: * (من خلاف) * (قوله: فإن عاد) أي لقطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل أيضا، (وقوله: فرجله اليمنى) أي فتقطع رجله اليمنى ويده اليسرى (قوله: وإن قتل) أي عمدا عدوانا ولم يأخذ نصابا قتله الامام حتما، فلو قتل خطأ أو شبه عمد أو لا عدوانا بأن قتل مرتدا أو زانيا محصنا أو تاركا للصلاة بعد أمر الامام أو من يستحق عليه القصاص فلا يقتل (قوله: وإن عفا الخ) غاية في قتله (قوله: وإن قتل) أي عمدا عدوانا كما مر (قوله: وأخذ نصابا) أي نصاب السرقة وهو ربع دينار كما مر.\r(وقوله: قتل أي قتله الامام أو نائبه) أي يأمر بذلك.\r(وقوله: ثم صلب) أي على خشبة أو نحوها.\r(وقوله: بعد غسله الخ) أي إن كان مسلما.\r(وقوله: ثلاثة أيام) أي صلب ثلاثة أيام، ومحله إن لم يتفجر قبلها، فإن تفجر أنزل.\rوإنما صلب بعد القتل زيادة في التنكيل وزجرا لغيره ولذلك لا يقام عليه الحد إلا في مكان يشاهده فيه من ينزجر به، وإنما كان ثلاثة أيام ليشتهر الحال ويتم النكال ولان لها في الشرع اعتبارا في مواضع كثيرة ولا غاية لما زاد عليها، فلذلك لم يعتبر في الشرع غالبا (قوله: ثم ينزل) أي ثم بعد صلبه ثلاثة أيام على نحو خشبة مثلا ينزل ويدفن (قوله: وقيل يبقى وجوبا حتى يتهرى) أي\rولو زاد على ثلاثة أيام (قوله: وفي قول يصلب حيا) أي لانه عقوبة فيفعل به حيا.\rوقوله قليلا: قال في التحفة: الذي يظهر أن المراد به أدنى زمن ينزجر به عرفا غيره.\rاه.\rواعلم: أن محل قتله وصلبه هو محل محاربته إلا أن لا يمر به من ينزجر به فأقرب محل إليه.\rخاتمة: نسأل الله حسن الختام تسقط عقوبات تخص القاطع من تحتم قتل وصلب وقطع رجل، وكذا يد بتوبته عن قطع الطريق قبل القدرة عليه لقوله تعالى: * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم) * بخلاف ما لا تخصه، كالقود وضمان المال، فلا يسقط عنه بها أما توبته بعد القدرة عليه فلا يسقط بها شئ من ذلك وإن صلح عمله لمفهوم الآية، والفرق أن التوبة قبل القدرة لا تهمة فيها وبعدها فيها تهمة دفع الحد، ولا تسقط سائر الحدود المختصة بالله تعالى كحد زنا وسرقة وشرب خمر بالتوبة لانه (ص) حد من ظهرت توبته، وقيل تسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق.\rنعم: تارك الصلاة يسقط حده بها مطلقا، وهذا الخلاف بحسب الظاهر، أما فيما بينه وبين الله فحيث صحت توبته سقط بها سائر الحدود قطعا، ومن حد لم يعاقب في الآخر على ذلك لحديث: أيما عبد أصاب شيئا مما نهى الله عنه، ثم أقيم عليه حده كفر الله عنه ذلك الذنب نعم: يعاقب على الاصرار عليه إن لم يتب.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 34.","part":4,"page":187},{"id":1343,"text":"فصل في التعزير أي في بيان موجبه وما يحصل به، والتعزير لغة التأديب وشرعا تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة، كما يؤخذ من كلامه، والاصل فيه قبل الاجماع آية * (واللاتي تخافون نشوزهن) * الآية، فأباح الضرب عند المخالفة، فكان فيه تنبيه على التعزير، وقوله (ص) في سرقة التمر إذا كان دون نصاب غرم مثله وجلدات نكال رواه أبو داود والنسائي بمعناه، وروى البيهقي أن عليا رضي الله عنه سئل عمن قال للرجل يا فاسق يا خبيث ؟ فقال يعزر، وهو يفارق الحد من ثلاثة أوجه: أحدها اختلافه باختلاف الناس، والثاني جواز الشفاعة والعفو عنه بل يستحبان، والثالث التالف به مضمون، خلافا لابي حنيفة ومالك رضي الله عنهما، (قوله: ويعزر أي الامام أو نائبه) أي أو السيد أو الاب أو الزوج، كما سيذكره، (قوله: لمعصية) متعلق بيعزر، واللام تعليلية: أي يعزر لاجل صدور معصية، (وقوله لا حد لها) أي المعصية،\rوهو قيد خرج به المعصية التي فيها الحد كالزنا فلا تعزير فيه، (وقوله: ولا كفارة) خرج المعصية التي توجب الكفارة كالتمتع بالطيب في الاحرام فلا تعزير أيضا فيه (قوله: سواء كانت) أي المعصية وهو تعميم فيها، (وقوله: حقا لله تعالى) أي كشهادة الزور وموافقة الكفار في أعيادهم ونحوها ومسك الحيات ودخول النار وغير ذلك.\r(وقوله: أم لآدمي) أي أم حقا لآدمي، وقوله كمباشرة الخ تمثيل له (قوله: غالبا) راجع لقوله ويعزر ولقوله لمعصية ولقوله لا حد لها ولا كفارة بدليل كلام الشارح الآتي، فبين محترز التقييد بالغلبة في الثاني بقوله: وقد يشرع التعزير بلا معصية الخ، وفي الاول بقوله: وقد ينتفي مع انتفاء الحد الخ، وفي الثالث بقوله وقد يجامع التعزير الكفارة الخ (قوله: كمن يكتسب باللهو) أي كالطبل والنفير.\rفللامام أن يعزره وإن لم يكن مثله معصية، ومثله الصبي والمجنون إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ العاقل فيعزران وإن لم يكن فعلهما معصية.\r(وقوله: الذي لا معصية فيه) يعلم بالاولى التعزير على اكتساب اللهو الذي فيه معصية ولا حد فيها ولا كفارة كاللعب بالاوتار.\rقال البجيرمي: ومن ذلك ما جرت به العادة في مصر من اتخاذ من يذكر حكاية مضحكة وأكثرها أكاذيب فيعزر على ذلك الفعل ولا يستحق ما يأخذ عليه، ويجب رده إلى دافعه وإن وقعت صورة الاستئجار، لانه على ذلك الوجه فاسد.\rاه.\r(قوله: وقد ينتفي) أي التعزير في ارتكار معصية.\r(قوله: كصغيرة الخ) أي وكما في قطع شخص أطراف نفسه (قوله: لحديث الخ) دليل لانتفاء التعزير مع انتفاء الحد والكفارة (قوله: أقيلوا ذوي الخ) أي تجاوزوا عنها ولا تؤاخذوهم عليها.\r(وقوله: عثراتهم) جمع عثرة، وهي الصغيرة التي لا معصية فيها - كما هو أحد وجهين - وقيل أول زلة ولو كبيرة صدرت من مطيع (قوله: إلا الحدود) أي فلا تقيلوهم فيها (قوله: وفي رواية\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 34.","part":4,"page":188},{"id":1344,"text":"زلاتهم) أي بدل عثراتهم (قوله: وفسرهم) أي ذوي الهيئات (قوله: بمن ذكر) أي بمن لا يعرف بالشر.\rوعبارة المغني: اقتضى كلام المصنف ثلاثة أمور: الاول تعزير ذي المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة، ويستثنى منه مسائل: الاولى إذا صدر من ولي لله تعالى صغيرة فإنه لا يعزر - كما قاله ابن عبد السلام - قال: وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن الولاية تسقط بالصغيرة، ويشهد لذلك حديث أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود رواه أبو داود، قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى: والمراد بذوي الهيئات الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة.\rولم يعلقه بالاولياء لان ذلك لا يطلع عليه.\rفإن قيل: قد عزر عمر رضي الله عنه غير واحد من مشاهير الصحابة رضي الله عنهم وهم رؤوس الاولياء وسادات\rالامة ولم ينكره أحد ؟.\rأجيب: بأن ذلك تكرر منه، والكلام هنا في أول زلة زلها مطيع الخ.\rاه.\r(قوله: وقيل هم) أي ذوو الهيئات.\r(وقوله: أصحاب الصغائر) أي مع عدم الاصرار عليها - كما هو ظاهر - (قوله: وقيل من يندم الخ) أي وقيل هم من يندم على الذنب ويتوب منه، وظاهره أنه لا فرق في الذنب بين أن يكون كبيرة أو صغيرة، وإلا لساوى هذا القيل ما قبله.\r(قوله: وكقتل من رآه يزني بأهله) معطوف على قوله كصغيرة: أي فمن رأى شخصا يزني بأهله: أي وهو محصن فقتله انتفى عنه الحد والكفارة والتعزير لعذره.\rومقتضى السياق أن قتله المذكور معصية، لان الكلام في إرتكاب معصية إنتفى فيها التعزير مع انتفاء الحد والكفارة، وهو كذلك.\rولا ينافيه قوله بعد: ويحل قتله باطنا لان ذلك مفروض فيمن ثبت زناه بأربعة.\r(وقوله: المذكور بعد) مفروض فيمن لم يثبت زناه - كما ستقف عليه - ويفرق بين من ثبت زناه فلا يجوز قتله بإمكان رفعه للحاكم، وبين من لم يثبت زناه، فلا يجوز قتله بعذره حيث رآه، يزني بأهله، وعجز عن إثباته.\r(وقوله: لاجل الحمية) أي ويعذر في ذلك لاجل الحمية: أي إرادة المنع عما يطلب منه حمايته.\rوفي المختار: الحمية العار والانفة.\rاه.\r(قوله: ويحل قتله باطنا) الضمير يعود على من رآه يزني بأهله، والعبارة فيها سقط يعلم من عبارة التحفة، ونصها بعد قوله: وكقتل من رأى الخ: هذا إن ثبت ذلك، وإلا حل له قتله باطنا، وأقيد به ظاهرا.\rاه.\r(وقوله: هذا إن ثبت الخ) أي ما ذكر من إنتفاء الحد والكفارة والتعزير إن ثبت زناه بأربعة، فإن لم يثبت، حل قتله باطنا، ولكن يؤخذ منه القود ظاهرا (قوله: وقد يجامع التعزير الكفارة) أي وقد يجامع الحد أيضا، كما لو قطعت يد السارق، وعلقت في عنقه زيادة في نكاله.\rوقد تجتمع الثلاثة الحد والكفارة والتعزير: كما لو زنى بأمه في جوف الكعبة في رمضان وهو صائم معتكف محرم، فإنه يلزمه العتق لافساده صوم يوم من رمضان بالجماع، ويلزمه البدنة لافساده الاحرام بالجماع، ويلزمه الحد للزنا والتعزير لقطع الرحم وانتهاك البيت.\r(قوله: كمجامع حليلته في نهار رمضان) أي فيجب فيه التعزير مع الكفارة والقضاء، ومثله المظاهر فإنه يجب عليه التعزير معها، واليمين الغموس: أي الفاجرة، سميت بذلك لانها تغمس صاحبها في النار، أو في الاثم، فيجب فيها ذلك أيضا (قوله: ويحصل التعزير) دخول على المتن (قوله: بضرب غير مبرح) أي غير شديد مؤلم.\rقال في المغني: فإن علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب المبرح فعن المحققين أنه ليس له فعل المبرح ولا غيره.\rقال الرافعي: ويشبه أن يقال يضربه ضربا غير مبرح، إقامة لصورة الواجب.\rقال في المهمات.\rوهو\rظاهر.\rاه (قوله: أو صفع) معطوف على ضرب: أي ويحصل التعزير بصفع (وقوله: وهو) أي الصفع.\rوقوله بجمع الكف - بفتح الجيم - أي ضمها مع الاصابع، وليس بقيد، بل مثله بسطها (قوله: أو حبس) معطوف على ضرب: أي","part":4,"page":189},{"id":1345,"text":"ويحصل التعزير بحبس (قوله: حتى عن الجمعة) أي حتى يحبسه عن حضور الجمعة (قوله: أو توبيخ بكلام) أي ويحصل التعزير بتوبيخ: أي تهديد بكلام، لانه يفيد الرد والزجر عن الجريمة (قوله: أو تغريب) أي ويحصل التعزير بتغريب عن بلده إلى مسافة القصر: إذ هو إلى ما دونها ليس بتعزير كما مر في الزنا (قوله: أو إقامة من مجلس) أي ويحصل التعزير بإقامته من المجلس (قوله: ونحوها) أي ويحصل التعزير بنحو المذكورات، ككشف رأس، وتسويد وجه، وحلق رأس لمن يكرهه، وإركابه حمارا منكوسا، والدوران به كذلك بين الناس (قوله: مما يراها) بيان لنحوها: أي من كل عقوبة يراها الخ (وقوله: المعزر) أي الامام أو نائبه.\rوقوله جنسا وقدرا: منصوبان على التمييز أي من جهة جنسها وقدرها بحسب ما يراد تأديبا.\rوالحاصل: أمر التعزير مفوض إليه لانتفاء تقديره شرعا، فيجتهد فيه جنسا، وقدرا، وانفرادا، واجتماعا، فله أن يجمع بين الامور المتقدمة، وله أن يقتصر على بعضها، بل له تركه رأسا بالنسبة لحق الله تعالى، لاعراضه (ص) عن جماعة إستحقوه، كالغال في الغنيمة: أي الخائن فيها، وكلاوي شدقه في حكمه (ص) للزبير رضي الله عنه.\rولا يجوز ترك التعزير إن كان لآدمي، وتجوز الشفاعة فيه، وفي غيره من كل ما ليس بحد، بل تستحب لقوله تعالى: * (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها) * ولخبر الصحيحين، عن أبي موسى أن النبي (ص) كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه وقال: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء.\r(قوله: لا بحلق لحية) معطوف على بضرب: أي لا يحصل التعزير بحلق لحية، وصريحه عدم الاجزاء به.\rقال سم على المنهج: وليس كذلك، بل يجزئ وإن كان لا يجوز، ونص عبارته: صريح هذا الكلام أن حلق اللحية لا يجزئ في التعذير لو فعله الامام، وليس كذلك فيما يظهر، والذي رأيته في كلام غيره، أن التعزير لا يجوز بحلق اللحية، وذلك لا يقتضي عدم الاجزاء، ولعله مراد الشارح.\rاه.\r(قوله: وظاهره) أي ظاهر منع التعزير بحلق اللحية حرمة حلقها لاجله (قوله: وهو) أي المنع من التعزير بالحلق المقتضي للتحريم، إنما يتأتى على القول بحرمة الحلق مطلقا.\r(وقوله: أما على كراهته الخ) أي أما إن جرينا على القول بكراهة الحلق، فلا وجه لمنع التعزير به.\rوقال في\rالنهاية لا يعزر بحلق لحية، وإن قلنا بكراهته وهو الاصح.\rاه (وقوله: إذا رآه الامام) أي رأى التعزير بحلق اللحية زاجرا له عن الجريمة، قال في التحفة بعده: فإن قلت: فيه تمثيل وقد نهينا عن المثلة.\rقلت: ممنوع لامكان ملازمته لبيته حتى تعود، فغايته أنه كحبس دون سنة.\rاه.\r(قوله: ويجب أن ينقص التعزير الخ) أي لخبر من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين رواه البيهقي.\r(وقوله: عن أربعين ضربة) هذا إذا كان التعزير بالضرب، فإن كان بالحبس أو بالتغريب، فيجب أن ينقص عن سنة في الحر، وفي غيره يجب أن ينقص عن نصف سنة.\r(قوله: وعزر أب) أي بضرب وغيره وهذا ما بعده كالاستثناء من قوله ويعزر أي الامام أو نائبه لمعصية الخ.\rوصرح في المغني بالاستثناء المذكور وعبارته: وقضية كلامه أنه لا يستوفيه: أي التعزير إلا الامام، واستثنى منه مسائل: الاولى: للاب والام ضرب الصغير والمجنون زجرا لهما عن سئ الاخلاق،\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 85.","part":4,"page":190},{"id":1346,"text":"وإصلاحا لهما.\rقال شيخنا: ومثلهما السفيه.\rوعبارة الدميري: وليس للاب تعزير البالغ وإن كان سفيها على الاصح، وتبعه ابن شهبة، الثانية: للمعلم أن يؤدب من يتعلم منه، لكن بإذن الولي، الثالثة: للزوج ضرب زوجته لنشوزها، ولما يتعلق به من حقوقه عليها، وليس له ذلك لحق الله تعالى لانه لا يتعلق به، الرابعة: للسيد ضرب رقيقه لحقه اه.\rبحذف (قوله: وألحق به الخ) أي وألحق الرافعي الام بالاب في تعزيرها الصغير.\rقال ع ش: ظاهره وإن لم تكن وصية، وكان الاب والجد موجودين، ولعل وجهه أن هذا لكونه ليس تصرفا في المال، بل لمصلحة تعود على المحجور عليه، سومح فيه ما لم يسامح في غيره.\rاه.\r(قوله: وإن علت) أي الام فلها أن تعزر (قوله: ومأذونه) معطوف على أب: أي وعزر مأذون الاب أيضا (قوله: كالمعلم) أي فإذا أذن له الاب بالتعزير فله ذلك ولو كان بالغا، وإذا لم يأذن له فيه، فليس له ذلك - كما في التحفة والنهاية - وقال في شرح الروض: قال الاذرعي وسكت الخوارزمي وغيره عن هذا التقييد، والاجماع الفعلي مطرد من غير إذن.\rاه.\rوشمل المعلم: الشيخ مع الطلبة، فله تأديب من حصل منه ما يقتضي تأديبه فيما يتعلق بالتعلم.\rقال البجيرمي: وليس منه ما جر ت به العادة من أن المتعلم إذا توجه عليه حق لغيره يأتي صاحب الحق للشيخ، ويطلب منه أن يخلصه من المتعلم منه، فإذا طلبه الشيخ منه ولم يوفه فليس له ضربه ولا تأديبه على الامتناع من\rتوفية الحق، فلو عزره الشيخ بالضرب وغيره حرم عليه ذلك لانه لا ولاية له عليهم.\rاه.\r(قوله: صغيرا) مفعول عزر.\r(وقوله: وسفيها) أي أو مجنونا (قوله: بارتكابهما) الباء سببية متعلقة بعزر: أي عزر الاب أو مأذونه، صغيرا أو سفيها بسبب ارتكابهما ما لا يليق.\r(وقوله: زجرا لهما الخ) أي منعا لهما عن الاتصاف بذميم الاخلاق: أي وإصلاحا لهما، وهو علة التعزير (قوله: وللمعلم الخ) مكرر مع قوله كالمعلم وأيضا هذا يقتضي عدم إشتراط الاذن، وما تقدم يقتضي الاشتراط (قوله: وعزر زوج زوجته لحقه) أي بالنسبة لحق نفسه (وقوله: كنشوزها) تمثيل له: أي فإذا نشزت - أي أو تركت حقا من الحقوق المتعلقة به - فله تعزيرها على ذلك (قوله: لا لحق الله تعالى) أي لا يعزرها بالنسبة لحق الله تعالى، ومحله - كما في التحفة والنهاية - ما لم يبطل أو ينقص شيئا من حقه، وإلا كأن شربت خمرا، فحصل نفور منها، له سبب ذلك، أو نقص تمتعه بها بسبب رائحة الخمر، فله تعزيرها على ذلك (قوله: وقضيته) أي قضية منع تعزيرها لحق الله تعالى.\rوقوله أنه لا يضربها على ترك الصلاة: أي لانها حق الله تعالى (قوله: وأفتى بعضهم) هو ابن البزري (وقوله: بوجوبه) أي ضربها على ترك الصلاة قال في التحفة: وبحث ابن البزري - بكسر الموحدة - أنه يلزمه أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها وضربها عليها، وهو متجه حتى في وجوب ضرب المكلفة، لكن لا مطلقا، بل إن توقف الفعل عليه، ولم يخش أن يترتب عليه مشوش للعشرة يعسر تداركه.\rاه.\rوتقدم الكلام على هذه المسألة في أول الكتاب (قوله: كما قال شيخنا) أي في فتح الجواد وعبارته: وأفتى بعضهم بوجوبه، والاوجه جوازه - كما بينته مع ما يتعلق به في الاصل - اه.\r(قوله: وللسيد تعزير رقيقه لحقه وحق الله تعالى) أي لان سلطنته أقوى من غيره ولما مر في الزنا (قوله: وإنما يعزر من مر) الفعل مبني للمعلوم، وفاعله ما بعده، وهو واقع على الاب ومأذونه والزوج والسيد، ويحمل بناؤه للمجهول وما بعده نائب فاعل، ويكون واقعا على المحجور والزوجة والرقيق.\r(وقوله: بضرب) أي إن كان التعزير به (وقوله: غير مبرح) أي شديد مؤلم كما مر (قوله: فإن لم يفد تعزيره) أي من ذكر.\r(وقوله: إلا بمبرح) أي بضرب مبرح (قوله: ترك) أي التعزير رأسا، وهذا بخلاف التعزير الصادر من الامام فإنه يعزر بضرب غير مبرح، وإن لم يفد كما مر عن المغني نقلا عن الرافعي.\rوفي فتح الجواد: ويعزر من مر، وإن لم يفد إلا نحو الزوجة إذا لم يفد تعزيره إلا بمبرح فيترك لانه مهلك، أي","part":4,"page":191},{"id":1347,"text":"قد يؤدي إلى الهلاك، ومنه يؤخذ حد المبرح بأنه ما خشي منه هلاك ولو نادرا.\rاه.\r(وقوله: وغيره لا يفيد) أي ولان غير المبرح لا يفيد شيئا فلا حاجة إليه.\r(قوله: وسئل شيخنا الخ) تأييد لقوله وإنما يعزر من مر بضرب غير مبرح الخ (قوله: عن عبد مملوك) متعلق بسئل (قوله: عصى) أي العبد (قوله: وخالف أمره الخ) هذا هو معنى العصيان.\rفلو قال بأن خالف أمره ولم يخدمه الخ لكان أولى (قوله: هل لسيده الخ) هذه صورة السؤال (قوله: أن يضربه) أي عبده المذكور (قوله: أم ليس له ذلك) أي أم ليس له أن يضربه ضربا غير مبرح (قوله: وإذا ضربه) أي العبد العاصي (قوله: ورفع به) أي رفع العبد أو غيره بسبب ضربه المبرح: أي شكا سيده، فالفعل مبني للمجهول، والجار والمجرور نائب فاعله (قوله: فهل للحاكم أن يمنعه) أي السيد (قوله: أم ليس له ذلك) أي أم ليس للحاكم أن يمنعه عن ذلك (قوله: وإذا منعه الحاكم) أي عن الضرب المبرح، وقوله مثلا: أي أو نائبه (قوله: ولم يمتنع) أي السيد عن الضرب المبرح (قوله: فهل للحاكم أن يبيع العبد ويسلم ثمنه الخ) لم يجب عن هذه المسألة بالصراحة، وإن كان يعلم بالمفهوم من قوله أنه يباع عليه: أي يبيعه قهرا عليه، والذي يبيع كذلك هو الحاكم.\rومن المعلوم أن المبيع ملك للسيد، وقيمته كذلك، فيسلمها الحاكم له (قوله: وبماذا يبيعه) أي وإذا أراد بيعه فبأي شئ يبيع العبد به، فما ركبت مع ذا وجعلتا كلمة واحدة، ويحتمل عدم التركيب، فتكون ما إستفهامية، وذا موصولة بدل من ما والعائد محذوف: أي وبما الذي يبيعه به والاظهر الاول (قوله: بمثل الثمن) بدل من الجار والمجرور قبله، والقياس ذكر أداة الاستفهام قبله لتضمن المبدل منه معنى همزة الاستفهام عملا بقول ابن مالك: وبدل المضمن الهمز يلي همزا، كمن ذا ؟ أسعيد أم علي ؟ (قوله: أو بما قاله المقومون) أي أو يبيعه بما يقوله المقومون: أي للسلع (قوله: أو بما انتهت الخ) أي أو يبيعه بما انتهت: أو وصلت إليه الرغبات في وقت البيع (قوله: فأجاب) أي العلامة عبد الرحمن بن زياد رحمه الله (قوله: إذا امتنع الخ) إذا شرطية جوابها جملة فللسيد الخ.\r(وقوله: الخدمة الواجبة عليه) أي على العبد.\r(وقوله: أن يضربه على الامتناع) أي من الخدمة المذكورة.\r(وقوله: ضربا غير مبرح) مفعول مطلق مبين للنوع.\r(وقوله: إن أفاد الضرب المذكور) هو غير المبرح (قوله: وليس له أن يضربه ضربا مبرحا) مقابل قوله فللسيد أن يضربه ضربا غير مبرح (قوله: ويمنعه) أي السيد (قوله: من ذلك) أي من الضرب المبرح (قوله: فإن لم يمتنع) أي السيد.\r(قوله: من الضرب المذكور) هو المبرح، وفيه إظهار في مقام الاضمار (قوله: فهو) أي السيد: أي حكمه (قوله: كما لو كلفه من العمل ما لا يطيق) أي كحكم السيد الذي كلف رقيقه من العمل ما لا يطيق، وسيذكره قريبا.\r(وقوله: بل أولى) أي بل هذا الذي لم يمتنع من الضرب المذكور، أولى من الذي كلف رقيقه ما ذكر بالحكم الذي سيذكر (قوله: إذا الضرب الخ) علة\rللاولية (قوله: بجامع التحريم) أي في كل من الضرب المبرح، ومن التكليف بما لا يطاق، وهذا بيان لوجه الشبه في","part":4,"page":192},{"id":1348,"text":"قوله فهو كما لو كلفه الخ، ولو قدمه على الاضراب وعلته لكان أولى (قوله: أنه يباع عليه) بدل من أنه الاولى وجواب إذا محذوف يدل عليه هذا البدل.\rولو قال وأفتى بأنه يباع عليه مملوكه إذا كلفه الخ لكان أولى (قوله: وهو ما انتهت إليه الخ) أي ثمن المثل ما انتهت إليه، أي وصلت إليه ووقفت عنده رغبة الراغبين في دفعه لشراء ذلك العبد.\r(وقوله: الرغبات) بفتح الغين، جمع رغبة بسكونها، (وقوله: في ذلك الزمان) أي زمان البيع (وقوله: والمكان) أي مكانه، وهو بلد السيد التي العبد فيها.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":193},{"id":1349,"text":"فصل في الصيال أي في بيان حكمه: أي وفي بيان حكم الختان وإتلاف البهائم.\rفهذا الفصل معقود لذلك كله - كما ستقف عليه - وإنما ذكر عقب التعزير لانه يناسبه في مطلق التعدي.\rإذ التعزير سببه التعدي على حق الله أو حق عباده.\rوالاصل في الصيال قبل الاجماع قوله تعالى * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * وتسمية الثاني إعتداء مشاكلة، وإلا فهو جزاء للاعتداء الاول.\rوخبر البخاري أنصر أخاك ظالما أو مظلوما والصائل ظالم ونصره منعه من ظلمه وفي مسند الامام أحمد بن حنبل رضي الله عنه من أذل عنده مسلم فلم ينصره وهو قادر أن ينصره أذله الله تعالى على رؤوس الخلائق يوم القيامة (قوله: وهو) أي الصيام لغة ما ذكر.\rوأما شرعا: فهو الوثوب على معصوم بغير حق.\r(وقوله: الاستطالة) أي فهو مأخوذ من صال إذا استطال وعطف الوثوب عليها تفسير: أي الهجوم والعدو والقهر (قوله: يجوز للشخص الخ) أي عند غلبة ظن صياله، فلا يشترط لجواز الدفع تلبس الصائل بصياله حقيقة.\r(وقوله: دفع كل صائل) أي ولو آدمية حاملا، فإذا صالت على إنسان، ولم تندفع إلا بقتلها مع حملها، جاز على المعتمد ولا ضمان، وفرق بينها وبين الجانية حيث يؤخر قتلها بأن المعصية هناك قد انقضت، وهنا موجودة مشاهدة حال دفعها، وهي الصيال، وكذا يقال في دفع الهرة الحامل إذا صالت على طعام أو نحوه.\rاه.\rش ق (قوله: مسلم الخ) تعميم في الصائل، وسيأتي التعميم في المصول عليه.\r(قوله: مكلف وغيره) تعميم ثان في الصائل أيضا وغير المكلف كصبي ومجنون وبهيمة (قوله: على معصوم) متعلق بصائل.\rوخرج غيره، كالحربي والمرتد وتارك الصلاة، بعد أمر الامام، فلا يجوز\rللشخص دفع الصائل عنهم، وله دفع مسلم عن ذمي، ووالد عن ولده، وسيد عن عبده، لانهم معصومون (قوله: من نفس الخ) بيان للمعصوم: أي المصول عليه، وهو كالتعميم: أي لا فرق في المصول عليه بين أن يكون نفسا، أو طرفا، أو منفعة، أو بضعا، أو غير ذلك.\rقال في النهاية: فإن وقع صيال على الجميع في زمن واحد ولم يمكن إلا دفع واحد فواحدة قدم النفس ومن يسري إليها كالجرح فالبضع، فالمال الخطير فالحقير، أو وقع الصيال على صبي يلاط به، أو امرأة يزني بها، قدم الدفع عنها كما هو أوجه احتمالين، واقتضاه كلامهم، لان حد الزنا مجمع عليه ولما يخشى من اختلاف الانساب المنظور له شرعا.\rاه.\rوقال ابن حجر: في الصورة الاخيرة يقدم الدفع عن الصبي الملوط به، لان اللواط لا طريق إلى حله.\rوقال الخطيب: يتخير بينهما التعارض المعنيين (قوله: أو طرف) - بفتحتين - العضو كما مر (قوله: أو منفعة) إن كان المراد منفعة الطرف، فلا حاجة إلى ذكرها، لانه يلزم من إبطاله إبطالها - كما قاله سم - وإن كان المراد منفعة دار، أو دابة مثلا بأن يسكن الاولى، ويركب الثانية، فظاهر ولا يغني عنه ما قبله ولا يقال إن منفعة ما ذكر داخلة في مال لانا نقول هي لا تسمى مالا في العرف، وإن قوبلت بمال (قوله: أو بضع) بوزن قفل: أي قبلا كان أو دبرا،\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 194.","part":4,"page":194},{"id":1350,"text":"من آدمي أو بهيمة ولو بضع حربية، والدفع عن بعضها لا لاحترامها، بل من باب إزالة المنكر، وإن كان الواطئ لها حربيا، لان الزنا لم يبح في ملة من الملل.\r(قوله: مقدماته) أي البضع: أي مقدمات الحال فيه، وهو الوطئ (قوله: أو مال) معطوف على نفس.\r(وقوله: وإن لم يتمول) أي يقابل بمال.\rوقال في شرح المنهج: أو مال وإن قل، واختصاص كجلد ميتة.\rاه.\rواستشكل ذلك بما مر في السرقة من إشتراط نصاب لقطع اليد.\rوأجيب بأن ما ينزجر به السارق - وهو قطع اليد - أمر محقق، لا يجوز العدول عنه لنص القرآن، فاشترط له أن يكون المال المسروق محققا، وهو ربع دينار فأكثر، وما ينزجر به الصائل، كقتل غير محقق، لعدم النص عليه، فيجوز العدول عنه إلى ما دونه، فلم يشترط تقدير المال المصول عليه.\r(وقوله: على ما اقتضاه إطلاقهم) راجع للغاية: أي إن عدم إشتراط التمول في المال، جار على ما اقتضاه إطلاق الفقهاء المال الذي يجوز الدفع عنه: أي أنهم لم يقيدوه بقليل ولا كثير.\rقال في التحفة بعده: ويؤيده أن الاختصاص هنا\rكالمال مع قولهم: قليل المال خير من كثير الاختصاص، ويحتمل تقييد نحو الضرب بالمتمول.\rاه.\r(وقوله: تقييد نحو الضرب) أي تقييد الدفع بنحو الضرب، كالقطع والقتل.\r(وقوله: بالمتمول) أي بأخذ الصائل متمولا (قوله: كحبة بر) مثال لغير المتمول (قوله: أو إختصاص) معطوف على نفس، ويصح عطفه على مال، وهكذا كل معطوف بأو يجوز عطفه على الاول وعلى ما قبله.\r(وقوله: كجلد ميتة) تمثيل للاختصاص.\r(قوله: سواء كانت) أي المذكورات من النفس وما بعدها (قوله: وذلك) أي ما ذكر من جواز دفع الصائل، ثابت للحديث الصحيح (وقوله: أن الخ) بدل من الحديث، أو عطف بيان له.\r(وقوله: قتل) بالبناء للمجهول.\r(وقوله: دون دمه) أي لاجل الدفع عن دمه الخ.\rقال القرطبي: دون في الاصل ظرف مكان بمعنى أسفل وتحت، وهو نقيض فوق، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لاجل (قوله: ويلزم منه) أي من كونه شهيدا إذا قتل، وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على جواز دفع الصائل.\rوحاصله أنه لما جعل المقتول لاجل الدفع شهيدا دل التزما على أن له القتل والقتال، كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا، كان له القتل والقتال.\r(وقوله: أي وما يسري إليهما) أي أو ما يؤدي إلى القتل والقتال.\r(وقوله: كالجرح) مثال له.\r(قوله: بل يجب) إضراب انتقالي.\r(قوله: إن لم يخف الخ) قيد في وجوب الدفع بالنسبة لنفس الغير وبضعه: أي فإن خاف لا يجب عليه لحرمة الروح.\r(وقوله: الدفع) فاعل يجب.\r(قوله: عن بضع) متعلق بالدفع، ولا فرق فيه بين أن يكون الصائل كافرا أو غيره.\r(قوله: ومقدماته) أي البضع كالقبلة والمفاخذة والمعانقة.\r(قوله: ولو من غير أقاربه) أي يجب الدفع، ولو كان البضع لغير أقاربه: أي ولو كان لبهيمة.\r(قوله: ونفس) أي له أو لغيره أو هو معطوف على بضع.\r(وقوله: ولو مملوكة) أي ولو كانت النفس المصول عليها مملوكة، فإنه يجب الدفع عنها.\r(قوله: قصدها) أي النفس.\r(قوله: أو مسلم غير محقون الدم) أي غير معصوم الدم بأن كان مهدرا.\r(قوله: كزان محصن الخ) تمثيل لغير محقون الدم.\r(قوله: وقاطع طريق تحتم قتله) أي بأن أخذ المال وقتل.\r(قوله: فيحرم الاستسلام لهم) أي للكافر والبهيمة وغير محقون الدم، وذلك لان الاستسلام للكافر فيه ذل ديني، والبهيمة تذبح لاستبقاء الآدمي، فلا وجه للاستسلام لها.\rوغير المعصوم كذلك.\r(قوله: فإن قصدها) أي النفس له أو لغيره.\r(قوله: لم يجب الدفع) أي دفع المسلم الصائل عن النفس.\r(قوله: بل يجوز","part":4,"page":195},{"id":1351,"text":"الاستسلام) ومحله إذا لم يكن المصول عليه ملكا توحد في ملكه، أو عالما توحد في زمانه وكان في بقائه مصلحة عامة، وإلا فيجب الدفع عنه، ولا يجوز الاستسلام.\r(قوله: بل يسن) أي الاستسلام (وقوله: للامر به) أي في خبر كن خير\rابني آدم - أي قابيل وهابيل - وخيرهما المقتول - وهو هابيل - لكونه استسلم للقاتل ولم يدفع عن نفسه ولذا استسلم سيدنا عثمان رضي الله عنه وقال لعبيده - وكانوا أربعمائة - من ألقى منكم سلاحه فهو حر.\r(قوله: ولا يجب الدفع عن مال) حله ما لم يتعلق به حق، كرهن وإجارة، وإلا وجب الدفع عنه.\r(وقوله: لا روح فيه) خرج ما فيه روح كبهيمة، فإنه يجب الدفع عنها لكن بشرط أن يقصد الصائل إتلافها، وأن لا يخاف الدافع على نفسه.\r(وقوله: لنفسه) متعلق بمحذوف صفة لمال، ومفهومه أنه إذا كان لغيره يجب الدفع عنه مطلقا، وليس كذلك بل لا يجب إلا إذا كان مال محجوره أو وديعة تحت يده، أو وقفا.\rنعم: جرى الغزالي على وجوب الدفع عن مال الغير مطلقا إن أمكنه من غير مشقة بدن، أو خسران مال، أو نقص جاه، فيمكن أن يكون الشارح تبعه في ذلك.\rتأمل.\r(قوله: وليدفع) أي الشخص المصول عليه، وهو شروع في بيان كيفية الدفع.\r(وقوله: الصائل) مفعوله.\r(وقوله: المعصوم) سيأتي محترزه.\r(قوله: بالاخف فالاخف) أي من الانواع التي يتأتى الدفع بها.\r(قوله: إن أمكن) أي الدفع بالاخف وسيأتي محترزه.\r(قوله: كهرب فزجر الخ) بيان للاخف على الترتيب: أي فيبدأ بالهر ب لانه أخف من غيره، فإذا لم يندفع به فبالزجر بالكلام: أي نهيه به فإذا لم يندفع به فبالاستغاثة، أو التحصن من الصائل بحصن يستتر فيه، فإذا لم يندفع به بالضرب، فإذا لم يندفع به فبقطع عضو من أعضائه، فإذا لم يندفع به بالقتل ولا قود عليه ولا دية ولا كفارة.\rومحل وجوب الترتيب بين الزجر والاستغاثة إن ترتب على الاستغاثة ضرر أقوى من الضرر المترتب على الزجر، كأن يترتب عليه إمساك حاكم جائر، وإلا فلا ترتيب بينهما.\rوظاهر المنهاج عدم الترتيب بينهما مطلقا.\r(قوله: لان ذلك الخ) علة لوجوب الدفع بالاخف فالاخف: أي وإنما وجب الدفع بذلك لانه إنما جوز للضرورة.\r(قوله: ولا ضرورة للاثقل) أي الاشد ضررا.\r(قوله: مع إمكان الاخف) أي مع إمكان الدفع بالاخف.\r(قوله: فمتى خالف) أي المصول عليه الترتيب المذكور.\r(قوله: وعدل إلى رتبة) أي أشد.\r(قوله: مع إمكان الاكتفاء) أي الدفع.\r(وقوله: بدونها) أي الرتبة المعدول إليها.\r(قوله: ضمن بالقود وغيره) أي كالدية والكفارة.\rوقيمة البهيمة والرقيق.\r(قوله: نعم الخ) استدراك من وجوب البدء بالاخف فالاخف المقتضي لوجوب الترتيب.\r(وقوله: بينهما) أي بين الصائل والدافع.\r(قوله: واشتد الامر عن الضبط) أي خرج الامر: أي أمر الدافع عن ضبطه بالترتيب السابق (قوله: مراعاة الترتيب) جواب لو، ولو اختلفا في ذلك صدق الدافع.\r(قوله: أيضا) لا محل لها هنا، ويمكن أن يلتمس لها محل من الاستدراك المذكور: أي أن محل رعاية الترتيب في الفاحشة، كما أن محلها في غير حالة التحام القتال.\r(قوله: فلو رآه الخ) مفرع على مفهوم في غير الفاحشة: أي أما فيها فتسقط رعاية\rالترتيب، فلو رآه الخ.\rوفاعل رأى يعود على الدافع، ومفعوله يعود على الصائل.\r(قوله: فله) أي الدافع أن يبدأه في الدفع بالقتل، ويسقط الترتيب.\r(قوله: وإن اندفع بدونه) غاية في جواز بدئه بالقتل: أي له ذلك وإن اندفع المولج في أجنبية بدون القتل.\rقال سم: كلام الشيخين مصرح بخلاف هذا، وعبارة العباب كالروض، وأصله: فإن اندفع بغير القتل فقتله، فالقود إن لم يكن محصنا.\rاه.\rولهذا قال شيخنا الشهاب الرملي: المعتمد خلاف ما قاله الماوردي والروياني وأنه يجب الترتيب حتى في الفاحشة.\rاه.\r(قوله: لانه) أي المولج في أجنبية.\r(وقوله: في كل لحظة مواقع) أي مجامع لها.\r(وقوله: لا يستدرك) السين والتاء زائدتان، والمراد لا يدرك: أي لا يحصل منعه من الوقاع بالاناة بوزن","part":4,"page":196},{"id":1352,"text":"قناة: أي بالتأني والتراخي، يعني أن اللحظة التي يدفع فيها بالاخف فالاخف هو مواقع فيها، والقصد منعه منه رأسا، ولا يكون ذلك إلا بالقتل، وفيه أن العلة المذكورة لا تظهر إلا بالنسبة لما إذا لم يندفع عن الوقاع إلا بالقتل، أما بالنسبة لما إذا كان يندفع بغيره فلا تظهر، لانه لا يصدق عليه أنه في كل لحظة مواقع لا يحصل منعه منه بالاناة، لانه قد انكف بغيره عن الوقاع.\r(قوله: قاله) أي ما ذكر من البدء بالقتل.\r(قوله: وقال شيخنا) أي في فتح الجواد.\r(وقوله: وهو) أي ما قاله الماوردي الخ من بدئه بالقتل.\r(وقوله: في المحصن) أي بأن كان بالغا عاقلا واطئا في نكاح صحيح كما مر، وإنما كان ما ذكر ظاهرا فيه لاستحقاقه القتل بفعله هذه الفاحشة.\r(قوله: أما غيره) أي غير المحصن.\r(قوله: فالمتجه أنه لا يجوز قتله إلا إن أدى الخ) أي فإن لم يؤد الدفع بغير القتل إلى ما ذكر، لم يجز الدفع بالقتل، وهذا يفيد أنه قد ينكف عن الوقاع بغير القتل.\r(قوله: وإذا لم يمكن الخ) محترز قوله وإن أمكن (وقوله: أما إذا كان الصائل الخ) محترز قوله المعصوم، فهو جار على اللف غير المرتب.\r(قوله: فرع) مناسبة ذكره هنا من حيث وجوب الدفع، وإلا فليس فيه صيال إلا أن يقال أن مرتكب المنكر صائل مجازا على الشرع من حيث عدم امتثاله له.\r(قوله: يجب الدفع عن منكر) أي ولو أدى إلى القتل، ولا ضمان عليه بل يثاب على ذلك.\rوعبارة التحفة: قال الامام ولا يختص الخلاف بالصائل، بل من أقدم على محرم، فهل للآحاد منعه حتى بالقتل ؟ قال الاصوليون لا، وقال الفقهاء نعم.\rقال الرافعي وهو المنقول، حتى قالوا لمن علم شرب خمر، أو ضرب طنبور في بيت شخص، أن يهجم عليه ويزيل ذلك، فإن أبوا قاتلهم، فإن قتلهم فلا ضمان عليه، ويثاب على ذلك.\rوظاهر أن محل ذلك: ما لم يخش فتنة من وال جائر، لان التغرير بالنفس والتعرض لعقوبة ولاة الجور ممنوع.\rاه.\rومثله في النهاية والروض وشرحه.\r(قوله: ولو للقاتل) أي ولو كان الحيوان ملكا للقاتل، فله منعه من قتله لحرمة الروح.\rوخرج بالقتل التذكية، فليس له منعه منها إن كان مما يذكى وكان ملكا للمذكي - كما هو ظاهر - (قوله: ووجب ختان الخ) مناسبة ذكره هنا من حيث أن من تعدى بختان الصبي أو المجنون من غير إذن الولي، وهلك المختون ضمنه، كما أن من تعدى في دفع الصائل بعدم الترتيب في المراتب السابقة يضمن أيضا.\r(وقوله: للمرأة والرجل) خرج الخنثى فلا يجب ختنه بل لا يجوز على ما في الروضة والمجموع لان الجرح مع الاشكال ممنوع.\r(قوله: حيث لم يولدا مختونين) أي فإن ولدا كذلك فلا يجب الختان.\rفائدة: روي أن نبينا (ص) ولد مختونا - كثلاثة عشر نبيا - وقد نظمهم المسعودي في قوله: وإن ترد المولود من غير قلفة بحسن ختان نعمة وتفضلا من الانبياء الطاهرين فهاكم ثلاثة عشر باتفاق أولي العلا فآدم شيث ثم نوح بنيه شعيب للوط في الحقيقة قد تلا وموسى وهود ثم صالح بعده ويوسف زكرياء فافهم لتفضلا وحنظلة يحيى سليمان مكملا لعدتهم في الخلف جاء لمن تلا\r__________\r(1) سورة النحل، الاية: 123.","part":4,"page":197},{"id":1353,"text":"ختاما لجمع الانبياء محمد عليهم سلام الله مسكا ومندلا والمندل: اسم لعود البخور، وغلب غير آدم عليه، وإلا فهو لم يولد.\rانتهى.\rع ش.\r(قوله: لقوله تعالى الخ) دليل لوجوب الختان.\r(وقوله: أن اتبع ملة إبراهيم) يعني أن الذي لم يوح إليك فيه شئ، وكان في ملة إبراهيم فاتبعه، وحينئذ يكون إتباعه فيه بوحي من عند الله تعالى، لا أنه تابع له فيه بلا وحي.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ومنها) أي ومن ملة إبراهيم الختان: أي بوجوبه كما في المهذب، فدل على المدعي، واندفع ما يقال لم يعلم أن الختن عنده واجب أو مندوب، والامر بالاتباع يشملهما.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: اختتن) أي إبراهيم بالقدوم، اسم موضع، وقيل آلة للنجار.\r(وقوله: وهو ابن ثمانين سنة) وقيل وهو ابن مائة وعشرين، والاول أصح.\rوقد يحمل الاول على حسبانه من النبوة، والثاني من الولادة.\r(قوله: وقيل واجب الخ) أي الختان واجب الخ.\r(قوله: ونقل) أي\rهذا القيل (قوله: ببلوغ وعقل) متعلقان بيجب.\r(قوله: إذ لا تكليف قبلهما) أي قبل البلوغ والعقل، وهو علة لوجوب الختان بما ذكر.\r(قوله: فيجب) أي الختن بعدهما: أي البلوغ والعقل فورا.\rقال في التحفة: إلا إن خيف عليه منه فيؤخر، حتى يغلب على الظن سلامته منه، ويأمره به حينئذ الامام، فإن امتنع أجبره ولا يضمنه إن مات إلا أن يفعله به في شدة حر أو برد فيلزمه نصف ضمانه.\rولو بلغ مجنونا لم يجب ختانه.\rاه.\r(قوله: وبحث الزركشي الخ) عبارة فتح الجواد: وبحث الزركشي وجوبه على ولي مميز توقفت صحة صلاته عليه لضيق القلفة، وعدم إمكان غسل ما تحتها من النجاسة فيه نظر، لانه لم يخاطب بوجوب الغسل حتى يلزم وليه ذلك.\rاه.\r(قوله: فالواجب الخ) شروع في بيان كيفية الختن.\r(قوله: في ختان) الاولى في ختن، لانه المصدر وهو الفعل، وأما الختان فهو موضع القطع.\r(قوله: قطع ما يغطي حشفته) أي وهو القلفة - بضم القاف - قال ع ش: وينبغي أنها إذا نبتت بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الفرض بما فعل أولا.\rاه.\r(قوله: حتى تنكشف) أي الحشفة كلها.\r(قوله: والمرأة الخ) أي والواجب في ختان المرأة قطع جزء يقع عليه اسم الختان وتقليله أفضل لخبر أبي داود وغيره أنه (ص) قال للخاتنة: أشمي ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل أي لزيادته في لذة الجماع، وفي رواية: أسرى للوجه أي أكثر لمائه ودمه.\r(قوله: من اللحمة) متعلق بقطع.\r(قوله: فوق ثقبة البول) حال من اللحمة: أي حال كونها فوق ثقبة البول وهو توكيد لما قبله.\r(قوله: تشبه) أي اللحمة الكائنة فوق ما ذكر.\r(قوله: عرف الديك) - بضم العين - اللحمة الحمراء التي في رأسه (قوله: وتسمى) أي اللحمة المذكورة (قوله: ونقل الاردبيلي) هو بهزة مفتوحة، وراء ساكنة، ثم دال مفتوحة، وباء مكسورة، صاحب الانوار.\r(قوله: ولو الخ) جملة الشرط، والجواب مفعول نقل.\rأي نقل هذا اللفظ.\r(قوله: كان) أي الذي يراد ختنه.\r(وقوله: ضعيف الخلقة) خبر كان.\r(قوله: بحيث الخ) تصوير لضعيف الخلقة، أي أنه مصور بحالة هي أنه لو ختن لخيف عليه الهلاك.\r(قوله: لم يختن) جواب لو الاولى، فلو خولف وختن، ضمنه من ختنه بالقود أو بالمال بشرطهما من المكافأة في القود والعصمة في المال كما مر.\rومن ختن مطيقا فمات، لم يضمنه إن كان وليا أو مأذونه، فإن كان أجنبيا ضمنه لتعديه بالمهلك كذا في شرح المنهج.\r(قوله: إلا أن يغلب على الظن سلامته) أي فإنه يختن (قوله: ويندب تعجيله سابع الخ) أي لانه (ص) ختن الحسن والحسين رضي الله عنهما يوم سابعهما ويكره قبل السابع، ولا يحسب من السبعة، يوم ولادته، لانه كلما أخر قوي عليه.\rوبه فارق العقيقة، حيث حسب فيها يوم الولادة من السبعة، ولانها بر فندب الاسراع","part":4,"page":198},{"id":1354,"text":"إليه.\r(قوله: فإن أخر) أي الختن عنه: أي سابع يوم الولادة.\r(قوله: ففي الاربعين) أي فيختن في الاربعين من الولادة.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يختن في الاربعين، فيختن في السنة السابعة.\rقال ع ش: وبعدها ينبغي وجوبه على الولي إن توقفت صحة الصلاة عليه.\rاه.\rوهو مؤيد لبحث الزركشي السابق.\r(قوله: لانها) أي السنة السابعة وقت أمر الصبي بالصلاة.\r(قوله: لم يختن) أي بعد موته في الاصح.\r(قوله: ويسن إظهار الخ) قال في التحفة بعده: كذا نقله جمع منا عن ابن الحاج المالكي، وسكتوا عليه، وفيه نظر، لان مثل هذا إنما يثبت بدليل ورد عنه (ص)، فإن أريد أن ذلك أمر استحساني لم يناسبه الجزم بسنيته، وظاهر كلامهم في الولائم، أن الاظهار سنة فيهما، إلا أن يقال لا يلزم من ندب وليمة الختان إظهاره في المرأة.\rاه.\r(قوله: وأما مؤنة الختان) أي من أجرة الخاتن وشراء أدوية وغير ذلك.\r(قوله: ففي مال المختون) أي لانه لمصلحته.\r(قوله: ثم على الخ) أي ثم إن لم يكن عنده مال، فهي واجبة على من تلزمه مؤنته.\r(قوله: ويجب أيضا) أي كما يجب الختان.\r(قوله: قطع سرة المولود) الاولى سر - بحذف التاء - لان السرة لا تقطع.\rإذ هي الموضع الذي يقطع منه السر، والمخاطب بقطعها الولي إن حضر، وإلا فمن علم به عينا تارة، وكفاية أخرى، كإرضاعه لانه واجب فوري لا يقبل التأخير.\rفإن فرط فلم يحكم القطع أو نحو الربط الآتي ضمن.\r(وقوله: بعد ولادته) أي عقبها.\r(قوله: بعد نحو ربطها) متعلق بقطع (قوله: لتوقف الخ) علة لوجوب القطع بعد نحو الربط.\r(وقوله: عليه) أي على القطع المذكور (قوله: وحرم تثقيب أنف مطلقا) أي لصبي أو صبية.\rوعبارة التحفة: ويظهر في خرق الانف بحلقة تعمل فيه من فضة أو ذهب أنه حرام مطلقا، لانه لا زينة في ذلك يغتفر لاجلها إلا عند فرقة قليلة، ولا عبرة بها مع العرف العام، بخلاف ما في الآذان فإنه زينة للنساء في كل محل.\rاه.\rقال ع ش: ومع حرمة ذلك فلا يحرم على من فعل به ذلك وضع الخزام للزينة، ولا النظر إليه.\rاه.\r(قوله: وأذن صبي) أي وحرم تثقيب أذن الصبي، والاولى لصبي: إذ لفظ أذن من المتن فهو منون.\r(قوله: قطعا) صريح في أنه لا خلاف في حرمته، وليس كذلك، لان العلامة الرملي استوجه الجواز مطلقا في الصبي والصبية - كما يعلم من عبارته فلتراجع - (قوله: وصبية على الاوجه) أي وحرم تثقيب أذن صبية على الاوجه.\r(قوله: لتعليق الخ) متعلق بتثقيب.\r(وقوله: الحلق) جمع حلقة (قوله: كما صرح به الخ) أي كما صرح بتحريم تثقيب الاذن في الصبي والصبية الغزالي وغيره.\r(قوله: لانه) أي التثقيب، وهو تعليل للحرمة.\r(قوله: لم تدع إليه حاجة) أي لم تدع إلى ذلك الايلام حاجة.\r(قوله: وجوزه) أي التثقيب في خصوص الاذن مطلقا للصبي والصبية، وليس راجعا لتثقيب الانف أيضا، كما قد يتبادر من كلامه.\r(قوله: واستدل) أي الزركشي.\r(قوله: بما في حديث أم زرع).\rإعلم، أن هذا الحديث أفرده الائمة بالتصنيف، وله ألقاب كثيرة أشهرها ما ذكره.\rوله أيضا طرق كثيرة بعضها موقوف، وبعضها مرفوع، والمرفوع - كما في رواية عبد الله بن مصعب - عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل علي رسول الله (ص) فقال: يا عائشة: كنت لك كأبي زرع لام زرع.\rفقلت: يا رسول الله: وما حديث أبي زرع وأم زرع ؟ قال: جلست إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، فقالت الاولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل.\rقالت الثانية: زوجي لا أثير خبره إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره.\rقالت الثالثة: زوجي العشنق إن أنطق أو أطلق، وإن أسكت أعلق.\rقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة.\rقالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل","part":4,"page":199},{"id":1355,"text":"عما عهد.\rقالت السادسة: زوجي إن أكل لف وإن شرب اشتف وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث.\rقالت السابعة: زوجي عياياء أو غياياء طباقاء كل داء، له داء شجك، أو فلك أو جمع كلالك.\rقالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب.\rقالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد.\rقالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك، مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك.\rقالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع ؟ أناس من حلي أذني، وملا من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلى نفسي.\rوجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقمح، أم أبي زرع.\rفما أم أبي زرع ؟ عكومها رداح، وبيتها فساح.\rابن أبي زرع فما ابن أبي زرع ؟ مضجعه كمسل شطبه ؟ وتشبعه ذراع الجفرة.\rبنت أبي زرع فما بنت أبي زرع ؟ طوع أبيها، وطوع أمها، ومل ء كسائها، وغيظ جارتها.\rجارية أبي زرع.\rفما جارية أبي زرع ؟ لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا، ولا تملا بيتنا تعشيشا.\rقالت: خرج أبو زرع والاوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شئ أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع: قالت عائشة رضي الله عنها: فقال لي رسول الله (ص): كنت لك كأبي زرع لام زرع وحيث سقنا الحديث بتمامه، فلنتمم الفائدة بشرح كلماته بالاختصار تبركا بذلك.\rفقوله في الحديث قالت الاولى: زوجي لحم جمل غث،\rأي كلحم الجمل شديد الهزال في الرداءة.\rوقوله: على رأس جبل أي كائن ذلك اللحم على رأس جبل.\rوقوله: لا سهل فيرتقي أي ليس ذلك الجبل سهلا فيصعد إليه.\rوقوله: ولا سمين أي ذلك اللحم فينتقل إلى البيوت.\rوالكلام على اللف غير المرتب.\rوالمقصود من ذلك: المبالغة في تكبره، وسوء خلقه مع كونه مكروها رديئا.\rوقوله: قالت الثانية زوجي لا أثير خبره: أي لا أظهره.\rقوله: إني أخاف أن لا أذره أي لا أترك عدم ترك الخبر بأن أذكره والمقصود أنها تريد أن لا تذكر خبره، لانها تخاف الشقاق والفراق وضياع العيال، لانها إن تذكره تذكر عجره وبجره: أي سائر عيوبه الظاهرة والخفية.\rوقوله: قالت الثالثة: زوجي العشنق - بعين مهملة وشين معجمة مفتوحتين ونون مفتوحة مشددة - وهو الطويل المستكره في طوله النحيف.\rقوله: إن أنطق أطلق أي إن أنطق بعيوبه تفصيلا يطلقني لسوء خلقه، ولا أحب الطلاق لحاجتي إليه.\r(وقوله: وإن أسكت أعلق) أي وإن أسكت عن عيوبه يصيرني معلقة، وهي المرأة التي لا هي مزوجة بزوج ينفع، ولا مطلقة تتوقع أن تتزوج.\rوقوله: وقالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، أي في الاعتدال وعدم الاذى وسهولة أمره - كما بينته بقولها بعد لا حر ولا قر - أي لا ذو حرارة مفرطة، ولا ذو قر بفتح القاف، أي برودة.\rوبقولها: لا مخالفة ولا سآمة) أي لا ذو مخافة ولا ذو سآمة.\r(وقوله: وقالت الخامسة زوجي إن دخل فهد) أي فهو كالفهد بفتح الفاء والهاء، وفي الوثوب علي لارادة الجماع، أو في النوم والتمرد، فهو يحتمل المدح والذم.\rوقوله: وإن خرج أسد: أي فهو كالاسد أي في فضل قوته وشجاعته، أو في غضبه وسفهه فيحتمل أيضا المدح والذم.\r(وقوله: ولا يسأل عما عهد) أي علم في بيته من مطعم ومشرب وغيرهما، إما تكرما وإما تكاسلا، فهو محتمل أيضا للمدح والدم.\rوقوله: وقالت السادسة: زوجي إن أكل لف - بتشديد الفاء - أي كثر وخلط صنوف الطعام، ومرادها أنه إن أكل لم يبق شئ للعيال، وأكل الطعام بالاستقلال.\r(وقوله: وإن شرب اشتف) أي شرب الشفافة بضم الشين، وهي بقية الماء في قعر الاناء.\r(وقوله: وإن اضطجع التف) أي وإن اضطجع التف في ثيابه وتغطى بلحاف منفردا في ناحية وحده، ولا يباشرها فلا نفع فيه.\r(وقوله: ولا يولج الكف ليعلم البث) أي ولا يدخل يده تحت ثيابها عند مرضها ليعلم الحزن والمرض.\rوالمراد لا شفقة عنده عليها حتى في حال مرضها فكأنه أجنبي.\r(وقوله: وقالت السابعة: زوجي عياياء) بفتح العين المهملة وتحتيتين بينهما ألف وهو من الابل الذي عيى من الضراب، ومرادها أنه عنين لا يقدر على الجماع.\r(وقوله: أو غياياء) بفتح الغين المعجمة وتحتيتين كالذي قبله: أي ذو غي وهو الضلالة أو الخيبة.\r(وقوله: طباقاء بفتح أوله ممدودا) أي أحمق تنطبق عليه الامور فلا يهتدي لها.\r(وقوله: كل داء له دواء) أي كل داء يعرف في الناس فهو داء له.\rوالمراد أنه اجتمع فيه سائر العيوب","part":4,"page":200},{"id":1356,"text":"والمصائب.\rوقوله: شجك بتشديد الجيم وكسر الكاف أي جرحك إن ضربك.\rوقوله: أو فلك - بتشديد اللام وكسر الكاف أيضا - بمعنى كسرك.\r(وقوله: أو جمع كلا) أي من الجرح والكسر لك.\rوالمراد أنه ضروب لها، فإن ضربها شجها أو كسر عظمها، أو جمع الشج والكسر، لسوء عشرته مع الاهل.\r(وقوله: وقالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب) أي كمس الارنب في اللين والنعومة.\r(وقوله: والريح ريح زرنب) أي وريحه كريح الزرنب، وهو نوع من النبات طيب الرائحة.\r(وقوله: قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد) أي شريف الذكر، ظاهر الصيت.\rوقوله: طويل النجاد - بكسر النون - حمائل السيف، وطولها يستلزم طول القامة، وهو المراد.\rوقوله: عظيم الرماد، أي عظيم الكرم والجود على سبيل الكناية.\r(وقوله: قريب البيت من الناد) أي قريب المنزل من النادي الذي هو مجتمع القوم.\r(وقوله: وقالت العاشرة: زوجي مالك) أي اسمه مالك.\rوقوله: وما مالك ؟ استفهام تعظيم وتفخيم، فكأنها قالت: مالك شئ عظيم، لا يعرف لعظمته، فهو خير مما يثنى عليه به.\rوقوله: مالك خير من ذلك: أي من كل زوج سبق ذكره.\rوقوله: له إبل كثيرات المبارك: جمع مبرك، وهو محل بروك البعير.\rوقوله: قليلات المسارح: جمع مسرح، وهو محل تسريح الماشية، والمراد أنه لاستعداده للضيفان يتركها باركة بفناء بيته كثيرا، ولا يوجههما للرعي إلا قليلا، حتى إذا نزل به ضيف كانت حاضرة عنده، ليسرع إليه بلبنها أو لحمها.\rوقوله: إذا سمعت صوت المزهر - بكسر الميم - أي العود الذي يضرب به عند الغناء.\rوقوله: أيقن أنهن هوالك أي منحورات للضيف.\rوقوله: قالت الحادية عشرة زوجي أبو زرع، وما أبو زرع ؟ الاستفهام للتعظيم.\rوقوله: أناس من حلي أذني: أي ملا أذني من الحلى، وهذا هو محل إستدلال الزركشي، ونظر في التحفة في الاستدلال به، بأن وجود الحلي فيهما لا يدل على حل ذلك التخريق السابق.\rوقوله: وملا من شحم عضدي: المراد وجعلني سمينة بالتربية في التنعم، وخصت العضدين بالذكر، لانهما إذا سمنا يسمن سائر الجسد.\rوقوله: وبجحني فبجحت إلى نفسي: أي فرحني وعظمني، ففرحت وعظمت إلى نفسي.\rوقوله: وجدني في أهل غنيمة بالتصغير: أي في أهل غنم قليل.\rوقوله: بشق - بفتح الشين - اسم موضع: وقوله: فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق: أي فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل، وإبل ذات أطيط، وبقر تدوس الزرع، ومنق ينق الحب وينظفه، وقوله: فعنده أقول فلا أقبح: أي فأتكلم عنده بأي كلام فلا ينسبني إلى القبح، لكرامتي عليه ولحسن كلامي لديه.\rوقوله: وأرقد فأتصبح: أي فأنام إلى أن يدخل الصباح، ولا يوقظني لخدمته.\rوقوله: وأشرب فأتقمح: أي أروى وأدع\rالماء لكثرته عنده، مع قلته عند غيره.\rوقوله: أم أبي زرع: لما مدحت أبا زرع، انتقلت إلى مدح أمه.\rوقوله، فما أم أبي زرع ؟ إستفهام تعظيم وتفخيم.\rوقوله: عكومها رداح: بضم العين والكاف، وفتح الراء والدال، أي أعدالها عظيمة ثقيلة، وقوله: وبيتها فساح - بفتح الفاء - أي واسع.\rوقوله: ابن أبي زرع: لما مدحت أبا زرع وأمه، انتقلت إلى مدح ابنه.\rوقوله: مضجعه كمسل شطبة: أي محل اضطجاعه - وهو الجنب - كشطبة مسلولة من جريد النخل.\rوالمراد أنه في غاية اللطافة.\rوقوله: وتشبعه ذراع الجفرة: فيه إشارة إلى قلة أكله.\rوقوله: بنت أبي زرع.\rلما مدحت أبا زرع وأمه وابنه، انتقلت إلى مدح بنته.\rوقوله: طوع أبيها وطوع أمها: أي هي مطيعة لهما بارة بهما.\rوقوله: وملئ كسائها أي مالئة لكسائها لضخامتها وسمنها، وهذا ممدوح في النساء.\rوقوله: وغيظ جارتها: المراد منها ضرتها، وإنما أغاظتها لغيرتها منها بسبب مزيد جمالها وحسنها.\rوقوله: جارية أبي زرع: لما مدحت من تقدم، انتقلت إلى مدح جاريته.\rوقوله: لا تبث حديثنا تبثيثا أي لا تنشر كلمنا الذي نتكلم به فيما بيننا نشرا، لديانتها.\rوقوله: ولا تنقث ميرتنا تنقيثا: أي لا تنقل طعامنا نقلا لامانتها وصيانتها.\rوقوله: ولا تملا بيتنا تعشيشا: أي لا تجعل بيتنا مملوءا من القمامة والكناسة، حتى يصير كأنه عش الطائر، بل تصلحه وتنظفه لشطارتها.\rوقوله: قالت - أي أم زرع - خرج أبو زرع: أي من البيت لسفر والاوطاب تمخض، بالبناء للمجهول، أي أسقية اللبن تحرك لاستخراج الزبد من اللبن.\rوقوله: فلقي: أي أبو زرع في سفره.\rوقوله: يلعبان من تحت خصرها برمانتين: المراد أنها ذات كفل عظيم، بحيث إذا استلقت، يصير تحت وسطها فجوة يجري فيها الرمان، فيلعب ولداها برمي الرمانتين.\rوقوله: فطلقني ونكحها: أي فبسبب ذلك طلقني وتزوج علي.\rوقوله: رجلا سريا: أي شريفا.\rوقوله: ركب شريا: بفتح الشين وتشديد الياء: أي فرسنا.\rوقوله: وأخذ خطيا - بتشديد","part":4,"page":201},{"id":1357,"text":"الطاء المكسورة - أي رمحا.\rوقوله: وأراح علي نعما ثريا: أي أدخل علي نعما كثيرة.\rوقوله: وأعطاني من كل رائحة زوجا: أي أعطاني من كل بهيمة اثنين اثنين.\rوقوله، وقال كلي أم زرع: أي وقال لي ذلك الرجل الذي تزوجته، كلي ما تشائين يا أم زرع.\rوقوله: وميري أهلك أي أعطيهم الميرة: أي الطعام.\rوقوله: فلو جمعت كل شئ الخ تعني أن جميع ما أعطاها، لا يساوي أصغر شئ حقير مما لابي زرع.\rوفي ذلك إشارة إلى قولهم: ما الحب إلا للحبيب الاول ولذلك كانت السنة تزوج البكر.\r(وقوله: كنت لك كأبي زرع لام زرع) أي في الالفة والعطاء - لا في الفرقة\rوالخلاء - فالتشبيه ليس من كل وجه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r(قوله: أنه لا بأس به) أي أن تثقيب الاذن لا بأس به مطلقا.\r(قوله: لانهم) أي العرب (وقوله: كانوا يفعلونه) أي التثقيب (وقوله: فلم ينكر عليهم الخ) هذا هو محل الاستدلال، وفيه نظر، لان التثقيب سبق في الجاهلية، وسكوت النبي (ص) لا يدل على حله.\rوزعم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع لا يجدي هنا، لانه ليس فيه تأخير ذلك، إلا لو سئل عن حكم التثقيب، أو رأى من يفعله، أو بلغه ذلك، فهذا هو وقت الحاجة.\rوأما شئ وقع وانقضى، ولم يعلم هل فعل بعد أو لا، فلا حاجة ماسة لبيانه، نعم لو كان نقل أنهم استمروا على فعله بعد الاسلام، ولم ينكر عليهم رسول الله (ص)، لصلح الاستدلال به، ولم يثبت ذلك - كما نقله في التحفة عن الغزالي ونصها - نعم، صرح الغزالي وغيره بحرمة تثقيب أذن الصبي أو الصبية، لانه إيلام لم تدع إليه حاجة.\rقال الغزالي: إلا إن يثبت فيه من جهة النقل رخصه ولم تبلغنا، وكأنه أشار بذلك إلى رد ما قيل مما جرى عليه قاضيخان من الحنفية في فتاويه إلى آخر الشرح.\r(قوله: وفي الرعاية) اسم كتاب.\r(قوله: يجوز) أي التثقيب في الاذن (قوله: لغرض الزينة) أي بتعليق الحلي.\r(قوله: ومقتضى كلام شيخنا في شرح المنهاج) عبارته.\rوالحاصل: أن الذي يتمشى على القواعد حرمة ذلك في الصبي مطلقا، لانه لا حاجة له فيه يغتفر لاجلها ذلك التعذيب، ولا نظر لما يتوهم أنه زينة في حقه ما دام صغيرا، لان الحق أنه لا زينة فيه بالنسبة إليه، وبفرضه هو عرف خاص ولا يعتد به إلا في الصبية لما عرف أنه زينة مطلوبة في حقهن قديما وحديثا، وقد جوز (ص) اللعب لهن للمصلحة، فكذا هذا.\rوأيضا جوز الائمة لوليها صرف مالها فيما يتعلق بزينتها، لبسا وغيره، مما يدعو الازواج إلى خطبتها، وإن ترتب عليه فوات مال لا في مقابل، تقديما لمصلحتها المذكورة، فكذا هنا ينبغي أن يغتفر هذا التعذيب لاجل ذلك.\rعلى أنه تعذيب سهل محتمل، وتبرأ منه سريعا، فلم يكن في تجويزه لتلك المصلحة مفسدة بوجه.\rفتأمل ذلك فإنه مهم.\rاه.\r(قوله: لما عرف أنه) أي التثقيب في الاذن زينة.\rوالمراد أنه سبب في الزينة الحاصلة بتعليق الحلي، وإلا فنفس التثقيب لا يعد زينة.\r(قوله: قديما وحديثا) أي جاهلية وإسلاما.\r(قوله: تتمة) أي في بيان حكم ما تتلفه البهائم.\r(قوله: من كان مع دابة) أي سواء كان مالكها، أو مستعيرها، أو مستأجرها، أو غاصبها، أو وديعها، أو مرتهنها، وسواء كان من ذكر راكبها، أو سائقها، أو قائدها.\rوإذا اجتمع الثلاثة","part":4,"page":202},{"id":1358,"text":"- أعني الراكب والسائق والقائد - فيختص الضمان بالراكب على الارجح من وجهين، ولو كان أعمى ثانيهما يكون الضمان أثلاثا، وخص ع ش كون الضمان على الراكب على الارجح، بما إذا كان الزمام بيده، وإلا فالضمان على من الزمام بيده.\rولو اجتمع سائق وقائد دون راكب، فالضمان عليهما نصفين، ولو كان عليها راكبان فالضمان على المقدم منهما، لان سيرها منسوب إليه، وقيل عليهما لان اليد لهما.\rنعم، إن لم ينسب إلى المقدم فعل، كصغير ومريض لا حركة له، وجب الضمان على المؤخر وهو الرديف وحده، لان فعلها حينئذ منسوب إليه، وكذا لو كان المقدم غير ملتزم للاحكام كحربي.\rهذا إن كانا على ظهرها، فإن كان في جنبيها متحاذيين، كأن كانا في محارة أو شقدف فالضمان عليهما.\rفلو ركب في الوسط ثالث، اختص الضمان به عند العلامة الرملي، وعند غيره الضمان على الثلاثة.\r(وقوله: يضمن الخ) أي غالبا، ومن غير الغالب قد لا يضمن، كأن أركب أجنبي صبيا أو مجنونا بغير إذن الولي، فأتلفت شيئا فالضمان على الاجنبي، وكأن نخسها إنسان بغير إذن راكبها، فرمحت فأتلفت شيئا، فالضمان على الناخس.\rفلو كان بإذنه فالضمان عليه، وكأن ند بعيره، أو انفلتت دابته من يده، فأفسدت شيئا، فلا ضمان عليه لغلبتها له حينئذ، وكأن كانت الدواب مع راع فهاجت ريح، وأظلم النهار فتفرقت منه، وأتلفت زرعا مثلا، فلا ضمان على الراعي في الاظهر للغلبة، بخلاف ما لو تفرقت لنومه، فأتلفت شيئا فإنه يضمنه لتفريطه.\r(وقوله: ما أتلفته ليلا ونهارا) قال في المنهج وشرحه: أي أو ما تلف ببولها أو روثها أو ركضها ولو معتادا بطريق، لان الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة - كما في الجناح والروشن - وهذا ما جزم به في الروضة، وأصلها في باب محرمات الاحرام، وهو المنقول عن نص الام والاصحاب، وجزم به في المجموع، وفيه إحتمال للامام بعدم الضمان، لان الطريق لا تخلو منه، والمنع منها لا سبيل إليه، وعلى هذا الاحتمال جرى الاصل، كالروضة وأصلها هنا.\rاه.\r(وقوله: وعلى هذا الاحتمال الخ) اعتمده أيضا في النهاية والتحفة، ومحل الضمان فيما أتلفته الدابة إذا لم يقصر صاحبه، فإن قصر كأن وضعه بطريق، أو عرضه لها، فلا ضمان لتفريطه، فهو المضيع لماله.\r(قوله: وإن كانت وحدها) أي وإن كانت الدابة سائرة وحدها: أي وقد أرسلها في الصحراء، على الاصح في الروضة.\rوقال الرافعي: إنه الوجه.\rأما لو أرسلها في البلد، فيضمن مطلقا لمخالفته العادة.\rقال في التحفة: وقضيته أن العادة لو اطردت به - أي بإرسالها في البلد - أدير الحكم عليها أيضا كالصحراء، إلا أن يفرق بغلبة ضرر المرسلة بالبلد، فلم تقو فيها العادة على عدم الضمان.\rويؤيده قول الرافعي: إن الدابة في البلد تراقب ولا ترسل وحدها.\rاه.\r(وقوله: لم يضمن صاحبها الخ) أي للحديث الصحيح بذلك، الموافق للعادة في حفظ نحو الزرع\rنهارا، وحفظ الدابة ليلا، ومن ثم لو جرت عادة بلد بعكس ذلك، إنعكس الحكم، أو بحفظها فيهما - أي ليلا ونهارا - ضمن فيهما - كما بحثه البلقيني - وقياسه أنها لو جرت بعدمه فيهما لم يضمن فيهما اه.\rتحفة.\r(قوله: إلا أن يفرط في ربطها) أي أن الضمان عليه فيما أتلفته ليلا، إلا إذا لم يفرط في ربطها، بأن أحكمه وأغلق الباب واحتاط على العادة، فخرجت ليلا لنحو حلها، أو فتح لص للباب، فإنه لا ضمان عليه حينئذ لعدم تقصيره.\r(قوله: وإتلاف نحو هرة) دخل فيه الطير والنحل، فقولهم لا ضمان بإرسال الطير والنحل، محمول على غير العادي الذي عهد إتلافه.\rسم.\rوقال: ق ل على الجلال: إنه لا ضمان مطلقا، كما قاله شيخنا ز ي وخ ط، وخالفهما شيخنا م ر اه.\rبجيرمي.\r(وقوله: عهد إتلافها) أي الهرة، والاولى إتلافه بتذكير الضمير، والمراد عهد ذلك منه مرتين أو ثلاثا.\rوقيل يكتفي بمرة.\rوخرج به التي لم يعهد ذلك منها، فلا ضمان فيه على الاصح، لان العادة جرت بحفظ الطعام عنها لا ربطها.\r(وقوله: ضمن) - بفتح الضاد وتشديد الميم المفتوحة - وضميره المستتر يعود على المبتدأ وهو إتلاف، والجملة خبره.\r(وقوله: مالكها) أي نحو الهرة، والاولى أيضا أن يكون مالكه بتذكير الضمير.\rولو قال كما في شرح المنهج مضمن لذي اليد لكان أولى، لايهامه تخصيص ذلك بالمالك، وليس كذلك إذ المستعير والمستأجر ونحوهما كالمالك.\r(وقوله: إن قصر في ربطه) أي نحو","part":4,"page":203},{"id":1359,"text":"الهرة، لان هذا ينبغي أن يربط، ويكفى شره، وخرج به ما إذا أحكم ربطه وأغلق الباب واحتاط على العادة، فانحل من رباطه، أو فتح لص الباب، فخرج وأتلف فلا ضمان.\r(قوله: وتدفع الهرة الضارية) أي المفترسة التي عهد منها ذلك.\r(وقوله: على نحو طير) متعلق بمحذوف صفة: أي الضارية الجانية على نحو طير.\rوسيأتي محترزه.\r(قوله: كصائل) متعلق بتدفع (وقوله: برعاية الترتيب السابق) متعلق أيضا بتدفع: أي تدفع بالاخف فالاخف، كما في الصائل.\rولو أخر قوله كصائل عنه لكان أنسب.\r(قوله: ولا تقتل ضارية ساكنة) أي لا يجوز قتلها حال كونها ساكنة غير جانية على شئ.\r(وقوله: خلافا لجمع) أي قالوا إنها تقتل، إلحاقا لها بالفواسق الخمس المأمور بقتلها، فلا يعصمها الاقتناء ووضع اليد عليها.\rتتمة: لو كان بداره كلب عقور، أو دابة جموح، ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه بالحال، فعضه الكلب، أو جمحته الدابة، ضمنه ولو كان الداخل بصيرا، فإن دخل بلا إذنه، أو أعلمه، فلا ضمان لانه المتسبب في هلاك نفسه، وكذا لو كان ما ذكر خارجا عن داره، ولو كان بجانب بابها، فلا ضمان لان ذلك ظاهر يمكن الاحتراز عنه.\rوالله سبحانه\rوتعالى أعلم.","part":4,"page":204},{"id":1360,"text":"باب الجهاد أي باب في بيان أحكام الجهاد: أي القتال في سبيل الله مأخوذ من المجاهدة، وهي المقاتلة في سبيل الله.\rواعلم، أنه ورد في الجهاد من الآيات والاخبار ما يطول ذكره ويتعذر حصره، فمن الاول قوله تعالى: * (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) * وقوله تعالى: * (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) * وقوله تعالى: * (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) * وقوله تعالى: * (أذن الذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير) * وقوله تعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) * الآية.\rومن الثاني قوله (ص): جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم وقوله عليه السلام: اغزوا في سبيل الله، من قاتل في سبيل الله، فواق نافة وجبت له الجنة.\rوالفواق ما بين الحلبتين، وقوله عليه السلام: إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والارض وقوله عليه السلام: ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسه النار.\rوقوله عليه السلام: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله تعالى، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا.\rوقوله عليه السلام: من رمى بسهم في سبيل الله كان له كعدل محرر وقوله عليه السلام: من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا بالله وتصديقا بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة.\rيعني حسنات.\rوقد ورد في فضل الشهادة أيضا شئ كثير: فمن ذلك قوله تعالى: * (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.\rفرحين بما آتاهم الله من فضله) * وقوله تعالى: * (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم.\rسيهديهم ويصلح بالهم.\rويدخلهم الجنة عرفها لهم) * وقوله (ص): إن للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلية الايمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الاكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه.\rواعلم، أنه ينبغي لكل مسلم أن ينوي الجهاد في سبيل الله، ويحدث نفسه به حتى يسلم من الوعيد الوارد في ترك ذلك، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شبهة من النفاق وينبغي الاكثار من سؤال الشهادة.\rقال عليه الصلاة والسلام: من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه.\rنسأل الله العظيم أن يمن علينا بالشهادة وبالحسنى وزيادة.\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 216.\r(2) سورة البقرة، الاية: 193.\r(3) سورة التوبة، الاية: 5.\r(4) سورة الحج، الاية: 39.\r(5) سورة التوبة، الاية: 111.\r(6) سورة آل عمران، الاية: 169.\r(7) سورة محمد، الاية: 4.","part":4,"page":205},{"id":1361,"text":"(قوله: هو) أي الجهاد فرض كفاية، أما كونه فرضا فبالاجماع.\rوأما كونه على الكفاية فلقوله تعالى: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة، وكلا وعد الله الحسنى) * ففاضل بين المجاهدين والقاعدين، ووعد كلا الحسنى وهي الجنة، والعاصي لا يوعد بها.\rولا يفاضل بين مأجور ومأزور.\rوقال تعالى: * (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة) * أي ومكثت طائفة * (ليتفقهوا) * أي الماكثون * (في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) * فحثهم على أن تنفر طائفة فقط.\rفدل ذلك على أن الجهاد فرض كفاية، لا فرض عين.\r(قوله: كل عام) أي لفعله (ص) إياه كل عام منذ أمر به، وكإحياء الكعبة فإنه فرض كفاية في كل عام.\r(وقوله: ولو مرة) أي ولو فعل في كل عام مرة، فإنه يكفي، والمرة في الجهاد هي أقله.\rوعبارة المغني: أقل الجهاد مرة في السنة كإحياء الكعبة، ولقوله تعالى: * (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) *.\rقال مجاهد: نزلت في الجهاد، ولان الجزية تجب بدلا عنه، وهي واجبة في كل سنة، فكذا بدلها، فإن زاد على مرة فهو أفضل.\rوتحصل الكفاية بأن يشحن الامام الثغور بمكافئين للكفار، مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الامراء، أو بأن يدخل الامام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم، ووجوب الجهاد وجوب الوسائل لا المقاصد: إذ المقصود بالقتال إنما هو الهداية، وما سواها من الشهادة.\rوأما قتل الكفار فليس بمقصود، حتى لو أمكن الهداية بإقامة الدليل بغير جهاد كان أولى من الجهاد.\rاه.\rبحذف.\rثم إن محل الاكتفاء فيه بمرة إذا لم يحتج إلى زيادة، احتيج إليها،\rزيد بقدر الحاجة.\r(قوله: إذا كان الخ) قيد لكونه فرض كفاية: أي أنه فرض كفاية في كل عام إذا كان الكفار حالين في بلادهم لم ينتقلوا عنها.\r(قوله: ويتعين) أي الجهاد، أي يكون فرض عين، والملائم أن يقول وفرض عين الخ.\r(وقوله: إذا دخلوا بلادنا) أي بلدة من بلاد المسلمين ومثل البلدة القرية وغيرها.\r(قوله: كما يأتي) أي في المتن في قوله وإن دخلوا بلدة لنا تعين الخ.\r(قوله: وحكم فرض الكفاية) أي مطلقا جهادا كان أو غيره.\r(قوله: أنه إذا فعله من فيهم كفاية) أي لمقاومة الكفار، وإن لم يكونوا من أهل فرض الجهاد، كالصبيان والمجانين والنساء، وذلك لانه أقوى نكاية في الكفار (وقوله: سقط الحرج) أي الاثم (وقوله: عنه) أي عن الفاعل إن كان من أهله.\r(وقوله: وعن الباقين) أي الذين لم يفعلوا الجهاد لحصول الكفاية بفعل من فيه كفاية (قوله: ويأثم الخ) داخل في حكم فرض الكفاية.\r(وقوله: من لا عذر له من المسلمين) فإن كان به عذر فلا يأثم.\r(وقوله: إن تركوه) أي كلهم.\r(وقوله: وإن جهلوا) أي يأثمون بالترك، وإن كانوا جاهلين بفرضية الجهاد عليهم.\rقال في التحفة: أي وقد قصروا في جهلهم به، أخذا من قولهم لتقصيرهم، كما لو تأخر تجهيز ميت بقرية: أي ممن تقضي العادة بتعهده، فإنه يأثم وإن جهل موته، لتقصيرهم بعدم البحث عنه.\rاه.\r(قوله: وفروضها) أي الكفاية كثيرة، ولما كان شأن فروض الكفاية مهما لكثرتها وخفائها، ذكر جملة منها هنا.\r(قوله: كقيام بحجج دينية) أي وقيام بحل مشكلة في الدين، وإنما كان ما ذكر من فروض الكفايات لتندفع الشبهات، وتصفو الاعتقادات عن تمويهات المبتدعين، ومعضلات الملحدين، ولا يحصل كمال ذلك إلا بإتقان قواعد علم الكلام، المبنية على الحكميات والالهيات.\rومن ثم قال الامام: لو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الاسلام، لما أوجبنا التشاغل به، وربما نهينا عنه - أي كما جاء عن الائمة كالشافعي، بل جعله أقبح مما عدا الشرك.\rفأما الآن - وقد ثارت البدع ولا سبيل إلى تركها تلتطم - فلا بد من إعداد ما يدعي به إلى المسلك الحق، وتحل به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول، وحل الشبهة من فروض الكفايات، وأما من استراب في أصل من أصول الاعتقاد فيلزمه السعي في إزالته،\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 95.\r(2) سورة التوبة، الاية: 122.\r(3) سورة التوبة، الاية: 122.","part":4,"page":206},{"id":1362,"text":"حتى تستقيم عقيدته.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: وهي البراهين الخ) أي أن الحجج هي البراهين الدالة على إثبات الصانع سبحانه وتعالى، وإثبات ما يجب له سبحانه وتعالى من الصفات المتقدم بيانها في أول الكتاب، وإثبات ما يستحيل عليه\rمنها.\r(قوله: وعلى إثبات النبوات) أي والبراهين الدالة على إثبات ما يتعلق بالانبياء مما يجب لهم من الصفات، ويستحيل عليهم منها.\r(قوله: وما ورد به الشرع) أي من كل ما أخبر به الشارع (ص) من البعث، والنشور، والحساب، والعقاب، ودخول الجنة، وغير ذلك.\r(قوله: وعلوم شرعية) أي وكقيام بعلوم شرعية، فهو معطوف على بحجج.\r(وقوله: كتفسير الخ) تمثيل لها.\r(وقوله: زائد) صفة لفقه: أي وفرض الكفاية منه القيام بالزائد على ما لا بد منه، أما القيام بما لا بد منه فهو فرض عين.\r(قوله: وما يتعلق بها) معطوف على علوم شرعية، وليس معطوفا على تفسير الخ.\rلافادته أنه من العلوم الشرعية مع أنه ليس منها.\rوالمراد بما يتعلق بالعلوم الشرعية، ما تتوقف عليه من علوم العربية، وأصول الفقه، وعلم الحساب، المضطر إليه في المواريث والاقارير والوصايا، فتجب الاحاطة بذلك كله لشدة الحاجة إليه.\r(قوله: بحيث يصلح للقضاء والافتاء) مرتبط بعلوم شرعية، والباء لتصوير القيام بها، الذي هو فرض كفاية: أي ويتصور القيام بها المسقط للحرج، بأن يتلبس بحالة هي أن يصلح للقضاء أو الافتاء.\rقال في النهاية: وإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد مكفي ولو فاسقا، غير أنه لا يسقط به لعدم قبول فتواه، ويسقط بالعبد والمرأة في أوجه الوجهين.\rوبقوله غير بليد مع قول المصنف رحمه الله تعالى كابن الصلاح، أن الاجتهاد المطلق انقطع من نحو ثلاثمائة سنة، يعلم أنه لا إثم على الناس اليوم بتعطيل هذا الفرض، وهو بلوغ درجة الاجتهاد المطلق، لان الناس صاروا كلهم بلداء بالنسبة إليها.\rأي إلى درجة الاجتهاد.\rاه.\rومثله في التحفة.\r(قوله: للحاجة إليهما) أي إلى القضاء والافتاء، وهو علة لتصوير القيام بها بما ذكر.\r(قوله: ودفع ضرر معصوم) يصح عطفه على قيام، أي وكدفع ضرر الخ، ويصح عطفه على حجج: أي وكالقيام بدفع.\rقال في النهاية: هل المراد بدفع ضرر من ذكر ما يسد الرمق أم الكفاية ؟ قولان أصحهما ثانيهما، فيجب في الكسوة ما يستر كل البدن، على حسب ما يليق بالحال من شتاء وصيف.\rويلحق بالطعام والكسوة ما في معناهما، كأجرة طبيب، وثمن دواء، وخادم منقطع، - كما هو واضح.\rاه.\r(وقوله: معصوم) خرج غيره كالحربي والمرتد وتارك الصلاة، فلا يجب دفع ضررهم.\r(قوله: من مسلم الخ) بيان للمعصوم.\r(قوله: جائع) صفة لمعصوم.\r(وقوله: لم يصل لحالة الاضطرار) أما إذا وصل إليها فيجب إطعامه على كل من علم به، ولو لم يزد ما عنده عن كفاية سنة، وإن كان يحتاجه عن قرب.\r(قوله: أو عار) معطوف على جائع.\r(قوله: أو نحوهما) أي نحو الجائع والعاري كمريض.\r(قوله: والمخاطب به) أي بدفع الضرر عمن ذكر.\r(قوله: بما زاد) متعلق بموسر.\r(قوله: عند اختلاف الخ) متعلق بالمخاطب: أي أن المخاطب بدفع الضرر الموسر عند عدم انتظام بيت المال، وعدم\rوفاء الزكاة، أو نحوها بكفايته، فإن لم يختل ما ذكر، أو وقت الزكاة بها، لا يكون الموسر هو المخاطب به، بل يكون دفع ضرره من بيت المال أو من الزكاة.\r(وقوله: وعدم وفاء زكاة) أي أو نذر أو وقف أو وصية، بسد حاجات المحتاجين.\r(قوله: وأمر بمعروف) أي وكأمر بمعروف أو قيام بأمر الخ، فهو بالجر معطوف على قيام أو على حجج كما تقدم.\rواعلم أنه ورد في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من الآيات والاخبار شئ كثير لا يكاد يحصر، فمن الاول قوله تعالى: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) * ومن\r__________\r(1) سورة آل عمران، الاية: 104.","part":4,"page":207},{"id":1363,"text":"الثاني قوله عليه السلام: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه.\rوذلك أضعف الايمان وفي رواية أخرى: ليس وراء ذلك - يعني الانكار بالقلب - من الايمان مثقال ذرة وقوله عليه الصلاة والسلام: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر.\r(قوله: أي واجبات الخ) تفسير للمعروف: أي أن المراد به شيئان واجبان، الشرع والكف عن محرماته.\r(وقوله: فشمل) أي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو تفريع على تفسيره المعروف بما ذكر.\rوبيان ذلك أنه إذا أريد بالمعروف ما يشمل الكف عن المحرم، وأريد من الامر الامر اللغوي، وهو الطلب سواء عبر عنه بصيغة الامر الاصطلاحي، أو بصيغة النهي، صدق ذلك بالنهي عن المنكر.\rإذ هو طلب الكف عن المحرم.\rوالقصد من ذلك كله دفع ما يرد على اقتصاره على الامر بالمعروف، من أن مقتضاه أن النهي عن المنكر، ليس من فروض الكفاية، مع أنه منها.\rوحاصل الجواب أن عبارته صادقة به أيضا، فلا إيراد.\r(قوله: لكن محله) أي محل وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.\r(وقوله: مجمع عليه) صفة لكل من واجب ومن حرام، والمجمع عليه منهما هو ما علم وجوبه بالنسبة للاول، وتحريمه بالنسبة للثاني من الدين بالضرورة.\rوالاول: كالصلاة والزكاة والحج وغير ذلك، والثاني: كالزنا واللواط وشرب الخمر.\rوخرج بالمجمع عليه المختلف فيه منهما، فليس القيام به من فروض الكفاية، فلا يأمر الشافعي الحنفي بالبسملة في الفاتحة، كما أنه لا ينهى المالكي عن استعمال الماء القليل الواقع فيه نجاسة لم تغيره، ولا يرد حد الشافعي حنفيا شرب نبيذا يري إباحته لضعف أدلته، ولان العبرة بعد الرفع للقاضي بإعتقاده فقط.\r(قوله: أو في اعتقاد الفاعل) معطوف على مجمع عليه: أي أو واجب أو حرام في اعتقاد الفاعل، فله أن يأمر به أو ينهى عنه، وإن كان على\rخلاف اعتقاده.\rقال في النهاية: ولا ينكر العالم مختلفا فيه، حتى يعلم من فاعله اعتقاد تحريمه له حال ارتكابه، لاحتمال أنه حينئذ قلد القائل بحله أو أنه جاهل بحرمته، أما من ارتك ب ما يرى إباحته بتقليد صحيح، فلا يحل الانكار عليه.\rاه.\r(قوله: والمخاطب به) أي بالامر بالمعروف الشامل للنهي عن المنكر (قوله: لم يخف الخ) قال في الروض وشرحه: ولا يسقط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا لخوف منهما على نفسه أو ماله أو عضوه أو بضعه، أو لخوف مفسدة على غيره أكثر من مفسدة المنكر الواقع، أو غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما هو فيه عنادا.\rاه.\r(قوله: وإن علم عادة الخ) غاية لقوله والخاطب به كل مكلف: أي هو مخاطب بما ذكر، وإن علم عادة أن أمره أو نهيه لا يفيد المأمور أو المنهي شيئا.\rقال في الروض وشرحه: ولا يختص الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمسموع القول، بل عليه - أي على كل مكلف - أن يأمر وينهى وإن علم بالعادة أنه لا يفيد، فإن الذكرى تنفع المؤمنين، فلا يسقط ذلك عن المكلف بهذا العلم، لعموم خبر: من رأى منكم الخ، ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه، بل عليه أن يأمر وينهى نفسه وغيره، فإن اختل أحدهما لم يسقط الآخر.\rاه.\r(قوله: بأن يغيره) تصوير للنهي عن المنكر المندرج تحت الامر بالمعروف.\rوعبارة فتح الجواد بعد قوله والمخاطب به الخ: فعليه إنكاره حينئذ بأن يغيره الخ.\rاه.\r(قوله: بكل طريق أمكنه) أي بكل شئ ممكن له يزيل به المنكر.\r(وقوله: من يد الخ) بيان للطريق (وقوله: فاستغاثة بالغير) أي يستغيث بغيره لاجل أن يعينه على إزالة المنكر.\r(قوله: فإن عجز) أي عن تغيير بيده الخ.\r(وقوله: أنكره بقلبه) قال في التحفة.\rتنبيه: ظاهر كلامهم أن الامر والنهي بالقلب من فروض الكفاية، وفيه نظر ظاهر، بل الوجه أنه فرض عين، لان المراد منهما به الكراهة والانكار به، وهذا لا يتصور فيه أن يكون إلا فرض عين.\rفتأمله فإنه مهم نفيس.\rاه.","part":4,"page":208},{"id":1364,"text":"(قوله: وليس لاحد البحث الخ) قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد في نصائحه الدينية.\rواعلم، أنه ليس بواجب على أحد أن يبحث عن المنكرات المستورة، حتى ينكرها إذا رآها، بل ذلك محرم لقوله تعالى: * (ولا تجسسوا) * ولقول النبي عليه السلام: من يتتبع عورة أخيه يتتبع الله عورته الحديث، وإنما الواجب هو الامر بالمعروف عندما ترى التاركين له في حال تركهم، والانكار للمنكر كذلك، فاعلم هذه الجملة فإنا رأينا كثيرا من الناس يغلطون فيها.\rومن المهم أن لا تصدق ولا تقبل كل ما ينقل إليك من أفعال الناس وأقوالهم المنكرة، حتى تشاهد\rذلك بنفسك أو ينقله إليك مؤمن تقي لا يجازف ولا يقول إلا الحق، وذلك لان حسن الظن بالمسلمين أمر لازم، وقد كثرت بلاغات الناس بعضهم على بعض، وعم التساهل في ذلك، وقلت المبالاة، وارتفعت الامانة، وصار المشكور عند الناس من وافقهم على أنفسهم - وإن كان غير مستقيم لله - والمذموم عندهم من خالفهم - وإن كان عبدا صالحا - فتراهم يمدحون من لا يستأهل المدح لموافقته إياهم، وسكوته على باطلهم، ويذمون من يخالفهم وينصحهم في دينهم.\rهذا حال الاكثر إلا من عصم الله، فوجب الاحتراز والتحفظ والاحتياط في جميع الامور، فإن الزمان مفتون، وأهله عن الحق ناكبون، إلا من شاء الله منهم - وهم الاقلون - اه (قوله: والتجسس) هو البحث عما ينكتم عنك من عيوب المسلمين وعوراتهم، فحينئذ عطفه على البحث مرادف.\r(قوله: واقتحام الدور) أي الدخول فيها من غير إذن صاحبها.\r(قوله: بالظنون) متعلق بكل من المصادر السابقة.\r(قوله: نعم الخ) استدراك من قوله ليس لاحد الخ.\rلانه يوهم أنه ليس له ذلك، ولو أخبره ثقة بشخص اختفى بمنكر الخ، مع أنه ليس كذلك، فدفع هذا الايهام بالاستدراك المذكور.\r(قوله: بمن اختفى بمنكر الخ) أي لارادة فعل منكر لا يتدارك لو فعل كالقتل والزنا، فإنه لا يمكن تداركهما بعد حصولهما، بخلاف ما يتدارك كالغصب والسرقة فلا يلزمه فيه ذلك، فإنه يمكن تدارك المغصوب بعد غصبه، والمسروق بعد سرقته.\r(قوله: لزمه ذلك) أي ما ذكر من البحث والتجسس واقتحام الدور.\r(قوله: ولو توفق الانكار) أي للمنكر: أي إزالته.\r(وقوله: على الرفع للسلطان) متعلق بتوقف.\r(قوله: لم يجب) أي الرفع إلى السلطان.\r(قوله: لما فيه) أي في الرفع.\r(وقوله: من هتك حرمة) أي من كشف وفضيحة حرمة المرتكب، وقد أمرنا بسترها ما أمكن.\r(وقوله: وتغريم مال) أي تغريم السلطان المرتكب مالا، وهذا إن كان المنكر الذي ارتكبه فيه تغريم ماله، أو كان السلطان جائرا يأخذ مالا نكالا.\r(قوله: وله) أي لابن القشيري، (وقوله: احتمال بوجوبه) أي الرفع للسلطان.\r(وقوله: إذا لم ينزجر) أي مرتكب المنكر إلا بالرفع إليه (قوله: وهو) أي هذا الاحتمال الاوجه.\r(قوله: صريح فيه) أي في هذا الاحتمال.\rتتمة: يجب على الامام أن ينصب محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن كانا لا يختصان بالمحتسب، فيتعين عليه الامر بصلاة الجمعة إذا اجتمعت شروطها، وكذا بصلاة العيد وإن قلنا إنها سنة.\rفإن قيل: قال الامام: معظم الفقهاء على أن الامر بالمعروف في المستحب مستحب، وهنا مستحب.\rأجيب: بأن محله في غير المستحب، ولا يقاس بالوالي غيره، ولهذا لو أمر الامام بصلاة الاستسقاء أو صومه صار واجبا، ولا يأمر المخالفين له في المذهب بما لا يجوزونه، ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم أو سنة لهم.\rاه.\rمغني.\r(قوله: وتحمل شهادة) أي وكتحمل شهادة أو قيام بتحمل شهادة فيجري عليه ما مر من العطف على قيام، أو على حجج، فهو من فروض الكفاية.\r(قوله: على أهل له) أي للتحمل: أي بأن يكون مكلفا حرا ذا مروءة وعدالة.\r(قوله:\r__________\r(1) سورة الحجرات، الاية: 12.\rحاشية إعانة الطالبين ج 4 م 14","part":4,"page":209},{"id":1365,"text":"حضر إليه) أي إلى الاهل الذي يجب عليه التحمل.\r(قوله: أو طلبه) أي أو طلب المشهود عليه الاهل الذي يريد التحمل.\r(وقوله: إن عذر بعذر جمعة) قيد في كون التحمل يجب بالطلب: أي محل وجوبه عليه بالطلب إن عذر: أي الطالب المشهود عليه، فإن لم يعذر لا يجب التحمل بالطلب.\rوعبارة المغني: وتحمل الشهادة إن حضر المشهود عليه، فإن دعا الشاهد المتحمل، لم يجب عليه إلا إن دعاه قاض أو معذور بمرض أو نحوه.\rاه.\r(قوله: وأدائها) أي وكأداء الشهادة والقيام بأداء الشهادة فهو من فروض الكفاية.\r(وقوله: إن كان أكثر من نصاب) قيد في كونه فرض كفاية: أي محل كون الاداء فرض كفاية على المتحمل إن كان أكثر من نصاب.\rوالنصاب في الشهود يختلف، ففي نحو الزنا أربعة، وفي الاموال والعقود رجلان، أو رجل وامرأتان، ولما يظهر للرجال غالبا كنكاح وطلاق وعتق رجلان.\rوهكذا وسيذكر ذلك في باب الشهادة.\r(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يكن المتحمل أكثر من نصاب، بل كان نصابا فقط، فيكون الاداء فرض عين.\rقال في المغني.\rتنبيه: التحمل يفارق الاداء من جهة أن التحمل فرض كفاية على الناس، والاداء على من تحمل دون غيره.\rقاله الماوردي في باب الشهادة: وفرض الاداء أغلظ من فرض التحمل لقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * اه.\r(قوله: وكإحياء الخ) عطف على قوله كقيام.\rوانظر لم أعاد العامل ؟ والاولى عدم ذكره لكون المعطوفات على نسق واحد، فإحياء الكعبة - أي قصدها بالنسك من جمع - يحصل بهم للشعار فرض كفاية كل عام.\r(وقوله: بحج وعمرة) فلا يكفي إحياؤها بأحدهما، ولا بغيرهما كالصلاة والاعتكاف.\rتنبيه: قاله في المغني: ولا يشترط في القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص، بل الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين.\rقاله في المجموع.\rقال الاسنوي: ويتجه اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار اه.\rونوزع في ذلك.\rفإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين المتطوع بالحج، لان إحياء الكعبة بالحج من فروض الكفايات فكل، وقد\rيجيئون كل سنة للحج، فهم يحيون الكعبة، فمن كان عليه فرض الاسلام حصل ما أتى به سقوط فرضه، ومن لم يكن عليه فرض الاسلام كان قائما بفرض الكفاية فلا يتصور حج التطوع ؟.\rأجيب: بأن هنا جهتين من حيثيتين: جهة التطوع من حيث أنه ليس عليه فرض الاسلام، وجهة فرض الكفاية من حيث الامر بإحياء الكعبة، فيصح أن يقال هو تطوع من حيث أنه ليس فرض عين، وأن يقال فرض كفاية من حيث الاحياء، وبأن وجوب الاحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا، لان الواجب المتعين قد يسقط بالمندوب، كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة، والجلوس بين السجدتين بجلسة الاستراحة.\rوإذا سقط الواجب المتعين بفعل المندوب، ففرض الكفاية أولى.\rولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي.\rولو قيل يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين لكان وجيها.\rاه.\r(قوله: وتشييع جنازة) أي وكتشييع جنازة، فهو فرض كفاية، ومثله غسل الميت وتكفينه والصلاة عليه.\r(قوله: ورد سلام) أي وكرد سلام، أي جوابه، فهو فرض كفاية إذا كان المسلم مسلما مميزا غير متحلل به من صلاة، أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) * وأما كونه كفاية فلخبر: يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم.\r(وقوله: مسنون) صفة السلام، وخرج به غير المسنون مما سيذكره في قوله ولا يندب السلام على قاضي حاجة الخ فلا يجب رده.\r(قوله: عن جمع) عن بمعنى على، وهي ومجرورها متعلق بسلام: أي أن رد السلام الكائن على جماعة فرض كفاية عليهم، إذا قام به واحد منهم سقط الحرج عن\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 283.\r(2) سورة النساء، الاية: 86.","part":4,"page":210},{"id":1366,"text":"الباقين.\r(قوله: أي اثنين فأكثر) ولا بد أن يكونوا مكلفين، أو سكارى لهم نوع تمييز سمعوه.\r(قوله: ويختص) أي الرد بالثواب.\r(قوله: فإن ردوا كلهم) أي كل المسلم عليهم.\r(وقوله: ولو مرتبا) أي ولو كان ردهم مرتبا، وليس في آن واحد.\r(قوله: أثيبوا) أي كلهم.\r(وقوله: ثواب الفرض) أي فرض الكفاية.\r(قوله: كالمصلين على الجنازة) أي فإنهم يثابون كلهم ثواب الفرض.\rفإن قلت: لم لم يسقط الفرض برد الصبي بخلاف نظيره في الجنازة ؟.\rقلت: لان القصد ثم الدعاء، وهو منه أقرب للاجابة، والقصد هنا الامن، وهو ليس من أهله.\r(قوله: ولو سلم جمع مرتبون) أي أو دفعة.\r(قوله: فرد مرة) أي فأجابهم بجواب واحد.\r(وقوله: قاصدا جميعهم) أي قاصدا الرد على جميعهم: (وقوله: وكذا لو أطلق) أي لم يقصد شيئا.\rوخرج بذلك ما إذا قصد الابتداء فلا يسقط به الفرض.\r(قوله: أجزأه) أي الرد عن الجميع.\r(قوله: ما لم يحصل فصل ضار) أي بين السلام والجواب، فإن حصل فصل ضار فلا يجزئه، وفيه أنه كيف يتصور عدم وجود فصل ضار بالنسبة لغير السلام الاخير المتصل بالجواب، إذا كان المسلمون كثيرا، وسلم واحد بعد واحد كما هو فرض المسألة.\rثم رأيت في المغني ما يؤيد الاشكال ونص عبارته: وظاهر كلام المجموع أنه لا فرق بين أن يسلموا دفعة واحدة أو متفرقين، وهو كما قاله بعض المتأخرين ظاهر فيما إذا سلموا دفعة واحدة، أما لو سلموا واحدا بعد واحد، وكانوا كثيرين، فلا يحصل الرد لكلهم: إذ قد مر أن شرط حصول الواجب، أن يقع متصلا بالابتداء.\rاه.\r(قوله: سلام امرأة على امرأة) أي فإنه مسنون.\r(قوله: أو نحو محرم) بالجر عطف على امرأة: أي سلامها على نحو محرم، والاولى حذف لفظ نحو، لان ما اندرج تحته صرح به بعد.\r(قوله: أو سيد أو زوج) أي أو سلامها على زوج أو سيد.\r(قوله: وكذا على أجنبي) أي وكذا دخل في المسنون، سلامها على رجل أجنبي، والحال أنها عجوز لا تشتهي.\r(قوله: ويلزمها) أي المرأة.\r(وقوله: في هذه الصورة) أي صورة كونها عجوزا لا تشتهي.\r(وقوله: رد سلام الرجل) أي إذا سلم الرجل عليها وهي عجوز لا تشتهي، لزمها أن ترد عليه، لان سلامه عليها مسنون كسلامها عليه.\r(أما مشتهاة الخ) مفهوم قوله لا تشتهي.\rوالحاصل: يحرم الرد عند اختلاف الجنس بشروط أربعة: كون الانثى وحدها، وكونها مشتهاة، وكون الرجل وحده، وانتفاء المحرمية ونحوها: كالزوجية.\r(قوله: ومثله) أي ومثل الرد في حرمته منها ابتداؤه منها، فإنها حرام.\r(قوله: ويكره رد سلامها) أي يكره على الاجنبي أن يرد سلام المشتهاة.\r(وقوله: ومثله) أي الرد في الكراهة، ابتداء السلام منه عليها.\r(قوله: والفرق) أي بين ابتدائها وردها حيث حرما، وبين رده وابتدائه حيث كرها.\r(وقوله: أن ردها) أي الاجنبية المشتهاة على الاجنبي.\r(وقوله: وابتداءها) أي ابتداء السلام منها عليه.\r(وقوله: يطمعه لطمعه فيها أكثر) في بعض نسخ الخط إسقاط لفظة لطمعه، وهو الصواب الموافق لما في التحفة، وإلا لزم تعليل الشئ بنفسه.\rوالمراد أن كلا من ردها سلام الاجنبي، أو ابتدائها بالسلام عليه، يطمع ذلك الاجنبي فيها طمعا أكثر من طمعه فيها الحاصل برده عليها، أو ابتدائها به.\r(قوله: بخلاف ابتدائه ورده) أي فلا يطمعه كل منهما فيها أكثر.\r(قوله: قاله شيخنا) أي قال ما ذكر","part":4,"page":211},{"id":1367,"text":"من قوله ودخل في قولي مسنون، لا الفرق فقط، وإن كان هو ظاهر عبارته كما يعلم من الوقوف على عبارة شيخه في التحفة.\r(قوله: ولو سلم) أي أجنبي.\r(وقوله: على جمع نسوة) التركيب إضافي أو توصيفي.\r(قوله: وجب الخ) جواب لو، (وقوله: رد إحداهن) فلو رددن كلهن جاز وأثبن ثواب الفرض، فالتقييد بإحداهن ليس بمتعين.\rقال في المغني: ولا يكره أي الرد على جمع نسوة أو عجوز، لانتفاء خوف الفتنة، بل يندب الابتداء به منهن على غيرهن وعكسه.\rاه.\r(قوله: إذ لا يخشى فتنة حينئذ) أي حين إذ كن جمعا، وهو علة وجوب الرد.\r(قوله: وخرج بقولي عن جمع الواحد) أي المسلم عليه الواحد.\r(وقوله: فالرد فرض عين عليه) أي جواب السلام يكون فرض عين عليه، لكن إن كان مكلفا.\r(قوله: ولو كان المسلم الخ) غاية في كونه فرض عين.\r(قوله: ولا بد في الابتداء والرد من رفع الصوت) أي فلا تسقط سنية الابتداء إلا برفع الصوت، ولا تسقط فرضية الرد إلا بذلك أيضا.\r(وقوله: بقدر ما يحصل به السماع) أي أنه يرفع كل من المبتدئ والراد صوته بقدر ما يحصل به سماع كل للآخر سماعا محققا، ولو بالنسبة لثقيل السمع.\rقال في الاذكار: وأقل السلام الذي يصير به مسلما مؤديا سنة السلام، أن يرفع صوته بحيث يسمع المسلم عليه، فإن لم يسمعه، لم يكن آتيا بالسلام، فلا يجب الرد عليه.\rوأقل ما يسقط به فرض رد السلام، أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلم، فإن لم يسمعه، لم يسقط عنه فرض الرد.\rذكرهما المتولي وغيره.\rقلت: والمستحب أن يرفع صوته رفعا يسمعه به المسلم عليه، أو عليهم سماعا محققا، وإذا تشكك في أنه يسمعهم زاد في رفعه واحتاط.\rواستثنى ما إذا سلم على إيقاظ عندهم نيام، فالسنة أن يخفض صوته بحيث يحصل سماع الايقاظ ولا يستيقظ النيام.\rاه.\r(قوله: نعم الخ) إستدراك على إشتراط حصول السماع المحقق.\r(وقوله: إن مر الخ) فاعل مر يعود على المسلم، وكذلك ضمير يبلغه، وباقي الضمائر يعود على المسلم عليه.\rوالمعنى: إذا سلم شخ ص وهو مار بسرعة على آخر، وبعد عنه بحيث أنه إذا رد عليه، لم يبلغ المسلم صوته يجب على ذلك الآخر المسلم عليه، أن يرفع صوته طاقته، ولا يجب عليه أن يسعى خلفه، سواء بلغه صوته أم لا.\r(قوله: ويجب اتصال الرد بالسلام) أي الصادر من المسلم نفسه، أو من المبلغ، فالاتصال في كل شئ بحسبه.\rفلا يعترض.\rويقال أن ذاك ظاهر فيما لو كان السلام حصل من المسلم مشافهة، أما إذا كان بالتبليغ، فلا يتصور: أي فلو فصل بينهما كلام أجنبي، أو سكوت طويل، لم يسقط به الفرض.\r(قوله: كإتصال قبول الخ) أي نظير وجوب إتصال قبول البيع بإيجابه.\r(قوله: ولا بأس بتقديم عليك الخ) أي بأن يقول فيه كما سيأتي، وعليك وعليه السلام، فالفصل بعليك غير مضر، لانه ليس بأجنبي، أو هو مستثنى، كما عبر به بعضهم.\r(قوله: وحيث زالت الفورية) أي في الرد، أي لم يحصل رد فورا، والانسب بما قبله أن يقول وحيث لم يحصل الاتصال.\r(وقوله: فلا قضاء) أي فلا يقضى الرد، بل يفوت عليه ويأثم بذلك.\rقال سم: ويؤيد عدم القضاء، أو يصرح به، قول الاذكار: فصل قال الامام أبو محمد القاضي حسين، والامام أبو الحسن الواحدي وغيرهما: ويشترط أن يكون الجواب على الفور، فإن أخره ثم رد، لم يعد جوابا، وكان آثما بترك الرد.\rاه.\rفقوله لم يعد جوابا وكان آثما الخ: يقتضي ذلك، إذ لو كان يقضى، لم يقل بترك الرد: كأن يقول بتأخير الرد.\rاه.\r(قوله: خلافا لما يوهمه كلام الروياني) أي من أنه يقضى إذا زالت الفورية.\r(قوله: ويجب في الرد على الاصم الخ) به يعلم الفرق بين ثقيل السمع وبينه.","part":4,"page":212},{"id":1368,"text":"(قوله: أن يجمع) أي الراد ليحصل الافهام، ويسقط عنه فرض الجواب.\r(وقوله: بين اللفظ والاشارة) أي بنحو اليد.\rويغني عن الاشارة علمه بأن الاصم فهم بقرينة الحال، والنظر إلى فهمه الرد عليه.\rكذا في شرح الروض.\r(قوله: ولا يلزمه الرد الخ) أي ولا يلزم الاصم الرد على من سلم عليه، إلا أن جمع له من سلم عليه بين اللفظ والاشارة.\rقال في الروض وشرحه.\rوتجزئ إشارة الاخرس إبتداء وردا، لان إشارته قائمة مقام العبارة.\r(قوله: وابتداؤه أي السلام) يؤخذ من قوله إبتداؤه، أنه لو أتى به بعد تكلم لم يعتد به.\rنعم: يحتمل في تكلم سهوا أو جهلا، وعذر به أنه لا يفوت الابتداء به فيجب جوابه.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: عند إقباله) أي على شخص مسلم.\r(وقوله: أو انصرافه) أي عنه: أي إذا أراد أن ينصرف عنه، يسن للمنصرف إبتداء السلام عليه.\r(قوله: على مسلم) متعلق بالسلام.\rوخرج به الكافر، فلا يسن السلام عليه، بل يحرم - كما سيذكره - (قوله: غير نحو فاسق أو مبتدع) سيأتي محترزهما.\r(قوله: حتى الصبي المميز) غاية في المسلم: أي يسن السلام عليه، ولو كان صبيا مميزا.\r(قوله: وإن ظن عدم الرد) غاية في سنية إبتداء السلام على مسلم.\rفلو أخرها عن قوله سنة لكان أولى (قوله: سنة) قال الحليمي: وإنما كان الرد فرضا والابتداء سنة، لان أصل السلام أمان ودعاء بالسلامة، وكل اثنين أحدهما آمن من الآخر، يجب أن يكون الآخر آمنا منه، فلا يجوز لاحد إذا سلم عليه غيره أن يسكت عنه لئلا يخافه.\rاه.\rواعلم: أن أصل السلام ثابت بالكتاب والسنة والاجماع، أما الكتاب فقد قال سبحانه وتعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا\rفسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) *.\rوقال تعالى: * (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) *.\rوقال تعالى: * (فقالوا سلاما قال سلام) *.\rوأما السنة ففي الصحيحين: عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رجلا سأل رسول الله (ص): أي الاسلام خير ؟ قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعر ف.\rوفيهما أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: خلق الله عزوجل آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك.\rفقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله.\rفزادوه رحمة الله.\rوفيهما عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله (ص) بسبع: بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ونصر الضعيف، وعون المظلوم، وإفشاء السلام، وإبرار القسم.\rوفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.\rأو لا أدلكم على شئ إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم.\r(قوله: عينا للواحد) حال من سنة: أي حال كون السنة عينا: أي سنة عين من الواحد.\r(قوله: وكفاية للجماعة) أي وسنة كفاية إذا كان من جماعة، فإذا فعله واحد منهم، فقد أدى المطلوب وسقط الطلب به عن الباقين.\rقال ابن رسلان في زبده: والسنة المثاب من قد فعله ولم يعاقب امرؤ إن أهمله ومنه مسنون على الكفاية كالبدء بالسلام من جماعة (قوله: كالتسمية للاكل) أي فإنها سنة عين من الواحد، وكفاية من الجماعة.\r(قوله: لخبر الخ) دليل على سنية إبتداء السلام: أي وإنما كان سنة لخبر: إن أولى الناس بالله - أي برحمته، أو بدخول جنته - أي من بدأهم بالسلام.\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 61.\r(2) سورة النساء، الاية: 86.\r(3) سورة الذاريات، الاية: 25.","part":4,"page":213},{"id":1369,"text":"(قوله: وأفتى القاضي بأن الابتداء أفضل) أي من الرد، وإن كان واجبا.\r(قوله: كما أن إبراء المعسر أفضل من إنظاره) أي مع أن الابراء سنة، والانظار واجب.\r(قوله: وصيغة إبتدائه السلام عليكم) أي وصيغة رده: وعلكيم السلام، أو سلام\rولو ترك الواو جاز - وإن كان ذكرها أفضل - فإن عكس فيهما، بأن قال في الابتداء عليكم السلام، وقال في الرد السلام عليكم، جاز وكفى.\rفإن قال في الرد وعليكم وسكت عن السلام لم يجز: إذ ليس فيه تعرض للسلام.\r(قوله: وكذا عليكم السلام) أي وكذلك يكفي في صيغة الابتداء عليكم السلام بتقديم الخبر.\r(قوله: أو سلام) معطوف على لفظ السلام: أي وكذا يكفي عليكم سلام، بالتنكير وتقديم الخبر.\r(قوله: لكنه مكروه) أي لكن الاتيان في الابتداء بعليكم السلام، أو عليكم سلام مكروه، فضمير لكنه يعود على ما بعد، وكذا لا على قوله أو سلام فقط.\rوعبارة النهاية: ويجزئ مع الكراهة عليكم السلام، ويجب فيه الرد، وكعليكم السلام عليكم سلام.\rاه.\r(وقوله: للنهي عنه) أي في خبر الترمذي وغيره.\r(قوله: ومع ذلك) أي مع كونه مكروها.\r(وقوله: يجب الرد فيه) أي في هذا المكروه.\r(قوله: بخلاف وعليكم السلام) أي فإنه لا يجب فيه الرد، لانه لا يصلح لابتداء السلام، لتقدم واو العطف.\r(قوله: والافضل في الابتداء والرد الخ) قال النووي في الاذكار: إعلم أن الافضل أن يقول المسلم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المسلم عليه واحدا ويقول المجيب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ويأتي بواو العطف في قوله وعليكم.\rوممن نص على أن الافضل في المبتدئ أن يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الامام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي في كتابه الحاوي في كتاب السير، والامام أبو سعيد المتولي من أصحابنا في كتاب صلاة الجمعة وغيرهما.\rودليله ما رويناه في مسند الدارمي وسنن أبي داود والترمذي، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس.\rفقال النبي (ص) عشر.\rثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرده عليه فجلس، فقال عشرون.\rثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال ثلاثون قال الترمذي حديث حسن.\rوفي رواية لابي داود من رواية معاذ بن أنس رضي الله عنه زيادة على هذا: قال: ثم أتى آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال أربعون، وقال: هكذا تكون الفضائل.\rاه.\r(قوله: حتى في الواحد) أي يأتي المبتدئ بصيغة الجمع، ولو كان المسلم عليه واحدا، ويأتي الراد بذلك أيضا، ولو كان المسلم عليه واحدا.\r(وقوله: لاجل الملائكة) أي نظرا لمن معه من الملائكة.\rقال ابن العربي: إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو سلمت على أحد في الطريق، فقلت السلام عليكم، فأحضر في قلبك كل عبد صالح لله في الارض والسماء، وميت وحي، فإن من في ذلك المقام يرد عليك، فلا يبقى ملك مقرب، ولا روح مطهر، يبلغه سلامك إلا ويرد عليك، وهو دعاء فيستجاب فيك فتفلح، ومن لم يبلغه سلامك من عباد الله المهيم في\rجلاله المشتغل به، فأنت قد سلمت عليه في هذا الشمول، فإن الله ينوب عنه في الرد عليك، وكفى بهذا شرفا لك حيث يسلم عليك الحق.\rفليته لم يسمع أحد ممن سلمت عليه، حتى ينوب الله عن الكل في الرد عليك.\rاه.\rمناوي.\r(قوله: وزيادة الخ) أي والافضل زيادة ورحمة الله وبركاته ومغفرته، لما تقدم آنفا عن النووي، ولما روي عن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل يمر بالنبي (ص) يرعى دواب أصحابه فيقول السلام عليك يا رسول الله، فيقول له النبي (ص) وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه.\rفقيل يا رسول الله تسلم على هذا سلاما ما تسلمه على أحد من","part":4,"page":214},{"id":1370,"text":"أصحابك.\rقال وما يمنعني من ذلك وهو ينصرف بأجر بضعة عشر رجلا.\r(قوله: ولا يكفي الافراد للجماعة) أي ولا يكفي الافراد في السلام على الجماعة فلا يجب عليهم الرد.\r(قوله: ولو سلم كل) أي من اثنين تلاقيا.\r(قوله: فإن ترتبا) أي السلامان بأن تقدم أحدهما على الآخر.\r(وقوله: كان الثاني جوابا) أي كان السلام الثاني كافيا في الرد: أي إن قصد به الرد أو أطلق أو شرك أخذا مما بعده.\r(وقوله: ما لم يقصد) أي المسلم الثاني به: أي بسلامه الابتداء وحده، فإن قصده وحده لم يكف عن الجواب، فيجب عليه رد السلام على من سلم عليه أولا.\r(قوله: وإلا لزم كلا الرد) أي وإن لم يترتبا، بأن وقع سلامهما دفعة واحدة، لزم كلا منهما أن يرد سلام الآخر.\r(قوله: يسن إرسال السلام) أي برسول أو بكتاب.\r(وقوله: للغائب) أي الذي يشرع له السلام عليه لو كان حاضرا بأن يكون مسلما غير نحو فاسق أو مبتدع (قوله: ويلزم الرسول التبليغ) أي ولو بعد مدة طويلة، بأن نسي ذلك ثم تذكره لانه أمانة.\rاه.\rع ش (قوله: لانه) أي السلام المرسل أمانة.\r(قوله: ويجب أداؤها) أي الامانة.\rقال بعضهم: والظاهر أنه لا يلزم المبلغ قصد محل الغائب، بل إذا اجتمع به وذكر بلغه.\rاه.\rونظر فيه في التحفة، وقال: بل الذي يتجه أنه يلزمه قصد محله حيث لا مشقة شديدة عرفا عليه، لان أداء الامانة ما أمكن واجب.\rاه.\r(قوله: ومحله) أي ومحل لزوم التبليغ عليه.\r(وقوله: ما إذا رضي) أي لفظا والاولى حذف لفظ ما والاقتصار على ما بعده.\r(وقوله: بتحمل تلك الامانة) أي وهي السلام المرسل للغائب.\r(قوله: أما لو ردها) أي تلك الامانة (وقوله: فلا) أي فلا يلزمه التبليغ.\r(قوله: وكذا إن سكت) أي وكذا لا يلزمه التبليغ إن سكت ولم يردها لفظا.\rقال في التحفة بعده أخذا من قولهم لا ينسب لساكت قول، وكما لو جعلت بين يديه وديعة فسكت.\rويحتمل التفصيل بين أن تظهر منه قرينة تدل على الرضا وعدمه.\rاه.\r(قوله: وقال بعضهم الخ) عبارة التحفة: ثم رأيت بعضهم قال: قالوا يجب على الموصى به تبليغه ومحله الخ.\rاه.\rفالشارح تصرف فيها حتى جعل قوله ومحله الخ من\rكلامه وأنه تابع فيه لشيخه مع أنه من مقول البعض، كما يعلم من آخر عبارة التحفة.\r(وقوله: يجب على الموصى به تبليغه) يعني إذا أوصى شخص آخر أن يبلغ سلامه على زيد مثلا بعد موته، فيجب على ذلك الشخص الموصى - بفتح الصاد - بالسلام التبليغ.\r(قوله: ومحله) أي ومحل وجوب التبليغ على الوصي.\r(وقوله: إن قبل الوصية) أي لانه يبعد تكليفه الوجوب بمجرد الوصية.\r(وقوله: يدل على التحمل) أي تحمل أمانة السلام.\r(قوله: ويلزم المرسل إليه الرد فورا) أي إن أتى الرسول بصيغة معتبرة، كأن قال له فلان يقول لك السلام عليك، أو أتى المرسل بها، كأن قال السلام على فلان فبلغه عني، فقال الرسول له: زيد يسلم عليك.\rوالحاصل، لا بد في وجوب الرد، من صيغة شرعية من المرسل أو الرسول، بخلاف ما إذا لم توجد من واحد منهما، كأن قال المرسل سلم لي على فلان، فقال الرسول لفلان زيد يسلم عليك، فلا يجب الرد.\r(قوله: وبه الخ) معطوف على باللفظ: أي ويلزم المرسل إليه الرد فورا باللفظ أو بالكتابة، فيما إذا أرسل له السلام في كتاب فيلزم الرد إما باللفظ أو بالكتابة.\r(قوله: ويندب الرد) أي في ضمن رده على المرسل، كما يعلم من التفريع بقوله فيقول الخ.\r(قوله: والبداءة به) أي ويندب البداءة بالمبلغ في صيغة رد السلام.\r(قوله: فيقول الخ) بيان لكيفية","part":4,"page":215},{"id":1371,"text":"صيغة الرد على المبلغ، مع البداءة به وعلى المرسل: أي فيقول المرسل إليه في الرد عليهما، وعليك وعليه السلام.\r(قوله: للخبر المشهور فيه) أي في ندب الرد على المبلغ مع البداءة به، وذلك الخبر هو ما رواه أبو داود في سننه، عن غالب القطان عن رجل قال له: حدثني أبي عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله (ص) فقال: ائته فأقرئه السلام، فأتيته فقلت إن أبي يقرئك السلام، فقال عليك السلام وعلى أبيك السلام.\r(قوله: ندب البداءة بالمرسل) أي بأن يقول وعليه وعليك السلام.\r(قوله: ويحرم أن يبدأ به) أي بالسلام ذميا، وذلك للنهي عنه في خبر مسلم، فإن بان من سلم عليه معتقدا أنه مسلم ذميا، استحب له أن يسترد سلامه، بأن يقول له رد علي سلامي.\rوالغرض من ذلك أن يوحشه، ويظهر له أنه ليس بينهما ألفة.\rوروي أن ابن عمر سلم على رجل، فقيل له إنه يهودي فتبعه، وقال له: رد علي سلامي.\rقال النووي في الاذكار: روينا في صحيح مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه.\rوروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا عليكم.\rوروينا في صحيح البخاري، عن\rابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله (ص) قال: إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليك، فقل وعليك.\rثم قال: قال أبو سعيد: لو أراد تحية ذمي فعلها بغير السلام، بأن يقول هداك الله، وأنعم الله صباحك.\rقلت: هذا الذي قاله أبو سعيد لا بأس به إذا احتاج إليه، وأما إذا لم يحتج إليه، فالاختيار أن لا يقول شيئا، فإن ذلك بسط له وإيناس، وإظهار صورة مودة، ونحن مأمورون بالاغلاظ عليهم، ومنهيون عن ودهم فلا نظهره.\rوالله أعلم.\rاه.\r(قوله: ويستثنيه) أي الذمي وجوبا إن كان ذلك الذمي مع مسلم.\rقال النووي في الاذكار أيضا: إذا مر على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن يسلم عليهم، ويقصد المسلمين أو المسلم.\rروينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أسامة رضي الله عنه أن النبي (ص) مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الاوثان واليهود، فسلم عليهم النبي (ص).\rاه.\r(قوله: ويسن لمن دخل الخ) قال في الروض وشرحه: ومن دخل داره فليسلم ندبا على أهله، لخبر أنس أنه (ص) قال له: يا بني، إذا دخلت على أهلك فسلم، يكن بركة عليك وعلى أهلك رواه الترمذي، وقال حسن صحيح، أو دخل موضعا خاليا عن الناس فليقل ندبا، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\rلما روى مالك في موطئه، أنه بلغني أنه يستحب ذلك، وقال تعالى: * (فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة) * وليقل ندبا قبل دخوله، بسم الله، ويدعو بما أحب، ثم يسلم بعد دخوله لخبر أبي داود، إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير المولج وخير المدخل.\rبسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا، ثم يسلم على أهله.\rاه.\r(قوله: ولا يندب السلام على قاضي حاجة الخ) أي للنهي عنه، ولان مكالمته بعيدة عن المروءة والادب، ولا يندب أيضا على من في الحمام.\rقال الرافعي: لانه بيت الشيطان، ولاشتغاله بالغسل.\rاه.\r(وقوله: بول) مضاف إليه لفظ حاجة، والاضافة فيه للبيان.\r(قوله: ولا على شارب) أي ولا يندب على شارب: أي في فمه جرعة ماء على قياس ما بعده.\r(وقوله: لشغله) أي المذكور من الشارب والآكل، بما في فيه من الماء واللقمة.\r(قوله: ولا على فاسق) أي ولا يندب السلام على فاسق.\rقال الامام النووي في الاذكار: وأما المبتدع ومن اقترف ذنبا عظيما ولم يتب منه، فينبغي أن لا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام، كذا قاله البخاري وغيره من العلماء.\rفإن اضطر إلى السلام على\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 61.","part":4,"page":216},{"id":1372,"text":"الظلمة، بأن دخل عليهم وخاف ترتب مفسدة على دينه أو دنياه أو غيرهما، إن لم يسلم عليهم.\rقال الامام أبو بكر بن العربي: قال العلماء يسلم وينوي أن السلام من أسماء الله تعالى: المعنى الله عليكم رقيب.\rاه.\r(قوله: بل يسن تركه) أي ترك السلام فيثاب عليه.\r(وقوله: على مجاهر بفسقه) حال من ضمير تركه، أو متعلق بنفس الضمير، بناء على القول بجواز ذلك إذا عاد على ما يجوز التعلق به.\r(قوله: ومرتكب ذنب عظيم) الذي يظهر أنه معطوف على مجاهر، ومثله ما بعده.\rثم رأيت العلامة الرشيدي صرح به مستدلا بعبارة التحفة المماثلة لعبارة شارحنا.\rفتحصل أن هؤلاء لا يسن إبتداء السلام عليهم.\rويسن تركه بحيث يثاب عليه، وما عداهم من مرتكب ذنب غير عظيم، وهو مخف لا يسن السلام عليه فقط، وأما تركه فليس بسنة، بل هو مباح.\r(قوله: إلا لعذر) يحتمل إرتباطه بقوله ولا على فاسق، ويحتمل إرتباطه بقوله بل يسن تركه.\rقال ع ش: ومن العذر خوفه أن يقطع نفقته.\r(قوله: أو خوف مفسدة) عطف على عذر من عطف الخاص على العام.\rإذ العذر شامل لخوف المفسدة.\r(قوله: ولا على مصل الخ) أي ولا يندب السلام على مصل الخ.\rوالحاصل، ضابط من لا يندب السلام عليه كل شخص مشغول بحالة لا يليق بالمروءة القرب منه فيها.\rكذا في شرح الروض.\r(قوله: ولا رد عليهم) أي ولا رد واجب عليهم: أي على قاضي الحاجة ومن بعده، لان من لا يستحب السلام عليه لا يلزمه رده لو سلم عليه، إلا ما استثنى.\r(قوله: إلا مستمع الخطيب) أي إذا سلم عليه.\r(وقوله: فإنه يجب عليه ذلك) أي الرد.\rأي مع أن السلام عليه مكروه، وقيل لا يجب عليه الرد، لتقصير المسلم عليه.\rوعبارة المغني: وإذا سلم على حاضر الخطبة وقلنا بالجديد لا يحرم عليهم الكلام، ففي الرد ثلاثة أوجه: أصحها عند البغوي وجوب الرد، وصححه البلقيني، والثاني استحبابه، والثالث جوازه.\rاه.\r(قوله: بل يكره الرد لقاضي الحاجة الخ) أي لانه يسن لهم عدم الكلام مطلقا.\r(قوله: ويسن) أي الرد للآكل المتقدم، وهو الذي سلم عليه واللقمة بفمه.\r(وقوله: وإن كانت اللقمة بفيه) أي يسن للآكل المذكور الرد سواء كانت اللقمة باقية بفمه أو لا.\r(قوله: نعم: يسن الخ) استثناء من الآكل، وهو في الحقيقة مفهوم التقييد بقوله سابقا في فمه اللقمة، فإنه يفهم منه أنه إذا لم تكن في فمه يندب السلام عليه، وإذا ندب وجب رده.\rوعبارة المغني: واستثنى الامام من الآكل، ما إذا سلم عليه بعد الابتلاع.\rوقبل وضع لقمة أخرى، فيسن السلام عليه، ويجب عليه الرد، وكذا من في محل نزع الثياب في الحمام - كما جرى عليه الزركشي وغيره - اه.\r(قوله: ويسن الرد لمن في الحمام) الاخصر حذف قوله: ويسن الرد.\rويكون قوله ولمن الخ معطوفا على للآكل وهو\rالاولى أيضا، ليكون قوله باللفظ مرتبطا برد الآكل أيضا.\r(قوله: وملب) أي ويسن الرد لملب.\rقال النووي: والملبي يكره أن يسلم عليه، لانه يكره له قطع التلبية، فإن سلم عليه، رد السلام باللفظ.\rنص عليه الشافعي وأصحابنا.\rاه.\r(قوله: ولمصل الخ) أي ويسن الرد لمن سلم عليه وهو في الصلاة أو الاذان أو الاقامة بالاشارة بالرأس أو باليد أو بغير ذلك.\rقال النووي في الاذكار: وأما المصلي فيحرم عليه أن يقول وعليكم السلام، فإن فعل ذلك بطلت صلاته إن كان عالما بتحريمه، وإن كان جاهلا لم تبطل على أصح الوجهين عندنا، وإن قال عليه السلام - بلفظ الغيبة - لم تبطل صلاته، لانه دعاء ليس بخطاب، والمستحب أن يرد عليه في الصلاة بالاشارة، ولا يتلفظ بشئ، وإن رد بعد الفراغ من الصلاة فلا بأس.\rوأما المؤذن فلا يكره له رد الجواب بلفظه المعتاد، لان ذلك يسير لا يبطل الاذان ولا يخل به.\rاه.\rوما جرى عليه الشارح في الاذان من رده بالاشارة، وإلا فبعد الفراغ خلاف ما ذكر.\r(قوله: بالاشارة) متعلق بما تعلق به.","part":4,"page":217},{"id":1373,"text":"(قوله: لمصل الخ) أي ويسن الرد بالاشارة لمصل الخ.\r(قوله: وإلا فبعد الفراغ) أي وإن لم يرد من ذكر من المصلي والمؤذن والمقيم بالاشارة، فليرد بعد الفراغ: أي من الصلاة أو الاذان أو الاقامة.\rوما ذكر من سنية الرد بالاشارة أو بعد الفراغ هو الاوجه.\rوقيل يجب بعد الفراغ.\rوعبارة المغني: ولو سلم على المؤذن لم يجب حتى يفرغ.\rوهل الاجابة بعد الفراغ واجبة أو مندوبة ؟ لم يصر جوابه.\rوالاوجه - كما قال البلقيني - أنه لا يجب.\rاه.\r(قوله: أي إن قرب الفصل) أي بين السلام والرد: قال ع ش: بأن لا يقطع القبول عن الايجاب في البيع.\rاه.\r(قوله: ولا يجب) أي الرد.\r(وقوله: عليهم) أي على الآكل، ومن في الحمام ومن بعده.\rوقد نظم الجلال السيوطي المسائل التي لا يجب فيها الرد فقال: رد السلام واجب إلا على من في صلاة أو بأكل شغلا أو شرب أو قراءة أو أدعية أو ذكر أو في خطبة أو تلبية أو في قضاء حاجة الانسان أو في إقامة أو الاذان أو سلم الطفل أو السكران أو شابة يخشى بها افتتان أو فاسق أو ناعس أو نائم أو حالة الجماع أو تحاكم أو كان في حمام أو مجنونا فواحد من بعده عشرونا وقوله: أو شابة يقرأ بتخفيف الباء للضرورة.\r(قوله: ويسن عند التلاقي) أي في طريق.\rوخرج بالتلاقي ما إذا كان القوم جلوسا، أو وقوفا، أو مضجعين، وورد عليهم غيرهم، فالوارد يبدأ بالسلام مطلقا سواء كان صغيرا أو كبيرا، قليلا أو كثيرا.\r(قوله: سلام صغير الخ) فلو عكس، بأن سلم الكبير على الصغير، أو الواقف على الماشي، أو الماشي على الراكب، لم يكره، وإن كان خلاف السنة (وقوله: وماش على واقف) أي أو جالس أو مضطجع.\r(وقوله: وراكب عليهم) أي ويسن سلام راكب على كبير وماش وواقف، ولو كان الراكب صغيرا.\r(قوله: وقليلين على كثيرين) أي ويسن سلام قليلين على كثيرين.\rقال في شرح الروض: فلو تلاقى قليل ماش، وكثير راكب، تعارضا.\rاه.\r(وقوله: تعارضا) أي فلا أولوية لاحدهما على الآخر.\r(قوله: وحتى الظهر) أي عند السلام.\r(وقوله: مكروه) أي لخبر: أن رجلا قال: يا رسول الله الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ قال: لا.\rقال أفيلتزمه ويقبله ؟ قال: لا.\rقال فيأخذ بيده ويصافحه ؟ قال: نعم رواه الترمذي.\rولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ينسب إلى علم أو صلاح، أو غيرهما من خصال الفضل، فإن الاقتداء إنما يكون برسول الله (ص)، قال الله تعالى: * (وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا) *.\rوعن الفضيل بن عياض رحمه الله: اتبع طريق الهدي ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطريق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين.\rومحل كراهة التقبيل، إذا لم يكن لنحو صلاح، أما إذا كان لذلك فلا يكره - بل يندب - كما سينص عليه قريبا.\r(قوله: وقال كثيرون حرام) أي خصوصا إن وصل إلى حد الركوع (قوله: وأفتى النووي بكراهة الانحناء بالرأس) معتمد (قوله: وتقبيل الخ) معطوف على الانحناء: أي وأفتى بكراهة تقبيل الخ، ومحلها في غير تقبيل الامرد الحسن الوجه، أما هو فيحرم بكل حال - سواء قدم من سفر أم لا - والمعانقة كالتقبيل، بل أولى.\r(وقوله: لا سيما لنحو غني) أي خصوصا إذا كان لنحو غني.\rودخل تحت نحو: ذو\r__________\r(1) سورة الحشر، الاية: 7.","part":4,"page":218},{"id":1374,"text":"ثروة وشوكة ووجاهة.\r(وقوله: لحديث الخ) تعليل لكراهة التقبيل لنحو غني.\r(وقوله: من تواضع) أي من أظهر التواضع، سواء كان بتقبيل أو قيام، أو غير ذلك.\r(قوله: ويندب ذلك) أي التقبيل: قال الامام النووي في الاذكار: إذا أراد تقبيل غيره، إن كان ذلك لزهده وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، وصيانته، أو نحو ذلك من الامور الدينية لم يكره، بل يستحب.\rوإن كان لغناه ودنياه وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك، فهو مكروه شديد الكراهة.\rوقال المتولي من أصحابنا: لا يجوز، فأشار إلى أنه حرام.\rروينا في سنن أبي داود عن زارع رضي الله عنه - وكان في وفد عبد\rالقيس - قال فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي (ص) ورجله، ثم قال: وأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير وأخيه، وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة فسنة، وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الاطفال على هذا الوجه، وأما التقبيل بالشهوة فحرام بالاتفاق، وسواء في ذلك الوالد وغيره، بل النظر إليه بالشهوة حرام إتفاقا: على القريب والاجنبي.\rاه.\r(قوله: ويسن القيام لمن فيه فضيلة ظاهرة) أي إكراما وبرا وإحتراما له لا رياءا.\r(وقوله: من نحو صلاح) بيان للفضيلة.\r(وقوله: أو ولادة) أي ويسن القيام لمن له ولادة: كأب أو أم.\r(وقوله: أو ولاية) أي ولاية حكم: كأمير وقاض.\r(قوله: مصحوبة بصيانة) قال ع ش: راجع للجميع.\rاه.\rوالمراد بالصيانة: العفة والعدالة، ومفهومها أنه لو كان كل ممن ذكر ليس فيه صيانة، بأن كان فاسقا أو ظالما، فلا يسن له القيام (قوله: أو لمن يرجى خيره) أي ويسن القيام لمن يترقب خيره، قال السيد عمر البصري: لعل المراد الخير الاخروي - كالمعلم - حتى لا ينافي الحديث المار.\rاه.\r(وقوله: أو يخشى شره) أي يخاف شره لو لم يقم له.\r(قوله: ويحرم على الرجل أن يحب الخ) أي للحديث الحسن من أحب أن يتمثل الناس له قياما، فليتبوأ مقعده من النار.\r(قوله: ويسن تقبيل الخ) أي لما روي، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله (ص) في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه النبي (ص) يجر ثوبه، فاعتنقه وقبله قال الترمذي حديث حسن.\r(قوله: كتشميت عاطس) أي فهو سنة عندنا، واختلف أصحاب مالك في وجوبه: فقال القاضي عبد الوهاب هو سنة، ويجزئ تشميت واحد من الجماعة، كمذهبنا، وقال ابن مزين يلزم كل واحد منهم، واختاره ابن العربي المالكي اه.\rأذكار.\r(قوله: بالغ) سيذكر مقابله.\r(قوله: حمد الله تعالى) قيد وسيذكر محترزه، ولا بد أيضا أن لا يزيد عطاسه على ثلاث، وأن لا يكون بسبب، وإلا فلا يسن التشميت.\r(قوله: بيرحمك الله) أي أن التشميت يكون بيرحمك الله، أو ربك، أو بيرحمكم الله، أو رحمكم الله.\r(قوله: وصغير مميز) معطوف على بالغ، وهو مفهومه: أي وكتشميت صغير مميز، ولم يقيد في التحفة والنهاية الصغير بكونه مميزا، ولعل ما جرى عليه الشارح هو الظاهر، لان التشميت لا يسن إلا بعد الحمد، وإذا كان غير مميز فلا يتصور منه حمد.\r(وقوله: بنحو أصلحك الله) أي تشميت الصغير يكون بما يناسبه، كأصلحك الله، أو أنشأك الله إنشاء صالحا، أو بارك الله فيك، ولم يفرق النووي في الاذكار بين ما يشمت به الكبير والصغير.\r(قوله: فإنه) أي التشميت سنة، لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي (ص) قال: إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى، كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا\rتثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان.\rقال العلماء: والحكمة في ذلك أن العطاس سببه محمود، وهو خفة الجسم التي تكون لقلة الاخلاط وتخفيف الغذاء، وهو أمر مندوب إليه، لانه يضعف الشهوة ويسهل الطاعة، والتثاؤب بضد ذلك.\r(قوله: على الكفاية إن سمع جماعة) أي العطاس والحمد عقبه، فالمفعول","part":4,"page":219},{"id":1375,"text":"محذوف.\rفإذا شمت واحد سقط الطلب عن الباقين، لكم الافضل أن يشمته كل واحد منهم، للحديث المتقدم.\r(قوله: وسنة عين إن سمع واحد) قال في الاذكار.\rفإن كانوا جماعة فسمعه بعضهم دون بعض، فالمختار أنه يشمته من سمعه دون غيره.\rوحكى ابن العربي خلافا في تشميت الذي لم يسمع الحمد، إذا سمع تشميت صاحبه، فقيل يشمته لانه عرف عطاسه وحمده بتشميت غيره، وقيل لا لانه لم يسمعه.\rاه.\r(قوله: إذا حمد الله الخ) أعاده لاجل بيان إشتراط العقبية، وبيان أن الحمد سنة عين للعاطس.\rولو قال أولا حمد الله عقب عطاسه بأن الخ، ثم قال بعد قوله فإنه سنة عين كالحمد للعاطس، فإنه يسن الخ لكان أخصر وأسبك.\r(وقوله: عقب عطاسه) لم يقيد به في التحفة والنهاية وشرح الروض والاذكار فليراجع.\r(قوله: بأن لم الخ) تصوير للعقبية.\r(وقوله: بينهما) أي العطاس والحمد.\r(وقوله: فوق الخ) أي مقدار فوق الخ.\rفلفظ فوق صفة لموصوف محذوف هو الفاعل، أو لفظ فوق هي الفاعل لانها من الظروف المتصرفة.\r(قوله: فإنه يسن له) أي للعاطس عينا (وقوله: أن يقول عقبه) أي العطاس وذلك لحديث: إذا عطس أحدكم فليحمد الله تعالى.\r(قوله: وأفضل منه) أي من الحمد لله، الحمد لله رب العالمين.\r(وقوله: وأفضل منه) أي من الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على كل حال، وذلك لحديث: من عطس أو تجشى فقال: الحمد لله على كل حال، رفع الله عنه سبعين داء، أهونها الجذام.\rفائدة: من قال بعد العطاس عقب حمدا لله: اللهم ارزقني مالا يكفيني، وبيتا يأويني، واحفظ علي عقلي وديني، واكفني شر من يؤذيني: أعطاه الله سؤاله.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: من لم يحمده) أي أو قال لفظا آخر غير الحمد.\r(وقوله: عقبه) الاولى إسقاطه لانه ليس داخلا في المخرج بالحمد، أو يقول وخرج بقولي عقبه ما إذا لم يحمده عقبه.\r(قوله: فلا يسن التشميت له) أي للعاطس الذي لم يحمد الله تعالى عقبه.\r(قوله: فإن شك) أي شخص في أن العاطس حمد أو لا.\r(قوله: قال) أي الشاك.\r(وقوله: يرحم الله من\rحمده) أي ولا يقول رحمك الله بالخطاب.\r(قوله: ويسن تذكيره الحمد) أي ويسن تذكير من عطس، ولم يحمد الله تعالى الحمد، لانه إعانة على معروف، ولما روي من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص - أي وجع الضرس - واللوص - أي وجع الاذن - والعلوص - وهو وجع البطن - ونظمها بعضهم فقال: من يبتدي عاطسا بالحمد يأمن من شوس ولوص وعلوص، كذا وردا (قوله: وعند توالي العطاس يشمته لثلاث) أي لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول: إذا عطس أحدكم فليشمته جليسه، وإن زاد على ثلاث فهو مزكوم، ولا يشمت بعد ثلاث.\rقال النووي في الاذكار: واختلف العلماء فيه - أي في المزكوم - فقال ابن العربي المالكي قيل يقال له في الثانية إنك مزكوم، وقيل يقال له في الثالثة، وقيل في الرابعة، والاصح أنه في الثالثة.\rقال والمعنى فيه، أنك لست ممن يشمت بعد هذا، لان هذا الذي بك زكام ومرض لا خفة العطاس.\rفإن قيل: فإذا كان مرضا فكان ينبغي أن يدعى له ويشمت، لانه أحق بالدعاء من غيره.\rفالجواب: أنه يستحب أن يدعى له، لكن غير دعاء العطاس المشروع، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك، ولا يكون من باب التشميت.\rاه.","part":4,"page":220},{"id":1376,"text":"(قوله: ويسر به) أي بالحمد المصلي.\rقال في الاذكار: إذا عطس في صلاته، يستحب أن يقول الحمد لله ويسمع نفسه، هذا مذهبنا.\rولاصحاب مالك ثلاثة أقوال: أحدها، هذا، واختاره ابن العربي، والثاني: يحمد في نفسه، والثالث: قاله سحنون، لا يحمد جهرا ولا في نفسه.\rاه.\r(قوله: ويحمد في نفسه الخ) أي يجري ألفاظ الحمد في قلبه في غير أن يتلفظ بها إن كان العاطس مشغولا ببول ونحوه كغائط.\rوبالتفسير المذكور حصل الفرق بينه وبين الحمد سرا وحاصله أن معنى الحمد سرا، أن يتكلم به بحيث يسمع نفسه، ومعنى الحمد في نفسه إجراؤه على قلبه من غير أن يتكلم به، ويثاب على هذا الحمد.\rوليس لنا ذكر يثاب عليه من غير لفظ إلا هذا - كما تقدم أول الكتاب في آداب داخل الخلاء -.\r(قوله: ويشترط رفع) أي رفع الصوت.\r(وقوله: بكل) أي من الحمد والتشميت.\r(وقوله: بحيث يسمعه صاحبه) أي بحيث يسمع أحدهما الآخر، فالحمد يرفع صوته بالحمد بحيث يسمعه المشمت، والمشمت يرفع صوته بالتشميت، بحيث يسمعه الحامد.\r(قوله: ويسن للعاطس وضع شئ عى وجهه وخفض صوته ما أمكنه) أي لما روي\rعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله (ص) إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض - أو غض - بها صوته.\rوعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (ص): إن الله عزوجل يكره رفع الصوت بالتثاؤب والعطاس.\rوعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله (ص) يقول: التثاؤب الرفيع والعطشة الشديدة من الشيطان.\r(قوله: وإجابة مشمته) أي ويسن للعاطس أن يجيب مشمته: أي من قال له يرحمك الله.\r(وقوله: بنحو الخ) متعلق بإجابة.\r(قوله: للامر به) الاولى بها: أي بإجابة المشمت، وذلك في قوله (ص): إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل يهديكم الله ويصلح بالكم.\rأي شأنكم.\r(قوله: ويسن للمتثائت الخ) أي للحديث المتقدم.\r(قوله: وستر فيه الخ) أي ويسن له ستر فمه عند التثاؤب: لما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل.\r(وقوله: ولو في الصلاة) أي ولو كان التثاؤب في الصلاة، ولا ينافيه ما تقدم في باب الصلاة، من أنه يكره للمصلي وضع يده على فمه، لان محله إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه.\r(وقوله: بيده اليسرى) متعلق بستر.\r(قوله: ويسن إجابة الداعي) أي المنادي له.\r(وقوله: بلبيك) بأن يقول له لبيك فقط، أو لبيك وسعديك.\rويسن أيضا أن يرحب بالقادم عليه، بأن يقول له مرحبا، وأن يدعو لمن أحسن إليه، بأن يقول جزاك الله خيرا، أو حفظك الله ونحوهما، للاخبار المشهورة بذلك.\r(قوله: والجهاد فرض كفاية الخ) شروع في بيان شروط الجهاد الذي هو فرض كفاية، أما الذي هو فرض عين، فلا تشترط فيه هذه الشروط كما سيذكره.\r(قوله: على كل مسلم) أي فلا جهاد على كافر ولو ذميا، لقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * فخاطب به المؤمنين دون غيرهم، ولان الذمي إنما بذل الجزية لنذب عنه، لا ليذب عنا.\r(قوله: مكلف) أي بالغ عاقل ولو حكما، فدخل السكران المتعدي، فلا جهاد على صبي لان النبي (ص) رد ابن عمر يوم أحد - وكان إذ ذاك ابن أربع عشرة سنة - وأجازه يوم الخندق، وكان إذ ذاك ابن خمس عشرة سنة، ولا على مجنون لقوله تعالى: * (ليس على الضعفاء) * الآية، قيل هم المجانين لضعف عقولهم، وقيل الصبيان لضعف أبدانهم (قوله: لرفع القلم عن غيرهما) أي عن غير البالغ والعاقل.\r(قوله: ذكر) أي واضح الذكورة، فلا جهاد\r__________\r(1) سورة التوبة، الاية: 123.\r(2) سورة التوبة، الاية: 91.","part":4,"page":221},{"id":1377,"text":"على امرأة وخنثى مشكل لضعفهما غالبا، ولقوله تعالى: * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) *.\rولفظ المؤمنين ينصرف للرجال دون النساء، ولخبر البيهقي وغيره: عن عائشة رضي الله عنها قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد ؟ قال: نعم.\rجهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة.\rوتسمية الحج جهادا لكونه مشتملا على مجاهدة النفس بالتعب والمشقة.\r(قوله: لضعف المرأة عنه) أي عن الجهاد، ومثلها الخنثى.\r(قوله: حر) أي كله.\r(قوله: فلا يجب على ذي رق) أي ذكرا كان أو أنثى (وقوله: ولو مكاتبا) أي أو مدبرا.\r(قوله: وإن أذن له سيده) أي فلا يجب عليه، ولو أمره به فلا يجب عليه امتثال أمره لان الجهاد ليس من الاستخدام المستحق للسيد، فإن الملك لا يقتضي التعريض للهلاك.\rنعم: للسيد استصحاب غير المكاتب معه في الجهاد للخدمة.\r(قوله: لنقصه) أي ذي الرق أي ولقوله تعالى: * (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) *.\rولا مال للرقيق، ولا نفس له يملكها، فلم يشمله الخطاب.\r(قوله: مستطيع) أي للجهاد بأن يكون صحيحا واجدا ما يكفيه ذهابا وإيابا، فاضلا عن مؤنة من تلزمه مؤنته كذلك.\rوالحاصل، الاستطاعة المعتبرة في الحج معتبرة هنا، ما عدا أمن الطريق، فليس معتبرا هنا وإن اعتبر في الحج، فلو كان الطريق مخوفا من كفار، أو لصوص مسلمين، لا يمتنع الجهاد.\rلان مبناه على إرتكاب المخاوف، فيحتمل فيه ما لا يحتمل في الحج.\r(قوله: له) أي للمستطيع (وقوله: سلاح) أي يصلح لقتال العدو.\r(قوله: فلا يجب) أي الجهاد على غير مستطيع، وذلك لقوله تعالى: * (ليس على الاعمى حرج، ولا على الاعرج حرج، ولا على المريض حرج) *.\r(قوله: كأقطع) أي لليدين أو الرجلين أو الواحدة منهما.\r(قوله: وفاقد معظم أصابع يده) أي أو أشل معظمها، وإنما لم يجب الجهاد مع ذلك، لان المقصود منه البطش والنكاية، وهو مفقود فيهما.\rوخرج بمعظم فقد الاقل.\rوبقوله أصابع يده فقد معظم أصابع رجليه فلا أثر فيهما، لامكان البطش والنكاية بذلك.\r(قوله: ومن به عرج بين) أي ولو في رجل واحدة.\rوخرج بالبين العرج اليسير الذي لا يمنع المشي، فإنه لا يؤثر.\r(قوله: أو مرض تعظم مشقته) أي بأن كان يمنعه من الركوب والقتال إلا بمشقة شديدة، بحيث لا تحتمل عادة، كحمى مطبقه، بخلاف المرض الذي لا يمنعه عن ذلك، كصداع خفيف، ووجع ضرس، وحمى خفيفة، فإنه لا يؤثر.\r(قوله: وكعادم مؤن) أي لنفسه.\r(وقوله: ومركوب) أي وكعادم مركوب حسا أو شرعا.\r(وقوله: في سفر قصر) قيد في المركوب، فهو ليس بشرط، إلا إن كان السفر سفر قصر، فإن كان دونه لم يشترط إن كان قادرا على المشي، وإلا اشترط.\r(قوله: فاضل ذلك) نعت لكل من قوله مؤن، وقوله\rمركوب، واسم الاشارة يعود عليه أيضا.\rوالمعنى وكعادم المؤن المركوب الفاضلين على مؤنة من تلزمه مؤنته، وذلك صادق بأن لا يوجد أصلا وأوجدا، لكن غير فاضلين عن ذلك لان النفي المأخوذ من عادم يصح تسليطه على المقيد والقيد معا، أو على القيد فقط.\r(قوله: ولا على من لبس له سلاح) أي ولا يجب الجهاد على من ليس عنده سلاح (قوله: لان عادم ذلك الخ) علة لعدم وجوبه على من ليس عنده سلاح: أي وإنما لم يجب لان عادم السلاح لا تحصل به النصرة على العدو.\r(قوله: وحرم على مدين) أي ولو والدا.\r(قوله: موسر) أي بأن كان عنده أزيد مما يبقى للمفلس فيما يظهر، ويلحق بالمدين وليه.\r(وقوله: عليه) أي الموسر.\r(وقوله: دين حال) سيذكر محترزه.\r(قوله: لم يوكل الخ) أي فإن وكل\r__________\r(1) سورة الانفال، الاية: 65.\r(2) سورة الصف، الاية: 11.\r(3) سورة الفتح، الاية: 17.","part":4,"page":222},{"id":1378,"text":"من يؤديه عنه من ماله الحاضر، فلا يحرم السفر، لكن بشرط أن تثبت الوكالة، ويعلم الدائن بالوكيل.\r(قوله: سفر) فاعل حرم.\r(وقوله: بالجهاد) متعلق بسفر.\r(قوله: وغيره) أي وغير الجهاد، كحج وتجارة.\r(قوله: وإن قصر) أي السفر.\rقال في التحفة: يظهر ضبط القصير هنا بما ضبطوه به في التنفل على الدابة، وهو ميل أو نحوه، وحينئذ.\rفليتنبه لذلك، فإن التساهل يقع فيه كثيرا.\rاه.\r(قوله: وإن لم يكن مخوفا) غاية في الحرمة: أي يحرم السفر وإن لم يكن مخوفا بأن كان آمنا.\r(قوله: أو كان لطلب علم) غاية ثانية.\rأي يحرم وإن كان لاجل طلب العلم، ولا حاجة لهذه الغاية، لاندراج طلب العلم في قوله أو غيره.\r(قوله: رعاية لحق الغير) علة للحرمة: أي وإنما حرم السفر رعاية وحفظا وتقديما للدين الذي هو حق الغير.\rوقال في شرح المنهج: تقديما لفرض العين على غيره.\rاه.\r(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل رعاية حق الغير، ورد في صحيح مسلم: القتل في سبيل الله يكفر كل شئ إلا الدين.\rأي فلا يكفره، لكونه حق الغير.\r(قوله: بلا إذن غريم) أي دائن، والجار والمجرور متعلق بحرم أو بسفر: أي فإن كان بإذنه فلا يحرم لرضاه بإسقاط حقه.\rقال في النهاية والتحفة: نعم لا يتعرض للشهادة، بل يقف وسط الصف، أو حاشيته، حفظا للدين.\rاه.\r(قوله: وهو من أهل الاذن) أي والحال أن ذلك الغريم من أهل الاذن: أي والرضا بأن كان مكلفا رشيدا، فلو لم يكن من أهل الاذن، حرم السفر مطلقا ولو أذن، ولا يجوز لوليه أن يأذن في السفر.\rولو أذن فإذنه لاغ لا يتعد به.\r(قوله: ولو كان الغريم ذميا الخ) غاية في حرمة السفر بلا إذن: أي يحرم السفر بلا إذن الغريم، ولو كان ذلك الغريم ذميا، أو كان رهن وثيق في الدين، أو\rضامن موسر.\r(قوله: قال الاسنوي الخ) حاصل ما استفيد من نقل ما ذكر أن بعضهم إشترط لجواز السفر بالاذن، أن يكون ذلك الاذن لفظا، وأن السكوت غير كاف، وبعضهم لم يشترط ذلك، وقال متى لم يحصل منع باللفظ، جاز السفر مطلقا - سواء حصل بإذن اللفظ أو لا -.\r(قوله: معتمدا) حال من فاعل قال، (وقوله: في ذلك) أي في أن السكوت ليس بكاف.\r(وقوله: على ما فهم) بالبناء للمجهول.\r(وقوله: هنا) أي في باب الجهاد.\r(قوله: والبندنيجي) بباء مفتوحة، فنون ساكنة، فدال مفتوحة، فنون مكسورة.\r(قوله: والقزويني) بقاف مفتوحة، وزاي ساكنة.\r(قوله: لا بد في الحرمة) أي حرمة السفر.\r(قوله: من التصريح بالمنع) أي منع الغريم السفر.\r(قوله: ونقله) أي نقل ما قاله هؤلاء من أنه لا بد من التصريح.\r(قوله: إن كان معسرا) مفهوم قوله موسرا.\r(قوله: أو كان الدين مؤجلا) أي ولا يحرم السفر، بل ولا يمنع منه إن كان الدين مؤجلا، لانه لا مطالبة لمستحقيه الآن.\rنعم: له الخروج معه ليطالبه به عند حلوله.\r(وقوله: إن قرب حلوله) غاية لعدم الحرمة.\r(وقوله: بشرط الخ) تقييد للغاية.\r(وقوله: لما يحل له فيه القصر) أي لمكان يحل له: أي للمسافر القصر كخارج السور العمران.\r(وقوله: وهو مؤجل) أي والحال أن الدين باق على تأجيله، فإن حل قبل وصوله لما يحل له القصر منه، حرم السفر ومنع منه، لانه حينئذ في البلد.\r(قوله: وحرم السفر لجهاد الخ) السفر ليس بقيد بالنسبة للجهاد، لانه يحرم الجهاد بلا إذن من الاصل مطلقا - سواء وجد سفر أم لا - وذلك لان بره فرض عين، ولقوله (ص) لمن استأذنه في الجهاد، وقد أخبره أنهما أي الوالدين له، ففيهما فجاهد، وصح ألك والدة ؟ قال: نعم.\rقال انطلق فأكرمها، فإن الجنة تحت رجليها.\r(قوله: بلا إذن أصل) متعلق بحرم أو بالسفر.\r(قوله: مسلم) خرج الكافر، فلا يحرم","part":4,"page":223},{"id":1379,"text":"الجهاد بلا إذنه، لانه لا يجب استئذانه، لاتهامه بمنعه له حمية لدينه، وإن كان عدوا للمقاتلين.\r(قوله: أب وأم) بدل من أصل.\r(قوله: وإن عليا) أي الاب والام، وكان القياس وإن علوا - بالواو - لانه واوي، يقال علا يعلو، ثم رأيت إن علا جاء بالواو والياء، فيقال في مضارعه يعلو ويعلى.\rوعليه فما هنا على إحدى اللغتين.\rاه.\rع ش.\rبزيادة.\r(قوله: ولو أذن من هو أقرب منه) غاية في حرمة السفر بلا إذن: أي يحرم السفر بلا إذن من أحد الاصول، وإن أذن له أصل أقرب من المانع، كأن منعه جده وأذن له أبوه.\r(قوله: وكذا يحرم الخ) أي كما أنه يحرم السفر للجهاد وحج التطوع بلا إذن أصل، يحرم السفر للتجارة بلا إذنه.\r(وقوله: لم تغلب فيه السلامة) ظاهره أنه قيد حتى في السفر القصير.\rوعبارة المغني صريحة في كونه قيدا في الطويل، أما القصير فيجوز مطلقا ونصها.\rتنبيه: سكت المصنف عن حكم السفر المباح كالتجارة، وحكمه أنه إن كان قصيرا فلا منع منه بحال، وإن كان طويلا، فإن غلب الخوف فكالجهاد، وإلا جاز على الصحيح بلا إستئذان.\rوالوالد الكافر في هذه الاسفار كالمسلم ما عدا الجهاد - كما مر.\rاه.\r(قوله: لا سفر لتعلم فرض) قال في النهاية، ومثله كل واجب عيني وإن كان وقته متسعا، لكن يتجه منعهما له من خروج لحجة الاسلام قبل خروج قافلة أهل بلده: أي وقته عادة لو أرادوه، لعدم مخاطبته بالوجوب إلى الآن.\rاه.\r(قوله: ولو كفاية) أي ولو كان الفرض كفاية، من علم شرعي، كطلب درجة الفتوى أو آلة له، كطلب نحو أو صرف أو منطق.\r(قوله: فلا يحرم) أي السفر لما ذكر، لكن بشرط أن يكون أمنا أو قل خطره، ولم يجد ببلده من يصلح لكمال ما يريده، أو رجا بقرينة زيادة فراغ، أو إرشاد أستاذ، وأن يكون رشيدا، وأن لا يكون أمرد جميلا، إلا أن يكون معه محرم يأمن على نفسه.\r(وقوله: عليه) أي الفرع.\r(وقوله: وإن لم يأذن) أصله غاية في عدم الحرمة.\r(قوله: وإن دخلوا الخ) المناسب تقديم هذا على قوله وحرم سفر الخ، لانه مرتبط بقوله والجهاد فرض كفاية، وذكره في المنهج مفهوم قيد ذكره لقوله الجهاد فرض كفاية، وذلك القيد هو قوله والكفار ببلادهم.\rوكان الاولى للشارح أن يذكر القيد المذكور بعد قوله والجهاد فرض كفاية، وقبل قوله على كل مكلف الخ، كما صنع في المنهج، وكما صنع هو نفسه أول الباب فانظره.\rثم إن الدخول ليس بقيد، فمثله ما لو صار بينهم وبين البلدة دون مسافة القصر.\r(وقوله: بلدة) مثل البلدة القرية.\r(وقوله: لنا) أي المسلمين، ومثل كونها لنا كونها للذميين.\rولو زاد الشارح لفظة مثلا بعد قوله بلدة، وقوله لنا لكان أولى.\r(قوله: تعين الخ) جواب إن (وقوله: على أهلها) أي البلدة التي لنا أو للذميين.\r(قوله: أي يتعين الخ) تفسير مراد لتعين الجهاد.\r(قوله: الدفع بما أمكنهم) أي بأي شئ أطاقوه، ولو بحجارة أو عصا.\r(قوله: وللدفع مرتبتان الخ) القصد من هذا بيان كيفية الدفع، وأن فيها تفصيلا.\r(قوله: أن يحتمل الحال اجتماعهم) أي يمكن اجتماعهم، بأن لم يهجم عليهم العدو.\r(وقوله: وتأهبهم للحرب) أي إستعدادهم له.\r(قوله: فوجب الدفع) الفاء للتفريع، والاولى التعبير بالمضارع: أي ففي هذه المرتبة يجب الدفع مطلقا من غير تقييد بشئ.\r(وقوله: على كل منهم) أي على كل واحد واحد من أهل البلد، وممن دون مسافة القصر.\r(وقوله: بما يقدر عليه) متعلق بالدفع الواجب عليه.\r(قوله: حتى على الخ) أي يجب الدفع حتى على من لا يلزمه الجهاد.\r(قوله: نحو فقير الخ) تمثيل لمن لا يلزمه الجهاد.\r(قوله: بلا إذن ممن مر) أي من الاصل ورب الدين والسيد: أي والزوج، وإن لم يتقدم له ذكر.\r(قوله: ويغتفر ذلك) أي عدم وجود الاذن في هؤلاء.\r(وقوله:","part":4,"page":224},{"id":1380,"text":"لهذا الخطب العظيم) أي لهذا الامر العظيم الذي هو دخول الكفار في بلاد المسلمين.\r(وقوله: الذي لا سبيل لاهماله) أي تركه، أي هذا الخطب.\r(قوله: وثانيتهما) أي ثانية المرتبتين أن يغشاهم الكفار: أي يهجموا عليهم ويحيطوا بهم.\r(قوله: ولا يتمكنون) أي المسلمون.\r(وقوله: من اجتماع) أي اجتماعهم.\r(وقوله: وتأهب) أي تأهبهم للقتال.\r(قوله: فمن قصده كافر الخ) الفاء للتفريع على المرتبة الثانية: أي ففي هذه المرتبة الثانية كل من قصده الخ.\r(وقوله: وعلم أنه) أي من قصده الخ، ومثل العلم غلبة الظن.\rوسيأتي محترزه في الفروع.\r(وقوله: يقتل إن أخذه) أي أخذه الكافر (قوله: فعليه الخ) أي فيجب على من قصده كافر، والجملة جواب من.\r(قوله: وإن كان ممن لا جهاد عليه) غاية في الوجوب، وهو بعيد بالنسبة للصبي.\r(قوله: لامتناع الاستسلام لكافر) أي لانه ذل ديني.\r(قوله: فروع الخ) الاسبك والاخصر أن يحذف لفظة فروع وما بعدها إلى قوله ولو أسروا الخ ويذكر مفهوم قوله قبل الفروع، وعلم أنه يقتل إن أخذه بأن يقول فإن لم يعلم أنه يقتل، بأن جوز أسرا وقتلا الخ، ثم يقول بعد ذلك ولو أسروا الخ.\r(قوله: وجوز أسرا) أي من غير قتل.\r(وقوله: وقتلا) الواو بمعنى أو: أي أو جوز قتلا: أي بعد الاسر.\r(قوله: فله قتال الخ) أي فيجوز له إذا جوز الاسر، وجوز القتل، أن يقاتل، ويجوز له أن يستسلم لهم.\r(قوله: إن علم الخ) قيد في الاستسلام: أي محل جوازه له، إن علم أو ظن ظنا قويا، أنه إن إمتنع من الاستسلام يقتل يقينا.\r(قوله: وأمنت المرأة الخ) أي وإن أمنت المرأة التي قصدها كافر فعل الفاحشة فيها إن أسرت.\r(قوله: وإلا تعين) أي وإن لم يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام يقتل، ولم تأمن المرأة فعل الفاحشة فيها تعين الجهاد، ولا يجوز الاستسلام، لانه حينئذ ذل ديني.\r(قوله: فمن علم أو ظن الخ) هذا مفهوم قوله وجوز أسرا وقتلا، لان مفهومه أنه إن لم يجوز ذلك، بل تيقن أو غلب على ظنه أنه إن أخذ قتل، إمتنع عليه الاستسلام.\r(قوله: كما مر آنفا) أي قبيل الفروع في قوله فمن قصده كافر الخ.\r(قوله: ولو أسروا) أي الكفار.\r(وقوله: يجب النهوض إليهم) أي وجوبا عينيا كدخولهم دار نابل هذا أولى: إذ حرمة المسلم أعظم.\r(قوله: على كل قادر) متعلق بالنهوض أو بيجب: أي يجب النهوض على كل قادر، أي ولو كان قنا.\r(قوله: لخلاصه) اللام تعليلية متعلقة بيجب: أي يجب النهوض لاجل خلاص المسلم المأسور من أيدي الكفار.\r(قوله: إن رجى) أي الخلاص ولو على ندور، فإن لم يرج خلاصه، تركناه للضرورة.\r(قوله: ولو قال لكافر الخ) عبارة التحفة: ويسن للامام - بل وكل موسر - عند العجز عن خلاصه مفاداته بالمال، فمن قال لكافر الخ.\rاه.\rوهي أولى بالزيادة التي زادها قبل قوله فمن الخ.\r(قوله: لزمه) أي لزم\rمن قال للكافر ما ذكر المال له.\r(قوله: ولا يرجع) أي الدافع للكافر ذلك المال.\r(وقوله: به) أي المال.\r(قوله: إلا إن أذن الخ) أي إلا إن أذن الاسير له في أن يفديه بمال، بأن قال له أفدني بمال، فحينئذ يرجع على الاسير به.\r(وقوله: وإن لم يشترط له الرجوع) غاية في الرجوع على الاسير إذا أذن: أي يرجع عليه إذا أذن له في المفاداة، وإن لم يقل وترجع به علي.\rففاعل يشترط يعود على الاسير، وضمير له يعود على القائل للكافر ما تقدم.\r(قوله: وتعين) أي الجهاد.\r(قوله: وإن كان في أهلهم) الاولى في أهلها: أي البلدة التي دخلوها، ثم وجدت ذلك في بعض نسخ الخط.\r(قوله: لانهم في","part":4,"page":225},{"id":1381,"text":"حكمهم) أي لان من كان دون مسافة القصر، في حكم أهل البلدة التي دخلوها.\r(قوله: وكذا من كان الخ) أي وكذا يتعين الجهاد على من كان على مسافة القصر.\r(وقوله: إن لم يكف أهلها) أي البلدة التي دخلوها (وقوله: ومن يليهم) أي ومن يلي أهل البلدة التي دخلوها، وهم من على دون مسافة القصر.\r(قوله: فيصير) أي الجهاد.\r(وقوله: فرض عين في حق من قرب) أي وهم من على دون مسافة القصر.\r(قوله: وفرض كفاية) بالنصب معطوف على فرض عين: أي ويصير فرض كفاية.\r(وقوله: في حق من بعد) أي وهم من على مسافة القصر، ولا يظهر تفريع هذا على ما قبله إلا لو زاد بعد قوله وكذا على من كان على مسافة القصر بقدر الكفاية، فيفهم منه حينئذ أنه لا يلزم جميعهم الخروج، بل يكفي في سقوط الحرج عنهم خروج قوم منهم فيهم كفاية.\rولعل في كلامه سقطا من الناسخ وهو ما ذكر.\r(قوله: وحرم على من هو من أهل فرض الجهاد) خرج من هو ليس من أهله كمريض وامرأة، فلا حرمة عليه بانصرافه.\r(وقوله: انصراف عن صف) خرج به ما لو لقي مسلم مشركين، فإنه يجوز إنصرافه عنهما، وإن طلبهما ولم يطلباه.\r(قوله: بعد التلاقي) أي تلاقي الصفين فإن كان قبله فلا يحرم (قوله: وإن غلب على ظنه الخ) غاية في الحرمة، أي يحرم الانصراف وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت في الصف قتل.\rوكتب سم.\rعلى قول التحفة وإن غلب على ظنه إلى آخره ما نصه: إلا فيما يأتي قريبا عن بعضهم.\rاه.\r(وقوله: إلا فيما يأتي الخ) سيذكره المؤلف أيضا بقوله وجزم بعضهم الخ (قوله: لعده الخ) أي ولقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) * (وقوله: الفرار من الزحف) أي الفرار من الصف، لاجل زحف الكفار إلى جهة صف المسلمين.\r(وقوله: من السبع الموبقات) أي المهلكات.\rوقد تقدم بيانها غير مرة.\r(قوله: ولو ذهب سلاحه الخ) مثله ما لو مات مركوبه وأمكنه الجهاد راجلا، فيمتنع عليه الانصراف.\r(قوله: على تناقض فيه) أي على تناقض في عدم جواز الانصراف، وقع في كلامهم (قوله: وجزم بعضهم بأنه) أي الحال\rوالشأن.\r(وقوله: إذا غلب ظن الهلاك بالثبات) بثباته في الصف.\r(وقوله: من غير نكاية فيهم) أي من غير أن يحصل منه نكاية: أي قتل وإثخان في الكفار.\rقال في المصباح: نكيت في العدو أنكى، والاسم النكاية إذا قتلت وأثخنت.\rاه.\rبحذف.\r(وقوله: وجب الفرار) أي لقوله تعالى: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) *.\r(قوله: إذا لم يزيدوا الخ) متعلق بحرم: أي حرم الانصراف إذا لم يزيدوا على مثلينا.\rوعبارة المنهج: إن قاومناهم.\rاه.\rوقال في شرحه: وإن زادوا على مثلينا، كمائة أقوياء عن مائتين وواحد ضعفاء، ثم قال: وخرج ما إذا لم نقاومهم، وإن لم يزيدوا على مثلينا، فيجوز الانصراف، كمائة ضعفاء عن مائتين إلا واحدا أقوياء.\rاه.\rوهي أولى لان العبرة بالمقاومة لا بالعدد، ولا ينافي ذلك الآية، فإنها ينظر فيها للمعنى، وهو المقاومة المأخوذة من قوله صابرة، وعبارة التحفة: وإنما يراعي العدد عند تقارب الاوصاف، ومن ثم لم يختص الخلاف بزيادة الواحد ونقصه، ولا براكب وماش، بل الضابط - كما قاله الزركشي كالبلقيني - أن يكون في المسلمين من القوة ما يغلب على الظن أنهم يقاومون الزائد على مثليهم، ويرجون الظفر بهم، أو من الضعف ما لا يقاومونهم.\rاه.\r(قوله: للآية) هي قوله تعالى: * (الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا، فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين، وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله.\rوالله مع الصابرين) *.\rوهي خبر بمعنى الامر: أي لتصبر مائة لمائتين.\r(قوله: وحكمة الخ) أي الحكمة في كوننا مأمورين بالصبر على مقاتلة ضعفنا من الكفار،\r__________\r(1) سورة الانفال، الاية: 15.\r(2) سورة البقرة، الاية: 195.\r(3) سورة الانفال، الاية: 66.","part":4,"page":226},{"id":1382,"text":"أن المسلمين يقاتلون على إحدى الحسنيين: إما الفوز بالشهادة إن قتلوا، وإما الفوز والظفر بالغنيمة مع حصول الاجر إن لم يقتلوا.\rوأما الكفار فإنما يقاتلون على الفوز والظفر بالدنيا فقط، فكان الحاصل للمسلمين بسبب الجهاد ضعف ما هو حاصل للكفار، فوجب عليهم أن يصبروا على ملاقاة ضعفهم من الكفار.\r(قوله: أما إذا زادوا الخ) مفهوم قوله إذا لم يزيدوا على مثلينا.\r(وقوله: كمائتين وواحد عن مائة) قد علمت أن العبرة بالمقاومة وعدمها، لا بالعدد.\rفلا تغفل.\r(قوله: فيجوز الانصراف) أي عن الصف (وقوله: مطلقا) أي غلب على الظن الهلاك أم لا، بلغوا اثني عشر ألفا أم لا.\r(قوله: وحرم جمع مجتهدون الانصراف مطلقا) أي زادوا على مثلينا أم لا.\r(وقوله: إذا بلغ الخ) قيد في الحرمة.\r(قوله: لخبر الخ) علة للحرمة.\r(وقوله: لن يغلب) بالبناء للمجهول ونائب فاعله ما بعده.\r(وقوله: من قلة متعلق به) أي\rلن يغلب جيش جيشا بلغ اثني عشر ألفا من أجل قلته، بل هو إذا بلغ هذا المقدار فهو كثير ولا يعد قليلا، فيفهم الخبر حينئذ أنه لا يجوز الانصراف لانهم كثير.\r(قوله: وبه خصت الآية) أي وبهذا الخبر خصت الآية السابقة المقتضية أن المسلمين إنما يقاتلون الضعف ولو زادوا على اثني عشر ألفا، فيقال أن محل ذلك ما لم يبلغ المسلمون هذا المقدار، فإن بلغوه قاتلوا مطلقا ولو زاد الكفار على ضعفهم.\r(قوله: أن الغالب على هذا العدد) أي الذي في الحديث.\r(وقوله: الظفر) أي بالاعداد ولو زاد الكفار على ضعفهم.\r(قوله: فلا تعرض فيه) أي في الحديث، وهذا هو محط الجواب.\r(قوله: كما هو) أي كون المراد منه ما ذكر واضح.\r(قوله: وإنما يحرم الانصراف) أعاده لاجل الاستثناء بعده وإلا فهو مصرح به فيما قبل.\rولو قال ومحل حرمة الانصراف إذا لم يكن متحرفا الخ، لكان أولى وأخصر.\r(وقوله: إن قاومناهم) المناسب لعبارته أن يقول إن لم يزيدوا على مثلينا.\r(قوله: إلا متحرفا لقتال الخ) إستثناء من عموم الاحوال: أي يحرم إنصراف المسلم عن الصف في جميع الاحوال، إلا في حالة كونه متحرفا لقتال: أي مائلا عن محله ومنتقلا عنه، لاجل مصلحة القتال، بأن كان قصد به الانتقال لمكان أرفع من مكانه، أو أصوب منه، ليكمن من العدو، أو في حالة كونه متحيزا: أي ذاهبا إلى فئة من المسلمين يستنجد بها: أي يستنصر بها على العدو فلا يحرم.\r(قوله: ولو بعيدة) أي ولو كانت الفئة التي قصدها بعيدة.\r(قوله: ويرق الخ) شروع في بيان ما يفعل بالاسرى.\r(وقوله: ذراري) جمع ذرية وهم الصغار.\rقال في المصباح: الذرية فعلية من الذر وهم الصغار، وتجمع على ذريات، وقد تجمع على ذراري، وقد أطلقت الذرية على الآباء مجازا.\rاه.\r(قوله: وعبيدهم) أي ويرق عبيدهم.\rقال في شرح المنهج: والمراد برق العبيد إستمراره لا تجديده.\rاه.\rوقيل أن الرق الذي فيهم يزول بالاسر، ويخلفه رق آخر لنا، ومثلهم المبعضون بالنسبة لبعضهم الرقيق، ويأتي في بعضهم الحر التخير بين المن والفداء والاسترقاق، لا القتل تغليبا لحقن الدم.\r(وقوله: ولو مسلمين) غاية في رق العبيد، أي يرق عبيدهم ولو كانوا مسلمين كاملين.\r(قوله: بأسر) متعلق بيرق، والمراد به الاستيلاء والقهر.\r(قوله: كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر) الكاف للتنظير في كون الحربي إذا قهر حربيا آخر أسترقه بذلك.\r(قوله: أي يصيرون الخ) تفسير مراد لارقاق الذراري والعبيد بالاسر.\r(قوله: ويكونون) أي الذين استرقوا بالاسر.\r(وقوله: كسائر أموال الغنيمة) أي فيخمسون الخمس لاهله والباقي للغانيمن، لانه (ص) كان يقسم السبي كما","part":4,"page":227},{"id":1383,"text":"يقسم المال.\r(قوله: ودخل في الذراري الخ) في دخول المجانين والنسوان البالغين نظر: إلا أن يكون على سبيل\rالمجاز، بأن يراد بالذراري، كل من ينتمي للكفار ممن تجب مؤنته عليهم.\r(قوله: ولا حد) أي لازم.\r(قوله: إن وطئ غانم) أي واحد من الغانمين.\r(قوله: أو أبوه) أي أو أبو الغانم.\r(وقوله: أو سيده) أي سيد الغانم (وقوله: أمة) مفعول وطئ.\r(قوله: في الغنيمة) الجار والمجرور صفة لامة، أي أمة كائنة في الغنيمة التي غنهما المسلمون.\r(قوله: ولو قبل اختيار التملك) غاية لعدم الحد: أي لا يحد، ولو قبل أن تدخل في ملكه، والدخول فيه يكون باختيار التملك: بأن يقول اخترت نصيبي ذلك لان الملك في الغنيمة إنما يحصل بعد إختيار كل التملك لنصيبه.\r(قوله: لان فيها شبهة ملك) علة لعدم الحد: أي وإنما لم يحد بوطئ أمة الغنيمة، لان فيها شبهة الملك.\r(قوله: ويعزر عالم بالتحريم) أي يعزره الامام بما يراه: أي ويلزمه المهر للشبهة، كوطئ الاب جارية ابنه، فإن أحبلها لم يثبت الاستيلاد وإن كان موسرا لعدم الملك، ولزمه أرش الولادة لحصة غيره.\rكذا في شرح الروض.\r(قوله: لا جاهل به) أي لا يعزر جاهل بالتحريم، لكن بشرط أن يكون معذورا بأن قرب الخ.\r(قوله: فرع الخ) لما ذكر أن ذراري الكفار يسترقون بالاصل، فرع على ذلك أنه يحكم عليهم بالاسلام تبعا للمسلمين الذين أسروهم، وذكر في ضمن ذلك تبعيتهم فيه أيضا لاحد الاصول.\r(قوله: يحكم بإسلام غير بالغ) أي ذكرا كان أو أنثى أو خنثي والمجنون البالغ كالصغير، سواء بلغ مجنونا أو بلغ عاقلا ثم جن على الاصح.\r(قوله: ظاهرا وباطنا) وقد يحكم عليه بالاسلام ظاهرا فقط، كما لو وجد لقيط في دار الاسلام، أو في دار كفار وفيها مسلم، فإنه يحكم عليه تبعا للدار، والفرق بين من يحكم عليه بالاسلام ظاهرا وباطنا وبين من يحكم عليه به ظاهرا فقط، أنه في الاول لو وصف الكفر بعد بلوغه يصير مرتدا فيستتاب، فإن تاب ترك وإلا قتل، وفي الثاني يتبين أنه كافر أصلي وليس مرتدا.\r(قوله: إما تبعا للسابي المسلم) أي ولو كان غير مكلف، ويشترط لتبعيته له أن يكون منفرد عن أبويه، بحيث لا يكون معه أحدهما في جيش واحد غنيمة واحدة، فإن لم يكن كذلك فلا يتبع السابي له، بل يتبع أحد أبويه، لان تبعية الاصل أقوى من تبعية الفرع.\r(قوله: ولو شاركه كافر) أي يحكم عليه بالاسلام تبعا للسابي المسلم، ولو شاركه في السبي كافر تغليبا لجانب المسلم.\r(قوله: وإما تبعا لاحد أصوله) أي من جهة الاب أو الام وإن لم يكونوا وارثين وإن بعدوا.\rفإن قيل: إطلاق ذلك يقتضي الحكم على جميع الاطفال بالاسلام، بإسلام أبيهم آدم عليه الصلاة السلام.\rأجيب: بأن الكلام في جد ينسب إليه بحيث يعرف به.\r(قوله: وإن كان إسلاما قبل علوقه) أي يحكم عليه بالاسلام تبعا وإن كان إسلام أحد أصوله قبل علوقه: أي قبل\rأن تعلق به أمه أي تحمل، وفيه أنه لا معنى لهذه الغاية وذلك لانه إن أسلم أحد أصوله قبل العلوق أو عنده، فقد انعقد الحمل مسلما بالاجماع.\rولا يقال أنه حكم بالاسلام فيه تبعا، وإن أسلم بعد العلوق، فالحكم بالاسلام يكون على الحمل لا على الصبي - كما صرح به الباجوري - وعبارته: ومثل الصبي الحمل في إسلامه بإسلام أحد أبويه أو أحد أصوله: وصورة ذلك أن تحمل به أمه في حال كفر أبويه وسائر أصوله، ثم يسلم أحد أبويه أو أحد أصوله قبل انفصاله، أو بعده وقبل تمييزه أو بعده وقبل بلوغه، أما لو كان أحد أبويه أو أحد أصوله مسلما وقت علوقه فقد انعقد مسلما بالاجماع، ولا يضر ما يطرأ بعد ذلك من ردة أحد أبويه أو أحد أصوله.\rاه.\rتنبيه: خرج بقوله تبعا في الصورتين إسلامه إستقلالا، كأن نطق بالشهادتين فلا يعتد به، وذلك لان نطقه","part":4,"page":228},{"id":1384,"text":"بالشهادتين إما خبر أو إنشاء، فإن كان خبرا فخبره غير مقبول، وإن كان إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة.\rوأما إسلام سيدنا علي رضي الله عنه فقد اختلف في وقته، فقيل إنه كان بالغا حين أسلم - كما نقله القاضي أبو الطيب عن الامام - وقيل إنه أسلم قبل بلوغه - وعليه الاكثرون - وأجاب عنه البيهقي بأن الاحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ بعد الهجرة.\rقال السبكي: وهو الصحيح.\r(قوله: فلو أقر أحدهما) أي المحكوم عليه بالاسلام تبعا للسابي، أو المحكوم عليه به تبعا لاحد الاصول، (وقوله: فهو مرتد من الآن) أي من وقت إقراره بالكفر، لا كافر أصلي، وحينئذ يستتاب، فإن تاب ترك، وإلا قتل - كما مر -.\r(قوله: ولا إمام أو أمير) أي أمير جيش.\r(قوله: خيار في أسير كامل) أي من الكفار الاصليين: أما إذا كان من المرتدين، فلا خيار فيه بل يطالبه الامام أو الامير بالاسلام فقط.\r(قوله: ببلوغ الخ) متعلق بكامل: أي أن كماله يكون ببلوغ وعقل وذكورة وحرية، فإن لم يكمل بما ذكر بأن كان صبيا، أو مجنونا، أو أنثى، أو خنثى، أو رقيقا، فلا خيار فيه، بل يسترق بمجرد الاسر فقط، كما مر.\r(قوله: بين أربع خصال) متعلق بخيار: أي هو مخير بين أربع خصال، وهذا بالنسبة لغير المبعضين، أما هم فيتخير فيهم الامام بين ثلاثة أشياء فقط، كما مر.\r(قوله: من قتل الخ) بيان للاربع الخصال، ثم إن محل القتل إذا كان فيه إخماد شوكة الكفار وإعزاز المسلمين وإظهار قوتهم.\r(وقوله: بضرب الرقبة لا غير) أي لا بتحريق وتغريق ولا بغير ذلك من أنواع القتل.\r(قوله: ومن عليه) أي إنعام عليه، وهو معطوف على قتل.\r(وقوله: بتخلية سبيله) متعلق بمن: أي من عليه بتخلية سبيله بفكه وإطلاقه من الاسر من غير مقابل، ويفعل ذلك الامام إذا كان فيه إظهار عز المسلمين.\r(قوله: وفداء) معطوف على قتل أيضا - وهو بكسر الفاء مع المد أو بفتحها مع\rالقصر - (وقوله: بأسرى منا) أي برد أسرى من المسلمين إلينا، ومثلهم الذميون.\rوالمراد يدفع لهم أسراهم، ويدفعون إلينا أسرانا.\r(قوله: أو مال) معطوف على أسرى: أي أو فداء بأخذ مال منهم سواء كان من مالهم أو من مالنا تحت أيديهم.\r(قوله: فيخمس) أي المال الذي نأخذه كبقية أموال الغنيمة.\r(قوله: أو بنحو سلاحنا) معطوف على بأسرى، أي أو فداء بأخذ نحو سلاحنا الذي أخذوه منا.\r(قوله: ويفادي سلاحهم بأسرانا) يعني نعطيهم سلاحهم الذي أخذناه منهم برد أسرانا إلينا.\r(قوله: لا بمال) أي لا يفادى سلاحهم الذي أخذناه بدفع مال إلينا.\rقال في التحفة: إلا إن ظهرت فيه مصلحة لنا ظهورا تاما لا ريبة فيه، فيجوز ويفرق بينه وبين منع بيع السلاح لهم مطلقا: أي ولو ظهرت مصلحة فيه، بأن ذلك فيه إعانتهم إبتداء من الآحاد، فلم ينظر فيه لمصلحة، وهذا أمر في الدوام يتعلق بالامام، فجاز أن ينظر فيه إلى مصلحة.\rاه.\rبزيادة.\r(قوله: وإسترقاق) معطوف على قتل أي ومن إسترقاق: أي ضرب الرق ولو لوثني أو عربي، أو بعض شخص إذا رآه مصلحة، ولا يسري الرق إلى باقيه على الاصح فيكون مبعضا.\r(قوله: فيفعل الخ) مفرع على قوله ولامام خيار الخ.\rوأشار به إلى أن التعبير بالخيار فيه مسامحة، لانه إنما يكون عند استواء الخصال.\r(قوله: الاحظ للمسلمين) أي الاصلح والانفع للمسلمين: أي وللاسلام، وذلك لان حظ المسلمين ما يعود إليهم من الغنائم وحفظ مهجهم، ففي الاسترقاق والفداء حظ للمسلمين، وفي المن والقتل حظ للاسلام.\rهذا إن ظهر له الاحظ، فإن لم يظهر له حبسهم حتى يظهر له الاحظ فيفعله، لآنه أمر راجع إلى الاجتهاد لا إلى التشهي، فيؤخر لظهور الصواب.\rتنبيه: قال في التحفة: لم يتعرضوا فيما علمت إلى أن الامام لو اختار خصلة له الرجوع عنها أولا، ولا إلى أن اختياره هل يتوقف على لفظ أو لا ؟ والذي يظهر لي في ذلك تفصيل لا بد منه.\rأما الاول فهو أنه لو اختار خصلة ظهر له بالاجتهاد أنها الاحظ.\rثم ظهر له به أن الاحظ غيرها، فإن كانت رقا لم يجز له الرجوع عنها مطلقا، لان الغانمين وأهل الخمس ملكوا بمجرد ضرب الرق، فلم يملك إبطاله عليهم، أو قتلا جاز له الرجوع عنه تغليبا لحقن الدماء ما أمكن، وإذا جاز رجوع مقر بنحو الزنا بمجرد تشهيه وسقط عنه القتل بذلك، فهنا أولى، لان هذا محض حق الله تعالى، وذاك","part":4,"page":229},{"id":1385,"text":"فيه شائبة حق آدمي، أو فداء، أو من، لم يعمل بالثاني لاستلزامه نقض الاجتهاد بالاجتهاد من غير موجب، كما لو اجتهد الحاكم وحكم، ولا ينقض حكمه باجتهاد بان، نعم، إن كان اختياره أحدهما: لسبب ثم زال ذلك السبب، وتعينت المصلحة في الثاني عمل بقضيته، وليس هذا نقض اجتهاد باجتهاد، بل بما يشبه النصر لزوال موجب الاول بالكلية.\rوأما\rالثاني فهو أن الاسترقاق لا بد فيه من لفظ يدل عليه، ولا يكفي فيه مجرد الفعل بالاستخدام، لانه لا يستلزمه، وكذا الفداء، نعم، يكفي فيه لفظ ملتزم البدل مع قبض الامام له من غير لفظ، بخلاف الخصلتين الاخيرتين لحصولهما بمجرد الفعل اه.\r(وقوله: أما الاول) أي أما التفصيل في الاول، وهو كونه لو اختار خصلة له الرجوع أولا.\r(وقوله: وأما الثاني) أي وأما التفصيل في الثاني وهو كون اختياره هل يتوقف على لفظ أم لا ؟ (قوله: ومن قتل أسيرا الخ) قال في الاقناع.\rتنبيه: لا يقتل من ذكر: أي النساء والصبيان والمجانين والعبيد للنهي عن قتل النساء والصبيان والباقي في معناهما، فإن قتلهم الامام ولو لشرهم وقوتهم، ضمن قيمتهم للغانمين كسائر أموال الغنيمة وقوله: فإن قتلهم الامام: مثل الامام غيره، وهذا في قتل الناقصين.\rأما قتل الكاملين، فإن كان بعد اختيار الامام القتل أو قبله، فلا ضمان إلا لتعزير، وإن كان بعد اختيار الامام للفداء.\rفإن كان بعد قبضه الفداء، وقبل وصول الكافر لمأمنه ضمن بالدية، ويأخذ الامام منها قدر للفداء والباقي لورثته، وإن كان بعد وصوله لمأمنه فلا ضمان.\rوأما إن كان القتل بعد المن، فإن كان قبل وصوله لمأمنه، ضمن بالدية لورثته.\rوإن كان بعد وصوله لمأمنه فلا ضمان اه.\rبجيرمي.\r(قوله: أو كاملا) أي أو قتل أسيرا كاملا، وكماله بما مر.\r(وقوله: قبل التخيير فيه) متعلق بقتل المقدر: أي قتله قبل أن يختار الامام فيه شيئا من الخصال الاربع.\rومفهومه أنه إذا كان بعد التخيير لا شئ عليه أصلا، لا تعزير ولا غيره، مع أنه ليس كذلك بل فيه تفصيل يعلم من عبارة البجيرمي المارة آنفا.\r(وقوله: عزر) أي القاتل وهو جواب أن المقدرة مع شرطها (قوله: وإسلام كافر كامل) خرج الناقص فلا يعتد بإسلامه إلا تبعا وسيذكر حكمه.\r(قوله: بعد أسر) أي وقبل اختيار الامام فيه شيئا، فإن كان بعد اختيار الامام فيه خصلة من الخصال، تعينت ما عدا القتل اه.\rبجيرمي.\r(قوله: يعصم دمه من القتل) الجملة خبر إسلام.\r(قوله: لخبر الخ) دليل على عصمة دم من أسلم الخ.\r(قوله: حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله) أي وأن محمدا رسول الله، أو يقال أن لا إله إلا الله صارت علما على الشهادتين.\rاه.\rز ي (قوله: فإذا قالوها) أي كلمة التوحيد.\r(قوله: وأموالهم) فيه أن الاموال لا تعصم بإسلامه بعد الاسر، فمحل الاستدلال قوله دماءهم، وكان الاولى ذكر هذا الخبر بعد قوله وإسلامه قبله يعصم دما ومالا اه.\rبجيرمي (قوله: إلا بحقها) أي بحق الدماء والاموال والانساب التي تقتضي جواز قتلهم وأخذ أموالهم.\rاه.\rع ش.\rوذلك كالقود والزكاة.\r(قوله: ولم يذكر هنا) أي ولم يذكر المصنف هنا: أي في إسلامه بعد الاسر، كما ذكره بعد في قوله وإسلامه قبله، وكان حق التعبير أن\rيقول: ولم أذكر بهمزة التكلم إلا أن يقال أنه ارتكب التجريد.\r(قوله: وماله) مفعول يذكر.\r(قوله: لانه) أي الاسلام بعد الاسر (وقوله: لا يعصمه) أي المال، لان المقدور عليه بعده غنيمة.\r(قوله: إذا اختار الامام رقه) قال الرشيدي: قضية هذا القيد أنه إذا اختار غير الرق يعصم ماله، وانظره مع قوله الآتي ومن حقها - أي الاموال - أن ماله المقدور عليه بعد الاسر غنيمة، ولم أر هذا القيد في غير كلامه، وكلام التحفة.\rاه.\r(قوله: ولا صغار أولاده) معطوف على قوله وماله: أي ولم يذكر هنا صغار أولاده.\r(قوله: للعلم بإسلامه الخ) عبارة التحفة للعلم بإسلامهم تبعا له من كلامه الآتي: إذ التقيد فيه بقبل الظفر، لافادة عموم العصمة، ثم بخلافها هنا لما ذكر في المال، وأما صغار أولاده فالملحظ في الصورتين","part":4,"page":230},{"id":1386,"text":"واحد وزعم المخالفة بين ما هنا.\rوثم وأن عموم ذلك مقيد بهذا، فلا يتبعونه في إسلامه بعد الظفر، ولا يعصمون به عن الرق ليس في محله لتصريحهم بتبعيتهم له قبل الظفر، فبعده كذلك.\rاه.\rفلعل في العبارة سقطا من الناسخ يعلم من العبارة المذكورة.\r(وقوله: تبعا له) أي لاصله الذي أسلم.\r(قوله: وإن كانوا الخ) غاية في التبعية: أي يتبعونه في الاسلام، وإن كانوا بدار الحرب.\r(وقوله: أو أرقاء) أي أو كانوا أرقاء، بأن سباهم مسلمون، أو قهرهم حربيون.\r(قوله: وإذا تبعوه) أي الاصل الذي أسلم.\r(وقوله: وهم أحرار) أي والحال أنهم، أي صغار أولاده أحرار.\r(قوله: لم يرقوا) جواب إذا.\r(قوله: لامتناع طرو الرق الخ) علة لعدم إسترقاقهم.\r(وقوله: على من قارن إسلامه حريته) أي على الشخص الذي قارن إسلامه حريته.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل إمتناع طرو الطرق على من ذكر.\r(وقوله: أجمعوا على أن الحر المسلم) خرج الرقيق المسلم، فيسبي ويسترق إذا كان للحربين كما تقدم.\r(وقوله: لا يسبي) أي لا يؤسر.\r(وقوله: ولا يسترق) عطف لازم على ملزوم، لانه يلزم من عدم صحة سبيه عدم صحة استرقاقه.\r(قوله: أو أرقاء) معطوف على أحرار: أي وإذا تبعوه في الاسلام وهم أرقاء، لم ينقض رقهم: أي فلا يعصمهم إسلام أبيهم من الرق، لان أمرهم تابع لساداتهم، لانهم من أموالهم.\r(قوله: ومن ثم) يعني ومن أجل أن الرق لا ينقض بطرو إسلامهم تبعا لابيهم، بل يستمر رقهم مع الاسلام.\r(وقوله: ثم حكم بإسلامه) أي ذلك الصغير (وقوله: تبعا لاصله) أي أصل ذلك الصغير بأن أسلم أحد أصوله.\r(وقوله: جاز سببه واسترقاقه) أي صح سبي ذلك الصغير واسترقاقه: أي لانه رقيق لحربي، ولم ينقض رقه بإسلامه تبعا، ورقيق الحربي يجوز سبيه واسترقاقه أي لانه رقيق لحربي، ولم ينقض رقه بإسلامه تبعا، ورقيق الحربي يجوز سبيه واسترقاقته ولو كان مسلما.\r(قوله: ويبقى الخيار الخ) مرتبط بالمتن يعني أن إسلامه إنما يعصمه من\rالقتل فقط، ويبقى الخيار في باقي الخصال، كما أن من عجز عن الاعتاق في كفارة اليمين يبقى خياره في الباقي من خصالها.\r(وقوله: من المن الخ) بيان لباقي الخصال (قوله: ومحل جواز المفاداة الخ) قال ع ش: ينبغي أن مثله: أي الفداء المن بالاولى مع إرادته الاقامة بدار الحرب.\rاه.\r(قوله: إن كان له ثم) أي في دار الكفر عشيرة: أي جماعة يأمن معها على نفسه وماله، فإن لم يكن له ثم عشيرة كما ذكر، لا تجوز مفاداته ومثلها المن.\r(قوله: وإسلامه قبله) هذا مفهوم قوله: وإسلام كافر بعد أسر.\r(قوله: أي قبل أسر) أي أسر الامام أو أمير الجيش، (وقوله: بوضع أيدينا عليه) متعلق بأسر.\r(قوله: يعصم دما الخ) الجملة خبر إسلامه.\r(قوله: أي نفسا الخ) أشار بهذا التفسير إلى أنه ليس المراد بالدم سفكه بالقتل، كالدم المتقدم فيمن أسلم بعد الاسر، بل المراد به النفس.\rوالمراد عصمتها من القتل ومن غيره كالرق (فقوله: عن كل ما مر) أي من الخصال السابقة من القتل والرق والمفاداة.\r(قوله: ومالا) أي ويعصم مالا: أي من غنمه.\r(قوله: بدارنا أو دراهم) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمالا: أي مالا كائنا بدار المسلمين، أو بدار الكفار.\r(قوله: وكذا فرعه الحر الصغير) أي وكذا يعصم إسلامه فرعه الحر الصغير، لتبعيته له في الاسلام.\rوقيد بالحر.\rلان الرقيق يسبى ويسترق ولا يمنعه الاسلام كما علمت (وقوله: الصغير) خرج الكبير فلا يعصمه إسلام أصله.\r(وقوله: والمجنون عند السبي) أي وكذا يعصم ولده المجنون عند الاسر.\rولو طرأ جنونه بعد البلوغ كما مر.\rومثل الصبي والمجنون الحمل، ة فيعصمه إسلام أبينه، لانه يتبعه في الاسلام كما مر.\rنعم، إن سبيت أمه قبل إسلام أبيه، ثبت رقه","part":4,"page":231},{"id":1387,"text":"بسبي الام مع الحكم بإسلامه تبعا لابيه، ولكن لا يبطل إسلامه رقه كالمنفصل.\r(وقوله: عن الاسترقاق) متعلق بيعصم المقدر بعد كذا.\r(قوله: لا زوجته) يعني أن إسلام الكافر لا يعص زوجته عن الاسترقاق ولو كانت حاملا لاستقلالها.\rفإن قيل: إذا عقد الكافر الجزية، عصم زوجته الموجودة حين عقد الجزية عن استرقاقها، فكان الاسلام أولى بذلك.\r(أجيب) بأن الزوجة تستقل بالاسلام، فلا تجعل فيه تابعة، لان ما يمكن إستقلال الشخص به لا يجعل فيه تابعا لغيره، ولا تستقل ببذل الجزية فتجعل فيه تابعة، لان ما لا يمكن إستقلال الشخص به يجعل فيه تابعا لغيره.\r(قوله: فإذا سبيت) أي زوجته.\r(وقوله: ولو بعد الدخول) غاية لقوله انقطع نكاحه: أي ينقطع النكاح، ولو كان السبي حصل بعد الدخول بها، وهي للرد على القائل بأنه إن كان السبي بعد الدخول بها إنتظرت العدة، فلعلها تعتق فيها\rفيدوم النكاح كالردة.\r(قوله: انقطع نكاحه حالا) أي انفسخ نكاحه حالا: أي حال السبي، وذلك لامتناع إمساك الامة الكافرة في نكاح المسلم، كما يمتنع إبتداء نكاحها.\r(قوله: وإذا سبي زوجان أو أحدهما) أي وكانا حرين، أو أحدهما حرا فقط، ورق بأن كان غير مكلف، أو أرقه الامام بأن كان مكلفا.\rأما لو كانا رقيقين، سواء سبيا أم أحدهما، فلا ينقطع نكاحهما: إذ لم يحدث رق، وإنما انتقل الملك من شخص إلى آخر، وذلك لا يقطع النكاح، كالبيع والهبة.\r(قوله: إنفسخ النكاح بينهما) محله في سبي زوج صغير أو مجنون أو مكلف إختار الامام رقه، فإن من عليه، أو فادى به، إستمر نكاحه حيث لم يحكم برق زوجته، بأن سبي وحده وبقيت بدار الحرب.\r(قوله: لما في خبر مسلم الخ) دليل لانفساخ النكاح بينهما إذا سبيا أو أحدهما.\r(قوله: أنهم) أي الصحابة، وهو بيان لما في خبر مسلم.\r(قوله: يوم أوطاس) بفتح الهمزة كما في المختار.\rوقال ق ل: هو بضم الهمزة أفصح من فتحها: اسم واد من هوازن عند حنين.\rاه.\r(قوله: من وطئ المسبيات المتزوجات) أي اللائي كن متزوجات قبل السبي.\r(قوله: والمحصنات) أي وحرمت عليكم المحصنات، فهو معطوف على ما قبله في الآية.\r(قوله: فحرم الله تعالى المتزوجات إلا المسبيات) أي واستثنى منهم من سبي منهن، فأحل نكاحهن، وهذا يدل على أنه ينفسخ بالسبي النكاح، وإلا لم يحل نكاحهن.\r(قوله: فرع) الاولى فرعان.\r(قوله: لو ادعى أسير) أي كامل إذ الدعوى لا تسمع إلا منه، وإنما ادعى ذلك لاجل أن لا يصح سبيه، فلا يصح إسترقاقه.\r(قوله: قد أرق) أي قد اختار الامام رقه، ومفهومه أنه إذا ادعاه قبل أن يرق يقبل حتى بالنسبة للرق فانظره.\r(قوله: لم يقبل في الرق) أي لم يقبل ما ادعاه بالنسبة للرق، فيستدام الرق الذي اختاره الامام فيه، أما بالنسبة للقتل والمفاداة فيقبل.\r(قوله: ويجعل مسلما الآن) أي ويحكم بإسلامه من وقت دعواه ذلك.\r(قوله: ويثبت الخ) هذا كالتقييد لقوله لم يقبل: أي أن محل عدم قبوله إذا لم يثبت إسلامه الذي ادعاه بالبينة، فإن ثبت بها، وهي رجل وامرأتان، قبلت فلا يصح أسره ولا استرقاقه ولا غير ذلك.\r(قوله: ولو ادعى أسير أنه مسلم) تأمله، فإن كان المراد أنه ادعى إسلامه قبل أسره، فهو عين ما قبله: وإن كان المراد بعد أسره، فانظر لم فصل فيه بقوله فإن أخذ من دارنا الخ.\rولم يفصل فيما إذا ادعى أنه أسلم قبل الاسر ؟ والظاهر أن المراد الاول، وقصده بيان تقييد قوله فيما تقدم، لم يقبل\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 24.","part":4,"page":232},{"id":1388,"text":"في الرق المقتضي قبوله بالنسبة لغير الرق.\r(قوله: ويجعل مسلما من الآن) بما إذا أخذناه من دارنا، فإن أخذناه من\rدارهم فلا يقبل مطلقا، ولا يحكم عليه بالاسلام، لكن كان المناسب والاخصر في التعبير، حيث كان هذا هو المراد، أن يقول بعد قوله ويجعل مسلما من الآن إن أخذناه من دارنا، فإن أخذناه من دارهم فلا.\rوفيه أن هذا يقتضي أنهم يجوز قتلهم إذا أخذناهم من ديارهم، ولو قالوا: نحن مسلمون فانظره.\rثم رأيت ع ش بحث في ذلك واختار استفسارهم.\rوعبارته.\rفرع: لو أسر نفر فقالوا: نحن مسلمون أو أهل ذمة، صدقوا بأيمانهم إن وجدوا في دار الاسلام.\rوإن وجدوا في دار الحرب لم يصدقوا.\rجزم به الرافعي في آخر الباب.\rاه.\rسم على منهج.\rوقضية عدم تصديقهم جواز قتلهم مع قولهم نحن مسلمون، وقد يقال، القياس إستفسارهم، فإن نطقوا بالشهادتين تركوا، وإلا قتلوا الخ.\rاه.\r(قوله: وإذا أرق الحربي) بالبناء للمجهول: أي وإذا أرق الامام أو أمير الجيش الحربي.\r(قوله: وعليه دين لمسلم أو ذمي) مثل من عليه دين، من له الدين، فإذا أرق، فإن كان دينه على مسلم أو ذمي لم يسقط، وإن كان على حربي سقط.\rوالحاصل، صور لمقام ستة، لانه إذا أرق من عليه الدين، إما أن يكون دينه لمسلم أو ذمي أو حربي، وإذا أرق من له الدين، إما أن يكون من عليه الدين مسلما أو ذميا أو حربيا.\rولا يسقط في هذه الصور كلها، إلا دين حربي على مثله إذا أرق أحدهما.\r(قوله: لم يسقط) أي الدين، فيقضي من ماله إن غنم بعد رقه، وإن زال ملكه عنه بالرق قياسا للرق على الموت، فإن غنم قبل رقه أو معه لم يقض منه، فإن لم يكن له مال، أو لم يقض منه، بقي في ذمته إلى أن يعتق فيطالب به.\rاه.\rشرح المنهج.\r(قوله: وسقط) أي الدين إن كان لحربي مفهوم قوله: لمسلم أو ذمي.\rوالفرق بين الحربي وغيره، أن مال الاول غير محترم، بخلاف الثاني.\r(قوله: ولو اقترض حربي من حربي) أي أو كان له عليه دين معاوضة كصداق.\r(قوله: أو غيره) بالجر معطوف على حربي المجرور بمن: أي أو اقترض حربي من غير الحربي، من مسلم أو ذمي أو معاهد أو مستأمن.\r(قوله: أو اشترى) أي الحربي.\r(وقوله: منه) أي حربي آخر.\r(قوله: ثم أسلما) أي الحربيان معا أو مرتبا، أو أعطيا الجزية، أو أخذا أمانا.\rوعبارة المنهج: ثم عصم أحدهما بإسلام أو أمان مع الآخر أو دونه.\rاه.\r(قوله: لم يسقط) أي الدين الملتزم بعقد القرض أو الشراء.\r(قوله: لالتزامه) أي الدين، وهو علة لعدم السقوط.\r(وقوله: بعقد صحيح) أي وهو القرض أو البيع.\r(قوله: ولو أتلف) مفهوم قوله: إقترض أو اشترى المقتضي وجود عقد: إذ الاتلاف لا\rعقد فيه.\r(وقوله: على حربي) ليس بقيد كما يفهم من قوله الآتي، ولو أتلف مال مسلم أو ذمي لم يضمنه.\r(قوله: فأسلما) أي الحربيان معا أو مرتبا.\r(قوله: أو أسلم المتلف) في شرح الروض وكإسلامهما إسلام أحدهما، وتقييد الاصل بإسلام المتلف لبيان محل الخلاف.\rاه.\r(قوله: فلا ضمان) أي على المتلف.\r(قوله: لانه) أي المتلف لم يلتزم: أي في ذمته شيئا بعقد.\r(وقوله: حتى يستدام حكمه) أي حكم الملتزم بالعقد، وهو الضمان.\rوأفهم التعليل المذكور أن ما اقترضه المسلم أو الذمي من الحربي يستحق المطالبة به، وإن لم يسلم لالتزامه بعقد.\rأفاده ع ش.\r(قوله: ولان الحربي الخ) معطوف على لانه لم يلتزم الخ.\r(قوله: فأولى مال الحربي) أي فمال الحربي المتلف أولى","part":4,"page":233},{"id":1389,"text":"بعدم الضمان.\r(قوله: لو قهر حربي دائنه) أي لو قهر حربي مديون دائنه الحربي.\r(وقوله: أو سيده) أي أو قهر عبد حربي سيده الحربي.\r(وقوله: أو زوجة) أي أو قهر حربي زوجه، أي زوجته فإطلاق الزوج بلا تاء على المرأة هو القياس.\rومثله ما لو قهرت امرأة زوجها.\r(قوله: ملكه) أي ملك القاهر المقهور.\r(وقوله: وارتفع الدين) أي سقط بالنسبة للصورة الاولى.\r(قوله: والرق) أي وارتفع الرق بالنسبة للصورة الثانية.\r(قوله: والنكاح) أي وارتفع النكاح بالنسبة للصورة الثالثة.\r(قوله: وإن كان المقهور كاملا) أي ملكه وارتفع ما ذكر، وإن كان المقهور كاملا ببلوغ وعقل وحرية وذكورة.\rقال في شرح الروض: قال الامام: ولم يعتبروا في القهر قصد الملك، وعندي لا بد منه، فقد يكون للاستخدام أو غيره.\rاه.\r(قوله: وكذا إن كان القاهر بعضا للمقهور) أي وكذا يملكه إن كان القاهر ولدا للمقهور، أو والدا له.\rفمراده بالبعض ما يشمل الاصل والفرع، وإن كان في إطلاقه على الاصل تسمح.\r(قوله: ولكن ليس للقاهر) أي الاصل أو الفرع.\r(قوله: بيع مقهوره البعض) أي الاصل أو الفرع.\r(قوله: لعتقه عليه) أي بعد ثبوت الملك بالقهر يعتق عليه.\r(قوله: خلافا للسمهودي) مقتضى السياق أنه يخالف في عدم جواز البيع.\r(قوله: مهمة) أي تتعلق بما يسبى من بلاد الروم ونحوها.\rوحاصل الكلام على ذلك أنه إن كان حرا مسلما، فلا يصح سبيه، ولا استرقاقه كما مر، وإن كان كافرا، فإن علم أن السابي له كافر صح سبيه واسترقاقه وجاز شراؤه وسائر التصرفات فيه، أو علم أنه مسلم سباه باختلاس أو نهب أو غير ذلك، فإن علم أن الامام خمسه كسائر أموال الغنيمة، أو قال كل من أخذ شيئا فهو له.\rفكذلك يصح شراؤه وسائر التصرفات قطعا.\rوإن علم أنه لم يخمسه، أو لم يقل ذلك، فلا يصح شراؤه ولا سائر التصرفات قطعا.\rووقع الخلاف\rفيما إذا احتمل أن السابي كافر، واحتمل أنه مسلم، والمعتمد أنه يصح شراؤه للاحتمال الاول.\r(قوله: في السراري) جمع سرية.\r(وقوله: والارقاء) معطوف على ما قبله، من عطف العام على الخاص.\r(قوله: المجلوبين) أي المأخوذين.\r(قوله: من الروم والهند) أي ونحوهما، كالترك والسودان.\r(قوله: وحاصل معتمد مذهبنا فيهم) أي في السراري والارقاء المجلوبين من الروم والهند.\r(قوله: إن من لم يعلم كونه غنيمة لم تتخمس ولم تقسم) أي بأن علم أنه غنيمة تخمست وقسمت أو جهل ذلك.\r(قوله: يحل شراؤه) أي من لم يعلم كونه غنيمة، لم تتخمس ولم تقسم.\r(قوله: وسائر التصرفات فيه) أي ويحل فيه سائر التصرفات، كالهبة والعتق والرهن والاجارة.\r(قوله: لاحتمال الخ) علة لحل ذلك: أي وإنما حل شراؤه، لاحتمال أن الذي أسره حربي أو ذمي.\r(قوله: فإنه لا يخمس عليه) علة للعلة: أي وإنما حل شراؤه إذا احتمل أن سابيه حربي أو ذمي، لان مأسور الحربي أو الذمي لا يخمسه الامام عليه، بل يستقل به، لكونه ليس غنيمة للمسلمين.\r(قوله: وهذا) أي كون الآسر له حربيا أو ذميا، كثير لا نادر.\r(قوله: فإن تحقق أن آخذه مسلم) أي وأنه لم يخمسه الامام ولم يقسمه.\rوهذا مفهوم قوله من لم يعلم كونه الخ.\r(وقوله: بنحو سرقة) متعلق بآخذه.\r(قوله: لم يجز شراؤه) أي لانه غنيمة للمسلمين، وهي لا تملك إلا بعد التخميس والقسمة.\r(قوله: أنه لا يخمس عليه) أن وما بعدها في تأويل مصدر بدل من الوجه الضعيف، أو عطف بيان.\r(قوله: فقول جمع","part":4,"page":234},{"id":1390,"text":"الخ) مبتدأ خبره جملة يتعين حمله الخ، وهذا جواب شرط مقدر تقديره.\rوإذا علمت أن حاصل معتمد مذهبنا ما ذكر من التفصيل فقول جمع الخ.\r(قوله: ظاهر الخ) مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، والجملة مقول القول.\rوفي التحفة تظاهر بصيغة الماضي بمعنى اتفق.\r(وقوله: على منع وطئ السراري) أي على حرمة ذلك لعدم صحة شرائهن.\r(قوله: إلا أن ينصب الخ) أي إلا أن يولي الامام من يقسم الغنائم، فإن ولي فلا منع.\r(وقوله: ولا حيف) أي ولا جور وظلم موجود في القسمة، بأن يعطى كل ذي حق حقه، أما إذا وجد حيف، بأن أعطى بعض الغانمين وحرم الباقين، فيمتنع وطؤهن.\r(قوله: يتعين حمله) أي القول المذكور.\r(وقوله: على ما علم) أي تيقن أن الغانم له: أي للمذكور من السراري المسلمون.\r(قوله: وإنه لم يسبق) أي وعلم أنه لم يسبق الخ.\r(قوله: من أخذ شيئا فهو له) فاعل يسبق.\rأي لم يسبق من أميرهم هذا اللفظ.\r(قوله: لجوازه) أي لجواز أن يسبق من الامير المذكور ذلك: أي صحته عند الائمة الثلاثة.\rوعبارة المؤلف في آخر باب الزكاة: ولا يصح شرط الامام من أخذ شيئا فهو له، وفي قول يصح وعليه الائمة الثلاثة.\rاه.\rوإذا\rجاز قول الامير المذكور، جاز الاخذ بقوله - كما في الرشيدي - وعبارته: إذ بقوله المذكور كل من أخذ شيئا اختص به، أي عند الائمة الثلاثة، لا عند الشافعي، إلا في قول ضعيف له.\rاه.\rوإذا جاز الاخذ بقول الامير، لصحته عند الائمة الثلاثة، فيصح وطئ السراري، ويبطل قول جمع ظاهر الكتاب الخ، إلا أن يحمل على ما ذكره المؤلف.\r(قوله: وفي قول الشافعي) معطوف عل عند الائمة الثلاثة، أي ولجوازه في قول ضعيف للشافعي.\r(قوله: بل زعم التاج الفزاري الخ) وعليه فيحمل وطئ السراري مطلقا لصحة شرائهن.\r(قوله: وله أن يحرم الخ) معطوف على اسم إن وخبرها: أي وزعم الفزاري أن للامام أن يحرم الخ.\r(قوله: لكن رده) أي ما زعمه التاج الفزاري.\r(وقوله: المصنف) أي النووي.\r(وقوله: بأنه) متعلق برده.\r(قوله: وطريق من وقع بيده غنيمة لم تخمس) أي والمخلص لمن وقع في يده شئ من الغنائم التي لم تخمس يقينا، بشراء أو هبة أو وصية، أن يدفعه لمستحقه إن كان معلوما، ثم بعد ذلك إن شاء اشتراه منه بعقد جديد، ويحل وطؤه حينئذ.\r(قوله: وإلا فللقاضي) أي وإن لم يعلم المستحق: أي ولم ييأس منه بدليل التشبيه الآتي، فيرده للقاضي ليحفظه عنده حتى يعلم المستحق فيعطيه له.\r(قوله: كالمال الضائع) الكاف للتنظير: أي أن هذه الغنائم التي لم تخمس، نظير المال الضائع في أنه يدفع للقاضي ليحفظه عنده.\r(قوله: أي الذي الخ) بيان لقيد المال الضائع، ومثله في القيد المذكور من وقع بيده من الغنائم.\r(قوله: وإلا) أي بأن وقع اليأس من مالكه، كأن ملك بيت المال، وعلى قياسه يقال هنا إذا وقع اليأس من مستحق الغنيمة، يكون ملكا لبيت المال.\r(قوله: فلمن له فيه الخ) تفريع على كونه لبيت المال: أي وإذا صار ملكا له، فلكل من كان له في بيت المال حق الظفر به: أي بالمال الضائع الذي أيس من مالكه.\r(قوله: ومن ثم الخ) أي ومن أجل أن من كان له حق في بيت المال له الظفر به، كان المعتمد فيمن وصل له شئ: أي أعطي شيئا يستحقه من بيت المال حل أخذه، وإن كان بقية المستحقين مظلومين.\r(وقوله: كما مر) يعني في كلام التحفة في كتاب قسم الفئ والغنيمة، وعبارته هناك.\rفائدة: منع السلطان المستحقين حقوقهم من بيت المال.\rففي الاحياء قيل: لا يجوز لاحدهم أخذ شئ منه أصلا لانه مشترك ولا يدري حصته منه، وهذا غلو.\rوقيل يأخذ كفاية يوم بيوم.\rوقيل كفاية سنة.\rوقيل ما يعطى إذا كان قدر","part":4,"page":235},{"id":1391,"text":"حقه، والباقون مظلومون.\rوهذا هو القياس لان المال ليس مشتركا بين المسلمين، ومن ثم من مات وله فيه حق لا يستحقه وارثه.\rاه.\rوخالفه ابن عبد السلام فمنع الظفر في الاموال العامة لاهل الاسلام، ومال المجانين والايتام.\rوما\rذكره الغزالي أوجه مما ذكره ابن عبد السلام.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: نعم الورع الخ) مرتبط بقوله يحل شراؤه في أول المبحث: يعني أنه إذا لم يعلم كونه غنيمة لم تخمس، يحل شراؤه وسائر التصرفات، لكن الورع لمريد التسري الخ.\rويحتمل أن يكون مرتبطا بقوله قريبا حل له أخذه.\rويدل للاول صنيع النهاية، وقوله المؤلف بعد أن يشتري ثانيا.\rإذ هو يدل على أنه وقع الشراء منه أولا، وفي صورة حل الاخذ ليس فيه شراء أصلا.\r(وقوله: أن يشتري ثانيا) أي بثمن ثان غير الذي اشترى به أولا.\rويشترط أن يكون ثمن مثلها.\rاه.\rع ش.\r(وقوله: واليأس) بالرفع عطف على عدم التخميس: أي ولان الغالب اليأس من معرفة مالكها: أي السراري (قوله: فيكون) أي الذي لم يخمس، وأيس من معرفة مالكه.\r(وقوله: ملكا لبيت المال) أي ككل ما أيس من معرفة مالكه.\rاه.\rرشيدي.\r(قوله: تتمة) أي في ذكر مسائل تتعلق بالهدنة، وهي مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة مجانا أو بعوض، لا على سبيل الجزية، وهي جائزة لا واجبة.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (براءة من الله ورسوله) * الآية، وقوله: * (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) *.\rوأركانها ثلاثة.\rالاول العاقد: وهو الامام أو نائبه إن كانت الهدنة للكفار مطلقا، أو لاهل إقليم كالروم والهند، لان فيها خطرا عظيما بترك الجهاد فاختصت بهما، فإن كانت لبعض كفار إقليم، جاز أن يكون الوالي، وأن يكون الامام، وإنما يعقدها من ذكر لمصلحة، كضعفنا بقلة عدد وأهبة، وكرجاء إسلام، أو بذل جزية، أو إعانتهم لنا، أو كفهم عن الاعانة علينا.\rالثاني المدة: وهي أربعة أشهر فأقل إن كان بنا قوة، وعشر سنين فأقل إن كان بناضعف.\rفمتى زادت المدة على أربعة أشهر في الحالة الاولى، أو على عشر سنين في الحالة الثانية، بطل العقد في الزائد، وصح في الجائز تفريقا للصفقة، فإن لم يذكر في عقد الهدنة مدة أصلا بطل مطلقا، لانه يقتضي التأبيد.\rالثالثة الصيغة: وهي كهادنتكم أو وادعتكم مثلا على ترك القتال مدة كذا.\rوإذا صحت الهدنة وجب علينا الكف عنهم وفاء بالعهد حتى تنقضي مدتها، أو ينقضوها هم بتصريح منهم بنقضها أو بقتالنا أو قتل مسلم أو ذمي بدارنا عمدا.\r(قوله: يعتق رقيق حربي) هو تركيب إضافي، والمراد قنه مطلقا ولو مستولدة أو مكاتبا.\r(وقوله: إذا هرب) أي من سيده الحربي.\r(وقوله: ثم أسلم) أي بعد الهرب.\r(وقوله: ولو بعد الهدنة) أي ولو وقع الاسلام بعد الهدنة، فإنه يعتق عليه، لان الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض.\rقال في الروض وشرحه: ولو هاجر قبل الهدنة أو بعدها ثم أسلم عتق، لانه إذا جاء قاهرا لسيده ملك نفسه بالقهر فيعتق، أو أسلم ثم هاجر قبل الهدنة، فكذا يعتق لوقوع قهره حال\rالاباحة، أو بعدها فلا يعتق لان أموالهم محظورة حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء.\rاه.\r(قوله: أو أسلم ثم هرب قبلها) أي الهدنة.\r(وقوله: وإن لم يهاجر إلينا) غاية لعتقه بما ذكر: أي يعتق عليه بما ذكر، وإن لم يهاجر: أي يأت إلى المسلمين.\r(قوله: لا عكسه) أي لا يعتق في عكس المذكور.\r(قوله: بأن أسلم الخ) تصوير للعكس.\r(قوله: ثم هرب) أي بعد الاسلام.\r(قوله: فلا يعتق) أي على سيده الحربي، لان أموالهم محظورة علينا حينئذ، فلا يملكها المسلم بالاستيلاء - كما تقدم -.\r(قوله: لكن لا يرد إلى سيده) إستدراك من عدم عتقه حينئذ، دفع به ما يتوهم منه من تمكين السيد منه.\r(قوله: فإن لم يعتقه الخ) مقابل لمحذوف، أي فإن عتقه أو باعه عن مسلم فذاك واضح، وإن لم يعتقه ولم\r__________\r(1) سورة التوبة، الاية: 1.\r(2) سورة الانفال، الاية: 61.","part":4,"page":236},{"id":1392,"text":"يبعه عليه باعه الامام على مسلم، أو دفع له قيمته من بيت المال وأعتقه عن كافة المسلمين، والولاء يكون لهم جميعا.\r(قوله: وإن أتانا بعد الهدنة) فاعل الفعل قوله بعد حر ذكر مكلف.\r(وقوله: وشرط رد من جاء منهم إلينا) الجملة حالية: أي والحال أنهم شرطوا علينا في عقد الهدنة أن نرد إليهم من جاء منهم إلينا.\r(قوله: مسلما) حال من فاعل جاء، أو من فاعل أتانا، وهو قوله حر، ولو رفعه وجعله صفة رابعة لكان أولى.\r(قوله: فإن لم تكن الخ) جواب إن أتانا: أي وإن أتانا، من ذكر مسلما ففيه تفصيل، فإن لم تكن له عشيرة: أي جماعة ثم، أي في بلاد أهل الحرب تحميه، فلا يجوز رده إليهم.\rوإن كان له ثم عشيرة تحميه رد إليهم بطلبهم إياه، فإن طلبه غير عشيرته لم يرد، وإن كان يحميه إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه فيرد إليه، وعليه حمل رد النبي (ص) أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان، فقتل أحدهما في الطريق، وهرب منه الآخر.\r(قوله: بالتخلية بينه وبين طالبه) تصوير للرد، فمعنى رده إليهم أن يخلي بينه وبين طالبه.\r(قوله: بلا إجبار الخ) أي أنه يخلي بينه وبين طالبه من غير أن نجبره على الرجوع مع طالبه، لحرمة إجبار المسلم على إقامته بدار الحرب، ولا يلزم المطلوب الرجوع مع طالبه، بل لا يجوز له إن خشي فتنة، وذلك لانه لم يلتزمه، إذ العاقد غيره، ولهذا لم ينكر (ص) على أبي بصير إمتناعه ولا قتله لطالبه، بل سره ذلك، ومن ثم سن أن يقال له سرا لا ترجع، وإن رجعت فاهرب متى قدرت أفاده في التحفة.\r(قوله: وكذا لا يرد الخ) أي كما أنه لا يرد من ليس له ثم عشيرة تحميه، كذلك لا يرد صبي ومجنون، وهو مفهوم قوله مكلف.\r(وقوله: وصفا الاسلام أم لا) أي نطقا بالشهادتين أم لا، وإنما قال وصفا ولم يقل أسلما لعدم صحة الاسلام منهما.\r(قوله: وامرأة) أي\rوكذا لا ترد امرأة: أي لئلا يطأها زوجها أو يتزوجها حربي.\r(وقوله: وخنثى) أي وكذا لا يرد خنثى وهما مفهوم قوله ذكر، وبقي عليه مفهوم قوله حر، وهو الرقيق، فلا يرد أيضا، لانه جاء مسلما مراغما لسيده، وتقدم بيان كونه يعتق عليه أم لا.\r(قوله: أي لا يجوز ردهم) تفسير مراد لقوله وكذا لا يرد الخ، أفاد به حكمه وهو عدم الجواز.\r(قوله: لضعفهم) علة لعدم جواز ذلك: أي لا يجوز لضعفهم.\rأي الصبي والمجنون والمرأة والخنثى.\rقال في التحفة.\rفإن كمل الصبي أو المجنون واختيارهم مكناه منهمم.\rاه.\r(قوله: ويغرمون لنا قيمة رقيق ارتد) أي وهرب منا إليهم وقد شرطوا علينا أن لا يردوا من جاءهم مرتدا آمنا.\rقال في المنهج وشرحه: ولو شرط عليهم في الهدنة رد مرتد جاءهم منا، لزمهم الوفاء به عملا بالشرط سواء كان رجلا أم أمرأة، حرا أو رقيقا، فإن أبوا فناقضو العهد لمخالفتهم الشرط، وجاز شرط عدم رده: أي مرتد جاءهم منا، ولو امرأة ورقيقا فلا يلزمهم رده، لانه (ص) شرط ذلك في مهادنة قريش، ويغرمون مهر المرأة وقيمة الرقيق، فإن عاد إلينا رددنا لهم قيمة الرقيق دون مهر المرأة، لان الرقيق بدفع قيمته يصير ملكا لهم، والمرأة لا تصير زوجة.\rاه.\r(قوله: دون الحر المرتد) أي إذا ذهب إليهم فلا يلزمهم شئ فيه.\rإذ لا قيمة للحر.\rخاتمة: نسأل الله حسن الختام، العقود التي تفيد الكفار الامن ثلاثة: الهدنة، والامان، والجزية.\rوقد علمت ما يتعلق بالهدنة، وأنها تختص بالامام أو نائبه.\rوأما الامان فلا يختص به، بل يجوز لكل مسلم مختار غير صبي ومجنون وأسير، ولو امرأة وعبدا وفاسقا وسفيها أمان جماعة من أهل الحرب محصورين قبل أسر، وذلك لقوله تعالى: * (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره) * وخبر الصحيحين: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم - أي يتحملها ويعقدها مع الكفار أدناهم - فمن أخفر مسلما - أي نقض عهده - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.\rوخرج بمسلم\r__________\r(1) سورة التوبة، الاية: 6.","part":4,"page":237},{"id":1393,"text":"الكافر، فلا يصح أمانه لانهم متهم، وبمختار المكره، وبما بعده الصبي والمجنون والاسير، فلا يصح أمانهم.\rوخرج بالمحصورين غيرهم.\rوضابطه أن يؤدي الامان إلى إبطال الجهاد في تلك الناحية، فلا يصح من الآحاد حينئذ أمان، لابطاله شعار الدين وأعظم مكاسب المسلمين، وإنما ينعقد الامان بإيجاب صريح: كأمنتك، وأجرتك، ولا تخف، ولا بأس عليك، أو كناية نحوكن كيف شئت.\rومنها الكتابة، وبقبول للامان ولو بما يشعر به كترك القتال.\rويدخل في الامان للحربي بدارنا، ماله وأهله من ولده الصغير والمجنون وزوجته إن كان بدارنا، وكذا ما معه من مال غيره إن كان المؤمن له\rالامام.\rفإن أمنه غيره لم يدخل أهله ولا ما يحتاجه من ماله إلا بشرط دخولهما، وكذا يدخلان فيه إن كانا بدارهم، وشرط دخولهما إمام لا غيره.\rوأما الجزية فتختص بالامام أو نائبه كالهدنة، وهي لغة اسم لخراج مجعول على أهل الذمة، وشرعا مال يلتزمه كافر بعقد مخصوص.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * وما رواه البخاري من أنه (ص) أخذها من مجوس هجر وقال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب وما رواه أبو داود من أخذه لها من أهل نجران.\rوفسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها بالعقد والصغار فيها بالتزام أحكامنا التي يعتقدونها كحرمة زنا وسرقة، بخلاف التي لا يعتقدونها كحرمة شرب مسكر، ونكاح مجوسي محارم، فإنهم لا يلتزمونها، لانه لا يلزمهم الانقياد إلا للاحكام التي يعتقدونها.\rوأركانها خمسة: عاقد، ومعقود له، ومكان، ومال، وصيغة.\rوشرط فيها ما مر في البيع من نحو إتصال الايجاب بالقبول، وهي إيجابا كأقررتكم، أو أذنت في إقامتكم بدارنا على أن تلتزموا كذا وتنقادوا لحكمنا، وقبولا كقبلنا ورضينا.\rوشرط في العقاد كونه إماما أو نائبه، فلا يصح عقدها من غيره لانها من الامور الكلية، فيحتاج إلى نظر واجتهاد، وشرط في المعقود له كونه متمسكا بكتاب كتوراة وإنجيل وزبور حرا ذكرا غير صبي ومجنون.\rوشرط في المكان قبوله للتقرير، فيمنع كافر ولو ذميا إقامة بالحجاز، وهو مكة والمدينة واليمامة وطرقها وقراها كالطائف لمكة، وخيبر للمدينة.\rوشرط في المال عند قوتنا كونه دينارا فأكثر كل سنة عن كل واحد، لقوله (ص) لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: خذ من كل حالم - أي محتلم - دينارا رواه أبو داود وغيره.\rويسن للامام أن يشاحح غير الفقير عند العقد في قدر ما يعقد به، بأن يقول للمتوسط لا أعقد إلا بدارين، وللموسر لا أعقد إلا بأربعة دنانير.\rويسن للامام أيضا أن يشرط عليهم الضيافة لمن يمر عليهم من المسلمين المجاهدين وغيرهم.\rويتضمن عقد الجزية أربعة أشياء: أحدها: أن يؤدوا الجزية بالذلة والصغار.\rثانيها: أن تجري عليهم أحكام المسلمين فيضمنون ما يتلفونه عليهم من نفس ومال.\rثالثها: أن لا يذكروا الاسلام إلا بخير.\rرابعها: أن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين، كرفع بناء لهم على بناء جار مسلم، وكإيوائهم من يطلع على عورات المسلمين، وكدلالتهم أهل الحرب على عورة لنا، وكدعائهم مسلما للكفر، وكزنا ذمي بمسلمة، فإن فعلوا ذلك إنتقض عهدهم.\rويجب على الامام إذا اختلطوا بنا أن يأمرهم بلبس الغيار، وهو تغير اللباس، بأن يخيط الذمي على ثوبه شيئا يخالف لون ثوبه، وشد الزنار - وهو خيط غليظ يشد في الوسط فوق الثياب - وبغير ذلك مما هو مذكور في المطولات.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة التوبة، الاية: 29.","part":4,"page":238},{"id":1394,"text":"باب القضاء أي في بيان أحكام القضاء: من كونه فرض كفاية، أو فرض عين، أو مندوبا، أو مكروها، أو حراما.\rوما يتعلق بذلك من شروط القاضي.\rوإنما أخر إلى هنا لانه لا يجري في جميع ما قبله.\rمن معاملات وغيرها.\r(قوله: أي الحكم بين الناس) أي المترتب على الولاية، وهذا معنى القضاء شرعا: أما لغة: فهو إحكام الشئ بكسر الهمزة: أي إتقانه وإمضاؤه، أي تنفيذه، وله معنى أيضا عند المتكلمين وهو إيجاد الله الاشياء مع زيادة الاحكام والاتقان عند الماتريدية منهم، أو إرادة الله الاشياء في الازل على ما هي عليه فيما لا يزال عند الاشاعرة منهم.\r(قوله: والاصل فيه) أي والدليل عليه قبل الاجماع.\r(قوله: قوله تعالى) أي وقوله تعالى: * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس) *.\r(قوله: وأن احكم بينهم) أي اقض بينهم.\r(قوله: وأخبار) أي والاصل فيه أخبار.\r(قوله: وفي رواية بدل الاولى) أي قوله فله أجران.\r(وقوله: فله عشرة أجور) لا ينافي هذا الرواية الاولى لان الاخبار بالقليل لا ينفي الكثير، ولجواز أنه أعلم أولا بالاجرين فأخبر بهما، ثم بالعشرة فأخبر بها.\r(قوله: أجمع المسلمون على أن هذا) أي ما في خبر الصحيحين من كون المصيب له أجران، أو عشرة أجور، والمخطئ له أجر واحد.\r(قوله: في حاكم الخ) أي مفروض في حاكم عالم مجتهد.\r(قوله: أما غيره) أي أما حاكم غير العالم المجتهد.\r(قوله: فآثم بجميع أحكامه) أي لانه لا يجوز له الحكم حينئذ.\r(قوله: وإن وافق الصواب) غاية في إثمه بذلك.\rقال في التحفة بعد الغاية: وأحكامه كلها مردودة لان إصابته اتفاقية.\rاه.\rوعبارة المغني مثلها ونصها: ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا، لان إصابته اتفاقية ليست عن أصل شرعي.\rاه.\rوإذا علمت ما ذكر تعلم أن في عبارته سقطا من النساخ، وهو المعلل بالعلة التي ذكرها: أعني لان إصابته إتفاقية.\rوقوله في التحفة وأحكامه كلها مردودة: محله كما سيأتي، وكما في الرشيدي.\rما لم يولد ذو شوكة، وإلا فلا تكون مردودة.\r(قوله: وصح خبر القضاة ثلاثة الخ).\rيحكى أنه كانت القضاة في بني إسرائيل ثلاثة، فمات أحدهم، فولي مكانه غيره، ثم قضوا ما شاء الله أن يقضوا، ثم بعث الله لهم ملكا يمتحنهم، فوجد رجلا يسقي بقرة على ماء، وخلفها عجلة، فدعاها الملك وهو راكب فرسا، فتبعتها العجلة فتخاصما، فقالا: بيننا القاضي، فجاءا إلى القاضي الاول فدفع إليه الملك درة كانت معه، وقال له احكم\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 49.\r(2) سورة المائدة، الاية: 42.\r(3) سورة النساء، الاية: 105.","part":4,"page":239},{"id":1395,"text":"بأن العجلة لي.\rقال بماذا أحكم ؟ قال: أرسل الفرس والبقرة والعجلة، فإن تبعت الفرس فهي لي.\rفأرسلها فتبعت الفرس فحكم بها له، وأتبا القاضي الثاني فحكم كذلك، وأخذ درة.\rوأما القاضي الثالث فدفع له الملك درة وقال له: احكم بيننا.\rفقال له: إني حائض.\rفقال الملك: سبحان الله: أيحيض الذكر ؟ فقال له القاضي: سبحان الله أتلد الفرس بقرة ؟ وحكم بها لصاحبها.\rاه.\rفشني على الاربعين.\rوعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: من ولي قضاء المسلمين ثم غلب عدله جوره فله الجنة، وإن غلب جوره عدله فله النار أخرجه أبو داود.\rوقال عليه السلام: عج حجر إلى الله تعالى وقال: إلهي وسيدي عبدتك كذا وكذا سنة ثم جعلتني في أس كنيف، فقال أما ترضى إن عدلت بك عن مجالس القضاة ؟ رواه ابن عساكر.\rولذلك امتنع الاكابر من قبول القضاء لما عرض عليهم: كابن عمر رضي الله عنهما، فإنه امتنع منه لما سأله عثمان رضي الله عنه القضاء، وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام، ودعا الله فمات في اليوم الثالث، وامتنع منه الامام الشافعي رضي الله عنه لما استدعاه المأمون لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه الامام أبو حنيفة رضي الله عنه لما استدعاه المنصور فحبسه وضربه.\rوحكى القاضي الطبري وغيره أن الوزير ابن الفرات طلب أبا علي بن خيران لتولية القضاء، فهرب منه، فختم على دوره نحوا من عشرين كما قيل فيه: وطينوا الباب على أبي علي عشرين يوما ليلي فما ولي وقال بعض القضاة: وليت القضاء وليت القضالم يك شيئا توليته فأوقعني في القضاء القضاوما كنت قدما تمنيته وقال آخر: فيا ليتني لم أكن قاضياويا ليتها كانت القاضية (قوله: وفسر الاول) أي فسر النبي (ص) الاول، فالمفسر هو النبي، كما تدل عليه عبارة الخطيب ونصها: وقد روى\rالاربعة والبيهقي والحاكم أن النبي (ص) قال: القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة.\rفأما الذي في الجنة: فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار: رجل عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل.\r(قوله: والاخيران) بكسر الخاء: أي وفسر الاخيران: أي فسرهما النبي (ص) - كما علمت -.\r(قوله: وما جاء في التحذير عنه) أي وما ورد عن النبي (ص) في التحذير عن القضاء.\r(قوله: فقد ذبح بغير سكين) هو كناية عن هلاكه بسبب القضاء.\r(قوله: محمول) خبر ما جاء الخ.\r(وقوله: على عظم الخطر فيه) أي في القضاء: أي فينبغي ترك الدخول فيه.\r(قوله: أو على من يكره له القضاء) فيه أن الكراهة لا توجب هذا الوعيد الشديد.\rاه.\rبجيرمي.\rوفي المغني ما نصه: وورد من الترغيب والتحذير أحاديث كثيرة، ولا شك أنه - أي القضاء - منصب عظيم إذا قام العبد بحقه، ولكنه خطر والسلامة فيه بعيدة، إلا إن عصمه الله تعالى.\rوقد كتب سلمان الفارسي إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنهما لما كان قاضيا ببيت المقدس: أن الارض لا تقدس أحدا، وإنما يقدس المرء عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي، فإن كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت مطببا فاحذر أن تقتل أحدا فتدخل النار.\rفما بالك بمن ليس بطبيب ولا مطبب ؟.\rاه.\r(قوله: وهو) مبتدأ خبره فرض كفاية.\r(قوله: أي قبول الخ) تفسير للضمير الواقع مبتدأ.\r(وقوله: من متعددين صالحين له) أي","part":4,"page":240},{"id":1396,"text":"القضاء.\r(قوله: فرض كفاية) أما كونه فرضا فلقوله تعالى: * (كونوا قوامين بالقسط) *.\rوأما كونه على الكفاية، فلانه أمر بمعروف أو نهي عن منكر.\rوهما على الكفاية.\rوقد بعث النبي (ص) عليا إلى اليمن قاضيا، فقال: يا رسول الله بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء ؟ فضرب النبي (ص) صدره وقال: اللهم اهده وثبت لسانه.\rقال: فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، ما شككت في قضاء بين اثنين.\rواستخلف النبي (ص) عتاب بن أسيد على مكة واليا وقاضيا، وقلد معاذا قضاء اليمن، وبعث عمر رضي الله عنه أبا موسى الاشعري إلى البصرة، فلو كان القضاء فرض عين لم يكف واحد.\rأفاده في المغني.\r(قوله: في الناحية) هي مسافة العدوى دون ما زاد.\r(قوله: بل أسنى الخ) أي بل القضاء أسنى: أي أفضل فروض الكفايات، وذلك للاجماع مع الاضطرار إليه، لان طباع البشر مجبولة على التظالم، وقل من ينصف من نفسه.\rوالامام الاعظم مشتغل بما هو أهم منه، فوجب من يقوم به، وكان أسنى فروض الكفاية.\r(قوله: فإن امتنع الصالحون له) أي للقضاء.\r(وقوله: منه) متعلق بامتنع، فالضمير يعود على القضاء أيضا.\r(وقوله: أثموا) أي وأجبر الامام أحدهم.\r(قوله: أما تولية الخ) مقابل قوله هو: أي قبوله.\rوعبارة المغني: وخرج بقبول التولية إيقاعها للقاضي من\rالامام فإنها فرض عين عليه.\rاه.\r(قوله: في إقليم) أي كالهند وجاوى والحجاز.\r(قوله: ففرض عين عليه) أي على الامام، ويتعين على قاضي الاقليم أن يولي تحته فيما عجز عنه.\r(قوله: ثم على ذي شوكة) أي ثم هو فرض عين على ذي شوكة إن لم يوجود الامام.\r(قوله: ولا يجوز إخلاء الخ) والمخاطب بذلك الامام أو من فوض إليه الامام الاستخلاف: كقاضي الاقليم.\r(وقوله: مسافة العدوى) هي التي خرج منها بكرة - أي من طلوع الفجر - لبلد الحاكم رجع إليها يومه بعد فراغ زمن المخاصمة المعتدلة من دعوى وجواب وإقامة بينة حاضرة وتعديلها.\rوالعبرة بسير الاثقال لانه منضبط.\r(وقوله: عن قاض) أي أو خليفته.\r(قوله: فرع لا بد من تولية من الامام أو مأذونه الخ) فيه أن هذا عين قوله أولا أما تولية الامام أو نائبه ففرض عين الخ، فكان الاسبك والاخصر أن يقول بعد قوله ثم على ذي شوكة، ثم على أهل الحل والعقد الخ.\rوبعد قوله معارضا للباقين يأتي بقوله أولا، ولا يجوز إخلاء مسافة العدوى عن قاض، ثم يأتي بقوله ومن صريح التولية الخ.\rواعلم أنه يشترط في التولية أن تكون للصالح للقضاء، فإن لم يكن صالحا له لم تصح توليته، ويأثم المولي - بكسر اللام - والمولى - بفتحها - ولا ينفذ حكمه، وإن أصاب فيه إلا للضرورة، بأن ولي سلطان ذو شوكة مسلما فاسقا، فينفذ قضاؤه للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس - كما سيذكره - روى البيهقي والحاكم: من استعمل عاملا على المسلمين، وهو يعلم أن غيره أفضل منه - وفي رواية رجلا على عصابة، وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه - فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.\r(قوله: فإن فقد الامام فتولية) يقرأ بالجر: أي فلا بد من تولية.\r(وقوله: أهل الحل والعقد) أي حل الامور وعقدها من العلماء ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم.\r(قوله: أو بعضهم) أي بعض أهل الحل والعقد، ولو كان واحدا لكن مع رضا الباقين.\r(قوله: ولو ولاه) أي الصالح للقضاء.\r(وقوله: أهل جانب من البلد) أي من أهل الحل والعقد.\r(قوله: صح) أي ما ذكر من التولية، ولو قال صحت بتاء التأنيث لكان أولى.\r(وقوله: فيه) أي في ذلك الجانب.\r(وقوله: دون\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 135.\rحاشية إعانة الطالبين ج 4 م 16","part":4,"page":241},{"id":1397,"text":"الآخر) أي دون الجانب الآخر من البلد، فلا تصح التولية بالنسبة إليه، لكن محله إن لم يرض به أهله إلا صحت.\r(قوله:\rومن صريح التولية الخ) مرتبط بمحذوف، أي ويشترط في صحة التولية الصيغة من إيجاب وقبول، ومن صريح التولية أي إيجابا بتوليتك، أو قلدتك القضاء.\r(قوله: ومن كنايتها) أي التولية.\r(قوله: عليك فيه) متعلقان بكل من عولت واعتمدت.\r(قوله: ويشترط القبول) أي من المولى بفتح اللام.\r(وقوله: لفظا) أي بأن يقول قبلت ذلك أو توليته.\r(قوله: وكذا فورا الخ) أي وكذا يشترط أن يكون فورا فيما إذا كان المولى - بفتح اللام - حاضرا.\r(قوله: وعند بلوغ الخبر في غيره) أي ويشترط أن يكون القبول عند بلوغ خبر التولية بكتاب أو برسول فيما إذا كان غير حاضر.\r(قوله: وقال جمع محققون الخ) معتمد.\rقال سم: لا يعتبر القبول لفظا، بل يكفي فيه الشروع بالفعل كالوكيل - كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي - نعم: يرتد بالرد.\rاه.\r(قوله: ومن تعين في ناحية) أي للقضاء بأن لم يوجد في ناحيته أي بلده، ومن على دون مسافة العدوى صالح له غيره.\r(قوله: لزمه قبوله) أي القضاء للحاجة إليه.\r(قوله: وكذا طلبه) أي وكذا يلزمه طلبه القضاء إن تعين له.\rوفي المغني ما نصه: تنبيه: محل وجوب الطلب إذا ظن الاجابة - كما بحثه الاذرعي - فإن تحقق أو غلب على ظنه عدمها لما علم من فساد الزمان وأئمته لم يلزمه، فإن عرض عليه لزمه القبول، فإن امتنع عصى، وللامام إجباره على الاصح، لان الناس مضطرون إلى علمه ونظره، فأشبه صاحب الطعام إذا منعه المضطر، فإن قيل أنه بامتناعه حينئذ يصير فاسقا، ويحمل قولهم يجبر على أنه يؤمر بالتوبة أولا، فإذا تاب أجبر: أجيب بأنه لا يفسق بذلك، لانه لا يمتنع غالبا إلا متأولا للتحذيرات الواردة في الباب، واستشعاره من نفسه العجز، وعدم اعتماده على نفسه الامارة بالسوء، وكيف يفسق من امتنع متأولا تأويلا سائغا أداه اجتهاده إليه ؟ وأن المنجي له من عذاب الله وسخطه له، عدم التلبس بهذا الامر.\rاه.\r(قوله: ولو ببذل مال) أي إن قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة.\r(قوله: وإن خاف من نفسه الميل) أي يلزمه القبول والطلب وإن خاف من نفسه الجور والظلم، وإذا تولاه احترز عنه كسائر فروض الاعيان.\r(قوله: فإن لم يتعين فيها) أي في ناحيته بأن وجد من يصلح له غيره.\r(قوله: كره للمفضول القبول والطلب) وذلك لما روي، عن عبد الرحمن بن سمرة أنه قال له النبي (ص): لا تسأل الامارة.\rومحل كراهة ما ذكر حيث لم يتميز المفضول بكونه أطوع في الناس، أو أقرب إلى القلوب، أو أقوى في القيام في الحق، أو ألزم لمجلس الحكم، وإلا جاز له القبول والطلب من غير كراهة.\r(قوله: إن لم يمتنع الافضل) فإن امتنع فهو كالمعدوم، ولا يكره للمفضول ذلك.\r(قوله: ويحرم طلبه) أي القضاء، قال في الروض وشرحه: وإن كان هناك قاض، فإن كان غير مستحق للقضاء فكالمعدوم، وإن كان مستحقا له، فطلب عزله، حرام وإن\rكان مفضولا، فإن فعل - أي عزل وولى غيره - نفذ للضرورة: أي عندها وأما عند تمهد الاصول الشرعية فلا ينفذ، صرح به الاصل فيما إذا بذل مال لذلك، والظاهر أنه بدونه كذلك.\rاه.\r(قوله: بعزل صالح له) أي للقضاء، فإن كان غير صالح له فلا يحرم طلبه بعزله، بل يسن ولو ببذل المال.\rواعلم أن الذي تحصل من كلامه أن قبول القضاء تعتريه الاحكام الخمس - ما عدا الاباحة - فيجب إذا تعين في الناحية، ويندب إن لم يتعين، وكان أفضل من غير، ويكره إن كان مفضولا ولم يمتنع الافضل، ويحرم بعزل صالح ولو مفضولا.\r(قوله: وشرط قاض) هو مفرد مضاف فيعم (قوله: كونه أهلا الخ) فيه إحالة على مجهول، إلا أن يقال إتكل في ذلك على شهرته.\r(وقوله: للشهادات كلها) أي لسائر أنواعها، إذ هي تتنوع بحسب المشهود به إلى سبعة أنواع، كما","part":4,"page":242},{"id":1398,"text":"سيأتي بيانيا في بابها.\r(قوله: بأن يكون مسلما) قال الماوردي: وما جرت به عادة الولاة من نصب رجل من أهل الذمة فتقليد رياسة وزعامة: أي سيادة لا تقليد حكم وقضاء.\rاه.\r(قوله: مكلفا) أي بالغا عاقلا.\r(قوله: حرا) أي كله.\r(قوله: ذكرا) أي يقينا.\r(قوله: عدلا) العدالة لغة التوسط، وشرعا ملكة في النفس، تمنع من اقتراف الكبائر والرذائل المباحة - كما تقدم.\r(قوله: سميعا) إنما اشترط السمع فيه، لان الاصم لا يفرق بين إقرار، وإنكار، وإنشاء، وإخبار.\r(وقوله: ولو بالصياح) غاية في كونه سميعا: أي ولو كان لا يسمع إلا بالصياح في أذنيه فإنه يكفي ولا يضر إلا الصمم الشديد، بحيث لا يسمع أصلا.\r(قوله: بصيرا) أي ولو بإحدى عينيه، ولو كان يبصر نهارا فقط دون من يبصر ليلا فقط.\rقاله الاذرعي.\rوخالفه الرملي ومن تبعه فيمن يبصر ليلا فقط، فقال يكفي كونه يبصر ليلا فقط، كما يكفي كونه يبصر نهارا فقط.\rفائدة: البصر قوة في العين تدرك به المحسوسات، كما أن البصيرة قوة في القلب تدرك بها المعقولات، فالبصيرة للقلب بمنزلة البصر للعين.\r(قوله: فلا يولى من ليس كذلك) أي من ليس مستكملا للشروط المذكورة، بأن يكون كافرا، أو صبيا، أو مجنونا أطبق جنونه أولا، أو رقيقا كله أو بعضه، أو أنثى، أو خنثى، أو فاسقا، أو أصم، أو أعمى، فلا يصح توليتهم لنقصهم.\r(قوله: ولا أعمى) فيه أنه مندرج في قوله من ليس كذلك فلاي شئ أفرده.\r(قوله: وهو من يرى الخ) عبارة التحفة: فلا يولى أعمى ومن يرى الشبح الخ.\rاه.\rفلعل لفظه هو: زائدة من النساخ.\r(قوله: الشبح) أي الجسم.\r(وقوله: ولا يميز الصورة) أي ولا يميز صورة ذلك الشبح، هل هي صورة زيد أو عمرو، أو غير ذلك ؟ (قوله: وإن\rقربت) أي لا يميزها مطلقا مع القرب ومع البعد.\r(قوله: بخلاف من يميزها إذا قربت) أي الصورة فإنه يصح توليته.\r(قوله: بحيث يعرفها) تصوير لتمييزه إياها.\rوالمراد بحيث يعرف أنها صورة زيد مثلا.\r(قوله: ولو بتكلف الخ) أي ولو كانت معرفتها بتكلف ومزيد تأمل، فإنه يصح توليته.\r(قوله: وإن عجز عن قراءة المكتوب) أي فإنه يصح توليته.\r(قوله: واختير صحة ولاية الاعمى) أي واختار بعضهم صحة ولاية الاعمى مستدلا بأنه (ص): استخلف ابن أم مكتوم على الصلاة وغيرها من أمور المدينة رواه الطبراني.\rوأجاب المانعون ولايته باحتمال أنه استخلفه في الامور العامة من الحراسة وما يتعلق بها، لا في خصوص الحكم الذي الكلام فيه.\r(قوله: كافيا للقيام بمنصب القضاء) أي بأن يكون ذا يقظة تامة، وقوة على تنفيذ الحق بحيث لا يؤتى من غفلة: أي لا يصاب في الحكم، بأن يحكم بخلاف الحق من أجل غفلته، ولا يخدع من غرة: أي لا يخدع عن الحق بسبب غرور شخص له.\rقال في المغني: وفسر بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء، بأن يكون فيه قوة على تنفيذ الحق بنفسه، فلا يكون ضعيف النفس جبانا.\rفإن كثيرا من الناس يكون عالما دينا، ونفسه ضعيفة عن التنفيذ والالزام والسطوة، فيطمع في جانبه بسبب ذلك.\rاه.\r(قوله: فلا يولى مغفل) هو الذي لا يضبط الامور بأن يكون مختل النظر والفكر، لكبر أو مرض أو غير ذلك.\r(قوله: ومختل نظر) أي فكر، وعطفه على ما قبله من عطف التفسير.\r(وقوله: بكبر أو مرض) الباء سببية متعلق بكل من مغفل ومختل نظر.\r(قوله: مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا لانه المنصرف إليه اللفظ عند الاطلاق، وبدليل بيانه الآتي، والاجتهاد في الاصل بدل المجهود في طلب المقصود، ويرادفه التحري والتوخي، ثم استعمل في استنباط الاحكام من الكتاب والسنة.\rوخرج به مجتهد المذهب، وهو من يستنبط الاحكام من قواعد إمامه كالمزني، ومجتهد الفتوى، وهو من يقدر على الترجيح في الاقوال كالرافعي والنووي، والمقلد الصرف وهو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه والترجيح بين الاقوال.\r(قوله: فلا يصح تولية جاهل) أي بالاحكام الشرعية.\r(قوله: ومقلد) أي ولا يصح تولية مقلد لامام من الائمة الاربعة.\r(قوله: وإن حفظ الخ)","part":4,"page":243},{"id":1399,"text":"غاية في عدم صحة تولية المقلد.\r(قوله: لعجزه عن إدراك غوامضه) أي مسائل مذهب إمامه الصعبة.\rقال في التحفة بعده: وتقرير أدلته إذ لا يحيط بهما إلا مجتهد مطلق.\rاه.\rوقال في النهاية: المقلد هو من حفظ مذهب إمامه، لكنه غير عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير أدلته، لانه لا يصلح للفتوى، فالقضاء أولى.\rاه.\r(قوله: والمجتهد) أي المطلق.\r(قوله: من يعرف بأحكام القرآن) الباء زائدة.\rوفي الكلام حذف مضافين: أي من يعرف أنواع محال الاحكام، ليتمكن\rمن استنباطها منها، ويقدر على الترجيح فيها عند تعارض الادلة.\r(قوله: من العام الخ) بيان للمضاف الاول من المضافين اللذين قدرتهما، وليس بيانا للاحكام في كلامه، كما يفيده صنيعه: إذ العام ليس حكما، وإنما هو محل له، والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر كقوله تعالى: * (ولا تبطلوا أعمالكم) *.\rوالخاص بخلافه كقوله عليه الصلاة والسلام: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام، وإن شاء أفطر.\rوالمجمل ما لم تتضح دلالته كقوله تعالى: * (وآتوا الزكاة) *.\rوقوله: * (خذ من أموالهم صدقة) *.\rلانه لم يعلم منها قدر الواجب، والمبين هو ما اتضحت دلالته، والمطلق ما دل على الماهية بلا قيد كآية الظهار.\rوالمقيد ما دل على الماهية بقيد كآية القتل.\rوالنص ما دل دلالة قطعية، والظاهر ما دل دلالة ظنية.\rقال في جمع الجوامع: المنطوق ما دل عليه اللفظ في محل النطق، وهو نص إن أفاد معنى لا يحتمل غيره كزيد، وظاهر إن احتمل غيره مرجوحا كأسد.\rاه.\rوالناسخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) *.\rوالمنسوخ كآية: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول) *.\rوالمحكم كقوله تعالى: * (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) * فهذه نص في أنه لا يماثله شئ في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، والمتشابه كقوله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) *.\r(قوله: وبأحكام السنة) معطوف على بأحكام القرآن.\rوالمراد أن يعرف أنواع محال الاحكام من السنة أيضا - كما تقدم - والسنة هي الاحاديث الشريفة، وهي كل ما نسب للنبي (ص) من الاقوال والافعال والهم والتقرير، كأن فعل بعض الصحابة شيئا أو قال شيئا بحضرة النبي (ص) وأقره عليه.\r(قوله: من المتواتر الخ) بيان لما قدرته أيضا وليس بيانا لنفس الاحكام - كما مر -.\r(قوله: وهو) أي المتواتر ما تعددت طرقه، بأن رواه جمع عن جمع يؤمن من تواطؤهم على الكذب.\rقال البجيرمي: المتواتر ما ترويه جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عن جماعة كذلك في جميع الطبقات، والآحاد ما يرويه واحد عن واحد أو أكثر ولم يبلغوا عدد التواتر.\rاه.\r(قوله: والآحاد) بالجر عطف على المتواتر، (قوله: وهو) أي الآحاد: أي حديثهم.\r(وقوله: باتصال رواته) أي المصور باتصال رواته، فالباء للتصوير، وكان الملائم لما قبله، أي يأتي به في صورة التعريف بأن يقول وهو ما اتصلت رواته الخ.\r(قوله: ويسمى) أي المتصل باتصال الخ المرفوع (قوله: أو إلى الصحابي) معطوف على قوله إليه: أي أو باتصال رواته إلى الصحابي ولم يرفع إلى النبي (ص).\r(قوله: ويسمى) أي المتصل إلى الصحابي الموقوف.\r(قوله: والمرسل) بالجر أيضا عطف على المتواتر.\r(وقوله: وهو قول التابعي الخ) أي فهو ما سقط منه الصحابي، كما قال في البيقونية:\rومرسل منه الصحابي سقط\r__________\r(1) سورة محمد، الاية: 33.\r(2) سورة النور، الاية: 56.\r(3) سورة التوبة، الاية: 103.\r(4) سورة البقرة، الاية: 234.\r(5) سورة البقرة، الاية: 240.\r(6) سورة الشورى، الاية: 11.\r(7) سورة طه، الاية: 5.","part":4,"page":244},{"id":1400,"text":"وهذا اصطلاح المحدثين.\rوأما اصطلاح الفقهاء والاصوليين، فهو ما سقط من سنده راو أو أكثر، سواء كان من أوله أو من آخره أم بينهما.\rوعبارة ق ل في حاشية شرح الورقات، وأما اصطلاح المحدثين: فالمرسل ما سقط منه الصحابي، وما وقف على الصحابي موقوف، وما وقف على التابعي مقطوع، وما سقط منه راو منقطع، أو راويان فمنقطع من موضعين إن كان بغير اتصال، وإلا فمعضل، وما سقط أوله معلق، وما أسند إلى النبي (ص) مرفوع.\rاه.\r(قوله: أو بحال الرواة) معطوف على بأحكام القرآن، وأو بمعنى الواو: أي ويعرف بحال الرواة لانه يتوصل به إلى تقرير الاحكام.\r(قوله: قوة وضعفا) منصوبان على التمييز: أي من جهة القوة ومن جهة الضعف.\r(قوله: وما تواتر ناقلوه) أي بلغوا عدد التواتر، وهو مستأنف.\r(قوله: وأجمع السلف) عبارة التحفة: نعم ما تواتر ناقلوه، أو أجمع السلف على قبوله لا يبحث عن عدالة ناقليه.\rاه.\rفعليه تكون الواو بمعنى أو.\r(قوله: وله الخ) أي للمجتهد الاكتفاء بتعديل إمام لراوي الحديث: أي قوله أنه عدل.\r(وقوله: عرف) أي المجتهد.\r(وقوله: صحة مذهبه) أي الامام.\r(قوله: في الجرح والتعديل) أي جرح الرواة وتعديلهم: أي بيان أنهم عدول أو غير عدول.\r(قوله: ويقدم عند التعارض الخ) بيان لكيفية الترجيح عند تعارض الادلة.\r(قوله: والناسخ والمتصل والقوي) أي وتقدم هذه الثلاثة على مقابلها، وهو المنسوخ والمنقطع والضعيف.\r(قوله: ولا تنحصر الاحكام الخ) قال في النهاية: ولا ينحصر ذلك في خمسمائة آية، ولا خمسمائة حديث، للاستنباط في الاولى من القصص والمواعظ وغيرهما أيضا، ولان المشاهدة قاضية ببطلانه في الثاني.\rفإن أراد القائل بالحصر في ذلك بالنسبة للاحاديث الصحيحة السالمة من الطعن في سند أو نحوه، أو الاحكام الخفية الاجتهادية، كان له نوع قرب على أن قول ابن الجوزي أنها ثلاثة آلاف ونحوه، مردود بأن غالب الاحاديث لا تكاد تخلو عن حكم، أو أدب شرعي، أو سياسة دينية، ويكفي اعتماده فيها على أصل مصحح عنده يجمع غالب أحاديث الاحكام\rكسنن أبي داود: أي مع معرفة اصطلاحه، وما للناس فيه من نقل ورد.\rاه.\r(قوله: خلافا لزاعمهما) أي زاعم انحصار الاحكام في خمسمائة آية وخمسمائة حديث.\r(قوله: وبالقياس) معطوف على بأحكام القرآن: أي وبأن يعرف بالقياس.\r(وقوله: بأنواعه) أي القياس، والجار والمجرور بدل من الجار والمجرور قبله.\r(قوله: من الجلي الخ) بيان للانواع الثلاثة.\r(قوله: وهو) أي الجلي.\r(قوله: ما يقطع فيه بنفي الفارق) أي بين المقيس والمقيس عليه.\r(قوله: كقياس ضرب الولد على تأفيفه) أي في التحريم الثابت بقوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف) *.\rومثله قياس من فوق الذرة بها في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) *.\r(قوله: أو المساوي) معطوف على الجلي.\r(قوله: وهو) أي المساوي.\r(وقوله: ما يبعد فيه انتفاء الفارق) الصواب وجود الفارق.\rوعبارة التحفة: وهو ما يبعد فيه الفارق.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: كقياس إحراق مال اليتيم على أكله) أي في التحريم الثابت بقوله تعالى: * (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا) *.\r(قوله: أو الادون) معطوف على الجلي أيضا.\r(قوله: وهو ما لا يبعد فيه انتفاء\r__________\r(1) سورة الاسراء، الاية: 23.\r(2) سورة الزلزلة، الاية: 7.\r(3) سورة النساء، الاية: 10.","part":4,"page":245},{"id":1401,"text":"الفارق) عبارة التحفة: وهو مالا يبعد فيه ذلك: أي وجود الفارق، وهي الصواب.\r(قوله: كقياس الذرة على البر) الذي في التحفة والنهاية: كقياس التفاح على البر بجامع الطعم، وهو أولى: إذ قياس الذرة على البر من القياس المساوي، لانه يبعد فيه وجود الفارق بينهما، إذ القصد منهما واحد، وهو الاقتيات، بخلاف قياس التفاح على البر، فإنه لا يبعد فيه وجود الفارق، بل هو قريب، إذ القصد من التفاح التفكه والتلذذ - بخلاف البر فالقصد منه الاقتيات -.\r(قوله: وبلسان العرب) معطوف على بأحكام القرآن أيضا: أي وبأن يعرف بلسان العرب: أي كلامهم لغة ونحوا وصرفا وغيرها، لانه لا بد منها في فهم الكتاب والسنة.\rإذ بها يعرف عموم اللفظ وخصوصه، وإطلاقه وتقييده، وإجماله وبيانه، وصيغ الامر والنهي، والخبر والاستفهام والاسماء والافعال والحروف.\r(قوله: وبأقوال العلماء) معطوف على بأحكام القرآن: أي وبأن يعرف بأقوال العلماء إجتماعا واختلافا، لئلا يخالفهم في اجتهاده.\r(قوله: ولو فيما يتكلم فيه فقط) أي يكفي معرفة الاقوال ولو في المسألة التي يتكلم فيها، فلا يشترط أن يعرف أقوال العلماء في كل مسألة، بل في المسألة التي يريد النظر فيها، بأن يعلم أن قوله فيها لا يخالف إجماعا.\r(قوله: اجتماع ذلك كله) أي معرفته أحكام القرآن والسنة والقياس ولسان\rالعرب وأقوال العلماء.\r(قوله: إنما شرط للمجتهد المطلق) أي وقد فقد من بعد الخمسمائة بحسب ما يظهر لنا، فلا ينافي أنه في نفس الامر يوجد، وأقله قطب الغوث، فإنه لا يكون إلا مجتهدا.\rاه.\rبجيرمي.\rوفي المغني ما نصه: قال ابن دقيق العيد: ولا يخلو العصر عن مجتهد، إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة، وأما قول الغزالي والقفال إن العصر خلا عن المجتهد المستقل، فالظاهر أن المراد مجتهد قائم بالقضاء، فإن العلماء يرغبون عنه.\rوهذا ظاهر لا شك فيه.\rاه.\r(قوله: أما مقيد) هو صادق بمجتهد المذهب، وبمجتهد الفتوى، وبالمقلد الصرف.\r(قوله: لا يعدو مذهب إمام خاص) أي لا يتجاوزه.\r(وقوله: فليس عليه الخ) جواب أما.\r(قوله: وليراع فيها) أي في قواعد إمامه: أي بأن يقدم الخاص منها على العام، والمقيد على المطلق، والنص على الظاهر وهكذا.\r(قوله: في قوانين الشرع) أي قواعده.\r(قوله: فإنه مع المجتهد الخ) أي فإن المقيد الذي لا يعدو قواعد إمامه بالنسبة لامامه المجتهد، كالمجتهد بالنسبة لنصوص الشرع، فقواعد إمامه في حقه كنصوص الشرع في حق إمامه.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أنه مع المجتهد الخ.\r(وقوله: لم يكن له عدول عن نص إمامه) أي لا يجوز له أن يعدل عن نص إمامه، كما لا يسوغ للمجتهد أن يعدل عن نص الشرع.\r(قوله: فإن ولى سلطان) أي مطلقا ذا شوكة كان أم لا: بأن حبس أو أسر ولم يخلع، فإن أحكامه تنفذ.\r(قوله: ولو كافرا) لم يذكر هذه الغاية في التحفة، ولا في النهاية، ولاغيرهما، وهي مشكلة.\rإذ السلطان يشترط فيه أن يكون مسلما، وأما الكافر فلا تصح سلطنته، ولا تنعقد إمامته.\rولو تغلب، ولو أخرها عن قوله أو ذو شوكة، وجعلها غاية له، لانه ممكن أن يكون كافرا، أو عن قوله غير أهل، وجعلها غاية له، وتكون بالنسبة للثاني للرد على الاذرعي القائل بعدم نفوذ تولية الكافر القضاء، لكان أولى.\rتأمل.\r(قوله: أو ذو شوكة غيره) أي غير السلطان.\r(قوله: في بلد) متعلق بمحذوف حال: أي حال كون ذي الشوكة في بلد، أي ناحية.\r(وقوله: بأن انحصرت قوتها) أي البلدة فيه، أي ذي الشوكة، والباء لتصوير كونه له شوكة في بلده.\rوعبارة التحفة والنهاية: بأن يكون بناحية انقطع غوث السلطان عنها، ولم يرجعوا إلا إليه.\rاه.\r(قوله: غير أهل) مفعول ولى.\r(قوله: كمقلد الخ) تمثيل لغير الاهل.\r(قوله: أي مع علمه) أي","part":4,"page":246},{"id":1402,"text":"المولي - بكسر اللام - سلطانا أو ذا شوكة.\r(وقوله: بنحو فسقه) أي المولى - بفتح اللام -.\r(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يعلم به.\r(وقوله: ولو علم فسقه لم يوله) الواو للحال: أي والحال أنه لو كان يعلم بفسقه لم يوله.\r(وقوله: فالظاهر الخ) جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية (وقوله: كما جزم به شيخنا) أي في فتح الجواد.\r(قوله: وكذا لو زاد الخ) أي\rوكذا لا ينفذ حكمه لو زاد فسقه، بأن كان يشرب الخمر في الجمعة مرة، فصار يشرب على خلاف العادة.\r(قوله: أو ارتكب مفسقا آخر) أي بأن كان يزني فصار يزني ويشرب الخمر.\r(قوله: على تردد فيه) أي فيما بعد كذا ممن زاد فسقه، أو ارتكب مفسقا آخر.\r(قوله: وجزم بعضهم بنفوذ توليته) أي الفاسق مطلقا.\r(وقوله: وإن ولاه غير عالم بفسقه) هذا هو الفارق بين ما جزم به بعضهم وبين ما ذكره قبل.\r(قوله: وكعبد الخ) معطوف على قوله كمقلد.\r(قوله: نفذ ما فعله) أي المولى سلطانا، أو ذا شوكة.\r(قوله: من التولية) بيان لما.\r(قوله: وإن كان الخ) غاية في نفوذ التولية: أي تنفذ التولية وإن كان هناك: أي في الناحية المولى عليها غير الاهل مجتهد عدل.\r(قوله: على المعتمد) متعلق بنفذ.\r(قوله: فينفذ قضاء) مفرع على نفوذ التولية.\r(قوله: للضرورة) قال البلقيني يستفاد من ذلك، أنه لو زالت شوكة من ولاه بموت أو نحوه، انعزل لزوال الضرورة، وأنه لو أخذ شيئا من بيت المال على ولاية القضاء، أو جوامك في نظر الاوقاف، استرد منه، لان قضاءه إنما نفذ للضرورة، ولا كذلك المال.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وإن نازع كثيرون فيما ذكر) أي في نفوذ قضاء من ولاه للضرورة إذا كان فاسقا.\r(وقوله: وأطالوا) أي في النزاع.\r(وقوله: وصوبه الزركشي) أي وقال أنه لا ضرورة إليه، بخلاف المقلد.\rقال في التحفة بعده وهو عجيب، فإن الفرض أن الامام أو ذو الشوكة هو الذي ولاه عالما بفسقه، بل أو غير عالم به على ما جزم به بعضهم، فكيف حينئذ يفرع إلى عدم تنفيذ أحكامه المترتب عليه من الفتن ما لا يتدارك خرقه، وقد أجمعت الامة - كما قاله الاذرعي - على تنفيذ أحكام الخلفاء الظلمة، وأحكام من ولوه ؟ اه.\r(قوله: وما ذكر في المقلد الخ) أي ما ذكر في المقلد من أنه إذا ولاه سلطان، أو ذو شوكة، تنفذ توليته محله إن كان ثم مجتهد، وإلا نفذت ولو من غير ذي شوكة.\rولا يخفى ما في عبارة شيخه المذكورة.\rإذ قوله سلطان صادق بذي الشوكة وغيره - كما صرح به هو -.\rوإذا كان كذلك فلا معنى للتقييد الذي ذكره بل لا يتأتى.\rنعم، يصير للتقييد المذكور معنى لو أبقى عبارة المنهاج على حالها، وهي فإن تعذر جمع هذه الشروط، فولى سلطان له شوكة فاسقا، أو مقلدا، نفذ قضاؤه للضرورة.\rففيها تخصيص التولية بذي الشوكة، وحينئذ فيصح قوله، وما ذكر محله الخ.\rثم رأيت الرشيدي اعترض على قول النهاية المضاهي لقول شيخه المذكور بما نصه: قوله: وما ذكر في المقلد محله الخ، هذا إنما يتأتى لو أبقى المتن على ظاهره الموافق لكلام غيره، وأما بعد أن حوله إلى ما مر، فلا موقع لهذا هناك.\rوحاصل المراد - كما يؤخذ من كلامهم - أن السلطان إذا ولى قاضيا بالشوكة، نفذت توليته مطلقا - سواء كان هناك أهل للقضاء أم لا - وإن ولاه لا بالشركة، أو ولاه قاضي القضاة كذلك، فيشترط في صحة توليته فقد أهل للقضاء.\rانتهى.\r(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يكن هناك مجتهد\rنفذت تولية المقلد، ولو صدرت من غير ذي شوكة، كسلطان محبوس أو مأسور ولم يخلع كما مر.\r(قوله: وكذا الفاسق) أي ومثل المقلد فيما ذكر من التفصيل الفاسق.\r(قوله: فإن كان هناك عدل الخ) تصريح بما علم من التشبيه.\r(قوله: اشترطت شوكة) أي في المولي (ص) بكسر اللام -.\r(قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يكن هناك عدل، فلا تشترط الشوكة.","part":4,"page":247},{"id":1403,"text":"(قوله: كما يفيد ذلك) أي التفصيل المذكور.\r(قوله: الحق الخ) مقول قول ابن الرفعة.\r(قوله: والاوجه أن قاضي الضرورة يقضي بعلمه) أي يحكم بما علمه إن شاء: كأن يدعي شخص على شخص بمال، وقد رآه القاضي أقرضه إياه أو سمعه يقر به، فله أن يحكم عليه بما علمه ويثبت المال عنده.\r(قوله: ويحفظ مال اليتيم) أي وله أن يحفظ مال اليتيم.\r(قوله: ويكتب لقاض آخر) أي وله أن يكتب لقاض آخر، فيما إذا ادعى عنده على غائب بمال مثلا، وثبت عنده بالبينة، فله أن يكتب إلى قاضي بلد الغائب ليستوفي له من مال الغائب الحاضر عنده.\r(قوله: خلافا للحضرمي) أي الشيخ إسماعيل الحضرمي في قوله ليس لقاضي الضرورة أن يحكم بعلمه الخ.\r(قوله: يلزمه بيان مستنده) أي إذا سئل عنه كما أفصح به في التحفة، وسيأتي أيضا، والمراد بمستند ما استنده إليه من بينة، أو نكول، أو نحو ذلك.\rاه.\rرشيدي.\rوذلك كأن يقول مثلا، ثبت عندي بالبينة أن المال المدعى به عندك، وحكمت عليك به.\r(قوله: ولا يقبل قوله حكمت بكذا الخ) قال في التحفة: وكأنه لضعف ولايته، ثم قال: ومحله إن لم يمنع موليه من طلب بيان مستنده اه.\r(وقوله: من غير بيان مستنده فيه) أي فيما حكم به.\r(قوله: ولو طلب الخصم) أي المدعى عليه.\r(قوله: تبيين الشهود) أي عينهم كزيد وعمرو مثلا.\r(قوله: لزم القاضي) أي الفاسق، والمقام للاضمار.\rفلو قال لزمه لكان أولى.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يبينهم لم ينفذ حكمه.\r(قوله: يندب للامام) أي أو نائبه.\r(قوله: أن يأذن الخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر نائب فاعل يندب: أي يندب له إذنه للقاضي المولى - بفتح اللام - في الاستخلاف ليكون أسهل له، وأقرب لفصل الخصومات، ويتأكد ذلك عند اتساع الخطة، فبان نهاه الامام عنه لم يستخلف استخلافا عاما لعدم رضاه بنظر غيره، فإن كان ما فوض له أكثر مما يمكنه القيام به، اقتصر على المتمكن وترك الاستخلاف.\rأما الاستخلاف الخاص كتحليف وسماع بينة، فقطع القفال بجوازه للضرورة إلا أن ينص على المنع منه.\rأفاده م ر.\r(قوله: وإن أطلق التولية) أي بأن لم يأذن له في الاستخلاف ولم ينهه عنه.\r(وقوله: استخلف فيما لا يقدر عليه) أي فيما عجز عنه لحاجته إليه.\r(وقوله: لا غيره) أي لا يستخلف في غيره ما لا يقدر عليه، وهو المقدور عليه، لان قرينة الحال تقتضي عدم الاستخلاف فيه.\r(وقوله: في الاصح) مقابله يقول يستخلف مطلقا فيما عجز عنه وغيره.\rتنبيه: يشترط في الخليفة ما شرط في القاضي من كونه أهلا للشهادات كلها ومجتهدا، إلا إن استخلف في أمر خاص كسماع بينة وتحليف، فيكفي علمه بما يتعلق به من شروط البينة والتحليف، ويحكم الخليفة باجتهاده أو باجتهاد مقلده - بفتح اللام - إن كان مقلدا، ولا يجوز أن يشرط عليه أن يحكم بخلاف اجتهاده أو اجتهاد مقلده - بفتح اللام - لانه يعتقد بطلانه، والله تعالى إنما أمر بالحكم بالحق.\r(قوله: مهمة) أي في بيان كون القاضي يحكم باجتهاده إن كان مجتهدا، أو باجتهاد مقلده إن كان مقلدا.\r(قوله: يحكم القاضي) أي أو خليفته كما مر.\r(قوله: باجتهاده) أي بما أداه إليه اجتهاده من المسائل.\r(قوله: إن كان مجتهدا) أي اجتهادا مطلقا.\r(قوله: أو اجتهاد مقلده) أي أو يحكم باجتهاد مقلده، أي إمامه فهو بفتح اللام.\r(وقوله: إن كان) أي القاضي.\r(وقوله: مقلدا) بكسر اللام (قوله: وقضية كلام الشيخين الخ) أقره سم (قوله: وقال الماوردي وغيره يجوز) أي الحكم بغير مذهب مقلده - بفتح اللام - (قوله: وجمع ابن عبد السلام","part":4,"page":248},{"id":1404,"text":"والاذرعي) أي بين قضية كلام الشيخين وقول الماوردي.\r(وقوله: بحمل الاول) أي قضية كلام الشيخين.\r(قوله: وهو) أي من لم ينته لما ذكر.\r(قوله: المقلد الصرف) أي المحض، وبينه بقوله بعد الذي لم يتأهل للنظر: أي أن المقلد الصرف هو الذي لم يتأهل للنظر في قواعد إمامه، والترجيح بين الاقوال.\r(قوله: والثاني الخ) أي وحمل الثاني، وهو قول الماوردي.\r(وقوله: على من له أهلية لذلك) أي للنظر والترجيح.\rقال في التحفة بعده: ومنع ذلك الحسباني من جهة أن العرف جرى بأن تولية المقلد مشروطة بأن يحكم بمذهب مقلده، وهو متجه - سواء الاهل لما ذكر وغيره - لاسيما إن قال له في عقد التولية على عادة من تقدمك، لانه لم يعتد لمقلد حكم بغير مذهب إمامه.\rاه.\r(قوله: ونقل ابن الرفعة الخ) مؤيد لكلام الشيخين.\r(قوله: وقال الغزالي لا ينقض) عبارة التحفة: وما أفهمه كلام الرافعي عن الغزالي من عدم النقض، بناء على أن للمقلد تقليد من شاء، وجزم به في جمع الجوامع.\rقال الاذرعي: بعيد، والوجه - بل الصواب - سد هذا الباب من أصله، لما يلزم عليه من المفاسد التي لا تحصى.\rاه.\rوقال غيره المفتي على مذهب الشافعي: لا يجوز له الافتاء بمذهب غيره ولا ينفذ منه: أي لو قضى به لتحكيم أو تولية لما تقرر عن ابن الصلاح.\rنعم، إن انتقل لمذهب آخر بشرطه وتبحر فيه، جاز له الافتاء به.\rاه.\r(قوله: وتبعه الرافعي) أي تبع الغزالي الرافعي في قوله لا ينقض.\r(وقوله: بحثا) أي أنه بحث ذلك من غير نص.\r(قوله: وشيخنا في بعض كتبه) أي وتبعه شيخنا في بعض كتبه.\r(قوله: فائدة) أي في بيان التقليد.\rوحاصل الكلام عليه أن التقليد هو الاخذ والعمل بقول المجتهد من غير معرفة دليله، ولا يحتاج إلى التلفظ به، بل متى استشعر العامل أن عمله موافق لقول إمام فقد قلده، وله شروط ستة: الاول: أن يكون مذهب المقلد - بفتح اللام - مدونا.\rالثاني: حفظ المقلد - بكسر اللام - شروط المقلد - بفتح اللام - في تلك المسألة.\rالثالث: أن لا يكون التقليد مما ينقض فيه قضاء القاضي.\rالرابع: أن لا يتتبع الرخص بأن يأخذ من كل مذهب بالاسهل، وإلا فتنحل ربقة التكليف من عنقه.\rقال ابن حجر: ومن ثم كان الاوجه أن يفسق به، وقال الرملي الاوجه أنه لا يفسق وإن أثم به.\rالخامس: أن لا يعمل بقول في مسألة ثم يعمل بضده في عينها، كأن أخذ نحو دار بشفعة الجوار تقليدا لابي حنيفة، ثم باعها ثم اشتراها فاستحق واحد مثله بشفعة الجوار، فأراد أن يقلد الامام الشافعي ليدفعها، فإنه لا يجوز.\rالسادس: أن لا يلفق بين قولين تتولد منهما حقيقة واحدة مركبة، لا يقول كل من الامامين بها، وزاد بعضهم شرطا سابعا: وهو أنه يلزم المقلد اعتقاد أرجحية أو مساواة مقلده للغير.\rوقال في التحفة: الذي رجحه الشيخان جواز تقليد المفضول مع وجوه الفاضل، وزاد بعضهم أيضا شرطا ثامنا: وهو أنه لا بد في صحة التقليد أن يكون صاحب المذهب حيا، وهو مردود بما اتفق عليه الشيخان وغيرهما من جواز تقليد الميت وقالا - وهو الصحيح - قال في التحفة: ومن أدى عبادة اختلف في صحتها من غير تقليد للقائل بالصحة، لزمه إعادتها إذا علم بفسادها حال تلبسه بها، لكونه عابثا حينئذ، أما من لم يعلم بفسادها حال تلبسه بها، كمن مس فرجه مثلا، فنسيه أو جهل التحريم وقد عذر به، فله تقليد الامام أبي حنيفة رضي الله عنه في إسقاط القضاء إن كان مذهبه صحة صلاته، مع عدم تقليده له عند الصلاة.\rاه.\rبالمعنى.\r(وقوله: فله تقليد الامام أبي حنيفة) قال سم وهو صريح في جواز التقليد بعد الفعل.\rاه.\r(قوله: إذا تمسك العامي) مثله غيره من العلماء الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد كما ذكره سم عند قول التحفة قال الهروي: مذهب أصحابنا أن العامي لا مذهب له الخ.\rفانظره إن شئت.\r(قوله: لزمه التمذهب) أي المشي والجري على مذهب معين من المذاهب الاربعة.","part":4,"page":249},{"id":1405,"text":"(قوله: لا غيرها) أي غير المذاهب الاربعة، وهذا إن لم يدون مذهبه، فإن دون جاز كما في التحفة ونصها: يجوز تقليد كل من الائمة الاربعة، وكذا من عداهم ممن حفظ مذهبه في تلك المسألة ودون حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته، فالاجماع الذي نقله غير واحد على منع تقليد الصحابة، يحمل على ما فقد فيه شرط من ذلك.\rاه.\r(قوله: ثم له) أي ثم يجوز له الخ.\rقال ابن الجمال: (إعلم) أن الاصح من كلام المتأخرين - كالشيخ ابن حجر وغيره - أنه يجوز الانتقال من مذهب إلى مذهب من المذاهب المدونة ولو بمجرد التشهي، سواء انتقل دواما أو في بعض الحادثة، وإن أفتى أو حكم وعمل بخلافه ما لم يلزم منه التلفيق.\rاه.\r(قوله: وإن عمل بالاول) أي بالمذهب الاول كمذهب الشافعي.\r(قوله: الانتقال إلى غيره) أي غير الاول بالكلية: كأن ينتقل من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما.\r(قوله: أو في المسائل) أي أو الانتقال في بعض مسائل لغير مذهبه.\r(وقوله: بشرط الخ) مرتبط به: أي يجوز له أن يقلد في بعض المسائل بشرط أن لا يتتبع الرخص.\r(قوله: بأن يأخذ الخ) تصوير لتتبع الرخص.\r(قوله: فيفسق به) أي بتتبع الرخص، وهذا ما جرى عليه ابن حجر.\rأما ما جرى عليه الرملي فلا يفسق به، ولكنه يأثم، كما مر.\r(قوله: وفي الخادم الخ) هذا كالتقييد لما قبله، فكأنه قال محل اشتراط عدم تتبع الرخص فيمن لم يبتل بالوسواس، أما هو فيجوز له ذلك.\r(وقوله: عن بعض المحتاطين) أي الذين يأخذون بالاحوط في أعمالهم.\r(قوله: لئلا يزداد) أي الوسواس، وهو علة الاولوية، (وقوله: فيخرج) بالنصب عطف على يزداد: أي فيخرج بسبب زيادة الوسواس عن الشرع مثلا، وابتلى بالوسواس في النية في الوضوء، أو بقراءة الفاتحة خلف الامام، وصار يصرف أكثر الوقت في الوضوء أو في الصلاة، فله أن يترك النية ويقلد الامام أبا حنيفة فيه فإنها سنة عنده، أو يقلده في ترك الفاتحة خلف الامام، حتى يذهب عنه الوسواس.\r(قوله: ولضده) أي والاولى لضد من ابتلي بالوسواس، وهو الذي لم يبتل به.\r(قوله: الاخذ بالاثقل) أي بالاشد.\r(قوله: لئلا يخرج عن الاباحة) أي عن لمباح لو لم يأخذ بالاثقل.\r(قوله: وأن لا يلفق الخ) معطوف على قوله أن لا يتتبع الرخص: أي وبشرط أن لا يلفق: أي يجمع بين قولين.\r(قوله: يتولد الخ) أي ينشأ من القولين اللذين لفق بينهما حقيقة واحدة متركبة، كتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس، ومالك في طهارة الكلب، في صلاة واحدة، فلا يصح تقليده المذكور، لانه لفق فيه بين قولين نشأ منهما حقيقة واحدة، وهي الصلاة لا يقول بصحتها كلا الامامين.\r(قوله: وفي فتاوى شيخنا الخ) مؤيد لاشتراط عدم التلفيق.\r(قوله: لزمه أن يجري على قضية مذهبه) أي على ما يقتضيه مذهب ذلك الامام الذي قلده في تلك المسألة.\r(وقوله: وجميع ما يتعلق بها) أي بتلك المسألة: أي من استكمال شروطها، ومراعاة مصححاتها، واجتناب مبطلاتها.\r(قوله: فيلزم من انحرف الخ) تعبيره بالماضي فيه وفيما بعده لا يلائم قوله بعد أن يمسح الخ، فإنه للاستقبال وانحرف وصلى للمضي، فلا بد من ارتكاب تأويل في الاول، بأن يجعل بمعنى المضارع، أو في الثاني بأن يجعل بمعنى الماضي: أي فيلزم الشافعي الذي قصده أن ينحرف عن عين القبلة، ويصلي إلى جهتها\rمقلدا للامام أبي حنيفة رضي الله عنه أن تكون طهارته على مذهبه، بأن يكون يمسح في الوضوء قدر الناصية، وأن لا يسيل منه دم بعد الوضوء، فإنه ناقض له عنده، أو فيلزم الشافعي الذي انحرف وصلى إلى الجهة مقلدا للامام أبي حنيفة","part":4,"page":250},{"id":1406,"text":"في ذلك أنه كان قد مسح الخ.\r(وقوله: وأن لا يسيل الخ) معطوف على أن يمسح، (قوله: وما أشبه ذلك) أي ما ذكر من مسح قدر الناصية وعدم سيلان الدم، والمشبه لذلك فعل كل ما هو شرط لصحة الصلاة عند الامام أبي حنيفة رضي الله عنه، وترك كل ما هو مبطل لها عنده.\r(قوله: وإلا) أي بأن لم يمسح قدر الناصية، أو سال منه دم بعد الوضوء، كانت صلاته باطلة.\r(قوله: فليتفطن لذلك) أي للشرط المذكور.\r(قوله: ووافقه) أي الشيخ ابن حجر.\r(قوله: وزاد) أي العلامة عبد الله أبو مخرمة.\r(قوله: قد صرح بهذا الشرط) أي وهو أن من قلد إماما في مسألة لزمه الجريان على قضية مذهبه فيها.\r(قوله: وقال شيخنا المحقق ابن زياد الخ) فيه مخالفة لابن حجر ومن وافقه فيما إذا كان التركيب من قضيتين.\r(قوله: إن الذي فهمناه من أمثلتهم) أي التي يجوز فيها التقليد والتي لا يجوز.\r(قوله: إن التركيب القادح) أي المضر في التقليد.\r(قوله: إنما يمتنع) صوابه إنما يوجد.\r(قوله: إذا كان) أي التركيب وقع في قضية واحدة، كالطهارة أو الصلاة.\r(قوله: فمن أمثلتهم) أي للتقليد المضر (قوله: إذا توضأ ولمس) أي الاجنبية.\r(قوله: تقليدا لابي حنيفة) أي في عدم نقض الوضوء باللمس.\r(قوله: واقتصد تقليدا للشافعي) أي في عدم نقض الوضوء بذلك.\r(قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء.\r(قوله: لاتفاق الامامين) أي الشافعي وأبي حنيفة.\r(وقوله: على بطلان ذلك) أي الوضوء لانتقاضه باللمس عند الشافعي، وبخروج الدم عند أبي حنيفة.\r(قوله: وكذلك) أي مثل هذا المثال في البطلان.\r(وقوله: إذا توضأ ومس) أي فرجه.\r(وقوله: تقليدا للامام مالك) أي في عدم نقض الوضوء.\r(وقوله: ولم يدلك) أي لم يتبع الامام مالكا في الدلك، بل تبع الامام الشافعي في عدمه.\r(قوله: ثم صلى) أي بذلك الوضوء المجرد عن الدلك.\r(قوله: لاتفاق الامامين) أي الشافعي ومالك.\r(وقوله: على بطلان طهارته) أي لانه مس وهو مبطل عند الشافعي، ولم يدلك وهو مبطل عند الامام مالك.\r(قوله: بخلاف ما إذا كان التركيب) أي الناشئ من التلفيق بين قولين.\r(وقوله: من قضيتين) أي حاصلا من قضيتين: أي كالطهارة والصلاة مثلا.\r(قوله: فالذي يظهر أن ذلك) أي التركيب من قضيتين.\r(قوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر له.\r(قوله: كما إذا توضأ الخ) تمثيل لما إذا كان التركيب حاصلا من قضيتين (قوله: ومسح بعض رأسه) أي أقل من الناصية تقليدا للامام الشافعي فيه.\r(قوله: ثم صلى إلى الجهة) أي لا إلى عين الكعبة.\r(وقوله:\rتقليدا لابي حنيفة) أي في قوله بصحة الصلاة إلى جهة الكعبة.\r(قوله: فالذي يظهر الخ) الجملة جواب إذا.\r(وقوله: صحة صلاته) خبر الذي (قوله: لان الامامين) أي الشافعي وأبا حنيفة رضي الله عنهما.\r(وقوله: لم يتفقا على بطلان طهارته) إذ هي صحيحة على مذهب الامام الشافعي رضي الله عنه.\r(قوله: فإن الخلاف فيها بحاله) أي فإن الخلاف بين","part":4,"page":251},{"id":1407,"text":"الامامين باق بحاله في تلك الطهارة، فهي صحيحة على مذهب الشافعي، وباطلة على مذهب أبي حنيفة.\r(قوله: لا يقال إتفقا على بطلان صلاته) أي لفقد شرطها عند الشافعي، وهو استقبال العين وفقد شرطها عند أبي حنيفة وهو مسح قدر ربع الرأس.\r(قوله: لانا نقول الخ) علة النفي.\r(قوله: من التركيب في قضيتين) أي الحاصل في قضيتين، وهما الطهارة والصلاة، كما مر.\r(قوله: والذي فهمناه) أي من أمثلتهم.\r(وقوله: أنه) أي التركيب الواقع في قضيتين.\r(وقوله: غير قادح في التقليد) أي غير مضر ومؤثر فيه.\r(قوله: ومثله) أي مثل هذا المثال في التركيب من قضيتين.\r(قوله: في أن العورة السوأتان) أي القبل والدبر، فالواجب عند الامام أحمد سترهما فقط.\r(قوله: وكان) فعل ماض، واسمها يعود على المقلد للامام أحمد: أي وكان المقلد للامام أحمد في قدر العورة ترك المضمضة مقلدا للامام الشافعي.\r(قوله: والاستنشاق) الواو بمعنى أو (قوله: الذي يقول الخ) الاولى في التعبير أن يقول التي يقول الامام أحمد بوجوبها: أي الثلاثة وهو المضمضة، والاستنشاق، والبسملة.\r(قوله: فالذي يظهر الخ) جواب إذا (قوله: إذا قلده) أي قلد الامام أحمد.\r(قوله: لانهما) أي الامام أحمد والامام الشافعي، وهو تعليل لظهور صحة صلاته فيما ذكر.\r(وقوله: لم يتفقا على بطلان طهارته) أي لان الشافعي يقول بصحتها، والامام أحمد يقول ببطلانها.\r(وقوله: التي هي) أي الطهارة.\r(وقوله: قضية واحدة) أي هي التي يضر فيها التركيب.\r(قوله: ولا يقدح في ذلك) أي في التقليد المذكور.\r(قوله: فإنه) أي فإن البطلان المتفق عليه.\r(وقوله: تركيب من قضيتين) هما ستر العورة والطهارة.\r(قوله: وهو) أي التركيب من قضيتين غير قادح في التقليد.\r(قوله: وقد رأيت في فتاوي البلقيني الخ) مؤيدا لما تقدم.\r(قوله: تتمة) أي في بيان حكم الاستفتاء.\r(قوله: يلزم محتاجا) أي إلى معرفة حكم من الاحكام الشرعية.\r(وقوله: إستفتاء عالم عرف أهليته) عبارة الروض وشرحه: يجب على المستفتي عند حدوث مسألة، أن يستفتي من عرف علمه وعدالته، ولو بإخبار ثقة عارف، أو بإستفاضة لذلك، وإلا بأن لم يعرفهما بحث عن ذلك - يعني عن علمه - بسؤال الناس، فلا يجوز له إستفتاء من انتسب إلى ذلك وانتصب للتدريس وغيره من مناصب العلماء بمجرد إنتسابه وانتصابه.\rوقضية كلامه أنه يبحث عن عدالته أيضا، والمشهور كما في الاصل خلافه، وبه يشعر قوله فلو خفيت عليه عدالته الباطنة اكتفى بالعدالة الظاهرة، لان الباطنة تعسر معرفتها على غير القضاة.\rاه (قوله: ثم إن وجد) أي المحتاج.\r(وقوله: مفتيين) مفعول وجد، وهو هنا بمعنى أصاب، فلا يطلب إلا مفعولا واحدا.\r(قوله: فإن اعتقد أحدهما أعلم الخ) قال في الروض: ويعمل - أي المستفتي - بفتوى عالم مع وجود أعلم منه جهله.\rقال في شرحه: بخلاف ما إذا علمه بأن اعتقده أعلم - كما صرح به بعد - فلا يلزمه البحث عن الاعلم إذا جهل اختصاص أحدهما بزيادة علم، ثم قال في الروض: فإن اختلفا - أي المفتيان - جوابا وصفة ولا نص قدم الاعلم، وكذا إذا اعتقد أحدهما أعلم أو أورع، قدم من اعتقده أعلم أو أورع، ويقدم الاعلم على الاورع.\rاه.\rبزيادة من شرحه.\r(قوله: قال في الروضة ليس لمفت وعامل الخ) قال في التحفة بعد أن نقل ما ذكر: ونقل ابن الصلاح الاجماع فيه، لكن حمله بعضهم على المفتي والقاضي، لما مر من جواز","part":4,"page":252},{"id":1408,"text":"تقليد غير الائمة الاربعة بشرطه، وفيه نظر.\rلانه صرح بمساواة العامل للمفتي في ذلك، فالوجه حمله على عامل متأهل للنظر في الدليل وعلم الراجح من غيره.\rاه.\rوقال في الفوائد وابن الجمال في فتح المجيد.\r(اعلم) أن القولين أو الوجهين أو الطريقين إذا كانا لواحد ولم يرجح أحدهما، فللمقلد أن يعمل لنفسه بأيهما شاء إذا لم يكن أهلا للترجيح، فإن كان أهلا له، فلا يجوز له العمل إلا بالتتبع والترجيح، فإن رجح أحدهما فالفتوى والحكم بالراجح مطلقا، والمرجوح منهما إذا رجحه بعض أهل الترجيح يجوز تقليده للعمل فقط، سواء كان المقلد أهلا للنظر والترجيح أم لا.\rوإن لم يرجح فيمتنع تقليده على الاهل لا على غيره، وإذا كان الوجهان والطريقان لاثنين، ولم يرجح أحدهما ثالث يجوز تقليد كل منهما في الافتاء والقضاء أيضا إذا لم يكن المقلد أهلا، ويجوز لعمل نفسه فقط إذا كان التقليد من المتأهل، لتضمن ذلك ترجيح كل منهما من قائله الاهل، وإن رجح أحدهما ثالث، فالفتوى بالراجح لتقويته بالترجيحين - سواء كان المفتي أهلا أم لا - والمرجوح منهما يجوز تقليده لعمل النفس فقط، ولو من المتأهل للتضمن المذكور.\rهذا هو الحق الصريح الذي لا محيد عنه، لانه المنقول والمعتمد عند جمهور المتأخرين.\rاه.\rمن تذكرة الاخوان المشتملة على مصطلحات التحفة وغيرها.\r(قوله: أن يعتمد أحدهما) أي الوجهين أو القولين، وأن وما بعدها في تأويل مصدر اسم ليس.\r(قوله: بلا نظر فيه) أي بلا تأمل وتفكر في ذلك الاحد الذي يريد أن يعتمده.\r(قوله: بلا خلاف) أي ليس له ذلك بلا خلاف، وقد علمت أن\rمحله إذا كان أهلا للنظر والترجيح.\r(قوله: بل يبحث عن أرجحهما) أي الوجهين أو القولين.\r(قوله: بنحو تأخره) متعلق بأرجحهما، وهو بيان المقتضي للارجحية، فتأخر أحد القولين أو الوجهين أو قوة دليله أو نحو ذلك يقتضي الارجحية.\r(قوله: وإن كانا) أي القولان أو الوجهان لمتبحر واحد، وهو غاية لكونه يبحث عن الارجح بما ذكر (قوله: ويجوز تحكيم اثنين) أي غير حد وتعزير لله تعالى، أما هما فلا يجوز فيهما التحكيم.\rإذ لا طالب لهما معين.\r(قوله: ولو من غير خصومة) غاية في جواز التحكيم: أي يجوز مطلقا سواء كان في خصومة، كأن حكم خصمان ثالثا، أو في غير خصومة، كأن حكم اثنان في نكاح ثالثا.\r(قوله: كما في النكاح) أي لفاقدة ولي خاص بنسب أو معتق، وهو تمثيل للتحكيم في غير الخصومة.\r(قوله: رجلا) مفعول تحكيم المضاف إلى فاعله.\r(قوله: أهلا لقضاء) صفة لرجلا.\r(قوله: أي من له أهلية القضاء المختلفة) تفسير للمراد من الاهل للقضاء، وتقدم ضابط من له أهلية ما ذكر، وهو من له قدرة على استنباط الاحكام من الكتاب والسنة والقياس والاجماع.\r(قوله: لا في خصوص تلك الواقعة) أي ليس المراد به من كان أهلا للقضاء في تلك المسألة الحادثة فقط (قوله: خلافا لجمع) أي قالوا بأن الشرط وجود الاهلية في خصوص تلك الواقعة لا مطلقا.\r(قوله: ولو مع وجود قاض أهل) غاية في جواز تحكيم رجل أهل: أي يجوز تحكيم الاهل، ولو مع وجود قاض أهل في تلك البلدة.\r(قوله: خلافا للروضة) أي القائلة بعدم جواز التحكيم مع وجوده.\r(قوله: أما غير الاهل) مفهوم قوله أهلا.\r(قوله: أي مع وجود الاهل) أنظر ما المراد بالاهل: هل هو خصوص القاضي، أو ما يعمه وغيره ؟ والظاهر أن المراد الاول، وإلا بأن كان المراد الثاني نافته الغاية بعد: أعني قوله وإن كان ثم مجتهد.\r(قوله: وإلا مجاز) أي وإن لم يوجد قاض أهل على ما مر، بأن لم يوجد قاض أصلا، أو وجد لكنه غير أهل، جاز تحكيم غير الاهل، وهو ضعيف، كما يفيده الاستدراك بعد.\r(قوله: ولو في النكاح) أي ولو كان التحكيم في النكاح فإنه يجوز.\r(قوله: وإن كان ثم مجتهد) أي غير قاض.\r(قوله: كما جزم به) أي بما ذكر من عدم جواز تحكيم غير الاهل مع وجود الاهل، وجواز تحكيمه مع عدم","part":4,"page":253},{"id":1409,"text":"وجوده، وفيه أنه لم يجزم بهذا شيخه، وإنما ذكره وأحاله على ما مر منه في النكاح، من أنه لا يجوز مع وجود الحاكم، ونض عبارته هنا وأما غير الاهل فلا يجوز تحكيمه - أي مع وجود الاهل - وإلا جاز، ولو في النكاح على ما مر فيه.\rاه.\rوقوله: على ما مر: أي في باب النكاح.\rونص عبارته هناك: نعم لو لم يكن لها ولي، جاز لها أن تفوض مع خاطبها أمرها إلى مجتهد عدل، فيزوجها ولو مع وجود الحاكم المجتهد، أو إلى عدل غير مجتهد ولو مع وجود مجتهد غير قاض،\rفيزوجها لا مع وجود حاكم ولو غير أهل، كما حررته في شرح الارشاد.\rاه.\r(قوله: لكن الذي أفتاه) أي أفتى به شيخه ابن حجر، وعبارته تفيد أن هذا هو ما جزم به في فتاويه مع أنه جزم به في غيرها - كما يعلم من عبارته في باب النكاح - ثم إن هذا هو الذي جزم به في النهاية أيضا ونصها: نعم لا يجوز تحكيم غير مجتهد مع وجود قاض، ولو قاضي ضرورة.\rاه.\rونقله سم وأقره فهو المعتمد.\r(وقوله: ولو غير أهل) أي ولو كان القاضي غير أهل.\rقال البجيرمي: فيمتنع التحكيم الآن لوجود القضاة ولو قضاة ضرورة، كما نقله زي عن م ر، إلا إذا كان القاضي يأخذ مالا له وقع، فيجوز التحكيم حينئذ كما قاله ح ل.\rاه.\r(قوله: ولا يجوز تحكيم غير العدل مطلقا) أي سواء فقد القاضي أم لا.\r(قوله: ولا يفيد حكم المحكم) أي لا ينفع ويؤثر.\r(وقوله: إلا برضاهما) أي الخصمين من قبل الحكم، ويشترط استمراره إلى انتهائه.\rقال في التحفة: نعم إن كان أحد الخصمين القاضي الذي له الاستخلاف واستمر رضاه، لم يؤثر عدم رضا خصمه، لان المحكم نائبه.\r(وقوله: به) أي بالحكم الذي يستحكم به.\r(وقوله: لفظا) أي بأن يقولا له حكمناك لتحكم بيننا، ورضينا بحكمك.\r(وقوله: لا سكوتا) أي فلا يكفي (قوله: فيعتبر رضا الزوجين معا) قال ع ش أي فلا يكتفي بالرضا من ولي المرأة والزوج، بل الرضا إنما يكون بين الزوجين حيث كانت الولاية للقاضي.\rاه.\r(قوله: نعم الخ) إستدراك من اعتبار رضا الزوجين: أي باللفظ.\r(قوله: ولايجوز التحكيم مع غيبة الولي) هذا كالتقييد لما تقدم، فكأنه قال محل جواز التحكيم في النكاح إذا لم يكن الولي غائبا بأن كان مفقودا بالكلية.\r(قوله: ولو إلى مسافة القصر) أي لا يجوز التحكيم مع غيبة الولي، ولو كانت غيبته إلى مسافة القصر (قوله: إن كان ثم) أي في البلدة التي يراد التحكيم فيها.\r(قوله: خلافا لابن العماد) أي القائل بجوازه عند غيبته ولو كان هناك قاض (قوله: لانه) أي القاضي وهي علة لعدم جواز التحكيم حين إذ غاب الولي.\r(قوله: بخلاف المحكم) أي فإنه لا ينوب عن الغائب، فلا يجوز تحكيمه مع وجود الغائب.\r(قوله: ويجوز له) أي للمحكم أن يحكم بعلمه كقاضي الضرورة كما مر.\r(وقوله: على الاوجه) أي عند ابن حجر، وأما عند م ر فالاوجه عدم الجواز قال: لانحطاط رتبته عن القاضي.\r(قوله: وينعزل القاضي الخ) شروع فيما يقتضي انعزال القاضي وما يذكر معه.\rوقد أفرده الفقهاء بفصل مستقل.\r(قوله: ببلوغ خبر العزل) أي الصادر من الامام بأخذ الاسباب الآتية.\r(قوله: ولو من عدل) أي ولو كان بلغه الخبر، أي وصل إليه من عدل واحد فإنه ينعزل به.\rوعبارة التحفة وبحث الاذرعي الاكتفاء في العزل بخبر واحد مقبول الرواية، والقياس ما قاله الزركشي أنه لا بد من عدلي الشهادة أو الاستفاضة كالتولية، لا يقال يتعين على من علم عزله أو ظنه أن يعمل باطنا بمقتضى علمه أو ظنه كما هو قياس نظائره،\rلانا نقول إنما يتجه ذلك إن قلنا بعزله باطنا قبل أن يبلغه خبره، وقد تقرر أن الوجه خلافه.\rاه.\rوإذا علمتها تعلم أن المؤلف وافق الاذرعي في الاكتفاء بالواحد، وخالف شيخه.\r(قوله: وينعزل نائبه) أي نائب القاضي الذي عزل، ولو قاضي الاقليم، لان القصد بالاستنابة المعاونة، وقد زالت ولايته فطلبت المعاونة.\r(قوله: في عام) متعلق بنائبه، أي نائبه في أمر عام، كأن أنابه في كل الاحكام.\r(وقوله: أو خاص) أي أمر خاص كسماع شهادة في حادثة معينة على ميت أو","part":4,"page":254},{"id":1410,"text":"غائب.\r(قوله: بأن يبلغه) أي النائب، والجار والمجرور متعلق بينعزل، أي ينعزل النائب ببلوغه خبر عزل مستخلفه له، وإضافة عزل إلى ما بعده من إضافة المصدر لفاعله.\r(قوله: أو الامام الخ) بالجر عطف على مستخلفه: أي أو يبلغه خبر عزل الامام لمستخلفه.\rقال في شرح الروض: قال البلقيني: ولو بلغه الخبر ولم يبلغه نوابه لا ينعزلون حتى يبلغهم الخبر، وتبقى ولاية أصلهم مستمرة حكما، وإن لم ينفذ حكمه، ويستحق ما رتب له على سد الوظيفة.\rقال: ولو بلغ النائب قبل أصله فالقياس أنه لا ينعزل وينفذ حكمه حتى يبلغ الاصل.\rاه.\r(قوله: إن أذن الخ) أي ومحل انعزاله ببلوغه خبر عزل الامام لمستخلفه إن كان الامام أذن له أن يستخلف عن نفسه، بأن قال الامام له: وليتك القضاء واستخلف عن نفسك، أو أطلق بأن قال له: استخلف، ولم يقل له عن نفسك ولا عني.\rومثل ذلك ما إذا لم يأذن له في الاستخلاف.\r(قوله: لا حال كون النائب الخ) أي ولا إن كان قيما ليتيم، أو وقف، فلا ينعزل بانعزال القاضي لئلا تختل مصالحهما.\r(قوله: بأن قال) أي الامام (قوله: فلا ينعزل) أي النائب بذلك: أي بانعزال القاضي، وذلك لانه خليفة الامام، والقاضي إنما هو سفير في التولية.\r(قوله: وإنما انعزل الخ) دخول على المتن.\r(قوله: لا قبل بلوغه ذلك) أي لا ينعزل كل من القاضي ونائبه قبل بلوغ خبر العزل.\r(قوله: لعظم الخ) تعليل لكون العزل إنما يثبت بعد بلوغ الخبر لا قبله.\r(وقوله: في نقض أقضيته) أي في رد أقضيته الصادرة منه بعد العزل في الواقع وقبل أن يعلم به.\r(وقوله: لو انعزل) أي لو حكم عليه بالانعزال قبل بلوغ الخبر.\r(قوله: بخلاف الوكيل الخ) أي لان من شأنه عدم عظم الضرر في نقض تصرفاته.\r(قوله: فإنه) أي الوكيل، سواء كان وكيلا عن صاحب المال مثلا، أو عن وكيل صاحب المال، بأن أذن له في أن يوكل عن نفسه أو أطلق.\r(وقوله: من حين العزل) أي عزل الموكل صاحب المال له، أو عزل صاحب المال لموكله.\r(قوله: ومن علم عزله الخ) كالاستثناء من عدم انعزاله قبل بلوغ خبره، فكأنه قال: ومحل عدم ثبوت انعزاله بالنسبة لمن لم يعلم به.\rأما بالنسبة له فيثبت، ولا ينفذ حكمه لعلمه أنه غير حاكم باطنا.\rقال في التحفة بعد نقله ما ذكر عن الماوردي: وإنما يتجه إن\rصح ما قاله أنه غير حاكم باطنا على ما اقتضاه إطلاقهم أنه قبل أن يبلغه خبر عزله باق على ولايته ظاهرا وباطنا، فلا يصح ما قاله.\rألا ترى أنه لو تصرف بعد العزل وقبل بلوغ الخبر بتزويج من لا ولي لها مثلا، لم يلزم الزوج باطنا ولا ظاهرا انعزالها ؟.\rاه.\r(قوله: إلا أن يرضى الخ) أي فينفذ حكمه فيه.\r(وقوله: فيما يجوز التحكيم فيه) أي وهو ما كان غير حد وتعزير لله تعالى، كما مر.\r(قوله: وينعزل أيضا) أي كما أنه ينعزل ببلوغه خبر العزل.\r(قوله: كل منهما) أي القاضي ونائبه.\r(قوله: بأحد أمور) متعلق بينعزل.\r(قوله: عزل نفسه) بدل من أحد أمور بالنسبة للشرح، ومعطوف على خبره بالنسبة للمتن، ومحله ما لم يتعين، وإلا فلا ينفذ عزله لنفسه كما سيذكره.\r(قوله: وجنون وإغماء) معطوفان على عزل نفسه.\r(قوله: وإن قل زمنهما) أي الجنون والاغماء.\rقال في فتح الجواد: كما اقتضاه إطلاقهم، لكن مر في نحو الشركة أنه لا انعزال به، إلا إن كان زمنه بقدر ما بين صلاتين، فيحتمل أن يقال هنا بذلك، ويحتمل الفرق بأنه يحتاط هنا ما لا يحتاط به، ثم ولعل هذا أقرب اه.\rوقوله: ولعل الخ: جرى عليه في التحفة، وعبارتها: ولو لحظة - خلافا للشارح -.\rاه.\r(قوله: وفسق) إنما لم ينعزل الامام الاعظم به، لما فيه من اضطراب الامور وحدوث الفتن.\r(قوله: أي ينعزل بفسق) يقرأ بالتنوين، وفاعل للفعل من لم يعلم.\r(قوله: حال توليته) ظرف متعلق بيعلم المنفي: أي لم يعلم موليه","part":4,"page":255},{"id":1411,"text":"حال توليته إياه بفسقه الاصلي، أو علم به لكنه لم يعلم بما زاد عليه حال التولية أيضا، فإن علم موليه بذلك حالها، فلا ينعزل به، لما تقدم أنه إذا ولى سلطان أو ذو شوكة غير أهل، نفذ قضاؤه للضرورة، وكلامه صريح في أن فسقه أو ما زاد عليه لم يطرأ بعد التولية، بل هو موجود حال التولية، إلا أنه لم يعلم موليه به، وكلام غيره صريح في أنه طارئ بعد التولية.\rولو أبقى المتن على ظاهره لكان يمكن حمله عليه، بخلافه بعد أن فصل فيه بين علم موليه به وعدم علمه به حال التولية، فلا يمكن حمله عليه لانه لم يكن موجودا إذ ذاك حتى يفصل فيه بما ذكر.\r(قوله: وإذا زالت هذه الاحوال) أي الجنون والاغماء والفسق.\r(وقوله: لم تعد ولايته) أي لم ترجع له إلا بتولية جديدة من الامام، لان ما بطل لا يعود إلا بتجديد عقده.\r(وقوله: في الاصح) مقابله يقول تعود من غير تولية جديدة، قياسا على الاب إذا جن ثم أفاق، أو فسق ثم تاب، فإنه تعود له الولاية على موليه بعد ذلك.\r(قوله: ويجوز للامام عزل قاض) أي لما روى أبو داود أنه (ص): عزل إماما صلى بقوم بصق في القبلة، وقال: لا يصلي بهم بعدها أبدا.\rوإذا جاز هذا في إمام الصلاة، جاز في القاضي بل أولى، إلا أن يكون متعينا فلا يجوز له عزله.\rولو عزل لم ينعزل.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: لم يتعين) أي للقضاء بأن\rوجد من يصلح للقضاء غيره.\r(قوله: بظهور خلل) متعلق بعزل (وقوله: لا يقتضي انعزاله) الجملة صفة لخلل: أي خلل موصوف بكونه غير مقتض لانعزاله، فإن اقتضاه لم يحتج إلى عزل الامام له، لانعزاله بنفس ذلك الخلل المقتضي له، وهو كالفسق والجنون إلى آخر ما تقدم (قوله: ككثرة الخ) تمثيل للخلل الذي لا يقتضي انعزاله.\r(وقوله: الشكاوي) أي من الرعية بسبب تضررها منه.\r(وقوله: فيه) أي في القاضي.\r(قوله: وبأفضل منه) معطوف على بظهور خلل، أي ويجوز عزله بوجود أفضل منه، وإن لم يظهر فيه خلل، رعاية للاصلح للمسلمين، ولا يجب العزل لذلك، وإن قلنا إن ولاية المفضول لا تنعقد مع وجود الفاضل، لان الغرض حدوث الافضل بعد الولاية، فلم يقدح فيها أفاده في التحفة.\r(قوله: وبمصلحة) معطوف أيضا على بظهور خلل: أي ويجوز عزله بسبب وجود مصلحة في العزل، كتسكين فتنة، ولو لم يعزل يخاف من حدوثها.\r(وقوله: سواء أعزله بمثله أم بدونه) أي سواء عزله بذلك مع وجود مثله يوليه في مكانه أم دونه، فالباء بمعنى مع، وهي مضافة لمحذوف (قوله: وإن لم يكن شئ من ذلك) أي من المذكور من ظهور خلل، ووجود أفضل منه، وظهور مصلحة.\r(وقوله: لم يجز عزله لانه عبث) أي وتصرف الامام يصان عنه.\r(وقوله: ولكن ينفذ العزل) أي مع إثم المولى والمتولي بذلا لطاعة السلطان.\rقال في النهاية: وهذا في الامر العام، أما الوظائف الخاصة كإمامة وأذان وتصوف وتدريس وطب ونحوها، فلا تنعزل أربابها بالعزل من غير سبب - كما أفتى به جمع متأخرون - وهو المعتمد.\rومحل ذلك حيث لم يكن في شرط الواقف ما يقتضي خلاف ذلك.\rاه.\rوقوله: خلاف ذلك) أي وهو العزل من غير سبب بأن قال الواقف، وللناظر عزله وتولية آخر من غير سبب.\r(قوله: أما إذا تعين الخ) مفهوم قوله لم يتعين.\r(قوله: بأن لم يكن ثم) أي في تلك الناحية من يصلح للقضاء غيره.\r(قوله: فيحرم الخ) جواب أما.\r(قوله: ولا ينفذ) أي عزله.\r(قوله: وكذا عزله لنفسه حينئذ) أي وكذا يحرم عزله لنفسه مع عدم نفوذه حين إذ تعين للقضاء.\r(قوله: بخلافه في غير هذه الحالة) أي بخلاف عزله لنفسه في غير حالة التعيين.\r(قوله: فينفذ عزله لنفسه) أي ولا يحرم، وهو تفريع على قوله بخلافه الخ.\r(وقوله: وإن لم يعلم موليه) غاية في النفوذ.\r(قوله: ولا ينعزل قاض) أي ولو قاضي ضرورة إذا لم يوجد مجتهد صالح، أما مع وجوده، فإن رجى توليه انعزل، وإلا فلا فائدة في انعزاله.\rع ن.\rاه.\rبجيرمي.\rومثل القاضي - في عدم انعزاله - الامير، والمحتسب، وناظر الجيش، ووكيل بيت المال، وما أشبه ذلك.\r(قوله: ولا بانعزاله)","part":4,"page":256},{"id":1412,"text":"أي الامام الاعظم بسبب كفره، أو عزله لنفسه.\r(قوله: لعظم شدة الخ) إضافة عظم إلى ما بعده للبيان: أي لعظم، هو\rشدة الضرر.\rوفي التحفة والنهاية: لعظم الضرر فقط، بدون زيادة شدة، وهو الاولى.\r(وقوله: بتعطيل الحوادث) الباء سببية متعلقة بعظم: أي إن عظم الضرر حاصل بسبب تعطيل الحوادث: أي الاحكام لو انعزل القاضي بانعزال الامام أو بموته.\r(قوله: فينعزل نوابه) أي القاضي.\r(وقوله: بموته) أي القاضي: أي أو بانعزاله بما مر، كما مر.\r(قوله: ولا يقبل) أي إلا ببينة.\r(وقوله: قول متول في غير محل ولايته) أي ولو على أهل محل ولايته.\rزي.\r(قوله: وهو) أي غير محل ولايته.\r(وقوله: خارج عمله) أي تصرفه.\rقال في التحفة: لا خارج مجلسه - خلافا لمن وهم فيه - إلا أن يريد أن موليه قيد ولايته بذلك المجلس.\rاه.\r(قوله: حكمت بكذا) مقول القول، سواء أقالها على وجه الاقرار، أو على وجه الانشاء.\r(قوله: لانه) أي المتولي في غير محل ولايته.\r(وقوله: لا يملك إنشاء الحكم حينئذ) أي حين إذ كان في غير محل ولايته.\r(قوله: فلا ينفذ إقراره به) أي بالحكم في غير محل ولايته.\r(قوله: من ظاهر كلامهم) أي الفقهاء.\r(قوله: أنه الخ) المصدر المنسبك مفعول أخذ.\r(قوله: لم يتناول) أي توليه المفهوم من ولى، أو حكمه المعلوم من المقام (وقوله: مزارعها) أي البلد.\r(وقوله: وبساتينها) عطف خاص على عام.\r(قوله: فلو زوج) أي القاضي، وهو تفريع على قوله لم يتناول الخ.\r(وقوله: وهو) أي القاضي.\r(وقوله: بأحدهما) أي المزارع، أو البساتين.\r(قوله: من هي بالبلد) مفعول زوج.\r(قوله: أو عكسه) أي بأن زوج من هو في البلد من كانت في أحدهما.\r(قوله: لم يصح) أي التزوج، وهو جواب لو.\r(قوله: قيل وفيه نظر) أي وفيما أخذه الزركشي من ظاهر كلامهم: أي في إطلاقه نظر.\r(قوله: والنظر واضح) وجهه أنه قد يقتضي العرف تبعية المزارع أو البساتين للبلد، فلا يصح إطلاق القول بعد نفوذ حكمه فيهما حينئذ.\r(قوله: بل الذي يتجه الخ) حاصله أنه إن اطرد عرف بالتبعية نفذ حكمه فيهما، وإلا فلا ينفذ، وإن لم يطرد عرف لا بتبعية ولا غيرها اقتصر على ما نص عليه فلا يتجاوزه.\r(قوله: بتبعية) أي تبعية المزارع والبساتين للبلد.\r(وقوله: أو عدمها) أي التبعية (قوله: فذلك) أي واضح: أي فيعمل بما جرت به العادة.\r(قوله: وإلا) أي وهن لم تعلم عادة لا بتبعية ولا غيرها.\r(وقوله: اتجه ما ذكره) أي الزركشي من أنه إذا ولى ببلد لم يتناول مزارعها وبساتينها.\r(قوله: اقتصارا الخ) علة لاتجه ما ذكره: أي وإنما اتجه ما ذكره إن علمت عادة بتبعية أو عدمها، اقتصارا على المحل الذي نص الامام عليه في الولاية، وهو هنا البلد فيقتصر عليها، ولا يتجاوز حكمه غيرها من البساتين والمزارع.\r(قوله: أنه الخ) الجملة مقول قول المنهاج: أي أن القاضي بالنسبة لغير محل ولايته كائن كمعزول.\r(قوله: أنه لا ينفذ الخ) المصدر المنسبك مفعول افهم.\r(وقوله: فيه) أي في غير محل ولايته.\r(وقوله: تصرف) فاعل ينفذ (وقوله: استباحه بالولاية) الجملة صلة لتصرف\rأي تصرف موصوف بكونه استباحة بسبب الولاية.\r(قوله: كإيجار وقف) مثال للتصرف الذي يستبيحه بالولاية، ولا ينفذ فيه إن كان في غير محل ولايته.\r(وقوله: نظره للقاضي) أي النظر على ذلك الوقف كائن للقاضي.\r(قوله: وبيع مال الخ) معطوف على إيجار وقف: أي وكبيع مال يتيم وتقرير أحد في وظيفة، وهما مثالان أيضا للتصرف الذي يستبيحه بالولاية، ولا ينفذ منه إن كان في غير محل ولايته.\r(قوله: قال شيخنا وهو) أي ما أفهمه قول المنهاج ظاهر.\rوقال بعده: كتزويج من ليست بولايته، وظاهر هطا أنه لا يصح استخلافه قبل وصوله لمحل ولايته من يحكم بها، فإفتاء بعضهم بصحته","part":4,"page":257},{"id":1413,"text":"بعيد.\rاه.\r(قوله: كما لا يقبل قول معزول) أي قاض معزول، والكاف للتنظير.\r(قوله: بعد انعزاله) متعلق بقول.\r(قوله: ومحكم) معطوف على معزول: أي وكما لا يقبل قول محكم بعد مفارقة المجلس الذي وقع الحكم فيه.\r(قوله: حكمت بكذا) مقول لقول كل من المعزول والمحكم.\r(قوله: لانه) أي المذكور من المعزول والمحكم، ولو قال لانهما لكان أولى.\r(قوله: حينئذ) أي حين إذ صدر القول المذكور بعد الانعزال وبعد مفارقة مجلس الحكم.\r(قوله: فلا يقبل إقراره) أي بعد الانعزال وبعد المفارقة المذكورة.\r(وقوله: به) أي بالحكم.\r(قوله: ولا يقبل أيضا) أي كما لا يقبل حكمهما حينئذ.\r(قوله: شهادة كل منهما) أي من المعزول والمحكم، ومثلهما المتولي في غير محل ولايته.\rولو قال شهادة من ذكر ليشمل الجميع لكان أولى.\r(وقوله: بحكمه) خرج به ما لو شهد أن فلانا أقر في مجلسه بكذا فيقبل.\r(قوله: لانه) أي كلا منهما.\r(وقوله: يشهد بفعل نفسه) أي فعل نفسه: أي والشهادة على ذلك غير صحيحة.\rقال في التحفة: وفارق المرضعة بأن فعلها غير مقصود بالاثبات، مع أن شهادتها لا تتضمن تزكية نفسها، بخلاف الحاكم فيهما.\rاه.\r(قوله: إلا إن شهد الخ) إستثناء من عدم قبول شهادته على فعل نفسه: أي لا يقبل ذلك إلا إن شهد كل منهما بحكم حاكم، ولم يضفه لنفسه بأن قال أشهد أنه حاكم حكم بهذا، أو ثبت هذا عند حاكم ولا يعلم القاضي الذي حصلت الدعوى عنده أن هذا الحكم حكم الشاهد الذي شهد به فتقبل شهادته، لانه لم يشهد على فعل نفسه ظاهرا، واحتمال المبطل لا أثر له.\r(وقوله: إن لم يكن فاسقا) قيد في قبول الشهادة من المذكور.\rوخرج به ما إذا كان فاسقا فلا تقبل شهادته، لانتفاء شرط الشهادة.\r(قوله: فإن علم القاضي) أي المشهود عنده، وهو مفهوم قوله ولا يعلم الخ.\r(وقوله: أنه) أي الحكم الذي شهد به.\r(وقوله: حكمه) أي الشاهد.\r(قوله: لم تقبل شهادته) جواب إن.\rقال في التحفة: وقد يشكل عليه ما في فتاوى البغوي، إشترى شيئا فغصبه منه غاصب فادعى عليه به وشهد له البائع بالملك\rمطلقا قبلت شهادته، وإن علم القاضي أنه البائع له، كمن رأى عينا في يد شخص يتصرف فيها تصرف الملاك، له أن يشهد له بالملك مطلقا، وإن علم القاضي أنه يشهد بظاهر اليد فيقبله، وإن كان لو صرح به لم يقبل.\rثم رأيت الغزي نظر في مسألة البيع، وقد يجاب بأن التهمة في مسألة الحكم أقوى، لان الانسان مجبول على ترويج حكمه ما أمكنه، بخلاف المسألتين الاخيرتين اه.\r(قوله: كما لو صرح به) أي بأنه حكمه عند أداء الشهادة، فلا تقبل شهادته.\r(قوله: ويقبل قوله) أي القاضي.\r(وقوله: بمحل حكمه) أي ولايته، وهو وما بعده متعلقان بلفظ قوله: ويحتمل أن يكونا متعلقين بمحذوف حال من ضمير قوله: أي ويقبل قول القاضي حال كونه كائنا في محل ولايته، وحال كونه قبل عزله.\r(وقوله: حكمت بكذا) مقول القول.\r(قوله: وإن قال بعلمي) غاية في القبول: أي يقبل قوله ما ذكر وإن قال حكمت بعلمي: أي لا ببينة ولا إقرار.\r(قوله: لقدرته على الانشاء حينئذ) أي حين إذ كان في محل ولايته وقبل العزل.\r(قوله: حتى لو قال) حتى تفريعية، أي فلو قال القاضي.\r(وقوله: على سبيل الحكم) أي لا على سبيل الاخبار.\r(وقوله: نساء هذه القرية) مبتدأ خبره طوالق.\r(قوله: أي المحصورات) عبارة التحفة: وبحث الاذرعي أن محله - أي قبول قوله المذكور - في المحصورات، وإلا فهو كاذب مجازف، وفي قاض مجتهد ولو في مذهب إمامه.\rقال: ولا ريب عندي في عدم نفوذه من جاهل أو فاسق.\rاه.\r(قوله: قبل) جواب لو.\r(قوله: إن كان الخ) قيد في القبول، أي محل قبول قول القاضي ما ذكر إن كان مجتهدا.\r(وقوله: ولو في مذهب إمامه) أي ولو كان مجتهدا في مذهب إمامه فإنه يكفي، ولا يشترط أن يكون مجتهدا مطلقا.\r(قوله: ولا يجوز لقاض أن يتبع) يقرأ بتشديد التاء، وأصله يتتبع بتاءين فأدغم أحدهما في الآخر.\rوعبارة","part":4,"page":258},{"id":1414,"text":"الفتح: أن يتتبع بالفك من غير إدغام، وقد عقد في الروض وشرحه لهذه المسألة فصلا فقال: فصل في جواز تتبع القاضي حكم من قبله من القضاة الصالحين.\rللقضاء وجهان: أحدهما نعم، واختاره الشيخ أبو حامد، وثانيهما المنع، لان الظاهر منه السداد، وبه جزم المحاملي، وصححه الفارقي، وعزاه الماوردي إلى جمهور البصريين، واقتضاه كلام الاصل في الباب الآتي، فإن تظلم شخص من معزول أو نائبه، سأله عما يريد منه، ولا يسارع إلى إحضاره فقد يقصد إبتذاله، فإن ادعى بأن ذكر أنه يدعي معاملة، أو إتلاف مال، أو عينا أخذها بغصب أو نحوه، أحضره وفصل خصومته منه كغيره.\rوكذا لو ادعى عليه رشوة بتثليث الراء.\rأو حكما بعبدين مثلا، أي بشهادة عبدين أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته، وإن لم يتعرض للاخذ، أي أخذ المال المحكوم به منه، فإن أقام على المعزول بعد الدعوى عليه بينة، أو أقر المعزول\rحكم عليه، وإلا صدق بيمينه، كسائر الامناء إذا ادعى عليهم خيانة، ولعموم خبر: البينة على المدعي واليمين على من أنكر الخ.\rاه.\r(قوله: وليسو القاضي الخ) لما فرغ من شروط القاضي، شرع في الامر المطلوب منه وفي المحرم عليه، وبدأ بالاول فقال: وليسو الخ.\r(قوله: بين الخصمين) أي وإن وكلا، فلا يرفع الموكل على الخصم لان الدعوى متعلقة به أيضا، بدليل أنه إذا وجبت يمين وجب تحليفه، وكثير يوكل خلاصا من ورطة التسوية بينه وبين خصمه، وهو جهل قبيح (قوله: في إكرامهما) متعلق بيسو: أي وليسو في إكرام الخصمين: أي بسائر وجوه الاكرام، وفي الكلام إكتفاء، أي وفي عدم إكرامهما، كطلاقة وجه وضدها، وقيام وضده ونظر إليهما وضده، وهكذا.\r(قوله: وإن اختلفا شرفا) أي فضيلة، وهو غاية للتسوية، ومحله ما لم يختلفا بالاسلام والكفر، وإلا فيجب أن يميز المسلم على الكافر في سائر وجوه الاكرام: كأن يجلس المسلم أقرب إليه، كما جلس سيدنا علي رضي الله عنه بجنب شريح في خصومة له مع يهودي، وقال له لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك، لكني سمعت النبي (ص) يقول: لا تساووهم في المجالس.\rرواه البيهقي.\r(قوله: وجواب سلامهما) معطوف هو وما بعده على إكرامهما، من عطف الخاص على العام.\rوعبارة المنهج: وليسو بين الخصمين في الاكرام، كقيام، ودخول، واستماع، وطلاقة وجه الخ.\rاه.\rوهي أولى من عبارة المؤلف.\r(قوله: والنظر إليهما) أي وليسو في النظر إلى الخصمين، فلا ينظر لاحدهما دون الآخر، لئلا ينكسر قلب الآخر.\r(قوله: والاستماع للكلام) أي وليسو في استماع كلامهما، فلا يسمع كلام أحدهما دون الآخر لما مر.\r(قوله: وطلاقة الوجه) أي وليسو في طلاقة الوجه، أي إظهار الفرح لهما، فلا يخص أحدهما بطلاقة الوجه لما مر.\r(قوله: والقيام) أي وليسو بينهما في القيام لهما، فلا يقوم لاحدهما دون الآخر لما مر، فلو قام لاحدهما ولم يعلم أنه في خصومة، ينبغي أن يقوم للآخر، أو يعتذر بأنه لم يعلم أنه جاء في خصومة.\r(قوله: فلا يخص أحدهما) أي الخصمين، وهو تفريع على قوله وليسو الخ.\r(وقوله: بشئ مما ذكر) أي من جواب السلام، والنظر والاستماع للكلام، وطلاقة الوجه، والقيام.\r(قوله: ولو سلم الخ) الاولى التفريع بالفاء.\r(وقوله: أحدهما) أي الخصمين.\r(وقوله: انتظر) أي القاضي الآخر: أي سلامه، فيجيبهما معا.\rوفي البجيرمي: قال بعضهم إن ما ذكر هنا يخالف ما سبق في السير من أن ابتداء السلام سنة كفاية من جمع، فإذا حضر جمع وسلم أحدهم كفى عن الباقين.\rاه.\r(قوله: ويغتفر طول الفصل) أي بين الرد وسلام الاول.\r(وقوله: للضرورة) أي وهي المحافظة على التسوية.\r(قوله: أو قال له سلم) واغتفر هذا التكلم بأجنبي ولم يكن قاطعا للرد لضرورة التسوية أيضا.\rقال زي: فلو لم يسلم ترك جواب الاول محافظة على\rالتسوية.\rاه.\rقال البجيرمي.\rوفيه أنه يلزم عليه ترك واجب لتحصيل واجب، فما المرجح إلا أن يقال المرجح الاحتياط للمحافظة على التسوية.\rاه.\r(قوله: ولا يمزح الخ) معطوف على (قوله: فلا يخص أحدهما) أي ولا يمزح القاضي مع","part":4,"page":259},{"id":1415,"text":"أحد الخصمين، لئلا ينكسر قلب الآخر ويتضرر به.\rوتخصيص المزح بكونه مع أحد الخصمين ليس بقيد، بل مثله بالاولى، ما إذا كان مع الخصمين، كما صرح به في الروض وشرحه ونصهما: وليقبل عليهما بقلبه، وعليه السكينة بلا مزح معهما أو مع أحدهما، ولا نهر، ولا صياح عليهما ما لم يتركا أدبا، فإن تركا أدبا نهرهما وصاح عليهما.\rويندب أن يجلسا بين يديه ليتميزا.\rوليكون إستماعه لك منهما أسهل، وإذا جلسا تقاربا، إلا أن يكونا رجلا وامرأة غير محرم فيتباعدان.\rاه.\r(قوله: وإن شرف الخ) غاية لقوله لا يخص الخ: أي لا يخص أحدهما بذلك، وإن شرف بعلم أو حرية أو نحوهما، وكان الاولى تقديمه على قوله ولو سلم أحدهما الخ.\r(قوله: والاولى أن يجلسهما) أي الخصمين بين يديه لما مر آنفا.\rولو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره جاز، لكنه خلاف الاولى.\r(قوله: فرع) الاولى فروع (قوله: لو ازدحم مدعون) أي في مجلس الحكم وقد جاءوا مترتبين، وعرف السابق بدليل قوله بعد، فإن استووا أو جهل سابق.\r(قوله: قدم الاسبق فالاسبق) أي المسلم، أما الكافر فيقدم عليه المسلم المسبوق.\rقال في التحفة: والعبرة بسبق المدعي، لانه ذو الحق، وبحث البلقيني أنه لو جاء مدع وحده ثم مدع مع خصمه ثم خصم الاول قدم من جاء مع خصمه.\r(قوله: كمفت ومدرس) أي في فرض العين أو الكفاية، أما في غير الفرض كالعروض، وزيادة التبحر، على ما يشترط في الاجتهاد المطلق، فالتقدم بالمشيئة والاختيار.\r(قوله: فيقدمان) أي المفتي والمدرس.\rومفعول الفعل محذوف: أي يقدمان من جاء يستفتي أو يتعلم.\r(وقوله: بسبق) متعلقان بيقدمان، وهذا إن كان ثم سبق، وعرف السابق بدليل ما بعد.\r(قوله: فإن استووا) أي في مجيئهم عند القاضي، أو المفتي، أو المدرس، فهو مرتبط بالجميع ولو تمم الكلام على ما يتعلق بالقاضي ثم قال كمفت ومدرس لكان أولى.\r(وقوله: أو جهل سابق) أي جهل من جاء أولا إليهم.\r(وقوله: أقرع) أي بينهم، إذ لا مرجح لاحدهم على الآخر، وحينئذ يقدم من خرجت قرعته.\rقال في الروض وشرحه: فإن كثروا وعسر الاقراع، كتب الرقاع أو كتب فيها أسماءهم وصبت بين يدي القاضي، ليأخذها واحدة واحدة، ويدعى من خرج إسمه في كل مرة، ويستحب أن يرتب ثقة يكتب أسماءهم يوم قضائه ليعرف ترتبهم، ولو قدم الاسبق غيره على نفسه جاز، ولا يقدم سابق وقارع: أي من خرجت قرعته إلا بدعوى واحدة، وإن اتحد المدعى عليه دفعا للضرر عن\rالباقين، فإن كان له دعوى أخرى، إنتظر فراغهم، أو حضر في مجلس آخر.\rويستحب له عند إجتماع الخصوم عند تقديم مسافرين مستوفزين، أي متهيئين للسفر وخائفين من انقطاعهم عن رفقتهم إن تأخروا عن المقيمين، لئلا يتضرروا بالتخلف.\rوتقديم نساء طلبا لسترهن.\rولو كان المسافرون والنساء مدعى عليهم، فإنه يستحب تقديمهم بدعاويهم إن كانت خفيفة، بحيث لا تضر بالمقيمين في الاولى، وبالرجال في الثانية إضطرارا بينا، ويقدم المسافر على المرأة المقيمة صرح به في الانوار.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وقال شيخنا) أي في فتح الجواد ونص عبارته مع الاصل: كمفت ومدرس في فرض عين أو كفاية، فيقدمان وجوبا بسبق إلى مجلسهما ولو قبل حضورهما قياسا على ما مر في القاضي، فإن استووا، أو جهل سابق فبقرعة بفتوى أو درس واحد، نعم: إن ظهر له جواب المسبوق فقط، قدمه.\rبحثه الاذرعي ويأتي في تقديم سفر: أي مسافرين ونساء ما مر، أما في غير الفرض، قال بعضهم كالعروض، فالتقديم بمشيئة المفتي أو المدرس، وظاهر أن طالب فرض العين مع ضيق الوقت يقدم كالمسافر بل أولى.\rاه.\rوإذا تأملتها تعلم أن عبارة شارحنا مختصرة منها، إلا أنه أخل في الاختصار من حيث أنه لم يستوف الكلام على القاضي أولا، ومن حيث أنه أطلق في المفتي والمدرس، ومن حيث أن قوله وظاهر أن طالب فرض الخ، يوهم إرتباطه بالقاضي كالمفتي والمدرس مع أنه مرتبط بالاخيرين فقط.\r(قوله: ويستحب كون مجلسه الخ) ويستحب أيضا له أن يأتي المجلس راكبا ويسلم على الناس يمينا وشمالا، وأن يجلس على مرتفع كدكة وكرسي، ليسهل عليه النظر إلى الناس، ويسهل عليهم المطالبة بين يديه، وأن","part":4,"page":260},{"id":1416,"text":"يتميز عن غيره بفرش كمرتبة ووسادة وطيلسان وعمامة، وإن كان زاهدا متواضعا ليعرفه الناس، وليكون أهيب للخصوم وأرفق به، وأن يستقبل القبلة في جلوسه، لانها أشرف الجهات، وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والسداد، والاولى أن يقول كما قال النبي (ص) فيما روته أم سلمة: اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي.\rوكان الشعبي يقوله إذا خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه: أو أعتدي أو يعتدى علي.\rاللهم أغنني بالعلم، وزيني بالحلم، وألزمني التقوى حتى لا أنطق إلا بالحق، ولا أقضي إلا بالعدل.\rوأن يشاور الامناء والفقهاء عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الادلة، قال تعالى لنبيه (ص): * (وشاورهم في الامر) * قال الحسن البصري كان (ص) مستغنيا عن المشاورة، ولكن أراد الله أن تكون سنة للحكام.\rوخرج بقولنا عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الادلة الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي، فلا حاجة للمشاورة فيه.\rوأن ينظر أولا في حال أهل الحبس، لانه\rعذاب عليهم، فمن أقر بحق منهم فعل به مقتضاه، ومن ادعى منهم أنه مظلوم بالحبس طلب من خصمه حجة إن كان حاضرا، فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلقه.\rوإن كان غائبا كتب إليه ليحضر عاجلا هو أو وكيله، فإن لم يحضر صدقه بيمينه وأطلقه أيضا، لكن يحسن أن يأخذ منه كفيلا.\rثم بعد فراغه من النظر في حال المحبوسين، ينظر في حال الاوصياء، فمن ادعى منهم وصاية أثبتها عنده ببينة ثم يبحث عن حاله وتصرفه فيها، فمن وجده عدلا قويا أقره، ومن وجده فاسقا أو شك في عدالته، نزع المال منه ووضعه عند عدل.\rومن وجده عدلا ضعيفا قواه بمعين يضمه إليه.\rثم بعد ذلك ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على المحاجير.\rثم في الوقف العام والمال والضال واللقطة، ويستحب أيضا أن يتخذ كاتبا للحاجة إليه، فإن القاضي قد لا يحسن الكتابة، وإن أحسنها فلا يتفرغ لها غالبا، ويشترط في الكاتب أن يكون عدلا لئلا يخون فيما يكتبه، حرا ذكرا عارفا بكتابة محاضر وسجلات وكتب حكمية، ليعلم كيفية ما يكتبه.\rوالمحاضر جمع محضر، وهو ما يكتب فيه حضر فلان وادعى على فلان بكذا، إلى آخر ما يقع من الخصمين من غير حكم، والسجلات جمع سجل، وهو ما يسجل فيه الحكم بعد الدعوى، ويحفظ في بيت القاضي، والكتب الحكمية هي المعروفة الآن بالحجج، وهو ما يكتب فيه ذلك ويكتب القاضي عليه خطه، ثم يعطى للخصم، وأن يتخذ له مترجمين يترجمان له كلام من لا يعرف لغته من خصم أو شاهد، وإن كان ثقيل السمع إتخذ مسمعين أيضا، بشرط أن يكون كل من المترجمين والمسمعين من أهل الشهادة، وأن يتخذ سجنا واسعا للتعزيز وأداء الحق، وأجرته على المسجون لشغله له، وأجرة السجان على صاحب الحق.\rودرة - بكسر الدال وفتح الراء المشددة - للتأديب بها، وأول من اتخذها سيدنا عمر رضي الله عنه، وكانت من نعل سيدنا رسول الله (ص)، وكانت أهيب من سيف الحجاج، وما ضرب بها أحدا على ذنب وعاد إليه، بل يتوب منه.\r(قوله: ويكره أن يتخذ المسجد الخ) أي بلا عذر، فإن وجد عذر كشدة حر، أو برد، أو ريح، أو مطر، فلا يكره.\r(قوله: صونا له) أي حفظا للمسجد.\r(وقوله: من اللغط وارتفاع الاصوات) أي الواقعين بمجلس القضاء عادة وعطف إرتفاع الاصوات على اللغط من عطف التفسير.\r(قوله: نعم إن اتفق عند جلوسه فيه) أي في المسجد لصلاة أو غيرها.\r(وقوله: قضية الخ) فاعل اتفق.\r(قوله: فلا بأس بفصلها) أي القضية: أي أو فصلهما - أي القضيتين - أي فلا يكره ذلك في المسجد، وعلى ذلك يحمل ما جاء عنه (ص) وعن خلفائه من القضاء في المسجد.\rثم إن جلس في المسجد مع الكراهة أو دونها، منع الخصوم من الخوض فيه بالمخاصمة والمشاتمة ونحوهما.\rولا يدخلونه جميعا بل يقعدون خارجه، وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين.\r(قوله: وحرم قبوله الخ) شروع فيما يحرم على\rالقاضي، وهو الهدية وما في معناها كالضيافة، والهبة، والعارية، إن كانت المنفعة تقابل بأجرة، كسكنى دار، وركوب دابة، بخلاف التي لا تقابل بأجرة كقطع بسكين، وغربلة بغربال، وكالصدقة، والزكاة على ما سيأتي فيهما.\r(قوله: أي القاضي) خرج به المفتي والواعظ ومعلم القرآن، فلا يحرم عليهم قبول الهدية.\rإذ ليس لهم رتبة الالزام، لكن ينبغي لهم\r__________\r(1) سورة آل عمران، الاية: 159.","part":4,"page":261},{"id":1417,"text":"التنزه عن ذلك.\r(قوله: هدية) يقرأ يغير تنوين، لانه مضاف إلى ما بعده، وهو مفعول المصدر المضاف إلى فاعله.\r(وقوله: من لا عادة له بها) أي بالهدية: أي بإهدائها للقاضي.\rوالجار والمجرور متعلق بعادة ومثله الظرف بعده.\r(قوله: أو كان الخ) الجملة معطوفة على جملة لا عادة له بها: أي وحرم قبول هدية من له عادة بها الخ.\r(قوله: لكنه) أي من له عادة الهدية.\r(وقوله: زاد في القدر) أي قدر الهدية، كأن كانت عادته قبل الولاية إهداء عشرة مثلا، فزاد عليها بعدها.\r(وقوله: أي الوصف) أي كأن كانت عادته قبلها إهداء ثوب كتاب، فأهدى له بعدها ثوب حرير.\rواختلف هل يحرم في صورة الزيادة قبول الجميع أو الشئ الزائد فقط، وينبغي أن يقال - كما في الذخائر - إن لم تتميز الزيادة بجنس أو قدر، حرم قبول الجميع إن كان للزيادة وقع، فإن لم يكن لها وقع، فلا عبرة بها.\rوإن تميزت بجنس أو قدر حرم قبول الزيادة فقط، ولا يحرم قبول الاصل.\r(قوله: إن كان الخ) قيد في حرمة قبوله هدية من ذكر: أي محل حرمة ذلك إن كان القاضي حالا في محل ولايته، سواء كان المهدي من أهل محل ولايته أم لم يكن من محل ولايته ودخل بها في محلها، وكذا لو أرسلها مع رسول ولم يدخل بها، فيحرم قبولها على الراجح عند بعضهم كما سيذكره.\r(قوله: وهدية) بالنصب معطوف على هدية: أي وحرم قبوله هدية من له خصومة عنده حاضرة.\r(قوله: أو من أحس منه) معطوف على من له خصومة: أي وحرم قبوله هدية من ليس له عنده خصومة حاضرة، ولكنه أحس واستشعر منه بأنه يسخاصم.\r(قوله: وإن اعتادها الخ) غاية في الصورتين: أي يحرم قبوله هدية من له خصومة أو من سيخاصم، وإن اعتاد القاضي الهدية منه قبل ولايته: أي وإن كان في غير محل ولايته، فيحرم عليه أيضا قبولها.\r(قوله: لانها الخ) علة لحرمة القبول في جميع الصور.\r(وقوله: في الاخيرة) مراده بها من له خصومة وما عطف عليه.\r(وقوله: تدعو إلى الميل إليه) أي إلى المهدي المذكور، فيقدمه على خصمه وربما يحكم له بغير الحق.\r(وقوله: وفي الاولى) مراده بها من لا عادة له بها وما عطف عليه.\r(وقوله: سببها) أي الهدية والولاية.\rروى الشيخان، عن أبي حميد الساعدي: ما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من\rعملكم وهذا أهدي إلي ؟ أفلا قعد في بيت أبيه أو أمه فنظر هل يهدى له أم لا ؟ فوالذي نفس محمد بيده لا يغل أحدكم منها شيئا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه.\rإن كان بعيرا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء بها تيعر.\rفقد بلغت: أي حكم الله الذي أرسلت به في هذا إليكم.\r(قوله: وقد صحت الاخبار الصحيحة بتحريم هدايا العمال) منها قوله عليه السلام: هدايا العمال - وفي رواية الامراء - غلول بضم الغين واللام - وهو الخيانة، والمراد أنه إذا أهدى العامل للامام أو نائبه شيئا فقبله فهو خيانة منه للمسلمين، فلا يختص به دونهم.\rومنها ما رواه أبو يعلى: هدايا العمال حرام كلها، وإنما حل له (ص) قبول الهدية لانه معصوم، فهو من خصوصياته.\rروى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها: كان يقبل الهدية ويثيب عليها بخلاف غيره من الحكام وولاة الامور، فإنه رشوة، فيحرم عليهم خوفا من الزيغ عن الشرع والميل مع الهوى.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن لا عادة له، بأن كان له عادة، لان نفي النفي إثبات.\r(وقوله: أنه يهدى) بالبناء للمعلوم، وضميره مع الذي قبله يرجع للمهدي، وضمير إليه يرجع للقاضي.\r(قوله: ولو مرة) أي ولو كان الاهداء إليه مرة واحدة، فإنه لا يحرم.\r(قوله: أو كان في غير محل ولايته) معطوف على مدخول لو المقدر، أي ولو كان القاضي في غير محل ولايته فإنه لا يحرم، والاولى أن يأتي في الغاية بما هو مستبعد، بأن يقول أو كان في محل ولايته.\r(قوله: أو لم يزد) الاولى التعبير بالواو، لانه مع ما بعده قيد فيمن كان له عادة، يعني وإن كانت له عادة ولم يزد عليها، ولم تكن له خصومة الخ جاز قبولها، سواء كان للقاضي في محل ولايته أم لا.","part":4,"page":262},{"id":1418,"text":"والحاصل أن من له خصومة في الحال.\rأو مترقبة، يحرم قبول هديته، ولو كان القاضي في غير محل ولايته، وإن اعتادها قبل ولايته، وأما غير من له خصومة، فإن لم يكن للمهدي عادة بالهدية، أو له عادة وزاد عليها قدرا وصفة، حرم قبول هديته أيضا إذا كان القاضي في محل ولايته، فإن كان للمهدي عادة بالهدية، ولم يزد عليها قدرا وصفة، لم يحرم عليه قبولها، سواء كان القاضي في محل ولايته أو غيرها.\r(قوله: جاز قبوله) جواب أن المدغمة في لا النافية.\r(قوله: ولو جهزها الخ) يعني لو أرسل المهدي هدية مع رسوله إلى القاضي، والحال أنه ليس له محاكمة، أي خصومة، ففي جواز القبول وجهان، وفيه أن هذه الصورة داخلة تحت قوله وحرم قبوله هدية من لا عادة الخ.\rإذ هو صادق بما إذا جاء بها إلى القاضي أو أرسلها إليه ولم يجئ بنفسه،\rففي كلامه تدافع، إذ ما سبق يقتضي الحرمة بالاتفاق، وهذا يقتضيها مع وجود الخلاف.\rويمكن أن يجاب بأن ما سبق محمول على ما إذا جاء صاحبها بها فلا تدافع.\rوعبارة التحفة في شرح قول المصنف حرم عليه قبولها، وسواء كان المهدي من أهل عمله أم من غيره، وقد حملها إليه لانه صار في عمله، فلو جهزها له مع رسول وليس له محاكمة فوجهان الخ.\rاه.\rوهي ظاهرة.\rفلو صنع كصنيع شيخه لكان أولى.\r(قوله: رجح بعض شراح المنهاج الحرمة) أي حرمة قبول القاضي للهدية في الصورة المذكورة.\r(قوله: وعلم مما مر) أي من قوله إن كان في محله المجعول، قيد الحرمة قبول هدية من لا عادة له، أو من له عادة لكن زاد عليها.\r(قوله: أنه) أي القاضي لا يحرم عليه قبولها: أي الهدية ممن لا عادة له بها، أو زاد عليها.\r(قوله: في غير عمله) أي حال كون القاضي في غير محل ولايته، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من ضمير أنه.\r(قوله: وإن كان المهدى الخ) غاية في عدم حرمة قبوله إذا كان في غير محل ولايته.\r(قوله: ما لم يستشعر الخ) قيد في عدم الحرمة: أي محل عدم الحرمة إذا لم يستشعر القاضي بأن الهدية مقدمة لخصومة ستقع من المهدي، فإن استشعر ذلك حرم قبولها.\r(قوله: ولو أهدى له) أي للقاضي.\r(وقوله: بعد الحكم) أي للمهدي.\r(قوله: حرم القبول أيضا) أي كما يحرم قبل الحكم.\r(قوله: إن كان) أي ما أهدي له، وهو قيد في الحرمة.\r(وقوله: مجازاة له) أي بقصد أنه مجازاة: أي في مقابلة الحكم (قوله: وإلا فلا) أي وإن لم يقصد أنه مجازاة له، فلا يحرم قبوله.\r(قوله: كذا أطلقه) أي ما ذكر من التفصيل بين الحرمة إن قصدت المجازاة وعدمها إن لم تقصد.\r(قوله: ويتعين حمله) أي ما أطلقه بعض الشراح.\r(وقوله: على مهد معتاد الخ) أي فإن لم يكن معتادا حرم القبول مطلقا، سواء قصدت المجازاة أو لا.\r(قوله: حيث حرم القبول أو الاخذ) عبارة فتح الجواد: والاخذ بالواو وهي أولى، ولو اقتصر على الاول لكان أولى.\r(قوله: لم يملك) أي القاضي.\r(وقوله: ما أخذه) أي من المهدي.\r(قوله: فيرده) أي يرد القاضي ما أخذه.\r(وقوله: لمالكه) أي المال المأخوذ.\r(قوله: إن وجد) أي المالك.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يوجد المالك.\r(وقوله: فلبيت المال) أي فيرده في بيت المال.\r(قوله: وكالهدية الهبة) أي في الحرمة بقيودها المارة، من كونه ليس له عادة قبل الولاية، أو له عادة وزادت، مع كون القاضي فيهما في محل ولايته، ووجود خصومة مطلقا، وجدت عادة أم لا، كان في محل ولايته أم لا.\rوفي عدم الحرمة إن انتفت قيودها.\r(قوله: والضيافة) أي كالهدية، هذا يفيد أن الضيافة غير الوليمة، وهو كذلك.\rإذ الضيافة تختص بالطعام الذي يصنع للنازل عنده، والوليمة مختصة بالطعام الذي ينادى عليه، لكن رأيت في المصباح عرف الوليمة بتعريف شامل للضيافة.\rوعبارته: الوليمة اسم لكل طعام يتخذ لجمع.\rاه.\rوعليه فتكون الضيافة من أفراد","part":4,"page":263},{"id":1419,"text":"الوليمة، ويكون بينه وبين قوله الآتي، ويكره حضور الوليمة تدافع.\rإذ هو هنا أطلق أن الضيافة كالهدية، وفيما سيأتي فصل تفصيلا غير التفصيل المذكور في الهدية.\r(قوله: وكذا الصدقة) أي ومثل الهدية في التفصيل المذكور بين الحرمة بالقيود المارة وعدمها بانتفائها الصدقة.\r(قوله: وجوز له السبكي الخ) الفرق بين ما قاله السبكي وبين ما مر، أن السبكي أطلق الجواز فيما إذا لم يكن له عادة، ولم يقيده بما إذا لم يكن في محل ولايته، بخلاف ما مر فإنه مقيد بذلك.\r(وقوله: ولا عادة) بالاولى ما إذا كان له عادة.\r(قوله: وخصه) أي خص السبكي جواز القبول ممن لا خصومة له ولا عادة في تفسيره بما إذا لم يعرف المتصدق أن هذا المتصدق عليه هو القاضي: أي ولم يعرف القاضي عين المتصدق، كما يدل لذلك عبارة تفسيره ونصها - كما في الرشيدي - إن لم يكن المتصدق عارفا بأنه القاضي، ولا القاضي عارفا بعينه فلا شك في الجواز.\rانتهت.\rوكما صرح به الشارح في باب الوقف (قوله: وبحث غيره) أي غير السبكي.\r(وقوله: القطع) أي الجزم بحل أخذه: أي القاضي الزكاة.\r(قوله: وينبغي تقييده) أي الحل.\r(وقوله: بما ذكر) أي بما إذا لم تكن هناك خصومة ولا عادة ولم يكن المزكي ممن يعرف القاضي: أي ولا القاضي يعرفه.\r(قوله: وتردد السبكي في الوقف عليه) أي على القاضي.\r(وقوله: من أهل عمله) الجار والمجرور حال من الوقف: أي حال كونه صادرا من أهل عمله.\r(قوله: والذي يتجه فيه) أي في الوقف على القاضي.\r(وقوله: في النذر) أي على القاضي (قوله: أنه) يصح عود الضمير على القاضي، ويصح عوده على الواقف أو الناذر المأخوذين من الوقف والنذر.\r(وقوله: إن عينه) الضمير المستتر يعود على الواقف أو الناذر، والبارز يعود على القاضي.\r(وقوله: باسمه متعلق بعينه) أي عينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على فلان القاضي، أو نذرت هذا عليه.\rوخرج به ما إذا لم يعينه بإسمه بأن قال: وقفت هذا على من يتولى القضاء في هذه البلدة، أو نذرت عليه أو على السادة، وكان القاضي منهم، فإنه يصح لانه لم يقصده بعينه حال الوقف.\r(قوله: وشرطنا القبول) أي قلنا إن القبول من الموقوف عليه والمنذر له شرط.\rقال ع ش: وهو معتمد في الوقف دون النذور.\rاه.\rفإن لم نقل إنه شرط فلا يكونان كالهدية.\r(قوله: كان) أي المذكور من الموقوف والمنذور.\r(وقوله: كالهدية له) أي للقاضي فيحرم عليه قبوله، وعليه حينئذ يكون الوقف من منقطع الاول، فيكون باطلا.\r(قوله: ويصح إبراؤه) أي القاضي.\r(وقوله: عن دينه) أي الدين الذي عليه.\r(قوله: إذ لا يشترط فيه) أي في الابراء قبول، وهو تعليل لصحة إبراء القاضي من الدين الذي عليه.\r(قوله: ويكره للقاضي حضور الوليمة) المراد بها ما يشمل وليمة العرس وغيرها، ولا ينافي هذا أن وليمة العرس\rإجابتها واجبة، لان محله في غير القاضي، أما هو فلا تجب عليه كما تقدم في بابها.\r(قوله: التي خص بها) أي بالوليمة وحده.\r(قوله: وقال جمع يحرم) أي فيما إذا خص بها وحده.\rقال في شرح الروض: قال الاذرعي، وما ذكر من كراهة حضوره لها فيما إذا اتخذت له، أخذه الرافعي من التهذيب، والذي اقتضاه كلام الجمهور أن ذلك كالهدية، وهو ما أورده الفوراني والامام والغزالي.\rاه.\r(قوله: أو مع جماعة آخرين) معطوف على قوله وحده: أي خص بها مع جماعة آخرين غيره.\r(قوله: ولم يعتد ذلك) أي تخصيصه بها وحده أو مع آخرين قبل الولاية، فإن اعتيد ذلك قبلها فله حضوره، ولا يكره.\r(قوله: بخلاف ما إذا لم يقصد بها خصوصا) أي ولو يقصد بها أيضا في عموم الاغنياء، كما في فتح الجواد فإنه لا يكره ولا يحرم، بل تسن الاجابة حينئذ.\r(قوله: كما لو اتخذت) أي الوليمة وهو تمثيل لما إذا لم يقصد بها القاضي خصوصا.\r(قوله: وهو منهم) الجملة حالية: أي والحال أن القاضي من جملة الجيران أو العلماء.","part":4,"page":264},{"id":1420,"text":"واعلم أن محل هذا التفصيل إن كانت الوليمة لغير خصم، فإن كانت له حرم عليه الحضور مطلقا، سواء كانت خاصة له أو عامة، كما في الروض وشرحه، وعبارتهما: وليس له حضور وليمة أحد الخصمين حال الخصومة، ولا حضور وليمتهما ولو في غير محل ولايته، لخوف الميل، ويجيب غيرهما استحبابا إن عم المولم النداء لها.\rولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم، بخلاف ما إذا قطعته عنه، فيتركها في حق الجميع، وله تخصيص إجابة من اعتاد تخصيصه بها قبل الولاية، ويكره له حضور وليمة اتخذت له خاصة أو للاغنياء ودعي فيهم، بخلاف ما لو اتخذت للجيران أو العلماء.\rاه.\r(قوله: ويجوز لغير القاضي أخذ هدية بسبب النكاح) يعني إذا أهدى الزوج لغير القاضي من ولي المرأة المخطوبة، أو وكيلها، أو هي نفسها لاجل تزوجه عليها، جاز قبول الهدية منه، وتقدم للشارح في باب الهبة وباب الصداق أن من دفع لمخطوبته أو وكيلها أو وليها طعاما أو غيره ليتزوجها، فرد قبل العقد رجع على من أقبضه، وعلله ابن حجر بأن قرينة سبق الخطبة تغلب على الظن أنه إنما بعث أو دفع إليها لتتم الخطبة، ولم تتم إذ يفهم منه جواز قبولها، وعدم رجوعه بعد العقد.\r(قوله: إن لم يشترط) أي غير القاضي على الزوج بأنه لا يزوجه بنته مثلا إلا بمال، فإن اشترط ذلك حرم قبوله.\rقال في التحفة في أواخر باب الهبة.\rوحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الاخذ، ولم يملكه، قال الغزالي إجماعا.\rوكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه إلا بمال، كتزويج بنته.\rاه.\r(قوله: وكذا القاضي) أي وكذلك يجوز له ما أهدي إليه بسبب النكاح، بأن كان هو ولي المخطوبة.\r(قوله: حيث جاز له الحضور)\rانظره فإن الكلام فيما يدفع إليه على سبيل الهدية، وليس في ذلك حضور وليمة حتى يشترط ذلك.\rتأمل.\r(قوله: ولم يشترط) أي القاضي على الزوج أنه لا يزوج مثلا إلا بمال أو نحوه.\r(وقوله: ولا طلب) أي القاضي منه ذلك، فإن اشترط أو طلب، حرم عليه القبول.\rإذ لا يقابل ذلك بمال.\r(قوله: وفيه نظر) أي في قوله بجواز أخذ القاضي الهدية مطلقا نظر.\rووجهه أن القاضي لا يجوز له أخذ الهدية إلا إذا اعتيد ذلك، ولم يزد على العادة، ولم تكن خصومة، كما تقدم لا مطلقا، فالنظر بالنسبة للقاضي فقط من جهة إطلاقه فيه جواز الاخذ.\r(قوله: ويجوز لمن لا رزق) أي لقاض لا رزق له، وهو بفتح الراء اسم للفعل، وبكسرها اسم للاثر، وهو ما سيق إليك.\rوالمراد هنا الثاني.\r(قوله: ولا في غيره) أي غير بيت المال كمن مياسير المسلمين.\r(قوله: وهو غير متعين للقضاء) أي والحال أن هذا القاضي الذي لا رزق له فيما ذكر غير متعين للقضاء، بأن وجد من يصلح للقضاء غيره، وما ذكر قيد في جواز أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة.\rوخرج به ما إذا تعين للقضاء، فيحرم عليه ذلك، وهذا مبني على الضعيف أن الواجب العيني لا يقابل بأجرة، والاصح أنه يقابل بأجرة، فالمتعين كتعليم الفاتحة له أن يمتنع منه إلا بأجرة، وكذلك المتعين للقضاء له أن يمتنع من الحكم إلا بأجرة، لكن إن كان مما يقابل بأجرة كما نبه على ذلك في فتح الجواد، وعبارته: ولمن لا رزق له في بيت المال ولا في غيره وهو غير متعين للقضاء، وكان عمله مما يقابل بأجرة أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة أو رزق، على ما قاله جمع، وهو أقرب للمنقول، لكن في استثناء المتعين والعمل يقابل بأجرة مخالفة لقولهم لا يلزم المتعين تعليم الفاتحة إلا بأجرة، لان الاصح جواز أخذها على الواجب العيني، كما لا يجب بذل طعام للمضطر إلا بالتزام البدل، فلعل ذلك التقييد على مقابل الاصح.\rاه.\r(قوله: وكان عمله) أي عمل من لا رزق له مما يقابل بأجرة، فإن كان مما لا يقابل بأجرة، فليس له أن يقول لا أحكم بينكما إلا بأجرة، ويحرم عليه قبولها ولا يملكها، وتقدم للشارح في باب الاجارة أنه نقل عن شيخه ابن زياد حرمة أخذ القاضي الاجرة على مجرد تلقين الايجاب.\rإذ لا كلفة في ذلك.\r(قوله: وقال آخرون يحرم) أي قوله ما ذكر، وإذا حرم ذلك حرم قبولها ولا يملكها لو أعطيت له.\r(قوله: وهو) أي القول بالحرمة الاحوط.\r(قوله: لكن الاول) هو القول بالجواز أقرب: أي إلى المنقول.","part":4,"page":265},{"id":1421,"text":"تنبيه: قال في المغني: قبول الرشوة حرام، وهو ما يبذل له ليحكم بغير الحق، أو ليمتنع من الحكم بالحق، وذلك لخبر: لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم رواه ابن حبان وغيره وصححوه.\rلان الحكم الذي يأخذ عليه المال إن\rكان بغير حق، فأخذ المال في مقابلته حرام.\rأو بحق فلا يجوز توقيفه على المال إن كان له رزق في بيت المال، وروي: أن القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت به الكفر واختلف في تأويله فقيل: إذا أخذها مستحلا، وقيل أراد أن ذلك طريق وسبب موصل إليه، كما قال بعض السلف، المعاصي بريد الكفر.\rاه.\r(قوله: ونقض القاضي لخ) شروع فيما ينقض حكم الحاكم، وقد ترجم له في الروض بفصل مستقل، وعبارته مع شرحه: فصل: فيما ينقض من قضائه أي القاضي.\rولنقدم عليه قواعد فنقول: المعتمد فيما يقضي به القاضي، ويفتي به المفتي الكتاب والسنة والاجماع، وقد يقتصر على الكتاب والسنة، ويقال الاجماع يصدر عن أحدهما، والقياس يرد إلى أحدهما، وليس قول الصحابي إن لم ينتشر في الصحابة حجة، لانه غير معصوم عن الخطأ، فأشبه التابعي، ولان غيره يساويه في أدلة الاجتهاد فلا يكون قوله حجة على غيره، لكن يرجح به أحد القياسين على الآخر.\rوإذا تقرر أنه ليس بحجة فاختلاف الصحابة في شئ كاختلاف سائر المجتهدين، فلا يكون قول واحد منهم حجة.\rنعم: إن لم يكن للقياس فيه مجال فهو حجة، كما نص عليه الشافعي في اختلاف الحديث فقال: روي عن علي رضي الله عنه أنه صلى في ليلة ست ركعات، في كل ركعة ست سجدات، وقال: لو ثبت ذلك عن علي لقلت به، فإنه لا مجال للقياس فيه.\rفالظاهر أنه فعله توقيفا اه.\rفإن انتشر قول الصحابي في الصحابة ووافقوه، فإجماع خفي في حقه، فلا يجوز له كغيره مخالفة الاجماع، فإن خالفوه فليس بإجماع ولا حجة، فإن سكتوا بأن لم يصرحوا بموافقته ولا بمخالفته، أو لم ينقل سكوت ولا قول، فحجة سواء كان القول مجرد فتوى أم حكما من إمام أو قاض، لانهم لو خالفوه لاعترضوا عليه، هذا إن انقرضوا، وإلا فلا يكون حجة لاحتمال أن يخالفوه لامر يبدو لهم.\rوالقياس جلي وهو ما قطع فيه بنفي تأثير الفارق بين الاصل والفرع، أو بعد تأثيره.\rوغير جلي وهو ما لا يقطع فيه بذلك، والحق كائن مع أحد المجتهدين في الفروع.\rقال صاحب الانوار: وفي الاصول والآخر مخطئ مأجور لقصده الصواب.\rولخبر الصحيحين: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر اه.\rبحذف.\r(قوله: حكما لنفسه أو غيره) أي حكما صدر من نفسه أو صدر من غيره، لكن إذا صدر من غيره ونقضه، سئل عن مستنده.\rوقولهم لا يسأل القاضي عن مستنده، محله إذا لم يكن حكمه نقضا، ومحله أيضا كما مر إذا لم يكن فاسقا أو جاهلا.\r(قوله: إن كان الخ) قيد في النقض: أي محل كون الحكم ينقض إن بان مخالفا للنص.\r(وقوله: كتاب أو سنة) بدل من قوله نص أو عطف بيان له، وهذا إن كان القاضي مجتهدا.\r(قوله: أو نص مقلده).\rأي أو كان بخلاف نص مقلده - بفتح اللام - وهذا إن كان مقلدا، لما تقدم أن نص المقلد بالنسبة\rللمقلد كنص الشارع بالنسبة للمجتهد المطلق.\r(قوله: أو قياس جلي) عطف على نص: أي أو كان بخلاف قياس جلي، والمرد به غير الخفي فيشمل المساوي.\rوخرج به ما إذا كان بخلاف قياس خفي، فلا ينقض الحكم به.\rوعبارة الروض وشرحه.\rفإن بان له الخطأ بقياس خفي رجحه: أي رآه أرجح مما حكم به، إعتمده مستقبلا: أي فيما يستقبل من أخوات الحادثة، ولا ينقض به حكما، لان الظنون المتقاربة لا استقرار لها، فلو نقض ببعض لما استمر حكم ولشق الامر على الناس، وعن عمر رضي الله عنه أنه شرك الشقيق في المشركة بعد حكمه بحرمانه، ولم ينقض الاول وقال: ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي.\rاه.\r(قوله: وهو) أي القياس الجلي.\r(قوله: ما قطع فيه بإلحاق الفرع) أي المقيس للاصل: أي المقيس عليه، وذلك كإلحاق الضرب بالتفيف في قوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف) * وكإلحاق ما فوق الذرة بها في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * كما تقدم أول الباب.\r(قوله: أو إجماع) عطف على نص،\r__________\r(1) سورة الاسراء، الاية: 23.\r(2) سورة الزلزلة، الاية: 7.","part":4,"page":266},{"id":1422,"text":"أي أو كان ذلك الحكم بخلاف الاجماع.\r(قوله: ومنه) أي ومن خلاف الاجماع ما خالف شرط الواقف، فمن حكم بخلافه نقض.\r(قوله: وما خالف الخ) أي والحكم الذي خالف المذاهب الاربعة فهو كالمخالف للاجماع: أي فينقض.\r(قوله: أو بمرجوح) عطف على قوله بخلاف نص: أي أو كان ذلك الحكم بقول مرجوح من مذهب إمامه.\r(قوله: فيظهر الخ) مرتبط بقوله ونقض، وهو كالتفسير له: أي فالمراد من نقضه إظهار بطلانه، لانه باطل من أصله.\rوليس المراد به بطلان نفسه، لايهامه أنه كان صحيحا ثم بطل.\r(وقوله: ما ذكر) أي من النص والقياس والاجماع.\r(قوله: وإن لم يرفع إليه) غاية في إظهار البطلان والفعل مبني للمجهول، ونائب فاعله يعود على الامر المخالف لما ذكر، وضمير إليه يعود على القاضي: أي يظهر القاضي البطلان مطلقا سواء رفع الخصمان الامر المخالف لما ذكر إليه أم لا.\rقال في المغني: وعلى القاضي إعلام الخصمين بصورة الحال.\rقال الماوردي: ويجب على القاضي أن يسجل بالنقض كما يسجل بالحكم، ليكون التسجيل الثاني مبطلا للاول، كما صار الثاني ناقضا للحكم الاول، فإن لم يكن قد سجل بالحكم لم يلزمه الاسجال بالنقض، وإن كان الاسجال به أولى.\rاه.\r(قوله: بنحو نقضته) متعلق بيظهر: أي يظهر البطلان بصيغة تدل عليه كنقضته وأبطلته وفسخته.\rقال في التحفة: إجماعا في مخالف الاجماع وقياسا في غيره.\r(قوله: تنبيه) أي في بيان عدم جواز الحكم بخلاف الراجح.\r(قوله: بالاجماع) مفعول نقل.\r(قوله: على أنه)\rضميره للحال والشأن.\rوالجار والمجرور متعلق بالاجماع.\r(وقوله: بخلاف الراجح) متعلق بالحكم.\r(وقوله: في المذهب) متعلق بالراجح: أي لا يجوز للقاضي أن يحكم بخلاف الراجح في مذهبه، وهو المرجوح.\r(قوله: وصرح السبكي بذلك) أي بعدم الجواز.\r(قوله: وأطال) أي السبكي الكلام على ذلك.\r(قوله: وجعل ذلك) أي الحكم بخلاف الراجح في المذهب.\r(وقوله: من الحكم) بخلاف ما أنزل الله تعالى.\rقال في التحفة: وبه يعلم أن مراد الاولين بعدم الجواز عدم الاعتداد به فيجب نقضه، وقال فيها أيضا: قال ابن الصلاح وتبعوه، وينفذ حكم من له أهلية الترجيح إذا رجح قولا ولو مرجوحا في مذهبه بدليل جيد، وليس له أن يحكم بشاذ أو غريب في مذهبه، إلا إن ترجح عنده، ولم يشرط عليه إلتزام مذهب باللفظ أو العرف، كقوله على قاعدة من تقدمه.\rاه.\r(قوله: لان الله تعالى الخ) تعليل لجعل الحكم بخلاف الراجح من الحكم بغير ما أنزل الله تعالى.\r(قوله: أنه) أي والد الجلال.\r(وقوله: نقض) أي حكمه.\r(قوله: وقضيته) أي الافتاء بنقض الحكم.\r(قوله: والحالة هذه) أي حالة كون الحكم كائنا بغير الصحيح من مذهبه.\r(وقوله: أنه) أي الحال والشأن.\r(وقوله: لا فرق) أي في نقض الحكم بغير الصحيح.\r(وقوله: بين أن يعضده) أي يقويه، وضميره يعود على غير الصحيح، والمقابل محذوف: أي أولا.\r(قوله: تنبيه ثان) أي في بيان المعتمد في المذهب.\r(قوله: ما اتفق عليه الشيخان) أي النووي والرافعي، ومحله","part":4,"page":267},{"id":1423,"text":"ما لم يتفق المتأخرون على أن ما اتفقا عليه سهو أو غلط.\r(قوله: فما جزم به النووي) يعني إذا اختلف كلام النووي والرافعي، فالمعتمد ما جزم به النووي.\rواعلم أنه إذا اختلفت كتب النووي، فالمتبحر لا يتقيد بشئ منها في الاعتماد عليه، وأما غيره فيعتمد منها المتأخر الذي يكون تتبعه فيه لكلام الاصحاب أكثر، فالمجموع فالتحقيق فالتنقيح فالروضة فالمنهاج، وما اتفق عليه الاكثر من كتبه مقدم على ما اتفق عليه الاقل منها، وما ذكر في بابه مقدم على ما ذكر في غيره غالبا فيهما.\rقاله ابن حجر وتبعه ابن علان وغيره.\r(قوله: فالرافعي) أي فما جزم به الرافعي إن لم يجزم النووي بشئ.\r(قوله: فما رجحه الخ) أي فإن اختلفا ولم يجزما بشئ، فالمعتمد من كلامهما ما رجحه أكثر الفقهاء، ثم ما رجحه أعلمهم، ثم ما رجحه أورعهم.\r(قوله: قال شيخنا هذا) أي ما ذكر من كون المعتمد فيما ذكر ما اتفق عليه الشيخان الخ.\r(وقوله:\rما أطبق) أي أجمع واتفق.\r(قوله: والذي أوصى الخ) أي وهذا هو الذي أوصى به الخ.\rفاسم الموصول معطوف على ما قبله.\rواعلم أنه إذا اختلف كلام المتأخرين عن الشيخين - كشيخ الاسلام وتلامذته - فقد ذهب علماء مصر إلى اعتماد ما قاله الشيخ محمد الرملي، خصوصا في نهايته، لانها قرئت على المؤلف إلى آخرها في أربعمائة من العلماء فنقدوها وصححوها.\rوذهب علماء حضرموت وأكثر اليمن والحجاز إلى أن المعتمد ما قاله الشيخ أحمد بن حجر في كتبه، بل في تحفته لما فيها من الاحاطة بنصوص الامام مع مزيد تتبع المؤلف فيها، ولقراءة المحققين لها عليه الذين لا يحصون، ثم إذا لم يتعرضا بشئ فيفتي بكلام شيخ الاسلام، ثم بكلام الخطيب، ثم بكلام الزيادي، ثم بكلام ابن قاسم، ثم بكلام عميرة، ثم بكلام ع ش، ثم بكلام الحلبي، ثم بكلام الشوبري، ثم بكلام العناني، ما لم يخالفوا أصول المذهب.\rكقولهم لو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها يصح الوقوف عليها، وقد تقدم في خطبة الكتاب ما هو أبسط مما هنا، فارجع إليه إن شئت.\r(قوله: وقال السمهودي الخ) تأييد لما قبله.\r(قوله: ولا يقضي القاضي) أي أو نائبه.\r(قوله: أي لا يجوز الخ) تفسير للمراد من نفي القضاء بخلاف العلم.\r(قوله: بخلاف علمه) أي بالشئ المخالف لعلمه.\rقال بعضهم: الصواب التعبير بما يعلم خلافه، فإن من يقضي بشهادة من لا يعلم صدقهما ولا كذبهما قاض بخلاف علمه وهو نافذ إتفاقا.\rاه.\rورده في التحفة بقوله: وهو عجيب فإنه فرضه فيمن لا يعلم صدقا ولا كذبا فكيف يصح أن يقال إن هذا قضى بخلاف علمه حتى يرد على المتن ؟ فالصواب صحة عبارته.\rاه.\rقال في المغني: وقوله ولا يقضي بخلاف علمه يندرج فيه حكمه بخلاف عقيدته.\rقال البلقيني: وهذا يمكن أن يدعى فيه إتفاق العلماء، لان الحكم إنما يبرم من حاكم بما يعتقده.\rاه.\r(قوله: وإن قامت به) أي بخلاف علمه بينة، وفي هذه الحالة لا يقضي بعلمه، كما لا يقضي بالبينة، للتعارض بينهما، فيعرض عن القضية بالكلية.\r(قوله: كما إذا شهدت) أي البينة.\r(وقوله: برق الخ) الالفاظ الثلاثة تقرأ من غير تنوين لاضافتها إلى لفظ من الواقعة إسما موصولا.\r(وقوله: يعلم) أي القاضي.\r(وقوله: حريته) راجع لما إذا شهدت البينة برقه.\r(وقوله: أو بينونتها) أي أو يعلم بينونتها، وهو راجع لما إذا شهدت بالنكاح، أي ببقائه ولم تبن منه.","part":4,"page":268},{"id":1424,"text":"(وقوله: أو عدم ملكه) أي أو يعلم عدم ملكه لهذا العبد مثلا، وهو راجع لما إذا شهدت بملكه له، فالكلام على التوزيع مع اللف والنشر المرتب.\r(قوله: لانه قاطع) أي جازم وهو علة لعدم جواز قضائه، بخلاف علمه فيما إذا قامت به بينة.\r(وقوله: به) أي بما شهدت به البينة.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان مخالفا لعلمه.\r(وقوله: والحكم بالباطل محرم) من تتمة العلة.\r(قوله: ويقضي أي القاضي الخ) أي يجوز له ذلك.\r(وقوله: ولو قاضي ضرورة) هكذا في التحفة وقيده في النهاية بما إذا كان مجتهدا.\r(قوله: بعلمه) متعلق بيقضي.\rقال في شرح الروض: لانه يقضي بالبينة، وهي إنما تفيده ظنا، فبالعلم أولى، لكنه مكروه كما أشار إليه الشافعي في الام، فلو رام البينة نفيا للريبة كان أحسن.\rقاله الغزالي في خلاصته.\rاه.\r(قوله: إن شاء) أي القضاء بعلمه.\r(قوله: أي بظنه المؤكد) تفسير للعلم، والاوجه كما في سم تفسيره بما يشمل العلم والظن.\rإذ قد يحصل له حقيقة العلم أو الظن لا تفسيره بخصوص الظن لخروج العلم به.\r(قوله: الذي الخ) صفة لظنه.\r(وقوله: يجوز) - بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة -.\r(وقوله: له) أي للقاضي.\r(وقوله: له الشهادة) مفعول يجوز.\r(قوله: مستندا) أي معتمدا، وهو حال من ضمير له.\r(وقوله: إليه) أي إلى ظنه المؤكد.\r(قوله: وإن استفاده) أي العلم، وهو غاية للقضاء بعلمه.\rيعني أنه يقضي بعلمه مطلقا، سواء استفاده قبل الولاية أم بعدها، وسواء أيضا أكان في الواقعة بينة أم لا.\r(قوله: نعم لا يقضي به) أي بعلمه، إستدراك من جواز قضاء القاضي بعلمه: أي يجوز له ذلك إلا في الحدود والتعازير.\r(قوله: لندب الستر) أي مع سقوطها بالشبهة.\r(وقوله: في أسبابها) أي الحدود والتعزير، وتلك الاسباب هي الزنا وشرب الخمر والسرقة.\rقال في التحفة: نعم من ظهر منه في مجلس حكمه ما يوجب تعزيرا عزره، وإن كان قضاء بالعلم.\rقال جمع متأخرون: وقد يحكم بعلمه في حد الله تعالى، كما إذا علم من مكلف أنه أسلم ثم أظهر الردة.\rفيقضي عليه بموجب ذلك.\rقال البلقيني: وكما إذا اعترف في مجلس الحكم بموجب حد ولم يرجع عنه، فيقضي فيه بعلمه، وإن كان إقراره سرا لخبر: فإن اعترفت فارجمها ولم يقيد بحضرة الناس، وكما إذا ظهر منه في مجلس الحكم على رؤوس الاشهاد، نحو ردة وشرب خمر.\rاه.\r(قوله: أما حدود الآدميين) أي الحدود المتعلقة بحقوق الآدميين.\r(قوله: فيقضي فيها) أي في حدود الآدميين.\r(وقوله: به) أي بعلمه.\r(قوله: سواء المال الخ) لا يصلح أن يكون تعميما للحدود.\rإذ هي عقوبات مقدرة كما مر، والمال ليس منها، ولو قال فيما تقدم أما حقوق الآدميين فيقضي الخ لكان أولى.\rإذ هي شاملة للمال وللحدود (قوله: وإذا حكم) أي القاضي.\r(قوله: لا بد أن يصرح بمستنده) أي بما استند إليه، وهو هنا علمه.\r(قوله: فيقول الخ) تمثيل للحكم بالعلم مع التصريح بمستنده.\r(قوله: فإن ترك أحد هذين اللفظين) أي التركيبين وهما قوله علمت الخ.\rوقوله وقضيت أو حكمت الخ.\r(وقوله: لم ينفذ حكمه) جواب إن.\r(قوله: ولا يقضي لنفسه) أي لا يجوز له أن يقضي لنفسه من غيره للتهمة، فلو قضى\rلم ينفذ، كما لا ينفذ سماعه شهادة لنفسه، وإنما جاز له تعزير من أساء أدبه عليه في حكمه، كحكمت علي بالجور، لئلا يستخف ويستهان فلا يسمع حكمه.\rوخرج بقوله لنفسه القضاء عليها فيجوز، وهل هو إقرار أو حكم ؟ وجهان المعتمد عند ابن حجر الثاني، وعند م ر الاول.\rقال الخطيب في مغنيه: واستثنى البلقيني صورا تتضمن حكمه فيها لنفسه وتنفذ.\rالاولى: أن يحكم لمحجوره بالوصية، وإن تضمن حكمه إستيلاءه على المال المحكوم به وتصرفه فيه.\rالثانية: الاوقاف التي شرط النظر فيها للحاكم، أو صار فيها النظر إليه بطريق العموم، لانقراض ناظرها الخاص له الحكم بصحتها، وإن تضمن الحكم إستيلاءه عليه وتصرفه فيه.\rالثالثة: للامام الحكم بانتقال ملك إلى بيت المال، وإن كان فيه استيلاؤه عليه","part":4,"page":269},{"id":1425,"text":"بجهة الامامة، وللقاضي الحكم به أيضا، وإن كان يصرف إليه في جامكية ونحوها.\rاه.\rبتصرف، ومثله في التحفة والنهاية.\r(قوله: ولا لبعض) أي ولا يقضي لبعض من أصله أو فرعه للتهمة أيضا.\r(قوله: ولا لشريكه في المشترك) أي ولا يقضي لشريكه في المال المشترك للتهمة أيضا.\rقال البلقيني: ويستثنى من ذلك ما إذا حكم بشاهد وبيمين الشريك، فإنه يجوز لان المنصوص أنه لا يشاركه في هذه الصورة قال: ولم أر من تعرض لذلك.\rولا يقضي أيضا لرقيقه للتهمة ولو مكاتبا، واستثنى البلقيني منه أيضا الحكم بجناية عليه قبل رقه، بأن جنى ملتزم على ذمي، ثم حارب وأرق فإنه يجوز، قال: ويوقف ما ثبت له حينئذ إلى عتقه، فإن مات قنا صار فيئا.\rوفي المغني ما نصه: قد يوهم إقتصار المصنف على منع الحكم لمن ذكر جوازه على العدو، وهو وجه إختاره الماوردي.\rوالمشهور في المذهب أنه لا يجوز حكمه عليه ويجوز أن يحكم له.\rاه.\r(قوله: ويقضي لكل منهم) أي من القاضي نفسه والبعض والشريك.\r(وقوله: غيره) أي غير القاضي الذي أراد الحكم لنفسه أو لهؤلاء.\r(وقوله: من إمام الخ) بيان لذلك الغير.\r(قوله: قاض آخر) أي غير هذا القاضي الذي أراد القضاء لنفسه أو لهؤلاء.\r(قوله: ولو نائبا عنه) أي ولو كان القاضي الآخر نائبا عن القاضي المذكور.\r(قوله: دفعا للتهمة) علة لكونه يقضي له من ذكر.\r(قوله: ولو رأى قاض الخ) أي أو شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بما في هذه الورقة.\r(قوله: وكذا شاهد) أي وكذلك مثل القاضي الشاهد: أي رأى ورقة فيها شهادته.\r(قوله: ورقة) مفعول رأى.\r(وقوله: فيها حكمه) أي في تلك الورقة مكتوب فيها حكمه، وهذا بالنسبة للقاضي.\r(وقوله: أو شهادته) أي أو فيها شهادته، وهذا بالنسبة للشاهد.\r(قوله: لم يعمل) أي من ذكر من الحاكم أو الشاهد.\r(وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة من الحكم أو الشهادة.\rوفي البجيرمي: وأشعر كلامه بجواز العمل به لغيره وهو كذلك، فلو شهدا عند غيره بأن\rفلانا حكم بكذا، لزمه تنفيذه، إلا إن قامت بينة بأن الاول أنكر حكمه، وكذبهما زي وكلامه قاصر على ما إذا شهد بالحكم.\rاه.\r(قوله: في إمضاء الخ) فيه أن هذا هو معنى العمل به المنفي، فلو قال بأن يمضيه ويكون تصويرا للعمل لكان أولى وأخصر.\rوفي التحفة والنهاية إسقاطه وهو أولى.\r(قوله: حتى يتذكر ما حكم أو شهد به) أي تفصيلا، كما في التحفة، ونصها: حتى يتذكر الواقعة بتفصيلها.\rاه.\rوبدليل قوله بعد، ولا يكفي الخ.\r(قوله: لامكان التزوير) هذا يناسب جعله علة لما زدته، وهو عدم العمل بشهادة شاهدين عليه بما ذكر.\r(وقوله: ومشابهة الخط) أي ولامكان مشابهة الخط، وهذا يناسب جعله علة لما ذكره، وهو عدم العمل بالورقة المكتوب فيها الحكم أو الشهادة.\rوقولي أو لا يناسب الخ، يعلم منه أنه يصح جعله علة أيضا لما ذكره، ويكون المراد بالتزوير، التزوير في الخط.\rفتنبه.\r(قوله: ولا يكفي تذكره) أي القاضي أو الشاهد.\r(وقوله: أن هذا) أي المكتوب خطه.\r(وقوله: فقط) أي من غير أن يتذكر الواقعة تفصيلا، وهذا مقابل لما زدته أولا بقولي: أي تفصيلا.\r(قوله: وفيهما وجه) انظر ما مرجع الضمير ؟ فإن كان الحكم والشهادة بمضمون ما في الورقة فغير مناسب لما بعده، لانه ينحل المعنى، وفي الحكم والشهادة وجه إن كان الحكم والشهادة الخ، وفي ذلك ركاكة لا تخفى، وإن كان الورقة المكتوب فيها الحكم، والورقة المكتوب فيها الشهادة فلا معنى له أصلا، ثم ظهر الاول، وأنه ارتكب الاظهار في مقام الاضمار في قوله بعد أن كان الحكم والشهادة، فكان عليه أن يقول إن كانا بألف التثنية.\rتأمل.\r(قوله: مصونة عندهما) أي محفوظة عند القاضي وعند الشاهد.\r(قوله: ووثق بأنه) أي ووثق كل من القاضي والشاهدين بأن ما في الورقة خطه.\r(قوله: ولم يداخله فيه) أي في كونه خطه.\r(قوله: ريبة) أي شك.\r(قوله: أنه يعمل) بدل من قوله وجه، أو عطف بيان له.\rقال في التحفة والنهاية: والاصح عدم الفرق لاحتمال الريبة.\rاه.\r(وقوله: به) أي بمضمون ما في الورقة.\r(قوله: وله الخ) الجار والمجرور خبر مقدم.\r(وقوله: حلف) مبتدأ مؤخر،","part":4,"page":270},{"id":1426,"text":"وهو مستأنف.\r(قوله: حلف) يشمل اليمين المردودة واليمين التي معها شاهد.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: على استحقاق) لو قال كما في المنهج على ما له به تعلق كاستحقاق الخ، لكان أولى.\r(قوله: أو أدائه لغيره) عطف على استحقاق: أي ولو حلف على أداء الحق الذي عليه لغيره.\r(قوله: اعتمادا الخ) هو منصوب على الحال على تأويله باسم الفاعل: أي له أن يحلف على ذلك حال كونه معتمدا على ما ذكر.\rقال في التحفة: ودليل حل الحلف بالظن حلف عمر رضي الله عنه بين يدي النبي (ص) أن ابن صياد هو الدجال، ولم ينكر عليه مع أنه غيره عند الاكثرين، وإنما قال إن يكنه فلن تسلط عليه.\rاه.\r(وقوله: على إخبار عدل) متعلق بإعتمادا: أي إخباره باستحقاق الحق أو أدائه.\r(قوله: وعلى خط نفسه) معطوف على إخبار عدل.\r(وقوله: على المعتمد) مرتبط بالمعطوف.\rأي وله الحلف اعتمادا على خط نفسه على المعتمد، وفارق القضاء والشهادة السابقين، حيث لا يجوز فيهما الاعتماد على الخط بأن اليمين تتعلق به، والحكم والشهادة يتعلقان بغيره.\r(قوله: وعلى خط مأذونه) أي واعتمادا على خط مأذونه: أي رقيقه المأذون له في التجارة مثلا، فإذا وجد سيده ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان دينا كذا ثمن كذا، أو إني أديت عنك ما عليك من الدين، جاز له أن يحلف اعتمادا على خطه.\r(وقوله: ووكيله) معطوف على مأذونه، أي واعتمادا على خط وكيله: أي في بيع ماله، ولو في الذمة، أو قضاء الديون التي عليه، فإذا وجد موكله ورقة مكتوبا فيها بخطه إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط.\r(قوله: وشريكه) معطوف على مأذونه أيضا: أي واعتمادا على خط شريكه: أي المأذون له في بيع المال المشترك، ولو في الذمة، وأداء الديون، فإذا وجد شريكه ورقة مكتوبا فيها إن لك عند فلان ثمن كذا، أو أني أديت الدين عنك، جاز له أن يحلف اعتمادا على ذلك الخط.\r(قوله: ومورثه) معطوف أيضا على مأذونه، أي واعتمادا على خط مورثه، فإذا وجد الوارث ورقة مكتوبا فيها بخط مورثه، أن لي عند فلان كذا، أو أني أديت الدين الذي كان علي، جاز له أن يحلف اعتمادا على الخط المذكور.\r(قوله: إن وثق) أي الشخص.\r(وقوله: بأمانته) أي من ذكر من مأذونه، وما بعده باعتبار الشرح، أو مورثه فقط باعتبار المتن.\r(قوله: بأن علم) أي الحالف وهو تصوير للوثوق بأمانته.\r(وقوله: أنه) أي من ذكر من مأذونه وما بعده، أو المورث فقط على نسق ما قبله.\r(وقوله: لا يتساهل في شئ من حقوق الناس) ضابط ذلك أنه لو وجد في التذكرة لفلان على كذا سمحت نفسه بدفعه، ولم يحلف على نفيه.\r(قوله: إعتضادا بالقرينة) علة للحلف، أي له أن يحلف إعتضادا، أي اعتمادا على القرينة، وهي خط مأذونه وما بعده، وفيه أن هذه العلة هي عين قوله اعتمادا على خط الخ.\rتتمة: له رواية الحديث اعتمادا على خط كتبه هو أو غيره، محفوظ عنده أو عند غيره، متضمن ذلك الخط أنه قرأ البخاري مثلا على الشيخ الفلاني أو أنه سمعه منه أو أنه أجازه عليه، وإن لم يتذكر قراءة ولا سماعا ولا إجازة، لان باب الرواية أوسع، وعلى ذلك عمل السلف والخلف، ولو رأى خط شيخه بالاذن له في الرواية وعرفه، جاز له الاعتماد عليه أيضا.\r(قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا خالف الظاهر الباطن: أي حقيقة الامر.\r(قوله: والقضاء) أي الحكم الذي يستفيده\rالقاضي بالولاية فيما باطن الامر فيه، بخلاف ظاهره.\r(وقوله: الحاصل على أصل كاذب) أي المرتب على أصل كاذب، مثل شهادة الزور.\r(قوله: ينفذ طاهرا) أي بحسب ظاهر الشرع.\r(وقوله: لا باطنا) أي لا ينفذ في الباطن: أي فيما بينه وبين الله، لقوله (ص): إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشئ فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار.\rوقوله ألحن: قال ع ش: أي أقدر","part":4,"page":271},{"id":1427,"text":".\rوقال الرشيدي: أي أبلغ وأعلم، والاول أنسب.\r(قوله: فلا يحل) أي ذلك الحكم حراما، كأن أثبت بشاهدي زور نكاحه بامرأة.\r(وقوله: ولا عكسه) أي ولا يحرم حلالا، كأن ادعى عليه بأنه طلق زوجته بذلك، فلا تحرم عليه باطنا، ويحل له وطؤها إن أمكن، لكنه يكره للتهمة، ويبقى التوارث بينهما لا النفقة للحيلولة، ولو نكحها آخر فوطئها جاهلا بالحال فشبهة، وتحرم على الاول حتى تنقضي العدة، أو عالما أو نكحها أحد الشاهدين فكذا في الاشبه عند الشيخين.\rاه.\r(قوله: فلو حكم الخ) تفريع على الاول: أعني فلا يحل حراما.\r(قوله: بظاهر العدالة) بدل من بشاهدي زور.\rولو قال كما في شرح الرملي ظاهرهما العدالة لكان أولى.\r(قوله: لم يحصل الخ) جواب لو.\r(قوله: سواء المال والنكاح) تعميم في عدم حصول الحل باطنا فيما حكم به بشاهدي زور.\r(قوله: أما المرتب) أي أما القضاء المرتب، وهو مقابل قوله والقضاء الحاصل الخ.\r(وقوله: على أصل صادق) وهو ما لم يكن بشهادة الزور.\r(قوله: فينفذ القضاء فيه) أي في المرتب على أصل صادق.\r(وقوله: باطنا أيضا) أي كما ينفذ ظاهرا.\r(وقوله: قطعا) هذا إن كان في محل إتفاق المجتهدين، مثل وجوب صوم رمضان بشاهدين، وإلا بأن كان في محل اختلافهم فينفذ على الاصح، مثل وجوب صومه بواحد، ومثل شفعة الجوار.\r(قوله: وجاء في الخبر) أي ورد فيه، وساقه دليلا على قوله ينفذ ظاهرا لا باطنا.\r(وقوله: أمرت أن أحكم الخ) أي أمرني الله أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر.\rقال في التحفة جزم الحافظ العراقي بأن هذا الخبر لا أصل له، وكذا أنكره المزي وغيره، ولعله من حيث نسبة هذا اللفظ بخصوصه إليه (ص)، أما معناه فهو صحيح منسوب إليه (ص) أخذا من قول المصنف في شرح مسلم في خبر: إني أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم.\rمعناه أني أمرت أن أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر كما قال (ص).\rاه.\r(قوله: ويلزم المرأة الخ) أي يجب عليها ما ذكر، فلو سلمت نفسها مع القدرة على ما ذكر أثمت به.\r(قوله: الهرب) أي من المدعي عليها بما ذكر.\r(وقوله: بل والقتل) أي بل يلزمها أن تقتله ولو بسم.\rومحله إن لم يندفع بغيره.\r(وقوله: إن قدرت عليه) أي على المذكور من الهرب\rوالقتل.\r(قوله: كالصائل على البضع) أي فإنها يلزمها دفعه ولو بالقتل.\r(قوله: ولا نظر لكونه) أي الواطئ: أي يلزمها ما ذكر ولا تنظر لكونه يعتقد الاباحة.\r(قوله: يعتقد الاباحة) أي إباحة الوطئ بالحكم كأن يكون حنيفا.\rوعبارة المغني.\rفإن قيل: فلعله ممن يرى الاباحة فكيف يسوغ دفعه وقتله ؟ أجيب: بأن المسوغ للدفع والموجب له إنتهاج الفرج المحرم بغير طريق شرعي، وإن كان الطالب لا إثم عليه، كما لو صال صبي أو مجنون على بضع امرأة، فإنه يجوز لها دفعه بل يجب.\rاه.\r(قوله: فإن أكرهت) أي على الوطئ، بأن لم تقدر على الهرب ولا على قتله فلا إثم عليها بوطئه إياها.\rقال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم الاكراه لا يبيح الزنا لشبهة، سبق الحكم على أن بعضهم قيد عدم الاثم بما إذا ربطت، حتى لم يبق لها حركة، لكن فيه نظر: إذ لو كان هذا مرادا لم يفرقوا بين ما هنا والاكراه على الزنا، لان محل حرمته حيث لم تربط كذلك.\rاه.\r(قوله: والقضاء على غائب) شروع في بيان جواز القضاء لحاضر على غائب.\rوالاصل فيه قوله (ص) لهند: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهو قضاء منه على زوجها وهو غائب، ولو كان فتوى لقال لها لك أن تأخذي، أو لا بأس عليك، أو نحوه ولم يقل خذي.\rوقول عمر رضي الله عنه في خطبته: من كان له على الاسيفع - بالفاء المكسورة - دين فليأتنا غدا، فإنا بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه - وكان غائبا.\r(قوله: عن البلد) أي فوق مسافة العدوى.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وإن كان) أي ذلك الغائب المدعى عليه.\r(وقوله: في غير عمله) أي في غير محل ولاية القاضي.","part":4,"page":272},{"id":1428,"text":"(قوله: أو عن المجلس) أي أو غائب عن مجلس الحكم.\r(وقوله: بتوار) متعلق بغائب المقدر: أي أو غائب عن المجلس بتوار: أي اختفاء خوفا.\r(وقوله: أو تعزز) أي امتناع من الحضور لا خوفا بل تغلبا.\r(قوله: جائز) أي لما تقدم، ولاتفاقهم على سماع البينة عليه، فالحكم مثلها، ولان الغيبة ليست بأعظم من الصغر، والموت في العجز عن الدفع عن الغائب، فإذا جاز الحكم على الصغير والميت، فليجز على الغائب أيضا.\r(قوله: في غير عقوبة الله تعالى) أي في كل شئ سوى عقوبة الله تعالى، أما هي فلا يقضى عليه بها لبنائها على المساهلة.\r(قوله: إن كان لمدع حجة) قيد في جواز القضاء على الغائب: أي يجوز القضاء عليه بشرط أن يكون لمدع حجة: أي وقد علمها الحاكم وقت الدعوى، على ما دل عليه كلامهم، وإن اعترضه البلقيني، وجوز سماعها إذا حدث بعدها علم البينة أو تحملها، كذا في التحفة.\rوالمراد بالحجة هنا ما يشمل الشاهد واليمين فيما يقضي فيه بهما، وعلم الحاكم، وظاهر كلامه أنه إذا لم تكن حجة\rسمعت دعواه، ولكن لا يحكم القاضي بها على غائب، وليس كذلك فلا تسمع له دعوى أصلا حينئذ، فكان الاولى للشارح أن يدخل على المتن بقوله: وإنما تسمع دعواه، ويقضي بها على الغائب إن كان لمدع حجة.\r(قوله: ولم يقل هو الخ) سيأتي محترزه.\r(قوله: بل ادعى) أي طالب الحق على المدعى عليه الغائب.\r(وقوله: جحوده) أي للحق المدعى به.\rوفي المغني ما نصه: تنبيه: يقوم مقام الجحود ما في معناه، كما لو اشترى عينا.\rوخرجت مستحقة فادعى الثمن على البائع الغائب، فلا خلاف أنها تسمع وإن لم يذكر الجحود، وإقدامه على البيع كاف في الدلالة على جحوده.\rقاله الامام والغزالي.\rاه.\r(قوله: وأنه يلزمه الخ) أي وادعى أن الغائب على المدعى عليه يلزمه تسليمه المدعى به الآن، وأنه مطالبه به، فلو لم يذكر في الدعوى ما ذكر، بأن قال لي عليه كذا فقط، فلا تسمع دعواه، إذ من شروطها أن يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال.\rويشترط أيضا لها بيان المدعى به وقدره ونوعه ووصفه كما سيأتي.\r(قوله: فإن قال) أي المدعي هو: أي الغالب مقر، وهذا محترز قوله ولم يقل هو مقر.\r(قوله: وأنا أقيم الحجة الخ) أي فيكون قد ثبت الحق عليه بالحجة.\rقال في التحفة: ولا أثر لقوله مخافة أن ينكر خلافا للبلقيني: أي حيث قال إن مخافة إنكاره مبتوعة لسماع الدعوى.\r(وقوله: استظهارا) أي طلبا لظهور الحق.\r(قوله: أو ليكتب) معطوف على استظهارا، أي أن إقامة الحجة إما لاجل استظهار الحق، أو لاجل أن يكتب الخ.\rويصح عطفه على مخافة: أي لاجل المخافة، أو لاجل أن يكتب الخ.\r(وقوله: بها) أي بالحجة: أي بثبوت الحق بها.\r(قوله: لم تسمع حجته) جواب إن، قال في التحفة إلا أن يقول وهو ممتنع فإنها تسمع.\rوقال في النهاية: لا تسمع ولو قال قال.\rاه.\r(قوله: لتصريحه) أي المدعى.\r(وقوله: بالمنافي لسماعها) أي وهو الاقرار، وذلك لانها لا تقام على مقر.\r(قوله: إذ لا فائدة فيها) أي الحجة، وهو علة المنافاة.\r(قوله: نعم الخ) استدراك على عدم سماع الدعوى من المقر.\r(قوله: لا ليكتب القاضي به) أي بثبوت الدين بالبينة.\r(قوله: بل ليوفيه منه) أي أقام البينة ليوفي القاضي دينه من ماله الحاضر.\r(قوله: فتسمع) أي البينة وهو جواب لو.\r(قوله: وإن قال هو مقر) الاولى حذفه إذ الاستدراك مرتب على قوله هو مقر.\r(قوله: وتسمع أيضا) أي كما تسمع إذا ادعى جحوده.\r(وقوله: إن أطلق) أي لم يدع جحودا ولا إقرارا، وإنما سمعت في هذه الحالة لانه قد لا يعلم جحوده في غيبته، ويحتاج إلى إثبات الحق، فيجعل غيبته كسكوته.\r(قوله: ووجب إن كانت الخ) أي ولم يكن للغائب وكيل حاضر.\r(وقوله: بدين) أي له على","part":4,"page":273},{"id":1429,"text":"الغائب.\r(وقوله: أو عين) أي أودعها عنده، أو أعاره إياها، أو نحو ذلك.\r(وقوله: أو بصحة عقد) معطوف على بدين، أي أو كانت الدعوى عليه بصحة عقد، كأن ادعى على الغائب أنه اشترى هذا العبد منه بشراء صحيح، وأنكر هو ذلك.\r(وقوله: أو إبراء) أي أو كانت الدعوى عليه بإبراء، أي بأن الغائب أبرأ الحاضر من الدين الذي له عليه وأنكره.\r(قوله: كأن أحال الخ) تمثيل للابراء، ولا يتصور بغير ما ذكر، لان الدعوى على الغائب بإسقاط حق لا تسمع، وعبارة المغني: ولا تسمع الدعوى والبينة على الغائب بإسقاط حق له، لان الدعوى بذلك والبينة لا تسمع إلا بعد المطالبة بالحق.\rقال ابن الصلاح وطريقه في ذلك أن يدعي على إنسان أن رب الدين أحاله به، فيعترف المدعى عليه بالدين لربه وبالحوالة، ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه، فتسمع الدعوى بذلك والبينة.\rاه.\r(قوله: فادعى) أي المدين الحاضر.\r(وقوله: أبرأه) أي أبرأه الغائب إياه، فالاضافة من إضافة المصدر لفاعله مع حذف المفعول.\rويحتمل أن تكون من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.\r(قوله: تحليفه) فاعل وجب.\r(وقوله: أي المدعي) تفسير للضمير، وأفاد به أن الاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل: أي تحليف الحاكم إياه، وهو غير متعين، بل يصح أن تكون من إضافة المصدر لفاعله وحذف المفعول.\r(قوله: يمين الاستظهار) هي التي لم يثبت بها حق، وإنما وجبت احتياطا.\rقال في التحفة: ولا يبطل الحق بتأخير هذه اليمين ولا ترتد بالرد، لانها ليست مكملة للحجة، وإنما هي شرط للحكم.\rاه.\r(قوله: وإن لم يكن الغائب متواريا ولا متعززا) قيد به في شرح المنهج أيضا، ونقل البجيرمي عن ز ي أن المعتمد أنه يجب تحليفه، وإن كان متواريا أو متعززا.\r(قوله: بعد إقامة الخ) متعلق بتحليفه: أي تحليفه بعد إقامة البينة: أي وبعد تعديلها.\r(قوله: أن الحق) أي على أن الحق، وهو متعلق بكل من بينة ومن تحليفه.\r(قوله: في الصورة الاولى) هي ما إذا كانت الدعوى بدين.\r(وقوله: ثابت في ذمته) أي الغائب.\r(وقوله: إلى الآن) أي إلى وقت الدعوى عليه.\r(قوله: احتياطا الخ) علة لوجوب التحليف: أي وجب تحليفه بذلك احتياطا للغائب المحكوم عليه.\r(قوله: لانه الخ) علة للعلة.\r(وقوله: لربما ادعى) أي الغائب بشئ يبرئه كأداء وإبراء.\r(قوله: ويشترط مع ذلك) أي مع قوله في الحلف أن الحق ثابت في ذمته.\r(وقوله: أن يقول أنه الخ) أي لانه قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه لتأجيل أو نحوه.\r(قوله: وأنه لا يعلم الخ) أي ويلزمه أيضا أن يقول أنه الخ.\rقال في التحفة: بناء على الاصح أن المدعى عليه لو كان حاضرا وطلب تحليف المدعي على ذلك أجيب.\rاه.\r(وقوله: قادحا) أي في الشهادة مطلقا، أو بالنسبة للغائب.\r(وقوله: كفسق وعداوة) تمثيل للقادح في الشهادة.\r(قوله: قال شيخنا في شرح المنهاج وظاهر الخ) فيه أن هذا لا يظهر بعد تقييده فيما\rسبق بقوله في الصورة الاولى، إذ يعلم منه أنه في غيرها لا يحلف بما ذكر.\r(وقوله: أن هذا) أي ما في المتن فقط، وهو أن الحق ثابت في ذمته، وأما ما زاده عليه وهو أنه يلزمه الخ، فيأتي في جميع الصور.\r(وقوله: في الدعوى بعين) أي ادعى أنه جعلها وديعة عنده، أو استعارها منه، أو نحو ذلك كما تقدم.\r(قوله: على ما يليق بها) أي كأن يقول ادعى عليه بالثوب مثلا وهو باق تحت يده، ويلزمه تسليمه إلي، والعين باقية.\r(قوله: وكذا نحو الابراء) أي وكذلك لا يأتي ما ذكر في الدعوى بنحو إبراء كعتق وطلاق وبيع، بل يحلف فيه على ما يليق به، كأن يقول في الابراء أنه أبرأني، وأنه لا يستحق في ذمتي شيئا، وكأن يقول في العتق أن سيده أعتقه، وفي الطلاق أن زوجها طلقها، وفي البيع أنه باعني إياه بيعا صحيحا.\r(قوله: أما لو كان الغائب الخ) مفهوم قوله إن لم يكن الغائب الخ.\r(قوله: فيقضي) أي القاضي.\r(وقوله:","part":4,"page":274},{"id":1430,"text":"عليهما) أي على المتواري والمتعزز.\r(وقوله: لتقصيرهما) أي بسبب التواري والتعزز.\r(قوله: قال بعضهم الخ) عبارة التحفة: أما إذا كان له وكيل حاضر، فهل يتوقف التحليف إلى طلبه ؟ وجهان، وقضية كلامهما توقفه عليه، واعتمده ابن الرفعة واستشكله في التوشيح بأنه إذا كان له وكيل حاضر لم يكن قضاء على غائب ولم تجب يمين جزما، وفيه نظر، لان العبرة في الخصومات في نحو اليمين بالموكل لا الوكيل، فهو قضاء على غائب بالنسبة لليمين، ويؤيد ذلك قول البلقيني للقاضي سماع الدعوى على غائب وإن حضر وكيله، لوجود الغيبة المسوغة للحكم عليه، والقضاء إنما يقع عليه، أي في الحقيقة، أو بالنسبة لليمين.\rفالحاصل أن الدعوى إن سمعت على الوكيل توجه الحكم إليه دون موكله لا بالنسبة لليمين، احتياطا لحق الموكل، وإن لم تسمع عليه توجه الحكم إلى الغائب من كل وجه في اليمين وغيرها.\rاه.\r(قوله: كما لو ادعى شخص على نحو صبي) أي كمجنون، والكاف للتنظير في وجوب الحلف على المدعي.\rوفي المغني ما نصه: لا تنافي بين ما ذكر هنا وما ذكر في كتاب الدعوى والقسامة، من أن شرط المدعى عليه أن يكون مكلفا ملتزما للاحكام، فلا تصح الدعوى على صبي ومجنون، لان محل ذلك عند حضور وليهما، فتكون الدعوى على الولي، أما عند غيبته فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب، فلا تسمع إلا أن تكون هناك بينة ويحتاج معها إلى اليمين.\rاه.\r(وقوله: لا ولي له) قال في التحفة أو له ولي ولم يطلب، فلا تتوقف اليمين على طلبه.\rاه.\rومثله في النهاية.\r(قوله: وميت) معطوف على صبي، أي وكما لو ادعى على ميت.\r(قوله: ليس له وارث خاص حاضر) أي بأن كان له وارث غير خاص، أو له وارث خاص، لكنه غير حاضر في البلد.\r(قوله: فإنه) أي المدعي على نحو الصبي والميت.\r(وقوله: يحلف) أي بعد\rإقامة البينة بما ادعاه وتعديلها، وإلا فلا تسمع دعواه.\r(قوله: لما مر) أي احتياطا للمحكوم عليه الصبي أو الميت.\r(قوله: أما لو كان لنحو الصبي ولي خاص الخ) هذا خلاف ما جرى عليه شيخه من أن وجوب الحلف لا يتوقف على طلب الولي إذا وجد بالنسبة للدعوى على الصبي والمجنون، كما يعلم من عبارته المارة، ويتوقف على طلب الوارث الخاص إذا وجد بالنسبة للميت، وقال: الفرق بينه وبين الولي واضح.\rوجرى أيضا على ذلك في النهاية، وكتب ع ش على قول النهاية، والفرق واحض ما نصه: وهو - أي الفرق - أن الحق في هذه يتعلق بالتركة التي هي للوارث، فتركه لطلب اليمين إسقاط لحقه، بخلاف الولي فإنه إنما يتصرف على الصبي بالمصلحة.\rاه.\rوالمؤلف تبع شيخ الاسلام فيما ذكر كما يعلم من عبارة شرح المنهج والاسنى، ونص الثاني: فإن كان للميت وارث خاص، اعتبر في الحلف طلب الوارث، لان الحق له في التركة، ومثله ما لو كان للصبي نائب خاص.\rالخ.\rاه.\r(قوله: اعتبر في وجوب التحليف) أي على المدعي.\r(وقوله: طلبه) أي طلب من ذكر من الولي والوارث التحليف من المدعي، فالاضافة من إضافة المصدر لفاعله، وحذف مفعوله، ويحتمل أن تكون من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.\r(قوله: فإن سكت) أي من ذكر من الوارث الخاص والولي.\r(وقوله: عن طلبها) أي اليمين المعلومة من السياق.\r(وقوله: لجهل) أي بأنه يعتبر في وجوب اليمين طلبها.\r(وقوله: عرفه الحاكم) أي بين له أن لك أن تحلفه (وقوله: ثم إن الخ) أي ثم بعد التعريف إن لم يطلب منه اليمين، حكم عليه الحاكم بدون يمين.\r(قوله: لو ادعى وكيل الغائب) أي إلى مسافة يجوز القضاء فيها على الغائب، بأن كان فوق مسافة العدوى، أو في غير ولاية الحاكم وإن قربت.\rأفاده في التحفة.\r(وقوله: على غائب) أي إلى ما ذكر أيضا.\r(قوله: أو نحو صبي) بالجر معطوف على غائب: أي أو ادعى وكيل الغائب على نحو صبي كمجنون.\r(قوله: أو ميت) أي أو ادعى على ميت: أي وإن لم يرثه إلا بيت المال.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: فلا تحليف) أي واجب على الوكيل.\r(قوله: بل يحكم) أي الحاكم.\r(وقوله: بالبينة) أي التي أقامها الوكيل المدعي، ويعطى حينئذ المال المدعى به","part":4,"page":275},{"id":1431,"text":"إن كان للمدعى عليه هناك مال.\r(قوله: لان الوكيل الخ) تعليل لعدم تحليف الوكيل.\r(وقوله: لا يتصور حلفه على استحقاقه) أي لا يمكن أن يحلف الوكيل على استحقاقه للحق الذي ادعى به، لانه ليس له وإنما هو للموكل.\r(قوله: ولا على أن موكله يستحقه) أي ولا يتصور أن يحلف على أن موكله يستحقه: إذ يحتمل أن موكله أبرأه، ولو حلف فلا يستحق الموكل شيئا، إذ لا يثبت للشخص الحق بيمين غيره.\r(قوله: ولو وقف الامر الخ) من تتمة التعليل: أي ولانه لو وقف\rالامر الخ.\r(وقوله: إلى حضور الموكل) أي من المحل الذي هو فيه وكان بعيدا أو قريبا، وكان في غير ولاية الحاكم، وإلا بأن كان في محل قريب وهو بولاية القاضي، فلا بد من حضوره وتحليفه يمين الاستظهار، إذ لا مشقة عليه في الحضور حينئذ، بخلاف ما لو بعد، أو كان بغير ولاية الحاكم كذا في التحفة.\rومثل حضور الموكل في عدم وقوف الامر إليه بلوغ الصبي، وإفاقة المجنون، وقيام نائب عن الميت، فلا يوقف الامر إلى ذلك.\r(قوله: ولو حضر الغائب) أي المدعى عليه (وقوله: وقال) أي بعد الدعوى عليه من وكيل الغائب بدين له عليه.\r(وقوله: أبرأني موكلك) مقول القول.\r(وقوله: أو وفيته) أي أو قال وفيته.\r(وقوله: فأخر) فعل أمر، والمخالف الوكيل (وقوله: إلى حضوره) أي الموكل.\r(وقوله: ليحلف) أي لاجل أن يحلف لي بأنه ما أبرأني: أي ما وفيته.\r(قوله: لم يجب) جواب لو: أي لم يجب ذلك الغائب الذي حضر إلى ما طلبه من التأخير.\r(قوله: وأمر بالتسليم له) أي أمر القاضي ذلك الغائب الذي حضر بتسليم الحق للوكيل.\r(قوله: ثم يثبت الابراء) أي ثم بعد تسليم الحق يمكن من إثبات الابراء، أو التوفية ويأخذ حقه.\r(وقوله: بعد) مبني على الضم: أي بعد حضور الموكل.\r(وقوله: إن كان الخ) قيد في الاثبات.\r(وقوله: له) أي للغائب الذي قد حضر.\r(وقوله: به) أي بالابراء، وكذا التوفية.\r(وقوله: حجة) أي بينة.\r(قوله: لانه لو وقف الخ) علة لعدم إجابته.\r(قوله: نعم له) أي للغائب الذي قد حضر وادعى عليه بالدين، وهو استدراك على كونه لم يجب فيما يطلبه.\r(وقوله: إذا ادعى عليه) أي الوكيل.\r(وقوله: علمه) أي الوكيل وهو مفعول ادعى.\r(وقوله: بنحو الابراء) متعلق بعلمه، ونحو الابراء التوفية.\r(وقوله: أنه لا يعلم الخ) المصدر المؤول منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بتحليف، أي له تحليفه بعدم علمه بأن الموكل أبرأه.\r(وقوله: مثلا) أي أو وفاه الدين.\r(قوله: لصحة هذه الدعوى) علة لكونه له تحليف الوكيل بما ذكر، أي وإنما كان له ذلك لصحة هذه الدعوى، وهي علمه بنحو إبراء، لانه لو أقر بمضمونها بطلت وكالته.\rقال في المغني.\rفإن قيل: هذا يخالف ما سبق من أن الوكيل لا يحلف.\rوأجيب: بأنه لا يلزم من تحليفه هنا تحليفه ثم لان تحليفه هنا إنما جاء من جهة دعوى صحيحة يقتضي اعترافه بمضمونها سقوط مطالبته، لخروجه باعترافه بها من الوكالة في الخصومة - بخلاف يمين الاستظهار - فإن حاصله أن المال ثابت في ذمة الغائب أو الميت، وثبوته في ذمة من ذكر لا يتأتى من الوكيل.\rاه.\rتنبيه: قال في التحفة: يكفي في دعوى الوكيل مصادقة الخصم له على الوكالة إن كان القصد إثبات الحق لا\rتسلمه، لانه وإن ثبت عليه لا يلزمه الدفع إلا على وجه مبرر، ولا يبرأ إلا بعد ثبوت الوكالة.\rاه.\r(قوله: وإذا ثبت عند حاكم مال) أي بأن أقام المدعي الحجة عليه وحلف يمين الاستظهار كما تقدم.\r(قوله:","part":4,"page":276},{"id":1432,"text":"وحكم به) أي بثبوت المال عنده على ذلك الغائب، وهو قيد خرج به ما إذا ثبت عنده ولكنه لم يحكم به، فلا يقضيه منه.\r(قوله: وله) أي للغائب أو الميت.\r(وقوله: مال حاضر في عمله) أي في محل عمل القاضي وولايته.\r(قوله: أو دين الخ) معطوف على له مال حاضر: أي أو كان له دين ثابت على حاضر في محل عمله.\rقال في النهاية: ولا يعارضه قولهم لا تسمع الدعوى بالدين على غريم الغريم، إذ هو محمول على ما إذا كان الغريم حاضرا أو غائبا ولم يكن دينه ثابتا على غريم الغريم، فليس له الدعوى لاثباته.\rاه.\rومثله في التحفة.\r(قوله: قضاه) أي الدين.\r(وقوله: منه) أي من المال الحاضر أو الدين.\r(قوله: إذا طلبه المدعي) أي إذا طلب المدعى قضاء حقه من الحاكم.\rوخرج به ما إذا لم يطلبه، فلا يقضيه الحاكم منه.\r(قوله: لان الحاكم يقوم مقامه) أي الغائب، وهو تعليل لكون الحاكم يقضيه من مال الغائب الحاضر.\rوعبارة المغني: لانه حق وجب عليه تعذر وفاؤه من جهة من هو عليه، فقام الحاكم مقامه، كما لو كان حاضرا فامتنع.\rاه.\r(قوله: ولو باع قاض) أي أو نائبه (قوله: في دينه) أي في قضاء الدين الذي عليه.\r(قوله: فقدم) أي وصل ذلك الغائب إلى بلد البيع.\r(قوله: وأبطل الدين) أي أبطل إثباته في ذمته.\r(وقوله: بإثبات إيفائه) أي أدائه لدائنه، والجار والمجرور متعلق بأبطل.\r(قوله: أو بنحو فسق شاهد) أي أو أبطله بدعواه فسق الشاهد، ونحوه من كل ما يبطل الشهادة.\r(قوله: استرد) أي القاضي.\r(وقوله: ما أخذه) أي الخصم من القاضي.\r(قوله: وبطل البيع) أي بيع القاضي مال الغائب (وقوله: للدين) أي لاجله، والجار والمجرور متعلق بالبيع.\r(قوله: خلافا للروياني) أي القائل بعدم بطلان البيع، وعدم استرداد ما أخذه الخصم (قوله: وإلا يكن الخ) الاولى أن يقول وإلا بأن لم يكن له مال.\r(وقوله: في عمله) أي محل عمل القاضي.\r(قوله: ولم يحكم) الواو بمعنى أو، ولو في عبر بها كما في التحفة لكان أولى، وهو مفهوم قوله وحكم به.\r(قوله: فإن الخ) جواب إن المدغمة في لا النافية.\r(وقوله: سأل المدعي) أي طلب من قاضي بلد الحاضر.\r(قوله: إنهاء الحال) أي تبليغ الامر الواقع عند قاضي بلد الحاضر من سماع بينة أو حكم.\r(قوله: إلى قاضي) متعلق بإنهاء.\r(قوله: أجابه) أي أجاب القاضي المدعي لما سأله إياه.\r(قوله: وإن كان المكتوب إليه) الاولى وإن كان المنهي إليه سواء كتب إليه أم لا: إذ الكتابة غير شرط، وهذا يجري في جمع ما يأتي (قوله: مسارعة الخ) تعليل لوجوب الاجابة.\r(وقوله: بقضاء حقه) أي حق المدعي من ذلك الغائب.\r(قوله: فينهي) أي قاضي بلد الحاضر.\rوهو تفريع على قوله أجابه.\r(وقوله: إليه) أي قاضي بلد الغائب.\r(قوله: سماع بينته) أي أنه سمع بينته المدعي.\r(قوله: ثم إن عدلها) أي عدل قاضي بلد الحاضر البينة: أي أثبت عدالتها.\r(وقوله: لم يحتج المكتوب إليه) أي القاضي المكتوب إليه.\r(وقوله: إلى تعديلها) أي إثبات عدالتها عنده.\r(قوله: وإلا احتاج إليه) أي وإن لم يعدلها قاضي بلد الحاضر، احتاج القاضي المنهي إليه إلى تعديلها (قوله: ليحكم) أي قاضي بلد الغائب، والجار والمجرو متعلق بينهي.\r(وقوله: بها) أي بالبينة التي سمعها قاضي بلد الحاضر.\r(قوله: ثم يستوفي) أي قاضي بلد الغائب المنهي إليه من المدعى عليه الكائن في بلدته الحق.\r(قوله: وخرج بها) أي بالبينة.\r(وقوله: علمه) أي القاضي بما ادعى به المدعي.\r(قوله: فلا يكتب به) أي بعلمه ليحكم به المكتوب إليه.\r(قوله: لانه) أي القاضي إذا كتب بعلمه، يكون شاهدا لا قاضيا، وعبارة شرح الروض: لانه ما لم يحكم به هو كالشاهد، والشهادة لا تتأدى بالكتابة.\rاه.\rوكتب السيد عمر البصري على قول التحفة وخرج بها علمه ما نصه: قد يقال إن حكم بعلمه فظاهر إنهاء الحكم المستند إلى العلم، وإلا فهو شاهد حينئذ.\rولعل ما في العدة محمول على الثاني، وكلام السرخسي على الاول.\rوأما قول البلقيني لان علمه الخ.\rفإطلاقه محل تأمل، لانه إنما يكون كالبينة","part":4,"page":277},{"id":1433,"text":"بالنسبة إليه، لا بالنسبة لقاض.\rألا ترى أنه لو كان القاضي الآخر حاضرا فقال له قاض: أنا أعلم هذا الامر يجوز له الحكم بمجرد قوله ؟ فليتأمل.\rاه.\r(قوله: ذكره) أي ما ذكر من عدم كتابة علمه إلى قاضي بلد الغائب.\r(وقوله: في العدة) بضم العين، اسم كتاب للقاضي شريح.\r(قوله: وخالفه السرخسي) أي خالف صاحب العدة السرخسي، فأحاز الكتابة بالعلم.\rوعبارة شرح الروض.\rوفي أمالي السرخسي جوازه، ويقضي به المكتوب إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم، لان إخباره عن علمه كإخباره عن قيام البينة.\rاه.\rوالسرخسي وجدته مضبوطا بالقلم - بفتح السين والراء وسكون الخاء وكسر السين بعدها -.\r(قوله: لان علمه) أي القاضي.\r(وقوله: كقيام البينة) أي عنده: أي والاخبار به جائز، فليكن الاخبار بعلمه كذلك.\r(قوله: وله) أي لقاضي بلد الحاضر.\r(قوله: أن يكتب) أي إلى قاضي بلد الغائب.\r(وقوله: سماع شاهد واحد) أي أنه يسمع شهادة شاهد واحد.\r(وقوله: ليسمع الخ) اللام تعليلية متعلقة بيجوز مقدرا قبل قوله له الخ أن: أي ويجوز له أن يكتب بذلك لاجل أن يسمع القاضي المكتوب إليه شاهدا آخر غير هذا الشاهد.\r(قوله: أو يحلفه) بالنصب معطوف على ليسمع: أي أو يحلفه فيما إذا كانت الدعوى على شئ يثبت بشاهد ويمين.\r(قوله:\rويحكم) بالنصب معطوف على ليسمع أو يحلف، والفاعل يعود على المكتوب إليه.\r(وقوله: له) أي للمدعي.\r(قوله: أو ينهى إليه) معطوف على فينهى إليه سماع بينته.\r(وقوله: حكما) أي ينهى إليه أنى حكمت لفلان على فلان بكذا وكذا.\r(وقوله: إن حكم) قيد في إنهاء الحكم.\r(قوله: ليستوفي) أي قاضي بلد الغائب الحق من المدعى عليه، وهو علة لانهاء الحكم.\r(قوله: لان الحاجة الخ) تعليل للانهاء بسماع البينة أو بالحكم.\r(وقوله: إلى ذلك) أي الانهاء.\r(قوله: والانهاء أن يشهد الخ) أي والانهاء فسروه بأن يشهد قاضي بلد الحاضر ذكرين عدلين بما جرى عنده من سماع بينة أو حكم، ليؤدياه عند قاضي بلد الغائب، وهذان الشاهدان غير الشاهدين على إثبات الحق، ولو لم يشهدهما القاضي، ولكن أنشأ الحكم بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه، وإن لم يشهدهما.\r(قوله: ولا يكفي) أي في الانهاء غير رجلين.\r(قوله: ولو في مال) أي ولو كان الانهاء في إثبات مال، أو هلال رمضان، لما علمت أن شهود الانهاء غير شهود الاثبات.\r(قوله: ويستحب كتاب) أي مع الاشهاد.\r(وقوله: به) أي بما جرى عنده من ثبوت للحق أو حكم.\rوحاصل صورة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم.\rحضر عندنا عافاني الله وإياك فلان، وادعى لفلان الغائب المقيم في بلدك بالشئ الفلاني، وأقام عليه شاهدين، وحلفت المدعي يمين الاستظهار وحكمت له بالمال، فاستوفه أنت منه، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا.\rهذا إذا حكم عليه.\rفإن لم يحكم عليه، قال بعد قوله وحلفت المدعي يمين الاستظهار، فاحكم عليه واستوف الحق منه، وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا.\rويسن ختمه بعد قراءته على الشاهدين بحضرته ويقول: أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما، ويضعان خطهما فيه.\rولا يكفيه أن يقول أشهدكما أن هذا خطي، أو أن ما فيه حكمي، ويندب أن يدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ويتذاكرا عند الحاجة، فإن أنكر الغائب بعد إحضاره أن المال المذكور فيه عليه، شهد عليه الشاهد أن عند قاضي بلده بحكم القاضي الكاتب، فإن قال ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه، لانه أخبر بنفسه والاصل براءة ذمته.\rهذا إن لم يعرف به، فإن عرف به لم يصدق.\rفإن قال لست الخصل حكم قاضي بلده عليه إن ثبت أن المكتوب اسمه بإقرار أو بينة، ولا يلتفت إلى إنكاره أنه اسمه حينئذ إذا لم يكن ثم من يشاركه فيه، وهو معاصر للمدعي يمكن معاملته له، بأن لم يكن ثم من يشاركه فيه أصلا، أو كان ولم يعاصر المدعي، أو لم تمكن معاملته، لان الظاهر أنه المحكوم عليه حينئذ، فإن كان هناك من يشاركه فيه وعاصر المدعي وأمكنت معاملته له، بعث المكتوب إليه للكاتب أنه يطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه، ويكتبها وينهيها","part":4,"page":278},{"id":1434,"text":"ثانيا، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف الحال.\rفعلم من ذلك أنه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به الجرجاني والبندنيجي وغيرهما أفاد ذلك كله في الاقناع وحواشيه.\r(قوله: يذكر) أي القاضي فيه، أي الكتاب (وقوله: ما يتميز به المحكوم عليه) أي الغائب المحكوم عليه، أي أو المشهود عليه.\rوعبارة المنهج وشرحه: ما يميز الخصمين الغائب وذا الحق.\rاه.\r(قوله: من اسم) بيان لما.\r(وقوله: أو نسب) أي أو صفة أو حلية.\r(قوله: وأسماء الشهود) أي على ما في الكتاب، وأما شهود الحق فلا يحتاج إلى ذكر أسمائهم إن كان قد حكم، فإن لم يحكم احتيج إلى ذكرهم إن لم يعدلهم قاضي بلد الحاضر، وإلا فله ترك ذلك.\rكذا في المنهج وشرحه.\r(قوله: وتاريخه) أي يذكر تاريخ الكتاب.\rتتمة: لو شافه القاضي وهو في محل عمله قاضي بلد الغائب بحكمه، بأن حضر قاضي بلد الغائب إلى بلد الحاكم وشافهه بذلك، أمضاه ونفذه إذا رجع إلى محل ولايته، بخلاف ما لو شافه القاضي، وهو في غير محل عمله قاضي بلد الغائب، فلا يمضيه كمال، قاله الامام والغزالي.\rولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف محل ولايته، حكمت بكذا لفلان على فلان الذي ببلدك، أمضاه ونفذه أيضا، لانه أبلغ من الشهادة والكتاب، وهو حينئذ قضاء بعلمه.\r(قوله: والانهاء بالحكم) العبارة فيها قلب، والاصل والحكم المنهي ولو بلا كتاب.\r(قوله: يمضي) أي ينفذ.\r(قوله: وسماع البينة) بالجر معطوف على بالحكم: أي والانهاء بسماع البينة.\rوفي العبارة قلب أيضا: أي وسماع البينة المنهي.\r(قوله: لا يقبل إلا فوق مسافة العدوى) أي لا يقيل الانهاء بالسماع إلا إذا كان بين القاضيين فوق مسافة العدوى.\rوالفرق بينه وبين الانهاء بالحكم أنه لم يتم الامر في سماع البينة مع سهولة إحضارها في القرب دون البعد، فلذلك قبل في البعد دون القرب، وفي إنهاء الحكم قد تم الامر فلم يبق إلا الاستيفاء، فلذلك قبل مطلقا.\r(قوله: إذ يسهل) أي على قاضي بلد الغائب.\r(وقوله: إحضارها) أي البينة.\r(وقوله: مع القرب) أي بأن تكون المسافة مسافة العدوي فما دونها.\r(قوله: وهي) أي مسافة العدوى.\r(وقوله: التي يرجع منها) الجار والمجرور متعلق بما بعده.\r(وقوله: مبكر) أي خارج من محله قبيل طلوع الشمس، وقيل عقب طلوع الفجر.\r(وقوله: إلى محله) متعلق بيرجع، وهو إظهار في مقام الاضمار.\r(وقوله: ليلا) أي أوائله.\rوالمعنى أن مسافة العدوى هي التي يرجع أول الليل إلى محله من خرج منه إلى بلد الحاكم قبيل طلوع الشمس، وتعبيره بقوله ليلا لا ينافي تعبيرهم بقولهم يومه، لان أوائل الليل كالنهار كما في النهاية.\rوعبارة الخطيب.\rومسافة العدوى ما يرجع منها مبكر إلى محله يومه المعتدل.\rاه.\rقال البجيرمي عليه:\rوالمعنى أن يذهب إليها ويرجع يومه المعتدل.\rاه.\rوسميت بذلك لان القاضي يعدي من طلب إحضار خصمه منها: أي يعينه على إحضاره.\r(قوله: فلو تعسر الخ) تفريع على التعليل، أعني إذ يسهل الخ.\rوعبارة التحفة: وأخذ في المطلب من التعليل المذكور أنه لو تعسر الخ.\rاه.\rولو صنع المؤلف كصنيعه لكان أولى.\r(وقوله: مع القرب) أي قرب المسافة بين القاضيين.\r(وقوله: بنحو مرض) متعلق بتعسر: أي تعسر إحضار البينة له بسبب مرض أو نحوه، كخوف الطريق.\r(وقوله: قبل الانهاء) جملة فعلية واقعة جوابا للو.\r(قوله: قال القاضي) مقول القول جملة لو حضر الغريم.\r(وقوله: وأقروه) أي الفقهاء في قوله المذكور.\r(قوله: لو حضر الغريم) أي غريم المدعي في البلد التي هو فيها.\r(قوله: وامتنع) أي الغريم.\r(قوله: من بيع ماله الغائب) أي عن البلد التي حضر فيها.\r(وقوله: لوفاء دينه) متعلق ببيع: أي امتنع من البيع لاجل وفاء الدين الذي عليه.\r(وقوله: به) أي بماله الغائب: أي بثمنه إذا بيع، وهو متعلق بوفاء.\r(قوله: عند","part":4,"page":279},{"id":1435,"text":"الطلب) أي طلب المدعي حقه منه، والظرف متعلق بامتنع.\r(قوله: ساغ للقاضي) أي جاز لقاضي بلد المدعي بيعه، وهو جواب لو.\r(وقوله: لقضاء الدين) أي لاجل قضاء الدين من ثمنه.\r(قوله: وإن لم يكن المال بمحل ولايته) أي القاضي، وهو غاية في جواز البيع.\rويتصور بيعه حينئذ بما إذا كان المشتري من أهل بلد القاضي، وقدر أي المال الغائب، وبما إذا حضر مشتر من بلد المال الغائب واشتراه منه، أو له وكيل في الشراء عنه.\r(قوله: وكذا إن غاب بمحل ولايته) أي وكذلك يسوغ للقاضي بيع المال الغائب إن غاب الغريم الذي هو مالكه، لكن في محل ولايته.\r(قوله: كما ذكره) أي ما بعد وكذا.\r(قوله: وقالا) أي السبكي والغزي (قوله: بخلاف ما لو كان) أي الغريم الذي هو المالك في غير محل ولايته، أي فإنه لا يسوغ للقاضي بيع ماله الغائب.\rويؤخذ من قوله بعد ومنعه إذا خرجا عنها تقييد عدم جواز البيع بما إذا كان المال أيضا في غير محل ولايته.\r(قوله: لانه الخ) تعليل لما تضمنه قوله بخلاف ما لو الخ.\r(قوله: لا يمكن نيابته) أي القاضي.\r(وقوله: عنه) أي عن الغريم الغائب.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ كان في غير محل ولايته.\rقال في التحفة بعد ما ذكر: ونوزعا بتصريح الغزالي كإمامه واقتضاه كلام الرافعي وغيره بأنه لا فرق في العقار المقضي به بين كونه بمحل ولاية القاضي الكاتب وغيرها قال الامام.\rفإن قيل: كيف يقضي ببقعة ليست في محل ولايته ؟ قلنا هذا غفلة عن حقيقة القضاء على الغائب، فكما أنه يقضي على من ليس بمحل ولايته ففيما ليس فيه كذلك،\rوعن هذا قال العلماء بحقائق القضاء، قاض في قرية ينقذ قضاؤه في دائرة الآفاق، ويقضي على أهل الدنيا، ثم إذا ساغ القضاء على غائب فالقضاء بالدار الغائبة قضاء على غالب، والدار مقضي بها.\rاه.\rثم قال: وقد اعتمد بعضهم كلام السبكي والغزي فارقا بين إنهاء القاضي إلى قاضي بلد المال، فيجوز مطلقا، وبين بيعه للمال فلا يجوز إلا إن كان أحدهما في محل عمله، فقال ما حاصله.\rقال ابن قاضي شهبة: وإنما يمتنع البيع إذا غاب هو وماله عن محل ولايته: أي فينهيه إلى حاكم بلد هو فيها أو ماله كما ذكره الائمة، ولا يجوز أن يبيع إذا خرجا عنها وقول بعضهم يجوز سهو.\rاه.\r(قوله وحاصل كلامهما) أي السبكي والغزي.\r(قوله: جواز البيع) أي بيع القاضي مال الغائب بمحل ولايته.\r(قوله: إذا كان هو) أي الغريم.\r(قوله: ومنعه) أي البيع.\r(وقوله: إذا خرجا) أي الغريم وماله معا.\r(وقوله: عنها) أي عن محل ولاية القاضي.\r(قوله: لو غاب إنسان الخ) أي غاب إنسان عن بلده من غير أن يجعل له وكيلا فيها.\r(وقوله: وله) أي للانسان الغائب.\r(وقوله: مال حاضر) أي في البلد.\r(قوله: فأنهى) بالبناء للمجهول، والجار والمجرور بعده نائب فاعله، والاصل فأنهى شخص من أهل محلته ما ذكر.\rقال ع ش: وينبغي وجوب ذلك على سبيل الكفاية في حق أهل محلته.\rاه.\r(قوله: أنه) أي المال الحاضر أو الحاكم، فالضمير يصلح عوده على كل منهما.\r(وقوله: إن لم يبعه) الضمير المستتر يعود على الحاكم، والبارز يعود على المال.\r(قوله: اختل معظمه) أي فسد معظم المال.\r(قوله: لزمه بيعه) أي لزم الحاكم بيع المال: أي وحفظ ثمنه عنده.\r(قوله: إن تعين) أي البيع طريقا: أي سببا لسلامته، فإن لم يتعين لم يلزمه بيعه، بل يبقيه أو يقرضه أو يؤجره.\rقال في الروض وشرحه: وللقاضي إقراض مال الغائب من ثقة ليحفظه بالذمة: أي فيها، وله بيع حيوان لخوف هلاكه، ونحوه كغصبه، سواء فيه مال اليتيم الغائب وغيره، وله تأجيره - أي إجارته - إن أمن عليه، لان المنافع تفوت بمضي الوقت.\rومال من لا يرجى معرفته له بيعه وصرفه، أي صرف ثمنه في","part":4,"page":280},{"id":1436,"text":"المصالح، وله حفظه.\rاه.\rبحذف: وقوله: وللقاضي قضيته جواز ما ذكر عليه لا وجوبه، فهو خلاف ما ذكره الشارح.\rوفي فتاوي القفال ما يقتضي الجواز أيضا، ونصه: للقاضي بيع مال الغائب بنفسه، أو قيمه، إذا احتاج إلى نفقة، وكذا إذا خاف فوته، أو كان الصلاح في بيعه، ولا يأخذ له بالشفعة، وإذا قدم لم ينقض بيع الحاكم ولا إيجاره.\rاه.\r(قوله: وقد صرح الاصحاب الخ) الغرض من سياقه تقوية ما ذكره وإفادة أن فيه تفصيلا.\r(قوله: إنما يتسلط على أموال الغائبين) أي إنما يتصرف فيها ببيع ونحوه.\r(قوله: إذا أشرفت على الضياع) أي قربت من الفساد.\r(قوله: أو مست الحاجة إليها) أي\rألجأت الحاجة إلى أموالهم.\r(وقوله: في استيفاء حقوق) متعلق بالحاجة، وفي بمعنى اللام: أي ألجأت الحاجة إلى أموالهم لقضاء الحقوق التي ثبتت عليهم منها.\r(قوله: وقالوا) أي الاصحاب (قوله: ثم في الضياع) أي فيما يؤول إلى الضياع لو لم يتصرف فيه، إذ التفصيل ليس في الضياع نفسه، وإلا لما صح قوله بعد وعسرت المراجعة قبل وقوع الضياع (قوله: فإن امتدت) أي طالت.\r(وقوله: الغيبة) أي غيبة مالك المال.\r(قوله: وعسرت المراجعة) أي مراجعة الحاكم لصاحب المال في شأنه.\r(قوله: قبل وقوع الضياع) متعلق بالمراجعة.\r(قوله: ساغ التصرف) أي جاز للحاكم التصرف فيه ببيع ونحوه.\rوقضيته عدم الوجوب إلا أن يقال المراد به ما قابل الامتناع، فيصدق بالوجوب وهو المراد.\r(قوله: وليس من الضياع) أي المسوغ للتصرف فيه.\r(وقوله: اختلال) أي فساد في المال.\r(وقوله: لتلف المعظم) أي معظم المال.\r(وقوله: ولم يكن) أي الاختلال ساريا، وعطف هذه الجملة على ما قبلها من عطف أحد المتلازمين على الآخر.\rإذ يلزم من عدم سريانه عدم تأديته لتلف المعظم وبالعكس.\r(قوله: لامتناع الخ) علة لمقدر مرتب على قوله وليس من الضياع الخ: أي وإذا كان ليس من الضياع الاختلال المذكور، فلا يبيعه الحاكم لامتناع بيع مال الغائب لمجرد المصلحة، وهذا ما يخالف ما مر عن فتاوى القفال من أنه إذا كان الصلاح في بيعه فله ذلك.\r(قوله: والاختلال المؤدي الخ) هو مفهوم قوله لا يؤدي الخ.\rوفي أخذه مفهومه، ولم يؤخذ مفهوم ما بعده، أعني ولم يكن ساريا الخ يؤيد ما قررته عليه، والمعنى أن الاختلال المقتضي لتلف معظم المال يعد ضياعا فيسوغ للامام التصرف فيه قبله.\r(قوله: نعم الخ) إستدراك على التفصيل في الضياع: أي أن التفصيل المذكور محله في غير الحيوان، أما هو فمتى ما حصل اختلال فيه تصرف فيه مطلقا، ولو لم يؤد اختلاله إلى تلفه.\r(وقوله: لحرمة الروح) أي حفظا لحرمة الروح، وهو علة البيع.\r(وقوله: ولانه) أي الحيوان، وهو معطوف على العلة قبله.\r(وقوله: يباع) أي يبيعه الحاكم عليه.\rومحله إن تعين البيع، وإلا بأن أمكن تدارك الضياع بالاجارة اكتفي بها، ويقتصر على أقل زمن يحتاج إليه كما مر.\r(وقوله: على مالكه) أي قهرا عن مالكه، أو نيابة عنه، فعلى بمعنى عن، وهي متعلقة بمحذوف.\r(قوله: بحضرته) متعلق بيباع: أي يباع بحضرة مالكه.\r(وقوله: إذا لم ينفق عليه) أي إذا لم ينفق المالك على الحيوان.\r(قوله: ولو نهى الخ) معطوف على العلة قبله أيضا، فهو علة لبيع الحيوان.\rأي ولانه لو نهى المالك عن التصرف فيه، امتنع التصرف فيه إلا في الحيوان، فلا يمتنع حفظا للروح.\r(قوله: يحبس الحاكم) أي أو نائبه.\r(وقوله: الآبق) أي الرقيق الهارب من سيده، وهو مفعول يحبس.\r(قوله: إذا وجده) أي وجد الحاكم الآبق.\r(قوله: انتظارا لسيده) حال على تأويله بإسم الفاعل: أي يحبسه حال كونه منتظرا لسيده.\rأو مفعول","part":4,"page":281},{"id":1437,"text":"مطلق لفعل محذوف: أي وينتظر سيده انتظارا.\r(قوله: فإن أبطأ سيده) أي تراخى في طلب عبده.\r(قوله: باعه الحاكم) أي أو يؤجره إن أمن عليه.\r(قوله: فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن) أي وليس له فسخ البيع، لان ما صدر من الامام كان نيابة شرعية عنه.\rتتمة: في القسمة وهي تمييز بعض الانصباء من بعض.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) *.\rفكان يجب إعطاء المذكورين شيئا من التركات في صدر الاسلام، ثم نسخ الوجوب وبقي الندب، وأخبار كخبر الصحيحين: كان رسول الله (ص) يقسم الغنائم بين أربابها.\rوالحاجة داعية إليها ليتمكن كل واحد من الشريكين أو الشركاء من التصرف في نصيبه استقلالا، ويتخلص من سوء المشاركة، واختلاف الايدي.\rوأركانها ثلاثة: قاسم ومقسوم ومقسوم له، ويشترط في القاسم المنصوب من جهة الامام أهلية الشهادات، وعلمه بالقسمة وكونه عفيفا عن الطمع، حتى لا يرتشي ولا يخون، فإن لم يكن منصوبا من جهة الامام بل تراضى عليه الشريكان أو الشركاء ولم يحكموه في القسمة، لم يشترط فيه إلا التكليف، فإن حكموه، إشترط فيه ما اشترط في منصوب الامام.\rواعلم أن القسمة على ثلاثة أنواع: أحدها: القسمة بالنظر للاجزاء المتساوية، كقسمة المثليات من حبوب وغيرها، فتجزأ الانصباء كيلا في مكيل ووزنا في موزون، وتسمى هذه القسمة قسمة المتشابهات، لان الاجزاء فيها متشابهة قيمة وصورة وقسمة الافراز، لكونها أفرزت لكل من الشركاء نصيبه.\rثانيها: القسمة بالتعديل: أي التقويم بأن تعدل السهام بالقيمة، كقسمة أرض تختلف قيمة أجزائها بقوة إنبات أو قرب ماء، أو بسبب ما فيها.\rكبستان بعضه نخل وبعضه عنب، وتكون الارض بينهما نصفين، ويساوي قيمة ثلث الارض مثلا قيمة ثلثيها.\rوثالثا: القسمة بالرد وهي التي يحتاج فيها الرد أحد الشريكين للآخر مالا أجنبيا، كأن يكون في أحد جانبي الارض المشتركة بئر، أو شجر مثلا لا يمكن قسمته، فيرد من يأخذه بالقسمة قسط قيمة البئر أو الشجر.\rفلو كانت قيمة كل من البئر أو الشجر مثلا ألفا رد الاخذ لذلك الجانب الذي فيه البئر أو الشجر خمسمائة، لانها نصف الالف.\rوالنوع الاول من أنواع القسمة الثلاثة إقرار للحق: أي يتبين به أن ما خرج لكل هو الذي ملكه لا يبيع، والنوعان الآخران بيع لكن لا يفتقر للفظ نحو بيع أو تمليك وقبول، بل يقوم الرضا مقامهما.\rويشترط للقسمة الواقعة بالتراضي في الانواع الثلاثة رضا بها بعد خروج القرعة إن حكموا بالقرعة، كأن يقولوا رضينا بهذه القسمة، أو بما أخرجته القرعة بخلاف القسمة بالاجبار، وهو لا يكون إلا في قسمة الافراز والتعديل دون الرد، فلا يدخلها إجبار فلا يعتبر فيها الرضا لا قبل القرعة ولا بعدها.\rفإن لم يحكموا بالقرعة كأن اتفقوا على أن يأخذ أحدهم هذا القسم والآخر ذاك القسم، وهكذا بتراضيهم كما يقع كثيرا، فلا حاجة إلى رضا آخر، والله سبحانه تعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 8.","part":4,"page":282},{"id":1438,"text":"باب الدعوى والبينات ذكرهما عقب القضاء لكونهما لا يقعان إلا عند قاض أو محكم.\rوأفرد الدعوى لان حقيقتها واحدة وإن اختلف المدعى به، وجمع البينات لاختلاف أنواعها، لانها إما رجل رجلان أو أربع نسوة كما سيأتي.\r(قوله: الدعوى لغة الطلب) منه قوله تعالى: * (ولهم ما يدعون) * أي يطلبون.\r(قوله: وألفها للتأنيث) أي كألف حبلى، وقد تؤنث بالتاء، فيقال دعوة، وتجمع على دعوات، كسجدة وسجدات، لكن المشهور أن الدعوة بالتاء تكون للدعوة إلى الطعام.\r(قوله: وشرعا) عطف على لغة.\r(وقوله: إخبار عن وجوب حق) أي ثبوت حق على غيره، وهذا يشمل الشهادة، فالاولى أن يزيد لفظ له بأن يقول عن وجوب حق له: أي للمخبر لتخرج الشهادة.\r(وقوله: عند حاكم) قال في التحفة: وكأنهم إنما لم يذكروا المحكم هنا مع ذكرهم له فيما بعد، لان التعريف للدعوى حيث أطلقت، وهي لا يتبادر منها إلا ذلك.\rاه.\r(قوله: وجمعها الخ) الاولى تقديمه على قوله، وشرعا كما في التحفة، لان الجمع المذكور للدعوى بالمعنى اللغوي لا المعنى الشرعي، لانه حقيقة واحدة لا تعدد فيها، كما تقدم قريبا.\r(وقوله: بفتح الواو وكسرها) قال ابن مالك: وبالفعالي والفعالى جمعا صحراء والعذراء والقيس اتبعا (قوله: كفتاوى) أي فإنه بفتح الواو وكسرها.\r(قوله: والبينة الشهود) الاولى والبينات جمع بينة، وهي الشهود، لانه ذكرها في الترجمة كذلك.\r(قوله: سموا) أي الشهود.\r(وقوله: بها) أي بالبينة.\r(قوله: لان بهم يتبين الحق) أي\rيظهر، واسم أن ضمير الشأن محذوف.\r(قوله: وجمعوا) أي البينات، والاولى وجمعت، أي البينة على بينات (قوله: لاختلاف أنواعهم) أي البينات، والاولى لاختلاف أنواعها.\rأي البينة.\rواختلاف الانواع يكون بحسب اختلاف المدعى به، كما سيذكره في فصل الشهادات.\r(قوله: والاصل فيها خبر الصحيحين) عبارة التحفة: والاصل فيها قوله تعالى: * (وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم) * الآية وخبر الصحيحين الخ.\rاه.\r(قوله: ولو يعطى الناس الخ) أي لو كان كل من ادعى شيئا عند الحاكم يعطاه بمجرد دعواه بلا بينة، لادعى أناس الخ، ولكن لا يعطون بدعواهم بلا بينة فلم يدعوا الخ.\r(قوله: دماء رجال وأموالهم) قدم الدماء مع أن الدعوى بالمال أكثر، لان الدماء أول ما تقع فيه المطالبة، ويفصل فيها بين المتخاصمين يوم القيامة.\r(قوله: ولكن الخ) هي وإن لم تأت لفظا على قانونها من وقوعها بين نفي وإثبات، لكنها جارية عليه تقديرا.\rلان لو تفيد النفي، إذ المعنى لا يعطي الناس بدعواهم المجردة ولكن باليمين، وهي\r__________\r(1) سورة يس، الاية: 57.\r(2) سورة النور، الاية: 48.","part":4,"page":283},{"id":1439,"text":"على المدعى عليه، إلا في اللعان والقسامة إذا اقترن بدعوى الدم لوث، فاليمين في جانب المدعي فيهما.\r(قوله: وفي رواية) أي للبيهقي وذكرها بعد ما تقدم لان فيها زيادة فائدة، وهي أن البينة على المدعي.\r(قوله: البينة على المدعي واليمين على من أنكر) إنما جعلت البينة على الاول، واليمين على الثاني.\rلان جانب الاول ضعيف لدعواه خلاف الاصل، والبينة حجة قوية لبعدها عن التهمة.\rوجانب الثاني قوي لموافقته للاصل في البراءة، واليمين حجة ضعيفة لقربها من التهمة، فجعل القوي في جانب الضعيف والضعيف في جانب القوي.\r(قوله: المدعي الخ) لما كانت الدعوى تتضمن مدعيا ومدعى عليه، شرع في بيانهما، فقال المدعي الخ.\r(قوله: من خالف قوله الظاهر) وقيل هو من لو سكت لترك، والمدعى عليه من لو سكت لم يترك.\rقال في التحفة: واستشكل أي التعريف الاول للمدعي بأن الوديع إذا ادعى الرد أو التلف يخالف قوله الظاهر، مع أن القول قوله.\rورد بأنه يدعي أمرا ظاهرا، هو بقاؤه على الامانة، ويرده ما في الروضة وغيرها أن الامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون، لانهم يدعون الرد مثلا، وهو خلاف الظاهر، لكن اكتفى منهم باليمين لانهم أثبتوا أيديهم لغرض المالك.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الظاهر.\r(وقوله: براءة الذمة) أي ذمة المدعى عليه مما ادعاه المدعي.\rفلو أسلم الزوج والزوجة قبل الدخول ثم قال الزوج أسلمنا معا فالنكاح باق، وقالت الزوجة بل أسلمنا مرتبا فلا نكاح.\rفهو مدع لان إسلامهما معا خلاف الظاهر، وهي مدعى عليها لموافقتها الظاهر،\rفتحلف هي ويرتفع النكاح.\rوفي البجيرمي: وقضية هذا أن القول قول الزوجة، والمعتمد خلافه، وهو أن القول قول الزوج، لان الاصل بقاء النكاح، ولا يرتفع إلا بيقين.\rاه.\rبالمعنى.\r(قوله: والمدعى عليه من وافقه أي الظاهر) أي أن ضابط المدعى عليه من وافق قوله الظاهر، وتقدم ضابط آخر له غير هذا.\r(قوله: وشرطهما) أي المدعي والمدعى عليه.\r(وقوله: تكليف) قال سم أنظره مع قوله في أول باب القضاء على الغائب.\rوالقياس سماعها على ميت وصغير، ومع قول المتن ويجريان في دعوى على صبي ومجنون.\rاه.\rبتصرف.\rوقصده الاعتراض على اشتراط التكليف بالنسبة للمدعى عليه، مع أن ما تقدم في القضاء على الغالب يقتضي عدم الاشتراط.\rثم رأيت العلامة الرشيدي كتب على قول النهاية: والمدعى عليه المتصف بما مر ما نصه: أي الذي من جملته التكلف، ولعل مراده المدعى عليه الذي تجري فيه جميع الاحكام التي من جملتها الجواب والحلف، وإلا فنحو الصبي يدعى عليه لكن لاقامة البينة.\rاه.\r(قوله: والتزام للاحكام) أي أحكام المسلمين.\rقال في فتح الجواد: كذمي لا حربي ومعاهد ومستأمن.\rنعم، تسمع دعوى الاخيرين على مثلهما وذمي مسلم، بل قد تصح دعوى الحربي كما بينته في الاصل.\rاه.\rوقوله في الاول: قال فيه بل الحربي نفسه تصح دعواه في بعض الصور، لما مر في الامان أن الاسير لو اشترى منه شيئا شراء صحيحا لزمه أن يبعث إليه ثمنه، أو فاسدا فعينه، فحينئذ تصح دعواه ذلك، وكذلك تصح دعواه فيما لو دخل حربيان دارنا بأمان فقتل أحدهما الآخر، فإذا قدم وارث المقتول أو سيده، سمعت دعواه على قاتله.\rاه.\r(قوله: فليس الحربي ملتزما للاحكام) أي فلا تصح الدعوى منه وعليه.\rقال سم: وقد تسمع دعوى الحربي.\rاه.\rأي في بعض الصور كما تقدم آنفا.\r(قوله: بخلاف الذمي) أي فإنه ملتزم لها، فتسمع الدعوى منه وعليه.\r(قوله: ثم إن كانت الدعوى) أي المدعى به، فهي مصدر بمعنى إسم المفعول، وإلا لما صح الاخبار عنها بقوله قودا الخ.\r(وقوله: قودا الخ) والحاصل أنه إن كان المدعى به عقوبة لآدمي، وجب رفعها للحاكم، ولا يستقل صاحب الحق باستيفائها.\rوإن كان عقوبة لله فلا تسمع فيها دعوى، لانتفاء حق المدعي فيها، فالطريق في إثباتها شهادة الحسبة.\rوإن كان عينا أو دينا ففيه تفصيل سيذكره الشارح، وإن كان منفعة، فإن كانت واردة على العين فهي كالعين، فله استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش من ذلك ضررا، ولا فلا بد من الرفع إلى الحاكم، وإن كانت واردة على الذمة فهي كالدين، فإن كانت على غير ممتنع طالبه بها، ولا يأخذ شيئا من ماله بغير","part":4,"page":284},{"id":1440,"text":"مطالبة.\rوإن كانت على ممتنع وقدر على تحصيلها بأخذ شئ من ماله فله ذلك بشرطه.\rقال الرشيدي: وضابط ما تشترط\rفيه الدعوى عند من ذكر كل ما لا تقبل فيه شهادة الحسبة وليس بمال.\rاه.\r(قوله: وجب رفعها) أي الدعوى بما ذكر، فالضمير يعود على الدعوى بالمعنى المصدري لا بمعنى اسم المفعول.\r(وقوله: إلى القاضي) ومثله أمير أو نحوه ممن يرجي الخلاص على يده، والمقصود عدم الاستقلال عميرة.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ولا يجوز للمستحق الاستقلال باستيفائها) أي الدعوى، بمعنى المدعى به، فلو خالف واستقبل وقعت الموقع، وإن أثم باستقلاله.\rاه.\rع ش.\r(قوله: وكذا سائر العقود الخ) أي ومثل القود وحد القذف والتعزير في وجوب الرفع إلى القاضي وعدم جواز الاستقلال في استيفائه سائر العقود والفسوخ.\rقال سم: لعله في غير العقوبة كالنكاح والرجعة، باعتبار الظاهر فقط، حتى لو عامل من ادعى زوجيتها أو رجعيتها معاملة الزوجة جاز له ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، إذا كان صادقا فليراجع.\rاه.\r(قوله: كالنكاح) راجع للعقود، أي فلو ادعى زوجية امرأة فلا بد في ثبوتها من الرفع إلى الحاكم.\r(قوله: والرجعة) أي فيما إذا ادعى بها بعد انقضاء العدة: أي ادعى بعد انقضاء العدة أنه كان راجعها قبلها، وإلا بأن ادعى بها قبل انقضاء العدة فلا حاجة للدعوى والرفع للحاكم، لانه قادر على إنشائها.\rاه.\rبجيرمي.\rوهي راجعة للعقود.\r(قوله: وعيب النكاح) أي العيب الذي يثبت فسخ النكاح، فهو راجع للفسوخ، فليس للزوج أو الزوجة الاستقلال بفسخ النكاح بالعيب، بل لا بد من الرفع إلى الحاكم.\r(قوله: والبيع) يحتمل أنه معطوف على النكاح المضاف إليه عيب: أي وعيب البيع: أي الذي يثبت به فسخ البيع، فيكون راجعا للفسوخ، ويحتمل أنه معطوف على النكاح الاول: أي وكالبيع فيكون راجعا للعقود.\r(قوله: واستثنى الماوردي) أي من عدم جواز الاستقلال باستيفاء حد القذف أو التعزير.\r(وقوله: من بعد عن السلطان) أي أو قرب منه وخاف من الرفع إليه عدم التمكن من إثبات حقه، أو غرم دراهم فله استيفاء حقه حيث لم يطلع عليه من يثبت بقوله وأمن الفتنة.\rاه.\rع ش.\r(قوله: فله استيفاء الخ) أي ومع ذلك إذا بلغ الامام فله تعزيره لافتياته عليه.\r(وقوله: حد قذف أو تعزير) أي فقط فلا يستوفي القود.\rوقال ابن عبد السلام في آخر قواعده: لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود، ولاسيما إذا عجز عن إثباته.\rاه.\r(وقوله: ينبغي أن لا يمنع) أي شرعا.\rفيجوز له ذلك باطنا.\r(قوله: وله أي للشخص) مراده به الدائن، بدليل قوله بعد من مال مدين له.\rفكلامه قاصر على الدين، وكان الاولى أن يذكر كغيره العين أيضا فيقول: وله بلا فتنة أخذ عين ماله استقلالا ممن هي تحت يده، وأخذ ما هو له من مال مدين مماطل الخ.\r(قوله: بلا خوف فتنة) الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من المصدر بعده: أي له أخذ ماله حال كون الآخذ كائنا بلا فتنة.\r(قوله: عليه أو على غيره) أي أنه لا فرق في خوف الفتنة بين أن تقع على الآخذ نفسه أو على\rغيره.\r(قوله: أخذ ماله) بكسر اللام: أي حقه الذي في ذمة المدين، والمراد جنس حقه كما سيذكره.\rويصح قراءته بفتح اللام، أي الشئ الذي هو ثابت له في ذمة المدين.\r(قوله: استقلالا) أي من غير رفع للحاكم.\r(قوله: للضرورة) تعليل لجواز الاخذ استقلالا: أي وإنما جاز له الاخذ كذلك لوجود الضرورة.\rقال ح ل: وهي المؤنة ومشقة الرفع إلى الحاكم.\rاه.\rوإذا كان المراد بالضرورة ما ذكر كان مكررا مع قوله الآتي، ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة، وحينئذ فالاولى حذف هذا التعليل إكتفاء عنه بما سيأتي.\r(قوله: من مال مدين) متعلق بأخذ.\r(وقوله: له) متعلق بمدين، وضميره يعود على الاخذ، أي مدين للآخذ.\r(قوله: مقر مماطل) أي موعد له بالوفاء مرة بعد أخرى.\rقال في المصباح: مطله بدينه مطلا، إذا سوقه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى.\rاه.\r(وقوله: به) أي بالدين.\r(قوله: أو جاحد له) أي منكر للدين، وهو مقابل قوله مقر.\r(قوله: أو متوار) أي مختف بعد حلول الاجل خوفا أن يطالبه الدائن.\r(قوله: أو متعزز) أي ممتنع من أدائه اعتمادا على القوة والغلبة.\rقال في المصباح: عز يعز، أي اشتد كناية عن الانفة وتعزز: أي تقوى.\rاه.","part":4,"page":285},{"id":1441,"text":"ولو قال كما في المنهج على ممتنع من أدائه مقرا كان أو جاحدا، لكان أخصر وأنسب بقوله الآتي ولو كان الدين على غير ممتنع من الاداء طالبه الخ.\r(قوله: وإن كان على الجاحد الخ) غاية لجواز الاخذ.\r(قوله: أو رجا) أي الدائن إقراره: أي المدين الجاحد.\r(وقوله: لو رفعه للقاضي) أي رفع دعواه عليه للقاضي.\r(قوله: لاذنه الخ) علة لجواز الاخذ.\r(قوله: أن تأخذ) أي من مال أبي سفيان.\rوالمصدر المنسبك منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بإذنه.\r(قوله: ولان في الرفع للقاضي مشقة ومؤنة) أي في الجملة، وإلا فقد لا تكون مشقة ولا مؤنة فيه.\r(قوله: وإنما يجوز له) أي للدائن الظافر.\r(وقوله: من جنس حقه) أي الذي مطله به أو جحده إياه.\r(قوله: ثم عند تعذر جنسه) أي بأن لم يوجد.\r(قوله: يأخذ غيره) أي له أن يأخذ غير جنس حقه ولو أمة.\rومحله إذا كان الغريم مصدقا أنه ملكه.\rفلو كان منكرا ذلك لم يجز له أخذه وجها واحدا، كما في النهاية والتحفة.\r(قوله: ويتعين في أخذ غير الجنس) أي غير جنس حقه.\r(وقوله: تقديم النقد على غيره) أي تقديم النقد، أي في الاخذ ليشتري به ما هو من جنس حقه.\r(قوله: ثم إن كان المأخوذ) أي المال الذي أخذه الظافر.\r(قوله: يتملكه) أي بلفظ يدل على كتملكت.\rقال في التحفة: وظاهره كالروضة والشرحين أنه لا يملكه بمجرد الاخذ، لكن قال جمع يملكه بمجرده، واعتمده الاسنوي وغيره.\rلان الشارع أذن له في قبضه فكان كإقباض الحاكم له، وهو متجه.\rاه.\r(قوله: ويتصرف) أي الآخذ.\r(وقوله: فيه) أي في المأخوذ.\r(قوله: فإن كان) أي\rالمأخوذ.\r(وقوله: من غير جنسه) أي جنس حقه قال في التحفة: أو منه وهو بصفة أرفع.\rاه.\r(قوله: فيبيعه) أي ولا يتملكه من غير بيع، وإن كان قدر حقه.\r(قوله: بنفسه) متعلق ببيع، أي ببيعه بنفسه: أي استقلالا من غير رفع للحاكم كما يستقل بالاخذ.\r(قوله: لا لنفسه) أي لا يبيعه على نفسه إتفاقا.\r(قوله: ولا لمحجوره) قال في التحفة بعده كما هو ظاهر.\r(قوله: لامتناع الخ) تعليل لعدم جواز البيع على نفسه أو محجوره.\r(وقوله: تولي الطرفين) أي الايجاب والقبول.\r(قوله: وللتهمة) تعليل ثان.\r(قوله: هذا) أي محل كونه ببيعه بنفسه للغير.\r(قوله: وإن لم يتيسر علم القاضي به) أي لم يسهل علم القاضي بحق الظافر الكائن تحت يد الغير.\r(وقوله: لعدم الخ) تعليل لعدم تيسر ذلك.\r(وقوله: علمه) أي القاضي.\r(وقوله: لا بينة) أي موجودة تشهد بالحال.\r(وقوله: أو مع أحدهما) أي أو تيسر علم القاضي مع العلم أو البينة، ولا يخفى ما في ذلك من الركاكة.\rوعبارة فتح الجواد: وباع الظافر بغير جنس حقه ولو بوكليه، ما ظفر به حيث لم يعلم القاضي الحال ولم يكن له بينة، لتقصير المدين بامتناعه، وليس له تملكه، فإن علم القاضي لم يبع إلا بإذنه، وكذا لو كان له بينة.\rومحله كما بحثه البلقيني في الاول وقياسه الثاني حيث لا مشقة ومؤنة فوق العادة.\rوإلا استقل.\rاه.\rوهي ظاهرة.\r(قوله: لكنه) أي الرفع للقاضي يحتاج إلى مؤنة ومشقة.\r(قوله: وإلا) أي بأن تيسر علم القاضي، أو وجدت بينة مع وجود المشقة، أو مع وجود المؤنة.\r(وقوله: اشترط إذنه) أي إذن القاضي في البيع.\rوعبارة شرح الروض: فإن اطلع عليه القاضي لم يبعه إلا بإذنه.\rقال البلقيني: ولعله فيما إذا لم تحصل مؤنة ومشقة فوق العادة، وإلا فلا يبعد أن يستقل بالبيع كما يستقل بأخذ الجنس وغيره.\rاه.\r(قوله: ولا ببيعه) أي غير جنس حقه.\r(وقوله: إلا بنقد البلد) أي الغالب.\r(قوله: ثم إن كان جنس حقه تملكه).\rواعلم أن هذا من المتن في غالب النسخ، فبمقتضاه يكون اسم كان يعود على المأخوذ، ولكن الشارح تصرف فيه","part":4,"page":286},{"id":1442,"text":"وجعله عائدا على نقد البلد.\rويوجد في بعض نسخ الخط أنه من الشارح، وعليه فعود الضمير على نقد البلد ظاهر.\r(قوله: تملكه) يأتي فيه ما تقدم.\r(قوله: وإلا اشترى) أي وإن لم يكن نقد البلد من جنس حقه، إشترى به جنس حقه.\rقال في التحفة: لا بصفة أرفع.\rاه.\r(قوله: وملكه) أي ما اشتراه بنقد البلد الذي ليس من جنس حقه، وظاهره أنه يملكه بمجرد الشراء، وهو كذلك كما في التحفة.\r(قوله: ولو كان المدين الخ) لو شرطية جوابها قوله لم يأخذ إلا قدر حصته.\r(قوله: أو ميتا) أي أو كان المدين ميتا.\r(وقوله: وعليه دين) أي وعلى الميت دين آخر لشخص آخر.\r(قوله: لم\rيأخذ) أي الظافر بحقه.\r(وقوله: إلا قدر حصته بالمضاربة) أي قدر ما يخصه من أموال المحجور عليه أو الميت بعد المقاسمة، وتقسيطها على أرباب الديون.\r(قوله: إن علمها) أي قدر حصته، وأنث الضمير لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه.\r(قوله: وإلا احتاط) أي وإن لم يعلم قدر حصته احتاط.\rقال ع ش: أي فيأخذ ما تيقن إن أخذه لا يزيد على ما يخصه.\rاه.\r(قوله: وله) أي للشخص الدائن.\r(وقوله: الاخذ) أي ظفرا.\r(وقوله: من مال غريم غريمه) أي كأن يكون لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر مثله.\rفلزيد أن يأخذ من بكر ماله على عمرو، ويلزمه حينئذ أن يعلم الغريم بأخذه حتى لا يأخذ ثانيا، وإن أخذ كان هو الظالم، ولا يلزمه إعلام غريم الغريم إذ لا فائدة فيه، ومن ثم لو خشي أن الغريم يأخذ منه ظلما، لزمه فيما يظهر إعلامه.\r(قوله: وإن لم يظفر) أي الدائن الذي هو زيد في المثال.\r(وقوله: بمال الغريم) أي غريم الدائن وهو بكر في المثال، فإن ظفر به لم يجز له الاخذ من مال غريم الغريم.\r(قوله: وجحد غريم الغريم) يعني وكان غريم الغريم الذي هو بكر جاحدا لغريمه الذي هو عمرو، فلو كان مقرا له غير ممتنع من الاداء لم يجز لزيد أن يأخذ منه شيئا.\r(قوله: جاز له) أي للآخذ بنفسه، فلو وكل بذلك أجنبيا لم يجز، فإن فعل ضمن المباشر.\rقال في التحفة: ولو قيل بجواز الاستعانة به لعاجز عن نحو الكسر بالكلية لم يبعد.\r(قوله: كسر باب أو قفل ونقب جدار) أي بشرط أن لا يكون ما ذكر مرهونا أو مؤجرا، ولا المحجور عليه حجر فلس.\r(وقوله: للمدين) متعلق بمحذوف صفة لكل من باب وقفل وجدار.\rويشترط فيه أن لا يكون صبيا أو مجنونا أو غائبا، فلا يؤخذ من مالهم إن ترتب عليه كسر أو نقب لعذرهم، خصوصا الغائب.\rوإن لم يترتب على الاخذ ما ذكر جاز، وبعضهم منع الاخذ من مالهم مطلقا.\rوعبارة النهاية: ويمتنع نحو النقب في غير متعد لنحو صغر.\rقال الاذرعي وفي غائب معذور وإن جاز الاخذ.\rاه.\r(قوله: إن تعين) أي المذكور من الكسر والنقب، فإن لم يتعين ذلك لم يجز.\rفلو فعل ضمن.\r(قوله: وإن كان معه بينة) أي يجوز له الكسر والنقب وإن كان بينة معه تشهد بالحق الذي له.\rقال في التحفة: وإن كان الذي له تافه القيمة، أو اختصاصا، كما بحثه الاذرعي.\rاه.\r(قوله: فلا يضمنه) مفرع على جواز الكسر والنقب، وضميره يعود على المذكور من الباب والقفل والجدار.\r(قوله: كالصائل) أي فإنه لو تعذر دفعه إلا بإتلاف ماله جاز، ولا يضمن.\rوعبارة التحفة: ولا يضمن ما فوته، كمتلف مال صائل تعذر دفعه إلا بإتلافه.\rاه.\r(قوله: وإن خاف فتنة الخ) محترز قوله بلا خوف فتنة.\r(وقوله: أي مفسدة) تفسير لقوله فتنة.\r(قوله: تفضي إلى الحرم) أي تؤدي تلك المفسدة إلى ارتكاب حرام.\r(وقوله: كأخذ ماله) أي مال الآخذ الدائن لو اطلع عليه، وهو مثال للمفسدة التي تفضي إلى محرم.\rإذ أخذ مال الدائن حرام.\r(قوله: وجب الرفع) جواب إن.\r(قوله: أو نحوه) أي كنائبه ومحكم وذوي شوكة.\r(قوله: لتمكنه) أي الدائن، وهو تعليل لوجوب الرفع للقاضي (وقوله: من الخلاص به) أي من خلاص حقه من المدين بالقاضي.\r(قوله: ولو كان الدين","part":4,"page":287},{"id":1443,"text":"على غير ممتنع) أي على مقر غير ممتنع من الاداء، وهذا مفهوم قوله مماطل الخ.\r(قوله: طالبه) أي طالب الدائن مدينه غير الممتنع.\r(قوله: فلا يحل أخذ شئ) أي من مال غير الممتنع من غير مطالبة.\r(وقوله: له) يصح تعلقه بالفعل، ويصح بالمصدر.\r(قوله: لان له) أي للمدين غير الممتنع.\r(وقوله: الدفع من أي ماله شاء) أي بخلاف ما لو استقل بالاخذ، فربما يأخذ شيئا لا تسمح نفس المدين به.\r(قوله: فإن أخذ) أي الدائن شيئا من مال غير الممتنع من أدائه.\r(قوله: لزمه) أي الدائن الآخذ.\r(وقوله: رده) أي للمدين.\r(قوله: وضمنه) أي ضمان المغصوب إن تلف.\r(قوله: ما لم يوجد الخ) قيد للزوم الرد والضمان.\r(وقوله: شرط التقاص) وهو أن يكون الذي أخذه مثل الذي له عند المدين جنسا وقدرا وصفة.\rقال في المصباح: قاصصته مقاصة وقصاصا، من باب قاتل إذا كان لك عليه دين مثل ما له عليك، فجعلت الدين في مقابلة الدين.\rاه.\r(قوله: فرع) الاولى فرعان لانه ذكرهما، الاول: قوله له الاستيفاء الخ.\rوالثاني: قوله وله جحد الخ.\r(قوله: له) أي للدائن المعلوم من السياق.\r(وقوله: استيفاء) الحاصل صورة المسألة أن لعمرو مثلا مائتي ريال على بكر، وإحدى المائتين عليها بينة والاخرى ليس عليها ذلك، فأدى بكر المائة التي عليها البينة من غير إطلاعها على الاداء، وأنكر المائة التي بلا بينة، فلعمرو أن يدعي عليه بالمائة الاولى بدل الثانية، ويقيم البينة على ذلك، وإن كان قد أداها في الواقع للضرورة.\r(قوله: جاحد له) أي جاحد ذلك الآخر لذلك الدين.\r(قوله: بشهود) متعلق باستيفاء (وقوله: دين آخر له) أي للدائن (وقوله: عليه) أي على المدين الجاحد.\r(وقوله: قضى من غير علمهم) أي قضى ذلك الدين الآخر من غير علم الشهود به.\r(قوله: وله جحد من جحده) يعني إذا كان لزيد مائة ريال على عمرو ولعمرو على زيد كذلك وليس عليهما بينة، فأنكر عمرو الدين الذي عليه لزيد، فيجوز لزيد حينئذ أن يجحده أيضا.\r(قوله: مثل ماله) أي للجاحد.\r(وقوله: عليه) أي على الدائن الاول.\r(قوله: فيحصل التقاص) أي فكل منهما يجعل الدين في ذمته في مقابلة الدين الذي في ذمة الآخر.\r(قوله: فإن كان له) أي لمن يسوغ له الجحد.\r(وقوله: دون ما للآخر عليه) بأن تكون له خمسون ريالا وللجاحد عنده مائة ريال مثلا.\r(وقوله: جحد) جواب إن.\r(وقوله: من حقه) أي حق الجاحد.\r(وقوله: بقدره) أي بقدر حق\rنفسه، وهو في المثال المذكور خمسون ريالا.\r(قوله: وشرط للدعوى الخ) إعلم أنه يشترط لصحة كل دعوى سواء كانت بدم أم بغيره، كغصب وسرقة وإتلاف مال ستة شروط: الاول أن تكون مفصلة بأن يفصل المدعي ما يدعيه، وتفصيله يختلف باختلاف المدعى به.\rففي دعوى الدم يكون التفصيل بذكر قتله عمدا أو خطأ أو شبه عمد، إفرادا أو شركة.\rوفي دعوي نقد يكون بذكر جنسه ونوعه وقدره.\rوفي دعوى عين تنضبط بالصفات، كحيوان وحبوب يكون بوصفها بصفات السلم.\rوفي دعوى عقار يكون بذكر جهة وبلد وسكة وحدود أربعة.\rوفي دعوى النكاح على حرة يكون بذكر شروطه ورضاها إن كانت غير مجبرة، وعلى أمة يكون بما ذكر ويزيد عليه ذكر خوف العنت وفقد مهر حرة.\rالشرط الثاني: أن تكون ملزمة للمدعى عليه، فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو الاقرار به حتى يقول وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم إلي.\rوذلك لاحتمال أن يقول الواهب، لكنك لم تقبضها بإذني، فلا يلزمه شئ.\rولاحتمال أن يكون للبائع حق الحبس، أو يكون المقر به ليس في يد المقر، فلا يلزمه التسليم إليه.\rالشرط الثالث: أن يعين المدعى عليه، فلو قال قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه، لابهام المدعى عليه.\rالشرط الرابع: أن لا تناقضها دعوى أخرى، فلو ادعى على واحد انفراده بالقتل، ثم ادعى على آخر شركة فيه أو انفرادا به لم تسمع دعواه الثانية، لان الاولى تكذبها، ولا يمكن","part":4,"page":288},{"id":1444,"text":"من العود إلى الاولى لان الثانية تكذبها.\rالشرط الخامس: أن يكون كل من المدعي والمدعى عليه مكلفا، ومثله السكران.\rالشرط السادس: أن يكون كل منهما ملتزما للاحكام وقد نظم بعضهم هذه الشروط بقوله: لكل دعوى شروط ستة جمعت تفصيلها مع إلزام وتعيين أن لا تناقضها دعوى تغايرها تكليف كل ونقي الحرب للدين وكلها تؤخذ من كلامه ما عدا التعين بعضها صراحة وبعضها ضمنا.\r(قوله: حتى تسمع) أي تلك الدعوى، أي يسمعها القاضي.\r(وقوله: وتحوج إلى جواب) أي تحوج الخصم إلى أن يجيب صاحب الدعوى.\r(قوله: بنقد) متعلق بالدعوى.\r(وقوله: خالص أو مغشوش) تعميم في النقد.\r(قوله: أو دين) معطوف على نقد: أي وشرط للدعوى بدين.\r(قوله: مثلي) أي ذلك الدين، كإردب حب مسلم فيه أو مقترض.\r(وقوله: أو متقوم) هو بكسر الواو معطوف على مثلي، وذلك كعبد مسلم فيه أو مقترض.\r(قوله: ذكر جنس) نائب فاعل شرط، والمراد بالجنس هنا ما كثرت أفراده واختلفت صفاته لا الجنس المنطقي - كما هو ظاهر - قال في فتح الجواد: وقد\rيغني النوع عنه.\r(قوله: من ذهب أو فضة) بيان للجنس.\r(قوله: ونوع) معطوف على جنس: أي وشرط ذكر نوع كأشر في أو ظاهري وكريال مجيدي، أو فرنساوي كجنيه فرنساوي أو مجيدي وهكذا.\r(قوله: وصحة وتكسر) معطوف أيضا على جنس: أي وشرط ذكر صحة وتكسر.\r(وقوله: إن اختلف بهما) أي بالصحة والتكسر غرض.\rوعبارة الروض وشرحه: وكذا بيان صحة وتكسر نقدان أثرا في قيمته بأن اختلفت قيمته بهما، أما إذا لم تختلف قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانها اه.\rبحذف.\r(قوله: وقدر) معطوف على جنس أيضا: أي وشرط ذكر قدر كعشرة.\r(قوله: كمائة درهم الخ) مثال للمستجمع للقيود ما عدا ما قبل الاخير فلم يذكره، وكان حقه أن يذكره.\rوعبارة شرح الروض: كمائة درهم فضة ظاهرية، صحاح أو مكسرة.\rاه.\r(وقوله: أشرفية) نسبة للسلطان الاشرف.\r(قوله: أطالبه بها الآن) زائد على القيود السابقة، وهو ساقط من عبارة المنهج وشرح الروض، فكان الاولى إسقاطه هنا، وإن كان هو لا بد منه لما علمت أن من شروط الدعوى الالزام في الحال.\r(قوله: لان شرط الخ) علة لاشتراط ما ذكر في الدعوى بنقد أو دين: أي وإنما شرط للدعوى بنقد أو دين، ذكر ما ذكر لان شرط الدعوى أن تكون معلومة، وهي لا تعلم إلا بذكر ذلك في المدعى به.\r(قوله: وما علم الخ) هو في معنى الاستدراك على اشتراط القدر، فكان الاولى زيادة أداة الاستدراك كما في شرح الروض.\r(قوله: ولا يشترط ذكر القيمة في المغشوش) قال في التحفة: بناء على الاصح أنه مثلي، فقول البلقيني يجب فيه مطلقا ممنوع.\rاه.\rوكتب سم قوله بناء على الاصح الخ.\rما نصه: قضيته إعتبار ذكر القيمة في الدين المتقوم لكن عبر في المنهج وشرحه بقوله: ومتى ادعى نقدا أو دينا مثليا أو متقوما وجب ذكر جنس ونوع وقدر وصفة.\rاه.\rولم يتعرض لاعتبار ذكر القيمة -.\r(قوله: ولا تسمع دعوى) أي على المفلس.\r(وقوله: دائن مفلس) تركيب إضافي.\r(وقوله: ثبت فلسه) أي عند القاضي.\r(قوله: أنه وجد مالا) المصدر المنسبك من أن وإسمها وخبرها منصوب بنزع الخافض، وهو متعلق بدعوى.\rوالمعنى لا تسمع دعوى دائن على مفلس بأن المفلس تحصل عنده مال.\r(وقوله: حتى يبين) أي الدائن المدعى.\r(وقوله: سببه) أي سبب وجود المال عنده.\r(قوله: كإرث الخ) تمثيل للسبب.\r(قوله: وقدره) بالنصب معطوف على سببه، أي وحتى يبين قدر المال الذي وجد عنده، فإن لم يبين سببه وقدره لا تسمع دعواه عليه.\rأما في الاول فالظاهر عدم وجود مال عنده.\rوأما في الثاني فلان المال يطلق على أقل متمول فلربما أنه وجد مالا","part":4,"page":289},{"id":1445,"text":"كما قال المدعي، إلا أنه لا يقع الموقع فلا فائدة في سماع الدعوى.\r(قوله: وفي الدعوى بعين) معطوف على للدعوى\rبنقد، أي وشرط في الدعوى بعين، والمراد بها غير النقد، أما هو فقد تقدم ذكره.\rآنفا.\r(قوله: تنضبط بالصفات) خرج به العين التي لا تنضبط بالصفات كالجواهر، فالمعتبر فيها ذكر القيمة.\rفيقول جوهرة قيمتها كذا.\r(قوله: كحبوب وحيوان) تمثيل للعين التي تنضبط بالصفات، ومثل بمثالين إشارة إلى أن لا فرق في العين بين أن تكون من المثليات كالمثال الاول، أو من المتقومات كالمثال الثاني.\r(قوله: ذكر صفة نائب) فاعل شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعين.\rوأفهم إطلاقه إشتراط ذكر الصفة في المتقوم، وهو كذلك عند حجر.\rوعند م ر يجب في المثلي، ويندب في المتقوم مع وجوب ذكر القيمة فيه.\r(قوله: بأن يصفها) أي العين المدعى بها.\r(وقوله: بصفات سلم) أي لانها لا تتميز التميز الكامل إلا بها، وذلك بأن يذكر في الرقيق نوعه كحبشي أو رومي، وذكورته أو أنوثته، وقده طولا أو قصرا، ولونه كأبيض.\rويذكر في الثوب الجنس كقطن أو كتاب أو حرير، والنوع كقطن عراقي، والطول والعرض وهكذا.\rوقد تقدم تفصيل ذلك في باب السلم.\r(قوله: ولا يجب ذكر القيمة) أي قيمة العين إكتفاء بذكر صفات السلم.\r(قوله: فإن تلفت العين الخ) مقابل لمحذوف، أي هذا إن بقيت العين، فإن تلفت الخ.\rومثل التالفة ما إذا غابت عن البلد، فيجب ذكر القيمة في المتقوم، ولا يجب ذكر الصفات كما صرح بذلك في التحفة في فصل في غيبة المحكوم به، ونص عبارتها مع الاصل: ويبالغ وجوبا المدعي في الوصف للمثلي، ويذكر القيمة في المتقوم وجوبا، إذ لا يصير معلوما إلا بها، أما ذكر قيمة المثلي والمبالغة في وصف المتقوم فمندوبان كما جريا عليه هنا.\rوقولهما في الدعاوي يجب وصف العين بصفات السلم دون قيمتها مثلية كانت أو متقومة، محمول على عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم.\rاه.\r(قوله: وجب ذكر القيمة مع الجنس) أي ولا يجب ذكر بقية الصفات، لان القيمة هي الواجبة عند التلف، فلا حاجة لذكر شئ من الصفات معها.\r(قوله: (قوله: وفي الدعوى بعقار) معطوف على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بعقار.\r(وقوله: ذكر جهة) نائب فاعل شرط مقدرا قبل قوله وفي الدعوى بعقار، والجهة كالحجاز أو الشام.\r(وقوله: ومحلة) أي وذكر محلة، - وهي بفتحتين وتشديد اللام المفتوحة - المعبر عنها بالحارة.\r(وقوله: وحدود أربعة) أي وذكر حدود أربعة وهي - الشرق والغرب والشام واليمن -، وبقي عليه ذكر البلد والسكة، أي الزقاق، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته.\rوعبارة الروض وشرحه: ويبين في دعوى العقار الناحية والبلدة والمحلة والسكة والحدود الاربعة، وأنه في يمنة داخل السكة أو يسرته أو صدرها ذكره البلقيني ولا حاجة لذكر القيمة.\rاه.\r(قوله: فلا يكفي ذكر ثلاثة منها) أي من الحدود.\r(وقوله: إذا لم يعلم) أي العقار، وهو قيد في عدم الاكتفاء بذلك.\r(قوله: فإن علم بواحد منها) أي من الحدود الاربعة.\r(وقوله:\rكفى) أي ذكر ذلك الواحد.\r(قوله: بل لو أغنت شهرته) أي العقار، كأن وضع له إسم لا يشاركه فيه غيره، كدار الندوة بمكة.\r(وقوله: عن تحديده) أي بالحدود الاربعة.\r(وقوله: لم يجب) أي التحديد.\r(قوله: وفي الدعوى بنكاح) معطوف أيضا على للدعوى بنقد: أي وشرط في الدعوى بنكاح.\r(وقوله: على امرأة) متعلق بالدعوى، وهي ليست بقيد، بل مثلها الرجل، فلو ادعت زوجية رجل وذكرت ما يأتي من الصحة وشروط النكاح، فأنكر فحلفت اليمين المردودة، ثبتت زوجيتها ووجبت مؤنتها وحل له إصابتها، لان إنكار النكاح ليس بطلاق، قاله الماوردي.\rوحل إصابتها يكون ظاهرا لا باطنا إن صدق في الانكار.\r(قوله: ذكر صحته) أي النكاح، وهو نائب فاعل شرط المقدر أيضا.\r(وقوله: وشروطه) أي النكاح، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، ويصفهم بالعدالة، ويصف المرأة بالرضا إن كانت غير مجبرة.\rقال في شرح الروض: ولا يشترط تعيين الولي والشاهدين، ولا التعرض لعدم الموانع، لان الاصل","part":4,"page":290},{"id":1446,"text":"عدمها ولكثرتها.\rاه.\rوإنما شرط الجمع بين ذكر الصحة وذكر الشرط مع أن كل واحد منهما يستلزم الآخر إحتياطا في النكاح.\r(قوله: من نحو ولي الخ) بيان للشروط، ودخل تحت نحو السيد الذي يلي نكاح الامة.\r(وقوله: عدول) صفة لكل من ولي وشاهدين.\r(قوله: ورضاها) معطوف على نحو ولي من عطف الخاص على لعام، ولو قال كرضاها تمثيلا لنحو ما ذكر لكان أولى.\r(وقوله: إن شرط) أي الرضا.\r(وقوله: بأن كانت غير مجبرة) تصوير لشرط الرضا.\rقال في التحفة: أما إذا لم يشترط رضاها كمجبرة فلا يتعرض له بل لمزوجها من أب أو جد، أو لعلمها به إن ادعى عليها.\rاه.\r(وقوله: بل لمزوجها الخ) أي بل يتعرض له أو لما بعده بأن يقول نكحتها من أبيها أو جدها، أو هي عالمة به.\r(قوله: فلا يكفي فيه) أي في دعوى النكاح، وذكر الضمير مع أن المرجع مؤنث لاكتسابه التذكير من المضاف إليه.\r(وقوله: الاطلاق) أي بأن لم يتعرض للشروط، وقيل يكفي ذلك، ويكون التعرض لذلك مستحبا، كما اكتفى به في دعوى إستحقاق المال، فإنه لا يشترط فيه ذكر السبب بلا خلاف، ولانه ينصرف إلى النكاح الشرعي، وهو ما وجدت فيه الشروط.\rاه.\rنهاية.\rتنبيه: يستثنى من عدم الاكتفاء بالاطلاق على المعتمد أنكحة الكفار، فيكفي في الدعوى بها أن يقول هذه زوجتي، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الاسلام ذكر ما يقتضي تقريره.\rوأفاده المغني.\r(قوله: فإن كانت الزوجة أمة وجب) أي زيادة على ما مر.\r(وقوله: ذكر العجز الخ) أي ذكر ما يبيح له نكاح الامة\rمن الشروط التي ذكرها، وذلك بأن يقول نكحتها نكاحا صحيحا بولي وشاهدين، وإني عاجز عن مهر حرة، وخائف العنت، وليس تحتي زوجة حرة.\r(قوله: وفي الدعوى بعقد مالي) معطوف على للدعوى بنقد أيضا: أي وشرط في الدعوى بعقد مالي، أي يتعلق بالمال.\r(وقوله: كبيع وهبة) تمثيل له.\r(وقوله: ذكر صحته) أي العقد وهو نائب فاعل شرط المقدر كالذي قبله.\r(قوله: ولا يحتاج إلى تفصيل) أي ولا يحتاج العقد المالي: أي الدعوى به إلى تفصيل بذكر شروطه، بل يكفي فيه الاطلاق، وقيل يشترط فيه ذلك كأن يقول بعته إياه بيعا صحيحا بثمن معلوم، ونحن جائزا التصرف وتفرقنا عن تراض.\r(قوله: كما في النكاح) تمثيل للمنفي، فإنه يحتاج فيه إلى التفصيل كما مر.\r(وقوله: لانه) أي النكاح، وهو علة لكون النكاح يحتاج فيه إلى التفصيل.\r(وقوله: أحوط حكما منه) أي من العقد المالي، وكان المناسب في العلة أن يقول: لانه دون النكاح في الاحتياط.\r(قوله: وتلغو الدعوى بتناقض) أي بوجود تناقض: أي مناقض لها، وذلك كأن يدعي شخص على إنسان أنه قتل مورثه وحده، ثم يدعي ثانيا ويقول قتله آخر وحده أو مع الاول، فلا تسمع الثانية لمناقضتها الاولى، ولا يمكنه الرجوع إلى الاولى لمناقضتها الثانية.\rومحل إلغاء ما ذكر إذا لم يحصل إقرار من المدعى عليه حينئذ، فيؤاخذ مدعى عليه مقر صدقه المدعي في إقراره بمضمون الاولى أو الثانية لان الحق لا يعدوهما، وغلط المدعي في الاخرى محتمل.\r(قوله: فلا يطلب الخ) تفريع على إلغائها.\r(قوله: كشهادة) أي كإلغاء شهادة خالفت الدعوى، فالكاف للتنظير.\r(قوله: كأن ادعى الخ) تمثيل لالغاء الشهادة، ولم يمثل لالغاء الدعوى وقد علمته.\r(وقوله: بسبب) أي كإرث مثلا.\r(قوله: فذكر الشاهد سببا آخر) أي كهبة.\r(قوله: فلا تسمع) أي الشهادة (قوله: لمنافاتها) أي الشهادة.\r(وقوله: الدعوى) مفعول المصدر، أو منصوب بإسقاط الخافض.\r(قوله: وقضيته) أي التعليل.\r(وقوله: أنه) أي الشاهد.\r(وقوله: لو أعادها) أي الشهادة.\r(وقوله: قبلت) أي الشهادة.\rقال في التحفة: وينبغي تقييده بمشهور بالديانة إعتيد، نحو سبق لسان أو نسيان.\rاه.\r(قوله: وبه صرح الخ) أي وبقبول الشهادة المعادة، صرح الشيخ","part":4,"page":291},{"id":1447,"text":"إسماعيل الحضرمي.\r(قوله: ولا تبطل الدعوى بقوله) أي المدعي.\r(وقوله: شهودي فسقة الخ) الجملة مقول القول.\rوخرج بالدعوى نفس البينة، فتبطل بقوله المذكور ولا تقبل.\rقال في الروض وشرحه: ومن كذب شهوده سقطت بينته لتكذيبه لها لا دعواه، لاحتمال كونه محقا فيها، والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون، وفي مثله قال الله تعالى: * (والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) *.\rاه.\r(قوله: فله إقامة الخ) مفرع على عدم بطلان\rالدعوى: أي وإذا لم تبطل الدعوى فله إقامة بينة أخرى: أي غير بينته الاولى، أما هي فلا تقبل ثانيا ما لم تحصل توبة وتمضي مدة الاستبراء، وإلا قبلت - كما في البجيرمي - نقلا عن سم.\rونص عبارته: ولو قال شهودي فسقة أو عبيد ثم جاء بعد، فإن مضت مدة استبراء أو عتق قبلت شهادتهم.\rوإلا فلا.\rاه.\r(قوله: والحلف) هكذا في التحفة.\rوانظر ما المراد به ؟ فإن كان المراد أن له إقامة البينة مع الحلف فانظر لاي شئ يحلف ؟ وإن كان المراد أن له إقامة البينة وله الحلف بمعنى أنه مخير بينهما فلا يصح إذ لا يقبل منه حلف فقط، وإن كان المراد به حلف النكول بأن قال القاضي للخصم بعد عجز المدعي عن الاتيان بالبينة أحلف، فأبى الخصم ذلك صح، ولكنه بعيد من كلامه.\rفتأمل.\r(قوله: ومن قامت عليه بينة) أي شهدت عليه بينة.\r(قوله: بحق) أي بثبوت حق عنده، والجار والمجرور متعلق بقامت.\r(قوله: ليس له) أي لمن قامت عليه البينة.\r(وقوله: تحليف المدعي) أي على من قامت عليه البينة بحق.\r(وقوله: على استحقاق ما ادعاه) متعلق بتحليف.\r(وقوله: بحق) هو ضد الباطل، وهو متعلق بإستحقاق: أي ليس لمن قامت عليه البينة أن يحلف المدعي بأن ما ادعى به عليه يستحقه بحق.\r(قوله: لانه) أي التحليف، وهو علة لقوله ليس له الخ.\r(وقوله: تكليف حجة) هي اليمين، وهي حجة في الجملة.\r(وقوله: بعد حجة) هي البينة.\r(قوله: فهو الخ) أي تحليف المدعي مع إقامة البينة كالطعن في الشهود، أي القدح فيهم، وهو ممتنع فكذلك التحليف بعد إقامة البينة.\rممتنع، وهذا تعليل ثان لقوله ليس الخ.\rوعبارة النهاية: لانه كالطعن في الشهود، ولظاهر قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين) *.\rاه.\r(قوله: نعم له تحليف الخ) إستثناء من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى المدين أنه معسر وأقام بينة على إعساره، فللدائن تحليفه بأنه ليس عنده مال، لاحتمال أن يكون له مال باطنا.\r(قوله: بإعساره) تنازعه كل من تحليف والبينة.\r(قوله: لجواز الخ) علة لكون الدائن له أن يحلف المدين.\r(وقوله: مالا لا باطنا) أي لم تطلع عليه البينة.\r(قوله: ولو ادعى الخ) هذا استثناء أيضا من امتناع التحليف مع إقامة البينة، فكأنه قال يمتنع التحليف مع إقامة البينة، إلا إن ادعى الخصم بعد إقامة البينة عليه أنه أدى الدائن حقه وأن الدائن أبرأه منه أو غير ذلك، فله أن يحلفه على نفي ما ادعاه.\r(قوله: خصمه) أي خصم الدائن، وهو المدين.\r(قوله: مسقطا له) أي للحق.\r(قوله: كأداء الخ) تمثيل للمسقط.\r(وقوله: له) أي للحق، وكذا ضمير منه بعد.\rوفي المغني ما نصه: يستثني من إطلاق المصنف الاداء ما لو قال الاجير على الحج قد حججت، فإنه يقبل قوله ولا يلزمه بينة ولا يمين.\rقاله الدبيلي.\rاه.\r(قوله: أو شرائه) بالجر عطف على أدائه: أي وكشرائه: أي الحق منه: أي من المدعي، وذلك بأن يدعي عليه بعبد مثلا\rفي ذمته ويقيم البينة على ذلك، فيقول الخصم قد اشتريته منك.\r(قوله: فيحلف) يصح قراءته بالبناء للمجهول، فيكون بضم الياء وفتح الحاء وتشديد اللام المفتوحة، وضميره يعود على الدائن المدعى عليه بالاداء ونحوه.\rويصح قراءته بالبناء للمعلوم، فيكون بفتح الياء وسكون الحاء وكسر اللام.\rوالمناسب الاول.\r(وقوله: على نفي ما ادعاه الخصم) أي\r__________\r(1) سورة المنافقون، الاية: 1.\r(2) سورة البقرة، الاية: 282.","part":4,"page":292},{"id":1448,"text":"بأن يقول والله ما تأديت منه الحق ولا أبرأته ولا بعته عليه.\r(قوله: لاحتمال ما يدعيه) تعليل لكونه يحلف، ومحل تحليفه على نفي ذلك إن ادعى الخصم ذلك قبل قيام البينة والحكم أو بينهما ومضي زمن إمكانه، وإلا فلا يلتفت لدعواه كذا في شرح المنهج.\r(قوله: وكذا لو ادعى الخ) أي وكذلك يحلف على نفي ما ادعاه لو ادعى الخ وهو مستثنى مما مر أيضا.\r(وقوله: علمه) مفعول ادعى، وضميره يعود على من ادعى عليه بحق دائنا أو غيره.\r(وقوله: بفسق شاهده) أي الذي أقامه شاهدا على حقه، وهو مفرد مضاف فيعم فيشمل الشاهدين.\r(وقوله: أو كذبه) أي أو علمه بكذبه، فهو بالجر معطوف على بفسق.\rوعبارة الروض وشرحه: وإن ادعى علمه بفسق الشهود أو كذبهم، فله تحليفه أنه لا يعلم ذلك لانه لو أقر به لنفعه، وكذا إن ادعى عليه بكل ما لو أقر به لنفعه، كأن ادعى إقراره له بكذا: أي بالمدعي به الخ.\rاه.\r(قوله: ولا يتوجه حلف على شاهد أو قاض الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يجوز تحليف القاضي ولا الشهود، وإن كان ينفع الخصم تكذيبهما أنفسهما لما مر أن منصبهما يأبى التحليف.\rاه.\r(قوله: ادعى) أي الخصم.\r(وقوله: كذبه) أي الشاهد في شهادته، أو القاضي في حكمه.\rوعبارة متن المنهاج: ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه، ولا شاهد أنه لم يكذب.\rاه.\r(قوله: لانه) أي توجه الحلف عليهما، وهو علة لقوله ولا يتوجه.\r(وقوله: يؤدي إلى فساد عام) أي وهو ضياع حقوق الناس، وذلك لان التحليف كالطعن في الشهادة أو في الحكم، وليس هناك أحد يرضى الطعن في شهادته أو في حكمه، فإذا علم الشاهد أو القاضي أنه يحلف، امتنع الاول من الشهادة والثاني من الحكم، فيؤدي ذلك إلى ضياع حقوق الناس، وهذا فساد عام.\rهذا ما ظهر في معنى الفساد العام.\r(قوله: ولو نكل) أي مقسم البينة من الحلف، وهو مرتبط بالصور الثلاث: أعني قوله: نعم له تحليف الخ.\rوقوله: لو ادعى خصمه الخ.\rوقوله: وكذا لو ادعى الخ.\rومقيم البينة في الصورة الاولى المدين المعسر، وفي الصورتين الباقيتين المدعي بحق دائنا كان أو غيره.\r(قوله: حلف المدعى عليه) أي اليمين المردودة، والمدعى عليه في الصورة الاولى الدائن، وذلك لان المدين يدعي بأنه معسر\rفطلب الدائن منه اليمين ونكل منها، فيحلف الدائن حينئذ اليمين المردودة، ولا تسمع بينة الاعسار.\rوفي الصورتين الباقيتين من عليه الحق.\r(وقوله: بطلت الشهادة) أي بالاعسار في الصورة الاولى، وبثبوت الحق في ذمة المدين في الصورتين الباقيتين.\r(قوله: وإذا طلب الامهال) أي من القاضي.\r(قوله: من قامت عليه البينة) من إسم موصول فاعل طلب، والجملة بعده صلة الموصول.\r(قوله: أمهله القاضي) أي أمهل من طلب منه الامهال.\r(قوله: لكن بكفيل) أي لكن يمهله بشرط أن يأتي بكفيل عليه يحضره إذا هرب.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يأت بكفيل.\r(وقوله: فبالترسيم عليه) أي فيمهله مع الترسيم عليه: أي المحافظة عليه من طرف القاضي.\r(قوله: إن خيف هربه) راجع لاصل الاستدراك كما في الرشيدي.\r(قوله: ثلاثة) مفعول في لامهل، أو نائب عن المفعول المطلق: أي إمهالا ثلاثة أيام.\r(قوله: ليأتي) أي من طلب الامهال، وهو علة طلبه إياه.\rأي طلب الامهال لاجل أن يأتي الخ.\r(وقوله: بدافع) أي بينة دافع، فهو على حذف مضاف، إذ المأتي به البينة لا الدافع الذي بينه بقوله من نحو أداء أو إبراء، ويجب استفساره الدافع إن لم يفسره وكان جاهلا لانه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا، بخلاف ما إذا كان عارفا.\r(قوله: ومكن من سفره) أي إن احتاج في إثباته إليه.\r(وقوله: ليحضره) أي الدافع: أي بينته كما علمت.\r(قوله: إن لم تزل المدة) أي مدة السفر، وهو قيد لتمكينه من السفر.\r(وقوله: على الثلاثة) أي التي هي مدة الامهال، فإن كانت تزيد عليها لا يمكن منه.\rوفي البجيرمي: فرع: لو قال لي بينة في المكان الفلاني والامر يزيد على الثلاثة فمفهوم كلامهم عدم الامهال، فلو قضى عليه ثم أحضرها بعد الثلاثة أو قبلها سمعت.\rعميرة شوبري.\rاه.","part":4,"page":293},{"id":1449,"text":"(قوله: لانها) أي الثلاث لا يعظم الضرر فيها، وهو تعليل لكونه يمهل ثلاثة من الايام.\rقال في التحفة: ولو أحضر بعد الثلاث شهود الدافع، أو شاهدا واحدا، أمهل ثلاثا أخرى للتعديل أو التكميل، كما صرح به الماوردي، لكن ضعفه البلقيني.\rولو عين جهة ولم يأت ببينتها ثم ادعى أخرى عند انقضاء مدة المهلة واستمهل لها لم يمهل، أو أثنائها أمهل بقيتها.\rاه.\r(وقوله: ولو عين جهة) أي للدفع، كأداء أو إبراء.\r(قوله: ولو ادعى) أي شخص.\r(وقوله: رق) مفعول ادعى.\r(قوله: مجهول النسب) خرج به ما إذا علم نسبه، فلا تسمع دعوى الرق عليه أصلا.\r(قوله: فقال) أي البالغ العاقل المدعى عليه في الرق.\r(قوله: أنا حر أصالة) أي لا يضرب علي الرق أصلا.\rوفي سم وقع السؤال عما لو كانت أمه رقيقة وقال أنا حر الاصل، فهل يقبل قوله بيمينه أيضا، لاحتمال حرية الاصل مع ذلك بنحو وطئ شبهة يقتضي\rالحرية.\rأو لا بد من بينة لان الولد يتبع أمه في الرق، فالاصل في ولد الرقيقة هو الرق، وفيه نظر.\rولعل الاوجه الثاني، وبه أفتى م ر متكررا، ويؤيده تعليلهم بموافقة الاصل وهو الحرية، إذ لا يقال في ولد الرقيقة أن الاصل فيه الحرية.\rاه.\r(قوله: ولم يكن) أي المدعى عليه بالرق.\r(وقوله: قد أقر له) أي لمدعي الرق، أي أو لغيره.\rوعبارة شرح الروض ولم يسبق منه إقرار برق اه.\rوهي أولى.\r(وقوله: قبل) أي قبل قوله أنا حر أصالة.\rوخرج به ما لو أقر بالرق ثم ادعى حرية الاصل فلا تسمع دعواه بها، كما صرح به في التحفة قبيل باب الجعالة.\rوفي شرح الروض وخرج ما لو قال أنا عبد فلان، فالمصدق السيد لاعتراف العبد بالرق، وأنه مال ثبتت عليه اليد، واليد عليه للسيد فلا تنتقل بدعواه.\rاه.\r(وقوله: وهو رشيد) الجملة الحالية، أي لم يكن قد أقر به في حال كونه رشيدا، وفي التقييد به خلاف.\rولذلك قال في التحفة: وهو رشيد على ما مر قبيل الجعالة، ونص عبارته هناك، وإن أقر به أي الرق، وهو المكلف.\rوعن ابن عبد السلام ما يقتضي اعتبار رشده أيضا، وظاهر كلامهم خلافه.\rاه.\rوكتب سم قوله اعتبار رشده قد يؤيده أنه إقرار بمال وشرطه الرشد، اللهم إلا أن يمنع أن الاقرار بالرق ليس من الاقرار بالمال، وإن ترتب عليه المال.\rاه.\r(قوله: حلف) أي مدعي الحرية.\r(قوله: فيصدق بيمينه) أي إن لم يأت مدعي الرق ببينة، وإلا قدمت.\r(قوله: وإن استخدمه) أي إستخدم مدعي الرق مدعي الحرية، وهو غاية لتصديق الثاني بيمينه.\r(قوله: قبل إنكاره) أي إنكار مدعي الحرية الرق، وهو لا مفهوم له كما هو ظاهر.\r(قوله: أو تداولته الايدي) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي وإن تداولته الايدي: أي استعملته الايدي بأن صار ينتقل من يد إلى يد أخرى على سبيل الاستخدام، أو الاجارة، أو البيع.\r(قوله: لموافقته الاصل) تعليل لقوله فيصدق بيمينه، وعبارة شرح الروض: صدق بيمينه وإن تداولته الايدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا، كاستخدام وإجارة قبل بلوغه لان اليد والتصرف إنما يدلان على الملك فيما هو مال في نفسه، وهذا بخلافه لان الاصل الحرية.\rاه.\r(قوله: وهو) أي الاصل الحرية.\r(قوله: ومن ثم) أي من أجل أن الاصل الحرية.\r(وقوله: قدمت بينة الرق) أي البينة المثبتة للرق.\r(وقوله: على بينة الحرية) أي البينة المثبتة للحرية.\r(قوله: لان الاولى الخ) علة للمعلل مع علته: أي وإنما قدمت بينة الرق لكون الاصل الحرية، لان مع بينة الرق زيادة علم: أي علم بينة الحرية، وبيان ذلك أن بينة الحرية إنما علمت بالاصل فقط وهو الحرية، وبينة الرق علمت به وبطرو الرق عليها فعلمها يزيد على علم الاولى بذلك.\r(وقوله: بنقلها عن الاصل) الضمير يعود على البينة، والباء سببية متعلقة بزيادة: أي وإنما كان معها زيادة علم بسبب إنتقالها عن الاصل الذي هو الحرية، وشهادتها بخلافه وهو الرق الذي يطرأ غالبا على الحرية.\r(قوله: وخرج\rبقولي أصالة) أي من قوله أنا حر أصالة.\r(قوله: ما لو قال) أي مدعي الحرية الرق.\r(وقوله: أعتقتني الخ) مقول القول.\r(قوله: فلا يصدق إلا ببينة) أي لا يصدق مدعي العتق إلا ببينة يقيمها عليه، لان الاصل عدمه.\r(قوله: وإذا ثبتت حريته","part":4,"page":294},{"id":1450,"text":"الاصلية) مثله ما لو ثبتت حريته العارضة بالعتق بالبينة، فيرجع المشتري على بائعه.\r(قوله: بقوله) أي بقوله أنا حر أصالة: أي مع اليمين كما هو ظاهر.\r(قوله: رجع الخ) جواب إذا.\r(قوله: وإن أقر) أي المشتري له.\rأي للبائع بالملك وهو غاية للرجوع بالثمن.\r(قوله: لانه) أي المشتري المقر وهو علة لمقدر: أي فلا يضر إقراره لانه الخ.\r(وقوله: بناه) أي الملك.\r(وقوله: على ظاهر اليد) أي على ظاهر كونه تحت يده وتصرفه، فإن الذي يظهر من ذلك أنه ملكه.\r(قوله: أو ادعى) معطوف على مدخول لو، فهي مسلطة عليه أيضا، أي ولو ادعى شخص رق صبي أو مجنون.\r(وقوله: كبير) صفة لمجنون.\r(قوله: ليس) أي من ذكر من الصبي والمجنون.\r(وقوله: في يده) أي في قبضته وتصرفه.\rوالضمير يعود على مدعي الرق.\r(قوله: وكذبه) أي كذب المدعي صاحب اليد: أي بأن قال له أنه ليس برقيق، وهذا إذا كان في يد غيره، وإلا فقد يكون ليس في يد أحد والحكم واحد.\r(قوله: لم يصدق) أي مدعي الرق.\r(قوله: من بينة) هو مع ما بعده بيان للحجة.\r(وقوله: أو يمين مردودة) أي من صاحب اليد.\r(قوله: لان الاصل عدم الملك) أي ولا يترك هذا الاصل إلا بحجة.\r(قوله: فلو كان الصبي بيده) أي مدعي الرق.\r(وقوله: وصدقه صاحب اليد) إظهار في مقام الاضمار، وهو محترز قوله وكذبه صاحب اليد.\r(قوله: حلف) أي مدعي الرق، أي يحكم له به باليمين.\r(قوله: لخطر شأن الحرية) تعليل للحلف.\r(قوله: ما لم يعرف لقطه) أي يحلف ويصدق به ما لم يعلم لقط صاحب اليد له، فالمضير يعود على صاحب اليد مطلقا، سواء كان هو مدعي الرق أم لا، والاضافة من إضافة المصدر لفاعله، ويصح أن يعود على المدعى عليه بالرق، والاضافة من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف الفاعل.\r(قوله: ولا أثر لانكاره) أي المدعى عليه بالرق إذا بلغ.\rنعم: إن أتى ببينة صدق بها.\r(قوله: فإن عرف لقطه) محترز قوله ما لم يعرف لقطه.\r(قوله: لم يصدق) أي من ادعى الرق سواء كان هو الملتقط أو من كان تحت يده كما مر.\r(وقوله: إلا ببينة) أي لان اللقيط محكوم عليه بالحرية ظاهرا فلا يزال عنها إلا بمستند قوي وهو البينة.\r(قوله: لا تسمع الدعوى بدين مؤجل) قال في النهاية: إلا إن كان بعضه حالا وادعى بجميعه ليطالبه بما حل سمعت.\rاه.\r(قوله: إذ لم يتعلق بها) أي بدعوى الدين المؤجل.\r(وقوله: إلزام ومطالبة في الحال) أي ومن شرط الدعوى كما تقدم أن تكون ملزمة المدعى عليه بالمدعى به في الحال.\r(قوله ويسمع\rقول البائع المبيع وقف الخ) أي إذا باع عينا ثم ادعى الوقفية وأن البيع باطل، سمعت دعواه.\rوالمراد بسماعها بالنسبة لتحليف الخصم أنه باعه وهي ملكه.\rوفائدة ذلك أنه ربما ينكل فيحلف البائع بأنها ليست ملكا وإنما هي وقف، ويبطل البيع وهذا إن لم يكن عنده بينة، وإلا عمل بها، ولا تحليف كما هو ظاهر.\r(قوله: وكذا ببينة) لعل الباء زائدة من النساخ: أي وكذا تسمع بينة أيضا إن وجدت.\r(وقوله: إن لم يصرح حال الخ) قيد لقوله وكذا ببينة: أي وكذا تسمع إن لم يصرح البائع حال البائع بأنها ملكه بأن اقتصر على البيع ولم يذكر شيئا.\r(قوله: وإلا سمعت الخ) أي وإلا لم يصرح، بأن صرح حال البيع بأنها ملكه ثم ادعى الوقفية سمعت دعواه فقط، أي ولم تسمع بينته، ولو قال وإلا لم تسمع بينته وسمعت دعواه الخ لكان أنسب.\r(وقوله: لتحليف الخ) هذا ثمرة سماع دعواه: أي سمعت دعواه لاجل تحليف الخصم أنه باعه والمبيع ملك له لا وقف، فإن حلف استمر البيع على صحته، وإلا بأن نكل حلف البائع وبطل البيع وثبتت الوقفية، وما ذكرته من الحل المذكور هو مقتضى صنيعه كالتحفة، ويؤيده عبارة الانوار ونصها: ولو ادعى البائع أنه وقف قال القفال: لا تسمع بينته والتقييد بها يشعر بسماع دعواه وتحليف خصمه، وقال العراقيون تسمع إذا لم يصرح بأنه ملكه","part":4,"page":295},{"id":1451,"text":"بل اقتصر على البيع.\rاه.\rوقوله تسمع: أي البينة.\rوجرى في الروض وشرحه على أنه إذا لم يصرح بأنها ملكه سمعت دعواه وبينته، وإذا صرح بذلك لم تسمع دعواه، ولا بينته وعبارتهما: ولو ادعى البائع وقفها ولم يكن قال حين البيع هي ملكي سمعت دعواه للتحليف وبينته وإلا: أي وإن قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته، وتقييد سماع دعواه بكونه لم يقبل ذلك من زيادته أخذا من المسألة الآتية، وظاهر أن محل عدم سماعها فيهما إذا لم يذكر تأويلا.\rولو قال البائع للمشتري منه بعتك وأنا لا أملكها والآن قد ملكتها، ولم يكن قال حين البيع هي ملكي، سمعت دعواه وبينته.\rفإن لم يكن له بينة حلف المشتري أنه باعه إياها وهي ملكه، وإن كان قال ذلك لم تسمع دعواه ولا بينته.\rاه.\rوقوله إذا لم يذكر تأويلا: أي لقوله أولا هي ملكي، ثم قوله ثانيا هي وقف، فإن ذكر تأويلا سمعت دعواه وبينته، والتأويل مثل أن يبيعه ظانا أنها ملكه لكونه ورثها لم يعلم أن مورثه أوقفها، ثم يتبين له بعد البيع أنه قد وقفها فتسمع دعواه الوقفية وبينتها، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":296},{"id":1452,"text":"فصل في جواب الدعوى وما يتعلق به\rلما أنهى الكلام على بيان كيفية الدعوى شرع في بيان كيفية الجواب وما يكفي منه وما لا يكفي.\rوالجواب شيئان: إما إقرار أو إنكار.\r(وقوله: وما يتعلق به) أي بالجواب، وهو اليمين أو النكول.\r(قوله: إذا أقر المدعى عليه) أي بالحق للمدعي، أي وكان ممن يصح إقراره.\r(قوله: ثبت الحق) أي عليه للمدعي.\r(وقوله: بلا حكم) أي من غير افتقار لحكم بخلاف ما إذا ثبت بالبينة فيفتقر إليه، لان قبولها يفتقر إلى نظر واجتهاد.\r(قوله: وإن سكت) أي المدعى عليه.\r(وقوله: عن الجواب) أي للدعوى الصحيحة، وهو عارف أو جاهل، أو حصلت له دهشة، وأعلم أو نبه فلم يمتثل.\rوإعلامه أو تنبيهه عند ظهور كون سكوته لذلك واجب.\r(قوله: وأمره القاضي به) أي بالجواب بأن يقول له أجبه.\r(قوله: وإن لم يسأل المدعي) غاية في أمر القاشي له به: أي يأمره بذلك وإن لم يطلب المدعي من القاضي ذلك.\r(قوله: فإن سكت) أي فإن استمر على السكوت عن الجواب بعد أمر القاضي فكمنكر: أي فحكمه كحكم المنكر للمدعى به.\r(وقوله: فتعرض عليه اليمين) بيان لذلك الحكم.\rقال في الروض وشرحه: ويستحب عرضها - أي اليمين - على الناكل ثلاثا وعرضها على ساكت عنها آكد من عرضها على الناكل.\rاه.\r(قوله: فإن سكت) المراد به هنا السكوت عن الحلف بعد أن عرض عليه، وليس المراد السكوت عن الجواب، وإلا كان مكررا مع قوله أولا فإن سكت فكمنكر.\r(وقوله: أيضا) أي كما أنه سكت أولا عن الجواب.\r(قوله: ولم يظهر سببه) أي سبب السكوت من جهل أو دهشة، والفعل يقرأ بالبناء للمعلوم وما بعد فاعله.\r(قوله: فنأكل) أي فكنأكل: أي ممتنع عن الحلف.\rقال في الروض وشرحه: والسكوت عن الحلف بعد الاستحلاف لا لدهش ونحوه كغباوة نكول، كما أن السكوت عن الجواب في الابتداء إنكار هذا مع الحكم به: أي بالنكول ليرتب عليه رد اليمين بخلاف ما لو صرح بالنكول، فإنه يردها وإن لم يحكم به، وبخلاف السكوت لدهش أو نحوه ليس نكولا، وليس للقاضي أن يحكم بأنه نكول.\rاه.\r(قوله: فيحلف المدعي) أي اليمين المردودة ويثبت بها الحق، وهو تفريع على قوله فنأكل.\r(قوله: وإن أنكر الخ) مقابل قوله وإن سكت، وهو دخول أيضا على قوله فإن ادعى الخ.\r(قوله: اشترط) أي لصحة إنكاره.\r(وقوله: إنكار ما ادعي عليه) أي به فالعائد على ما محذوف.\r(وقوله: وأجزائه معطوف على ما) أي وإنكار أجزاء ما ادعى عليه به.\r(وقوله: إن تجزأ) أي إن كان له أجزاء كالعشرة الآتية.\r(قوله: فإن ادعى الخ) تفريع على قوله وإن أنكر إشترط الخ.\r(قوله: لم يكف في الجواب) أي على سبيل الانكار.\r(وقوله: لا تلزمني العشرة) فاعل يكفي قصد لفظه: أي لم يكف هذا اللفظ.\r(وقوله: حتى يقول ولا بعضها) أي فإذا قال ذلك مع قوله أولا لا تلزمني العشرة كفى في الجواب.\r(قوله:\rوكذا يحلف) أي ومثل الجواب المذكور يكون الحلف، فلا يكفي أن يحلف على العشرة حتى يقول ولا بعضها.\r(قوله:","part":4,"page":297},{"id":1453,"text":"إن توجهت اليمين عليه) أي بأن لم توجد بينة من المدعي.\r(قوله: لان مدعيها الخ) علة لعدم الاكتفاء في الجواب وفي الحلف بقوله لا تلزمني العشرة حتى الخ.\r(وقوله: لكل جزء منها) أي من العشرة.\r(قوله: فلا بد أن يطابق الخ) أي وإنما يطابقانها إن نفى المدعى عليه كل جزء منها.\r(وقوله: دعواه) أي دعوى المدعي.\r(قوله: فإن حلف) أي المدعى عليه على نفي العشرة بأن قال والله ليس له عندي عشرة دراهم.\r(قوله: واقتصر عليه) أي على نفي العشرة ولم يزد عليها لفظ ولا بعضها.\r(وقوله: فنأكل) أي فهو ناكل.\r(وقوله: عما دونها) أي عن الحلف عما دون العشرة، وفي هذه العبارة بعض إجمال، لانه لا يكون ناكلا بمجرد حلفه على نفي العشرة، بل لا بد بعد هذا الحلف أن يقول له القاضي هذا غير كاف قل ولا بعضها، فإن لم يحلف كذلك فنأكل عما دونها.\r(قوله: فيحلف المدعي الخ) أي من غير تجديد دعوى، وهو تفريع على النكول عما دونها: أي وإذا كان ناكلا عما دونها فيحلف المدعي على استحقاق ما دون العشرة، ويأخد ما حلف عليه، وهو الجزء الذي دون العشرة وإن قل.\r(قوله: لان النكول عن اليمين) عبارة التحفة.\rلما يأتي أن النكول مع اليمين كالاقرار.\rاه.\rفلعل عن في كلامه بمعنى مع، وإلا فمجرد النكول ليس كالاقرار.\r(قوله: أو ادعى مالا) عطف على قوله ادعى عليه عشرة.\r(قوله: مضافا لسبب) أي متعلقا بسبب كالقرض والايداع.\r(قوله: كفاه في الجواب لا تستحق الخ) أي كفاه في الجواه أن يقول ما ذكر.\rولا يشترط فيه التعرض لسبب كأن يقول لم تقرضني شيئا.\r(وقوله: أو لا يلزمني الخ) معطوف على قوله لا تستحق الخ: أي وكفاه في الجواب لا يلزمني الخ.\r(قوله: ولو اعترف الخ) أتى به في شرح المنهج في ضمن تعليل ذكره للاكتفاء في الجواب بلا يستحق علي شيئا الخ.\rونص عبارته: لان المدعي قد يكون صادقا ويعرض ما يسقط المدعي به.\rولو اعترف به وادعى مسقطا، طولب بالبينة وقد يعجز عنها، فدعت الحاجة إلى قبول الجواب المطلق.\rاه.\rومثله في التحفة والنهاية والمغني، وعبارة الاخير بعد قول المنهاج كفاه في الجواب الخ.\rولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة، لان المدعي قد يكون صادقا في الاقراض وغيره، وعرض ما أسقط الحق من أداء أو إبراء، فلو نفى السبب كذب.\rأو اعترف وادعى المسقط طولب ببينة قد يعجز عنها، فقبل الاطلاق للضرورة.\rاه.\rوإذا علمت ذلك فلعل في عبارته سقطا من النساخ وهو قوله لان المدعي إلى قوله ولو اعترف.\r(وقوله: به) أي بالمدعي به وادعى مسقطا: أي من أداء أو إبراء.\r(وقوله: طولب بالبينة) أي على ذلك المسقط: أي وهو قد يعجز عنها.\r(قوله: ولو\rادعى عليه وديعة الخ) هذا كالاستثناء من الاكتفاء في جواب دعوى ما أضيف للسبب بقوله لا يلزمني تسليم شئ إليك.\r(وقوله: فلا يكفي في الجواب لا يلزمني التسليم الخ) أي لانه لا يلزمه في الوديعة تسليم، وإنما يلزمه التخلية.\r(قوله: بل لا تستحق علي شيئا) أي بل الذي يكفي في الجواب أن يقول له لا تستحق علي شيئا، ومثله في الاكتفاء به أن يقول هلكت الوديعة، أو رددتها، أو ينكرها من أصلها، وعبارة المغني.\rفالجواب الصحيح أن ينكر الايداع، أو يقول لا تستحق علي شيئا، أو هلكت الوديعة، أو رددتها.\rاه.\r(قوله: ويحلف الخ) مرتبط بجميع ما قبله.\r(وقوله: كما أجاب) أي فإن أجاب بالاطلاق كقوله لا تستحق علي شيئا، حلف عليه كذلك.\r(وقوله: ليطابق الخ) علة لكون الحلف يكون على وفق الجواب، وعبارة المنهاج مع المغني: ويحلف المدعى عليه على حسب جوابه هذا، أو على نفي السبب، ولا يكلف التعرض لنفيه، فإن تبرع وأجاب بنفس السبب المذكور كقوله في صورة القرض السابقة ما أقرضني كذا حلف عليه، أي على نفي السبب كذلك ليطابق اليمين الانكار.","part":4,"page":298},{"id":1454,"text":"تنبيه: قضية كلامه أنه إذا أجاب بالاطلاق ليس له الحلف على نفي السبب، وليس مرادا بل لو حلف على نفيه بعد الجواب المطلق جاز اه.\rبحذف.\r(قوله: ولو ادعى) أي شخص.\r(وقوله: عليه) أي على شخص آخر.\r(قوله: فأنكر) أي المدعى عليه المال المدعى به.\r(قوله: وطلب منه اليمين) أي وطلب المدعي من المدعى عليه اليمين عل نفي المدعى به.\r(قوله: فقال) أي المدعى عليه.\r(قوله: وأعطى المال) أي وأعطيك المال الذي ادعيت به من غير حلف.\r(قوله: لم يلزمه قبوله) أي لم يلزم المدعي أن يقبل المال.\rقال ع ش: ومفهومه جواز القبول.\rويدل عليه قوله وله تحليفه الخ.\rقال في التحفة وكذا لو نكل عن اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد فقال خصمه أنا أبذل المال بلا يمين، فيلزمه الحاكم بأن يقر وإلا حلف المدعي.\rاه.\r(قوله: وله تحليفه) أي وللمدعي تحليف المدعى عليه على نفي ما ادعى به عليه، لانه لا يأمن من أن يدعي عليه بما دفعه بعد.\rتنبيه: يقع كثيرا أن المدعى عليه يجيب بقوله يثبت ما يدعيه، فتطالب القضاة المدعي بالاثبات لفهمهم أن ذلك جواب صحيح، وفيه نظر ظاهر.\rإذ طلب الاثبات لا يستلزم إعترافا ولا إنكارا فتعين أن لا يكتفي منه بذلك، بل يلزم بالتصريح بالاقرار أو الانكار، ويقع أيضا كثيرا أن المدعى عليه بعد الدعوى عليه، يقول ما بقيت أتحاكم عندك، أو ما\rبقيت أدعي عندك، والوجه أنه يجعل بذلك منكرا ناكلا فيحلف المدعي ويستحق - كذا في التحفة وسم -.\r(قوله: لو ادعى عليه عينا) أي كائنة تحت يد المدعى عليه، ولا فرق في العين بين أن تكون عقارا أو عبدا أو غيرهما.\r(قوله: فقال) أي المدعى عليه ليست: أي تلك العين لي: أي واقتصر على ذلك.\r(قوله: أو هي لرجل الخ) عبارة المنهج وشرحه: أو أضافها لمن يتعذر مخاصمته كهي لمن لا أعرفه الخ.\r(قوله: أو لابني الطفل) أي أو هي لابني الطفل، أي أو المجنون أو السفيه سواء زاد على ذلك أنها ملكه، أو وقف عليه أم لا، كما هو ظاهر.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: أو وقف الخ) أي أو قال هي وقف على الفقراء، أو مسجد كذا.\r(وقوله: وهو) أي المدعى عليه ناظر فيه، أي ناظر على الوقف على المسجد أو الفقراء.\rقال ح ل: فإن كان الناظر غيره انصرفت الخصومة عنه إلى الناظر.\rاه.\r(قوله: فالاصح الخ) جواب لو.\r(وقوله: أنه) أي الحال والشأن.\r(وقوله: لا تنصرف الخصومة عنه) أي عن المدعى عليه، وذلك لان ما صدر منه بالنسبة للاولين ليس بمؤثر، ولانه لم يقر في البقية لذي يد يمكن نصب الخصومة معه.\r(وقوله: ولا تنزع العين منه) أي لان الظاهر أن ما في يده ملكه، أو مستحقه، وما صدر عنه ليس بمزيل.\r(قوله: بل يحلفه المدعي) أي يطلب منه الحلف.\r(وقوله: أنه لا الخ) أي على أنه لا يلزمه أن يسلم للمدعي العين المدعى بها.\r(قوله: رجاء الخ) علة لقوله يحلفه: أي وإنما يحلفه رجاء أن يقر: أي بالعين المدعى بها.\r(وقوله: أو ينكل) معطوف على يقر: أي ورجاء أن ينكل، أي عن اليمين، وهو بضم الكاف من باب دخل.\r(قوله: فيحلف) أي المدعي يمين الرد، وهو راجع لقوله ينكل.\r(وقوله: وتثبت الخ) راجع لكل من الاقرار والنكول مع الحلف.\r(وقوله: له) أي للمدعي (قوله: في الاولين) هما قوله ليست لي، وقوله هي لرجل لا أعرفه.\r(قوله: والبدل للحيلولة) أي ويثبت له البدل للحيلولة في البقية: أي قوله هي لابني الطفل، أو وقف على الفقراء، أو مسجد كذا، وذلك البدل هو القيمة وإن كانت العين مثلية، كما في ع ش.\rوفي البجيرمي ما نصه.\r(قوله: والبدل للحيلولة) فيه بحث، لان اليمين المردودة مفيدة لانتزاع العين في المسائل كلها، لان الفرض أن الخصومة لا تنصرف عنه.\rنعم، إن قلنا بانصراف الخصومة في مسألة المحجور والوقف كما ذهب إليه الغزالي، وكذا في الاولين على وجه كان له التحليف لتغريم البدل.\rفما قاله شرح المنهج هنا وهم منشؤة انتقال النظر من","part":4,"page":299},{"id":1455,"text":"حالة إلى حالة عميرة.\rسم.\rوعبارة شرح الروض فيحلف المدعي وتثبت له.\rاه.\rولم يزد وهو صريح في ثبوت العين في جميع الصور.\rاه.\r(قوله: أو يقيم المدعي) معطوف على قوله بل يحلفه، فالمدعي مخير بين تحليفه المدعى عليه\rوبين إقامته البينة، وإذا أقامها يقضي له بالعين.\r(قوله: ولو أصر المدعى عليه الخ) هذا قد علم من قوله سابقا، فإن سكت أيضا فنأكل فلا حاجة إلى إعادته هنا، ويمكن أن يقال أنه أعاده لاجل تقييد النكول بكونه بعد حكم القاضي به.\r(قوله: إن حكم القاضي بنكوله) زاد في شرح المنهج بعده: أو قال للمدعي إحلف بعد عرض اليمين عليه، أن المدعى عليه.\rاه.\rوكتب البجيرمي قوله إن حكم الخ: أي فلا يصير ناكلا بمجرد السكوت، بل لا بد من الحكم بالنكول، أو يقول للمدعي إحلف.\rاه.\rوقد تقدم عن شرح الروض مثله وزيادة.\r(قوله: وإذا ادعيا أي إثنان الخ) شروع في بيان تعارض البينتين، وكان المناسب للمؤلف أن يفرده كغيره بفصل مستقل.\r(قوله: أي كل منهما) أشار به إلى أنه ليس المراد أنهما ادعياها جميعا على أنها شركة بينهما، بل المراد أن كلا ادعى ذلك الشئ لنفسه على حدته.\r(وقوله: شيئا) مفعول ادعيا، والمراد بالشئ هنا العين كما عبر بها في المنهاج.\r(قوله: في يد ثالث) الجار والمجرور صفة لشيئا: أي شيئا كائنا في يد ثالث.\r(قوله: لم يسنده الخ) الجملة صفة لثالث: أي ثالث موصوف بكونه لم يسند ذلك الشئ.\rأي لم يضفه: أو يقر به لواحد من المدعيين.\r(قوله: قبل البينة) أي قبل إتيان ذلك الاحد ببينته.\r(وقوله: ولا بعدها) أي ولم يسنده بعد الاتيان بالبينة إلى أحدهما.\r(قوله: وأقاما الخ) أي أقام كل واحد من المدعيين بينة تثبت دعواه، سواء كانتا مطلقتي التاريخ أو متفقتيه، أو إحداهما مطلقة والاخرى مؤرخة.\rكما في شرح الروض.\r(وقوله: به) الباء بمعنى على متعلقة بأقاما.\rوالضمير يعود على الشئ المدعى به.\r(قوله: سقطتا) أي البينتان، ويحلف الثالث المدعى عليه حينئذ لكل منهما يمينا لخبر: البينة على المدعي، واليمين على من أنكر.\rويكون المدعى به له، وأما خبر الحاكم: أن رجلين اختصما إلى رسول الله (ص) في بعير فأقام كل واحد منهما بينة أنه له، فجعله النبي (ص) بينهما.\rفأجيب عنه بأنه يحتمل أن البعير كان بيدهما، فأبطل البينتين وقسمه بينهما.\r(قوله: لتعارضهما) أي البينتين.\r(وقوله: ولا مرجح) أي والحال أنه لا مرجح موجود لاحد البينتين على الاخرى.\rقال في النهاية: أي فأشبه الدليلين إذا تعارضا بلا ترجيح.\rاه.\r(قوله: فكان كما لا بينة) أي فكان الشئ المدعى به عند التعارض للبينتين، كالذي لا بينة عليه أصلا.\rوعبارة التحفة: فكأن لا بينة.\rاه.\r(قوله: فإن أقر ذو اليد) أي وهو المدعى عليه، وهذا مفهوم قوله لم يسنده الخ، والملائم له أن يقول: فإن أسنده ذو اليد الخ.\r(وقوله: لاحدهما) قال سم: فلو أقر بأنها لهما فهل تجعل بينهما.\rاه.\rوفي ش ق أنها تجعل بينهما.\r(وقوله: قبل البينة) متعلق بأقر: أي أقر قبل قيام بينته.\r(وقوله: أو بعدها) أي البينة: أي قيامها.\r(وقوله: رجحت بينته) أي بينة ذلك الاحد المقر له لاعتضادها بالاقرار، فيعمل حينئذ بمقتضاها.\r(قوله: أو ادعيا شيئا بيدهما) أي\rكأن كان فراشا جالسين عليه، أو جملا راكبين عليه، أو دارا ساكنين فيها.\r(قوله: وأقاما بينتين) أي أقام كل واحد منهما بينة بأن هذا الشئ كله له.\r(قوله: فهو لهما) أي فذلك الشئ يبقى تحت يدهما كما كان أولا للتعارض، وكلامه يقتضي أنه لا يحتاج السابق منهما إلى إعادة البينة، وليس مرادا، بل الذي أقام البينة أولا يحتاج إلى إعادتها للنصف الذي بيده، لتقع بعد بينة الخارج بالنسبة لذلك النصف، فإن لم يفعل كان الجميع لصاحب البينة المتأخرة - كما في البجيرمي - هذا إذا شهدت كل بينة بجميع الشئ كما علمت، فإن شهدت بينة كل واحد منهما بالنصف الذي في يد صاحبه، فلا تعارض.\rلان البينتين لم يتواردا على محل واحد فيحكم القاضي لكل واحد منهما بما في يده، لكن لا من جهة التساقط ولا الترجيح باليد، بل من جهة الترجيح بالبينة.\r(قوله: إذ ليس أحدهما الخ) تعليل لكون الشئ يجعل لهما بقيام كل بينة","part":4,"page":300},{"id":1456,"text":"على مدعاه.\r(قوله: أما إذا الخ) صنيعه يقتضي أن حكم هذه المسألة مخالف لحكم ما إذا كان بيدهما، وليس كذلك، بل هو مثله كما يفيده قوله فيجعل بينهما مع قوله أولا فهو لهما، وعبارة المنهج: أو بيدهما أو لا بيد أحد.\rاه.\rوكان الاولى أن يصنع كصنيعه.\r(وقوله: لم يكن بيد أحد) قال سم: كأن كان عقارا أو متاعا ملقى في طريق وليس المدعيان عنده.\rاه.\r(قوله: وشهدت بينة كل له بالكل) أي وشهدت بينة كل من المدعيين له بكل ذلك الشئ.\rقال سم: وكذا بالبعض بالاولى بل لا تعارض حينئذ بينهما.\rاه.\r(قوله: فيجعل بينهما) جواب أما: أي فيجعل الشئ المدعى به بين المدعييين، أي للتعارض، فليس أحدهما أولى به من الآخر كما إذا كان بيدهما معا.\r(قوله: ومحل التساقط إذا وقع تعارض) أي كما في الصور السابقة.\r(وقوله: حيث لم يتيمز أحدهما) الضمير للمدعيين: أي حيث لم يتميز بينة أحدهما.\r(وقوله: بمرجح) متعلق بيتميز.\r(قوله: وإلا) أي بأن تميز أحدهما بمرجح.\r(وقوله: قدم) أي ذلك الاحد المتميز بما ذكر.\r(قوله: وهو) أي ذلك المرجح.\r(وقوله: بيان نقل الملك) أي من أحد المتداعيين للآخر، كأن قالت إحداهما هذه الدار ملك زيد، وقال الاخرى هذه ملك عمرو تملكها من زيد، فتقدم الثانية لانها بينت انتقال الملك.\r(قوله: ثم اليد فيه للمدعي) أي ثم المرجح أيضا كون اليد على المدعى به ثابتة للمدعي.\r(وقوله: أو لمن أقر له به) أي أو كون اليد لمن أقر للمدعي بالمدعى به، كأن يكون في يد ثالث وأقر به لاحد المدعيين، والانسب والاولى أن يقول ثم إقرار المدعى عليه به لاحدهما، لان الغرض بيان المرجح، والمرجح هنا الاقرار المذكور لا كون اليد لمن أقر الخ.\r(وقوله: أو انتقل له منه) أي أو كون اليد لمن انتقل المدعى به منه لاحد المدعيين: كأن قالت إحدى البينتين هي ملك\rلزيد إشتراها من عمرو واقتصرت على ذلك، وقالت الاخرى هي ملك لبكر إشتراها من خالد وهي في يده، قدمت الثانية.\r(قوله: ثم شاهدان) معطوف على بيان: أي ثم المرجح أيضا شاهدان.\r(وقوله: مثلا) أي أو شاهد وامرأتان كما سيأتي.\r(وقوله: على شاهد ويمين) متعلق بمحذوف: أي ويرجح الشاهدان على شاهد ويمين.\r(قوله: ثم سبق ملك أحدهما) معطوف أيضا على بيان: أي ثم المرجح أيضا سبق ملك أحد المدعيين: أي سبق تاريخه، وقد صرح به في التحفة.\r(وقوله: بذكر زمن) أي متقدم، وهو متعلق بمقدر: أي أو يعلم ذلك السبق بذكر زمن متقدم على الزمن الذي ذكرته البينة الاخرى، كأن نقول إحدى البينتين ونشهد أنه ملكه من منذ سنة، وتقول الاخرى من منذ شهر، فتقدم الاولى - كما سيأتي -.\r(قوله: أو بيان) بالجر عطف على ذكر: أي ويعلم سبق تاريخ الملك أيضا، ببيان أن الشئ المدعى به ولد في ملك أحدهما، كأن شهدت إحدى البينتين أن هذه الدابة ملكه أنها ولدت في ملكه، وشهدت الاخرى بأنها ملك فلان واقتصرت على ذلك، فتقدم الاولى على الثانية.\r(قوله: ثم بذكر) الباء زائدة، ومدخولها معطوف على بيان الاول: أي ثم المرجح أيضا ذكر سبب الملك كشراء، أو هبة، أو وصية، أو إرث، وفيه أن بيان سبب الملك يستلزم بيان نقل الملك، وإذا كان كذلك فهو يغني عنه، (قوله: أو ادعيا) أي إثنان.\r(قوله: بيد أحدهما) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لشيئا: أي شيئا كائنا بيد أحد المتداعيين.\r(قوله: تصرفا أو إمساكا) بيان لمعنى اليد: أي أن المراد باليد الحكمية كالتصرف، أو الحسية كالامساك.\r(قوله: قدمت بينته) أي ذلك الاحد الذي ذلك الشئ المدعى به تحت يده.\r(قوله: من غير يمين) أي من ذلك الاحد الذي العين تحت يده.\r(قوله: وإن تأخر تاريخها) غاية في التقديم: أي قدمت وإن تأخر تاريخها، أي عن تاريخ بينة غير ذي اليد ويسمى الخارج.\rقال البجيرمي: ومحله إذا لم تسند انتقال الملك عن شخص واحد، وإلا قدمت بينة الخارج إن كانت أسبق تاريخا، كما ذكره في القوت عن فتاوى البغوي وغيرها، واعتمده الشهاب الرملي.\rاه.\rوسيذكره الشارح أيضا في قوله ولو ادعى في عيون بيد غيره أنه اشتراها الخ.\r(قوله: أو كانت","part":4,"page":301},{"id":1457,"text":"شاهدا ويمينا) معطوف على الغاية، فهو غاية أيضا: أي قدمت بينة صاحب اليد وإن كانت شاهدا ويمينا، وبينة الخارج شاهدين.\r(قوله: أو لم تبين سبب الملك) معطوف على الغاية أيضا فهو غاية: أي قدمت بينة صاحب اليد.\rوإن لم تبين سبب الملك: أي وبينته بينة الخارج.\r(وقوله: من شراء وغيره) بيان لسبب الملك.\r(قوله: ترجيحا الخ) علة لتقديم بينة صاحب اليد.\r(وقوله: بيده) الباء سببية متعلق بترجيحا.\r(قوله: ويسمى) أي صاحب اليد الداخل.\r(قوله: وإن حكم\rبالاولى الخ) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد.\rوانظر ما المراد بالاولى، فإن كان بينة الداخل نافاه قوله بعد هذا: إن أقامها بعد بينة الخارج الخ، وإن كان المراد بينة الخارج فلا منافاة، لكن يرد عليه أن الاولى في كلامه بينة الداخل لا الخارج.\rولعلها سرت له من عبارة التحفة المستقيمة، لان الاولى فيها بينة الخارج ونصها مع الاصل.\rولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وأقام هو بينة، قدم صاحب اليد ويسمى الداخل، وإن حكم بالاولى قبل قيام الثانية.\rاه.\r(وقوله: أو بينت بينة الخارج سبب ملكه) غاية أيضا لتقديم بينة صاحب اليد: أي قدمت وإن بينت بينة الخارج سبب الملك، وفيه أن هذه الغاية يغني عنها الغاية الثالثة.\rأعني أو لم تبين سبب الملك، لان معناها كما تقدم قدمت بينة صاحب اليد مطلقا سواء بينت سبب الملك أم لا، مع كون بينة الخارج بينت ذلك.\r(قوله: نعم، لو شهدت الخ) إستثناء من المتن، أعني قوله قدمت بينته: أي صاحب اليد، فكأنه قال تقدم بينة صاحب اليد على بينة الخارج إن كان معها زيادة علم، وإلا قدمت هي على بينة صاحب اليد.\r(وقوله: بأنه) أي غير صاحب اليد.\r(وقوله: إشتراه منه) أي من صاحب اليد.\r(وقوله: أو من بائعه) معطوف على الجار والمجرور قبله، وضميره يعود على صاحب اليد: أي أو اشتراه من البائع على صاحب اليد، لكن لا بد من تقييد هذا بتقديم شرائه على شراء صاحب اليد، حتى يكون شراء صاحب اليد باطلا لانه اشتراه من الذي لا يملك.\rوسيذكر الشارح هذه المسألة بقوله ولو ادعى في عين بيد غيره أنه اشتراها من زيد من منذ سنتين، فأقام الداخل بينة أنه اشتراها من زيد من منذ سنة، قدمت بينة الخارج لانها أثبتت أن يد الداخل عادية بشرائه من زيد وقد زال ملكه عنه.\r(وقوله: مثلا) راجع لقوله إشتراه: أي أو غصبها ذلك الداخل، أي أو البائع عليه: أي شهدت بينة الخارج بأن الداخل أو البائع عليه غصبها منه.\r(قوله: قدمت) أي بينة الخارج.\r(وقوله: لبطلان اليد) أي يد المدعي.\r(وقوله: حينئذ) أي حين إذ أقام الخارج البينة بأنه اشتراه الخ.\r(قوله: ولو أقام الخارج) أي غير صاحب اليد.\r(قوله: بأن الداخل) أي صاحب اليد.\r(وقوله: أقر له) أي للخارج.\r(قوله: قدمت) أي بينة الخارج.\r(قوله: ولم تنفعه) أي الداخل.\r(وقوله: بينته بالملك) أي بينة الداخل التي شهدت بالملك لان بينة الاقرار معها زيادة علم بانتقال الملك من المقر للمقر له.\r(قوله: إلا إن ذكرت الخ) أي بأن قالت بينة الداخل نشهد أن هذا مالكه وهبه له فلان المقر له، فتقبل حينئذ وتنفعه، لان معها زيادة بانتقال الملك من المقر له للمقر.\r(وقوله: من المقر له) أي وهو الخارج.\r(وقوله: إليه) أي إلى الداخل وهو المقر.\r(قوله: هذا إن أقامها الخ) إسم الاشارة يعود على تقديم بينة صاحب اليد: أي محل تقديمها إن أقامها بعد قيام بينة الخارج، ولو قبل تعديلها.\r(قوله: بخلاف ما لو أقامها قبلها) أي بخلاف ما لو أقام صاحب اليد\rبينته قبل بينة الخارج فلا يعتد بها، فإذا أقام الخارج بينته إستحق نزع العين منه، فيحتاج حينئذ إلى إقامة البينة لتدفع بينة الخارج.\r(قوله: لانها) أي بينة صاحب اليد وهو تعليل لمحذوف: أي فلا يعتد بها لانها الخ.\r(وقوله: إنما تسمع بعدها) أي بعد بينة الخارج.\r(قوله: لان الاصل الخ) علة للعلة.\r(وقوله: في جانبه) أي الداخل، وذلك لانه مدعى عليه، وهو الذي يكون من جهته اليمين.\r(قوله: فلا يعدل عنها) أي اليمين.\r(وقوله: ما دامت كافية) أي وهي كافية ما دام الخارج","part":4,"page":302},{"id":1458,"text":"لم يقم بينته.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: فروع) أي ثلاثة.\rالاول: قوله لو أزيلت الخ، الثاني: قوله ولو تداعيا دابة الخ، الثالث: قوله ولو اختلف الزوجان.\r(قوله: لو أزيلت يده) أي الداخل والمراد أزيل المال من تحت يده: إما حسا بأن سلم المال لخصمه، وإما حكما بأن حكم عليه به فقط.\r(وقوله: ببينة) الباء سببية متعلقة بأزيلت: أي أزيلت بسبب بينة أقامها الخارج وحكم له بها القاضي.\r(قوله: ثم أقام) أي الداخل الذي أزيلت يده.\r(وقوله: بينة بملكه) أي بينة تشهد بأن هذا المال المزال من تحت يده ملك له من قبل الازالة.\r(وقوله: مستندا) حال من فاعل أقام: أي أقامها حال كونه مستندا: أي مضيفا ملكه إلى ما قبل الازالة، أي مع استدامته إلى وقت الدعوى، ويصح أن يكون حالا من ملكه، ويكون بالبناء للمفعول: أي بملكه حال كونه مستندا، أي مضافا إلى ذلك، قال في التحفة: وخرج بمستندا الخ شهادتها بملك غير مستند فلا تسمع.\rاه.\r(قوله: واعتذر) أي الداخل: أي اعتذر من عدم إقامتها عند إرادة الازالة.\rقال في شرح المنهج: واشتراط الاعتذار ذكره الاصل كالروضة وأصلها.\rقال البلقيني: وعندي أنه ليس بشرط، والعذر إنما يطلب إذا ظهر من صاحبه ما يخالفه، كمسألة المرابحة، قال الولي العراقي بعد نقله ذلك: ولهذا لم يتعرض له الحاوي.\rاه.\rويجاب بأنه إنما شرط هنا وإن لم يظهر من صاحب ما يخالفه لتقدم الحكم بالملك لغيره، فاحتيط بذلك ليسهل نقض الحكم.\rاه.\r(وقوله: كمسألة المرابحة) أي كما لو قال: اشتريت هذا بمائة، وباعه مرابحة بمائة وعشرة، ثم قال غلطت من ثمن متاع إلى آخر وإنما اشتريته بمائة وعشرة.\rع ش.\rفقوله غلطت هذا هو العذر.\rاه.\rبجيرمي.\r(وقوله: بغيبة شهوده) المقام للاضمار، فلو قال بغيبتها: أي البينة التي أقامها بعد لكان أولى.\r(وقوله: أو جهله بهم) معطوف على غيبة.\rأي أو اعتذر بجهله للشهود.\rقال في التحفة: أي أو بقبولهم.\rاه.\r(قوله: سمعت) أي بينة الداخل، وقيل لا تسمع، فلا ينقض القضاء.\rوإلى هذا ذهب القاضي حسين، ونقل عن الهروي أنه قال: أشكلت على هذه المسألة نيفا وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وتردد جوابي فيها ثم استقر فيها على أنه لا ينقض.\rاه.\rمغني.\r(قوله: إذا لم تزل) أي يد الداخل.\r(وقوله: إلا لعدم الحجة) أي وقت الازالة.\r(قوله: وقد ظهرت) أي الحج بعد الازالة.\r(قوله: فينقض القضاء) أي يبطل الحكم بإزالة العين من تحت يد الداخل وإثباتها للخارج، وتردد بعض النقد إلى الداخل.\r(قوله: لكن لو قال الخارج الخ) إستدراك على قوله سمعت وقدمت: أي تسمع بينة الداخل بعد إزالة العين من تحت يده ما لم تشهد بينة الخارج بأن الازالة حصلت بسبب شراء الخارج منه، وأنكر الداخل ذلك، فإن شهدت بينة الخارج بما ذكر قدمت على بينة الداخل، وهذا الاستدراك لا حاجة إليه هنا، لانه يغني عنه الاستدراك الاول.\rأعني قوله نعم لو شهدت الخ، فالاولى والاخصر إسقاطه.\r(قوله: لزيادة علم بينته) أي الخارج.\r(وقوله: بانتقال الملك) متعلق بزيادة، والمراد بالاخبار بانتقال الملك.\r(قوله: وكذا قدمت بينته) أي الخارج: أي لتبين بطلان يد الداخل.\r(وقوله: وشهدت) أي بينة الخارج.\r(وقوله: أنه) أي الشئ.\r(وقوله: ملكه) أي الخارج.\r(وقوله: وإنما أودعه الخ) فاعل الافعال الثلاثة يعود على الخارج، وضمير البارز يعود على الشئ.\r(وقوله: للداخل) تنازعه كل من الافعال الثلاثة.\r(قوله: أو أنه الخ) عطف على أنه ملكه: أي أو شهدت بينة الخارج أن الداخل غصب ذلك الشئ.\r(وقوله: أو بائعه) بالنصب عطف على اسم إن، وضميره يعود على الداخل.\r(وقوله: منه متعلق بغصبه) أي غصبه هو أو البائع عليه من الخارج.\r(قوله: وأطلقت بينة الداخل) أي بأن قالت هو ملكه، واقتصرت على ذلك.\r(قوله: ولو تداعيا) أي شخصان.\r(قوله: لاحدهما) أي المتداعيين.\r(وقوله: متاع فيها) في بمعنى على بالنسبة للدابة، وعلى حقيقتها بالنسبة للبقية،","part":4,"page":303},{"id":1459,"text":"وعبارة المغني: ولو تداعيا بعيرا لاحدهما عليه متاع، فالقول قول صاحب المتاع بيمينه لانفراده بالانتفاع، بخلاف ما لو تداعيا عبدا لاحدهما عليه ثوب لم يحكم له بالعبد، لان كون حمله على البعير انتفاع به قيده عليه، والمنفعة في لبس الثوب للعبد لا لصاحب الثوب فلا يد له.\rولو تداعيا جارية حاملا واتفقا على أن الحمل لاحدهما.\rقال البغوي: فهي لصاحب الحمل.\rاه.\r(قوله: أو الحمل) أي أو لاحدهما الحمل أو الزرع، والاول بالنسبة للدابة.\rوالثاني بالنسبة للارض.\r(قوله: قدمت بينته) أي ذلك الاحد الذي له المتاع أو الحمل أو الزرع.\rأي باتفاقهما أو ببينة.\r(قوله: على البينة الخ) متعلق بقدمت: أي قدمت على البينة التي تشهد للآخر بالملك المطلق، بأن قالت نشهد أن هذه الدابة أو الارض أو الدار ملك، ولم تتعرض لشئ آخر.\r(قوله: لانفراده) أي ذلك الاحد المذكور، وهو علة لتقديم بينته.\r(وقوله: بالانتفاع) أي بالدابة، لان متاعه عليها، وبالارض، لان زرعه فيها.\rوبالدار لان متاعه فيها.\r(قوله: فاليد له) أي\rللمنفرد بالانتفاع.\r(قوله: فإن اختص المتاع ببيت) أي من الدار (قوله: فاليد له فيه) أي في البيت الذي فيه المتاع.\r(وقوله: فقط) أي وليس له اليد في بيت غير الذي فيه المتاع.\r(قوله: ولو اختلف الزوجان في أمتعة البيت) أي فقال الزوج هي ملكي، وقال الزوجة هي ملكي.\r(قوله: ولو بعد الفرقة) أي ولو حصل الاختلاف بعد فراقهما بطلاق أو غيره.\r(قوله: ولا بينة) أي لاحدهما موجودة.\r(قوله: ولا اختصاص لاحدهما بيد) أي ككونه في خزانة له، أو صندوق مفتاحه بيده.\r(قوله: فلكل) أي من الزوجين تحليف الآخر: أي على دعواه.\r(قوله: فإذا حلفا) أي الزوجان.\r(قوله: جعل) أي المدعى به.\rوالاولى جعلت: أي الامتعة، ومثله يقال في الافعال بعده.\r(وقوله: بينهما) أي الزوجين، أي نصفين.\r(قوله: وإن صلح لاحدهما) إن غائية، وإن كان ظاهر صنيعه أنها شرطية جوابها قوله قضى الخ.\rويدل على ما قالته عبارة النهاية، ومثلها عبارة عميرة في حواشي البهجة ونصها.\rقال الشافعي رضي الله عنه: إذا اختلف الزوجان في متاع البيت، فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له، ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه، أن هذا المتاع إن كان في أيديهما معا فيحلف كل منهما لصاحبه على دعواه، فإن حلفا جميعا فهو بينهما نصفين، وإن حلف أحدهما فقط قضى له به - سواء اختلفا في دوام النكاح أم بعده - واختلاف وارثهما كهما، وسواء ما يصلح للزوج - كالسيف والمنطقة - وللزوجة - كالخلخال والغزل، وغيرهما كالدراهم - أو لا يصلح لهما: كالمصحف وهما أميان، وتاج الملوك وهما عاميان.\rوقال أبو حنيفة: إن كان في يدهما حسا فهو لهما، وإن كان في يدهما حكما فما يصلح للرجل فللزوج، وما يصلح للانثى فللزوجة، والذي يصلح لهما يكون لهما، وعند أحمد ومالك قريب من ذلك.\rواحتج الشافعي رضي الله عنه بأنا لو استعملنا الظنون لحكم في دباغ وعطار تداعيا عطرا ودباغا في أيديهما أن يكون لكل ما يصلح له، وفيما لو تنازع موسر ومعسر في لؤلؤ أن نجعله للموسر ولا يجوز الحكم بالظنون.\rاه.\r(قوله: أو حلف أحدهما) أي الزوجين دون الآخر.\r(قوله: قضى له) أي قضى ذلك المدعى به لذلك الاحد.\rوالفعل المذكور يجعل جوابا لان مقدرة قبل قوله حلف أحدهما، أي وإن حلف أحدهما قضى له، وذلك ليوافق ما قررته آنفا من جعل إن غائية لا شرطية.\r(قوله: كما لو اختص باليد وحلف) هذا مفهوم قوله ولا اختصاص لاحدهما بيد، آي كما لو اختص أحدهما بوضع اليد عليه فإنه يقضي له به، لكن بعد الحلف عليه.\r(قوله: وترجح البينة) أي مطلقا سواء كانت للداخل أو للخارج.\r(وقوله: بتاريخ سابق) أي على تاريخ البينة الاخرى.\r(قوله: فلو شهدت الخ) تفريع على ترجح البينة بالتاريخ السابق.\r(قوله: في عين) متعلق بالمتنازعين.\r(قوله: بيدهما الخ) متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيدهما، أو يد ثالث، أو لا بيد أحد.\rوخرج\rبذلك ما إذا كانت بيد أحدهما فتقدم، ولو تأخر تاريخها كما تقدم، وكما سيأتي في قوله وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ","part":4,"page":304},{"id":1460,"text":"الخ.\r(قوله: بملك) متعلق بشهدت.\r(قوله: من سنة) متعلق بملك: أي شهدت بأنه يملكه من منذ سنة.\r(وقوله: إلى الآن) متعلق بملك أيضا: أي شهدت بأنه يملكه من منذ سنة إلى الآن: أي أنه مستمر إلى الآن، ولا بد من ذكر هذا لما سيأتي قريبا أنه لو شهدت بينة بملك أمس، ولم تتعرض للحال لم تسمع.\r(قوله: وشهدت بينة أخرى) أي غير هذه البينة.\r(وقوله: للآخر) أي لاحد المتنازعين الآخر.\r(وقوله: بملك) متعلق بشهدت.\r(وقوله: لها) أي للعين المدعى بها.\r(وقوله: من أكثر الخ) هو الجار والمجرور بعده متعلقان بملك أيضا كالذي قبله.\r(وقوله: كسنتين) تمثيل للاكثر من سنة.\r(قوله: فترجح الخ) جواب لو.\r(قوله: لانها) أي بينة ذي الاكثر.\r(وقوله: أثبتت الملك) أي ملك العين للمدعي بها.\r(وقوله: في وقت) متعلق بأثبتت.\r(وقوله: لا تعارضها فيه الاخرى) الجملة صفة لوقت.\rأي وقت موصوف بكونه لا تعارض بينة ذي الاكثر فيه البينة الاخرى، وذلك الوقت هو السنة الاولى.\rوعبارة التحفة لانها أثبتت الملك في وقت لا تعارضها فيه الاخرى، وفي وقت تعارضها فيه، فيتساقطان في محل التعارض، ويعمل بصاحبة الاكثر فيما لا تعارض فيه، والاصل في كل ثابت دوامه.\rاه.\r(قوله: ولصاحب التاريخ السابق) أي على صاحب التاريخ المتأخر.\r(وقوله: أجرة) أي لما أثبت له.\r(وقوله: وزيادة حادثة) أي كولد وثمرة حدثا في المدعى به.\r(قوله: من يوم ملكه بالشهادة) قال ع ش: أي وهو الوقت الذي أرخت به البينة، لا من وقت الحكم فقط.\rاه.\r(قوله: لانها) الاولى لانهما: أي الاجرة والزيادة.\r(قوله: وإذا كان لصاحب متأخرة التاريخ) أي لصاحب البينة التي تأخر تاريخها.\r(وقوله: يد) أي تصرفا أو حكما كما مر.\r(قوله: لم يعلم أنها عادية) الجملة صفة ليد، أي يد موصوفة بكونها لم يعلم أن تلك اليد عادية، أي متعدية في جعل العين تحتها بغصب أو بشراء ما لا يملك.\r(قوله: قدمت) أي متأخرة التاريخ.\rقال في التحفة: ذكرتا - أي البينتان أو إحداهما - الانتقال لمن تشهد له من معين أم لا، وإن اتحد ذلك المعين، لتساوي البينتين في إثبات الملك حالا، فيتساقطان وتبقى اليد في مقابلة الملك السابق وهي أقوى.\rاه.\r(قوله: ولو ادعى الخ) المقام للتفريع، فلو قال فلو، بفاء التفريع لكان أولى.\r(وقوله: بيد غيره) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لعين: أي عين كائنة بيد غيره.\r(وقوله: أنه اشتراها الخ) أن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر مقدر متعلق بادعى: أي ادعى فيها بأنه اشتراها من زيد من منذ سنتين.\r(وقوله: فأقام الداخل) أي الذي اليد له.\r(قوله: قدمت بينة الخارج) قال في التحفة:\rنعم يؤخذ مما يأتي في مسألة تعويض الزوجة أنه لا بد أن يثبت الخارج هنا أنها كانت بيد زيد حال شرائه منه، وإلا بقيت بيد من هي بيده.\rاه.\r(قوله: لانها) أي بينة الخارج.\r(قوله: بشرائه) الباء سببية متعلقة بعادية.\r(وقوله: ما زال ملكه) ما اسم موصول مفعول المصدر: أي بشرائه الشئ الذي زال ملك زيد عنه.\rقال في التحفة والنهاية: ولا نظر لاحتمال أن زيدا استردها ثم باعها للآخر، لان هذا خلاف الاصل والظاهر.\rاه.\r(قوله: ولو اتحد تاريخهما الخ) مقابل قوله بتاريخ سابق، وهذا قد علم من قوله أو ادعيا شيئا بيد أحدهما قدمت بينته وإن تأخر تاريخها، ففي كلامه شبه التكرار.\r(وقوله: أو أطلقتا) أي في الشهادة ولم تتعرضا للتاريخ.\r(وقوله: أو إحداهما) أي أو أطلقت إحداهما: أي وأرخت الاخرى.\r(وقوله: قدم ذو اليد) أي كما أنه يقدم لو اختلف التاريخ، لكن بشرط أن لا يعلم أن يده عادية كما مر.\r(قوله: ولو شهدت بينة بملك أمس ولم تتعرض للحال) أي بأن قالت نشهد أن هذا ملك فلان أمس، ولم تقل إلى الآن، وهذا محترز التقييد بقوله إلى الآن.\r(قوله: لم تسمع) أي البينة وهو جواب لو.\rوفي المغني ما نصه.","part":4,"page":305},{"id":1461,"text":"تنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف عدم السماع مسائل.\rالاولى: ما لو ادعى رق شخص بيده وادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه، وأقام بذلك بينة قبلت، لان المقصود منها إثبات العتق، وذكر الملك السابق وقع تبعا.\rالثانية: ما لو شهدت أن هذا المملوك وضعته أمه في ملكه، أو هذه الثمرة أثمرتها نخلته في ملكه، ولم تتعرض لملك الولد والثمرة في الحال فإنها تسمع.\rالثالثة: إذا شهدت أن هذا الغزل من قطنه، أو أن هذا الطير من بيضه، أو الآجر من طينه.\rالرابعة: إذا شهدت أنها ملكه بالامس ورثها.\rقال العمراني حكم بها على الاصح، وذكر أن الربيع والمزني نقلا ذلك.\rالخامسة: إذا شهدت أنها ملكه بالامس اشتراها من المدعى عليه بالامس، أو أقر له بها المدعى عليه بالامس ولم تتعرض للحال قبلت.\rالسادسة: لو شهدوا أن هذه الدار اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها، ولم يقولوا وهي الآن ملك المدعي قبلت على ما يفهم من كلام الجمهور.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: كما لا تسمع دعواه بذلك) أي بالملك أمس من غير تعرض للحال.\r(قوله: حتى تقول الخ) مرتبط بقوله لم تسمع: أي لم تسمع البينة حتى تقول الخ، أي فإذا قالت ما ذكر سمعت.\r(وقوله: ولم يزل ملكه) أي لم ينقل ملكه عنه، فهو من زال يزول التامة.\rوليس في هذا شهادة بنفي محض حتى يقول إنها غير مقبولة.\r(قوله: أو لا نعلم الخ) معطوف على قوله: ولم يزل ملكه: أي أو تقول لا نعلم مزيلا لملكه.\r(قوله: أو تبين الخ) بالنصب عطف على تقول: أي أو حتى\rتبين سببه، أي الملك.\r(قوله: كأن تقول الخ) تمثيل لتبيين السبب.\r(وقوله: من خصمه) أي وهو المدعى عليه.\r(قوله: أو أقر) أي الخصم.\r(وقوله: له) أي للمدعي.\r(وقوله: به) أي بالشراء.\r(وقوله: أمس) متعلق بكل من اشترى وأقر.\r(قوله: لان دعوى الملك الخ) علة لقوله لم تسمع، ولا حاجة إليها للاستغناء عنها بقوله سابقا، كما لا تسمع دعواه بذلك، إذ هو في معنى العلة.\rوفي التحفة الاقتصار على الثاني.\rوفي شرح المنهج: الاقتصار على الاول.\r(قوله: فكذا البينة) أي لا تسمع.\r(قوله: ولو قال من بيده عين الخ) هذه الصورة من مفاهيم قوله سابقا لم يعلم أنها عادية.\r(قوله: وأقام به) أي بالشراء من منذ شهر.\r(قوله: فقالت زوجة البائع) أي الذي هو فلان المتقدم.\r(وقوله: هي) أي تلك العين التي اشتريتها أنت ملكي.\r(وقوله: تعوضتها منه) أي أخذتها منه بعوض بطريق الشراء أو الهبة.\r(وقوله: من منذ شهرين) متعلق بتعوضتها.\r(قوله: وأقامت به) أي بالملك أو بالتعويض من منذ شهرين (قوله: فإن ثبت) أي ببينة أو بإقرار المشتري.\r(وقوله: أنها) أي العين.\r(وقوله: حكم بها لها) أي حكم بالعين للزوجة، لان يد الداخل عادية بشرائه ممن لا يملك كما مر.\r(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يثبت أنها بيد الزوج حال التعويض، بقيت العين بيد من هي بيده الآن.\rقال في النهاية: كذا قيل، والاوجه تقدم بينتها: أي الزوجة مطلقا، لاتفاقهما على أن أصل الانتقال من زيد، فعمل بأسبقهما تاريخا.\rاه.\r(قوله: وترجح) أي البينة.\r(وقوله: بشاهدين) الباء للتصوير، وهي متعلق بمحذوف حال من نائب فاعل ترجح: أي وترجح البينة حال كونها مصورة بشاهدين، أو شاهد وامرأتين، أو أربع نسوة.\rوعبارة المنهج: ويرجح - بالياء التحتية - وعليها فنائب الفاعل يعود على أحد المدعيين، وهي ظاهرة.\r(وقوله: فيما يقبل) أي يقبل النسوة فيه، وهو ما يظهر للنساء غالبا كولادة وحيض.\r(قوله: على شاهد مع يمين) متعلق بترجح، ومحله في غير بينة الداخل، كما يعلم مما مر.\r(قوله: للاجماع الخ) علة الترجيح.\rوعبارة شرح المنهج، لان ذلك حجة بالاجماع، وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب في يمينه.\rاه.\r(وقوله: قبول من ذكر) أي من الشاهدين، أو الشاهد والمرأتين، أو الاربع نسوة.\r(قوله: لا ترجح) أي البينة.\r(قوله: بزيادة نحو عدالة الخ) لفظ عدالة، يقرأ من غير تنوين، لانه مضاف إلى شهود، أو","part":4,"page":306},{"id":1462,"text":"إلى نظيره.\rومثله لفظ عدد.\rودخل تحت نحو عدالة بقية الصفات المعتبرة في الشاهد كمروءة وإبصار وسمع وعقل.\r(وقوله: شهود فيه) إظهار في مقام الاضمار أورث ركة في العبارة، فلو قال لا بزيادة نحو عدالتها، أو عددها لكان أولى.\r(قوله: بل تتعارضان) أي البينتان، ومحل التعارض ما لم تبلغ زيادة إحداهما عدد التواتر، وإلا رجحت لافادتها حينئذ\rالعلم الضروري، وهو لا يعارض.\rأفاده في التحفة والنهاية.\r(قوله: لان الخ) علة لقوله لا ترجح.\r(وقوله: ما قدره الشرع) أي الامر الذي قدره وحده الشارع، كعدد الشهود هنا.\r(وقوله: لا يختلف بالزيادة) أي عددا وصفة كما مر.\r(وقوله: والنقص) أي عن تلك الزيادة لا عن الذي قدره الشارع، لانه مضر كما هو ظاهر.\r(قوله: ولا برجلين) أي ولا ترجح برجلين الخ.\rأي لكمال الحجة في الطرفين.\r(قوله: ولا بينة مؤرخة) أي ولا ترجح بينة مؤرخة، وهي المقيدة بزمن (قوله: على بينة) متعلقة بترجح المقدر بعد لا النافية (وقوله: مطلقة) - بكسر اللام - إسم فاعل من أطلق، وقد بينها بقوله لم تتعرض لزمن الملك.\r(قوله: حيث الخ) متعلق بترجح المقدر: أي لا ترجح البينة المؤرخة على البينة المطلقة، بل هما سواء حيث لا يد لاحدهما، بأن كانت لهما معا، أو لا لاحد، أو لثالث غيرهما، أما إذا كانت اليد لاحدهما، فترجح بينة صاحبها وإن كانت مطلقة، خلافا لما يوهمه ظاهر العبارة من أن المؤرخة ترجح إذا كان اليد لاحدهما، سواء كانت بينته هي المؤرخة أو المطلقة.\r(قوله: واستويا) أي المتداعيان.\r(وقوله: في أن لكل شاهدين) فإن لم يستويا في ذلك بأن كان مع أحدهما شاهد ويمين، ومع الآخر شاهدان، قدم الثاني، سواء كانت بينته مطلقة أم مؤرخة كما مر.\r(قوله: ولم تبين الثانية) أي البينة الثانية سبب الملك كشراء أو إرث كما مر، فإن بينت ذلك قدمت على غيرها مطلقا.\r(قوله: فتتعارضان) مفرع على عدم ترجيح إحداهما على الاخرى المقتضي للاستواء.\rقال في النهاية: ومجرد التاريخ غير مرجح، لاحتمال أن المطلقة لو فسرت فسرت بما هو أكثر من الاول.\rاه.\r(قوله: نعم لو شهدت الخ) أي وقد أطلقت إحداهما وأرخت الاخرى كما هو الفرض، وصرح به في شرح الروض، فهو إستدراك على قوله: ولا مؤرخة على مطلقة كما قاله س ل.\rاه.\rبجيرمي.\rوقوله: وصرح به في شرح الروض: وعبارته مع الاصل: والمؤرخة كالمطلقة فلا تقدم عليها بل تساويها، لان المطلقة قد تثبت الملك قبل ذلك التاريخ.\rنعم: لو شهدت إحداهما بالحق والاخرى بالابراء، وأطلقت إحداهما وأرخت الاخرى، قدمت بينة الابراء لانها إنما تكون بعد الوجوب.\rاه.\r(قوله: لانها) أي بينة الابراء.\rوعبارة التحفة: لانه إنما يكون بعد الوجوب.\rاه.\rفذكر الضمير وهو أولى لعوده على الابراء.\r(وقوله: بعد الوجوب) أي وجوب الدين.\rأي ثبوته.\rأي فيكون مع بينة الابراء زيادة علم.\r(وقوله: والاصل عدم تعدد الدين) من تتمة التعليل، وأتى به لدفع ما يقال إنه ربما استدان منه دينا آخر فتسمع بينته.\r(قوله: لو شهدت بينة الخ) هذه الصورة والتي بعدها كالاستدراك من قوله والاصل عدم تعدد الدين.\r(وقوله: يجب ألفان) أي لاحتمال حدوث ألف ثانية عليه، لم تطلع عليه البينة الاولى.\r(قوله: ولو أثبت) أي أحدهما.\r(وقوله: إقرار زيد له) أي\rلذلك الاحد.\r(وقوله: بدين) أي على زيد لذلك الاحد.\r(قوله: فأثبت زيد إقراره) أي ذلك الاحد المدعي.\r(وقوله: بأنه لا شئ له) أي لذلك الاحد.\r(وقوله: عليه) أي على زيد.\r(قوله: لم يؤثر) أي إثبات زيد إقرار ذلك الاحد بأنه لا شئ له عليه.\r(قوله: لاحتمال حدوث الدين بعد) أي بعد إقرار ذلك الاحد بما ذكر.\rقال في التحفة: ولان الثبوت لا يرتفع بالنفي المحتمل.\rاه.\rوقوله: المحتمل أي لهذا الدين ولغيره.","part":4,"page":307},{"id":1463,"text":"(قوله: فروع) أي خمسة.\r(قوله: لو أقام بينة بملك دابة أو شجرة) أي لو ادعى شخص أن هذه الدابة، أو هذه الشجرة ملكه، وأقام بينة تشهد بذلك.\r(وقوله: من غير تعرض الخ) متعلق بمحذوف، هو متعلق الجار والمجرور قبله: أي أقام بينة تشهد بذلك من غير أن تتعرض لملك سابق بالتاريخ، بأن قالت نشهد أن هذه الدابة أو الشجرة ملك فلان، واقتصرت على ذلك.\r(قوله: لم يستحق) أي مقيم البينة.\r(وقوله: ثمرة ظاهرة ولا ولدا منفصلا) إنما لم يستحقهما لانهما ليسا من أجزاء العين، ولذا لا يدخلان في بيعها.\rولان البينة لا تثبت الملك بل تظهره، فكفى تقدمه عليها بلحظة فلم يستحق ثمرا ونتاجا حصلا قبل تلك اللحظة.\rاه تحفة.\r(قوله: عند الشهادة) متعلق بكل من ظاهرة ومنفصلا.\r(قوله: ويستحق) أي مقيم البينة.\r(قوله: غير الظاهر) صفة للثمر: أي الثمر غير البارز المؤبر.\r(قوله: عندها) متعلق بمحذوف صفة لكل من الحمل والثمر: أي الموجودين عندها: أي الشهادة.\r(قوله: تبعا للام) أي بالنسبة للحمل.\r(وقوله: والاصل) أي بالنسبة للثمر.\rقال في التحفة: ولا عبرة بإحتمال كون ذلك الغير مالك الام والشجر بنحو وصية، لانه خلاف الاصل.\rاه.\r(قوله: فإذا تعرضت الخ) مقابل قوله: من غير تعرض لملك.\r(وقوله: سابق على حدوث ما ذكر) أي الثمرة الظاهرة والولد المنفصل، وذلك بأن قالت نشهد أن هذه الدابة، أو الشجرة ملك فلان من منذ سنة، فحينئذ كل ما يحدث في هذه السنة يكون ملكا للمشهود له.\rوعبارة المغني: فإن تعرضت لوقت مخصوص إدعاه المشهود له فما يحصل من النتاج والثمرة له، وإن تقدم على وقت أداء الشهادة.\r(قوله: فيستحق) أي يستحق مالك الدابة أو الشجرة ما ذكر من الولد المنفصل، أو الثمرة الظاهرة، ولو قال فيستحقهما بضمير التثنية العائد على الولد والثمرة لكان أولى.\r(قوله: ولو اشترى شيئا) أي وأقبض ثمنه.\r(قوله: فأخذ منه) أي فأخذ ذلك الشئ من المشتري بأن ادعى شخص فيه بأنه ملكه، وأقام بينة عليه وأخذه منه.\r(وقوله: بحجة) أي ولو مطلقة عن تقييد الاستحقاق بوقت الشراء أو غيره.\r(وقوله: غير إقرار) سيأتي محترزه.\r(قوله: رجع على بائعه) أي\rرجع المشتري على بائعه بما دفعه له.\rقال البجيرمي: محل الرجوع ما لم يكن يعلم عند البيع أنه لا يملكه، كأن تحقق أنه سارقه، أو غاصبه، وإلا لم يرجع عليه بما دفعه له، لانه في مقابلة تسليمه إياه، وقد حصل أيضا.\rفلما علم أنه لا يملكه كان كأنه متبرع بما أعطاه له.\rاه.\r(وقوله: الذي لم يصدقه) هذه الصلة جرت على غير من هي له، لان الضمير المستتر يعود على المشتري، والبارز يعود على الذي، فكان حقه أن يبرز الضمير، والمعنى للمشتري أن يرجع على بائعه بشرط أن لا يصدقه في أن المدعى به ملكه، فإن صدقه في أنه ملكه، وأن المدعي كاذب في دعواه لم يرجع عليه بشئ، لاعترافه بأن الظالم غيره وهو المدعي.\rقال في النهاية: نعم لو كان تصديقه له اعتمادا على ظاهر يده، أو كان ذلك في حال الخصومة، لم يمنع رجوعه حيث ادعى ذلك، لعذره حينئذ.\rاه.\r(قوله: ولا أقام الخ) معطوف على صلة الموصول، والفاعل ضمير يعود على البائع الواقع عليه إسم الموصول، فالصلة بالنسبة له جرت على من هي له: أي رجع عى بائعه الذي لم يقم بينة بأنه اشتراه من المدعى به ثم باعه، فإن أقام بينة على ذلك بعد أن حكم به للمدعي وأخذ من المشتري، فلا يرجع على بائعه بشئ إذ الظالم غيره وهو المدعي.\r(قوله: ولو بعد الحكم الخ) غاية في إقامة البينة، فهي راجعة للمنفى (قوله: بالثمن) متعلق برجع: أي رجع على بائعه بالثمن الذي دفعه له.\r(قوله: بخلاف ما لو أخذ الخ) مفهوم قوله غير إقرار: أي بخلاف ما لو أخذ ذلك الشئ من المشتري بإقراره أنه ملك للمدعي فإنه لا يرجع على بائعه بشئ، لان إقراره للغير لا يكون حجة على البائع، ولا ملزما له أن يرجع عليه.\r(قوله: أو بحلف الخ) معطوف على بإقراره: أي وبخلاف ما لو أخذ منه بحلف المدعي اليمين المردودة من","part":4,"page":308},{"id":1464,"text":"المشتري، بدليل قوله بعد نكوله، فإن المراد به بعد نكول المشتري عن اليمين، بأن قال المدعي له: إحلف أن هذا الذي اشتريته ليس ملكي، فينكل فيحلف المدعي ويأخذ حقه، ولا يرجع المشتري على البائع، لانه يعتقد أن هذا البيع ملكه وأن المدعي غير محق.\r(قوله: ولو اشترى) أي شخص، وهذه المسألة قد تقدمت في باب الدعوى بأبسط مما هنا.\r(وقوله: قنا) أي رقيقا، ذكرا كان أو أنثى.\r(قوله: وأقر) أي المشتري بأنه قن.\r(قوله: ثم ادعى) أي القن.\r(وقوله: بحرية الاصل) أي بأنه حر أصالة.\r(قوله: وحكم له) أي لمدعي الحرية.\r(وقوله: بها) أي بالحرية.\r(قوله: رجع) أي المشتري.\r(وقوله: بثمنه) أي الرقيق.\r(وقوله: على بائعه) متعلق برجع.\r(قوله: ولم يضر) أي في الرجوع بالثمن.\r(وقوله: إعترافه) أي المشتري.\r(وقوله: برقه) أي ما اشتراه.\r(وقوله: لانه) أي المشتري، وهو علة لعدم\rالضرر.\r(وقوله: معتمد فيه) أي في اعترافه بالرق.\r(وقوله: على الظاهر) أي ظاهر اليد.\r(قوله: ولو ادعى شراء عين) أي ادعى الملكية وبين السبب.\r(قوله: بملك مطلق) أي لم تبين فيه السبب.\r(قوله: قبلت) أي البينة.\r(قوله: لانها شهدت بالمقصود) أي وهو الملك، وأما السبب فهو تابع له.\r(قوله: ولا تناقض) أي والحال أنه لا تناقض بين الدعوى والشهادة موجودة.\r(قوله: على الاصح) متعلق بقبلت.\rوعبارة التحفة: وفي الانوار عن فتاوى القفال لو ادعى شراء عين فشهدت بينة له بملك مطلق قبلت، لكن رد بأن الصحيح أنها لا تسمع حتى تصرح له بالشراء، وفيه نظر بل الاوجه الاول الخ.\rاه.\r(قوله: وكذا) متعلق بلم يضر بعد الواقع جواب لو: أي لم يضر كذا: أي كما لو ادعى شراء عين الخ.\rوعدم الضرر فيه لم يصرح به، وإنما يفهم من قوله قبلت.\r(وقوله: ملكا مطلقا) أي لم يذكر سببه.\r(وقوله: فشهدت) أي البينة.\r(وقوله: له) أي لمدعي الملك المطلق.\r(وقوله: به) أي بالملك.\r(وقوله: مع سببه) أي مع ذكر سبب الملك.\r(قوله: لم يضر) أي ما زادته البينة من السبب.\rقال في التحفة: لان سببه تابع له، وهو المقصود، وقد وافقت البينة فيه الدعوى.\rنعم: لا يكون ذكرهم السبب مرجحا لانهم ذكروه قبل الدعوى به، فإن أعاد دعوى الملك وسببه فشهدوا بذلك، رجحت حينئذ.\rاه.\r(قوله: وإن ذكر) أي المدعي.\r(وقوله: سببا) أي للملك كشراء.\r(وقوله: وهم) أي وذكرهم: أي الشهود.\r(وقوله: سببا آخر) أي كإرث.\r(قوله: ضر ذلك) أي ذكرهم السبب الآخر في شهادتهم.\r(قوله: للتناقض الخ) قال في التحفة: ويفرق بين هذا وما لو قال له علي ألف من ثمن عبد، فقال المقر له لا بل من ثمن دار، بأنه يغتفر في الاقرار ما لا يغتفر في الشهادة المشترط فيها المطابقة للدعوى لا فيه: أي الاقرار.\rاه.\r(قوله: لو باع) أي شخص.\r(قوله: ثم قامت الخ) أي ثم بعد البيع قامت بينة حسية، وهي التي تشهد قبل الاستشهاد، سواء سبقها دعوى أم لا، وهي مأخوذة من احتسب بكذا أجرا عند الله، اعتده ينوي به وجه الله تعالى.\r(قوله: إن أباه) أي أبى البائع.\r(قوله: وقفها) أي الدار المبيعة.\r(وقوله: عليه) أي على البائع (قوله: ثم على أولاده) أي ثم من بعده تكون وقفا على أولاده.\rولا بد أن تكون موقوفة من بعدهم على جهة عامة كالفقراء لتصح شهادة الحسبة، لما سيأتي في الشارح أنها لا تصح إلا في حق مؤكد لله كطلاق، وعتق، ووقف لنحو جهة عامة الخ.\r(قوله: إنتزعت) أي الدار.\rوهو جواب لو.\r(قوله: ورجع) أي المشتري.\r(قوله: ويصرف له) أي للبائع: أي الذي وقفت الدار عليه.\r(قوله: من الغلة) أي غلة الدار مثلا: أي أجرتها، وهو بيان لما حصل.\r(قوله:","part":4,"page":309},{"id":1465,"text":"إن صدق البائع الشهود) أي في الوقفية.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يصدقهم.\r(وقوله: وقفت) أي الغلة، أي تبقى موقوفة ولا تصرف على أحد.\r(قوله: فإن مات مصرا) أي على عدم تصديقهم.\r(وقوله: صرفت) أي الغلة.\rوانظر حينئذ هل يبطل الوقف أو لا ؟ مقتضى قوله لاقرب الناس إلى الواقف يؤيد الاول، وإلا لقال صرفت إلى أولاد البائع من بعده، لانهم مذكورون في صيغة الواقف، وأيضا قولم في باب الوقف يشترط القبول من الموقوف عليه المعين، وإلا بطل حقه.\rوبطل أصل الوقف إن كان عدم القبول من البطن الاول يؤيده.\rوعبارة المنهاج مع التحفة هناك: والاصح أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله إن تأهل، وإلا فقبول وليه عقب الايجاب، أو بلوغ الخبر.\rولو رد الموقوف عليه المعين بطل بحقه منه.\rوخرج بحقه أصل الوقف، فإن كان الراد البطن الاول بطل عليهما، أو من بعده فكمنقطع الوسط.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: بل تجب) أي الشهادة.\r(قوله: إن انحصر الامر فيه) أي في الشاهد، بأن لم يوجد غيره.\r(قوله: بملك) متعلق بالشهادة.\r(قوله: إستصحابا) حال من مقدر: أي تجوز الشهادة للشخص حال كونه مستصحبا الخ.\r(وقوله: لما سبق) أي لسبب سبق الشهادة: أي وجد قبلها.\r(وقوله: من إرث) بيان لما.\r(وقوله: وغيرهما) أي غير الارث والشراء كهبة.\r(قوله: اعتمادا على الاستصحاب) هو عين قوله استصحابا، فاوولى إسقاطه.\r(قوله: لان الاصل البقاء) أي بقاء الملك، وهو علة للعلة.\r(قوله: وللحاجة لذلك) أي للاعتماد على الاستصحاب في أداء الشهادة، وذلك لانه لا يمكن استمرار الشاهد مع صاحبه دائما لا يفارقه لحظة، لانه متى فارقه أمكن زوال ملكه عنه، فتعذرت عليه الشهادة.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم تجز الشهادة اعتمادا على الاستصحاب.\r(وقوله: لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة) أي لانه يقال فيها يحتمل زوال ملكه عنها.\r(قوله: ومحله) أي محل قبول الشهادة اعتمادا على ما ذكر.\r(وقوله: لم يصرح) أي الشاهد في الشهادة بأنه اعتمد الاستصحاب، بأن يقول أشهد أنه ملك له الآن، اعتمادا على ما سبق من أنه ورثه أو اشتراه.\r(قوله: وإلا) أي بأن صرح بذلك.\r(وقوله: لم تسمع) أي الشهادة، قال في النهاية: لكن يتجه حمله على ما إذا ذكره على وجه الريبة والتردد، فإن ذكره لحكاية حال، أو تقوية قبلت معه.\rاه.\r(قوله: ولو ادعيا الخ) المسألة الاولى قد تقدمت.\r(قوله: أي كل من إثنين) أي ادعى كل واحد من إثنين.\r(قوله: فإن أقر) أي الثالث، وإن أنكر ما ادعياه ولا بينة، حلف لكل منهما يمينا وترك في يده.\r(وقوله: به) أي بذلك الشئ.\r(قوله: سلم) أي ذلك الشئ.\r(وقوله: إليه) أي إلى الاحد المقر له.\r(قوله: وللآخر تحليفه) أي وللمدعي الثاني تحليف المقر بأن هذا الشئ ليس ملكه.\rقال في النهاية: إذ لو أقر به له أيضا غرم له\rبدله.\rاه.\r(قوله: وإن ادعيا شيئا على ثالث) أي أنكرهما، وإنما عدل عن قوله في المتن بيد ثالث إلى ما قال ليشمل ما إذا لم يكن في يد البائع، كما ستأتي الاشارة إليه.\r(قوله: وأقام كل منهما) أي من المدعيين.\r(وقوله: أنه اشتراه منه) أي وهو يملكه إن كان المبيع بغير يده، وإلا لم يحتج لذكر ذلك كما يأتي.\r(قوله: وسلم ثمنه) قيد به لاجل قوله بعد: ويرجعان عليه بالثمن.\r(قوله: فإن اختلف تاريخهما) أي كأن شهدت إحدى البينتين أنه اشتراه في رجب، والاخرى أنه اشتراه في شعبان.\r(قوله: حكم للاسبق منهما) أي من البينتين.\rقال سم: ويلزم المدعى عليه للآخر دفع ثمنه لثبوته ببينة من غير تعارض فيه، كما هو ظاهر.\rوكلام الروض صريح فيه.\rاه.\r(قوله: لان معها) أي مع","part":4,"page":310},{"id":1466,"text":"البينة التي هي أسبق تاريخا.\r(وقوله: زيادة علم) أي بثبوت الملك في وقت لا تعارضها فيه الاخرى.\rقال في التحفة: ولان الثاني اشتراه من الثالث بعد ما زال ملكه عنه.\rولا نظر لاحتمال عوده إليه لانه خلاف الاصل، بل والظاهر.\rاه.\r(قوله: وإلا يختلف تاريخهما) أي البينتين معا، وهو صادق بثلاث صور: بأن لا يوجد تاريخ أصلا منهما، وذلك بأن أطلقتا، وبما إذا وجد تاريخ من إحداهما، وبما إذا وجد منهما ولكنه متحد، وقد بينها بقوله بأن أطلقتا الخ (قوله: سقطتا) أي البينتان.\r(قوله: لاستحالة أعمالهما) أي لاستحالة العمل بهما لتعارضهما.\r(قوله: ثم إن أقر الخ) أي ثم بعد سقوطهما إن أقر المدعى عليه بأنه باع كلا منهما، أو أحدهما.\rفالحكم واضح وهو أنه في الاولى يثبت البيع لاحدهما، ويرجع الآخر عليه بالثمن الذي سلمه له، لبطلان البيع بالنسبة له، وفي الثانية كذلك يثبت البيع للمقر له، ويرجع الآخر عليه بالثمن.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يقر.\r(وقوله: حلف لكل منهما) أي بأنه ما باعه.\r(قوله: ويرجعان عليه بالثمن) قال في شرح الروض: إذ لا تعارض فيه، لان بينة كل منهما شهدت بتوفية الثمن، وإنما وقع التعارض في الدار لامتناع كونها ملكا لكل منهما في وقت واحد، فسقطتا فيها دون الثمن.\rاه.\rومحل رجوعهما عليه بالثمن ما لم تتعرض البينة لقبض المبيع، وإلا فلا يرجعان عليه به لتقرر العقد بالقبض، وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده.\r(قوله: ولو قال كل منهما الخ) هذه عكس المسألة السابقة، لان تلك في مشتريين وبائع، وهذه في بائعين ومشتر، ومقصودهما الثمن وفي تلك العين.\r(قوله: والمبيع الخ) أي والحال أن المبيع في يد المدعى عليه.\r(قوله: بعتكه بكذا وهو ملكي) مقول القول.\rقال سم: وانظر لو قال وهو في يدي هل يكفي كما قد يدل عليه ما في التنبيه الآتي ؟ اه.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يقل هو ملكي لم تسمع الدعوى.\r(قوله: فأنكر) أي\rالمدعى عليه الشراء منهما.\r(قوله: وأما) أي مدعيا البيع.\r(قوله: بما قالاه) أي من البيع عليه.\r(قوله: فإن اتحد تاريخهما سقطتا) أي لامتناع كون العين ملكا لكل منهما في وقت واحد، فيحلف لكل منهما يمينا كما لو لم يكن بينة، وتبقى له العين ولا يلزمه شئ.\r(قوله: وإن اختلف) أي تاريخهما.\rمثله ما لو أطلقتا، أو أطلقت إحداهما وأرخت الاخرى.\r(قوله: لزمه الثمنان) أي لان التنافي غير معلوم والجمع ممكن، لكن يشترط أن يكون بينهما زمان يمكن فيه العقد الاول، ثم الانتقال من المشتري إلى البائع الثاني ثم العقد الثاني، فلو عين الشهود زمنا لا يتأتى فيه ذلك لم يلزم الثمنان، ويحلف حينئذ لكل.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: ولو قال الخ) شروع في حكم ما لو اختلف مؤجر الدار مثلا والمستأجر في قدر ما استؤجر كالمثال المذكور.\rومثله ما لو اختلفا في قدر الاجر، كأن قال أجرتك البيت بعشرة، فقال: بل أجرتنيه بخمسة.\rأو فيهما معا، كأن قال أجرتك البيت بخمسة، فقال بل أجرتني جميع الدار بثلاثة.\r(قوله: وأقاما بينتين) أي أطلقتا، أو إحداهما، أو اتحد تاريخهما، وكذا إذا اختلف تاريخهما، واتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: تساقطتا) أي البينتان، لتناقضهما في كيفية العقد الواحد.\rقال في شرح الروض: ويفارق هذا ما لو شهدت بينة بألف وأخرى بألفين، حيث ثبتت الالفان بأنهما لا يتنافيان، لان الشهادة بالالف لا تنفي الالفين، وهنا العقد واحد.\rاه.\r(قوله: ثم يفسخ العقد) أي عقد الاجارة، ويسلم المكتري أجرة مثل ما سكن في الدار.\r(قوله: لا يكفي في الدعوى كالشهادة الخ) عبارة الروض وشرحه: ويشترط في دعوى المشتري من","part":4,"page":311},{"id":1467,"text":"غير ذي اليد أن يقول المدعي: إشتريتها منه وهي ملكه، أو تسلمتها منه، أو سلمها إلي، كالشهادة يشترط فيها أن يقول الشاهد إشتراها من فلان وهي ملكه، أو إشتراها أو تسلمها منه أو سلمها إليه لا في دعوى الشراء من ذي، يد، فلا يشترط فيها ذلك، بل يكفي ذكر اليد، لان اليد تدل على الملك.\rاه.\r(قوله: إذا كان) أي البائع غير ذي يد بأن كان المبيع في يد شخص آخر غير البائع.\r(قوله: أو مع ذكر الخ) عطف على قوله مع ذكر ملك البائع: أي أو إلا مع ذكر اليد فيكفي ذلك، لان اليد تدل على الملك كما مر.\r(قوله: إذا كانت اليد له) أي للبائع.\r(وقوله: ونزعت منه تعديا) فيه أنه يكون حينئذ غير ذي يد، فيقال حينئذ ما الفرق بين هذه الصورة والتي قبلها ؟ ويمكن أن يفرق بينهما بحمل قوله في الصورة الاولى غير ذي يد على ما إذا لم يكن تحت يده أصلا، بأن ورثه من أبيه ولم يستلمه من وكيله أو من وصيه، وحمل ما هنا على ما إذا دخل تحت يده ولكن انتزع منه.\rولو أسقطه - كما في شرح الروض - لكان\rأولى.\r(قوله: ولو ادعوا الخ) هذه المسألة ذكروها في باب الشهادة.\r(قوله: مالا) مفعول ادعوا.\r(وقوله: عينا الخ) تعميم في المال.\r(قوله: لمورثهم) متعلق بمحذوف صفة لمالا: أي مالا ملكا لمورثهم.\r(قوله: وأقاموا شاهدا) أي بعد إثباتهم لموته وإرثهم وانحصاره فيهم.\rاه.\rنهاية.\r(قوله: وحلف معه بعضهم) أي وحلف مع الشاهد الذي أقاموه بعض الورثة.\rقال في شرح الروض: فإذا حلفوا كلهم ثبت الملك له وصار تركة تقضى منها ديونه ووصاياه.\rاه.\r(قوله: على استحقاق مورثه الكل) أي المال، ولا يقتصر على قدر حصته، لانه إنما يثبت الملك لمورثه.\rوكذا لو حلفوا كلهم لما ذكر.\r(قوله: أخذ نصيبه) قال في شرح الروض: ويقضي من نصيبه قسطه من الذين والوصية لا الجميع.\rاه.\r(قوله: ولا يشارك) بالبناء للمجهول.\r(وقوله: فيه) نائب فاعله، وضميره يعود على نصيبه الذي أخذه.\r(قوله: من جهة البقية) أي بقية الورثة.\r(قوله: لان الحجة تمت الخ) علة عدم المشاركة.\r(وقوله: في حقه) أي الحالف.\r(قوله: وغيره) أي ولان غير الحالف قادر عليها، أي الحجة.\r(وقوله: بالحلف) متعلق بقادر.\r(قوله: وأن يمين الانسان الخ) علة ثالثة لعدم المشاركة.\r(وقوله: لا يعطى بها) أي بيمين الانسان.\r(وقوله: غيره) أي غير الانسان صاحب اليمين.\r(قوله: فلو كان الخ) مرتب على محذوف تقديره: ويبطل حق كامل لم يحلف بنكوله إن حضر في البلد، وكان قد شرع في الخصومة أو شعر بها، فلو كان بعض الورثة صبيا الخ.\r(قوله: حلف إذا بلغ) راجع للصبي.\r(وقوله: أو حضر) راجع للغائب.\r(قوله: وأخذ) أي وأخذ كل منهما.\r(وقوله: نصيبه) أي حصته (قوله: بلا إعادة دعوى وشهادة) أي لانهما وجدا أولا من الكامل خلافة عن الميت.\r(قوله: ولو أقر) أي شخص بدين لميت.\r(قوله: فأخذ بعض ورثته) أي الميت من ذلك الدين المقر به.\r(قوله: ولو بغير دعوى) غاية في الاخذ.\r(وقوله: ولا إذن من حاكم) أي في الاخذ.\r(قوله: فللبقية) أي بقية الورثة.\r(وقوله: مشاركته) أي مشاركة بعض الورثة في القدر الذي أخذه.\r(قوله: ولو أخذ أحد شركائه) أي الشخص (وقوله: في دار متعلق بشركاء) أي شركائه في نفس الدار.\r(وقوله: أو منفعتها) معطوف على في الدار: أي أو شركائه في منفعة الدار، بأن كان موصى بها لجماعة.\r(قوله: ما يخصه) مفعول أخذ.\r(وقوله: من أجرتها) بيان لما.\r(قوله: لم يشاركه فيه) أي فيما أخذه مما يخصه من أجرتها.\r(قوله: بقية الورثة) صوابه بقية الشركاء، كما في بعض نسخ الخط.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":312},{"id":1468,"text":"فصل في الشهادات\rشروع في القسم الثاني من ترجمة الباب السابق، وهو البينات.\rوإنما أفرده بفصل مستقل لطول الكلام على القسم الاول وهو الدعاوي، ولان الباب ما اشتمل على فصول، فلا يقال إنه في الباب السابق ترجم للبينات ولم يذكرها فيه.\r(قوله: جمع شهادة) وإنما جمعها لتنوعها كما مر بيانه والاصل فيها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * وقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) *.\rوقوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) *.\rوأخبار كخبر الصحيحين: ليس لك إلا شاهداك أو يمينه.\rأي ليس لك يا مدعي في إثبات الحق على خصمك إلا شاهداك، وليس لك في فصل الخصومة بينك وبينه عند عدم البينة إلا يمينه، وكخبر البيهقي والحاكم وصحح إسناده أنه (ص): سئل عن الشهادة، فقال للسائل: ترى الشمس ؟ قال نعم.\rفقال: على مثلها فاشهد أو دع.\rوقوله: على مثلها الخ: المراد إن كنت تعلم الشئ الذي تريد الشهادة به مثل الشمس فاشهد به، وإن كنت لا تعلمه مثلها فاترك الشهادة به.\rوأركانها خمسة: شاهد ومشهود به ومشهود عليه ومشهود له وصيغة.\rوكلها تعلم من كلامه.\r(قوله: وهي) أي الشهادة شرعا ما ذكر.\rوأما لغة فمعناها الاطلاع والمعاينة كما في المصباح.\r(وقوله: إخبار الشخص الخ) عرفها بعضهم بأنها إخبار عن الشئ بلفظ خاص، وهو أولى لشموله لنحو هلال رمضان، بخلاف تعريف الشارح.\r(قوله: بحق على غيره) أي لغيره.\r(قوله: بلفظ خاص) أي على وجه خاص، بأن تكون عند قاض بشرطه.\rاه.\rرشيدي والمراد باللفظ الخاص لفظ أشهد لا غير، فلا يكفي إبداله بغيره ولو كان أبلغ، لان فيه نوع تعبد.\r(قوله: الشهادة الخ) شروع في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد الشهود، وما لا يعتبر فيه ذلك.\r(وقوله: لرمضان) أي وتوابعه كتعجيل زكاة الفطر في اليوم الاول، ودخول شوال، وصلاة التراويح.\r(قوله: أي لثبوته) أي رمضان، وأفاد بهذا التفسير أن الشهادة ليست لنفس رمضان، وإنما هي لاثباته.\r(قوله: بالنسبة للصوم فقط) أي لا بالنسبة لحلول أجل أو لوقوع طلاق، كما مر في باب الصوم.\r(قوله: رجل) خبر عن الشهادة، ولا بد من تقدير مضاف في الاول أو الثاني ليتطابق المبتدأ والخبر، وذلك لان الشهادة ليست عين الرجل: إذ هي إسم معنى، وهو جثة.\rوتقديره في الاول ذو الشهادة لرمضان رجل، وفي الثاني الشهادة لرمضان شهادة رجل، ويصح أن يكون رجل فاعلا لفعل محذوف مع متعلقه، والتقدير يكفي فيها رجل، وهذا أقعد من جهة المعنى إلا أنه يرد عليه أن حذف العامل لا يجوز إلا مع القرينة، ولا قرينة\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 283.\r(2) سورة الطلاق، الاية: 2.\r(3) سورة البقرة، الاية: 282.","part":4,"page":313},{"id":1469,"text":"هنا، إلا أن يدعي المقام، ومثل ذلك يجري في جميع ما يأتي.\r(قوله: لا امرأة وخنثى) أي فلا يثبت بهما هلال رمضان لنقصهما.\r(قوله: ولزنا ولواط) معطوفان على قوله لرمضان: أي والشهادة لزنا ولواط: أي وإتيان بهيمة أو ميتة.\r(قوله: أربعة من الرجال) أي لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) *.\rولان الزنا أقبح الفواحش، وإن كان القتل أغلظ منه على الاصح، فغلظت الشهادة فيه سترا من الله تعالى على عباده، واشتراط الاربعة فيهما إنما هو بالنسبة لاثبات الحد أو التعزيز، أما بالنسبة لسقوط حصانته وعدالته ووقوع طلاق علق بزناه فيثبت برجلين، وقد يشكل على ثبوت ما ذكر بهما ما مر في باب حد القذف من أن شهادة ما دون الاربعة بالزنا تفسقهم وتوجب حدهم، فكيف يتصور هذا.\rوقد يجاب بأن صورته أن يقولا نشهد بزناه بقصد سقوط أو وقوع ما ذكر، فقولهما بقصد الخ ينفي عنهما الحد والفسق، لانهما صرحا بما ينفي أن يكون قصدهما إلحاق العار به الذي هو موجب حد القذف.\r(قوله: يشهدون الخ) بيان لكيفية الشهادة بالزنا واللواط.\r(قوله: أنهم) أي الاربعة.\r(وقوله: رأوه) أي الزاني أو اللائط.\r(قوله: مكلفا مختارا) حالان من فاعل أدخل.\r(قوله: حشفته) أي أو قدرها من مقطوعها، وهو مفعول أدخل.\r(قوله: في فرجها) متعلق بأدخل، ولا بد من تعيينها كهذه، أو فلانة.\r(وقوله: بالزنا) متعلق بأدخل: أي على وجه الزنا، ولا بد من ذكر ذلك أو ما يفيد معناه، كأن يقول على وجه محرم.\r(قوله: لا يشترط ذكر زمان ومكان) أي زمان الزنا ومكانه.\r(قوله: إلا إن ذكره) أي المذكور من الزمان والمكان.\r(وقوله: أحدهم) أي أحد الشهود الاربعة.\r(قوله: فيجب سؤال الباقين) أي عن الزمان والمكان.\r(قوله: لاحتمال) علة للوجوب.\r(وقوله: وقوع تناقض) أي إذا سئلوا عنهما.\rوذلك كأن تذكر بقية الشهود زمانا أو مكانا غير الذي ذكره الشاهد الاول، كأن يقول أحد الشهود رأيته زنى أول النهار في المكان الفلاني، ويقول الباقون رأيناه زنى آخر النهار في المكان الفلاني غير المكان الاول، فهذا تناقض وخلف وقع بينهم، وهو يسقط الشهادة أو يبطلها.\r(قوله: ولا ذكر رأينا الخ) أي ولا يشترط ذكر رأيناه أدخل حشفته في فرجها كدخول المرود في المكحلة، والمرود - بكسر الميم - الميل.\r(قوله: بل يسن) أي ذكر رأيناه كالمرود في المكحلة.\r(قوله: ويكفي للاقرار به) أي الزنا: أي وما ألحق به من اللواط، وإتيان البهيمة والميتة.\r(وقوله: إثنان) أي شهادة إثنين.\r(وقوله: كغيره) أي كغير الاقرار بالزنا من الاقارير، فإنه يكفي فيها إثنان.\r(قوله: ولمال) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لمال (قوله: عينا كان) أي ذلك لمال كدار وثوب (وقوله: أو منفعة) أي لدار ونحوها.\r(قوله: وما قصد به مال) أي وللشئ الذي قصد منه مال.\r(قوله: من عقد) بيان لما.\r(وقوله: مالي) أي متعلق بالمال (قوله: أو حق مالي) أي متعلق بالمال، ولم يمثل له إلا بمثال واحد وهو الخيار.\r(قوله: كبيع) تمثيل للعقد المالي.\r(قوله: وحوالة) معطوف على بيع، عطف الخاص على العام، ومثله جميع الامثلة الآتية ما عدا الخيار فإنها للعقد إذ هي بيع دين بدين فهي تمثيل أيضا للعقد المالي.\r(قوله: وضمان) هو مثال للعقد المالي أيضا.\rوفي حواشي شرح المنهج جعله مثالا للحق المالي وليس كذلك: إذ هو عقد.\r(قوله: ووقف) هو مثال أيضا للعقد المالي: أي الذي قصد منه المال.\rوفي حاشية الباجوري جعله من الحق المالي وليس كذلك، إذ هو عقد أيضا.\rوكتب البجيرمي على قول الخطيب: تنبيه من هذا الضرب الوقف ما نصه، لان المقصود منه فوائده أو أجرته وهي مال.\rوصورة المسألة، أن شخصا ادعى ملكا تضمن وقفية، كأن قال هذه الدار كانت لابي ووقفها علي.\rوأنت غاصب لها، وأقام شاهدا وحلف معه، حكم له بالملك، ثم تصير وقفا بإقراره، وإن\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 4.","part":4,"page":314},{"id":1470,"text":"كان الوقف لا يثبت بشاهد ويمين.\rقاله في البحر.\rم.\rر.\rاه.\r(قوله: وقرض) هو وجميع ما بعده ما عدا الخيار من العقد المالي، أما الخيار فمن الحق المالي كما علمت، ومثله جناية توجب مالا.\rوجعل البجيرمي الاجل أيضا من الحق المالي، وفيه نظر لانه لا بد أن يكون مصرحا به في العقد، فهو من متعلقات العقد لا الحق.\r(قوله: رجلان الخ) خبر المبتدأ المقدر قبل قوله لمال: أي والشهادة لمال وما قصد به مال يكفي فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو رجل ويمين، وذلك لقوله تعالى: * (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * أي إن لم ترغبوا في إقامة الرجلين، وليس المراد أنه لا يكفي الرجل والمرأتان إلا عند تعذر الرجلين، بدليل الاجماع على خلافه ولعموم البلوى بالمعاملات ونحوها، فوسع في طرق إثباتها، واستثنى في التحفة من الاكتفاء بشهادة من ذكر: الشركة والقراض، والكفالة.\rوقال: أما هي فلا بد فيها من رجلين ما لم يرد في الاولين إثبات حصة من الربح.\rاه.\r(قوله: ولا يثبت شئ بإمرأيتن ويمين) أي ولو فيما يثبت بشهادة النساء منفردات، وذلك لعدم ورود ذلك ولضعفهما.\rوإنما قام المرأتان مقام الرجل في الرجل والمرأتين لوروده.\r(قوله: ولغير ذلك) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لغير ذلك المذكور من رمضان وما بعده.\r(وقوله: أي ما ليس بمال ولا يقصد منه مال) تفسير لغير ذلك، لا لاسم الاشارة كما هو ظاهر.\rوكان عليه أن يزيد وما ليس برمضان ولا زنا، لانهما من جملة المذكور قبل.\r(قوله: من عقوبة لله تعالى) بيان لما، وهو على حذف مضاف: أي من موجب عقوبة كشرب وسرقة، لان الشهادة له لا لها.\r(وقوله: كحد شرب) أي شرب خمر، وهو تمثيل للعقوبة.\r(قوله: وسرقة) أي وحد سرقة.\r(قوله: أو لآدمي) معطوف على لله.\rأي أو عقوبة لآدمي، وهو على حذف مضاف أيضا كالذي قبله: أي موجب عقوبة لآدمي.\r(قوله: كقود) أي قصاص، وهو تمثيل لعقوبة الآدمي (قوله: ومنع أرث) عطف على قود المجعول مثالا لعقوبة الآدمي، وهو يفيد أنه مثال لها أيضا.\rوفيه نظر إلا أن يراد من العقوبة مطلق أذية، حسية كانت أو معنوية.\rتأمل.\r(قوله: بأن ادعى الخ) تصوير لمنع الارث.\r(قوله: ولما يظهر للرجال) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة لما يظهر للرجال الخ.\r(وقوله: غالبا) أي في غالب الاحوال، وقد لا يظهر على سبيل الندور، فقد يتفق أن الرجل يطلق زوجته من غير حضور رجال، بل بحضور النساء، ومع ذلك فلا عبرة بهن.\r(قوله: كنكاح) قال سم نقلا عن ابن العماد: يجب على شهود النكاح ضبط التاريخ بالساعات واللحظات، ولا يكفي الضبط بيوم العقد، فلا يكفي أن النكاح عقد يوم الجمعة مثلا، بل لا بد أن يزيدوا على ذلك بعد الشمس مثلا بلحظة أو لحظتين، أو قبل العصر أو المغرب كذلك.\rلان النكاح يتعلق به لحاق الولد لستة أشهر ولحظتين من حين العقد، فعليهم ضبط التاريخ بذلك لحق النسب.\rوهذا مما يغفل عنه في الشهادة بالنكاح.\rاه.\rوفي المغني.\r(تنبيه) يستثنى من النكاح ما لو ادعت أنه نكحها وطلقها، وطلبت شطر الصداق، أو أنها زوجة فلان الميت، وطلبت الارث فيثبت ما ادعته برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، وإن لم يثبت النكاح بذلك، لان مقصودها المال.\rومن الطلاق ما لو كان بعضو وادعاه الزوج فإنه يثبت بشاهد ويمين ويلغز به فيقال: لنا طلاق يثبت بشاهدين ويمين.\rاه.\r(قوله: ورجعة) ذكرها مبني على القول بإشتراط الاشهاد فيه، والمعتمد خلافه، فلا تحتاج إلى إشهاد رأسا فضلا عن إشتراط الرجلين فيها.\r(قوله: وطلاق) أي بعوض أو غيره إن ادعته الزوجة.\rفإن ادعاه الزوج بعوض يثبت بشاهد ويمين ويلغز به فيقال: لنا طلاق يثبت بشاهد ويمين.\rزي.\rوفيه أن الطلاق ثبت بإقراره، والثابت بالرجل واليمين إنما هو\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 282.","part":4,"page":315},{"id":1471,"text":"العوض.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وقراض ووكالة) محل إشتراط الرجلين فيهما.\rوفي الوصاية وفي الشركة إن أريد عقودها والولاية فيها.\rفإن أريد إثبات الجعل في الوكالة والوصاية، وإثبات حصته من المال في الشركة، وحصته من الربح فيها وفي القراض، قبل فيها رجلان، أو رجل وامرأتان، أو شاهد ويمين، لان المقصود منها المال حينئذ.\rوقد تقدم التنبيه على بعض ذلك.\r(قوله: ووديعة أي ادعى مالكها غصب ذي اليد لها، وذو اليد أنها وديعة، فلا بد من شاهدين، لان المقصود بالذات إثبات ولاية الحفظ له، وعدم الضمان يترتب على ذلك.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: ووصاية) أي فالشهادة للوصاية: أي بأن فلانا وصى فلانا، لا بد فيها من رجلين لقوله تعالى: * (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية إثنان) * الخ.\r(قوله: ورؤية هلال غير رمضان) أي أما رؤية هلال رمضان فتثبت بواحد كما تقدم.\rوالراجح عند غير شيخ الاسلام وابن حجر: أن رؤية هلال غير رمضان تثبت بواحد بالنسبة للعبادة كرؤية هلال رمضان، فتقبل شهادة الواحد بهلال شوال للاحرام بالحج، وصوم ستة أيام من شوال، وبهلال ذي الحجة للوقوف، وللصوم في عشره، ما عدا يوم العيد، وبهلال رجب للصوم فيه، وبهلال شعبان لذلك، حتى لو نذر صوم شهر فشهد واحد بهلاله وجب.\r(قوله: وشهادة على شهادة) أي بأن يشهد إثنان على شهادة كل من الشاهدين، بنحو قرض لغيبتهما مثلا.\r(قوله: وإقرار بما لا يثبت إلا برجلين) وهو ما يظهر للرجال غالبا كالنكاح وما بعده.\rولو قال وإقرار بها: أي بهذه المذكورات لكان أولى، ومثل الاقرار بذلك الاقرار بما لا يثبت إلا بأربعة رجال كالزنا كما مر، أما الاقرار بما يثبت بهما، أو برجل ويمين، مما مر من المال، أو ما يقصد به مال، فيكفي فيه ذلك أيضا كما صرح به في الروض.\rوعبارته: الضرب الثالث المال، وما المقصود منه المال كالاعيان والديون والعقود المالية، وكذا الاقرار به يثبت برجلين، أو رجل وامرأتين.\rاه.\rفقوله وكذا الاقرار به: هو محل الاستشهاد.\r(قوله: لا رجل وامرأتان) أي ولا رجل ويمين.\r(قوله: لما روى مالك الخ) أي ولانه تعالى نص في الطلاق والرجعة والوصاية على الرجلين، وصح به الخبر في النكاح.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: مضت السنة) أي استقرت بأنه، أي على أنه الخ.\rأو حكمت، ونسبة الحكم إليها مجاز، والسنة الطريقة: أي شريعة النبي (ص)، وهي الاحكام الشرعية لا مقابل الفرض.\rاه.\rش ق.\r(قوله: وقيس بالمذكورات) أي في الخبر، وهي الحدود والنكاح والطلاق.\r(وقوله: غيرها) أي المذكورات، نائب فاعل قيس.\r(قوله: مما يشاركها في المعنى) أي وهو كل ما ليس بمال، ولا هو المقصود منه.\rولا نظر لرجوع الوصاية والوكالة للمال، لان القصد منهما إثبات الولاية لا المال.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: ولما يظهر للنساء) معطوف على لرمضان أيضا: أي والشهادة للحق الذي يظهر للنساء.\r(وقوله: غالبا) أي في غالب\rالاحوال، وقد يظهر للرجال على سبيل الندور.\r(قوله: كولادة) أي ادعتها وأنكرها الرجل، فتثبت بهن.\rقال في التحفة: إذا ثبتت الولادة للنساء ثبت النسب، والارث تبعا.\rلان كلا منهما لازم شرعا للمشهود به لا ينفك عنه، ويؤخذ من ثبوت الارث فيما ذكر ثبوت حياة المولود، وإن لم يتعرضن لها في شهادتهن بالولادة، لتوقف الارث عليها، أعني الحياة، فلم يمكن ثبوته قبل ثبوتها، أما لو لم يشهدن بالولادة بل بحياة المولود، فظاهر أنهن لا يقبلن، لان الحياة من حيث هي مما يطلع عليه الرجل غالبا.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: وحيض) أي ادعته لاجل العدة فأنكر.\rوفي البجيرمي ما نصه: قوله وحيض - هو صريح في إمكان البينة عليه، وبه صرح النووي في أصل الروضة، ونقله في فتاويه عن ابن الصباغ، وصوبه بعضهم خلافا لما في الروضة، كأصلها في كتاب الطلاق من تعذر إقامة البينة عليه.\rورجح بعضهم ما هنا، وحمل في\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 106.","part":4,"page":316},{"id":1472,"text":"الطلاق من التعذر على التعسر.\rاه.\rوإنما كان متعسرا.\rلان الدم وإن شوهد إحتمل أنه إستحاضة.\r(قوله: وبكارة) أي فيما إذا شرطت في العقد وادعى زوجها أنه وجدها ثيبا وأراد الفسخ، وأنكرت ذلك وادعت أنها بكر إلى الآن وأقامت أربع نسوة على دعواها فيقبلن.\r(وقوله: وثيابة) في بعض نسخ الخط وثيوبة - بالواو - وهي ضد البكارة، وصورتها أن يكون قد طلقها وادعى أنه طلقها وهي بكر لتشطير المهر عليه، فادعت أنها ثيب بوطئه لها ليستقر المهر كله لها وأقامت أربع نسوة على ذلك فيقبلن.\r(قوله: ورضاع) أي إذا كان من الثدي، أما إذا كان من إناء فلا يقبلن فيه، لان ذلك يطلع عليه الرجال غالبا.\rنعم: يقبلن في أن هذا اللبن الذي في هذا الاناء من هذه المرأة، لان الرجال لا يطلعون عليه غالبا.\r(قوله: وعيب امرأة) أي كرتق، وقرن، وجرح على فرجها، حرة كانت أو أمة.\r(وقوله: تحت ثيابها) المراد به ما لا يطلع عليه الرجال غالبا.\rوخرج به عيب الوجه واليد من الحرة، فلا يثبت حيث لم يقصد به مال إلا برجلين، وكذا ما يبدو عند مهنة الامة إذا قصد به فسخ النكاح مثلا، أما إذا قصد به الرد في العيب، فيثبت برجل وامرأتين، وشاهد ويمين: لان القصد منه حينئذ المال.\rلا يقال كون هذا مما يطلع عليه الرجال غالبا، إنما يظهر على القول بحل النظر إلى ذلك لا على المعتمد من تحريمه، لانا نقول الوجه والكفان يطلع عليهما الرجال غالبا.\rوإن قلنا بتحريم النظر لهما لانه جائز لمحارمها وزوجها بل للاجنبي لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة.\r(قوله: أربع من النساء) خبر عن الشهادة المقدرة قبل قوله ولم يظهر الخ.\r(واعلم) أن ما قبلت فيه شهادة النساء على فعله، لا تقبل شهادتهن على الاقرار به، لانه مما يطلع عليه الرجال\rغالبا بالسماع كسائر الاقارير.\r(قوله أو رجلان الخ)..(واعلم) أن قبول شهادة من ذكر معلوم بالاولى، لانه إذا قبلت شهادتهن منفردات قبلت شهادة الرجلين، والرجل والمرأتين بالاولى.\r(قوله: لما روى الخ) دليل للاكتفاء بشهادة الاربع النسوة فيما لا يظهر للنساء غالبا.\r(قوله: من ولادة الخ) بيان لما.\r(وقوله: وعيوبهن) أي كالرتق وما بعده مما مر.\r(قوله: وقيس بذلك) أي بالمذكور في الحديث من الولادة والعيوب.\r(وقوله: غيره) أي غير المذكور في الحديث مما هو في معناه من كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كالحيض وما بعده مما مر.\r(قوله: ولا يثبت ذلك) أي ما يظهر للنساء غالبا برجل ويمين، لانها حجة ضعيفة.\rوعيوب النساء ونحوها مما في معناها أمور مخطرة تحتاج إلى حجة قوية.\r(قوله: وسئل الخ) الغرض من إيراد ما ذكر، بيان أن البلوغ قد يثبت بالنسوة تبعا لما يقبلن فيه، وإن كان إستقلالا لا يثبت إلا برجلين.\r(قوله: أن فلانة يتيمة) يحتمل أن هذا علم عليها، ويحتمل الوصف.\r(قوله: ولدت) بالبناء للمجهول.\r(وقوله: شهر مولده) أي مولد فلان الذي شهد رجلان ببلوغه ست عشرة سنة.\r(وقوله: أو قبله) أي أو ولدت قبل شهر مولده.\r(وقوله: أو بعده) أي أو بعد شهر مولده.\r(وقوله: بشهر) متعلق بولدت المقدر.\rوقوله: مثلا) أي أو بشهرين.\r(قوله: فهل يجوز تزويجها) أي فيما إذا توقف على إذنها بأن لم يكن لها ولي مجبر.\r(قوله: إعتمادا على قولهن) أي في ثبوت الولادة.\r(قوله: أو لا يجوز) أي تزويجها.\r(قوله: إلا بعد","part":4,"page":317},{"id":1473,"text":"ثبوت بلوغ نفسها) أي إلا بعد أن تثبت بلوغها بنفسها برجلين.\r(قوله: نعم يثبت ضمنا) أي تبعا للولادة (وقوله: من شهدن) بنون النسوة.\r(قوله: كما يثبت النسب) أي تبعا للولادة، كما تقدم في عبارة التحفة.\r(قوله: فيجوز تزويجها الخ) مفرع على ثبوت البلوغ بولادتها.\r(قوله: لو أقامت شاهدا الخ) أي إذا ادعت دخوله عليها ليستقر المهر كلها، وأنكر الزوج ليتشطر المهر، فأقامت شاهدا على أنه أقر بأنه دخل عليها، كفى حلفها مع ذلك الشاهد.\rلان القصد المال وما كان القصد منه ذلك يكفي فيه شاهد ويمين كما مر.\r(وقوله: ويثبت المهر) أي كله بذلك.\r(قوله: أو أقامه الخ) أي إذا ادعى دخوله عليها لتثبت العدة إذا طلقها، والرجعة إذا كان رجعيا، وأنكرته هي لئلا يكون عليها عدة، ولا تثبت له الرجعة، لان الطلاق قبل الوطئ لا عدة فيه ولا رجعة.\rوأقام شاهدا على إقرارها بالدخول فلا يكون الحلف معه، لانه ليس القصد المال\rبل العدة والرجعة، وما كان كذلك لا بد فيه من رجلين كما مر.\r(قوله: وشرط في شاهد الخ) شروع في بيان شروط الشاهد، وذكر منها هنا خمسة شروط، وسيذكر ثلاثة وهي عدم التهمة، والابصار والسمع في المبصرات والمسموعات، وسيذكر محترزات الجميع، وبقي عليه في الشروط الاسلام والنطق، والرشد، فلا تقبل الشهادة من كافر ولو على مثله، لانه أخس الفساق، ولقوله تعالى: * (واستشهدوا شهدين من رجالكم) * وقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.\rوالكافر ليس من رجالنا وليس بعدل، وأما خبر: لا تقبل شهادة أهل دين على غيرهم إلا المسلمون فإنهم عدول على أنفسهم وعلى غيرهم فضعيف، وأما قوله تعالى: * (أو آخران من غيركم) * فمعناه من غير عشيرتكم، أو منسوخ بقوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.\rولا من أخرس وإن فهم إشارته كل أحد فلا يعتد بشهادته بها، كما لا يحنث فيما لو حلف لا يتكلم ولا تبطل صلاته بها، فهي لاغية في هذه الابواب الثلاثة، ومعتبرة في غيرها، ولا من محجور عليه بسفه لنقصه.\r(واعلم) أن هذه الشروط يعتبر وجودها في الشاهد عند التحمل، والاداء في النكاح لتوقف صحته على الشهود، وعند الاداء فقط في غيره، فيجوز أن يتحملها وهو غير كامل، ثم يؤديها وهو كامل.\r(قوله: فلا تقبل من صبي) أي لقوله تعالى: * (من رجالكم) *.\rوالصبي ليس من رجالنا فلا تقبل شهادته ولو لمثله أو عليه، خلافا للامام مالك رضي الله عنه حيث قبل شهادة الصبيان فيما يقع بينهم من الجراحات ما لم يتفرقوا.\r(وقوله: ومجنون) أي فلا تقبل شهادته بالاجماع.\r(قوله: ولا ممن به رق) أي ولا تقبل الشهادة ممن فيه رق كسائر الولايات، إذ في الشهادة نفوذ قول على الغير، وهو نوع ولاية.\rولانه مشغول بخدمة سيده فلا يتفرغ لتحمل الشهادة ولا لادائها.\rاه.\rشرح الروض.\r(قوله: ولا من غير ذي مروءة) أي ولا تقبل الشهادة من غير صاحب مروءة، وهي - بضم الميم - لغة: الاستقامة، وشرعا ما سيذكره.\r(قوله: لانه) أي غير صاحب مروءة، لا حياء له.\r(قوله: ومن لا حياء له يقول ما شاء) أي لقوله (ص): إذا لم تستح فاصنع ما شئت.\r(قوله: وهي) أي المروءة شرعا، ومعناها لغة ما تقدم.\r(وقوله: توقي الادناس) أي التحرز من كل دنس، أي خسيس لا إثم فيه.\rأو فيه إثم كسرقة لقمة.\r(وقوله: عرفا) راجع\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 282.\r(2) سورة الطلاق، الاية: 2.\r(3) سورة المائدة، الاية: 106.","part":4,"page":318},{"id":1474,"text":"للادناس، فالمراد من الدنس، ما يعد في العرب دنسا، فهو لا ينضبط، بل يختلف باختلاف الاشخاص والاحوال والاماكن.\rوعبارة المنهاج: والمروءة تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه.\rقال في المغني: لان الامور العرفية قلما تنضبط، بل تختلف باختلاف الاشخاص والازمنة والبلدان، وهي بخلاف العدالة فإنها لا تختلف بإلاختلاف الاشخاص، فإن الفسق يستوى فيه الشريف والوضيع، بخلاف المروءة فإنها تختلف.\rوقيل المروءة التحرز.\rعما يسخر منه ويضحك به.\rوقيل هي أن يصون نفسه عن الادناس ولا يشينها عند الناس، وقيل غير ذلك.\rاه.\rوقوله: وقيل غير ذكل، منه: المروءة ترك ما يزري بمتعاطيه لكونه غير لائق به عرفا، وهذه التعاريف متقاربة من جنة المعنى.\r(واعلم) أنه يجوز تعاطي خارم المروءة، إلا إذا تعينت عليه الشهادة فيحرم عليه تعبه.\rوقد فقدت المروءة الآن إلا من القليل من الناس.\rوما أحسن ما قيل فيها: مررت على المروءة وهي تبكي فقلت علام تنتحب الفتاة ؟ فقالت كيف لا أبكي وأهلي جميعا دون خلق الله ماتوا ؟ (قوله: فيسقطها) أي المروءة.\r(وقوله: الاكل والشرب في السوق) أي ونحوه من كل مكان لا يعتاد فيه ذلك، فالسوق ليس بقيد.\rومحل إسقاطهما للمروءة حيث لا عذر، وإلا كأن غلبه جوع أو عطش واضطر إلى ذلك فيه، أو كان صائما وقصد المبادرة لسنة الفطر فلا يسقطانها، ومحله أيضا كما في النهاية فيما إذا أكل أو شرب خارج الحانوت، أما لو أكل داخل الحانوت وكان مستترا فيه، بحيث لا ينظره غيره ممن هو خارجه، فلا يضره ذلك ولم يرتض.\rهذا في التحفة ونصها: قال البلقيني أو أكل داخل حانوت مستترا ونظر فيه غيره، وهو الحق فيمن لا يليق به ذلك.\rاه.\r(قوله: والمشي الخ) بالرفع معطوف على الاكل: أي ويسقطها المشي في السوق حال كونه كاشفا ما ذكر، والمشي ليس بقيد.\r(وقوله: أو بدونه) أي غير العورة، أما كشف العورة فحرام.\r(قوله: لغير سوقي) متعلق بكل من الاكل والشرب والمشي، فإن صدرت هذه الثلاثة من السوقي فلا تسقط مرؤته.\r(قوله: وقبلة الحليلة الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها أيضا قبلة الحليلة، زوجة كانت أو أمة بحضرة الناس.\rوفي المغني ما نصه: قال البلقيني: والمراد بالناس الذين يستحيي منهم في ذلك، وبالتقبيل الذي يستحيي من إظهاره، فلو قبل زوجته بحضرة جواريه أو بحضرة زوجات له غيرها، فإن ذلك لا يعد من ترك المروءة.\rوأما تقبيل الرأس ونحوه فلايخل بالمروءة.\rاه.\rبتصرف.\rولا يرد على إسقاط القبلة لها\rتقبيل ابن عمر رضي الله عنهما أمته التي وقعت في سهمه، لانه كان تقبيل إستحسان لاغاظة الكفار لا تمتع، أو كان بيانا للجواز، ومثل القبلة في إسقاط المروءة وضع يده على موضع الاستمتاع منها من صدر ونحوه.\r(قوله: وإكثار الخ) بالرفع أيضا عطف على الاكل: أي ويسقطها إكثار ما يضحك من الحكايات بين الناس، ومحله إن قصد ضحك الجالسين، فإن لم يقصده لكون ذلك طبعه لم يعد خارما للمروءة، كما وقع ذلك لبعض الصحابة، وفي الصحيح، من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه، يهوي بها في النار سبعين خريفا.\r(قوله: أو لعب شطرنج) بالجر عطف على ما يضحك: أي وإكثار لعب شطرنج بحيث يشغله عن مهماته، والكلام إذا خلا عن المال، وإلا فحرام كما سيذكره.\r(قوله: أو رقص) هو بالجر أيضا عطف على ما: أي وإكثار رقص والكلام أيضا حيث لم يكن تكسر، وإلا فهو حرام.\r(قوله: بخلاف قليل الثلاثة) أي ما يضحك ولعب شطرنج والرقص فإنه لا يسقطها، ومما يسقطها أيضا إكثار الغناء - بكسر الغين - والمد، أو استماعه.\rويسقطها أيضا حرفة دنيئة كحجم وكنس زبل ودبغ ممن لا تليق به لاشعارها بالخسة، بخلافها ممن تليق به، وإن لم تكن حرفة آبائه فلا يسقطها.\r(قوله: ولا من فاسق) عطف على قوله من صبي: أي ولا تقبل الشهادة من فاسق لقوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم، وهو ليس بعدل.\r(قوله: واختار جمع الخ) قال في التحفة: رده إبن","part":4,"page":319},{"id":1475,"text":"عبد السلام بأن مصلحته: أي المشهود له يعارضها مفسدة المشهود عليه.\r(وقوله: قضى الحاكم بشهادة الامثل فالامثل) أنظر ما المراد به ؟ ولعله الاخف فسقا.\r(قوله: والعدالة الخ) هي لغة التوسط، وشرعا ما ذكره وهو إجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر.\rوقيل هي ملكة في النفس تمنع من إقتراف الكبائر والرذائل المباحة.\r(قوله: بإجتناب كل كبيرة) أي بالتباعد عنها والترك لها، وعبارته من عموم السلب، فتفيد أنه متى ارتكب كبيرة إنتفت عنه العدالة.\r(قوله: كالقتل الخ) أفادت كاف التمثيل مع الضابط الآتي أن الكبائر أشياء كثيرة.\rقال في المغني: قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب.\rوقال سعيد بن جبير أنها إلى السبعمائة أقرب.\rاه.\rوقد نظم بعضهم جملة منها فقال: إذا رمت تعداد الكبائر آخذا عن المصطفى والصحب كي تبلغ الغرف فشرك وقتل ثم سحر مع الربا فظلم اليتامى والفرار إذا زحف عقوق وإلحاد وتبديل هجرة وسكر ومن يزني ويسرق أو قذف وزور وتقذير ببول نميمة غلول ويأس أو من المكر لم يخف\rوإضرار موص منع ماء ونحلة ونسيان قرآن كذا سبه السلف وسوء ظنون والذي وعده أتى بنار ولعن أو عذاب فخذ ووف وقوله: منع ماء: أي عن ابن السبيل.\rوقوله: ونحلة: أي مهر، ويروى وفحله، أي ومنع فحله.\rوفي الزواجر أخرج البزار بسند فيه ضعف: أكبر الكبائر: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين، ومنع فضل الماء، ومنع الفحل.\r(قوله: واليمين الغموس) بفتح المعجمة: أي الفاجرة، وهي التي يبطل بها حق، أو يثبت بها باطل.\rوسميت بذلك لانها تغمس الحالف في الاثم في الدنيا، وفي النار في الاخرى.\rقال عليه الصلاة والسلام: من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان.\rوقال عليه السلام: من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة.\rفقال له رجل: وإن كان شيئا يسيرا يا رسول الله ؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك.\r(قوله: والفرار من الزحف) أي الانصراف من الصف لزحف الكفار على المسلمين، وتقدم الكلام عليه في مبحث الجهاد، فارجع إليه إن شئت.\r(وقوله: بلا عذر) أما إذا كان لعذر كمرض، وكالانصراف من الصف لاجل أن يكمن في موضع ثم يهجم فلا يحرم.\r(قوله: وعقوق الوالدين) أي ولو كافرين وهو الظاهر، وإن وقع في بعض الاحاديث التقييد بالمسلمين لان الظاهر أنه جري على الغالب.\rومعنى عقوقهما أن يؤذيهما أذى ليس بالهين، ومنه التأفيف.\rقال رسول الله (ص): من عق والديه فقد عصى الله ورسوله، وأنه إذا وضع في قبره ضمه القبر حتى تختلف أضلاعه، وأشد الناس عذابا في جهنم عاق لوالديه، والزاني، والمشرك بالله سبحانه وتعالى.\rوروي: أن رجلا شكا إلى رسول الله (ص) أباه، وأنه يأخذ ماله.\rفدعاه فإذا هو شيخ يتوكأ على عصا فسأله، فقال: إنه كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي، وأنا فقير وهو غني، ويبخل علي بماله.\rفبكى رسول الله (ص) وقال: ما من حجر ولا مدر يسمع بهذا إلا بكى، ثم قال للولد: أنت ومالك لابيك.\rوشكا إليه آخر سوء خلق أمه فقال: لم لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر ؟ قال إنها سيئة الخلق.\rقال لم لم تكن كذلك حين أرضعتك حولين ؟ قال: إنها سيئة الخلق.\rقال لم لم تكن كذلك حين سهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها ؟ قال لقد جازيتها.\rقال: ما فعلت ؟ قال: حججت بها على عنقي.\rقال: ما جازيتها.\rوقال عليه السلام: إياكم وعقوق الوالدين، فإن الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام، ولا يجد ريحها عاق، ولا قاطع رحم، ولا شيخ زان، ولا جار إزاره خيلاء.\rإن الكبرياء لله رب العالمين.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وغصب قدر ربع دينار) أما غصب ما دونه فهو من الصغائر.\rقال في الروض وشرحه: وغصب مال لخبر مسلم:","part":4,"page":320},{"id":1476,"text":"من اقتطع شبرا من أرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين.\rوقيده جماعة بما يبلغ قيمة ربع مثقال كما يقطع به في السرقة.\rوخرج بغصب المال غصب غيره كغصب كلب فصغيرة.\rاه.\r(قوله: وتفويت مكتوبة) أي فهو من الكبائر، لقوله تعالى إخبارا عن أصحاب الجحيم: ما سلككم في سقر ؟ قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين، وكنا نخوض مع الخائضين ولما روي أن: من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله.\rومثل تفويت الصلاة تعمدا، تأخيرها عن وقتها أو تقديمها عليه من غير عذر كسفر أو مرض، لقوله تعالى: * (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيا إلا من تاب) *.\rقال ابن مسعود رضي الله عنهما: ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن أوقاتها، وقال سعيد بن المسيب إمام التابعين: هو أن لا يصلي الظهر حتى تأتي العصر، ولا يصلي العصر إلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس.\rفمن مات وهو مصر على هذه الحالة ولم يتب أوعده الله بغي، وهو واد في جهنم بعيد قعره، شديد عقابه.\r(قوله: وتأخير زكاة) مثله بالاولى تركها بالكلية.\r(وقوله: عداونا) أي عمدا، وهو راجع لكل من تفويت الصلاة، وتأخير الزكاة.\rوخرج به ما إذا كان تفويت الصلاة لعذر كنسيان، أو نوم، أو كان تأخير الزكاة لعذر كأن لم يحضر المستحق لها وقت وجوبها، فلا حرمة في ذلك مطلقا.\r(قوله: ونميمة) هي نقل الكلام على وجه الافساد، سواء قصد الافساد أم لا، وسواء نقله لمن تكلم به فيه أو نقله إلى غيره، كأبيه وإبنه مثلا، وحصل الافساد.\rوالمراد بالافساد ضرر لا يحتمل.\rونقل الكلام ليس قيدا بل نقل الاشارة والفعل كذلك، وسواء نقله بكلام أو إشارة أو كتابة.\rاه.\rبجيرمي.\rوإنما كانت من الكبائر لورود الوعيد الشديد فيها، فقد روى الشيخان: لا يدخل الجنة قتات أي نمام.\rوروى أحمد والنسائي: لا يدخل الجنة عاق، ولا مدمن خمر، ولا نمام.\r(قوله: وغيرها) أي وغير المذكورات.\r(قوله: من كل جريمة الخ) بيان للغير، وهذا حد للكبيرة، واعترض بشموله صغائر الخسة كسرقة لقمة، لانها جريمة: أي معصية تؤذن بقلة إكتراث: أي إعتناء مرتكبها بالدين، وبرقة الديانة: أي ضعفها، لكن مع شموله لذلك مع أولى من حدها بأنها هي التي توجب الحد، لان أكثرها لا حد فيه، ومن حدها بما فيه وعيد شديد بنص الكتاب أو السنة، لان كثيرا مما عدوه كبائر ليس فيه ذلك كالظهار، وأكل لحم الخنزير وكثيرا مما عدوه صغائر فيه ذلك كالغيبة.\r(واعلم) أن للعلماء أقاويل كثرة في حد الكبيرة، فمنها ما تقدم، ومنها قول ابن الصلاح في فتاويه: قال الجلال\rالبلقيني وهو الذي أختاره: الكبيرة كل ذنب عظم عظما يصح معه أن يطلق عليه إسم الكبيرة، ويوصف بكونه عظيما على الاطلاق، ولها أمارات منها إيجاب الحد، ومنها الايعاد عليه بالعذاب بالنار، ونحوها في الكتاب أو السنة، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن.\rاه.\rومنها قول البارزي في تفسيره التحقيق: أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد أو حد أو لعن، أو أكثر من مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه.\rاه.\rوقد استوعبها الشيخ ابن حجر في كتابه المسمى بالزواجر على اقتراف الكبائر وقال فيه: واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه.\rاه.\r(قوله: واجتناب إصرار على صغيرة) معطوف على اجتناب كل كبيرة.\rوالاصرار هو أن يمضي زمن تمكنه فيه التوبة ولم يتب، وقيل بأن يرتكبها ثلاث مرات من غير توبة، وقال عميرة الاصرار قيل: هو الدوام على نوع واحد منها، والارجح أنه الاكثار من نوع أو أنواع.\rقاله الرافعي: لكنه في باب العضل قال: إن المداومة على النوع الواحد كبيرة، وبه صرح الغزالي في الاحياء، قال الزركشي والحق أن الاصرار الذي تصير به الصغيرة كبيرة، إما تكرارها بالفعل وهو الذي تكلم عليه الرافعي، وإما تكرارها في الحكم وهو العزم عليها قبل تكفيرها وهو الذي تكلم فيه ابن الرفعة.\rوتفسيره بالعزم فسر به الماوردي قوله تعالى: * (ولم يصروا على ما فعلوا) *.\rوإنما يكون العزم إصرارا بعد الفعل وقبل التوبة.\rاه.\rوفي\r__________\r(1) سورة المدثر، الاية: 42.\r(2) سورة مريم، الاية: 59.\r(3) سورة آل عمران، الاية: 135.","part":4,"page":321},{"id":1477,"text":"الاحياء أن الصغيرة قد تكبر بغير الاصرار كاستصغار الذنب، والسرور به، وعدم المبالاة، والغفلة عن كونه يسبب الشقاوة والتهاون بحكم الله، والاغترار بستر الله تعالى وحلمه، وأن يكون عالما يقتدى به ونحو ذلك.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: أو صغائر) أي من نوع واحد أو أنواع.\r(قوله: بأن لا تغلب طاعاته صغائره) الذي يظهر أن الباء بمعنى مع، وهي متعلقة بإصرار المنفي.\rوالمعنى أن العدالة تتحقق بإجتناب الاصرار المصاحب لعدم غلبة طاعاته معاصيه، بأن استويا أو غلبت المعاصي، أما الاصرار المصاحب لغلبة الطاعات فتحقق العدالة بدون إجتنابه - كما سيصرح به - ورأيت لسيد عمر البصري كتب على قول التحفة، بأن لا تغلب الخ ما نصه: كذا في النهاية، وفي هامش أصله بخط تلميذه عبد الرؤوف ما نصه: الظاهر أن لا زائدة، وفيه نظر لان الظاهر أن مراد الشارح تفسير الاصرار المراد للمصنف، وحينئذ فيتعين إثبات لا،\rوأما حذف لا فإنما يتأتى لو كان المراد تفسير إجتناب الاصرار، وليس مرادا.\rاه.\rوهو يفيد أن الباء تصوير لمراد المصنف من الاصرار وهو بعيد، ويدل على ما ذكرته قول التحفة: قيل عطف الاصرار من عطف الخاص على العام، لما تقرر أنه ليس المراد مطلقه، بل مع غلبة الصغائر أو مساواتها للطاعات الخ.\rاه.\rوقوله: بل مع الخ مع محل الاستدلال.\r(قوله: فمتى ارتكب الخ) تفريع على مجموع قوله باجتناب كل كبيرة، وإجتناب إصرار على صغيرة الخ المفيد للاطلاق في جانب الكبيرة، والتقييد في جانب الصغيرة.\r(وقوله: مطلقا) أي سواء غلبت طاعاته صغائرة أم لا.\r(قوله: أو صغيرة) أي ومتى ارتكبت صغيرة أو صغائر.\r(وقوله: داوم عليها) أي أصر عليها أم لا.\r(وقوله: خلافا لمن فرق) أي بين المداومة: أي الاصرار وعدمها، والظاهر أن هذا الفارق يقول إن المداومة عليها تسقط الشهادة مطلقا - غلبت معاصيه أم لا - كالكبيرة، كما يدل على ذلك عبارة الروض وشرحه ونصهما: فالاصرار على الصغائر ولو على نوع منها يسقط الشهادة، بشرط ذكره في قوله: قال الجمهور: من غلبت طاعته معاصيه كان عدلا، وعكسه فاسق.\rاه.\rفيؤخذ من قوله بشرط الخ أن خلاف الجمهور لا يقولون به.\rتأمل.\r(قوله: فإن غلبت الخ) جواب متى المقدرة قبل قوله: أو صغيرة.\rقال في النهاية: ويتجه ضبط الغلبة بالعد من جانبي الطاعة والمعصية من غير نظر، لكثرة الثواب في الاولى، وعقاب في الثانية، لان ذلك أمر أخروي لا تعلق له بما نحن فيه.\rاه.\rوكتب ع ش: قوله من جانبي الطاعة والمعصية - أي بأن يقابل كل طاعة بكل معصية في جميع الايام، حتى لو غلبت الطاعات على المعاصي في بعض الايام، وغلبت المعاصي في باقيها، بحيث لو قوبلت جملة المعاصي بجملة الطاعات كانت المعاصي أكثر لم يكن عدلا.\rاه.\rوقوله: من غير نظر لكثرة الخ: معناه أن الحسنة تقابل بسيئة لا بعشر سيئات.\rوعبارة ق ل: ومعنى غلبتها مقابلة الفرد بالفرد من غير نظر إلى المضاعفة.\rاه: قال في النهاية: ومعلوم أن كل صغيرة تاب منها مرتكبها لا تدخل في العد، لاذهاب التوبة الصحيحة أثرها رأسا.\rاه.\r(قوله: والصغيرة الخ) هي كل ذنب ليس بكبيرة، قال في الزواجر: (واعلم) أن جماعة من الائمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة، وقالوا: بل سائر المعاصي كبائر، منهم الاستاذ أبو إسحاق الاسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين في الارشاد، وابن القشيري في المرشد، بل حكاه ابن فورك عن الاشاعرة واختاره في تفسيره فقال: معاصي الله عندنا كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها صغيرة ولبعضها كبيرة بالاضافة إلى ما هو أكبر منها.\rثم قال: وقال جمهور العلماء أن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر، ولا خلاف بين الفريقين في المعنى، وإنما الخلاف في التسمية والاطلاق، لاجماع الكل على أن من المعاصي ما يقدح في العدالة،\rومنها ما لا يقدح في العدلة، وإنما الاولون فروا من هذه التسمية، فكرهوا تسمية معصية الله صغيرة نظرا إلى عظمة الله تعالى وشدة عقابه، وإجلالا له عزوجل عن تسمية معصيته صغيرة، لانها بالنظر إلى باهر عظمته كبيرة، أي كبيرة.\rولم ينظر الجمهور إلى ذلك لانه معلوم، بل قسموها إلى صغائر وكبائر لقوله تعالى: * (وكره إليكم الكفر والفسوق","part":4,"page":322},{"id":1478,"text":"والعصيان) *.\rفجعلها رتبا ثلاثة، وسمى بعض المعاصي فسوقا دون بعض، وقوله تعالى: * (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم) *.\rالآية، وسيأتي في الحديث الصحيح الكبائر سبع - وفي رواية تسع - وفي الحديث الصحيح أيضا ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر، فخص الكبائر ببعض الذنوب، ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسغ ذلك، ولان ما عظمت مفسدته أحق بإسم الكبيرة، علم أن قوله تعالى: * (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) *.\rصريح في انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، ولذلك قال الغزالي: لا يليق إنكار الفرق بين الكبائر والصغائر.\rوقد عرف من مدارك الشرع.\rاه.\r(قوله: كنظر الاجنبية) أي لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة كتحمل الشهادة، أو إستشفاء، فلا يحرم.\r(قوله: ووطئ رجعية) أي من قبل الرجعة.\r(قوله: وهجر المسلم فوق ثلاث) أي من الايام بلا سبب يقتضي ذلك، وقد تقدم الكلام عليه في فصل القسم والنشوز.\r(قوله: ولبس رجل ثوب حرير) أي لغير حاجة.\rأما إذا كان لحاجة كجرب وقمل، فلا يحرم كما مر في باب الجمعة.\r(قوله: وكذب لا حد فيه) عبارة الروض وشرحه: وكذب لا حد فيه ولا ضرر، وقد لا يكون صغيرة، كأن كذب في شعره بمدح وإطراء.\rوأمكن حمله على المبالغة فإنه جائز، لان غرض الشاعر إظهار الصنعة لا التحقيق كما سيأتي ذلك.\rوخرج بنفي الحد والضرر ما لو وجدا أو أحدهما مع الكذب فيصير كبيرة، لكنه مع الضرر ليس كبيرة مطلقا، بل قد يكون كبيرة كالكذب على الانبياء، وقد لا يكون، بل الموافق لتعريف الكبيرة بأنها المعصية الموجبة للحد أنه ليس كبيرة مطلقا.\rاه.\r(قوله: ولعن) عده ابن حجر في الزواجر من الكبائر إن كان لمسلم، ونصها: سب المسلم والاستطالة في عرضه، وتسبب الانسان في لعن أو شتم والديه وإن لم يسبهما، ولعنه مسلما من الكبائر.\rاه.\rواللعن معناه الطرد والبعد من رحمة الله ومحل حرمته إن كان لمعين ولو فاسقا، أو كافرا حيا أو ميتا، ولم يعلم موته على الكفر، لاحتمال أنه ختم له بالاسلام - بخلاف من علم أنه ختم له على غير الاسلام كفرعون، وأبي جهل، وأبي لهب - ويجوز إجماعا لعن غير المعين بالشخص بل بالوصف، كلعنة الله على الكاذبين أو الظالمين، وقد ورد في النهي عنه شئ كثيرة: فمن ذلك قوله عليه السلام: من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه.\rقيل: وكيف يلعنهما ؟ قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه.\rوقوله عليه السلام: إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الارض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينا وشمالا، فإن لم تجد مساغا، رجعت على الذي لعن، فإن كان أهلا وإلا رجعت على قائلها وقوله عليه السلام: ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذي.\rأي المتكلم بالفحش والكلام القبيح.\rومر عليه السلام بأبي بكر رضي الله عنه وهو يلعن بعض رقيقه، فالتفت إليه وقال: لعانين ؟ كلا ورب الكعبة، فأعتقه أبو بكر رضي الله عنه يومئذ، ثم جاء لرسول الله (ص) فقال: لا أعود.\rولعن رجل بعيره فقال له عليه السلام: لا تتبعنا على بعير ملعون.\rوقال عليه السلام: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة.\rوصرخ ديك قرب النبي (ص) فقال رجل: اللهم العنه، فقال عليه السلام: مه فإنه يدعو إلى الصلاة.\rولدغت برغوث رجلا فلعنها، فقال عليه السلام: لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الانبياء لصلاة الصبح.\rوفي حديث: لا تسبوها فنعمت الدابة، فإنها أيقظتكم لذكر الله وقد قيل فيها شعر: لا تشتموا البرغوث إن اسمه بر وغوث لك لو تدري فبره شرب دم فاسدوغوثه الايقاظ للفجر ولعن الرجل الريح فقال عليه الصلاة والسلام: لا تعلن الريح فإنها مأمورة، من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة\r__________\r(1) سورة الحجرات، الاية: 7.\r(2) سورة النجم، الاية: 32.\r(3) سورة النساء، الاية: 31.","part":4,"page":323},{"id":1479,"text":"عليه.\r(وقوله: ولو لبهيمة أو كافر) أي فإنه يحرم.\rقال في الزواجر: واستفيد من هذه الاحاديث أن لعن الدواب حرام، وبه صرح أئمتنا، والظاهر أنه صغيرة ثم قال: ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمي المعين كبيرة، وقيد حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعي وفيه نظر، والذي ينجه ما مر من أن لعن الدواب صغيرة، وأما الذمي فيحتمل أنه كبيرة لاستوائه مع المسلم في حرمة إيذائه، وأما تقييده فغير صحيح، إذ ليس لنا غرض شرعي يجوز لعن المسلم أصلا.\rاه.\r(قوله: وبيع معيب بلا ذكر عيب) أي للمشتري فإنه حرام من الصغائر، ومحلها إذا علم البائع بالعيب، وإلا فلا حرمة كما هو ظاهر.\r(قوله: وبيع رقيق مسلم لكافر) أي فإنه حرام، ولا يصح كما تقدم في باب البيع لما في ذلك من الاذلال للمسلم، ولقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) * نعم يصح فيما إذا كان يعتق عليه كما إذا كان\rالمبيع أصلا أو فرعا للمشتري الكافر، لانه يستعقب العتق فلا إذلال، ويحرم أيضا بيع المصحف لكافر، ولا يصح كما تقدم لما فيه من الاهانة.\r(قوله: ومحاذاة قاضي الحاجة الكعبة بفرجه) أي فإنها حرام إستقبالا وإستدبارا، لكن بشرط أن يكون في صحراء بدون ساتر، أو في بناء غير معد لقضاء الحاجة.\rوذلك لخبر: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا وقد تقدم هذا في أول الكتاب.\r(قوله: وكشف العورة في الخلوة عبثا) أي من غير حاجة فهو حرام حينئذ، فإن كان لحاجة كإغتسال لم يحرم - كما تقدم أول الكتاب في شروط الصلاة -.\r(قوله: ولعب بنرد) هو المعروف عند الناس بالطاولة، وفي مسلم: من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه.\rوفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح، ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق.\rقال العلامة الهمام ابن نباتة في شرحه لرسالة إبن زيدون: وقد وضع النرد لازدشير من ولد ساسان، وهو أول الفرس الثانية تنبيها على أنه لا حيلة للانسان مع القضاء والقدر، وهو أول من لعب به، فقيل نردشير، وقيل أنه هو الذي وضعه.\rوشبه به تقلب الدنيا بأهلها، فجعل بيوت النرد اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهور، وجعل الفصين مثالا للقضاء والقدر وتلقيبهما بأهل الدنيا، وأن الانسان يلعبه فيبلغ بإسعاف القدر ما يريده، وأن اللاعب غير الفطن يتأتى له ما يتأتى للفطن إذا أسعفه القدر.\rفعارضهم الهند بالشطرنج.\r(قوله: وغيبة وسكوت عليها) عبارة الروض وشرحه: وغيبة للمسر فسقه واستماعها بخلاف المعلن لا تحرم غيبته بما أعلن به كما مر في النكاح، وبخلاف غير الفاسق فينبغي أن تكون غيبته كبيرة، وجرى عليه المصنف كأصله في الوقوع في أهل العلم وحملة القرآن كما مر، وعلى ذلك يحمل ما ورد فيها من الوعيد الشديد في الكتاب والسنة، وما نقله القرطبي من الاجماع على أنها كبيرة، وهذا التفصيل أحسن من إطلاق صاحب العدة أنها صغيرة، وإن نقله الاصل عنه وأقره وجرى عليه المصنف.\rوقوله: واستماعها أخص من قول الاصل، والسكوت عليها لانه قد يعلمها ولا يسمعها.\rاه.\r(قوله: ونقل بعضهم) مبتدأ خبره قوله محمول الخ.\r(قوله: الاجماع على أنها) أي الغيبة كبيرة.\r(وقوله: لما فيها من الوعيد الشديد) علة لكونها كبيرة، ومما ورد فيها قوله عليه السلام: من قذفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال.\rرواه الطبراني وغيره.\rوردغة بسكون الدال وفتحها.\rعصارة أهل النار.\rوقوله عليه السلام: لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل: قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.\rوقوله عليه السلام في حجة الوداع: إن دماءكم\rوأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ومن أربى الربا إستطالة المرء في عرض أخيه.\rوعن عائشة رضي الله عنها قالت للنبي (ص): حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة تعني أنها قصيرة - فقال عليه السلام: قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.\rأي لانتنته وغيرت ريحه.\rوجاء رجل إلى النبي (ص) وأخبره\r__________\r(1) سورة النساء، الاية: 141.","part":4,"page":324},{"id":1480,"text":"أن فتاتين ظلتا صائمتين فأعرض عنه أربع مرات وهو يكرر عليه ذلك، ثم قال: إنهما لم يصوما.\rوكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس ؟ إذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فلتتقيآ، فرجع إليهما وأخبرهما فقاءت كل واحدة علقة من دم، فرجع إليه (ص) فأخبره فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لاكلتهما النار.\rوفي رواية: فقال لاحداهما قيئي، فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملات نصف القدح، ثم قال للاخرى قيئي، فقاءت من قيح ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملات القدح، ثم قال: إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الاخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس.\r(قوله: محمول على غيبة أهل العلم وحملت القرآن) أي لشدة إحترامهم.\r(قوله: لعموم البلوى بها) أي وإنما حمل الاجماع على ذلك ولم يبق على إطلاقه لعموم البلوى بالغيبة، فيحصل حرج عظيم لو لم يحمل عليه.\r(قوله: وهي) أي الغيبة، وهو بيان لحدها، وقد بينها عليه السلام في قوله: هل تدرون ما الغيبة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم.\rقال: ذكرك أخاك بما يكرهه.\rقال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته.\rقال في الزواجر: وذكر الاخ في الحديث كالآية للعطف والتذكير بالسبب الباعث على أن الترك متأكد في حق المسلم أكثر، لانه أشرف وأعظم حرمة.\rاه.\r(وقوله: ذكرك) المراد بالذكر التعرض بالايذاء بدليل الغاية بعده.\r(وقوله: ولو بنحو إشارة) دخل تحت نحو الغمز والكتابة والتعرض، كأن يذكر عنده غيره فيقول الحمد لله الذي ما ابتلانا بقلة الحياء، أو بالدخول على السلاطين، وليس قصده بدعائه إلا أن يفهم عيب ذلك الغير، ومثله كل ما يتوصل به إلى فهم المقصود كأن يمشي مشيته، بل قال الغزالي إن هذا أعظم لانه أبلغ من التصريح والتفهيم وأنكى للقلب.\r(قوله: غيرك) مفعول ذكر المضاف لفاعله، والمراد به لغير ما يعم المسلم والذمي.\rوسئل: الغزالي رحمه الله تعالى عن غيبة الكافر.\rفقال: هي في حق المسلم محذورة لثلاثة علل: الايذاء، وتنقيص ما خلقه الله تعالى، وتضييع الوقت بما لا يعني.\rوالاولى تقتضي التحريم، والثانية الكراهة، والثالثة خلاف\rالاولى.\rوأما الذمي فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع من الايذاء، لان الشرع عصم دمه وعرضه وماله، وأما الحربي فليس بمحرم على الاولى، ويكره على الثانية والثالثة.\rوأما المبتدع فإن كفر فكالحربي، وإلا فكالمسلم.\r(وقوله: المحصور المعين) لو اقتصر على القيد الثاني لكان أولى، لانه يفيد مفاد الاول وزيادة.\rوخرج بذلك غير المعين كأن يذم البخلاء، أو المتكبرين، أو المرائين، ويتعرض لهم بالتنقيص من غير تعيين أحد منهم، فهذا لا يعد غيبة.\r(قوله: بما يكره) متعلق بذكرك: أي أن تذكره بشئ يكرهه سواء كان في بدنه كقصير وأسود وغير ذلك، أو في نسبه كأبوه إسكافي، أو في خلقه كسئ الخلق عاجز ضعيف، أو في فعله الديني ككذاب، أو متهاون بالصلاة، أو لا يحسنها، أو الدنيوي كقليل الادب، أو لا يرى لاحد حقا على نفسه، أو كثير الاكل أو النوم، أو في ثوبه كطويل الذيل وقصيره ووسخه، أو في داره كضيقة، أو قليلة المنافع، أو دابته كجموح، أو ولده كقليل التربية، أو زوجته ككثيرة الخروج، أو عجوز، أو تحكم عليه، أو قليلة النظافة، أو في خادمه كأبق أو غير ذلك من كل ما يعلم أنه يكرهه.\rواعلم: أن أصل الغيبة الحرمة، وقد تباح لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها.\rوينحصر في ستة أسباب، وقد تقدم الكلام عليها، لكن يحسن ذكرها هاهنا أيضا، وهي التظلم، فلمن ظلم - بالبناء للمجهول - أن يشكو لمن يظن أن له قدرة على إزالة ظلم أو تخفيفه والاستعانة على تغيير منكر يذكره لمن يظن قدرته على إزالته بنحو فلان يعمل كذا فازجره، أو أعني علي زجره ومنعه منه، والاستفتاء بأن يقول لمفت ظلمني فلان فهل يجوز له ؟ ما طريقي في الخلاص منه أو تحصيل حقي منه ؟ أو نحو ذلك.\rوتحذير المسلمين من الشر ونصحهم كجرح الرواة والشهود والتجاهر بالفسق، فيجوز ذكر المتجاهر بما تجاهر به دون غيره، والتعريف بنحو لقب كالاعمش والاصم.\rوتنبيه: البواعث على الغيبة كثيرة، وهي عامة وخاصة، فالعامة كتشفي الغيظ بذكر مساوي من أغضبه، وكموافقة الاخوان ومجاملتهم بالاسترسال معهم بما هم فيه، أو إبداء نظير ما أبدوه خشية أنه لو سكت أو أنكر إستثقلوه ونفروا عنه،","part":4,"page":325},{"id":1481,"text":"ويظن لجهله أن هذا من المجاملة في الصحبة، بل وقد يغضب لغضبهم إظهارا للجاهلية في السراء والضراء، فيخوض معهم في ذكر المساوي والعيوب فيهلك.\rوالخاصة كالتعجب من فعل غيره منكرا كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان، أو عجيب من فلان كيف يحب أمته وهي قبيحة، أو كيف يقرأ على فلان الجاهل وهكذا.\rيتعين عليك معرفة علاج الغيبة، وهو بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته، وأنها تحبط حسناتك، وبأن تنظر في باعثها فتقطعه\rمن أصله، إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها.\rومما ينفعك في ذلك أن تتدبر في عيوبك وتجتهد في الطهارة منها لتدخل في قوله عليه السلام: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.\rوما أحسن قول بعضهم: لعمرك إن في ذنبي لشغلالنفسي عن ذنوب بني أمية على ربي حسابهم إليه تناهى علم ذلك لا إليه وليس بضائري ما قد أتوه إذا ما الله أصلح ما لديه وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لبعض إخوانه: أوصيك بستة أشياء: إن أردت أن تقع في أحد وتذمه فذم نفسك، فإنك لا تعلم أحدا أكثر عيوبا منها، وإن أردت أن تعادي أحدا فعاد البطن، فليس لك عدو أعدى منها، وإن أردت أن تحمد أحدا، فاحمد الله فليس أحد أكثر منه منة عليك وألطف بك منه، وإن أردت أن تترك شيئا، فاترك الدنيا فإنك إن تركتها فإنك محمود وإلا تركتك وأنت مذموم، وإن أردت أن تستعد لشئ، فاستعد للموت فإنك إن لم تستعد له حل بك الخسران والندامة، وإن أردت أن تطلب شيئا، فاطلب الآخرة فلست تنالها إلا بأن تطلبها.\rاللهم بصرنا بعيوب أنفسنا عن عيوب غيرنا يا كريم.\r(قوله: واللعب) مبتدأ خبره مكروه.\rقال في شرح الروض: واحتج لاباحة اللعب به بأن الاصل الاباحة، وبأن فيه تدابير الحروب.\rوللكراهة بأن فيه صرف العمر إلى ما لا يجدي، وبأن عليا رضي الله عنه مر بقوم يلعبون به فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ اه.\r(قوله: إن لم يكن فيه) أي في اللعب بالشطرنج، وهو قيد في الكراهة.\r(وقوله: شرط مال من الجانبين) أي جانب اللاعبين: أي بأن يشرط كل واحد منهما على الآخر مالا إن غلب.\r(وقوله: أو أحدهما) أي وإن لم يكن فيه شرط مال من أحد اللاعبين بأن يخرج مالا ليبذله إن غلب - بالبناء للمجهول - ويمسكه إن غلب، وليس له على الآخر شئ.\r(قوله: أو تفويت صلاة) معطوف على شرط مال: أي وإن لم يكن فيه تفويت لصلاة: أي عن أدائها في الوقت.\r(وقوله: ولو بنسيان) أي سواء كان تفويته لها عمدا، أو نسيانا، نشأ عن الاشتغال باللعب به.\rقال في الزواجر: فإن قلت: لو استغرقه اللعب به حتى أخرج الصلاة عن وقتها غير متعمد لذلك، فما وجه تأثيمه مع أنه الآن غافل، والغافل غير مكلف فيستحيل تأثيمه ؟ قلت: محل عدم تكليف الناسي والغافل حيث لم ينشأ النسيان والغفلة والجهل عن تقصيره، وإلا كان مكلفا آثما.\rأما في الغفلة فلما صرحوا به في الشطرنج من أنه لا يعذر بإستغراقه في اللعب به حتى خرج وقت الصلاة، وهو لا يشعر لما تقرر أن هذه الغفلة نشأت عن تقصيره بمزيد إكبابه وملازمته على هذا المكروه حتى ضيع بسببه الواجب عليه، وأما في الجهل فلما صرحوا به من أنه لو مات إنسان فمضت عليه مدة ولم يجهز ولا صلي عليه، أثم جاره وإن لم يعلم بموته، لان تركه البحث عن أحوال جاره إلى هذه الغاية تقصير شديد، فلم يبعد القول بعصيانه.\rاه.\r(قوله: أو لعب) الاولى قراءته بصيغة الفعل، وهو مع فاعله معطوف على مدخول يكن: أي وإن لم يكن لعب به مع معتقد تحريمه كحنفي ومالكي.\r(قوله: وإلا) أي بأن كان فيه شرط مال من الجانبين، أو من أحدهما، أو كان فيه","part":4,"page":326},{"id":1482,"text":"تفويت صلاة، أو كان لعب به مع معتقد تحريمه.\r(وقوله: فحرام) وجه الحرمة في الصورة الاولى أن فيها اشتراط المال من الجانبين وهو قمار، وفي الثانية أن فيها اشتراط مال من أحدهما، وهو وإن كان ليس بقمار عقد مسابقة فاسدة لانه على غير آلة قتال، وتعاطي العقود الفاسدة حرام.\rوفي الثالثة تأخير الصلاة عن وقتها.\rوفي الرابعة إعانة على محرم.\r(قوله: ويحمل ما جاء في ذمه) أي لعب الشطرنج المقتضي للحرمة.\r(وقوله: من الاحاديث والآثار) من ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (ص) قال: إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون بهذه الازلام - النرد والشطرنج وما كان من اللهو - فلا تسلموا عليهم، فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها جاءهم الشيطان بجنوده فأحدق بهم، كلما ذهب واحد منهم يصرف بصره عنها لكزه الشيطان بجنوده، فما يزالون يلعبون حتى يتفرقوا كالكلاب: اجتمعت على جيفة فأكلت منها حتى ملات بطونها ثم تفرقت.\rوروي عنه (ص) أنه قال: أشد الناس عذابا يوم القيامة صاحب الشاه - يعني صاحب الشطرنج - ألا تراه يقول: قتلته والله، مات والله، افتراء وكذبا على الله ؟ قال علي كرم الله وجهه: الشطرنج ميسر الاعاجم.\rومر رضي الله عنه على قوم يلعبون الشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ؟ لان يمس أحدكم جمرا حتى يطفأ خير له من أن يمسها، ثم قال: والله لغير هذا خلقتم.\rوقال أيضا رضي الله عنه: صاحب الشطرنج أكثر الناس كذبا، يقول أحدهم قتلت وما قتل، ومات وما مات.\r(قوله: على ما ذكر) أي من شرط مال من الجانبين، أو أحدهما، أو تفويت الصلاة، أو لعب مع معتقد تحريمه.\r(قوله: وتسقط مروءة الخ) مكرر مع قوله فيما تقدم وإكثار ما يضحك بينهم، أو لعب شطرنج الخ فلا حاجة إليه.\r(قوله: وهو) أي لعب الشطرنج.\r(وقوله: حرام) عند الائمة الثلاثة، وهم أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم.\rوإنما قالوا بالحرمة للاحاديث الكثيرة التي جاءت في ذمه.\rقال\rفي التحفة: لكن قال الحافظ لم يثبت منها حديث من طريق صحيح ولا حسن، وقد لعبه جماعة من أكابر الصحابة ومن لا يحصى من التابعين ومن بعدهم، وممن كان يلعبه غبا سعيد بن جبير رضي الله عنه.\rاه.\r(وقوله: مطلقا) أي وجد شرط مال أم لا، كان هناك تفويت صلاة عن قوتها أم لا.\r(قوله: ولا تقبل الشهادة من مغفل) محترز قوله وتيقظ.\r(وقوله: ومختل نظر) أي ناقص عقل لا يضبط الامور، وعطفه على ما قبله من عطف المرادف.\r(قوله: ولا أصم الخ) أي ولا تقبل الشهادة من أصم في مشهود به يسمع، ولا من أعمى في مشهود به يبصر.\r(قوله: كما يأتي) أي عند قوله وشرط لشهادة بفعل إبصار، وبقول هو وسمع، ومراده بهذا الاعتذار عن عدم اشتراط السمع والبصر هنا.\r(قوله: ومن التيقظ الخ) المناسب تقديمه وذكره بعد قوله وتيقظ.\r(قوله: ومن ثم) أي ومن أجل أن من التيقظ ضبط ألفاظ الخ.\r(وقوله: لا تجوز الشهادة بالمعنى) أي فلو كانت صيغة البيع مثلا من البائع بعت ومن المشتري اشتريت، فلا يعتد بالشهادة إلا إذا قال أشهد أن البائع قال بعت والمشتري قال اشتريت، بخلاف ما لو قال: أشهد أن هذا اشترى هذا من هذا، فلا يكفي.\rفتنبه له.\rفإنه يغلط فيه كثيرا.\rاه.\rع ش.\r(قوله: نعم لا يبعد جواز التعبير بأحد الرديفين عن الآخر حيث لا إبهام) قال في التحفة: كما يشير لذلك قولهم: لو قال شاهد وكله، أو قال: قال وكلته، وقال الآخر فوض إليه، أو أنابه قبل، أو قال واحد قال: وكلت وقال الآخر قال: فوضت إليه، لم يقبلا لان كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكان الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة.\rويجري ذلك في قول أحدهما، قال القاضي ثبت عندي طلاق فلانة، والآخر قال: ثبت عندي طلاق هذه، وهي تلك فإنه يكفي اتفاقا.\rاه.\r(قوله: وشرط في الشاهد أيضا) أي كما اشترط فيه التكليف، وما بعده من الشروط المارة.\r(وقوله: عدم تهمة) هي بضم ففتح، وإنما اشترط عدمها لخبر: لا تجوز شهادة ذي الظنة، ولا ذي الحنة.\rوالظنة - بكسر الظاء وتشديد النون المفتوحة - التهمة، والحنة","part":4,"page":327},{"id":1483,"text":"- بكسر الحاء وفتح النون المخففة - العداوة.\rقال في التحفة: ويضر حدوثها - أي التهمة - قبل الحكم لا بعده، فلو شهد لاخيه بمال فمات وورثه قبل استيفائه، فإن كان بعد الحكم أخذه وإلا فلا، وكذا لو شهد بقتل فلان لاخيه الذي له ابن ثم مات وورثه، فإن صار وارثه بعد الحكم لم ينقض، أو قبله لم يحكم له.\rاه.\r(قوله: بجر نفع الخ) الباء للتصوير متعلقة بمحذوف صفة لتهمة: أي تهمة مصورة بجر نفع إلى الشاهد: أي بتحصيل نفع إليه.\r(وقوله: أو إلى من لا تقبل شهادته له) أي أو بجر نفع إلى شخص، لا تقبل شهادة ذلك الشخص لذلك الشاهد، كأن يكون أصله أو فرعه.\r(قوله: أو دفع\rضر) معطوف على بجر نفع: يعني أن التهمة تتصور أيضا بدفع ضر.\r(وقوله: عنه) ضميره راجع للاحد الدائر بين المذكورين: أي الشاهد ومن لا تقبل شهادته له.\r(وقوله: بها) أي بالشهادة، وهو متعلق بكل من جر نفع ودفع ضر.\r(قوله: فترد الشهادة لرقيقه) مفرع على مفهوم الشرط: أي فإذا وجدت التهمة ردت الشهادة كشهادة السيد لرقيقه، لانها تجر نفعا إلى السيد.\rومحله إن شهد له بالمال، فإن شهد أن فلانا قذفه قبلت، إذ لا فائدة تعود عليه حينئذ.\r(قوله: ولو مكاتبا) غاية في رد الشهادة لرقيقه: أي ترد له ولو كان مكاتبا لانه ملكه، فله علقة بماله بدليل منعه له من بعض التصرفات، ولانه بصدد العود إليه بعجز أو تعجيز - كما في التحفة -.\r(قوله: ولغريم الخ) معطوف على لرقيقه: أي وترد الشهادة لغريم للشاهد قد مات وصورته - كما في البجيرمي - أن يدعي وارث الميت المدين بدين للميت على آخر، ويقيم الوارث المذكور دائن الميت يشهد مع آخر للميت بدينه، فلا تصح شهادة الدائن للميت للتهمة، لانه إذا أثبت بشهادته للغريم الميت شيئا فقد أثبت لنفسه المطالب به لاجل وفاء دينه، ومثله غريم المحجور عليه بفلس، فلا تقبل شهادته له لذلك.\r(قوله: وإن لم تستغرق الخ) غاية في رد شهادته للغريم.\r(وقوله: تركته) أي الغريم، وهو مفعول مقدم.\r(وقوله: الديون) فاعل مؤخر.\r(قوله: بخلاف شهادته لغريمه الموسر) أي الحي.\r(وقوله: وكذا المعسر) أي الحي.\rفقوله قبل موته، راجع لكل منهما، وهو محترز قوله قد مات.\rوعبارة التحفة: بخلاف غريمه الحي ولو معسرا، لم يحجر عليه لتعلق الحق بذمته.\rوجعله في شرح المنهج مفهوم شئ آخر، وعبارته مع المنهج: وترد شهادته لرقيقه وغريم له مات أو حجر عليه بفلس، بخلاف حجر السفه والمرض، وبخلاف شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل موته، والحجر عليه لتعلق الحق حينئذ بذمته لا بعين أمواله.\rاه.\rبحذف.\rفقوله: وبخلاف شهادته لغريمه الخ مفهوم قوله: أو حجر عليه بفلس، لان مفهومه صادق بصورتين بما إذا كان موسرا فإنه لا حجر عليه، وبما إذا كان معسرا ولم يحجر عليه، وفي كلتيهما تقبل الشهادة.\r(قوله: وترد لبعضه) أي وترد شهادة الاصل لفرعه وبالعكس، ولو بالرشد أو التزكية لانه بعضه، فكأنه شهد لنفسه فوجدت التهمة.\r(قوله: من أصل الخ) بيان للمراد من البعض: أي أن المراد به ما يشمل الاصل والفرع.\r(قوله: لا ترد الشهادة عليه) أي على بعضه.\rقال في التحفة: ومحله حيث لا عداوة بينهما وإلا فوجهان، والذي يتجه منهما عدم القبول أخذا مما مر أن الاب لا يلي بنته إذا كان بينهما عداوة ظاهرة.\rثم رأيت صاحب الانوار جزم به.\rاه.\r(قوله: أي لا على أحدهما بشئ) أي لا ترد الشهادة على أحدهما: أي الاصل والفرع بشئ، وأفاد بهذا التفسير أن مرجع ضمير عليه الاحد الدائر، والاولى كما أشرت إليه إرجاعه للبعض، وهو صادق بذلك الاحد،\rوالاخصر حذف لفظ لا.\r(وقوله: إذ لا تهمة) أي موجودة، وهو علة لعدم رد الشهادة عليه.\r(قوله: ولا على أبيه) أي ولا ترد شهادة البعض على أبيه.\rوالمراد بالبعض الجنس فيشمل الاثنين، إذ شرط صحة الشهادة به رجلان، وكذا يقال فيما يأتي.\rوعبارة متن المنهاج: وكذا تقبل شهادتهما على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو قذفها في الاظهر.\rقال في التحفة: لضعف تهمة نفع أمهما بذلك إذ له طلاق أمهما متى شاء مع كون ذلك حسبة تلزمهما الشهادة به.\rاه.\r(قوله: طلاقا) مفعول مطلق لطلاق.\r(وقوله: بائنا) هو ما يكون بالثلاث أو بالخلع.\r(قوله: وأمه تحته) أي وأم الشهد تحت أبيه، وهو","part":4,"page":328},{"id":1484,"text":"ليس بقيد، وإنما أتى به لان التهمة إنما تتوهم حينئذ.\r(قوله: إما رجعي) مقابل قوله بائنا.\r(وقوله: فتقبل قطعا) لم يذكر في الصورة السابقة ما يفيد الخلاف حتى يجزم هنا بالقبول، فكان الاولى أن يزيد في الصورة السابقة ما يفيده، وهو في الاظهر كما في المنهاج.\r(قوله: هذا كله) أي ما ذكر ممن عدم رد الشهادة على أبيه بطلاق الضرة بائنا في الاظهر، وعدم رده قطعا إذا كان رجعيا.\r(وقوله: في شهادة حسبة) أي بأن شهد ولداه عليه من غير تقدم دعوى.\r(قوله: أو بعد دعوى الضرة) أي أن زوجها طلقها، وأقامت ولديه يشهدان به عليه.\r(قوله: فإن ادعاه الاب الخ) أي فإن ادعى الطلاق الاب في زمن سابق لاسقاط نفقة ماضية، وأقام بعضه يشهد بذلك لم تقبل شهادته، لانها في الحقيقة شهادة للاب لا عليه، فالتهمة موجودة.\rقال في المغني: ولكن تحصل الفرقة بدعواه الخلع كما مر في بابه.\rاه.\r(قوله: وكذا لو ادعته أمه) أي وكذلك لا تقبل شهادة بعضه لو ادعت أمه طلاق ضرتها.\rوإقامته يشهد بذلك للتهمة.\r(قوله: لو ادعى الفرع على آخر بدين لموكله) أي في استيفائه من ذلك الآخر.\r(قوله: فأنكر) أي المدين أن عليه دينا للموكل.\r(قوله: فشهد به) أي بالدين.\r(وقوله: أبو الوكيل) أي الذي هو الفرع، والمراد شهد مع غيره.\r(قوله: قبل) أي أبو الوكيل، والاولى قبلت: أي شهادته.\r(قوله: وإن كان فيه الخ) الواو للحال، وأن صلة، وضمير فيه يعود على قبول شهادته، أي تقبل شهادته والحال أن في قبولها تصديق ابنه.\rقال في التحفة والنهاية: لضعف التهمة جدا.\rاه.\r(قوله: وتقبل شهادة كل الخ) أي لانتفاء التهمة.\r(وقوله: من الزوجين) محل القبول فيهما ما لم يشهد الزوج بزنا زوجته، أو أن فلانا قذفها، وإلا فلا تقبل على الراجح.\r(وقوله: للآخر) متعلق بتقبل، والمراد الآخر من الزوجين، والاخوين، والصديقين، فتقبل شهادة الزوج لزوجته وبالعكس: أي لان الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول، فلا يمنع قبول الشهادة، كما لو شهد الاجير للمستأجر وعكسه وتقبل شهادة الاخ لاخيه، وكذا بقية الحواشي، والصديق لصديقه، وهو من صدق في ودادك بأن يهمه ما\rأهمك.\rقال سم: وقليل ذلك: أي في زمانه، ونادر في زماننا، وذلك لضعف التهمة لانهما لا يتهمان تهمة الاصل والفرع.\rأفاده المغني.\r(قوله: وترد الشهادة بما هو محل تصرفه) يعني وترد شهادة مأذون له في التصرف، كوكيل وولي ووصي في الشئ الذي هو محل تصرفه، وهو المال مثلا.\r(قوله: كأن وكل أو أوصى) يقرآن بالبناء للمجهول، وفيه نائب فاعلهما، وضميره يعود على ما هو محل تصرفه، وهو تمثيل لكون الشهادة تكون فيما هو محل التصرف.\rوفي العيارة حذف: أي ثم ادعى فيه فشهد كل من الوكيل أو الوصي بثبوته للموكل أو لليتيم: مثلا وإيضاحه أن يكون المالك قد وكله في بيع شئ مثلا، ثم ادعى شخص أنه ملكه فشهد هو - أي الوكيل - بأنه ملك موكله أو أوصاه على يتيم.\rثم ادعى آخر ببعض مال اليتيم فشهد هو - أي الوصي - بأنه ملك اليتيم فترد شهادة من ذكر للتهمة.\r(قوله: لانه) الضمير يعود على معلوم من المقام، وهو المأذون له في التصرف - وكيلا كان أو وصيا - وهو علة لرد الشهادة فيما هو محل تصرفه.\r(وقوله: يثبت بشهادته) أي بثبوت المال لموكله أو اليتيم.\r(وقوله: ولاية) أي سلطنة لنفسه على المشهود به.\rأي فالتهمة موجودة في حقه.\r(قوله: نعم لو شهد الخ) استدراك على رد شهادة من ذكر فيما ذكر، وعبارة شرح الرملي: فإن عزل الوكيل نفسه ولم يخص في الخصومة قبلت، أو بعدها - أي الخصومة - فلا وإن طال الفصل.\rاه.\r(وقوله: بعد عزله) أي عزل الولي له بالنسبة للوكيل، أو عزل القاضي له بالنسبة للوصي.\r(قوله: ولم يكن خاصم) أي ولم يكن من ذكر خاصم المدعي لمال موكله، أو اليتيم قبل العزل، فإن خاصم ثم عزل لم تقبل.\r(قوله: قبلت) أي شهادته، وهو جواب لو.\r(قوله: وكذا لا تقبل شهادة وديع) أي بأن الوديعة ملك للمودع.\r(وقوله: مرتهن لراهنه) أي ولا تقبل شهادة مرتهن،","part":4,"page":329},{"id":1485,"text":"أي بأن الرهن ملك للراهن عنده.\r(قوله: لتهمة بقاء يدهما) أي إستدامة يدهما: أي الوديع والمرتهن على الوديعة والرهن، والتهمة تبطل الشهادة.\r(قوله: أما ما ليس الخ) أي أما الشئ الذي ليس وكيلا فيه، أو وصيا فيه، فتقبل شهادة الوكيل أو الوصي.\rوعبارة المغني: وأفهم كلامه كغيره القطع بقبول شهادة الوكيل لموكله بما ليس وكيلا فيه، ولكن حكى الماوردي فيه وجهين وأصحهما الصحة.\rاه.\r(قوله: ومن حيل شهادة الوكيل) أي من المحيل المصححة لشهادة الوكيل.\r(قوله: ما لو باع) أي الوكيل شيئا ولم يقبض ثمنه.\r(قوله: فأنكر المشتري الثمن) أي بأن ادعى أداءه إليه.\r(قوله: أو اشترى) أي الوكيل شيئا.\r(قوله: فادعى أجنبي بالمبيع) أي بأنه ملكه.\r(قوله: فله) أي للوكيل.\r(وقوله: أن يشهد لموكله بأن الخ) راجع للصورة الاولى، أعني صورة ما لو باع الوكيل الخ.\r(وقوله: له) أي للموكل.\r(وقوله: عليه)\rأي المشتري.\r(وقوله: كذا) أي الثمن.\r(وقوله: أو بأن هذا الخ) راجع للصورة الثانية: أعني صورة ما إذا اشترى الخ، فهو على اللف والنشر المرتب.\r(وقوله: ملكه) أي أو أن يشهد بأن هذا البيع الذي ادعاه الاجنبي ملك الموكل.\r(قوله: إن جاز له أن يشهد به للبائع) أي محل جواز شهادته بأن هذا ملك موكله، إن جاز للوكيل أن يشهد به للبائع لو فرض أنه استشهد عليه، بأن يعلم أنه ملك له حقيقة.\r(قوله: ولا يذكر) أي في الشهادة أنه وكيل، فإن ذكر ذلك لا تقبل شهادته.\r(قوله: وصوب الاذرعي حله) أي ما ذكر من شهادة الوكيل بما ذكر.\rقال في التحفة بعده: ثم توقف - أي الاذرعي - فيه لحمله الحاكم على الحكم بما لو عرف حقيقته لم يحكم به.\rويجاب بأنه لا أثر لذلك، لان القصد وصول المستحق لحقه.\rاه.\r(وقوله: باطنا) أي بينه وبين الله بمعنى أنه لا يعاقبه على ذلك.\r(قوله: لان في توصلا للحق) علة الحل باطنا: أي وإنما حل له أن يشهد بما تقدم لان فيه إيصال الحق للمستحق.\r(وقوله: بطريق مباح) الذي يظهر أنه متعلق بتوصلا، وأن المراد بالطريق المباح هي شهادته بما ذكر لعلمه أن المشهود به ملك حقيقة للمشهود له، وإذا كان كذلك يكون من قبيل الاظهار في مقام الاضمار، لان التقدير وإنما جازت الشهادة بما ذكر لان فيها توصلا للحق بها.\r(قوله: وكذا لا تقبل ببراءة الخ) أي وكما لا تقبل شهادة الوكيل أو الوصي فيما هو محل التصرف فيه، لا تقبل الشهادة ببراءة الذي ضمنه الشاهد، أو أصله، أو فرعه، أو رقيقه.\rفالضمان لا فرق فيه بين أن يكون من الشاهد نفسه، أو من أصل الشاهد، أو من فرع الشاهد، أو من رقيقه، فالشاهد في الاول هو الضامن، وفيما عداه غيره.\rلان الضامن الاصل أو الفرع أو الرقيق والشاهد غير ذلك ببراءة الذي ضمنه من الدين الذي عليه، ومثلها الاداء.\r(وقوله: لانه) أي الشاهد الضامن هو، أو أصله، أو فرعه، أو عبده.\r(وقوله: يدفع به) الاولى بها: أي بشهادته كما في التحفة.\r(وقوله: الغرم عن نفسه) وذلك لانه لو لم يؤد المضمون الدين الذي عليه فالمطالب به الضامن: أي فالتهمة موجودة.\r(وقوله: أو عمن الخ) معطوف على عن نفسه، ومن واقعة على الضامن الاصل أو الفرع أو الرقيق.\r(وقوله: لا تقبل شهادته) الضمير يعود على من، وضمير له يعود على الشاهد، والتقدير: أو لانه يدفع الغرم عن أصله أو فرعه أو رقيقه الذين لا تقبل شهادته له لو أشهدهم، أي فالتهمة موجودة.\r(قوله: وترد الشهادة من عدو على عدوه) أي لحديث: لا تقبل شهادة ذي غمر على أخيه.\rرواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن، والغمر - بكسر الغين - الغل والحقد لما في ذلك من التهمة.\r(قوله: عداوة دنيويه) خرج به الدينية: أي المتعلقة بالدين، كشهادة مسلم على كافر فتقبل، ولا بد أن تكون ظاهرة لان الباطنة لا يطلع عليها إلا علام الغيوب.\rوفي معجم الطبراني أن النبي (ص) قال: سيأتي قوم في آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة.\rقيل\rلنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام: أي شئ كان أشد عليك مما مر بك ؟ قال شماتة الاعداء.\rوكان النبي (ص) يستعيذ","part":4,"page":330},{"id":1486,"text":"بالله منها.\rفنسأل الله سبحانه وتعالى العافية من ذلك.\r(وقوله: لا له) أي لا ترد الشهادة لعدوه إذ لا تهمة حينئذ.\rوما أحسن ما قيل: ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الاعداء (قوله: وهو) أي عدو الشخص.\r(وقوله: من يحزن الخ) عبارة المنهاج: وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته، ويحزن بسروره، ويفرح بمصيبته.\rاه.\rوهو بمعنى ما ذكره المؤلف.\r(وقوله: وعكسه) هو من يفرح بحزنه.\r(قوله: فلو عادى الخ) مرتب على محذوف، يعلم من عبارة التحفة ونصها: وقد تمنع العداوة من الجانبين ومن أحدهما، فلو عادى من يريد أن يشهد عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه.\rاه.\rومثلها عبارة النهاية والخطيب، ونص الثاني: وقد تكون العداوة من الجانبين، وقد تكون من أحدهما، فيختص برد شهادته على الآخر.\rولو عادى من يستشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد عليه لم ترد شهادته لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى ردها.\rاه.\r(وقوله: من يريد الخ) من واقعة على الشاهد، وهو المعادي - بفتح الدال -.\r(وقوله: أن يشهد عليه) فاعل يشهد يعود على من وهو العائد، وضمير عليه يعود على المشهود عليه الذي هو المعادي - بكسر الدال - والمعنى أن هذا المشهود عليه عادى الشاهد، فهذه العداوة لا تمنع شهادة الشاهد عليه، وإلا اتخذ الناس العداوة المذكورة ذريعة ووصلة لرد الشهادة عليه.\r(قوله: وبالغ) أي المشهود عليه.\r(وقوله: في خصومته) أي الشاهد.\r(قوله: فلم يجبه) أي لم يجب الشاهد من بالغ في الخصومة.\r(قوله: قبلت شهادته) أي هذا الذي خوصم وعودي.\r(وقوله: عليه) أي على المشهود عليه الذي هو المعادي والمخاصم.\r(قوله: قبولها) أي الشهادة.\r(وقوله: من ولد العدو) أي فلو شهد ولد عدوه عليه قبلت.\rومثل الولد الاصل كما في المغني نص عبارته: وخرج بالعدو أصله وفرعه فتقبل شهادتهما إذ لا مانع بينهما وبين المشهود عليه.\rاه.\r(قوله: ويوجه) أي قبول شهادة ولد العدو.\r(وقوله: بأنه لا يلزم من عداوة الخ) قال في التحفة: وزعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه، وأنه ينبغي أن لا تقبل ولو بعد موت أبيه، وإن كان الاصح على ما قيل عند المالكية قبوله بعد موته لا في حياته ليس في محله، لان الكلام في ولد عدو لم يعلم حاله، وحينئذ يبطل زعم أنه أبلغ في العداوة من أبيه لاطلاقه.\rأما معلوم الحال من عداوة أو عدمها فحكمه واضح.\rاه.\r(قوله: أن من قذف آخر) أي قبل الشهادة كما في النهاية.\r(قوله:\rلا تقبل شهادة كل منهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة القاذف على المقذوف، ولا المقذوف على القاذف، لان كلا عدو للآخر.\r(قوله: وإن لم الخ) غاية في عدم قبول شهادة كل.\r(وقوله: حده) أي القاذف.\r(قوله: وكذا الخ) أي من قذف آخر في عدم قبول شهادة كل من ادعى على آخر أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله.\r(وقوله: فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر) أي لا تقبل شهادة المدعي بقطع الطريق على آخر، ولا شهادة الآخر عليه للعداوة بينهما.\r(قوله: قال شيخنا يؤخذ من ذلك) أنظر من أين يؤخذ ؟ فإنه لا يلزم من عدم قبول الشهادة في القذف ودعوى قطع الطريق عدم قبولها في كل فسق.\rولعل في العبارة سقطا هو المأخوذ منه ذلك يعلم من عبارة التحفة ونصها: بعد نقله حاصل كلام الروضة الخ: ويوجه بأن رد القاذف والمدعي ظاهر، لانه نسبه فيهما إلى الفسق، وهذه النسبة تقتضي العدالة عرفا، وإن صدق ورد المقذوف والمدعى عليه كذلك، لان نسبته للزنا أو القطع تورث عنده عداوة له تقتضي أنه ينتقم منه بشهادة باطلة عليه،","part":4,"page":331},{"id":1487,"text":"وحينئذ يؤخذ من ذلك أن كل من نسب آخر الخ.\rاه.\rفقوله: وحينئذ يؤخذ من ذلك: أي من توجيه عدم قبول الشهادة في صورة القذف، وصورة قطع الطريق، بحصول العداوة بينهما بسبب ذلك.\r(قوله: اقتضى وقوع عداوة) الجملة في محل جر صفة لفسق، وذلك كشرب الخمر ونحوه.\r(قوله: نعم يتردد النظر) أي في قبول الشهادة من أحدهما على الآخر، وعدم قبولها.\r(قوله: فيمن اغتاب الخ) متعلق بيتردد، أو بالنظر.\r(قوله: يجوز له غيبته به) يصح قراءة يجوز - بفتح الياء وبضم الجيم المخففة وسكون الواو - وغيبته بعده فاعله، ويصح قراءته بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة - وغيبته مفعوله، والفاعل ضمير يعود على مفسق، وعلى كل الجملة صفة لمفسق: أي مفسق موصوف بكونه يجوز لمن اغتاب غيبته به.\r(قوله: وإن أثبت الخ) غاية في تردد النظر.\r(وقوله: السبب المجوز لذلك) أي للغيبة، وذلك السبب كالتجاهر به أو كظلمه له.\rواعلم: أن المؤلف اقتصر في النقل من عبارة شيخه على تردد النظر فيما ذكر، ولم يذكر ما انحط رأيه عليه، فكان عليه أن يذكره لانه من تتميم عبارته، ونصها بعد قوله وإن أثبت السبب المجوز لذلك: وقضية ما تقرر في الدعوى بالقطع - أي قطع الطريق - من أنه لا تقبل شهادة أحدهما على الآخر، وإن أثبت المدعي دعواه أنه هنا كذلك، وعليه فيفرق بين مسألة القطع ومسألة الغيبة، بأن المعنى المجوز للغيبة، وهو أن المغتاب هتك عرضه بظلمه للمغتاب، فجوز له الشارع الانتقام منه بالغيبة غير المعنى المقتضي للرد، وهو أن ذلك الامر يحمل على الانتقام بشهادة باطلة، وذلك جائز وقوعه من\rكل منهما، فلم تقبل شهادة أحدهما على الآخر.\rاه.\rببعض تصرف.\r(قوله: فرع تقبل شهادة الخ) عبارة الروض وشرحه.\rفرع: تقبل شهادة أهل البدع كمنكري صفات الله، وخلقه أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة، لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم، إلا الخطابية وهم أصحاب الخطاب الاسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ثم ادعى الالهية لنفسه، فلا تقبل شهادتهم لمثلهم وإن علمنا أنهم لا يستحلون دماءنا وأموالنا لتجويزهم الشهادة لمن صدقوه في دعواه، أي لانهم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول: لي على فلان كذا، فيصدقه بيمين أو غيرها، ويشهد له اعتمادا على أنه لا يكذب، إذ الكذب عندهم كفر، وإلا منكري العلم لله تعالى بالمعدوم والجزئيات، ومنكري حدوث العالم، والبعث والحشر للاجسام، فلا تقبل شهادتهم لكفرهم لانكارهم ما علم مجئ الرسول به ضرورة، لا من قال بخلق القرآن أو نفي الرؤية، وما ورد من كفرهم مؤول بكفران النعمة، لا الخروج عن الملة، بدليل أنهم لم يحلقوهم بالكفار في الارث والانكحة ووجوب قتلهم وقتالهم وغيرها.\rفلو قال الخطابي في شهادته رأيت أو سمعت، قبلت شهادته له لتصريحه بالمعاينة، وتقبل شهادة من يسب الصحابة والسلف، لانه يقوله اعتقادا لا عداوة وعنادا، فلا نكفر متأولا بما له وجه محتمل.\rنعم، قاذف عائشة رضي الله عنها كافر، فلا تقبل شهادته لانه كذب الله تعالى في أنها محصنة قال الله تعالى: * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات) * الآية.\rوقذف سائر المحصنات يوجب رد الشهادة فقذفها أولى.\rاه.\rبالحرف.\r(قوله: لا نكفره ببدعته) خرج من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم والبعث والحشر، فلا تقبل شهادته كما مر.\r(قوله: وإن سب الصحابة) غاية في قبول الشهادة من المبتدع أي تقبل الشهادة من المبتدع وإن كان يسب الصحابة.\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 23.","part":4,"page":332},{"id":1488,"text":"وعبارة المغني.\rتنبيه: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين سب الصحابة رضي الله عنهم وغيره، وهو المرجح في زيادة الروضة، قال بخلاف من قذف عائشة رضي الله عنها فإنه كافر، أي لانه كذب الله تعالى، وقال السبكي في الحلبيات في تكفير من سب الشيخين وجهان لاصحابنا، فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته، ومن سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبوله.\rاه.\rفجعل ما رجحه في الروضة غلطا.\rقال الاذرعي: وهو كما قال، ونقل عن جمع\rالتصريح به، وأن الماوردي قال: من سب الصحابة، أو لعنهم، أو كفرهم، فهو فاسق مردود الشهادة.\rاه.\rوقوله: وهو المرجح في زيادة الروضة جزم به في التحفة والنهاية.\r(قوله: وادعى السبكي والاذرعي) عبارة التحفة وإن ادعى بزيادة إن الغائية.\r(وقوله: أنه غلط) أي أن قبول الشهادة ممن يسب الصحابة غلط.\r(قوله: وترد) أي الشهادة من مبادر بشهادته.\r(قوله: قبل أن يسألها) بالبناء للمجهول.\rأي قبل أن يطلب منه أداؤها.\r(قوله: ولو بعد الدعوى) غاية في الرد: أي ترد منه مطلقا، سواء بادر بها قبل الدعوى أم بعدها.\rقال في المغني: وترد قبل الدعوى جزما وكذا بعدها، وقبل أن يستشهد، على الاصح للتهمة، ولخبر الصحيحين أن النبي (ص) قال: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم يشهدون ولا يستشهدون.\rفإن ذلك في مقام الذم لهم.\rوأما خبر مسلم: ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها فمحمول على ما تسمع فيه شهادة الحسبة.\rاه.\r(قوله: لانه) أي المبادر بالشهادة منهم.\rاه.\rقوله: نعم لو أعادها) أي الشهادة، وهذا إستثناء من رد شهادة المبادر، فكأنه قال: ترد إلا إن أعادها.\r(وقوله: في المجلس) أي الذي شهد فيه أولا مبادرة، وانظر هل هو قيد أو لا ؟ (وقوله: بعد الاستشهاد) أي بعد طلب الشهادة منه.\r(قوله: قبلت) أي الشهادة المعادة وهو جواب لو.\r(قوله: إلا في شهادة حسبة) إستثناء من عدم صحة شهادة المبادر والحسبة مأخوذة من الاحتساب، وهو طلب الاجر كما مر.\r(قوله: وهي) أي شهادة الحسبة.\r(قوله: فتقبل) أي شهادة الحسبة.\r(قوله: قبل الاستشهاد) أي قبل طلب أداء الشهادة منه.\r(قوله: ولو بلا دعوى) أي تقبل ولو من غير سبق دعوى.\rقال الرشيدي: وقضية الغاية أنها قد تقع بعد الدعوى وتكون شهادة حسبه.\rوليس كذلك فقد صرح الاذرعي وغيره أنها بعد الدعوى لا تكون حسبة.\rاه.\r(قوله: في حق مؤكد لله) متعلق بقول الشارح فتقبل الخ.\rوعبارة المنهاج: وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى وفيما له فيه حق مؤكد.\rاه.\rومثلها عبارة المنهج والمراد بالاول.\rأعني حقوق الله تعالى ما كان متمحضا لله تعالى كالصلاة والصوم والحدود، وبالثاني أعني ما له فيه حق مؤكد، ما كان فيه حق لآدمي وحق لله، لكن المغلب الثاني كالطلاق رجعيا كان أو بائنا، لان المغلب فيه حق الله.\rوكالعتق والاستيلاد والوصية والوقف لجهة عامة ونحو ذلك، فلعل في عبارته سقطا، أو يقال إن المراد بالحق المؤكد ما يشمل المتمحض لله وغيره.\r(قوله: وهو ما لا يتأثر الخ) أي أن الحق المؤكد لله هو ما لا يتأثر برضا الآدمي: أي لا يتغير ولا يرتفع برضاه، مثلا لو اتفق الزوجان وتراضيا على إرتفاع الطلاق، فإنه لا يرتفع ولا أثر لرضاهما.\r(قوله: كطلاق) تمثيل للحق المؤكد لله.\r(وقوله: رجعي) صفة لطلاق.\r(وقوله: أو بائن) أي ولو\rخلعا.\rلكن بالنسبة للفراق دون المال، بأن يشهد بذلك ليمنع من مخالفة ما يترتب عليه.\r(قوله: وعتق وإستيلاد) عبارة الروض وشرحه.\rوكالعتق والاستيلاد لا في عقدي التدبير والكتابة، وفارقهما الاستيلاد بأنه يفضي إلى العتق لا محالة بخلافهما، ولا في شراء القريب الذي يعتق به وإن تضمن العتق، لكون الشهادة على الملك.\rوالعتق تبع وليس كالخلع، لان المال فيه تابع، وفي الشراء مقصود فإثباته دون المال محال.\rاه.\r(قوله: ونسب) إنما كان حقا مؤكدا لله، لان الله","part":4,"page":333},{"id":1489,"text":"أكد الانساب ومنع قطعها.\r(قوله: وعفو عن قود) إنما كان حقا لله أيضا لان فيه إحياء نفس، وهو حق لله.\r(قوله: وبقاء عدة) إنما كان حقا لله أيضا لانه يترتب على الشهادة به صيانة الفرج عن استباحته، وتمتع الازواج به، وهي حق لله تعالى.\r(قوله: وانقضائها) أي العدة، أي فيما إذا طلقها زوجها طلاقا رجعيا أراد أن يراجعها، فشهدوا بانقضاء العدة.\rوإنما كان حقا لله لما يترتب على الشهادة من صيانة الفرج من تمتع زوجها به من غير طريق شرعي.\r(قوله: لنحو جهة عامة) متعلق بكل من الوصية والوقف: وعبارة الروض وشرحه: وفي الوصية والوقف إذا عمت جهتهما ولو أخرت الجهة العامة، فيدخل نحو ما أفتى به البغوي من أنه لو وقف دارا على أولاده ثم على الفقراء فاستولى عليها ورثته وتملكوها فشهد شاهدان حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها، قبلت شهادتهما.\rلان آخره وقف على الفقراء، لا إن خص جهتهما فلا تقبل فيهما لتعلقهما بحظوظ خاصة.\rاه.\r(قوله: وحق لمسجد) أي وحق مستحق للمسجد بوصية أو وقف، فإذا شهد إثنان بأن هذا الدار وقف على المسجد، قبلت شهادتهما.\r(قوله: إنما تسمع شهادة الحسبة الخ) قال في المغني: وكيفية شهادة الحسبة أن الشهود يجيئون إلى القاضي ويقولون، نحن نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه، فإن ابتدأوا قالوا فلان زنى فهم قذفة.\rاه.\r(قوله: عند الحاجة إليها) أي إلى شهادة الحسبة.\r(قوله: فلو شهد الخ) تفريع على مفهوم قوله: عند الحاجة إليها.\r(قوله: لم يكف) أي قولهما المذكور في شهادة الحسبة.\r(وقوله: حتى يقولا الخ) غاية لعدم الاكتفاء: أي لا يكفي ذلك حتى يقولا إن فلانا الذي أعتق عبده يسترقه، أو أن فلانا أخو فلانة من الرضاع يريد التزوج بها، فإذا قال ذلك اكتفى به في شهادة السحبة لوجود الحاجة، وهي الاسترقاق أو التزوج.\r(قوله: وخرج بقولي في حق الله تعالى) هذا مما يؤيد أن في العبارة سقطا.\r(قوله: حق الآدمي) أي المتحمض له.\r(قوله: فلا تقبل فيه شهادة الحسبة) قال في المغني: لكن إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه الشاهد به ليستشهده به بعد الدعوى.\rاه.\r(قوله: وتقبل في حد الزنا الخ) أي لانها محض حق لله تعالى، وكان الاولى أن يذكره بعد قوله كطلاق الخ ويسبكه به.\r(قوله:\rوتقبل الشهادة من فاسق بعد توبة) أي في غير الشهادة المعادة، أما هي بأن شهد وهو فاسق فردت شهادته ثم تاب وأعادها فإنها لا تقبل هذه المعادة منه.\r(قوله: حاصلة) أي التوبة.\r(وقوله: قبل الغرغرة) أي معاينة سكرات الموت، أما بعدها فلا تقبل، وذلك لان من وصل إلى تلك الحالة أيس من الحياة فتوبته إنما هي لعلمه باستحالة عوده إلى ما فعل.\r(قوله: وطلوع الشمس الخ) معطوف على الغرغرة: أي وقبل طلوعها من مغربها، أما بعده فلا تقبل توبته: ونقل عن ابن العربي في شرح المصابيح أنه قال: اختلف أهل السنة في أن عدم قبول توبة المذنب وإنما الكافر هل هو عام حتى لا يقبل إيمان أحد ولا توبته بعد طلوع الشمس من مغربها إلى يوم القيامة، أو هو مختص بمن شاهد طلوعها من المغرب وهو مميز، فأما من يولد بعد طلوعها من المغرب أو ولد قبله ولم يكن مميزا فصار مميزا ولم يشاهد الطلوع، فيقبل إيمانه وتوبته، وهذا هو الاصح فليراجع.\rاه.\rبجيرمي.\rوفي الروض وشرحه: تجب التوبة من المعصية على الفور بالاتفاق، وتصح من ذنب دون ذنب، وإن تكررت توبته وتكرر منه العود إلى الذنب، ولا تبطل توبته به، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون الاول، وإن كانت توبته من القتل الموجب للقود صحت توبته في حق الله تعالى قبل تسليمه نفسه ليقتص منه، ومنعه القصاص حينئذ عن مستحقه معصية جديدة لا تقدح في التوبة بل تقتضي توبته منه، ولا يجب عليه تجديد التوبة كلما ذكر الذنب، وقيل يجب لان تركه حينئذ استهانة بالذنب الاول يمنع ذلك، وسقوط الذنب بالتوبة مظنون لا مقطوع به، وسقوطه","part":4,"page":334},{"id":1490,"text":"بالاسلام مع الندم مقطوع به وثابت بالاجماع، وإنما كان توبة الكافر مقطوعا بها لان الايمان لا يجامع الكفر، والمعصية قد تجامع التوبة.\rاه.\rببعض.\rتصرف.\rواعلم: أنه ورد في فضائل التوبة من الآيات والاحاديث شئ كثير، فمن ذلك قوله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) *.\rوقوله تعالى: * (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما) *.\rوقوله عليه الصلاة والسلام: إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها.\rرواه مسلم، وقال عليه السلام: إن من قبل المغرب لبابا مسيرة عرضه أربعون عاما - أو سبعون سنة - فتحه الله عزوجل للتوبة يوم خلق السموات والارض، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه.\rرواه الترمذي وصححه.\rاللهم اجعلنا من التائبين يا كريم.\r(قوله: وهي) أي التوبة ندم، وعبارته تقتضي أنها هي الندم بالشروط الآتية، وهو الموافق لحديث: التوبة\rالندم.\r(وقوله: من حيث أنها معصية) عبارة الزواجر: وإنما يعتد به: أي بالندم إن كان على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه في الذنب حياء من الله تعالى وأسفا على عدم رعاية حقه، فلو ندم لحظ دنيوي كعار، أو ضياع مال، أو تعب بدن، أو لكون مقتوله ولده، لم يعتبر كما ذكره أصحابنا الاصوليون، وكلام أصحابنا الفقهاء ناطق بذلك، وإنما لم يصرحوا به لان التوبة عبادة، وهي لا تكون إلا لله تعالى، فلا يعتد بها إن كان لغرض آخر، وإن قيل من خصائص التوبة أنه لا سبيل للشيطان عليها لانها باطنة فلا تحتاج إلى الاخلاص لتكون مقبولة، ولا يدخلها العجب والرياء، ولا مطمع للخصماء فيها.\rاه.\r(قوله: لا لخوف عقاب الخ) أي إن كان الندم من حيث خوف عقاب لو اطلع عليه، أو كان من حيث غرامة مال عليه، فإنه لا يعتبر فيهما ولا يعد تائبا.\r(قوله: بشرط إقلاع عنها) أي عن المعصية.\r(وقوله: حالا) أي بأن يتركها من غير مهلة.\r(وقوله: إن كان متلبسا) أي بالمعصية.\r(وقوله: أو مصرا على معاودتها) الظاهر أن هذا يغني عنه قوله فيما سيأتي وعزم أن لا يعود، إذ بوجود هذا ينتفي الاصرار على معاودتها تأمل.\r(قوله: ومن الاقلاع رد المغصوب) لا حاجة إلى هذا لاندراجه في قوله.\rوخروج عن ظلامة آدمي الذي هو ثمرة الاقلاع، وسيصرح به هناك.\r(قوله: وعزم أن لا يعود إليها معطوف على إقلاع: أي وبشرط العزم على أن لا يعود إلى المعصية.\rقال في التحفة: ومحله إن تصور منه، وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له بالاتفاق.\rاه.\r(قوله: وخروج عن ظلامة آدمي) معطوف على إقلاع أيضا: أي وبشرط خروج عن ظلامة آدمي.\rوعبارة التحفة في الدخول على هذا، ثم صرح بما يفهمه الاقلاع للاعتناء به فقال: ورد ظلامة آدمي، يعني الخروج منها بأي وجه قدر عليه، مالا كانت أو عرضا نحو قود وحد قذف إلى تعلقت به، سواء تمحضت له أم كان فيها مع ذلك حق مؤكد لله تعالى كزكاة، وكذا نحو كفارة وجبت فورا.\rاه.\r(قوله: من مال) بيان للظلامة.\r(وقوله: أو غيره) كالعرض.\r(قوله: فيؤدي الخ) أي من عليه ظلامة وأراد التوبة، وهذا هو معنى الخروج عن الظلامة.\r(قوله: ويرد المغصوب إن بقي) أي إن كان باقيا بعينه.\r(قوله: وبدله) أي أو يرد بدله إن كان قد تلف.\r(وقوله: لمستحقه) متعلق بيرد.\r(قوله: ويمكن الخ) أي ويمكن التائب الذي عليه ظلامة مستحق القود وحد القذف من الاستيفاء، بأن يأتي إليه ويقول له أنا الذي قتلت أو قذفت ولزمني موجبهما، فإن شئت فاستوف وإن شئت فاعف.\r(قوله: أو يبرئه منه المستحق) الظاهر أنه معطوف على مقدر، أي فبعد التمكين يستوفيه منه\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 31.\r(2) سورة الفرقان، الاية: 70.","part":4,"page":335},{"id":1491,"text":"المستحق أو يبرئه منه، فهو مخير في ذلك.\r(قوله: للخبر الصحيح) دليل إشتراط الخروج عن ظلامة آدمي.\rوعبارة الزواجر: والاصل في توقف التوبة على الخروج من حق الآدمي عند الامكان قوله (ص): من كان لاخيه الخ، ثم قال كذا أورده، الزركشي عن مسلم.\rوالذي في صحيحه كما مر: أتدرون من المفلس ؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.\rقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار.\rرواه الترمذي ورواه البخاري بلفظ: من كانت عنده مظلمة فليستحلله منها، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لاخيه من حسناته، فإن لم يكن حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه.\rورواه الترمذي بمعناه.\rوقال في أوله: رحم الله عبدا كانت لاخيه مظلمة في عرض أو مال فجاء فاستحله.\rاه.\r(قوله: من كانت لاخيه عنده مظلمة) قال في القاموس: المظلمة - بكسر اللام - وكثمامة ما يظلمه الرجل.\rاه.\rوقوله: وكثمامة، أي وهو ظلامة.\r(قوله: في عرض) أي من عرض، ففي بمعنى من البيانية.\r(قوله: فليستحله اليوم) أي في الدنيا.\r(وقوله: قبل أن لا يكون دينار ولا درهم) أي ينفع، وهو يوم القيامة.\r(قوله: فإن كان له) أي لمن كانت عنده مظلمة.\r(وقوله: عمل) أي صالح.\r(قوله: يؤخذ منه) أي من عمله.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يكن له عمل: أي صالح.\r(قوله: أخذ من سيئات صاحبه) أي الذي له المظلمة.\r(قوله: فحمل عليه) أي طرح عليه قال في التحفة: ثم تحميله للسيئات يظهر من القواعد أنه لا يعاقب إلا على ما سببه معصية، أما من عليه دين لم يعص به وليس له من العمل ما يفي به، فإذا أخذ من سيئات الدائن وحمل على المدين لم يعاقب به.\rوعليه ففائدة تحميله له تخفيف ما على الدائن لا غير.\rاه.\r(قوله: وشمل العمل) أي في الحديث.\r(وقوله: الصوم) أي فيؤخذ ثوابه ويعطى للمظلوم.\r(قوله: خلافا لمن استثناه) عبارة التحفة.\rفمن استثناه فقد وهم.\rاه.\r(قوله: فإذا تعذر رد الظلامة على المالك أو وارثه) عبارة الروض وشرحه: فإن لم يكن مستحق، أو انقطع خبره، سلمها إلى قاض أمين، فإن تعذر تصدق به على الفقراء ونوى الغرم له إن وجده، أو يتركها عنده.\rقال الاسنوي: ولا يتعين التصدق بها بل هو مخير بين وجوه المصالح كلها، والمعسر ينوي الغرم إذا قدر، بل يلزمه التكسب لايفاء ما عليه إن عصى به لتصح توبته، فإن مات معسرا طولب في الآخرة إن عصى بالاستدانة كما تقتضيه ظواهر السنة الصحيحة، وإلا فالظاهر أنه لا مطالبة فيها إذ لا معصية منه، والرجاء في الله تعويض الخصم.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: فإن تعذر) أي القاضي الثقة، أي الامين بأن لم يوجد أو وجد ولكنه غير ثقة.\r(قوله: صرفها) أي\rالظلامة.\r(قوله: فيما شاء) أي في الوجه الذي شاءه من هي تحت يده.\r(وقوله: من المصالح) بيان لما.\r(قوله: عند انقطاع خبره) الظاهر أن ضميره يعود على المستحق ولا حاجة إليه، إذ الكلام مفروض في أنه متعذر، وتعذره يكون بعدم وجوده، أو بانقطاع خبره.\r(قوله: بنية الغرم) متعلق بصرفها.\r(وقوله: له) أي للمستحق.\r(قوله: إذا وجده) أي المستحق.\r(قوله: فإن أعسر) أي فإن كان من عنده المظلمة معسرا.\r(قوله: عزم على الاداء) أي أداء الظلامة وإعطائها للمستحق لها.\r(وقوله: إذا أيسر) متعلق بالاداء.\r(قوله: فإن مات) أي المعسر.\r(وقوله: قبله) أي قبل الاداء.\r(قوله: إنقطع الطلب عنه في الآخرة) أي لا يطالبه بها مستحقها في الآخرة.\r(قوله: فالمرجو الخ) معطوف على جملة إنقطع، والاولى التعبير بالواو، أي انقطع عنه الطلب، والذي يرجى من فضل الله أن يعوض المستحق في حقه.\r(قوله: ويشترط أيضا) أي كما اشترط ما مر لصحة التوبة.\r(وقوله: عن إخراج صلاة أو صوم عن وقتهما) أي بأن ترك الصلاة في وقتها، أو","part":4,"page":336},{"id":1492,"text":"الصوم في وقته.\r(وقوله: قضاؤهما) أي الصلاة والصوم.\rوعبارة الزواجر: الحادي عشر: أي من شروط التوبة التدارك فيما إذا كانت المعصية بترك عبادة، ففي ترك نحو الصلاة والصوم تتوقف صحة توبته على قضائها لوجوبها عليه فورا، وفسقه بتركه كما مر، فإن لم يعرف مقدار ما عليه من الصلوات مثلا.\rقال الغزالي: تحرى وقضى ما تحقق أنه تركه من حين بلوغه.\rاه (قوله: وإن كثر) أي القضاء عما فاته، فيشترط لصحة التوبة فعل جميع ما عليه من الصلوات أو الصيام.\r(قوله: وعن القذف) معطوف على عن إخراج الخ.\rأي ويشترط أيضا في صحة التوبة عن القذف الخ.\r(وقوله: أن يقول القاذف الخ) وفي البجيرمي ما نصه: وانظر هذا القول يكون في أي زمن يقال لمن.\rشوبري انتهى.\rوفي الزواجر: أنه يقوله بين يدي المستحل منه كالمقذوف.\rانتهى.\rقال سم: ولو علم أنه لو أعلم مستحق القذف ترتب على ذلك فتنة، فالوجه أنه لا يجب عليه إعلامه، ويكفيه الندم، والعزم على عدم العود، والاقلاع.\rاه.\r(قوله: قذفي باطل) قيل المراد بهذا أن القذف من حيث هو باطل، لا خصوص قوله: إذ قد يكون صادقا، ولذا رد الجمهور على الاصطخري إشتراطه أن يقول كذبت فيما قذفته.\rانتهى.\r(قوله: وعن الغيبة الخ) معطوف أيضا على عن إخراج الخ: أي ويشترط في صحة التوبة أن يستحلها الخ.\rوعبارة الزواجر: ولو بلغت الغيبة المغتاب، أو قلنا أنها كالقود والقذف لا تتوقف على بلوغ، فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه، فإن تعذر لموته أو تعذر لغيبته الشاسعة استغفر الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل الورثة.\rذكره الحناطي وغيره.\rوأقرهم في الروضة.\rقال فيها: وأفتى الحناطي بأن الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب كفاه الندم\rوالاستغفار له.\rوجزم به الصباغ حيث قال: إنما يحتاج لاستحلال المغتاب إذا علم لما داخله من الضرر والغم، بخلاف ما إذا لم يعلم فلا فائدة في إعلامه لتأذيه، فليتب فإذا تاب أغناه عن ذلك.\rنعم: هن كان تنقصه عند قوم رجع إليهم وأعلمهم أن ذلك لم يكن حقيقة.\rاه.\r(قوله: ولم يتعذر) أي الاستحلال.\r(وقوله: بموت) أي للمغتاب (وقوله: أو غيبة طويلة) أي له أيضا.\r(قوله: وإلا) أي بأن لم تبلغه أو تعذر الاستحلال منه، كفى الندم.\r(قوله: والاستغفار له) أي للمغتاب.\rوعبارة غيره كالروض وشرحه: ويستغفر الله تعالى من الغيبة.\rاه.\rويمكن الجمع بأن يقال يستغفر لنفسه من المعصية الصادرة منه وهي الغيبة، ويستغفر للمغتاب في مقابلة غيبته له، وذلك بأن يقول: اللهم اغفر لنا وله، ثم رأيته مصرحا به في فتح الجواد.\rوعبارته: فإن تعذر أو تعسر لغيبته البعيدة، إستغفر له ولنفسه مع ندمه.\rويظهر أن الاستغفار له هنا شرط ليكون في مقابلة تأذيه ببلوغ الخبر له.\rاه.\rقال سم: فإن استغفر الله ثم بلغته فهل يكفي الاستغفار أم لا ؟ والاوجه أنه يكفي.\rاه.\r(قوله: كالحاسد) أي فإنه يكفي فيه الندم والاستغفار للمحسود، هذا ما يقتضيه صنيعه، وعبارة التحفة والنهاية: وكذا يكفي الندم والاقلاع عن الحسد.\rاه.\rوعبارة الروض وشرحه: ويستغفر الله من الحسد، وهو أن يتمنى زوال نعمة غيره، ويسر ببليته.\rوعبارة الاصل: والحسد كالغيبة وهي أفيد، ولا يخبر صاحبه: أي لا يلزمه إخبار المحسود.\rقال في الروضة: بل لا يسن، ولو قيل يكره لم يبعد.\rاه.\rوقوله: وهي أفيد.\rقال سم: وكأن وجه الافيدية أنها تفيد أيضا أنه إذا علم المحسود لا بد من إستحلاله.\rاه.\r(قوله: واشترط جمع متقدمون أنه) أي الحال والشأن.\r(وقوله: لا بد في التوبة من كل معصية من الاستغفار) أي لنفسه.\r(وقوله: أيضا) أي كما اشترط ما مر في صحة التوبة.\r(قوله: وقال بعضهم يتوقف في التوبة الخ) أي يحتاج في صحة التوبة من الزنا على استحلال زوج المزني بها إن لم يخف فتنة.\r(وقوله: وإلا) أي بأن خيف فتنة.\r(وقوله: فليتضرع الخ) أي فلا يتوقف على الاستحلال، بل يكفي التضرع إلى الله تعالى في إرضاء الخصم عنه.\r(قوله: وجعل بعضهم الخ) قال في الزواجر، بعد كلام: وقضية ما ذكره - أي الغزالي - من إشتراط الاستحلال في الحرم الشامل للزوجة والمحارم كما صرحوا به، أن الزنا واللواط فيهما حق","part":4,"page":337},{"id":1493,"text":"للآدمي، فتتوقف التوبة منهما على إستحلال أقارب المزني بها، أو الملوط به، وعلى إستحلال زوج المزني بها.\rهذا إن لم يخف فتنة، وإلا فليتضرع إلى الله تعالى في إرضائهم عنه.\rويوجه ذلك بأنه لا شك أن في الزنا واللواط إلحاق عار، أي عار بالاقارب، وتلطيخ فراش الزوج، فوجب إستحلالهم حيث لا عذر.\rفإن قلت: ينافي ذلك جعل بعضهم من الذنوب التي لا يتعلق بها حق آدمي وطئ الاجنبية فيما دون الفرج وتقبيلها من الصغائر، والزنا وشرب الخمر من الكبائر، وهذا صريح في أن الزنا ليس فيه حق آدمي فلا يحتاج فيه إلى الاستحلال.\rقلت: هذا لا يقاوم به كلام الغزالي، لا سيما وقد قال الاذرعي عنه أنه في غاية الحسن والتحقيق، فالعبرة بما دل عليه دون غيره.\rاه.\r(قوله: فلا يحتاج) أي الزنا وهو تفريع على أنه ليس فيه حق آدمي.\r(وقوله: إلى الاستحلال) أي استحلال زوج المزني بها.\r(قوله: والاوجه الاول) أي ما قاله بعضهم من أنه يتوقف في التوبة من الزنا على الاستحلال.\r(قوله: ويسن للزاني الخ) أي لقوله عليه السلام: من ابتلي منكم بشئ من هذه القاذورات، فليستتر بستر الله تعالى.\r(قوله: الستر على نفسه) نائب فاعل يسن.\r(قوله: بأن لا يظهرها) أي المعصية، وهو تصوير للستر المسنون.\r(قوله: ليحد أو يعزر) علة الاظهار المنفي، فهو إذا أظهرها يحد أو يعزر، ويكون خلاف السنة.\rوإذا لم يظهرها لا يحد ولا يعزر، ويكون مسنونا.\r(قوله: لا أن يتحدث بها) معطوف على أن لا يظهرها.\rوالمعنى عليه: يصور الستر بعدم إظهارها، ولا يصور بالتحدث بالمعصية الخ، وهذا أمر معلوم فلا فائدة في نفيه.\rوعبارة التحفة: لا أن لا يتحدث بها، بزيادة لا النافية بعد أن، وهي ظاهرة، وذلك لان معناها أن الستر المسنون لا يصور بعدم التحدث بها تفكها أو مجاهرة، إذ يفيد حينئذ أن عدم التحدث بها سنة، وأن التحدث خلاف السنة فقط، مع أنه حرام قطعا.\rإذا علمت ذلك فلعل في العبارة إسقاط لفظ لا من النساخ.\rتأمل.\r(وقوله: تفكها) أي استلذاذا بالمعصية.\r(وقوله: أو مجاهرة) أي أو لاجل التجاهر بها.\r(قوله: فإن هذا) أي التحدث بالمعصية تفكها أو مجاهرة، حرام قطعا.\rوخرج بالتحدث لذلك التحدث لا لذلك، بل ليستوفى منه الحد الذي أوجبته المعصية، فهو ليس بحرام، بلا خلاف السنة فقط كما علمت.\r(قوله: وكذا يسن لمن أقر بشئ من ذلك) أي من المعاصي.\r(وقوله: الرجوع عن إقراره به) قال في التحفة: ولا يخالف هذا قولهم يسن لمن ظهر عليه حد - أي لله - أن يأتي الامام ليقيمه عليه لفوات الستر، لان المراد بالظهور هنا أن يطلع على زناه مثلا من لا يثبت الزنا بشهادته، فيسن له ذلك، أما حد الآدمي، أو القود له، أو تعزيره، فيجب الاقرار به ليستوفى منه.\rويسن لشاهد الاول الستر ما لم ير المصلحة في الاظهار، ومحله إن لم يتعلق بالترك إيجاب حد على الغير، وإلا كثلاثة شهدوا بالزنا لزم الرابع الاداء، وأثم بتركه.\rوليس استيفاء نحو القود مزيلا للمعصية، بل لا بد معه من التوبة.\rاه.\r(وقوله: لان المراد بالظهور هنا) أي في قوله: يسن لمن ظهر عليه الخ.\rقال سم: فقال في شرح الروض: قال ابن الرفعة: والمراد به - أي بالظهور - الشهادة.\rقال: وألحق به إبن الصباغ ما إذا اشتهر بين الناس.\rاه.\r(قوله: قال شيخنا الخ) عبارته في الزواجر.\rوفي الجواهر: لو مات المستحق واستحقه وارث بعد وارث، فمن يستحقه في الآخرة.\rأربعة أوجه: الاول آخر الورثة، ورابعها إن طالبه صاحبه به فجحده به وحلف فهو له، وإلا انتقل إلى ورثته.\rوادعى القاضي أنه لو حلف عليه يكون للاول.\rوقال النسائي: لو استحق الوفاء وارث بعد وارث، فإن كان المستحق ادعاه وحلف.\rقال في الكفاية: فالطلب في الآخرة لصاحب الحق بلا خلاف، أو لم يحلف فوجوه، في الكفاية أصحها ما نسبه الرافعي للحناطي كذلك، والثاني للكل، والثالث للاخير ولمن فوقه ثواب المنع.\rقال الرافعي: وإذا دفع لآخر الورثة خرج عن مظلمة الكل، إلا فيما سوف وماطل.\rاه.\rملخصا.\rوقوله: ثواب المنع: أي من وفاء ما يستحقه.\r(قوله: وله) أي لمن مات.\r(وقوله: دين) أي على غيره.","part":4,"page":338},{"id":1494,"text":"(وقوله: لم يستوفه) أي لم يستوف ذلك الميت الدين ممن هو عليه.\r(قوله: يكون هو) أي من مات لا ورثته.\r(وقوله: المطالب به) - بكسر اللام - اسم فاعل.\r(وقوله: على الاصح) مقابله يعلم من العبارة المارة.\r(قوله: وبعد استبراء سنة) معطوف على قوله بعد توبة: أي تقبل الشهادة من فاسق بعد توبة وبعد استبراء سنة.\rقال في المغني: واستثني من إشتراط ذلك صور منها: مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلم نفسه للحد، لانه لم يظهر التوبة عما كان مستورا عليه إلا عن صلاح.\rقاله الماوردي، والروياني.\rومنها ما لو عصى الولي بالعضل ثم تاب زوج في الحال، ولا يحتاج إلى استبراء كما حكاه الرافعي عن البغوي، ومنها شاهد الزنا إذا وجب عليه الحد لعدم تمام العدد، فإنه لا يحتاج بعد التوبة إلى استبراء، بل تقبل شهادته في الحال على المذهب في أصل الروضة، ومنها ناظر الوقف بشرط الواقف، إذا فسق ثم تاب، عادت ولايته من غير إستبراء.\rاه.\r(قوله: من حين الخ) من إبتدائية متعلقة بمحذوف صفة لسنة: أي بسنة مبتدأة، من حين توبة فاسق.\r(وقوله: ظهر فسقه) قيد في كون قبول التوبة يكون بعد إستبراء سنة.\rوخرج به ما إذا خفي فسقه وأقر به ليقام عليه الحد، فتقبل شهادته عقب توبته كما مر آنفا.\r(قوله: لانها) أي التوبة قلبية، وهو علة لاشتراط الاستبراء.\r(قوله: وهو متهم الخ) من تتمة العلة.\rأي والفاسق الذي ظهر فسقه متهم: أي في إظهار توبته.\r(وقوله: لقبول الخ) هذا سبب التهمة: أي وإنما كان متهما في إظهارها، لانه يقال: ربما أنه إنما أظهرها لاجل أن تقبل شهادته وتعود ولايته.\rوعبارة التحفة: وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته، فاعتبر ذلك لتقوى دعواه.\rاه.\rوقال عميرة: وجه ذلك - أي إشتراط الاستبراء - التحذير من أن يتخذ الفساق مجرد التوبة ذريعة إلى ترويج أقوالهم.\rاه.\r(قوله: فاعتبر ذلك أي\rالاستبراء بسنة.\r(وقوله: لتقوي دعواه) أي للتوبة.\r(قوله: وإنما قدرها) أي مدة الاستبراء.\r(وقوله: سنة) الاصح أنها تقريبية لا تحديدية، فيغتفر مثل خمسة أيام لا ما زاد عليها.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: لان للفصول الاربعة) هي الشتاء والربيع والصيف والخريف.\r(قوله: في تهييج النفوس) أي تحريكها واشتياقها، وهو متعلق بقوله بعد أثرا بينا.\r(قوله: بشهواتها) الباء بمعنى اللام متعلقة بتهييج: أي تهييج النفوس لشهواتها.\rوعبارة شرح الروض: لان لمضيها - أي السنة المشتملة على الفصول الاربعة - أثرا في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة.\rاه.\rوالمراد أن لكل فصل من الفصول الاربعة تأثيرا في تحريك النفس لما تشتهيه وتعتاده، فإن لم تتحرك نفسه لذلك فيها حتى مضت دل على حسن توبته وارتفعت التهمة عنه.\r(قوله: فإذا مضت) أي الفصول الاربعة.\r(قوله: وهو على حاله) أي وهو باق على حاله بعد التوبة.\r(قوله: أشعر ذلك) أي مضي الفصول وهو باق على حاله.\r(قوله: وكذا لا بد في التوبة الخ) عبارة المغني تنبيه إقتصار المصنف كالرافعي على الفسق يقتضي أنه إذا تاب عما يخرم المروءة لا يحتاج إلى استبراء، وليس مرادا، فقد صرح صاحب التنبيه بأنه يحتاج إلى الاستبراء.\rقال البلقيني: وله وجه فإن خارم المروءة صار باعتياده سجية له فلا بد من إختبار حاله.\rوذكر في المطلب: أنه يحتاج إلى الاستبراء في التوبة من العداوة، سواء كانت قذفا أم لا، كالغيبة والنميمة وشهادة الزور.\rاه.\r(وقوله: من خارم المروءة) متعلق بالتوبة.\r(وقوله: الاستبراء) لعل لفظ من سقط من النساخ: أي لا بد من الاستبراء.\r(قوله: فروع) أي ثلاثة.\rالاول: قوله لا يقدح في الشهادة الخ، والثاني: قوله ولا توقفه الخ، والثالث: قوله ولا قوله الخ، وعدها في التحفة فرعا واحدا.\r(قوله: لا يقدح في الشهادة) أي لا يؤثر فيها.\r(وقوله: جهله) أي الشاهد.","part":4,"page":339},{"id":1495,"text":"(وقوله: بفروض نحو الصلاة والوضوء اللذين يؤديهما) أي ولم يقصر في العلم - كما في النهاية - فإن قصر فيه لم تقبل شهادته، لان تركه من الكبائر كما في التحفة.\rونصها: وينبغي أن يكون من الكبائر ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة ما هو فرض عبين عليه، لكن من المسائل الظاهرة لا الخفية.\rنعم: مر أنه لو اعتقد أن كل أفعال نحو الصلاة أو الوضوء فرض أو بعضها فرض، ولم يقصد بفرض معين النفلية صح وحينئذ فهل ترك تعلم ما ذكر كبيرة أيضا أو لا ؟ للنظر فيه مجال، والوجه أنه غير كبيرة، لصحة عباداته مع تركه.\rوأما إفتاء شيخنا بأن من لم يعرف بعض أركان أو شروط نحو الوضوء أو الصلاة لا تقبل شهادته.\rفيتعين حمله على غير هذين القسمين، لئلا يلزم على ذلك تفسيق العوام وعدم قبول شهادة أحد\rمنهم، وهو خلاف الاجماع الفعلي، بل صرح أئمتنا بقبول شهادة العامة، كما يعلم مما يأتي قبيل شهادة الحسبة على أن كثيرين من المتفقهة يجهلون كثيرا من شروط نحو الوضوء.\rاه.\r(قوله: ولا توقفه في المشهود به) معطوف على جهله بفروض الخ: أي ولا يقدح في الشهادة تردد الشاهد في المشهود به، كأن قال أشهد أن على فلان مائة أو تسعين مترددا في ذلك.\r(قوله: إن عاد) أي الشاهد، وهو قيد لعدم القدح في توقفه.\r(قوله: وجزم به) أي بالمشهود به.\r(قوله: فيعيد الشهادة) أي من أولها، ولا يكفي إقتصاره على جزمه بالمشهود به.\r(قوله: ولا قوله الخ) معطوف على قوله جهله أيضا: أي ولا يقدح في الشهادة قول الشاهد قبل أن تصدر منه هذه الشهادة، لا شهادة لي في هذا الشئ.\r(قوله: إن قال الخ) قيد لعدم القدح في الشهادة بقوله المذكور.\r(وقوله: نسيت) أي الشهادة، فقلت لا شهادة لي، ثم تذكرتها وشهدت.\r(قوله: أو أمكن حدوث المشهود به بعد قوله) أي لا شهادة لي، بأن مضى زمن يمكن فيه إيقاعه.\r(قوله: وقد اشتهرت ديانته) أي من قال لا شهادة لي، ثم شهد، ومفهومه أنه إذا لم تشتهر ديانته يكون قوله المذكور قادحا في شهادته.\r(قوله: ولا يلزم الخ) كلام مستأف.\rوعبارة التحفة: وحيث أدى الشاهد أداء صحيحا لم ينظر لريبة يجدها الحاكم كما بأصله، ويندب له استفساره.\rاه.\r(وقوله: إستفساره) - أي الشاهد - أي طلب تفسير الشهادة، وتفصيلها بأن يسأله عن وقت تحملها وعن مكانه.\r(قوله: إن اشتهر ضبطه وديانته) قيد في عدم لزوم استفساره.\r(قوله: بل يسن) أي الاستفسار.\r(قوله: كتفرقة الشهود) أي فإنها تسن عند أداء الشهادة، بأن يستشهد القاضي كل واحد على حدته.\r(قوله: وإلا الخ) أي وإن لم يشتهر ضبطه وديانته، لزم القاضي أن يستفسره.\rوعبارة المغني: قال الامام: والاستفصال عند استشعار القاضي غفلة في الشهود حتم، وكذا إن رابه أمر.\rوإذا استفصلهم ولم يفصلوا بحث عن أحوالهم، فإن تبين له أنهم غير مغفلين قضى بشهادتهم المطلقة.\rقال: ومعظم شهادة العوام يشوبها غرة وسهو وجهل، وإن كانوا عدولا فيتعين الاستفصال كما ذكرنا، وليس الاستفصال مذكورا في نفسه، وإنما الغرض تبيين تثبتهم في الشهادة.\rاه.\rوتعقب كلام الامام المذكور في التحفة فقال فيها والوجه ما أشرت إليه آنفا أنه إن اشتهر ضبطه وديانته لم يلزمه استفساره، وإلا لزمه.\rاه.\r(قوله: وشرط لشهادة بفعل) أي زيادة على الشروط المتقدمة التي ذكرها.\r(قوله: كزنا الخ) تمثيل للفعل.\r(قوله: وولادة) قال في التحفة: وزعم ثبوتها بالسماع محمول على ما إذا أريد بها النسب من جهة الام.\rاه.\rوقوله: محمول الخ.\rوذلك لان النسب يكفي فيه الاستفاضة.\r(قوله: إبصار الخ) نائب فاعل شرط: أي شرط إبصار لذلك الفعل مع إبصار فاعله لحصول اليقين به.\rقال تعالى: * (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) *.\rوللخبر السابق: على مثلها - أي الشمس -\rفاشهد.\r(قوله: فلا يكفي فيه) أي في الفعل، أي الشهادة به.\r(وقوله: السماع من الغير) أي بحصول ذلك الفعل بأن يسمع أن فلانا زنى بفلانة، فلا يجوز له أن يشهد بالسماع المذكور.\r(قوله: ويجوز تعمد نظر فرج الزانيين) أي لانهما\r__________\r(1) سورة الزخرف، الاية: 86.","part":4,"page":340},{"id":1496,"text":"هتكا حرمة أنفسهما.\r(وقوله: لتحمل شهادة) علة الجواز: أي يجوز النظر لاجل التحمل، فإن كان لغيره فسقوا وردت شهادتهم.\rوعبارة الخطيب: وإنما نقبل شهادتهم بالزنا إذا قالوا: حانت منا إلتفاتة فرأينا، أو تعمدنا النظر لاقامة الشهادة.\rقال الماوردي: فإن قالوا تعمدنا لغير الشهادة فسقوا وردت شهادتهم.\rاه.\r(قوله: وكذا امرأة الخ) أي وكذلك يجوز تعمد نظر فرج امرأة تلد.\r(وقوله: لاجلها) أي لاجل تحمل الشهادة.\rوأنث الضمير العائد على مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه.\r(قوله: ولشهادة بقول) معطوف على لشهادة بفعل: أي وشرط لشهادة بقول (قوله: كعقد الخ) تمثيل للقول (قوله: هو) نائب فاعل شرط المقدر.\r(قوله: وسمع) معطوف على الضمير.\r(قوله: لقائله) هو وما بعده متعلقان بإبصار المجعول تفسيرا للضمير، والاولى أن يذكرهما بعد قوله: أي إبصار، ويقدر لسمع متعلقا يناسبه: أي سمع لقوله.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: والاقوال كعقد، وفسخ وإقرار، يشترط سمعها وإبصار قائلها حال صدورها منه، ولو من وراء نحو زجاج فيها يظهر، ثم رأيت غير واحد قالوا: تكفي الشهادة عليها من وراء ثوب خفيف يشف على أحد وجهين كما اقتضاه ما صححه الرافعي في نقاب المرأة الرقيق.\rاه.\r(وقوله: حال صدوره) أي القول (قوله: فلا يقبل الخ) تفريع على مفهوم شرط القول.\r(وقوله: أصم لا يسمع شيئا) تفريع على مفهوم شرطه وشرط ما قبله وهو الفعل: أي فلا يقبل في القول أي الشهادة به أصم لا يسمع شيئا: أي وأما الفعل فيقبل لحصول العلم بالمشاهدة، كما صرح به في المنهاج.\r(قوله: ولا أعمى في مرئي) أي ولا يقبل شهادة أعمي في مرئي، وهو الفعل مع فاعله بالنسبة للاول، وقائل القول بالنسبة للثاني، ومثل الاعمى من يدرك الاشخاص ولا يميز بينها.\rويستثنى من ذلك صور تقبل شهادة الاعمى فيها على الفعل، والقول منها ما إذا وضع يده على ذكر داخل في فرج امرأة، أو دبر صبي مثلا، فأمسكهما ولزمهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه بمقتضى وضع اليد، فيقبل شهادته لان هذا أبلغ من الرؤية، ومنها في الغصب والاتلاف فيما لو جلس الاعمى على بساط لغيره فغصبه غاصب أو أتلفه فأمسكه الاعمى في تلك الحالة مع البساط وتعلق بهما حتى شهد\rعند الحاكم بما عرفه لتقبل شهادته، ومنها ما إذا أقر شخص في إذنه بنحو طلاق، أو عتق، أو مال لرجل معروف الاسم والنسب، فمسكه حتى شهد عليه عند قاض فتقبل شهادته، ومنها ما إذا كان عماه بعد تحمله الشهادة، والمشهود له والمشهود عليه معروفا الاسم والنسب فتقبل شهادته لحصول العلم به، ومنها ما يثبت بالاستفاضة والشيوع من جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب، مثل الموت والنسب والعتق مما سيأتي قريبا، فتقبل شهادته فيه.\r(قوله: لانسداد طرق التمييز) أي المعرفة، وهو تعليل لعدم قبول شهادة الاعمى: أي وإنما لم تقبل لانسداد طرق التمييز عليه.\r(وقوله: مع اشتباه الاصوات) أي فقد يحاكي الانسان صوت غيره فيشتبه صوته به، فلذلك لا تقبل شهادته حتى على زوجته اعتمادا على صوتها كغيرها، خلافا لما بحثه الاذرعي من قبول شهادته عليها اعتمادا على ذلك، وإنما جوزوا له وطأها اعتمادا على صوتها للضرورة، ولان الوطئ يجوز بالظن بخلاف الشهادة فلا تجوز إلا بالعلم واليقين، كما يفيده الخبر السابق وهو: على مثلها فاشهد.\rتنبيه: العمى هو فقد البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا ليخرج الجماد، وهو ليس بضار في الدين، بل المضر إنما هو عمى البصيرة - وهو الجهل - بدليل: * (فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) *.\rوضمير فإنها للقصة.\rوما أحسن قول أبي العباس المرسي.\rيقولون الضرير فقلت كلابل والله أبصر من بصير سواد العين زار بياض قلبي ليجتمعا على فهم الامور\r__________\r(1) سورة الحج، الاية: 46.","part":4,"page":341},{"id":1497,"text":"ولما عمي سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنشد: إن يأخذ الله من عيني نورهما فإن قلبي مضئ ما به ضرر أرى بقلبي دنياي وآخرتي والقلب يدرك ما لا يدرك البصر (قوله: ولا يكفي سماع شاهد الخ) لو حذف الفعل وجعل ما بعده معطوفا على قوله: ولا أعمى لكان أخصر وأولى، لان هذا مفرع أيضا على مفهوم اشتراط الابصار.\r(وقوله: من وراء حجاب) يصح جعل من إسما موصولا، وتكون مفعول سماع: أي ولا يكفي سماعه من كان وراء حجاب ويصح جعلها جارة، وهي متعلقة بمحذوف لشاهد: أي\rكائن من وراء حجاب، والمراد بالحجاب غير الشفاف.\rأما هو كزجاج فيكفي كما مر.\r(قوله: وإن علم) أي الشاهد.\r(وقوله: صوته) أي المشهود عليه.\r(قوله: لان ما أمكن إدراكه الخ) أي لان ما أمكن معرفته يقينا بإحدى الحواس كالبصر هنا لا يعمل فيه بغلبة الظن الحاصلة بغيره كالسمع، وبما قررته اندفع ما يقال إن السمع من الحواس والصوت يدرك به، فالعلة غير صحيحة.\rوحاصل الدفع أن السمع وإن سلم أنه من الحواس إلا أنه لا يحصل به الادراك، أي المعرفة يقينا، بل يفيد غلبة الظن فقط لجواز اشتباه الاصوات، والذي يفيد الادراك يقينا هنا هو البصر، فإذا أمكن به لا يجوز العمل بخلافه.\rوالحواس الظاهرة خمس.\rالسمع والبصر والشم والذوق واللمس، فلو أدرك الاعمى شيئا بالشم وما بعده من الحواس جاز أن يشهد به لحصول الادراك به يقينا، فإذا اختلف المتبايعان في مرارة المبيع، أو حموضته، أو تغير رائحته، أو حرارته، أو برودته، جازت شهادة الاعمى به.\r(قوله: نعم لو علمه الخ) استثناء من عدم الاكتفاء بسماع شاهد من وراء حجاب: أي لا يكتفي بذلك إلا إن عرف الشاهد أن هذا المشهود عليه القائل بكذا مثلا هو في البيت وحده، وعرف أن الصوت خرج من هذا البيت الذي فيه المشهود عليه وحده، فإنه يكتفي بسماع صوته، ويجوز اعتماده وإن لم يره لحصول اليقين بما ذكر.\r(قوله: وكذا لو علم الخ) أي وكذا يجوز للشاهد اعتماد الصوت ويكتفي به في سماع الشهادة لم علم إثنين كائنين ببيت وحدهما لا ثالت لهما وسمعهما يتعاقدان.\r(قوله: وعلم الموجب) بكسر الجيم.\r(وقوله: منهما) أي من الاثنين، وهو متعلق بالموجب.\r(وقوله: من القابل) متعلق بعلم على تضمينه معنى ميز.\r(وقوله: لعلمه بمالك المبيع) علة لعلمه الموجب من القابل: أي أن معرفته الموجب من القابل لكونه يعلم من قبل بمالك المبيع.\rوعبارة المغني: وما حكاه الروياني عن الاصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه إثنان فقط، فسمع معاقدتهما بالبيع وغيره، كفى من غير رؤية زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من القابل.\rقال الاذرعي: وقضية كلامه أنه لو عرف هذا من هذا أنه يصح التحمل، ويتصور ذلك بأن يعرف أن المبيع ملك أحدهما، كما لو كان الشاهد يسكن بيتا أو نحوه لاحدهما، أو كان جاره، فسمع أحدهما يقول بعني بيتك الذي يسكنه فلان الشاهد أو الذي في جواره، أو علم أن القابل في زاوية والموجب في أخرى، أو كان كل واحد منهما في بيت بمفرده والشاهد جالس بين البيتين وغير ذلك.\rاه.\r(قوله: أو نحو ذلك) أي نحو مالك المبيع، وهو القابل.\r(قوله: فله) أي للعالم بما ذكر، وهذه نتيجة التشبيه بقوله وكذا.\r(قوله: ولا يصح تحمل شهادة على منتقبة) أي على نفسها أو على نكاحها، كما يعلم ذلك من قوله قال جمع الخ، والمنتقبة بنون ثم تاء هي التي غطت وجهها بالنقاب.\rقال في المغني:\rتنبيه: مراد المصنف والاصحاب بأنه لا يصح التحمل على المنتقبة ليؤدي ما تحمله اعتمادا على عرفة صوتها، أما لو شهد اثنان أن امرأة منتقبة أقرت يوم كذا لفلان بكذا، فشهد آخران أن تلك المرأة التي قد حضرت وأقرت يوم كذا هي","part":4,"page":342},{"id":1498,"text":"هذه، ثبت الحق بالبينتين، كما لو قامت بينة أن فلان بن فلان أقر بكذا وقامت أخرى على أن الحاضر هو فلان بن فلان ثبت الحق.\rاه.\rومثله في التحفة والنهاية.\r(قوله: كما لا يتحمل بصير في ظلمة) أي كما لا يتحمل الشهادة، وهو في ظلمة لا يرى القائل.\rوقوله: اعتمادا عليه) أي على الصوت.\r(قوله: نعم لو سمعها الخ) عبارة التحفة والنهاية: وأفهم قوله اعتمادا أنه لو سمعها فتعلق بها الخ.\rاه.\rوهي أولى من الاستدراك، وضمير سمعها يعود على المنتقبة.\rوالمراد سمع قولها، إذ السماع لا يتعلق بذكر من الشهادة عليها، ولو قال جازت - أي الشهادة عليها - لكان أولى.\r(قوله: كالاعمى) أي في أنه إن سمع من يقر لشخص بشئ فتعلق به حتى وصل إلى القاضي، فإنه يجوز كما مر.\r(قوله: بشرط أن تكشف الخ) فيه أن هذا شرط للحكم لا للشهادة التي الكلام فيها، ثم رأيت الرشيدي كتب على قوله النهاية: بشرط أن يكشف نقابها الخ.\rما نصه: هذا شرط للعمل بالشهادة كما لا يخفى.\rاه.\r(قوله: وقال جمع الخ) قال سم: إذا رأى الشاهدان وجهها عند العقد صح وإن لم يره القاضي العاقد، لانه ليس بحاكم بالنكاح ولا شاهد، كما لو زوج ولي النسب، موليته التي لم يرها قط، بل يشترط رؤية الشاهدين وجهها في انعقاد النكاح كما مال إليه كلام الشارح في باب النكاح خلاف ما نقله هنا عن الجمع المذكور.\rاه.\rوقوله: كما مال الخ: صرح به البجيرمي فقال: قال حجر: يجوز العقد عليها مع عدم رؤيتها ومعرفتها باسمها ونسبها بأن يشهدا على وقوع العقد بين الزوجين.\rاه.\r(وقوله: اسما ونسبا) أي بأن يستفيض أنها فلانة بنت فلان.\r(وقوله: وصورة) الواو بمعنى أو، وقد عبر بها في التحفة والنهاية، وهو أولى.\r(قوله: وله أي للشخص الخ) شروع فيما يجوز فيه الشهادة اعتمادا على الاستفاضة، وذكر منه ستة أشياء وهي: النسب والعتق والوقف والموت والنكاح والملك، وبقي مما يثبت بها أشياء وهي: القضاء والجرح والتعديل والرشد والارث واستحقاق الزكاة والرضاع وعزل القاضي وتضرر الزوجة والاسلام والكفر والسفه والحمل والولادة والوصايا والحرية والقسامة والغصب.\rوقد نظمها المناوي في قوله: ففي الست والعشرين تكفي استفاضة وتثبت سمعا دون علم بأصله\rففي الكفر والتجريح مع عزل حاكم وفي سفه أو ضد ذلك كله وفي العتق والاوقاف والزكوات مع نكاح وإرث والرضاع وعسره وإيصائه مع نسبة وولادة وموت وحمل والمضر بأهله وأشربة ثم القسامة والولا وحرية والملك مع طول فعله وإنما ثبتت هذه الامور بالاستفاضة لان بها أمور مؤيدة، فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة إلى ثبوتها بالاستفاضة.\rولا شك أحد أن السيدة عائشة رضي الله عنها وعن أبويها زوج النبي (ص)، وأن السيدة فاطمة رضي الله عنها بنت النبي (ص)، ولا مستند لذلك إلا السماع.\r(قوله: بلا معارض) سيذكر محترزه.\r(قوله: شهادة على نسب) أي وإن لم يعرف عين المنسوب إليه.\r(قوله: ولو من أم أو قبيلة) من بمعنى اللام: أي أنه لا فرق في الشهادة بالنسب بين أن يكون المنسوب إليه أبا أو أما أو جدا أو قبيلة، وذلك بأن يقول أشهد أن هذا إبن فلان أو فلانة، أو من قبيلة كذا، وفائدة هذه الشهادة بالنسبة إلى القبيلة، استحقاق المنسوب إليها من وقف كائن عليها مثلا.\r(قوله: وعتق) معطوف على نسب: أي وله شهادة على عتق بما سيذكره.\r(قوله: ووقف) معطوف أيضا على نسب: أي وله شهادة على وقف بما سيذكره، وهذا بالنظر لاصله، أما بالنظر لشروطه فقال النووي في فتاويه، لا يثبت بالاستفاضة شروط الوقف وتفاصيله بل","part":4,"page":343},{"id":1499,"text":"إن كانت وقفا على جماعة معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية، أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها.\rاه.\rوالاوجه حمل هذا على ما أفتى به إبن الصلاح شيخه من أن الشروط إن شهد بها منفردة لم يثبت بها، وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف سمعت، لانه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف.\rاه.\rمغني.\r(قوله: وموت) إنما اكتفى فيه بالاستفاضة لان أسبابه كثيرة منها ما يخفى ومنها ما يظهر، وقد يعسر الاطلاع عليها فاقتضت الحاجة أن يعتمد فيه الاستفاضة.\r(قوله: ونكاح) واعلم أنه حيث ثبت بالاستفاضة لا يثبت الصداق المدعى به بها، بل يرجع لمهر المثل.\r(قوله: وملك) أي مطلق.\rأما المقيد بسبب فإن كان مما يثبت سببه بالاستفاضة كالارث فكذلك، وإن كان مما لا يثبت سببه بها فلا.\r(قوله: بتسامع) متعلق بشهادة.\r(قوله: أي استفاضة) تفسير للتسامع.\rوفي البجيرمي: نقلا عن الدميري ما نصه: والفرق بين الخبر المستفيض والخبر المتواتر أن المتواتر هو الذي بلغت روايته مبلغا أحالت العادة تواطأهم على الكذب، والمستفيض الذي لا ينتهي إلى ذلك، بل أفاد الامن من\rالتواطء على الكذب.\rوالامن معناه الوثوق، وذلك بالظن المؤكد.\rاه.\r(قوله: من جمع) متعلق بتسامع (قوله: أي تواطؤهم عليه) أي يؤمن تواطؤهم على الكذب.\r(قوله: لكثرتهم) علة الامن.\r(قوله: فيقع الخ) تفريع على كونهم يؤمن منهم ذلك.\r(قوله: ولا يشترط حريتهم) أي الجمع المسموع منهم: أي ولا عدالتهم فيكفي فيهم أن يكونوا نساء وأرقاء وفسقة.\r(قوله: ولا يكفي) أي في الشهادة بالاستفاضة.\r(وقوله: أن يقول) أي الشاهد.\r(وقوله: سمعت الناس يقولون كذا) مقول القول، وإنما لم يكف قوله المذكور لانه يحدث ريبة في شهادته، لانه يشعر بعدم جزمه بالشهادة مع أنه لا بد من الجزم بها كأن يقول أشهد بموت فلان، أو أن فلانا ابن فلان، أو أن هذا الشئ ملك فلان، أو أن فلانا عتيق فلان.\r(قوله: وله) أي للشخص.\r(قوله: على ملك) هذا مكرر على قوله السابق وملك، فالصواب الاقتصار على هذا كما في المنهج فإنه اقتصر عليه.\r(وقوله: به) معلق بالشهادة.\r(قوله: ممن ذكر) أي من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب.\r(قوله: أو بيد وتصرف الخ) معطوف على قوله به: أي وله الشهادة على ملك اعتمادا على اليد مع التصرف فيه تصرف الملاك، كما أن له الشهادة اعتمادا على الاستفاضة.\rوعبارة الروض وشرحه: من رأى رجلا يتصرف في شئ متميزا عن أمثاله كالدار والعبد واستفاض في الناس أنه ملكه جاز أن يشهد له به وإن لم يعرف سببه، ولم تطل المدة.\rوكذا يجوز ذلك انضم إلى اليد تصرف مدة طويلة ولو بغير استفاضة، لان امتداد اليد والتصرف بلا منازع يغلب على الظن الملك.\rاه.\r(قوله: كالسكنى الخ) تمثيل لكونه تحت اليد مع التصرف.\r(وقوله: والبناء) الواو فيه وفيما بعده بمعنى أو.\rإذ كل واحد منها على حدته كاف، كما صرح به في التحفة.\r(وقوله: والبيع) المراد والفسخ بعده وإلا فالبيع يزيل الملك، فكيف يشهد له بالملك.\r(قوله: مده طويلة) متعلق بتصرف، وإنما جازت الشهادة بالملك حينئذ، لان امتداد الايدي والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك.\r(وقوله: عرفا) أي أن المعتبر في طول المدة العرف.\rقال الشيخان: ولا يكفي التصرف مرة.\rقال الاذرعي بل ومرتين بل ومرارا في مجلس واحد أو أيام قليلة.\r(قوله: فلا تكفي الشهادة بمجرد اليد) أي لا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد اليد: أي من غير تصرف ويعلم من هذا أن المراد باليد فيما مر اليد الحسية لا الحكمية، وهو كونه تحت تصرفه وسلطنته، وإلا لما صح قوله المذكور.\r(قوله: لانها) أي اليد.\r(وقوله: لا تستلزمه) أي الملك، وذلك لان اليد عليه قد تكون بطريق الاجارة أو العارية.\r(قوله: ولا بمجرد التصرف) أي ولا تكفي الشهادة بالملك اعتمادا على مجرد التصرف: أي من غير يد (قوله: لانه) أي التصرف المجرد.\r(وقوله: قد يكون بنيابة) أي وكالة وقد يكون بغصب.\r(قوله: ولا تصرف بمدة قصيرة) عبارة شرح المنهج: ولا بهما،","part":4,"page":344},{"id":1500,"text":"أي اليد والتصرف معا بدون التصرف المذكور، كأن تصرف مرة أو تصرف مدة قصيرة، لان ذلك لا يحصل الظن.\rاه.\r(قوله: نعم إن انضم الخ) إستدراك على اشتراط المدة الطويلة، فهو مرتبط بالمتن.\r(وقوله: استفاضة) أن الملك له، أي شيوع أن الملك لهذا المتصرف.\r(قوله: جازت الشهادة به) أي بالملك، وذلك لانه إذا جازت بمجرد الاستفاضة فلان تجوز بها مع التصرف أولى.\r(قوله: ولا يكفي قول الشاهد رأيت ذلك) أي ما ذكر من اليد والتصرف سنين، بل لا بد من المدة الطويلة فيهما عرفا أو الاستفاضة.\r(قوله: واستثنوا من ذلك) أي من جواز الشهادة باليد، والتصرف في المدة الطويلة.\r(قوله: فلا تجوز الخ) أي فليس لمن رأى صغيرا في يد من يستخدمه ويأمره وينهاه مدة طويلة أن يشهد له بملكه، وهذا خلاف ما يستفاد من عبارة شرح الروض المارة.\r(قوله: إلا إن انضم لذلك) أي لليد والتصرف.\r(وقوله: السماع من ذي اليد أنه له) أي بأن قال هو عبدي مثلا، ولا بد أيضا من السماع من الناس كما يستفاد من التحفة والنهاية وعبارتهما: إلا إن انضم لذلك السماع من ذي اليد ومن الناس.\rاه.\rقال ع ش: أي فلا يكفي السماع من ذي اليد من غير سماع من الناس ولا عكسه.\rاه.\r(قوله: للاحتياط في الحرية) تعليل لعدم جواز الشهادة بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف.\rوكتب الرشيدي على قول النهاية للاحتياط للحرية ما نصه: يؤخذ منه أن صورة المسألة أن النزاع مع الرقيق في الرق والحرية، أما لو كان بين السيد وبين آخر يدعي الملك فظاهر أنه تجوز الشهادة فيه بمجرد اليد والتصرف مدة طويلة، هكذا ظهر فليراجع.\rاه.\r(قوله: وكثرة استخدام الاحرار) علة ثانية لعدم جواز الشهادة بأنه ملكه بمجرد اليد والتصرف: أي وإنما لم يجز ذلك لكثرة استخدام الاحرار: أي فلا يدلان على الملكية.\r(قوله: واستصحاب) مرتبط بالمتن فهو معطوف على الضمير من به والتقدير: وله الشهادة على ملك باستصحاب لما سبق، وكان الاولى أن يذكره بعد قوله: مدة طويلة عرفا، ويعبر بأو، ويدل على ذلك عبارة المنهج ونصها: وله بلا معارض شهادة بملك به، أي بالتسامع ممن ذكر أو بيد، وتصرف تصرف ملاك كسكنى وهدم وبناء وبيع مدة طويلة عرفا، أو باستصحاب لما سبق الخ.\rاه.\rبزيادة من شرحه.\rوهذه المسألة قد تقدمت في الشرح قبيل فصل الشهادات، وعبارته هناك.\rفرع: تجوز الشهادة بل تجب إن انحصر الامر فيه بملك الآن للعين المدعاة، استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما اعتمادا على الاستصحاب، لان الاصل البقاء، وللحاجة لذلك، وإلا لتعسرت الشهادة على الاملاك السابقة إذا تطاول الزمن، ومحله إن لم يصرح بأنه اعتمد الاستصحاب وإلا لم تسمع عند الاكثرين.\rاه.\r(قوله: من نحو إرث الخ) بيان لما سبق.\r(قوله: وإن احتمل زواله) أي الملك، وهو غاية لجواز الشهادة بالاستصحاب لما سبق.\r(قوله: للحاجة الخ) علة لجواز الشهادة بالملك بالاستصحاب: أي بالاعتماد عليه.\r(وقوله: إلى ذلك) أي إلى الشهادة اعتمادا على الاستصحاب.\r(قوله: ولان الاصل الخ) علة ثانية للجواز.\r(قوله: وشرط ابن أبي الدم الخ) عبارة شرح الروض: ولا يذكر من غير سؤال الحاكم مستند شهادته من تسامع، أو رؤية، أو تصرف، فلو ذكره بأن قال أشهد بالتسامع، بأن هذا ملك زيد، أو أشهد أنه ملكه لابي رأيته يتصرف فيه مدة طويلة، لم يقبل على الاصح، لان ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة، ويوافقه ما سيأتي في الدعاوي من أنه لو صرح في شهادته بالملك بأنه يعتمد الاستصحاب لم تقبل شهادته، كما لا تقبل شهادة الرضاع على امتصاص الثدي وحركة الحلقوم.\rاه.\r(قوله: ومثلها) أي ومثل الاستفاضة الاستصحاب، فلا يجوز أن يصرح بأنه مستنده في الشهادة.\r(قوله: ثم اختار) أي ابن أبي","part":4,"page":345},{"id":1501,"text":"الدم.\r(قوله: أنه) أي الشاهد.\r(وقوله: إن ذكره) أي المستند، والمصدر المؤول من أن ومعموليها مفعول اختار.\r(وقوله: تقوية لعلمه) عبارة شرح الرملي: والاوجه أنه إن ذكره على وجه الريبة والتردد بطلت لتقوية كلام أو حكاية حال قبلت.\rاه.\r(قوله: بأن الخ) تصوير لكون ذكره على سبيل التقوية.\r(وقوله: جزم بالشهادة) أي بأن قال أشهد أن هذا ملك فلان، ولم يصرح فيها بالمستند.\r(قوله: ثم قال) أي بعد جزمه بالشهادة بتراخ.\rقال ما ذكر كما يفيده حرف العطف.\r(قوله: وإلا) أي وإن لم يذكره تقوية لعلمه، وإنما ذكره على سبيل التردد.\r(وقوله: كأن قال شهدت بالاستفاضة) أي بأن صرح بالمستند مقرونا بالشهادة لا متأخرا عنها.\r(قوله: فلا) أي فلا تسمع شهادته، وهو جواب إن المدغمة في لا النافية.\r(قوله: خلافا للرافعي) أي القائل بأنه لا يضر ذكر المستند مطلقا.\rوعبارة التحفة: بل كلام الرافعي يقتضي أنه لا يضر ذكرها: أي الاستفاضة مطلقا حيث قال في شاهد الجرح يقول: سمعت الناس يقولون فيه كذا، لكن الذي صرحوا به هنا أن ذلك لا يكفي لانه قد يعلم خلاف ما سمع، وعليه فيوجه الاكتفاء بذلك في الجرح بأنه مفيد في المقصود منه من عدم ظن العدالة، ولا كذلك هنا.\rاه.\r(قوله: واحترز) يقرأ بصيغة المضارع المبدوء بهمزة المتكلم بدليل قوله بقولي، ويصح قراءته بصيغة الماضي مبنيا للمجهول.\r(وقوله: بلا معارض) أي للتسامع الذي هو مستند الشهادة.\r(قوله: عما إذا كان في النسب) أي في نسبة النسب إلى فلان.\r(وقوله: مثلا) أدخل به ما بعده من العتق والوقف والموت وما بعدها.\r(وقوله: طعن من بعض الناس) قال في التحفة: كذا أطلقوه ويظهر أنه لا بد من طعن لم تقم\rقرينة على كذب قائله.\rاه.\rومثل الطعن إنكار المنسوب إليه.\r(قوله: لم تجز الشهادة بالتسامع) المناسب التفريع بأن يقول فإنه لا تجوز الشهادة بالتسامع.\r(وقوله: لوجود معارض) أي وهو الطعن أو إنكار المنسوب إليه.\r(قوله: يتعين على المؤدي الخ) الانسب تقديم هذه المسألة أول الباب، أو تأخيرها إلى آخره.\r(قوله: فلا يكفي مرادفه) أي مرادف أشهد.\r(قوله: لانه) أي لفظ أشهد: أي ولما مر أول الباب من أن فيه نوع تعبد.\r(وقوله: أبلغ في الظهور) أي من غيره.\r(قوله: ولو عرف الشاهد السبب) أي للملك.\r(وقوله: كالاقرار) أي إقرار شخص بأن هذا العبد مثلا ملك فلان.\r(قوله: هل له أن يشهد بالاستحقاق) أي استحقاق الملك اعتمادا على السبب.\r(قوله: وجهان) أي قيل له ذلك، وقيل ليس له ذلك.\r(وقوله: أشهرهما) أي الوجهين.\r(وقوله: لا أي لا يشهد بالاستحقاق) قال في التحفة: لانه قد يظن ما ليس بسبب سببا، ولان وظيفته نقل ما سمعه أو رآه، ثم ينظر الحاكم فيه ليرتب عليه حكمه، لا ترتيب الاحكام على أسبابها.\rاه.\r(قوله: وقال ابن الصباغ كغيره تسمع) أي الشهادة بالاستحقاق، والملائم في المقابلة أن يقول يشهد بالاستحقاق وتسمع.\r(قوله: وهو) أي سماعها.\r(وقوله: مقتضى كلام الشيخين.\r) قال في النهاية: وهو الاوجه.\rاه.\rقال في التحفة بعده: ولك أن تجمع بحمل الاول على من يثق بعلمه، والثاني على من يوثق بعلمه، ثم أطال الكلام على ذلك فانظره إن شئت.\r(قوله: وتقبل شهادة على شهادة) أي لعموم قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) *.\rفهو شامل للشهادة على أصل الحق، وللشهادة على الشهادة وللحاجة إليها، لان الاصل قد يتعذر، ولان الشهادة حق لازم الاداء فيشد عليها\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 2.","part":4,"page":346},{"id":1502,"text":"كسائر الحقوق.\r(قوله: مقبول الخ) مجرور بإضافة شهادة التي في المتن إليه، وفيه حذف التنوين منه، والاولى إبقاؤه وزيادة من الجارة قبل قوله: مقبول.\r(وقوله: شهادته) نائب فاعل مقبول: أي تقبل شهادة على شهادة من قبلت شهادته، وخرج به مردودها كفاسق ورقيق وعدو، فلا يصح تحمل شهادته لعدم الفائدة فيه.\r(قوله: في غير عقوبة لله) متعلق بتقبل.\r(قوله: مالا كان) أي غير العقوبة.\rولا فرق في المال بين أن يكون فيه حق لآدمي وحق لله كالزكاة ووقف المساجد والجهات العامة، أو متمحضا لآدمي كالديون.\r(قوله: أو غيره) أي غير مال.\r(قوله: كعقد الخ) تمثيل لغير المال.\r(قوله: ووقف على مسجد أو جهة عامة) أي أو على شخص معين.\r(قوله: وقود وقذف) أي وكقود وقذف، فهما معطوفان على عقد.\r(قوله: بخلاف عقوبة لله تعالى) أي موجبها، إذ منع الشهادة على الشهادة إنما يكون فيه، وأما\rالشهادة على الشهادة في أصل العقوبة فلا تمنع كما في البجيرمي ونص عبارته: والمراد بمنع الشهادة على الشهادة في عقوبة الله منع إثباتها، فلو شهدا على شهادة آخرين أن الحاكم حد فلانا قبلت.\rاه.\rومثل عقوبة الله إحصان من ثبت زناه بأن أنكر كونه محصنا فشهدت بينة بإحصانه لاجل رجمه، فلا تقبل الشهادة على هذه الشهادة.\r(قوله: كحد زنا الخ) تمثيل لعقوبة الله تعالى.\r(قوله: وإنما يجوز التحمل بشروط الخ) أي أربعة: الاول: تعسر أداء الاصل الشهادة.\rالثاني: الاسترعاء بأن يلتمس الاصل من الفرع رعاية الشهادة وحفظها.\rالثالث: تبيين الفرع عند الاداء جهة التحمل: الرابع: تسمية الفرع إياه.\rثم إنه لا يخفى أن هذه الشروط ما عدا الاسترعاء لقبول القاضي الشهادة على الشهادة لا لجواز التحمل، فلو أبقى المتن على حاله، ولم يزد قوله وإنما يجوز التحمل، أو قال وإنما تقبل بدل يجوز التحمل لكان أولى.\rوعبارة متن المنهاج: وشرط قبولها تعسر أو تعذر الاصل بموت أو عمى الخ.\rاه.\rومثلها عبارة المنهج.\r(قوله: تعسر الخ) بدل من شروط.\r(وقوله: أداء أصل) أي للشهادة، والمراد بالاصل من تحمل الشهادة على أصل الحق والفرع من تحمل الشهادة على شهادته.\r(قوله: بغيبة) متعلق بتعسر، والباء سببية: أي أن تعسره يكون بسبب غيبة الاصل.\r(وقوله: فوق مسافة العدوي) قد تقدم بيانها غير مرة.\rوخرج بفوق مسافة العدوى ما إذا كانت غيبة الاصل إلى مسافة العدوى أو دونها، فلا تقبل الشهادة على الشهادة لانها إنما قبلت فيما إذا كانت الغيبة فوق مسافة العدوى للضرورة ولا ضرورة حينئذ.\r(قوله: أو خوف الخ) عطف على غيبة، فهو من أسباب التعسر فهو يكون بالغيبة، ويكون بخوف الاصل الحبس من غريم لو أدى الشهادة بنفسه عند القاضي.\r(وقوله: وهو معسر) أي والحال أن ذلك الاصل معسر ليس عنده ما يفي به دين الغريم، فإن كان موسرا لا تقبل الشهادة على شهادته.\r(قوله: أو مرض) معطوف أيضا على غيبة، فهو من أسباب التعسر أيضا والمراد بالمرض غير الاغماء، أما هو فينتظر لقرب زواله.\r(قوله: يشق معه حضوره) أي مشقة ظاهرة بأن يجوز ترك الجمعة.\rومثل المرض المذكور سائر الاعذار المرخصة لترك الجمعة، لان جميعها يقتضي تعسر الحضور، ومحله كما قال الشيخان في الاعذار الخاصة بالاصل، فإن عمت الفرع أيضا كالمطر والوحل لم يقبل.\r(قوله: وكذا بتعذره) لو قال وكذا تعذره بإسقاط الباء لكان أولى، والمراد أن مثل تعسر أداء الاصل تعذره.\r(وقوله: بموت) أي للاصل بعد أن تحمل الرفع الشهادة عنه.\r(وقوله: أو جنون) أي له بعد ما ذكر أيضا.\r(قوله: وباسترعائه) الاولى حذف الباء، لانه معطوف على تعسر، فهو من جملة الشروط.\rثم رأيت في بعض نسخ الخط بشرط تعسر الخ بصيغة المفرد، فعليه تكون الباء ظاهرة، وتكون هي ومدخولها معطوفين على بشرط.\rواعلم: أن مثل الاسترعاء ما إذا سمعه يشهد عند قاض أو محكم، فله أن يتحمل الشهادة عنه وإن لم يسترعه، لانه","part":4,"page":347},{"id":1503,"text":"إنما يشهد عند من ذكر بعد تحقق الوجوب، وما إذا بين الاصل سبب الوجوب، كأن قال أشهد أن لفلان على فلان كذا من ثمن مبيع أو قرض، فلمن سمعه أيضا أن يتحمل الشهادة عنه وإن لم يسترعه أيضا، لانتفاء احتمال الوعد في التساهل مع الاسناد إلى السبب.\rوقد صرح بما ذكرته في متن المنهاج ونص عبارته مع التحفة: وتحملها الذي يعتد به إنما يحصل بأحد ثلاثة أمور: إما بأن يسترعيه الاصل فيقول أنا شاهد بكذا، فلا يكفي أنا عالم ونحوه، وأشهدك، أو أشهدتك، أو اشهد على شهادتي، أو بأن يسمعه يشهد بما يريد أن يتحمله عنه عند قاض أو محكم، قال البلقيني: أو نحو أمير.\rأو بأن يبين السبب كأن يقول ولو عند غير حاكم: أشهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع أو غيره، لان إسناده للسبب يمنع احتمال التساهل فلم يحتج لاذنه أيضا.\rاه.\rبحذف.\r(قوله: أي التماسه) تفسير للاسترعاء، وأشار به إلى أن السين والتاء في استرعائه للطلب.\r(وقوله: منه) أي من مريد تحمل الشهادة عنه، وهو الفرع.\r(قوله: رعاية شهادته) أي تحفظها، وهو مفعول استرعاء.\r(وقوله: وضبطها) العطف للتفسير.\r(قوله: حتى يؤديها) أي الفرع.\r(وقوله: عنه) أي عن الاصل.\r(قوله: لان الشهادة الخ) تعليل لاشتراط الاسترعاء: أي وإنما اشترط لان الشهادة على الشهادة نيابة: أي فالفرع نائب عن الاصل فيها.\r(قوله: فاعتبر فيها) أي في الشهادة على الشهادة لكونها نيابة.\r(وقوله: إذن المنوب عنه) أي وهو الاصل.\r(قوله: أو ما يقوم مقامه) أي الاذن مما ذكرته لك عند قوله وباسترعائه.\r(قوله: فيقول) أي المسترعي الذي هو الاصل، وهو بيان لصفة الاسترعاء.\r(قوله: فلا يكفي أنا عالم به) أي كما لا يكفي ذلك في أداء الشهادة عند القاضي، لما تقدم أنه يتعين على المؤدي حروف الشهادة.\r(قوله: وأشهدك أو أشهدتك أو اشهد) أتى بأفعال ثلاثة: الاول مضارع، والثاني ماض، والثالث أمر، إشارة إلى أنه يجوز التعبير بأي واحد منها.\r(وقوله: على شهادتي) متعلق بالافعال الثلاثة، ومثل ذلك ما لو قاله: إذا استشهدت على شهادتي بكذا، فقد أذنت لك أن تشهد.\rتنبيه: لو استرعى الاصل شخصا معينا للشهادة، يجوز لمن سمعه الشهادة على شهادته، وإن لم يسترعه هو بخصوصه، كما صرح به في التحفة.\r(قوله: فلو أهمل الاصل لفظ الشهادة) أي لم يعبر به، بل عبر بمرادفه كأعلمك أو أخبرك، وهذا تفريع على إيثاره التعبير في الافعال الثلاثة بحروف الشهادة.\r(قوله: فلا يكفي) أي في التحمل، وهذا جواب لو.\r(قوله: كما لا يكفي\rذلك) أي قوله أخبرك أو أعلمك.\r(قوله: ولا يكفي في التحمل) أي للشهادة.\r(وقوله: سماع قوله الخ) أي سماع شخص يريد التحمل.\rقول شخص آخر لفلان على فلان كذا الخ.\rأي ونحو ذلك من صور الشهادة التي في معرض الاخبار، كأشهد بأن لفلان على فلان كذا، وإنما لم يكف سماع هذه الالفاظ لانه مع كونه لم يأت في بعضها بلفظ الشهادة، قد يريد أن لفلان على فلان ذلك من جهة وعد وعده إياه، ويشير بكلمة على الخ.\rإلى أن مكارم الاخلاق تقتضي الوفاء، وقد يتساهل بإطلاق لفظ الشهادة لغرض صحيح كحمله على الاعطاء، أو فاسد كأن كان غرضه شهادة الفرع على أصله، فإذا آل الامر إلى الشهادة تأخر عنها.\rأفاده في شرح المنهج.\r(قوله: وبتبيين فرع) معطوف أيضا على تعسر، فالاولى حذف الباء كما تقدم.\rوعبارة المنهاج: وليبين الفرع عند الاداء جهة التحمل، فإن لم يبين ووثق القاضي بعلمه فلا بأس.\rاه.\r(وقوله: جهة تحمل) أي طريقه، وهو أحد الامور الثلاثة المتقدمة، وهي الاسترعاء، أو سماعه يشهد عند حاكم، أو سماعه يبين سبب الشهادة.\r(قوله: كأشهد الخ) أي كقول الفرع: أشهد بصيغة المضارع أن فلانا","part":4,"page":348},{"id":1504,"text":"شهد بكذا.\r(وقوله: وأشهدني على شهادته) يقول هذا إن استرعاه الاصل.\r(قوله: أو سمعته) معطوف على قوله وأشهدني على شهادته، وهذا يقوله إن لم يسترعه زيادة على قوله: أشهد أن فلانا شهد بكذا، وبقي عليه بيان سبب الملك كأن يقول أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان ألفا من ثمن مبيع مثلا.\r(قوله: فإذا لم يبين) أي الفرع.\r(وقوله: جهة التحمل) هي الامور الثلاثة المار بيانها آنفا.\r(قوله: ووثق الحاكم بعلمه) أي علم الفرع بشروط التحمل: أي ووثق القاضي بأن الفرع عالم بشروط التحمل.\r(قوله: لم يجب البيان) جواب إذ.\rقال في التحفة: إذ لا محذور: نعم: يسن له إستفصاله.\rاه.\r(قوله: فيكفي الخ) تفريع على عدم وجوب تبيين جهة التحمل.\r(قوله: لحصول الغرض) أي بهذه الشهادة المجردة عن البيان، وذلك الغرض هو إثبات الحق.\r(قوله: بتسميته) معطوف على تعسر أيضا، فالاولى حذف الباء كما مر، والاضافة من إضافة المصدر إلى فاعله، وإياه مفعوله.\rوعبارة الروض وشرحه: فصل: يشترط تسمية الاصول وتعريفهم من الفروع إذ لا بد من معرفة عدالتهم، ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا وليتمكن الخصم من جرحهم إذا عرفوا، فلا يكفي قول الفرع: أشهدني عدل أو نحوه، لان الحاكم قد يعرف جرحه لو سماه، ولانه يسد باب الجرح على الخصم: أي لو لم يسمه.\rاه.\r(قوله: تسمية) مفعول مطلق لتسميته.\r(وقوله: تميزه) أي تميز تلك التسمية الاصل عن غيره.\r(قوله: وإن كان) أي الاصل، وهو غاية لاشتراط التسمية.\r(قوله: لتعرف عدالته) أي\rالاصل، وهو تعليل لاشتراط تسميته: أي وإنما اشترطت ليعرف القاضي عدالته: أي أو ضدها.\rوعبارة التحفة ليعرف القاضي حالهم ويتمكن الخصم من القدح فيهم.\rاه.\r(قوله: فإن لم يسمه) أي لم يسم الفرع الاصل.\r(قوله: لم يكف) أي في التحمل، فلا يقبل الحاكم منه ذلك.\r(قوله: لان الحاكم الخ) علة لعدم الاكتفاء به.\r(وقوله: قد يعرف جرحه) أي جرح الاصل.\r(وقوله: لو سماه) أي سمى الفرع الاصل للحاكم.\r(قوله: وفي وجوب تسمية قاض) الاضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل: أي وفي وجوب تسمية الفرع أصلا قاضيا عند قاض آخر أو محكم.\rوعبارة المغني.\rتنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو كان الاصل قاضيا، كما لو قال: أشهدني قاض من قضاة مصر، أو القاضي الذي بها، ولم يسمه الخ.\rاه.\r(وقوله: شهد) أي الفرع.\r(وقوله: عليه) أي القاضي، والمراد على شهادته كما هو الفرض.\r(قوله: وجهان) مبتدأ خبره الجار والمجرور قبله، وفيه أنه لا معنى لكون الوجهين في الوجوب، فلا بد من تقدير الواو مع ما عطفت: أي وفي وجوبها وعدمه وجهان.\rقال سم: عبارة القوت بخلاف ما لو قال: أشهدني قاض من قضاة بغداد، أو القاضي الذي ببغداد، ولم يسمه وليس بها قاض سواه، على نفسه في مجلس حكمه بكذا، فهل تسمع فيه ؟ وجهان، والفرق أن القاضي عدل بالنسبة إلى كل أحد، بخلاف شاهد الاصل فإنه قد يكون عند فرعه عدلا والحاكم يعرفه بالفسق، فلا بد من تعيينه لينظر في أمره وعدالته، والصواب في وقتنا تعيين القاضي لما لا يخفى.\rاه.\r(قوله: وصوب الاذرعي الوجوب) أي وجوب التسمية.\r(قوله: ولو حدث الخ) مرتب على شرط مقدر، وهو أن لا يخرج الاصل عن صحة شهادته فإن حدث الخ، والمراد حدوث ما ذكر قبل الحكم، فإن كان بعده لم يؤثر.\r(قوله: عداوة) أي بينه وبين المشهود عليه.\r(وقوله: أو فسق) أي أو تكذيب الاصل للفرع، كأن قال لا أعلم أني تحملت الشهادة أو نسيت ذلك.\r(قوله: لم يشهد","part":4,"page":349},{"id":1505,"text":"الفرع) أي لم تقبل شهادته.\r(قوله: فلو زالت هذه الموانع) أي من الاصل.\r(قوله: احتيج إلى تحمل جديد) أي بعد مضي مدة الاستبراء التي هي سنة لتحقق زوالها.\rاه.\rع ش.\r(قوله: فرع لا يصح تحمل النسوة الخ) عبارة الروض وشرحه: ولا يتحمل نساء شهادة مطلقا - أي سواء كانت الاصول، أو بعضهم نساء أم لا، وسواء كانت الشهادة بالولادة والرضاع أم لا - لان شهادة الفرع تثبت شهادة الاصل لا ما\rشهد به الاصل، ونفس الشهادة ليست بمال، ويطلع عليها الرجال غالبا.\rاه.\r(قوله: ولو على مثلهن) أي شهادة مثلهن.\r(وقوله: في نحو ولادة) متعلق بالمضاف المقدر.\rونحو الولادة كل ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كحيض وبكارة.\r(قوله: لان الشهادة) أي على الشهادة.\r(وقوله: مما يطلع عليه الرجال) أي وما يطلع عليه الرجال لا تقبل فيه النسوة.\r(قوله: ويكفي فرعان لاصلين) أي يكفي شهادة فرعين على شهادة أصلين معا بأن يقولا: نشهد أن زيدا وعمرا شهدا بكذا وأشهدانا على شهادتهما، وذلك لانهما شهدا على قول اثنين، فهو كما لو شهدا على مقرين.\r(قوله: أي لكل منهما) دفع بهذا التفسير ما يوهمه ظاهر المتن من أن الفرعين يوزعان على الاصلين، فيشهد واحد لهذا وواحد لهذا، مع أنه لا يكفي ذلك، بل لا بد من شهادة مجموع الفرعين لكل واحد من الاصلين.\r(قوله: فلا يشترط لكل منهما فرعان) أي فلا يشترط أن يكون لكل أصل فرعان غير فرعي الآخر يتحملان شهادته، بل يكفي فرعان فقط يتحملان عنهما معا.\r(قوله: ولا تكفي شهادة واحد الخ) أي وإن أوهمه المتن، لولا تفسير الشارح بقوله: أي لكل منهما كما علمت.\r(قوله: ولا واحد على واحد في هلال رمضان) أي ولا يكفي تحمل واحد شهادة واحد في هلال رمضان وإن كان الهلال يثبت بواحد، لان الفرع لا يثبت بشهادته الحق، بل يثبت بها شهادة الحق، وهي لا بد فيها من رجلين، كما تقدم.\r(قوله: فرع) أي في رجوع الشهود عن شهادتهم.\r(قوله: لو رجعوا) أي الشهود كلهم، أي أو من يكمل النصاب به، والمراد بالرجوع التصريح به فيقول: رجعت عن شهادتي، ومثله: شهادتي باطلة، أو لا شهادة لي فيه.\rفلو قال: أبطلت شهادتي، أو فسختها، أو رددتها، هل يكون رجوعا ؟ فيه وجهان: قال في التحفة: ويتجه أنه غير رجوع، إذ لا قدرة له على إنشاء إبطالها.\rاه.\r(قوله: عن الشهادة) أي التي أدوها بين يدي الحكم.\r(قوله: قبل الحكم) أي بشهادتهم ولو بعد ثبوتها، بناء على الاصح أنه ليس بحكم مطلقا.\r(قوله: منع الحكم) جواب لو، والفعل مبني للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر يعود على الرجوع المأخوذ من رجعوا، والحكم مفعوله: أي منع رجوعهم الحكم بهذه الشهادة، والمراد أن الحاكم يمتنع عليه أن يحكم بهذه الشهادة.\rقال في المغني: وإن أعادوها، سواء كانت في عقوبة أو في غيرها، لان الحاكم لا يدري أصدقوا في الاول أو في الثاني، فينتفي ظن الصدق، وأيضا فإن كذبهم ثابت لا محالة إما في الشهادة، أو في الرجوع، ولا يجوز الحكم بشهادة الكذاب ولا يفسقون برجوعهم إلا إن قالوا تعمدنا شهادة الزور، ولو رجعوا عن شهادتهم في زنا حدوا حد القذف، وإن قالوا غلطنا لما فيه من التعيير وكان حقهما التثبت، وكما لو رجعوا عنها بعد الحكم.\rاه.\r(قوله: أو بعده) معطوف على قبله: أي أو رجعوا بعد الحكم.\r(وقوله: لم ينقض) أي ذلك الحكم\rلجواز كذبهم في الرجوع، ويجب إستيفاء ما ترتب على الحكم إن كان غير عقوبة، فإن كان عقوبة ولو آدمي كزنا، وقود، وحد قذف، لم تستوف لانها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة، هذا إن رجعوا قبل استيفائها، فإن رجعوا بعد استيفائها بقتل أو رجم، أو جلد مات منه، أو قطع بجناية أو سرقة، وقالوا تعمدنا شهادة الزور، اقتص منهم مماثلة، أو أخذت منهم دية مغلظة موزعة على عدد رؤوسهم، فإن قالوا أخطأنا في شهادتنا، فدية مخففة موزعة على عدد رؤوسهم تكون في مالهم لا","part":4,"page":350},{"id":1506,"text":"على عاقلة، لان إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم.\r(قوله: ولو شهدوا) قال في التحفة: إعادة ضمير الخ على الاثنين سائغ.\rاه.\r(قوله: بطلاق بائن) أي بخلع أو ثلاث، وخرج به الرجعي فلا غرم فيه عليهم، إذ لم يفوتوا شيئا، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة غرموا كما في البائن.\r(قوله: أو رضاع محرم) بكسر الراء المشددة، وهو - كما تقدم في بابه - خمس رضهات متفرقات.\r(قوله: وفرق القاضي الخ) قال في النهاية: وما بحثه البلقيني من عدم الاكتفاء بالتفريق، بل لا بد من القضاء بالتحريم، ويترتب عليه التفريق، لانه قد يقضي به من غير حكم كما في النكاح الفاسد: رد بأن تصرف الحاكم في أمر رفع إليه وطلب منه فصله حكم منه.\rاه.\r(قوله: فرجعوا عن شهادتهم) أي بعد التفريق.\r(قوله: دام الفراق) أي في الظاهر إن لم يكن باطن الامر فيه كظاهره كما هو واضح فليراجع.\rاه.\rرشيدي.\rقال في المغني: تنبيه: قوله دام الفراق لا يأتي في الطلاق البائن ونحوه بخلافه في الرضاع واللعان، فلو عبر بدل دام بنفذ، أو بقول الروضة لم يرتفع الفراق كان أولى.\rاه.\r(قوله: لان قولهما) أي الشاهدين، وهو علة دوام الفراق.\r(قوله: محتمل) أي صدقه وكذبه.\r(قوله: والقضاء) أي قضاء القاضي.\r(وقوله: لا يرد بمحتمل) أي بقول محتمل صدقا وكذبا.\r(قوله: ويجب على الشهود) أي الذين رجعوا عن شهادتهم.\r(قوله: حيث لم يصدقهم الزوج) أي في شهادتهم بما ذكر من الطلاق والرضاع، فإن صدقهم بأن قال إنهم محقون في شهادتهم بما ذكر، فلا يجب عليهم له شئ.\rومحله أيضا حيث لم يكن الزوج قنا كله، فإن كان كذلك فلا يجب عليهم له شئ لانه لا يملك شيئا، ولا يجب عليهم شئ أيضا لمالكه لانه لا تعلق له بزوجة عبده، فلو كان مبعضا وجب له عليهم قسط الحرية.\rكذلك في التحفة، واستظهر في المغني إلحاق ذلك بالاكساب فيكون لسيده كله فيما إذا كان قنا، وبعضه فيما إذا كان مبعضا.\r(قوله: مهر مثل) أي ساوى المسمى في العقد أو لا.\r(قوله: ولو قبل وطئ) أي ولو وقع الفراق قبل الوطئ، والغاية للرد على القائل بوجوب نصفه فقط حينئذ لانه الذي فوتاه.\r(قوله: أو بعد إبراء\rالخ) معطوف على قبل وطئ: أي يجب عليهم ذلك ولو بعد إبراء الزوجة زوجها عن المهر.\r(قوله: لانه) أي مهر المثل، وهو علة لوجوب مهر المثل مطلقا ولو قبل الوطئ أو بعد الابراء.\r(وقوله: الذي فوتوه عليه) إسم الموصول صفة للبضع، وضمير فوتوه المنصوب يعود عليه: وضمير عليه يعود على الزوج: أي لان مهر المثل بدل البضع الذي فوته الشهود على الزوج.\r(وقوله: بالشهادة) أي بسببها، فالباء سببية متعلقة بفوتوه.\r(قوله: إلا إن ثبت) أي ببينة أو إقرار أو علم قاض.\rوعبارة المنهاج مع التحفة: ولو شهدا بطلاق وفرق بينهما فرجع فقامت بينة أو ثبت بحجة أخرى أنه لا نكاح بينهما كأن ثبت أنه كان بينهما رضاع محرم، أو أنها بانت من قبل، فلا غرم عليهما إذ لم يفوتا عليه شيئا، فإن غرما قبل البينة إستردا.\rاه.\r(قوله: بنحو رضاع) أي بسبب نحو رضاع، وهو متعلق بما تعلق به خبر لا.\r(قوله: فلا غرم) أي عليهما للزوج، والملائم لما قبله أن يقول فلا يجب عليهم مهر المثل.\r(قوله: إذ لم يفوتوا الخ) علة لعدم الغرم.\r(قوله: ولو رجع) أي بعد الحكم.\r(وقوله: شهود مال) أي عين ولو أم ولد شهدا بعتقها، أو دين.\r(قوله: غرموا الخ) أي لانهم حالوا بينه وبين ماله، ومن ثم لو فوتوه ببدله كبيع بثمن يعادل المبيع، لم يغرموا كما قاله الماوردي واعتمده البلقيني.\rاه.\rتحفة.\r(وقوله: البدل) أي وهو القيمة في المتقوم، والمثل في المثلي، واختلف في القيمة فقيل: تعتبر وقت الحكم لانه المفوت حقيقة، وقيل: وقت الشهادة لانها السبب، وقيل: أكثر ما كانت من وقت الحكم إلى وقت الرجوع، واعتمد في التحفة بالنسبة للشاهد الثاني، وبالنسبة للحاكم فيما إذا رجع عن حكمه الاول.\r(قوله: بعد غرمه) أي بعد دفع المحكوم","part":4,"page":351},{"id":1507,"text":"عليه المال للمدعي، والظرف متعلق بغرموا، والاضافة من إضافة المصدر لفاعله، وحذف مفعوله، ويصح العكس، وعليه يكون الضمير عائدا على المال.\r(قوله: لا قبله) أي لا يغرمون له قبل أن يغرم هو للمدعي.\r(قوله: وإن قالوا أخطأنا) أي غلطنا في شهادتنا، وهو غاية لغرمهم للمحكوم عليه البدل.\r(قوله: موزعا الخ) حال من مفعول غرموا وهو البدل: أي غرموه حال كونه موزعا عليهم، أو من فاعله وهو الواو: أي غرموا حال كونهم موزعا عليهم البدل بالسوية، ولا فرق في ذلك بين أن يرجعوا معا أو مرتبين.\rتنبيه: محل ما تقدم فيما إذا رجعوا كلهم، فإن رجع بعضهم، فإن كان الباقي نصابا فلا غرم على الراجع لقيام الحجة بمن بقي، وإن كان دون نصاب فعلى الراجع نصف البدل يغرمه للمحكوم عليه.\rوحمله أيضا فيما إذا اتحد نوع الشهود، فإن اختلف كأن شهد رجل وامرأتان فيما يثبت بهم ثم رجعوا فعليه نصف وعليهما نصف لانهما كرجل واحد، أو\rشهد رجل وأربع نسوة فيما يثبت بمحضهن كرضاع ونحوه فعليه ثلث وعليهن ثلثان لما تقرر أن كل ثنتين برجل.\r(قوله: تتمة الخ) المناسب ذكر حاصل ما فيها عند قوله فيما تقدم.\rقال شيخنا: ومن ثم لا تجوز الشهادة بالمعنى.\rاه.\r(قوله: لو شهد واحد بإقراره الخ) أي بأن قال أشهد أن زيدا مثلا أقر عندي بأنه وكل عمرا في كذا وكذا.\r(قوله: وآخر بأنه الخ) عبارة التحفة: وآخر بإقراره بأنه أذن الخ، بزيادة لفظ إقراره.\rومثله في النهاية، فلعله ساقط من النساخ.\r(قوله: لفقت الشهادتان) أي جمع بينهما وعمل بهما، والمراد بالشهادتين قوله: شهد بأنه وكله في كذا بلفظ الوكالة.\rوقوله: شهد آخر بأنه أذن له الخ.\rبمعناها.\r(قوله: لان النقل بالمعنى) أي نقل الشهادة بمعنى اللفظ الصادر من المشهود عليه كنقلها باللفظ، والمراد بالنقل التعبير بذلك.\rقال في التحفة: ويتعين حمله على ما ذكرته من أنه يجوز التعبير عن المسموع بمرادفه المساوي له من كل وجه لا غير.\rاه.\rومثله في النهاية.\r(قوله: بخلاف ما لو شهد واحد بأنه قال الخ) عبارة التحفة: أو قال واحد قال وكلت، وقال الآخر قال فوضت إليه، لم يقبلا.\rلان كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر، وكأن الفرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه، وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكره في مرة.\rثم قال: ويؤيد قولي: وكان الفرض إلى آخره قولهم: لو شهد له واحد ببيع وآخر بالاقرار به لم يلفقا.\rفلو رجع أحدهما وشهد بما شهد به الآخر قبل، لانه يجوز أن يحضر الامرين، فتعليلهم هذا صريح فيما ذكرته.\rفتأمله.\rاه.\r(قوله: أو شهد واحد باستيفاء الدين) أي بأن قال أشهد أن فلانا أوفى فلانا دينه.\r(قوله: والآخر بالابراء منه) أي بأن قال: أشهد أن فلانا أبرأه فلان من الدين.\r(قوله: فلا يلفقان) أي الشهادتان لما علمته في المثال الاول، ولعدم التساوي في كل وجه في المثال الثاني، إذ استيفاء الدين أعم من الابراء.\r(قوله: لو شهد واحد ببيع) أي بأن قال: أشهد أن فلانا باع عبده مثلا على فلان.\r(قوله: والآخر بإقرار به) أي وشهد الآخر بالاقرار بالبيع بأن قال: أشهد أن فلانا أقر بأنه باع عبده على فلان.\r(قوله: أو واحد بملك ما ادعاه) أي أو شهد واحد بأن هذا العبد مثلا ملك فلان المدعي به.\r(قوله: وآخر بإقرار الداخل به) أي وشهد آخر بإقرار الداخل: أي من هو تحت يده بالملك للمدعي.\r(قوله: لم تلفق شهادتهما) أي لعدم تساويهما في الصورتين.\r(قوله: فلو رجع أحدهما) أي عن شهادته التي تخالف شهادة الآخر.\r(قوله: قبل) جواب لو.\r(قوله: لانه يجوز أن يحضر الامرين) أي الامر الذي شهد به أولا ورجع عنه، والامر الثاني الذي رجع إليه.\r(قوله: ومن ادعى ألفين)","part":4,"page":352},{"id":1508,"text":"أي على آخر.\r(وقوله: وأطلق) أي لم يبين السبب.\r(قوله: فشهد له واحد) أي.\rبما ادعاه من الالفين.\r(وقوله: وأطلق)\rأي كالمدعي.\r(قوله: وآخر أنه من قرض) أي وشهد آخر أن ما ادعاه من الالفين ثبت عليه قرضا: أي ونحوه، والمراد أنه بين السبب لم يطلق.\r(قوله: ثبت) أي ما ادعاه بهذه الشهادة، لان شهادة الثاني المقيدة لا تنافي شهادة الاول المطلقة، فلم يحصل تخالف.\r(قوله: أو فشهد له الخ) أي أو ادعى ألفين وأطلق، فشهد له واحد بألف ثمن مبيع وشهد له الآخر بألف قرضا، لم تلفق الشهادتان لتنافيهما من جهة السبب.\r(قوله: وله) أي للمدعي بالالفين.\r(وقوله: الحلف مع كل منهما) أي من الشاهدين، وتثبت له الالفان حينئذ.\r(قوله: ولو شهد واحد بالاقرار) أي إقرار المدعى عليه بالملك مثلا للمدعي.\r(قوله وآخر بالاستفاضة) أي وشهد آخر بالملك بالاستفاضة، أي بالشيوع.\r(وقوله: حيث تقبل) أي الاستفاضة بأن كانت من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب وكانت في ملك مطلق، أو وقف، أو عتق، إلى آخر ما مر.\r(قوله: لفقا) أي الشهادتان وثبت بهما الحق للمدعي.\r(قوله: عن رجلين) متعلق بسئل.\r(قوله: سمع أحدهما) أي أحد الرجلين.\r(وقوله: تطليق شخص ثلاثا) أي تطليق شخص زوجته بالثلاث.\r(قوله: والآخر الاقرار به) أي وسمع الرجل الآخر الاقرار به: أي بالطلاق ثلاثا.\r(قوله: فهل يلفقان) أي الشهادتان ويقع الطلاق.\r(قوله: أو لا) أي أو لا يلفقان فلا يقع الطلاق.\r(قوله: فأجاب) أي الشيخ عطية.\r(وقوله: بأنه) أي الحال والشأن.\r(قوله: يجب على سامعي) بصيغة التثنية، وحذفت منه النون لاضافته إلى ما بعده.\r(قوله: أن يشهدا عليه) أي على المسموع منه ذلك.\r(وقوله: بتا) أي جزما.\r(قوله: ولا يتعرضا الخ) بيان لمعنى قوله بتا.\r(قوله: وليس هذا) أي قبول شهادتهما.\r(وقوله: من تلفيق الشهادة من كل وجه) أي لفظا ومعنى.\r(قوله: بل صورة الخ) لو أتى به على صورة العلة وقال: لان صورة الخ لكان أولى.\r(وقوله: واحدة) أي وهي قوله طلقتها ثلاثا.\rوالفرق بينهما معنى، لان الاقرار إخبار عما مضى، والانشاء حصول في الحال.\r(وقوله: في الجملة) أي في غالب الاحوال، وقد تختلف الصورة كما لو قال لوليها زوجها، فهذا إقرار بالطلاق كما مر في بابه، وليست صورته كصورة إنشائه.\r(قوله: والحكم) أي على المدعى عليه بالطلاق، وهذا من تتمة الدليل على أن هذا من تلفيق الشهادة من كل وجه.\r(وقوله: يثبت بذلك) أي بصدور صورة الطلاق منه.\r(وقوله: كيف كان) أي على أي حالة وجد ذلك، سواء كان بقصد الانشاء أو بقصد الاقرار.\r(قوله: وللقاضي عليه) أي بل يجب.\r(وقوله: سماعها) أي الشهادة الصادرة منهما وإن اختلفت معنى والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":4,"page":353},{"id":1509,"text":"(قوله: خاتمة في الايمان) أي في بيان أحكامها.\rوإنما ذكرها عقب الدعوى والبينات لان الايمان قد تحتاج لتقدم\rدعوى، والفقهاء يذكرونها قبل القضاء، لان القاضي قد يحتاج إلى اليمين من الخصوم فلا يقضي إلا بعدها.\rفلكل وجهة.\rوالايمان - بفتح الهمزة - جمع يمين، وهي في اللغة اليد اليمنى.\rوأطلقت على الحلف لانهم كانوا إذا حلفوا وضع أحدهم يمينه في يمين صاحبه.\rوقيل القوة، ومنه قوله تعالى: * (لاخذنا منه باليمين) *.\rأي بالقوة.\rوعليه فتسمية الحلف به لانه يقوي على الحنث أو عدمه، وعلى الاول جرى م ر في النهاية، وعلى الثاني جرى ابن حجر في التحفة.\rوفي الشرع تحقيق أمر محتمل باسم من أسمائه تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا كان أو مستقبلا، نفيا أو إثباتا، ممكنا في العادة كحلفه ليدخلن الدار، أو ممتنعا فيها كحلفه ليقتلن الميت، أو ليقتلن زيدا بعد موته.\rوالمراد بتحقيق ذلك، إلتزام تحقيقه وإيجابه على نفسه، والتصميم على تحصيلة، وإثبات أنه لا بد منه وأنه لا سعة في تركه.\rوليس المراد به جعله محققا حاصلا، لان ذلك غير لازم.\rوالمراد بالامر النسبة الكلامية: كما إذا قلت: زيد قائم، فعورضت فيه فقلت: والله إنه قائم تحقيقا لذلك، والمراد بالمحتمل، المحتمل عقلا، فيدخل فيه المحال العادي.\rوخرج بتحقيق أمر: لغو اليمين الآتي، وبالمحتمل المراد به هنا غيره وهو الواجب فقط: كقوله والله لاموتن، فليس بيمين لامتناع الحنث فيه: أي مخالفة المحلوف عليه، فلا إخلال فيه بتعظيم اسمه تعالى والاصل فيها قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) *.\rأي قصدتموها بدليل آية أخرى وهي: * (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *.\rوقوله تعالى: * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) *.\rالآية.\rوأخبار منها أنه (ص) كان يحلف: لا، ومقلب القلوب.\rرواه البخاري، ومنها قوله عليه السلام: والله لاغزون قريشا - ثلاث مرات ثم قال في الثالثة: إن شاء الله.\rرواه أبو داود.\rوقد أمره الله بالحلف على تصديق ما أمر به في ثلاثة مواضع من القرآن: في يونس في قوله تعالى: * (قل إي وربي إنه لحق) *.\rوفي سبأ في قوله تعالى: * (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة، قل بلى وربي لتأتينكم) *.\rوفي التغابن في قوله تعالى: * (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا.\rقل بلى وربي لتبعثن) *.\rوأركانها: حالف، ومحلوف به، ومحلوف عليه.\rوشرط في الاول التكليف والاختيار والنطق والقصد، فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون والمكره ويمين اللغو.\rوفي الثاني أن يكون إسما من أسمائه تعالى، أو صفة من صفاته على ما سيأتي.\rوفي الثالث أن لا يكون واجبا بأن يكون محتملا عقلا ولو كان مستحيلا عادة كما علمت.\rواعلم: أن الايمان نوعان: واقعة في خصومة، وواقعة في غيرها.\rفالتي تقع فيها إما أن تكون لدفع وهي يمين المنكر للحق بأن قال: لي عليك كذا، فأنكر وحلف لدفع مطالبة المدعي بالحق، وإما أن تكون للاستحقاق وهي\rخمسة: اللعان: فالحالف يستحق بحلفه حد زوجته لزناها إن لم تحلف هي.\rوالقسامة: فالمستحق يحلف ويستحق الدية.\rواليمين مع الشاهد في الاموال: أي ما يؤول إليها.\rواليمين المردودة على المدعي بعد النكول.\rواليمين مع\r__________\r(1) سورة الحاقة، الاية: 45.\r(2) سورة المائدة، الاية: 89.\r(3) سورة البقرة، الاية: 225.\r(4) سورة آل عمران، الاية: 77.\r(5) سورة يونس، الاية: 53.\r(6) سورة سبإ، الاية: 3.\r(7) سورة التغابن، الاية: 7.","part":4,"page":354},{"id":1510,"text":"الشاهدين.\rوالتي تقع في غير الخصومة ثلاثة أقسام: إثنان لا ينعقدان وهما: لغو اليمين، ويمين المكره - بفتح الراء - وواحد ينعقد، وهو يمين المكلف المختار القاصد في غير واجب.\rواعلم: أيضا أن الفقهاء يجمعون النذر مع الايمان في كتاب واحد لما بينهما من المناسبة، وهي أن بعض أقسام النذر فيه كفارة يمين، والمؤلف رحمه الله تعالى خالفهم، وذكره في أواخر باب الحج عقب مبحث الاضحية، وله وجه أيضا كما نبهنا عليه هناك، وهو أن بعض أقسام الحج قد يكون منذورا وكذلك الاضحية، فناسب أن يستوفي الكلام على النذر هناك.\r(قوله: لا ينعقد اليمين إلا الخ) إنعقادها بهذين النوعين من حيث الحنث المرتب عليه الكفارة، أما من حيث وقوع المحلوف عليه فلا ينحصر فيهما بل يحصل بغيرهما أيضا، كالحلف بالعتق والطلاق المعلقين على شئ كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق، أو فعبدي حر.\rوأما قولهم الطلاق والعتق لا يحلف بهما، فمعناه أنهما لا يكونان مقسما بهما كقوله: والطلاق، أو والعتق لا أفعل كذا.\r(وقوله: بإسم) المراد بالاسم ما دل على الذات فقط كالله، أو على الذات والمعنى كالخالق، وبالصفة ما دلت على المعنى فقط كعظمته.\r(وقوله: خاص بالله تعالى) أي بأن لا يطلق على غيره كالله، وكرب العالمين، ومالك يوم الدين، وكالحي الذي لا يموت، وكمن نفسي بيده - أي بقدرته يصرفها كيف يشاء - والذي أعبده أو أسجد له.\rفلا فرق بين المشتق وغيره، ولا بين أن يكون من الاسماء الحسنى أو لا، ولا بين أن يكون من الاسماء المضافة أو لا.\rواعلم: أن أسماءه تعالى ثلاثة أنواع، كما يعلم من عبارة المنهاج: ما لا يحتمل غير الله تعالى وهو ما ذكر، وما يحتمل غيره والغالب إطلاقه عليه تعالى كالرحيم والخالق والرازق، وما يستعمل فيه وفي غيره على حد سواء كالموجود\rوالعالم والقسم الاول لا تقبل فيه إرادة غير الله تعالى لانه لا يحتمل غيره، إذ الفرض أنه مختص بالله تعالى، وأما إذا قال أردت به غير اليمين كأن قال: بالله لا أفعل كذا، وقال: أردت أتبرك بالله تعالى أو أستعين بالله، فإنه يقبل منه لان التورية نافعة كما سيصرح به ما لم تكن بحضرة القاضي المستحلف له، وإلا فلا تنفعه.\rقال في فتح الجواد خلافا لما توهمه عبارة المنهاج: أي من عدم قبول ذلك منه على أنه قيل إنها سبق قلم.\rاه.\rونص عبارة المنهاج: لا تنعقد اليمين إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله: والله ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، ومن نفسي بيده، وكل إسم مختص به.\rولا يقبل قوله: لم أرد به اليمين.\rاه.\rوالقسم الثاني: تنعقد به اليمين ما لم يرد به غير الله بأن أراده، أو أطلق لانصرافه عند الاطلاق إليه تعالى لكونه غالبا فيه، فإن أراد به غيره لم تنعقد اليمين لانه يطلق على غيره: كرحيم القلب، وخالق الافك، ورازق الجيش، ورب الابل، فيقبل هنا إرادة غيره تعالى كما يقبل إرادة غير اليمين.\rوالقسم الثالث: تنعقد به اليمين إن أراده تعالى بخلاف ما إذا أراد به غيره، أو أطلق لانه لما أطلق عليه وعلى غيره سواء أشبه الكنايات فلا يكون يمينا إلا بالنية.\r(قوله: أو صفة من صفاته) أي الذاتية كما في التحفة والنهاية وشرح التحرير، وكتب الرشيدي ما نصه: قوله: الذاتية.\rأخرج الفعلية كالخلق والرزق فلا تنعقد بها - كما صرح به الرافعي - وأخرج السلبية ككونه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، لكن بحث الزركشي الانعقاد بهذه لانها قديمة متعلقة به تعالى.\rاه.\rوكتب ش ق ما نصه: ليس المراد بها - أي بالذاتية - خصوص صفات المعاني السبعة المذكورة في الكلام، بل المراد ما يشملها وغيرها من كل ما قام بالذات كالعظمة.\rومثلها الصفات السلبية على المعتمد كعدم الجسمية، وكالقدم، والبقاء، وكذا الاضافية كالازلية، والقبلية للعالم، بخلاف الصفات الفعلية كالخلق والرزق والاحياء والاماتة، فلا ينعقد بها اليمين وإن نوى، خلافا للحنفية.\rاه.\rقال في شرح الروض: والفرق بين صفتي الذات والفعل أن الاولى ما استحقه في الازل، والثانية ما استحقه فيما لا يزال دون الازل يقال علم في الازل، ولا يقال رزق في الازل إلا توسعا.\rاه.\r(قوله: كوالله) هو وما بعده","part":4,"page":355},{"id":1511,"text":"إلى قوله وخالق الخلق أمثلة للاسم.\r(وقوله: ولو قال وكلام الخ) أمثلة للصفة، ولو حذف لفظ لو وعطف ما بعدها على ما قبلها لكان أولى.\rتنبيه: اللحن هنا لا يؤثر في الانعقاد، فلو رفع الاسم الداخل عليه واو القسم، أو نصبه، أو سكنه، انعقد به\rاليمين.\rكما في المغني وشرح المنهج.\r(قوله: وكلام الله) أي أو مشيئته وعلمه وقدرته وعزته وعظمته وكبريائه وحقه إن لم يرد بالحق العبادات - وبالعلم والقدرة المعلوم والمقدور - وبالبقية ظهور آثارها الظاهرة وهي قهر الجبابرة في العظمة والكبرياء، وعجز المخلوقات عن إيصال مكروه إليه تعالى في العزة، فإن أراد ذلك فليس بيمين.\r(قوله: فيمين) خبر لمبتدأ محذوف: أي فهو يمين ومحله إن أراد بذلك كله الصفة القديمة، فإن أراد غيرها بأن أراد بالكلام الالفاظ التي نقرؤها، وبكتاب الله المكتوب من النقوش، وبالقرآن المقروء من الالفاظ التي نقرؤها أو الخطبة، وبالتوراة والانجيل الالفاظ التي تقرأ، فليس ذلك بيمين.\r(قوله: وكذا والمصحف) أي وكذلك يكون يمينا إذا حلف بالمصحف.\r(قوله: إن لم ينو الخ) فإن نوى ذلك فليس بيمين.\r(قوله: وإن قال وربي) أي بالاضافة، فإن قال والرب بالالف واللام فهو يمين صريحا، لانه لا يستعمل في غير الله تعالى.\r(قوله: وكان عرفهم) أي عرف أهل بلدة الحالف.\r(قوله: فكناية) أي فإن نوى به اليمين انعقد، وإلا فلا.\r(قوله: وإلا) أي بأن لم يكن في عرفهم ذلك.\r(وقوله: فيمين ظاهرا) أي صريحا فينعقد به اليمين من غير نية.\r(قوله: إن لم يرد غير الله) قيد في كون الحلف بوربي ينعقد به اليمين.\rوخرج به ما إذا أراد به غير الله فإنه لا يكون يمينا لانه يصح إطلاقه على غير الله تعالى ولو لم يكن في عرف بلده ذلك الاطلاق.\r(قوله: ولا ينعقد) أي اليمين بمعنى الحلف والاولى، فلا ينعقد بفاء التفريع، لان المقام له، إذ هو مفهوم حصر انعقاد اليمين في القسمين السابقين.\rوالمعنى: إذا حلف بغير الله لا تنعقد يمينه، ولو شرك في حلفه بين ما يصح الحلف به وغيره كوالله والكعبة فالوجه انعقاد اليمين إن قصد الحلف بكل أو أطلق.\rوكذا لو قصد الحلف بالمجموع، لان جزء هذا المجموع يصح الحلف به، فالمجموع الذي جزؤه كذلك يصح الحلف به.\rكذا في سم (قوله: كالنبي) أي بأن يقول والنبي، أو وحق النبي لافعلن كذا.\rوينبغي للحالف أن لا يتساهل في الحلف بالنبي (ص) لكونه غير موجب للكفارة، سيما إذا حلف على نية أن لا يفعل، فإن ذلك قد يجر إلى الكفر لعدم تعظيمه لرسول الله (ص) والاستخفاف به.\r(قوله: للنهي الصحيح الخ) أي في خبر: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليلحف بالله أو ليصمت.\r(وقوله: وللامر بالحلف بالله) أي في الخبر السابق في قوله: فمن كان حالفا الخ، وهو محل الدلالة على النهي عن الحلف بالكعبة، أو النبي، أو نحوهما.\rولا يرد على ذلك أنه ورد في القرآن الحلف بغير الله تعالى كقوله تعالى: والشمس، والضحى، لانه على حذف مضاف: أي ورب الشمس مثلا.\rأو أن ذلك خاص به تعالى، فإذا أراد تعظيم شئ من مخلوقاته أقسم به، وليس لغيره ذلك.\r(قوله: فقد كفر) في\rرواية فقد أشرك.\r(قوله: وحملوه) أي خبر الحاكم المذكور.\r(قوله: على ما إذا قصد) أي الحالف.\r(وقوله: تعظيمه) أي غير الله.\r(قوله: فإن لم يقصد ذلك) أي تعظيمه كتعظيم الله تعالى.\r(قوله: أثم الخ) أي فهو حرام، ولا يكفر به.\r(قوله: أي تبعا لنص الشافعي) قال في النهاية: وأخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية.\rاه.\r(قوله: كذا قاله الخ) أي قال أنه يأثم بذلك عند أكثر العلماء تبعا للنص.\r(قوله: والذي الخ) مبتدأ خبره الكراهة: أي كراهة الحلف بغير الله مع","part":4,"page":356},{"id":1512,"text":"عدم قصد ما مر.\r(قوله: وهو المعتمد) أي القول بالكراهة المعتمد.\rوفي التحفة قال ابن الصلاح، يكره بما له حرمة شرعا كالنبي، ويحرم بما لا حرمة له كالطلاق.\rوذكر الماوردي أن للمحتسب التحليف بالطلاق دون القاضي، بل يعزله الامام إن فعله.\rوفي خبر ضعيف: ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا استحلف به إلا منافق.\rاه.\r(قوله: وإن كان الخ) غاية في كون القول بالكراهة هو المعتمد.\r(قوله: قال بعضهم وهو) أي القول بالاثم.\r(قوله: لقصد غالبهم) أي الحالفين بغير الله (وقوله: إعظام المخلوق به) أي باليمين.\r(وقوله: ومضاهاته) أي المخلوق: أي مشابهته لله.\rوفيه أنهم إن قصدوا المضاهاة يكفرون لاثباتهم الشركة ولا يأثمون فقط.\rفتأمل.\r(قوله: تعالى الله) أي تنزه الله وتباعد.\r(وقوله: عن ذلك) أي عن كون أحد يضاهيه، أو يعظم كتعظيمه.\r(وقوله: علوا) أي تعاليا، فوضع إسم المصدر في موضع المصدر مثل: * (والله أنبتكم من الارض نباتا) *.\r(وقوله: كبيرا) صفة لعلوا، وفيها تمام المبالغة في النزاهة.\r(قوله: وإذا حلف بما ينعقد به اليمين) أي مما مر في كلامه من اسم خاص به تعالى أو صفة من صفاته.\r(وقوله: ثم قال لم أرد به اليمين لم يقبل) وهذه العبارة مساوية لعبارة المنهاج، وقد علمت عن فتح الجواد أنه قيل إنها سبق قلم، وكذلك قاله شيخ الاسلام ونص عباره المنهج مع شرحه له: إلا أن يريد به غير اليمين فليس بيمين، فيقبل منه ذلك - كما في الروضة وأصلها - ثم قال: فقول الاصل ولا يقبل قوله، لم أرد به اليمين مؤول أو سبق قلم.\rاه.\r(قوله: ولو قال بعد يمينه إن شاء الله) مثل الاثبات النفي، كإن لم يشأ الله، ومثل مشيئة الله مشيئة الملائكة لا مشيئة الآدميين كما مر في باب الطلاق.\r(قوله: وقصد اللفظ الخ) فيه أنه لا يشترط قصد اللفظ قبل فراغ اليمين، بل الشرط قبله قصد الاستثناء.\rأي التعليق.\rوعبارة الروض وشرحه: ويشترط التلفظ بالاستثناء وقصده قبل فراغ اليمين واتصاله بها.\rاه.\r(قوله: واتصل الاستثناء بها) أي باليمين اتصالا عرفيا لا حقيقيا، لانه لا يضر الفصل بسكتة التنفس والعي وانقطاع الصوت.\r(قوله: لم تنعقد اليمين) جواب لو، وإنما لم تنعقد لعدم العلم بوقوع المعلق عليه، لان مشيئته تعالى وما ألحق بها غير معلومة لنا،\rوقيل تنعقد لكن مع عدم المؤاخذة بها.\r(قوله: فلا حنث ولا كفارة) تفريع على عدم انعقاد اليمين.\r(قوله: وإن لم يتلفظ بالاستثناء) أي أو تلفظ به ولكن لم يقصد الاستثناء بأن سبق لسانه إليه، أو قصد التبرك، أو أن كل شئ بمشيئة الله، أو لم يعلم هل قصد التعليق أم لا، أو أطلق.\r(قوله: لم يندفع الخ) جواب إن.\r(وقوله: الحنث) بكسر الحاء: أي إثم حلف اليمين بفعل المحلوف عليه كأن قال والله لا أكلم زيدا فكلمه.\rقال في القاموس: الحنث - بالكسر - الاثم والحلف في اليمين، والميل من باطل إلى حق وعكسه.\rاه.\rوقال في المصباح: حنث في يمينه يحنث حنثا إذا لم يف بموجبها فهو حانث، وحنثته - بالتشديد - جعلته حانثا، والحنث الذنب، وتحنث إذا فعل ما يخرج به عن الحنث.\rقال ابن فارس: والتحنث التعبد.\rومنه: كان (ص) يتحنث في غار حرام.\rاه.\r(قوله: بل يدين) - بضم ياء المضارعة وفتح الدال وتشديد الياء المفتوحة -: أي يعمل باطنا بما نواه وقصده، فإن قصد قبل فراغ اليمين الاستثناء لم تنعقد باطنا وإن لم يقصد ذلك انعقدت.\r(قوله: ولو قال لغيره أقسمت عليك) أي أو أقسم عليك.\rوفي البجيرمي: لو حذف لفظ عليك فيمين لا يجري فيها تفصيل.\rاه.\r(قوله: أو أسألك بالله) قال ع ش: وكذا لو قال بالله لا تفعلن كذا من غير ذكر\r__________\r(1) سورة نوح، الاية: 17.","part":4,"page":357},{"id":1513,"text":"المتعلق.\rاه.\r(قوله: وأراد يمين نفسه) أي فقط بأن أراد تحقيق هذا الامر المحتمل، فإذا حلف شخص على آخر أنه يأكل فالاكل أمر محتمل، فإذا أراد تحقيقه وأنه لا بد من الاكل كان يمينا، وإن أراد أتشفع عندك بالله أنك تأكل، أو أراد يمين المخاطب كأن قصد جعله حالفا بالله، فلا يكون يمينا لانه لم يحلف هو ولا المخاطب.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: ومتى لم يقصد يمين نفسه) إظهار في مقام الاضمار، فلو قال ومتى لم يردها لكان أولى.\r(قوله: بل الشفاعة) أي بل قصد الشفاعة بالله أن يفعل المخاطب كذا.\r(وقوله: أو يمين المخاطب) أي جعل المخاطب حالفا بالله تعالى.\r(وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد يمين نفسه ولا يمين المخاطب، ويحمل في هذه الحالة على الشفاعة: أي جعلت الله شفيعا عندك في فعل كذا.\r(قوله: فلا تنعقد) أي اليمين.\r(قوله: لانه لم يحلف هو) أي القائل ذلك ولا المخاطب.\rواعلم أن اللفظ الذي ينعقد به اليمين إما أن يكون صريحا - والمراد به هنا ما يحصل الانعقاد عند الاطلاق - وذلك كما في القسمين الاولين المارين: أعني ما كان بمختص بالله من اسم، أو صفة له، وما كان إطلاقه عليه غالبا، وإما أن يكون كناية وهي ما ليس كذلك، فلا ينعقد بها اليمين إلا بالنية، وذلك كأن يأتي بالجلالة مع حذف حرف القسم نحو: الله\r- بتثليب الهاء أو تسكينها - لافعلن كذا.\rونحو لعمر الله، أو على عهد الله، أو ميثاقه، أو ذمته، أو أمانته، أو كفالته لافعلن كذا.\rونحو أشهد، أو شهدت بالله لقد كان الامر كذا.\rونحو عزمت، أو أعزم بالله لافعلن كذا.\rأو عليك لتفعلن كذا، ونحو ذلك كالالفاظ التي تطلق على المولى وعلى غيره على حد سواء كالموجود والعالم والحكيم.\rواختلف في بله - بتشديد اللام وحذف الالف - فقال في التحفة هي لغو وإن نوى بها اليمين، لان هذه كلمة غير الجلالة إذ هي الرطوبة.\rوقال في النهاية هي يمين إن نواها - خلافا لجمع ذهبوا إلى أنها لغو -.\rوفي البجيرمي: وبقي ما لو قال: والله بحذف الالف بعد اللام هل يتوقف الانعقاد على نيتها أو لا ؟ ويظهر الآن الثاني لعدم الاشتراك في اللفظ بين الاسم الكريم وغيره، بخلاف البله فإنها مشتركة بين الحلف بالله وبلة الرطوبة، وبقي أيضا ما لو حذف الهاء من لفظ الجلالة وقال باللا، أو واللا هل هي يمين أو لا ؟ فيه نظر.\rوالاقرب الثاني لانها بدون الهاء ليست من أسمائه ولا صفاته، ويحتمل الانعقاد عند نية اليمين، ويحتمل على أنه حذف الهاء ترخيما والترخيم جائز في غير المنادى على قلة.\rاه.\r(قوله: ويكره رد السائل بالله تعالى) لخبر من سأل بالله تعالى فأعطوه.\rوفي الزواجر: أخرج الطبراني وغيره: ألا أحدثكم عن الخضر ؟ قالوا: بلى يا رسول الله.\rقال: بينما هو يمشي ذات يوم في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق علي بارك الله فيك.\rفقال الخضر: آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكون ما عندي شئ أعطيكه.\rفقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك.\rفقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شئ أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني.\rفقال المسكين: وهل يستقيم هذا ؟ قال: نعم.\rأقول: لقد سألتني بأمر عظيم.\rإما أني لا أخيبك بوجه ربي، بعني.\rقال: فقدمه إلى السوق فباعة بأربعمائة درهم، فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شئ.\rفقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل.\rقال: أكره أن أشق عليك، إنك شيخ كبير ضعيف.\rقال: ليس يشق علي.\rقال: قم فانقل هذه الحجارة، وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم - فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة.\rقال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه.\rثم عرض للرجل سفر، فقال: إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة.\rقال: أوصني بعمل.\rقال: إني أكره أن أشق عليك.\rقال: ليس يشق علي.\rقال: فاضرب من اللبن لبيتي حق أقدم عليك.\rقال: فمر الرجل لسفره.\rقال: فرجع وقد شيد بناءه.\rقال: أسألك بوجه الله ما سببك وما أمرك ؟ قال: سألتني بوجه الله، ووجه الله أوقعني في هذه العبودية.\rفقال الخضر: سأحدثك من أنا: أنا الخضر الذي سمعت به، سألني مسكين صدقة، فلم يكن عندي شئ أعطيه، فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي\rفباعني، وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلده ولا لحم له يتقعقع.\rفقال الرجل: آمنت","part":4,"page":358},{"id":1514,"text":"بالله.\rشققت عليك يا نبي اللهلم أعلم.\rقال: لا بأس.\rأحسنت وأتقنت.\rفقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، أحكم في أهله ومالي بما شئت، أو اختر فأخلي سبيلك.\rقال: أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي.\rفخلى سبيله.\rفقال الخضر: الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها.\rاه.\r(قوله: أو بوجهه) أي وجه الله: كأن يقول أسألك بوجه الله لتفعلن كذا.\r(قوله: في غير المكروه) متعلق برد، وهو على حذف مضاف: أي في سؤال غير المكروه، أما سؤال المكروه فلا يكره رده، ومثله المحرم بالاولى، وذلك لما أخرجه الطبراني عن أبي موسى الاشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله (ص) يقول: ملعون من سأل بوجه الله، وملعون من سئل بوجه الله ثم منع سائله ما لم يسأل هجرا بضم فسكون - قال في الزواجر: أي ما لم يسأل أمرا قبيحا لا يليق، ويحتمل أنه أراد ما لم يسأل سؤالا قبيحا بكلام قبيح.\rاه.\r(قوله: وكذا السؤال بذلك) أي وكذا يكره السؤال بالله أو بوجهه لحديث: لا يسئل بوجه الله إلا الجنة.\r(قوله: ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني) أي أو مستحل الخمر، أو الزنا، أو أنا برئ من الاسلام، أو من الله، أو من رسوله، ونحو ذلك.\r(قوله: فليس) أي قوله المذكور بيمين، وهو جواب لو.\r(قوله: لانتفاء الخ) علة عدم انعقاد قوله المذكور يمينا.\r(قوله: ولا كفارة) أي عليه.\r(قوله: وإن حنث) أي بأن فعل المحلوف عليه.\r(قوله: نعم يحرم ذلك) أي قوله ما ذكر لانه معصية، والتلفظ بها حرام.\r(قوله: بل إن قصد الخ) الصواب حذف لفظ بل ولفظ حرم، لانه قيد لقوله ولا يكفر.\r(وقوله: أو أطلق) أي لم يقصد شيئا.\r(قوله: ويلزمه التوبة) أي لانه حرام، والتوبة واجبة من كل معصية.\rولا ينافي ذلك قوله بعد: سن له أن يستغفر الله، لان ذلك باللسان وهو ليس بواجب.\r(قوله: فإن علق) أي قصد تعليق التهود ونحوه مما مر على فعل ذلك (وقوله: أو أراد الرضا بذلك) أي بالتهود ونحوه.\r(وقوله: إن فعل) أي المعلق عليه.\r(وقوله: كفر حالا) أي لان فيه رضا بالكفر وهو كفر كما مر في باب الردة.\rقال في المغني: فإن لم يعرف قصده لموت أو لغيبة وتعذرت مراجعته، ففي المهمات القياس تكفيره إذا عرى عن القرائن الحاملة على غيره، لان اللفظ بوضعه يقتضيه، وكلام الاذكار يقتضي خلافه.\rاه.\rوالاوجه ما في الاذكار.\rاه.\rوقوله: والاوجه الخ.\rقال في التحفة هو الصواب.\r(قوله: وحيث لم يكفر) أي بأن قصد تبعيد نفسه أو أطلق.\r(قوله: سن له أن يستغفر الله) أي باللفظ، وإلا فالتوبة واجبة كما صرح به آنفا بقوله ويلزمه التوبة، وذلك كأن يقول أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم\rوأتوب إليه، وهي أكمل من غيرها.\r(قوله: ويقول الخ) أي وسن له أن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله.\rقال في التحفة: وحذفهم أشهد هنا لا يدل على عدم وجوبه في الاسلام الحقيقي لانه يغتفر فيما هو للاحتياط، ما لا يغتفر في غيره، على أنه لو قيل الاولى أن يأتي هنا بلفظ أشهد فيهما، لم يبعد لانه إسلام إجماعا، بخلافه مع حذفه.\rاه.\r(قوله: وأوجب صاحب الاستقصاء ذلك) أي قوله لا إله إلا الله الخ.\rأي لخبر الصحيحين: من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله.\rورده الجمهور بأن الامر فيه محمول على الندب.\r(قوله: ومن سبق لسانه الخ) عبارة الروض وشرحه: ومن حلف بلا قصد، بأن سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، كقوله في حالة غضب، أو لجاج، أو صلة كلام، لا والله تارة، وبلى والله تارة أخرى، أو سبق لسانه بأن حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره فلغو: أي فهو لغو يمين، إذ لا يقصد بذلك تحقيق اليمين ولقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * ولخبر: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله.\rرواه أبو داود وابن حبان وصححه.\rفلو جمع بين لا والله وبلى والله في كلام واحد، قال الماوردي الاولى لغو، والثانية\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 225.","part":4,"page":359},{"id":1515,"text":"منعقدة لانها استدراك مقصود منه.\rاه.\rوقوله: قال الماوردي الخ.\rقال في التحفة: هو ظاهر إن علم أنه قصدها.\rوكذا إن شك، لان الظاهر أنه قصدها، أما إذا علم أنه لم يقصدها فواضح أنه لغو.\rاه.\rوقال في المغني: وجعل صاحب الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: والله لا تقوم، وهو مما تعم به البلوى.\rاه.\rوهو ظاهر إن لم يقصد اليمين فإن قصدهم كانت يمينا كما نبه عليه في التحفة والنهاية.\r(قوله: بلا قصد) لا حاجة إليه بعد قوله سبق لسانه كما نبه عليه في المغني وعبارته: تنبيه: لا حاجة لقوله بلا قصد بعد قوله ومن سبق لسانه.\rاه.\r(قوله: كلا والله وبلى والله) أي كقوله ذلك.\r(وقوله: في نحو غضب) متعلق بقوله المقدر.\r(قوله: لم ينعقد) أي اليمين بذلك، وهو جواب من.\r(قوله: والحلف مكروه) أي لقوله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم) * أي نصبا لها بأن تكثروا منها لتصدقوا، ولخبر: إنما الحلف حنث أو ندم، رواه ابن حبان في صحيحه، ولانه ربما يعجز عن الوفاء فيما حلف عليه.\rقال حرملة: سمعت الشافعي رضي الله عنه يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا قط.\rتنبيه: كان الاولى للمؤلف أن يزيد بعد قوله مكروه لفظ في الجملة، وذلك لان من اليمين ما هو معصية كما سيأتي\rفي كلامه، ومنها ما هو مباح، ومنها ما هو مستحب.\rكأن توقف عليها فعل مندوب أو ترك مكروه، ومنها ما هو واجب فيما إذا توقف عليها فعل واجب، أو ترك حرام.\r(قوله: إلا في بيعة الجهاد الخ) لو قال كغيره إلا في طاعة كبيعة الجهاد الخ.\rلكان أولى، إذ عبارته تفيد الحصر في هذه الثلاثة مع أنه ليس كذلك، بل مثلها كل طاعة من فعل واجب، أو ترك حرام، أو فعل مندوب، فلا كراهة في الحلف في جميع ذلك.\rومثل في شرح الروض للبيعة على الجهاد بقوله عليه الصلاة والسلام: والله لاغزون قريشا الحديث المار.\rوقوله والحث على الخير: أي كقوله والله إن لم تثبت لتندم.\r(قوله: والصادق في الدعوى) الملائم لما قبله أن يقول: وفي الدعوى الصادقة: أي عند حاكم.\rولا تكره اليمين أيضا فيما إذا دعت حاجة إليها كتوكيد كلام كقوله (ص): فوالله لا يمل الله حتى تملوا أي لا يترك ثوابكم حتى تتركوا العمل، أو تعظيم أمر كقوله عليه السلام: والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا.\r(قوله: ولو حلف الخ) هذا إشارة إلى استثناء رابع، فكأنه قال: وتكره إلا إن حلف على الاتكاب معصية فتحرم.\r(وقوله: ولزمه حنث الخ) تلخص من كلامه أن الحنث تارة يجب كما في هذه الصورة، وتارة يندب كما ذكره بقوله: أو ترك مستحب، أو فعل مكروه.\rوتارة يكون خلاف الاولى كما ذكره بقوله: أو على ترك مباح أو فعله.\rوبقي عليه الكراهة، وذلك كما إذا حلف على فعل مندوب، أو ترك مكروه، والتحريم كما إذا حلف على فعل واجب، أو ترك حرام، فيحرم عليه الحنث بترك واجب أو فعل حرام.\rفتحصل أن الحنث تعتريه أحكام خمسة ولا تعتريه الاباحة، لانه في صورة المباح يكون خلاف الاولى، وبضد ما قيل في الحنث يقال في البر، فحيث وجب الحنث حرم البر، وحيث حرم الحنث وجب البر، وحيث ندب الحنث كره البر، وحيث كره الحنث ندب البر.\rاه.\rبجيرمي.\rبتصرف (وقوله: عصى) أي بالحلف، واستثنى بالبلقيني من الصورة الاولى: أعني ترك الواجب مسألتين، الاولى: الواجب الذي يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به، فإنه يمكن سقوطه بالعفو.\rالثانية: الواجب على الكفاية، كما لو حلف لا يصلي على فلان الميت حيث لم تتعين عليه، فإنه لا يعصي بهذا الحلف.\rاه.\rمغني.\r(وقوله: ولزمه حنث وكفارة) أي لان الاقامة على هذه الحالة معصية، ولخبر الصحيحين: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير.\rولكيفر عن يمينه.\rوإنما يلزمه الحنث إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا فلا، كما لو حلف لا ينفق على زوجته فإن له طريقا\r__________\r(1) سورة البقرة، الاية: 224.","part":4,"page":360},{"id":1516,"text":"بأن يعطيها من صداقها، أو يقرضها ثم يبرئها، لان الغرض حاصل مع بقاء التعظيم.\rاه.\rشرح المنهج: وقوله: بأن يعطيها من صداقها: أي مع كون النفقة باقية في ذمته، والاولى ويمثل بنفقة القريب لانها تسقط بمضي الزمان.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: أو ترك الخ) بالجر عطف على ترك واجب أن قوله مستحب: أي كسنة الظهر.\r(وقوله: أو فعل الخ) عطف على ترك أيضا.\r(وقوله: مكروه) أي كالتفات في الصلاة.\r(قوله: سن حنثه وعليه كفارة) أي لان اليمين والاقامة عليه مكروهان، ولآية: * (ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم) *.\rوسبب نزولها أن الصديق رضي الله عنه حلف أن لا ينفق على مسطح بعدما قال لعائشة: ما هي بريئة منه فأنزل الله: * (ولا يأتل أولو الفضل) * الآية، فقال: بلى والله إني لاحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجريه عليه من النفقة.\rظريفة: يحكى أن ابن المقري منع النفقة عن ولده لما رآه غير مستقيم فكتب إليه ولده: تقطعن عادة بر ولا تجعل عقاب المرء في رزقه فإن أمر الافك من مسطح يحط قدر النجم من أفقه وقد جرى منه الذي قد جرى وعوتب الصديق في حقه فأجابه بقوله: قد يمنع المضطر من ميتة إذا عصى بالسير في طرقه لانه يقوى على توبة توجب إيصالا إلى رزقه لو لم يتب مسطح من ذنبه ما عوتب الصديق في حقه (قوله: أو على ترك مباح أو فعله) معطوفان على في ترك واجب، أي أو حلف على ذلك.\r(وقوله: كدخول دار الخ) مثال للمباح.\rتنبيه: أختلف فيما لو حلف لا يأكل طيبا، ولا يلبس ناعما، فقيل مكروه لقوله تعالى: * (قل من حرم زينة الله) * الآية، وقيل طاعة لما عرف من اختيار السلف خشونة العيش، وقيل يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم وفراغهم للعبادة، واشتغالهم بالضيق والسعة، وهذا كما قال الرافعي الصواب.\r(قوله: فالافضل ترك الحنث) وقيل الافضل له الحنث ليستنفع الفقراء بالكفارة.\rقال الاذرعي ويشبه أن محل الخلاف ما إذا لم يكن في ذلك أذى للغير، فإن كان بأن حلف لا يدخل دار أحد أبويه أو أقاربه أو صديقه، فالافضل\rالحنث قطعا.\rوعقد اليمين على ذلك مكروه بلا شك.\rوكذا حكم الاكل واللبس.\rاه.\rمغني (قوله: إبقاء لتعظيم الاسم) أي المحلوف به، أي ولقوله تعالى: * (ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها) *.\rتنبيهات: من حلف أن لا يفعل شيئا ككونه لا يزوج موليته، أو لا يطلق امرأته، أو لا يعتق عبده، أو لا يضرب غلامه، فأمر غيره بفعله ففعله وكيله ولو مع حضوره لم يحنث، لانه حلف على فعله ولم يفعل، إلا أن يريد الحالف استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو أن لا يفعله هو ولا غيره فيحنث بفعل وكيله فيما ذكر عملا بإرادته، فإن فعل الشئ الذي حلف عليه بنفسه عامدا عالما مختارا حنث، بخلاف ما لو كان جاهلا أو ناسيا أو مكرها فلا يحنث حينئذ.\rومن الفعل جاهلا أن يدخل دار الا يعرف أنها المحلوف عليها، أو يسلم على زيد في ظلمة ولا يعرف أنه زيد وهو حالف\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 22.\r(2) سورة الاعراف، الاية: 32.\r(3) سورة النحل، الاية: 91.","part":4,"page":361},{"id":1517,"text":"أنه لا يسلم عليه.\rومن حلف لا يبيع هذا العبد، أو لا يشتري هذا الثوب، فوهبه في الاولى، أو وهب له في الثانية، لم يحنث لانه لم يفعل المحلوف عليه.\rومن حلف لا يبيع ولا يوكل وكان قد وكل قبل ذلك ببيع ماله، فباع الوكيل بعد الحلف بالوكالة السابقة، ففي فتاوي القاضي حسين: أنه لا يحنث، لانه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل.\rوقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه، وكان قد أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع معين، فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث.\rومن حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالاداء لم يحنث، كما نقله الشيخان عن ابن القطان وأقراه.\rومن حلف لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ حنث، لانه يسمى أكلا عرفا، والايمان مبنية على العرف.\rبخلاف ما لو حلف بالطلاق أنه لا يأكل الحشيشة فبلعها من غير مضغ فإنه لا يحنث، لانه لا يسمى أكلا لغة، والطلاق مبني على اللغة.\rولو حلف لا يلبس خاتما فلبسه في غير الخنصر لم يحنث.\rومن حلف لا يكتب بهذا القلم فكسر بريته وبراه برية جديدة وكتب به لم يحنث.\rومن حلف لا يتغدى، أو لا يتعشى، أو لا يتسحر، فلا يحنث في الاول إلا بأكله قبل الزوال، لان وقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال.\rولا يحنث في الثاني إلا بأكله بعد الزوال، لان وقت العشاء من الزوال إلى نصف الليل.\rولا يحنث في الثالث إلا بأكله بعد نصف الليل، لان وقت السحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر.\rومن حلف لا يفارق غريمه حتى يوفيه حقه، فهرب غريمه منه لم يحنث ولو تمكن من إتباعه، بل ولو أذن له في الهرب، لانه لم\rيفارقه هو.\rومن حلف لا يدخل الدار، حنث بدخوله داخل بابها حتى دهليزها، ولو برجل واحدة معتمدا عليها فقط، لا بصعوف سطح من خارج الدار، ولو محوطا بأن يكون له درج يصعد عليها له من خارجها.\rوإذا حلف الامير مثلا لا يضرب زيدا فأمر الجلاد فضربه لم يحنث، أو حلف لا يبني بيته فأمر البناء ببنائه فبناه فكذلك لا يحنث، أو حلف أن لا يحلق رأسه فأمر حلاقا فحلقه لم يحنث - كما جرى عليه ابن المقري - لعدم فعله، وقيل يحنث للعرف.\rومطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد، ولو أضاف العقد إلى ما لا يقبله: كأن حلف لا يبيع الخمر، ولا المستولدة، ثم أتى بصورة البيع، فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث، وإن أطلق فلا.\rوكذلك الحلف على العبادات كالصلاة والصوم ينزل على الصحيح منهما، فلا يحنث بالفاسد منهما إلا الحج، فإنه يحنث بالفاسد.\rولو حلف لا يصلي لم يحنث بصلاة الجنازة، لانها لا تسمى صلاة عرفا.\rومن حلف ليثنين على الله أحسن الثناء، أو أعظمه، أو أجله، فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، أو بأجل التحاميد فليقل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده.\rأو حلف ليصلين على النبي (ص) بأفضل الصلاة عليه، فليصل بالصلاة الابراهيمية التي في التشهد.\rوهنا فروع كثيرة تركناها خوف الاطالة.\r(قوله: فرع الخ) الاولى فروع، لانه ذكر أربعة الاول: قوله يسن تغليظ الخ، الثاني: قوله ويعتبر في الحلف الخ، الثالث: قوله واليمين يقطع الخصومة الخ، الرابع: قوله واليمين المردودة الخ.\rواعلم أن ما ذكر يذكره الفقهاء في باب الدعوى، وهو الانسب وإن كان لذكره هنا وجه أيضا، وهو أن الكلام في الايمان وأنها قد تقع في خصومة كما مر.\r(وقوله: تغليظ يمين الخ) إنما سن ذلك لان اليمين إنما وضعت للزجر عن التعدي، فغلظت مبالغة وتأكيدا للردع فيما هو متأكد في نظر الشرع، وهو ما سيذكره من النكاح الخ.\r(وقوله: من المدعي) أي صادرة منه فيما إذا كان المدعى به يثبت بيمين وشاهد، أو في يمين الرد.\r(وقوله: والمدعى عليه) أي وتغليظ يمين صادرة من المدعى عليه فيما إذا لم يكن عند المدعي بينة.\r(قوله: وإن لم يطلبه) أي التغليظ، وهو غاية في سنية التغليظ: أي يسن وإن لم يطلبه الخصم.\rقال في التحفة: بل وإن أسقطه كما قاله القاضي.\rاه.\r(قوله: في نكاح الخ) أي في دعوى ذلك، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة ليمين: أي يمين واقعة في دعوى الخ.\rويحتمل أن في بمعنى على، والجار والمجرور متعلق","part":4,"page":362},{"id":1518,"text":"بيمين، ولا حاجة إلى تقدير مضاف: أي يمين على نكاح وطلاق الخ.\r(وقوله: ووكالة) أي ولو في درهم.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: وفي مال) معطوف على نكاح.\r(وقوله: بلغ عشرين دينارا) أي أو ما قيمته ذلك.\rتنبيه: كان حقه أن يزيد ولعان كما في التحفة، لان قوله الآتي وصعودهما عليه أولى لا يظهر إلا في الزوجين المتلاعنين، لانهما هما اللذان يصعدان على المنبر.\r(قوله: لا فيما دون ذلك) أي لا يسن تغليظ اليمين فيما دون عشرين دينارا.\r(قوله: لانه) أي ما دون ذلك.\r(وقوله: حقير في نظر الشرع) أي فلم يعتن فيه بتغليظ اليمين.\r(قوله: نعم الخ) إستدراك على عدم سنية التغليظ فيما دون ذلك.\r(وقوله: لو رآه الحاكم) المفعول الثاني محذوف: أي رأى التغليظ أصلح فيما دون ذلك.\r(وقوله: لنحو جراءة الحالف) أي على اليمين، واللام للتعليل، وهي متعلقة برأى، أو بمفعوله الثاني المحذوف.\r(وقوله: فعله) أي فعل الحاكم التغليظ في اليمين.\r(قوله: وهو) أي الزمان الذي يحصل به التغليظ.\r(وقوله: بعد العصر) أي لان اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة لخبر الصحيحين: عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم - وعد منهم رجلا حلف على يمين كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم.\r(قوله: وعصر الجمعة أولى) أي من عصر غير الجمعة، لان يومها أشرف الاسبوع، وساعة الاجابة فيها بعد عصرها.\r(قوله: وبالمكان) معطوف على بالزمان: أي والتغليظ يكون بالمكان أيضا.\r(قوله: وهو) أي المكان الذي يحصل التغليظ به.\r(وقوله: للمسلمين عند المنبر) الظرف متعلق بمحذوف خبر المبتدأ، والجار والمجرور قبله متعلق بما تعلق به هذا الخبر: أي وذلك المكان كائن عند المنبر بالنسبة للمسلمين: أي أما بالنسبة لغيرهم إذا ترافعوا إلينا فبيعة - بكسر الباء - وهي معبد النصارى، أو كنيسة وهي معبد اليهود، أو بيت نار مجوس لا بيت أصنام وثني دخل دارنا بهدنة أو أمان وترافعوا إلينا، فلا يحلف فيه، لانه لا أصل له في الحرمة والتعظيم، بل في مجلس الحكم.\rوعبارة الخطيب في باب اللعان: فإن كان في غير المساجد الثلاثة فيكون في الجامع على المنبر كما صححه صاحب الكافي، لان الجامع هو المعظم من تلك البلدة والمنبر أولى، فإن كان في المسجد الحرام فبين الركن الذي فيه الحجر الاسود وبين مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويسمى ما بينهما بالحطيم.\rفإن قيل: لا شئ في مكة أشرف من البيت.\rأجيب: بأن عدولهم عنه صيانة له عن ذلك.\rوإن كان في مسجد المدينة فعلى المنبر - كما في الام والمختصر - لقوله (ص): ومن حلف على منبري هذا يمينا آثما تبوأ مقعده من النار.\rوإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة لانها أشرف بقاعه لانها قبلة الانبياء عليهم الصلاة\rوالسلام.\rوفي ابن حنبل أنها من الجنة.\rاه.\rومحل ذلك في غير المرأة الحائض، أو النفساء، أو المتحيرة، أما هي فعند باب الجامع لتحريم مكثها فيه.\r(قوله: وصعودهما) أي الزوجين عند اللعان - كما علمت - وعبارة فتح الجواد مع الاصل: ورقي كل منهما عند لعانه عليه - أي المنبر - بطيبة شرفها الله، وبغيرها أيضا أولى - وإن قل القوم.\rاه.\r(وقوله: عليه) أي على المنبر.\r(قوله: وبزيادة الخ) معطوف على بالزمان: أي ويكون التغليظ بزيادة الاسماء والصفات، كأن يقول والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، هذا إن كان الحالف مسلما، فإن كان يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق، أو نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الانجيل على عيسى، أو مجوسيا أو وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره.\rولا يجوز للقاضي أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر.\rومتى بلغ الامام أن القاضي يستحلف الناس بذلك عزله، كما قاله الشافعي رضي الله عنه.\rوقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى الاستحلاف بذلك.\rاه.\r(قوله: ويسن أن يقرأ الخ) عبارة غيره: ومن","part":4,"page":363},{"id":1519,"text":"التغليظ أن يوضع المصحف في حجره ويطلع له سورة براءة، ويقال له ضع يدك على ذلك ويقرأ قوله تعالى: * (إن الذين يشترون) * الآية.\rاه.\r(قوله: ولو اقتصر) أي الحالف.\r(وقوله: كفى) أي في الحلف.\r(قوله: ويعتبر) أي يعتمد.\r(وقوله: في الحلف) أي بالله تعالى لانه المراد عند الاطلاق.\r(قوله: نية الحاكم) أي وعقيدته.\rومثل الحاكم نائبه، أو المحكم، أو المنصوب للمظالم، وغيرهم من كل من له ولاية التحليف، وإنما اعتبرت نيته دون نية الحالف لخبر مسلم: اليمين على نية المستحلف.\rوحمل على الحاكم لانه الذي له ولاية الاستحلاف، ولانه لو اعتبرت نية الحالف لضاعت الحقوق.\r(وقوله: المستحلف) أي لمن توجه عليه الحلف.\r(قوله: فلا يدفع إثم اليمين الخ) مفرع على اعتبار نية الحاكم: أي وإذا كان المعتبر نية الحاكم لا نية الحالف، فلو حلف وورى في حلفه، أو تأول، أو استثنى، فلا ينفعه ذلك ولا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة، لكن بشروط أربعة تستفاد من كلامه، وهي أن يكون ذلك الحلف عند القاضي أو المحكم، فلو حلف عند المدعي فقط نفعه ذلك، وأن يطلب منه القاضي أو المحكم الحلف، فلو حلف قبل طلبه منه نفعه ذلك.\rوأن لا يكون التحليف بالطلاق أو العتق، فإن كان بهما نفعه أيضا ذلك، وأن لا يكون الحالف محقا وإلا نفعه.\r(وقوله: بنحو تورية) هي قصد مجاز اللفظ لا حقيقته، كأن ادعى عليه ثوبا وأنكر فحلفه القاضي فقال: والله لا يستحق علي وثوبا، وأراد بالثوب الرجوع لانه من ثاب إذا رجع، وهذا مجاز مهجور.\rأو كأن ادعى عليه درهما فأنكر\rفحلفه القاضي فقال: والله لا يستحق علي درهما، ونوى الحديقة لانه - كما في القاموس - يطلق عليها.\r(وقوله: كاستثناء) تمثيل لنحو التورية.\rقال البجيرمي: كأن كان له عليه خمسة فادعى عليه عشرة وأقام شاهدا واحدا على العشرة وحلف مع الشاهد أن له عليه عشرة وقال إلا خمسة سرا.\rاه.\rأي فقوله إلا خمسة لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة.\rومثل الاستثناء التأويل، وهو اعتقاد خلاف نية القاضي بأن ادعى عليه دينارا قيمة متلف فأنكر فقال له القاضي: قل والله لا يستحق علي دينارا، فقال له ذلك ونوى ثمن مبيع ونوى القاضي قيمة المتلف، أو قصد بالدينار اسم رجل.\r(وقوله: لا يسمعه الحاكم) الجملة صفة لاستثناء، وضمير يسمعه يعود عليه.\rوهذا القيد زاده لاجل أن يكون الاستثناء من نحو التورية لا للاحتراز، لانه لو أسمعه للحاكم لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة أيضا، بل يعزره الحاكم كما في النهاية ونصها: وخرج بحيث لا يسمعه ما لو سمعه فيعزره ويعيد اليمين: اه.\r(قوله: إن لم يظلمه خصمه) قيد في عدم دفع إثم اليمين الفاجرة بذلك.\r(وقوله: أما من ظلمه خصمه الخ) محترز القيد المذكور.\r(قوله: كأن ادعى على معسر الخ) وكأن يدعي على شخص أنه أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأله رده وهو إنما أخذه في دين له عليه، فأجابه بنفي الاستحقاق، فقال المدعي للقاضي: حلفه أنه ما أخذ من مالي شيئا بغير إذني، وكان القاضي يرى إجابته لذلك، فحلف المدعى عليه أنه ما أخذ شيئا من ماله بغير إذنه، ونوى بغير استحقاق فإنه ينفعه ذلك ولا إثم عليه.\r(قوله: أي تسليمه الآن) أي ونوى تسليمه الآن لكونه معسرا.\r(قوله: فتنفعه التورية والتأويل) أي ولا يأثم بهما، والملائم لما قبله في الجواب أن يقول فلا إثم عليه بهما.\r(قوله: لان خصمه ظالم) علة لكونه تنفعه التورية والتأويل حين إذ كان مظلوما.\r(وقوله: إن علم) أي أن المدين معسر.\r(وقوله: أو مخطئ) معطوف على ظالم: أي أو أن خصمه مخطئ إن جهل ذلك.\r(قوله: فلو حلف إنسان الخ) مرتب على ما يستفاد من قوله المار المستحلف، وهو اشتراط طلب الحاكم الحلف.\rإذ السين والتاء فيه للطلب كما في\r__________\r(1) سورة آل عمران، الاية: 77.\r(2) سورة آل عمران، الاية: 77.","part":4,"page":364},{"id":1520,"text":"التحفة.\r(وقوله: إبتداء) أي من غير أن يطلب منه أحد الحلف.\r(وقوله: أو حلفه غير الحاكم) أي كالمدعي.\r(قوله: اعتبر نية الحالف) أي اعتمدت نيته فيعمل بها.\r(قوله: ونفعته التورية) أي فيتخلص بيمينه الموري فيها من استمرار الخصومة.\r(قوله: وإن كانت) أي التورية حراما.\r(وقوله: حيث الخ) قيد في الحرمة.\r(قوله: واليمين يقطع الخصومة الخ) أي يفيد قطع ذلك: أي قطع المطالبة بالحق.\r(وقوله: لا الحق) أي لا يقطع الحق: أي لا يفيد قطع الحق المدعى\rبه، وذلك للخبر الصحيح أنه (ص): أمر حالفا بالخروج من حق صاحبه.\rأي كأنه علم كذبه - كما رواه الامام أحمد.\r(قوله: فلا تبرأ الخ) مفرع على قوله إلا الحق.\r(وقوله: إن كان) أي الحالف كاذبا.\r(قوله: فلو حلفه) أي حلف الحاكم المدعى عليه عند عدم البينة.\r(قوله: ثم أقام) أي ثم بعد حلفه أقام المدعى بينة: أي أو شاهدا واحدا ليحلف معه.\r(قوله: حكم بها) أي بالبينة، ولغت يمين المدعى عليه لما علمت أنها لا تفيد البراءة من حق، وإنما تفيد قطع الخصومة فقط.\r(قوله: كما لو أقر الخصم) أي بالحق للمدعي، فإنه يثبت بإقراره.\r(وقوله: بعد حلفه) أي بعدم الحق في ذمته مثلا.\r(قوله: والنكول الخ) لا يخفى أنه غير مرتبط بما قبله، فكان الصواب أن يؤخره عنه قوله: بعد النكول الخ.\rوعبارة المنهاج: وإذا نكل حلف المدعي وقضى له، ولا يقضي له بنكوله، والنكول أن يقول أنا ناكل، أو يقول له القاضي إحلف فيقول لا أحلف.\rاه.\r(قوله: واليمين) مبتدأ خبره قوله كإقرار الخ.\r(وقوله: المردودة) أي من المدعى عليه، أو القاضي على المدعي.\r(قوله: وهي) أي اليمين المردودة.\r(وقوله: بعد النكول) أي نكول المدعى عليه من اليمين.\r(قوله: كإقرار المدعى عليه) ينبني على ذلك أنه لا يحتاج لحكم حاكم بعدها بالحق، ولا تسمع بعدها دعوى بمسقط كأداء أو إبراء، لان الاقرار من المدعى عليه لا يفتقر إلى حكم حاكم، ولا يقبل الرجوع عنه، بخلاف ما لو جعلت كالبينة فإنه يحتاج لذلك لاحتمال التزوير.\rوتسمع الدعوى بما ذكر لعدم إقرار المدعى عليه.\rاه ش ق.\r(قوله: فلو أقام المدعى عليه) هو بصيغة اسم المفعول، ونائب فاعله الجار والمجرور.\r(وقوله: بعدها) أي اليمين المردودة.\r(وقوله: بينة) مفعول أقام.\r(وقوله: بأداء أو إبراء) أي أو نحوهما من المسقطات.\r(وقوله: لم تسمع) أي البينة.\r(وقوله: لتكذيبه) أي المدعى عليه، والاضافة من إضافة المصدر لفاعله.\r(وقوله: لها) أي للبينة، والاولى إياها، لان المصدر متعد بنفسه.\r(وقوله: بإقراره) أي التنزيل لانه لم يحصل إقرار بالفعل، وإنما حلف المدعي بعد النكول وهو كالاقرار.\r(قوله: وقال الشيخان في محل) أي في موضع آخر من كتبهما غير ما ذكراه هنا: أي في باب الدعوى.\r(قوله: وصحح الاسنوي الاول) أي عدم السماع.\r(قوله: والبلقيني الثاني) أي وصحح البلقيني الثاني، أي السماع.\r(قوله: وقال شيخنا الخ) عبارة التحفة: وصحح الاسنوي الاول، والبلقيني الثاني وبسط الكلام عليه، وتبعه الزركشي فصوبه لانه إقرار تقديري لا تحقيقي فلا تكذيب فيه.\rواعترض بأن ظاهر كلام الشيخين تفريع السماع على الضعيف أنها كالبينة: وهو متجه، فالمعتمد ما في المتن الخ.\rاه.\r(وقوله: وهو) أي الاعتراض متجه.\r(وقوله: فالمعتمد ما في المتن) أي من عدم سماعها.\r(قوله: فرع) أي في بيان صفة كفارة اليمين واختصت من بين الكفارات بأنها مخيرة ابتداء مرتبة إنتهاء.\rومعنى كونها مخيرة ابتداء أنه يخبر المكفر فيها بين الاعتاق والاطعام والكسوة في ابتدائها، كما قال المؤلف: يتخير في كفارة","part":4,"page":365},{"id":1521,"text":"اليمين بين الخ، ومعنى كونها مرتبة انتهاء أنه لا ينتقل إلى الخصلة الرابعة التي هي الصوم إلا إذا عجز عن الخصال الثلاثة كما قال، فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام، والراجح في سبب وجوبها عند الجمهور اليمين والحنث معا، وللمكفر في غير صوم تقديمها على أحد سببيها كالزكاة، وليس له ذلك في الصوم لانه عبادة بدنية، وهي لا تقدم على وقت وجوبها بلا حاجة، بخلاف ما إذا كان ب حاجة كما في الجمع بين الصلاتين تقديما.\r(قوله: يتخير) أي المكفر، ويشترط فيه أن يكون حرا رشيدا، فإن كان رقيقا ولو مكاتبا فلا يتخير بين الثلاثة المذكورة، بل عليه الصوم فقط، لانه لا يملك، أو يملك ملكا ضعيفا.\rفلو كفر عنه سيده بغير إذنه لم يجز، وكذا بالصوم أيضا، ويجزئ بعد موته بالاطعام والكسوة لانه لا رق بعد الموت: وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه، كما أن للمكاتب أن يكفر بهما بإذن سيده.\rوإن كان سفيها أو مفلسا فليس له التكفير إلا بالصوم.\rوالكافر يخير بين الثلاثة ولا ينتقل عنها إلى الصوم إلا إذا عجز عنها.\rوحينئذ يستقر الصوم في ذمته، ولا يصوم بالفعل إلا إذا أسلم.\rفلو أيسر بعد ذلك لم يلزمه الرجوع إلى غير الصوم من الخصال الثلاث.\r(قوله: في كفارة اليمين) قد نظمها ابن رسلان في زبده بقوله: كفارة اليمين عتق رقبة مؤمنة سليمة من معيبه أو عشرة تمسكنوا قد أدى من غالب الاقوات مدا مدا أو كسوة بما يسمى كسوه ثوبا قباء أو ردا أو فروة وعاجز صام ثلاثا كالرقيق والافضل الولاء وجاز التفريق (قوله: بين عتق رقبة) هو عندنا أفضل من الاطعام ولو في زمن الغلاء، والمراد بالعتق الاعتاق، ولو عبر به لكان أولى ليخرج ما لو اشترى من يعتق عليه بقصد العتق عن الكفارة كأصله وفرعه، فإنه لا يجزئه عنها لانه مستحق العتق بجهة القرابة، فلا ينصرف عنها إلى الكفارة.\rوعلم من ذلك أنه يشترط أن لا تكون الرقبة مستحقة للعتق بجهة أخرى غير الكفارة فتخرج أم الولد، فلا يجوز إعتاقها عن الكفارة لانها مستحقة للعتق بجهة أخرى.\r(وقوله: كاملة) أي فلا يجزئ عتق نصف رقبة وإطعام خمسة أو كسوتهم، وكذلك لا يجزئ إطعام خمسة وكسوة خمسة.\r(وقوله: مؤمنة) أي قبل\rالعتق فلا تجزئ الكفارة ولا المؤمنة مع العتق.\rوالمراد بالايمان فيها الاسلام، إذ المدار في إجراء الاحكام إنما هو الاسلام، وأما الايمان بمعنى التصديق فأمر باطني لا اطلاع لنا عليه.\r(قوله: بلا عيب الخ) أي ويشترط أن تكون سليمة من العيوب، لان المقصود من العتق تكميل حال الرقيق ليترفع لوظائف الاحرار، ولا يتفرغ لها إلا إن استقل بكفاية نفسه، وإلا صار كلا، أي ثقلا على نفسه وعلى غيره، ولا يستقل بكفاية نفسه إلا السليم ولو بحسب الاصل، والظاهر، فيجزئ صغير ولو ابن يوم، لان الاصل والظاهر من حاله السلامة، ومريض يرجى برؤه، فإن لم يبرأ تبين عدم الاجزاء على الاصح.\rولا يجزئ زمن، ولا هرم عاجز، ولا فاقد رجل أو خنصر وبنصر من يد، أو فاقد أنملتين من غيرهما، ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل منفعة اليد بذلك، بخلاف فاقد أنملة غير إبهام، أو أنملتين من الخنصر أو البنصر.\rوأما من كل منهما فيضر، ويجزئ مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى.\r(قوله: يخل بالعمل) أي يضر بالعمل إضرارا بينا لكونه عظيما بخلاف غير البين لكونه يسيرا، فيجزئ فاقد الانف، أو الاذنين، أو أصابع الرجلين، بخلاف فاقد أصابع اليدين.\rويجزئ الاخرس إذا كان له إشارة مفهمة، وفهم إشارة غيره، والاصم وهو فاقد السمع، والاعور الذي لم يضعف عورة بصر عينه السليمة، والاعرج الذي يمكنه تتابع المشي بأن يكون عرجه يسيرا، والاقرع وهو الذي لا نبات برأسه.\r(وقوله: أو الكسب) أو بمعنى الواو، والعطف للتفسير أو مرادف.\r(قوله: ولو نحو غائب) أي ولو كانت الرقبة غائبة، أو نحوها كمرهونة ومغصوبة فإنه يجزئ إعتاقها.\r(وقوله: علمت حياته) أي نحو الغائب ولو بعد الاعتاق.\r(قوله: أو إطعام) الاولى التعبير بالواو، لان مدخولها معطوف على مدخول بين وهي لا تدخل إلا على متعدد، والمراد بالاطعام التمليك،","part":4,"page":366},{"id":1522,"text":"وإنما عبر به اقتداء بالآية الشريفة وهي: * (فكفارته إطعام عشرة مساكين) * الآية، فلا يكفي أن يصنع لهم طعاما يغديهم به أو يعشيهم.\r(وقوله: عشرة مساكين) لو ملكهم جملة الامداد كفى، كما لو ملكهم عشرة أثواب جملة فإنه يكفي، بخلاف ما لو ملكهم ثوبا كبيرا يكفي العشرة، فلا يكفي وإن اقتسموه بعد ذلك، نعم لو قطعه عشرة قطع وأعطاه لهم كفى بشرط أن تسمى كل قطعة كسوة.\r(قوله: كل مسكين مد) أي كل مسكين يعطى مدا، فلا يكفي دون مد لواحد منهم.\rولو أعطى العشرة أمداد لاحد عشر مسكينا لم يكف، لان كل واحد أخذ دون مد.\r(وقوله: حب) ليس بقيد، بل الضابط أن يكون من جنس الفطرة بأن يكون من غالب قوت البلد من الاقوات المفصلة هناك.\r(وقوله: من غالب قوت البلد) أي بلد المكفر إن كفر عن نفسه، فإن كفر عنه غيره فالعبرة بغالب قوت بلد المكفر عنه.\r(قوله: أو كسوتهم) يقال فيه ما تقدم،\rوالضمير يعود على العشرة مساكين، والمراد يدفع المكفر لكل واحد منهم ما يطلق عليه كسوة، وقد علمت أنه يجزئ أن يدفع للعشرة مساكين عشرة أثواب جملة، ثم يقتسموها بينهم، بخلاف ما لو دفع ثوبا كبيرا وإن اقتسموه بعد ذلك، إلا إن قطعه عشرة قطع بالشرط المتقدم.\r(وقوله: بما يسمى كسوة) أي بشئ يسمى كسوة مما يعتاد لبسه.\r(وقوله: كقميص) لا يشترط فيه أن يكون صالحا للمدفوع إليه، فيجزئ أن يدفع للرجل ثوب صغير، أو ثوب امرأة، ولا يشترط كونه جديدا.\rفيجوز دفعه ملبوسا لم تذهب قوته ولو كان مغسولا أو متنجسا، لكن يجب عليه أن يعلمهم بنجاسته، بخلاف نجس العين فلا يجزئ، وبخلاف ما ذهبت قوته وهو الثوب البالي فلا يجزئ لضعف النفع به.\r(قوله: أو إزار) أو رداء أو عمامة، وإن قلت كذراع.\r(قوله: لا خف) أي ونحوه من كل ما لا يسمى كسوة كقفازين ومنطقة - وهي ما يشد به الوسط - وخاتم وتكة وتبان: وهو سروال صغير بقدر شبر لا يبلغ الركبة بل يغطي السوأتين كما يلبسه الملاحون، ودرع من نحو حديد، ونعل وجورب وقلنسوة - وهي ما يغطى بها الرأس - وعرقية - وهي الطاقية المعروفة.\rوقول شيخ الاسلام في شرح منهجه بأجزائها، محمول على أن المراد بها شئ آخر كالعراقة التي تجعل تحت البرذعة أو السرج، وهذا الحمل وإن كان بعيدا أولى من إبقائه على ظاهره المخالف لكلام الاصحاب.\rومما يبعد هذا الحمل المذكور كون العراقة المذكورة لا تسمى كسوة للآدميين بل للدواب وقد قال تعالى: * (أو كسوتهم) * ولم يقل أو كسوة دوابهم.\r(قوله: فإن عجز عن الثلاثة) أي عن كل واحد من الثلاثة، والمراد بالعجز ما يشمل الحسي، كأن لم يجد شيئا من الثلاثة رأسا، والشرعي بأن وجد ذلك ولكن لم يملك ثمنه، أو ملكه ولكن يحتاج إليه لمؤنة نفسه أو ممونه، وليس من العجز الشرعي وجود شئ من الثلاثة بأكثر من ثمن مثله كما في التيمم، بل يصبر إلى أن يجده بثمن مثله، وكذلك ليس منه ما لو غاب ماله إلى مسافة القصر فيصير إلى أن يحضر ماله ويكفر به.\r(قوله: لزمه صوم ثلاثة أيام) أي بنية الكفارة، ويشترط تبييتها.\r(قوله: ولا يجب تتابعها) أي لاطلاق الآية وهي: * (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام) *.\r(قوله: خلافا لكثيرين) أي قالوا بوجوب التتابع، واحتجوا بذلك بقراءة ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات، والقرائة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل بها، ولذلك أوجبوا قطع يد السارق اليمنى في السرقة الاولى بقراءة: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما) * مع كونها قرائة شاذة، وأجاب الاولون بأن قراءة متتابعات نسخت تلاوة وحكما فلا يستدل بها، بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكما، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) سورة المائدة، الاية: 89.\r(2) سورة المائدة، الاية: 89.\r(3) سورة البقرة، الاية: 196.\r(4) سورة المائدة، الاية: 38.","part":4,"page":367},{"id":1523,"text":"باب في الاعتاق هو لغة: السبق والاستقلال مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ إذا طار واستقل.\rفكأن العبد إذا فك من الرق تخلص واستقل وسبق غيره ممن لم يعتق.\rوشرعا: إزالة الرق عن آدمي كما سيذكره.\rواعلم: أنه قد قام الاجماع على أن العتق بالقول قربة سواء المنجز والمعلق، وأما تعليقه فليس قربة إن قصد به حث أو منع أو تحقيق خبر: كإن دخلت الدار فأنت حر، أو إن لم تسافر فأنت حر، أو إن لم يكن الخبر الذي أخبرتكم به حقا فعبدي حر، فإن لم يقصد به ذلك كان قربة نحو: إن طلعت الشمس فأنت حر.\rوأما العتق بالفعل وهو الاستيلاد فليس قربه لانه متعلق بقضاء أو طار، إلا إن قصد به حصول عتق أو ولد فيكون قربة - والعتق بالقول من الشرائع القديمة بدليل عتق ذي الكراع الحميري ثمانية آلاف، وكان ذلك في الجاهلية.\rوعتق أبي لهب ثويبة لما بشرته بولادة النبي (ص).\rوأما العتق بالفعل فهو من خصوصيات هذه الامة.\rوأركانه ثلاثة: معتق وعتيق وصيغة.\rويشترط في المعتق أن يكون حرا كله مختارا مطلق التصرف.\rوشرط في العتيق أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع ذلك الحق بيعه بأن لم يتعلق به حق أصلا، أو تعلق به حق جائز كالمعار، أو تعلق به حق لازم هو عتق كالمستولدة، أو تعلق به حق لازم غير عتق لا يمنع بيعه كالمؤجر، بخلاف ما تعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كالمرهون فإن فيه تفصيلا: وهو أنه ينفذ من الموسر ولا ينفذ من المعسر.\rوشرط في الصيغة لفظ يشعر بالعتق، أو إشارة أخرس، أو كتابة بنية.\rوهذه الاركان ما عدا العتيق مصرح بها في كلامه، وأما العتيق فمعلوم من كلامه ضمنا.\r(قوله: هو) أي الاعتاق شرعا.\r(وقوله: إزالة الخ) المراد بالازالة ما يشمل الزوال فدخل فيه العتق بالبعضية وبالسراية، والعتق بالفعل، وهو الاستيلاد، وذلك لانه ذكر ذلك كله في هذا الباب.\r(وقوله: عن الآدمي) خرج به غير الآدمي كالطير والبهيمة، فلا يصح عتقهما لانه كتسييب السوائب وهو حرام.\rنعم: لو أرسل مأكولا بقصد إباحته لمن يأخذه لم يحرم، ولمن يأخذه أكله فقط، وليس له إطعام غيره منه على المعتمد كالضيف، فإنه لا يجوز له إطعام غيره لانه إنما أبيح له أكله دون غيره.\r(قوله: والاصل فيه) أي والدليل على مشروعية الاعتاق.\r(وقوله: قوله تعالى: * (فك رقبة) *) أي من الرق أي وقوله تعالى: * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * أي بالاسلام * (وأنعمت عليه) * أي بالعتق\rكما قاله المفسرون.\r(قوله: وخبر الصحيحين) معطوف على قوله تعالى، أي والاصل فيه خبر الصحيحين.\r(وقوله: أنه (ص) الخ) بدل من خبر الصحيحين.\r(وقوله: من أعتق رقبة) المراد بالرقبة الذات على سبيل المجاز المرسل، وإنما عبر عنها بالرقبة لان الرق كالغل في الرقبة، فإن السيد يحبسه به كما يحبس الدابة بالحبل في رقبتها، فإذا أعتقه فقد أطلقه من ذلك الغل الذي كان في رقبته.\r(وقوله: مؤمنة) التقييد به للغالب فلا مفهوم له.\r(وقوله: وفي رواية امرأ مسلما) أي\r__________\r(1) سورة البلد، الاية: 13.\r(2) سورة البلد، الاية: 13.\r(3) سورة الاحزاب، الاية: 37.","part":4,"page":368},{"id":1524,"text":"بدل قوله رقبة مؤمنة.\r(وقوله: حتى الفرج بالفرج) نص على ذلك لان ذنبه أقبح وأفحش، أو لانه قد يختلف من المعتق، والعتيق كعتق الرجل أمة، وكعتق المرأة رجلا.\r(قوله: وعتق الذكر أفضل) عبارة التحفة قبله: وصح خبر: أيما امرئ مسلم أعتق لله امرأ مسلما كان فكا له من النار، وأيما امرء مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكا له من النار.\rوبه يعلم أن عتق الذكر أفضل: أي من عتق الانثى.\rاه.\r(قوله: وروي أن عبد الرحمن الخ) عبارة التحفة قبله: ويسن الاستكثار منه كما جرى عليه أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وأكثر من بلغنا عنه ذلك عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فإنه جاء أنه أعتق ثلاثين ألف نسمة، وعن غيره أنه أعتق في يوم واحد ثمانية آلاف عبد.\rاه.\rويروى أن النبي (ص) أعتق ثلاثة وستين نسمة وعاش ثلاثا وستين سنة، ونحر بيده في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وأعتقت عائشة تسعا وستين، وعاشت كذلك، وأعتق أبو بكر كثيرا، وأعتق العباس سبعين، وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين.\r(قوله: وختمنا) أي الكتاب.\r(وقوله: كالاصحاب) أي أصحاب الامام.\r(قوله: تفاؤلا) أي رجاء أن الله يعتقه من النار، وأيضا ليناسب الختام الافتتاح، فالافتتاح بالعبادات، والختام بالعتق الذي هو أفضل القربات، وبين العبادة والقربة تناسب واضح.\r(قوله: صح عتق) أي إعتاق.\r(وقوله: مطلق تصرف) أي من يجوز له أن يتصرف تصرفا مطلقا، بأن يكون بالغا عاقلا رشيدا.\r(وقوله: له ولاية) أي على الرقيق بطريق الملكية، أو بطريق النيابة، ولا بد أن يكون حرا كامل الحرية، وأن يكون مختار، فلا يصح من المكاتب والمبعض، ومن المكره بغير حق، أما إذا كان بحق فيصح كما لو اشترى العبد بشرط العتق ثم امتنع من الاعتاق، فإذا أكرهه الحاكم عليه حينئذ صح لانه إكراه بحق.\r(قوله: ولو كافرا) غاية في مطلق التصرف: أي يصح العتق منه ولو كان كافرا.\rقال الشرقاوي: فيخفف عنه من عذاب غير الكفر بسببه.\rاه.\r(قوله: فلا\rيصح) أي الاعتاق، وهو مفهوم القيود المندرجة تحت قوله: مطلق تصرف: أعني البلوغ والعقل والرشد، وإنما لم يصح منهم لعدم صحة تصرفهم.\r(قوله: ومحجور بسفه) محل عدم صحة اعتاقه إذا كان بالقول المنجز، أما إذا كان بالفعل، أو كان معلقا فينفذ منه.\r(وقوله: أو فلس) أي أو محجور عليه بفلس، ومحل عدم صحة إعتاقه أيضا إذا كان بالفعل أو بالقول المنجز، أما إذا كان بالقول المعلق كالتدبير فيصح منه.\rأفاده البجيرمي.\r(قوله: ولا من غير مالك الخ) مفهوم قوله له ولاية: أي ولا يصح العتق من غير مالك للعبد.\r(وقوله: بغير نيابة) أي من المالك، أما بالنيابة منه فيصح.\r(قوله: بنحو أعتقتك الخ) الملائم لقوله بعد وبكناية أن يقول هنا بصريح عتق نحو أعتقتك الخ، وهذا شروع في بيان الركن الثالث وهي الصيغة.\rوحاصل الكلام عليها أنها تنقسم إلى صريح في العتق وإلى كناية فيه، والاول هو ما لا يحتمل غير العتق، وذلك كمشتق تحرير وإعتاق وفك رقبة.\rكقوله أنت حر، أو محرر، أو حررتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو أعتقتك، أو أنت فكيك الرقبة، أو مفكوك الرقبة، أو فككت رقبتك.\rولو قال أعتقك الله، أو الله أعتقك، كان صريحا أيضا للقاعدة أن كل ما استقل به الانسان إذا أسنده لله كان صريحا، وما لا يستقل به الانسان كالبيع إذا أسنده لله كان كناية.\rوقد نظمها بعضهم في قوله: ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن لذا الضابط ذا درايه وحكم الصريح أنه لا يحتاج إلى نية الايقاع، لانه لا يفهم منه غير العتق عند الاطلاق، فهو قوي في نفسه فلم يحتج لتقويته بالنية.\rنعم: لو قال لمن إسمها حرة يا حرة ولم يقصد العتق بأن قصد النداء، أو أطلق لم تعتق.\rوالثاني ما","part":4,"page":369},{"id":1525,"text":"احتمل العتق وغيره، وذلك كقول السيد لعبده: لا ملك لي عليك، أو لا سلطان لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، أو لا خدمة لي عليك، أو أنت سائبة، أو أنت مولاي، أو أنت سيدي، أو أزلت ملكي أو حكمي عنك، ونحو ذلك مما هو صريح أو كناية في الطلاق أو الظهار، لكن فيما هو صالح للعتق، بخلاف ما ليس بصالح له كقوله لعبده: إعتد، أو استبرئ رحمك.\rوقوله لامته أنا منك طالق، فلا يقع به العتق وإن نواه.\rوحكم ما كان بالكناية أنه يقع به العتق إن نواه وإن احتفت به قرينة، فلا تكفي عن النية، ويكفي قرن النية بجزء من الصيغة المركبة من المبتدأ والخبر مثلا - كما في\rالطلاق بالكناية.\r(قوله: كفككتك الخ) تمثيل لنحو أعتقتك.\r(قوله: وبكناية) معطوف على نحو الخ.\r(وقوله: مع نية) أي للعتق، وذلك لاحتمال اللفظ غير العتق.\r(قوله: كلا ملك الخ) أي لكوني أعتقتك، ويحتمل لكوني بعتك.\r(وقوله: لي عليك) مرتبط بكل من قوله لا ملك وقوله لا سبيل.\r(قوله: أو أزلت ملكي عنك) أي بالعتق، ويحتمل البيع.\r(قوله: وأنت مولاي) إنما كان كناية لاشتراكه بين المعتق والعتيق، قال الشاعر: وهل يتساوى سادة وعبيدهم على أن أسماء الجميع موالي (قوله: وكذا يا سيدي) أي وكذلك هو كناية.\r(وقوله: على المرجح) أي عند غير القاضي والغزالي.\rوعبارة المغني.\rتنبيه: لو قال لعبده يا سيدي، هل هو كناية أو لا ؟ وجهان رجح الامام أنه كناية، وجرى عليه إبن المقرى، وهو الظاهر.\rورجح القاضي والغزالي أنه لغو لانه من السؤدد، وتدبير المنزل، وليس فيه ما يقتضي العتق.\rاه.\rوفي التحفة: وهل أنت سيدي كذلك، أو يقطع فيه بأنه كناية ؟ كل محتمل.\rاه.\r(قوله: وقوله) أي المالك مخاطبا لعبده في المثال الاول، ومخاطبا لغيره في بقية الامثلة.\r(وقوله: إعتاق) أي صريحا كما يدل عليه قوله بعد: أو يا ابني كناية، وهو خبر عن قوله أنت الخ.\r(قوله: إن أمكن من حيث السن) أي إن أمكن أن يكون الرقيق إبنه، أو بنته، أو أباه، أو أمه، من حيث السن.\rقال ع ش: وإلا أي وإن لم يمكن ذلك كان لغوا.\rاه.\r(قوله: وإن عرف نسبه) أي نسب الرقيق لغير المدعي.\r(قوله: مؤاخذة له بإقراره) تعليل لكون قوله المذكور إعتاقا: أي يعتق عليه به، وإن عرف نسبه لغيره مؤاخذة له بإقراره، قال ع ش: أي فيعتق ظاهرا لا باطنا.\rوينبغي أن محله حيث قصد به الشفقة والحنو، فلو أطلق عتق ظاهرا وباطنا.\rاه.\r(قوله: أو يا ابني الخ) الاولى التعبير بالواو كما في التحفة: أي وقوله: يا ابني بالنداء كناية.\r(قوله: فلا يعتق في النداء) الاولى الاضمار بأن يقول: فلا يعتق فيه، أي في قوله يا ابني.\r(وقوله: إلا إن قصد به العتق) أي فإنه يعتق عليه.\r(وقوله: لاختصاصه) أي النداء، وهو علة لعدم العتق ألا بالقصد (قوله: كما صرح به) أي بالمذكور كله من قوله أنت ابني الخ، لكن قوله: فلا يعتق في النداء الخ في شرح الارشاد لا في التحفة، ونص عبارة الاول: ويعتق أيضا بقوله أنت ابني، أو أنت بنتي، أو أنا أبوك، فيما يظهر إذا كان ذلك خطابا لممكن، كونه قنه لصغر سنه، وإن لم ينو بذلك عتقه.\rأو كان بالغا وكذبه في أنه إبنه وعرف كذب السيد فيه، لكون\rالقن معروف النسب من غير مؤاخذة له بإقراره، ويؤخذ من ذلك أن عتقه بذلك إنما هو في الظاهر دون الباطن إن لم يكن فيه إبنه، وهو محتمل، والاوجه كما بينته في الاصل أن ما ذكر لا يجري في النداء، بل لا يعتق به إلا إن قصد به العتق لاختصاصه بأنه يستعمل في العادة كثيرا للملاطفة وحسن العشرة.\rاه.\r(قوله: وليس من لفظ الاقرار به) أي بالعتق.","part":4,"page":370},{"id":1526,"text":"(وقوله: لا عتق لعبد فلان) الذي يظهر أن اللام الاولى لام الابتداء، ومدخولها فعل مضارع.\rواللام الثانية زائدة، ومدخولها مفعوله.\r(وقوله: لانه لا يصلح موضوعه الخ) علة لكون اللفظ المذكور ليس إقرارا بالعتق: أي وإنما لم يكن إقرارا به لان موضوعه: أي لفظ أعتق لا يصلح لاقرار به، ولا لانشائه، بل هو للوعد به، إذ صيغة الاستقبال تفيد ذلك، وأنت خبير بأن قياس قولهم في البيع أن صيغة المضارع كناية فيه لاحتمالها الوعد والانشاء أن يكون هنا كذلك فليراجع.\r(قوله: ولو بعوض) غاية لقوله صح عتق الخ.\r(وقوله: أي معه) أفاد به أن الباء بمعنى مع: أي يصح العتق بما ذكر ولو مع عوض: أي ملتزم في ذمة الرقيق يؤديه بعد العتق، فلا يصح أن يكون معينا كهذا الثوب، إذ لا ملك له قبل العتق.\r(قوله: فلو قال) أي السيد لعبده.\r(وقوله: أعتقتك على ألف) أي في ذمتك تؤديني إياها بعد العتق كما عرفت.\r(قوله: أو بعتك نفسك بألف) عبارة المنهاج مع شرح إبن حجر، ولو قال بعتك نفسك بألف في ذمتك حالا أو مؤجلا تؤديه بعد العتق، فقال: اشتريت، فالمذهب صحة البيع كالكتابة، بل أولى لان هذا ألزم وأسرع، ويعتق في الحال وعليه ألف عملا بمقتضى العقد، وهو عقد عتاقة لا بيع فلا خيار فيه.\rوخرج بقوله بألف قوله بهذا فلا يصح لانه لا يملكه، والولاء للسيد لما تقرر أنه عقد عتاقة لا بيع.\rاه.\r(قوله: فقبل) أي العبد.\r(وقوله: فورا) قيد لانه بيع في المعنى، وهو يشترط فيه الفورية بين الايجاب والقبول كما تقدم.\r(قوله: عتق) أي العبد.\rواعلم: أن عتق يستعمل لازما كما هنا، ويستعمل متعديا كما في قولك عتقت عبدي، وقد تدخل عليه الهمزة فيقال أعتق وهو حينئذ متعد لا غير.\r(قوله: ولزمه الالف) أي لزم الرقيق أداء الالف التي التزمها في ذمته للسيد.\rقال في التحفة ولا حط هنا لضعف شبهه بالكتابة.\rاه.\r(وقوله: في الصورتين) أي قوله: أعتقتك على ألف، وقوله: بعتك نفسك بألف.\r(قوله: والولاء للسيد) أي لعموم خبر الصحيحين: إنما الولاء لمن أعتق.\r(وقوله: فيهما) أي في الصورتين.\r(قوله: ولو أعتق حاملا) شمل إطلاقه ما لو قال لها أنت حرة بعد موتي، فإنها تعتق مع حملها على الاصح، ولو عتقت بعد خروج بعض الولد منها،\rسري إليه العتق كما في الروضة، وأصلها في باب العدد.\r(قوله: مملوكة له) أي للمعتق.\r(وقوله: هي) توكيد للضمير المستتر.\r(وقوله: وحملها) بالرفع معطوف على الضمير المستتر، وساغ ذلك لوجود شرطه وهو الفصل بالضمير المنفصل.\rكما قال إبن مالك: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما الخ (قوله: تبعها) أي ما لم يكن في مرض الموت، ولم يحتملهما الثلث، فإن كان كذلك فإن الحمل لا يتبعها، كما نقله سم عن البرلسي.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: وإن استثناه) أي استثنى الحمل في صيغة العتق بأن قال: عتقتك دون حملك، فإنه يتبعها فيه.\rولقوة العتق لم يبطل بالاستثناء، بخلافه في البيع كما مر.\r(قوله: لانه) أي الحمل، وهو علة للتبعية: أي وإنما تبعها فيه لانه كالجزء منها، فعتقه بالتبعية لا بالسراية، لان السراية إنما تكون في الاشقاص كالربع لا في الاشخاص.\r(قوله: ولو أعتق الحمل) أي فقط.\r(وقوله: عتق إن نفخت فيه الروح) أي لانه يشترط في العتيق أن يكون آدميا.\rقال في المغني، تنبيه: محل صحة إعتاقه وحده إذا نفخ فيه الروح، فإن لم تنفخ فيه الروح كمضغة كأن قال أعتقت مضغتك فهو لغو.\rاه.\r(وقوله: دونها) أي دون الامة الحامل: أي فلا تتبعه في العتق، لان الاصل لا يتبع الفرع.","part":4,"page":371},{"id":1527,"text":"(قوله: ولو كانت لرجل الخ) مفهوم قوله مملوكة له هي وحملها.\r(وقوله: بنحو وصية) تصوير لكون الحمل يكون لشخص وأمة لآخر: أي يتصور ذلك بما إذا أوصى شخص بالحمل لشخص غير الوارث ومات فيكون الحمل ملكا للموصى له، والام للوارث.\rواندرج تحت نحو الوصية الوقف.\r(قوله: لم يعتق أحدهما بعتق الآخر) أي لانه لا استتباع مع اختلاف المالكين، ولا تتأتى السراية لما مر أن السراية إنما تكون في الاشقاص لا في الاشخاص.\r(قوله: أو أعتق مشتركا) شروع في العتق بالسراية.\r(وقوله: بينه) أي المعتق.\r(وقوله: وبين غيره) هو الشريك.\r(قوله: أي كله) أي أعتق كل المشترك بأن قال له أنت حر.\r(قوله: أو أعتق نصيبه) أي أو لم يعتقه كله بل أعتق نصيبه: أي حصته من العبد المشترك بأن قال نصيبي منك حر، أو نصفك حر، وهو يملك نصفه.\r(قوله: عتق نصيبه) أي فقط، وهو جواب لو المقدرة قبل قوله: أعتق مشتركا.\r(وقوله: مطلقا) أي موسرا كان أو معسرا في صورة عتقه كله، وفي صورة عتقه نصيبه فقط، وذلك لانه يملك التصرف فيه.\r(قوله: وسرى الاعتاق الخ) أي لخبر الصحيحين: من أعتق شركا له في عبد وكان له\rمال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق.\r(قوله: من موسر) المراد به هنا الموسر بنصيب شريكه فاضلا عن جميع ما يترك للمفلس من قوت ممونه يومه وليلته، ومن سكنى يومه، ومن دست ثوب يليق به - كما مر - اه.\rبجيرمي.\r(وقوله: لا معسر) أي لا يسري الاعتاق من معسر بنصيب شريكه، فيبقى الباقي بعد الاعتاق رقيقا للشريك.\r(قوله: لما أيسر به) متعلق بسرى، أي سرى لما أيسر بقيمته.\r(وقوله: من نصيب الخ) بيان لما.\r(قوله: ولا يمنع السراية دين) أي لو كان المعتق مدينا فلا يمنع الدين المستغرق لجميع ما عنده السراية، لانه مالك لما في يده نافذ التصرف فيه، ولهذا لو اشترى عبدا وأعتقه نفذ.\r(وقوله: بدون حجر) أي لا يمنع الدين السراية عليه إذا كان غير محجور عليه، فإن كان محجورا عليه منع السراية.\rويشترط أن يكون الحجر بفلس، أما إذا كان بسفه فلا يمنع كما في المغني.\rوعبارته بعد قول الاصل: ولا يمنع السراية دين مستغرق.\rتنبيه: هذا إذا كان من يسري عليه غير محجور عليه، فإن حجر عليه بفلس بعد أن علق عتق حصته على صفة ثم وجدت حال الحجر فلا سراية، وفي نظيره في حجر السفه يعتق عليه.\rوالفرق أن المفلس لو نفذنا عتقه أضررنا بالغرماء بخلاف السفيه.\rاه.\r(قوله: وإستيلاد) مبتدأ خبره جملة يسري.\r(وقوله: الموسر) بالجر صفة لاحد الشريكين.\rوخرج به المعسر فلا يسري إستيلاده، وينعقد الولد مبعضا لا حرا.\r(وقوله: كالعتق) أي كسريانه كما مر.\r(قوله: وعليه قيمة نصيب شريكه) هذا مرتبط بصورة الاعتاق وصورة الاستيلاد، فضمير عليه يعود على المذكور من المعتق والمستولد: يعني أنه يسري الاعتاق إلى ما أيسر به، وعليه قيمة نصيب شريكه.\rويسري الاستيلاد إلى حصة شريكه، وعليه قيمة ذلك.\rقال البجيرمي: وهو يفيد أن الواجب قيمة ما أيسر به لا حصة ذلك من قيمة الجميع، فإذا أيسر بحصة شريكه كلها، فالواجب قيمة النصف لا نصف القيمة.\rعميرة.\rسم.\rوالمراد بقيمة النصف قيمته منفردا عن النصف الآخر، والمراد بنصف القيمة نصف قيمة جميعه بأن يقوم جميعه.\rاه.\r(قوله: وحصته من مهر المثل) هذا مرتبط بالصورة الثانية فقط.\rأي وعليه لشريكه حصته من مهر المثل.\rوعبارة المنهج مع شرحه: وعليه لشريكه في المستولدة حصته ومن مهر مثل مع أرش بكارة إن كانت بكرا، هذا إن تأخر الانزال عن تغييب الحشفة كما هو الغالب، وإلا فلا يلزمه حصة مهر، لان الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو منتف.\rاه.\rوقوله: مع أرش بكارة: أي مع حصته من أرش بكارة، وينبغي أن محله إن تأخر","part":4,"page":372},{"id":1528,"text":"الانزال عن إزالتها كما هو الغالب، وإلا فلا يجب لها أرش.\rولعله لم ينبه عليه لبعد العلوق من الانزال قبل زوال البكارة.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: لا قيمة الولد) أي ليس عليه لشريكه قيمة الولد، وذلك لان أمه صارت أم ولد حالا فيكون العلوق في ملك الوالد فلا تجب القيمة.\r(وقوله: أي حصته) أفاد به أن هنا مضافا مقدرا بين المتضايفين هو ما ذكر: أي لا قيمة حصة الشريك من الولد، ولو قال من أول الامر لا قيمة حصة الولد لكان أخصر.\r(قوله: ولا يسري التدبير) يعني إذا دبر أحد الشريكين نصيبه من العبد كأن قال: إن مت فنصيبي منك حر، فلا يسري التدبير لنصيب شريكه لانه ليس إتلافا، بدليل جواز بيع المدبر، فبموت السيد يعتق ما دبره فقط، لان الميت معسر، ومثل التدبير المعلق عتقه بصفة.\rواعلم: أنه يشترط للسراية أمور: أحدها: اليسار كما علم مما مر.\rثانيها: أن يتسبب في إعتاقه باختياره ولو بنائبه، كشرائه جزء أصله أو فرعه فإنه يسري إلى الباقي لانه تسبب فيه باختياره، وإن عتق عليه قهرا في هذا المثال، بخلاف ما لو ورث جزء أصله أو فرعه، فإن يعتق عليه ذلك الجزء ولا يسري إلى الباقي، لان سبيل السراية سبيل ضمان المتلفات، ولم يوجد منه إتلاف، ولا قصد.\rثالثها: أن يكون المحل قابلا للنقل، من شخص إلى آخر، فلا سراية في نصيب حكم بالاستيلاد فيه بأن استولد الامة أحد الشريكين وهو معسر، فيحكم بالاستيلاد في نصيبه فقط، فإذا أعتق الآخر نصيبه عتق فقط، ولا سراية إلى الحصة الموقوفة، أو المنذور إعتاقها.\rرابعها: أن يعتق نصيبه فقط، أو جميعه، فيعتق بذلك نصيبه ثم يسري العتق إلى نصيب شريكه، فلو أعتق نصيب شريكه لغا لانه لا ملك ولا تبعية.\r(قوله: ولا ملك الخ) شروع في الملك بالبعضية، والمراد بالملك ما يشمل القهري كالارث، والاختياري كالشراء والهبة والوصية.\r(وقوله: شخص) أي حر كله، ولو كان غير رشيد: كصبي ومجنون وسفيه، خلافا لقول المنهاج: إذا ملك أهل تبرع الخ، فتقييده بأهل التبرع غير معتبر كما نبه عليه في شرح المنهج.\r(قوله: من أصل أو فرع) أي من النسب، أما من الرضاع فإنه لا يعتق عليه.\r(وقوله: وإن بعد) أي لا فرق في كل من الاصل أو الفرع بين أن يبعد أو يقرب من المشتري مثلا.\rولا فرق أيضا بين أن يتحد الدين أو يختلف، وذلك لانه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه من ذكر.\r(قوله: عتق عليه) أي على مالكه بشرط أن يكون حرا كله - كما علمت - فيخرج المكاتب والمبعض، فلو ملك كل واحد منهما أصله أو فرعه فلا يعتق عليه لتضمنه الولاء، وهما ليسا من أهله، وإنما عتقت أم ولد المبعض بموته، لانه أهل للولاء حينئذ لانقطاع، الرق عنه بالموت، لانه لا رق بعد الموت.\r(قوله: لخبر مسلم) هو قوله (ص): لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه.\rوقوله: فيعتقه: بالرفع وضميره المستتر يعود على الشراء: أي يعتقه نفس\rالشراء، وليس المراد أن الولد يعتقه بإنشائه العتق، وهذا الخبر دليل لعتق الاصل على الفرع، ويدل له أيضا قول الله تعالى: * (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * ولا يتأتى خفض الجناح مع الاسترقاق.\rويدل لعتق الفرع على الاصل قوله تعالى: * (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا، إن كل من في السموات والارض إلا آتى الرحمن عبدا) *.\rوقوله تعالى: * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) * فدل ذلك على نفي إجتماع العبدية والولدية.\r(قوله: وخرج بالبعض غيره) أي من سائر الاقارب كالاخوة والاعمام، فإنهم لا يعتقون بالملك لانه لم يرد فيهم نص، وأما خبر: من ملك ذا رحم فقد عتق عليه فضعيف، بل قال النسائي إنه منكر.\r(قوله: فلا يعتق) أي غير البعض بملك، بل حكمه حكم الاجنبي.\rواعلم: أنه لا يصح شراء الولي لصبي أو مجنون أو سفيه من يعتق عليه، لانه إنما يتصرف بالمصلحة، ولا مصلحة له في ذلك لانه يعتق عليه، وفي تضييع مال عليه، وأما لو وهب لمن ذكر من يعتق له، أو وصى له به، فإن لم تلزمه نفقته\r__________\r(1) سورة الاسراء، الاية: 24.\r(2) سورة مريم، الاية: 93.\r(3) الانبياء، الاية: 26.","part":4,"page":373},{"id":1529,"text":"كأن كان معسرا، أو فرعه الموهوب له كسوبا فعلى الولي قبوله، ويعتق على المولى لانتفاء الضرر عنه.\rوحصول الكمال لاصله أو فرعه وإن لزمته نفقته، فليس للولي قبوله، ولا يصح لو قبل، لحصول الضرر للمولى.\r(قوله: ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي الخ) شروع في بيان أحكام التدبير من كون المدبر يعتق بعد وفاة سيده من ثلث ماله، وجواز بيعه في حياته وغير ذلك، وقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة، والتدبير لغة النظر في العواقب والتأمل فيها، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: التدبير نصف المعيشة.\rوشرعا: تعليق المالك عتق رقيقه بموته وسمي بذلك لان السيد دبر نفسه في الدنيا بإستخدام الرقيق، وفي الآخرة بعتقه.\rوالاصل فيه قبل الاجماع خبر الصحيحين: أن رجلا دبر غلاما ليس له مال غيره فباعه النبي (ص) في دين كان عليه.\rفتقريره (ص) له حيث لم ينكر عليه يدل على جوازه، ولا ينافي ذلك بيعه لان ذلك يدل على جواز الرجوع عنه بالبيع ونحوه.\rوأركانه ثلاثة مدبر وهو المالك، ومدبر - بفتح الباء - وهو الرقيق، وصيغة، وكلها تعلم من كلامه، ضمنا.\rوشرط في الاول: بلوغ وعقل واختيار، فلا يصح من صبي ومجنون ومكره، ويصح من سفيه ومفلس ومبعض وسكران لانه\rمكلف حكما، وكافر ولو حربيا، وأما المرتد فتدبيره موقوف، فإن أسلم بانت صحته، وإن مات مرتدا بان بطلانه.\rوللحربي حمل مدبره الكافر الاصلي إلى دار الحرب بخلاف المسلم والمرتد، لبقاء علقة الاسلام فيه وشرط في الثاني كونه غير أم ولد، فلا يصح تدبير أم الولد لانها تستحق العتق بجهة أخرى أقوى من التدبير، فإنها تعتق من رأس المال، والمدبر يعتق من الثلث.\rوشرط في الثالث: وهو الصيغة لفظ يشعر بالتدبير، أو كتابة بالنية، أو إشارة أخرس مفهمة.\rواللفظ إما صريح وهو ما لا يحتمل غير التدبير كقوله: إذا مت فأنت حر كما سيذكره، وكقوله: دبرتك، أو أنت مدبر، وإن لم يقل بعد موتي، وإما كناية وهي ما يحتمل التدبير وغيره كخليت سبيلك، أو حبستك بعد موتي فيهما، وكقوله إذا مت فأنت حرام، أو مسيب.\r(قوله: أو أعتقتك بعد موتي) أي أو حررتك، أو أنت حر بعد موتي، ولا بد من التلفظ ببعد موتي وإلا عتق حالا.\r(قوله: وكذا إذا مت) أي ومثل أنت حر بعد موتي الخ إذا مت فأنت حرام أو مسيب، لكن في هاتين الصورتين لا بد من نية التدبير لانهما من الكناية، كما أفاده بقوله مع نية.\r(قوله: فهو مدبر) جواب من إن كانت شرطية، وخبرها إن كانت موصولة.\r(قوله: يعتق بعد وفاته الخ) أي وحكم المدبر أنه يعتق كله بعد وفاة السيد من ثلث ماله، وإن وقع التدبير في الصحة.\rومحل كونه يعتق كله إن خرج كله من الثلث، فإن لم يخرج كله من الثلث عتق منه بقدر ما خرج من الثلث كالنصف إن لم تجز الورثة ما زاد على الثلث، فإ أجازوا عتق كله، والحيلة في عتق الجميع وإن لم يخرج من الثلث، وإن لم يكن هناك مال سواه أن يقول في حال صحته: إن مرضت فهذا الرقيق حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة فهو حر قبل موتي بيوم، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم عتق من رأس المال، ولا سبيل لاحد عليه، لكن ليس هذا من التدبير كما هو ظاهر.\r(وقوله: بعد الدين) أي محل كونه يعتق من الثلث بعد وفاء الدين، فإن استغرق الدين التركة لا يعتق منه شئ.\r(قوله: وبطل أي التدبير بنحو بيع) أي من كل مزيل للملك كالوقف والهبة المقبوضة، وجعله صداقا، وبطل بإيلاد لمدبرته أيضا، لانه أقوى من التدبير، بدليل أنه لا يعتبر من الثلث ولا يمنع منه الدين.\r(قوله: فلا يعود) أي إلى التدبير.\r(وقوله: وإن ملكه) لا معنى للغاية، فلو حذف الواو وجعله قيدا لما قبله لكان أولى.\rوعبارة متن المنهاج: فلو باعه ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب.\rاه.\rوإنما لم يعد التدبير حينئذ، لان الزائل العائد هنا كالذي لم يعد.\r(قوله: ويصح بيعه) أي المدبر، لانه (ص) باع المدبر كما مر في حديث الصحيحين السابق.\rويشترط أن يكون البائع له جائز التصرف، وخرج غيره كالسفيه، فإنه لا يصح بيعه وإن صح تدبيره، ومثل البيع سائر التصرفات فتصح منه فيه، ولعل\rالشارح اقتصر على البيع لانه الوارد في الحديث، ويقاس غيره عليه.\r(قوله: لا برجوع الخ) أي لا يبطل التدبير بالرجوع","part":4,"page":374},{"id":1530,"text":"عن التدبير لفظا كسائر التعليقات.\r(قوله: ولا بإنكار للتدبير) أي ولا يبطل أيضا بإنكاره التدبير، فليس إنكاره رجوعا عنه، كما أن إنكار الردة ليس إسلاما، وإنكار الطلاق ليس رجعة، ولا يبطل التدبير أيضا بردة السيد، ولا بردة المدبر، صيانة لحق المدبر عن الضياع، فيعتق بموت السيد وإن كانا مرتدين.\r(قوله: ويجوز له وطئ المدبرة) أي للسيد أن يطأ مدبرته لبقاء ملكه فيها كالمستولدة، مع أنه لم يتعلق بها حق لازم.\rولا يكون وطؤه لها رجوعا عن التدبير لانه قد يؤدي إلى العلوق المحصل لمقصود التدبير وهو عتقها، بخلاف نحو البيع.\rفإن أولدها بطل تدبيره كما مر.\r(قوله: ولو ولدت مدبرة ولدا) أي حملت به بعد التدبير.\r(وقوله: من نكاح) بأن زوجها سيدها.\r(قوله: لا يثبت للولد حكم التدبير) أي لانه عقد يقبل الرفع، فلا يسري للولد الحادث بعده كالرهن، بخلاف الاستيلاد.\rوفي سم ما نصه: قال في شرح الارشاد: وقيل يلحقه التدبير، ونقله في الشرح الصغير عن ترجيح الاكثرين، وبه قال الائمة الثلاثة، وانتصر له الزركشي بأنه قياس تبع الولد للام في نذر الهدي والاضحية.\rويرد بأن النذر لازم فيقوى على الاستتباع الحادث بخلاف التدبير فإنه جائز فلم يقو على ذلك.\rاه.\r(قوله: فلو كانت حاملا الخ) مفرع على مفهوم قوله ولدت.\rوعبارة التحفة: وخرج بولدت ما لو كانت حاملا عند موت السيد فيتبعها جزما.\rاه.\rقال سم: حاصل المسألة أنها إذا كانت حاملا في أحد الوقتين وقت التدبير ووقت الموت دون الآخر أو فيهما معا تبعها الولد، وإلا فلا.\rاه.\r(قوله: ولو دبر حاملا) أي يملكها هي وحملها، سواء كان حملها من زنا أو من زوج، ويعرف وجوده عند التدبير بوضعه لدون ستة شهر منه، فإن وضعته لاكثر من أربع سنين لم يتبعها، وإن ولدته لما بينهما، فإن كان لها زوج يفترشها فلا يتبعها، وإن كانت ليست كذلك تبعها.\rأفاده البجيرمي نقلا عن زي.\r(قوله: إن لم يستثنه) أي إن لم يستثن السيد الحمل عند تدبير الام، بأن قال لها أنت مدبرة، فإن استثناه بأن قال لها أنت مدبرة دون حملك، لم يتبعها في التدبير.\rويفرق بينه وبين ما مر في العتق بقوته وضعف التدبير.\rومحل ذلك إن ولدته قبل موت السيد وإلا تبعها، لان الحرة لا تلد إلا حرا: أي غالبا.\rأفاده في التحفة.\r(قوله: وإن انفصل الخ) غاية لثبوت التدبير له: أي يثبت التدبير للحمل تبعا، سواء انفصل قبل موت سيدها أم لا.\r(قوله: لا إن أبطل الخ) أي لا يثبت التدبير للحمل إن أبطل السيد تدبيرها قبل انفصاله.\rكأن باعها، أو وهبها، أو جعلها صداقا.\rوخرج بقبل انفصاله ما لو أبطل تدبيرها بعد انفصاله، فإنه لا يبطل تدبيره.\rولو بطل تدبيرها قبل انفصاله فإنه لا يبطل تدبيره\rأيضا إن عاش، وهو نادر.\r(قوله: والمدبر كعبد في حياة السيد) يعني أن حكم المدبر في حال حياة السيد حكم العبد القن، فتكون أكسابه التي اكتسبها في حال حياته للسيد بخلاف التي اكتسبها بعد موته.\r(قوله: ويصح تدبير مكاتب وعكسه) أي كتابة المدبر فيصير فيهما مدبرا مكاتبا، ويعتق بالاسبق من موت السيد، أو أداء النجوم.\r(قوله: كما يصح تعليق عتق مكاتب) أي وعكسه وهو كتابة المعلق عتقه بصفة، ويعتق في ذلك بالاسبق من وجود الصفة المعلق عليها، أو أداء النجوم.\r(قوله: ويصدق المدبر بيمين فيما وجد معه) أي في المال الذي وجد تحت يده.\r(وقوله: وقال كسبته الخ) أي واختلف هو والوارث فقال المدبر: كسبته بعد الموت فهو ملكي، وقال الوارث: بل كسبته قبله فهو ملكي، لان الاكساب الحاصلة منه حال حياة السيد لسيده، فإذا مات انتقلت للوارث.\r(قوله: لان اليد له) علة لتصديق المدبر: أي وإذا كان كذلك فيرجع بيده، وكذلك تقدم بينته على بينة الوارث إذا أقاما بينتين لاعتضاد بينته بيده، وهذا بخلاف ما لو ادعت المدبرة أنها ولدت بعد موت السيد فيكون حرا، وادعى الوارث أنها ولدته قبله فيكون رقيقا، فإن القول قول الوارث بيمينه، لانها تزعم حريته والحر لا يدخل تحت اليد، والفرض أنها حملت به بعد التدبير حتى يظهر الاختلاف المذكور،","part":4,"page":375},{"id":1531,"text":"لانها لو كانت حاملا به حين التدبير كان مدبرا تبعا لها كما مر.\r(قوله: الكتابة الخ) شروع في بيان أحكام الكتابة كاستحبابها إذا سألها العبد وكان أمينا مكتسبا، ولزومها من جهة السيد، وجوازها من جهة المكاتب.\rوقد أفردها الفقهاء بترجمة مستقلة.\rوالاصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) *.\rأي أمانة وكسبا، كما فسره الشافعي رضي الله عنه بذلك.\rوخبر: من أعان غارما، أو غازيا، أو مكاتبا في فك رقبته أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.\rوخبر: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم.\rرواه أبو داود وغيره.\rوالحاجة داعية إليها لان السيد قد لا تسمح نفسه بالعتق مجانا، والعبد لا يتشمر للكسب تشمره إذا علق عتقه بالتحصيل والاداء، ولفظها إسلامي لم يعرف في الجاهلية.\rوأركانها أربعة: مكاتب - بكسر التاء الفوقية - وهو السيد، ومكاتب - بفتح التاء - وهو الرقيق، وعوض، وصيغة.\rوشرط في الاول كونه مختارا أهل تبرع وولاء، لان الكتابة تبرع وآيلة للولاء، فتصح من كافر أصلي وسكران، لا من مكره، ولا من صبي ومجنون، ومحجور سفه أو فلس، ولا من أوليائهم، ولا من مبعض ومكاتب وإن أذن له سيده لانهما ليسا أهلا للولاء، ولا من مرتد لان ملكه موقوف، والعقود لا توقف على الجديد.\rوشرط الثاني اختيار وتكليف، وأن لا\rيتعلق به حق لازم، بخلاف المكره والصبي والمجنون كسائر عقودهم، ومن تعلق به حق لازم لانه إما معرض للبيع كالمرهون، والكتابة تمنع منه.\rأو مستحق المنفعة كالمؤجر فلا يتفرع لاكتساب ما يوفي به النجوم.\rوشرط في الثالث أن يكون مالا معلوما ولو منفعة في الذمة مؤجلا إلى أجل معلوم منجما بنجمين فأكثر.\rوشرط في الرابع - وهو الصيغة - أن يكون لفظا يشعر بالكتابة، أو كتابة، أو إشارة أخرس مفهمة.\rواللفظ إما إيجاب كقوله: كاتبتك، أو أنت مكاتب على دينارين تدفعهما إلي في شهرين، فإذا أديتهما إلي فأنت حر، وإما قبول كقول العبد قبلت ذلك.\rوسيذكر المؤلف بعض هذه الاركان معنونا عنه بلفظ الشرط، وبقيتها تؤخذ من كلامه ضمنا.\r(قوله: شرعا عقد الخ) أي وأما لغة: فهي الضم والجمع، وسمي المعنى الشرعي بها لان فيه ضم نجم إلى نجم، وللعرف الجاري بكتابة ما تضمنه العقد في كتاب.\r(قوله: بلفظها) أي الكتابة.\r(قوله: معلق) بالجر صفة لعتق.\r(وقوله: بمال) أي بأدائه.\r(قوله: منجم بنجمين) أي مؤقتا بوقتين، ويطلق النجم على القدر الذي يؤدي في وقت معين.\r(قوله: وهي) أي الكتابة.\r(وقوله: سنة) أي بالشروط الآتية.\r(قوله: لا واجبة) صرح به مع علمه مما قبله توطئة للغاية بعده.\r(قوله: وإن طلبها الرقيق) غاية لعدم الوجوب لا للسنية، وهي للرد على من قال بوجوبها إذا طلبها الرقيق تمسكا بقوله تعالى: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم) * الآية، فحمل الامر على الوجوب، والجمهور حملوه على الندب قياسا على التدبير وشراء القريب الذي يعتق عليه ونحو ذلك، فلا تجب الكتابة وإن سألها الرقيق لئلا يتعطل أثر الملك وتستحكم المماليك على الملاك.\r(قوله: كالتدبير) أي قياسا على التدبير في عدم وجوبه: أي ونحوه مما مر آنفا.\r(قوله: بطلب الخ) ذكر للسنية قيودا ثلاثة: وهي الطلب، والامانة، والاكتساب، فإن فقد واحد منها كانت مباحة كما سيذكره.\rوقال بعضهم: الطلب ليس قيدا للاستحباب وإنما هو قيد لتأكدها، فإن لم يطلبها فهي مسنونة من غير تأكد، بخلاف الشرطين فهما للاستحباب، فإن فقد أحدهما كانت مباحة.\r(وقوله: عبد) المراد به الرقيق ولو أنثى.\r(وقوله: أمين) أي فيما يكسبه بحيث لا يضيعه في معصية، فالمدار على كونه لا يضيع المال وإن لم يكن عدلا في دينه لترك صلاة ونحوها، وإنما اعتبرت الامانة في ذلك لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق.\r(وقوله: مكتسب بما يفي مؤنته ونجومه) أي قادر على كسب ما يفي بذلك، وإنما اعتبرت القدرة على ذلك ليوثق بتحصيل النجوم.\r(قوله: وشرط في\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 33.","part":4,"page":376},{"id":1532,"text":"صحتها) أي الكتابة.\r(وقوله: لفظ) أي أو إشارة أخرس مفهمة، أو كتابة مع النية كما مر.\rواللفظ إما صريح أو كناية كما تقدم، فمن الصريح ما ذكره بقوله كاتبتك الخ.\rومن الكناية قوله كاتبتك على كذا واقتصر عليه، فإن نوى بذلك الكتابة صحت وإلا فلا.\rوإنما كان منها لاحتمال اللفظ لكتابة الخراج، وللكتابة التي الكلام فيها.\r(قوله: إيجابا) حال من لفظ، أي حال كون اللفظ المذكور إيجابا الخ، أو خبر لكان مقدرة مع إسمها: أي كان ذلك اللفظ إيجابا وهو ما صدر من السيد.\rوسيذكر مقابله.\r(قوله: ككاتبتك) لا بد من إضافته إلى الجملة، فلو قال: كاتبت يدك مثلا، لم تصح.\rاه.\rبجيرمي.\r(قوله: على كذا) أي على أن تعطيني كذا.\r(قوله: منجما) أي مؤقتا بوقتين فأكثر - كما سيأتي في كلامه - وهو حال من لفظ كذا.\r(قوله: مع قوله الخ) أي ولا بد أن ينضم إلى اللفظ المذكور قوله: إذا أديته الخ، والمراد بالقول ما يشمل قول النفس، إذ نية ذلك كافية كما صرح به في المنهاج ونصه: ولو ترك لفظ التعليق، أي قوله إذا أديته فأنت حر، ونواه جاز ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب.\rاه.\rوإنما اشترط إنضمام ذلك لفظا أو نية إلى قوله كاتبتك ونحوه، لان لفظ الكتابة يصلح لهذا ويصلح للمخارجة، فاحتيج لتميزها بالضميمة المذكورة.\rقال في التحفة: والتعبير بالاداء للغالب من وجود الاداء في الكتابة، وإلا فيكفي - كما قال جمع - أن يقول: فإذا برئت أو فرغت ذمتك منه فأنت حر.\r(قوله: وقبولا) عطف على إيجابا، ولا بد أن يكون فورا، وبه تتم الصيغة، فلا تصح الكتابة بدونه كسائر العقود.\rوإنما لم يكف الاداء بلا قبول كالاعطاء في الخلع لان هذا أشبع بالبيع من ذلك، ويكفي استيجاب وإيجاب، ككاتبني على كذا فيقول: كاتبتك.\r(قوله: كقبلت ذلك) أي كقول المكاتب قبلت ذلك، فلو قبل أجنبي الكتابة من السيد ليؤدي عن العبد النجوم لم تصح، لمخالفته موضع الباب.\r(قوله: وشرط فيها) أي في صحتها.\r(قوله: من دين الخ) بيان للعوض، ولا فرق فيه بين أن يكون نقدا أو عرضا.\rوخرج بالدين العين فلا تصح الكتابة عليها، لانه لا يملك الاعيان حتى يورد العقد عليها.\r(قوله: أو منفعة) لو قال كما في المنهاج والمنهج: ولو منفعة لكان أولى، إذ المراد بالمنفعة المتعلقة بالذمة كأن يقول له: كاتبتك على بناء دارين في ذمتك في شهرين وهي دين، أما المنفعة المتعلقة بعين من الاعيان كأن كاتبه على منفعة دابتين معينتين لزيد يدفعهما له في شهرين، فلا تصح الكتابة عليها، إذ منفعة العين مثل العين، وهي لا تصح الكتابة عليها كما علمت.\rنعم: المنفعة المتعلقة بين المكاتب تصح الكتابة عليها بشرطين: أن تتصل المنفعة المذكورة، كالخدمة والخياطة بالعقد، وأن تكون مع ضميمة شئ آخر إليها كدينار، ككاتبتك على أن تخدمني شهرا من الآن، أو تخيط لي ثوبا بنفسك وعلى دينار تأتي به بعد انقضاء الشهر، أو نصفه.\rفلو أجل المنفعة لم\rتصح لان الاعيان لا تقبل التأجيل فكذلك منافعها.\rوكذلك لا تصلح إن لم تكن مع الضميمة المذكورة، لعدم تعدد النجم الذي هو شرط في صحة الكتابة، ولو اقتصر على خدمة شهرين وصرح بأن كل شهر نجم لم يصح أيضا، لانهما نجم واحد ولا ضميمة، ولو فرق بينهما كرجب ورمضان كان أولى بعدم الصحة، لانه يشترط في المنفعة المذكورة اتصالها بالعقد كما علمت.\r(قوله: مؤجل) صفة لعوض، أي عوض مؤجل إلى أجل معلوم، فلا تصح الكتابة بالحال، لان الكتابة عقد خالف القياس في وضعه واتبع فيه سنن السلف.\rوالمأثور عن الصحابة فمن بعدهم قولا وفعلا إنما هو التأجيل، ولم يعقدها أحد منهم حالة، ولو جاز لم يتفقوا على تركه مع اختلاف الاغراض، خصوصا وفيه تعجيل عتقه.\rواختار ابن عبد السلام والروياني في حليته جواز الحلول، وهو مذهب الامامين مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما.\rفإن قيل: لو اقتصر المصنف على الاجل لاغنى عن الدينية، فإن الاعيان لا تقبل التأجيل.\rأجيب: بأن دلالة الالتزام لا يكتفي بها في المخاطبات، وهذان وصفان مقصودان.\rاه.\rونظر في التحفة في الجواب المذكور بأن دلالة المؤجل على الدين من دلالة التضمن لا الالتزام، لان مفهوم المؤجل شرعا دين تأخر وفاؤه، فهو مركب من شيئن.\rودلالة التضمن يكتفي بها في المخاطبات.\rوأجاب بجواب آخر غيره، نظر فيه سم فانظره.","part":4,"page":377},{"id":1533,"text":"(قوله: ليحصله) أي ذلك العوض وهو علة لاشتراط التأجيل.\r(وقوله: ويؤديه) أي بعد تحصيله لسيده.\r(قوله: منجم بنجمين فأكثر) صفة ثانية لعوض: أي عوض مؤقت بوقتين فأكثر، فالمراد بالنجم هنا الوقت، وسمي بذلك لان العرب كانت لا تعرف الحساب، وكانوا يبنون أمورهم على طلوع النجم، فيقول أحدهم: إذا طلع النجم أديت حقك ونحو ذلك، فسميت الاوقات نجوما لذلك.\rويطلق النجم أيضا على المؤدي في الوقت كما مر.\rقال في المغني: تنبيه: قضية إطلاقه أنها تصح بنجمين قصيرين ولو في مال كثير، وهو كذلك لامكان القدرة عليه، كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير.\rاه.\r(قوله: كما جرى عليه أكثر الصحابة) الكاف للتعليل: أي وإنما اشترط أن يكون منجما بنجمين فأكثر، لانه هو الذي جرى عليه أكثر الصحابة، أي ومن بعدهم، فلو كفى نجم لفعلوه، لانهم كانوا يبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن، ولان الكتابة عقد إرفاق، ومن تتمة الارفاق التنجيم بنجمين فأكثر.\r(قوله: ولو في مبعض) غاية في اشتراط التأجيل، والتنجيم بنجمين يعني أنه يشترط ما ذكر في صحة الكتابة ولو بالنسبة لمبعض كوتب كتابة صحيحة فيما رق منه وهو قادر على أداء العوض في الحال، أو دون نجمين، لما علمت من أن الكتابة عقد خالف القياس الخ.\r(قوله:\rمع بيان قدره) صفة ثالثة لعوض، أي عوض مصحوب ببيان قدره: أي ويشترط لصحة الكتابة أن يبين قدر العوض.\r(وقوله: وصفته) أي ومع بيان صفة العوض: أي وجنسه ونوعه، وذلك لانه عوض في الذمة، فاشترط فيه بيان ذلك كدين السلم.\rقال في التحفة: نعم، الاوجه أنه يكفي نادر الوجود.\rاه.\rوفي الروض: هل يشترط بيان موضع التسليم للنجوم أو لا ؟ فيه الخلاف المذكور في السلم.\rقال في شرحه: قضيته ترجيح الاول إن وقع العقد بموضع لا يصلح لتسليمها، أو يصلح له، ولحملها مؤنة.\rوبه جزم القاضي وغيره.\rاه.\r(قوله: وعدد النجوم) أي وبيان عدد النجوم كشهرين أو ثلاثة.\r(قوله: وقسط كل نجم) أي وبيان ما يؤديه في كل نجم من العوض لسيده كخمسة، أو عشرة.\r(قوله: ولزم سيدا) مثله وارثه ولو تعدد السيد واتحد المكاتب وجب الحط.\r(قوله: في كتابة صحيحة) خرج بها الكتابة الفاسدة فلا حط فيها لان المغلب فيها التعليق بالصفة، وهي لا توجد إلا إن أدى ما كاتبه عليه، فلو حط عنه منه شيئا لم توجد الصفة فلا يعتق.\r(قوله: قبل عتق) فإن أخر الحط عنه أثم وكان قضاء.\rوعبارة التحفة مع الاصل: والاصح أن وقت وجوبه قبل العتق، أي يدخل وقت أدائه بالعقد ويتضيق إذا بقي من النجم الاخير قدر ما يفي به من مال الكتابة لما مر أنه ليس القصد به إلا الاعانة على العتق، فإن لم يؤد قبله، أدى بعده وكان قضاء.\rاه.\r(قوله: حط متمول) فاعل لزم، أي لزمه حط متمول وإن قل كشئ من جنس النجوم قيمته درهم نحاس، ولو كان المالك متعددا.\rويقوم مقام الحط أن يدفع السيد جزءا معلوما من جنس مال الكتابة، أو من غيره برضاه، ولكن الحط أولى من الدفع، لان الاعانة على العتق بالحط محققة وبالدفع موهومة، لانه قد يصرف المدفوع من جهة أخرى.\rوإذا مات السيد وقام مقامه وارثه في الحط قدمه على مؤن التجهيز.\r(قوله: لقوله تعالى) دليل للزوم الحط، ووجه الدلالة أن آتوهم أمر، والامر للوجوب.\rولم يقم دليل على حمل الايتاء على الاستحباب، فيعمل بما اقتضاه الظاهر.\rواستثنى من وجوب الايتاء ما لو كاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته، وما لو كاتبه على منفعته، وما لو أبرأه من النجوم، أو باعه من نفسه، أو أعتقه ولو بعوض، فلا يجب شئ في ذلك.\r(قوله: فسر الايتاء بما ذكر لان الخ) أي فسسر المفسرون الايتاء في الآية بالحط، مع أن المتبادر منه الدفع، لان القصد الخ.\rوفيه أن المفسرين لم يقتصروا في تفسير الايتاء على الحط، بل فسروه به وبالدفع، فكان على المؤلف أن يزيد لفظ: أو دفعه بعد قوله حط متمول، ويكون المراد بقوله بما ذكر: أي بالحط والدفع.\rثم رأيت في المنهج ذكر\r__________\r(1) سورة النور، الاية: 33.","part":4,"page":378},{"id":1534,"text":"الزيادة المذكورة.\rوقال في شرحه: وفسر الايتاء بما ذكر لان القصد الخ.\rوكتب البجيرمي ما نصه: قوله وفسر الخ.\rأي وإنما فسر الايتاء بما يشمل الحط وإن كان المتبادر منه الدفع، لان القصد الخ.\rاه.\rوهو الظاهر الموافق لما في التفاسير.\rولعل تلك الزيادة سقطت من النساخ.\rفتنبه.\r(قوله: وكونه) أي الذي يقصد حطه.\r(وقوله: ربعا فسبعا أولى) عبارة المغني مع الاصل: ويستحب الربع، أي حط قدر ربع مال الكتابة إن سمح به السيد، وإلا فالسبع.\rروى حط الربع النسائي وغيره عن علي.\rوروي عنه رفعه إلى النبي (ص)، وروى حط السبع مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما.\rقال البلقيني: بقي بينهما حط السدس.\rرواه البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسد.\rاه.\r(قوله: ولا يفسخها) أي الكتابة الصحيحة، لانها لازمة من جهته لكونها عقدت لحظ مكاتبه، وهو تخليصه من الرق لا لحظ نفسه، أما الكتابة الفاسدة، وهي ما اختلت صحتها بفساد شرط، كشرط أن يبيعه كذا، أو كتابة بعض رقيق، أو فساد عوض مقصود كخمر، أو فساد أجل كنجم واحد، فللسيد أن يفسخها كالمكاتب لانها جائزة من جهتهما.\rوأما الكتابة الباطلة، وهي ما اختلت صحتها باختلال ركن من أركانها، ككون أحد العاقدين صبيا، أو مجنونا، أو مكرها أو عقدت بغير مقصود كدم فهي ملغاة.\rواعلم: أن الفاسد والباطل بمعنى واحد إلا في الكتابة، فيفرقون بينهما، وكذلك في الحج والعارية والخلع.\rواعلم: أنها كما لا يجوز للسيد أن يفسخها، لا تنفسخ أيضا بالجنون والاغماء والحجر، سواء كان ذلك من السيد أو من المكاتب، لان اللازم من أحد الطرفين لا ينفسخ بشئ من ذلك كالرهن، ويقوم ولي السيد مقامه في قبضه، ويقوم الحاكم مقام المكاتب في أدائه إن وجد له مالا، ولم يأخذ السيد استقلالا، وثبتت الكتابة، وحل النجم، وحلف السيد على استحقاقه ورأى أن له مصلحة في الحرية، فإن استقل السيد بالقبض، عتق لحصول القبض، المستحق.\rوإن رأى الحاكم أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد عنه - كما قاله الغزالي - قال الشيخان: وهذا حسن، وإن لم يجد له مالا مكن السيد من التعجيز والفسخ.\rفإذا فسخ عاد المكاتب قنا له وعليه مؤنته، فإن أفاق أو ارتفع الحجر وظهر له مال، كأن حصله قبل فسخ السيد، دفعه الحاكم إلى السيد، ونقض تعجيزه وفسخه وحكم بعتقه.\r(قوله: إلا إن عجز الخ) إستثناء من قوله ولا يفسخها.\r(قوله: عن أداء) متعلق بعجز.\r(قوله: عند المحل) متعلق بأداء - وهو بكسر الحاء -: أي وقت الحلول، ولو استمهل المكاتب سيده لعجزه عند المحل، سن إمهاله مساعدة له في تحصيل النجوم ليحصل العتق، أو استمهله لبيع عرض وجب إمهاله، أو لاحضار ماله من دون مسافة القصر وجب إمهاله أيضا لانه كالحاضر، بخلاف ما لو كان فوق ذلك، فلا يجب إمهالمه لطول المدة، وله أن لا يزيد في مدة الامهال على\rثلاثة أيام، ولو كان لكساد سلعته، لانها المدة المغتفرة شرعا، فليس له الفسخ فيها، وله الفسخ فيما زاد عليها.\r(قوله: لنجم) متعلق بأداء أيضا (وقوله: أو بعضه) أي بعض النجم، ومحله في غير الواجب في الايتاء، فإن عجز عن بعضه الواجب في الايتاء فليس للسيد الفسخ، ولا يحصل التقاص فيه، لان للسيد أن يدفع غيره.\r(قوله: أو امتنع عنه عند ذلك) أي وإلا إن امتنع المكاتب عن الاداء عند المحل فللسيد أن يفسخها.\r(وقوله: مع القدرة عليه) أي على الاداء، وامتناع العبد عن الاداء حينئذ جائز، لان الكتابة جائزة من جهته كما سيأتي.\r(قوله: أو غاب عند ذلك) أي أو إلا إن غاب المكاتب عند المحل.\r(قوله: وإن حضر ماله أو كانت الخ) غايتان لجواز فسخ السيد إذا غاب المكاتب: أي للسيد فسخها إذا غاب وإن حضر ماله، أو كانت غيبته دون مسافة القصر.\r(قوله: فله فسخها الخ) مفرع على الصور الثلاث: أي وإذا عجز المكاتب، أو امتنع، أو غاب، فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه، أو بحاكم.\rوقيده البلقيني بما إذا لم يأذن له السيد في السفر وينظره إلى حضوره، وإلا فليس له الفسخ.\r(قوله: متى شاء) أي الفسخ، ومنه يعلم أنه لا بد من الفسخ،","part":4,"page":379},{"id":1535,"text":"ولا يحصل بمجرد التعجيز.\r(قوله: وليس للحاكم الاداء الخ) أي بل يمكن السيد من الفسخ لان المكاتب ربما عجز نفسه أو امتنع من الاداء لو حضر.\r(وقوله: الغائب) صفة للمكاتب.\r(قوله: وله) أي للمكاتب فسخ: أي لانها جائز من جهته خلافا لابي حنيفة رضي الله عنه في قوله أنها لازمة من جهته أيضا.\r(قوله: كالرهن بالنسبة للمرتهن) أي فإنه جائز من جهته.\r(قوله: فله) أي للمكاتب.\r(وقوله: ترك الاداء) أي أداء النجوم.\r(وقوله: والفسخ) بالرفع عطف على ترك.\r(وقوله: وإن كان معه وفاء) أي له ذلك مطلقا، سواء كان معه ما يوفي به النجوم أم لا، لجوازها من جهته كما علمت.\r(قوله: وحرم عليه) أي على السيد المكاتب - بكسر التاء -.\r(وقوله: تمتع) أي مطلقا، ولو بالنظر لانها كالاجنبية.\r(قوله: لاختلال ملكه) أي لضعف ملكه فيها.\r(قوله: ويجب بوطئه لها مهر) أي وإن طاوعته لشبهة الملك.\rاه.\rشرح المنهج.\rوقوله: لشبهة الملك: دفع لما قد يقال إذا طاوعته كانت زانية، فكيف لها المهر، وحاصله أن لها شبهة دافعة للزنا وهي الملك.\rاه.\rبجيرمي قال ع ش: ولا يتكرر المهر بتكرر الوطئ إلا إذا وطئ بعد أداء المهر.\rاه.\r(قوله: لاحد) أي لا يجب عليه حد بوطئه لها، وإن علم التحريم واعتقده لانها ملكه.\rنعم، يعزر من علم التحريم منهما.\r(قوله: والولد حر) أي وإذا أحبلها وولدت منه يكون الولد حرا، لانها علقت به وهي في ملكه.\rقال في المنهج وشرحه: ولا يجب عليه قيمتها لانعقاده حرا وصارت بالولد مستولدة مكاتبة، فإن عجزت عتقت بموت السيد.\rاه.\r(قوله: وله أي\rللمكاتب) بفتح التاء.\r(وقوله: شراء إماء) أي توسعا له في طريق الاكتساب.\r(قوله: لا تزوج) أي ليس له أن يتزوج لما فيه من المؤن، ولانه عبد ما بقي عليه درهم.\rوليس للمكاتبة أيضا أن تتزوج خوفا من موتها بالطلق فيفوت حق السيد.\r(قوله: إلا بإذن سيده) أي فله التزوج حينئذ.\r(قوله: ولا تسر ولو بإذنه) أي لا يجوز له التسري مطلقا، سواء كان أذن سيده له فيه أم لا، لضعف ملكه، وخوفا من هلاك الجارية بالطلق لو حبلت، فمنعه من الوطئ كمنع الراهن من وطئ المرهونة، فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لانه ملكه، والولد منه يلحقه ويتبعه رقا وعتقا، فإن عتق هو عتق ولده، وإلا رق وصار للسيد، ولا تصير الامة به أم ولد، لانعقاده رقيقا مملوكا لابيه.\r(قوله: يعني لا يجوز له وطئ مملوكته) أي وإن لم ينزل، وإنما حمل التسري على مطلق الوطئ لان حقيقة التسري ليست مرادة هنا، وذلك لانه يعتبر فيها أمران: حجب الامة عن أعين الناس، وإنزاله فيها، وهما ليسا بشرط هنا.\rأفاده في النهاية.\r(قوله: وما وقع للشيخين) مبتدأ خبره مبني.\r(وقوله: في موضع) أي من كتبهما.\r(وقوله: مما يقتضي الخ) بيان لما.\r(وقوله: جوازه) أي الوطئ.\r(وقوله: بالاذن) أي بإذن السيد.\r(قوله: أن القن الخ) بدل من الضعيف، أو عطف بيان له.\r(وقوله: يملك بتمليك السيد) له وجه بناء جواز وطئ الكاتب لامته على ملك الرقيق بتمليك السيد له أن الملك يستلزم جواز وطئه للامة التي ملكها سيده له، وإذا كان الرقيق يجوز وطؤه على هذا الوجه فالمكاتب من باب أولى، لان له ملكا في الجملة.\r(قوله: قال شيخنا) أي في التحفة.\r(وقوله: ويظهر أنه) أي المكاتب.\r(وقوله: ليس له الاستمتاع بما دون الوطئ) أي لان من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه.\r(وقوله: أيضا) أي كما لا يجوز له الوطئ.\r(قوله: ويجوز للمكاتب بيع الخ) الحاصل يجوز للمكاتب التصرف فيما فيه تنمية المال كالبيع والشراء والاجارة، لا فيما فيه نقصه واستهلاكه كالهبة والصدقة والهدية، ولا فيما فيه خطر كقرض وبيع نسيئة وإن استوثق برهن أو كفيل، إلا بإذن السيد.\r(قوله: لاهبة وصدقة) أي لا يجوز له ذلك.\rنعم، ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة فيه أكله، وعدم بيعه له إهداؤه لغيره.","part":4,"page":380},{"id":1536,"text":"(قوله: فرع) الاولى فرعان لذكره لهما: الاول: قوله لو قال السيد الخ، والثاني: قوله ولو قال كاتبتك الخ.\r(قوله: لو قال السيد الخ) أي لو ادعى السيد على المكاتب بعد قبضه نجوم الكتابة أنك فسخت عقد الكتابة قبل أن تؤديني المال، فأنكر المكاتب ذلك، فإن أقام السيد بينة على ما ادعاه سمعت وإلا صدق المكاتب بيمينه.\r(قوله: كنت) بتاء المخاطب.\r(وقوله: فسخت) أي قبل قبض المال.\r(قوله: فأنكر المكاتب) أي أصل الفسخ، أو كونه قبل قبض المال\rمنه.\r(قوله: صدق) أي المكاتب بيمينه إن لم يأت السيد بالبينة.\r(قوله: لان الاصل عدم الفسخ) لو قال لان الاصل عدم ما ادعاه السيد لكان أولى، ليشمل الصورة الثانية وهي ما إذا أنكر كونه قبل قبض المال.\r(قوله: وعلى السيد البينة) أي على ما ادعاه، فإن أقامها سمعت وفسخت الكتابة، وبقي العبد على رقه.\r(قوله: ولو قال) أي السيد للمكاتب.\r(قوله: وأنا صبي) في المنهاج والمنهج إسقاطه والاقتصار على قوله.\rكاتبتك وأنا مجنون، أو محجور علي، وهو الاولى ليلائم قوله بعد إن عرف له ذلك، إذ هو إنما يظهر فيهما.\r(قوله: أو محجور علي) أي بسفه، تحفة ونهاية.\r(قوله: فأنكر المكاتب) أي ما ادعاه السيد وقال له: بل كاتبتني وأنت بالغ عاقل رشيد.\r(قوله: حلف السيد) أي وصدق بحلفه.\r(قوله: إن عرف له ذلك) أي ما ادعاه من الجنون والحجر، وذلك لقوة جانبه حينئذ لكون الاصل بقاءه، ومن ثم صدقناه مع كونه مدعيا للفساد على خلاف القاعدة، وهو مخالف لما ذكروه في النكاح من أنه لو زوج بنته ثم قال: كنت محجورا علي، أو مجنونا يوم زوجتها، لم يصدق وإن عرف له ذلك.\rوفرق بأن الحق ثم تعلق بثالث وهو الزوج بخلافه هنا.\r(قوله: وإلا فالمكاتب) أي وإن لم يعرف للسيد ما ادعاه، فيحلف المكاتب ويصدق بحلفه.\r(وقوله: لان الاصل عدم ما ادعاه السيد) أي ولضعف جانبه بفقد القرينة.\r(قوله: إذا أحبل الخ) شروع في الاعتاق بالفعل، وهو الاستيلاد.\rوقد أفرده الفقهاء بترجمة مستقلة.\rوختم كتابه به لان العتق فيه يعقب الموت الذي هو خاتمة أمر العبد في الدنيا، وهو قربة في حق من قصد به حصول ولد وما يترتب عليه من العتق وغيره من القربات - كما تقدم - واختلف فيه هل هو أقوى من العتق باللفظ، أو العتق باللفظ أقوى منه ؟ ذهب ابن حجر إلى الاول، وعلله بنفوذه من المجنون والمحجور عليه بسفه، وذهب م ر إلى الثاني وعلله بأن اللفظ ينفذ قطعا بخلافه بالاستيلاد لجواز أن تموت المستولدة أو لا، وبأنه مجمع عليه، بخلاف الاستيلاد.\rوالاصل فيه أنه (ص) قال في مارية أم إبراهيم لما ولدت أعتقها ولدها: أي أثبت لها حق الحرية.\rرواه الحاكم، وقال أنه صحيح الاسناد.\rوخبر: أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه.\rأي بعد آخر جزء من حياته.\rرواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده، وخبر الصحيحين: عن أبي موسى قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل، أي الانزال خارج الفرج ؟ فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا.\rما من نسمة كائنة أو مقدرة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة، أي موجودة.\rففي قولهم ونحب أثمانهن دليل على أن بيعهن بالاستيلاد ممتنع.\rواستشهد البيهقي لامتناع بيعها بقول عائشة رضي الله عنها: لم يترك رسول الله (ص) دينارا، ولا درهما، ولا عبدا، ولا أمة.\rقال: ففيه دلالة على أنه لم يترك أم إبراهيم رقيقة، وأنها عتقت بعد موته.\rوقد استنبط سيدنا عمر رضي الله عنه امتناع بيع أم الولد من قوله تعالى: *\r(فعل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الارض وتقطعوا أرحامكم) * فقال وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ منكم ؟ وكتب إلى الآفاق لا تباع أم امرئ منكم، فإنه قطيعة، وأنه لا يحل.\rرواه البيهقي مطولا.\rتنبيه: آثر التعبير بإذا على التعبير بأن لان أن تختص بالمشكوك والموهوم والنادر، بخلاف إذا فإنها للمتيقن والمظنون.\rولا شك أن إحبال الاماء كثير مظنون بل متيقن، ونظيره قوله تعالى: * (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) * الخ.\rوقوله تعالى: * (وإن كنتم جنبا) *.\rفخص الوضوء بإذا لتكرره وكثرة أسبابه، والجنابة بأن لندرتها.\rأفادته في التحفة.\r__________\r(1) سورة محمد صلى الله عليه وسلم، الاية: 22.\r(2) سورة المائدة، الاية: 6.\r(3) المائدة، الاية: 6.","part":4,"page":381},{"id":1537,"text":"(قوله: حر) أي كله أو بعضه، فينفذ إيلاد المبعض في أمته التي ملكها ببعضه الحر.\rلا يقال إنه لا يصح إعتقاه لانه ليس أهلا للولاء، لانا نقول لا رق بعد الموت، فبموته الذي يحصل به عتق أم ولده ينتفي كونه ليس أهلا للولاء، ومن ثم صح تدبيره.\rويشترط فيه أن يكون بالغا، فلا ينفذ إيلاد الصبي وإن لحقه الولد عند إمكان كونه منه، لان النسب يكفي فيه الامكان احتياطا له، ومع ذلك لا يحكم ببلوغه، لان الاصل عدمه، وبذلك يلغز فيقال لنا أب غير بالغ.\rولا يشترط أن يكون عاقلا مختارا، وينفذ إيلاد المجنون والسفيه، بخلاف المفلس فلا ينفذ إيلاده على المعتمد، لانه كالراهن المعسر، خلافا للبلقيني في اعتماده نفوذه.\rوخرج بالحر المكاتب فلا ينفذ إيلاده، فلو مات لا تعتق بموته أمته ولا ولدها، ولو مات حرا بأن أدى نجوم الكتابة قبل الموت.\rكذا في المغني.\r(قوله: أمته) أي ولو تقديرا، كأن وطئ الاصل أمة فرعه التي لم يستولدها فيقدر دخولها في ملك الاصل قبيل العلوق، ومثلها أمة مكاتبه أو مكاتبة ولده.\rويشترط فيها شرطان: الاول: أن تكون مملوكة للسيد حال علوقها منه، الثاني: أن لا يتعلق بها حق لازم للغير، فخرجت المرهونة إذا أولدها الراهن المعسر بغير إذن المرتهن، فلا ينفذ إيلاده إلا إن كان المرتهن فرعه - كما بحثه بعضهم - فإن انفك الرهن نفذ في الاصح، وخرجت الجانية المتعلق برقبتها مال إذا أولدها مالكها المعسر، فلا ينفذ إيلاده إلا إن كان المجني عليه فرع مالكها.\r(قوله: أي من له فيها ملك) تفسير مراد للامة، وهو يشمل الامة المشتركة فينفذ استيلاده في نصيبه، ويسري إلى نصيب شريكه إن أيسر بقيمته، وإلا فلا يسري كما تقدم.\r(وقوله: وإن قل) أي ملكه الحاصل فيها كسدس.\r(قوله: ولو كانت مزجة) غاية في الامة.\rولو أخرها عن قوله عتقت بموته وجعلها غاية له لكان أولى.\r(قوله: أو محرمة) هي بضم\rالميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة، عطف على مزوجة من عطف العام على الخاص: أي ولو كانت محرمة عليه بسبب حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو فرض صوم، أو اعتكاف، أو لكونه قبل استبرائها، أو لكونها محرما له بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أو معتمدة، أو مجوسية، أو مرتدة.\r(قوله: لا إن أحبل الخ) فاعل الفعل وارث، ولفظ أمة مضاف إلى تركة، وهي مضافة إلى مدين.\rوالمراد به المورث، أي لا تعتق بالموت إن أحبل وارث معسر أمة مورث مدين، لتعلق حق الغرماء بها، وقد تقدم أنه يشترط فيها أن لا يتعلق بها حق لازم للغير.\r(قوله: فولدت) معطوف على أحبل: أي أحبلها فولدت.\rقال في التحفة: أي في حياة السيد أو بعد موته بمدة يحكم بثبوت نسبه منه، وفي هذه الصورة الاوجه كما رجحه بعضهم أنها تعتق إلى حين الموت فتملك كسبها بعده.\rاه.\r(وقوله: تعتق الخ) أي يتبين عتقها من حين الموت، وقيل تعتق من حين الولادة.\r(وقوله: حيا أو ميتا) أي بشرط أن ينفصل جميعه، فإن انفصل بعضه ولم ينفصل باقيه لم تعتق إلا بتمام انفصاله، ولو ولدت أحد توأمين عتقت وإن لم ينزل الآخر.\r(قوله: أو مضغة) معطوف على حيا: أي أو ولدت مضغة.\r(وقوله: مصورة) أي فيها صورة آدمي ظاهرة أو خفية أخبر بها القوابل، ويعتبر أربع منهن، أو رجلان، أو رجل وامرأتان - بخلاف ما لم يكن فيها صورة آدمي، وإن قلن لو بقيت لتخططت -.\r(قوله: عتقت) جواب إذا.\r(وقوله: بموته) أي ولو بقتلها له، وهذا مستثنى من قوله من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه، لتشوف الشارع إلى العتق.\rوفي البجيرمي: قال الشوبري.\r(فإن قيل) إذا كانت الولاية هي الموجبة للعتق فلم وقف على موت السيد ؟.\rقيل: لان لها حقا بالولادة وللسيد حقا بالملك، وفي تعجيل عتقها بالولادة إبطال لحقه من الكسب والاستمتاع، ففي تعليقه بموت السيد حفظ للحقين فكان أولى.\rاه.\r(قوله: من رأس المال) متعلق بعتق: أي عتقها يحسب من رأس المال لا من الثلث سواء استولدها في الصحة أو المرض، أو نجز عتقها في مرض موته، ولا نظر إلى ما فوته من منافعها التي كان يستحقها إلى موته، لان الاستيلاد","part":4,"page":382},{"id":1538,"text":"كالاتلاف بالاكل واللبس وغير ذلك من اللذات، وبالقياس على من تزوج امرأة بمهر مثلها في مرض موته.\r(قوله: مقدما الخ) حال من العتق: أي ويحسب العتق من رأس المال حال كونه مقدما على قضاء الديون ولو لله تعالى كالكفارة، ولو على نفوذ الوصايا، ولو لجهة عامة كالفقراء.\r(قوله: وإن حبلت في مرض موته) غاية في حسبان العتق من رأس المال\rوتقديمه على الديون والوصايا: أي يحسب من رأس المال، ويقدم على الديون والوصايا، وإن حبلت في مرض موته، وإن أوصى بها من الثلث لما مر وتلغو وصيته.\r(قوله: كولدها) أي المستولدة، والكاف للتنظير في العتق من رأس المال وتقديمه على الديون والوصايا.\r(وقوله: الحاصل) أي من غير السيد، أما الحاصل منه فإنه ينعقد حرا.\r(قوله: بنكاح) متعلق بالحاصل.\r(وقوله: بعد وضعها) متعلق بالحاصل.\rوخرج به ولدها الحاصل من غير سيدها قبل أن تضع ولدا لسيدها، فإنه لا يعتق من رأس المال بموت السيد، بل يكون رقيقا يتصرف فيه بما شاء من التصرفات، لحدوثه قبل استحقاق الحرية للام.\r(قوله: ولدا للسيد) مفعول وضعها.\r(قوله: فإنه يعتق من رأس المال) أي فإنه يكون مملوكا للسيد ويعتق من رأس المال بموته، لسريان الاستيلاد إليه: أي ويقدم على الديون والوصايا.\r(قوله: وإن ماتت الخ) غاية في كونه يعتق من رأس المال: أي يعتق من رأس المال وإن ماتت أمته قبل موت السيد، لانه حق استحقه في حياة أمه فلا يسقط بموتها.\rولو أعتق السيد مستولدته قبل موته لم يعتق ولدها تبعا لها، فإذا مات السيد بعد ذلك عتق بموته.\r(قوله: وله وطئ أم ولد) أي وللسيد أن يطأ أم ولده.\r(وقوله: إجماعا) أي ولخبر الدارقطني: أمهات الاولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيا، فإذا مات فهي حرة.\rومحل جواز وطئها إذا لم يقم بها مانع ككونها محرما، أو مسلمة وهو كافر، أو موطوءة أبيه ونحو ذلك.\r(قوله: واستخدامها) معطوف على وطئ: أي وله استخدامها، أي طلب الخدمة بجميع أنواعها لانها كالقنة في جميع الاحكام ما لم تكن مكاتبة، وإلا امتنع الاستخدام وغيره مما ذكر معه.\r(قوله: وإجارتها) معطوف أيضا على وطئ: أي وله إجارتها: أي لغيرها، أما إذا أجرها نفسها فإنه لا يصح، لان الشخص لا يملك منفعة نفسه بعقد.\rوهل لها أن تستعير نفسها من سيدها ؟ قياس ما قالوه في الحر أنه لو أجر نفسه وسلمها ثم استعارها جاز أنه هنا كذلك، ولو مات السيد بعد أن أجرها، انفسخت الاجارة.\r(قوله: وكذا تزويجها بغير إذنها) إنما فصله عما قبله لان فيه خلافا، والاصح ما ذكره: أي وكذلك للسيد أن يزوجها جبرا بغير إذنها على الاصح، لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها، إلا إن كان السيد كافرا وهي مسلمة فلا يزوجها هو، بل يزوجها الحاكم لانه لا ولاية للكافر على المسلمة.\r(قوله: لا تمليكها لغيره) أي لا يجوز للسيد أن يملكها لغيره لانها لا تقبل النقل، وما رواه أبو داود عن جابر رضي الله عنه قال: كنا نبيع سرارينا أمهات الاولاد والنبي (ص) حي لا نرى بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ على فرض إطلاع النبي (ص) على ذلك مع كونه قبل النهي، أو أنه منسوب إلى النبي (ص) استدلالا واجتهادا، أي من جابر حيث غلب على ظنه أن النبي (ص) اطلع عليه وأقره.\rفيقدم عليه ما نسب إليه (ص) قولا ونصا وهو نهيه (ص) عن بيع أمهات الاولاد في\rخبر الدارقطني السابق، وهو وإن كان نفيا لفظا لكنه نهي معنى.\r(قوله: فيحرم ذلك) أي تمليكها لغير.\rببيع أو هبة.\r(قوله: وكذا رهنها) أي وكذا لا يصح رهنها لما فيه من التسليط على بيعها.\r(قوله: كولدها التابع لها) أي بأن كان من غير السيد كما مر.\r(وقوله: في العتق بموت السيد) متعلق بالتابع لها.\r(قوله: فلا يصح تمليكه) أي ولدها التابع لها، أي ولا رهنه، ويصح استخدامه وإجارته وإعارته وإجباره على النكاح إن كان أنثى لا إن كان ذكرا.\rوالحاصل: يمتنع على السيد التصرف فيه بما يمتنع فيها، ويجوز له التصرف فيه بما يجوز فيها ما عدا الوطئ.\r(وقوله: من غيره) أي على غيره أو لغيره، فمن بمعنى على أو اللام.\r(وقوله: كالام) أي أمه، فإنه لا يصح","part":4,"page":383},{"id":1539,"text":"تمليكها لغيره كما صرح به فيما قبل.\r(قوله: بل لو حكم به) أي بالتمليك، أي صحته في الام وولدها التابع لها.\r(وقوله: نقض) أي لمخالفته الاجماع، وما وقع الخلاف بين أهل القرن الاول فقد انقطع وانعقد الاجماع على منع التمليك.\r(قوله: وتصح كتابتها) أي أم الولد لما علمت من بقاء ملكه عليها.\r(قوله: وبيعها من نفسها) أي ويصح على نفسها لانه عقد عتاقة، وكبيعها من نفسها هبتها لها وقرضها لنفسها، ويجب عليها في صورة القرض رد مثلها الصوري وهو جارية مثلها، فالبيع لها ليس بقيد.\r(قوله: ولو ادعى ورثة سيدها) أي على المستولدة.\r(وقوله: مالا له) أي لسيدها.\r(قوله: بيدها قبل موته) أي كائنا ذلك المال تحت يدها من قبل موت السيد.\r(قوله: فادعت تلفه) أي فأقرت به وادعت أنه تلف قبل الموت.\r(قوله: صدقت بيمينها) أي لان يدها عليه قبل الموت يد أمانة.\r(قوله: فإن ادعت تلفه بعده) أي بعد الموت.\r(قوله: لم تصدق فيه) أي في التلف، لان يدها عليه حينئذ يد ضمان، لانه ملك الغير وهي حرة.\rاه.\rتحفة.\r(قوله: فيمن أقر بوطئ أمته) مفهومة أنه إذا أنكر لا تصدق.\r(قوله: فادعت الخ) أي وأنكر هو ما ادعته: (وقوله: أسقطت منه ما تصير به أم ولد) أي كمضغة تصورت.\r(قوله: بأنها تصدق) متعلق بأفتى.\rقال في النهاية: وفي فروع ابن القطان: لو قالت الامة التي وطئها السيد ألقيت سقطا صرت به أم ولد، فأنكر السيد إلقاءها ذلك، فمن المصدق، وجهان: قال الاذرعي: الظاهر أن القول قول السيد لان الاصل معه، لاسيما إذا أنكر الاسقاط والعلوق مطلقا.\rوفيما إذا اعترف بالحمل احتمال، والاقرب تصديقه أيضا إلا أن تمضي مدة لا يبقى الحمل منتسبا إليها.\rاه.\r(قوله: إن أمكن ذلك) أي سقوط حمل منها تصير به أم ولد، بأن أسقطته بعد مضي مائة وعشرين يوما من الوطئ.\r(قوله: بيمينها) متعلق بتصدق.\r(قوله: فإذا مات عتقت) أي فإذا صدقناها بيمينها ومات السيد عتقت بموته.\r(قوله: أعتقنا الله تعالى) هذه الجملة دعائية، فهي خبرية لفظا إنشائية معنى.\rثم أنه يحتمل أن الشارح قصد نفسه فقط مع تعظيمها إظهارا لتعظيم الله له حيث أهله للعلم، فيكون من باب التحدث بالنعمة.\rقال الله تعالى: * (وأما بنعمة ربك فحدث) *.\rولا ينافيه أن مقام الدعاء يقتضي الذلة والخضوع، لان الشخص إذا نظر لنفسه احتقرها بالنسبة لعظمة الله تعالى، وإذا نظر لتعظيم الله له عظمها.\rويحتمل أنه أراد به نفسه وإخوانه المسلمين، وهو أولى لان الدعاء مع التعميم أقرب إلى القبول، وجميع ما ذكر يجري في الجملتين بعد.\rثم إن المراد بالعتق هنا الخلاص، فمعنى أعتقنا الله خلصنا الله، وليس المراد حقيقته التي هي إزالة الملك عن الآدمي، فيكون في الكلام استعارة تبعية، وتقريرها أن تقول شبه تخليص الله له من النار بمعنى العتق بجامع إزالة الضرر وحصول النفع في كل، واستعير العتق من معناه الاصلي لتخليص الله له من النار.\rولا تخفى مناسبة هذا الدعاء هنا على بصير، وفيه إشارة إلى أنه خلص من تأليف هذا الشرح المبارك العميم النفع ففيه من المحسنات البديعية براعة المقطع.\rوتسمى حسن الختام، وهي الاتيان في أواخر حسن ابتدائي به أرجو الكلام نظما أو نثرا بما يدل على التمام كقول بعضهم التلخص من نار الجحيم وهذا حسن مختتمي (قوله: من النار) هي جرم لطيف نوري علوي، وهي في الاصل اسم لبعيدة القعر - كما في القاموس - والمراد بها دار العذاب بجميع طبقاتها السبع التي أعلاها جهنم وتحتها لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية،\r__________\r(1) سورة الضحى، الاية: 11.","part":4,"page":384},{"id":1540,"text":"وباب كل من داخل الاخرى.\rأعاذنا الله والمسلمين منها.\r(قوله: وحشرنا في زمرة المقربين) الحشر بمعنى الجمع، وفي بمعنى مع، وزمرة - بضم الزاي - بمعنى جماعة.\rويحتمل أن المراد بالحشر الدخول، وفي باقية على معناها.\rوعلى كل فإضافة زمرة لما بعد للبيان.\rوالمعنى على الاول: وجمعنا مع جماعة هي المقربون من الانبياء والصديقين والشهداء والصالحين المذكورين في آية: * (أولئك مع الذين أنعم الله عليهم) * الخ.\rوعلى الثاني: أدخلنا فيهم، والمراد جمعنا معهم في دار السلام أو أدخلنا فيهم، وذلك لنستمتع في الجنة برؤيتهم وزيارتهم والحضور معهم، وإن كان مقرهم في الدرجات العلى بالنسبة إلى غيرهم، ولذلك سبب وهو محبتهم واقتفاء آثارهم، لما أخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية، والضياء المقدسي في صفة الجنة، وحسنه عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي (ص) فقال:\rيا رسول الله: إنك لاحب إلي من نفسي، وأنك لاحب إلي من ولدي، وأني لاكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك.\rفلم يرد عليه النبي (ص) حتى نزل جبريل بقوله تعالى: * (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) *.\rوفي رواية: عن أنس رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي (ص) عن الساعة فقال: متى الساعة ؟ قال: وما أعددت لها ؟ قال: لا شئ إلا أني أحب الله ورسوله.\rفقال: أنت مع من أحببت.\rقال أنس فأنا أحب النبي (ص) وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم.\rوالمراد بالمعية في الحديث المذكور وفي الآية التردد للزيارة والحضور للتأنس بهم، مع أن مقر كل منهم الدرجات التي أعدها الله لهم، وليس المراد أنهم يكونون في درجة واحدة، لانه يقتضي استواء الفاضل والمفضول في الدرجة، وليس كذلك، بل يكون كل في درجة.\rولكن يتمكن من رؤية غيره والتردد إليه.\rاللهم امنحنا حبهم، واحشرنا في زمرتهم آمين.\r(وقوله: الاخيار) جميع خير - بشد الياء وتخفيفها - كأموات جمع ميت - مشددا ومخففا -، وهم الذين اختارهم الله واصطفاهم.\r(وقوله: الابرار) جمع بر، أو بار من البر وهو الاحسان، يقال بره يبره - بفتح الباء وضمها - فهو بر وبار، وذكر بعضهم أن جمع البار: بررة، وجمع البر أبرار، والمراد بهم الاولياء والعباد والزهاد، وقيل المراد بهم المؤمنون الصادقون في إيمانهم سموا أبرارا لانهم بروا الآباء والابناء والبنات، كما أن لوالديك عليك حقا، كذلك لولدك عليك حقا، فالبر بالآباء والامهات الاحسان إليهم وإلانة الجانب لهم، والبر بالابناء والبنات أن لا يفعل فيهم ما يكون العقوق.\r(قوله: وأسكننا الفردوس) أي جعل سكنانا الفردوس، وهو أفضل الجنان وأوسعها كما تقدم سببا في أول الكتاب، ولا بد من تقدير مضاف قبل الفردوس: أي قربه أو جواره، لانه خاص بالمصطفى (ص) كما في شرح منظومة أسماء أهل بدر.\r(قوله: من دار القرار) أي دار استقرار المؤمنين وثباتهم، ومن تبعيضية متعلقة بمحذوف حال من الفردوس: أي حال كونه بعض دار القرار الذي هو الجنة، وهو يفيد أنها متعددة: أي تحتها أنواع، وهو الذي ذهب إليه ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدم أيضا أول الكتاب، واستدل لذلك بحديث رواه عن النبي (ص) أنه قال: الجنان سبع: دار الجلال، ودار السلام، وجنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة الفردوس، وجنة النعيم.\rوذهب بعضهم إلى أنها واحدة، والاسماء كلها صادقة عليها، إذ يصدق عليها جنة عدن أي إقامة، ودار السلام لسلامتهم فيها من كل خوف وحزن، ودار لخلودهم فيها وهكذا، وعليه فمن بيانية، أي الفردوس الذي هو دار القرار.\r(قوله: ومن علي) يطلق المن على الانعام والاحسان ابتداء من غير حساب، ومنه قوله تعالى: * (لقد\rمن الله على المؤمنين) * الآية.\rويطلق على تعداد النعم كقولك: فعلت مع فلان كذا وكذا، ومنه قوله تعالى: * (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى) *.\rوهو حرام إلا من الله والنبي والاصل والشيخ.\rوالمراد به هنا الاول وإن كان الثاني يصح إطلاقه على الله: أي أنعم علي وأحسن إلي تفضلا منه لا وجوبا عليه.\rوفي تعبيره هنا بعلي وتعبيره فيما قبله بنا دليل\r__________\r(1) سورة مريم، الاية: 58.\r(2) سورة النساء، الاية: 69.\r(3) سورة آل عمران، الاية: 164.\r(4) سورة البقرة، الاية: 264.","part":4,"page":385},{"id":1541,"text":"على أن المراد بمدلولها الاحتمال الثاني من الاحتمالين المارين عند قوله أعتقنا الله.\r(وقوله: في هذا التأليف) أي الذي هو الشرح مع الاصل إذ كلاهما له.\r(وقوله: وغيره) أي غير هذا التأليف من بقية مؤلفاته.\r(وقوله: بقبوله) الاولى بقبولهما بضمير التثنية العائد على هذا التأليف وغيره، وإن كان يصح إرادة المذكور، ومثله يقال في الضمائر بعد.\r(قوله: وعموم النفع به) مطعوف على قبوله، وإضافة عموم إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف: أي ومن علي بالنفع العام به: أي إيصال الثواب بسببه لان النفع إيصال الخير للغير.\r(قوله: وبالاخلاص فيه) معطوف على قبوله أيضا: أي ومن علي بالاخلاص فيه: أي من الامور التي تعوقه عن القبول كالرياء والسمعة وحب الشهرة والمحمدة.\r(واعلم) أن مراتب الاخلاص ثلاث: الاولى: أن تعبد الله طلبا للثواب وهربا من العقاب، الثانية: أن تعبده لتتشرف بعبادته والنسبة إليه، والثالثة: أن تعبد الله لذاته لا لطمع في جنته ولا لهرب من ناره - وهي أعلاها - لانها مرتبة الصديقين، ولذلك قالت رابعة العدوية رضي الله عنها: كلهم يعبدوك من خوف نار ويرون النجاة حظا جزيلا أو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا بقصور ويشربوا سلسبيلا ليس لي في الجنان والنار حظأنا لا أبتغي بحبي بديلا وكلامه صادق بكل من المراتب الثلاث، لكن بقطع النظر عن التعليل بعد، أما بالنظر إليه فيكون خاصا بالمرتبة الاولى.\r(قوله: ليكون) أي ما ذكر من هذا التأليف وغيره، والمراد جزاؤه وهو علة طلبه من الله أن يمن عليه في هذا التأليف وغيره بالقبول الخ.\r(وقوله: ذخيرة) أي ذخرا، وهو ما أعددته لوقت الحاجة من الشئ النفيس، والمراد به هنا جزاء هذا\rالتأليف وغيره على سبيل المجاز، فشبه جزاء هذا التأليف بالشئ النفيس المدخر إلى وقت الحاجة بجامع الانتفاع بكل.\r(قوله: إذا جاءت الطامة) هي إسم من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لانها تطم كل شئ: أي تعلوه لعظم هولها.\r(قوله: وسببا) معطوف على ذخيرة، والسبب في الاصل الحبل قال تعالى: * (فليمدد بسبب إلى السماء) * ثم أطلق على كل شئ يتوصل به إلى أمر من الامور، فيكون مجازا بالاستعارة إن جعلت العلاقة المشابهة في التوصل في كل.\rأو مجازا مرسلا إن جعلت علاقته الاطلاق والتقييد.\r(قوله: لرحمة الله الخاصة) أي لعباده المؤمنين في الآخرة.\r(وقوله: والعامة) أي في الدنيا لعباده المؤمنين والكافرين، وللطائعين والعاصين.\rقال في حاشية الجمل: وفي الخطيب: ورحمتي وسعت كل شئ.\rأي عمت وشملت كل شئ من خلقي في الدنيا، ما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في نعمتي، وهذا معنى حديث أبي هريرة في الصحيحين: إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية: غلبت غضبي وأما في الآخرة فقال: فسأكتبها للذين يتقون الخ.\rاه.\rالحاصل رحمة الله تعم البر والفاجر في الدنيا، وتخص المؤمنين في الآخرة.\r(واعلم) أنه ينبغي لكل شخص أن يرحم أخاه عملا بحديث: الراحمون يرحمهم الرحمن.\rقال كعب الاحبار: مكتوب في الانجيل: يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم، فكيف ترجو أن يرحمك الله وأنت لا ترحم عباد الله ؟ ومما يعزى لابن حجر رحمه الله تعال كما تقدم أول الكتاب: إرحم هديت جميع الخلق إنك ما رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما\r__________\r(1) سورة الحج، الاية: 15.","part":4,"page":386},{"id":1542,"text":"وله أيضا: إرحم عباد الله يرحمك الذي عم الخلائق جوده ونواله الراحمون لهم نصيب وافرمن رحمة الرحمن جل جلاله اللهم يا رحمن ارحمنا، واجعلنا من الراحمين بجاه سيدنا محمد سيد الاولين والآخرين.\r(قوله: الحمد لله الخ) لما كان تمام التأليف من النعم حمد الله عليه كما حمده على ابتدائه، فكأنه قال: الحمد لله الذي أقدرني على إتمامه كما أقدرني على ابتدائه.\rواختار الجملة الاسمية لافادتها الدوام المناسب للمقام.\r(وقوله:\rحمدا) مفعول مطلق منصوب بمثله، وهو الحمد الواقع مبتدأ.\r(وقوله: يوافي نعمه) أي يقابلها بحيث يكون بقدرها، فلا تقع نعمة إلا مقابلة بهذا الحمد، بحيث يكون الحمد بإزاء جميع النعم، وهذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجاه، وإلا فكل نعمة تحتاج إلى حمد مستقل.\r(وقوله: ويكافئ) بهمزة في آخره بمعنى يساوي.\r(وقوله: مزيده) مصدر ميمي، والضمير لله تعالى: أي يساوي الحمد ما زاده تعالى من النعم.\rوالمعنى أن المؤلف ترجى أن يكون الحمد الذي أتى به موفيا بحق النعم الحاصلة بالفعل، ومساويا بما يزيده منها في المستقبل.\rواعلم أن أفضل المحامد هذه الصيغة لما ورد: إن الله لما أهبط أبانا آدم إلى الارض قال: يا رب علمني المكاسب وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد، فأوحى الله إليه أن قل ثلاثا عند كل صباح ومساء: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.\rولهذا لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك.\rوقال بعض العارفين: الحمد لله ثمانية أحرف كأبواب الجنة، فمن قالها عن صفاء قلب، إستحق أن يدخل الجنة من أيها شاء.\r(قوله: وصلى الله وسلم الخ) أي اللهم صل وسلم، فهي جملة خبرية لفظا إنشائية معنى، وأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاءا التحقق حصول المسؤول.\rوقد تقدم الكلام على الصلاة والسلام في خطبة الكتاب فارجع إليه إن شئت.\r(وقوله: أفضل صلاة) نائب عن المفعول المطلق لصلى: أي صلى الله عليه صلاة موصوفة بكونها أفضل الصلوات الصادرة منك على خلقك، أو الصادرة منهم على الانبياء والمرسلين.\r(وقوله: وأكمل سلام) نائب عن المفعول المطلق أيضا لقوله وسلم: أي وسلم عليه سلاما موصوفا بكونه أكمل السلام: أي التحية الصادرة منك على خلقك، أو من خلقك على الانبياء والمرسلين.\r(قوله: على أشرف مخلوقاته) متعلق بكل من صلى وسلم، أي صلى الله وسلم على أفضل المخلوقات، أي على الاطلاق كما قال صاحب الجوهرة: وأفضل الخلق على الاطلاق نبينا فمل عن الشقاق (وقوله: محمد) بالجر بدل من أشرف، ويصح رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، ونصبه على أنه مفعول لفعل محذوف.\r(قوله: وآله) معطوف على أشرف، والضمير يعود على محمد: أي وصلى الله وسلم على آل محمد، أي أتباعه، ولو عصاة لان المقام مقام دعاء.\rوالعاصي أحوج إلى الدعاء من غيره.\r(قوله: وأصحابه) معطوف على أشرف، والضمير يعود على سيدنا محمد: أي وصلى الله وسلم على أصحابه، وهو جمع صاحب، والمراد به صاحب النبي (ص)، وهو من اجتمع بنبينا (ص) إجتماعا متعارفا مؤمنا به، ولو أعمى وغير مميز.\rفإن قلت: لم قدم الآل على الاصحاب مع أن فيهم من هو أشرف الانام بعد المصطفى (ص) وهو أبو بكر.\rفالجواب أن الصلاة على الآل ثبتت بالنص في قوله (ص) قولوا: اللهم صل على محمد وآله الحديث، وعلى الصحب بالقياس على الآل، فاقتضى ذلك التقدم.","part":4,"page":387},{"id":1543,"text":"(قوله: وأزواجه) معطوف أيضا على أشرف، والضمير يعود على سيدنا محمد، أي وصلى الله على أزواجه، وهو جمع زوج يقال للرجل والمرأة، ويقال للمرأة أيضا زوجة.\rوالمراد هنا نساؤه (ص) الطاهرات المطهرات اللاتي اختارهن الله تعالى لنبيه وخيرة خلقه ورضيهن أزواجا له في الدنيا والآخرة حتى استحققن أن يصلي عليهن مع (ص)، وأنزل الله في شأنهن ما أنزل من إيتائهن أجورهن مرتين، وكونهن لسن كأحد من النساء: اه.\rشرح الدلائل للفاسي.\r(قوله: عدد الخ) منصوب على النيابة عن المصدر لصلى وسلم: أي صلى وسلم صلاة وسلاما عددهما مساو لعدد ما ذكر.\r(وقوله: معلوماته) أي الله سبحانه وتعالى: أي ما تعلق به علم الله تعالى من الواجبات والجائزات والمستحيلات.\r(قوله: ومداد كلماته) أي الله، قال في شرح الدلائل.\rمداد - بكسر الميم - وهو ما يكثر به ويزاد، قال في المشارق: أي قدرها.\rوقال السيوطي في الدر النثير في تلخيص نهاية ابن الاثير: أي مثل عددها.\rوقيل: قدر ما يوازنها في الكثرة بمعيار كيل، أو وزن، أو عدد، أو ما أشبهه من وجوه الحصر والتقدير، وهذا تمثيل يراد به التقريب لان الكلام لا يدخل في الكيل، والوزن بل في العدد.\rاه.\r(قوله: وحسبنا الله) أي كافينا الله، فحسب بمعنى كافي، فهو بمعنى إسم الفاعل، وهو خبر مقدم، والله مبتدأ مؤخر.\rوقيل إن حسب إسم فعل بمعنى يكفي والله فاعله، والمعنى على الاول الله كافينا، وعلى الثاني يكفينا الله.\rقال الله تعالى: * (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) *.\rفمنى اكتفى بالله كفاه، وأعطاه سؤاله ومناه، وكشف همه، وأزال غمه، كيف لا ومن التجأ إلى ملك من الملوك حفظه وسلك به أحسن السلوك ؟ فالاولى بذلك من يحتسب رب العالمين ويكتفي به عن الخلق أجمعين.\r(قوله: ونعم الوكيل) أي الله، فالمخصوص بالمدح محذوف، والجملة معطوفة على جملة حسبنا الله، من عطف الانشاء على الانشاء، إن جعلنا جملة حسبنا الله لانشاء الاحتساب، فإن جعلناها للاخبار كان من عطف الانشاء على الخبر، وفي جوازه خلاف، والاكثرون على منعه.\rولذلك قال بعضهم: وعطفك الانشا على الاخبار وعكسه فيه خلاف جاري فابن الصلاح وابن مالك أبواجوازه فيه وبالجل اقتدوا\rوجوزته فرقة قليلة وسيبويه وارتضى دليله ثم إن وكيل فعيل بمعنى مفعول، وقيل إنه بمعى فاعل.\rوالمعنى على الاول: ونعم الموكول إليه الامر، لان عباده وكلوا أمورهم إليه، واعتمدوا في حوائجهم عليه.\rوالمعنى على الثاني: ونعم القائم على خلقه بما يصلحهم، فوكل أمور عباده إلى نفسه وقام بها فرزقهم وقضى حوائجهم ومنحهم كل خير ودفع عنهم كل ضير.\rللهم اجعلنا من المعتمدين عليك، المفوضين جميع أمورنا إليك.\r(قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول عن معصية الله إلا بطاعة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بمعونة الله.\r(وقوله: العلي) أي الرفيع فوق خلقه وليس فوقه شئ، فالمراد به علو قدر ومنزلة، وقيل العلي بالملك والسلطنة والقهر، فلا أعلى منه أحد.\r(وقوله: العظيم) أي شأنه وقدره.\rواعلم أنه جاء في فضائل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم شئ كثير، فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله (ص): أكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنها كنز من كنوز الجنة، وفيها شفاء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم.\rوفي رواية: أكثروا من ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها تدفع عن قائلها تسعة وتسعين بابا من الضرر أدناها الهم.\rومن ذلك ما أخرجه الطبراني وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله (ص): من أبطأ عليه رزقه فليكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rوفي رواية البخاري ومسلم: أنها كنز من كنوز الجنة.\rومن ذلك ما رواه إبن أبي الدنيا بسنده إلى رسول الله (ص) أنه قال: من قال في كل يوم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم مائة مرة لم يصبه الفقر أبدا.\rومن ذلك\r__________\r(1) سورة الطلاق، الاية: 3.","part":4,"page":388},{"id":1544,"text":"ما روي: أن عوف بن مالك الاشجعي رضي الله عنه أسر المشركون ابنا له يسمى سالما فأتى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله أسر ابني، وشكى إليه الفاقة، فقال عليه الصلاة والسلام ما أمسى عند آل محمد الامد، فاتق الله واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rففعل، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مائة من الابل غفل عنها العدو فاستاقها.\rوفي الفشني على الاربعين النووية: ومن الادعية المستجابة أنه إذا دخل بالشخص أمر ضيق، يطبق أصابع يده اليمنى ثم يفتحها بكلمة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rاللهم لك الحمد، ومنك الفرج، وإليك المشتكى، وبك المستعان.\rولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rوهي فائدة عظيمة.\rاه.\rوبالجملة فلا حول ولا قوة\rإلا بالله العلي العظيم لها تأثير عظيم في طرد الشياطين والجن، وفي جلب الرزق والغنى، والشفاء وتحصيل القوة، ودفع العجز، وغير ذلك.\r(قوله: يقول المؤلف الخ) هذه الجملة يحتمل أن تكون من المؤلف، ويكون جاريا على طريقة الالتفات، إذ حقه أن يقول أقول كما في قول ابن مالك في أول ألفيته: قال محمد هو ابن مالك ويحتمل أن تكون من بعض الطلبة أدخلها على قول المؤلف فرغت الخ، والاول أقرب.\r(قوله: عفا الله عنه الخ) جملة دعائية.\r(قوله: فرغت الخ) الجملة مقول القول.\r(قوله: ضحوة) ظرف متعلق بفرغت، وهي بفتح الضاد وسكون الحاء، مثل قرية، والجمع ضحى: مثل قرى.\rاسم للوقت، وهو من إرتفاع الشمس كرمح إلى الزوال.\r(قوله: الرابع والعشرين) بدل من يوم الجمعة.\r(وقوله: من شهر رمضان) متعلق بمحذوف حال من الرابع والعشرين: أي حال كون الرابع والعشرين كائنا من شهر رمضان وفي المصباح: أن رجب الشهر مصروف، وإن أريد به معين، وأما باقي الشهور فجمادي ممنوع لالف التأنيث وشعبان ورمضان للعلمية والزيادة، والباقي مصروف.\rاه.\r(قوله: المعظم) صفة لشهر رمضان.\r(وقوله: قدره) نائب فاعله.\r(قوله: سنة الخ) متعلق بمحذوف حال من شهر رمضان: أي حال كونه كائنا في سنة إثنتين وثمانين وتسعمائة من هجرة النبي (ص) (قوله: وأرجو الله) الرجاء بالمد تعلق القلب بمرغوب فيه مع الاخذ في الاسباب، فإن لم يكن معه أخذ في الاسباب فطمع وهو مذموم، وأما الرجا بالقصر فهو الناحية.\rوالاول هو المراد هنا.\rوالمعنى أطلب وأؤمل أملا من الله أن يقبل هذا الشرح الخ، وإنما أعاد طلب ما ذكر مع أنه قد طلبه أولا بقوله أعتقنا الله الخ، لان الله سبحانه وتعالى يحب الملحين في الدعاء كما جاء في الحديث.\r(وقوله: سبحانه وتعالى) لما ذكر الاسم الكريم ناسب أن يأتي بما ذكر، لانه يطلب من العبد أنه متى ذكر المولى أتى بما يدل على تنزيهه عما لا يليق به.\rومعنى سبحانه: تنزهه عن كل ما لا يليق بجلاله، ومعنى تعالى: تباعد وارتبع عما يقوله الظالمون من اتخاذ الولد، أو الشريك، أو نحو ذلك.\r(قوله: أن يقبله) أي هذا الشرح والمصدر المؤول من أن والفعل مفعول أرجو.\r(قوله: وأن يعم النفع به) أي وأرجو الله أن يعم النفع بهذا الشرح.\rوقد أجاب الله المؤلف بعين ما طلب فعم النفع بالشرح المذكور شرقا وغربا، وشاما ويمنا، وذلك لانه رضي الله عنه كان من أكابر الصوفية، وكان مجاب الدعوى رضي الله عنه ونفعنا بتراب أقدامه آمين.\r(قوله: ويرزقنا) بالنصب عطف على يقبله: أي وأرجو الله أن يرزقنا الاخلاص في هذا الشرح.\rوقد تقدم الكلام\rعليه آنفا.\r(قوله: ويعيذنا به) بالنصب أيضا على يقبله: أي وأرجو الله أن يجيرنا: أي ينقذنا بسبب هذا الشرح من الهاوية: أي نار جهنم أعاذنا الله والمسلمين منها.\r(قوله: ويدخلنا به الخ) بالنصب أيضا عطف على يقبله: أي وأرجو الله أن يدخلنا بسببه في جنة عالية: أي عالية المكان مرتفعة على غيرها من الامكنة، أو عالية القدر، لان فيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين.\rلاحرمنا الله والمسلمين منها.\r(قوله: وأن يرحم الخ) أي وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يرحم الخ:","part":4,"page":389},{"id":1545,"text":"وهذا دعاء من المؤلف لمن نظر الخ.\r(قوله: نظر بعين الانصاف إليه) أي نظر بعين العدل إلى هذا الشرح.\rوفي الكلام استعارة بالكناية حيث شبه العدل بإنسان ذي عين، وحذف المشبه به ورمز له بشئ من لوازمه وهو عين، وفيه تنبيه على أن من نظر إليه بعين الجور لا يدخل في دعاء المؤلف المذكور، وأنه لا اعتداد به.\r(قوله: ووقف الخ) معطوف على نظر: أي ورحم الله امرأ وقف على خطأ في شرحي هذا فأطلعني عليه، وهذا تواضع من المؤلف رحمه الله تعالى، حيث اعترف بأن شرحه هذا لم يأمن عدم وقوع الخطأ فيه.\r(قوله: أو أصلحه) أي أصلح ذلك الخطأ، وهذا إذن من المؤلف لمن يكون أهلا أن يصلح ذلك الخطأ.\rوالمراد بالاصلاح أن يكتب على الهامش لعله كذا، أو الصواب كذا.\rوليس المراد أن يغير ما في الشرح على الحقيقة ويكتب بدله، لان ذلك لا يجوز، فإنه لو فتح باب ذلك لادى إلى عدم الوثوق بشئ من كتب المؤلفين، وذلك لان كل من طالع وظهر له شئ غير ما هو مقرر في الكتاب غيره إلى غيره، ويجئ من بعده ويفعل مثل فعله، وهكذا فحينئذ لا يوثق بنسبة شئ إلى المؤلفين، لاحتمال أن ما وجد مثبتا في كلامهم يكون من إصلاح بعض من وقف على كتبهم.\rقاله ع ش في كتابته على خطبة النهاية، وقال أيضا فيها: ليس كل اعتراض سائغا من المعترض، وإنما يسوغ له اعتراض بخمسة شروط كما قاله الابشيطي وعبارته: لا ينبغي لمعترض اعتراض إلا باستكمال خمسة شروط، وإلا فهو آثم مع رد إعتراضه عليه: كون المعترض أعلى أو مساويا للمعترض عليه، وكونه يعلم أن ما أخذه من كلام شخص معروف، وكونه مستحضرا لذلك الكلام، وكونه قاصدا للصواب فقط، وكون ما اعترضه لم يوجد له وجه في التأويل إلى الصواب.\rاه.\rأقول وقد يتوقف في الشرط الاول، فإنه قد يجري الله على لسان من هو دون غيره بمراحل ما لا يجريه على لسان الافضل.\rاه.\rواعلم أنه لا بد في الاصلاح من التأمل وإمعان النظر، فلا يهجم ببادئ الرأي على التخطئة.\rوما أحسن ما قاله الاخضري في نظم المنطق:\rوأصلح الفساد بالتأمل وإن بديهة فلا تبدل إذ قيل كم مزيف صحيحالاجل كون فهمه قبيحا (قوله الحمد لله الخ) أي الثناء بالجميل مستحق لله رب العالمين.\rوحمد ثانيا تنبيها إلى أنه ينبغي الاكثار من الحمد، إذ نعم الله على عبده في كل لحظة لا تنقطع، وليكون شاكرا ربه على إلهامه للحمد الاول، لان إلهامه إياه نعمة تحتاج إلى الشكر عليها، وأيضا فيه إشارة إلى القبول، لان ختم الدعاء به علامة على إجابته.\r(قوله: اللهم صل وسلم) لما أعاد الحمد لله ناسب أن يعيد الصلاة والسلام على رسول الله تبركا بهما ولقوله تعالى: * (ورفعنا لك ذكرك) * أي لا أذكر إلا وتذكر معي يا محمد، وإشارة إلى القبول لان ختم الدعاء بهما علامة على إجابته.\r(وقوله: كلما ذكرك وذكره الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون) هذه رواية، ويروى أيضا: كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، بذكر الذكر مرة في جانب الذاكرين ومرة في جانب الغافلين.\rوهذه الرواية الثانية سمع فيها إحتمالات أربع.\rالاول: ما ذكر من كونه بكاف الخطاب في الاول وهاء الغيبة في الثانية، الاحتمال الثاني: عكس هذا، وهو بهاء الغيبة في الاول وكاف الخطاب في الثاني، الاحتمال الثالث بكاف الخطاب فيهما، الاحتمال الرابع: بهاء الغيبة فيهما.\rوالاحتمال الاول منها أولى لان الذاكرين لله أكثر من الغافلين عنه، والغافلين عن النبي (ص) أكثر من الذاكرين له، إذ المؤمنون بالنسبة للكافرين كالشعرة البيضاء في الثور الاسود، وذكر الاكثر من جانب الله والاكثر في جانب النبي (ص) أبلغ في كثرة الصلاة\r__________\r(1) سورة الشرح، الاية: 4.","part":4,"page":390},{"id":1546,"text":"عليه (ص).\rثم أنه يحتمل أن يكون المراد من الذكر القلبي وهو الاستحضار، ويحتمل أن يكون المراد منه اللساني، والمراد بالغفلة على الاول النسيان، وعلى الثاني السكوت كما يؤخذ من شرح الدلائل.\rواعلم: أن أول من صلى بهذه الصيغة الامام الشافعي رضي الله عنه.\rقال محمد بن عبد الحكم: رأيت الشافعي رضي الله عنه في المنام فقلت له: ما فعل الله بك يا إمام ؟ قال رحمني وغفر لي وزفت إلي الجنة كما تزف العروس.\rفقلت: بماذا بلغت هذا الحال ؟ قال: بما في كتاب الرسالة من الصلاة على رسول الله (ص)، قال، وقلت: كيف تلك الصلاة ؟ قال: اللهم صل على سيدنا محمد عدد ما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.\rقال: فلما أصبحت أخذت الرسالة ونظرت فوجدت الامر كما رأيت.\rوقال بعض الصالحين: رأيت النبي (ص) فقلت: يا رسول الله ما جزاء الشافعي\rعندك حيث قال في كتاب الرسالة وصلى الله على سيدنا محمد عدد ما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون ؟ فقال (ص)، جزاؤه عندي أنه لا يوقف للحساب.\rواختلف هل يحصل للمصلي بنحو هذه الصيغة ثواب صلوات بقدر هذا العدد، أو يحصل له ثواب صلاة واحدة لكنه أعظم من ثواب الصلاة المجردة عن ذلك ؟ قولان.\rوالمحققون على الثاني.\r(قوله: وعلينا) معطوف على سيدنا محمد: أي وصل وسلم علينا، والضمير للمتكلم وحده، أو هو مع غيره من جميع المسلمين.\rففيه إحتمالان، والثاني أولى كما تقدم.\r(وقوله: معهم) ظرف متعلق بكل من الفعلين المقدرين، والاضافة لادنى ملابسة، أي صل وسلم علينا مع صلاتك وسلامك عليهم: أي النبي (ص) وآله وأصحابه فتحصل لنا الصلاة تبعا لهم.\rواعلم: أن هذه الصلاة المفروغ منها قد احتوت على الصلاة على غير النبي (ص)، وقد اختلف في ذلك.\rوالمعتمد أنها إن كانت على سبيل التبعية كما هنا فهي جائزة، وإلا فممنوعة.\rواختلف في المنع هل هو من باب التحريم، أو كراهة التنزيه، أو خلاف الاولى ؟ والصحيح الذي عليه الاكثرون الثاني لانه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم، ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الاخيار.\rوأما قول بعض العلماء أن الترضي خاص بالصحابة ويقال في غيرهم رحمه الله تعالى، فليس كما قال، بل الصحيح الذي عليه الجمهور إستحبابه.\rاه.\rملخصا من شرح الدلائل.\r(قوله: برحمتك الخ) الجار والمجرور يحتمل أن يكون متعلقا بمحذوف تقديره، وارحمنا برحمتك، ويحتمل أن يكون متعلقا بكل من صل وسلم: أي صل وسلم على من ذكر برحمتك: أي بفضلك الواسع لا بالوجوب عليك، فيكون فيه إشارة إلى ما في الصحيح: سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل الجنة أحد بعمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته.\rويحتمل أن تكون الباء للقسم: أي وأقسم عليك في تنجيز ما سألته بحق رحمتك التي وسعت كل شئ ولذا طمع فيها إبليس حيث لا يفيده الطمع.\rوقد ورد في الحديث عن سلمان رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله (ص): إن الله تبارك وتعالى خلق يوم خلق السموات والارض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والارض، فأنزل منها إلى الارض رحمة واحدة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، حتى أن الفرس لترفع حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، فإذا كان يوم القيامة رد الله تعالى هذه الرحمة إلى التسعة والتسعين، فأكملها مائة رحمة فيرحم بها عباده.\r(وقوله: يا أرحم الراحمين) أي بعباده، فإنه تعالى\rأرحم بالعبد من نفسه، وأشفق عليه من والديه، ولذا أحب توبته ورجوعه إليه، قال (ص): لله أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم إذا سقط عليه بعيره قد أضله بأرض فلاة.\rرواه الشيخان.\rوفي الحديث: إن لله ملكا موكلا بمن يقول يا أرحم الراحمين، فمن قالها ثلاثا، قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فسل.\rرواه الحاكم عن أبي أمامة.\rويا أرحم الراحمين كنز من كنوز الجنة.\rومن دعا به ألف مرة في جوف الليل لاي حاجة كانت من الحاجات الدنيوية","part":4,"page":391},{"id":1547,"text":"والاخروية قضى الله حاجته.\rاللهم يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، اقض حوائجنا الدنيوية، والاخروية، ووفقنا لاصلاح النية، بجاه سيدنا محمد خير البرية، وأهل بيته ذوي النفوس الزكية.\rوهذا آخر ما يسر الله جمعه من حاشية فتح المعين بشرح قرة العين، وكان ذلك يوم الاربعاء بعد صلاة العصر السابع والعشرين من شهر جمادى الثانية سنة ألف ومائتين وثمانية وتسعين، على يد مؤلفها راجي العفو والغفران من ربه ذي العطا أبي بكر ابن المرحوم محمد شطا.\rوقد جاءت بحمد الله حاشية لا كالحواشي، أعيذها بالله من كل حاسد وواشي، تقر بها أعين الناظرين، ويشفي بها صدور المتصدرين، وتنزل من القلوب منزلة الجنان، ومن العيون منزلة الانسان.\rكيف وقد بذلت الجهد في توشيحها وترشيحها، وصرفت الوسع في تهذيبها وتنقيحها، مع أني أبدي الاعتذار، لذوي الفضل والاقتدار، وأقول: قل أن يخلص مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من العثرات، مع عدم تأهلي لذلك، وقصو رباعي من الوصول لما هنالك، ومع ضيق الوقت وكثرة الاشغال، وتوالي الهموم على الاتصال، وترادف القواطع، وتتابع الموانع، وعدم الكتب التي ينبغي أن تراجع في مثل هذا الشأن.\rوأرجو منهم إن رأوا خللا، أو عاينوا زللا، أن يصلحوه بعد التأمل بإحسان، ولا يستغرب هذا من الانسان، خصوصا وقد قيل الانسان محل النسيان: وما سمي الانسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب ولله در ابن الوردي حيث يقول: فالناس لم يصنفوا في العلم لكي يصيروا هدفا للذم ما صنفوا إلا رجاء الاجر والدعوات وجميل الذكر لكن فديت جسدا بلا حسدولا يضيع الله حقا لاحد والله عند قوم كل قائل وذو الحجا من نفسه في شاغل\rفإذا ظفرت أيها الطالب بمسألة فاخمة فادع لي بحسن الخاتمة، وإذا ظفرت بعثرة فادع لي بالتجاوز والمغفرة.\rوأتضرع إلى الله سبحانه وتعالى وأسأله من فضله العميم، متوسلا بنبيه الكريم، أن ينفع بها كما نفع بأصلها الخاص والعام، ويقبلها بفضله كما أنعم بالاتمام، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وسببا للفوز بجنات النعيم.\rوأن يطهر ظواهرنا بإمتثال أوامر واجتناب نواهيه.\rوأن يخلص سرائرنا من شوائب الاغيار والشيطان ودواعيه، وأن يتفضل علينا بالسعادة التي لا يلحقها زوال، وأن يذيقنا لذة الوصال بمشاهدة الكبير المتعال، وأن يلحقنا بالذين هم في رياض الجنة يتقلبون، وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون، وعلى الفرش التي بطائنها من استبرق يتكئون، وبالحور العين يتمتعون، وبأنواع الثمار يتفكهون: * (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون، وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاء بما كانوا يعملون) *.\rفنالوا بذلك السعادة الابدية، وكانوا بلذائذ المشاهدة هم الواصلون.\rوالصلاة والسلام على الواسطة العظمى لنا في كل نعمة، وعلى آله وأصحابه كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.\rيقول المؤلف عفا الله عنه وعن آبائه وأخوانه ومحبيه ومشايخه والمسلمين أجمعين قد تم تحرير هذه الحاشية المباركة إن شاء الله تعالى، يوم الاثنين المبارك بعد ظهر الثالث والعشرين من شهر شوال المعظم، قدره سنة ثلاثمائة وألف 0031 من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف، (ص)، وجاء لله الحمد على أتم حال، وأحسن منوال، وذلك بواسطة حبيبه المصطفى (ص)، وشيخي وأستاذي مربي الطالبين.\rناشر شريعة سيد المرسلين.\rورئيس العلماء والمدرسين.\rومفتي الانام ببلد الله الامين، مولانا العارف بربه المنان، السيد أحمد بن زيني دحلان.\rوبواسطة بقية\r__________\r(1) سورة الواقعة، الاية 17 - 24.","part":4,"page":392},{"id":1548,"text":"أشياخي الكرام.\rبدور الظلام.\rأطال الله في أعمارهم وأدام النفع بهم آمين.\rاللهم إنا نسألك بالطاهر النسب، الكريم الحسب، خير العجم والعرب، سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، أن تمحو من صحائفنا ما زل به البنان، أو أخل به البيان، وأن تتقبل منا ما سطرنا، وأن تجعله حجة لنا لا حجة علينا، حتى نتمنى أننا ما كتبنا وما قرأنا، اللهم يا محول الاحوال حول حالنا إلى أحسن حال، بحولك وقوتك يا عزيز يا متعال.\rاللهم إنا نسألك من النعمة تمامها، ومن العصمة دوامها، ومن الرحمة شمولها، ومن العافية حصولها، ومن العيش أرغده، ومن العمر أسعده، ومن الاحسان أتمه، ومن الانعام أعمه، ومن الفضل أعذبه، ومن اللطف أنفعه، اللهم كن لنا ولا تكن علينا.\rاللهم اختم بالسعادة آجالنا، وحقق بالزيادة آمالنا، واقرن بالعافية غدونا وآصالنا، واجعل إلى رحمتك مصيرنا ومآلنا، واصبب سجال عفوك على ذنوبنا، ومن علينا بإصلاح عيوبنا، واجعل التقوى زادنا، وفي دينك اجتهادنا، وعليك توكلنا واعتمادنا، وثبتنا على نهج الاستقامة.\rوأعذنا في الدنيا من موجبات الندامة يوم القيامة، وخفف عنا ثقل الاوزار، وارزقنا عيش الابرار، واكفنا واصرف عنا شر الاشرار، وأعتق رقابنا ورقاب آبائنا وأمهاتنا وأولادنا وإخواننا وعشيرتنا وأصحابنا وأحبابنا من النار، برحمتك يا عزيز يا غفار يا ستار يا حليم يا جبار، يا الله يا الله يا الله يا رحيم، برحمتك يا أرحم الراحمين.\rوصلى الله على خاتم الولاية النبوية الارسالية، وعلى آله وأصحابه أرباب العناية الالهية، وسلم تسليما.\rوالحمد لله أولا وآخرا، باطنا وظاهرا، والحمد لله مستغرق المحامد كلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين آمين.","part":4,"page":393}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":311,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":732,"title":"الجزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":1156,"title":"الجزء 4","lvl":1,"sub":0}]}