{"pages":[{"id":1,"text":"إسعاد الرفيق\rوبغية الصديق\rشرح علامة زمانه ومفتى أوانه\rالشيخ محمد بن سالم بن سعيد بابصيل الشافعى\rحلّ به\rمتن سلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق\rتأليف\rالحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر بن محمد بن هاشم باعلوى\rغفر الله لهما وللمسلمين آمين\r-\rالجزء الأول\rالحرمين\rللطباعة والنشر والتوزيع\rسنقافورة - جدة\rRectangle: Rounded Corners: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِىْ يُحْبِبْكُمُ اللهُ\r(\r?1/2? الفتاح السميع العليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم\rالحمد لله الواحد الأحد البديع الجواد الحي القيوم الذى ليس لعجائبه نفاد الصمد المنعم علينا بنعم لا حصر لها ولا عداد أحمده حمدا يوافى نعمه ويكافئ مزيده وأسأله التوفيق لما أكرمه به أولياءه وعبيده مما حازوا به قصب السبق ونالوا به فى ميدان التفاخر تأييده وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له البر الرحيم الغافر القهار الذى قهر عباده بأمره فى السابق والآخر الأبدي العلام الذى لا يخفى عليه ما خفى وما هو ظاهر شهادة أنتظم بها فى سلك عقد من كان لمحبة أوليائه من الصادقين لا سيما لأهل بيت نبينا ( المطهرين لأنتعش بذلك إلى أدراج سلم المحبين لهم والمطمئنين وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث بتعظيم الشعائر والآمر بتكريم أهل بيته وأصحابه وتابعيهم والعشائر إذ هم نجوم سماء ديننا وشموس الظهائر صلى الله وسلم عليه وعليهم أولى المناقب والمآثر صلاة وسلاما دائمين متلازمين فى كل ماض وغابر إلى يوم ترفع فيه ألوية المداوم عليهما والمثابر ويخفض فيه صولة كل عدو وحاسد مناكر","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"?أما بعد? فإن الله ( يسر بفضله ورحمته من يشيد أركان هذا الدين من أمته ومن يردّ من يتمنى الإلحاد فيه بأمنيته وأيده بآيات بينات بواهر وحكم ناطقات وحجج سوافر وقاطعات من البراهين بواتر من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء كما ورد ذلك فى سنة سيد الأصفياء فهم الخلفاء فى الأرض والأولياء فى السماء وقد ورد عن سيد الأنام أنهم مأمورون بتقرير الأحكام وتحرير عقائد الإيمان والإسلام وحفظ أذهان العوام عن شبه الأعداء والأوهام فقاموا بذلك بالفعل والحال والقال فى جميع الأزمان والأعوام ولا زالوا كذلك إلى أن صاروا يقتنصونهم برسائل ?1/3? وقصائد يجعلون فيها ما يجب على الإنسان لا سيما ساداتنا آل أبى علوى أولى التحقيق والإتقان فصادوهم بجارحة اللطف والإحسان وأيقظوهم من رقدتهم ففازوا بالثواب والغفران وحصلوا بذلك الأنس لكل من كان فى قلبه مثقال ذرة من الإيمان فلا برحوا كذلك قائمين لنصرة هذا الشان وسائرين عليه لينالوا منازل الصدق ومواطن الاطمئنان","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"ومن أحسن ما صنف وأجمع ما ألف المتن الحاوى لعيون فنون الأحكام الشرعية والأساليب والحكم الأديبة المأمور بالإصغاء إليها بالمسامع وبالحث لسماعها إلى المساجد والجوامع المطوى على فصل الخطاب القاطع والقول الجامع الذى أذعن لبلاغته وترتيبه كل ذى تحرير وتقرير لما وجد فيه مع صغر حجمه ما لا يوجد فى أكبر منه بكثير وعكف وحث على قراءته وتدريسه وشرحه سماسرة أهل العلم من كل نحرير وكيف لا والذى أنشاه خاتمة المحققين ونبراس أهل دهره السابقين واللاحقين من عقدت عليه فى عصره ألوية المجددين قطب الزمان وغوث المكان صاحب الكرامات والشان ذو الذهن الذى كالزناد قادح والفكر الذى لخزائن العلوم فاتح الذى خاض بحر جميع العلوم بالنظر الناصح صاحب العزم الباهر والنور السافر والسر القاهر سيدى وسندى الحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر بن محمد بن هاشم باعلوى قدس الله أرواحهم ونفعنا بهم فى الدارين وحققنا بمحبتهم لندخل فى حزبهم آمين المسمى بسلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق وفيه يقول بعض الأصدقاء والإخوان أصلح الله لى وله الحال والشان\rيا من يروم المعالى الهاشميات\rليرتقى ذروة المجد الذى شرفت\rانهض إلى سلم التوفيق مجتهدا\rواعمل بما فيه بسم الله معتمدا\r?1/4? فإنه المطلب الأقصى الذى جمعت ... -\r-\r-\r-\r- ... ويرتجى نيل أقسام السعادات\rوعز إدراكها السامى المقامات\rواعرج على شمخ الفخر الرفيعات\rعلى اله البرايا والسموات\rفيه المهمات فاظفر بالمهمات\rوإنه الشرف العالى الذى عظمت\rوإنه العمدة الكبرى لذى أدب\rوإنه الكنز والدرّ المصون وفى\rوكيف لا وهو تأليف الذى افتخرت\rغوثى وحرزى وحصنى وهو معتصمى\rغوث الوجوه وغيث الجود ذروته\rابن النبى الزكىّ الهاشمىّ على\rأعنى به الشهم عبد الله سيدنا\rابن الهمام المفدى طاهر كرمت\rابن الأئمة والأشراف من مضر\rفالهج به إن فيه الحق قد نشرت\rتلق الأمانى فى برد التهانئ قد\rوتبصر الجوهر المكنون قد جليت","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"والله ينعم بالتوفيق لى ولكل الـ\rويستر العيب منى ثم يرحمنى\rبحرمة المصطفى المختار أكرم من\rصلى وسلم مولانا عليه كما ... -\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r- ... أركانه ثم شيدت بالفتوحات يسعى ليحظى بأنواع الكرامات\rمطوي معناه افراد اليتيمات\rبه الأواخر تحقيقا بإثبات\rمن الرزايا وذخرى فى الملمات\rوحجة الله فى الغرّ القويمات\rجنابه خير أقسام التحيات\rنجل الإمام حسين ذى العزيمات\rأسلافه وزكت فى كل أوقات\rطابوا وطاب بهم دهرى وساعاتى\rأعلامه واضحات بل فريدات\rزفت إليك فما أحلى البشارات\rعن وجهه الحجب وضاح الثنيات\rـمسلمين ويعفو عن إساآتى\rبمنه إنه معطى الجزيلات\rيرجى غدا عند ربى للشفاعات\rيحب والآل والأصحاب ساداتى\rهذا وقد كنت قرأته بالمسجد الحرام بأمر نجم السادة الكرام مفتى الأنام المتحلى بكل وصف علىّ جلىّ سيدى وشيخى الحبيب محمد بن حسين الحبشى أطال الله بقاءه ثم إنه فى سنة ثمان وسبعين أمرنى بشرحه من إشارته فضلا عن أمره فتوح وطاعته من عالم الغيب منوح وطيب منطقه أذكى من المسك إذ يقوخ من يستحي من رؤيته الجاهل والعريف السيد الشريف والجهبذ المنيف ذو النور الباهر المطهر الباطن والظاهر سيدى الحبيب طاهر بن أحمد بن طاهر حفظه الله ونفعنا به فى الدارين آمين فحصل لى تردّد فى ذلك لعلمى أنى لست من أهل هاتيك المسالك ثم أعاد علىّ الأمر ثانيا فأجبته بنعم لا متوانيا لكونى قد استبشرت قبل ذلك بإهداء بعض الأحباب إلىّ شيئا من كساء المؤلف فانشرح صدرى لذلك والله أعلم بما هنالك فخضت بحار هذا الشان مع علمى وأيم الله أنى لست ممن طاف حول ذاك البنيان ولكن أرجو من الكريم المنان الإعانة والتوفيق لأقوم طريق ببركة مؤلفه وسلفه نفعنا الله بهم آمين","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وليعلم أوّلا أنه ليس لى فيه إلا الجمع من كتب الأئمة الإعلاك وأن عمدتى فى النقل بشرى الكريم شرح مسائل التعليم للشيخ سعيد باعشن وشرح العلامة السحيمى على شرح جوهرة التوحيد لابن مصنفها والشفاء للقاضى عياض وشرحه للشهاب الخفاجى والتحفة والفتح والزواجر والأعلام وكف الرعاء للعلامة الشيخ أحمد بن حجر وكتب الحبيب عبد الله بن علوى الحداد وكتب حجة الإسلام الغزالى وشرحا الخطبة الطاهرية والرسالة الجامعة لخاتمة المحققين ?1/5? عبد الله بن أحمد باسودان وربما عزوت وربما تركت ثم ما رأيته أيها الناظر فيه على خلاف الصواب فاعلم أنه من فهمى الفاتر وعقلى القاصر وأرجو ممن اطلع عليه من أهل الباطن أو الظاهر أن يكون لما رآه فيه من الركاكة غافر وأن يستر هفوتى ويقبل عثرتى ويتجاوز عن سيئتى وأن ينبه على ما وقع فيه من فساد أو زلة بعد التأمل فيه مبادرة بلا مهلة فإنه قل مصنف بلا هفوة أو مؤلف بلا عثرة أسأله ( أن يجعله مقبولا عنده وعند أوليائه أولى التحقيق والتدقيق وأن يخلصه من شوب الرياء بحرمة صاحب الحوض المورود واللواء المعقود والوسيلة والمقام المحمود إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير وهذا أوان الشروع فى المقصود قال المؤلف ( تعالى ونفعنا به آمين","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"?بسم الله الرحمن الرحيم? ابتدأ بالبسملة اقتداء بالكتب السماوية وعملا بما ورد فى حديث خير البرية عليه من الله أفضل الصلاة والتحية والكلام عليها مما شاع وذاع وشنفت به الأسماع ولكن لا ينبغى أن يترك الكلام عليها رأسا وقد قال العلماء ينبغى لكل شارع فى فن أن يتكلم عليها بشىء مما يناسب ذلك الفن لتعود بركتها عليه ومما يناسب ما نحن فيه أن يقال البسملة مطلوبة لكل أمر ذى بال أى حال يهتم به شرعا بأن لا يكون محرما ولا مكروها لذاته ولا من سفاسف الأمور وليس ذكرا محضا كلا إله إلا الله ولا جعل الشارع له مبدأ غير البسملة كالصلاة فتجب فى فاتحة الصلاة لكونها آية منها وتحرم على المحرم لذاته كالزنا وقيل تكره أما لعارض كوضوء بماء مغصوب فتسن وتكره على مكروه لذاته كالنظر لفرج الزوجة بلا حاجة أما لعارض كأكل بصل فتسن ولا تطلب على المحقرات ككنس وأما طلبها عند دخول الخلاء فللتحفظ وليس هو من المحقرات ولا تعتريها الإباحة وقيل تباح فى المباحات ثم هى فاتحة كل كتاب وكونها من خصوصياتنا إنما هو بحسب اللفظ العربى وعلى هذا الترتيب بدليل إنه من سليمان الآية وما ورد أنه لما أوحى لآدم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام بسم الله الرحمن الرحيم قال يا جبريل ما هذا الاسم الذى افتتح الله به الوحي قال يا آدم هذا هو الاسم الذى قامت به السموات والأرض وأجرى به الماء وأرسى به الجبال وثبت به الأرض وفوي به أفئدة المخلوقين قال العارفون ولفظ الجلالة هو الاسم الجامع ألا ترى أن المريض إذا قال يا الله كان مراده يا شافى والتائب إذا قاله كان مراده يا تواب وهكذا قال ابن عطاء الله الباء بره مع الأرواح بإلهام النبوة والرسالة والسين سره مع أهل المعرفة بإلهام القدرة والأنس والميم محبته لهم وقيل الباء بقاؤه والسين سناؤه والميم ملكه قيل وجميع أسماء الله إذا أسقطت منها حرفا ذهبت دلالته على الله كالعليم والقادر والرحيم وغير ذلك من أسمائه","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"الحسنى إلا اسمه الله فإنك إذا أسقطت الألف بقى لله أو اللام بقى له أو اللام الثانية بفى هو وهو النهاية فى الإشارة وللحلاج\rأحرف أربع بها هام قلبى\rألف ألف الخلائق بالصنـ\rثم لام زيادة فى المعالى ... -\r-\r- ... وتلاشت بها همومى وفكرى\rـع فلام على السلامة تجرى\rثم هاء بها أهيم أتدرى\rوإنما بدئت بالباء مع أن الألف أور حرف من اسمه الشريف لأنها أول ما نطق به بنو آدم ?1/6? يوم ألست بربكم حيث قالوا بلى وللتنبيه بما فيها من الكسر بناء وعملا على أنه لا يقدم إلا المنكسر المتواضع أو لما فيها من معنى الإلصاق المشعر بالاتصال المقصود من قول المحدثين إن معانى الكتب جمعت فى القرآن ومعانيه فى الفاتحة ومعانيها فى البسملة ومعانيها فى بائها ومعناها الإشارى وهو بى كان ما كان وبى يكون ما يكون فى نقطتها قال شيخنا فى حواشى الزبد أى أول نقطة تنزل من القلم يستمد منها الخط لا التى تحتها كما توهم ومعناها الإشارى أنه تعالى نقطة الوجود المستمد مه كل موجود بمعنى أنه خالق كل شىء ومفتقر إليه كل شىء وطول رأسها تفخيما وتعظيما لها لابتداء كتاب الله بها ولذا قال فى الشفاء إن رسول الله ( دعا بكاتب فقال يا كاتب ألق الدواة وحرف القلم وقدم الباء وحرف السين وافتح الميم وبين الجلالة وجود الرحمن الرحيم فإن رجلا من بنى إسرائيل كتبها وحسنها فغفر الله له بذلك ذنوبه وفى بعض شروح مختصر البخارى حكى أن شيطانا سمينا لقي آخر هزيلا فقال ما الذى صبرك كذا قال إنى عند رجل إذا دخل بسمل وإذا أكل بسمل فأهزل بذلك فقال ولكنىى عند رجل لا يعرف ذلك فأشاركه فى مأكله وملبسه ومنكحه فأركب فى عنقه مثل الدابة وحكى أن جارية أبى مسلم الخولانى كانت تسقيه السم ولا يؤثر فيه فسألته فقال ما حملك على ذلك قالت لكونك كبيرا فأعتقها ثم قال لها إنى أقول عند الأكل والشرب بسم الله إلخ فلا تضرنى شىء وحكى أن لقمان رأى رقعة فيها البسملة فأكلها فأكرم بالحكمة وكذا بشر","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"الحافى رأى رقعه فأخذها ومعه ثلاثة دراهم فأخذ بها طيبا وطيبها به فنودى فى سره كما طيبت اسمنا كذلك نطيب اسمك وورد عنه ( لا يرد دعاء أوله بسم الله إلخ قال الإمام الشعرانى فى البواقيت إن سيدنا خالد بن الوليد حاصر كفارا فى حصن لهم فقالوا أتزعم أن دين الإسلام حق فأرنا آية لنسلم فقال احملوا إلى السم القاتل فأتوه به فأخذه فقال بسم الله إلخ فشربه ولم يضره فقالوا إنه الدين الحق وأسلموا وعن بعض العلماء من رفع قرطاسا فيه اسم الله إجلالا له كتب عند الله من الصديقين وعن بعض العارفين من استيقظ من نومه فقال بسم الله إلخ رزقه الله رضوانه الأكبر وورد من قرأها عند النوم إحدى وعشرين مرة أمن ليلته من الشيطان والسرقة وميتة السوء وغير ذلك من البلايا وعن بعض الأكابر من قرأها اثنى عشر ألف مرة يصلى عقب كل ألف ركعتين ثم يصلى على النبى ( ويسأل الله حاجته فضيت له كائنة ما كانت وعن بعضهم من كتبها ستمائة وخمسة وعشرين مرة وحملها كساه الله هيبة عظيمة ولا يقدر أن يناله أحد بسوء بإذن الله وقد جرب ذلك وقال الإمام اليافعى نقلا عن بعض العارفين من كانت له حاجة مهمة فليكتب فى رقعة بسم الله إلخ من عبده الذليل إلى ربه الجليل رب إنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين ثم يرمى بالرقعة فى ماء جار ويقول إلهى بمحمد وآله الطيبين اقض حاجتى ويذكرها فإنها تقضى بإذن الله وذكر سيدى ابن عراق فى كتابه الصراط المستقيم فى خواص بسم الله الرحمن الرحيم أن من كتبها فى رقعة أول يوم من المحرم مائة وثلاث عشرة مرة وحملت لم ينل حاملها وأهل بيته مدة عمره مكروه ومن كتب الرحمن الرحيم خمسين مرة وحملها ودخل على سلطان جائر أو حاكم ظالم أمن من شره ذكره الشنوانى على ابن أبى حمزة ونقل الشيخ العلامة محمد طاهر سنبل فى شرح منظومة النسفية عن سيدى ?1/7? العارف ابن عطاء الله أنه قال فى كتابه المصباح الداعى إلى الفلاح يروى أن الله أوحى لنبى من الأنبياء من","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"أتانى وفى صحيفته أربعة آلاف مرة بسم الله الرحمن الرحيم ركزت لواءه إلى قائمة من فوائم العرش وشفعته فى اثنى عشر الف عتيق قد استوجبوا النار ولو لا أنى قضيت على كل نفس بالموت ما قبضت روحه ولا يمنعه أن يدخل الجنة إلا أن ينزل به الموت\r?فائدة? لفظ الجلالة أربعة أحرف وحاصلها ثلاثة فالألف إشارة إلى قيام الحق بذاته وانفراده عن مصنوعاته لأنه لا تعلق له بغيره واللام إلى أنه مالك جميع المخلوقات والهاء إلى أنه الهادى لمن فى السماء والأرض الله نور السموات الآية قال سيدى عبد القادر الجيلانى الله هو الاسم الأعظم وإنما يستجاب لك إذا قلت يا الله وليس فى قلبك غيره ولهذا الاسم الشريف خواص وعجائب منها أن من داوم عليه فى خلوة مجردا بأن يقول الله الله حتى يغلب عليه منه حال شاهد عجائب الملكوت ويقول بإذن الله للشىء كن فيكون وذكر بعضهم أن من كتبه فى إناء بحسب ما يسع الإناء ورش به وجه المصروع أحرق شيطانه ومن ذكره سبعين ألف مرة فى موضع خال عن الأصوات لا يسأل الله شيئا إلا أعطيه ومن واظب عليه كان مجاب الدعوة ومن دعا به على ظالم أخذ لوقته ومن قال كل يوم بعد صلاة الصبح هو الله سبعا وسبعين مرة رأى بركتها فى دينه ودنياه وشاهد فى نفسه أشياء عجيبة\rومن خواص الرحمن أن من أكثر من ذكره نظر الله إليه بعين الرحمة ومن واظب على ذكره كان ملطوفا فى جميع أحواله وروى عن الخضر ( أن من قال بعد عصر الجمعة مستقبلا يا الله يا رحمن إلى ان تغيب الشمس وسأل الله شيئا من أمور الدنيا أو الدين إعطاه إياه\rومن خواص الرحيم أن من كتبه فى ورقة أحدى وعشرين مرة وعلقها على صاحب صداع برئ بإذن الله ومن كتبه فى كف مصروع وذكره فى أذنه سبع مرات أفاق من ساعته بإذن الله","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ومن خواص البسلمة كلها أن من تلاها عدد حروفها سبعمائة وستا وثمانين سبعة أيام على أى شىء كان من جلب نفع أو دفع ضر أو بضاعة خاف كسادها حصل له مطلوبه وإذا تليت هذه العدد على قدح ماء وسقيته البليد زالت بلادته وحفظ كل شىء سمعه بإذن الله أو فى أذن مصروع أحدى وأربعين مرة أفاق من ساعته وإذا قرئت اثنى عشر ألف مرة فكت رقبة قارئها من النار واستجيبت دعوته كما ذكر عن الشاذلى ( والحاصل أن أسرارها عجائبها ولطائفها لا تدخل تحت حصر كيف وقد قال الإمام علىّ بن أبى طالب ( وكرّم وجهه لو شئت لوقرت لكم ثمانين بعيرا من معنى بسم الله الرحمن الرحيم ?الحمد? أى الثناء بالجميل مستحق ?لله? ( وإنما لم يأت بالعاطف لما بين الجملتين من كمال الاتصال أو إشارة إلى استقلال كل بإفادة الابتداء إذ هو حقيقى وإضافى ولم يقتصر على الأولى مع أن فيها ثناء لأن المبسمل لا يقال له حامد عرفا ?ربّ? بشد الباء وقد تخفف وقد تبدل باؤه الأخيرة تحتية كراهة ثقل التضعيف قالوا لا وربيك أى لا أفعله وربك وله معان منظومة فى قوله\rقريب محيط مالك مدبر\rوخالقنا المعبود جابر كسرنا ... -\r- ... مربّ كثير الخير والمولى للنعم\rومصلحنا والصاحب الثابت القدم\rوجامعنا والسيد أحفظ فهذه ... - ... معان أتت للرب فادع لمن نظم","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"?1/8? والمراد به هنا المالك والصحيح أنه إذا أفرد اختص بالله تعالى عرّف أو نكّر كما قاله البيضاوى وخالف القرطبى فى المنكر فقال يطلق على غيره وأما المجموع كأرباب متفرقون والمضاف كربّ الدار فيطلق على غيره اتفاقا ?العالمين? قيل اسم جمع لعالم لا جمع له لأن العالم اسم لكل ما سوى الله والعالمين خاص بالعقلاء أو عامّ لهم ولغيرهم كما رجحه شيخ الإسلام وابن حجر و م ر فيكون أخص أو مساويا وشأن الجمع كونه أعمّ من مفرده وقيل جمع له ووجه بأنه كما يطلق على ما سوى الله يطلق على صنف بخصوصه فيقال عالم الإنسان وعالم الملك مصلا فيكون أخصّ من العالمين فصح فيه معنى الجمعية بهذا الاعتبار\rوليعلم أن أفضل صيغ الحمد الحمد لله حمدا يوافى نعمه ويكافئ مزيده لما فى بعض الأخبار أن آدم على نبينا وعليه السلام لما هبط إلى الأرض سأل الله أن يعلمه كلمة يجمع له فيها المحامد فأوحى الله إليه أن قل ثلاث مرات عند كل صباح مساء الحمد لله إلخ قال السيد الشبلى فى شرح مختصر الإيضاح قال أصحابنا ولو حلف ليثنينّ على الله أفضل الثناء لم يبرّ إلا بهذه الصيغة وقال ابن حجر ولو قيل يبرّ بيا ربنا لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك لكان أقرب بل ينبغى أن يتعين لكونه أبلغ وصح به الخبر\rوينقسم الحمد إلى واجب كالحمد فى فاتحة الصلاة وخطبة الجمعة ومندوب كما فى خطبة النكاح وبعد الأكل والشرب وفى ابتداء الكتب المصنفة ودروس المدرسين وقراءة الطالبين بين يدى المعلمين ومكروه كما فى الأماكن المستقذرة كمجزرة ومزبلة وحرام كعند الفرح بوقوع المعصية","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"واختلف هل هو أفضل أو لا إله إلا الله فقيل هو لأن فيه توحيدا وحمدا وفيها توحيد فقط والحديث من قال لا إله إلا الله كتب له عشرون حسنة وحط عنه عشرون سيئة ومن قال الحمد لله رب العالمين كتب له ثلاثون حسنة وحط عنه ثلاثون سيئة وقيل هى لأنها تنفى الكفر وعنها يسئل الخلق ولحديث مفتاح الجنة لا إله إلا الله وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلى لا إله إلا الله وأفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله وهذا يدل بمنطوقه على أن كلا منهما أفضل نوعه وبمفهومه على أن لا إله إلا الله أفضل من الحمد لله لأن الدعاء من جملة الذكر وأما الحديث الأول فأجيب عنه بأن العشرين وإن كانت أقل عددا أعظم كيفا من الثلاثين","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"?لطيفة? قال بعض العارفين الحمد لله ثمانية أحرف كأبواب الجنة فمن قالها عن صفاء قلب استحق أن يدخل من أيّها شاء فيخير بينها إكراما ولا يختار إلا ما سبق فى علمه تعالى أنه يدخل منه هذا والكلام على الحمدلة كثير شهير وفى هذا القدر كفاية والله الموفق ?وأشهد? أى أعترف بلسانى وأذعن بقلبى بـ ?أن لا إله? أى لا معبود بحق موجود ?إلا الله? ( مرفوع على البدلية من الضمير المستتر فى خبر لا المقدر وهو موجود العائد على اسمها وأتى بالشهادة عملا بحديث كل خطيئة ليس فيها تشهد فهى كاليد الجذماء حسنه الترمذى والشهادة لغة التحقيق بالبصر أو البصيرة كالمشاهدة وتطلق على الحضور نحو ما شهدنا مهلك أهله واصطلاحا قول صدر عن علم حصل بمشاهدة بصر أو بصيرة ?وحده? بالنصب ?لا شريك له? فى محل نصب حالان من لفظ الجلالة بتأويل وحده بمنفردا والثانى تأكيد إن ?1/9? عمم فى كليهما أو تأسيس إن خصص وحده بالذات ولا شريك له بالأفعال والصفات وفى لا إله إلا الله من الأسرار والعجائب ما لا يحصى ومنها أنها اثنا عشر حرفا منها أربعة حرم وهى لفظ الجلالة واحد فرد وهو الألف وثلاثة سرد وهى اللامان والهاء كشهور السنة فتكفر عن قائلها مخلصا ذنوب السنة وهى مع محمد رسول الله أربعة وعشرون حرفا فتكفر ذنوب أربع وعشرين ساعة وهى ذنوب اليوم والليلة كما روى عن بعض السلف ?وأشهد أن سيدنا? أى أشرفنا معشر الآدميين فهو سيد غيرهم بالأولى ويحتمل أن الضمير عائد للخلق وإنما قدمه على محمد مع أنه صفته إشارة لاستقلاله بنفسه حتى صار كالعلم لثبوت سيادته بالإجماع وهو لغة من فاق غيره كرما وحلما كما قال ببذل وحلم ساد فى قومه الفتى وفيه مع قوله عبده جناس الطباق وهو الجمع بين متضادّين وأصله سيود اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء ولم تقدم الواو مع أن قاعدة اجتماعهما تصدق به لما قاله ابن هشام من أن فعيل لا نظير له ووجد فيعل كصيرف","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وإن كان مفتوح العين ?محمدا? بالنصب بدل أو عطف بيان من سيدنا جىء به للمدح كما يجاء بالنعت وتقديم سيدنا أبلغ للدلالة على علميته فى السيادة ?عبده? بالرفع خبر أن ?ورسوله? عطف عليه ويصح نصبهما نعتين لمحمدا وعليه فالخبر محذوف وجمع بينهما ليدفع الإفراط والتفريط اللذين وقعا فى شأن عيسى ( وقدم العبد عملا بحديث ولكن قولوا عبد الله ورسوله ولأنه أشرف أوصافه ( وأحبها إلى الله ولذا دعى به فى أشرف المواطن كالإسراء وإنزال الكتاب والدعوة إليه تعالى قال تعالى سبحان الذى أسرى بعبده الحمد لله الذى أنزل على عبده وأنه لما قام عبد الله يدعوه إلى غير ذلك وعبوديته ( أشرف من نبوّته ورسالته لأن هذا الوصف يشير إلى غاية كمال الله تعالى تعاليه واحتياج غيره إليه فى سائر أحواله ووجه الإشارة أنه دال على غاية الذلّ والخضوع بالنسبة لجناب الله تعالى لا غير وأن السيادة إنما هى فى الحقيقة له تعالى لا غير فالمناسب أن تكون العبودية لمن هو دونه ومما يناسب هنا قوله\rومما زادنى شرفا وتبها\rدخولى تحت قولك يا عبادى ... -\r- ... وكدت بأخصى أطأ الثريا\rوأن صيرت أحمد لى نبيا\rوللعبد معان منها عبد الإيجاد وليس إلا لله ومنه إن كل من فى السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا ويطلق على الإنسان الذى يباع وعلى المتعبد وعلى من ذل وخضع لشىء فيقال عبده كعبد الدنيا للمنهمك فى تحصيلها ومنه قوله\rتبّا لعبد مال عن أسياده ... - ... بالمال حتى صار عبد الدرهم\rوهو مأخوذ من حديث تعس عبد الدرهم والدينار والعبودية إظهار التذلل والعبادة أبلغ إذ هى غاية التذلل ظاهرا والرسول بمعنى المرسل وهو فى الأصل مصدر بمعنى الرسالة قال الشاعر\rلقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... - ... بقول ولا أرسلتهم برسول","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"أى برسالة ولذا أخبر به عن موسى وهارون فى قوله تعالى إنا رسول بك لكونه بمعنى المرسل ?صلى الله عليه وسلم? أى أكرمه غاية الإكرام وأتى بالجملة الفعلية لأن الأولى فى صيغ الصلاة أن يؤتى ?1/10? بالفعل إذ هو أبلغ من الاسم لدلالته على تجدد الحدوث وبالماضى لكونه أبلغ من المضارع لإفادته الحصول وتحققه كقوله تعالى أى أمر الله أى قامت القيامة بمعنى تحقق قيامها وليس المقصود من صلاتنا عليه الشفاعة لأنا لا نصلح للشفاعة لمثله بل التقرب إلى الله بامتثال قوله تعالى صلوا عليه وسلموا الآية وإظهار تعظيمه ( وشكر هدايته لنا من الضلالة لأنا لا نقدر على مكافأته إلا بها وقد قال ( من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تقدروا فادعوا له والصحيح أنه ( ينتفع بالصلاة عليه لكن لا ينبغى لنا التصريح بذلك إلا فى مقام التعليم كما أشار لذلك بعضهم بقوله\rوصححوا بأنه ينتفع\rلكنه لا ينبغى التصريح ... -\r- ... بذى الصلاة شأنه مرتفع\rلنا بذا القول وذا صحيح","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"فلا ينبغى للمصلى أن يلاحظ ذلك كيف وهو ( الواسطة العظمى فى إيصال الخير إلينا ولو كان لنا محل كل منبت شعرة لسان يصلى عليه آناء الليل وأطراف النهار لما قمنا بعشر معشار شكره ( والأحاديث فى فضل الصلاة كثيرة وخصائصها غير محصورة فمن ذلك نزول الرحمات وتكفير السيئات وقضاء الحاجات وكشف الكرب المعضلات ولا شىء أنفع منها لتنوير القلوب وحصول رضا علام الغيوب واختصت من بين الأذكار بأنها تذهب حرارة الطباع بخلاف غيرها فإنه يثيرها ولا تجب الصلاة عليه ( إلا فى تشهد الصلاة الأخير وخطبة الجمعة وتسن فى الأول وخارج الصلاة وعند غيرنا لا تجب فى الصلاة وتفرض خارجها فى العمر مرة وتستحب عند ذكره وقيل تجب لأحاديث كثيرة كرغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علىّ ومن ذكرت عنده فأخطأ الصلاة علىّ أخطأ طريق الجنة والبخيل من ذكرت عنده فلم يصل علىّ وجاءنى جبريل ( فقال إنه من ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله وأسحقه قلت آمين وغير ذلك من الأحاديث الصريحة فى أن تركها عند سماع ذكره ( كبيرة لما فيه من الوعيد الشديد قال فى الزواجر لكن إنما يتأتى على القول الذى قال به جمع من الشافعية والمالكية والحنفية والحنابلة من وجوبها كلما ذكره أما على ما عليه الأكثر من عدم الوجوب فهو مشكل مع هذه الأحاديث الصحيحة اللهم إلا أن يحمل الوعيد فيها على من تركها على وجه يشعر بعدم تعظيمه ( كأن تركها لاشتغاله بلعب أو لهو محرم فهذه الهيئة الاجتماعية لا يبعد أن يقال إنها كبيرة لما فيها من القبح والاستهتار فتأمله فإنه مهمّ ولم أر من نبّه على شىء منه والسلام إما بمعنى التحية والمراد منها الإنعام فيرجع لمعنى الصلاة أو المراد تحية الله له فى الملأ الأعلى وإسماع سلامه عليه بكلامه القديم أو المراد به السلامة من النقائص وجمع المصنف ( بينهما للخروج من كراهة الإفراد لفظا أو خطا وشروط الكراهة عند القائل بها ثلاثة أن يكون الإفراد منا فلا يكره فى ثناء الله","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وملائكته وأنبيائه لآية إن الله وملائكته يصلون على النبى ولم يقل ويسلمون وأن يكون فى غير ما ورد فيه الإفراد كحديث من قال يوم الجمعة ثمانين مرة اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبى الأمى غفر له ذنوب ثمانين سنة ولا يصح التمثيل بصلاة التشهد لأن السلام تقدم فى السلام عليك أيها النبى وأن يكون لغير داخل الحجرة أما هو فيقول السلام عليك يا رسول الله ?و? صلى الله وسلم ?على آله? أعاد ?1/11? على لعطفه على الضمير المجرور ويصح كونه عطفا على مجموع الجار والمجرور كما أشرت إليه ولطلب الصلاة عليهم بالنص ولذا لم يعدها مع الصحب لأنها عليهم بالقياس على الآل وللردّ على الشيعة والآل اسمع جمع لا واحد له من لفظه والمراد به فى هذا المقام أقاربه ( المؤمنون من بنى هاشم والمطلب ابنى عبد مناف وقيل أتقياء أمته وقيل جميع أمة الإجابة ليشمل كل مؤمن ولو عاصيا ومحل الخلاف عند عدم القرينة وإلا فسر بما يناسبها فنحو اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا يفسر أقاربه ( ونحو وعلى آله الذين ملأت قلوبهم بأنوارك وكشفت لهم حجب أسرارك بالأتقياء أقاربه أو لا ونحو وعلى آله سكان جنتك بجميع أمة الإجابة ?و? صلى الله وسلم على ?صحبه? ( جمع صاحب كركب وراكب عند الأخفش والتحقيق ما عليه سيبويه من أنه اسم جمع له لأن فعلا ليس من أبنية الجموع بل من المصادر فالقياس كونه مفردا وجمعه على صحاب كضخم وضخام وقياس جمع صاحب صحب بضم فتشديد كعاذل عذل مأخوذ من الصحبة وهى العشرة قلت أو كثرت لكنها فى العرف خاصة بالكثرة أو الملازمة ولذا قالوا لو حلف أن لا يصحب زيدا فلاقاه لم يحنث والمراد بالصاحب هنا الصحابى وهو من اجتمع به ( مؤمنا به بعد البعثة ببدنه فى محل التعارف ولو لحظة وكان غير مميز ومات على الإيمان ولو لم يرو عنه شيئا ?و? صلى الله وسلم على ?التابعين? جمع تابع وهو كل من اجتمع بأحد من الصحابة مؤمنا ولو يسيرا أو","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"بدون رواية على الأصح عند المحدثين كما ذكره العلامة الصبان والمراد هنا التابع له ( وللصحابة ( ولو فى مجرد الإيمان إلى يوم القيامة فيدخل فيهم العصاة لأنهم أحوج إلى الدعاء من غيرهم وفى كلامه وفى كلامه الصلاة والسلام على غير الإنبياء والملائكة وهى مطلوبة تبعا كما هنا أما استقلالا فقيل بالمنع وقيل خلاف الأولى والتحقيق أنها مكروهة تنزيها لأنها من شعار أهل البدع كالرافضة فلا يقال أبو بكر أو علىّ ( أو ( وإن صح المعنى كما لا يقال محمد عزّ وجلّ وإن كان عزيزا جليلا واستثنى من غير الأنبياء لقمان ومريم ففى الأذكار أنه لا يكره فى حقهما ذلك لما فى القرآن مما يرفعهما عن حال من يقال فيه ( ومحل الكراهة من غير الأنبياء والملائكة أما هم فيحسن منهم ذلك على غيرهم ولو استقلالا كما ورد أنه ( صلى على آل أبى أوفى ومحل كراهة السلام إذا لم يكن خطابا أو جوابا كابتدائه وردّه أو منزلا منزلته كما فى المراسلات فالمكروه مثل فلان ( أو ( ?أما بعد? هذا اللفظ هو الذى كان يقوله ( فى خطبته وكتبه كما روى عن نحو أربعين صحابيا فأتى به المصنف اقتداء به ( وبعض المؤلفين يرى الاقتداء بلفظ بعد فقط فيعدل إلى الواو اختصارا وهى تكون ظرف زمان كثيرا كجاء زيد بعد عمرو ومكان قليلا كدار زيد بعد دار عمرو وتصلح هنا لهما وأصل معناها التعليق والشرط لكن قل أن يقصد هذا منها ولا يقصد منها إلا الانتقال من غرض لآخر\rواختلف فى أول من نطق بها فقيل داود وهى فصل الخطاب أو سليمان أو أيوب أو يعقوب لما جاءه ملك الموت ليقبضه قال أما بعد فأنا آل بيت موكل بنا البلاء أو كعب بن لؤىّ أو يعرب بن قحطان أو قس بن ساعدة الأيادى حكيم العرب أو سحبان بن وائل فى زمن معاوية وحمل على أنه من تكلم بها فى الشعر وقد نظم ذلك العلامة السحيمى بقوله\r?1/12? فيمن بأما بعد أولا نطق\rيعقوب أيوب وقس يعرب ... -\r- ... خلف فداود سليمان انطلق\rسحبان كعب ذو ابتداء أقرب","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"قال فإن ثبت أن يعقوب أول من قالها وقلنا إن قحطان من ذرية إسماعيل فهو الأول مطلقا إن قلنا إنه قبل إبراهيم وإنه ابن هود فيعرف هو الأول والأولية فى الباقى نسبية والأصل مهما يكن من شىء بعد البسملة وما بعدها ?فهذا? أى الحاضر فى الذهن فالإشارة إلى الألفاظ المرتبة المجتمعة المستحضرة ذهنا قدمت الخطبة أو أخرت إذ لا حضور لتلك الألفاظ ولا لمعانيها خارجا على وجه الترتيب والتعقيب وإن وجدت فيه لكن لا على ذلك الوجه بل متعاقبة تنقضى بمجرد النطق بها ?جزء لطيف? أى صغير جرما وإن كان من جهة المعنى كبيرا كما يعرفه من اطلع عليه وأمعن النظر فيه ويحتمل أن معنى لطيف رقيق لا يحجب ما وراءه من المحسوسات فيكون مدحا له وقوله ( ?يسره? أى سهله ?الله سبحانه و ?تعالى? جملة دعائية أى اللهم يسره معترضة بين الموصوف ووصفه بالجملة بعد وصفه بالمفرد وهى قوله ?فيما? أى فى دال متعلق ما ?يجب تعلمه? على كل جاهل به ?و? فيما يجب على كل من علمه ?تعليمه? لغيره من أهل ورفيق وجار وغيرهم ذكر وغيره ومتعلق ما ذكر هو الأحكام بمعنى النسب فشبه الدال والمدلول بالظرف والمظروف بجامع شدّة التمكن فى كل تشبيها مضمرا فى النفس وأثبت فى تخيلا ?و? كما يجب تعلم ذلك وتعليمه يجب ?العمل به? أى بما فيه أو بما فى مثله إذ هو الركن الأعظم فليس المقصود العلم أو التعليم فقط ?للخاص? أى عليه والمراد به المنقطع لطلب العلم المتجرد له فإنه لا يستغنى عنه أو عن مثله ولعله ي لايجد أحسن منه بل ولا مثله فى فنه ?و? على ?العام? أى الذى يريد تعلم ما يجب عليه من أركان الإسلام كصلاة وزكاة وحج وصفات المولى وما يكفر من قول أو فعل أو نية وما يحرم وغير ذلك مما ستراه إن شاء الله تعالى فلا بد لكم مسلم ومسلمة من معرفة ما فيه من الأحكام ليكون على بصيرة فى دينه إذ يجب على كل مكلف معرفة ما يحتاجه من أمور الدين وما حدث له من أحكام ليست فيه سأل عنها العلماء وإلا ركب متن","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"عمياء وخيط خيط عشواء كما قال ابن رسلان\rوكل من بغير علم يعمل ... - ... أعماله مردودة لا تقبل\rثم لما ذكر أن هذا الكتاب موضوع فيما يجب يبين معنى الواجب فقال ?والواجب? أى شرعا هو ?ما وعد الله? ( على لسان نبيه ( ?فاعله بالثواب? أى بأن يجزى من فعله المثوبة فى الآخرة ولما تناول قوله ما وعد إلخ المندوب أخرجه بقوله ?وتوعد? الله ( ?تاركه بالعقاب? فى الآخرة وإن كان قد يعفو عنه ويرادف الواجب الفرض والركن فى غير الحج أما فيه فالواجب ما يجبر بدم وهما ما لا يصح الحج بدونه وظاهر أن الواجب الذى لا يتوقف على نية كنفقة الزوجة والقريب والرقيق وردّ المغصوب والعارية والوديعة يعتبر فى الإثابة عليها قصد فاعلها التقرّب بها أما الواجب عقلا فهو ما لا يصح فى العقل عدمه كوجود البارى ( والواجب على الكفاية هو ما طلب من جمع فإذا قام به واحد منهم سقط الحرج عن الباقين وإلا أثموا كلهم كردّ السلام من جمع بدءوا به بشروطه وسيأتى أن الحرام ما توعد الله فاعله بالعقاب والمكروه ما طلب تركه طلبا غير جازم وليس فى فعله عقاب نعم إن ?1/13? تركه ممتثلا للشرع أثيب والمباح ما أذن فى فعله وتركه على السواء وفى ذلك بسط ليس هذا محله ثم أنه ينبغى أن يعلم أنه يطلب من كل بادئ فى فن أربعة أمور على سبيل الوجوب الصناعى البسملة والحمدلة والتشهد والصلاة والسلام على النبى ( وآله وصحبه وثلاثة على سبيل الندب الصناعى أيضا تسمية نفسه وكتابه والاتيان ببراعة الاستهلال ولم يفته ( ونفعنا به إلا تسمية نفسه ولعله لنكتة وهى طلب الخمول والله أعلم فلذا قال عطفا على مقدر ?وسميته? أى وضعته وسميته أى الجزء اللطيف المؤلف المفهوم من السياق فالمسمى إنما هى الألفاظ المؤلفة لكن باعتبار دلالتها على المعانى كما هو التحقيق من احتمالات سبعة للجرجانى فى مسمى الكتب والتراجم وحاصلها أنه الألفاظ الو النقوش أو المعانى أو اثنان منها أو الثلاثة والمختار الأول ?سلّم","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"التوفيق? مفعول ثان لسمى لأنه يجوز تعديه للثانى بنفسه وبالباء كسميت ابنى بمحمد والسلم حقيقة فيما يتوصل به إلى أعلى محسوس بحاسة البصر وإلا كما هنا فمجاز بالاستعارة المصرحة بقطع النظر عن العلمية وإلا فهو حقيقة لوضعه على هذا الكتاب بطريق النقل لا لأنه صار حقيقة عرفية فهو من الإعلاك المنقولة وهى حقائق على أنه حينئذ جزء علم إذ العلم مجموع قوله سلم التوفيق أى الموصل ?إلى محبة الله على التحقيق? والتوفيق فى الشرع خلق قدرة الطاعة فى العبد وفى اللغة التأليف بين شيئين فأكثر هذا عند الأشعرى والأول ما قاله إمام الحرمين وهو خلق الطاعة لآنه مأخوذ من الوفاق فكأنه قيل هو خلق ما يكون به العبد لما طلبه الشرع موافقا والموافقة لا تكون إلا بنفس الطاعة لا بالقدرة عليها ولأن خلق القدرة على الطاعة موجود فى الكافر مع أنه غير موفق وإن أجيب عنه بأن القدرة هى العرض المقارن للطاعة وهو غير موجود فى الكافر وليس المراد بها سلامة الأسباب كما فهم المعترض ولعزته لم يذكر فى القرآن إلا مرة واحدة بلفظه ومعناه فى قوله تعالى وما توفيقى إلا بالله وأما فى غيره فالمراد منه الألفة كما فى قوله تعالى إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا وضده الخذلان وهو لغة عدم النصرة والإعانة وشرعا خلق قدرة المعصية والمتعلم الموفق من حاز أربعا شدة العناية أى قوة الاعتناء وذكاء القريحة ومعلما ذا نصيحة واستواء الطبيعة أى خلوّها عن الشواغل وسلامة الآلات ومن جملتها سلامة التخيل عن أن يرسم فيه خلاف الملقى إليه قيل إذا جمع العالم ثلاثا تمت النعمة على المتعلم الصبر والتواضع وحسن الخلق وإذا جمع المتعلم ثلاثا تمت النعمة على المعلم العقل الأدب وحسن الفهم ومحبة الله تحصل بامتثال الأمر واجتناب النهى واتباع الرسول ( قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله قال فى روح البيان المحبة ميل النفس إلى الشىء لكمال أدركته فيه بحيث يحملها على ما يقربها","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"إليه والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقى ليس إلا لله وأن ما يراه كمالا من نفسه أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله لم يكن حبّه إلا لله ولى الله وذلك يقتضى إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول ( فى طاعته والحرص على مطاوعته والتحقيق التثبيت والتوثيق من حق الأمر ثبت والمراد أنه موصل إلى محبته ( على الوجه الحق البين وقد يطلق على إثبات الشىء بدليل","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"?تنبيه? الحق أن أسماء الكتب والتراجم والعلوم من قبيل علم الشخص والله أعلم ثم ابتهل ?1/ 14? ( فى تحقيق ما أمله من مولاه فقال ?أسأل الله? وحده لا غيره ?الكريم? بفتح الكاف على الأفصح ويصح كسرها أى الجوّاد الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل أو الصفوح مأخوذ من الكرم وهو إعطاء ما ينبغى لا لغرض وعلة وهو معنى قولهم على وجه ينبغى ?أن يجعل? تأليفى ?ذلك? الجزء موهبة ?منه و? خالصا ?له? من نحو رياء وسمعة ?و? محبة ?فيه? تعالى وفى رسوله ( لا يتجاوز ذلك ?و? موصلا من تمسك به وعمل بما فيه ?إليه? ( ?و? أن يجعله ?موجبا? يعنى محصلا بطريق الفضل لأنه تعالى لا يجب عليه شىء سواء كان ثوابا أو عقابا كما هو مذهب أهل السنة ?للقرب و? المنزلة ?لزلفى? بمعنى القربى كما فى القاموس فهو من عطف الرديف ?لديه? أى عنده فى نعيم جناته عندية مكانة لا مكان وبعد أن دعا لكتابه بذلك دعا للواقف عليه فقال ?و? أسأل الله ( ?أن بوفق? كل ?من وقف عليه? أى ذلك التأليف بمطالعة أو كتابة أو نحو ذلك أولا ?بالعمل? أى للعمل ?بمقتضاه? أى بمقتضى ما فيه من فعل الواجب واجتناب المنهى عنه ?ثم? بتجصيل ?الترقى? أى الارتفاع من درجة لدرجة ?بالتودّد? أى فى درجات التودد إلى مولاه عزّ وعلا ?بالنوافل? أى بفعلها من صلاة وصدقة وصيام ونسك وغيرها ?ليحوز? أى يحوى ?حبه? ( ?وولاه? فيكون حبيبا له ووليا إن طلب أعطاه وزاده مما أحبه له فيتولى أمره بحسن تدبيره فى جميع أحواله قال تعالى إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أى جمعوا بين عمل القلب والجوارح سيجعل لهم الرحمن ودّا أى سيحدث لهم فى القلوب مودّة من غير تعرّض منهم لأسباب من قرابة وصداقة سوى ما لهم من الإيمان والعمل الصالح وفيه إشارة إلى أن يذر الإيمان إذا وقع فى أرض القلب وتربى بماء الأعمال الصالحة ينمو ويتربى إلى أن يثمر محبة الله ورسله وملائكته والمؤمنين كما فى روح البيان وورد فى الحديث من آذى لى وليا فقد","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"آذنته أى أعلمته بالحرب وما تقرّب إلىّ عبد بشىء أحبّ مما افترضته عليه ولا يزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وإن سألنى أعطيته وإن استعاذنى أعذته والمعنى كنت أسرع لقضاء حاجته من سمعه فى الاستماع وبصره فى النظر ويده فى البطش ورجله فى المشى وقيل كنت معينا له فى الحواس المذكورة والله أعلم وفى لطائف المنن المعنى به وجود البقاء فتمحى أوصافك وتطوى بظهور أوصاف المولى فيك وسمعت شيخنا أبا العباس ( يقول إن لله عبادا محق أفعالهم بأفعاله وأوصافهم بأوصافه وذواتهم بذاته وحملهم من أسراره ما يعجز عامة الأولياء عن سماعه وهم الذين غرقوا فى بحر الذات وتيار الصفات فالفناآت ثلاثة فناء الفعل بالفعل والوصف بالوصف والذات بالذات وفى الأمير على عبد السلام عن الشعرانى فى أول المبحث السادس معنى كنت سمعه إلخ إن ذلك الكون الشهودى مرتب على ذلك الشرط وهو حصول المحبة فمن حيث الترتيب الشهودى جاء الحدوث المشار إليه بقوله كنت سمعه لا من حيث التقرر الوجودى قاله الأستاذ سيدى على وفا ( وقال الشيخ محى الدين إن المراد بكنت سمعه وبصره إلخ انكشاف الأمر لمن تقرب إليه تعالى بالنوافل لا أنه لم يكن الحق سمعه قبل التقريب ثم كان الآن تعالى الله عن ذلك وعن العوارض الطارئة قال وهذا من غرر المسائل ?1/15? الإلهية وفى روح البيان فى آخر سورة الكهف أن من ادعى محبة الله وولاءه لا يتخذ من دونه وليا إذ لا تجتمع ولاية الحق وولاية الخلق وقد قال بعض المحققين أبت المحبة أن تستعمل محبا لغير محبوبه وحب الله تعالى قطب تدور عليه الخيرات وأصل جامع لأنواع الكرامات وعلامته الجريان على موجب الأمر والنهى كما قال بعضهم نزه مولاك وعظمه من أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك اهـ وقال فى سورة البقرة دعوى المحبة والخلوص بدون المواطأة من فعل الملاحدة والزنادقة","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"والمحب لا يفعل إلا ما يحب محبوبه قال الشاعر\rتعصى الإله وأنت تظهر حبه\rلو كان حبك صادقا لأطعته ... -\r- ... هذا لعمرى فى الفعال بديع\rإن المحب لمن يحب مطيع\rوفى آخر سورة مريم اعلم أن المحبة الموافقة ثم الميل ثم الودّ ثم الهوى ثم الوله فالموافقة للطبع والميل للنفس والودّ للقلب والمحبة للفؤاد وهو باطن القلب والهوى غلبة المحبة والوله زيادة الهوى يقال نور المحبة ثم نار العشق ثم حرارة الشهوة ثم البخار اللطيف ثم النفس الرقيق ثم الهوى الرقيق ?فائدة? قال الأمير فى حاشيته على عبد السلام لما ورد حبيب الله وخليله وجب قبوله وتأويله بأن المعنى يفعل معه ما يفعله المحب من الإحسان وليس المعنى أن كلا يعاون صاحبه ولا يجوز أن يقال صديق الله لعدم وروده مع إيهامه المحال أى المعاونة وقد حكى شارح الدلائل خلافا فى إضافة العشق له تعالى قياسا على المحبة ولأصح المنع لعدم الإذن مع إشعاره بالتعشق والتمازج وعلى الجواز ما فى بض نسخ الدلائل فاجعلنى من المحبين المحبوبين المقربين العاشقين لك يا الله قال الشارح الفاسى والأصح حذفها","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"?فصل? فيما يجب على المكلف وهو لغة الحاجر بين الشيئين واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم مشتملة على فروع ومسائل غالبا والفرع ما ينبنى على غيره وعكسه الأصل والمسائل جمع مسئلة وهى لغة مطلق السؤال واصطلاحا مطلوب خبرى يبرهن عليه العلم ?يجب على كافة? أى جميع ?المكلفين? غير المسلمين ?الدخول فى دين الإسلام? الإضافة للبيان أى دين هو الإسلام والدين لغة العادة والشأن ويطلق على الإذلال والاستعباد يقال دانه أى أذله واستعبده وفى الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت وعلى المجازاة ومنه كما تدين تدان ومنه الديان من أسمائه تعالى أئنا لمدينون أى لمجزيون ومحاسبون وعلى الطاعة يقال دان له إذا أطاعه ومنه الدين الشرعى كما فى الصحاح وخصص بالأحكام التى شرعها الله تعالى وبينها لعباده لأنهم أطاعوا وامتثلوا لها وهذا هو المراد من قولهم الدين وضع إلهى سائق لذوى العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات لينالوا سعادة الدارين والإسلام هو الخضوع والانقياد لألوهيته تعالى أى الإقرار الظاهرى وعدم العناد وإن لم يعمل على التحقيق ولا يتحقق إلا بقبول الأمر والنهى وقيل هو الإيمان ويدل له أفمن شرح الله صدره للإسلام أى التصديق بما جاء من عنده تعالى والإقرار به أى بمعنى حديث النفس وإذعانها التابع للمعرفة لا مجرد نسبة الصدق ومعرفته كما هو معناه المنطقى إذ هذا موجود فى الكفار يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وهما على الأول وإن اختلفا مفهوما فماصدقهما واحد فلا يصح شرعا أن يحكم بإيمان أحد دون إسلامه وعكسه وأما من صدق بقلبه واخترمته المنية قبل النطق فمسلم مؤمن عند الله وكافر فى الظاهر كما أن ?1/16? المنافق قبل علم حاله على عكس ذلك فتحقق التلازم بينهما ولا يرد قوله تعالى قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا لأن المراد فيه بالإسلام الإسلام لغة لا شرعا","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"?تنبيهان: الأول? قال العلامة الصبان الكلام فى الإيمان الكامل بمصاحبة الأعمال والإسلام الكامل بمصاحبة التصديق أما إسلامهما فلا تلازم بينهما حتى يتحدا ماصدقا بل ينفردان ماصدقا كما فى المصدق بقلبه الغير العامل بجوارحه وعكسه\r?الثانى? قال النووى فى التهذيب يذكر فى كتب الفقه كافة بالإضافة وأل والمراد بها الجميع وهو غلط عند النحاة فإنهم لا يجيزون استعمالها إلا حالا فيقال مذهب العلماء كافة بمعنى جميعا كما قال الفراء وفى القاموس ولا تدخلها أل ووهم الجوهرى ولا تضاف ?و? أما المسلمون فيجب عليهم ?الثبوت? والرسوخ ?فيه? أى فى دين الإسلام ?على الدوام? فى جميع الأوقات والأعوام ?و? ذلك بأن يحصل من كل فرد منهم ?التزام ما لزم? أى وجب ?عليه من الأحكام? الظاهرة والباطنة من أقوال ونيات وأفعال إذا علمت ذلك ?فمما يجب?على كل مكلف ?علمه واعتقاده مطلقا? إذ لا يعذر فيه أحد ذكرا كان أو غيره حرا أو غيره مسلما أو كافرا ?و? لكن لا يجب ?النطق به فى الحال? إلا ?إن كان? المأمور بذلك ?كافرا? فيجب عله النطق به حالا ليدخل فى دين الإسلام ?وإلا? يكن كافرا ?فـ? لا يجب عليه النطق به ?فى? غير تشهد ?الصلاة? الأخير ?الشهادتان? مبتداء خبره مما يجب وذلك لأن جميع الطاعات العلمية والعملية مندرجة فيهما ولا يصح من أحد الإيمان إلا بهما ولذا كانتا مفتاح الجنة ولا يرجح فى الميزان شىء بهما وأفضل ما قاله النبيون عليهم الصلاة والسلام ?وهما أشهد? أى أعتقد وأذعن ?أن? بفتح الهمزة مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن أى أنه أى الحال والشأن وجملة ?لا إله إلا الله? بالرفع بدل من ضمير خبر لا المحذوف أو بالنصب على الاستثناء ?وأشهد أن محمدا رسول الله (? أى مرسل منه تعالى إلى كل إنسى وجنى إجماعا معلوما من الدين بالضرورة وملك كما اعتمده ابن حجر وجمع محققون كالسيوطى فى الخصائص بل وأفرده بتأليف سماه تزيين الإرائك فى إرسال النبى إلى الملائك","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"قالوا والحق تكليف الملائكة بالطاعة العملية دون نحو الإيمان فإنه ضرورىّ فيهم فالتكليف به تحصيل حاصل وألف بعضهم رسالة فى إرساله وبعثته إليهم وإلى الحور العين والولدان قال ولعلّ من جملة فوائد الإسراء ودخول الجنة تبليغ من فى السموات من الملائكة ومن فى الجنان من الحور والولدان ومن فى البرزخ من الأنبياء رسالته ليؤمنوا فى زمنه مشافهة بعد أن كانوا مؤمنين به قبل وجوده بل أخذ الإمام التقى السبكى من حديث وأرسلت إلى الخلق كافة أنه مرسل إلى جميع الأنبياء والأمم السابقة والإمام البارزى أنه مرسل إلى الجمادات بأن ركب لها عقول فآمنت به (","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"واختلف فى النطق بهما بالنسبة للمتمكن القادر فعند الأشاعرة والماتريدية وغيرهم أنه شرط لإجراء الأحكام الدنيوية عليه كالصلاة خلفه وعليه ودفنه فى مقابرنا والتوارث والمناكحة فمن صدّق بقلبه ولا يقرّ بلسانه اتفاقا لغير عذر وإباء فمؤمن عند الله غير مؤمن فى أحكام الدنيا ومن أقرّ بلسانه ولم يصدق بقلبه فبالعكس حتى نطلع عليه بظهور علامة كسجود لصنم فنحكم بكفره أما الممتنع فكافر فى الدارين وأما الأعمال الصالحة فشرط لكمال الإيمان لا لصحته ?1/17? فتاركها من غير استحلال وعناد وشك فى مشروعيتها مؤمن مفوّت على نفسه الكمال والآتى بها ممتثلا محصل لأكمل الخصال وقيل شطر من مسمى الإيمان وكلامه ( يصح تخريجه على كليهما وإنما اشترطوا ذلك لصحة الإيمان لأنه أمر باطنى لا اطلاع لنا عليه فلا بدّ من شىء يدل عليه وهل الشرط النطق بما يدل على الإيمان أو لا بدّ من خصوص لفطهما قولان اختار الأول ابن حجر وهو مذهب أبى حنيفة وقول عند مالك والثانى الرملى وهو القول الآخر عند مالك والحاصل أن شروط الإسلام البلوغ والعقل والنطق بخصوص لفظهما أو بما يدل عليهما على ما مرّ ومعرفة معناهما والموالاة بينهما والإذعان والقبول بحيث لا يظهر عليه ما يدل على فقد الانقياد والاختيار والإقرار بما جحده من نحو فرض وعدم التعليق والإتيان بالواو وقيل لا يشترط هذا وقد نظمها بعضهم بقوله\rشروط الإسلام بلا اشتباه\rوالنطق بالشهادتين والولا\rوأثبتن ما كان بالجحد اتصف ... -\r-\r- ... عقل بلوغ عدم الإكراه\rوهكذا الترتيب فاعلم واعملا\rوأذعنن ونجزن نكف الكف","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"?و? إذا عرفت أنه لا بد من معرفة ?معنى? الشهادتين فمعنى الإولى وهى ?أشهد أن لا إله إلا الله? يحصل بـ ?أن تعلم? يا من يتأتى منك العلم علم يقين لا ظنّ معه ولا تردّد ولذا قال ?وتعتقد? بقلبك ?وتؤمن? أى تصدق فقوله ?وتصدق? عطف تفسير له والمراد به التصديق التابع للمعرفة ولا مجرد نسبة الصدق كما مرّ ?أن? بفتح الهمزة واسمها ضمير الشأن وجملة ?لا معبود? يعبد ?بحق? مستغنيا عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عداه موجود ثابت ?فى الوجود إلا الله? ( خبرها إذ لو وجد غيره لفسدت السموات والأرض أى لم توجدا لكن عدم وجودهما باطل بالمشاهدة فبطل ما أدّى إليه وهو تعدد الإله وثبت نقيضه وهو أن الإله الموجود هو الله ?الواحد الأحد? الذى لا ثانى له فى ذاته فلا تعدد فيها فانتفى الكم المتصل فى الذات بمعنى أنها ليست جسما إذ كل جسم وإن اتصل ظاهرا متعدّد حقيقة لتركبه من أجزاء متعددة والمنفصل بمعنى أنه ليس فى الخارج ما يشبهها ولا فى صفاته فانتفى الكم المتصل فيها بمعنى أنه لا تعدّد فيها من جنس واحد فليس له إلا قدرة واحدة وعلم واحد وهكذا والمنفصل بمعنى أنه ليس لغيره صفة تشبه شىئا من صفاته كقدرة يوجد بها وعلم ينكشف به كل معلوم بلا سبق خفاء ولا فى أفعاله إذ ليس فى الكون فعل لغيره فهو الخالق فى النار الإحراق وفى الماء الرىّ وفى السراج الضوء وفى السكين القطع بشرط عدم المانع وليس ذلك ذلك مؤثرا بطبعه أى حقيقة كما تقول الفلاسفة قبحهم الله ولا بقدرة خلقها الله فيه كما تقول المعتزلة وقد غفل عنه كثير من العوام وقد سئل سيد الطائفة الصوفية الجنيد ( عن التوحيد فقال أن ترى جميع حركات العباد وسكناتهم فعل الله فإذا عرفت ذلك فقد وجدته ولبعضهم\rهو الله لا تسأل سواه فإنه ... - ... هو الواحد القهار للضد يقهر\rولآخر\rفيا عجبا كيف يعصى الإلاـ\rوفى كل شىء له آية\rولله فى كل تحريكة ... -\r-\r- ... ـه أم كيف يجحده الجاحد\rتدل على أنه واحد","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وسكينة فى الورى شاهد\r?1/18? قال بعض العارفين سلطان الأسماء فى الباطن الواحد كما أن سلطانها فى الظاهر الرحمن لأنه اقتضى ظهور الرحمة بإيجاد الموجودات لإظهار آثار الأسماء والصفات والواحد اقتضى وحدانية الأشياء فى الباطن فتلاشت عندها حقيقة الكثرة وشاهده لمن الملك اليوم لله الواحد القهار حيث قدم الوحدانية على الظاهرية وحظ العبد منه أن يغوص فى لجة التوحيد حتى لا يرى من الأزل إلى الأبد إلا الواحد الأحد وأفعالنا الاختيارية لنا منها الكسب فالثواب أو العقاب من حيث إن لنا فيها اختيارا وهى فى الحقيقة مخلوقة له ( ورحم الله القائل\rشهودك الفعل من الفعال ... - ... فى كل شىء وحدة الأفعال","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"?تنبيه? الأحد والواحد كالرحمن والرحيم فالأولان مختصان به تعالى والأخيران غير مختصين به تعالى وعلم من هذين الاسمين ثبوت الوحدانية له تعالى وهى إحدى الصفات الواجبة له تعالى والثانية القدم ومعناها عدم سبق العدم ولحوقه الوجود فيجب على كل مكلف أن يعتقد أنه تعالى هو ?الأول? بلا ابتداء لوجوده ?القديم? بلا انتهاء لآخريته والقدم يستلزم البقاء ولا عكس إذ من وجب قدمه استحال عدمه ولا يكون القديم إلا موجودا بخلاف الأزلى فإنه الذى لا أول له وجوديا كالمولى وصفاته الثبوتية أو عدميا كعدم الخلائق فى الأزل والثالثة الحياة وهى صفة قديمة تصحح لمن قامت به الإدراك من علم وسمع وبصر وغيرها فهو ?الحى? الذى لا يموت لأن الميت لا تكون له صفة كمال أبدا وهى شرط فى جميع الصفات فلا يتعقل اتصافه بنحو القدرة إلا بعد تعقلها وصفاته تعالى بالنظر لقيامها بذاته ليس فيها سابق ولا لاحق بل الكل أزلى قديم والترتيب إنما هو فى التعقل والرابعة القيام بالنقس بمعنى أنه غنى عن المحل أى أن ذاته ليست صفة تحتاج لمحل تقوم به والمخصص بكسر الصاد بمعنى أنه ليس حادثا فيحتاج لمحدث يحدثه بل ذاته قديمة وذلك يستلزم أنه الغنى ?القيوم? أى القائم بذاته المستغنى عن غيره أو المقوم لغيره بقدرته وإرادته فهو المتصرف فى العالم دنيا وأخرى فهو فيعول من أمثلة المبالغة قلبت واوه ياء وأدغمت فى الياء وأحسن الأقوال فى معناه وأجمعها أنه الدائم القائم بتدير خلقه ويقال فيه قيام وقيّم وبهما قرئ شاذا فى شرح الأربعين ومن عرف أنه ( متصف بذلك انقطع قلبه عن الخلق قال أبو يزيد البسطامى حسبك من التوكل أن لا ترى لنفسك ناصرا غيره أو لعملك شاهدا غيره والخامسة البقاء وهى على أنها من صفات المعانى دوام الوجود أما على الراجح من أنها من صفات السلوب فعدم انتهاء الوجود فثبت أنه تعالى ?الباقى? ومعناه ?الدائم? الذى لا يقبل الفناء وقيل الذى لا ابتداء لوجوده ولا نهاية لجوده","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وقيل الذى يكون فى أبده على ما كان عليه فى أزله وقيل الذى لا آخر لوجوده وذلك لأنه لو جاز أن يلحقه العدم لكان حادثا فيفتقر لمحدث ويلزم الدور الو التسلسل والكل باطل كيف وهو ?الخالق? لكل موجود مأخوذ من الخلق وأصله التقدير المستقيم فتبارك الله أحسن الخالقين ويستعمل بمعنى الإبداع وهو إيجاد الشىء لا على مثال سبق ومنه خلق السموات الأرض وبمعنى التكوين ومنه خلق الإنسان وإذا ثبت أنه الخالق لجميع الخلق فهو ?الرازق? لهم إذ من خلقهم خلق أرزاقهم وأصلها إليهم ويسر لهم أسباب التمتع بها وقيل معناه من يرزقهم القناعة ويصرف دواعيهم عن ظلمة المعصية إلى نور الطاعة والرزق فى الظاهر الأقوات للأبدان وفى الباطن ?1/19? المعارف والمكاشفات للقلوب والأسرار والثانى أشرف لأن فيه حياة الأبد ومن أعظم الرزق التوفيق للطاعة ومن أسبابه كثرة الصلاة لآية وأمر أهلك بالصلاة وكثرة الصلاة والسلام عليه ( وعن علىّ كرم الله وجهه أمر الرزق بطلبك وأمرت بطلب الجنة وأنت عكست ثم الرزق بمعنى المرزوق كل ما ينتفع به الحىّ فى التغذى ولو محرما كأخذه بغصب ونحوه والإثم من حيث الاكتساب كما مرّ ويدل لعمومه قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ولو خص بالحلال أو المملوك للزم أن المتغذى دائما بالحرام غير مرزوق وأن الدواب غير مرزوقة لعدم ملكها ويرده قوله تعالى وما من دآبة الآية لأنه تعالى لا يترك ما أخبر أنه عليه فالقول بأنه ما ملك فى غاية السقوط ولا يرد على الأول قوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم وقوله تعالى ومما رزقناكم ينفقون لأن قرينة الأمر فى الأول والمدح فى الثانى خصته بالحلال فلا يقال إنه تعالى يأمر بالإنفاق من الحرام أو يمدح عليه والسادسة العلم وهو صفة قديمة تتعلق بالواجب والجائز والمستحيل على وجه الإحاطة لما هو به من غير سبق خفاء بمعنى أنه يعلم كل شىء من الأزل ولم يكن جاهلا به ثم علمه فهو ?العالم? بجميع","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"المخلوقات خفيها وجليها قبل وجودها بأنها لم توجد فى الخارج وحاله بأنها موجودة فيه وبعد عدمها بأنها كانت موجودة ثم عدمت بعلم قديم لا يتعدد بتعددالمعلومات ولا يتجدد بتجددها وما يتراءى من التغييرات إنما هو أطوار فى المعلوم لا العلم وأطبق أهل الإسلام على أنه تعالى يعلم دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء والسابعة القدرة وهى صفة قديمة يتحصل بها إيجاد كل ممكن وإعدامه على وفق الإرادة والعلم أى تصلح للتأثير فيه على وفقهما فتعلقهما صلوحىّ والثامنة الإرادة وهى صفة قديمة بها يتحصل تخصيص كل ممكن فعلا أو تركا ببعض ما يجوز عليه من المنظوم فى قوله\rالممكنات المتقابلات\rأزمنة أمكنة جهات ... -\r- ... وجودنا والعدم الصفات\rكذا المقادير روى الثقات\rعلى وفق العلم فزيد مثلا قبل وجوده جائز أن يوجد فى مكان ومان كذا طويلا أبيض وأن لا يوجد كذلك فتخصصه بذلك أو بضده فثبت أنه ?القدير? على كل شىء قال تعالى وهو على كل شىء قدير أى قادر فهو بمعنى فاعل و ?الفعال لما يريد? قال تعالى فعال لما يريد وهو بمعنى فاعل إذ هو صيغة مبالغة ومعناها البيانى وهو إعطاء الشىء فوق ما يستحقه مستحيل عليه تعالى لأنه المستحق لكل كمال","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"نعم معناها النحوى وهو الدلالة على الكثرة يصح إطلاقه عليه تعالى فلا يقع فى الكون شىء إلا وهو بقدرته على وفق ما سبق به العلم والإرادة فحينئذ ?ما شاء? ه ?الله? ( من عدم أو وجود أو طاعة أو معصية أو غيره ?كان? أى حصل ?وما لم يشأ? ه ( كذلك ?لم يكن? أى لم يحصل فلا تمدّ بعوضة جناحها فى محل إلا وقد سبق به العلم وخصص بالإرادة ?ولا حول? لنا نتحوّل به عن المعصية موجود ?ولا قوة? لنا نتقوى بها على الطاعات موجودة ?إلا? وهما ?بالله? أى بإعانته سبحانه ?العلىّ? الأعلى أى البالغ فى العلوّ إذ لا رتبة إلا وهى منحطة عن رتبته أو الذى علا عن أن تدرك الخلق ذاته أو تتصور صفاته بالكنه والحقيقة فهو المرتفع ?العظيم? فى ذاته على كل ما سواه فليس ?1/20? لعظمته بداية ولا لكنه جلالته نهاية وليست بتعظيم الأغيار جلّ قدره عن الحدّ والمقادر وأظهر معانى العظمة والقوة والقدرة وفيه إشارة لمجموع صفاته النفسية والمعنوية والقدسية وحظ العبد منه قوله ( من تعلم وعلم فذلك يدعى فى ملكوت السماء عظيما وأن يستحقر نفسه ويذللها بالإقبال والانقياد لأوامره تعالى واجتنار نواهيه","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"?تنبيه? ينبغى الإكثار من لا حول ولا قوة إلا بالله قال ( لأبى هريرة ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة تقول لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول الله أسلم عبدى واستسلم فوض أمر الكائنات إليه تعالى وانقاد بنفسه له مخلصا فإن لا حول يدل على نفى التدبير للكائنات وإثباته له تعالى وقال ( لقيس بن سعيد ألا أدلك على باب الجنة وفى رواية على كنز من كنوز الجنة قال بلى قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم أى لأنها لما تضمنت براءة النفس من حولها وفوتها إلى حوله تعالى وقوته كانت موصلة إلى الجنة فهذة ثمان صفات من جملة ما يجب معرفته تفصيلا وسيأتى الباقى ويجب على المكلف أن يعتقد بالإجمال أنه تعالى ?موصوف بكل كمال? وأنه ?منزه عن كل نقص? ودخل فيه ضد الصفات المتقدمة فيستحيل فى حقه الاتصاف بالتعدد أو الحدوث أو الموت أو الاحتياج لمحلّ أو مخصص أو الفناء أو الجهل أو العجز أو الكراهة تعالى عن ذلك علوا كبيرا وأنه ?ليس كمثله شىء? فى ذاته وصفاته وأفعاله والكاف فى كمثل زائدة أو أصلية والمعنى ليس مثل مثله شىء ويلزمه نفى المثل لأن القضية السالبة لا تقتضى وجود الموضوع وهو المسلوب كزيد يس بعالم فيصدق بوجود زيد مع سلب العلم عنه وبعدمه بالكلية والموضوع هنا المثل والمحمول مثل المثل والتقدير مثله لا شىء مثله فنقى المثل عن مماثله تعالى لا يستلزم أن له مثلا حتى يكون المحال بل يستلزم فرضه وإن كان محالا ففهم من نفى المثل عن مثله نفيه عنه تعالى على طريقة العرب من أنهم إذا قصدوا سلب أوصاف الذم لا يسندونها إليه تأدبا إذ لو أسندوها إليه لأوهم أنه كان متصفا بها كقولهم مثلك لا يبخل والله أعلم والتاسعة والعاشرة السمع والبصر وهما صفتان قديمتان ينكشف بهما كل موجود قديما كذاته أو حادثا كغيره ?و? لا يختص سمعه بأصوات ولا بصره بألوان أو ذوات لأن ذلك من وصف الحوادث بل ?هو السميع? لدعاء عباده وتضرعهم إليه من غير أن يشغله","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"نداء عن نداء وتمنعه إجابة عن إجابة بلا صماخ وآذان و ?البصير? لما تحت الثرى بلا حدقة وأجفان كما يعلم بغير قلب ويبطش بغير جارحة ويخلق بغير آلة ولو اختصا بذلك لاحتاجا لمخصص يخصصهما بذلك وهو محال كما مر وحظ العبد من هذين الاسمين أن يتحقق أنه تعالى مطلع عليه وناظر ومراقب لجميع حاله وفعله وقاله ومن عرف أنه البصير زين باطنه بالمراقبة وظاهره بالمحاسبة قيل إذا عصيت مولاك فاعصه فى موضع لا يراك فيه أى وهو غير ممكن\r?فائدة? قال بعض العارفين من أراد إخفاء نفسه عن أعين الناس فليقرأ عند مروره عليهم لا تدركه الأبصار إلى الخبير تسع مرات فلا يرونه ?و? الحادية عشر المخالفة للحوادث من كل وجه ومعناها سلب الجرمية والعرضية لوازمهما من نحو زمان ومكان ومقدار واجتماع وافتراق عنه تعالى إذ ?هو القديم وما سواه? من إنس وجن وملك وشجر ?1/21? وحجر وغيرها ?حادث? فلو شابه شيئا منها ولو من وجه لكان حادثا إذ يجب لكل من المتماثلين ما يجب لمماثله والحدوث عليه محال لثبوت قدمه فالمماثلة عليه محال وهى ضد المخالفة ?و? إذا ثبت أنه القديم وما سواه حادث ثبت أنه ?هو الخالق? أى الموجد له إذ كل حادث لا بد له من محدث ?و? أن العالم وهو ?ما سواه? ( ?مخلوق? له خلقه من العدم إلى الوجود لا لاحتياجه قال ابن رسلان (\rأحدثه لا لاحتياجه الإله ... - ... ولو أراد تركه لما ابتداه","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"أى لأنه المختار والكل بمشيئته وإرادته فهو المنفرد بالخلق والإيجاد من غير إجبار ولا إكراه ولا علة ولا طبع قال تعال وربك يخلق ما يشاء ويختار من خير أو شر خلافا للمعتزلة فى قولهم لا يرد الشر حكى أن الأستاذ أبا إسحاق الاسفراينى دخل على القاضى عبد الجبار المعتزلى فى مجلس فقال القاضى سبحان الله من تنزه عن الفحشاء معرضا لمذهب أهل السنة فقال الأستاذ أيعصى ربنا قهرا فقال القاضى أرأيت إن منعنى الهذى وقضى علىّ بالردى أحسن إلىّ أم أساء فقال الأستاذ إن منعك ما هو لك فقد أساء وإن منعك ما هو له فله أن يفعل فى ملكه ما يشاء فتحير المعتزلى ولم يجد جوابا ولقد أحسن من قال فى الزجر\rتأمل فى رياض الأرض وانظر\rأصوله من الجبن زاهرات\rعلى قصب الزبرجد شاهدات ... -\r-\r- ... إلى آثار ما فعل المليك\rعلى أغصانها ذهب سبيك\rبأن الله ليس له شريك\rومما ينسب لسيدى محى الدين تضمين كلمة لبيد المشهورة (\rتأمل سطور الكائنات فإنها\rوقد حط فيها لو تأملت سطرها ... -\r- ... من الملأ الأعلى إليك رسائل\rألا كل شىء ما خلا الله باطل","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"?و? الثانية عشر الكلام وفى مبحثه حارت الأفهام وزلت الأقدام وفاز أهل السنة بطريق الحق ودار السلام فقالوا ?كلامه? ( وصف ?قديم? قائم بذاته ?كسائر? أى باقى ?صفاته? تعالى من قدرة وإرادة وغيرهما ليس بحرف ولا صوت ولا يقبل تقديما ولا تأخيرا ولا طروّا ولا عدما دال على معلوماته من واجب وجائز ومستحيل فهو آمر به وناه وواعد ومتوعد وأما المقروء بألسنتنا والمحفوظ فى صدورنا والمكتوب فى صحفنا فيقال له كلام الله لغة وشرعا وأما عقلا فإنما يسمى به بحسب الدلالة على معنى كلامه القديم والحاصل أنه يجب علينا أن نعتقد أن له تعالى صفة تسمى الكلام لا يعلمها إلا هو وأنه أسمعه موسى ( بكشف الحجاب عنه فسمعه حقيقة لا مجازا قال تعالى وكلم الله موسى تكليما فأكده بالمصدر ولا بدع فى ذلك لأنه كما لا تتعذر رؤيته مع أنه ليس بجسم ولا عرض لا يتعذر سماع كلامه الذى ليس بحرف ولا صوت وإنما كان بهذه الصفة ?لأنه سبحانه? أى تنزه تنزيها ?مباين? أى مغاير ?مباين? أى مغاير ?لسائر? أى جميع ?المخلوقات? لأنها حادثة وهو قديم والقديم لا يشبه الحادث ولا من وجه كما مر وإلا لكان مثله وهو محال فهو مغاير لها ?فى الذات? فليست ذاته كذوات الخلق إذ لا يحل فى شىء ولا يحل فيه شىء ولا يختص بمحل ولا زمن بخلافها ?و? فى ?الأفعال? فليس فعله كفعل الخلق لما مر ?1/22? ?و? فى ?الصفات? فليست صفاته كصفاتهم كما مر أيضا","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"?فائدة? قال بعض الأئمة القرآن يحتوى على سبعة وسبعين ألف علم ومائتى علم وذلك لأن عدد كلمة تسع عشرة ألف كلمة وثلاثمائة ولكل كلمة ظهر وبطن وحدّ ومطلع بضم فتشديد ففتح من اطلع على كذا أشرف عليه فإذا ضربت ما ذكر فى هذه الأربعة حصل ذلك وقد ورد فى الحديث لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ومطلع وأن لبطنه بطنا إلى سبعة أبطن وفى رواية إلى سبعين بطنا فإذا اعتبر ذلك كانت علومه تسعمائة وثمانية آلاف وأربعمائة ألف ألف ألف والمراد بالظهر ما ظهر من المعنى لعلماء الظاهر وبالبطن ما تضمنه من الأسرار التى فهمها أرباب الحقائق مع إبقائها على ظاهرها\r?تنبيه? هذه صفات أربع واجبة له تعالى ويستحيل ضدها وهو الصمم والعمى والمماثلة للحوادث والبكم تضم لما مر الواجبة للواجب والمستحيل للمستحيلة وبقى الوجود وهى صفة نفسية وضدها العدم وفد فهمت من قول المصنف لا معبود لحق فى الوجود إلى آخره فتكون الجملة ستة وعشرين ثلاثة عشر واجبة وثلاثة عشر مستحيلة\rوالحاصل أن الصفات من حيث هى ثلاثة أقسام واحدة نفسية وهى الوجود وخمسة سلبية وهى القدم والبقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والوحدانية لأنها تنفى كل ما لا يليق به تعالى وسبعة تسمى صفات المعانى والذات وهى الحياة والقدرة والعلم والإرادة والسمع والبصر والكلام ويلزم منها وجوب اتصافه بسبع أخرى تسمى المعنوية وهى كونه حيا قادرا عالما مريدا سميعا بصيرا متكلما أى منسوبة لصفات المعانى لأنه لا يصح اتصافه بالكون عالما مثلا إلا إذا قام به العلم وهكذا وتسمى أيضا أحوالا معنوية واستحالة أضدادها عليه وهى كونه ميتا عاجزا جاهلا مكرها أصم أعمى أبكم فحصل أربعة عشر تضم للستة والعشرين يحصل أربعون عشرون واجبة وعشرون مستحيلة","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"وأما الجائز عليه تعالى فواحد وهو فعل كل ممكن وتركه فلا يجب عليه فعل ولا ترك كم ثواب أو عقاب فله أن يعذب الطائع وينعم العاصى ولا قبح فيه لو فعل ذلك وإن كان لا يفعله ( فضلا منه وليس كل ما جاز وقع بل بعضه يقع لا محالة للوعد الصادق كتنعيم الطائع وتعذيب الكافر لكن لا لوجوبه عليه كما يقوله أهل الضلال والظلم ?سبحانه? أى تنزه تنزها ?وتعالى? عطف على سبحان لما فيه من معنى تنزه ?عما? متعلق بتعالى ?يقولـ? ـه الكافرون و ?الظالمون? من وجوب شىء عليه ?علوّا? يعنى تعاليا فهو مؤكد لتعالى فى موضع تعاليا كأنبتكم من الأرض نباتا أى إنباتا ?كبيرا? فلا شىء أكبر منه وبعضه لا يقع البتة كالنبوّة بعد نبينا ( وتنعيم الكافر لكن لا لاستحالته عقلا بل شرعا لإخباره تعالى بعدم وقوع ذلك والحاصل أن الجائز عقلا وهو ما جوّز العقل وجوده وعدمه بلا نظر للشرع لا يمتنع وجود شىء منه ولا عدمه ثم إن أخبر الشرع بوقوع شىء منه وجب وقوعه شرعا لا عقلا وإن أخبر بعدم شىء منه امتنع وقوعه شرعا لا عقلا فوجوب وقوعه أو امتناعه لا لذاته فجميع هذه لصفات مندرجة تحت أشهد أن لا إله إلا الله وهى الشهادة الأولى ?و? أما ?معنى? الثانية وهى ?أشهد أن محمدا رسول الله? ( فهى ?أن تعلم? علم يقين ?وتعتقد وتصدق وتؤمن? ?1/23? بمعنى ما قبله كما مر ?أن سيدنا? أى أشرفنا ويطلق على الحليم الذى لا يستفزه الغضب وعلى الملك والكريم ومن كثر سواده وهو الذى يفوق قومه ولا شك أن الجميع مجتمع فيه ( ?ونبينا? أى مخبرنا عن الله إذ النبى لغة المخبر إذا كان من النبأ وهو الخبر واصطلاحا إنسان حر ذكر من بنى آدم أوحى إليه بشرع أمر بتبليغه أو لا فإن أمر فرسول أيضا فكل رسول نبى ولا عكس ونبوّته ( أفضل من رسالته إذ النبوّة متعلقة بالحق والرسالة بالخلق كما قاله ابن عبد السلام ورده فى التحفة بأن فى الرسالة التعلقين ?محمد بن عبد الله? بنصب محمد وابن وحذف تنوينه وألف ابن وهو بدل","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"من نبينا وابن عطف بيان له وخبر أن سيأتى ولم يختلف فى تسمية أبيه بعبد لله قال العراقى قال ابن الأثير وكنيته أبو قثم بضم أوله فمثلثة وهو من أسمائه ( من القثم وهو الإعطاء أو الجمع للخبر وقيل أبو محمد أو أحمد فعلى المشهور من أنه توفى والمصطفى حمل يكون تفاؤلا أو بإلهام ولقبه الذبيح لأن عبد المطلب لما أراد حفر بئر زمزم منعته قريش وآذوه ولم يكن له إذ ذاك ولد إلا الحرث فنذر لئن جاءه عشرة بنين ليذبحن أحدهم قربانا عند الكعبة وحفرها هو والحرث وكانت له عزّا وفخرا ثم لما كمل بنوه عشرة أقرع بينهم فخرجت على عبد الله فأراد أن يذبحه فمنعه سادة قريش وقالوا له لئن فعلت ذلك فلا يزال كل يأتى بابنه ويذبحه فتكون سنة ثم فداه بمائة من الإبل ولذا قال ( أنا ابن الذبيحين أى عبد الله وإسماعيل فإنه الذبيح على الأصح وقيل إسحاق وهو ضعيف وكان عبد الله من أحشم الناس وأجملهم افتتنت به نساء زمانه ودعته امرأة إلى نفسها فأنشأ يقول\rأما الحرام فالممات دونه\rيحمى الكريم عرضه ودينه ... -\r- ... والحلّ لا حل فأستبينه\rفكيف بالأمر الذى تبغينه\r?ابن عبد المطلب? واسمه شيبة الحمد سمى به قيل لأنه ولد فى رأسه شيبة أو لغير ذلك وأضيف للحمد رجاء أن يكثر حمد الناس له وقد حقق الله ذلك فقد كان مفزعا للنوائب وسيد قريش مالا وفعالا واشتهر بعبد المطلب لأن أباه قال لأخيه المطلب أحد أجداد إمامنا الشافعى عند الوفاة أدرك عبدك بيثرب أو لأن المطلب لما جاء به مكة مردفا خلفه بهيئة رثة فسئل عنه فقال عبدى حياء ثم أحسن حاله وأظهر أنه ابن أخيه وكان مجاب الدعوة محرم الخمر على نفسه وأول متحنث بحراء ويرفع من مائدته للطير والوحوش فى رؤوس الجبال حتى قيل له الفياض ومطعم طير السماء عاش مائة وأربعين سنة ?ابن هاشم? واسمه عمرو من العمر الذى هو مدة الحياة أو غيره واشتهر بهاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم وقومه فى المجاعة قال فيه القائل","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... - ... ورجال مكة منتون عجاف\rوكان أفخر قومه وأعلاهم ولا ترفع مائدته فى السراء والضراء ونور النبى ( فى وجهه لا يراه أحد إلا قبل يده ولا يمرّ بشىء إلا سجد له وعرض العرب عليه بناتهم حتى أن هرقل بعث إليه أن له بنتا لم تلد النساء أجمل منها فاقدم إلىّ لأزوجكها لما بلغنى من كرمك وهو أول من مات من بنى عبد مناف وسنه خمس أو ست وعشرون سنة ?ابن عبد مناف? بفتح الميم من الإنافة أى الارتفاع أو الشرف وهو لقبه لقب به لمشابهته لعبد مناف بن كنانة واسمه المغيرة بضم فكسر منقول من اسم فاعل أغار تفاؤلا بكبره وإغارته على العدو وساد قريشا فى حياة أبيه وأطاعته ?1/24? ويسمى القمر لجماله وكان فيه نوره ( وفى يده لواء نزار وقوس إسماعيل ووجد الزبير نقشا فى حجر أنا المغيرة بن قصى آمر بتقوى الله وصلة الرحم وعناه القائل\rكانت قريش بيضة فتفلقت ... - ... فالمح خالصه لعبد مناف","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"والمح بالحاء المهملة صفار البيض كما فى العلقمى على الجامع الصغير وينبغى أن يتمم نسبه ( تبركا به فعبد مناف ابن قصى بضم ففتح فتشديد مصغر فصى بفتح فكسر من قصى إذا بعد سمى به لبعده عن عشيرته حيث احتملته أمه فاطمة فى قصة طويلة واسمه مجمع منقول من اسم فاعل جمع المشدد لأنه كان يجمع قومه يوم الجمعة فيذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم ويخبرهم ببعثته ( وكانت له الحجابة والسقاية والرفادة ودار الندوة وكان جميلا جلدا عالما فى قومه ابن كلاب بكسر ففتح منقول من مصدر كالب بمعنى ضايق أو من جمع كلب لأنهم يريدون الكثرة حتى كأنهم لم يجحدوا أسماء إلا من أسماء السباع وسئل أعرابى لم تسمون أبناءكم بأشر الأسماء ككلب وحرب وعبيدكم بأحبها كسعد ومرزوق فقال نسمى أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا واسمه حكيم ولقب بكلاب لحبه الاصطياد ابن مرة بضم فتشديد منقول من وصف الحنظل وقيل غير ذلك وله من الولد كلاب ويقظة وبه يكنى وتيم ومن نسله الصديق وطلحة ( ابن كعب بفتح فسكون منقول من كعب القدم أو القناة لارتفاعه وشرفه إذ كانوا يخضعون له وهو أول من جمع الناس للوعظ والتذكير بمبعثه ( وأنه من ولده ويأمرهم باتباعه والإيمان به وينشد فيه أبياتا منها قوله\rيا ليتنى شاهد فحواء دعوته ... - ... إذا قريش تبغى الحق خذلانا","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"مات قبل بعثته ( بخمسمائة سنة ابن لؤىّ بضم ففتح وتسهل الهمز واوا مصغر لأى كعصى وهو الثور وكعبد وهو البطء أو مصغر لواء الجيش وكنيته أو كعب وله سبعة أبناء ابن غالب منقول من اسم فاعل الغلب بفتحتين أو فتح فسكون أو الغلبة ولد يتيما ابن فهر بكسر فسكون منقول من اسم الحجر الطويل الأملس أو الصغير الذى يملأ الكف واسمه قريش منقول من مصغر قرش البحر دابة عظيمة فيه أو من تقرش الجلد اجتمع وقيل غير ذلك وإليه تنسب قريش وما فوقه من الآباء كنانى كما قاله أكثر العلماء وقيل أصل قريش النضر وعليه الشافعى عزاه العراقى للأكثرين وصححه النووى والعلائى وجمع بينمها بأن فهر إجماع قريش وأبوه مالك لم يعقب غيره فقريش تنتهى لمالك ولم يعقب النضر غير مالك. ابن مالك منقول من اسم فاعل ملك لملكه العرب وكنيته أبو الحرث ابن النضر بفتح فسكون منقول من اسم الذهب الأحمر لنضارة وجهه وجماله واسمه قيس وله من الذكور الصلت ومالك ويخلد ولم يعقب إلا من مالك ابن كنانة منقول من اسم الجعبة نفاؤلا بستره قومه فكان كذلك عظيم لقدر علما وفضلا ابن خزيمة منقول من خزمة بفتحتين وهو المرة من الخزم وهو شدة الشىء وإصلاحه لاجتماع نور آبائه مع نوره ( فيه مات على ملة إبراهيم ( ابن مدركة منقول من اسم فاعل أدرك لإدراكه كل عزّ وفخر كان فى آبائه مع كون نوره ( ظاهرا فيه واسمه عمرو أو عامر ابن إلياس منقول من مصدر يئس لأن أباه كبر ولم يولد له ثم ولد له بعد أن يئس من الولد وكنيته أبو عمرو وهمزته قطع مكسورة عند ابن الأنبارى مفتوحة عند ابن ثابت وأصله ?1/25? ضد الرجاء وفى المنتقى إنه كان يسمع من ظهره دوىّ تلبيته ( بالحج ولم تزل العرب تعظمه لجماله البارع ابن مضر غير مصروف للعدل والعلمية سمى به لمضره القلوب بحسنه وجماله فلم يره أحد إلا أحبه ومن كلامه من يزرع شرا يحصد ندامة وخيرا لخير عاجله فاحملوا أنفسكم على مكروهها واصرفوها عن أهوائها فليس بين الصلاح","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"والفساد إلا صبر فواق وهو أول من سنّ الحداء بضم أوله ممدودا الغناء للإبل وكان من أحسن الناس صوتا وذلك أن سقط هو أو مولى له عن بعير وهو شاب فصاح فاجتمعت إليه الإبل من المرعى فوضع الحداء وزاد الناس فيه ابن نزار بكسر فزاى من النزر وهو القلة قيل لأنه لما ولد ونظر أبوه لنوره ( بين عينيه فرح فرحا شديدا وقال إن هذا كله نزر لحق هذا المولود أو لأنه كان فريد عصره وانبسطت له اليد عند الملوك وكنيته أبو إياد وقيل أبو ربيعة ابن معدّ بفتحتين فتشديد سمى به لأنه كان صاحب حروب وغارات على بنى إسرائيل ولم يحارب أحدا إلا غلبه وكنيته أبو قضاعة أو أبو نزار ابن عدنان من العدن أى الإقامة سمى به لأن أعين الجن والإنس كانت إليه وأرادوا قتله قالوا لئن تركناه ليخرج من ظهره من يسود الناس فوكل الله به من يحفظه وهو أول من وضع علامات الحرم ومن كسا الكعبة هذا ما أجمع عليه العلماء فى نسبه ( والإجماع حجة كما قاله ابن دحية ورحم الله من قال\rونسبة عزها شم من أصولها\rسمت رتبة علياء أعظم بقدرها ... -\r- ... ومحتدها المرضى أكرم محتد\rولم تسم إلا بالنبى محمد\rهذا ونسبه ( من جهة أمه محمد بن آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب إلى آخره فيجتمع مع نسبه من أبيه فى كلاب","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"?فائدة? الحق الذى حققه العلماء كالفخر الرازى والحافظ ابن حجر والحافظ السيوطى وغيرهم أن آباءه ( ما كان فيهم كافر تشريفا لمقام النبوّة وكذلك أمهاته ( ومثله سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأما آزر فلم يكن أبا إبراهيم بل عمه بإجماع أهل الكتابين والتاريخين كما قاله الشهاب ابن حجر والعرب تسمى العم أبا وقد بسط الكلام على ذلك أهل السير ولخصه شيخنا فى سيره قال فيها وما قيل إن أم النضر برة بنت أدّ بن طابخة تزوجها أبوه كنانة بعد أبيه خزيمة فولدت له النضر على ما كان عليه الجاهلية من أنه إذا مات رجل خلف على زوجته أكبر بنيه من غيرها غلط فاحش كما قاله أبو عثمان الجاحظ قال والحق أنها ماتت ولم تلد له ذكرا ولا أنثى فنكح بنت أخيها برة بنت مرة بن أدّ بن طابخة فولدت له النضر فالغلط جاء من اتفاق الاسمين وتقارب النسبين وهذا ما عليه مشايخنا من أهل العلم والنسب ومعاذ الله أن يكون أصاب نسبه ( نكاح مقت وقد قال ( ما زلت أخرج من نكاح كنكاح الإسلام ومن قال غير ذلك فقد أخطأ وشك فى هذا الخبر والحمد لله الذى طهره من كل وصم تطهيرا قال الدميرى وبهذا أرجو للجاحظ الفوز فى منقلبه وأن يتجاوز عنه فيما سطره فى كتبه قال الحافظ الشامى وهو من النقائش التى يرحل إليها وهو الذى ينثلج له الصدر ويذهب وحره ويزيل الشك ويطفىء شرره وقوله ( ?القرشى? بالنصب صفة لمحمدا ?صلى الله عليه وسلم? نسبة لقريش كما مر وقوله ?عبد الله ورسوله? بالرفع خبر أن ?إلى جميع الخلق? متعلق برسوله ?1/26? أى مرسل إلى كل إنسى وجنى وملك على ما مر فيجب على المكلف أن يعتقد أنه ( رسول الله واسمه محمد واسم أبيه عبد الله وأنه من قريش وأمه آمنة ولونه أبيض وأنه ?ولد بمكة? زادها الله شرفا واختلف فى عام ولادته والمشهور أنه عام الفيل وفى شهرها والمشهور أنه ربيع الأول وفى يومها والجمهور على أنه يوم الاثنين لكن اختلف فى أنه لليلتين خلتا من ربيع الأول أو لثمان","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"قال القسطلانى وهو اختيار أكثر أهل الحديث أو لعشر أو لاثنى عشرة قال بعضهم وعليه أهل مكة فى زيارتهم موضع مولده الآن أى الزيارة الكبرى وإلا فهم يزورونه يوم ثمان أيضا وهذا هو المشهور وقال به ابن إسحق وغيره قيل والحكمة فى كون ولادته ( فى غير الأشهر الحرم تشرف الزمن به لا عكسه وكونها فى ربيع الأول لشبه شرعه بالربيع الذى هو أعدل الفصول ولعظيم قدره وأنه رحمة للعالمين\r?فائدة? قال شيخنا فى سيره القيام عند ذكر وضعه ( مستحسن لما فيه من تعظيمه ( وقد فعله من العلماء من يقتدى به قال الحلبى فقد حكى أن الإمام السبكى اجتمع عنده كثير من علماء عصره فأنشد منشد قوله\rقليل لمدح المصطفى الخط بالذهب\rوان تنهض الأشراف عند سماعه ... -\r- ... على ورق من خط أحسن من كتب\rقياما صفوفا أو جثيا على الركب","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"فقام عند ذلك السبكى وجميع من عنده فحصل أنس كبير فى ذلك المجلس وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك مستحسن قال الإمام أبو شامة شيخ النووى ومن أحسن ما ابتدع فى زمننا ما يفعل كل عام فى اليوم الموافق ليوم مولده ( من الصدقة والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن فيه مع الإحسان للفقراء إشعار بمحبته ( وتعظيمه وشكر الله على ما منّ له علينا قال السخاوى وحدوث عمل المولد بعد القرون الثلاثة ثم لا زال المسلمون يفعلونه وقال ابن الجوزى من خواصه أنه أمان فى ذلك العام وبشى عاجلة وأول من أحدثه من الملوك المظفر قال سبط ابن الجوزى فى مرآة الزمان حكى لى من حضر سماط المظفر فى بعض المواليد أنه عدّ فيه خمسة آلاف رأس غنم شواء وعشرة آلاف دجاجة ومائة ألف زبدية وثلاثين ألف صحن حلواء وكان يحضره أعيان العلماء والصوفية ويصرف عليه ثلاثمائة ألف دينار واستنبط الحافظ ابن حجر تخريج عمل المولد على أصل ثابت فى الصحيحين أنه ( قدم المدينة فوجد اليهودى يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا هو يوم أغرق الله فيه فرعون ونجى فيه موسى فقال نحن أولى به منكم والله أعلم ?و? أنه ( ?بعث? أى بعثه الله تعالى يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من رمضان أو لسبع أو أربع وعشرين منه أو لثمان من ربيع الأول بعد أن كمل سنه أربعين سنة قيل وأربعين يوما أو عشرة أيام أو شهرين أو غير ذلك ?بها? أى بمكة فبدئ أولا بالرؤيا الصادقة تمرينا لئلا يفجأه الملك جبريل فلا تطيقه قوته ثم حبب الله إليه الخلاء فكان يتعبد بحراء إلى أن أتاه فيه صريح الحق فجاءه جبريل وقال اقرأ إلى آخر القصة المشهورة فأرسله الله تعالى للعالمين بشيرا ونذيرا وصدقه من كتبت له السعادة الأبدية وكذبه من كتبت له الشقاوة الأخروية ?و? أنه ( ?هاجر? أى سافر ?إلى المدينة? المنوّرة بعد أن أمر أصحابه بالهجرة إليها بسبب ?1/27? الأذى والشكوى لما عرض نفسه عليهم أنه رسول الله فخرجوا أفواجا وفرقا وفرادى وأقام هو","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"ينتظر الإذن وكان الصديق كثيرا ما يستأذنه فى الهجرة فيقول له ( لا تعجل فلعل الله أن يجعل لك صاحبا فإنى أرجو أن يؤذن لى فقال الصديق فهل ترجو ذلك بأبى أنت وأمى قال نعم فحبس أبو بكر نفسه عليه ( ليصحبه وعلف راحلتين كانتا معه ورق السمر أربع أشهر قال ابن إسحق فلما رأى المشركون هجرة أصحابه وعرفوا أنه له جماعة اجتمعوا ومعهم إبليس فى صورة شيخ نجدى واقفا عند الباب فقالوا ممن الشيخ فقال من نجد يسمع ما تقولون وعسى أنه لا يعدمكم رأيا ونصحا فقالوا له ادخل فدخل وكانوا مائة رجل يتشاورون فى شأنه ( وكلما أشاروا بأمر قال لهم ما هذا برأى حتى قال أبو جهل والله إن لى فيه رأيا لم تقفوا عليه خذوا من كل قبيلة شابا جلدا وأعطوه سيفا صارما يضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح منه ويتفرق دمه فى البائل فنعقله لبنى عبد مناف فقال النجدى القول ما قال فتفرقوا على ذلك ثم أتاه ( جبريل وقال له لا تبق هذه الليلة على فراشك فلما كان الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه فأمر ( عليا فنام مكانه وغطى ببرده ( فكان علىّ أول من وقى بنفسه رسول الله ( ثم خرج ( وأخذ الله على أبصارهم فلم يروه ونثر على رؤوسهم ترابا فى يده وهو يتلو قوله تعالى ياس? إلى فأغشيناهم فهم لا يبصرون ثم انصرف حيث شاء ثم قيل لهم خيبكم الله قد خرج محمد ولا ترك منكم أحدا إلا ووضع على رأسه ترابا فوضع كل منهم يده على رأسه فإذا هو بالتراب وقصد ( هو والصديق غار ثور فطلبوه بأعلى مكة وأسفلها وبعثوا القافلة إثره فى كل وجه فوجد الذى قبل ثور أثره فلم يزل يتبعه حتى انقطع لما انتهى إلى ثور فقعد وبال فى أصل شجرة وقال هنا انقطع الأثر ولا أدرى أخذ يمينا أم شمالا أم صعد الجبل وقد جعلوا مائة ناقة لمن يرده ولما دخلا الغار أنبت الله على بابه الراءة مثل قامة الإنسان وهى ما يحشى بزهرها الوسائد ليحجبه الله عنهم وأمر الله العنكبوت فنسجت على وجهه وحمامتين فوقفتا عليه وحرم الله","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"حمام الحرم لكونه من نسلهما ثم أقبل فتيان قريش من كل بطن بسيوف وعصى وهراء فنظر بعضهم فى الغار فرأى الحمامتين فرجع وقال لأصحابه رأيت الحمامتين فعرفت أنه ليس فيه أحد وقال آخر ادخلوه فقال أمية بن خلف إن فيه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد ثم جاء وبال فقال الصديق إنه يرانا فقال ( كلا إن ثلاثة من الملائكة سترتنا بأجنحتها ثم خرجا منه ليلة الاثنين وهو ( راكب خير مطية فتعرض له سراقة وحصل بينهما وبينه ما هو مشهور ثم رجع سراقة خائبا ولما وصل ( قباء وتلقاه الأنصار أقام بها ثلاثا ودخل المدينة يوم الجمعة على المشهور وأقام بها وأظهر الإسلام ?و? أنه ( مات و ?دفن بها? أى المدينة وقال بهجة المحافل توفى ( يوم الاثنين لليلتين من ربيع الأول كما رجحه كثيرون وقيل لثنتى عشرة ورجحه آخرون وذلك حين اشتد الضحى فى الساعة التى دخل فيها المدينة قال ابن عباس ( ولد نبيكم يوم الاثنين وخرج من مكة يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وتوفى يوم الاثنين ولما أرادوا غسله سمعوا قائلا غسلوه فى ثيابه ?1/28? فغسلوه فى قميصه والذين تولوا غسله على والعباس وابناه الفضل وقثم وأسامة بن زيد وشقران وكفن فى ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ولما فرغوا من جهازه ( يوم الثلاثاء وضع على سريره فى بيته ثم دخل الناس أرسالا يصلون عليه الرجال فالنساء فالصبيان ولم يؤمهم أحد واختلفوا فى موضع قبره فقال أبو بكر سمعته ( يقول ما دفن نبى إلا حيث يموت كما فى الموطأ وغيره واختلفوا هل يلحد أو لا فجاء أبو طلحة وروى عنه ( أنه قال اللحد لنا والشق لغيرنا فحفر له حول فراشه فى منزل عائشة ودفنوه يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء وإنما أخر دفنه مع أنه قد نهى عنه قيل لعدم اتفاقهم على موته فقال بعضهم إنما أخذه ما كان يأخذه عند الوحى وقيل غير ذلك وسببه أنه لما قبض ( دهش أصحابه دهشة عظيمة وركت عقولهم وطاشت أحلامهم وأفحموا واختلطوا وصاروا فرقا وكان ممن","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"اختلط عمر ( فجعل يصيح ويحلف ما مات رسول الله ( ويتهدد من يقول ذلك وأقعد علىّ وأخرس عثمان وأضنى عبد الله بن أنيس حتى مات كمدا واضطرب الأمر وجل الخطب ولم يكن فيهم أثبت من العباس وأبى بكر ( وعن عائشة أنه لما مات ( كان أبو بكر بالسنح فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله فجاءه أبو بكر فكشف عنه ( وقبله وقال بأبى أنت وأمى طبت حيا وميتا والذى نفسى بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا ثم خرج فقال أيها الحالف على رسلك فجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حىّ لا يموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآية فتلقاها الناس منه بالقبول فما سمع بشر منهم إلا يتلوها فقال عمر والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعرقت حتى أهويت إلى الأرض فعرفت أنه ( قد مات وكل ذلك من أبى بكر وعيناه تهملان وروى أنه قال لعمر أما علمت أنه ( قال يوم كذا كذا كذا فقال أشهد أن الكتاب كما أنزل وأن الحديث كما حدث وأنه تعالى حى لا يموت إنا لله وإنا إليه راجعون قال أنس ( لما كان اليوم الذى دخل فيه ( المدينة أضاء منها كل شىء فلما كان اليوم الذى مات فيه أظلم منها كل شىء وروى عنه ( أنه قال من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بى فإنها من أعظم المصائب ولما ذكر النبى ( البشارة لمن تقدم بين يديه فرط من الأولاد قالت عائشة فمن لم يكن له فرط قال أنا فرطه يا موفقة","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"?عجيبة? اتفق أنه ( توفي وعمره ثلاث وستون سنة ومثله أبو بكر وعمر ( ونحر بيده الشريفة فى حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة وأعتق مدة حياته ثلاثا وستين رقبة ?و? يجب على المكلف أيضا أن يعتقد ?أنه صلى الله عليه? وعلى آله وصحبه ?وسلم صادق فى جميع ما أخبر به? عن الله تعالى من أحكام أو تحذير أو تبشير أو إنذار من الدينية والدنيوية بحيث لو كشف الغطاء عما أخبر به لم بزدد يقينا على ما أخبر به وقد أثنى الله على المؤمنين بالغيب فى قوله هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب وفهم من ذلك وجوب الصدق له والأمانة والفطانة وتبليغ ما أمر بتبليغه واستحالة ضدها وهو الكذب والخيانة والبلادة وكتمان ذلك فهذه ثمان صفات ويجوز فى حقه واحد وهو الأعراض البشرية التى لا تعد نقصا فى مراتبه العلية ومثله ?1/29? فى ذلك سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فجملة ما يجب اعتقاده للأنبياء تسع صفات تضم للواحد والأربعين التى للإله فتكمل خمسين عقيدة لا بد لكل مكلف من معرفتها تفصيلا بحيث لو سئل عنها أجاب وذلك لأنه ( أرسلهم مشرعين لنا وصدقهم بالمعجزات وأوجب علينا اتباعهم مطلقا فلو لم يتصلوا بذلك للزم الكذب فى خبره تعالى وهو محال وإنما جازت عليهم الأعراض البشرية التى لا نقص فيها لتحقيق مقام العبودية وللرفق بضعفاء العقول لئلا يظنوا أنهم آلهة وللتنبيه على خسة الدنيا إذ لو كانت كريمة عنده تعالى لما كان أنبياؤه أشد بلاء فيها وبئست الدار التى يبتلى فيها الأخيار ولذا رفضها كل كريم وتعلق بها كل لئيم ولتسلى الأمة عما يحصل لهم من المشاق ?فمن ذلك? أى مما أخبر به ( ?عذاب القبر? يعنى العذاب فى البرزخ الحاجز بين الدنيا والآخرة لبعض الأموات وإن لم يقبروا وإنما أضافه للقبر لأنه الغالب وهو دائم للكافر وبعض العصاة ومنقطع فيمن خفت جريمته وقد يرفع عن بعضهم بسبب الدعاء له كما فى حديث ما من عبد يقول ثلاث مرات عند قبر ميت اللهم بحق محمد وآل محمد لا تعذب","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"هذا الميت إلا رفع الله عنه العذاب إلى يوم ينفخ فى الصور وكذا بسبب صدقة أو صلاة أو صوم فقد حكى أن امرأة جاءت إلى الحسن فقالت له توفيت لى ابنة وأريد رؤيتها فى النوم فقال لها صلى أربع ركعات بعد العشاء واقرئى فى كل ركعة بعد الفاتحة سورة ألهاكم مرة ثم اضطجعى وصلى على النبى ( إلى أن تنامى ففعلت فرأتها فى العقوبة مسلسلة ومغلولة فجاءت إليه فأخبرته فاغتم وقال لها تصدق عنها ففعلت ثم رأى فى تلك الليلة كأنه فى روضة من رياض الجنة وفيها سرير عليه جارية جميلة وعلى رأسها تاج من نور فقالت له أعرفتنى فقال لا فقالت له أنا ابنة تلك المرأة فقال لها بغير هذا وصفت لى أمك حالك فقالت كنت كذلك فقال ثم بماذا بلغت هذا قالت كنا سبعين ألف نفس فى تلك العقوبة فعبر واحد من الصالحين على قبورنا وصلى على النبى ( مرة وجعل ثوابها لنا فأعتقنا الله من ذلك ببركته وبلغ نصيبى ما رأيت وأصل العذاب عند العرب الضرب من العذب وهو المنع وسمى الماء عذبا لكونه يمنع العطش ثم استعمل فى كل عقوبة مؤلمة وما مرّ من أنه دائم ذكره فى مواهب الديان وغيره وقال ابن القيم عن أبى يعلى لا بد من انقطاعه لأنه من عذاب الدنيا وما فيها منقطع وقال الجلال السيوطى ويؤيده ما أخرجه هناد عن مجاهد أن للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم إلى يوم القيامة فإذا صيح يا أهل القبور تقول الكفار يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا فيقول المؤمن هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ومن جملة عذاب القبر الضرب بمطارق والعرض على النار وجعل التنانين فيه تلدغ وضيقه وضغطته ولا ينجو منها إلا الأنبياء وفاطمة بنت أسد أم الإمام على كرم الله وجهه ومن قرأ سورة الإخلاص فى مرض موته أربعين مرة كما ورد وأنه يأمن من فتنته وتحمله الملائكة بأكفها حتى تجوز به الصراط إلى الجنة وقد سمع كثير من أهل البصائر العذاب لبعض الموتى فى قبورهم كاشيخ المدينى سيخ البخارى والشيخ ابن حجر وغيرهما وقد بسط الكلام فى","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"ذلك الجلال السيوطى فى شرح الصدور ?و? من ذلك ?نعيمه? أى القبر بمعنى البرزخ أيضا لمن هداه الله من هذه الأمة وغيرها وإن لم يقبر وصار رمادا للنصوص التى بلغت مبلغ التواتر ومنه توسيعه وجعل قنديل فيه وفتح طاقة فيه إلى الجنة وجعله روضة من رياضها وامتلاؤه بالروح ?1/30? والريحان وإتيان عمله عمله فى صورة أحب شخص إليه يؤنسه وينبغى أن يعلم أن نعيمه أو عذابه للروح والجسد كله أو بعضه فإن كان المعذب كله أعيدت الروح فيه كله أو بعضه أعيدت فى المعذب فتشترك معه فى العذاب وروي أنهما يختصمان فتقول هى أنت فعلت ويقول هو أنت أمرت فتقول لولاك ما استطعت فعل شىء فيقول إنما أنا كالجذع الملقى لا أحرك يدا ولا رجلا لولاك ثم يبعث الله ملكا يقضى بينهما فيقول أنتما كمقعد أى مكسح بصير وآخر ضرير دخلا بستانا فقال المقعد للضرير إنى أرى أثمارا ولكن لا أصل إليها فقال الضرير اركبنى فركبه فتناولها يعنى أن الجسد كالدابة للروح ولا يشكل هذا على قول الفقهاء إن القطع فى السرقة على المقعد لأن العذاب أنواع فهذا عذابه القطع والحامل التعزير مثلا","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"واختلف فى مقر الأرواح مدة البرزخ فأرواح الشهداء فى الجنة وكذا غيرهم وقيل بالدار البيضاء فى السماء السابعة أو بزمزم ويؤيده ما سيأتى آخر الكتاب فى الكلام على قطيعة الرحم أو بأفنية القبور أو بالجابية بالشام وأرواح الكفار فى النار أو بئر برهوت ويؤيده ما سيأتى أيضا وهو بعدن كما نقله فى شرح الخطبة عن تاريخ بامخرمة أو بغير ذلك وحمل ما ذكر على أنها متفرقة ومختلفة فى تلك الأماكن ولها اتصال بالبدن كله أو بعضه وإن بعدت عنه وصار ترابا قال النووى وأقرب ما قيل فى الروح أنها جسم لطيف نورانى حيّ لذاته مشتبك بالجسد اشتباك الماء بالعود الأخضر قال الإمام الغزالى ولا يعلم أحد حقيقتها إلا بأحد الموتتين إما الصغرى وهى مجاهدة النفس حتى يصير فى درجة الولاية فينكشف له كثير من المغيبات أو الكبرى وهو الموت الحقيقى ولذا قال الحكماء الإنسان حيّ ناطق ميت ولا تكمل حقيقته إلا بالموت أسأل الله لى ولوالدىّ والمسلمين العافية وحسن الخاتمة ?و? من ذلك ?سؤال الملكين? فى القبر ?منكر? اسم مفعول من أنكر أو اسم فاعل لأنه ينكر على غيره كلامه ?ونكير? كمليك سميا بذلك لأن الميت لا يعرفهما ولم ير كصورتهما إذ لا يشبه خلقهما شيئا من الخلق بل هو بديع إذ هما أسودان أزرقا العينين كقدرو النحاس من شدة حمرتهما يراهما الناظر كالبرق الخاطف وأنيابهما كقرون البقر يحفران بهما الأرض وشعورهما مسدولة يجرانها على الأرض ونفسهما كالريح العاصف وكلامهما كالرعد القاصف أى الشديد ويخرج لهيب النار من أفواههما ومناخرهما ومسامعهما بيد كل منهما مطرق حديد لو اجتمع عليه الثقلان ما رفعاه ولو ضرب به أعظم جبل لجعله دكا جعلهما الله هتكا للمنافق وإخافة للكافر حتى يتحير فى الجواب والصحيح أنهما بهذه الصفة يأتيان المؤمن عاصيا أو غيره لكن الله يثبته وقيل إنما يأتيان يهذه الصفة للكافر والعاصى الذى لم يتب وأما الموفق فله مبشر وبشير فيسألانه عن الاعتقاد بعد","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"تمام الدفن وانصراف الناس وإعادة الروح للجسد كله أو نصفه الأعلى وتكميل حواسه التى يتوقف عليها فهم الخطاب ورود الجواب وكل أحد يسألانه بلسانه وسواء دفن أو أكلته نحو السباع أو صار رمادا ويجيب بما كان عليه ولو مات جمع فى وقت واحد عظمت جثتهما وخاطباهم مخاطبة واحدة كذا فى التذكرة قال السيوطى ويحتمل أنهما فرقتان فرقة تسمى منكرا والأخرى نكيرا يبعث لكل إنسان اثنان منهم والله أعلم قال اللقانى والحق أن كل مؤمن يوفق للجواب ومن زاغ ضرب بمرزبة من حديد لو ضرب بها جبل لدك والسؤال يختص بهذه الأمة واستظهر ?1/31? السيوطى عدم سؤال غير المكلف وقيل كل نبى مع أمته كذلك ويستثنى من عموم السؤال من ورد عدم سؤالهم كالأنبياء والشهداء والصديقين والمرابطين والمبطون وملازمى قراءة سورة الملك أو ألم السجدة كل ليلة ومن قرأ فى مرض موته الإخلاص والمطعون والميت ليلة الجمعة أو يومها ومن لا يسئل لا يعذب فى القبر وورد أن الثقلين يحجبان عن سماع السؤال فيسمعه كل شىء ما عداهما لئلا يخبر بعضهم بعضا فتفوت حكمة الإيمان بالغيب نعم ورد أن بعض الأولياء يسمعه كما روى عن العلاء بن عبد الكريم أنه مات رجل وله أخ ضعيف البصر فلما دفن وانصرف الناس عنه وضع أخوه رأسه على القبر فسمع صوتا يقول من ربك ومن نبيك وسمع أخاه يقول الله ربى ومحمد نبيى ثم ارتفع شبه السهم من القبر إلى أذنه فاقشعرّ جلده وحكى عن خادم أبى يزيد البسطامى أنه قال والله لئن سألنى الملكان لأقولن لهما أنى خادم أبى يزيد فقيل له ومن يعلم ذلك فقال اقعدوا على قبرى واسمعوا فلما مات جلسوا على قبره فسمعوا السؤال وسمعوه يقول لهما تسألان وقد حملت فروة أبى يزيد على كتفى ولما سئل أبو يزيد قال لهما أنا طريح بين يديه ولكن اسألاه هل أنا عبده فإن قال نعم فلى الكرامة فقالا هذا كلام عجيب فقال وعندى أعجب منه هل كنتما حاضرين حين قال الله تعالى ألست بربكم فقلت مع نسمات بنى آدم بلى قالا لا","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"قال إذن خلوا بينى وبينه فقال أحدهما للآخر هذا أبو يزيد عاش سكران أى بمحبة الله ومات ووضع فى قبره كذلك ويبعث كذلك\r?فائدة? نقل أنه ( يحضر عند الموت وورد فى الحديث من قال اللهم صل على محمد صلاة تكون لك رضاء ولحقه أداء ثلاثا وثلاثين مرة فتح الله له ما بين قبره وقبر نبيه ( وعن على مرفوعا من قال ليلة الجمعة ولو مرة اللهم صل على محمد النبى الأمى الحبيب العالى القدر العظيم الجاه وعلى آله وصحبه وسلم كنت ألحده بيدى ?و? ذلك ?البعث? وهو كالنشر الإخراج من القبر بعد إعادة الأجزاء الأصلية والأرواح إليها ?والحشر? وهو سوقهم إلى الموقف حفاة عراة للفصل من يجازى وغيره كما قاله النووى إلا الشهداء وأهل الزهد وفى الحديث أنهم يحشرون مشاة وركبانا وعلى وجوههم وأول من يبعث ويرد الحشر ويدخل الجنة نبينا ( وقيل أول من يبعث موسى واعلم أنهما لذا البدن الكائن فى الدنيا بأعراضه وأوصافه فيبعث كل على ما مات عليه كما شهدت بذلك النصوص قال سيدى على الونائى جاء فى الخبر أن عشرة لا تبلى أجسامهم النبى والعالم والشهيد وحامل القرآن والمؤذن والإمام العادل والميتة فى نفاسها ومن قتل مظلوما ومن مات ليلة الجمعة أو يومها وقال غيره بدل الإمام ومن بعده الصديق والمحب لله وكثير الذكر والميت مطعونا أو مرابطا ?و? من ذلك ?القيامة? أى قيامهم من المحشر بين يدى رب العالمين ليقضى بينهم ?والحساب? وهو إطلاع الله عباده على أعمالهم قبل انصرافهم إلى المحشر تفصيلا قولا وفعلا واعتقادا المفعولة بالاختيار كالصدقة والسرقة وغيرها كالمرض والبلاء بعد أخذ كتبهم ويكون لكل أحد إلا من استثنى وهم كما فى حديث حذيفة سبعون ألفا مع كل واحد سبعون ألفا وكيفيته مختلفة فمن مسهل عليه ومن مشدّد عليه شدة متوسطة للعصاة وتامة للكفار وقول عائشة ( لا يحاسب رجل إلا دخل الجنة أى حسابا يسيرا فلا يرد الكافر ومن لم يعص فمن عصى سرّا ?1/32? حوسب سرا فعن على ( وكرم وجهه","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"مرفوعا أنه ( يوقف عبده المؤمن على ذنوبه ذنبا ذنبا ثم يغفر له لا يطلع على ذلك ملك مقرّب ولا نبى مرسل ويستر من ذنوبه ما يكره أن يوقف عليه ثم يقول لسيآته كونى حسنات وأما العاصى جهرا والكافر فيحاسبان جهارا والفاسق بين معارفه ليكون أشد فى حقه وعن ابن عمر أنه يدنو المؤمن من ربه فيقول له عملت كذا وكذا فيقول نعم ثم يقول سترتها عليك فى الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه وأما الكافر والمنافق فينادى على رءوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ومن الحساب ما يكون بالتوبيخ كما روى أن عيسى مرّ بقبر فوكز برجله وقال يا صاحب القبر قم بإذن الله فقام وقال يا روح الله ما أردت فإنى قائم للحساب منذ سبعين عاما فقال له لفد كنت كثير الذنوب فقال إنما كنت أحتطب على رأسى وآكل حلالا وأتصدق فقال سبحان الله عملك كذا وأنت قائم للحساب منذ سبعين سنة ثم قال يا روح الله كان من توبيخ الله لى أن قال كتراك عبدى فلان لتحمل له حزمة حطب فأخذت منها عودا تخللت به وألقيته لى غير مكانه استهانة منك بى وأنت تعلم أنى أنا الله المطلع وأراك ومنه بالفض كما ورد أنه يؤتى بالرجل فيقال أعرضوا عليه صغائر ذنوبه فتعرض عليه ويخبأ عنه كارها ويقال عملت يوم كذا كذا فيقرّ فيقال أعطوه مكان كل سيئة حسنة فيقول إن لى ذنوبا لم أرها قال أبو ذرّ فرأيته ( ضحك ثم تلا فأولئك يبدّل الله سيآتهم حسنات أى فى الآخرة ومنه بالعدل كأن يثبت عليه ما عمله بالشهود كما روى أن العبد يقول يا ربّ ألم تجرنى من الظلم ثم يختم على فيه ويقول لأركانه انطقى فتنطق فيخجل ثم يقول سحقا لكن فعنكن أناضل أى أجادل وورد أنه تعالى يحاسب الخلق فى قدر حلب شاة ولا بعد فى اتساع قدرته لأن يحاسبهم فى زمن واحد والمعنى أنه لا يحاسبهم واحدا بعد واحد فلا ينافى ما روى عن ابن عباس ( نحن آخر الأمم وأولها حسابا وأكثر هذه الأمة يحاسب فى قبره","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"ليوافى القيامة بلا ذنوب كما قاله السيوطى\r?فائدة? ورد فى الأحاديث أن من ابتلى بذهاب بصره أو غيره من البلايا فصبر حتى يلقى الله ومن مات بطريق مكة ذاهبا أو آيبا وكل رحيم صبور وطالب العلم والمرأة المطيعة لزوجها والبارّ بوالديه والماشى فى حاجة أخيه المسلم ومن ربى صبيا حتى يقول لا إله إلا الله ومن مات ليلة الجمعة أو يومها ومن بلى بمصيبة فى بدنه أو ماله فصبر ومن قرأ سورة القدر بعد وضوئه ثلاثا ومن حفر بئرا بفلاة إيمانا واحتسابا لا يحاسبون وورد فى الحديث حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا أى عدّوا أعمالها لتتوبوا من المعاصى وتشكروا الله على الطاعة قبل أن تموتوا فتحاسبوا قال الإمام القرطبى وحساب الشخص نفسه هو أن يتوب من كل معصية قبل موته فيدخل الجنة بغير حساب حكى أن بعض الصالحين لقى شخصا وفى كمه حصى أبيض وأسود فقال ما هذا فقال كلما عملت نفسى حسنة أخذت حصاة بيضاء أو ذنبا اخذت سوداء فإذا جاء الليل حسبتها فإن كان الأبيض أكثر علمت أنه حسنات فأنعمها وأطعمها وأسقيها وإلا علمت أنه سيئات فأعاقبها وأقطع عنها الأكل والشرب وهذا دأبى معها إلى أن أموت ورؤى الشبلى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك فقال\r?1/33? حاسبوا فدققوا ... - ... ثم منوا فأعتقوا","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"حعلنا الله من عتقائه من النار بمنه وكرمه ?و? من ذلك الجزاء وهو ?الثواب? لمن أطاعه بالجنة بفضله ?والعذاب? لمن كفر به وعصاه بعدله فيقابل السيئة وهى ما يذم فاعله شرعا والمراد عملها حقيقة بأ يباشرها أو حكما بأن طرحت عليه لظلمه غيره ونفاذ حسناته صغيرة كنظر ولمس محرمين وإدخال غير مميز مسجدا إذا لم يؤمن تلويثه وإلا كره أو كبيرة كتقديم الصلاة أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر كما يأتى بمثلها إن لم يعف عنها والحسنة المقبولة الأصلية المفعولة التامة بضعفها وأقل مراتب التضعيف العشر وقيل سبعمائة ولا حد لغايته قال تعالى والله يضاعف لمن يشاء أما الحاصلة بالتضعيف فلا تضاعف لئلا يلزم التسلسل وأما الحاصلة لا بفعل بأن كانت بترك كأن صمم على نحو ربا فتركه أو بدلالة على فعل خير أو مأخوذة فى نظير ظلامة وغير التامة كأن صلى فبطلت صلاته أو توضأ فأحدث أثناءه بلا اختيار فيثاب على الأول وعلى ما مضى من الثانى بلا تضعيف لكن قال السحيمى وظاهر الحديث أن الدال مثل ثواب الفاعل إن حصل ما دل عليه وإلا فله ثواب الدلالة ولا عبرة بما يفعله الكافر فى حال كفره من كل ما يتوقف على نية كصلاة وأما الذى لا يتوقف عليها كصدقة وعتق فيثاب عليها إذا أسلم بلا مضاعفة والقول بأن المضاعفة إلى سبعمائة خاصة بالإنفاق فى سبيل الله ضعيف لورود الحديث بأن من دخل السوق وقال بصوت مرتفع لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شىء قدير كتب الله له ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة قال الحسن ذاكر الله فى السوق يجىء يوم القيامة له ضوء كضوء القمر وبرهان أى شعاع كشعاع الشمس وورد أن من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له الها واحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد إحدى عشرة مرة كتب الله له ألفى حسنة ومن زاد زاده","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"?تنبيه? التضعيف من خواص هذه الأمة وتفاوت مراتبه بحسب ما يقترن بالحسنة من إخلاص وحسن نية وبانتقالها من شخص لآخر كمن تصدق على فقير بدرهم فتصدق به على آخر وهو على آخر وهكذا فيحسب للأول عشرة ومثل ما للثانى مضروبا فيما له بجعله أصلا لأن من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها فيكون للأول مائة وللثانى عشرة وهكذا إلى ما لا يعلم قدره إلا الله ( وكل من عمل خيرا من أمة نبينا ( كان له ( مثله لأنه الأصل وكذا المشايخ مع تلامذتهم ومن فضله ( أنه إذا جازى من له حسنات متفاوتة يحاسبه على قدر أعلاها واعلم أن السيئة تتفاوت أيضا بحسب الزمان والمكان وشرف الفاعل وقوة معرفته بالله وقربه فإن من عصى السلطان على بساطه أعظم ممن عصاه على بعد ولذا قال ( يا نساء النبى من يات منكن بفاحشة أى كبيرة مبينة أى ظاهر قبحها يضاعف لها العذاب ضعفين أى يشتد حتى يكون كعذاب غيرها مرتين ليوافق فلا يجزى إلا مثلها لأن صدوره منهن يقتضى أمرا زائدا على الفاحشة وهو أذاه ( ولذا كره بعضهم المجاورة بمكة لكن الأئمة الثلاثة على استحبابه وعند أبى حنيفة لا تستحب ولا تكره إن وثق بنفسه","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"?فائدة? ذكر الشهاب الخفاجى فى آخر شرح الشفاء أى ممن يؤتى أجره مرتين أزواجه ?1/34? ( ثواب فى الدنيا وثواب فى الآخرة ومن قرأ القرآ ن وهو عليه شاق ومن توضأ مرتين والمجتهد إذا أصاب والمتصدق على قريبه أو زوجه ومن عمّر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله والغنى الشاكر ومن سنّ سنة حسنة ومن صلى بتيمم ثم وجد ماء فأعاد ومن اشترى أمة فأدبها وأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها وكتابى آمن بنبيه ثم بمحمد ( ومن صلى فى الصف الثانى أو الثالث مخافة آذية مسلم والإمام والمؤذن ومن طلب علما فأدركه ومن أسبغ الوضوء فى البرد الشديد ومن دنا من الخطيب فاستمع وأنصت ومن غسل يوم الجمعة واغتسل ومن قتله أهل الكتاب وشهيد البحر والمستمع للقرآن والمتصدق يوم الجمعة ومن تبع جنازة ماشيا اهـ باختصار ?و? من ذلك ?الميزان? وأصله موزان قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها وله قصبة وعمود وكفتان كل واحدة منهما أوسع من طبقات السموات والأرض يوزن جبريل به الأعمال فيأخذ بعموده وينظر للسانه وميكائيل أمين عليه ومحله بعد الحساب إذ مراتب الموقف البعث فالحشرة فالقيام لرب العالمين فالعرض فتطاير الصحف فأخذها بالأيمان أو الشمائل فالسؤال فالحساب فالميزان لأن الحساب إطلاع الله العبد على أعماله كما مر ليتميز له الخير من الشر فتوزن بعد ذلك له لينظر هل ترجح الحسنات أو السيئات أو يتساويان وهو الآن موجود لما روى أن داود على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام سأل ربه أن يريه إياه فلما رآه أغمى عليه ثم أفاق فقال إلهى ومن يقدر على ملء كفة هذا الميزان حسنات قال له تعالى يا داود إذا رضيت على عبدى ملأته بتمرة واحدة والمشهور أنه واحد فالجمع فى قوله تعالى ونضع الموازين للتفخيم ككذبت قوم نوح المرسلين مع أنه واحد أو لكونه متسعا فكان كل جزء منه ميزانا وقيل لكل شخص واحد وقيل واحد لصلاته وواحد لصومه وهكذا وقيل لكل أمة ميزان وقيل إنها ثلاثة واحد للإيمان ليتميز المنافق من","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"غيره فمن رجح إيمانه وهو لاإله إلا الله خلد فى الجنة والثانى لوزن الحسنات ومظالم العباد والثالث لم فضل منها عن المظالم والموزون الصحف المشتملة على الأعمال فتوضع صحيفة الحسنات فى كفة النور وهى اليمنى وصحيفة السيئآت فى كفة الظلمة وهى اليسرى ويشهد له حديث البطاقة بكسر الباء الورقة الصغيرة وهو أنه يصلح برجل من أمتى على رؤوس الإشهاد يوم القيامة فتنشر عليه تسعة وتسعون سجلا كل سجل مد البصر وفى روح البيان كما بين المشرق والمغرب فيها خطاياه وذنوبه فيقول الله أتنكر من هذا شيئا أظلمك كتبتى الحافظون فيقول لا يا رب فيقول ألك عذر أو حسنة فيقول لا يا رب فيقول الله تعالى بلى إن لك عندنا حسنة وأنه لا ظلم عليك اليوم فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول إنك لا تظلم فتوضع السجلات فى كفة والبطاقة فى كفة فتطيش السجلات وتثقل البطاقة ولا يثقل مع اسم الله شىء وليس المراد بكلمة الشهادة التى دخل بها فى الإسلام بل التى نطق بها بعد وقيل الموزون العباد مع أعمالهم وقيل الأعمال فقط وفى حديث البطاقة دليل على أن الميزان كهيئته فى الدنيا من كون الثقيل بسفل والخفيف بعلو وقيل العكس","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"?تنبيه? قال العلماء الناس ثلاثة متقون لا كبائر لهم فتوضع حسناتهم فى كفة النور وصغائرهم فى الأخرى فتثقل الحسنات ومخلطون فتوضع حسناتهم كذل وسيئآتهم فى الأخرى فيكون للكبائر ثقل فإن كانت أثقل ولو بخردلة دخل النار صاحبها ثم يخرج بالشفاعة وإن تساويا ?1/35? كان فى الأعراف وهو سور الجنة وكفار فيوضع كفره فى كفة الظلمة ولا له حسنة توضع فى الأخرى فيدخل النار وآخر ما يوضع قول العبد الحمد لله ولذا كانت تملأ الميزان قال الإمام القشيرى إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله ( بطاقة كالأنملة فيلقيها فى الكفة اليمنى فترجح الحسنات فيقول ذلك العبد له ما أحسن وجهك ونطقك فيقول له أنا نبيك محمد وهذه صلاتك علىّ كنت تصليها علىّ قد وفيتك إياها","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"ومن فوائد الوزن الامتحان بالإيمان بالغيب وجعله علامة لأهل السعادة والشقاوة ولا يكون لك أحد لحديث يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن وبالأولى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل إن أهل الصبر لا توزن أعمالهم وإنما يصب لهم الأجر صبا وكذلك الملائكة بخلاف الجن ?و? من ذلك دار العقاب وهى ?النار? أعاذنا الله منها بجميع طبقاتها السبع التى أعلاها وأهونها ?جهنم? وتكون لعصاة الموحدين من الجهم وهو الكراهة والغلظ فالنون زائدة ?فلظى? لليهود ?فالحطمة? للنصارى ?فالسعير? للصابئين قرفة من النصارى أو منهما يحلقون أوساط رؤوسهم ويقطعون مذاكيرهم ?فسقر? للمجوس ?فالجحيم? لعبدة الأصنام ?فالهاوية? للمنافقين وباب كل من داخل الأخرى وفى الزواجر أنه ( قال يا جبريل صف لى النار وانعت فى جهنم فقال جبريل إن الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهى سوداء مظلمة لا يفنى شررها ولا يطفأ لهبها والذى بعثك بالحق لو أن خازنا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا فنظروا إليه لمات من فى الأرض السفلى كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه والذى بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار التى نعت الله فى كتابه وضعت على جبال الدنيا لا رفضت وما تقارّت حتى تنتهى إلى الأرض السفلى فقال ( حسبى يا جبريل لا يتصدّع قلبى فأموت ثم نظر ( إلى جبريل وهو يبكى فقال له تبكى وأنت عند الله بالمكان الذى أنت به فقال وما لى لا أبكى وأنا أحق بالبكاء لعلى أكون فى علم الله على غير الحال الذى أنا عليها وما أدرى لعلى ابتلى بما ابتلى به إبليس فقد كان من الملائكة وما أدرى لعلى ابتلى بما ابتلى به هاروت وماروت فبكى رسول الله ( وبكى جبريل فما زالا يبكيان حتى نوديا يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى قد آمنكما أن تعصياه فارتفع جبريل ( وخرج ( فمرّ بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون فقال أتضحكون ووراءكم جهنم فلو تعلمون ما أعلم","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما استغتم الطعام والشراب ولخرجتم إلى الصعيد تجأرون إلى الله تعالى فنودى لا تقنط عبادى إنما بعثتك مبشرا ولم أبعثك معسرا فقال ( سددوا وقاربوا وورد أنه ( قال لو كان هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار فتنفس فأصابهم نفسه لاحترق المسجد ومن فيه وقال ( إن فى جهنم سبعين ألف واد فى كل واد سبعون ألف شعب فى كل شعب سبعون ألف دار فى كل دار سبعون ألف بيت فى كل بيت سبعون ألف تئر فى كل بئر سبعون ألف ثعبان فى شدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب لا ينتهى الكافر أو المنافق حتى يواقع ذلك كله وقال ( يرسل الله على أهل النار البكاء حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى يصير فى خدودهم كهيئة ?1/36? الأخدود ولو أرسلت فيها السفن لجرت وقال يا أيها الناس ابكوا فإن تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يكون فى النار حتى تسيل دموعهم فى خدودهم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فيسيل أى الدم فتفرغ العيون قال ( إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم وإنها ضربت فى البحر مرتين ولولا ذلك ما نتفع بها وقال ابن عباس سبعين مرة وهى الآن موجودة خلافا للمعتزلة","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"?لطيفة? فى العلقمى على الجامع الصغير أن الأصمعى سأل أعرابيا عن النار فقال له الأعرابى إن الله من كرمه خلق النار ليسوق بها العباد إلى جنته ?و? من ذلك ?الصراط? بالصاد أو السين أو الزاى يذكر ويؤنث لغة الطريق والوضح وشرعا جسر بفتح أوله وكسره ممدود على متن جهنم أوله الموقف وآخره باب الجنة يرده الأولون والآخرون حتى الأنبياء ومن يدخل الجنة بغير حساب ذاهبين إلى الجنة فالمرور عليه هو ورود النار المذكور فى قوله تعالى وإن منكم إلا واردوها كما رجحه النووى لأن جهنم بين الموقف والجنة أرقّ من الشعر وأحدّ من السيف مثل حد الموسى كما ورد فى حديث أنه ( قال با بنى هاشم اشتروا أنفسكم من الله تعالى فإنى لا أملك لكم من الله شيئا قالت عائشة ويكون يوم لا تغنى عنا من الله شيئا قال نعم فى ثلاثة مواطن عند الميزان وعند النور والظلمة من شاء أتم نوره من شاء تركه فى ظلمة وعند الصراط من شاء كلمه وأجاره ومن شاء كبكبه أى ألقاه فى النار فقالت عائشة يا رسول الله قد علمنا الموازين وقد علمنا النور والظلمة فما الصراط قال طريق بين الجنة والنار وهو مثل حد الموسى والملائكة صافون يمينا وشمالا يخطفونهم بالكلاليب مثل شوك السعدان بفتح السين نبت ذو شوك صلب يشبه حلمة الثدى وهم يقولون رب سلم سلم وأفئدتهم هواء أى خالية من شاء سلمه ومن شاء كبكبه قال العلامة السحيمى ولفظ أدق من الشعر وأحد من السيف ثابت فى الحديث كما نقله العدول خلافا لمن قال لم يثبت ومذهب أهل السنة إبقاؤه على حقيقته مع تفويض علم حقيقته إليه تعالى ومدة المرور عليه ثلاثة آلاف عام ألف صعود وألف هبوط وألف استواء وجبريل أوله ينادى رب سلم سلم وميكائيل وسطه يسألان الناس عن عمرهم فيم أفنوه وشبابهم فيم أبلوه وعلمهم ماذا عملوا به ومالهم فيم أفنوه ومن أين اكتسبوه وفى حافتيه كلاليب فمن ارتكبها خطفته بأمره تعالى والناس مختلفون فى المرور فمنهم من يمر كطرف العين ثم من","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"كالبرق الخاطف ثم كالريح العاصف ثم كالطير ثم كالجواد السابق ثم من يسعى ثم من يمشى ثم من يحبو ثم من يزحف وتفاوتهم فى المرور بحسب تفاوتهم فى الإعراض عن المحرمات ونور كل شخص على الصراط لا يتعداه لغيره فلا يمشى أحد فى نور غيره إلا إذا أراد الله إظهار فضل أحد فيمشى غيره فى نوره ويتسع الصراط ويدق بحسب انتشار النور وضيقه ففى الحديث أقربكم منى يوم القيامة فى كل موطن أكثركم علىّ صلاة فى الدنيا فإن الصلاة علىّ نور يوم القيامة على الصراط ومن صلى علىّ يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم بين الخلق كلهم لوسعهم وروى أن المؤذنين إذا أتوا على الصراط يجدون عليه نجائب من نور مسرجة بالياقوت والزبرجد فيركبونها فتطير بهم على الصراط ويشفع كل واحد منهم فى أربعين ألفا ويمر فى نوره ألف رجل وألف امرأة وفى رواية أربعون ألفا ممن ليس لهم نور ?و? من ذلك ?1/37? ?الحوض? الذى يعطاه نبينا فى الآخرة وهو جسم مخصوص يجرى على الأرض المبدلة التى هى كالفضة كبير متسع الجوانب وفى الحديث إنه كما بين عدن وعمان بفتح أوله وتشديد ثانيه مدينة بالشام ترده هذه الأمة لا غيرها إذ لكل نبى حوض وفى أثر أنه أعرض الحياض وأكثرها واردا وفى حديث من شرب منه لا يظمأ بعده أبدا والمراد ظمأ مؤلما وإلا فقد يظمأ ظمأ اشتهاء فلا يرد أن فى الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وكل لذة لا تحقق إلا باشتهاء فكيف تنقطع عنهم شهوة الشرب وفى حديث حوضى مسيرة شهر وزواياه سواء وماؤه أبيض من الورق وفى رواية من اللبن وفى أخرى وأحلى من العسل وريحه أطيب من المسك وكيرانه كنجوم السماء من شرب منه لا يظمأ أبدا وفى رواية ولا يسود وجهه أبدا والمراد بكون زواياه سواء أنه لا يزيد طوله على عرضه كما ورد ما بين ناحيتى حوضى كما بين أبلة إلى صنعاء عرضه كطوله فيه ميزابان من الجنة أحدهما ورق والآخر ذهب أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج وألين من الزبد","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"فيه أباريق عدد نجوم السماء من شرب منه لا يظمأ حتى يدخل الجنة وفى رواية أكثر من نجوم السماء والشاربون مختلفون فمنهم من يشرب لدفع العطش ومنهم للتلذذ ومنهم لتعجيل المسرة\rواختلف العلماء هل الحوض فى أرض المحشر قبل جواز الصراط أو فى أرض الجنة التى لا يتوصل إليها إلا بعد جوازه وورد أن أول الناس وردا صعاليك المهاجرين وسئل عنهم ( فقال الشعث رؤوسهم أى بعيدة العهد بالدهن والغسل والتسريح الشحبة وجوههم من الشحوب وهو تغير الوجه من الجوع والدنسة ثيابهم أى الوسخة لا تفتح لهم السدد أى الأبواب ولا ينكحون المنعمات الذين يعطون كل الذى عليهم ولا يعطون كل الذى لهم\r?تنبيه? يحكى أن بعض الصالحين كان يعرض عليه التزوج فيأبى ثم فى يوم قام من نومه بطلبه فسئل فقال لعل الله يرزقنى ولدا فيكون مقدمة فى فى الآخرة فإنى رأيت كأن القيامة قامت وكأنى مع جملة من الخلق فى شدة العطش فبينما نحن كذلك إذ جاء ولدان يتخللون الجمع عليهم منديل من نور وبأيديهم أباريق من فضة وأكواب من ذهب وهم يسقون الواحد بعد الواحد ويجاوزن أكثر الناس فمددت يدى لأحدهم وقلت أسقنى فقال ألك فينا ولد فقلت لا قال فإنما نسقى آباءنا فقلت ومن أنتم فقال نحن من مات من أطفال المسلمين دون البلوغ وصبر أبوه على فقده","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"?و? من ذلك ?الشفاعة? الثابتة له ( وأوصلها ابن القيم إلى أكثر من عشرين شفاعة إلا أن أعظمها المختصة به ( التى تكون لإراحة الخلق ولو كفارا من طول الموقف ليعجل حسابهم كما ورد أنه يبلغ الناس من الغمّ والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون فيقول بعضهم لبعض بعد وقوفهم ثلاثة آلاف عام ألا تنظرون من يشفع لكم فيقول بعضهم ائتوا آدم فيأتونه فيعتذر ثم يأتون نوحا فيعتذر ثم يأتون إبراهيم فيعتذر ثم يأتون موسى فيعتذر ثم يأتون عيسى فيقول نفسى نفسى اذهبوا لمحمد ( قال الإمام الغزالى فى الدرة الفاخرة إن إتيان كل نبى والآخر ألف عام لكن قال الحافظ ابن حجر لم أقف له على أصل قال ( فيأتوننى فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء غفر الله لك ?1/38? ما تقدم من ذنبك وما تأخر فاشفع لنا عند ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما بلغنا فأقول أنا لها فأقوم فآتى تحت العرش فأقع ساجدا لربى ثم يفتح الله لى ويلهمنى من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلى فيقال يا محمد ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتى أمتى فيقال يا محمد أدخل الجنة أمتك من الباب الأيمن وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب وفى حديث يا رب وعدتنى الشفاعة فتشفعنى فى خلقك واقض بينهم فيقول الله فد شفعتك فيهم ائتهم واقض بينهم وهذا أول المقام المحمود المذكور فى قوله تعال عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وآخره استقرار أهل الجنة فيها وأهل النار فيها وذبح الموت بين يديه ( والنداء كل فى محله بلا موت والثانية الشفاعة فى إدخال قوم الجنة بغير حساب وهى مختصة به ( أيضا على ما قاله النووى والقاضى عياض وتردد فيه ابن دقيق العيد وتبعه السبكى قائلا لم يرد فيه شىء ومثله لا يدرك بالقياس قال بعضهم وقد ذكر حديثها مسلم والثالثة فيمن استحق دخول النار أن لايدخلها وتردد النووى فى اختصاصها به وجزم ابن السبكى بعدمه الرابعة فى إخراج الموحدين من النار ويشاركه فيها","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"الأنبياء والملائكة والمؤمنون وفصل القاضى عياض فقال إن كانت لإخراج من فى قلبه مثفال ذرة من إيمان اختصت به وإلا شاركه غيره فتكون للمؤمنين شفاعات فيمن وصل النار ودخلها وفيمن لم يصلها كما فى حديث إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة فيقول يا فلان نذكر يوم إذ صنعت معروفا إليك فيقول اللهم إن هذا صنع إلىّ معروفا فى الدنيا فيقال له خذ بيده وأدهله الجنة برحمة الله تعالى الخامسة فى زيادة الدرجات فى الجنة وجزم القرافى باختصاصها به ( السادسة فى جماعة من صلحاء أمته ليتجاوز عنهم فى تقصيرهم فى الطاعة غير الواجبة السابعة فيمن خلد فى النار من الكفار أن يخفف عنه العذاب سواء عذاب المعاصى أم الكفر فى أوقات مخصوصة كما فى حق أبى طالب فقد قال ( فى حقه لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل فى ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"وحاصل القول ى أبى طالب أن ظاهر النصوص الشرعية من الآيات والأحاديث كلها تدل على أنه على كفره وأنه كان عنده تصديق به ( كما يدل على ذلك كلامه فى أشعاره وغيرها ولكن عنده عدم انقياد واستسلام فلم ينفعه تصديقه نعم فى السحيمى عن الشعرانى والسبكى والقرطبى أنه ثبت إسلامه عند بعض أهل الكشف وأن الله تعالى أحياه حتى آمن به ( ومات مسلما قال العلامة السحيمى وهذا هو الذى أعتقده وألقى الله به فيكون ما حصل له من العذاب قبل إحيائه والله أعلم الثامنة فى أطفال المشركين أن لا يعذبوا بالنار إذا دخلوها عند امتحانهم هل يمتثلون الأمر أو لا فيؤمرون بالدخول فيدخلون فتكون عليهم بردا وسلاما زاد بعضهم الشفاعة لمن مات بالمدينة قال السحيمى ولعل المراد فى أنهم لا يحاسبون وروى مرفوعا أول من أشفع له من أمتى أهل المدينة وأهل مكة وأهل الطائف وورد أول من أشفع من أمتى أهل بيتى ثم الأقرب فالأقرب من قريش ثم الأنصار ثم من آمن بى واتبعنى من أهل اليمن ثم سائر العرب ثم الأعاجم ومن أشفع له أولا أفضل وروى مرفوعا من غشّ العرب لم يدخل فى شفاعتى ?1/39? ولا تمتنع شفاعته ( لأهل الكبائر خلافا للمعتزلة وحديث لا ينال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى مكذوب عليه باتفاق لو سلم فهو محمول على من ارتد منهم ويشفع أيضا غيره ( فقد ورد أن الشهيد يشفع فى سبعين من أهل بيته وأن جبريل يشفع فى رجل من أمة نبينا ( بعد أن يسمعه فى النار أربعين ألف عالم يقول يا حنان يا منان يا ذا الجلال والإكرام فيشفعه ( فيه فيخرجه وقد صار كالفحم ويغسله بماء الحياة والكوثر فيدخله الجنة ويسلمه لسيدنا محمد ( وكذلك الأولياء يشفعون ومن فنونهم أنهم إذا أذن فى الشفاعة لهم أن يبدءوا بمن آذاهم فى الدنيا ورماهم بالزندقة والكفر والرياء ليزيلوا عنه الخجل حين يرى مقامهم وإنما لم يقدموا من أحسن إليهم لأنه يعتقد فيهم فى الدنيا مطمئن بما قدم من الإحسان فعين إحسانه يكفيه ويكون شفيعه","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"قال تعالى هل جزاء الإحسان إلا الإحسان وروى مرفوعا استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة والمراد الصلحاء وروى أيضا مرفوعا أنه تعالى يقول للعالم اشفع فى تلامذتك ولو بلغت عدد النجوم وعن مالك بن دينار مرفوعا من أعان طالب العلم أعطاه الله كتابه بيمينه ومن أحب طالب العلم فقد أحب الأنبياء ومن أحب الأنبياء كان معهم ومن أبغض طالب العلم فقد أبغض الأنبياء ومن أبغض الأنبياء فجزاؤه جهنم وإن لطالب العلم شفاعة مثل شفاعة الأنبياء وله فى جنة الفردوس عشرة آلاف قصر وفى جنة الخلد مائة ألف مدينة من نور وفى جنة المأوى ثلاثون ألف درجة من ياقوت أحمر وله بكل درهم ينفقه فى طلب العلم من الحور العين بعدد نجوم السماء ومن صافح طالب العلم حرم الله جسده على النار ومن أعان طالب العلم كتب الله له براءة من النار ألا وإن طالب العلم إذا مات غفر الله لمن حضر جنازته فقيل لمالك ربما يطلبه لأجل الدنيا فقال أوليس يقال طالب علم ولا يقال طالب دنيا ومن آذى طالب العلم لعنته الملائكة ولقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان ألا وإن من أعان طالب العلم بدرهم بشرته الملائكة عند نزع روحه بالجنة وفتح له باب من النور فى قبره وروى مرفوعا إذا اجتمع العالم والقائم أى بوظائف العبادات وهو جاهل بما زاد على الفرض العينى على الصراط فيل للعابد ادخل الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف فاشفع لم أحببت فإنك لا تشفع لأحد إلا شفعت فقام مقام الأنبياء فى الدنيا يهدى الأمة للرشاد وفى الآخرة بالشفاعة للعباد","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"?و? من ذلك دار الثواب وهى ?الجنة? وتكون لكل مؤمن كتب الله له السعادة وهى لغة البستان والمراد بها عرفا دار النعيم بجميع أنواعها وروى مرفوعا أنه تعالى خلق الجنة لبنة ولبنة من فضة وملاطمها أى طينها الذى يجعل بين اللبن المسك وقال تكلمى فقالت قد أفلح المؤمنون فقالت الملائكة طوبى أى قرّة عين لك منزل الملوك وهى سبع جنان أو ثمان أفضلها وأعلاها الفردوس وسقفها العرش فالمأوى فالخلد فالنعيم فعدن فدار السلام فدار الجلال هذه السبع عن ابن عباس ( والثامنة وثبتت عنه فى رواية أيضا دار القرار وفى كل ما فى الأخرى لكن بعضها أرقى من بعض وقيل إنها أربع ورجح بقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان أى عدن والنعيم ثم قال ومن دونهما أى أمامهما جنتان أى الفردوس والمأوى وقيل واحدة والأسماء جارية عليها وهى فوق ?1/40? السموات السبع خلافا لقول ابن حزم إنها فى السادسة فقد ثبت عنه ( إنها فوق السموات السبع وتحت العرش كما حكاه الرازى فى تفسيره قال عبد السلام اللقانى ولم يصح فى محل النار خبر ومثله السيوطى لكن قال الحافظ ابن رجب إنها تحت الأرضين السبع وهى الآن موجودة كما صرح به الكتاب والسنة وقصة آدم وحواء ( قال الشيخ عبد الله بن سعيد فى شرح حزب الشيخ أحمد بن عبد القادر وللجنة ثمانية أبواب كل باب يدخله سبعون ألف رجل صفا واحدا وهى فصور مبنية وغرف وزوايا ومناظر بعضها فوق بعض من الذهب والفضة والزبرجد والزمرد واللؤلؤ والمرجان والكافور والعنبر وغير ذلك من الطيبات والحسنات والمعادن من الجواهر النفيسات متناكحة المبانى منسوجة المعانى فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وفى الزواجر أنه ( سئل عن قوله تعالى ومساكن طيبة فى جنات عدن فقال قصر فى الجنة من لؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء فى كل دار سبعون بيتا من زمرة خضراء فى كل بيت سبعون سريرا على كل سرير سبعون فراشا من كل لون على كل فراش امرأة فى كل بيت سبعون","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"مائدة على كل مائدة سبعون لونا من طعام فى كل بيت سبعون وصيفة ووصيفة يعطى المؤمن من القوة ما يأتى على ذلك كله فى غداة واحدة وأخرج البخارى إن فى الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع مائة عام لا يقطعها زاد الترمذى وذلك الظل الممدود والطبرانى وابن حبان فى صحيحه إن أصل شحرة طوبى يشبه أصل شجر الجوز ينبت على ساق واحد ثم يثشر أعلاها وإن عظم أصلها إن الجذعة من الإبل لو ارتحلت لما قطعتها حتى تنكسر فرقونها هرما وإن عظم العنقود من عنبها مسيرة شهر للغراب الأبقع لا ينشى ولا يفتر وإن عظم الحبة كالدلو الكبير وعن البراء معنى قوله تعالى وذلك قطوفها تذليلا إن أهل الجنة يأكلون من ثمراتها قياما وقعودا ومضطحعين وصح عن ابن عباس ( إن جذوع نخلها من زمرد أخضر وأصول سعفها ذهب أحمر وسعفها كسوتهم وثمرها أمثال القلال والدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس فيها عحم وزعم أعرابى أن شجرة السدر مؤذية فكيف تكون فى الجنة لقوله تعالى فى سدر مخضود فقال ( خضد الله شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة فإنها لتنبت ثمرا ينفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من طعام ما فيها لون يشبه الآخر","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"?و? من ذلك ?الخلود? أى الإقامة المؤبدة فىل الجنة للسعيد وهو من مات على الإسلام ولو عاصيا وإن تقدم منه كفر وفى النار للشقى وهو من مات على الكفر وإن تقدم منه إيمان قال تعالى فمنهم شقى وسعيد الآية قال الشيخ عبد السلام اللقانى ولا يدخل فى الشقى أولاد الكفار الذين ماتوا قبل البلوغ بل هم فى الجنة على الصحيح أى عشرة أقوال وأما أولاد المؤمنين ففى الجنة عند الجمهور بل بالإجماع على ما فى السحيمى فداخل الجنة منعم فيها بأنواع نعيمها كما ورد إن أدنى أهل الجنة منزلة الذى يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كال خادم صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة فى كل واحدة لون لا يشبه الأخرى وإن أدنى أهل الجنة منزلة الذى له ثمانون ألف خادم واثنان وسبعون زوجة من الحور العين ?1/41? غير نسائه فى الدنيا وإن أهل الجنة يدخلونها جردا أى لا شعر على أبدانهم مردا بيضا جعدا مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين سنة وهم على خلق آدم ( وفى الحديث إن المؤمن إذا دخل الجنة رأى سبعين ألف حديقة فى كل حديقة سبعون ألف شجرة على كل شجرة سبعون ألف ورقة على كل ورقة مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله أمة مذنبة ورب غفور كل ورقة عرضها من شرق الدنيا إلى غربها وورد إنه إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إن لكم أن تحيو فلا تموتوا أبدا وإن لكم أن تصححوا فلا تسقموا أبدا وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وإن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا أبدا وورد إن نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والنجب وأنهم يؤتون فى الجنة بخيل مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله تعالى فتأتيهم مثل السحابة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت فيقولون أمطرى علينا فما يزال النار عليهم حتى ينتهى ذلك فوق أمانيهم ثم يبعث الله تعالى ريحا غير مؤذية فتتسف كثبانا من مسك عن أيمانهم وعن شمائلهم فيأخذون ذلك المسك فى نواصى خيلهم ومفارقها ورؤوسهم","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"?تنبيه? قال الشيخ عبد الله بن سعيد العمودى فى شرحه ربما يفهم أو يظن جامد العقل أن نعيم الجنة لأهل القرب من الخواص هذه اللذات والشهوات النفسانية من المطاعم والمشارب والمناكح وليس كذلك وليس كذلك وإنما هو مزيد القرب والأنس والمناجاة والمواصلة المشير إلى ذلك قوله تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة عين وحديث أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فتأمل ذلك وقل سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اهـ بمعناه وداخل النار معذب فيها بأنواع العذاب كما ورد أنه إذا ألقى الرجل فى النار لم يكن له منتهى حتى يبلغ قعرها فيلقى لهبها فيرده إلى أعلاها وما على عظامه لحم حتى إذا كاد يخرج تلقته الملائكة بمقامع من حديد فتضربه به فيهوى فى قعرها فلا يزال كذلك وإن فى جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار وكلاليب من نار وسيوفا من نار ويبعث الله ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأعناقهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد مكانه عضو وروى إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان من نار يغلى منهما دماغه ويرى أن ما أحد أشد عذابا منه","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"?فائدة? ورد أن من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه من الماء حتى يرويه أبعده الله من النار سبع خنادق ما بين كل خندق مسيرة مائة عام ومن توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم بوعد من جهنم سبعين خريفا اللهم أجرنا من النار ومن غضب الجبار ?و? من أفضل نعيم أهل الجنة ?الرؤية لله (? أى رؤيتهم إليه ( ?فى الجنة? كما ورد بها الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال الشيخ عبد الله بن سعيد العمودى أجمعت الأمة على هذه الرؤية للمؤمنين خاصة وهى من دخول الجنة ولا نهاية لها أبدا سرمدا على مرّ الدهور والأنفاس اهـ قال الجلال السيوطى ويدخل فى المؤمنين الملائكة وقيل لا يرونه وقيل إلا جبريل ومؤمنو الجن والأمم السابقة على الأظهر ومن اتصف بالتوحيد من أهل الفترة وفى النساء غير زوجات الأنبياء وغير الصديقات خلاف قال الشيخ عبد الله بن سعيد وفى تحقة الجلساء أن ?1/42? رؤيته تعالى يوم القيامة حاصلة لكل أحد بلا نزاع وأما فى الجنة فأجمع أهل السنة على أنها حاصلة للأنبياء والرسل والصديقين ورجال المؤمنين من البشر من هذه الأمة واختلف فى غيرهم قلت بل الراجح ثبوتها لعامة المؤمنين وقد جزم الحافظ ابن رجب بأن كل يوم عيد فى الدنيا يجتمع فيه المسلمون لزيارة ربهم ويتجلى لهم فيه ويوم الجمعة يدعى يوم المزيد فى الجنة ثم قال هذا حال العوام وأما الخواص كالأنبياء ففى كل يوم يرونه بكرة وعشيا اهـ ثم إن رؤيته تعالى على حقيقته التى حملت عليها آية لا تدركه الأبصار وقد ورد ثبوت الرؤية فى الآيات والأخبار والآثار قال تعالى وجوه يومئذ أى يوم القيامة ناضرة أى حسنه إلى ربها ناظرة أى مستغرقة فى جماله غافلة عما سواه وقال ( إذ نظر القمر ليلة البدر فقال أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ليلة البدر لا تضامون فى رؤيته قال ابن الأثير والكاف للتشبيه فى الرؤية لا المرئى كما توهم والمعنى أنها رؤية يزاح عنها الشك مثل رؤيتكم القمر قال الشيخ عبد الله بن سعيد","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"العمودى وهذا الحديث مشهور رواه أحد وعشرون من كبار الصحابة وفى حديث آخر هل تضارون فى رؤية القمر ليلة البدر ليس فيه سحاب قالوا لا قال هل تضارون فى رؤية الشمس عند الظهيرة ليست فى سحاب قالوا لا قال والذى نفسى بيده لا تضارون فى رؤية ربكم كما لا تضارون فى رؤيتهما وورد إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه عدوة وعشيا وقال الشافعى ( لما حجب قوما بالسخط أى بسبب المعاصى دل على أن قوما يرونه بالرضا أى بسبب الطاعة ولو لم أوقن أنى أراه فى الآخرة ما عبدته فى الدنيا وأما رؤيته تعالى فى الدنيا فلم تثبت إلا لنبينا ( ليلة الإسراء والراجح أنها بعينى رأسه لما قال له ادن منى فأنا ربك فدنا فنظر عن يمينه فرأى ربه وعن يساره فرأى ربه وعن أمامه فرأى ربه وفوقه فرأى ربه وخلفه فرأى ربه قال الشيخ باقشير المكى وهذا قول ابن عباس وقدم على قول عائشة لأنه مثبت والمثبت مقدم على النافى وأيضا هو أعلم منها قال الشيخ عبد الله بن سعيد وأيضا فالسيدة عائشة احتجت بلا تدركه الأبصار وقد حمل على إدراك الإحاطة وابن عباس أثبتها بالسماع منه ( فقال إلهى وسيدى أنت السلام فقال الله تعالى وعليك السلام ومن ادعاها غيره يقظة فى الدنيا فهو ضال بإطباق المشايخ كما قاله صاحب التعرف قال الشيخ محمد طاهر سنبل وهو كتاب لم يصنف فى التصوف مثله وقد صنف العلماء فى ذلك كتبا ورسائل منهم أبو سعيد الخراز وأبو القاسم الجنيد وصرحوا بأن من قال ذلك لم يعرف الله الملك المتعال ورؤيته شيطانية كما رأى بعض السالكين الشيطان فى طريق على عرش بين السماء والأرض فظنه ربه فسجد ثم حكى ذلك لجماعة من الشايخ فقالوا هو الشيطان لحديث إن للشيطان عرشا بين السماء والأرض يجلس عليه فجدد إيمانه وأعاد صلاته وقال بعض تلامذة سهل بن عبد الله له إنى أرى كل ليلة ربى بعينى رأسى فقال إذا رأيته فابزق","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"عليه ففعل فلم ير شيئا بعد ذلك ولذا قال بعضهم\rومن قال فى الدنيا يراه بعينه\rوخالف كتب الله والرسل كلها\rوذلك ممن قال فيه إلهنا ... -\r-\r- ... فذلك زنديق طغى وتمردا\rوزاغ عن الشرع الشريف وأبعدا\rيرى وجهه يوم القيامة أسودا\r?1/43? فإن قيل كيف يظهر إبليس بصورته تعالى ولا يظهر بصورته ( أجيب بأن كل عاقل يعلم أنه تعالى لا صورة له حتى يتشبه بها غيره بخلافه ( قال الشيخ عبد الله بن سعيد وأما الشهود من جهة الإيقان بأسرار القلوب فقاطبة أهل التصوف وأئمة التعرف مجمعون عليه لأنه غاية الكرامة وهو ما يجدونه بأسرار قلوبهم من كشف وشهود لجمال قدسه ويعبرون عنه فى مذهبهم بالرؤية لأنه رؤية بشهود الأسرار والأصح وقوع رؤيته تعالى مناما قال ( خير الرؤيا أن يرى العبد ربه فى منامه أو يرى نبيه أو يرى أبويه إن كانا مسلمين ويجب على الرائى أن يعلم أن المرئى أمر وارد منه تعالى وخلق من خلقه فليجر مجرى حديث ينزل ربنا وقد حكى عن كثير من السلف أنهم رأوه فى المنام فعن أبى حنيفة أنه رآه تسعا وتسعين وقال لئن رأيته تمام المائة لأسألنه بم ينجو العباد يوم القيامة قال فرأيته فقلت يا رب عز جارك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك بم ينجو العباد يوم القيامة فقال ( من قال بالغداة والعشى سبحان الأبدى الأبد سبحان الواحد الأحد سبحان الفرد الصمد سبحان من رفع السماء بغير عمد سبحان من بسط الأرض عل ماء جمد سبحان من خلق الخلق وأحصاهم عددا سبحان من قسم الرزق ولم ينس أحدا سبحان الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا سبحان الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجا من عذابى وفى مجمع الأحباب إضافة سبحان للفظ الله فى الأولى والثالثة والرابعة بلفظ سبحان الله رافع السماء قال المناوى والغداة والضحوة أول النهار والعشى ما بين الزوال إلى المغرب ونحو ذلك روى عن الإمام أحمد إلا أنه سأله عن أفضل ما يتقرب به إليه فقال له ( تلاوة كلامى فقال بفهم وبغيره فقال سبحانه بفهم","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"وبغير فهم قال سيدى على الخواص أى بغير فهم يتأتى معه الاستنباط للأحكام والأدلة وإلا فلا بد من أصل فهم صحيح لأنه ( لا يتقرب إليه بالجهل قال الشيخ إبراهيم اللقانى وفيه نظر إذ القرآن متعبد بتلاوته فمجردها يترتب عليه الأجر كالطواف ووقوف عرفة ورمى الجمار ونقل عن ابن شريح أنه رأى قبل موته بثلاث ليال كأن القيامة قامت وإذا الجبار ( يقول أين العلماء فجاءوا فقال ماذا عملتم فيما علمتم قالوا يا مولانا قصرنا وأسأنا فأعاد السؤال كأنه لم يرض وأراد غيره فقلت أما أنا فليس فى صحيفتى شرك وقد وعدت أن تغفر ما دونه فقال اذهبوا قد غفرت لكم","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"?و? من ذلك ?أن تؤمن بملائكة الله? ( وهم أجسام ذوات أرواح مركبة من العناصر الأربعة كبقية الحيوانات على المشهور لكن غلب عليهم الهواء مع النور فهم إليه أميل وعلى الجن هو مع النار والظلمة فهم إليها أميل وعل الإنس التراب مع الكثافة فهم إليه أميل وقيل خلقوا من النور فقط والجن من النار فقط والإنس من الماء فقط إلا آدم فمن التراب كما ورد عن عائشة ( وأجسامهم لطيفة نورانية قادرة على التشكل بأشكال حسنة ليمتازوا عن الشياطين وتجرى عليهم أحكامنا فلا يتكلمون إلا بما يليق بتلك الصور ومثلهم الجن لكن إذا قتلت صورة الجنى التى ظهر بها مات بخلاف الملائكة فإن صورتهم كاملة فى العلم والقدرة على الأفعال الشاقة على غيرهم وشأنهم الطاعات ومسكنهم السموات غالبا لأنهم علوية وسفلية وهو رسل الله على أنبيائه وأمناؤه على وحيه يسبحون الليل والنهار ?1/44? لا يفترون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ولا يوصفون بأنوثة ولا ذكورة ومنهم الموكل بالحجب والسموات والأرض والنار والتصوير فى الرحم والبحار والسحاب وورد أنه ينزل مع كل قطرة ملك ومنهم حملة العرش ومنهم سياحون فى الأرض يتبعون مجالس الذكر ومنهم المبلغون الصلاة إليه ( ممن صلى عليه ومنهم الحفظة لأبدان بنى آدم ولأعمالهم وغير ذلك وبالجملة فهم خدمة الملك كله وليس فى العالم من أعلاه لأسفله شبر إلا وهو معمور بهم قال بعضهم ولذا نهى عن الاستقبال أو الاستدبار للقبلة ببول او غائط إكراما للمصلى منهم إليها قال تعالى وما يعلم جنود ربك إلا هو وقال ( أطت السماء أى صوتت وحق لها أن تئط ما من موضع إلا وفيه ملك ساجد أو راكع والمراد كثرتهم وإن لم يكن هناك أطيط وورد أنه يدخل البيت المعمور كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه إلى يوم القيامة واعلم أنه يكفى الإيمان بأن لله ملائكة إجمالا نعم يجب تفصيلا فى عشرة جبريل ومعناه عبد الله وهو أفضل الملائكة وأمين الوحى وصاحب الشدة والقوة","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"وورد أنه يحضر كل من مات من هذه الأمّة وأنه نزل على آدم عشر مرات وعلى نوح خمسين وعلى إدريس أربعا وعلى إبراهيم اثنين وأربعين وعلى موسى أربعمائة وعلى عيسى عشرا وعلى سيدنا محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام أربعا وعشرين ألف مرة وميكائيل ومعناه أيضا عبد الله وهو الموكل بكيل الأمطار وبالبحار والأرزاق وتصوير الأجنة فى الأرحام وإسرافيل وهو الموكل باللوح المحفوظ ونفخ الصور وعزرائيل وهو الموكل بقبض الروح ومنكر ونكير ورضوان خازن الجنة ومالك خازن النار وقيب وعتيد كاتبا الأعمال لكل مكلف إنسيا كان أو جنيا لا يفارقانه إلا عند الغسل والجنابة وقضاء الحاجة وللصبى الممميز على الصحيح كاتب للحسنات يكتبها له ووليه مأجور أيضا بأمره له بها وقيل المأجور الولىّ فقط وأما غير المميز فلا كاتب له وكذا الملائكة على الصحيح فيكتبان كل ما يصدر من المكلف من قول أو فعل أو اعتقاد سواء كان هما وهو ترجيح قصد الفعل فيكتب إذا كان بحسنة إلا بالسيئة أو عزما وهو الجزم بالفعل فيكتب مطلقا أو تقريرا وهو عدم إنكاره على غيره فعل المعصية وإما مات قعدا عند قبره يسبحان ويحمدان الله تعالى ويهللان ويكتبان ذلك فى صحيفته إن كان مؤمنا ويلعنانه إن كان كافرا إلى يوم القيامة فإذا قامت الساعة جعلا صحيفته فى عنقه ثم حضرا معه واحج سائق والآخر شهيد وحفظة بدن كل عبد عشرة بالليل وعشرة بالنهار لا يفارقونه أبدا ?و? من ذلك أن تؤمن بأنبيائه تعالى و ?رسله? عليهم الصلاة والسلام وبأنهم أفضل الخلق وأفضلهم نبينا ( فيجب على المكلف أن يعتقد أن لله أنبياء ورسلا لا يعلم عددهم إلا هو لأنه اختلف فى عدتهم فقيل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا الرسل منهم ثلثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر أو خمسة عشر وقيل غير ذلك والمختار عدم الجزم بحصرهم فى عدد معين نعم يجب الإيمان تفصيلا بخمسة وعشرين كما أشار إليه بعضهم بقوله\rحتم على كل ذى التكليف معرفة\rفى تلك حجتنا منهم ثمانية","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"إدريس هود شعيب صالح وكذا ... -\r-\r- ... بأنبياء على التفصيل قد علموا\rمن بعد عشر ويبقى سبعة وهم\rذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا\r?1/45? وفى السحيمى قال بعضهم يجب على المؤمن أن يعلم صبيانه ونساءه وخدمه أسماء الأنبياء المذكورين فى القرآن حتى يؤمنوا بهم ويصدقوا بجميعهم ولا يظنوا أن الواجب عليهم الإيمان بمحمد فقط فإن الإيمان بجميع الأنبياء ذكر اسمه فى القرآن أو لم يذكر واجب ?و? من ذلك أن تؤمن بجميع ?كتبه? ( التى أنزلها على رسله وجملتها مائة وأربعة خمسون لشيث وثلاثون لإدريس وعشرة لآدم وعشرة لإبراهيم والتورة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور لداود والفرقان لنبينا عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام وبأنه تعالى أنزلها بألفاظ دالة على كلامه القديم مخلوقة فى اللوح المحفوظ بناء على أنها نزلت لفظا ومعنى وقيل معنى فقط وعبر عنها الرسل بألفاظ من عندهم أو جبريل والراجح الأول ونزولها إما فى ألواح كما فى التوراة أو على لسان جبريل كما فى القرآن وأن كل ما احتوت عليه حق وصدق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلقه وأن بعض أحكامها نسخها الله وبعضها لم ينسخ ?و? من ذلك أن تؤمن ?بالقدر? بفتح الدال وسكونها مصدر قدرت الشىء بتخفيف الدال إذا أحطت بمقداره أى بتقدير الله الأمور وإحاطته بها وهو عند الأشاعرة إيجاده تعالى الأشياء على مقدار مخصوص فى ذواتها وأحوالها بطبق ما سبق به العلم وعند الماتريدية تحديده تعالى فى الأزل كل مخلوق بصفته التى يوجد عليها من حسن ونفع وضدهما وما يحويه من زمان ومكان وما يفعله من طاعة أو عصيان وغير ذلك فهو على الأول صفة فعل وعلى الثانى صفة ذات وقوله ?خيره? وهو الطاعة ?وشره? وهو المعصية بدلان من القدر فكلاهما بتقديره تعالى لكن الأدب أن لا ينسب الشر له كما فى الحديث والشر ليس إليك والمراد أن فعل العبد ضدّ الخير يقال له معصية وشر وقبيح بالنظر لكونه له دخل فيه وظهر على يديه قال العلامة الأمير","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"فانقسام الفعل الحسن وغيره إنما هو من حيث ظهوره على يد الأغيار وأما بالنظر لإيجاده تعالى فلا يقال له ذلك بل هو حسن جميل قال سيدى على وفا ( ونفع به\rسمعت الله فى سرى يقول\rوحيث الكل عنى لا قبيح ... -\r- ... أنا فى الملك وحدى لا أزول\rوقبح القبح من حيثى جميل\rولذا قال الخضر فى تأويل خرق السفينة فأردت أن أعيبها وفى رواية وبالقدر حلوه ومرّه أى ما تستطيبه النفس كالغيث والخصب والسعة وما تكرهه كضدّ ذلك ولما كان الإيمان بالقدر يستلزم الإيمان بالقضاء لم يتعرض له المصنف وهو لغة الحكم والبيان والصنع ومنه فقضاهنّ سبع سموات وأما اصطلاحا فعرّفه الأشاعرة بأنه إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هى عليه فيما لا يزال فهو صفة ذات والماتريدية بأنه فعله تعالى مع زيادة الإتقان وعن أنس ( أنه ( قال قال الله تعالى من لم يرض بقضائى وقدرى فليطلب ربا سواى وورد مرفوعا القدر سر الله فلا تفشوا سر الله ( والمعنى أن الله لم يطلع على حكمة إيجاد الأشياء وإعدامها إلا بعض خواصه لقوله ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء فيجب عليهم كتمان ما أطلعهم عليه لأنه لو كشف لكل شخص عما يحصل له لم يصح تكليفه كما لا يصح عند كشف الغطاء يوم القيامة وللشافعى (\rوما شئت كان وإن لم أشأ\r?1/46? خلقت العباد على ما أردت\rعلى ذا مننت وهذا خذلت\rفمنهم شقى ومنهم سعيد ... -\r-\r-\r- ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن\rعلى العلم يجرى الفتى والمسن\rوذا قد أعنت وذا لم تعن\rومنهم قبيح ومنهم حسن","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"والإيمان بهما يستدعى الرضا بهما فهو واجب ولا يرد أنه يلزم عليه الرضا بالمعاصى لأن الذنب مقضىّ لا قضاء والرضا إنما يجب بالقضاء بمعنى أنا نرضى بخلق الله المعصية ولا نعترض عليه ويجب علينا كراهتها من حيث كونها معصية قال الإمام الغزالى ونظيره ما إذا كان لك عدوّان أحدهما عدوّ للآخر فإنك تكره موته من حيث أنه ساع فى هلاك عدوّك وتفرح به من حيث أنه عدوّك وقد قال تعالى لإبليس ما عرفتنى ولو عرفتنى لعلمت أنه لا اعتراض علىّ بشىء من أفعالى فإنى أنا الله لا إله إلا أنا لا أسأل عما أفعل وقد يطلق القضاء على المقضىّ كما فى حديث اللهم إنى أعوذ بك من درك الشقاء وسوء القضاء وهذا لا يجب الرضا به مطلقا بل إن كان واجبا وجب أو مندوبا ندب أو مباحا أبيح أو مكروها كره أو حراما حرم بخلافه بمعنى إرادة الله الأشياء","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"?تنبيه? لا يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر على صدور ذنب إلا لدفع التعيير فمن وقع فى معصية عمدا فضى عليه بموجبها شرعا من حدّ أو تعزير أو غيره ولا يكون قوله قدّر الله أو قضى علىّ بذلك عذرا له وحجة روى أن عيسى ( كان يصلى على جبل فأتاه إبليس فقال أنت تزعم أن كل شىء بقضاء الله وقدره قال نعم قال فألق نفسك من الجبل فانظر أتعيش أم لا فقال له أما علمت أن الله تعالى قال لا يختبرنى عبدى فأنا أفعل ما شئت إن العبد لا يبتلى ربه ولكن الله يبتلى عبده قال طاوس فخصمه عيسى ( ?و? من ذلك أن تؤمن بـ ?ـأنه ( خاتم النبيين? بفتح التاء وكسرها ويلزمه ختمه المرسلين بالأولى لأنه يلزم من ختم الأعم ختم الأخص فليس بعده نبى وأصل الخاتم اسم جنس للحلقة التى فيها فصّ من غيرها فإن لم يكن فيها ذلك سميت فتخة كقصبة كما فى الصحاح واستعماله فى نبينا ( على سبيل التشبيه البليغ ووجه الشبه أنه ( محيط بالأنبياء أولا وآخرا كإحاطة الخاتم بالأصبع فلم يخرج أحد عن أمره فإن أريد به آلة الختم أى التى يختم بها الشىء فتمنع ظهوره كان المعنى أنه متممهم ولا ينافى ذلك نزول عيسى بعد لأنه ينزل حاكما بشريعته ( ولا يضر كونه لا يقبل الجزية مع أنها فى شرعنا مقبولة لإخباره ( بأن ذلك مغيا بنزول عيسى ( فعدم القبول من شرعنا حينئذ ?و? من ذلك أن تؤمن بأنه ( ?سيد ولد آدم? ( أى أولاده كلهم ?أجمعين? إذ هو مفرد مضاف والمراد بولد آدم النوع الإنسانى فيشمل آدم ( فاندفع ما قيل إن حديث أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر لا يدل على سيادته ( على آدم ودفعه بعضهم بأنه فى أولاد آدم من أفضل منه كإبراهيم وموسى وعيسى فيلزم أنه أفضل منه حينئذ على أن فى بعض الأخبار التصريح بذلك كحديث أنا سيد الناس يوم القيامة رواه البخارى ولا يرد أنه ( قال السيد الله لأنه محمول على السيادة المطلقة وقد علم أنه ( أفضل ?1/47? الخلق على الإطلاق ويليه الأنبياء والمرسلون عليه وعليهم","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"الصلاة والسلام ثم الصحابة ( وأفضلهم أبو بكر فعمر فعثمان فعلىّ فبقية العشرة وهم طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد وسعيد وعامر بن الجراح ولم يرد نص بتفاوت هؤلاء الستة فى الأفضلية ثم أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان ثم بقية الصحابة ( أجمعين والتابعين وتابعيهم على تفصيل فى ذلك للعلماء لا يحتمله هذا الكتاب وسيأتى ذكر شىء يسير من فضائلهم والحث على محبتهم واتباعهم آخر الكتاب إن شاء الله تعالى والله أعلم","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"?خاتمة فى ذكر شىء من أخلاقه (? اعلم أنه ( كان يأكل ويلبس ما وجد ولا يتكلف تحصيل ما فقد لاستغراقه فى جلال الذات القدسية وعدم اكترائه بالهياكل الجسمانية وكان فى بيته أشد حياء من العاتق لا يسألهم طعاما ولا يشتهى عليهم شيئا إن أعطوه شيئا قبله وإلا صبر وربما قام لما أراده بنفسه قال العراقى فاكان يلبس ما وجده من قطن وكتان وصوف وشعر وحرير قبل تحريمه وقميص وقباء وشملة وجبة وخميصة وبرد وأسود وأبيض وأحمر وأخضر وروى عن عائشة أنها أخرجت لبعض الصحابة كساء ملبدا وإزارا غليظا وقالت قبض رسول الله ( فى هذين قال المناوى فى شرح الشمائل أرادت أنهما مع ما فيهما من الخشونة والرثاثة كانا لباسه ( بعد فتحه الفتوحات مع كمال سلطنته واستيلائه على أعدائه فلم يكترث يزخرفة الدنيا وفيه دلالة على أنه ينبغى للإنسان أن يجعل آخر عمره محلا لترك الزينة وأن يركن للعيش الخشن قال ابن العربى أصل اللباس أن يكون على حالة القصد فى الجنس والقيمة لأنه إذا كان رفيعا وامتهنه صاحبه كان مسرفا أو صانه كان له عنده مقدار فعمد الصوفية للزوم لباس الصوف وتفاخر بعضهم فيه فخرج عن الطريق والسنة التى كان عليها ( وفيه أيضا دلالة على ندب حفظ آثار الصالحين والتبرك بها من كساء وغيره فإن عائشة حفظت ذلك للتبرك به قد أثر عنه ( رثاثة الملبس وتبعه السلف فى ذلك لما رأوا تفاخر أهل اللهو بتعظيم ما حقر الله ورسوله والآن قست القلوب ونسيت ذلك المعنى فاتخذ الغافلون الرثاثة شبكة يصيدون بها الدنيا فانعكس الحال وتعينت مخالفتهم فى ذلك ولذا قال الشاذلى لذى سمال أنكر عليه هيئتى تقول الحمد لله وهيئتك تقول أعطوه وورد أنه ( كان متواصل الإحزان وقد قال شيبتنى هود وأخواتها أى لاشتمالها على بيان أحوال السعداء والأشقياء وأهوال القيامة وما يتعسر بل يتعذر غايته على غير النفوس القدسية وهو الأمر بالاستقامة وغير ذلك مما يوجب استيلاء سلطان الخوف لاسيما على أمته لعظم","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"رأفته بهم ودوام تفكره فيما يصلحهم وفيما فعل بمن قبلهم مما يستلزم ضعف الحرارة الغريزية وبضعفها يسرع الشيب لكن لما كان عنده ( ما يسليه من شرح صدره وتزاحم نور يقينه لم يسرع ذلك إلا فى قدر يسير من شعره الشريف وكان يمزح ( نادرا وما ورد فى ذمّ المزاح إنما هو إذا كثر وأورث إيذاء أو وحشة وروى عنه ( أنه قال لما قيل له إنك تداعينا أى تمازحنا نعم غير أنى لا أقول إلا حقا قال ابن علان فمن حافظ على قول الحق وتجنب الكذب وأبقى المهابة والوقار فله المزاح ومن داوم ?1/48? عليه أو أكثر منه أو اشتمل على نحو كذب أو أسقط المهابة فليس له ذلك لأنه حينئذ يورث كثرة الضحك وقسوة القلب والإعراض عن ذكر الله تعالى والتفكر فى مهمات الدين بل كثيرا ما يورث إيذاء وحقدا وعداوة وجرأة من الصغير على الكبير وعليه يحمل النهى الوارد فما سلم عن ذلك بشرطه ندب وفاقا للمناوى وخلافا للعصام إذ الأصل فى فعله ( الوجوب أو الندب إلا لمانع ولا مانع هنا ودخل الشعبى فى وليمة فوجد أهلها سكوتا فقال ما لكم كأنكم على جنازة أين الدف والغناء وقيل لسفيان بن عيينة المزاح محنة فقال بل سنة لمن يحسنه وكان ( غالب قوته اليسير من التمر والشعير قالت عائشة ( ما شبع آل محمد من خبز الشعير ثلاثة أيام متوالية ويأكله من غير أن ينخل إذ المنخل إنما حدث بعده وربما تأدم بخلّ أو تمر كما ورد أنه ( أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة وقال هذه التمرة إدام هذه الكسرة قال المناوى وهذا من أحسن تدبير الغذاء فإن الشعير بارد والتمر حارّ رطب على الأصح وعن عائشة أنه ( قال نعم الإدام الخلّ وورد أنه ( دخل على أم هانئ يوم الفتح وكان جائعا فقال لها عند طعام آكله فقالت إن عندى لكسرة يابسة وإنى لأستحى أن أقدمها إليك فقال هلميها فكسرها فى ماء وجاءته بملح فقال ما من إدام فقالت ما عندى إلا شىء من خلّ فقال هلميه فلما جاءته به صبه على طعامه فأكل منه ثم حمد الله ثم قال نعم","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"الإدام الخلّ يا أم هانئ لا يقفر بيت فيه خلّ قال المناوى لأنه سهل الحصول قامع للصفراء نافع لأكثر الأبدان واستفيد منه مدح الاقتصار عليه ومنع الاسترسال فى ملاذ الأطعمة قال ابن القيم وهذا لا يدل على أفضليته على غيره لأن سبب ذلك أنه ما وجد غيره فقال تطييبا لقلب من قدمه وكان يحب اللحم ويقول إنه سيد طعام أهل الدنيا والآخرة والدباء فكان يتتبعه فى جوانب الصحفة ويحب أن ينقع له التمر والزبيب فى الماء وأن يمزج له العسل بالماء أيضا وقال فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وهو طعام يثرد فى مرق اللحم وقد تجعل فيه قطع لحم وكان لا يعيب شيئا من الطعام ويعظم النعمة أى يبجلها ظاهرة كانت أو باطنة دنيوية كانت أو أخروية وإن قلت وكان يخصف نعله ويرقع ثوبه ويحلب شاته ويخدم أهله ويركب البعير والفرس والحمار والبغلة ويفلى ثوبه ولا يلزم من التفلية إيذاء القمل له ( ووجوده فيه مع أنه من عفونة البدن وهو ( نور نقى من ذلك وعرقه أطيب من المسك فيحتمل أنها كانت للتعليم أو تفتيش ما فى الثوب من نحو خرق وشوك وقيل كان فيه القمل لكن لا يؤذيه والله أعلم قال العلامة العراقى فى وصف فراشه (\rفراشه من أدم وحشوه\rوربما نام على العباءة\rوربما نام على الحصير ... -\r-\r- ... ليف فلا يلهى يعجب زهوه\rبثنيتين عند بعض النسوة\rما تحته شىء سوى السرير\rوفيه دلالة على أن النوم على الفراش المحشو واتخاذه لا ينافى الزهد سواء كان حشوه ليفا أو غيره لأن العبرة بالمألوف المباح نعم الأولى لمن غلبه الكسل أنه لا يبالغ فى حشوه لأنه يجلب كثرة النوم والغفلة عن مهمات الخير","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"?1/49? وأما تواضعه ( فبلغ النهاية فيه مع علوّ مرتبته وحسبك أنه خير بين كونه نبيا ملكا أو نبينا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا وكان يردف خلفه إذا ركب ويعود المساكين ويجالس الفقراء ويجيب الدعوة يجلس بين أصحابه مختلطا بهم وخرج مرة على بعض أصحابه متوكئا بعصا فقاموا له فقال لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضا إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد قال فى الزواجر وهذا لا ينافى قول الإصحاب يستحب القيام لمن فيه علم أو صلاح أو شرف أو ولادة أو رحم أو ولاية مصحوبة بصيانة أو نحو ذلك لأنهم قيدوا ذلك بقولهم احتراما وإكراما لا رياء وتفخيما وهذا الذى نفوه هو الذى نهى عنه ( بقوله كما تقوم الأعاجم إلخ ومن ثم ثبت فى ندب القيام بقيده المذكور أحاديث صحيحة جمعها النووى ( فى جزء صنفه فى ذلك ردّا على من أطلق إنكار ندبه قال الأذرعى بل يظهر وجوبه فى هذا الزمان دفعا للعداوة والتقاطع كما أشار إليه ابن عبد السلام فيكون من باب دفع المفاسد اهـ بمعناه وأما عدله وكرمه وشجاعته وعفوه واحتماله ورحمته وشفقته وسائر الخلق عن ضبطها بالحصر وأما معارفه وعلومه فقد أوتى علم الأولين والآخرين كما قال\rفإن من جودك الدنيا وضرتها ... - ... ومن علومك علم اللوح والقلم","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"?فصل? فى جملة من ألفاظ وأفعال ونيات ?يجب على كل? مكلف ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا أن يصون نفسه عن الوقوع فى شىء منها لأنها توقع فى الكفر والخروج عن دين الإسلام وقد تقرّر أنه يجب على كل ?مسلم? ومسلمة ولو جنيا ?حفظ إسلامه و? هو ?صونه عما يفسده? بأن يستمر فيه ?و? لا يأتى بما ?يبطله و? لا بما ?يقطعه? من كل ما ينافيه مما يأتى بيانه سواء كان دينه المتدين به عاما كشرع نبينا ( أو خاصا كشرع عيسى ( قبل نسخه ?وهو? أى ما يقطع الإسلام ويبطله ويفسده ?الردّة? أعاذنا الله منها وهى لغة الرجوع وقد تطلق على الامتناع من الحق كمانعى الزكاة فى زمن الصديق ( وشرعا قطع من يصح طلاقه ودوام الإسلام ?والعياذ? أى التحصن ?بالله? سبحانه و ?تعالى? منها ولذا كانت أفحش أنواع الكفر وأغلظها حكما وإنما تحبط العمل عندنا إن اتصلت بالموت فلا تجب إعادة عبادته قبل الردة وقال أبو حنيفة ( تجب أما إحباط ثواب الأعمال بمجرد الردة فمحل وفاق كما أوضحه فى التحفة قال وزعم الإمام عدم إحباطها للعمل وإن مات كافرا بمعنى أنه لا يعاقب عليه فى الآخرة غريب بل الصواب إحباطه وإن فعل حال الإسلام لأن شرطه موت الفاعل مسلما وإلا صار كأنه لم يفعل فيعاقب عليه فلا تباح ظاهرا ولا باطنا نعم عند الإكراه تباح فى الظاهر ولكونها لا تباح شرع قتال الكفار المحاربين والمرتدين وغيرهم كالزنادقة وهذه إحدى الكليات الخمس والثانية حفظ النفس فلا يباح قتلها وقطع أطرافها بغير حق ولذا شرع القصاص والثالثة حفظ المال فلا يباح تملكه شرعا ولو قلّ فى ملة من الملل بغير حق كسرقة ولذا شرع حد نحو السرقة والرابعة حفظ النسب فلا يباح الزنا ولذا شرع حده والخامسة حفظ العقل والعرض فلا يباح إفساده بنحو خمر وأفيون ولا تمزيق العرض بقذف ولذا شرع حد الشرب والقذف وسيأتى كل ذلك إن شاء الله تعالى ?وقد كثر? ?1/50? جدّا ?فى هذا الزمان التساهل فى الكلام? القبيح خصوصا فى الأماكن الفاضلة","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"كمكة والمدينة ?حتى إنه? أى الحال والشأن صار ?يخرج من بعضهم? أى المسلمين العوام وغيرهم حتى المتوسمين بالعلم ?ألفاظ? تجرى على ألسنتهم وأفعال واعتقادات تصدر منهم و ?تخرجهم? أى تلك الألفاظ والأفعال والاعتقادات ?عن? دائرة ?الإسلام? وتدخلهم فى دائرة الكفر وهم لا يشعرون بذلك ?ولا يرون? أى لا يظنون أنهم خرجوا عنه بل ولا يعدّون ?ذلك? الصادر منهم ?ذنبا? صغيرا ?فضلا عن كونه? كبيرا أو ?كفرا? وما ذاك إلا لفرط الجهل وعدم إنكار المنكرات التى شاعت وفشت فى جميع الجهات اللهم إنا نسألك الثبات على الإسلام والتنبه لتلك الخصال بمنك وكرمك","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"?تنبيهان: الأول? قال سم فى الآيات البينات شرط لفظ فضلا أن تتوسط بين معنيين يكون أدناهما مقدما عليها تنبيها بنفيه على نفى الأعلى وقال العلامة العدوى تقع بين كلامين متغايرى المعنى وأكثر استعمالها بعد النفى كما فى المصباح وهى منصوبة على المصدرية والتقدير فضل أى زاد الثانى فضلا أى زيادة فى نفى الرؤية مثلا كما هنا الثانى قال فى الزواجر اعلم أنه يجرى على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا أنها كذلك فلنبين لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبط أعمالهم ويخلدون فى أعظم العذاب وأشد العقاب ومعرفة ذلك أمر مهمّ جدّا فإن من ارتكب مكفرا حبطت جميع أعماله ويجب عليه قضاء الواجب منها عند جماعة من الأئمة كأبى حنيفة ومع ذلك قد توسع أصحابه فى المكفرات وعدّوا منها جملا مستكثرة جدّا وبالغوا فى ذلك أكثر من بقية أئمة المذاهب هذا مع قولهم بأن الردة تحبط الأعمال وبأن من ارتدّ بانت منه زوجته وحرمت عليه فمع هذا التشديد العظيم بالغوا فى الاتساع فى المكفرات فتعين على كل ذى مسكة فى دينه أن يعرف ما قالوه حتى يجتنبه ولا يقع فيه فيحبط عمله ويلزمه قضاؤه وتبين زوجته عند هؤلاء الأئمة بل عند الشافعى ( أن الردة وإن لم تحبط العمل لكنها تحبط ثوابه فلم يبق الخلاف بينه وبين غيره إلا فى القضاء فقط والأكثرون وإن لم يقلدوهم لكن الاستبراء للدين والنفس المأمور به يوجب الاحتياط ومراعاة الخلاف ما أمكن سيما فى مثل هذا الباب الضيق الشديد الجرج فى الدنيا والآخرة بل لا أشدّ منه اهـ وقد استوفى جميع ما قالوه من المعتمد وغيره فى الأعلام ومن أراد الإحاطة بجميع تلك الفروع فعليه بالكتاب المذكور ومن ثم قال المصنف ?والردّة? كما علم مما مرّ ?ثلاثة أقسام? القسم الأول ?اعتقادات و? الثانى ?أفعال و? الثالث ?أقوال وكل قسم? من هذه الثلاثة ?يتشعب? أى ينجزأ ويتفرع ?شعبا? بضم أوله أى أجزاء وفروعا ?كثيرة? جدّا ثم فصل كل واحد","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"منها مقدما الاعتقادات لأنها بمعنى العزم وهو الأصل للقول والفعل فقال ?فمن الأوّل? وهو الاعتقادات ?الشك فى? وجود ذات ?الله? ( ووحدته والإيمان به ونحو ذلك والشكوك كثيرة وكلها من الشيطان وسيأتى الكلام عليها آخر الكتاب إن شاء الله ?أو? لم يشك فى وجوده تعالى ولكن شك ?فى? رسالة ?رسوله? محمد ( أو نبوّته ومثله غيره من الأنبياء أو المرسلين المجمع عليهم لا كالخضر وخالد بن سنان كما فى الزواجر ?أو? لم يشك فى ذلك ولكن شك فى شىء من ?القرآن? المجمع عليه ولو آية كالمعوّذتين كما فى ?1/51? الزواجر أى شك فى وجوده أو أنه منزل عليه من عنده تعالى لأن فيه تكذيبا له ( ومثله الكتب المجمع عليها كالتوراة والإنجيل وزبور داود وصحف إبراهيم كما فى الزواجر ?أو? شك فى ?اليوم الآخر? أى يوم القيامة وأوّله من الموت لحديث من مات فقد قامت قيامته وعليه فمدّة البرزخ منه وقيل من الحشر وعليه فهى ليست منه إلى ما لا نهاية وقيل نهايته دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار سمى بذلك لأنه آخر الأيام أو لأنه لا ليل بعده قال فى الإعلاك والكفر بإنكار يوم القيامة واضح كالكفر بإنكار حشر الأجساد وأما إنكار الصراط والميزان ونحوهما مما تقول المعتزلة قبحهم الله تعالى بإنكاره فإنه لا كفر به إذ المذهب الصحيح أنهم وسائر المبتدعة لا يكفرون ?أو? فى وجود ?الجنة? فى الآخرة ?أو? فى وجود ?النار? كذلك أما لو شك فى وجودهما الآن أو أنكره كبعض المعتزلة فقيل إنه لا يكفر لإقراره بهما وإن كانت النصوص دالة على بطلان ما قاله كما هو مبين فى الأصول قال فى الإعلاك وإنكار الجنة والنار الآن لا كفر به لأن المعتزلة قبحهم الله تعالى ينكرونهما الآن وأما إنكار وجودهما يوم القيامة فالكفر به ظاهر لأنه تكذيب للنصوص المتواترة القطعية ?أو? شك فى حصول ?الثواب? للمطيع ?والعقاب? للكافر وبعض العصاة قال فى الإعلاك وفى إطلاق كون الشك فى وعده تعالى أو وعيده كفرا نظر","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"إلا إن جوّز شرعا دخول كافر الجنة أو تخليد مسلم مطيع فى النار ?أو? شك فى ?نحو ذلك? أى المتقدم ذكره ?من? كل ?ما هو مجمع عليه? من مسائل الدين الضرورية قال فى الزواجر أو تكفير أى أو شك فى تكفير كل قائل قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة أو فى مكة أو الكعبة أو المسجد الحرام أو فى صفة الحج أو هيئته المعروفة وكذا الصلاة والصوم أو فى حكم مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة كتحريم المكس ومشروعية السنن كصلاة العيد اهـ","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"?تنبيه? نقل فى الإعلاك عن ابن دقيق العيد أنه قال مسائل الإجماع إن صحبها التواتر كالصلاة كفر منكرها لمخالفته له لا للإجماع وإلا فلا بخلاف من أنكر الإجماع أو شك فيه من أصله أو فى حجيته الو المجمع عليه غير الضرورى فإنه لا يكفر فالمدار إنما هو على إنكار الضرورى المستلزم لإنكار الإجماع ?أو? لم يشك فى شىء مما مرّ ولكن ?اعتقد فقد? أى عدم ثبوت أصل ?صفة من صفات الله? سبحانه و ?تعالى? الذاتية القديمة الثبوتية ?الواجبة له? ( ?إجماعا? أى بالإجماع الذى هو فى الأصل العزم قال تعالى فأجمعوا أمركم ثم شاع فى الاتفاق من الجمع حقيقة فى المحبوس مجازا فى المعانى ومعناه اتفاق مجتهدى هذه الأمة وهو نوعان عام كإجماع الأمة على الصلاة وعدد ركعاتها مما يعرفه العام والخاص وإنكار هذا كفر إلا أن يكون المنكر قريب عهد بالإسلام وخاص وهو ما يعرفه العلماء فقط كحرمة الجمع بين المرأة وعمتها كما قاله الشهاب الخفاجى وذلك ?كالعلم والقدرة? أى كأن يعتقد نفى أصل علمه تعالى مطلقا أو بالجزئيات هذا إذا كان متعمدا أما الجاهل فقيل لا يكفر قال الأشعرى لأنه لم يعتقد اعتقادا يقطع بصوابه فهو معذور وقيل يكفر وليس الجهل عذرا وأما من لا ينكر أصل الصفة كالمعتزلة وبعض الفلاسفة القائلين بنفى الصفة القائمة بالذات وإثبات الوصف فيقولون عالم بلا صفة علم زائدة على ذاته بل بذاته قالوا لأن تعدد القديم ممتنع مع أن الممتنع إنما هو ?1/52? تعدد ذوات قديمة فبعضهم كفرهم وهو مبنى على أن لازم المذهب مذهب لأنه يلزمهم أنه إذا انتفى العلم انتفى الوصف به إذا عالم هو من قام به العلم والصحيح أن لازم المذهب ليس بمذهب وعليه فلا يكفرون بذلك كما فى الشفاء وشرحه للشهاب ?أو? لم يعتقد ذلك ولكنه ?أثبت له? ( ?صفة? من الصفات التى ?يجب? على المكلف ?تنزيهه? أى تطهيره وتقديسه ( ?عنها إجماعا? أى بالإجماع وذلك كالجسم واللون أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه فمدعى","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"الجسمية أو الجهة إن زعم واحدا من هذه كفر وإلا فلا لأن الأصح أن لازم المذهب ليس بمذهب كما مرّ قال فى التحفة ونوزع فيه بما لا يجدى وظاهر كلامهم هنا الاكتفاء بالإجماع وإن لم يعلم من الدين بالضرورة ويمكن توجيهه بأن المجمع عليه هنا لا يكون إلا ضروريا وفيه نظر والوجه أنه لابدّ من التقييد به هنا أيضا ومن ثم قيل أخذا من حديث الجارية يغتفر نحو التجسيم للعوام لأنهم مع ذلك فى غاية من اعتقاد التنزيه والكمال المطلق اهـ وقال فى الزواجر أو يعتقد إثبات ما هو منفى عنه بالإجماع كاللون أو أنه متصل بالعالم أو خارج عنه على ما فيه من نزاع وتفصيل حاصله أن النقص إما أن يعتقد اتصافه تعالى به صريحا أو لازما فالأوّل كفر إجماعا والثانى كذلك على خلاف فيه الأصح منه عندنا عدم الكفر فعلم أن نحو المجسم أو الجهوى لا يكفر بما يلزم مقالته من النقص إلا إن اعتقده أو صرح به اهـ ?أو? لم يعتقد ذلك ولكنه ?حلل محرما بالإجماع? ولو صغيرة إن كان تحريمه ?معلوما? أى واضحا ?من الدين بالضرورة? أي لا يحتاج إلى الاستدلال فتستوي فيه العامة والخاصة ولا يكون إلا مجمعا عليه وكان ?مما لا يخفى? تحريمه ?عليه? واعتقد إباحته بخلاف ما إذا قال لحرام هذا حلال ولم يعتقد إباحته وذلك ?كالزنا? وشرب الخمر والمكس ?واللواط? قال الأعلام ولو فى مملوكه وإن كان أبو حنيفة لا يرى الحد به لأن مأخذ الحرمة عنده غير مأخذ الحد وفى السحيمى ولو فى مملوكه خلافا لأبى حنيفة فى قوله إنه لا يكفر ويحرم عليه وما تفسير الرازى من إباحة دبر المملوك دسه عليه بعض الملحدة فاللائق ممن اطلع عليه محوه قال فى البحر حرمة اللواط أشد من الزنا وسيأتى الكلام عليهما إن شاء الله تعالى ?و? كالصلاة بغير وضوء بخلافها مع نجاسة للخلاف فيها وإيذاء مسلم أو ذمى بلا مسوّغ شرعي بالنسبة لاعتقاده كما فى الزواجر ونحو ?القتل? للمحترم بغير حق ?والسرقة? وهى أخذ مال الغير خفية ?والغصب? وهو أخذه","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"بالاستيلاء والقهر وسيأتى حكمها إن شاء الله تعالى قال فى التحفة وسبب التكفير بهذا كالآتى سواء فى ذلك ما فيه نص وما لا نص فيه أن إنكار ما ثبت ضرورة أنه من دين سيدنا محمد ( فيه تكذيب له ( ?أو? لم يحلل حراما ولكنه ?حرم حلالا كذلك? أى بالإجماع معلوما حله من الدين بالضرورة وإن كره كما فى التحفة وذلك ?كالبيع? والشراء ?والنكاح أو? لم يحرم ذلك ولكنه ?نفى وجوب مجمع عليه? أى على وجوبه ?كذلك? أى بالإجماع معلوما وجوبه بالضرورة ?كالصلوات الخمس? المكتوبة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ?أو? نحو ركوع أو ?سجدة منها? أى من الخمس ?و? كذا نحو ?الزكاة والصوم والحج والوضوء? لنحو الصلاة من كل ما يتوقف صحته عليه ?أو? عكس كأن ?أوجب ما لم يجب إجماعا كذلك? أى معلوما من الدين بالضرورة كصلاة سادسة اعتقد وجوبها كالخمس فلا يرد الوتر عند أبى حنيفة ?1/53? كما فى السحيمى ?أو نفى مشروعية مجمع عليه? يعنى على مشروعيته إجماعا ?كذلك? أى معلوما من الدين بالضرورة ?كالرواتب? للصلوات المكتوبة وكالعيد كما صرح به البغوى قاله فى التحفة أما ما لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب وحرمة نكاح المعتدة للغير وما لمنكره ومثبته تأويل غير قطعىّ البطلان أو بعد عن الناس بحيث يخفى عليه فلا كفر بححده لأنه ليس فيه تكذيب ونوزع فى نكاح المعتدة بشهرته ويجاب بمنع ضرورته إذ المراد بها ما يشترك فى معرفته العام والخاص وهو ليس كذلك إلا فى بعض أقسامه وهو غير مؤثر","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"?تنبيهات: الأول? من أفراد قولنا أو لمثبته إلخ إيمان فرعون الذى زعمه قوم فإنه لا قطع على عدمه بل ظاهر الآية وجوده وحينئذ فلا يكفر القائل بإيمانه خلافا لمن قال إنه يكفر لأنا وإن اعتقدنا بطلانه لكنه غير ضرورى وإن فرض أنه مجمع عليه بناء على أنه لا عبرة بخلاف ذلك القائل الثانى ينبغى للمفتى الاحتياط فى التكفير ما أمكنه لعظم خطره وغلبة عدم قصده سيما من العوام وما زال أئمتنا على ذلك قديما وحديثا بخلاف أئمة الحنفية فتوسعوا فى التكفير بكثير مما يقبل التأويل بل مع تبادره منه قال الزركشى والمتورعون من متأخريهم ينكررون أكثر ذلك ويخالفونهم ويقولون لا يجوز تقليد هؤلاء لأنهم غير معروفين بالاجتهاد ولم يخرّجوها على أصل أبى حنيفة لأنه خلاف عقيدته إذ منها أن معنا أصلا محققا هو الإيمان فلا نرفعه إلا بيقين فليتنبه لهذا وليحذر من يبادر إلى التكفير فى هذه المسائل منا ومنهم فيخاف عليه الكفر لأنه كفر مسلما قال بعض المحققين منا ومنهم وهو كلام نفيس وقد أفتى أبو زرعة فيمن قيل له زرنى فى الله فقال هجرتك لألف الله بأنه لا يكفر إن أراد الألف سبب أو هجرة لله وإن لم يكن ظاهرا من اللفظ حقنا للدم ما أمكن نعم يؤدّب على إطلاقه لشناعة ظاهره الثالث قال الغزالى من زعم أن له مع الله حالا أسقط عنه نحو الصلاة أو تحريم نحو شرب الخمر وجب قتله وإن كان فى الحكم بخلوده فى النار نظر وقتل مثله أفضل من قتل مائة كافر لأن ضرره أكثر اهـ ولا نظر فى خلوده لأنه مرتدّ لاستحلاله ما علم وجوبه أو نفيه ما علم تحريمه ضرورة ولذا جزم فى الأنوار بخلوده ?أو? لم يصدر منه شىء من ذلك ولكنه ?عزم على الكفر فى المستقبل? ولو فى زمن بعيد أى كالسنة الآتية فيكفر حالا لأن الإيمان لا يكون إلا مؤبدا لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا أى داوموا على الإيمان ولأنه رضى كفر نفسه ورضا الإنسان بكفر نفسه كفر قطعا كغيره استحسانا للكفر أو علقه بلسانه أو قلبه","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"على شىء ولو محالا عقلا قال فى الأعلام فيما يظهر فيكون ذلك كفرا فى الحال كما نقله الشيخان عن التتمة وجزم به البغوى وغيره كالحليمى وصححه الرويانى وقول الشافعى ( فى الأم كل ما لم يحرك به لسانه فهو حديث النفس الموضوع عن بنى آدم لا يخالفه خلافا لمن وهم فيه لأنه محمول على الخاطر الذى لا يستقر كما حمل الأئمة الحديث عليه وأطال فى ذلك ثم قال ونقل الإمام عن الأصوليين أن من نطق بكلمة الردة وزعم أنه أضمر تورية كفر ظاهرا وباطنا وأقرّهم على ذلك فتأمله ينفعك فى كثير من المسائل وكأنّ معنى قصده التورية أنه اعتقد مدلول ذلك اللفظ وقصد أن يورّى على السامع وإلا فالحكم بالكفر باطنا فيه نظر وفى التحفة ونقل الإمام عن الأصوليين أن إضمار التورية أى فيما لا يحتملها كما هو ظاهر لا يفيد الكفر باطنا أيضا لحصول التهاون منه ?1/54? وبه فارق قبوله فى نحو الطلاق باطنا ?أو? لم يعزم على الكفر نفسه ولكن عزم ?على فعل شىء من? جميع ?ما ذكر? كأن يعزم على الشك فى الله والعياذ بالله تعالى أو فى رسوله أو القرآن قال فى الإعلاك ومن ذلك أى مما يكفر اعتقاد ما يوجب الكفر وإن لم يظهر بقول أو فعل","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"?تنبيه? ذكر مسئلة العزم ليبين أنه المراد من النية فى كلامهم لأنها قصد الشىء مقترنا بفعله وهو غير شرط هنا كما فى التحفة ?أو? لم يعزم على ذلك ولكن ?تردّد فيه? أى فى فعل شىء مما ذكر أيفعله أو لا فيكفر حالا لمنافاته الإسلام كما فى التحفة ?لا? إن حصلت له ?وسوسة? فتردّد فى الإيمان أو الصانع أو تعرض بقلبه لنقص أو سبّ وهو كاره لذل كراهة شديدة ولم يقدر على دفعه فإنه لا يكون عليه شىء وإلا أثم وذلك لأنها لا تستقر فهى من الخاطر لا الاعتقاد فيستعين على دفعها بالله ( إذ هى من الشيطان كما فى الإعلاك ?أو? لم يفعل ذلك ولكن ?أنكر صحبة سيدنا أبى بكر? الصديق واسمه عبد الله واسم أبيه أبو قحافة ?(? وكرم وجهه كما نص عليه الشافعى وغيره لمخالفته لقوله ( إذ يقول لصاحبه لا تحزن وصريح كلامهم أن إنكار صحبة غير أبى بكر لا يكون كفرا واختار بعضهم أن إنكار صحبة غيره المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة كفر ويجاب بأن شرط إنكار المجمع عليه الضرورى أن يرجع لتكذيب أمر يتعلق بالشرع كما فى إنكار مكة بخلاف ما يتعلق به وإنكار صحبة أبى بكر فيها تكذيب القرآن بخلاف إنكار صحبة غيره فإنه لا يتعلق به ذلك قال فى الكافى ولو قذف عائشة بالزنا صار كافرا بخلاف غيرها من الزوجات لأن القرآن العظيم نزل ببراءتها ?أو? أنكر ?رسالة? أو نبوّة ?واحد? معين ?من الرسل? أو الأنبياء المنصوص عليهم فى القرآن العظيم بذكر اسمه صريحا كما قاله الشهاب الخافجى أو من ?المجمع على رسالته? أو نبوّته بالإجماع القاطع أو بالخبر المشتهر المتفق عليه ممن يعتدّ به من روّاة الحديث وعلماء الدين الذى لا يقبل الكذب أو أنكر واحدا من الملائكة المجمع عليهم كجبريل وميكائيل وهما من رسل الملائكة ومالك ورضوان وحملة العرش والزبانية وغيرهم بخلاف من لم يثبت تعيينه باسمه كذلك كالخضر ولقمان الحكيم لا ابن عاد وكان أسود وليس بعبد وقيل عبد حبشى أو نوبى وقيل كان نبيا خياطا","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"والأكثر على خلافه وذى القرنين كان فى زمن الخليل سمى بذلك لأن قومه ضربوه على قرنى رأسه وقيل غير ذلك والأكثر على أنه رجل صالح على دين الخليل ( وقيل من الملائكة وكمريم بنت عمران والمشهور أنها صديقية لأن النبى لا يكون إلا رجلا ورجح القرطبى نبوّتها قال والذكورة لا تشترط فى النبى بل فى الرسول وآسية امرأة فرعون والصحيح أنها مؤمنة صالحة وخالد بن سنان وقصته مشهورة ?أو جحد? أى أنكر بغيا وعنادا سورة أو آية أو ?حرفا مجمعا عليه? أنه ?من القرآن? العظيم كالمعوذتين بخلاف البسملة كما فى الإعلاك قال فى التحفة أو صفة من وجوه الأداء المجمع عليها اهـ وإنكار المصحف بمعنى القرآن كفر إجماعا بخلاف إنكار صحف الأعمال كما فى الإعلاك ?أو? لم ينكر شيئا منه ولكن ?زاد حرفا فيه مجمعا على نفيه? منه لكن لا مطلقا بل إن زاده ?معتقدا أنه منه? فخرجت الزيادة والنقص الواقعة فى القرآن من حروف وكلمات بل وأيات كالبسملة فى الفاتحة فإنها ليست من القارئ إذ ما بين دفتى ?1/55? المصحف متواتر من أول الحمد إلى قل أعوذ برب الناس ومثله من جحد التوراة والإنجيل وجميع الكتب المنزلة كما فى الشفاء قال فى الإعلاك ومنها إلقاء المصحف فى القاذورات بغير عذر ولا قرينة على عدم الاستهزاء وإن ضعفت والمراد بها النجاسات مطلقا بل والقذر الطاهر أيضا كما صرح به بعضهم قال الرويانى وكالمصحف فى ذلك أوراق العلوم الشرعية ويؤيده ما يأتى فيمن قال قصعة ثريد خير من العلم وكتب الحديث وكل ورقة فيها اسم من أسمائه تعالى أولى بذلك فى كون إلقائه فى القذر كفرا وهل مراد الرويانى بالعلوم الشرعية الحديث والتفسير والفقه وآلاتها كالنحو وغيره وإن لم يكن فيها آثار السلف أو يختص بالحديث والتفسير والفقه الظاهر الإطلاق وإن كان بعيدا المدرك فى ورقة من كتاب نحو مثلا ليس فيها اسم معظم والمراد بالمصحف ونحوه كل ورقة فيها شىء من القرآن أو الحديث أو نحوهما سواء كتب فيها القرآن","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"للدراسة أم لا وكإلقاء المصحف ونحوه فى القاذورات تلطيح الكعبة وغيرها من المساجد بنجس ولو قيل إن تلطيح الكعبة بالقذر الطاهر كذلك لم يبعد إلا أن كلامهم ربما يأباه اهـ باختصار ?أو كذب رسولا? أو نبيا من الرسل أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فيما أتى به أو نسب إليه تعمد الكذب قال فى الإعلاك وقضية قولهم أو تكذيب نبىّ أنه لا فرق بين تكذيبه فى أمر دينى أو غيره وهو ما صرح به العراقى وهو الأوجه لأن تكذيبه ولو فى أمر دنيوى صريح فى عدم عصمته من الكذب وفى إلحاق النقص به وكلاهما كفر ولا ينافى ذلك ما وقع من بعض الأعراب مما يقرب من ذلك لأنهم كانوا معذورين بقرب إسلامهم قال فى التحفة وخرج تكذيبه كذبه عليه وقول الجوينى أنه على نبينا ( كفر بالغ ولده إمام الحرمين فى تزييفه وأنه زلة ?أو نقصه? بالتخفيف على الأفصح أى أتى بما يعد نقصا فى نفس رسول أو نبى من الرسل أو الأنبياء المجمع عليهم خلقا وخلقا أو فى نسبه كأن يقول إنه ( ليس من قريش أو فى دينه أو فى صفة من صفاته ?أو? حقر شأن أحد منهم كأن ?صغر اسمه? أو صفة من صفاته إذا كان ?بقصد تحقيره? لأنه سبّ له ?أو? لم يكذب أحدا منهم ولكن ?جوّز? رسالة أو ?نبوّة أحد? من الخلق ?بعد? وجود ?نبينا محمد (? كالجربية القائلين بتواتر الرسل وإنها لا تنقطع فيقولون يحدث فى كل زمن رسول يوحى إليه وزعموا أن النبوّة تدرك بالرياضة وتصفية الباطن وترك الشهوات وأن النور القدسى انتقل من آدم ( إلى الأنبياء حتى وصل إلى سيدنا محمد ( ثم انتقل إلى علىّ ثم إلى أولاده وتم فيهم قبحهم الله تعالى قال فى التحفة وعيسى نبى من قبله ( فلا يرد ومثلهم من جوّز الرسالة أو النبوّة لأحد فى زمنه ( كمسيلمة والأسود العنسى أو ادّعى مشاركة علىّ ( له ( كأكثر الرافضة وكذا يكفر من ادّعى النبوّة أو تمناها لنفسه بعده أو معه ( واستظهر ابن حجر كفر كل من طلب من مدّعيها معجزة لأنه بطلبه مجوّز صدقه مع استحالته","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"المعلومة بالضرورة نعم إن قصد بذلك تسفيهه أو تكذيبه فلا كفر به\r?والقسم الثانى الأفعال? وهى كل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر حقيقة لكونه من جنس أفعالهم وإن كان فاعله مصرحا بالإسلام حقيقة أو حكما بشهادة ظاهر حاله إن صدر عن تعمد أو استهزاء بالدين صريح كما فى الإعلاك وذلك ?كسجود لصنم? أى وثن وهو ما يتخذ ?1/56? إلها يعبد وقيل الصنم المجسم والوثن الصورة كما فى الخفاجى ?أو? لنحو ?شمس? أو قمر ?أو مخلوق آخر? بفتح أوله حيوانا كان أو غيره كالصليب والنار قال فى التحفة لأنه أثبت لله تعالى شريكا وزعم الجوينى أن الفعل بمجرده لا يكون كفرا ردّه ولده نعم إن دلت قرينة قوية على عدم دلالة الفعل على الاستخفاف كأن كان الإلقاء أى لنحو مصحف بقاذورة لخشية أخذ كافر له والسجود أى لنحو صنم من أسير فى دار الحرب بحضرتهم فلا كفر وخرج بالسجود الركوع لأن صورته تقع فى العادة للمخلوق كثيرا بخلاف السجود نعم يظهر أن محل الفرق بينهما عند الإطلاق بخلاف ما لو قصد تعظيم مخلوق بالركوع كتعظيم الله به فإنه لا شك فى كفره حينئذ قال فى الإعلاك وسواء كان السجود فى دار الحرب أم فى دار الإسلام بشرط أن لا تقوم قرينة على عدم استهزائه أو عذره وما فى الحلية عن القاضى عن النص أن المسلم لو سجد لصنم فى دار الحرب لم يحكم بردته ضعيف وواضح أن الكلام فى المختار وإنما لم يكفر بالسجود للوالد والعالم على جهة التعظيم لأن الوالد ورد الشرع بتعظيمه بل ورد شرع غيرنا بالسجود له كما فى قوله تعالى وخروا له سجدا بناء على أن المراد ظاهره ومشى عليه جمع وقالوا إنه شرع من قبلنا وقال آخرون إن المراد به الانحناء وعلى كل فقد ثبت هذا الجنس للوالد فكان شبهة دارئة لكفر فاعله بخلافه لنحو صنم فإنه لم يرد هو ولا ما يشابهه فى شريعة من الشرائع ولا نظر لقصد التقرب فيما لم يرد الشرع بتعظيمه فاندفع ااستشكال العز ابن عبد السلام الفرق بين السجود","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"للصنم والسجود للوالد على جهة التعظيم وفى المواقف وشرحها أن من صدق بما جاء به النبى ( وسجد للشمس غير مؤمن بالإجماع لأنه يدل بظاهره على أنه غير مصدق ونحن نحكم بالظاهر فإن علم أنه لم يسجد لها تعظيما بل وقلبه مطمئن بالتصديق لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله تعالى وإن أجرى عليه حكم الكفر ظاهرا اهـ ثم ما تقرر من كون العالم كالوالد هو ما دل عليه كلام الروضة آخر سجود السهو وعبارتها وسواء فى هذا الخلاف وفى تحريم السجود ما يفعل بعد صلاة وغيرها وليس من هذا ما يفعله كثير من الجهلة الظالمين من السجود لله أو غفل وفى بعض صورة ما يقتضى الكفر أعاذنا الله تعالى عن ذلك اهـ فأفهم أنه قد يكون حينئذ كفرا بأن قصد به عبادة أو التقرب إليه وقد يكون حراما بأن قصد به تعظيمه أو أطلق وكذا يقال فى الوالد ولا يقال لم ينقل صورة السجود للعالم حتى يكون كالوالد لأنا نقول ورد لجنسهم السجود فى قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم إذ هو العالم الأكبر فكان شبهه وإن كان المراد به فى الآية الانحناء عند جماعة وأن آدم لم يكن هو المسجود له وإنما هو قبلة لسجودهم كالكعبة قبلة لصلاتنا اهـ باختصار","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"?والقسم الثالث الأقوال وهى كثيرة جدا لا? تكاد ?تنحصر? فى عدد ?منها أن يقول? مسلم ?لمسلم? آخر ?يا كافر? بلا تأويل مع قصده أن دينه المتلبس به وهو الإسلام كفر ?أو يا يهودى أو يا نصرانى? كذلك فيكفر حينئذ بلا نزاع لأنه سمى الإسلام كفرا أو يهودية أو نصرانية فإن أوّل بأن قال أردت كفران النعمة مثلا كان حراما إجماعا فإن اعتقد الحلّ انبنى على الخلاف فى مستحل الحرام المجمع عليه فإن قلنا باشتراط كونه معلوما من الدين بالضرورة ?1/57? احتمل أن نقول بالكفر هنا وندّعى أن حرمة ذلك معلومة من الدين بالضرورة لأن كل أحد لا يجهل تحريم إيذاء المسلم سيما بهذا اللفظ القبيح وإن قلنا بعدم اشتراط ذلك فالكفر بهذا اللفظ واضح وإن قال لم أقصد أن دينه المتلبس به ذلك اتجه ما أفاده فى شرح مسلم من أنه إن استحل ذلك أى الإيذاء بما ذكر كفر وإلا فلا كما قاله فى الإعلاك ?أو? قال لمسلم ?يا عديم الدين? إن أراد أن ما هو عليه من الدين لا يسمى دينا فإن أراد أنه لا دين فى المعاملات مثلا فلا يكفر ولكن يعزر التعزير الشديد اللائق به فإن لم يرد شيئا فإن اعتقد حل ذلك كفر إن لم يخف عليه على ما مرّ وإن لم يستحله أو لم يخف عليه عزر كما قاله فى الإعلاك وهذه المسئلة هى الحاملة للعلامة ابن حجر على تأليفه الأعلام فى قصة ذكرها فى أوله وبما تقرر علم أن قائل ذلك لا يكفر إلا إن كان ?مريدا? أى قاصدا بقوله يا كافر ?أن الذى عليه المخاطب? بفتح الطاء بذلك ?من الدين? و ?هو? دين الإسلام ?كفر أو? مريدا بقوله يا يهودى أو يا نصرانى أن دينه وهو الإسلام ?يهودية أو نصرانية أو? مريدا من قوله يا عديم الدين أن دينه وهو الإسلام ?ليس بدين? أو لم يرد ذلك ولا أوّل على ما مر من التفصيل هذا هو المعتمد كما أوضحه فى الأعلام غاية الإيضاح قال وقضية كلام جمع منهم الغزالى وابن دقيق العيد أنه لا فرق فى كفر من قال لمسلم يا كافر بين أن يؤوّل أو لا ?و? منها الاستهزاء","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"والتهاون بالله تعالى ?كالسخرية باسم من أسمائه? سبحانه و ?تعالى? والاستخفاف به كأن يصغره أو يقول وهو يتعاطى خمرا أو يقدم على الزنا بسم الله استخفافا باسم الله تعالى فالتكفير من حيث الاستخفاف باسمه تعالى المستلزم للاستخفاف به تعالى لا من حيث المعصية وكذا السخرية والاستخفاف بأمره تعالى ?أو وعده? بالثواب ?أو وعيده? بالعقاب قال فى الأعلام كذا نقله الشيخان عن الحنفية وأقرّاه وهو واضح جلى إلا أن محل ذلك أى السخرية باسم الله أو أمره أو وعده أو وعيده كما يعلم مما يأتى إن صدر ?ممن لا يخفى عليه نسبة ذلك إليه (? لا سيما الأسماء المشتركة فيستفسر ويعمل بتفسيره ولو قال لا أخاف القيامة فإن قصد الاستهزاء كفر أو أطلق أو لمح بسعة عفو الله ورحمته وقوة رجائه فلا يكفر ?و? من السخرية بأمره تعالى المخالفة فيما لو فرض أن الله أمره به ?كأن يقول لو أمرنى الله? ( ?بكذا? أى من نحو صلاة أو صدقة سواء كان فعلا أو تركا أو غير ذلك ?لم أفعله أو? يقول ?لو صارت القبلة? أى الكعبة وعبارة الزواجر لو جعل أى الله القبلة ?فى جهة كذا ما صليت إليها? قال فى الأعلام كذا نقلاه عنهم أيضا وأقرّاه وبحث الأذرعى أنه يأتى فيهما التفصيل الآتى فى إن أعطانى الله الجنة وهو قريب وإن أمكن الفرق ?أو? نحو ذلك ومن السخرية بوعده تعالى أن يقول ?لو أعطانى الله الجنة ما دخلتها? كذا نقلاه عنهم وأقرّهم الرافعى عليه وقال النووى فى الروضة مقتضى مذهبنا والجارى على القواعد أنه لا يكفر وهو الصواب اهـ وفصل غيره بين أن يقوله ?مستخفا? بوعده تعالى ?أو مظهرا للعناد? له ( فيكفر أو لا فلا واستوجهه فى الأعلام قال ويؤيده ما يأتى فى مسئلة قص الأظفار واعتمده كبحث الأذرعى السابق المصنف ( حيث قال ?فى الكل? أى من المسائل الثلاث ?و? من السخرية بالوعيد أن ينسبه تعالى إلى الظلم والجور ?كأن يقول? جوابا لمن قال له لا تترك الصلاة مثلا فإن الله يؤاخذك بذلك ?لو آخذنى","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"الله بترك الصلاة? أو الصوم مثلا ?مع ما أنا فيه من المرض? والشدة ?1/58? ?ظلمنى أو قال? المظلوم ?لفعل حدث? به من ظالم ?هذا? الفعل بتقدير الله فقال الظالم أنا أفعل ?بغير تقدير الله? فيكفر الظالم كذا أطلقه فى الأعلام ?أو? قال فى دعوى مثلا ?لو شهد عندى الأنبياء أو الملائكة? وفى نسخة بخط المؤلف أو الملائكة بها ما قبلتهم قال فى الأعلام كذا نقلاه عن الحنفية وأقرّاه وهل لو قال الملائكة فقط أو الأنبياء فقط يكفر أو لا الذى يظهر نعم لأن ملحظ الكفر كما لا يخفى نسبة الأنبياء أو الملائكة إلى الكذب قإن قلت جرى خلاف فى العصمة قلت أجمعوا على العصمة من الكذب ونحوه والذى يظهر أيضا أنه لو قال الرسل بدل الأنبياء كان كذلك بل أولى ?أو? قال كما استظهره فى الأعلام لو شهد عندى ?جميع المسلمين بكذا ما قبلتهم? قال فيه لما مرّ أن الشرع دلّ على عصمتهم من الاتفاق على الكذب ?أو قال? جوابا لمن قال له افعل كذا كقص أظفارك فإنه سنة رسول الله ( ?لا أفعل كذا? أى كقص الأظفار فى المثال ?وإن كان سنة? كذا نقلاه عنهم وأقرهم الرافعى وقال فى الروضة المختار لا يكفر إلا إن قاله ?بقصد الاستهزاء? وما اختاره متعين وكقص الأظفار حلق الرأس كما صرح به الرافعى عنهم وأقراه لكن محله إن كان فى نسبك وإلا فلا لاختلاف العلماء فى كراهته ?أو? قال ?لو كان فلان نبيا? أو رسولا ?ما آمنت به? قال الأسنوى الذى شاهدته بخط النووى آمنت به بدون ما وهو كذلك فى بعض نسخ الرافعى وفى بعضها بما وهو الصواب قال فى الأعلام وهو ظاهر ويفرق بينهما بأن الأول فيه تعليق الإيمان به على كونه نبيا وهو تعليق صحيح لما فيه من تعظيم مرتبة النبوّة وفى الثانى تعليق عدم عدم الإيمان على كونه نبيا ففيه تنقيص لمرتبتها حيث أراد تكذيبها على تقدير وجودها وهو فرق صحيح لا غبار عليه ?أو أعطاه عالم فتوى? فى سؤال استفتاه فيه ?فقال? لكونها لم تطابقه ?أيّ شىء هذا الشرع? ورماها قال فى","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"الأعلام وهو ظاهر إن كان ?مريدا? بذلك ?الاستخفاف? بالشرع ويحتمل الإطلاق لأن قرينة رميها تدل على الاستخفاف وعبارة الزواجر أو ألفى فتوى عالم وقال أى شىء هذا الشرع أو قصد الاستخفاف ?أو قال? وقد أمر بحضور مجلس علم أىّ شىء أعمل بمجلس العلم أو ?لعنة الله على كل عالم? قاصدا الاستخفاف فيهما أو ?مريدا الاستغراق? فى الثانية ?الشامل لأحد الأنبياء? عليهم الصلاة والسلام كما فى الزواجر قال فى الأعلام أو قال لمن قال له ألا تقرأ القرآن أو ألا تصلى إنى شبعت من القرآن أو من فعل الصلاة أو إلى متى أعمل هذا أو العجائز يصلون عنا أو الصلاة المعمولة وغير المعمولة واحد أو صليت إلى ضاق قلبى أو لمن قال له صلّ حتى تجد حلاوة الصلاة صلّ أنت حتى تجد حلاوة تركها إن أراد الاستخفاف بشىء مما قاله فى الكل أو أراد بيصلون عنا والمعمولة وغير المعمولة واحد عدم وجوبها عليه لما مرّ أن إنكارها أو إنكار سجدة منها كفر ?أو قال أنا برىء من الله? ( ?أو من النبى? ( ?أو من القرآن? العظيم ?أو من الشريعة? شريعة سيدنا محمد ( ?أو من الإسلام? أى من الانقياد لما أتى به ( قال ( من قال إنى برىء من الإسلام فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما ?أو قال لحكم حكم به? بالبناء للمفعول وبه فى محل رفع نائب فاعله أى حكم به حاكم إذا كان ?من أحكام الشريعة? المحمدية ?ليس هذا? المحكوم به موافقا ?الحكم? الشرعى وكذا لو سخر بالشريعة أو بحكم من أحكامها ?أو? قال له خصمه أحاكمك بحكم الله ?1/59? تعالى فقال له ?لا أعرف الحكم? أو ما هناك حكم ما هناك إلا دبوس أى شىء يعمل كذا نقله فى الأعلام عن بعض الأحناف قال وما ذكره فى الإعراض عن الحكم إنما يتحه الكفر به إن كان المعرض عنه ?مستهزئا بحكم الله? ( أو مستحقرا له ?أو قال و? الحال أنه ?قد ملأ وعاء? بكسر أوله أى إناء كقدح ماء مثلا ?كأسا دهاقا? أى خمرا مالئة محلها ?أو? قال وقد ?فرّغ","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"شرابا? مثلا ?فكانت سرابا أو? قال ?عند وزن أو? عند ?كيل? لموزون أو مكيل اشتراه مثلا ?وإذا كالوهم? فى الثانى ?أو وزنوهم? فى الأولى أو كليهما فى كليهما ?يخسرون أو? قال ?عند رؤية جمع? مجتمعين أو مزدحمين فى دخول محل أو خروج منه ?وحشرناهم فلم نغادر? أى لم نترك ?منهم أحدا? كذا نقله فى الأعلام عن بعض الأحناف قال وظاهر أنه لا يكفر قائل ذلك إلا إن قاله ?بقصد الاستخفاف أو الاستهزاء? بالقرآن ?فى الكل? من المسائل الأربع ?وكذا? أى ومثل هذه الأربع ?كل موضع استعمل? المكلف ?فيه القرآن بذلك القصد? أى بقصد الاستخفاف أو الاستهزاء ?فإن كان? قد استعمل ?بغير ذلك القصد? بأن أطلق ولم يقصد شيئا ?فلا يكفر? مستعمله فى تلك المواضع الأربع وغيرها ?لكن? هل يحرم استعماله فى ذلك أو لا ?قال الشيخ? العلامة والبحر الفهامة خاتمة أهل الفتيا والتدريس ناشر علوم الإمام محمد بن إدريس شهاب الملة والدين وخادم شريعة سيد المرسلين سيدى أبو العباس ?أحمد بن? محمد بن على بن ?حجر? الهيتمى السعدى الأنصارى ?(? أى اللهم ارحمه فى كتابه المسمى بالأعلام فى قواطع الإسلام ?لا تبعد حرمته? أى حرمة استعمال ذلك وليس هو من التضمين كما هو ظاهر حتى يقال إنه لا يحرم على أن جمعا من العلماء قالوا بحرمة التضمين أيضا كما بينته مع فوائد نفيسة لا يستغنى عنها فى شرح العباب قبيل الغسل","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"?تنبيه? يحتمل أن أصل شيخ التشديد كميت وميت أو أشيخ نقلت حركة العين للفاء وحذفت الهمزة كما فى خير وشر أو أنه مصدر شاخ يطلق فى الأصل على كبير السن ثم تعورف فى كبير القدر ولو صغيرا وفضائل العلامة ابن حجر لا تخفى وقد ذكر سيدى الحبيب عبد القادر بن شيخ العيدروس باعلوى فى كتابه النور السافر فى فضائل أهل القرن العاشر أنه ولد ( فى رجب سنة تسع وتسعمائة ومات أبوه وهو صغير فكفله الإمامان الكاملان علما وعملا العارف شهاب الدين بن أبى الحمائل وشمس الدين الشناوى ونقله الثانى من بلده أى الهياتم إلى مقام سيدى أحمد البدوى فقرأ هناك فى مبادئ العلوم ثم إلى الجامع الأزهر وعمره أربع عشرة سنة وسلمه رجل صالح فحفظه حفظا بليغا وقدم مكة آخر سنة ثلاث وثلاثين وجاور بها سنة ثم عاد إلى مصر ثم حج بعياله آخر سنة سبع وثلاثين ثم عاد ثم حج سنة أربعين وجاور بها يؤلف ويفتى ويدرس إلى أن توفى فى رجب سنة أربع وسبعين ودفن بالمعلى ومدة إقامته بها ثلاث وثلاثون سنة وإنما اشتهر بابن حجر قيل لأن أحد أجداده كان ملازما للصمت لا يتكلم إلا لضرورة أو حاجة فشبه بحجر ملقى اهـ باختصار ?وكذلك يكفر من شتم? أى سبّ ?نبيا? من الأنبياء المجمع على نبوّتهم المعلومة من الدين بالضرورة ?أو? شتم ?ملكا? من الملائكة المجمع عليهم كذلك قال فى الأعلام قال فى الشفا من سبّ نبينا ( ويلحق به فى جميع ما ذكر غيره من الإنبياء المتفق على نبوّتهم أو عابه أو ألحق به نقصا فى نفسه أو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله ?1/60? أو عرّضه به أو شبهه بشىء على طريق السب أو التصغير لشأنه أو لعنه أو دعا عليه أو تمنى له مضرة أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم أو غيره بشىء مما جرى عليه من البلاء والمحنة كان كافرا بالإجماع كما حكاه جماعة وحكاية ابن حزم الخلاف فيه لا معوّل عليها سواء صدر منه جميع ذلك أو بعضه فيقتل ولا تقبل توبته عند أكثر العلماء وعليه جماعة من","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"أصحابنا بل ادّعى فيه الشيخ أبو بكر الفارسى الإجماع وليس من تنقيص النسب ما وقع من الاختلاف فى إسلام أبويه ( كما لا يخفى\r?تنبيه? قال فى الأعلام وقع الخلاف فى كفر من سبّ أحد الشيخين قال الزركشى كالسبكى ينبغى أن يكون الخلاف فيما إذا سبه لأمر خاص به أما لو سبه لكونه صحابيا فينبغى القطع بتكفيره لأنه استخفاف بحق الصحبة وفيه تعريض به ( ولا شكّ أنا نتحقق ولاية العشرة فمن آذى أحدا منهم فقد بارز الله تعالى بالمحاربة فلو قيل يجب عليه ما يجب على المحارب لم يبعد ولا يلزم هذا فى غيرهم إلا من تحققت ولايته بإخبار الصادق اهـ وما بحثه م القطع بالتكفير ظاهر نقلا ومعنى ومن الإلحاق بالمحارب ظاهر دليلا لا نقلا وسيأتى لذلك بسط آخر اهـ ?أو قال? له شخص صلّ أو صم مثلا فقال ?أكون قوّادا? أى ساعيا بالفاحشة بين النساء أو المرد والرجال ?إن صليت? أو صمت وطولت على نفسى ?أو? قال ?ما أصبت خيرا مذ? أو منذ أى من وقت أن ?صليت? أو صمت ?أو? قال ?الصلاة لا تصلح لى? أو الصوم لا يصلح لى قال فى الأعلام والذى يتجه أنه لا يكفر إلا أن قال ذلك ?بقصد الاستخفاف بها? أى بالصلاة أى أو بالصوم ?أو? بقصد ?الاستهزاء? بأحدهما ?أو? بقصد ?استحلال تركها? أى الصلاة أو ترك الصوم ?أو? بقصد ?التشاؤم بها? من حيث كونها صلاة أو به من حيث كونه صياما بخلاف ما لو أطلق أو قصد معنى آخر ?أو قال لمسلم? يعنى لأحد من أهل الإسلام رجلا كان أو غيره ?أنا عدوك وعدو نبيك? وهذه وقعت بتونس سنة أربع وثمانين وسبعمائة فعقد لها مجلس وأفتى بعض المالكية بأن قائله مرتدّ يستتاب وأخذ كفره من قوله تعالى من كان عدوّا لله الآية وبعضهم بأنه كفر تنقيص فلا يستتاب وأخذ ذلك مما فى الشفاء من أن امرأة سبّت النبى ( فقال من يكفينى عدوّتى فقتلت قال بعضهم والتحقيق الأول قال فى الأعلام وهو مقتضى قواعدنا فهو مرتدّ ?أو? قال ?لشريف? فى النسب بأن كان من أولاد الحسن أو الحسين إذ هو","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"فى الاصطلاح لا يطلق على غيرهم وأما لغة فيطلق على كل من ساد وشرف بكرم أو علم أو غيره ?أنا عدوّك وعدوّ جدّك? لكن لا مطلقا بل إن قاله ?مريدا? بقوله جدّك ?النبى? أى نبينا محمدا ?( أو يقول شيئا من نحو هذه الألفاظ? المتقدمة ?البشعة الشنيعة? وهو كثير جدّا لا يحتمله هذا الكتاب ولا ينحصر فإن أراد الاطلاع على أكثر مما هنا وأبسط منه فاعلم أن للعلماء من الشافعية وغيرهم فى ذلك تآليف كثيرة ?وقد عدّ الشيخ أحمد بن? محمد بن علىّ بن ?حجر? الهيتمى الشافعى المتقدم ذكره ?والقاضى عياض? بن عمر بن موسى بن عياض اليحصبى بفتح الياء وتثليث الصاد المهملة نسبة ليحصب أبى قبيلة باليمن السبتى الغرناطى المالكى ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة وتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة كما فى الشهاب الخفاجى وغيره قيل سبب وفاته أن الغزالى دعا عليه لما تكلم ?1/61? فى الإحياء وأمر بتحريقه وهو غير ظاهر فإن الغزالى مات سنة خمس وخمسمائة فليتأمل ?رحمهما الله? سبحانه و?تعالى? وأنزل على ضريحهما شآبيب الرحمة والرضوان ?فى كتابيهما? ابن حجر فى ?الأعلام? بقواطع الإسلام وهو كتاب نفيس عديم النظير فى فنه حجمه نحو ستين ورقة بالخط المعتدل ?و? القاضى فى آخر ?الشفا?بتعريف حقوق المصطفى وهو كتاب جليل وعلى جلالة مؤلفه أدل دليل قيل فيه\rصحف أترعت بشهد حلا فى ... - ... كل ذوق لذاك كان الشفاء","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"وعن ابن المقرى أنه لا يقع ضرر ولا غرق لمحل هو فيه وأنه ما قرئ على مريض إلا وعوفي ?شيئا? مفعول لعدّ ?كثيرا? جدا ملخصا منقحا لا سيما فى الأعلام فإنه خاص بالفن ?فينبغى? لكل من انتمى للعلم ?الاطلاع عليه? أى على ما عدّه هذان الإمامان فى كتابيهما ?فإن? أى لأن ?من لم يعرف الشر يقع فيه? وهو لا يدرى وقد مرّ أن كثيرا تخرج منهم ألفاظ مكفرة ولا يعدونها ذنبا فضلا عن كونها كفرا وكل شر سببه الجهل وكل خير سببه العلم فهو النور المبين والجهل بئس القرين قال فى الأعلام والحاجة ماسة لمعرفة ذلك سيما وقد توعرت هذه المسالك حتى صار الغلط فى الواضحات فضلا فى المشكلات أقرب إلى المنسوبين للعلم من حبل الوريد ولسان حالهم يعلن أنهم ليس لهم عنها محيد لما جبلوا عليه من مخالفة سنن الماضين والخلد إلى أرض الشهوات والطمع فيما فى أيدى الظلمة والمتمردين نسأل الله تعالى أن يعافينا من ذلك وأن يجنبنا ظلم هذه المسالك وأن يوفقنا لما كان عليه أئمتنا من صالح العمل ومجانبة الزلل إنه أكرم مسؤول وأرجى مأمول اهـ ?وحاصل أكثر تلك العبارات? التى ذكرها ذانك الإمامان ?يرجع إلى أن كل عقد? بفتح أوله وسكون ثانيه أى اعتقاد ?أو فعل أو قول? موصوف كل واحد منها بكونه ?يدل على استهانة? ممن صدر منه ?أو استخفاف بالله? ( ?أو? بشىء من ?كتبه? المائة والأربعة المارّة ?أو? بأحد من ?أنبيائه? وفى نسخة بخط المؤلف أو رسله والأولى أعم ?أو ملائكته? المجمع عليهم كما مر ?أو? بشىء من ?شعائره? جمع شعيرة وهى العلامة أى علامات دينه كالكعبة والمساجد فقوله ( ?أو معالم دينه? بمعنى الشعائر كما قاله السيوطى ?أو? بشىء من ?أحكامه? تعالى أى أحكام دينه كالصلاة والصوم والحج والزكاة ?أو? بشىء من ?وعده? بالثواب للمطيع ?أو? من ?وعيده? بالعقاب لمن كفر به وعصاه ?كفر? خبر أن أى إن قصد فائل ذلك الاستخفاف أو الاستهزاء بذلك ?أو معصية? محرمة شديدة التحريم إن لم يقصد ذلك","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"وعلى كل ?فليحذر الإنسان من ذلك جهده? أى طاقته قال فى القاموس الجهد بمعنى الاجتهاد أو المشقة بفتح الجيم لا غير وبمعنى الطاقة بالفتح والضم ومما ذكره فى الأعلام من المكفرات السحر الذى فيه عبادة نحو شمس وإلا فهو حرام فقط والرضا بالكفر ولو ضمنا كأن يسأله كافر يريد الإسلام أن يلقنه الشهادتين فلم يفعل أو يقول له اصبر حتى أفرغ من شغلى أو خطبتى وكأن يشير له بأن لا تسلم وإن لم يكن طالبا للإسلام فيما يظهر وقوله لا أدرى أكان النبى إنسيا أو جنيا وقول مريض طال مرضه توفنى إن شئت مسلما أو كافرا وقول من ابتلى بمصائب أخذت ولدى وكذا وكذا وماذا تفعل أيضا وقول معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين لأنهم يقضون حقوق معلمى ?1/62? أولادهم إن قصد الخيرية المطلقة وإلا بأن أراد فى الإحسان إلى المعلم فلا وقول ظالم لمن قال له اصبر إلى المحشر أىّ شىء فى المحشر إن أراد الاستخفاف وقوله لمحوقل أىّ شىء تكون أو تعمل أو لا تغنى من جوع أو عند سماع مؤذن هذا صوت الجرس إن أراد تشبيه الأذان بناقوس الكفرة وقوله فلان كافر وهو أكفر منى لإقراره بالكفر على نفسه وفى الزواجر أن منها ما لو قال إذا ظهرت الربوبية زالت العبودية وعنى بذلك رفع الأحكام أو أنه فنى من صفاته الناسوتية إلى اللاهوتية أو أن صفاته تبدلت بصفات الحق أو أنه يراه عيانا فى الدنيا أو يكلمه شفاها أو أنه يحل فى صورة حسنة أو أنه أسقط عنه التكليف أو قال لغيره دع العبادات الظاهرة الشأن فى عمل الأسرار أو سماع الغناء من الدين أو أنه يؤثر فى القلوب أكثر من القرآن أو العبد يصل إلى الله من غير طريق العبودية أو الروح من نور الله فإذا اتصل النور بالنور اتحدا إذا كان ذلك مع الاستخفاف أو الاستهزاء أو قال ولو مازحا أنا الله أو لا أؤدى حقه جحدا للواجبات أو قال الله يعلم أنى فعلت كذا وهو كاذب لنسبته ( إلى الجهل أو قال لزوجته أن أحبّ إلىّ من الله أو رسوله وأراد محبة التعظيم لا","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"الميل كما أشار إليه شراج البخارى أو قال قنّ لا أصلى فإن الثواب يكون لمولاى على نظر فيه وواضح جهل أكثر الأرقاء بما فى ذلك من محظور فليس الكلام فيهم بل فى عالم بالحكم الشرعى وحينئذ فلا نظر فيه أو قيل له ما الإيمان فقال لا أدرى مستخفا أو قال لمن شمت كبيرا بيرحمك الله لا تقل له هكذا قاصدا أنه غنى عن الرحمة أو أجلّ من أن يقال له ذلك أو قال قصعة ثريد خير من العلم استخفافا أو تمنى كفرا ثم إسلاما حتى يعطى دراهم مثلا أو حلّ ما لم يحل فى زمن قط كالقتل أو الزنا أو الظلم إن نسب الله إلى جور فى التحريم أو لبس زىّ كافر ميلا لدينه أو قال عن نبينا ( أنه كان أسود أو توفى قبل أن يلتحى أو ليس بقرشى أو عربى أو إنسى لأن وصفه بغير وصفه تكذيب له وؤخذ من أن كل صفة أجمعوا على ثبوتها له يكون إنكارها كفرا أو قال لا أدرى أهو الذى بعث بمكة ومات بالمدينة أو غيره أو الولىّ أفضل من النبى أو أنه يوحى إليه وإن لم يدّع النبوة أو يدخل الجنة قبل موته","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"?تنبيه? قال شيخنا فى كتابة له فى التجويد وقد كفر بعضهم من وقف على نحو قوله تعالى وقالت اليهود وابتدأ بقوله عزير ابن الله أو وقالت النصارى وابتدأ بقوله المسيح ابن الله أو وقالت اليهود وابتدأ بقوله يد الله مغلولة أو وما أنتم بمصرخىّ وابتدأ بقوله إنى كفرت والمحققون على أنه لا يطلق القول بالتكفير ولا بالحرمة بل إن كان مضطرا وابتدأ بما بعده غير معتقد لمعناه لم يكن عليه وزر وإن اعتقد معناه كفر مطلقا وقف أو لا وعليه يحمل كلام من أطلق فإن وقف متعمدا غير معتقد المعنى حرم ولم يكفر اهـ بمعناه قال فى الأعلام ومما يخشى الكفر منه شتم رجل اسمه من أسماء النبى ( كأن يقول له يا ابن الزانية وهو ذاكر النبى ( والكلام بكلام الدنيا عند سماع قرآن أو أذان وقوله للقراء هؤلاء آكلو الربا أو لصالح وجهه عندى كوجه الخنزير أو أريد المال سواء كان من حلال أو حرام وذلك لأن كلا مما ذكر يحتمله لكن احتمالا بعيدا فربما مال خاطره لذلك الاحتمال وبه يعلم أن ما فى معنى ما ذكر من كل ما يحتمل الكفر احتمالا بعيدا يندب تجنبه بل قد يجب","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"?فصل? فى حكم ما ?يجب على? كل ?من وقعت منه ردة? بشىء مما مر أو غيره ?1/63? وهو أنه يجب عليه ?العود? أى الرجوع من الدين الذى ارتدّ إليه ?فورا? بلا مهلة ?إلى? دين ?الإسلام? ولا يحصل له الرجوع إلا ?بالنطق? أى التلفظ ?بالشهادتين? من الناطق قال فى التحفة فلا يكفى ما بقلبه من الإيمان وإن قال به الغزالى وجمع محققون لأن تركه التلفظ بهما مع قدرته عليه وعلمه بشرطيته أو شطريته لا يقصر عن نحو رمى مصحف بقذر ولو بالعجمية وإن أحسن العربية على المنفول المعتمد والفرق بينه وبين تكبيرة الإحرام جلىّ بترتيبهما ثم بالاعتراف برسالته ( إلى غير العرب ممن ينكرها أو البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام ?و? برجوعه عن الاعتقاد الذى ارتدّ بسببه فعلم أنه لابد مع النطق بهما من ?الاقلاع عن? كل ?ما وقعت به الردة? أى ردته ?ويجب عليه? مع ذلك أن يتوب من كفره قال الإمام وإذا أسلم فليس إسلامه توبة من كفره وإنما توبته ?الندم على? كل ?ما صدر منه? من الكفر ?والعزم على أن لا يعود لمثله? أى مثل ما صدر منه قال فى الزواجر ولا يتصور أن يؤمن ولا يندم على كفره بل تجب مقارنة الإيمان للندم على الكفر ثم وزر الكفر يسقط بالإيمان والندم على الكفر بالإجماع وهذا مقطوع به وما سواه من ضروب التوبة مظنون قبوله غير مقطوع به وقد أجمعت الأمّة على أن الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره صحت توبته وإن استدام معاصى أخرى كما دل عليه كلام الزركشى ?و? يجب عليه ?قضاء ما فاته من واجبات الشرع? فيجب عليه قضاء كل عبادة وجبت عليه ?فى تلك المدة? أى مدّة الردة وإن فعلها فيها لأنه لا تصح منه عبادة قال فى التحفة ثم إن أسلم وتاب صح إسلامه وترك لقوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ولخبر فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم ولا فرق فى ذلك بين من ارتد بسبّ النبى وغيره على المعتمد مذهبا لكن اختير قتل من ارتدّ بسبّه ( مطلقا ونقل الخطابى والفارسى","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"من أئمتنا الإجماع عليه فى سب هو قذف لا مطلقا هذا هو صواب النقل عن الفارسى وممن بالغ فى الردّ عليه الغزالى ولا يعزر مرتدّ تاب أول مرة خلافا لما يفعله جهلة القضاة ومن جهلهم أيضا أن من ادّعى عليه عندهم كفر أو جاءهم يطلب الحكم بإسلامه يقولون له تلفظ بما قلت وهو غلط فاحش فقد قال الشافعى ( إذا ادّعى على رجل أنه مرتدّ وهو مسلم لم أكشف عن الحال وقلت له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محدا رسول الله وأنك برىء من كل دين يخالف دين الإسلام اهـ ويؤخذ من تكريره ( لفظ أشهد أنه لابد منه فى صحة الإسلام وهو ما يدل عليه كلام الشيخين فى الكفارة وغيرها لكن خالف فيه جمع وفى الأحاديث ما يدل عليه اهـ ?فإن لم يتب? من نفسه ?وجبت? على الإمام ?استتابته? أى طلب التوبة منه بأن يقول له تب وارجع لدين الإسلام قال فى التحفة لاحترامه بالإسلام قبل وربما عرضت له شبهة بل الغالب أنها لا تكون عن عبث محض فتجب استتابته وإن حارب على الأوجه كما بينه فيها ثم إن تاب فذاك ظاهر وإن لم يتب قتل قال فى التحفة لأمره ( فى امرأة ارتدّت أن يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا قتلت ?و? بهذا علم أنه ?لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل? بضرب العنق دون ما عداه كما فى التحفة سواء كان رجلا أو امرأة والنهى عن قتل النساء محمول على الحربيات ولا يتولاه إلا الإمام أو نائبه فإن قتله غيره عزر وللسيد قتل قنه","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"?1/64? ?تنبيه? الفرق بين المرتدّ وتارك الصلاة كسلا حيث لم تجب استتابته بل تندب على ما فى التحقيق أن التارك لا يخلد فى النار فهو مسلم مصيره الجنة بخلاف المرتدّ والذى فى الروضة تجب كالمرتدّ وقيل تندب فى المرتدّ أيضا وقال سم تجب فيهما وينبغى حمل القول بالندب على أنه من حيث القتل بمعنى أنه لا يتوقف جوازه عليها فلا ينافى الوجوب من حيث الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر اهـ ?ويبطل بها? أى بالردة إذا حصلت منه أثناء صوم أو تيمم ?صومه وتيممه? بخلاف الوضوء فإنه لا يبطل بها لقوّنه ?و? كذا يبطل بها ?نكاحه? مسلمة إذا كانت ردته ولو معها ?قبل الدخول? بها أى قبل وطئها أو وصول المنى المحترم لفرجها لأن النكاح لم يتأكد حينئذ لفقد غايته ?وكذا? يبطل إذا ارتدا معا أو أحدهما ?بعده? أى الدخول ?إن لم? يعودا أو ?يعد? المرتد منهما ?إلى الإسلام? أى إن لم يجمعهما الإسلام ?فى? مدة ?العدة? والمراد أنه يتبين بطلانه من حين الردة منهما أو من أحدهما فلا ينفذ طلاق ولا ظهار ولا إيلاء وإن جمعهما الإسلام دام النكاح بينهما لتأكده ونفذ ما ذكر فعلم أن النكاح فيما بعد كذا موقوف إن عاد للإسلام فى العدة دام وإلا تبين بطلانه من حين الردة ويحرم الوطء فى زمان التوقف ولا حد فيه نعم فيه التعزير وليس له فى زمانه نكاح نحو أختها ?ولا يصح? من المرتد ?عقد نكاحه? يعنى لا تصح مناكحته لمسلم وغيره فإذا ارتدت لم تحل لأحد مسلم لإهدارها وكافر لعلقة الإسلام ومرتد لإهداره ?وتحرم ذبيحته? يعنى ما له دخل فى ذكاته فلو شارك مسلما ولو فى نحو إرسال كلب لم يحل المذبوح تغليبا للحرمة ?ولا يرث? المرتد حال الموت بحال وإن أسلم لأنه لا مناصرة بينه وبين أحد لإهداره قال فى التحفة وبحث ابن الرفعة إرثه إذا أسلم خارق للإجماع قاله السبكى ومثله الزنديق وهو من لا يتدين بدين ?ولا يورث? بحال أيضا لأن ماله فىء كما يأتى بخلاف غيره من الكفار فإنهم يتوارثون لكن","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"المشهور أنه لا توارث بين حربى وذمى ?ولا يصلى عليه? أى لا تجوز الصلاة عليه إذا مات كغيره من الكفار ولو ذميا قال فى الفتح للنهى عنها فى القرآن ومنه صغير كافر وصف الإسلام بناء على الأصح من عدم صحة إسلامه وإن كان من أهل الجنة لتصريحهم بأن يعامل بأحكام الدنيا كإرث كافر له وعدم قتل مسلم به ولا شك أن الصلاة عليه من أحكام الدنيا الواجبة علينا إكراما للمسلمين وهذا ليس منهم فإفتاء بعضهم يجواز الصلاة عليه ليس فى محله ?ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفن? يعنى لا يجب له شىء من ذلك كالحربى والزنديق بل يجوز إغراء الكلاب عليهم إذ لا حرمة لهم أما الذمى والمعاهد والمستأمن فيجب تكفينهم ودفنهم علينا إذا لم يكن لهم مال أو منفق أو كان وتعذر وفاء بذمتهم كما يجب إطعامهم وكسوتهم ?وماله? أى المرتد موقوف على الأظهر إن أسلم بان أنه لم يزل ملكه عنه وإن مات مرتدا بان زواله عنه وأنه ?فىء? لبيت المال سواء ما اكتسبه فى مدة الإسلام والردة وسواء ارتد فى صحته أو مرضه ومحل الخلاف فى غير ما ملكه فى الردة بنحو اصطياد وإلا فهو باق على إباحته\r?تنبيه? الفىء لغة مأخوذ من فاء إذا رجع ثم استعمل فى المال الراجع من الكفار إلى المسلمين وشرعا ما حصل من كفار بلا قتال ولا إيجاف خيل ولا إبل كالجزية وعشر التجارة والله أعلم","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"?فصل? فيما يلزم المكلف ?يجب على كل مكلف? ذكرا كان أو أنثى إنسيا أو جنيا ?أداء ?1/65? جميع ما أوجبه الله? ( ?عليه? لكن لا يجب الأداء فورا فهو موسع إن لم يضق الوقت فى نحو الصلاة وإلا فمضيق ولما كان كثير من الناس يتساهلون فى كيفية الأداء قال ( ?ويجب? عليه ?أن يؤدّيه على ما أمر الله? ( ?به من الاتيان بأركانه? بيان لما فى موضع الحال والأركان جمع ركن ويرادفه الفرض وسيأتى أنه ما كان داخل الماهية كالركوع والسجود فى الصلاة ?و? مع ?شروطه? جمع شرط وسيأتى أنه ما كان خارج الماهية وتوقفت الصحة عليه كالطهر ودخول الوقت فى الصلاة ?ويجب عليه? أى على كل مسلم مكلف بذل النصيحة للمسلمين قال ( الدين النصيحة قالوا له لمن ؟ قال لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم قال ابن حجر فى شرح الأربعين أى بإرشادهم لمصالحهم فى أمر آخرتهم ودنياهم وإعانتهم عليها بالقول والفعل وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضار عنهم وجلب المنافع لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بشروطه المقررة فى محلها وتوفير كبيرهم ورحمة صغيرهم وتعهدهم بالموعظة وترك غشهم وحسدهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه من الخير ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشر والذبّ عن أموالهم وأعراضهم وحثهم على التخلق بجميع ما كان عليه السلف الصالح ( ومنها ?أمر? كل ?من رآه? منهم ?تاركا لشيء? من واجبات الدين أو مخلا بشيء ?منها? بأن لا يأتي بجميع شروطه وأركانه ?أو يأتي بها? ولكن ?على غير وجهها? المطلوب أن يؤتى بها عليه فيذكره له في خلوة بينه وبينه قال فى النصائح فإن لم يوفق لذلك فهو لنقص فيه فلا ينبغى أن يضم إليه نقصا آخر أقبح منه وهو هتكه وذكر عيوبه للناس فى غيبته وكان السلف إذا أرادوا نصح أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم من وعظ أخاه سرا فقد نصحه ومن وعظه على رءوس الناس فقد ذبحه وقيل المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير ?و? اعلم أنه ?يجب عليه? أى على كل مكلف حرّ وقنّ ذكر وأنثى على","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"الكفاية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر نعم إن كان بمحل لا يعلمه غير واحد أو لا يقدر عليه غيره أو كان يقدر عليه باليد وغيره باللسان تعين عليه إلا أن يكون الرجوع لذى اللسان أقرب أوانه يرجع له ظاهرا وباطنا ويرجع لذى اليد ظاهرا فقط فيتعين عليه حينئذ ومحل الوجوب على كل إذا كان الأمر بواجب والنهى عن محرم مع الأمن على نفس ومال وبضع وعضو ومن الوقوع فى مفسدة أكثر من مفسدة المنكر الواقع فيه نعم يلزم المحتسب الأمر بمندوب فيه شعار ظاهر كصلاة العيد ويستحب لغيره على المعتمد وعلى الإمام أن يؤمّر محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وإن كانا غير مختصين به لأن كلمته أنفذ ولا يجوز له أن يحمل أحدا على مذهبه إذ لا يلزم الناس اتباع مذهب إمامهم ويأمر الناس بالمحافظة على الفرائض والسنن ويأمر بما يعمّ نفعه كعمارة سور البلد ومؤنة ذلك من الأغنياء وينهى الموسر عن مطل دائنه إن استعداه الغريم عليه وينكر على من وقف مع امرأة بطريق خال ويقول له إن كانت محرما فصنها عن مواقف الريبة وإن كانت أجنبية فخف الله تعالى من الخلوة بها فإنها محرمة ويأمر الأولياء يإنكاح الأكفاء والنساء بإيفاء العدد ?1/66? والسادة بالرفق بالمماليك وأصحاب البهائم بتعهدها والرفق بها وينكر على من أسرّ فى جهرية أو عكس أو زاد فى الأذان أو نقص ولا ينكر فى حقوق الآدمى قبل استعداء ذى الحق إليه وينكر على القضاة إن احتجبوا عن الخصوم أو قصروا فى النظر فى أمورهم وعلى أئمة المساجد المطروقة أن طوّلوا الصلاة للاتباع ويمنع الخونة من معاملة النساء قال الأئمة ( ويجب على كل مكلف إنكار الصغيرة كالكبيرة بل لو لم يكن العقل لخصوص فاعله معصية وجب الإنكار كما لو رأى غير مكلف يشرب خمرا أو يزنى فإنه يلزمه منعه منه وليس بعد انقضاء المعصية إلا الوعظ بل يسن الستر نعم فى شرح مسلم من عرف بالفساد سن كشفه ورفعه للحاكم إن لم يخف مفسدة ومن علم بمنكر سيوجد كأن سمع من","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"إنسان أنه عازم على نحو شرب خمر أو زنا غدا وعظه فقط فإن أدرك ذلك منه بقرائن دون سماع حرم وعظه إن سجل عليه فى وعظه بنحو فسق وإلا فلا على المعتمد ولا يشترط فى الآمر أو الناهى أن يكون مسموع القول ولا ممتثلا للأوامر والنواهى ولا مأذونا له من جهة الإمام لأنه يجب عليه أن يأمر نفسه وغيره فإذا اختلّ أحدهما لم يسقط الآخر ولا يأمر وينهى فى دقائق الأمور إلا العلماء دون العامة لجهلهم بها ومن ثم استوى الكل فى الظواهر كالصلاة والصيام وشرب الخمر ولا ينكر العالم إلا مجمعا على إنكاره أو ما يرى الفاعل تحريمه دون ما عدا ذلك نعم ينبغى له أن يندبه على وجه النصيحة إلى الخروج من الخلاف إن لم يقع فى خلاف آخر أو فى ترك سنة ثابتة لاتفاق العلماء على استحباب الخروج من الخلاف حينئذ ومن قدم على منكر جاهلا به لو علم به رجع عنه وجب تعليمه برفق حتى لو علم أنه يفيده مخاطبة غيره بالتعليم حوطب به غيره أو عالما به ابتداء خوّف بذكر وعيد ذنبه ثم يندرج معه من يريد تعليمه بغاية اللطف والبشاشة مع ملاحظة لطف الله به إذ حفظه من ذلك ولو شاء لعكس بل ليس هو آمنا من ذلك فإن عجز عن الإنكار باللسان أو لم يقدر وقدر على التعبس والهجر والنظر شزرا لزمه ذلك ولا يكفيه إنكار القلب فإن لم يتعظ ويتذكر وعلم منه الإصرار أخشن عليه الكلام وسبه بلا فحش كيا فاسق يا جاهل يا أحمق يا من لا يخاف الله وليحذر أن يغضب فيبقى إنكاره لنصرة نفسه أو يسترسل إلى ما يحرم فينقلب الثوال عفابا هذا كله فيما لا ينكر باليد أما ما ينكر بها كإراقة خمر غير محترمة وكسر آلة لهو وتجريده من حلى ذهب أو حرير ومنعه من شدخ نحو شاة وإخراج نحو جنب وذى نجس ينضح من المسجد فلا يكفى فى الإنكار إلا تغييره وتوبيخ فاعله ?وقهره على? ترك ?ذلك? والاتيان بالواجب عليه إن كان تاركا له لكن لا مطلقا بل ?إن قدر? المنكر أو الآمر ?عليه? أى على ذلك التغيير وما ذكر معه ويجب عليه أن يتوقى فى","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"نحو إراقة الخمر وكسر آلة اللهو الكسر الفاحش إلا إذا ترق إلا به أو خشى أن يدركه الفساق ويمنعوه فيفعل حينئذ ما لا بد منه ولو بحرق وغرق وللإمام ذلك مطلقا زجرا وتعزيرا وله فيمن لا ينكفّ بخشن الكلام أن يضربه بنحو يده فإن لم ينكفّ إلا بشهر سلاح منه وحده أو مع جماعة فعل ذلك لكن بإذن الإمام على المعتمد وقال الغزالى لا يحتاج لإذنه قيل وهو الأقيس كما يجوز قتل فاسق يناضل عن فسقه ولو قتل المحق فهو شهيد ويأمر وينهى نحو السلطان بوعظ ثم يخشن له إن لم يخف ضرره وله ذلك وإن أدّى لقتله للحديث الصحيح أفضل الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر ?1/67? فأمره ونهاه فقتله ولو رأى بهيمة تتلف ما غيره لزمه كفها إن لم يخف ومن وجده يريد قطع طرف نفسه منعه وإن أدّى لقتله لأن الغرض حسم سبيل المعاصى ما أمكن لا حفظ نفسه وطرفه وكذا يمنع من رآه يريد إتلاف ماله أو دبر حليلته وإن أدّى لقتله وينكر على امرأة يعلم فسقها إذا رآها تزينت وخرجت ليلا وكذا على من عرف بقطع الطريق إذا وقف فيه بسلاحه ويأمر الولد أبويه وينهاهما بلطف لا بتخويف ونحوه إلا أن اضطر إليه ولو منعه الاشتغال بالإنكار من كسب قوته تركه حتى يحصل فوته وفوت ممونه ووفاء دينه دون ما زاد على ذلك فعلم أنه إن لم يقدر على الإنكار باليد وجب عليه باللسان إن قدر ?وإلا? يقدر عليه باليد ولا باللسان ?فيجب عليه الإنكار بقلبه? ولا يسقط الإنكار به عن مكلف أصلا إذ هو كراهة المعصية وهو واجب على كل مكلف بل ذهب جماعة منهم الإمام أحمد ( إلى أن ترك الإنكار بالقلب كفر لخبر وهو أضعف الإيمان فعلم مما تقرر أن المراتب فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ثلاث وفى الزواجر ما يفهم أنها أربع حيث قال: وعلم من الأحاديث السابقة أن إنكار المنكر يكون باليد ثم إن عجز فباللسان ثم فال فإن عجز عن اليد واللسان رفعه للوالى ثم ?إن عجز عن? التغيير و?القهر? على تركه باليد ?و? عن ?الأمر? باللسان","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"والرفع إلى الوالى أنكره بقلبه وليس للآمر والناهى التجسس والبحث واقتحام نحو دار نعم إن أخبره ثقة بمن اختفى بمحرّم فيه انتهاك حرمة يفوت بتركها كأن أخبره أن رجلا خلا بامرأة ليزنى بها أو بشخص ليقتله لزم أن يقتحم له الدار وأن يتجسس فإن سمع صوت الملاهى أو القينات أو السكارى دخل وكسر الملاهى وأخرج نحو القينات ولا يجوز له كشف ذيل فاسق فاحت من تحته رائحة الخمر وسيأتى أن التجسس فى كل أمر إذا فتشت عنه ثقل على صاحبه علمك به ثم ما علم من الترتيب فى الإنكار باليد ثم اللسان ثم القلب مأخوذ من قوله ( من رأى منكرا فليغير بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ?وذلك أضعف الإيمان أى أقل ما يلزم الإنسان? إن يأتى به ?عند العجز? عن اليد واللسان لأنه يقدر عليه كل أحد وهذا التغيير بناء على أن المراد من الإيمان الأعمال كما هو المراد من قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أى صلاتكم فإن أريد ظاهره وهو التصديق كما مر فسر بأقل ثمراته وهذا لا ينافى أن إيمان المنكر بقلبه قد يكون أقوى من المنكر بيده أو لسانه قال ملا على قارى ولا يبعد كون المعنى فليغيره بهمة قلبه ودعائه ربه فإن همة الرجال تهدم الجبال كما قال أبو عبد الله القرشى لأصحابه إنكار المنكر بالباطن من حيث الحال أتم منه بالظاهر من حيث المقال قيل له أرنا آيته فجلس عند مفرق طريق فمرّ عليه بغل عليه جرار خمر فأشار باصبعه إليها وقال هو هذا فعثر البغل فتكسرت ومرّ به آخر وآخر وهو يفعل ذلك ثم قال هكذا يكون الإنكار","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"?تنبيهان: الأول? قال الإمام الشعرانى ذهب بعضهم إلى وجوب الدعاء على من دعاؤه يزيل المنكر لقدرته على الإزالة وقال بعضهم لا يجب كمن قدر أن يحصل الحج بخطوة لأن العبرة بالظاهر العادى وقد مرّ الشيخ معروف الكرخى على جماعة يشربون الخمر ويضربون الأوتار فقيل له ادع عليهم فقال اللهم كما فرحتهم فى الدنيا فرحهم فى الآخرة فقيل له فى ذلك فقال إنه لا يفرحهم فى الآخرة حتى يتوب عليهم الثانى قال فى الزواجر ترك الأمر بالمعروف والنهى ?1/68? عن المنكر مع القدرة من الكبائر لقوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر قال الغزالى أفهمت أن من تركهما خرج من المؤمنين وقال القرطبى جعلهما الله فرقا بين المؤمنين والمنافقين وفى قوله تعالى لعن الذين كفروا الآية غاية التشديد ونهاية التهديد لمن تركهما ولقوله ( أول ما دخل النقص على بنى إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول له ما هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال لعن الذين كفروا الآية ثم قال كلا والله لتأمرنّ المعروف ولتنهونّ عن المنكر ولتأخذنّ على يد الظالم أو ليضربنّ الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم وغير ذلك من الآيات والأخبار والآثار التى لا تكاد تحصر وقد ذكر منها جملة فى الزواجر فعليك بها ?و? علم مما تقرر أنه ?يجب? على كل مكلف ?ترك جميع المحرمات? صغائرها وكبائرها لاسيما المتعلقة بالباطن كالعجب والكبر وغيرهما مما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى ?و? أنه كما يجب عليه تركها فى حق نفسه يجب عليه ?نهى مرتكبها? أى مرتكب شىء منها ولو صغيرة كما تقرر باللسان إن لم يقدر عليه باليد ?أو منعه قهرا? عليه من ارتكاب شىء منها باليد ?إن قدر عليه? أى على منعه وقهره من ذلك بها ?وإلا? يقدر على شىء من ذلك","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"?وجب عليه? الرتبة الثالثة وهى رفعه إلى الوالى فإن عجز وجب عليه ?أن ينكر ذلك بقلبه? أى يكرهه به كما مرّ وهذا يقدر عليه كل أحد ?و? يجب عليه أيضا مع الإنكار بالقلب ?مفارقة موضع المعصية? فلا يجالس فاعلها ولا يواكله قال ( أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها فقال يا رب إن فيها عبدك فلان لم يعصك طرفة عين فقال اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعر فىّ ساعة قط وقال ( لما وقعت بنو إسرائيل فى المعاصى نهاهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم فى مجالسهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله على قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"?تنبيهان: الأول? قال فى الزواجر واعلم أن بعض الجهلة إذا أمر بمعروف أو نهى عن منكر قال قال تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم وما علم الجاهل بقول سيدنا أبى بكر ( وكرم وجهه إن من فعل ذلك أردف إثم العصية بإثم تفسيره برأيه أى وهو من الكبائر وإنما معنى الآية عليكم أنفسكم بعد الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قاله ابن المسيب وفيها أقوال أخر الثانى ينبغى للآمر والناهى تقديم النية الصالحة بأن ينوى النصح لله ورسوله والشفقة على المسلمين كما حكى عن بعضهم أنه أقبل على نحو أربعين دنا من خمر لبعض الأمراء فكسرها كلها إلا واحدا فأتى به إلى الأمير فسأله عن ذلك فقال لما كسرت تلك دخلنى العجب فى الإقدام عليها مع كونها للأمير فتركت هذا وقيل لداود الطائى أرأيت رجلا يدخل على الأمراء فيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فقال أخاف عليه السوط قيل إنه يقواه قال فالسيف قيل كذلك قال فالداء الدفين العجب وليحذر من التحدّث بما يفعله مع نحو الأمراء فإنه من الرياء إذ فيه إشعار بأنه ما قدم على ذلك إلا ليقال إنه ?1/69? من الإقوياء فى الإيمان الذين لا تأخذهم فى الله لومة لائم فقد كان مقصد الأكابر بالقيام بذلك ردع أهل الظلم وإقامة الحق ?حكى? أن هارون الرشيد أرسل لجارية تغنى فمرت ومعها العود على شيخ يلقط النوى فقيل له الطريق فرفع رأسه فرأى العود فكسره فأخبر هارون بذلك فغضب وطلبه فلما استؤذن عليه به قال للندماء ما ترون نرفع ما عندنا من المنكر أو نقوم لمحل آخر فقاموا لآخر ثم دخل فسلم وجلس فقال هارون ما حملك على ما فعلت قال أىّ شىء وهارون يستحى أن يقول له كسرت عودى فلما أكثر عليه قال إنى سمعت أباك وأجدادك يقرءون على المنبر إن الله يأمر بالعدل والإحسان الآية وإنى رأيت منكرا فغيرته فقال له هارون قم فغير فلما خرج أعطى رجلا بدرة دراهم وقال أتبعه فإن رأيته يقول قلت للأمير كذا وقال لى كذا","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"فلا تعطه وإن لم يتكلم فأعطه فلما خرج رآه عند نواة غاصت فى الأرض يعالجها ولا يكلم أحدا فقال له خذ هذه من الأمير فقال له قل له يردها من حيث أخذها فكذا كان العارفون لا يعبأون بما صدر منهم ولا ينظرون إليه بعين الاستعظام بل قد يرونه نقصا ويرون أن الحسنة إذا أفضت إلى نحو القرب من سلطان مع القصد الصحيح عسى أن يسلم صاحبها لا له ولا عليه قال بعضهم إذا تحرك العبد لإزالة المنكر فقامت دونه موانع فإنما ذلك لفساد نيته فلو صحت مع الله تعالى واستأذنته فيها واستعان لم يقم دونه مانع ?وحكى? أن عابدا بلغه أن قوما يعبدون شجرة فخرج لقطعها فلقيه إبليس وقال له أىّ شىء لك وقطعها ارجع لعبادتك فقال لابدّ منه فقاتله فصرعه فقال له أنت رجل ولكن ارجع وأنا أجعل لك كل ليلة دينارين تحت رأسك وإذا شاء الله قطعها أرسل لها غيرك وماذا عليك إذ لم تعبدها أنت فرضى فرجع فلما أصبح وجد دينارين ثم من الغد كذلك وفى الثانية لم يجد شيئا فخرج ليقطعها فلقيه وقال له كما مر فأبى فقاتله فصرعه إبليس فقال كيف صرعتنى الآن فقال لأنك أولا خرجت لله والآن خرجت للدينارين والله الموفق ولما ذكر ( المحرمات احتاج لبيان ضابطها فقال ?والحرام? هو ?ما توعد الله? ( ?مرتكبه? المكلف مع العلم والتعمد ?بالعقاب? أى وإن كان قد يعفو عن بعض مرتكبه وزاد قوله ?ووعد تاركه? أى امتثالا ?بالثواب? فى الآخرة لمجرد فائدة ما يترتب على تركه ويعرف ذلك بنصّ أو إجماع على المنع منه بعينه أو من جنسه أو على أن فيه حدّا أو تعزيرا أو وعيدا ثم التحريم إما لمفسدة أو مضرة خفية كالزنا ومذكى المجوسى أو واضحة كالسم والخمر كما بينه العلامة ابن حجر فى شرح الأربعين","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"?فصل? قد تقرر أنه لابدّ من معرفة الواجبات فلابدّ من بيانها وهى كثيرة فمنها ما يجب كل يوم ومنها ما يجب فى السنة مرة ومنها ما يجب فى العمر مرة وتحت كلّ أفراد كثيرة ?فمن الواجب? على كل مكلف كما يأتى المعلوم من الدين بالضرورة بل هو أحد أركان الإسلام وأفضلها بعد الشهادتين بل وأفضل سائر العبادات البدنية والمالية والقلبية كما فى العوارف ?خمس صلوات فى? مجموع ?اليوم والليلة? والجمعة فى يومها واحدة منها ولم تجمع لغير نبينا ( بل كان لآدم ( الصبح ولداود ( الظهر ولسليمان ( العصر وليعقوب ( المغرب وليونس ( العشاء ثم أن صلوات جمع صلاة أصلها فعلة بفتحات ولامها واو قلبت ألفا هذا إن أخذت من الصلوين ?1/70? وهما عرقان ينحنيان عند الركوع والسجود فإن أخذت من الوصل لأنها وصلة بين العبد وربه فوزنها علفة بتأخير الفاء عن اللام وقيلى إنها من الصلى وهو الاصطلاء على النار لأنها مفيدة للاستقامة كما أن الصلى مفيد لاستقامة الخشبة المعوجة فالعبد المعوج بسبب نفسه الأمارة إذا أراد تقويمها عرضها على نار الصلاة وهى ما يكشف فيها من حجاب سبحات وجهه الكريم التى لو كشف حجابها أحرقت من أدركته فإذا أصيب المصلى الخاشع بشىء من تلك النار المشاهدة بقدر الإمكان زال ما به من إعوجاج نفسه بل يتحقق بذلك معراجه إلى معالم القلب والروح ولذا كانت تنهى عن الفحشاء والمنكر لإحراقها لهما فالمطلى بنار السطوة الإلهية كالمطلى بالنار المعروفة ومن اصطلى بها وزال إعوجاجه لم يعرض على نار جهنم ثم هى لغة الدعاء فكأن المصلى يدعو الله بجميع جواحه الظاهرة والباطنة وإذا دعاه كذلك أجابه لوعده بذلك واصطلاحا أقوال وأفعال غالبا مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم فدخلت صلاة الأخرس والمجرى الأركان على قلبه بشرطه قال السحيمى وحكمة مشروعيتها التذلل والخضوع بين يدى الله ( ومناجاته بالقراءة والذكر والدعاء واستعمال الجوارح فى خدمته ( إذا تقرر ذلك فالأولى من","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"الخمس ?الظهر? وهو لغة الزوال واصطلاحا اسم للصلاة المفعولة وقته سميت بذلك لأنها أول ما ظهرت فى الإسلام ولذا قدّمها المصنف ( أو لفعلها وقت الظهيرة أى شدّة الحر وتسمى الأولى وصلاة الهجيرة ?و? لا تجب كغيرها إلا إذا دخل ?وقتها? الكلى لكن وجوبا موسعا إلا أن يبقى منه ما يسعها مع مقدماتها وإلا فمضيقا وأوله ?إذا زالت الشمس? يعنى عقب زوالها أى ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بالاستواء باعتبار ما يظهر لنا لا بنفس الأمر فإنه يتحقق فيه قبل ذلك فلا حكم له لو وافقه التحرّم قبل ظهوره لنا ومثلها باقى الصلاة فى نظير ذلك إذ التكاليف لا تربط إلا بما للحس دخل فيه ثم يبقى ?إلى مصير ظل كل شىء مثله غير ظل? الشمس الموجود عند ?الاستواء? فى غالب البلاد وقد ينعدم فى بعضها كمكة وصنعاء فى بعض الأيام وهو يوم واحد أطول أيام السنة كما فى الإيعاب وقيل أربعة وعشرون يوما قبل أطول الأيام وبعده كذلك والظل لغة الستر واصطلاحا أمر وجودى يخلقه الله ( لنفع البدن وغيره تدل عليه الشمس فى الدنيا أما فى الآخرة فلا شمس والفىء خاص بما بعد الزوال ولها ستة أوقات غير الكلى من حيث التسمية وإلا فهى أجزاء له وترجع لخمسة كما قاله العلامة الكردى وقت فضيلة أوّله وجواز إلى بقاء قدر ما يسعها كلها وهو وقت الاختيار أيضا وحرمة وهو أن يبقى من الوقت ما لا يسعها كلها بأخف ممكن من فعل نفسه وضرورة وهو الوقت الذى يزول المانع فيه كحيض وجنون وإسلام ويسع قدر تكبيرة التحرّم وسيأتى بيانه وعذر وهو وقت العصر لمن يجمع قال العلامة الشرقاوى والمعتمد أن الاختيار والفضيلة والجواز مشتركة فى أوّل الوقت فإذا مضى قدر وقت الفضيلة خرج وبقى الاختيار إلى نصف الوقت تقريبا فيخرج ويبقى الجواز إلى ما يسعها كما مر ?و? الثانية ?العصر? وهو لغة الدهر واصطلاحا الصلاة المخصوصة وتسمى الوسطى وهى أفضل الصلاة بعد الجمعة كما يأتى فى الجماعة سميت بذلك لمعاصرتها أى","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"مقارنتها لغروب الشمس ?و? يدخل ?وقتها? الكلى ?من بعد? خروج ?وقت الظهر? فيدخل بمصير ظل كل شىء مثله مع بعض زيادة على ظل الاستواء إذ المصير من ?1/71? وقت الظهر والزيادة من العصر لكن لا يكاد يعرف وقتها إلا بمضيها ويبقى ?إلى مغيب? جميع قرص ?الشمس? وإن تأخر عن وقته المعتاد كرامة ولها غير الكلى سبعة أوقات كذلك فضيلة أوّله واختيار إلى مصير ظل الشىء مثليه غير ظل ظل الاستواء وجواز بلا كراهة من بعد ذلك إلى الإصفرار ثم بكراهة إلى ما لا يسعها ثم حرمة ووقت عذر وهو وقت الظهر لمن يجمع وضرورة وهو ما مرّ ?و? الثالثة ?المغرب? وهو لغة وقت الغروب واصطلاحا الصلاة المخصوصة فى ذلك الوقت وتسمى صلاة الشاهد ?و? يدخل ?وقتها? الكلى ?من بعد مغيب? جميع قرص ?الشمس? ويعرف بزوالها من رءوس الجبال وبرؤية الظلام من جهة المشرق بخلاف وقت الفجر فيخرج بطلوع بعضها ويبقى فى القديم المعتمد اعتبار مغيبه فى هذه ونحوها بل هو جديد أيضا كما بينه العلماء ( ويبقى ?إلى مغيب? جميع ?الشفق? للأحاديث الصحيحة فى ذلك كخبر وقت المغرب ما لم يغب الشفق وهو الحمرة وإطلاقه على نحو الأبيض مجاز فقوله ( كغيره ?الأحمر? صفة كاشفة مؤكدة كعشرة كاملة وقدر المؤقتون مغيبه بعشرين درجة من مغيب الشمس فلو تقدم عن ذلك أو تأخر فالعبرة بما وقتوه كذا قاله العلامة الشرقاوى لكن فى البجيرمى أن المعتمد اعتبار مغيبه ولها سبعة أوقات غير الكلى كما مر فضيلة واختيار وجواز أوله ثم كراهة ثم حرمة وضرورة وعذر وهو وقت العشاء لمن يجمع ?و? الرابعة ?العشاء? بكسر العين والمد اسم لأوّل الظلام سميت به الصلاة المخصوصة لفعلها فيه ?و? يدخل ?وقتها? الكلى ?من بعد? خروج ?وقت المغرب? فيدخل بغروب الشفق ويسن تأخيرها إلى مغيب الصفرة والبياض خروجا من الخلاف ويبقى ?إلى طلوع الفجر الصادق? وهو المنتشر ضوؤه من جهة المشرق فقط معترضا بنواحى السماء وقبله يطلع الكاذب مستطيلا أعلاه أضوء من","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"باقيه ثم تعقبه ظلمة ثم يطلع الصادق وبينهما خمس درج وقد يتصل بالصادق وكلاهما بياض شعاع الشمس عند قربها من الأفق الشرقى ولها سبعة أوقات غير الكلى فضيلة أوله ثم اختيار إلى ثلث الليل ثم جواز بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ثم بها إلى ما لا يسعها ثم حرمة إلى الفجر الصادق وعذر وهو وقت المغرب لمن يجمع وضرورة ?و? الخامس ?الصبح و? يدخل ?وقتها? الكلى ?من بعد? خروج ?وقت العشاء? فيدخل بطلوع الفجر الصادق ويبقى ?إلى طلوع? بعض قرص ?الشمس? ولها ستة أوقات غير الكلى فضيلة أوله ثم اختيار إلى الأسفار أى الإضاءة بحيث يميز الناظر القريب منه لأن جبريل ( صلاها ثانى يوم كذلك بالنبى ( ثم جواز بلا كراهة إلى الحمرة ثم بها إلى أن يبقى من وقتها ما لا يسعها ثم حرمة وضرورة وى نهارية شرعا ليلية حقيقة ولذا طلب الجهر فيها وهى الوسطى عند الشافعى ( لكن صحت الأحاديث بأنها العصر مذهبه اتباع صحة الحديث فتحصل أن مجموع تلك الأوقات سبعة تجرى فى جميع الصلوات إلا الصبح فليس له وقت عذر وإلا الظهر فليس لها وقت كراهة وأن وقت الاختيار والجواز متحد فى الابتداء والانتهاء فى المغرب وأن له ثلاث إطلاقات كما فى الكردى وإن قال فى التحفة إطلاقان ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة والنوم قبلها والحديث بعدها إلا فى خير كقراءة ومطالعة وإيناس ?1/72? نحو ضيف وإذا علمت ذلك ?فتجب هذه الفروض? الخمسة بمعنى إيقاعها ?فى أوقاتها الخمسة? المذكورة من غير تقديم ولا تأخير فلابد من تحقق دخول وقت كل صلاة وإلا لم تصح ولا تجب هذه الفروض إلا ?على كل? شخص ?مسلم? ولو فى الماضى فشمل المرتدّ والذكر وغيره أما الكافر الأصلى فلا تجب عليه بمعنى أنه لا يطالب بها فى الدنيا لعدم صحتها منه وإن عذب على تركها ما لم يسلم كغيرها من الفروع المجمع عليها فى الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام ?بالغ? لا صبى ?عاقل? لا مجنون وسكران غير متعدّ بلغته الدعوة لا من لم تبلغه لعدم","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"تكليفهم ومعنى وجوبها على المتعدى بنحو جنون وجوب انعقاد بسبب بمعنى أنه يجب عليه القضاء ?طاهر? لا حائض ونفساء وإن استعجلنا ذلك بدواء لتكليفهما بتركها فى زمانهما وإذا تقرر أنه لابد من تحقق دخول الوقت ?فيحرم? على من وجبت عليه ?تقديمها? أى الصلوات المذكورة ومثلها المنذورة ?على? دخول أول ?وقتها? المشروع ?و? كذا ?تأخيرها? إلى ما لا يسعها من آخر وقتها بأن يقع بعضها ولو التسليمة الأولى خارجه وإن سميت أداء بل سيأتى أن تقديمها أو تأخيرها ?عنه بغير عذر? شرعى كنوم وإنقاذ غريق وتجهيز ميت خيف انفجاره وتوقف ذلك عليه من الكبائر بخلاف ما إذا كان لعذر قإنه لا يحرم بل قد يجب التأخير كما فى إنقاذ الغريق وما بعده كما فى شرح الأربعين وعلم مما تقرر أنه لا يجب إيقاعها أول وقتها فإذا أخرها عنه ?فإن طرأ مانع? من موانعها ?كحيض? أو جنون أو إغماء وكان طروّه ?بعد ما مضى من? أول ?وقتها ما? أى زمن ?يسعها? أى يسع أركانها فقط بالنسبة لمن يمكنه تقديم الطهر على الوقت كسليم غير متيمم وبعد أن يمضى منه ما يسعها ?وطهرها? بالنسبة لمن لا يمكنه تقديمه ?لنحو سلس? بكسر اللام وفتحها كمتيمم ?لزمه? بعد زوال المانع ?قضاؤها? أى قضاء ضلاة ذلك الوقت لإدراكه من وقتها ما يمكنه فعلها فيه فلا تسقط بما طرأ ?أو زال المانع? كأن بلغ أو أفاق أو طهرت أو أسلم ?و? الحال أنه ?قد بقي? جزء ?من الوقت? ولو كان ?قدر? ذلك الجزء قدر زمن ?تكبيرة? للتحرم ?لزمته? صلاة ذلك الوقت فيجب عليه قضاؤها إن لم يمكنه أداؤها في الوقت بشرط بقاء السلامة من الموانع قدر الصلاة بأخف ممكن كركعتين لمسافر وإن أراد الإتمام تغليبا للإيجاب كاقتداء قاصر بمتم وقدر الطهارة وكذا باقي الشروط في غير الصبي والكافر لإمكانهما تقديمها على زوال مانعهما عند حج ?وكذا? يلزمه ?ما? أي الصلاة التي ?قبلها إن جمعت معها? كالظهر مع العصر لاتحاد وقتهما في العذر ففى الضرورة أولى فيجب عليه","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"قضاؤها بشرط بقاء السلامة بعد زوال المانع قدرها كذلك وقدر مؤداة وجبت فلو بلغ ثم جنّ مثلا قبل ما يسع ذلك فلا يجب القضاء وإن زال الجنون عن قرب أو أدرك ركعة من العصر مثلا وعاد المانع بعد ما يسع المغرب فقط وجبت لأنها صاحبة الوقت وما بقي لا يكفى العصر لكن إن لم يشرع فيها قبل الغروب وإلا نقضت عند حج أو قدر ركعتين من كل منهما وجبت العصر عنده ولم تجب عند م ر أو ما يسعهما مع الطهارة دون الظهر تعين لهما وسقط الظهر أو قدر ثلاث ركعات آخر وقت العشاء لم تجب كالمغرب","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"?فصل? فيما يلزم أولياء نحو الصبيان وفي حكم تارك الصلاة ?يجب على وليّ الصبي والصبية ?1/73? المميزين? من كل من الأبوين وإن علا ولو من جهة الأم على الكفاية فيسقط بفعل أحدهما عن الآخر لأنه من الأمر بالمعروف ولذا خوطبت به الأم ولا ولاية لها ثم الوصي فالقيم فالملتقط ومثله السيد والمودع والمستعير ?أن يأمرهما? أي الصبي و الصبية ?بالصلاة? ولو قضاء وبغيرها من أمور الشرع الظاهرة ولو سنة كسواك وينهاهما عن منهياته ولو مكروها كالشرب قائما ولا بدّ مع الأمر من التهديد لكن بغير ضرب ?و? أن ?يعلمهما? بنفسه أو نائبه أحكامها أى الصلاة من شروط وأركان وإنما يجب ذلك ?بعد? أى عقب تمام ?سبع سنين? إن ميزا كما فهم من قوله أولا المميزين بحيث يأكل كل منهما ويشرب ويستنجى وحده ولا يجب قبلها وإن ميزا لندرته قبلها ?و? يجب عليه أيضا أن ?يضربهما على تركها? أو ترك شىء من واجباتها أو المجمع عليه من غيرها ضربا غير مبرح فإن لم يفد إلا هو تركه ويسن للمؤدب ولو معلم القرآن أن لا يزيد على ثلاث ويحرم تبليغه أدنى الحد لكن لا يجب الضرب عليها إلا ?بعد? أى عقب تمام ?عشر سنين? عند حج وعند ابتدائها عند م ر لخبر مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم فى المضاجع لكن التفريق غير واجب وغير الصلاة من المجمع عليه ?كصوم? شهر رمضان إذا ?أطاقاه? مثلها فيجب أمرهما به لسبع وضربهما عليه لعشر وحكمة ذلك التمرين لهما حتى يألفاه بعد الوجوب عليهما ويجب أيضا ضرب زوجة كبيرة على نحو ترك الصلاة إن أمن النشوز وكذا صغيرة لكن وجوبه على أبويهما فإن عدما فالزوج ?و? كذا ?يجب عليه? أى الولى ?أيضا? مصدر آض بمعنى رجع ?تعليمهما? أى الصبى والصبية ?ما يجب عليهما? بعد بلوغهما من كل ما يضطر لمعرفته من الأمور الضرورية المشترك فيها الخاص والعام وإن لم يكفر جاحدها ومنه ما مر أول الكتاب من العقائد ?و? كذا تعليمهما ?ما يحرم?","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"عليهما كالجهل بما مر والزنا واللواط والغيبة والنميمة وغير ذلك مما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى ?ويجب على ولاة الأمر? بضم أوله جمع وال أى ولاة أمر المسلمين ?قتل تارك الصلاة? المكتوبة حدّا إن تركها ?كسلا? أى تغافلا عنها أو تهاونا بها مع اعتقاد وجوبها أما تاركها جحودا فكافر كما مر ويقتل إن لم يسلم كفرا لا حدّا ولا يقتل نحو فاقد الطهورين بتركها للخلاف فى وجوبها عليه ومثله كل من يلزمه القضاء وإن لزمته اتفاقا لأن إيجاب قضائها شبهة فى تركها وإن ضغفت بخلاف ما لو قال من تلزمه الجمعة إجماعا لا أصليها إلا ظهرا فإن الأصح قتله والقول بأنها فرض كفاية شاذ لا يعول عليه وتسن استتابته أولا فورا وقيل تجب كما مر ثم ?إن لم يتب? ضرب عنقه بالسيف إذا خرج وقت الجمع فيما تجمع فيقتل بالظهر إذا غربت وبالمغرب إذا طلع الفجر وبالصبح إذا طلعت لأن الوقتين قد يتحدان فكان شبهة دارئة عن القتل ولذا لو ذكر عذرا ولو فاسدا كأن قال صليت ولو ظن كذبه لم يقتل وظاهر أنه يقتل بترك الجمعة إذا ضاق الوقت عن أقل ممكن من الخطبة والصلاة لأن العصر ليس وقتا لها ?وحكمه? إذا قتل فى الدنيا ?مسلم? فيعطى حكمه فى التجهيز والصلاة والدفن فى مقابرنا ولا يطمس قبره وعلى ندب الاستتابة لا يضمنه من قتله قبلها لكنه يأثم من جهة الافتيات على الإمام ?ويجب على كل مسلم? مكلف أبا كان أو غيره ?أمر أهله? يعنى من له عليه ولاية من ولد وزوجة ورقيق وغيرهم ?بها? أى الصلاة المكتوبة ?1/74? مع التهديد ?و? إذا أمرهم ولم يمتثلوا وجب عليه ?قهرهم? عليها بنحو ضرب ولو لزوجة كما مرّ ?وتعليمهم أركانها وشروطها ومبطلاتها? إن عرف ذلك وإلا فيسأل العلماء ويعلمهم أو يأذن لهم فى الخروج لتلم ما يجب عليهم تعلمه ويحرم عليه منعهم من الخروج للتعلم ولو زوجة ومن لم يمتثل أبعده عنه وغضب عليه أشدّ مما يغضب عليه لو أتلف ماله ?و? كذا يجب عليه تعليم ?كل من قدر عليه من? المسلمين","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"?غيرهم? سواء معارفه وغيرهم لأنه من الأمر بالمعروف فإن لم يفعل ذلك أثم وأثم منهم المكلف ولا يجوز لمسلم أن يجالس أو يوالى قاطع الصلاة بمعاملة أو غيرها وقد أغفل ذلك كثيرون فتراهم يخالطونهم ويواكلونهم ويستعملونهم فى نحو التجارة ولا يبينون لهم ذلك ولا ما ورد فى تركها وإخراجها عن وقتها ولا ما فى فضلها وفضل الجماعة من الثواب وذلك مما يهدم الدين قال الحبيب أحمد بن سميط فعليك يا أخى أن تبين لكل جاهل ذلك وإلا فأنت أول من تسعر بهم النار كما ورد فى الحديث إذ كل من عرف شيئا ولم يعلمه غيره داخل فيمن علم ولم يعمل بما علم واعلم أن البلاء إذا نزل يعم الصالح مع الطالح وقد بلغنا أن قرية عذبها الله تعالى وفيها ثمانية عشر ألفا أعمالهم كأعمال الأنبياء غير أنهم لا يغضبون لله والله الموفق","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"?فصل ومن شروط? صحة ?الصلاة الوضوء? وهو أول مقاصد الطهارة وليس من خصوصياتنا بل الخاص بنا الغرة والتحجيل أو بالكيفية المخصوصة والأفصح صم أوله إن أريد به الفعل وفتحه إن أريد به الماء من الوضاءة أى النظافة سمى بذلك لإزالته ظلمة الذنوب ولكون الصلاة مناجاة للرب طلب لها التنظيف ثم أن له ولو مندوبا فرضا ونواقض ?و? لابد من بيانها فحينئذ ?فروضه ستة? أربعة بالكتاب والسنة واثنان بالسنة النية بحديث إنما الأعمال أى إنما صحتها بالنيات والترتيب بحديث ابدءوا بما بدأ الله به إذ العبرة بعموم اللفظ بل قيل إن الترتيب بالآية لأنه فرق فيها بين المغسولات بالممسوح والعرب لا تفرق بين المتجانسات إلا لنكتة ونواقضه أربعة ستأتى فى الفصل الآتى ?الأول? من الفروض النية وهى قصد الشىء مقترنا بفعله غالبا فلا يرد نحو الصوم والزكاة وحكمها الوجوب ومحلها القلب والتلفظ بها سنة والمقصود بها تمييز العبادة وتمييز رتب العبادة ككونها فرضا أو نفلا وشرطها الإسلام والتمييز والعلم بالمنوىّ وتحقق المقتضى والقدرة على المنوى وعدم الإتيان بما ينافيها من نحو ردة وتردد فى قطعها وكيفيتها بحسب الأبواب ويجزئ فيها هنا ولو من نحو سلس ?نية الطهارة للصلاة? أو أداء الطهارة أوالطهارة الواجبة ولابد أن تكون ?بالقلب? كا مرّ فلا يكفى التلفظ بها من غير استحضارها بقلبه ولا تتعين هذه النيات بل إما هى ?أو غيرها من النيات المجزئة? كنية فرض الوضوء أو أدائه وكذا الوضوء فقط لكنه خلاف الأولى للخلاف فيه واستباحة مفتقر إلى وضوء كصلاة ومس مصحف لا ما تستحب له كقراءة القرآن وكذا رفع الحدث أو الطهارة عنه فى سليم إذ حدث السلس لا يرتفع ويستبيح السلس ما يستبيحه المتيمم ويجب أن تكون النية ?عند غسل? أول جزء من ?الوجه? فمتى قرنت بجزء منه كفت وفى اقترانها بما لا يتم الواجب إلا به خلاف وما غسل قبلها تجب إعادة غسله نعم يكفى قرنها بسنة كغسل الكفين بشرط أن يستحضرها","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"عنده والأولى أن ينوى عند ?1/75? غسلهما سنن الوضوء وعند غسله فرضه لأنه إذا نوى عندهما فرضه وانغسل جزء منه كحمرة الشفة عند ذلك فاتت عليه سنتا المضمضة والاستنشاق وفيه كلام لا يحتمله المقام ويجوز تفريقها على الأعضاء ونية تبرّد معها ?والثانى غسل? ظاهر ?الوجه جميعه? يعنى انغساله ولو بفعل غيره أو بنحو سقوطه فى ماء مع استحضار النية وكذا يقال فى باقى الأعضاء أما باطنه كباطن العين والفم والأنف وإن ظهر بنحو قطع إذ العبرة بالأصل وإنما جعل فى النجاسة ظاهرا لغلظها فلا يجب غسله نعم يجب غسل ما باشره القطع وحدّ الوجه طولا ?من منابت شعر رأسه? أى المتوضئ ?إلى? أسفل اللحيين وهما منبت الأسنان السفلى وأسفل ?الذقن? بفتح أوله المعجم وثانيه وهو مجمع اللحيين ?و? عرضا ?من? وتد ?الأذن إلى? وتد ?الأذن? الأخرى ولا يجب غسلهما لكن يسن فيجب غسل جميع ما بين هذه المذكورات ?شعرا? ظاهره وباطنه ومنه الغمم وهو ما ينبت عليه الشعر من جبهة الأغم إذ لا عبرة بنباته فى غير محله كما لا عبرة بانحساره عن محله كالناصية والهدب بضم فسكون أو فتح وهو ما ينبت على أجفان العين والحاجب وهو ما ينبت بأعلى العين والشارب والعذار وهو ينبت على عظم ناتئ قرب الأذن والعنفقة ?وبشرا? ومنه ما يظهر من حمرة الشفتين عند إطباق الفم وما باشره القطع من أنف المجدوع كما علم مما مرّ والبياض الذى بين العذار والأذن ?إلا باطن? ما خرج عن حد الوجه لو مدّ إلى جهة نزوله ولو من غير ذكر عند م ر وباطن ?لحية الرجل? يعنى الذكر وهى بكسر اللام الشعر النابت على الذقن بخلاف لحية غيره فيجب غسل ظاهرها وباطنها وإن كثفت لندرتها فى المرأة وللاحتياط فى الخنثى ?و? باطن ?عارضيه? أى الذكر وهما الشعر الذى بين اللحية والعذار فيستثنى باطن شعر هذه الثلاثة لكن لا مطلقا بل ?إذا كثفت? بحيث لا ترى البشرة من خلالها فإن خفت وجب غسله أيضا ولو خف البعض فلكل حكمه إن تميز وإلا غسل الجميع","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"ويجب غسل سلعة نبتت فى حدّ الوجه وإن خرجت عنه وجزء من سائر الجوانب ويستحب تخليل اللحية الكثة ككل ما لا يجب غسل باطنه وكونه بماء جديد وبأصابع اليمنى ومن أسف للاتباع ?والثالث غسل اليدين? يعنى غسل كل يد أصلية كانت أو زائدة التبست بها أو سامتها ?مع المرفقين? بكسر ففتح أفصح من عكسه تثنية مرفق كذلك وهو مجتمع عظم الساعد والعضد ولو قطع بعض ما يجب غسله وجب غسل ما بقى فإن أبين الساعد وجب غسل رأس العضد أو من فوق المرفق سنّ غسل العضد ?و? مع ?ما عليهما? من شعر وإن كثف وطال وظفر وشق وثقب وحاصل حكمهما فى اليد وغيرها أنه يجب غسل ما كان فى الجلد منها لا ما جاوزه إلى اللحم إن لم يظهر العضو من الجانب الآخر وإلا وجب غسل جميعه حيث لا ضرر والشوكة إذا استترت فواضح أو ظهر رأسها وجب إخراجها إن لم تجاوز الجلد وإلا فلا ويكفى غسل قشر جرح وإن لم يتألم به وإن خرج بعد غسله كما لو قطع شعرا أو ظفرا بعد الطهر فلا يجب غسل ما ظهر منهما ?والرابع مسح? يعنى وصول البلل إما لجميع شعر وبشر ?الرأس? ومنه البياض الذى وراء الأذن ?أو? لبشر ?بعضه? أو شعره فيكفى مسح جزء منه ?ولو شعرة? واحدة أو بعضها لكن بشرط أن تكون ?فى حده? أى الرأس بحيث لا تخرج بالمدّ عنه لجهة النزول فما يخرج لا يكفى المسح عليه وإن مسح فى حده ولو وضع يده المبتلة على ?1/76? خرقة برأسه فوصله البلل أجزأ وإن لم يقصد الرأس عند حجر لأنه إذا وقع الغسل بفعله لا يحتاج لتذكر النية والمسح مثله ?والخامس غسل الرجلين مع الكعبين? من كل منهما ومع ما عليهما مما مرّ فى اليدين ويجب إزالة ما فى شقوقهما من نحو شمع لم يصل لغور اللحم وليس غسلهما بمتعين على لابس الخف بشرطه بل إما هو ?أو مسح? بعض ظاهر أعلا ?الخف? المحاذى لظاهر القدم من الكعب وغيره لكن لا يجزئ المسح عليه إلا ?إذا كملت شروطه? بأن يكون فى وضوء لا غسل وإزالة نجاسة وفى بعض ظاهر أعلا كل من الخفين ولو على شعره كما","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"استوجهه فى الفتح قياسا على مسح الرأس وخالفه ابن زياد وأن يكون لبسه بعد طهر كامل وضوء أو غيره وأن يكون الخف طاهرا وقويا يمكن تتابع المشى عليه بلا نعل ولو لمقعد ثلاثة أيام لمسافر فى حاجته عند حط وترحال وغيرهما مما جرت به العادة ويوما وليلة لمقيم فى حاجة إقامته وقبل سفره ومانعا نفوذ الماء من غير الخرز وينزعه المقيم بعد مضىّ أربع وعشرين ساعة والمسافر بعد اثنين وسبعين من نهاية الحدث عند ابن حجر ومن ابتدائه عند م ر إن أراد مسحا عليه وسن مسح أعلاه وأسفله وحرفه وكونه خطوطا وبالكيفية المشهورة ويسن المسح لمن وجد ثقله على نفسه لعدم إلفه لا لإتيانه بالغسل الأفضل أو يقتدى به أو خاف فوت الجماعة لو غسل ومثله بقية الرخص وقد يجب إذا توقف عليه إدراك واجب كوقوف بعرفة ووقت مفروضة وإنقاذ غريق أو معه ماء يكفيه لو مسح ولا يكفيه لو غسل ولا يكلف لبسه لو كان متوضئا وأرهقه حدث ومعه ذلك ?والسادس الترتيب? إن لم يجنب بأن يرتب بين الأعضاء ?هكذا? أى كما ذكر فى تعدادها فيبدأ بالوجه فاليدين فالرأس فالرجلين فلو قدم شيئا لم يعتدّ به أو غسلت أعضاؤه معا ارتفع حدث الوجه فقط ويكفى الترتيب ولو تقديرا كأن غطس فى ماء قليل ناويا وإن لم يمكث زمنا يمكنه الترتيب الحقيقى فيه لأنه يحصل فى لحظات يسيرة لا تظهر فى الحس أما الجنب فيسقط عنه فلو غسل ما سوى أعضاء الوضوء ثم أحدث جاز أن يقدم ما شاء وتجب الموالاة فى وضوء نحو سلس منىّ واستصحاب حكما على كل متوضئ بأن لا يأتى بما ينافيها","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"?تنبيه? قال فى العوارف ومن آداب الوضوء حضور القلب فيه فإنه إذا حضر فيه حضر فى الصلاة وإذا سها فيه دخلت الوسوسة الصلاة وتندب استدامته إذ هو سلاح المؤمن وكان السلف يداومون عليه حتى أن بعضهم كان فى عينه ماء فقال له الطبيب لا تمس الماء أياما فلم يرض واختار الوضوء على بصره رضى الله عنهم أجمعين قال حجة الإسلام ومن المحافظة على الصلاة المحافظة على الطهارة بأن تسبغ الوضوء قبل الصلاة ويحصل بأن تأتى بجيمع السنن والأذكار المروية عند كل وظيفة منها وتحتاط فى طهارة الماء احتياطا لا يفتح عليك باب الوسوسة فإن الشيطان بوسواس الطهارة يضيع أوقات أكثر العباد واعلم أن المقصود من طهارة الثوب وهو القشر الخارج وطهارة البدن وهو القشر القريب طهارة القلب وهو اللب الباطن إذ طهارته عن نجاسة الأخلاق الذميمة أمّ الطهارة وفى طهارة الظاهر أثر فى إشراق نور القلب فإذا أسبغت الوضوء واستشعرت نظافة الباطن وجدت فى القلب صفاء لا تجده قبل ذلك فإن تجد شيئا فاعلم أن الدرن الذى على قلبك من كدورات الشهوات اقتضى كلال حس القلب فصار لا يحس باللطائف فاشتغل بجلائه فإنه أوجب عليك مما أنت فيه قال بعض المحققين الوضوء على ?1/77? ثلاثة أقسام وضوء العوام وهو غسل الأعضاء ووضوء الخواص وهو غسل القلب من ذمائم الباطن وخواص الخواص وهو طهارة السر والروح عن خطرات الغير","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"?فصل? فى بيان الحدث والمراد عند الإطلاق الأصغر غالبا ?و? هو كل ما ?ينقض الوضوء? من الأسباب الأربعة الآتية وإنما أخر المصنف ( كجمع هذا الفصل عما قبله ليعرف أوّلا ما يبطل بهذه الأسباب وقدّمه آخرون ليعرف أوّلا ما يتوضأ منه الأول من الأربعة ?ما خرج? يقينا ?من? حىّ واضح من أحد ?السبيلين? القبل والدبر إذا كان الخارج ?غير المنى? وفى نسخة بخط المؤلف إلا المنى أى منى الشخص نفسه وحده أول مرة أما هو فلا ينقض لأنه أوجب الغسل بخصوص كونه منيا فلا يوجب الوضوء بعموم كونه خارجا بخلاف خروج منى غيره منه فإنه ينقض ولو رأى على ذكره بللا واحتمل طروّه من خارج لم ينتقض وضوؤه ?و? الثانى ?مس? واضح أو مشكل جزءا من ?قبل الأدمى? الواضح ومنه القلفة المتصلة ?أو? مس جزء من ?حلقة دبره? أى الآدمى سواء كان حيا أو ميتا صغيرا أو كبيرا ذكرا أو غيره من نفسه أو غيره ولو أشل أو زائدا عاملا أو على سنن الأصلى أو مشتبها به والناقض من الدبر ملتقى المنفذ ومن قبل المرأة ملتقى شفريها على المنفذ فقط وإنما بنقض المس إذا كان ?ببطن الكف? من اليد الأصلية ولو شلاء لخبر فيه ولأنه مطنة التلذذ وهو الراحة وبطون الأصابع وكان ?بلا حائل? بخلاف ما لو مسه برؤوس الأصابع أو حروفها وحرف الكف أو بحائل كخرقة أو مس دبر أو قبل غير آدمى أو أحد قبلى مشكل فلا ينتقض الوضوء ?و? الثالث ?لمس? الذكر يقينا ولو صبيا وممسوحا وعنينا ومكرها شيئا من ?بشرة? الأنثى ?الأجنبية? وعكسه إذا كان ذلك فيها ?مع كبر? لكل من اللامس والملموس يبلغ به حدا يشتهى عند ذوى الطباع السليمة ولو جنيا عند م ر ومع عدم الحائل وإن رقّ والبشرة ظاهر الجلد وألحق بها نحو لحم الأسنان واللسان وكذا باطن عين وكل عظم ظهر عند م ر وباطن أنف كما فى الشرقاوى وإذا حصل اللمس بشرطه انتقض وضوء اللامس والملموس الحى بخلاف الميت ?و? الرابع ?زوال العقل? يقينا أى الغلبة عليه بجنون أو نحو صرع أو سكر أو","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"إغماء ولو ممكنا أو بنوم ?إلا نوم? متوضئ ?قاعد ممكن مقعدته? من مقرّه كأرض وظهر دابة ولو سائرة ومحتبيا وفى الصلاة للأمن من خروج شىء منه ولا نقض بالشك فى أنه هل نام أو نعس أو متمكنا أو لا أو هل زالت إحدى ألييه قبل اليقظة أو بعدها\r?فصل? فى الاستنجاء وشروطه ?و? هو بالحجر من خصائصنا ?يجب الاستنجاء? عند خوف التضمخ بالنجاسة أو علمه أنه لا يجد الماء وقت الصلاة وعند إرادة نحو الصلاة أو دخول وقته فوجوبه أول الوقت موسع وآخره مضيق كبقية الشروط كما مرّ ?من كل رطب? ملوّث ?خارج من أحد السبيلين? ولو نادرا كدم ولو نحو حيض وقليله يعفى عنه بعد الحجر إذ يغتفر فى الدوام ما لا يغتفر فى الابتداء إذا كان ذلك الرطب ?غير? نحو ?المنى? من كل طاهر أما هو فلا يجب الاستنجاء منه نعم يسن من المنى خروجا من الخلاف ثم أن الواجب على المستنجى إما أن يغسل محل الاستنجاء ?بالماء? على الأصل ولو من زمزم لكنه يكره منها فيغسل محله به ?إلى أن يطهر? ذلك ?المحل? ويكفى غلبة الظن فى ذلك وإذا بلت اليد ?1/78? قبل الاستنجاء لم يظهر للنجاسة فيها رائحة ?أو? أنه ?يمسحه? أى المحل بالحجر ويكره من الحرم مع وجود غيره ولا يجب الاستنجاء من الريح نعم إن كان المحل رطبا ندب كمن غير الملوث فإن خرج من غير السبيلين كثقبة لم تعط حكم الفرج تعين الماء كالقلفة من الذكر ومدخل الذكر من الأنثى إذا وصلهما البول والأفضل الجمع بين الحجر والماء فإن أراد الاقتصار فالماء أفضل ولا يكفى الاقتصار على المسح بالحجر إلا بشرط أن يكون ?ثلاث مسحات? ولو بحجر واحد وإن لم تكن بأطرافه إن حصل الإنقاء بما دونها ?أو? بها وإلا فلابد من أن يكون ?أكثر? منها بأن يزيد عليها ?إلى أن ينقى? بفتح أوله ?المحل? بحيث لا يبقى فيه ما تمكن إزالته بالحجر ?وإن بقى? فيه ?الأثر? الذى لا يزيله إلا الماء أو صغر الخزف ولا فرق بين مسح الذكر صعودا أو نزولا وما فى التحفة من أنه لا يكفى الصعود","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"صعفوه ويندب الإيتار إن حصل الإنقاء بشفع ولا يتعين الحجر بل إما به أو ?بقالع? غيره من كل ما هو بمعناه ولو حريرا لرجل ونقدا لم يطبع أو يهيأ له لا بغير القالع لملاسته كقصب أو لزوجته أى تمططه وتمدده كما فى القاموس قال فى الإيعاب كجلد رطب أو تناثر أجزائه بأن يلصق منه شىء بالمحل كفحم رخو وتراب تناثر وأن يكون بنحو حجر ?طاهر? لا نجس ولا متنجس وإنما طهر الدباغ النجس جلد الميتة لأنه إحالة ?جامد? لا رطب ولا عليه رطوبة ولو خرقة ولو بوجيهها إن لم تصل الرطوبة لوجهها الآخر كما فى الفتح ?غير محترم? أما بمحترم فلا يجزئ ويعصى به من حيث ذاته وإن كان يعصى أيضا بغيره من كل ما لا يجزئ من حيث كونه عبادة فاسدة كما قاله سم والمحترم ككتب علم شرعى وآلته كالمنطق المعهود الآن قال فى الإمداد بل هو من أعلاها وإفتاء النووى كابن الصلاح بجوازه به محمول على ما كان فى زمنهما وهو المخلوط بقوانين الفلسفة المنابذة للشرع بخلاف الموجود الآن فإنه محترم بل فرض كفاية بل عين إن وقعت شبهة لا تخلص إلا به وأطال فى الإيعاب فى ذلك وكمطعوم لنا فقط أو مع البهائم ولو على السواء أو للجن غير الماء كعظم وإن أحرق وصار فحما كما فى العباب ويكره بنحو قشر رمان وجوز إن كان لبه فى باطنه وأن يكون الخارج فى محله الذى استقرّ فيه عند خروجه ?من غير انتقال? عنه إلى غيره بأن لا يجاوز صفحته فى الغائط وهى ما ينضم عند القيام وحشفته فى البول وأن لا يدخل مدخل الذكر وإلا تعين الماء ويجزئ المسح فى الدبر وإن كان عليه شعر ?و? أن يكون المسح ?قبل الجفاف? للخارج كله أو بعضه وأن لا يختلط به غير جنسه وغير عرق ولو طاهرا وإلا ولو بعد استجماره تعين الماء سواء كان رطبا كماء أم جافا وسواء كان نجسا كروث أو طاهرا كتراب عند حج ولو استنجى بماء ثم بال مع بقاء رطوبة الماء تعين الماء لاختلاطه بأجنبى نعم لا يضر ماء الطهر بعد الاستجمار قال فى بشرى الكريم كأن استنجى فى","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"دبره بحجر ثم فى قبله بماء فوصل دبره ويسن استيعاب المحل بكل من الثلاث والاستنجاء باليسار والاعتماد على الأصبع الوسطى فى الدبر إن استنجى بماء وتقديم القبل فى الاستنجاء بالماء وتقديم الاستنجاء على الوضوء ودلك يده بالأرض ونضح فرجه وإزاره من داخله وقول اللهم طهر قلبى من النفاق وحصن فرجى من الفواحش\r?فصل? فى الغسل وموجباته وفروضه ?و? كونه ?من شروط الصلاة? وهو لغة ?1/79? سيلان الماء على الشىء مطلقا وشرعا سيلانه على جميع البدن بنية مخصوصة تشترط لصحة الصلاة ?الطهارة من الحدث الأكبر وهو? أى الطهارة وذكره باعتبار قوله ?الغسل? بفتح المعجمعة أفصح من ضمها إذا قام بالشخص ما يوجبه ?والذى يوجبه خمسة أشياء? أى أحدها الأول ?خروج المنى? بشد الياء وقد تخفف إلى ظاهر الحشفة وفرج البكر وما يظهر من فرج الثيب عند قعودها على قدميها والمراد منى الشخص نفسه ولو ظنا كأن خرج منها منى الرجل بعد الغسل من جماع قضت شهوتها به إذ يغلب على الظن حينئذ اختلاطه بمنيها ويعرف المنى بتدفق أو تلذذ أو ريح طلع نخل أو عجين برّ إن كان رطبا أو بياض بيض إن كان جافا فإن فقدت كل هذه الصفات فليس بمنى ?و? الثانى ?الجماع? وهو إيلاج الحشفة أو قدرها من فاقدها فى فرج ولو دبرا ومن بهيمة وميتة ولا غسل عليهما ولو من صغير لم ينزل ومن رأى منيا فى ثوبه ولو بظاهره عند حج أو فى فراشه ولا ينام فيه غيره ممن يمكن إنزاله وجب عليه الغسل لعدم احتمال كونه من غيره وإعادة كل فرض صلاة لا يحتمل حدوثه بعده ?و? الثالث ?الحيض? وهو الدم الخارج من رحم المرأة وإمكانه من بعد تسع سنين تقريبا وأقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر وهو أقلّ الطهر بين الحيضتين ?و? الرابع ?النفاس? وهو الدم الخارج بعد خروج الولد وأقله لحظة وأكثره ستون يوما وغالبه أربعون والمراد أن انقطاعهما مع إرادة نحو الصلاة هو الموجب ?و? الخامس ?الولادة? ولو لعلقة أو مضغة أخبرت القوابل بأنها أصل آدمى","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"ولو بلا بلل لأن ذلك منى منعقد قال الشرقاوى والأولى التعليل بأنه مظنة خروج النفاس لأن التعليل الأول يقتضى وجوب الغسل بخروج بعض الولد وليس كذلك لكن فى الفتح أنه كذلك خلافا لمن قال الملاحظ هنا اسم الولادة وهو منتف إذ لا دليل عليه وبعضهم عدّ الموت من الموجبات ?وفروض الغسل اثنان? الأول النية وهى إما ?نية رفع? الجنابة ذاتها إن أريد بها الأمر الاعتبارى أو المنع من نحو الصلاة أو حكمها إن أريد سببها أو رفع ?الحدث الأكبر? أو الحدث أو فرض الغسل أو أداء الغسل ?ونحوها? كاستباحة مفتقر إلى الغسل أو الطهارة للصلاة لا الغسل أو الطهارة فقط لأنه قد يكون عادة ولو نوت رفع حدث الحيض ارتفع حدث النفاس وعكسه ولو عمدا ما لم تقصد المعنى الشرعى عند حج ?و? الثانى ?تعميم جميع البدن بشرا? وهو ما ظهر من نحو منبت شعرة زالت قبل غسلها وصماخ وأنف جدع وشقوق لا غور لها لا باطن نحو فم وأنف ?وشعرا? ظاهره وباطنه ?وإن كثف? لندرة الجنابة ويجب قرن النية بأوّل مغسول ليعتدّ به فلو نوى بعد غسل جزء وجبت إعادته ولو قرنت بسنة كالسواك فكما مرّ فى الوضوء وسنن الغسل كثيرة منها الاستقبال والقيام والتسمية مقرونة بالنية وغسل الكفين والوضوء وينوى به سنة الغسل إن تجردت جنابته عن الأصغر وإلا نوى به رفعه كما فى المنهج القويم وفى بشرى الكريم ينوى رفعه وإن تجردت عنه وأخره عن الغسل خروجا من خلاف القائل بأن خروج المنى ينقض وينبغى لمن يغتسل من نحو إبريق قرن النية بغسل محل الاستنجاء إذ قد يغفل عنه فلا يتم طهره وإن ذكره احتاج للف نحو خرقة على يده أو لمسه فينتقض وضوؤه والأولى نية رفع الحدث عن محله فقط ليسلم من نحو ذلك ومنها رفع الأذى الطاهر كمنى والنجس الحكمى والعينى إذا كان أثرا مجردا وإلا وجب قبل الغسل وخط ?1/80? خطا إن اغتسل بفلاة ولم يجد ما يستتر به فإن اغتسل عاريا سن له أن يقول بسم الله الذى لا إله إلا هو لأنه ستر عن أعين الجن ودخول","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"الماء بمئزر وتعهد المعاطف كإبط وطبق بطن وتخليل الشعر ثلاثا بيده مبلولة فيدخل أصابعه العشر فى ماء ثم فى الشعر ولو محرما عند حج لكن برفق وإفاضة الماء على رأسه ثم شقه الأيمن المقبل ثم المدبر ثم الأيسر كذلك وكون كل حتى الذكر ثلاثا والدلك كل مرّة واستصحاب النية بالقلب وأن لا ينقص الماء عن صاع ولا يزيد عليه فى المعتدل أما غيره فينقص ويزيد بحسب حاله وأن تتبع المرأة غير معتدة الوفاة والمحرمة أثر الدم بنحو مسك والذكر المأثور وترك الاستعانة بأنواعها ويكره الإسراف فى الصب والغسل والوضوء فى ماء راكد لم يستبحر والزيادة على الثلاث المحققة وترك المضمضة والاستنشاق والأكل والشرب والنوم والجماع قبل غسل الفرج أو الوضوء ويحرم جماع من تنجس ذكره غير السلس كما فى بشرى الكريم","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"?فصل? فى شروط الوضوء والغسل وبعضها وهو الإسلام والتمييز ومعرفة الكيفية شروط للنية ?شروط الطهارة? عن الحدث الأصغر والأكبر ?الإسلام والتمييز? لأنهما عبادة والكافر وغير المميز ليسا من أهلها نعم غسل كافرة لتحلّ من حيضها لحليلها المسلم فقط حتى لو أسلمت وجبت إعادته وغسل غير مميز لطواف صحيحان ?وعدم المانع? الذى يمنع ?من وصول الماء إلى? العضو ?المغسول? أو الممسوح كدهن جامد لا مائع وإن لم يثبت عليه الماء وكوسخ تحت أظفار من غير عرق وغبار على البدن لم يضر كجزء منه ولا يضر خضاب وإن ستر لون البشرة وفى عدّ هذا شرطا مسامحة إذ هو من جملة الركن الذى هو غسل جميع العضو ?والسيلان? للماء على العضو ?وأن يكون الماء مطهرا? وهو كل ما يسمى ماء ?بأن لا يسلب اسمه? ولو كان سلب اسمه ?بمخالطة طاهر? له ?يستغنى الماء عنه? أى عن ذلك الطاهر ككافور رخو وقطران يختلط به فإن سلب اسمه بمخالطة نحو ذلك ولو كان كثيرا بأن بلغ قلتين تقريبا فلا تصح الطهارة به أما تغيره بما لا يستغنى عنه كما فى مقرّه وممرّه أو تغيرا لا يسلب اسمه فلا يضر ?وأن لا يتغير بنجس? وصل إليه ولو غير مخالط كعمه أو لونه أو ريحه ?ولو? لم يغيره إلا ?تغيرا يسيرا? فإن لم يتغير به إلا بعد مدة رجع لأهل الخبرة إن علموا وإلا فالأصل الطهارة ?وإن كان الماء? قليلا وهو ما ?دون القلتين? وهما خمسمائة رطل بالبغدادى تقريبا فلا يضر نقص رطل أو رطلين وبالمكى كما قاله سيدى على الونائى أربعمائة رطل وستة أرطال وبالمصرى أربعمائة وستة وأربعون وثلاثة أسباع رطل ?زيد? فيه على ما مر شرطان وهما أن لا يكون متنجسا ولا مستعملا بـ ?ـأن لا يلاقيه نجس غير معفو عنه? ولو لم يتغير ?و? أن ?لا? يكون قد ?استعمل? وهو بصفة القلة ?فى رفع حدث? ولو حدث غير مميز إذا أريد به الطواف ?أو? قد استعمل فى ?إزالة نجس? ولو معفوّا عنه إذ إزالته واجبة أصالة وإن لم يأثم بتركها كما أن ماء الوضوء للنفل","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"مستعمل لأنه لابد لصحته منه وإن لم يأثم بتركه أو فى غسل لا رفع فيه لكنه اشترط للعبادة كطهر دائم الحدث أو غيرها كغسل ميت وكافرة لتحلّ لحليل مسلم ونحو مجنونة لتحلّ لحليلها فإنه إذا استعمل فى شىء من ذلك أو لاقاه نجس غير معفوّ عنه لم يسم ?1/81? مطلقا فلا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا وبقى من شروط الطهارة إزالة نجاسة عينية كما مرّ أما الحكمية فيكفى لها وللحدث غسلة واحدة وعدم الصارف ويعبر عنه بدوام النية حكما فلو قطعها أثناء وضوئه احتاج فى باقى الأعضاء لنية جديدة وعدم تعليقها فلو قال نويت الوضوء إن شاء الله لم يصح إلا إن نوى التبرك ولدائم الحدث دخول الوقت يقينا أو ظنا وتقديم الاستنجاء والموالاة ?ومن لم يجد ماء? بتلك الشروط كأن فقده حسا ومنه راكب بحر خاف من الاستقاء منه الغرق فيتيمم ولا إعادة عليه كما فى التحفة إذ الفقد الحسى أن يتعذر استعماله حسا ?أو? شرعا ?كان يضره الماء? أى يخاف من استعماله على نفسه أو عضوه أو طول مرضه أو حدوث شين فاحش فى عضو ظاهر كتغير لون أو نحول أو استحشاف ?تيمم? محدثا كان أو جنبا إذا استجمع شروط التيمم وأركانه أما الشروط فهى أن يكون بالنسبة لمن يتيمم لفقد الماء ?بعد? تيقن الفقد لو بخبر عدل عند م ر وإن كان الفقد بفعله كأن أتلف الماء لا إن باعه فى الوقت لعدم صحة البيع فإن توهمه أو ظنه أو شك فيه وجب عليه طلبه فى الوقت لكل تيمم ولو بنائبه الثقة أو من وقع فى القلب صدقه بأن يفتش منزله ورفقته وأن يكون بعد ?دخول الوقت? للصلاة التى يريد فعلها ولو ظنا لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة قبله ?و? أن يكون بعد ?زوال النجاسة? غير المعفوّ عنها إن كان ببدنه إن أمكن فلو تيمم قبله لم يصح سواء نجاسة محل النجو وغيره لأنه إباحة ولا إباحة مع المانع ?و? أن يكون بعد ?معرفة القبلة? باجتهاد أو غيره فلو تيمم قبله لم يصح عند حج قال وفارق ستر العورة بأنه أخف وأن يكون ?بتراب? على أىّ لو كان كالدر","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"والسبخ وغيرهما ولو محرقا أو مخلوطا بقى اسمه ولو خلط بنحو خلّ جف وتغيرت أوصافه به ويشترط فى التراب أن لا يخالطه غيره فلا يجزئ غير تراب ?خالص? من المخالط وإن قلّ وأن يكون طهورا بأن لا يكون متنجسا بنحو بول وإن جف أو نجس عين كتراب مقبرة نبشت ولو مستعملا فى حدث كأن بقى بالوجه مثلا بعد مسحه أو تناثر منه بعد مسحه به أو خبث بأن استعمل فى سابعة مغلظ أو فيما قبلها وطهر فهو وإن كان طاهرا فى الصورتين غير ?طهور? إذ لا يزول عنه وصف الاستعمال وأن يكون ?له غبار? ولو كان مما يتداوى به فيجزئ غبار رمل خشن بحيث لا يلصق بالعضو لأن الرمل من جنس التراب لا الحجر بخلاف حجر مسحوق وإن صار له غبار وما يلصق من التراب بالعضو لنداوة أو نعومة نعم رطوبة العضو الضرورية كمن بلى بدمع العين أو بعرق يصح تيممه وأما الأركان فهى أن يكون ?فى? جميع ?الوجه? السابق فى الوضوء ولو بنحو خرقة ومنه ظاهر اللحية المسترسل ولا يجب مسح باطن الشعر وإن خف والمقبل من أنفه على شفته ?و? فى كل من ?اليدين? بمرفقيهما كالوضوء أيضا كما أفادته أل والترتيب بين الوجه واليدين فى المسح لا النقل فلو ضرب بيديه ونقل ليساره قبل يمينه ومسح باليمنى وجهه ثم باليسار يمينه جاز لكن يندب له أنه ?يرتبهما? أيضا فى النقل للخلاف القوى فى وجوبه فعلم أن معنى قولهم ?بضربتين? بنقلتين وأن يكون ?بنية استباحة? مفتقر إليه كمس مصحف وصلاة وينزل على أدنى المراتب ولا يكفى نية التيمم إلا فى نحو غسل الجمعة ولا فرض التيمم إلا إن نوى الفرض البدلى واستباح إذا نوى كذلك ما عدا الصلاة فإن زاد للصلاة استباح ما عدا الفرض فإن نوى استباحة ?فرض الصلاة? استباح به فرضا عينيا ولو نذرا أو غير صلاة كطواف أداء ?1/82? أو قضاء وما شاء من غيره ولو فرض كفاية غير خطبة جمعة إذ لها حكم العينى أما نحو صلاة الجنازة وإن تعينت عليه فيستبيحه مع العينى كالنفل ولابدّ أن تكون النية ?مع النقل? للتراب","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"أى تحويله من أرض أو هواء إلى العضو الممسوح لأنه أول الأركان ?و? استدامتها إلى ?مسح أول? جزء من أىّ محل من ?الوجه? فلو عزبت قبله بطلت وإن استحضرها عنده عند حج لأنه المقصود والنقل وسيلة\r?فصل? فيما يحرم بالحدث الأصغر ?و? الأكبر ?من انتقض وضوؤه? بشىء مما مر صار محدثا ويسمى حدثه أصغر ?حرم عليه الصلاة? ولو نفلا وصلاة جنازة نعم دائم الحدث وفاقد الطهورين لا تحرم عليهما بل تجب بشرطها ?والطواف? بالبيت بسائر أنواعه لأنه بمنزلة الصلاة إلا أنه يحلّ فيه الكلام ?وحمل المصحف? بتثليث ميمه والمراد به ما كتب لدراسة قرآن ولو نحو خرقة ?و? كذا ?مسه? أى المصحف وورقه وحواشيه لغير ضرورة أما لها كخوف تنجسه أو ضياعه وعجز الماس عن الطهارة أو استيداعه مسلما فلا يحرم ومثله جدره المتصل به وكذا المنفصل الذى لم تنقطع نسبته إليه عند م ر وصندوقه ومنه بيت الربعة وعلاقته المعدات له وحده وإلا كالخزائن حرم مس المحاذى له ولا يحرم حمل أو مس ما ذكر إذا لم يكن فيها وكذا مس أو حمل الكرسى والخشب الحامل لبيت الأجزاء على ما نقل عن سم وفى حاشيته على شرح المنهج ولا فرق فى ذلك بين الكبير والصغير ?إلا? إذا كان الصغير حمله أو مسه لنحو التعلم فيه فيحل ?للصبى? المميز حمله ومسه ?للدراسة? والتعلم فيه ووسيلتهما كحمله للمكتب ولا يمنع من ذلك ولو جنبا وحافظا لمشقة دوام طهره بخلاف غير المميز أو مميز لغير ما ذكر فيحرم تمكينه منه وليس لقنّ صغير حمله لسيده الصغير إلى المكتب كما قاله سم ?و? أما المحدث حدثا أكبر فهو إما جنب بغير حيض ونفاس أو بهما فيحرم ?على الجنب? بعيرهما ?هذه? المذكورات ?و? يزيد بأنه يحرم عليه أيضا ?قراءة القرآن? ولو حرفا منه بقصد القراءة وحدها أو مع غيرها فإن قصد نحو الذكر فقط أو أطلق لم يحرم ?و? بأنه يحرم عليه أيضا إذا كان مسلما مكلفا ولم يكن نبيا ?مكث مسجد? أى فيه وفى رحبته وهوائه وجناح بجداره ولو فى هواء الشارع","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"وشجرة أصلها فيه ومثل المكث التردّد فيه ومنه دخول مسجد لا باب له ثان أو بقصد الرجوع لما دخل منه لا إن عنّ له ذلك نعم إن عذر كأن أغلق عليه أو خاف من الخروج جاز المكث ووجب التيمم إن لم يمكنه الغسل فيه بتراب لم يدخل فى وقفه أما الكافر وغير المكلف والنبى فلا يحرم عليهم المكث مطلقا ?و? يحرم ?على الحائض والنفساء هذه? المذكورات التى حرمت على الجنب والمحدث ?و? تزيد بأنه يحرم عليه ?الصوم? والطلاق لزوجة موطوءة ولو فى الدبر إذا كان كل منهما وقع ?قبل انقطاع? للدم أما بعده ولو قبل الغسل فيحلان ?و? بأنه لا يحرم على الحليلة ?تمكين? نحو ?الزوج والسيد من الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها? بوطء مطلقا أو بغيره بلا حائل ولو بعد الانقطاع لكن ?قبل الغسل? أو التيمم وبأنه يحرم عليه المرور بالمسجد إن خاف تلويثه وإلا كره قال م ر لغير حاجة وسيأتى أن الطلاق والوطء فى تلك المدة من الكبائر ويسن لمن وطئ أول الدم ككل من ارتكب كبيرة التصدق بدينار أو قدره ولو على فقير واحد وبنصفه أو قدره إن وطئ آخره ككل من ارتكب صغيرة ويجب ?1/83? على الحائض والنفساء قضاء الصوم","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"?فصل? فى النجاسة وأحكامها ?و? كون إزالتها ?من شروط? صحة ?الصلاة? تجب ?الطهارة عن النجاسة? الغير المعفوّ عنها عند خوف التلطخ بها أو إرادة الصلاة إذ من شرطها الطهارة ?فى? جميع ?البدن? ومنه داخل الفم والأنف والعين وإن لم يجب غسله فى الجنابة لغلظ النجاسة ?و? فى جميع ?الثوب? يعنى الملبوس ?و? فى ?المكان? الذى يلاقى بدنه أو محموله فى صلاته ?و? فى ?المحمول له? أى للمصلى ولا تضر محاذاة النجاسة لشىء مما ذكر بلا إصابة لها فى ركوع أو غيره وإن تحرك بحركته كبساط بطرفه نجاسة ?فإن لاقاه? أى بدن المصلى ?نجس? غير معفوّ عنه ?أو لاقى ثيابه? أى المصلى ?أو محموله? فى أثناء الصلاة وإن لم يتحرك بحركته ?بطلت صلاته? أو فى أوّلها لم تنعقد ?إلا أن يلقيه حالا? كأن وقع فى ردائه فألقى الرداء أو نفضه إن كان يابسا بغير نحو كمه حالا بخلاف رطب أو يابس لم يلقه حالا أو نفضه بمحموله ككمه ?أو يكون معفوا عنه كدم جرحه? وقيحه وصديده ومائه المتغير ريحه أما غير المتغير فطاهر ودم برغوث وقمل وبعوض وبقّ واستحاضة وفصد وحجامة وروث وبول ذباب وخفاش وسلس بول فإنه يعفى عن قليل هذه المذكورات وكثيرها الرطب واليابس فى البدن والثوب وكذا المكان فى دم البرغوث وروث وبول الخفاش والذباب وإن تفاحش وانتشر بنحو عرق وجاوز البدن إلى الثوب لعموم البلوى لكن بشرط عدم مخالطته قليلا كان أو كثيرا أجنبيا لكن فى التحفة أن محله فى الكثير وعدم مجاوزة الكثير محله المستقرّ فيه عند خروجه وإن لم يستقر دم نحو رأسه إلا بقدمه وللثوب الملاقى للبدن حكمه وعدم حصوله بفعله قصدا نعم إن حمل نحو ثوب فيه ما ذكر لغير حاجة أو ضرورة وصلى فيه عفى عن قليله فإن لبسه ولو لنحو تجمل عفى حتى عن كثيره ثم القليل هو ما يعسر الاحتراز عنه ويختلف باختلاف الوقت والمحل وخرج بالأجنبى وهو ما لا يحتاج لمماسته نحو ماء طهر وشرب وتنظف وتبرد ومأكول ومشروب حال تعاطيه وبلل رأسه عند حلقه","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"وسائر ما يحتاج إليه فلا تضر مخالطته المعفوّ عنه وفى التحفة عن المجموع لا يضر اختلاط الدم بالريق ولو قصدا وعن المتولى لا يضر اختلاط المعفوّ عنه برطوبة البدن بل تسامح بعضهم فى الاختلاط بالماء اهـ ولا يعفى عن جلد نحو برغوث فى بدن ولو عند الابتلاء بنحو الذباب وأفتى الحافظ ابن حجر بالعفو حينئذ ?ويجب إزالة? كل ?نجس لم يعف عنه? سواء كان مغلظا أو غيره إذ النجاسة ثلاثة أقسام متوسطة ومغلظة ومخففة أما المتوسطة فعينية وحكمية والعينية وهى ما يدرك لها عين أو وصف لا تحصل الإزالة فيها إلا ?بإزالة العين? لها ?من طعم ولون وريح? ولو بنحو صابون ودلك توقفت عليه ولا يضر بقاء لون أو ريح ولو من مغلظ عسر زواله بحيث تصفو الغسالة ولم يبق إلا أثر محض بعد غسله ثلاثا بحت وقرص فى كل واحدة ويصر بقاؤهما بمحل واحد وكذا بقاء الطعم وحده وإن عسر زواله فإن تعذرت إزالته عفى عنه إلى القدرة ويشترط كون الإزالة للنجس ?بالماء المطهر? المتقدم لا بمستعمل ومتنجس ونحو شمس ?والحكمية? وهى ما لا يدرك لها عين ولا وصف كبول جف لا ريح له ولا طعم ولا لون تحصل إزالتها ?بجرى الماء? الطهور ?عليها? مرة ومنها حب نقع فى بول ولحم طبخ به فيطهر كل منهما بجرى الماء على ظاهره كما فى التحفة ويعفى عن خزف عجن بنجس وجبن بأنفحة نجسة وآجر ?1/84? عمل بسرجين ويصح بيعه وبناء مسجد وفرش عرصته به والصلاة عليه مع الكراهة ?و? أما المغلظة وهى النجاسة ?الكلبية? يعنى نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما مع حيوان آخر فتحصل الإزالة فيها ?بغسلها سبعا? من المرات يقينا بشرط أن تكون ?إحداهن? إذا كانت النجاسة فى غير التراب ?ممزوجة بالتراب الطهور? المجزئ فى التيمم ولو بالقوّة إذ يكفى الرطب هنا بأن يكدر الماء ويصل بواسطته لجميع المحل سواء وضع فيه ثم صب الماء أو مزجا ولا تتعين له واحدة من السبع والأولى الأولى حيث لا جرم ولا وصف على ما يأتى ?والمزيلة","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"للعين? الشاملة للوصف وقيل الجرم فقط ?وإن تعددت? هى غسلة ?واحدة? ولا عبرة بالتتريب قبل إزالة العين مطلقا ولا قبل إزالة الوصف إلا إن أزالها الماء المصاحب للتراب ويكفى سبع جريات أو تحريكات وأما المخففة وهى بول صبى لا صبية لم يطعم غير لبن ولم يجاوز سنتين تحديدا وقيل تقريبا فحكمه أن ينضح عليه الماء والنضح غلبة الماء للمحل بلا سيلان فإن سال فغسل ?ويشترط? فى طهر المتنجس مطلقا ?ورود الماء? عليه ?إن كان? الماء ?قليلا? فإن ورد هو عليه تنجس بخلافه كثيرا والفرق بين الوارد وغيره أن الوارد أقوى لكونه عاملا ولا فرق بين المنصب من نحو أنبوبة والصاعد من نحو فوارة","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"?فصل? فى الاستقبال ?و? غيره ?من شروط الصلاة? يشترط لصحة الصلاة أمور غير ما تقدم منها ?استقبال? عين ?القبلة? أى الكعبة أو بدلها بالصدر فى القيام والقعود وبمعظم البدن فى الركوع والسجود كما فى التحفة يقينا فيمن لا حائل بينه وبينها بمعاينة أو مس أو أمارة تفيد ما يفيده هذان وظنا فيمن بينه وبينها حائل والمراد بالعين كما فى التحفة سمت البيت وهواؤه إلى السماء السابعة والأرض السابعة عرفا نعم لا يشترط الاستقبال فى شدّة الخوف وما ألحق بها فرضا ونفلا فيصلى فيها كيف أمكنه وفى نفل سفر جائز ولو قصيرا فيصلى لجهة مقصده ويستقبل مطلقا فى التحرم وكذا ماش فى ركوع وسجود وجلوس بين السجدتين ويومئ الراكب بركوعه وسجوده أخفض وجوبا إن لم يركب فى نحو مرقد كهودج وسفينة وإلا فيتم ويستقبل إن لم يكن له دخل فى تسيير السفينة وإلا لزمه فى التحرم فقط إن سهل كراكب الدابة ?و? منها ?دخول الوقت? يقينا أو ظنا باجتهاد ?و? منها ?الإسلام والتمييز والعلم? بكيفيتها بأن يعرف أفعالها وأقوالها وترتيبها إذ لا يتمكن من نيتها إلا حينئذ والعلم ?بفرضيتها? فلو تردد فيها أو اعتقد النفلية فى صلاة مفروضة لم تنعقد ?و? منها ?أن لا يعتقد فرضا? معينا ?من فروضها سنة? بخلاف مبهم فليس بشرط لأنه لم يفعل ركنا منها مع اعتقاد سنيته وبخلاف ما لو اعتقد أن أفعالها وأقوالها كلها فروض أو بعضها فروض وبعضها سنن ولم يقصد بمعين سنة فإنها تصح ولو من عالم عند حج وقال م ر من عامى ?و? منها ?الستر? لجميع العورة عن عيون الإنس والجن والملائكة مع القدرة عليه ولو فى ظلمة وخاليا تأدبا مع الله تعالى والعورة لغة النقص وشرعا تطلق على ما يحرم نظره وهو جميع بدن امرأة ولو أمة وإن انفصل كشعرها المبان فيحرم على الرجل نظره وعكسه وهذا يذكرونه فى النكاح ولا ينافيه قولهم عورة المرأة عند الأجانب جميع البدن غير الوجه والكفين لأن المراد به ما يسمى عورة وبالأوّل ما يحرم نظره","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"والمراد بالعورة هنا من الرجل مطلقا وممن فيه رق من غيره ما بين السرة والركبة وجميع البدن غير الوجه والكفين من الحر وغيره كما يأتى ?1/85? وشرط الستر أن يكون ?بما يستر به لون? جميع ?البشرة? فى مجلس التخاطب بالنسبة لمعتدل البصر وإن حكى الحجم أو لم يعتد كطين وماء كدر ولابد أن يكون ما يستر لون البشرة ساترا ?لجميع بدن? المرأة ?الحرة? والخنثى الحرّ ?إلا الوجه والكفين? ظهرا وبطنا إلى الكوعين فلا يجب سترهما لأنهما غاية لما يجب ستره ?و? أن يكون ما ?يستر? لونها أيضا ساترا لجميع ?ما بين السرة والركبة? مع جزء منهما ليتحقق ستر العورة بالنسبة ?للذكر? الواضح ?والأمة?يعنى من فيها رق ولو مكاتبة ومبعضة وأم ولد وأن يكون الستر ?من كل الجوانب? لكنه ?لا? يجب ?من أسفل? فى الصلاة وخارجها والله أعلم","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"?فصل? فى مبطلات الصلاة ?وتبطل الصلاة بالكلام? عمدا من العلم بالتحريم وتذكر الصلاة وعدم الغلبة ?ولو بحرفين? متواليين وإن لم يفهما ومنهما الحرف الممدود لكن لا يضر زيادة ياء قبل أيها النبى فلا تبطل بغير متواليين وإن كثر ?أو بحرف مفهم? عند المتكلم كق وع وف من الوقاية والوعاية والوفاء إذ هو كلام لغة وعرفا بخلاف غير المفهم ما لم ينطق به بقصد النطق المبطل ?إلا إن نسى? أنه فى الصلاة كأن سلم معتقدا تمام صلاته فتكلم عمدا ?وقلّ? ما تكلم عرفا بأن كان ست كلمات عرفية فأقلّ أو ظن بطلان صلاته بكلامه ناسيا فتكلم يسيرا أو جهل التحريم فيما تكلم به وإن علم تحريم جنسه وعذر إما لخائه على العوام بحيث يجهله أكثرهم كالتنحنح وتكبير المبلغ بقصد الإعلام وما شك فى كونه من الظاهر أو الخفى فمن الخفى وإما لقربه بالإسلام أو نشئه بمحل بعيد عمن يعرف بأن لا يجد مؤنة توصله إليه ?و? تبطل أيضا فى غير نحو شدّة الخوف ?بالأفعال الكثيرة المتوالية? بأن لا يعدّ عرفا كل منها منقطعا عما قبله سواء كانت من ثلاثة أعضاء كحركة يديه ورأسه أو من اثنين ?كثلاث? خطوات أو ?حركات? متوالية ولو شك فى كونه كثيرا فقليل أو متواليا فغير متوال ?و? تبطل أيضا ?بـ? ـالفعل الفاحش ولو سهوا أو جهلا وعذر كـ ?ـالحركة المفرطة? وهى التى فيها انحناء بكل البدن ?وبزيادة ركن فعلىّ? كركوع لغير متابعة ولو بحركة واحدة وإن لم يطمئن ?وبالحركة الواحدة? ولو غير مفرطة إذا كانت ?للعب? ولا يضر فعل قليل غير فاحش غير لعب كحركة وحركتين وخطوتين وإن اتسعتا وحركات خفيفة وإن كثرت كتحريك الأصابع مع قرار الكف ونحو جفنة ولسانه وأذنه وحلّ وعقد ولو لغير غرض ?و? تبطل مع العلم بالتحريم والتعمد بوصول مفطر وإن قلّ ولم يؤكل جوفه كعود دخل أذنه و ?بالأكل والشرب? ولو سهوا أو جهلا أو كرها وإن لم يفطر به ?إلا إن نسى? أو جهل تحريمه وعذر ?وقلّ? ما تناوله فيهما نعم تبطل بثلاث مضغات","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"توالت ولو ناسيا أو جاهلا ?و? تبطل ?بنية قطع الصلاة? والتردد فيه حالا أو بعد مضى ركعة مثلا ولو بالخروج لأخرى فى غير ما يأتى أو فى الاستمرار فيها وسيأتى أن قطع الفرض بغير عذر من الكبائر ?و? تبطل أيضا ?بتعليق قطعها? بشىء ولو محالا لا عقلا فى التعليق القلبى أما اللفظى فمبطل مطلقا ?وبالتردد فيه? أى فى قطعها ?و? تبطل أيضا ?بأن يمضى ركن? ولو قوليا كالفاتحة ?مع الشك فى? أصل ?نية? الصلاة أو جزء من أجزائها أو شىء من شروطها أو هل نوى ظهرا أو عصرا أو فى تكبيرة ?التحرّم أو? بأن ?يطول زمن الشك? أى التردد فيما ذكر أو لم يعد ما قرأه مع الشك وإن لم يمض معه ركن ولا طال زمنه أما لو تذكر قبل مضى ركن وطول ?1/86? الزمن وأعاد ما قرأه مع الشك فلا بطلان قال العلامة الشرقاوى وطوله بأن يسع ركنا وقصره بأن لا يسعه كأن خطر له خاطر وزال سريعا فليتأمل وخرج بالشك الظن كأن ظن أنه فى صلاة أخرى فتصح وإن أمها كذلك فرضا كانت أو نفلا\r?تنبيه? قد تنصرف الصلاة نفلا مطلقا وذلك كأن دخل الوقت فأحرم بفرضه وبأن عدم دخوله أو صلى ما ظنه عليه فبان عدمه ونحو ذلك مما يأتى إن شاء الله ( واعلم أن ترك جميع هذه المذكورات من شروط الصلاة أيضا","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"?فصل وشرط? بالبناء للمجهول ?مع ما مر? من الشروط المذكورة ?لقبولها عند الله سبحانه? وتعالى الإخلاص فيها وهو ?أن يقصد بها وجه الله? سبحانه و?تعالى وحده? لا يشرك معه فيها غيره بأن لا يقصد شيئا آخر من حظ نفس وهوى أو مراعاة مخلوق ويحصل ذلك بالتوجه التام وحضور القلب بأن يفرغه من جميع الخواطر حتى يعلم ما يقول ويفعل ففى الحديث ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل منها كما يأتى ولا يشغله بالوساوس والخواطر فإنما يقبل الله من الصلاة بقدر الحضور كما ورد إن الرجل لينصرف وما كتب له من صلاته إلا عشرها إو تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلها نصفها وفى الحديث قال تعال أنا خير قسيم لمن أشرك بى شيئا فإن عمله قليله وكثيره لشريكه الذى أشرك بى أنا عنه غنى وإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغى به وجهه والقبول ترتب الغرض المطلوب من الشىء على الشىء فمعناه هنا أن ترتب الثواب الكامل على العمل مبنى على الإخلاص فيه فلا ينافى أن صحتها وهى عند الفقهاء موافقة الفعل ذى الوجهين وقوعا الشرع وإن لم يسقط القضاء كما قاله المناوى لا تترتب على ذلك واعلم أنها إذا صحت صورة وروحا كانت كنزا وذخرا وذلك بأن يستعد للصلاة قبل دخول الوقت بالوضوء وإذا دخل الوقت صلى السنة الراتبة لأن العبد ريما تشعب باطنه وتفرق همه من نحو المخالطة وأمر المعاش فتحصل له كدورة فإذا قدم السنة زال ذلك ثم يجدد التوبة عند الفريضة من كل ذنب عمله ومن الذنوب عامة وخاصة ويصلى جماعة ثم يستقبل القبلة بظاهره والحضرة الإلهية بباطنه ويقرأ قل أعوذ برب الناس ثم يرفع يديه ويستحضر فى تحمرمه عظمة الإله وكبرياءه ويعلم أن معنى أكبر أنه أكبر من أن يتعاظمه شىء أو يكون فى جنب عظمته وليس معناه أنه أكبر مما سواه من المخلوقين إذ ليس له مشابه وفى العوارف سئل أبو سعيد الخراز كيف الدخول فى الصلاة فقال هو أن تقبل عليه تعالى كإقبالك عليه يوم القيامة ووقوفك","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"بين يديه ليس بينك وبينه ترجمان وهو مقبل عليك وأنت تناجيه قال فى الأربعين الأصل ما معناه ولا تقل الله أكبر إلا وليس فى قلبك أكبر مه ولا تقل وجهت وجهى إلا وقلبك متوجه بكله إليه تعالى ومعرض عن غيره ولا تقل الحمد لله إلا وقلبك طافح بشكر نعمته عليك فرح به ولا تقل إياك نعبد وإياك نستعين إلا وأنت مشعر ضعفك عجزك فإنه ليس إليك ولا إلى غيرك من الأمر شىء وكذلك فى جميع الأذكار والأعمال وشرح ذلك يطول وقد شرحناه فى كتاب الإحياء فجاهد نفسك على ذلك روى عنه ( أنه قال يقول الله ( قسمت الصلاة بينى وبين عبادى نصفين فإذا قال بسم الله الرحمن الرحيم قال الله ( مجدنى عبدى فإذا ?1/87? قال الحمد لله رب العالمين قال حمدنى عبدى فإذا قال الرحمن الرحيم قال أثنى علىّ عبدى فإذا قال مالك يوم الدين قال فوّض إلىّ عبدى قإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين قال هذا بينى وبين عبدى فإذا قال اهدنا الصراط المستقيم قال هذا لعبدى ولعبدى ما سأل قال فى العهود ومن غلبت ورحانيته سهل عليه الاستحضار للطافة الأرواح وما عكسه فلا يكاد يعامل الأمور إلا شيئا شيئا لكثافة الحجاب والأول للأكابر والثانى للعوام ولا يخفى أن الأول هو المصلى حقيقة لدخوله حضرة الله التى لا تصلح الصلاة إلا فيها بخلاف الثانى فإنه مصلّ صورة ?و? من شروط قبولها أيضا ?أن يكون مأكله? ومشربه ?وملبوسه ومصلاه? أى كل منها ?حلالا? لأن الحلال له أثر فى تنوير القلب ورقته وإطاعة الجوارح وقد كان بعض السلف إذا أعوزه الحلال سفّ الرمل وبعضهم يأكل البقول المباحة من الجبال والصحارى لأنه المتيقن حله ولا يتصور فى الماء إلا أن يأخذه من نهر بالكف لا بنحو دلو فإذا تحرى المصلى وغيره الحلال فلا يؤاخذ بما لا يعلمه من غيره ولا يؤثر فى قلبه فسوة ولا فسادا كما قاله الغزالى مرة وقال مرة يضر كمن يشرب سما وهو لا يعلم قال العلامة الشيخ عبد الله باسودان وكأنه يرجع لهمة الآخذ فإن أخذه بقوة أنه","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"حلال لم يضره لأن همة الإنسان تقلب الأعيان وإن أخذه بالشك والتردد ضره فالهمة بالصدق والتوجه اسم الله الأعظم وهى قوة إرادة وغلبة انبعاث إلى نيل مقصود مّا وتكون عالية إن تعلقت بمعالى الأمور وسافلة إن تعلقت بأدانيها كما قال العلامة ابن عباد فينبغى للعاقل أن يتحرى الحلال لتقبل أعماله قال ( من اشترى ثوبا بعشرة دراهم فيه درهم حرام لم يقبل الله منه صلاة ما دام عليه قال فى النصائح فإذا كان هذا فى الثوب الذى عشر ثمنه حرام فكيف لو كان كله حراما وإذا كان فيما بظاهر الجسد فكيف بالطعام الذى يكون بباطنه ويجرى فى لحمه ودمه وسائر أجزاء جسده فتأملوا ذلك جدا وأمعنوا النظر واتقوا الله واحذروا وقال عباس لا يقبل الله صلاة امرئ فى جوفه لقمة حرام وقال ابن عمر لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالأوتار لم يتقبل ذلك منكم إلا بورع حاجز قال بعض السلف كل ما شئت فمثله يعمل ولابد أن يعرض لمن يأكل الحرام فى طاعاته ظاهرا أو باطنا ما يفسدها حقيقة ويخرجها عن كونها طاعة ومن جرّب ذلك عرفه إن لم يكن مغرورا مستدرجا ولا ينبغى أن يقال إن الحلال لم يبق منه شىء فإنه قول فاسد قال الغزالى لابد من وجود الحلال والحرام والشبهة فى كل زمن كما يؤخذ من حديث الحلال بين وفى اتحاف الناسك عن العارف المرسى العمل ينشأ من العبد على صورة اللقمة حلا وحرمة وعن ابن أدهم أطب طعامك ولا عليك أن تصوم ولا أن تقوم قال الغزالى إذا تعذر عليك الحلال فالزم قلبك الخوف لما أنت مضطر لتناوله فعسى الله أن ينظر إليك بعين الرحمة ويتجاوز عنك بسبب خوفك اهـ بمعناه ?و? من شروط قبولها عند الله تعالى أيضا ?أن يحضر قلبه فيها? أى الصلاة ?فليس له من صلاته إلا ما عقل منها? كما ورد فى الحديث وسبب حضوره الهمة وقد مر معناها فإن القلب تابع لها فلا يحضر إلا فيما يهمّ به فمهما همّ الإنسان بأمر حضر قلبه فيه شاء أم أبى فإذا لم يحضر القلب فى الصلاة فهو جائل","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"فيما الهمة فيه من أمور الدنيا فلا حيلة ولا علاج لإحضاره إلا صرفها إلى الصلاة ولا تنصرف إليها ما لم يتبين لها أنها وسيلة إلى الغرض ?1/88? المطلوب وهو الإيمان بأن الآخرة خير وأبقى فإذا أضيف هذا لحقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهماتها حصل من ذلك حضوره فالهمة هى الأكبر الأعظم كما قال\rوقائلة لم علتك الهموم\rفقلت ذرينى على حالتى ... -\r- ... وأمرك ممتثل فى الأمم\rفإن الهموم على قدر الهمم\rوبمثل هذه العلة يحضر القلب عند الأكابر ممن لا يقدر على مضرة أو منفعة فلما كان لا يحضر مع مناجاة ملك الملوك فلا شك أن سببه ضعف الإيمان فليجتهد صاحبه فى تقوية إيمانه وبالجملة إن للصلاة صورة صورها رب الأرباب كما صور الحيوان فروحها النية والإخلاص وحضور القلب وبدنها الأعمال وأعضاؤها الأصلية الأركان وأعضاؤها الكمالية الأذكار فالإخلاص والنية يجريان منها مجرى الروح والقيام والقعود مجرى البدن والركوع والسجود مجرى الرأس واليد والرجل وإكمال الروكوع والسجود بالطمأنينة وتحسين الهيئة مجرى حسن الأعضاء وحسن أشكالها وألوانها والأذكار والتسبيحات مجرى آلات الحس المودعة فى الرأس والأعضاء كالعين والأذن ومعرفة معانى الأذكار وحضور القلب عندها مجرى قوى الحواس المودعة فى آلاته كقوة السمع والبصر والشم والذوق فى معانيها واعلم أن تقربك بها كتقرب بعض خدم سلطان بإهداء وصيفه فإن فقدت النية والإخلاص فكأنه أهدى إليه جيفة مستهزئا به فيستحق سفك الدم أو الركوع والسجود فكأنه أهدى إليه مفقودة الأعضاء أو الحضور وفهم المعنى فكأنه أهدى إليه مفقودة السمع والبصر ومن هذا فعله كيف يكون حاله مع السلطان وقول الفقيه فى الصلاة الناقصة أبعاضها وسننها إنها صحيحة كقول طبيب فى وصيفة ناقصة الأطراف إنها حية فهو كلام صحيح لكنه غير كاف فى التقريب بها إلى السلطان ونيل الكرامة بل ربما ردت عليه وزجر فكذا الصلاة الناقصة غير صالحة للتقرب بها إلى الله تعالى ونيل","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"كرامته ولا يبعد أن ترد عليه كالخرفة الخلقة كما ورد فى الخبر ?و? من شروط قبولها عند الله ( ?أن لا يعجب بها? أى الصلاة والعجب بها كما سيأتى هو شهود الإنسان العبادة صادرة منه غائبا عن المنة مع الاستعظام لها وسيأتى بسط الكلام فيه وأنه من المهلكات قال ( لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر منه العجب ولو كان العجب رجلا لكان رجل سوء وأن العجب يحبط عمل سبعين سنة وغير ذلك من الأحاديث وغيرها الواردة فى ذمه والحاصل أنه ينبغى للإنسان أن يفعل الصلاة وغيرها من أعمال البرّ ويعوّل على فضل الله ( ولا يرى لعمله شيئا قال العلامة الأمير فى حاشية الحكم والحاصل أن من أعرض عن العمل كافر ومن عمل ولاآه مؤثرا بطريق الإيجاب فكذلك لأنه مخالف لقوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وفى الحديث إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة إلخ ومن رأى أن للأعمال أسبابا توجب كما تقو المعتزلة فهو فاسق ومن لم يرها كذلك إلا أنه عوّل عليها كان محجوبا ومن عمل لأمر الله وعوّل على فضل الله فهو الكامل المخلص وهو معنى ما ورد الخلق كلهم هلكى إلا المخلصون وهم على خطر عظيم من حيث أنهم عرضة للتغيير والتبديل اهـ قال حجة الإسلام واعلم أن تخليص الصلاة من الشوائب والعلل وإخلاصها لله تعالى وأداءها بالشروط الظاهرة والباطنة من خشوع وغيره سبب لحصول أنوار القلب ?1/89? وتلك الأنوار مفاتيح علوم المكاشفة والله أعلم فليحذر الإنسان مما يفسدها ويحبطها فإنها إذا فسدت جميع الأعمال إذ هى كالرأس للجسد وورد أنها عرس الموحدين لأنه يجتمع فيها أنواع العبادة كما أن العرس يجتمع فيه أنواع الطعام فإذا صلى العبد ركعتين يقول الله عبدى مع ضعفك أتيتنى بألوان العبادة قياما وركوعا وسجودا وقراءة وتحميدا وتهليلا وتكبيرا وسلاما فأنا مع جلالتى وعظمتى لا يجمل منى أن أمنعك جنة فيها ألوان النعيم أوجبت لك الجنة بنعيمها كما عبدتنى بألوان العبادة وأكرمك برؤيتى كما عرفتنى","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"بالوحدانية فإنى لطيف أقبل عذرك وأقبل الخير منك برحمتى فإنى أجد من أعذبه من الكفار وأنت لا تجد إلها غيرى يغفر سيآتك عندى لك بكل ركعة قصر فى الجنة وحوراء وبكل سجدة نظرة إلى وجهى وهذا لا يكون إلا لمن أخلص فيها لله وحده\r?فصل? كيفية الصلاة وأركانها ?أركان الصلاة سبعة عشر? بعدّ الطمأنينة فى كل محل من محالها الأربعة ركنا وبعضهم يجعلها هيئة تابعة للركن فيعدّها ثلاثة عشر وبعضهم يعدّها فى محالها الأربعة ركنا واحدا فيعدّها أربعة عشر ?الأول النية? فلابد من أن تصدر منه نية ?بالقلب? فلا يكفى النطق بها مع غفلته ولا يضر النطق بخلاف ما فيه ثم الصلاة إما فرض أو نفل مقيد بوقت أو سبب أو مطلق فيكفى فى المطلق وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب وما ألحق به من المقيد وهو ما المقصود منه إيجاد مطلق صلاة كالتحية وسنة الوضوء والاستخارة والطواف والزوال والقدوم ودخول المنزل والخروج منه أو من الحمام وصلاة الحاجة والصلاة بأرض لم يعبد الله فيها النية ?للفعل? أى لفعل الصلاة لتتميز عن غيرها فلا يكفى إحضارها فى الذهن مع عدم قصده فتندرج التحية وما بعدها فى غيرها من فرض ونفل وإن لم تنو بمعنى أنه يسقط طلبها ويثاب عليها عند م ر ولا يثاب عند حج إلا إن نواها بخلاف غير المذكورات كسنة الضحى فلا يندرج فى غيره بل لو نواه معه لم تنعقد صلاته ?و? أما المقيد بسبب أو وقت فلابد من كون المصلى ?يعين? فيه مع نية الفعل للصلاة ?ذات السبب? كالعيد والخسوف ?و? ذات ?الوقت? كسنة الظهر القبلية أو البعدية وينوى فى الجمعة فبليتها وبعديتها ولا يجب تعيين المؤكدة ولا يكفى فى العيد نية سنة العيد بل لابد تمييزه بإضافة للفطر أو الأضحى ونحو الكسوف ?و? أما الفرض فلابد من أنه ?ينوى? فيه ولو صبيا عند حج مع نية الفعل والتعيين ?الفرضية فى? الأصح ومن ?الفرض? المنذور والكفائى ويجمع الثلاثة أصلى فرض الظهر مثلا أو الظهر فرضا ويكفى فى المكتوبة نيتها وفى النذر","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"نيته\r?فائدة? لا تشترط نية الفرضية فى النسك والزكاة بلا خلاف ولا فى الصوم فى الأصح ويستحب ذكر عدد الركعات والإضافة إلى الله تعالى وذكر الأداء والقضاء ?و? الثانى تكبيرة الإحرام ويشترط فيها أن ?يقول بحيث يسمع نفسه? بالفعل جميع حرفها حيث لا مانع وإلا فقدر ما يسمعه لولاه ?ككل ركن? ومندوب ?قولىّ? فلا يعتدّ به إلا إن سمعه كذلك ?الله أكبر? قارنا النية بها ?و? حكمة افتتاحها بالتكبير الذى ?هو ثانى أركانها? كما مرّ استحتضار عظمة معناه الدال على عظمة المصلى له فتتم له الهيبة والخشوع ولذا زيد فى ?1/90? تكريره ليدوم ذلك فى صلاته ويتبين بتمامه دخوله فيها بأوّله ولا يضرّ تخلل سكوت يسير كسكتة تنفس ووصف يسير كالله الجليل أو عز وجل أكبر بخلاف كثير كالله لا إله إلا هو أكبر أو غير وصف وإن قلّ كالله هو أو يا رحمن أكبر ولا إلحاق صفات أو تقديمها على التكبيرة ويشترط إيقاعها فى القيام فى الفرض وإلى القبلة وتقديم الجلالة وعدم مدّ همزتها ويجوز إن وصلها بإماما أو مأموما لكنه خلاف الأولى بخلاف همزة أكبر فإنها قطع وعدم ألف الجلالة زيادة على السبع ألفات وباء أكبر فإن قصد معناه حينئذ حرم بل ربّما أدّاه للكفر لأنه حينئذ جمع كبر وهو اسم طبل وعدم تشديد بائها وعدم زيادة واو قبل الجلالة أو بين الكلمتين وتأخير تكبيرة المأموم عن جميع تكبيرة إمامه وفقد الصارف فيضر هنا التشريك بخلافه فى الانتقالات ويسن التلفظ بالنية قبل التكبيرة واستصحابها بقلبه ورفع اليدين ولو لمضطجع مع ابتداء همزتها وكشف الكفين إلا لعذر وتوجيهها إلى الكعبة وتفريجها وسطا ومحاذاة رأس إبهاميه شحمة أذنيه ورأس غيرهما أعلاهما وكفيه منكبيه وإنهاء الرفع مع آخر التكبير ويسن رفعهما أيضا عند الركوع بأن يبدأ به قائما مع ابتداء التكبير فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى مادّا إلى استقراره وعند الاعتدال والأفضل كونه بهيئة التحرم وعند القيام من التشهد الأول","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"?تنبيه? قال فى شرح الخطبة واحذر أن يستفرك الشيطان بشؤم الوسواس فإذا عرض لك بطلب المحال أو ماليس فى طوقك له قوّة بحال فمل قالوه للتسهيل الذى قال به الغزالى وإمامه الجليل واختاره فى المجموع والتنقيح وأيدوه بالتلويح والتصريح من الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام بحيث يعدّ مستحضرا للصلاة وأطال فى الاستدلال لذلك فى التحفة وفتح المعين الركن ?الثالث القيام? من أوّل التحرم إجماعا ?فى الفرض? ولو نذرا وكفائيا وصورة كصلاة صبى ومعادة لكنه لا مطلقا بل بالنسبة ?للقادر? عليه ولو بأجرة لمعين فضلت عما يعتبر فى الفطرة أو بعكاز فإن عجز بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم كدوران رأس وهل المذهبة للخشوع شديدة قال حج لا و م ر نعم بل قال الشرقاوى المذهبة لكماله شديدة وقف منحينا فقاعدا فعلى جنبه فمستلقيا ويرفع رأسه قليلا ليتوجه بوجهه للقبلة فإن تعذّر فبالأخمصين ويومئ برأسه للركوع والسجود أخفض ثم يطرقه فإن لم يقدر أجرى الأركان الفعلية على قلبه وكذا القولية إن اعتقل لسانه وشرطه الاعتماد على قدميه ونصب فقار ظهره لا رقبته ولا يضر استناده لما لو رفع سقط لكنه يكره كعلى ظهر قدميه ويركع القاعد محاذيا برأسه ما قدّام ركبتيه والأفضل أن يحاذى موضع سجوده ويسن وضع يديه بعد التحرم تحت صدره وفوق سرّته وكذا بعد القيام من التشهد الأوّل والسجود وقبض كوع اليسرى وأوّل الساعد وبعض الرسغ بكف اليمنى ونظر موضع سجوده لو عند الكعبة وفى صلاة جنازة وأعمى إلا عند إلا الله فينظر مسبحته ودعاء الافتتاح بعد التكبيرة والتعوّذ فى كل ركعة ويفوت به دعاء الافتتاح وبجلوس مسبوق لا بتأمينه مع الإمام والتأمين بعد الفاتحة والجهر به فى جهرية لقراءة نفسه وإمامه إذا سمع منها جملة ولو ولا الضالين كما استقر به فى حاشية الفتح والسكوت بين التحرم والافتتاح وبينه وبين التعوّذ وبينه وبين البسملة والفاتحة وآمين وآمين ?1/91? والسورة","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"والسورة والركوع وكلها بقدر سبحان الله إلا التى بعد آمين فيطوّلها إمام الجهرية بقدر الفاتحة ويشتغل فى سكوته بذكر أو قرآن الركن ?الرابع قراءة? جميع آيات ?الفاتحة? أو بدلها فى قيام كل ركعة أو بدله فى فرض ونفل حفظا أو تلقينا أو نظرا فى نحو مصحف إلا لمعذور لسبق حقيقة أو حكما كزحمة ونسيان وبطء حركة كأن لم يقم من السجود إلا والإمام راكع أو قريب منه فتسقط كلها فى الأولى وبعضها فى الثانية ولابدّ من أن تكون قراءتها ?بالبسملة? لأنها آية منها ككل سورة غير براءة لأنها نزلت بالسيف فتحرم أوّلها وتكره أثناءها وعند م ر تكره أوّلها وتسن أثناءها كأثناء غيرها اتفاقا ويشترط عدم الصارف فلو نوى بها نحو ولىّ وجبت إعادتها بخلاف ما لو شك وكونها بالعربية فإن عجز لم يترجم عنها ?و? مراعاة ?التشديدات? الأربع عشرة فيها فلو خفف مشدّدا لم تصح قراءته لتلك الكلمة ومنه فك الإدغام فى حق عالم بل تبطل إن غير المعنى ولو شدّد مخففا أساء ولا تبطل صلاته وكذا قراءته ما لم يغير المعنى إلا بطلت كصلاته إن علم وتعمد ?و? مراعاة ?موالاتها? أى الفاتحة بأن لا يفصل بين شىء منها وما بعده بأكثر من سكتة تنفس فتنقطع به إن تعمد وإن لم ينو قطعها وإلا كأن سكت لعىّ أو تذكّر آية أو سهوا لم يضرّ وإن طال وتنقطع بسكوت يسير مع نية قطع القراءة بخلاف مجرد قصد القطع وبالذكر وإن قلّ كالحمد لله من عاطس وإن سنّ ولو فيها كإجابة مؤذن بغير الحيعلتين نعم إن سن فيها لمصلحتها كالتأمين لقراءة إمامه والتعوّذ من العذاب وسؤال الرحمة عند قراءة آيتهما منه أو من إمامه والرد عليه إذا توقف أو سكت فلا تنقطع به ?و? مراعاة ?ترتيبها? أى الفاتحة فيجب ولو خارج الصلاة بأن يأتى بها على نظمها المعروف لأنه مناط الإعجاز فلو قدّم كلمة فإن غير المعنى أو أبطله بطلت صلاته إن علم وتعمد وإلا فالقراءة وإن لم يعلم ويتعمد لم يعتدّ بما قدمه وكذا بما أخره إن قصد التكميل وإلا كمل","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"عليه إن لم يطل فصل ?و? مراعاة ?إخراج الحروف من مخارجها? فلا يصح إبدال قادر أو مقصر فى التعلم الضاد بالظاء ومنه عند حج النطق بالقاف بينها وبين الكاف ?و? لابد فى قراءتها أيضا من ?عدم اللحن المخلّ بالمعنى? لها سواء المغير له كضم تاء أنعمت وكسرها والمبطل له كالمستقين ممن أمكنه التعلم والحاصل أنها تبطل بتغير المعنى وإبطاله وكذا بإبدال حرف فى غير قراءة شاذة وإن لم يغير المعنى أو فيها وغيره ?ويحرم? النطق بكلمة مرتين كأن يقف ولو يسيرا بين السين والتاء من تستعين و ?اللحن الذى لا يخلّ? بالمعنى ?و? لكن ذلك ?لا يبطل? الصلاة الركن ?الخامس الركوع? وهو لغة الانحناء وشرعا انحناء خاص بشروط تأتى ويحصل أقله ?بأن ينحنى? بلا انحناس وهو رفع الأعلى وخفض العجيزة وتقديم الصدر ?بحيث تنال? يقينا أى تبلغ ?راحتاه? وهما ما عدا الأصابع من الكفين ?ركبتيه? لو وضعهما عليهما عند اعتدال خلقته فلا يكفى مع الانحناس ولا بلوغ الأصابع دون الراحتين أو أحداهما ولا عبرة ببلوغ راحتى طويل ولو كان معتدلا لم تبلغا ولا مع الشك الركن ?السادس الطمأنينة فيه? أى الركوع يقينا للأمر بها فى خبر المسىء صلاته وتحصل باستقرار الأعضاء لينفصل رفعه من الركوع عن الهوىّ له وتكفى ولو ?بقدر سبحان الله? ?1/92? ولا تقوم زيادة الهوىّ مقامها ويشترط فى الركوع عدم الصارف فلو هوى لنحو تلاوة فجعله ركوعا لم يكف فلابدّ أن ينتصب ثم يركع ويسن فيه مدّ الظهر والعنق كالصحيفة ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بكفيه مع التفريق بين الركبتين وبين الرجلين شبرا وبين الأصابع وسطا وتوجيها للقبلة وقول سبحان ربى العظيم أى الكامل ذاتا وصفات وزيادة بحمده وكونه ثلاثا ولو لإمام غير محصورين لم يرضوا ولإمام محصورين ومنفرد الزيادة على ذلك والإتيان باللهم لك ركعت ولك خشعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعى وبصرى وعظمى ومخى وعصبى كما فى العوارف قال فيها وينبغى أن يكون قلبه فى","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"الركوع متصفا بمعناه من التواضع والإخبات الركن ?السابع الاعتدال? وهو لغة الاستقامة والمماثلة وشرعا عود الراكع إلى ما ما كان عليه قبل ركوعه من قيام أو غيره فيحصل ?بأن ينتصب? المصلى القادر ?قائما? وبأن يرجع غيره إلى ما كان عليه قبل ركوعه الركن ?الثامن الطمأنينة فيه? أى الاعتدال كما مرّ فى الركوع ويشترط فى الاعتدال عدم الصارف فلو رفع فزعا من شىء لم يكفه للاعتدال وخرج بفزعا ما لو شك راكعا فى الفاتحة فرفع بعد الطمأنينة ليقرأها فتذكر أنه قراها قبل فإنه يكفيه ذلك الرفع للاعتدال لأنه ليس أجنبيا ويسن فيه أن يقول إذا رفع من الركوع سمع الله لمن حمده وإذا استوى قال ربنا لك أو ولك الحمد أو اللهم لك أو ولك الحمد أو الحمد لربنا حمدا كثيرا إلخ وأفضلها الأول ولنحو مفرد زيادة أهل الثناء إلخ والقنوت فى اعتدال ثانية صبح وركعة وتر نصف رمضان والصلاة والسلام على النبى وآله وصحبه آخره ورفع اليدين مكشوفتين إلى السماء فيه والجهر به لإمام وتأمين مأموم سمع الدعاء ومشاركته للإمام فى الثناء فإن لم يسمع قنت هو ويسن فى اعتدال آخر كل ركعة من كل مكتوبة لنازلة لا نزلت الركن ?التاسع السجود مرّتين? فى كل ركعة وهو لغة الخضوع وشرعا وضع الأعضاء الآتية وضعا مخصوصا ?بأن يضع? المصلى ?جبهته? يعنى بعضها من شعر أو بشر ?على مصلاه? أى موضع سجوده حال كونها ?مكشوفة? أى الجبهة بمعنى بعضها وهى ما اكتنفه الجبينان وهما المنحدران على جانبها وإنما وجب كشفه من الجبهة دون غيرها لسهولته ?و? حال كون المصلى ?متثاقلا بها? بمعنى بعضها على موضع سجوده بحيث لو كان تحته قطن لانكبس وظهر أثره على يده أى أحست به لو كانت تحته وإنما خصت به لخبر إذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر نقرا ?و? حال كونه ?منكسا? بأن يرفع أسافله على أعاليه يقينا فلو عكس لم يصح وكذا إن استويا فى الأصح فإن لم يمكنه صلى بحسب حاله وأعاد فإن عجز عن وضع بعض الجبهة إلا على نحو وسادة","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"وجب إن حصل به التنكيس وإلا فلا ?و? بأن ?يضع? على مصلاه ?شيئا? وإن قلّ ولو مستورا وإن لم يتحامل عليه من كلّ ?من ركبتيه ومن بطون? كل من ?كفيه? يقينا والمراد بالكف الراحة وبطون الأصابع ?ومن بطون أصابع? كل من ?رجليه? فى آن واحد لخبر أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين ويشترط فيه عدم الصارف فلو سقط من الاعتدال على وجهه قهرا لم يحسب ويجب العود إليه بخلاف ما لو سقط من الهوىّ أو منه بعد قصده الهوىّ لعدم الصارف حيينئذ وعدم السجود على محمول يتحرك بحركته ولو بالقوّة عند م ر نعم يصح على نحو منديل بيده مع الكراهة لكونه فى?1/93? حكم المنفصل","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"?تنبيه? عدّ السجودين هنا ركنا لاتحادهما والمناسب لكلامهم فى التقدم على الإمام والتأخر عنه بركنين عدّهما ركنين وإنما كرّر دون غيره لأنه أبلغ فى التواضع وفيه إرغام للشيطان الركن ?العاشر الطمأنينة فيه? أى فى كلّ من السجودين يقينا على ما مرّ ويسنّ فيه وضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه مكشوفا كاليدين مجافيا الذكر مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه وتفريق قدميه وركبتيه شبرا وموجها أصابعهما للقبلة ومبرزا لهما عن ذيله وضم غير الذكر بعضه لبعض حتى القدمين والركبتين فى الركوع والسجود وغيرهما وكذا عار وقول سبحان ربى الأعلى وزيادة وبحمده وكونه ثلاثا ولمن مرّ زيادة العدد وقول سبوح قدوس رب الملائكة والروح اللهم لك سجدت إلخ ووضع الكفين حذو المنكبين بحيث لو سقط منهما شىء لوقع عليهما وضم أصابع اليدين واستقبال القبلة بها ونشرها ونصب القدمين وكشفهما والاعتماد على بطون أصابعهما الركن ?الحادى عشر الجلوس بين السجدتين? ولو فى نفل ويشترط فيه عدم تطويله كالاعتدال لأنهما شرعا للفصل لا لذاتهما فكانا قصيرين فإن طوّل أحدهما فوق ذكره المشروع فيه بقدر الفاتحة فى الاعتدال وأقلّ التشهد فى الجلوس عامدا عالما بطلت صلاته واختير أنهما طويلان وعدم الصارف فلو رفع فزعا من شىء لم يكفه لما مرّ الركن ?الثانى عشر الطمأنينة فيه? يقينا على ما مرّ ويسن فيه الافتراش أو الإقعاء المسنون والأول أفضل ووضع يديه قرب ركبتيه بحيث تسامتهما رؤوس أصابعهما ونشر الأصابع وضمها موجهة للقبلة وقول رب اغفر لى إلخ ويسن إذا أراد النهوض لركعة ثانية جلسة خفيفة للاستراحة بقدر الجلوس بين السجدتين ويجعل يديه على فخذيه فيها ولا تسن بعد سجود تلاوة ولو تركها الإمام سنت للمأموم لقصر زمنها وتكره لبطء النهوض ويعذر فى التخلف لها إلى ثلاثة أركان عند م ر وتسن تكبيرة واحدة بمدّها مدّا لا يزيد على سبع ألفات والاعتماد على بطن الكفين مبسوطتين على الأرض عند","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"القيام من سجود وتشهد واستراحة الركن ?الثالث عشر الجلوس? على القادر ?للتشهد الأخير? يعنى الذى يعقبه السلام فيصدق بتشهد نحو الصبح ?وما بعده? من الصلاة على النبى ( والسلام ويسن فيه التورك لمن ليس عليه سجود سهو وليس مسبوقا وإلا فالافتراش ووضع اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة مضمومة ومحاذاة رؤوس أصابعها طرف الركبة واليمنى على طرف ركبته اليمنى وقبض أصابعها إلا المسبحة فيرسلها ويضع الإبهام تحتها كعاقد ثلاثة وخمسين ورفعها عند إلا الله بلا تحريك الركن ?الرابع عشر التشهد الأخير? بمعنى ما مرّ وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله وكذا وأن محمدا رسوله عند م ر وإذا أراد الأكمل ?فيقول التحيات? جمع تحية أى جميع ما يحيا أى يعظم به من سلام وغيره ?المباركات? أى الناميات ?الصلوات? أى الخمس وقيل الدعاء بخير ?الطيبات? أى الصالحات للثناء عليه ( ثابتات ?لله? ومختصة به بالاستحقاق الذاتى ?السلام? أى الله حفيظ ورقيب ?عليك? بالحفظ والمعونة أو التسليم أو السلامة من الآفات وقيل الله معك ?أيها النبىّ? بالياء المشدّدة أو الهمز ?ورحمة الله وبركاته? أى ?1/94? عليك وإنما خوطب ( إشارة إلى أنه يكشف له عن حال المصلى من أمته حتى كأنه حاضر معه ليشهد له بأفضل عمله وليكون تذكر حضوره سببا للخضوع ولذا قال حجة الإسلام وأحضر شخصه الكريم فى قلبك قبل قولك السلام عليك وليصدق أمل المصلى فى أنه يبلغه ويردّ عليه بما هو أوفى منه ?السلام علينا? أى الحاضرين من آدمى وملك وجنى ?وعلى عباد الله الصالحين? جمع صالح من جميع الخلق وهو القائم بحقوق الحق والخلق وإنما فسر فى خبر وولد صالح يدعو له بالمسلم لأن المراد فيه الحثّ على التزوّج للنسل وهنا التعظيم للمدعوّ له وفى شرح الخطبة عن الحبيب عبد الله الحداد أنه يقصد من عناهم (","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"وقيل المراد بهم القائمون بحقوق الله والعباد وقيل المسلمون ونقل المناوى عن ابن عربى أنه قال إذا قلت السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أو سلمت على أحد وقلت السلام عليكم فاقصد كل عبد صالح من عباده تعالى فى الأرض والسماء حىّ وميت فإنه حينئذ يردّ عليك السلام فلا فلا يبقى ملك مقرّب ولا روح مطهرة يبلغه سلامك إلا ردّ عليك وهو دعاء مستجاب لك فتفلح ومن لم يبلغه من عباده تعالى المهيمين فى جلاله تعالى المشتغلين به ناب هو عنهم ( فى الرد عليك وأعظم به شرفا حيث يرد عليك الرب ( فليته لم يسمع أحد ممن سلمت عليه حتى ينوب عنه الحق فى الردّ عليك ?أشهد أن لا إله إلا الله? بإدغام النون فى اللام وجوبا ?وأشهد أن محمدا رسول الله? وقد مرّ الكلام عليهما وتشترط موالاته عند م ر بمعناها فى الفاتحة نعم يغتفر زيادة الكريم بعد أيها النبى وياء قبله والملائكة المقرّبين بعد الصالحين ووحده لا شريك له بعد إلا الله وكونه بالعربية على القادر كغيره من الأذكار فإن عجز ترجم عن المأثور فقط وبقية شروط الفاتحة شروط هنا فيجب إدغام كل مدغم فلو أظهره لم تصح صلاته إن لم يعده صوابا لأن فيه ترك شدّة أو إبدال حرف بآخر الركن ?الخامس عشر الصلاة على النبى (? لآية صلوا عليه مع الإجماع على عدم وجوبها فى غير الصلاة فتعين فيها ?وأقلها? أى الصلاة على النبى ?اللهم صل? أو صلى الله ?على محمد? أو على رسوله أو النبى لا أحمد وعليه والرسول والحاشر والعاقب ونحوها وشروطها شروط التشهد ولو أتيت الياء فى صلّ حرم وفى البطلان خلاف وأكملها كما فى الروضة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وأولى منه لمنفرد وإمام محصورين بل فى التحفة ولإمام غيرهم ما فى الأذكار وهو اللهم صل على محمد عبدك وسولك النبى الأمّىّ وعلى آل محمد وأزواجه وذرّيته","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد أى كامل فى الشرف والكرم ولا بأس بزيادة سيدنا بل عند م ر تندب وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وباقى أولاده وإنما خص لأنه لم تجتمع البركة والرحمة فى القرآن لغيره ويسن الدعاء بعد الصلاة بما شاء دينا ودنيا وبالمأثور أولى وأفضله اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر أى البرزخ ومن فتنة المحيا والممات أى الحياة والموت ومن شرّ فتنة المسيح الدجال أى الكذاب ومنه اللهم إنى أعوذ بك من المغرم والمأثم أى الدين والإثم واللهم اغفر لى ما قدّمت وما أخّت أى إذا وقع يقع ?1/95? مغفورا أو بحيث يحفظ من أن يقع فيه وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به منى أنت المقدّم وأنت المؤخّر لا إله إلا أنت ومنه يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك ومنه اللهم إنى ظلمت نفسى ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم وروى بدل كثيرا كبيرا بالموحدة فيسن الجمع وينبغى التعميم فى الدعاء ويكره الجهر بالتشهد وما بعده وكذا باقى أذكار الصلاة إلا ما ورد فيه وقد يحرم إذا اشتدّ التشويش به الركن ?السادس عشر السلام وأقله السلام عليكم? فلابدّ من الإتيان بأل وكاف الخطاب وميم الجمع والموالاة بين كلمتيه ويشترط فيه عدم الصارف وإسماع نفسه ولو بالقوّة واستقبال القبلة بصدره إلى تمامه بميم عليكم وعدم الزيادة على الوارد والنقص عنه نعم لو قال السلام التام أو الحسن أو كسر السين أو سكون اللام أو فتحها وقصد به معنى السلام ولو مع غيره أو جمع بين أل والتنوين أو زاد واوا لم يضر والعطف على ما قبله وأكمله السلام عليكم ورحمة الله واختير زيادة وبركاته واعتمده حج فى لجنازة ويسن تسليمة ثانية وإن تركها إمامه إن لم يعرض معها أو قبلها مبطل كحدث وإلا حرمت وبعدها أسألك الفوز بالجنة والفصل بين التسليمتين بقدر سبحان الله والابتداء به مستقبلا","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"للقبلة بوجهه والالتفات بالأولى حتى يرى من على جانبه وفى الإحياء من خلفه خده الأيمن وبالثانية الأيسر ناويا المأموم بالثانية الردّ على الإمام ومن سلم من المأمومين إن كان عن يمين الإمام فإن كان عن يساره فبالأولى وإن كان قبالته تخير والأولى أحب والإمام الردّ على مأموم سلم قبل سلامه الثانية وإلا نوى الابتداء بها وكل مصلّ السلام على من على يمينه من ملائكة ومؤمنى إنس وجنّ إلى آخر الكون علوى وسفلى الركن ?السابع عشر الترتيب? لأركانها كما ذكر فى تعدادها المشتمل على قرن النية بالتكبير فى القيام والقراءة به والتشهد والصلاة على النبى ( بقعودها فهو فيما عدا ذلك وعدّه ركنا بمعنى الفرض صحيح وبمعنى الجزء تغليب ?فإن تعمد تركه? أى الترتيب بتقديم ركن قولى هو السلام أو فعلى مطلقا ?كأن سجد قبل ركوعه? مع العلم والتعمد ?بطلت? صلاته إجماعا لتلاعبه بخلاف قولىّ غير السلام على قولى أو فعلى لكن لا يحسب ما تقدم على محله وبخلاف السنن فإنه لو قدم مؤخرا على مثله اعتدّ به وفات ثواب المتروك ولو أعاده أما على واجب كما لو قدم السورة على الفاتحة ثم أتى بها بعدها فيتعتدّ بها ?وإن سها? بترك الترتيب ثم ذكر المتروك فما فعله بعده لغو لعدم وقوعه فى محله ?فليعد? بفتح أوّله أى يرجع غير المأموم ?إليه? أى إلى الإتيان به فورا محافظة على الترتيب وإلا بطلت صلاته ?إلا أن يكون فى مثله? بأن لم يتذكر إلا وهو فى مثله من ركعة أخرى ?أو? فيما ?بعده فتتمّ به? أى بالمثل الذى هو فيه أو فيما بعده ?ركعته? إن كان أخرها كالسجدة الثانية ?ولغا? ما بينهما وهو ?ما سها به? وإن كان أوّلها أو أثناءها كالفاتحة حسب له عن المتروك وأتى بما بعده منها وتدارك الباقى من صلاته هذا إن كان المثل من الصلاة وإن نوى به غيره كجلوس بين السجدتين نوى به الاستراحة وإلا كسجدة تلاوة لم يجزئه وعرف عين المتروك ومحله وإلا أخذ باليقين وأتى بالباقى نعم إن جوّز أن متروكه","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"النية أو التكبيرة بطلت صلاته أما المأموم فلا يعود له بل يأتى بركعة بعد سلام إمامه\r?1/96? ?تنبيه? الشك كالتذكر فلو شك راكعا هل قرأ الفاتحة أو ساجدا هل ركع أو اعتدل قام فورا وجوبا ولا يكفيه فى الثانية القيام راكعا ولو شك فى قراءة الفاتحة قائما لم تلزمه فورا لأنه لم ينتقل عن محلها\r?تتمات: الأول? تسن سجدة تلاوة لأمام ومنفرد وقارئ ومستمع وسامع وتتأكد لهما وهى فى أربع عشرة آية ليس منها سجدة ص فتبطل بها الصلاة وتندب خارجها شكرا لقبول توبة داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام وسجدة الشكر لحدوث نعمة أو اندفاع نقمة أو رؤية مبتلى ويحرم التقرّب إلى الله تعالى بسجدة لغير سبب ويصح بركعة الثانية فى صلاة النفل وهو كثير فمنه ما تسنّ فيه الجماعة وهو العيد والكسوف والاستسقاء والتراويح ووتر رمضان وما عداه لا تسن فيه فالعيد ركعتان يكبر فى الأولى بعد الافتتاح وقبل التعوّذ سبعا وفى الثانية خمسا يفصل بين كل تكبيرتين غير الأولى بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم ويقرأ فيهما ق واقتربت أو الأعلى والغاشية ووقتها بين طلوع الشمس إلى الزوال والكسوف للشمس والخسوف للقمر ركعتان كالعيد وأكملها بركوعين وقيامين وتطويل كل منهما ومن السجودين وتفوت بالانجلاء لهما وبغروب الشمس والاستسقاء ركعتان كالعيد إلا الوقت فلا يتعين ولكنه الأولى ويسنّ بعدهما خطبتان كالعيد لكن فى العيد يكبر فى الأولى تسعا والثانية سبعا وهنا يستغفر بدله والتراويح عشرون ركعة وهى قيام رمضان ووقتها كالوتر بين فعل العشاء وطلوع الفجر ويكره الإفراط فى تخفيفها بل يحرم إن أخلّ بشىء من الأركان فيكون لا هو صلى وفاز ولا ترك فاعترف ويسلم وجوبا من كل ركعتين والوتر أقله ركعة ويكره الاقتصار عليها وأدنى كماله ثلاث فخمس فسبع فتسع وأكثره إحدى عشرة ويكره الوصل إن اقتصر على الثلاث فإن فعل فالأولى ترك التشهد","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"الأوّل ويقرأ فى الأولى من الثلاث الأعلى والكافرون فى الثانية والإخلاص والمعوّذتين فى الثالثة ويسنّ بعده السواك والدعاء المأثور وهو مشهور والرواتب المؤكدة وهى عشر ركعات ثنتان قبل الصبح وثنتان قبل الظهر وثنتان بعده أو بعد الجمعة وفى الإحياء ويندب زيادة ركعتين بعدها غير الرواتب يصليها فى البيت أو فى المسجد بعد الانتقال لمحلّ آخر وثنتان بعد المغرب والعشاء وغير المؤكدة وهى اثنتا عشرة ثنتان قبل الظهر وبعدها وقبل المغرب والعشاء وأربع قبل العصر فينبغى المواظبة عليها ومنه ركعتا الإشراق بعد خروج وقت الكراهة غير الضحى قال فى العوارف وأربع بعدها بصليها بنية الاستعاذة بالله من شر يومه وليلته ثم ركعتان بنية الاستخارة لكل عمل يعمله فى يومه وردّه فى التحفة بأنه لم يرد لها أثر فى السنة ومنه الضحى وأقلها ثنتان وأكثرها ثنتا عشرة وأفضلها ثمان وأدنى الكمال أربع فست وسن قراءة والشمس فى الأولى والضحى فى الثانية إن صلى ثنتين فإن زاد قال حج فالقياس أنه يقرأ بسورتى الإخلاص ومنه أربع سنة الزوال غير راتبة الظهر وصلاة الأوّابين بين المغرب والعشاء وأكثرها عشرون وأقلها ثنتان والتحية ثنتان فأكثر بتسليمة وتتكرر بتكرر الدخول ويقرأ فيها بسورتى الإخلاص وسنة الوضوء وصلاة الحاجة ثنتان بسورتى الإخلاص ويندب بعدها لا إله إلا الله الحليم ?1/97? الكريم سبحان الله رب العرش العظيم إلخ وفى الإحياء أنها ثنتا عشرة ركعة وأنه رواها ابن مسعود ومنه صلاة التوبة كما ورد ما من رجل يذنب ذنبا فيتطهر ويصلى ثم يستغفر الله إلا غفر الله تعالى له وصلاة التسبيح أربع والأفضل كونها بتسليمة إن صلاها نهارا وإلا فبثنتين ويقرأ فى الأولى ألهاكم وفى الثانية والعصر وفى الثالثة والرابعة سورتى الإخلاص ويقول بعد الافتتاح الوارد فيها وهو سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك وقبل التعوّذ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم خمس عشرة مرة وبعد القراءة وفى كلّ من الركوع والاعتدال والسجودين وجلوسهما عشرا وقيل يأتى بالخمسة عشر بعد القراءة وبالعشر التى بعدها بعد الرفع من السجود الثانى إما قبل القيام وإما بعده وقبل القراءة كما فى النصائح وكذا كل ركعة ثم يدعو بعد التشهد الأخير باللهم إنى أسألك توفيق أهل الهدى وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة إلخ ثم يسلم قال فى النصائح ومن نسى التسبيحات أو بعضها فى ركن أتى بها فى الذى بعده قلت ولا ينبغى للمتنسك أن يدع هذه الصلاة فى كل أسبوع أو فى كل شهر وذلك أقله والله أعلم ومنه ركعتان بعد الوتر يصليهما جالسا يقرأ فى الأولى الزلزلة وفى الثانية التكاثر قال حجة الإسلام كان ( يصليهما وركعتان عند إرادة السفر قبل خروجه من بيته فإذا سلم قرأ آية الكرسى ولئيلاف قريش ودعا بإخلاص قلب وركعتان كلما نزل فى سفره وبعد الخروج من الحمام وعند القتل ودخول بيته والخروج منه وبأرض لم يعبد الله فيها أو لم يمرّ بها وعند الزفاف قبل الوقاع لكل من الزوجين ولا حدّ للنفل المطلق وهو غير المؤقت وذى السبب ولا يتعين له وقت وله الإحرام بركعة فما فوق شفعا ووترا والزيادة على ما نوى والنقص عنه لكن لابد من النية قبل الشروع فى الزوائد وإلا بطلت وإذا أحرم مطلقا فله أن يسلم مع جهله كم صلى","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"والحاصل أنه ينبغى الإكثار من صلاة النفل إذ هى أفضل عبادة البدن وخير موضوع وإطالة القيام أفضل من عدد الركعات وفعلها فى البيت وفعل المكتوبة للرجل وركعتى الطواف والإحرام وسنة الجمعة القبلية والضحى وكل ما يسن جماعة فى المسجد أفضل قال فى العوارف وقد غلط أقوام وظنوا أن المقصود من الصلاة ذكر الله وإذا حصل الذكر فأىّ حاجة إليها وسلكوا طرقا من الضلال وركنوا إلى أباطيل الخيال ومحوا الرسوم والأحكام ورفضوا الحلال والحرام وقوم آخرون سلكوا فى ذلك طريقا أدّتهم إلى نقصان الحال حيث سلموا من الضلال لأنهم اعترفوا بالفرائض وأنكروا النوافل واغتروا بتيسير روح الحال وأهملوا أفضل الأعمال ولم يعلموا أن فى كل هيئة من الهيآت وكل حركة من الحركات أسرارا لا توجد فى شىء من الأذكار والأحوال والأعمال وما دام العبد فى دار الدنيا معرضا عن الأعمال فهو عين الطغيان فالأعمال تزكو بالأحوال والأحوال تنموا بالأعمال وفى لطائف المنن مثل القائم بالواجبات المكتفى بها والقائم بها وبالنوافل مثل عبدين خارجهما الملك على أربعة دراهم كل يوم فأحدهما قام بها فقط والآخر قام بها وعمد إلى طرف الفواكه وغرائب التحف فاشتراها وأهداها له فهو لا شك أولى بودّ الملك من الآخر وقال فيها أيضا ولما كانت الفرائض اقتضاها الحق من عبده إلزام حتمه عليه ?1/98? لم يدخل فيها إلا باختيار الله له فاندفع هوى العبد فيها لأنه ( وقت أعدادها وأمدادها وأسبابها فلما كانت كذلك كان قيام العبد مقتطعا عن اختياره لنفسه راجعا إلى اختيار الله له فأوجبت القرب منه ما لم يوجبه غيرها فلذلك قال وما تقرّب إلىّ المتقربون بمثل ما افترضته عليهم ثم قال وما يزال عبدى يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فاعلم أن النوافل هى الزيادة ولذلك سمى النفل نفالا وهو ما ينفله الإمام من الغنيمة لمن يراه زائدا على نصيبه ولم يجعل ( واجبا إلا وجعل من جنسه نافلة حتى إذا قام به العبد وفيه خلل مّا","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"جبر بها كما فى الحديث إنه ينظر فى صلاة العبد فإن هو قائم بها كما أمره الله جوزى عليها وأثيبت له وإن كان فيها خلل كملت من نافلته\r?فصل? فيما يتعلق بالجماعة والجمعة أما ?الجماعة? فهى فى الركعة الأولى من الجمعة فرض عين ?على الذكور الأحرار المقيمين? العقلاء ?البالغين غير المعذورين? والمستأجرين إجارة عين وفى نحو التراويح سنة وفى غير ذلك من السنن مباحة وفى نحو الأداء بالقضاء وعكسه مكروهة وفيما إذا اختلف نظم الصلاة كصبح وكسوف ممنوعة وفى أوّل ركعة من المكتوبة المؤداة غير الجمعة على من مر? فرض كفاية? فتحصل بإقامة كلهم أو بعضهم بحيث يظهر الشعار فى محل إقامتها بأن تقام فى البلد الصغيرة بمحل وفى الكبيرة بمحالّ بحيث يمكن قاصدها إدراكها بلا مشقة ظاهرة وآكدها جماعة الصبح لاسيما صبح الجمعة فالعشاء فالعصر والمسجد للرجل أفضل ما لم يفوّتها على أهله بذهابه إليه وما كثر جمعه أفضل لما لم يكن إمامه ممن لا يعتقد وجوب بعض الواجبات أو نحو فاسق وتدرك فضيلة جميعها بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام أوّلها أو أثناءها أو آخرها بأن بطلت صلاة الإمام أو فارقه بعذر ما لم يشرع فى السلام عند م ر أو ينطق بميم عليكم عند حج قبل فراغ المأموم من التحرّم لكن ليس كفضل من أدركها كلها ويدرك فضل التحرّم بحضور تحرم الإمام واتباعه فورا وينبغى المحافظة عليه لخبر لكل شىء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى ويسن انتظار داخل فى ركوع وتشهد أخير من غير تطويل وتمييز بين الداخلين ويكره فى غيرهما وإعادة الفرض ولو جمعة ونفلا تشرع فيه الجماعة أو وترا عند حج بشرط كونه أداء وصحة الأولى وإن لم تغن عن القضاء كمتيمم لبرد ونية الفرضية الصورية فى الفرض وكون الجماعة فى جميعها عند م ر وتكفى فى ركعة عند حج وعدم الزيادة على مرة وفرضه الأولى أما المعذورين بشىء من الأعذار المرخصة فى تركها كمطر وثلج وبرد بلّ الثوب ومرض شقّ وتمريض من لا متعهد له أو له","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"واشتغل بشراء نحو داء وإشراف نحو قريب وزوجة وصهر ومملوك وصديق وأستاذ ومعتق وعتيق على موت وخوف على نفس أو عضو أو مال أو اختصاص وإن قلّ بل وإن كان لغيره وملازمة غريم معسرا فلا تجب عليهم ?و? أما ?الجمعة? فهى والجماعة فى الركعة الأولى منها كما مرّ ?فرض عين عليهم? أى الذكور الأحرار المقيمين البالغين لكن لا تجب إقامتها عليهم إلا ?إذا كانوا أربعين? ذكرا متوطنا لأن هذا العدد فيه كما إذ هو زمن بعث الأنبياء وقدر ميقات موسى والجمعة ميقات المؤمنين ونجوز كون إمامها عبدا أو مسافرا أو صبيا أو محدثا لم يبن حدثه إلا بعد الصلاة إن زاد على العدد ولابد أن يكون توطنهم وإقامتهم ?فى? خطة ?أبنية? بلد أو قرية ولو من خشب أو قصب أو سعف ?و? كما تجب على المتوطنين بنحو بلد تجب ?على من? أى مسافر ?نوى ?1/99? الإقامة عندهم أربعة أيام صحاح? غير يومى الدخول والخروج فأكثر لانقطاع سفره بذلك ?وعلى من? توطن محلا يبلغه منه النداء وتصح منهما وإن تنعقد بهما إذ الناس فى الجمعة ستة أقسام من تلزمه وتنعقد به وتصح منه وهو من جمع الشروط وعكسه وهو الكافر الأصلى وغير المميز ومن لا تلزمه وتنعقد به وهو المعذور كمريض ومن تلزمه ولا تصح منه وهو المرتد ومن تلزمه وتصح منه ولا تنعقد به وهو من كان مقيما غير متوطن أو متوطنا بمحل ?بلغه? منه ولو بالقوّة ?نداء? شخص ?صيت? أى عالى الصوت عرفا يؤذن كعادته فى علوّ الصوت وهو واقف بمستو ولو تقديرا ?من طرف يليه? أى السامع ?من بلدها? أى الجمعة مع سكون الريح ولو تقديرا والصوت بحيث يعلم أن ما يسمعه نداء الجمعة وإن لم يبين الكلمات وهو معتدل السمع لخبر بذلك وتجب على عاص بسفره لا على مسافر سفرا مباحا ولو قصيرا ويحرم على من لزمته السفر بعد الفجر إلا إن أمكنته بطريقه أو توحش بتخلفه عن الرفقة ?وشرطها? مع ما مر أن تقع ?وقت الظهر? ويصح رفع وقت ?وخطبتان قبلها فيه? أى فى وقت الظهر فلو ضاق عن الركعتين مع","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"الخطبتين صلوا ظهرا ولابد من كون الخطبتين ?يسمعهما? أى يسمع أركانهما ?الأربعون? الذين تنعقد بهم الجمعة ولو بالقوّة بحيث لو أصغوا لسمعوا عند م ر ?وأن تصلى? الركعة الأولى منهما كما مر ?جماعة بهم? أى الأربعين الذين سمعوا الخطبة فلو نقصوا بالانفضاض أو غيره فى الخطبة أو بينها وبين الصلاة أو فى الركعة الأولى بطلت الخطبة فى الأوليين والجمعة فى الثالثة وصارت ظهرا إلا إن تمّوا فورا ممن سمع أركان الخطبة فحينئذ يبنى فى الثلاث على ما مضى إن أدركوا الفاتحة والركوع قبل ارتفاع الإمام عن أقله أو أحرم قبل الانفضاض من كمل العدد به وإن لم يسمع الخطبة لأنهم لما لحقوا والعدد تامّ صار حكمهم واحدا ثم إن أدرك الأوّلون الفاتحة لم يشترط تمكنهم منها لأنهم تابعون لمن أدركها وإلا اشترط ?وأن لا تقارنها أو تسبقها جمعة? أخرى ?ببلدها? مثلا وإن عظمت وكثرت مساجدها إلا لعسر اجتماع بأن لم يوجد محل يسعهم بلا مشقة ولو غير مسجد والعبرة بمن يغلب فعلهم لها عادة كما فى التحفة والنهاية والمغنى قال فى الإيعاب والقياس اعتبار من يحضر بالفعل واعتمده سم واعتمد جمع اعتبار من تصح منه وإن لم تلزمه وفيه فسحة فإن سبقتها مع عدم عسر الاجتماع فالسابقة هى الصحيحة فإن تقارنا بطلتا والعبرة فى السبق والمقارنة بالراء من تكبيرة الإمام ?وأركان الخطبتين? خمسة من حيث المجموع وثمانية من حيث الجميع الأول ?حمد الله? أى الحمد وما اشتق منه مع إضافته للجلالة كالحمد لله أو لله الحمد أو حمد الله أو أنا حامد الله فلا يكفى نحو لا إله إلا الله أو الشكر لله أو الحمد للرحمن ?و? الثانى ?الصلاة على النبى (? أى مصدرها وما اشتق منه كاللهم صل أو صلى الله أو أصلى أو نصلى أو الصلاة على محمد أو أحمد الرسول أو النبى أو الحاشر أو البشير أو نحو ذلك ولا يكفى سلام الله على محمد أو رحم محمدا أو صلى الله عليه بالضمير ?و? الثالث ?الوصية بالتقوى? وهى المقصود الأعظم","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"فلا يكفى التحذير من الدنيا بل لابد من الحثّ على الطاعة والزجر عن المعصية أو أحدهما وتكفى ولو بغير لفظها كاحذروا عقاب الله أو النار أو أطيعوا الله وهذه الثلاثة أركان ?فيهما? أى فى كل منها ?و? الرابع ?آية مفهمة? كاملة وإن تعلقت ?1/100? بحكم منسوخ أو قصة تقرأ ?فى إحداهما? أو قبلهما أو بعدهما أو سطهما والأفضل فى الأولى لتقابل الدعاء فى الثانية وخروجا من الخلاف وكونها فى آخرها بل تندب قراءة ق بكمالها بعد الأولى ولا يكفى بعض آية وإن طال عند حج ولو قرأ بنية الوعظ والقراءة أو أطلق كفى ?و? الخامس الإتيان بما يحصل به ?الدعاء للمؤمنين? الشامل للمؤمنات إذ المراد به الجنس ولكن يسن ذكر المؤمنات والواجب الدعاء لمن حضر بل لو خصص أربعين من الحاضرين كفى لا إن خصص الغائبين وإن كثروا ومنه يعلم أنه لا يكفى عنه الدعاء لنحو الصحابة ولا بأس بالدعاء للسلطان بعينه حيث لا مجازفة فى وصفه ويسن لولاة المسلمين وجيوشهم ويتعين هذا ?فى الثانية وشروطهما? أى شروط كل منهما تسعة الأول ?الطهارة عن الحدثين? الأصغر والأكبر فإن سبقه تطهر واستأنف وإن قصر الفصل ?وعن النجاسة? الغير المعفوّ عنها ?فى البدن والمكان والمحمول? من ثوب وغيره بتفصيله السابق فى الصلاة ?و? الثانى ?ستر العورة? وإن قلنا بالأصح أنهما ليستا بدل ركعتين ?و? الثالث ?القيام? فيهما على القادر بالمعنى السابق فى قيام الفرض فإن عجز فجالسا ثم مضطجعا والأولى الاستخلاف ?و? الرابع ?الجلوس بينهما? للاتباع فلو تركه ولو سهوا لم تصح والجالس يفصل بسكتة وشرطه عدم الصارف لا النية لكن تسن وأقله قدر الطمأنينة وأكمله قدر سورة الإخلاص وتندب قراءتها فيه ?و? الخامس ?الولاء بينهما? أى الخطبتين بمعنى أركانهما ?وبينهما و? بين ?الصلاة? بأن لا يطول الفصل عرفا بما لا يتعلق بهما فإن طال بقراءة فإن كان فيها وعظ فلا تقطع وإلا قطعت كما فى التحفة عن بعضهم ?و? السادس ?أن تكون? أركان","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"كل منهما ?بالعربية? وإن كان كلّ الحاضرين أعاجم نعم وإن لم يكن فيهم من يحسنها ولا أمكن تعلمها قبل ضيق الوقت خطب واحد غير الآية بلسانهم والسابع كونهما بعد الزوال والثامن ما مرّ من استماع الأربعين والتاسع كونهما قبل الصلاة والمعتمد أن ترتيب أركانهما الثلاثة الأول سنة ويندب كونهما على منبر أو مرتفع والسلام من الخطيب على كل صف وإذا أقبل عليهم بعد صعود ما يلى المستراح والجلوس عليه حال الأذان وكونهما بليغة ومفهومة وقصيرة والاعتماد على نحو سيف أو عصا بيساره والمبادرة بالنزول إذا فرغ ويكره التفات ودقّ درج المنبر فى صعوده برجله\r?تنبيه? يندب فى الركعة الأولى قراءة سورة الجمعة أو سبح وفى الثانية المنافقون أو الغاشية والغسل لحاضرها ووقته من الفجر وتأخيره للرواح والتبكير لغير الإمام ولبس أبيض والتنظيف بحلق ونحوه والمشى بسكينة والاشتغال بقراءة أو ذكر فى طريقه وفى المسجد والإنصات للخطبة وكره سلام داخل لكن يجب الردّ ويستحب تشميت عاطس وقراءة الكهف يومها وليلتها والإكثار منها وأقله ثلاث مرات والصلاة عليه ( فيهما والإكثار منها وأقله ثلثمائة والدعاء فى يومها وقراءة آل عمران وهود والدخان ويحرم التشاغل عنها ببيع وغيره مما لا يضطر إليه بعد الأذان الثانى ويكره قبله وبعد الزوال ولا تدرك الجمعة إلا بركعة وورد من قرأ الفاتحة والمعوذات سبعا سبعا عقب سلامها قبل إثناء رجله غفر له ما تقدّم وما تأخّر وأعطى أجرا عدد من آمن بالله ورسوله قال الغزالى ويقول اللهم يا غنى يا حميد إلخ قال الشرقاوى من واظب عليه أربع مرات أغناه الله ورزقه من حيث لا يحتسب وغفر له ما تقدّم وما تأخر وحفظ له دينه ودنياه وأهله ?1/101? وولده وسيأتى أن ترك الجمع والجماعة من الكبائر","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"?فصل? فى شروط صحة الاقتداء ?يجب على كل من صلى? أى أراد الصلاة ?مقتديا? بغيره سواء كان ?فى جمعة أو غيرها? أن يراعى شروط الاقتداء فى إمامه الذى يريد الاقتداء به وهى ستة الأول أن لا يعلم بطلان صلاته بحدث أو غيره الثانى أن لا يعتقد البطلان أو يظنه كمجتهدين اختلفا فى القبلة أو إناءين أو ثوبين ومخالف علمه ترك فرضا عنده كالبسملة ولو أميرا عند م ر الثالث أن لا يعتقد وجوب القضاء عليه كمتيمم لفقد ماء بمحل يغلب فيه وجوده الرابع أن لا يشك فى كونه مأموما أو إماما فبالأولى العلم فلو رأى اثنين وشك أيهما الإمام لم يصح الاقتداء بأحدهما وإن ظن أنه الإمام باجتهاد عند حج الخامس أن لا يكون أميا وهو من لا يحسن حروف الفاتحة بأن يعجز ولو عن حرف منها أو عن إخراجه من مخرجه أو عن تشديدة منها ولو فى سرية ولا يضر تجويز كونه أميا أو به مانع أخر لم تقم قرينة ظاهرة عليه كإسراره فى محل الجهر وإلا ضرّ نعم يجوز اقتداء مثله فى ذلك الحرف به وإن أبدله أحدهما راء والآخر عينا مثلا بخلاف ما إذا كان كل منها يغير حرفا وإن أبدل كل منهما حرفه راء مثلا السادس أن لا يقتدى الذكر والخنثى بغير ذكر واضح أما المرأة فتقتدى برجل وخنثى وامرأة وبعد توفر هذه الشروط لابد أن يراعى شروط صحة الجماعة وهى سبعة الأول ?أن لا يتقدم?المأموم فى جزء من صلاة غير صلاة شدة الخوف ?على إمامه فى الموقف? يعنى فى المكان لا بقيد الوقوف إذ قد يصلى قاعدا أو غيره والعبرة فى التقدم بعقب رجل القائم المعتمد عليها وألية القاعد وجنب المضطجع وكذا برأس المستلقى عند م ر فإن تقدم بشىء مما ذكر جزء منها لم تصح صلاته ولا عبرة بغير ذلك ما لم يعتمد عليه كأصابع قائم وركبتى قاعد ?و? الثانى المتابعة له فى التحرم فيجب أن لا يتقدم عليه فى تكبيرة ?الإحرام? وسائر الأفعال الواجبة ?بل تبطل? بضم أوّله ?المقارنة? الصادرة من المأموم لإمامه يقينا أو شكا ?فى? بعض تكبيرة ?الإحرام?","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"بالصلاة يعنى يتبين أنه لم يدخل فيها فيما إذا أحرم ثم تذكر أنه قارن أو شك فى أثناء التكبيرة أو بعدها وطال الزمن فعلم أنه يجب تأخير جميع تكبيرة المأموم يقينا عن جميع تكبيرة الإمام لخبر إذا كبر فكبروا أما لو زال الشك عن قرب فلا يضر كهو فى أصل النية ?وتكره? المقارنة من المأموم للإمام ?فى غيره? أى الإحرام من سائر الأفعال وتفوت بها فضيلة الجماعة فيما قارنه فيه والأقوال ولو فى سرية ما لم يعلم أنه لو تأخر إلى فراغه من القراءة لم يدركه فى الركوع فيندب أن يكون ابتداؤه متأخرا عن ابتداء إمامه ومتقدما على فراغه منه والأكمل تأخر ابتداء فعله عن جميع حركة الإمام فلا يشرع حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه ما لم يعلم أنه لو فعل ذلك لم يدركه فى المنتقل إليه فيفعل حينئذ ما يظن به إدراكه فيه والواجب أن لا يتأخر بركنين ولا يتقدم عليه بركن وتندب المتابعة له فى كل مندوب ?إلا التأمين? فالأفضل فيه المقارنة بأن يؤمّن معه ليوافق تأمين الملائكة وإن وصله بالفاتحة ولأنه لقراءة الإمام وقد فرغت فمعنى خبر إذا أمّن فأمّنوا إذا أراد أن يؤمّن فإن فاتته المقارنة أمّن بعده وإن شرع فى السورة ولو أخره الإمام عن زمنه المشروع أمّن قبله واعتمد فى الأسنى أنه لو جهر فى سرية لا يؤمّن لقراءته لكن فى التحفة خلافه ولو فرغا من الفاتحة معا كفى تأمين واحد وإلا أمّن لكل ?ويحرم? على المأموم ?تقدمه? على إمامه ?بركن? ?1/102? تام ?فعلىّ? مع العلم والتعمد بل هو من الكبائر كما يأتى إن شاء الله تعالى واعتمد حج أن السبق ببعضه مكروه كالتأخر بتامّ ولا تبطل به الصلاة ?و? إنما ?تبطل? بالتقدم عليه مع العلم والتعمد ?بركنين? فعليين متواليين طويلين أو طويل وقصير بلا عذر كنسيان أو جهل عذر به وإلا فلا تحسب له الركعة إلا إن أعادهما مع الإمام وذلك بأن يركع ويعتدل ويهوى للسجود والإمام واقف قال فى التحفة أو بأن يركع قبل الإمام فلما أراد أن يركع","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"رفع فلما أراد أن يرفع سجد فلم يجتمع معه فى ركوع ولا اعتدال ?وكذا? تبطل إذا حصل من المأموم ?التأخر عنه? أى الإمام ?بهما? أى الركنين الفعليين إلخ لكن إن كان التأخر بهما ?لغير عذر?مما يأتى بأن فرغ منهما وهو فيما قبلهما كأن زاد الإمام عن حدّ الاعتدال وهو فى القيام ?و? لا تبطل بالتأخر بالعذر إلا إذا كان ?بأكثر من ثلاثة أركان طويلة? وهى المقصودة لذاتها فلا يحسب منها الاعتدال والجلوس بين السجودين بأن ينتهى إلى الرابع أو ما هو بصورته وهو التشهد الأول فما دام لم يتلبس به الإمام فيسعى المأموم على ترتيب صلاة نفسه والتخلف ?له? أى للعذر يكون فى مسائل ليس هذا محلها ?و? الثالث من الشروط ?أن يعلم? المأموم ولو علم ظن ?بانتقالات إمامه? قبل شروعه فى الركن الثالث ليتمكن من المتابعة ويحصل برؤية الإمام أو بعض المأمومين أو بسماع صوت ولو من مبلغ غير مصلّ عدل رواية أو اعتقد صدقه ولو ذهب المبلغ لزمته المفارقة ما لم يرج عوده قبل مضى ركنين ?و? الرابع ?أن يجتمعا? أى الإمام والمأموم فى مكان مسجد أو غيره من فضاء أو بناء أو أحدهما بمسجد والآخر بغيره فإن كانا ?فى مسجد أو? مساجد متلاصقة وتنافذت أبوابها وإن انفرد كل بمؤذن وصلاة فتصح الصلاة وإن بعدت المسافة جدا وحالت الأبنية المتنافذة أو اختلفت كبئر وسطح ومنارة داخلات فيه وأغلق باب بنحو ضبة لا بتسمير وإن لم يكن له مفتاح بشرط إمكان المرور العادى من كلّ للآخر ولو بانعطاف وإزورار بخلاف غير المعتاد كبنحو وثبة من نحو فرجة وإن كانا فى غير ذلك كأن كانا فى فضاء أو بيت أو سفينتين أو سطحين اشترط القرب وهو أن لا يزيد بينهما ولا ما بين كل صفين على ?ثلثمائة ذراع? بذراع الآدمى المعتدل تقريبا وإن بلغ ما بين الإمام والصف الأخير فراسخ بشرط إمكان المتابعة وعدم تقدمه على من قبله إن لم ير الإمام لأنه له كالرابطة ?و? يشترط إذا كانا فى غيره مع القرب ?أن لا يحول بينهما? أى الإمام","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"والمأموم ?حائل يمنع الاستطراق? أو رؤية الإمام أو من خلفه كجدار أو باب مغلق أو مردود لمنعه الرؤية أو شباك لمنعه الاستطراق ولا يضر تخلل شارع ونهر كبير وإن لم يمكن عبوره ونار ونحوها وبحر بين سفينتين لأنها لا تعدّ للحيلولة فلا تسمى حائلا عرفا نعم الفلكان المكشوفان كالفضاء لا يشترط فيهما إلا الفرب ويكره ارتفاع أحدهما على الآخر ارتفاعا يظهر فى الحس وإن قلّ إن أمكن استواؤهما وإلا أبيح وينبغى أن يكون المرتفع حينئذ الإمام ولم يكن لحاجة تتعلق بالصلاة كتبليغ توقف عليه الإسماع وكتعليم المأمومين صفة الصلاة وإلا استحب ?و? الخامس ?أن يتوافق نظم صلاتيهما? أى الإمام والمأموم بأن يتفقا فى الأفعال الظاهرة وإن اختلفا عددا ونية فإن اختلفا كمكتوبة أو منذورة أو جنازة أو نفل مع كسوف فعل بقيامين وركوعين أو ما عدا الجنازة معها أو عكسهما لم تصح القدوة لتعذّر المتابعة ولذا تصح فى القيام الثانى من الركعة الثانية بل وتدرك به ?1/103? الركعة عند م ر وكذا فى آخر تكبيرات الجنازة عند حجر وتصح ظهر مع مغرب وصبح ويتمّ كمسبوق بعد سلام الإمام ومتابعته فى قنوت الصبح وتشهد المغرب أفضل من المفارقة فلو فارقه عند فعلهما لم تفته الفضيلة إذ هو معذور ويصح عكسه وله المفارقة إذا تمّت صلاته والانتظار فى التشهد أفضل إن لم يحدث جلوسا لم يفعله الإمام وإلا كمغرب مع نحو عشاء تعينت المفارقة قبل الجلوس وله انتظاره فى السجود قبله ويصح قضاء مع أداء وفرض مع نفل وعكسه والانفراد أفضل فى ذلك من الجماعة ?و? السادس ?أن لا يتخالفا? أى الإمام والمأموم ?فى سنة تفحش المخالفة? من المأموم للإمام ?فيها? فإن خالفه فيها كأن ترك الإمام التشهد الأوّل ففعله بطلت صلاته إن علم وتعمد وإن لحقه عن قرب لعدوله عن فرض المتابعة ولذا لو فعل الإمام التشهد الأول وتركه المأموم عمدا لم تبطل صلاته لعدوله من فرض لفرض أما سهوا فيلزمه العود وإلا بطلت أما إذا لم تفحش","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"المخالفة فيها كجلسة استراحة وكذا قنوت إن أدركه فى السجدة الأولى فلا يضر لأنه يسير ولم يحدث ما لم يفعله الإمام بخلافه فى التشهد الأول ومن ثم لو أتى الإمام ببعض التشهد الأول جاز للمأموم إكماله استصحابا ?و? السابع ?أن ينوى? المأموم القدوة أو الجماعة ولو فى أثنائها أو الائتمام بالإمام أو بمن فى المحراب أو مع الإطلاق عند غير الخطيب ويشترط أن تكون نيته ?الاقتداء? ونحوه ?مع? تكبيرة ?التحرّم فى? نحو ?الجمعة? من كل ما لا ينعقد فرادى وهو المعادة ومجموعة المطر وأما المنذورة جماعتها فهى وإن وجبت فيها الجماعة لكن تنعقد فرادى ?و? أما غير ما ذكر من سائر الصلوات فيشترط أن تكون نية الاقتداء فيها ?قبل المتابعة و? قبل ?طول الانتظار? فلو لم ينو الاقتداء ?فى غيرها? أى الجمعة وكذا ما ألحق بها أو شك فى نيته وتابع قصدا فى فعل ولو مندوبا أو وقف سلامه على سلامه فإن طال انتظاره الإمام بأن لم يتبعه فى ذلك بطلت صلاته لأنه وقف صلاته على صلاة غيره بلا رابطة وفى الإمداد إنه يغتفر للجاهل وخالفه م ر وإلا بأن تابع اتفاقا أو لم يطل انتظاره أو طال بلا متابعة لم يضر وبيسير إن تابع ويضر الشك فى نحو الجمعة إن طال أو مضى معه ركن وإن قصر لأن الجماعة شرط فيه وأفهم كلامه ( عدم وجوب تعيين الإمام وهو كذلك لكن لو عينه كزيد وأخطأ بطلت صلاته ما لم يشر كزيد هذا ?وتجب على الإمام نية? نحو ?الإمامة? لكن لا مطلقا بل ?فى الجمعة و? ما ألحق بها من ?المعادة? ومجموعة المطر ?وتسن? نيتها له ?فى غيرهما? أى الجمعة وما ألحق بها وترتيب الأئمة فى الأحقية وما ألحق به مبسوط فى غير هذا المحل","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"?تتمتان: الأولى? يجوز قصر الرباعية بمجاوزة سور البلد لمن قصد مرحلتين فأكثر بشرط العلم بجوازه فلا يصح من جاهل وعدم الاقتداء فى جزء من صلاته بمتمّ أو مشكوك فى سفره وإن بان مسافرا لعدم الجزم بنيته ونية القصر أو ما فى معناه كصلاة السفر أو الظهر ركعتين والتحرز عما ينافى نيته إلى السلام ودوام السفر من أوّل صلاته لآخرها ويجوز الجمع بين العصرين والمغربين تقديما بشرط بقاء وقت الأولى يقينا وظن صحتها والعلم بجوازه والبداءة بالأولى وتأخيرا بشرطين نية التأخير قبل خروج وقت الأولى ولو بقدر ركعة أى نية إيقاع الأولى وقت الثانية فإن نواه بلا نية إيقاع عصى وصارت قضاء ودوام السفر إلى تمام الثانية وإلا صارت الأولى قضاء ?1/104? وترك الجمع أفضل وكذا القصر فى دون ثلاث مراحل إلا لمن وجد فى نفسه كراهته أو شك فى جوازه أو كان بمن يقتدى به أو يصلى منفردا لو تركه أو بعرفة أو مزدلفة أما القصر فى ثلاث فأكثر فيندب للخلاف فى وجوبه وينقطع السفر بوصوله بلده وإن كان مارّا به أو غيره ونوى إقامة أربعة أيام صحاح وله الجمع والقصر والفطر لتوقع حاجة كانتظار سفينة إلى ثمانية عشر يوما ويجوز تقديما لنحو المطر عند إحرام الأولى وتحللها ودوامه إلى إحرام الثانية وأن يصلوا جماعة فى مكان مسجد أو غيره يأتونه من بعد ويتأذون بنحو المطر فى الطريق بخلاف ما لو صلى منفردا أو جماعة فى بيته أو غيره وهو قريب بحيث لا يتأذى به أو وجد كنا يسير فيه إليه واختار النووى ( جوازه تقديما وتأخيرا للمرض الذى يشق معه فعل كل فرض فى وقته كمشقة المشى فى المطر ويراعى الأرفق فإذا كانت زيادة الحمى مثلا وقت الثانية قدمها بشرط التقديم أو وقت الأولى أخرها بنية الجمع وفهم من ذلك أن المرض موجود فيهما وإنما التفصيل بين زيادته وعدمها","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"?الثانية? فى صلاة الخوف وهى أنواع اختار الشافعى منها ثلاثة الأوّل صلاة عسفان وهى أن يكون العدوّ فى جهة القبلة وكل فرقة منا تقاومه ولا ساتر فيصلى الإمام بهم ويسجد معه الصف الأوّل ويحرس الثانية فإذا قاموا سجد الثانى ولحقه وسجد معه فى الثانية بعد تقدمه وتأخر الأول ليحرس بلا كثرة أفعال فإذا جلس لتشهد سجد المتأخر وسلم بالجميع الثانى صلاة بطن نخل وهى أن يكون فى غير جهتها أو هناك ساتر فيصل بكل فرقة مرة فتكون له الثانية نفلا أو بفرقة ركعة ثم عتد قيامها للثانية تفارقه وتتمّ ثم تقف فى جهة العدوّ وتأتى الحارسة فيصلى بها الثانية وينتظرها فى التشهد وتلحقه فيسلم بها وهى النوع الثالث وهى صلاة ذات الرقاع وبقى نوع رابع وهى صلاة شدة الخوف وبيانها أنه إذا التحم القتال ولو مع غير كافر أو اشتد الخوف لهجوم عدوّ أو حبس بغير حق أو نحو سبع كحية وسيل صلى كيف أمكنه راكبا أو ماشيا ويعذر فى القبلة إن عجز كما مرّ وفى كثرة الأفعال المتوالية كطعنات وضربات وركوب وإيماء بركوب وسجود لا فى صياح ونطق لعدم الحاجة إليه بل السكوت أهيب وسيأتى إن شاء الله بيان ما يحرم من اللباس والحلىّ وما يتعلق به","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"?فصل? فى أحكام الجنائز يستحب ذكر الموت بالقلب واللسان والإكثار منه والاستعداد له بالتوبة والمريض أولى وندب عيادة المريض المسلم ولو برمد وعدوّا ومن لا يعرف وكافرا إن كان جارا أو قريبا غبا بكسر أوله أى يوما بعد يوم نعم نحو قريب وصديق ممن يأنس أو يتبرك به المريض يزوره بقدر قابليته له ولو مرارا فى اليوم ويخففها ويدعو له بالعافية إن طمع فيها ولو على بعد والأفضل أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك سبعا كما فى الحديث ويذكر له ما فى المرض من الثواب حتى قال بعضهم ساعة منه خير لى من قيام أربعين سنة وأنه يعقبه الفرح فإن لم يطمع فيها رغبه فى التوبة والوصية بلطف وفى تحسين ظنه بمولاه وتكره الشكوى إلا لنحو صديق ليدعو له وتمنى الموت بلا خوف فتنة فى دين وإكراه المريض على تناول الدواء وإذا حضرته أمارات الموت ألقى ندبا على شقه الأيمن ووجه للقبلة كما فى اللحد فالأيسر فعلى قفاه ويجعل وجهه وأخمصاه للقبلة ويلقن لا إله إلا الله بأن تذكر عنده بلا إلحاح بل يسن إذا قالها عدم إعادة ذكرها إلا إن ?1/105? تكلم بغيرها لتكون آخر كلامه لما صح من كانت آخر كلامه دخل الجنة أى مع الفائزين وإلا فكل مسلم يدخلها فإذا مات غمض عيناه وشدّ لحياه بعصابة عريضة ولينت مفاصله ولو بدهن إن احتيج إليه ونزعت ثيابه وستر بثوب خفيف طرفاه تحت رأسه إن لم يكن محرما ورجليه ووضع على بطنه شىء ثقيل والأولى كونه فوق الثوب ومن حديد كسيف لأنه أبلغ فى دفع النفخ واستقبل به القبلة كمحتضر ويتولى ذلك أرفق محرم به ويدعى له ببراءة ذمته وإنفاذ وصيته ويستحب الإعلام بالموت بنحو نداء للصلاة ودعاء له وتكره ترثيته بذكر محاسنه بنظم وغيره حيث لا ندب معها وإلا حرمت نعم فى حق نحو عالم إذا خلت عن الندب تندب كتقبيل وجهه لكل أحد ولأهل وأصدقاء غيره أما لغيرهم فخلاف الأولى ثم بعد ذلك يجب ?غسل الميت? ولو غريقا وسقطا وقاتل نفس ?وتكفينه والصلاة عليه? وحمله","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"?ودفنه? وكل واحد من هذه المذكورات ?فرض كفاية? على من علم بموته من أقاربه وغيرهم فإذا فعله واحد منا ولو غير مميز سقط الحرج عن الباقين لكن لا تجب هذه إلا ?إذا كان? الميت ?مسلما? قد ?ولد حيا? غير شهيد المعركة أما الكافر فلا يجب لحربىّ ومرتدّ شىء منها ?ووجب لذمى? يعنى ذا أمان ?تكفين? وحمل ?ودفن? لا غسل لكنه يجوز ولا صلاة ?و? تجب كلها ?لسقط? بتثليث أوله من السقوط إذا ظهرت فيه أمارة الحياة كاختلاج اختيارى بعد انفصاله وبالأولى ما لو علمت حياته بنحو صياح وإن لم ينفصل كله بل عند م ر متى بلغ ستة أشهر وإن لم تظهر فيه أمارة الحياة حكمه حكم الكبير بخلاف سقط ?ميت? لم تظهر فيه أمارة الحياة فإنه إن ظهر خلقه ولو قبل مائة وعشرين يوما وجب له ?غسل وكفن? وحمل ?ودفن و? تحرم الصلاة عليه كالذمى فحينئذ ?لا يصلى عليهما? فإن لم يظهر خلق السقط ولو بعد مائة وعشرين يوما ندب لفه بخرقة ودفنه ?و? أما شهيد المعركة وهو ?من مات? مسلما ولو غير ذكر حر بالغ ?فى قتال كفار? أى جنسهم ولو واحدا مرتدا ?بسببه? أى القتال ولو برمح دابته له أو قتل مسلم خطأ أو عاد سهمه إليه أو سقط من دابته فيندب أن يكفن فى ثيابه الملطخة وغيرها ولا يجاب بعض الورثة لنزعها إن لاقت به أما كلهم فيجابون نعم ما لا يعتاد التكفين فيه كدرع وفرو ينزع وإذا ?كفن فى ثيابه? التى مات فيها وكفته فظاهر ?فإن لم تكفه زيد? بالبناء للمجهول ?عليها? إلى ثلاثة على ما يأتى ?و? حمل و ?دفن? وجوبا ?ولا يغسل? ولو نحو جنب ?ولا يصلى عليه? وجوبا فيحرم كلّ من الصلاة عليه والغسل له وإن لم يرد لإزالة دم الشهادة إشارة لتطهيره ( له بالشهادة وأنه متوليه بلا واسطة دعاء مصلّ له أما شهيد غير المعركة كمبطون وغريق وطالب علم فحكمه كغيره من وجوب الصلاة والغسل وغير ذلك ?وأقلّ الغسل? للميت ?إزالة النجاسة? العينية عنه إن وجدت أما الحكمية وما بمعناها من العينية فيكفى لها وللغسل جرية","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"واحدة ?وتعميم جميع? بدنه من ?شعره وإن كثف وبشره? كالحى ?و? يجب كونه ?مرة بالماء المطهر? ولا تجب لهذا الغسل نية بل تسن ويندب غسله فى قميص بال سخيف وفى خلوة عن غير غاسل ومعينة والولىّ وتحت سقف وعلى نحو لوح واستقبال القبلة به ورفع ما يلى رأسه وتغطية وجهه بخرقة وغض الغاسل بصره عن غير عورته وعنها يجب وبماء بارد إلا لحاجة ومالح أولى ومسح بطنه بيده اليسرى بقوة ليخرج ما فيها بعد إجلاسه مائلا لورائه بإسناد ظهره بركبته اليمنى ووضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه فى نقرة قفاه وفوح مجمرة بالطيب من موته إلى انقضاء غسله ولو محرما وكثرة صب الماء وغسل سوأتيه وما حولهما بخرقة وجوبا فيهما ?1/106? وندبا فيما حولهما وثانية لغسل البدن وثالثة يسوكه بها بسبابة يسراه ويوضئه كالحى وينشفه ثم يغسل رأسه فلحيته فالمقبل منه الأيمن فالأيسر فالمدبر كذلك بنحو سدر ثم مزيلة بماء خالص ثم ثالثة بماء مع قليل كافور فهذه كلها غسلة واحدة ثم ثانية وثالثة كذلك أو يغسله بسدر ثلاثا ولاء ثم مزيلة ثم ثلاثا بماء أو واحدة بسدر فمزيلة فبسدر فمزيلة فثلاثا بماء ثم ينشف بخرقة بعد تليينه والأولى بغسل الذكر الذكور والأفقه بالغسل أولى من الأقرب وبالمرأة النساء فإن يحضرها إلا أجنبى أو عكسه يمم ?وأقل الكفن? الواجب بالنسبة لحق الميت ?ساتر جميع البدن? غير رأس محرم وجه محرمة من الثياب التى تحل له حيا وتليق به وإن كفن من مال غيره فله إسقاط الزائد عليه عند حجر أما بالنسبة لحقه تعالى فيكفى ساتر العورة فليس له إسقاطه ?و? للغرماء المنع من ثان وثالث وللورثة مما زاد على الثلاثة لا منها إذ يجب ?ثلاث لفائف لمن? كفن من ماله ولا دين عليه مستغرق بأن ?ترك تركة زائدة على دينه? إن كان أو لم يكن عليه دين أصلا وإن لم يملك سواها ?و? هذا إن ?لم يوص بتركها? أى الثلاث وإلا فالواجب له ساتر العورة كما مر وسن لذكر كفن من مال غيره أو عليه دين مستغرق ثلاث لفائف","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"ولامرأة إزار وقميص كقميص الحى كما قاله الشرقاوى وغيره وخمار ولفافتان والبياض القطن المغسول أولى لكن فى التحفة أن المذهب نقلا ودليلا أولوية الجديد ولذا كفن فيه ( ?وأقل? الواجب فى ?الصلاة عليه? أى الميت الإتيان بأركانها وهى سبعة الأول النية كغيرها فيجب فيها ما يجب فى الفرض وهو ?أن ينوى? المصلى عند تكبيرة الإحرام ?فعل الصلاة عليه? أى الميت ?و? ينوى ?الفرض? ولو الكفائى وإن تعينت عليه ?و? أن ?يعينـ? ـهامن غيرها كغيرها من الفروض ولا يجب تعيين الميت ولا معرفته ولو غائبا عند حج بل الواجب أدنى مميز كعلى هذا مثلا وعند م ر لابد أن يعين المصلى الغائب بقلبه ?و? الثانى أربع تكبيرات بتكبيرة التحرم فإن زاد ولو بقصد الركنية لم يضر فيجب أن ?يقول? مع النية عند التحرم ?الله أكبر? بشروط تكبيرة التحرم السابقة ومنها أن يحرم إن كان قادرا ?وهو قائم? والثالث القيام بعد التحرم ?إن قدر? عليه فهو قبله شرط له وبعده ركن ?ثم? بعد التحرم إن شاء أتى بالركن الرابع وهو القراءة وإن شاء أخرها إلى ما بعده والأفضل أن ?يقرأ الفاتحة? بعد تكبيرة التحرم وإذا أخرها لما بعدها فيجوز تقديمها على ذكر ما أخرها إليه وتأخيرها عنه بل تصح بعد زائدة كخامسة ?ثم? بعد القراءة إن أتى بها بعد الأولى أو بعدها يجب عليه أن ?يقول? ثانيا ?الله أكبر ثم? يأتى بالركن الخامس وهو الصلاة على النبى ( بعدها وجوبا فلا يجوز تقديمها ولا تأخيرها وأقلها أن ?يقول اللهم صل على? محمد وأكملها اللهم صل وسلم على ?سيدنا محمد? وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته إلى آخر صيغة التشهد ويندب الدعاء للؤمنين عقبها والحمد قبلها ?ثم? بعد الصلاة يجب عليه أن ?يقول? ثالثا ?الله أكبر? ويأتى بالركن السادس وهو الدعاء بأخروى للميت بخصوصه ولو أقل ما يطلق عليه اسم الدعاء نحو ?اللهم اغفر له و? اللهم ?ارحمه? والطفل كغيره وليس اللهم اجعله فرطا مغنيا عن الدعاء له عند حج لأنه دعاء","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"باللازم ويتعين بعد الثالثة وأكمله الدعاء المشهور ?ثم? بعد الدعاء يجب أن ?يقول? رابعا ?الله أكبر? ويأتى بالركن السابع وهو السلام كغيرها وأقله ?1/107? ?السلام عليكم? مرة وأكمله مرتين وزيادة ورحمة الله وكذا وبركاته عند حج كما مرّ ويتعين بعد الرابعة ?ولابد فيها? أى صلاة الجنازة ?من? وجود ?شروط الصلاة? الواجبة فيها ويندب فعل المندوبات كرفع اليدين فى التكبير والتعوذ نعم لا يسن الافتتاح وقراءة السورة هنا ?و? لابد أيضا من ?ترك المبطلات? للصلاة والأولى بالصلاة عليه عصبته الذكور هنا وترتيبهم وفى الغسل والدفن مذكور فى المطوّلات ?وأقل الدفن? المحصل للواجب ?حفرة تكتم رائحته? بعد طمها من أن تظهر ?وتحرسه من? نحو ?السباع? أن تنبشه وتأكله فإن لم يمنعه إلا البناء أو صندوق وجب ولا يكفى البناء مع إمكان الحفر ويجوز لمن بسفينة إلقاؤه بعد غسله والصلاة عليه فى البحر إن تعذر دفنه ويحرم الدفن فى الفساقى لأن فيها إدخال ميت على آخر قبل بلائه واختلاط النساء بالرجال وعدم منعها الرائحة وأكمله أن يكون القبر واسعا يسع من ينزله ومعينه ويندب أن لا ينقص عن قامة وبسطة وهى أربعة أذرع ونصف ولو لصغير واللحد فى الصلبة والشق فى غيرها وتوسعتهما لاسيما عند رأسه ورجليه ليمكن وضعه كراكع ورفع سقفهما ?ويجب? إذا أنزل الميت القبر ?توجيهه? فيه ?للقبلة? وسدّ فتح اللحد على المعتمد ويسن إسناد وجهه ويديه لجدار القبر مجافيا بباقيه كالراكع وظهره بنحو لبنة ووضع لبنة تحت رأسه وإفضاء خده إليها أو إلى الأرض وأن يدخله وتر ثلاثة أو أكثر وقول بسم الله الرحمن الرحيم وعلى ملة رسول الله ( عند الدفن لما ورد أنه أمان من العذاب أربعين سنة والدعاء بما يليق كاللهم افتح أبواب السماء لروحه وأكرم منزله ووسع مدخله ووسع له فى قبره ووضعه على شقه الأيمن بل قيل يجب وحثو كل من دنا من القبر بتراب ثلاثا قائلا مع الأولى منها خلقناكم اللهم لقنه عند المسئلة","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"حجته ومع الثانية وفيها نعيدكم اللهم افتح أبواب السماء لروحه ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى اللهم جاف الأرض عن جنبيه وأخذ شىء من تراب القبر يقرأ عليه سبعا سورة القدر ثم يوضع فى الكفن أو القبر لما ورد إنه أمان من عذاب القبر وتلقين بالغ ولو شهيدا بعد تمام الدفن وهو يا عبد الله بن أمته ثلاثا اذكر ما خرجت عليه إلخ كما ذكره فى النهاية وغير ذلك مما هو مبسوط فى محله من الكتب المبسوطة\r?فصل? فى الزكاة وهى لغة التطهير والإصطلاح وشرعا اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص وهى أحد أركان الإسلام وذكها بعد الصلاة اقتداء بقوله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقوله ( وإقام الصلاة وإيناء الزكاة واعلم أن تركها ومنعها مستحقها من الكبائر كما سيأتى الوعيد الشديد فى ذلك إن شاء الله تعالى قال النصائح ومن لم يزك لم يقبل الله له صلاة ولا حجا حتى يخرجها لأنها مرتبطة ببعض كما ورد فى الحديث ويخشى على مانعها سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى وينبغى لمخرجها أن يخرجها فرحا وسرورا بطيب نفس رائيا الحق والاحسان لمن قبلها منه لقبوله حق الله تعالى منه التى هى طهرته وبها نجاته من النار كما قاله الغزالى قال فى شرح الخطبة وهذا مما لا يعقله إلا العالمون ?و? لا ?تجب الزكاة? فى شىء مما يأتى إلا إذا كان مالكه حرا ولو بعضا مسلما ولو أصالة كمرتد متيقنا وجوده لا فيما وقف لجنين تامّ الملك أى قويه لا على مكاتب لضعف ملكه معينة لا فى مال ?1/108? مسجد نقدا أو غيره ولا فى موقوف مطلقا أو نحو ثمرته إن كان على غير معين أما عليه فعليه الزكاة وأنواعها خمسة لأنها إما زكاة بدن أو مال وهى إما متعلقة بالعين وهى زكاة النعم والمعشرات والنقد والركاز أو القيمة وهى التجارة فالأول النعم فتجب ?فى الإبل والبقر والغنم? لا فى غيرها من الحيواتات من حيث العين ?و? الثانى المعشرات من الزروع والثمار فلا تجب فى شىء من الثمار إلا فى ?التمر","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"والزبيب و? إلا فى شىء من ?الزروع? وإلا فى ?المقتاتة? منها وهو ما يقوم به البدن غالبا والعبرة بكونه مقتاتا ?حالة الاختيار? ولو نادرا كحنطة وشعير وأرز وذرة ودخن وحمص وفول بخلاف نحو القثاء كخوخ وتين ولوز وسمسم وتفاح وحنظل وغاسول وترمس وحلبة ?و? الثالث النقد بمعنى المنقود وقد يطلق على المضروب فقط والمراد به المضروب وغيره من ?الذهب والفضة? فتجب فيهما ?و? فى ?المعدن والركاز? بمعنى المركوز أى المدفون الجاهلى إذا كانا ?منهما? أى الذهب والفضة ?و? الرابع التجارة فلا تجب إلا فى ?أموال التجارة? التى لا زكاة فى أعيانها بشروط تأتى ?و? الخامس زكاة البدن وهى التى يقال لها ?الفطرة? بكسر أوله أى الخلقة ?و? لابد فى النعم من النصاب فحينئذ ?أوّل نصاب الإبل خمس? فلا تجب فى أقل منها ?ومن البقر ثلاثين ومن الغنم أربعين? كذا بخط المصنف وهو لغة وإن كان الأولى ثلاثون وأربعون ?فلا زكاة? تجب ?قبل? بلوغها ?ذلك ولابدّ? أيضا فى الكل ?من? حولان ?الحول? المتوالى عليها فى ملكه ?بعد ذلك? أى بعد تمام النصاب نعم نتاج نصاب قبل تمام حوله ولو بلحظة يتبع حول أمهاته إن كان من جنسها وملكه بملكها وبلغت به نصابا آخر أو ماتت وهو نصاب كأن ملك مائة وعشرين شاة ونتجت واحدة بعد تمام الحول فتجب شاتان أو أربعين شاة فنتجت كلها قبله ثم ماتت الأمهات وهكذا ?و? لابدّ أيضا للكل ?من السوم? أى الرعى من المالك أو نائبه ?فى كلأ? بوزن جبل ?مباح? أو مملوك قيمته يسيرة لا يعدّ مثله كلفة فى مقابلة نمائها فلا زكاة فى معلوفة أو سائمة بنفسها أو أسامها غير مالك كغاصب أو هو ولكن علفها بنية قطعه أو قدرا لا تعيش بدونه بلا ضرر بين كيومين ونصف ولو مفرقة ?و? لابد أيضا من ?أن لا تكون? نعمه ?عاملة? فى نحو حرث لمالكها أو بأجرة فلا زكاة فى عاملة وإن أسيمت وإذا تقرر ذلك ?فيجب فى? كل ?خمس من الإبل? إلى العشرين ?شاة? جذعة ضأن أو ثنية معز ففى عشر ثنتان وخمسة","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"عشر ثلاث وعشرين أربع وإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض وهى من الإبل ما لها سنة أو ابن لبون وهو ما له سنتان منها إن فقدها وفى ست وثلاثين ينت لبون وفى ست وأربعين حقة وهى ما لها ثلاث سنين منها وفى إحدى وستين جذعة وهى ما لها أربع سنين منها وفى ست وسبعين بنتا لبون وفى إحدى وتسعين حقتان وفى مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون وفى مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون ثم فى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة وما بين النصب معفوّ عنه ومن فقد الواجب صعد درجة وأخذ جبرانا وهو شاتان أو عشرين درهما أو نزل درجة وأعطى جبرانا ?و? يجب فى كل ?أربعين من الغنم شاة? وهى إما ?جذع? أو جذعة ?ضأن? وإن أجذع قبل تمام سنة أو ما له سنة وإن لم يجذع ?أو ثنىة معز? وهى ما لها سنتان كاملتان والتاء فى الشاة للوحدة فتطلق على الذكر ?1/109? وفى مائة وإحدى وعشرين شاتان وفى مائتين وواحدة ثلاث وفى أربعمائة أربع ثم فى كل مائة شاة ?و? يجب فى كل ?ثلاثين من البقر تبيع? أى ذكر ابن سنة كاملة وكذا تبيعة سمى بذلك لأنه يتبع أمه وفى كل أربعين مسنة وهى ما لها سنتان سميت بذلك لتكامل أسنانها ويجزئ فيها تبيعان ?ثم إن زادت ماشيته? من الإبل والبقر والغنم ?على ذلك? أى الخمس فى الإبل والثلاثين فى البقر والأربعين فى الغنم ?وجب? وجوبا عينيا ?عليه أن يتعلم ما أوجبه الله? سبحانه و ?تعالى عليه فيها? وهو ما علمته ?وأما التمر والزبيب والزروع فأول نصابها خمسة أوسق? لخبر ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ?وهى? جمع وسق وهو ستون صاعا فمجموع الخمسة ?ثلاثمائة صاع بصاعه صلى الله عليه? وعلى آله وصحبه ?وسلم? وفى نسخة ( وهو أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادى قال الشيخ محمد صالج الرئيس فى حاشية شرح المنهج والخمسة الأوسق بالأردب المكى خمسة أرادب وثلث أردب وكيلة وثلث كيلة اهـ فيكون الصاع كيلة مكية إذ الأردب ست وخمسون كيلة فليتأمل ?ويضم? فى إكمال النصاب ?زرع العام?","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"يعنى الاثنى عشر شهرا وثمره ?بعضه إلى بعض? بأن بلغ وقت نهايتهما فى عام واحد جدادا فى التمر وحصادا فى الزرع وإن لم يقطعا فيه وصورته أن يكون عنده نخل مثلا يثمر بعضه فى الربيع وبعضه فى الصيف أو مرتين واطلاع الثانى قبل جداد الأول وجداد الكل فى عام ?ولا يكمل جنس بجنس? يخلاف نوع بنوع وإن اختلف جودة ورداءة ولونا كبرّ مصرى وشامى وتمر برنىّ ومعقلى لاتحاد الجنس ?وتجب الزكاة? فيما مرّ أى ينعقد سبب وجوبها ?ببدوّ? مع ظهور ?الصلاح? فى الثمر كله أو بعضه وإن قلّ كحبة بأن تظهر مبادئ النضج والخلاوة والتلوّن وضابطه بلوغه صفة يطلب فيها غالبا لأنه حينئذ تمرة كاملة وقبله حصرم وبلح ?و? مع ?اشتداد الحبّ? كذلك فى الزروع لأنها حينئذ قوت وقبله بقل ولا يصح الإخراج إلا بعد الجفاف والتصفية ثم اعلم أن الزروع والثمار إما أنه ?يجب فيها العشر? وذلك ?إن لم تسق بمؤنة? كأن سقيت بمطر أو مصب من نحو نهر كجبل وعين وثلج وساقية حفرت من نهر وإن احتاجت لمؤنة ?و? إما ?نصفه? أى العشر وذلك ?إن سقيت بها? أى بمؤنة كالنواضح من الإبل والبقر والدواليب أو بماء مملوك والمعنى فى ذلك كثرة المؤنة وخفتها","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"?تنبيه? ماء العيون والأنهار إن ملك منبعه فمملوك لذى المنبع وإلا فمباح ولا يملك حتى يحرز ?وما زاد على النصاب? فى الثمار والزروع ولو يسيرا ?أخرج منه? قدر زكاته وجوبا ?بقسطه? وهو عشره أو نصفه إذ لا وقص فيها بخلافه فى النعم ?ولا زكاة? واجبة ?فيما دون النصاب? فى النعم وغيرها ?إلا أن يتطوّع? مالكها بإخراج شىء منها فإنه يسن إطعام الفقراء من الزكوىّ وغيره ?وأما الذهب فنصابه? أى أوله ?عشرون مثقالا? من خالصه يقينا فلو وفى فى ميزان ونقص فى آخر فلا زكاة فيه والمثقال أربعة وعشرون قيراطا ?و? أما ?الفضة? فأوّل نصابها ?مائتا درهم? إسلامى كذلك وهو سبعة عشر قيراطا ?و? لا ?يجب فيهما? أى فى كل منهما إذا بلغ نصابه إلا ?ربع العشر? له ولو من معدن ?وما زاد? منهما على نصابه وإن قلّ ?فبحسابه? إذ لا وقص هنا كالأقوات فيخرج ربع عشره ولا شىء فيما نقص عن النصاب وإن ?1/110? راج رواجه ويكمل نوع بنوع لا جنس بجنس ولا فى مغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا فيخرج منه خالصا أو مغشوشا خالصه قدر الواجب ويكون الغش تطوّعا فلا يجوز لولى محجور إخراجه إذ لا يجوز له التبرع بماله ?ولابد? فى وجوب الزكاة ?فيهما? أى الذهب والفضة أيضا ?من? حولان ?الحول? عليهما فى ملكه نعم لو ملك نصاب ستة أشهر ثم أقرضه إنسانا لم ينقطع حوله وكذا لو اشترى بعينه عرض تجارة فينبنى حولها على حوله ?إلا ما حصل? منهما ?من معدن أو ركاز? فلا يشترط فيه الحول لأنه إنما يشترط للنماء وهما نماء ?فيخرجها? بضم أوله أى الزكاة مالكها أو نائبه وجوبا منهما ?حالا و? لكن يخرج ?من الركاز خمسا? لأنه لا مؤنة فيه بخلاف المعدن فإنه كغيره من النقود كما مرّ كالمسقى بمؤنة وبغيرها ويصرف الخمس مصرف الزكاة على المشهور وقيل مصرف خمس الغنيمة وشرط الركاز كونه نقدا ونصابا ولو بضمه لما فى ملكه من جنسه أو عروض تجارة يقوّم بنقده وكونه من دفين الجاهلية وهم من قبل بعثته ( وأن يوجد بموات أو","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"ملك أحياه ولا تجب فى حلى مباح لم يقصد كنزه أما المكروه كضبة صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة والمحرّم لعينه كإناء وطلى نحو جدار ففيهما الزكاة ?وأما زكاة التجارة? فلا تجب إلا فى أموالها التى لا زكاة فى عينها كخيل ورقيق وثياب إذا بلغت قيمتها نصاب أحد النقدين آخر الحول كما يأتى وحينئذ ?فنصابها نصاب ما اشتريت به من? أحد ?النقدين? لأنها تقوّم به فإن اشتريت بغيرهما أو بأحدهما ونسى أو جهل اعتبر الغالب منهما بالبلد إذ التقويم به ?ولا يعتبر? النصاب فيها ?إلا آخر الحول? فمتى بلغته آخره وجبت الزكاة وإلا فلا وإن اشتراها بنصاب وباعه بعد التقويم بأكثر منه لأن آخر الحول وقت الوجوب ?و? لا ?يجب فيها? إخراج قدر الزكاة وهو ?ربع عشر القيمة? إلا بشرط نية التجارة مقترنة بالتملك بمعاوضة محضة كبيع وإجارة ومنه أن يستأجر المنافع كسفينة وبيت ليؤجرها بقصد الربح أو غيرها كعوض دم ومهر وخلع نوى بها التجارة بخلافها بغيرها كإرث وهبة بلا ثواب وإقالة وردّ بعيب لعرض قنية قصد به التجارة وبشرط أن لا ينض مالها ناقصا عن النصاب بنقده أثناء الحول وإلا كأن اشترى عرضا بذهب فباعه أثناء الحول بسبعة عشر مثقالا انقطع الحول فإن اشترى به آخر بنيتها انعقد حوله من حينئذ وأن لا يقصد به كله أو بعضه القنية ولو محرمة وإلا انقطع حول ما نواها فيه ?ومال? الشخصين ?الخليطين? المعينين ?أو الخلطاء? كذلك الثلاثة فأكثر إذا اختلطا أو اختلطوا فى نصاب من جنس وإن اختلف النوع ولو غير ماشية أو فى أقل منه ولأحدهما نصاب ولو بضمه للمشترك بشرط كونهم من أهل الزكاة يكون حكمه ?كمال المنفرد فى النصاب و? قدر ?المخرج? فتجب الزكاة عليهما كزكاة المال الواحد ?إذا? وجدت الشروط المارّة و ?كملت شروط الخلطة? وهى دوامها حولا فى الحولى فلو ملك كلّ أربعين شاة أوّل المحرّم وخلطا أوّل صفر لم تثبت فى الحول الأوّل فيخرج فيه كل شاة وتثبت فيما بعده وإلى بدوّ الصلاح فى غيره","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"واتحاد المشرب والمسرح الشامل للمرعى وطريقه فى الماشية وما تساق منه للمرعى ومراحها ومراعيها ومحل ما اتحد نوعه ومحل حلبها ومكان وماء سقى وحارث وملقح وجداد وحصاد وحمال وحافظ وجرين فى الشجر والزرع ونحو حارس ومكان فى تجارة ونقد ثم إن الخلطة فى الماشية تفيد تخفيفا كأربعين شاة بمثلها وتثقيلا كعشرين بمثلها وتخفيفا على أحدهما وتثقيلا على الآخر كأربعين بعشرين وقد لا تفيد شيئا كمائة بمثلها وفى ?1/111? غيرها لا تفيد إلا تثقيلا إذا وقص فإن لم يكن لأحدهما نصاب فلا زكاة وإن بلغه مجموع ماليهما كأن انفرد كل بسبعة عشر واشتركا فى ست أو خلطا ثمانية وثلاثين ميز اثنتين ?و? أما ?زكاة? البدن فهى زكاة ?الفطر? ويقال لها زكاة الصوم بإضافتها لأحد سببيها وزكاة الفطرة بالهاء بإضافة البيان أو على معنى اللام أى الخلقة بمعنى أنها تزكى النفس وتنمى عملها وصدقة البدن وفى الخبر إنها طهرة الصائم من اللغو والرفث وأن صوم رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر أى متوقف تمام ثوابه إلا بها ?و? إنما ?تجب? أى يتحقق وجوبها ?بإدراك? آخر ?جزء من رمضان و? أوّل ?جزء من شوّال? بأن يدرك غروب شمس آخر يوم من رمضان وهو حىّ حياة مستقرّة فلا تجب فيما حدث بعده من نحو موت وطلاق ولو بائنا وشرط المخرج عنه الإسلام فتجب ?على كل مسلم? حرّ ?ولو? مبعضا ?صغيرا? فلا تجب على كافر بمعناه فى الصلاة أصالة وإلا فقد يكون المخرج كافرا إذ تلزمه فطرة نحو قريبه وعبده المسلمين لأنها تجب أولا على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدى فتجب ?عليه? فطرته ?و? تجب أولا ?على من عليه نفقتهم? فطرتهم ثم يتحملها عنهم من تجب عليه نفقتهم ?إذا كانوا مسلمين? ولو كان هو كافرا كما مرّ ومن عليه نفقتهم هو نحو زوجة ولو رجعية أو حاملا ولو بائنا وخادمها وولد صغير وإن سفل ووالد وإن علا إذا كانا فقيرين بخلافهما غنيين بمال وكذا بكسب لائق فى الولد فلو قدر أحدهما على قوت","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"يوم العيد وليلته لم تجب على أصله أو فرعه ولا يصح إخراجها عن الأصل والولد الكبير إلا بإذنه فليتنبه له ومملوك ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة وأمّ ولد ومرهونا وموصى بمنفعته وآبقا وإن انقطع خبره ?و? قدر الواجب ?على كل واحد صاع? نبوىّ وهو كيلة مكية كما مرّ ويجب كونه ?من? خالص ?غالب قوت البلد? يعنى محل المؤدى عنه فى غالب السنة ولا نظر لوقت الوجوب بشرط كونه من المعشر السليم من العيب المنافى صلاحية الإدخار والاقتيات فلا تكفى القيمة والمعيب ومنه المسوّس والمبلول إلا إن جف وعاد لصلاحية الإدخار أو القديم المتغير بنحو طعم وإن كان قوت البلد كذلك وقيل يجوز حينئذ ويجوز إخراج أقط وجبن ولبن لم ينزع زبدهما ولم يفسد جوهر الأولين ولا تجب على من ذكر إلا ?إذا? كان موسرا بأن ?فضلت عن دينه? ولو مؤجلا عند حج وإنما لم يمنع زكاة المال لتعلقها بعينه ?و? عن ?كسوته? وكسوة ممونه اللائقان بهما منصبا ومروءة قدرا ونوعا زمانا ومكانا حتى ما جرت به عادة مثله مما يتجمل به يوم العيد أو يحتاجه لنحو برد ?و? عن ?مسكنه? ومسكن ممونه اللائقان بهما وإن اعتاد السكنى بأجرة وكذا عن خادم له أو لممونه ?و? عن ?قوته وقوت من? تجب ?عليه نفقتهم? ولو ما اعتيد للعيد كالكعك ?ليلة العيد? المتأخرة عن يومه كما فى النفقات كذا فى بشرى الكريم ?ويومه? ولم تعتبر زيادة عليهما لعدم ضبط ما وراءهما وسنّ لمن طرأ يساره أثناء ليلة العيد أو يومه إخراجها وأفهم كلامه ( أنه لا يجب الكسب لها ومحله ما لم تصر دينا وإلا وجب لتعديه ويجوز إخراجها فى رمضان ولو أوّل ليلة منه بشروط التعجيل الآتية والسنة يوم العيد وقبل الصلاة ويحرم تأخيرها عنه بلا عذر والحاصل أن أوقاتها خمسة جواز فى رمضان ووجوب بغروب شمس آخر يوم منه وفضيلة قبل صلاة العيد وكراهة بعدها إلا إن أخرها لنحو قريب وحرمة ?1/112? بعد غروب شمس يوم العيد نعم لا حرمة إن أخرها لعذر كغيبة ماله أقل من مرحلتين","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"فإن غاب مرحلتين فأكثر فلا وجوب من أصله ?وتجب النية? بالقلب وتسن باللسان ?فى جميع أنواع الزكاة? المتقدمة كهذه زكاة مالى أو بدنى والأفضل نية الفرضية أو صدقة مالى أو المال المفروضة أو الواجبة ولا يجب تعيين المخرج عنه فى النية ولو شك فيها بعد دفع الزكاة لم يضر قاله الحفنى وتكفى النية ?بعد الإفراز? أى العزل لقدر الزكاة عن المال أو عنده أو عند دفعها للإمام أو لوكيل ثم إن للزكاة مطلقا وقت وجوب وجواز فإذا حال الحول وجبت وإن لم يتمكن من أدائها إذ التمكن إنما هو شرط للضمان فإذا تمكن بأن حضر المال والمستحق وخلا المالك عن مهمّ دينى ودنيوى وزال حجر فلس وجفف التمر ونقى الحب والمعدن وجب الأداء فورا فإن أخر أثم وضمن قدر الزكاة إن تلف المال نعم إن لم يشتد ضرر المستحقين الحاضرين ندب التأخير لنحو قريب أو جار أو أفضل وإلا حرم ويضمن بالتأخير مطلقا ويجوز تعجيلها قبل تمام الحول بشرط بقاء المالك أهلا للوجوب والمال إلى آخر الحول فلو مات أو افتقر أو تلف ماله أو خرج عن ملكه لم يقع عنها وأن لا يتغير لواجب وإلا كأن عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين فتوالدت وبلغت ستا وثلاثين آخره لم تجز وإن صارت بنت لبون والقابض مستحقا إلى آخره فلو مات أو استغنى بغير المعجل كزكاة أخرى لم يجزه وإذا لم يجز فله أنه يسترده إن علم القابض عد القبض أنه معجل ولو بقول المالك ?و? اعلم أنه ?يجب? على مخرج الزكاة ?صرفها? ولو فطرة ?إلى من وجد من? الأصناف الثمانية المذكورين فى آية إنما الصدقات واختار جمع صرف الفطرة لثلاثة فقراء أو مساكين وآخرون لواحد ?الفقراء? جمع فقير وهو من لا نفقة له واجبة ولا مال ولا كسب حلال يقع موقعا من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا وغيرها مما لابد منه على ما يليق به وبممونه كمن يحتاج لعشرة ويجد أربعة فأقلّ ?والمساكين? جمع مسكين وهو من له ما يسدّ مسدّا من حاجته بنحو ملك ولا يكفيه كفاية لائقة بحاله كمن يحتاج لعشرة فيجد","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"ثمانية فأقل وإن ملك أكثر من نصاب والمراد لا يكفيه باقى العمر الغالب وهو ستون سنة باعتبار الأخذ لا ممونه إذ المراد إغناؤه هو فإن زاد عمره عليه أعطى سنة بسنة ومن له عقار لا يكفيه دخله فقير أو مسكين ?والعاملين عليها? أي من نصبه الإمام لأخذ الزكاة ولم يجعل له أجرة من بيت المال وإلا سقط كساع وشرطه كونه أهلا للشهادة وكاتب وقاسم وحاشر يجمع أهل الأموال وعريف وحاسب وحافظ وكيال ووزان وعدّاد ?والمؤلفة قلوبهم? وهم أصناف ضعفاء النية فى أهل الإسلام بأن يكون عندهم وحشة منهم وشريف فى قومه أسلم يتوقع بإعطائه إسلام غيره ولو امرأة ومقاتل من يليه من كفار وبغاة ومانعى زكاة حتى يحملهم إلى الإمام ?وفى الرقاب? وهم المكاتبون كتابة صحيحة كما فسره بهم فى الآية أكثر العلماء فيعطون إن لم يكن معهم وفاء وإن قدروا عليه بالكسب بخلاف المكاتبين كتابة فاسدة فلا يعطون منها ?والغارمين? أى المدينين وهم أنواع من استدان لدفع فتنة بين متنازعين فيعطى ما استدانه إن حلّ ولم يوفه من ماله وإن كان غنيا ولو بنقد أو لقرى ضيف وبناء نحو مسجد أو فك أسير ونحوهما من المصالح العامة فيعطى وإن كان غنيا بغير نقد إن حلّ ولم يوفه من ماله أو لنفسه وصرفه فى غير معصية أو فيها وتاب وظهرت قرائن صدقه فيعطى قدر دينه إن حلّ وعجز عن وفائه والضامن فيعطى إن إعسر وحلّ ?1/113? الدين على من ضمنه وهو معسر أو موسر ضمنه بغير إذنه لعدم رجوعه عليه ومن قضى دينه بنحو قرض أعطى لبقائه ما يوفى به القرض بخلاف من مات ولم يخلف وفاء لعدم كونه من المستحقين","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"?تنبيه? دفع لمدينه زكاة بشرط ردها له عن دينه لم تجز فإن نوياه بلا شرط لم يضر وكره لقاعدة كل شرط ضر صريحه كره إضماره ولو قال أعطنى دينى وأرده لك زكاة فأعطاه لم يلزمه رده أو جعلت الدين الذى لى عليك زكاة لم يجز ?وفى سبيل الله? وهم الغزاة المتطوعون بالجهاد بأن لم يكن لهم سهم فى ديوان المرتزقة من الفىء كما فسر بهم فى الآية لأنهم قاتلوا بلا مقابل فيعطون ولو أغنياء إعانة لهم على الغزو ?وابن السبيل? الشامل للذكر وغيره وهو المسافر أو المريد سفرا غير محرّم المحتاج بأن لم يكن معه ما يكفيه لسفره فمن سافر كذلك ولو لنزهة أو كان غريبا مجتازا بمحل الزكاة أعطى ولو كسوبا كفاية سفره ذهابا وإيابا إن قصد الرجوع وإن كان له مال بغيره ولو دون مسافة قصر أو وجد من يقرضه ويعطى مركوبا إن عجز عن المشى أو طال سفره وكذا ما يحمل عليه زاده إن عجز عن حمله أما المسافر سفرا محرّما فلا يعطى لأن فيه إعانة على معصية فإن تاب أعطى لبقية سفره ومنه سفره بلا مال وجعله نفسه كلا أى ثقيلا على الناس ومعه المال وشرط الآخذ من مجموع هؤلاء الحرية الكاملة فلا يعطى رقيق غير المكاتب ولو مبعضا والإسلام نعم العامل قد يكون كافرا كحاسب وكاتب وغير هاشمى ولا مطلبى ولا مولى لهم فلا يعطى أحد منهم وإن منع خمس الخمس وذهب جمع لجواز إعطائهم حينئذ لكن ينبغى لمن أعطاهم أن يبين لهم ذلك وأن لا يكون ممونا للمزكى أو غيره ولا محجورا عليه ?و? علم مما تقرّر أنه ?لا يجوز? للمالك أو للإمام صرفها إلا لمن علم أنه من المستحقين ومن جهل حاله فإن ادعى ضعف إسلام أو فقرا أو مسكنة أعطى بلا يمين وبينة أو عيالا أو تلف مال عرف أو أنه عامل أو مؤلف أو مكاتب فلابد من بينة أو استفاضة أو إخبار من وقع فى القلب صدقه ولو نحو الدائن فى المدين ?ولا يجزئ? عنها ?صرفها لغيرهم? أى الأصناف الثمانية ويجب تعميمهم إن وجدوا كلهم حتى العامل إن قسم الإمام وإلا فمن عداه أو من وجد","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"منهم وأقله ثلاثة من كل صنف نعم إن انحصروا ووفت بحاجاتهم الناجزة وهى مؤنة يوم وليلة وكسوة فصل وجب استيعابهم إلا العامل فيجوز كونه واحدا ولا يجوز نقل الزكاة فى الأظهر عن محل المؤدّى عنه من نفس أو مال وجبت فيه وقيل يجوز\r?خاتمة? ينبغى كثرة التصدق لاسيما فى الزمن والمكان الفاضل لأخبار كثيرة شهيرة كخبر كل امرئ فى ظل صدقته حتى يفصل بين الناس لكن لا يتصدق بما يحتاجه لممونه من قوت يوم وليلة وكسوة فصل أو لدين لا يرجو وفاءه من جهة ظاهرة إذ تحرم حينئذ والأفضل الإسرار بها بخلاف الزكاة قال تعالى إن تبدوا الصدقات الآية وفى الحديث من السبعة الذين يظلهم الله فى ظل العرش من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله بما أنفقته يمينه وإنما كانت أفضل لبعدها عن الرياء وقربها من الإخلاص وفى إظهارها فتن كثيرة دينا ودنيا قال بعضهم كسانى أخى فلان هذا الثوب ولو علمت أن أهله علموا به ما قبلته وقبل بعضهم سرّا ما رده جهرا فسأله من أعطاه فقال له عصيت الله به فى الجهر فلم أكن عونا لك على المعصية وأطعته به سرّا فأعنتك عليه واعلم أن السخاء بالمال والإيثار به هو الزهد فى الدنيا والراحلة المعجلة قال أبو يزيد البسطامى ما غلبنى إلا شاب من بلخ قال لى ما حدّ الزهد قلت إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا قال هكذا كلاب ?1/114? بلخ وإنما هو عندنا إذا فقدنا شكرنا وإذا وجدنا آثرنا وقال ذو النون هو تفريق المجموع وترك طلب المفقود والإيثار بالموجود","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"?فصل? فى الصوم وهو لغة الإمساك ومنه إنى نذرت للرحمن صوما أى سكوتا وشرعا ما يأتى واعلم أنه جنة أى وقاية من العذاب لما فيه من قهر النفس ومنعها من شهواتها وتضييق مجارى الشيطان وتلطيف الطبيعة البشرية وتقوية جانب الروحانية الى إذا لطفت ألحقت الإنسان بأفق الملائكة وقد ورد إن الجنة تفتح أبوابها والنار تغلق أبوابها إذا جاء رمضان وإنه تعالى قال كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به فعلى الإنسان أن يصون صومه عما يشينه من نحو الغيبة والنميمة ويعمره بما يزينه من نحو تلاوة واعتكاف وينبغى الكف عن كل ما للنفس فيه حظ وشهوة لاسيما الشبع فإنه من الحلال فضلا عن غيره شؤم قال فى الأربعين الأصل ودرجاته ثلاث أدناها الاقتصار على الكف عن المفطرات بلا كف الجوارح عن المكاره وهو صوم العموم وقناعة بالاسم والثانية أن تضيف كف الجوارح إليه والثالثة أن تضيف إليه صيانة القلب عن الفكر والوسواس وتجعله مقصورا على ذكر الله وذلك صوم خصوص الخصوص وهم الكمل ثم للصيام خاتمة بها يكمل وهى أن يفطر على طعام حلال لا على شبهة ولا يستكثر من الحلال بحيث يتدارك ما فاته ويفضى إلى التكاسل عن التهجد وربما لم يستيقظ قبل الصبح وكل ذلك خسران ?يجب صوم شهر رمضان? إجماعا إذ هو أحد أركان الإسلام الخمسة مأخوذ من الرمض وهو شدة الحر لأن وضع اسمه على مسماه وافق ذلك وهو أفضل الشهور كليلة القدر أفضل الليالى ويوم عرفة أفضل أيام العام ويوم الجمعة أفضل أيام الإسبوع بأحد أمرين إما باستكمال شعبان ثلاثين يوما أو برؤية عدل شهادة الهلال بعد الغروب وإن كان حديد البصر وشرط من يجب عليه إسلام وتكليف وإطاقة له فلا يجب إلا ?على كل مسلم? ولو فيما مضى فيشمل المرتد حتى يلزمه القضاء إذا أسلم بخلاف أصلىّ وإن عوقب عليه فى الآخرة ويحرم إطعامه فى نهار رمضان لأنه إعانة على معصية ?مكلف? لا نحو مجنون وسكران بلا تعدّ وصبى ولكن يجب على وليه أمره به لسبع","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"وضربه عليه لعشر إن أطاقه كما مر مطيق لا على من لا يطيقه حسا لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو شرعا كحائض ونفساء ومريض يرجى برؤه ومسافر بقيدهما الآتى ?ولا يصح? الصوم مطلقا رمضان أو غيره ?من? كافر لقدرته على الإسلام ولا من ?حائض ونفساء? ولو لحظة من النهار لأن من شرطه النقاء منهما كل اليوم ويحرم عليهما الإمساك بنيته ولا يجب عليهما تعاطى مفطر ?و? لكنهما ?يجب عليهما? وكذا كل من أفطر لعذر أو غيره ?القضاء? لما فاتهما من الصوم الواجب رمضان أو غيره بعد التمكن منه وإلا كأن مات عقب موجب القضاء أو استمرّ به العذر إلى الموت أو سافر بعد أول يوم من شوال إلى أن مات فلا فدية عليه لعدم تمكنه منه ولا قضاء على مجنون لم يتعدّ بجنونه وصبى وكافر أصلى لكن يسن لهما وتستحب الموالاة فيه والمبادرة بل تجب إن أفطر بلا عذر ويجب الإمساك فى رمضان عىل نحو تارك النية ليلا ولو سهوا كفى يوم الشك إذا بان أنه منه ويجب قضاؤه فورا على المعتمد ?ويجوز الفطر? فى التطوع مطلقا وفى الواجب ?لمسافر سفر قصر? مباحا لا قصيرا أو محرما ?1/115? ويأتى جميع ما مر فى القصر فحيث جاز جاز الفطر ?وإن لم يشق عليه الصوم ? فيه لكنه حينئذ أفضل نعم إن طرأ السفر بأن فارق العمران أو السور بعد الفجر فلا يجوز الفطر بخلاف القصر فإن سافر قبل الفجر جاز ولو بعد النية ?و? يجوز ?لمريض? وخائف من هلاك ومن غلبة جوع أو عطش ?وحامل ومرضعة يشق عليهم? الصوم ?مشقة لا تحتمل? عادة بحيث تبيح التيمم ?الفطر? فى الواجب ولو مضيقا بل يجب حينئذ عند حج ?و? لكن ?يجب? إذا أفطروا حينئذ ?القضاء? لكل ما أفطروه وعىل الحامل والمرضع ولو مريضتين أو مسافرتين إذا أفطرتا خوفا على الولد فقط أن يجهض أو يقلّ اللبن فيتضرر بمبيح تيمم مع القضاء والفدية لكل يوم مدّ ولا تتعدّد بتعدّد الأولاد بخلاف ما أفطرتا بنية الترخص فى السفر ولو مع الولد أو أطلقتا أو خوفا على أنفسمها ولو مع الولد فلا فدية","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"وكذا يجب المدّ والقضاء على من أفطر لإنقاذ حيوان محترم أشرف على الهلاك ومن أخر قضاء رمضان إلى أن جاء رمضان آخر بلا عذر ويتكرر هذا بتكرر السنين ويجب المدّ لا القضاء على من لم يقدر على الصوم لهرم أو زمانة أو مرض لا يرجى برؤه ?و? شروط صحة الصوم سبعة الأول النية و ?يجب التبييت? لها فى الفرض ولو نذرا وقضاء من الليل أى إيقاعها بين الغروب وطلوع الفجر ولو قبل الفطر من اليوم الماضى ولو لصبى أما النفل فتجزئ فيه قبل الزوال ولو نذر إتمامه كأن قال إن نويت صوم غد فعلىّ إتمامه فنواه ?و? يجب ?التعيين? للمنوى ?فى النية? كصوم غد عن رمضان أو نذر أو كفارة وإن لم يبين سببها فإن عينه وأخطأ ضرّ ولا يجب نية الفرضية كما مر وكمال النية فى رمضان نويت صوم غد عن أداء فرض شهر رمضان هذه السنة بجر رمضان بالكسرة لإضافته لاسم الإشارة فهى واجبة ?لكل يوم? إذ كل يوم عبادة مستقلة لتخلل اليومين بما يناقض الصوم كالصلاتين يتخللهما السلام ولو شك بعد الفجر أوقعت قبله أو عند النية أطلع الفجر لم تصح بخلافه بعدها أطلع الفجر عندها أو فيها أو فى التبييت فذكره ولو بعد أيام عند م ر وقبل الغروب عند حج أو فيها بعد الغروب فإنه لا يضر ولو نوى مع الفجر لم يصح وقيل يصح","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"?فرع? قال فى الفتح المتجه أن ثواب نحو يوم عرفة يحصل بوقوع فرض فيه إن نوى معه التطوع وإلا سقط الطلب عنه وبه يجمع بين العبارات المختلفة اهـ بمعناه ?و? الثانى ?الإمساك عن الجماع? الموجب للغسل فى فرج ولو لبهيمة أو قبلا فإنه يفطر مع العلم والتعمد والاختيار بخلاف ما لا يوجبه كفى أحد قبلى مشكل ودخل فى كلامه الواطئ والموطوء ?و? الثانى عن ?الاستمناء? أى إخراج المنى بغير جماع ولو بيد حليلته أو بلمس ما ينقض لمسه كقبلة ومضاجعة بلا حائل فيفطر به مع العلم والتعمد والاختيار لا بلمس محرم وأمرد وإن تكرر إن لم يقصد به الإنزال وإلا أفطر به ولا مع جهل عذر به أو نسيان أو إكراه وفى ب ج إنه لو أكره على الزنا أفطر به لأن الإكراه لا يبيحه بخلاف نحو الأكل ?و? الثالث الإمساك عن ?الاستقاءة? أى طلب القئ فيفطر به مع العلم بالتحريم والصوم والتعمد والاختيار وإن لم يعد لجوفه منه شىء لا بقلعه نخامة من دماغه أو باطنه ?و? الرابع الإمساك ?عن الردّة? والعياذ بالله منها جميع النهار فلو ارتد ولو لحظة منه بطل صومه كالصلاة ?و? الخامس الإمساك ?عن دخول عين? من أعيان الدنيا وإن قلت ولم تؤكل ما يسمى ?جوفا? كباطن أذن وهو ما وراء ?1/116? المنطبق وأنف وهو ما وراء القصبة جميعها وإحليل وهو مخرج البول واللبن وباطنه ما يظهر عند تحريكه فيفطر بدخولها منفذا مفتوحا مع العلم والتعمد والاختيار والظاهر مخرج الخاء والحاء والباطن مخرج الهمزة ولا يضر شرب المسام دهنا أو كحلا والأكل والشرب ناسيا أو جاهلا وإن كثر ونحو غبار الطريق وإن تعمد فتح فمه له مطلقا عند م ر وعند حج ?إلا? إن كثر أو كان نجسا ولو بلع ?ريقه الخالص الطاهر من معدنه? وهو ما تحت لسانه والمراد به جميع الفم لم يضر وإن جمعه وأخرجه على لسانه بخلاف ريق غيره ونجس ولو بدم لثته وإن صفى لكن استظهر فى التحفة العفو عنه لمن ابتلى به بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه ولنا وجه بالعفو مطلقا إذا","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"صفى ومختلط بما غير لونه أو طعمه أو ريحه لا بمجاور ولو ابتلع ريقه من نحو سواك أو خيط أخرجه عن الفم ثم رده إليه أو من ظهر شفته أفطر إن علم بالحرمة لا إن جهل إذ هو مما يخفى ?و? السادس ?أن لا بجنّ? فى بعض اليوم فيفطر إن جنّ فيه ?ولو لحظة? وبشرب مجنن ليلا ?و? السابع ?أن لا يغمى عليه? فى جميع اليوم فلا يفطر إلا إن أغمى عليه ?كل اليوم? ومثله سكر لم يتعدّ به وإلا فكالجنون كما فى الكردى ?ولا? يجوز ولا ?يصح? صوم غير رمضان فيه وإن أبيح له الفطر فيه لنحو سفر لأنه لا يقبل غيره بوجه و ?صوم? أحد ?العيدين? الفطر والأضحى ?و? لا صوم يوم من ?أيام التشريق? ولو لمتمتع عن ثلاثته فى الجديد ?وكذا النصف الأخير من شعبان ويوم الشك? لا يجوز ولا يصح الصوم فيهما للنهى عنه والمعنى فيه التقوّى على صوم رمضان ويوم الشك هو يوم ثلاثى شعبان إذا تحدث اثنان فأكثر برؤية الهلال وإن لم يعلم الرائى أو شهد به من يردّ كعبيد وفسقة ظن صدقهم ?إلا أن يصله? أى صوم النصف ويوم الشك ?بما قبله? أى بصوم ما قبل النصف كأن صام الخامس عشر وما بعده فإن فصل ولو بيوم كأن صامه أو السادس عشر وأفطر السابع عشر حرم الثامن عشر وما بعده وإلا أن يكون الصوم فيهما لكفارة ?أو لقضاء? ولو لنفل يشرع قضاؤه ?أو نذر? مستقرّ فى ذمته كأن نذر صوم الخميس مثلا فوافق النصف أو يوم الشك أما لو نذر صوم غد مثلا وعلم أنه منه أو يوم الشك فلا ينعقد ?أو ورد? كأن اعتاد صوم الدهر أو يوم وفطر يوم أو نحو الاثنين أو السود وتثبت العادة بمرّة ?ومن أفسد? على نفسه ?صوم يوم? تام ?من رمضان? يقينا ولو حكما كأن طلع الفجر وهو مجامع فاستدام ?ولا رخصة له فى فطره? وكان إفساده ?بجماع? وحده يأثم به لأجل الصوم ولا شبهة ولو فى دبر ذكر أو امرأة ميتا ?فعليه الإثم والقضاء فورا? وكذا التعزير لغير من جاء مستفتيا تائبا ?وكفارة ظهار? وهى عتق رقبة كاملة الرق مؤمنة سليمة من العيوب المخلة","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"بالعمل إخلالا بينا كما يأتى فإن لم يجدها وقت الأداء بأن عسر عليه تحصيلها لحاجته إليها إو إلى ثمنها له أو لممونه باقى العمر الغالب مطعما وملبسا ومسكنا وأثاثا ودينا ولو مؤجلا وخدمة لمنصب ونحوه وغير ذلك مما فى قسم الصدقات صام شهرين متتابعين إن لم يتكلف العتق فإن لم يقدر بأن عسر عليه الصوم أو التتابع لنحو هرم أطعم ستين مسكينا كل واحد مدّ يجزئ فى الفطرة ويكفى وضع الأمداد بينهم ويقول لهم ملكتكم إياها أو خذوها بنية الكفارة وإن لم يقل بالسوية ولهم التفاوت فى الأولى لملكهم إياها بالقبول لا الثانية لأنهم لا يملكونه إلا بالأخذ وتسقط الكفارة بطروّ جنون أو موت ?1/117? أثناء اليوم ولو بتعدّ لا مرض أو سفر أو إغماء أو ردّة أو إعسار وتتكرر بتكرر الأيام ولا تجب على موطوء وكذا واطئ ناس للصوم أو جاهل عذر أو مكره أو فى غير رمضان ولو واجبا أو مفسده بغير جماع أو به وله رخصة فيه كمسافر ومريض جامعا بنية الترخص","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"?تنبيه? يسن تعجيل الفطر وتأخير السحور لخبر لا تزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور والفطر بثلاث رطبات فثمرات وتحصل السنة بواحدة فإن لم يوجد فبماء وزمزم أفضل وبعده اللهم لك صمت وبك آمنت وعليك توكلت ورحمتك رجوت وإليك أنبت إلخ ونية صوم الغد خوفا من النسيان أو إعادتها بعد السحور وتفطير الصائم ولو بتمرة أو ماء والعشاء أفضل لخبر من فطر صائما فله أجره ولا ينقص من أجر الصائم شىء والأكل معه والاغتسال قبل الفجر للجنب ويتأكد له ترك نحو الغيبة فقد ورد فى حديث الفطر بها وترك الشهوات المباحة لغير بياع كشم ريحان ولمسه ونظره وإنه إذا شم يتذكر أنه صائم أو يقول بلسانه إن لم يظن رياء وترك الحجامة والمضغ لنحو لبان وذوق طعام وقبلة وتحرم إن خاف الإنزال وتسن التوسعة على العيال فيه كما ورد فى الحديث والإحسان إلى الأرحام والجيران وإكثار الصدقة والتلاوة والمدارسة بأن يقرأ عليه غيره ما قرأه هو ويكره السواك بعد الزوال للصائم لخبر لخلوف بضم الخاء أى لتغير فم الصائم يوم القيامة أطيب عند الله من رائحة المسك ويحرم الوصال فى الصوم كما يأتى سواء الفرض والنفل كأن يصوم يومين فأكثر من غير تناول مفطر ليلا","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"?تتمة? يسن الاعتكاف والإكثار منه من كل مسلم عاقل طاهر فى مسجد بلبث فوق طمأنينة الصلاة ساكنا أو متردّدا والجامع أولى ولا يتعين مسجد غير الثلاثة ونية فإن نذره نوى نحو الفرضية ويجدّدها بالخروج ما لم ينو الرجوع إليه حال خروجه فإن قدّره بمدّة جدّد إن خرج بلا عزم على العود ولا يقطعه الخروج لقضاء حاجة ويبطل موجب جنابة يفطر الصائم وجنون وإغماء وحيض وجنابة وردّة وسكر فإن نذر تتابعا لزمه ويقطعه سكر وكفر وتعمد جماع وخروج لغير حاجة وأكل وإن أمكن فى المسجد وشرب إن تعذر فيه ومرض شق لبثه فيه معه أو خشى تلويثه وإذا شرطه لعارض مباح مقصود غير مناف للاعتكاف صح الشرط ثم إن عين لم يتجاوز ما عين وإلا جاز لكل عارض مباح ولو دنيويا كلقاء الأمير بخلافه لا لعارض كإلا أن يبدو لى أو لمحرم أو لمناف كجماع أو غير مقصود كنزهة فإنه باطل ويتأكد فى رمضان سيما العشر الأواخر ففيها ليلة القدر ويندب أن يقول فيها اللهم إنك عفوّ تحب العفو فاعف عنى وكتمها وإحياؤها ويومها مثلها والله أعلم","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"?فصل? فى الحج بفتح الحاء وكسرها لغة القصد أو كثرته وشرعا قصد الكعبة للأفعال الآتية والعمرة بضم العين لغة الزيارة وشرعا زيارة الكعبة للأفعال الآتية وورد أن الحج المبرور يكفر جميع الذنوب حتى الكبائر والتبعات عند م ر بشرط عدم التمكن من الوفاء وأن الحجاج والعمار وفد الله إن سألوا أعطوا وإن دعوا أجيبوا وإن أنفقوا أخلف عليهم وأنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد وإنما مثلهما بالكير النافى لخبث الحديد الذى صحبه من معدنه لأن فى جبلة الإنسان القوّة الشهواتية والغضبية فيحتاج لرياضة ?1/118? تزيلها والحج جمع أنواع الرياضة من إنفاق مال وجهد نفس بنحو جوع وعطش وسهر واقتحام مهالك وفراق وطن وأهل وإخوة كما فى شرح المشكاة ?يجب الحج? على من يأتى إجماعا ?و? كذا ?العمرة? فى الأظهر بأصل الشرع ولكن لا مطلقا بل ?فى العمر مرة? واحدة على التراخى مع العزم على الفعل بعد ثم أن لهما خمس رتب صحة مطلقة وشرطها الإسلام فيصح إحرام ولىّ عن محجوره أى أن ينوى جعله محرما ولو غائبا عن محل الإحرام قال ب ج بل يسن الإحرام له طلبا لحصول الثواب له أى وللولى كما فى حديث المرأة التى أتت بولدها للنبى ( فقالت هل لهذا حج فقال نعم ولك أجر قال سم لكن إن كان غائبا يكره لأنه ربما فعل محظورا لعدم علمه وتمكن الولى من منعه وإذا نوى جعله محرما لزمه منعه من المحظورات وإحضاره المواقف وفعل ما لا يتأتى منه ويشترط أيضا لها الوقت القابل لما نواه والعلم بالكيفية عند الإحرام وبالأعمال عند فعلها لو بوجه فيهما كما قاله ابن الجمال واقتصارهم على الإسلام قال الكردى مرادهم به من حيث الفاعل وصحة مباشرة وشرطها مع ما مرّ التمييز وإذن الولى وصحة وقوع عن نذر وشرطها مع ما مرّ التكليف وعن فرض الإسلام وشرطها ما مرّ الحرّية التامة ووجوب وشرطه مع ما مرّ الاستطاعة فحينئذ لا يجبان إلا ?على المسلم الحرّ? الكامل ?المكلف المستطيع? لا على كافر","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"أصلى ولا عبرة باستطاعته فى حال كفره وإن خوطب بهما خطاب عقاب أما المرتدّ فخطاب لزوم فيجبان عليه إذا استطاع وإن افتقر بعد إسلامه فإن مات زمن استطاعته مرتدّا لم يحج عنه وقنّ وغير مكلف وغير مستطيع وإن كان لو تكلف أجزأه بل قال فى النصائح إن من تكلف الحج شوقا إلى بيت الله وحرصا على إقامة الفريضة إيمانه أكمل وثوابه أعظم وأجزل لكن بشرط أن لا يضيع بسببه شيئا من الفرئض وإلا كان آثما واقعا فى الحرج كمن بنى قصرا وهدم مصرا اهـ بمعناه ثم أن الاستطاعة نوعان الأول الاستطاعة بالنفس ويشترط فيها أن يكون مستطيعا من وقت خروج أهل بلده إلى عودهم ?بما يوصله? إلى مكة ?ويردّه إلى وطنه? من زاد وأوعيته حتى السفرة ومؤنة نفسه وأجرة خفير وشمل كلامه ( مؤنة مدة الإقامة أى على العادة فتشترط الاستطاعة بها وراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر وإن قد على المشى أو دونهما ولم يطقه وشق نحو محمل لذكر لا يقدر على الراحلة ولغيره مطلقا مع وجود شريك لائق به بشرط أن يكون ما ذكر ?فاضلا عن دينه? ولو مؤجلا أو لله ككفارة ?و? عن ?مسكنه وكسوته اللائقين به و? عن ?مؤنة من? تجب ?عليه مؤنته? من زوجة وقريب ومملوك للخدمة اللائقة بهم مطعما وملبسا ومسكنا وإعفاف أصل وأجرة طبيب وثمن دواء ?مدّة ذهابه? وإقامته على العادة ?وإيابه? أى رجوعه لبلده وأن يكون الطريق آمنا ولو بخفير بأجرة مثل بأن يأمن فيه على نفسه وما يحتاجه للسفر لا نحو مال تجارة أمن عليه بالبلد وأن يوجد الزاد والماء والعلف فيما يعتاد حملها منه وأن يخرج نحو محرم مع المرأة ولو عجوزا مكية وأن يثبت على الراحلة بلا مشقة والثانى استطاعة بالغير فيجبان على من عضب بمعنى أنه يستنيب فورا إن عضب بعد الوجوب والتمكن وعلى التراخى إن كان قبله أو معه أو بعده ولم يمكنه الأداء إن قدر على الاستنابة بأن وجد أجرة من يحج عنه فاضلة عما يحتاحه مطلقا وعن مؤنة ممونه يوم ?1/119? الاستئجار أو متبرعا","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"عدلا غير معضوب ولو أنثى نعم إن كان بينه وبين مكة أقل من مرحلتين لزمه الحج بنفسه لاحتمال المشقة فى القرب وإن أباحت التيمم كما فى التحفة وقالا فى المغنى والنهاية بعدم اللزوم إذا كثرت\r?فرع? الإجارة إما إجارة عين كاستأجرتك لتحج عنى أو عن ميتى بكذا ويشترط فيها أن يكون الأجير قد حجّ عن نفسه قادرا على الشروع فى العمل فيستأجر نحو المكى فى أشهر الحج وغيره عند خروجه بحيث يصل الميقات فى أشهره إما إجارة ذمة كألزمت ذمتك الحج عنى أو عن ميتى فتصح ولو فى المستقبل بشرط حلول الأجرة وتسليمها فى مجلس العقد وللأجير فى هذه أن يحج بنفسه وبغيره ولو مات الأجير أثناء الحج استحق قسط الأجرة كما استظهره فى الفتح فى باب الجعالة","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"?تنبيه? لا فرق عند أكابر الصوفية فى اعتبار الزاد واستصحابه بين القوىّ التوكل وغيره لأن النفس تعلقت به فتسكن عند وجوده وتتشوّش عند فقده فلذا كان أثر الأسباب أقوى من التجرّد عنها فينبغى فعلها من غير اعتماد عليها لكن لا يكون هذا إلا بعد التجرّد عن الأسباب المعتادة وإذا حصل ذلك انتقل الإنسان إلى قوّة أخرى لا يؤثر فيها عمل الأسباب كما فى اتحاف الناسك ?و? اعلم أن لكل من الحج والعمرة أركانا وهى ما لا يوجد بدونها ولا تجبر بدم وواجبات وهى ما تجبر بدم وسنن مكملة وهى ما عدا ذلك فأما ?أركان الحج? فستة الأول ?الإحرام? وهو نية الدخول فى النسك أو الدخول فى حرمة أمور بنية النسك وهذا هو المراد بقولهم ينعقد الإحرام بالنية إذ لا معنى لأن يقال تنعقد النية بالنية ولا يجب التعرّض للفرض فيه اتفاقا وينعقد مطلقا فى أشهر الحج كنويت الإحرام ويصرف لما شاء من حج أو عمرة أو هما وإن ضاق الوقت أو فات عند حج ولا يجزيه عمل قبل الصرف نعم لو طاف ثم صرفه حجا وقع عن القدوم ولا يجزيه سعى بعده خلافا للإيعاب ولو أفسده قبل الصرف فما عينه هو الفاسد أما لو نوى الحج فى غير أشهره ولو شكا فيقع عمرة وسنّ قبل الإحرام غسل وتجرّد ذكر عن مخيط وتطييب بدن وأفضله بمسك خلط بماء ورد ويكره تطييب الثوب كما فى التحفة ولا يحرم استدامته بعده بخلاف نقله من الثوب أو البدن وردّه أو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه فيحرم وتلزمه به الفدية ولبس رداء وإزار أبيضين جديدين إن وجدا وإلا فمغسولين ونعلين جديدين وصلاة ركعتين بسورتى الإخلاص ينوى بهما سنته ويغنى عنهما غيرهما من فرض أو نفل وإن لم ينوها بل ويثاب عند م ر ثم يحرم بعدهما بحيث ينسبان إليه مستقبلا والأفضل كونه عند ابتداء سير ماش ودابة راكب وتلفظ بالنية فيقول نويت الحج والعمرة أو هما وأحرمت به أو بها أو بهما لله تعالى أو نويت ما ذكر عن فلان وأحرمت به عنه لله تعالى فلو أخر لفظ فلان عن وأحرمت لم يضر","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"على المعتمد إن كان عازما عند نويت الحج مثلا أن يأتى به عنه وإلا وقع له والتلبية سرا عقبها مستقبلا فى أول مرة ويجهر الذكر غى غيرها ولو بمسجد والأولى كسر همزة إن ووقفة لطيفة على الملك وعلى لبيك الثانى والثالث وتكريرها ثلاثا وبعدها الصلاة والسلام عليه وعلى آله وصحبه عليه وعليهم الصلاة والسلام وسؤال الجنة والاستعاذة من النار والدعاء بما أحب دينا ودنيا قال فى التحفة والأكمل أن يصلى ويدعو من أراد التلبية مرات عقب كل ثلاث وأصل السنة يحصل ?1/120? بهما عقب الكل وقول لبيك إن العيش عيش الآخرة أى العيش الكامل الذى لا يعقبه كدر إذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ?و? الثانى ?الوقوف بـ? ـأيّ جزء من أرض ?عرفة? ولو على ظهر دابة أو شجرة لا على غصنها الخارج عن هوائها وإن كان أصلها فيها بين زوال يوم التاسع أو العاشر بشرطه ولو مارّا أو نائما وفجر غده ويسن دخول مكة قبله وكونه من كداء بالفتح والمدّ والغسل له وكونه من ذى طوى مثلثة الأوّل وإحرام الإمام يوم السابع ليخطب عند الكعبة خطبة فردة بفتحها بالتلبية إن أحرم وإلا فبالتكبير ويعلمهم فيها ما أمامهم من المناسك ويأمرهم بالغدوّ إلى منى وأن يصلوا فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصبح يوم عرفة ثم بالغدوّ بعد الإشراق على ثبير إلى نمرة وبالجلوس فيها إلى الزوال ثم إلى المسجد ويخطب بهم خطبتين خفيفتين يحرّضهم فيهما على إكثار الذكر والدعاء بعرفة ويجمع بمن يجوز له الجمع بين العصرين تقديما ويأمر غيرهم بالإتمام ثم إلى عرفة للوقوف والأفضل للذكر موقفه ( عند الصخرات الكبار المفترشة أسفل جبل الرحمة والركوب وللنساء حاشية الموقف وكون كل متطهرا مستورا فارغ القلب مستقبلا مكثرا من التهليل والتسبيح والتكبير والصلاة والسلام عليه ( والاستغفار والدعاء والتلاوة لاسيما للحشر ولا إله إلا الله وحده لا شريك له إلخ وورد من قرأ الإخلاص ألف مرة يوم عرفة أعطى ما سأل والجمع بين الليل","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"والنهار بها ?و? الثالث ?الطواف بالبيت? أى الكعبة بعد نصف ليلة النحر وواجباته بأنواعه من قدوم وركن ووداع وغيرها ثمانية ستر العورة والطهارة عن الحدث والخبث وجعل البيت عن يساره يقينا للاتباع إلا فى أعمى فظنا مارّا لجهة الحجر بكسر الحاء فإن جعله يمينه ومشى أمامه أو القهقرى أو جعله أمامه أو عن يساره ومشى القهقرى لم يصح والابتداء بالحجر الأسود ومحاذاة كله أو بعضه فى أول طوافه عند النية إن وجبت بأن كان لغير نسك بجميع أعلى شقه الأيسر المحاذى لصدره وهو المنكب فيجب فى الابتداء أن لا يتقدم جزء منه على جزء من الحجر مما يلى الباب وكونه سبعا يقينا ولو راكبا فلو ترك خطوة لم يجزه ولو شك فى العدد أخذ بالأقل كالصلاة نعم إن شك بعد الفراغ لم يضر ولو أخبره غيره على خلاف ما اعتمده فإن كان بنقص سنّ الأخذ به إن لم يؤثر معه تردّدا وإلا وجب وكونه داخل المسجد ولو على سطحه إن كان أعلى من الكعبة وحال بينه وبينها حائل وخارج البيت والشاذروان والحجر بجميع بدنه ومن سننه المشى ولو لغير ذكر ويكره زحف وحبو فيه والحفاء ولو لغير ذكر إلا لعذر كشدة حر فيحرم إن تضرر به تقصير الخطا واستلام الحجر وتقبيله بلا رفع صوت ووضع جبهته عليه وتكرير كل منها ثلاثا فى كل طوفة والأوتار آكد واستلام اليمانى بيده ويباح تقبيل الشاميين وغيرهما من أجزاء البيت ولا يسن لغير ذكر استلام وتقبيل ووضع جبهة إلا بخلوة المطاف عن الأجانب والأذكار المأثورة عنه ( أو عن أحد من الصحابة فإنها أفضل فيه حتى من القرآن وهو أفضل من غير المأثور والمأثور مشهور والرمل فى الثلاث الأول من كل طواف بعده سعى مطلوب والاضطباع فيه وفى السعى للذكر والفرب من البيت والموالاة بين الطوفات وركعتان بعده والأفضل فعلهما خلف المقام ففى الكعبة فتحت الميزاب فبقية الحجر فوجه الكعبة فبين اليمانيين فبقية المسجد فدار خديجة فبقية مكة فالحرم ويقط طلبهما بأىّ صلاة بعده فرضا أو نفلا ثم","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"إن نواهما حصل له ?1/121? الثواب عند حج وعند م ر يحصل مطلقا ?و? الرابع ?السعى? فيما ?بين الصفا والمروة? وواجباته ثلاثة البداءة فى الأوتار بالصفا وهى أفضل عند حج من المروة وفى الأشفاع بالمروة والعقد الذى عليها علامة على أوّلها وكونه سبعا يقينا ذهابه مرة وعوده أخرى وبعد طواف ركن وهو الأفضل عند م ر للتجانس أو قدوم وهو الأفضل عند حج للاتباع وبراءة الذمة لا غيرهما ومن سننه ارتفاع على الصفا والمروة قدر قامة ولو لغير ذكر عند غير حج والذكر والدعاء والمأثور فيه أفضل حتى من القرآن فيه وهو مشهور والمشى بهينة أوله وآخره وبعدو بين ما قبل الميل الأول بنحو ستة أذرع والثانى والموالاة بينه وبين الطواف والاضطباع فيه ?و? الخامس إما ?الحلق أو التقصير? والمراد إزالة ثلاث شعرات من شعر الرأس أو جزء من كل منها حلقا أو نتفا أو قصا أو حرقا وإن خرج عن حدّ الرأس ويدخل وقته كالرمى بنصف ليلة النحر ويندب كونه كالرمى والذبح إن كان فى يوم النحر وقبل طواف الركن والسعى إن بقى والبداءة بيمين رأس المحلوق ومقدمه واستقباله القبلة والتكبير بعد فراغه وحلق جميعه لذكر والتقصير لغيره لقوله ( اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين قال اللهم اغفر للمحلقين قالوا وللمقصرين ثم قال وللمقصرين وورد أن للحالق بكل شعرة سقطت من رأسه نورا يوم القيامة والسادس الترتيب فى معظم الأركان إذ لابد من تقديم الإحرام على الكل وتأخير الطواف والحلق عن الوقوف ?و? هذه الستة ?هى? أركان العمرة ?إلا الوقوف? بعرفة فليس من أركانها فحينئذ ?أركان العمرة? خمسة الإحرام والطواف والسعى والحلق أو التقصير والترتيب لكنه هنا فى جميع الأركان كما ذكره بخلافه ثم كما مرّ وتصح كلها مع الحدث والخبث إلا الطواف وهو أفضلها عند م ر والوقوف عند حج ثم السعى ثم الحلق ?و? علم مما تقرّر أن ?لهذه الأركان? أى لكل واحد منها واجبات منها ?فروض? لها أى أركان كالطوفات السبع فى","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"الطواف ?و? منها ?شروط? لها كالستر والطهارة وكونه فى المسجد فيه وقد مرّ كل ذلك فحينئذ ?لابدّ? لكل من تلبس بنسك ?من مراعاتها? إذ لا يتم بفقد شىء منها ثم ذكر ( ما يحرم على المحرم قال فى الزواجر و سم فى حاشية التحفة وكلها صغائر إلا الجماع المفسد وقتل الصيد فهما من الكبائر فقال ?وحرم? بالإحرام ?على من أحرم? بحج أو عمرة أو مطلقا سبعة أشياء وإنما حرمت لحكمة هى أن المحرم من وفد الله الذين دعاهم ليريهم من وقف مع العبودية من غيره وأفعال النسك أكثرها تعبدى لا يعرفه إلا من خصه الله تعالى بالعناية الإلهية الأول من السبعة ?طيب? يعنى تطيبا فى ملبوس وبدن ولو لأخشم بما يكون معظم القصد منه ذلك كزعفران وورد وورس ثم هو كما قاله العلامة الكردى على أربعة أقسام ما اعتيد التطيب به بالتبخر كعود فيحرم إن وصل عينه لبدنه أو ثوبه وكذا حمل عينه فى أحدهما لا شمه أو بوضع الأنف عليه وعكسه كورد وريحان فلا يحرم حمله مطلقا أو بحمله كمسك وعنبر فيحرم حمله فى أحدهما أو إناء مفتوح يجد منه ريحه ولو يسيرا ما لم يكن لمجرد النقل ولم يشده بثوبه وقصر الزمن بحيث لا يعدّ عرفا متطيبا قطعا ويحرم أكل ما بقى فيه ريحه أو طعمه لا مجرد لونه فيه واستعاط واكتحال واحتقان بمطيب ?1/122? أما ما لا يكون معظم القصد منه ذلك كفواكه من تفاح وأترج ودواء من قرنفل وقرفا ومصطكى فلا يحرم التطيب بشىء من نحو ذلك ?و? الثانى ?دهن? بفتح أوله ?رأس? لغير متصلع وإن حلق أو شعرة منه ?و? دهن ?لحية? ولو لامرأة وإن حلقت بدهن بضم أوله ولو غير مطيب وألحق شيخ الإسلام باقى شعور الوجه بهما وحج إلا شعر جبهة وخدّ زاد فى المنح وأنف والخطيب إلا ما لا يتصل باللحية كحاجب وهدب وما قاله المصنف أقرب نقلا وما فى المنح مدركا كما بينه الكردى قال ومن قلد من يقول بعدم حرمة دهن الشارب والعنفقة أرجو أن لا بأس عليه لكن ينبغى له الاحتياط طاقته والمعتمد عند متأخرى أئمتنا حرمة","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"ذلك اهـ ?و? الثالث ?إزالة ظفر? صحيح لا مع عضوه بخلاف إزالة منكسر كله أو بعضه إن تأذى بباقيه ?و? الرابع إزالة ?شعر? من جميع البدن بأى نوع كان كذلك لا مع جلده أو من باطن عين أو غطاها للضرورة ولا فدية وله غسله بنحو سدر والأولى تركه كاكتحال بما فيه زينة كإثمد إلا لعذر ولو شك هل نتف مشط بعض شعره حين سرحه أو انتتف بنفسه فلا دم ?و? الخامس ?جماع? ولو لبهيمة فى قبل أو دبر ويحرم على غير محرمة تمكين حليل محرم وعلى حلال وطء محرمة إلا لتحليلها بشرطه وقد عدّ فى الزواجر إحرامها بغير إذن حليلها بتطوّع وإن لم تخرج من بيتها من الكبائر قياسا على صومها بغير إذنه إذا كان حاضرا بل أولى لطول زمنه واحتياجها فى الخروج منه إلى سفر ونوع من التهتك ?و? كذا ?مقدماته? كقبلة ونظر ولمس ومعانقة بشهوة ولو بحائل فليتنبه له من يحج بحليلته فإنه متى وضع يده عليها ولو عند إركابها بشهوة أثم ولزمه دم وإن لم ينزل والشهوة كما فى المصباح اشتياق النفس إلى الشىء ?و? السادس ?عقد نكاح? بنفسه أو وكيله ولا يصح بخلاف عقد شراء أمة للوطء لأنه تابع للملك ?و? السابع ?اصطياد? أى تعرّض كلّ ?صيد مأكول? أو متولد منه ومن غيره بأن يكون فى أحد أصوله وإن بعد ?برىّ? من طير أو غيره وحشى وإن استأنس لا عكسه كبعير ندّ بخلاف غير المأكول والمتولد منه بل يندب ولو لمحرم ومن بالحرم قتل كل مؤذ طبعا ويكره قتل ما لا يظهر منه نفع ولا ضرر كسرطان ورخمة أما البحرى وهو ما لا يعيش فى غير البحر والمراد به الماء ولو نحو بئر فى الحرم فلا يحرم التعرض له للآية وكما يحرم التعرض له يحرم التعرض لنحو بيضه ولبنه من سائر أجزائه كشعره وريشه وضمانها بالقيمة مع نقصه إن حصل إذا كان متقوّما كقشر بيض نعام مذر لأن له قيمة بخلاف مذر غيره ?و? يحرم ?على رجل? أى ذكر مميز واضح عالم عامد مختار بالإحرام ?ستر? شىء من ?رأسه? وإن قلّ كالبياض لأعلى الأذن لا للشحمة بما يعدّ ساترا","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"عرفا وإن حكى اللون وكان غير محيط كعصابة عريضة بحيث لا تقارب الخيط بخلاف نحو خيط دقيق وتوسد نحو عمامة ووضع يده عليه ما لم يقصد بها الستر وكذا إن قصده كما فى م ر والغرر وعبد الرؤوف ومال إليه فى المنح ولا فرق بين يده ويد غيره ?ولبس محيط? بمهملة أعم فى جميع بدنه كله أو بعضه ككيس لحية وله الستر والحلق للحاجة ككثرة قمل أو وسخ وعليه الفدية وله عقد إزار بأن يربط كلا من طرفيه بالآخر وربط ?1/123? خيط عليه وعقده وتقلد نحو سيف وشدّ نحو منطقة وإن لم يحتج لذلك ولف عمامة بوسطه بلا عقد وليس خاتم واحتباء بحبوة قال ابن الجمال وإن عرضت حدا كأن أخذت ربع الظهر لكن بحيث تسمى فى العرف حبوة","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"?تنبيه? المراد بالحاجة فى سائر هذا الباب ما فيه مشقة لا يحتمل عادة وإن لم تبح التيمم كما فى الفتح ?و? يحرم ?عليها? أى المرأة الواضحة بسبب الإحرام ?ستر? شىء وإن قلّ من ?وجهها? ولو أمة دون بقية بدنها فلها ستره ولو بمخيط ودون ما يستر لاحتياط ستر الرأس فى الصلاة إذ لا يمكن استيعاب ستر الواجب إلا به واعتمد م ر والخطيب أنه ليس للأمة ستر هذا لأنه ليس بعورة منها وصححه السيد عمر البصرى واعتمد حج فى جميع كتبه تبعا للمجموع أنها لها ذلك ووجهه فى الفتح بأن الاعتناء بستر رأسها أكثر لقول جمع أنه عورة منها دون الوجه فى النظر والعكس لم يقبل به أحد ولا يضر ستره بثوب متجاف عنه بنحو خشبة ولو بلا حاجة كستر رأس الرجل بمظلة فإن وقعت فأصابته بغير اختيارها فإن رفعته فورا فلا شىء أو عمدا أو استدامته فالإثم والفدية ?و? يحرم عليها أيضا ?فقاز? أى لبسه ولو فى كف وهو شىء يعمل للكف والأصابع يحشى بقطن وله أزرار تزرّ على الساعد من البرد والمراد به هنا ما يشمل الكيس بخلاف ستر الكف بغيره ككم وخرقة لفتها عليه ولو بعقد وتعبيره بقفاز أخصر وأحسن من تعبير غيره بقفازين وإذا علمت ما تقرّر ?فمن فعل شيئا من هذه المحرّمات? عالما بتحريمه وبالإحرام ?فعليه الإثم والكفارة? وهو فى الطيب والدهن واللبس وإزالة الشعر والظفر والجماع غير المفسد ومقدّماته شاة أو ثلاثة آصع لستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام فهو دم تخيير وتقدير وفى الصيد والنبات الآتى مثله ويتخير فيه بين ذبحه ودفعه لفقراء الحرم وبين إعطائهم طعاما بقيمته أو صومه عن كل مدّ يوما فهو دم تخيير وتعديل ?ويزيد الجماع? إذا كان قبل تحللى الحج وتحلل العمرة من عالم مختار متعمد ولو صبيا رقيقا ?بالإفساد? للنسك ولو تطوّعا عن غيره ?ووجوب القضاء? على مفسده ولو قضاء من قنّ صبى لكن الواجب قضاء المقضى لا القضاء فلو أحرم به عشر مرات وأفسد الجميع لزمه قضاء واحد عن الأول وكفارة لكل واحد وكون","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"القضاء ?فورا? فيحرم بالعمرة عقب النفر من منى وبالحج فى سنته إن أمكن كأن زال حصر تحلل به منه بعد الإفساد والوقت باق وإلا فمن قابل ?وإتمام الفاسد? بأن يأتى بجميع معتبراته ويتجنب منهياته وإلا لزمه دم لكل ما فعله وفيه الدم والدم الواجب فيه دم ترتيب وتعديل فيلزمه بدنة فبقرة فسبع من الغنم فإطعام بقيمة البدنة يتصدّق به على مساكين الحرم فيصام بعدد الأمداد ?و? أما الواجبات وهى كل ما يجبر بدم فالذى ?يجب? فى كلّ من النسكين هو ?أن يحرم من الميقات? وهو لغير من بمكة الخمسة المواقيت المشهورة ونظمها ابن الضباء فقال\rمواقيت أفقىّ يمان ونجدة\rيلملم قرن ذات عرق وجحفة ... -\r- ... عراق وشام والمدينة فاعلم\rحليفة ميقات النبى المكرم","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"والعبرة بالبقاع لا بما بنى بقربها وسمى باسمها فينبغى تحرى آثار القرى القديمة والإحرام من أوّل الميقات أفضل ويجوز من طرفه الأقرب لمكة اتفاقا وهذه المواقيت لأهلها ولمن مرّ بها فمن مرّ بميقات غير بلده أحرم منه ويحرم تأخيره إلى ميقاته فإن جاوز أحد هذه المواقيت إلى جهة ?1/124? الحرم مريدا النسك ولو فى العام القابل غير محرم ولم ينو العود إليه أو إلى مثله ثم أحرم بعمرة مطلقا أو بحج فى العام الذى أراد النسك فيه ولو غير الأول عند حج عصى وعليه دم إن لم يعد إليه قبل التلبس بنسك ولو مسنونا على صورة الركن طواف قدوم أو وداع مسنون فإن جاوزه غير مريد للنسك ثم عنّ له فميقاته محله ولمن بمكة بالنسبة للعمرة أدنى الحلّ وأفضله الجعرانة فالتنعيم فالحديبية وبالنسبة للحج نفس مكة هذا فى الميقات المكانى وأما الزمانى فيمقات الحج أشهره وهى شوّال وذو القعدة وعشر ذى الحجة فلو أحرم به فى غيروقته انعقد عمرة كما مرّ وميقات العمرة الأبد نعم تمتنع على من كان محرما بها أو بحج أو لم ينفر من منى نفرا صحيحا وإن لم يكن بها وسقط عنه الرمى والمبيت ?و? أما الواجب ?فى الحج? فقط فهو ?مبيت? الحاج يعنى مروره بشىء من أرض ?مزدلفة? بعد نصف ليلة النحر ولو لحظة ونائما وسقط عمن له عذر كأهل السقاية والرعى ?و? المبيت فى ?منى? معظم ليالى التشريق الثلاث أو الليلتين لمن أراد النفر الأول ولا يصح إلا إن باتهما أو تركه بعذر وكان نفره بعد الزوال وقبل المغرب وسقط عمن مرّ ?ورمى جمرة العقبة? وحدها ?يوم النحر? بسبع حصيات ويدخل وقته بنصف الليل كما مرّ ويبقى إلى آخر أيام التشريق ?ورمى الجمرات الثلاث? جمرة العقبة والثنتين قبلها ?أيام التشريق? بعد الزوال كل واحدة سبعا وشرط صحته ترتيب الجمرات فيرمى التى تلى مسجد الخيف أوّلا ثم الوسطى ثم جمرة العقبة وكون المرمىّ به حجرا ولو ياقوتا وأن يسمى رميا فلا يكفى الوضع وكونه باليد لا بنحو رجل وقوس مع","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"القدرة بها وعدم الصارف فلو قصد به نحو جودة رميه لم يصح وقصد المرمى فلو قصد غيره كرمى نحو حية أو العلم المنصوب فى الجمرة لم يكف إذ المرمى ثلاثة أذرع من كل جانب من الجمرتين ومن قبالة العلم فى جمرة العقبة\r?تنبيه? قال ( إن رامى الجمار لا يدرك ماله حتى يوفاه يوم القيامة وقال يغفر له بكل حصاة رماها كبيرة من الكبائر وقال إذا رميت الجمار كان لك نورا يوم القيامة قال الحكيم الترمذى حصيات الجمار واصلة إلى وجه الشيطان فإنه يطلع لكل حاج من محل ما طلع لآدم ثم لإبراهيم ( فإذا رمى الجمار شدخ رأسه حتى يحتبس وإنما كانت سبعا لأنه اطلع رأسه من سبع أرضين ونفسه موثقة فى سجين وذلك سجنه تحت الأرض السابعة فطل جصاة يختفى فى أرض حتى يبلغ مستقره بالسابعة وهو الأرض السابعة ?و? يجب ?طواف الوداع? على من أراد مفارقة مكة من حاج وغيره أو منى عقب نفره إلى مسافة قصر مطلقا أو إلى وطنه أو ما يريد توطنه ويجب بترك الإحرام من الميقات وكذا ما بعده من الواجبات دم كدم التمتع وهو شاة فإن عجز فصيام عشرة أيام ثلاثة فى الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله فهو دم ترتيب وتقدير ?ويحرم صيد? كل من ?الحرمين? المكىّ والمدنىّ ?و? كذا ?نباتهما على? كل ?محرم وحلال وتزيد مكة? يعنى حرمها ?بوجوب الفدية? فى صيدها وشجرها على المحرم وغيره كفدية الصيد المتقدمة وأما حرم المدينة فيحرم صيده وشجره لكن بلا ضمان ومثله وجّ وهو واد بالطائف قال سم على شرح البهجة ولا يبعد كراهة التعرض لصيد بيت المقدس فليراجع ولذلك تتمات وتفاريع محلها كتب المناسك ثم اعلم أن هذه الأركان الخمسة التى هى قواعد الإيمان وأركان الإسلام إذا أحكمت وصحت صورها ومعانيها وأقيمت شروطها ?1/125? وأركانها كانت لملابسها والمباشر لها والقائم بها ظاهرا وباطنا معارج ومصاعد إلى درجات مقام الإحسان وحقائق العرفان فليحرص على ذلك من أراد ذلك ليتبوّأ مقعده فى أعلى الجنان كما فى الإحياء والأربعين","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"الأصل والنصائح وغيرها\r?خاتمة?\rتتأكد زيارته ( بل قال بعض الحنفية تقرب من الوجوب وبعد الحج آكد وينبغى أن يقصد الزائر بها التقرب بقصد قبره الشريف والصلاة فى مسجده ( وأن يكثر فى طريقه من الصلاة والسلام عليه ( لاسيما إذا أبصر المدينة وإذا دخل المسجد صلى التحية بالروضة بجنب المنبر وجعل عموده حذو منكبه الأيمن واستقبل العمود الذى بجنب الصندوق وجعل الدائرة التى فى قبلة المسجد بين عينيه إذ هو موقفه ( قبل تغيير المسجد كما فى الإحياء ثم يأتى القبر الشريف ويقابل جداره متنحيا نحو أربعة أذرع ونصف غاضا طرفه خاضعا فارغ القلب مملوءه إجلالا فيقول بصوت مقتصد السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبى الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خير الخلق أجمعين السلام عليك يا قائد الغرّ المحجلين السلام عليك وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك الطيبين الطاهرين السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ومن ضاق وقته اقتصر على مقتصد السلام عليك يا رسول الله ثم يتيامن مقدار ذراع فيسلم على الصديق ثم مثله ويسلم على الفاروق ثم يعود لموقفه الأول ويتوسل بالمصطفى لنفسه ويتشفع به إلى ربه ثم يستقبل ويدعو لنفسه ولمن شاء وإذا أوصاه أحد بالسلام فليقل السلام عليك يا رسول الله من فلان أو فلان يسلم عليك وتندب زيارة مشاهد المدينة وإكثار زيارة البقيع ويوم الجمعة أولى ويندب للزائر التصدق قبل الزيارة وبعدها ويحرم الطواف بالقبر الشريف ويكره إلصاق البطن أو الظهر به ومسه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه كبعده منه لو كان حيا وما أطبق عليه الجهلة من القرب منه ومسه باليد والثوب من البدع القبيحة المنكرة ولقد أحسن الفضيل بن عياض ( فى قوله اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين ومن ظن أن","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"المسح باليد أو غيرها أبلغ فى إصابة البركة فهو غالط إنما البركة فيما وافق الشرع وأقوال العلماء ويستحب الصوم بالمدينة وملازمة الصلاة بالمسجد والصدقة على أهلها كما يسن ذلك بمكة وإذا أراد السفر ودع المسجد بركعتين ويدعو بما أحب ثم يأتى القبر ويعيد السلام عليه كما مرّ ثم يقول اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك ويسر لى العود إلى الحرمين بفضلك وردّنا سالمين غانمين ثم ينصرف تلقاء وجهه ولا يمشى القهقرى فإنه مكروه ويندب بعد توديع البيت بمكة إتيان الملتزم وإلصاق بطنه وصدره بالبيت وبسط يمناه عليه إلى جهة الباب ويسراه إلى الركن ولا يقبل المقام ولا يستلمه فإنه بدعة ولتكن نيته بالتزامه طلب القرب حبا وشوقا إلى البيت وربه ونيته فى التعلق بالاستار الإلحاح فى طلب المغفرة وسؤال الأمان كالتعلق بثياب من أذنب إليه المتضرع إليه فى عفوه عنه وإنه لا ملجأ منه إلا إليه ويدعو فيقول اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن أمتك حملتنى على سخرت لى من خلقك ?1/126? حتى سيرتنى فى بلادك وبلغتنى بنعمتك إلخ ثم يأتى زمزم فيشرب من مائها متوجها البيت قاعدا ويتضلع منه جهده فهو علم خفى فى صورة طبيعية عنصرية قد اندرج فيها تحيا به النفوس تدل به على العبودية المحضة فإن حكمه تعالى فى الطبيعة أعظم منه فى السموات والأرض لأنهما من عالم الطبيعة عندنا وعن الطبيعة ظهر كل جسم وجسد وجسمانى فى عالم الأجساد العلوى والسفلى ويقول عند شربه اللهم بلغنى عن رسولك أنه قال ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا ويسميه فافعل ذلك بفضلك ثم يسمى الله تعالى ويشرب ويتنفس ثلاثا ثم يحمد الله ويغسل وجهه وصدره ورأسه وقد شربه جمع لمقاصد فحصلت وشربه الشافعى للرمى وكان يصيب من كل عشرة تسعة وشربه الحاكم لحسن التصنيف فكان أحسن أهل عصره تصنيفا قال الحافظ ابن حجر ولا يحصى كم شربه من الأئمة لأمور فنالوها قال وأنا شربته فى بداية طلب الحديث لأن يرزقنى الله حالة","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"الذهبى فى الحفظ ثم حججت بعد وأنا أجد فى نفسى المزيد على تلك الرتبة فسألته أعلى منها وأرجو أن أنال ذلك قال بعض الأعلام الرغبة فى الإكثار من شربها عنوان الغرام وكمال الشوق فإن الطباع تحنّ إلى مناهل الأحبة وموارد المودة وزمزم منهل إخوان الصفا ومورد أهل البيت ومحل تنزل الرحمات ومهبط البركات فالمتحرق عليها والمتعطش إليها والممتلئ منها قد أقام شعار المحبة وأحسن العهد إلى الأحبة فلذلك جعل سيد أهل العرفان التضلع منها آية فارقة بين الكفر والإيمان وأهل الطاعة والعصيان","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"?فصل? فيما يجب على كل من يتعاطى شيأ من المعاملات ?يجب? عينا ?على كل مسلم مكلف? ومسلمة كذلك إذا أراد شيأ منها كبيع وشراء وإجارة ونكاح وإعارة وشركة ?أن لا يدخل فى شيء? منها ?حتى يعلم? ويتحقق ?ما أحل الله تعالى منه وما حرم? منه وما يشترط لصحته لئلا يقع فى عقد فاسد أو محرم وذلك ?لأن الله سبحانه? وتعالى ?تعبدنا? وأمرنا على لسان النبي ( ?بأشياء? فيها كالإيجاب والقبول فى نحو البيع ?فلا بد من مراعاة? وقبول ?ما تعبدنا? الله تعالى وأمرنا ?به? سواء فيهمنا له معنى مناسبا أم لا لأن حدوده تعالى لا تقابل بما يقتضيه رأى أو عقل إذ من شأن التكليف والتعبد ذلك والعبد العاجز القاصر الفهم والعقل والرأى يتعين عليه الاستسلام لأوامر سيده القوىّ القادر العليم الحكيم الرحمن الرحيم المنتقم الجبار العزيز القهار ومتى حكم عقله وعارض به أمر سيده انتقم منه وأهلكه بعذابه الشديد إن بطش ربك لشديد إن ربك لبالمرصاد قاله فى الزواجر فيحرم نحو البيع بلا إيجاب وقبول وإن صدر عن رضا المتعاملين بسبب تركهما ما تعبدهما الله تعالى به وقد ذكر حجة الإسلام الغزالى أنه يجب الامتناع من معاملة من اشتهر بالمعاطاة فى معاملته وإن حلّ للمشترى التصرف بأىّ وجه فى المأخوذ بها وكذا البائع فى الثمن قال فى الفتح ولا ينعقد بالمعاطاة لكن اختير الانعقاد بكل ما يتعارف البيع بها فيه كالخبز دون نحو الدواب والأراضى فعلى الأول المقبوض بها كالمقبوض بالبيع الفاسد أى فى أحكام الدنيا أما فى الآخرة فلا مطالبة بها ويجرى خلافها فى سائر العقود وصورتها أن يتفقا على ثمن ومثمن وإن لم يوجد لفظ من أحدهما ويظهر أن ما ثمنه قطعى الاستقرار كالرغيف بدرهم بمحل لا يختلف أهله فى ذلك لا يحتاج فيه لاتفاق بل يكفى الأخذ والإعطاء مع سكوتهما وفى الإيعاب لك أن تقول الكلام جميعه مفروض فيمن لايعلم أو يظن رضا المأخوذ منه ولو بلا بدل ?1/127? أما من علمه أو ظنه فلا يتأتى فيه","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"خلاف المعاطاة لأنهم إذا جوزوا له الأخذ من ماله مجانا مع علم الرضا أو ظنه فلأن يجوز عند بذل العوض أولى لأن المدار على ظن الرضا أو علمه لا على وجود العوض أو عدمه فحيث وجد عمل به وحينئذ لا يكون أخذه من باب البيع لتعذره بل من باب ظن الرضا ممن وصل إليه منه وعجيب من الأئمة كيف أغفلوا التنبيه على ما ذكرته وكأنهم وكلوه إلى كونه معلوما اهـ ملخصا ?وقد أحلّ الله? ( أشياء وحرّ أشياء فأحلّ من المعاملات ?البيع? والشراء والإجارة ونحوها ?وحرّم الربا? ونحوه من كل ما فيه نهى من الشرع وهو أنواع سيأتى بيانها فقال تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحلّ الله البيع وحرّم الربا الآية ?وقد قيد الشرع? أى صاحبه وهو الشارع ?هذا البيع? الذى أحلّه ?المعرّف? فى الآية الشريفة ?بآلة التعريف? وهى أل العهدية ?بقيود وشروط وأركان? بينها العلماء ( فحينئذ ?لابدّ? بضمّ أوّله وشدّ ثانيه أى لا غنى لكل من يريد تعاطيه ?من مراعاتها? أى تلك القيود والشروط والأركان فالأركان ثلاثة عاقد بائع ومشتر ومعقود عليه مثمن وثمن وصيغة فى غير الضمنى إيجاب وهو كل ما دل على تمليك دلالة ظاهرة كبعتك وملكتك وجعلته لك بكذا وقبول وهو كل ما دل على تملّك كاشتريت وتملكت وقبلت وإن تقدم كبعنى بكذا فقال بعت أما الضمنى وهو ما تضمنه التماس عتق وجوابه كأعتق عبدك عنى بألف فيصح بلا صيغة لفظا وإن وجدت تقديرا وإذا أعتقه لزمه العوض وعتق عنه وكأنه قال بعنيه وأعتقه عنى فأجابه بعتكه وأعتقته عنك ويشترط فى الملتمس اختيار وعدم حجر وأما القيود فهى بمعنى الشروط وتكون لكل واحد من هذه الأركان الثلاثة فيشترط فى الصيغة عدم الفصل بين الإيجاب والقبول بسكوت طويل ولو لمصلحة لا يسير وبلفظ أجنبى عن العقد بأن لم يكن من مصالحه أو مقتضياته أو مستحباته كالبسملة والحمدلة والصلاة والدعاء بالبركة","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"والاستغفار وقول غال أو رخيص والاتفاق فى المعنى وإن اختلف اللفظ فإن اختلفا فيه كبعتك بألف فقال اشتريت بمائة أو بألف ومائة أو بألف حالّ فأجل أو عكسه أو مؤجل لشهر فنقص لم يصح وعدم تعليق وتوقيت فلا يصح إن مات زيد بعتك هذا نعم لا يضر التعليق بالمشيئة كبعتك أو اشتريت منك إن شئت أو أردت أو رضيت أو أحببت ولا يصح بعتك هذا شهرا أو حياتك أو ألف سنة كما استظهره فى الفتح وفى العاقد إطلاق تصرف فلا يصح من صبى ومجنون ومحجور فلس وعدم إكراه بغير حق فيصح من مكره بحق كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دينه فأكرهه حاكم عليه وإسلام مشترى نحو مصحف ككتب حديث أو علم فيها آثار السلف وعدم حرابة مشترى آلة حرب كسيف فيصح بيعها لذمىّ فى قبضتنا لا حربى وفى المعقود الطهر ولو بالإمكان كمتنجس أمكن غسله لا نجس عين ككلب وخمر مما لا يمكن طهره بالماء وإن أمكن بالاستحالة والانتفاع به شرعا ولو ماء وترابا بمعدنهما فلا يصح بيع ما لا نفع فيه كحية وعقرب وحبتى برّ وآلة لهو محرمة وإن تموّل رضاضها والقدرة على التسلم فى غير الضمنى فلا يصح بيع نحو ضالّ كآبق ومغصوب لمن لا يقدر على ردّه والولاية فلا يصح بيع فضولى وإن أجاز المالك وعلم المتعاقدين به عينا وقدرا وصفة فلا يصح بيع غائب لم يره أحدهما أو بعضا منه يدل على باقيه فإن رآه أحدهما ولو قبل العقد فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد كأرض وحديد ?1/128? وحيوان صح ولا يصح من الأعمى بيع وإجارة ونحوهما من كل ما يتوقف على الرؤية بخلاف السلم فيصح منه وإن عمى قبل التمييز ويوكل فى القبض عنه لأن السلم يعتمد فيه الوصف لا الرؤية هذا ما يجب على متعاطى البيع تعلمه من أركانه وشروطه ?فعلى من أراد البيع والشراء أن يتعلم ذلك? فإن تعلمه سلم من الشبهة والربا ?وإلا? يتعلمه وقع فى الشبهات والمحرمات وهو لا يشعر و ?أكل الربا شاء أم أبى? وسار إألى سبيل الشيطان وترك سبيل الرحمن ولا يجب عليه تعلم المسائل","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"الفرعية والدقائق النادرة فعلى من أراد النجاة من هذه الأمور فى جميع معاملته أن يجتنب العقود الفاسدة المحرمة بل والمكروهة ويتعلم ذلك ويتفقه فيه ليكون على بصيرة فيما يلابسه فإأنه لابد منه ولا رخصة فى تركه قال سيدنا عمر ( لا بيع فى سوقنا ولا يشتر من لم يتفقه فإن لم يتفقه أكل الربا وهو لا يعلم قال فى النصائح والحال كما ذكر ( فعليك فى تجارتك بملازمة الإحسان والعدل وسلوك سبيل المسامحة والفضل وترك المشاحة والاستقصاء فإن ذلك أكثر للبركة وأنمى للتجارة وقد قال ( رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى وقال أفضل المؤمنين رجل سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى سمحا إذا قضى ولا يبيع إلا بإيجاب وقبول وليجتنب الكذب رأسا وقول أخذت بكذا وأعطيت عليه كذا ولا أبيع إلا بكذا ولا يتعود الحلف بالله فالدنيا بأسرها أصغر وأحقر من أن يحلف بالله عليها مع الصدق فكيف إذا كان مع الكذب وفى الحديث إن الله يبغض البياع الحلاف واليمين منفقة للسلعة ممحقة للبركة والكسب والتجار يحشرون يوم القيامة فجارا إلا من اتقى الله وبرّ وصدق ?و? قد ?قال رسول الله ( التاجر الصدوق يحشر يوم القيامة مع الصديقين والشهداء? وفى الدعوة التامة التاجر الصدوق يحشر مع النبيين والصديقين وفى شرح الخطبة الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء زاد فى كشف الغمة والصالحين والأحاديث فى ذلك كثيرة مختلفة قال المناوى قال الطيبى قوله مع النبيين بعد قوله التاجر الصدوق حكم مرتب على الوصف المناسب من قوله ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم وذلك أن اسم الإشارة يشعر بأن ما بعده جدير بما قبله لاتصافه بطاعة الله وإنما ناسب الوصف الحكم لأن الصدوق مبالغة فى الصدق كالصديق وإنما يستحقه التاجر إذا كثر تعاطيه الصدق وقليل ما هم فينبغى ويتأكد على التاجر والمحترف إصلاح النية فيما يتعاطيانه وأن ينويا به العفاف وتحصيل","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"الكفاف وكف النفس عن المسئلة والقيام بمن يلزمه القيام به من أهل وولد ورقيق وغيرهم وصلة الرحم والصدقة على المحتاج بما فضل من حاجته وحاجة ممونه فنية المؤمن خير من عمله وقد يبلغ الإنسان بالنية الصالحة ما لا يبلغه بالأعمال وهى متيسرة لكل أحد فإذا نوى ذلك ولو أعطاهم بمعاوضة لم يخل من الثواب وقد ورد فى الخبر إن الله يحب المؤمن المحترف ويبغض السبهلل الذى لا هو فى عمل الدنيا ولا فى عمل الآخرة وقد جعل ( الساعى على نفسه ليكفها عن المسئلة وعلى أهله وأولاده الضعفاء كالمجاهد فى سبيل الله ?وما ذاك إلا لأجل ما يلقاه? من التعب فى السعى لذلك و ?من مجاهدة تفسه وهواه? على ذلك فإن النفس والهوى يميلان إلى البطالة ولا يشتهيان ذلك فلابد لكل من أراد ذلك الثواب الجزيل من ?1/129? مخالفتهما فى كل ما يشتهيانه وتكون لهما لذة فيه ?و? من ?قهرها على إجراء العقود على ما أمر? به ?الله? ( واعلم أن ما ورد من الثواب للتاجر إنما هو لمن فعل ذلك وخالف نفسه وهواه ?وإلا? يفعل كذلك بل عامل بلا عقد أو من ليس أهلا له كصبى ومجنون أو غشّ أو كذب أو حلف فى بيعه وشرائه أو لم يتحرز عن معاملة من ماله أو أكثره حرام أو بخس فى الكيل أو الوزن ?فلا يخفى? على من له أدنى إلمام بالعلم وأهله ?ما توعد الله? تعالى به ?من تعدّى الحدود? التى حدّها وبينها فى كتابه وعلى لسان نبيه ( وهى جمع حدّ وهو لغة الحاجز بين الشيئين قال فى شرح الأربعين عند قوله وحدودا فلا تعتدوها أى وجعل لكم زواجر وحواجز مقدرة تحجزكم وتزجركم عما لا يرضاه ويسمى العقاب المقدر من الشارع حدّا لكونه يمنع من معاودة مثل ما ترتب عليه أى شأنه ذلك وفى الإحياء عن بعضهم أتى على الناس زمان كان الرجل يدخل السوق ويقول من ترون لى أن أعامل من الناس فيقال له عامل من شئت إلا فلانا ثم أتى زمان يقال فيه لا تعامل إلا فلانا وفلانا وأخشى أن يأتى زمان يذهب هذا كله وكأنه قد كان فإنا لله وإنا","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"إليه راجعون اهـ وتأمل قوله ( ليس القحط أن لا تمطروا إنما القحط أن تمطروا ولا يبارك لكم فيه أى بواسطة القبائح العظيمة التى أنتم عليها فى تجاراتكم ومعاملاتكم ولذا سلطت الظلمة على مرتكبيها فأخذوا أموالهم وهتكوا حرمهم وأذاقوهم العذاب والهوان بل وسلطت عليهم الكفار فتأمروا عليهم واستعبدوهم وغلبوهم بالنهب وأخذ الأموال وإنما حدث فى هذه الأزمان المتأخرة لما أحدث التجار هذه الأغشاش والمخادعات والحيل الباطلة على أخذ أموال الناس بأى طريق قدروا عليها ولا يخشون سطوة عقابه ومقته وانتقامه مع أنه عالم بهم ومطلع عليهم يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور قال فى النصائح وكثيرا ما يختم بالسوء لمن يخدع المسلمين ويغشهم وينقص المكيال ويلبس عليهم فى الدين والدنيا ألا وأن العامل بالمعصية تكون ترحا مغموما دائما لا يزال يزداد ترحه وغمه إلى غير نهاية والعامل بالطاعة يكون فرحا مسرورا دائما يزيد فرحه وسروره على ممرّ الأيام فاختر لنفسك ما دمت فى دار الاختيار ما شئت والله أعلم","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"?تنبيه? اعلم أن الإنسان إن كان متجرا فلا ينبغى له ترك التجارة والتجرد عنها بل ينبغى له مراعاة شروطها قال فى الحكم إرادتك التجريد مع إقامة الله تعالى إياك فى الأسباب من الشهوة الخفية وإرادتك الأسباب مع إقامة الله تعالى إياك فى التجريد انحطاط عن الهمة العلية قال عباد ما معناه ومراده بالإسباب هنا ما يتوصل به إلى غرض ما ينال به من الدنيا وبالتجرد عدم التشاغل بالأسباب فمن أقامه تعالى فى الأسباب وأراد التجريد فشهوته خفية لأنه فوّت الأدب بعدم وقوفه مع مراد الله وتطلعه إلى مقام رفيع لا يليق به وعلامة إقامة الله إياه فى الأسباب أن يدوم له ذلك وتحصل له ثمرته ويجد عند اشتغاله بها سلامة فى دينه وقطعا لطمعه فى غيره وحسن نية فى صلة رحم أو إعانة فقير إلى غير ذلك من فوائد المال المتعلقة بالدين ومن أقامه تعالى فى التجريد وأراد الإسباب فقد انحطت همته وأساء الأدب ووقف مع شهوته لأن التجريد مقام رفيع أقام الحق فيه خواص عباده فإذا أقامه مقام الخواص فكيف يرضى بمنزلة أهل الانتقاص وعلامة إقامة الله إياه فى التجريد ما ذكر من الدوام ووجدان الثمرة قال فى التنوير ?1/130? وافهم رحمك الله أن من شأن العدوّ يأتيك فيما أنت فيه فيحقره عندك لتطلب غيره فيشوّش عليك قلبك ويكدر وقتك فافهم واعتصم بالله منه ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم وإنما قصد الشيطان بذلك أن يمنع العباد الرضا عن الله تعالى فيما هم فيه ويخرجهم عن مختار الله تعالى لهم إلى مختارهم لأنفسهم وما أدخلك الله تعالى فيه تولى إعانتك عليه وما دخلت فيه بنفسك وكلك فيه إليك وقل رب أدخلنى مدخل صدق وأخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا فمدخل الصدق أن تدخل فيه بالله ومخرج الصدق كذلك والذى يقتضيه الحق منك أن تمكث حيث أقامك حتى يتولى إخراجك منه كما تولى إدخالك فيه وليس الشأن أن تترك السبب وإنما الشأن أن يتركك السبب قال بعضهم تركت السبب كذا كذا","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"مرة فعدت إليه ثم تركنى فلم أعد إليه اهـ باختصار ?ثم أن بقية العقود من? كل ما يحتاج إليه الشخص كالبيع فيما مرّ وذلك نحو ?الإجارة? وهى لغة اسم الأجرة وشرعا تمليك منفعة بعوض وأركانها أربعة صيغة وأجرة ومنفعة وعاقد مكر ومكتر وشرط فيه ما مر فى البيع لكن لا يشترط هنا إسلام مكتر مسلم وفى الصيغة ما مر فيه أيضا إلا عدم التأقيت وهى إجارة عين كأكريتك هذا سنة وذمة كأجرتك الموصوف بكذا سنة وفى الأجرة ما مر أيضا فى الثمن ?والقراض? وهو لغة القطع وشرعا توكيل مالك ماله بيد آخر ليتجر فيه والربح مشترك وأركانه ستة مالك وعامل ويشترط فيهما ما فى الوكيل والموكل واستقلال العامل بالعمل نعم يصح شرط إعانة مملوك المالك له فى العمل وعمل ويشترط فيه كونه تجارة وعدم تضييقه كلا تشتر إلا كذا ولا تعامل إلا زيدا وعدم توقيته بمدة كسنة نعم يصح لا تشتر بعد سنة وربح ويشترط فيه كونه لهما ومعلوما كنصف فلا يصح كونه لأحدهما وصيغة ويشترط فيها ما مر فى البيع كقارضتك أو عاملتك فى كذا على أن الربح بيننا فيقبل العامل لفظا ومال فيشترط فيه كونه نقدا خالصا معلوما جنسا وقدرا وصفة معينا بيد العامل فلا يصح على عرض ولو فلوسا وتبرا وحليا ولا على مغشوش ومجهول وغير معين أو بشرط كونه بيد غير العامل كالمالك ?والرهن? وهو لغة الثبوت وشرعا جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه وأركانه أربعة عاقد وشرط فيه اختيار وأهلية تبرع ومرهون وشرط فيه كونه عينا يصح بيعها فلا يصح رهن دين ولو ممن عليه ومرهون به وشرط فيه كونه دينا ولو منفعة فلا يصح بعين معلوما للعاقدين قدرا وصفة ثابتا فلا يصح بما سيثبت بنحو قرض لازما ولو مآلا فلا يصح بنجوم كتابة وصيغة وشرط فيها ما مر فى البيع ولا يضر فيه شرط مقتضاه كتقدم مرتهن بالمرهون عند التزاحم أو مصلحة له كإشهاد أو ما لا غرض فيه كبشرط أن يأكل المرهون الحلو إلا ما يضر أحدهما كأن لا يباع عند المحل","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"?والوكالة? وهى بفتح الواو وكسرها لغة التفويض وشرعا تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله فى حياته وأركانها أربعة موكل وشرط فيه صحة مباشرته الموكل فيه غالبا فيصح توكيل ولىّ عن نفسه أو موليه فى موليه ووكيل وشرط فيه صحة مباشرته التصرف المأذون فيه لنفسه غالبا وتعينه فلا يصح وكلت أحدكما وموكل فيه وشرط فيه ملك الموكل له حين التوكيل فلا يصح فى بيع ما سيملكه وفبوله النيابة فيصح فى كل عقد إلا فى الإقرار والالتقاط والعبادة نعم يصح فى نسك ودفع نحو زكاة وذبح نحو أضحية وكونه معلوما ولو بوجه ?1/131? كفى بيع أموالى وعتق أرقائى لا فى نحو كل أمورى وصيغة وشرط فيها لفظ يشعر برضاه كوكلتك فى كذا أو بع كذا ولا يشترط قبول الوكيل لفظا أما معنى وهو عدم ردّها فلابد منه ولا فور ولا مجلس ويصح توقيتها وتعليق التصرف كوكلتك الآن فى كذا ول تبع إلا فى رجب لا هى كإذا جاء رجب فأنت وكيلى ?والوديعة? وهى لغة ما وضع عند غير مالكه لحفظه وشرعا العقد المقتضى للاستحفاظ وأركانها أربعة وديعة وشرط فيها كونها محترمة كنجس سقتنى وحبتى برّ بخلاف نحو كلب لا ينفع وآلة لهو ومودع ووديع وشرط فيهما ما مرّ فى الوكيل والموكل فلا يصح إيداع محرم وكافر مصحفا وصيغة وشرط فيها لفظ إو إشارة أخرس مفهمة صريحة كاستودعتك هذا واستحفظتكه أو كناية كخذه مع النية ولا يشترط قبول الوديع لفظا بل يكفى القبض ولو على التراخى ويحرم كما يأتى قبولها على من عجز حفظها ويكره لمن قدر عليه وهو أمين لكنه لم يثق بأمانته ولو فى المستقبل بأن جوّز وقوع الخيانة منه فإن وثق استحب أى إن لم يخف من ضياعها لو تركها عنده وإلا وجب حيث لم يخش ضررا بأجرة لعمله وحرزه وهى ولو بأجرة أمانة وقد تضمن كأن يودع الوديع غيره كولده بلا إذن المالك ولا عذر أى فإنه يصير طريقا فى الضمان والقرار على من تلفت عنده إن لم يجهل ?والعارية? وهى اسم لما يعار وللعقد وأركانها أربعة مستعير","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"وشرط فيه تعيين وإطلاق تصرف فلا يصح أعرت أحدكما وله إنابة من يستوفى له المنفعة ومعير وشرط فيه اختيار وصحة تبرّع لأنها تبرع بإباحة المنفعة وملكه المنفعة ومعار وشرط فيه انتفاع به مباح بأن يستفيد المستعير منفعته مع بقاء عينه فلا يعار نحو مطعوم للأكل وصيغة وشرط فيها لفظ يشعر بالإذن فى الانتفاع كأعرتكه أو أعرنى مع لفظ الآخر أو فعله ومؤنة ردّه على المستعير فإن تلف باستعمال غير مأذون فيه ولو بلا تقصير ضمنه ?والشركة? وهى لغة الاختلاط وشرعا عقد يقتضى ثبوت الحق فى شىء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع وهى أنواع الصحيح منها شركة العنان بكسر العين وهى الصحيحة وأركانها أربعة عاقد وشرط فيه أهلية توكيل وتوكل فإن كان المتصرف أحدهما اشترط فيه أهلية الوكل وفى الآخر التوكيل ومعقود عليه وشرط فيه كونه مثليا نقدا أو غيره ولو دراهم مغشوشة ولا يشترط تساوى المالين ولا العلم بقدر كل عند العقد إذا أمكنت معرفته بعده بمراجعة نحو حساب وعمل وشرط فيه مصلحة بحال ونقد البلد فلا يبيع بثمن مثل وثمّ راغب بأزيد ولا نسيئة ولا بغير نقد ولا يسافر به أو يدفعه لمن يعمل فيه متبرعا بلا إذن فى الجميع وصيغة وشرط فيها لفظ صريح أو كناية يشعر بالإذن فى التجارة فلا يكفى اشتركنا لاحتمال الإخبار عن حصول شركة قبل وأما شركة الأبدان كأن يشترك اثنان ليكون كسبهما ببدنهما بينهما أو المفاوضة كأن يشتركا كذلك ببدنهما أو مالهما وعليهما ما يغرم بسبب غصب أو وجوه كأن يشتركا فيما يشتريانه بمؤجل أو حال ليكون الربح بينهما فلا تصح ?والمساقاة? وهى معاملة شخص على شجر ليتعهده بنحو سقى والثمرة بينهما وأركانها خمسة عاقد مالك وعامل ويشترط فيه ما مرّ فى القراض وعلى كل منهما أعمال فعلى المالك ما يقصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كبناء الحيطان وحفر النهر وعلى العامل ما يحتاجه الثمر لصلاحه مما يتكرر كسقى وتنقية وإصلاح أجاجين وتلقيح نخل وتنحية حشيش وقضبان مضرّة","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"وتعريش جرت به العادة وحفظ ?1/132? الثمرة وتجفيفه وجداد ويملك العامل حصته بالظهور وهى لازمة كالإجارة وعمل وشرط فيه عدم شرط ما ليس على أحدهما عليه فلو شرط على العامل بناء الجدر أو على المالك تنقية النهر لم يصح لم يصح وأن يقدر بزمن معلوم يثمر الشجرة فيه غالبا كسنة وثمر وشرط فيه ما مرّ فى ربح القراض وصيغة وشرط فيها ما مرّ فى البيع غير عدم التأقيت ومورد وشرط فيه كونه نخلا أو عنبا مرئيا معينا بيد العامل مغروسا يبدو صلاح ثمره فلا تصح على غيرهما استقلالا ولا على غير مرئى أو مبهم أو على كونه بيد غير العامل أو على ودى يغرسه ويتعهده والثمرة بينهما ولا تصح المخابرة ولو تبعا وهى معاملة على أرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل ولا مزارعة استقلالا وهو كذلك إلا أن البذر من المالك ويصح تبعا للمساقاة كما إذا كان بين الشجر بياض واتحد العقد والعامل وعسر إفراد الشجر بالسقى وإن تفاوت الجزآن المشروطان من الثمر والزرع ?وغيرها? كالقرض والحوالة والصلح والشفعة والوقف والنكاح مما هو مبسوط فى محله فهذه كلها ?كذلك لا بد من مراعاة شروطها وأركانها? وقد علمتها بطريق الإجمال وإلا فلكل منها تفاصيل وتفاريع محلها كتب الفقه فيتعين الاعتناء بها كل من أراد التلبس بشىء منها والدخول فيه والتنبه لها وإلا وقع فى الحرام وهو لا يشعر ?و? لاسيما ?عقد النكاح? فإنه ?يحتاج إلى مزيد? اعتناء وتنبه و ?احتياط وتثبت? فى شروطه وأركانه ?حذرا مما يترتب على فقد ذلك? من المفاسد العظيمة فإن حفظ النسب واجب كما مرّ أوّل الكتاب أنه من الكليات الخمس وأركانه وشروطه مبسوطة فى كتب الفقه بل وفى كتب مفردة له مستقلة وقد قال ( اتقوا الله فى النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمانة الله واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"?فصل? فى الربا وما يذكر معه من البيوع المنهى عنها وبيان أنواعه وحكمه ?يحرم الربا? بالقصر والمدّ بجميع أنواعه بل هو من الكبائر كما فى الزواجر فيحرم ?فعله وأكله وأخذه? وإطعامه ?وكتابته وشهادته? والسعى فيه والإعانة عليه قال الله تعالى الذين يأكلون الربا الآية ثم قال يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا الآية وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة الآية فتأمل هذه الآيات وما اشتملت عليه من عقوبة آكله إذ معنى قوله تعالى لا يقومون إلخ أى من قبورهم إلا مثل قيام الذى يصرعه الشيطان من أجل مسه له فإذا بعث الله الناس خرجوا من قبورهم مسرعين إلا أكلة الربا فإنهم كلما قاموا سقطوا على وجوههم وجنوبهم وظهورهم كما أن المصروع يحصل له ذلك وسرّ ذلك أنهم لما أكلوا هذا الحرام السحت بوجه المكر والخديعة ومحاربة الله ورسوله ربا فى بطونهم وزاد حتى أثقلها فلذلك عجزوا عن النهوض مع الناس وصاروا كلما أرادوا الإسراع معهم ونهضوا سقطوا على ذلك الوجه القبيح وتخلفوا عنهم ومعلوم أن النار التى تحشرهم إلى الموقف كلما سقطوا وتخلفوا أكلتهم وزاد عذابهم فجمع الله عليهم فى الذهاب إلى الموقف عذابين عظيمين من ذلك التخبط والسقوط فى ذهابهم ولفح النار وأكلها لهم وسوقها إياهم بعنف حتى يصيروا إلى الموقف فيكونون فيه على ذلك التخبط ليمتازوا ويشتهروا بين أهل الموقف وورد فى الحديث إن آكله يعذب من حين يموت إلى يوم القيامة بالسباحة فى نهر أحمر مثل الدم وإنه يلقم الحجارة كلما لقم ?1/133? حجرا سبح به ثم عاد فأغرا فاه فيلقم آخر وهكذا إلى البعث وتلك الحجارة هى نظير المال الحرام الذى جمعه فى الدنيا فيلقم تلك الحجارة النارية ويعذب بها كما حاز ذلك المال الحرام وابتلعه وقوله تعالى ذلك بأنهم أى أذقناهم ذلك العذاب الشديد بسبب قولهم الفاسد الذى حكموا فيه قياس عقولهم القاصرة حتى قدموه على النص إنما البيع","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"مثل الربا جاعلين الربا أصلا مقيسا عليه حلّ البيع مبالغة فى حله ومحبته والاعتناء بشأنه وغفلوا عن أنه تعالى حدّ لنا حدودا ونهانا عن مجاوزتها فوجب علينا امتثال ذلك ومعنى قوله تعالى يمحق الله الربا أى مقابلة لفاعليه بنقيض قصدهم فإنهم آثروه تحصيلا للزيادة غير ملتفتين إلى أن ذلك يغضبه تعالى عليهم فيمحق الزيادة بل والمال من أصله حتى يصير عاقبتهم إلى الفقر المدقع كما هو شأن من يتعاطاه ويفرض أنه مات على غنى يمحقه الله من أيدى ورثته فلا يمر عليهم أدنى زمن إلا وقد صاروا بغاية الفقر والهوان والذلّ ومن المحق أيضا ما يترتب عليه من الذم والنقص وسقوط العدالة وزوال الأمانة وحصول اسم الفسق والقسوة والغلظة هذا محق الدنيا وأما محق الآخرة فقال ابن عباس ( لا تقبل له صلاة ولا جهاد ولا حج ولا صلة ويموت ويترك ماله لغيره وعليه عقوبته ومن ثم ورد مصيبتان لن يصاب أحد بمثلها أن تترك مالك كله وتعاقب عليه كله فتأمل عفا الله عنا وعنك ما ذكره تعالى فى هذه الآيات من وعيد آكل الربا يظهر لك إن كانت لك بصيرة قبح هذه المعصية ومزيد فحشها وما يترتب من العقوبة عليها سيما محاربته تعالى ومحاربة رسوله اللتين لم تترتبا على شىء من المعاصى إلا معاداة أوليائه تعالى المقاربة لفحش هذه الجناية وقبحها وإذا ظهر لك ذلك رجعت وتبت إليه تعالى عن هذه الفاحشة المهلكة فى الدنيا والآخرة وقد شرح ( ذلك فى أحاديث كثيرة صحيحة فقد لعن رسول الله آكل الربا وموكله وفى رواية وكاتبه وشاهديه والكبائر سبع أولاهنّ الإشراك بالله وقتل النفس بغير حقها وأكل الربا أربعة حق على الله أن لايدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن الخمر وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق لوالديه والربا سبعون بابا أدناها مثل الذى يقع على أمه والدرهم يصيبه الرجل من الربا أغظم عند الله من ثلاث وثلاثين زنية يزنيها فى الإسلام وإذا ظهر الزنا والربا فى قرية فقد أحلوا بأنفسهم","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"عذاب الله وأنه يأتى آكل الربا يوم القيامة مخبلا أى مجنونا يجرّ شفته ثم قرأ لا يقومون الآية وليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا فمن لم يأكله أصابه من غباره ?و? تحرم أيضا ?حيلته? أى الربا أى الحيلة فيه عند الإمام مالك والإمام أحمد ( وقال الشافعى وأبو حنيفة بجوازها وعدهما فى الزواجر من الكبائر عند محرمها وقال فيها قال بعضهم ورد أن أكلة الربا يحشرون فى صفة الكلاب والخنازير من أجل حيلتهم على أكل الربا كما مسخ أصحاب السبت حين تحيلوا على اصطياد الحيتان التى نهاهم الله عن اصطيادها يوم السبت فحفروا لها حيضانا تقع فيها يوم السبت حتى يأخذونها يوم الأحد فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة وخنازير وهكذا الذين يتحيلون على الربا بأنواع الحيل فإن الله تعالى لا تخفى عليه حيل المحتالين قال أيوب السختيانى يخادعون الله كما يخادعون آدميا ولو أتوا الأمر عيانا كان أهون عليهم قال الأستاذ فى الدعوة التامة وقد قال كثير بعدم جوازها وأنها لا تفيد إلا المقت والسخط ومنهم من جوزها بالنسبة للدنيا وهو أيضا شديد لمن ?1/134? تأمله فإن أحكام الدنيا قد تناط بأمر قريب من حيث الظاهر وهو فى الباطن عظيم هائل موجب للمقت كحال المنافق مظهر الإيمان ومضمر الكفر فتجرى عليه ظاهرا أحكام المؤمنين ويكون فى الآخرة فى أسوإ حال وأشد عذاب من مظهرى الكفر لمخادعته علام الغيوب فلا يأمن المحتال لحل ما ذكر أن يكون أسوأ حالا ممن يتعاطاه ظاهرا فلعلّ الله يتجاوز عنه أو يوفقه للتوبة لأنه يرى أنه مذنب وأما المحتال فلا يرى أنه مذنب حتى يتوب فهى من أعظم مكايد الشيطان فمن يفعل ذلك فهو مغرور مخادع للقوى القاهر والكاتب له والشاهد بذلك شركاؤه إن علما وفى النصائح وإياكم وما يتعاطاه بعض الجهال الأغبياء المغرورين الحمقى من استحلالهم الربا فى زعمهم بحيل ومخادعات ومنابذات يتعاطونها بينهم ويتوهمون أنهم يسلمون بها من إثم الربا ويخلصون","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"بها فى الدنيا من عاره وفى الآخرة من ناره وهيهات هيهات إن الحيلة فى الربا من الربا وأن النذر لا يصح إلا بما يتقرب به إلى الله وقرائن الأحوال من هؤلاء تدل على خلافه وقد قال ( لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله وبتقدير أنه يصح عند بعض علماء الظاهر فهو بالنسبة للدنيا وأما بالنسبة للأخرى فلا ومن تأمل كلام علماء الدين أرباب البصائر وجدهم مجمعين على ذلك وقد قال حجة الإسلام فيمن يحتال على إسقاط الزكاة بأن ينذر بماله لغيره آخر الحول أنه من الفقه الضارّ ومن قال بحوازه فيعنى قطع المطالبة به فى الدنيا أما إذا رجع إلى أحكم الحاكمين وجبار الجبارين فليس يغنى ذلك عنه شيئا قال الشيخ عبد الله باسودان بعد أن نقل الجواز والتحريم وبالجملة فالمنقول الأول والمختار الثانى لا سيما فى هذا الزمان الذى قلّ الخير فى أهله وكثر فيهم التوغل فى الباطل واتباع الهوى وإدحاض الحق وحهله فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ?وهو? أى الربا لغة الزيادة وشرعا عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل فى معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير فى البدلين أو أحدهما ثم هو ثلاثة أنواع ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتفقى الجنس على الآخر وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما عن التفرق فى المجلس أو التخاير فيه بشرط اتحادهما علة بأن يكون كل منهما مطعوما أو كل منهما نقدا وإن اختلف الجنس وربا النساء وهو البيع للمطعومين أو للنقدين المتفقى الجنس أو المختلفيه لأجل ولو لحظة فعلم مما تقرر أنه يحرم ?بيع أحد النقدين? أى الذهب والفضة ولو غير مضروبين كحلى وتبر ?بالآخر نسيئة? أى مؤجلا ولو بلحظة ?أو بغير تقابض? فى المجلس ?أو بجنسه كذلك? أى نسيئة أو بغير تقابض فى المجلس ?أو متفاضلا? أحدهما على الآخر كدرهم فضة بدرهمين فضة ?و? كذا يحرم أن تباع ?المطعومات بعضها ببعض كذلك? أى بيع أحد المطعومين","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"بالآخر نسيئة أو بلا تقابض أو بجنسه كذلك أو متفاضلا والمراد بالمطعوم الذى يكون أظهر مقاصده الطعم وإن لم يؤكل إلا نادرا كالبلوط سواء كان تقوّتا أو تفكها أو تداويا كالبر والشعير ولا ربا فيما يختص بأكله الجنّ والبهائم كحشيش ونوى والحاصل كما يفهم من كلام المصنف أنه متى استوى العوضان جنسا وعلة كبرّ ببرّ أو ذهب بذهب اشترط فيه ثلاثة شروط التساوى وعلمهما به يقينا عند العقد والتقابض والحلول ومتى اختلفا جنسا واتحدا علة كبرّ بشعير أو ذهب بفضة اشترط شرطان الحلول والتقابض ومتى اختلفا جنسا وعلة ?1/135? كبرّ بذهب أو ثوب لم يشترط شىء من هذه الثلاثة فالمراد بالعلة هنا إما الطعم أو النقدية فلا ربا فى الفلوس وإن راجت وزاد المتولى نوعا رابعا وهو ربا القرض لكنه فى الحقيقة يرجع إلى ربا الفضل لأنه الذى فيه شرط يجرّ نفعا للمقرض فكأنه أقرضه هذا الشىء بمثله مع زيادة ذلك النفع الذى عاد إليه وكل من الأنواع الأربعة حرام بالإجماع بنص الآية المذكورة والأحاديث المارّة وغيرها وكل ما جاء فى الربا من الوعيد شامل للأنواع الأربعة ثم بعضها معقول المعنى وبعضها تعبدى وربا النسيئة هو الذى كان مشهورا فى الجاهلية وكذلك الآن هو المشهور بين الناس ?ويحرم? أيضا ولا يصح ?بيع? أو رهن أو هبة أو كتابة أو إجارة ?ما لم يقبضه? ولو من البائع أو من المشترى نعم محل منع بيع المبيع من البائع أو الثمن من المشترى إذا لم يكن بعين المقابل أو بمثله إن تلف أو كان فى الذمة وإلا فهو إقالة بلفظ البيع فيجوز ومحل منع رهنه إذا رهن بالمقابل وكان له حق الحبس وإلا جاز على الأصح ويصح التصرف فيه بنحو إعتاق ووصية وإيلاد وتدبير وتزويج ووقف وقسمة وإباحة للفقراء وهو قبل القبض من ضمان البائع وإن أبرأه مشتر فإن تلف بآفة أو أتلفه انفسخ البيع وإتلاف مشتريه بغير حق قبض له وإن جهل أنه البيع ?و? يحرم ولا يصح أيضا بيع نحو ?اللحم بالحيوان? ولو من غير جنسه أو","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"غير مأكول كلحم بقر ببقر أو إبل أو حمار للنهى عنه وأدخلت لفظة نحو الألية والطحال والقلب والكبد والرئة والشحم والسنام والجلد المأكول قبل دبغه إن كان مما يؤكل قال الزيادى أما بيع نحو بيض الدجاج أو اللبن بالحيوان فجائز على الأصح وهو محمول على حيوان لا بيض فيه ولا لبن وإلا فلا يصح لأنه حينئذ من قاعدة مدّ عجوة إذا كانت من جنسه اهـ ?و? يحرم ولا يصح أيضا بيع ?الدين بالدين? كأن يستبدل عن دينه دينا آخر أو يكون لهما دينان على ثالث فيبيع أحدهما الآخر دينه بدينه سواء اتحد الجنس أم لا للنهى عن بيع الكالئ بالكالئ وفسر ببيع الدين بالدين ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحالّ ويجوز عكسه وكأن صاحب المؤجل عجله أما بيعه لغير من هو عليه بغير دين كأن باع لعمرو مائة له على زيد بمائة فصحيح بشرط القبض فى المجلس إن اتفقا فى علة الربا كدراهم عن دنانير وعكسه فإن لم يتفقا اشترط تعيين له فى المجلس فقط ?و? يحرم ولا يصح أيضا ?بيع الفضولى? يعنى تصرفه فيما لا يملك وليس وكيلا ولا وليا وإن أجازه المالك لما مرّ أنه يشترط ولاية العاقد على المعقود عليه نعم إن بان أنه له كأن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا صح ?و? بيع ?ما لم يرياه? أى المتبايعان أو أحدهما وإن وصف بصفات السلم للغرر وليس الخبر كالعيان وتكفى معاينة عوض كبعتك بهذه الصبرة وهى مجهولة ورؤية قبل العقد كما مرّ ?وبيع غير المكلف و? البيع ?عليه? لما مرّ أنه يشترط فى المتعاقدين إطلاق التصرف فلا يصح من صبى ومجنون ومحجور عليه بسفه ولا عليهم ?و? بيع ?ما لا منفعة فيه? تقابل بمال كالحشرات وهى صغار دواب الأرض كحية وعقرب وفأرة وخنفساء وإن ذكر لها منافع فى الخواص بخلاف ما ينفع منها كضب لأكله وعلق لامتصاصه الدم وكالسباع التى لا تنفع كأسد وذئب ونمر واقتناء الملوك لها للهيبة ليس من المنافع المعتبرة بخلاف ما ينفع منها كضبع لأكل وفهد لصيد وفيل لقتال لما مرّ من اشتراط","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"المنفعة فى المبيع شرعا ولا يصح بيع ?1/136? ما لا قدرة للمشترى على تسلمه ?أو لا قدرة? للبائع ?على تسليمه? لما مرّ أنه يشترط كون المبيع فى غير البيع الضمنى مقدورا على تسلمه فلا يصح بيع نجو ضالّ كآبق ومغصوب ونادّ لمن لا يقدر على ردّه بخلافه للقادر بلا كثير مؤنة أو كلفة ولا بيع جزء معين تنقص بفصله قيمته أو قيمة الباقى للعجز عن تسلمه شرعا وكذا لا يصح مع فقد شرط من الشروط السابقة كأن وقته أو علقه ?أو? باع ?بلا صيغة? فى غير المحقرات على ما مرّ أو بها مع فقد شرط من شروطها كأن تخلل كلام أجنبى أو سكوت طويل بين الإيجاب والقبول ?و? يحرم ولا يصح أيضا ?بيع? ولا شراء ?ما لا يدخل تحت الملك كالحرّ والأرض الموات? قبل أن تعمر إذ الموات ببلدنا لا يملكه المسلم إلا بالإحياء فى كل شىء بحسبه فإذا أحياه ملكه ولو بلا إذن من الإمام وكذا ببلد كفار لم يمنعونا عنه وسيأتى إن شاء الله عن الزواجر أن جعل الحرّ رقيقا من الكبائر ?وبيع المجهول? كأحد الثوبين أو بأحدهما أو بملء ذا البيت برّا أو بزنة ذى الحصاة ذهبا وهما مجهولان أو بألف دراهم ودنانير نعم لو عين البر كملء ذا البيت من هذا البرّ صح لما مرّ من اشتراط علم المتعاقدين به عينا وقدرا وصفة حذرا من الغرر ?و? يحرم ولا يصح أيضا بيع ?النجس? كذا المتنجس الذى لا يمكن تطهيره بالماء ?كالكلب? ودهن متنجس ?و? كذا بيع ?كل مسكر? كخمر ?و? كل ?محرّم? من آلات الملاهى والصور ولو من ذهب ?كالطنبور? بضم أوله والمزمار والكوبة وإن تموّل رضاضه لأن بذل المال فى مقابلته سفه إذ هو غير منتفع به شرعا ولا نظر للنفع المتوقع برضاضه وإنما صح بيع إناء النقد لأنه يحلّ استعماله لحاجة بخلاف الآلات ويصح بيع النرد إن صلح بيادق للشطرنج وجارية للغناء وكبش للنطح وإن زيد فى ثمنها لذلك لأن المقصود أصالة الحيوان ?ويحرم? بل هو من الكبائر ?بيع الشىء الحلال الطاهر على من يعلم? أى البائع ?أنه يريد أن","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"يعصى? الله تعالى ?به? كبيع العنب أو الزبيب أو نحوهما ممن يعلم أنه يعصره خمرا والأمرد ممن يعلم أنه يفجر به والأمة ممن يحملها على البغاء والخشب ونحوه ممن يتخذه آلة لهو والسلاح للحربيين ليستعينوا به على قتالنا والخمر ممن يعلم أنه يشربها ونحو الحشيشة ممن يعلم أنه سيعملها وعدّ هذه السبع فى الزواجر من الكبائر قال لأن للوسائل حكم المقاصد والمقاصد فى هذه كلها كبائر فلتكن وسائلها كذلك والظن فى ذلك كالعلم لكن بالنسبة للتحريم وأما للكبيرة فيتردد النظر فيه وكذا يتردّد فيما لو باع السلاح لبغاة ليستعينوا به على قتالنا وفى بيع الديك لمن يهارش به والثور لمن يناطح به وبعضها أقرب إلى الكبيرة من بعض فإن شككت أو توهمت أنه يفعل به المعصية كره ذلك ?ولا يصح بيع المكره? وشراؤه بغير حق لعدم الرضا لقوله تعالى إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم وقوله ( إنما البيع عن تراض أما بحق كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين أو شراء مال أسلم فيه فأكرهه حاكم عليه فإنه يصح ?ويحرم بيع المعيب بلا إظهار لعيبه? وقد يفسد به البيع قال فى النصائح واحذر كل الحذر من الغش والخداع وكتمان عيوب المبيع فإن ذلك محرّم شديد التحريم وقد يفسد به البيع من أصله وقد مرّ ( برجل يبيع طعاما فأدخل يده فيه فمست بللا فقال يا صاحب الطعام ما هذا فقال أصابته السماء يعني المطر فقال ( هلا جعلته ظاهرا حتى يراه الناس من غشنا فليس منا وفى رواية أنه رأى فيه طعاما رديئا ?1/137? فقال هلا بعت هذا على حدته وهذا على حدته من غش المسلمين فليس منهم ويجب على من علم أن به عيبا بيانه لمن يريد شراءه وهو لا يعلم إن لم يخبره البائع وفى الدعوة التامة ينبغى للتاجر إذا عامله من لا يحسن المعاملة لغباوة ونحوها أن يعامله بتقدير أنه من أعرف الناس بالمعاملة وإلا وقع فى بأس وحرج قال ( لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه وكان بعض السلف يبيع حللا بعضها بألف وبعضها بخمسمائة","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"فاتفق أنه قام وأجلس محله ابن أخيه فجاءه أعرابى يطلب حلة فأعطاه واحدة بألف مما قيمته خمسمائة فأخذها ومضى فوجده وسأله بكم أخذتها فقال بألف فقال له قيمتها خمسمائة فإما أن تردها أو تأخذ مما قيمته بألف فقال إنى قد رضيت فقال له أنا لا أرضى فرجع معه وأعطاه خمسمائة وفى الزواجر أن أبا هريرة ( نظر لبائع لبن فإذا هو يخلطه بماء فقال له كيف بك إذا قيل لك يوم القيامة خلص الماء منه وروى أن رجلا كان يبيع الخمرة فى سفينة له ومعه قرد فى السفينة وكان يخلطها بالماء فأخذ القرد الكيس أى الذى يضع فيه الدنانير وصعد به الذروة وفتح الكيس فجعل يأخذ دينارا فيلقيه فى السفينة ودينارا فى البحر حتى جعله نصفين أى فعل ذلك عقابا لصاحبه لما خلط وغش وأدرك بعض من اشترى ناقة من داره فقال له اشتريت قال نعم قال بين لك ما فيها قال وما فيها إنها السفينة ظاهرة الصحة قال أردت بها سفرا أو أردت بها لحما قال أردت بها الحج قال ارتجعها فقال صاحبها ما أردت إلى هذا أصلحك الله تفسد علىّ قال إنى سمعت رسول الله ( يقول لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه ولا يحل لمن علم ذلك إلا بينه وفى رواية من باع عيبا لم يبينه لم يزل فى مقت الله أو لم تزل الملائكة تلعنه وروى المؤمنون بعضهم لبعض نصحة وأدّون وإن بعدت منازلهم وأبدانهم والفجرة بعضهم لبعض غششة متخاولون وإن قربت منازلهم وأبدانهم وضابط الغش المحرم أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها أشياء لو اطلع عليها من يريد أخذها ما أخذها بذلك المقابل فيجب عليه أن يعلمه به ليدخل فى أخذه على بصيرة ويجب على أجنبي علم أن بالسلعة عيبا أن يخبر به مريد أخذها وإن لم يسأله عنه كما يجب عليه إذا رأى إنسانا يخطب امراة ويعلم بها أو به عيبا أو رأى إنسانا يريد أن يخالط آخر لمعاملة أو صداقة أو قراءة نحو علم وعلم أن بأحدهما عيبا أن يخبر به وإن لم يستتر فيه كل ذلك أداء للنصيحة المتأكد وجوبها لخاصة","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"المسلمين وعامتهم وهذا حاصل جواب سؤال ذكره فى الزواجر والفتاوى اتفق الشافعية على أنه متى جهل وزن الظرف وبيع مع مظروفه كل رطل من الجملة بكذا فالبيع باطل للغرر وكذا لو جهل وزن المظروف وحده أو لم تكن للظرف قيمة لاشتراط العقد على بذل مال فى مقابلة ما ليس بمال فمن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله وخالف قوله تعالى يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم الآية إلا إن صدرت عن تراض والتراضى لا يحصل إلا إذا لم يكن هناك غش وتدليس وإلا فذلك شديد التحريم موجب للمقت من الله ورسوله فعلى من أراد رضا الله ورسوله وسلامة دينه ودنياه أن يتحرز عن ذلك ويبين وزن الظرف على التحرير والصدق فحينئذ يجوز له بيعه مع مظروفه بثمن واحد ولا حرج عليه فى ذلك وإنما النار الموقدة والقبيحة المهلكة فى الدنيا والآخرة بسبب ذلك التدليس وأما ما يذكر عن بعض العطارين أنه يقرب الزعفران إلى الماء ليكسبه مائية فيثقل وأنه يضع أشياء كالزباد ويبيعه على أنه زباد وعن بعض ?1/138? البزازين أنه يرفى الثياب رفيا خفيفا أو يقصرها بعد ذهاب قوتها ويبيعه وبعض الصاغة من أنه يضع مع النقد نحاسا ويبيعه ونحو ذلك مما لا يحكى نظيره عن الكفار فضلا عن المؤمنين بل المحكى عن الكفار لعنهم الله أنهم يتحرزون فى بياعاتهم فذلك كله شديد التحريم يوجب فسق صاحبه وغشه وخيانته وأكله أموال الناس بالباطل ومخادعته الله ورسوله وما يخادع إلا نفسه إذ عقاب كل ذلك عليه وكثرة ذلك تدل على فساد الزمان والأموال والمعاملات وقرب الساعة ونزع البركات من المتاجر والزراعات بل ومن الأراضى والزروعات وتأمل قوله ( ليس القحط أن لا تمطروا وإنما القحط أن تمطروا ولا يبارك لكم فيه أى بواسطة تلك القبائح التى أنتم عليها فى تجاراتكم ولذلك سلط الله عليهم الظلمة فأخذوا أموالهم وهتكوا حريمهم بل والكفار فأسروهم واستبعدوهم فاذاقوهم العذاب والهوان إذ لم يتسلطوا عليهم إلا فى هذه الأزمنة المتأخرة لما","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"أحدثوا ذلك ولم يراقبوه تعالى المطلع عليهم مع أنه عليهم بالمرصاد يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ولو تأمل فاعل ذلك فى القرآن والسنة لربما انزجر عن كله أو بعضه وليتأمل قوله ( من غشنا فليس منا فإن الغالب أنه ( لا يقول ليس منا إلا فى شىء قبيح جدا يؤدى بصاحبه إلى أمر خطير ويخشى منه الكفر وليتأمل الغاشّ أيضا قوله ( لا يحل لأحد يبيع شيئا إلا بين ما فيه وقوله من باع عيبا لم يبينه لم يزل فى مقت الله أو لم تزل الملائكة تلعنه والأحاديث فى الغشّ والتحذير منه كثيرة فمن تأملها ووفقه الله لفهمها والعمل بها انكفّ عن الغش وعلم عظيم قبحه وأن أكثر ما فى السؤال من جملة الغش المحرم وأن من علم أن بسلعته عيبا وجب عليه وجوبا متأكدا بيانه للمشتري وكذا على من علم به كجار وصاحب وكثير لا يهتدون لذلك يمر الشخص منهم فيرى رجلا غرّا يريد شراء شىء فيه عيب لا يعلمه فيسكت عن نصحه حتى يغشه البائع ويأخذ ماله بالباطل وما درى أنه شريكه فى الإثم والحرمة والكبيرة والفسق المترتب عليه ذلك الوعيد الشديد وسيأتى فى بيان المكر والخديعة من يردع الغاشين لأن الغشّ من حيز المكر والخديعة قال تعالى ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله هذا والمرجوّ ممن سمع ما ورد فى ذلك وفى قلبه إيمان وخشية من الله تعالى وعقابه وسطوته أن يتقى الله ويرجع عن سائر صور الغشّ المذكورة وغيرها ويعلم أن الدنيا فانية وأن الحساب واقع على النقير والفتيل والقطمير وأن العمل الصالح ينفع الذرية وقد جاء فى قوله تعالى وكان أبوهما صالحا إنه كان الجد السابع لأم فنفع الله به ذينك اليبتيمين وأن العمل السىء يؤثر فى الذرية قال تعالى وليخش الذين تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا فمن تأمل هذه الآية خشى على ذريته من أعماله السيئة وانكف عنها حتى لا يحصل لهم نظيرها والله الموفق للصواب وبه الحول والقوة وإليه المرجع والمآب ?ولا تصح قسمة","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"تركة ميت? بالتشديد والتخفيف وهى ما يخلفه من حق كخيار وحدّ قذف أو اختصاص أو مال كخمر تخلل بعد موته ودية أخذت من قاتله لدخولها فى ملكه وكذا ما وقع بشبكة نصبها فى حياته على ما قاله الزركشى ونظر فيه فى التحفة بانتقالها بعد الموت للورثة فالواقع بها من زوائد التركة وهى ملكهم قال فيها إلا أن يجاب بأن سبب الملك نصبه الشبكة لا هى وإذا استند الملك لفعله يكون ?1/139? تركة وعبر فى النهاية بقوله وما نظر فيه إلخ رد بأن سبب إلى آخره أى فما يقع فى تلك الشبكة يتسلط عليه الغرماء ?و? لا يصح ?بيع شىء منها ما لم تؤدّ ديونه? المتعلقة بالعين كالزكاة الواجبة فى العين وإن كانت من غير الجنس ثم مؤن تجهيزه من نحو كفن وحنوط وماء ?و? أجرة غسل ثم الديون المرسلة ثم تنفذ ?وصاياه? وما ألحق بها ?و? ما لم ?تخرج? منها ?أجرة حجه? الواجب ?وعمرته? كذلك ?إن كانا عليه? كأن مات وقد استقرا فى ذمته فلا يصح تصرف الورثة فى شىء منها حتى يخرج ذلك قبل وحتى يفرغ الحاج عنه من جميع أعمال الحج وفيه كلام فى التحفة وغيرها فليراجع ?إلا أن يبيع شيئا? منها لضرورة كأن خيف تلفه إن لم يبادر ببيعه أو ?لقضاء? شىء من ?هذه الأشياء? المذكورة واعلم أن الدين لا يمنع الإرث على الأصح ?فـ? ـتنقل ?التركة? إلى ملك الوارث لكنها تكون ?كمرهون بذلك? رهنا جعليا ?وكرقيق جنى? جناية توجب تعلق مال برقبته ?ولو? كانت تلك الجناية ?بأخذ دانق? بفتح النون وكسرها ويقال فيه داناق وهو سدس درهم من مال إنسان أتلفه من غير تسليط له عليه من مالكه فإن صاحب المال يتعلق بأقل الأمرين من قيمته وماله ?ولا يصح? لسيده ?بيعه? أى الرقيق الجانى المذكور ?حتى يؤدى ما? تعلق ?برقبته أو يأذن الغريم? وهو ذو المال له ?فى بيعه? فيصح حينئذ أما لو تعلق برقبته قصاص كأن قتل عمدا ولم يعف عنه على مال أو بذمته كأن اقترض مالا أو اشترى شيئا فى ذمته بغير إذن سيده وأتلفه فيجوز التصرف فى رقبته ببيع","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"وغيره لأن البيع إنما يرد على الرقبة ولا تعلق لرب الدين بها ويبقى المتعلق بذمته إلى أن يعتق ويمكن مستحق القصاص متى شاء قبل البيع أو بعده فيرجع المشترى على البائع بما دفعه إن جهل ذلك واستمرّ جهله إلى أن قتل فإن علم به قبل البيع أو بعده ولم يفسخ حلا فلا رجوع ويلزمه تجهيزه أفاده سم على التحفة فعلم أن المنافع الحادثة من التركة بعد الموت وقبل وفاء الدين ككسب الرقيق وولده ملك للوارث لا يتعلق بها حق الغرماء بخلاف الحادثة قبل الموت وإن لم تبرز كحمل أو ثمر لم يؤبر فإنها تركة وفهم من قوله كمرهون أنها ليست مرهونة حقيقة أى رهنا جعليا إذ لا عقد ولا عاقد وإلا فهى مرهونة شرعا فلا يجوز تصرف الوارث فيها قطعا بلا إذن من الغريم كالمرهون كما مرّ ومع ذلك لو أدّى الوارث قدرها انفكت ولو بقى من الدين شىء بخلاف نظيره فى الرهن الجعلى ولو وفى بعض الورثة حصته من الدين انفك نصيبه فإن رهنها فمات فعلى وارثه تأدية جميع الدين أو تسليمها للبيع وليس لأحدهم فداء حصته منها بدفع ما يخصه فالجعلى أشد تعلقا من الشرعى ولو زاد الدين على التركة وطلبها الوارث بالقيمة والغريم بيعها رجاء زيادتها أجيب الوارث أى فى الشرعى ?ويحرم? على كل مسلم مكلف ?أن يفتر رغبة المشتري? من غيره كأن يخرج له أرخص مما يريد شراءه ?أو? يبيع بحضرته مثل المبيع بأرخص أو يعرض عليه ليشتريه وكذا يحرم عليه أن يفتر رغبة ?البائع? أيضا كأن يرغبه في استرداده ليشتريه منه بأغلى أو يطلبه من المشتري بزيادة ربح بحضرة البائع ولكن كل منهما لا يحرم إلا إذا كان ?بعد استقرار الثمن? بأن يكونا قد صرحا بالرضا به وإن فحش نقص الثمن عن القيمة ومن الأول أن يأمر المشتري بفسخ البيع ?لينيع عليه? مثله بأرخص ?أو? خبرا منه بمثل ثمنه أو أقل ومن الثانى أن يأمر البائع ?1/140? بالفسخ ?ليشتريه منه? بأكثر من ثمنه لخبر الصحيحين لا يبع بعضكم على بيع بعض وفى معناه الشراء على الشراء قال","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"سم على شرح لبهجة ومثل البيع فى جميع ما تقرر الإجارة والعارية أخذا من قول ابن عبد السلام لا يختص ذلك بالبيع والشراء بل من أنعم بإسكان حانوته على شخص لم يجز لغيره طلبه من مالكه والمعنى فيه الإيذاء ?و? تحريم ذلك إن وقع ?بعد العقد? وقبل لزومه ?فى مدة الخيار? للمجلس أو الشرط ?أشد? منه قبله وبعد التراضى لأن الإيذاء هنا أكثر ولو أذن من لحقه الضرر من غير خوف ولا حياء ولم يكن نحو ولى محجور أو وكيل فلا تحريم","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"?تنبيه? عدّ ذلك فى الزواجر من الكبائر قال لأن فيه إضرارا عظيما بالغير ولا شك أن إضرار الغير الذى لا يحتمل عادة يكون كبيرة وأيضا فهو من المكر والخدع وسيأتى أن ذلك كبيرة وما فى الروضة من أنه صغيرة فيه نظر كما قاله الأذرعى إذ لا يتأتى إلا على تعريف الكبيرة بما فيه حد لا على أنها ما فيه وعيد شديد فإن الأوفق به كونه كبيرة والأوجه الموافق لإطلاقهم والحديث أنه لا يجوز ذلك وإن رأى المشترى فى الأولى أو البائع فى الثانية مغبونا خلافا لابن كج كما قاله فى الزواجر أيضا ?و? يحرم الاحتكار بل فى الزواجر أنه من الكبائر وما فى الروضة من أنه صغيرة فيه نظر قال ( لا يحتكر إلا خاطئ قال أهل اللغة الخاطئ بالهمز العاصى الآثم وقال ( من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه وقال ( الجالب مرزوق والمحتكر ملعون وقال ( من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس ثم معنى الاحتكار المحرم عندنا هو ?أن يشترى? الإنسان ?الطعام? يعنى القوت حتى نحو التمر والزبيب من كل مجزئ فى الفطرة وكذا قوت البهائم قال فى الزواجر وألحق الغزالى بالقوت كل ما يعين عليه كاللحم والفواكه ?وقت الغلاء والحاجة? إليه قال فى الفتح ويظهر ضبط ذلك بالعرف ?ليحبسه وبيعه بأغلى? من ذلك عند اشتداد حاجة أهل محله أو غيرهم إليه وإن لم يشتره بقصد ذلك أما احتكار طعام غير قوت أو قوت لم يشتره كغلة ضيعته أو اشتراه وقت الرخص أو الغلاء لنفسه وعياله أو ليبعه لا بأكثر أو به وهو جاهل بالنهى فلا يحرم لكن لا يخلو عن كراهة شديدة كما فى النصائح نعم إن اشتدت ضرورة الناس إليه لزمه البيع فإن أبى أجبره القاضى عليه وعند عدم الاشتداد الأولى له أن يبيع ما فوق كفاية سنة لنفسه وعياله وله إذا خاف جائحة فى زرع السنة الثانية إمساك كفايتها ولا كراهة ولا احتكار فى غير القوت ونحوه نعم صرح القاضى بأنه يكره إمساك الثياب أى احتكارا قاله فى الزواجر وفى","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"الإيعاب قال الزركشى والتخصيص بالأقوات فيه نظر وينبغى جريانه فى الثياب المحتاج إليها لستر عورة ودفع حر وبرد وصرح القاضى فى الثياب بالكراهة وينبغى تنزيله على التحريم وبحث الجزم بأن احتكار الملح كالقوت اهـ وقال السبكى عنه أنه فى وقت الضرورة يحرم احتكار ما فى الناس ضرورة إليه وهو غنية عنه قال فى النصائح وقد كان السلف الصالح يكرهون البيع والشراء فى الأطعمة لما فى ذلك من التعرض لكراهة السعة والرخاء وحب القحط والغلاء وقد قال ( من احتكر طعاما أربعين يوما ثم تصدق به لم يكن له كفارة وفى الحديث إن الحاكرين وقتلة النفوس يحشرون يوم القيامة معا ?و? يحرم ?1/141? النجش بل فى الزواجر أنه كبيرة لما فيه من الإضرار العظيم بالغير ولا شك أن إضراره الذى لا يحتمل عادة كبيرة كما مرت الإشارة لذلك وأيضا فهو من المكر والخداع وسيأتى أنهما من الكبائر وهو ?أن يزيد فى ثمن سلعة? بكسر السين المهملة لا لرغبة فيها بل ?ليغرّ غيره? ويخدعه قال فى الفتح ولو كانت الزيادة فى مال محجور عليه ولو عند نقص القيمة على الأوجه ومدح السلعة يرغب غيره فيها بكذب كالنجش اهـ ?و? يحرم على نحو البائع ?أن يفرّق بين الجارية? يعنى الأمة وإن رضيت لأن للولد حقا أيضا قال فى الفتح أو أبقت أن كانت مجنونة فيما يظهر فيهما ?و? بين ?ولدها قبل? حصول ?التمييز? له ومنه مجنون قبل إفاقته ولو بإقالة ورد بعيب لا بنحو وصية وعتق ووقف وعدّه فى الزواجر من الكبائر لقوله ( من فرّق بين الوالدة وولدها فرّق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة وقوله ( لعن رسول الله من فرّق بين الوالدة وولدها وبين الأخ وأخيه وفى رواية ملعون من فرق لكن فيهما انقطاع وبفرض أنه لم يصح إلا الأول ففيه وعيد شديد إذ التفريق بين الإنسان وأحبته ذلك اليوم أمر يشق على النفس جدا ولا يقال من وجه الوعيد فيه وقد قال الله تعالى يوم يفرّ المرء من أخيه الآيات فإن ظاهرها أن هذا واقع لكل أحد فكيف","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"يفهم منه الوعيد لأنا نقول سياق الحديث نص فى أنه وعيد فهو على حدّ قوله ( من لبس الحرير فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة ومن شرب الخمر فى الدنيا لم يشربها فى الآخرة جزاء وفاقا فما فى الآية يكون فى الموقف وما فى الحديث يكون فى الجنة وكما أخذ من حديث الحرير أنه كبيرة كما مرّ كذلك أخذنا من خبر التفريق أنه كبيرة بجامع أن فى كل منهما الجزاء على العمل بنظيره ويبطل ذلك التصرف أيضا والأب والجد والجدة للأب أو الأم وإن بعدا كالأم عند فقدها ويجوز بيع الولد مع الأب أو الجدة وكذا إن ميز بأن صار يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجى وحده ولا يتقيد بسنّ فقد يحصل فى نحو الخمس وقد يتأخر عن السبع ويكره التفريق ولو بعد البلوغ وكذا إذا كان أحدهما حرا ويحرم بالسفر أيضا بين الأمة وولدها الغير المميز وبين الزوجة وولدها بخلاف المطلقة وله نحو بيع ولد البهيمة إذا استغنى عن اللبن أو لم يستغن لكن اشتراه للذبح فإن لم يستغن ولا قصد الذبح حرم وبطل نحو البيع قاله فى الزواجر وفى سم على الغرر أن الأوجه بطلان بيعه للذبح ونظر فى قول الصحة ولو علم أنه يذبحه والله أعلم ?و? يحرم عليه ?أن يغش أو يخون فى الكيل والوزن والذرع والعدّ أو يكذب? فى شىء منها وقد عدّ فى الزواجر بخس نحو الكيل والوزن أو الذرع من الكبائر قال تعالى ويل أى شدة عذاب أو واد فى جهنم من شر أوديتها للمطففين أى الذين يزيدون لأنفسهم من أموال الناس ببخس الكيل أو الوزن فلذا فسرهم بأنهم الذين إذا اكتالوا على الناس أى منهم لأنفسهم يستوفون حقوقهم منهم ولم يذكر الوزن هنا اكتفاء عنه بالكيل إذ كل منهما يستعمل مكان الآخر غالبا وإذا كالوهم أو وزنوهم أى اكتالوا أو وزنوا لهم من أموال أنفسهم يخسرون أى ينقصون ألا يظن أولئك الذين يفعلون ذلك أنهم مبعوثون ليوم عظيم أى هوله وعذابه يوم يقوم الناس لرب العالمين أى من قبورهم حفاة عراة غرلا ثم يحشرون على صفات مختلفة بحسب أعمالهم إلى أن","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"يقفوا بين يدى ربهم ليحاسبهم على ما سلف منها إن خيرا فخيير وإن شرا فشر قال ?1/142? السدى سبب نزولها أنه ( لما دخل لمدينة وجد بها رجلا له مكيلان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر وعن ابن عباس لما قدم ( المدينة كانوا من أخبث كيلا فأنزل الله ( ويل للمطففين فأحسنوا المكيال بعد ذلك وورد فى حديث ولم ينقصوا الكيل والميزان إلا أخذوا بالسنين أى جمع سنة وهى العام المقحط الذى لا تنبت الأرض فيه شيئا وقع المطر أو لا وشدة المؤنة وجور السلطان وفى رواية إلا نقص الله عنهم الرزق","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"?تنبيه? عدّ ما ذكر من الكبائر هو صرحوا به وهو ظاهر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ولهذا اشتد الوعيد عليه كما علمته من هذه الأحاديث وأيضا فإنما سمى مطففا لأنه لا يكاد يأخذ إلا الشىء الطفيف وذلك ضرب من السرقة والخيانة مع ما فيه من إنباء عن عدم الأنفة والمروءة بالكلية ومن ثم عوقب بالويل الذى لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدّة حرّه نعوذ بالله منه وقد شدّد الله عقوبة قوم شعيب على نبينا وعليه الصلاة والسلام على بخسهم المكيال والميزان وعن مالك بن دينار ( دخلت على جار لى وقد نزل به الموت فجعل يقول جبلين من نار جبلين من نار فقلت له ما تقول فقال كان لى مكيالان أكيل بأحدهما وأكتال بالآخر فقمت وضربت أحدهما بالآخر فقال كلما ضربت ازداد الأمر عظما وشدة فمات فى مرضه وقال بعض السلف أشهد على كل كيال أو وزان بالنار لأنه لا يكاد يسلم إلا من عصم الله ولقن مريض نزل به الموت الشهادة فلم ينطق بها فلما أفاق سئل عن ذلك فقال إن لسان الميزان على لسانى يمنعنى من النطق بها فقيل له أكنت تزن ناقصا فقال لا والله ولكنى كنت أقف مدة لا أعتبر صنجة ميزانى فإذا كان هذا حال من لا يعتبر الصنجة فكيف حال من يزن ناقصا وكان ابن عمر ( يمر بالبائع ويقول له اتق الله وأوف الكيل والوزن فإن المطففين يوقفون حتى إن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم وكالكيالين والوزانين فما مرّ التاجر إذا شدّ يده فى الذرع وقت البيع وأرخاها وقت الشراء وهذا من تطفيف فسقة البزازين والتجار وما أحسن قوله الويل ثم الويل لمن يبيع بحبة ينقصها جنة عرضها السموات والأرض ويشترى بحبة يزيدها واديا فى جهنم يذيب جبال الدنيا وما فيها قال فى النصائح فليتق التاجر ربه فى كل شىء لا سيما الكيل والوزن فإن الخطر فيهما عظيم فلابد له من العدل وهو أن يأخذ ويعطى على حد سواء وإن أرجح قليلا إذا أعطى ونقص قليلا إذا أخذ كان أفضل وأحوط وقد كان بعض السلف الصالح يفعله ويقول","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"لا أشترى الويل من الله بحبة اهـ بمعناه ?و? يحرم إجماعا على كل مكلف ?أن يبيع? شخصا ?عطبا? بضمتين أى قطنا كما فى القاموس ?أو غيره من? سائر ?البضايع? أو يؤجره ملكه ?ويقرض? ذلك البائع أو المؤجر ?المشترى? أو المستأجر منه ذلك القطن أو الملك ?معه? أى البيع أو الاستئجار ?فوقه? أى ذلك المبيع أو الملك ?دراهم? أو دنانير أو غيرهما لكن لا مطلقا بل إذا شرط أن يجر له نفعا بسبب ذلك كأن ?يزيد فى ثمن تلك البضاعة? أو فى أجرة ذلك الملك ?لأجل? ذلك ?القرض? الذى أقرضه إياه فإن لم يشرط ذلك كره عندنا وحرم عند كثير من العلماء قاله السبكى كما فى التحفة ولا يجوز أيضا قرض نقد أو غيره إن اقترن بشرط ردّ صحيح عن مكسر أو ردّ زيادة على القدر المقرض أو ردّ جيد عن ردىء أو غير ذلك من كل شرط جرّ نفعا للمقرض كردّه ببلد آخر أو رهنه بدين آخر فإن فعل فسد العقد لأن كل قرض جرّ ?1/143? نفعا فهو ربا كما مرّ قال فى الزواجر ومن الكبائر القرض الذى يجرّ نفعا للمقرض لأنه فى الحقيقة ربا كما مرّ فى بابه فجميع ما مرّ فى الربا من الوعيد الشديد يشمل فاعل ذلك فاعلمه اهـ بمعناه وقال ابن عمر ( لرجل سأله إنى أسلفت رجلا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته ذلك الربا السلف على ثلاثة أوجه ما تريد به وجه الله وما تريد به وجه صاحبك وما تريد به أخذ خبيث بطيب فذلك الربا فقال له الرجل فكيف تأمرنى فقال بشق الصحيفة فإن أعطاك أفضل منه طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته أى لأن القرض شرع للرفق بالمحتاج فلا يليق به أن يشاب بطلب جر نفع بل اللائق أن يتعلق به كل نفع أخروى ليحصل به الثواب كاملا فى الآخرة وقد نقل الإمام الشعرانى عن شقيق البلخى أن الإمام أبا حنيفة ( كان لا يجلس فى ظل جدار غريمه ويقول إن عنده لى قرضا وكل قرض جرّ نفعا فهو ربا وجلوسى فى ظل داره انتفاع به فهو من دقيق ورعه ( وأرضاه","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"?تنبيه? القرض مندوب إليه فهو من السنن الأكيدة للآيات الكثيرة والأخبار الشهيرة كخبر مسلم من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا يوم القيامة والله فى عون العبد ما دام العبد فى عون أخيه وصح من أقرض لله مرتين كان له مثل أجر أحد لو تصدّق به وفى خبر فى سنده من ضعفه الأكثرون أنه ( رأى ليلة الإسراء مكتوبا على باب الجنة إن درهم الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر وأن جبريل علل ذلك بأن القرض إنما يقع فى يد محتاج بخلاف الصدقة وروى البيهقى قرض الشىء خير من صدقته قال فى التحفة وجزم بعضهم أخذا من الخبرين الأخيرين بأنه أفضل من الصدقة مطلقا غير صحيح لأن الأول المصرح بأفضليتها صحيح دونهما فوجب تقديمه عند التعارض على أنه يمكن حملهما على أنه أفضل من حيث الابتداء لما فيه من صون ماء وجه من لا يعتاد السؤال عنه وحمل الأول على أنها أفضل من خيث الانتهاء لما فيها من عدم ردّ المقابل قال الشيخ عبد الرءوف فى حاشية الفتح وهذا الحمل مبنىّ على أن المتصدق عليه تعرض للسؤال أما إذا لم يتعرض له بل أعطى بغير سؤال فهى أفضل ابتداء وانتهاء وفى الإمداد وجه ذكر الثمانية عشر أن درهم القرض فيه تنفيس كربة وانتصار لقضاء حاجته ففيه عبادتان فكان الدرهم بمنزلة درهمين وهما بعشرين حسنة فالتضعيف ثمانية عشر وهو الباقى فقط إذ المقبوض يستردّ ولذا لو أبرأه منه كان له عشرون ثواب الأصل والمضاعفة اهـ بمعناه قال فى التحفة ومحل ندبه إن لم يكن المقترض مضطرا وإلا وجب وإن لم يعلم أو يظن من آخذه أنه ينفقه فى معصية وإلا حرم عليهما أو فى مكروه وإلا كره ويحرم الاقتراض والاستدانة على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا فى الحال وعند الحلول فى المؤجل ما لم يعلم المقرض بحاله وعلى من أخفى غناه وأظهر فاقته عند القرض قال سم ينبغى ما لم يعلم المقرض حاله اهـ ولو علم أن المقرض إنما يقرضه لنحو صلاحه وهو باطنا بخلافه حرم الاقتراض أيضا ويندب لمن اقترض","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"لنفسه إذا ردّ القرض من ماله أن يرد أحسن مما اقترضه قدرا وصفة ولا يكره للمقرض قبوله ولو فى ربوىّ ومثله كل مدين لخبر خياركم أحسنكم قضاء ولو عرف المستقرض برد الزيادة كره إقراضه على الأوجه إن قصد ذلك ويملك الزائد تبعا فهو هبة يمتنع الرجوع فيه كما أفتى به ابن عجيل\r?1/144? ?فائدة? قال فى الإحياء كان بعض السلف لايحب أن يقضى ماله عند غريمه لخبر من أقرض دينا إلى أجل فله بكل يوم مثل ذلك الدين صدقة اهـ بمعناه واختلف فيما لو نذر مقترض مالا معينا لمقرضه ما دام دينه فى ذمته فقيل لا يصح لأنه حينئذ غير قربة بل يتوصل به إلى ربا النسيئة وقيل يصح لأنه فى مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إن اتجر به أو فيه اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه لإعساره أو لارتفاقه والندب ردّ الزيادة على ما اقترضه فإذا التزمها بنذر انعقد ولزمته فهو حينئذ مكافأة إحسان لا وصلة للربا ذكره فى التحفة ?و? يحرم على المكلف أيضا ?أن يقرض الحائك أو غيره من? نحو ?الأجراء? والعمال ?أو يستخدمه بأقل من أجرة المثل? لذلك العمل ?لأجل ذلك القرض? الذى أقرضه إياه ?ويسمون ذلك الرابطة? لأنه يجر نفعا للمقرض ?و? كذلك يحرم على المكلف ?أن يقرض? نحو ?الحراثين? وينظرهم ?إلى وقت الحصاد? لزرعهم ويشرط عليهم أنهم يحصدون ذلك الزرع ?ثم يبيعون عليه? أى على ذلك المقرض ?طعامهم? الذى حصدوه أوغيره ?بأرفع من السعر? الذى فى البلد حينئذ ?ولو? كان ذلك الارتفاع الذى شرطه زائدا عن سعر البلد ?قليلا? كأن يقول لهم أقرضكم هذه المائة إلى وقت الحصاد بشرط أن تبيعوا منى الحب مثلا بأزيد من السعر فى ذلك الوقت بكيلة مثلا فإذا جاء الوقت والسعر خمسة بدرهم فيأخذ ستة به ?ويسمون ذلك المقضى? وذلك لأنه يجرّ نفعا للمقرض وقد علمت أن كل ما كان كذلك فهو حرام قال سم على التحفة وشمل قولهم جرّ نفعا للمقرض ما لو كان فيه نفع أيضا للمقترض فيفسد العقد به م ر بخلاف ما كان فيه نفع للمقترض وحده","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"فلا يفسد به العقد على كلام فيه فليراجع ?وكذا? يحرم على المكلف ?جملة من معاملات أهل? هذا ?الزمان? قبيحة مستبشعة ?و? كلها أو ?أكثرها خارجة عن قانون الشرع? لفقدها كثيرا من الشروط والأركان وذلك نحو الكيل واللحمة وهما عقدان من حيل الربا وصورتهما أن يشترى المتوصل إلى أخذ دين من طالب زيادة متاعا بعشرة مثلا مؤجلة ثم يرده عليه بثمانية حالة وينقده الثمانية لتبقى فى ذمته عشرة إلى اِلأجل المعروف بينهما وليس من غرض المشترى والبائع إلا التوصل لأخذ الزيادة وهو الربا المحرم فى الباطل إذ للوسائل حكم المقاصد كما مر وهذا وإن كان فى الظاهر بيعا جائزا مع الكراهة عند أبى حنيفة والشافعى ( إلا أن كثيرا من أهل العلم بالله شددوا فى النكير على متعاطيه وقد سئل سيدنا الحبيب عبد الله الحداد عن مثل هذه المعاملات فأجاب بأنا لا نقول بشىء منها ولا نراه ولا يحل إلا ما كان على وجه شرعى جلىّ كالسلم والقرض ونحوهما هذا ما نراه وندين به الله فتدبر كلام هذا الإمام ( ?ومن كلامه?\rليس دين الله بالحيل ... - ... فانتبه يا راقد المقل","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"?فعلى مريد رضا ربه? ( ?وسلامة دينه ودنياه أن يتعلم ما يحل و? ما ?يحرم? عليه ?من? سائر المعاملات المحتاج إليها وغيرها كما مرّ لكن ينبغى له أن يكون تعلمه من شيخ ?عالم? بأحكام الله ?ورع? عن كل ما حذره ( عنه ونهاه ?ناصح? الله ورسوله وللمسلمين فى كل ما ينفعه فى دنياه وأخراه ?شفيق على دينه? خائف من ربه آخذ للعلم عن المشايخ لا آخذ له من الكتب ففى مختصر الفتاوى لابن قاضى أنه ليس لمن قرأ كتابا أو كتبا ولم يتأهل للإفتاء ?1/145? أن يفتى إلا فيما علمه علما جازما من مذهبه كوجوب نية الوضوء أو نقله من مفت آخر أو من كتاب موثوق به أو أخذه عن شيخ أو صار فيه ملكة نفسانية وليس لغير الأهل الإفتاء بما ليس مسطورا وإن وجد له نظيرا والمتبحر هو من أحاط بأصول إمامه فى كل باب بحيث يمكنه أن يقيس ما لم ينص عليه إمامه وهذه مرتبة أصحاب الوجوه وقد انقطعت من نحو أربعمائة سنة اهـ باختصار قال سيدنا الإمام الحبيب حامد بن عمر باعلوى التريمى نفعنا الله به وبعلومه إنما قلت البركات وعمت البليات فى هذه الأوقات بسبب هذه المعاملات القبيحة التى يتعاطاه من لا خلاق له الموسوسة بالكيل واللحمة فإنها من الحرام السحت القبيح والربا الصريح التى لا شبهة فى حرمتها اهـ وأقسام الشبهات كثيرة والورع الكف عن سائرها فإنه من المهمّ المتأكد إلا ما كان على سبيل وسوسة أو وهم لا مستند له كأن يقول أموال الناس كلها شبهات فإنه مجرد وسوسة وتنطع وقد قال ( هلك المتنطعون ثلاثا","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"?تنبيه? قوله ( ناصح وصف من أوصاف الكمال لمن اتصف بالنصيحة لكافة المسلمين التى هى الدين كله كما فى الحديث إذ النصح الخلوص والتصفية عن الممازج وكلما ازداد الإيمان قوّة وكمالا وتوفرت دواعه زادت النصيحة بحسب الرحمة والشفقة كما ينقل عن الخلفاء الأربعة من المبالغة فى النصيحة والرحمة ورعاية الأصلح للأمة والقيام بحقوقها مما هو مشروع عنهم ( وكذا الأمثل فالأمثل ممن اقتدى بهم واهتدى بهديهم روى عن بعض العارفين أنه قال أودّ أن الله يعظم جثتى ويملأ بها جهنم ولا يدخلها مؤمن وذلك لغاية نصحه وحبه لله تعالى ورسوله وعليها يترتب سرّ الشفاعة فى الآخرة ويجب على كل مسلم تحرّى الحلال وتوقى الحرام ?فإن طلب الحلال? والتجنب عن الحرام ?فريضة على كل مسلم? ومسلمة كما قال ( وقد مرّ بسط الكلام فى ذلك قبيل فصل الصلاة وقد أطال فيه الكلام حجة الإسلام فى كتاب الحلال والحرام فمن أراد شفاء العليل فعليه به والله أعلم","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"?فصل? فى النفقات ?تجب على? الفرع الحرّ ولو مبعضا وأنثى ?الموسر? بفاضل عن مؤنه ومؤن زوجة وخادمها وأم ولد فى يومه وليلته التى تليه عشاء وغداء لا عن دين ويباع فيها ما يباع فى الدين من عقار وغيره ?نفقة? أى مؤنة ?أصوله? المعصومين الأحرار ولو مبعضين بالنسبة للبعض الحرّ لا مكاتبين وإن علوا وكانوا أناثا غير وارثات ومنها نحو دواء وأجرة طبيب وإنما تجب فى حق ?المعسرين? منهم عما يكفيهم ?وإن قدروا على الكسب? غير المكتسبين فى الأظهر فلا يكلفونه لتأكد حرمتهم مع كبر سنهم ?و? كما تجب على الفرع كذلك تجب على الأصل الحرّ ولو مبعضا وأنثى الموسر بما مر ?نفقة? أى مؤنة ?فروعه? المعصومين الأحرار ولو مبعضين وأناثا كذلك لكن لا تجب عليه إلا ?إذا أعسروا? عما يكفيهم ?وعجزوا عن الكسب لصغر أو زمانة? أو جنون أو عمى أو مرض لعجزهم عن كفاية أنفسهم ومن ثم لو أطاق صغير الكسب أو تعلمه ولاق به جاز للولى أن يحمله عليه وينفق عليه منه فإن امتنع أو هرب لزم الولى إنفاقه فإن قدروا على كسب حلال ولاق بهم كلفوه وإلا فلا وبحث الرافعى وجوبها لفرع كبير لم تجر عادته بالكسب أو شغله عنه اشتغال بالعلم وهى الكفاية فيجب أن يعطيه كسوة وسكنى تليق به وقوتا وأدما يليق بسنه كمؤنة الرضاع حولين وبرغبته وزهادته ?1/146? بحيث يتمكن معه من التردد كالعادة ويدفع عنه ألم الجوع لا المبالغة فى الشبع وإشباعه واجب كما فى الآيات وغيرها وتسقط مؤنة القريب بفواتها وإن تعدى المنفق بالمنع فلا تصير دينا إلا بفرض قاض أو إذنه فى اقتراض لغيبة المنفق أو منعه ?ويجب على الزوج نفقة الزوجة? الممكنة ولو أمة وكافرة ومريضة وهى مدّا طعام لكل يوم على موسر حرّ كله ومدّ على معسر ومنه كسوب وإن قدر زمن كسبه على مال واسع ومكاتب وإن أيسر وكذا مبعض على المعتمد كما فى التحفة وعلى متوسّط مدّ ونصفه ويعتبر اليسار وغيره بطلوع الفجر لكل يوم ويجب عليه طحنه وعجنه وخبزه وأدم غالب","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"البلد ويختلف بالفصول ويقدره القاضى باجتهاده ويفاوت بين موسر وغيره ويجب لها كسوة تكفيها وآلة تنظيف لا كحل وخضاب ككل ما يزين به وإخدامها بحرّة أو أمة ?و? يجب عليه أيضا ?مهرها? بالعقد ويسنّ تسميته فيه وعدم نقصه عن عشرة دراهم خالصة وزيادته على خمسمائة وكل ما يصح مبيعا صح صداقا ?و? يجب ?عليه? أيضا ?لها? أى الزوجة ولو ذمية وأمة ?متعة? بضم أولها وكسره لغة اسم للتمتع كالمتاع وهو ما يتمتع به من الحوائج وشرعا مال يدفع لمفارقة أو لسيدها لكن لا مطلقا بل ?إن طلقها? قبل وطء ولم يجب لها شطر المهر بأن فوّضت ولم يفرض لها شىء صحيح بخلاف متوفى عنها ومن وجب لها الشطر بتسمية أو فرض فى مفوّضة نعم لو زوّج أمته بعبده لم يجب شطر ولا متعة وكذا لو طلقها بعده بائنا مطلقا أو رجعيا وانقضت عدتها على الأوجه كما فى التحفة ومثل الطلاق فرقة لا بسببها سواء كانت من جهة الزوج كإسلامه وردته ولعانه أم من أجنبى كوطء بعضه زوجته بشبهة وإرضاع أمه لها كما صوره فى التحفة ويستحب أن تكون المتعة ثلاثين درهما وأن لا تبلغ نصف مهر المثل والواجب مما يتراضيان عليه أقلّ مجزئ متموّل كما فى التحفة فإن تنازعا قدّره القضى باجتهاده معتبرا حالهما ?و? يجب ?على مالك العبيد? يعنى الأرقاء ?والبهائم? كسوتهم و ?نفقتهم وأن لا يكلفهم من العمل ما لا يطيقون و? أن ?لا يضربهم بغير حق? قال ( للمملوك نفقته وكسوته وأن لا يكلف أى من الخدمة ما يغلبه وقال ( هم إخوانكم ملككم الله إياهم ولو شاء لملكهم إياكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا خلق الله وفى الموطأ وشرحه للزرقانى قال رسول الله ( للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف أى بلا إسراف ولا تقتير على اللائق بأمثاله ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق أى لا يكلفه إلا جنس ما يقدر عليه والنفى بمعنى النهى وفيه الحث على الإحسان إلى","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"المماليك والرفق بهم وألحق بهم من فى معناهم من أجير ونحوه اهـ وقال رجل لرسول الله ( كم نعفو عن الخادم فصمت ثم قال سبعين مرّة وكان لميمون بن مهران جارية فاستعجلها بالطعام لضيف كان عنده فجاءت مسرعة فعثرت وأراقته على رأسه فقال أحرقتينى فقالت ارجع لقوله تعالى والكاظمين الغيظ فقال كظمت غيظى فقالت والعافين عن الناس فقال عفوت عنك فقالت زد فإن الله قال والله يحب المحسنين فقال أنت حرّة لوجه الله وفى الموطأ وشرحه كان عمر ( يذهب إلى العوالى أى القرى المجتمعة حول المدينة من جهة قباء كل يوم سبت فإذا وجد عبدا فى عمل لا يطيقه وضع عنه وقال عثمان ( ?1/147? وهو يخطب لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها أى زنت ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذا لم يجد سرق وعفّوا أى بكسر أوّله وشدّ ثانيه أى تنزهوا عن ذلك إذا عفكم الله أى أغناكم عن ذلك بما فتحه عليكم ووسعه من الرزق وعليكم من المطاعم بما طلب منها أى حلّ اهـ وفى كشف الغمة وكان ( يقول كفى بالمرء إثما أن يحبس عن من يملك قوته وإذا ضرب أحدكم خادمه فذكر الله فأرفعوا أيديكم ومن لطم مملوكا أو ضربه فكفارته عتقه وكان ابن عمر ( إذا ضرب عبدا أعتقه ولو لم يكن له غيره وكان يقول لمن رآه يضرب مملوكا اعلم يا هذا أن إن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام ولا تضربوا إماءكم على كسر إنائكم فإن لها أجلا كآجالكم ولا تستخدموا الأرقاء بالليل فإنما لكم النهار ولهم الليل وإذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يجلس معه فليناوله لقمة أو لقمتين قال أنس ( وكانت عامة وصية رسول الله ( حتى حضرته الوفاة وهو يغرغر بنفسه الشريف الصلاة وما ملكت أيمانكم وكان ( يقول لا يقولنّ أحدكم عبدى وأمتى ولا يقول المملوك ربى وربتى وليقل المالك فتاى وفتاتى وليقل المملوك سيدى وسيدتى فإنكم المملوكون والرب الله ( اهـ بمعناه والحاصل أن جملة حق المملوك أن يشركه فى طعمته","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"وكسوته ولا يكلفه ما لا يطيق الدوام عليه أو إلا بمشقة شديدة ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء ويعفو عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه فى معاصيه وجنايته على حق الله وتقصيره فى طاعة مولاه مع أن قدرته تعالى فوق قدرته على ذلك المملوك وقد كان عون بن عبد الله يقول لعبده إذا عصاه ما أشبهك بمولاك فإنه يعصى مولاه وأغضبه يوما فقال له إنما تريد أن أضربك اذهب فأنت حرّ ?تنبيه? يحرم على المملوك الإباق عن سيده ففى الحديث إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفى رواية فقد كفر حتى يرجع إليه وإنه إذا مات فى إباقه دخل النار وإن كان قتل فى سبيل الله وفى رواية فقد برئت منه الذمة وأتى رجل إليه ( فقال إن لى مملوكين يكذبونى ويخونونى ويعصون وأشتمهم وأضربهم فكيف أنا منهم فقال ( إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتصّ لهم منك للفصل فجعل الرجل يبكى فقال له ( أما تقرأ قوله تعالى ونضع الموازين القسط إلى وكفى بنا حاسبين فقال الرجل لا أجد لى ولهم خيرا من مفارقتهم أشهدكم أنهم أحرار وإذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين قال الزرقانى فى شرح الموطأ أى لقيامه بالحقين وانكساره بالرق قال الكرمانى وليس الأجران متساويين لأن طاعة الله أوجب من طاعة المخلوق ورده الولى العراقى بأن طاعة المخلوق هنا من طاعة الله تعالى وأطال فى ذلك فليراجع ولما أعتق أبو رافع بكى وقال كان لى أجران فذهب أحدهما وورد أول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد والعبد المملوك إذا أحسن عبادة ربه ونصح لسيده والعفيف المتعفف ذو العيال وأما البهائم من الدواب وكل ذى روح فقد ورد فى الإحسان إليها أحاديث كثيرة فمن ذلك ما من امرئ مسلم ينقى لفرسه ثم يعلفه إلا كتب الله له بكل حبة حسنة وإياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإنما سخرها الله ?1/148? لكم لتبلغوا إلى بلد","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس وفى رواية اركبوا هذه الدواب ولا تتخذوها كراسىّ لأحاديثكم فى الطرق والأسواق فرب مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرا لله منه واتقوا الله فى هذه البهائم المعجمعة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة وقرصت نملة نبيا فأمر بقرية نمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح الله تعالى فهلا كانت نملة واحدة وبينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها وشرب ثم خرج فوجد كلبا يلهث ويأكل الثرى من العطش فقال لقد بلغه من العطش مثل ما بلغنى فنزل البئر وملأ خفه ماء وأمسكه بفيه حتى رقى فسقاه فشكر الله تعالى فغفر له فعلى الإنسان أن يرفق بها ولا يضربها لغير حاجة فإنه منهىّ عنه ولا ينام عليها فإنه يثقل وتتأذى به الدابة فإن أهل الورع لا ينامون عليها إلا غفوة وقال أبو الدرداء ليعير له عند الموت أيها البعير لا تخاصمنى إلى ربك فإنى لم أكن أحملك فوق طاقتك وفى اتحاف الناسك وينبغى الشفقة على الدابة بتخفيف الجسم عليها بذكر الله فإنه مجرب للخفة عليها إذ الروح تشتاق لحضرة الرب من جهة العلوّ فتصعد بجسمها ولا يبقى على الدابة من البدن إلا مجرد المماسة كما جرّبناه ويكره ضرب وجهها ولا يجوز إلا بقدر الحاجة ويحرم وسمها للعن فاعله فى الحديث وينبغى عدم سبها وشتمها فقد أجمع أهل الكشف على أن الدواب تعرف الأمور وإنما هى عاجزة عن النطق وإنما سميت بهائم لانبهام أمرها على غالب الناس لا لانبهام الأمور عليها كما يعرف ذلك من رقّ حجابه وغلبت روحانيته اهـ ملخصا ?ويجب على الزوجة طاعة الزوج فى? جميع ما يأمرها به ويطلبه منها من ?نفسها? وغيرها ?إلا فيما لا يحل? لها فعله أو قوله إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق ( وذلك بأن تنزل نفسها منزلة المملوك قال ( أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة وقال ( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"وسئل ( عن حق الزوج على المرأة فقال لو كان من قرنه إلى قدمه صديد فلحسته ما أدت شكره وقال ( لو أمرت أحدا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظيم حقه عليها فعليها مسرته ?وأن لا تصوم? وهو حاضر إلا بإذنه بل فى الزواجر صومها وهو حاضر بغير رضاه من الكبائر لقوله ( ولا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن فى بيته إلا بإذنه زاد أحمد إلا رمضان وفى رواية لا تصم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا بإذنه وفى رواية ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوّعا إلا بإذنه وفى خبر غريب أيما امرأة صامت بغير إذن زوجها فأرادها على شىء فامتنعت عليه كتب الله عليها ثلاثا من الكبائر قال وعدّه كبيرة وإن لم أره لكنه صريح هذا الحديث وعلى تسليم أنه غير حجة فيؤخذ كونه كبيرة من أمر آخر يشير إليه الحديث الأول وهو إيذاؤه بالتسبب إلى منع حقه المقدم على الصوم وغيره ولا نظر إلى أنه يمكنه شرعا أن يطأها والإثم عليها إن كان فرضا لأن الغالب على الإنسان أن يهاب إبطال العبادة كما صرحوا به وإذا هابها فيمتنع من وطئها وإن احتاج إليه فيتضرر الضرر الشديد غالبا ولا شك أن إضرار الغير الشديد بمنعه لحقه أو التسبب فيما يمنعه منه كبيرة فاتجه ما ذكرته والحديث عاضد فقط اهـ باختصار ?1/149? ?و? أن ?لاتخرج من بيته? لغير ضرورة شرعية كاستفتاء لم يكفها إياه أو خشية كأن خشيت فجرة أو نحو انهدام منزلها ?إلا بإذنه? ورضاه وفى الزواجر خروجها بغير إذنه ورضاه لغير ذلك كبيرة قال ( إذا خرجت المرأة من بيت زوجها بغير إذنه لعنتها الملائكة حتى ترجع أو تتوب وورد أربع من النساء فى الجنة وأربع فى النار وذكر من اللاتى فى الجنة امرأة عفيفة طائعة لله ولزوجها ولود صابرة قانعة باليسير مع زوجها ذات حياء إن غاب عنها زوجها حفظت نفسها وماله وإن حضر أمسكت لسانها عنه وامرأة مات عنها زوجها ولها أولاد صغار فحبست نفسها على أولادها وربتهم","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"وأحسنت إليهم ولم تتزوّج خشية أن يضيعوا ومن اللاتى فى النار امرأة بذية اللسان على زوجها إن غاب عنها زوجها لم تصن نفسها وإن حضر آذته بلسانها وامرأة لا تستر نفسها من الرجال وتخرج من بيتها متبهرجة قال ( اطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها النساء وذلك بسبب قلة طاعتهنّ لله ورسوله ولأزواجهنّ وكثرة تبهرجهنّ والتبهرج لبس أفخر الثياب والتجمل عند الخروج لتفتن الناس بنفسها ولذا قال ( المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون المرأة من الله إذا كانت فى بيتها وورد المرأة عورة فاحبسوهنّ فى البيوت فإن المرأة إذا خرجت الطريق قال لها أهلها أين تريدين قالت أعود مريضا أشيع جنازة فلا يزال بها الشيطان حتى تخرج ذراعها وما التمست المرأة وجه الله بمثل أن تقعد فى بيتها وتعبد ربها وتطيع بعلها وإذا اضطرت للخروج لنحو زيارة أو حمام خرجت بإذن زوجها غير متبهرجة فى ملحفة وسخة وثياب بذلة وتغض طرفها فى مشيتها ولا تنظر يمينا ولا شمالا وإلا كانت عاصية وماتت متبهرجة فرآها بعض أهلها فى النوم وقد عرضت على الله فى ثياب رقاق فهبت ريح فكشفتها فأعرض الله عنها وقال خذوا بها ذات الشمال إلى النار فإنها كانت من المتبهرجات فى الدنيا وورد أن امرأة سافر زوجها وقال لها لا تنزلى من العلوّ إلى السفل وكان أبوها فى السفل مريضا فاستأذنته ( فى النزول فقال لها أطيعى زوجك ثم مات أبوها فاستأذنته فقال أطيعى زوجك فبعد أن دفن أبوها أرسل إليها إن الله غفر لأبيك بطاعتك زوجك فعلم أنه يجب عليها أن تتحرى رضا زوجها وتتجنب سخطه ما أمكن ومن ذلك أن لا تمنعه من تمتع مباح بخلاف غيره كوطء فى نحو حيض قبل الغسل ولو بعد الانقطاع ينبغى أن تعرف أنها كمملوكة له فلا تتصرف فى ماله إلا بإذنه بل قيل وفى مالها لأنها كمحجورة له ويلزمها أن تقدم حقوقه على حقوق أقاربها بل وحقوق نفسها فى بعض الصور وأن تكون مستعدة لتمتعه بها بما تقدر عليه من أسباب","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"النظافة ولا تفتخر عليه بجمالها ولا تعيبه بقبح فيه وعن الأصمعى دخلت بادية فإذا امرأة حسناء لها بعل قبيح فقلت لها كيف ترضينه لنفسك فقالت لعله أحسن فيما بينه وبين خالقه فجعلنى ثوابه ولعلى أسأت فجعله عقوبتى قال بعض العلماء ويجب عليها دوام الحياء منه وغضّ طرفها قدّامه والطاعة لأمره والسكوت عند كلامه والقيام عبد قدومه وخروجه وعرض نفسها عليه عند النوم وترك الخيانة عند غيبته فى فراشه أو ماله وطيب الرائحة له وتعهد الفم بالمسك والطيب ودوام الزينة بحضرته وتركها فى غيبته وإكرام أهله وأقاربه ورؤية القليل ?1/150? منه كثيرا وطلب رضاه جهدها فهو جنتها ونارها لقوله ( أيما امرأة باتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة وأنه يستغفر للمطيعة وزوجها الطير فى الهواء والحيتان فى الماء والملائكة فى السماء والشمس والقمر ما دامت فى رضا زوجها قال فى الإحياء والقول الجامع فى آدابها بلا تطويل أن تكون قاعدة فى قعر بيتها لازمة لمغزلها غير مكثرة الصعود والاطلاع والكلام للجيران والدخول عليهم إلا لموجب حافظة بعلها فى حضرته وغيبته طالبة مسرّته فى كل أمر لا تخرج إلا بإذنه وإذا خرجت بإذنه مختفية فى هيئة رثة وموضع خال غير شارع وسوق غير متعرّفة لصديق بعلها متنكرة على من تظنّ أنه يعرفها أو تعرفه همها صلاح شأنها وتدبير بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها غير مستفهمة ولا معاودة فى الكلام لمن استأذن على الباب وليس بعلها حاضرا قانعة منه بما رزقه الله مقدّمة حقه على حقّ نفسها متنظفة مستورة للتمتع بها مشفقة على أولادها حافظة للسرّ قصيرة اللسان عن سبّ الأولاد ومراجعته اهـ بمعناه وإذا أمرت ببذل تمام الطاعة والاسترضاء له فهو مأمور أيضا بالإحسان إليها بإيصال حقها نفقة ومؤنة وكسوة برضا وطيب نفس ولين قول وبالصبر على سوء خلقها وقد جاء فى الحديث الأمر بالوصية بهنّ وأنهنّ عوان أخذن بأمانة الله جمع عانية أى أسيرة شبه ( المرأة فى دخولها تحت حكم","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"الرجل وقهره بالأسير وورد خيركم خيركم لأهله وفى رواية ألطفكم بأهله وكان ( شديد اللطف بالنساء وورد أيما رجل صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب ( على بلائه وأيما امرأة صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله من الأجر مثل ما أعطى آسية بنت مزاحم امرأة فرعون وجاء رجل لعمر ( يشكو إليه امرأته فوقف ببابه فإذا امرأته تستطيل عليه بلسانها وهو ساكت فرجع قائلا إذا كان هذا حال أمير المؤمنين فكيف حالى فخرج له فرآه موليا فناداه ما حاجتك فأخبره بما أراد وما سمع وما قال فقال عمر ( يا أخى إنى أحتملها لحقوقها علىّ إنها طباخة لطعامى خبازة لخبزى غسالة لثيابى مرضعة لأولادى وليس ذلك بواجب عليها ويسكن قلبى بها عن الحرام فقال الرجل وكذا زوجتى قال فاحتملها يا أخى فإنها مدة يسيرة وجاء لبعض الصالحين أخ صالح يزوره فطرق الباب فقالت له زوجته من فقال فلان يريد فلانا فقالت له ذهب يحتطب لا ردّه الله وبالغت فى شتمه فإذا هو قد أقبل ومعه أسد عليه حزمة الحطب فسلم عليه ورحب به وأنزل الحطب عن الأسد وقال له اذهب ثم أدخله وهى تسبه ولا يجيبها فأطعمه ثم ودعه وانصرف على غاية التعجب من صبره ثم جاء العام الثانى قدقّ الباب فقالت امرأة من فقال فلان يريد زيارة زوجك فقالت مرحبا وبالغت فى الثناء عليه وأمرته بانتظاره فلما جاء والحطب على ظهره أدخله وأطعمه وهى تبالغ فى الثناء عليهما فلما أراد الانصراف سأله عن ذلك فقال له كنت صابرا على شؤم تلك فسخر الله لى الأسد يحمل الحطب بصبرى عليها ثم تزوجت هذه الصالحة وأنا فى راحة معها فانقطع عنى الأسد فاحتجت أن أحمله على ظهرى لأجل راحتى مع هذه الصالحة قال الشعرانى فى تنبيه المغترّين ومن أخلاقهم صبرهم على أذى زوجاتهم وشهودهم أن كل ما بدا منهنّ من المخالفات بسبب معاملتهم فلما خالفوه خالفنهم وهى قاعدة أكثرية ليخرج الأنبياء ?1/151? لعصمتهم قال أيوب بن خلف من لم يصبر على أذى","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"زوجته كيف يدعى أن له درجة عليها وكان حاتم الأصم فى بيته كدابة مربوطة إن قدم له شىء أكل وإلا سكت اهـ بمعناه والله أعلم\rتمّ الجزء الأول\rويليه\rالجزء الثانى\rوأوله فصل فى طاعات القلب وما يجب استعماله فيه\r-\r-\r-\rإسعاد الرفيق\rوبغية الصديق\rشرح علامة زمانه ومفتى أوانه\rالشيخ محمد بن سالم بن سعيد بابصيل الشافعى\rحلّ به\rمتن سلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق\rتأليف\rالحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر بن محمد بن هاشم باعلوى\rغفر الله لهما وللمسلمين آمين\r-\rالجزء الثانى\rالحرمين\rللطباعة والنشر والتوزيع\rسنقافورة - جدة\rRectangle: Rounded Corners: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّوْنَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِىْ يُحْبِبْكُمُ اللهُ\r(\r?2/2? ?فصل فى طاعات القلب وما يجب استعماله فيه? اعلم أولا أن القلب كالراعى للجوارح فانبعاثها للطاعة أو ضدها من تلقائه ولا تحصل منها حركة أو سكون إلا وقد وقعت فيه إرادته والإقبال إليه بعد إرادته تعالى فتقوم به وتنشط لفعله إن خيرا فخير وإن شرا فشر كما قال ( ألا وإن فى الجسد إلخ وكما قال\rوإذا حلت الهداية قلبا ... - ... نشطت فى العبادة الأعضاء","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"قال فى منهاج العابدين فعليك بإصلاحه وحفظه وحسن النظر فيه فإنه أعظم الأعضاء خطرا وأكثرها أشرا وأدقها أمرا وأشقها إصلاحا وهو موضع نظر الرب فيا عجبا ممن يهتم بوجهه الذى هو نظر الخلق فيغسله وينظفه ولا يهتم بقلبه الذى هو موضع نظر الرب بل يتركه ملطخا بأقذار لو اطلع عليها مخلوق هجره وتبرأ منه مع أنه ( قد قال إن الله لا ينظر إلى صوركم أبشاركم وإنما ينظر إلى قلوبكم وهو ملك مطلع وخزانة لكل جوهر نفيس ومعنى شريف كالعقل ومعرفة الله تعالى التى بها سبب السعادة فى الدارين وغيره تبع وخدم له فحينئذ ?من الواجبات القلبية الإيمان بالله? ( ?و? الإيمان ?بما جاء? به سيدنا محمد ( ?عن الله? تعالى ?والإيمان برسول الله? محمد بن عبد الله ( ?وبما جاء عن رسول الله? ( ?والتصديق? بذلك كله وهو قبول القلب وإذعانه لما علم من الدين بالضرورة وكل أحد تصديقه وطاعته على قدر إيمانه ألا ترى لقوله ( لما أخبر أن رجلا ركب بقرة فالتفت إليه وقالت لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث وقالوا يا رسول الله أبقرة تكلمت إنى مؤمن بذلك أنا وأبو بكر وعمر ثم التصديق يطلق على أصل الإيمان بأن يكون الشخص مؤمنا معتقدا ما يجب اعتقاده فى الله ورسوله وعلى الصديقية التى هى أعلى درجات اليقين بأن يعلم العبد حقيقة الإيمان بالبرهان أو يتوالى عليه حتى يغلب حكمه على قلبه ?2/3? وعلى هذا حمل شيخ الإسلام فى شرح الرسالة قول سهل ( اليقين شعبة من الإيمان وهو دون التصديق قال بعضهم أول المقامات أى درجات الإيمان المعرفة بالله بالنظر والفكر ثم اليقين لأنه مستغن عنهما بوضوح المطلوب ثم التصديق ثم الإخلاص ثم الشهادة أى الإقرار باللسان شكرا ثم الطاعة فالإيمان اسم جامع لهذا كله فأشار هذا القائل بذلك إلى أن أول الواجبات هو المعرفة بالله ( والمعرفة لا تحصل إلا بتقديم شرائطها وهو النظر الصائب وما يتوقف عليه ثم إذا توالت الأدلة على القلب وحصل بها البيان صار يتوالى","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"الأنوار الحاصلة منها وحصول الاستبصار كالمستغنى عن تأمل البرهان هو حال اليقين ثم تصديق الحق فيما أخبر به عند إصغائه لإجابة الداعى له فيما يخبر به عنه من أفعاله سبحانه فى المستقبل لأن التصديق لا يكون إلا فى الأخبار لا الإنشائ ثم الإخلاص ثم إظهار الإجابة بجميل الشهادة ثم أداء الطاعة والتجنب لما زجر عنه اهـ من الرسالة وشرحها لشيخ الإسلام باختصار وقد مر الكلام على الإيمان والإسلام وما يتعلق بهما ?و? منها ?اليقين? وهو مقام فوق الإيمان وهو الطمأنينة التى حكاها الله ( عن نبيه إبراهيم على نبينا وعليه أفضل الصلاة والتسليم بقوله أو لم تؤمن قال بلى الآية وفى الرسالة وشرحها هو أى اليقين راجع إلى توالى العلم بالمعلوم حتى يغلب على القلب كالعلم الضرورى وسببه النظر فى مخلوقاته تعالى الدالة على وجوده وكمال صفاته وهو ممدوح ومطلوب قال تعالى والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون وروى تعلموا اليقين فإنى أتعلمه قال عبد الله الأنطاكى إن أقل اليقين إذا وصل إلى القلب ملأه نورا أى فيصير به على بصيرة من الأمور حتى يصير المعلوم به مشاهدا بارتفاع الحجب وامتناع العلائق الطبيعية ونفى عنه كل ريب أى تردد فيمتلئ القلب بذلك النور شكرا ومن الله خوفا","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"يحكى أن جعفرا الحداد جلس عند بركة ماء فى بادية ستة عشرة يوما لا يأكل ولا يشرب فقيل له فى ذلك فقال أنتظر ماذا يغلب علىّ من العلم أو اليقين فأكون معه يعنى فإن غلب الأول شربت أو الثانى صبرت لأنه تعالى قادر أن يرويه بلا ماء أو يرسل له وليا أو ملكا يسقيه وأقاويلهم فيه كثيرة وكل يتكلم على حسب مقامه وحاله فيه فمنهم من قال هو قلة الاهتمام بنحو الطعم لغد ومنهم من قال زيادة الإيمان وتحققه أو شعبة من الإيمان دون التصديق كما مر وقيل العلم المستودع فى القلوب أى أنه غير مكتسب فيحتمل أن المراد يشبه الضرورى لأنه بتوالى العلم كما مر ويحتمل وهو الظاهر أن المراد لا يسمى موقنا إلا إن ارتفعت درجته عن العلوم الكسبية والضرورية العاديين بأن ألهم غرائب العلوم واطلع على أسرار الملك والملكوت فيكون من أعلى درجات الموقنين وقيل المكاشفة ولذا قال عامر بن قيس لو كشف عنى الغطاء أى أحوال الآخرة ما ازددت يقينا ليقينى بها فعبر عن حاله الذى هو عليها من غلبة أحوال الآخرة على قلبه باليقين قال الجنيد قد مشى رجال باليقين على الماء وما بالعطش أفضل منهم يقينا أى فلا ملازمة بين خارق العادة وقوة اليقين فقد تسعون قوة اليقين بلا سبب وقد يكون خارق العادة لتقويته وقد يستوى اثنان فيه ويجرى الله خارق العادة لأحدهما لفطفا به ولقى إبراهيم الخواص غلاما كأنه سبيكة فضة فى مفازة فقال له إلى أين ?2/4? يا غلام فقال إلى مكة فقال بلا زاد وراحلة فقال يا ضعيف اليقين القادر على حفظ السماء والأرض لا يقدر أن يوصلنى بلا ذلك قال ذلك لقوة يقينه وإن كانت السنة حمل الزاد ولا يدل على ضعف اليقين مطلقا لأن الأنبياء والأئمة حملوه لكن بلا اعتماد عليه بل على الرب ( فلما دخل مكة رآه فى الطواف وهو يقول\rيا عين سحى أبدا\rولا تحى أحدا ... -\r- ... يا نفس موتى كمدا\rإلا الخليل الصمدا","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"فلما رآه قال يا شيخ أنت على ذلك الضعف من اليقين وقال بعضهم إذا استكمل العبد حقائق اليقين صار البلاء عنده نعمة أى لما وعد عليه من الثواب والرخاء مصيبة أى لما يلزمه فيه من الشكر وخوف الحساب وقال الوراق اليقين ثلاثة أوجه يقين خير أى وهو العلم الحاصل عن إخبار الأنبياء بما غاب عنا أو علم اليقين لحصوله من الخبر يقين دلالة وهو ما حصل بنظر واستدلال أو عين اليقين لاطلاع العبد من نفسه على مدلوله بوضوح الدليل ويقين مشاهدة وهو العلم الذى يخلقه الله تعالى فى قلوب أنبيائه وأوليائه أو حق اليقين لأن الحق ينشئه فى قلوب المتقين بلا سبب وغلبته على قلوبهم وقال ذو النون ثلاثة من أعلام اليقين قلة مخالطة الناس فى العشرة وترك المدح لهم فى العطية ولا ينافيه طلب الدعاء لهم وشكرهم لأنهما يحصلان بنحو جزاك الله خيرا أو أكرمك الله والمدح ذكر المحاسن المقترن غالبا بدخول العجب على الممدوح والتنزه عن ذمهم عند منعهم العطية إذ المانع حقيقة هو الله ولا يليق الذم بغير الفاعل فذمه هنا يخشى منه ذم الفاعل حقيقة وبالجملة من تيقن أن الله هو الرازق فى سائر الأحوال حصلت منه هذه الثلاثة","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"?فائدة? علم اليقين للعلماء وعينه للخواص وحقه للأنبياء وحقيقة حقه اختص بها سيدنا محمد ( وفى الزبور يا داود التقى رأس العبادة واليقين والورع جناحان لها ?و? منها ?الإخلاص? لله تعالى فى جميع الأفعال والأقوال والأعمال قلت أو كثرت ?وهو? كما ورد فى خبر ?العمل لله? ( ?وحده? ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين والكامل منه كما فى الرسالة وشرحها إفراد الحق تعالى فى الطاعة بالقصد وهو أن يريد بطاعته التقرب إليه تعالى دون شىء آخر من تصنع لمخلوق أو اكتساب محمدة عند الناس أو محبة مدح منهم أو معنى من سائر المعانى سوى التقرب إليه تعالى كأن يريد بعبادته ثواب الآخرة أو إكرامه فى الدنيا وسلامته من آفاتها أو استعانته على أمور دينه كمن يراه والده ليدعو له بالخير أو شيخه ليعينه على مقاصده الدينية فليس ذلك من الإخلاص الكامل ولا مطلقه إلا فيما يريد به ثواب الآخرة أو الإكرام فى الدنيا والسلامة من آفاتها فلا يخرج عن حد الإخلاص ومراتبه ثلاث عليا وهى أن يعمل لله وحده امتثالا لأمره وقياما بحق عبوديته ووسطى وهى أن يعمل لثواب الآخرة ودنيا وهى أن يعمل للإكرام فى الدنيا والسلامة من آفاتها وما عدا ذلك رياء وإن تفاوتت أفراده ويصح أن يقال الإخلاص تصفية الفعل عن ملاحظة الأشخاص وهو قريب مما قبله وورد أنه ( أخبر عن جبريل عنه تعالى الإخلاص سر من سرى استودعته ?2/5? من أحببت من عبادى ولا يحصل ذلك إلا لمن بعد عن الأغيار فى معاملة الجبار ليحصل بينه وبينه السر أى المعاملة الخفية وقد قيل من لم يكن بينه وبين الله سر فهو مصرّ أى على شغل قلبه بغير ربه فلم يتب عنه وسبب الإخلاص علم العبد باحتياجه إليه فى العمل النافع له فى دينه ودنياه وثمرته السلامة من العقاب والعتاب ونيل الدرجات فى المآب وهو ممدوح مطلوب وكم من آيات وأخبار وردت فيه قال تعالى ألا لله الدين الخالص وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وقال ذو النون","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه والصدق لا يتم إلا بالإخلاص والمداومة عليه فمن أخلص فى مقام وصدق فى سلوكه وصبر عليه حتى أحكمه نقله تعالى إلى ما هو فوقه وقال السنوسى متى شهدوا فى إخلاصهم الإخلاص احتاج إخلاصهم لإخلاص فحق المخلص أن لا يرى إخلاصه ولا يسكن إليه فإن خالف لم يكمل إخلاصه بل سماه بعضهم رياء وقال ذو النون ثلاث من علامات الإخلاص استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤية الأعمال فى الأعمال بأن لا تنظر لنفعها وضرّها لتنسى مدح الخلق وذمهم عليها ونسيان اقتضاء ثواب العمل فى الآخرة بأن لا يخطر لك جزاء على عملك دنيوى وأخروى وقيل رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين أى لأن غاية المبتدىء أن يخلص عمله من الرياء المبطل له فيكون مخلصا ثم يدخله العجب لكونه أضافه لنفسه وقد سلم عمله من الرياء والعجب وتسكن إليه نفسه وتعتمد عليه فيكون نقصا والعارف يرى نفسه محلا لجريان طاعته بشروط كمالها ويكون مشغولا بإفراد ربه بعمله الشريف عن سكون نفسه لعمله فإذا شكنت نفسه لعمله عدّه رياء لكونه خطر بباله فى عمله غيره تعالى فإذا كان هذا رياء العارف فإين هو من إخلاص المريد الذى تخلصت أعماله من الرياء المحرّم خاصة بينه وبين ما عدّه العارفون رياء درجات وقال الفضيل ترك العمل من أجل الناس رياء أى من حيث يتوهم أنهم ينسبونه بعمله للرياء فيكره هذه النسبة ويحب دوام نظرهم إليه بالإخلاص فيكون مرائيا بتركه ليحبه لدوام نسبته للإخلاص لا للرياء والعمل من أجلهم شرك لكونه أشرك فيه غيره والإخلاص أن يعافيك الله منهما وعن مكحول ما أخلص عبد أى فى جميع أفعاله فط أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فلا ينطق إلا بما حققه قلبه وأحكمه وهذا معنى الحكمة وهو وضع الشىء موضعه فإذا وزن حوائجه بالعلم وأوقعها لله وحده كان مخلصا فى جميع أعماله فإذا داوم على ذلك أربعين يوما كان على أتم الوجوه وأحسنها وقيل أعزّ","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"شىء فى الدنيا الإخلاص لأنه على خلاف ما تهواه النفس وإذا أخلص العبد فى عمله انقطعت عند كثرته الوساوس والرياء لبعد القلب بالإخلاص عن ذلك وأقلّ الصدق استواء السر والعلانية والصادق من صدق فى أقواله والصديق من صدق فى جميع أقواله وأفعاله وأحواله قال الجنيد وحقيقة الصدق أن تصدق فى موطن لا ينجيك فيه إلا الكذب\r?خاتمة? قال فى الزواجر هذه آيات وأحاديث دالة على مدح الإخلاص وثواب المخلصين وما أعدّ لهم أردنا ذكرها لتكون باعثة للخلق على تحرى الإخلاص ومباعدة الرياء إذ الأشياء ?2/6? لا تعرف كمالا إلا بأضدادها فمن ذلك قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله الآية وقوله إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله أخرج الطبرانى نية المؤمن خير من عمله وعمل المنافق خير من نيته وكل يعمل على نيته فإذا عمل المؤمن عملا نار فى قلبه نور والترمذى أفضل العمل النية الصادقة وابن أبى الدنيا والحاكم أخلص دينك يكفك القليل من العمل والدارقطنى أخلصوا أعمالكم لله فإن الله لا يقبل إلا ما خلص له وابن عدى والديلمى اعمل لوجه واحد أى لله وحده يكفك الوجوه كلها والنسائى إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغى به وجهه وابن المبارك طوبى للمخلصين أولئك مصابيح الهدى تتجلى عنهم كل فتنة ظلماء وابن جرير والذى نفس محمد بيده ما عمل أحد قط سرا إلا ألبسه الله رداء عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وسئل بعض الأئمة من المخلص فقال الذى يكتم حسناته كما يكتم سيئاته والله أعلم ?و? منها ?الندم? أى التحزن والتحسر ?على? ما صدر منه من ?المعاصى? الصغائر والكبائر وعلى ما فاته من الخيرات والأوقات فى البطلات وفى الخبر إن الله يحب كل قلب حزين وفى التوراة إذا أحب الله عبدا جعل فى قلبه نائحة تجلب له الحزن وإذا أبغض الله عبدا جعل فى قلبه مزمارا يجلب له الفرح وروى أنه ( كان متواصل الإحزان دائم الفكر أى فيما يحصل به الصواب وقال بشر الحافى","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"الحزن ملك أى مثل ملك إذا سكن فى موضع لم يرض أن يسأله أحد أى لأن الحزن إذا نزل فى القلب عمره وغمره حتى لا يسع فيه ذكر لغير ما هو محزون عليه وقيل القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن تخرب وقال داود الطائى كيف يتسلى من الحزن من تتجدد عليه المصائب فى كل وقت قيل والحزن بكل وجه فضيلة وإن كان دنيويا إذ هو على فوات النعيم واللذات المباحة مع الصبر محمود وكان الحسن البصرى لا يرى إلا كأنه حديث عهد بمصيبة وقيل أكثر ما يجده المؤمن فى صحيفته من الحسنات الهمّ والحزن أى ما أو جباه بسبب البلايا التى أصابته مع الصبر وقيل على كل شىء زكاة وزكاة العقل أى القلب طول الحزن أى فيكون طهرة له من سائر خواطر الدنيا لامتلائه به من خواطر الآخرة ثم هو قبض يرد على القلب لفوات محبوب أو توقع مؤلم وقد يكون محمودا وقد يكون مذموما وتارة يكون قويا وتارة يكون ضعيفا ?و? منها ?التوكل على الله? ( فى كل الأمور أى الاعتماد عليه تعالى وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئها ولذا قال ( أعقل وتوكل وقيل هو وكول الأمر كله إلى مالكه والتعويل على وكالته عملا بقوله فاتخذه وكيلا وقيل هو ترك الكسب وإخلاء اليد من المال وردّ بأن هذا تأكل لا تؤكل كما فى شرح الرسالة القشيرية وفى شرح العينية إن معناه اعتماد القلب على الله وحده وتبريه من حول نفسه وقوتها وتعلقه به تعالى فى كل حال مع القيام بالخدمة والأدب له تعالى والعمل بموجب السنة والاتباع المحمدى فهو مقام شريف لا يصح إلا ممن زهذ فى الدنيا وأيقن بالتوحيد لله والقدرة وسعة العلم والرحمة له ( ولذا قال الدارانى لى من كل مقام نصيب إلا التوكل فإنى ما شممت منه رائحة هذا مع رسوخ قدمه فى مقامات الدين ثم قال وعلوم التوكل وأحواله بحار متلاطمة كيف وأصله علم التوحيد الذى قد طاح فيه كم من جهبذ فريد اهـ وقد ورد فيه آيات وأخبار كثيرة قال تعالى وعلى الله فليتوكل المؤمنون وعلى الله","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"فتوكلوا إن كنتم مؤمنين قال شيخ الإسلام ومقتضى هذا ?2/7? أن التوكل من لوازم الإيمان فينتفى بانتفائه إذ الإيمان هو التوحيد ومن اعتمد على غير الله لم يوحّده بالحقيقة وإن وحّده باللسان وقال سهل بن عبد الله علامة المتوكل ثلاث لا يسأل عند حاجته غيره تعالى إلا عند الضرورة لأن السؤال ذل ولا يردّ شيئا أعطيه أعطيه بلا سؤال لخبر ما أتاك من غير مسئلة فخذه فإنما هو رزق رزقكه الله ولا يحبس ما حصل بيده خوفا من تغيّر المقسوم له لمنافاته التوكل وأول مقام فى التوكل أن يكون بين يدى الله تعالى كالميت بين يدى الغاسل يقلبه كيف شاء إذ من وثق بكريم واعتمد عليه سكنت نفسه له وكان معه كذلك لا حركة ولا حياة واستراح قلبه من همّ التقدير والاختيار والتدبير إلا بما أمره به ربه ونهاه عنه والتوكل حاله ( والكسب سنته فمن بقى على حاله ( بأن وصل إليه فلا يتركن سنته قال شيخ الإسلام وليس المراد أن التوكل ينافى الكسب وأنه ليس من سنته ( بل المراد بحاله أن يكون السائق لقلب العبد فى تحصيل مقصوده اعتماده عليه تعالى وبسنته أن يكون السائق لقلب العبد العاجز عن الحال المذكور فى تحصيل مقصوده اعتماده على الكسب المعتاد من حيث أن سنة الله ورسوله جرت به كما هو العادة فى ربط الأسباب مع اعتقاد أن الفاعل هو الله ( قيل للمتوكل ثلاث درجات توكل ثم تسليم ثم تفويض فالمتوكل يسكن لوعده بقوله وما من دابة الآية والمسلم يكتفى بعلمه بحاله والمفوّض يرضى بحكمه أى بكل ما يجريه عليه فالتوكل بداية وهو صفة العوام والتسليم واسطة وهو صفة الخواص والتفويض نهاية وهو صفة خواص الخواص والأول اعتماد والثانى راحة ورقاد والثالث رضا بجريان الأحكام وشكا رجل إلى الشبلى كثرة العيال وضيق الحال وهو موقن بأن الله هو الرزاق لكنه قلق فغفل حين امتحن فشكا إليه ليجد منه راحة بالدعاء وغيره فقال له اطرد منهم من ليس رزقه على الله فنبهه ورده لأصل إيمانه وذكره بما يفرغ","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"قلبه من همّ نفسه وغيره وقال سهل من طعن فى الحركة أى الكسب طعن فى السنة ومن طعن فى التوكل وقال إن المقدر يحصل بفعل الله وغيره فقد طعن فى الإيمان وكان إبراهيم الخواص يدقق فى التوكل حتى قال للخضر لما لقيه وسأله الصحبة أخشى أن يفسد على توكلى بسكونى إليك ومع ذلك لا يفارق إبرة وخيوطا وركوة ومقراضا فقيل له فى ذلك فقال أنه لا ينقص التوكل لأن له تعالى علينا فرائض من صلاة وغيرها وربما تخرّق الثوب فلم يكن معه ما يخيطه به فتبدو عورته فتفسد صلاته واعلم أنه تعالى يعتنى بمن توكل عليه ويقضى حوائجه وهو لا يشعر وفاء بقوله ومن يتق الله يجعل له مخرجا الآية وأعظم فوائده سلامة المتوكل من نزغات الشيطان فإنه تعالى قال لعدوّه بعد قوله واستفزز من استطعت الآية إن عبادى أى خواصى المعتمدين علىّ ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا وأنه تعالى إنما ضمن الكفاية للمحتاج وأن المتوكل يكون وثوقه بما فى يد الله أوثق مما فى يده حكى أن رجلا فى سفر ومعه قرص فقال إن أكلته مت فوكل الله به ملكا وقال له إن أكله فارزقه غيره وإلا فلا تعطه غيره فمات ولم يأكله وبقى عنده ففى هذا تنبيه ودلالة على التحذير من الحرص على الحاصل وأقبح الحرص حرص العبد على شىء حتى لا ينتفع به لنفسه فضلا عن غيره وأقوالهم فى ذلك كثيرة ذكر منها جملة فى الرسالة وشرحها وغيرهما ?و? منها ?المراقبة لله? ( فى جميع الحركات والسكنات واللحظات والخطرات وهى لغة دوام ملاحظة المقصود واصطلاحا دوام النظر بالقلب ?2/8? إليه تعالى وترقب ما يبدو من أفعاله وأحكامه ويعبر عنه باستشعارك نظر الله إليك فى حركاتك وسكناتك وسببها معرفة الله بصفاته ومعرفة وعده ووعيده وأحكامه وثمرتها حسن الأدب والسلامة من شديد الحساب والتحلى بحلية الأولياء ذوى الألباب وهى ممدوحة ومطلوبة قال تعالى وكان الله على كل شىء رقيبا إن الله كان عليكم رقيبا أى فراقبوه وقال ( فى حديث جبريل الإحسان أن تعبد","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فأشار بقوله فإن لم تكن إلخ إلى حالة المراقبة من العبد لأن ابتداءها علم العبد باطلاع الرب ( عليه فاستدامته لهذا العلم مراقبة لربه وقيل أشار بقوله أن تعبد الله كأنك تراه لا بقوله فإن لم تكن وأن فى الحديث مراقبتين مراقبة العبد للحق فى القول الأول وعكسه فى القول الثانى ومراقبة العبد للحق أصل كل خير وبركة ولا يكاد يصل إلى المراقبة إلا بعد فراغ المحاسبة لنفسه وهى التثبت قبل الفعل ليزنه بميزان الشرع فإذا حاسب نفسه على ما سلف وأصلح حاله فى الوقت ولازم طريق الحق وأحسن ما بينه وبين الله تعالى مع مراعاة القلب وحفظ الأنفاس راقب الله تعالى فى عموم أحواله فيعلم أنه عليه رقيب ومن قلبه قريب يعلم حاله ويرى فعله ويسمع قوله ومن تغافل عن ذلك فهو بمعزل عن بداية الوصلة به تعالى فكيف عن حقائق المراقبة له فمن لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة والمراد بالكشف والمشاهدة قلة الغفلة وارتفاع الحال ويكونان بإحكام ذلك قيل من راقب الله تعالى فى خواطره الواردة على قلبه عصمه الله فى جوارحه لأن أول عامل من الإنسان قلبه والخواطر تدعو عمل القلب والجوارح فتارة تكون شيطانية وتارة نفسانية وتارة بواسطة ملك وتارة بلا واسطة بأن تخلق فى قلب العبد فمن ثبت عند خواطره وعلم حكم ما دعت إليه ووزنه بالشرع وقبل ما ينبغى ونفى ما لا ينبغى سلم فى عقود قلبه وأفعال جوارحه وقال ابن عمر ( لعبد يرعى غنما تبيع منها فقال العبد ليست لى فقال قل لصاحبها أكله الذئب فقال العبد وأين الله فاشتراه والغنم من سيده وأعتقه ووهبها له قال الجنيد من تحقق أى ثبت فى المراقبة خاف على قوة حظه من ربه لأنها على درجات فقد يراقب العبد أحكام ربه ليسلم من العقاب أو لزيادة الثواب أو ليرتفع عنه الحجاب أو ليكون من الأحباب فإذا وصل لهذا الحال الشريف راقب ربه وأدام نظره لما يتفضل به عليه","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"ليسلم من الغفلات التى يفوت بسببها حظه من مولاه فمراقبته له بهذا التقدير خوفا من فوات حظه منه أفضل المراقبات وكان بعض المشايخ بخص بعض تلامذته بإقبال أكثر من غيره فسئل عن ذلك فقال لهم ليأخذ كل منكم طيرا وليذبحه حيث لا يراه أحد فذبح كل منهم طيره إلا ذاك فرجع به حيا فقال لم أجد موضعا لا يرانى أحد فيه فقال الشيخ بهذا أخصه وفيه دلالة على أن مقام المراقبة أفضل المقامات وإن ارتفعت مقامات العابدين وقوى اجتهادهم لشغلهم بصلاح القلوب والأحوال والمراقب قد غلب على قلبه نظره إليه وقال ذو النون المراقبة إيثار ما أمر الله تعالى فى تعظيم ما عظم وتصغير ما صغر ولا يتم ذلك إلا باستشعار نظر الله فى حركاته وسكناته قال الجنيد من حسنت رعايته دامت ولايته وقيل المراقبة تورث المحاسبة فاذكر نظر الله إليك واطلاعه عليك وعلامة المراقب ما حكى أن أبا محمد الجريرى جاور بمكة سنة فلم ينم ولم يتكلم ولم يستند الحائط وأن أبا بكر الكتانى جاور بها ثلاثين سنة تحت ميزاب الكعبة ليلا ونهارا شتاء وصيفا وقال المحاسبى حقيقة المراقبة مراقبة الله فى ?2/9? الطاعة بالفعل وفى المعصية بالترك ومراقبته تعالى أشد تعبا من مكايدة فيام الليل وصيام النهار وإنفاق المال فى سبيل الله بل ومن جميع العبادات البدنية وقال ذو النون تعلمت من الهرّ خصلتين حسن السؤال وحسن المراقبة ومثل المراقب مثل من له ضيعة وله خصماء فيها وكل يريد إخراجه منها فإن عجز عن إقامة حجته كان سببا لخروجه منها وهو لا يجد بدّا منها لما فيها من كفاية مؤنة فهو أبدا متيقظ من سقط الكلام لأن كلا يجتهد فى الخصام فالمؤمن صاحب المثل والضيعة الإيمان والخصماء جميع الجوارح وكلها تريد إخراجه من إيمانه الذى يرجو به الثواب ?و? منها ?الرضا عن الله? ( بما قدّره وقضاه من خير وشرّ ونفع وضرّ وهو مصدر رضيت يقال رضيت به وعنه وعليه وكلها بمعنى وهو لغة المراقبة والقبول للأمر بسهولة واصطلاحا","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"ترك الاختيار وقيل الوقوف الصادق بحيث لا يلتمس العبد تقدما ولا تأخرا ولا يستزيد مزيدا ولا يستبدل حالا وقيل غير ذلك وأقوالهم فيه مختلفة بقدر أحوالهم وكل يتكلم على قدر حاله ونصيبه منه وسببه التفكر فى تفاصيل مننه تعالى وخصه به من غير عمل منه وثمرته عدم الاعتراض على شىء من المقدور والسلامة من كراهيته فلا يتمنى أنه لم يقع ولا زواله بعد وقوعه وهذا لا يمنع الدعاء بما لم يقع من الخيرات إذ الدعاء بالممكن لا يمنع الرضا بالحاصل وإن زال ضمنا فإنه غير مقصود قال ( قال الله تعالى قدرت المقادير ودبرت التدابير وأحكمت الصنع فمن رضى فله الرضا منى حتى يلقانى ومن سخط فله السخط منى حتى يلقانى وقال تعالى من لم يصبر على بلائى ويشكر لنعمائى ويرض بقضائى فليطلب ربا سوائى وقال تعالى وطوبى لمن خلقته للخير ويسرته على يده وويل لمن خلقته للشر ويسرته على يده وويل ثم ويل لمن قال لم وكيف وأحى لداود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"واختلف هل الرضا من الأحوال وليس من كسب العبد بل نازلة تحل فى القلب أو من المقامات وهو نهاية التوكل فيؤول لما يتوصل إليه بالكسب ويمكن الجمع بأن بدايته مكتسبة وهى من المقامات ونهايته ليست مكتسبة وهى من الأحوال كالنوازل الضرورية من رعشة ورعدة وغيرهما واعلم أن الواجب على العبد أن يرضى بما أمر بالرضا به إذ ليس كل مقضىّ يجوز أو يجب الرضا به فليس بين الرضا بالقضاء وبغض المعاصى والكفر تناف فالرضا به من حيث كون ذلك قضاء الله وبغضه من حيث أن لصاحبه كسبا فيه وأنه لا يكاد العبد يرضى عن الله حتى يرضى الله عنه إذ لو لم يرض عنه ما خلق له الرضا بقضائه قال تعالى رضى الله عنهم وضوا عنه فقدم رضاه قال النخشبى من كان للدنيا فى قلبه مقدار لا ينال الرضا أى لأن من أحبها حبا شديدا تألم بفقدانها فيكره زوالها والراضى لا بدّ أن يرضى بكل ما يجريه الله تعالى وافق غرضا أو لا قال ( ذاق طعم الإيمان من رضى الله ربا أى فلا ينال المقام العالى من إيمان ورضا ومحبة وغيرها إلا لم يبق فى قلبه ربوبية لغيره تعالى فكل من أحب شيئا من الدنيا حبا شديدا حتى تعلق به قلبه من جاز أن يسمى ربا له وسيدا قال ( تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة قيل للجنيد ما تقول فيمن لم يبق عليه من الدنيا إلا مصّ نواة يلتذ بها فقال المكاتب رقّ ما بقى عليه درهم وإذا نظر العبد فى أفعاله تعالى ونعمه ورضى بما اختاره له ذاق طعم الإيمان ووجد ?2/10? لذته وكتب عمر إلى أبى موسى ( الخير كله فى الرضا فإن استعطت أن ترضى وإلا فاصبر وفى كل منهما خير وبات عتبة الغلام يقول إن تعذبنى فأنا لك محب وإن ترحمنى فأنا لك محب وهو معنى الرضا إذ المحب راض بكل ما يرد من محبوبه ولو مؤلما حكى أن رجلا غضب على عبده فاستشفع العبد بإنسان إليه فعفا عنه فبكى العبد فقال له الشفيع لم تبكى وقد عفا عنك فقال السيد إنه يطلب الرضا ولا سبيل إليه أى ولا يلزم من العفو الرضا وهو","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"إسباغ النعم عليه وما تعوّده منه قبل من لطف وكرم قال بعضهم فتح علىّ باب من البسط فزللت زلة فحجت كذا كذا سنة فلم سنة فلم أؤاخذ إلا بسلب ما كنت فيه من الإكرام والإنعام\r?تنبيه? قال فى الأربعين الأصل ما معناه وجملة الرضا بالقضاء التوصل إلى المحبوب بمباشرة الأسباب فترك الأسباب من مخالفة المحبوب والرضا فليس منه أن لا يمد العطشان يده للماء البارد زاعما أنه راض بالعطش الذى قضاه الله تعالى فليس من الرضا الخروج عن حدود الشرع ورعاية سنة الله تعالى ?و? منها ?حسن الظن بالله? ( ?وبخلق الله? ( قال ( خصلتان ليس فوقهما شىء من الخير حسن الظن بالله وحسن الظن بالمسلمين وقال سفيان الثورى فى قوله تعالى وأحسنوا إن الله يحب المحسنين أى أحسنوا الظن بالله إن الله يحب المحسنين الظن به وقال ( رأيت رجلا من أمتى قاعدا على الصراط يرعد كما ترعد السعفة فى ريح عاصف فجاءه حسن ظنه بالله فكنت رعدته ومضى على الصراط ورؤى مالك بن دينار فى المنام فقيل له ما قدمت به على الله قال قدمت بذنوب كثيرة محاها حسن الظن بالله ومما يدل على حسن ظن محمود الوارق (بربه قوله\rمازلت أغرق فى الإساءة دائبا\rلم تنتقصنى إذا أسأت وزدتنى\rتولى الجميل على القبيح وقد ترى\rوكأننى بالذنب ألتمس الرضا ... -\r-\r-\r- ... وينالنى العفو والغفران\rحتى كأن إساءتى إحسان\rيرضيك منى الزور والبهتان\rإذ لم يضرنى عندك العصيان\rويقال لما توفى أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمى رآه بعض الصالحين فى المنام فقال ما فعل الله بك فقال غفر لى قلت بماذا قال بقولى\rيا نواسى تذكر\rساءك الدهر بشىء\rيا كبير الذنب عفو اللـ\rأكبر الأشياء فى أصـ ... -\r-\r-\r- ... وتعزى وتصبر\rوالذى سرك أكثر\rــه من ذنبك أكبر\rـــغر عفو الله يصغر","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"وقد قيل فى قوله تعالى تعم المولى ونعم النصير نعم الوافى بظنون العباد فمن ظن به الغفران غفر له ومن ظن به الرحمة رحمه ومن ظن به إدخال الجنة أدخله فهو عند ظن العبد به فليظن به ما شاء كما جاء الحديث بذلك\r?حكى? أن بعضهم قال ليلة يبكى ويتضرع ويقول إلى ما أكثر عصيانى وخطئى وأكثر حلمك علىّ فنودى فى السحر يا هذا إن الذى يعمل الرجاج من الصبح إلى المغرب يجيئه ?2/11? صبى بعد ذلك فيكسره بحجر فيتلاشى ما فعل ومعصيتك كالزجاج وعفوى كالحجر فيجىء ويكسر زجاجة ذنبك وسمع إبراهيم بن أدهم مغنيا يقول\rكل ذنب لك مغفو ... - ... ر سوى الإعراض عنى","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"فزعق زعقة حتى غشى عليه فسئل لما أفاق فقال سمعت من السماء عبدى كل ذنب لك مغفور سوى الإعراض عنى كل ذنب لك مغفور سوى أن تبدل بى ربا غيرى وقال سيدى الحبيب أبو بكر السكران باعلوى ما نلت ما نلت إلا بحسن الظن فى الصالحين وجميع المسلمين وقال سيدى الحبيب أبو بكر بن عبد الله العيدروسى باعلوى ما خسر صاحب حسن الظن وإن أخطأ فإنه غير غير ملوم حسن الظن الكنز الأكبر والاسم الأعظم احذروا سوء الظن فإنه دليل على الشقاء ويخشى منه سوء الخاتمة وعليكم بزيارة الأولياء والتعرّف بهم فهم الوسائط إلى الله تعالى وقال والده سيدى الحبيب عبد الله الملقب بالعيدروس ترك الغيبة مملكة وترك النميمة سلطة وحسن الظن ولاية وهو معنى قول الجنيد نفع الله به التصديق بعلمنا ولاية أى لأن التصديق لا يحصل إلا من صاحب حسن الظن وفى رسالة العلم لشيخنا متعنا الله بحياته والمسلمين وعن الإمام الشافعى ( من أحب أن يختم له بخير فليحسن الظن بالناس وقال الديرينى ( من أحبّ أن الوجود كله يمده بالخير فليجعل نفسه تحت الخلق كلهم فإن المدد مع الخلق كالماء وهو إنما يجرى فى المواضع المنخفضة وفى العهود أخذ علينا العهد العام من رسول الله ( أن نبجل العلماء والصالحين والأكابر وإن لم يعملوا بعلمهم ونقوم بواجب حقهم ونكل أمرهم إلى الله تعالى فمن أخلّ بواجب حقوقهم من الإكرام والتبجيل فقد خان الله ورسوله فإن العلماء نوّاب الله ورسوله وذلك كفر وقد كفر بعضهم من قال عميمة عالم بالتصغير وروى الطبرانى ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق ذو الشبيه المسلم وذو العلم والإمام المقسط أى العادل اهـ قال الخطيب البغدادى كل من حمل العلم ولم يتكلم فيه بجرح فهو عدل فكيف بمن ظهرت عدالته وحسن هديه ودلالته من غير ثبوت ما يقتضى خلاف ذلك فهذا الذى نعتقد ولايته وقال السيد السمهودى كنت مع شيخى شرف الدين المناوى ( فمررنا بقوم فوقع فى نفسى من بعضهم شىء وجال ذلك فى نفسى فكاشفنى","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"الشيخ عنه وقال جميع هؤلاء أعتقد ولايتهم لأنى ما علمت من أحد منهم تقصيرا فى شىء من حقوق الله أو حقوق عباده وما أحسن قول من قال\rإلهى لا تعذبنى فأنى\rوما لى حيلة إلا رجائى\rفكم من زلة لى والخطايا\rإذا فكرت فى ندمى عليها\rيظن الناس بى خيرا وأنى\rأجنّ لزهرة الدنيا جنونا ... -\r-\r-\r-\r-\r- ... مقرّ بالذى قد كان منى\rوعفوك إن عفوت وحسن ظنى\rوأنت علىّ ذو فضل ومنّ\rعضضت أناملى وقرعت سنى\rلشر الناس إن لم تعف عنى\rوأفنى العمر فيها بالتمنى","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"?و? منها ?تعظيم شعائر الله? ( قال تعالى ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب قال فى روح البيان الشعائر جمع شعيرة وهى العلامة من الإشعار وهو ?2/12? الأعلام والشعور العلم قال الجنيد ومن تعظيم شعائر الله تعالى التوكل والتفويض التسليم فإنها من شعائر الحق فى أسرار أوليائه فإذا عظمه وعظم حرمته زين الله ظاهره بفنون الآداب ومنها القرآن والرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأمر بالقيام به والنهى بالكف عنه والعهد بوفائه ولو لذمىّ وفى روح البيان فى سورة الأنبياء حكى أن عثمان الغازى جد السلاطين العثمانية إنما وصل إلى ما وصل برعايته كلام الله تعالى وذلك أنه كان من أسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين إليه فثقل ذلك على أهل بلده وأنكروا عليه فذهب يشتكى منهم إلى رجل بقرية أخرى فنزل بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام الله فقال ليس من الأدب أن نقعد عند كلام الله فقام وعقد يديه مستقبلا إليه فلم يزل إلى الصبح فلما أصبح ذهب إلى طريقه فاستقبله الرجل فقال له أنا معطيك ثم قال له إن الله عظمك وأعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم أمر بقطع شجرة وربط رأسها بمنديل وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة وفتح بعناية الله بلجك وأذن له السلطان علاء الدين فى الظاهر أيضا ففى هذه الحكاية فوائد منها أن السلطنة اختصاص إلهىّ كالنبوّة ومنها أن السخاء مفتاح باب المراد ومنها أن المراجعة عند الحيرة إلى الله لها تأثير عظيم ومنها أن رعاية كلام الله تعالى سبب للسلطة مطلقا صورية أو معنوية إذ هو الذكر المبارك ومنها أن ترك الرعاية سبب لزوال قوّتها بل لزوال نفسها كما وقع فى هذه الأعصار فإن الترقى الذى كان فى زمان السلاطين المتقدمين آل إلى التنزل وقد عزل السلطان محمد الرابع فى زماننا بسبب الترك المذكور فهذا هو زوال السلطنة نسأل الله تعالى أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا وجلاء أخراننا ومن تعظيم الشعائر","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"القيام بردّ المظالم وترك أخذ شىء من مال له أمان بغير حق وتعظيم العلماء والأولياء وأهل البيت ومحبتهم والقيام بحقوقهم وإن وقعت منهم هفوة أو زلة بل وكل من يقول لا إله إلا الله إذ الولىّ كما قال القشيرى وغيره لا يكون معصوما بل محفوظا فلا يصرّ على الذنوب وإن حصلت منه هفوة أو هفوات وقد سئل الجنيد العارف يزنى فأطرق رأسه ثم رفع وقال وكان أمر الله قدرا مقدورا فمعنى قول من قال من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع اعتراض بالإصرار على الذنوب فالحاصل أنهم محفوظون وإن حصلت منهم هفوة تداركهم الله بالإنابة والتوبة سريعا فلا يصرون على الذنوب ?و? منها ?الشكر على نعم الله? ( التى لا يحصيها عدّ ولا يحدها حد وهو فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الشاكر أو غيره ويقال هو الثناء على المنعم بإنعامه ويكون بالقلب واللسان والأركان قال تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم أى توفيقا ونعما وفى عيون المجالس للحدادى معنى الآية لئن شكرتم نعمتى عليكم بالتوحيد والرزق وصحة الجسم لأزيدنكم نعيم العقبى أو لئن شكرتم التصديق لأزيدنكم التوفيق أو لئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم المغفرة أو لئن شكرتم البداية لأزيدنكم النهاية أو لئن شكرتم نعمة الطاعة أنها منّتى لأزيدنكم من طاعتى وخدمتى وقال اعملوا آل داود شكرا وقال أن اشكر لى ولوالديك وقال كانوا من رزق ربكم واشكروا له وحقيقة الشكر عند أهل التحقيق الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع ويحتمل أن حقيقته ?2/13? الثناء على المحسن بذكر إحسانه فشكر العبد ثناؤه على الله بذكر إحسانه إليه وشكر الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته والشكر من حيث هو ثلاثة أقسام لسانى وهو اعترافه بالنعمة وبدنى وهو اتصافه بالوفاء والخدمة وقلبى وهو اعتكافه على بساط الشهود بإدامة حفظ الحرمة وحقيقته لا تحصل عند الإمكان إلا بالثلاثة قيل الشاكر من يشكر على الموجود والشكور من يشكر على المفقود وقال أبو القاسم","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"والشكر أن لا يستعان بنعمة من نعم الله على معصيته ولما بشر إدريس ( بالمغفرة سأل الحياة فقيل له فى ذلك فقال لأشكره فيها فإنى كنت أعمل قبله للمغفرة فبسط له الملك جناحه وحمله إلى السماء الرابعة أو السادسة أو الجنة فلما عزم على هذا الشكر سخر له الملك يحمله إلى مقام شريف كما قال تعالى ورفعناه مكانا عليا فهو مقيم به وقيل مرّ بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بحجر صغير يخرج منه ماء كثير فتعجب فأنطقه الله سمعته تعالى يقول وقودها الناس والحجارة فبكيت خوفا فدعا الله أن يجيره منها فأوحى إليه أنى قد أجرته فأعلمه ثم مرّ عليه فوجده كذلك فتعجب فأنطقه الله كنت أبكى حزنا وخوفا والآن أبكى شكرا وسرورا وحكى أن شيخا قال لعجوز كنت فى ابتداء عمرى أهوى ابنة عمى وهى كذلك فاتفق أنها زوجت منى قليلة الزفاف قال كل منا لصاحبه تعال نحى هذه الليلة شكرا لله تعالى على ما جمعنا فصلينا ولم يتفرغ أحدنا لصاحبه ودمنا على ذلك نحو سبعين أو ثمانين سنة فهكذا يكون حال من عرف مقدار النعم وأعظم النعم بعد نعمة الإيجاد نعمة الإسلام كما قال سيدنا الحبيب عبد الله الحداد\rنحن فى روح وراحة\rنعمة الإسلام أكبر ... -\r- ... وحبور واستراحة\rنعمة حلت بساحة","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"فيجب على العبد الشكر على جميع النعم الظاهرة والباطنة قال تعالى وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة وقال تعالى وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها وذلك بأن يصرف ما منّ الله به عليه من كل قواه فيما خلق لأجله ويعترف بأنه عبد مقصر عاجز عن القيام بحق الربوبية وأنه لو بلغ من معرفة قدر نعم الله عليه وصرف عمره فى شكرها ما بلغ واجتهد ما اجتهد وشمر فى الطاعات أىّ تشمير ما وفى بشكر إذن الله له فى طاعته أو إقداره عليها وجعله لها أهلا قال سيدى الحبيب عبد الرحمن بالفقيه فى بعض شروح قصائده وقد جاء فى الحديث الحمد لله الذى أذن لى بذكره وإذا قدر العبد أنه يشكر الله تعالى فى جميع ما أنعم به عليه ووفق للشكر احتاج شكره ذلك لشكر آخر وهلم جرا ولله درّ القائل وهو الإمام اليافعى\rوشاكرها يحتاج شكرا لشكرها ... - ... كذلك شكر الشكر يحتاج للشكر\rولمحمود الوراق\rإذا كان شكرى نعمة الله نعمة\rفكيف بلوغ الشكر إلا بفضله\rإذا مس بالسراء عم سرورها ... -\r-\r- ... علىّ له فى مثلها يجب الشكر\rوإن طالت الأيام واتصل العمر\rوإن مس بالضراء يعقبها الأجر\rولا يتصور الشكر إلا من مؤمن عارف وقد أوحى الله لداود ( إذا عرفت النعم منى رضيت منك بذلك شكرا وفى الأربعين الأصل قال تعالى وقليل من عبادى الشكور ?2/14? وقال ( الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر وكان ( بكى فى تهجده فقالت عائشة ( وما يبكيك وقد غفر الله ما تقدم وما تأخر فقال أفلا أكون عبدا شكورا واعلم أن الشكر من المقامات العالية فهو أعلى من الصبر والخوف والزهد لأنه مقصود فى نفسه ولذا لا ينقطع فى الجنة قال تعالى وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وأركانه ثلاثة الأول العلم بالنعمة والمنعم وإنها من الله والواسطة مسخر له الثانى الفرح بالمنعم به مع هيئة الخضوع والإجلال للمنعم الحقيقى والثالث العمل بأن يستعمل نعم الله تعالى فى محابه وهذا لا يقوم به إلا من عرف حكمة الله فى جميع خلقه","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"?خاتمة? قال فى عيون المجالس إن من فضيلة الشكر أنه عدل بنصف الإيمان لقوله ( الإيمان نصفان فنصف فى الصبر ونصف فى الشكر ومنها أنه تعالى رفع العذاب عن الشاكرين فقال ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتن وآمنتم قال الطوسى كأنه يقول ما يفعل الله بعذابك إن شكرتم وتخلقتم بخلقى وأنا شاكر عليم فالشاكر تخلق بخلقى والشاكر لا يعاقب الشاكر لأن من تخلق بخلق من أخلاقى فحرام علىّ أن أعذبه وأحرقه ومنها أن الشاكرين أول من يدخل الجنة وغير ذلك ?و? منها ?الصبر? وهو حبس النفس وقهرها على كريه تتحمله أو لذيذ تفارقه وهو قسمان صبر على ما هو كسب للعبد وصبر على ما ليس له كسب والأول قسمان الأول الصبر ?على أداء ما أوجب الله? ( أو ندب إليه ?و? الثانى ?الصبر عما حرّم الله? تعالى أو كرهه ?و? أما الثانى أعنى ما ليس بمكتسب للعبد فهو الصبر ?على? مقاساة ?ما? يتصل بك بما ?ابتلاك الله? ( ?به? بحكمه وعدله كمرض وسقم وموت نحو ولد وفقد مال وتسلط أشرار بأن تترك الشكوى لمخلوق وتكل الأمر لعلام الغيوب كما قال\rصبرت ولم أطلع هواك على صبرى\rمخافة أن يشكو ضميرى صبابتى ... -\r- ... وأخفيت ما بى منك عن موضع الصبر\rإلى دمعتى سرا فتجرى ولا أدرى","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"قال ذو النون الصبر التباعد عن المخالفات والسكون عند تجرع غصص البليات بنزول الآلام والأسقام وإظهار الغنى مع حلول الفقر به فى جميع الحالات وقال ابن عطاء هو الفناء فى البلوى بلا إظهار شكوى وقيل هو القيام مع البلاء بحسن الصحبة كالإقامة مع العافية واعلم أن الصبر هو الإيمان كله ومدار قطب الإسلام بأسره لأنه ( لما سئل عن الإيمان قال الصبر وقد ذكر فى الكتاب العزيز نيفا وسبعين مرة ويطلق معناه على الشكر وعكسه مثل أن يصاب فيصبر ويرى أن هذه المصيبة نعمة من الله تعالى باطنة فيشكر عليها ويصبر فقد اجتمع له فى ذلك الصبر والشكر وفى الأربعين الأصل الصبر نصف الإيمان وأقلّ ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر ومن أعطى حظه منهما لم يبال بما فاته من قيام الليل وصيام النهار والصبر كنز من كنوز الجنة وحقيقته ثبات باعث الدين فى مقابلة باعث الهوى ولا يتصور إلا فى الإنسان لأن له جندين حزب الله وهو العقل ودواعيه وحز الشيطان وهو الشهوة ودواعيها والحاجة إليه داعية فى جميع الأحوال إذ ما يلقاه الإنسان فى الدنيا إما أن يوافقه أو لا فإن وافقه كالصحة والجاه فما أحوجه له فله إن لم يضبط نفسه طغى واتبع الهوى وإن خالفه ?2/15? كالطاعة احتاج له أول العمل بالإخلاص وحالته بالدوام على الأدب وبعده بترك إفشائه والمعاصى والصبر عليها بترك المكافأة وتارة يجب وتارة يستحب قال بعض الصحابة ما كنا نعد إيمان الرجل إيمانا إذا لم يصبر على الأذى وكموت الأعزة وهو عليه من أعلى المقامات قال ابن عباس ( الصبر فى القرآن على ثلاثة مقامات صبر على أداء الفرائض وله ثلثمائة درجة وصبر على محارم الله وله ستمائة درجة وصبر على مصيبة الله عند الصدمة الأولى وله تسعمائة درجة وقد قال ( إن الله ( قال إذا وجهت عبدا من عبيدى مصيبة فى بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا وقال ( انتظار الفرج","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"بالصبر عبادة فقد عرفت أنك لا تستغنى عنه فى جميع أحوالك وبه يظهر أنه شطر الإيمان والشطر الآخر فيما يتعلق بالأعمال وهو الشكر وقد قال ( الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر وهذا بالنظر إلى الأعمال والتعبير بالإيمان عنها اهـ باختصار يحكى أن أبا الحسن رأى امرأة فى الطواف قد أضاء حسن وجهها فقال والله ما رأيت قط نضارة وحسنا مثل هذه وما ذاك إلا لقلة الهمّ والحزن فسمعته فقالت له والله إنى لوثيقة بالحزان مكلومة الفؤاد بالهموم والأشجان ما يشركنى فيها أحد ذبح زوجى شاة ضحينا بها ولى ولدان صغيران يلعبان وعلى يدى طفل يرضع فقمت لأصنع لهم طعاما إذ قال إبنى الكبير للصغير ألا أريك كيف صنع أبى بالشاة فأضجعه وذبحه وهرب فأكله الذئب فطلبه أبوه وأدركه العطش فمات فوضعت الطفل وخرجت أنظر ما فعل أبوهم فدبّ الطفل لبرمة على النار فألقى يده فيها وصبها على نفسه وهى تغلى فانثر لحمه عن عظمه فبلغ ذلك ابنة لى كانت عند زوجها فرمت بنفسها فوافقت أجلها فأفردنى الدهر من بينهم فقال لها وكيف صبرك على ذلك فقالت ما من أحد ميز الصبر والجزع إلا وجد بينهما منهاجا متفاوتا فأما الصبر بحسن العلانية فمحمود العاقبة وأما الجزع فصاحبه غير معوّض ثم أعرضت وهى تقول\rصبرت وكان الصبر خير معوّل\rصبرت على ما لو تحمل بعضه\rملكت دموع العين حتى رددتها ... -\r-\r- ... وهل جزع يجدى علىّ فاجزع\rجبال شرورى أصبحت تتصدّع\rإلى ناظرى فالعين فى القلب تدمع\rوما أحسن قوله\rلا تيأسنّ وإن طالت مطالبكا\rأخلق بذى الصبر أن يخطى بحاجته ... -\r- ... إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا\rومدمن القرع للأبواب أن يلجا\rوقوله\rإنى وجدت وفى الأيام تجربة\rوقلّ من جدّ فى شىء يطالبه ... -\r- ... للصبر عاقبة محمودة الأثر\rواستصحب الصبر إلا فاز بالظفر","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"وكم ورد فى الصبر من آيات وأحاديث وآثار كثيرة عجيبة كقوله تعالى إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب فبين ( ثواب الطاعات كلها على لسان نبيه فلما انتهى إلى الصبر قال إنما يوفى ألخ وقوله وجعلناهم أئمة يهدون يأمرنا لما صبروا فجعلهم أئمة لصبرهم ?2/16? وقوله والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم أى طاعة الله فنعم عقبى الدار الجنه وقوله ( إن فى الجنة منازل لا ينالها العبد بأعماله ليس لها علاقة من فوقها ولا عماد من تحتها قيل يا رسول الله كيف يدخلها أهلها قال يدخلها أهلها شبه الطير قيل لمن تكون تلك المنازل قال لأصحاب البلايا والغموم والهموم والأمراض وروى أن يوسف لما قرأ كتاب أبيه ( كتب له فى جوابه\rاصبر كما صبروا ... - ... تظفر كما ظفروا\r?ولبعضهم?\rالدهر لا يبقى على حالة\rفإن تلقاك بمكروهه ... -\r- ... لا بدّ أن يقبل أو يدبرا\rفاصبر إن الدهر لن يصبرا\rوالكلام فيه كثير شهير وأقوالهم فيه لا تكاد تحصر والله أعلم ?و? منها ?الثقة بالرزق? من الله ( قال تعالى وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها فأتى بلفظة على حملا للمكلف على الثقة به تعالى فى شأن الرزق والإعراض عن إتعاب النفس فى طلبه كما قال\rيا طالب الرزق فى الآفاق مجتهدا\rتسعى لرزق كفاك الله بغيته\rكم من ضعيف ضعيف العقل تعرفه\rومن حسيب له عقل بزينه\rفاسترزق الله مما فى خزائنه ... -\r-\r-\r-\r- ... أتعبت نغسك حتى شقك التعب\rفاقعد فرزقك لا يأتى به الطلب\rله الولائد والأوراق والذهب\rبادى الخصاصة لم يعرف له سبب\rفالله يرزق لا عقل ولا حسب","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"قال فى روح البيان اتفقوا على أن أربعة لا يقبل التغير أصلا العمر والرزق والأجل والسادة أو الشقاوة فعلى العاقل إن لا يهتمّ برزقه ويتوكل على الله فإنه حسبه روى أن موسى ( لما أمر بالذهاب إلى فرعون تعلق قلبه بأهله قائلا من يقوم يأمرهم فأمره الله تعالى أن يضرب صخرة بعصاه فضربها فانشقت عن صخرة فضربها فانشقت على أخرى فضربها فخرجت منها دودة فى فمها شىء يجرى مجرى الغذاء فسمعها تقول سبحان من يرانى ويسمع كلامى ويعرف مكانى ويذكرنى ولا ينسانى وعن أنس خرجت مع رسول الله ( إلى مفازة فى حاجة فرأينا طيرا يلحن بصوت فقال ( أتدرى ما يقول هذا الطير يأ أنس قلت الله ورسوله أعلم بذلك قال إنه يقول يا رب أذهبت بصرى وخلقتنى أعمى فارزقنى فإنى جائع فجاء طير آخر وهو الجراد فدخل فى فمه فابتلعه ثم رفع صوته وجعل يلحن فقال ( أتدرى ما يقول قلت الله ورسوله أعلم قال إنه يقول الحمد لله الذى لم ينس من ذكره قيل وكان مكتوبا على سيف الحسن ( الرزق مقسوم والحريص محروم والبخيل مذموم والحاسد مغموم وفى الحديث من جاع واحتاج وكتمه عن الناس وأفضى به إلى الله تعالى كان حقا عليه أن يفتح له رزق سنة وحقيقة التوكل فى الرزق وغيره عند المشايخ الانقطاع عن الأسباب بالكلية ثقة بالله تعالى وهذا لأهل الخصوص وأما أهل العموم فلا بدّ لهم من التسبب اهـ وقال تعالى وفى السماء رزقكم وما توعدون الآية فأقسم ( بأن ذلك حق حملا لعباده على التوثق بذلك فال فى عيون المجالس ?2/17? يقال إن بعض الصوفية ضاقت يده فنازعته امرأته فى الخروج لطلب رزق لهم فبات مهموما فرأى فى النوم أن قيل له اذهب لمحل كذا واحفر فيه فإنك تجد فيه نحيين مملوءين أحدهما دراهم والآخر دنانير فأصبح فحدّث بذلك فأخذ فأسا وذهب إلى ذلك المحلّ فتذكر قوله تعالى وفى السماء الآية وقال رزقى فى السماء وأطلبه فى الأرض وتركه ورجع فقالت له لم رجعت فقال تذكرت وفى السماء رزقكم ثم رأى ذلك ثلاث ليال","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"كذلك فحدثت المرأة جارتها بذلك فأخبرت زوجها فذهب وحفر فوجد نحيين أحدهما حيات والآخر عقارب فأخذهما ونوى أن يرمى بهما فى أثناء الليل إلى بيت جاره فلما كان جوف الليل يرمى بهما فسمعت المرأة الوجبة فصعدت السطح فرأته مملوءا دراهم ودنانير بقدرته تعالى فأخبرت زوجها بذلك فقال لها ألم يقل الله تعالى وفى السماء رزقكم وضاق الحسن بن علىّ ضيقة شديدة وكان عطاؤه من معاوية كل سنة مائة ألف درهم فحبسها عنه فدعا بدواة ليكتب إليه ثم أمسك فرآه ( يقول له كيف أنت فقال بخير يا أبت وحدثه بذلك فقال له دعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره نفسك فقال كيف أصنع قال قل اللهم اقذف فى قلبى رجاءك واقطع رجائى عمن سواك حتى لا أرجو أحدا بعدك اللهم ما ضعفت عنه قوّتى وقصر عنه أملى ولم تنته إليه رغبتى ولم تبلغه مسئلتى ولم يجر على لسانى مما أعطيته الأولين والآخرين من اليقين فاخصصنى به يا رب العالمين قال فما ألحت بهنّ أسبوعا حتى بعث إلىّ معاوية بألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم فقلت الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره ولا يخيب من رجاه ومن دعاه ولا يقطعه فرأيته ( فقال كيف أنت قلت بخير فحدثته حديثى فقال هكذا من رجا الخالق ولا يرجو المخلوق اهـ وقال ( إن روح القدس أى جبريل نفث فى روعى بضم أوله أى أى تفل فى قلبى والمراد ألقى الوحى فيه من غير أن أسمعه وأراه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله أى ثقوا بضمانه وأجملوا فى الطلب أى اطلبوا الرزق بطريق حلال بلا حرص ولا تهافت على الحرام ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ودخل جماعة على الجنيد فقالوا أين تطلب الرزق فقال إن علمتم فى أىّ موضع هو فاطلبوه منه قالوا فنسأل الله ذلك فقال إن علمتم أنه ينساكم فذكروه فقالوا ندخل البيت فنتوكل فقال التجربة شك فى أنه تعالى ضامن للرزق قال شيخ الإسلام وهو كلام بالغ فى تعليم التوكل سواء وجدت","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"الأسباب أم لا لأن الرزق عند أهل الحق ما ينتفع به العبد لا ما يملكه بل ولا كل ما يأكله فإنه قد يأكل شيئا ثم يقذفه من جوفه ويكون رزق غيره فلا قدرة له على معرفة رزقه فإنه لا يعرف ما الذى ينتفع به ثم قالوا له ما الحيلة قال ترك الحيلة والاعتماد بالقلوب على الله والاشتغال بما أمرتم به قال الحدّاد فى عيون المجالس واعلم أن الرزق على ثلاثة أوجه رزق مقسوم مفروغ منه وهو ما جاء فى خبر ابن مسعود إن أحدكم يجمع ألخ ويكون من الحلال إذا صبر ولم يهتك ستره ومن الحرام إذا لم يصبر ورزق مضمون وهو من الحلال ورزق موعود وهو متعلق بشرط التقوى إذا اتقى كان رزقه كذا كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب فالمتقى تجمع له الثلاثة يدل عليه خبر إن لله ملائكة موكلين بأرزاق بنى آدم قد علموا أرزاقهم على قدر درجاتهم","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"?2/18? ?خاتمة? فى أمور ورد الحديث بأنها جالبة للرزق فمنها الإكثار من لا حول ولا قوّة إلا بالله العلىّ العظيم ومن الاستغفار وورد أنه من قال لا حول ولا قوّة إلا بالله العلىّ العظيم كل يوم مائة مرة لم يصبه فقر أبدا ومن قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ومن دعائه ( بعد العصر الله إنى أسألك رزقا طيبا وعلما نافعا وعملا متقبلا ومنها غسل اليدين عند حضور الغداء ورفعه وكتابة قوله تعالى ولقد مكناكم فى الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون بعد صلاة الجمعة وجعلها فى بيته أو حانوته وغير ذلك مما هو مبسوط فى الرسالة المسماة بحصول الرفق فى أصول الرزق ?و? منها ?اتهام النفس? الأمّارة بالسوء المتبعة للشهوات المائلة إلى الهوى المجانبة للحق والهدى فيما تأمر به وتنهى عنه وعداوتها ?وعدم الرضا عنها? أى النفس وهى لطيفة ربانية خلقها الله ( قبل الأجساد بألفى عام إذ هى الروح فكانت حينئذ فى جوار الحق وقربه فتستفيض من حضرته بلا واسطة فلما أمرها الله أن تتعلق بالأجساد عرفت الغير فحجبت عن حضرته لبعدها عنه فلذا احتاجت لمذكر قال تعالى وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين فهى قبل تعلقها بالجسد تسمى روحا وبعده نفسا فلا يصح لعاقل الرضا عنها ولا موالاتها كيف وقد قال تعالى حاكيا عن سيدنا يوسف ( وما أبرئ نفسى الآية قال فى روح البيان أى لا أنزهها عن السوء ولا أشهد لها بالبراءة لكلية قاله تواضعا لله تعالى وهضما لنفسه الكريمة لا تزكية لها وعجبا بحاله فى الأمانة والمراد لا أنزّهها من حيث هى هى ولا أسند إليها فضيلة بمقتضى طبعها بل بتوفيق الله تعالى فإن جميع النفوس أمارة بالقبائح والمعاصى لاستلذاذها بها ومن هنا وجب القول بأن كل من كان أوفر عقلا وأجلّ قدرا عنده تعالى كان أبصر بعيوب نفسه ومن كان أبصر بها كان أعظم اتهاما لنفسه وأقلّ إعجابا إلا ما رحم ربى من النفوس التى عصمها ومن جملتها نفسى ونفوس الأنبياء والملائكة فالنفوس","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"من حيث هى كالبهائم قال فى التأويلات النجمية خلقت النفس على جبلة الأمارة بالسوء طبعا حين خليت إلى طبعها وبدل صفاتها فيبدل الأمارية بالمأمورية وشريرتها بالخيرية فإذا تنفس صبح الهداية فى ليلة البشرية وأضاء أفق سماء القلب صارت النفس لوامة تلوم نفسها على سوء فعلها وندمت على ما صدر منها فتتوب إليه تعالى فإن الندم توبة وإذا طلعت شمس العناية من أفق الهداية صارت النفس الملهمة لتنوّرها بأنوار شمس العناية فألهمها نورها فجورها وتقواها وإذا بلغت شمس العناية وسط سماء الهداية وأشرقت الأرض بنور ربها صارت النفس المطمئنة بجذبة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فليجتهد العبد مع نفسه حتى يصل إلى الاطمئنان فيتخلص من كيدها اهـ قال تعالى وأما من خاف مقام ربه الآية وقال ( أعدى الأعداء نفسك التى بين جنبيك وقال محمد بن واسع ( من مقت نفسه فى ذات الله أمنه الله من مقته وقال الجنيد الأمارة هى الداعية إلى المهالك المعينة للأعداء المتبعة للهواء المتنعمة بأنواع الأسواء وقال جعفر من لم يتهم نفسه على الدوام ولم يخالفها فى جميع الأحوال ويجبرها على مكروهها فى سائر الأيام كان مغرورا ومن نظر إليها باستحسان شىء منها فقد أهلكها قال الجنيد أرقت ليلة فقمت إلى وردى فلم أجد ما كنت أجده من الحلاوة فأردت أن أنام فلم أقدر ?2/19? فقعدت فلم أطق القعود ففتحت الباب وخرجت فإذا رجل ملتفّ بعباءة مطروح على الطريق فلما أحسّ بى رفع رأسه وقال تأخرت إلى الساعة قلت يا سيدى من غير موعد فقال بلى قد سألت محرك القلوب أن يحرّك إلىّ قلبك فقلت ما حاجتك قال متى يصير داء النفس دواءها قلت إذا خالفت هواها صار داؤها دواءها قأقبل على نفسه وقال اسمعى فقد أجبتك بهذا الجواب سبع مرات فأبيت إلى أن سمعته من الجنيد وانصرف ولم أعرفه قال شيخ الإسلام ولها أى النفس أربعة أنواع الأمارة بالسوء قال تعالى إن النفس لأمارة بالسوء وهى نفس الكافر واللوامة قال تعالى ولا","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"أقسم بالنفس اللوامة وهى نفس عصاة المؤمنين والملهمة قال تعالى ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها وهى نفس عامة المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا والمطمئنة قال تعالى يا أيتها النفس المطمئنة الآية وهى نفس الأنبياء والأولياء والصديقين وقيل غير ذلك واللوامة إذا أطاعت المطمئنة لامت ذاتها فى الدنيا وإن أطاعت الأمارة لامت ذاتها فى الآخرة اهـ بمعناه وفى شرح البردة للخربوطى إن الصوفية قالوا إن النفس ست الأول الأمارة وهى التى تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر للذات والشهوات الحسية وتجذب القلب لجهة السفلية فهى مأوى الشرور ومنبع الأخلاق الذميمة لأنها مبدأ الكبر ونحوه وهى نفس الكفار والشياطين والفاسقين والثانية اللوامة وهى التى تنورت بنور القلب فتطيع العاقلة تارة وتعصى أخرى ثم تندم فتلوم نفسها وهى منبع الندامة لأنها مبدأ الهوس والعثرة والحرص وهى نفس العامة والثالثة المطمئنة وهى التى تنوّرت بنور القلب حتى تخلت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالأخلاق الحميدة وهى نفس المتعلمين العاملين والرابعة الملهمة وهى التى ألهمها العلم والتواضع والقناعة والسخاوة فلذا كانت منبع الصبر والتحمل والشكر وهى نفس الأولياء الكرام والخامسة المرضية وهى التى رضيت بتلك عن الله كما قال تعالى وضوا عنه ويترك فيها الكرامات ويعرف فيها الله تعالى وهى نفس العارفين والسادسة الصالحة وهى التى مقام الأسرار بين الله وبينها وهى نفس الأنبياء والمرسلين ?و? منها ?بغض الشيطان? اللعين وعداوته واجتناب تسويله وتثبيطه ودعوته إلى الشر والضلال والغفلة والنسيان والمكر والخديعة والانهماك فى المعاصى والبطالة ومن وسائله الموصلة له إلى القلب الشبع وأكل الحرام وترك الذكر والتكاسل عن الطاعات ومما ينفره ويقهره الذكر والأذان وهو اسم لك خبيث متمرد من الجن من شاط احترق أو شطن بعد لبعده عن الخير فالمراد به هنا الجنس إبليس وأعوانه وذا زاد فى الخبث","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"والتمرد تسمى عفريتا وهى أعدى الأعداء قال تعالى إن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوّا فليتخذه الإنسان عدوا فى جميع أحواله ويحذره جهده فقد قيل إنه يفتح للإنسان تسعا وتسعين بابا من الخير ليوقعه فى باب من الشر وإنما قدم المصنف ( النفس على الشيطان لأنها أضرّ منه فتنتها أعظم إذ هى عدو فى صورة صديق والإنسان لا يتنبه لمكايد الصديق وأيضا هى عدوّ من داخل بخلافه فإنه من خارج وقد قيل الخروج عن النفس هو النعمة الكبرى أو العظمى لأنها أعظم حجاب بين الشخص وربه وقد سئل المشايخ الصوفية عن الإسلام فقالوا هو ذبح النفس بسيوف المخالفة أى لأنها إذا اعتادت اللذات لا تنصرف إلى الطاعات إلا بالمجاهدات والتوبيخات الشديدة ولذا سميت هذه الأمور سيوفا وذبحها قهرها ونقلها عن هواها وقال ?2/20? سهل بن عبد الله ما عبد الله بشىء مثل مخالفة النفس والهوى فهى رأس العبادة وأول مراتب السعادة وانظر فعل الشيطان مع أبيك وقد أقسم أنه له لمن الناصحين فكيف بك وقد أقسم أنه ليغوينك فينبغى ويتأكد على كل عاقل مستبرئ لدينه أن يحذرهما قال صاحب البردة (\rوالنفس كالطفل إن تهمله شب على\rفاصرف هواها وحاذر أن توليه\rوراعها وهى فى الأعمال سائمة\rكم حسنت لذة للمرء قاتلة\rواخش الدسائس من جوع ومن شبع\rواستفرغ الدمع من عين قد امتلأت\rوخالف النفس والشيطان واعصمهما\rولا تطع منهما خصما ولا حكما ... -\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r- ... حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم\rإن الهوى ما تولى يصم أو يصم\rوإن هى استحلت المرعى فلا تسم\rمن حيث لم يدر أن السم فى الدسم\rفرب مخمصة شرّ من التخم\rمن المحارم والزم حمية الندم\rوإن هما محضاك النصح فاتهم\rفأنت تعرف كيد الخصم والحكم\rقال العلامة الشيخ إبراهيم البيجورى والحاصل أن للنفس حظا فى المعصية ظاهرا جليا وفى الطاعة باطنا خفيا","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"?فائدة? من قسا قلبه وكرر قوله كم حسنت والبيت بعده ليلة الجمعة عند السحر فإنه لا يصبح الإ وقد رأى رقة فى قلبه وكسرا فى نفسه ونهوض أعضائه فى العبادة وندم على ما فرط وتاب الله عليه اهـ بمعناه وفى روح البيان عن بحر العلوم للسمرقندى أنه ورد فى الحديث إن إبليس لما نزل إلى الأرض قال يا رب أنزلتنى الأرض وجعلتنى رجيما فاجعل لى بيتا قال الحمام قال فاجعل لى مجلسا قال الأسواق قال فاجعل لى طعاما قال ما لم يذكر اسم الله عليه قال اجعل لى شرابا قال كل مسكر قال اجعل لى مؤذنا قال المزامير قال اجعل لى رسلا قال الكهنة قال اجعل لى مصايد قال النساء وعن ابن عباس ( أن إبليس إذا مرت عليه الدهور وهرم عاد ابن ثلاثين سنة وذلك قوله تعالى فإنك من النتظرين ويقال إن الخضر ( يجدده الله تعالى فى بدنه فى كل مائة وعشرين سنة فيعود شابا وروى عن كعب الأحبار أنه قال لما حضر آدم الموت قال يا رب يشمت بى عدوى فأجابه الحق يا آدم إنك سترد إلى الجنة ويؤخر اللعين إلى النظرة ليذوق ألم الموت بعد الأولين والآخرين ثم قال لملك الموت صف كيف تذيقه الموت فلما وصفه قال حسبى وهو أنه تعالى يقول له عقب النفخة قد خلقت فيك قوّة أهل السموات السبع والأرضين السبع وأنى ألبستك اليوم أثواب السخط والغضب كلها فأنزل بغضى وسطوتى على رجيمى فأذقه الموت وأحمل عليه مرارة الأولين والآخرين من الثقلين أضعافا مضاعفة وليكن معك من الزبانية سبعون ألفا قد ملئوا غيظا وغضبا مع كل منهم سلسلة من سلاسل جهنم وغل من أغلالها وأنزع روحه المنتن بسبعين ألف كلاب فينزل بصورة لو رآه أهل السموات والأرضين بها لماتوا بغتة من هولها ويقول له قف يا خبيث لأذيقك الموت فيهرب إلى المشرق فإذا ملك الموت بين عينيه فيهرب إلى المغرب فإذا هو كذلك فيغوص البحار فلا تقبله ?2/21? فلا يزال يهرب ثم يقوم وسط الدنيا عند قبر آدم ( ويتمرغ فى التراب من المشرق إلى المغرب حتى إذا كان فى الموضع","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"الذى أهبط فيه آدم ( وقد نصبت الزبانية له الكلاليب وصارت الأرض كالجمرة احتوشه الزبانية وطعنوا بالكلاليب وبقى فى النزع إلى حيث شاء الله وقيل لآدم وحواء ( اطلعا على عدوّكما فينظرانه ويقولان ربنا أتممت علينا نعمتك والله أعلم اهـ بمعناه ?و? منها ?بغض الدنيا? الدنية التى لم تزن عند الله تعالى جناح بعوضة ومن هوانها عند الله تعالى أن وبخ أولى الرغبات فيها وذم أهل الحرص عليها فقال تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له الآية وقال تعالى من كان يريد حرث الآخرة الآية ففى بعضها الراحة العاجلة والآجلة والعزّ والإكرام فى الدنيا والأخرى قال ( الزهادة فى الدنيا تريح القلب والبدن وقال ( إذا أحب الله عبدا زوى عنه الدنيا وقال السرى إن الله تعالى سلب الدنيا عن أوليائه وحماها عن أصفيائه وأخرجها من قلوب أهل وداده لأنه لم يرضها لهم وقال الحسن البصرى أصول الشر ثلاثة وفروعه ستة فالأصول الحسد والحرص وحب الدنيا والفروع حب الرياسة والفخر والثناء والشبع والنوم والراحة وأصل الستة حب الدنيا ومن أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ولا يفتح عبد على نفسه بابا من الدنيا إلا سدّ عليه عشرة من أبواب الآخرة وقال محمد بن واسع من زهد فى الدنيا فهو ملك فى الدنيا والآخرة وقال مالك بن دينار القلب إذا غلبه حب الدنيا لم تنجع فيه الموعظة وفى بعض الكتب إن الله تعالى قال أهون ما أنا صانع بالعالم إذا أحب الدنيا أن أخرج حلاوة ذكرى من قلبه وقال عبد الواحد بن زيد ما من عبد أعطى الدينار فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه وبدّله بعد القرب بعدا وبعد الأنس وحشة وكان الثورى يقول لو أن عبدا عبد الله تعالى بجميع المأمورات إلا أنه يحب الدنيا إلا نودى عليه يوم القيامة على رؤوس أهل الجمع ألا إن هذا فلان بن فلان قد أحب ما أبغض الله فيكاد لحم وجهه يسقط من الخجل وإنى لأعرف محبة الرجل للدنيا بتملقه لأهلها وقال الشافعى ( من غلبته شدة","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"الشهوة للدنيا لزمته العبودية لأهلها ومن رضى القنوع زال عنه الخضوع لأهلها وقال الفضيل ( إذا أحب الله عبدا أكثر همه وغمه فإذا أبغض عبدا وسع عليه دنياه ولو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علىّ لا أحاسب عليها لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا قرب منها وقال الجنيد لا تصفو القلوب لعلم الآخرة إلا إذا تجردت عن الدنيا وما رأيت أحدا عظمها فقرت عينه فيها أبدا وكان بشر يتمثل بهذين البيتين\rمكرم الدنيا مهان\rوالذى هانت عليه ... -\r- ... مستذلّ فى القيامة\rفله ثم الكرامة\rوقال الحسن البصرى مسكين ابن آدم رضى بدار حلالها حساب وحرامها عذاب يستقلّ ماله ولا يستقلّ عمله ومن كلام سيدى الحبيب محمد جمل الليل قلت مرة أين الناس أين الناس فهتف بى هاتف راحوا فى الكاس راحوا فى الكاس والكاس حب الدنيا ولله درّ ?2/22? سيدنا الحبيب عبد الله الحداد فى قوله\rوازهد بقلبك فى الدار التى فتنت\rتنافسوها وأعطوها قوالبهم\rوهى التى صغرت قدرا وما وزنت\rوخذ بلاغك من دنياك واسع به\rواعلم بأن الذى يبتاع عاجله ... -\r-\r-\r-\r- ... طوائفا فرأوها غاية العجب\rمع القلوب فيا لله من عجب\rعند الإله جناحا فالحريص غبى\rسعى المجدّ إلى مولاك واحتسب\rبآجل من نعيم دائم يخب","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"والكلام فى ذمها من الآيات والأحاديث والنظم والنثر كثير جدا ويكفى فيه قوله ( حب الدنيا رأس كل خطيئة وقد أجمع أهل الملل على ذم حبها حتى روى أن بعض أهل الكتاب جروا راهبا من الكنيسة فقيل لهم فى ذلك فقالوا إنا وجدنا فى طرف ثوبه درهما مربوطا فالشر كله فى حبها وامتزاجه بطينة الآدمى كامتزاج الأرواح بالأجساد قال ( لو أن لابن آدم واديين من ذهب لابتغى إليهما ثالثا ولا يملأ بطن ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب نسأل الله التوبة علينا وعلى جميع المسلمين والأمانة على الإسلام سالمين من فتنتها مبغضين لها بمنه وكرمه قال فى النصائح ثم اعلم أن الدنيا عبارة عن كل ما على وجه الأرض من المشتبهات واللذات وأصناف الأمتعة التى تشتهيها النفوس وتميل إليها وتحرص عليها وقد جمع الله أصولها فى قوله زين للناس حب الشهوات الآية فمن أحب ذلك واشتدّ حرصه عليه وليس له غرض فيه إلا مجرد التمتع والتلذذ صار من جملة محمبيها فإن أفرط حتى لم يبال من أين يأخذ من حلّ أو حرام واشتغل بسببه عما فرضه الله عليه وقع فيما حرم الله عليه من معصيته وتحقق فى حقه الوعيد الوارد فى المحبين لها بلا شك وصار أمره فى نهاية الخطر إلا أن يتداركه الله بالتوبة قبل مماته وخروجه من هذه الدار اهـ بمعناه ?و? منها ?بغض أهل المعاصى? من حيث المعصية التى هي قذر ورجس ودنس لأنه ( لم يبل إلا أعداءه الأشقياء المطرودين والمبعدين الذين حقت عليهم الكلمة وتخلفت عنهم العناية وأما غيرهم فقد عصم منها الأنبياء والرسل وحفظ الأولياء والأصفياء ثم أولئك منهم من وفق للتوبة فلحق بأهل الطاعات إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ومنهم من أصرّ على شىء من الكبائر وينبغى للشخص أن لا يزدرى أهل المعاصى بل يرحمهم ويشفق عليهم من العذاب وقد قال الإمام الشعرانى فى تنبيه المغترّين ومن أخلاقهم ( رحمة العصاة وعدم إزدرائهم وفداؤهم بأنفسهم حتى أن أحدهم يودّ أن جلده يقرض بالمقاريض","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"ولا يعصى أحد ربه ويرون كثرة الشفقة عليهم من أفضل الدعاء لهم وقد كان مطرّف بن عبد الله يقول من لم يجد فى نفسه رحمة للعصاة فليدع لهم بالتوبة والمغفرة فإن من أخلاق الملائكة الاستغفار لمن فى الأرض اهـ بمعناه وقد مرّ أن سيدى معروفا لما قيل له ادع عليهم قال اللهم كما فرحتهم فى الدنيا ففرحهم فى الآخرة وقد ورد فى رحمة العصاة أحاديث وآثار كثيرة كقوله ( إذا رأيتم أخاكم قد أصاب حدّا فلا تلعنوه ولا تعينوا الشيطان عليه ولكن قولوا اللهم ارحمه اللهم تب ?2/23? عليه قال السمرقندى فعليك أن تقتدى بمن قبلك فإن الله تعالى قد مدح أصحاب النبى ( بالتراحم فقال رحماء بينهم وكانوا رحماء على المسلمين جميعا وعلى أهل الذمة وقد رأى عمر شيخا من أهل الكتاب سأل على أبواب الناس فقال ما أنصفناك أخذنا منك الجزية ما دمت غنيا ثم ضيعناك اليوم فأمر أن بأن يجرى عليه قوته من بيت المال وقد روى عنه ( أنه قال بدلاء أمتى لا يدخلون الجنة إلا برحمة القلوب وسلامة الصدور وأربع من حق المسلمين عليك إعانة محسنهم والاستغفار لمذنبهم والدعاء لمؤدبهم والمحبة لنائبهم وروى أنه تعالى قال لموسى برحمتك على خلقى اصطفيتك وأكرمتك بالنبوّة وروى أنه تعالى قال لا يرحم من لايرحم وعنه ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله وقال شقيق الزاهد إذا ذكرت رجل السوء فلم تهتم له ترحما فأنت أسوأ منه وعن عيسى لا تنطروا إلى عيوب الناس كأنكم أرباب وانظروا إليها كأنكم عبيد وارحموا صاحب البلاء واحمدوا صاحب العافية ?و? منها ?محبة الله? ( ?و? محبة ?كلامه و? محبة ?رسوله? سيدنا محمد ( وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ويحصل ذلك باتباع أوامر الشرع واجتناب نواهيه قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله وقال ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما الحديث وقال ( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبونى بحب الله","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"قال الأستاذ فى النصائح ومعنى الحب لله تعالى ميل وتعلق وتأله يجده العبد فى قلبه لذلك الجناب الأقدس الرفيع مصحوبا بنهاية التقديس والتنزيه وغاية التعظيم والهيبة له تعالى التى لا يخالطه شىء من خواطر التشبيه ولا يمازجه شىء من أوهام التكييف تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا قال وإنما نبهنا على ذلك لأن بعض العامة يسبق إلى أذهانهم إذا سمعوا بأحوال أهل الله وساوس وأوهام عظيمة الخطر شديدة الضرر ثم من صدق فى محبته تعالى دعاه ذلك إلى إيثاره ( على ما سواه وعلى الجدّ والتشمير فى طاعته وسلوك سبيل قربه ورضاه ومن أعظم ما يدل على محبته تعالى اتباع رسوله ( لقوله تعالى قل إن كنتم الآية ?و? منها محبة ?الصحابة والآل والأنصار? والعلماء ?و? سائر ?الصالحين? من المسلمين والمسلمات قال ( أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبونى بحب الله وأحبوا أهل بيتى بحبى وقال ( المرء مع من أحب وقال ( من أحب قوما فهو منهم قال بشر بن الحرث رأيته ( فقال يا بشر أتدرى لم رفعك الله تعالى من بين أقرانك قلت لا قال باتباعك لسنتى وخدمتك الصالحين ونصحك لإخوانك ومحبتك لأصحابى وأهل بيتى هذا الذى بلغك منازل الأبرار وقال ( الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضا بعدى فمن أحبهم فبحبى أحبهم ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم ومن آذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه قال فى الزواجر أى احذروا الله احذروا الله أى عقابه وعذابه كيحذركم الله نفسه وكما تقول لمن أشرف على نار النار النار أى احذرها فتأمل عظم فضائلهم ومناقبهم التى نوّه بها ( حيث جعل محبتهم محبة ?2/24? له وبغضهم بغضا له وناهيك بذلك جلالة لهم وشرفا فحبهم عنوان محبته وبغضهم عنوان بغضه ولذا كان حب الأنصار كما يأتى من الإيمان وبغضهم من النفاق لسابقتهم وبذلهم الأنفس والأموال فى محبته ( ونصرته وإنما يعرف فضل الصحابة من تدبر سيرهم معه ( وبعده فجزاهم الله خير الجزاء وأفضله","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"وأكمله وفى المشرع عنه ( أربعة أنا شفيع لهم يوم القيامة المكرم لذريتى والقاضى لهم حوائجهم والساعى لهم فى أمورهم عند اضطرارهم والمحب لهم بقلبه وقال ( إن الله فطم ابتنى فاطمة وولدها ومن أحبهم من النار ولله درّ الإمام محمد بن إدريس الشافعى حيث قال\rيا أهل بيت رسول الله حكم\rكفاكم من عظيم القدر أنكم ... -\r- ... فرض من الله فى القرآن أنزله\rمن لم يصلّ عليكم لا صلاة له\rوكون الصلاة عليهم فى الصلاة واجبة هو قول عند الإمام أحمد ( ونقل عن الشافعى أيضا وعن أبى إسحاق المروزى وغيره فنقل الإجماع على عدم وجوبها مردود وقال ( من علامة الإيمان حب الأنصار ومن علامة النفاق بغض الأنصار ولا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ولا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر قال بعض الحنابلة والمراد بهم من نصر الله ورسوله ودينه وهم باقون إلى يوم القيامة ومعاداتهم من أكبر الكبائر اهـ قال فى الزواجر ودعواه ذلك إن كانت لدليل خارجى فواضحة وإلا فأل إنما هى للعهد الذهنى ولا معهود لهذا الوصف غير الأوس والخزرج والصالحون كما مرّ جمع صالح وهو القائم بحقوق الله وعباده سمى بذلك لأن أحواله صلحت عند الله واستحق رضاه وثناءه فشمل الملائكة ولذا أخبر المصطفى بأن المصلى إذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أصاب كل عبد صالح فى السماء والأرض وما أحسن قوله\rأحب الصالحين ولست منهم\rوأكره من بضاعته المعاصى ... -\r- ... لعلى أنال بهم شفاعة\rوإن كنا سواء فى البضاعة","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"وقال بعضهم إذا ذكر الصالحون فى مجلس نزلت الرحمة وخلق الله منها سحابة لا تمطر إلا فى أرض الكفر وكل من شرب من مائها أسلم وفى رواية من أصابه ماؤها وكان معروف يقول عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة فقيل له فعند ذكر الله ماذا ينزل فأغمى عليه ثم أفاق فقال الطمأنينة قال تعالى ألا بذكر الله تطمئن القلوب قال الإمام الغزالى معنى نزول الرحمة نزول سببها إذ هى دخول الجنة وسببها انبعاث القلوب للاقتداء بهم والاستنكاف مما هو ملابسه من القصور والتقصير ومبدأ الرحمة فعل الخير ومبدؤه الرغبة ومبدؤها المعاصى ومبدؤها سقوط ثقلها وتفاحشها عن القلب قال سيدى على وفا من أراد أن يكون فى حفظ من الفسقة فليخدم الصالحين","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"?2/25? ?خاتمة? قال فى الزواجر ما معناه والأحاديث فى ذلك كثيرة قد استوفيتها وما يتعلق بها فى كتاب حافل لم يصنف فى هذا الباب مثله فيما أظن ولذا سميته الصواعق الحرقة لإخوان ذوى الابتداع والضلال والزندقة فاطلبه إن شئت لترى ما فيه من محاسن الصحابة وثناء أهل البيت عليهم لاسيما الشيخان ومن افتضاح الشيعة والرافضة فى كذبهم وتفوّلهم وافترائهم عليهم بما هم بريئون منه رضوان الله عليهم أجمعين ثم قال وفضائلهم ومناقبهم أكثر من أن تذكر وأجمع أهل السنة والجماعة على أن أفضلهم العشرة وأفضل العشرة أبو بكر فعمر فعثمان فعلىّ ويحكى عن الرجل الصالح عمر بن الرعبى أنه كان مجاورا بالمدينة فخرج يوم عاشوراء إلى قبة العباس التى يجتمع ذلك اليوم فيها الإمامية فوقف على بابها وسألهم شيئا بمحبة أبى بكر فخرج له شيخ ومضى به لداره وأغلقها عليه وسلط عليه عبدين كتفاه وأوجعاه ضربا ثم قطعا لسانه ثم قال له اخرج لطلب من سألت فى محبته ليرد عليك لسانك فخرج إلى الحجرة الشريفة وبكى من شدة الوجع والألم وقال فى نفسه يا رسول الله إنك تعلم ما أصابنى فى محبة أبى بكر فإن كان صاحبك حقا فأحب أن يرجع لسانى وبات فى الحجرة قلقا من شدة الألم فأخذته سنة من النوم فنام فرأى فى نومه أن لسانه قد عاد كما كان فانتبه فإذا هو كذلك فقال الحمد لله الذى ردّ علىّ لسانى وازداد محبة فى أبى بكر ( فلما كان العام الثانى فى يوم عاشوراء عاد إلى القبة وسأل فخرج له شاب ومضى به لداره وأكرمه ثم فتح الله بيتا وجعل يبكى فقلت له ما السبب فقال كان أبى من كبار الإمامية فجاءنا رجل يسأل بمحبة أبى بكر ففعل كذا وكذا ثم مسخ قردا فأدخلناه هذا البيت وأظهرنا موته وهو هذا القرد فقال له أنا ذلك الرجل وقص عليه القصة فقبل رجله وأعطاه ثوبا ودينارا ينبغى لكل شخص أن يتخلى عن كل وصف ذميم ويتحلى بكل وصف حميد وأهل العلم لاسيما أهل البيت منهم أحق بذلك ?و? قد ?قال سيدنا? وولىّ","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"نعمتنا إمام الأئمة فى زمانه وقدوة العارفين فى مكانه شيخ الإسلام على الإطلاق الموفود إليه من جميع الآفاق صاحب المقام العالى والشرف المتعالى الجامع للفضائل والفواضل الحبيب النقاد القائم بالنصح لطريق الحق والإرشاد ذى الفيض والإمداد الأستاذ الأعظم الحبيب ?عبد الله بن علوى? بن محمد ?الحداد? باعلوى ?رضى الله? تعالى ?عنه? وأرضاه وجعل الجنة مقيله وسكناه ?ونفعنا به? فى الدنيا والأخرى ?فى كتابه النصائح الدينية? والوصايا الإيمانية وما أحسنه من كتاب بل وجميع كتبه لم يصنع على منوالها وقد أوصى بها جملة من الأكابر نظما ونثرا فمن ذلك قول سيدنا الحبيب أحمد بن سميط طيب الله ثراه\rإله الورى سهل على كل من قرا\rوأصلح له كل الشؤون وجد له\rوجدّد له فى كل حين كرامة ... -\r-\r- ... تصانيف حداد الورى ما تعسرا\rبعافية كبرى وأحسن له القرى\rوفضلا وأنعشه متى ما تعثرا","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"?ما? أى لفظ هذا ?معناه? وهو قوله ?وهذه أوصاف يحب أن يتحلى بها و? أن ?يتصف بها كل مؤمن? ومؤمنة ?وهى? أى الأوصاف المشار إليها ?قوله? ( ?2/26? ?قبل هذا? أى قبل قوله وهذه أوصاف ?بقليل? أى بنحو صفحة فى الكلام على العالم العامل ما لفظه ثم اعلم رحمك الله أن للعالم العامل بعلمه المعدود عند الله ورسوله من علماء الآخرة علامات وأمارات تفرق بينه وبين العالم المخلط المعدود عند الله ورسوله من علماء اللسان المتبعين الهوى المؤثرين للدنيا على العقبى فمن علامات العالم المعدود من علماء الآخرة ?أن يكون خاشعا? فى أمور دينه كصلاته بل وسائر أحواله أى منقادا فيها للحق قابلا له من أىّ قائل كان ولما كان الخشوع أخص من التواضع إذ هو لا يكون إلا فيما بين العبد والرب فلا يقال خشع لريد بخلاف تواضع له قال ( ونفعنا به ?متواضعا? أى مستسلما للحق تاركا الاعتراض على الحكم واعلم أن كلا من الخشوع والتواضع عزيز جدّا إلا على الموفق قال حذيفة أول ما تفقدون من دينكم الخشوع فى العبادة وقيل من خشع قلبه لم يقر به الشيطان أى بل يفرّ منه كما كان يفرّ من عمر ( وقيل ومن علامات الخاشع أنه إذا غضب أو خولف أو ردّ عليه فى شىء لم يتغير عن حاله بل يستقبله بالقبول وعن الترمذى الخاشع من خمدت نيران شهواته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم فى قلبه فماتت بذلك شهواته وحيى قلبه فخشعت جوارحه وأقوالهم فيه كثيرة واتفقوا على أن محله القلب وقيل من لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره أى لأنه حينئذ لم يعرف قدر نفسه فربما يظهر منه كبر على الناس ينزل به قدره عندهم بخلاف من اتضع عندها فإنه يرتفع لخبر من تواضع لله رفعه الله قال أبو سليمان الدارانى لو اجتمع الناس على أن يضعونى عن قدرى كاتضاعى عند نفسى لما قدروا عليه قال شيخ الإسلام وإنما قاله ( ليقتدى به لا رياء ولكمال تواضع عمر بن عبد العزيز أنه كان يسجد على التراب تذللا ورجاء لقبول عمله وكان عنده","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"ضيف ذات ليلة وهو يكتب فكاد السراج ينطفئ فاستأذنه الضيف فى إصلاحه فأبى وفى تنبيه الغلام فأبى ثم قام وجعل فيه دهنا فقال بنفسك فقال فمت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ولما تواضع الجودى وترفع غيره من الجبال جعله تعالى قرارا للسفينة\r?فائدة? التواضع للأغنياء لدنياهم مذموم وعليه يحمل قول ابن المبارك التكبر على الأغنياء تواضع وإلا فالتكبر مذموم على الأغنياء وغيرهم والتواضع محمود كذلك كما قاله شيخ الإسلام وسيأتى إن شاء الله بسط كلام فى التواضع ومنها أن يكون ?خائفا? أى فزع القلب من مكروه يناله أو محبوب يفوته ?وجلا مشفقا? بمعنى خائفا أو مرتعدا ?من خشية الله تعالى? أى من عظمته ( والخوف منه تعالى هو أن يخاف عقابه وقد فرض الله على عباده أن يخافوه فقال وخافون إن كنتم مؤمنين وعنه ( من خاف الله خافه كل شىء ومن لم يخف الله خاف كل شىء وعن أبى حفص الخوف سراج القلب به يبصر ما فيه الخير والشرّ ومن علم أن لا نافع ولا ضارّ إلا الله تعالى لم يخف غيره من سبع ونار وغيرهما كما وقع للخليل ( فمن لم يخف غيره أمن من كل مخوف وإن خاف من بعض المخلوقات فإنما يخاف أن يسلطه الله عليه ويكون خوفه من البعوضة أن يسلطها الله عليه أشدّ من خوفه من الهرّة ومن الهرة أشد من الفيل والأسد ومن خافه تعالى خافه كل شىء كما مرّ لأن عامة الخوف منه تعالى على باطن الخائف من آثار مشاهدة الجلال ومن تجلى عليه الجلال كساه ملابس الهيبة فهابه كل شىء فالخائف تارة يخاف المخلوقات وتارة يأمنها والثانى ?2/27? أعلى وعن سليمان الدارانى أنه ينبغى أن يكون الغالب على القلب الخوف لأنه إذا غلب الرجاء فسد القلب قال شيخ الإسلام ومع ذلك فإذا استقامت أحوال العبد كان الكمال فى استوائهما فى قلبه وهو الذى أوصى به أبو بكر أوعمر ( بقوله ليكون العبد راغبا راهبا لا يتألى على الله ولا يقنط من رحمته ويدلّ عليه قول عمر ( لو نادى مناد من السماء أيها الناس إنكم داخلون","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"النار إلا رجلا لرجوت أن يكون أنا ولو نادى إنكم داخلون الجنة إلا رجلا لخشيت أن يكون أنا قال بعضهم هذا فى غير حالة الاحتضار وإلا فالأولى غلبة الرجاء وحسن الظن وقال الغزالى إن غلب داء القنوط على العبد فالرجاء أفضل أو داء الأمن من المكر فالخوف أفضل ?تنبيه? استعمال الخشية فى العظمة مجاز كما حكى عن الإمام أبى حنيفة ( أنه قال فى قراءة عمر بن عبد العزيز إنما يخشى الله من عباده العلماء برفع الجلالة ونصب العلماء أن الخشية مستعار للتعظيم لا على حقيقتها لاستحالتها عليه تعالى وفى روح البيان فى الكلام على قوله تعالى وهم من خشيته مشفقون مرتعدون والإشفاق عناية مختلطة بخوف لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه قال ابن الشيخ الخشية والإشفاق متقاربان فى المعنى والفرق بينهما أن المنظور فى الخشية جانب المخشى منه وهو عظمته ومهابته وفى الإشفاق جانب المخشى عليه وهو الاعتناء بشأنه وعدم الأمن من أن يصيبه مكروه ثم أن الإشفاق يتعدى بمن وعلى فإن عدّى بمن كان معنى الخوف فيه أظهر أو بعلى كان معنى الاعتناء فيه أظهر وعنه ( أنه رأى جبريل ليلة المعراج ساقطا كالحلس من خشية الله وأن إسرافيل له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب والعرش على جناحه وأنه ليتضاءل الأحيان حتى يعود مثل الوصع قال فى القاموس وهو بالسكون ويحرك طائر أصغر من العصفور اهـ بمعناه ومنها أن يكون ?زاهدا فى الدنيا? أى معرضا بقلبه عنها والزهد فيها رأس كل طاعة كما أن ضده وهو حبها رأس كل خطيئة ولو لم يكن فيه إلا البعد عنها التى هى ملعونة لله تعالى لكفى بذلك فضلا وشرفا كما قاله شيخ الإسلام قال ( إذا رأيتم الرجل قد أوتى زهدا فى الدنيا ومنطقا أى فيها بالمواعظ فابتربوا منه فإنه يلقن الحكمة وقد اختلفوا فى الزهد وحدّه وكلّ تكلم على حسب وقته وحاله قيل ومن صدق فى زهده فى الدنيا أتته وهى راغمة لأنه لا رغبة له فيها وما قدره الله له آتيه رغما أو لأنه تعالى يمتحن","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"بها أولياءه كما قال تعالى إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا وأحسن العمل فيها الزهد قال بعضهم الله يعطى الزاهد فوق ما يريد والراغب دون ما يريد والمستقيم وفق ما يريد وقال الإمام أحمد ترك الحرام زهد العوام وترك فضول الحلال بالقلب وهد الخواص وترك ما يشغل عن الرب بالقلب زهد العارفين وعن الفضيل جعل الله الشرّ كله فى بيت ومفتاحه حب الدنيا والخير كله فى بيت ومفتاحه الزهد فيها وأن يكون ?قانعا? يعنى ?راضيا باليسير منها? أى الدنيا وإنما أوّل قانعا براضيا لأن القناعة معناها الرضا باليسير من العطاء فهو على طريق التجريد وفى شرح رسالة القشيرى أنها الاكتفاء بما نتدفع به الحاجة من مأكل وملبس واعلم أنه لا شىء أعز من القناعة قال ( القناعة كنز لا يفنى وقد فسر بعض المفسرين الحياة الطيبة فى ?2/28? قوله تعال من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة بها وقال ( عزّ من قنع وذلّ من طمع ولابن حجر العسقلانى\rأمت مطامعى ولزمت بيتى\rوأدّبنى الزمان فما أبالى\rوأنسى والمجالس لى كتابى ... -\r-\r- ... فطاب الأنس لى ونما السرور\rأسار الجيش أم ركب الأمير\rفريدا لا أزار ولا أزور\rوكم ورد فى فضل القناعة من آيات وأخبار وآثار\r?تنبيه? قنع كرضى وزنا ومعنى وكسأل وزنا ومعنى ومضارعهما وأمرهما بالفتح والمراد هنا الأول والقنوع كالقعود يأتى بالمعنيين فمن الأول قولهم خير الغنى القنوع وشرّ الفقر الخضوع وقوله\rوقالوا قد زهيت فقلت كلا ... - ... ولكنى أعزنى القنوع\rومعنى زهيت تكبرت ومن الثانى قوله\rلمال المرء يصلحه فيعيى ... - ... مفاخره أعف من القنوع\rيعنى أن عمل الشخص فى مال نفسه حتى يتعب ظهره أعف له من سؤال الناس وقد اجتمع المعنيان فى قوله\rالعبد حرّ إن قنع\rفاقنع ولا تقنع فما ... -\r- ... والحرّ عبد إن قنع\rشىء يشين سوى الطمع","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"ومنها أن يكون ?منفقا للفاضل عن حاجته? وحاجة ممونه ?مما فى يده? من الدنيا وقد مدح الله المنفقين بقوله الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون فإن احتاجه من تجب نفقته حرم عليه إنفاقه على غيره أو احتاجه هو وقدر على الصبر فله فيه ثواب عظيم ومنها أن يكون ?ناصحا لعباد الله تعالى? لاسيما من استشاره فى أموره فينصحه بما يعرف أنه الأصلح له فى دينه ودنياه قال ( الدين النصيحة لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامّتهم ومنها أن يكون ?مشفقا? أى خائفا ?عليهم? أى على أهل المعاصى منهم من عقاب الله أو معتنيا عاطفا على جميع المسلمين ?رحيما بهم? فى جميع أمورهم لاسيما أهل المعاصى منهم وقد رود الراحمون يرحمهم الرحمن أرحم من فى الأرض يرحمك من فى السماء ومنها أن يكون ?آمرا بالمعروف? و ?ناهيا عن المنكر? بشروطه ورتبه المتقدمة ومنها أن يكون ?مسارعا فى? جميع ما يرى أن المسارعة فيه من ?الخيرات? الأخروية الموصلة إلى الجنة ونعيمها قولا وفعلا وحالا قال تعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض ومنها أن يكون ?ملازما? فى جميع أوقاته ?للعبادات? المفروضة والمندوبة القلبية والفعلية والقولية المالية والبدنية حسبما يطيق وأن يكون دالا على الخير? إذ الدّالّ على الخير كفاعله كما قاله ( وتقدم أن له مثل أجره لا ينقص من أجر الفاعل شيئا وأن العلامة السحيمى قال ظاهر الحديث أن للدالّ ثوابا كثواب الفاعل إن حصل ما دلّ عليه وإلا فله ثواب الدلالة وأن يكون ?داعيا? العباد باللطف ?إلى? طريق ?الهدى? والنجاة قال تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى ?2/29? هى أحسن والهدى ما جاء به النبى ( قال السمرقند وفى هذه الآية تنبيه على أن المدعوّ ثلاث فرق فإن المدعوّ بالحكمة الخواصّ وبالموعظة العوام وبالمجادلة أهل الجدال وهم طائفة أهل كياسة تميزوا بها عن العوام ولكنها ناقصة مدنسة بصفات رديئة من","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"خبث وعناد وتعصب ولجاج وتقليد ضالّ تمنعهم عن إدراك الحق فإن الكياسة الناقصة شرّ من البلاهة فليستعمل الداعى كلاّ مع من يناسيه فإنه لو استعمل الحكمة مع العوام لم يفد إذ هم لم يفهموها لسوء بلادتهم والحكمة الخوف والرجاء والموعظة الحسنة الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض فى الخلوة وقيل المراد بالحكمة البصيرة على رعاية الحال من لين ورفق وتشديد وتعريض وتصريح وبالموعظة الحسنة الموعظة المشتملة عليها وعلى الترغيب والترهيب وجلب القلوب إلى المحبوب وسلب النفوس عن القبح وغيره مما يليق بها وبالجملة فالمراد بها الجامعة لجوامع الكلم وبقوله وجادلهم المجادلة الحسنة الحقانية التى تكون برفق ولين وصفح وعفو وسمح وكلام بقدر العقول ونظر فى عواقب الأمور ومنها أن يكون ?ذا? أى صاحب ?سمت? أى طريقة وهيئة أهل الخير كما فى القاموس ?وتؤدة? بالدال المهملة التأنى فى الأمور حتى يتبين حسنها من قبحها كما فى الزواجر وهى بضم الأول وفتح الثانى أو سكونه كما فى القاموس ?و? ذا ?وقار? بفتح الواو أى رزانة كما فى القسطلانى وقال فى موضع آخر الوقار فى الهيبة كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات ?و? ذا ?سكينة? وهى آمنة أى حالة للنفس تطمئن عندها القلوب لأمنها مما تكرهه وقال القسطلانى هى التأنى فى الحركات واجتناب العبث أو الكلمتان بمعنى واحد والثانى تأكيد للأول وقد كتب الإمام مالك ( إلى الرشيد إذا علمت علما فليكن عليك أثره وسكينته وسمته ووقاره وعن بعض السلف حقّ على العالم أن يتواضع فى سرّه وعلانيته ويحترس من نفسه ويقف عما أشكل عليه وعن الإمام مالك ( حقّ عليه إذا خلا بنفسه أن يضع التراب على رأسه تواضعا ولا خوفا من الله وعدم القيام بحقوق العلم ?و? منها أن يكون ?حسن الأخلاق? جمع خلق بضمتبن أو ضم فسكون وهو بسط الوجه وكف الأذى وبذل الندى وقيل غير ذلك وهو ممدوح ومطلوب وقد قال تعالى وإنك لعلى خلق عظيم وقيل يا رسول الله أىّ المؤمنين","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"أفضل إيمانا فقال أحسنهم خلقا بأن يتخلى عن الأخلاق الذميمة كالشره والرياء والعجب ويتحلى بالحميدة كالورع والزهد والتوكل والرضا فيصل به إلى أفضل المناقب إذ أفضل مناقب العبد حسن الخلق فينبغى لكل شخص أن يحسن خلقه حتى مع البهائم كما قال الفضيل لو أن العبد أحسن الإنسان كله وكان له دجاجة أساء إليها لم يكن من المحسنين أى الكاملين ومن جملة حسن الخلق أن يكون ?واسع الصدر لين الجانب? أى مسهله ?مخفوض الجناح للمؤمنين? أى متواضعا لهم فخفض الجناح كناية عن التواضع والانحطاط وذلك لأن الطائر إذا أريد أن ينحط خفض جناحه وكسره وقد قال تعالى لنبيه ( واخفض جناحك أى تواضع للمؤمنين أى لمن معك من فقرائهم فإن تواضعك لهم أطيب لقلوبهم ومنها أن يتحلى عن كل وصف ذميم بأن ?لا? يكون ?متكبرا ولا متجبرا? على أحد من المسلمين إذ هما من صفات المتكبر والجبار ( وقد قال ?2/30? تعالى من شاركنى فيهما فصمته كما ورد فى الحديث ومن علامات المتكبر حبّ التصدّر فى الأشياء والاستنكاف من الاتعاظ والتعنيف عند الوعظ كما يأتى ?و? أن ?لا? يكون ?طامعا فىـ? ـما بأيدى ?الناس ولا حريصا على الدنيا? الدنية ?ولا مؤثرا? مقدّما ?لها? أى للذاتها ?على? الدار ?الآخرة? وثوابها ?ولا جامعا للمال? الزائد على قدر الحاجة والضرورة بأن يقلل منه بقدر الإمكان فإن ما يحتاجه منه لا يعدّ من الجمع المذموم بل من القناعة ومن آداب العلم صونه والقيام بحقه فلا يدنسه بأطماع الدنيا وأقذارها ?ولا مانعا له? أى المال عمن يستحقه ببيع وغيره فلا يمنع أحدا من مستحقيه ?عن حقه? منه سواء كان واجبا التسليم له أو مندوبا وسيأتى الكلام على منع الزكاة ?و? أن ?لا? يكون ?فظا ولا غليظا? قلبه قال تعالى ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا أى تفرقوا من حولك والآيات فيه كثيرة معلومة وقال ( إن الله ( رفيق يحب الرفق فى الأمر كله يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وقال ( إن الرفق لا يكون فى","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"شىء إلا زانه ولا ينزع من شىء إلا شأنه من يحرم الرفق يحرم الخير كله وقال ( من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا وغير ذلك من الأحاديث الواردة فى ذلك ?و? أن ?لا? يكون ?مماريا ولا مجادلا? على باطل قال ( من ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت فى ربض الجنة بفتح الراء والباء ما حولها ومن تركه وهو محق بنى له بيت فى وسطها ومن حسن خلقه بنى له بيت فى أعلاها ومحله فى المحق إذا كان لا يفيد أو كان القصد منه القهر والغلبة وحظ النفس فلا ينافيه آية وجادلهم بالتى هى أحسن قال فى روح البيان ومن خواص المجادلة الحسنة أن يكون المراد منها إظهار الحق وبيان الصدق لمن خالف الحق والصدق بكماله الإعراض عن جميع الأغراض والأعراض وتمام الترحم للمخالفين المعاندين الضالين عن سبيل الحق والصدق الغافلين السائرين إلى سبيل الباطل والكذب","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"?تنبيه? الجدال مقابلة الحجة بالحجة والمجادلة المغالبة والمراء بمعناه ?و? أن ?لا? يكون ?مخاصما? لمن يأمره أو يرشده بل ولا لمن يؤذيه أو تحصل منه زلة فقد قال ( ما أوذى أحد ما أوذيت ما أوذى أحد ما أوذيت فى الله وقال بعثت بمداراة الناس رأس العقل المداراة وأهل المعروف فى الدنيا أهل المعروف فى الآخرة ?و? أن ?لا? يكون ?قاسيا? فى أمور دنياه بل يكون سخيا جوادا قال ( السخىّ قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار والجاهل السخىّ أحبّ إلى الله من العابد البخيل أى لأن الأول سريع الانقياد إلى ما يؤمر به وينهى عنه والمراد السخىّ بالمال وغيره من جاه ونحوه من سائر ما يطلب منه شرعا والبخيل بذلك كما قاله شيخ الإسلام ?و? أن ?لا? يكون ?سىّء الأخلاق ولا ضيق الصدر? لأن سوء الخلق مما يكثر الهم وقد سئل ذو النون عن أكثر الناس هما فقال أسوؤهم خلقا قال شيخ الإسلام لأن ما ساء خلقه عدم الصبر على ما ابتلى به وساءت معاملته لمن يعامله فلا يزال فى همّ وكرب مما يخالف غرضه فسوء الخلق يرجع ضرره على صاحبه فى دينه ?2/31? ودنياه وبعكسه حسن الخلق وقال ( إذا غضب الرجل وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه وإلا فليضطجع لينكسر غضبه كما ينكسر بالماء إذا توضأ لأن الغضب من الشيطان والشيطان خلق من النار ومنشأ الغضب الحسد والكبر والأنفة فيقابل ذلك بالتواضع فينكسر الغضب تارة بالماء وتارة بالجلوس من قيام وتارة بالاضطجاع من جلوس قال فى الزواجر ومرّ فى أحاديث الغضب ما يدل على أنه تعالى خلقه من نار وغرزه فى الإنسان وعجنه بطينته فمهما قصد فى غرض من أغراضه اشتعلت فيه تلك النار إلى أن يغلى منها دم قلبه ثم ينتشر فى بقية عروق بدنه فترتفع إلى أعاليه كما يرتفع الماء المغلى فينصبّ الدم بعد انبساطه فى الوجه ويحمرّ الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكى لون ما وراءها من حمرة","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"الدم هذا إن استشعر القدرة على من غضب عليه وإلا فإن غضب ممن فوقه وئس من الانتقام منه انقبض دمه من ظاهر جلده إلى جوف قلبه وصار خوفا فيصر لونه أو من مساويه وشك فى القدرة عليه تردد دمه بين الانقباض والانبساط فيحمرّ ويصفر ويضطرب فعلم أن قوة الغضب محلها القلب وأن معناها غليان دمه لطلب الانتقام وأنها إنما تتوجه عند ثورانها لدفع مؤذ قبل وقوعه أو التشفى والانتقام بعده فالانتقام لذتها ومشتهاها ثم إن التفريط فيها بانعدامها وضعفها مذموم جدّا لانعدام الحمية والغيرة حينئذ ومن لا غيرة له لا دين له ولا مروءة ولا يتأهل بشىء من أنواع الكمال بوجه من الوجوه لأنه بالنساء بل بحشرات الحيوانات أشبه وهذا معنى قول الشافعى من استغضب فلم يغضب فهو حمار ومن استرضى فلم يرض فهو شيطان وأطال فى ذلك ( ?و? أن ?لا? يكون ?مداهنا? أى مواريا فى الأمور مخفيا للحق قال القرطبى المداهنة المصانعة وقيل داهنت بمعنى واريت وأدهنت بمعنى غششت والمراد أن لا يكون مصانعا بالدين لتسلم له الدنيا كما هو حقيقة المداهنة وأما العكس فمحمود مطلوب إذ هى المداراة وقد قال ( أمرنى الله بمداراة الناس كما أمنى بإقامة الفرائض ?و? أن ?لا? يكون ?مخادعا ولا غاشّا?لأحد من عباد الله وقد عد فى الزواجر الخداع والغش من الكبائر ?و? أن ?لا? يكون ?مقدّما للأغنياء على الفقراء? لأجل فقرهم وغناهم بل ينبغى أن يقدّم الفقراء لئلا تنكسر قلوبهم كما كان يفعله بعض العارفين فكان لا يلتفت لغنىّ إذا حضر فقير عنده كيف وقد قال ( يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وورد لكل شىء مفتاح ومفتاح الجنة حبّ المساكين والفقراء الصبر جلساء الله يوم القيامة قال شيخ الإسلام وفيه دلالة على شرف الفقراء ومحبته لهم ومن أحبّ من أحبّه الله كان شريكا له فى محبة الله وبهذا الاعتبار كان حبّ المساكين مفتاح الجنة لأنهم فيها وحبّهم سبب لدخولها معهم والفقراء جلساؤه يوم القيامة ?و?","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"أن ?لا? يكون ?متردّدا على السلاطين? وغيرهم من أرباب الرياسة والدنيا إلا لحاجة أو ضرورة أو مصلحة دينية راجحة على المفسدة إذا كانت نيته حسنة صالحة وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض السلف من المشى والتردّد إليهم كالزهرى والشافعى وغيرهما لا على أنهم قصدوا بذلك فضول الأغراض الدنيوية قاله السمهودى ?و? أن ?لا? يكون ?ساكتا? إذا دخل ?على? السلاطين ونحوهم ورأى عندهم منكرا عن ?الإنكار? له ?عليهم? بل وفى كل ما يعلمه مخالفا للشرع من أمورهم لأنه يجب ?مع القدرة? الإنكار عليهم ?2/32? وإلا فيجوز كما مرّ قال ( خير الشهداء حمزة بن عبد المطلب ثم رجل قام إلى الإمام أمره ونهاه فى ذات الله تعالى فقتله وأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وإذا خافت أمتى أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منها الإيمان ?و? أن ?لا? يكون ?محبا للجاه والمال والولايات? على الأوقاف والأيتام والجيوش ونحو ذلك من كل ما فيه منزلة ورياسة وحظوظ فانية ?و? الواجب عليه أن ?يكون لها كارها لذلك كله? وأنه ?لا يدخل فى شىء منه ولا يلابسها إلا من حاجة أو ضرورة? إليه أو اقتضته مصلحة دينية مع صلاح النية وحسن الطوية ?انتهى? أى تمّ وبلغ النهاية فى الكمال ?كلامه? أى كلام سيدنا عبد الله الحدّاد فى النصائح وما أحسنه من ناصح ?رضى الله تعالى عنه? وأرضاه ?ونفعنا به? فى الدنيا والآخرة آمين ثم قال بعد قوله أو ضرورة وبالجملة فيكون متصفا بجميع ما بحثه عليه العلم ويأمره بالأخلاق المحدودة والأعمال الصالحة مجانبا لكل ما ينهاه عنه من الأخلاق المذمومة وهذه الأوصاف يجب أن يتحلى ويتصف بها كل مؤمن غير أن العالم أولى بها وأحق لأنه علم به يهتدى ويقتدى فإن ضلّ وغوى وآثر الدنيا كان عليه إثمه وأثم من تبعه وإن استقام والتقى كان له أجره وأجر من اتبعه على ذلك اهـ بمعناه","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"?تنبيه? الترضى كالترحم مسنون على كل خير ولو غير صحابى خلافا لمن خص الترضى بالصحابى كما فى التحفة قبيل باب زكاة النبات قال السيد عمر وهل المراد بالخير ظاهره وهو من تميز بعلم أو صلاح أو نحوه أو كل مسلم لأن المسلم الفاسق أحوج إلى طلب الرضا منه ( من غيره ينبغى أن يراجع ويحرر اهـ\r?فصل? فى ذكر شىء من معاصى القلب وقد مرّ أنه كالراعى لبقية الجوارح فانبعاثها للطاعة أو ضدها من تلقائه ولا يحصل منها حركة أو سكون إلا به ?و? قد علمت جملة من طاعاته فحينئذ ?من معاصى القلب الرياء بأعمال البرّ? كالصلاة والصوم وغيرهما من سائر الطاعات ?وهو? مأخوذ من الرؤية وحدّه المذموم ?العمل لأجل? طلب المنزلة والتعظيم عند ?الناس? بعمل الآخرة قال فى الزواجر ويكون إما بإظهار نحول وصفرة وتشعث وخفض صوت ليظن أنه شديد الاجتهاد فى العبادة وحزنه وقلة أكله وعدم مبالاته بنفسه ليظن أنه مشتغل عن نفسه بما هو أهمّ وما درى أنه حينئذ أقبح من مكاس وقاطع طريق إذ هما معترفان بخلافه فإنه مغرور فى الدين وإما بإظهار زىّ الصلاح كإطراق رأس فى المشى وإبقاء أثر السجود ولبس الصوف ليظن أنه عالم أو صوفى مع أنه مفلس عن حقيقة العلم أو التصوف بباطنه وما درى أن كل ما وصل إليه لأجل هذا التلبيس حرام عليه قبوله بل هو مفسق لأكل أموال الناس بالباطل وإما بالوعظ وإظهار حفظ السنن ونحوها إذ هو بالقول كثير لا تنحصر أنواعه وإما بنحو تطويل أركان نحو الصلاة وإظهار التخشع وربما أنه لشدة حرصه على أحكام الرياء وإتقانه يتألف ذلك بفعله فى خلواته ليكون له خلقا فى الملأ لا للخوف منه تعالى وإما بالأصحاب والزوّار كأن يطلب من نحو عالم أو أمير أن يزوره ويأتى إليه إيهاما لرفعته وتبرك الأكابر به وكان يذكر أنه لقى شيوخا كثيرين افتخارا بهم وترفعا على غيره فهذه مجامع أبوابه الحامل إيثارها على طلب نحو الجاه والمنزلة واشتهار الصيت حتى تنطلق الألسنة بالثناء عليه ويجلب","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"الحكام من سائر الآفاق إليه ?2/33? ثم هو ثلاثة أقسام كما ذكره حجة الإسلام الأول ما يحرم ولا تنعقد به الأعمال وهو أن يكون الباعث على فعل نحو الصلاة مجرد الرياء بأن لا ينهضه إليه إلا ذلك القصد ويقارن التحرم الثانى ما لا يحبط الأعمال وهو أن يردّ خاطره فى أثنائها بأن يكون لو فرض أنه ليس فى الصلاة لأنشأها ?و? لكن هذا ?يحبط ثوابها? إن ختمها وهو مستصحب له فإن رجع عنه أثناءها حصل له الثواب إن تاب وندم الثالث أن يردّ بعد الفراغ منها بحيث يعقد نحو الصلاة مثلا ويستمر فيها حتى يختمها على الإخلاص ثم تظهر منه رغبة الإظهار والتحدّث بها فيفعل ذلك وهذا مخوف فإن تاب وندم رجع له الأجر وسقط عنه الإثم وفى التحفة فى باب الوضوء إن قصد العبادة يثاب عليه بقدره وإن انضم إليه غيره مما عدا الرياء ونحوه مساويا أو راجحا وفى باب الصلاة عن الحليمى كل عمل لم يعمل بمجرد التقرّب به إليه تعالى لم يثب عليه وإن سقط بالفرض منه الوجوب ومراده السالم من الرياء اهـ قال فى الزواجر والحاصل أن المتجه ترجيحه أنه متى كان المصاحب لقصد العبادة رياء مباحا لم يسقط الثواب من أصله بل يثاب على قدر قصد العبادة وإن ضعف أو محرّما سقط من أصله كما دلت عليه الأحاديث الكثيرة ولا يعكر عليه قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره لأن تقصيره بقصد المحرم أوجب سقوط قصد الأجر فلم يبق له ذرّة من خير وأطال فى ذلك ثم قال إنه درجات متقاربة فى القبح فأقبحها الرياء فى الإيمان وهو شأن المنافقين المرادين بقوله تعالى إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار وهو الآن قليل نعم كثر من هو مثلهم فى القبح كالمعتقدين للبدع المكفرة ويليهم المراءون بأصول العبادات الواجبة كأن يعتاد تركها فى الخلوة ويفعلها فى الملأ خوف المذمة وهذا أيضا عظيم عند الله لأنه يدل على غاية الجهل ويليهم المراءون بالنوافل كأن يعتاد تركها فى الخلوة فقط خوف الانتقاص بعدم فعلها فى الملأ","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"ويليهم المراءون بأوصاف العبادة كتحسينها وإطالة أركانها وإظهار التخشع فيها واستكمال سائر مكملاتها فى الملأ والاقتصار فى الخلوة على أدنى الواجبات لخوف وإيثار ما مرّ فهذا محظور أيضا لأن فيه كالذى قبله تقديم المخلوق على الخالق فدلت قرائن حاله على أنه ما بعثه على ذلك إلا نظر الخلق ورجاء محمدتهم وللمرائى لأجله درجات أيضا فأقبحها أن يقصد التمكن من معصيته كمن يظهر الورع والزهد ليولى المناصب وتودع عنده الودائع أو تفوّض إليه تفرقة الصدقة وقصده الخيانة فى ذلك وكمن يعظ أو يعلم أو يتعلم للظفر بامرأة أو غلام فهؤلاء أقبح المرائين عنده تعالى لأنهم جعلوا طاعته سلما إلى معصيته ووصلة لفسقهم وسوء عاقبته ويليها من يتهم بمعصية أو خيانة فيظهر الطاعة والصدقة قصدا لتلك التهمة ويليها أن يقصد نيل حظ مباح من نحو مال أو نكاح من حظوظ الدنيا ويليها أن يقصد بإظهار عبادته وورعه وخشوعه أن لا يحتقر وينظر إليه بعين النقص أو أن لا يعدّ من جملة الصالحين وفى الخلوة لا يفعل شيئا من ذلك ومن ذلك أن يترك إظهار المفطر فى يوم يسنّ صومه خشية أن يظن به أنه لا اعتناء له بالنوافل فهذه أصول درجات الرياء ومراتب أصناف المرائين قال الغزالى وجميعهم تحت مقته تعالى وغضبه واعلم أن الرياء هو الشرك الأصغر وقد شهد بتحريمه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فمنه قوله تعالى فويل للمصلين الآية وأما السنة فمنها قوله تعالى ( أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء وقوله الشرك أخفى فى أمتى من دبيب النمل ?2/34? على الصفا فى الليلة الظلماء والصفا الحجر الأملس وفى هذا تزلّ أقدام فحول العلماء فضلا عن العباد الجهال بآفات النفوس وغوائل القلوب وبيانه أن الرياء إما جلىّ وهو ما يحمل على العمل ويبعث عليه وإما خفىّ وهو ما لا يحمل عليه لكنه يخفف بمشقته كمن يعتاد التهجد كل ليلة ويثقل عليه لكن إذا اطلع عليه أحد نشط له وخفّ عليه ومع ذلك ما عمل إلا له","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"تعالى ولرجاء ثوابه وعلامة ذلك أن يتهجد وإن لم يطلع عليه أحد وأخفى منه لا يحمل على تسهيل وتخفيف ومع ذلك عنده رياء كامن فى قلبه ككمون النار فى الحجر لا يمكن أن يطلع عليه إلا بعلامات أجلاها أن يسره اطلاع الناس على طاعته ويروح قلبه شدتها فهذا السرور يدل على رياء خفىّ وحينئذ يحمله على تكلف سبب الاطلاع عليه ولو بالتعريض ونحوه كإظهار نحول وخفض صوت ويبس شفة وغلبة نعاس وأخفى من ذلك أن يختفى بحيث لا يريد الاطلاع ولا يسره ولكن يحب أن يبدأ بالسلام والتعظيم وأن يوسع فى المكان ونحو ذلك ومتى قصر أحد فى ذلك ثقل على قلبه لعظمة طاعاته التى أخفاها عند نفسه فكأن نفسه تطلب أن يحترم فى مقابلتها بحيث لو فرض أنه لم يفعلها لم تطلب ذلك ومهما لم يكن وجود الطاعة كعدمها فى كل ما يتعلق بالخلق لم يكن قد قنع بعلم الله ولم يخل عن شوب خفى منه أخفى من دبيب النمل قال الغزالى وكل ذلك يوشك أن يحبط الأجر ولا يسلم منه إلا الصديقون وعن على كرّم الله وجهه إن الله تعالى يقول للقراء يوم القيامة ألم يكن يرخص عليكم السعر ألم تكونوا تبدءون بالسلام ألم تكن تقضى لكم الحوائج وفى الحديث لا أجر لكم قد استوفيتم أجوركم ومن ثم لم يزل المخلصون خائفين من الرياء الخفى ويحرصون على إخفاء أعمالهم الصالحة أعظم مما يحرصون على إخفاء فواحشهم كل ذلك رجاء أن يخلص عملهم فيجازون عليه يوم القيامة لعلمهم أنه تعالى لا يقبل إلا الخالص وأنه لا ينفع ما ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وكل من وجد فى نفسه فرقا بين اطلاع صغير أو كبير على عبادته فعنده شوب من الرياء ومنها يقول الله ( أنا أغنى الأغنياء عن الشرك فمن عمل لى عملا أشرك فيه غيرى فأنا منه برئ ونصيبى لشريكى وعن قتادة إذا راءى العبد قال الله تعالى انظروا إلى عبدى كيف يستهزئ بى ومنها من سمع الله به ومن راءى راءى الله به وإن فى جهنم لواديا تستعيذ جهنم من ذلك الوادى فى كل يوم أربعمائة مرة أعدّ","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"ذلك الوادى للمرائين الحديث وأشدّ الناس عذابا يوم القيامة من يرى الناس أن فيه خيرا ولا خير فيه إن الله حرّم الجنة على كل مراء وريح الجنة يوجد من مسيرة خمسمائة عام ولا يجدها من طلب الدنيا بعمل الآخرة وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة وأما الإجماع فواضح لتطابق كلمة الأئمة على ذمه وتحريمه وعظم إثمه وقد قال عمر ( لمن رآه يطأطئ رقبته يا صاحب الرقبة ارفع رقبتك ليس الخشوع فى الرقاب وإنما هو فى القلوب وأبو أمامة لمن رآه يبكى فى سجوده فى المسجد أنت أنت لو كان فى بيتك وعلىّ للمرائى ثلاث علامات يكسل وحده وينشط مع الناس ويزيد فى العمل إذا أثنوا عليه وينقص إذا ذمّ وعن إبراهيم بن أدهم ما صدّق الله من أراد أن يشتهر وعن بعض الحكماء مثل من يعمل رياء كمثل من ملأ كيسه حصا ثم دخل السوق يشترى فإذا فتحه بين يدى البائع افتضح فلم يحصل به منفعة غير قول الناس فلان ملأ كيسه ولا يعطى به شيئا فكذا ذو الرياء قال تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أى أعمال الرياء يبطل ثوابها ?2/35? لأنها صارت كالهباء المنثور أى الغبار الذى يرى فى شعاع الشمس واعلم أنه إذا أطلق على لسان حملة الشرع فالمراد به المذموم المارّ فى كلام المصنف والمعنى فى تحريمه وكونه كبيرة وشركا مقتضيا للعن أن فيه استهزاء بالحق تعالى كما مرّ عن قتادة ويوضحه أن أحد خدام الملك القائمين بخدمته لو كان قصده بوقوفه ملاحة أمة أو أمرد كان ذلك عند كل من له أدنى مسكة من عقل استهزاء به وأىّ استحقار واستهزاء يزيد على قصدك بعبادة الربّ عبدا مثلك لا يضرك ولا ينفعك فإن فعلك ذلك ينبئ عن اعتقادك فيه أنه أقدر على تحصيل أغراضك من مولاك فرفعته على المولى القوى القادر وفيه تلبيس وهو حرام فإنك لو قضيت دين شخص لتخيل له أو لغيره أنك متبرّع فيعتقد سخاوتك أثمت به للتلبيس","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"?تنبيه? الفرق بينه وبين الشرك الأكبر يتضح بمثال هو أن المصلى ليقال له صالح مثلا يكون رياؤه سببا للعمل لكنه أثناءه تارة يقصد تعظيم الله تعالى وتارة لا وفى كل منهما لم يصدر منه كفر بخلاف الأكبر فإنه لا يحصل إلا لو قصد بنحو سجوده مثلا تعظيم غيره تعالى فعلم أن المرائى ما جاءه الشرك إلا بواسطة أنه عظم قدر الخلق عنده حتى حمله على السجود فكأنه عظمهم به وهو عين الشرك الخفى ولا يفعله وقدم عليه إلا مخادع مغرور ممقوت فعلى العاقل أن يشمر كل مرفق عن ساعد الجدّ فى إزالته بالمجاهدة وتحمل المشاق والمكابدة لقوّة الشهوة إذ لا ينفعك أحد عن الاحتياج لذلك إلا من رزق قلبا سليما نقيا خالصا عن شوائب ملاحظة الأغراض والمخلوقين ومستغرقا فى شهود ربّ العالمين وقليل ما هم وإلا فغالب الخلق إنما طبع عليه إذ الصبى يخلق ضعيف العقل ممتد العين للخلق كثير الطمع فيهم فيرى بعضهم يتضع لبعض فيغلب عليه حبّ التواضع بالضرورة ويترسخ ذلك فى نفسه فإذا كمل عقله ووفق لاتباع الحق رأى ذلك مرضا مهلكا فاحتاج إلى دواء يزيله يقطع عروقه باستئصال أصوله من حب لذّة المحمدة والجاه والطمع فيما فى أيدى الناس وذلك الدواء النافع هو أن يعرض عن كل ذلك لما فيه من المضرة وفوات صلاح القلب وحرمان التوفيق فى الحال والمنزلة الرفيعة فى المآل والعقاب العظيم والمقت الشديد والخزى الظاهر حيث ينادى على رؤوس الخلائق ويقال للمرائى يا فاجر يا غادر يا مرائى أما استحييت إذ اشتريت بطاعة الله عرض الدنيا راقبت قلوب العباد واستهزأت بالله تعالى وطاعته وتحببت إلى الملأ بالتبغض إلى الله تعالى وتزينت لهم بالشين عند الله وتقربت إليهم بالبعد من الله ولو لم يكن فى الرياء إلا إحباط عبادة واحدة لكفى فى شؤمه وضرره فقد يحتاج الإنسان فى الآخرة إلى عبادة ترجح بها كفة حسناته وإلا ذهب به إلى النار ومن طلب رضا الخلق فى سخط الله سخط الله عليه وأسخطهم عليه على أن رضاهم غاية","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"لا تدرك وكل ما أرضى قوما أغضب آخرين ثم أىّ غرض له فى مدحهم وإيثاره على ذمّ الله وغضبه مع أن مدحهم لا يفيده نفعا ولا يدفع عنه ضرّا وإنما ذاك منه تعالى وحده فهو المستحق لأن يقصد وحده إذ هو المسخّر للقلوب بالمنع والإعطاء فلا رازق ولا معطى سواه ولا يخلو الطامع فى الخلق من الذلّ أو المنة والمهانة فكيف يترك ما عنده تعالى برجاء كاذب ووهم فاسد على أنهم لو اطلعوا عليه لطردوه ومقتوه وأحرموه فمن نظر لذلك بعين البصيرة فرت رغبته فى الخلق وأقبل عليه تعالى بالصدق فهذا دواء علمىّ وثم دواء عملىّ وهو أن يتعوّد إخفاء العبادة كإخفاء الفواحش ?2/36? ليقنع قلبه بعلمه تعالى واطلاعه ولا تنازعه نفسه بطلب علم غيره ويتكلف الإخفاء وإن شق عليه ابتداء لكن من صبر عليه مدّة سقط عنه ثقله وأمدّه الله تعالى فيه من فضله بما يكون سببا لرقيه إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيرّوا ما بأنفسهم فمن العبد المجاهدة وقرع باب الكريم ومن الله تعالى الهداية والفتح إنه لا يضيّع أجر المحسنين وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ومنها العجب بالعمل ?كالعجب بطاعة الله? ( من صلاة وغيرها ?وهو شهود? فاعل ?العبادة? لها كونها ?صادرة من النفس? حال كونه ?غائبا عن المنّة? التى منّ الله تعالى عليه حتى تقوّى لها فاعتقد كمال نفسه وفرح بذلك الكمال ونسى الكبير المتعالى وما خاف عليها من الزوال وفى الزواجر أنه استعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى الله تعالى فإن انضمّ لذلك توقعه جزاء عليها لاعتقاده أن له عند الله حقا وأنه منه بمكان سمى مدلاّ فالإدلال أخص من العجب وأنه من الكبائر المهلكة كما صرّح به القرطبى وغيره لقوله ( لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر منه العجب وأن العجب يحبط عمل سبعين سنة ولو كان العجب رجلا لكان رجل سوء وبينما رجل يمشى فى حلة تعجبه نفسه مرجل أى ممشط رأسه مختال فى مشيه إذ خسف الله به فهو يتجلجل أى يغوص","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"فى الأرض إلى يوم القيامة وقد ذمه ( بقوله ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم وبقوله وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا فقد يعجب الإنسان بعمله وهو مصيب فيه أو مخطئ وعن ابن عباس الهلاك فى اثنتين القنوط والعجب أى لأن القانط آيس مع نفع الأعمال ومن لازمه تركها والمعجب يرى أنه ظفر بمراده فلا يحتاج إليها ولذا قال تعالى فلا تزكوا أنفسكم ومن تزكيتها اعتقاد أنها بارّة وهو معنى العجب وعن مطرّف لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحبّ إلىّ من أن أبيت قائما وأصبح معجبا واعلم أن له آفات كثيرة كتولد الكبر منه فآفات الكبر آفات له وكظنه أنه لا يؤاخذ بالذنوب فلا يتدارك فرطتها واستعظام عبادته ومنه على الله بها فيعمى عن تفقد آفاتها فيضيع سعيه أو أكثره إذ العمل ما لم يتنق لا ينفع وإنما يحمل على تنقيته منها الخوف والمعجب غرّته نفسه وأجب برأيه وعقله وعمله حتى استبدّ بذلك ولم تطمئن نفسه أن يرجع لغيره فى علم أو عمل فلا يسمع نصحا ولا وغظا لنظره غيره بعين الاحتقار فعلم أنه إنما يكون بوصف كمال فى حدّ ذاته لكن ما دام صاحبه خائفا من سلبه فهو غير معحب به وكذا لو فرح به من حيث أنه نعمة من الله بخلافه من حيث أنه كمال متصف به مع قطعه النظر عن نسبته إلى الله فإنه العجب واعلم أن الفرق بينه وبين الكبر أن الكبر إما باطن وهو خلق فى النفس واسم الكبر بذا أحق وإما ظاهر وهو أعمال تصدر من الجوارح وهى ثمرات ذلك الخلق وعند ظهورها يقال تكبر وعند عدمها يقال فى نفسه كبر فالأصل هو الاسترواح والركون إلى رؤية النفس فوق المتكبر عليه فهو يستدعى متكبرا عليه وبه والعجب لا يستدعى غير المعجب به حتى لو فرص انفراده دائما مكن أن يقع منه ومجرد استعظام الشىء لا يقتضى التكبر إلا إن كان ثم من يرى أنه فوقه","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"?تنبيه? كل علة علاجها إنما يكون بضدها وعلة العجب الجهل المحض وشفاؤها النظر إلى ما لا ينكره أحد وهو أنه تعالى هو المقدر لك على نحو العلم والعمل والمنعم عليك بالتوفيق لحيازته ويجعلك ذا نسب أو مال أو جاه وكيف يعجب الشخص بما ليس إليه ولا منه وكونه محلا له ?2/37? لا يجد به شيئا لأن المحل لا مدخل له فى الإيجاد والتحصيل وكونه سببا فيه تزول ملاحظته له إذا تأمل أن الأسباب لا تأثير لها وإنما التأثير لموجدها فينبغى أن لا يكون إعجابه إلا بما أسداه إليه الحق وأجراه عليه وآثره به دون غيره من مزايا جوده وكرمه مع عدم سابقة استحقاق منه لذلك فإن قال لو لا علم فىّ من صفات محمودة ما آثرنى بذلك قيل له وتلك الصفات أيضا من خلقه قال السمرقندى ومن أراد أن يكسر العجب فعليه بأن يرى التوفيق منه تعالى فيشتغل حينئذ بالشكر ولا يعجب بنفسه وأن ينظر لنعمائه عليه فيشتغل بالشكر عليها ويستقل عمله فلا يعجب به وأن يخاف عدم قبوله فيشتغل به ولا يعجب بنفسه وأن ينظر فى ذنوبه ويخاف أن ترجح سيآته بحسناته وكيف يعجب المرء بعمله ولا يدرى ما يخرج من كتابه يوم القيامة قال فى الزواجر وكيف يسوغ لمن انطوى عنه علم خاتمته أن يعجب بأىّ نوع من أنواعه فلا أعبد من إبليس وبلعام ولا أقرب ولا أشفق من أبى طالب على نبينا ( ولا أشرف من الجنة ومكة وقد علمت ما وقع لأولئك من خاتمة السوء والعياذ بالله تعالى وما وقع لآدم فى الجنة ولكفار مكة فيها فاحذر العجب والغرور بنسب أو علم أو محل أو غير ذلك هذا كله إن كنت تعجب بحق فكيف وكثيرا ما يقع بباطل قال تعالى أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا الآية وقد أخبر ( أن هذا يغلب على آخر هذه الأمة إذ جميع أهل البدع والضلال إنما أصروا عليها لعجبهم بآرائهم الفاسدة وبذلك هلكت الأمم السابقة لما افترقوا فرقا وأعجب كل برأيه كل حزب لما لديهم فرحون فذرهم فى غمرتهم حتى حين أيحسبون أنما نمدّهم به من مال وبنين نسارع لهم","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"فى الخيرات بل لا يشعرون أى أن ذلك كان مقتا واستدراجا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدى متين قال فى روح البيان فى سورة الحج وفى الخبر إن الله تعالى قال للنبى ( قل للقوىّ لا تعجبنك قوّتك إن أعجبتك قوّتك فادفع الموت عن نفسك وقل للعالم لا يعجبنك علمك فإن أعجبك علمك فأخبرنى متى أجلك وقل للغنىّ لا يعجبنك مالك وغناك فإن أعجبك فأطعم خلقى غداء فالإنسان عاجز والله على كل شىء قدير ومنه النعمة إلى الصغير والكبير انتهى ?و? منها ?الشك فى الله? ( وهو رأس المهلكات وأساس الموبقات فمن آخر حديث رواه خيثمة بن عبد الله ( أنه ( قال وإن الله بعدله وقسطه جعل الروح بفتح الراء والفرح فى الرضا واليقين وجعل الهمّ والحزن فى الشك والسخط والشكوك كثيرة وكلها شيطانية فقد قال ( إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم أى لأنه يورد الشكوك على قلب ابن آدم فيخبطه فى إيمانه ويثبطه عن طاعة ربه وورد أنه يأتى للإنسان فيقول من خلق كذا وكذا حتى يقول من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ الإنسان منه أو يقل آمنت بالله ورسوله قال فى النصائح ويجب على الإنسان أن يزكى قلبه ويطهره من رذيلة الشك فى الله ورسوله والدار الآخرة فإن ذلك من أعظم أمراض القلوب المهلكة فى الآخرة المضرة والضرر العظيم لا سيما عند الموتوقد تؤدّى والعياذ بالله إلى سوء الخاتمة وهذا قد يبتلى به بعض الناس ولا يجوز لمن وجد فى نفسه شيئا منه أن يضمره فى قلبه فيلقى الله شاكا بل يجب عليه أن يجتهد فى إزالته ونفيه عنه بكل ما يمكنه وأنفعه سؤال العلماء بالله تعالى أهل اليقين والخشية والزهد فإن لم يجد أحدا منهم فلينظر كتبهم ?2/38? فى التوحيد واليقين وليس المراد بالشك ما يجده الإنسان من الخواطر والوساوس فى أمور أصول الإيمان مما يعلم بطلانه ويجد قلبه مصمما على خلافه ونفسه كارهة له ونافرة عنه فإن هذا يكفى الإنسان فيه كراهته والإعراض عنه ?و? منها ?الأمن من مكر الله? (","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"بالاسترسال فى المعاصى مع الاتكال على الرحمة قال تعالى فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون وقال وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين وفى الحديث إذا رأيت الله يعطى العبد مما يحب وهو مقيم على معصيته فإنما ذلك منه استدراج ثم تلا قوله تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلون أى آيسون من النجاة ومن كل خير شديد والحسرة والخزى والحزن لاغترارهم برادف النعم عليهم فى مقابلتهم لها بمزيد الإعراض والإدبار ولذا قال الحسن من وسع عليه فلم ير أنه مكر به فلا عقل له وفى الأثر لما مكر بإبليس بكى جبريل وميكائيل فقال ( لهما ما يبكيكما قالا يا ربّ ما يأمن مكرك فقال تعالى هكذا كونا لا تأمنا مكرى ولذا كان ( يكثر من يا مقلب القلوب ثبت قلبى على دينك وفى رواية قلوبنا فقيل له أتخاف علينا فقال إن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء أى بين مظهر إرادتيه الخير والشرّ فهو يصرّفها أسرع من ممرّ الريح على اختلاف فى القبول والرد والإرادة والكراهة وغير ذلك من الإوصاف وقالت له عائشة ( إنك تكثر من هذا الدعاء فهل تخشى قال وما يؤمننى يا عائشة وقلوب العبد بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه وقد أثنى الله تعالى على الراسخين فى العلم بقوله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الآية واعلم أن مما يحذر من الأمن منه استحضار قوله ( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة الحديث وتأمل ما قصه تعالى علينا فى قصة بلعام عالم بنى إسرائيل حيث أمن من المكر فقنع بالفانى فأطاع هواه وقيل ما بذل له ليدعو على موسى ( فأدلع لسانه على صدره يلهث كالكلب وسلب وكذلك برصيصا العابد مات بعد عبادته التى لا تطاق على الكفر وكان ابن السقاء ببغداد من مشاهيرها فضلا وذكاء وقع مع بعض الأولياء أنه أنكر عليه فدعا عليه فانتقل به الحال إلى القسطنطينة فهوى","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"امرأة فتنصر لأجلها ثم مرض فألقى على الطريق يسأل فمرّ به بعض من يعرفه فسأله عن حاله فحكى له فتنته وأنه نصرانى والآن يريد أن يستحضر حرفا واحدا من القرآن فلم يقدر ولم يمرّ بخاطره ثم مرّ عليه بعد قليل فرآه محتضرا ووجه للقبلة وكلما وجه التفت للمشرق حتى حرجت روحه وكان بمصر مؤذن عليه سيما الصلاح فرأى نصرانية من المنارة فافتتن بها فذهب إليها فامتنعت أن تجيبه لريبة فقال النكاح فقالت أنت مسلم ولا يرضى أبى فقال إنه يتنصر فقالت الآن يجيبك فتنصر ووعدوه أن يدخلوه عليها ففى أثناء اليوم رقى السطح فزلق ومات فلا هو فاز بدينه ولا بها فنعوذ بالله من مكره ونعوذ به منه وبمعافاته من عقوبته وبرضاه من سخطه ومن ثم قال العلماء إذا كانت الهداية إليه مصروفة والاستقامة على مشيئته موقوفة والعاقبة مغيبة والإرادة غير معلومة ولا مغالبة فلا تعجب بإيمانك وصلاتك وجميع قربك فإنها من محض فضل ربك وجوده فربما سلبها عنك فوقعت فى هوّة الندم حيث لا ينفع الندم","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"?2/39? ?تنبيه? أطبقوا على أن الأمن من مكر الله كبيرة لما علمت من الوعيد الشديد الذى فيه بل جاء تسميته أكبر الكبائر كما صرح به ابن مسعود واعلم أن حقيقته مستحيلة عليه تعالى وأما قوله تعالى ومكروا ومكر الله فهو من باب المقابلة على حدّ وجزاء سيئة سيئة مثلها تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك قيل ومعنى المقابلة أنه لا يجوز أن يوصف به إلا لأجل ما ذكر معه من لفظ آخر مستند لمن يليق به وردّ بأنه جاء وصفه به بلا مقابلة فى قوله أفأمنوا مكر الله على أن المكر ربما يصح اتصافه تعالى به إذ هو لغة الستر يقال مكر الليل أى ستر بظلمته ما هو فيه ويطلق على الاحتيال والخداع والخبث وبهذا الاعتبار عبر عنه بعض اللغويين بأنه السعى بالفساد وبعضهم بأنه صرف الغير عما يقصد بحيلة وهذا الأخير إما محمود بأن يتحيل فى أن يصرفه للخير وعليه يحمل قوله تعالى والله خير الماكرين وإما مذموم بأن يتحيل به فى أن يصرفه للشرّ ومنه ولا يحيق المكر السىء إلا بأهله قاله فى الزواجر ?و? منها ?القنوط من رحمة الله? ( وهو أبلغ من اليأس للترقى إليه فى قوله تعالى وإن مسه الشرّ فيؤس قنوط كما قاله أبو زرعة أى لأن صاحب اليأس لا يحوز وقوع شىء من أنواع الرحمة له مع إسلامه وهو حينئذ كبيرة باتفاق فإن انضمّ لهذا اليأس حالة أشد منه فى التصميم على عدم وقوع الرحمة له فهى القنوط فإن انضم إليه أنه يشدّد عذابه كالكفار فهو سوء الظنّ بالله وهذا هو المراد من قوله ( أكبر الكبائر سوء الظنّ بالله ( وقوله تعالى ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون وإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ولا ينافيه إطباق أئمتنا على أن إحسان الظنّ بالله تعالى مندوب للمريض واختلفوا فى الصحيح فقيل الأولى تغليب خوفه على رجائه والراجح أن الأولى استواؤهما وقال الغزالى إن أمن القنوط فالرجاء أولى أو أمن المكر فالخوف أولى لأن كلامهم فى شخص يجوز وقوع الرحمة له والعذاب قاله فى","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"الزواجر وكيف يسوغ للمسلم اليأس والقنوط وقد قال تعالى يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وقال ورحمتى وسعت كل شىء وقال رسوله ( إن لله مائة رحمة كل رحمة منها طباق ما بين السماء والأرض أنزل منها رحمة واحدة بين الإنس والجنّ والبهائم فيها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الطير والوحوش على أولادها وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة وقال ( قال الله تعالى يا ابن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى غفرت لك ما كان منك ولا أبالى يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك يا ابن آدم لو أتيتنى بقراب الأرض أى بضم أوله وكسره قريب مثلها خطايا ثم لقيتنى لا تشرك بى شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة وورد أول ما يقوله تعالى للمؤمنين هل أحببتم لقائى فيقولون نعم يا ربنا فيقول لم فيقولون رجونا عفوك ومغفرتك فيقول قد وجبت لكم مغفرتى وإن الله تعالى قال لا أجمع لعبدى خوفين ولا أمنين فإن هو خافنى فى الدنيا أمنته يوم القيامة فالخوف زاجر عن المعاصى والرجاء قائد للطاعة فمن لم يكونا عنده كذلك كانا حديث نفس لا يعتدّ بهما وينبغى للمؤمن المستقيم أن يكون خوفه ورجاؤه كجناحى طائر وكفتى ميزان وللمخلط غلبة الخوف ليزجره إذ لو غلب عليه الرجاء لربما تذكر معه سعة الرحمة فيتجرأ على الله بالوقوع فى المعصية والتباعد عن الطاعة فيهلك ?2/40? من حيث لا يشغر وقد وقع فيه كثير من العامّة المغترّين كما قاله فى النصائح ?و? منها ?الكبر? أى التكبر ?على عباد الله? ( ?وهو ردّ الحق واستحقار الناس? كما قاله ( الكبر بطر الحق بفتح الموحدة والمهملة أى ردّه ودفعه وغمط الناس بفتح المعجمة وسكون الميم وبالمهملة أى احتقارهم وازدراؤهم وكذا غمصهم بالمهملة وفى رواية الحاكم وازدراء الناس وأفحش أنواعه التكبر على الله ( كتكبر فرعون ونمرود حيث استنكفا أن يكونا عبدين له","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"تعالى وادّعيا الربوبية قال تعالى إن الذين يتكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين أى صاغرين لن يستنكفّ المسيح الآية أو على رسوله ( بأن يمتنع من الانقياد له تكبرا جهلا وعنادا كما حكى الله ذلك عن كفار مكة وغيرهم من الأمم والتكبر على عباد الله وإن كان دون ما ذكر إلا أنه عظيم إثمه لأن الكبرياء والعظمة يليقان بالملك القادر القوىّ المتين دون العبد العاجز الضعيف فتكبره فيه منازعة لله فى صفته فهو كعبد أخذ تاج ملك وجلس على سريره فما أعظم استحقاقه للمقت وأقرب استعجاله للخزى ولذا قال تعالى كما فى الحديث الكبرياء ردائى فمن نازعنى فى ردائى قصمته وفى رواية عذبته وفى أخرى ألقيته فى جهنم أى لأنها من صفاته الخاصة به فالمنازع فيها منازع فى بعض صفاته تعالى وأيضا فالتكبر على عبيده تعالى لا يليق إلا به فمن تكبر عليهم فقد جنى عليه إذ من استذلّ خواص غلمان الملك منازع له فى بعض أمره وإن لم يبلغ قبح من أراد الجلوس على سريره ومن لازم هذا الكبر بنوعيه مخالفة أوامر الحق ومنه من يتجادلون فى مسائل الدين بالهوى والتعصب لأن المتكبر تأبى نفسه من قبول سمعه من غيره وإن اتضح سبيله بل يدعوه كبره إلى المبالغة فى تزييفه وإظهار إبطاله فهو على حدّ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون وإذا قيل له اتق الله أخذته العزّة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد قال ابن عباس ( كفى بالمرء إثما إذا قيل له اتق الله أن يقول عليك بنفسك وقال ( لرجل كل بيمينك فقال متكبرا لا أستطيع فشلت يده فلم يرفعها بعد فإذن التكبر على الخلق يدعو إلى التكبر على الخالق ألا ترى أن إبليس لما تكبر على آدم وحسده جرّه ذلك إلى تكبره على الله تعالى ومخالفة أمره فهلك هلاكا مؤبدا فالحامل على التكبر إنما هو استعظام الشخص نفسه ?ورؤيته أنه خير من كثير من خلق الله? ( واعتقاده كمالا فى نفسه تميز به عليهم من علم أو عمل أو نسب أو مال أو جمال","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"أو جاه أو قوّة أو كثرة أتباع فالتكبر أسرع إلى العلماء الذين لم يمنحوا نور التوفيق منه إلى غيرهم لأن الواحد منهم يرى غيره بالنسبة إليه كالبهيمة فيقصر فى حقوقه التى طلبها الشارع منه كالسلام والعيادة والبشر ويطلب منه أن لا يخلّ بشىء من حقوقه لمحبة الترفع عليه وفاعل ذلك أجهل الجاهلين لأنه جهل مقدار نفسه وربه وخطر الخاتمة وعكس الموضوع إذ من شأن العلم أن يوجب مزيد الخوف والتواضع لغظم حجة الله عليه بالعلم وتقصيره فى شكر نعمته لكن سبب ذلك أن علمه إما أنه يرجع إلى الدنيا أو أنه لم يخلص النية فيه على غير وجهه فأنتج له تلك القبائح وكذلك العمال الذين ظهرت عليهم سيما الصالحين يسرع إليهم الكبر لكون الناس يتودّدون إليهم بقضاء مآربهم المبالغة فى إكرامهم فيرون حينئذ أنهم أرفع وأحق بأن ?2/41? يكون الناس دونهم لعدم وصولهم إلى صور أعمالهم وما دروا أن ذلك ربما يكون سببا لسلبهم كما وقع أن خليعا من بنى إسرائيل جلس إلى عابد لينتفع به فأنف من مجالسته وطرده فأوحى الله إلى نبيهم أنه غفر للخليع وأحبط عمل العابد فالجاهل العامى إذا تواضع وذلّ هيبة لله وخوفا منه فقد أطاع بقلبه فهو أطوع من العالم المتكبر والعابد المعجب وقد ينتهى الحمق والغباوة ببعض العباد إلى أنه إذا أوذى يتوعد مؤذيه ويقول سترون ما يحلّ به وإذا نكب مؤذيه عدّ ذلك من كراماته لعظم قدر نفسه عنده واستيلاء الجهل عليه بحمقه بين العجب والكبر والاغترار بالله وقد قتل جماعة الأنبياء وماتوا من غير أن يعاجلوا بعقاب فى الدنيا فما مرتبة هذا الجاهل وإذا اتضح لك كبر هذين النوعين اللذين فى الظاهر عليهما معوّل الدين والدنيا اتضح لك كبر البقية من ذوى الأموال والجاه وغيرهم فالمتكبر بالنسب قد يرى من ليس كنسبه مثل عبده وكذا بالجمال وأكثر ما يجرى بين النساء ونحوهن وكذا بالمال كما يشاهد بين أرباب الدنيا والمناصب والمتاجر وغيرها وكذا بالأتباع والجند وأكثر ما يجرى","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"بين الملوك ومما يهيج الكبر ويسعر ناره العجب والحقد والحسد والرياء إذ التكبر خلق باطن لأنه استعظام النفس ورؤية قبولها فوق قدر الغير وموجبه الحقيقى هو العجب فإن من أعجب بشىء من عمله أو علمه أو غيرهما استعظم نفسه وتكبر وتمرّد وتجبر وأما غير العجب مما ذكر فإنما هو سبب للتكبر الظاهر لأن باعثه على المتكبر عليه هو الحقد والحسد وعلى غيره هو الرياء\r?تنبيه? اعلم أن الكبر من الكبائر لقوله تعالى ما صرف عن آياتى الآية وقوله واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار إن لا يحب المستكبرين إن الذين يستكبرون عن عبادتى الآية وقوله ( لا يدخل الجنة أحد فى قلبه مثقال حبة من خردل من كبر يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الدرّ فى صور الرجال يغشاهم الذلّ من كل مكان يساقون إلى سجن فى جهنم يسمى بولس يعلوهم نار الأنيار يسقون عصارة أهل النار وطينة الخبال وبولس بموحدة مضمومة فواو ساكنة فلام مفتوحة فمهملة والخبال بفتح المعجمة فالموحدة كلكم بنو آدم وآدم خلق من تراب لينتين قوم يقتخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل أى فقير مستكبر وقال سيدنا سليمان ( يوما للجن والإنس والطير والبهائم أخرجوا فخرجوا فى مائتى ألف من الإنس ومائتى ألف من الجنّ فرفع حتى سمع زجل الملائكة بالتسبيح فى السموات ثم خفض حتى مست قدماه البحر فسمع صوتا لون كان فى قلب صاحبكم مثقال ذرّة من كبر لخسفت به أبعد مما رفعته وفى الحديث تحاجت الجنة والنار فقالت النار أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين فقالت الجنة ما لى لا يدخلنى إلا ضعفاء الناس وسقاطهم وعجزتهم فقال الله تعالى للجنة إنما أنت رحمتى أرحم بك من أشاء من عبادى وقال للنار إنما أنت عذابى أعذب بك من أشاء من عبادى","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"ولكل واحدة منكما ملؤها ومن فارق روحه جسده وهو برىء من ثلاثة دخل الجنة الكبر والدين والغلول وقال وهب لما خلق الله جنة عدن نظر إليها وقال أنت حرام على كل متكبر وقال الأحنف عجبا لابن آدم يتكبر وقد خرج من مجرى البول مرتين وقال ?2/42? الحسن العجب من ابن آدم يغسل الخرء بيده كل يوم مرة أو مرتين ثم يعارض جبار السموات والأرض وسئل سليمان عن السيئة التى لا ينفع معها حسنة فقال الكبر ونظر الحسن إلى أمير يمشى متبخترا فقال أف أف شامخ بأنفه ثانى عظمه مصعر خده ينظر فى نعم غير مشكورة ولا مذكورة غير المأخوذ بأمر الله فيها ولا المؤدى حق الله منها فسمعه فجاءه معتذرا فقال لا تعتذر إلىّ وتب إلى ربك أما سمعت قوله ولا تمش فى الأرض مرحا ويتعين على كل إنسان الخلاص من ورطته إذ هو من المهلكات ولا يخلو أحد من شىء منه فإزالته فرض عين ولا تمكن بمجرد التمنى بل بالمعالجة باستعمال أدويته النافعة فى إزالته من أصله بأن يعرف نفسه حق المعرفة بأن يتأمل أن بدايته من أذلّ الأشياء وأحقرها وهو التراب ثم المنىّ ووسطه من عدم التأهل لاكتساب العلوم والمعارف وحيازة المناصب ونهايته الزوال والفناء والعود إلى مثل بدايته ثم إعادته إلى ذلك الموقف الأكبر ثم إلى الجنة أو النار ومن أظهر ما أشار لكل ذلك قوله تعالى قتل الإنسان ما أكفره إلى آخر السورة وقوله تعالى هل أتى على الإنسان الآيات فمن تأمل ذلك نظائرهم علم أنه أذل وأحقر من كل ذليل وحقير ولا يليق إلا الذل والتواضع بأن يعرف ربه ليعلم أنه لا تليق العظمة إلا له بخلاف نفسه فإنه لا يليق به الفرح لحظة فكيف البطر والخيلاء ولو ظهر له آخر أمره والعياذ بالله لربما اختار أن يكون بهيمة ولو كلبا سيما إن كان فى علمه تعالى أنه من أهل النار فمن هذا حاله وعاقبته كيف يتكبر ويرى نفسه شيئا وأىّ عبد لم يذنب ذنبا يستحق به العقوبة إلا أن يعفو عنه الكريم بفضله فمن تأمل ذلك حقيقة التأمل زال عنه النظر","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"لعلمه وعمله ونحوهما وتواضع لله وفرّ إليه من كل شىء وعلم أنه أحقر وأذل شىء كيف وهو يجوز أن يكون عند الله شقيا ومما يظهر التكبر الكامن فى النفس ويعلم به من سوّلت له نفسه أنها متنزهة عنه أن يناظر فى مسئلة مع بعض أقرانه ويظهر الحق على يد صاحبه فإن اطمأن لقبوله وأعلن بشكره وفضله إذ ظهر له الحق على يديه وكان كذلك مع كل مناظر ظهرت القرائن على براءته من الكبر وإن اختلّ شرط من ذلك فهو كامن فيه فعليه علاجه بالتفكر فيما مرّ ونحوه إلى أن تنقطع عروقه من نفسه وبأن يقدم أقرانه على نفسه فى المجالس ونحوها لكن على وجه لا يظن به فيه أنه أظهر تواضعا وإلا كأن يترك صفهم ويجلس مع النعال كان ذلك عين الكبر وبأن يجيب دعوة الفقير ويحادثه ويجالسه ويمرّ فى الأسواق لحاجته وحاجة الفقراء والمنقطعين وبأن يحمل حاجته وحاجة غيره فإن ذلك براءة من الكبر كما فى الحديث ويستوى ذلك عنده فى الخلا ويحضرة الملأ وإلا فهو متكبر أو مراء وكل ذلك من أمراض القلوب وعللها المهلكة إن لم يتدارك وقد أهمل الناس طبها واشتغلوا بطب الأجساد مع أنه لا سلامة فى الآخرة إلا بسلامتها إلا من أتى بقلب سليم أى من الشرك أو مما سوى الله والله ولىّ التوفيق والهداية ?و? منها ?الحقد? على عباد الله تعالى ?وهو? ما ينشأ عن كتمان الغضب بسبب العجز عن التشفى حالا فيرجع للباطن ويحتقن فيه فيتمكن به بغض من يحقد عليه وحسده و ?إضمار العداوة? له فى قلبه دائما فيتمنى زوال نعمته ويغمّ بها ويفرح بمصيبته ويشمت ببليته ويطلق لسانه فيه بما لا يحل ويؤذيه ويمنعه حقه من صلة وردّ مظلمة وكل ذلك شديد التحريم و ?إذا? صار طبيعة للشخص ولم يقدر على دفعه و ?عمل بمقتضاه ولم يكرهه? حرم عليه من حيث إنه ?2/43? تعاطى سببه إذ هو مكلف بعدم تعاطى سبب المحرم وعدم العمل بمقتضاه وكراهيته ومثله فى ذلك العجب والكبر والحسد كما قاله العلامة السحيمى ثم هو من الكبائر لقوله ( المؤمن ليس بحقود","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"وإن الله يطلع على عباده فى ليلة النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين ويرحم المسترحمين ويؤخر أهل الحقد كما هم عليه وفى حديث فيغفر للمؤمنين ويملى للكافرين ويدع أهل الحقد بحقدهم حتى يدعوه وورد تعرض الأعمال فى كل جمعة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء فيقال اتركوا هذين حتى يفيئا أى يصطلحا كما فى حديث آخر وروى ينزل الله أى أمره ورحمته إلى سماء الدنيا ليلة النصف من شعبان فيغفر لكل مؤمن إلا العاق والمشاحن وفى حديث إلا رجل مشرك أو مشاحن وكل ما ورد فى ذم الغضب يشمله كالحسد إذ هما من نتائجه ?و? منها ?الحسد وهو? لغة وشرعا ?كراهية? بتخفيف الياء وتشديدها ?النعمة على لمسلم? دينية كانت أو دنيوية وتمنى زوالها عنه ?واستثقالها? له سواء أراد انتقالها إليه أم لغيره أم لم يرد انتقالها لأحد وهذا أقبح وأشرّ ويقال لصاحبه أخس الأخساء لأنه باع آخرته بدنيا غيره و ?إذا? صار كذلك و ?لم يكرهه أو? كرهه ولكنه ?عمل بمقتضاه? حرم أيضامن حيث تعاطى السبب كما مرّ وخرج به الغبطة فإنها تمنى مثل نعمة الغير من غير زوالها عنه وتكون واجبة إن كانت تلك النعمة واجبة كالإيمان والصلاة المكتوبة والزكاة فيجب أن يحب أن يكون مثل القائم بذلك وإلا كان راضيا بالمعصية والرضا بها حرام ومندوبة إن كانت مندوبة كالجدّ فى العلم والتأليف والتدريس والموت فى نحو مكة والمدينة وإنفاق المال ومباحة إن كانت مباحة كالنكاح وتسمى منافسة ومنه وفى ذلك أى الرحيق وهو شراب أهل الجنة فليتنافس المتنافسون أى فليرغب الراغبون قال فى الزواجر نعم المنافسة فى المباحات تنقص من الفضل وتناقض الزهد والرضا والتوكل وتحجب عن المقامات الرفيعة من غير إثم نعم ينبغى التنبه لدقيقة هى أن من أيس من أن ينال نعمة الغير فبالضرورة أنه يعتقد أنه ناقص عن صاحبها فيجب مساواته ولا تحصل حينئذ إلا بزوالها عنه فإن كان بحيث لو قدر على إزالتها عنه","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"أزالها فهو حسود حسدا مذموما وإن كان عنده تقوى تمنعه عن إزالتها مع قدرته عليها وعن محبة زوالها عنه فلا إثم عليه لأن هذا أمر جبلى لا ينفك عنه ولعله المعنىّ فى خبر كل ابن آدم حسودوبعيد ممن يريد مساواة غيره فى النعمة فيعجز عنها سيما الأقران أن ينفك عن الميل إلى زوالها فهذا الحدّ من المنافسة يشبه الحسد المحرم فينبغى الاحتياط التام فإنه متى صفا لمحبة نفسه ومال لزوال تلك النعمة عنه فهو مرتكب للحسد الحرام ولا يتخلص عنه إلا إن قوى إيمانه ورسخ قدمه فى التقوى ومهما حركه خوف نقصه عن غيره جرّه إلى الحسد المحظور وإلى ميل الطبع إلى زوال نعمة الغير حتى ينزل لمساواته وهذ لا رخصة فيه بوجه سواء كان فى مقاصد الدين أم الدنيا قال الغزالى ولكن ذلك يعفى عنه ما لم يعمل به إن شاء الله وتكون كراهته له كفارة له ويطلق الحسد على المنافسة مجازا ومنه حديث لا حسد إلا فى اثنتين أى خصلتين رجل أى خصلة رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته أى إهلاكه فى الخير ورجل أى خصلة رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضى بها ويعلمها الناس وأحسن ما قيل فى الحكمة أنها العلم النافع ثم إن الحسد من الكبائر إذ هو أصل لكل خطيئة كما قال ( ?2/44? ثلاث هنّ أصل كل خطيئة فاتقوهنّ واحذروهنّ وقد بينها ( مع علتها بقوله إياكم والكبر فإن إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم وإياكم والحرص أى على اتباع الشهوات فإن آدم حمله الحرص على أن أكل من الشجرة وإياكم والحسد فإن ابنى آدم إنما قتل أحدهما وهو قابيل صاحبه وهو هابيل حسدا ولا يكاد ينجو منه أحد لخبر ثلاث لا ينجو منهن أحد الطيرة والظنّ السوء والحسد قيل والمراد بما بطن فى قوله تعالى إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن الحسد والمشهور أنه معاصى القلب من حسد وعجب وحقد وسوء ظنّ وغيرها كما قاله شيخ الإسلام وقد ختم الله ( السورة التى جعلها تعويذا بذكر الحسد فقال ومن شرّ حاسد إذا حسد وقال ( الحسد يأكل","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"الحسنات كما تأكل النار الحطب وهو كناية عن عدم القبول كما قاله الطيبى فلا يرد على أهل السنة إن الحسنة لا تمحى والحسد يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل وليس منى ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه وكل ابن آدم حسود بعض الناس فى الحسد أفضل من بعض ولا يضر حاسدا حسده ما لم يتكلم باللسان أو يعمل باليد ولا يزال الناس بخير ما لم يتحاسدوا واعلم أن كل ذى نعمة محسود قال ( استعينوا على قضاء الحوائج بالكتمان فإن كل ذى نعمة محسود ولنعم الله أعداء قيل ومن أولئك قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله وورد أنه تعالى قال الحاسد عدوّ لنعمتى مسخط لقضائى أى غير راض بقسمتى التى قسمتها بين عبادى قال بعض السلف أوّل خطيئة عصى الله بها الحسد حسد إبليس آدم أن يسجد له فحمله الحسد على المعصية وكان بعض الصالحين يجلس بجنب ملك ينصحه ويدخل عليه بلا استئذان ويقول له أحسن إلى المحسن بإحسانه فإن المسىء ستكفيك إساءته فحسده وزير الملك وعمل له حيلة لقتله فسعى به إلى الملك فقال إنه يزعم أنك أبخر وأمارة ذلك أنه إذا قرب منك وضع يده على أنفه فقال الملك حتى أنظره فخرج ودعاه من منزله وأطعمه ثوما فخرج إلى الملك وقال له مثل قوله كعادته فقال له الملك ادن منى فدنا ووضع يده على فيه مخافة أن يشم منه رائحة الثوم فقال الملك فى نفسه صدق فلان وكان الملك لا يكتب بخطه إلا بجائزة أو صلة فكتب له بخطه لبعض عماله إذا أتاك حامل الكتاب فاذبحه وأسلخه وأحش جلده تبنا وابعث به إلىّ فأخذ الكتاب فقال خط الملك لى بصلة وخرج فلقيه الوزير وقال له ما تقول فيمن يريحك من تعب السفر ويعطيك ألفى دينار فقال له افعل ما رأيت فأخذ الكتاب وأعطاه ألفى دينار وذهب إلى العامل بالكتاب فأخبره العامل بما فيه فقال له إن الكتاب ليس لى الله الله فى أمرى حتى أراجع الملك فقال العامل ليس فى الكتاب مراجعة ففعل به ما فى الكتاب ثم عاد الرجل إلى الملك فقال له","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"ما كان يقوله كعادته فعجب الملك وسأله فقال له لقينى فلان وأخذه منى فقال الملك إنه ذكر لى أنك تزعم أنى أبخر فقال له لا قال فلم وضعت يدك على أنفك وفيك قال أطعمنى فلان ثوما فكرهت أن تشمه قال صدقت ارجع إلى مكانك فقد كفت المسىء إساءته ثم خلع عليه واتخذه وزيرا فتأمل رحمك الله شؤم الحسد وما جرّ إلىه تعلم سرّ قوله ( لا تظهر الشماتة لأخيك فيعافيه الله ويبتليك وقال ابن سيرين ما حسدت أحدا على شىء من أمر الدنيا لأنه إن كان من أهل الجنة فكيف أحسده على الدنيا وهى حقيرة فى الجنة وإن كان من أهل النار فكيف ?2/45? أحسده على أمر الدنيا وهو يصير إلى النار وقال أبو الدرداء ما أكثر عبد للموت ذكرا إلا قلّ فرحه وقلّ حسده وقال معاوية ( كل الناس أقدر على رضاه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها وقال أعرابى ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه وقال الحسن ( يا ابن آدم لا تحسد أخاك فإن كان الذى أعطاه الله لكرامته عليه فلا تحسد من أكرمه الله تعالى وإن كان بغير ذلك فلا تحسد من مصيره إلى النار وقال بعضهم الحاسد لا ينال من المجالس إلا مذمة وذلا ولا ينال من الملائكة إلا لعنة وبغضا ولا ينال من الخلق إلا جزعا وغما ولا ينال عن النزع إلا شدّة وهولا ولا ينال عند الموقف إلا فضيحة وهوانا ونكالا ومن ثمرات الحسد وقبحه الاعتراض على الله فيما فعله وحب إزالة فضله عمن هو أهل له كما قيل\rألا قل لمن بات لى حاسدا\rأسأت على الله فى فعله ... -\r- ... أتدرى على من أسأت الأدب\rلأنك لم ترض لى ما وهب","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"فصاحبه مذموم دنيا وأخرى معذب فى الدنيا فضلا عن الآخرة لأنه منغص العيش أبد الآباد وكلما جدّد الله نعمة على من يحسده زاد تعبه وحزنه ومن علامته أن لا تطاوعه نفسه بالتواضع لمن أضمر له الحسد ولا يقبل له نصحا ولا يحب أن ينتفع به أحد ولا أن يكثر أتباعه وأشياعه قال أئمة الدين الخبائث كلها تتولد منه أعاذنا الله منه ومما يورث الحسد النظر لمن فوقه فى حال وخلق ومن الحكمة الحسود لا يسود أى لا تحصل له سيادة لا فى الدنيا ولا فى الآخرة بل يعود عليه فيهما ضرر الحسد وهو ألم الهمّ والحزن فى الدنيا وألم العقوبة فى الآخرة","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"?تنبيه? قال فى الزواجر قد علمت قريبا معنى الحسد فلا حسد إلا على نعمة بأن تكرهها للغير وتحب زوالها عنه وهو حرام وفسوق بكل حال نعم إن تمنى زوال نعمة فاجر من حيث إنها آلة فساده وإيذائه الخلق ولو صلح حاله لم يتمنّ زوالها عنه فلا حرمة لأنه لم يتمنّ زوالها من حيث كونها نعمة بل من حيث كونها آلة الفساد والإيذاء ويدل على تحريمه وأنه فسوق وكبيرة ما مرّ من الأخبار ومن آفاته أن فيه ستخطا بقضاء الله إذ أنعم على الغير بما لا مضرة عليك فيه وشماتة بأخيك المسلم قال تعالى إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله واعلم أن الحسد من أمراض القلوب العظيمة وأمراض القلوب لا تداوى إلا بالعلم والعمل فالعلم النافع لمرض الحسد أن تعرف أنه يضر دنيا ودينا ولا يضر المحسود دنيا ولا دينا إذ لا تزول نعمة بحسد قط وإلا لم يبق لله نعمة على أحد حتى الإيمان لأن الكفار يحبون زواله عن أهله بل المحسود منتفع بحسدك له دينا لأنه مظلوم من جهتك سيما إن أبرزت حسدك إلى الخارج بالغيبة وهتك الستر وغيرهما من أنواع الإيذاء فهذه هدايا تهدى إليه حسناتك بسببها حتى تلقى الله يوم القيامة مفلسا محروما من النعم كما حرمت منها فى الدنيا ودنيا لسلامته من غمك وحزنك وغيرهما مما يأتى ومتى انكشف غشاء بصيرتك ورين قلبك وتأملت ذلك ولم تكن عدوّ نفسك ولا صديق عدوّك أعرضت عن الحسد أصلا ورأسا حذرا ?2/46? من أنك به قد وقعت فى ورطة عظيمة هى أنه قد سخطت قضاء الله وكرهت قسمة الله وعدله وهذه جناية على الدين وكيف لا وقد فارقت بذلك الأنبياء والأولياء والعلماء العاملين فى حبهم وصول الخير لعباد الله وشاركت إبليس والشياطين فى محبتهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم وهذه خبائث فى القلب تأكل حسناته كما تأكل النار الحطب هذا مع ما ينضم لذلك من","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"ضررك الدنيوى بتوالى الهمّ والغمّ عليك كلما رأيت محسودك يتزايد فى النعم وأنت تتناقص فيها فإن هذا من جملة آفات حسدك فأنت دائما فى غاية الحزن والغم وضيق الصدر وتشعب القلب كما تشتهى لأعدائك وكما يشتهون لك فلو فرض أنك لم تؤمن ببعث ولا حساب لكان من الحزم ترك الحسد حتى تسلم من هذه العقوبات الدنيوية الناجزة قبل العقوبات الأخروية فظهر أنك عدوّ نفسك وصديق عدوّك إذا تعاطيت ما تضررت به فى الدنيا والآخرة وانتفع به عدوّك فيهما وصرت مذموما عند الخلق والخالق شقيا حلا ومآلا وأما العمل النافع لذلك المرض فهو أن تكلف نفسك أن تفعل بالمحسود ضد ما اقتضاه حسدك فتعوّضه بالذم المدح وبالتكبر عليه التواضع له وبمنع إدخال رفق عليه زيادة الإرفاق به وهكذا فبهذا يضعف داء الحسد وكلما زدت من ذلك زاد تناقص الحسد إلى أن ينعدم فافهم تسلم وامتثل تغنم والله الموفق وإليه ترجع الأمور وفى الرسالة القشيرية وشرحها إن فى بعض الكتب الحاسد عدوّ نعمتى لأنه يكرهها على غيره وقال الأصمعى رأيت أعرابيا عمره مائة وعشرون سنة فقلت له ما طوّل عمرك فقال ترك الحسد وفى بعض الآثار إن فى السماء الخامسة ملكا يمرّ به عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول له قف فأنا ملك الحسد اضرب به وجه صاحبه فإنه حاسد قيل ومن علامات الحاسد التملق لمحسوده إذا حضر والغيبة له إذا غاب والشماتة به إذا أصابته مصيبة وأوحى الله تعالى إلى سليمان ( أوصيك بسبعة أشياء لا تغتابنّ صالح عبادى عبادى ولا تحسدن أحدا من عبادى فقال سليمان ( حسبى أى يكفينى هذان فى الزجر فلا تذكر لى البقية ولعله ذكرها فى وقت آخر وأنشدوا\rكل العداوة قد ترجى إماتتها ... - ... إلا عداوة من عاداك من حسد\rولابن المعتز\rقل للحسود إذا تنفس طعنة ... - ... يا ظالما وكأنه مظلوم\rوأنشدوا\rوإذا أراد الله نشر فضيلة ... - ... طويت أتاح لها لسان حسود","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"وقال الإمام أبو حنيفة ( تعالى بعد أن رماه بعض حساده بالزنا ونجاه الله تعالى من ذلك هذين البيتين\rإن يحسدونى فإنى غير لائمهم\rفدام لى ولهم ما بى وما بهم ... -\r- ... قبلى من الناس أهل الفضل قد حسدوا\rومات أكثرهم غيظا بما يجدوا\r?و? منها ?المنّ بالصدقة? من المتصدق على المتصدق بها عليه وهو أن يعدّد نعمته على آخذها أو يذكرها لمن لا يحب الآخذ اطلاعه عليه وقيل أن يرى أن لنفسه مزية على المتصدق عليه بإحسانه إليه ولذلك لا ينبغى أن يطلب منه دعاء ولا يطمع فيه لأنه ربما كان فى مقابلة إحسانه فيسقط أجره وأصل المنّ القطع ولذلك يطلق على النعمة لأن المنعم يقطع من ماله قطعة للمنعم ?2/47? عليه والمنة النعمة أو النعمة الثقيلة ومنه وصفه تعالى بالمنان أى المنعم ومنه وإن لك لأجرا غير ممنون أى مقطوع وتسمية الموت منونا لأنه يقطع الحياة وإنما كان المنّ مما ?يحبط? الصدقة ?ويبطل ثوابها? لقوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالذى ينفق ماله الآيات وقد جاء عنه ( إياكم والمنّ بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر ثم تلا يا أيها الذين آمنوا الآية فيشترط لنيل الثواب الذى أعدّه ( للمنفقين أن يسلم إنفاقه من المنّ كما بينه ( بقوله الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله الآية قال البلقينى وقد يكون هذا الشرط يعنى عدم المنّ والأذى معتبرا أيضا فيمن ينفق على نفسه كمن ينفق على نفسه فى الجهاد مع النبى ( والمؤمنين ولا يؤذى أحدا من المؤمنين مثل أن يقول لو لم أحضر لما تمّ هذا الأمر ويقول لغيره أنت ضعيف لا منفعة بك فى الجهاد اهـ والأذى فى الآية المراد به التعيير أو الشتم وقيل المنّ ذكر الصدقة والأذى إظهارها وقيل المنّ أن يتكبر على المتصدق عليه والأذى أن يوبخه بالمسئلة ويقهره قال الغزالى وعندى أن المنّ أصلا فى القلب ويتفرع منه على اللسان والجوارح فأصله أن يرى نفسه محسنا إلى الفقير ومنعما عليه وحقه العكس بأن","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"يرى الفقير منعما عليه بقبوله حق الله منه واعلم أن المنّ من الكبائر كما فى الزواجر لقوله ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم وقرأها ثلاثا فقيل له خابوا وخسروا من هم فقال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وفى رواية المنان لا يعطى شيئا إلا منه وفى الحديث أربعة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة عاق ومنان ومدمن خمر ومكذب بقدر ولا يدخل الجنة منان وفى رواية وثلاثة لا يحجبون عن النار عاق ومنان ومدمن الخمر قال فيها وهو ظاهر من هذه الأحاديث للوعيد الشديد المذكور فيها\r?تنبيه? إنما كان المنّ من صفاته تعالى العلية ومن صفاتنا المذمومة لأنه منه تعالى إفضال وتذكير بما يجب على الخلق من أداء واجب شكره ومنا تعيير وتكدير إذ آخذ الصدقة مثلا منكسر القلب لأجل حاجته إلى غيره معترف له باليد العليا فإذا أضاف المعطى إلى ذلك إظهار إنعامه تعديدا عليه أو ترفعا أو طلبا لمقابلته عليه بخدمة أو شكر زاد ذلك فى مضرة الآخذ وانكسار قلبه وإلحاق العار به والنقص به وهذه قبائح عظيمة على أن فيه أيضا النظر إلى أن له ملكا وفضلا وغفلة عن أنه تعالى هو الملك الحقيقى وهو الذى يسر الإعطاء وأقدر عليه فوجب النظر إلى جناب الحق والقيام بشكره على ذلك والإعراض عما يؤدّى إلى منازعة الحق فى فضله وجوده إذ لا يمنّ إلا من غفل عن أن الله تعالى هو المعطى والمتفضل وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه كان أبوه يقول إذا أعطيت رجلا شيئا ورأيت أن سلامك نثقل عليه أى لكونه يتكلف لك قياما ونحوه لأجل إحسانك إليه فكيف سلامك عنه وسمع ابن سيرين رجلا يقول لآخر أحسنت إليك وفعلت وفعلت فقال له اسكت فلا خير فى المعروف إذا أحصى ومما أنشد للإمام الشافعى (\rلا تحملن من الأنا\rواختر لنفسك حظها\rمنن الرجال على القلو ... -\r-\r- ... م عليك منه\rواصبر فإن الصبر جنة\rب أشد من وقع الأسنه\r?2/48? ولبعضهم\rوصاحب سلفت منه إلى يد","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"لما تيقن أن الدهر حاربنى\rأفسدت بالمنّ ما قدمت من حسن ... -\r-\r- ... أبطى عليه مكافأتى فعادانى\rأبدى الندامة مما كان أولانى\rليس الكريم إذا أعطى بمنان\r?و? منها ?الإصرار? أى الإدمان ?على? صغيرة أو صغائر من ?الذنب? بحيث تغلب معاصيه طاعته وهو من الكبائر المهلكة لمنافاته الإيمان ومعاندة الله تعالى بفعل المنهى عنه وترك المأمور به ولا يصرّ على معصية إلا شقى بعيد عن الله ممقوت قال تعالى فى وصف التوابين والهاربين إلى الله تعالى من شؤم الذنوب ولا يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون وفسر القاضيان الماوردى والطبرى الإصرار فى قوله تعالى ولم يصروا بأن لم يعزموا على العود ويوافقه قول ابن الصلاح الإصرار التلبس بضد التوبة باستمرار العزم على المعاودة واستدامة الفعل بحيث يدخل به فى حيز ما يطلق عليه الوصف بصيرورته كبيرة وليس لزمن ذلك وعدده حصر وقال ابن عبد السلام الإصرار أن تتكرر منه الصغيرة تكرارا يشعر بقلة مبالاته بدينه إشعارا ارتكاب الكبيرة بذلك قال وكذلك إذا اجتمعت صغائر مختلفة الأنواع بحيث يشعر مجموعها بما يشعر به أصغر الكبائر إهـ قال فى الزواجر وإنما يحتاج لمعرفة ضابط الإصرار على الضعيف أن مطلق الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة أما على المعتمد السابق فالمدار على غلبة الطاعات أو المعاصى ويؤخذ من ضبط البلقينى لها بالعرف أنه لا نظر إلى مضاعفة الطاعات وإنما يقابل أفراد الطاعات بأفراد المعاصى من غير نظر إلى المضاعفة وتردد بعضهم فيما لو استوت معاصيه وطاعته والذى يتجه سلب العدالة اهـ","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"?تنبيه? قال جمع محققون منهم الإمام ليس فى الذنوب صغائر وقال ابن عطاء الله لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار أى لأن التوبة تمحق الكبائر والإصرار على الصغيرة كبيرة وورد أن العبد إذا أذنب ذنبا نكت فى قلبه نكتة سوداء فإن جلاها بالتوبة والاستغفار وإلا نكت فيه أخرى حتى يسودّ فذلك هو الطبع والران ومآل من شقى بالطبع الخلود فى النيران والصحيح أن فى الذنوب الصغائر والكبائر وقد عدّ منهما جملة فى اتحاف النبيل وبلغ فى الزواجر الكبائر نحوا من أربعمائة وخمسين ونقل عن سعيد بن جبير أنه عدها إلى سبعمائة والله أعلم\r?تنبيه? آخر قال فى اتحاف الناسك قال بعض العارفين الذنب من الأمر بمنزلة الذنب من الرأس والعبد أصله الطاعة إذ هو ممتثل للتكوين لما قيل له كن ثم عرضت له المخالفة المسماة ذنبا فأشبه الذنب فى التأخر وانتفى بالأصل لأنه عرض والعرض لا بقاء له وإن كان له حكم حال وجوده ثم إنه فيه عفو الله ومغفرته وطرد أذى الانتقام والمؤاخذة كما أن ذنب الدابة ستر عورته وطرد الذباب عنها بتحريكها قال ( والذى نفس محمد بيده لو أخطأتم حتى تملأ خطاياكم ما بين السماء والأرض ثم استغفرتم لغفر لكم وفى رواية لولا تخطئون لجاء الله بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم فهذا منه ( تعطف بعباده وتعرّف بسعة رحمته قال شارح المشكاة وليس هذا الحديث واردا لتسلية المنهمكين فى الذنوب ?2/49? وقلة الاحتفال منهم بمواقعة الذنوب كما قد يتوهم بل مورده بيان أنه تعالى قد يعفو عن المذنبين ويحسن التجاوز عنهم ليطمعوا فى التوبة والاستغفار والمعنى المراد منه أنه تعالى كما أحب أن يحسن إلى المحسن أحب أن يتجاوز عن المسىء وقد دل عليه غير واحد من أسمائه تعالى كالغفار اهـ مع زيادة من شرح الخطبة واختصار","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"?خاتمة? روى أن المهاجر هو من هاجر الذنوب والخطايا وإن البر لا يبلى والذنوب لا تنسى والديان لا يفنى وكن كما شئت كما تدين تدان أى إنك إن عملت خيرا تجد ثوابه أو شرا تجد عقابه قيل قبلت توبة آدم بخمس ولم تقبل توبة إبليس بخمس فآدم أقرّ بالذنب وندم عليه ولام نفسه وأسرع فى التوبة ولم يقنط من رحمة الله وإبليس عكس وعن إبراهيم بن أدهم لأن أدخل النار وقد أطعت الله أحب إلىّ من أن أدخل الجنة وقد عصيته ومعناه لو دخل الجنة وقد عصى فالحياء منه تعالى باق ينغص عليه الجنة ولو دخل النار وقد أطاع لم يكن له حياء فيرجى خروجه منها وعن بعضهم أذنبت ذنبا وأنا أبكى عليه منذ أربعين سنة وهو أنه أخذ طينة من جدار جاره فغسل بها يده وعنه ( أعظم الذنوب عند الله أصغرها عند الناس وعكسه والمعنى أن ما كان أعظم عند المذنب خاف منه فيغفر له وما كان صغيرا عنده لم يبال به فيدوم عليه وأعظم الذنب عنده تعالى ما أصرّ عليه صاحبه وعن عوام بن حوشب أربع بعد الذنب شرّ من الذنب الاستغفار والاغترار والاستبشار والإصرار وللذنب عشرة عيوب سخط الخالق وتقريب العدوّ والتباعد عن الجنة والقرب إلى النار وجفاء من هو أحب إليه وهو نفسه وتنجيسها به وقد خلقت طاهرة وأذى الحفظة وإحزان النبى ( فى قبره وإشهاده على نفسه الأرض والليل والنهار وأذيتهم وإحزانهم وخيانته جميع الخلق من آدمى وغيره إذ يقل المطر بالذنب وقال حكيم إياك والذنب فإنه شؤم فيصير شؤمه حجر المنجنيق فيضرب على حائط الطاعة فيكسر الحائط ويدخل ريح الهوى ويطفئ سراج المعرفة وفى الإنجيل من يزرع الذنب يحصد الندامة قال بعض العلماء كل شغلة يعمل بالطاعة ولكن الكريم من يترك المعصية قال السمرقندى وفى القرآن دليل على أن ترك الذنب أفضل من فعل الطاعة وذلك أنه تعالى شرط فى الحسنة المجىء بها إلى الآخرة وفى ترك الذنوب لم يشترط شيئا سوى الترك فقال من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وقال ونهى النفس عن الهوى","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"فإن الجنة هى المأوى اهـ ?و? منها ?سوء الظن بالله? تعالى ?و? كذا ?بعباد الله? ( المسلمين وهو شديد القبح لا سيما فى حقه ( قال ( لا يمت أحدكم إلا وهو محسن الظن بربه وأنه تعالى يقول إنا عند ظن عبدى بى فليظن بى ما شاء وخصلتان ليس فوقهما شىء من الشر سوء الظن بالله وسوء الظن بعباده قال فى النصائح ومعنى سوء الظن بالمسلمين أن يظن بهم السوء فى أقوالهم وأفعالهم التى ظاهرها الخير ويظن بهم خلاف ما يظهرون من ذلك هذا غايته ومنه أيضا ينزل أفعالهم وأقوالهم المحتملة الخير والشر على الشر مع إمكان تنزيلها على الخير ولكنه دون الأول وعكسه حسن ?2/50? الظن بهم وفى الزواجر ومنها أى الكبائر سوء الظن بالمسلمين قال تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن ومن حكم بشر على غيره بمجرد الظن حمله الشيطان على احتقاره وعدم القيام بحقوقه والتوانى فى إكرامه وإطالة اللسان فى عرضه وكل هذه مهلكات ويتعين الاحتراز والتورّع عن تهمة الأعداء والأشرار فإنهم لا يظنون بالناس كلهم إلا الشر وكل من رأيته سىء الظن بالناس طالبا لإظهار معايبهم فاعلم أن ذلك الخبث باطنه وسوء طويته فإن المؤمن يطلب المعاذير لسلامة صدره والمنافق يطلب العيوب لخبث باطنه فهذه من بعض مداخل الشيطان إلى القلب إذ ليس فى الآدمى صفة مذمومة إلا وهى سلاح الشيطان وبها يستعين على إضلاله وإغوائه فالجأ إلى الله وفرّ إليه من مكايده لعل الله ينجيك منها برحمته واتخذ الذكر سميرا وتذكير الآخرة معينا وظهيرا وأدم ذلك تحفظ إن شاء الله من ذلك ?و? منها ?التكذيب? بالقضاء و ?بالقدر? بتحريك الدال وتسكينها من قدرت أحطت بمقداره وأل فيه عوض عن المضاف إليه أى بتقدير الله تعالى الأمور وإحاطته بها وهو لغة التقدير والحكم والتعظيم واصطلاحا عند الأشاعرة إيجاد الله الأشياء على مقدار مخصوص كبياض قوى أو مشرب بحمرة طبق ما سبق به علمه تعالى وذلك لأنه يجب التصديق الجازم به كالقضاء وهو الفعل مع زيادة","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"الأحكام والرضا بهما وقد ورد عن عائشة مرفوعا القدر سرّ الله فلا تفشوا سرّ الله ( وفى رواية فلا تتكلفوا علمه أى إن الله لم يطلع على حكمته إيجاد الأشياء وإعدامها إلا بعض خواصه من الأولياء لقوله ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بما شاء أى لا يعلم الخلق إلا بما أراد فيجب عليهم الكتمان على اطلعوا عليه حتى يظهر للخاص والعام لأن كل إنسان كشف له عن عاقبة أمره لم يصح تكليفه قال الشافعى\rوما شئت كان وإن لم أشأ\rخلقت العباد على ما أردت\rعلى ذا مننت وهذا خذلت\rفمنهم شقى ومنهم سعيد ... -\r-\r-\r- ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن\rعلى العلم يجرى الفتى والمسن\rوذا قد أعنت وذا لم تعن\rومنهم قبيح ومنهم حسن","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"قال ( لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربعة يشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله بعثنى بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت وبالقدر خيره وشره ولا يجوز الاحتجاج به على صدور الذنب إلا لدفع التعبير كما ورد عن سيدنا آدم ( أنه قال لسيدنا موسى ( أتلومنى على أمر قدره الله علىّ قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وروى أن إبليس أتى عيسى ( وهو يصلى بجبل فقال أنت الذى تزعم أن كل شىء بقضاء الله وقدره قال نعم قال فألق نفسك من الجبل فانظر أتعيش أم لا قال أما علمت أنه تعالى قال لا يختبرنى عبدى فأنا أفعل ما شئت إن العبد لا يبتلى ربه ولكن الله يبتلى عبده قال طاوس فخصمه عيسى ?و? منها ?الفرح بالمعصية? والرضا بها سواء صدرت ?منه أو? صدرت ?من غيره? من خلق الله لأن الرضا بالمعصية معصية بل هو من الكبائر كما فى الزواجر ولا يقال إن الرضا بالقضاء يستلزم الرضا بها لأن القضاء الذى يجب الإيمان به والرضا به إنما هو بالمعنى المصدرى بمعنى أنا نرضى بخلق الله المعصية ولا نعترض ?2/51? عليه فى خلقها فلا ينافى أنه يجب علينا بغض ذاتها وكراهتها قال حجة الإسلام كمن كان له عدوّان أحدهما عدوّ للآخر فإنه يكره موته لكونه عدوّ عدوّه ويرضاه ويحبه لكونه عدوّه هو وليس المراد به المقضى كما ورد بمعناه فى خبر اللهم إنى أعوذ بك من درك الشقاء وسوء القضاء أى المقضى لأنه لا يجب الرضا به إلا إذا كان واجبا كالإيمان وإلا ندب أو أبيح أو كره أو حرم فالمقضى عليه بمعصية من كفر أو غيره يحرم عليه الرضا بها من حيث الكسب ويجب عليه من حيث أنها خلقه ( قال تعالى ?من لم يرض بقضائى ولم يصبر على بلائى ولم يشكر نعمائى فليتخذ الها سوائى? ?و? منها ?الغدر? بأحد من خلق الله ( ?ولو? كان ?بكافر? أمّنه الإمام أو غيره من كل مسلم مكلف مختار بكل لفظ يفيد مقصوده صريح كأجزتك أو أمنتك أو لا بأس أو خوف أو فزع عليك أو كناية كأنت على ما تحب وبكتابة ورسالة بلفظ صريح أو","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"كناية ولو زادت المدة على أربعة أشهر لأنه إذا بطل أمانه وجب تبليغه المأمن كما استظهره فى التحفة قال ثم رأيتهم صرحوا به وذلك لقوله ( ينصب لكل غادر لواء معرف به يوم القيامة وأن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال ألا هذه غدرة فلان بن فلان وفى ابن ماجه ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته ألا ولا غادر أعظم غدرا من أمير عامة وأخرج الخرائطى لواء الغادر يوم القيامة عند إسته وأبو داود لن يهلك الناس حتى يغدروا من أنفسهم ?و? منها ?المكر? والخديعة بأحد من المسلمين وهما من الكبائر كما فى الزواجر لقوله ( المكر والخديعة فى النار كما أخرجه الترمذى وأخرج أيضا ملعون من ضارّ مؤمنا أو مكر به وأبو داود من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا وأبو نعيم من غشنا فليس منا والمكر والخداع فى النار والرافعى ليس منا من غشّ مسلما أو ضرّه أو ماكره ?و? منها ?بغض? أحد من ?الصحابة و? بعض أحد من ?الآل? أى آله ( بل ?و? كذا من سائر المسلمين لا سيما التابعين منهم و ?الصالحين? والعلماء ( أجمعين لحديث الله الله فى أصحابى لا تتخذوهم غرضا بعدى فمن أحبهم فبحبى أحبهم ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم ومن آذاهم فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله ومن آذى الله أوشك أن يأخذه وحديث إن الله اختارنى واختار لى أصحابا فجعل لى إخوانا وأصحابا وأصهارا وسيجئ قوم بعدهم يعيبونهم وينقصونهم فلا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تناكحوهم ولا تصلوا خلفهم ولا تصلوا معهم ولحديث من أبغضنا أهل البيت حشره الله يهوديا وإن شهد أن لا إله إلا الله وحديث من أبغض أهل بيتى حرم شفاعتى وحديث إن رجلا صفن أى جمع قدميه بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقى الله تعالى وهو مبغض لأهل بيت محمد ( دخل النار وحديث اللهم ارزق من أبغضنى وأبغض أهل بيتى كثرة الأموال والعيال والمراد أنه إذا كثر ماله كثر حسابه عليه وإذا كثر عياله كثرت شياطينه وحديث لا يحبنا أهل البيت إلا","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"مؤمن تقىّ ولا يبغضنا إلا منافق شقىّ وفى آخر لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله الله النار وفى آخر لا يبغضنا ولا يحسدنا أحد إلا ذيد أى طرد عن الحوض يوم القيامة بسياط من النار قال بعض العلماء الإعلاك لا يعدّ مؤمنا من لم يجد رسول ?2/52? الله ( وذريته أحب إليه وأعز عليه من أهله وولده والناس أجمعين وقال سيدى عبد الوهاب الشعرانى قدّس الله روحه من كانت عنده كراهة لأحد من العلماء فقد خالف أمر الله بطاعة أولى الأمر منا إذ هم العلماء وإياك ومعاداة الأولياء والعلماء والنظر إلى مساويهم فربما جرّك ذلك إلى القدح فى علماء الإسلام ومن قدح فيهم فقد سخط من رفعه الله وهى جراءة عظيمة ومن أبغض عالما فقد أبغض من أحبه رسول الله ( فيكون عدوّه ( وم أعظم مكائد اللعين أنه يبغض الناس فى العلماء لأنهم إذا أبغضوهم لم يصغوا للعلم منهم فيضلوا ويضلوا وقد أخذ علينا العهد العام منه ( أن نبجل العلماء والصالحين والأكابر وإن لم يعملوا بعلمهم ونقوم بواجب حقهم ونكل أمرهم إليه ( فمن أخلّ بواجب حقهم من الإكرام والتبجيل فقد خان الله ورسوله ( وهو كفر وروى ثلاثة لا يستخف بهم إلا منافق ذو الشيبة وذو العلم والإمام المقسط أى العادل والكلام فى ذلك كثير وشهير وقد بسطه واستوفاه شيخ الإسلام ابن حجر فى كتابه المسمى بالصواعق المحرقة لإخوان ذوى الابتداع والضلال والزندقة فاطلبه إن شئت لترى ما فيه من محاسن الصحابة وأهل البيت وافتضاح الشيعة والروافض فى كذبهم وافترائهم عليهم بما هم بريئون منه رضوان الله عليهم أجمعين قال فى الزواجر وقد قال الشعبى ( وهو من أكابر التابعين الرافضة يهود هؤلاء هذه الأمة لأنهم يبغضون الإسلام مثلهم إذ لم يدخلوه رغبة ولا رهبة بل مقتا لأهله وبغيا عليهم فلو كانوا دواب لكانوا حميرا ولو كانوا طيرا لكانوا رخما ثم بسط وجه كونهم كاليهود بل وأخس بما تنبغى مراجعته وفقنا الله لمحبتهم واتباع السنة ومجانبة الضلالة","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"والبدعة وهدانا لاقتفاء آثار نبيه وسنته صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحابته إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم ?و? منها ?البخل بما أوجب الله? ( على المكلف إخراجه مما سيأتى الكلام فيه وليس قاصرا على الزكاة قال تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية وقال تعالى ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه الآية وحكى عن جماعة أنهم دخلوا على رجل فوجدوه حزينا كثير البكاء على أخ مات له فعزوه وقالوا له أما تعلم أن الموت سبيل لا بد مه فقال بلى ولكن أبكى على ما أصبح وأمسى فيه أخى من العذاب فقالوا له قد أطلعك الله على الغيب قال لا ولكن لما دفنته وسوّيته عليه التراب وانصرف الناس جلست عند قبره فإذا صوت من قبره يقول آه أفردونى وحيدا أقاسى العذاب قد كنت أصوم وقد كنت أصلى قال فأبكانى كلامه فنبشت عنه التراب لأنظر حاله فإذا القبر يلمع عليه نارا وفى عنقه طوق من نار فشفقت عليه ومددت يدى لأرفع الطوق من رقبته فاحترقت أصابعى ويدى فأراهم يده فإذا هى سوداء محترقة قال فرددت عليه التراب وانصرفت فكيف لا أبكى عليه وأحزن قالوا له فما كان يعمل قال كان لا يؤدى الزكاة من ماله فقالوا له هذا تصديق قوله تعالى ولا تحسبن الذىن يبخلون الآية وقال ( وإن الله يبغض البخيل فى حياته السخىّ عند موته وخصلتان لا يجتمعان فى مؤمن البخل وسوء الخلق وصلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين ويهلك آخرها بالبخل والأمل ولا يدخل الجنة بخيل والبخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جنتان أى أجن بمعنى ستر والمراد درعان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما فأما ?2/53? المنفق فلا ينفق إلا سبغت على جلده حتى تجنّ أى تستر بنانه وتعفو أثره وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئا إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها فلا تتسع ومعناه أنها بالإنفاق تطول حتى تستر بنان يديه ورجليه وبعدمه تلزق كل حلقة مكانها فلا تتسع فكنى ( بالجنة عن نعم الله تعالى ورزقه فالمنفق كلما أنفق","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"اتسعت عليه النعم وسبغت عليه حتى تستر جميعه سترا كاملا والبخيل كلما أراد أن ينفق منعه حرصه وشحه وخوف نقص ماله فهو يمنعه يطلب يطلب أن تزيد نعمه وماله وهى لا تزداد إلا ضيقا ولا تستر شيئا يروم ستره وقال ( إن السيد لا يكون بخيلا وقال ( إياكم والبخل فإن البخل دعا قوما فمنعوا زكاتهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم ودعاهم فسفكوا دماءهم قال ( خلق الله اللؤم فحفه بالبخل والمال وقال لا يجتمع الإيمان والبخل فى قلب رجل مؤمن وقال ( يا ابن آدم كنت بخيلا ما دمت حيا فلما حضرتك الوفاة عمدت إلى مالك تبدّده فلا تجمع خصلتين إساءة فى الحياة الدنيا وإساءة عند الموت انظر إلى قرابتك الذين يحرمون ولا يورثون فأوص لهم بمعروف ?و? منها ?الشح? وهو البخل بما فى يد الغير وهو وصف ذميم لقوله ( اتقوا الشح فإنه أهلك من قبلكم حملهم أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم وأخرج الحاكم إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا وأمرهم بالفجور ففجروا والخطيب الشحيح لا يدخل الجنة وطعام السخى دواء وطعام الشحيح داء وأبو يعلى ما محق الإسلام محق الشح شىء وبرئ من الشح من أدّى الزكاة وقرى الضيف وأعطى فى النائبة الطبرانى ثلاثة من كن فيه وقى شح نفسه وذكر نحوه وورد إياكم والشح فإنما أهلك من كان قبلكم الشح أمرهم بالكذب فكذبوا وأمرهم بالظلم فظلموا وأمرهم بالقطيعة فقطعوا والخطيب يقولون أو يقول قائلكم الشحيح أغدر من الظالم وأىّ ظلم أظلم عند الله من الشح يحلف الله تعالى بعزته وعظمته وجلاله أن لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل والحاكم وغيره لا يجتمع الشح والإيمان فى قلب عبد أبدا ?و? منها ?الحرص? على المال والدنيا قال ( كما فى مسلم وغيره يهرم ابن آدم وتشب معه خصلتان الحرص على المال والحرص على العمر قلب الشيخ شاب على حب اثنتين حب العيش والمال وقال ( أخوف ما أخاف على أمتى الهوى وطول الأمل وقال ( إن الله ليغضب","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"للسائل الصدوق كما يغضب لنفسه وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الواردة فى ذمّ ذلك واعلم أن الحرص من أسباب البخل وهو من الصفات الذميمة الوخيمة التى جبل عليها الإنسان كالطمع وقلة القناعة حكى أن أعرابيا عاتب أخاه فقال يا أخى أنت طالب ومطلوب بطلبك من لا تفوته وتطلب أنت ما قد كفيته وكأن ما غاب عنك قد كشف لك وما أنت فيه قد نقلت عنه كأنك يا أخى لم تر حريصا محروما ولا زاهدا مرزوقا وفى ذلك قيل شعر وأحسن من قاله\rأراك يزيدك إلا ثراء حرصا\rفهل لك غاية إن صرت يوما ... -\r- ... على الدنيا كأنك لا تموت\rإليها قلت حسبى قد رضيت\rولآخر\r?2/54? ومن ينفق الساعات فى جمع ماله ... - ... مخافة فقر فالذى فعل الفقر\rوقد بسط الكلام وأطال فى بيان ذلك حجة الإسلام ( ونفعنا به آمين","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"?تنبيه? قال فى الزواجر البخل شرعا منع الزكاة وألحق بها كل واجب فمن منع ذلك كان بخيلا وعوقب بما مر فى الأحاديث قال الغزالى وحدّه قوم بأنه منع الواجب فمن أدّى ما يجب عليه غير بخيل وهذا غير كاف إذ من يرد اللحم والخبز إلى قصاب أو خباز لنقص حبة يعد بخيلا اتفاقا وكذا من يضايق عياله فى تمرة أو لقمة أكلوها من ماله بعد أن سلم ما فرض القاضى لهم لهم ومن بين يديه رغيف فحضر من يظن أنه يشاركه فأخفاه عنه عدّ بخيلا وقال آخرون البخيل الذى يستصعب العطية وهو قاصر فإنه إن أريد أنه يستصعب كل عطية ورد عليه أن كثيرا من البخلاء لا يستصعب نحو الحبة أو الكثير فقط لم يقدح ذلك فى البخل وكذلك اختلف فى الجواد فقيل هو عطاء بلا منّ وإسعاف على غير روبة وقيل عطاء من غير مسئلة وقيل السرور بالسائل والفرح بعطاء ما أمكن وقيل عطاء على رؤية أنه وماله لله وهذا كله غير محيط بحقيقة البخل والجود والحق أن الإمساك حيث وجب البذل بخل والبذل حيث وجب الإمساك تبذير وبينهما وسط هو المحمود وهو الذى ينبغى أن يعبر عنه بالجود والسخاء فإنه ( لم يؤمر إلا بالسخاء وقد قال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما أى بالغلّ محسورا أى بالبسط وقال تعالى والذين إذا أنفقوا الآية فالجود وسط بين الإسراف والإقتار وبين القبض والبسط وكماله أن لا يكون ناظرا بقلبه إلى ما أعطاه بوجه بل ينبغى أن لا يعلق من المال إلا بصرفه فيما يحمد صرفه إليه ثم الواجب بذله فيه إما شرعا أو مروءة وعادة فالسخى من لا يمنعهما والبخيل عكسه لكن مانع الواجب الشرعى كزكاة ونفقة عيال أبخل وأقبح من مانع واجب المروءة كالمضايقة والاستقصاء فى المحقرات واستقباح هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص فيستقبح من ذى المال ومع الجار والأهل والصديق ما لا يستقبح مع أضدادهم وللبخل درجة ثالثة وهى ما لو كثر ماله وهو قائم بواجبى الشرع والمروءة ثم أمسك عن الإنفاق منه","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"فى وجوه القربات ليكون عدة له على النوائب وإيثارا لهذا الغرض الفانى على ما أعد الله له لو أنفق من الثواب الباقى والدرجات العلية والمراتب المرضية فهذا بخيلى أىّ بخيل لكن عند الأكياس دون عامة الخلق لأنهم يرون إمساكه للنوائب مهما على أنهم ربما استقبحوا منه حرمانه لفقير بجواره وإن كان يؤدّى الزكاة ويختلف ستقباح ذلك باختلاف مقدار ماله وشدة حاجة الفقير وصلاحه ثم هو بأداء ذينك الواجبين يبرأ من البخل ولا يثبت له الجود مالم يبذل زيادة عليها لنيل الفضيلة لا لطمع فى ثناء أو خدمة أو مكافأة ويكون بحسب ما اتسعت له نفسه من قليل البذل وكثيره ويتعين على كل من أراد البراءة لدينه وعرضه التنصل عن داء البخل حذرا مما فيه من المهلكات ولا يتم ذلك إلا بمعرفة سببه وعلاجه فسببه حب المال إما لحب الشهوات التى لا وصول إليها إلا به مع طول الأمل إذ من علم أنه يموت بعد يوم لا يبقى عنده من آثار البخل شىء البتة وإما لحب ذات المال ولذا ترى من يتيقن أن معه ما يزيد على كفايته لو عاش العمر الطبيعى وأنفق نفقة الملوك ولا وارث له ومع ذلك هو من البخل بمكان فكنزه تحت الأرض عالما بأنه يموت بل ربما عند موته يبتلعه ومرض مثل هذا عسر علاجه بل محال بخلاف ?2/55? الأول فحب الشهوات يعالج بالقناعة بالستر وبالصبر ويعالج طول الأمل بكثرة ذكر الموت والنظر فى موت الأقران وطول تعبهم فى جمع المال وضياعه بعدهم فى أقبح المعاصى وأقرب زمن ويعالج الالتفات إلى الولد باستحضاره الخبر السابق أن شر الناس من ترك ورثته فى خير وقدم على الله بشر وبأن الله خلق للولد رزقا لا يزيد ولا ينقص وكم ممن لا يخلف أبوه فلسا صار غنيا ومن خلف له القناطير المقنطرة صار فقيرا فى أسرع وقت وبأن يتأمل فى أحوال البخلاء وأنهم على مدرجة المقت والبعد من كل خير ولذلك تجد النفوس تنفر عنهم بالطبع وتستقبحهم حتى أن بعض البخلاء قد يستقبح البخل من غيره كثيرا ويستثقل كل بخيل من","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"أصحابه ويغفل عن أنه مستثقل ومستقذر فى قلوب الناس كما أن البخلاء عنده كذلك ويتأمل فى المنافع التى قصد لها المال فلا فلا يحفظ منه إلا ما يحتاجه وما زاد ينبغى له أن يدخر ثوابه وبره عند الله بإخراجه فى مرضاته ومن أمعن تأمله فى هذه الأدوية انصقل فكره وانشرح قلبه فيجانب البخل بسائر أنواعه أو بعضها بحسب كمال استعداده ونقصه وينبغى له حينئذ أن يجيب أول خاطر الإنفاق فإن الشيطان ربما زين للنفس الرجوع عنه ولذا خطر لبعض الأكابر التصدق بثوبه وهو فى الخلاء فخرج فورا وتصدق به ثم رجع فسئل فقال خشيت أن الشيطان يثنى عنان عزمى ولا تزول صفته إلا بالبذل تكلفا كما لا يزول العشق إلا بالسفر عن محل المعشوق وللمال فوائد دينية ودنيوية لأنه تعالى سماه خيرا وامتنّ به على عباده فالدنيوية ظاهرة ومن الدينية أمهات العبادات كالمطعم والملبس والمسكن والمنكح وضرورات المعيشة إذ لا يتفرغ للدين إلا من كفى ذلك وما لا يتوصل للعبادة إلا به عبادة بخلاف ما زاد على الحاجة فإنه من حظوظ الدنيا ومنها ما يصرفه من صدقة أو هدايا أو ضيافات ونحوها من كل ما فيه فضيلة ويكتسب به أصدقاء وصفة سخاء أو وقاية عرض من نحو شاعر أو أجرة من يقوم بأشغاله إذ لو باشرها فاتت عليه الأخروية من علم وعمل وذكر وفكر أو فى خير عام كبناء مسجد ورباط وقنطرة أو سقاية بالطرق أو دور للمرضى وغير ذلك من الأوقاف المرصدة للخيرات وهذه من الخيرات المؤبدة الدارّة بعد الموت المستجلبة بركة أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية وناهيك بذلك خيرا فهذه جملة فوائد المال فى الدين سوى ما فيه من الحظوظ العاجلة كالعز وكثرة الخدم والأصدقاء وتعظيم الناس له وغير ذلك مما يقتضيه المال من الحظوظ الدنيوية وكذلك للمال آفات كثيرة دينية ودنيوية فمن الدينية أنه يجرّ إلى المعاصى للتمكن به منها إذ من العصمة أن لا تجد ومتى استشعرت النفس القدرة على معصية انبعثت داعيتها إليها فلا تستقر حتى","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"ترتكبها ويجرّ أيضا ابتداء إلى التنعم بالمباحات حتى تصير إلفا له لا يقدر على تركها حتى لو لم يتوصل إليها إلا يسعى أو كسب حرام لاقترفه تحصيلا لمألوفاته إذ من كثر ماله كثر احتياجه إلى معاشرة الناس وربما أسخطهم وأورث العداوة والحقد والحسد والرياء والكبر والكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك من المعاصى والأخلاق والأحوال السيئة الموجبة للمقت واللعن ويجرّ أيضا إلى ما لا ينفك عنه أحد من ذوى الأموال وهو الاشتغال بإصلاح ماله عن ذكر الله ومرضاته وكل ما يشغل عن الله فهو شؤم وخسران مبين وهذا هو الداء العضال فإن أصل العبادات وسرها ذكر الله تعالى والتفكر فى جلاله وذلك يستدعى قلبا فارغا ومحال فراغه مع ما تعلق به من إصلاح المال والاعتناء بتحصيله ودفع مضاره وذلك بحر لا ساحل له فهذه جمل ?2/56? الآفات الدينية سوى ما يقاسيه أرباب الأموال فى الدنيا قبل الآخرة من الخوف والحزن والهم والغم الدائم والتعب فى دفع الخسار وتجشم المصاعب والمشاق فى حفظ الأموال وكسبها فإذن ترياق المال أخذ القوت منه وصرف الباقى إلى وجوه الخير وما عدا ذلك سموم وآفات وإذا تقرر ذلك فالمال ليس بخير محض ولا شر محض بل هو سبب للأمرين جميعا يمتدح تارة لا محالة ويذم أخرى لكن من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر كما ورد ذلك ولما مالت الطباع إلى الشهوات القاطعة عن الهدى وكان المال آلة فيها عظم الخطر فيما يزيد على الكفاية فاستعاذ الأنبياء من شره حتى قال نبينا ( اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا فلم يطلب من الدنيا إلا ما يتمحض خيره وقال اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا وقال تعس عبد الدينار وعبد الدرهم تعس ولا انتعش وإذا شبك فلا انتقش ?و? منها ?الاستهانة بما عظم الله? ( ?والتصغير لما عظم الله? ( ?من طاعة? وإن قلت فربما كان فيها رضاه ?أو معصية? وإن صغرت فربما كان فيها غضبه وكانت سببا للانتقام كما مرّ وعن الفضيل ( وبقدر ما يعظم","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"الذنب عندك يصغر عند الله وعكسه وروى عنه ( أنه قال أعظم الذنوب عند الله أصغرها عند الناس وأصغر الذنوب عند الله أعظمها عند الناس وأكبرها يعنى ما كان أعظم عند المذنب وخاف منه كان أصغر عند الله فيغفر له وما كان صغيرا فى عين المذنب كان عظيما عند الله تعالى لأنه حينئذ يدوم عليه لرؤيته إياه صغيرا كما روى أربع بعد الذنب شر من الذنب الاستصغار والاغترار والاستبشار والإصرار وقال ( يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ويقال مثل الذنوب الصغار كمثل من جمع خشباته صغيرة يوقد منها نارا باجتماعها وفى مقال الناصحين ورد فى الحديث إن الله أخفى أربعا فى أربع أخفى رضاه فى طاعته فلا تتهاون بشىء منها فلعل فيه رضاه وأخفى غضبه فى معصيته فلا تحقرنّ شيئا منها فلعل فيه سخطه وأخفى سره فى خلقه فلا تحقرن منهم أحدا فلعل السر فيه وأخفى الموت فى وقته فاستعد له فلعله يأتى فيه اهـ وفى الزواجر عن ابن مسعود إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه فى أصل جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار وعن بعض السلف أنه قال أذنبت ذنبا فأنا أبكى عليه منذ أربعين سنة قيل وما هو قال أخذت طينة من حائط جارى ليغسل بها ضيف عندى يده وقال سليمان بن عبد الجبار أذنبت ذنبا فاحتقرته فأتيت فى منامى فقيل لى لا تحقرن من الذنوب شيئا وإن كان صغيرا إن الصغير عندك اليوم كبير غدا عند الله قال المزنى من فعل الخطيئة وهو يضحك دخل النار وهو يبكى ?أو? شىء من ?قرآن? أو من أمره أو نهيه أو وعده أو وعيده ?أو? بشىء من ?علم? شرعى وآلته ?أو جنة أو نار? فكل ذلك من المعاصى الموبقات والخبائث المهلكات بل بعضها إذا قصد به الاستهزاء يجرّ إلى الكفر والعياذ بالله من ذلك كما تقدم أوّل الكتاب فانظر إلى إبليس لما أمر بالسجود كيف أبعده الله من رحمته لاستصغاره ما عظم الله حيث قال أأسجد لمن خلقت طينا وقال أنا خير منه خلقتنى من نار","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"وخلقته من طين وقد قال الله تعالى منوّها بتعظيم ما عظمه ومن يعظم حرمات الله ومن يعظم شعائر الله والله أعلم\r?فصل? فى بعض معاصى الجوارح السبعة وهى اليد والبطن واللسان والرجل والفرج ?2/57? والأذن والعين واعلم أنها رعيتك وأنك مسئول عنها وأنها شاهدة عليك يوم القيامة بلسان فصيح يوم تشهد عليهم ألسنتهم الآية فلا ينبغى لمن له أدنى عقل أن يستعملها إلا فيما يرضى الله تعالى فإنه لم يخلقها إلا للاستعانة بها على أمر المعاش والمعاد ولمعرفة ملاذ النعمة التى أنعم بها على خلقه لا للعصيان ومخالفة الأمر بها ?و? سيأتى كل واحد منها فى فصل فحينئذ ?من معاصى البطن أكل الربا? بالمد والقصر وقد مر الكلام عليها ?و? منها أكل ما يدخل على الشخص بسبب ?المكس? وهو ما ترتبه الظلمة من السلاطين فى أموال الناس بقوانين ابتدعوها وقد عد فى الزواجر جباية المكوس والدخول فى شىء من توابعها كالكتابة عليها إلا بقصد حفظ حقوق الناس إلى أن ترد عليهم إن تيسر من الكبائر قال فيها وهو داخل فى آية إنما السبيل على الذين يظلمون الآية والمكاس بسائر أنواعه من جانى المكس وكاتبه وشاهده ووازنه وكائله وغيرها من أكبر أنواع الظلمة بل هو منهم فلهم يأخذون ما لا يستحقون ويدفعون لغير مستحقه ولذا لا يدخل صاحب المكس الجنة كما يأتى لأن لحمه نبت من حرام ولتقلده بمظالم العباد ومن أين له يوم القيامة أن يؤدى ما أخذ من الناس فيأخذون من حسناته إن كانت قال ( لا يدخل صاحب مكس الجنة قال البغوى هو من يأخذ من التجار إذا مرّوا عليه شيئا باسم الزكاة قال المنذرى والآن يأخذون مكسا آخر ليس باسمها بل هو حرام سحت يأكلون فى بطونهم نارا حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد قال البلقينى يطلق المكاس على من أحدث المكس وعلى من يجرى على طريقته الرديئة والظاهر أن المراد به فى خبر لقد تابت أى المرأة التى طهرت نفسها بالرجم توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له الذى ذنبه","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"عظيم ويؤخذ من الحديث أن من أحدث المكس تقبل توبته وأن من استنّ شيئا إنما يكون عليه وزره إذا لم يتب اهـ وعنه ( إن الله يدنو من خلقه أى برحمته فيغفر لمن يستغفر إلا لبغىّ بفرجها أو عشار\r?تنبيه? عد ذلك كبيرة ظاهر وبه صرح جماعة والأحاديث لا تحصى واعلم أن بعض فسقة التجار يظن أن ما يؤخذ منه بالمكس يحسب عنه زكاته إذا نواها به وهو ظن باطل لا مستند له عندنا لكن محبته للمال أعمته عن إبصار الحق وأصمته عن سماع ما ينفعه فى دينه ولم يدر أنه إنما هو من تسويل الشيطان له أنه يؤخذ من ماله قهرا وظلما فكيف مع ذلك يخرج الزكاة وقد جعل بعض العلماء المكاسين لصوصا وقطاع طريق بل أشرّ وأقبح ولو أخذ منك قاطع طريق مالا فنويت به الزكاة فلا يقع أيضا عنها ولقد شنع العلماء على بعض الجهال الزاعمين أن الدفع إلى المكاس بنيتها يكفى وأطال فى ردّ ما قاله وأن قائله جاهل سفيه لا يعوّل عليه فتأمله واعمل به تغنم والله أعلم ?و? منها أكل شىء مما يدخل عليه بسبب ?الغصب? وهو الاستيلاء على حق الغير ظلما أو تعديا وقد غلظ الشرع فى حكم رده فى الدنيا بأنه إذا نقص وجب رده مع أرش نقصه وأجرة مثله إن كانت له أجرة وإن تلف وجب رد مثله إن كان مثليا أو متقوما بأقصى القيم من حين الغصب إلى التلف وغرم أجرته ولا يبرأ من إثم الغصب إلا بالتوبة فإن لم يرده فى الدنيا طولب به فى الآخرة وهو من الكبائر لقوله ( لا يحل لأحد أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه وإنما قال ذلك لشدة ما حرم الله من مال المسلم واعتبر البغوى فى كونه ?2/58? كبيرة أن يكون المغصوب ربع دينار وقيل درهما وقال الحليمى إن كان تافها فصغيرة وإلا بأن كان صاحبه لا يستغنى عنه فكبيرة وقال ابن عبد السلام أجمعوا على أن غصب الحبة وسرقتها كبيرة ويوافقه قول القرطبى أجمع أهل السنة على أن من أكل مالا حراما ولو ما يصدق عليه اسم الأكل فسق وكأن ابن عبد السلام لم يعتمد كلام البغوى وغيره لضعف مدركه","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"ولأنه لا مستند له إذ الأحاديث الواردة فى وعيد الغاصب مطلقة فتناول القليل والكثير فلا يجوز تخصيصها إلا بدليل سمعى فالمعتمد أنه لا فرق فى كونه كبيرة بين القليل وغيره نعم التافه جدا الذى تقضى العادة بالمسامحة به كزبيبة يمكن أن يقال إن غصبه صغيرة لكن الإجماع السابق عن ابن عبد السلام يرد ذلك لأن أموال الناس وحقوقهم وإن قلت لا يسامح فيها بشىء نعم غصب نحو كلب لا يكون كبيرة كما جزم به بعضهم وهو محتمل والله أعلم ?و? منها أكل ما يؤخذ بنحو ?السرقة? وهى أخذ المال خفية من حرز مثله وقد شدد الشارع فى حكمها فى الدنيا بما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى ?و? كذا أكل ?كل مأخوذ بمعاملة حرمها الشرع? مما مر بيانه وأنه من أكل أموال الناس بالباطل وقد ورد فى الحديث أن دم المسلم وعرضه وماله حرام وأن من استحل ما يأخذه كبعض الجهلة الطعام كفر وخرج من دائرة الإسلام والعياذ بالله ( من ذلك فليجتنب العاقل كل ذلك وغيره من المحرمات ولعظم خطر ارتكاب المنهيات قال ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عنه فاجتنبوه أى حيث قال فى الثانى فاجتنبوه ولم يقل فاجتنبوا منه ما استطعتم ولا يحصل الاجتناب عنها إلا بالتقوى كما قال ( لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخدعه ولا يكذبه التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات أى إن خشية الله التى يجتنب بها العبد المنهيات ويطلب بها الرضا فى القلب الذى هو محل الإيمان واعلم أن بعض الجهلة قد يظن أن الحرام والظلم إنما يتصور بنور الغصب وقطع الطريق والسرقة مع أن المأخوذ بنحو الغش والخداع أشد ظلما وأقبح تعديا والله أعلم ?و? منها ?شرب الخمر? وكذا المسكر من غيرها ولو قطرة قال فى الزواجر شرب الخمر مطلقا والمسكر من غيرها ولو قطرة إن كان شافعيا وعصر أحدهما واعتصاره بقيده الآتى وحمله وطلب حمله","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"لنحو شربه وسقيه وطلب سقيه وبيعه وشراؤه وطلب أحدهما وأكل ثمنه وإمساك أحدهما بقيده الآتى كل واحد منها من الكبائر قال تعالى يسئلونك عن الخمر والميسر الأية أى يسئلونك عن حكمهما والخمر هو المعتصر من العنب إذا علا وقذف بالزبد وتطلق مجازا بل حقيقة بناء على ما يأتى من الأحاديث المصرحة بذلك على الأصح أن اللغة تثبت بالقياس على ما غلا وقذف بالزبد من غير العنب وسميت بذلك لكونها تخمر العقل أى تستره ومنه خمار المرأة لما يستر وجهها والخامر من يكتم شهادته أو لأنها تغطى حتى تشتد ومنه خمروا آنيتكم أو لأنها تخالط العقل ومنه خامره داء أو لأنها تترك حتى تدرك ومنه اختمر العجين أى بلغ إدراكه أقوال متقاربة وعليها فهى مصدر مراد به اسم الفاعل أو المفعول ويدل لعمومها لعصير العنب وغيره حديث نزل تحريم الخمر يوم نزل وهى خمسة من العنب والتمر والحنطة والشعير والذرة والخمر ما خامر العقل وحديث ألا إن الخمر قد حرمت وهى من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة ?2/59? والشعير والخمر ما خامر العقل وحديث إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا قال الخطابى وتخصيص الخمر بهذه الخمسة لأنها المعهودة فى ذلك وإلا فكل ما فى معناها كذلك وفى حديث ما أسكر كثيره فقليله حرام وفى حديث إن الخمر مسلبة للعقل مذهبة للمال واعلم أن شرب ما يسكر بالفعل من خمر وغيره حرام وفسق بالإجماع وكذا قليل عصير عنب أو رطب إذا اشتد وغلا بلا عمل للنار فيه يحرم ويحد شاربه ويفسق بل ويكفر إن استحله وأما شرب قليل لا يسكر من ذلك أصلا فأكثر العلماء على تحريمه وأن جميع أحكام الخمر تثبت له وأطالوا فى رد خلاف ذلك وتزييفه قالوا ونزل فى تحريم الخمر أربع آيات بمكة قوله تعالى ومن ثمرات النخيل الآية وكان المسلمون يشربونها فقال عمر ومعاذ وغيرهما أفتنا يا رسول الله فى الخمر فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال فنزل قوله تعالى فيهما إثم كبير ومنافع للناس فقال","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"( إن الله يقدم أى يقدم مقدمة فى تحريم الخمر فمن كان عنده شىء منها فليبعه فتركها قوم وشربها آخرون إلى أن صنع عبد الرحمن بن عوف ( طعاما فدعا ناسا من الصحابة وأتاهم بخمر فشربوا وسكروا وحضرت المغرب فتدم بعضهم ليصلى بهم فقرأ قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون هكذا إلى آخرها بحذف لا فأنزل الله لا تقربوا الصلاة الآية فحرمها قوم قائلين لا خير فى شىء يحول بيننا وبين الصلاة وتكرها آخرون فى أوقات الصلاة فيشرب أحدهم بعد العشاء ويصبح صباحا وبعد الصبح فيصحو الظهر حتى إنه ذات يوم اجتمع جماعة وفيهم سعد بن أبى وقاص وأكلوا رأس بعير وشربوها وافتخروا وتناشدوا الأشعار فأنشد بعضهم قصيدة فيها هجاء الأنصار وفخر لقومه فأخذ رجل من الأنصار لحى البعير فضرب به رأس سعد فشجه فانطلق سعد لرسول الله ( وشكا إليه الأنصار فقال اللهم بين لنا فى الخمر بيانا شافيا فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآيات فلما سمع عمر فهل أنتم منتهون قال انتهينا يا رب والحكمة فى وقوع التحريم على هذا الترتيب أنه تعالى علم أنهم ألفوها وأنهم لو منعوا دفعة لشق عليهم واعلم أن من إثم الخمر الكبير إزالة العقل الذى هو أشرف صفات الإنسان وقد قيل للعباس بن مرداس مالك لا تشرب الخمرفقال ما أنا بآخد جهلى بيدى فأدخله ولا أرضى أن أصبح سيد قوم فأمسى سفيههم وإزالة العقل محصلة للخبائث كلها وقد قال ( اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث وقد سلبها الله ( لما حرمها منافعها كلها وصارت ضررا صرفا وموتا حتفا أعاذنا الله من معاصيه بمنه وكرمه وجاءت السنة بالتشديد العظيم فى شربها وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها وبالترغيب العظيم فى ترك ذلك والتوبة منه فمن ذلك قوله ( لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومبتاعها وبائعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها ومن زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه ومن شرب الخمر","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"فى الدنيا ثم لم يتب منها حرمها فى الآخرة قال البغوى وفى قوله حرمها وعيد بأنه لا يدخل الجنة لأن شراب أهل الجنة خمر لا يصدعون عنها ولا ينزفون ومن دخلها لا يحرم شربها لكن ورد فى حديث لا يشربها وإن دخل الجنة وورد أن من مات مدمنا لها سقاه الله من نهر يجرى من فروج الزوانى يتأذى من ريحه أهل النار وفى رواية من طينة الخبال وهى عرق أهل النار وإن مات أى من غير توبة لقى الله كعابد وثن وعنه ( ?2/60? إن ملكا من ملوك بنى إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين شربها أو قتل نفس أو زنا أو أكل لحم خنزير أو قتله فاختار شربها فلما شرب فعل كل ذلك وغير ذلك من الأحاديث الواردة فى ذمها وفيما ذكر كفاية لمن وفقه الله تعالى قال فى النصائح فاحذروا رحمكم الله هذا الشراب الخبيث الذى حرمه الله وجعل سخطه ومقته حظ شاربه فى الدنيا والآخرة ومن ابتلى به فليتب منه قبل أن تحل به العقوبة أو يموت فيصير إلى النار وسخط الجبار نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية من جميع البليات ومن تاب تاب الله عليه قال فى الزواجر ?تنبيه? عدّ ما مرّ من الكبائر ظاهر من الأحاديث أما شربها ولو قطرة فكبيرة بالإجماع ويلحق به شرب المسكر من غيرها وفى إلحاق غير المسكر خلاف والأصح إلحاقه إن كان شافعيا وما اقتضاه كلام الرويانى من أن شرب غيرها إنما يكون كبيرة إذا أسكر مردود بأن القدر الغير المسكر منه داخل تحت الخمر عند الشافعية وفيه الحدّ وهو من علامات أن المحدود عليه كبيرة وأطال فى بيان ذلك ثم قال والحاصل أن تعمد شرب القليل من الخمر أو النبيذ مع علم التحريم كبيرة وكذا بيعها وشراؤها لغير حاجة كتداو أو قصد تخلل وكذا عصرها واعتصارها ونحوها مما مرّ إن قصد به شربها أو الإعانة عليه بخلاف نحو إمساكها لقصد تخليل أو تخلل","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"?خاتمة? ورد فى الحديث لا تجالسوا شرّاب الخمر ولا تعودوا مرضاهم ولا تشهدوا جنائزهم ولا تسلموا عليهم وأن شاربها يجىء يوم القيامة مسودّا وجهه مدلى لسانه على صدره يسيل لعابه يقذره كل من رآه قال بعض العلماء وإنما نهى عن عيادتهم والسلام عليهم لأن شاربها فاسق ملعون لعنه الله ورسوله فإن اشتراها أو عصرها كان ملعونا مرتين وإن سقاها لغيره فثلاثا فإن تاب تاب الله عليه ولا يحل التداوى بها فعن أم سلمة ( قالت قال ( لم يجعل الله شفاء أمتى فيما حرم عليها وورد أن من كان فى صدره آية من كتاب الله وصب عليها الخمر يجىء كل حرف من تلك فيأخذ بناصيته حتى يوقفه بين يدى الله تعالى فيخاصمه ومن خاصمه القرآن خصم قالوا بل لمن كان القرآن خصمه يوم القيامة وإنه ما من قوم اجتمعوا على مسكر فى الدنيا إلا جمعهم الله فى النار فيقبل بعضهم على بعض يتلاومون يقول أحدهم للآخر لا جزاك الله خيرا فأنت الذى أوردتنى هذا المورد فيقول له الآخر مثل ذلك وأن من شرب الخمر فى الدنيا سقاه الله من سم الأساود شربة يتساقط لحم وجهه فى الإناء قبل أن يشربها فإذا شربها تساقط لحمه وجلده يتأذى به أهل النار ألا وشاربها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها شركاء فى إثمها لا يقبل الله منهم صلاة ولا صوما ولا حجا حتى يتوبوا فإن ماتوا قبل التوبة كان حقا على الله أن يسقيهم بكل جرعة شربوها فى الدنيا من صديد جهنم ألا وكل مسكر خمر وكل خمر حرام وأن شربة الخمر إذا أتوا على الصراط تختطفهم الزبانية إلى نهر الخبال فيسقون بكل كأس شربوا من الخمر شربة من نهر الخبال فلو أن تلك الشربة تصب من السماء لاحترقت السموات من حرها نعوذ بالله منها وعن ابن مسعود أن شاربها يحوّل فى القبر عن القبلة وعن الفضيل أنه لقن بعض تلامذته عند موته الشهادة فلم ينطق لسانه بها فكررها ?2/61? عليه فقال لا أقولها وأنا برىء منها ثم مات فرآه بعد مدة فى منامه يسحب إلى النار","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"فقال بمن انتزعت منك المعرفة فقال كانت بى علة فقال لى بض الأطباء اشرب قى كل سنة قدج خمر وإلا بقيت بك فكنت أفعل ذلك للتداوى فهذا حال من شربها للتداوى فكيف بغيره نسأل الله العافية من كل بلاء ومحنة ورأى بعض الصالحين ولده بعد موته شائبا وقد دفنه شابا فقال ما شيبك فقال لما دفنتنى دفن بجانبى رجل كان يشرب الخمر فى الدنيا فزفرت النار لقدومه زفرة لم يبق منها طفل إلا شاب رأسه من شدتها ?وحد شاربها? الذى وردت به السنة عنه ( ?أربعون جلدة للحر? ولا قتل بها وأما حديث إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم ثم إن شربوا فاقتلوهم فقال المنذرى ( إنه منسوخ وإن جاء فى غير ما وجه صحيح والله أعلم ?ونصفها? أى الأربعين وهو عشرون ?لرقيق و? تجوز ?للإمام الزيادة? على الأربعين والعشرين بحسب رأيه إلى ما يبلغ به حد القذف وهو ثمانون لكن هذه الزيادة لا تسمى حدا بل ?تعزيرا? لما ورد عن عمر ( أنه بلغ حد الشرب إلى ثمانين وقال إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى ?ومنها أكل? كل ?مسكر? طاهر كالحشيشة والبنج ويسمى الشيكران بفتح المعجمة وكالعنبر والزعفران وجوزة الطيب قال فى الزواجر فهذه كلها مسكرة كما صرح به النووى فى بعضها وغيره فى بقيتها ومرادهم بالإسكار هنا تغطية العقل لا مع شدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر المائع وبما تقرر فى معنى الاسكار فى هذه علم أنه لا ينافى أنها تسمى مخدّرة وإذا ثبت أنها مسكرة أو مخدّرة فاستعمالها كبيرة وفسق كالخمر فكل ما جاء فى وعيد شاربها يأتى فى مستعمل شىء من هذه المذكورات لاشتراكها فى ازالة العقل المقصود للشارع بقاؤه لأئه الآلة للفهم عن الله تعالى ورسله المتميز به الإنسان عن الحيوانات والوسيلة على إيثار الكمالات على النقائص فكان فى تعاطى ما يزيله وعيد الخمر وقد ألفت كتابا سميته تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات لما اختلف أهل اليمن فيه وطلبوا منى","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"إبانة الحق وإن لم أجزم بتحريمهما فيه واستطردت ذكر بقية المسكرات والمخدرات الجامدة وما ذكر فى الجوزة أنها مسكرة صرح به شيخ الإسلام ابن دقيق العيد ونقله عنه المتأخرون من الشافعية والمالكية واعتمدوه وكذا ابن تيمية من الحنابلة وتبعوه عليه ويلزم الحنفية القول بإسكارها لأنهم قائلون بأن البنج مسكر وقد قال ابن دقيق العيد إنها مثله قال محمد بن زكريا إمام وقته فى الطب ويتولد من الحشيشة أفكار كثيرة رديئة وقد ذكر بعض العلماء فى مضارها نحوا من مائة وعشرين مضرة دينية ودنيوية منها أنها تورث الفكرة الرديئة وتجفف الرطوبة وتعرض البدن لحدوث الأمراض وتورث النسيان وتصدع الرأس وتقطع النسل والمنى وتجففه وتورث الفجأة واختلال العقل وفساده والدق والسل والاستسقاء ونسيان الذكر وإفشاء السر وإنشاء الشرّ وذهاب الحياء وكثرة المراء وعدم المروءة وكشف العورة وعدم الغيرة وإتلاف الكيس ومجالسة إبليس وترك الصلاة وتورث الجذام والبرص وتوالى الأسقام والرعشة ونتن الفم وفساد الأسنان وسقوط شعر الأجفان واحتراق الدم وصفرة الأسنان والبخر وثقب الكبد وغشاء العين والفشل والكسل وتجعل الأسد كالجعل ?2/62? وتعيد العزيز ذليلا والصحيح عليلا إن أكل لا يشبع وإن أعطى لا يقنع وإن كلم لا يسمع تجعل الفصيح أبكم والصحيح أبلم وتذهب الفطنة وتحدث البطنة وتورث العلة والبعد عن الجنة ومن قبائحها أنها تنسى الشهادتين عند الموت بل قيل إن هذا أدنى قبائحها وهذه القبائح كلها موجودة فى الأفيون ونحوه مما سبق ويزيد الأفيون ونحوه بأن فيه مسخا للخلقة كما هو مشاهد من أحوال آكليه وعجيب ثم عجيب ممن يشاهد منهم تلك القبائح التى هى مسخ البدن والعقل وصيرورتهم إلى أخس حالة وأرث هيئة وأقذر وصف وأفظع مصاب لا يتأهلون لخطاب ولا يميلون قط إلى صواب ولا يهتدون إلا إلى خوارم المروءات وهو أزم الكمالات وفواحش الضلالات ثم مع هذه العظائم التى يشاهدها يجب أن يندرج فى زمرتهم","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"الخاسرة وفرقتهم الضالة الجائرة متعاميا عما فى وجوههم من الغضب وما يعتريها من الفترة أولئك يخشى عليهم أن يكونوا من الكفرة الفجرة فمن اتضحت لهم فيه هذه المثالب وبان عنده ما اشتملوا عليه من كثير المعايب ثم نحا حوهم وحذا حذوهم فهو المفتون المغبون الذى بلغ الشيطان فيه غاية أمله بعد أن كان يتربص به ريب المنون لأنه لعنه الله إذا أحلّ عبدا فى هذه الورطة لعب به كما يلعب الصبى بالكرة إذ ما يريد منه حينئذ شيئا إلا وسابقه إلى فعله لأن العقل الذى هو آلة الكمال زال عن محله فصار كالأنعام بل أضلّ سبيلا ومن أهل النار فبئس ما رضيه لنفسه مبيتا ومقيلا وأف لمن باع نعيم الدنيا والآخرة بتلك الصفقة الخاسرة وفقنا الله لطاعته وحمانا عن مخالفته آمين واعلم أنه إنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تحدث إلا فى آخر المائة السادسة وأول السابعة وبالغ الذهبى وجعلها كالخمر فى النجاسة والحد قال وهى أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاح حتى يصير فى متعاطيها تخنث أى أبنة ونحوها ودياثة وقيادة وفساد فى المزاح والعقل والخمر أخبث من جهة أنها تفضى إلى المخاصمة والمقاتلة وكلاهما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة قال وتوقف بعض المتأخرين فى الحدّ بها ورأى إن فيها تعزيرا لأنها كالبنج تغير العقل من غير طرب وليس كذلك بل فيها ذلك كالخمر ولكونها جامدة تنازع العلماء فى نجاستها على ثلاثة أقوال فقيل نجسة وهو الصحيح وقيل لا وقيل يفرق بين جامدها ومائعها وبكل حال فهى داخلة فيما حرّم الله ورسوله من الخمر المسكر لفظا ومعنى كما قال ( كل مسكر حرام وقد قيل فيها شعر\rقل لمن يأكل الحشيشة جهلا\rقيمة المرء عقله فلماذا ... -\r- ... عشت فى أكلها بأقبح عيشه\rيا أخا الجهل بعته بحشيشه\r?ومما قيل فيها أيضا?\rيا من غدا أكل الحشيش شعاره\rأعرضت عن سنن الهدى بزخارف\rالعقل ينهى أن تميل إلى الهوى\rفمن ارتدى برداء زهرة شهوة","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"اقصر وتب عن شرها متعوّذا ... -\r-\r-\r-\r- ... وغدا فلاح عواره وخماره\rلما اعترضت لما أشبع ضراره\rوالشرع يأمر أن تبعد داره\rفيها بدا للناظرين خساره\rمن شرها فهو الطويل عثاره\r?2/63? ?و? منها أكل ?كل نجس? كالدم المسفوح ولحم الخنزير والميتة وما ألحق بها فى غير مخمصة قال فى الزواجر وهى من الكبائر قال تعالى حرمت عليكم الميتة الآية وقال تعالى قل لا أجد فيما أوحى إلىّ محرما الآية وخرج بالمسفوح الطحال والكبد وكون ما ذكر كبيرة ظاهر الآيتين لأنه تعالى سماه فسقا إذ قوله تعالى ذلكم فسق يرجع للجميع كما صرح به الأصولية قاضية برجوعه لكل فلا وجه لتخصيصه بالبعض لكنهم لم يصرحوا بالدم وقد علمت قيام الدليل عليه وينبغى أن يلحق به كل نجاسة غير معفوّ عنها تعديا ثم رأيت التصريح بها ?و? منها أكل كل ?مستقذر? وكل مضر وهما من الكبائر كما فى الزواجر قال ويستدل له بأن المستقذر كالمخاط والمنى ملحق بالنجاسة فى تلطيخ نحو المصحف به فلا يعد فى إلحاقه به هنا وأما أكل المضرّ فالحكم فيها ظاهر لأن تناول المضرّ مفسد للبدن أو العقل وذلك عظيم الإثم والوزر كما أن إضرار الغير الذى لا يحتمل كبيرة فكذا إضرار النفس بل هذا أولى لأن حفظ النفس أهم من حفظ الغير","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"?فرع? ذكر أصحابنا أنه يحرم أكل طاهر مضرّ بالبدن كالطين والسمّ كالأفيون لا القليل من ذلك لحاجة التداوى مع غلبة السلامة أو بالعقل كنبات مسكر غير مضطرب وله التداوى به وإن أسكر إن تعين قان قال له طبيبان عدلان لا ينفع علتك غيره ولو شك فى نبات هل هو سمّ أو غيره أو فى نحو لبن هل هو مأكول أو غيره حرم عليه تناوله ولو وقع ذباب فى طبيخ وتهرى فيه حل أكله أو نحو طائر أو جزء آدمى لم يحل وإن تهرى ولو وجد نجاسة فى طعام طرأ عليه الجمود وشك هل وقعت فيه مائعا أو جامدا حل تناوله لأن الأصل طهارته مع أنه يحتمل أن وقوعها فيه جامدا فينزعها وما حولها فقط وإن غلب على ظنه أنها وقعت فيه مائعا ولو عم الحرام أرضا ولم يبق فيها حلال وتوقع معرفة أربابه جاز تناول قدر الحاجة منه دون التنعم ولا يتوقف على الضرورة","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"?خاتمة? قال الشيخ عبد الله باسودان ( وكل ما ذكر فى الحشيشة من الخبائث والعلل يظهر على من يستعمل التنباك وربما لو أدرك الشيخ ابن حجر ( حدوثه لقضى بها عليه إذ لم يحدث إلا بعد القرن العاشر ونقل عن سيدنا القطب الحداد نفعنا الله به أنه قال فى تاريخ سنة ظهوره بغى أى ألف واثنا عشر وأنه جزم بحرمته ( فعلى العاقل أن يترك شربه وانتشاقه إذ هو مثل شربه فى الحكم والذم بل هو أقبح وأخزى إذ به يصعد النفس إلى الدماغ فيكون أبلغ فى إثارة ما فيه من خواصه فهو سعوط الشيطان الرجيم نعوذ بالله منه واعلم أن أهل العلم اختلفوا فى حكمه شربا وسعوطا فقيل بالحرمة لأنه يخدر العقل ويفتر البدن ويورث أمراضا مزمنة وذهب إليه أكثر الصوفية قال سيدى الحسين بن أبى بكر ( من لم يتب منه قبل موته بأربعين يوما خشى عليه سوء الخاتمة والعياذ بالله ووافقه عليه ابن علان وقيل بالكراهة لما فيه من النتن وقيل بالإباحة لأنها الأصل حتى يتحقق الضرر هذا وقد كثر فى هذه الأزمان الانهماك فيه والارتباك فى موارده الوخيمة والاجتماع بسببه مع السفلة فى مجالس السوء ?2/64? ومبارك الهلكة التى تجمع الخبائث والرذائل من غيبة ونميمة وفحش ومزاح وسخرية وصحبة ذى الفسق والفجور وقد بسط الكلام الشيخ عبد الله فى كتابه المسمى بالدخائر الفاخرة بما يتعين الوقوف عليه ?و? منها ?أكل مال اليتيم? يعنى إتلافه بأكل أو غيره وإنما خص الأكل تبعا للآية وسيأتى حكمة تخصيصه فيها وهو من الكبائر كما فى الزواجر قال تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى الآية قال قتادة نزلت فى رجل ولى مال ابن أخيه وهو صغير يتيم فأكله وخرج بظلما أكله بحق كأكل الولى بشروطه المقررة فى كتب الفقه قال تعالى فمن كان غنيا الآية والمراد بالمعروف قدر الحاجة أو أن يأخذه قرضا أو بقدر أجرة عمله إو إن اضطر فإن أيسر قضاه وإلا فهو فى حلّ أقوال أربعة الصحيح منها أن الولى إذا لم يتبرع بالنظر له فإن كان غنيا لم","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"يأخذ شيئا أو فقيرا فإن كان وصيا وشغله عن كسبه النظر فى مال محجوره فله الأخذ منه ولو بلا قاض أقل الأمرين من أجرة بقدر عمله فى ذلك ومؤنته اللائقة به عرفا ولا يجوز له أخذ أكثر من الأقل أما القاضى فلا يأخذ شيئا مطلقا وأما الأب والجد والأم الوصية فلهم الكفاية إذ تجب نفقتهم فى مال الولد ولو تضجر الأب أو الجد من النظر فى مال ولده نصب له القاضى قيما أو نصبه القاضى وقدر له أجرة من مال الولد حيث لا متبرع وليس له مطالبة القاضى بتقدير أجرة له ولو فقيرا وللولىّ أن يخلط طعامه بطعام اليتيم وأن يضيف من المخلوط لكن يشترط أن يكون له فى ذلك مصلحة كأن يكون أوفر عليه مما لو أكل وحده وأن تكون الضيافة مما زاد على قدر ما يخص اليتيم كما هو ظاهر والمراد بالأكل فى الآية سائر أنواع الإتلاف فإن ضرر اليتيم لا يختلف بكون إتلاف ماله بأكل أو غيره وإنما خص الأكل بالذكر لأن عامة أموالهم ذلك الوقت الأنعام وهى يؤكل لحمها ويشرب لبنها أو لكونه هو المقصود من التصرفات ولشدة الوعيد الذى تضمنته الآية قال ابن دقيق العيد أكل مال اليتيم مجرب لسوء الخاتمة والعياذ بالله ومن ثم لما نزلت تخرج الصحابة ( وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزل قوله تعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم ورعم أن هذه الآية ناسخة لتلك وهم فاحش لأن تلك فى منع أكلها ظلما وهذا لم ينسخ فالعلامة على سوء الخاتمة وتأبيد العذاب هى التى على وجه الظلم وإلا كانت من أعظم البرّ وجاء فى التشديد والظلم فى أموال اليتامى أحاديث كثيرة موافقة لما فى الآية فمنها قوله ( اجتنبوا السبع الموبقات أى المهلكات قالوا يا رسول الله وما هنّ قال الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وأكل الربا وأكل مال اليتيم الحديث وأربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها مدمن خمر وآكل الربا وآكل مال اليتيم بغير حق والعاق للوالدين وفى تفسير القرطبى عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ( أنه قال رأيت ليلة","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"أسرى بى قوما لهم مشافر كمشافر الإبل وقد وكل بهم من يأخذ مشافرهم ثم يجعل فى أفواههم صخرا من نار يخرج من أسافلهم فقلت يا جبريل من هؤلاء قال هم الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما\r?تنبيه? عد أكل مال اليتيم من الكبائر هو ما اتفقوا عليه لما ذكر وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين أكل قليه وكثيره ولو حبة وهو كذلك خلافا لمن زعم أن أخذ التافه من مال اليتيم صغيرة ?و? منها أكل مال المسجد أو غيرهمن ?الأوقاف? إذا كان ذلك ?على غير شرط ?2/65? الواقف? وهو من الكبائر قال فى الزواجر وذكرى لهذا من الكبائر ظاهر وإن لم يصرحوا به لأن مخالفته يترتب عليها أكل أموال الناس بالباطل وهو كبيرة فينبغى الاحتراز عنه وغايته التوقى عن توليها رأسا إيسارا للسلامة وبعدا عن مواضع الخطر والملامة ?و? منها أكل ?المأخوذ? من الغير ?بوجه الحياء? بالمدّ تغير وانكسار يعترى الأنسان من خوف ما يعاب منه ويذم أى بوجه هو الحياء فالإضافة بيانية وهو من أكل أموال الناس بالباطل","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"?فصل ومن معاصى العين النظر? بها من الذكر ?إلى? شىء من جميع بدن أحد من ?النساء الأجنبيات? مع القصد بخلاف النظر فجأة ثم الغضّ أو لنحو معاملة كبيع وشراء ليرجع بالعهدة ويطالب بالثمن مثلا أو لشهادة تحملا أو أداء لها أو عليها كنظر فرج لشهادة بزنا أو ولادة أو نحو ذلك وتعمده للشهادة جائز وإن تيسر النساء أو المحارم والفرق بينها وبين نحو القصد أن النساء ناقصات لا تقبل شهادتهن والمحارم قد لا يشهدون كما فى التحفة ?وكذا? من معاصى العين ?نظرهن? أى النساء ?إليهم? أى إلى شىء من بدن أحد من الرجال الأجانب كذلك فى الأصح لخبر أم سلمة ( كنت عند رسول الله ( وعنده ميمونة إذ أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه بعد الأمر بالحجاب فقال ( احتجبا عنه فقلت يا رسول الله أليس هو أعمى فقال ( أفعميا وإن أنتما ألستما تبصرانه قال فى التحفة وليس فى خبر عائشة أنها نظرت إلى وجوه الحبشة وأبدانهم وإنما نظرت إلى لعبهم وحرابهم ولا يلزم منه تعمد نظر البدن وإن وقع بلا قصد صرفته حالا أو أن ذلك قبل نزول آية الحجاب أو كانت عائشة حينئذ لم تبلغ مبلغ النساء قال الجلال البلقينى وما اقتضاه كلام المتن من حرمة نظرها لوجهه وبدنه بلا شهوة لم يقل به أحد من الأصحاب وورد بأن استدلالهم بما مر فى قصة ابن أم مكتوم والجواب من حديث عائشة صريح فى أنه لا فرق ويردّه أيضا قول ابن عبد السلام جازما به جزم المذهب يجب على سدّ طاقة تشرف المرأة منها على الرجال لم تنته بنهيه أى وقد علم منها تعمد النظر إليهم ومر ندب نظره إليها عند الخطبة كهى إليه وقيل وصححه الرافعى يجوز نظر المرأة إلى بدن أجنبى سوى السرة والركبة ما بينهما إن لم تخف فتنة ولا نظرت بشهوة ?و? منها ?نظر العورات? ولو مع اتحاد الجنس جمع عورة وهى لغة النقص وشرعا ما يجب ستره والمراد به هنا السرة والركبة وما بينهما قال تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم الآية ثم قال قل للمؤمنات الآية قال ( لا ينظر","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضى الرجل إلى الرجل فى ثوب واحد ولا المرأة إلى المرأة فى ثوب واحد وسئل الشبلى ( عن قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم فقال أبصار الرؤوس عن المحرمات وأبصار القلوب عن الخطرات وإليه يشير حديث زنا العين بالنظر وزنا القلب بالفكر إذا تقرر ذلك ?فيحرم نظر الرجل? البالغ ولو شيخا ومخنثا أى متشبها بالنساء ?إلى شىء من بدن المرأة? ولو نحو شعر وسنّ ?الأجنبية? ولو أمة ?غير الحليلة? له أى نكاح أو ملك ولو كانت قبيحة الصورة أو عجوزا لا تشتهى وورد أنه يعذر فى النظرة الأولى ففى حديث يا على لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس المرجوم لأنها تدعو إلى الفكر والفكر يدعو إلى الزنا والمحتاط من ?2/66? حسم المادة قال الغزالى أول العشق السالب للعقل نظرة تقع بغير قصد إلى صورة ثم لا تزال تقوى وتسترسل حتى تصير عشقا وقد تقتل العاشق إذا عف فإن وقع فى الزنا هلك فى دينه وبهلاكه يكون هلاك الأبد فإذا ترك النظر سلم من الفكر فيسلم من الزنا قال ( العين تزنى والقلب يصدق ذلك أو يكذبه وقال ( ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء أما الحليلة فلا يحرم على حليلها فى الحياة ولا عليها نظر شىء من بدنها أو بدنه حتى الفرج لكن مع الكراهة فيه لو حالة الجماع ونظر باطنه أشد لأنها محل الاستمتاع وهو كذلك وللخبر الصحيح احفظ عورتك إلا من زوجتك أو أمتك وقيل يحرم نظر الفرج لخبر إذا جامع أحدكم زوجته أو أمته فلا ينظر إلى فرجها فإنه يورث العمى أى فى الناظر أو الولد أو القلب وقول الدارمى لا يحل نظر حلقة الدبر قطعا لأنه ليس محل استمتاع ضعيف وخرج بالنظر المسّ فيحل ولو للفرج بلا خلاف وبالحياة ما بعد الموت فهو كالمحرم وبحليلة الزوجة المعتدة عن وطء شبهة ونحو الأمة المجوسية فلا يحل له نظر ما عدا ما بين السرة والركبة","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"?تنبيه? ما يحرم نظره من الرجل أو المرأة متصلا يحرم نظره منفصلا كقلامة يد أو رجل قتجب مواراتها وكذا الدم قال فى التحفة وما قيل ما لا يتميز بشكله كشعر ينبغى حل نظره غفلة عما فى الروضة فإنه نقله فيها احتمالا عن الإمام ثم ضعفه ?و? إذا تقرر ذلك فحينئذ ?يحرم عليها? أى المراة ?كشف شىء من? جميع ?بدنها بحضرة من يحرم نظره إليها? من الرجال الأجانب ?و? كذا ?يحرم عليه? أى الرجل ?وعليها? أى المرأة ?كشف شىء مما بين السرة والركبة? له أو لها وكذا كشفهما منه أو منها ?بحضرة? شخص ?مطلع على العورات? يحرم عليه نظر ذلك ?ولو? كان ذلك الكشف واقعا ?مع? حضور ذى ?جنس? للمكشوف كأن صدر من رجل بحضرة رجل أو من امرأة بحضرة امرأة ?و? لو كان أيضا مع حضور ذى ?محرمية? كأن صدر من امرأة بحضرة أبيها أو أمها أو أخيها أو من رجل كذلك بأن يكون بحضرة مطلع ?غير حليل? لها أو حليلة له أما بحضرته وحده فلا يحرم كما مر ويأتى ?ويحرم عليهما? أى الرجل والمرأة ?كشف? شىء من ?السوأتين? أى القبل والدبر سميا بذلك لأن كشفهما يسوء صاحبهما ولو كان ذلك الكشف ?فى الخلوة? إذا كان ?لغير حاجة? من نحو حرّ وبرد ومرض ?إلا لحليل? لها أو حليلة له ?و? قد تقدم أن عورة الرجل مع محارمه والرجال والمرأة مع محارمها والنساء السرة والركبة وما بينهما فحينئذ ?حل? لكل منهما ?مع المحرمية أو مع? اتحاد ?الجنسية? وإن لم تكن محرمية ?أو? مع ?الصغر? منهما أو من أحدهما لكن المعتبر الصغر ?الذى لا يشتهى? معه المنظور إليه عند ذوى الطباع السليمة ?نظر? جميع بدن الآخر ?ما عدا ما بين السرة والركبة? وكذا هما ?إذا كان? ذلك النظر منه أو منها ?بغير شهوة? لعمل الناس عليه فى الأعصار والأمصار ومن ثم قيل حكاية الخلاف فيه أى فضلا عن الإشارة لقوّته تكاد أن تكون خرقا للإجماع وعلم مما تقرر أنه لا يجوز نظر السرة والركبة وما بينهما لغير الحليل والحليلة وهو كذلك ?إلا? أنه يستثنى من","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"ذلك ?صبى أو صبية? غير مميزين بأن كان كل منهما ?دون سن التمييز فيحل نظر? جميع بدنه ?ما عدا فرج الأنثى? فيحرم نظره ?لغير? نحو ?أمها? اتفاقا وما فى الروضة من حله ضعيف أما لها زمن الإرضاع والتربية فيجوز نظره ومسه ?2/67? للضرورة ومثل الأم من يتولى ذلك وأما الذكر فيحل نظر فرجه ما لم يميز ولو لغير نحو أمه والفرق أن فرجها أفحش وقيل يحرم أيضا ويدل له أن محمد بن عياض قال رفعت إلى رسول الله ( فى صغرى وعلىّ خرقة وقد كشفت عورتى فقال غطوا عورته فإن حرمة عورة الصغير كحرمة عورة الكبير\r?فائدة? روى أنه ( كان يفرج بين رجلى الحسن ( ويقبل ذكره قال فى التحفة ولا حجة فى نحو هذا الحديث نفيا ولا إثباتا خلافا لمن توهمه","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"?تنبيه? عدّ فى الزواجر نظر الأجنبية بشهوة وخوف فتنة ولمسها كذلك وكذا الخلوة بها بأن لم يكن معهما محرم لأحدهما يحتشم ولا امرأة كذلك ولا زوج لتلك الأجنبية من الكبائر لقوله ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك له لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه وقوله ( لأن يطعن فى رأس أحدكم بمخيط أو بنحو إبرة أو مسلة أى بكسر أوله وفتح ثالثه من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له وقوله ( إياكم والخلوة بالنساء والذى نفسى بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما ولأن يزحم رجلا خنزير متلطخ بطين أو حمأة أى طين أسود منتن خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له ثم قال وعدّ هذه هو ما جرى عليه غير واحد وجرى الشيخان على أنه مقدمة الزنا ليست كبيرة ويمكن حمل هذا على ما إذا انتفت الشهوة وخوف الفتنة والأول على ما إذا وجدا كما قيدت به ذلك قال فى التحفة والأصح أن نظر العبد العدل إلى سيدته المتصفة بالعدالة ونظر الممسوح الذى لم يبق فيه ميل إلى النساء أصلا كالنظر من المحرم لمحرمه وفى الزواجر وليس الشيخ الفانى والمريض والعنين والخصى والمجبوب كذلك فيحرم على كل من هؤلاء نظرها وعليها نظره مطلقا كالفحل وعلى ولىّ المراهق والمراهقة منعهما مما يمنع منه البالغ والبالغة وعلى النساء الاحتجاب منه كما يجب على المسلمة أن تحتجب من الذمية لئلا تصفها إلى فاسق أو كافر تفتتن به ومثلها فى ذلك الفاسقة بزنا أو سحاق فيجب على العفيفة الاحتجاب منها لئلا تجرها إلى مثل قبائحها اهـ قال فى التحفة والمراهق من قارب الاحتلام أى باعتبار غالب سنه وهو قريب خمس عشرة سنة لا تسع ويحتمل خلافه اهـ","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"?خاتمة? من أقبح المحرمات وأشد المحظورات اختلاط الرجال والنساء فى الجموعات لما يترتب على ذلك من المفاسد والفتن القبيحة قال سيدنا الحداد فى بعض مكاتباته لبعض الأمراء وما ذكرتم من اجتماع النساء متزينات بمحل قريب من محل رجال يجتمعون فيه منسوب لسيدنا عمر المحضار فإن خيفت فتنة بنحو سماع صوت فهو من المنكرات التى يجب النهى عنها على ولاة الأمر ويحسن من غيرهم إذا خاف على نفسه أن لا يحضرهم لقوله ( لما وصف الفتنة وعليك بحاسة نفسك ودع عنك أمر العامة وهذا الزمان وأهله قد سار إلى فساد عظيم وفتن هائلة ?2/68? وإعراض عن الله والدار الآخرةلا يمكن الاحتراز عنها اهـ بمعناه قال فى التحفة ويحرم أيضا نظر شىء من بدن أمرد وهو من لم يبلغ أوان طلوع اللحية غالبا ويظهر ضبط ابتدائه بحيث لو كان صغيرة لاشتهيت ولو بلا شهوة وخوف فتنة لأنه مظنة الفتنة كالمرأة بل قيل إنه أعظم إذ لا يحل بحال وإنما لم يؤمروا بالاحتجاب للمشقة فى ترك التعلم والسبب واكتفاء بوجوب الغض عنهم إلا لحاجة تعليمه ما يجب تعليمه كالفاتحة وما يتعين من الصنائع وقد بالغ السلف فى التنفير منهم وسموهم الأنتان لاستقذارهم شرعا ووقع نظر بعضهم على أمرد فأعجبه فأخبر أستاذه فقال سترى غبه فنسى القرآن بعد عشرين سنة وشرط الحرمة مع أمن الفتنة وانتفاء الشهوة عدم المحرمية من الناظر بنسب أو رضاع أو مصاهرة والسيادة وأن يكون المنظور جميلا بحسب طبع الناظر لأن الحسن يختلف باختلاف الطباع وخرج بالنظر المس فيحرم وإن حل النظر كما جزم به بعضهم وتحرم الخلوة به وقال فى الزواجر إن نظره ومسه والخلوة به مع الشهوة وخوف الفتنة من الكبائر والأصح حرمتها مع كالمرأة ولو بلا شهوة وفتنة حسما للمادة ثم قال وقد حرم بعض العلماء الخلوة مع الأمرد فى بيت أو حانوت أو حمام قياسا على المرأة لأن النبى ( قال ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما وفى المرد من يفوق النساء لحسنه فالفتنة به","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"أعظم ولأنه يمكن فى حقه من الشر ما لا يمكن فى حق المرأة فهو بالتحريم أولى وأقاويل السلف فى التنفير منه والتحذير من رؤيته أكثر من أن تحصر وسواء فى كل ما ذكرناه نظر المنسوب إلى الصلاح وغيره ودخل سفيان الثورى الحمام فدخل عليه صبى حسن الوجه فقال أخرجوه عنا فإنى أرى مع كل امرأة شيطانا ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا وجاء رجل إلى الإمام أحمد بأمرد حسن فقال له من هذا فقال ابن أختى فقال لا تجئ به إلينا مرة أخرى ولا تمش معه بطريق لئلا يظن بك من لا يعرفك سوءا أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه إنه جواد كريم رءوف رحيم وبالجملة فالنظر بريد الزنا كما قاله بعضهم وما أحسن قوله\rكل الحوادث مبداها من النظر\rوالمرء ما دام ذا عين يقلبها\rيسر ناظره ما ضر خاطره ... -\r-\r- ... ومعظم النار من مستصغر الشرر\rفى أعين العين موقوف على الخطر\rلا مرحبا بسرور عاد بالضرر","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"?و? منها النظر شزرا إلى المسلم فإنه ?يحرم النظر بالاستحقار? أو الاستخفاف ?إلى? أىّ ?مسلم? كان من المسلمين صغيرا أو كبيرا قال ( لا تحاسدوا الحديث وقال فى آخره بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه قال القرطبى فى تفسير قوله بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان من لقب أخاه وسخر به فهو فاسق والسخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص بوجه يضحك منه وقد تكون بالمحاكاة بالفعل والقول أو الإشارة أو الإيماء أو الضحك على كلامه إذا تخبط فيه أو غلطه أو على صنعته أو قبح صورته وقد عدّ فى الزواجر الاستهزاء والسخرية بالمسلم من الكبائر ?و? منها ?النظر فى بيت الغير بغير إذنه أو? النظر ?فى شىء أخفاه كذلك? أى بغير إذنه وقد عدّ فى الزواجر الاطلاع من نحو ثقب ضيق فى دار غيره بغير إذنه على حرمه من الكبائر لقوله ( ثلاث لا يحل لأخيه أن يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن ?2/69? فعل فقد خانهم ولا ينظر فى قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل أى صار كالذى دخل بيت غيره بلا إذنه ولا يصلى وهو حقن حتى يخفف وروى أن رجلا اطلع على رسول الله ( فى حجرته فقال النبى له لو علمت أنك تنظر لطعنت بها أى بمدارة كانت معه عينك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر وقال ( من اطلع فى بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤا عينه وقال ( أيما رجل كشف سترا فأدخل بصره قيل أن يؤذن له قفد أتى حدا لا يحل له أن يأتيه ولو أن رجلا فقأ عينه لهدرت ولو أن رجلا مرّ على باب لا ستر له فرأى عورة أهله فلا خطيئة إنما الخطيئة على أهل المنزل وقال ( من دخلت عينه قبل أن يستأذن ويسلم فلا إذن له وقد عصى ربه","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"?تنبيه? ما ذكر فى هذه الأحاديث من أنه يجوز لصاحب المنزل أن يفقأ عين ذلك الناظر ولو أنثى ومراهقا جائز عندنا بشرط أن يكون الناظر قاصدا نظرا محرما من كوة ضيقة أو شق باب مردود أو سطح غير ذلك المنزل كسطح مسجد ومنارة وصاحب الدار مكشوف العورة ولو غير السوءة أو بها حرمه كزوجة ومحرم وأمة وأمرد يحرم نظره ولو مستورات إذ قد ينكشفن ولا يجب أن ينذره قبل الرمى خلافا للإمام وأن يكون الرمى حال النظر ينحو حصاة من كل خفيف يقصد بمثله العين وإن أعماها فإن لم يمكن رمى عينه أو لم يندفع بخفيف استغاث عليه فإن لم يندفع ضربه بنحو سلاح مما يردعه وأن لا يكون للناظر محرم مستترة ولو غير ساكنة أو زوجة أو أمة ولو مكشوفة وغير ساكنة كما استوجهه فى الفتح وإلا لم يجز لشبهة النظر حينئذ بخلاف محرم مكشوفة ما بين السرة والركبة لحرمة النظر حينئذ وأن لا يكون له فيه متاع وخرج بالعين غيرها وبالمنزل نحو مسجد وللمنظورة ومحارمها رميه وإن لم يستحقوا منفعة المنزل كما استوجهه فى الفتح ويضيق الواسع كباب مفتوح وكوة واسعة وشباك واسع لتقصير صاحبه إلا أن ينذره فيرميه ولو فتح الناظر الباب ولم يتمكن ربه من إغلاقه جاز الرمى إذ لا تقصير ?و? منها ?مشاهدة المنكر اذا? كان قادرا على إنكاره و?لم ينكره أو? لم يقدر عليه ولكنه لم ?يعذر? فى مشاهدته له بأن كان قادرا على فراق المحل الذى هو فيه ?ولم يفارق? ذلك المحل قال فى النصائح وأول واجب عند مشاهدة المنكر التعريف والنهى باللطف والرفق والشفقة فإن حصل المقصود وإلا وعظ وخوف وغلظ القول وعنف فإن أجدى وإلا منع وقهر باليد وغيرها والغالب فى الأوليين الاستطاعة ومدعى التعجز عنهما متعلل ومتعذر وأما الأخيرة فلا يستطيعها غالبا إلا من بذل نفسه لله وجاهد بماله ونفسه فى سبيل الله وصار لا يخاف فى الله لومة لائم أو كان مأذونا له فى تغيير المنكر من جهة السلطان اهـ بمعناه","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"?فصل? فى ذكر بعض معاصى اللسان إذ هى كثيرة جدّا أفردها الغزالى بكتاب من الإحياء وعدّ له عشرين آفة ولا يسلم منها إلا لزم الصمت قال ( ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت وعن أبى أمامة قلت يا رسول الله ما النجاة قال احفظ لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ولله درّ من قال\rاحفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... - ... إن البلاء موكل بالمنطق\rوقال سيدنا القطب الحبيب أبو بكر بن عبد الله العيدروس\r?2/70? كل جرح علاجه ممكن ... - ... ما خلا يا فتى جراح اللسان\rقال سيدنا الحبيب عبد القادر ابن شيخ العيدروس لأن اللسان أغلب أعضاء الإنسان عليه وهو من أعظم أعوان الشيطان فإنه لا مؤنة فى تحريكه وإرساله ولا كلفة ولذا عظم رسو الله ( أمره فقال من تكفل لى بما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة وهو ترجمان القلب فمن تكلم بشىء من سقط الكلام وهو غنى عنه اسودّ به وجه قلبه ويزيد سواده حتى ينتهى به إلى إماتة قلبه وكل متكلم يملى حافظيه فليقل من ذلك أو يكثر فعلى العاقل أن يتحفظ من ذلك جهده وما أحسن قول من قال\rيموت الفتى من عثرة بلسانه ... - ... وليس يموت المرء من عثرة الرجل","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"اهـ وفى حديث معاذ ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه ثم قال كفّ عليك هذا قلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به أى من الإثم فقال ثكلتك أى فقدتك أمك وهل يكب الناس فى النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ففيه دلالة على التعظيم لجراءم اللسان ومعنى ملاك الأمر بكسر الميم مقصورة قال ابن حجر بمعنى أنه إذا وجد كفه كانت الأعمال كلها على غاية الكمال ونهاية الأحوال لأن الأعمال غنيمة وكفه سلامة والسلامة عند العقلاء مقدمة على الغنيمة وحصائد جمع حصيدة بمعنى محصودة شبه ما يكتسبه اللسان من الكلام المحرم بحصائد الزرع واللسان بحدّ المنجل وهو آلة الحصد مبالغة فى تعظيم جرمه وفى الحديث وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يعلم بها تقع حيث تقع فيكتب له يها سخطه إلى يوم القيامة أو قال يهوى بها فى النار سبعين خريفا الحكمة لسانك إن أطلقته فرسك وإن أمسكته حرسك وكان الصديق ( يمسك لسانه ويقول هذا الذى أوردنى الموارد ?و? من الذى ذكره العلماء ?من معاصى اللسان الغيبة? والسكوت عليها رضا بها أو تقريرا ?وهى? أى الغيبة بمعنى حدها كما يؤخذ من الحديث مع ما صرح به الأئمة ?ذكرك أخاك? المسلم وكذا الذمى على ما يأتى المعين للسامع سواء الحى والميت ?بما يكرهه? أى بما يكره أن تذكره مما هو فيه بحضرته أو غيبته على المعتمد سواء كان فى بدنه كأحول أو قصير أو أسود أو ضدها أو فى نسبه كأبوه هند أو إسكاف أو نحوهما مما يكرهه كيف كان أو خلقه كسىء الخلق عاجز ضعيف أو فى فعله الدينى ككذاب أو متهاون بالصلاة مثلا أو لا يحسنها أو عاق الوالدين أو لا يفرق الزكاة أو لا يؤديها لمستحقيها أو الدنيوى كقليل الأدب أو لا يرى لأحد حقا على نفسه أو كثير الأكل أو النوم أو ثوبه كطويل الذيل قصيره وسخه أو داره كقليل المرافق أو دابته كجموح أو ولده كقليل التربية أو زوجته ككثيرة الخروج أو عجوز أو تحكم عليه","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"أو قليلة النظافة أو خادمه كآبق أو غير ذلك من كل ما يعلم أنه يكرهه لو بلغه وقيل لا غيبة فى الدين لأنه ذمّ من ذمه الله تعالى ولأنه ( ذكرت له مرة عبادة امرأة وأنها تؤذى جيرانها فقال هى فى النار وذكرت له أخرى إنها بخيلة فقال فما خيرها إذن قال الغزالى فى الإحياء وهذا فاسد لأنهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام بالسؤال ولم يكن غرضهم بالسؤال التنقيص ولا يحتاج لذلك فى غير مجلسه ( وفى الحديث ذكرك الغير بما فيه غيبة وبما ليس فيه بهتان كم يأتى ?و? ?2/71? حينئذ فعلم أن ما يذكر به مما يكرهه لا يسمى غيبة إلا ?إن كان فيه? وقد قال ( هل تدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكرهه قيل أفرأيت إن كان فى أخى ما أقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته قال فى الزواجر وذكر الأخ فى الحديث كالآية للعطف والتذكير بالسبب الباعث على أن الترك متأكد فى حق المسلم أكثر لأنه أشرف وأعظم حرمة وكم ورد فى ذمها كتابا وسنة فمن ذلك قوله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضا الآية والمعنى لا يتكلم أحد منكم فى حق أحد فى غيبته بما هو فيه بما يكرهه وألحق به التكلم فى حضرته بل أبلغ فى الأذية وحكمة تحريم الغيبة معن أنها صدق كما علم من حدها المبالغة فى حفظ عرض المؤمن والإشارة إلى عظيم مالك حرمته وحقوقه ووجه تشبيه عرضه بلحمه إن الإنسان يتألم قلبه من قرض عرضه كما يتألم بدنه فى قطع لحمه بل أبلغ لأن عرض العاقل عنده أشرف من لحمه ودمه ووجه الآكدية فى لحم الأخ أنه لا يمكنه مضغ لحم أخيه فضلا عن أكله بخلاف العدوّ فإنه يأكل عدوه بلا توقف وقوله تعالى فكرهتموه أى فقد كرهتم ذلك الأكل فكذا أكرهوا ذكره بالسوء فتأمل ما أفادته هذه الآية وأمعن فكرك فيه تغنم وتسلم والله بحقائق تنزيله أعلم وتأمل أيضا كيف ختمها ( بالتوبة رحمة بعباده وتعطفا عليهم وقد قال ( فى خطبة حجة الوداع إن دماءكم وأعراضكم حرام عليكم","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا ومن أربى الربا استطالة المرء فى عرض أخيه وفى حديث وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم وعن عائشة قلت للنبى ( من صفية كذا وكذا قال بعض الرواة تعنى قصيرة فقال ( كلمة لو مزجت بها البحر لمزجته أى لأنتنته وغيرت ريحه وجاء رجل إلى النبى ( وأخبره أن فتاتين ظلتا صائمتين فأعرض عنه أربع مرات وهو يكرر عليه ذلك ثم قال إنهما لم يصوما وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس اذهب فمرهما إن كانتا صائمتين فلتستقيآ فرجع إليهما وأهبرهما فقلعت كل واحدة علقة من دم فرجع إليه ( فأخبره فقال والذى نفسى بيده لو بقيتا فى بطونهما لأكلتهما النار وفى رواية فقال لأحداهما قىء فقاءت قيحا ودما وصديدا ولحما حتى ملأت نصف القدح ثم قال للأخرى قىء فقاءت من قيىء ودم وصديد ولحم عبيط وغيره حتى ملأت القدح ثم قال إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله عليهما جلست أحداهما إلى الأخرى فجعلتا تأكلان من لحوم الناس وروى أن صاحب الجنة يؤذى أهل النار على ما بهم من الأذى وأنه يأكل لحمه فيقولون له ما بال الأبعد فقد آذانا على ما بنا من الأذى فيقول إنه كان يأكل لحوم الناس بالغيبة ويمشى بالنميمة ومن أكل لحم أخيه فى الدنيا قرب إليه يوم القيامة فيقال له كله ميتا كما أكلته حيا فيأكله ويكلح أى يعبس وجهه من الكراهة ويضج وفى رواية يصيح والأول أبلغ وروى أبو داود لما عرج بى مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخشمون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون فى أعراضهم وروى أن الغيبة أشد من الزنا وعلله فى الحديث بأن الرجل يزنى ثم يتوب بخلاف صاحب الغيبة فإنه لا يغفر له حتى يغفر صاحبه وفى حديث إن الدرهم يعطيه الرجل من الربا أعظم عند الله من الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها ?2/72? الرجل وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم قال فى شرح الخطبة وقد سئل سيدنا الحداد","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"نفعنا الله به آمين عن الغيبة والربا كيف كانا أشد وأغلظ من الزنا أنه فاحشة قبيحة فأجاب بما معناه الغيبة والربا يتعلقان بعرض المسلم وماله إذ هما يدلان على دخلية وخبث وغش وحقد فى قلب المتصف بهما وعلى عدم اكتراثه واحتفاله بأعراض المسلمين وأموالهم وعدم الرحمة والشفقة عليهم والزنا وإن كان فاحشة قبيحة ويؤدى إلى اختلاط الأنساب لكن الباعث عليه إنما هى الشهوة التى هى من أوصاف البهائم هذا بقطع النظر عما يترتب عليه من المفاسد اهـ","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"?تنبيه? عد فى الزواجر الغيبة والسكوت عليها رضا أو تقريرا من الكبائر قال وعدها هو ما جرى عليه كثيرون ويلزمه أن السكوت عليها رضا بها كبيرة ثم رأيت الأذرعى صرح به نعم لو لم يمكنه دفعها فيلزمه عند الأمكنية مفارقة المغتاب وما قيل أنها صغيرة ضعيف أو باطل وقد نقل القرطبى وغيره الإجماع على أنها كبيرة وهو الذى تدل عليه الأحاديث الصحيحة لكنها تختلف بحسب المفسدة خفة وثقلا ثم أن الأصل فيها الحرمة وقد تجب أو تباح لغرض صحيح شرعى لا يتوصل إليه إلا بها وينحصر فى ستة أسباب الأول المتظلم فلمن ظلم أن يشكو لمن يظن أن له قدرة على إزالة ظلمه أو تخفيفه الثانى الاستعانة على تغيير منكر يذكره لمن يظن قدرته على إزالته بنحو فلان يعمل كذا فازجره بقصد التوصل لإزالة المنكر وإلا كان غيبة محرمة ما لم يكن جاهلا الثالث الاستفتاء بأن يقول لمفت ظلمنى فلان بكذا فهل يجوز له وما طريقى فى خلاصى منه أو تحصيل حقى أو نحو ذلك والأفضل أن يبهمه فيقول ما تقول فى شخص أو زوج كان من أمره كذا وإنما جاز التصريح باسمه لأن المفتى قد يدرك من تعيينه معنى لا يدركه من إبهامه الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصحهم كجرح الرواة والشهود والمصنفين والمتصدين لإفتاء أو علم أو قراءة مع عدم أهلية أو مع نحو فسق أو بدعة وهم دعاة إليها ولو سرا فتجوز إجماعا بل تجب وكأن يشير وإن لم يستشر على مريد تزوج أو مخالطة لغيره فى أمر دينى أو دنيوى وقد علم فى ذلك الغير قبيحا منفرا كفسق أو بدعة أو طمع أو غير ذلك كفقر فى الزوج بترك تزوجه ثم إن اكتفى بنحو لا يصلح لك لم يزد عليه وإن توقف على ذكر عيب ذكره بلا زيادة كإباحة ميتة لمضطر ولا بد أن يقصد بذلك بذل النصيحة لله دون حظ آخر وكثيرا ما يغفل عن ذلك ومن ذلك أن يعلم فى ذى ولاية قادحا فيجب عليه ذكر ذلك لمن يقدر على عزله وتولية غيره أو على نصحه وحثه على الاستقامة الخامس أن يتجاهر بفسقه أو بدعته كالمكاسين وشربة","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"الخمر ظاهرا وذى الولايات الباطلة فيجوز ذكرهم بما تجاهروا به دون غيره فيحرم ذكرهم بعيب آخر إلا أن يكون له سبب آخر مما مر السادس التعريف بنحو لقب كالأعمش والأصم والأقرع والأعور فيجوز وإن أمكن تعريفه بغيره وتعريفه به على جهة التعريف لا التنقيص والأولى بغيره إن سهل وأكثر هذه الأسباب الستة مجمع عليه ويدل لها من السنة أحاديث صحيحة مشهورة\r?فروع? الأول سئل الغزالى عن غيبة الكافر فقال هى فى حق المسلم محذورة لثلاث علل الإيذاء وتنقيص ما خلقه تعالى وتضييع الوقت بما لا يعنى والأولى تقتضى التحريم والثانية الكراهة والثالثة خلاف الأولى وأما الذمى فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع من الإيذاء لأن الشرع عصم دمه وعرضه وماله قال فى الخادم والأولى هى الصواب وقد قال ?2/73? ( من سمع أى أسمع يهوديا أو نصرانيا ما يؤذيه فله النار ولا كلام بعد هذا لظهور دلالته على الحرمة وأما الحربى فليس بمحرم على الأولى ويكره على الثانية والثالثة وأما المبتدع فإن كفر فكالحربى وإلا فكالمسلم وأما ذكره ببدعته فليس مكروها الثانى قد يتوهم من حدها أنها تختص باللسان وليس كذلك إذ علة التحريم الإيذاء وهذا موجود حيث أفهمت الغير ما يكرهه المغتاب ولو بتعريض وفعل وإشارة وإيماء وغمز ورمز وكتابة بلا خلاف كما قاله النووى وكذا سائر ما يتوصل به إلى فهم المقصود كأن يمشى مشيته بل هو أعظم قاله الغزالى لأنه أبلغ من التصريح والتفهيم وأنكى للقلب والغيبة بالقلب هى أن تظن به السوء وتصمم عليه بقلبك من غير أن تستند فى ذلك إلى مسوّغ شرعى فهذا هو الذى يتعين أن يكون مرادهم بالغيبة بالقلب وأما مجرد الحكاية عن مبهم لمخاطبك لكنه معين عندك فليس فيه ذلك الاعتقاد والتصميم فافترقا ثم رأيته صرح به فى الإحياء ومن أخبث أنواع الغيبة ما يقع لبعض المرائين من أن يذكر عنده غيره فيقول الحمد لله الذى ما ابتلانا بقلة الحياء أو بالدخول على السلاطين وليس قصده بدعائه إلا","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"أن يفهم عيب ذلك الغير وقد يزيد خبثه فيقدم مدحه حتى يظهر تنصله من الغيبة فيقول كان فلان مجتهدا فى العبادة أو العلم لكنه فتر وابتلى بما ابتلينا به كلنا وهو قلة الصبر فيذكر نفسه ومقصوده ذمّ غيره والتمدح بالتشبه بالصالحين فى ذمّ نفوسهم فيجمع بين ثلاث فواحش الغيبة والرياء وتزكية النفس بل أربعة لأنه يظن بجهله أن مع ذلك من الصالحين المتعففين عن الغيبة ومنشأ ذلك الجهل فإن من تعبد على جهل لعب به الشيطان وضحك عليه وسخر به فأحبط عمله وضيع تعبه وأرداه إلى دركات البوار والضلال ومن ذلك أن يقول ساءنى ما وقع لصديقنا من كذا فنسأل الله ان يعافيه وهو كاذب وما درى الجاهل أن الله مطلع على خبث ضميره وأنه قد تعرض بذلك لمقت الله أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا به ومن ذلك الإصغاء للمغتاب على جهة التعجب ليزداد نشاطه واسترساله فى الغيبة وما درى الجاهل أن التصديق بالغيبة غيبة بل الساكت عليها شريك المغتاب كما فى خبر المستمع أحد المغتابين فلا يخرج عن الشركة إلا إن أنكر بلسانه ولو بأن يخوض فى كلام آخر فإن عجز فبقلبه ويلزمه مفارقة المجلس إلا لضرورة ولا ينفعه أن يقول بلسانه أو يشير بنحو يده اسكت وقلبه مشته لاستمراره فيها وفى الحديث من أذل عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره فلم ينصره أذله الله يوم القيامة على رءوس الخلائق الثالث البواعث على الغيبة كثيرة وهى عامة وخاصة فالعامة إما تشفى الغيظ بذكر مساوى من أغضبه وقد لا يشفيه ذلك فيحقن الغضب فى باطنه ويصير حقدا ثابتا فيكون سيئا دائما فالحقد والغضب من البواعث العظيمة على الغيبة وإما موافقة الإخوان ومجاملتهم بالاسترسال معهم بما هم فيه أو إبداء نظير ما أبدوه خشية أنه لو سكت وأنكر استثقلوه ونفروا عنه ويظنّ لجهله أن هذا من المجاملة فى الصحبة بل وقد يغضب لغضبه إظهارا للجاهلية فى السراء والضراء فيخوض معهم فى ذكر المساوى والعيوب فيهلك وإما أن يستشعر من غيره أنه يريد","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"تنقيصه أو الشهادة عليه عند كبير فيسبقه بذكر مساويه عند ذلك الكبير ليسقطه من عينه وربما روج كذبه بأن يبدأ بذكر الصدق من عيوبه ثم يتدرج إلى غيره ليشهد بصدقه فى ذلك أنه صادق فى الكل وإما أن ينسب لقبيح فيبرأ منه بأن فاعله فلان وهو قبيح وإما التصنع كفلان جاهل فهمه ركيك تدريجا لإظهار ?2/74? فضله وسلامته عن مثل ذلك وإما الحسد لثناء الناس عليه ومحبتهم له فيريد أن يبغضهم إليه بالقدح فيه وإما اللعب فيذكر من غيره ما يضحك به الناس وإما السخرية فى غيبته وكذا فى حضرته تحقيرا له والخاصة وهى أشرّ وأخبث إما التعجب من فعل غيره منكرا كأن يقول ما أعجب ما رأيت من فلان أو عجيب من فلان كيف يحب أمته وهى قبيحة أو كيف يقرأ على فلان الجاهل فهو وإن صدق إلا أنه كان غنيا عن ذكره باسمه وإما الاغتمام مما ابتلى به كأن يقول مسكين فلان ساءتنى بلواه بكذا فهو وإن صدق فى اغتمامه لكن من حقه أن لا يذكر اسمه وإما الغضب من أجل مفارقة غيره لمنكر فيظهر غضبه لله ويذكر اسمه وكان الواجب أن يظهر غضبه عليه بالأمر بالمعروف ولا يظهره على غيره أو يستر اسمه ولا يذكره فهذه الثلاثة مما يغمض إدراكها على العلماء فضلا عن العوام لظنهم أن التعجب والرحمة والغضب إذا كان لله كان عذرا فى ذكر الاسم وهو خطأ بل الرخص فى الغيبة الأعذار السابقة فقط والفرض أنه لا شىء منها هنا","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"?خاتمة? يتعين عليك معرفة علاج الغيبة وهو إما إجمالى بأن تعلم أنك قد تعرضت بها لسخط الله تعالى وعقوبته كما دلت عليه الآية والأخبار المارة وأيضا فهى تحبط حسناتك فاحذر أن تكون سببا لفناء حسناتك وزيادة سيآتك فتكون من أهل النار وقد ورد ما النار فى اليبس بأسرع من الغيبة فى حسنات العبد ومن ثم قال رجل للحسن بلغنى أنك تغتابنى فقال ما بلغ قدرك عندى أنى أحكمك فى حسناتى ومما ينفعك أيضا أنك تتدبر فى عيوبك وتجتهد فى الطهارة منها لتدخل تحت قوله ( طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتستحى من أن تذم غيرك بما أنت متلبس به أو بنظيره فإن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق إذ من ذم صنعة ذم صانعها وأن تعلم أن تأذى غيرك بالغيبة كتأذيك بها فكيف ترضى لغيرك ما تتأذى به وإما تفصيلى بأن تنظر فى باعثها فتقطعه من أصله إذ علاج العلة إنما يكون بقطع سببها ويجب على المغتاب كما سيأتى إن شاء الله تعالى أن يبادر إلى التوبة بشروطها الآتية والأصح أنه لا بد من الاستحلال وزعم أن العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال مردود بأنه وجب فى العرض حق حد القذف وفى الحديث الصحيح الأمر بالاستحلال من المظالم فبل يوم لا درهم فيه ولا دينار وإنما هى حسنات الظالم تؤخذ للمظلوم وسيآت المظلوم تطرح على الظالم فتعين الاستحلال نعم الغائب والميت ينبغى أن يكثر لهما من الاستغفار والدعاء ويندب لمن سئل من التحليل وسيأتى مزيد لذلك فى مبحث التوبة إن شاء الله والله أعلم ?و? منها ?النميمة وهى نقل القول? من بعض الناس إلى بعض ?للإفساد? بينهم قال فى الزواجر وعرفوا النميمة بأنها نقل كلام الناس بعضهم فى بعض على وجه الإفساد بينهم قال فى الإحياء هذا هو الأكثر ولا تختص بذلك بل هى كشف ما يكره كشفه سواء أكرهه المنقول عنه أو إليه أو ثالث وسواء أكان كشفه بقول أو كتابة أو رمز أو إيماء وسواء كان المنقول فعلا أو قولا عيبا أو نقصا فى المنقول عنه أو","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"غيره فحقيقتها إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه وحينئذ فينبغى السكوت عن حكاية ?2/75? كل شىء شوهد من أحوال الناس إلا ما فى حكايته نفع لمسلم أو دفع ضرر عنه كما لو رأى من يتناول مال غيره فعليه أن يشهد به لا من يخفى ملك نفسه فذكره فإن كان ما تم به نقصا وعيبا فى المحكى عنه فهو غيبة أيضا اهـ والذى يتجه أن النميمة الأقبح من الغيبة ينبغى أن لا توجد بوصف كونها كبيرة إلا إذا كان فيما ينمّ به مفسدة تقارب مفسدة الإفساد الذى صرحوا به وينبغى لمن أطلق أنها كبيرة أن لا يشترط فيها إلا كونها فيها مفسدة كمفسدة الغيبة وإن لم تصل للإفساد بين الناس وقد اتفقوا على عدها كبيرة وبه صرح الحديث قال المنذرى أجمعت الأمة على تحريمها وأنها من أعظم الذنوب عند الله ( هماز مشاء بنميم ثم قال عتلّ بعد ذلك زنيم أى دعىّ أو أخذ منه أن ولد الزنا لا يكتم شيئا فعدم كتمه دليل على أنه ولد زنا وقال تعالى ويل لكل همزة لمزة قيل اللمزة النمام وقيل إن حمالة الحطب كانت نمامة حمالة الحديث إفسادا بين الناس وسميت النميمة حطبا لأنها تنشر العداوة بين الناس كما أن الحطب ينشر النار وقال ( لا يدخل الجنة نمام وفى رواية فتات وهو النمام أو الذى يستمع لكلامهم وهو لا يعلمون ثم ينمّ وورد إن ثلث عذاب القبر من الغيبة وثلثه من النميمة وثلثه من البول والنميمة والحقد فى النار لا يجتمعان فى قلب مسلم وليس منى ذو حسد ولا نميمة ولا كهانة ولا أنا منه وشر عباد الله المشّاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة وإن أبغضكم إلى الله المشّاءون بالنميمة المفرقون بين الإخوان وأيما رجل أشاع على رجل كلمة وهو منها برىء ليشينه بها فى الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه بها يوم القيامة فى النار واستسقى موسى ( فما أجيب فأوحى إليه إنى لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمام قد أصرّ على النميمة فقال موسى يا رب من هو حتى نخرجه من بيننا فقال يا موسى أنهاكم عن النميمة وأكون","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"نماما فتابوا جميعهم فسقوا وزار بعض السلف أخوه فنمّ له عن صديقه فقال يا أخى أطلت الغيبة وجئتنى بثلاث جنايات بغضت إلىّ أخى وشغلت قلبى بسببه واتهمت نفسك الأمينة وقيل من أخبرك بشتم غيرك لك فهو الشاتم لك وجاء رجل إلى علىّ بن الحسين ( فنمّ له عن شخص فقال اذهب بنا إليه فذهب معه وهو يرى أنه ينتصر لنفسه فلما وصل إليه قال يا أخى إن كان ما قلت فىّ حقا فغفر الله لى أو باطلا فغفر الله لك ويقال عمل النمام أضرّ من عمل الشيطان لأن عمله بالمواجهة وعمل الشيطان بالوسوسة واشترى من استخف بالنميمة عبدا نودى عليه أنه غير معيب إلا أنه نمام فمكث أياما حتى فتن بينه وبين زوجته بأنه يريد التزوج أو التسرى وقال لها حدّى الموسى واحلقى بها شعرات من حلقه ليسحره لها فصدقته ثم قال له إنها تريد ذبحك الليلة فتناوم لترى ذلك ففعل فجاءته لتحلق فقال صدق الغلام فلما أهوت إلى حلقه أخذ الموسى وذبحها فجاء أهلها وقتلوه فوقع القتال بين الفريقين بشؤم ذلك النمام ولقد أشار ( إلى قبح النمام وعظيم الشرّ المترتب عليه بقوله يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق الآية عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"?تنبيه? الباعث على النميمة إرادة السوء بالمحكى عنه أو الحب للمحكى له أو الفرح بالخوض فى الفضول وعلاجها بنحو ما مرّ فى الغيبة وعلى من حملت إليه ستة أمور أن لا يصدق الحامل لأن النمام فاسق إجماعا وقد قال تعالى إن جاءكم فاسق وأن ينهاه عن العود لمثله ?2/76? وأن يبغضه فى الله إن لم تظهر له التوبة وأن لا يحمله ما حكى له على التجسس والبحث حتى يتحقق لقوله تعالى اجتنبوا كثيرا من الظن الآية وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكى نميمته فيقول حكى لى فلان كذا فإنه يكون به نماما مغتابا وآتيا بما عنه نهى وقال الحسن من نمّ لك نمّ عليك أشار به إلى أن النمام ينبغى أن يبغض ولا يؤتمن ولا يوثق بصداقته وكيف لا وهو لا ينفك عن الكذب والغيبة والنميمة والقذف والخيانة والغلّ والحسد والإفساد بين الناس والخديعة وهو ممن سعى فى قطع ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون فى الأرض قال تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون فى الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم والنمام منهم ومن النميمة السعاية وسيأتى إن شاء الله بسط الكلام فيها فى فصل معاصى الرجل ?و? منها ?التحريش? أى الافتتان بين خلق الله ?ولو? كان ?من غير نقل? شىء من نحو ?قول? أو فعل مما مرّ لقوله ( لا يدخل الجنة قاطع أى بين خلق الله وقيل بين الأرحام وقوله ( تجدون الناس معادن خيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الإسلام إذا فقهوا وتجدون خيار الناس فى هذا الشأن أشدهم له كراهية وتجدون شرّ الناس ذا الوجهين الذى يأتى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وقوله ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هى الحالقة وفى رواية لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين وبالجملة ففاعل ذلك داخل تحت قوله ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس الآية فعلم أن الافتتان بين الخلق شديد التحريم ?ولو? كان ?بين البهائم? كأن يغرى كبشا على نطاح آخر أو ديكا","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"على مهارشة آخر فإنه والتفرج عليه محرم قبيح لما فيه من السفه ولأنه من فعال قوم لوط على نبينا وعليه الصلاة والسلام كما ذكره فى التحفة وغيرها ?و? منها ?الكذب وهو? عند أهل السنة ?الإخبار? بالشىء ?بخلاف الواقع? أى على خلاف ما هو عليه سواء علم ذلك وتعمده أم لا وأما العلم والتعمد فإنما هما شرطان للإثم وأما لمعتزلة فقيدوه بالعلم به فمن أخبر بشىء على خلاف ما هو عليه وهو يظنه كذلك كذب على الأول ولا يأثم ومنه البهت وهو كما مر فى الحديث ذكر الشخص بما ليس فيه قال فى الزواجر وهو أشد من الغيبة إذ هو كذب فيشق على كل أحد بخلافها فلا تشق إلا على بعض العقلاء وفى الحديث من ذكر امرأ بما ليس فيه يعيبه به حبسه الله فى نار جهنم حتى يأتى بنفاذ ما قاله فيه وكأن وجه من أفرده بالذكر ورود هذا الوعيد فيه بخصوصه كما قاله فى الزواجر وقد أدرجه المصنف ( فى الغيبة كما مرّ وكم ورد فى ذم الكذب كتابا وسنة فمن ذلك قوله تعالى لعنة الله على الكاذبين وقوله ( إياكم والكذب فإن الكذب يهدى إلى الفجور وأن الفجور يهدى إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا وسئل ( عن عمل أهل الجنة فقال الصدق إذا صدق العبد برّ وإذا برّ آمن وإذا آمن دخل الجنة ومن عمل أهل النار قال الكذب إذا كذب العبد فجر وإذا فجر كفر وإذا كفر يعنى دخل النار وقال ( آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإن صام وصلى وقيل يا رسول الله أيكون المؤمن بخيلا قال نعم قيل أيكون المؤمن كذابا ?2/77? قال لا وقال ( ألا إن الكذب سوّد الوجه وينقص الرزق وإذا كذب العبد تباعد الملك منه ميلا من نتن ما جاء به ومن قال لصبى تعال هاك ثم لم يعطه فهى كذبة وقد ورد ويل للذى يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويل له","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"?تنبيه? قال فى الزواجر الذى يتجه أنه حيث اشتدّ ضرره بأن كان لا يحتمل عادة كان كبيرة بل صرح الرويانى فى البحر بأنه كبيرة وإن لم يضر فقال من كذب قصدا ردت شهادته وإن لم يضر بغيره لأن الكذب حرام بكل حال واعلم أنه قد يباح وقد يجب والضابط كما فى الإحياء أن كل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا فالكذب فيه حرام أو بالكذب وحده فمباح إن أبيح تحصيل ذلك المقصود وواجب إن وجب كما لو رأى معصوما اختفى من ظالم يريد قتله أو إيذاءه لوجوب عصمة دمه أو سأله ظالم عن وديعة يريد أخذها فإنه يجب عليه إنكارها وإن كذب بل لو استحلف لزمه الحلف ويورّى وإلا حنث ولزمته الكفارة وإذا لم يتم مقصود حرب أو إصلاح ذات البين أو استمالة قلب مجنى عليه إلا بكذب أبيح ولو سأله سلطان عن فاحشة وقعت منه سرا كزنا وشرب خمر فله أن يكذب ويقول ما فعلت وله أن ينكر سر أخيه قال حجة الإسلام وينبغى أن يقابل مفسدة الكذب بالمفسدة المرتبة على الصدف فإن كانت أشد فله الكذب أو بالعكس أو شك حرم وإن تعلق بنفسه استحب عدم الكذب أو بغيره لم تجز المسامحة بحق غيره والحزم تركه حيث أبيح وليس من المحرم ما اعتيد من المبالغة كجئتك ألف مرة إذ المراد منه تفهيم المبالغة لا المرات فإن لم تجئ غير مرة فهو كاذب وما ذكر فى مسئلة الوديعة من وجوب الحلف ضعيف والأصح عدم الوجوب لكنه قال فى التحفة كالنهاية وقال الغزالى يحب أى بالله دون الطلاق كما هو ظاهر واعتمده الأذرعى إن كانت أى الوديعة حيوانا يريد قتله أو قنا يريد الفجور به ومما يستثنى من الحرام الكذب على الزوجة لإرضائها وفى الشعر إذا لم يمكن حمله على المبالغة فلا يلحق بالكذب فى رد الشهادة لأن الكاذب يظهر أن الكذب صدق والشعر صناعة وليس غرض الشاعر منه الصدق فيه فهو حرام بكل حال إلا أن يكون على طريق الشعراء والكتاب فى المبالغة كقوله أنا أدعوك ليلا ونهارا ولا أخلى مجلسا عن شكرك ولله درّ من قال وأحسن","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"فى المقال\rودع الكذوب فلا يكن لك صاحبا\rوزن الكلام إذا نطقت ولا تكن\rوتوقّ من عثراته من زلة\rوالسر فاكتمه ولا تنطق به\rوكذلك سر المرء إن لم يطوه ... -\r-\r-\r-\r- ... إن الكذوب يشين خلا يصحب\rبزيادة فى كل ناد تخطب\rفالمرء يسلم باللسان وبعطب\rإن الزجاجة كسرها لا يتعب\rنشرته ألسنة تزيد وتكذب\rقال فى النصائح وسواء أثبت به منفيا كأن يقول وقع كذا لما لم يقع أو نفى به مثبتا كأن يقول لم يقع لما وقع وهو مناقض للإيمان ومعرض صاحبه للعنة الرحمن قال تعالى إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ?و? منها ?اليمين? الغموس وهى التى يقتطع بها مال معصوم ظلما واليمين ?الكاذبة? وإن لم تكن غموسا وكثرة الأيمان وإن كان صادقا قال تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية نزلت فى رجلين اختصما إليه ?2/78? ( فى أرض فهمّ المدعى عليه بالحلف فلما نزلت نكل وأقرّ وقال ( من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه غضبان واختصم إليه ( حضرمى وكندى فقال الحضرمى يا رسول الله أرضى اغتصبنيها أبو هذا وهى فى يده فقال هل لك بينة قال لا ولكن أحلفه والله يعلم أنها أرضى اغتصبنيها أبوه فتهيأ الكنذى لليمين فقال ( لا يقتطع أحد مالا بيمين إلا لقى الله وهو أجذم فقال الكندى هى أرضه وقال ( الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس وفى رواية من أكبر الكبائر إلخ والذى نفسى بيده لا يحلف رجل على جناح بعوضة إلا كانت كية فى قلبه يوم القيامة وفى أخرى أكبر الكبائر وعن ابن مسعود كنا نعدّ من الذنب الذى ليس له كفارة اليمين الغموس وقال ( من اقتطع مال أخيه بيمين فاجرة فليتبوأ مقعده من النار ليبلغ شاهدكم غائبكم قال ذلك فى الحج بين الجمرتين مرتين أو ثلاثا وفى رواية فليتبوأ بيتا من النار وقال ( اليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع وقال ( من حلف على يمين مصبورة كاذبة فليتبوأ مقعده من النار وروى أن ديكا","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"تحت العرش يقول سبحانك ما أعظمك والرب ( يقول له ما علم ذلك من حلف بى كاذبا وفيه وعيد شديد وتهديد عظيم وقال ( إنما الحلف حنث أو ندم وعن جبير بن مطعم أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف درهم ومع ذلك قال ورب الكعبة لو حلفت حلفت صادقا وعن الأشعث بن قيس أنه اشترى يمينه مرة بسبعين ألفا\r?تنبيه? اليمين الغموس بفتح المعجمة هى التى يحلفها الإنسان عامدا عالما أن الأمر بخلاف ما حلف عليه ليحق بها باطلا أو يبطل بها حقا كأن يقتطع بها مال معصوم ولو غير مسلم كما هو ظاهر ومن عبر به فقد جرى على الغالب وسميت بذلك لأنها تغمس الحالف فى الإثم فى الدنيا وفى النار فى الأخرى واليمين المصبورة والصبر والصابرة هى الملازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر من أجلها أى يحبس وأصل الصبر الحبس ومنه قتل فلان صبرا أى حبسا على القتل وقهرا عليه","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"?فوائد الأولى? لا ينبغى الحلف بالله صادقا فكيف به كاذبا قال تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أى لا تجعلوه كالعرض المنصوب للرماة فى كل ما أردتم الامتناع من شىء ولو خيرا أو لا تجعلوا الحلف بالله سببا مانعا عن التقوى فيدعى أحدكم إلى برّ أو صلة رحم فيقول قد حلفت بالله لا أفعله فال فى التحفة نعم لا يؤاخذ الله باللغو فى الأيمان وهو كل كلام مطروح لا يعتد به وفى اليمين ما سبق اللسان إليه على عجلة لصلة كلام من غير عقد كلا والله وبلى والله كما فى الحديث قال ابن الصلاح والمراد على البدل لا الجمع فلا ينافيه قول الماوردى لو جمع انعقدت الثانية لأنها استدراك فكانت مقصودة وهو ظاهر إن قصدها أو شك فإن علم أنه لم يقصد فلغو كما هو واضح ولو قصد شيئا فسبق لسانه لغيره فلغو ولو دخل على صاحبه فأراد القيام فقال والله لا تقوم لى فقيل منه وأنه مما تعلم به البلوى وليس بالواضح بل إن أراد بها غير اليمين فبل ظاهرا بالنسبة لحق الله دون نحو طلاق من حق آدمى اهـ الثانية لا تنعقد اليمين إلا بالله أو بصفة من صفاته أما الحلف بالآباء وبكل مخلوق فإنه من فعال الجاهلية وتوسع بعضهم فيه فقال ومن جملة ذلك أى اليمين الغموس الحلف بغير الله كالنبى والكعبة والملائكة والسماء والآباء والحياة ?2/79? والأمانة وهى من أشدها نهيا والروح والرأس وحياة السلطان ونعمة السلطان وتربة فلان وساق لها أدلة فى النهى والوعيد على الحلف بذلك لكن كلام أئمتنا لا يساعده لأنهم أطلقوا أن الحلف بغير الله مكروه نعم إن اعتقد له من العظمة بالحلف به ما يعتقد لله كان الحلف حينئذ كفرا وعليه حمل ما ورد فى الأحاديث نحو من حلف بغير الله فقد كفر وأما الحلف بالأمانة فما أعظمه من ملامة وقد قال ( من حلف بالأمانة فليس منا الثالثة لو قال هو يهودى أو نصرانى أو نحوهما كبرئ من الإسلام أو من الله أو رسوله إن فعل كذا فليس يمينا نعم يحرم ذلك كما فى الأذكار ولا يكفر","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"به إن قصد تبعيد نفسه عن المحلوف عليه أو أطلق ويسن له أن يستغفر وأن يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله وقيل يجب فإن أراد تعليق خروجه من الإسلام بما قال كفر حالا ولو مات ولم يعلم ما قصد فقال الأسنوى يحكم بكفره حيث لا قرينة تحمله على غيره ومقتضى كلام الأذكار خلافه وصوبه فى التحفة ?و? منها أن تصدر من الشخص ?ألفاظ القذف? أى الرمى بباطل زنا كان أو غيره لرجل أو امرأة صغير أو كبير مملوك أو حرّ قال فى الزواجر قذف المحصن أو المحصنة بزنا أو لواط والسكوت على ذلك من الكبائر ثم قال وعدّ السكوت عليه ذكره بعضهم وهو قياس السكوت على الغيبة بل أولى وتقييدى فى الترجمة بزنا أو لواط هو وإن ذكره أبو زرعة لكن الظاهر أنه ليس شرطا للكبيرة بل لمزيد قبحها وفحشها ومن ثم قال شريح الرويانى والقذف بالباطل ولم يخصه بزنا ولا لواط ثم أن القذف بمعجة معناه لغة الرمى وشرعا الرمى بزنا فى معرض التعيير لا الشهادة وأركانه ثلاثة قاذف وشرطه التكليف والعلم بالتحريم والاختيار والتزام الأحكام وعدم كونه أصلا للمقذوف وعدم إذن منه له فلا يحد أضداد هؤلاء إلا السكران ومقذوف وشرطه ليحد قاذفه الإحصان بأن يكون مسلما مكلفا حرا عفيفا عن وطء به حد وعن وطء أمة فى ملكه محرم له وعن وطء فى دبر مستفرشته بأن لم يطأ أصلا أو وطأ لا حد فيه وصيغة ?وهى? ألفاظ ?كثيرة? و ?حاصلها? أنها ?كل كلمة تنسب إنسانا? نفسه إلى الزنا ذكرا كان أو امرأة ?أو? تنسب ?أحدا من قرابته? كأمه ?إلى الزنا? كأن يقول لابن هند من زيد مثلا لست ابن زيد أو لست منه أو لزوجها يا زوج القحبة كما فى الزواجر فهو صريح فى قدف هند وحينئذ فكل لفظة نسبت أحدا من قرابة المخاظب إلى الزنا ?فهي قدف لمن نسب الزنا? بها ?إليه? واعلم أن اللفظ يقصد به القذف ?إما? أن لا يحتمل غيره أو يحتمله فإن لم يحتمل غيره فصريح وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه فكناية وإلا فتعريض فإن كان ?صريحا? ومنه أن يخاطب","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"رجلا أو امرأة بزنيت أو يا زانى نعم فى زنيت ببهيمة تعزير أو لطت أو لاط بك فلان أو يا لائط أو زنى فرجك أو قبلك أو دبرك كان الرمى به قذفا ?مطلقا? نوى به ذلك ?أو? لم ينو وإن كان ?كناية? كقوله لغيره يا خبيث يا فاجر يا فاسق أو زنأت بالهمز وإن لم يقل فى الجبل ولم يعرف اللغة لأن ظاهره أنه بمعنى الصعود لم يكن قذفا إلا ?بنية? من القاذف واستوجه فى الزواجر أن من الكناية يا علق وقيل إنه صريح وإن كان تعريضا كيا ابن الحلال ونحو أما أنا فغير زان أو لست ابن زانية لم يكن قذفا مطلقا نواه أم لا ?ويحد القاذف الحرّ? حال القذف بشروطه المارة ?ثمانين جلدة? لآية النور وإحماع الصحابة ( فدخل ما لو قذف وهو ذمى ثم حارب واسترق فيجلد ثمانين ?و? يحد ?الرقيق? حال القذف أيضا ولو مبعضا أو أم ولد أو مكاتبا ?نصفها? وهو أربعون لأنه على ?2/80? النصف من الحر ولإجماع الصحابة أيضا","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"?تنبيه? قال العلماء ( لا يصدر القذف ونحوه إلا من خبيث الطوية وسىء الظنّ بالبرية وكم ورد فيه من الآيات والأخبار فمن ذلك قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء الآية وقوله تعالى إن الذين يرمون المحصنات الآية فقد أجمع العلماء على أن الرمى فى الآية المراد منه الرمى بالزنا وهو يشمل الرمى باللواط وفى حديث أنه ( كتب كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والديات وفى أوله إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار فى سبيل الله يوم الزحف وعقوق الوالدين ورمى المحصنة وتعلم السحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم وجاء فى غيره أيضا أنه من الكبائر وصح من قذف مملوكه بزنا يقام عليه الحدّ يوم القيامة قال بعضهم ومما عمت به البلوى قول الإنسان لقنّه يا مخنث أو يا قحبة وللصغير يا ابن القحبة يا ولد الزنا وكل ذلك من الكبائر الموجبة للعقوبة فى الدنيا والآخرة واعلم أن سبب الحدّ هنا إنما هو إظهار تكذيب القاذف وافترائه فمن ثبت صدقه بأن أقام أربعة شهداء عدول يشهدون بزنا المقذوف أو رجلين بإقراره سقط عنه ولابد من تعرض الشهود للزانى والمزنى به والله أعلم ?ومن المعاصى? التى تكون باللسان ?سبّ? أحد من ?الصحابة? رضى الله تعالى عنهم أجمعين قال ( لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه وقد صرح الشيخان وغيرهما بأن سبّ الصحابة كبيرة قال البلقينى وهو داخل تحت مفارقة الجماعة وهو الابتداع المدلول عليه بترك السنة فمن سبّ الصحابة ( أتى كبيرة بلا نزاع ويؤيده أحاديث كثيرة كحديث إن الله اختارنى واختار لى أصحابا فجعل لى منهم وزراء وأنصارا وأصهارا فمن شتمهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا وفى رواية وسيجئ قوم بعدهم بعيوبهم وينقصونهم فلا تؤاكلوهم ولا تشاربوهم ولا تناكوهم ولا تصلوا","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"خلفهم ولا تصلوا معهم وكحديث إذا ذكر أصحابى فامسكوا ونقل بعضهم عن أكثر العلماء أن من سبّ أبا بكر وعمر كان كافرا لما روى أنه ( قال من سبّك يا أبا بكر فقد كفر قال وقد نص تعالى على أنه رضى عنهم فى غير آية كقوله تعالى والسابقون الأولون الآية فمن سبّهم أو أحدا منهم فقد بارز الله بالمحاربة ومن بارزه بها أهلكه وخذله ولذا قال العلماء إذا ذكر الصحابة بسوء كإضافة عيب إليهم وجب الإمساك عن الخوض فى ذلك بل ويجب الإنكار باليد ثم باللسان ثم القلب حسب الاستطاعة كسائر المنكرات بل هذا من أشرها وأقبحها ومن ثم أكد ( التحذير من ذلك بقوله الله الله فى أصحابى الحديث قال فى الزواجر ولقد شوهد على سابّيهم قبائح تدل على خبث بواطنهم وشدة عقابهم منها ما حكى أنه لما مات ابن منير خرج جماعة من شبان حلب يتفرجونفقال بعضهم لبعض قد سمعنا أنه لا يموت أحد ممن سبّ أبا بكر وعمر إلا ويمسخه الله فى قبره خنزيرا ولا شك أن ابن منير كان يسبهما فأجمعوا على المضى إلى قبره فمضوا ونبشوه فوجدوا صورته صورة خنزير ووجهه منحرف عن القبلة إلى جهة الشمال فأخرجوه على شفير قبره ليشاهده الناس ثم أحرقوه فى النار وأعادوه فى قبره وردّوا عليه التراب وحكى أيضا أن يهوديا كان يخدم نقيبا من نقباء الأشراف ?2/81? العلويين فقيل للنقيب مره أن يسلم فأمره فقال إلى أعتقد أن عزيرا وموسى نبيان كريمان ولو علمت أن أحدا من اليهود يتهم زوجة نبىّ ويسبّ أباها أو أصحابه لما اتبعت دينهم فإذا أسلمت فكيف أتبع هذا النقيب وهو يقول فى عائشة ما يقول ويسبّ أباها وعمر فرأيت دينى خيرا فغضب النقيب ثم عرف صدق اليهودى فأطرق رأسه ثم رفعه وقال صدقت مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وقد تبت إلى الله عما كنت أقوله وأعتقده فقال اليهودى وأنا أيضا أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأن كل دين غير دين الإسلام باطل فأسلم وحسن إسلامه وتاب","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"النقيب عما كان عليه وحسنت توبته بتوفيق الله ( وهدايته وفقنا الله لمرضاته وهدانا لاقتفاء آثار نبيه وسنته إنه الجواد الكريم الرءوف الرحيم وإنما أسلم النقيب لأن سبّ عائشة بالفاحشة كفر إجماعا لتكذيب القرآن النازل ببراءتها وكذا سبّ أبيها كفر إجماعا لذلك وقد أفتى غير واحد بقتل سابّ عائشة ( وقد تميزت ( بمناقب كثيرة كجئ جبريل بصورتها قبل أن يتزوجها ( ونزول براءتها من السماء وموته ( فى بيتها ودفنه فيه وروايتها عنه ألفى حديث وغير ذلك مما لا يحصى وما أحسن قوله\rولو كان النساء كما ذكرنا\rفما التأنيث لاسم الشمس عيب ... -\r- ... لفضلت النساء على الرجال\rولا التذكير فخر للهلال\r?و? منها ?شهادة الزور? أى الكذب وأصله تمويه الباطل بما يشبه الحق وهو أغلظ وأشد من الكذ ب وكل ما ورد فى الكذب فهو وارد فيه وزيادة قال فى النصائح وشهادة الزور من أكبر الكبائر كما فى الحديث الصحيح عدلت شهادة الزور الإشراك بالله قالها ثلاث مرات فإن علم المشهود له أنها شهادة زور أثم أيضا والشاهد يكون ممن باع آخرته بدنيا غيره قال فى الزواجر وشهادة الزور وقبولها من الكبائر قال ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا الإشراك بالله وعقوق الوالدين ألا وشهادة الزور وقول الزور وكان متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت وقال ( من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار وقال ( لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار وقد أمر ( باجتنابه فقال واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"?تنبيه? شهادة الزور هى أن يشهد بما لا يتحققه فقال ابن عبد السلام وعدها كبيرة ظاهر إن وقع فى مال خطير وإلا كزبيبة وتمرة فيجوز أن يكون منها فطما للناس عن هذه المفاسد ويجوز أن يضبط ذلك المال بنصاب السرقة قال وإذا كان الشاهد بها كاذبا أثم ثلاثة آثام إثم المعصية وإثم إعانة الظالم وإثم خذلان المظلوم أو صادقا أثم إثم المعصية لتسببه إلى إبراء ذمة الظالم وإيصال المظلوم إلى حقه قال ومن شهد بحق فإن كان صادقا فله أجر على قصده وطاعته وعلى إيصال الحق لمستحقه وعلى تخليص الظالم من الظلم أو كاذبا بسبب سقوط الحق الذى تحمل الشهادة به وهو لا يشعر بسقوطه أثيب على قصده ولا يثاب على شهادته لأنها مضرة بالخصمين قال وفى تغريمه ورجوعه على الظالم بما أخذه من المظلوم نظر إذ الخطأ والجهل فى ?2/82? الأسباب والمباشرات سواء في الضمان ?و? منها ?الخلف فى الوعد? لمسلم من المسلمين لكن لا مطلقا بل ?إذا وعد وهو يضمر? أى ينوى بقلبه ?الخلف? فى وعده أو ترك الوفاء به بلا عذر قال ( الخلف أن يعد الرجل الرجل ونيته أن لا يفى وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وقال ( الوأى أى الوعد مثل الدين أو أفضل وقال ( ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان وفى رواية أربع من كنّ فيه كان منافقا ومن كانت فيه خلة منهن كان فيه خلة من النفاق حتى يدعها إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر فإن عزم على الوفاء فعنّ له عذر منعه منه لم يكن منافقا وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق قال ( إذا وعد الرجل أخاه وفى نيته أن يفى فلم يجد فلا إثم عليه ولكن ينبغى أن يحترز من صورته أيضا ولا يجعل نفسه معذورة بلا ضرورة فقد ورد أنه ( وعد أبا الهيثم بن التيهان خادما فأتى بثلاثة من السبى فأعطى اثنين وبقى واحد فأتته فاطمة ( تطلب خادما وتقول ألا ترى أثر الوحى بيدى فذكر موعده لأبى","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"الهيثم فقال كيف بموعدى لأبى الهيثم فآثره به على فاطمة وقد وعد إسماعيل على نبينا وعليه الصلاة والسلام شخصا فى موضع فلم يجئه فبقى اثنين وعشرين يوما فى انتظاره ولما حضرت ابن عمر ( الوفاة قال صدر منى شبه وعد لرجل من قريش خطب بنتى فوالله لا ألقى الله بثلث النفاق أشهدكم أنى قد زوجته ابنتى وواعد الخنساء رسول الله ( بموضع فلم يجئ إلا ثالث يوم فوجده جالسا ينتظره وكان ابن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول إن شاء الله وهو الأولى ثم إن فهم مع ذلك الوفاء فلابد منه إلا أن يتعذر ?و? منها ?مطل الغنىّ? غريمه بعد مطالبته له من غير عذر قال فى الزواجر وهو من الكبائر قال ( مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أى بضم فسكون أحيل أحدكم على ملىء فليتبع وقال ( لىّ الواجد أى مطل القادر على وفاء دينه يحل عرضه وعقوبته أى يبيح أن يذكر بين الناس بالمطل وسوء المعاملة لا غيرهما إذ المظلوم لا يجوز أن يذكر ظالمه إلا بالنوع الذى ظلمه به دون غيره ويبيح أيضا عقوبته بالحبس والضرب وغيرهما وقال ( إن الله يبغض الغنىّ الظلوم الحديث وقال ( ما قدّس الله أمة لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها غير متعتع أى متعب بكثرة تردده إليه ثم قال من انصرف غريمه وهو منه راض صلت عليه دواب الأرض ونون الماء أى حوته وليس من عبد يلوّى غريمه وهو يجد إلا كتب عليه فى كل يوم وليلة وجمعة وشهر ظلم وروى أن أعرابيا كان له على النبى ( فتقاضاه إياه واشتد حتى قال أحرج عليك إلا قضيتنى فانتهره أصحابه فقالوا ويحك تدرى من تكلم قال إنى أطلب حقى فقال ( هلا مع صاحب الحق كنتم ثم أرسل إلى خولة فقال لها إن كان عندكم تمر تقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك فقالت نعم بأبى أنت وأمى يا رسول الله فأقرضته فقضى الأعرابى وأطعمه فقال أو فيت أوفى الله لك فقال أولئك خيار الناس إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"?تنبيه? صرح جماعة من أكابر أئمتنا وزعموا فيه الاتفاق بأن من امتنع من قضاء دينه مع ?2/83? قدرته عليه بعد أمر الحاكم له به للحاكم أن يشدّد عليه فى العقوبة فينخسه بحديدة إلى أن يؤدى أو يموت كما قيل بنظيره فى تارك الصلاة على وجه قال بعض الأئمة إنه مقيس على ما هنا فهو قياس ضعيف على ضعيف وفى الإحياء إن من الإحسان توفية الدين وحسن القضاء بأن لا يكلف صاحب الحق المشى إليه وأن يبادر به ولو قبل محله من أجود ماله فإن عجز فلينو قضاءه ويجتهد فيه قال ( من ادّان دينا وهو ينوى قضاءه ويرجو وفاءه وكل به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتى يقضيه وقد كان بعض السلف يستدينون بلا حاجة لهذا الخبر ?و? منها ?الشتم? لمسلم من المسلمين أى الاستطالة فى عرضه إذ الشتم معناه السب فى الوجه وتمزيق العرض ?و? منها أيضا ?السبّ? ولو فى غيبة ?و? كذا ?اللعن? ولو لدابة ومعناه الطرد والبعد من رحمة الله تعالى ولا مطرود منها إلا من اتصف بصفة تبعده عنه تعالى كالكفر والظلم ولا يجوز التعيين كزيد إلا لمن تحقق بالكفر والشقاء بأن مات عليه كإبليس قال فى الزواجر سب المسلم والاستطالة فى عرضه وتسبب الإنسان فى لعن أو شتم والديه وإن لم يسبهما ولعنه مسلما من الكبائر قال تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات الآية قال ( سباب المسلم فسوق والمستبان ما قالا فعلى البادىء منهما حتى يتعدى المظلوم وقيل له ( الرجل يشتمنى وهو دونى أعلىّ منه بأس أن انتصر منه قال المستبان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان وقال ( من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل وكيف بلعنهما قال يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه وفى حديث لعن المؤمن كقتله وقال ( إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإن لم تجد مساغا رجعت على الذى لعن فإن كان أهلا وإلا رجعت على قائلها وقال ( ليس المؤمن","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش ولا بالبذىّ أى المتكلم بالفحش والكلام القبيح ومرّ ( بأبى بكر ( وهو يلعن بعض رقيقه وقال ألعانين وصديقين كلا ورب الكعبة فأعتقه أبو بكر ( يومئذ ثم جاء لرسول الله ( فقال لا أعود ولعنت ناقة قد تضجر منها فسمع ذلك ( فقال خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة قال عمران بن حصين فكأنى الآن أراها تمشى فى الناس ما يعرض لها أحد ولعن رجل بعيره فقال له ( لا تتبعنا على بعير ملعون وقال ( لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة صرخ ديك قريب من النبىّ ( فقال رجل اللهم العنه فقال ( مه كلا فإنه يدعو إلى الصلاة ولدغت برغوث رجلا فلعنها فقال ( لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء لصلاة الصبح وفى حديث لا تسبوها فنعمت الدابة فإنها أيقظكم لذكر الله ولعن رجل الريح فقال ( لا تلعن الريح فإنها مأمورة من لعن شيئا ليس بأهل رجعت اللعنة عليه قال فى الزواجر واستفيد من هذه الأحاديث أن لعن الدواب حرام وبه صرح أئمتنا والظاهر أنه صغيرة ثم قال ثم رأيت بعضهم صرح بأن لعن الدابة والذمى المعين كبيرة فيد حرمة لعن المسلم بغير سبب شرعى وفيه نظر والذى يتجه ما مرّ من أن لعن الدواب صغيرة وأما لذمى فيحتمل أنه كبيرة لاستوائه مع المسلم فى حرمة إيذائه وأما تقييده فغير صحيح إذ ليس لنا غرض شرعى ?2/84? يجوز لعن المسلم أصلا ثم أن محل حرمة اللعن إن كان لمعين فلا يجوز لعنه ولو فاسقا كيزيد بن معاوية أو ذميا حيا أو ميتا ولم يعلم موته على الكفر لاحتمال أنه ختم له بالإسلام بخلاف من علم أنه ختم له على غير الإسلام كفرعون وأبى جهل وأبى لهب وما وقع لبعضهم من لعن يزيد فتهور بناء على القول بإسلامه وهو الظاهر ودعوى جمع أنه كافر لم يثبت ما يدل عليها بل أمره بقتل الحسين لم يثبت أيضا ولذا أفتى الغزالى بحرمة لعنه وإن كان فاسقا متهورا فى الكبائر بل وفواحشها ويجوز إجماعا لعن غير المعين بالشخص بل بالوصف كلعنة الله على الكاذبين أو","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"الظالمين قال فى الإحياء وبالجملة فلعن الأشخاص فيه خطر ولا خطر فى السكوت حتى عن لعن إبليس وقد كثر التهاون باللعن على ألسنة الناس مع أنه ورد أن المؤمن ليس باللعان فلا ينبغى أن تطلق اللسان به فالاشتغال بذكر الله أولى فإن لم يكن ففى السكوت سلامة ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر ولو على ظالم كلا أصح الله جسمك أو لا سلمك\r?فائدة? ما ورد أنه ( لعن أناسا بأعيانهم يحتمل أنه علم موتهم على الكفر قال بعض العلماء وللآمر بمعروف والناهى عن منكر وكل مؤدب أن يقول لمن يخاطبه فى ذلك الأمر بقصد الزجر والتأديب ويلك أو يا ضعيف الحال يا قليل النظر لنفسه يا ظالم نفسه ونحو ذلك مما ليس فيه قذف صريح أو كناية أو تعريض ولو كان صادقا فيه ولا كذب ?و? منها ?الاستهزاء بالمسلم? أى الاستهانة والتحقير له فهو ?كل كلام? أو فعل أو إشارة أو إيماء ?مؤذ له? أى المسلم من القبائح العظيمة التى فشت فى هذه الأزمان قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم الآية ومعنى الاستهزاء السخرية وهى النظر إلى المسخور منه بعين النقص أى لا تحتقر غيرك عسى أن يكون عند الله خيرا منك وأفضل وأقرب ربّ أشعث أغبر ذى طمرين لا يؤبه به لو أقسم على الله لأبرّه وقد احتقر إبليس اللعين آدم ( فباء بالخسار الأبدى وفاز آدم بالعزّ الأبدى وشتان ما بينهما ويحتمل أن يكون المعنى لا تحقرن غيرك فإنه ربما صار عزيزا وصرت ذليلا ينتقم منك\rلا تهين الفقير علك أن ... - ... تركع يوما والدهر قد رفعه","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"وقد قام الإجماع على تحريم ذلك وأخرج البيهقى أن المستهزئين بالناس ليفتح لأحدهم باب الجنة فيقال لهم هلم هلم فيجىء بكريه وغمه فإذا جاء أغلق دونه فلم يزل كذلك حتى أن الرجل ليفتح له الباب فيقال هلم هلم فلا يأتيه من اليأس وقال ابن عباس فى قوله تعالى ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك بحال الاستهزاء وفى الإحياء أنه لا يحرم نحو الاستهزاء إلا بمن يتأذى به أما من جعل نفسه مسخرة حتى إنه ربما يفرح بذلك فتكون السخرية فى حقه من جملة المزاح والله أعلم ?و? منها ?الكذب على الله? ( ?و? كذا الكذب ?على رسوله? ( قال فى الزواجر تعمد الكذب على الله تعالى وعلى رسوله ( من الكبائر قال تعالى ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة قال الحسن هم الذين يقولون إن شئنا فعلنا وإن شئنا لم نفعل وقال ( إن كذبا علىّ ليس ككذب على أحد فمن كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار وقال ( إن من أكبر الكبائر أن يقول الرجل علىّ ما لم أقل ?2/85? وعن قيس بن عبادة سمعت رسول الله ( يقول من كذب علىّ كذبة متعمدا فليتبوأ مضطجعا من النار أو بيتا فى جهنم وعدّه كبيرة ظاهر كما صرحوا به بل قال الشيخ أبو محمد الجوينى إن الكذب عليه ( كفر وقال بعض المتأخرين وقد ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الكذب على الله ورسوله كفر يخرج عن الملة ولا ريب أن تعمده على الله ورسوله فى تحليل حرام أو عكسه كفر محض وإنما الكلام فى الكذب عليه فيما سواه وقال الجلال البلقينى جاء الوعيد فى أحاديث كثيرة بأن من كذب عليه متعمدا فليتبوأ مقعده من النار قال العلماء وقد بلغت حدّ التواتر قال البزار رواه مرفوعا نحو من أربعين صحابيا وقال ابن الصلاح رواه الجمّ الكثير من الصحابة قيل إنهم نحو ثمانين نفسا وجمع بعض الحفاظ طرقه فى جزء ضخم فبلغ رواته نحو سبعين صحابيا ومن جملتهم العشرة إلا ابن عوف بل قال الطبرانى وابن منده","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"أنهم سبعة وثمانون ومنهم العشرة\r?تنبيه? قال فى الإحياء وقد ظن ظانون أنه يجوز وضع الأحاديث فى فضائل الأعمال وفى التشديد فى المعاصى وزعموا أن القصد منه صحيح وهو خطأ محض وفى الصدق مندوحة عن الكذب ففيما ورد من الآيات والأخبار كفاية عن غيرها وقول القائل إن ذلك قد تكرر على الاستماع وسقط وقعه وما هو جديد فوقعه أعظم هوس إذ ليس هذا من الأغراض التى تقاوم هذا شره أصلا إذ الكذب عليه ( من الكبائر التى لا يقاومها شىء نسأل الله العفو عنا وعن جميع المسلمين آمين اهـ ?و? منها ?الدعوى الباطلة? كأن يدعى نحو علم أو كرم وليس متصفا به بل لو كان متصفا به فلا يجوز له الافتخار به لقوله تعالى فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى قال الأستاذ فى النصائح إن تزكية النفس والثناء عليها والفخر بالآباء من أهل الدين والفضل والتبجح بالنسب كل ذلك مذموم مستقبح جدّا وقد ابتلى به بعض أولاد الأخيار ممن لا بصيرة له ولا معرفة بحقائق الدين ومن افتخر على الناس بنسبه وآبائه ذهبت بركتهم عنه قال ( من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه وقال ( يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا ويا صفية عمة رسول الله لا أغنى عنك من الله شيئا اشتروا أنفسكم من النار وقال ( لا فضل لأسود على أحمر ولا لعربى على عجمى إلا بتقوى الله أنتم من آدم وآدم من تراب وقال ( لينتهين أقوام عن الفخر بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان فالفضل بالتقوى والكرم بالتقوى لا بالنسب قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم ولو أن الإنسان كان من أتقى الناس وأعلمهم وأعبدهم ثم تكبر على الناس وافتخر عليهم لأحبط الله تقواه وأبطل عبادته فكيف بالجاهل المخلط المتكبر بصلاح غيره وتقواه فهل هذا إلا جهل عظيم وحمق فظيع والخير كله فى التواضع والخشوع والخضوع لله والخمول وكراهة الشهرة وهى من أخلاق صالحى المؤمنين فليحرص الإنسان عليه ويرض بالدون من المجلس والملبس والمطعم ونحو ذلك من","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"أمتعة الدنيا وكان بشر بن الحرث يتمثل بهذين البيتين\rذهب الرجال المقتدى بفعالهم\rوبقيت فى خلف يزكى بعضهم ... -\r- ... والمنكرون لكل أمر منكر\rبعضا ليدفع معور عن معور\rولما تنازلت أحوال الدين واتصف بالغرابة التى وعد بها سيد المرسلين تصرف فيها الحبيب على ?2/86? ابن حسن فقال\rذهب الرجال المقتدى بفعالهم\rوبقيت فى خلف يفخر بعضهم ... -\r- ... بالبر والتقوى وزجر المجترى\rبعضا ويزعم أنه العلم البرى\rإذ المعنى على الأولين أنه لما كان عندهم الحظ الوافر من الحياء لا يقدر الإنسان أن يزكى نفسه صراحة وإنما يزكى غيره ليزكيه ذلك الغير فيندفع العار عنه ولما ذهب الحياء صار كل يزكى نفسه بنفسه فلذا تصرف فيها ذلك الحبيب ( ونفعنا به وما ينسب لسيدنا على بن أبى طالب (\rأيها الفاخر جهلا بالنسب\rهل تراهم خلقوا من فضة\rوتحرى فضلهم فى خلقهم\rإنما الفخر بعلم زاخر ... -\r-\r-\r- ... إنما الناس لأم ولأب\rأو حديد أو نحاس أو ذهب\rهل سوى لحم وعظم وعصب\rوبأخلاق كرام وأدب\rنعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"?تنبيه? عدّ ما ذكر من معاصى اللسان لعله لما يشتمل عليه من الكذب والكبر والحسد وغير ذلك مما يترتب عليه ويظهر لمن له أدنى بصيرة هذا ويحتمل أن مراده ( بالدعاوى الباطلة الخصومات بالباطل أو بغير العلم كوكلاء القاضى أو لمحض العناد لقصد قهر الخصم وكسره وذلك من الكبائر كما فى الزواجر لقوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله فى الحياة الدنيا ويشهد الله على ما فى قلبه وهو ألدّ الخصام الآيات وقوله ( كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما وأبغض الناس إلى الله الألدّ الخصم أى كثير الخصومة ومن جادل فى خصومة بغير علم لم يزل فى سخط الله حتى ينزع قال النووى عن بعضهم ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من الخصومة قال فى الأذكار أى بباطل أو بغير علم كوكيل القاضى فإنه يتوكل قبل أن يعرف أن الحق فى أىّ جانب ويحتمل أن المراد كل منهما ?و? منها ?الطلاف البدعى? وهو أن يطلق حاملا من زنا لا تحيض أو من شبهة أو يعلق الطلاق بمضى بعض الحيض أو بآخر طهر أو يطلقها مغ آخره أو فى نحو حيض قبل آخره أو فى طهر وطئها فيه أو فى حيض أو نفاس قبله أو يعلقه بمضى بعضه كما فى الفتح فذلك محرم لإضرارها بطول العدّة إذ بقية دمها لا يحسب منها وغير ذلك يقال له سنى وهو الجائز ويسن لمن طلق بدعيا الرجعة ما بقى نحو الحيض الذى طلق فيه ويكره تركها ثم إن شاء طلق بعد طهر أو أمسك كما ورد به الحديث ?و? منها ?الظهار? وهو أن يقول لزوجته ولو رجعية قنة غير مكلفة لا يمكن وطؤها أنت علىّ أو منى أو إلىّ أو معى أو لى أو عندى كظهر أمى أو يدها أو بطنها ومثل الأم كل محرم على المذهب سمى بذلك لتشبيه الزوجة بالظهر وإنما خص الظهر لأنه محل الركوب والمرأة مركوب الزوج ولذا يسمى المركوب ظهرا وهو محرم بل من الكبائر لقوله تعالى الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هنّ أمهاتهم الآية وحكمة منكم توبيخ العرب وتهجين عادتهم فى الظهار لأنه كان من","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"أيمان الجاهلية خاصة دون سائر الأمم ومعنى منكرا وزورا أى منكرا وزورا فى تشبيه الزوج زوجته بأمه لأنا نقول إن قصد به الإخبار فواضح أنه منكر وكذب ?2/87? أو الإنشاء فكذلك لأنه جعله سببا للتحريم والشرع لم يجعله كذلك وهذا غاية فى قبح المخالفة وفحشها وقد نقل عن ابن عباس ( أنه من الكبائر ولذا سماه تعالى فى الآية منكرا وزورا ?و? يجب على المظاهر ?فيه? أى بسببه ?كفارة إن? عاد بأن ?لم يطلقها بعده فورا? إذ العود هو إمساكها بعد الظهار زمنا تمكنه فيه الفرقة ولم يفارق لأن تشبيهها بالمحرم يقتضى فراقها فبعدم فعله يصير عائدا فيما قال ?وهى? إحدى ثلاث خصال لأنه إن كان قادرا على العتق فيجب عليه ?عتق رقبة مؤمنة? ولو تبعا لأصل أو دار أو ساب ?سليمة? عما يخل بالعمل والكسب إخلالا بينا لأن القصد تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار وهو متوقف على استقلاله بكفاية نفسه فيجزئ صغير ولو عقب ولادته ويسن بالغ للخروج من الخلاف ?فإن عجز? عن عتق الرقبة وقت الأداء وعما يصرفه فيها فاضلا عن كفاية نفسه وممونه نفقة وكسوة وأثاثا لابد منه وعن دينه ولو مؤجلا أو كان عبدا ?صام شهرين? هلاليين ?متتابعين? وإن نقصا عن ستين يوما ويجب تبييت نية الصوم عن الكفارة فيها كل ليلة وإن لم يعين جهتها كأن صام أربعة أشهر بنيتها وعليه كفارتا قتل وظهار ولم يعين فإنه يجزئ فإن بدأ أثناء شهر حسب الثانى بالهلال وكمل الأول ثلاثين من الثالث ويزول التتابع بفوات يوم من الشهرين ?فإن عجز? عن الصوم أو تتابعه لنحو هرم أو مرض لا يرجى برؤه أو لحقه بالصوم مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم أو خاف زيادة مرضه ?أطعم ستين مسكينا أو فقيرا? لأنه أسوأ حالا ?ستين مدا? مما يجزئ فى الفطرة لكل واحد مدّ فلا يجزئ دفعها لواحد كل يوم مدّا ويجوز أن يجمعهم ويضعها بينهم إذا ملكهم إياها وقبلوا ?ومنها اللحن فى القرآن? فإنه من المنكرات القبيحة ?وإن لم يخل بالمعنى? ولم يغيره لكن","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"إذا تعمده وكان يمكنه التعلم ولم يتعلم فيحرم عليه ويفسق به ويشاركه المستمع إن قدر على رده وإلا منعه من القراءة إن لم يفد فيه التلقين ويلزمه تعلم الفاتحة وصرف جميع الوقت إلا ما يضطر إليه فى تعلمها فإن قصر عصى ولزمه القضاء لصلاة المدة التى يمكنه فيها ولم يتعلم قال ابن علان فى شرح الأذكار القراءة بالألحان الموضوعة إن أخرجت لفظ القرأن عن صفته بإدخال حركات فيه أو بإخراجها عنه أو قصر ممدود أو عكسه أو بقطيط يخفى به اللفظ فيلتبس به المعنى حرمت وفسق بذلك القارئ وأثم المستمع قال فى التبيان وإن لم يخرجه عن لفظه وقرأه على ترتيله كانت مباحة لأنها تزيد فى تحسينه وأما القسم الأول فمصيبة ابتلى بها العوام الجهلة فهو بدعة محرمة يأثم بها كل مستمع قادر على إزالته ويجب على القارئ مراعاة أحكام التجويد مما أجمع عليه القراءة كالمد والقصر والإدغام بقسميه والإظهار والإقلاب والإخفاء ويأثم بتركه ذلك على المعتمد الذى جرى عليه جمهور علمائنا وقال شيخ الإسلام لا يجب وحمل قول ابن الجزرى والأخذ بالتجويد البيت على الوجوب والإثم الصناعيين قال الشيخ أحمد السنباطى ولنا فى رده رسالة من كلام الأصحاب والمعتمد هو الأول إن شاء الله اهـ ?و? منها ?السؤال لغنى بمال أو حرفة? أو كسب طمعا وتكثرا قال ( من سأل من غير فقر فكأنما يأكل الجمر وقال ( إن المسألة لا تحل لغنى ولا لذى مرّة بكسر فتشديد أى قوة سوىّ أى تام الخلق سالم من الموانع إلا لذى فقر مدقع بضم فسكون فكسر أى ملصق صاحبه بالدقعاء ?2/88? وهى الأرض التى لا نبات بها الحديث قال ( من يتكفل لى أن لا يسأل الناس وأتكفل له بالجنة وقال ( لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس فى وجهه مزعة لحم بضم فسكون أى قطعته وصح مسألة الغنى شين فى وجهه إلى يوم القيامة ومسألة الغنى نار إن أعطى قليلا فقليل وإن أعطى كثيرا فكثير وأتى برجل ليصلى عليه ( فقال كم ترك فقيل دينارين أو ثلاثة","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"فقال ترك كيتين أو ثلاث كيات قال بعض الصحابة لأنه كان يسأل الناس وسئل ( عن الغنى الذى لا تنبغى معه المسألة فقال قدر ما يعديه ويعشيه وفى رواية أو يعشيه وفى أخرى شبع يوم وليلة قال الخطابى قال بعضهم من وجد غداء يوم وعشاءه لم تحل له المسألة وقيل إنما تحرم لو كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة وقيل غير ذلك والراجح عندنا كما فى الزواجر الأول إن كان يسأل صدقة تطوع فإن سأل الزكاة لم تحرم إلا إن كان عنده كفاية بقية العمر الغالب أى فيمن يشترط فى إعطائه منها الفقر كما هو واضح قال الشافعى ( وقد يكون الشخص غنيا بدرهم مع كسبه ولا يغنيه ألف مع ضعفه وكثرة عياله وسأل رجل رسول الله ( فقال له أما فى بيتك شىء فقال بلى حلس وقعب نشرب فيه فقال ائتنى بهما فأتاه بهما فأخذهما ( وقال من يشترى هذين فقال رجل بدرهم فقال ( من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا فقال رجل بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الرجل وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فائتنى به فأتاه به فشدّ فيه رسول الله ( عودا بيده ثم قال اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما ففعل وجاء ومعه عشرة دراهم فاشترى بها ثوبا وطعاما فقال ( هذا خير لك من أن تجىء بالمسألة نكتة فى وجهك يوم القيامة الحديث فينبغى للعاقل أن يقنع بما أعطاه الله ولا يظن أن الغنى فى كثرة المال أو الفقر فى قلته إنما الغنى غنى القلب والنفس كما صح عن رسول الله ( القناعة كنز لا يفنى وعليك بالإياس عما فى أيدى الناس وإياك والطمع فإنه فقر حاضر الحديث قال فى النصائح قال ( استغنوا عن الناس ولو بشوص السواك فلا تحل المسألة إلا عند الضرورة والحاجة الشديدة التى لا بد منها ولا غنى عنها","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"?تنبيه? عدّ ما ذكر فى الزواجر من الكبائر لما مرّ من الأحاديث قال وهو ظاهر وإن لم أر من صرح به لهذه الأحاديث المشتملة على الوعيد الشديد وعدّ منها أيضا الإلحاح فى السؤال المؤذى للمسئول إيذاء شديدا لما ورد أن الله يبغض السائل الملحف أى الملح وغير ذلك قال وهو ظاهر وكلامهم لا يأباه وإن لم يصرحوا به لأن بعض المرتب عليه يقرب من اللعن الذى هو من أمارات الكبيرة نعم لو كان السائل مضطرا والمسئول له مال مانع له ظلما فيظهر أنه لا يحرم عليه الإلحاح حينئذ والذى يظهر أيضا أن كون الإلحاح كبيرة لا يتقيد بتكرير السؤال ثلاث مرات بل ينبغى تقييده بما يؤذى ويضجر عرفا لأنه حينئذ يحمل المسئول على غاية الغضب ويخرجه عن حيز الاعتدال ويوقعه فى أشر السب والشتم وغيرهما وهذا أذى شديد وخلق قبيح ومعاص متعددة جرّ إليها الإلحاح وحمل عليها وكان سببا فظهر ما ذكرته من أنه حينئذ كبيرة ?2/89? ?خاتمة? صح عن ابن عمر ( أنه قال كان ( يعطينى العطاء فأقول أعطه من هو أفقر منى فقال ( خذه إذا جاءك من هذا المال شىء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه فتموله فإن شئت فكله وإن شئت فتصدق به قال ولده سالم فلإجل ذلك كان عبد الله لا يسأل أحدا شيئا ولا يردّ شيئا أعطيه وصح من آتاه الله شيئا من هذا المال من غير أن يسأله فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه قال الإمام أحمد والأشراف أن يقول فى نفسه سيبعث إلىّ فلان سيصلنى فلان والله أعلم ?و? منها ?النذر? والوصية لبعض الورثة أولغيرهم ولو من الثلث كما فى الزواجر إذا كان ?بقصد إحرام الوارث? مما يستحقه ومنه ما لو أوصى لزيد مثلا بخمسمائة إن تبرع على فلان من ورثته بمثلها أو أقر لبعض الورثة فى مرض موته بعين أو دين يريد تمليكها له بالإقرار ولم يسبق له تمليك صحيح بهبة مع الإقباض أو نذر فى الصحة نذرا منجزا أو معلقا بما قبل مرض الموت لبعض الورثة وقد قال فى الزواجر إن الإقرار على غير حقيقته من الكبائر قال","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"علماؤنا والإقرار فى المرض كالصحة لأنه فى حالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها الفاجر واختلف فى النذر للوارث بقصد الحرمان فقال حج و م ر بالصحة وقال جمع من علماء اليمن بالبطلان قال السيد عمر البصرى والمفتى يعتمد أيهما شاء قال ابن عباس ( والإضرار فى الوصية من الكبائر وقال ( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة وإذا وصى جار فى وصيته فيختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل فى وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة قال ابن عادل والاضرار فى الوصية على وجوه كأن يوصى بأكثر من الثلث أو يقر بدين لا حقيقة له دفعا للميراث عن الورثة أو بأن الدين الذى له على فلان قد استوفاه منه أو يبيع شيأ بثمن رخيص أو يشتريه بغال إذا كان كل من ذلك بقصد إحرام الوارث قال ( من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة لأن مخالفة أمر الله خصوصا عند قرب الموت تدل على الخساسة الشديدة وذلك من أكبر الكبائر وعلم من ذلك أن الموصى له إنما يستولى على ذلك عدوانا وظلما ولا يبعد حينئذ أن نفس وصيته كبيرة لأنه أبلغ الإضرار بالورثة سيما فى حالة يصدق فيها الكذوب فإقدامه على ذلك دليل ظاهر على قسوة قلبه وفساد لبّه وغاية جرائه فلذا يختم له بشر ?و? منها ?ترك الوصية? يعنى الإيصاء إذ هى بمعناه والفرق بينهما اصطلاح فقهى ?بدين? عليه أو بعين عنده إذا كان ?لا يعلمه? أو يعلمها ?غيره? فيجب على من عليه أو عنده ذلك أن يعلم به غير وارث يثبت بقوله ولو واحدا ظاهر العدالة أو بردها حالا خوفا من خيانة الوارث وعدّ ذلك فى الزواجر من الكبائر فكذا التسبب فيه إذ للوسائل حكم المقاصد قال وسيأتى فى عاصر الخمر ما يصرح بذلك اهـ فإن علم بها غيره سن الإيصاء بقضاء الدين سواء الذى لله كزكاة أو لآدمى كما يسن برد المظالم كالمغصوب وأداء الحقوق كالودائع وتنفيذ الوصايا","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"?تتمة? ينبغى الاعتناء بالوصية مع العدل لحبر ما حق امرئ مسلم له شىء يوصى فيه أن ?2/90? يبيت ليلتين وفى رواية ثلاث ليال إلا بوصية مكتوبة عنده قال ابن عمر ( ما مضت علىّ من منذ سمعته من رسول الله ( إلا وعندى وصيتى مكتوبة وخبر من مات على وصية مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات مغفورا له وخبر المحروم من حرم وصيته ?و? منها تبرى الإنسان من نسبه أو ممن له الولاء عليه و ?الانتماء? أى الانتساب ?إلى غير أبيه أو إلى غير مواليه? وكذا تبرى الوالد من ولده قال ( من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام وقال ( لما نزلت آية الملاعنة أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله فى شىء ولن يدخلها جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الخلائق من الأولين والآخرين وقال ( ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلم إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار وقال ( من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى لغير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"?تنبيه? الكفر فيما ذكر بمعنى أن ذلك يؤدى إليه أو أنه إن استحله كفر أو المراد كفر النعمة ?و? منها ?الخطبة? بكسر الخاء ?على خطبة? من جازت خطبته وإن كرهت أو كان كافرا محترما غير ?أخيه? فى الإسلام والتقييد به فى الحديث التابع له المصنف فى التعبير للغالب كما قاله فى التحفة فتحرم إذا علم بها وبالإجابة وبصراحتهما ممن تعتبر منه من مجبر وغيره وسكوت بكر غير مجبرة ملحق بالصراحة وعلم بالحرمة ولم يأذن الأول ولا أعرض فإن لم يعلم بها أو علم بها ولم يعلم بالإجابة أو علم بها ولم يعلم كونها صريحة أو علم به ولم يعلم بالحرمة أو علم بها لكن وقع إعراض من أحد الجانبين أو لم تجز الأولى أو نكح الأول من يحرم جمع المخطوبة معها أو طال الزمن بعد الإجابة بحيث يعد معرضا أو أذن له الأول من غير خوف ولا حياء لم يحرم إذا لم يبطل بها شىء مقرر وإنما حرم ذلك لما فيه من الإيذاء والقطيعة ولذا عدّه فى الزواجر من الكبائر قال وما فى الروضة من أنه صغيرة غير موافق لتعريف الكبيرة بما فيها وعيد شديد والموافق ما ذكرته إذ لا شك أن الإضرار بالغير المحتمل عادة كبيرة ولا ينقص ما ذكر عن الخداع والمكر وقد عدوهما من الكبائر ?و? منها ?الفتوى بغير علم? جازم فيما يفتى فيه قال ( أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار قال ابن قاضى فى مختصر الفتاوى ليس لمن قرأ كتابا أو كتبا ولم يتأهل للإفتاء أن يفتى إلا فيما علم به من مذهبه علما جازما كوجوب نية الوضوء ونقضه بمس الذكر نعم إن نقل له الحكم عن مفت آخر أو عن كتاب موثوق به جاز وهو ناقل لا مفت وليس لغير الأهل الإفتاء فيما لم يجده مسطورا وإن وجد له نظائر والمتبحر فى الفقه هو من أحاط بأصول إمامه فى كل باب بحيث ينكنه أن يقيس ما لم ينص عليه إمامه وهذه مرتبة أصحاب الوجوه وقد انقطعت من نحو أربعمائة سنة ومن طلب منه الإفتاء فى المناسخات لم يجز له الإقدام إلا بعد الامتحان ?وفى التحفة تنبيه? ما أفهمه","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"كلامه من جواز النقل من الكتب المعتمدة ونسبته لمؤلفيها مجمع عليه وإن لم يتصل سند الناقل بمؤلفيها نعم النقل من نسخة كتاب لا يجوز إلا إن وثق بصحتها أو تعددت تعددا يغلب على الظن معه صحتها أو رأى لفظها منتظما وهو خير فطن يدرك السقط والتحريف فإن ?2/91? انتفى ذلك قال وجدت أو نحوه وجواز اعتماد المفتى ما يراه فى كتاب معتمد فيه تفصيل هو أن الكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد شىء منها إلا بعد مزيد الفحص والتحرى حتى يغلب على الظن أنه المذهب ولا يفتى بتتابع كتب متعددة على حكم واحد فإن هذه الكثيرة قد تنتهى إلى واحد هذا كله فيما لم يتعرض له الشيخان ولا أحدهما وإلا فالمعتمد ما اتفقا عليه أى مالم يجمع عليه متعقبو كلاهما على أنه سهو فإن اختلفا فالنووى فإن وجد للرافعى ترجيح دونه فهو إهـ بحذف وقد تحاشى عن الإفتاء بعلم كثير من الصحابة والسلف الصالح حتى قال ابن مسعود إن الذى يفتى بين الناس فى كل ما يستفتونه لمجنون وجنة العالم لا أدرى وفى الحديث العلم ثلاثة كتاب ناطق وسنة قائمة ولا أدرى قال الشعبى لا أدرى نصف العلم ومن سكت حيث لا يدرى لله تعالى فليس بأقل أجرا ممن نطق لأن الاعتراف بالجهل أشد على النفس وكان ابن عمر إذا سئل عن الفتوى قال لصاحبها اذهب إلى هذا الأمير الذى تقلد أمور الناس فضعها فى عنقه قيل إنما العالم الذى إذا سئل عن المسئلة فكأنما يقلع ضرسه ويخاف أن يقال له يوم القيامة من أين أجبت وكان الشعبى يبكى إذا سئل ويقول لم تجدوا غيرى حتى احتجتم لى وسئل ( عن مسائل منها ما شر الأرض وما خيرها فقال لا أدرى فنزل عليه جبريل فسأله فقال لا أدرى حتى أعلمه الله أن خيرها المساجد وشرها الأسواق فتأمل ذلك مع كمال علم هؤلاء الإعلاك وأمكنية أقدامهم وقوة اجتهادهم وبعدهم عن الأهواء قال العلامة سم وقد انحطت مرتبة الإفتاء وتسوره كل من أراد بل تجرأ عوام الطلبة على التكلم فيما شاءوا وعلى إساءة الأدب فى حق العلماء","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"بسبب التغافل من ولاة الأمر وتشاغلهم عن البحث عن أوصافهم فلا حول ولا قوة إلا بالله قال المجيب عبد الله بن الحسين بلفقيه هذا قاله فى شأن أهل وقته مع أنهم من جبال العلم وحملته اهـ أى فكيف بأهل وقتنا وتأمل أيضا قوله ( لا أدرى تعلم به أن الفتوى خطرة جدا وقد حكى أنه لما سئل العداوانى وهو جاهلى عن إرث الخنثى توقف فيه أربعين يوما حتى قالت له جارية له ترعى غنمه أتبع الحكم البال أى فإن كان يبول من الذكر فذكر أو من الفرج فأنثى قال العلامة الأذرعى وفى هذه القصة مزدجر لجهلة قضاة زماننا ومفتيه فإن هذا مشرك توقف فى حكم حادثة أربعين يوما فلا حول ولا قوة إلا بالله العلىّ العظيم فليحذر الإنسان من تقلد الفتيا وليكن محترزا ما وجد إلى الخلاص سبيلا فإن سئل عما يعلمه تحقيقا أفتى وإلا بأن شك قال لا أدرى أو ظن احتاط وأحال على غيره إن كان فيه غنية هذا هو الحزم لأن تقلد خطر الاجتهاد عظيم وروى لا يفتى الناس إلا ثلاثة أمير أو مأمور أو متكلف أحمق وكانت الصحابة يتدافعون الأمانة والوصية والوديعة والفتيا ومن كان أسرعهم إلى الفتيا فأقلهم علما وسئل بعضهم فقال لا أدرى فقيل له ليس هذا مكان الجهال فقال المكان لمن يعلمويجهل أما من يعلم ولا يجهل فليس له مكان وقال بعضهم لا أدرى فقيل له ألا تستحى فقال كيف أستحى مما لم تستح منه الملائكة إذ قالوا لا علم لنا قال سيدنا المجيب عبد الله بن الحسين بلفقيه فى مطلب الإيقاظ بعد كلام ذكره وإنما استطردناه وخرجنا عما نحن فيه لأنا رأينا فى بعض الطلبة من يميل إلى الانتقاد ويتجرأ على الإفتاء من غير تثبت واستعداد مع أنه ليس معدودا من أصحاب هذه الرتبة فأردت النصيحة بذلك مع اعترافى يأنى لست من هذا الجيل الجليل ولا ?2/92? من ذوى التحصيل اللهم علمنا ما ينفعنا واصرف عنا ما يضرنا إنك أنت السميع البصير ?و? منها ?تعليم? الشخص غيره كل علم مضر له فى دينه ودنياه ?و? كذا ?تعلم? الشخض كل ?علم","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"مضر? له أو لغيره إذ العلم لا يذم إلا لأحد أسباب ثلاثة الأول المؤدى لضرر صاحبه أو غيره كالسحر والطلسمات وقد شهد القران بأنه يفرّق بين المرء وزوجه الثانى المؤدى لضرر صاحبه فى الغالب كعلم النجوم فإنه فى نفسه غير مذموم إذ هو حسابى وقد نطق به القرآن فى قوله تعالى الشمس والقمر بحسبان الثالث ما يستدل به على ما يحدث من مرض ونازلة ونحوهما وقد حذر منه وذمه ( بقوله إنى أخاف على أمتى ثلاثا حيف الأئمة والايمان بالنجوم والتكذيب بالقدر وإنما ذمه لأنه يلقى فى النفوس أن الآثار التى تحدث عقب سير الكواكب مؤثرة بنفسها وقد بسط الكلام فى ذلك فى الإحياء قال فى الزواجر والحاصل أن التعليم وسيلة إلى العلم فيجب فى الواجب عينا فى العينى وكفاية فى الكفائى ويندب فى المندوب كالعروض ويحرم فى الحرام كالسحر والشعبذة قال بعض المفسرين لا يجوز تعليم الكافر قرآنا ولا علما ولا المبتدع الجدال ليجادل به أهل الحق ولا الخصم حجة يقطع بها مال خصمه ولا السلطان تأويلا يتطرق به إلى إضرار الرعية ولا نشر الرخص فى السفهاء فيتخذوها طريقا لارتكاب المحظورات وترك الواجبات قال ( لا تعلقو الدرّ فى أعناق الخنازير يريد تعليم الفقه من ليس من أهله ?و? منها ?الحكم بغير حكم الله? ( قال تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون وفى آية الظالمون وفى آخرى الفاسقون وفى الحديث يد الله على الأمير فإذا جار رفع الله يده عنه ويجاء بالإمام الجائر فيخاصمه الرعية فيقال له سدّ ركنا من أركان جهنم قال تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقال ( ما ظهرت الفاحشة فى قوم قط يعمل بها فيهم علانية إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن فى أسلافهم وما منع قوم الزكاة إلا منعوا القطر من السماء لولا البهائم لم يمطروا وما بخس قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلاطين ولا حكم أمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط عليهم عدوهم","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"فاستنقذ بعض ما فى أيديهم وما عطلوا كتاب الله وسنة نبيه ( إلا جعل الله بأسهم بينهم وفى حديث لا يقدس الله أمة لا يقضى فيها بالحق وفى آخر جور ساعة فى حكم أشد وأعظم عند الله من معاصى سنين سنة وقال ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة قال فى الدعوة التامة واعلم أن الولاة لابد منهم والولاية فى غاية الخطر فإن قاموا بما يلزمهم من حق الخالق والمخلوق سعدوا وإن ضيعوا ذلك هلكوا فعلى من تولى أمرا من أمور المسلمين قضاء أو غيره أن يحكم بينهم بالحق الذى أنزله الله فإن التبس عليه الأمر فلا بد له أن يتحرى ويحتاط فى ذلك جهده حتى يتبين الحال له وإلا فليعدل إلى الصلح اهـ بمعناه ولا يجوز التحاكم إلى الطاغوت وهو كل ما يضاد الحق قال تعالى فإن تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول الآية فإنها نزلت فى يهودى ومنافق تخاصما إليه ( وحكم على المنافق فلما خرجا قال المنافق انطلق بنا إلى عمر فأتياه فأخبره اليهودى بحكمه ( وأنه لم يرضه فسأله عمر فقال نعم ?2/93? فقال مكانكما فأخرج سيفه وضرب عنقه ومن كلام سيدنا القطب المجيب عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بلفقيه ومن تأمل أحوال هذا الزمان وولاتهم وحكامهم وما يجرون عليه فى أحكامهم وجدها بعيدة عن التأسيس على التقوى قريبة من التجرؤ على الفتوى فالأولى أن يتحفظ منهم ومن الدخول فى أمورهم صيانة لنفسه ودينه عن الملام والآثام فلا يصدقهم ولا يكذبهم وإذا خاطبوه قال سلاما ?و? منها ?الندب? على الميت وهو تعديد محاسنه كواجبلاه واكهفاه ?و? كذا ?النياحة? عليه وهى رفع الصوت بالندب وإفراط الرفع بالبكاء وإن لم يقترن بندب أو نوح وقد برئ رسول الله ( من الصالقة أى الرافعة صوتها بالندب والنياحة وفى الحديث صوتان ملعونان فى الدنيا والآخرة مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة ولا تصلى الملائكة على نائحة والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقوم يوم","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"القيامة وعليها سربال من قطران أى نحاس مذاب أو ما تداوى به الإبل أو غير ذلك ودرع من جرب وورد أن النوائح يجعلن صفين فى جهنم صف عن اليمين وصف عن اليسار وينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب وقد لعنهن ( قال فى الزواجر فقد ظهر بذلك أنهما من الكبائر كخمش الخد ولطمه وشق نحو الجيب وحلق أو نتف الشعر والدعاء بالويل والثبور عند المصيبة وأما تقرير الشيخين أن شق الجيب والنياحة والصياح من الصغائر فمردود وقد ابتلى بذلك كثير من الناس فى هذه الأعصار ومثل ذلك تغيير الزىّ عند المصيبة كأن يلبس ما لا يعتاد لبسه أصلا أو على تلك الصفة وكترك شىء من لباسه والخروج بدونه على خلاف عادته بل هو أفحش وأقبح لإشعاره ظاهرا بالسخط وعدم الرضا بالقضاء أما البكاء السالم من ذلك كله فجائز قبل الموت وبعده ولكن الأولى بعده الترك إن أمكن وكرهه جمع ?و? منها ?كل قول يحثّ? أحدا من الخلق ?على? نحو فعل أو قول شىء أو استماع إلى شىء ?محرّم? فى الشرع ولو غير مجمع على حرمته ?أو? على ما ?يفتر?ه ?عن? نحو فعل أو قول ?واجب? عليه أو عن استماع إلى واجب فى الشرع كأن ينشطه لضرب مسلم أو سبه أو لاستماع لنحو مزمار أو يثبطه عن الصلاة أو عن رد السلام على من سلم عليه أو عن الاستماع لمن يعلمه ما وجب عليه تعلمه لأن ذلك من أوصاف المنافقين الذين وصفهم الله تعالى بقوله والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف الآية وكفى بها زجرا لمن له أدنى تمييز وسيأتى أن ترك الأمر بالمعروف من الكبائر فكيف بالنهى عن المعروف والأمر بالممنكر فإنه أقبح وأشنع لما فيه من الإعانة على سخط الله وهو مذموم سواء كان فيه رضا الناس أم لا قال ( من التمس رضا الناس فى سخط الله سخط الله عليه وأسخط الناس عليه ومن أرضى الله فى سخط الناس رضى الله عنه وأرضى عنه من أسخطه رضاه ?و? منها ?كل كلام يقدح? أى يؤدى إلى قدح أى ذم ?فى الدين أو فى أحد من? المرسلين","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"أو من ?الأنبياء? عليهم الصلاة والسلام ?أو فى? أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أو فى أحد من ?العلماء? إذ يجب علينا تعظيمهم والقيام بحقوقهم وقد تقدم أن بعض العلماء كفر من صغر عمامة العالم كأن قال عميمة فلان ?أو? فى شىء من ?العلم? الشرعى أو آلته ?أو? فى شىء من أحكام ?الشرع? وذكره مع الدين تأكيد إذ هو بمعناه كما مر أول الكتاب والتفرقة فى التسمية بالاعتبار ?أو? فى شىء من ?القرآن? العظيم المنزل على سيدنا محمد ( ?2/94? ?أو? فى ?شىء? آخر ?من شعائر الله? ( كالحج والصلاة والزكاة والكعبة والمساجد وقد مر الكلام على ذلك وأن بعضه ربما يجرّ إلى الكفر والعياذ بالله تعالى من ذلك كله ?ومنها التزمير? بالمزمار المعروف وهو من الكبائر كما فى الزواجر وقد فسر مجاهد الصوت فى قوله تعالى واستفزز من استطعت منهم بصوتك بالمزمار ويدخل فيه الصرنا وهى قصبة ضيقة الرأس متسعة الآخر يزمر بها فى المواكب والحروب والكرجة وهى مثلها إلا أنه يجعل فى أسفل القصبة قطعة نحاس معوجة يزمر بها فى أعراس البوادى والرباب والكمنجة وإنما حرم ذلك لأن اللذة الحاصلة منه تدعو إلى الفساد كشرب خمر ولأنها من شعائر الفسقة والتشبه بهم حرام وليس فى ذلك خلاف لأحد من الأئمة المعتبرين وأما خراف ابن حزم نجس العقيدة وأباطيل ابن طاهر الشنيعة فليسا بمعتبرين عند الأئمة ومن ثم بالغوا فى تسفيههما وتضليلهما وأنهما مذموما السيرة والعقيدة وما نسبه ابن حزم لصاحب التنبيه من حله فباطل قطعا إذ من علم بحال ذلك الإمام القانت قطع بأنه مفتر عليه وقد حكى الشيخان أنه لا خلاف فى تحريم المزمار العراقى وما يضرب به الأوتار وقال القرطبى ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله أنه يبيح ذلك كيف وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومنتج الشهوات والفساد والمجون وما كان كذلك لا يشك أحد فى تحريمه وتفسيقه ?و? منها ?السكوت عن الأمر و? عن ?النهى عن المنكر? إن كان سكوته عن ذلك ?بغير عذر?","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"شرعى بأن كان قادرا آمنا على نفسه ونحو ماله قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض الآية قال القرطبى جعلهما الله فرقا بين المؤمنين والمنافقين وقال تعالى لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل الآية ففيها غاية التشديد ونهاية التهديد وقال ( أول ما دخل النقص على بنى إسرائيل أنه كان الرجل يلتقى الرجل فيقول ما هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك ثم يلقاه من الغد وهو على حاله فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعض ببعض وغير ذلك وقد مرّ بسط الكلام على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ?و? منها ?كتم العلم الواجب مع وجود الطالب? له قال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات الآية قال ابن عباس وجماعة نزلت فى اليهودى والنصارى وقيل فى اليهودى لكتمهم مفة سيدنا محمد ( التى فى التوراة وقيل هى عامة وهو الصواب إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وكتمان الدين يناسب استحقاق اللعن وقال تعالى وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتيننه للناس ولا تكتمونه الآية قال فى الزواجر وفى ذلك دلالة على أن من أمكنه بيان أصول الدين بالدلائل العقلية لمن كان محتاجا إليها ثم تركها وترك شيئا من أحكام الشريعة مع الحاجة إليه فقد لحقه هذا الوعيد الشديد واللاعنون دواب الأرض وهوامها وقال ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من النار وفى رواية ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتى يوم القيامة ملجما بلجام من نار وورد مثل الذى يتعلم العلم ثم لا يحدّث به كمثل الذى يكنز الكنز ثم لا ينفق منه وورد ناصحوا فى العلم فإن خيانة أحدكم فى علمه أشدّ خيانة فى ماله وإن الله سائلكم","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"?تنبيه? قد يجب الكتم وقد يجب الإظهار ففى ما لا يحتمله عقل الطالب ويخشى عليه منه ?2/95? فتنة يجب الكتم وفى غيره إن وقع وهو فرض عين أو فى حكمه وجب الإظهار وإلا ندب ما لم يكن وسيلة لمحظور ?و? منها ?الضحك لخروج ريح? من شخص ?أو على مسلم? من المسلمين أو ذمى إذا كان ?استحقارا? به لما فيه من الإيذاء الغير المحتمل وإيذاء المسلم وكذا الذمى حرام بل كبيرة على أن مجرد الضحك مذموم مميت للقلب فكيف به إذا اشتمل على ما يؤذى المسلم أو الذمى من السخرية والاستحقار ?و? منها ?كتم الشهادة? بلا عذر قال تعالى ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم وقال ( من كتم شهادة إذا دعى إليها كان كمن شهد الزور قال فى الزواجر وهو من الكبائر كما صرحوا به وقيده الجلال البلقينى بما إذا دعى إليها لقوله تعالى ولا يأتى الشهداء إذا ما دعوا أما من كانت عنده شهادة لرجل وهو لا يعلم بها أو كان شاهدا فى أمر لا يحتاج إلى الدعوة فلم يشهد بذلك ولم يعلم صاحب الحق حتى يدعى به فهل يسمى بذلك كتمانا فيه نظر وكلام الشيخين فى الأداء دليل على أنه ليس قادحا وفيه نظر كما قاله بعضهم والآية لا تدل لما قيد به فالأوجه أنه لا فرق ?و? منها ?نسيان? شىء من ?القرآن? ولوحرفا واحدا بعد أن حفظه قال ( عرضت علىّ أجور أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علىّ ذنوب أمتى فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها وقال ( ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا لقى الله أحذم أى مقطوع اليد وقيل معنا أنه لا خير فيه ولا حجة له وقد عدّه الرافعى من الكبائر فلا يجوز لمن نسيه أن يشتغل بغيره قال فى الزواجر ويؤخذ من قولهم نسيان آية منه كبيرة أنه يجب على من حفظه بصفة من إتقان أو توسط أونحوهما كأن كان يتوقف فيه أو يكثر غلطه فيه أن يستمر على تلك الصفة التى حفظه عليها فلا يحرم الا نقصها من حافظته أما زيادتها وإن كانت مؤكدة ينبغى","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"الاعتناء بها إلا أن تركها لا يوجب إثما وحمل أبو شامة وابن الصلاح النسيان الوارد فى الحديث على ترك العمل به قال ولا يبعد أن يكون من تهاون به حتى نسى تلاوته كذلك اهـ وهذا هو المتبادر من الأحاديث قال القرطبى لا يقال حفظ القرآن غير واجب عينا فكيف ذم من نسيه لأنا نقول من جمعه فقد علت رتبته وشرف فى قومه وكيف لا وقد أدرجت النبوة بين جنبيه وصار ممن يقال فيه إنه من أهل الله وخاصته فحينئذ من المناسب أن تغلظ العقوبة على من أخل بمرتبته الدينية ومؤاخذته بما لا يؤاخذ به غيره وترك معاهدة الرآن يؤدّى إلى الجهالة ?و? منها ?ترك ردّ السلام الواجب عليك? ردّه عينا بأن صدر ابتداؤه من مسلم عاقل على مكلف وحده أو كفاية بأن صدر منه على جماعة مكلفين نعم لوكان المسلم أو المسلم عليه أنثى مشتهاة والآخر رجلا ولا محرمية فلا يجب الرد حينئذ فإن سلم هو حرم عليها الرد أو هى كره له الرد ولا يجب الرد على فاسق ونحوه إن كان فى تركه زجر له أو لغيره ويشترط اتصال الرد بالسلام كاتصال القبول بالإيجاب قال فى الزواجر والمتجه ما صرح به بعضهم من أن ترك الرد صغيرة نعم إن احتف به قرائن تخيف المسلم إخافة شديدة وتؤذيه أذى شديدا لم يبعد حينئذ من كونه كبيرة لما فيه من الإيذاء العظيم الغير المحتمل ?و? منها ?القبلة المحركة? للشهوة لحليلته أو غيرها بالنسبة ?للمحرم بنسك? سواء كان بحج أو عمرة أو مطلقا فرضا أو نفلا ?و? كذا ?لصائم فرض? سواء كان رمضان أو غيره فتحرم إذا كانت بشهوة ?2/96? ولا يبطل بها الفرض إن لم ينزل أما النفل فلا تحرم فيه لأنه يجوز إبطاله ?و? تحرم أيضا القبلة على الشخص ?لمن لا تحل له قبلته? كامرأة أجنبية وأمرد","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"?تتمة? من معاصى اللسان أيضا التشبيب بغلام معين أو امرأة معينة والشعر المشتمل على هجو مسلم ولو بصدق وكذا إن اشتمل على فحش أو كذب فاحش والإطراء فى الشعر بما لم تجر العادة به كأن يحمل الجاهل أو الفاسق عالما أو عدلا ليكسب منه به مع صرف أكثر وقته فيه ومبالغته فى لذم والفحش إذا منع مطلوبه والله أعلم\r?فصل ومن معاصى الأذن الاستماع? من المكلف ? على كلام قوم? يكرهون اطلاعه عليه بأن علم أنهم ?أخفوه عنه? قال تعالى ولا تجسسوا وقال ( من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صبّ فى أذنه الآنك بالمد وضم النون الرصاص المذاب يوم القيامة وقال ( ولا تنافسوا ولا تحاسدوا والتجسس بالحا والجيم معناه طلب معرفة الأخبار وقيل بالمهملة أن تتسمعها بنفسك وبالجيم أن تفحص عنها بغيرك وقيل الأول استماع حديث القوم والثانى البحث عن العورات وعلى كلّ ففى الآية والحديث النهى الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم وعن استراق ما يجرى فى دار جاره نعم إن أخبره عدل بأنهم مجتمعون على معصية كان له الهجوم عليهم بلا استئذان قاله الغزالى أما سماعه بلا قصد فلا يحرم كما يأتى ?و? منها الاستماع ?إلى? التزمير بنحو ?المزمار? بكسر الميم ?و? إلى الضرب بنحو ?الطنبور? بضم الطاء كصنج بفتح أوله وهو صفر يجعل عليه أوتار يضرب بها أو قطعتان من صفر تضرب إحداهما بالأخرى ?و? كذا فى شىء من ?سائر? أي باقى ?الأصوات المحرمات? المطربه وغيرها من الأوتار وغيرها لأن اللذة الحاصلة منها تدعو إلى فساد كشرب خمر ولأنها شعار أهل الفسق كما مرّ ?و? من ذلك ما تقدم مما هو ?كالغيبه والنميمة وسائر الأقوال المحرمة? إذ المستمع شريك القائل وهو أحد المغتابين ولله در من قال وأحسن فى المقال\rتحرّ من الطرق أوساطها\rوسمعك صن عن سماع القبيح\rفإنك عند استماع القبيح ... -\r-\r- ... وعد عن الجانب المشتبه\rكصون اللسان عن النطق به\rشريك لقائله فانتبه","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"فعلم أنه إنما يحرم الاستماع إلى ذلك بالقصد ?بخلاف ما إذا دخل عليه السماع قهرا له? عليه فإنه لا يحرم ?و? لكن بشرط أن يكون قد ?كرهه? بقلبه ?و? إذا زال القهر عنه ?لزمه الإنكار? لما يحرم منها بيده أو لسانه ?إن قدر? عليه بذلك وإلا فيجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة المجلس الذى هو فيه إن كان جالسا فيه وأن يغضب لله تعالى على فاعليه\r?فصل ومن معاصى اليد التطفيف فى الكيل والوزن? قال تعالى ويل للمطففين أى شدة عذاب أو واد فى جهنم لهم وفسرهم بقوله الذين إذا اكتالوا على الناس أى منهم يستوفون حقوقهم منهم وإذا كالوهم أو زونوهم أى لهم من أموال أنفسهم يخسرون ينقصون ألا يظن أولئك أى الفاعلون ذلك أنهم مبعوثون ليوم عظيم أى هوله وعذابه ?2/97? يوم يقوم الناس أى من قبورهم حفاة عراة غرلا لرب العالمين قال السدى نزلت فى رجل له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتار بالآخر وقال ( لأصحاب الكيل والوزن إنكم وليتم أمرا فيه هلكت الأمم السابقة قبلكم وعن ابن عمر أقبل علينا رسول الله ( فقال يا معشر المهاجرين خمس خصال إذا بليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن لم تظهر الفاحشة فى قوم قط فيعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التى لم تكن مضت فى أسلافكم الذين مضوا ولم ينقصوا الكيل والميزان إلا أخذوا بالسنين أى القحط وشدة المؤنة وجور السلطان الحديث وفى حديث ما نقص قوم المكيال والميزان إلا نقص الله عنهم الرزق قال العلماء وهو من الكبائر قال فى الزواجر وهو ظاهر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ولذا اشتدّ الوعيد عليه وسمى فاعله مطففا لأنه لا يكاد يأخذ إلا الطفيف وهو نوع من السرقة والخيانة وينبئ فعله عن عدم المروءة بالكلية ولذا عوقب فاعله بالويل الذى هو واد فى جهنم لو جعلت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره نعوذ بالله منه وقد شدد الله عقوبة قوم شعيب ( بسبب بخسهم الكيل والوزن ?و? مثل التطفيف فى الكيل والوزن التطفيف فى ?الذرع? بأن يشدّ يده","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"وقت البيع ويرخيها وقت الشراء وهو من تطفيف فسقة البزازين والتجار ?و? منها ?السرقة? بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها وهى أخذ المال خفية وهى من الكبائر اتفاقا قال فى الزواجر وهو صريح الأحاديث كحديث لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن وفى رواية إذا فعل ذلك فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه فإن تاب تاب الله عليه وحديث لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده قال الأعمش كانوا يرون ثمن بيضة الحديد والحبل ثلاثة دراهم وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة قال والظاهر أنه لا فرق فى كونها كبيرة بين الموجبة للقطع وغيرها إذا كانت لا تحل كأن سرق حصر مسجد فإنه يحرم لكن لا قطع بها لأن له فيها حقا ثم رأيت الهروى صرح به ?و? يجب حد السارق الملتزم للأحكام لكن لا ?يحد? إلا ?إن سرق? وهو عالم بالتحريم مختار ?ما? أى الذى ?يساوى? إذا قوم ?ربع دينار? من الذهب الخالص المضروب ?و? كان قد سرقه ?من حرزه? أى حرز مثله عرفا ويختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات ولم تكن له شبهة فيه فلا يحد بسرقة حصر مسجد وقناديله ومال بيت المال وصدقة وموقوف وهو من المستحقين ومال بعضه أو سيده وكيفية حد تكون ?بقطع يده اليمنى? من الكوع ولو سرق مرارا قبل القطع ?ثم إن عاد? بعد قطع اليمنى إلى السرقة ثانيا ?فـ? ـبقطع ?رجله اليسرى? من الكعب ?ثم? إن عاد ثالثا فبقطع ?يده اليسرى? من الكوع ?ثم? إن عاد رابعا فبقطع ?رجله اليمنى? من الكعب للحديث بذلك ثم إن عاد خامسا عزر كما لو سقطت أطرافه أولا ولا يقتل وما روى من قتله منسوخ أو مؤول بقتله إذا استحلها ويسن غمس القطع فى دهن مغلى لتنسدّ أفواه العروق ?ومنها النهب? وهو أخذ المال جهارا ?والغصب? وهو الاستيلاء على حق الغير ظلما وقد غلظ الشرع فى حكم ردّه فى الدنيا قال فى الزواجر وهو من الكبائر لقوله ( من ظلم قيد شبر من أرض أى قدره طوّقه من سبع أرضين والأصح","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"أن المراد أن الأرض تخسف به فتكون البقعة فى عنقه كالطوق كما صرح به فى حديث آخر ولقوله ( ?2/98? لا يحل لأحد أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه وقد تقدم بسط الكلام فيه ?و? منها ?المكس? وهو ما يؤخذ من التجار كالعشور وقد مرّ الكلام عليه وأنه من الكبائر ?و? منها ?الغلول? من الغنيمة وهو من الكبائر قال فى الزواجر وهو اختصاص أحد الغزاة سواء الأمير وغيره بشىء من مال الغنيمة قبل القسمة من غير أن يحضره إلى الأمير ليخمسه وإن قل المأخوذ نعم يجوز التبسط بأخذ بعض مأكول له أو لدابته من مال الغنيمة قبل القسمة بشروط مذكورة فى كتب الفقه ومثل ذلك الغلول من الأموال المشتركة بين المسلمين ومن بيت مال المسلمين ومن الزكاة ولا فرق فى الغالّ منها بين كونه مستحقا أو لا لأن الظفر فيها ممنوع إذ لا بد فيها من النية فلو أفرز المالك قدرها ونوى لم يجز الظفر لتوقف ذلك على إعطاء المالك فكان باقيا على ملك مالكه وذلك لقوله تعالى وما كان لنبى أن يغلّ ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة الآية وقوله ( لما توفى رجل من الصحابة صلوا على صاحبكم إن صاحبكم علّ فى سبيل الله ففتش متاعه فوجد فيه حرز ليهود لا يساوى درهمين وقوله ( إن لم تغلّ أمتى لم يقم لها عدوّ أبدا وذكر ( الغلول فعظمه ثم قال لا ألفين أحدكم أى أجدنه يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول يا رسول الله أغثنى فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك ثم ذكر الفرس والشاة والرقاع جمع رقعة ما يكتب فيها وأنها تخفق أى تتحرك والضائن وهو يقول ذلك ورسول الله ( يقول له لا أملك لك من الله شيئا قد أبلغتك وأتى ( بنطع من الغنيمة ليستظل به فقال تحبون أن يستظل نبيكم بنطع من نار وورد من يكتم غالاّ أى يستر عليه فإنه مثله ?و? منها ?القتل? لمسلم أو ذمى معصوم عمدا أو شبه عمد قال تعالى ومن يفعل ذلك أى قتل النفس يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا وغير ذلك من الآيات","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"الكثيرة وقال ( الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس وقال ( لو أن أهل سماواته وأرضه اشتركوا فى دم مؤمن لأدخلهم الله النار وقال ( قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا وقال ( من قتل معاهدا وفى رواية قتيلا من أهل الذمة لم يرح بفتح الراء أى لم يجد رائحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما وفى حديث سبعين عاما وفى آخر خمسمائة وفى آخر ألف ويجمع بينها باختلاف وجدان ريحها باختلاف الناس ومراتبهم فإذا كان هذا فى قتل كافر مؤمن فى دار الإسلام فما ظنك بالمسلم ويكفى زاجرا عن ذلك واتعاظا لمن له أدنى لبّ وعقل ما روى أن محلم بن جثامة لما قتل عامر بن الأضبط الأشجعى وقد سلم عليه عاتبه ( فى ذلك ولما مات ودفنوه لفظته الأرض ثم دفنوه فلفظته ثم دفنوه فلفظته فرضموا عليه الحجارة حتى واروه فقال ( إن الأرض تقبل من هو شر منه ولكن أراد الله أن يعظكم فى حرمة ما بينكم بما أراكم ?و? حكم القتل فى الدنيا أنه ?فيه الكفارة مطلقا? سواء عمده وغيره ?وهى عتق رقبة? عبد أو أمة ?مؤمنة? لا كافرة قال تعالى فتحرير رقبة مؤمنة ?سليمة? عن كل ما يخلّ بالعمل إخلالا بينا ولا يشترط لها سنّ معروف بل يكفى ولو ابن يوم ?فإن عجز? عن عتقها بأن لم يملكها ولا ثمنها فاضلا عن كفايته وكفاية ممونه نفقة وغيرها باقى العمر الغالب كما نقله الجمهور ?صام شهرين متتابعين? كما مرّ فى كفارة ?2/99? الظهار وليس هنا إطعام ?و? يجب ?فى عمده? بأن قصد عين من وقعت عليه الجناية بما يتلف غالبا جارحا كان أو لا ?القصاص? إن كان القتيل معصوما بإيمان أو أمان فيهدر نحو حربى قتله مسلم معصوم والقاتل ملتزما للأحكام فلا قود على نحو صبى ومجنون وحربى مكافئا للقتيل حال الجناية بأن لم يفضله بإسلام أو أمان أو حرية أو سيادة فلا يقتل مسلم بذمى وحر بغيره ولو مبعضا ?إلا إن عفى? أى عفا ورثة القتيل ?عنه? أى القاتل سواء كان عفوهم عنه ?على الدية?","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"أو مال غيرها ?أو مجانا? ولا يستوفى غير واحد منهم بإذن أو قرعة ?و? أما ?فى الخطأ? وهو أن لا يقصد عينه بالفعل كأن زلق فوقع عليه ?وشبهه? أى الخطأ ويسمى شبه عمد أيضا وعمد خطأ وخطأ عمد وخطأ شبه عمد وهو أن يقصده بما لا يتلف فى الغالب كغرزه بإبرة فى غير مقتل أو بما يتلف لا غالبا ولا نادرا كضرب غير متوال فى غير مقتل وشدة نحو حرّ أو برد بنحو عصا أو سوط لمن يحتمل الضرب به فلا يجب فيها إلا ?الدية وهى مائة من الإبل فى الذكر الحرّ? المعصوم ?المسلم ونصفها فى الأنثى الحرة المسلمة? المعصومة ومثلها الخنثى إما الكافر فديته إن كان كتابيا معصوما ثلث دية المسلم الذكر ثلث دية ذكر وغيره ثلث دية أنثى فإن كان مجوسيا أو نحو وثنى فثلث خمس دية المسلم كذلك ?و? اعلم أنها ?تختلف صفاتها بحسب? اختلاف كيفية ?القتل? فإن كان عمدا بأن عفى عليها أو شبهه مطلقا أو خطأ وقع فى الأشهر الحرم أو فى ذى رحم محرم فمثلثة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون حوامل بقول عدلين أو خطأ لم يقع كذلك فمخمسة من كل من بنت لبون ومخاض وحقة وجذعة وابن لبون عشرون وتكون فى العمد من مال القاتل وفى غيره على العاقلة بتفصيل فى ذلك مؤجلة ثلاث سنين ويجب أيضا القصاص فى الأطراف والجراحات على تفصيل فيه فى كتب الفقه","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"?تتمة? من الكبائر قتل الإنسان نفسه لقوله ( من تردّى من جبل فقتل نفسه فهو فى نار جهنم يتردّى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا وقوله ( الذى يخنق نفسه يخنقها فى النار وقوله ( كان فيمن كان قبلكم رجل به جراح فجزع فأحدّ سكينا فجزّ بها يده فما رقأ الدم حتى مات فقال الله بادرنى عبدى بنفسه وفى حديث قال ربكم قد حرمت عليه الجنة وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة الصريحة فى أنه كبيرة قال وهو ظاهر وإن لم أر من تعرّض له والظاهر أنه يدخل فيه وفيما يترتب عليه من الوعيد قتل المهدر نفسه وقاطع الطريق المتحتم قتله لأن الإنسان وإن أهدر دمه لا يباح له إراقته بل لو أراقه لا يكون كفارة له لأنه ( إنما حكم بالكفارة على من عوقب بذنبه وأما من عاقب نفسه فليس فى معنى من عوقب ?و? منها ?الضرب? لمسلم أو ذمى ?بغير حق? أى مسوّغ شرعى قال ( من جرد ظهر مسلم بغير حق لقى الله وهو عليه غضبان وقال ( ظهر المسلم حمى إلا بحقه وقال ( إن الله يغدر الذين يعذبون الناس فى الدنيا وفى رواية يعذبون وهى أعم من تعذيب الناس وغيرهم وقال ( لا يقف أحدكم موقفا يضرب فيه رجلا ظلما فإن لعنة الله تنزل على من حضره حيث لم يدفعوا عنه قال فى الزواجر وكونه من الكبائر هو ما جرى عليه الشيخان وغيرهما وهو ظاهر لهذا الوعيد الشديد لكنهما قيداه بالمسلم واعترضه جمع بأن الوجه عدم التقييد ?2/100? به ثم قال فالوجه أن ضرب المعصوم ونحوه المؤذى إيذاء له وقع كبيرة ثم رأيت الأذرعى ذكر ما يؤيده ومثل ضرب المسلم ترويعه والإشارة إليه بنحو سلاح قال ( لما أخذ بعض الصحابة نعل بعض أصحابه فغيبها وهو يمزح ترويع المسلم ظلم عظيم وقال ( من أخاف مؤمنا كان حقا على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة وقال ( لما روّع بعض أصحابه بأخذ شىء معه وهو نائم فانتبه ففزع لا يحل لرجل أن يروّع مسلما وقال ( لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا مازحا ولا جادّا وقال ( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"تلعنه حتى ينتهى وإن كان أخاه لأبيه وأمه ?و? منها ?أخذ الرشوة? ولو بحق ?وإعطاؤها? بباطل ومثلها السعى فيهما بين الراشى والمرتشى قال تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام الآية قال المفسرون ليس المراد الأكل خاصة ولكن لما كان هو المقصود الأعظم من الأموال خصه والمراد من الإدلاء فى الآية الإسراع بالخصومة فى الأموال وقد لعن رسول الله ( الراشى والمرتشى والرائش وهو الساعى بينهما وورد أنهما فى النار وما من قوم تظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب قال فى الزواجر وإنما قيدت الثانية بباطل لقولهم قد يجوز الإعطاء ويحرم الأخذ كالذى يعطاه الشاعر خوفا من هجوه فإن إعطاءه جائز للضرورة وأخذه حرام لأنه بغير حق ولإن المعطى كالمكره فمن أعطى قاضيا أو حاكما رشوة أو أهدى إليه هدية فإن كان ليحكم له بباطل أو ليتوصل بها لنيل ما لايستحقه أو لأذية مسلم فسق الراشى والمهدى بالإعطاء والمرتشى والمهدى إليه بالأخذ والرائش بالسعى وإن لم يقع حكم منه بعد ذلك أو ليحكم له بحق أو لدفع ظلم أو لينال ما يستحقه فسق الآخذ فقط ولم يأثم المعطى لاضطراره للتوصل لحقه بأىّ طريق كان وأما الرائش هنا فيظهر أنه إن كان من جهة المعطى فإن حكمنا بفسقه فسق وإلا فلا ولا فرق فى الرشوة المفسقة بين كثيرة المال وقليلته ولا تختص بالقضاة قال ( من شفع لرجل شفاعة فأهدى له عليها هدية فقد أتى بابا كبيرا من أبواب الربا قال الشافعى إذا أخذ القاضى الرشوة على قضائه فقضاؤه مردود وإن كان بحق والرشوة مردودة وإذا أعطى القاضى على القضاء رشوة فولايته باطلة وقضاؤه مردود وليس من الرشوة بذل المال لمن يتكلم له مع السلطان مثلا فى أمر جائز فإنه جعالة جائزة ?و? منها ?إحراق الحيوان? بالنار سواء كان مأكولا أو غيره صغيرا أو غيره للحديث الصحيح إنى كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار وأن النار لا يعذب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما قال","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"ابن مسعود ( رأى رسول الله ( قرية نمل أى مكانها قد حرقناها فقال من حرق هذه ؟ قلنا نحن فقال رسول الله ( إنه لا ينبغى أن يعذب بالنار إلا ربها فهو حرام مطلقا ?إلا إذا تعين? الإحراق بها ?طريقا في الدفع? عنه قال فى الزواجر وهو من الكبائر على الإطلاق سواء كان مأكولا أو غيره صغيرا أو كبيرا كما فى الروضة وأصلها عن صاحب العدة وتوقف الأذرعى تبعا للرافعى فى إطلاقه قال بعضهم والوجه الأول قال البلقينى ولم يتعرض النووى لتوقف الأذرعى فكأنه ارتضاه ويظهر أن يقال الفواسق الخمس لا يمنع فيهن الإحراق إذا تعين طريقا لإزالة ضررهن وأما غيرها من آدمى وحيوان آخر ولو غير مأكول فقد يحرم بكونه كبيرة لخبر مسلم إن ابن عمر ( ?2/101? مرّ بنفر نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوه تفرقوا عنها فقال من فعل هذا إن رسول الله ( لعن من فعل هذا فالتعذيب بالنار كالتعذيب باتخاذها غرضا أو أشدّ اهـ","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"?تنبيه? ظاهر قول الزواجر وأما غيرها إلخ أنه يكون كبيرة وإن تعين طريقا فى الدفع وظاهر كلام المصنف خلافه فليحرر ?و? منها ?المثلة بالحيوان? أى تقطيع أجزائه وتغيير خلقته وهى من الكبائر قال ( من مثل بذى روح ثم لم يتب مثل الله به يوم القيامة ومرّ ( بحمار وسم فى وجهه فقال لعن الله الذى وسمه ونهى ( عن الضرب فى الوجه وعن الوسم فى الوجه واعلم أن جمعا أطلفوا أن تعذيب الحيوان كبيرة ولما قتل العرنيون راعى إبل الصدقة واستاقوها بعث ( إليهم وأمر بقطع أيديهم وأرجلهم وكحل عيونهم بمسامير محماة بالنار أنزل الله نسخ المثلة والكحل بقوله إنما جزاء الذين يحاربون الآية وقال أبو الزناد ولما فعل ( ذلك أنزل الله الحدّ ونهاه عن المثلة وعن قتادة بلغنا أنه ( كان بعد ذلك يحثّ على الصدقة وينهى عن المثلة ?و? منها ?اللعب بالنرد? ويسمى النردشير بالشين المعجمة والراء نسبة لأول ملوك الفرس لأنه أول من وضع له وهو حرام كما فى الأم وجرى عليه الأصحاب والشيخان وغيرهما وقيل مكروه وزيف بأن الأخبار صريحة فى التحريم بل فى كونه كبيرة فلا يعوّل عليه كيف وقد نقل القرطبى اتفاق العلماء على تحريم اللعب به قال ( من لعب بالنردشبر فكأنما غمس يده فى لحم خنزير ودمه وقال ( من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله وقال ( مثل الذى يلعب بالنرد ثم يقوم يصلى مثل الذى يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلى أى فلا تقبل صلاته كما صرحت به رواية أخرى وحكمة تحريمه أن فيه حزرا وتخمينا فيؤدّى للتخاصم والفتن التى لا غاية لها ففطم الناس عنه حذرا من الشرور المترتبة عليه وكل ما كان كذلك فهوحرام وأما اللعب بالشطرنج فالمعتمد عندنا أنه مكروه وحرام عند الأكثر وكذا عندنا إن لعبه مع من يعتقد تحريمه أو اقترن به قمار أو إخراج صلاة عن وقتها أو سباب أو نحو ذلك من الفواخش الغالبة على أهله وما ورد من الأحاديث الدالة على التحريم فليس فيها حديث صحيح ولا حسن بل أقلها","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"الضعيف وأكثرها المنكر كما قاله الحفاظ ولذا قال الحافظ ابن حجر العسقلانى وغيره لم يثبت فى الشطرنج عن النبى ( شىء وما ورد عن بعض الصحابة من ذمه فغير صحيح كما بينه ابن حجر فى كف الرعاع قال فيه وقياسه على النرد ممنوع للفرق بينهما إذ هو موضوع لصحة الفكر وصواب التدبير ونظام السياية فهو معين على تدبير الحروب والحساب والنرد موضوع لما يشبه الأزلام ?و? منها اللعب بنحو ?الطاب? من كل ما فيه حزر وتخمين وهو أن يأخذ أربع قصبات أو جريدات لكل واحدة بطن وظهر فيرمى بها ثم ينظر كم فيها بطنا وكم فيها ظهرا ثم يترتب عليه ما اتفقا عليه أو اقتضته قاعدة هذا اللعب فليس فيه اعتماد على حساب ولا فكر البتة وإنما هو على ما تخرجه تلك من ظهر وثلاثة بطون أو عكسه أو بطنين وظهرين أو محض بطون أو عكسه وجزم الأذرعى بحرمته كالنرد وهو واضح جلىّ لا غبار عليه واعتمده الزركشى وغيره ومثله اللعب بالكنجفة كما صرح به فى الخادم لأنه ليس العمدة فيه إلا على الخزر والتخمين كالطاب قال الأذرعى عن بعض متقدمى أصحابنا ?2/102? ومما أظهره المردة من الترك فى هذه الأعصار أوراق بنقوش يسمونها كنجفة يلعبون بها فإن كان بعوض فقمار وإلا فهى كالنرد ونحوه لما سبق من التوجيه ?و? منها اللعب بنحو ذلك من ?كل ما فيه قمار? وصورته المجمع عليها أن يخرج العوض من الجانبين مع تكافئهما وهو المراد من الميسر فى الآية ووجه حرمته ان كل واحد متردد بين أن يغلب صاحبه فيغنم أو يغلبه صاحبه فيغرم فإن عدلا عن ذلك إلى حكم السبق والرمى بأن ينفرد أحد اللاعبين بإخراج العوض ليأخذ منه إن كان مغلوبا وعكسه إن كان غالبا فالأصح حرمته أيضا والفرق بينه هنا وبين جوازه فى المسابقة أن الغرض فيها الحذق فى الفروسسية والرماية بخلافه فى نحو الشطرنج إذ ليس فيه كبير غرض وإذا قامر لم يلزم المال المشروط فإن أمسكه ولم يردّه فسق وردت شهادته لأنه غاصب سواء الصورة الأولى والثانية فإن لم","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"يأخذه لم يفسق بالثانية للخلاف فيها وكذا بالأولى إن قطع فيها بأن أحدهما غالب لزوال صورة القمار حينئذ فكل ما فيه قمار حرام ?حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب? ونحوهما بمعنى أنه يحرم على آبائهم تقريرهم على ذلك ويجب عليهم منعهم منه أما بالجوز فإن كان فيه قمار فبالإجماع وإلا فجزم بعض أصحابنا بالتحريم وقال شريح الرويانى إنه أخف من اللعب بالحمام والشطرنج قال فى كفّ الرعاع وحقيقة اللعب بالخاتم والجوز والمداحاة لا أعرفها ولكن قد علمت أن الضابط الذى عليه المعوّل أن ما كان معتمده الحساب والفكر حلال وما كان معتمده الحزر والتخمين حرام فإن وجد فى شىء من ذلك حزر وتخمين فحرام على المعتمد وأما بالكعاب فلقوله ( من لعب بالكعاب فقد عصى الله ورسوله وقال إياكم وهاتان الكعبتان المرسومتان اللتان تزجران زجرا فإنها من الميسر","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"?تنبيه? ما المراد بالكعاب وفى لسان العرب الكعاب فصوص النرد وفى الحديث أنه كان يكره الضرب بالكعاب واحدها كعب وكعبة واللعب بها حرام وكرهها عامة الصحابة اهـ وفى شرح الموطأ للزرقانى حاشية السيوطى على أبى داود أن المراد بها فى الأحاديث النرد فليراجع وليحرر ?و? منها ?آلات اللهو المحرمة كالطنبور والرباب والمزمار? بل ?و? جميع ?الأوتار? قال فى كفّ الرعاع عن الدنوقى قد علم من غير شك أن الشافعى حرم سائر أنواع المزامير والشبابة من جملتها وإنما حرمت هذه الأشياء لما فيها من الصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة ومفارقة التقوى والميل إلى الهوى والانغماس فى المعاصى وأطال فى تقرير التحريم وأنه الذى درج عليه الأصحاب من لدن الشافعى إلى آخر وقته من البصريين والبغداديين والخراسانيين والشاميين ومن سكن الجبال وما وراء النهر واليمن كلهم يستدل بقصة ابن عمر ( يعنى حديث زمارة الراعى وقد بسطها ( بما تنبغى مراجعته ?و? منها ?لمس? جزء من بدن المرأة ?الأجنبية? إذا كان ذلك ?عمدا? و ?بغير حائل? مطلقا بشهوة ?أو? بغير شهوة وإذا كان ?به بشهوة? حرم ?ولو مع? اتحاد ?جنس? كرجل مع مثله وامرأة كذلك ?و? كذا مع ?محرمية? كأخته وأمه لورود الحديث بأن زنا اليد البطش بها ومثل الأجنبية فى ذلك الأمرد وقد عدّ لمسهما فى الزواجر من الكبائر ?و? منها ?تصوير الحيوان? على أىّ شىء كان من معظم أو ممتهن بأرض وغيرها ولو بصورة لا نظير لها كفرس له أجنحة قال عكرمة ?2/103? المراد من الذين يؤذون الله ورسوله فى قوله تعالى إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فى الدنيا والآخرة وأعدّ لهم عذابا مهينا المصوّرون وقال ( إن الذين يصنعون الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم وقال ( يا عائشة أشدّ الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله وقال ( إن البيت الذى فيه الصور لا تدخله الملائكة وقال ( كل مصور فى النار يجعل الله له بكل صورة صورها","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"نفسا تعذبه فى جهنم وقال ( قال تعالى ومن أظلم ممن ذهب بخلق كخلقى فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة وورد إن المصور يعذب حتى تنفخ فيما صوره الروح أى وليس يحصل ذلك فهو معذب أبدا وإنه يخرج عنق من النار له عينان يبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول وكلت بثلاثة بمن جعل مع الله إلها آخر وبكل جبار وبالمصورين والمراد بالملائكة التى لا تدخل بيتا فيه صورة ملائكة الرحمة والبركة لا الحفظة وبالصورة كل مصور من ذوات الروح سواء كان أشخاصا منتصبة أو منقوشة فى سقف أو جدار أو منسوجة فى ثوب أو غير ذلك وهو من الكبائر كما تصرح به هذه الأحاديث وغيرها قال فى الزواجر ومن ثم جزم به جماعة وهو ظاهر وجرى عليه فى شرح مسلم وتعميمى فى الترجمة الحرمة بل والكبيرة للأقسام كلها التى أشرت إليها ظاهر أيضا فإن الملحظ فى الكل واحد ولا ينافيه قول الفقهاء ويجوز على أرض وبساط ونحوهما من كل ممتهن لأن المراد بذلك أنه يجوز إبقاؤه ولا يجب إتلافه وإذا كان فى محل وليمة لا يمنع وجوب الحصضور وأما فعله لذى الروج فحرام مطلقا وإن أغفل من الصورة أعضاءها الباطنة أو الظاهرة مما توجد الحياة مع فقده ثم رأيت فى شرح مسلم ما يصرح بما ذكرته فإنه قال ما حاصله تصوير الحيوان حرام من الكبائر للوعيد الشديد سواء صنعه لما يمتهن أو لغيره إذ فيه مضاهاة لخلق الله وسواء كان ببساط أو ثوب أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو مخدة أو نحوها وأما تصوير صور الشجر ونحوها مما ليس بحيوان فليس بحرام وأما المصور صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ملبوس كثوب أو عمامة أو نحوها مما لا يعد ممتهنا فحرام أو ممتهنا كبساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها فلا يحرم لكن الأظهر أنه يمنع دخول ملائكة الرحمة البيت لإطلاق الخبر ولا فرق بين ما له ظل وما لا ظل له هذا تلخيص مذهب جمهور علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم كالشافعى وأبى حنيفة ومالك والثورى وغيرهم وأجمعوا","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"على وجوب تغيير ما له ظل قال القاضى إلا ما ورد فى لعب البنات الصغار من الرخصة ولكن كره مالك شراء ذلك لبنته وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بها منسوخ بما مر اهـ ?و? منها ?منع الزكاة? أى ما يجب إخراجه من الأموال الزكوية بجميع أنواعها السابقة سواء كان المنع لكلها ?أو بعضها? وكذا تأخير إخراجها إلى ما ?بعد? وقت ?الوجوب والتمكن? من إخراجها إذا كان لغير عذر شرعى ?أو? لم يمنعها بالكلية بأن أخرجها ناقصة الشروط كأن وقع منه ?ما لا يجزئ? فيه إخراجه ولو كان أكثر قيمة مما يجزئ ?وإعطاؤها من لا يستحقها? من الأصناف الثمانية المارّة لأنه كأنه لم يخرجها وكم ورود فى ذمّ مانعيها من الآيات والأخبار قال تعالى ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة فسماهم مشركين وقال تعالى ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الآية ?2/104? وقال تعالى يوم يحمى عليها فى نار جهنم الآية وقال ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها فى نار جهنم فيكوى بها حنبه وجبينه وظهره أى ويوسع جسمه لها وإن كثرت كلما بردت أعيدت له فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار الحديث وذكر فيه أن صاحب الإبل تطؤه بأخفافها وتعضّه بأفواهها كلما مرّ عليه أولها ردّ عليه آخرها وأن صاحب الغنم والبقر تنطحه بقرونها وتطؤه باظلافها كذلك وقال ( ما من رجل لا يؤدى زكاة ماله إلا جاءت يوم القيامة شجاعا أى حية من نار فتكوى بها جبهته وجبينه وظهره وفى حديث إن صاحب الكنز يأتيه كنزه يوم القيامة شجاعا أقرع يتبعه فاتحا فاه فإذا أناه فرّ منه فيناديه خذ كنزك الذى خبأته فأنا غنىّ عنه فإذا رأى أنه لابدّ له منه سلك أى أدخل يده فى فيه فيقضمها فضم الفحل قال فى الزواجر وقد أجمعوا على أن منع الزكاة من الكبائر لما ورد فيه من أنواع الوعيد الشديد وظاهر كلامهم أنه لا","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"فرق بين منع قليلها وكثيرها لكن ذكروا فى الغصب ونحوه التقييد بنصاب السرقة قيل فيحتمل أن يقال هنا بمثله لكن لا مستند له ولو سلمنا ما ذكروه فى الغصب فلا نقول به هنا لأن الزكاة مفوضة إلى المالك فلو سومح فى منع البعض بأنه غير كبيرة أداه المنع الكلّ كما قالوه فى أن شرب قطرة من خمر كبيرة مع تحقق عدم الإسكار بها وعللوه بأنه يؤدى لشرب الكثير فاتضح عدم الفرق بين منع القليل والكثير فى كونه كبيرة وأما عدّ تأهيرها بعد الوجوب والتمكن فصريح من قوله ( لاوى الصدقة أى مؤخر الزكاة من جملة الملعونين على لسان محمد ( ?و? منها ?منع? نحو المستأجر نحو ?الأجير أجرته? وهو من الكبائر لقوله ( قال الله تعالى ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بى أى أعطى العهد باسمى واليمين بى ثم غدر أى نقض العهد الذى عليه ولم يف به ورجل باع حرّا أى عالما متعمدا فأكل ثمنه وخص الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه أى العمل ولم يعطه أجره وهذا كاستخدام الحرّ لأنه استخدمه بغير عوض فهو عين الظلم قاله القسطلانى وقوله ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يحفّ عرقه قال فى الزواجر وعدّه من الكبائر ظاهر معلوم مما مرّ فى الغصب ومطل الغنى ولورود هذا الوعيد الشديد فيه بخصوصه أفردته بالذكر ثم رأيت بعضهم عدّه وأفرده ?و? منها ?منع المضطر? سواء القريب والمولى وغيرهما ولو ذميا ومستأمنا ?ما يسدّه? من كسوة عار بما يستر عورته أويبقى بدنه من مضرّ له وإطعام جائع بما يسد حاجته ولا يجب ما يكفيه وذلك لأنه يجب دفع ضرر المعصوم ولو ذميا فيجب على غير مضطر إطعام المضطر حالا وإن كان يحتاجه بعد كما فى الروضة فى باب الأطعمة لكن ببدل ويجب على من عنده زيادة على كفايته وكفاية ممونه سنة إطعام محتاج غير مضطر وإذا سأل قادرا على دفع ضرره لم يجز له الامتناع وإن وجد قادرا آخر لئلا يؤدّى إلى التواكل قاله فى التحفة وفى الزواجر إنه","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"من الكبائر مطلقا لكنه للمولى والقريب الذى تلزمه نفقته أشدّ وأقبح من مطلق قريب ولسائر القريب أقبح وأشدّ من غيره لأمور ذكرها وذلك لقوله ( ما من ذى رحم يأتى ذو رحمه فيسأله فضلا أعطاه الله ?2/105? إياه فيبخل عليه إلا أخرج الله من جهنم حية يقال له شجاع يتلمظ فيطوق به والتلمظ تطعم ما يبقى فى الفم من أثر الطعام ولقوله ( والذى بعثنى بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة يحتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم والذى نفسى بيده لا ينظر الله إليه يوم القيامة وقال ( لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعى يوم القيامة فضله الذى منعه شجاعا أقرع والأقرع الذى لا شعر برأسه من شدّة سمه كما قاله أبو داود ?و? منها ?عدم إنقاذ? نحو ?غريق? معصوم لأنه من باب دفع الضرر عن المعصوم وهو واجب على كل من قدر عليه فيحرم كل من منع المضطر وعدم إنفاذ نحو الغريق على من كان قادرا على دفع ضررهما وتركه ?من غير عذر? له ?فيهما? أى فى ترك دفع ضررهما أما إذا كان غير قادر عليه أو له عذر منعه من ذلك فلا يحرم عليه","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"?تنبيه? قال فى التحفة محمل قولهم لا يلزم المالك بذل طعامه لمضطر إلا ببدله إذا لم يكن غنيا تلزمه المواساة فلا ينافيه أنه يجب على من عنده زيادة عن كفاية سنة دفع ضرر محتاج غير مضطر مجانا أو يقال إن غرض إحياء النفوس فى الدفع للضطر أوجب حمل الناس عليه عدم تكليفهم به مجانا وإلا لامتنعوا منه وإن عصوا فيؤدّى إلى أعظم المفسدتين بخلاف الدفع لمحتاج غير مضطر فإنه لا فوات للنفس فلا موجب لمسامحتهم فى ترك المواساة وهذا هو الوجه فالحاصل أنه يجب البذل للمحتاج بلا بدل مما زاد على كفايته سنة وللمضطر مما لم يحتجه حالا ولو فقيرا لكن ببدل ?و? منها ?كتابة ما يحرم النطق به? قال فى البداية لأن القلم أحد اللسانين فاحفظه عما يجب حفظ اللسان منه أى من غيبة وغيرها فلا يكتب به ما يحرم النطق به من جميع ما مرّ وغيره وفى الخطبة وكاللسان فى ذلك كله أى ما ذكر من آفات اللسان القلم إذ هو أحد اللسانين بلا جرم أى شك بل ضرره أعظم وأدوم فليصن الإنسان قلمه عن كتابة الحيل والمخدعات ومنكرات حادثات المعاملات وفى فتاوى العلامة ابن قاضى أن رجلا صنف كتابا سماه النكت الظراف فيمن ابتلى بالعاهات من الأشراف وذكر فيه جمعا من أهل مصر كفلان أقرع أصلع وهو غيبة محرمة وزعمه أنه موعظة زعم باطل بل هو تسويل من الشيطان فعلى والى الأمر زجره ومحو الفبائح التى اشتمل عليه مؤلفه وتقطيعه وبعد ذلك فإن رجع عن ذلك وإلا عزر تعزيرا بليغا وإن كان من ذوى الهيئات لاشتمال مؤلفه على كبيرة بل كبائر وإقالة ذوى الهيئات عثراتهم محله فى الصغيرة وقد قال بعض مشايخ شيوخنا إنه لا يجوز للمؤرخ ذكر ما لا تعلق له بالجرح إذ لا يترتب عليه أمر دينى فذكره غيبة شديدة التحريم وفسق وإن كان فى غىر أهل العلم والقرآن لغير مسوغ شرعى وتأمل أدب الشافعى مع فاطمة ( حيث قال فى حديث لو سرقت فاطمة إلخ لو سرقت فلانة مرة شريفة لقطعت يدها فكنى عن اسمها وإن كان أبوها سماها باسمها ?و?","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"منها ?الخيانة? فى كل ما ائتمن فيه كوديعة ومرهون ومستأجر وغير ذلك وهى من الكبائر ?وهى ضدّ النصيحة فتشمل الأفعال والأقوال والأحوال? قال تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فهى وإن نزلت فى مفتاح لكعبة عامّة فى جميع الأمانات كما قاله ابن عازب وابن مسعود وأبىّ بن كعب قالوا والأمانة فى كل شىء فى الوضوء والصلاة والزكاة والصوم والكيل والوزن والودائع قال ابن عباس ( لم يرخص لمعسر ولا لموسر أن ?2/106? يمسك الأمانة قال بعضهم معاملة الإنسان إما مع ربه بفعل المأمورات واجتناب المنهيات ولله فى كل عضو من أعضاء الإنسان أمانة فأمانة اللسان أن لا يستعمله فى كذب أو غيبة أو نميمة أو بدعة أو فحش أو نحوها والعين أن لا ينظر بها إلى محرّم والأذن أن لا يصغى بها إلى سماع محرّم وهكذا سائر الأعضاء وإما مع الناس فبنحو ردّ الودائع وتركه التطفيف فى كيل أو وزن أو ذرع وعدل الإمام فى الرعية والعلماء فى العامة بأن يحملهم على الطاعات والأخلاق الحسنة والاعتقادات الصحيحة وينهاهم عن المعاصى وسائر القبائح كالتعصبات الباطلة والمرأة فى حق زوجها بأن لا تخونه فى فراشه أو ماله والقنّ فى حق سيده بأن لا يقصر فى خدمته أو يخونه فى ماله وقد أشار ( لذلك كله بقوله كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وإما مع النفس فبأن لا يختار لها إلا الأنفع والأصلح فى الدين والدنيا وأن يجتهد فى مخالفة شهواتها وإرادتها فإنها السم الناقع أى المهلك لمن أطاعها فى الدنيا والآخرة قال أنس ما خاطبنا ( إلا قال لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول الآية نزلت فى أبى لبابة حين بعثه ( لبنى قريظة وأهله وماله فيهم فقالوا له ما ترى أن ننزل على حكم محمد فأشار بيده لحلقه أى إنه الذبح فكانت منه خيانة لله ورسوله قيل وخيانة الله ورسوله معصيتهما وليتأمل قوله تعالى إن الله لا يهدى كيد الخائنين","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"فإن معناه لا يرشد كيد من خان أمانته بل يحرمه هدايته فى الدنيا ويفضحه على رؤوس الأشهاد فى العقبى فالخيانة قبيحة فى كل شىء إلا أن بعضها أقبح من بعض إذ من خان فى فلس ليس كم خان لأهل وقد عظم الله أمر الأمانة فقال إنا عرضنا الأمانة الآية وورد أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل فى سبيل الله فيقال آدّ أمانتك فيقول رب كيف وقد ذهبت الدنيا فيقال انطلقوا به إلى الهاوية وتمثل له الأمانات كهيآتها يوم دفعت إليه فيعرفها فيهوى فى أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهوى فى أثرها أبد الآبدين ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وعدّد أشياء وأشدّ ذلك الودائع","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"?فصل ومن معاصى الفرج الزنا? أعاذنا الله منه بمنه وكرمه وهو من الكبائر كما فى الزواجر لقوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا وقوله تعالى واللاتى يأتين الفاحشة الآيات وقوله ( لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن وقوله ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا فى إحدى ثلاث زنا بعد إحصان فإنه يرجم الحديث وقوله ( تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادى مناد هل من داع فيستجاب له هل من سائل فيعطى هل من مكروب فيفرج عنه فلا يبقى من يدعو بدعوة إلا استجاب الله ( له إلا زانية تسعى بفرجها أو عشارا وقوله ( الزناة تشعل وجوههم نارا وقوله ( إذا زنى الرجل أخرج منه الإيمان وكان عليه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الإيمان وفى حديث من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه وروى أن راهبا عبد الله ستين سنة فنزل من صومعة ليزداد خيرا ومعه رغيفان فلقى امرأة فتكلم معها ثم غشيها فنزل غديرا ليستحم فجاء سائل فأعطاه الرغيفين ثم ?2/107? مات فوزنت عبادته بالزنية فرجحت بها الزنية ثم وضع الرغيفانمع عبادته فرجحت بالزنية فغفر له وفى حديث إن السموات والأرض السبع تلعن الشيخ الزانى وإن فروج الزناة ليؤذى أهل النار نتن ريحها وقال ( لا تزال أمتى بخير ما لم يفش فيهن ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يعمهم الله بعذاب وقال ( إذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة وقال ( ما ظهر فى قوم الزنا والربا إلا أحالوا بأنفسهم عذاب الله وورد إن فى جهنم واديا فيه حيات وعقارب كل عقرب بقدر البغل لها سبعون شوكة فى كل شوكة سم تضرب الزانى وتفرغ سمها فى جسده يجد مرارة وجعها ألف سنة ثم تهرى لحمه ويسيل من فرجه القيح والصديد ثم اعلم أنه على ثلاث مراتب الأولى بأجنبية خلية عن نحو الزوج وهو عظيم أمره كما علمت والثانية بنحو متزوجة وهو أعظم فاحشة وقبحا والثالثة بمحرم وهو أقبح وأقبح","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"وهو من الثيب أقبح منه من البكر بدليل اختلاف حديهما كما يأتى ومن الشيخ أقبح منه من الشاب لكمال عقله ومن الحرّ أقبح منه من القنّ ومن العالم أقبح منه الجاهل قال ( وقد سئل أىّ الذنب أعظم أن تجعل لله ندّا وهو خلقك ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ثم أن تزانى حليلة جارك وقال ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذاب وعائل أى فقير مستكبر وفى حديث أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف والفقير المختال والشيخ الزانى والإمام الجائر وفى آخر ثلاثة لا يدخلون الجنة الشيخ الزانى والإمام الكذاب والعائل المزهو ?و? منها ?اللواط? وهو أعظم من الزنا بدليل قول مالك وأحمد ( يرجم اللوطى ولو غير محصن بخلاف الزانى غير المحصن وقول جماعة يشدّد فى حدّه ما لم يشدّد فى حدّ الزانى وفى الإحياء إن الزنا أشد لأن الشهوة داعية إليه من الجانبين فيكثر وقوعه ويعظم ضرره أى لأنه يترتب عليه اختلاف الأنساب وأجيب عن الأول قد يوجد فى المفضول ما لا يوجد فى الفاضل وفيه ما فيه وكم ورد فى ذمه والتشديد فيه قال ( إن أخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط وقال ( إذا كثر اللوطية رفع الله ( يده عن الخلق فلا يبالى فى أىّ واد هلكوا وقال ( لعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاثا وهو من عملهم كما قصه الله علينا فى غير ما آية تحذيرا لنا أن نفعل فعلهم فيصيبنا ما أصابهم قال تعالى فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها الآية أى أمرنا جبريل فاقتلعها وصعد بها على طائفة من جناحه إلى ان سمع أهل السماء أصوات حيواناتهم ثم قلبها وأمطر الله عليهم حجارة من طين محرق متتابعة مكتوب على كل واحد اسم من يصيبه قيل والمراد بقوله وما هى من الظالمين ظالمو هذه الأمة أنهم إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حلّ بأولئك ولم يجمع الله على أمة من العذاب ما جمع على قوم لوط فإنه طمس على أبصارهم وسوّد وجوههم وأمر جبريل بقلع قراهم من","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"أصلها ثم يقلبها ليصير عاليها سافلها ثم خسف بهم ثم أمطر عليهم حجارة من السماء واجتمعت الصحابة ( على قتل فاعل ذلك وإنما اختلفوا فى كيفية قتله كما يأتى وقال مجاهد من أتى صبيا فقد كفر وقال ابن عباس ( إن اللوطى إذا مات من غير توبة مسخ فى قبره خنزيرا وقيل فى هذه الأمة قوم يقال لهم اللوطية على ثلاثة أصناف صنف ينظرون ?2/108? وصنف يصافحون وصنف يعملون ذلك العمل الخبيث وقال بعضهم النظر بشهوة إلى المرأة والأمرد نهى عنه ( بقوله زنا العين النظر وقد بالغ الصالحون فى الإعراض عن المرد والنظر إليهم ومخالطتهم ومجالستهم قال ان ذكوان لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا كصور العذارى وهم أشد فتنة من النساء بل منهم من يفوق النساء لحسنه فالتنة به أغظم وأقاويل السلف فى التنفير عنهم والتحذير منهم ومن رؤيتهم أكثر من أن تحصى وقد مرّ بعض ذلك وأنهم مسوهم الأنتان إن الزنا لما كبر مقتا وساء سبيلا جعل الله عقابه وبيلا أى شديدا ?و? هو أن فاعله محصنا أو غير محصن ?يحدّ? وجوبا فيحدّ ?المحصن? بالوطء فى نكاح صحيح المكلف ومثله سكران متعدّ ?ذكرا? كان ?أو أنثى بالرجم بالحجارة? ونحوها من طين وغيره ?المعتدلة? ندبا بأن تكون كل واحدة ملء الكف نعم يحرم بمذفف لفوات المقصود من التنكيل وبصغير ليس فيه كبير تأثير لطول التعذيب به وليس لرجمه حدّ بل يرجم ?حتى يموت? إجماعا لأنه ( رجم ماعز والغامدية ولا يجلد مع الرجم عند جماهير العلماء ?و? يحد ?غيره? أى المحصن بأن كان مكلفا بكرا لم يطأ فى نكاح صحيح ومثله السكران المتعدى ذكرا كان أو أنثى ?بمائة جلدة? للآية سمى بذلك لوصوله للجلد ?وتغريب سنة? هلالية لخبر مسلم به إلى مسافة القصر من محل الزنا فما فوقها مما يراه الإمام بشرط أمن الطريق والمقصد على الأوجه وأن لا يكون بالبلد طاعون لحرمة دخوله وإذا عين الإمام جهة امتنع عليه طلب غيرها وعطف بالواو لإفادته أنه لا ترتيب بينهما وإن كان تقديم","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"الجلد أولى فيعتدّ بالعكس وإن نازع فيه الأذرعى وغيره وعبر بالتغريب ليفيد أنه لابد من تغريب الحاكم فلو غرب نفسه لم يكف إذ لا تنكيل فيه وابتداء السنة من ابتداء السفر ويصدق أنه مضت له سنة حيث لا بينة ويحلف ندبا إن اتهم ويغرب غريب من بلد الزنا لغير بلده فإن عاد لبلده منع فى الأصح ولا تغرب امرأة إلا مع نحو محرم فى الأصح ولو بأجرة ولا يجبر ان امتنع هذا كله بالنسبة ?للحر? المكلف الكامل وما ألحق به كما مرّ ?و? أما غيره ولا يكون إلا غير محصن فيكون حدّه بـ ?نصف ذلك? الحدّ والتغريب فيكون بالنسبة ?للرقيق? خمسين وتغريب نصف عام والمراد به من فيه رقّ وإن قلّ سواء الكافر وغيره ولا يثبت الزنا إلا ببينة تفصل المزنى بها وكيفية الإدخال ومكانه ووقته كأن شهدت أنه أدخل حشفة أو قدرها فى فرج فلانة بمحل كذا على سبيل الزنا أو بإقرار حقيقى مفصل كما مرّ ?ومنها إتيان البهائم ولو? كانت ?ملكه? قال ( ملعون من أتى شيئا من البهائم وقال ( أربعة يصبحون فى غضب الله ويمسون فى سخط الله المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال والذى يأتى البهيمة والذى يأتى الرجال وقال ( من أتى البهيمة فاقتلوه واقتلوها معه لكن قال الخطابى قد عارض هذا الحديث نهيه ( عن قتل الحيوان إلا لمأكله وما قاله صحيح فلا تقتل غير المأكولة ولا تذبح المأكولة خلافا لمن زعمه ولا حدّ بوطء بهيمة فى الأصح لأنها غير مشتهاة","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"?تنبيه? اختلف فى حدّ اللائط والملوط فقيل إن حدّ الفاعل حد الزنا وهو الأظهر عندنا ويحكى عن أبى يوسف ومحمد وعلى المفعول عندنا على هذا القول جلد مائة وتغريب عام رجلا كان أو امرأة محصنا أو غيره وقيل يرجم اللوطى ولو غير محصن وهو قول مالك وأحمد وغيرهم ومقابل ?2/109? الأظهر عندنا أنه يقتل الفاعل والمفعول وحكى عن أبى بكرر وعلىّ وابن الزبير وهشام بن عبد الملك أنه يحرق وأمر أبو بكر ( بعد أن جمع الصحابة واجتمع أمرهم على إحراقه خالدا فأحرقه ويروى أن عيسى ( مرّ فى سياحته على نار تنقد على رجل فأخذ ماء ليطفئها فانقلبت النار صبيا والرجل نارا فتعجب من ذلك وسأل ربه أن يردهما لحالهما فى الدنيا فإذا هما رجل وصبى وسألهما فقال الرجل إنه كان مبتلى بحب الصبى فحملته الشهوة أن يفعل به فلما ماتا صيرهما الله هكذا يحرقه تارة ويحرقه الصبى تارة فهذا عذابهما إلى يوم القيامة وأجمعت الأمة على أن من فعل بمملوكه فعل قوم لوط كان من اللوطية المجرمين الفاسقين الملعونين فعليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله ثم عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وقد فشا ذلك فى التجار والمترفهين فاتخذوا حسان المماليك سودا وبيضا لذلك فعليهم أشدّ اللعنة الدائمة الظاهرة وأعظم الخزى والبوار والعذاب فى الدنيا والآخرة ما داموا باقين على هذه القبائح الفظيعة الموجبة للفقر وهلاك الأموال وانمحاق البركات ولذا تجد أكثرهم قد افتقر من سوء فعله ومعاملته فإن ذلك الفعل تعففت منه الحمير فلا تجد حمارا أو غيره من البهائم يطلب ذكرا مثله","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"?تتمة? من معاصى الفرج أيضا إتيان الحليلة فى دبرها فقد ورد أنه اللوطية الصغرى وأنه لا ينظر الله إلى فاعله وأنه ملعون وجماعها بحضرة أجنبى أو أجنبية فإنه يدل على قلة اكتراثه بالدين ويؤدى قطعا إلى إفساده بالأجنبية أو الأجنبى بحليلته والمساحقة وهى فعل المرأة بالمرأة ما يفعل بها الرجل قال ( السحاق زنا النساء بينهن ?و? منها ?الاستمناء بيد غير الحليلة? سواء يد نفسه وغيره قال فى النصائح فهو قبيح مذموم وفيه آفات وبليات كثيرة وقد يبتلى به بعض الناس فليتق الله يحذره وفى بعض الأحاديث لعن الله من نكح يده وإن الله أهلك أمة كانوا يعبثون بفروجهم اللهم يا عليم يا خبير طهر قلوبنا من النفاق وحصن فروجنا من الفواحش والطف بنا والمسلمين وعن عطاء بن أبى رباح أن المستمنى بيده يأتى يوم القيامة وهى حبلى ثم إن تحريمه بيد نفسه هو ما عليه الجمهور وأجازه الإمام أحمد بشرط خوف الزنا وفقد مهر حرة وثمن أمة وفعله بيده لأنه فضلة فى البدن كالفصد والحجامة يجوز إخراجها للحاجة كما فى تفسير الرازى قال فى روح البيان ونقل عن أبى حنيفة حينئذ أيضا ?و? منها ?الوطء? للحليلة ?فى? زمن ?الحيض و? كذا فى زمن ?النفاس? ولو بحائل ?أو? لمن يكن فى زمن أحدهما بأن كان ?بعد الانقطاع و? لكن ?قبل الغسل? منهما ?أو بعد غسل? لجميع الجسد لكن لا منهما بأن كان ?بلا نية? لهما ?أو? بلا ?شرط من شروطه? أى الغسل بأن يبقى موضع شعرة من الجسد لمانع أو غيره قال ( تحت كل شعرة جنابة قلبوا الشعر وأنقوا البشرة فيستمرّ المنع إلى الغسل المعتدّ به أو التيمم بشرطه وذلك لقوله ( من أتى حائضا فى فرجها أو امرأة فى دبرها أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد قال فى الزواجر وهو من الكبائر كما جرى عليه جماعة ونقله فى الروضة والمجموع عن الشافعى ( أى إذا كان عامدا عالما بالحرمة وبالحيض أو النفاس مختارا كما فى الفتح قال فيه ويكفر مستحله ومثله فى الحرمة الاستمتاع بما بين","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"السرة والركبة فى زمنهما بلا حائل لقوله تعالى فاعتزلوا النساء فى المحيض الآية ولقوله ( لما سئل ?2/110? عما يحل من الحائض ما فوق الإزار والمتجه أن التحريم منوط بالتمتع كالنظر والمس بشهوة لا بغيرها ويحرم عليها تمكينها من ذلك مع القدرة على منعه وأنه يحل لها التمتع بما بين سرته وركبته لأن ذلك منها أقوى فى الدعاية إلى الوطء ولو زعمت حيضا ممكنا فظن كذبها حل له الوطء أو زعم انقطاعه لم يحل عملا بالأصل وإذا شك فى الحيض ندب الاحتياط وخرج بما بينهما ما عداهما فلا يحرم التمتع به مطلقا لأنه غالبا لا يدعو إلى الجماع وبدن الحائض طاهر فلا تكره مخالطتها ?و? منها ?التكشف? أى كشف شىء من السوءتين إذا كان ?عند? أى بحضرة ?من يحرم نظره إليها أو? كان ?فى الخلوة? ولكن ?لغير غرض? ومنه دخول حمام بلا مئزر ساتر لها قال ( لا تدخلن الماء إلا بمئزر فإن للماء عينين وقال ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن دخله بلا مئزر لعنه الملكان قال فى الزواجر وكشف العورة الصغرى أو الكبرى بحضرة غير حليلة كبيرة وبه صرح بعض الأصحاب وكلام الشافعى يقتضيه لكن المعتمد فى المذهب أنه صغيرة مطلقا لكنه بحضرة الناس موجب لخرم المروءة وقلة المبالاة فتبطل به الشهادة فيكون كالفسق فى منعه الشهادة ?و? منها ?استقبال القبلة? أى الكعبة ?أو استدبارها ببول أو غائط? فى غير المعدّ لذلك بأن يكون ذلك ?من غير حائل? بينه وبينها ?أو كان? بينهما حائل ?و? لكنه غير مستكمل الشروط بأن كان قد ?بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع أو? لم يبعد عنه أكثر من ذلك ولكن ?كان? ارتفاعه ?أقل من ثلثى ذراع? بذراع الآدمى فعلم أنه لابد أن يكون مرتفعا قدر ثلثى ذراع فأكثر وأن يقرب منه ثلاثة أذرع فأقل وإن لم يكن له عرض أما محاذاة بيت المقدس بفرجه قبلا أو دبرا فمكروه مطلقا وكذا الكعبة إذا استتر بذلك على ما جزم به الرافعى والمعتمد أنه خلاف الأولى والحاصل","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"كما علم مما تقرر أن محاذاة الكعبة بالفرج ولا عبرة بالصدر حرام ?إلا فى? المحل ?المعدّ لذلك? أى البول والغائط فهى فيه خلاف الأفضل إن أمكن الميل عنها بلا مشقة ولو غلب عليه الخارج وأضره كتمه فلا حرج ولو تعارض الاستقبال والاستدبار وجب الثانى لأن الأول أفحش ولا يكره جماع واستنجاء وأخراج دم وريح لقبلة لعدم ورود نهى فيها كما فى الفتح ?و? منها ?التغوّط? وكذا البول ?على القبر? المحترم إذ يجب احترام المسلم ميتا كاحترامه حيا قال ( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر وقال ( لأن أمشى إلى جمرة أو سيف أو أخصف نعلى برجلى أحب إلىّ من أن أمشى على قبر وقال ( لجالس على قبر يا صاحب القبر انزل من على القبر لا تؤذى صاحب القبر ولا يؤذيك والمراد الجلوس كما قاله فى الفتح والجلوس للبول والغائط كما بينته رواية أخرى فجزم شرح مسلم بحرمة الجلوس مردود بذلك وقال فى الزواجر أما الجلوس فجماعة من أصحابنا على حرمته وتبعهم النووى فى بعض كتبه أخذا من الحديث السابق فيه فكذلك أخذنا كونه كبيرة منه لصدق حدّها عليه إذ هو ما فيه وعيد شديد وجرى فى الفتح على أن مثل الجلوس الاتكاء عليه والاستناد إليه وكذا وطؤه إلا لحاجة كتعسر وصوله لميته بدونه وفى الغرر أن المشى بالنعلين ونحوهما فى المقابر غير مكروه كما فى المجموع وأمره ( من ?2/111? رآه لابسا لهما بخلعهما إنما هو لما فيهما من لخيلاء فأحب أنه يدخل المقابر متواضعا أو لكونهما فيها نجاسة ?و? منها ?البول فى المسجد ولو فى إناء و? كذا ?على? جميع ?المعظم? فى الشرع قال فى الإيعاب ويكره الفصد والحجامة فى المسجد بإناء بخلاف البول فإنه يحرم ولو فى إناء لأنه أفحش إذ لا يعفى عن شىء منه قال فى المجموع عن صاحب التتمة وغيره ووحرم إدخال المسجد نجاسة وأما من على بدنه نجاسة أو به جرح فإن خاف تلويثه حرم عليه دخوله وإلا فلا لخبر مسلم إن هذه المساجد لا","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"تصلح لشىء من هذا البول ولا القذر إنما هى لذكر الله وقراءة القرآن وينبغى إلحاق المسجد النجاسة على ثوبه أو نعله بالتى على بدنه ولو عصر دملا أو بثرة فيه فى نحو ثوبه أو قتل قملة فى ثوبه فكالفصد فى إناء أى فيكره لأنه مما يعفى عنه والظاهر أنه لو عصره أو قتل نحو قملة فى أرض المسجد حرم وإن قل وفى عنه ويحرم الاستصباح فيه بدهن نجس وتطييه بطين نجس ومن رأى فيه نجسا وجب عليه عينا إزالته فورا ولا يحرم إدخال النعل فيه إن لم تلوثه قال ابن العماد فإن كانت النجاسة أى التى عليه جافة وأرض المسجد جافة فيحتمل الجواز كما لو لبس ثوبا متنجسا ودخل المسجد ولا يكره المشى فيه ولو فى المطاف بالنعل الطاهرة لما جاء أنه ( فيهما وكأنه مستند قول ابن العماد لا يكره الطواف فيها إلا جاهل قال الغزالى وفى معنى النعل المداس ?و? منها ?ترك الختان بعد البلوغ? إذ هو واجب حينئذ على المكلف سواء الذكر والأنثى ويكون بقطع قلفة الذكر وقطع الاسم من الأنثى قال تعالى ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وكان ملته الختان وقال ( لرجل أسلم ألق عنك شعار الكفر واختتن أما ختان صبى ومجنون فغير واجب قال فى الزواجر وتركه بعد البلوغ من الرجل والمرأة من الكبائر كذا ذكره بعضهم وله نوع اتجاه فى ترك ختان الذكر لما يترتب عليه من المفاسد التى من جملتها ترك الصلاة غالبا لأن غير المختون لا يصح استنجاؤه حتى يغسل الحشفة التى داخل قلفته لأنها لما كانت مستحقة الإزالة كان ما تحتها فى حكم الظاهر فوجب غسله والظاهر من أحوال غير المختونين التساهل فى ذلك وعدم الاعتناء به فلا تصح صلاته وكان هذا ملحظ من عده كبيرة وأما فى حق الأنثى فلا وجه لكونه كبيرة ثم رأيت فى كلام الأصحاب ما يصرح بما ذكرته وذلك أنهم حكوا وجهين فى قبول شهادة الأقلف قال بعض شراح المنهاج كالكمال الدميرى والصحيح أنا إذا أو جبنا الختان فتركه بلا عذر فسق فأفهم أن الكلام إنما هو فى الذكر","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"دون الأنثى وأن الذكر يفسق بتركه الختان بلا عذر ويلزم من فسقه به كونه كبيرة ووجهه ما قدمته\r?تنبيه? عدّ هذا من معاصى الفرج باعتبار أنه متعلق به وإلا فهو من المعصية بكل البدن فليتأمل\r?خاتمة? فيما جاء فى حفظ الفرج روى أن كفلا من بنى إسرائيل لا يتورع من ذنب فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارا ليطئهافلما راودها عن نفسها ارتعدت وبكت فسألها فقالت هذا عمل ما عملته وحملتنى عليه الحاجة فقال أنا أحرى بذلك اذهبى فلك ما أعطيتك ووالله لا أعصيه بعدها أبدا فمات من ليلته فأصبح مكتوبا على بابه إن الله قد غفر للكفل ومثله أحد الثلاثة الذين انطبقت عليهم ?2/112? الصخرة وفى حديث إلا من حفظ فرجه فله الحنة وفى آخر من يضمن لى ما بين لحييه وما بين رجليه تضمنت له بالجنة وعشق بعض العرب امرأة فمكنته من نفسها فلما أراد الفعل وقف ففكروأراد القيام فقالت له ما لك فقالت إن من يبيع جنة عرضها السموات والأرض بقدر فتر لقليل الخبرة بالمساحة ثم تركها ووقع لبعض الصالحين أنه حدثته نفسه بفاحشة فأدخل أصبعه فى فتيلة وقال يا نفس إن صبرت على حرها مكنتك مما تريدين فحست نفسه أن روحه كادت تخرج من شدة حرها وهو يتجلد على ذلك ويقول هل تصبرين وإذا لم تصبرى على هذه النار اليسيرة التى طفئت بالماء سبعين مرة حتى قدر أهل الدنيا على مقابلتها فكيف تصبرين على حرّ نار جهنم المتضاعفة حرارتها على هذه سبعين ضعفا فرجعت نفسه عن ذلك الخاطر ولم يخطر لها بعد والله الموفق","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"?فصل ومن معاصى الرجل المشى? بها ?فى? كل محرم ?ومعصية? من المعاصى وذلك ?كالمشى? بها ?فى سعاية بمسلم أو قتله أو فيما يضره? إذا كان ذلك ?بغير حق? قال ( الساعى متلف أى مهلك بسعايته نفسه والمسعى به وإليه وعدها فى الزواجر من الكبائر ثم قال وكونها كبيرة إذا كان ما ينشأ عنها صغيرة إلا أن يقال تصير كبيرة بما ينضم لذلك من الرعب بالمسعى به وإرجاف أهله وترويعهم بطلب السلطان كذا قيل والصواب أنها كبيرة لأنها نميمة بل هى أقبح أنواعها وقد ثبت الحديث الصحيح بتسمية النميمة كبيرة والمراد السعى إلى سلطان أو غيره من الولاة بالبرىء وأما ما جارت فيه شهادة الحسبة فليس منها بل يجب الرفع فيه إلا لعذر وقد قال فى الجواهرى قال النووى فلو دعت إلى النميمة حاجة فلا منع منها كما إذا أخبره شخص أن إنسانا يريد الفتك به أو بأهله أو ماله أو أخبره أن فلانا يسعى بما فيه مفسدة ويجب على الوالى الكشف عن ذلك وما أشبهه فكل ذلك لا حرمة فيه بل قد يجب تارة ويندب أخرى بحسب المواطن وقوله ( بغير حق هو ما صرحوا به كما فى الزواجر قال فيها وقال بعض المتأخرين السعاية بما يضر المسلم كبيرة وإن كان صادقا وهو محتمل بل يجب الجزم به إذا اشتدّ الضرر ?و? ومنها ?إباق العبد? يعنى هرب الرقيق ذكرا كان أو أنثى من سيده ?و? كذا هرب ?الزوجة? من زوجها قال ( أيما عبد أبق فقد ترئت من الذمة وقال ( إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفى رواية فقد كفر حتى يرجع وقال ( اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد أبق من مواليه حتى يرجع وامرأة أغضبت زوجها حتى ترجع وقال ( ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم العبد الآبق حتى يرجع وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وإمام أمّ قوما وهم له كارهون وقال ( أيما عبد مات فى إباقه دخل النار وإن قتل فى سبيل الله وقال ( ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء السكران حتى يصحو والمرأة الساخط عليها زوجها والعبد الآبق على مولاه حتى","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"يرجع فيضع يده فى يد مواليه قال فى الزواجر وهو من الكبائر لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة فى ذلك ?و? منها هرب كل ?من عليه حق? لأحد ?عما يلزمه? وفاؤه ?من? نحو ?قصاص أو دين أو نفقة أو بر والدين? أو أحدهما ?أو تربية أطفال? تجب عليه مؤونتهم قال ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول وفى رواية من يقوت وقال ( إن الله سائل كل راع عما ?2/113? استرعاه حفظ أو ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته وقال ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته والرجل راع فى أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية فيى بيت زوجها وهى مسئولة عن رعيتها ولخادم راع فى مال سيده وهو مسئول عن رعته والرجل راع فى مال أبيه وهو مسئول عن رعيته فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"?فائدة? ورد فى الإحسان إلى الزوجة والعيال لاسيما البنات أحاديث كثيرة فمن ذلك دينار تنفقه فى سبيل الله ودينار تنفقه فى رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار تنفقه على أهلك أعظمها أجرا الذى أنفقت على أهلك وأول ثلاثة يدخلون الجنة الشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال ومرّ رجل على الصحابة فرأوا من جلده ونشاطه فقالوا يا رسول الله لو كان هذا فى سبيل الله فقال ( إن كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو فى سبيل الله وإن كان خرج يسعى على والدين شيخين كبيرين فهو فى سبيل الله وإن كان خرج على نفسه يعفها فهو فى سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو فى سبيل الشيطان وأول ما يوضع فى ميزان العبد نفقته على أهله ودخلت على عائشة امرأة معها بنتان فلم تجد عائشة ( إلا تمرة أعطتها إياها فقسمتها بينهما ولم تأكل منها فذكرت ذلك لرسول الله ( فقال من ابتلى من هذه البنات بشىء فأحسن إليهن كنّ له سترا وحجابا من النار ومن عال جاريتين دخلت أنا وهو كهاتين وأشار بأصبعيه ?و? منها ?التبختر فى المشى? وهو من الكبائر إن قصد به التكبر المنضم إليه نحو استحقار الخلق وتقرير الشيخين صاحب العدة على أنه صغيرة محمول على ما إذا لم ينته به الحال إلى قصد ذلك قال تعالى ولا تمش فى الأرض مرحا الآية قال النووى والمرح التبختر وقال ( إذا مشت أمتى المطيطياء وخدمتهم فارس والروم سلط بعضهم على بعض والمطيطياء بضم ففتح مصغر ولم يكبر التبختر ومد اليدين فى المشى وقال ( من تعظم فى نفسه أو اختال فى مشيته لقى الله وهو عليه غضبان وقال ( بئس العبد عبد بخل واختال ونسى الكبير المتعال الحديث ?و? منها ?تخطى الرقاب? أى رقاب المصلين ?إلا? إذا صدر من إمام وكذا من غيره ?لفرجة? أمامهم أى لأجلها لتقصيرهم فى سدّها وذلك لقوله ( من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرا إلى جهنم وفى حديث الذى يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة ويفرق بين","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"اثنين بعد خروج الإمام كجارّ قصبه أى أمعاءه فى النار قال القسطلانى قال العراقى والمشهور اتخذ مبنيا للمفعول أى يجعل جسرا على طريق جهنم ليوطأ ويتخطى كما يتخطى رقاب الناس فإن الجزاء من جنس العمل ويحتمل البناء للفاعل أى اتخذ لنفسه جسرا يمشى عليه إلى جهنم بسبب ذلك قيل والتقييد بالجمعة للغالب وجرى بعض المتأخرين على أنه كبيرة وكأنه أخذه من هذه الأحاديث وهو وإن كان قريبا إلا أن الأصح من مذهبنا أنه مكروه إلا فى مسائل ويجمع بينه وبين تلك الأحاديث بحملها على من آذى به الناس أذى شديدا عرفا وحمل الكراهة على إذا خف ذلك الأذى ومثل ذلك يأتى فى الجلوس وسط الحلقة فيجمع بين قول من قال بأنه كبيرة وقول الأصحاب بأنه مكروه أما إذا كان التخطى من إمام لا يبلغ المحراب أو المنبر إلا به فلا يكره لاضطراره إليه فإن أمكنه التحرز عنه كره وكذا لو كان غير إمام وبينه وبينها رجل أو رجلان ?2/114? لا أكثر فإن زاد عليهما ورجا تقدم أحد إليها عن الإقامة كره لكثرة الأذى وإلا فلا","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"?تنبيه? علم مما تقرر أن المصنف جار فى عدّه ذلك من المعاصى على مقابل الأصح من حرمته وهو ما فى الروضة وعليه كثير كابن المنذر والأسنوى والمزجد ونقله أبو حامد وغيره عن النص والأصح ما فى المجموع من كراهته كما مرّ ?و? منها ?المرور بين يدى المصلى? صلاة صحيحة فى اعتقاد المصلى ولو نفلا أى بينه وبين سترته وإن لم يجد طريقا آخر حيث لم يقصر المصلى كما فى الفتح وفى النهاية أنه يجوز إذا اضطرّ إليه لإنقاذ نحو غريق قال الكردى وهو المعتمد بل نقل الإمام عن الأئمة جوازه إن لم يجد طريقا واعتمده الأسنوى وغيره لكنه ضعيف ومحل الحرمة ?إذا كملت شروط سترته? بأن قرب منها ثلاثة أذرع فأقل بذراع اليد المعتدلة وتحسب من العقب عن حج ومن الأصابع عند م ر وكانت مرتفعة ثلثى ذراع إن وجدها وإلا فمصلى يفترشه فإن لم يجده فخطا يخطه من قدميه إلى نحو القبلة وشرطهما كالمرتفع فإن فقد شرط من ذلك كأن قصر بصلاته فى محل يغلب فيه المرور ذلك الوقت كالمطاف أو ترك فرجة فى صف أمامه فاحتيج للمرور بين يديه لسدّها لم يحرم وإن تعددت الصفوف فى الأخيرة ووهممن ظن أنها مسئلة التخطى فقيدها بصفين نعم إن لم يقصر بترك الفرجة كأن جرّ من الصف حرم الخرق إليها كما استوجهه فى الفتح وذلك لقوله ( لو يعلم المارّ بين يدى المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خريفا أى سنة خيرا له من أن يمرّ بين يديه وفى حديث لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمرّ بين يدى أخيه وهو يصلى وفى آخر لو يعلم أحدكم ما له فى أن يمشى بين يدى أخيه معترضا وهو يناجى ربه لكان أن يقف فى ذلك المكان مائة عام أحب إليه من الخطوة التى خطاه ?و? منها ?مدّ الرجل إلى المصحف? قال فى التحفة فيحرم كما قاله الزركشى لكن ?إذا كان? المصحف ?غير مرتفع? على شىء لما فيه من إهانته كإلقائه بقاذورة وكتبه بنجس ومسه بعضو منجس برطب مطلقا أو بجاف غير معفو عنه وجعل نحو دراهم فى ورقة وتوسده إلا لنحو خوف عليه","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"من كافر أو تلف أو نجس فيجب حينئذ توسده إن تعين طريقا لحفظه ?و? منها ?المشي? بها ?إلى? كل أمر ?محرم? فى الشرع فعله أو قوله أو سماعه ?و? كذا إلى ما هو فى الأصل مباح كبيع وشراء لكن يحصل بالمشي إليه نحو ?تخلف عن واجب? من واجبات الشرع كأن يحصل به تأخير نحو صلاة عن وقتها قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون\r?فصل ومن معاصى? كل ?البدن? أى المعاصى التى تحصل بكل البدن ?عقوق? كل من ?الوالدين? أو أحدهما وإن علا ولو مع وجود أقرب منه ?و? ضابطه كما استوجهه فى الزواجر ?هو? أن يصدر من الولد ?ما يتأذيان به? أو أحدهما ايذاء ليس بالهين فى العرف وإن لم يكن محرما لو فعله مع الغير كأن يلقاه فيقطب فى وجهه أو يقدم عليه فى ملأ فلا يقوم له ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضى أهل العقل والمروءة من أهل العرف بأنه مؤذ تأذيا عظيما وسيأتى فى قطيعة الرحم ما يؤيد ذلك قال فيها ويحتمل أن العبرة بالتأذى لكن لو كان فى غاية الحمق أو سفاهة الفعل فأمر أو نهى ولده مما لا يعد مخالفته فيه فى العرف عقوقا لم يفسق بها الولد لعذره ?2/115? حينئذ وعليه لو أمره بطلاق من يحبها فلم يمتثل أمره لم يأثم والأفضل الامتثال وعليه يحمل ما روى أن عمر أمر ابنه بذلك فأبى فذكر له ( فأمره بطلاقها وكذا سائر أوامره التى لا حامل عليها الا ضعف عقله وسفاهة رأيه ولو عرضت على ذى عقل لعدّها من المتساهل فيه هذا هو الوجه فى تقرير الحد وأما قول شيخ الاسلام البلقينى هو أن يؤذى الولد أحدهما بما لو فعله مع غير والديه كان محرما من جملة الصغائر فينتقل بالنسبة إلى أحد الوالدين إلى الكبائر ففيه وقفة ومن العقوق أن يخالف أمر أحدهما أو نهيه فيما يدخل فيه الخوف عليه نفسه كسفر لنحو جهاد من الأسفار الخطرة لشدة تفجع الوالدين أو أحدهما من ذلك ومنه السفر لحج التطوع إذا كان فيه مشقة بخلاف الفرض وإن كان فيه","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"ركوب بحر حيث يجب ركوبه بأن غلبت السلامة قال البلقينى فلا يجب الاستئذان كما هو ظاهر الفقه ولو قيل بوجوبه ولو غلبت للسلامة لم يكن بعيدا وأما سفره للعلم المتعين أو الكفائى فلا منع منه وإن أمكنه ببلده خلافا لمن شرط ذلك لأنه قد يتوقع فى السفر نحو فراغ قلب أو إرشاد أستاذ فإن لم يتوقع ذلك احتاج للاستئذان فإن وجبت نفقه أحدهما عليه وكان سفره تضييع له فله المنع وكذا لو كان تحصل بسفره وقيعة فى العرض لها وقع بأن كان أمرد يخاف من سفره تهمة فإن يمنع من ذلك وذلك فى الأنثى أولى وقد عدّه فى الزواجر من الكبائر قال تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا قال ابن عباس ( يريد البرّ بهما مع اللطف ولين الجانب فلا يغلظ لهما الجواب ولا يحدّ النظر إليهما ولا يرفع صوته عليهما بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدى سيده متذللا لهما وقال تعالى وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه الآية فنهى عن أن يقال لهما أفّ وهو كناية عن الإيذاء بأىّ نوع كان ولذا قال ( لو علم الله شيئا أدنى من الأفّ لنهى عنه فليعمل العاقّ ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة وليعمل البارّ ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار ثم أمر سبحانه أن يقال لهما القول الكريم أى اللين لاسيما عن الكبر فإن الكبير يصير كالطفل لما يغلب عليه من الحزن وفساد التصور فيرى القبيح حسنا وبأن يخفض لهما الجناح بأن لا يكلمهما إلا مع استكانة وذل وخضوع ولا يزال على ذلك إلى أن يبرد غلهما عليه فيعطفان عليه بالدعاء والرضا ولو فعل مهما فعل معهما لم يكافئهما إذ قد تحملا أذاه وعظيم مشقة تبيته راجيين حياته ومؤملين سعادته وهو إن حمل شيئا من أذاهما تحملا موتهما ولكون الأم أحمل لذلك وأصبر وعناؤها أكثر وأعظم بما فاسته من نحو حمل وطلق وسهر وتلطخ بقذر حض ( على برها ثلاثا وعلى بر الأب مرة ورأى ابن عمر رجلا يطوف بالكعبة حاملا أمه على رقبته فقال يا ابن عمر أترانى جزيتها قال ولا","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"بطلقة واحدة ولكنك أحسنت والله يثيبك على القليل كثيرا وانظر وفقنى الله وإياك كيف قرن الله شكره بشكرهما فقال أن اشكر لى ولوالديك قال ابن عباس فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه ولذا قال ( رضا الله فى رضا الوالدين وسخط الله فى سخط الوالدين وصح أن رجلا استأذنه ( فى الجهاد فقال له أحىّ والداك فقال نعم قال ففيهما فجاهد وقال ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وانطر كيف أكد حقهما ( بمصاحبتهما بالمعروف وإن جاهداه ?2/116? على الشرك فأمر بمصاحبتهما مع هذه الحالة القبيحة فما ظنك بحالة الإسلام تالله إن حقهما لمن أشد الحقوق وآكدها وإن القيام به على وجهه لمن أصعب الأمور وأعظمها فالمؤمن من هدى إليها والمحروم من صرف عنها وقد جاء فى الأحاديث بتأكيد ذلك ما لا تحصى كثرته ولا تحدّ غايته فمن ذلك إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات وثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاقّ لوالديه والديوث والرجلة من النساء أى المتشبهة بالرجال وإن العاق لا يجد ريح الجنة ولا يقبل منه صرف ولا عدل ولا يدخل الجنة ولا يذوق نعيمها وجاء رجل إليه ( فقال إن أبى أخذ مالى فقال ( ائتنى بأبيك فأوحى الله إليه أن اسأله عن شىء قاله فى نفسه فلما جاء سأله فقال ما أنفقته إلا على عماته وخالاته ونفسى فقال له ( دعنا من هذا وأخبرنى عن شىء قلته فى نفسك فقال والله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا لقد قلت فى نفسى\rغذوتك مولودا ومذ كنت يافعا\rإذا ليلة ضاقتك بالسقم لم أبت\rكأنى أنا المطروق دونك بالذى\rتخاف الردى نفى عليك وأنها\rفلما بلغت السن والغاية التى\rجعلت جزائى غلظة وفظاظة\rفليتك إذ لم ترع حق أبوّتى\rتراه معدّا للخلاف كأنه ... -\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r- ... تعل بما أحنى عليك وتنهل\rلسقمك إلا ساهرا أتململ\rطرقت به دونى فعينك تهمل\rلتعلم أن الموت وقت مؤجل\rإليها مدى ما كنت فيها أؤمل\rكأنك أنت المنعم المتفضل\rفعلت كما الجار المجاور يفعل","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"يردّ على أهل الصواب الموكل\rفأخذ ( بتلابيبه وقال أنت ومالك لأبيك وقال ( من فضل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وانشق قبر فخرح منه رجل رأسه رس حمار فنهق ثلاث نهقات ثم انطبق عليه القبر فسئلت أم ذلك الرجل عنه فقالت كان يشرب الخمر فأقول له اتق الله إلى متى فيقول إنما أنت تنهقين كما ينهق الحمار فمات بعد العصر فهو ينهق كل يوم بعد العصر ثلاث نهقات ورأى ( ليلة الإسراء قوما معلقين فى حذوع من نار فقال له جبريل هؤلاء الذين يشتمون آباءهم وأمهاتهم فى الدنيا وروى من شتم والديه نزل عليه فى قبره جمر من النار بعدد كل قطرة تنزل من السماء إلى الأرض وإذا مات العاقّ عصره القبر حتى تختلف أضلاعه وعن كعب الأخبار إن الله يعجل هلاك العاقّ ويزيد فى عمر البارّ ولله درّ من قال وأحسن فى المقال\rلأمك حق لو علمت كثير\rفكم ليلة باتت بثقلك تشتكى\rوفى الوضع لو تدرى عليها مشقة\rوكم غسلت عنك الأذى بيمينها\rوتفديك مما تشتكيه بنفسها\rوكم ليلة جاعت وأعطتك قوتها\rفأما لذى عقل ومتبع الهوى\r?2/117? فدونك فارغب عميم دعائها ... -\r-\r-\r-\r-\r-\r-\r- ... كثيرك يا هذا لديه يسير\rلها من جواها أنة وزفير\rفمن غصص منها الفؤاد يطير\rوما حجرها إلا لديك سرير\rومن ثديها شرب لديك تمير\rحنوّا وإشفاقا وأنت صغير\rوأما لأعمى القلب وهو بصير\rفأنت لما تدعو إليه فقير","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"وكم ورد فى الحثّ على برّهما من الأحاديث وغيرها كقوله ( رغم أنفه قيل من يا رسول الله قال من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يبرهما لم يدخل الجنة وفقنا الله لبرّهما فى حياتهما وبعد موتهما وبرهما بعد موتهما بالدعاء والاستغفار لهما وصلة أصدقائهما كما ورد ذلك فى الحديث ?و? منها ?الفرار من الزحف? أى من كافر أو كفار لم يزيدوا على الضعف إلا لتحرّف لقتال أو تحيز إلى فئة يستنجد بها وهو من الكبائر كما صرحوا به وقد قال الشافعى ( إذا غزا المسلمون فلقوا ضعفهم من العدوّ حرم عليهم أو يولوا إلا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة وإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم لهم أن يولوا ولا يستوجبون السخط عندى من الله لو ولوا عنهم على غير التحرف للقتال أو التحيز إلى الفئة وهذا مذهب ابن عباس ( المشهور عنه وقد ورد فى ذلك التشديد من الآيات والأحاديث فمن ذلك قوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرّفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير وقوله ( اتقوا السبع الموبقات الإشراك بالله ثم قال والتولى يوم الزحف وثلاثة لا ينفع معهن عمل الإشراك بالله وعقوق الوالدين والفرار من الزحف وسئل ( عن الكبائر فقال فعدّ هذه الثلاثة وفى كتاب اليمن الذى فيه الفرائض والسنن والديات إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله وقتل النفس المؤمنة بغير حق والفرار فى سبيل الله يوم الزحف وفى حديث وخمس ليس لهن كفارة الشرك بالله وقتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقتطع بها مالا بغير حق ?و? منها ?قطيعة الرحم? واختلف فى المراد بها فقيل ينبغى أن تخصص بالإساءة وقيل لا بل ينبغى أن تتعدّى إلى ترك الإحسان إذ الأحاديث آمرة بالصلة ناهية عن القطيعة ولا واسطة بينهما والصلة إيصال نوع من أنواع الإحسان والقطيعة ضدها فهى ترك الإحسان واستوجه فى الزواجر أن المراد بها فطع ما ألفه القريب من","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"سابق لغير عذر شرعىّ لأن قطعه يؤدّى إلى إيحاش القلوب وتنفيرها فيصدق حينئذ أنه قطع وصلة الرحم وما لها من عظيم الرعاية فلو فرض أن قريبه لم يصل إليه منه إحسان ولا إساءة فط لم يفسق بذلك لأن الأبوين لو فرض فى حقهما ذلك من غير فعل ما يؤذيهما لغناهما مثلا لم يكن كبيرة فبالأولى القريب ولا فرق بين كون الإحسان الذى ألفه مالا أو مراسلة أو مكاتبة أو زيارة أو غير ذلك فإن قطع ذلك كله بعد فعله لغير عذر كبيرة والمراد بالعذر فى المال أن يفقد ما كان يصله به أو يجده لكنه يحتاجه أو يندبه الشارع لتقديم غيره لكونه أحوج منه أو أصلح وواضح أنه لو ألف منه قدرا معينا من المال كل سنة مثلا فنقص لا يفسق بذلك بخلاف ما لو قطعه وفى الزيارة عذر الجمعة وفى المكاتبة والمراسلة أن يجد من يثق به فى أذاه ما يرسله معه واستظهر فى الزواجر أنه إذا ترك الزيارة التى ألفت منه فى وقت مخصوص لغذر لا يلزمه قضاؤها فى غيره قال فيها فتأمل جميع ما قررته واستفده فإنى لم أر من نبه على شىء منه مع عموم البلوى به وكثرة الاحتياج إلى ضبطه وظاهر أن الأولاد والأعمام من الأرحام وكذا الخالة فيأتى فيهم وفيها ما تقرر من الفرق بين العقوق والقطيعة ثم هى من الكبائر كما تصرح به الأحاديث الصحيحة خلافا لصاحب الشامل فى توقفه ?2/118? فى ذلك وكيف يتوقف فيه مع قوله تعالى فهل عسيتم أن توليتم أن تفسدوا فى الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم وقوله ( إن القاطع لا يدخل الجنة وإنه ما من ذنب أجدر أن تعجل عقوبته من ذنبه وإنه لا يقبل عمله وغير ذلك قال البلقينى لا ينبغى التوقف فى ذلك مع نص القرآن على لعنة فاعله وعن زين العابدين أنه قال لولده الباقر لا تصاحب قاطع رحمه فإنى وجدته ملعونا فى كتاب الله فى ثلاثة مواضع فى الآية السابقة واللعن فيها صريح وفى قوله تعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"ويفسدون فى الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار واللعن فيها بطريق العموم لأن ما أمر الله به أن يوصل يشمل الأرحام وغيرها وفى قوله تعالى وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون الآية واللعن فيها بطريق الاستلزام إذ هو لوازم الخسران وقد نقل القرطبى فى تفسيره اتفاق الأمة على وجوب صلة الرحم وحرمة قطعها وكم ورد فى ذلك الأحاديث والآثار فمن ذلك قوله ( قامت الرحم فقالت أى الله هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال تعالى نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك وقوله ( يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب فيصبحون فد مسخوا قردة وخنازير وليصيبنهم خسف وقذف حتى يصيح الناس فيقولون خسف الليلة بينى فلان وخسف الليلة بدار فلان خواص وليرسلن عليهم حجارة من السماء كما أرسلت على قوم لوط على قبائل فيها وعلى دور بشربهم الخمر ولبسهم الحرير واتخاذهم القينات وأكلهم الربا وقطعيتهم الرحم وقوله ( الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلنى وصله الله ومن قطعنى فطعه الله","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"?خاتمة? قال ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه وقال ( مكتوب فى التوراة من أحب أن يزاد فى عمره وأن يزاد فى رزقه فليصل رحمه وعن أبى هريرة أوصانى خليلى ( بخصال من الخير ثم قال أوصانى أن أصل رحمى وإن أدبرت وعنه ( ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل الذى إذا قطعته رحمه وصلها وأفضل الصدقة الصدقة على ذى الرحم الكاشح أى المضمر العداوة فى كشحه أى خصره كناية عن باطنه وهو معنى وتصل من قطعك وأفضل الفضائل أن تصل من قطعك وتعطى من حرمك وتصفح عمن شتمك وبالجملة فالقطيعة مذمومة يخشى على فاعلها سوء الخاتمة والعياذ بالله وقد حكى أن رجلا موسوما بالأمانة والصلاح كان بمكة فأودعه رجل غنى من الحجاج ألف دينار حتى يعود من عرفة فلما عاد وجده قد مات فسأل ورثته فلم يعلموا بها فسأل علماء مكة فقالوا له إذاكان نصف الليل فائت زمزم وناده باسمه فإن هو من أهل الخير فيجيبك من أول مرة ففعل فلم يجبه فرجع لهم فقالوا إن لله و إنا اليه راجعون اذهب إلى أرض اليمن ففيها بئر برهوت فناده منها فناداه فأجابه فقال له أين مالى فقال فى محل كذا من دارى فستجده فقال له ما الذى أنزلك هنا وقد كنت يظن بك الصلاح فقال كانت لى أخت هجرتها وكنت لا أحنو عليها فعاقبنى الله بسببها ومصداق ?2/119? ذلك حديث لا يدخل الجنة قاطع أى قاطع رحمه وأقاربه ?و? منها ?إيذاء الجار? جاره ?ولو? كان ?كافرا? لكن إذا كان ?له أمان إيذاء ظاهرا? كأن يشرف على حرمه أو يبنى ما يؤذيه مما لا يسوغ شرعا لقوله ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره وقوله ( والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن قيل من يارسول الله قال الذى لا يأمن جاره بوائقه أى شره كما فى رواية وفى حديث ولا يدخل الجنة أى عبد حتى يأمن جاره بوائقه وقوله ( من آذى جاره فقد آذانى ومن آذانى فقد آذى الله ومن حارب جاره فقد حاربنى ومن حاربنى فقد حارب الله وقوله ( كم من جار متعلق بحاره يوم القيامة","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"يقول يا رب سل هذا لم أغلق عنى بابه ومنعنى فضله ?تنبيه? المراد بالأذى الظاهر ما يعد فى العرف إيذاء ففى الزواجر أن إيذاء المسلم مطلقا كبيرة ووجه التخصيص بالجار أن إيذاء غيره لا يكون كبيرة إلا إن كان له وقع بحيث لا يحتمل عادة بخلاف الجار فإنه لا يشترط فى كونه كبيرة إلا أن يصدق عليه عرفا أنه إيذاء ووجهه ظاهر لما فى الأحاديث الصحيحة من تأكيد حرمته ورعاية حقه كحديث ما حق الجار على جاره يا رسول الله قال إن مرض عدته وإن مات شيعته وإن استقرضك أقرضته وإن أعوز سترته وإن استعانك أعنته وإن احتاج أعطيته هل تفقهون ما أقول لكم لن يؤدّى حق الجار إلا قليل من رحم الله وعن ابن عمر أنه ذبحت شاة فى أهله فسأل هل أهديتم لجارنا اليهودى سمعت رسول الله ( يقول ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه واعلم أن الجيران ثلاثة قريب مسلم فله ثلاثة حقوق حق الجوار وحق الإسلام وحق القرابة ومسلم فقط فله الأولان وذمىّ لفه الأول فيتعين صونه عن الأذى وينبغى الاحسان إليه والصبر على أذاه فإنه ينتج خيرا كثيرا كما فعله سهل التسترى بجاره المجوسى فإنه انفتح خلاؤه إلى دار سهل فأقام سهلا مدة ينحى فى الليل ما يجتمع من القذر فى بيته حتى مرض فدعا المجوسى واعتذر منه بأنه يخشى أن رثته لا يتحملون ذلك الأذى كما كان يتحمله هو فيخاصمون المجوسى فتعجب المجوسى من صبره على هذا الأذى العظيم ثم قال له تعاملنى بذلك هذه المدة الطويلة وأنا على كفرى مدّ يدك لأسلم فمد يده وأسلم ثم مات سهل ( فتأمل كيف أنتج صبره عليه وفقنا الله لما يحب ويرضى بمنه وكرمه ?و? منها ?التخضيب? للشعر ?بالسواد? ولو لامرأة كما قاله ابن حجر فى المنهج القويم قال الكردى وكأنه أشار بلو إلى أن المرأة يطلب منها التزين فربما أبيح لها الخضاب بالسواد لأنه من الزينة لكنهم لم يقولوا بذلك هنا قال فى الأسنى نقلا عن المجموع ولم يفرقوا فيه بين الرجل والمرأة لكن قال الشهاب","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"الرملى فى شرح نظم الزبد نعم يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها لأن له غرضا فى تزيينها به وقد أذن لها فيه قال والظاهر كما قاله بعض المتأخرين أنه يحرم على الولى خضب شعر الصبى أو الصبية إذا كان أصهب بالسواد أى لما فيه من تغيير الخلفة وإن عزى للناظم فى شرحه لنظمه أنه قال إن الظاهر أنه لا يحرم اهـ وفى شرح مسلم للنووى مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة ويحرم ضابه بالسواد على الأصح وقيل يكره كراهة تنزيه والمختار التحريم لقوله ( واجتنبوا السواد اهـ قال فى الزواجر وهو من الكبائر كما هو ظاهر خبر يكون قوم يخضبون فى آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة ?2/120? الجنة إذ فيه وعيد شديد وإن لم أر من نبه عليه ?و? منها ?تشبه الرجال بالنساء? فيما يختص بهن فى العرف غالبا من لباس وكلام وحركة ونحوها ?و? كذا ?عكسه? وهو تشبه النساء بالرجال قال فى الزواجر: وهو من الكبائر كما هو ظاهر الأحاديث كحديث لعن رسول الله ( المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال وحديث لعن رسول الله ( المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء والمخنث من فيه تخنث أى تكسر وتثن كما يفعل النساء والمترجلة المتشبهة بالرجال وحديث ثلاثة لا يدخلون الجنة الديوث ورجلة النساء ومدمن الخمر والديوث الذى لا يبالى بمن دخل على أهله كما قاله ( وعده من الكبائر ظاهر كما صرح به بعض المتكلمين ويجب على الزوج منع زوجته مما تقع فيه من التشبه بالرجال فى المشى والملبس وغيرهما خوفا عليها من اللعنة بل وعليه أيضا فإنه إذا أقرها أصابه ما أصابها وامتثالا لقوله تعالى قوا أنفسكم وأهليكم نارا أى بتعليمهم وتأديبهم وأمرهم بطاعة ربهم ونهيهم عن معصيته وقوله ( كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الرجل فى أهله راع وهو مسئول عنهم يوم القيامة قال الكردى وفى شرح مسلم للنووى فى شرح حديث ما نصه يحتج به على أن من عنده امرأة مرتكبة","part":2,"page":1},{"id":502,"text":"معصية كالوصل أو ترك الصلاة أو غيرهما ينبغى له أن يطلقها ?و? منها ?إسبال الثوب? أى تطويله والمراد ما يشمل الإزار والكمّ والعذبة لكن لا مطلقا بل إذا كان الإسبال ?للخيلاء? بضم أو كسر ففتح ومدّ الكبر والعجب كما فى الزواجر وهو من الكبائر إذ هو من الكبر وإنما أفرده بالذكر لأنه ورد فيه بخصوصه أحاديث كثيرة منها قوله ( ما استفل من الكعبين من الإزار ففى النار وفى رواية أزرة المؤمن إلى عضلة ساقه ثم إلى نصف ساقه ثم إلى كعبه وما تحت الكعبين من الإزار ففى النار وقوله ( لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جرّ ثوبه خيلاء ولا لمن جرّ إزاره بطرا قال ابن عمر ما قاله فى الإزار فهو فى القميص ودخل ابن عمر على رسول الله ( وعليه إزار ينقطع فقال من هذا فقال عبد الله بن عمر فقال إن كنت عبد الله فارفع إزارك فرفعه إلى نصف الساقين ولم يزل كذلك حتى مات وورد هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء من النار بعدد شعور بنى كلب لا ينظر الله فيها إلى مشرك ولا إلى مشاحن ولا إلى قاطع رحم ولا إلى مسبل إزاره ولا إلى عاقّ لوالديه ولا إلى مدمن خمر ?و? منها ?الحناء? بكسر الحاء المهملة وشد النون وبالمدّ أى الخضاب به ?فى? بعض كل من ?اليدين والرجلين? إذا كان ?للرجل بلا حاجة? له إليه لما فيه من التشبه بالنساء وقد مرّ ما فيه وقد أتى ( بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال ( ما بال هذا قالوا يتشبه بالنساء فأمر به فنفى إلى البقيع قال فى الزواجر بالنون وهو بعيد من المدينة قال المنذرى فى سنده نكارة وليس فيه مجهول خلافا لمن زعمه فعلم من الحديث أن خضب الرجل يديه أو رجليه بالحناء حرام بل كبيرة لما فيه من التشبه بالنساء والحديث صريح فى ذلك وقد وقعت هذه المسئلة قريبا فى اليمن فاختلف فيه علماؤه وصنفوا فى الحلّ والحرمة ثم أرسلوا إلى مكة سنة اثنتين وخمسين أى وتسعمائة ثلاثة مصنفات اثنين فى حله مطلقا وواحد فى حرمته وطلبوا إبانة الحق","part":2,"page":2},{"id":503,"text":"فألفت كتابا حافلا سميته شنّ الغارة على من أظهر تقوّله فى الحناء وعواره وإنما سميته ?2/121? بذلك ليطابق اسمه مسماه فإن بعض من قال بحله تعدى طوره إلى أن ادعى فيه الاجتهاد وزعم أن القائلين بالحرمة أى وهم الأصحاب قاطبة بل الشافعى كما بينته ثم استروحوا ولم يتأملوا فغلطوا فى ذلك وكثر فى الكلام من نحو هذه الخرافات وسوّلت له نفسه أنه أبرز أدلة خفيت عليهم وأن تقليده أو تقليد من تبعه فى الحل أولى من تقليدهم فلعظيم ضرر هذه الحادثة وسوء صنيع هذا المجازف جردت صارم العزم وباتر الفحص والفهم حمية لأئمتنا غيوث الهدى ومصابيح الدجى وانتصارا لإيضاح الحق وإدحاض الباطل فلذلك اتسع مجال ذلك الكتاب وتعين فيه إيثار جادّة الإطناب وظهرت به سبل الحق والصواب بحمد ربنا لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب قال العلامة الكردى وخرج بالرجل المرأة فيها تفصيل فإن كان لإحرام استحب لها الخضاب سواء كانت مزوجة أو غير مزوجة شابة أو عجوزا وإذا خضبت عمت اليدين بالخضاب قال فى التحفة ما حاصله وأما المحدّة فيحرم عليها وكذلك الرجل إلا لضرورة والخنثى كالرجل ويسن لغير المحرمة أيضا إن كانت حليلة وإلا كره ولا يسن لها نقش وتسويد وتطريف وتحمير وجنة بل يحرم كل واحد من هذه على خلية ومن لم يأذن لها حليلها وفى النفقات منها نقل الماوردى أنه ( لعن المرأة السلتاء أى التى لا تخضب والمرهاة أى التى لا تكتحل من المره بفتحتين أى البياض ثم حمله على من فعلت ذلك حتى بكرهها ويفارقها إذ الكلام فى المزوجة لكراهة الخضاب أو حرمته لغيرها على ما مرّ فيه فى باب الإحرام وذكر فيها قبل هذا أن الزوج إذا هيأ لها ذلك لزمها استعماله ?و? منها ?قطع الفرض? أداء كان أو قضاء ولو موسعا وصلاة كان أو غيرها كحج وصوم واعتكاف بأن يفعل ما ينافيه لأنه يجب إتمامه بالشروع فيه لقوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم ومن المنافى أن ينوى قطع الصلاة التى هو فيها ولو إلى صلاة مثلها","part":2,"page":3},{"id":504,"text":"وإنما يكون قطع الفرض محرما إن كان ?بلا عذر? وإلا كأن أحرم بالصلاة منفردا ثم رأى جماعة مشروعة فلا يحرم القطع لما هو فيه بل يسن فى هذه المسألة له أن يقلب فرضه نفلا مطلقا ويسلم من ركعتين أو ركعة كما بحثه البلقينى فإن لم تكن مشروعة كأن كان فى ظهر فرأى جماعة فى عصر أثم كما فى الفتح أما النفل فلا يحرم قطعه ولو كان صلاة أو صوما لأنه لا يجب إلا بالنذر لقوله ( الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ويقاس بالصوم غيره نعم يكره الخروج منه لغير عذر كضيف عز عليه امتناع مضيفه من الأكل معه أو عكسه ويسن له القضاء إن خرج منه بعذر رعاية لمن أوجبه ?و? محل ما ذكر فى نفل غير نسك أما ?قطع نفل? نسك سواء نفل ?الحج والعمرة? فيحرم لأنه بالشروع فيه يصير واجبا فيجب إتمامه لأنه كفرضه نية وكفارة وغيرهما قال فى الفتح ويتصور التطوع بالحج فى الأرقاء والصبيان إذ فرض الكفاية لا يتوجه إليهم وعدّ فى الزواجر إفساد الصوم بالجماع أو غيره من الكبائر قال وقياسه إن إفساد النسك بالجماع كبيرة بالأولى لأن الصائم إذا أفسد بغير الجماع لاشىء عليه سوى الاثم والقضاء وهنا عليه مع الإثم والقضاء المضى فى فاسده والكفارة","part":2,"page":4},{"id":505,"text":"?تنبيه? قال فى الفتح لا يجب وفاقا للغزالى وغيره إتمام فرض الكفاية كما لا يتعين ابتداؤه ولئلا يغير حكم المشروع فيه ولأن القصد به حصوله فى الجملة وذلك كالعلم الشرعى غير العينى فإن طالبه إذا شرع فيه لا يجب عليه أن يدوم فيه وإن أنس من نفسه الرشد لأن كل مسئلة منه ?2/122? مطلوبة برأسها مقطوعة عن غيرها فليس هو خصلة واحدة بل لو شرع فى مسئلة منه لم يتعين عليه إتمامها لأنها لم تجب لخصوصها بل لاندراجها فيما يجوز قطعه وهو العلم الواجب على الكفاية نعم النسك منه يجب إتمامه كما علم مما مر بالأولى وكذا صلاة الجنازة والجهاد. قال فى مواهب الديان ودفن الميت وتكفينه وحمله وغسله فيجبان بالشروع فيهما لئلا تهتك حرمة الميت وتكسر قلوب المسلمين وقيل يحرم قطع فرض الكفاية مطلقا كالعينى وإنما لم يحرم قطع العلم لما مر وصلاة الجماعة لأن القطع فيها إنما وقع فى الصفة لا لأصل وهى يغتفر فيها ما لا يغتفر فيه وصححه التاج السبكى كابن الرفعة وهو بعيد جدّا إذ يلزم عليه أن أكثر فرائض الكفاية كالحرف والصنائع والعقود تتعين بالشروع فيها ولا وجه له ?و? منها ?محاكاة المؤمن? بقول أو فعل أو إشارة أو إيماء إذا كان فعل ذلك ?استهزاء به? وقد مرّ أنه من الغيبة وإنما أفرده بالذكر للتنبيه على المبالغة فى الزجر عنه واقتداء بالقرآن فإنه بعد أن ذكر الغيبة ذكره قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم الآية قال القرطبى فى تفسير قوله تعالى بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان من لقب أخاه وسخر به فهو فاسق والسخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص بوجه يضحك منه وقد تكون بالضحك على كلامه إذا تخبط فيه وغلط أو على صنعته أو قبح صورته","part":2,"page":5},{"id":506,"text":"?تنبيه? إنما لم يذكر هذا مع الغيبة لأنه ليس خاصا باللسان فتأمل ?و? منها ?التجسس? أى التطلع ?على عورات الناس? والتتبع لها لقوله تعالى ولا تجسسوا وقوله ( يا معشر من أسلم ولم يدخل الإيمان فى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من طلب عورة أخيه المسلم هتك الله ستره وأبدى عورته ولو كان فى ستر بيته قال الزواجر فى مبحث الغيبة والتجسس بالمعجمعة والمهملة وقرئ شاذا بالمهملة من الإحساس بمعنى الإدراك ومنه الحواس الظاهرة والباطنة قيل وهما متحدان ومعناهما طلب معرفة الأخبار وقيل مختلفان فالأول تتبع الظواهر والثانى البواطن أو الأول الشر والثانى الخير وفيه نظر وبفرض صحته هو غير مراد هنا أو الأول أن تفحص الخير بغيرك والثانى بنفسك وعلى كل ففى الآية النهى الأكيد عن البحث عن أمور الناس المستورة وتتبع عوراتهم قال ( لا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا وقال ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان على قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورات المسلمين تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو فى جوف رحله وقيل لابن مسعود ( هل لك فى الوليد بن عتبة ولحيته تقطر خمرا فقال إنما نهينا عن التجسس فإن يظهر لنا شيئا أخذناه به ?و? منها ?الوشم? وطلب عمله قال الكردى وهو أى الوشم غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم يذرّ عليه ما يحشى به المحل من نيلة أو نحوها ليزرق أو يسود لأنه ( لعن فاعل ذلك والمفعول به فى خبر الصحيحين لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة و المستوشرة والنامصة والمتنمصة قال فى الأسنى أى فاعلة ذلك وسائلته قال فى الزواجر الوصل وطلب عمله والوشم وطلب عمله ووشر الأسنان أى تحديدها وطلب عمله والتنميص وطلب عمله وهو جرد الوجه من الشعر من الكبائر ?2/123? ثم قال بعد أن أورد أحاديث الزجر عن ذلك ما نصه والواصلة التى تصل","part":2,"page":6},{"id":507,"text":"الشعر بشعر آخر والنامصة التى تنقش الحاجب حتى ترقه كذا قال أبو داود والأشهر ما قاله الخطابى وغيره أنه من النمص وهو نتف شعر الوجه والمتفلجة هى التى تفلج أسنانها بنحو مبرد للحسن أما لو احتاجت إليه لنحو عيب فى السن أو علاج فلا بأس به كما قاله الكردى\r?تنبيه? عدّ هذه هو ما جرى عليه شيخ الإسلام البلقينى فى الأوليين وهو ظاهر لما مرّ من أن من أمارة الكبيرة اللعن وقد علمت صحة الأحاديث بلعن الكل لكن لم يجر كثير من أئمتنا على إطلاق ذلك بل قالوا إنما يحرم غير الوشم والتنميص بغير إذن الزوج أو السيد وهو مشكل لما ورد أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط الشعر رأسها فجاءت إليه ( فذكرت له ذلك وقالت إن زوجها أمرنى أن أصل فى شعرها فقال لا إنه قد لعن الموصولات وعجيب قولهم بكراهة النمص بمعنييه السابقين مع اللعن فيه ومع قولهم بالحرمة فى غيره مطلقا أو بغير إذن الزوج على الخلاف فيه وأىّ فرق مع وقوع اللعن على الكل فى حديث واحد والجواب عن ذلك أشاروا له فى محله اهـ قال العلامة الكردى بعد أن نقل نحو ذلك عن الزواجر وقد علمت مما قدمته لك آنفا عن شرح الروض أن النمص كغيره والراجح فى المذكورات كلها الحل بإذن الحليل والحرمة بغير إذنه إلا الوصل بشعر نجس أو شعر آدمى وإلا الوشم فإن ذلك حرام مطلقا والله أعلم ?و? منها ?هجر المسلم? أخاه المسلم ?فوق ثلاث? من اليالى أو الأيام وحذف التاء لحذف المعدود على حدّ وأتبعه بستّ من شوّال لكن لا يكون ذلك من المعاصى إلا إذا كان ?لغير عذر شرعى? ومنه التدابر وهو الإعراض عنه بأن يلقاه فيعرض عنه بوجه وعدّ فى الزواجر ذلك من الكبائر قال لما صح لا يحل لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاث ليال وقال فى آخره فإن ماتا على صرامهما لم يدخلا الجنة جميعا أبدا وفى حديث من هجر أخاه فوق ثلاث فهو فى النار إلا أن يتداركه الله برحمته وفى آخر لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض","part":2,"page":7},{"id":508,"text":"هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام وأخذ منه العلماء أن السلام يرفع إثم الهجر ثم قال وعدّ ذلك صريح من الأحاديث الصحيحة ألا ترى إلى ما فيها من الوعيد الشديد وأما قول صاحب العدة أن هجر المسلم فوق ثلاث صغيرة فهو بعيد جدّا وإن سكت عليه الشيخان ثم رأيت بعضهم جزم بأنه كبيرة ونظر فى قول من قال أنه من الصغائر لما فيه من التقاطع والأذى والفساد ويستثنى من تحريم الهجر كما أشار له المصنف مسائل ذكرها الأئمة قال فى الزواجر وحاصلها أنه متى عاد إلى صلاح دين الهاجر أو المهجور جاز وإلا فلا ?و? منها ?مجالسة المبتدع والفاسق? بشرب خمر أو غيره من الملاهى المحرمة إذا كانت مجالسته لهم للإيناس لهم قال فى الزواجر والوجه أن جلوسه مع شربة الخمر ونحوهم من أهل الفسوق والملاهى المحرمة مع القدرة على النهى أو المفارقة عند العجز عن إزالة المنكر من الكبائر ولا سيما إذا قصد اتباعهم بجلوسه معهم على ذلك قال وذكر بعضهم أن مجالسة الفقهاء والقراء الفسقة من الكبائر وظاهره أنه لا فرق عنده بين جلوسه معهم حال مباشرتهم لما قسفوا به ومجانبتهم له وقد يوجه بأن أولئك بصوة أهل الخير والطاعة فإذا كانوا مع تلك الصور الطاهرة منطوين على فسق باطن مثلا كان فى الجلوس معهم خطر كبير لأنه بتكرر جلوسه معهم يألفهم ويميل ?2/124? إلى أفعالهم ضرورة أنها مجبولة على حب الشر وكل ما يضرها فخينئذ يبحث عن خصالهم ويتأسى بها ومن جملتها ذلك المفسق فترتكبه لما جبلت عليه من محبته وألفته من التأسى بأولئك القسقة وكان فى مجالستهم ذلك الضرر العظيم ثم قال وأما مجرد الجلوس مع فاسق قارئ أو فقيه أو غيرهما مع عدم مباشرته لمفسق فيبعد عدّ ذلك كبيرة بل الكلام فى حرمته من أصله حيث لم يقصد بالجلوس معه إيناسه لأجل فسقه أو مع وصف فسقه وإنما قصد إيناسه لنحو قرابة وحاجة مباحة له عنده أو نحو ذلك فحينئذ لا وجه للحرمة من أصلها فإن قصد إيناسه من حيث كونه فاسقا فلا شك فى حرمة","part":2,"page":8},{"id":509,"text":"ذلك ثم رأيت الغزالى عدّ من الذنوب مصادفة الفجار ومجالسة الشرّاب وقت الشراب والأول صريح فى أن مجرد المجالسة من غير مصادفة ولا قصد إيناس لا إثم فيها وهو مؤيد لما ذكرته ?و? منها ?لبس الذهب? مطلقا ?و? كذا لبس ?الفضة? غير الخاتم ?و? لبس ?الحرير? الخالص ?أو ما أكثره وزنا منه? أى من الحرير إذا كان لبس كل من ذلك ?للرجل? يعنى الذكر ?البالغ? العاقل ?إلا? إذا كان لبس الحرير لعذر كدفع قمل أو حكة قال فى الزواجر وكل ذلك من الكبائر للأحاديث الصحيحة المشتملة على الوعيد الشديد كقوله ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا وقوله ( من مات من أمتى وهو يتحلى الذهب حرم الله تعالى عليه لبسه فى الجنة ورأى ( خاتما من ذهب فى يد رجل فنزعه وطرحه وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها فى يده وقوله ( لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة وفى رواية لم يدخل الجنة وقوله ( إنما يلبس الحرير من لا خلاق له وأخذ ( حريرا فجعله فى يمينه وذهبا فجعله فى يساره ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتى وقوله ( إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا يرجو أن يلبسه فى الآخرة قال الحسن فما بال أقوام يبلغهم هذا عن نبيهم فيجعلون حريرا فى ثيابهم وبيوتهم وفى حديث من لبس ثوب حرير فى الدنيا ألبسه الله تعالى ثوب مذلة من النار أو ثوبا من النار أو ثوبا يوما من نار ليس من أيامكم ولكن من أيام الله تعالى الطوال ثم قال وعدّ لبس الحرير هو الظاهر من أحاديثه الصحيحة لكن الجمهور على أنه صغيرة والمعتمد الأول وأما عدّ لبس الذهب الذى ذكرته بحثا فهو أولى من الحرير مع ما فيه من الوعيد الشديد فى الأحاديث وإلحاق حلية الفضة به الذى ذكرته محتمل وإن أمكن الفرق بأن الذهب أغلظ ولذا قال بعض أئمتنا بحل لبس بعض حلية الفضة غير الخاتم للرجل واتفقوا على أنه يحل بل يندب له أن يلبس ?خاتم الفضة? وعلى أنه يحرم عليه لبس خاتم الذهب","part":2,"page":9},{"id":510,"text":"?فوائد? يحل نحو الجلوس على الحرير بحائل ولو رقيقا ومهلهلا ومن استعماله المحرم التدثر به واتخاذه سترا ويحل التسجيف به بقدر العادة وجعل الطراز منه على الكم إذا كان بقدر أربع أصابع وخيط السبحة وعلم الرمح وكيس المصحف وإلباسه كحلى النقدين للمجنون والصبى إلى البلوغ وأفتى ابن عبد السلام بتأثيم متخذ الحرير لكنه دون إثم اللبس والنووى بتحريم كتابة الصداق فيه للرجل وهو المعتمد خلافا لمن نازع فيه وتزيين المساجد والبيوت والمشاهد بحرير أو مصور حرام ولو لامرأة وبغيرهما مكروه وكالحرير ما صبغ بزعفران أو ?2/125? عصفر أو ورس على كلام بينه مع فوائد عزيزة فى الإيعاب ?و? منها ?الخلوة بـ? ـللمرأة ?الأجنبية? بأن لم يكن معها محرم لأحدهما يحتشمه ولا امرأة كذلك ولا زوج لتلك الأجنبية قال فى الزواجر وهو من الكبائر لقوله ( إياكم والخلوة بالنساء والذى نفسى بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما ولأن يزحم رجلا خنزير متلطخ بطين أو حمأة أى طين أسود منتن خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له وقوله ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلونّ بامرأة ليس بينه وبينها محرم ثم قال وعدّ ذلك هو ما جرى عليه غير واحد وكأنهم أخذوه مما ذكر فى الأحاديث لكن الذى جرى عليه الشيخان وغيرهما أن مقدمة الزنا ليست من الكبائر ويمكن الجمع بحمل هذا على ما إذا انتفت الشهوة وخوف الفتنة والأول على ما إذا وجدتا ومثل المرأة فى ذلك الأمرد الجميل لأن الفتنة بالمرد أقرب وأقبح ويؤيده عدّ الزنا واللواط كبيرتين فكدذا مقدماتهما وبالجملة فلا فتنة أضر على الرجال من النساء كما قاله ( لأنهن حبائل الشيطان وكثيرا عن ما يخدعن الرجال ويوردنهم موارد الهلكة فيجب على المؤمن أن يتقى ذلك بالبعد عن مظان الأسباب الداعية إلى ذلك فإن الخلوة داعية إلى الفحشاء فالمحتاط لدينه من حسم المادة التى توقعه فى التهم والإثم فإن بعضها يجر إلى بعض وقد قال (","part":2,"page":10},{"id":511,"text":"من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ?و? منها ?سفر المرأة بغير نحو محرم? كزوج معها لقوله ( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا إلا ومعها أبوها أو أخوها أو زوجها أو ذو محرم وفى رواية يومين وفى أخرى مسيرة يوم وليلة وفى أخرى مسيرة ليلة وفى أخرى أن تسافر بريدا قال الكردى والبريد نصف مرحلة وعدّ فى الزواجر سفرها وحدها بطريق يخاف فيه على بضعها من الكبائر ثم قال وعدّ هذا بالقيد الذى ذكرته ظاهر لعظم المفسدة التى ترتبت على ذلك غالبا وهى استيلاء الفجرة وفسوقهم بها فهو وسيلة إلى الزنا وللوسائل حكم المقاصد وأما الحرمة فلا تتقيد بذلك بل يحرم عليها السفر مع غير نحو محرم وإن قصر وكان آمنا ولو لطاعة كنفل الحج أو العمرة ولو مع النساء من التنعيم وعلى هذا يحمل عدهم ذلك من الصغائر ?و? منها ?استخدام الحر? وجعله رقيقا إذا كان ?كرها? عنه قال ( ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة من تقدم قوما وهم له كارهون ورجل أتى الصلاة دبارا أى بعد أن تفوته ورجل اعتبد محرره قال الخطابى اعتباد المحرر إما أن يعتقه ثم يكتم عتقه أو ينكره وهو أشد مما بعده وإما أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرها اهـ وبقى عليه أن يستخدم عتيق غيره أو يسترقه كرها قال ابن الجوزى الحر عبد الله فمن جنى عليه فخصمه سيده كما فى القسطلانى قال فى الزواجر وعده من الكبائر صريح من هذا الحديث وهو ظاهر ?و? منها ?الاستخفاف بالعلماء و? كذا ?بالإمام العادل وبالشائب المسلم? قال ( وليس منا من لم يوقر ?2/126? الكبير ويرحم الصغير ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر وقال ( لا يدركنى زمان أو لا تدركوا زمانا لا يتبع فيه العليم ولا يستحيا فيه من الحليم قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب وعدّ فى الزواجر ذلك من الكبائر قال وعده منها هو ظاهر ما فى الحديث والأول وما بعده وليس ببعيد قياسا وإن لم يذكروه لأنهم إذا فرقوا بين نحو العلماء","part":2,"page":11},{"id":512,"text":"وغيرهم فى الغيبة فكذا يفرق بينهما فى نحو الاستخفاف وسيأتى قريبا فى أذية الأولياء ما هو صريح فى هذا إذ لا أولياء فى الحقيقة إلا العلماء العاملون قال الحافظ ابن عساكر اعلم يا أخى وفقك الله وإيانا وهداك سبيل الخير وهدانا إيانا أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله فى هتك منتقصهم معلومة ومن أطلق لسانه فى العلماء بالثلب بلاء الله قبل موته بموت القلب فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وفى فتاوى البديعى من الحنفية من استخف بالعالم طلقت امرأته وكأنه جعله ردة ?و? منها ?معاداة الولىّ? يعنى أذية ولىّ من أولياء الله تعالى ومعاداته قال القشيرى والولىّ له معنيان أحدهما فعيل بمعنى مفعول وهو من يتولى الله ( أمره قال تعالى وهو يتولى الصالحين فلا بكاء إلى نفسه لحظة بل يتولى الحق رعايته والثانى أنه فعيل مبالغة من الفاعل وهو الذى يتولى عبادة الله قال فى الزواجر ومعاداة الولىّ وأذيته من الكبائر لقوله تعالى والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وقوله ( يقول الله تعالى من آذى لى وليا فقد استحق محاربتى وفى رواية فقد آذنته أى أعلمته بالحرب وروى من أهان لى وليا فقد بارزنى بالمحاربة فهذا صريح فى كونه كبيرة لما فيه من الوعيد الذى لا أشد منه إذ محاربة الله للعبد لم تذكر إلا فى أكل الربا ومعاداة أولياء الله ومن عاداه الله لا يفلح أبد الآباد والعياذ بالله تعالى من أيموت على الكفر عافانا الله من ذلك بمنه وكرمه قال فى لطائف المنن وهذا الحديث أخرجه البخارى فى صحيحه وقد روى من طريق آخر فإذا أحببته كنت سمعا وبصرا ولسانا وقلبا وعفلا ويدا ومؤيدا فأصخ رحمك الله تعالى إلى ما تضمنه هذا الحديث من غزارة قدر الولى وفخامة رتبته حنى ينزله الحق ( هذه المنزلة وأحله هذه المرتبة وإنما قال تعالى من عادى لى وليا فقد آذننى بالحرب لأن الولى قد خرج عن تدبيره إلى","part":2,"page":12},{"id":513,"text":"تدبير الله وعن انتصاره لنفسه لانتصار الله وعن حوله وقوته يصدق التوكل على الله تعالى وقد قال الله سبحانه ومن يتوكل على الله فهو حسيه وقال تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وإن كان لهم لأنهم جعلوا الله مكان همومهم فدفع عنهم الأغيار وقام لهم بوجود الانتصار وكيف يدع الله أولياءه من نصرته وهم قد ألقوا أنفسهم بين يديه سلما واستسلموا لما يرد منه حكما فهم فى معاقد عزّه تحت سرادقات مجده يصونهم من كل شىء إلا من ذكره ويقطعهم عن كل شىء إلا عن حبه ويختارهم من كل شىء إلا من وجود قربه ألسنتهم يذكره لهجة وقلوبهم بأنواره بهجة ولقد سمعت شيخنا أبا العباس ( يقول ولى الله مع الله كولد اللبوة فى حجرها أتراها تاركته لمن يغتاله وقد جاء فى الحديث الله أرحم بعبده المؤمن من هذه بولدها ومن هذه الرحمة برز انتصار الحق لهم ومحاربته من عاداهم إذ هم حمال أسراره ومعادن أنواره وقد قال الله ( الله ولى الذين آمنوا وقال الله تعالى إن الله يدافع عن الذين آمنوا غير أن مقابلة الحق سبحانه لمن آذى أولياءه لا يلزم أن تكون معجلة لقصر مدة الدنيا ?2/127? عند الله ولأن الله لم يرض الدنيا أهلا لعقوبة أعدائه كما لم يرضها أهلا لإثابة أحبائه وإن كانت معجلة فقد تكون قساوة فى القلب أو جمودا فى العين أو تعويقا عن طاعة أو وقوعا فى ذنب أو فترة فى الهمة وفائدة هذا البيان أن لا تحكم لإنسان آدى وليا من أولياء الله بالسلامة إذا لم تر عليه محنة فى نفسه وماله وولده فقد تكون محنة أكبر من أن يطلع العباد عليها ثم اعلم أن الولاية تتضمن النفع والدفع أما النفع فمن قوله تعالى فنفعها إيمانها وقوله فلم يك ينفعهم إيمانهم الآية إذ هذا فى وصف الكفار فمفهومه أن الإيمان ينفع المؤمنين ولو عند رؤية البأس وأما الدفع فمن قوله تعالى إن الله يدافع عن الذين آمنوا ويتضمن النصرة لقوله وكان حقا علينا نصر المؤمنين والنجاة لقوله كذلك حقا علينا ننجى المؤمنين","part":2,"page":13},{"id":514,"text":"قال شيخ الإسلام والولاية عامة وخاصة فالعامة ولاية الإيمان ثم ولاية القيام بالمأمورات والخاصة محبة الله للعبد وحفظه له وهى بكل حال ممدوحة ومطلوبة ولكن المراد الخاصة اهـ وانظر هل المراد هنا الخاصة أو العامة وظاهر كلام الزواجر أن المراد العامة فليحرر فيجب على كل مسلم أن يحترم كل مؤمن لاسيما إذا كان من الفقراء وقد قال ( للصديق حين قال لما سمع سلمان وصهيبا وبلالا ( يقولون فى أبى سفيان ما أخذت سيوف الله من عدو الله لعلك أغضبتهم لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك فأباهم الصديق وقال يا إخوناه أغضبتكم فقالوا لا يغفر الله لك وكان ( يعظم الفقراء ويكرمهم سيما أهل الصفة والمراد بالفقر الفقر الخاص الذى هو شعار أولياء الله وأحبائه وهو خلوّ القلب عن التعلق بغير أو سوى والتمكن بشهوده تعالى فى سائر الحركات والسكنات حشرنا الله فى زمرتهم ومنّ علينا بحقيقة محبتهم آمين وقد قال فى لطائف المنن قال الشيخ أبو الحسن ولقد سمعت شيخنا أبا العباس ( يقول لو كشف عن حقيقة الولىّ لعبد لأن أوصافه من أوصافه ونعوته من نعوته فلو كشف الحق سبحانه عن مشرقات أنوار قلوب أوليائه لانطوى نور الشمس والقمر فيها وأين نورهما من أنوارهم إذ هما يحصل لهما الكسوف والغروب وأنوار قلوبهم لا كسوف لها ولا غروب كما قال\rإن شمس النهار تغرب بالليـ ... - ... ــل وشمس القلوب ليست تغيب","part":2,"page":14},{"id":515,"text":"وقال بعض العارفين إن عباد الله كلما اشتدت ظلمة الوقت اشتد نور قلوبهم فهم كالكواكب كلما اشتدت ظلمة الليل اشتد إشراقها وأين نو الكواكب من نور قلوب أولياء الله إذ نور الكواكب يتكدر وأنوار قلوبهم لا تتكدر وأنوار الكواكب تهدى فى الدنيا للدنيا وأنوارهم تهدى إلى الله تعالى ?و? منها ?الإعانة على المعصية? أى على معصية من معاصى الله تعالى بقول أو فعل أو غيره ثم إن كانت المعصية كبيرة كانت الإعانة عليها كذلك كما فى الزواجر قال فيها وذكرى لهذين أى الرضا بها والإعانة عليها بأى نوع كان ظاهر معلوم مما سيأتى فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ?و? منها ?ترويج? نحو الدرهم ?الزائف? إذ هو من الغش وأكل أموال الناس بالباطل وقد عدّ فى الزواجر ضرب نحو الدراهم على كيفية فيها غش بحيث لو اطلع عليها الناس لما قبلوها من الكبائر قال وهو ظاهر وإن لم أر من صرح به ووجهه أن دلائل الغش تشمله وأيضا ففيه أكل أموال الناس بالباطل إذ غالب المنهمكين على ضرب الكيمياء لا يحسنونها ?2/128? وإنما يصبغون أو يلبسون أو نحو ذلك من الغش المستلزم لتغرير الناس وأكل أموالهم بالباطل ولذا تجدهم قد محقهم الله وسحقهم فلا تستتر لهم عورة ولا تقال لهم عثرة ولا تحمد لهم آثار ولا يقرّ لهم قرار بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بأقبح وصف وحرموا أحسنه لأنهم أخلصوا القصد فى محبة الدنيا وتحصيلها بالباطل ورضوا بغش المسلمين وأكل أموالهم وضياعها فيما ليس تحته طائل إذ لا يزدادون إلا فقرا ولا يذوقون فيها إلا ذلا وقهرا وفقنا الله وإياهم لطاعته آمين ?و? منها ?استعمال أوانى الذهب و? أوانى ?الفضة واتخاذها? أى اقتناؤها بأى وجه كان لأنه يجرّ إلى الاستعمال كاقتناء آلة اللهو وهو من الكبائر لقوله ( إن الذى يأكل ويشرب فى آنية الذهب والفضة إنما يجرجر أى يصوت فى بطنه نار من جهنم إلا أن يتوب وقوله ( من شرب فى إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر فى بطنه نارا من","part":2,"page":15},{"id":516,"text":"جهنم قال فى الزواجر وعد هذا كبيرة وهو ما جرى عليه بعض أئمتنا وكأنه أخذه من هذه الأحاديث فإن تصويت النار فى جوفه المتوعد به عذاب شديد ثم رأيت العلائى صرح به وتبعه البلقينى ونقله الدميرى عن جماعة فى منظومته فقال\rوعد منهنّ ذوو الأعمال ... - ... آنية النقدين فى استعمال\rلكن الذى جرى عليه الأذرعى وغيره ونقلوه عن الجمهور أنه صغيرة وذكر الأكل والشرب فى الحديث مثال ولذا ألحقوا به سائر وجوه الاستعمال وألحقوا بالاسعمال الاقتناء والمراد بالإناء كل ما يستعمل فى أمر وضع له عرفا فيدخل فيه المرود والمكحلة والخلال وما يخرج به وسخ الأذن ونحو ذلك نعم إن كان يعينه أذى وأخبره طبيب عدل أن الكحل بمرود ذهب أو فضة ينفعه حلّ للضرورة ولا يشترط تمحض الإناء من أحدهما بل لو غشى إناء نحو نحاس بأحدهما بحيث ستر عينه وحصل به شىء بالعرض على النار حرم لأنه حينئذ بمنزلة إناء النقد والعلة فى تحريمه العين والخيلاء ولذا لو غشى النقد بنحو نحاس حتى عمه كله حلّ وإن حصل منه بالعرض على النار شىء كما لو عمه الصدع لفوات أحد جزئى علة التحريم وهو الخيلاء على أنه لا يعرفها إلا الخواص فلا تنكسر باستعمالها قلوب الفقراء بخلاف الذهب والفضة ولا فرق فى تحريمهما بين الذكر وغيره ولو غير مكلف فإنه يحرم على المرأة سقى ولدها بمسعط الفضة نعم يستثنى من حرمة ما ذكر ضبة فضة صغيرة عرفا ولو لزينة وإن كرهت حينئذ ككبيرة لحاجة لإن قدحه ( كان فيه ضبة وأصل الضبة ما يصلح به خلل الإناء كشريط يشدّ به كسره أو خدشه ثم أطلقت على ما هو للزينة توسعا وليس من الاستعمال عرفا ما يتلقى بنحو الفم واليدين من ماء ميزاب الكعبة ولا يحرم جلوس تحت سقف مموه بما لا يحصل منه شىء ?و? منها ?ترك الفرض? من صلاة أو غيرها ?أو فعله? صورة كأن يفعله ?مع ترك ركن له أو شرط? من شروطه ?أو مع فعل مبطل له? من مبطلاته فإن ذلك كعدم فعله من أصله قال تعالى فخلف من بعدهم خلف أضاعوا","part":2,"page":16},{"id":517,"text":"الصلاة الآية وقد عدّ فى الزواجر ترك الصلاة من الكبائر وكذا عدّ ترك واجب من واجباتها المجمع عليها أو المختلف فيها عند من يراه كترك طمأنينة نحو الركوع قال فيها وهو ظاهر وإن لم أر من ذكره لما علمته من الوعيد الشديد أى كالغىّ فى الآية إذ هو واد فى جهنم ?2/129? بعيد قعره شديد عقابه وغيره مما هو مذكور فى الأحاديث وترك واجب لها مجمع عليه يستلزم تركها وهو كبيرة وكذا المختلف فيه عند من يرى وجوبه وعدّ فيها أيضا من الكبائر ترك واجب من واجبات الوضوء أو الغسل لما ورد فيه من الوعيد الشديد المنطبق عليه حدّ الكبيرة ولأنه يستلزم ترك الصلاة ?و? منها ?ترك? صلاة ?الجمعة? بلا عذر ?مع وجوبها عليه وإن? كان قد ?صلى الظهر? بدلها وهو من الكبائر لقوله ( لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس ثم أحرّق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم وقوله ( من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع على قلبه وفى رواية فهو منافق وفى أخرى فقد برئ من الله وفى أخرى فقد نيذ الإسلام وراء ظهره وقوله ( فى خطبة خطبها واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة فى مقامى هذا فى يومى هذا فى شهرى هذا من عامى هذا إلى يوم القيامة فمن تركها فى حياتى أو بعدى وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له فى أمره ألا ولا صلاة له ألا ولا زكاة له ألا ولا حج له ولا صوم له ولا برّ له حتى يتوب فمن تاب تاب الله عليه قال فى الزواجر وهو ظاهر وبه صرح غير واحد ويؤيده أن فعلها على غير المعذور فرض عين إجماعا بل ومعلوم من الدين بالضرورة فمن استحل تركها وهو مخالط لنا كفر فيما يظهر ولذا لو قال أصلى ظهرا لا جمعة قتل فى الأصح عندنا لأنه بمنزلة تركها من أصلها وقول الحليمى إن تركها مع صلاة الظهر صغيرة ضعيف مبنى على ضعيف وهو مقابل الأصح من أنه لا يقتل إذا قال ذلك بناء على أنها ظهر مقصورة","part":2,"page":17},{"id":518,"text":"?فائدة? يندب لمن تركها بلا عذر أن يتصدق بدينار فإن لم يجده فبنصفه وفى رواية بدرهم أو نصفه أو صاع أو مدّ وفى أخرى أو صاع حنطة أو نصف صاع ?و? منها ?ترك نحو أهل? بلد أو ?قرية الجماعة فى? فرض من الصلوات الخمس ?المكتوبات? فى اليوم والليلة إذا وجدت فيهم شروط الجماعة لقوله ( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيؤمّ الناس ثم انطلقم معى رجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الجماعة فأحرّق عليهم بيوتهم وقوله ( ما من ثلاثة فى قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ أى غلب عليهم الشيطان فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله وقوله ( ثلاثة لعنهم الله وعدّ منهم من سمع حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح فلم يجب وقال كعب الأحبار ما نزل قوله تعالى يوم يكشف عن ساق الآية إلا فى المتخلفين عن الجماعات فأىّ وعيد أبلغ وأشدّ من هذا وسئل ابن عباس عمن يصوم ويقوم ولا يصلى جماعة ولا جمعة فقال إن مات هذا فهو فى النار وقال أبو هريرة لأن تمتلئ أذن ابن آدم رصاصا مذابا خير له من ان يسمع النداء ولا يجيب وقال على كرم الله وجهه لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد وجاره من يسمع النداء وكلاهما جاء فى الحديث قال فى الزواجر وفى هذه الأحاديث دليل لمذهب الإمام أحمد أنها فرض عين ولعدّها بالقيود المذكورة كبيرة وإن قلنا بأنها فرض كفاية ولم أر من صرح به ويؤيده أن الإمام يقاتلهم على تركها وأما القول بأنها سنة فلا يقتضى أنه على المعتمد لا تكون كبيرة لأنه يؤوّل الأحاديث بحملها على المنافقين وهم كفار فلا حجة فيها وهو وإن سلم فيمن عزم على إحراقهم لا يسلم فى الملعونين ونحوهم أن اللعن من أمارة ?2/130? الكبيرة فظهر أن تركها كبيرة يفسق به أهل بلد مثلا إذا تواطؤا عليه ولو فى صلاة واحدة من الخمس لأنه دليل ظاهر على تهاونهم بالدين فهو جريمة تؤذن بقلة اكتراثهم بالدين ورقة","part":2,"page":18},{"id":519,"text":"الديانة ثم رأيت الذهبى ذكر أنه كبيرة لكن على غير الوجه الذى ذكرته فإنه عدّ الإمرار على تركها بلا عذر ?و? منها ?تأخير? أو تقديم ?الفرض عن وقته? المشروع فيه إذا كان كل منهما عمدا و ?بغير عذر? كسفر أو مرض بشرطه قال تعالى ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون إذ المراد بهم المؤخرون الصلاة عن وقتها كما قاله ( الويل العذاب أو واد فى جهنم لو سيرت فيه الجبال لذابت من شدة حرّه فهو مسكن من يتهاون بالصلاة ويؤخرها عن وقتها إلا أن يتوب إلى الله ويندم على ما فرّط وقال ( من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر وقال ( عن الله تعالى افترضت على أمتك خمس صلوات وعهدت عندى عهدا أن من حافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة ومن لم يحافظ عليهن لوقتهن فلا عهد له عندى وقد عدّ فى الزواجر تقديمها أو تأخيرها عن وقتها من الكبائر قال فيها وهو ما نقله الشيخان وأقرّاه وقال ابن مسعود فى قوله تعالى أضاعو الصلاة أى أخروها عن وقتها وليس معناه تركوها وقال ابن المسيب هو أن لا يصلى الظهر حتى يأتى العصر ولا العصر إلى المغرب ولا المغرب إلى العشاء ولا العشاء إلى الفجر ولا الفجر إلى الطلوع فمن مات على هذا ولم يتب أوعده الله بالغىّ وفقنا الله للمحافظة على فرائضه بمنه وكرمه ?و? منهار?مى الصيد بالمثقل? بفتح وتشديد ?المذفف? أى المسرع لإزهاق الروح قال فى الزواجر ويحرم ميت بمثقل محدد أصابه كعرض سهم وإن أنهر الدم اهـ وقد أفتى ابن عبد السلام بحرمة الرمى بالبندق وبه صرح فى الذخائر ولكن أفتى النووى بجوازه وقيده بعضهم بما إذا كان الصيد لا يموت منه غالبا كالأوز فإن مات كالعصافير حرم كما لو أصابته البندقة فذبحته بقوتها أو قطعت رقبته فإنه يحرم قال الزيادى وهذا التفصيل هو المعتمد قال الشيخ سلطان فى حواشى شرح المنهج فإن احتمل واحتمل فينبغى التحريم والكلام فى البندق المصنوع من الطين ومثله الرصاص بلا نار أما ما يصنع من","part":2,"page":19},{"id":520,"text":"الحديد ويرمى بالنار فحرام مطلقا ما لم يكن الرامى حاذقا وقصد جناحه لإزمانه وأصابته كما قاله البجيرمى ?و? منها ?اتخاذ الحيوان غرضا? بالمعجمة ما ينصبه الرماة ويقصدون إصابته من نحو قرطاس لقوله ( لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا وقول ابن عمر ( وقد مر بفتيان نصبوا طيرا أو دجاجة يترامونها فلما رأوه تفرقوا من فعل هذا لعن الله من فعل هذا إن رسول الله ( لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا وقوله ( من لا يرحم الناس لا يرحمه الله لن تؤمنوا حتى تراحموا قالوا يا رسول الله كلنا رحيم قال إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه ولكنها رحمة العامة ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم وعد فى الزواجر اتخاذ الحيوان غرضا من الكبائر قال وهو صريح الحديث المار على أنه يؤدّى الى تعذيبه وتعذيبه الشديد لا شك فى كونه كبيرة ثم رأيت جمعا أطلقوا أن تعذيبه كبيرة واعلم أنه لا يحل الحيوان المقدور عليه ولو وحشيا إلا بالقطع المحض من مسلم أو ذمى تحل ذكاته لجميع الحلقوم والمرىء مع استقرار الحياة فى الابتداء بمحدد وجارح غير العظم ولو ظنا كما تشتد حركته بعد الذبح وينفجر دمه ويتدفق ولو سنا والظفر فلو ذبحه من قفاه ?2/131? أو من صفحة عنقه أو بإدخال السكين أذنه حل وان انتهى بعد قطع المرىء وبعض الحلقوم إلى حركة مذبوح لما ناله بقطع القفا لكنه يعصى ويأثم بذلك بل ربما يفسق إن علم وتعمد لما فيه من إيذاء الحيوان الإيذاء الشديد قاله فى الزواجر ?و? منها ?عدم الإحداد? من الزوجة المتوفى عنها زوجها ?على الزوج? لقوله ( المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة أى المصبوغ بالمشق بكسر الميم أى المغرة بفتحها ولا الحلىّ ولا تختضب ولا تكتحل وخبر أم عطية كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا وأن نكتحل وأن نتطيب وأن نلبس ثوبا مصبوغا ولاحداد لغة المنع واصطلاحا ترك معتدة الوفاة التزين بما هو مبسوط فى كتب الفقه والمشهور أنه","part":2,"page":20},{"id":521,"text":"بالحاء المهملة ويروى بالجيم من جددت الشىء قطعته لأنها قطعت نفسها عن الزينة وما كانت عليه قبل قال فى الزواجر وعدّه المتوفى عنها زوجها من الكبائر لما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة ?و? منها تنجيس المسجد وتقذيره ولو? كان التقذير ?بطاهر? كبزاق ومخاط ومثل المسجد معظم فى الشرع وقد مرّ عن الإيعاب كلام مبسوط فى ذلك ثم أن ذلك من المعاصى العظيمة التى قد تجرّ إلى الكفر والعياذ بالله قال فى الزواجر فمن أنواع الكفر والشرك أن يعزم عليه من زمن بعيد أو قريب أو يعلقه وذكر جملة من المكفرات ثم قال: وفى معنى ذلك كل فعل أجمع المسلمون على أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان فاعله مصرحا بالإسلام كالمشى إلى الكنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها وإلقأ ورقة فيها شىء من القرآن أو العلم الشرعى أو اسم من أسمائه تعالى أو اسم نبىّ أو ملك فى نجاسة قال بعضهم أو قذر طاهر كمنى ومخاط أو بزاق أو تلطيخ ذلك أو مسجد بنجس ولو معفوّا عنه فيجب صون نحو المساجد واحترامها عن كل ما فيه قذرة وقد عدّ فى الزواجر الجماع فى المسجد من الكبائر قال لما فيه من القبح الشديد المنبىء عن قلة اكتراث مرتكبه بالدين ورقة ديانته لأن المساجد منزهة عن مثل ذلك وقد مرّ أن تلطيخا القذر كفر فالجماع فيها ينبغى أن يكون كبيرة لأن فيه من هتك حرمتها ما يقرب من تلطيخا بالقذر اهـ وظاهر كلام الزواجر أن تلطيخه بالقذر كفر مطلقا قصد الاستهزاء أو لا فليراجع ?و? منها ?التهاون بالحج بعد الاستطاعة? عليه بنفسه أو بغيره وتأخيره ?إلى أن يموت? قبل أن يحج وقد عد فى الزواجر تركه مع القدرة عليه إلى الموت كبيرة لقوله ( من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ومن ثم قال عمر ( لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج فليضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين وقد روى عنه ( من لم تحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس","part":2,"page":21},{"id":522,"text":"أو سلطان جائر ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا وأن الله ( يقول إن عبدا صححت له جسمه ووسعت عليه فى المعيشة تمضى عليه خمسة أعوام لا يفد علىّ لمحروم وقال ابن عباس ما من أحد لم يحج ولم يؤدّ زكاة ماله إلا سأل الرجعة عند الموت فقيل له إنما يسألها الكفار قال إن ذلك فى قوله تعالى وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق أى أزك وأكن من الصالحين أى الحج وعن سعيد بن جبير أنه مات له جار موسر ولم يحج فلم يصلّ عليه فإن قيل لا يحكم عليه ?2/132? بالفسق إلا بعد الموت فما فائدته حينئذ قلت أما بالنسبة للآخرة فواضح وأما بالنسبة فى الدنيا فله فوائد منها تبين موته فاسقا من آخر سنى الإمكان فيتبين بطلان ما شهد به أو قضى فيه وتزويج موليته وكل ما العدالة شرط فيه إذا فعله فى السنة الآخرة من سنى الإمكان وهى فوائد جليلة فليتنبه لها ?و? منها ?الاستدانة لمن? لم يضطر إليها و ?لا يرجو وفاء لدينه? يعنى لما يستدينه ?من جهة ظاهرة و? لكن لا مطلقا بل إذا ?لم يعلم دائنه بذلك? أى بأنه لا يرجو له وفاء من جهة ظاهرة وكذا الاستدانة مع نية عدم الوفاء قال فى الزواجر وهما من الكبائر لقوله ( من ادّان دينا وهو ينوى أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ومن استدان دينا وهو لا ينوى أن يؤديه فمات قال الله ( له يوم القيامة ظننت أنى لا آخذ لعبدى بحقه فيؤخذ من حسناته فيجعل فى حسنات الآخر فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيآت الآخر فيجعل عليه وقوله ( إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبده بعد الكبائر التى نهى الله عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء وقوله ( نفس المؤمن معلقة بدينه أى محبوسة عن مقامها الكريم حتى يقضى دينه وقوله ( أقلّ من الدين يهن عليك الموت وأقل من الدين تعش حرا وعد ذلك كم الكبائر صريح من الأحاديث الصحيحة ولا شك أن من أخذ دينا لا يرجو وفاءه من جهة ظاهرة","part":2,"page":22},{"id":523,"text":"والدائن جاهل بحاله فقد خدعه إذ لولا الخديعة له لما أعطاه ماله وجميع ما ورد من التغليظ فى الدين ينبغى حمله على أحد ها تين الصورتين أو على ما إذا استدانه ليصرفه فى معصية وما جاء من التخفيف كالإعانة عليه والقضاء عنه وغيرهما ينبغى حمله على ما إذا استدانه فى طاعة ناويا أداءه وله جهة ظاهرة فيؤديه منها أو الدائن عالم بحاله وبهذا تجتمع الأحاديث ويزول ما يوهمه ظاهرها من التعارض عند من لم يتأمل فيها فتأمله فإنه مهم وسيأتى فى مبحث التوبة عن الروضة أنه لو استدان لحاجة مباحة من غير سرف وهو يرجو الوفاء من جهة أو سبب ظاهر واستمرّ به العجز إلى الموت أو أتلف شيئا خطأ وعجز عن غرامته حتى مات فالظاهر أنه لا يطالب فى الآخرة والمرجوّ من فضل الله تعالى أن يعوّض صاحب الحق وقد أشار إليه الإمام اهـ قال فى الزواجر هناك وذكر السبكى ما يوافقه ونقله الزركشى عن الإحياء وأفهم قوله من غير سرف أن السرف حرام واعتمده الأسنوى وقد تفطن له غيره وهو واضح ويدل على تحريمه قوله تعالى إنه لا يحب المسرفين ولا تبذر تبذيرا الآية والتبذير هو السرف اهـ ولا ينافيه قولهم إن صرف المال فى الأطعمة والثياب والمراكب النفيسة غير سرف لأن هذا فيما يصرفه من ماله وذاك فيما إذا كان يصرفه من اقتراض وليس له جهة ظاهرة يوفى منها ?و? منها ?عدم إنظار? المدين ?المعسر? بقضاء ما عليه مع علم دائنه بإعساره بأن يلازمه أو يحبسه قال فى الزواجر وهو حينئذ من الكبائر لقوله ( من أنظر معسرا أو وضع له أى حطّ عنه دينه أو بعضه بالبراءة منه وقاه الله من قيح جهنم وفى حديث من نفّس عن غريمه أو محا عنه كان فى ظل العرش يوم القيامة وقوله ( من فرّج عن مسلم كربة جعل الله تعالى له يوم القيامة شعبتين من نور على الصراط يستضىء بضوئهما عالم لا يحصيهم إلا ربّ العزة وقوله ( من أراد أن تكشف كربته وتستجاب دعوته فليفرّج عن معسر وقوله ?2/133? ( من أنظر معسرا فله كل يوم صدقة","part":2,"page":23},{"id":524,"text":"قبل أن يحل الدين فإذا حلّ فأنظره بعد ذلك فله كل يوم مثليه صدقة وعده من الكبائر ظاهر جدّا وإن لم يصرحوا به إلا أنه داخل فى إيذاء المسلم الإيذاء الشديد الذى لا يطاق عادة الصبر عليه ?و? منها ?بذل المال? ولو فلسا ?فى معصية? من معاصى الله تعالى كبيرة كانت أو صغيرة قال فى الزواجر وهو من الكبائر وإن لم أره ويدل عليه كلامهم فإنهم عدوا ذلك سفها وتبذيرا موجبا للحجر وصرحوا بأن السفيه المحجور عليه لا تصح شهادته ولا يلى نحو نكاح ابنته ومنع الشهادة مع نحو الولاية ينبئ عن الفسق ومن لازم كون ذلك مفسدة أن يكون كبيرة ويوجه من حيث المعنى بأنه لا أعز عند النفس من المال فإذا هان عليها صرفه فى معصية دل على الانهماك التام فى محبة المعاصى ولا شك أن الانهماك تنشأ عنه مفاسد عظيمة جدّا فاتجه كون ذلك كبيرة من حيث المعنى أيضا ?و? منها ?الاستهانة بالمصحف? يعنى بكل ما فيه شىء من القرآن ?وبكل? ما فيه شىء من كل ?علم شرعى? أو آلته كما مرّ ذلك أول الكتاب ومرّ قريبا أن تقذير ورقة فيها شىء من القرآن أو العلم الشرعى يكون كفرا ?و? منها ?تمكين الصبى? أو الصبية غير ?المميز منه? أى المصحف الشرعى وكذا المجنون مطلقا والمميز المحدث لغير نحو الدراسة والحمل للتعلم فيه ونقله إلى المكتب ويسن منعه منه حينئذ ويحرم تمكينه منه لغير ذلك سواء التبرك وغيره كما مرّ ?و? منها ?تغيير منار الأرض? بفتح الميم أى علامات حدودها وهو من الكبائر لقوله ( لعن الله من غير منار الأرض والمراد به علامات حدودها كما صرح به فى حديث آخر وصرح بعدّه من الكبائر جماعة ووجهه أن فيه اكل أموال الناس بالباطل أو إيذاء المسلمين إيذاء شديدا أو التسبب فى أحدهما وللوسائل حكم المقاصد فشمل ذلك من غيرها من أحد الشركاء أو الأجانب ومن تسبب فى ذلك كأن اتخذ فى أرض الغير ممشى يصير بسلوكه طريقا فإن لم يصر بذلك طريقا جاز وقد مر القفال راكبا بجانب ملك وبالجانب الآخر إمام","part":2,"page":24},{"id":525,"text":"حنفى فضاقت الطريق فسلك القفال غيرها فقال الحنفى للملك سل الشيخ أيجوز سلوك أرض الغير فسأله الملك فقال نعم إذا لم تصر به طريقا أى ولم يكن فيها نحو زرع يضره السلوك كما هو ظاهر ?و? منها ?التصرف فى الشارع بما لا يجوز? له فعله فيه شرعا مما يضر بالمارة إضرار بليغا غير سائغ فى الشرع والشارع: اسم لكل طريق نافذ ومثله فى ذلك غير النافذ إن لم يأذن فى ذلك أهله والجدار المشترك فلا يجوز التصرف فيه بغير إذن الشريك بما لا يحتمل عادة وعدّ هذه الثلاثة فى الزواجر من الكبائر قال وهو ظاهر معلوم من كلامهم وإن لم يصرحوا به لأن ذلك يرجع إلى أذية الناس الأذية البالغة والاستيلاء على حقوقهم تعديا وظلما وأدلة الغضب شاملة لها فلا يغب عنك استحضارها هنا وقد مرّ فيه خبر من أخذ من طريق الناس شبرا جاء يوم القيامة يحمله من سبع أرضين ?و? منها ?استعمال المعار فى غير المأذون له فيه? أى فى المنفعة التى استعاره لأجلها ?أو? استعماله فيما ?زاد على المدة المأذون له? بالانتفاع به ?فيها? كأن قدر له سنة فاستعمله بعد انقضائها ولو بمدة يسيرة ?أو? التصرف فيه بغير إذن مالكه كأن ?أعاره لغيره? بلا إذن مالكه قال الزواجر وهذه الثلاثة من الكبائر عند من يرى منع الثلاثة قال فيها وهو ظاهر من كلامهم لأنه يرجع إلى الغصب والظلم وكلاهما كبيرة إجماعا إذ فيه ظلم للمالك واستيلاء على حقه وماله ?2/134? بغير حق فكل ما ورد فيهما من الوعيد الشديد فى الأحاديث تشمله هذه الثلاثة ونحوها ?و? منها ?تحجير? الشىء ?المباح? أى منع الناس من الأشياء المباحة لهم على العموم والخصوص ?كالمرعى والاحتطاب من? الأرض ?الموات? التى يجوز لكل أحد إحياؤها وكالشوارع والمساجد والربط ?و? كالمعادن الباطنة والظاهرة كأن يمنعهم من أخذ نحو ?الملح من معدنه? قال فى الزواجر فمنع أحدا من أخذ هذه ينبغى أن يكون كبيرة لأنه شبيه بالغصب فهو كما لو منع الإنسان عن ملكه إذ استحقاقه","part":2,"page":25},{"id":526,"text":"للانتفاع بشىء من ذلك كاستحقاقه الانتفاع بملكه فكما أن منع الملك كبيرة فكذا هذا ?و? منها منع ?الماء للشرب من المستخلف? قال فى الزواجر ومن الكبائر منع فضل الماء بشرط الحاجة والاضطرار إليه لقوله ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل على فضل ماء بفلاة يمنع منه أبن السبيل زاد فى رواية يقول الله له اليوم أمنعك فضلى كما منعت فضل ما لم تعمل يداك وسئل ( ما الشىء الذى لا يحل منعه قال الماء والملح وأن تفعل الخير خير لك وعن عائشة ما الشىء الذى لا يحل منعه قال الماء والملح والنار قلت يا رسول الله هذا الملح قد عرفناه فما بال الملح والنار قال يا حميراء من أعطى نارا فكأنما تصدق بجميع ما طببت ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق رقبة ومن سقى مسلما شربة من ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحياها وقال ( الناس شركاء فى ثلاث فى الماء والكلاء والنار وثمنه حرام قال أبو سعيد يعنى الماء الجارى ?و? منها ?استعمال اللقطة بضم اللام وفتح القاف على المشهور أى الشىء الملتقط وهو ما ضاع من مالكه بسقوط أو غفلة أو نحوهما فى نحو الشوارع مما هو مبسوط فى كتب الفقه إذا كان ذلك الاستعمال ?قبل التملك? لها ?بشروطه? المبسوطة فى كتب الفقه قال الزواجر وهو من الكبائر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ?و? منها ?الجلوس? فى محل فيه منكر من المنكرات المحرمة ?مع مشاهدة? ذلك ?المنكر? فى ذلك المحل أو رضاه به وإن لم يشاهده ?إذا لم يعذر? فى جلوسه فيه بأن أمكنه أن يغيره بمراتبه المارة أو يفارقه ولم يفعل لقوله ( إذا عملت الخطيئة فى الأرض كان من شهدها وكرهها وفى رواية فأنكرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها? قال فى الزواجر قال بعض المتأخرين ينبغى أن يفصل فى النهى عن المنكر فيقال إن كان كبيرة فالسكوت عليه مع إمكان دفعه كبيرة وإن كان صغيرة فالسكوت عليه مع ذلك صغيرة","part":2,"page":26},{"id":527,"text":"?والتطفل فى الولائم? جمع وليمة قال الحلبى والوليمة اسم لكل دعوة لطعام يتخذ لحادث سرور أو غيره اهـ واستعمالها مطلقة فى العرس أشهر ?وهو الدخول? على طعام الغير ليأكل منه ?بغير إذن? من صاحبه ولا رضا منه بذلك ?أو? هو الاتيان إلى باب أهل الوليمة فلما رأوه ?أدخلوه? ليأكل ?حياء? منه قال فى الزواجر وهو من الكبائر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل ومثله أكل الضيف زائدا على الشبع من غير أن يعلم رضا المضيف بذلك وإكثار الإنسان الأكل من مال نفسه بحيث يعلم أنه يضره ضررا بينا والتوسع فى المأكل والمشرب شرها وبطرا لقوله ( لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه وإنما قال ذلك لشدة ما حرم الله من المسلم وقوله ( ?2/135? من دعى فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة دخل سارقا وخرج معيرا وقوله ( المسلم يأكل فى معى واحد والكافر يأكل فى سبعة أمعاء وقوله ( ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه الحديث وقوله ( سيكون رجال من أمتى يأكلون ألوان الطعام ويشربون ألوان الشراب ويلبسون أوان الثياب ويتشدقون فى الكلام فأولئك شرار أمتى وعد الأولين من الكبائر ظاهر لأنهما من أكل أموال الناس بالباطل وأما الثالث فلما فيه من إضرار النفس وهو كإضرار الغير كبيرة وأما الرابع فقياسا على تطويل الإزار للخيلاء بجامع أن كلا ينبئ عن عجب وزهوّ وكبر وعلى هذا أو على الشبع المضرّ أو من مال الغير يحمل ما ورد من الوعيد الشديد فى الأكل ونحوه وفى الأم من يغشى الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة ولا يستحلّ صاحب الطعام فتتابع ذلك منه ردّت شهادته لأنه يأكل محرما إذا كانت الدعوة دعوة لرجل بعينه فأما إذا كان طعام سلطان أو رجل يتشبه بالسلطان فيدعو الناس عامة فلا بأس به وقال الجيلى ولا تقبل شهادة الطفيلى وبه قال الشافعى ولا نعلم له مخالفا لما روى مرفوعا من أتى طعاما لم يدع إليه دخل سارقا وخرج معيرا ولأنه يأكل محرما ويفعل ما فيه دناءة","part":2,"page":27},{"id":528,"text":"وذهاب مروءة فإن لم يتكرر منه لم ترد شهادته لأنه من الصغائر اهـ قال الأذرعى وهذا فى الأكل المحمود أما لو انضم إليه انتهاب الطعام النفيس والحلواء وحمله كما يفعله السفلة من المتطفلين إذا حضر الدعوة الخاصة وشق ذلك مشقة شديدة على صاحب الدعوة وإنما يسكت حياء من الناس ومروءة فهو خرق للمروءة ونزع لجلباب الحياء فيكفى فى ردّ الشهادة المرة الواحدة\r?خاتمة? قال ( شر الطعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء وتترك المساكين ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله وهى عندنا واجبة لوليمة العرس بشروطها المقررة فى الفقه مستحبة فى غيرها ويندب لعق الأصابع عند الفراغ من الأكل لأمره ( بلعق الأصابع والصحفة وقال إنكم لا تدرون فى أىّ طعامكم البركة وإماطة الأذى عن اللقمة إذا سقطت وأكلها والتسمية أول أكله فإن نسيها أوله فأثناءه أو آخره وقول الحمد لله الذى أطعمنى وأشبعنى وسقانى وأروانى بعد أن يشبع لخبر من قال ذلك خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وغسل اليد فبله وبعده لخبر من قام وفى يده غمر بفتح أوله أى ريح لحم وزهومته فلم يغسله فأصابه شىء فلا يلومنّ إلا نفسه وصح البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حفتيه ولا تأكلوا من وسطه وإذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن يأكل من أسفلها ونعم الأدم الخلّ ثلاثا كلوا الزيت وادهنو به فإنه من شجرة مباركة انهشوا اللحم نهشا فإنه أهنأ وأمرأ وصح أنه ( احتزّ من كتف شاة فأكل وأحب الطعام ما كثرت عليه الأيدى وليأكل أحدكم بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويعطى بشماله ونهى ( عن الشرب من ثلمة القدح والنفخ فى الشراب والتنفس فى الإناء وشرب الرجل من فم السقاء وصح أنه ( كان يتنفس فى الإناء ثلاثا ومعناه أنه كان يبين القدح عن ?2/136? فيه ثم يتنفس وروى أن رجلا شرب من فى السقاء فخرجت عليه حية ?و? منها ?أن يكرم المرء اتقاء شره? أى لأجل أن يتقى ويحذر من شره بأن يخشى منه من لا يكرمه أن يصيبه","part":2,"page":28},{"id":529,"text":"بشر لكونه ملازما للشر والفحش وملازمتهما بحيص يخشاه الناس قال فى الزواجر وهو من الكبائر لقوله ( إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من ودعه الناس أى تركه اتقاء شره وقد ورد إن الفحش ولاتفحش ليسا من الإسلام فى شىء وإن أحسن الناس أحسنهم خلقا ولا شك أن إكرام الشخص خوفا منه من أكل أموال الناس بالباطل فيكون كبيرة مثله ?و? منها ?عدم التسوية? من الزوج ?بين? الزوجتين أو ?الزوجات? بأن يرجح إحداهما أو إحداهن على غيرها ظلما وعدوانا قال فى الزواجر وهو من الكبائر لقوله ( من كانت عنده امرأتان فلا يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط وفى رواية فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط والمراد بالميل إلى إحداهما ترجيحها فى الأمور الظاهرة التى حرم الله الترجيح فيها لا القلبية لخبر كان ( يقسم ويعدل ويقول اللهم هذا قسمى فيما أملك فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك يعنى القلب وعدّه من الكبائر لما فى الأحاديث من الوعيد الشديد ولما فيه من الإيذاء العظيم الذى لا يحتمل ومن الكبائر منع الزوج حقا من حقوق زوجته الواجبة لها عليه كالمهر والنفقة ومنعها حقا له عليها كذلك كالتمتع بلا عذر شرعى ?و? منها ?خروج المرأة? من بيتها ?متعطرة أو متزينة ولو? كانت ?مستورة و? كان خروجها ?بإذن زوجها إذا كانت تمرّ? فى طريقها ?على رجال أجانب? عنها لقوله ( أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهى زانية وكل عين زانية ومرت امرأة على أبى هريرة ( وريحها يعصف فقال لها أين تريدين يا أمة الجبار فقالت إلى المسجد قال وتطيبت له قالت نعم قال فارجعى فاغتسلى فإنى سمعت رسول الله ( يقول لا يقبل الله من امرأة صلاة خرجت إلى المسجد وريحها يعصف حتى ترجع فتغتسل والمراد بتغتسل تذهب ريحها وليس المراد الغسل الحقيقى وقوله ( انهوا نساءكم عن لبس الزينة والتبختر فى المسجد فإن بنى إسرائيل لم يلعنوا حتى لبس نساؤهم الزينة وتبختروا فى المساجد قال","part":2,"page":29},{"id":530,"text":"فى الزواجر وهو من الكبائر لصريح هذه الأحاديث وينبغى حمله ليوافق قواعدنا على ما إذا تحققت الفتنة أما مجرد خشيتها فإنما هو مكروه ومع ظنها حرام غير كبيرة كما هو ظاهر وعدّ من الكبائر أيضا خروجها بغير إذن زوجها ورضاه لغير ضرورة شرعية كاستفتاء لم يكفها إياه أو خشية نحو فجرة أو انهدام المنزل لخبر إن المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كل ملك فى السماء وكل شىء مرّت عليه غير الجنّ والإنس حتى ترجع ?و? منها ?السحر? الذى لا يكفر وتعليمه وتعلمه وطلب تعلمه قال فى الزواجر كل منها من الكبائر لقوله تعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين الآية وقد بسط المفسرون تفسيرها وقد لخصه فيها بما ينبغى الاطلاع عليه وقوله ( ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن له أو سحر أو سحر له وقوله من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ( وفى رواية فقد برئ مما أنزل على محمد ومن أتاه غير مصدق له لم تقبل له صلاة أربعين يوما وفى رواية من أتى كاهنا فسأله عن شىء ?2/137? حجبت عنه التوبة أربعين ليلة والكاهن هو من يخبر عن بعض المضمرات فيصيب البعض ويخطئ الأكثر وبزعم أن الجن تخبره بذلك ومنهم من يسمى المنجم كاهنا وقال ابن فارس الضرب بالحصى نوع من التكهن والمنهى عنه من علم النجوم ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث المستقبلة كمجىء المطر والثلج وهبوب الريح وتغير الأسفار ويزعمون أنهم بدركون تمييز الكواكب لاقترانها وافتراقها وظهورها فى بعض الأزمان مع أنه علم استأثر به الله تعالى لا يعلمه غيره فمن ادعاه فسق بل ربما يؤدّيه إلى الكفر والعياذ بالله ومن قال إن ذلك علامة عادته الإلهية على وقوع كذا وقد يتخلف لم يأثم وكذا الإخبار بما يدرك بطريق المشاهدة من علم النجوم الذى يعرف به نحو الزوال وجهة القبلة فإنه فرض كفاية قال فى الأعلام وحاص مذهبنا فى السحر أنه إن اشتمل على عبادة مخلوق كشمس أو السجود له أو تعظيمه كما يعظم الله سبحانه","part":2,"page":30},{"id":531,"text":"أو اعتقاد أن له تأثيرا بذاته أو تنقيص نبى أو ملك بشطه السابق أو اعتقد إباحة السحر بجميع أنواعه كان كفرا وردة فيستتاب الساحر فإن تاب وإلا قتل وقد يأتى الساحر بفعل أو قول بغير حال المسحور فيمرض ويموت منه إما بواصل لبدنه من دخان أو غيره أو دونه ويحرم فعله إجماعا ويكفر مستبيحه وتعلمه إن لم يحتج لاعتقاد هو كفر قيل حلال وقيل مكروه والأكثرون على الحرمة مطلقا لخوف الافتتان والإضرار ثم قال الفخر الرازى استحداث الخوارق إن كان بمجرد النفس فهو السحر أو على سبيل الاستعانة بالفلكيات فدعوة الفلك أو على سبيل تمزيح القوى السماوية بالقوى الأرضية فالطلسمات أو على سبيل اعتبار النسب الرياضية فالحيل الهندسية أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة فالعزيمة وقد بسطها وبين كل واحد منها وأوفى بالكلام فى السحر بما يتعين الاطلاع عليه فطيب الله ثراه ونفعنا به آمين ?و? منها ?الخروج عن طاعة الإمام? أى البغى على الإمام وإن كان جائرا بلا تأويل أو مع تأويل يقطع ببطلانه -إلى أن قال- وإنما كان كبيرة بذلك القيد لما يترتب عليه من المفاسد التى لا يحصى ضررها ولا ينطفئ شررها مع عدم عذر الخارجين حينئذ بخلاف الخارجين بتاويل ظن البطلان فإن لهم نوع عذر ومن ثم لم يضمنوا ما أتلفوه ?و? منها ?التولى? للإمامة العظمى أو الإمارة أو سائر الولايات كالتولى ?على? مال ?يتيم? أو على وقف ?أو مسجد أو? على ?القضاء أو? على ?نحو ذلك? من كل ما فيه ولاية ولا يحرم ذلك فضلا عن كونه كبيرة إلا إذا صدر من شخص ?مع علمه? من نفسه ?بالعجز عن القيام بتلك الوظيفة? على ما هو عليه شرعا كأن علم من نفسه الخيانة فيه أو عزم عليها فيحرم عليه حينئذ سؤال ذلك وبذل مال عليه لقوله ( أولها أى الإمارة ملامة وثانيها ندامة ونالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل وقوله ( ما من رجل يلى أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله به مغلولا يوم القيامة يداه إلى عنقه فكه برّه أو","part":2,"page":31},{"id":532,"text":"أوثقه إثمه الحديث وعن أبى ذرّ قلت يا رسول الله ألا تستعملنى قال فضرب بيده على منكبى ثم قال يا أبا ذرّ إنك ضعيف وإنها أمارة ?2/138? وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدّى الذى عليه وقوله ( من ولى شيئا انخرق به الجسر فهوى به سبعين خريفا وهى سوداء مظلمة وقوله ( يا أبا ذرّ أنى لأراك ضعيفا وأنا أحب لك ما أحب لنفسى لا تأمرنّ على اثنين ولا تلينّ مال يتيم وقد مرّ فى فصل معاصى البطن مزيد لذلك وفى الدعوة التامة وفى الحديث قاضيان فى النار وقاض فى الجنة قاض قضى بالحق وهو يعلم فى الجنة وقاض قضى بالباطل وهو لا يعلم أو هو يعلم فهما فى النار فليتحفظ القاضى غاية التحفظ من المحاباة والمداهنة وليراقب الله وحده ويقض بالحق الذى أراده الله تعالى فإن التبس عليه الأمر فليستبن حتى يتبين له الحق فإن استبان وإلا عدل إلى الصلح ثم أن أمر القضاء خطر مخوف إلى الغاية وقد حذر منه الأئمة من السلف وعرضوا أنفسهم بسبب الامتناع منه للضرب والحبس والفرار فى البلدان كما هو مشهور من سيرهم وقد ولى القضاء الإمام المحقق إسمعيل الحضرمى وولى بعض أصهاره قضاء زبيد فلما دخل عليه الشيخ رآه بثياب وزىّ غير ما يعهده عليه فسأله من لك ذلك فقال ببركتك يا أبا الذبيح فقال ذبحنى الله إن لم أعزلك فعزله وقد مرّ كلام فى ذلك ?و? منها ?إيواء الظالم ومنعه ممن يريد أخذ الحق منه? والمراد به كما فى الزواجر: كل من يتعاطى مفسدة يلزمه بسببها أمر شرعى قال فيها وهو من الكبائر كما صرح به البلقينى وخبر مسلم وغيره عن علىّ كرم الله وجهه أنه قال خشى رسول الله ( بأربع كلمات قيل ما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من لعن والديه لعن الله من آوى محدثا أى منعه ممن يريد استيفاء الحق منه والمراد ما مر لعن الله من غير منار الأرض قال لقسطلانى وآوى بمدّ الهمزة أفصح فى المتعدى وعكسه اللازم وكسر دال محدثا أى من نصر","part":2,"page":32},{"id":533,"text":"جانيا وآواه وأجاره من خصمه وحال بينه وبين أن يقتص منه ويجوز فتح الدال ومعناه الأمر المبتدع نفسه وإذا رضى بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه وعد فيها من الكبائر الشفاعة فى الحدود لقوله ( من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد ضادّ الله ( ومن خاض فى الباطل وهو يعلم لم يزل فى سخط الله حتى ينزع ومن قال فى مسلم ما ليس فيه أسكنه ردغة الخبال أى الوحل والخبال عصارة أهل النار وعرقهم قال وهو ظاهر وإن لم أر من ذكره لأن فى ترك إقامة الحدود مفسدة عظيمة ولذا ورد أن إقامة حد أنفع للأرض من مطر أربعين صباحا ?و? منها ?ترويع? أحد من ?المسلمين? والإشارة إليه بنحو سلاح لقوله ( لما غيبت بغلة رجل أو نعله مزاحا لا تروعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم وقوله ( من أخاف مؤمنا كان حقا على الله أن لا يؤمنه من أفزاع يوم القيامة وقوله ( من نظر إلى مسلم نظرة مخيفة فيها بغير حق أخافه الله يوم القيامة وقوله ( لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا ولا جادّا وقوله ( من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهى وإن كان أخاه لأبيه وأمه وقوله لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدرى لعل الشيطان ينزع فى يده فيقع فى حفرة من النار قال فى الزواجر ويتعين حمل حرمة الترويع على ما إذا علم أنه يحرم به خوف يشق تحمله عادة وكونه كبيرة على ما إذا علم أن ذلك الخوف ?2/139? يؤدّى إلى ضرر فى بدنه أو عقله ومثله فى ذلك الإشارة إليه بالسلاح ولم أر من تعرض لذلك ?و? منها ?قطع الطريق? أى إخافتها وإن لم يحصل به قتل ولا أخذ مال قال فى الزواجر ومجرد القطع من الكبائر فكيف إذا كان معه مال أو جرح أو قتل مع ما عليه غالب القطاع من ترك الصلاة وإنفاق ما يأخذونه فى نحو الخمر والزنا قال الزمخشرى فى تفسير قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية ومحاربة المسلمين فى حكم محاربة الرسول أى وذكر لفظ الجلالة للتعظيم","part":2,"page":33},{"id":534,"text":"كقوله تعالى إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ولك أن تقول معنى يحاربون يخالفون أحكام الله ورسوله والذى عليه الأكثر أن الآية نزلت قطاع الطريق من المسلمين ثم المحاربون هم من اجتمع وله منعة لآخذ مال ونحوه فإن كان فى صحراء فقطاع أو فى بلد فكذلك إن لم يلحقه غوث واحتجوا بأنهم فى المدن أعظم ذنبا وأو فى الآية لبيان اختلاف الأحكام وترتيبها باختلاف الجناية ?و? بيانها أنه ?يحد بحسب جنايته إما بتعزير? من الإمام بحبس أو تغريب أو غيرهما والحبس فى غير موضعهم أولى وهذا إذا كانت جنايته بإخافة السبيل فقط ?أو بقطع يد ورجل من خلاف? بأن يقطع يده اليمنى ورجله اليسرى فإن عاد فيده اليسرى ورجله اليمنى وهذا إذا كانت بأخذ المال فقط وكان المأخوذ نصاب السرقة ?أو بقتل وصلب? إذا كانت بأخذ المال والقتل أو بقتل بلا صلب إذا كانت بالقتل بلا أخذ مال ويتحتم القتل فى هذين فلا يسقط بعفو الولىّ واختلف فى كيفية القتل والصلب فعندنا يقتل ويغسل ويكفن ويصلى عليه ثم يصلب على خشبة معترضة ثلاثا زجرا وتنكيلا عن مثل فعله ثم يدفن وقيل يصلب حيا ثم يطعن حتى يموت وقيل تقطع يده ثم رجله واختلف فى النفى فقيل هو أن يطلبه الإمام فأىّ محل وجده فيه نفاه منه وقيل الحبس إذ المحبوس يسمى منفيا من الأرض لأنه لا ينتفع بشىء من الطيبات ولا يجتمع بالأقران والأحباب وقيل غير ذلك ويعزر من أعانهم ككل من فعل معصية ليس فيها حد بحبس أو تغريب أو غيرهما ?و? منها ?عدم الوفاء بالنذر? سواء نذر القربة واللجاج قال فى الزواجر وهو من الكبائر لأنه امتناع من أداء خق لزمه على الفور فهو كالامتناع من أداء الزكاة إذ الصحيح عندنا أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع فى أحكامه فكذا يكون مثله فى عظيم الإثم بتركه وما يترتب عليه من كونه كبيرة وفسقا اهـ ونذر اللجاج أى الغضب أن يقول مثلا إن كلمت فلانا فلله علىّ عتق أو صوم أو صلاة مثلا فيلزمه ما التزمه أو كفارة يمين فى","part":2,"page":34},{"id":535,"text":"الأظهر ونذر القربة ويسمى نذر التبرر أن يلتزم قربة إن حدثت له نعمة أو ذهبت عنه نقمة كإن شفى الله مريضى أو ذهب عنى كذا فلله علىّ أو فعلىّ كذا فيلزمه إذا حصل المعلق ما التزمه وكذا لو لم يعلق بشىء كلله علىّ صوم فيلزمه الصوم فى الأظهر ولا يصح نذر معصية كشرب خمر ولا واجب كصلاة الظهر ولو نذر فعل مباح كقيام أو قعود لم يلزمه الفعل لكن لو خالف لزمه كفارة يمين ?و? منها ?الوصال فى الصوم? ولو نفلا للنهى عنه وفسره فى المجموع نقلا عن الجمهور بأن يصوم يومين فأكثر من غير تناول مطعوم عمدا بلا عذر وتعبيره بمطعوم للغالب فالجماع يمنعه وليست العلة الضعف فقط وإلا لم تزل الحرمة بتناول قطرة ماء ليلا بل مع مراعاة أن ذلك من خصوصياته ( ففطم الناس عنه ولذا لو ترك غير الصائم الأكل يومين فأكثر عمدا لم يحرم والتعبير بصوم يومين ?2/140? للغالب إذ المأمور بالإمساك كتارك النية مع عدم تعاطيه المفطر ليلا وصال محرم لإجراء أحكام الصائم عليه ألا ترى أن الصائم لو أكل ولو كثيرا ناسيا حرم عليه الوصال قال الرويانى: ولو فعل الوصال لا على قصد التقرب به لم يأثم كما فى الفتح وأصله ?و? منها ?أخذ? الشخص نحو ?مجلس غيره? ولو ذميا إذا سبق إليه سواء كان من شارع أو مسجد وقد ذكر الفقهاء أنه يجوز ولو لذمى الوقوف فى الشارع ولو وسطه والجلوس به لاستراحة أو معاملة مثلا إن اتسع ولم يضيق بذلك على المارة وإن لم يأذن فيه الإمام لاتفاق الناس عليه فى سائر الأعصار نعم من ينشأ من نحو وقوفه ضرر ولو احتمالا يؤمر بقضاء حاجته والانصراف وللجالس أن يظلل بما لا يضره ويختص بمحل أمتعته ومعامليه فليس لغيره إزعاجه منه ?أو زحمته المؤذية? له فيه ولو بغير الجلوس فله منع واقف منع رؤيته أو وصول معامليه إليه لا من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزدحمه فيما يختص به وللإمام أو نائبه أن يقطع بقعة من الشارع لمن يرتفق فيها بالمعاملة قال فى التحفة بما لا يضر بوجه اهـ","part":2,"page":35},{"id":536,"text":"ولا يجوز إقطاعه للتمليك وإن اتسع ولا أخذ عوض ممن يرتفق به بنحو المعاملة وما يفعله بعضهم من بيع بعضه فسق وضلال قال ابن الرفعة ولا أدرى بأىّ وجه يلقى الله تعالى من يفعل ذلك ومن سبق ولوذميا لمحل من شارع أو مسجد أو مدرسة لتعليم أو إقراء أو إفتاء أو سماع درس بين يدى مدرس أحق به فلا يزعج منه وإن طال جلوسه ما لم يتركه بأن يعرض عنه لتركه نحو الحرفة أو لانتقاله لغيره أو لغيبة طويلة بحيث ينقطع عنه من يألفه لذلك عرفا أما لو قصد العود إليه أو لم يقصد شىئا كما استوجهه فى الفتح ولم تطل غيبته كذلك فهو باق على أحقيته وإن فارقه بغير عذر لخبر مسلم من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به نعم لغيره الجلوس فيه ما دام غائبا ولو لمعاملة ويأتى هذا التفصيل فى مقاعد الأسواق المعتاد الاجتماع فيها ولو فى السنة مرة والسابق لمحل من من المسجد وغيره لصلاة أحق به حتى يفارقه وإن كان خلف الإمام وليس فيه أهلية الاستخلاف فإن فارقه لعذر كتجديد وضوء وإجابة داع وقضاء حاجة ونوى العود لم يبطل حقه وإن اتسع الوقت ولم يترك نحو إزاره فيه نعم إذا أقيمت الصلاة فالوجه سدّ الصف ولا عبرة بوضع سجادته قبل حضوره فلغيره تنحيتها بما لم يدخل فى ضمانه ويحرم فرشها خلف المقام بمكة وفى الروضة المكرمة لأن فيه تحجير المحل الفاضل وكذا يحرم الجلوس خلف المقام لغير دعاء مطلوب وصلاة سنة الطواف إن احتاج غيره للصلاة فيه والسابق إلى موضع من رباط مسبل أسكنه وفيه شرط ساكنيه أحق به إن أذن له الناظر على المعتمد ما لم يعرض عنه أو تطل غيبته وإلا فمن بعده أحق به والسابق إلى معدن ظاهر أو باطن مباح لم يتسع أحق به فإن جاء اثنان معا أقرع بينهما ولا يقدم الأحق إلا بقدر حاجته عرفا بالنسبة لأمثاله لأنه مشترك بين الناس كالماء فإن زاد عليها أو طال مقامه وضيق على غيره أزعج لشدة الحاجة وعموم النيل بخلاف مقاعد السوق ثم اعلم أن الناس فى المياه المباحة كالأنهار","part":2,"page":36},{"id":537,"text":"سواء وتقدم حاجة بهيمة باستعمال على حاجة زرع وإذا أراد قوم سقى أراضيهم من ماء مباح فإما أن يتسع فيسقى كل منهم متى شاء ?أو? لم يتسع فإن لم يف بهم سقى المحيى أولا فأولا ويحرم على من وقع إحياؤه بعده ?أخذ نوبته? فإن أحيوا معا وجهل السابق أقرع بينهم وإذا لم يكن فيهم من أحيا كما إذا جاء اثنان إلى ماء مباح مرتبين وضاق عنهما قدم السابق بقدر كفايته نعم يقدم على دوابه عطشان أو معا قدم ?2/141? العطشان فإن استويا عطشا أو غيره أقرع بينهما ولا يقدم القارع دابته على آدمى ومثل المياه غيرها من المعادن فلا يجوز لأحد الاستيلاء على نوبة ذى النوبة لأنه من الظلم وأكل حق الغير بالباطل والله أعلم","part":2,"page":37},{"id":538,"text":"?فصل? فى التوبة وشروطها وأحكامها وأركانها ?تجب التوبة? وجوبا عينيا ?من? جميع ?الذنوب? الكبائر بالاتفاق والصغائر على خلاف فيها والذنب شرعا ما عصى الله به أو ما ذمّ مرتكبه فى الشرع ولحقه بسببه عقاب فخرج المكروه وترادفه المعصية والسيئة والخطيئة والجريمة والمنهى عنه تحريما والمذموم شرعا تحريما ووجوبها يكون ?فورا على كل مكلف? لئلا يأتيه الموت وهو عاص ولذا قيل العجلة من الشيطان إلا فى ست التوبة والصلاة إذا دخل وقتها ودفن الميت إذا تحقق موته وتزيوج البكر إذا بلغت وتقديم الطعام للضيف إذا قدم وقضاء الدين إذا حلّ قال السحيمى ومقتضى كلام النووى أن كون وجوبها فورا متفق عليه بل مجمع عليه وقد يغلط بعض المذنبين فبدوم على الإصرار خوف أن يتوب وينقض وهم جهل إذ لا يترك واجب فورىّ خوف أن يقع بعده ما يقطعه فإن لم يتب فورا كان تأخيره معصية واحدة فإن صمم على فعل ذنب كان ثانية خلافا للمعتزلة فى قولهم إنها تدد بتعدد الساعات اهـ وفى الزواجر وكون هذه أى ترك التوبة من الكبيرة كبيرة ظاهرة وإن لم أر من عده ويصرح به ما سأذكره من الأحاديث ويشير إليه قوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون أشارت الآية إلى أن عدم التوبة خسار أىّ خسار ولذلك كانت التوبة من الكبيرة واجبة عينا فورا بنصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة قال القاضى الباقلانى وتجب التوبة من تأخير التوبة أما التوبة الصغيرة فواجبة عينا فورا أيضا كما فى الكبيرة قاله الشيخ أبو الحسن الأشعرى بل حكى إمام الحرمين الإجماع عليه وكأنه لم يعتد بخلاف الجبائى على أنه حكى عنه فى الجواهر أنه يقول بوجوبها من الصغائر إذا داوم وأطال فى ذلك فيراجع ?وهى? أى التوبة لغة الرجوع عن الشىء وإذا أسندت إلى الله كقوله تعالى ثم تاب عليهم أريد بها رجوع لطفه ورحمته بعبده أو إلى العبد أريد بها رجوعه عن الذنب وشرعا الرجوع فما لا يرضى الله إلى ما يرضيه مما هو محمود","part":2,"page":38},{"id":539,"text":"فى الشرع فيشمل التوبة الواجبة وهى الواقعة من الذنب والمندوبة وهى الواقعة من الشبهات والمكروهات وهى توبة الزهاد واعلم أن التوبة التى تمحو الإثم تنقسم إلى توبة عن ذنب لا يتعلق به حق آدمى وإلى توبة عن ذنب يتعلق به حق آدمى فأما الضرب الأول كشرب الخمر فشروطه شروط التوبة فيه أو أركانها على الخلاف فى ذلك قال فى الزواجر ويتجه أنه لا خلاف فى الحقيقة إذ من أراد بها مدلولها لغة وهو الرجوع جعلها شروطا ومن أراد بها مدلولها الشرعى جعلها إركانا ثلاثة قال فى الزواجر بل خمسة بل أكثر على ما يأتى الأول ?الندم? على ما مضى أى التحسر والتحزن عليه وإنما يعتد به إن كان على ما فاته من رعاية حق الله تعالى ووقوعه فى الذنب حياء من الله وأسفا على عدم رعاية حقه فلو ندم لحظ دنيوى كعار أو ضياع مال أو تعب بدن أو لكون مقتوله ولده لم يعتبر قال السحيمى وأما الندم للخوف من النار أو الطمع فى الجنة فالصحيح أنه توبة بناء على أن العمل لأجل الثواب وخوف العقاب من مراتب الإخلاص فإن رجع عن الذنب خوف العقاب سمى تائبا وهذ هو الركن الأعظم لأنه متعلق بالقلب والجوارح تبع له فإذا ندم القلب ?2/142? انقطعت عن المعاصى فرجعت برجوعه وهذا هو الإقلاع ولذا قيل أى وعليه الأصوليون التوبة الندم فقط لخبر الندم التوبة وأما العزم على عدم العود والإقلاع فى الحال فثمرة الندم وليسا بشرطين له لاستحالته بدونهما وأجاب الأول بأنه إنما خص الذكر لأنه معظم أركانها كخبر الحج عرفة وذكر أبو نصر القشيرى عن والده الإمام أى القاسم أن من شرط التوبة أن يذكر ما مضى من الذلة ويندم عليه فلو أسلف ذنبا ونسيه فتوبته من ذنوبه على الجملة وعزمه على أن لا يعود إلى ذنب ما يكون توبة مما نسيه وما دام ناسيا لا يكون مطالبا بالتوبة عما فيه وكنه يلقى الله وهو مطالب بتلك الزلة وهذا كما لو كان للغير عليه دين فنسى أو لم يقدر الأداء فهو حالا غير مطالب مع النسيان أو الإعسار","part":2,"page":39},{"id":540,"text":"ولكن يلقى الله وهو مطالبه وهى من ذنب دون آخر صحيحة ومن جملة الذنوب من غير ذكر تفصيلها غير صحيحة قال الزركشى وهو ظاهر لأنها الندم وهو لا يتحقق إلا إذا ذكر ما فعله حتى يتصور ندمه عليه ?و? الثانى ?الإقلاع? عن الذنب فى الحال بأن يتركه إن كان متلبسا به أو مصرا على المعاودة إليه قال فى الزواجر وعد هذا شرطا هو ما نقله الرافعى عن الأصحاب لكنه لم يقيده بما ذكرناه واعترضوه بأن الجمهور لم يتعرضوا له والجواب أن من أهمله نظر لغير المتلبس والمصر إذ لا يتصور منه إقلاع ومن ذكره نظر إليهما فلابد من إقلاعهما قطعا إذ يستحيل حصول الندم الحقيقى على شىء هو ملازم له فى الحال أو مع العزم على معاودته إذ من لازم الندم الحزن على فرط من الزلة ولا يوجد إلا بتركها مع العزم على عدم المعاودة ما بقى ?و? الثالث ?العزم على أن لا يعود? فى المستقبل ?إليها? أى الذنوب أو إلى مثلها وهذا لا يتصور اشتراطه إلا بمن يتمكن من مثل ما قدمه أما من جب بعد الزنا أو قطع لسانه بعد نحو القدف فالشرط فى حقه عزمه على الترك لو عادت إليه قدرته على الذنب وبهذا علم أن توبة العاجز عن العود صحيحة ولم يخالف إلا ابن الجبائى وهو مردود قال حجة الإسلام ومن ترك وفى نفسه أنه ربما يعود إليه فليس بتائب فإن قلت لا يمنعنى من التوبة إلا أنى أعلم من نفسى العود إلى الذنب فاعلم أن هذا من غرور الشيطان ومن أين لك هذا العلم فعسى أن تموت تائبا قبل أن تعود فعليك العزم والصدق فإن أتمه الله فذلك من فضله وإن لم يتمه فقد غفرت ذنوبك السابقة وليس عليك إلا الذنب الجديد فتب منه قال القاضى لا خلاف بين سلف الأمة فى صحة التوبة من بعض القبائح مع المقام على قبائح أخر وقال الإمام والعارف الذاكر لله بما توعد به تعالى على الذنب من العقاب لا يهجم على الذنب إلا بتأويل ولا يصح منه القصد إلى الذنب مع العلم بإطلاع الله تعالى عليه فإن تداخله فقد تغلب شهوته ويقع على بصيرته شبه","part":2,"page":40},{"id":541,"text":"سدّ وظلمة وغشاوة ويرتكب الذنب فإن زالت غفلته وفترت شهوته فإنه يتوب إلى الله تعالى من جميع الذنوب ولا يتصور منه والحالة هذه التبعيض فى الندم قال تعالى إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون قال وإذا كان إيمانه اعتقاديا فيتصور منه التبعيض عند غلبة الشهوة قال الأذرعى والمشهور من مذهب أهل السنة صحتها من بعض الذنوب مع الإصرار على بعضها وما ذكره الإمام فمن تصرفه وتوسطه ?و? الرابع ?الاستغفار? قال فى الزواجر على قال به جمع ففى المطلب أن كلام البسيط قد يفهم أنه لا بد من قول الفاسق تبت قال ولم أره لغيره نعم قال القاضى حسين وغيره إنه يستغفر الله بلسانه ظاهرا أو باطنا عن ظهور ?2/143? الذنب اهـ وفى تصحيح المنهاج للبلقينى فضية كلام المنهاج أنه لا يعتبر فى معصية غير قولية كالقذف قول وليس كذلك بل يعتبر فيها الاستغفار وجزم به قاضى القضاة أبو الطيب والحسينى والماوردى وغيرهم والذى يظهر والله أعلم أن الذنب المذكور وإن كان باطنا لابد أن يظهر التائب قولا يظهر منه ندمه على ذنبه بأن يقول أستغفر الله من ذنبى أو رب اغفر لى خطيئتى أو تبت إلى الله من ذنبى ثم بسط الكلام فى ذلك وفيه نظر فقد ذكر ابن الرفعة ما يدل على أن الذين عبروا بالاستغفار إنما أرادوا به الندم لا التلفظ ومن تأمل ما ذكره علم أنه لا قائل من هؤلاء الأئمة باشتراط التلفظ بالاستغفار والخامس وقوع التوبة فى وقتها وهو قبل الغرغرة والمعاينة كما ذكره السادس أن لا يكون عن اضطرار بظهور الآيات كطلوع الشمس من مغربها وذكر بعضهم أن الشمس إذا طلعت من مغربها وهو مجنون ثم أفاق وتاب صحت توبته لعذره السابق وهو غريب السابع أن يفارق مكان المعصية على ماذكره الزمخشرى وهو شاذ وجعل صاحب التنبيه ذلك مستحبا لأنه قد يتذكر لوجوب قضائه عليه المعصية فيقع فيه فى ذلك المكان كما وقع لبعض من حج بحليلته وجامعها بمزدلفة ثم حج بها فى العام الثانى","part":2,"page":41},{"id":542,"text":"والثالث والرابع وهو يجامع فى المحل كل عام فطلقها فى الرابع الثامن تجديد التوبة من المعصية كلما ذكرها بعد التوبة على ماقاله الباقلانى وقال الإمام يستحب وأطال فيه فى الزواجر بما تنبغى مراجعته التاسع أن لا يعود للذنب على ماقاله الباقلانى أيضا قال الأذرعى فإن عاد إليه كان تقضا للأولى وتظهر فائدته فى فاسق تاب وعقد به نكاح ثم عاد إلى ما فسق به فعلى هذا يتبين عدم صحة النكاح بتبين الفسق العاشر أن يمكن من حد يثبت عليه عند الحاكم فتتوقف التوبة على التمكين من استيفائه لا على استيفائه فلو مكن فلم يحده الحاكم ولا نائبه أثما دونه وأطال فى الزواجر فيه الحادى عشر التدارك ?و? لا يشترط هذا إلا ?إن كان الذنب ترك فرض? من فروض العبادات فإذا ترك نحو صلاة فلا تصح توبته إلا إن كان فورا وفسقه بتركه فإن لم يعرف مقدار ما عليه من الصلوات مثلا فقال الغزالى تحرّى وقضى ما تحقق أنه تركه من حين بلوغه وفى ترك نحو زكاة وكفارة ونذر مع الإمكان تتوقف صحة توبته على إيصاله لمستحقه الضرب الثانى التوبة مما يتعلق به حق أدمى سواء كان مظلمة فى نحو مال ?أو تبعة لآدمى? من غير ذلك فيشترط فى صحتها منه مع ما مر إسقاط ذلك الحق فإن كان مالا ?قضاه? أى رده إن بقى وإلا فبدله لمالكه أو نائبه أو لوارثه بعد موته فإن لم يكن له وارث أو انقطع خبره دفعه للإمام ليجعله فى بيت المال أو إلى الحاكم المأذون له فى التصرف فى مال المصالح فإن تعذر قال العبادى والغزالى تصدق به عنه بنية الغرم وألحق الرافعى بالصدقة سائر وجوه المصالح فإن لم يوجد قاض بشرطه صرفه الأمين بنفسه فى مال المصالح قال فى الزواجر ولو أعسر من عليهالحق نوى الغرم إذا قدر وقال القاضى ويستغفر الله أيضا فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة ففى شرح إرشاد الإمام أنه لو حال بينه وبين تسليم النفس أو المال مانع كحبس ظالم له وحدوث أمر يصده عن التمكين سقط ذلك عنه وإنما","part":2,"page":42},{"id":543,"text":"يلزمه العزم على التسليم إن أمكنه قال النووى ومحل سقوطه إن لم يعص بالتزامه بأن استدان من غير سرف وهو يرجو الوفاء من جهة أو سبب ظاهر واستمرّ به العجز إلى الموت أو أتلف شيئا خطأ وعجز عن غرامته حتى مات والظاهر أنه يطالب به فى الآخرة والمرجو من فضل ?2/144? الله تعالى أن يعوض صاحب الحق وفى السحيمى أنه يجب عليه رد الحق لصاحبه أو ورثته إذا كان موجودا بعينه فإن هلك تعلق بالذمة ورد عوضه ليس بشرط لصحة التوبة عند الجمهور وإن وجب عليه الكسب خروجا من المعصية وإن لم يلق به ولا يلزمه قبول صدقة أو هدية وإن وفيا بدينه ولا يلزمه الكسب من حيث وفاء الدين ?أو استرضاء? فيه أى طلب منه البراءة منه قال السحيمى ولو براءة مجهولة عند أبى حنيفة ومالك وأما عندنا فلا تصح من المجهول بناء على أن الإبراء تمليك المدين الدين فيشترط علمهما به إلا فى إبل الدية ومن ذلك الغيبة فلا بد من ذكر اللفظ الواقع منه ومن وقع عنده لاختلاف الغرض بذلك ولا أثر لإبراء الوارث فأن تعذر بموته أو تعسر لنحو غيبة طويلة استغفر له ليصل إليه من جهته حسنات عسى تعدل سيآته وتكون سببا للعفو عنه وكذا من لم تبلغه الغيبة يكفى فيها الاستغفار والتوبة ولا يجوز إعلام المغتاب إذا خشى ضررا به على نفسه أو غيره قال السيوطى ولو لم يرض صاحب الحق فى نحو الغيبة إلا ببذل مال كان للتائب بذله سعيا فى خلاص ذمته والغبطة فى ذلك له ومحل التوقف على الاسترضاء والاستبراء ما لم يخش زيادة غيظ أو تحريك فتنة وإلا بأن خاف ضررا على نفسه أو غيره فليرغب إلى الله تعالى أن يرضيه عنه ويكثر الاستغفار له فمن زنى أو لاط ولم يبلغ فعله الإمام فلا ينبغى أن يطلب الاستحلال لما فيه من هتك العرض فيكفيه الندم والعزم على عدم العود والرغبة إليه تعالى فى إرضاء خصمه ومن أبرأ إنسانا من حق فى الدنيا والآخرة أو فى الدنيا فقط برئ منه فى الآخرة لأن البراءة فيها تابعة للبراءة فى الدنيا خلافا لمن","part":2,"page":43},{"id":544,"text":"قال إنه فى الثانية لا يبرأ فيهما وليس لخصمه المطالبة فى الدنيا ولو أعطاه ما عليه بعد البراءة فله أن يأخذه وفى الزواجر عن الرافعى ولا خلاف أن الوارث لو أبرأ أى من المال أو مما فيه حد من غيره أو استوفى سقط الحق ثم إن كان عصى بالمماطلة تاب عنها والأصل فى توقف التوبة على الخروج من حق الآدمى عند الإمكان قوله ( من كان لأخيه عنده مظلمة فى عرض أو مال فليستحله اليوم قبل أن لا يكون لا دينار ولا درهم فإن كان له عمل يؤخذ منه بقدر مظلمته وإلا أخذ من سيآت صاحبه فحمل عليه قوله ( إن المفلس من أمتى من يأتى يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتى وقد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح فى النار وقوله ( رحم الله عبدا كان عليه لأخيه مظلمة فى عرض أو مال فجاءه فاستحله ويشترط فيما إذا كان الحق قودا أو حد قذف مع الاتيان بجميع ما مر أن يمكن المستحق من استيفائه بأن يعلمه إن جهل أنه القاتل ويقول إن شئت فاقتصّ وإن شئت فاعف فإن امتنع من كل منهما صحت التوبة ولو تعذر وصوله للمستحق نوى التمكين إذا قدر ويستغفر الله قال فى منهاج العابدين إن الذنوب التى بين العباد إما فى المال فيجب رده عند المكنة فإن عجر لفقر استحله فإن عجز عن استحلاله لغيبته أو موته وأمكن التصدق عنه فعله وإلا فليكثر من الحسنات ويرجع إلى الله تعالى ويتضرع إليه فى أنه يرضيه عنه يوم القيامة وإما فى النفس فيمكنه أو وليه من القود فإن عجز رجع إلى الله تعالى فى إرضائه عنه يوم القيامة وإما فى العرض فإن اغتبته أو شتمته أو بهته فحقك أن تكذب نفسك بين يدى من فعلت ذلك معه إن أمكنك بأن لم تخش زيادة غيظ ?2/145? وهيد فتنة فى إظهار ذلك فإن خشيت ذلك فالرجوع إلى الله ليرضيه عنك وإما فى حرمه فإن خنته فى أهله أو ولده أو نحو ذلك فلا وجه للاستحلال والإظهار لأنه يولد فتنة","part":2,"page":44},{"id":545,"text":"وغيظا بل يتضرع إلى الله ( ليرضيه عنك ويجعل له خيرا كثيرا فى مقابلته فإن أمنت الفتنة والهيج وهو نادر فتستحل منه وإما فى الدين فإن كفرته أو بدعته أو ضللته فهو أصعب للأمر فتحتاج إلى تكذيب نفسك بين يدى من قلت له ذلك بحضرته وأن تستحل منه إن أمكنك وإلا فالابتهال إلى الله جدا والندم على ذلك ليرضيه عنك قال الأذرعى وهو أى كلام الغزالى فى غاية الحسن والتحقيق فإن كان الحق نحو ضرب لا قود فيه تحلل من المضروب وطيب نفسه فإن أحله وإلا أمكنه من نفسه ليفعل به مثل فعله لأنه الذى فى وسعه فإن امتنع من تحليله والاستيفاء صحت توبته ولو مات صاحب الحق لم يستحل م وارثه إلا أن يكون جرحا فيه حكومة فهو باعتبار تضمنه للمال ينتقل للوارث فلابد حينئذ من استحلاله قال الحليمى ومن أضرّ بمسلم وهو لا يشعر أزاله عنه ثم سأله العفو عنه وأن يستغفر له لأن أولاد يعقوب ( لما جاءوا تائبين سألوه الاستغفار لهم وفى الخادم أن ترك التحليل من الظلامات والتبعات أولى عندنا لأن صاحبها يستوفيها يوم القيامة بحسنات من هى عنده وتوضع سيآته على من هى عنده كما شهد به الحديث وهل يكون أجره على التحليل موازنا ما له من الحسنات فى الظلمات أو يزيد عليها أو ينقص عنها وهو محتاج إلى زيادة حسناته ونقصان سيآته والأظهر أن التحليل أفضل لأنه إحسان عظيم تنبنى عليه المكافأة من الله ( وهو أكرم من أن يكافئ بأقل مما وهب له منه مع قوله تعالى إن تقرضوا الله الآية وقال مالك يحل من التبعات لا الظلمات عقوبة لفاعلها أخذا بقوله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس الآية والعفو عن الظالم أولى من الاقتصاص منه قال فى الزواجر وفيما نقله عن الشافعى ومالك نظر والذى يدل عليه الحديث أن العفو أفضل مطلقا وقد قال ( أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان إذا خرج من بيته قال إنى تصدقت بعرضى على الناس","part":2,"page":45},{"id":546,"text":"?خاتمة? نسأل الله حسن الخاتمة اعلم وفقنى الله وإياك أن التوبة أصل كل مقام ومفتاح كل حال فمن لا توبة له لا مقام له ولا حال قال تعالى وتوبوا إلى الله جميعا الآية وتوبوا إلى الله توبة نصوحا قال الواسطى والنصوح هى أن لا يبقى على صاحبها أثر المعصية لا سرّا ولا جهرا ومن كانت توبته نصوحا أى خالصة لا يبالى كيف أمسى وأصبح وقال ( التائب من الذنب كم لا ذنب له وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب أى لأنه إذا أحبه ألهمه التوبة منه أو غفر له وقال ( ما من شىء أحب إلى الله تعالى من شاب تائب فهى أول منزله من منازل السالكين وأول مقام من مقامات الطالبين ولها أسباب وترتيب وأقسام وأول ذلك انتباه القلب عن الغفلة ورؤيته ما هو عليه ومتلبس به من سوء الحالة ويصل لذلك بالإصغاء لما يخطر بقلبه من زواجر الحق بأن يتفكر فى سوء ما يصنعه ويهجر أخدان السوء ويختلط بالصالحين ويستمع لأقوالهم وأفعالهم المرسومة فى الكتب ثم إن عندهم توبة وإنابة وأوبة ?2/146? وكلها ترجع لمعنى الرجوع والأولى صفة المؤمنين لقوله تعالى وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون والثانية صفة المقربين لقوله تعالى وجاء بقلب منيب أى مقبل على طاعته والثالثة صفة الأنبياء والمرسلن لقوله تعالى نعم العبد إنه أواب أى رجاع فى فى التسبيح والذكر فى جميع الأوقات فمن تاب خوفا من العقاب ورجاء للثواب فإنما هو طالب حفظ نفسه غير مخلص لله أو حياء منه تعالى لقدرته عليه وعلمه به لا خوفا من ناره ولا رجاء لثوابه فهو المخلص فى توبته ومن تاب عن كل ما سواه تعالى فهو المقرب وهو أرفع درجة ولذا قيل حسنات الأبرار سيآت المقربين وإخلاص المريدين رياء العارفين لأن المريد إذا تقرب بطاعة ونظر إليها لا ينافى إخلاصه فيها بخلاف العارف فإنه متى اشتغل سرّه بغيره تعالى نافى ذلك عرفانه وقد ورد فى فضائل التوبة والحثّ عليها من الآيات والأحاديث والآثار ما لا يحصى كثرة فمن ذلك قوله ( إن الله","part":2,"page":46},{"id":547,"text":"يبسط يده بالليل ليتوب مسىء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسىء الليل وقوله ( إن من قبل المغرب لبابا مسيرة أرضه أربعون عاما أو سبعون سنة فتحه الله ( للتوبة يوم خلق السموات والأرض فلا يغلقه حتى تطلع الشمس منه وفوله ( لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تبتم لتاب الله عليكم وقوله ( إذا تاب العبد من ذنوبه أنسى الله تعالى حفظته ذنوبه وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه شاهد بذنب وقوله ( النادم ينتظر من الله الرحمة والمعجب ينتظر المقت واعلموا عباد الله أن كل عامل سيقدم على عمله ولا يخرج من الدنيا حتى يرى حسن علمه وسوء عمله وإنما الأعمال بخواتيمها والليل والنهار مطيتان فأحسنوا السير عليهما إلى الآخرة واحذروا التسويف فإن الموت يأتى بغتة ولا يغترن أحدكم بحلم الله ( فإن النار أقرب إلى أحدكم من شرك نعله فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره وقد أوحى الله لآدم ( يا آدم ورثت ذراريك التعب والنصب أى بخروجك من الجنة وورثتهم التوبة من دعانى منهم بدعوتك أى بسؤالك التوبة لبّيته كتلبيتك أى أجبته إليها كما أجبتك يا آدم أنا أحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين ودعاؤهم مستجاب فعلى العبد إذا علم أنه ارتكب ما تجب منه التوبة داوم الانكسار وملازمة التفرغ منه والاستغفار كما قالوا استشعار الوجل أى الخوف إلى الأجل أى ينبغى للعبد أن يكون خائفا من عدم صلاح أعماله مستمرا عليه إلى حين موته قال تعالى يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة وكان من سنته دوام الاستغفار وقد قال ( إنه ليغان أى يغطى على قلبى حتى أستغفر الله فى اليوم سبعين مرة فى رواية مائة وفائدة الاستغفار مع أنه مغفور له طلب ما عسى يكون فاته شىء حال الغين وطلب زيادة الدرجات والاستدعاء لمحبة الله له الخاصة وينبغى لمن تاب أن لا يعاود الذنب فقد قال يحى بن معاذ زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها لأن","part":2,"page":47},{"id":548,"text":"الفعل القبيح من العالم بكمال قبحه أقبح من غيره وذكر السبعين هنا كالخبر للمبالغة وكذا المائة فى الرواية المارة كما قاله شيخ الإسلام ثم قال ( خاتما الكتاب ?انتهى? أى تم وبلغ نهايته ?ما قدر الله? ( فى أزله ?جمعه? فى هذا التأليف الشريف ويسره الآن ثم طلب منه تعالى أن يكثر الانتفاع به فقال ?وأرجو? أى آمل من الرجاء بمعنى ?2/147? الأمل ويكون فى غير هذا الموضع بمعنى الخوف مع النفى كقوله تعالى ما لكم لا ترجون لله وقارا كما فى الخفاجى على الشفاء ?منه سبحانه? وتعالى لا من غيره ?أن يعم? ( ?نفعه و? أن ?يكثر فى القلوب وقعه? أى قلوب كل من رآه أو قرأه وقد أعطاه الله تعالى ما أمله ثم قال ( شهودا للتقصير واعترافا به حيث لم يبرئ كتابه من الخطأ ?وأطلب ممن اطلع عليه من أولى المعرفة? أى أصحاب العلم بما فيه إذ المعرفة عند غير الصوفية صفة توجب تمييزا لا يحتمل متعلق النقيض وأما عند الصوفية فهى معرفة الحق سبحانه بأسمائه وصفاته ثم صدق المعاملة مع الله ثم التنقى من الأخلاق الرديئة ثم إطالة الوقوف بالباب ودوام العكوف بالقلب إلى آخر ما قاله القشيرى ( إذا طالعه وتأمله ?ورأى فيه خطأ? وهو ضد الصواب كما فى القاموس ?أو? رأى فيه ?زللا? أى نقصا كما فى القاموس أيضا وفى الخفاجى على الشفاء إنه فى الأصل السقوط من الأكم ?أن ينبه على? ما رآه فيه من ?ذلك? ويردّه ?بالرد الصريح? والقول الفصيح بالهامش أو فى شرح عليه مع التبجيل والتعظيم لا بعبارة فيها إساءة أدب ولا بمجرد البديهية من غير تأمل وإمعان لأنه ربما ظهر له بالبديهية بطلان ما هو صحيح ومستقيم كما قيل\rوكم من عائب قولا صحيحا ... - ... وآفته من الفهم السقيم","part":2,"page":48},{"id":549,"text":"وعلل ما طلبه ممن اطلع عليه بقوله ?ليحذر الناس? يحتمل كون ذال الفعل مشددة ففاعله ضمير يعود على المنبه ويحتمل كونها مخففة ففاعله الناس ?من اتباعى على غير الصواب? ويرشدهم إلى ما هو الصواب والحق ?فالحق أحق? يعنى حقيق وحرى ?أن يتبع? فأفعل ليس على بابه كما فى أصحابنا فى باب التيمم صاحب الماء أحق به إذ المعنى لا حق فيه لغيره كما نقله ابن حجر فى حاشية الفتح عن المجموع ?والإنسان محل الخطأ والنسيان?\rوما سمى الإنسان إلا لنسيه ... - ... ولا القلب إلا أنه ينقلب\rوقلّ أن يخلو مؤلف عن هفوة أو ينجو مصنف من عثرة","part":2,"page":49},{"id":550,"text":"?تنبيه? قال سيدنا الحبيب عبد الله بن الحسين بن عبد الله بالفقيه ( فى رسالته المسماة بمطلب الاتعاظ بعد أن ذكر حقيقة المطالعة بشرطها وآدابها إذا علمت ذلك فحذارك من الانتقاد قبل التحقيق والإنكار قبل التدقيق وإياك والاعتراض والجمود مع الألفاظ إذ ليس ذلك من شأن أولى العقل فإذا رأيت من يسارع لذلك فاشهد على عقله بالخبال إذ لا يصدر ذلك غالبا إلا من حمق جلىّ أو داء خفىّ من طلب شهرة أو مال أو حقد أو حسد أو نحو ذلك فمن حق المستبرئ لدينه فى ورعه ويقينه أن يثبت فى قوله وفعله ويسلم كل مقام لأهله سالكا سبيل الإنصاف مجانبا مهاوى التشدق والاعتساف اهـ بمعناه ثم ابتهل ( إلى الله طالبا المغفرة العظيمة بهذه الآية الكريمة الدالة على أن الترحم والاستغفار من المتأخرين للسابقين المؤمنين مما أوجبه رب العالمين لاسيما الوالد منهم والمعلم لأمور الدين وعلى البداءة بالنفس المأمور بها فى قوله تعالى واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات وقوله ( وابدأ بنفسك فقال ?ربنا اغفر لنا? أى ما فرط منا ?ولإخواننا? أى فى الدين الذين هم أعزّ وأشرف من إخوان النسب علينا ووصفهم بقوله ?الذين سبقونا بالإيمان? اعترافا بفضلهم عليهم ثم طلبوا منه تعالى أن ينزه قلوبهم عن الأوصاف الذميمة فقالوا ?ولا تجعل فى قلوبنا غلا? أى حقدا وقد مرّ ?2/148? أنه فاحشة ذميمة لقوله ( المؤمن ليس بحقود ?للذين آمنوا? يا ?ربنا إنك رؤف رحيم? مبالغ فى الرأفة والرحمة فحقيق أن تجيب دعاءنا قال فى روح البيان ولعل وجه تقديم النفس أن الاستغفار إقرار بالذنب فالأحسن للعبد أن يرى أولا ذنب نفسه وكل جلب نفع أو دفع ضر ينبغى أن يطلبه أولا لنفسه إذ هى أقرب إليه من غيره وأيضا ذنب نفسه متيقن بخلاف ذنب غيره فإنه ربما غفر الله له وهو لا يدرى اهـ وقد ورد فى الدعاء للمؤمنين خصوصا وعموما أحياء وأمواتا أحاديث كثيرة كقوله ( لولا الأحياء لهلكت الأموات أى لما يصل إليهم من دعائهم","part":2,"page":50},{"id":551,"text":"واستغفارهم والترحم عليهم وقوله ( أمتى أمة مرحومة تدخل قبورهم بذنوب كالجبال وتخرج من القبور وقد غفر لها باستغفار الأحياء للأموات ثم أتى بما هو كالتعليل لما مرّ فقال ?اللهم? أى يا الله ?مغفرتك أوسع من ذنوبنا? أى اغفر لنا فإن مغفرتك أوسع من ذنوبنا قال ( والذى نفسى بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله ( فيغفر لهم ?ورحمتك أرجى عندنا? لنا ?من أعمالنا? فإنه لا يدخل أحد الجنة بعمله كما قاله ( قال تعالى ورحمتى وسعت كل شىء أى لكل شىء نصيب منها قال فى تنبيه الغافلين عنه ( الرحمة مائة جزء فأمسك الله عنده تسعة وتسعين جزءا وأنزل فى الأرض جزءا واحدا فيها يتراحم الخلق وفى رواية إن لله مائة رحمة أهبط بمنها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا فوسعتهم إلى آجالهم وإن الله تعالى قابض تلك الرحمة يوم القيامة فيضعها إلى التسعة والتسعين فيكملها مائة رحمة لأوليائه وأهل طاعته قال الفقيه فبين ( ما أعد للمؤمنين من الرحمة ليحمدوا الله على ما أكرمهم به من رحمته ويشكروه ويعملوا عملا صالحا فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا إن رحمة الله قريب من المحسنين وعن يحى بن معاذ أنه كان يقول إلهى قد أنزلت علينا رحمة واحدة وأكرمتنا بها وهى الإسلام فكيف إذا أنزلت علينا مائة رحمة ألا نرجو مغفرتك إلهى إن كان ثوابك للمطيعين ورحمتك للمذنبين فأنى وإن كنت لا أرجو ثوابك فأنى من المذنبين أرجو رحمتك","part":2,"page":51},{"id":552,"text":"?تنبيه? قال فى روح البيان وإنما يؤتى باللهم فى الدعاء لأنها تكون غالبا فى ابتداء دعائه ( لأنها مظهر الاسم الجامع وقد يجمع بينها وبين ربنا كما فعل عيسى حيث قال اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء والدعاء الوارد فى القرآن غالبا بلفظ ربنا فعلى العبد أن يذكر أولا الإيجاد ثم الإخراج من العدم إلى الوجود الذى هو أصل المواهب ويتفكر فى تبية الله له ساعة فساعة ثم ختم ( بقوله تعالى ?سبحان ربك رب العزة? أى مالك الغلبة والقهر على الإطلاق ?عما يصفون? أى عما يصفه به المشركون مما لا يليق به من نحو ولد وزوج وشريك ?وسلام? أى نجاة وسلامة من كل مكروه ?على المرسلين? الذين أولهم آدم وآخرهم محمد وعنه ( إذا سلمتم علىّ فسلموا على المرسلين فإنما أنا أحدهم ?والحمد لله رب العالمين? لقول سيدنا على ( وكرم وجهه من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه من مجلسه سبحان ربك رب العزة الآية قال فى روح البيان فى قراءة هذه الآية آخر المجلس جلب الأجر الجزيل وهو أحد شىئين ينبغى للمؤمن أن يتدارك حاله بهما والثانى الكفارة وهو بما أشار له عليه بقوله من جلس مجلسا ?2/149? فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليه فقد غفر له يعنى الصغائر ما لم تتعلق بحق آدمى فعلى العاقل أن لا يغفل فى مجلسه بل يذكر ربه ويختمه بما هو من باب التخلية والتحلية والتصفية والتجلية وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين قال ابن عبد السلام وسبحان الله كلمة اشتملت على سلب النقص والعيب عن ذاته تعالى وصفاته فما كان من أسمائه سلبا كالقدوس أى الطاهر من كل عيب والسلام أى المسلم من كل آفة فهو مندرج تحتها فنفينا بها عن كل عيب عقلناه وكل نقص فهمناه والحمد لله رب العالمين كلمة اشتملت على إثبات ضروب الكمال لذاته وصفاته ( فما كان من إسمائه متضمنا للإثبات كالعليم والقدير فهو مندرج","part":2,"page":52},{"id":553,"text":"تحتها فأثبتنا بها كل كمال عرفناه وكل حال أدركناه ولعل توسط التسليم بين تسبيحه وتحميده للختم بحمده مع ما فيه من الإشعار بأن التوفيق لذلك من جملة النعم الموجبة للحمد اهـ وليعلم أن هذا المختصر لما جمع مما تمس إليه حاجة كل مكلف ولا يستغنى عنه أحد من المكلفين الطالبين لما يجب عليهم فعله أو تركه كان مما ينبغى أن لا يخلو عن شىء نزر من فضائل الذكر والذكرى لما فى ذلك من نور الظاهر والباطن فلا بأس أن نورد شيئا مما ذكره سيدنا السيد الشريف ذو النسب والقدر المنيف العالم الربانى والقطب الصمدانى الحبيب شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشيخ الحبيب عبد الله العيدروس فى خاتمة شرحه لأبيات سيدى الحبيب على بن أبى بكر بن عبد الرحمن السقاف المسمى بالفوز والبشرى فى الدنيا والأخرى قال نفعنا الله به وبعلومه وسلفه فى الدارين آمين القول فى فضل الذكر والذكرى","part":2,"page":53},{"id":554,"text":"اعلم أن فضائل الذكر لا تحصى ولا تستقصى من الكتاب والسنة قال تعالى فاذكونى أذكركم قال ابن عباس اذكرونى بطاعتى أذكركم بمغفرتى وقال سعيد بن جبير فالذكر طاعة الله فمن أطاع الله فقذ ذكره ومن لم يطعه فليس بذاكر له وإن أكثر التسبيح وتلاوة القرآن وقال تعالى اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا وقال تعالى واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وقال تعالى والذاكرين الله كثيرا والذاكرات وقال ( يقول الله ( أنا عند ظن عبدى وأنا معه حين يذكرنى وإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم وإن تقرب منى شبرا تقربت منه ذراعا وإن تقرب منى ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتانى يمشى أتيته أهرول وقال ( ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها فى درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى يا رسول الله قال ذكر الله وسئل ( أى العبادة أفضل وأرفع درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله كثيرا قيل يا رسول الله ومن الغازى فى سبيل الله قال لو ضرب بسيفه حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكر لله أفضل منه وأرفع درجة وقال ( ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من عذاب الله من ذكر الله قال العلماء إنما قيد ( بالكثرة فى قوله اذكروا الله ذكرا كثيرا لشدة حاجة العبد إليه وعدم استغنائه عنه طرفة عين فأىّ لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله كانت عليه حسرة وقال أبو الدرداء لكل شىء جلاء وجلاء القلوب ذكر الله تعالى وروى مرفوعا بكل شىء صقالة وصقالة القلوب ذكر الله ولا ?2/150? شك أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس وغيره وجلاؤه بالذكر فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فإذا تركه صدئ وصدؤه من الغفلة والذنب وجلاؤه بالذكر والاستغفار لمن كانت الغفلة أغلب أوقاته كان الصدأ متراكبا على قلبه وإذا صدئ لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هى عليه فيرى الباطل","part":2,"page":54},{"id":555,"text":"فى صورة الحق وعكسه فإن تراكم عليه الصدأ أظلم واسود وركبه الرين الذى قال فيه تعالى كلا بل ران على قلوبهم وحينئذ يفسد تصوره ولا يقبل حقا ولا ينكر باطلا وذلك أعظم عقوبات القلوب فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور وأصل كل ذلك الغفلة عن ذكر الله واتباع الهوى فى سخط الله فإنهما يطمسان البصيرة قال تعالى ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا فإذا أردت أن تقتدى برجل فانظر هل غلب عليه الذكر أو الغفلة وهل الحاكم عليه اتباع الهوى أو السنة فإن كان من أهل الهوى والغفلة فلا تقتد به فإن أمره فرط أى مضيع أمره الذى يجب عليه القيام به وملازمته وبه رشده وفلاحه وفى الذكر فوائد لا تحصى وعوائد لا تستقصى فمنها أنه أقرب الطرق إلى الله وعلامة على وجود الولاية إذ هو منشورها فمن وفق له فقد أعطى المنشور ومن سلبهفقد عزل قال الشاعر\rوالذكر أعظم باب أنت داخله ... - ... لله فاجعل له الأنفاس حراما","part":2,"page":55},{"id":556,"text":"وهو غر مؤقت بوقت فما من وقت إلا والعبد مطالب به إما وجوبا أو ندبا بخلاف غيره من الطاعات قال ابن عباس ( لم يفرض الله فريضة على عباده إلا جعل لهما حدا معلوما ثم عذر أهلها حال العذر إلا الذكر فإنه لم يجعل له حدا ينتهى إليه ولم يعذر أحدا فى تركه إلا مغلوبا على عقله وأمرهم به فى الأحوال كلها فقال عزّ من قائل فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا أى بالليل والنهار وفى البر والبحر والسفر والحضر والغنى والفقر والصحة والسقم والسرّ والعلانية وقال ( أكثروا ذكر الله حتى يقول مجنون فينبغى أن يستكثر منه فى كل الحالات ويستغرق فيه جميع الأوقات ولا يتركه الإنسان لوجود غفلته فيه فإن تركه والغفلة عنه أشد من الغفلة فيه فعليه أن يذكر الله بلسانه وإن كان غافلا فيه فلعل ذكره مع وجود الغفلة يرفعه إلى ذكر مع وجود اليقظة كما هى صفة المؤمنين من أهل اليمين ولعل هذه الصفة ترفعه إلى ذكر مع وجود الحضور كما هى صفة العلماء ولعل هذه ترفعه إلى ذكر مع وجود الغيبة عما سوى المذكور كما هى صفة ذاكر له وفى هذا المقام ينقطع ذكر اللسان ويكون العبد ممحوّا فى وجود العيان ومنها أنه يطرد الشيطان ويقمعه فيحرز العبد منه ويرضى الرحمن ويزيل الهم والغم والأحزان ويجلب الفرح والسرور ويقوى القلب والبدن ويجلو الوجه وينور القلب ويجلب الرزق ويعمر الديار ويكسو الهيبة والوقار ويوصل العبد للمقامات الرفيعة والسيادة كمقام المحبة الذى هو قطب رحى الدين ومدار السعادة فقد جعل الله لكل شىء سببا وسبب المحبة دوام الذكر وكما أن الدرس والمذاكرة باب العلم فالذكر باب المحبة ومقام المراقبة والإحسان فيعبد الله كأنه يراه ومقام الإنابة إليه تعالى فمتى لازم العبد ذكر الله أورثه رجوعه بقلبه إليه فى كل أحواله فيكون الله مفزعه عند النوازل ومقام المعرفة كلما ذكر الله فتح له بابا عظيما إلى المعرفة","part":2,"page":56},{"id":557,"text":"ومقام القرب فإنه على قدر ذكر الله يقرب ?2/151? منه وفى الخبر أنا جليس من ذكرنى ومقام الخشية فإنه على قدر ذكره تعالى وحضور قلبه فيه تكون خشيته منه بخلاف الغافل فإن حجاب الخشية فى قلبه رقيق ومنها أنه يورث ذكر الله له قال تعالى فاذكرونى أذكركم ولذكر الله أكبر ومنها أنه يعدل عتق الرقاب وإنفاق الأموال والجهاد والصيام والقيام والحج والاعتمار وينوب عن الطاعات كلها النفلية بدنية كانت أو مالية أو منهما كحج التظوع كما ورد كل ذلك فى الحديث الصحيح ومنها أنه يؤمن من نسيان الله له الذى هو سبب الشقاوة فى الدارين قال تعالى ولا تكونوا كالذين نسو الله فأنساهم أنفسهم الآية وهو من أيسر العبادات إذ يمكن فعله وأنت على فرشك أو سوقك ولم يترتب ما أعدّ فيه من الأجر فى غيره من العبادات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وفى الحديث الصحيح من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين وهو أصل مودة الله فمن أكثر منه أحب الله ومن أحب الله أحبه الله ومن أحبه الله كان سمعه وبصره ولسانه فيسمع ويبصر وينطق بالله ومن غفل عنه آل به الأمر إلى أن يكرهه وتنفر نفسه عمن يذكر الله وهذه علامة عداوته لله من حيث لا يشعر والعياذ بالله وقد ورد أن مجالس الذكر رياض الجنة فمن شاء أن يرتع فى رياض الجنة فليذكر الله وأنها مجالس الملائكة وكل الأعمال ما شرعت إلا لإقامة ذكره قال تعالى وأقم الصلاة لذكرى أى لأجله وقال تعالى ولذكر الله أكبر أى مما سواه وأفضل من كل شىء قال الغزالى اعلم أن ما ورد فى فضله من الآيات والأخبار والآثار لا يحصى بل قد انكشف لأرباب البصائر أن ذكر الله بشروطه وآدابه أفضل الأعمال وذلك لأن المؤثر النافع للقلب هو الذكر على الدوام مع حضور القلب أما مع غفلته فإنه قليل الجدوى وفى الأخبار ما يشهد لذلك فحضور القلب على الدوام هو المقدم على سائر العبادات بل إنما تشرف العبادات به وله أول وآخر فأوله يوجب الأنس بالله وآخره","part":2,"page":57},{"id":558,"text":"يوجب الحب لله والمطلوب أن لا يذكر إلا مع الأنس والذاكر يكون فى البداية متكلفا لصرف قلبه عن الوسواس ولسانه عن اللغو إلى ذكر الله ثم يأنس بذكره وينغرس فى قلبه حب المذكور ثم يكون مضطرا لذكره فإن من أحب شيئا ولع بذكره ولم يصبر عنه وهذا معنى قول بعضهم كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به ولا يحصل الأنس إلا بالمداومة والتكلف مدة حتى يصير التكلف طبعا وعادة ثم إذا حصل الأنس بذكره انقطع عن غيره وهو كل ما يفارقه عند الموت وبقى معه الأنس به عند الموت وبعده فتعظم سعادته ولأجل ذكره عظمت مرتبة الشهادة لأن المقصود حسن الخاتمة ومعنى حسنها أن يودع الدنيا وقلبه مستغرق بالله والشهيد فى وصف القتال قد قطع الطمع عن نفسه وماله وأهله وولده وعن الدنيا كلها لأنه إنما يريد الدنيا لحياته وهو قد هون على قلبه الحياة فى حب الله وطلب رضاه فلا أعلى من مرتبته إن قتل فيها ولو لم يقتل إلا بعد مدة فربما عادت شهوات الدنيا إلى قلبه وكذا القلب وإن لازم ذكر الله بلا استيلاء فهو متقلب لا يخلو عن فترة ولذاعظم خوف أهل المعرفة من سوء الخاتمة لأن من مات وحب الدنيا متمثل فى قلبه فذلك دليل على قلة حظه فى الآخرة إذ المرءيحشر على ما مات عليه فأسلم الأحوال خاتمة الشهادة إذا كان قصد الشهيد حب الله وإعلاء كلمته وقد عبر عنها تعالى بقوله إن الله اشترى من المؤمنين الآية وحالته موافقة للتحقق بمعنى قول لا إله إلا الله فالشهيد قائل بلسان حاله لا إله إلا الله إذ لا مقصد له سواه ومن قال ذلك بلسان المقال من غير ?2/152? مساعدة لسان الحال فهو تحت المشيئة ولسان الحال أغلب ثم أفضل الذكر لا إله إلا الله وقد ورد ذكرها فى الأخبار مقيدا بمن قالها صادقا أو مخلصا من قلبه ونحو ذلك ومعنى الصدق أو الإخلاص مساعدة لسان الحال للمقال وغير مقيد وهو الأغلب للترغيب جعلنا الله وإياكم من أهل لا إله إلا الله حالا ومقالا قال الشيخ العارف بالله الحبيب عبد الله","part":2,"page":58},{"id":559,"text":"بن أبى بكر العيدروس فى كتابه الكبريت الأحمر اعلم أن الذكر عدة السائرين بالمقامات القلبية إلى الله تعالى وعمدة الطائرين بالمقامات الروحانية المعبر عنها بلطائف الأحوال والأنفاس إلى الوصول إليه تعالى فلا يصل أحد إليه تعالى إلا بذكره لأنه منه بدا وإليه يعود قال تعالى إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذكر على ثلاثة أقسام ذكر بالأقوال وذكر بالأعمال وذكر بالأحوال فاذكرونى بلفظ الاستغفار عن العصيان أذكركم بالرحمة والغفران شاهده قوله تعالى والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله فاذكرونى بأعمال الأركان مع خلوص الإيمان أذكركم بحياة الجنان شاهده قوله تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة فاذكرونى كثيرا بالأشباح والأرواح أذكركم بالفلاح والنجاح شاهده قوله تعالى واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون فاذكرونى بالأحوال وهى الشوق والمحبة أذكركم بالقبول والقربة شاهده قوله تعالى من تقرب إلىّ شبرا تقربت إليه ذراعا فاذكرونى بالتضرع والابتهال أذكركم بالفضل والاستقبال شاهده قوله تعالى ومن أتانى يمشى أتيته هرولة فاذكرونى بالتعظيم أذكركم بالتكريم فاذكرونى ذكرا فانيا أذكركم ذكرا باقيا فاذكرونى بصفاء السر أذكركم بخالص السير فاذكرونى بترك الجفاء أذكركم بحفظ الوفاء فاذكرونى بترك الخطا أذكركم بأنواع العطاء فاذكرونى من حيث أنتم أذكركم من حيث أنا فاذكرونى ببذل الوجود والفناء أذكركم بنيل الشهود والبقاء وهذا هو الذكر الخفى الذى يجعل الذاكر مذكورا والمذكور ذاكرا بل يكون الذاكر والذكر والمذكور واحدا كما قال تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار انتهى","part":2,"page":59},{"id":560,"text":"فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء انكشفت لهم الأمور وفاض على صدورهم النور لا بالتعلم والدراسة بل بالزهد فى الدنيا والتبرى عن علائقها بكنه الهمة على الله فمن كان لله كان الله له وهو أن ينقطع عن كل ما سواه من علائق الدنيا ويصير قلبه إلى حالة يستوى فيها وجود المال والأهل والعمل والولاية ونحوها وعدمه ثم يخلو بنفسه فى زاوية الاقتصار على الفرائض والرواتب ويجلس فارغ القلب ولا يفرق فكره بقراءة قرآن ولا بالتأمل فى تفسيره ويكتب حديثه ولا غيره بل يجتهد أن لا يخطر بباله غير ذكر الله فيجلس فى الخلوة قائلا بلسانه الله الله على الدوام مع حضور القلب حتى ينتهى لحالة يترك فيها تحريك اللسان ويرى كأن الكلمة جارية على اللسان ثم ينتهى إلى أن يصادف قلبه مواظبا على الذكر ثم إلى أن ينمحى من القلب صورة اللفظ ويبقى معنى الكلمة مجردا فى قلبه ملازما له لا يفارقه ثم مقامات السائرين إليه تعالى على ثلاث مراتب الأولى للمؤمنين وكمال هذه المرتبة بمراعاة آدابها وهو العمل بمقتضى ما أمر به الشارع أو نهى عنه فيما ظهر وبطن حتى يحصل مقام الاستقامة فيسمى مؤمنا حقا الثانية للعلماء وهى تحصيل الدليل والبرهان على ما وجب به الإيمان من أصل أو فرع إذ العلم صفة ينكشف بها حقائق الأشياء انكشافا تاما لا يحتمل ?2/153? النقيض ولا التشكيك عند اعتراض الشبه وذلك فرض كفاية على الخواص وكمال هذه المرتبة بمراعاة آدابها وهى التخلق بالعلم فى جميع الحركات والسكنات والتجافى عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود فهناك يسمى عالما حقا الثالثة للعارفين أهل الكشف والعيان وذلك غير واجب على أحد ولا داخل تحت الكسب والاختيار وإنما هو بحسب المواهب وسبق الأقدار نعم هو رزق مقسوم يحصل بسبب وغير سبب وبطلب وغير طلب لكن الحكمة اقتضت التوصل إليه بالأسباب فالمجاهدة وإن لم تكن شرطا فى تحصيل هذه المرتبة فهى سبب موصل إليها غالبا كالسبب لتحصيل الرزق","part":2,"page":60},{"id":561,"text":"فبالحركات تنزل البركات وبالهزّ يسقط الثمر وأمّ العجز أبدا عقيم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم فهذه المرتبة وإن كانت مقدمة على ما قبلها لكنهما سلم يرتقى منهما إليها ومن ضيع الأصول حرم الوصول وطلب الشىء من غير بابه محال كما أن السطح بغير سلم لا ينال قال تعالى وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقونون وأن أصل الهداية إنما هو نور سماوى ونظر إلهى يقع فى قلب العبد فينظر به نظرة يفرق بها بين الحق والباطل وذلك هو شرح الصدر المشار إليه بقوله تعالى أفمن شرح الله صدره للأسلام فهو على نور من ربه وأن الله ( إذا أراد أن يجتبى عبدا عامله بالفضل وأوصله إلى منزلة الأبرار فى ساعة من ليل أو نهار كسحرة فرعون وأصحاب الكهف فإن أهل الكهف آمنوا بربهم وزادهم هدى فحازوا مقام الإيمان والعلم بالله وهو الهدى ثم اعتزلوا قومهم لله فحازوا مقام المهاجرة إلى الله والانقطاع إليه والحب له والبغض لأعدائه ثم قالوا فأووا إلى الكهف الآية فحازوا مقام التوكل على الله وتفويض الأمر إلى الله والتسليم لحكم الله والرضا بقضائه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وإن من ترك لله شيئا أبدله الله خيرا منه ومن انقطع إليه آواه ومن فوض أمره إليه كفاه ومن توكل عليه تولاه وذلك مما قص الله علينا من حسن صنيعه بهم ولطفه وحمايته لهم وحفظه لأبدانهم وأكرامه لهم فحاشا أن تنقطع إليه ويضيعك أو تواصله فيقطعك متى تقربت إليه شبرا تقرب إليك ذراعا وإن تقربت إليه ذراعا تقرب إليك باعا ومن يتوكل على الله فهو حسبه وإن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا وأن المرء مع من أحب وأن الرجل على دين خليله ومن كثر سواد قوم كان منهم وأن أهل الله هم القوم لا يشقى بهم جليسهم وذلك أن الله ( أكرم كلما صحب أهل الانقطاع إليه فجعله شريكا لهم فى نومهم وانتباههم وموتهم","part":2,"page":61},{"id":562,"text":"وحياتهم وجعل ذلك يتلى فى الذكر الحكيم وجاء أنه يدخل الجنة مخلدا فى دار النعيم فاختر لنفسك حينئذ أن تصحب من شئت من الفريقين وأن تلازم من أحببت من الحزبين وما ربك بظلام للعبيد إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون والله خلقكم وما تعملون فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد فى السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحىّ من الميت ويخرج الميت من الحىّ ويحيى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين انتهى كلام الفوز والبشرى باختصار\r?2/154? وقال الشيخ عبد الله بن سعيد العمودى فى شرح حزب الشيخ أحمد بن عبد القادر باعشن ( آمين قال النووى الذكر باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده ما لم يغلقه العبد بغفلة ولكل شىء عقوبة وعقوبة العارف انقطاعه عن الذكر ولبعضهم\rإذا مرضنا تداوينا بذكركم ... - ... ونترك الذكر أحيانا فننتكس","part":2,"page":62},{"id":563,"text":"وقال ابن مسعود الذكر ينبت الإيمان فى القلب كما ينبت الماء البقل وقال أبو القاسم القشيرى الذك ركن قوىّ فى طريق الحق تعالى بل هو العمدة فى هذه الطريق ولا يصل أحد إلى الله إلا بدوام الذكر وقال سهل ما من يوم إلا والجليل ينادى عبدى ما أنصفتنى أذكرك وتنسانى وأدعوك فتذهب إلى غيرى وأذهب عنك البلايا وأنت معتكف على الخطايا يا ابن آدم ما تقول غدا إذا جئتنى وقال أيضا لا أعرف معصية أقبح من نسيان هذا الرب وقال بعضهم من ذكر الله فى الخلوات أسكنه الفراديس ومن غفل عنه حشره مع المفاليس وقيل إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرع كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان فتجتمع عليه الشياطين فيقولون ما لهذا فيقال قد مسه الذكر وقيل إذا ذكرته فكن كلك قلبا وإذا نطقت فكن كلك لسانا وإذا سمعت فكن كلك سمعا اذكره وأنت من لباس الكون عريان ووحده وأنت بأنوار العظيم ملآن وكن كما قال بعضهم\rإذا ذكرتك كاد الشوق يقتلنى\rفصار كلى قلوبا فيك دائمة ... -\r- ... وغفلتنى عنك أحزان وأوجاع\rللسقم فيها وللآلام إسراع\rوشكا رجل إلى الحسن قسوة القلب فأمره بالذكر ولأئمة الطريق كلام فى الذكر وسره وأدبه وكيفيته ومحله كتب رسائلهم وقد قال شيخنا ونعنى به الحبيب القطب الحداد ( الأولى لمن يجد التفرقة لا إله إلا الله وإذا اجتمع الله الله أى لأن لا إله إلا الله توحيد والمفرق يجد مع الله غيره فالأولى به نفى الغير ليثبت ويرسخ قدمه والله الله تفريد والمجتمع لا يجد غير الله فذكر التفريد له أولى فقد بالغ شيخنا ( فى الفائدة بالغاية القصوى وقد قيل الذكر طاعة قولا وفعلا وعنه ( من أطاع الله فقد ذكره وإن كان ساكتا ومن عصى الله فقد نسيه وإن كان قارئا وورد ما دمت فى ذكر الله فأنت تقرع باب الله ومن يستديم قرع الباب يوشك أن يفتح له انتهى باختصار","part":2,"page":63},{"id":564,"text":"?خاتمة الخاتمة فى الدعاء وآدابه? وهو رفع الحاجات إلى رفيع الدرجات أو إظهار العجز والمسكنة بلسان التضرع أو غير ذلك كما قاله شيخ الإسلام فى شرح الرسالة قال تعالى ادعونى أستجب لكم ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقال ( الدعاء مخ العبادة أى خالصها قال أبو القاسم القشيرى واختلف فقيل الدعاء أفضل لأنه فى نفسه عبادة وقيل السكوت أفضل وأتم لقوله ( من شغله ذكرى عن مسئلتى أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ولأنه فيه استسلام ورضا وقيل يجب أن يكون العبد ذا دعاء بلسانه وذا رضا بقلبه والأولى أن يقال يختلف ذلك باختلاف الأوقات والأحوال فربّ شخص فى حالة يغلب عليه الدعاء وكمال التضرع ?2/155? فملازمته لحالته أقرب لنيل مقصوده أو توالى النعم عليه وعجزه عن شكرها فيستحى لعجزه عن شكرها أن يطلب زيادة على ما هو عليه فالسكوت له أولى وقد يدعو العبد فيعلم الحق سبحانه أن مصلحته فى ضدّ ما دعا به فلا يعجله رحمة به فيظن بجهله أن تأخره مضرة وربما جرى على لسانه دعوت فلم يستجب لى فيكون سببا لمنعه الإجابة قال ( إنه يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لى وقد عدّ حجة الإسلام آداب الدعاء عشرة قال شيخ الإسلام وهى فى الحقيقة أكثر والعشرة هى أن يترصد الأزمان الشريفة كيوم الجمعة وشهر رمضان ووقت السحر وأن يغتنم الأحوال الشريفة كحال السجود وإقامة الصلاة وبعدها ورقة القلب وأن يستقبل القبلة ويرفع يديه ويمسح بهما وجهه فى آخره وأن يخفض صوته بين المخافتة والجهر وأن لا يتكلف السجع فقد فسر به الاعتداء فى الدعاء وأن يتضرع ويخشع ويرهب وأن يجزم الطلب ويوقن بالإجابة ويصدق رجاؤه فيه وأن يلح فى الدعاء ويكرره ثلاثا ولا يستبطئ الإجابة وأن يفتتح الدعاء بذكر الله أى والصلاة على رسول الله بعد الحمد والثناء عليه ويختمه بذلك كله وأن يتوب إلى الله تعالى وأن يخضر قلبه عنده قال ( إن الله لا يستجيب دعاء عبد من قلب لاه ومن شروطه بل هو أعظمها","part":2,"page":64},{"id":565,"text":"استعمال الحلال فى المطعم قال ( أطب مطعمك تستجب دعوتك وقيل الدعاء مفتاح العبادة وأسنانه لقم الحلال ومرّ موسى برجل يتضرع فى الدعاء فقال إلهى لو كانت حاجته بيدى لقضيتها فأوحى إليه أنا أرحم به منك ولكنه يدعونى وله غنم وقلبه عند غنمه وإنى لا أستجيب لعبد يدعونى وقلبه عند غيرى فذكر ذلك موسى للرجل فانقطع إليه تعالى فقضيت حاجته قيل وفائدة الدعاء إظهار الفاقة بين يديه تعالى وإلا يفعل ما يشاء قال الغزالى ومن فوائده ردّ البلاء ووجود الرحمة فهو سبب لذلك كما أن الماء سبب لخروج النبات والترس سبب لدفع السهم وليس من شرط الاعتراف بالقضاء عدم حمل السلاح فقد قال تعالى ولياخذوا حذرهم وأسلحتهم وخير الدعاء ما هيجته الأخران أى على التقصير فى حقه تعالى مع فراغ الجهد فى طاعته وإذا سأل الإنسان حاجة فسهلت له فإن كانت أخروية فقد بلغ المنى أو دنياوية فليسأل الجنة فلعله وقت إجابته فيجمع بين خيرى الدارين قيل والدعاء سلم المذنبين أى وسيلتهم فلا يصلون لعفو الله إلا بتضرعهم ودعائهم وقال بعضهم الدعاء ترك الذنوب أى مع طلب غفرانها لأن طلب غفرانها مع استمرارها يسدّ باب الإجابة قال تعالى وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى وقيل لم يفتح الله لسان عبد بالمعذرة إلا فتح له باب المغفرة وفقنا الله لذلك بمنه وكرمه إنه رءوف رحيم قدير وبالإجابة حدير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم والله الهادى إلى الحق والصواب ونسأله حسن الختام والمآب وهو حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم والحمد لله الذى هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لو لا أن هدانا الله ربنا بالحق","part":2,"page":65},{"id":566,"text":"قال جامعه كان الله فى عونه وكان الفراغ من تسويد هذا التتميم الذى هو فى معنى الشرح المبارك إن شاء الله تعالى يوم السبت المبارك لثمان بقين من شهر شعبان المكرم أحد شهور سنة ?2/156? ألف ومائتين وثمانين ومن تبييضه يوم الثلاثاء المبارك لخمس مضين من شهر ربيع الأول أحد شهور سنة ألف ومائتين جعله الله خالصا لوجهه الكريم وموجبا للفوز لديه بجنات النعيم ومتقبلا عند من أمر به وطلبه من أولى المعرفة والإتقان إنه الكريم المنان الرحيم الرحمن وصلى الله على سيدنا محمد ولد عدنان وعلى آله وصحبه وذريته ذوى العلوم والمناقب والعرفان آمين\r?يقول الفقير إلى الله تعالى أحمد سعد على أحد علماء الأزهر ورئيس لجنة التصحيح بشركة مطبعة الشيخ الجليل مصطفى البابى الحلبى وأولاده بمصر المحروسة?\rالحمد لله الذى جعل العلماء ورثة الأنبياء فقههم هنا فى الدين وفى تلك أعلى مكانتهم كما يشاء والصلاة والسلام على سيدنا محمد الناهج منهج اليقين القائل من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وعلى آله الذين حرروا الشريعة تحريرا ولم يألوا جهدا فى خدمة الدين فنالوا جنة وحريرا وعلى أصحابه الذين تمسكوا بشرعه القويم ففازوا برضى الله تعالى وبالخلد فى جنات النعيم\r?وبعد? فإلى محيى العلم عموما والشافعية خصوصا نزف هذا الكتاب الذى هو كاسمه\rإسعاد الرفيق وبغية الصديق\rشرح علامة زمانه ومفتى أوانه الشيخ محمد بن سالم بن سعيد بابصيل على\rمتن سلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق\rتأليف الحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر باعلوى أسكنهما الله فسيح الجنان قد اشتمل\rهذا المؤلف على أصول العلوم من توحيد وفقه وتصوف مع سهولة عبارته\rوعذوبة ألفاظه يحتنى ثمار معانيه المبتدى والمنتهى وكان\rطبعه الباهر بالمطبعة المذكورة أعلاه الثابت محل\rإدارتها بسراى رقم 12 بشارع التبليطة بجوار\rالرياض الأزهرية بمصر المحروسة المحمية\rوقد وافق التمام أواخر شهر ربيع الثانى","part":2,"page":66},{"id":567,"text":"سنة 1351 من هجرة الرسول\rعليه أفضل الصلاة\rوأزكى التحية\rآمين\r?2/157?\rفهْرسْ\rالجزء الأول\rمن كتاب\rإسعاد الرفيق وبغية الصديق على سلم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق\rصحيفة\r2…خطبة الكتاب\r5…الكلام على البسملة\r7…الكلام على الحمدلة\r15…فصل فيما يجب على المكلف\r23…نسب النبى صلى الله عليه وسلم\r30…اختلف فى مقرّ الأرواح مدة البرزخ\r37…شفاعته صلى الله عليه وسلم\r39…الكلام على الجنة\r41…رؤية الله سبحانه وتعالى فى الجنة\r47…خاتمة فى ذكر شىء من أخلاقه صلى الله عليه وسلم\r49…فصل يجب على كل مسلم حفظ إسلامه\r62…فصل يجب على من وقعت منه ردة العود فورا إلى الإسلام\r64…فصل يجب على كل مكلف أداء جميع ما أوجبه الله عليه\r69…فصل فمن الواجب عليه خمس صلوات فى اليوم والليلة إلخ\r72…فصل يجب على ولىّ الصبى والصبية المميزين أن يأمرهما بالصلاة إلخ\r74…فصل من شروط الصلاة الوضوء\r77…فصل فى بيان ما ينقض الوضوء\r…فصل فى الاستنجاء وشروطه\r78…فصل فى الغسل وموجباته فروضه\r80…فصل فى شروط الوضوء والغسل\r82…فصل فى بيان ما يحرم بالحدث الأصغر والأكبر\r83…فصل فى بيان النجاسة وأحكامها\r84…فصل فى الاستقبال وغيره من شروط الصلاة\r85…فصل فى مبطلات الصلاة\r?2/158?\rصحيفة\r86…فصل وشرط مع ما مرّ أن يقصد بها وجه الله تعالى وحده\r89…فصل فى أركان الصلاة\r98…فصل فيما يتعلق بالجماعة والجمعة\r101…فصل فى شروط صحة الاقتداء\r104…فصل فى أحكام الجنائز\r107…فصل فى الزكاة وأنواعها ومن تجب عليه ومن تعطى له\r114…فصل فى الصوم وما يتعلق به\r117…فصل فى الحج وما يتعلق به\r125…خاتمة تتأكد ريارته صلى الله عليه وسلم\r126…فصل فيما يجب على كل من يتعاطى شيئا من المعاملات\r132…فصل فى الربا وما يذكر معه من البيوع المنهىّ عنها\r145…فصل فى النفقات\r?تمت?\r?2/159?\rفهرس الجزء الثانى\rصحيفة\r2…فصل فى طاعات القلب وما يجب استعماله فيه","part":2,"page":67},{"id":568,"text":"…من الواجبات القلبية الإيمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم\r3…ومنها اليقين\r4…ومنها الإخلاص\r5…خاتمة تشتمل على أحاديث دالة على مدح الإخلاص وثواب المخلصين\r6…ومنها الندم على المعاصى – ومنها التوكل على الله\r7…ومنها المراقبة لله\r9…ومنها الرضى عن الله\r10…ومنها حسن الظن بالله\r11…ومنها تعظيم شعائر الله\r12…ومنها الشكر على نعم الله\r14…ومنها الصبر على أداء ما أوجب الله إلخ\r16…ومنها الثقة بالرزق من الله عز وجل\r18…ومنها اتهام النفس وعدم الرضا عنها\r19…ومنها بغض الشيطان وعداوته\r21…ومنها بغض الدنيا الدنيئة\r22…ومنها بغض أهل المعاصى\r23…ومنها محبة الله سبحانه وتعالى إلخ\r…ومنها محبة الصحابة والآل والأنصار والصالحين\r25…خاتمة فى بيان افتضاح الشيعة فى كذبهم وتقوّلهم على آل بيت النبى صلى الله عليه وسلم بما هم بريئون منه\r25…ما قاله سيدنا عبد الله بن علوى الحداد رضى الله عنه فى كتابه النصائح الدينية\r32…فصل فى ذكر شىء من معاصى القلب ومن معاصى القلب الرياء بأعمال البر\r37…ومنها الشك فى الله سبحانه وتعالى\r38…ومنها الأمن من مكر الله تعالى\r39…ومنها القنوط من رحمة الله جل وعلا\r40…ومنها التكبر على عباد الله\r42…ومنها الحقد\r43…ومنها الحسد\r?2/160?\r46…ومنها المنّ بالصدقة\r48…ومنها الإصرار على الذنب\r49…ومنها سوء الظن بالله\r50…ومنها التكذيب بالقدر – ومنها الفرح بالمعصية\r51…ومنها الغدر – ومنها بغض الصحابة والآل والصالحين\r52…ومنها البخل بما أوجب الله\r53…ومنها الشحّ والحرص\r56…ومنها الاستهانة بما عظم الله إلخ\r56…فصل فى بعض معاصى الجوارح السبعة\r57…معاصى البطن\r60…خاتمة فى النهى عن مجالسة شرّاب الخمر\r63…خاتمة وكل ما ذكر فى الحشيشة من الخبائث والعلل يظهر على من يستعمل التنباك\r65…فصل فى معاصى العين\r67…خاتمة من أقبح المحرمات وأشد المحظورات اختلاط الرجال بالنساء فى الجموعات\r69…فصل فى ذكر بعض معاصى اللسان","part":2,"page":68},{"id":569,"text":"74…خاتمة فى بيان علاج الغيبة\r96…فصل فى بيان معاصى الأذن\r106…فصل فى بيان معاصى الفرج\r111…خاتمة فيما جاء فى حفظ الفرج\r112…فصل فى بيان معاصى الرجل\r114…فصل فى بيان معاصى كل البدن\r118…خاتمة فى صلة الرحم\r121…من الكبائر قطع الفرض بلا عذر وقطع نفل الحج والعمرة\r122…ومنها محاكاة المؤمن استهزاء به والتجسس على عورات الناس والوشم\r123…ومنها هجر المسلم فوق ثلاث ومجالسة المبتدع والفاسق للإيناس\r135…خاتمة فى حكم طعام الوليمة\r141…فصل فى التوبة وشروطها وأحكامها وأركانها\r145…خاتمة فى بيان أن التوبة أصل كل مقام ومفتاح كل حال\r149…فضائل الذكر التى لا تحصى ولا تستقصى\r154…خاتمة الخاتمة فى الدعاء وآدابه\r?تمت?","part":2,"page":69}],"titles":[{"id":1,"title":"إسعاد_الرفيق","lvl":1,"sub":0}]}