{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\rقال شيخ الاسلام مجتهد الزمان قاضي القضاة تقي الدين السبكي :\rمسألة بر الوالدين\rالذي أراه في بر الوالدين وتحريم عقوقهما :\rأنه تجب طاعتهما في كل ما ليس بمعصية ويشتركان في هذا هما والامام أعني الخليفة وولي الأمر لقوله صلى الله عليه وسلم :(اسمع واطع ما لم تؤمر بمعصية)\rويزيد الوالدان على الإمام بشيء آخر وهما أنهما قد يتأذيان من فعل أو قول يصدر من الولد وإن لم ينهياه عنه فيحرم عليه ذلك لأنه يحرم عليه ما يؤذيهما بخلاف الإمام.\rوكذلك إذا تأذيا بترك قول أو ترك فعل منه وجب عليه فعله لرضاهما وإن لم يأمراه به .\rوإذا أمراه بترك سنة أو مباح أو بفعل مكروه فالذي أراه تفصيل :\rوهو أنهما إن أمراه بترك سنة دائما فلا يسمع منهما لأن في ذلك تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام وليس لهما فيه غرض صحيح فهما المؤذيان أنفسهما بأمرهما ذلك .\rوإن أمراه بترك سنة في بعض الأوقات:\rفإن كانت غير راتبة وجب طاعتهما\rوإن كانت راتبة:\r1- فإن كانت لمصلحة لهما وجبت طاعتهما\r2-وإن كانت شفقة عليه ولم يحصل لهما اذى بفعلها فالأمر منهما في ذلك محمول على الندب لا على الإيجاب فلا تجب طاعتهما فإن علم من حالهما أنه أمر إيجاب وجبت طاعتهما .\rوما في البخاري من أن أمه نهته عن حضور العشاء في جماعة شفقة لم يطعها :\rأ_إما أن يحمل على عدم الايجاب لقوله (شفقة)\rب- وإما أن يحمل على أن المراد على الدوام لما قلناه من تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام .\rوإذا كان ماله أو سكنه حلالا صافيا عن الشبهة وأمراه ان يأكل أويسكن معهما وفيما يأكلانه او يسكنانه شبهة وجبت طاعتهما كما قاله الطرطوشي لأن مخالفتهما حرام والورع ليس بواجب .","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وإن نهياه عن الصلاة في أول الوقت فإن كان على الدوام لم يسمع لهما لأن فيه تغيير الشرع وإن كان في وقت وجبت طاعتهما كما قاله الطرطوشي وهو دون حضور الجماعة والسنن الراتبة لانه صفة لا مستقل .\rوحاصله أنه يجب امتثال أمرهما والانتهاء عن منهيهما ما لم تكن معصية على الإطلاق وإنما يكون معصية إذا كان فيه مخالفة لأمر الله الواجب أو لشرعه المقرر .\rوفي هذا هما والإمام سواء ويزيد فيهما :\rأ_تحريم ما يؤذيهما بأي شيء كان وإن كان مباحا\rب-وبوجوب طاعتهما وإن كان ما يأمران به لحظ أنفسهما\rبخلاف الإمام فإنه لا يأمر إلا ما فيه مصلحة المسلمين ولا تجب طاعته في حق نفسه ولا يحرم أذاه بمباح .\rوالوالدان يحرم إيذاؤهما هينا كان الأذى أو ليس بهين خلافا لمن شرط في تحريم الأذى أن يكون ليس بالهين .\rفاقول : يحرم إيذاؤهما مطلقا إلا أن يكون إيذاؤهما بما هو حق واجب لله فحق الله أولي .\rفعلى ما قلته : لو أمراه بطلاق امرأته ونحوه وجبت عليه طاعتهما هذا الذي أعتقده وأرجو أنه حق ان شاء الله والله اعلم .\rومن محاسن ما يروي في بر الوالدين وكنت أسمع أبي كثيرا ينشده ما ذكره أبو بكر الطرطوشي في كتاب بر الوالدين له أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أبي ينقص مالي وينفقه على عياله فبكى الشيخ وقال : وأي عيال يا رسول الله ؟ ما هن إلا أمه و أختاه .\rوأنشأ يقول :\rغذوتك مولودا ومنتك يافعا ×× تعل بما اجري عليك و تنهل\rإذا ليلة ضامتك بالسقم لم أبت ×× لسقمك إلا ساهرا أتململ\rكأني أنا المطوق دونك بالذي ×× طرقت به دوني فعيناي تهمل\rتخاف الردى نفسي عليك وإنني ×× لأعلم ان الموت دين مؤجل\rفلما بلغت السن والغاية التي ×× إليها رجا ما كنت فيك أؤمل\rجعلت جزائي غلظة وفظاظة ×× كأنك أنت المنعم المتفضل\rوسميتني باسم المفند رأيه ×× وفي رأيك التفنيد لو كنت تعقل\rتراه معدا للخلاف كأنه ×× يرد على أهل الصواب موكل","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"فليتك إذ لم ترع حق أبوتي ×× فعلت كما الجار المجاور يفعل\rفأوليتني حق الجوار ولم تكن ×× علي بمالي دون مالك تبخل\rفلولا رسول الله اعظمت جاهه ×× لأصبحت مسخوطا لدي تنكل\rولكن حلمي والحياء يصدني ×× وجاه رسول الله أسنى و أجمل\rحياتك هم ثم موتك فجعة ×× وخيرك مزوي وشرك مقبل\rفرقَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (أنت ومالك لأبيك)\" انتهى .\rقلت (سامح) : أذكر أن حديث ( أنت ومالك لأبيك ) حديث حسن لكن هذا الشعر المذكور في هذه الرواية ضعيف كما قال الآلوسي في تفسيره ولكن لا مانع من الاستئناس به لا سيما في فضائل الأعمال\rوللشيخ الإمام تقي الدين السبكي كلام حول هذا الحديث ذكره ولده التاج في الطبقات وأنا أنقله للفائدة:\rقال التاج السبكي رحمه الله :\rأخبرنا أبي تغمده الله برحمته أخبرنا أقسيان بن محفوظ بقراءتي أخبرنا قايماز بن عبد الله أخبرنا السلفي أخبرنا الخانساري بجرباذقان أخبرنا أبو طاهر عبد الرحيم أخبرنا ابن حيان حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا حدثنا محرز حدثنا المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر قال جاء رجل إلى النبي فقال إن أبي يريد أن يأخذ مالي قال ( أنت ومالك لأبيك )\rقال لنا شيخ الإسلام الوالد رضي الله عنه :\rرواه ابن ماجة عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس عن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر وهو إسناد جيد\rوالمنكدر بن محمد الذي وقع في روايتنا هذه غلبت عليه العبادة فقطعته عن الحفظ\rومحرز الراوي عنه هو ابن سلمة روى عنه ابن ماجة وذكره ابن حيان في الثقات\rوهذا الحديث متأول عند أكثر العلماء ويدل له أمران :\r1-أحدهما قوله أنت ومن المعلوم أن الحر لا يملك\r2-والثاني قوله ومالك ومن المعلوم أن المال لا يكون في الوقت الواحد لمالكين\rفالمقصود أن الولد يعد بنفسه وماله لأبيه حتى لا يستأثر عنه بشيء\rانتهى كلام الوالد رحمه الله\rرضي الله عن شيخ الإسلام الشيخ الإمام تقي الدين السبكي","part":1,"page":3}],"titles":[{"id":1,"title":"مسألة بر الوالدين","lvl":1,"sub":0}]}